######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009404 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبد الله بن محمود الموصلي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 683 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاختيار لتعليل المختار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 5×2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الاختيار تعليل المختار #META# 030.LibURI :: JK_009404 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1426 هـ - 2005 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي شرع لنا دينا قويما ، وهدانا إليه صراطا مستقيما ، وجعلنا ~~من أهله | تعلما وتعليما ، حمد من عمته رحمته وإفضاله ، وغمرته أعطيته ~~ونواله ، وأشهد أن لا إله | إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أستزيد بها ~~وفور نعمه ، وأسترفد بها وفور كرمه ؛ وأشهد | أن محمدا عبده ورسوله ، الذي ~~جمع بمبعثه شمل الحق بعد تفرقه ، وقمع برسالته حزب | الباطل بعد تطوقه ، ~~صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، وأتباعهم الذين سلكوا سنن سننه | وصوابه ~~. # وبعد : فكنت جمعت في عنفوان شبابي مختصرا في الفقه لبعض المبتدئين من | ~~أصحابي . وسميته ' بالمختار للفتوى ' اخترت فيه قول الإمام أبي حنيفة رضي ~~الله عنه ، إذ كان | هو الأول والأولى ؛ فلما تداولته أيدي العلماء ، ~~واشتغل به بعض الفقهاء طلبوا مني أن أشرحه | PageV01P007 | شرحا أشير فيه ~~إلى علل مسائله ومعانيها ، وأبين صورها وأنبه على مبانيها ، وأذكر فروعا | ~~يحتاج إليها ويعتمد في النقل عليها ، وأنقل فيه ما بين أصحابنا من الخلاف ، ~~وأعلله متوخيا | موجزا في الإنصاف ، فاستخرت الله تعالى ، وفوضت أمري إليه ~~، وشرعت فيه ، مستعينا به | ومتوكلا عليه ، وسميته : ' الاختيار لتعليل ~~المختار ' . وزدت فيه من المسائل ما تعم به | البلوى ، ومن الروايات ما ~~يحتاج إليه في الفتوى ، يفتقر إليها المبتدي ، ولا يستغني عنها | المنتهي . # والله سبحانه وتعالى أسأله أن يوفقني للإتمام والإصابة ، ويرزقني المغفرة ~~والإنابة ، إنه | قدير على ذلك وجدير بالإجابة ، وهو حسبي ، ونعم الوكيل ، ~~نعم المولى ونعم النصير . | PageV01P008 | # | كتاب الطهارة # وهي في اللغة : مطلق النظافة ، وفي الشرع : النظافة عن النجاسات ؛ ~~والوضوء في اللغة | من الوضاءة : وهي الحسن ، وفي الشرع : الغسل والمسح في ~~أعضاء مخصوصة ، وفيه المعنى | اللغوي ، لأنه يحسن به الأعضاء التي يقع فيها ~~الغسل والمسح ؛ فالغسل : هو الإسالة ، | والمسح : الإصابة . وسبب فرضية ~~الوضوء إرادة الصلاة مع وجود الحدث ، لقوله تعالى : | ^ ( إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا ) ^ [ المائدة : 6 ] . # قال ابن عباس : معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون ( وفرضه ~~: غسل | الوجه ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح ربع الرأس ، وغسل الرجلين ~~مع الكعبين ) لما ms001 | تلونا ، فالوجه : ما يواجه به ، وهو من قصاص الشعر إلى ~~أسفل الذقن طولا ، وما بين | شحمتي الأذنين عرضا ، وسقط غسل باطن العينين ~~لما فيه من المشقة وخوف الضرر بهما ، | وبه تسقط الطهارة ؛ ويجب غسل ما بين ~~العذار والأذن لأنه من الوجه ، خلافا لأبي يوسف | بعد نبات اللحية لسقوط ~~غسل ما تحت العذار وهو أقرب منه . قلنا سقط ذلك للحائل ولا | حائل هنا . ~~وقال زفر : لا يدخل المرفقان والكعبان في الغسل لأن إلى للغاية . قلنا : | ~~وتستعمل بمعنى مع ، قال الله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ~~^ [ النساء : 2 ] فتكون | مجملة ، وقد وردت السنة مفسرة لها . | ~~PageV01P009 # فقد صح أنه [ & ] : ' أدار الماء على مرافقه ، ورأى رجلا توضأ ولم يوصل ~~الماء إلى | كعبيه فقال : ويل للأعقاب من النار وأمره بغسلهما ' . وكذا ~~الآية مجملة في مسح الرأس ، | تحتمل إرادة الجميع كما قال مالك ، وتحمتل ~~إرادة ما تناوله اسم المسح كما قاله الشافعي ، | وتحمتل إرادة بعضه كما ذهب ~~إليه أصحابنا ؛ وقد صح أن النبي [ & ] توضأ فمسح بناصيته ، | فكان بيانا ~~للآية وحجة عليهما ، والمختار في مقدار الناصية ما ذكر في الكتاب وهو الربع ~~، | ولا يزيد على مرة واحدة ، لأن بالتكرار يصير غسلا ، والمأمور به المسح ~~. # قال : ( وسنن الوضوء : غسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل إدخالهما في ~~الإناء لمن | استيقظ من نومه ) لحديث المستيقظ ؛ ثم قيل إن كان الإناء ~~صغيرا يرفعه بيده اليسرى | ويصب على اليمنى ، ثم باليمنى فيصب على اليسرى ، ~~لتقع البداءة باليمنى كما هو السنة ؛ | وإن كان الإناء كبيرا يدخل أصابع ~~يده اليسرى مضمومة دون الكف ، ويأخذ الماء فيغسل يديه | لوقوع الكفاية بذلك ~~، ولا يكتفي بدون ذلك في العادة . قال : ( وتسمية الله تعالى في ابتدائه ) ~~| لمواظبته [ & ] عليها . وقال عليه الصلاة والسلام : ' من توضأ وذكر اسم ~~الله تعالى كان طهورا | لجميع بدنه ، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان ~~طهورا لما أصاب الماء ' . قال : | ( والسواك ) لأنه [ & ] واظب عليه وقال : ~~' أوصاني خليلي جبريل بالسواك ' . قالوا : والأصح | أنه مستحب . قال : ( ~~والمضمضة والاستنشاق ثلاثا ثلاثا ) يأخذ لكل مرة ماء ms002 جديدا | لمواظبته [ & ~~] على ذلك كذلك . | PageV01P010 # قال : ( ومسح جميع الرأس والأذنين بماء واحد ) لما روي ' أنه [ & ] توضأ ~~ومسح بجميع | رأسه ' وقد تقدم أنه مسح بناصيته ، فيكون فرضا ، ويكون مسح ~~الجميع سنة . وقال عليه | الصلاة والسلام : ' الأذنان من الرأس ' والمراد ~~بيان الحكم دون الخلقة . # قال : ( وتخليل اللحية ) لما روي ' أنه [ & ] كان إذا توضأ شبك أصابعه في ~~لحيته كأنها | أسنان المشط ' وقيل هو سنة عند أبي يوسف جائز عندهما ، لأن ~~السنة إكمال الفرض في | محله وباطن اللحية لم يبق محلا للفرض . # قال : ( و ) تخليل ( الأصابع ) لأنه إكمال الفرض في محله ، ولقوله عليه ~~الصلاة | والسلام : ' خللوا أصابعكم قبل أن تتخللها نار جهنم ' . قال : ( ~~وتثليث الغسل ) فالواحدة | فرض ، والثالثة سنة ، والثانية دونها في الفضيلة ~~؛ وقيل : الثانية سنة ، والثالثة إكمال السنة ، | وأصله الحديث المشهور أنه ~~عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثا وقال : ' هذا وضوئي ووضوء | الأنبياء من ~~قبلي ' . وما روي أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد فغسل وجهه ثلاثا | ~~ويديه ثلاثا ، ومسح برأسه مرة واحدة ، وغسل رجليه ثلاثا وقال : هكذا توضأ ~~رسول | الله [ & ] . # قال : ( ويستحب في الوضوء النية والترتيب ) ليقع قربة وليخرج عن عهدة ~~الفرض | بالإجماع ، وكذا يستحب الموالاة ، وهو أن لا يشتغل بين أفعال ~~الوضوء بغيرها ، وليس | ذلك بفرض لقوله تعالى : ^ ( إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا ) ^ [ المائدة : 6 ] الآية من غير | اشتراطها ، ولأنه ذكر بحرف ~~الواو ، وإنها للجمع بإجماع أئمة النحو واللغة نقلا عن | السيرافي ، ~~والزيادة على النص نسخ ، ولا يجوز نسخ الكتاب بالخبر لأنه راجح ؛ وقيل : | ~~إنهما سنتان وهو الأصح لمواظبته [ & ] عليهما ( والتيامن ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' إن | الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل ' ~~( ومسح الرقبة ) قيل : سنة ، وقيل : | مستحب ، ويكره أن يستعين في وضوئه ~~بغيره إلا عند العجز ليكون أعظم لثوابه وأخلص % % PageV01P011 | لعبادته ~~ويصلي بوضوء واحد ما شاء من الفرائض والنوافل ، لأنه [ & ] صلى يوم الخندق ~~| أربع صلوات بوضوء واحد . | $ فصل % # ( وينقضه كل ما خرج من السبيلين ومن غير السبيلين إن كان نجسا وسال عن ~~رأس | الجرح ) لقوله تعالى : ^ ( أو جاء ms003 أحد منكم من الغائط ) ^ [ النساء : ~~43 ] والغائط حقيقة المكان | المطمئن ، وليست حقيقته مرادة فيجعل مجازا عن ~~الأمر المحوج إلى المكان المطمئن ، وهذه | الأشياء تحوج إليه لتفعل فيه ~~تسترا عن الناس على ما عليه العادة ، حتى لو جاء من المكان | المطمئن من ~~غير حاجة لا يجب عليه الوضوء إجماعا ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' الوضوء ~~| من كل دم سائل ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من قاء أو رعف في صلاته ~~فلينصرف | وليتوضأ ' الحديث ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' يعاد الوضوء من ~~سبع ' وعد منها | القيء ملء الفم ، والدم السائل ، والقهقهة ، والنوم . ~~ويشترط السيلان في الخارج من غير | السبيلين ، لأن تحت كل جلدة دما ورطوبة ~~، فما لم يسل يكون باديا لا خارجا بخلاف | السبيلين ، لأنه متى ظهر يكون ~~متنقلا فيكون خارجا . # قال : ( والقيء ملء الفم ) لما تقدم وهو ما لا يمكنه إمساكه إلا بمشقة ، ~~وإن قاء قليلا | قليلا ، ولو جمع كان ملء الفم ، فأبو يوسف اعتبر اتحاد ~~المجلس ، لأنه جامع للمتفرقات | على ما عرف في سجدة التلاوة وغيرها ، ومحمد ~~اعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان لأنه دليل | على اتحاده ، وعند زفر ينقض ~~القليل أيضا كالخارج من السبيلين وقد مر جوابه ؛ ولا ينقض | إذا قاء بلغما ~~وإن ملأ الفم ، وقال أبو يوسف : إن كان من الجوف نقض لأنه محل النجاسة | ~~فأشبه الصفراء ، قلنا البلغم طاهر ، لأنه [ & ] كان يأخذه بطرف ردائه وهو ~~في الصلاة ، | ولهذا لا ينقض النازل من الرأس بالإجماع ، وهو للزوجته لا ~~تتداخله النجاسة ، وبقي ما | يجاوره من النجاسة وهو قليل ، والقليل غير ~~ناقض بخلاف الصفراء فإنها تمازجها ( وإن قاء | دما أو قيحا نقض وإن لم يملأ ~~الفم ) وقال محمد : لا ينقض ما لم يملأ الفم كغيره من | PageV01P012 | ~~الأخلاط . قلنا المعدة ليست محلا للدم ، والقيح إنما يسيل إليها من قرحة أو ~~جرح ، فإذا | خرج فقد سال من موضعه فينقض حتى لو قاء علقا لا ينقض ما لم ~~يملأ الفم ، لأنه يكون | في المعدة ، هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ( وإذا اختلط الدم بالبصاق ms004 إن | غلبه نقض ) حكما للغالب ، وكذا إذا ~~تساويا احتياطا وإن غلب البصاق لا ، لأن القليل | مستهلك في الكثير فيصير ~~عدما . # قال : ( وينقضه النوم مضطجعا ) لما روينا ، ( وكذلك المتكئ والمستند ) ~~لأنه مثله في | المعنى . قال عليه الصلاة والسلام : ' العين وكاء السه ، ~~فإذا نامت العين انحل الوكاء ' . | قال : ( والإغماء والجنون ) لأنهما أبلغ ~~في إزالة المسكة من النوم ، لأن النائم يستيقظ بالانتباه ، | والمجنون ~~والمغمى عليه لا . قال : ( والنوم قائما وراكعا وساجدا وقاعدا ) لا ينقض | ~~لقوله [ & ] : ' لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا ، ~~إنما الوضوء على من | نام مضطجعا ' . # قال : ( ومس المرأة لا ينقض الوضوء ) لرواية عائشة رضي الله عنها ' أن ~~النبي [ & ] قبل | بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ' والآية متعارضة التأويل ، ~~فإن ابن عباس رضي الله عنه | قال : المراد باللمس الجماع ، وقد تأكد بفعل ~~النبي [ & ] ( وكذا مس الذكر ) لقوله عليه الصلاة | والسلام لطلق بن علي ~~حين سأله : هل في مس الذكر وضوء ؟ قال : ' لا ، هل هو إلا بضعة | منك ' ! ؟ ~~نفى الوضوء ، ونبه على العلة وما روي ' من مس ذكره فليتوضأ ' طعن فيه | ~~يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث . قال ( والقهقهة في الصلاة تنقض ) لما ~~روينا ، ولقوله | عليه الصلاة والسلام : ' ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد ~~الوضوء والصلاة جميعا ' ، وأنه | ورد في صلاة كاملة فيقتصر عليها لوروده ~~على خلاف القياس حتى لو ضحك في صلاة | الجنازة وسجدة التلاوة لا ينقض ~~الوضوء والقهقهة أن يسمعها جاره ، وحكمها انتقاض | PageV01P013 | الوضوء ~~والصلاة جميعا ، والضحك أن يسمعها هو لا غير ، قالوا : وتبطل الصلاة لا غير ~~؛ | والتبسم ما لا يسمعه هو ولا غيره ولا حكم له ، وإن شك في نقض وضوئه ، ~~فإن كان أول | شكه أعاده لأنه تيقن بالحدث وشك في زواله ، وإن كان يحدث له ~~كثيرا لم يعد دفعا | للحرج ، ومن أيقن بالحدث وشك في الطهارة أو بالعكس أخذ ~~باليقين . | # | فصل # ( فرض الغسل : المضمضة ، والاستنشاق ، وغسل جميع البدن ) والفرق بينه ~~وبين | الوضوء أنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء ، والمواجهة لا تقع بباطن ms005 ~~الأنف والفم ، وفي | الغسل مأمور بتطهير جميع البدن . قال الله تعالى : ^ ( ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ^ [ المائدة : 6 ] | فيجب غسل جميع ما يمكن غسله ~~من البدن إلا باطن العين على ما مر بخلاف باطن الأنف | والفم حيث يمكن ~~غسلهما ، ولا ضرر فيه ، فيجب وقد تأكد ذلك بقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ~~إن تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ' ، ويجب إيصال | ~~الماء إلى أصول الشعر وأثنائه في اللحية والرأس لما تقدم إلا إذا كان ضفيرة ~~في رواية | للحرج . # قال : ( وسننه أن يغسل يديه وفرجه ، ويزيل النجاسة عن بدنه ، ثم يتوضأ ~~للصلاة ، ثم | يفيض الماء على جميع بدنه ثلاثا ) هكذا حكي غسل رسول الله [ ~~& ] قالت ميمونة : ' وضعت | للنبي [ & ] غسلا فاغتسل من الجنابة فأكفأ ~~الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه ، ثم أفاض | الماء على فرجه فغسله ، ثم ~~مال بيده على الحائط أو على الأرض فدلكها ، ثم تمضمض | واستنشق وغسل وجهه ~~وذراعيه ، وأفاض الماء على رأسه ، ثم أفاض على سائر جسده ، ثم | تنحى فغسل ~~رجليه ' . ويستحب تأخير غسل رجليه إن كانتا في مستنقع الماء لما روينا | ~~وتحرزا عن الماء المستعمل . # قال : ( ويوجبه غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به ) ~~لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب ~~الغسل أنزل أو لم ينزل ، قالت | PageV01P014 | عائشة رضي الله عنها : فعلته ~~أنا ورسول الله فاغتسلنا ' ، وكذا في الدبر لأنه محل مشتهى | مقصود بالوطء ~~كالقبل ، ولقول علي رضي الله عنه : توجبون فيه الحد ولا توجبون فيه صاعا | ~~من ماء ؟ . وفي الزيادات يجب على المفعول به احتياطا . قال : ( وإنزال ~~المني على وجه الدفق | والشهوة ) لأنه يوجب الجنابة إجماعا ، فيجب الغسل ~~بالنص . وسألت أم سليم رسول الله [ & ] | عن المرأة ترى في منامها أن زوجها ~~يجامعها ، قال : ' عليها الغسل إذا وجدت الماء ' ولو | خرج لا على وجه ~~الدفق والشهوة ، كما إذا ضرب على ظهره أو سقط من علو أو أصابه | مرض يجب ~~الوضوء دون الغسل كما في المذي فإنه من أجزاء المني ، لكن لما لم ms006 يخرج | ~~على وجه الدفق لم يجب الغسل ، ثم الشرط انفصاله عن موضعه عن شهوة لأن بذلك ~~يعرف | كونه منيا وهو الشرط ، وعند أبي يوسف خروجه عن العضو ، لأن حكمه ~~إنما يثبت بعد | الخروج فيعتبر وقتئذ . # قال : ( وانقطاع الحيض والنفاس ) أما الحيض فلقوله تعالى : ^ ( حتى يطهرن ~~) | [ البقرة : 222 ] بالتشديد ، منع من قربانهن حتى يغتسلن ، ولولا وجوبه ~~لما منع . وأما | النفاس فبالإجماع ، وكذا يجب على المستحاضة إذا كملت أيام ~~حيضها لأنها في أحكام | الحيض كالطاهرات . # قال : ( ومن استيقظ فوجد في ثيابه منيا أو مذيا فعليه الغسل ) أما المني ~~فلقوله عليه | الصلاة والسلام : ' من ذكر حلما ولم ير بللا فلا غسل عليه ، ~~ومن رأى بللا ولم يذكر حلما | فعليه الغسل ' . وأما المذي ففيه خلاف أبي ~~يوسف ، لأن المذي لا يوجب الغسل كما في | حالة اليقظة . ولنا أن الظاهر أنه ~~مني قد رق فيجب الغسل احتياطا ، والمرأة إذا احتلمت ولم | تر بللا إن ~~استيقظت وهي على قفاها يجب الغسل لاحتمال خروجه ثم عوده ، لأن الظاهر في | ~~الاحتلام الخروج ، بخلاف الرجل فإنه لا يعود لضيق المحل ، وإن استيقظت وهي ~~على جهة | أخرى لا يجب . # قال : ( وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة ) وقيل مستحب فإنه يوم ازدحام ~~، | فيستحب لئلا يتأذى البعض برائحة البعض ، وأدنى ما يكفي من الماء في ~~الغسل صاع وفي | PageV01P015 | الوضوء مد ، والصاع ثمانية أرطال ، والمد ~~رطلان ، لما روي ' أن النبي [ & ] كان يغتسل | بالصاع ويتوضأ بالمد ' . ثم ~~اختلفوا هل المد من الصاع أم من غيره ؟ وهذا ليس بتقدير | لازم حتى لو أسبغ ~~الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ، ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يسرف | فهو ~~المكروه . # قال : ( ولا يجوز للمحدث والجنب مس المصحف إلا بغلافه ) غير المشرز لقوله ~~| تعالى : ^ ( لا يمسه إلا المطهرون ) ^ [ الواقعة : 79 ] ولا بأس أن يمسه ~~بكمه ، وكرهه بعضهم | ( ولا يجوز للجنب قراءة القرآن ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا يقرأ الجنب ولا الحائض | شيئا من القرآن ' ، وعن الطحاوي ~~أنه يجوز له بعض آية ، والحديث لا يفصل ، ولا بأس | بأن يقرأ شيئا ms007 منه لا ~~يريد به القرآن كالبسملة والحمدلة ( ويجوز له الذكر والتسبيح والدعاء ) | ~~لأن المنع ورد عن القرآن خاصة ( ولا يدخل المسجد إلا لضرورة ) لقوله [ & ] ~~: ' لا أحل | المسجد لجنب ولا حائض ' فإن احتاج إلى ذلك تيمم ودخل ، لأنه ~~طهارة عند عدم الماء ، | وإن نام في المسجد فأجنب ، قيل لا يباح له الخروج ~~حتى يتيمم ، وقيل يباح ( والحائض | والنفساء كالجنب ) في جميع ذلك . | # | فصل # ( تجوز الطهارة بالماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، كالمطر وماء العيون ~~والآبار | وإن تغير بطول المكث ) والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا ) ^ | [ الفرقان : 48 ] . وتوضأ رسول الله [ & ] من آبار ~~المدينة وقال : ' الماء طهور لا ينجسه | شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ~~ريحه ' وطول المكث لا ينجسه فيبقى طاهرا . # قال : ( ويجوز بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ) ولم يزل رقته ( ~~كالزعفران | PageV01P016 | والأشنان وماء المد ) وفي اللبن روايتان ( ولا ~~تجوز بماء غلب عليه غيره فأزال عنه طبع | الماء كالأشربة والخل وماء الورد ~~) وطبع الماء كونه سيالا مرطبا مسكنا للعطش ( وتعتبر الغلبة | بالأجزاء ) ~~والأصل فيه أن الماء الذي خالطه شيء من الطين يجوز الوضوء به إجماعا لبقاء ~~| اسم الماء المطلق ، ولا يجوز بالخل إجماعا لزوال الاسم عنه ، فكل ما غلب ~~على الماء | وأخرجه عن طبعه ألحقناه بالخل ، وما غلب عليه الماء وطبعه باق ~~ألحقناه بالأول ، لأنه على | حكم الإطلاق ، وإضافته إليه كإضافته إلى العين ~~والبئر ، وإن تغير بالطبخ لا يجوز كالمرق إلا | ما يقصد به التنظيف كالسدر ~~والحرض والصابون ما لم يثخن ، فإنه يجوز لورود السنة بغسل | الميت بذلك ( و ~~) أما ( الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة لا يجوز الوضوء به ) لقوله عليه | ~~الصلاة والسلام : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب ' ~~. # قال : ( إلا أن يكون عشرة أذرع في عشرة ) أذرع ؛ والأصل أن الماء القليل ~~ينجس بوقوع | النجاسة فيه والكثير لا ، لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر ~~: ' هو الطهور ماؤه ' واعتبرناه | فوجدناه ما لا يخلص بعضه إلى بعض ، فنقول ~~: كل ما ms008 لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس | بوقوع النجاسة فيه ، وهذا معنى ~~قولهم لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر ، وامتحن | المشايخ الخلوص ~~بالمساحة فوجدوه عشرا في عشر فقدروه بذلك تيسيرا . وقال أبو مطيع | البلخي ~~: إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يخلص ، أما عشرين في عشرين لا أرى في | ~~نفسي شيئا ؛ وإن كان له طول ولا عرض له ، فالأصح أنه إن كان بحال لو ضم ~~طوله إلى | عرضه يصير عشرا في عشر فهو كثير ؛ والمختار في العمق ما لا ~~ينحسر أسفله بالغرف ، ثم | إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع ~~للتيقن بالنجاسة برؤية عينها وإن كانت | غير مرئية ، فلو توضأ منه جاز لعدم ~~التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها ؛ ومنهم من قال : لا | يجوز أيضا ، لأن ~~الظاهر بقاؤها في الحال . # قال : ( والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ولم ير لها أثر جاز الوضوء منه ~~) من أي | موضع شاء ( والأثر طعم أو لون أو ريح ) لأنها لا تبقى مع الجريان ~~، والجاري : ما يعده | الناس جاريا هو الأصح ، ولو وقعت جيفة في نهر كبير ~~لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه | PageV01P017 | الجيفة ويتوضأ من أسفل ~~الجانب الآخر ؛ وإن كان النهر صغيرا إن كان يجري أكثر الماء | عليها لا ~~يجوز ، وإن كان أقله يجوز ، وإن كان نصفه يجوز ، والأحوط الترك . وعن محمد ~~| في ماء المطر إذا مر بالنجاسة ولا يوجد أثرها يتوضأ منه . لأنه كالجاري . ~~قال : ( وما كان | مائي المولد من الحيوان موته في الماء لا يفسده ) كالسمك ~~والضفدع والسرطان لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته ' فاستفدنا به عدم تنجسه بالموت وإذا لم | يكن نجسا لا ينجس ما ~~يجاوره ، ولأنه لا دم في هذه الأشياء وهو المنجس ، إذ الدموي لا | يتوالد ~~في الماء ، وكذا لو مات خارج الماء ثم وقع فيه لما بينا ، ولو مات في غير ~~الماء | كالخل واللبن روي عن محمد أنه لا يفسده ، وسواء فيه المنتفخ وغيره ~~، وعنه أنه سوى بين | الضفدع البري والمائي ؛ وقيل ms009 إن كان للبري دم سائل ~~أفسده ، وهو الصحيح . # قال : ( وكذا ما ليس له نفس سائلة كالذباب والبعوض والبق ) إذا مات في ~~المائع لا | يفسده ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا وقع الذباب في طعام ~~أحدكم فامقلوه ثم انقلوه ' | الحديث ، وأنه يموت بالمقل في الطعام سيما ~~الحار منه ، ولو كان موته ينجس الطعام لما أمر | به . قال : ( وما عداهما ~~يفسد الماء القليل ) لأنه دموي ينجس بالموت فينجس ما يجاوره | كالآدمي ~~الميت إذا وقع في الماء ينجسه ، لأنه تنجس بالموت . وإن وقع بعد الغسل ~~فكذلك | إن كان كافرا ، وإن كان مسلما لا ينجسه ، لأنه لما حكم بجواز ~~الصلاة على المسلم حكم | بطهارته ولا كذلك الكافر فافترقا . قال : ( والماء ~~المستعمل لا يطهر الأحداث ؛ وهو ما أزيل | به حدث ، أو استعمل في البدن على ~~وجه القربة ) كالوضوء على الوضوء بنية العبادة ( ويصير | مستعملا إذا انفصل ~~عن العضو ) . وروى النسفي أنه لا يصير مستعملا حتى يستقر في مكان ، | ~~والأول المختار . وقال محمد : لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة لا غير ، ~~وإنما يقع قربة | بالنية ، وتظهر ثمرته في الجنب المنغمس في البئر لطلب ~~الدلو فعندهما طاهران ، لأن النية | عنده شرط في صيرورة الماء مستعملا ، ~~وليست بشرط في إزالة الجنابة ؛ وعند أبي يوسف | PageV01P018 | الرجل بحاله ~~لعدم الصب ، والماء بحاله لعدم إزالة الحدث ؛ وعند أبي حنيفة هما نجسان : | ~~الماء لإزالته الجنابة عن البعض ، والرجل لبقاء الحدث في باقي الأعضاء . ~~وقيل يطهر من | الجنابة ثم يتنجس بنجاسة الماء المستعمل حتى يجوز له قراءة ~~القرآن ونحوه . وقيل هو طاهر | لأن الماء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال ~~، وعلى هذا لو توضأ محدث للتبرد يصير الماء | مستعملا خلافا لمحمد ؛ ثم ~~الماء المستعمل طاهر غير طهور عند محمد ، وهو روايته عن أبي | حنيفة ، وهو ~~اختيار أكثر المشايخ ، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبادرون إلى وضوء ~~| رسول الله [ & ] فيمسحون به وجوههم ولم يمنعهم ، ولو كان نجسا لمنعهم كما ~~منع الحجام | من شرب دمه . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مغلظة لأنه ms010 أزال النجاسة الحكمية ~~فصار | كما إذا أزال الحقيقة ، بل أولى لأن النجاسة الحكمية أغلط حتى لا ~~يعفى عن القليل منها ؛ | وعند أبي يوسف وهي روايته عن أبي حنيفة أن نجاسته ~~خفيفة لمكان الاختلاف . وقال زفر : | إن كان المستعمل محدثا فهو كما قال ~~محمد ، وإن كان طاهرا فهو طهور ، لأنه لم يزل | النجاسة فلم يتغير وصفه . # قال : ( وكل إهاب دبغ فقد طهر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أيما إهاب ~~دبغ فقد | طهر ' . قال : ( إلا جلد الآدمي لكرامته ) فيحرم الانتفاع بشيء ~~من أجزائه لما فيه من الإهانة | ( و ) إلا جلد ( الخنزير لنجاسة عينه ) قال ~~الله تعالى : ^ ( فإنه رجس ) [ الأنعام : 145 ] وهو | أقرب المذكورات فيصرف ~~إليهم ؛ والفيل كالخنزير عند محمد ، وعندهما ينتفع به ويطهر | بالذكاة ؛ ~~وعند محمد : إذا أصلح مصارين ميتة أو دبغ المثانة طهرت حتى يتخذ منها ~~الأوتار ، | وما ظهر بالدباغ يطهر بالذكاة ، لأنها تزيل الرطوبات كالدباغ ، ~~والدباغ أن يخرجه من حد | الفساد سواء كان بالتراب أو بالشمس أو غيرهما . # قال : ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ) لأن الحياة لا تحلهما حتى لا تتألم ~~بقطعهما فلا | يحلهما الموت وهو المنجس ، وكذلك العصب والحافر والخف والظلف ~~والقرن والصوف | والوبر والريش والسن والمنقار والمخلب لما ذكرنا ، ولقوله ~~تعالى : ^ ( ومن أصوافها | وأوبارها وأشعارها ) ^ [ النحل : 80 ] امتن بها ~~علينا من غير فصل ( وشعر الإنسان وعظمه | طاهر ) وهو الصحيح ، إلا أنه لا ~~يجوز الانتفاع به لما بينا ؛ أما الخنزير فجميع أجزائه | نجسة لما مر عن ~~محمد أن شعره طاهر حتى يحل الانتفاع به ، وجوابه أنه رخص | للخرازين للحاجة ~~ضرورة . | PageV01P019 | # | فصل # ( إذا وقعت في البئر نجاسة فأخرجت ثم نزحت طهرت ) والقياس أنه لا تطهر ، ~~لأنه إذا | تنجس الماء تنجس الطين ، فإذا نزح الماء بقي الطين نجسا ، فكلما ~~نبع الماء نجسه لكنا | خالفنا القياس بإجماع السلف ، وما روي عنهم من ~~الآثار غير معقول المعنى ، فالظاهر أنهم | قالوه سماعا ( وإذا وقع في آبار ~~الفلوات من البعر والروث والأخثاء لا ينجسها ما لم يستكثره | الناظر ) لأن ~~آبار الفلوات بغير حواجز ، والدواب تبعر حولها والرياح ms011 تلقيها فيها ، فكان ~~في | القليل ضرورة دون الكثير . وحده أن يأخذ ربع وجه الماء عن محمد ، وقيل ~~ثلثه ، وقيل أن | لا يخلو دلو من شيء منه ؛ والمختار ما ذكره في الكتاب وهو ~~أن يستكثره الناظر ، وهو | المروي عن صاحب المذهب رضي الله عنه ، والرطب ~~واليابس والصحيح والمنكسر سواء | لعموم البلوى وآبار الأمصار كذلك ؛ وقيل ~~يعتبر ما ذكرنا من الضرورة . # قال : ( وخرء الحمام والعصفور لا يفسدها ) لأنه ليس بنجس على ما سيأتي إن ~~شاء | الله تعالى قال : ( وإذا مات في البئر فأرة أو عصفورة أو نحوهما نزح ~~منها عشرون دلوا إلى | الثلاثين ) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه ينزح ~~منها دلاء ، وعن أنس عشرون دلوا ، | وعن النخعي عشرون أو ثلاثون ، فالعشرون ~~للإيجاب والثلاثون للاستحباب ؛ وعن محمد | في الفأرتين عشرون ، وفي الثلاث ~~أربعون ؛ وعن أبي يوسف في الفأرة عشرون إلى أربع ، | وفي الخمس أربعون إلى ~~تسع ، وفي العشر جميع الماء . قال : ( وفي الحمامة والدجاجة | ونحوهما من ~~أربعين إلى ستين ) هكذا روي عن أبي سعيد الخدري ، ولأنها ضعف الفأرة | ~~فضعفنا الواجب ( وفي الآدمي والشاة والكلب جميع الماء ) هكذا حكم ابن عباس ~~وابن | الزبير في بئر زمزم حين مات فيها الزنجي ، ولأنه لثقله ينزل إلى قعر ~~البئر فيلاقي جميع | الماء . # قال : ( وإن انتفخ الحيوان أو تفسخ نزح جميع الماء ) لأنه لا يخلو عن بلة ~~نجسة | فتشيع ، فصار كما إذا وقعت ابتداء ؛ ولو وقع الحيوان في البئر ثم ~~أخرج حيا فإن كان | طاهرا كالآدمي وما يؤكل لحمه ، فإن لم يكن على بدنه ~~نجاسة لم ينزح شيء ، وإن كان | على مخرجه نجاسة نزح الجميع ، وكذلك سباع ~~الطير والوحش وهو الصحيح ، وكذلك | PageV01P020 | البغل والحمار لا يصير ~~الماء مشكوكا فيه ، لأن بدن هذه الحيوانات طاهر ، وإن وصل الماء | إلى ~~لعابه أخذ حكمه . وذكر القدوري : إن كان الرجل محدثا نزح أربعون دلوا ، وإن ~~كان | جنبا فالجميع . وقال محمد : إن نوى الغسل أو الوضوء يصير مستعملا ~~فيفسد وإلا فلا . | وعن أبي حنيفة رضي الله عنه في الكافر ينزح ms012 جميع الماء ~~فإنه لا يخلو بدنه من النجاسة | غالبا . # قال : ( ويعتبر في كل بئر دلوها ) لأن السلف أطلقوا فينصرف إلى المعتاد ~~كما في | النقود ؛ وعن أبي حنيفة أنه قدره بالصاع ( وإذا لم يكن إخراج جميع ~~الماء نزح منها مائتا | دلو إلى ثلاثمائة ) لأن غالب ماء الآبار لا يزيد ~~على ذلك ، وهذا أيسر على الناس ، وهو | المروي عن محمد . وقال أبو حنيفة : ~~ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر فيه شيئا ، فيعمل | بغلبة الظن ، فيرجع إلى ~~قول رجلين لهما معرفة بذلك . وإذا نزح ما وجب نزحه وحكم | بطهارة البئر طهر ~~الدلو والرشا والبكرة ونواحيها ويد المستقي ، مروي ذلك عن أبي يوسف | رحمه ~~الله . | # | فصل # ( سؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر ) الأسآر أربعة : طاهر غير مكروه ~~، وهو | سؤر الآدمي جنبا كان أو حائضا أو مشركا ، لأن النبي [ & ] شرب ~~وأعطى فضل سؤره أعرابيا | عن يمينه فشرب ، ثم شرب أبو بكر سؤر الأعرابي ؛ ~~وأراد [ & ] أن يصافح أبا هريرة فقال : | إني جنب ، فقال [ & ] ' المؤمن لا ~~ينجس ' وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله | عنها : ' ناوليني ~~الخمرة ' قالت : إني حائض ، قال : ' ليست حيضتك في يدك ' إشارة إلى | ~~PageV01P021 | أن النجس موضع الحيض ، ولأن بدن الإنسان طاهر مسلما كان أو ~~كافرا ، فإن النبي [ & ] أنزل | وفد ثقيف في المسجد ، ولو كانت أبدانهم ~~نجسة لم ينزلهم فيه تنزيها له وكذا سؤر ما | يؤكل لحمه لأنه متولد من لحمه ~~فيكون طاهرا كاللبن إلا الدجاجة المخلاة والإبل والبقر | الجلالة فإنه ~~مكروه لاحتمال بقاء النجاسة على منقارها وفمها ، وكذا سؤر الفرس ، لأن ~~كراهة | لحمه عند أبي حنيفة لاحترامه لا لنجاسته ، وعنه أنه مكروه كلحمه . # ( والثاني ) طاهر ( مكروه ، وهو سؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسواكن البيت ~~) كالحية | والعقرب والفأرة ، لأن نجاسة لحمها توجب نجاسته ، إلا أنه لما ~~لم يكن الاحتراز عنه | لكونها من الطوافات علينا كما أشار إليه النص فقلنا ~~بالطهارة مع الكراهة ، ( و ) كذا سؤر | ( سباع الطير ) لأن الأصل طهارة ~~المنقار إلا أنها تأكل الميتات فقلنا بالكراهة ، والماء | المكروه إذا توضأ ~~به مع وجود ms013 الماء المطلق كان مكروها ، وعند عدمه لا يكون | مكروها . # ( والثالث نجس ، وهو سؤر الخنزير والكلب وسباع البهائم ) أما الخنزير ~~فلأنه نجس | العين ولعابه يتولد من لحمه . وأما الكلب فلأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أمر بغسل الإناء | من ولوغه ثلاثا ، وفي رواية سبعا ، ~~ولسانه يلاقي الماء دون الإناء فكان أولى بالنجاسة . | وأما سباع البهائم ~~فلأن فيه لعابها ، وأنه نجس لتولده من لحم نجس كاللبن بخلاف العرق فإن | ~~فيه ضرورة لعموم البلوى . # ( والرابع مشكوك فيه وهو سؤر البغل والحمار ) لتعارض الأدلة ، فإن حرمة ~~اللحم | واللبن دليل النجاسة ، وطهارة العرق دليل الطهارة ، فإن النبي [ & ~~] كان يركب الحمار | معروريا في حر الحجاز ويصيب العرق ثوبه ، وكان يصلي في ~~ذلك الثوب . ومعنى | الشك التوقف فيه فلا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس ( ~~وعند عدم الماء يتوضأ به ويتيمم ) | احتياطا للخروج عن العهدة ، وأيهما قدم ~~جاز ، لأن المطهر منهما غير متيقن فلا فائدة في | الترتيب . وقال زفر : ~~يبدأ بالوضوء ليصير عادما للماء حقيقة . وجوابه إن كان طهورا فالتيمم | ~~ضائع قبله أو بعده ، وإن كان غير طهور فالتيمم معتبر سواء كان قبله أو بعده ~~، ولا معنى | لاشتراط الترتيب ، ثم قيل الشك في طهارته لتعارض الأدلة ؛ وعن ~~محمد الشك في | طهوريته لأنا لا نأمره بغسل الأعضاء إذا توضأ به بعدما وجد ~~الماء ، وعرق كل دابة مثل | سؤرها . | PageV01P022 | # | باب التيمم # وهو في اللغة مطلق القصد ، قال الشاعر : | # % ولا أدري إذا يممت أرضا % % أريد الخير أيهما يليني % # وفي الشرع قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة القربة ، وسبب ~~| وجوبه ما هو سبب وجوب الوضوء ، وشرط جوازه العجز عن استعمال الماء لأنه ~~خلف | الوضوء ، فلا يشرع معه ، والأصل في جواز التيمم قوله تعالى : ^ ( فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا | صعيدا طيبا ) ^ [ النساء : 43 ] . وقوله [ & ] : ' ~~التيمم كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد | الماء ' . # قال : ( من لم يقدر على استعمال الماء لبعده ميلا أو لمرض أو برد أو خوف ~~عدو أو | عطش أو عدم آلة ) يستقي بها ( يتيمم بها كان من أجزاء الأرض ~~كالتراب ms014 والرمل والجص | والكحل ) أما بعد الماء فلقوله تعالى : ^ ( فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا ) ^ ، وأما التقدير بالميل فلما | يلحقه من الحرج بذهابه ~~إليه وإيابه ، والميل : ثلث فرسخ ، وأما المرض فللآية ؛ وسواء | خاف ازدياد ~~المرض أو طوله ، أو خاف من برد الماء أو من التحريك للاستعمال ، لأن | ~~الآية لا تفصل ؛ وكذلك الصحيح إذا خاف المرض من استعمال الماء البارد لما ~~فيه من | الحرج ، ويستوي فيه المصر وخارجه ، وقالا : لا يجوز التيمم في مصر ~~، لأن الغالب قدرته | على الماء المسخن . قلنا لا نسلم ذلك في حق الغريب ~~الفقير ، على أن الكلام عند عدم | القدرة فيكون عاجزا فيتيمم بالنص ؛ وكذلك ~~لو حال بينه وبين الماء عدو أو سبع لأنه عادم | حقيقة ، وكذلك إن كان معه ~~ماء ويخاف العطش لو استعمله فإنه يتيمم ، لأنه عادم حكما ، | إما لخوف ~~الهلاك ، أو لأنه مشغول بالأهم فصار عادما ، وكذلك إذا كان على بئر وليس | ~~معه ما يستقي به لأنه عادم أيضا حكما ، ويتيمم بما كان من أجزاء الأرض ~~لقوله تعالى : | ^ ( صعيدا طيبا ) ^ . # والصعيد : ما يصعد على وجه الأرض لغة ، والطيب : الطاهر ، وحمله على ذلك ~~أولى | من حمله على المنبت ، لأن المراد من الآية التطهير لقوله تعالى : ^ ~~( ولكن يريد ليطهركم % [ المائدة : 6 ] فكان إرادة التطهير أليق ، وهو حجة ~~على أبي يوسف في التخصيص بالتراب | والرمل ، وعلى الشافعي في التخصيص ~~بالتراب لا غير بناء على أن المراد بالطيب المنبت ، | ولأن الطيب اسم مشترك ~~بين الطاهر والمنبت والحلال . وإرادة ما ذكرنا أولى لما بينا ، ثم | ~~PageV01P023 | كل ما لا يلين ولا ينطبع بالنار فهو من جنس الأرض ، وكل ما ~~يلين وينطبع أو يحترق فيصير | رمادا ليس من جنس الأرض ، لأن من طبع الأرض ~~أن لا تلين بالنار . # ( ولا بد فيه من الطهارة ) لما قدمنا ( و ) لا بد من ( النية ) وهي أن ~~ينوي رفع الحدث أو | استباحة الصلاة . وقال زفر : لا تشترط النية كالوضوء . ~~ولنا أنه مأمور بالتيمم وهو القصد ؛ | والقصد : النية فلا بد منها ، بخلاف ~~الوضوء فإنه مأمور بغسل الأعضاء وقد وجد ثم ms015 التراب | ملوث ومغبر ، وإنما ~~يصير مطهرا ضرورة إرادة الصلاة وذلك بالنية بخلاف الوضوء ، لأن | الماء ~~مطهر في نفسه فاستغنى في وقوعه طهارة عن النية ، لكن يحتاج إليها في وقوعه ~~عبادة | وقربة . قال : ( ويستوي فيه المحدث والجنب ) للآية . ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام لعمار بن | ياسر حين أجنب فتمعك بالتراب : ' يكفيك ضربتان : ~~ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى | المرفقين ' . # ( والحائض ) والنفساء كالجنب ( وصفة التيمم أن يضرب بيديه على الصعيد ~~فينفضهما ثم | يمسح بهما وجهه ، ثم يضربهما كذلك ويمسح بكل كف ظهر ذراع ~~الأخرى وباطنها مع | المرفق ) لحديث عمار ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة | للذراعين إلى المرفقين ' . ( ~~والاستيعاب شرط ) حتى يخلل أصابعه ذكره محمد في الأصل ، | وهو ظاهر الرواية ~~اعتبارا بالوضوء . وروى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة إذا يمم الأكثر | جاز ~~لما فيه من الحرج والأول أصح ( ويجوز قبل الوقت ) تمكينا له من الأداء في ~~أول | الوقت ، وكما في الوضوء لأنه خلفه ، ( ويجوز . قبل طلب الماء ) لأنه ~~عادم حقيقة ، والظاهر | العدم في المفاوز إلا إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء ~~فلا يجوز ما لم يطلب لأنه واجد نظرا | إلى الدليل ، والدليل إخبار أو علامة ~~يستدل بها على الماء ويطلبه مقدار غلوة ، وهي مقدار | رمية سهم ولا يبلغ ~~ميلا ، وقيل مقدار ما لا ينقطع عن رفقائه . # ( ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء لم يعد ) لأنه أتى بما أمر به وهو الصلاة ~~بالتيمم | فخرج عن العهدة ( وإن وجده في خلال الصلاة توضأ واستقبل ) لأنه ~~قدر على الأصل قبل | PageV01P024 | حصول المقصود بالخلف ، ولأن التيمم ~~ينتقض برؤية الماء فانتقضت طهارته فيتوضأ ويستقبل | ( ويصلي بالتيمم الواحد ~~ما شاء من الصلوات كالوضوء ) فرضا ونفلا لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ~~التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو يحدث ' . # ولأن طهارته ضرورة عدم الماء وهي قائمة ( ويستحب تأخير الصلاة لمن طمع | ~~في ) وجود ( الماء ) ليؤديها بأكمل الطهارتين ( وتجوز الصلاة على الجنازة ~~بالتيمم إذا خاف | فوتها لو توضأ ) لأنها لا تعاد على ما يأتيك إن شاء الله ms016 ~~تعالى فتفوت ( وكذلك صلاة | العيد ) لأنها لا تعاد ولا تقضى وهو مخاطب بها ~~، ولا يمكنه أداؤها بالوضوء فيتيمم | كالمريض . # قال : ( ولا يجوز للجمعة وإن خاف الفوت ) لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر ، ~~لأن | الظهر فرض الوقت على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( ولا ) يجوز ( ~~للفرض إذا خاف فوت | الوقت ) لأنها تفوت إلى خلف وهو القضاء . # قال : ( وينقضه نواقض الوضوء ) لأنه خلف عنه ، وما ينقض الأصل أولى أن ~~ينقض | الخلف لأن الأصل أقوى . قال : ( و ) ينقضه ( القدرة على الماء ~~واستعماله ) لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ما لم تجد الماء ' والماء ~~موضوع في الحب وغيره بالفلاة لا ينقضه لأنه موضوع | للشرب . # قال : ( ولو صلى المسافر بالتيمم ونسي الماء في رحله لم يعد ) وقال أبو ~~يوسف : يعيد | لأنه تيمم قبل الطلب مع الدليل ، فإن الرحل لا يخلو عن الماء ~~عادة ، وصار كما إذا صلى | عريانا ونسي الثوب ، أو كفر بالصوم ونسي المال . ~~ولهما أنه عاجز عن استعمال الماء لأنه لا | قدرة عليه مع النسيان ، وعجزه ~~بأمر سماوي وهو النسيان . # قال عليه الصلاة والسلام للذي أفطر ناسيا : ' إنما أطعمك ربك وسقاك ' ~~بخلاف | PageV01P025 | المحبوس ، لأن العجز من جهة العباد فلا يؤثر في ~~إسقاط حق الشرع فلا يجوز له التيمم . | وأما مسألة الثوب فممنوعة على ~~الصحيح ، ولئن سلمت فالفرق أن الوضوء فات إلى خلف | وستر العورة فات لا إلى ~~خلف . وأما مسألة الكفارة فالفرق أن شرط جواز الصوم عدم كون | المال في ~~ملكه ولم يوجد ، وشرط جواز التيمم العجز عن استعمال الماء وقد وجد ، والرحل ~~| عادة لا يخلو عن ماء الشرب ، أما ماء الوضوء فالغالب العدم فيه ، ولو ظن ~~أن ماءه قد فني | ولم يتقين لم يجز تيممه ، لأن اليقين لا يزول بالظن . # ( ويطلب الماء من رفيقه ) لاحتمال أن يعطيه ( فإن منعه تيمم ) لأن بالمنع ~~صار عادما | للماء ، وإن تيمم قبل الطلب جاز عند أبي حنيفة لأنه عاجز ولا ~~يجب عليه الطلب ؛ | وعند أبي يوسف لا يجوز لأن الماء مبذول عادة فصار ~~كالموجود ، وعلى قياس قول ms017 | محمد إن غلب على ظنه أنه يعطيه لا يجوز ، وإلا ~~يجوز ( ويشتري الماء بثمن المثل إذا | كان قادرا عليه ) لأن القدرة على ~~البدل قدرة على المبدل ( ولا يجب عليه أن يشتريه | بأكثر ) والكثير : ما ~~فيه غبن فاحش ، وهو ضعف ثمن المثل في ذلك المكان لأنه ضرر | به . # وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قدر أن يشتري ما يساوي درهما بدرهم ونصف لا ~~| يتيمم ؛ وقيل يعتبر الغبن الفاحش ، وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين . # قال : ( ولا يجمع بين الوضوء والتيمم ، فمن كان به جراحة ) يضرها الماء ~~ووجب عليه | الغسل ( غسل بدنه إلا موضعها ولا يتيمم لها ) وكذلك إن كانت ~~الجراحة في شيء من أعضاء | الوضوء غسل الباقي إلا موضعها ، ولا يتيمم لها ~~وإن كان الجراح أو الجدري في أكثر جسده | فإنه يتيمم ولا يغسل بقية جسده ، ~~لأن الجمع بينهما جمع بين البدل والمبدل ولا نظير له في | الشرع ، بخلاف ~~الجمع بين التيمم وسؤر الحمار ، لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما ، | ~~فجمعنا بينهما لمكان الشك . # وإن كان النصف جريحا والنصف صحيحا لا رواية فيه ؛ واختلف فيه | المشايخ ؛ ~~فمنهم من أوجب التيمم لأنه طهارة كاملة ، ومنهم من أوجب غسل الصحيح | ومسح ~~الجريح إذا لم يضره المسح لأنها طهارة حقيقية وحكمية فكان أولى ، والأول | ~~أحسن . | PageV01P026 | # | باب المسح على الخفين # الأصل في جوازه السنة ، وهي ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن | ~~النبي [ & ] قال : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها ، والمقيم يوما ~~وليلة ' . وقال الحسن | البصري : حدثني سبعون رجلا من أصحاب رسول الله [ & ~~] أنهم رأوه يمسح على الخفين . | وقال أبو حنيفة : من أنكر المسح على ~~الخفين يخاف عليه الكفر ، فإنه ورد فيه من الأخبار ما | يشبه التواتر . ~~وقال أبو يوسف : يجوز نسخ القرآن بمثله . وقال أبو حنيفة : لولا أن المسح ~~لا | يختلف فيه لما مسحنا . # قال : ( ويجوز لمن وجب عليه الوضوء لا الغسل ) لحديث صفوان قال : ' أمرنا ~~رسول | الله [ & ] إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها لا ~~عن ms018 جنابة ، لكن عن بول أو | غائط أو نوم ' . ( ويشترط لبسهما على طهارة ~~كاملة ) سواء أكملت قبل اللبس أو بعده ، حتى | لو غسل رجليه ثم لبس خفيه ، ~~ثم أكمل الطهارة جاز المسح . وكمال الطهارة شرط عند | الحدث ، لأن الخف ~~يمنع سراية الحدث إلى الرجل ، ولا يرفعه فيظهر حكمه عند الحدث | فيعتبر ~~الشرط عنده . قال : ( ويمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها ) للحديث | أولها ( عقيب الحدث بعد اللبس ) لأن ما قبل ذلك فهي ~~طهارة الغسل لا المسح ، لأن الخف | جعل مانعا من سراية الحدث ، وذلك عند ~~الحدث لا قبله . قال : ( ويمسح على ظاهرهما ) | حتى لو مسح باطنه أو عقبه ~~أو ساقه لا يجوز لقول علي رضي الله عنه : لو كان الدين بالرأي | لكان باطن ~~الخف أولى بالمسح ، لكني رأيت رسول الله [ & ] يمسح ظاهرهما ( خطوطا | ~~بالأصابع ) . # قال ( وفرضه مقدار ثلاثة أصابع من اليد ) ذكره محمد وهو الأصح ، لأنها ~~آلة المسح . | وقال الكرخي : من أصابع الرجل ؛ ولو أصاب موضع المسح ماء قدر ~~ثلاث أصابع جاز ، | وكذلك لو مشى في حشيش مبتل بالمطر ؛ ولو كان مبتلا ~~بالطل قيل يجوز لأنه ماء ، وقيل | PageV01P027 | لا ، لأنه نفس دابة من ~~البحر يجذبه الهواء إلى الأرض ( والسنة أن يبدأ من أصابع الرجل إلى | الساق ~~) هكذا نقل فعل النبي [ & ] ، ولو بدأ من الساق إلى الأصابع جاز لحصول ~~المقصود إلا | أنه خلاف السنة . # قال : ( ولا يجوز على خف فيه خرق يبين منه مقدار ثلاثة أصابع من أصابع ~~الرجل | الصغار ) وإن كان أقل من ذلك يجوز ، لأن خفاف الناس لا تخلو عن ~~القليل ، فلو اعتبرناه | لخرجوا ، ولا كذلك الكبير ، ولأن الكبير يمنع ~~المشي المعتاد ، فلا يجوز المسح عليه كاللفافة | ولا كذلك القليل ، والخرق ~~المانع أن يكون منفرجا يظهر ما تحته حتى لو كان طولا ، أو كان | الخف قويا ~~لا يبين ما تحته لا يمنع ، لأن المعتبر الظهور حتى يجب الغسل ، فإذا لم ~~يظهر لا | يؤثر ؛ ولو كان الخرق تحت القدم ، فإن كان أكثر القدم منع ، وإن ~~كان فوق الكعبين لم يمنع ms019 | وإن كثر ، واعتبر ثلاثة أصابع لأنها أكثر الرجل ~~والأصابع هي الأصل في القدم ، واعتبرنا | الصغار احتياطا . # قال : ( وتجمع خروق كل خف على حدته ) ولا يجمع خروق الخفين ، ولو كانت | ~~النجاسة في خفي المصلي أو ثوبيه أو ثوبه وبدنه تجمع ، لأن النجاسة مانعة من ~~الصلاة | لعينها ، وحرق الخف ليس مانعا لعينه ، بل لكونه مانعا من تتابع ~~المشي ، وذلك في الواحد لا | في الخفين . قال : ( ويجوز المسح على الجرموق ~~فوق الخف ) لما روي أنه عليه الصلاة | والسلام مسح على الجرموقين ، ولأنهما ~~كخف ذي طاقين ، ومعناهما إذا لبسهما على الخفين | قبل الحدث ، حتى لو ~~لبسهما بعد الحدث أو بعد ما مسح على الخف لا يمسح عليهما ، لأن | الحدث حل ~~الخف ؛ ويجوز المسح على المكعب إذا ستر الكعبين ، وكذا إذا كانت مقدمته | ~~مشقوقة ، إلا أنها مشدودة أو مزررة لأنها بمنزلة المخرزة . # قال : ( ويجوز على الجوربين إذا كانا ثخينين أو ملجدين أو منعلين ) لما ~~روي عن | النبي [ & ] ' أنه مسح على الجوربين ' وروي ذلك عن عشرة من ~~الصحابة رضي الله عنهم . | وكان أبو حنيفة رضي الله عنه أولا يقول : لا ~~يجوز إلا أن يكونا منعلين ، لأنه لا يقطع فيهما | المسافة ، ثم رجع إلى ما ~~ذكرنا وعليه الفتوى . قال : ( وينقضه ما ينقض الوضوء ) لأنه ينقض | الغسل ~~فلأن ينقض المسح أولى . قال : ( ونزع الخف ) لأنه المانع من سراية الحدث ~~إلى | PageV01P028 | الرجل ، فإذا نزعه زال المانع ، ولأن الجواز دفعا لحرج ~~النزع ، ولم يبق فيغسلهما كما قبل | اللبس ، وكذلك نزع أحد خفيه لأنه يجب ~~غسلهما ، فيجب غسل الأخرى لئلا يجمع بين | الأصل والبدل . قال : ( ومضي ~~المدة ) لأنه رخصة ثبتت مؤقتة فتزول بمضي الوقت | كالمستحاضة . قال : ( ~~فإذا مضت المدة نزعهما وغسل رجليه ) لما بينا ( وخروج القدم إلى ساق | الخف ~~نزع ) لأنه لا يمكنه المشي فيه كذلك ولو خرج بعضه . قال أبو حنيفة : إن خرج ~~أكثر | عقبه إلى الساق بطل مسحه لما تقدم . وقال أبو يوسف : ما لم يخرج ~~أكثر القدم إلى الساق | لا يبطل لأن للأكثر حكم الكل . وقال محمد : إن ms020 بقي ~~من القدم مقدار ثلاثة أصابع لم يبطل | لبقاء محل المسح . # قال : ( ولو مسح مسافر ثم قام بعد يوم وليلة نزع ) لأن الثلاث مدة السفر ~~، ولا سفر | فلا يجوز ( وقبال ذلك يتم يوما وليلة ) لأنه مقيم فليستكمل مدة ~~الإقامة ( ولو مسح مقيم ثم | سافر قبل يوم وليلة تمم مدة المسافر ) لأنه ~~مسافر ، فإن الحكم يتعلق بآخر الوقت كما في | المسألة المتقدمة بخلاف ما ~~إذا سافر بعد يوم وليلة ، لأن الحدث سرى إلى الرجل فلا بد | من الغسل . قال ~~: ( ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين ) واللفافة ، ~~| لأن المسح ثبت في الخفين للحرج ، ولا حرج في نزع هذه الأشياء . قال : ( ~~ويجوز ) | المسح ( على الجبائر ) وليس بفرض عند أبي حنيفة ، وهو الصحيح حتى ~~لو تركه من غير | ضرر جاز . وقالا : لا يجوز . لهما ما روي ' أن النبي [ & ~~] أمر عليا حين كسرت زنده يوم | أحد بالمسح عليها ' وقياسا على الخف . وله ~~أن المسح بدل عن الغسل ولا يجب غسل | ما تحت الجبيرة لو ظهر بخلاف ما تحت ~~الخف وحديث علي لا يوجب الفرضية لأنه خبر | آحاد . # قال : ( و ) يجوز ( إن شدها على غير وضوء ) لأن في اعتباره حرجا ، ولأن ~~غسل ما | تحتها سقط بخلاف ما تحت الخفين ( فإن سقطت عن برء بطل ) لأن المسح ~~للعذر وقد زال ، | بخلاف ما إذا سقطت لا عن برء لم يبطل المسح ، لأن العذر ~~باق ، وإن كانت الجبيرة زائدة | على رأس الجرح ، فإن كان حل الخرقة وغسل ما ~~تحتها يضره مسح على الكل ، وإن كان لا | PageV01P029 | يضره ذلك غسل ما حول ~~الجراحة ومسح عليها لا على الخرقة ، وإن كان يضره المسح دون | الحل مسح على ~~الخرقة التي على الجرح وغسل حواليها وما تحت الخرقة الزائدة ، لأن جواز | ~~المسح للضرورة فيتقدر بقدرها ، وهذا التفصيل عن الحسن بن زياد ، وهكذا ~~الكلام في | عصابة الفصاد والقروح والجراحات . وعلى هذا لو وضع على شقاق ~~رجليه دواء لا يصل | الماء تحته يجري الماء على ظاهر الدواء لما ذكرنا . | # | باب الحيض # الحيض في ms021 اللغة : السيلان ، يقال حاضت الأرنب : إذا سال منها الدم ، ~~وحاضت | الشجرة : إذا سال منها الصمغ . وفي الشرع : سيلان دم مخصوص من موضع ~~مخصوص في | وقت معلوم . والدماء ثلاثة : حيض ( وهو الدم الذي تصير المرأة ~~به بالغة ) بابتدائه الممتد إلى | وقت معلوم ، قاله الكرخي . قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا صلاة لحائض إلا بخمار ' أي | بالغة . وقال الإمام ~~أبو بكر محمد بن الفضل البخاري : الحيض هو الدم الذي ينفضه رحم | المرأة ~~السليمة عن الصغر والداء . واستحاضة : وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم ~~. | ونفاس : وهو ما يخرج مع الولد أو عقيبه . قال : ( وأقل الحيض ثلاثة ~~أيام ولياليها ، وأكثره | عشرة بلياليها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام | بلياليها ، وأكثره عشرة أيام ~~بلياليها ' . وعن أبي يوسف : أقله يومان ، وأكثر الثالث إقامة | للأكثر ~~مقام الكل ، ولا اعتبار به لأنه تنقيص عن تقدير الشرع . قال : ( وما نقص عن ~~أقله وما | زاد على أكثره ) استحاضة ، لأنه زائد على تقدير الشرع ، فلا ~~يكون حيضا وليس بنفاس فيكون | استحاضة ، لأن الدماء الخارجة عن الرحم ~~منحصرة في هذه الثلاثة . قال : ( وما تراه الحامل | استحاضة ) لأنها لا ~~تحيض لأن بالحمل ينسد فم الرحم ، ويصير دم الحيض غذاء للجنين فلا | يكون ~~حيضا . # قال : ( وهو لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام | للمستحاضة : ' توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا ' . وفي ~~حديث آخر ' إنما | PageV01P030 | هو دم عرق انفجر ' ولا يمنع كالرعاف . قال ~~: ( وما تراه المرأة من الألوان في مدة حيضها | حيض حتى ترى البياض الخالص ~~) لما روي ' أن النساء كن يعرضن الكراسف على عائشة ، | فكانت إذا رأت ~~الكدرة قالت : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ' أي البياض الخالص . | ~~وقال أبو يوسف : لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ، لأن الكدرة ما يتكدر ، ~~وأول الشيء | لا يتكدر . ولنا ما روينا عن عائشة من غير فصل ، ولأنها من ~~ألوان الدم ، فسواء كانت أولا | وآخرا كغيرها من الألوان ، وقوله : أول ~~الشيء لا يتكدر . قلنا : لم قلت ms022 إن هذا أوله وهذا | إنما يكون في إناء يسيل ~~من أعلاه وهذا يسيل من أسفله ؟ فيجب أن تكون الكدرة أولا | كالجرة يثقب ~~أسفلها فإنه يسيل الكدر أولا كذا هذا . وحكم الحيض والاستحاضة والنفاس | ~~إنما يثبت بخروج الدم إلى الفرج الخارج ، لأنه ما لم يظهر فهو في معدنه . # قال : ( والطهر المتخلل في المدة حيض ) لأن المدة لا تستوعب بالدم فاعتبر ~~أولها | وآخرها . قال : ( وهو يسقط عن الحائض الصلاة أصلا ، ويحرم عليها ~~الصوم فتقضيه ) لقول | عائشة : ' كن النساء على عهد رسول الله [ & ] يقضين ~~الصوم ولا يقضين الصلاة ' ولأن | الصلاة تتكرر في كل شهر وكل يوم فتحرج في ~~القضاء ، والصوم في السنة مرة فلا حرج | ( ويحرم وطؤها ) لقوله تعالى : ^ ( ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن ) [ البقرة : 222 ] والنهي للتحريم ، | وإن وطئها في ~~الحيض إن كانا طائعين إثما ، ويكفيهما الاستغفار والتوبة ، لقول الصديق رضي ~~| الله عنه لمن سأله عن ذلك : استغفر الله ولا تعد . وإن كان أحدهما طائعا ~~والآخر مكرها أثم | الطائع وحده . قال في الفتاوى : وهذا في الحكم ، ويستحب ~~أن يتصدق بدينار أو نصف | دينار . قيل : معناه إن كان في أول الحيض فدينار ~~، وفي آخره نصفه . وقيل : إن كان الدم | أسود فدينار ، وإن كان أصفر فنصفه ~~، وبجميع ذلك ورد الحديث ( ويكفر مستحله ) لأن حرمته | ثبتت بالكتاب ~~والإجماع . # قال : ( ويستمتع بها ما فوق الإزار ) لقول ابن عمر : ' سألت رسول الله [ ~~& ] : ما يحل | للرجل من امرأته الحائض ؟ قال : ما فوق الإزار ' . وعن ~~عائشة قالت : ' كان رسول الله [ & ] | PageV01P031 | يأمرني فأتزر فيباشرني ~~وأنا حائض ' . وقال محمد : يجتنب شعار الدم وله ما سواه ، | لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شيء إلا الجماع ' ولهما | ~~ما روينا ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' له ما فوق الإزار وليس له ما ~~دونه ' أي له أن | يستمتع بما فوق السرة لا بما تحتها . وفيما قال محمد : ~~رتع حول الحمى فيمنع منه | حذرا من الوقوع فيه ( وإن انقطع دمها لأقل من ~~عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو | يمضي عليها وقت صلاة ، وإن ms023 انقطع ~~لعشرة جاز قبل الغسل ) لقوله تعالى : ^ ( حتى يطهرن ) ^ | [ البقرة : 222 ] ~~بالتخفيف والتشديد ، فمعنى التخفيف حتى ينقطع حيضها فحملناه على | العشرة ، ~~ومعنى التشديد حتى يغتسلن فحملناه على ما دونها عملا بالقراءتين ، ولأن ما ~~قبل | العشرة لا يحكم بانقطاع الحيض لاحتمال عود الدم ، فيكون حيضا ، فإذا ~~اغتسلت أو مضى | عليها وقت صلاة دخلت في حكم الطاهرات ، وما بعد العشرة ~~حكمنا بانقطاع الحيض ، | لأنها لو رأت الدم لا يكون حيضا فلهذا حل وطؤها . ~~وقال زفر : لا يحل وطؤها حتى | تغتسل وإن انقطع لعشر أيام ، عملا بقراءة ~~التشديد وجوابه ما مر . قال : ( وأقل الطهر | خمسة عشر يوما ) هكذا روي عن ~~إبراهيم النخعي ولا يعرف إلا توقيفا ( ولا حد لأكثره ) | لأنه يستمر مدة ~~كثيرة فلا يتقدر . | # | فصل # ( المستحاضة ومن به سلس البول وانطلاق البطن وانفلات الريح والرعاف ~~الدائم والجرح | الذي لا يرقأ ، يتوضؤون لوقت كل صلاة ويصلون به ما شاؤوا ) ~~لرواية ابن عمر أن النبي [ & ] | قال : ' تتوضأ المستحاضة لوقت كل صلاة ' . ~~وقال عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي | PageV01P032 | حبيش حين قالت له ~~إني أستحاض فلا أطهر : ' توضئي لوقت كل صلاة ' وعليه يحمل | قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ' لأنه يراد بالصلاة الوقت . ~~قال | عليه الصلاة والسلام : ' أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت ' . ويقال ~~: آتيك لصلاة | الظهر : أي لوقتها . قال : ( فإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم ، ~~فيتوضؤون لصلاة أخرى ) لما | روينا . وطهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت عند ~~أبي حنيفة ومحمد ، وعند زفر بالدخول ، | وعند أبي يوسف بأيهما كان . # وثمرة الخلاف تظهر في مسألتين : إذا توضأ للصبح ثم طلعت الشمس ، وإذا ~~توضأ بعد | طلوع الشمس للعيد أو للضحى ثم دخل وقت الظهر ، فعندهما ينتقض في ~~الأولى للخروج ، | ولا ينتقض في الثانية لعدمه ، وعند زفر بالعكس ، وعند ~~أبي يوسف ينتقض فيهما لأنها طهارة | مع المنافي فتتقدر بالوقت ، فلا تعتبر ~~قبله ولا بعده ، ولزفر أنها لو لم تبطل بالدخول لزادت | على وقت صلاة وأنه ~~خلاف النص . ولهما أنها تثبت للحاجة . وخروج الوقت دليل زوال | الحاجة ، ~~والدخول دليل الوجوب ms024 ، فتعلق الانتقاض بالخروج أولى . وقول زفر : يلزمه ~~مثله | فيما إذا توضأ قبل طلوع الشمس . وقولنا انتقض وضوءهم بخروج الوقت : ~~أي عنده ، لكن | بالحدث السابق فإن الصلاة مع الدم رخصة ، لأن الوضوء لا ~~يرفع حدثا وجد بعده . # قال : ( والمعذور هو الذي لا يمضي عليه وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتلي ~~به | موجود ) حتى لو انقطع الدم وقتا كاملا خرج من أن يكون صاحب عذر من وقت ~~الانقطاع . | قال : ( وإذا زاد الدم على العشرة ولها عادة ) معروفة ( ~~فالزائد على عادتها استحاضة ) لأن | بالزيادة على العشرة علم كونها مستحاضة ~~فترد إلى أيام أقرائها . قال عليه الصلاة والسلام | للمستحاضة : ' دعي ~~الصلاة أيام أقرائك ثم توضئي وصلي ' . قال : ( وإذا بلغت مستحاضة | فحيضها ~~عشرة من كل شهر ) لأنها مدة صالحة للحيض فلا تخرج بالشك ( والباقي استحاضة ~~) | لما تقدم . | PageV01P033 | # | فصل # ( النفاس : الدم الخارج عقيب الولادة ) لأنه مشتق من تنفس الرحم بالدم أو ~~من خروج | النفس ، وهو الولد أو الدم والكل موجود . # قال : ( ولا حد لأقله ، وأكثره أربعون يوما ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' تقعد | النفساء أربعين يوما إلا أن ترى طهرا قبل ذلك ' قدر الأكثر ولم ~~يقدر الأقل ، ولو | كان له حد لقدره ، ولأن خروج الولد دليل خروج الدم من ~~الرحم فاستغنى عن | التقدير ولا دليل في الحيض ، فاحتجنا إلى التقدير ~~ليستدل بدوامه على أنه من | الرحم . # قال : ( وإذا جاوز الدم الأربعين ولها عادة فالزائد عليها استحاضة ، فإن ~~لم يكن لها عادة | فنفاسها أربعون ) وقد بيناه في الحيض . # قال : ( والنفاس في التوأمين عقيب الأول ) . # وقال محمد وزفر : عقيب الأخير ، فلو كان بين الولادتين أقل من ستة أشهر ~~فلا نفاس | لها من الثاني ، وعند محمد : ما بينهما استحاضة والنفاس من ~~الثاني . له أن النفاس والحيض | سواء من حيث المخرج ، والمانعية من الصوم ~~والصلاة والوطء والحيض لا يوجد من | الحامل ، فكذا النفاس . ولهما ما ذكرنا ~~من حد النفاس وقد وجد ، بخلاف الحيض لما ذكرنا | أنه ينسد فم الرحم بالحمل ~~فلا تحيض ، والعدة تنقضي بالأخير إجماعا ، لأنه معلق بوضع | الحمل ، ~~فيتناول ms025 الجميع وهي حامل بعد الأول . # قال : ( والسقط الذي استبان بعض خلقه ولد ) فتصير به نفساء ، وتنقضي به ~~العدة ، | وتصير الأمة به أم ولد ، وينزل الشرط المعلق بمجيء الولد أخذا ~~بالاحتياط . | PageV01P034 | # | باب الأنجاس وتطهيرها # ( النجاسة غليظة وخفيفة ) فالغليظة عند أبي حنيفة ما ورد في نجاسته نص ~~ولم يعارضه | آخر ، ولا حرج في اجتنابه وإن اختلفوا فيه ، لأن الاجتهاد لا ~~يعارض النص . والمخففة ما | تعارض نصان في طهارته ونجاسته ، وعندهما ~~المغلظة : ما اتفق على نجاسته ولا بلوى في | إصابته ، والمخففة : ما اختلف ~~في نجاسته ، لأن الاجتهاد حجة شرعية كالنص . قال ( فالمانع | من الغليظة أن ~~يزيد على قدر الدرهم مساحة إن كان مائعا ، ووزنا إن كان كثيفا ) وهو أن | ~~تكون مثل عرض الكف ، لقول عمر رضي الله عنه : إذا كانت النجاسة قدر ظفري ~~هذا لا | تمنع جواز الصلاة حتى تكون أكثر منه ، وظفره كان قريبا من كفنا . ~~وعن محمد : الدرهم | الكبير المثقال : أي ما يكون وزنه مثقالا ، فيحمل ~~الأول على المساحة إن كان مائعا ، وقول | محمد على الوزن إن كان مستجسدا . ~~قال النخعي : أرادوا أن يقولوا قدر المقعدة فكنوا بقدر | الدرهم عنه ، ~~وإنما قدره أصحابنا بالدرهم ، لأن قليل النجاسة عفو بالإجماع كالتي لا ~~يدركها | البصر ودم البعوض والبراغيث ، والكثير معتبر بالإجماع ، فجعلنا ~~الحد الفاصل قدر الدرهم | أخذا من موضع الاستنجاء ، فإن بعد الاستنجاء ~~بالحجر إن كان الخارج قد أصاب جميع | المخرج يبقى الأثر في جميعه ، وذلك ~~يبلغ قدر الدرهم ، والصلاة جائزة معه إجماعا ، فعلمنا | أن قدر الدرهم عفو ~~شرعا . # ( والمانع من الخفيفة أن يبلغ ربع الثوب ) لأن للربع حكم الكل في أحكام ~~الشرع | كمسح الرأس وحلقه ، ثم قيل ربع جميع الثوب ، وقيل ربع ما أصابه ~~كالكم والذيل | والدخريص ، وعند أبي يوسف شبر في شبر ، وعند محمد ذراع في ~~ذراع ، وعنه موضع | القدمين ، والمختار الربع ، وعن أبي حنيفة أنه غير مقدر ~~، وهو موكول إلى رأي المبتلى | لتفاوت الناس في الاستفحاش ( وكل ما يخرج من ~~بدن الإنسان وهو موجب للتطهير | فنجاسته غليظة ) كالغائط والبول والدم ms026 ~~والصديد والقيء ، ولا خلاف فيه ، وكذلك المني | لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لعائشة : ' إن كان رطبا فاغسليه ، وإن كان يابسا فافركيه ' . | PageV01P035 ~~| وقوله عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر : ' إنما يغسل الثوب من المني ~~والبول والدم ' | ولو أصاب البدن وجف . روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر ~~بالفرك . وذكر الكرخي | عن أصحابنا أنه يطهر ، لأن البلوى فيه أعم ، ~~والاكتفاء بالفرك لا يدل على طهارته ، فإن | الصحيح عن أبي حنيفة أنه يقل ~~بالفرك فتجوز الصلاة فيه ، حتى إذا أصابه الماء يعود نجسا | عنده ، خلافا ~~لهما ، ثم رأينا كل ما يوجب الطهارة كالغائط والبول ودم الحيض والنفاس | ~~نجسا ، فقلنا بنجاسة المني لأنه يوجب أكبر الطهارات ، وكونه أصل الآدمي لا ~~يوجب | طهارته كالعلقة . # قال : ( وكذلك الروث والأخثاء ) وبول ما لا يؤكل لحمه من الدواب عند أبي ~~حنيفة ، | لأن نجاستها ثبتت بنص لم يعارضه غيره وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام في الروث ' إنه | رجس ' والأخثاء مثله ، وعندهما مخففة لعموم ~~البلوى به في الطرقات ووقوع الاختلاف | فيه ؛ فعند مالك الأرواث كلها طاهرة ~~، وعند زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر . ولأبي حنيفة | أنه استحال إلى نتن ~~وفساد ، وهو منفصل عن حيوان يمكن التحرز عنه فصار كالآدمي | والضرورة في ~~النعال ، وقد قلنا بالتخفيف فيها حتى تطهر بالمسح ، وبما ذكرنا من الحديث | ~~والمعقول خرج الجواب عن قول مالك وزفر . قال : ( و ) كذلك ( بول الفأرة ) ~~وخرؤها لما | تقدم ، ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : ' استنزهوا من ~~البول ' والاحتراز عنه ممكن في | الماء ، غير ممكن في الطعام والثياب فيعفى ~~عنه فيهما . قال : ( و ) كذلك البول ( الصغير | والصغيرة أكلا أو لا ) لما ~~روينا من غير فصل ، وما روي من نضح بول الصبي إذا لم يأكل ، | فالنضح يذكر ~~بمعنى الغسل . قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المذي : ' انضح فرجك | ~~بالماء ' أي اغسله ، فيحمل عليه توفيقا . # قال : ( والمني نجس يجب غسل رطبه ، ويجزئ الفرك في يابسه ) وقد بينا ~~الوجه فيه . | وفي الفتاوى : مرارة كل شيء كبوله في الحكم ، وإذا اجتر ~~البعير فأصاب ثوب إنسان ms027 فحكمه | حكم سرقينه لوصوله إلى جوفه كالماء إذا وصل ~~إلى جوفه حكمه حكم بوله . قال : ( وإذا | أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث ) ~~والعذرة ( فجف فدلكه بالأرض جاز ، والرطب وما لا | PageV01P036 | جرم له ~~كالخمر ) والبول ( لا يجوز فيه إلا الغسل ) وهذا عند أبي حنيفة . وقال أبو ~~يوسف : | يجزئ المسح فيهما إلا البول والخمر . وقال محمد : لا يجوز فيهما ~~إلا الغسل كالثوب ، | ولأبي يوسف إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~أصاب خف أحدكم أو نعله أذى | فليدلكهما في الأرض وليصل فيهما ، فإن ذلك ~~طهور لهما ' من غير فصل بين اليابس | والرطب والمستجد وغيره وللضرورة ~~العامة ، وعليه أكثر المشايخ ؛ لأبي حنيفة هذا الحديث | إلا أن الرطب إذا ~~مسح بالأرض يتلطخ به الخف أكثر مما كان فلا يطهره بخلاف اليابس ، | لأن ~~الخف لا يتداخله إلا شيء يسير وهو معفو عنه ، ولا كذلك البول والخمر لأنه ~~ليس فيه | ما يجتذب مما على الخف فيبقى على حاله ، حتى لو لصق عليه طين رطب ~~فجف ثم دلكه | جاز كالذي له جرم ، يروى ذلك عن أبي يوسف ، وبخلاف الثوب ~~لأنه متخلل فتتداخله | أجزاء النجاسة فلا تزول بالمسح فيجب الغسل . # قال : ( والسيف والمرآة يكتفى بمسحهما ) فيهما لأنهما لصلابتهما لا ~~يتداخلهما شيء من | النجاسة فيزول بالمسح . قال : ( وإذا أصابت الأرض نجاسة ~~فذهب أثرها جازت الصلاة عليها | دون التيمم ) لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا ~~بنص الكتاب فلا يتأدى بما ثبت بالحديث . وقال | زفر : لا تجوز الصلاة ~~كالتيمم . ولنا أن الأرض تنشف والهواء يجذب ما ظهر منها ، فقلت : | والقليل ~~لا يمنع جواز الصلاة ويمنع التيمم . وروى ابن كاس عن أصحابنا جواز التيمم ~~أيضا | للحديث ، لأن النجاسة استحالت إلى أجزاء الأرض ، لأن من شأن الأرض ~~جذب الأشياء إلى | طبعها ، وبالاستحالة تطهر كالخمر إذا تخللت فيجوز التيمم ~~، وإذا أصابت الأرض نجاسة ، إن | كانت رخوة يصب عليها الماء فتطهر لأنها ~~تنشف الماء فيطهر وجه الأرض ، وإن كانت صلبة | يصب الماء عليها ثم تكبس ~~الحفيرة التي اجتمع فيها الغسالة . # قال : ( وبول ما يؤكل لحمه ، وبول الفرس ms028 ، ودم السمك ، ولعاب البغل ~~والحمار وخرء | ما لا يؤكل لحمه من الطيور نجاسته مخففة ) أما بول ما يؤكل ~~لحمه فطاهر عند محمد | لحديث العرنيين ، ويدخل فيه بول الفرس عنده أيضا ، ~~ولهما أنه استحال إلى نتن وخبث | فيكون نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه ، إلا ~~أنا قلنا بتخفيفه للتعارض ، وحديث العرنيين نسخ | PageV01P037 | كالمثلة ، ~~ودم السمك ليس بدم حقيقة لأنه يبيض بالشمس . وعن أبي يوسف أنه نجس ، فقلنا ~~| بخفته لذلك ، ولعاب البغل والحمار لتعارض النصوص ، وخرء ما لا يؤكل لحمه ~~من الطيور | لعموم البلوى ، فإنه لا يمكن الاحتراز عنه ، لأنها تزرق من ~~الهواء . وعند محمد نجاسته | غليظة لأنها لا تخالط الناس فلا بلوى ، وجوابه ~~ما قلنا . قال : ( وخرء ما يؤكل لحمه من | الطيور طاهر ) لإجماع المسلمين ~~على ترك الحمامات في المساجد ، ولو كان نجسا لأخرجوها | خصوصا في المسجد ~~الحرام . # قال : ( إلا الدجاج والبط الأهلي فنجاستهما غليظة ) بالإجماع . قال : ( ~~وإذا انتضح | عليه البول مثل رؤوس الإبر فليس بشيء ) لأنه لا يمكن الاحتراز ~~عنه وفيه حرج فينتفي ، | وليس بول الخفافيش وخرؤها ولا دم البق والبراغيث ~~بشيء لما ذكرنا . قال الكرخي : وما | يبقى من الدم في اللحم والعروق طاهر . ~~وعن أبي يوسف أنه معفو في الأكل دون | الثياب . | # | فصل # ( ويجوز إزالة النجاسة بالماء ) ولا خلاف فيه . قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' ثم اغسليه | بالماء ' . قال : ( وبكل مائع طاهر ) ينعصر بالعصر ( كالخل ~~وماء الورد ) وما يعتصر من الشجر | والورق . وقال محمد وزفر : لا يجوز إلا ~~بالماء . وعن أبي يوسف في البدن روايتان لمحمد : | قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ثم اغسليه بالماء ' . ولو جاز بغير الماء لما كان في التعيين | ~~فائدة ، وبالقياس على الحكمية . ولهما قوله تعالى : ^ ( وثيابك فطهر ) ^ [ ~~المدثر : 4 ] وتطهير | الثوب إزالة النجاسة عنه وقد وجد في الخل حقيقة ، ~~والمراد من الحديث الإزالة مطلقا حتى | لو أزالها بالقطع جاز ، والإزالة ~~تتحقق بما ذكرنا كما في الماء لاستوائهما في الموجب للزوال | من ترقيق ~~النجاسة واختلاطها بالمائع بالدلك وتقاطرها بالعصر شيئا فشيئا إلى أن تفنى ~~| بالكلية ، وذكر الماء في ms029 الحديث ورد على ما هو المعتاد غالبا لا للتقييد ~~به لما ذكرنا ، | والقياس على الحكمية لا يستقيم لأنها عبادة لا يعقل ~~معناها ، ألا ترى أنه يجب غسل غير | موضع النجاسة ، فيقتصر على مورد الشرع ~~وهو الماء ، أما الحقيقة فالمقصود إزالة النجاسة | وقد زالت لما بينا . | ~~PageV01P038 # قال : ( فإن كان لها عين مرئية فطهارتها زوالها ) لأن الحكم بالنجاسة ~~بقيام عينها فينعدم | بزوالها ، فلو زالت بالغسلة الواحدة طهرت عند بعضهم ، ~~وهو مقتضى ما ذكره في الكتاب | وعند بعضهم يشترط غسله بعدها مرتين اعتبارا ~~بغير المرئية . قال : ( ولا يضر بقاء أثر يشق | زواله ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في دم الحيض : ' اغسليه ولا يضرك أثره ' ودفعا للحرج | قال : ( وما ~~ليس بمرئية فطهارتها أن يغسله حتى يغلب على ظنه طهارته ) لأن غلبة الظن ~~دليل | في الشرعيات لا سيما عند تعذر اليقين . قال : ( ويقدر بالثلاث أو ~~بالسبع قطعا للوسوسة ، | ولا بد من العصر في كل مرة ، وكذلك يقدر على ~~الاستنجاء ) وذكر في المبسوط لا يحكم | بزوالها قبل الثلاث لحديث المستيقظ ~~. وفي المنتقى عن أبي يوسف : إذا غسله مرة سابغة | طهر ، وما لا ينعصر ~~بالعصر كالآجر والخزف ، والحنطة إذا تشربت فيها النجاسة ، والجلد إذا | دبغ ~~بالدهن النجس ، والسكين إذا موه بالماء النجس ، واللحم إذا طبخ بالماء ~~النجس . قال | محمد : لا يطهر أبدا لعدم العصر . وقال أبو يوسف : طهارته أن ~~يغسل ثلاثا ، وتموه السكين | بالماء الطاهر ثلاثا ، وتطبخ الحنطة واللحم ~~بالماء الطاهر ثلاثا ، ويجفف في كل مرة . | # | فصل # ( والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح ) اعلم أن ~~الاستنجاء على | خمسة أوجه : واجبان : أحدهما غسل نجاسة المخرج في الغسل عن ~~الجنابة والحيض | والنفاس كي لا يشيع في بدنه . والثاني إذا تجاوزت مخرجها ~~يجب عند محمد قل أو كثر ، | وهو الأحوط لأنه يزيد على قدر الدرهم ، وعندهما ~~يجب إذا تجاوز قدر الدرهم ، لأن ما | على المخرج سقط اعتباره لجواز ~~الاستجمار فيه ، فيبقى المعتبر ما وراءه . والثالث سنة ، وهو | إذا لم ~~تتجاوز النجاسة مخرجها فغسلها سنة . والرابع مستحب ، وهو ms030 إذا بال ولم يتغوط ~~| يغسل قبله . والخامس بدعة ، وهو الاستنجاء من الريح إذا لم يظهر الحدث من ~~السبيلين . # قال : ( ويجوز بالحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه ) لأن المقصود ~~الإنقاء ، فبأي | شيء حصل جاز ( والغسل ) بالماء ( أفضل ) لأنه أبلغ في ~~الإنقاء والنظافة . قال : ( وإذا تعدت | PageV01P039 | النجاسة المخرج لم ~~يجز إلا الغسل ) وقد بيناه . قال : ( ولا يستنجي بيمينه ولا بعظم ولا | ~~بروث ( لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ( ولا بطعام ) لما فيه من إضاعة ~~المال وقد نهى | عنه ، فإن استنجى بهذه الأشياء جاز ويكره لأن المنع لمعنى ~~في غيره فلا يمنع حصول | الطهارة كالاستنجاء بثوب الغير ومائه . قال : ( ~~ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء ) في | البيوت والصحارى ، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن | شرقوا ~~أو غربوا ' . وعن أبي حنيفة في الاستدبار لا بأس به لأنه غير مقابل للقبلة ~~، وما | ينحط من ينحط نحو الأرض ، ولا يستعمل في الاستنجاء أكثر من ثلاثة ~~أصابع ، ويستنجى | بعرضها لا برؤوسها ، وكذلك المرأة ؛ وقيل تستنجي برؤوس ~~أصابعها . | PageV01P040 | # | كتاب الصلاة # الصلاة في اللغة : الدعاء ، قال الله تعالى : ^ ( وصل عليهم ) ^ [ التوبة ~~: 103 ] أي ادع | لهم ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' وصلت عليهم الملائكة ~~' أي دعت لكم ، وقال | الأعشى : | # % وصلي على دنها وارتسم % # أي دعا . وفي الشرع عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة | ~~في أوقات مقدرة ، وهي فريضة محكمة يكفر جاحدها ولا يسع تركها ، ثبتت ~~فرضيتها | بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين | كتابا موقوتا ) ^ [ النساء : 103 ] أي فرضا ~~موقتا . وأما السنة فقوله [ & ] : ' بني الإسلام على | خمس : شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، | ~~PageV01P041 | وحج البيت ، وصوم رمضان ' وعليه إجماع الأمة . وسبب وجوبها ~~الوقت بدليل | إضافتها إليه ، وهي دلالة السببية ، كحد الزنا ، وكفارة ~~اليمين ، ويجب في جزء من | الوقت مطلق للمكلف تعيينه بالأداء ، إلا أنه إذا ~~لم يصل حتى ضاق الوقت تعين ذلك | الجزء للوجوب حتى لو أخرها عنه أثم ، لأنه ms031 ~~تعالى أمر بالصلاة في مطلق الوقت فلا | يتقيد بجزء معين . # قال : ( وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني المعترض إلى طلوع الشمس ) الفجر ~~| فجران : كاذب ، وهو الذي يبدو طولا ثم تعقبه ظلمة ، فلا يخرج به وقت ~~العشاء ، ولا | يحرم الأكل على الصائم . وصادق ، وهو البياض المعترض في ~~الأفق ، فيحرم به | السحور ، ويدخل به وقت الفجر . قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' لا يغرنكم أذن بلال ولا | الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير ' . ~~وعن أبي هريرة أن النبي [ & ] قال : ' إن | للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت ~~صلاة الفجر حين يطلع الفجر ، وآخر وقتها حين تطلع | الشمس ' . # قال : ( ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يبلغ الظل مثليه سوى فيء الزوال ~~) ولا | خلاف في أول الوقت ، واختلفوا في آخره ، فالمذكور قول أبي حنيفة . ~~وقال أبو يوسف | ومحمد : إذا صار الظل مثله ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~. وذكر في المنتقى رواية أسد | عن أبي حنيفة أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خر ~~وقت الظهر ، ولا يدخل وقت العصر حتى | يصير مثليه فيكون بينهما وقت مهمل . ~~لهما إمامة جبريل ، وهو ما روى ابن عباس عن | النبي [ & ] أنه قال : ' أمني ~~جبريل مرتين عند البيت ، فصلى بي الظهر في اليوم الأول حين | زالت الشمس ، ~~والعصر حين صار ظل كل شيء مثله ، وصلى بي في اليوم الثاني الظهر حين | صار ~~ظل كل شيء مثله ، والعصر حين صار ظل كل شيء مثليه ، وقال : ما بين هذين ~~الوقتين | وقت لك ولأمتك ' . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~أبردوا بالظهر فإن شدة الحر | من فيح جهنم ' ولا إبراد قبل أن يصير ظل كل ~~شيء مثليه لأن شدة الحر قبله خصوصا في | PageV01P042 | الحجاز ، وكذا آخر ~~حديث الإمامة حجة له ، لأن إمامته الظهر حين صار الظل مثله دليل أنه | وقت ~~الظهر لا وقت العصر وهو محل الخلاف ، وإذا وقت التعارض في خروجه لا يخرج | ~~بالشك . # ( وإذا خرج وقت الظهر على الاختلاف دخل وقت العصر ، وآخر وقتها ما لم ~~تغرب | الشمس ) لقوله عليه الصلاة والسلام ms032 : ' من فاتته العصر حتى غابت ~~الشمس فكأنما وتر أهله | وماله ' جعلها فائتة بالغروب فدل أنه آخر وقتها ( ~~وإذا غابت الشمس دخل وقت المغرب ) | لرواية أبي هريرة أن النبي [ & ] قال : ~~' أول وقت المغرب حين تسقط الشمس ' ولا خلاف | فيه ( وآخره ما لم يغب الشفق ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' وقت المغرب ما لم يغب | الشفق ' والشفق : ~~البياض الذي يبقى بعد الحمرة . وقالا : هو الحمرة ، وهو رواية أسد عن | أبي ~~حنيفة كذلك نقل عن الخليل ، وعن ابن عمر كذلك ، ولأبي حنيفة قوله عليه ~~الصلاة | والسلام : ' وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق ' . وعن ثعلب أنه ~~البياض ، وهو مذهب أبي | بكر وعائشة ومعاذ . # ( وإذا خرج وقت المغرب دخل وقت العشاء ) بلا خلاف ( وآخره ما لم يطلع ~~الفجر ) | لقوله عليه الصلاة والسلام : ' وآخر وقت العشاء ما لم يطلع الفجر ~~' ( ووقت الوتر وقت | العشاء ) إلا أنه مأمور بتقديم العشاء . وقالا : أول ~~وقت الوتر بعد العشاء ، وآخره ما لم | يطلع الفجر ، وهذا الاختلاف بناء على ~~اختلافهم في صفتها ، فعنده هي واجبة ، والوقت إذا | جمع صلاتين واجبتين فهو ~~وقتهما ، وإن أمر بتقديم إحداهما كالوقتية والفائتة ، وعندهما هي | سنة ~~فيدخل وقتها بالفراغ من الفرض كسائر السنن ، والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' إن الله تعالى زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء الآخرة إلى ~~طلوع الفجر ، ألا وهي | الوتر ' . | PageV01P043 | # | فصل # ( ويستحب الإسفار بالفجر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أسفروا بالفجر ~~' ، وفي رواية | ' نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ' . وقال الطحاوي : يبدأ ~~بالتغليس ، ويختم بالإسفار جمعا | بين أحاديث التغليس والإسفار ( والإبراد ~~بالظهر في الصيف ) لما روينا ( وتقديمها في الشتاء ) | لحديث أنس ' كان ~~النبي [ & ] إذا كان الشتاء بكر بالظهر ، وإذا كان الصيف أبرد بها ' . قال ~~: | ( وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس ) لحديث رافع بن خديج ' أن النبي [ & ~~] أمر بتأخير | العصر ' . وروى خالد الحذاء عن أبي قلابة أنه قال : ' ما ~~اجتمع أصحاب رسول الله [ & ] | على شيء كاجتماعهم على تأخير العصر ، ~~والتبكير بالمغرب ، والتنوير بالفجر ' والمعتبر | تغير القرص لا الضوء الذي ~~على الحيطان . قال : ( وتعجيل المغرب ) في ms033 الزمان كله لما | تقدم ، ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن | ~~تشتبك النجوم ' . # قال : ( وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ) قال عليه الصلاة والسلام : ~~' لولا أن أشق | على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ' فدل على ~~أنه أفضل ، وتأخيرها إلى نصف | الليل مباح ، وإلى ما بعده مكروه لأنه يقلل ~~الجماعة من غير عذر . قال : ( ويستحب في الوتر | آخر الليل ، فإن لم يثق ~~بالانتباه أوتر أوله ) لما روى جابر أن النبي [ & ] قال : ' من خاف أن لا | ~~يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره ، فإن ~~صلاة آخر الليل | محضورة الملائكة ' وذلك أفضل . قال : ( ويستحب تأخير ~~الفجر والظهر والمغرب ، | وتعجيل العصر والعشاء يوم الغيم ) أما الفجر فلما ~~روينا ، وأما الظهر فلئلا يقع قبل الزوال ، | وأما المغرب فلئلا يقع قبل ~~الغروب ، وأما تعجيل العصر فلئلا يقع في الوقت المكروه ، وأما | العشاء ~~فلئلا يؤدي إلى تقليل الجماعة لمجيء المطر والثلج . | PageV01P044 | # | فصل # ( لا تجوز الصلاة ، وسجدة التلاوة ، وصلاة الجنازة عند طلوع الشمس ~~وزوالها وغروبها ) | لحديث عقبة بن عامر الجهني قال : ' ثلاثة أوقات نهانا ~~رسول الله [ & ] أن نصلي فيها وأن نقبر | فيها موتانا : عند طلوع الشمس حتى ~~ترتفع ، وعند زوالها حتى تزول ، وحين تضيف للغروب | حتى تغرب ' والمراد ~~بقوله أن نقبر : صلاة الجنازة . وعن عمرو بن عنبسة قال : قلت : يا | رسول ~~الله هل من الساعات ساعات أفضل من الأخرى ؟ قال : ' جوف الليل الأخير أفضل ~~| فإنها متقبلة حتى يطلع الفجر ، ثم انته حتى تطلع الشمس ، وما دامت ~~كالحجفة فأمسك حتى | تشرق ، فإنها تطلع بين قرني الشيطان ويسجد لها الكفار ~~، ثم صل فإنها مشهودة متقبلة حتى | يقوم العمود على ظله ثم انته فإنها ساعة ~~يسجر فيها الجحيم ثم صل إذا زالت إلى العصر ثم | انته فإنها تغيب بين قرني ~~شيطان ويسجد لها الكفار ' . # قال : ( إلا عصر يومه عند الغروب ) لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت ~~كما بينا فقد | أداها كما وجبت . قال عليه ms034 الصلاة والسلام : ' من أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب | الشمس فقد أدركها ' . # وقال : ( ولا يتنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب ) ~~لحديث | أبي سعيد الخدري ' أن النبي [ & ] نهى عن الصلاة في هذين الوقتين ' ~~ويجوز أن يصلي في | هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ولا يصلي ركعتي ~~الطواف ، لأن النهي لمعنى في غيره ، | وهو شغل جميع الوقت بالفرض ، إذ ثواب ~~الفرض أعظم ، فلا يظهر النهي في حق فرض | مثله ، وظهر في ركعتي الطواف لأنه ~~دونه . # قال : ( ولا بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ، ولا قبل المغرب ، ولا ~~قبل | PageV01P045 | صلاة العيد ) لأنه [ & ] لم يفعل ذلك مع حرصه على ~~الصلاة ، وفي الثاني تأخير المغرب وهو | مكروه ( ولا إذا خرج الإمام يوم ~~الجمعة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا خرج الإمام فلا صلاة | ولا ~~كلام ' . قال : ( ولا يجمع بين صلاتين في وقت واحد في حضر ولا سفر ) لقوله ~~تعالى : | ^ ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ^ [ النساء : ~~103 ] أي مؤقتأ ، وفي الجمع تغيير | الوقت ، ويجوز الجمع فعلا لا وقتا ، ~~وهو تأويل ما روي ' أنه [ & ] جمع بين صلاتين ' | وتفسيره أنه يؤخر الظهر ~~إلى آخر وقتها ، ويقدم العصر في أول وقتها . قال : ( إلا بعرفة ) بين | ~~الظهر والعصر ( والمزدلفة ) بين المغرب والعشاء ، وسيأتيك في المناسك إن ~~شاء الله تعالى . | # | باب الأذان # وهو في اللغة : مطلق الإعلام ، قال تعالى : ^ ( وأذان من الله ورسوله ) ^ ~~[ التوبة : 3 ] ؛ | وفي الشرع : الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة ~~على صفة مخصوصة ، وهو سنة | محكمة . قال أبو حنيفة في قوم صلوا في المصر ~~بجماعة بغير أذان وإقامة : خالفوا السنة | وأثموا ، وقيل هو واجب لقول محمد ~~: لو اجتمع أهل بلد على ترك الأذان لقاتلتهم ، وذلك | إنما يكون على الواجب ~~، والجمع بين القولين أن السنة المؤكدة كالواجب في الإثم بتركها ، | وإنما ~~يقاتل على تركه لأنه من خصائص الإسلام وشعائره . # ( وصفته معروفة ) وهي : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد ~~أن لا إله إلا الله | أشهد أن لا إله إلا الله ms035 ، أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على | الصلاة حي على الصلاة ، حي على الفلاح ~~حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا | الله . هكذا حكى عبد ~~الله بن زيد بن عبد ربه أذان النازل من السماء ، ووافقه عمر وجماعة | من ~~الصحابة ، فقال له رسول الله [ & ] : ' علمه بلالا فإنه أندى منك صوتا ' ~~وعلمه فكان | يؤذن به . قال : ( ولا ترجيع فيه ) لأن الجماعة الذين رووا ~~أذان النازل من السماء الذي هو | PageV01P046 | أصل الأذان لم يرووا ~~الترجيع ، وأيضا فإنهم قالوا : ثم صبر هنيهة ثم قال مثل ذلك ، | وزاد فيه : ~~قد قامت الصلاة مرتين ، ولا ترجيع في الإقامة إجماعا ، وما روي أنه عليه | ~~الصلاة والسلام لقن أبا محذورة الأذان وأمره بالترجيع فإنه كان تعليما ، ~~والتعليم غالبا | يرجع فيه للحفظ فظنه من الأذان ، والترجيع أن يخفض صوته ~~بالشهادتين أولا ، ثم يرفع | بهما صوته . # قال : ( والإقامة مثله ، ويزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين ) ~~لما روينا ، ولما | روي عن أبي محذورة أنه قال : ' علمني رسول الله [ & ] ~~الأذان خمس عشرة كلمة ، والإقامة | سبع عشرة كلمة ' . # قال أئمة الحديث : أصح ما روي في ذلك حديث أبي محذورة قال : ( وهما سنتان ~~| للصلوات الخمس والجمعة ) لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليهما فيها ، ~~ولأن لها أوقاتا | معلومة ، وتؤدى في الجماعات فتحتاج إلى الإعلام ولا كذلك ~~غيرها . قال محمد : ومن | صلى في بيته بغير أذان ولا إقامة جاز ، وإن فعل ~~فحسن . أما الجواز فروي عن ابن عمر | ذلك . وعن ابن مسعود أنه كان يصلي في ~~داره بغير أذان ولا إقامة ويقول : يجزينا أذان | المقيمين حولنا وفعله أفضل ~~لأنهما أذكار تتعلق بالصلاة كغيره من الأذكار . # قال : ( ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين ) ~~لما روي أن | بلالا أتى باب حجرة رسول الله [ & ] ليعلمه بصلاة الفجر وهو ~~راقد ، فقال : الصلاة خير من | النوم الصلاة خير من النوم ، فقال [ & ] : ' ~~ما أحسن هذا ، اجعله في أذانك ' وتوارثته الأمة | من لدن رسول الله [ & ] ~~إلى يومنا ms036 هذا ، ولا تثويب في غير أذان الفجر لقول بلال : قال لي | رسول ~~الله [ & ] : ' يا بلال ثوب بالفجر ولا تثوب في غيرها ' ولأن الفجر وقت نوم ~~وغفلة | ولا كذلك غيرها . وعن أبي يوسف : لا بأس بذلك للأمراء ، لأن عمر ~~لما ولي الخلافة | نصب من يعلمه بأوقات الصلوات ؛ قيل : وكذلك القاضي ~~والمفتي وكل من يشتغل بأمور | المسلمين ؛ وقيل : في زماننا يثوب في الصلوات ~~كلها لظهور التواني في الأمور الدينية ، | والتثويب : زيادة الإعلام بين ~~الأذان والإقامة بما يتعارفه أهل كل بلدة . | PageV01P047 # قال : ( ويرتل الأذان ويحدر الإقامة ) بذلك أمر رسول الله [ & ] بلالا ( ~~ويستقبل بهما | القبلة ) لحديث النازل من السماء فإنه استقبل بهما القبلة ( ~~ويجعل إصبعيه في أذنيه ) بذلك أمر | رسول الله بلالا وقال : ' إنه أندى ~~لصوتك ' ( ويحول وجهه يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح ) | وقدماه مكانهما ~~هكذا نقل من فعل بلال ، ولأنه خطاب للناس فيواجههم به ، وما عدا ذلك | ~~تكبير وتهليل . # قال : ( ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب ) وقالا يجلس في المغرب ~~جلسة | خفيفة ، لأن الفصل بينهما سنة في سائر الصلوات ، إلا أنه يكتفي في ~~المغرب بالجلسة | الخفيفة تحرزا عن التأخير . ولأبي حنيفة أن المستحب ~~المبادرة وفي الجلسة التأخير ، والفصل | يحصل بالسكوت بينهما مقدار ثلاث ~~آيات ، وهو رواية الحسن عنه ، وكذلك يحصل باختلاف | الموقف والنغمة . # ( ويكره التلحين في الأذان ) لأنه بدعة ( وإذا قال حي على الصلاة قام ~~الإمام والجماعة ) | إجابة للدعاء ( وإذا قال قد قامت الصلاة كبروا ) ~~تصديقا له ، إذ هو أمين الشرع . وعن أبي | يوسف : لا يكبروا حتى يفرغ ليدرك ~~المؤذن تكبيرة الإحرام ( وإذا كان الإمام غائبا أو هو | المؤذن لا يقومون ~~حتى يحضر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تقوموا حتى تروني قمت | مقامي ~~' ولأنه لا فائدة في القيام ( ويؤذن للفائتة ويقيم ) هكذا فعل رسول الله [ ~~& ] حين فاتته | صلاة الصبح ليلة التعريس . # قال : ( ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ) لأنه شرع للإعلام بالوقت وفي ~~ذلك تضليل ، | وإن أذن أعاد . وقال أبو يوسف : لا يعيد في الفجر خاصة ، لأن ~~بلالا كان يؤذن بليل . ولنا | قوله ms037 عليه الصلاة والسلام لبلال : ' لا تؤذن ~~حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا ' | PageV01P048 | وأذان بلال لم ~~يكن للصلاة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن بلالا يؤذن بليل ليرجع | ~~قائمكم ، ويوقظ نائمكم ، ويتسحر صائمكم ' والكلام في الأذان للصلاة . قال : ~~( ولا يتكلم | في الأذان والإقامة ) ولا يرد السلام لأنه يخل بالتعظيم ~~وبغير النظم ( ويؤذن ويقيم على طهارة ) | لأنه ذكر ، فتستحب فيه الطهارة ~~كالقرآن ، فإذا أذن على غير وضوء جاز لحصول المقصود | ويكره ، وقيل لا يكره ~~، وقيل لا تكره الإقامة أيضا ؛ والصحيح أنها تكره لئلا يفصل بين | الإقامة ~~والصلاة ، وإذن أذن وأقام على غير وضوء لا يعيد ، ويستحب إعادة أذان الجنب ~~| والصبي الذي لا يعقل والمجنون والسكران والمرأة ليقع على الوجه المسنون ، ~~ولا تعاد | الإقامة لأن تكرارها غير مشروع ، ويكره الأذان قاعدا لأنه خلاف ~~المتوارث ، وكره أبو حنيفة | أن يكون المؤذن فاجرا ، أو يأخذ على الأذان ~~أجرا ، ويستحب أن يكون المؤذن صالحا تقيا | عالما بالسنة وأوقات الصلوات ، ~~مواظبا على ذلك ، والله أعلم . | # | باب ما يفعل قبل الصلاة # ( وهي ست فرائض : طهارة البدن من النجاستين ، وطهارة الثوب ، وطهارة ~~المكان وستر | العورة ، واستقبال القبلة ، والنية ) أما طهارة البدن فلقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' لا يقبل الله | صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ' ~~الحديث ، وأنه يوجب الطهارة من النجاسة | الحكمية ، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' اغسلي عنك الدم وصلي ' يوجب الطهارة عن | النجاسة الحقيقية . ~~وأما طهارة الثوب فلقوله تعالى : ^ ( وثيابك فطهر ) ^ [ المدثر : 4 ] . ~~وأما | المكان فلقوله تعالى : ^ ( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود ) ^ [ الحج : 26 ] . وأما | ستر العورة فلقوله تعالى : ^ ( يا بني ~~آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ^ [ الأعراف : 31 ] . قال | أئمة التفسير : ~~هو ما يواري العورة ، والمستحب أن يصلي في ثلاثة أبواب : قميص وإزار | ~~وعمامة ، ولو صلى في ثوب واحد يتوشح به جاز . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~أو كلكم | يجد ثوبين ' ؟ حين سئل عن الصلاة في ثوب واحد . وقال أبو الدرداء ~~: ' صلى بنا رسول | PageV01P049 | الله [ & ] في ثوب واحد متوشحا به قد ~~خالف بين طرفيه ' . ولا يجوز للمرأة ms038 إلا أن تستر | بالثوب الواحد رأسها ~~وجميع بدنها . ويكره أن يصلى في السراويل وحده لما روي ' أنه عليه | الصلاة ~~والسلام نهى أن يصلي الرجل في ثوب ليس على عاتقه منه شيء ' . قال أبو | ~~حنيفة : الصلاة في السراويل يشبه فعل أهل الجفاء ، وفي الثوب يتوشح به أبعد ~~من الجفاء ، | وفي قميص ورداء عادة الناس . # قال : ( وعورة الرجل ما تحت سرته إلى تحت ركبته ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' عورة الرجل ما دون سرته حتى يجاوز ركبتيه ' وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' الركبة من | العورة ' ولأن الركبة ملتقى عظم الساق ~~والفخذ ، فقلنا بكونها عورة احتياطا . قال : | ( وكذلك الأمة ) بل أولى ( ~~وبطنها وظهرها عورة ) لأنه موضع مشتهى ، فأشبه ما بين السرة | والركبة ، ~~والمكاتبة والمدبرة وأم الولد كالأمة . قال : ( وجميع بدن الحرة عورة ) قال ~~عليه | الصلاة والسلام : ' الحرة عورة مستورة ' . # قال : ( إلا وجهها وكفيها ) لقوله تعالى : ^ ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها % [ النور : 31 ] . قال ابن عباس : الكحل والخاتم . ومن ضرورة ~~إبداء الزينة إبداء موضعها ، | فالكحل زينة الوجه ، والخاتم زينة الكف ، ~~ولأنها تحتاج إلى كشف ذلك في المعاملات فكان | فيه ضرورة ( وفي القدم ~~روايتان ) الصحيح أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة ، | ولو ~~انكشف ذراعها جازت صلاتها ، لأنها من الزينة الظاهرة وهو السوار ، وتحتاج ~~إلى كشفه | في الخدمة كالطبخ والخبز ، وستره أفضل . والعورة عورتان : غليظة ~~وهي السوأتان ، وخفيفة | وهي ما سواهما ، فالمانع من الغليظة ما تبدو زيادة ~~على قدر الدرهم ، وفي الخفيفة ربع | العضو كما في النجاسات ، والذكر عضو ~~بانفراده ، وكذلك الأنثيان . # قال : ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد ) لأن التكليف ~~بقدر | الوسع ، فإن كان الطاهر ربع الثوب أو أكثر صلى فيه ولا يصلي عريانا ~~، لأن الربع قائم مقام | الكل شرعا على ما عرف ، وإن كان دون الربع فكذلك ~~عند محمد ، لأنه ترك فرضا واحدا ، | PageV01P050 | والعريان يترك فروضا . ~~وقالا يتخير ، والصلاة فيه أفضل لأن كل واحد من الصلاة عريانا | ومع ~~النجاسة مانع عند الاختيار ، إلا أنه صلى في الثوب ms039 النجس يستر عورته ، وأنه ~~واجب | في الصلاة وخارجها فكان أولى . قال : ( ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا ~~قاعدا موميا ، وهو | أفضل من القيام ) لأنه ابتلي ببليتين فيختار أيهما شاء ~~، إلا أن القعود أولى ، لأن الإيماء | خلف عن الأركان ولا خلف عن ستر ~~العورة ، وقد روي أن الصحابة صلوا كذلك . | ( و ) أما استقبال القبلة ~~فلقوله تعالى : ^ ( فولوا وجوهكم شطره ) ^ [ البقرة : 150 ] فكل ( من | كان ~~بحضرة الكعبة يتوجه إلى عينها ، وإن كان نائيا عنها يتوجه إلى جهتها ) ~~لقيام الجهة عند | العجز مقام عينها ، لأن التكليف بقدر الطاقة . قال : ( ~~وإن كان خائفا يصلي إلى أي جهة | قدر ) لقوله تعالى : ^ ( فأينما تولوا فثم ~~وجه الله ) ^ [ البقرة : 115 ] ويستوي فيه الخوف من | العدو والسبع ، أو أن ~~يكون على خشبة في البحر يخاف إن توجه إلى القبلة غرق لتحقق | العجز بالعذر ~~، والقبلة موضع الكعبة ، والهواء من هناك إلى عنان السماء ، ولا اعتبار ~~بالبناء | لأنه ينقل ، ولا تجوز الصلاة إلى حجارته ، ولو صلى على جبل أعلا ~~من الكعب جاز ، | فدل أنه لا اعتبار بالبناء . # قال : ( وإن اشتبهت عليه القبلة وليس له من يسأل اجتهد وصلى ، ولا يعيد ~~وإن أخطأ ) | لما روي أن جماعة من الصحابة اشتبهت عليهم القبلة في ليلة ~~مظلمة ، فصلى كل واحد منهم | إلى جهة وخط بين يديه خطا ، فلما أصبحوا وجدوا ~~الخطوط إلى غير القبلة ، فأخبروا بذلك | رسول الله [ & ] فقال : ' تمت ~~صلاتكم ' وفي رواية ' لا إعادة عليكم ' ولأن الواجب عليهم | التوجه إلى جه ~~التحري إذ التكليف بقدر الوسع . قال : ( فإن علم بالخطأ وهو في الصلاة | ~~استدار وبنى ) لما روي ' أن أهل قباء لما بلغهم نسخ القبلة وهم في صلاة ~~الفجر استداروا | إليها ' وهذا لأنه لما علم بالقبلة صار فرضه التوجه إليها ~~فيستدير ، لأن النبي [ & ] استحسن | فعل أهل قباء ولم يأمرهم بالإعادة . # قال : ( وإن صلى بغير اجتهاد فأخطأ أعاد ) وكذلك إن كان عنده من يسأله ~~فلم يسأله ، | لأنه ترك واجب الاستدلال بالتحري والسؤال ، فإن علم أنه أصاب ~~فلا إعادة عليه لوجود | PageV01P051 | التوجه إلى القبلة ، ولو ms040 شرع لا ~~بالتحري ثم علم في الصلاة أنه أصاب يستأنف التحريمة . | وقال أبو يوسف : ~~يمضي فيها ، لأنه لو قطعها يستأنف إلى هذه الجهة فلا فائدة فيه . ولهما | ~~إن حاله بعد العلم أقوى لتيقنه بجهة القبلة ، وبناء القوي على الضعيف لا ~~يجوز ، ولهذا قلنا | المومي إذا قدر على الركوع والسجود لا يبني ، لأنه ~~بناء القوي على الضعيف كذا هنا ، ومن | أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى ~~غيرها فسدت وإن علم أنه أصاب القبلة . وقال أبو يوسف : | هي جائزة لحصول ~~المقصود وهو إصابة القبلة . ولهما أنه ترك فرضا لزمه عند الافتتاح وهو | ~~الصلاة إلى جهة التحري ، فصار كما إذا ترك النية ونحوها . وأما النية ~~فلقوله عليه الصلاة | والسلام : ' إنما الأعمال بالنية ' ولأنه لا إخلاص ~~إلا بالنية ، وقد أمرنا بالإخلاص . قال | تعالى : ^ ( وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ^ [ البينة : 5 ] . # قال : ( وينوي الصلاة التي يدخل فيها نية متصلة بالتحريمة ، وهي أن يعلم ~~بقلبه أي | صلاة هي ، ولا معتبر باللسان ) لأن النية عمل القلب . قال محمد ~~بن الحسن : النية بالقلب | فرض ، وذكرها باللسان سنة ، والجمع بينهما أفضل ~~؛ والأحوط أن ينوي مقارنا للشروع : أي | مخالطا للتكبير كما قاله الطحاوي . ~~وعن محمد فيمن خرج من منزله يريد الفرض في | جماعة ، فلما انتهى إلى الإمام ~~كبر ولم تحضره النية يجوز لأنه باق على نيته بالإقبال على | تحقيق ما نوى ، ~~ثم إن كان يريد التطوع يكفيه نية أصل الصلاة ، وفي القضاء يعين الفرض ، | ~~وفي الوقتية ينوي فرض الوقت أو ظهر الوقت ( وإن كان مأموما ينوي فرض الوقت ~~والمتابعة ) | أو ينوي الشروع في صلاة الإمام ، أو ينوي الاقتداء بالإمام ~~في صلاته . | # | باب الأفعال في الصلاة # قال : ( وينبغي للمصلي أن يخشع في صلاته ) لقوله تعالى : ^ ( قد أفلح ~~المؤمنون | الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ^ [ المؤمنون : 2 ] ' وكان [ & ] ~~إذا صلى كان لجوفه أزيز | كأزيز المرجل ' ( ويكون نظره إلى موضع سجوده ) ~~لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام | كان لا يجاوز بصره في صلاته موضع ~~سجوده تخشعا لله تعالى ' وهو أقرب إلى ms041 | PageV01P052 | التعظيم من إرسال ~~الطرف يمينا وشمالا . قال : ( ومن أراد الدخول في الصلاة كبر ) لقوله | ~~تعالى : ^ ( وذكر اسم ربه فصلى ) ^ [ الأعلى : 15 ] وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا يقبل الله | صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ' ويستقبل ~~القبلة ويقول : الله أكبر ، وإن افتتح | بلفظ آخر يشتمل على الثناء ~~والتعظيم كالتهليل والتسبيح أو باسم آخر كقوله الرحمن أكبر | أجزأه . وقال ~~أبو يوسف : لا يجوز إلا بلفظ التكبير وهو قوله : الله أكبر ، الله أكبر ، ~~الله | الكبير ، الله الكبير ، إلا أن لا يحسنه ، لأن المتوارث الله أكبر ، ~~وأفعل وفعيل سواء في | صفاته تعالى . ولهما قوله تعالى : ^ ( وذكر اسم ربه ~~فصلى ) ^ نزلت في تكبيرة الافتتاح فقد | اعتبر مطلق الذكر ، وتقييد الكتاب ~~بخبر الواحد لا يجوز . ولو افتتح بقوله الله أو الرحمن | جاز عند أبي حنيفة ~~لوجود الذكر . وقال محمد : لا يجوز إلا أن يضم إليه الصفة | كقوله أجل أو ~~أعظم ، ولو قال اللهم الأصح أنه يجوز ومعناه : يا ألله ، والميم المشددة | ~~خلف على النداء ؛ ولو قال اللهم اغفر لي لا يجوز لأنه ليس بتعظيم خالص ، ~~ولو | افتتح الأخرس والأمي بالنية جاز ، والأفضل أن يكبر المأموم مقارنا ~~لتكبير الإمام | وعندهما بعده ، وفي السلام بعده بالاتفاق ؛ والفرق لأبي ~~حنيفة أن التكبير شروع في | العبادة ، فالمسارعة إليه أفضل ، والسلام خروج ~~منها ، فالإبطاء أفضل ، ويحذف التكبير | وهو السنة ، ولأن المد في أوله كفر ~~لكونه استفهاما ، وفي آخره لحن من حيث | العربية . # قال : ( ويرفع يديه ليحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ) لقوله [ & ] لوائل بن ~~حجر : ' إذا | افتتحت الصلاة فارفع يديك حذاء أذنيك ' وهو أن يرفعهما ~~منصوبتين حتى تكون الأصابع مع | الكف نحو القبلة ولا يفرج بين الأصابع ، ~~وهكذا تكبيرة القنوت وصلاة العيدين ( ولا يرفعهما | في تكبيرة سواها ) ~~لقوله [ & ] : ' لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن ' وذكر هذه الثلاثة ، ~~وأربعا | في الحج نذكرها إن شاء الله تعالى . # قال : ( ثم يعتمد بيمينه على رسغ يساره تحت سرته ) لقوله [ & ] : ' ثلاث ~~من أخلاق | الأنبياء : تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على ~~الشمال تحت السرة ' | والمرأة تضع يدها ms042 على صدرها لأنه أستر لها ويقبض بكفه ~~اليمنى رسغ اليسرى كما فرغ من | التكبير فهو أبلغ في التعظيم ، وهكذا في ~~تكبيرة القنوت والجنازة لأنه قيام ممتد كالقراءة . | وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله في الإرسال فيهما ، وهو قول محمد وهو اختيار | PageV01P053 ~~| مشايخنا رحمهم الله ، لأنها قومة لا قراءة فيها كما بين الركوع والسجود ، ~~وبين تكبيرات | العيدين يرسلهما لأن الوضع لا يفيد لتتابع التكبيرات . # قال : ( ويقول : سبحانك اللهم إلى آخره ) وزاد محمد وجل ثناؤك ولا يزيد ~~عليه . وقال | أبو يوسف : يجمع بينه وبين قوله - وجهت وجهي - إلى آخره ، ~~لأن الأخبار وردت بهما | فيجمع بينهما . ولهما ما روى ابن مسعود وأنس رضي ~~الله عنهما عن رسول الله [ & ] ' أنه كان | إذا كبر لافتتاح الصلاة قرأ ~~سبحانك اللهم ' إلى آخره ، وهكذا روي عن أبي بكر وعمر | رضي الله عنهما . ~~وما روي من حديث التوجه كان في ابتداء الإسلام ، فلما شرع التسبيح | نسخ ~~كما روي أنه كان يقول في الركوع : ركع لك ظهري ، وفي السجود : سجد لك وجهي ~~، | فلما نزل - ^ ( فسبح باسم ربك العظيم ) ^ [ الواقعة : 74 ] - جعلوه في ~~الركوع ونزل - ^ ( سبح | اسم ربك الأعلى ) ^ [ الأعلى : 1 ] - فجعلوه في ~~السجود ونسخ ما كانوا يقولونه قبله ، فكذلك | فيما نحن فيه توفيقا بين ~~الحديثين . # قال : ( ويتعوذ ) إن كان إماما أو منفردا لقوله تعالى : ^ ( فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من | الشيطان الرجيم ) ^ [ النحل : 98 ] أي إذا أردت ~~قراءة القرآن ، وإن كان مأموما لا يتعوذ . وقال | أبو يوسف يتعوذ لأن ~~التعوذ تبع للثناء وهو للصلاة عنده فإن التعوذ ورد به النص صيانة | للعبادة ~~عن الخلل الواقع فيها بسبب وسوسة الشيطان ، والصلاة تشتمل على القراءة ~~والأذكار | والأفعال فكانت أولى . وعندهما الافتتاح القراءة بالنص ولا ~~قراءة على المأموم ، وعلى هذا | إذا قام المسبوق للقضاء يتعوذ عندهما ~~لحاجته إلى القراءة ؛ وعنده لا لأنه تعوذ بعد الثناء . | وفي صلاة العيد ~~يتعوذ الإمام عنده قبل التكبير وعندهما بعده ؛ ويخفى التعوذ لحديث ابن | ~~مسعود رضي الله عنه ' خمس يخفيهن الإمام : التعوذ ، والتسمية ، والتأمين ، ~~وربنا لك ms043 الحمد ، | والتشهد ' . قال : ( ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) ~~لأن النبي [ & ] كان يقرؤها . قال : | ( ويخفيها ) لحديث أنس قال : ' صليت ~~خلف النبي [ & ] وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا | يفتتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين ' وفي رواية ' كانوا يخفون بسم الله الرحمن | الرحيم ' . ~~وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ' أنه سمع ابنه يجهر بها فقال : يا بني ~~إياك | والحدث في الإسلام ، صليت خلف رسول الله [ & ] وخلف أبي بكر وعمر ~~وكانوا لا يجهرون | بالتسمية ، فإذا أردت القراءة فقل : الحمد لله رب ~~العالمين ' . | PageV01P054 # قال : ( ثم إن كان إماما جهر بالقراءة في الفجر والأوليين من المغرب ~~والعشاء وفي | الجمعة والعيدين ) هذا هو المأثور عن رسول الله [ & ] ، ~~والمتوارث من لدن الصدر الأول إلى | يومنا هذا . ويخفى في الظهر والعصر ~~لقوله [ & ] : ' صلاة النهار عجماء ' ولأنه المأثور | المتوارث ( وإن كان ~~منفردا إن شاء جهر ) لأنه إمام نفسه ( وإن شاء خافت ) لأنه ليس عليه أن | ~~يسمع غيره ، والجهر أفضل لقوله [ & ] : ' من صلى وحده على هيئة الجماعة صلى ~~خلفه | صفوف من الملائكة ' . # قال : ( وإن كان مأموما لا يقرأ ) لقوله تعالى : ^ ( وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا ) ^ | [ الأعراف : 204 ] . قال ابن عباس وأبو هريرة ~~رضي الله عنهما وجماعة من المفسرين : نزلت | في الصلاة خاصة حين كانوا ~~يقرؤون خلفه عليه الصلاة والسلام . وعن أبي هريرة رضي الله | عنه قال : قال ~~رسول الله [ & ] : ' إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا قرأ فأنصتوا ' . وقال ~~[ & ] : | ' من كان مأموما فقراءة الإمام له قراءة ' . وروى الشعبي عن ~~النبي [ & ] ' لا قراءة خلف | الإمام ' ، ( وإذا قال الإمام : ولا الضالين ~~، قال : آمين ، ويقولها المأموم ويخفيها ) قال [ & ] : | ' إذا قال الإمام ~~ولا الضالين - فقولوا آمين ، فإن الإمام يقولها ' . وروى وائل بن حجر عن | ~~النبي [ & ] الإخفاء ، ولما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه . # قال : ( فإذا أراد الركوع كبر ) لأنه [ & ] كان يكبر عند كل خفض ورفع . ~~قال : | ( وركع ) لقوله [ & ] للأعرابي حين علمه الصلاة : ' ثم اقرأ ما ~~تيسر من القرآن ثم اركع ' | والركوع يتحقق بما ينطلق عليه الاسم ، لأنه ~~عبارة عن الانحناء ، وقيل ms044 إن كان إلى حال القيام | أقرب لا يجوز ، وإن كان ~~إلى حال الركوع أقرب جاز . قال : ( ووضع يديه على ركبتيه ، | PageV01P055 | ~~ويفرج أصابعه ) لقوله [ & ] لأنس رضي الله عنه : ' إذا ركعت فضع يديك على ~~ركبتيك وفرق | بين أصابعك ' ولأنه أمكن في أخذ الركبة ( ويبسط ظهره ) لأنه ~~[ & ] ' كان إذا ركع لو وضع | على ظهره قدح ماء لاستقر ' ( ولا يرفع رأسه ~~ولا ينكسه ) كما فعل [ & ] ، ولنهيه عن تدبيح | كتدبيح الحمار ( ويقول : ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا ) لقوله [ & ] : ' إذا ركع أحدكم وقال في | ركوعه : ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه ' وذلك أدناه ، وإن زاد فهو أفضل إلا ~~أنه | يكره للإمام التطويل لما فيه من تنفير الجماعة . # ( ثم يرفع رأسه ويقول : سمع الله لمن حمده ، ويقول المؤتم : ربنا لك ~~الحمد ) أو اللهم | ربنا لك الحمد ، وبهما ورد الأثر ، ولا يجمع الإمام ~~بينهما ، وقالا يجمع ، وهو رواية الحسن | عنه لئلا يكون تاركا ما حض عليه ~~غيره ، وليس لنا ذكر يختص به المأموم . ولأبي حنيفة | قوله [ & ] : ' إذا ~~قال الإمام سمع الله لمن حمده ، قولوا : ربنا لك الحمد ' قسم الذكرين | ~~بينهما فينافي الشركة ، ولأن الإمام لو أتى بالتحميد يتأخر عن قول المأموم ~~فيصير الإمام تبعا | ولا يجوز ، والمنفرد يجمع بينهما في رواية الحسن ، وفي ~~رواية : يأتي بالتسميع لا غير ، وفي | رواية أبي يوسف : بالتحميد لا غير ، ~~وعليه أكثر المشايخ ( ثم يكبر ) كما تقدم ( ويسجد على | أنفه وجبهته ) لأن ~~النبي [ & ] واظب على ذلك ، فإن اقتصر على الأنف جاز وقد أساء . | وقالا : ~~لا يجوز إلا من عذر ، وإن اقتصر على الجبهة جاز بالإجماع ولا إساءة . ~~والأصل | فيه قوله [ & ] : ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الوجه ، والكفين ~~، والركبتين ، | والقدمين ' ولهما قوله [ & ] : ' مكن جبهتك وأنفك من الأرض ~~' وله أن الأنف محل | السجود ، بدليل جواز السجود عليه عند العذر ، ولو لم ~~يكن محلا لما جاز كالخد والذقن ، | فإذا سجد على الأنف يكون ساجدا ، فيخرج ~~عن عهدة السجود في قوله تعالى : | ^ ( واسجدوا ) ^ [ الحج : 77 ] ولأن ~~الجبهة والأنف عظم واحد ، ثم السجود على أحد طرفيه | يجوز ms045 فكذا الآخر . | ~~PageV01P056 # قال : ( ويضع ركبتيه قبل يديه ويضع يديه حذاء أذنيه ) ^ هكذا نقل فعل ~~رسول الله [ & ] | ( ويبدي ضبعيه ، ويجافي بطنه عن فخذيه ) لما روي ' أن ~~النبي [ & ] كان يجافي في سجوده | حتى إن بهمة لو أرادت أن تمر لمرت ' ( ~~ولا يفترش ذراعيه ) لنهيه [ & ] عن افتراش | الثعلب ( ويقول سبحان ربي ~~الأعلى ثلاثا ) لأنه لما نزل قوله تعالى : ^ ( سبح اسم ربك | الأعلى ) ^ [ ~~الأعلى : 1 ] قال [ & ] : ' اجعلوه في سجودكم ' . # ( ولو سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز ) قال ابن عباس : رأيت النبي ~~[ & ] | يسجد على كور عمامته . وقال أيضا : إنه عليه الصلاة والسلام صلى في ~~ثوب واحد يتقي | بفضوله حر الأرض وبردها ؛ ولو سجد على السرير والعرزال جاز ~~، ولو سجد على | الحشيش والقطن إن وجد حجمه بجبهته كالطنفسة واللبد والحصير ~~جاز ( ثم يكبر ) لما بينا | ( ويرفع رأسه ويجلس ) والواجب من الرفع ما ~~يتناوله الاسم ، لأن الواجب الفصل بين | السجدتين وأنه يتحقق بما ذكرنا ؛ ~~وقيل إن كان أقرب إلى القعود جاز وإلا فلا ( فإذا جلس | كبر وسجد ) لقوله [ ~~& ] : ' ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم اجلس حتى تستوي جالسا ' | ( ثم يكبر ~~وينهض قائما ) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي [ & ] كان ينهض على ~~| صدور قدميه قال : ( ويفعل كذلك في الركعة الثانية ) لقوله [ & ] لرفاعة : ~~' ثم افعل ذلك في | كل ركعة ' . # قال : ( إلا الاستفتاح ) لأن محله ابتداء الصلاة ( والتعوذ ) لأنه ~~لابتداء القراءة ولم يشرعا | إلا مرة واحدة ، ثم تعديل الأركان ليس بفرض . ~~وقال أبو يوسف فرض ، وهو الطمأنينة في | الركوع والسجود ، وإتمام القيام من ~~الركوع ، والقعدة بين السجدتين . له قوله [ & ] لأعرابي | حين أخف صلاته : ~~' أعد صلاتك فإنك لم تصل ' ولهما أنه أتى بما ينطلق عليه اسم | PageV01P057 ~~| الركوع والسجود وهو انحناء الظهر ووضع الجبهة فدخل تحت قوله : - ^ ( ~~اركعوا واسجدوا ) ^ | [ الحج : 77 ] - والطمأنينة دوام عليه ، والأمر ~~بالفعل لا يقتضي الدوام عليه ، ولا تجوز الزيادة | على الكتاب بخبر الواحد ~~، وما رواه يقتضي الوجوب ، وهي واجبة عندنا حتى يجب سجود | السهو بتركها ~~ساهيا ؛ وقيل هي سنة قال : ( فإذا رفع رأسه في ms046 الركعة الثانية من السجدة ~~الثانية | افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى ، ووجه أصابعه نحو ~~القبلة ، ووضع يديه | على فخذيه ، وبسط أصابعه وتشهد ) هكذا حكى وائل بن ~~حجر وعائشة قعود رسول الله [ & ] | في التشهد . # ( والتشهد : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله | وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا | عبده ورسوله ) وهو تشهد عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه ، لما روي ' أن حمادا أخذ بيد | أبي حنيفة وعلمه التشهد ، ~~وقال : أخذ إبراهيم النخعي بيدي وعلمني ، وأخذ علقمة بيد | إبراهيم وعلمه ، ~~وأخذ عبد الله بن مسعود بيد علقمة وعلمه ، وأخذ رسول الله [ & ] بيد | عبد ~~الله وعلمه التشهد ، فقال : قل التحيات لله ' إلى آخر ما ذكرنا ، والأخذ به ~~أولى من | رواية غيره ، لأن أخذه بيده وأمره يدل على زيادة التأكيد . واتفق ~~أئمة الحديث أنه لم ينقل في | التشهد أحسن من إسناد عبد الله بن مسعود ، ~~ولأن فيه زيادة واو العطف ، وأنه يوجب تعدد | الثناء لأن المعطوف غير ~~المعطوف عليه . وتشهد ابن عباس رضي الله عنهما ثناء واحد بعضه | صفة لبعض ، ~~وهذه القعدة سنة عند الطحاوي والكرخي ؛ وقيل هي واجبة حتى يجب بتركها | ~~ساهيا سجود السهو ، وقراءة التشهد فيها سنة ؛ وقيل واجب وهو الأصح ، لأن ~~محمدا أوجب | سجود السهو بتركه ، ولا يجب الواجب إلا بترك الواجب . # قال : ( ولا يزيد على التشهد في القعدة الأولى ) لما روت عائشة رضي الله ~~عنها ' أن | النبي [ & ] كان لا يزيد على التشهد في الركعتين ' ( ثم ينهض ~~مكبرا ) لأنه أتم الشفع الأول | PageV01P058 | وبقي عليه الشفع الثاني ~~فينتقل إليه ( ويقرأ فيهما فاتحة الكتاب ) وهي سنة به ورد الأثر ، وإن | ~~شاء سبح لأنها ليست بواجبة . وروى الحسن عن أبي حنيفة أن القراءة في ~~الأخريين واجبة ، | ولو تركها ساهيا يلزمه سجود السهو . وفي ظاهر الرواية ~~لو سكت فيهما عامدا كان مسيئا ، | وإن كان ساهيا لا سهو عليه ( ويجلس في ~~آخر الصلاة ) كما بينا في الأولى لما روينا | ( ويتشهد ) كما ms047 قلنا ( ويصلي ~~على النبي [ & ] ) وهو سنة لقوله [ & ] لابن مسعود حين علمه | التشهد : ' ~~إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ' علق التمام بأحد الأمرين فيتم عند ~~| وجود أحدهما ، فدل على أن الصلاة على النبي [ & ] ليست بفرض ، وهي واجبة ~~عندنا خارج | الصلاة عملا بالأمر الوارد بها في القرآن فلا يلزمنا العمل به ~~في الصلاة . # قال ( ويدعو بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ) لقوله [ ~~& ] : ' ثم اختر من | الدعاء أطيبه ' والقعدة الأخيرة فرض والتشهد فيها ~~واجب لقوله [ & ] في حديث الأعرابي : | ' إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت ~~قدر التشهد فقد تمت صلاتك ' علق التمام | بالقعدة دون التشهد ، ومقدار ~~الفرض في القعود مقدار التشهد . # قال : ( ثم يسلم عن يمينه فيقول : السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره ~~كذلك ) لرواية | ابن مسعود أنه [ & ] ' كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده ~~الأيمن ، وعن شماله حتى يرى | بياض خده الأيسر ' وينوي بالأولى من عن يمينه ~~من الملائكة والناس ، وبالأخرى كذلك | لأنه خطاب الحاضرين ، وينوي الإمام ~~في الجهة التي هو فيها ، وإن كان حذاءه ينويه فيهما ، | وقيل في اليمين ، ~~والمنفرد ينوي الحفظة لا غير . # والخروج بلفظ السلام ليس بفرض لما روينا من حديث ابن مسعود وأنه ينافي | ~~الفرضية . وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ' تحليلها التسليم ' يدل على ~~الوجوب أو السنة ، | ونحن نقول به . | PageV01P059 | # | فصل # ( الوتر واجب ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إن الله تعالى زادكم صلاة ~~إلى صلاتكم | الخمس ألا وهي الوتر فحافظوا عليها ' والزيادة تكون من جنس ~~المزيد عليه ، وقضيته | الفرضية إلا أنه ليس مقطوعا به فقلنا بالوجوب . ~~وقال أبو يوسف ومحمد : هي سنة لقوله | عليه الصلاة والسلام : ' ثلاث كتبت ~~علي ولم تكتب عليكم ' وفي رواية ' وهي لكم سنة : | الوتر ، والضحى ، ~~والأضحى ' قلنا الكتابة هي الفرض . قال الله تعالى : ^ ( إن الصلاة كانت | ~~على المؤمنين كتابا موقوتا ) ^ [ النساء : 103 ] أي فرضا موقتا ، ويقال ~~للفرائض المكتوبات ، | فكان نفي الكتابة نفي الفرضية ، ونحن لا نقول ~~بالفرضية بل بالوجوب . وأما قوله : ' وهي | لكم سنة ' أي ثبت وجوبها بالسنة ~~، لأنه ms048 [ & ] هو الذي أمر بها والأمر للوجوب ، وهي عندهما | أعلى رتبة من ~~جميع السنن حتى لا تجوز قاعدا مع القدرة على القيام ، ولا على راحلته من | ~~غير عذر وتقضي ذكره في المحيط . # قال : ( وهي ثلاث ركعات كالمغرب لا يسلم بينهن ) لما روى ابن مسعود وابن ~~عباس | وأبي بن كعب وعائشة وأم سلمة ' أن النبي [ & ] كان يوتر بثلاث لا ~~يسلم إلا في آخرهن ' . | قال : ( ويقرأ في جميعها ) والمستحب أن يقرا في ~~الأولى بفاتحة الكتاب و ^ ( سبح اسم ربك | الأعلى ) ^ [ الأعلى : 1 ] ، وفي ~~الثانية بالفاتحة و ^ ( قل يا أيها الكافرون ) ^ [ الكافرون : 1 ] ، وفي | ~~الثالثة بها و ^ ( قل هو الله أحد ) ^ [ الإخلاص : 1 ] ، هكذا نقل قراءة ~~رسول الله [ & ] فيها ، ولأنه | لما اختلف في وجوبها وجبت القراءة في ~~جميعها احتياطا . # قال : ( ويقنت في الثالثة قبل الركوع ويرفع يديه ) لما روينا ( ويكبر ) ~~لما مر ( ثم يقنت ) | لما روى علي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب ' أنه ~~[ & ] كان يقنت في الثالثة قبل | الركوع وليس فيه دعاء مؤقت ' وعن النبي [ ~~& ] ' أنه كان يقرأ : اللهم إنا نستعينك واللهم | اهدنا ' قالوا : ومعنى ~~قول محمد ليس فيه دعاء مؤقت غير ذلك . ومن لا يحسن الدعاء | يقول : اللهم ~~اغفر لنا مرارا ^ ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) ^ [ البقرة : 201 ] الآية . ~~واختار أبو | PageV01P060 | الليث الصلاة على النبي [ & ] بعده ، وهو مروي ~~عن النخعي ، وكرهه بعضهم لعدم ورود السنة | به . # قال : ( ولا قنوت في غيرها ) لقول ابن مسعود : ' ما قنت رسول الله [ & ] ~~في صلاة | الصبح إلا شهرا لم يقنت قبله ولا بعده ' . وروت أم سلمة ' أن ~~النبي [ & ] نهى عن القنوت | في صلاة الفجر ' . وما روى أنس ' أنه [ & ] ~~كان يقنت في صلاة الصبح ' معارض بحديث | ابن مسعود . وبما روى قتادة عن أنس ~~أنه قال : ' قنت رسول الله [ & ] في الصبح بعد الركوع | يدعو على أحياء من ~~العرب ثم تركه ' فدل على أنه نسخ ، فلو صلى الفجر خلف إمام | يقنت يتابعه ~~عند أبي يوسف لئلا يخالف إمامه . وعندهما لا يتابعه لأنه حكم منسوخ ، وصار ~~| كالتكبيرة الخامسة في صلاة ms049 الجنازة ، والمختار أنه يسكت قائما ، ولو سها ~~عن القنوت فركع | ثم ذكر لا يعود ، وعن أبي حنيفة أنه يعود إلى القنوت ثم ~~يركع . | # | فصل # ( القراءة فرض في ركعتين ) لقوله تعالى : ^ ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ~~) ^ [ المزمل : 20 ] | ولا يفترض في غير الصلاة فتعين في الصلاة . وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ' القراءة في | الأوليين قراءة في الأخريين ' أي ~~تنوب عنها كقولهم : لسان الوزير لسان الأمير ( سنة في | الأخريين ، وإن سبح ~~فيهما أجزأه ) وقد بيناه . قال : ( ومقدار الفرض آية في كل ركعة ) وقالا : ~~| ثلاث آيات قصار أو آية طويلة تعدلها ، لأن القرآن اسم للمعجز ولا معجز ~~دون ذلك . وله | قوله تعالى : ^ ( فاقرؤوا ما تيسر منه ) ^ [ المزمل : 20 ] ~~من غير تقييد ، وما دون الآية خارج | فبقي ما وراءه ، ولا يفترض قراءة ~~الفاتحة في الصلاة لإطلاق ما تلونا ، وقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب ' إلى غيره من الأحاديث أخبار آحاد لا يجوز نسخ | ~~إطلاق الكتاب بها فيحمل على الوجوب دون الفرضية كما قلنا ( والواجب الفاتحة ~~والسورة أو | PageV01P061 | ثلاث آيات ) لأن النبي [ & ] واظب على ذلك من ~~غير ترك ، ولذلك وجب سجود السهو بتركه | ساهيا ( والسنة أن يقرأ في الفجر ~~والظهر طوال المفصل ، وفي العصر والعشاء أوساطه ، وفي | المغرب قصاره ) ~~هكذا كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ولا يعرف إلا توقيفا ؛ | وقيل ~~المستحب أن يقرأ في الفجر أربعين أو خمسين ؛ وقيل من أربعين إلى ستين . ~~وروى | ابن زياد : من ستين إلى مائة بكل ذلك وردت الآثار ؛ وقيل المائة ~~للزهاد والستون في | الجماعات المعهودة ، والأربعون في مساجد الشوارع ، وفي ~~الظهر ثلاثون ، وفي العصر | والعشاء عشرون . والأصل أن الإمام يقرأ على وجه ~~لا يؤدي إلى تقليل الجماعة ، وإن كان | منفردا فالأولى أن يقرأ في حالة ~~الحضر الأكثر تحصيلا للثواب . # ( وفي حالة الضرورة والسفر يقرأ بقدر الحال ) دفعا للحرج . والسنة أن ~~يقرأ في كل | ركعة سورة تامة مع الفاتحة ، ويستحب أن لا يجمع بين سورتين في ~~ركعة لأنه لم ينقل ، وإن | فعل لا بأس ، وكذلك ms050 سورة في ركعتين قال : ( ولا ~~يتعين شيء من القرآن لشيء من | الصلوات ) لإطلاق النصوص ( ويكره تعيينه ) ~~لما فيه من هجران الباقي إلا أن يكون أيسر | عليه ، أو تبركا بقراءة النبي ~~[ & ] مع علمه أن الكل سواء ، ويطول الأولى من الفجر على الثانية | إعانة ~~للناس على الجماعات ، ويكره في سائر الصلوات . وقال محمد : يستحب ذلك في | ~~جميع الصلوات ، كذا نقل عن النبي [ & ] . قلنا الركعتان استوتا في استحقاق ~~القراءة فلا وجه | إلى التفضيل بخلاف الصبح فإنه وقت نوم وغفلة ، وما رواه ~~محمول على التطويل من حيث | الاستفتاح والتعوذ ، ولا اعتبار في ذلك بما دون ~~ثلاث آيات لعدم إمكان التحرز عنه . | # | فصل # ( الجماعة سنة مؤكدة ) قال عليه الصلاة والسلام : ' الجماعة من سنن الهدى ~~' وقال | عليه الصلاة والسلام : ' لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم ~~أنطلق إلى قوم يتخلفون | PageV01P062 | عن الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم ' ~~وهذا أمارة التأكيد ، وقد واظب عليها [ & ] فلا يسع | تركها إلا لعذر ، ولو ~~تركها أهل مصر يؤمرون بها ، فإن قبلوا وإلا يقاتلون عليها لأنها من | شعائر ~~الإسلام . # قال : ( وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ) إذا كان يحسن من القراءة ~~ما تجوز به | الصلاة ، ويجتنب الفواحش الظاهرة . وعن أبي يوسف أقرؤهم لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : | ' يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ' قلنا الحاجة إلى ~~العلم أكثر فكان أولى وفي زمن النبي [ & ] | كانوا يتلقون القرآن بأحكامه ~~فكان أقرؤهم أعلمهم ( ثم أقرؤهم ) للحديث ( ثم أورعهم ) لقوله | عليه ~~الصلاة والسلام : ' من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي ' ( ثم أسنهم ) ~~| لقوله عليه الصلاة والسلام : ' وإذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما ~~أكبركما سنا ' . ( ثم | أحسنهم خلقا ، ثم أحسنهم وجها ) . والأصل أن من كان ~~وصفه يحرض الناس على الاقتداء | به ويدعوهم إلى الجماعة كان تقديمه أولى ، ~~لأن الجماعة كلما كثرت كان أفضل حتى قالوا | يكره لمن يكثر التنحنح في ~~القراءة أن يؤم ، وكذلك من يقف في غير مواضع الوقف ، ولا | يقف في مواضعه ~~لما فيه من تقليل الجماعة . # قال ( ولا يطول بهم الصلاة ) على وجه يؤدي إلى التنفير ، بل ms051 يخفف تخفيفا ~~عن تمام | لحديث معاذ فإنه كان يطول بهم القراءة في الصلاة ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' أفتان أنت | يا معاذ صل بالقوم صلاة أضعفهم فإن فيهم ~~الصغير والكبير وذا الحاجة ' . قال : ( ويكره إمامة | العبد والأعرابي ~~والأعمى والفاسق وولد الزنا والمبتدع ) لأن إمامتهم تقلل الجماعات ، لسقوط ~~| منزلة العبد عند الناس ، ولأن الغالب على الأعرابي الجهل . قال تعالى : ^ ~~( وأجدر أن لا | يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) ^ [ التوبة : 97 ] ~~والفاسق لفسقه ، والأعمى لا يجتنب | النجاسات ، وولد الزنا يستخف به عادة ، ~~وليس له من يعلمه فيغلب عليه الجهل ( ولو تقدموا | وصلوا جاز ) قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' صلوا خلف كل بر وفاجر ' والكراهة في حقهم | لما ذكر من ~~النقائص ، ولو عدمت بأن كان العربي أفضل من الحضري ، والعبد من الحر ، | ~~PageV01P063 | وولد الزنا من ولدة الرشدة ، والأعمى من البصير فالحكم بالضد ~~. وأما المبتدع فكان أبو | حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع . قال أبو يوسف ~~: أكره أن يكون إمام القوم صاحب بدعة | أو هوى . وعن محمد : لا تجوز الصلاة ~~خلف الرافضة والجهمية والقدرية . # قال : ( ولا تجوز إمامة النساء والصبيان للرجال ) أما النساء فلقوله عليه ~~الصلاة والسلام : | ' أخروهن من حيث أخرهن الله ' وإنه نهى عن التقديم . ~~وأما الصبي فلأن صلاته تقع نفلا | فلا يجوز الاقتداء به ؛ وقيل يجوز في ~~التراويح لأنها ليست بفرض ؛ والصحيح الأول لأن نفله | أضعف من نفل البالغ ~~فلا يبتني عليه . قال : ( ومن صلى بواحد أقامه عن يمينه ) لحديث ابن | عباس ~~قال : ' وقفت عن يسار النبي [ & ] ، فأخذ بذؤابتي فأدارني إلى يمينه ' فدل ~~على أن | اليمين أولى ، وأن القيام عن يساره لا يفسد الصلاة ، وأن الفعل ~~اليسير لا يفسد الصلاة . # قال : ( فإن صلى باثنين أو أكثر تقدم عليهم ) لحديث أنس قال : ' أقامين ~~رسول الله [ & ] | واليتيم وراءه ، وأم سليم وراءنا ' ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' الاثنان فما فوقهما | جماعة ' قال : ( ويصف الرجال ثم الصبيان ~~ثم الخناثى ثم النساء ) أما الرجال فلقوله عليه | الصلاة والسلام : ' ليلني ~~أولو الأحلام منكم ' وأما الصبيان فلحديث أنس ، وأما الخناثى | فلاحتمال ms052 ~~كونهم إناثا ، وأما تقديمهم على النساء فلاحتمال كونهم ذكورا . قال : ( ولا ~~تدخل | المرأة في صلاة الرجل إلا أن ينويها الإمام ) وقال زفر : تدخل بغير ~~نية كالرجل . ولنا أنه | يلحقه من جهتها ضرر على سبيل الاحتمال بأن تقف في ~~جنبه فتفسد صلاته ، فكان له أن | يحترز عن ذلك بترك النية . # قال : ( وإذا قامت إلى جانب رجل في صلاة مشتركة فسدت صلاته ) والقياس أن ~~لا | تفسد كما لا تفسد صلاتها . وجه قولنا إنه ترك فرض المقام لأنه مأمور ~~بتأخيرها وهو | المختص بالأمر دونها فتفسد صلاته ، وإن قامت في الصف أفسدت ~~صلاة من عن يمينه | ويسارها وخلفها بحذائها ، والثنتان تفسدان صلاة أربعة ~~من عن يمين إحداهما ويسار الأخرى | PageV01P064 | واثنين خلفهما ، والثلاث ~~يفسدن صلاة خمسة . وعن محمد : يفسدن صلاة ثلاثة ثلاثة إلى | آخر الصفوف ، ~~وهو الصحيح المختار على قول أبي حنيفة ، وكذا عن أبي يوسف في | المرأتين ، ~~ولو كان النساء صفا تاما فسدت صلاة من خلفهن من الصفوف وشرط المحاذاة أن | ~~تكون الصلاة مشتركة وأن تكون مطلقة ، والاستواء في البقعة ، وأن تكون من ~~أهل الشهوة ، | ولا يكون بينهما حائل ، وأدناه مثل مؤخرة الرجل . قال : ( ~~ويكره للنساء حضور الجماعات ) | لقوله عليه الصلاة والسلام : ' بيوتهن خير ~~لهن ' ولما فيه من خوف الفتنة وهذا في الشواب | بالإجماع . أما العجائز ~~فيخرجن في الفجر والمغرب والعشاء . وقال يخرجن في الصلوات | كلها لوقوع ~~الأمن من الفتنة في حقهن . وله أن الفساق ينتشرون في الظهر والعصر وفي | ~~المغرب يشتغلون بالعشاء ، وفي الفجر والعشاء يكونون نياما ، ولكل ساقة ~~لاقطة ؛ والمختار | في زماننا أن لا يجوز شيء من ذلك لفساد الزمان والتظاهر ~~بالفواحش . # قال : ( وأن يصلين جماعة ) لأنها لا تخلو عن نقص واجب أو مندوب ، فإنه ~~يكره لهن | الأذان والإقامة وتقدم الإمام عليهن ( فإن فعلن وقفت الإمام ~~وسطهن ) هكذا روي عن عائشة ، | وهو محمول على الابتداء . قال : ( ولا يقتدي ~~الطاهر بصاحب عذر ، ولا القارئ بالأمي ، ولا | المكتسي بالعريان ، ولا من ~~يركع ويسجد بالمومي ، ولا المفترض بالمتنفل ) وأصله أن صلاة | المقتدي ~~تنبني على صلاة ms053 الإمام صحة وفسادا لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الإمام ~~ضامن ' | أي ضامن بصلاته صلاة المؤتم ، وبناء الناقص على الكامل يجوز ، ~~والكامل على الناقص لا | يجوز ، لأن الضعيف لا يصلح أساسا للقوي ، لأنه ~~بقدر النقصان يكون بناء على المعدوم وإنه | محال . # إذا عرف هذا فنقول : حال الطاهر أقوى من حال صاحب العذر ، وحال القارئ ~~أقوى | من حال الأمي ، وحال المكتسي أقوى من حال العريان ، وحال الذي يركع ~~ويسجد أقوى من | حال المومي ، وحال المفترض أقوى من المتنفل ، فلا تجوز ~~صلاتهم خلفهم . قال : ( ولا | المفترض بمن يصلي فرضا آخر ) لأن المقتدي ~~مشارك للإمام فلا بد من الاتحاد ، فإن أم أمي | قارئين وأميين فسدت صلاة ~~الكل ؛ وقالا : تجوز صلاة الإمام ومن بحاله لاستوائهم كما إذا | ~~PageV01P065 | انفردوا . ولأبي حنيفة أن الجميع قادرون على القراءة بتقديم ~~القارئ ، إذ قراءة الإمام قراءة | لهم بالحديث ، فقد تركوا القراءة مع ~~القدرة عليها فتبطل صلاتهم ، وعلى هذا العاجز عن | الإتيان ببعض الحروف ، ~~قالوا : ينبغي أن لا يؤم غيره لما بينا ولما فيه من تقليل الجماعة ؛ | فلو ~~صلى وحده إن كان لا يجد آيات تخلو عن تلك الحروف جاز بالإجماع ، وإن وجد ~~وقرأ | بما فيه تلك الحروف قيل يجوز كالأخرس يصلي وحده ، وقيل لا يجوز ~~كالقارئ إذا صلى | بغير قراءة ، بخلاف الأخرس لأنه قد لا يجد إماما . # قال : ( ويجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم ) وقال محمد : لا يجوز لأن التيمم ~~طهارة | ضرورية كطهارة صاحب العذر . ولنا ما روي ' أن عمرو بن العاص أجنب ~~في ليلة باردة | فتيمم وصلى بأصحابه ، ثم أخبر بذلك رسول الله [ & ] فلم ~~يأمره بالإعادة ' . وقد تقدم أن | التيمم طهارة عند عدم الماء ، فكان ~~اقتداء طاهر بطاهر . قال : ( والغاسل بالماسح ) لأن الخف | يمنع وصول ~~الحديث إلى الرجل ، وإنما يحل الحدث بالخف وقد ارتفع بالمسح . قال : | ( ~~والقائم بالقاعد ) خلافا لمحمد وهو القياس ، لأن القائم أقوى حالا . ولنا ~~أنه [ & ] صلى آخر | صلاة صلاها قاعدا والناس خلفه قيام ، وبمثله يترك ~~القياس . قال : ( والمتنفل بالمفترض ) لأنه | أضعف حالا وبناء الأضعف على ~~الأقوى جائز ، ولأنه يحتاج ms054 إلى نية أصل الصلاة وهو مجرد | بخلاف العكس ، ~~لأن المفترض يحتاج إلى نية أصل الصلاة وإلى نية الفرضية وإنه معدوم في | ~~المتنفل . # قال : ( ومن علم أن إمامه على غير طهارة أعاد ) لما بينا أن صلاة المأموم ~~متعلقة بصلاة | الإمام صحة وفسادا ، ولهذا المعنى يلزم المأموم سهو الإمام ~~، ويكتفي بقراءته لو أدركه في | الركوع ، وإذا كانت متعلقة بصلاته يفسد ~~بفسادها . قال : ( ويجوز أن يفتح على إمامه ) لقوله | عليه الصلاة والسلام ~~: ' إذا استطعمك الإمام فأطعمه ' ولا ينبغي أن يفتح من ساعته لعل | الإمام ~~يتذكر ، وينبغي للإمام أن لا يلجئه إلى الفتح ، فإن كان قرأ مقدار ما تجوز ~~به الصلاة | يركع . قال : ( وإن فتح على غيره فسدت صلاته ) لأنه تعليم ~~وتعلم وهو القياس في إمامه إلا | أنا تركناه بما روينا ، وفيه إصلاح صلاته ~~فافترقا . قال : ( ومن حصر عن القراءة أصلا فقدم | غيره جاز ) وقالا : لا ~~يجوز لأنه نادر فلا يقاس على مورد النص ؛ وله أن الاستخلاف لعلة | ~~PageV01P066 | العجز عن التمام وقد وجد ، ولا نسلم أنه نادر ؛ ولو قرأ ما ~~تجوز به الصلاة لا يجوز | بالإجماع . قال : ( وإن قنت إمامه في الفجر سكت ) ~~وقد بيناه . | # | فصل # ( يكره للمصلي أن يعبث بثوبه ) لقوله [ & ] : ' إن الله كره لكم العبث في ~~الصلاة ' ، ولأنه | يخل بالخشوع ، ورأى رسول الله [ & ] رجلا يعبث في صلاته ~~فقال : ' أما هذا لو خشع قلبه | لخشعت جوارحه ' ( أو يفرقع أصابعه ) لما ~~ذكرنا ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ( أو | يتخصر ) لأن فيه ترك الوضع ~~المسنون ، ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك وهو وضع اليد | على الخاصرة ( ~~أو يعقص شعره ) وهو أن يجمعه وسط رأسه أو يجعله ضفيرتين فيعقده في | مؤخر ~~رأسه كما يفعله النساء ، لأنه & نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص ( أو يسدل ~~ثوبه ) | لنهيه عليه الصلاة والسلام عن السدل وهو أن يجعله على رأسه ، ثم ~~يرسل أطرافه من جوانبه | لأنه من صنيع أهل الكتاب ( أو يقعي ) لحديث أبي ذر ~~رضي الله عنه قال : ' نهاني خليلي [ & ] | عن ثلاث : عن أن أنقر نقر الديك ~~، أو ms055 أقعي إقعاء الكلب ، أو أفترش افتراش الثعلب ' . | والإقعاء : أن يقعد ~~على أليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره ويضع يديه على | الأرض ( أو ~~يلتفت ) لأنه [ & ] نهى عن الالتفات في الصلاة ، وقال : ' تلك خلسة يختلسها ~~| الشيطان من صلاتكم ' ( أو يتربع بغير عذر ) لأنه يخل بالقعود المسنون ، ~~ولأنها جلسة | الجبابرة حتى قالوا : يكره خارج الصلاة أيضا . # ( أو يقلب الحصى ) لأنه عبث ( إلا لضرورة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' يا أبا ذر مرة | أو ذر ' ( أو يرد السلام بلسانه ) لأنه من كلام الناس ( ~~أو بيده ) لأنه في معنى السلام ( أو | يتمطى أو يتثاءب ) لأنه [ & ] نهى عن ~~التثاؤب في الصلاة ، فإن غلبه كظم ما استطاع ووضع | PageV01P067 | يده على ~~فمه ، بذلك أمر عليه الصلاة والسلام ( أو يغمض عينيه ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام | نهى عنه ( أو يعد التسبيح أو الآيات ) . # وقال أبو يوسف : لا يكره وهو رواية عن محمد ، وعنه مثل مذهب أبي حنيفة . ~~| لأبي يوسف أن السنة وردت بقراءة آيات معدودات في الصلاة ولا سبيل إليه ~~إلا بالعد ؛ | وعنه أنه أجاز ذلك في النفل خاصة ، لأنه سومح فيه ما لا ~~يتسامح في الفرض ؛ ولأبي | حنيفة أن عده بيده يخل بالوضع المسنون فأشبه ~~العبث ؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام : | ' كفوا أيديكم في الصلاة ' وإن ~~عده بقلبه يشغله عن الخشوع فأشبه التفكر في أمور | الدنيا . وأما العدد ~~المسنون فيمكنه أن يعده خارج الصلاة ويقرأ فيها ، فلا حاجة إلى | العدد في ~~الصلاة . # قال : ( ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' اقتلوهما | ولو كنتم في الصلاة ' . # قال : ( وإن أكل أو شرب أو تكلم أو قرأ من المصحف فسدت صلاته ) أما الأكل ~~| والشرب فلأنه عمل كثير ليس من الصلاة ؛ وأما الكلام فلقوله [ & ] : ' إن ~~صلاتنا هذه لا | يصلح فيها شيء من كلام الناس ' وأما القراءة من المصحف ، ~~فمذهب أبي حنيفة ؛ | وعندهما لا تفسد لأن النظر في المصحف عبادة فلا يفسدها ~~إلا أنه يكره لأنه تشبه بأهل | الكتاب . وله إن كان يحمله فهو عمل كثير ~~لأنه حمل وتقليب الأوراق ms056 ، وإن كان على | الأرض فإنه تعلم وإنه عمل كثير ~~فيفسدها كما لو تعلم من غيره . # قال : ( وكذلك إذا أن أو تأوه أو بكى بصوت ) لأنه من كلام الناس ( إلا أن ~~يكون من | ذكر الجنة أو النار ) لأنه من زيادة الخشوع . | PageV01P068 | # | فصل # وإن سبقه الحدث توضأ وبنى ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من قاء أو رعف ~~في | صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم ' ، فإن كان ~~منفردا إن شاء عاد إلى | مكانه ، وإن شاء أتمها في منزله ، والمقتدي ~~والإمام يعودان إلا أن يكون الإمام قد أتم الصلاة | فيتخيران ' . # ( والاستئناف أفضل ) لخروجه عن الخلاف ، ولئلا يفصل بين أفعال الصلاة ~~بأفعال ليست | منها ؛ وقيل إن كان إماما أو مقتديا فالبناء أولى إحرازا ~~لفضيلة الجماعة ( وإن كان إماما | استخلف ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~أيما إمام سبقه الحدث في الصلاة فلينصرف ولينظر | رجلا لم يسبق بشيء ~~فليقدمه ليصلي بالناس ' ، وإنما يجوز البناء إذا فعل ما لا بد منه | كالمشي ~~والاغتراف حتى لو استقى أو خرز دلوه ، أو وصل إلى نهر فجاوزه إلى غيره فسدت ~~| صلاته . # قال : ( وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل ) لأن وجود هذه ~~الأشياء نادر فلا | يقاس على مورد الشرع ، ولأن النص ورد في الوضوء ، ~~والغسل أكثر منه فلا يقاس عليه ، | وكذا يحتاج إلى كشف العورة وهو قاطع ~~للصلاة ، وكذا إذا نظر فأنزل . # قال : ( وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم ) لأنه لم يبق عليه سوى ~~السلام ( وإن | تعمد الحدث تمت صلاته ) لأنه لم يبق عليه شيء من أركان ~~الصلاة ، وقد تعذر البناء لمكان | التعمد ، وإذا لم يبق عليه شيء من أركان ~~الصلاة تمت صلاته وقد تقدم ؛ ولو أصابته نجاسة | من خارج أو شج رأسه لا ~~يبني . # وقال أبو يوسف : يبني كما إذا سبقه الحدث . قلنا ههنا ينصرف مع قيام ~~الوضوء ، فلم | يكن في معنى ما ورد به النص فبقي على أصل القياس . | ~~PageV01P069 | # | فصل # ( ويقضي الفائتة إذا ذكرها كما فاتت سفرا أو حضرا ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من | نام ms057 عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، فإن ذلك وقتها ~~لا وقت لها غيره ' وقوله كما | فاتت لأن القضاء يحكي الأداء . قال : ( ~~يقدمها على الوقتية إلا أن يخاف فوتها ، ويرتب | الفوائت في القضاء ) ~~والأصل أن الترتيب شرط بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت ، لما روى | ابن ~~عمر أن النبي [ & ] قال : ' من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ~~فليصل مع الإمام | ثم ليصل التي نسي ، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام ~~' فلو لم يكن الترتيب شرطا | لما أمره بالإعادة ؛ وما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام فاتته أربعة صلوات يوم الخندق فقضاهن | على الترتيب وقال : ' صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ' . # قال : ( ويسقط الترتيب بالنسيان ، وخوف فوت الوقتية ، وأن تزيد على خمس ) ~~أما | النسيان فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~' الحديث وما تقدم من | الحديث ، ووجهه أن وقت الفائتة وقت التذكر ، فإذا ~~لم يذكرها فهما صلاتان لم يجمعها وقت | واحد فلا يجب الترتيب ؛ وأما خوف ~~فوت الوقتية فلأن الحكمة لا تقتضي إضاعة الموجود | في طلب المفقود ، ولأن ~~وجود الوقتية ثبت بالكتاب والترتيب ثبت بخبر الواحد ، فإن اتسع | الوقت عمل ~~بها وإن ضاق فالعمل بالكتاب أولى ؛ وأما كثرة الفوائت فحده دخول وقت | ~~السابعة ، لأن الكثرة بالتكرار ، والتكرار بوجوب السادسة ، ووجوبها آخر ~~الوقت ، وإنما | يتحقق التكرار بدخول وقت السابعة . وهذا معنى قولنا أن ~~تزيد على خمس ، لأنه متى زادت | الفوائت على خمس تكون ستا ، ومتى صارت ستا ~~دخل وقت السابعة . وقال محمد : إذا | دخل وقت السادسة سقط الترتيب ، لأن ~~الجنس كثير ، وجنس الصلاة خمس ، وهذا في | الفوائت الحديثة ؛ أما القديمة ~~فالصحيح أنها لا تضم إليها لما فيه من الحرج ، وقيل تضم | عقوبة له . | ~~PageV01P070 # ( وإذا سقط الترتيب ) بالكثرة هل يعود إذا قلت ؟ المختار أنه ( لا يعود ) ~~لأنه لما سقط | باعتبارها فلأن يسقط في نفسها أولى . وصورته لو فاتته صلاة ~~شهر فقضى ثلاثين فجرا ثم | ثلاثين ظهرا وهكذا صح الجميع ، ولا يعود الترتيب ~~لأن الساقط لا يحتمل العود ؛ وكذا لو | قضى جميع الشهر ms058 إلا صلاة يوم ثم صلى ~~الوقتية وهو ذاكر لها جاز لما بينا ، ولا تعد | الوتر في الفوائت لأنها ~~ليست من الفرائض ، ولأنها لو عددناها كملت الست ؛ ولا يدخل | في حد التكرار ~~وهو المأخوذ في الكثرة . # ( ويقضي الصلوات الخمس ) لما روينا ( والوتر ) لم بينا من وجوبها ، وقال ~~عليه الصلاة | والسلام : ' من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره أو إذا ~~استيقظ ' وفي رواية ' من نام عن | وتر فليصل إذا أصبح ' فكل ذلك يدل على ~~الوجوب . # ( وسنة الفجر إذا فاتت معها ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضاها معها ليلة ~~التعريس . | وعن محمد أنه يقضيها وإن فاتت وحدها ، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قضاها دون غيرها | من السنن فدل على اختصاصها بذلك ( والأربع قبل ~~الظهر يقضيها بعدها ) قالت عائشة : | كان رسول الله [ & ] إذا فاتته الأربع ~~قبل الظهر قضاها بعد الظهر ، ولأن الوقت وقت | الظهر وهي سنة الظهر ، ثم ~~عند أبي يوسف يقضيها قبل الركعتين لأنها شرعت قبلها ؛ | وعند محمد بعدها ~~لأنها فاتت عن محلها ، فلا يفوت الثانية عن محلها أيضا ، وهذا | بخلاف سنة ~~العصر ، لأنها ليست مثلها في التأكيد ، ولنهيه عليه الصلاة والسلام عن | ~~الصلاة بعد العصر . | # | باب النوافل # عن أم حبيبة وعائشة وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وابن عمر رضي الله عنهم ~~| قالوا : ( قال رسول الله [ & ] : ' من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم ~~والليلة بنى الله له بيتا | في الجنة : ركعتين قبل الفجر ، وأربعا قبل ~~الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، | PageV01P071 | وركعتين بعد ~~العشاء ' فهذه مؤكدات لا ينبغي تركها ، فقد قال عليه الصلاة والسلام في | ~~ركعتي الفجر : ' صلوهما ولو أدركتكم الخيل ' وقال : ' هما خير من الدنيا ~~وما فيها ' روته | عائشة حتى كره أن يصليهما قاعدا لغير عذر . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' من ترك أربعا قبل | الظهر لم تنله شفاعتي ' . # ( ويستحب أن يصلي بعد الظهر أربعا ) قالت أم حبيبة : سمعت رسول الله [ & ~~] يقول : | ' من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر ، وأربع بعدها حرمه الله ~~على النار ' ( وقبل العصر | أربعا ) وعن أبي حنيفة ركعتين ms059 ، ولك ذلك جاء ~~عنه عليه الصلاة والسلام ( وبعد المغرب ستا ) | عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله [ & ] : ' من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما | بينهن ~~بشيء عدلن له عبادة ثنتي عشرة سنة ' وقد ورد في القيام بعد المغرب فضل كثير ~~، | وقيل هي ناشئة الليل وتسمى صلاة الأوابين ؛ وروت عائشة أنه [ & ] قال : ~~' من صلى بعد | المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ' ( وقبل ~~العشاء أربعا ) وقيل ركعتين ( وبعدها | أربعا ) وقيل ركعتين ؛ وعن عائشة ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي قبل العشاء أربعا ، ثم | يصلي بعدها ~~أربعا ثم يضطجع . # ( ويصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا ) هكذا روي عن ابن مسعود ؛ وروى ~~أبو هريرة | رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ' من كان مصليا ~~الجمعة فليصل قبلها أربعا | وبعدها أربعا ' وقيل بعدها ستا بتسليمتين مروي ~~عن علي وهو مذهب أبي يوسف ، وكل | صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها ، بل ~~يشتغل بالسنة لئلا يفصل بين السنة والمكتوبة ؛ وعن | عائشة ' أن النبي [ & ~~] كان يقعد مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود | ~~السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ثم يقوم إلى السنة ' ولا يتطوع مكان ~~الفرض لقوله | عليه الصلاة والسلام : ' أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن ~~يتقدم أو يتأخر بسبحته ' وكذا | يستحب للجماعة كسر الصفوف لئلا يظن الداخل ~~أنهم في الفرض . | PageV01P072 # قال : ( ويلزم التطوع بالشروع مضيا وقضاء ) لقوله تعالى : ^ ( ولا تبطلوا ~~أعمالكم ) ^ | [ محمد : 33 ] وقياسا على الصوم فيجب المضي ويجب القضاء لعدم ~~الفصل ، ولقوله عليه | الصلاة والسلام للصائم : ' أجب أخاك واقض يوما مكانه ~~' وقال عليه الصلاة والسلام | لعائشة وحفصة وقد أفطرتا في صوم التطوع : ' ~~اقضيا يوما مكانه ولا تعودا ' ويجوز قاعدا مع | القدرة على القيام لقول ~~عائشة : ' كان عليه الصلاة والسلام يصلي قاعدا ، فإذا أراد أن يركع | قام ~~فقرأ آيات ثم ركع وسجد ثم عاد إلى القعود ' ولأن الصلاة خير موضوع فربما شق ~~| عليه القيام فجاز له ذلك إحرازا للخير ، وهذا مما لا ينقل فيه خلاف . # قال ms060 : ( فإن افتتحه قائما ثم قعد لغير عذر جاز ، ويكره ) وقال : لا يجوز ~~اعتبارا بالنذر . | وله أن فوات القيام لا يبطل التطوع ابتداء فكذا بقاء ، ~~وهذا لأن القيام صفة زائدة فلا يلزم إلا | بالتزامه صريحا كالتتابع في ~~الصوم ، ولهذا خالف النذر . قال : ( وصلاة الليل ركعتان بتسليمة | أو أربع ~~أو ست أو ثمان ) وكل ذلك نقل في تهجده عليه الصلاة والسلام ( ويكره الزيادة ~~| على ذلك ) لأنه لم ينقل ، وقيل لا يكره كالثمان . # قال : ( وفي النهار ركعتان أو أربع ، والأفضل فيهما الأربع ) وقالا : ~~الأفضل في الليل | المثنى اعتبارا بالتراويح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' صلاة الليل مثنى مثنى ' وبين كل | ركعتين فسلم ؛ وله قول عائشة : ' كان ~~عليه الصلاة والسلام يصلي بعد العشاء أربعا لا تسأل | عن حسنهن وطولهن ، ثم ~~أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ' . وكان عليه الصلاة | والسلام يواظب على ~~صلاة الضحى أربعا بتسليمة ، ولأنها أدوم تحريمة ، فكان أشق فتكون | أفضل . ~~قال عليه الصلاة والسلام : ' أفضل الأعمال أحمزها ' أي أشقها . أما ~~التراويح | فتؤدى بجماعة فكان مبناها على التخفيف دفعا للحرج عنهم . وأما ~~قوله عليه الصلاة | والسلام : ' مثنى مثنى ' معناه والله أعلم : أنه يتشهد ~~على كل ركعتين ، فسماه مثنى لوقوع | الفصل بين كل ركعتين بتشهد ، ويؤيده ما ~~روي ' أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي أربعا | قبل العصر يفصل بينهن ~~بالسلام على الملائكة المقربين ومن تابعهم من المسلمين | PageV01P073 | ~~والمؤمنين ' . قال الترمذي . معناه الفصل بينهما بالتشهد ( ولا يزيد في ~~النهار على أربع | بتسليمة ) لأنه لم ينقل . # قال : ( وطول القيام أفضل من كثرة السجود ) لما روى جابر قال : ' قيل ~~لرسول | الله [ & ] : أي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ' لأنه أشق ولأن ~~فيه قراءة القرآن ، وهو | أفضل من التسبيح . قال : ( والقراءة واجبة في ~~جميع ركعات النفل ) لأن كل شفع صلاة ، فإنه | لا يجب بالتحريمة سوى شفع ~~واحد ، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة حتى قالوا يستحب | الاستفتاح في ~~الثالثة . ويجوز للراكب أن يتنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء | ~~إذا كان خارج المصر . قال ابن عمر : ' رأيت رسول ms061 الله [ & ] يصلي على حمار ~~وهو متوجه | إلى خيبر يومئ إيماء ' . وعن أبي حنيفة أنه ينزل لركعتي الفجر ~~لأنهما آكد من غيرهما . | وعن أبي يوسف أنه يجوز في المصر أيضا . وعن محمد ~~أنه يكره . وقال أبو حنيفة : لا يجوز | لأن النص ورد خارج المصر ، لأن ~~الحاجة إلى الركوب فيه أغلب ، فلا يقاس عليه المصر . | # | فصل # ( التراويح سنة مؤكدة ) لأن النبي [ & ] أقامها في بعض الليالي ، وبين ~~العذر في ترك | المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا ؛ وواظب عليها الخلفاء ~~الراشدون وجميع المسلمين من | زمن عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا . قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' ما رآه المسلمون حسنا | فهو عند الله حسن ' . وروى أسد ~~بن عمرو عن أبي يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن | PageV01P074 | التراويح وما ~~فعله عمر ؟ فقال : التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه ولم | ~~يكن فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله [ & ] ، ~~ولقد سن عمر | هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعة والصحابة ~~متوافرون : منهم عثمان وعلي | وابن مسعود والعباس وابنه طلحة والزبير ومعاذ ~~وأبي وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، وما | رد عليه واحد منهم ، بل ساعدوه ~~ووافقوه وأمروا بذلك . والسنة إقامتها بجماعة لكن على | الكفاية ، فلو ~~تركها أهل مسجد أساؤوا ، وإن تخلف عن الجماعة أفراد وصلوا في منازلهم لم | ~~يكونوا مسيئين . # قال : ( وينبغي أن يجتمع الناس في كل ليلة من شهر رمضان بعد العشاء ، ~~فيصلي بهم | إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات بتسليمتين ، يجلس بين ~~كل ترويحتين مقدار | ترويحة ، وكذا بعد الخامسة ثم يوتر بهم ) هكذا صلى أبي ~~بالصحابة ، وهو عادة أهل الحرمين | ولا يصلي الوتر بجماعة إلا في شهر رمضان ~~) وعليه الإجماع . قال أبو يوسف : إذا قنت في | الوتر لا يجهر ، ويقنت ~~المقتدي أيضا لأنه دعاء ، والأفضل فيه الإخفاء . وقال محمد : يجهر | الإمام ~~ويؤمن المأموم ، ولا يقرأ لشبهه بالقرآن ، واختلاف الصحابة هل هو منه أم لا ~~؟ | والمنفرد إن شاء جهر ، وإن شاء خفت ، والمسبوق في الوتر إذا قنت ms062 مع ~~الإمام لا يقنت ثانيا | فيما يقضي لأنه مأمور به مع الإمام متابعة له فصار ~~موضعا له ، فلو قنت ثانيا يكون تكرارا له | في غير موضعه وهو غير مشروع ، ~~ولا يزيد الإمام في التراويح على التشهد ، وإن علم أنه لا | يقل على ~~الجماعة يزيد ، ويأتي بالدعاء ويأتي بالثناء عقيب تكبيرة الافتتاح ، ووقتها ~~ما بين | العشاء إلى طلوع الفجر هو الصحيح حتى لو صلاها قبل العشاء لا يجوز ~~، وبعد الوتر يجوز | لأنها تبع للعشاء دون الوتر ؛ والأفضل استيعاب أكثر ~~الليل بها لأنها قيام الليل ، وينوي | التراويح أو سنة الليل أو قيام رمضان ~~. # ( ويكره قاعدا مع القدرة على القيام ) لزيادة تأكدها ( والسنة ختم القرآن ~~في التراويح مرة | واحدة ) ، وعن أبي حنيفة يقرأ في كل ركعة عشر آيات ليقع ~~له الختم ، والأفضل في زماننا | مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم عن ~~الجماعة ، والأفضل تعديل القراءة بين التسليمات ، | وكذا بين الركعتين في ~~التسليمة ( والأفضل في السنن المنزل ) لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' ~~أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ' . قال : ( إلا التراويح ' لأنها ~~شرعت في جماعة ، | وقد بيناه . | PageV01P075 | # | فصل # ( صلاة كسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ) لما روى جماعة من الصحابة : ~~منهم ابن | مسعود وابن عمر وسمرة والأشعري ' أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~صلى في كسوف | الشمس ركعتين كهيئة صلاتنا ولم يجهر فيهما ' واعتبارا لها ~~بغيرها من الصلوات . وقال | عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس ' إذا ~~رأيتم شيئا من هذه الأشياء فافزعوا إلى | الصلاة ' فينصرف إلى الصلاة ~~المعهودة وهي ما ذكرنا . قال : ( ويصلي بهم إمام الجمعة ) | لأنه اجتماع ~~فيشترط نائب الإمام تحرزا عن الفتنة كالجمعة ( ولا يجهر ) لما تقدم ( ولا | ~~يخطب ) لأنها لم تنقل ، ويطول بهم القراءة ، لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قام في | الأولى بقدر البقرة ، وفي الثانية بقدر آل عمران ( فإن لم ~~يكن صلى الناس فرادى ركعتين أو | أربعا ) لأنها نافلة ، والأصل فيها ~~الفرادى ، وتحرزا عن الفتنة ( ويدعون بعدها حتى تنجلي | الشمس ) هكذا فعله ~~[ & ] . # وقال : ' إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فارغبوا ms063 إلى الله بالدعاء والذكر ~~والاستغفار ' | ( وفي خسوف القمر يصلي كل وحده ) لأنه يكون ليلا فيتعذر ~~الاجتماع ( وكذا في الظلمة | والريح وخوف العدو ) لما روينا . | # | فصل # ( لا صلاة في الاستسقاء ، لكن الدعاء والاستغفار ، وإن صلوا فرادى فحسن ) ~~قال | PageV01P076 | تعالى : ^ ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ) ^ [ نوح : 10 ] . وقال | تعالى : ^ ( ويا قوم استغفروا ربكم ~~ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة | إلى قوتكم ) ^ [ هود ~~: 52 ] علق إرسال المطر بالاستغفار ، والحديث المشهور ' أن أعرابيا | دخل ~~عليه [ & ] يوم الجمعة وقال : يا رسول الله هلكت الكراع والمواشي ، وأجدبت ~~| الأرض فادع الله أن يسقينا ، فرفع يديه ودعا ' ، قال أنس : والسماء كأنها ~~زجاجة ليس | بها قذعة ، فنشأت سحابة ومطرت ، حتى إن الرجل القوي لتهمه نفسه ~~حتى عاد إلى | بيته ، ومطرنا إلى الجمعة القابلة ' ولأنه عليه الصلاة ~~والسلام ' صلاها مرة وتركها أخرى | فلا تكون سنة ' . # وعن عمر أنه استسقى بدعاء العباس ، وقال : لقد استسقيت لكم بمجاديح ~~السماء | التي يستنزل بها الغيث . وقال أبو يوسف ومحمد : يصلي الإمام ~~ركعتين بلا أذان ولا إقامة | يجهر فيهما بالقراءة ، ثم يخطب متنكبا قوسا أو ~~معتمدا على سيفه . # وروى ابن كاس عن محمد أنه يكبر كتكبير العيد ، لما روى ابن عباس أنه عليه ~~الصلاة | والسلام صلى في الاستسقاء ركعتين كصلاة العيد . وقال أبو يوسف : ~~لا يكبر ، وهو المشهور | لرواية عبد الله بن عامر بن ربيعة أن النبي [ & ] ~~استسقى فصلى ركعتين قبل الخطبة لم يكبر | إلا تكبيرة الافتتاح ، وقياسا على ~~الصلاة في سائر الأفزاع ، ويستقبل القبلة بالدعاء لأنه سنة في | الدعاء ~~ويقلب رداءه ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قلب رداءه . # وقال أبو حنيفة : لا يسن ذلك كغيره من الأدعية ، وتقليب الرداء أن يجعل ~~جانب | الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ، ثم يدعو قائما والناس قعود ~~مستقبلون القبلة . | قال محمد : أحب إلي أن يخرج الناس إلى الاستسقاء ثلاثة ~~أيام متتابعة . وروي أكثر من | ذلك . # قال : ( ولا يخرج معهم أهل الذمة ) لأن ابن عمر نهى عنه ، ولأن اجتماع ~~الكفار مظنة ms064 | نزول اللعنة فلا يخرجون عند طلب الرحمة . قال تعالى : ^ ( ~~وما دعاء الكافرين إلا في | ضلال ) ^ [ الرعد : 14 ] . | PageV01P077 | # | باب سجود السهو # سجود السهو واجب ، وقال بعضهم سنة ، والأول أصح ، لأنه شرع لنقص تمكن في ~~| الصلاة ورفعه واجب فيكون واجبا ، ولا يجب إلا بترك الواجب دون السنة ، ~~ووجب نظرا | للمعذور بالسهو لا للمتعمد . قال : ( ويسجد له بعد السلام ~~سجدتين ثم يتشهد ويسلم ) قال | عليه الصلاة والسلام : ' لكل سهو سجدتان بعد ~~السلام ' . وروى عمران بن حصين وجماعة | من الصحابة ' أنه [ & ] سجد سجدتي ~~السهو بعد السلام ' ثم قيل يسلم تسليمتين ، وقيل | تسليمة واحدة وهو الأحسن ~~، ثم يكبر ويخر ساجدا ويسبح ، ثم يرفع رأسه ، ويفعل ذلك | ثانيا ، ثم يتشهد ~~ويأتي بالدعاء ، لأن موضع الدعاء آخر الصلاة ، وهذا آخرها . # قال : ( ويجب إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ) كزيادة ركوع أو سجود أو ~~قيام أو | قعود ، لأنه لا يخلو عن ترك واجب أو تأخيره عن محله ، وذلك موجب ~~للسهو لأنه عليه | الصلاة والسلام قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وسجد للسهو ~~. # قال : ( أو جهر الإمام فيما يخافت به أو عكس ) لأن الجهر والمخافتة واجب ~~في | موضعهما في حق الإمام ، والمعتبر في ذلك مقدار ما تجوز به الصلاة على ~~الاختلاف لأن ما | دون ذلك قليل لا يمكن الاحتراز عنه . قال : ( ولا يلزم ~~لترك ذكر إلا القراءة والتشهدين | والقنوت وتكبيرات العيدين ) لأن ذلك واجب ~~وما عدا ذلك من الأذكار كالتكبيرات والتسبيح | سنة ( وإن قرأ في الركوع أو ~~القعود سجد للسهو ، وإن تشهد في القيام أو الركوع لا يسجد ) | وهذا لأن ~~القعود والركوع ليسا محل القراءة فكان تغييرا فيجب ، والقيام محل الثناء ~~فلا تغيير | فلا يجب . وقيل إن بدأ في القعود بالتشهد ثم بالقراءة فلا سهو ~~عليه ، ولو سلم ساهيا قبل | التمام سجد للسهو لأنه ليس في موضعه ( ومن سها ~~مرتين أو أكثر تكفيه سجدتان ) لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' سجدتان بعد ~~السلام يجزيان عن كل زيادة ونقصان ' . | PageV01P078 # قال : ( وإذا سها الإمام فسجد سجد المأموم وإلا فلا ) تحقيقا للموافقة ~~ونفيا ms065 للمخالفة | ( وإن سها المؤتم لا يسجدان ) ولا أحدهما ، لأنه لو سجد ~~المؤتم فقد خالف إمامه ، وإن | سجد الإمام يؤدي إلى قلب الموضوع وهو تبعية ~~الإمام للمأموم . قال : ( والمسبوق يسجد مع | الإمام ) للموافقة ( ثم يقضي ~~) ما عليه ؛ ولو سها في القضاء يسجد لأنه منفرد ، ولو سها | اللاحق في ~~القضاء لا يسجد لأنه مؤتم كأنه خلف الإمام ، ولو سجد مع الإمام لا يعتد به ~~| لأنه يقضي أول صلاته ، ويسجد إذا فرغ لأن محله آخر الصلاة كما مر ، ~~والمقيم خلف | المسافر حكمه حكم المسبوق في سجدتي السهو . قال : ( ومن سها ~~عن القعدة الأولى ثم | تذكر وهو إلى القعود أقرب عاد وتشهد ) لأن ما يقرب ~~من الشيء يأخذ حكمه ولا يسجد | للسهو وهو الصحيح كأنه لم يقم ( وإن كان إلى ~~القيام أقرب لم يعد ) لأنه كالقائم ( ويسجد | للسهو ) لتركه الواجب ، ولأنه ~~عليه الصلاة والسلام فعل كذلك . # قال : ( وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام عاد ما لم يسجد ) لما روينا ' ~~أنه عليه الصلاة | والسلام قام إلى الخامسة فسبح به فعاد ' ولأنه قد بقي ~~عليه ركن وهو القعدة الأخيرة فيعود | ليأتي به في محله ليتم فرضه ويسجد ~~للسهو لما بينا ( فإن سجد ضم إليها سادسة وصارت | نفلا ) لأنه انتقل إلى ~~النفل بالسجدة ، لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة ، ومن ضرورة ذلك | خروجه من ~~الفرض ، فقد خرج وبقي عليه ركن فبطل فرضه فيضم إليه سادسة ، لأن التنفل | ~~بالخمس غير مشروع . وقال محمد بطلت الصلاة أصلا بناء على أصل ، وهو أنه متى ~~بطلت | الفرضية بطل أصل الصلاة عنده لأن التحريمة عقدت للفرض فيبطل ببطلانه ~~، وعندما لا يبطل | أصل الصلاة ، لأن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل ، ~~لأن التحريمة عقدت لصلاة هي | فرض . # قال : ( وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام عاد وسلم ) لأنه بقي عليه ~~السلام وما | دون الركعة بمحل الرفض فيعود ( وإن سجد في الخامسة تم فرضه ) ~~لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' إذا فعلت هذا أو فعلته فقد تمت صلاتك ' ( ~~فيضم إليها | PageV01P079 | ركعة سادسة ويسجد للسهو ، والركعتان له ms066 نافلة ) ~~لأنه صح شروعه في النفل بعد إتمام الفرض | فيضم السادسة للنهي عن البتيراء ~~وقد بقي عليه الصلاة والسلام في الفرض وقد أخره عن | محله فيسجد للسهو . ~~قال : ( ومن شك في صلاته فلم يدر كم صلى وهو أول ما عرض له | استقبل ، فإن ~~كان يعرض له الشك كثيرا بنى على غالب ظنه ، فإن لم يكن له ظن بنى على | ~~الأقل ) وقد روي عن النبي [ & ] في ذلك أخبار مختلفة ، روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه | قال : ' إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ~~وذلك أول ما سها استقبل ' | وأنه نص في المسألة الأولى . وروى ابن مسعود ~~عنه [ & ] التحري عند الشك فحملناه على | كثرة الشك . وروى ابن عوف والخدري ~~عنه البناء على اليقين ، فحملناه على ما إذا لم يكن | له رأي عملا بالنصوص ~~كلها ، ثم إذا بنى يقعد في كل موضع يحتمل أن يكون آخر الصلاة | تحرزا عن ~~ترك فرض القعدة . | # | باب سجود التلاوة # ( وهو واجب على التالي والسامع ) قال عليه الصلاة والسلام : ' السجدة على ~~من | تلاها ، السجدة على من سمعها ' وعلى الوجوب ، ولأن بعض السجدات أمر ~~فيقتضي | الوجوب ، وبعضها ذم على ترك السجود وهو معنى الوجوب ، وتجب على ~~التراخي ، | وسواء كان التالي كافرا أو حائضا أو نفساء أو جنبا أو محدثا أو ~~صبيا عاقلا أو امرأة أو | سكران ، لأن النص لم يفصل ؛ ومن لا يجب عليه ~~الصلاة ولا قضاؤها لا يجب عليه سجود | التلاوة كالحائض والنفساء لأنها من ~~أجزاء الصلاة . قال : ( وهي في آخر الأعراف ، والرعد ، | والنحل ، وبني ~~إسرائيل ، ومريم ، والأولى في الحج ، والفرقان ، والنمل ، وآلم تنزيل ، وص ~~، | PageV01P080 | وحم السجدة ، والنجم والانشقاق ، والعلق ) هكذا هي في ~~مصحف عثمان ( وشرائطها | كشرائط الصلاة ) لأنها جزء منها ( وتقضى ) لمكان ~~الوجوب ، ويكره للسامع إذا سجد أن يرفع | رأسه قبل التالي ، لأن التالي ~~كالإمام ، ويكره للإمام أن يقرأها في صلاة المخافتة لئلا يشتبه | الأمر على ~~القوم ، فربما ركع بعضهم ؛ ولو قرأها وسجدها سجد القوم معه وإن لم يسمعوها ~~| حكما للمتابعة كما يلزمهم ms067 سهوه . # قال : ( فإن تلاها الإمام سجدها والمأموم ) لما بينا ( ولو تلاها المأموم ~~لم يسجداها ) لما | بينا في السهو . وقال محمد : يسجدونها بعد الفراغ لتحقق ~~السبب وهو السماع وقد زال | المانع . قلنا هو محجور عن القراءة لما بينا ، ~~ولا حكم لتصرف المحجور بخلاف الحائض | والنفساء فإنهما منهيان ، والنهي ~~يقتضي القدرة على الفعل والحجر لا ، وإنما لا يجب عليهما | لعدم أهليتهما . ~~قال : ( وإن سمعها من ليس في الصلاة سجدها ) لتحقق السبب في حقه | والحجر ~~لا يعدوهم . قال : ( وإن سمعها المصلي ممن ليس في الصلاة سجدها بعد الصلاة ~~) | لتحقق السبب ، وإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم لأنها صارت ناقصة للنهي ~~فلا يتأدى بها | الكامل ولا تفسد صلاتهم لأنها لا تنافي الصلاة ويعيدونها ~~لما بينا ولا سهو عليهم لأنهم | تعمدوها . # قال : ( ومن تلاها في الصلاة فلم يسجدها فيها سقطت ) لأنها صلاتية وهي ~~أقوى من | الخارجية فلا تتأدى بها ، ولو تلاها في الصلاة إن شاء ركع بها ~~وإن شاء سجدها ثم قام | فقرأ وهو أفضل ، يروى ذلك عن أبي حنيفة ، لأن ~~الخضوع في السجود أكمل ، وتتأدى | بالسجدة الصلاتية لأنها توافقها من كل ~~وجه ، وينوى أداء سجدة التلاوة ولو لم ينو ذكر في | النوادر أنه لا يجوز . ~~وقيل يجوز لأنه أتى بعين الواجب ، ولو نواها في الركوع قيل يجوز | لأنه ~~أقرب إلى التلاوة . وقيل لا وتنوب عنها السجدة التي عقب الركوع ، لأن ~~المجانسة | بينهما أظهر ، روي ذلك عن أبي حنيفة . قال : ( ومن كرر آية سجدة ~~في مكان واحد تكفيه | سجدة واحدة ) دفعا للحرج ، فإن الحاجة داعية إلى ~~التكرار للمعلمين والمتعلمين ، وفي | تكرار الوجوب حرج بهم ، وكان جبريل ~~يقرأ السجدة على النبي [ & ] والنبي يسمعها أصحابه | ولا يسجد إلا مرة ~~واحدة . قال : ( وإذا أراد السجود كبر وسجد ثم كبر ورفع رأسه ) اعتبارا | ~~PageV01P081 | بالصلاتية ، وهو المروي عن ابن مسعود ، ولا تشهد عليه ولا ~~سلام ، لأنهما للتحليل ولا | تحريم هناك . | # | باب صلاة المريض # ( إذا عجز عن القيام أو خاف زيادة المرض صلى قاعدا يركع ويسجد ، أو موميا ~~إن | عجز عنهما ms068 ، وإن عجز عن القعود أومأ مستلقيا ) وقدماه نحو القبلة ( أو ~~على جنبه ) لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' يصلي المريض قائما ، فإن لم ~~يستطع فقاعدا ، فإن لم يستطع فعلى قفاه | يومئ إيماء ، فإن لم يستطع فالله ~~أحق بقبول العذر منه ' وقال عليه الصلاة والسلام | لعمران بن حصين : ' صل ~~قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنبك ' ولأن | التكليف ~~بقدر الوسع ، والأفضل الاستلقاء ليقع إيماؤه إلى جهة القبلة ، ويجعل ~~الإيماء | بالسجود أخفض من الركوع اعتبارا بهما ( فإن رفع إلى رأسه شيئا ~~يسجد عليه إن خفض رأسه | جاز ) لحصول الإيماء ( وإلا لا ) يجوز لعدمه . قال ~~: ( فإن عجز عن الركوع والسجود وقدر | على القيام أومأ قاعدا ) لأن فرضية ~~القيام لأجل الركوع والسجود ، لأن نهاية الخشوع | والخضوع فيهما ، ولهذا ~~شرع السجود بدون القيام كسجدة التلاوة والسهو ولم يشرع القيام | وحده ، ~~وإذا سقط ما هو الأصل في شرعية القيام سقط القيام ؛ ولو صلى قائما موميا ~~جاز ، | والأول أفضل لأنه أشبه بالسجود . # قال : ( فإن عجز عن الإيماء برأسه أخر الصلاة ) لما روينا ، فإن مات على ~~تلك الحالة | لا شيء عليه ، وإن برأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة لا ~~غير نفيا للحرج كما في الجنون | PageV01P082 | والإغماء بخلاف النوم حيث ~~يقضيها وإن كثرت ، لأنه لا يمتد أكثر من يوم وليلة غالبا ، قال : | ( ولا ~~يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ) لأن فرض السجود لا يتأدى بهذه الأشياء ~~فلا يجوز | بها الإيماء كما لو أومأ بيده أو رجله بخلاف الرأس لأنه يتأدى ~~به فرض السجود . وقال زفر : | يومئ بالقلب لأنه يتأدى به بعض الفرائض وهو ~~بالنية والإخلاص فيؤدي به الباقي . وجوابه | أن الإيماء بالقلب النية ولا ~~يقوم مقام فعل الجوارح كالحج . # قال : ( ولو صلى بعض صلاته قائما ثم عجز فهو كالعجز قبل الشروع ) معنا ~~إذا قدر | على القعود أتمها قاعدا ، وإن عجز فمستلقيا لأنه بناء الضعيف على ~~القوي ، وإن شرع قاعدا | ثم قدر على القيام بنى خلافا لمحمد بناء على ما ~~تقدم أن صلاة القائم خلف القاعد تجوز | عندهما ms069 خلافا له ( ولو شرع موميا ثم ~~قدر على الركوع والسجود استقبل ) لأنه بناء القوي على | الضعيف ولا يجوز ~~لما تقدم ( ومن أغمي عليه أو جن خمس صلوات قضاها ، ولا يقضي أكثر | من ذلك ~~) نفيا للحرج ، وذلك عند الكثرة بالتكرار ، وهو مأثور عن عمر وابنه والخدري ~~. | مريض مجروح تحته ثياب نجسة وكلما بسط تحته شيء تنجس من ساعته يصلي على ~~حاله | مستلقيا ، وكذا إن كان لا يتنجس لكنه يزداد مرضه أو تلحقه مشقة ~~بتحريكه بأن بزغ الماء من | عينه دفعا لزيادة الحرج . مريض راكب لا يقدر ~~على من ينزله يصلي المكتوبة راكبا بإيماء ، | وكذلك إذا لم يقدر على النزول ~~لمرض أو مطر أو طين أو عدو لما روي ' أنه عليه الصلاة | والسلام كان في ~~مسير فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا السماء من فوقهم والبلة | من ~~أسفل منهم ، فأذن [ & ] وهو على راحلته وأقام ، فتقدم على راحلته فصلى بهم ~~يومئ | إيماء ، فجعل السجود أخفض من الركوع ' ولأنه إذا لم يقدر على النزول ~~سقط عنه كحالة | الخوف ، وإذا جاز لهم الصلاة ركبانا ففرضهم الإيماء لأن ~~الراكب لا يقدر على الركوع | والسجود ولما روينا ؛ وإن قدر على النزول ولم ~~يقدر على الركوع والسجود لأجل الطين | صلى قائما بإيماء للعجز عن الركوع ~~والسجود ، وإذا صلى راكبا يوقف الدابة ، لأن في السير | انتقالا واختلافا ~~لا يجوز في الصلاة ، وإن تعذر عليه إيقافها جازت الصلاة مع السير كما في | ~~حالة الخوف . # ومن كان في السفينة فإن قدر على الخروج إلى الشط يستحب له الخروج ليتمكن ~~من | القيام والركوع والسجود ، وإن صلى في السفينة أجزأه لوجود شرائطها ، ~~فإن كانت موثقة | بالشط صلى قائما ، وكذلك إن كانت مستقرة على الأرض لأنه ~~مستقر في أرض السفينة فيأتي | بالأركان ، وإن كانت سائرة يصلي قائما ، فإن ~~صلى قاعدا وهو يستطيع القيام أجزأه وقد | PageV01P083 | أساء ؛ قالا : لا ~~يجوز لأن القيام ركن فلا يجوز تركه وصار كما إذا كانت مربوطة . ولو ما | ~~روى ابن سيرين قال : أمنا أنس في نهر معقل على بساط السفينة ms070 جالسا ونحن ~~جلوس ، | ولأن الغالب فيها دوران الرأس ، والغالب كالمتحقق كما في السفر ~~لما كان الغالب فيه المشقة | كان كالمتحقق في حق الرخصة كذا هنا ، بخلاف ~~المربوطة لأنها تأخذ حكم الأرض ، فإن | استدارت السفينة وهي سائرة استدار ~~إلى القبلة حيث كانت لأنه يقدر على الاستقبال من غير | مشقة فلا يسقط ~~كالمصلي على الأرض ، بخلاف الراكب ، لأن الاستقبال يتعذر عليه إذا كان | ~~يقطعه عن طريقه فيسقط للعذر ، والله أعلم . | # | باب صلاة المسافر # ( وفرضه في كل رباعية ركعتان ) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ' فرضت ~~الصلاة | في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر ' ولا يعلم ذلك ~~إلا توقيفا . | وقال عمر رضي الله عنه : صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ~~ركعتان تمام غير قصر على | لسان نبيكم [ & ] . وروى ابن عباس عن النبي [ & ~~] أنه قال : ' إن الله فرض عليكم الصلاة | على لسان نبيكم في الحضر أربعا ~~وفي السفر ركعتين ' ومثله عن علي . أما الفجر | والمغرب والوتر فلا قصر ~~فيها بالإجماع ، ولو أتم الأربع فقد خالف السنة ، لأنه [ & ] لما | ~~PageV01P084 | صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم : أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم سفر ، فإن | قعد في الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض ، وقد ~~أساء لتأخير السلام عن موضعه ، وركعتان له | نافلة لزيادتها على الفرض ، ~~وإن لم يقعد في الثانية بطل فرضه لأنه ترك ركنا وهو القعدة | آخر الصلاة . # قال : ( ويصير مسافرا إذا فارق بيوت المصر قاصدا مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها ) لأنه لا | يصير مسافرا إلا إذا خرج من المصر ، وقد قالت الصحابة ~~لو فارقنا هذا الخص لقصرنا . وأما | التقدير فلقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ' والمراد بيان حكم | جميع المسافرين ~~ليكون أعم فائدة ، فيتناول كل مسافر سفره ثلاثة أيام ليستوعب الحكم | ~~الجميع ، ولو كان السفر الذي تتعلق به الأحكام أقل من ثلاث لبقي من ~~المسافرين من لم | يبين حكمه ، ولأن الألف واللام للجنس فيدخل في هذا الحكم ~~كل مسافر ، ومن لم يثبت له | هذا الحكم لا يكون مسافرا . # قال : ( بسير الإبل ms071 ومشي الأقدام ) لأنه الوسط المعتاد ، فإن السير في ~~الماء في غاية | السرعة ، وعلى العجل في غاية الإبطاء ، فاعتبرنا الوسط ~~لأنه الغالب . قال : ( ويعتبر في الجبل | ما يليق به ، وفي البحر اعتدال ~~الرياح ) لأنه هو الوسط ، وهو أن لا تكون الرياح غالبة ولا | ساكنة ، فينظر ~~كم يسير في مثله ثلاثة أيام فيجعل أصلا . قال : ( ولا يزال على حكم السفر | ~~حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة خمسة عشر يوما في مصر أو قرية ) لأن السفر ~~إذا صح لا | يتغير حكمه إلا بالإقامة ، والإقامة بالنية أو بدخول وطنه ، ~~لأن الإقامة ترك السفر ، فإذا اتصل | بالنية أتم ، بخلاف المقيم حيث لا ~~يصير مسافرا بالنية ، لأن السفر إنشاء الفعل فلا يصير | فاعلا بالنية . ~~وأما دخول وطنه فلأن الإقامة للارتفاق وأنه يحصل بوطنه من غير نية ، وكذا | ~~نقل أن النبي وأصحابه كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير نية ~~. وأما المدة | خمسة عشر يوما فمنقولة عن ابن عباس وابن عمر ، ولا يعرف ذلك ~~إلا توقيفا ، ولأن السفر | لا يخلو عن اللبث القليل ، فاعتبرنا الخمسة عشر ~~كثيرا فاصلا اعتبارا بمدة الطهر ، إذ لها أثر | في إيجاب الصلاة وإسقاطها . # قال : ( وإن نوى أقل من ذلك فهو مسافر وإن طال مقامه ) لما روي أنه عليه ~~الصلاة | والسلام أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة . وعن أنس قال : أقام ~~أصحاب رسول | PageV01P085 | الله [ & ] بالسوس تسعة أشهر يقصرون الصلاة . ~~قال : ( ومن لزمه طاعة غيره كالعسكر والعبد | والزوجة يصير مسافرا بسفره ~~مقيما بإقامته ) لأنه لا يمكنه مخالفته قال : ( والمسافر يصير مقيما | ~~بالنية ) لما بينا ( إلا العسكر إذا دخل دار الحرب أو حاصر موضعا ) لأن ~~إقامتهم لا تتعلق | باختيارهم ، لأنهم لو نووا الإقامة ثم انهزموا انصرفوا ~~فلا تصح نيتهم ( ونية الإقامة من أهل | الأخبية صحيحة ) كالأكراد والتركمان ~~في الصحراء والكلأ لأنه موضع إقامتهم عادة ، فهو في | حقهم كالأمصار والقرى ~~لأهلها . قال : ( ولو نوى أن يقيم بموضعين لا يصح ) إذ لو صح في | موضعين ~~لصح في أكثر وأنه ممتنع ( إلا أن يبيت بأحدهما ) فتصح النية ms072 ، لأن موضع ~~الإقامة | موضع البيوتة ، ألا ترى أن السوقي يكون في النهار في حانوته ويعد ~~ساكنا في محلة فيها | بيته . قال : ( والمعتبر في تغير الفرض قصرا وإتماما ~~آخر الوقت ) لأن الوجوب يتعلق بآخر | الوقت حتى لو سافر آخر الوقت قصر ، ~~وإن أقام المسافر آخر الوقت تمم لما بينا . # قال : ( ولا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت ) لتقرر فرضهما وقد ~~تقدم ( فإن | اقتدى به في الوقت أتم الصلاة ) لأنه التزم متابعته . قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' إنما جعل | الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا على ~~أئمتكم ' وصيرورته متابعا أن يصلي أربعا ( فإن أم | المسافر المقيم سلم على ~~ركعتين ) لأنه تم فرضه ( وأتم المقيم ) لأنه بقي عليه إتمام صلاته ، | ~~ويستحب أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، هكذا نقل عن رسول الله [ & ] . ~~قال : | ( والعاصي والمطيع في الرخص سواء ) لإطلاق النصوص ، منها قوله ~~تعالى : ^ ( فمن كان | منكم مريضا أو على سفر ) ^ [ البقرة : 184 ] . وقوله ~~تعالى : ^ ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) ^ | [ البقرة : 239 ] . وقوله : ^ ~~( فتيمموا ) ^ [ النساء : 43 ؛ المائدة : 6 ] . وقوله عليه الصلاة | ~~والسلام : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ' من غير فصل ، فصار كما إذا ~~أنشأ السفر | في مباح ثم نوى المعصية بعده . وأما قوله تعالى : ^ ( غير باغ ~~ولا عاد ) ^ [ البقرة : 173 ] أي | غير متلذذ في أكلها ولا متجاوز قدر ~~الضرورة ، ونحن لا نجعل المعصية سببا للرخصة ، | وإنما السبب لحوق المشقة ~~الناشئة من نقل الأقدام والحر والبرد وغير ذلك ، والمحظور ما | يجاوره من ~~المعصية ، فكان السفر من حيث إفادته الرخصة مباحا ، لأن ذلك مما يقبل | ~~الانفصال . # واعلم أن الأوطان ثلاثة : أصلي ويسمى أهليا ، وهو الذي يستقر الإنسان فيه ~~مع أهله ، | وذلك لا يبطل إلا بمثله ، وهو أن ينتقل إلى بلد آخر بأهله بعزل ~~القرار فيه ، ألا ترى أنه عليه | PageV01P086 | الصلاة والسلام بعد انتقاله ~~من مكة إلى المدينة سمى نفسه مسافرا بمكة حيث قال : ' فإنا قوم | سفر ' . ~~والثاني وطن إقامة ، وهو الذي يدخله المسافر فينوي أن يقيم فيه خمسة عشر ~~يوما ، | ويبطل بالأصلي لأنه فوقه ، وبالممائل لطريانه ms073 عليه ، وبإنشاء ~~السفر لمنافاته الإقامة . والثالث | وطن سكنى ، وهو أن يقيم الإنسان في ~~مرحلة أقل من خمسة عشر يوما ، ويبطل بالأول | والثاني لأنهما فوقه ، وبمثله ~~لطريانه عليه وبيان ضعفه عدم وجوب الصوم وإتمام الصلاة ، | والله أعلم . | # | باب صلاة الجمعة # اعلم أن الجمعة فريضة محكمة لا يجوز تركها إلا لعذر . قال الله تعالى : ^ ~~( إذا نودي | للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ^ [ ~~الجمعة : 9 ] . وقال عليه الصلاة | والسلام في حديث طويل من رواية جابر : ' ~~واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة في يومي | هذا في شهري هذا في عامي هذا ~~في مقامي هذا ، فريضة واجبة إلى يوم القيامة ' . قال : | ( ولا تجب إلا على ~~الأحرار الأصحاء المقيمين بالأمصار ) قال عليه الصلاة والسلام : ' تجب | ~~الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا ' . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أربعة | لا جمعة عليهم : العبد ، والمريض ، والمسافر ، والمرأة ~~' ولأن العبيد مشغولون بخدمة | المولى ، والمرأة بخدمة زوجها ، وقد بينا ~~العذر في ترك خروجها إلى الجماعات ، وأما | المريض فللعجز . واختلفوا في ~~الأعمى . قال أبو حنيفة : لا تجب عليه . وقالا : تجب إذا | وجد قائدا لأنه ~~يصير قادرا على السعي فصار كالضال . وله أنه عاجز بنفسه كالمريض فلا | يصير ~~قادرا بغيره ، فإن القائد قد يتركه في الطريق . وأما قوله المقيمين ~~بالأمصار فلقوله عليه | الصلاة والسلام : ' لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى إلا ~~في مصر جامع ' . # قال : ( ولا تقام إلا في المصر ) لما روينا ( أو مصلاه ) لأنه في حكمه ( ~~والمصر ما لو | اجتمع أهله في أكبر مساجده لم يسعهم ) روي ذلك عن أبي يوسف ~~. قال محمد بن شجاع | PageV01P087 | الثلجي : هذا أحسن ما قيل فيه ؛ وقيل ~~هو أن يعيش كل صانع بحرفته . وقال الكرخي : ما | أقيمت فيه الحدود ، ونفذت ~~فيه الأحكام . وزاد بعضهم : ويوجد فيه جميع ما يحتاج الناس | إليه في ~~معايشهم . وعن محمد كل موضع مصره الإمام فهو مصر ، فلو بعث إلى قرية نائبا ~~| لإقامة الحدود والقصاص صار مصرا ، فلو عزله ودعاه التحق بالقرى . قال : ( ~~ولا بد من ms074 | السلطان أو نائبه ) لأنه لولا ذلك لاختار كل جماعة إماما فلا ~~يتفقون على واحد فتقع بينهم | المنازعة ، فربما خرج الوقت ولا يصلون ، ولأن ~~ذلك يفضي إلى الفتنة ، ومع وجود السلطان | لا ( ووقتها وقت الظهر ) لحديث ~~أنس ' كنا نصلي الجمعة مع رسول الله إذا مالت الشمس ' | ولأنها خلف عن ~~الظهر وقد سقطت الظهر فتكون في وقتها . قال : ( ولا تجوز إلا بالخطبة ) | ~~لقوله تعالى : ^ ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ^ [ الجمعة : 9 ] ولا يجب السعي ~~إلا إلى الواجب ، | والنبي [ & ] لم يصل الجمعة بدونها . وقالت عائشة : ~~إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة وعليه | الإجماع ، وهي قبل الصلاة ، هكذا ~~فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده إلى يومنا هذا | ( يخطب الإمام ~~خطبتين ) قائما يستقبل القوم ويستدبر القبلة ( يفصل بينهما بقعدة خفيفة ) ~~هو | المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده . # قال : ( وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز ) وكذلك التسبيحة ونحوها ، وإن ~~تعمد ذلك | لغير عذر فقد أساء وأخطأ السنة . وقالا : لا بد من ذكر طويل ~~يسمى خطبة ، لأن الخطبة | شرط . والتسبيحة والتحميدة لا تسمى خطبة . وله أن ~~التسبيحة والتحميدة خطبة . لاشتمالها | على معان جمة والعبرة للمعاني وجاء ~~رجل إلى رسول الله [ & ] فقال : يا رسول الله علمني | عملا يدخلني الجنة ، ~~فقال : ' لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ' سمي هذا القدر | خطبة ~~والخطبة لا نهاية لها ، فيتعلق الجواز بالأدنى ، ولقوله تعالى : ^ ( فاسعوا ~~إلى ذكر الله ) ^ | وهذا ذكر فتجوز الجمعة به ( والأولى أن يخطب قائما ~~طاهرا ) هو المأثور . # ( فإن خطب قاعدا أو على غير وضوء جاز ) لما روي أن عثمان لما أسن كان ~~يخطب | قاعدا ، ولأن الطهارة ليست بشرط للخطبة لأنه ذكر لا يشترط له ~~استقبال القبلة فلا تشترط له | الطهارة كالتلاوة والأذان والإقامة ، إلا ~~أنه يكره لما فيه من الفصل بين الخطبة والصلاة | PageV01P088 | بالوضوء ، ~~وقد أساء لمخالفته السنة . قال : ( ولا بد من الجماعة ) لأنها مشتقة منها ، ~~ولا | خلاف في ذلك . واختلفوا في كميتها . قال أبو حنيفة : لا بد من ثلاثة ~~سوى الإمام ، وأن | يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء ms075 بهم في غير ~~الجمعة . وقال أبو يوسف ومحمد : | اثنان سوى الإمام ، والأصح أن محمدا مع ~~أبي حنيفة . لأبي يوسف أن الاثنين جماعة لأنه | مشتق من الاجتماع وقد وجد . ~~ولهما أن الجمع الصحيح ثلاثة وما دونها مختلف فيه ، | والجماعة شرط ~~بالإجماع فلا يتأدى بالمختلف . قال محمد : لا بأس بصلاة الجمعة في | المصر ~~في موضعين وثلاثة ولا يجوز أكثر من ذلك ، لأن المصر إذا بعدت أطرافه شق على ~~| أهله المشي من طرف إلى طرف فيجوز دفعا للحرج ، وأنه يندفع بالثلاث فلا ~~حرج بعدها ، | ولهذا كان علي رضي الله عنه يصلي العيد في الجبانة : أي ~~المصلى ، ويستخلف من يصلي | بضعفة الناس بالمدينة ، والجبانة من المدينة ~~والخلاف في الجمعة والعيد واحد . وقال أبو | حنيفة : لا تجوز إلا في موضع ~~واحد لأنه المتوارث ، ولأنه لو جاز في موضعين لجاز في | جميع المساجد ~~كغيرها من الصلوات وإنه ممتنع . وقال أبو يوسف كذلك إلا أن يكون بين | ~~الموضعين نهر فاصل كبغداد لأنه يصير كمصرين . وكان أبو يوسف يأمر بقطع ~~الجسر يوم | الجمعة لتنقطع الوصلة بين الجانبين ، فإن لم يكن بينهما نهر ~~فالجمعة لمن سبق لعدم | المزاحم ، وقد وقعت في وقتها بشرائطها ، وتفسد جمعة ~~الآخرين ويقضون الظهر ، فإن صلى | أهل المسجدين معا ، أو لا يدري من سبق ~~فصلاة الكل فاسدة لعدم الأولوية فلا يخرج عن | العهدة بالشك . # قال : ( ومن لا تجب عليه ) الجمعة ( إذا صلاها أجزأته عن الظهر ، وإن أم ~~فيها جاز ) | لأنها وضعت عنهم تخفيفا ورخصة لمكان العذر ، فإذا حضروا زال ~~العذر فتجوز صلاتهم | كالمسافر إذا صام ، وإذا حضروا صارت صلاتهم فرضا ~~فتجوز إمامتهم كما في سائر | الصلوات ، ولأن النبي [ & ] صلى الجمعة بمكة ~~وهو مسافر . قال : ( ومن صلى الظهر يوم | الجمعة بغير عذر جاز ويكره ) وقال ~~زفر : لا يجوز ، وأصله الاختلاف في فرض الوقت . | قال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~: هو الظهر ، لكن العبد مأمور بإسقاطه عنه بأداء الجمعة . وقال | محمد : هو ~~الجمعة لأنه مأمور بها ، والفرض هو المأمور به ، وله أن يسقطه بالظهر | ~~رخصة . وعنه أن الفرض ms076 أحدهما لا بعينه ويتعين بأدائه ، لأن أيهما أدى سقط ~~عنه الفرض ، | فدل أن الواجب أحدهما . وعند زفر هو الجمعة ، والظهر بدل ~~عنها في حق غير المعذور | لأنه مأمور بالجمعة منهي عن الظهر ، فإذا فاتت ~~الجمعة أمر بالظهر ، وهذا آية البدلية . | ولنا أن التكليف يعتمد القدرة ، ~~والعبد إنما يقدر على أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لأنها | تتوقف على شرائط ~~تتعلق باختيار الغير ، ولهذا لو فاتته الجمعة بأمر بقضاء الظهر لا ~~PageV01P089 | الجمعة ، ويجوز أن يكون الفرض الظهر ، ويؤمر بتقديم غيره ~~كإنجاء الغريق آخر الوقت | قبل الصلاة . # قال : ( فإن شاء أن يصلي الجمعة بعد ذلك يبطل ظهره بالسعي ) وقالا : لا ~~تبطل ما لم | يدخل مع الإمام ، لأن السعي شرط كستر العورة والطهارة . وله ~~أن السعي من فرائض الجمعة | وخصائصها للأمر والاشتغال بفرائض الجمعة ~~المختصة بها يبطل الظهر كالتحريمة . # قال ( ويكره لأصحاب الأعذار أن يصلوا الظهر يوم الجمعة جماعة في المصر ) ~~لأن فيه | إخلالا بالجمعة ، فربما يقتدي بهم غيرهم ، بخلاف القرى لأنه لا ~~جمعة عليهم وقد جرى | التوارث في جميع الأمصار والأعصار بغلق المساجد وقت ~~الجمعة مع أنها لا تخلو عن | أصحاب الأعذار ، ولولا الكراهة لما أغلقوها . ~~قال : ( وإذا خرج الإمام يوم الجمعة استقبله | الناس ) به جرى التوارث ( ~~واستمعوا وأنصتوا ) لقوله تعالى : ^ ( فاستمعوا له وأنصتوا ) ^ | [ الأعراف ~~: 204 ] . قالوا : نزلت في الخطبة . ومن كان بعيدا لا يسمع النداء قيل يقرأ ~~في | نفسه ، والأصح أنه يسكت للأمر ( وتكره الصلاة والإمام يخطب ) لأن ~~الواجب الاستماع لقوله | عليه الصلاة والسلام : ' إذا خرج الإمام فلا صلاة ~~ولا كلام ' ولو شرع في النفل قبل خروجه | سلم على ركعتين ، فإن كان شرع في ~~الشفع الثاني أتمه ، ولو كان شرع في الأربع قبل | الجمعة أتمها . # قال : ( فإذا أذن الأذان الأول توجهوا إلى الجمعة ) لقوله تعالى : ^ ( ~~فاسعوا ) ^ | [ الجمعة : 9 ] ( وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون ~~بين يديه الأذان الثاني ) وهو الذي | كان على عهد رسول الله [ & ] وأبي بكر ~~وعمر . فلما كان زمن عثمان وكثر الناس وتباعدت | المنازل زاد مؤذنا آخر ~~يؤذن قبل ms077 جلوسه على المنبر ، فإذا جلس أذن الأذان الثاني ، فإذا | نزل أقام ~~، فالثاني هو المعتبر في وجوب السعي وترك البيع ؛ وقيل الأصح أنه الأول إذا ~~وقع | بعد الزوال لإطلاق قوله تعالى : ^ ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ~~^ [ الجمعة : 9 ] ( فإذا أتم | الخطبة أقاموا ) . | PageV01P090 | # | باب صلاة العيدين # ( وتجب على من يجب عليه صلاة الجمعة ) أما الوجوب فلقوله تعالى : ^ ( ~~ولتكملوا | العدة ولتكبروا الله ) ^ [ البقرة : 185 ] قالوا : المراد صلاة ~~العيد ، ولمواظبته عليه الصلاة | والسلام عليها ولقضائه إياها ، وكل ذلك ~~دليل للوجوب ؛ وقيل إنها سنة ، والأول أصح ؛ | وقوله في الجامع الصغير : ~~عيدان اجتمعا في يوم : الأول سنة ، والثاني فريضة . معناه وجب | بالسنة ، ~~لأن قوله ولا يترك واحد منهما دليل الوجوب . وقوله على من تجب عليه الجمعة ~~لما | بينا فيها . # قال : ( وشرائطها كشرائطها ) يعني السلطان والجماعة والمصر والوقت وغير ~~ذلك لما مر | في الجمعة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا جمعة ، ولا ~~تشريق ، ولا فطر ، ولا أضحى إلا | في مصر جامع ' . # قال : ( إلا الخطبة ) فإنه يخطب بعد الصلاة ، كذا المأثور عن رسول الله [ ~~& ] ، ولو تركها | جاز لأنها سنة وليست بشرط ، وقد أساء لمخالفة السنة ؛ ~~وكذلك إن خطب قبل الصلاة يجوز | لحصول المقصود ، وهو تعليمهم وظيفة اليوم ، ~~ويكره لما بينا ، ولا أذان لها ولا إقامة لأنه لم | ينقل . # قال : ( ويستحب يوم الفطر للإنسان أن يغتسل ) لما تقدم في الطهارة ( ~~ويستاك ) لأنه | مندوب إليه في سائر الصلوات ( ويلبس أحسن ثيابه ) لأنه [ & ~~] كان له جبة فنك يلبسها في | الجمع والأعياد ( ويتطيب ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب | أهله ، ثم يروح إلى الصلاة ( ~~ويأكل شيئا حلوا تمرا أو زبيبا أو نحوه ) هكذا نقل من فعله عليه | الصلاة ~~والسلام ، ولأنه يحقق معنى الاسم ومبادرة إلى امتثال الأمر ( ويخرج صدقة ~~الفطر ) | فيضعها في مصرفها ، هكذا فعل [ & ] ، وفيه تفريغ بال الفقير ~~للصلاة . قال عليه الصلاة | والسلام : ' أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم ' ~~وإن أخرها جاز . والتعجيل أفضل ( ثم يتوجه | إلى المصلى ) ويستحب أن يمشي ~~راجلا ، هكذا روي عن النبي ms078 [ & ] ، ولا يكبر جهرا عند أبي | PageV01P091 | ~~حنيفة ؛ وقالا : يكبر اعتبارا بالأضحى . وله ما روي أن ابن عباس سمع الناس ~~يكبرون يوم | الفطر ، فقال لقائده : أكبر الإمام ؟ قال : لا ، قال : أفجن ~~الناس ؟ ولأن الذكر مبناه على | الإخفاء . والأثر ورد في الأضحى فيقتصر ~~عليه ، ولا يتطوع قبل صلاة العيد ، لأنه عليه | الصلاة والسلام لم يفعله مع ~~حرصه على الصلاة . وعن علي أنه خرج إلى المصلى فرأى | قوما يصلون ، فقال : ~~ما هذه الصلاة التي لم نعهدها على عهد رسول الله [ & ] ؟ قال : ( ووقت | ~~الصلاة من ارتفاع الشمس إلى زوالها ) لأن النبي [ & ] كان يصلي العيد ~~والشمس على قدر رمح | أو رمحين ، ولما شهدوا عنده بالهلال بعد الزوال صلى ~~العيد من الغد ، ولو بقي وقتها لما | أخرها . # قال : ( ويصلي الإمام بالناس ركعتين : يكبر تكبيرة الإحرام وثلاثا بعدها ~~، ثم يقرأ | الفاتحة وسورة ، ثم يكبر ويركع ، ويبدأ في الثانية بالقراءة ، ~~ثم يكبر ثلاثا وأخرى للركوع ) | وهذا قول عبد الله بن مسعود ، ويؤيده ما ~~روي ' أنه عليه الصلاة والسلام كبر في صلاة العيد | أربعا ، ثم أقبل عليهم ~~بوجهه فقال : أربع كأربع الجنازة . وأشار بأصابعه ، وخنس | إبهامه ' ففيه ~~عمل وقول وإشارة وتأكيد . وعن أبي حنيفة أنه يسكت بين كل تكبيرتين | قدر ~~ثلاث تسبيحات . # قال : ( ويرفع يديه في الزوائد ) لما روينا ( ويخطب بعد الصلاة خطبتين ~~يعلم الناس | فيهما صدقة الفطر ) لما روى ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يخطب بعد الصلاة | خطبتين يجلس بينهما كالجمعة ، وكذلك أبو بكر وعمر . ~~وينبغي أن يستخلف من يصلي | بأصحاب العلل في المصر ، لما روينا عن علي وإن ~~لم يفعل جاز . قال : ( فإن شهد برؤية | الهلال بعد الزوال صلوها من الغد ) ~~لما تقدم ( ولا يصلوها بعد ذلك ) لأنها صلاة الفطر | فتختص بيومه ، وينبغي ~~أن لا تقضى ، لكن خالفناه بما روينا أنه عليه الصلاة والسلام قضاها | من ~~الغد فيبقى ما وراءه على الأصل . | PageV01P092 | # | فصل # ( يستحب في يوم الأضحى ما يستحب في يوم الفطر ) من الغسل والتطيب والسواك ~~| واللبس ( إلا أنه يؤخر الأكل بعد الصلاة ) لما روي ' أنه ms079 عليه الصلاة ~~والسلام كان لا يطعم يوم | النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته ' . قال : ( ~~ويكبر في طريق المصلى جهرا ) هكذا | فعل [ & ] ، فإذا وصل المصلى قطع ؛ ~~وقيل إذا شرع الإمام في الصلاة قطع . قال : ( ويصليها | كصلاة الفطر ) كذا ~~النقل ( ثم يخطب خطبتين ) كما تقدم ( يعلم الناس فيها الأضحية وتكبير | ~~التشريق ) لحاجتهم إليه ( فإن لم يصلوها أول يوم صلوها من الغد وبعده ، ~~والعذر وعدمه | سواء ) لأنها صلاة الأضحى ، فتتقدر بأيامها وهي ثلاثة أيام ~~، ولا فرق بين العذر وعدمه في | ذلك . | # | فصل # ( وتكبير التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد ) وهو | مذهب علي وابن مسعود . والأصل فيه ما روي في ~~قصة الذبيح عليه السلام أن الخليل | صلوات الله عليه ، لما أخذ في مقدمات ~~الذبح جاءه جبريل عليه السلام بالفداء ، فلما انتهى | إلى سماء الدنيا خاف ~~عليه العجلة ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، فسمعه إبراهيم عليه السلام | ~~فرفع رأسه ، فعلم أنه جاء بالفداء قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، فسمع ~~الذبيح صلوات الله | عليه فقال : الله أكبر ولله الحمد ؛ فصارت سنة إلى يوم ~~القيامة . # قال : ( وهو واجب عقيب الصلوات المفروضات في جماعات الرجال المقيمين | ~~بالأمصار ) أما الوجوب فلقوله تعالى : ^ ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ~~^ [ البقرة : 203 ] قيل : | المراد تكبير التشريق . وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا جمعة ولا تشريق ، ولا فطر ، ولا | أضحى إلا في مصر جامع ' . ~~والتشريق : هو التكبير نقلا عن الخليل والنضر بن شميل ؛ | PageV01P093 | ~~ومثله عن علي رضي الله عنه نفاه ثم أوجبه ، ومثله يقتضي الوجوب كالفطر ~~والأضحى . وأما | بقية الشرائط فمذهب أبي حنيفة . وقالا : يجب على كل من ~~صلى المكتوبة لأنه تبع لها | فيجب على من يؤديها ؛ ولأبي حنيفة ما روينا ، ~~ولأن الجهر بالتكبير خلاف الأصل ، إذ | الأصل الإخفاء . قال الله تعالى : ^ ~~( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ^ [ الأعراف : 55 ] . وقال عليه | الصلاة ~~والسلام : ' خير الذكر الخفي ' ولأنه أبعد عن الرياء ، والسنة وردت بالجهر ~~عقيب | الصلوات بهذه الأوصاف ، فبقي ما وراءها على الأصل ويجب على ms080 النساء ~~إذا اقتدين | بالرجل ، والمسافر إذا اقتدى بالمقيم تبعا . # قال : ( من عقيب صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب صلاة العصر أول أيام النحر ~~ثمان | صلوات ) وقالا : إلى عصر آخر أيام التشريق ثلاثة وعشرون صلاة ، وهو ~~مذهب علي ومذهبه | ومذهب ابن مسعود يؤيده أن الأصل الإخفاء كما تقدم ، ~~فالمصير إلى الأقل جهرا أولى . | ولهما أنهما عبادة ، والاحتياط فيها ~~الوجوب ؛ وقيل الفتوى على قولهما . | # | باب صلاة الخوف # ( وهي أن يجعل الإمام الناس طائفتين : طائفة أمام العدو ، وطائفة يصلي ~~بهم ركعة : | إن كان مسافرا ) لأنها شطر صلاته ، وكذلك في الفجر ( وركعتين ~~إن كان مقيما ) لأنهما | الشطر ( وكذلك في المغرب ) لأنها لا تقبل التنصيف ~~فكانوا أولى للسبق ( وتمضي إلى وجه | العدو وتجيء تلك الطائفة ) لقوله ~~تعالى : ^ ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ^ | [ النساء : 102 ] ~~( فيصلي بهم باقي الصلاة ويسلم وحده ) ^ لأنه قد أتم صلاته ( ويذهبون إلى | ~~وجه العدو ، وتأتي الأولى فيتمون صلاتهم بغير قراءة ) ^ لأنهم لاحقون ، ~~ويتحرون أن يقفوا | مقدار ما وقف الإمام فكأنهم خلفه ( ويسلمون ويذهبون ؛ ~~وتأتي الأخرى فيتمون PageV01P094 | صلاتهم بقراءة ) لأنهم مسبوقون ( ~~ويسلمون ) هكذا رواها عبد الله بن مسعود عن رسول | الله [ & ] ، ولو أن ~~الطائفة الثانية أتموا صلاتهم في مكانهم بعد سلام الإمام جاز ، لأن المسبوق ~~| كالمنفرد فلم يبقوا في حكم الإمام . # قال : ( ومن قاتل أو ركب فسدت صلاته ) لأنه فعل كثير ، والنبي [ & ] شغل ~~يوم | الخندق عن أربع صلوات حتى قضاها ليلا ، وقال : ' ملأ الله بيوتهم ~~وقبورهم نارا كما | شغلونا عن الصلاة الوسطى ' ولو جازت الصلاة مع القتال ~~لما أخرها ، لأن الخندق كان | بعد شرعية صلاة الخوف ، فإن النبي [ & ] صلى ~~صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع وهي | قبل الخندق ، هكذا ذكره الواقدي وابن ~~إسحق . # وعن أبي يوسف : أنها لا تجوز بعد رسول الله لأنها مخالفة للأصول ، ولقوله ~~تعالى : | ^ ( وإذا كنت فيهم ) ^ [ النساء : 102 ] . وجوابه أن الصحابة ~~صلوها بطبرستان وهم متوافرون من | غير نكير من أحد منهم فكان إجماعا . # قال : ( فإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا وحدانا يومئون إلى أي جهة قدروا ) ~~لقوله ms081 تعالى : | ^ ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) ^ [ البقرة : 239 ] وعدم ~~التوجه للضرورة ، ولأن التكليف بقدر | الوسع ، ولا يسعهم تأخيرها حتى يخرج ~~الوقت إلا أن لا يمكنهم الصلاة ؛ ولا تجوز الصلاة | للراكب إذا كان طالبا ، ~~وفي قوله تعالى : ^ ( فإن خفتم ) ^ إشارة إليه ، فإن الطالب لا يخاف . | ~~وعن محمد تجوز بجماعة أيضا لما تقدم من الحديث في الصلاة في المطر في باب | ~~المريض ؛ والفتوى أنه لا يجوز للمخالفة في المكان ( ولا تجوز الصلاة ماشيا ~~) لأن المشي | فعل كثير . # وقال ( وخوف السبع كخوف العدو ) لاستوائهما في المعنى ، ولو رأوا سوادا ~~فظنوه عدوا | فصلوا صلاة الخوف وكان إبلا جازت صلاة الإمام خاصة ، لأن ~~المنافي وجد في صلاتهم | خاصة ، والله أعلم . | PageV01P095 | # | باب الصلاة في الكعبة # ( يجوز فرض الصلاة ونفلها في الكعبة وفوقها ) لقوله تعالى : ^ ( وطهر ~~بيتي للطائفين | والعاكفين والركع السجود ) ^ [ الحج : 26 ] . وروى ابن عمر ~~أن النبي [ & ] صلى داخل البيت | بين ساريتين ، وبينه وبين الحائط مقدار ~~ثلاثة أذرع ، ولأنها صلاة استجمعت شرائطها فتجوز ، | والاستيعاب في التوجه ~~ليس بشرط ، وعليه إجماع الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا ، | ولأن ~~القبلة اسم للبقعة والهواء إلى السماء ، لا نفس البناء على ما ذكرناه ؛ ~~وكذا لو صلى | على جبل أبي قبيس جازت صلاته لما بينا ، وما ورد من النهي عن ~~ذلك محمول على | الكراهة ، ونحن نقول به لما فيه من ترك التعظيم . # قال : ( فإن قام الإمام في الكعبة وتحلق المقتدون حولها جاز ) إذا كان ~~الباب مفتوحا ، | لأنه كقيامه في المحراب في غيره من المساجد . قال : ( وإن ~~كانوا معه جاز ) لأنه متوجه إلى | الكعبة ( إلا من جعل ظهره إلى وجه الإمام ~~) لأنه تقدم على إمامه . قال : ( وإذا صلى الإمام في | المسجد الحرام تحلق ~~الناس حول الكعبة وصلوا بصلاته ) هكذا توارث الناس الصلاة فيه من | لدن ~~رسول الله [ & ] إلى يومنا هذا ؛ ومن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام ~~جازت صلاته | إن لم يكن في جانبه ، لأنه حينئذ يكون متقدما عليه ، لأن ~~التقدم ولتأخير إنما يظهر عند اتحاد | الجانب ، أما عند اختلافه ms082 فلا . | # | باب الجنائز # ( ومن احتضر ) أي قرب من الموت ( وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ) هو ~~السنة | واعتبارا بحالة الوضع في القبر لقربه منه ، واختار المتأخرون ~~الاستلقاء ، قالوا : لأنه أيسر | لخروج الروح ( ولقن الشهادة ) قال [ & ] : ~~' لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله ' والمراد | من قرب من الموت ، ~~ولا يؤمر بها لكن تذكر عنده وهو يسمع . قال : ( فإن مات شدوا | PageV01P096 ~~| لحييه وغمضوا عينيه ) هكذا فعل عليه الصلاة والسلام بأبي سلمة ، ولأن فيه ~~تحسينه | ( ويستحب تعجيل دفنه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' عجلوا موتاكم ~~، فإن كان خيرا قدمتموه | إليه ، وإن كان شرا فبعدا لأهل النار ' وكره ~~بعضهم النداء في الأسواق ، والأصح أنه لا | يكره لأن فيه إعلام الناس ~~فيؤدون حقه ، وفيه تكثير المصلين عليه والمستغفرين . | # | فصل # ( ويجب غسله وجوب كفاية ) لقوله عليه الصلاة والسلام ' للمسلم على المسلم ~~ست ' | وعد منها : أن يغسله بعد موته حتى لو تركوا غسله أثموا جميعا ؛ ولو ~~تعين واحد لغسله لا | يحل له أخذ الأجرة ، والأصل فيه تغسيل الملائكة عليهم ~~الصلاة والسلام لآدم عليه السلام | وقالوا لولده : هذه سنة موتاكم . # قال : ( ويجرد للغسل ) ليتمكن من تنظيفه ووصول الماء إلى جميع بدنه ، ~~واعتبارا بغسله | حال حياته ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام غسل في ~~ثيابه فذلك خص به تعظيما له . # قال : ( ويوضع على سرير مجمر وترا ) أما السرير لينصب الماء عليه . وأما ~~التجمير | فلدفع الرائحة الكريهة . وأما الوتر فلقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' إذا أجمرتم الميت فأجمروه | وترا ' ( وتستر عورته ) لأنه لا يجوز النظر ~~إليها كالحي ؛ وقيل يكتفي بستر العورة الغليظة ، | وتغسل عورته من تحت ~~السرة بعد أن يلف على يده خرقة لئلا يلمسها . قال : ( ويوضأ | للصلاة ) ~~لأنها سنة الغسل . وقال عليه الصلاة والسلام للآتي غسلن ابنته ( ابدأن ~~بميامنها ' | قال : ( إلا المضمضة والاستنشاق ) لتعذر إخراج الماء ولعدم ~~تصوره من الميت . # قال : ( ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض إن وجد ) لأنه أبلغ في النظافة وهي ~~| المقصود ، ولأن الماء الحار أبلغ في إزالة الدرن . | PageV01P097 # قال : ( ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ) تنظيفا لهما ( من غير ms083 تسريح ) إذ لا ~~حاجة إليه | ولا يؤخذ شيء من شعره وظفره ، ولا يختن لأنها للزينة وهو مستغن ~~عنها . # قالت عائشة : ' علام تنصون ميتكم ' ؟ أي تستقصون . قال : ( ويضجع على شقه ~~| الأيسر فيغسل حتى يعلم وصول الماء تحته ، ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل ~~كذلك ) لأن | البداية بالميامن سنة ( ثم يجلسه ويمسح بطنه ) لعله بقي في ~~بطنه شيء فيخرج فتتلوث به | الأكفان . وروي أن عليا لما غسل رسول الله [ & ~~] أسنده إلى صدره ومسح بطنه فلم يخرج منه | شيء ، فقال : طبت حيا وميتا يا ~~رسول الله ( فإن خرج منه شيء غسله ) إزالة للنجاسة ( ولا | يعيد غسله ) لأن ~~الغسل عرف بالنص وقد حصل ( ثم ينشفه بخرقة ) لئلا تبتل أكفانه فيصير مثلة | ~~( ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته ) لأنه طيب الموتى ( والكافور على مساجده ) ~~لأن التطييب | سنة ، وتخصيص مواضع السجود تشريفا لها . | # | فصل # قال : ( ثم يكفنه في ثلاثة أثواب بيض مجمرة : قميص ، وإزار ، ولفافة ؛ ~~وهذا كفن | السنة ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كفن في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية منها | قميصه . وروي أن الملائكة كفنت آدم في ثلاثة أثواب وقالت ~~: هذه سنة موتاكم يا بني | آدم . # ( وصفته أن تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ، ثم يقمص وهو على المنكب إلى ~~القدم ، | ويوضع الإزار وهو من القرن إلى القدم ، ويعطف عليه من قبل اليسار ~~ثم من قبل اليمين ) | PageV01P098 | اعتبارا بحالة الحياة ، ثم اللفافة ~~كذلك ، وهي من القرن إلى القدم . قال : ( فإن اقتصروا على | إزار ولفافة ~~جاز ) اعتبارا بحالة الحياة ؛ ولقول أبي بكر رضي الله عنه : اغسلوا ثوبي ~~هذين | وكفنوني فيهما ، وهذا كفن الكفاية . # قال : ( ولا يقتصر على واحد إلا عند الضرورة ) لما روي أنه لما استشهد ~~مصعب بن | عمير كفن في ثوب واحد . قال : ( ويعقد الكفن إن خيف انتشاره ) ~~تحرزا عن كشف العورة | ( ولا يكفن إلا فيما يجوز لبسه له ) اعتبارا بحالة ~~الحياة . قال : ( وكفن المرأة كذلك وتزاد | خمارا وخرقة تربط فوق ثدييها ) ~~تلبس القميص أولا ثم الخمار فوقه ، ثم تربط الخرقة فوق | القميص ثم الإزار ~~ثم اللفافة ms084 اعتبارا بلبسها حال الحياة وهو كفن السنة ، لما روت أم عطية أن ~~| النبي [ & ] ناولها في كفن ابنته ثوبا ثوبا حتى ناولها خمسة أثواب آخرها ~~خرقة تربط بها ثدييها | ( فإن اقتصروا على ثوبين وخمار جاز ) وهو كفن ~~الكفاية ، لأنه أدنى ما تستر به حال الحياة ، | ويكره أقل من ذلك . وعن أبي ~~يوسف يكفيها إزار ولفافة لحصول الستر بهما . قال : ( ويجعل | شعرها ضفيرتين ~~على صدرها فوق القميص تحت اللفافة ) من الجانبين ، لأن في حال الحياة | ~~يجعل وراء ظهرها للزينة ، وبعد الموت ربما انتشر الكفن فيجعل على صدرها ~~لذلك ، | والمراهق كالبالغ وغير المراهق في خرقتين إزار ورداء ، وإذا ماتت ~~المرأة ولا كفن لها فكفنها | على زوجها عند أبي يوسف اعتبارا بكسوتها حال ~~الحياة . قال محمد رحمه الله : لا يجب | لأن الكسوة من مؤن النكاح قد زال . ~~| # | فصل # ( الصلاة على الميت فرض كفاية ) قال عليه الصلاة والسلام : ' الصلاة على ~~كل | ميت ' . وقال عليه الصلاة والسلام : ' صلوا على كل ميت بر وفاجر ' ~~ولأن الملائكة | صلوا على آدم وقالوا : هذه سنة موتاكم . قال : ( وأولى ~~الناس بالإمامة فيها السلطان ) لأن في | PageV01P099 | التقدم عليه ازدراء ~~به . ولما روي أن الحسين بن علي حين توفي أخوه الحسن قدم سعيد بن | العاص ~~وكان أميرا بالمدينة وقال : لولا السنة لما قدمتك ( ثم القاضي ) لأنه في ~~معناه ( ثم إمام | الحي ) لأنه رضي بإمامته حال حياته ( ثم الأولياء الأقرب ~~فالأقرب ، إلا الأب فإنه يقدم على | الابن ) لأن له فضيلة عليه فكان أولى . ~~وعن أبي يوسف : الولي أولى بكل حال ، وإن تساووا | في القرب فأكبرهم سنا ، ~~وللأقرب أن يقدم من شاء لأن الحق له ( وللولي أن يصلي إن صلى | غير السلطان ~~أو القاضي ) لأن الحق له . # قال : ( فإن صلى الولي فليس لغيره أن يصلي بعده ) لأن فرض الصلاة تأدى ~~بالولي ، | فلو صلوا بعده يكون نفلا ولا يتنفل بها ، ولأنه لو جاز إعادة ~~الصلاة لأعادها الناس على | النبي [ & ] وأصحابه ولم يفعلوا ، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام لعمر : ' إن الصلاة على الميت | لا تعاد ' . قال : ( وإن ~~دفن ms085 من غير صلاة صلوا على قبره ما لم يغلب على الظن تفسخه ) | لإطلاق ما ~~روينا ، فإذا تفسخ لم يتناوله النص ، وقدره بعضهم بثلاثة أيام ، والأول أصح ~~لأن | ذلك يختلف باختلاف الزمان والتربة ولو علموا بعد الصلاة أنه لم يغسل ~~غسلوه وأعادوا | الصلاة ، ولو علموا ذلك بعد الدفن لا ينبش لأنه مثلة ولا ~~يعيدها . وروى ابن سماعة عن | محمد : يخرجونه ما لم يهيلوا التراب عليه ~~لأنه ليس بنبش . # قال : ( ويقوم الإمام حذاء الصدر للرجل والمرأة ) لما روى سمرة بن جندب ~~أن | النبي [ & ] صلى على امرأة فقام بحذاء صدرها ، ولأن الصدر محل الإيمان ~~والمعرفة ومعدن | الحكمة ، فيكون القيام بحذائه إشارة إلى أن الشفاعة ~~لإيمانه . وعن أبي يوسف أنه يقف | للرجل حذاء الصدر ، وللمرأة حذاء وسطها ، ~~لأن أنسا رضي الله عنه فعل كذلك وقال : هكذا | كان يفعل رسول الله [ & ] ، ~~والأول الصحيح . قال : ( والصلاة أربع تكبيرات ) لقوله عليه | الصلاة ~~والسلام في صلاة العيد : ' أربع كأربع الجنائز ' ( ويرفع يديه في الأولى ) ~~لأنها تكبيرة | الافتتاح ( ولا يرفع بعدها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~لا ترفع الأيدي إلا في سبع | PageV01P100 | مواطن ' ولم يذكرها ( ويحمد ~~الله تعالى بعد الأولى ) لأن سنة الدعاء البداية بحمد الله . | وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة أنه يستفتح ( ويصلي على نبيه عليه الصلاة والسلام بعد | ~~الثانية ) لأن ذكره عليه الصلاة والسلام يلي ذكر ربه تعالى . قال تعالى : ^ ~~( ورفعنا لك | ذكرك ) ^ [ الشرح : 4 ] قيل لا أذكر إلا وتذكر معي ( ويدعو ~~لنفسه وللميت وللمؤمنين بعد | الثالثة ) لأن المقصود منها الدعاء ، وقد قدم ~~ذكر الله وذكر رسوله فيأتي بالمقصود فهو | أقرب للإجابة . # ( ويسلم بعد الرابعة ) لأنه لم يبق عليه شيء فيسلم عن يمينه وعن شماله ~~كما في الصلاة | هكذا آخر صلاة صلاها [ & ] ، وهو فعل السلف والخلف إلى ~~زماننا . قال أبو حنيفة : إن | دعوت ببعض ما جاءت به السنة فحسن وإن دعوت ~~بما يحضرك فحسن ( ويقول في الصبي | بعد الثالثة : اللهم اجعله لنا فرطا ~~وذخرا شافعا مشفعا ) لأنه مستغن عن الاستغفار ، ولا يصلى | على غائب لأنه ~~إمام ومأموم وكلاهما ms086 لا يجوز مع الغيبة ، ولأنه لو جاز لصلى الناس على | ~~النبي [ & ] في سائر الأمصار ، ولو صلوا لنقل ولم ينقل ، وأما صلاته على ~~النجاشي فإنه كشف | له حتى أبصر سريره ، لأنه [ & ] يوم مات قال لأصحابه : ~~' هذا أخوكم النجاشي قد مات قوموا | نصلي عليه ، فصلى وهو يراه وصلت ~~الصحابة بصلاته ' . قال : ( ولا قراءة فيها ولا تشهد ) | أما التشهد فإن ~~محله القعود ولا قعود فيها . وأما القراءة فلقول ابن مسعود : لم يوقت رسول ~~| الله [ & ] في صلاة الجنازة قراءة ، لا فعلا ، ولا قولا ، كبر ما كبر ~~الإمام ، واختر من أطيب | الكلام ما شئت ، ولو قرأ الفاتحة بنية الدعاء لا ~~بأس به ، أما بنية التلاوة مكروه . قال : ( ومن | استهل وهو أن يسمع له صوت ~~سمي وغسل وصلي عليه ، وإلا أدرج في خرقة ولم يصل | عليه ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' إن استهل المولود غسل وصلي عليه وورث ، وإن لم | يستهل ~~ولم يصل عليه ولم يورث ' رواه أبو هريرة . | PageV01P101 | # | فصل # ( فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ) لقول ابن مسعود : من ~~السنة أن تحمل | الجنازة من جوانبها الأربع ، وفيه تعظيم الميت وصيانته عن ~~السقوط وتخفيف عن | الحاملين . # قال : ( وأسرعوا به دون الخبب ) لما روي عن ابن مسعود قال : سألنا نبينا ~~[ & ] عن سير | الجنازة فقال : ' دون الخبب الجنازة متبوعة وليست بتابعة ~~ليس معها من تقدمها ' . قال : | ( فإذا وصلوا إلى قبره كره لهم أن يقعدوا ~~قبل أن يوضع على الأرض ) لأنه [ & ] كان يقوم حتى | يسوى عليه التراب ~~ولأنها متبوعة ، ولأنه ربما احتيج إليهم حتى لو علموا استغنائهم عنهم فلا | ~~بأس بذلك ( والمشي خلفها أفضل ) لما روينا ولأنه أبلغ في الاتعاظ ، والأحسن ~~في زماننا | المشي أمامها لما لم يتبعها من النساء . # قال : ( ويحفر القبر ويلحد ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' اللحد لنا ~~والشق لغيرنا ' | ولأنه صنيع اليهود والسنة مخالفتهم . قال : ( ويدخل الميت ~~من جهة القبلة ويقول واضعه : | بسم الله وعلى ملة رسول الله ، ويوجهه إلى ~~القبلة على شقه الأيمن ) لما روى زيد بن علي | عن أبيه عن جده عن علي بن ms087 ~~أبي طالب أنه قال : مات رجل من بني المطلب ، فشهده | رسول الله [ & ] وقال ~~: ' يا علي استقبل القبلة استقبالا وقولوا جميعا : بسم الله وعلى ملة | ~~رسول الله ، وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه ' وذو الرحم أولى بوضع ~~المرأة في | قبرها ، فإن لم يكن فالأجانب ، ولا يدخل القبر امرأة . # قال : ( ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ، ولا يسجى قبر ~~| الرجل ) لأن مبنى أمرهن على الستر حتى استحسنوا التابوت للنساء ( ويسوى ~~اللبن على | اللحد ) كذا فعل بقبر النبي [ & ] ( ثم يهال التراب عليه ) وهو ~~المأثور المتوارث | PageV01P102 | ( ويسنم القبر ) مرتفعا قدر أربع أصابع ~~أو شبر لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس | أنه رأى قبر النبي [ & ] ~~مسنما ، ولا يسطح لأن التسطيح صنيع أهل الكتاب ( ويكره بناؤه | بالجص ~~والآجر والخشب ) لأنها للبقاء والزينة والقبر ليس محلا لها . قال : ( ويكره ~~أن يدفن | اثنان في قبر واحد إلا لضرورة ويجعل بينهما تراب ) ليصير كقبرين ~~( ويكره وطء القبر | والجلوس والنوم عليه والصلاة عنده ) لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن ذلك ، وفيه إهانة به . | قال : ( وإذا مات للمسلم قريب كافر ~~غسله غسل الثوب النجس ، ويلفه في ثوب ويلقيه في | حفيرة ) لأنه مأمور بصلته ~~وهذا منه ، ولئلا يتركه طعمة للسباع ، ولا يصلى عليه لأنها شفاعة | له وليس ~~من أهلها ( وإن شاء دفعه إلى أهل دينه ) ليفعلوا به ما يفعلون بموتاهم . | # | باب الشهيد # ( وهو من قتله المشركون ، أو وجد بالمعركة جريحا ، أو قتله المسلمون ظلما ~~ولم يجب | فيه مال ، فإنه لا يغسل إن كان عاقلا بالغا طاهرا ، ويصلى عليه ) ~~والأصل في أحكام الشهيد | شهداء أحد . قال [ & ] فيهم : ' زملوهم بكلومهم ~~ودمائهم ، ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم | القيامة وأوداجهم تشخب دما ، ~~اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ' فكل من كان بمثل | حالهم أو كان في ~~معناهم بأن قتل ظالما ولم يجب بقتله عوض مالي فله حكمهم . وقوله : أو | ~~قتله المسلمون ظلما ، يدخل فيه البغاة وقطاع الطريق ، لأن عليا لم يغسل ~~أصحابه الذين قتلوا | بصفين . وقال رسول الله [ & ] : ' من قتل ms088 دون ماله ~~فهو شهيد ' وقد صح أنه [ & ] صلى على | PageV01P103 | شهداء أحد كصلاته على ~~الجنازة ، حتى روي ' أنه [ & ] صلى على حمزة رضي الله عنه | سبعين صلاة ' ~~وفي رواية ' سبعين تكبيرة ' فإنه كان موضوعا بين يديه ويؤتى بواحد واحد | ~~يصلي عليه ، حتى ظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة ، وقوله : إن ~~كان | عاقلا بالغا طاهرا هو مذهب أبي حنيفة ، لأن عنده يغسل الصبي والجنب ~~والحائض والنفساء | إذا استشهدوا . وقالا : لا يغسل الصبي قياسا على البالغ ~~ولا الجنب ، لأن غسل الجنابة سقط | بالموت ، وما يجب بالموت منعدم في حقه . ~~ولأبي حنيفة أنه صح أن حنظلة بن عامر قتل | جنبا فغسلته الملائكة ، فكان ~~تعليما ، وهو مخصوص من الحديث العام ؛ والحائض | والنفساء مثله . وأما ~~الصبي فلأن الأصل في موتى بني آدم الغسل ، إلا أنا تركناه بشهادة تكفير | ~~الذنب ليبقى أثرها لما روينا ، وهذا المعنى معدوم في الصبي فيبقى على الأصل ~~؛ ومن قتل | بالمثقل يجب غسله خلافا لهما بناء على أنه تجب الدية عنده ~~وعندهما القتل ، ومن وجد في | المعركة ميتا لا جراحة به غسل لوقوع الشك في ~~شهادته . # قال : ( ويكفن في ثيابه وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة ) لأن حمزة لما ~~استشهد كان | عليه نمرة إن غطي رأسه بدت قدماه ، وإن غطيت قدماه بدا رأسه ، ~~فأمر رسول الله [ & ] أن | يغطى بها رأسه وأن يوضع على قدميه الإذخر وأنه ~~زيادة فدل على جوازها ( وينزع عنه | الفرو والحشو والسلاح والخف والقلنسوة ~~) لأنها ليست من أثواب الكفن ، والنبي عليه الصلاة | والسلام أمر بنزعها عن ~~الشهيد . قال : ( فإن أكل ، أو شرب ، أو تداوى ، أو أوصى بشيء من | أمور ~~الدنيا ، أو باع ، أو اشترى ، أو صلى ، أو حمل من المعركة حيا ، أو آوته ~~خيمة ، أو | عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل ) لأنه نال مرافق الحياة فخف عنه ~~أثر الظلم ، فلم يبق في | معنى شهداء أحد ، فإنهم ماتوا عطاشا والكأس يدار ~~عليهم خوفا من نقص الشهادة ؛ ولو | حمل من بين الصفين كيلا تطأه الخيل لا ~~للتداوي لا يغسل ms089 ، لأنه لم ينل مرافق الحياة . وعن | PageV01P104 | أبي ~~يوسف : إذا مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل غسل لأنه وجبت عليه الصلاة وذلك من ~~| أحكام الدنيا ، وإن أوصى بأمر ديني لم يغسل ، لما روي أن سعد بن الربيع ~~أصيب يوم أحد ، | فأوصى الأنصار فقال : لا عذر لكم إن قتل رسول الله وفيكم ~~عين تطرف ، ومات ولم | يغسل . # قال : ( والمقتول حدا أو قصاصا يغسل ويصلى عليه ) لأنه لم يقتل ظلما فلم ~~يكن في | معنى شهداء أحد . قال : ( والبغاة وقطاع الطريق لا يصلى عليهم ) ~~لأنهم يسعون في الأرض | فسادا . وقال تعالى في حقهم : ^ ( ذلك لهم خزي في ~~الدنيا ) ^ [ المائدة : 33 ] والصلاة شفاعة | فلا يستحقونها ، وعلي رضي ~~الله عنه ما صلى على البغاة وهو القدوة في الباب ، وكان ذلك | بمشهد من ~~الصحابة من غير نكير فكان إجماعا . | PageV01P105 | # | كتاب الزكاة # وهي في اللغة : الزيادة ، يقال : زكا المال : إذا نما وازداد ، وتستعمل ~~بمعنى الطهارة ، | يقال : فلان زكي العرض : أي طاهره . # وفي الشرع : عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص ، | ~~وفيها معنى اللغه لأنها وجبت طهرة عن الآثام . قال تعالى : ^ ( خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم | وتزكيهم بها ) ^ [ التوبة : 103 ] أو لأنها إنما تجب ~~في المال النامي إما حقيقة أو تقديرا ؛ | وسبب وجوبها ملك مال مقدر موصوف ~~لمالك موصوف فإنه يقال زكاة المال . قال أبو بكر | الرازي : تجب على ~~التراخي ، ولهذا لا يجب الضمان بالتأخير ولو هلك . وعن الكرخي على | الفور ~~. وعن محمد ما يدل عليه ، فإنه قال : لا تقبل شهادة من لم يؤد زكاته ، وهي ~~فريضة | محكمة لا يسع تركها ، ويكفر جاحدها ، ثبتت فرضيتها بالكتاب وهو ~~قوله تعالى : ^ ( وآتوا | الزكاة ) ^ [ البقرة : 43 ] وقوله : ^ ( خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ^ وبالسنة وهو ما | روينا من الحديث في ~~الصلاة ، وعليه الإجماع . # قال : ( ولا تجب إلا على الحر المسلم العاقل البالغ ) لأن العبد لا ملك ~~له ، | والكافر غير مخاطب بالفروع لما عرف في الأصول ، والصبي والمجنون غير ~~مخاطبين | بالعبادات ، وهي من أعظم العبادات لأنها أحد مباني ms090 الإسلام ~~وأركانه ولقوله عليه الصلاة | والسلام : ' رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي ~~حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، | PageV01P106 | وعن النائم حتى يستيقظ ~~' . وقال علي رضي الله عنه : لا تجب عليه الزكاة حتى تجب | عليه الصلاة . # قال : ( إذا ملك نصابا خاليا عن الدين فاضلا عن حوائجه الأصلية ملكا تاما ~~في | طرفي الحول ) أما الملك فلأنها لا تجب في مال لا مالك له كاللقطة . ~~وأما النصاب | فلأنه عليه الصلاة والسلام قدره به ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' ليس في أقل من مائتي | درهم صدقة ' وكذا ورد في سائر النصب . ~~وأما خلوه عن الدين فلأن المشغول بالدين | مشغول بالحاجة الأصلية ، لأن ~~فراغ ذمته من الدين الحائل بينه وبين الجنة أهم الحوائج ، | فصار كالطعام ~~والكسوة ، ولأن الملك ناقص لأن للغريم أخذه منه بغير قضاء ولا رضى ؛ | ~~والزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة ، ولأن الله جعله مصرفا للزكاة بقوله : ^ ~~( والغارمين ) ^ | [ التوبة : 60 ] وبين وجوبها عليه وجواز أخذها تناف وصار ~~كالمكاتب ، وإن كان له | نصاب فاضل عن الدين زكاة لعدم المانع ، والمراد ~~دين له مطالب من جهة العباد ، وما | لا مطالب له من جهة العباد لا يمنع ~~كالكفارات والنذور ووجوب الحج ونحوه ، والنفقة | ما لم يقض بها لا تمنع ، ~~لأنها ليست في حكم الدين ، فإذا قضى بها صارت دينا | فمنعت . # واختلفوا في دين الزكاة . قال زفر : لا يمنع في الأموال الباطنة ، لأنه ~~لا مطالب له من | جهة العباد لأن الأداء للمالك . وقال أبو يوسف : إن كان ~~الدين في الذمة بأن استهلك مال | الزكاة بعد الحول وبقي في ذمته وملك مالا ~~آخر فإنه تجب عليه الزكاة ، ولا يمنع ما في ذمته | من الوجوب ، ولو كان ~~الدين في العين كمن له نصاب فمضى عليه سنون ، فإنه لا تجب عليه | الزكاة ~~لجميع ما مضى من السنين خلافا لزفر ؛ وعندهما لا تجب الزكاة في الفصلين ، ~~ويمنع | الدين سواء كان في الذمة أو في العين ، لأن الأخذ كان للإمام ، ~~وعثمان رضي الله عنه فوضه | إلى الملاك ، وذلك لا يسقط حق طلب الإمام حتى ms091 ~~لو علم أن أهل بلدة لا يؤدون زكاتهم | طالبهم بها ، ولو مر بها على الساعي ~~كان له أخذها ، فكان له مطالب من جهة العباد فيمنع ، | والدين المعترض في ~~خلال الحول يمنع عند محمد خلافا لأبي يوسف . والمهر يمنع | مؤجلا كان أو ~~معجلا ؛ وقيل : يمنع المعجل دون المؤجل . | PageV01P107 # وقوله : فائضا عن حوائجه الأصلية ، لأن قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~المرء أحق | بكسبه ' وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ابدأ بنفسك ' يدل على ~~وجوب تقدم حوائجه | الأصلية وهي : دور السكنى ، وثياب البدن ، وأثاث المنزل ~~، وسلاح الاستعمال ، ودواب | الركوب ، وكتب الفقهاء ، وآلات المحترفين وغير ~~ذلك مما لا بد منه في معاشه . وأما الملك | التام فاحتراز عن ملك المكاتب ~~لأن الزكاة وجبت شكرا للنعمة الكاملة وأنها نعمة ناقصة ، | ولما روى جابر ~~عن النبي [ & ] أنه قال : ' ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق ' وقوله في | ~~طرفي الحول ، لأن الحلول لا بد منه . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا زكاة ~~في مال حتى | يحول عليه الحول ' ولأنه لا بد من التمكن من التصرف في النصاب ~~مدة يحصل منه | النماء ، فقدرناه بالحول لاشتماله على الفصول الأربعة التي ~~تتغير فيها الأسعار غالبا ، ثم لا بد | من اعتبار كمال النصاب في أول الحول ~~للانعقاد وفي آخره لوجوب الأداء ، وما بينهما حالة | البقاء فلا اعتبار بها ~~، لأن في اعتبارها حرجا عظيما ، فإن بالتصرفات في النفقات يتناقض | ويزداد ~~في كل وقت ، فيسقط اعتباره دفعا لهذا الحرج . # قال : ( ولا يجوز أداؤها إلا بنية مقارنة لعزل الواجب أو للأداء ) لأن ~~النية لا بد منها | لأداء العبادات على ما مر في الصلاة ، والزكاة تؤدى ~~متفرقا ، فربما يحرج في النية عند أداء | كل دفعة ، فاكتفينا بالنية عند ~~العزل تسهيلا وتيسيرا . قال : ( ومن تصدق بجميع ماله سقطت | وإن لم ينوها ) ~~والقياس أن لا تسقط وهو قول زفر : الدم النية . وجه الاستحسان أن الواجب | ~~جزء النصاب . قال عليه الصلاة والسلام : ' في الرقة ربع العشر ' . وقال ~~عليه الصلاة | والسلام : ' في عشرين مثقالا نصف مثقال ' إلى غيره من النصوص ~~، والركن هو التمليك | على ms092 وجه المبرة ، وقد وجد لحصول أداء الواجب قطعا ، ~~لأنه لما أدى الكل فقد أدى الجزء ، | والنية شرطت للتعيين ، والواجب قد ~~تعين بإخراج الكل ، ولو تصدق بالبعض سقطت زكاة | ذلك البعض عند محمد خلافا ~~لأبي يوسف . قال : ( ولا زكاة في المال الضمار ) وهو المال | الضائع ~~والساقط في البحر ، والمدفون في المفازة إذا نسي المالك مكانه ، والعبد ~~الآبق | PageV01P108 | والمغصوب ، والدين المجحود إذا لم يكن عليهما بينة ، ~~والمودع عند من لا يعرفه ونحو | ذلك ، والمدفون في البستان والأرض فيه ~~اختلاف الروايات ، والمدفون بالبيت ليس بضمار . | وقال زفر : تجب الزكاة في ~~الضمار لإطلاق النصوص ، والسبب متحقق وهو الملك ، ولا | يضره زوال اليد ~~كابن السبيل . ولنا قول علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا : ' لا زكاة في | ~~المال الضمار ' وقيل لعمر بن عبد العزيز لما رد الأموال على أصحابها أفلا ~~تأخذ منهم | زكاتها لما مضى ؟ قال : لا إنها كانت ضمارا ، والعبادات لا ~~مدخل للقياس والعقل في إيجابها | وإسقاطها فكان توقيفا ، ولأنه مال غير نام ~~، لأن النماء بالاستنماء غالبا وهو عاجز ، بخلاف | ابن السبيل لأنه قادر ~~بنائبه . # قال : ( وتجب في المستفاد المجانس ويزكيه مع الأصل ) وهو ما يستفيده ~~بالهبة أو | الإرث أو الوصية لقوله عليه الصلاة والسلام : ' اعلموا أن من ~~السنة شهرا تؤدون فيه الزكاة ، | فما حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء ~~رأس السنة ' وهذا يدل على أن وقت وجوب | الأصل والحادث واحد ، وهو مجيء رأس ~~السنة ، وهذا راجح على ما يروى ' لا زكاة في | مال حتى يحول عليه الحول ' ~~لأنه عام ، وما رويناه خاص في المستفاد ، أو يحمل على ما | رواه على غير ~~المجانس عملا بالحديثين ، ولأن في اشتراط الحول لكل مستفاد مشقة وعناء ، | ~~فإن المستفادات قد تكثر فيعسر عليه مراقبة ابتداء الحول وانتهائه لكل ~~مستفاد والحول | للتيسير ، وصار كالأولاد والأرباح ؛ وأما المستفاد المخالف ~~لا يضم بالإجماع . # قال : ( وتجب في النصاب دون العفو ) وقال محمد وزفر فيهما . وصورته لو ~~كان له | ثمانون من الغنم فهلك منها أربعون فعليه شاة عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ms093 ، وعند محمد | وزفر نصف شاة ، ولو كان له تسع من الإبل هلك منها أربع ~~فعليه شاة ، وعند محمد خمسة | أتساع شاة . لمحمد وزفر : أن العفو مال نام ~~ونعمة كاملة ، فتجب الزكاة بسببه شكرا للنعمة | والمال النامي . ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' في خمس من الإبل السائمة شاة ، وليس في | الزيادة ~~شيء حتى يكون عشرا ' وهذا صريح في نفي الوجوب في العفو ، ولأنه تبع | ~~للنصاب فينصرف الهلاك إليه كالربح في المضاربة . # قال : ( وتسقط بهلاك النصاب بعد الحول ، وإن هلك بعضه سقطت حصته ) لأن ~~الواجب | PageV01P109 | جزء النصاب لما مر ، فكان النصاب محلا للزكاة ؛ ~~والشيء لا يبقى بعد محله كالعبد الجاني | إذا مات ولم يوجد الطلب لأنها ~~ليست لفقير بعينه ، حتى لو امتنع بعد طلب الساعي يضمن | على قول الكرخي ~~لأنها أمانة فتضمن بالهلاك بعد الطلب كالوديعة . وقال عامة المشايخ : لا | ~~تضمن ، لأن المالك إن شاء دفع العين ، وإن شاء دفع القيمة من النقدين ~~والعروض وغير | ذلك ، فكان له أن يؤخر الدفع ليحصل العوض ، وأما بالاستهلاك ~~فقد تعدى فيضمن عقوبة | له . # قال : ( ويجوز فيها دفع القيمة ) وكذا في الكفارات والنذور وصدقة الفطر ~~والعشور لقوله | تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة ) ^ [ التوبة : 103 ] وهذا ~~نص على أن المراد بالمأخوذ صدقة ، | وكل جنس يأخذه فهو صدقة : ' ورأى رسول ~~الله [ & ] في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب | وقال : ألم أنهاكم عن أخذ ~~كرائم أموال الناس ؟ فقال المصدق : إن ارتجعتها ببعيرين | فسكت ' وأنه صريح ~~في الباب . وقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه [ & ] إليهم : ائتوني | بخميس أو ~~لبيس مكان الذرة والشعير ، فإنه أيسر عليكم ، وأنفع لمن بالمدينة من | ~~المهاجرين والأنصار ' وكان يأتي به رسول الله [ & ] ولا ينكر عليه ' . وأما ~~قوله عليه الصلاة | والسلام : ' خذ من الإبل الإبل ' الحديث ، فهو محمول ~~على التيسير ، لأن أداء هذه | الأجناس على أصحابها أسهل ، وأيسر من غيرها ~~الأجناس ؛ والفقه فيه أن المقصود إيصال | الرزق الموعود إلى الفقير وقد حصل ~~. قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله تعالى فرض على | الأغنياء قوت ~~الفقراء وسماه زكاة ' وصار كالجزية ms094 بخلاف الهدايا والضحايا ، لأن إراقة ~~الدم | غير معقولة المعنى . # قال : ( ويأخذ المصدق وسط المال ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' خذ من ~~حواشي | أموالهم ' أي الوسط ، ولأن أخذ الجيد إضرار برب المال ، وأخذ ~~الرديء إضرار بالفقراء ، | PageV01P110 | فقلنا بالوسط تعديلا بينهما ، ولا ~~يأخذ الربي ولا الماخض ، ولا فحل الغنم ، ولا الأكولة | لما ذكرنا ، ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' إياكم وكرائم أموال الناس ' وقال عمر رضي الله | ~~عنه : عد عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي على يديه ، ألسنا تركنا لكم ~~الربي والأكولة | والماخض وفحل الغنم ؟ # قال : ( ومن ملك نصابا فعجل الزكاة قبل الحول لسنة أو أكثر أو لنصب جاز ) ~~لما | روي أنه عليه الصلاة والسلام استسلف العباس زكاة عامين ، ولأنه أدى ~~بعد السبي وهو | المال . والحول الأول وما بعده سواء ، بخلاف ما قبل تمام ~~النصاب لأنه أدى قبل السبب | فلا يجوز كغيره من العبادات ، ولأن النصاب ~~الأول سبب لوجود الزكاة فيه وفي غيره من | النصب ، ألا يرى أنها تضم إليه ~~فكانت تبعا له . # وقال زفر : إذا أدى عن نصب لا يجزيه إلا عن النصاب الذي في ملكه ، لأنه ~~أدى قبل | السبب وهو الملك ، ولنا ما بينا ، ولأن المستفاد تبع الأصل في حق ~~الوجوب ، فيكون تبعا | في حكم الحول أيضا ، فكأن الحول حال على الجميع . | # | فصل # ومن امتنع من أداء الزكاة أخذها الإمام كرها ووضعها موضعها ، لقوله تعالى ~~: ^ ( خذ | من أموالهم ) ^ [ التوبة : 103 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~خذها من أغنيائهم ' وهذا لأن | حق الأخذ كان للإمام في الأموال الظاهرة ~~والباطنة إلى زمان عثمان رضي الله عنه بهذه | النصوص ، ففوضها في الأموال ~~الباطنة إلى أربابها مخافة تفتيش الظلمة إلى أموال الناس ، | فصار أرباب ~~الأموال كالوكلاء عن الإمام ، فإذا علم أنهم لا يؤدون طالبهم بها ؛ وما ~~أخذه | الخوارج والبغاة من الزكاة لا يثني عليهم لأنه عجز عن حمايتهم ، ~~والجباية بالحماية ، ويفتي | لأهلها بالإعادة فيما بينهم وبين الله تعالى ~~لعلمنا أنهم لم يأخذوها بطريق الصدقة ولا | يصرفونها مصارفها . # واختلف المتأخرون فيما يأخذه الظلمة من السلاطين في زماننا . قال مشايخ ms095 ~~بلخ : | يفتون بالإعادة كالمسألة الأولى . وقال أبو بكر الأعمش : يفتون ~~بإعادة الصدقة لأنها حق | الفقراء ولا يصرفونها إليهم ، ولا يفتون في ~~الخراج لأنه حق المقاتلة وهم منهم حتى لو ظهر | PageV01P111 | على الإسلام ~~عدو قاتلوه . قال شمس الأئمة السرخسي : الأصح أن أرباب الأموال إذا نووا | ~~عند الدفع التصدق عليهم سقط عنهم جميع ذلك ، وكذا جميع ما يؤخذ من الرجل من ~~| الجبايات والمصادرات ، لأن ما بأيديهم أموال الناس ، وما عليهم من ~~التبعات فوق مالهم ، | فهم بمنزلة الغارمين والفقراء ، حتى قال محمد بن ~~سلمة : يجوز أخذ الصدقة لعلي بن | عيسى بن ماهان والي خراسان ؛ ومن مات ~~وعليه زكاة أو صدقة فطر لم يؤخذ من تركته ، | وإن تبرع به الورثة جاز ، وإن ~~أوصى به يعتبر من ثلثه لأنها عبادة ، فلا تتأدى إلا به أو بنائبه | تحقيقا ~~لمعنى العبادة ، لأن العبادة شرعت للابتلاء ليتبين الطائع من العاصي ، وذلك ~~لا يتحقق | بغير رضاه وقصده ، ولأنه مأمور بالإيتاء ، ولا يتحقق من غيره ~~إلا أن يكون نائبا عنه لقيامه | مقامه ، بخلاف الوارث لأنه يخلفه جبرا ، ~~وقضية هذا أنه لا يجوز أداء وارثه عنه إلا أنا | جوزناه استحسانا ، وقلنا ~~بسقوطه عنه بأداء الوارث ، لحديث الخثعمية حيث قال عليه الصلاة | والسلام : ~~' فدين الله أولى ' . | # | باب زكاة السوائم # ( السائمة التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها ، فإن علفها نصف الحول أو ~~أكثره فليست | بسائمة ) لأن أربابها لا بد لهم من العلف أيام الثلج والشتاء ~~، فاعتبر الأكثر ليكون غالبا ، لأن | السوم إنما أوجب الزكاة لحصول النماء ~~وخفة المئونة ، وإنه يتحقق إذا كانت تسام أكثر | المدة ؛ أما إذا علفت ~~فالمئونة تكثر وكثرتها تؤثر في إسقاط الزكاة كالمعلوفة دائما فاعتبر | ~~الأكثر ، وهي التي تسام للدر والنسل والنماء ؛ أما لو سيمت للحمل والركوب ~~فلا زكاة فيها | لعدم النماء ( والإبل تتناول البخت والعراب ) لأن الاسم ~~ينتظمها لغة . # قال : ( والبقر يتناول الجواميس أيضا ) لأنها نوع منها ( والغنم الضأن ~~والمعز ) لأن الشرع | ورد باسم الغنم فيهما واللفظ ينتظمهما لغة . | ~~PageV01P112 | # | فصل # ( ليس في أقل من خمس من الإبل السائمة زكاة ms096 ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' في | خمس من الإبل السائمة صدقة ' وعليه يحمل المطلق ، لأن الحادثة ~~واحدة ، والصفة إذا | قرنت باسم العلم صار كالعلة . قال : ( وفي الخمس شاة ~~، وفي العشر شاتان ، وفي خمس | عشر ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي ~~خمس وعشرين بنت مخاض ، وهي التي | طعنت في السنة الثانية ، وفي ست وثلاثين ~~بنت لبون وهي التي طعنت في الثالثة ، وفي | ست وأربعين حقة وهي التي طعنت ~~في الرابعة ، وفي إحدى وستين جذعة وهي التي طعنت | في الخامسة وفي ست ~~وسبعين بنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين ) ولا | خلاف في ~~هذه الجملة بين العلماء ، وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها ~~| رسول الله [ & ] . # قال : ( ثم في الخمس شاة كالأول ، إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان ~~وبنت مخاض ، | إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ؛ ثم في الخمس شاة كالأول ، ~~إلى مائة وخمس وسبعين | ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض ، وفي مائة وست وثمانين ~~ثلاث حقاق وبنت لبون ، وفي مائة | وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ، ثم ~~تستأنف أبدا كما استأنفت بعد المائة والخمسين ) وهو | PageV01P113 | مذهب ~~علي وابن مسعود ، وهكذا كتب رسول الله [ & ] في كتاب الصدقات لأبي بكر رضي ~~| الله عنه . وقال عليه الصلاة والسلام في كتاب عمرو بن حزم : ' فإذا زادت ~~الإبل على مائة | وعشرين استؤنفت الفريضة ، فما كان أقل من خمس وعشرين ~~ففيها الغنم في كل خمس | ذود شاة ' وهذا تقدير لما أجمعوا عليه من الفريضة ~~إلى مائة وعشرين ، فكان أولى من | تغييره ومخالفته . | # | فصل # ( ليس في أقل من ثلاثين من البقر شيء ، وفي ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وهي ~~التي طعنت | في الثانية ، وفي أربعين مسن أو مسنة ، وهي التي طعنت في ~~الثالثة ) بذلك أمر رسول | الله [ & ] معاذا وعليه إجماع الأمة . قال : ( ~~وما زاد بحسابه إلى ستين ) عند أبي حنيفة | رحمه الله ؛ وفي رواية الأصل : ~~ففي الواحدة ربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع ، وفي اثنين | نصف عشر مسنة أو ~~ثلثا عشر تبيع ، وعلى هذا لأنه لا ms097 نص في ذلك ، ولا يجوز نصب | النصب بالرأي ~~فيجب بحسابه . وروى ابن زياد عنه : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ | خمسين ، ~~ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع لأن الأوقاص في البقر تبيع كما قبل ~~الأربعين | وبعد الستين ، وروى أسد بن عمر عنه : لا شيء في الزيادة حتى ~~تبلغ ستين ، وهو قول | أبي يوسف ومحمد لقول معاذ في البقر : لا شيء في ~~الأوقاص ، سمعته من رسول | الله [ & ] ( وفي الستين تبيعان أو تبيعتان ، ~~وفي سبيعن مسنة وتبيع ، وفي ثمانين مسنتان ، | وعلى هذا ينتقل الفرض ، في ~~كل عشرة من تبيع إلى مسنة ) ومن مسنة إلى تبيع ، عليه | انعقد الإجماع وبه ~~وردت الآثار . | PageV01P114 | # | فصل # ( ليس في أقل من أربعين شاة صدقة ، وفي أربعين شاة إلى مائة وإحدى وعشرين ~~ففيها | شاتان ، إلى مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه ، إلى أربعمائة ففيها ~~أربع شياه ، ثم في كل مائة | شاة ) بذلك تواترت الأخبار ولا خلاف فيه . قال ~~: ( وأدنى ما تتعلق به الزكاة ، ويؤخذ في | الصدقة الثني ، وهو ما تمت له ~~سنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يجزي في الزكاة إلا | الثني ' وعن ~~علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا : ' لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا ' ~~| وروي أنه يؤخذ الجذع من الضأن ، وهو الذي أتى عليه أكثر السنة وهو قولهما ~~، أما المعز لا | يؤخذ إلا الثني اعتبارا بالأضحية ، والأول ظاهر الرواية ~~وهو الصحيح ، ولا يؤخذ من الإبل | إلا الإناث ، ويؤخذ من البقر والغنم ~~الذكور والإناث ، لأن النص ورد بلفظ الإناث بقوله بنت | مخاض وبنت لبون ~~وحقة وجذعة ، وفي البقر والغنم بلفظ البقر والشاة وأنه يعمهما . | # | فصل # ( من كان له خيل سائمة ذكور وإناث ، أو إناث ، فإن شاء أعطى عن كل فرس ~~دينارا ، | وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم ) وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا زكاة | في الخيل لرواية أبي هريرة عن النبي [ & ] أنه قال : ~~' ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه | صدقة ' ولأبي حنيفة رحمه الله قوله ~~تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة ) ^ [ التوبة : 103 ms098 ] | PageV01P115 | وهذا ~~من جملة الأموال . وقال عليه الصلاة والسلام : ' في كل فرس سائمة دينار أو ~~عشرة | دراهم ، وليس في الرابطة شيء ' رواه جابر . وكتب عمر إلى أبي عبيدة ~~: أن خذ من كل | فرس دينارا أو عشرة دراهم . وقياسا على سائر السوائم . وما ~~رواه أبو هريرة ، قال زيد بن | ثابت : إنما أراد به فرس الغازي . وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله : لا شيء في الإناث الخلص | لعدم النماء والتوالد ، ~~والصحيح الوجوب لقدرته عليه باستعارة الفحل ، وعنه في الذكور | روايتان ~~الأصح أنه لا يجب لأنه لا نماء بالولادة ولا بالسمن ، لأن عنده لا يؤكل ~~لحمها ؛ | ووجه رواية الأجوب أن زكاة السوائم لا تختلف بالذكورة والأنوثة ~~كالإبل والبقر ؛ والفرق أن | النماء يحصل فيهما بزيادة اللحم وهو مقصود ، ~~بخلاف الخيل لما مر . # قال : ( ولا زكاة في البغال والحمير ) لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عنها ~~، فقال : ' لم | ينزل علي فيها شيء إلا الآية الجامعة ( فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ) ^ [ الزلزلة : 7 ] ' . | قال : ( ولا في العوامل والعلوفة ) لما ~~تقدم من اشتراط السوم . وقال عليه الصلاة والسلام : | ' ليس في البقر ~~العوامل صدقة ' رواه ابن عباس ، ولأن النماء منعدم فيها ، لأن المئونة | ~~تتضاعف بالعلف فينعدم النماء معنى ، والسبب المال النامي . قال : ( ولا في ~~الفصلان | والحملان والعجاجيل ) وقال أبو يوسف : فيها واحدة منها . وقال ~~زفر : فيها ما في الكبار ، | لأن قوله عليه الصلاة والسلام : ' في خمس من ~~الإبل شاة ' وقوله : ' في أربعين شاة | شاة ' اسم جنس يتناول الكبار ~~والصغار . ولأبي يوسف : أن في إيجار المسنة إجحافا | بالمالك ، وفي عدم ~~الوجوب أصلا إضرارا بالفقراء ، فيجب واحدة منها كالمهازيل . ولهما | حديث ~~سويد بن غفلة أنه قال : ' أتانا مصدق رسول الله [ & ] فسمعته يقول : في ~~عهدي أن لا | آخذ من راضع اللبن شيئا ' ولأن النصب لا تنصب إلا توقيفا أو ~~اتفاقا وقد عدما في | PageV01P116 | الصغار ، ولأن الشرع أوجب أسنانا مرتبة ~~في نصب مرتبة ، ولا مدخل للقياس في ذلك ، | وليس في الصغار تلك الأسنان . # قال : ( إلا أن يكون معها كبار ) ولو كانت واحدة لأنها تستتبع ms099 الصغار لما ~~تقدم من قول | عمر رضي الله عنه عد عليهم السخلة ، ولو جاء بها الراعي على ~~يده . ثم عند أبي يوسف في | أربعين حملا حمل ، وفي مائة وأحد وعشرين اثنان ~~، وفي مائتين وواحدة ثلاثة ، وفي أربعمائة | أربع ، ثم في كل مائة واحدة ~~كالكبار . وفي كل ثلاثين عجلا عجل ، ففي الثلاثين واحد ، | وفي الستين ~~اثنان ، وفي تسعين ثلاثة ، وفي مائة وعشرين أربعة وهكذا أما الفصلان ؛ فعنه ~~أنه | لا يجب شيء إلى خمس وعشرين فتجب واحدة منها ، ثم لا يجب شيء حتى تبلغ ~~عددا لو | كانت كبارا يجب ثنتان وهو ستة وسبعون فيكون فيها فصيلان ، ثم لا ~~يجب شيء حتى تبلغ | عددا لو كان كبارا يجب فيها ثلاثة وهي مائة وخمس ~~وأربعون فيجب ثلاث فصلان وهكذا . | وعنه أيضا أنه يجب في الخمس الأقل من ~~قيمة شاة ومن خمس فصيل ، وفي العشر الأقل | من شاتين وخمس فصيل . وعنه أيضا ~~أنه يجب في الخمس خمس فصيل ، وفي العشر خمسا | فصيل وهكذا ؛ وصورة المسألة ~~لرجل له نصاب من السائمة مضى عليها بعض السنة فولدت | ثم ماتت الأمهات فحال ~~الحول على الأولاد ، فعندهما ينقطع حكم الحول والزكاة . وعند أبي | يوسف ~~وزفر لا ينقطع . # قال : ( ولا في السائمة المشتركة إلا أن يبلغ نصيب كل شريك نصابا ) لقوله ~~عليه | الصلاة والسلام : ' إذا انتقص شياه الرجل من أربعين فلا شيء عليها ' ~~ولأنه إنما تجب | باعتبار الغنى ولا غنى إلا بالملك ، فإنه لا يعد غنيا ~~بملك شريكه ، ويستوي في ذلك شركة | الأملاك والعقود ، فلو كان بينه وبين ~~آخر خمس من الإبل أو أربعون شاة فلا شيء على واحد | منهما ، ولو كان بينهما ~~عشر من الإبل أو ثمانون شاة فعلى كل واحد منهما شاة ، ولو كانت | بين صبي ~~وبالغ فعلى البالغ شاة . # قال : ( ومن وجب عليه سن فلم يوجد عنده أخذ منه أعلى منه ورد الفضل أو ~~أدنى | منه وأخذ الفضل ) وهذا يبنى على جواز دفع القيمة ، ثم الخيار لصاحب ~~المال هو | الصحيح ، إن شاء أدى القيمة ، وإن شاء أدى ms100 الناقص وفضل القيمة ~~أو الزائد وأخذ الفضل ، | وليس للساعي أن يأبى شيئا من ذلك إذا أداه المالك ~~، لأن التيسير على أرباب الأموال | مراعى . | PageV01P117 | # | باب زكاة الذهب والفضة # ( وتجب في مضروبهما وتبرهما وحليهما وآنيتهما نوى التجارة أو لم ينو إذا ~~كان ذلك | نصابا ) قال الله تعالى : ^ ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها ) ^ [ التوبة : 34 ] الآية . | علق الوجوب باسم الذهب والفضة وأنه ~~موجود في جميع ما ذكرنا ، لأن المراد بالكنز عدم | إخراج الزكاة لحديث جابر ~~وابن عمر رضي الله تعالى عنهما : ' كل مال لم تؤد زكاته فهو كنز | وإن كان ~~ظاهرا ، وما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا ' وعن أم سلمة رضي الله | ~~عنها قالت : ' كنت ألبس أوضاحا من الذهب فقلت : يا رسول الله أكنز هي ؟ ~~فقال : إن أديت | زكاته فليس بكنز ' فيصير تقدير الآية : والذين لا يؤدون ~~زكاة الذهب والفضة فبشرهم | بعذاب أليم . ورأى رسول الله [ & ] امرأتين ~~عليهما سواران من ذهب ، فقال : ' أتحبان أن | يسوركما الله بسوارين من نار ~~' ؟ قالتا : لا ، قال : ' فأديا زكاتهما ' ألحق الوعيد الشديد بترك | أداء ~~الزكاة وأنه دليل الوجوب . # قال : ( ويضم أحدهما إلى الآخر ) لأنهما متحدان في معنى المالية والثمنية ~~والزكاة | تعلقت بهما باعتبار المالية والثمنية فيضم نظرا للفقراء ، بخلاف ~~السوائم لأن الزكاة تعلقت بها | باعتبار العين والصورة ، وهي أجناس مختلفة ~~؛ ثم عند أبي حنيفة يضم أحدهما إلى الآخر | ( بالقيمة ) وعندهما بالأجزاء . ~~وصورته من له عشرة مثاقيل ذهب وإناء فضة أقل من مائة درهم | قيمته عشرة ~~مثاقيل تجب الزكاة عنده خلافا لهما ، لأن المعتبر فيهما القدر لأنه المنصوص ~~| عليه . وله أن الضم باعتبار المجانسة ، والمجانسة بالقيمة فإذا تمت ~~القيمة نصابا من أحدهما | وجد السبب . قال : ( ونصاب الذهب عشرون مثقالا ~~وفيه نصف مثقال ) لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' يا علي ليس عليك في ~~الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا ، فإذا بلغ ففيها | نصف مثقال ' . # قال : ( ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان . ونصاب الفضة مائتا درهم ، وفيها ~~| PageV01P118 | ( خمسة دراهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن ~~حزم : ' ليس ms101 في الرقة صدقة | حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي ففيها ~~خمسة دراهم ' . قال : ( ثم في كل أربعين | درهما درهم ) وهذا عند أبي حنيفة ~~، وقالا : ما زاد على النصاب منهما فالزكاة بحسابه ، حتى | يجب عندهما في ~~الدرهم الزائد على المائتين جزء من أربعين جزءا من درهم ، وكذالك | القيراط ~~الزائد على العشرين دينارا ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' في مائتي درهم ~~خمسة | دراهم ، وما زاد فبحساب ذلك ' رواه علي رضي الله عنه . ولأبي حنيفة ~~قوله عليه الصلاة | والسلام في حديث عمرو بن حزم : ' وفي مائتي درهم خمسة ~~دراهم ، وفي كل أربعين درهما | درهم ' ولم يرد به الابتداء ، فيكون المراد ~~ما بعد المائتين ، ولأنه نصاب له عفو في | الابتداء ، فكذا في الانتهاء ~~كالسائمة ، ولأنه يفضي إلى الحرج بحساب ربع عشر الذرة والحبة | والدانق ~~والدرهم وغير ذلك ، والحرج مدفوع . # قال : ( وتعتبر فيهما الغلبة ، فإن كانت للغش فهي عروض ، وإن كانت للفضة ~~فهي | فضة ، وكذلك الذهب ) لأن ذلك لا ينطبع إلا بقليل الغش ، فلا يخلو منه ~~ويخلو عن كثيره ، | فجعلنا الفاصل الغلبة ، وذلك بالزيادة على النصف ، فيجب ~~في الزيوف والنبهرجة لأن الغالب | عليهما الفضة ، ولا تجب في الستوقة لأن ~~الغالب عليها الغش إلا أن يبلغ ما فيها من الفضة | نصابا أو تكون للتجارة ، ~~وتبلغ قيمتها مائتي درهم ، فتجب حينئذ وإن تساويا لا تجب ، لأن | الأصل عدم ~~الوجوب ، وقد وقع الشك في السبب وهو النصاب فلا تجب ، بخلاف البيع | على ما ~~يأتي في الصرف ، ونظرا للمالك كما في السوم ، وسقي الأراضي سيحا ودالية على ~~| ما يأتي ( والمعتبر في الدراهم كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ) والأصل في ذلك ~~ما روي أن | الدراهم كانت مختلفة على عهد رسول الله [ & ] . واعتبر عمر رضي ~~الله عنه بعضها اثني عشر | قيراطا ، وبعضها عشرة قراريط ، وبعضها عشرين ~~قيراطا ، وكان الناس يختلفون في معاملتهم ، | فشاور عمر الصحابة رضي الله ~~عنهم ، فقال بعضهم : خذ من كل نوع ، فأخذ من كل درهم | ثلثه فبلغ أربعة عشر ~~قيراطا فجعله درهما ، فجاءت العشرة مائة وأربعين قيراطا ، وذلك ms102 سبعة | ~~مثاقيل ، لأن المثقال عشرون قيراطا . قال : ( ولا زكاة في العروض إلا أن ~~تكون للتجارة ، | وتبلغ قيمتها نصابا من أحد النقدين وتضم قيمتها إليهما ) ~~لأن الزكاة إنما تجب في مال نام | PageV01P119 | زائد على الحوائج الأصلية ~~. والنماء يكون إما بإعداد الله تعالى كالذهب والفضة ، فإنه تعالى | أعدهما ~~للنماء حيث خلقهما ثمن الأشياء في الأصل ، ولا يحتاج في التصرف فيهما ~~والمعاملة | بهما إلى التقويم والاستبدال ، وتتعلق الزكاة بعينه كيف كان أو ~~يكون معدا بإعداد العبد ، وهو | إما الإسامة أو نية التجارة ، فيتحقق ~~النماء ظاهرا أو غالبا ، وليس في العروض نصاب مقدر | لأنه لم يرد الشرع ~~بذلك فيرجع إلى القيمة ، وإذا قومت بأحد النقدين صار المعتبر القيمة | فتضم ~~إلى التقدير لما مر وتقوم بأي النقدين شاء ، لأن الوجوب باعتبار المالية ، ~~والتقويم | بعرف المالية والنقدان في ذلك سواء فيخير . وعن أبي حنيفة : ~~يقومها بما هو أنفع للفقراء ، | وهو أن يبلغ نصابا نظرا لهم . وعن محمد : ~~يغالب نقد البلد لأنه أسهل ، والله أعلم . | # | باب زكاة الزروع والثمار # ( ما سقته السماء أو سقي سيحا ففيه العشر قل أو كثر ) ويستوي فيه ما يبقى ~~وما لا | يبقى ، وقالا : لا يجب العشر إلا فيما يبقى إذا بلغ خمسة أوسق ، ~~والوسق : ستون صاعا ، | فلا يجب في البقول والرياحين ، لهما قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' ليس فيما دون خمسة | أوسق صدقة ' وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ليس في الخضراوات عشر ' ولأنه صدقة | فيشترط له نصاب ليتحقق ~~الغنى كسائر الصدقات ، وله قوله تعالى : ^ ( أنفقوا من طيبات ما | كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض ) ^ [ البقرة : 267 ] . ولا واجب فيه إلا العشر ~~أو | نصفه ، فيكون المراد العشر ، ولم يفصل بين القليل والكثير ، وما يبقى ~~وما لا يبقى فيتناول | الكل . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ما سقته السماء ففيه العشر ' ولأن العشر ~~مؤونة الأرض | كالخراج ، والخراج يجب بمطلق الخارج فكذا العشر ، والحديث ~~الأول محمول على الزكاة ، | فإن الصدقة عند الإطلاق تنصرف إليها ، وكانوا ~~يتعاملون بالأوساق ، وكان قيمة الوسق أربعين | درهما ، فيكون قيمة الخمسة ~~مائتي درهم ، والمراد بالحديث ms103 الثاني صدقة تؤخذ : أي يأخذها | العاشر وهو ~~مذهب أبي حنيفة ، بل يدفعها المالك إلى الفقراء ؛ وقولهما يشترط النصاب ~~للغنى | قلنا لا اعتبار بالمالك حتى يجب في أرض الوقف والصبي والمجنون فكيف ~~يعتبر وصفه ؛ | وكذا لا يعتبر الحول لأنه لتحقق النماء وكله نماء . | ~~PageV01P120 # قال : ( إلا القصب الفارسي والحطب والحشيش ) لأنها تنقى من الأرض ، حتى ~~لو اتخذ | أرضه مقصبة أو مشجرة للحطب ففيه العشر ، والقنب كالحشيش . قال : ~~( وما سقي | بالدولاب والدالية فنصف العشر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~ما سقته السماء ففيه العشر ، | وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ' ~~ولأن المؤونة تكثر ، وله أثر في التخفيف | كالسائمة والعلوفة ، وإن سقي ~~سيحا وبدالية يعتبر أكثر السنة ، فإن استويا يجب نصف العشر | نظرا للمالك ~~كالسائمة . قال : ( ولا شيء في التبن والسعف ) لأنهما لا يقصدان ، وكذلك ~~بذر | البطيخ والقثاء ونحوهما ، لأن المقصود الثمرة دون البذر . # قال : ( ولا تحسب مؤونته والخرج عليه ) لأنه عليه الصلاة والسلام أوجب ~~فيه العشر | فيتناول عشر الجميع ، ولأنه عليه الصلاة والسلام خفف الواجب ~~مرة باعتبار المؤونة من | العشر إلى نصفه فلا يخفف ثانيا . وقال أبو يوسف ~~فيما لا يوسق كالزعفران والقطن يجب فيه | العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق ~~من أدنى ما يدخل تحت الوسق كالذرة والدخن ، لأنه لا | نص فيهما ، ولا سبيل ~~إلى نصب النصاب بالرأي ، فيعتبر قيمة المنصوص عليه كما في | عروض التجارة ، ~~واعتبرنا بالأدنى نظرا للفقراء . وقال محمد : إذا بلغ الخارج خمسة أمثال | ~~أعلى ما يقدر به نوعه وجب العشر ، ففي القطن خمسة أحمال ، كل حمل ثلاثمائة ~~من ، | ويروى ثلاثمائة وعشرون منا ، وفي الزعفران والسكر خمسة أمنان ، كما ~~اعتبر في المنصوص | أعلى ما يقدر به وهو الوسق ، فكان معنى جامعا فصح ~~القياس . ووقت الوجوب عند أبي | حنيفة عند ظهور الثمرة ، وعند أبي يوسف عند ~~الإدراك ، وعند محمد إذا حصل في | الحظيرة ؛ وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ~~استهلكه بعد الوجوب يضمن العشر وقبله لا ، | وعندهما في هذا وفي تكميل ~~النصاب . # قال : ( وفي العسل العشر قل أو كثر إذا ms104 أخذ من أرض العشر ) لأن النبي [ & ~~] كتب إلى | أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر . وعن أبي يوسف : العشر في ~~العسل مجمع عليه | ليس فيه اختلاف عن رسول الله [ & ] ، وقال أبو يوسف : ~~إذا بلغ عشرة أرطال ففيه رطل . | PageV01P121 | وفي رواية كتاب الزكاة : ~~خمسة أوسق . وفسره القدوري بقيمة خمسة أوسق لأنه لا يكال ، | فاعتبر القيمة ~~على أصله ؛ وعنه أيضا عشر قرب ، كذا أخذ [ & ] من بني سيارة . وقال محمد : ~~| خمس قرب ؛ وفي رواية : خمسة أفراق ، لأنه أعلى ما يقدر به نوعه كما مر من ~~أصله ؛ | والفرق ستة وثلاثون رطلا ، ولا شيء فيما يؤخذ من أرض الخراج لئلا ~~يجتمع العشر | والخراج في أرض واحدة . قال : ( والأرض العشرية إذا اشتراها ~~ذمي صارت خراجية ) عند أبي | حنيفة وزفر ، وعند أبي يوسف والحسن : عليه ~~عشران . وقال محمد : عشر واحد لأنه وظيفة | الأرض فلا تتغير بتغير المالك ~~كالخراج . # ثم في رواية ابن سماعة : يوضع موضع الخراج . وفي رواية كتاب السير : موضع ~~| الصدقات . ولأبي يوسف أن ما يجب أخذه من المسلم يضاعف على الذمي كما إذا ~~مر على | العاشر ، ويوضع موضع الخراج كالتغلبي . ولأبي حنيفة أن الأراضي ~~النامية لا تخلو من العشر | أو الخراج ، والذمي ليس أهلا للعشر لأنه عبادة ~~. قال تعالى : ^ ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ^ | [ الأنعام : 141 ] والخراج ~~أليق به فيوضع عيه ؛ وإن اشتراها تغلبي فعليه عشران بالإجماع ، | لأنهم ~~صولحوا على أن يضاعف عليهم جميع ما على المسلمين ، فإنهم قوم من النصارى | ~~كانوا قريبا من بلاد الروم ، فأراد عمر أن يضع عليهم الجزية ، فأبوا وقالوا ~~: إن وضعت علينا | الجزية لحقنا بأعدائك من الروم ، وإن أخذت منا ما يأخذ ~~بعضكم من بعض وتضعه علينا | فافعل ، فشاور عمر الصحابة فأجمعوا على ذلك ، ~~وقال عمر : هذه جزية فسموها ما شئتم . # قال : ( والخراجية لا تصير عشرية أصلا ) لأنها وظيفة الأرض ، والكل أهل ~~للخراج | المسلم والذمي فلا حاجة إلى التغيير . قال : ( ولا شيء فيما ~~يستخرج من البحر كاللؤلؤ | والعنبر والمرجان ) لأنه لم يكن في يد الكفار ~~ليكون غنيمة ، ولهذا لو استخرج منه ms105 الذهب | والفضة لا شيء فيهما . وقال أبو ~~يوسف : فيه الخمس ، لأن عمر كان يأخذ الخمس من | العنبر . واللؤلؤ أشرف ما ~~يوجد في البحر ، فيعتبر بأشرف ما يوجد في البر وهو الذهب | والفضة . ثم قيل ~~اللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا . وقيل الصدف حيوان يخلف | فيه ~~اللؤلؤ . وأما العنبر ، قال محمد : هو حشيش البحر يأكله السمك ؛ وقيل شجرة ~~تنكسر | فيلقيها الموج في الساحل ؛ وقيل خثى دابة في البحر وليس في الأشجار ~~، والأخثاء شيء . | وسئل ابن عباس عن العنبر ؟ فقال : هو شيء دسره البحر ~~ولا خمس فيه . قال : ( ولا فيما | يوجد في الجبال كالجص والنورة والياقوت ~~والفيروزج والزمرد ) لأنه من الأرض كالتراب | والأحجار ، والفصوص : أحجار ~~مضيئة . | PageV01P122 | # | باب العاشر # ( وهو من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار مما يمرون عليه ~~) عند | استجماع شرائط الوجوب ، وتأمن التجار بمقامه من شر اللصوص ( فيأخذ ~~من المسلم ربع | العشر ، ومن الذمي نصف العشر ، ومن الحربي العشر ) فإن ~~علمنا أنهم يأخذون منا أقل أو | أكثر أخذنا منهم مثله . والأصل فيه ما روي ~~أن عمر لما نصب العشار قال لهم : خذوا مما | يمر به المسلم ربع العشر ، ~~ومما يمر به الذمي نصف العشر . قالوا : فمن الحربي ؟ قال : مثل | ما يأخذون ~~منا ، فإن أعياكم فالعشر ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير وإن لم ~~يأخذوا | منا لم نأخذ منهم لأنا أحق بالمسامحة ومكارم الأخلاق ، وإن أخذوا ~~الكل أخذنا إلا قدر ما | يوصله إلى مأمنه ؛ وقيل لا يؤخذ لأنه غدر ، وإن ~~أخذوا من القليل أخذنا منهم كذلك . وعلى | رواية كتاب الزكاة لا يؤخذ ، لأن ~~القليل عفو ولا يحتاج إلى حماية . # قال : ( فمن أنكر تمام الحول أو الفراغ من الدين ، أو قال : أديت إلى ~~عاشر آخر أو | إلى الفقراء في المصر وحلف صدق ) معناه إذا كان عاشر آخر ، ~~أما إذا لم يكن لا يصدق | لظهور كذبه ، وكذا في السوائم إلا في دفعه إلى ~~الفقراء ، لأنها عبادة خالصة لله تعالى وهو | أمين ، والقول قول الأمين مع ~~اليمين . وعن أبي ms106 يوسف لا يحلف كما إذا قال : صمت أو | صليت . قلنا : ~~الساعي هنا يكذبه ولا مكذب ثم ، وكذا إذا قال هذا المال ليس لي أو ليس | ~~للتجارة وحلف صدق . ويشترط إخراج البراءة في رواية الحسن لأنها علامة لصدق ~~دعواه ، | قلنا الخط يشبه الخط فلم يكن علامة ، وإنما اختلف حكم السائمة في ~~الأداء إلى الفقراء ، | لأن ولاة الأخذ إلى الإمام فليس له أن يخرجها بنفسه ~~، وسائر الأموال يخرجها بنفسه | ( والمسلم والذمي سواء ) لأن الذمي من أهل ~~دارنا ، وهو كالمسلم في المعاملات | وأحكامها . قال : ( والحربي لا يصدق ~~إلا في أمهات الأولاد ) لأنه يؤخذ منه للحماية ، | وجميع ما معه يحتاج ~~إليها ، ولأن الحول ليس بشرط في حقه حتى لا نمكنه من المقام في | دارنا سنة ~~؛ وأما الدين فلا مطالب له في دارنا ، وقوله : ليس للتجارة يكذبه الظاهر ، ~~لأن | الظاهر إنما دخل دارنا بالمال للتجارة ، وإنما يصدق في أمهات الأولاد ~~والغلام يقول هو | ولدي ، لأنه إن كان صادقا ، وإلا فقد ثبت للأمة حق ~~الحرية وللولد حقيقتها ، فتنعدم المالية | في حقهما ، ولو عشر الحربي ثم مر ~~عليه مرة أخرى لم يعشره قبل الحول تحرزا عن | PageV01P123 | الاستئصال إلا ~~أن يرجع إلى دار الحرب ثم يخرج ولو خرج من يومه لأنه أمان جديد ، | وكذا ~~إذا حال الحول لتجدد الأمان لما مر . # قال : ( ويعشر قيمة الخمر دون الخنزير ) وقال زفر : يعشرهما لاستوائهما ~~في المالية | عندهم . وقال أبو يوسف : كذلك إن مر بهما جملة كأنه جعل ~~الخنزير تبعا للخمر ، وإن | انفردا عشر الخمر دون الخنزير . وجه الظاهر وهو ~~الفرق أن الأخذ بسبب الحماية ، والمسلم | له أن يحمي خمره للتخليل فيحمي ~~خمر غيره ولا كذلك الخنزير ، ولأن الخنزير من ذوات | القيم وحكم قيمته حكمه ~~، والخمر مثلى فلا يكون حكم القيمة حكمها . وقال عمر رضي الله | عنه : ولو ~~هم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ؛ ولم يرد مثله في الخنزير ، والله أعلم . ~~| # | باب المعدن # ( مسلم أو ذمي وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس في أرض عشر | ~~أو خراج ms107 فخمسه فيء والباقي له ) قال عليه الصلاة والسلام : ' وفي الركاز ~~الخمس ' والركاز | يتناول الكنز والمعدن ، لأن الركاز عبارة عما يغيب في ~~الأرض وأخفي فيها ، وأنه موجود في | الكنز والمعدن ، ولأنها كانت في أيدي ~~الكفار وقد غلبنا عليها فتكون غنيمة وفيها الخمس | والواجد كالغانم فله ~~أربعة الأخماس لعدم المزاحم . قال : ( وإن وجده في داره فلا شيء فيه ) | ~~لأنه ملكها بجميع أجزائها ، والمعدن من أجزائها ( وكذلك لو وجده في أرضه ) ~~وذكر في | الجامع الصغير : يجب في الأرض دون الدار . والفرق أن الدار ملكها ~~بلا مؤونة أصلا | والأرض يجب فيها العشر والخراج فلم تخل عن المؤن فيجب في ~~المعدن أيضا . وقال أبو | يوسف ومحمد : يجب في الدار والأرض لإطلاق الحديث ~~، وجوابه ما قلنا وهو محمول | على غير ملكه . # قال : ( وإن وجده حربي في دار الإسلام فهو فيء ) لأنه ليس من أهل الغنائم ~~. قال : | PageV01P124 | ( ومن وجد كنزا فيه علامة المسلمين ) بأن كان فيه ~~مصحف أو كان عليه مكتوبا كلمة الشهادة | أو اسم ملك من ملوك الإسلام ( فهو ~~لقطة ) لعلمنا أنه من وضع المسلمين فلا يكون غنيمة | ( وإن كان فيه علامة ~~الشرك ) كالصليب والصنم ونحوهما ( فهو من مال المشركين فيكون غنيمة | ففيه ~~الخمس والباقي للواجد ) وما لا علاقة فيه قيل هو لقطة لتقادم العهد ، ~~فالظاهر أنه لم يبق | شيء مما دفنه الكفار ، وقيل حكمه حكم أموال الجاهلية ~~، لأن الكنوز غالبا من الكفرة ، وهذا | كله إذا وجده في فلاة غير مملوك ( ~~وإن وجد في دار رجل مالا مدفونا من أموال الجاهلية | فهو لمن كانت الدار له ~~، وهو المختط الذي خطها الإمام له عند الفتح ) وقال أبو يوسف : هو | للواجد ~~، وفيه الخمس قياسا على الموجود في المفازة لأنه هو الذي أظهره وحازه ولم ~~يملكه | الإمام ، لأنه لو ملكه الكنز مع الأرض لم يكن عدلا . ولهما أن ~~المختط له ملك الأرض | بالحيازة ، فيملك ظاهرها وباطنها ، والمشتري ملكها ~~بالعقد ، فيملك الظاهر دون الباطن ، | فبقي الكنز على صاحب الخطة ؛ وأما ~~قوله : لو ملكه لم يكن عدلا . قلنا : هو مأمور | بالعدل ms108 بحسب الطاقة ، وما ~~وراء ذلك غير داخل في وسعه ، وإن لم يوجد المختط فلورثته | ورثة ورثته هكذا ~~( فإن لم يعرف المختط فلأقصى مالك يعرف لها ) . | # | باب مصارف الزكاة # وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله : ^ ( إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين ) ^ | [ التوبة : 60 ] الآية ، إلا المؤلفة قلوبهم ، فإن الله ~~تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم ، ومنعهم | عمر رضي الله عنه في زمن أبي بكر ~~رضي الله عنه وقال : لا نعطى الدنية في ديننا ، ذلك | شيء كان يعطيكم رسول ~~الله [ & ] تألفا لكم ، أما اليوم فقد أعز الله الدين ، فإن ثبتم على | ~~الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف ، ووافقه على ذلك أبو بكر والصحابة فكان ~~إجماعا . # قال : ( وهم الفقير وهو الذي له أدنى شيء ، والمسكين الذي لا شيء له ) ~~وروى أبو | PageV01P125 | يوسف عن أبي حنيفة : الفقير : الذي لا يسأل ، ~~والمسكين : الذي يسأل . وروى الحسن عن | أبي حنيفة عكس ذلك ، لأن الفقير ~~بالمسألة يظهر افتقاره وحاجته ، والمسكين به زمانة لا | يسأل ، فالحاصل أن ~~المسكين أسوأ حالا من الفقير ، وفائدة الخلاف تظهر في الأوقاف عليهم | ~~والوصايا لهم دون الزكاة . قال : ( والعامل على الصدقة يعطى بقدر عمله ) ما ~~يسعه وأعوانه زاد | على الثمن أو نقص ، لأنه فرغ نفسه للعمل للفقراء ، ~~فيكون كفايته في مالهم كالمقاتلة | والقاضي ، وليس ذلك بالإجارة لأنه عمل ~~غير معلوم ، ويحل للغني دون الهاشمي لما فيها | من شبهة الوسخ ، والهاشمي ~~أولى بالكرامة والتنزه عن الوسخ فلا يقاس عليه الغني ، ولو | هلكت الزكاة ~~في يد العامل سقط أجره لأن حقه فيما أخذ وأجزأت من أخذ منه لأنه نائب | عن ~~الإمام والفقراء . # قال : ( ومنقطع الغزاة والحاج ) وهم المراد بقوله : ^ ( وفي سبيل الله ) ~~^ [ التوبة : 60 ] | وقال أبو يوسف : هم فقراء الغزاة لا غير ، لأنه ~~المفهوم عند إطلاق هذا اللفظ . ولمحمد : | أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل ~~الله ، فأمره رسول الله [ & ] أن يحمل عليه الحاج ، ولأنه | في سبيل الله ~~تعالى لما فيه من امتثال أوامره وطاعته ومجاهدة النفس التي هي عدو لله | ~~تعالى . # قال : ( والمكاتب يعان في فك رقبته ms109 ) وهو بقوله : ^ ( وفي الرقاب ) ^ [ ~~التوبة : 60 ] | هكذا ذكره المفسرون ، قالوا : لا يجوز دفعها إلى مكاتب ~~هاشمي ، لأن الملك يقع | للمولى . وذكر أبو الليث : لا يدفع إلى مكاتب غني ~~، وإطلاق النص يقتضي الكل وهو | الصحيح . قال : ( والمديون الفقير ) وهو ~~المراد بقوله تعالى : ^ ( والغارمين ) ^ [ التوبة : 60 ] | وإطلاق الآية ~~يقتضي جواز الصرف إلى مطلق المديون إلا أنه قام الدليل ، وهو قوله عليه | ~~الصلاة والسلام : ' لا تحل الصدقة لغني ' على أنه لا يجوز صرفها إلى من ~~يملك نصابا | فاضلا عما عليه . # قال : ( والمنقطع عن ماله ) وهو ابن السبيل لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع ~~بماله فكان | كالفقير ، فهو فقير حيث حيث هو غني حيث ماله ، وإن كانت زوجته ~~عنده فلها نفقة الفقراء ، وإن | كانت حيث ماله فلها نفقة الأغنياء . قال : ~~( وللمالك أن يعطي جميعهم ) ولا خلاف فيه ( وله | أن يقتصر على أحدهم ) لأن ~~الزكاة حق الله تعالى وهو الآخذ لها . قال تعالى : ^ ( ويأخذ | PageV01P126 ~~| الصدقات ) ^ [ التوبة : 104 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ' إن الصدقة ~~تقع في يد الرحمن قبل | أن تقع في يد السائل ' الحديث ، وإضافته إليهم بحرف ~~اللام لبيان أنهم مصارف لا لبيان | أنهم المستحقون لها ، وبعلة الفقر ~~والحاجة صاروا مصارف ، والمقصود هو إغناء الفقير وسد | خلة المحتاج . قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم ' ولهذا | لا ~~يجوز الصرف إلى الأغنياء من هذه الأصناف فعلم أن المراد دفع الحاجة ، وهو ~~معنى يعم | الكل ، وذلك حاصل بالدفع إلى البعض ، بخلاف العامل لأنه لا ~~يأخذه صدقة بل عوضا عن | عمله . # قال : ( ولا يدفعها إلى ذمي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أمرت أن ~~آخذها من أغنيائكم | وأردها على فقرائكم ' ويدفع إليه غيرها من الصدقات ~~كالنذور والكفارات وصدقة الفطر . | وقال أبو يوسف : لا يجوز كالزكاة . ولنا ~~أن المذكور مطلق الفقراء إلا أنه خص في الزكاة | بالحديث فبقي ما رواءه على ~~الأصل ، ولا يجوز دفع شيء من ذلك إلى الحربي ، لقوله | تعالى : ^ ( إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ) ^ [ الممتحنة : 9 ] الآية ، ولا يجوز دفع ~~شيء من | العشر إلى الذمي ms110 أيضا كالزكاة وعليه الإجماع . قال : ( ولا إلى ~~غني ) لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا تحل الصدقة لغني ' . قال : ( ولا ~~إلى ولد غني صغير ) لأنه يعد غنيا بغنى أبيه | عرفا حتى لا تجب نفقته إلا ~~على الأب ، بخلاف الكبير فإنه لا يعد غنيا بغنى أبيه حتى تجب | نفقته على ~~ابنه لا على أبيه . قال : ( ولا مملوك غني ) لأن الملك يقع لمولاه . # قال : ( ولا إلى من بينهما قرابة ولاد أعلى أو أسفل ) كالأب والجد والأم ~~والجدة من | الجانبين ، والولد وولد الولد وإن سفل ، وهذا بالإجماع ، لأن ~~الجزئية ثابتة بينهما من | الجانبين حتى لا تجوز شهادة أحدهما للآخر ، ولا ~~يقع بسرقة ماله ، فلا يتم الإيتاء | المشروط في الزكاة إلا بانقطاع منفعة ~~المؤتي عما أتى والمنافع بينهم متصلة ( ولا إلى | زوجته ) لأن المنافع ~~بينهم متصلة ، ويعد غنيا بمال زوجته . قال تعالى : ^ ( ووجدك عائلا | فأغنى ~~) ^ [ الضحى : 8 ] قالوا : بمال خديجة رضي الله عنها ؛ وكذلك الزوجة لا ~~تدفع إلى | PageV01P127 | زوجها لأنها تعد غنية باعتبار ما لها عليه من ~~النفقة والكسوة ، ولأنهما أصل الولاد ، وما | يتفرع من هذا الأصل يمنع صرف ~~الزكاة فكذا الأصل ، ولهذا يرث كل واحد منهما من | الآخر من غير حجب كقرابة ~~الولاد . وقال أبو يوسف ومحمد : تدفع إلى زوجها ، لقوله | عليه الصلاة ~~والسلام لزينب امرأة ابن مسعود وقد سألته عن التصدق على زوجها ' لك | أجران ~~: أجر الصدقة وأجر الصلة ' . قلنا : هو محمول على صدقة التطوع لما بينا من ~~| اتصال المنافع بينهما وذلك جائز عنده . # قال : ( ولا إلى مكاتبه ) لأنه ملكه من وجه فلم يتحقق الإيتاء المشروط . ~~قال : ( ولا إلى | هاشمي ) لقوله [ & ] : ' يا بني هاشم إن الله حرم عليكم ~~أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس | الخمس ' وهم : آل عباس ، وآل علي ، وآل ~~عقيل ، وآل جعفر ، وآل الحارث بن | عبد المطلب ، لأنهم ينتسبون إلى هاشم بن ~~عبد مناف ، ولأن هؤلاء هم المستحقون لخمس | الخمس ، وهو سهم ذوي القربى دون ~~غيرهم من الأقارب ، فالله تعالى حرم الصدقة على | فقرائهم وعوضهم بخمس ~~الخمس ، فيختص تحريم الصدقة بهم ، ويبقى من ms111 سواهم من | الأقارب كالأجانب ~~فتحل لهم الصدقة ، وكذلك الحكم فيما سوى الزكاة من الصدقات | PageV01P128 | ~~الواجبات كصدقة الفطر والكفارات والعشور والنذور وغير ذلك ، لأنها في معنى ~~الزكاة ، فإنه | يطهر نفسه بأداء الواجب وإسقاط الفرض ، فيتدنس المؤدي ~~كالماء المستعمل ، بخلاف صدقة | التطوع حيث تحل للهاشمي لأنها لا تدنس ~~كالوضوء للتبرد . # قال : ( ولا إلى مولى هاشمي ) لقوله [ & ] لمولاه أبي رافع وقد سأله عن ~~ذلك : ' إن | الصدقة محرمة على محمد وعلى آل محمد ، وإن مولى القوم منهم ' ~~. وذكر بعض | أصحابنا : يجوز للهاشمي أن يدفع زكاة ماله إلى الهاشمي عند ~~أبي حنيفة ، خلافا لأبي | يوسف ؛ ووجهه أن المراد بقوله أوساخ الناس غيرهم ~~هو المفهوم من مثله ، فيقتضي حرمة | زكاة غيرهم عليهم لا غير . وذكر في ~~المنتقى عن أبي عصمة عن أبي حنيفة أن الصدقة تحل | لبني هاشم ، وفقيرهم ~~فيها كفقير غيرهم ، ووجهه أن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل | إليهم لإهمال ~~الناس أمر الغنائم وقسمتها وإيصالها إلى مستحقها ، وإذا لم يصل إليهم العوض ~~| عادوا إلى المعوض عملا بمطلق الآية سالما عن معارضة أخذ العوض ، وكما في ~~سائر | المعاوضات ، ولأنه إذا لم يصل إليهم واحد منهما هلكوا جوعا ؛ فيجوز ~~لهم ذلك دفعا | للضرر عنهم . # واعلم أن التمليك شرط . قال تعالى : ^ ( وآتوا الزكاة ) ^ [ البقرة : 43 ~~] والإيتاء : الإعطاء ؛ | والإعطاء : التمليك ، فلا بد فيها من قبض الفقير ~~أو نائبه كالوصي والأب ومن يكون الصغير | في عياله قريبا كان أو أجنبيا ، ~~وكذلك الملتقط للقيط ، لأن التمليك لا يتم بدون القبض ولا | يبني بها مسجد ~~ولا سقاية ولا قنطرة ولا رباط ، ولا يكفن بها ميت ، ولا يقضي بها دين | ميت ~~، ولا يشتري بها رقبة تعتق لعدم التمليك ؛ ولو قضى بها دين فقير جاز ، ~~ويكون القابض | كالوكيل عن الفقير . # قال : ( وإن أعطى فقيرا واحدا نصابا أو أكثر جاز ويكره ) وقال زفر : لا ~~يجوز لمقارنة | الأداء الغني فيمنع وقوعه زكاة . ولنا أن الغني يتعقب ~~الأداء لحصوله بالقبض والقبض بعد | الأداء ، إلا أنه قريب منه فيكره كمن ~~صلى قريبا من النجاسة . ومن المشايخ من ms112 قال : إن كان | عليه دين لو قضاه ~~بقي معه أقل من نصاب ، أو كان له عيال لو فرق عليهم أصاب كل واحد | دون ~~النصاب لا يكره لأنه أعطاه سهما من ذلك . قال : ( ويجوز دفعها إلى من يملك ~~دون | النصاب وإن كان صحيحا مكتسبا ) لأنه فقير . # واعلم أن الغني على مراتب ثلاثة : غني يحرم عليه السؤال ويحل له أخذ ~~الزكاة ، وهو | أن يملك قوت يومه وستر عورته ؛ وكذلك الحكم فيمن كان صحيحا ~~مكتسبا ، لقوله عليه | PageV01P129 | الصلاة والسلام : ' من سأل عن ظهر غنى ~~فإنه يستكثر من جمر جهنم ' ، قيل يا رسول الله وما | ظهر غنى ؟ قال : ' أن ~~يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم ' وغني يحرم عليه السؤال | والأخذ ~~ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، وهو أن يملك ما قيمته نصاب فاضلا عن | ~~الحوائج الأصلية من غير أموال الزكاة كالثياب والأثاث والعقار والبغال ~~والحمير ونحوه . قال | عليه الصلاة والسلام : ' لا تحل الصدقة لغني ' ، قيل ~~: ومن الغني ؟ قال : ' من له مائتا | درهم ' وغني يحرم عليه السؤال والأخذ ~~، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، ويوجب | عليه أداء الزكاة ، وهو ملك ~~نصاب كامل نام على ما بيناه . # قال : ( ولو دفعها إلى من ظنه فقيرا فكان غنيا أو هاشميا ) أو حربيا أو ~~ذميا ( أو دفعها | في ظلمة فظهر أنه أبوه أو ابنه أجزأه ) وقال أبو يوسف : ~~لا يجزيه لأنه تبين خطؤه بيقين ، | فصار كالماء إذا ظهر أنه نجس بعد ~~استعماله . ولنا أنه أتى بما وجب عليه ، لأن الواجب عليه | الدفع إلى من هو ~~فقير في اجتهاده لأنه لا يمكن الوقوف على الحقيقة ، فقد يكون في يد | ~~الإنسان مال لغيره أو مغصوب أو عليه دين ، فإذا أعطاه بعد الاجتهاد أجزأه ~~كما إذا أخطأ | القبلة بعد الاجتهاد ، ولحديث معاذ بن يزيد قال : دفع أبي ~~صدقته إلى رجل ليفرقها على | المساكين فأعطاني ، فلما علم أبي أراد أخذه ~~مني فلم أعطه ، فاختصمنا إلى النبي [ & ] فقال : | ' يا معن لك ما أخذت ويا ~~يزيد لك ما نويت ' . قال : ( وإن كان عبده أو مكاتبه لم ms113 يجزه ) | لأنه لم ~~يخرج عن ملكه خروجا صحيحا ، وهذا بالإجماع . قال : ( ويكره نقلها إلى بلد ~~آخر ) | لما تقدم من حديث معاذ ، ولأن لفقراء بلده حكم القرب والجوار ، وقد ~~اطلعوا على أموالهم | وتعلقت بهم أطماعهم ، فكان الصرف إليهم أولى . قال : ~~( إلا إلى قرابته ) لما فيه من صلة | الرحم مع سقوط الفرض ( أو من هو أحوج ~~من أهل بلده ) لحديث معاذ ، فإنه كان ينقل | الصدقة من اليمن إلى المدينة ، ~~لأن فقراء المدينة أحوج وأشرف ، ولو نقل إلى غيرهم جاز | لإطلاق النصوص . | # | باب صدقة الفطر # ( وهي واجبة على الحر المسلم المالك لمقدار النصاب فاضلا عن حوائجه ~~الأصلية ) كما | بيناه ، وشرط الحرية لأن العبد غير مخاطب بها لعدم ملكه ، ~~والإسلام لأنها عبادة . وقال عليه | PageV01P130 | الصلاة والسلام فيها : ' ~~إنها طهره للصائم من الرفث ' وإنه مختص بالمسلم والغني لقوله | عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا صدقة إلا عن ظهر غنى ' وفي رواية ' إنما الصدقة عن ظهر | ~~غنى ' والأصل في وجوبها ما روي عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري عن ~~النبي [ & ] | أنه قال : ' أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر ~~أو صاعا من تمر أو صاعا | من شعير ' . وعن عمر رضي الله عنه قال : ' فرض ~~رسول الله [ & ] زكاة الفطر على الذكر | والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر ~~أو صاعا من شعير ' . وقال عليه الصلاة والسلام : | ' أدوا صدقة الفطر عن كل ~~حر وعبد يهودي أو نصراني ' . # قال : ( عن نفسه وأولاده الصغار وعبيده للخدمة ومدبره وأم ولده وإن كانوا ~~كفارا لا | غير ) والأصل في ذلك أن سبب وجوبها رأس يمونه ويلي عليه ، لأنه ~~يصير بمنزلة رأسه في | الذب والنصرة . قال عليه الصلاة والسلام : ' أدوا ~~عمن تمونون ' فيلزمه عن أولاده الصغار | ومماليكه المسلمين والكفار والمدبر ~~وأم الولد بمنزلة العبد ، ولا تجب عن أبويه وأولاده | الكبار وزوجته ~~ومكاتبه لعدم الولاية ، ولو كان أبوه مجنونا فقيرا يجب عليه صدقة فطره | ~~لوجود المؤونة والولاية ، ولا تجب عن حفدته مع وجود أبيهم ، فإن عدم فعليه ~~صدقتهم | وقيل لا يجب ms114 أصلا . وعن أبي يوسف : لو أخرج عن زوجته وأولاده ~~الكبار وهم في عياله | بغير أمرهم أجزأهم ، لأنه مأذون فيه عادة . # قال : ( وهي نصف صاع من بر أو دقيقه ، أو صاع من شعير أو دقيقه ، أو تمر ~~أو | زبيب ) أما البر والشعير والتمر فلما روينا ، وأما الدقيق فلأنه مثل ~~الحب بل أجود ، وكذا | سويقهما ؛ وأما الزبيب فقد روي في حديث أبي سعيد ~~الخدري ' أو صاعا من زبيب ' . | وعن أبي حنيفة في الزبيب نصف صاع ، لأنه لا ~~يؤكل بعجمه فأشبه الحنطة . قال : ( أو | قيمة ذلك ) وقد مر في الزكاة . قال ~~أبو يوسف : الدقيق أحب إلي من الحنطة ، والدراهم | أحب إلي من الدقيق لأنه ~~أيسر على الغني وأنفع للفقير ، والأحوط الحنطة ليخرج عن | PageV01P131 | ~~الخلاف ؛ ولا يجوز الخبز والأقط إلا باعتبار القيمة لعدم ورود النص بهما . ~~قال : ( والصاع | ثمانية أرطال بالعراقي ) وقال أبو يوسف : خمسة أرطال وثلث ~~رطل وهو صاع أهل المدينة ، | نقلوا ذلك عن رسول الله [ & ] خلفا عن سلف . ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' صاعنا أصغر | الصيعان ' . ولنا ما روى ~~الدارقطني في سننه عن أنس قال : ' كان رسول الله [ & ] يتوضأ | بالمد ~~ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال ' وعمر رضي الله عنه قدر الصاع لإخراج الكفارة ~~بثمانية | أرطال بحضرة الصحابة ، وأنه أصغر من الهاشمي . # قال : ( وتجب بطلوع الفجر من يوم الفطر ) لأنه يقال صدقة الفطر ، والفطر ~~إنما يتجدد | باليوم دون الليل ( فإن قدمها جاز ) لأنه أداها بعد السبب وهو ~~رأس يمونه ويلي عليه . وقال | الحسن : لا يجوز . وروى نوح بن أبي مريم أنه ~~يجوز إذا مضى نصف رمضان . وعن | خلف بن أيوب : يجوز في رمضان ولا يجوز قبله ~~( وإن أخرها فعليه إخراجها ) لأنها قربة | مالية معقولة المعنى فلا تسقط ~~بالتأخير كالزكاة بخلاف الأضحية ، فإن الإراقة غير معقولة | المعنى ( وإن ~~كان للصغير مال أدى عنه وليه وعن عبده ) لأنها مؤونة كالجناية ونفقة الزوجة ~~. | وقال محمد : لا تجب في ماله كالزكاة ، والمجنون كالصبي ( ويستحب ~~إخراجها يوم الفطر | قبل الخروج إلى المصلى ) وقد بيناه في العيدين ، والله ~~أعلم . | PageV01P132 | # | كتاب الصوم ms115 # الصوم في اللغة : مطلق الإمساك ، يقال : صامت الشمس : إذا وقفت في كبد ~~السماء | وأمسكت عن السير ساعة الزوال . وقال النابغة : | # % خيل صيام وخيل غير صائمة % # أي ممسكات عن العلف وغير ممسكات . وفي الشرع : عبارة عن إمساك مخصوص ، | ~~وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث بصفة مخصوصة ، وهو قصد التقرب من شخص | ~~مخصوص وهو المسلم بصفة مخصوصة وهي الطهارة عن الحيض والنفاس في زمان | ~~مخصوص ، وهو بياض النهار من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، وهو فريضة ~~| محكمة يكفر جاحدها ويفسق تاركها . ثبتت فرضيته بالكتاب وهو قوله تعالى : ~~^ ( فمن شهد | منكم الشهر فليصمه ) ^ [ البقرة : 185 ] وقوله تعالى : ^ ( ~~كتب عليكم الصيام ) ^ [ البقرة : 183 ] . | وبالسنة وهو ما مر من الحديث في ~~كتاب الصلاة ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' صوموا | PageV01P133 | شهركم ~~' وعليه إجماع الأمة ، وسبب وجوبه الشهر لإضافته إليه يقال صوم رمضان ، | ~~ولتكرره بتكرار الشهر وكل يوم سبب وجوب صومه . # قال : ( صوم رمضان فريضة على كل مسلم عاقل بالغ أداء وقضاء ) أما الفرضية ~~فلما | ذكرنا . وأما الإسلام فلأن الكافر ليس أهلا للعبادة . والعقل ~~والبلوغ لأن الصبي والمجنون | غير مخاطبين . وأما أداء فلقوله تعالى : ^ ( ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ^ [ البقرة : 158 ] . | وأما قضاء فلقوله ~~تعالى : ^ ( فعدة من أيام أخر ) ^ [ البقرة : 184 ] أي فليصم عدة من أيام ~~أخر . | قال : ( وصوم النذر والكفارات واجب ) أما النذر فلقوله تعالى : ^ ( ~~وليوفوا نذورهم ) ^ [ الحج : | 29 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : ' ف بنذرك ~~' وأما الكفارات فلما يأتي فيها إن شاء الله | تعالى . قال : ( وما سواه ~~نفل ) لأن النفل في اللغة مطلق الزيادة ؛ وفي الشرع : الزيادة على | ~~الفرائض والواجبات . قال : ( وصوم العيدين وأيام التشريق حرام ) لرواية ~~عقبة بن عامر قال : | ' نهى رسول الله [ & ] عن صوم يوم النحر وأيام ~~التشريق ' وقال عليه الصلاة والسلام في أيام | منى : ' إنها أيام أكل وشرب ~~وبعال ' ويوم الفطر مأمور بإفطاره ، وفي صومه مخالفة الأمر | ومخالفة الاسم ~~، وعلى ذلك الإجماع . قال : ( وصوم رمضان والنذر المعين يجوز بنية من | ~~الليل وإلى نصف النهار وبمطلق النية وبنية النفل ) . # اعلم أن النية شرط في الصوم ms116 ، وهو أن يعلم بقلبه أنه يصوم ، ولا يخلو ~~مسلم عن هذا | في ليالي شهر رمضان ، وليست النية باللسان شرطا ، ولا خلاف ~~في أول وقتها ، وهو غروب | الشمس . واختلفوا في آخره على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى . وقال زفر : النية في صوم | رمضان ليست بشرط للصحيح المقيم ، ~~لأن الزمان متعين لعدم الفرض في حقه حتى لا يجوز | غيره ، فمتى حصل فيه ~~إمساك وقع عن فرض رمضان لصوم مزاحمة غيره ، فصار كإعطاء | النصاب جميعه ~~للفقير بعد الحول . ولنا أنه عبادة فلا يجوز إلا بالنية كسائر العبادات ، ~~ولقوله | عليه الصلاة والسلام : ' الأعمال بالنيات ' ولما مر في الصلاة ، ~~ولأن الإمساك قد يكون | PageV01P134 | للعادة أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو ~~للرياضة ويكون للعبادة فلا يتعين لها إلا بالنية كالقيام | إلى الصلاة ~~وأداء الخمس إلى الفقير ، بخلاف تعيين النية فإنه لا يشترط ، لأن الصوم | ~~المشروع فيه لا يتنوع . # وقوله : الزمان متعين لصوم الفرض . قلنا نعم ، لكن إذا حصل الصوم فلم ~~قلتم إنه | حصل غاية الأمر أنه حصل الإمساك وقد خرج جوابه . وأما هبة ~~النصاب قلنا وجد منه معنى | النية ، وهو القربة لحصول الثواب به ، ولهذا لا ~~يجوز الرجوع في الموهوب للفقير لحصول | الثواب به ، أما هنا حصل مطلق ~~الإمساك ولا ثواب فيه ، ولهذا لا يكون صوما خارج | رمضان . وروى القدوري عن ~~الكرخي أنه أنكر هذا القول عن زفر وقال : إنما مذهبه أنه | يكفيه نية واحدة ~~كقول مالك ، ووجهه أنه صوم الشهر عبادة واحدة ، لأن السبب واحد وهو | شهود ~~جزء من الشهر فصار كركعات الصلاة . وجوابه أن النية شرط لكل يوم ، لأن صوم ~~كل | يوم عبادة على حدة ، ألا ترى أنه لو فسد صوم يوم لا يمنع صحة الباقي ، ~~وكذا عدم الأهلية | في بعضه لا يمنع تقرر الأهلية في الباقي فتجب النية لكل ~~عبادة ، ولأنه يخرج عن صوم اليوم | بمجيء الليلة . قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا | وغابت الشمس فقد أفطر ~~الصائم ' وإذا خرج يحتاج إلى الدخول في اليوم ms117 الثاني فيحتاج | إلى النية ~~كأول الشهر . وأما جواز الصوم بالنية إلى نصف النهار لما روى ابن عباس أن ~~الناس | أصبحوا يوم الشك ، فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' أتشهد | أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ' ؟ فقال : ~~نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' الله أكبر يكفي | المسلمين أحدهم ، ~~فصام وأمر بالصيام ، وأمر مناديا فنادى : ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه ، ~~| ومن لم يأكل فليصم ' . أمر بالصوم وأنه يقتضي القدرة على الصوم الشرعي ، ~~لأنه [ & ] | بعث لبيان الأحكام الشرعية وآمرا بها ، ولو شرطت النية من ~~الليلة لما كان قادرا عليه ، فدل | على عدم اشتراطها ولأنه لو أراد الإمساك ~~لما فرق بين الفريقين نفيا للالتباس . # وما يروى من الأحاديث في نفي الصوم إلا بالتبييت محمولة على نفي الفضيلة ~~توفيقا | بينها وبين ما روينا ، ولأن النية ليست بشرط حالة الشروع حتى لو ~~نوى من الليل جاز ، وإنما | جاز دفعا للحرج لأن أول وقته طلوع الفجر الثاني ~~، وهو مشتبه لا يعرفه أكثر الناس ولا | يقفون على أول طلوعه ، وهو أيضا وقت ~~نوم وغفلة ؛ والمتهجد يستحب له نوم آخر الليل ، | وإنما جاز تقديم النية ~~دفعا لهذا الحرج ، وأنه موجود ههنا ، لأن من الناس من يبلغ آخر الليل | ~~وينقطع الحيض والنفاس عند آخر الليل وينام حتى يصبح ، وكذا يوم الشك لا ~~يقدر على | PageV01P135 | التبييت ، فقلنا بالجواز بعد الفجر دفعا للحرج ~~أيضا . بخلاف القضاء والكفارات والنذر | المطلق ، لأن الزمان غير متعين لها ~~فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ، ويعتبر نصف النهار من | طلوع الفجر الثاني ، ~~فيكون إلى الضحوة الكبرى ، فينوي قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له | حكم ~~الكل حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر . # وأما جوازه بمطلق النية وبنية النفل ، لما روي عن علي وعائشة رضي الله ~~عنهما أنهما | كانا يصومان يوم الشك ويقولان : لأن نصوم يوما من شعبان أحب ~~إلينا من أن نفطر يوما من | رمضان ، وكان صومهما بنية النفل ، لأنه لا يجوز ~~بنية الفرض ، فلولا وقوعه عن ms118 رمضان لو | ظهر اليوم من رمضان لما كان ~~لاحترازهما فائدة ، ولأن الزمان متعين لصوم الفرض حتى لا | يقع فيه غيره ~~بالإجماع ، فمتى حصل أصل النية كفى لوقوع الإمساك قربة ، فيقع عن رمضان | ~~لعدم المزاحمة ، والأفضل الصوم بنية معينة مبيتة للخروج عن الخلاف . # قال : ( والنفل يجوز بنية من النهار ) لحديث عائشة قالت : كان رسول الله ~~[ & ] إذا أصبح | دخل على نسائه وقال : ' هل عندكن شيء ؟ ' فإن قلن : لا ، ~~قال : ' إني إذا لصائم ' . قال : | ( ويجوز صوم رمضان بنية واجب آخر ) لما ~~مر في مطلق النية ونية النفل . قال : ( وباقي الصوم | لا يجوز إلا بنية ~~معينة من الليل ) لأن الوقت يصلح له ولغيره ، فيحتاج إلى التعيين والتبييت ~~| قطعا للمزاحمة . # قال : ( والمريض والمسافر في رمضان إن نوى واجبا آخر وقع عنه ، وإلا وقع ~~عن | رمضان ) وقالا : يقع عن رمضان فيهما ، لأن الرخصة لاحتمال تضرره وعجزه ~~، فإذا صام | انتفى فصار كالصحيح المقيم . وله أن الشارع رخص له ليصرفه إلى ~~ما هو الأهم عنده | من الصوم أو الفطر ، فصار كشعبان في حق غيره ، فلما نوى ~~واجبا آخر علمنا أنه الأهم عنده | فيقع عنه ، وقيل : الأصح عند أبي حنيفة ~~أن المريض إذا نوى واجبا آخر يقع عن رمضان ، | لأن إباحة الفطر للعجز ، ~~فإذا قدر فهو كالصحيح ، بخلاف المسافر ، والأول رواية الكرخي . | وعن أبي ~~حنيفة في النفل روايتان ، فمن قال يقع عن رمضان فلأنه لم يصرفه في الأهم ، ~~لأن | الخروج عن العهدة أهم من النفل ، بخلاف واجب آخر فإن كل واحد منهما ~~خروج عن | العهدة . ومن قال يقع نفلا فلأنه كان مخيرا فله أن يصرفه إلى ما ~~شاء . | PageV01P136 # قال : ( ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ) لقوله تعالى : ~~^ ( وكلو | واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ~~^ [ البقرة : 187 ] . قال | أبو عبيد : الخيط الأبيض : الصبح الصادق ، أباح ~~الأكل والشرب إلى طلوع الفجر فيحرم | عنده . وأما آخره فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من | ههنا أفطر الصائم ~~أكل أو لم ms119 يؤكل ' . قال : ( وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع | مع ~~النية بشرط الطهارة عن الحيض والنفاس ) لما تقدم أن الصوم هو الإمساك لغة ، ~~زدنا | عليه النية ليقع قربة على ما قدمناه ، والطهارة من الحيض والنفاس ~~ليتحقق الأداء في حق | المرأة ، وتمامه ما مر في الحيض . والنية : أن يعلم ~~بقلبه أنه يصوم وقد مر . قال : ( ويجب | أن يلتمس الناس الهلال في التاسع ~~والعشرين من شعبان وقت الغروب ) وهو المأثور عنه | عليه الصلاة والسلام وعن ~~السلف ( فإن رأوه صاموا ، وإن غم عليهم أكملوه ثلاثين يوما ) | لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ~~شعبان | ثلاثين يوما ' ولأن الشهر كان ثابتا فلا يزول إلا بدليل وهو الرؤية ~~أو إكمال العدة ، | وهكذا الحكم في كل شهر . # قال : ( وإن كان بالسماء علة غيم أو غبار أو نحوهما مما يمنع الرؤية قبل ~~شهادة الواحد | العدل ، والحر والعبد والمرأة في ذلك سواء ) أما الواحد ~~فلما تقدم من حديث الأعرابي ، | ولأنه أمر ديني فيقبل قول الواحد كرواية ~~الأخبار ، والإخبار عن نجاسة الماء وطهارته ولا | يشترط فيه لفظ الشهادة . ~~وأما العدالة فلأنه من أخبار الديانات ، فتشترط العدالة كسائر الأمور | ~~الدينية ، وتقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب ، لأن الصحابة قبلوا شهادة ~~أبي بكرة ، وفي | مستور الحال خلاف بين الأصحاب ؛ ويفترض على من رأى الهلال ~~أن يؤدي الشهادة إذا لم | يثبت دونه حتى يجب على المخدرة وإن لم يأذن لها ~~زوجها . فإن أكملوا ثلاثين ولم يروا | الهلال قال محمد : يفطرون بناء على ~~ثبوت الرمضانية بشهادة الواحد ، وإن كان الفطر لا | يثبت به ابتداء كالإرث ~~بناء على ثبوت النسب بقول القابلة . وروى الحسن عن أبي حنيفة | PageV01P137 ~~| أنهم لا يفطرون أخذا بالاحتياط . وقال محمد رحمه الله : لا أتهم مسلما ~~بتعجيل صوم يوم | ( فإن رد القاضي شهادته صام ) لأنه رآه ، فإن أفطر قضى ~~لوجوب الأداء ولا كفارة عليه | لمكان الشبهة ، ولا يفطر آخر الشهر إلا مع ~~الناس احتياطا ، ولو أفطر لا كفارة عليه عملا | باعتقاده . # قال : ( وإن لم يكن بالسماء ms120 علة لم تقبل إلا شهادة جمع يقع العلم بخبرهم ~~) وهو | مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير هو الصحيح ، وهذا لأن المطالع ~~متحدة والموانع | مرتفعة والأبصار صحيحة والهمم في الرؤية متقاربة ، فلا ~~يجوز أن يختص بالرؤية البعض | القليل . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يكتفي ~~بشهادة الاثنين كما في سائر الحقوق ، ولو | جاء رجل من خارج المصر وشهد به ~~تقبل ، وكذا إذا كان على مكان مرتفع من البلد كالمنارة | ونحوها ، لأن ~~الرؤية تختلف باختلاف صفاء الهواء وكدورته ، وباختلاف ارتفاع المكان | ~~وهبوطه ، ولما تقدم من حديث الأعرابي . # قال : ( فإذا ثبت في بلد لزم جميع الناس ولا اعتبار باختلاف المطالع ) ~~هكذا ذكره | قاضيخان . قال : وهو ظاهر الرواية ، ونقله عن شمس الأئمة ~~السرخسي ؛ وقيل يختلف | باختلاف المطالع . وذكر في الفتاوى الحسامية : إذا ~~صام أهل مصر ثلاثين يوما برؤية ، | وأهل مصر آخر تسعة وعشرين يوما برؤية ~~فعليهم قضاء يوم ، إن كان بين المصرين قرب | بحيث تتحد المطالع ، وإن كانت ~~بعيدة بحيث تختلف لا يلزم أحد المصرين حكم | الآخر . وذكر في المنتقى عن ~~أبي يوسف : يجب عليهم قضاء يوم من غير تفصيل . وعن | ابن عباس في مثله : ~~لهم مالهم ولنا مالنا . وعن عائشة رضي الله عنها : فطر كل بلدة | يوم يفطر ~~جماعتهم وأضحى كل بلدة يوم يضحي جماعتهم . قال : ( ولا يصام يوم الشك | إلا ~~تطوعا ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من ~~رمضان إلا | تطوعا ' وهو الذي يشك فيه أنه من رمضان أو شعبان ، وذلك بأن ~~يتحدث الناس | بالرؤية ولا تثبت . # قال : ( ويلتمس هلال شوال في التاسع والعشرين من رمضان ، فمن رآه وحده لا ~~يفطر ) | أخذا بالاحتياط في العبادة ( فإن أفطر قضاه ولا كفارة عليه ) لما ~~بينا ( فإن كان بالسماء علة قبل | PageV01P138 | شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين ) لأنها شهادة تعلق بها حق الآدمي فصارت كالشهادة على | حقوق ~~الآدميين بخلاف رمضان ، لأنه أمر ديني لا يتعلق به حق الآدمي ، على أن مبنى ~~الكل | على الاحتياط وهو فيما قلناه ( وإن لم يكن ms121 بها علة فجمع كثير ) لما ~~بينا . وعن أبي حنيفة | شهادة رجلين كما في سائر الحقوق ( وذو الحجة كشوال ~~) لما يتعلق به من حقوق الآدمي من | الأضاحي وغيره ، وإذا رأى هلال رمضان ~~أو شوال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة الآتية . | وقال أبو يوسف كذلك ~~إن كان بعد الزوال ، وإن كان قبله فللماضية ، يروى ذلك عن عمر | وعائشة رضي ~~الله عنهما ، والأول يروى عن علي وابن مسعود وابن عمر وأنس وعن عمر | أيضا ~~، ولأن الشهر ثابت بيقين ، وبعض الأهلة يكون أكبر من بعض ، فيجوز أنهم رأوه ~~قبل | الزوال لكبره لا لكونه لليلة الماضية ، والثابت بيقين لا يزول بالشك ~~. وقال الحسن بن زياد : | إن غاب بعد الشفق فلليلة الماضية وقبله للراهنة . ~~واختلف العلماء في يوم الشك هل صومه | أفضل أم الفطر ؟ قالوا : إن كان صام ~~شعبان أو وافق صوما كان يصومه فصومه أفضل ، وإن | لم يكن كذلك قال محمد بن ~~سلمة : الفطر أفضل بناء على الحديث . وقال نصير بن يحيى : | الصوم أفضل لما ~~روينا عن علي وعائشة . وعن أبي يوسف وهو المختار أن المفتي يصوم هو | ~~وخاصته ، ويفتي العامة بالتلوم إلى ما قبل الزوال لاحتمال ثبوت الشهر ، ~~وبعد ذلك لا | صوم وهو يمكنه الصوم على وجه يخرج من الكراهة ولا كذلك ~~العامة . | # | فصل # ( ومن جامع أو جومع في أحد السبيلين عامدا ، أو أكل أو شرب عامدا غذاء أو ~~دواء | وهو صائم في رمضان عليه القضاء والكفارة مثل المظاهر ) ولا خلاف في ~~وجوب القضاء | ووجوب الكفارة بالجماع للإجماع . ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~للأعرابي حين قال : واقعت | أهلي في نهار رمضان متعمدا : ' أعتق رقبة ' ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' من أفطر في | PageV01P139 | نهار رمضان ~~فعليه ما على المظاهر ' ولا يشترط الإنزال لوجود الجماع دونه . وروى | ~~الحسن عن أبي حنيفة عدم وجوب الكفارة في الإيلاج في الدبر اعتبارا بالحد ، ~~والصحيح | الأول لقضاء الشهوة على الكمال . وأما المرأة فيجب عليها إذا ~~كانت مطاوعة لعموم الحديث | الثاني . ولأن هذا الفعل يقوم بهما ، فيجب ~~عليها ما يجب عليه ms122 كالغسل والحد ، وإن كانت | مكرهة لا كفارة عليها كما في ~~النسيان لاستوائهما في الحكم بالحديث ، ولو أكرهت زوجها | فجامعها يجب ~~عليهما ، وعن محمد : لا كفارة عليه للإكراه ، ولو علمت بطلوع الفجر دونه | ~~وكتمته عنه حتى جامعها فالكفارة عليها خاصة . # وأما وجوبها بالأكل والشرب بالغذاء والدواء فللحديث المتقدم وهذا قد أفطر ~~. وروى | أبو داود أن رجلا جاء إلى رسول الله [ & ] فقال : شربت في رمضان ، ~~فقال [ & ] : ' من غير | سفر ولا مرض ' ؟ قال : نعم ، فقال له : ' أعتق ~~رقبة ' وهذا نص في الباب . وعن علي | رضي الله عنه أنه قال : إنما الكفارة ~~في الأكل والشرب والجماع ، فإن حاضت المرأة ، أو | مرض الرجل مرضا يبيح له ~~الفطر سقطت الكفارة ، لأنه تبين أن صوم ذلك اليوم لم يكن | مستحقا عليه ~~صومه ، والكفارة إنما تجب بإفساد صوم مستحق عليه ، بخلاف السفر لأن | ~~الكفارة وجبت حقا لله تعالى فلا يقدر على إبطالها ، بخلاف الحيض والمرض ~~لأنه ليس منه ، | ولو سوفر به مكرها لا يسقط أيضا . وقال زفر : يسقط كالمرض ~~والحيض وجوابه أنه حصل | من غير صاحب الحق فلا يجعل عذرا ، بخلاف المرض ~~والحيض . # قال : ( وإن جامع فيما دون السبيلين ، أو بهيمة ، أو قبل أو لمس فأنزل ، ~~أو احتقن ، أو | استعط ، أو أقطر في أذنه ، أو داوى جائفة أو آمة فوصل إلى ~~جوفه أو دماغه ، أو ابتلع | الحديد ، أو استقاء ملء فيه ، أو تسحر يظنه ~~ليلا والفجر طالع ، أو أفطر يظنه ليلا والشمس | طالعة ، فعليه القضاء لا ~~غير ) أما الجماع فيما دون السبيلين أو البهيمة مع الإنزال والإنزال | ~~باللمس والقبلة فلقضاء إحدى الشهوتين ، وأنه ينافي الصوم ولا تجب الكفارة ~~لتمكن النقصان | في قضاء الشهوة ، والاحتياط في الصوم الإيجاب لكونه عبادة ~~، وفي الكفارات الدرء لأنها من | PageV01P140 | الحدود . وأما الاحتقان ~~والاستعاط والإقطار في الأذن ، ودواء الجائفة والآمة ، فلوصول | المفطر إلى ~~الداخل وهو ما فيه مصلحة البدن من الغذاء أو الدواء . قال عليه الصلاة | ~~والسلام : ' الفطر مما دخل ' ولو أقطر الماء في أذنه لا يفطر لعدم الصورة ، ~~والمعنى | بخلاف الدهن لوجوده معنى ms123 ، وهو إصلاح الدماغ . وقال أبو يوسف : ~~ومحمد لا يفسد | الصوم في الجائفة والآمة ، لأن الشرط عندهما الوصول من ~~منفذ أصلي ، ولعدم التيقن | بالوصول لاحتمال ضيق المنفذ وانسداده بالدواء ~~وصار كاليابس ، وله أن رطوبة الدواء إذا | اجتمعت مع رطوبة الجراحة ازداد ~~سيلانا إلى الباطن فيصل ، بخلاف اليابس لأنه ينشف | الرطوبة فينسد فم ~~الجراحة . # قال مشايخنا : والمعتبر عنده الوصول حتى لو علم بوصول اليابس فسد ، ولو ~~علم | بعدم وصول الرطب لا يفسد . وأما إذا ابتلع الحديد فلصورة الإفطار ، ~~ولا كفارة لانعدامه | معنى . وأما إذا استقاء ملء فيه فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من قاء فلا قضاء عليه ، | ومن استقاء فعليه القضاء ' روي ذلك ~~عن عكرمة مرفوعا وموقوفا ، وعند محمد وزفر | يفسده وإن لم يملأ الفم ولم ~~يفصل بينهما في ظاهر الرواية لإطلاق الحديث ، والصحيح | الفصل ، وهو رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة ، لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو | تجشأ ولا ~~كذلك ملء الفم . وأما إذا تسحر يظنه ليلا والفجر طالع ، أو أفطر يظنه ليلا ~~| والشمس طالعة فإنما يفطر لفوات الركن وهو الإمساك ولا كفارة لقيام العذر ~~وهو عدم | التعمد ، والكفارة على الجاني ولو جومعت النائمة والمجنونة ، فسد ~~صومهما لوجود | المفطر ، ولا كفارة لعدم التعمد ، ولو استمنى بكفه أفطر ~~لوجود الجماع معنى ، ولا كفارة | لعدم الصورة . # قال : ( وإن أكل أو شرب أو جامع ناسيا ، أو نام فاحتلم ، أو نظر إلى ~~امرأة فأنزل ، أو | ادهن أو اكتحل ، أو قبل ، أو اغتاب ، أو غلبه القيء ، ~~أو أقطر في إحليله ، أو دخل حلقه | غبار أو ذباب ، أو أصبح جنبا لم يفطر ) ~~أما الأكل والشرب والجماع ناسيا ، فالقياس أن يفطر | لوجود المنافي ، وجه ~~الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام للذي أكل وشرب ناسيا وهو | PageV01P141 ~~| صائم : ' تم على صومك إنما أطعمك ربك وسقاك ' وفي رواية ' أنت ضيف الله ' ~~فإن | ظن أن ذلك يفطره فأكل متعمدا فعليه القضاء دون الكفارة ، لأنه ظن في ~~موضع الظن ، وهو | القياس فكان شبهة ، وعن محمد : إن بلغه الحديث ثم أكل ~~متعمدا فعليه الكفارة ms124 لأنه لا شبهة | حيث أمره عليه الصلاة والسلام ~~بالإتمام . وروى الحسن عن أبي حنيفة : لا كفارة عليه لأنه | خبر واحد لا ~~يوجب العلم . وأما إذا نام فاحتلم لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ثلاث لا ~~يفطرن | الصائم : القيء ، والحجامة ، والاحتلام ' رواه الخدري ، ولأنه لا ~~صنع له في ذلك فكان | أبلغ من الناسي ؛ والإنزال بالنطر كالاحتلام من حيث ~~عدم المباشرة ، فإنه مقصور عليه لا | اتصال له بغيره . وأما الدهن فإنه ~~يستعمل ظاهر البدن كالاغتسال . وأما الكحل فلما روى أبو | رافع أنه عليه ~~الصلاة والسلام دعا بمكحلة إثمد في رمضان فاكتحل وهو صائم . # وأما القبلة فلما روت عائشة ' أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ~~' . وأما | الغيبة فلعدم وجود المفطر صورة ومعنى ، فإن ظن أن ذلك يفطر فأكل ~~متعمدا فعليه القضاء | والكفارة ، بلغه الحديث أو لم يبلغه ، لأن كون ~~الغيبة غير مفطرة قلما يشتبه على أحد لكونه | على مقتضى القياس ، ولأن ~~العلماء أجمعوا على أن الغيبة لا تفطر ، ولا اعتبار بالحديث في | مقابلة ~~الإجماع . وأما إذا غلبه القيء فلما تقدم من الحديث . وأما الإقطار في ~~الإحليل | فعندهما لا يفطر . وقال أبو يوسف : يفطر بناء على أن بينه وبين ~~الجوف منفذا بدليل خروج | البول ، والأصح أن ليس بينهما منفذ ، بل البول ~~يترشح إلى المثانة ثم يخرج ، وما يخرج | رشحا لا يعود رشحا فلا يصل ، ~~والخلاف إذا وصل إلى المثانة ، أما إذا وقف في القصبة لا | يفطر بالإجماع ، ~~وأما دخول الغبار والذباب فلأنه لا يمكن الاحتراز عنه . # وأما إذا أصبح جنبا فلما روت عائشة أن النبي [ & ] كان يصبح جنبا من غير ~~احتلام وهو | صائم ، ولأن الله تعالى أباح المباشرة جميع الليل بقوله : ^ ( ~~فالآن باشروهن ) ^ [ البقرة : 187 ] | الآية . ومن ضرورته وقوع الغسل بعد ~~الصبح . # قال : ( وإن ابتلع طعاما بين أسنانه مثل الحمصة أفطر وإلا فلا ) لأن ما ~~بين الأسنان لا | يستطاع الامتناع عنه إذا كان قليلا فإنه تبع لريقه ، ~~بخلاف الكثير وهو قدر الحمصة لأنه لا | يبقى مثل ذلك عادة فلا تعم به ~~البلوى فيمكن الاحتراز ms125 عنه . قال : ( ويكره للصائم مضغ | PageV01P142 | ~~العلك والذوق والقبلة إن لم يأمن على نفسه ) أما مضغ العلك لما فيه من ~~تعريض صومه | للفساد ، وهذا في العلك الملتصق بعضه ببعض ، أما إذا كان غير ~~ملتئم فإنه يفطره ، لأنه لا | يلتئم إلا بانفصال أجزاء تنقطع منه وذلك مفسد ~~للصوم . وأما الذوق فلأنه لا يأمن أن يدخل | إلى جوفه . # وأما القبلة لما روي أن شابا سأل رسول الله [ & ] عن القبلة للصائم فمنعه ~~، وسأله شيخ | فأذن له ، فقال الشاب إن ديني ودينه واحد ، قال : نعم ، ولكن ~~الشيخ يملك نفسه ، ولأنه | إذا لم يأمن على نفسه ربما وقع في الجماع فيفسد ~~صومه وتجب الكفارة وذلك مكروه ، | والمباشرة كالقبلة ، ويكره للمرأة مضغ ~~الطعام لصبيها لما فيه من تعريض الصوم للفساد ، فإن | لم يكن لها منه بد ~~فلا بأس ، لأنه لما جاز لها الإفطار إذا خيف عليه فلأن يجوز لها المضغ | ~~كان أولى . | # | فصل # ( ومن خاف المرض أو زيادته أفطر ) لقوله تعالى : ^ ( فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر | فعدة من أيام أخر ) ^ [ البقرة : 184 ] معناه : فأفطر فعدة من ~~أيام أخر ، لأن المرض والسفر لا | يوجبان القضاء ( والمسافر صومه أفضل ) ~~لأنه عزيمة والأخذ بالعزيمة أفضل . وقال عليه | الصلاة والسلام : ' المسافر ~~إذا أفطر رخصة ، وإن صام فهو أفضل ' ( ولو أفطر جاز ) لما | تلونا . ولو ~~أنشأ السفر في رمضان جاز بالإجماع ، وإن سافر بعد طلوع الفجر لا يفطر ذلك | ~~اليوم لأنه لزمه صومه إذ هو مقيم فلا يبطله باختياره ، فإن أفطر فعليه ~~القضاء والكفارة ، | بخلاف ما إذا مرض ، لأن العذر جاء من قبل صاحب الحق . # قال : ( فإن ماتا على حالهما لا شيء عليهما ) لأنه تعالى أوجب عليهما ~~صيام عدة | من أيام أخر ولم يدركاها ، ولأن المرض والسفر لما كانا عذرا في ~~إسقاط الأداء دفعا | للحرج ، فلأن يكون الموت عذرا في إسقاط القضاء أولى . ~~قال : ( وإن صح وأقام ثم ماتا | لزمهما القضاء بقدره ) لأنهما بذلك القدر ~~أدركا عدة من أيام أخر . قال : ( ويوصيان | PageV01P143 | بالإطعام عنهما ~~لكل يوم مسكينا كالفطرة ) لأنه وجب ms126 عليهما صومه بإدراك العدة ، وإن لم | ~~يوصيا لم يجب على الورثة الإطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا بأمره ، وإن ~~فعلوا جاز ويكون | له ثواب ذلك . # قال : ( والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما أفطرتا وقضتا ~~لا غير ) | قياسا على المريض والجامع دفع الحرج والضرر ( والشيخ الذي لا ~~يقدر على الصيام يفطر | ويطعم ) لأنه عاجز ولا يرجى له القضاء فانتقل فرضه ~~إلى الإطعام كالميت ، وقد قيل في قوله | تعالى : ^ ( وعلى الذين يطيقونه ~~فدية ) ^ [ البقرة : 184 ] أي لا يطيقونه . قال : ( ومن جن الشهر | كله فلا ~~قضاء عليه ) لأنه لم يشهد الشهر وهو السبب لأنه غير مخاطب ، ولهذا يصير ~~موليا | عليه ( وإن أفاق بعضه قضى ما فاته ) لأنه شهد الشهر ، لأن المراد ~~من قوله تعالى : ^ ( فمن | شهد منكم الشهر ) ^ [ البقرة : 185 ] شهود بعضه ~~، لأنه لو أراد شهود كله لوقع الصوم بعده | وأنه خلاف الإجماع . قال : ( ~~وإن أغمي عليه رمضان كله قضاه ) لأنه مرض يضعف القوي | ولا يزيل العقل ، ~~ولهذا لا يصير موليا عليه فكان مخاطبا فيقتصيه كالمريض ألا ترى أنه عليه | ~~الصلاة والسلام كان معصوما عن الجنون ، قال تعالى : ^ ( ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون ) ^ | [ القلم : 2 ] وقد أغمي عليه في مرضه . # قال : ( ويلزم صوم النفل بالشروع أداء وقضاء ) وقد مر وجهه في الصلاة . ~~قال : ( وإذا | طهرت الحائض أو قدم المسافر أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في ~~بعض النهار أمسك بقيته ) | ولا يجب صوم ذلك اليوم على الصبي والكافر ، ولو ~~صاموه لم يجزهم لانعدام الأهلية في | أوله ، والأداء لا يتجزى إلا في ~~المسافر إذا قدم قبل نصف النهار ونوى جاز صومه لأنه أهل | في أوله . وأما ~~إمساك بقية يومه لئلا يتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهم واجب . قال عليه ~~| الصلاة والسلام : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ~~' . # قال : ( وقضاء رمضان إن شاء تابع وإن شاء فرق ) لأن قوله تعالى : ^ ( ~~فعدة من أيام | أخر ) ^ [ البقرة : 184 ] لم يشرط فيه التتابع وهو أفضل ~~مسارعة إلى إسقاط الفرض ( فإن جاء | رمضان ms127 آخر صامه ) لأنه وقته ( ثم قضى ~~الأول لا غير ) لأن جميع السنة وقت قضاء إلا الأيام | PageV01P144 | الخمسة ~~، ولا يجب عليه غير القضاء ، لأن النص لم يوجب شيئا آخر . قال : ( ومن نذر ~~صوم | يومي العيد وأيام التشريق لزمه ويفطر ويقضي ) لأنه نذر بقربة وهو ~~الصوم وأضافها إلى وقت | مشروع فيه تلك القربة ، فيلزم كالنذر بالصلاة في ~~الوقت المكروه ، وليس النذر معصية ، إنما | المعصية أداء الصوم فيها ، ~~والدليل على الشرعية قوله عليه الصلاة والسلام : ' ألا لا تصوموا | في هذه ~~الأيام ' نهى عن الصوم الشرعي والنهي يقتضي القدرة ، لأن النهي عن غير ~~المقدور | قبيح ، لأن قوله للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر قبيح لما أنه غير ~~مقدور ، وإذا اقتضى | النهي القدرة كان الصوم الشرعي مقدورا في هذه الأيام ~~فيصح النذر إلا أنه منهي عنه ، فقلنا | إنه يفطر فيها تحرزا عن ارتكاب ~~النهي ويقضي ليخرج عما وجب عليه ( ولو صامها أجزأه ) | لأنه أداه كما ~~التزمه ، كما إذا قال لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهي عمياء فأعتقها خرج عن ~~| العهدة ، وإن كان إعتاقها لا يجزي عن شيء من الواجبات ، ولو قال : لله ~~علي أن أصوم هذه | السنة أفطر العيدين وأيام التشريق وقضاها لما بيناه ، ~~وكذلك لو نذر سنة متتابعة ، ولو نذر سنة | بغير عينها يلزم صوم اثني عشر ~~شهرا متفرقة ، لأن السنة المنكرة اسم لأيام معدودة فلم يكن | مضافا إلى ~~رمضان ، وفي المعينة إضافة إلى كل شهر منها ، فلم تصح الإضافة إلى رمضان ~~فلا | يجب قضاؤه ، والله أعلم . | # | باب الاعتكاف # وهو في اللغة : المقام والاحتباس ، قال تعالى : ^ ( سواء العاكف فيه ~~والباد ) ^ [ الحج : 25 ] . | وفي الشرع : عبارة عن المقام في مكان مخصوص ~~وهو المسجد بأوصاف مخصوصة من النية | والصوم وغيرهما على ما يأتي إن شاء ~~الله . قال : ( الاعتكاف سنة مؤكدة ) لأن النبي [ & ] | واظب عليه . روى ~~أبو هريرة وعائشة أنه [ & ] كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم | ~~المدينة إلى أن توفاه الله تعالى . وعن الزهري أنه عليه الصلاة والسلام ما ~~ترك الاعتكاف | حتى قبض ، وهو ms128 من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص . # قال عطاء : مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول : | ~~لا أبرح حتى تقضى حاجتي ، فكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول : لا أبرح ~~| حتى يغفر لي . قال : ( ولا يجوز أقل من يوم ، وهذا في الواجب وهو المنذور ~~PageV01P145 | باتفاق أصحابنا ) لأن الصوم من شرطه ، ولا صوم أقل من يوم ، ~~فلا اعتكاف أقل من يوم | ضرورة . وكذلك النفل عند أبي حنيفة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا اعتكاف إلا | بالصوم ' روته عائشة . وعن أبي يوسف : ~~يجوز أكثر النهار اعتبارا للأكثر بالكل . وعن | محمد ساعة ، لأن مبنى النفل ~~على المسامحة ، ألا ترى أنه يجوز التطوع قاعدا مع القدرة | على القيام ولا ~~كذلك الواجب . # قال : ( وهو اللبث في مسجد جماعة مع الصوم والنية ) أما اللبث فلأنه ينبئ ~~عنه ، | وأما كونه في مسجد جماعة لقوله تعالى : ^ ( وأنتم عاكفون في ~~المساجد ) ^ [ البقرة : 187 ] . | وقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : ' كل مسجد له إمام ومؤذن فإنه يعتكف فيه ' . | وقال حذيفة : لا ~~اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، ولأن المعتكف ينتظر الصلاة فيختص بمكان | تؤدى ~~فيه الجماعة ، فكلما كان المسجد أعظم فالاعتكاف فيه أفضل . وأما الصوم فلما ~~تقدم ، | ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما اعتكف إلا صائما ، والله ~~تعالى شرعه لقوله : ^ ( وأنتم | عاكفون في المساجد ) ^ ولم يبين كيفيته ، ~~فكان فعل النبي [ & ] بيانا له ، لأنه لو جاز بغير صوم | لبينه عليه الصلاة ~~والسلام قولا أو فعلا ولم ينقل فدل على أنه غير جائز . وأما النية فلأنه | ~~عبادة فلا بد من النية لما تقدم . # قال : ( والمرأة تعتكف في مسجد بيتها ) وهو الموضع الذي أعدته للصلاة ( ~~ويشترط في | حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد ) لأن الرجل لما كان ~~اعتكافه في موضع صلاته | وكانت صلاتها في بيتها أفضل كان اعتكافها فيه أفضل ~~، قال [ & ] : ' صلاة المرأة في | مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها ، ~~وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها | في صحن دارها ، وصلاتها في صحن ms129 ~~دارها أفضل من صلاتها في مسجد حيها ، وبيوتهن | خير لهن لو كن يعلمن ' . ~~ولو اعتكفت في المسجد جاز لوجود شرائطه ، ويكره لما روينا . | PageV01P146 ~~| قال : ( ولا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) لما روي عن ~~عائشة : أن | النبي [ & ] ما كان يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ، ~~والحاجة : بول أو غائط أو غسل | جنابة ، ولأنه لا بد من وقوعها ولا يمكن ~~قضاؤها في المسجد فكان مستثنى ضرورة وأما | الجمعة فلأنها من أهم الحوائج ~~ولا بد من وقوعها ، ولأن الاعتكاف تقرب إلى الله تعالى | بترك المعاصي ، ~~وترك الجمعة معصية ، فينافيه ويخرج قدر ما يمكنه أداء السنة قبلها . وقيل : ~~| قدر ست ركعات ، يعني تحية المسجد أيضا ، ويصلي بعدها أربعا أو ستا ، ولو ~~أطال المكث | جاز ، إلا أن الأولى العود إلى معتكفه لأنه عقده فيه فلا ~~يؤديه في موضعين . # قال : ( فإن خرج لغير عذر ساعة فسد ) لوجود المنافي . وقال أبو يوسف ~~ومحمد : لا | يفسد حتى يكون أكثر النهار اعتبارا بالأكثر ، ويكون أكله ~~وشربه وبيعه وشراؤه وزواجه | ورجعته بالمسجد ، لأنه يحتاج إلى هذه الأشغال ~~ويمكن قضاؤها في المسجد ، ولأنه عليه | الصلاة والسلام لم يكن له مأوى إلا ~~المسجد ، وكان يأكل ويشرب ويتحدث ، والبيع والشراء | حديث ، لكن يكره حضور ~~السلع المسجد لما فيه من شغل المسجد بها . # قال : ( ويكره له الصمت ) لأنه من فعل المجوس ، وقد نهى عليه الصلاة ~~والسلام عن | صوم الصمت . قال : ( ولا يتكلم إلا بخير ) لأنه يكره لغير ~~المعتكف وفي غير المسجد ، | فالمعتكف في المسجد أولى . قال : ( ويحرم عليه ~~الوطء ودواعيه ) لقوله تعالى : ^ ( ولا | تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ~~) ^ [ البقرة : 187 ] فكانت المباشرة من محظورات | الاعتكاف فيحرم الوطء ، ~~وكذا دواعيه وهو اللمس والقبلة والمباشرة كما في الحج ، بخلاف | الصوم لأن ~~الإمساك ركنه فلا يتعدى إلى الدواعي . قال : ( فإن جامع ليلا أو نهارا ~~عامدا أو | ناسيا بطل ) لما بينا أنه من محظوراته فيفسده كالإحرام ، وكذا ~~إذا أنزل بقبلة أو لمس | لوجود معنى الجماع . وأما النسيان فلأن الحالة ~~مذكرة فلا يعذر بالنسيان كالحج بخلاف ms130 | الصوم . # قال : ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعة ) لأن ذكر ~~جمع من | الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي كما في قصة زكريا عليه السلام ~~. قال تعالى : ^ ( ثلاثة أيام ) ^ | [ البقرة : 196 ] وقال : ^ ( ثلاث ليال ~~) ^ [ مريم : 10 ] والقصة واحدة ، ويقال : ما رأيتك منذ | أيام ، ويريد ~~الليالي أيضا . وأما التتابع فإن الاعتكاف يصح ليلا ونهارا ، فكان الأصل ~~فيه | التتابع كما في الأيمان والإجارات ، بخلاف الصوم إذا التزم أياما حيث ~~لا يلزمه التتابع ، لأن | الأصل فيه التفريق ، لأن الليل ليس محلا للصوم ~~فلا يلزم إلا أن يشرطه ( ولو نوى النهار | PageV01P147 | خاصة صدق ) لأنه ~~نوى حقيقة كلامه ، لأن اليوم عبارة عن بياض النهار . قال : ( ويلزم | ~~بالشروع ) عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على أنه لا يجوز عنده إلا بالصوم ~~فلا يجوز أقل من | يوم ، وعندهما يجوز وقد بيناه . | PageV01P148 | # | كتاب الحج # وهو في اللغة : القصد إلى الشيء المعظم . قال الشاعر : | # % يحجون سب الزبرقان المزعفرا % # أي يقصدون عمامته . وفي الشرع : قصد موضع مخصوص ، وهو البيت بصفة | ~~مخصوصة في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ، وهو | ~~فريضة محكمة يكفر جاحدها ، وهو أحد أركان الإسلام ثبتت فرضيته بالكتاب ، ~~وهو قوله | تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ [ آل عمران : 97 ] . ~~والسنة : وهو قوله عليه الصلاة | والسلام : ' بني الإسلام على خمس ' الحديث ~~. وقوله : ' وحجوا بيت ربكم ' وعليه انعقد | الإجماع ، وسبب وجوبه البيت ~~لإضافته إليه ، ولهذا لا يتكرر لأن البيت لا يتكرر ، ويجب | على الفور . ~~قال عليه الصلاة والسلام : ' من ملك زادا يبلغه إلى بيت الله تعالى ولم يحج ~~فلا | عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ' . وعن أبي حنيفة ما يدل عليه ، ~~فإنه قال : من كان عنده | PageV01P149 | ما يحج به ويريد التزويج يبدأ ~~بالحج ، ولأن الموت في السنة غير نادر ، بخلاف وقت الصلاة | فإن الموت فيه ~~نادر ، ولهذا كان التعجيل أفضل إجماعا . # قال : ( وهو فريضة العمر ، ولا يجب إلا مرة واحدة ) لما روي ' أنه لما ~~نزل قوله تعالى : | ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ [ آل ms131 عمران : 97 ] قال ~~رجل : يا رسول الله أفي كل عام ؟ | قال : لا بل مرة واحدة ' ولأن السبب هو ~~البيت ولا يتكرر ، وعلى ذلك الإجماع . قال : | ( على كل مسلم حر عاقل بالغ ~~صحيح قادر على الزاد والراحلة ، ونفقة ذهابه وإيابه فاضلا عن | حوائجه ~~الأصلية ، ونفقة عياله إلى حين يعود ، ويكون الطريق أمنا ) أما الإسلام ، ~~فلأن الكافر | ليس أهلا لأداء العبادات . وأما الحرية فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' أيما عبد حج عشر | حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام ، وأيما صبي ~~حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة | الإسلام ' ولأن منافع بدن العبد لغيره فكان ~~عاجزا ، وإن أذن له مولاه لأنه كأنه أعاره منافع | بدنه فلا يصير قادرا ~~بالإعادة كالفقير لا يصير قادرا إذا أعاره غيره الزاد والراحلة . وأما ~~العقل | والبلوغ فلأنهما شرط لصحة التكليف ، ولما مر من الحديث . وأما ~~الصحة فلأنه لا قدرة | دونها ، والخلاف في الأعمى كما تقدم في الجمعة . # وقيل : عندهما لا يجب عليه الحج ، لأن البذل في القياد غالب في الجمعة ~~نادر في | الحج . وأما القدرة على الزاد والراحلة ، ونفقة ذهابه وإيابه فلا ~~استطاعة دونها . وسئل عليه | الصلاة والسلام عن الاستطاعة ؟ فقال : ' الزاد ~~والراحلة ' وهكذا فسره ابن عباس . | والراحلة : أن يكتري شق محمل أو زاملة ~~دون عقبة الليل والنهار ، لأنه لا يكون قادرا | إلا بالمشي فلم يكن قادرا ~~على الراحلة . وأما كونه فاضلا عن الحوائج الأصلية فلأنها مقدمة | على حقوق ~~الله تعالى ، وكذا عن نفقة عياله لأنها مستحقة لهم ، وحقوقهم مقدمة على ~~حقوق | الله تعالى لفقرهم وغناه ، وكذا فاضلا عن قضاء ديونه لما بينا ، وعن ~~أبي يوسف : ونفقة شهر | PageV01P150 | بعد عوده إلى وطنه ، وإن كانت له دار ~~لا يسكنها وعبد لا يستخدمه يجب عليه أن يبيعهما | في الحج ، ولا بد من أمن ~~الطريق لأنه لا يقدر على الوصول إلى المقصود دونه ، وأهل مكة | ومن حولها ~~يجب عليهم إذا قدروا بغير راحلة لقدرتهم على الأداء بدون المشقة . # قال : ( ولا تحج المرأة إلا بزوج أو محرم إذا كان سفرا ) لقوله عليه ~~الصلاة ms132 والسلام : | ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~ثلاثة أيام فما فوقها إلا ومعها زوجها أو ذو | رحم محرم منها ' وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا تحج المرأة إلا ومعها زوجها أو ذو | رحم محرم منها ' ~~والمحرم : كل من لا يحل له نكاحها على التأبيد لقرابة أو رضاع أو | صهرية ، ~~والعبد والحر والمسلم والذمي سواء ، إلا المجوسي الذي يعتقد إباحة نكاحها ، ~~| والفاسق لأنه لا يحصل به المقصود ، ولا بد فيه من العقل والبلوغ لعجز ~~الصبي والمجنون | عن الحفظ . # قال : ( ونفقة المحرم عليها ) لأنه محبوس لحقها ، وذكر الطحاوي أنه لا ~~يلزمها لأن | المحرم شرط وليس عليها تحقيق الشروط ، فإن لم يكن لها محرم لا ~~يجب عليها لما بينا . | قال : ( وتحج معه حجة الإسلام بغير إذن زوجها ) لأن ~~حق الزوج لا يظهر مع الفرائض | كالصوم والصلاة . قال : ( ووقته شوال وذو ~~القعدة وعشر ذي الحجة ) لقوله تعالى : ^ ( الحج | أشهر معلومات ) ^ [ ~~البقرة : 197 ] أي وقت الحج ، وفسروه كما ذكرنا ( ويكره تقديم الإحرام | ~~عليها ويجوز ) أما الكراهية فلما فيه من تعرض الإحرام للفساد بطول المدة . ~~وأما الجواز فلأنه | شرط للدخول في أفعال الحج عندنا ، وتقدم الشرط على ~~الوقت يجوز كما في تكبيرة | الإحرام ، إلا أنه لا يجوز تقديمها على أفعال ~~الصلاة لاتصال القيام بها وأفعال الحج تتأخر | عن الإحرام ، ولا يفعل شيئا ~~من أفعال الحج بعد الإحرام قبل أشهر الحج ، ولو فعله لا | يجزيه لوقوعه قبل ~~وقته حتى لو أحرم في رمضان فطاف وسعى لا يجزيه عن الطواف | الفرض ، بخلاف ~~طواف القدوم لأنه ليس من أفعال الحج حتى لا يجب على أهل مكة . # قال : ( والمواقيت : للعراقيين ذات عرق ، وللشاميين الجحفة ، وللمدنيين ~~ذو الحليفة ، | وللنجديين قرن ، ولليمنيين يلملم ) ويقال ألملم ، لأنه [ & ~~] وقت هذه المواقيت وقال : ' هن | PageV01P151 | لأهلهن ولمن مر بهن من غير ~~أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة ' رواه ابن عباس ، فلو أراد | المدني دخول ~~مكة من جهة العراق فوقته ذات عرق ، وكذا في سائر المواقيت ، ومن قصد | مكة ~~من طريق غير مسلوك أحرم إذا ms133 حاذى الميقات ( وإن قدم الإحرام عليها فهو أفضل ~~) لقوله | تعالى : ^ ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ^ [ البقرة : 196 ] قال ~~علي وابن مسعود : وإتمامهما أن | يحرم بهما من دويرة أهله ، ولأنه أشق على ~~النفس فكان أفضل . قال أبو حنيفة : الإحرام من | مصره أفضل إذا ملك نفسه في ~~إحرامه . قال : ( ولا يجوز للأفاقي أن يتجاوزها إلا محرما | إذا أراد دخول ~~مكة ) سواء دخلها حاجا أو معتمرا أو تاجرا ، لأن فائدة التأقيت هذا لأنه | ~~يجوز تقديم الإحرام عليها بالاتفاق ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يتجاوز أحد الميقات | إلا محرما ' ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة ~~بغير إحرام لحاجته ، لأنه يتكرر | دخوله لحوائجه فيخرج في ذلك فصار كالمكي ~~إذا خرج ثم دخل ، بخلاف ما إذا دخل | للحج لأنه لا يتكرر فإنه لا يكون في ~~السنة إلا مرة فلا يخرج ، وكذا لأداء العمرة لأنه | التزمها لنفسه . # قال : ( فإن جاوزها الأفاقي بغير إحرام فعليه شاة ) لأنه منهي عنه لما مر ~~من الحديث | ( فإن عاد فأحرم منه سقط الدم ، وإن أحرم بحجة أو عمرة ثم عاد ~~إليه ملبيا سقط أيضا ) عند | أبي حنيفة ، وعندهما يسقط بمجرد العود ، وعند ~~زفر لا يسقط وإن لبى ، لأن الجناية قد | تقررت فلا ترتفع بالعود ، كما إذا ~~دفع من عرفات قبل الغروب ثم عاد بعده . ولنا أنه استدرك | الفائت قبل تقرر ~~الجناية بالشروع في أفعال الحج فيسقط الدم ، بخلاف الدفع من عرفات لأن | ~~الواجب استدامة الوقوف ولم يستدركه ، ثم عندهما أظهر حق الميقات بنفس العود ~~، لأن | التلبية ليست بشرط في الابتداء حتى لو مر به محرما ساكتا جاز ، ~~وعنده أنه جنى بالتأخير عن | الميقات ، فيجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية ~~، فكان التدارك في العود ملبيا . # قال : ( ولو عاد بعدما استلم الحجر وشرع في الطواف لم يسقط ) بالاتفاق ~~لأنه لم يعد | على حكم الابتداء ، وكذلك إن عاد بعد الوقوف لما بينا ( وإن ~~جاوز الميقات لا يريد دخول | مكة فلا شيء عليه ) لأنه إنما وجب عليه ~~الإحرام لتعظيم مكة شرفها الله تعالى وما قبلها ms134 من | PageV01P152 | القرى ~~والبساتين غير واجب التعظيم ، وإذا جاوز الميقات صار هو وصاحب المنزل سواء ~~، | فله دخول مكة بغير إحرام لما مر . قال : ( ومن كان داخل الميقات ~~فميقاته الحل ) الذي بين | الميقات وبين الحرم لأنه أحرم من دويرة أهله ( ~~ومن كان بمكة فوقته في الحج حرم ، وفي | العمرة الحل ) لأن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يحرموا بالحج من مكة ، ولأن | أداء الحج لا ~~يتم إلا بعرفة وهي في الحل ، فإذا أحرم بالحج من الحرم يقع نوع سفر ، وأما ~~| العمرة فلأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر عبد الرحمن أخا عائشة أن ~~يعتمر بها من التنعيم | وهو في الحل ، ولأن أداء العمرة بمكة فيخرج إلى ~~الحل ليقع نوع سفر أيضا ، ولو أحرم بها | من أي موضع شاء من الحل جاز إلا ~~أن التنعم أفضل لما روينا . | # | فصل # ( وإذا أراد أن يحرم يستحب له أن يقلم أظفاره ، ويقص شاربه ، ويحلق عانته ~~) وهو | المتوارث ، ولأنه أنظف للبدن فكان أحسن ( ثم يتوضأ أو يغتسل وهو ~~أفضل ) لأنه [ & ] | اغتسل ، ولأن المراد منه التنظيف ، والغسل أبلغ ؛ ولو ~~اكتفى بالوضوء جاز كما في | الجمعة ، وتغتسل الحائض أيضا لما ذكرنا أنه ~~للتنظيف ( ويلبس إزارا ورداء جديدين أبيضين | وهو أفضل ) لأنه لا بد من ستر ~~العورة ودفع الحر والبرد ، والنبي عليه الصلاة والسلام اتزر | وارتدى عند ~~إحرامه ، الجديدان أقرب إلى النظافة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' خير | ~~ثيابكم البيض ' ( ولو لبس ثوبا واحدا يستر عورته جاز ) لحصول المقصود ( ~~ويتطيب إن | وجد ) قالت عائشة : ' كنت أطيب رسول الله [ & ] لإحرامه قبل أن ~~يحرم ' . وقال محمد : لا | يتطيب بما يبقى بعد الإحرام لأنه كالمستعمل له ~~بعد الإحرام . وجوابه ما روي عن عائشة أنها | قالت : فكأني أنظر إلى وبيص ~~الطيب من مفرق رسول الله [ & ] بعد ثلاثة من إحرامه ، | PageV01P153 | ~~والممنوع التطيب قصدا ، وهذا تابع لا حكم له ، وصار كما إذا حلق أو قلم ~~أظفاره ثم | أحرم . # قال : ( ويصلي ركعتين ) لأنه [ & ] صلى ركعتين بذي الحليفة عند إحرامه ( ~~ويقول : | اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ms135 ) لأنه أفعال متعددة ~~مشقة يأتي بها في أماكن متباينة | في أوقات مختلفة ، فيسأل الله التيسير ~~عليه ( وإن نوى بقلبه أجزأه ) لحصول المقصود والأول | أولى ، والأخرس يحرك ~~لسانه ، ولو نوى مطلق الحج يقع عن الفرض ترجيحا لجانبه وهو | الظاهر من ~~حاله ، لأن العاقل لا يتحمل المشاق العظيمة وإخراج الأموال إلا لإسقاط ~~الفرض | إذا كان عليه ، وإن نوى التطوع وقع متطوعا إذ لا دلالة مع التصريح ~~( ثم يلبي عقيب صلاته ) | وإن شاء إذا استوت به راحلته والأول أفضل . # ( والتلبية : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا | شريك لك ) وكسر إن أصوب ليقع ابتداء ويرفع صوته بالتلبية . قال ~~عليه الصلاة والسلام : | ' أفضل الحج العج والثج ' فالعج : رفع الصوت ~~بالتلبية : والثج : إسالة دم الذبائح ، ولا | يخل بشيء من هذه الكلمات ~~لأنها منقولة باتفاق الرواة ، وإن زاد جاز بأن يقول : لبيك | وسعديك والخير ~~كله في يديك لبيك إله الخلق غفار الذنوب إلى غير ذلك مما جاء عن | الصحابة ~~والتابعين وهي مرة شرط والزيادة سنة ، ويكون بتركها مسيئا . # قال : ( فإذا نوى ولبى فقد أحرم ) لأنه أتى بالنية والذكر كما في الصلاة ~~فيدخل في | الإحرام ( فليتق الرفث والفسوق والجدال ) لقوله تعالى : ^ ( فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في | الحج ) ^ [ البقرة : 197 ] والمراد النهي عن ~~هذه الأشياء نقلا وإجماعا : فالرفث : الجماع ، | وقيل : دواعيه ، وقيل : ~~ذكر الجماع بحضرة النساء ، وقيل : الكلام القبيح ؛ والفسوق : | المعاصي وهي ~~حرام وفي الإحرام أشد ؛ والجدال : المخاصمة مع الرقيق والجمال وغيرهما . # قال : ( ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا قلنسوة ولا قباء ولا ~~خفين ) لأنه عليه | PageV01P154 | الصلاة والسلام نهى أن يلبس المحرم هذه ~~الأشياء ، فإن لم يجد إزارا فتق سراويله فاتزر | به ، وإن لم يحد رداء شق ~~قميصه فارتدى به ، وإن لم يجد نعلين يقطع الخفين أسفل | الكعبين ، لأن هذه ~~الأشياء تخرج عن لبس المخيط وهو الذي يقدر عليه والتكليف بحسب | الطاقة . ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث : ' إلا أن لا يجد النعلين ~~فيقطع | الخفين أسفل ms136 من الكعبين ' وإن ألقى على كتفيه قباء جاز ، ما لم ~~يدخل يديه في كميه لأنه | حامل لا لابس . # قال : ( ولا يحلق شيئا من شعر رأسه وجسده ) لقوله تعالى : ^ ( ولا تحلقوا ~~رؤوسكم | حتى يبلغ الهدي محله ) ^ [ البقرة : 196 ] ولأن فيه إزالة الشعث ، ~~وقد قال عليه الصلاة | والسلام : ' الحاج الشعث التفل ' الشعث : الانتشار ، ~~ومراده انتشار شعر الحاج فلا يجمعه | بالتسريح والدهن والتغطية ونحوه ، ~~والتفل بالسكون : الرائحة الكريهة ، والتفل : الذي ترك | استعمال الطيب ~~فيكره رائحته ، والمحرم كذلك . # قال : ( ولا يلبس ثوبا معصفرا ونحوه ) لأنه طيب حتى لو كان غسيلا لا تفوح ~~رائحته | لا بأس به ( ولا يغطي رأسه ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' إحرام ~~الرجل في رأسه ) ( ولا | وجهه ) بطريق الأولى ، ولأنه لما حرم على المرأة ~~تغطية الوجه وفي كشفه فتنة كان الرجل | بطريق الأولى . قال : ( ولا يتطيب ، ~~ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي ، ولا يدهن ) لأن | في ذلك كله إزالة ~~الشعث . قال : ( ولا يقتل صيد البر ، ولا يشير إليه ، ولا يدل عليه ) | ~~لقوله تعالى : ^ ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ^ [ المائدة : 95 ] ولقوله ~~تعالى : ^ ( وحرم عليكم | صيد البر ما دمتم حرما ) ^ [ المائدة : 96 ] ولما ~~روي أن أبا قتادة صاد حمار وحش وهو | حلال وأصحابه محرمون ، فسألوا رسول ~~الله [ & ] عن أكله فقال : ' هل أشرتم ، هل دللتم ' ؟ | قالوا : لا ، قال : ~~' إذا فكلوا ' . ولأن الإشارة والدلالة في معنى القتل لما فيه من إزالة | ~~الأمن عن الصيد فيتناوله النص كالردء والمعين في قتل بني آدم . قال : ولا ~~القمل لأنه إزالة | الشعث . | PageV01P155 # قال : ( ويجوز له قتل البراغيث والبق والذباب والحية والعقرب والفأرة ~~والذئب والغراب | والحدأة ، وسائر السباع إذا صالت عليه ) أما البراغيث ~~والبق والذباب فلأنها ليست بصيد ولا | متولدة منه ، فليس قتلها إزالة الشعث ~~، وتبتدئ بالأذى ، وكذلك النمل والقراد لما ذكرنا . | وأما الحية والعقرب ~~والفأرة والذئب والغراب والحدأة لقوله عليه الصلاة والسلام : ' خمس | من ~~الفواسق يقتلن في الحل والحرم : الحدأة والحية والعقرب والفأرة والكلب ~~العقور ' وفي | بعض الروايات زاد الغراب . # وذكر في رواية الذئب ، قالوا : وهو المراد بالكلب العقور ms137 إذ هو في معناه ~~، والغراب | هو الذي يأكل الجيف ، ولأن هذه الأشياء تبدأ بالأذى . وأما ~~السباع إذا صالت فلأنه لما أذن | الشرع في قتل الخمس الفواسق لاحتمال الأذى ~~، فلأن يأذن في قتل ما تحقق منه الأذى كان | أولى . # قال : ( ولا يكسر بيض الصيد ) لأنه أصل الصيد ( ولا يقطع شجر الحرم ) ~~للحديث ولأنه | محظور على الحلال فالمحرم أولى ( ويجوز له صيد السمك ) ~~لقوله تعالى : ^ ( أحل لكم صيد | البحر ) ^ [ المائدة : 96 ] الآية ( ويجوز ~~له ذبح الإبل والبقر والغنم والدجاج والبط الأهلي ) لأنها | ليست بصيود ~~لإمكان أخذها من غير معالجة لكونها غير متوحشة . # قال : ( ويجوز له أن يغتسل ويدخل الحمام ) لأنه يحتاج إلى الاغتسال ~~للجنابة | وغيرها ، وقد اغتسل عمر وهو محرم . قال : ( ويستظل بالبيت ~~والمحمل ) لأنه لا يصل | إلى رأسه فلا يتغطى وقد ضرب لعثمان الفسطاط وهو ~~محرم ( ويشد في وسطه الهميان ) | لأنه ليس بلبس وهو يحتاج إليه لحفظ النفقة ~~، ( ويقاتل عدوه ) لما تقدم ( ويكثر من التلبية | عقيب الصلوات ، وكلما علا ~~شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وبالأسحار ) هو المأثور عن | الصحابة . | ~~PageV01P156 | # | فصل # ( ولا يضره ليلا دخل مكة أو نهارا كغيرها من البلاد ، فإذا دخلها ابتدأ ~~بالمسجد ) لأن | البيت فيه ، والمقصود زيارته ؛ ويستحب أن يدخل من باب بني ~~شيبة اقتداء بفعله [ & ] ، | ويستحب أن يقول عند دخولها : اللهم هذا حرمك ~~ومأمنك ، قلت وقولك الحق : ^ ( ومن | دخله كان آمنا ) ^ [ آل عمران : 97 ] ~~اللهم فحرم لحمي ودمي على النار ، وقني عذابك يوم | تبعث عبادك ، ويدخل ~~المسجد حافيا إلا أن يستضر ، ويقول عند دخوله : بسم الله وعلى ملة | رسول ~~الله ، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك ~~ومغفرتك | وأدخلني فيها ، وأغلق عني معاصيك وجنبني العمل بها ( فإذا عاين ~~البيت كبر وهلل ) | ويستحب أن يقول : الله أكبر الله أكبر ، اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام ، حينا ربنا بالسلام | وأدخلنا دار السلام ؛ اللهم زد ~~بيتك هذا تشريفا ومهابة وتعظيما ، اللهم تقبل توبتي وأقلني | عثرتي ، واغفر ~~لي خطيئتي يا حنان يا منان . # ( وابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله ms138 وكبر ) هكذا فعل [ & ] لما دخل المسجد ( ~~ويرفع يديه | كالصلاة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبع مواطن ' وعد منها | استلام الحجر ( ويقبله إن استطاع من غير أن يؤذي ~~مسلما أو يستلمه ) وهو أن يلمسه بكفه | أو يلمسه شيئا بيده ثم يقبله أو ~~يحاذيه ( أو يشير إليه إن لم يقدر على الاستلام ) لأن التحرز | عن أذى ~~المسلم واجب ، والتقبيل والاستلام سنة ، والإتيان بالواجب أولى ' والنبي [ ~~& ] قبل | الحجر الأسود وقال لعمر : إنك رجل أيد : أي قوي ، فلا تزاحم ~~الناس على الحجر ، ولكن | إن وجدت فرجة فاستلمه ، وإلا فاستقبله وهلل وكبر ~~' وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام | طاف على راحلته ، واستلم الأركان ~~بمحجنه ' ويستحب أن يقول عند استلام الحجر : | PageV01P157 | الله أكبر ~~الله أكبر ، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لنبيك ~~؛ أشهد أن | لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~: آمنت بالله وكفرت | بالجبت والطاغوت . # قال : ( ثم يطوف طواف القدوم ) ويسمى طواف التحية ( وهو سنة للأفاقي ) ~~قال عليه | الصلاة والسلام : ' من أتى البيت فليحيه بالطواف ' ولفظة التحية ~~تنافي الوجوب ، ولا قدوم | لأهل مكة فلا يسن في حقهم ؛ ويقول عند افتتاح ~~الطواف : سبحان الله والحمد لله ولا إله | إلا الله والله أكبر ، اللهم ~~أعذني من أهوال يوم القيامة ( فيبدأ من الحجر إلى جهة باب الكعبة | وقد ~~اضطبع رداءه ) والاضطباع : إخراج طرف الرداء من تحت الإبط الأيمن وإلقاؤه ~~على عاتقه | الأيسر ( فيطوف سبعة أشواط وراء الحطيم ، يرمل في الثلاثة ~~الأول ، ثم يمشي على هينته | ويستلم الحجر كلما مر به ، ويختم الطواف ~~بالاستلام ) هكذا نقل نسكه [ & ] . والحطيم : | موضع مبني دون البيت من ~~الركن العراقي إلى الركن الشامي ، سمي بذلك لأنه حطم من | البيت : أي كسر ، ~~وفيه نصب الميزاب ، وهو الحجر لأنه حجر من البيت : أي منع بينه وبين | ~~البيت فرجة من الجانبين ، فلو دخل فيها في طوافه لم يجزه لأنه من البيت . ~~قال عليه الصلاة | والسلام : ' الحطيم من البيت ' فيعيد الطواف ، فإن أعاده ~~على الحطيم وحده أجزأه ms139 لأنه تم | طوافه ، والأولى أن يعيده على البيت أيضا ~~ليؤديه على الوجه الأحسن والأكمل ويخرج به عن | خلاف بعض الفقهاء . والرمل ~~هز الكتفين كالتبختر ، وسببه إظهار الجلد للمشركين حيث قالوا | عن الصحابة ~~: أوهنتهم حمى يثرب . فقال عليه الصلاة والسلام : ' رحم الله امرءا أظهر من ~~| نفسه جلدا ' وزال السبب وبقي الحكم إلى يومنا به التوارث ؛ واستلام الحجر ~~أول الطواف | وآخره سنة ، وما بقي بينهما أدب . # ويستحب أن يستلم الركن اليماني ولا يقبله . وعن محمد أنه سنة ولا يقبل ~~بقية | الأركان ، لأنه [ & ] كان يستلم الحجر والركن اليماني لا غير ؛ ~~ويستحب أن يقول إذا بلغ | الركن العراقي : اللهم إني أعوذ بك من الشرك ~~والكفر والنفاق وسوء الأخلاق . وعند | الميزاب : اللهم اسقني بكأس نبيك ~~محمد شربة لا أظمأ بعدها ، وعند الركن الشامي : اللهم | PageV01P158 | ~~اجعله حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ، وتجارة لن تبور برحمتك يا ~~عزيز يا | غفور . وعند الركن اليماني : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ~~وفتنة المحيا والممات . # قال : ( ثم يصلي ركعتين في مقام إبراهيم أو حيث تيسر له من المسجد ) وهي ~~واجبة ، | قال عليه الصلاة والسلام : ' ليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين ' ~~وقيل في تفسير قوله | تعالى : ^ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ^ [ ~~البقرة : 125 ] إنه ركعتي الطواف ، ويقول | عقيبهما : اللهم هذا مقام ~~العائذ بك من النار ، فاغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم . ( ثم | يستلم ~~الحجر ) لأنه عليه الصلاة والسلام استلمه بعد الركعتين . قال : ( ويخرج إلى ~~الصفا ) | من أي باب شاء ، والأولى أن يخرج من باب بني مخزوم اتباعا للنبي ~~[ & ] ، ولأنه أقرب إلى | الصفا ، وهو الذي يسمى اليوم باب الصفا ( فيصعد ~~عليه ، ويستقبل البيت ويكبر ، ويرفع يديه | ويهلل ، ويصلي على النبي [ & ] ~~، ويدعو بحاجته ) هكذا فعل [ & ] ، ولأن الدعاء عقيب الثناء | والصلاة أقرب ~~إلى الإجابة فيقدمان عليه ( ثم ينحط نحو المروة على هينته ، فإذا بلغ الميل ~~| الأخضر سعى حتى يجاوز الميل الآخر ثم يمشي إلى المروة فيفعل كالصفا ) ~~هكذا فعل عليه | الصلاة والسلام ( وهذا شوط ، يسعى سبعة أشواط ) كما وصفنا ~~. # ( يبدأ بالصفا ويختم ms140 بالمروة ) فالمشي من الصفا إلى المروة شوط ، والعود ~~من المروة | إلى الصفا آخر . وذكر الطحاوي أن العود ليس بشوط ، ويشترط ~~البداءة في كل شوط | بالصفا والختم به ، والأول أصح لأنه المنقول المتوارث ~~، ولئلا يتخلل بين كل شوطين ما | لا يعتد به والأصل في العبادات الاتصال ~~كالطواف وركعات الصلاة ، ثم السعي بين الصفا | والمروة واجب ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' كتب عليكم السعي فاسعوا ' وأنه خبر | آحاد فلا يوجب ~~الركنية فقلنا بالوجوب ، وقوله تعالى : ^ ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ^ ~~| [ البقرة : 158 ] ينفي الركنية أيضا والأفضل ترك السعي حتى يأتي به عقيب ~~طواف الزيارة | لأن السعي واجب ، وإنما شرع مرة واحدة ، وطواف القدوم سنة ، ~~ولا يجعل الواجب تبعا | PageV01P159 | للسنة ، وإنما رخص في ذلك ، لأن يوم ~~النحر يوم اشتغال بالذبح والرمي وغيره ، فربما لا | يتفرغ للسعي ؛ ويستحب ~~أن يقول عند خروجه إلى الصفا : باسم الله ، والصلاة على رسول | الله [ & ] ~~، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها ؛ ويقول على الصفا : الله أكبر ~~الله | أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، ~~يحيي ويميت وهو حي لا | يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، لا إله ~~إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، مخلصين | له الدين ولو كره الكافرون ، لا ~~إله إلا الله أهل التكبير والتحميد والتهليل ، لا إله إلا الله | وحده ، ~~أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد ، ويسأل ~~| حوائجه ؛ فإذا نزل من الصفا قال : اللهم يسر لي اليسرى ، وجنبني العسرى ، ~~واغفر لي في | الآخرة والأولى ؛ ويقول في السعي : رب اغفر وارحم ، وتجاوز ~~عما تعلم ، إنك أنت الأعز | الأكرم ، ويستكثر من قول : سبحان الله ، والحمد ~~لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ؛ ويقول | على المروة مثل الصفا . # قال : ( ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت ما شاء ) لأنه عبادة وهو أفضل من ~~الصلاة ، | وخصوصا للأفاقي ، ويصلي لكل طواف ركعتين ، ولا يسعى بعده لما ~~بينا . قال : ( ثم يخرج | غداة التروية ) وهو ثامن ذي الحجة ( إلى منى ) ~~فينزل ms141 بقرب مسجد الخيف ( فيبيت بها حتى | يصلي الفجر يوم عرفة ) فيصلي بمنى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، هكذا فعل | جبريل بإبراهيم ومحمد ~~عليهم الصلاة والسلام وهو المنقول من نسك رسول الله [ & ] ، وهذه | ~~البيتوتة سنة ، ولو بات بمكة وصلى هذه الصلوات بها جاز ، لأنه لا نسك بمنى ~~هذا اليوم ، | وقد أساء لمخالفته السنة ؛ ويقوله عند نزوله بمنى : اللهم ~~هذه منى ، وهي مما مننت بها علينا | من المناسك ، فامنن علي بما مننت به ~~على عبادك الصالحين . قال : ( ثم يتوجه إلى عرفات ) | اقتداء بفعله عليه ~~الصلاة والسلام ، ولأنه يحتاج إلى أداء فرض الوقوف بها في هذا اليوم | ~~وينزل بها حيث شاء ( فإذا زالت الشمس توضأ أو اغتسل ) لأنه يوم جمع فيستحب ~~له الغسل ، | وقيل هو سنة ( فإن صلى مع الإمام صلى الظهر والعصر بأذان ~~وإقامتين في وقت الظهر ) فقد | تواتر النقل عن رسول الله [ & ] بالجمع ~~بينهما . وروى جابر بأذان وإقامتين ، وهو أن | يؤذن ويقيم للظهر ثم يقيم ~~للعصر لأنها تؤدى في غير وقتها فيقيم إعلاما لهم ، لأنه لو لم | ~~PageV01P160 | يقم ربما ظنوا أنه يتطوع فلا يشرعون مع الإمام ، ولا يتطوع ~~بين الصلاتين لأن العصر إنما | قدمت ليتفرغ إلى الوقوف ، فالتطوع بينهما ~~يخل به . # قال : ( وإن صلى وحده صلى كل واحدة في وقتها ) وقال أبو يوسف ومحمد : ~~يجمع | بينهما المنفرد ، لأن جوازه ليتفرغ للوقوف ويمتد وقته والكل في ذلك ~~سواء . ولأبي حنيفة أن | تقديم العصر على خلاف الأصل ، لأن الأصل أداء كل ~~صلاة في وقتها ، لكن خالفناه فيما | ورد به الشرع ، وهو الإمام في الصلاتين ~~، والإحرام بالحج قبل الزوال ، وفيما عداه بقي على | الأصل . قال : ( ثم ~~يقف راكبا رافعا يديه بسطا يحمد الله ، ويثني عليه ، ويصلي على نبيه علي | ~~الصلاة والسلام ، ويسأل حوائجه ) والأفضل أن يتوجه عقيب صلاة العصر مع ~~الإمام فيقف | بالموقف مستقبل القبلة قريبا من جبل الرحمة ، لأنه [ & ] راح ~~عقيب صلاة العصر إلى الموقف | ووقف على راحلته مستقبل القبلة يدعو باسطا ~~يديه كالمستطعم المسكين ، رواه ابن عباس ، | ويقدم الثناء والحمد والصلاة ~~على ms142 النبي [ & ] كما تقدم ، وإن وقف قائما أو قاعدا جاز ، | والأول أفضل ، ~~ويلبي في الموقف ساعة بعد ساعة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ما زال يلبي | ~~حتى أتى جمرة العقبة . # قال : ( وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~عرفات كلها | موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ' ( ووقت الوقوف من زوال الشمس إلى ~~طلوع الفجر الثاني | من الغد ) لأنه عليه الصلاة والسلام وقف بعد الزوال . ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' الحج | عرفة ، فمن وقف بها ليلا أو نهارا فقد ~~تم حجه ، ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ، فليحل | بعمرة وعليه الحج من ~~قابل ' وإن وقف ساعة بعد الزوال ثم أفاض أجزأه ، لقوله عليه | الصلاة ~~والسلام : ' من وقف ساعة بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه ' ولأن الركن أصل ~~| الوقوف وامتداده إلى غروب الشمس واجب ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~امكثوا على | مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه ~~' أمر بالمكث وأنه | PageV01P161 | للوجوب . قال : ( فمن فاته الوقوف ) في ~~هذا الوقت ( فقد فاته الحج فيطوف ويسعى ويتحلل | من الإحرام ويقضي الحج ) ~~لما روينا . # واعلم أن الأحاديث كثيرة في فضيلة يوم عرفة وإجابة الدعاء فيه ، فينبغي ~~أن تجتهد | فيه بالدعاء ، وتدعو بكل دعاء تحفظه ، وإن لم تقدر على الحفظ ~~فاقرأ المكتوب ؛ ويستحب | أن يقرأ عقيب صلاته الفاتحة والإخلاص عشر مرات ~~ويقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك | له ، له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء | قدير سبحان الله ، ~~والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي | العظيم ، يا رفيع الدرجات ، يا منزل البركات ، يا فاطر الأرضين ~~والسموات ، ضجت لك | الأصوات بصنوف اللغات ، تسألك الحاجات ، وحاجتي أن ~~ترحمني في دار البلاء إذا نسيني | أهل الدنيا ، أسألك أن توفقني لما افترضت ~~علي ، وتعينني على طاعتك وأداء حقك وقضاء | المناسك التي أريتها خليلك ~~إبراهيم ، ودللت عليها محمدا حبيبك ؛ اللهم لكل متضرع إليك | إجابة ، ولكل ~~مسكين لديك ms143 رأفة ، وقد جئتك متضرعا إليك ، مسكينا لديك ، فاقض حاجتي ، | ~~واغفر ذنوبي ، ولا تجعلني من أخيب وفدك ، وقد قلت وأنت لا تخلف الميعاد : ^ ~~( ادعوني | أستجب لكم ) ^ [ غافر : 60 ] وقد دعوتك متضرعا سائلا ، فأجب ~~دعائي وأعتقني من النار ، | ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات برحمتك يا ~~أرحم الراحمين . # قال : ( فإذا غربت الشمس أفاض مع الإمام إلى المزدلفة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : | ' إن أهل الشرك كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت الشمس ~~على رؤوس الجبال مثل عمائم | الرجال ، وأنا أدفع بعد غروب الشمس مخالفة لهم ~~' ويمشي على هينته ، كذا فعل رسول | الله [ & ] في ذلك اليوم ، وقال : ' يا ~~أيها الناس عليكم بالسكينة ' ويستحب أن يقول عند | غروبها قبل الإفاضة : ~~اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف ، وارزقنيه ما أبقيتني ، واجعلني | ~~اليوم مفلحا مرحوما مستجابا دعائي ، مغفورا ذنوبي يا أرحم الراحمين . ~~وينبغي أن يدفع مع | الإمام ولا يتقدم عليه إلا إذا تأخر الإمام عن غروب ~~الشمس ، فيدفع الناس قبله لدخول | الوقت ، ولو مكث بعد الغروب وإفاضة ~~الإمام قليلا خوف الزحمة جاز ، هكذا فعلت عائشة ؛ | وينبغي أن يكثر من ~~الاستغفار . قال الله تعالى : ^ ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا | ~~الله إن الله غفور رحيم ) ^ [ البقرة : 199 ] . | PageV01P162 # قال : ( ويأخذ الجمار من الطريق سبعين حصاة كالباقلاء ولا يصلي المغرب ~~حتى يأتي | المزدلفة فيصليها مع العشاء بأذان وإقامة ) أما تأخير المغرب ~~فلحديث أسامة بن زيد قال : | كنت رديف رسول الله [ & ] من عرفات إلى ~~المزدلفة ، فنزل بالشعب وقضى حاجته ولم يسبغ | الوضوء ، فقلت يا رسول الله ~~الصلاة ، فقال : ' الصلاة ليست هنا الصلاة أمامك ' وأما | الجمع بينهما ~~بأذان وإقامة فلرواية جابر ' أن النبي [ & ] فعل كذلك ' ولأن العشاء في ~~وقتها | فلا حاجة إلى الإعلام بوقتها بخلاف العصر يوم عرفة ، ولا يتطوع ~~بينهما لأنه يقطع الجمع ، | فإن تطوع أو اشتغل بشيء آخر أعاد الإقامة ، ~~لأنه انقطع حكم الإقامة الأولى ، ولو صلى | المغرب في الطريق أو بعرفة لم ~~يجزه . وقال أبو يوسف : يجزيه لأنه صلاها في وقتها . ولنا | ما تقدم من ~~حديث أسامة ، ويقضيها ما ms144 لم يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر فلا قضاء ، لأنه ~~فات | وقت الجمع ، وينبغي أن ينزل بقرب الجبل الذي عليه الميقدة لأنه عليه ~~الصلاة والسلام | وقف هناك ( ويبيت بها ) وهي سنة . # قال : ( ثم يصلي الفجر بغلس ) كذا روى ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، | وليتفرغ للوقوف والدعاء ( ثم يقف بالمشعر الحرام ) ويدعو ~~ويجتهد في الدعاء كما مر بعرفة ؛ | ويستحب أن يقول إذا نزل بها : اللهم هذه ~~مزدلفة وجمع ، أسألك أن ترزقني جوامع الخير ، | واجعلني ممن سألك فأعطيته ~~ودعاك فأجبته ، وتوكل عليك فكفيته ، وآمن بك فهديته ، وإذا | فرغ من ~~الصلاتين يقول : اللهم حرم لحمي وشعري ودمي وعظمي وجميع جوارحي على | النار ~~يا أرحم الراحمين ، ويسأل الله تعالى إرضاء الخصوم فإن الله تعالى وعد ذلك ~~لمن طلبه | في هذه الليلة ؛ ويستحب أن يقف بعد صلاة الفجر مع الإمام ويدعو ~~، قال الله تعالى : | ^ ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) ^ [ البقرة : ~~198 ] ويستحب أن يكبر ويهلل ويلبي ويقول : | اللهم أنت خير مطلوب وخير ~~مرغوب إليه ، إلهي لكل وفد جائزة وقرى فاجعل اللهم | جائزتي وقراي في هذا ~~المقام أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتي ، وتجمع على الهدى | PageV01P163 ~~| أمري ، وتجعل اليقين من الدنيا همي ، اللهم ارحمني وأجرني من النار ، ~~وأوسع علي الرزق | الحلال ، اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف ، ~~وارزقنيه أبدا ما أحييتني برحمتك يا أرحم | الراحمين . # ( والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~المزدلفة كلها | موقف إلا وادي محسر ' . قال : ( ثم يتوجه إلى منى قبل طلوع ~~الشمس ) كذا فعل [ & ] ، | ويمشي بالسكينة ، فإذا بلغ بطن محسر أسرع مقدار ~~رمية حجر ماشيا كان أو راكبا ، هكذا | فعله عليه الصلاة والسلام ( ف ) إذا ~~وصل إلى منى ( يبتدئ بجمرة العقبة يرميها بسبع | حصيات من بطن الوادي يكبر ~~مع كل حصاة ولا يقف عندها ، ويقطع التلبية مع أول حصاة ) | لما روى جابر ' ~~أن النبي [ & ] لما أتى منى لم يعرج إلى شيء حتى رمى جمرة العقبة بسبع | ~~حصيات ، وقطع التلبية عند أول حصاة رماها ، وكبر مع كل حصاة ms145 ، ثم نحر ، ثم ~~حلق | رأسه ، ثم أتى مكة فطاف بالبيت ' ويرمي من بطن الوادي من أسفل إلى ~~أعلى ، ويجعل | منى عن يمينه والكعبة عن يساره ، ويقف حيث يرى موضع الحصاة ~~، هكذا نقل عنه عليه | الصلاة والسلام وهو مثل حصى الخذف . قال عليه الصلاة ~~والسلام للفضل بن العباس غداة | يوم النحر : ' ائتني بسبع حصيات مثل حصى ~~الخذف ، فأتاه بهن ، فجعل يقلبهن ويقول : | بمثلهن بمثلهن لا تغلو ' والخذف ~~: أن يضع الحصاة على رأس السبابة ، ويضع إبهامه عليها | ثم يرمي بها . ~~واختلفوا في مقدارها ، والمختار قدر الباقلاء ، ولو رمى بحجر أكبر أو أصغر ~~| جاز لحصول الرمي ، ويقول عند الرمي : بسم الله والله أكبر رغما للشيطان ~~وحزبه ؛ ويجوز | الرمي بكل ما كان من جنس الأرض ، ولا يجوز بما ليس من ~~جنسها ، ومن أي موضع أخذه | جاز إلا الحصاة المرمي بها فإنه يكره لأنها حصى ~~من لم يقبل حجه ، فقد جاء في الحديث | ' ومن قبل حجه رفع حصاه ' ولأنه رمى ~~به مرة فأشبه الماء المستعمل ، وكيف ما رمى | جاز ، وعدد حصى الجمار سبعون ~~: جمرة العقبة يوم النحر سبعة ، وثلاثة أيام منى كل يوم | ثلاث جمرات بإحدى ~~وعشرين ؛ وقد استحب بعضهم غسل الحصى ليكون طاهرا بيقين . | PageV01P164 # قال : ( ثم يذبح إن شاء ) لأنه مسافر وهو مفرد ولا وجوب عليه ( ثم يقصر ~~أو يحلق | وهو أفضل ) قال عليه الصلاة والسلام : ' إن أول نسكنا في يومنا ~~هذا أن نرمي ثم نذبح ثم | نحلق ' ولأن الحلق من محظورات الإحرام فيؤخر عن ~~الذبح ، والحلق أفضل لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' يغفر الله للمحلقين ' ~~، قيل : يا رسول الله وللمقصرين ، فقال : ' يغفر الله | للمحلقين ' ، قالها ~~ثلاثا ، ثم قال : ' وللمقصرين ' وإن لم يكن على رأسه شعر أجرى | الموسى على ~~رأسه تشبيها بالحلق كالتشبيه بالصوم عند العجز عن الصوم ؛ والسنة حلق | ~~الجميع فإن نقص من ذلك فقد أساء لمخالفة السنة ، ولا يجوز أقل من الربع ~~ونظيره مسح | الرأس في الوضوء في الاختلاف والدلائل ، والتقصير : أن يأخذ ~~من رؤوس شعره وأقله مقدار | الأنملة ، ويستحب أن يدفن الشعر ms146 . قال الله ~~تعالى : ^ ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) ^ | [ المرسلات : 26 ] ~~ويستحب أن يقول عند الحلق : اللهم هذه ناصيتي بيدك ، فاجعل لي بكل | شعرة ~~نورا يوم القيامة يا أرحم الراحمين . ( وحل له كل شيء إلا النساء ) لقوله ~~عليه الصلاة | والسلام فيه : ' حل له كل شيء إلا النساء ' . # قال : ( ثم يمشي إلى مكة فيطوف طواف الزيارة من يومه أو من غده أو بعده ، ~~وهو | ركن إن تركه أو أربعة أشواط منه بقي محرما حتى يطوفها . وصفته : أن ~~يطوف بالبيت سبعة | أشواط لا رمل فيها ولا سعي بعدها ، وإن لم يكن طاف ~~للقدوم رمل وسعى وحل له النساء ) | ويسمى أيضا طواف الإفاضة ، والأفضل أن ~~يطوفه أول أيام النحر ، لأنه عليه الصلاة والسلام | لما رمى جمرة العقبة ~~ذبح وحلق ومشى إلى مكة فطاف للزيارة ثم عاد إلى منى فصلى بها | الظهر ، ~~ووقت الطواف أيام النحر . قال الله تعالى : ^ ( فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير ) ^ | [ الحج : 28 ] ثم قال : ^ ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ^ [ ~~الحج : 29 ] جعل وقتهما واحدا ، فلو | أخره عنها لزمه شاة ، وكذا إذا أخر ~~الحلق عنها أو أخر الرمي . وقال أبو يوسف ومحمد : لا | يلزمه لأنه استدرك ~~ما فاته ؛ وله حديث ابن مسعود : ' من قدم نسكا على نسك فعليه دم ' | ولأن ~~ما هو مؤقت بالمكان وهو الإحرام يجب بتأخيره عنه دم ، فكذا ما هو مؤقت ~~بالزمان | PageV01P165 | وهو ركن لأنه المراد بقوله تعالى : ^ ( وليطوفوا ) ~~^ فكان فرضا ، فإن تركه أو أربعة أشواط منه | بقي محرما حتى يطوفها . أما ~~إذا تركه فلما بينا أنه ركن . وأما إذا ترك أربعة أشواط فهو | الأكثر ، ~~وللأكثر حكم الكل ، فكأنه لم يطف أصلا ، ولا رمل فيه ولا سعى بعده إن كان ~~أتى | بهما في طواف القدوم لأنهما شرعا مرة واحدة ، وإن لم يكن فعلهما أتى ~~بهما في هذا | الطواف وقد بيناه ، وحل له النساء لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' إذا طفتم بالبيت حللن | لكم ' ولأنه أتى بما عليه من فرائض الحج التي ~~عقد لها الإحرام ، ويطوف على قدميه حتى | لو طاف راكبا ms147 أو محمولا لغير عذر ~~أعاد ما دام بمكة . # وإن خرج من غير إعادة فعليه دم ، وإن كان بعذر فلا شيء عليه وما روي ' ~~أنه عليه | الصلاة والسلام طاف راكبا ' محمول على العذر حالة الكبر وكذا ~~التيامن واجب ، وهو أن | يأخذ في الطواف عن يمينه من باب الكعبة حتى لو طاف ~~منكوسا أو أكثره أعاد ما دام | بمكة ، فإن لم يعد فعليه دم ، فإذا طاف ~~للزيارة عاد إلى منى فبات بها لياليها ، والمبيت بها | سنة لفعل النبي [ & ~~] ( فإذا كان اليوم الثاني من أيام النحر ) وهو حادي عشر الشهر ويسمى | يوم ~~القر لأنهم يقرون فيه بمنى ( رمى الجمار الثلاث بعد الزوال ) يبتدئ بالتي ~~تلي مسجد | الخيف ( يرميها بسبع حصيات ثم يقف عندها مع الناس مستقبل الكعبة ~~) يرفع يديه حذاء | منكبيه بسطا يذكر الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ~~ويصلي على النبي [ & ] ويدعو الله | بحاجته . وعن أبي يوسف أنه يقول : ~~اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ، اللهم إليك | أفضت ، ومن عذابك ~~أشفقت ، وإليك رغبت ومنك رهبت ، فاقبل نسكي وعظم أجري | وارحم تضرعي واقبل ~~توبتي واستجب دعوتي وأعطني سؤلي ، ثم يأتي الجمرة الوسطى | فيفعل كذلك ، ثم ~~يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها ، ولو لم يقف عند الجمرتين | لا ~~شيء عليه لأنه للدعاء . # قال : ( وكذلك يرميها في اليوم الثالث من أيام النحر بعد الزوال ) كما ~~وصفنا ( وكذلك | في اليوم الرابع إن أقام ) وجميع ما ذكرنا من صفة الرمي ~~والوقوف والدعاء مروي في حديث | جابر عن النبي [ & ] . قال : ( وإن نفر إلى ~~مكة في اليوم الثالث سقط عنه رمي اليوم الرابع ) | ولا شيء عليه لقوله ~~تعالى : ^ ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) ^ [ البقرة : 203 ] والأفضل ~~| PageV01P166 | أن يقف حتى يرمي اليوم الرابع لأنه أتم لنسكه ، فلو رماها ~~في اليوم الرابع قبل الزوال جاز . | وقالا : لا يجوز لأن وقته بعد الزوال ~~كما في اليومين الأولين ، وهو مروي عن عمر رضي الله | عنه . ولأبي حنيفة ~~أنه لما جاز ترك الرمي أصلا فلأن يجوز تقديمه أولى ، وهو مروي عن ms148 | ابن ~~عباس رضي الله عنهما . # قال : ( فإذا انفرد إلى مكة نزل بالأبطح ولو ساعة ) وهو المحصب وهو سنة ، ~~لأنه عليه | الصلاة والسلام نزل به قصدا وهو نسك ، كذا روي عن عمر رضي الله ~~عنه ( ثم يدخل مكة | ويقيم بها ) ويكثر فيها من أفعال الخير كالطواف ~~والصلاة والصدقة والتلاوة وذكر الله تعالى ، | ويجتنب إنشاد الشعر وحديث ~~الفحش وما لا يعنيه ، ففي الحديث النبوي ' أن الحسنة فيه | تضاعف إلى مائة ~~ألف وكذلك السيئة ' ولهذا كره أبو حنيفة المجاورة خوفا من الوقوع فيما | لا ~~يجوز فيتضاعف عليه العقاب بتضاعف السيئات حتى لو كان ممن يثق من نفسه ~~ويملكها | عما لا ينبغي من الأفعال والأقوال ، فالمجاورة أفضل بالإجماع . ~~قال : ( فإذا أراد العود إلى | أهله طاف طواف الصدر ) ويسمى طواف الوداع ~~لأنه يصدر عن البيت ويودعه ، ( وهو سبعة | أشواط لا رمل فيها ولا سعي ) لما ~~بينا ( وهو واجب على الأفاقي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' من حج هذا ~~البيت فليكن آخر عهده به الطواف ' بخلاف المكي فإنه لا يصدر عنه ولا | ~~يودعه . # ( ثم يأتي زمزم يستقي بنفسه ويشرب إن قدر ) فهو أفضل لما روي أنه عليه | ~~الصلاة والسلام أتى زمزم ونزع بنفسه دلوا فشرب ثم أفرغ ماء الدلو عليه ~~ويستحب أن | يتنفس في الشرب ثلاث مرات ، وينظر إلى البيت في كل مرة ويقول : ~~بسم الله ، | والحمد لله ، والصلاة على رسول الله ؛ ويقول في المرة الأخيرة ~~: اللهم إني أسألك رزقا | واسعا ، وعلما نافعا ، وشفاء من كل داء وسقم يا ~~أرحم الراحمين ؛ ثم يمسح به وجهه | ورأسه ، ويصب عليه إن تيسر له ( ثم يأتي ~~باب الكعبة ويقبل العتبة ) لما فيه من زيادة | التضرع ( ثم يأتي الملتزم ) ~~وهو بين الباب والحجر الأسود ( فيلصق بطنه بالبيت ويضع | خده الأيمن عليه ~~ويتشبث بأستار الكعبة ) كالمتعلق بطرف ثوب مولاه يستغيثه في أمر | ~~PageV01P167 | عظيم ( ويجتهد في الدعاء ) فإنه موضع إجابة الدعاء جاء به ~~الأثر ( ويبكي ) أو يتباكى | فإنه من علامات القبول . # ( ويرجع القهقهرى حتى يخرج من المسجد ) ليكون نظره إلى الكعبة ؛ ويستحب ~~أن ms149 | يقول عند الوداع : اللهم هذا بيتك الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين ~~فيه آيات بينات مقام | إبراهيم ومن دخله كان آمنا ، الحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، | اللهم فكما هديتنا لذلك فتقبله ~~منا ولا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام وارزقني العود إليه | حتى ترضى عني ~~برحمتك يا أرحم الراحمين . # قال : ( وإذا لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفة وقف بها ) على الوجه ~~الذي بيناه | ( سقط عنه طواف القدوم ) لأنه شرع في أفعال الحج ، فيجب عليه ~~الإتيان بسائر أفعاله على | وجه الترتيب ، ولا دم عليه لأنه سنة فلا يجب ~~بتركها شيء . قال : ( ومن اجتاز بعرفة نائما أو | مغمى عليه أو لا يعلم بها ~~أجزأه عن الوقوف ) لوجود الركن وهو الوقوف ، ولإطلاق قوله | عليه الصلاة ~~والسلام : ' من وقف بعرفة فقد تم حجه ' قال : ( والمرأة كالرجل ) لأن النص ~~| يعمهما ( إلا أنها تكشف وجهها دون رأسها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~إحرام المرأة في | وجهها ' ( ولا ترفع صوتها بالتلبية ) خوفا من الفتنة ( ~~ولا ترمل ولا تسعى ) لأن مبنى أمرها | على الستر ، وفي ذلك احتمال الكشف ( ~~وتقصر ولا تحلق ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى | النساء عن الحلق وأمرهن ~~بالتقصير ( وتلبس المخيط ) لأن في تركه خوف كشف العورة | ( ولا تستلم الحجر ~~إذا كان هناك رجال ) لأنها ممنوعة من مماستهم . قال : ( ولو حاضت عند | ~~الإحرام اغتسلت وأحرمت ) لما مر في الرجل ( إلا أنها لا تطوف ) لأن الطواف ~~في المسجد | وهي ممنوعة من دخول المسجد ( وإن حاضت بعد الوقوف وطواف ~~الزيارة عادت ولا شيء | عليها لطواف الصدر ) لأنه عليه الصلاة والسلام رخص ~~للحيض في طواف الصدر . | PageV01P168 | # | فصل # ( العمرة سنة ) وينبغي أن يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال الحج ، لقوله ~~عليه الصلاة | والسلام : ' تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنه يزيد في العمر ~~والرزق ، وينفيان الذنوب كما نفى | الكير خبث الحديد ' . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الحج جهاد والعمرة تطوع ' وأنه | نص في الباب ، والآية محمولة ~~على وجوب الإتمام ، وذلك يكون بعد الشروع ، ونحن | نقول بوجوب الإتمام ms150 بعد ~~الشروع ، ولا حجة فيها على الوجوب ابتداء . قال : ( وهي : | الإحرام ~~والطواف والسعي ثم يحلق أو يقصر ) للتحليل ، هكذا فعله [ & ] في حجة الوداع ~~| ( وهي جائزة في جميع السنة ) لأنها غير مؤقتة بوقت ( وتكره يومي عرفة ~~والنحر وأيام التشريق ) | منقول عن عائشة ، والظاهر أنه سماع من النبي [ & ~~] ، ولأن عليه في هذه الأيام باقي أفعال | الحج ، فلو اشتغل بالعمرة ربما ~~اشتغل عنها فتفوت ، ولو أداها فيها جاز مع الكراهة كصلاة | التطوع في ~~الأوقات الخمسة المكروهة ( ويقطع التلبية في أول الطواف ) لأنه عليه الصلاة ~~| والسلام قطعها لما استلم الحجر ، والله أعلم . | # | باب التمتع # وهو الجمع بين أفعال العمرة والحج في أشهر الحج في سنة واحدة بإحرامين ~~بتقديم | أفعال العمرة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا ، حتى لو أحرم قبل ~~أشهر الحج وأتى | بأفعال العمرة في أشهر الحج كان متمتعا ، ولو طاف طواف ~~العمرة قبل أشهر الحج أو أكثره | لم يكن متمتعا ، والإلمام الصحيح أن يعود ~~إلى أهله بعد أفعال العمرة حلالا ( وهو أفضل من | الإفراد ) وعن أبي حنيفة ~~أن الإفراد أفضل ، لأن المفرد يقع سفره للحج والمتمتع للعمرة ، | ~~PageV01P169 | وجه الظاهر أن سفر المتمتع يقع للحج أيضا ، وتخلل العمرة ~~بينهما لا يمنع وقوعه للحج | كتخلل التنفل بين السعي والجمعة ، ولأن ~~المتمتع يجمع بين نسكين من غير أن يلم بأهله | حلالا ، ويجب فيه الدم شكرا ~~لله تعالى ، ولا كذلك المفرد . # ( وصفته : أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ، ويطوف ويسعى ) كما بينا ( ويحلق ~~أو يقصر ، | وقد حل ) فهذه أفعال العمرة على ما بينا ( ثم يحرم بالحج يوم ~~التروية ، وقبله أفضل ) يعني من | الحرم لأنه في معنى المكي ( ويفعل ~~كالمفرد ) في طواف الزيارة ( ويرمل ويسعى ) لأنه أول | طواف أتى به ( وعليه ~~دم التمتع ) لقوله تعالى : ^ ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من | ~~الهدي ) ^ [ البقرة : 196 ] ( فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة ) ~~لقوله تعالى : ^ ( فمن لم | يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~) ^ [ البقرة : 196 ] والمراد وقت الحج ( ولو | صامها قبل ms151 ذلك وهو محرم جاز ~~) لأنها في وقت الحج . # قال : ( وسبعة إذا فرغ من أفعال الحج ) يعني بعد أيام التشريق ، لأنه ~~المراد من قوله | تعالى : ^ ( إذا رجعتم ) ^ [ البقرة : 196 ] لأنه سبب ~~للرجوع إلى الأهل . وقيل : المراد إذا | رجعتم من أفعال الحج فقد صام بعد ~~السبب فيجوز ، ولو قدر على الهدي قبل صوم الثلاثة | أو بعده قبل يوم النحر ~~لزمه الهدي وبطل صومه ، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود | بالبدل وهو ~~التحلل ، وإن قدر عليه بعد الحلق قبل صوم السبعة لأهدى عليه لحصول | ~~المقصود بالبدل . قال : ( فإن لم يصم الثلاثة لم يجزه إلا الدم ) كذا روي ~~عن عمر وابنه وابن | عباس رضي الله عنهم ، ولا تقضى لأنها بدل ولا بدل ~~للبدل ، ولأن الأبدال لا تنصب قياسا ، | ولا يجوز صومها أيام النحر لأنها ~~وجبت كاملة ، فلا تتأدى بالناقص ، وإذا لم يصم الثلاثة لم | يصم السبعة ، ~~لأن العشر وجبت بدلا عن التحلل ، وقد فاتح بفوات البعض فيجب الهدي ، | فإن ~~لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان : دم التمتع ، ودم لتحلله قبل الهدي . # قال : ( وإن شاء أن يسوق الهدي أحرم بالعمرة وساق وفعل ما ذكرنا وهو أفضل ~~) لأنه | عليه الصلاة والسلام فعل كذلك ، ولما فيه من المسارعة وزيادة ~~المشقة ، فإن ساق بدنة | قلدها بمزادة أو نعل ، لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قلد هداياه ، والإشعار مكروه عند أبي حنيفة | PageV01P170 | حسن عندهما . ~~وصفته : أن يشق سنامها من الجانب الأيمن ، لهما ما روي أنه عليه الصلاة | ~~والسلام فعل كذلك ، وكذا روي عن الصحابة . ولأبي حنيفة أنه مثلة فيكون ~~منسوخا | لتأخير المحرم ؛ وقيل إنما كره أبو حنيفة الإشعار إذا جاوز الحد ~~في الجرح ، وفعله عليه | الصلاة والسلام كان لأن المشركين كانوا لا يمتنعون ~~عن التعرض له إلا بالإشعار ، أما اليوم | فلا . # قال : ( ولا يتحلل من عمرته ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من لم يسق ~~الهدي فليحل | وليجعلها عمرة ، ومن ساق فلا يحل حتى ينحر معنا ' روته حفصة ~~رضي الله عنها . قال : | ( ويحرم بالحج ) كما تقدم ( فإذا حلق يوم النحر حل ms152 ~~من الإحرامين ) لأنه محلل فيتحلل به | عنهما ( وذبح دم التمتع ) لما مر ( ~~وليس لأهل مكة ومن كان داخل الميقات تمتع ولا قران ) | لقوله تعالى : ^ ( ~~ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ^ [ البقرة : 196 ] ولو خرج | ~~المكي إلى الكوفة وقرن صح ولا يكون له تمتع ، لأنه إذا تحلل من العمرة صار ~~مكيا ، | فيكون حجه من وطنه . قال : ( وإن عاد المتمتع إلى أهله بعد العمرة ~~ولم يكن ساق الهدي | بطل تمتعه ) لأنه ألم بأهله إلماما صحيحا فانقطع حكم ~~السفر الأول ( وإن ساق لم يبطل ) وقال | محمد : يبطل أيضا لأنه أتى بالحج ~~والعمرة في سفرتين حقيقة ، ولهما أنه لم يصح إلمامه | لبقاء إحرامه ، فكان ~~حكم السفر الأول باقيا ، وصار كأنه بمكة فقد أتى بهما في سفر واحد | حكما . ~~| # | باب القران # وهو الجمع بين العمرة والحج بإحرام واحد في سفرة واحدة ( وهو أفضل من ~~التمتع ) | لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق ~~فقال : صل في هذا الوادي | المبارك ركعتين وقل : لبيك بحجة وعمرة معا ' . ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' يا آل محمد | PageV01P171 | أهلوا بحجة وعمرة ~~معا ' ولأنه أشق لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة وفيه جمع بين | ~~النسكين ( وصفته : أن يهل بالحج والعمرة معا من الميقات ) لأن القران ينبئ ~~عن الجمع | ( ويقول : اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني ~~) لما تقدم ، وكذا إذا أدخل | حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط ~~لتحقق الجمع . # قال : ( فإذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى ) على ما بيناه ( ثم يشرع في أفعال ~~الحج | فيطوف للقدوم ) لقوله تعالى : ^ ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) ^ [ ~~البقرة : 196 ] جعل الحج | نهاية للعمرة ، والترتيب إن فات في الإحرام لم ~~يفت في حق الأفعال ، فيأتي بأفعال الحج | كما بينا في المفرد ، ولا يحلق ~~بعد أفعال العمرة لأنه جناية على إحرام الحج ، ويحلق يوم | النحر كالمفرد ( ~~فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح دم القران ، فإن لم يجد صام | كالمتمتع ~~) وقد بيناه ، وإن طاف القارن طوافين وسعى سعيين أجزأه ms153 ، لأنه أدى ما عليه ~~وقد | أساء لمخالفته السنة ، ولا شيء عليه لأن طواف القدوم سنة وتركه لا ~~يوجب شيئا ، فتقدمه | على السعي أولى ، وتأخير السعي بالاشتغال بعمل آخر لا ~~يوجب الدم ، فكذا الاشتغال | بالطواف . # قال : ( وإذا لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها بطل قرانه ) ~~لأنه عجز | عن تقديم أفعال العمرة كما هو المشروع في القران ، ولا يصير ~~رافضا بالتوجه حتى يقف | هو الأصح عند أبي حنيفة بخلاف مصلى الظهر يوم ~~الجمعة حيث تبطل بمجرد السعي لأنه | مأمور ثم بالسعي بعد الظهر ، وههنا هو ~~منهي عن التوجه إلى عرفة قبل أداء العمرة | فافترقا . # قال : ( وسقط عنه دم القران ) لأنه لم يوفق لأداء النسكين ( وعليه دم ~~لرفضها ) لأنه رفض | إحرامه قبل أداء أفعال المتعة ( وعليه قضاء العمرة ) ~~لشروعه فيها . | PageV01P172 | # | باب الجنايات # ( إذا طيب المحرم عضوا فعليه شاة ) لأن الطيب من محظورات الإحرام لا يعرف ~~فيه | خلاف ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الحاج الشعث التفل ' وهو الذي ~~ترك الطيب من التفل | وهو الرائحة الكريهة . وروي ' المحرم أشعث أغبر ' وقد ~~نهى عليه الصلاة والسلام أن | يلبس المحرم من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ~~، فما ظنك بما فوقه من الطيب ؟ وقال | عليه الصلاة والسلام في حديث المعتدة ~~: ' الحناء طيب ' فإذا تطيب فقد جنى على إحرامه | فتلزمه الكفارة ، فإن طيب ~~عضوا كاملا كالرأس والساق ونحوهما فقد حصل الارتفاق الكامل | فتجب شاة ، ~~وما دون العضو الجناية قاصرة فتجب صدقة وهي مقدرة بنصف صاع بر لأنه | أقل ~~صدقة وجبت شرعا كالفداء والكفارة وصدقة الفطر ونحوها ، وكل ما له رائحة ~~طيبة | مستلذة ، فهو طيب كالمسك والكافور والحناء والورس والزعفران والعود ~~والغالية والخيري | والبنفسج ونحوها ، وكذا الدهن المطيب ، وهو ما طبخ فيه ~~الرياحين كالبنفسج والورد ، | والوسمة ليست بطيب ، وأما الزيت والشيرج فطيب ~~عند أبي حنيفة وفيه دم ، لأنه أصل | الطيب وفيهما إزالة الشعث ، وعندهما ~~فيه صدقة لأنه ليس له رائحة مستلذة إلا أن فيه إزالة | بعض الشعث فتجب صدقة ~~. # قال : ( وإن لبس المخيط أو غطى رأسه يوما ms154 فعليه شاة ) أيضا لأنهما من ~~محظورات | الإحرام أيضا لما بينا ، فإن كان يوما كاملا فهو ارتفاق كامل ، ~~لأن المعتاد أن يلبس الثوب يوما | ثم ينزع فتجب شاة ، وفيما دون ذلك صدقة ~~لقصور الجناية وقد مر . وعن أبي يوسف أنه اعتبر | أكثر اليوم إقامة للأكثر ~~مقام الكل . وعن أبي حنيفة : إذا غطى ربع رأسه فعليه شاة كالحلق ، | وأنه ~~معتاد بعض الناس . وعن أبي يوسف الأكثر لما تقدم . قال : ( وإن حلق ربع ~~رأسه فعليه | شاة ) لأن فيه إزالة الشعث والتفل فكان جناية على الإحرام ، ~~ثم الربع قائم مقام الكل في | الرأس وهو عادة بعض الناس فكان ارتفاقا كاملا ~~فتجب شاة ( وكذلك موضع المحاجم ) لأنه | PageV01P173 | مقصود بالحلق وفيه ~~إزالة الشعث فيجب الدم ، وقالا فيه صدقة لأنه حلق لغيره وهي الحجامة | ~~وليست من المحظورات فكذا هذا إلا أن فيه إزالة شيء من الشعث فتجب صدقة . # قال : ( وفي حلق الإبطين أو أحدهما أو الرقبة أو العانة شاة ) أيضا لأن ~~كل ذلك ارتفاق | كامل مقصود بالحلق ، وهو عضو كامل فتجب شاة . قال : ( ولو ~~قص أظافر يديه ورجليه أو | واحدة منها فعليه شاة ) أما الجميع فلأنه ارتفاق ~~تام مقصود ، وفيه إزالة الشعث فكان محظورا | إحرامه فتجب شاة ، وكذا أحد ~~الأعضاء الأربعة لأنه ارتفاق كامل ، وإنما يجب في الكل دم | واحد لاتحاد ~~الجنس ، وهذا إذا قصها في مجلس واحد ، فأما إذا كان في مجالس يجب بكل | عضو ~~دم . # وقال محمد : يجب في الكل دم واحد لأنه عقوبة فتتداخل . ولنا أن فيه معنى ~~العبادة | فلا تتداخل إلا عند اتحاد المجلس كسجدة التلاوة . # قال : ( ولو طاف للقدوم أو للصدر جنبا أو للزيارة محدثا فعليه شاة ) لأنه ~~أدخل النقص | في الركن وهو طواف الزيارة فتجب الشاة ، وفي الطوافين وجبت ~~الشاة في الجنابة إظهارا | للتفاوت ، وطواف القدوم وإن كان سنة فإنه يصير ~~بالشروع واجبا ، ولو طاف للعمرة جنبا أو | محدثا فعليه شاة ، لأنه ركن فيها ~~، وإنما لا تجب البدنة لعدم الفرضية ؛ والحائض كالجنب | لاستوائهما في ~~الحكم ، ولو أعاد هذه الأطوفة على طهارة ms155 سقط الدم لأنه أتى بها على وجه | ~~المشروع فصارت جنايته متداركة فسقط الدم . # قال : ( وإن أفاض من عرفة قبل الإمام فعليه شاة ) إما لأن امتداد الوقوف ~~إلى الغروب | واجب لما تقدم ، أو لأن متابعة الإمام واجبة وقد تركهما فتجب ~~شاة ( فإن عاد إلى عرفة قبل | الغروب وإفاضة الإمام سقط عند الدم ) لأنه ~~استدرك ما فاته ( وإن عاد قبل الغروب بعدما أفاض | الإمام أو بعد الغروب لم ~~يسقط ) لأنه لم يستدرك ما فاته . # قال : ( وإن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها ، أو طواف الصدر ~~أو أربعة | منه ، أو السعي أو الوقوف بالمزدلفة فعليه شاة ) أما الثلاثة من ~~طواف الزيارة فلأنه قليل بالنسبة | إلى الباقي فصار كالحدث بالنسبة إلى ~~الجناية ( وإن طاف للزيارة وعورته مكشوفة أعاد ما دام | PageV01P174 | بمكة ~~، وإن لم يعد فعليه دم ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يطوفن بالبيت ~~عريان ' وإن | كان على ثوبه نجاسة لا شيء عليه ويكره . وأما ترك طواف الصدر ~~أو أربعة منه فلتركه | الواجب ، وللأكثر حكم الكل ، ويؤمر بالإعادة ما دام ~~بمكة ويسقط الدم ، وكذا السعي | والوقوف بالمزدلفة لأنهما واجبان . # قال : ( ولو ترك رمي الجمار كلها أو يوم واحد ، أو جمرة العقبة يوم النحر ~~فعليه شاة ) | معناه أنه تركها حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق ، لأنه ~~ترك واجبا من جنس واحد ، | وإن لم تغرب الشمس يرميها على الترتيب ، لكن يجب ~~الدم لتأخيرها عنده ، خلافا لهما على | ما بينا ، وترك رمي يوم واحد عبادة ~~مقصودة ، وكذا جمرة العقبة يوم النحر فتجب شاة ( وإن | ترك أقلها تصدق لكل ~~حصاة نصف صاع بر ) إلا أن يبلغ قيمته شاة فينقصه ما شاء . # قال : ( وإن حلق أقل من ربع رأسه تصدق بنصف صاع بر ) لأن الربع مقصود ~~معتاد عند | بعض الناس كالسواد والبادية ، فكان ارتفاقا كاملا ، وما دونه ~~ليس في معناه ، فتجب الصدقة | ( وكذا إن قص أقل من خمسة أظافر ) لأنه لا ~~يحصل بذلك الزينة بل يشينه ويؤذيه إذا حك | جسده ، ويجب في كل ظفر نصف صاع ~~بر ms156 ، إلا أن يبلغ قيمة دم فينقص ما شاء ( وكذلك إن | قص خمسة متفرقة ) وقال ~~محمد : عليه دم كما إذا كانت من يد واحدة . ولنا أن الجناية | تتكامل ~~بالارتفاق الكامل وبالزينة ، وهذا القص يشينه ويؤذيه كما بينا ، والجناية ~~إذا نقصت | تجب الصدقة . # قال : ( ولو طاف للقدوم أو للصدر محدثا فكذلك ) إظهارا للتفاوت بين الحدث ~~| والجنابة ، وذلك بإيجاب الصدقة ، فكذا لو ترك ثلاثة أشواط من الصدر ~~لنقصانه في كونه | جناية عن الكل فتجب الصدقة . قال : ( وإن طاف للزيارة ~~جنبا فعليه بدنة ، وكذلك الحائض ) | لأنه لما وجب جبر نقصان الحدث بالشاة ~~وجب جبر نقصان الجنابة بالبدنة ، لأنها أعظم | فتعظم العقوبة ، وهو مروي عن ~~ابن عباس ، والأولى أن يعيده ليأتي به على أكمل الوجوه ، | فإن أعاد فلا ~~شيء عليه ، لأنه استدرك ما فاته في وقته . قال : ( وإن تطيب أو لبس حلق ~~لعذر | PageV01P175 | إن شاء ذبح شاة ، وإن شاء تصدق بثلاثة أصوع من طعام ~~على ستة مساكين ، وإن شاء صام | ثلاثة أيام ) لقوله تعالى : ^ ( ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا | أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك ) ^ [ البقرة : 196 ] تقديره فحلق ففدية ، | وقد ~~فسرها رسول الله [ & ] بما ذكرناه ، ثم الصدقة والصوم يجزئ في أي مكان شاء ~~| لأنهما قربة في جميع الأماكن على جميع الفقراء . وأما الذبح فلا يجوز إلا ~~بالحرم ، لأنه لم | يعرف قربة إلا في زمان مخصوص أو مكان مخصوص وكذا كل دم ~~وجب في الحج جناية أو | نسكا . # قال : ( ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ، ~~ويمضي | في حجه ويقضيه ) وكذلك المرأة إن كانت محرمة . أما فساد الحج ~~فلوجود المنافي ، قال | تعالى : ^ ( فلا رفث ) ^ [ البقرة : 197 ] وهو ~~الجماع . # وقال ابن عباس : المحرم إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ، ~~ومثله لا | يعرف إلا توقيفا ، ولأن الوطء صادق إحراما غير متأكد حتى لا ~~يلحقه الفوات فيفسد ، | بخلاف ما بعد الوقوف لأنه تأكد حتى لا يلحقه الفوات ~~. أما ms157 وجوب الشاة والمضي والقضاء | فلما تقدم من حديث ابن عباس . ' وسئل [ ~~& ] عمن جامع امرأته وهما محرمان ؟ قال : يريقان | دما ويمضيان في حجتهما ~~ويحجان من قابل ' . # ( ولا يفارق امرأته إذا قضى الحج ) لأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر ~~المفارقة لما سئل | عنها ، ولو وجب لذكره كغيره تنبيها على الحكم ، ولأن ~~النكاح قائم ، ولا موجب للمفارقة ؛ | أما قبل الإحرام فلأنه يحل له جماعها ~~فلا معنى للمفارقة ؛ وأما بعده فلأنهما إذا ذكرا ما | PageV01P176 | وجدا ~~من التعب وزيادة النفقة يحترزان عن ذلك أكثر من غيرهما ، وكذا في موضع ~~الجماع | حتى لو خافا العود يستحب لهما المفارقة . # قال : ( وإن جامع بعد الوقوف لم يفسد حجه ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' الحج | عرفة ، فمن وقف بعرفة فقد تم حجه ' . # قال : ( وعليه بدنة ) منقول عن ابن عباس ولأنه لما لم يجب القضاء علمنا ~~أنه | شرع لجبر نقص تمكن في الحج ، والنقصان في الجماع فاحش وجناية غليظة ، ~~فتغلظ | الكفارة فتجب بدنة ، بخلاف ما قبل الوقوف لأن الجابر ثم هو القضاء ~~، وإنما وجبت | الشاة لرفضه الإحرام قبل أوانه فافترقا ، وإن جامع ثانيا ~~بعد الوقوف عليه شاة ، لأن | الأول صادق إحراما متأكدا محترما ، والثاني ~~صادق إحراما منخرما منتهكا بالوطء فخفت | الجناية . # قال : ( وإن جامع بعد الحلق ، أو قبل ، أو لمس بشهوة فعليه شاة ) لبقاء ~~الإحرام في | حق النساء ، وسواء أنزل أو لم ينزل ؛ وكذا إذا جامع فيما دون ~~الفرج ، وكذا إذا جامع بهيمة | فأنزل ، أو عبث بذكره فأنزل ، لأنه قضاء ~~الشهوة باللمس ، ولا شيء عليه بالنظر وإن أنزل | لأنه ليس في معنى الجماع . # قال : ( ومن جامع في العمرة قبل طواف أربعة أشواط فسدت ) لوجود المنافي ( ~~ويمضي | فيها ويقضيها ) لأنها لزمت بالإحرام كالحج ( وعليه شاة ) لوجود ~~الجناية ، وهو الارتفاق الكامل | على إحرامه ( وإن جامع فيها بعد أربعة ~~أشواط لم تفسد ) لوجود الأكثر ( وعليه شاة ) لأنها | سنة ، فتكون الجناية ~~أنقص ، فيظهر التفاوت في الكفارة ؛ ولو جامع القارن قبل طواف العمرة | فسدت ~~عمرته وحجته لما تقدم ، وعليه شاتان لجنايته على إحرامين ؛ ولو جامع بعد ms158 ~~طواف | العمرة أو أكثره قبل الوقوف تمت عمرته وفسد حجه لما بينا ؛ ولو جامع ~~بعد الوقوف قبل | الحلق فعليه بدنة للحج وشاة للعمرة كما لو انفردا . # قال : ( والعامد والناسي سواء ) لأن حالات الإحرام مذكرة كحالات الصلاة ~~فلا يعذر | النسيان ، وكذلك إذا جومعت النائمة والمكرهة لوجود الارتفاق ~~بالجماع . | PageV01P177 | # | فصل # ( إذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ) والأصل في ذلك ~~قوله | تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ^ [ ~~المائدة : 95 ] الآية ، وقوله | تعالى : ^ ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما ) ^ [ المائدة : 96 ] والصيد : هو الحيوان | المتوحش في أصل الخلقة ، ~~الممتنع بجناحيه أو بقوائمه ، إلا الخمس الفواسق المستثناة | بالحديث فإنها ~~تبدأ بالأذى ، وقد تقدم الكلام فيها ، وصيد البر ما كان توالده في البر . | ~~أما الجزاء على القاتل فلقوله تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ [ ~~المائدة : 95 ] | أوجب الجزاء على القاتل . وأما الدال فلأنه فوت على الصيد ~~الأمن لأن بقاء حياة الصيد | بأمنه ، فإنه استحق الأمن إما بالإحرام لقوله ~~تعالى : ^ ( وأنتم حرم ) ^ أو بدخوله الحرم لقوله | تعالى : ^ ( ومن دخله ~~كان آمنا ) ^ [ آل عمران : 97 ] فإذا دل عليه فقد فوت الأمن المستحق | عليه ~~فيجب الجزاء كالمباشر ، ولما روينا من حديث أبي قتادة . والدلالة أن لا ~~يكون | المدلول عالما به ، ويصدقه حتى لو كان عالما به ، أو كذبه ودله آخر ~~فصدقه فالجزاء | على الثاني ، ولو أعاره سكينا ليقتل الصيد إن كان معه سكين ~~لا شيء عليه ، لأنه يتمكن | من قتله إلا بالإعارة ، وإن لم يكن معه سكين ~~فعلى المعير الجزاء ، لأنه إنما تمكن من | قتله بإعارته . # ( والمبتدئ والعائد والناسي والعامد سواء ) لوجود الجناية منهم وهو ~~الموجب . قال : | ( والجزاء أن يقوم الصيد عدلان في مكان الصيد ، أو في ~~أقرب المواضع منه ، ثم إن شاء | اشترى بالقيمة هديا فذبحه ، وإن شاء طعاما ~~فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر ، | وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما ، ~~فإن فضل أقل من نصف صاع ، إن شاء تصدق به ، | وإن ms159 شاء صام يوما ) والأصل ~~فيه قوله تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ إلى قوله : ^ ( أو | ~~عدل ذلك صياما ) ^ [ المائدة : 95 ] . والأصل في المثل أن يكون مماثلا صورة ~~ومعنى ، وأنه | غير معتبر بالإجماع ، ولا اعتبار للمثل صورة ، لأن بعضه خرج ~~عن الإرادة بالإجماع | كالعصفور ونحوه ، فلا يبقى الباقي مرادا لئلا يؤدي ~~إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ | PageV01P178 | واحد ، فتعين أن ~~يعتبر المثل معنى وهو القيمة كما فيما لا نظير له ، وكما في حقوق العباد ، ~~| وإذا كان المراد بالجزاء القيمة يقوم العدلان اللحم لا الحيوان في مكان ~~الصيد إن كان مما | يباع فيه الصيود . # وإن لم يكن مما يباع فيه كالبرية ففي أقرب المواضع منه ، ثم الخيار ~~للقاتل إن شاء | اشترى بالقيمة هديا ، وهو ما تجوز به الأضحية إن بلغت ~~قيمته ذلك ، ويذبحه بمكة لما | تقدم ، وإن لم تبلغ ما تجوز به الأضحية لا ~~يذبحه ويتصدق به ؛ وقالا : يذبحه لإطلاق قوله | تعالى : ^ ( هديا بالغ ~~الكعبة ) ^ [ المائدة : 95 ] ولأنه يتقرب به في الجملة إذا ولدته الأضحية | ~~والهدي فإنه يذبح مع أمه . ولأبي حنيفة أن القياس يأبى التقرب بالإراقة ~~لكونه إيلام البري | على ما عرف وإنما خالفناه في موارد النص وهي الأضحية ~~والمتعة ، ولا يجوز فيهما هذا | فيبقى على الأصل وحيث جاز إنما جاز تبعا ~~والكلام في جوازه أصلا ، وإن شاء اشترى | طعاما فأطعم كما ذكرنا كما في ~~الفداء والكفارات ، وإن شاء صام على ما وصفنا كما في | الفداء ، وإنما ~~يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة كما في كفارة اليمين ، وهو مذهب ابن عباس ، ~~| وإنما يتخير القاتل لأن الخيار شرع رفقا به ، وذلك إنما يحصل إذا كان ~~التعيين إليه والخيار | له ، فإن فضل أقل من نصف صاع أو كان الواجب ذلك ، ~~إن شاء تصدق به لأنه كل | الواجب ، وإن شاء صام عنه يوما لعدم تجزي الصوم . # وقال محمد : الواجب المثل من حيث الصورة والجثة ، ففي الظبي والضبع شاة ، ~~وفي | الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ، وفي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش ~~بقرة ، وما لا ms160 نظير | له كالحمام والعصفور تجب القيمة كما قالا ، له قوله ~~تعالى : ^ ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ^ | [ المائدة : 95 ] . # والمثلية من حيث الصورة أولى ، لأن القيمة ليست مثلا للنعم . وعن جماعة ~~من | الصحابة إيجاب النظير من حيث الخلقة ، وعنده الخيار إلى الحكمين ، فإن ~~حكما بالهدي | يجب النظير ، وإن حكما بالطعام أو بالصيام فكما قالا ، لقوله ~~تعالى : ^ ( يحكم به ذوا عدل | منكم هديا ) ^ [ المائدة : 95 ] نصب مفعول ~~يحكم ، وجوابه ما قلنا ، ولأن الكفارة رفع عطف | على الجزاء ، وكذلك قوله : ~~^ ( أو عدل ) ^ [ المائدة : 95 ] رفع ، وإنما الحكمان يحكمان بالقيمة | لأن ~~الواجب لو كان النظير لما احتاج إلى تقويمها ، فعلم أن ، الحكمين إنما ~~يحكمان بالقيمة ثم | بالخيار إليه رفقا به كما بينا . وإن قتل ما لا يؤكل ~~من السباع ففيه الجزاء لأنه صيد فيتناوله | إطلاق النص ، ولا يتجاوز بقيمته ~~شاة ، لأن السبع وإن كبر لا يتجاوز قيمة لحمه قيمة لحم | شاة ، لأنه غير ~~منتفع به شرعا . # قال : ( ومن جرح صيدا أو نتف شعره ، أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه ) ~~اعتبارا | PageV01P179 | للبعض بالكل ( وإن نتف ريش طائر أو قطع قوائم صيد ~~فعليه قيمته ) لأنه خرج به عن حيز | الامتناع فقد فوت عليه الأمن فصار كما ~~إذا قتله ، وكذلك كل فعل يخرج به عن حيز الامتناع | ( وإن كسر بيضته فعليه ~~قيمتها ) لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى بذلك ، وكذا | روي عن ~~علي وابن عباس ، ولو خرج منها فرخ ميت فعليه قيمته حيا ، لأنه كان بعرضية | ~~الحياة وقد فوتها فتجب قيمته احتياطا ؛ وكذلك لو ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ~~ميتا فعليه | قيمته لما بينا . وشجر الحرم لا يحل قطعه لمحرم ولا حلال . ~~قال عليه الصلاة والسلام : ' لا | يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ' فصار ~~كالصيد ، وشجر الحرم ما ينبت بنفسه ، أما إذا أنبته | الناس أو كان من جنس ~~ما ينبته الناس فلا بأس بقطعه وقلعه ، لأن الناس اعتادوا الزراعة | والحصد ~~من لدن رسول الله [ & ] إلى يومنا من غير نكير . وعن أبي يوسف : لا بأس ms161 ~~برعيه ، | لأن منع الدواب متعذر ، وجوابه الحديث ، ولأن القطع بالمشافر ~~كالقطع بالمناجل . # قال : ( ومن قتل قملة أو جرادة تصدق بما شاء ) قال عمر رضي الله عنه : ~~تمرة خير من | جرادة ، ولأن القملة من التفث حتى لو قتل قملة وجدها على ~~الأرض لا شيء عليه ، | وكذلك القملتين والثلاث ، وإن كثر أطعم نصف صاع ~~لكثرة الارتفاق . وعن أبي يوسف في | القملة يتصدق بكف من طعام ، وعن محمد ~~بكسرة من خبز . قال : ( وإن ذبح المحرم صيدا | فهو ميتة ) لأنه فعل حرام ~~فلا يكون ذكاة ( وله أن يأكل ما اصطاده حلال إذا لم يعنه ) لما مر | من ~~حديث أبي قتادة ( وكل ما على المفرد فيه دم على القارن فيه دمان ) لأنه ~~جناية على | إحرامين . | # | باب الإحصار # هو المنع والحبس ، ومنه حصار الحصون والمعاقل إذا منعوا عن التصرف في | ~~مقاصدهم وأمورهم ، والحصور : الممنوع عن النساء . # وفي الشرع : المنع عن المضي في أفعال الحج بموانع نذكرها إن شاء الله ~~تعالى | ( المحرم إذا أحصر بعدو أو مرض أو عدم محرم أو ضياع نفقة ، يبعث ~~شاة تذبح عنه | PageV01P180 | في الحرم ، أو ثمنها ليشتري بها ثم يتحلل ) ~~والأصل في ذلك قوله تعالى : ^ ( فإن أحصرتم فما | استيسر من الهدي ) ^ [ ~~البقرة : 196 ] والنبي عليه الصلاة والسلام أحصر هو وأصحابه عام | الحديبية ~~حين أحرموا معتمرين فصدهم المشركون عن البيت ، فصالحهم عليه الصلاة والسلام ~~| وذبح الهدي وتحلل ثم قضى العمرة من قابل . قالوا : وفيهم نزلت الآية ، ~~فكل من أحرم | بحجة أو عمرة ثم منع من الوصول إلى البيت فهو محصر ، ويستوي ~~في ذلك جميع ما ذكرنا | من الموانع ، لأن التحلل قبل أوانه إنما شرع دفعا ~~للحرج الناشئ من بقائه محرما ، وهذا | المعنى يعم جميع ما ذكرنا من الموانع ~~، وكذلك ما في معناها كضلال الراحلة ومنع الزوج | والسيد إذا وقع الإحرام ~~بغير أمرهما ؛ ومن قال إن الإحصار يختص بالعدو فهو مردود | بالكتاب . # قال الكسائي وأبو عبيدة : ما كان من مرض أو ذهاب نفقة يقال منه أحصر فهو ~~| محصر ؛ وما كان من حبس عدو أو ms162 سجن يقال حصر فهو محصور ؛ ونقل بعضهم إجماع ~~| أئمة اللغة على هذا ، والنبي عليه الصلاة والسلام حصر بالعدو ، فعلمنا أن ~~المراد ما يمنع من | المضي والوصول إلى البيت . وقوله : في الحرم إشارة إلى ~~أنه لا يجوز خارج الحرم لقوله | تعالى : ^ ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله ) ^ [ البقرة : 196 ] ومحله الحرم ، لأن | الهدي ما عرف قربة ~~إلا بمكان مخصوص أو زمان مخصوص ، والزمان قد انتفى فتعين | المكان ، ولأنه ~~لو جاز ذبحه حيث أحصر لكان محله فلا تبقى فائدة في قوله حتى يبلغ . وما | ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام ذبح بالحديبية حين أحصر بها ، فالحديبية بعضها ~~من الحرم ، | فيحمل ذبحه عليه الصلاة والسلام فيه توقيفا بين الكتاب والسنة ~~. # قال : ( ويجوز ذبحه قبل يوم النحر ) وقالا : لا كدم المتعة والقران . ~~وجوابه أنه دم جناية | لتحلله قبل أوانه والجنايات لا تتوقف بخلاف المتعة ~~والقران فإنهما دم نسك ، ولأن التأقيت | بالزمان زيادة على النص ، فلا يجوز ~~؛ ولو عجز عن الذبح لا يتحلل بالصوم ويبقى محرما | حتى يذبح عنه أو يزول ~~المانع فيأتي مكة ويتحلل بأفعال العمرة ، ولو صبر حتى زال المانع | ومضى ~~إلى مكة وتحلل بالأفعال لا هدي عليه . قال : ( والقارن يبعث شاتين ) لأنه ~~يتحلل عن | إحرامين ، وقد أدخل النقص على كل واحد منهما . # قال : ( وإذا تحلل المحصر بالحج فعليه حجة وعمرة ) روي ذلك عن عمر وابن | ~~مسعود ، ولأن الحجة تجب بالشروع فيها ؛ وأما العمرة فلأنه في معنى فائت ~~الحج ، فيتحلل | PageV01P181 | بأفعال العمرة ، وقد عجز فيجب قضاؤها ( وعلى ~~القارن حجة وعمرتان ) حجة وعمرة لما | ذكرنا ، وعمرة لصحة الشروع فيها ( ~~وعلى المعتمر عمرة ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام | وأصحابه لما أحصروا ~~بالحديبية عن المضي في العمرة وتحللوا قضوها حتى سميت عمرة | القضاء . قال ~~: ( فإن بعث ثم زال الإحصار فإن قدر على إدراك الهدي والحج لم يتحلل | ~~ولزمه المضي ) لأنه قدر على الأصل قبل تمام الخلف ( وإن قدر على أحدهما دون ~~الآخر | تحلل ) أما إذا قدر على الهدي دون الحج فلا فائدة في المضي ؛ وأما ~~بالعكس ms163 القياس أن لا | يتحلل لقدرته على الأصل ، والأفضل أن لا يتحلل ويمضي ~~ويأتي بأفعال الحج ليأتي به على | الوجه الأكمل ، لكن استحسنوا وجوزوا له ~~التحلل لأنه لما عجز عن إدراك الهدي على وجه | لا يضمنه الذابح صار كأنه قد ~~ذبح فيتحلل ، ولأن الخوف على المال كالخوف على النفس ، | ولو خاف على النفس ~~تحلل ، فكذا على المال . قال : ( ومن أحصر بمكة عن الوقوف وطواف | الزيارة ~~فهو محصر ) لما بينا ( وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر ) لأنه إن قدر على ~~الوقوف | فقد أمن فوات الحج ، وإن قدر على الطواف يصبر حتى يفوته الحج ، ثم ~~يتحلل بأفعال | العمرة ولا دم عليه . وعن أبي حنيفة أنه ليس لأهل مكة إحصار ~~، لأن الدار دار الإسلام ، | بخلاف عام الحديبية حين أحصر عليه الصلاة ~~والسلام . | # | باب الحج عن الغير # الأصل فيه حديث الخثعمية ، وهو ما روي أن امرأة من خثعم جاءت إلى النبي [ ~~& ] | فقالت : يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع ~~أن يستمسك على | الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ~~' أرأيت لو كان على أبيك دين | فقضيتيه أما كان يقبل منك ' ؟ قالت : نعم ، ~~قال : ' فالله أحق أن يقبل ' فدل ذلك على جواز | الحج عن الغير عند العجز ، ~~وأنه يقع عن المحجوج عنه . # قال : ( ولا يجوز إلا عن الميت ، أو عن العاجز بنفسه عجزا مستمرا إلى ~~الموت ) ولا | PageV01P182 | يجوز عن القادر ، لأن الحج عبادة بدنية وجبت ~~للابتلاء ، فلا تجري فيها النيابة ، لأن الابتلاء | بإتعاب البدن وتحمل ~~المشقة ، فيقع الفعل عن الفاعل إلا أنه يسقط الحج عن الآمر فيما | ذكرنا ، ~~لأنه سبب لحصول الحج بالاتفاق ، فأقام الشرع السبب مقام المباشرة في حق | ~~المأيوس نظرا له كالفدية في باب الصوم في حق الشيخ الفاني ، ويشترط دوام ~~العجز إلى | الموت كالفدية أيضا ، لأنه قدر وجب عليه بنفسه . وعن محمد يقع ~~عن الحاج لأنها عبادة | بدنية ، وللآمر ثواب النفقة . وقال في المحيط : ~~يسقط عن الآمر حجه ويقع عن المأمور | تطوعا ، والمذهب المعتمد عليه وقوعه ms164 ~~عن المحجوج عنه لما روينا . # قال : ( ومن حج عن غيره ينوي الحج عنه ) لأن الأعمال بالنيات ، والأصل أن ~~كل | عامل يعمل لنفسه ، فلا بد من النية لامتثال الأمر ، ولأنه عبادة تجري ~~فيها النيابة وهي غير | موقتة ، فجاز أن تقع عن غير من وجب عليه فينوي عنه ~~ليقع عن الآمر ( ويقول : لبيك بحجة | عن فلان ) ولو لم ينو جاز لأنه تعالى ~~مطلع على السرائر . قال : ( ويجوز حج الصرورة والمرأة | والعبد ) لوجود ~~أفعال الحج والنية عن الآمر كغيرهم ، والصرورة : الذي لم يحج عن | نفسه ، ~~والنبي عليه الصلاة والسلام جوز حج الخثعمية عن أبيها من غير أن يسألها هل ~~| حجت عن نفسها أم لا ، ولو كان لسأله تعليما وبيانا ؛ والأولى أن يختار ~~رجلا حرا عاقلا | بالغا قد حج ، عالما بطريق الحج وأفعاله ، ليقع حجه على ~~أكمل الوجوه ويخرج به عن | الخلاف . # قال : ( ودم المتعة والقران والجنايات على المأمور ) أما دم المتعة ~~والقران فلأنه وجب | شكرا حيث وفق لأداء النسكين ، وهو الذي حصلت له هذه ~~النعمة ؛ وأما دم الجنايات فلأنه | هو الجاني ( ودم الإحصار على الآمر ) ~~لأنه هو الذي ورطه فيه فيجب عليه خلاصه منه . وإن | حج عن ميت ففي مال ~~الميت . ويعتبر من جميع المال لأنه يجب عليه خلاصه فصار دينا | عليه . وعن ~~أبي يوسف أنه على الحاج لأنه وجب ليتحلل فيخلص عن ضرر امتداد الإحرام . | ~~وجوابه ما ذكرنا من أنه هو الذي أوقعه فيه . قال : ( وإن جامع قبل الوقوف ~~ضمن النفقة ) لأنه | مأمور بالحج الصحيح ، وهذا فاسد فقد خالف الأمر ( ~~وعليه الدم ) لأن الجماع فعله ، وإن فاته | PageV01P183 | الحج لمرض أو حبس ~~أو هرب المكاري أو ماتت الدابة ، فله أن ينفق من مال الميت حتى | يرجع إلى ~~أهله . وعن محمد في نوادر ابن سماعة أن له نفقة ذهابه دون إيابه . وفي | ~~قاضيخان : لو قطع الطريق على المأمور وقد أنفق بعض المال فمضى في الحج ~~وأنفق من | مال نفسه وقع الحج عن نفسه ، وإن بقي في يده شيء من مال الميت ~~فأنفق منه وقع ms165 عن | الميت ، وإن رجع وأنفق على نفسه من مال الميت لم يضمن ~~إذا رجع الناس . # قال : ( وما فضل من النفقة يرده إلى الوصي أو الورثة أو الآمر ) لأنه لم ~~يملكه ذلك | وإنما أعطاه ليقضي الحج فما فضل يرده إلى مالكه ، ولأنه لم ~~يستأجره على ذلك ليملك | الأجرة لأنه لا يصح الإجارة عليه ، وسيأتيك في ~~الإجارات إن شاء الله تعالى . قال : ( ومن | أوصى أن يحج عنه فهو على الوسط ~~وهو ركوب الزاملة ) لأنه أعدل الأمور ؛ ومن مات وعليه | حجة الإسلام ولم ~~يوص لا يجب على الوارث أن يحج عنه ، لأن الحج عبادة فلا تتأدى إلا | بنفسه ~~حقيقة أو حكما بالاستخلاف ، وقضية هذا أنه لا يسقط عنه لو حج عنه غيره بغير ~~| أمره ، إلا أنا قلنا لو حج الوارث عنه أو أحج سقط عنه استحسانا لحديث ~~الخثعمية . ولما | روي أن رجلا قال : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج ~~أفأحج عنها ؟ قال : ' نعم ' . # قال : ( ويحجون عن الميت من منزله ) لأنه المتعارف ، وكما لو كان حيا فحج ~~، وكذلك | إذا مات في طريق الحج فأوصى . وقالا : يحج عنه من حيث مات ، ~~وكذلك لو مات المأمور | يحج عنه من منزله وعندهما حيث بلغ . لهما أن خروجه ~~من بلده معتد به غير ساقط | بالاعتبار ، قال تعالى : ^ ( ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد | وقع أجره على الله ) ^ [ ~~النساء : 100 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ' من مات في طريق الحج | كتبت ~~له حجة مبرورة في كل سنة ' ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~مات ابن | آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ' الحديث ، ولأن الحج لما لم يتصل ~~بالخروج لم يبق وسيلة | إليه فلا يعتد به عن حجته ، وإن حصل الثواب بوعد ~~الله ورسوله ( فإن لم تبلغ النفقة فمن | حيث تبلغ ) استحسانا ، لأن قصده ~~سقوط الفرض ، فإذا لم يمكن على الكمال فبقدر الإمكان ، | وإذا بلغت الوصية ~~أن يحج راكبا فليس لهم أن يحجوا مشاة ، وإن بلغت ماشيا من بلده | وراكبا من ~~الطريق ms166 قال محمد : يحج راكبا من حيث تبلغ ، لأن الله تعالى إنما أوجب الحج ~~| PageV01P184 | راكبا . وروى الحسن عن أبي حنيفة : أيهما شاء فعل ، لأن في ~~كل واحد منهما قصورا من | وجه فيتخير ، فإن رجع المأمور وقال منعت ، وقد ~~أنفق في رجوعه من مال الميت وكذبه | الورثة أو الوصي ضمن ، إلا أن يشهد له ~~الظاهر بأن يكون مشهورا ، وإن ادعى الحج وكذباه | فالقول قوله ، وإن أقاما ~~البينة أنه كان يوم النحر بالكوفة لم تقبل ، فإن قامت على إقراره أنه | لم ~~يحج قبلت ؛ وإن كان للميت غريم فأمر أن يحج عن الميت بماله عليه ، فادعى ~~أنه حج | لم تقبل إلا ببينة . | # | باب الهدي # وهو اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه ( وهو من الإبل والبقر والغنم ) ~~اعتبارا | بالضحايا ' وسئل عليه الصلاة والسلام عن الهدي فقال : ' أدناه ~~شاة ' وأهدى عليه الصلاة | والسلام مائة بدنة ، والبقرة كالبدنة ولا خلاف ~~في ذلك . قال : ( ولا يجزئ ما دون الشيء إلا | الجذع من الضأن ) لأنها قربة ~~تتعلق بإراقة الدم فيعتبر بالضحايا ، قال عليه الصلاة والسلام : | ' ضحوا ~~بالثنايا إلا أن يعسر عليكم ، فاذبحوا الجذع من الضأن ' . قال : ( ولا يذبح ~~هدى | التطوع والمتعة والقران إلا يوم النحر ويأكل منها ) لقوله تعالى : ^ ~~( فكلوا منها ) ^ [ البقرة : 58 ] | ثم قال : ^ ( ليقضوا تفثهم ) ^ [ الحج ~~: 29 ] وذلك يكون في أيام النحر ، وقد صح أنه عليه | الصلاة والسلام ساق ~~مائة بدنة في حجة الوداع ذبح منها ثلاثا وستين بيده ، وذبح علي رضي | الله ~~عنه الباقي ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فوضعت في قدر ثم أكلا من لحمها ~~| وحسوا من مرقها . وروى أنس أنه كان قارنا . قال : ( ويذبح بقية الهدايا ~~متى شاء ، ولا | يأكل منها ) لأنها جنايات وكفارات فلا تتوقت بوقت ومصرفها ~~الفقراء ، والأولى تعجيلها | لينجبر ما حصل من النقص في أفعاله . قال : ( ~~ولا يذبح الجميع إلا في الحرم ) قال تعالى في | جزاء الصيد : ^ ( هديا بالغ ~~الكعبة ) ^ [ المائدة : 95 ] وفي دم الإحصار ^ ( حتى يبلغ الهدي | محله ) ^ ~~[ البقرة : 196 ] ولأن الهدي ما عرف قربة إلا ms167 في مكان معلوم وهو الحرم . ~~قال عليه | الصلاة والسلام : ' منى كلها منحر ، وفجاج مكة كلها منحر ' . ~~قال : ( والأولى أن يذبح | PageV01P185 | بنفسه إن كان يحسن الذبح ) لما ~~روينا من فعل النبي [ & ] ولأنها قربة ، فالأولى أن يفعلها | بنفسه إلا أن ~~لا يحسن فيوليها غيره ، وينبغي أن يشهدها إن لم يذبحها بنفسه . قال عليه | ~~الصلاة والسلام : ' يا فاطمة قومي فاشهدي ضحيتك ، فإنه يغفر لك بأول قطرة ~~تقطر من | دمها ' . # قال : ( ويتصدق بجلالها وخطامها ، ولا يعطى أجرة القصاب منها ) بذلك أمر ~~عليه | الصلاة والسلام عليا رضي الله عنه . قال : ( ولا تجزئ العوراء ولا ~~العرجاء التي لا تمشي | إلى المنسك ، ولا العجفاء التي لا تنقى ) قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا تجزئ في الضحايا | أربعة : العوراء البين عورها ، ~~والعرجاء البين عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي | لا تنقى ' ~~أي لا نقى لها وهو المخ . قال : ( ولا مقطوعة الأذن ، ولا العمياء ) قال ~~عليه | الصلاة والسلام : ' استشرفوا العين والأذن ' أي تأملوا سلامتهما ( ~~ولا التي خلقت بغير أذن ) | لفوات عضو كامل ( ولا مقطوعة الذنب ) لما بينا ~~( وإن ذهب البعض إن كان ثلثا فما زاد لا | يجوز ، وإن نقص عن الثلث يجوز ) ~~لأن الثلث كثير بالنص ، وفي رواية الربع لقيامه مقام | الكل كما في مسح ~~الرأس ، وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان أقل من النصف يجوز ، لأن | الحكم ~~للغالب . وفي النصف عن أبي يوسف روايتان . # قال : ( وتجوز الجماء والخصي والثولاء والجرباء ) أما الجماء فلأن القرن ~~لا يتعلق به | مقصود ؛ وأما الخصي فلأنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين ~~أملحين موجوءين ، | ولأن لحمه يكون أطيب ؛ وأما الثولاء فالمراد التي تعتلف ~~حتى لو كانت لا تعتلف لا يجوز | لأنه يخل بالمقصود ؛ وأما الجرباء فلأن ~~الجرب في الجلد ؛ أما اللحم الذي هو مقصود لا | نقصان فيه حتى لو هزلت بأن ~~وصل الجرب إلى اللحم لا يجوز . قال : ( ولا يركب الهدي | إلا عند الضرورة ) ~~لأن في ركوبها استهانة بها وتعظيمها واجب . قال تعالى : ^ ( ومن يعظم | ~~PageV01P186 | شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ^ [ الحج : 32 ] والتقوى ~~واجب ms168 فيكون التعظيم واجبا وحالة | الضرورة مستثناة لما روي ' أنه عليه ~~الصلاة والسلام رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها | ويلك ، قال : يا رسول ~~الله إنها بدنة ، قال : اركبها ويلك ' قالوا : كان مجهودا فأمره | بالركوب ~~للضرورة ( فإن نقصت بركوبه ضمنه وتصدق به ) لأنه بدل جزئها ، وكذلك إذا ~~نقصت | من الحمل عليها لما بينا . قال : ( وإن كان لها لبن لم يحلبها ) ~~لأنه جزء منها ، ولا يتصدق به | قبل بلوغ المحل ، وينضح ضرعها بالماء ~~البارد ليذهب اللبن ؛ قالوا : وهذا إذا قرب من وقت | الذبح ، فأما إذا كان ~~بعيدا حلبها دفعا للضرر عنها ، ويتصدق به لأنه جزء من الهدي ، وإن | ~~استهلكه تصدق بقيمته ، وإن اشترى هديا فولد عنده ذبح الولد معه ، وإن شاء ~~تصدق به ، لأن | للولد حكم الأم على ما عرف . # قال : ( وإن ساق هديا فعطب في الطريق ، فإن كان تطوعا فليس عليه غيره ) ~~لتعينه بالنية | وقد فات ، وينبغي أن يذبحها ويصبغ نعلها : أي قلادتها ~~بدمها ويضرب به صفحة سنامها ، | ولا يأكل منها هو ولا الأغنياء ، بذلك أمر ~~رسول الله [ & ] ناجية الأسلمي ، وليعلم الناس | أنه للفقراء دون الأغنياء ~~( وإن كان واجبا صنع به ما شاء ) لأنه لما خرج عما عينه عاد ملكا له | ~~فيصنع به ما شاء ( وعليه بدله ) لأن الواجب باق في ذمته . قال : ( ويقلد ~~هدي التطوع والمتعة | والقران دون غيرها ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قلد هداياه وكانت تطوعا ، ولأنه نسك | فيليق به الإظهار ، والمراد بالهدي ~~هنا البدن ؛ أما الغنم فلا يقلدها لعدم جريان العادة ؛ وأما | بقية الهدايا ~~فلأنها جنايات واللائق فيها الستر ، ودم الإحصار وجب للتحلل قبل أوانه فكان ~~| جناية . | # | فصل في زيارة قبر النبي [ & ] # ولما جرى الرسم أن الحاج إذا فرغوا من مناسكهم وقفلوا عن المسجد الحرام ~~قصدوا | المدينة زائرين قبر النبي [ & ] ، إذ هي من أفضل المندوبات ~~والمستحبات ، بل تقرب من درجة | الواجبات ، فإنه [ & ] حرض عليها وبالغ في ~~الندب إليها فقال : ' من وجد سعة ولم يزرني فقد | جفاني ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من زار قبري وجبت له شفاعتي ' وقال عليه ms169 | PageV01P187 | ~~الصلاة والسلام : ' من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ' إلى غير ~~ذلك من | الأحاديث ، ثم رأيت أكثر الناس غافلين عن آدابها ومستحباتها ~~جاهلين بفروعها وجزئياتها ، | أحببت أن أذكر فيها فصلا عقيب المناسك من هذا ~~الكتاب أذكر نبذا من الآداب فأقول : # ينبغي لمن قصد زيارة قبر النبي [ & ] أن يكثر الصلاة عليه ، فقد جاء في ~~الحديث أنه | يبلغه ويصل إليه ، فإذا عاين حيطان المدينة يصلي عليه ويقول : ~~اللهم هذا حرم نبيك ، | فاجعله وقاية لي من النار ، وأمانا من العذاب وسوء ~~الحساب ، ويغتسل قبل الدخول أو | بعده إن أمكنه ، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ~~فهو أقرب إلى التعظيم ، ويدخلها متواضعا | عليه السكينة والوقار ويقول : ~~بسم الله ، وعلى ملة رسول الله ، رب أدخلني مدخل صدق | إلى آخر الآية ، ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب | رحمتك ~~وفضلك ؛ ثم يدخل المسجد فيصلي عند منبره [ & ] ركعتين ، يقف بحيث يكون | ~~عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن ، فهو موقفه [ & ] ، وهو بين قبره ومنبره . # قال عليه الصلاة والسلام : ' بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ، ~~ومنبري على | حوضي ' ثم يسجد شكرا لله تعالى على ما وفقه ويدعو بما أحب ؛ ~~ثم ينهض فيتوجه إلى | قبره [ & ] ، فيقف عند رأسه [ & ] مستقبلا للقبلة ، ~~يدنو منه قدر ثلاثة أذرع أو أربعة ، ولا يدنو | منه أكثر من ذلك ، ولا يضع ~~يده على جدار التربة فهو أهيب وأعظم للحرمة ، ويقف كما | يقف في الصلاة ، ~~ويمثل صورته الكريمة البهية [ & ] كأنه نائم في لحده عالم به يسمع كلامه ، ~~| قال [ & ] : ' من صلى علي عند قبري سمعته ' وفي الخبر ' أنه وكل بقبره ~~ملك يبلغه سلام | من سلم عليه من أمته ' . # ويقول : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك ~~يا صفي | الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا نبي الرحمة ، ~~السلام عليك يا شفيع الأمة ، | السلام عليك يا سيد المرسلين ، السلام عليك ~~يا خاتم النبيين ، السلام عليك يا مزمل ، | السلام عليك يا مدثر ، السلام ~~عليك يا محمد ، السلام عليك ms170 يا أحمد ، السلام عليك وعلى | أهل بيتك الطيبين ~~الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، جزاك الله عنا | أفضل ~~ما جزى نبيا عن قومه ، ورسولا عن أمته ؛ أشهد أنك قد بلغت الرسالة ، وأديت ~~| PageV01P188 | الأمانة ، ونصحت الأمة ، وأوضحت الحجة ، وجاهدت في سبيل ~~الله ، وقاتلت على دين الله | حتى أتاك اليقين ، فصلى الله على روحك وجسدك ~~وقبرك صلاة دائمة إلى يوم الدين ؛ يا | رسول الله نحن وفدك وزوار قبرك ، ~~جئناك من بلاد شاسعة ، ونواح بعيدة ، قاصدين قضاء | حقك والنظر إلى مآثرك ، ~~والتيامن بزيارتك ، والاستشفاع بك إلى ربنا ، فإن الخطايا قد | قصمت ظهورنا ~~، والأوزار قد أثقلت كواهلنا ، وأنت الشافع المشفع ، الموعود بالشفاعة | ~~والمقام المحمود ، وقد قال الله تعالى : ^ ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاؤوك فاستغفروا الله | واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ^ [ ~~النساء : 64 ] وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، | مستغفرين لذنوبنا ، فاشفع لنا ~~إلى ربك ، واسأله أن يميتنا على سنتك ، وأن يحشرنا في | زمرتك ، وأن يوردنا ~~حوضك ، وأن يسقينا كأسك غير خزايا ولا نادمين ، الشفاعة الشافعة يا | رسول ~~الله ، يقولها ثلاثا ^ ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) ~~^ [ الحشر : 10 ] | الآية ، ويبلغه سلام من أوصاه فيقول : السلام عليك يا ~~رسول الله من فلان ابن فلان ، | يستشفع بك إلى ربك فاشفع له ولجميع ~~المسلمين ، ثم يقف عند وجهه مستدبر القبلة ، | ويصلي عليه ما شاء . # ويتحول قدر ذراع حتى يحاذي رأس الصديق رضي الله عنه ويقول : السلام عليك ~~يا | خليفة رسول الله ، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار ، السلام ~~عليك يا رفيقه في | الأسفار ، السلام عليك يا أمينه على الأسرار ، جزاك ~~الله عنا أفضل ما جازى إماما عن الأمة | نبيه ، ولقد خلفته بأحسن خلف ، ~~وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك ، وقاتلت أهل الردة | والبدع ، ومهدت الإسلام ~~، ووصلت الأرحام ، ولم تزل قائلا الحق ، ناصرا لأهله حتى أتاك | اليقين ، ~~فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته ؛ اللهم أمتنا على حبه ولا تخيب سعينا في ~~زيارته | برحمتك يا كريم ، ثم يتحول حتى يحاذي قبر عمر رضي الله عنه ms171 ، ~~فيقول : السلام عليك يا | أمير المؤمنين ، السلام عليك يا مظهر الإسلام ، ~~السلام عليك يا مكسر الأصنام ، جزاك الله | عنا أفضل الجزاء ، ورضي عمن ~~استخلفك ، فلقد نصرت الإسلام والمسلمين حيا وميتا ، | فكفلت الأيتام ، ~~ووصلت الأرحام ، وقوي بك الإسلام ، وكنت للمسلمين إماما مرضيا ، | وهاديا ~~مهديا ، جمعت شملهم ، وأغنيت فقيرهم ، وجبرت كسرهم ، فالسلام عليك ورحمة ~~الله | وبركاته . # ثم يرجع قدر نصف ذراع فيقول : السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله ورفيقه ~~ووزيريه | ومشيريه والمعاونين له على القيام في الدين ، والقائمين بعده ~~بمصالح المسلمين ، جزاكما الله | أحسن جزاء ، جئنا كما نتوسل بكما إلى رسول ~~الله ليشفع لنا ويسأل ربنا أن يقبل سعينا ، | ويحيينا على ملته ، ويميتنا ~~عليها ، ويحشرنا في زمرته ؛ ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمن أوصاه | بالدعاء ~~ولجميع المسلمين ؛ ثم يقف عند رأسه [ & ] كالأول ويقول : اللهم إنك قلت ~~وقولك | PageV01P189 | الحق ^ ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ) ^ [ ~~النساء : 64 ] الآية ، وقد جئناك سامعين قولك | طائعين أمرك ، مستشفعين ~~بنبيك إليك ، ربنا اغفر لنا ولأبائنا ولأمهاتنا ولإخواننا الذين سبقونا | ~~بالإيمان الآية ^ ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) ^ [ البقرة : 201 ] الآية ^ ~~( سبحان ربك رب العزة عما | يصفون ) ^ [ الصافات : 180 ] إلى آخر السورة ، ~~ويزيد في ذلك ما شاء وينقص ما شاء ، ويدعو | بما يحضره من الدعاء ويوفق له ~~إن شاء الله تعالى . # ثم يأتي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه فيها حتى تاب الله عليه وهي بين ~~القبر | والمنبر ، ويصلي ركعتين ويتوب إلى الله تعالى ويدعو بما شاء ؛ ثم ~~يأتي الروضة وهي | كالحوض المربع ، وفيها يصلي أمام الموضع اليوم ، فيصلي ~~فيها ما تيسر له ، ويدعو ويكثر | من التسبيح والثناء على الله تعالى ~~والاستغفار ؛ ثم يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي كان | رسول الله [ ~~& ] يضع يده عليها إذا خطب ليناله بركة الرسول [ & ] ، ويصلي عليه ويسأل ~~الله ما | شاء ، ويتعوذ برحمته من سخطه وغضبه ؛ ثم يأتي الأسطوانة الحنانة ~~، وهي التي فيها بقية | الجذع الذي حن إلى النبي [ & ] حين تركه وخطب على ~~المنبر ، فنزل [ & ] فاحتضنه فسكن ، | ويجتهد أن يحيي ليله مدة مقامه ~~بقراءة ms172 القرآن ، وذكر الله تعالى . والدعاء عند المنبر والقبر | وبينهما ~~سرا وجهرا . # ويستحب أن يخرج بعد زيارته [ & ] إلى البقيع ، فيأتي المشاهد والمزارات ، ~~خصوصا | قبر سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه ؛ ويزور في البقيع قبة العباس ~~وفيها معه الحسن بن | علي وزين العابدين وابنه محمد الباقر وابنه جعفر ~~الصادق ، وفيه أمير المؤمنين عثمان ، وفيه | إبراهيم ابن النبي [ & ] ، ~~وجماعة من أزواج النبي [ & ] وعمته صفية وكثير من الصحابة والتابعين | رضي ~~الله عنهم ، ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها بالبقيع ؛ ويستجب أن يزور ~~شهداء | أحد يوم الخميس ، ويقول : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، ~~سلام عليكم دار قوم | مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ويقرأ آية ~~الكرسي وسورة الإخلاص ، ويستحب أن | يأتي مسجد قباء يوم السبت ، كذا ورد ~~عنه عليه الصلاة والسلام ويدعو : يا صريخ | المستصرخين ، يا غياث ~~المستغيثين ، يا مفرج كرب المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، | صل على ~~محمد وآله ، واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا | ~~المقام ، يا حنان يا منان ، يا كثير المعروف ، يا دائم الإحسان ، يا أرحم ~~الراحمين . # تم الجزء الأول من ' الاختيار لتعليل المختار ' | ويليه : | الجزء الثاني ~~، وأوله : كتاب البيوع . # # PageV01P190 | بسم الله الرحمن الرحيم | # | كتاب البيوع # البيع في اللغة : مطلق المبادلة ، وكذلك الشراء ، سواء كانت في مال أو ~~غيره . قال الله | تبارك وتعالى : ^ ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم ) ^ [ التوبة : 111 ] وقال تعالى : | ^ ( أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ) ^ [ البقرة : 16 ] . وفي الشرع : مبادلة ~~| المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا وتملكا ، فإن وجد تمليك المال ~~بالمنافع فهو إجارة أو | نكاح ، وإن وجد مجانا فهو هبة ، وهو عقد مشروع ~~ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة والمعقول . | أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( ~~وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة : 275 ] وقال : ^ ( إلا أن تكون تجارة عن | ~~تراض منكم ) ^ [ النساء : 29 ] . وأما السنة فلأنه [ & ] بعث والناس ~~يتبايعون فأقرهم عليه ، وقد | باع عليه الصلاة والسلام واشترى مباشرة ~~وتوكيلا ، وعلى شرعيته الإجماع . والمعقول وهو | أن الحاجة ماسة إلى شرعيته ~~، فإن الناس محتاجون إلى ms173 الأعواض والسلع والطعام والشراب | الذي في أيدي ~~بعضهم ولا طريق لهم إلا البيع والشراء ، فإن ما جبلت عليه الطباع من الشح | ~~والضنة وحب المال يمنعهم من إخراجه بغير عوض ، فاحتاجوا إلى المعاوضة فوجب ~~أن | يشرع دفعا لحاجته وركنه الإيجاب والقبول لأنهما يدلان على الرضا الذي ~~تعلق به الحكم ، | وكذا ما كان في معناهما . وشرطه : أهلية المتعاقدين حتى ~~لا ينعقد من غير أهل . ومحله : | المال لأنه ينبئ عنه شرعا . وحكمه : ثبوت ~~الملك للمشتري في المبيع والبائع في الثمن إذا | كان باتا ، وعند الإجازة ~~إذا كان موقوفا . | PageV02P003 # قال : ( البيع ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظي الماضي كقوله : بعت واشتريت ~~) لأنه | إنشاء ، والشرع قد اعتبر الإخبار إنشاء في جميع العقود فينعقد به ~~، ولأن الماضي إيجاب | وقطع ، والمستقبل عدة أو أمر وتوكيل ، فلهذا انعقد ~~بالماضي . قال : ( وبكل لفظ يدل على | معناهما ) كقوله أعطيتك بكذا ، أو ~~خذه بكذا ، أو ملكتك بكذا ، فقال : أخذت ، أو قبلت ، أو | رضيت ، أو أمضيت ~~، لأنه يدل على معنى القبول والرضى ، والعبرة للمعاني . وكذلك لو قال | ~~المشتري : اشتريت بكذا ، فقال البائع : رضيت ، أو أمضيت ، أو أجزت لما ~~ذكرنا . قال : | ( وبالتعاطي ) في الأشياء الخسيسة والنفيسة ، نص عليه محمد ~~لأنه يدل على الرضا المقصود | من الإيجاب والقبول . وذكر الكرخي أنه ينعقد ~~بالتعاطي في الأشياء الخسيسة فيما جرت به | العادة ، ولا ينعقد فيما لم تجر ~~به العادة ؛ ولو قال بعني : فقال : بعت ، أو قال : اشتر مني ، | فقال : ~~اشتريت ، لا ينعقد حتى يقول اشتريت أو بعت ، لأن قوله بعني واشتر ليس ~~بإيجاب | وإنما هو أمر ، فإذا قال : بعت أو اشتريت فقد وجد شطر العقد ، فلا ~~بد من وجود الآخر | ليتم . وقيل : إذا نوى الإيجاب في الحال انعقد البيع ~~وإلا فلا ، وعلى هذا أبيعك هذا العبد | أو أعطيكه ، فيقول الآخر أشتريه أو ~~أقبله أو آخذه إن نوى الأصح وإلا فلا . # قال : ( وإذا أوجب أحدهما البيع فالآخر إن شاء قبل وإن شاء رد ) لأنه ~~مخير غير مجبر | فيختار أيهما شاء ، وهذا خيار القبول ، ويمتد في المجلس ~~للحاجة إلى التفكر ms174 والتروي | والمجلس جامع للمتفرقات ، ويبطل بما يبطل به ~~خيار المخيرة لأنه يدل على الإعراض ، | وللموجب الرجوع لعدم إبطال حق الغير ~~، وليس للمشتري القبول في البعض ، لأنه تفريق | الصفقة وأنه ضرر بالبائع ، ~~فإن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد في البيع لترويج | الرديء ، فلو صح ~~التفريق يزول الجيد عن ملكه فيبقى الرديء فيتضرر بذلك ، وكذلك | المشتري ~~يرغب في الجميع ، فإذا فرق البائع الصفقة عليه يتضرر ( وأيهما قام قبل ~~القبول بطل | الإيجاب ) لأنه يدل على الإعراض وعدم الرضا وله ذلك وشطر ~~العقد لا يتوقف على قبول | الغائب كمن قال : بعت من فلان الغائب فبلغه فقبل ~~لا ينعقد إلا إذا كان بكتابة أو رسالة ، | فيعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء ~~الرسالة ، وعلى هذا الإجارة والهبة والكتابة والنكاح ؛ ولو | تبايعا وهما ~~يمشيان أو يسيران إن لم يفصلا بين كلاميهما بسكتة انعقد البيع ، وإن فصلا ~~لم | ينعقد ؛ وقال بعضهم : ينعقد ما لم يتفرقا بالأبدان ، والأول أصح . | ~~PageV02P004 # قال : ( فإذا وجد الإيجاب والقبول لزمهما البيع بلا خيار مجلس ) لأن ~~العقد تم | بالإيجاب والقبول لوجود ركنه وشرائطه ، فخيار أحدهما الفسخ ~~إضرارا بالآخر لما فيه من | إبطال حقه ، والنص ينفيه ؛ وما روي من الحديث ~~محمول على خيار القبول ، هكذا قاله | النخعي لأن قوله المتبايعان يقتضي ~~حالة المباشرة ، وقوله ما لم يتفرقا : أي بالأقوال لأنه | يحتمله فيحمل ~~عليه توفيقا . # قال : ( ولا بد من معرفة المبيع معرفة نافية للجهالة ) قطعا للمنازعة ، ~~فإن كان حاضرا | فيكتفي بالمباشرة ، لأنها موجبة للتعريف قاطعة للمنازعة . ~~وإن كان غائبا ، فإن كان مما يعرف | بالأنموذج كالكيلي والوزني والعددي ~~المتقارب فرؤية الأنموذج كرؤية الجميع ، إلا أن يختلف | فيكون له خيار ~~العيب ، فإن كان مما لا يعرف بالأنموذج كالثياب والحيوان فيذكر له جميع | ~~الأوصاف قطعا للمنازعة ويكون له خيار الرؤية . قال : ( ولا بد من معرفة ~~مقدار الثمن وصفته | إذا كان في الذمة ) قطعا للمنازعة إلا إذا لم يكن في ~~البلد نقود لتعينه ( ومن أطلق الثمن فهو | على غالب نقد البلد ) للتعارف . ~~ولو قال : اشتريت هذا الدار بعشرة ، أو هذا ms175 الثوب بعشرة ، | أو هذا البطيخ ~~بعشرة وهو في بلد يتعامل الناس بالدنانير والدراهم والفلوس ، انصرف في | ~~الدار إلى الدنانير ، وفي الثوب إلى الدراهم ، وفي البطيخ إلى الفلوس ~~بدلالة العرف ، وإن لم | يتعاملوا بها ينصرف إلى المعتاد عندهم . # قال : ( ويجوز بيع الكيلي والوزني كيلا ووزنا ومجازفة ) ومراده عند ~~اختلاف الجنس ، | لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فإذا اختلف الجنسان فبيعوا ~~كيف شئتم ' ولأنه لا ربا إلا عند | المقابلة بالجنس ، لأنه لا تتحقق ~~الزيادة إلا فيه . قال : ( ومن باع صبرة طعام كل قفيز | بدرهم جاز في قفيز ~~واحد ) عند أبي حنيفة إلا أن يعرف جملة قفزانها ، إما بالتسمية أو بالكيل | ~~في المجلس . وقالا : يجوز في الكل لأن زوال الجهادة بيدها ولا تفضي إلى ~~المنازعة . وله | أنه تعذر الصرف إلى الجميع للجهالة في المبيع والثمن ~~فيصرف إلى الأقل . وهو الواحد لأنه | PageV02P005 | معلوم . فإذا زالت ~~الجهالة جاز في الجميع لزوال المانع ، وإذا جاز البيع في الواحد يثبت | ~~للمشتري الخيار لتفرق الصفقة . قال : ( ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم لم ~~يجز في شيء | منها والثياب ) والمعدود التفاوت ( كالغنم ) وعندهما يجوز في ~~الكل لما مر . وله أن قضية ما | ذكرنا الجواز في واحد ، غير أن الواحد في ~~هذه الأشياء يتفاوت فيؤدي إلى المنازعة فصار | كالمجهول فلا يجوز . # قال : ( فإن سمى جملة القفزان والذرعان والغنم جاز في الجميع ) لانتفاء ~~الجهالة وزوال | المانع . قال : ( ومن باع دارا دخل مفاتيحها وبناؤها في ~~البيع ) لأن المفاتيح تبع للأبواب ، | والأبواب متصلة بالبناء للبقاء ، ~~والبناء متصل بالعرصة اتصال قرار ، فصارت كالجزء منها | فتدخل في البيع ، ~~ولأن الدار اسم للعرصة والبناء فيدخل في بيع الدار ( وكذلك الشجر في | بيع ~~الأرض ) لأن اتصاله كاتصال البناء بخلاف الزرع والثمرة ، لأن اتصالهما ليس ~~للقرار فصار | كالمتاع ، ويقال للبائع : اقطع الثمرة واقلع الزرع وسلم ~~المبيع ، لأنه يجب عليه تسليم المبيع | إلى المشتري عملا بمقتضى البيع ، ~~ولا يمكن ذلك إلا بالتفريق فيجب عليه ذلك ، ولو | شرطهما دخلا في البيع ~~عملا بالشرط . قال عليه الصلاة والسلام : ' من اشترى نخلا أو ms176 شجرا | فيه ~~ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع ' ولو اشترى دارا وذكر حدودها دخل ~~السفل | والعلو والإصطبل والكنيف والأشجار ، لأن الدار اسم لما أدير عليه ~~الحدود ، وأنه يدور على | جميع ما ذكرنا ؛ والبستان إذا كان خارج الدار إن ~~كان أصغر منها دخل لأنه من توابع الدار | عرفا ، وإن كان مثلها أو أكبر لا ~~يدخل إلا بالشرط لخروجه عن الحدود ؛ وتدخل الظلة | عندهما إذا كان مفتحها ~~إليها ، لأنها تعد من الدار عرفا . وعند أبي حنيفة لا تدخل ، لأن أحد | ~~طرفيها على حائط الدار فيتبعها ، والطرف الآخر على دار أخرى أو على أسطوانة ~~فلا تتبعها ، | فلا تدخل بالشك حتى تذكر الحقوق ، والظلة : هي التي على ظهر ~~الطريق وهو الساباط ، | ويدخل الطريق إلى السكة لأنه لا بد منه . ولو اشترى ~~منزلا فوقه منزل لا يدخل إلا أن تذكر | الحقوق أو كل قليل وكثير ، لأن ~~المنزل اسم لما يشتمل عليه مرافق السكنى ، لأنه من النزول | وهو السكنى ، ~~والعلو مثل السفل في السكنى من وجه دون وجه ، فيكون تبعا من وجه أصلا | من ~~وجه ، فإن ذكر الحقوق دخل وإلا فلا . ولو اشترى بيتا لا يدخل العلو وإن ذكر ~~الحقوق | حتى ينص عليه ، لأن البيت ما يبات فيه ، وعلوه مثله في البيتوتة ~~فلا يدخل فيه إلا بالشرط . | PageV02P006 # قال : ( ويجوز بيع الثمرة قبل صلاحها ) والمراد إذا كانت ينتفع بها للأكل ~~أو العلف لأنه | مال متقوم منتفع به ؛ وأما إذا لم يكن منتفعا بها لا يجوز ~~لأنه ليس بمال متقوم ( ويجب قطعها | للحال ) ليتفرغ ملك البائع ( وإن شرط ~~تركها على الشجر فسد البيع ) لأنه إعارة أو إجارة في | البيع ، فيكون ~~صفقتين في صفقة وأنه منهي عنه ، وكذا الزرع في الأرض ؛ وإن تركها بأمره | ~~بغير شرط جاز وطاب الفضل ، وإن كان بغير أمره تصدق بالفضل لحصوله بأمر ~~محظور ؛ | وإن استأجر الشجر طاب له الفضل لوجود الإذن ، وبطلت الإجارة لأنه ~~غير معتاد ؛ وكذا إذا | اشتراها بعدما تناهى عظمها يجب القطع للحال لما ~~قلنا ، فإن تركها طاب الفضل ولم يتصدق ms177 | بشيء بكل حال لأنه لا زيادة وإنما ~~هو تغير وصف ؛ فإن شرط بقاءها على الشجر جاز عند | محمد استحسانا للعرف ، ~~بخلاف ما إذا لم تتناه في العظم لأنه يزداد بعد ذلك فقد أشرط | الجزء ~~المعدوم فلا يجوز ؛ فإن خرج بعض الثمرة أو خرج الكل لكن بعضه منتفع به لا ~~يجوز | البيع للجمع بين الموجود والمعدوم والمتقوم وغير المتقوم فتبقى حصة ~~الموجود مجهولة ؛ | وكان شمس الأئمة الحلواني والإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل البخاري يفتيان بجوازه في | الثمار والباذنجان ونحوهما ، جعلا ~~المعدوم تبعا للموجود للتعامل دفعا للحرج بالخروج عن | العادة ، وعن محمد ~~الجواز في بيع الورد لأنه متلاحق . قال شمس الأئمة السرخسي : والأول | أصح ~~إذ لا ضرورة في ذلك لأنه يمكنه أو يشتري أصولها أن يشتري الموجود بجميع ~~الثمن | ويحل له البائع ما يحدث ، ولو اشتراها مطلقا وأثمر ثمرا آخر قبل ~~القبض فسد البيع لتعذر | التمييز قبل التسليم ، وإن أثمرت بعد القبض ~~يشتركان ، والقول للمشتري في قدره لأنه في يده | وهو منكر . # قال : ( ولا يجوز أن يبيع ثمرة ويستثني منها أرطالا معلومة ) لجهالة ~~الباقي ، وقيل يجوز | لجواز بيعه ابتداء ؛ والأصل أن ما جاز بيعه ابتداء ~~يجوز استثناؤه كبيع صبرة إلا قفيزا وقفيز | من صبرة ، بخلاف الحمل وأطراف ~~الحيوان حيث لا يجوز استثناؤه لأنه لا يجوز بيعه ابتداء . | قال : ( ويجوز ~~بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره ) وكذا السمسم والأرز والجوز ~~واللوز | لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ~~ويأمن العاهة ، ولأنه مال | منتفع به فيجوز بيعه وعلى البائع تخليصه ~~بالدياس والتذرية ، وكذا قطن في فراش وعلى البائع | فتقه لأنه عليه تسليمه ~~. أما جذاذ الثمرة وقطع الرطبة وقلع الجذور والبصل وأمثاله على | المشتري ~~لأنه يعمل في ملكه وللعرف . | PageV02P007 # قال : ( ويجوز بيع الطريق وهبته ، ولا يجوز ذلك في المسيل ) لأن الطريق ~~موضع من | الأرض معلوم الطول والعرض فيجوز ؛ والمسيل : موضع جريان الماء ~~وهو مجهول لأنه يقل | ويكثر . قال : ( ومن باع سلعة بثمن سلمه أولا ) ~~تحقيقا للمساواة بين المتعاقدين ms178 ، لأن البيع | يتعين بالتعيين ، والثمن لا ~~يتعين إلا بالقبض ، فلهذا اشترط تسليمه ( إلا أن يكون مؤجلا ) لأنه | أسقط ~~حقه بالتأجيل ولا يسقط حق الآخر ( وإن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن سلما ~~معا ) | تسوية بينهما . قال : ( ولا يجوز بيع المنقول قبل القبض ) لأنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن | بيع ما لم يقبض ، ولأنه عساه يهلك فينفسخ ~~البيع فيكون غررا ، وكذا كل ما ينفسخ العقد | بهلاكه كبدل الصلح والإجارة ~~لما ذكرنا ، وما لا ينفسخ العقد بهلاكه يجوز التصرف فيه قبل | القبض كالمهر ~~وبدل الخلع والصلح عن دم العمد لأنه لا غرر فيه . قال : ( ويجوز بيع العقار ~~| قبل القبض ) وقال محمد : لا يجوز لإطلاق ما روينا وقياسا على المنقول . ~~ولهما أن المبيع | هو العرصة ، وهي مأمونة الهلاك غالبا فلا يتعلق به غرر ~~الانفساخ حتى لو كانت على شاطئ | البحر ، أو كان المبيع علوا لا يجوز بيعه ~~قبل القبض ؛ والمراد بالحديث النقلي ، لأن القبض | الحقيقي إنما يتصور فيه ~~وعملا بدلائل الجواز ، ثم إن كان نقد الثمن في البيع الأول فالثاني | نافذ ~~وإلا فموقوف كبيع المرهون والإجارة على هذا الاختلاف . وقيل : لا يجوز ~~بالاتفاق لأن | المعقود عليه المنافع ، وهلاكها غير نادر بهلاك البناء . ~~قال : ( ويجوز التصرف في الثمن قبل | قبضه ) لقيام الملك ، ولا يتعين ولا ~~يكون فيه غرر الانفساخ . # قال : ( وتجوز الزيادة في الثمن والسلعة ، والحط من الثمن ويلتحق بأصل ~~العقد ) وقال | زفر : وهي مبتدأة لأنه لا يمكن جعله ثمنا ومثمنا ، لأنه ~~يصير ملكه عوض ملكه فجعلناه هبة | مبتدأة . ولنا أن بالزيادة والحط غيرا ~~وصف العقد من الربح إلى الخسران أو بالعكس ، وهما | يملكان إبطاله فيملكان ~~تغييره ، ولا بد في الزيادة من القبول في المجلس لأنها تمليك ، | ولا بد أن ~~يكون المعقود عليه قائما قابلا للتصرف ابتداء حتى لا تصح الزيادة في الثمن ~~بعد | هلاكه ، ويصح الحط بعد هلاك المبيع لأنه إسقاط محض والزيادة إثبات ، ~~ولو حط بعض | الثمن والمبيع قائم التحق بأصل العقد ، وإن حط الجميع لم ~~يلتحق لأنه يصير الثمن كأن لم ms179 | يكن فيبطل الحط ، وإذا صحت الزيادة يصير ~~لها حصة من الثمن فيظهر ذلك في المرابحة | والتولية ، ولو هلكت قبل القبض ~~سقط حصتها من الثمن . | PageV02P008 # قال : ( ومن باع بثمن حال ثم أجله صح ) لأنه حقه ؛ ألا ترى أنه يملك ~~إسقاطه فيملك | تأجيله ؟ وكل دين حال يصح تأجيله لما ذكرنا إلا القرض لأنه ~~صلة ابتداء حتى لا يجوز ممن | لا يملك التبرعات ، والتأجيل في التبرعات غير ~~لازم كالإعارة معاوضة انتهاء ، ولا يجوز | التأجيل فيه لأنه يصير بيع ~~الدرهم بالدرهم نسيئة وأنه حرام . قال : ( ومن ملك جارية يحرم | عليه وطؤها ~~ودواعيه حتى يستبرئها بحيضة أو شهر أو وضع حمل ) وأصله قوله عليه الصلاة | ~~والسلام في سبايا أوطاس : ' ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا الحيالى ~~حتى يستبرئن | بحيضة ' نهى عن وطئ المملوكات بالسبي إلى غاية الاستبراء ، ~~فيتعلق الحكم به عند | تجدد الملك بأي سبب كان كالشراء والهبة والوصية ~~والميراث ونحوها ، والشهر كالحيضة عند | عدمها لما عرف ؛ وإن حاضت في أثناء ~~الشهر انتقل إلى الحيضة كما في العدة ؛ والمعتبر ما | يوجد بعد القبض حتى ~~لو حاضت أو وضعت قبل القبض يجب الاستبراء ، وكما يحرم الوطء | يحرم دواعيه ~~احترازا عن الوقوع فيه كما في العدة ، بخلاف الحيض لأن الحرمة للأذى ولا | ~~أذى في الدواعي ؛ ومن وطئ جاريته ثم أراد أن يبيعها أو يزوجها يستحب له أن ~~يستبرئها ، | وإن لم يستبرئها فالأحسن للزوج أن يستبرئها . # وأما ممتدة الطهر ، قال أبو حنيفة : لا يطؤها حتى تتيقن بعدم الحمل ، ~~وروي عنه | سنتان وهو الأحوط وهو قول زفر ، لأن الولد لا يبقى أكثر من ~~سنتين على ما عرف . وعنه | أربعة أشهر وعشرة أيام ، وهو قول محمد لأنها عدة ~~الوفاة للحرة تعرف بها براءة الرحم . | وعن محمد شهران وخمسة أيام لأنه عدة ~~الأمة ، وعن أبي حنيفة ، وهو قول أبي يوسف ثلاثة | أشهر لأنها تعرف براءة ~~الرحم في حق الآيسة والصغيرة . وعند الشافعي أربع سنين لأنه أكثر | مدة ~~الحمل عنده . وقال أبو مطيع البلخي : تسعة أشهر لأنه المعتاد في مدة الحمل ms180 ~~؛ ويجب | الاستبراء إذا حدث له ملك الاستمتاع بملك اليمين ، سواء وطئها ~~البائع أولا ، أو كان بائعها | ممن لا يطأ كالمرأة والصغير والأخ من الرضاع ~~، وكذا إن كانت بكرا . وعن أبي يوسف أنه | لا استبراء في هذه الصورة ، وهو ~~قول مالك ، وعلى هذا الخلاف إذا حاضت في يد البائع | بعد البيع قبل القبض ~~لأن الاستبراء للتعرف على براءة الرحم وهي ثابتة في هذه الصور | ظاهرا . ~~وجه الأول أن سبب الاستبراء الإقدام على الوطء في ملك متجدد بملك اليمين ، ~~| وحكمته التعرف عن براءة الرحم ، والحكم يدار على السبب لا على الحكمة ؛ ~~ولو اشترى | امرأته فلا استبراء لأنه لا يجب صيانة مائه عن مائه . # قال : ( ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع معلما كان أو غير معلم ) لأنه ~~حيوان منتفع به | PageV02P009 | حراسة واصطيادا فيجوز ولهذا ينتقل إلى ملك ~~الموصى له والوارث ، بخلاف الحشرات | كالحية والعقرب والضب والقنفذ ونحوها ~~، لأنه لا ينتفع بها . وعن أبي يوسف أنه لا يجوز | بيع الكلب العقور لأنه ~~ممنوع عن إمساكه مأمور بقتله ؛ ويجوز بيع الفيل . وفي بيع القرد | روايتان ~~عن أبي حنيفة ، والأصح الجواز لأنه ينتفع بجلده . وعن أبي حنيفة جواز بيع ~~الحي | من السرطان والسلحفاة والضفدع دون الميت منه ؛ ويجوز بيع العلق ~~لحاجة الناس إليه . قال : | ( وأهل الذمة في البيع كالمسلمين ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' إذا قبلوا الجزية فأعلمهم أن | لهم ما للمسلمين ، ~~وعليهم ما على المسلمين ' ( ويجوز لهم بيع الخمر والخنزير ) لأنه من | أعز ~~الأموال عندهم ، وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون ، يؤيده قول عمر رضي الله ~~عنه : | ولوهم بيعها . قال : ( ويجوز بيع الأخرس ، وسائر عقوده بالإشارة ~~المفهومة ) ويقتص منه | وله ، ولا يحد للقذف ولا يحد له ، وكذلك إذا كان ~~يكتب ، لأن الكتابة من الغائب كالخطاب | من الحاضر والنبي عليه الصلاة ~~والسلام أمر بتبليغ الرسالة ، وقد بلغ البعض بالكتاب ، | وإنما جاز ذلك ~~لمكان العجز ، والعجز في الأخرس أظهر ، ولا يجوز ذلك فيمن اعتقل لسانه | أو ~~صمت يوما ، لأن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة ومعلومة ، فمن كان كذلك ms181 ~~فهو | بمنزلة الأخرس بخلاف الحدود لأنها تندرئ بالشبهات . # قال : ( ويجوز بيع الأعمى وشراؤه ) لأن الناس تعاهدوا ذلك من لدن الصدر ~~الأول إلى | يومنا هذا ، ومن الصحابة من عمي وكان يتولى ذلك من غير نكير . ~~والأصل فيه حديث | حبان بن منقذ ، وهو ما رواه عمر رضي الله عنه أن النبي [ ~~& ] قال : ' إذا ابتعت فقل لا | خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام ' وكان أعمى ~~ذكره الدارقطني . ولأن من جاز له التوكيل | جاز له المباشرة كالبصير ( ~~ويثبت له خيار الرؤية ) لأنه اشترى ما لم يره على ما يأتي إن شاء | الله ~~تعالى ( ويسقط خياره بجس المبيع أو بشمه أو بذوقه ، وفي العقار بوصفه ) وفي ~~الثوب | بذكر طوله وعرضه لأنه يحصل له بذلك العلم بالمشترى كالنظر من ~~البصير وبل أكثر ؛ ولو | PageV02P010 | وصف له العقار ثم أبصر لا خيار له ؛ ~~ولو اشترى البصير ما لم يره ثم عمي فهو كالأعمى | عند العقد . | # | فصل # ( الإقالة جائزة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من أقال نادما بيعته ~~أقال الله عثرته يوم | القيامة ' ولأن للناس حاجة إليها كحاجتهم إلى البيع ~~فتشرع ، ولأنها ترفع العقد فصارت | كالطلاق مع النكاح ( وتتوقف على القبول ~~في المجلس ) لأنها بمنزلة البيع لما فيها من معنى | التمليك ، وتصح بلفظين ~~يعبر بأحدهما عن المستقبل لأنها لا يحضرها السوم غالبا | كالنكاح . # وقال محمد : لا ب من لفظين ماضيين لأنها تمليك بعوض كالبيع ، وجوابه ما ~~مر ، ولا | تصح إلا بلفظ الإقالة ، فلو تقايلا بلفظ البيع كان بيعا ~~بالإجماع ، لأن الإقالة تنبئ عن الرفع | والبيع عن الإثبات فتتنافيا ؛ ولا ~~تبطل بالشروط الفاسدة عند أبي حنيفة ، وتبطل عند أبي | يوسف . # قال : ( وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث ) عند أبي حنيفة ، ~~فإن | تعذر جعلها فسخا بطلت . # وقال أبو يوسف : بيع جديد في حق الكل ، فإن تعذر ففسخ ، فإن لم يمكن بطل ~~. # وقال محمد : فسخ ، فإن تعذر فبيع ، فإن لم يمكن بطل . # وقال زفر : فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما وصورته : لو تقايلا قبل القبض ~~فهو فسخ | بالإجماع ، ويبطل شرط الزيادة ms182 والنقصان ، أما عندهما فظاهر ، ~~وكذا عند أبي يوسف لأنه | تعذر جعله بيعا إلا في العقار حيث يجوز بيعه قبل ~~القبض عنده . ولو تقايلا بعد القبض فهو | فسخ عند أبي حنيفة ، ويلزمه الثمن ~~الأول جنسا ووصفا وقدرا ، ويبطل ما شرطه من الزيادة | والنقصان والتأجيل ~~والتغيير ، لأن الإقالة رفع فيقتضي رفع الموجود ، والزيادة لم تكن فلا | ~~PageV02P011 | ترفع إلا إذا حدث بالمبيع عيب ، فيجوز بأقل من الثمن الأول ، ~~لأن النقصان في مقابلة | العيب ، ولو حدثت الزيادة في المبيع كالولد ونحوه ~~بعد القبض بطلت الإقالة عنده لتعذر | الفسخ بسبب الزيادة ، وعند أبي يوسف ~~الإقالة جائزة بما سميا كالبيع الجديد ، وحدوث | الزيادة بعد القبض لا يمنع ~~ذلك . وعند محمد إن سكت أو سمى الثمن الأول أو أقل أو | دخله عيب فهو فسخ ، ~~أما إذا سمى الأقل فلأنه سكوت عن البعض ، ولو سكت عن الكل | كان فسخا فكذا ~~عن البعض ، وأما إذا ذكر الثمن الأول فظاهر ، وأما إذا دخله عيب فلما مر ، ~~| وإن سميا أكثر أو خلاف الجنس أو حدثت الزيادة فهو بيع جديد لتعذر الفسخ . # وجه قول محمد أنه فسخ بصيغته ، لأن الإقالة تنبئ عن الرفع ، ومنه : أقلني ~~عثرتي | بمعنى الرفع والإزالة ، وفيه معنى البيع لكونه مبادلة المال بالمال ~~، فإذا أمكن العمل بالصيغة | يعمل بها وإلا يعمل بالمعنى ، فإذا سكت أو سمى ~~الثمن الأول أو أقل منه أو دخله عيب فقد | أمكن العمل بالصيغة لما بينا . # ولأبي يوسف أنه بيع لأنه مبادلة المال بالمال عن تراض فيعمل به إلا إذا ~~تعذر فيعمل | بالصيغة ، وإنما تعذر عنده في الإقالة في المنقول قبل القبض ~~على ما تقدم . ولأبي حنيفة أن | الإقالة تنبئ عن الفسخ والإزالة لما بينا ، ~~فلا تحتمل معنى آخر نفيا للاشتراك ، والأصل | العمل بحقيقة اللفظ ، فإذا ~~تعذر لا يجعل بيعا مبتدأ لأنه ضد الرفع فيبطل . # وأما كونه بيعا في حق ثالث وهو الشفيع ، فصورته : باع دارا فسلم الشفيع ~~الشفعة ثم | تقايل البائع والمشتري ، فللشفيع الشفعة خلافا لزفر ، لأن ما ~~هو فسخ في حقهما فهو فسخ ms183 | في حق غيرهما كالرد بخيار الشرط . وجوابه أن ~~الإقالة نقل ملك بإيجاب وقبول بعوض مالي | وهو سبب وجوب الشفعة ، وهما عبرا ~~عنه بالإقالة لإسقاط حقه ، ولا يملكان ذلك ، وكذا لو | وهبه شيئا وقبضه ~~فباعه الموهوب له ثم تقايلا ، ليس للواهب الرجوع ويصير الموهوب له | ~~كالمشتري . # قال : ( وهلاك المبيع يمنح صحة الإقالة ) لأن الفسخ يقتضي قيام البيع وهو ~~ببقاء المبيع | ( وهلاك بعضه يمنع بقدره ) لقيام البيع في الباقي ( وهلاك ~~الثمن لا يمنع ) لقيام البيع بدونه ، | وإن تقايضا فهلاك أحدهما لا يمنع ~~الإقالة ، لأن كل واحد منهما مبيع ، فيكون البيع قائما ، | ويرد قيمة ~~الهالك أو مثله ، لأنه إذا انفسخ في الباقي ينفسخ في الهالك ضرورة ، وقد ~~عجز | عن رده فيرد عوضه ، ولو هلك العوضان لا تصح الإقالة وتصح لو هلك ~~البدلان عن | الصرف ، والفرق أن العقد يتعلق بالعين في العروض دون الأثمان ~~فكذا في الإقالة ، والله | أعلم . | PageV02P012 | # | باب الخيارات # ( خيار الشرط جائز للمتبايعين ، ولأحدهما ثلاثة أيام فما دونها ) والأصل ~~فيه قوله عليه | الصلاة والسلام لحبان بن منقذ وكان يخدع في البياعات : ' ~~إذا ابتعت فقل لا خلابة ، ولي | الخيار ثلاثة أيام ' . # ( ولا يجوز أكثر من ذلك ) وهو قول زفر ، وقالا : يجوز إذا ذكر مدة معلومة ~~، لأن | الخيار شرع نظرا للمتعاقدين للاحتراز عن الغبن والظلامة ، وقد لا ~~يحصل ذلك في الثلاث | فيكون مفوضا إلى رأيه ، ومذهبهما منقول عن ابن عمر ، ~~ولأبي حنيفة أن الأصل ينفي جواز | الشرط لما فيه من نفي ثبوت الملك الذي هو ~~موجب العقد فلا يصح كسائر موجبات العقد ، | وكذلك النص ينفيه ، وهو قوله ~~عليه الصلاة والسلام لعتاب بن أسيد حين بعثه إلى مكة : | ' انههم عن بيع ~~وشرط ، وبيع وسلف ' . # وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط ، إلا أنا عدلنا عن هذه ~~الأصول | وقلنا بجوازه ثلاثة أيام لما روينا من حديث حبان ، والحاجة إلى ~~دفع الغبن تندفع بالثلاث | فبقي ما وراءه على الأصل والحاجة للبائع ~~والمشتري فثبت في حقهما ؛ ولو شرط الخيار أكثر | من ثلاثة أيام أو لم يبين ms184 ~~وقتا ، أو ذكر وقتا مجهولا فأجاز في الثلاث أو أسقطه ، أو سقط | بموته أو ~~بموت العبد ، أو أعتقه المشتري ، أو أحدث فيه ما يوجب لزوم العقد ينقلب ~~جائزا | خلافا لزفر لأنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا . ولأبي حنيفة أن ~~المفسد لم يتصل بالعقد ، لأن | الفساد باليوم الرابع ، حتى إن العقد إنما ~~يفسد بمضي جزء من اليوم الرابع فيكون العقد | صحيحا قبله ، ولأنها مدة ~~ملحقة بالعقد مانعة من انبرامه فجاز أن ينبرم بإسقاطه كالخيار | الصحيح ، ~~وشرط خيار الأبد باطل بالإجماع . # قال : ( ومن له الخيار لا يفسخ إلا بحضرة صاحبه ) أي بعلمه ( وله أن يجيز ~~بحضرته | وغيبته ) وقال أبو يوسف : يفسخ بغيبته أيضا ، لأن الخيار أثبت له ~~حق الإجازة والفسخ ، فكما | تجوز الإجازة نع غيبته فكذا الفسخ . ولهما أنه ~~فسخ عقد فلا يصح من أحدهما كالإقالة ، | بخلاف الإجازة لأنها إبقاء حق ~~الآخر فلا يحتاج إلى علمه ، والفسخ إسقاط حقه فاحتاج | PageV02P013 | إليه ~~، فإذا فسخ بغيبته فعلم به في المدة تم الفسخ ، وإن لم يعلم حتى مضت المدة ~~تم | العقد . قال : ( وخيار الشرط لا يورث ) لأنه مشيئة وترو ، وذلك لا ~~يتصور فيه الإرث لأنه لا | يقبل الانتقال . أما خيار العيب فلأن المشتري ~~استحق المبيع سليما فينتقل إلى وارثه كذلك . | وأما خيار التعيين فإنه ثبت ~~له ابتداء لاختلاط ملك المورث بملك الغير . # قال : ( ومن اشترى عبدا على أنه خباز فكان بخلافه ، فإن شاء أخذه بجميع ~~الثمن وإن | شاء رده ) لأن هذا وصف والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ~~فيأخذه بجميع الثمن ، إلا أنه | فاته وصف مرغوب فيه مستحق بالعقد ، فبفواته ~~يثبت له الخيار لأنه ما رضي بدونه كوصف | السلامة ، وعلى هذا اشتراط سائر ~~الحرف . # قال : ( وخيار البائع لا يخرج المبيع عن ملكه ، وخيار المشتري يخرجه ولا ~~يدخله في | ملكه ) اعلم أن البيع بشرط الخيار لا ينعقد في حق حكمه وهو ثبوت ~~الملك ، بل يتوقف | ثبوت حكمه على سقوط الخيار ، لأنه بالخيار استثنى ~~مباشرة العقد في حق الحكم فامتنع | حكمه إلى أن يسقط الخيار ، ثم الخيار ms185 ~~إما أن يكون للبائع أو للمشتري أو لهما ، فإن كان | للبائع فلا يخرج المبيع ~~عن ملكه لأنه إنما يخرج بالمراضاة ، ولا رضا مع الخيار حتى نفذ | إعتاق ~~البائع ، وليس للمشتري التصرف فيه ، ولو قبضه المشتري وهلك في يده في مدة ~~الخيار | فعليه قيمته لأنه لم ينفذ البيع ، ولا نفاذ للتصرف بدون الملك ، ~~فصار كالمقبوض على سوم | الشراء وفيه القيمة ، ولو هلك في يد البائع لا شيء ~~على المشتري كالصحيح ، ويخرج الثمن | من ملك المشتري بالإجماع ، ولا يدخل ~~في ملك البائع عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وإن كان | الخيار للمشتري يخرج ~~المبيع عن ملك البائع ، لأن البيع لزم من جانبه ، ولا يدخل في ملك | ~~المشتري عند أبي حنيفة ، وعندهما يدخل ، والثمن لا يخرج من ملك المشتري ~~بالإجماع ، | ولا يملك البائع مطالبته قبل الثلاث . وجه قولهما في ~~الخلافيات أنه لما خرج المبيع عن | ملك البائع وجب أن يدخل في ملك المشتري ~~لئلا يصير سائبة بغير مالك ولا نظير له في | الشرع . # ولأبي حنيفة أن الخيار شرع للتروي ، فلو دخل في ملكه ربما فات ذلك بأن ~~كان | قريبا له فيعتق عليه ، ولأن الثمن لم يخرج عن ملكه ، فلو دخل المبيع ~~في ملكه اجتمع | البدلان في ملك واحد ولا نظير له في الشرع ، وقضية ~~المعاوضة المساواة ، ودخوله في | PageV02P014 | ملكه ينفيها ، وإن هلك في ~~يد المشتري هلك بالثمن ، وكذلك إن دخلها عيب لأن بالعيب | يمتنع الرد ، ~~والهلاك لا يخلو عن مقدمة عيب ، فيهلك بعد انبرام العقد فيلزمه الثمن ، | ~~ويعرف من هذين الفصلين الحكم فيما إذا كان الخيار لهما لمن يتأمله إن شاء ~~الله تعالى . | وثمرة الخلاف تظهر في مسائل : منها لو كان المشتري قريبا له ~~لم يعتق عنده ، ولو كانت | زوجته لم ينفسخ النكاح خلافا لهما فيهما ، وإن ~~وطئها لا يبطل خياره ، لأنه وطئها بحكم | النكاح ، إلا أن تكون بكرا أو ~~نقصها الوطء ، وعندهما يبطل النكاح ، لأنه وطئها بملك | اليمين ، ولو كانت ~~جارية قد ولدت منه لا تصير أم ولد له عنده خلافا لهما ، ولو ms186 حاضت | عنده في ~~مدة الخيار ثم أجاز البيع لا يجتزئ بتلك الحيضة عن الاستبراء عنده ، ولو ~~ردها | لا يجب على البائع الاستبراء عنده خلافا لهما فيهما ، ويبتني على ~~هذا الأصل مسائل كثيرة | يعرفها من أتقن هذه الأصول . # قال : ( ومن شرط الخيار لغيره جاز ويثبت لهما ) والقياس أن لا يجوز وهو ~~قول زفر | لأنه موجب العقد ، فلا يجوز اشتراطه لغير العاقد كالثمن . وجه ~~الاستحسان أنه يثبت له ابتداء | ثم للغير نيابة تصحيحا لتصرفه ( وأيهما ~~أجاز جاز ، وأيهما فسخ انفسخ ) فإن أجاز أحدهما | وفسخ الآخر فالحكم للأسبق ~~، وإن تكلما معا فالحكم للفسخ ، لأن الخيار شرع للفسخ فهو | تصرف فيما شرع ~~لأجله فكان أولى ، وقيل تصرف المالك أولى كالموكل . قال : ( ويسقط | الخيار ~~بمضي المدة وبكل ما يدل على الرضا كالركوب والوطء والعتق ونحوه ) . # اعلم أن الخيار يسقط بثلاثة أشياء : أحدها الإسقاط صريحا كقوله : أسقطت ~~الخيار | أو أبطلته ، أو أجزت البيع ، أو رضيت به وما شابهه لأنه تصريح ~~بالرضى فيبطل الخيار . | والثاني الإسقاط دلالة ، وهو كل فعل يوجد ممن له ~~الخيار لا يحل لغير المالك لأنه رضي | بالملك ، وذلك مثل الوطء واللمس ~~والقبلة والنظر إلى الفرج بشهوة ، وإن فعله بغير شهوة | لا يكون رضى ، ~~وكذلك النظر إلى سائر أعضائها ، لأنه يحتاج إليه للمعالجة ويعرف لينها | ~~وخشونتها ، ولو فعل البائع ذلك فهو فسخ لأنه لا يحتاج إلى ذلك ، وكذلك ~~الركوب لا | يجوز لغير المالك ، فإن ركبها ليردها أو ليسقيها أو ليشتري لها ~~علفا فهو على خياره ، | وكذلك إذا سكن الدار أو أسكنها لدليل الرضى ، ولو ~~ركب أو لبس أو استخدم فهو على | خياره لحاجته إلى ذلك للاختبار ، ولو أعاد ~~ذلك بطل خياره لعدم حاجته إليه إلا في العبد | إذا استخدمه في حاجة أخرى ~~لما بينا ، وكذلك كل فعل لا يثبت حكمه في غير الملك | كالعتق والتدبير ~~والكتابة والبيع والإجارة والهبة مع القبض والرهن ، والعرض على البيع من | ~~هذا القبيل ، لأن كل ذلك يدل على الرضا بالملك . والثالث سقوط الخيار بطريق ~~| الضرورة كمضي مدة الخيار وموت ms187 من له الخيار ، فإن الخيار كان لهما فماتا ~~تم العقد ، | وإن مات أحدهما فالآخر على خياره ، ولو أغمي عليه أو جن أو ~~نام أو سكر بحيث لا | PageV02P015 | يعلم حتى مضت المدة الصحيح أنه يسقط ~~الخيار ، ولو داوى العبد أو عالج الدابة أو | عمر في الساحة أو رم شعث ~~الدار أو لقح النخيل أو حلب البقرة بطل ، لأن هذه | التصرفات من خصائص ~~الملك . | # | فصل # ( ومن اشترى ما لم يره جاز ، وله خيار الرؤية ) معناه : إن شاء أخذه وإن ~~شاء رده ، | وكذا إن كان الثمن عينا ولم يره البائع . والأصل فيه قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' من اشترى | ما لم يره فله الخيار إذا رآه ' ولأنه أحد ~~العوضين فلا تشترط رؤيته للانعقاد كالثمن ، ولأنه | لا يفضي إلى المنازعة ، ~~لأنه إذا لم يرض به عند الرؤية يرده لعدم اللزوم ، وإذا جاز العقد | ثبت له ~~الخيار بالحديث ، وإنما يثبت الخيار عند الرؤية حتى لو أجاز البيع قبلها لا ~~يلزم ولا | يسقط خياره بصريح الإسقاط قبلها لأنه خيار ثبت شرعا فلا يسقط ~~بإسقاطهم ، بخلاف | خياري الشرط والعيب لأنهما ثبتا بقصدهما وشرطهما ، ~~ويملك فسخه قبل الرؤية لأن الخيار | له ، ولا يمنع ثبوت الملك في البدلين ، ~~لكن يمنع اللزوم حتى لو باعه مطلقا أو بشرط الخيار | للمشتري أو أعتقه أو ~~دبره أو كاتبه أو رهنه أو وهبه وسلم قبل الرؤية لزم البيع ، ولو شرط | ~~الخيار للبائع أو عرضه على البيع لا يلزم قبل الرؤية ويلزم بعدها لأنه لم ~~يتعلق به حق الغير | لكن رضي ، والرضى قبل الرؤية لا يسقط الخيار . # قال : ( ومن باع ما لم يره فلا خيار له ) وذكر الطحاوي أن أبا حنيفة كان ~~يقول أولا له | الخيار ، لأن اللزوم بالرضى ، والرضى بالعلم بأوصاف البيع ، ~~والعلم بالرؤية ؛ ثم رجع وقال : | لا خيار له ، لأن النص أثبته للمشتري ~~خوفا من تغير المبيع عما يظنه ودفعا للغبن عنه ، فلو | ثبت للبائع لثبت ~~خوفا من الزيادة على ما يظنه من الأوصاف وذلك لا يوجب الخيار ، ألا | ترى ~~أنه لو باع ms188 عبدا على أنه مريض فإذا هو صحيح لزمه ولا خيار له ؟ وقد روي أن ~~| عثمان بن عفان رضي الله عنه باع أرضا بالكوفة من طلحة بن عبيد الله رضي ~~الله عنه ، فقيل | لعثمان : غبنت ؟ قال : لي الخيار فإني بعت ما لم أره ، ~~وقيل لطلحة : غبنت ؟ فقال : لي | الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فاحتكما ~~إلى جبير بن مطعم ، فحكم بالخيار لطلحة وذلك | بمحضر من الصحابة . فحكم ~~جبير ، ورجوعهما إلى حكمه وعدم وجود النكير من أحد | من الصحابة دل على أنه ~~إجماع منهم . | PageV02P016 # قال : ( ويسقط برؤية ما يوجب العلم بالمقصود كوجه الآدمي ووجه الدابة ~~وكفلها ، | ورؤية الثوب مطويا ونحوه ) لأن رؤية الجميع غير شرط ، لأنه قد ~~يتعذر فاكتفى برؤية ما | هو المقصود . والوجه في الآدمي هو المقصود ، ألا ~~ترى أن الثمن يزداد وينقص بالوجه ، | وكذلك الوجه والكفل في الدابة ؛ وأما ~~الثوب فالمراد الثياب التي لا يخالف باطنها | الظاهر ، أما إذا اختلفا فلا ~~بد من رؤية الباطن ، وكذلك لا بد من رؤية العلم لأنه | مقصود ؛ وفي الدار ~~لا بد من رؤية الأبنية ، فإن لم يمكن يكتفي برؤية الظاهر ؛ ولا بد | في شاة ~~اللحم من الجس وشاة الدر والنسل من النظر إلى الضرع مع جميع جسدها ، | ~~واعتبر بهذا جميع المبيعات . # قال : ( فإن تصرف فيه تصرفا لازما أو تعيب في يده ، أو تعذر رد بعضه ، أو ~~مات بطل | الخيار ) وقد بيناه ، ولأنه إذا تعذر رد البعض فرد الباقي إضرارا ~~بالبائع ، وكذلك رد المعيب ؛ | وأما الموت فلما ذكرنا أنه دخل في ملكه وبقي ~~له خيار الرؤية ، وخيار الرؤية لا يورث . | قال : ( ولو رأى بعضه فله ~~الخيار إذا رأى باقيه ) لأنه لو لزمه يكون إلزاما للبيع فيما لم يره | وأنه ~~خلاف النص ، كذلك الإجازة في البعض لا تكون إجازة في الكل لما مر ، ولا تصح ~~| الإجازة في البعض ورد الباقي لما بينا . # قال : ( وما يعرض بالأنموذج رؤية بعضه كرؤية كله ) والأصل أن المبيع إذا ~~كان أشياء | إن كان من العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب والبطيخ ~~والسفرجل والرمان ms189 ونحوه لا يسقط | الخيار إلا برؤية الكل لأنها تتفاوت ، ~~وإن كان مكيلا أو موزونا وهو الذي يعرض بالأنموذج | أو معدودا متقاربا ~~كالجوز والبيض فرؤية بعضه تبطل الخيار في كله ، لأن المقصود معرفة | الصفة ~~وقد حصلت وعليه التعارف ، إلا أن يجده أردأ من الأنموذج فيكون له الخيار ، ~~وإن | كان المبيع مغيبا تحت الأرض كالجزر والشلجم والبصل والثوم والفجل بعد ~~النبات إن | علم وجوده تحت الأرض جاز وإلا فلا ، فإذا باعه ثم قلع منه ~~أنموذجا ورضي به ، فإن كان | مما يباع كيلا بالبصل ، أو وزنا كالثوم والجزر ~~بطل خياره عندهما ، وعليه الفتوى للحاجة | وجريان التعامل به ، وعند أبي ~~حنيفة لا يبطل ، وإن كان مما يباع عددا كالفجل ونحوه ، فرؤية | بعضه لا ~~يسقط خياره لما تقدم ، ولو اختلفا في الرؤية فالقول للمشتري لأنه منكر ؛ ~~وكذلك | لو اختلفا في المردود فقال البائع : ليس هذا المبيع ، وكذلك في ~~خيار الشرط وفي الرد | PageV02P017 | بالعيب القول قول البائع . قال : ( ~~ومن باع ملك غيره فالمالك إن شاء رده وإن شاء أجاز إذا | كان المبيع ~~والمتبايعان بحالهم ) . # اعلم أن التصرفات الفضولي منعقدة موقوفة على إجازة المالك لصدورها من ~~الأهل | وهو الحر العاقل البالغ ، مضافة إلى المحل لأن الكلام فيه ، ولا ~~ضرر فيه على المالك لأنه | غير ملزم له ، وتحتمل المنفعة فينعقد تصحيحا ~~لتصرف العاقد العاقل وتحصيلا للمنفعة | المحتملة ، ولما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام دفع دينارا إلى حكيم بن حزام ليشتري به | أضحية ، فاشترى ~~شاة ثم باعها بدينارين ، واشترى بأحد الدينارين شاة ، وجاء إلى النبي [ & ] ~~| بالشاة والدينار ، فأجاز صنيعه ولم ينكر عليه ودعا له بالبركة ، وكان ~~فضوليا لأنه باع الشاة | واشترى الأخرى بغير أمره ، وكل عقد له مجيز حال ~~وقوعه يتوقف على إجازته ، وما لا فلا ، | حتى إن إطلاق الفضولي وعتاقه ~~ونكاحه وهبته لا ينعقد في حق الصبي والمجنون ، وينعقد | في حق العاقل ~~البالغ ، لأن عند الإجازة يصير الفضولي كالوكيل حتى ترجع الحقوق إليه ، فإن ~~| الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ، والصبي والمجنون ليسا من أهل الوكالة ~~ولا المباشرة ؛ | وللفضولي الفسخ ms190 قبل الإجازة لئلا ترجع الحقوق إليه ، وليس ~~له ذلك في النكاح ، لأن | الحقوق لا ترجع فيه إليه لما عرف أنه سفير فيه ، ~~ولا بد من وجود المبيع والمتبايعين عند | الإجازة ، إذ لا بقاء للعقد ~~بدونهم . والإجازة : إنفاذ العقد الموقوف ، ولو كان العقد مقايضة | يشترط ~~بقاء العوضين والمتعاقدين لما بينا . | # | فصل # ( مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ) لأن الأصل هو السلامة ، وهو وصف مطلوب ~~| مرغوب عادة ، والمطلوب عرفا كالمشروط نصا . قال : ( وكل ما أوجب نقصان ~~الثمن في عادة | التجار فهو عيب ) لأن الضرر بنقصان المالية وهم يعرفون ذلك ~~، وهذا يغني عن ذكر العيوب | وتعدادها ، وإذا علم المشتري بالعيب عند ~~الشراء أو عند القبض وسكت فقد رضي به . | PageV02P018 # قال : ( وإذا اطلع المشتري على عيب فإن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن وإن ~~شاء رده ) | لأنه لم يرض به ، وليس له أخذه وأخذ النقصان إلا برضى البائع ، ~~لأن الأوصاف لا يقابلها | شيء من الثمن بالعقد ، وكذلك لو كان المبيع مكيلا ~~أو موزونا ، فوجد ببعضه عيبا ليس له | أن يمسك الجيد ويرد المعيب ، والأصل ~~في هذا أن المشتري لا يملك تفريق الصفقة على | البائع قبل التمام لما بينا ~~ويملك بعده ، وخيار الشرط والرؤية وعدم القبض يمنع تمام | الصفقة ، وبالقبض ~~تتم الصفقة ، والمراد قبض الجميع حتى لو قبض أحدهما ثم وجد | بأحدهما عيبا ~~إما أن يردهما أو يمسكهما ؛ والمكيل والموزون كالشيء الواحد ، ولا يملك رد ~~| البعض دون البعض لا قبل القبض ولا بعده ، لأن تمييز المعيب زيادة في ~~العيب ، فكأنه عيب | حادث حتى قيل لو كان في وعاءين له رد المعيب منهما بعد ~~القبض لأنه لا ضرر ، وكذا لو | اشترى زوجي خف أو مصراعي باب فوجد بأحدهما ~~عيبا قبل القبض أو بعده يردهما أو | يمسكهما ، وكذا كل ما في تفريقه ضرر ، ~~وما لا ضرر في تفريقه كالعبدين والثوبين إذا وجد | بأحدهما عيبا إن كان قبل ~~القبض ليس له رد أحدهما لأنه تفريق الصفقة قبل تمامها ، وإن كان | بعد ~~القبض يجوز لأنه لا ضرر في تفريقها ، لأن الصفقة ms191 قد تمت بالقبض ، فجاز رد ~~البعض | كما لو اشترى من اثنين ، واستحقاق البعض على هذا التفصيل ما يضره ~~التبعيض فهو عيب ، | وما لا فلا . قال : ( والإباق والسرقة والبول في ~~الفراش ليس بعيب في الصغير الذي لا يعقل ) | لأنه لا يقدر على الامتناع من ~~هذه الأشياء وهو ضال لا آبق ( وعيب في الذي يعقل ) لأنه | تعده التجار عيبا ~~( ويرد به إلا أن يوجد عند المشتري بعد البلوغ ) . # اعلم أن جواز الرد إنما يثبت عند اتحاد الحال بأن فعل هذه الأشياء عند ~~البائع | والمشتري حالة الصغر أو حالة الكبر ، أما إذا فعله عند البائع ~~حالة الصغر ، وعند المشتري | حالة الكبر فليس له الرد ، لأن شرط ثبوت الرد ~~اتحاد سبب العيب ، وأنه يختلف بالصغر | والكبر ، لأن الإباق والسرقة من ~~الصغير لقلة مبالاته وقصور عقله ، ومن الكبير لخبث طبيعته ، | والبول في ~~الفراش من الصغير لضعف المثانة ، ومن الكبير لداء في بطنه ، فقد اختلف | ~~السببان ، فكان العيب الثاني غير الأول فلا يجب الرد ، بخلاف الجنون حيث له ~~الرد لو جن | عند البائغ في الصغر ، وعند المشتري بعد البلوغ لأن السبب ~~متحد ، وهو آفة تحل الدماغ في | الحالتين . # قال : ( وانقطاع الحيض عيب ) لأنه من داء ، ومعناه إذا كانت ممن يحيض ~~مثلها ، وإنما | يعرف ذلك بمضي المدة وأدناه شهران ، وقيل لا يردها إلا إذا ~~ادعت ارتفاعه بالحبل ، ولو | PageV02P019 | اشترى جارية على أنها تحيض وهي ~~لا تحيض للإياس فهو عيب ، لأنه اشتراها للحبل | والآيسة لا تحبل . قال : ( ~~والاستحاضة عيب ) لأن استمرار الدم مرض ، وعدم الختان عيب | في الجارية ~~والغلام إذا كانا كبيرين مولدين ، أما إذا كانا صغيرين أو جلبين فليس بعيب ~~. | قال : ( والبخر والدفر والزنا عيب في الجارية دون الغلام ) لأن ذلك يخل ~~بالمقصود منها وهو | الاستفراش والوثوق بكون الولد منه ، والمراد من الغلام ~~الاستخدام ، ولا يخل ذلك به إلا أن | يكون من داء فهو عيب فيه أيضا ، وكذا ~~إذا كان كثير الزنا يتبع الزواني لأنه يشتغل به عن | الخدمة . # قال : ( والشيب والكفر والجنون عيب فيهما ) أما الشيب ms192 والجنون فلأنهما ~~ينقصان | المالية ، والكافر تنفر الطباع من استخدامه ويقل الوثوق به لعداوة ~~الدين ، ولذا لا يجوز عتقه | في بعض الكفارات وكل ذلك عيب ، والنكاح والدين ~~عيب فيهما لأنه نقص فيهما ، والحبل | عيب في الجارية دون بهائم بالعرف . # قال : ( وإن وجد المشتري عيبا وحدث عنده عيب آخر رجع بنقصان العيب ، ولا ~~يرده | إلا برضا البائع ) لأن من شرط الرد أن يرده كما قبضه دفعا للضرر عن ~~البائع ، فإذا تعذر ذلك | بأن عجز عن استيفاء حقه في الجزء الفائت وعن ~~الوصول إلى رأس ماله يثبت له حق الرجوع | ببدل الفائت دفعا للضرر عنه ، ~~ونقصان العيب أن يقوم صحيحا ويقوم معيبا ، فما نقص فهو | حصة العيب فيرجع ~~بها من الثمن . # قال : ( وإن صبغ الثوب أو خاطه أو لت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع | ~~بنقصانه ) لأن الرد قد تعذر لأنه لا يمكن الفسخ بدون الزيادة وهي لم تكن في ~~العقد | فيرجع بالنقصان ، وليس للبائع أخذه لما فيه من الضرر بالمشتري ، ~~والزيادة المنفصلة | الحادثة قبل القبض لا تمنع الرد بالعيب وبعده تمنع ، ~~وذلك مثل الولد والعقر والأرش | والثمرة لأنها مبيعة ملكت بالبيع وهي غير ~~مقصودة ليقابلها الثمن ، لأن الأصل بجميع | PageV02P020 | الثمن ، فلا يمكن ~~ردها فتبقى سالمة للمشتري بغير عوض وأنه ربا ، ولهذا لا يملك ردها | برضا ~~البائع ، ولو مات الولد يرد الأم ، ولو استهلكه هو أو غيره لا ترد ، والكسب ~~والغلة | لا يمنع الرد بجميع الثمن فكذا سلامة بدلها . قال : ( وإن مات ~~العبد أو أعتقه رجع بنقصان | العيب ) وكذلك التدبير والاستيلاد ؛ أما الموت ~~فلأنه إنهاء للملك والامتناع من جهة الشرع ؛ | وأما العتق فهو إنهاء أيضا ، ~~لأن الملك إنما يثبتت في الآدمي موقتا إلى وقت العتق ، | والمنتهى متقرر ~~فصار كالموت فقد تعذر الرد وهذا استحسان ؛ والقياس أن لا يرجع في | العتق ، ~~لأن الامتناع من جهته كالقتل ، ولو أعتقه على مال أو كاتبه لا يرجع لأن حبس ~~| البدل كحبس المبدل . # قال : ( فإن قتله أو أكل الطعام لم يرجع ) أما القتل فلأنه وصل إليه عوضه ms193 ~~معنى | وهو سقوط الضمان عنه . وعن أبي يوسف أنه يرجع ، لأنه قتل المولى ~~عبده لا يتعلق به | ضمان ؛ وأما الأكل فلأنه تعذر الرد بفعل مضمون منه فصار ~~كالقتل ، وقالا : يرجع | استحسانا لأنه عمل بالمبيع ما هو المقصود منه ~~بالشراء والمعتاد فيه فصار كالإعتاق . | قلنا : لا اعتبار بكون الفعل ~~مقصودا ، فإن المبيع مقصود بالشراء ومع ذلك يمنع الرجوع ، | وعلى هذا ~~الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرق ، ولو أكل بعض الطعام فكذا الجواب | عنده . ~~وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الجميع . وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ~~| ما أكل لأنه لا يضره التبعيض وعليه الفتوى ، وفي كل موضع كان للبائع أخذه ~~كالعيب | الحادث ونحوه فباعه المشتري أو أعتقه لم يرجع بالنقصان ، وفي كل ~~موضع ليس له | أخذه بسبب الزيادة فباعه أو أعتقه المشتري رجع بالنقصان ؛ ~~ومن اشترى بطيخا أو خيارا | أو بيضا أو نحوه فكسره فوجده فاسدا ، فإن كان ~~بحال لا ينتفع به رجع بكل الثمن لأنه | ليس بمال ، وإن كان ينتفع به مع ~~الفساد رجع بالنقصان لأنه تعذر الرد ، لأن الكسر عيب | حادث فيرجع بالنقصان ~~لما بينا . # قال : ( ومن شرط البراءة من كل عيب فليس له الرد أصلا ) لأنه إسقاط ~~والإسقاط لا | يفضي إلى المنازعة فيجوز مع الجهالة ، ولو حدث عيب بعد البيع ~~قبل القبض دخل في | البراءة عند أبي يوسف خلافا لمحمد وزفر لأنه لم يوجد ~~وقت الإبراء فلا يتناوله ، ولأبي | يوسف أن المقصود سقوط حق الفسخ بالعيب ~~وذلك البراءة عن الموجود والحادث ، ولو | أبرأه من كل غائلة . قال أبو يوسف ~~: هي السرقة والإباق والفجور دون المرض ، لأن الغائلة | تختص بالفعل ، وإن ~~أبرأه من كل داء . قال أبو حنيفة : الداء ما في الجوف من طحال أو كبد | أو ~~فساد حيض ، وما سوى ذلك يسمى مرضا . وقال أبو يوسف هو المرض . ولو قال برئت ~~| إليك من كل عيب بعينه فإذا هو أعور ، أو من كل عيب بيده فإذا هو أقطع لا ~~يبرأ لأنه ليس | بعيب بالمحل بل هو عدم المحل . | PageV02P021 # قال ms194 : ( وإذا باعه المشتري ثم رد عليه بعيب إن قبله بقضاء رده على بائعه ~~) لأنه | فسخ من الأصل فجعل كأن لم يكن ، وهو وإن أنكر فقد صار مكذبا شرعا ~~( وإن قبله | بغير قضاء لم يرده ) لأنه بيع جديد في حق ثالث لوجود حده وهو ~~التمليك والتملك ، | وإن رد عليه بعيب لا يحدث مثله رده عليه أيضا لأن الرد ~~متعين فيه فيستوي فيه القضاء | وعدمه . قال : ( ويسقط الرد بما يسقط به ~~خيار الشرط ) وقد ذكرت فيه ، وذكر البعض هنا | أيضا . | # | فصل في التلجئة # وهي في اللغة : ما ألجئ إليه الإنسان بغير اختياره ، ولما كان هذا العقد ~~إنما يعقد عند | الضرورة سموه تلجئة لما فيه من معنى الإكراه ، وفيه ثلاث ~~مسائل : إحداهما أن تكون التلجئة | في نفس المبيع ، مثل أن يخاف على سلعته ~~ظالما أو سلطانا فيقول : أنا أظهر البيع وليس ببيع | حقيقة وإنما هو تلجئة ~~ويشهد على ذلك ، ثم يبيعها في الظاهر من غير شرط . حكى المعلى | عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة أن العقد جائز . وروى محمد في الإملاء أنه باطل ولم يحك ~~| خلافا ، وهو قول أبي يوسف ومحمد . وجه الأولى أنهما عقدا عقدا صحيحا وما ~~شرطاه لم | يذكراه فيه ، فلا يؤثر فيه كما إذا اتفقا أن يشرطا شرطا فاسدا ~~ثم تبايعا من غير شرط . ووجه | الثانية أنهما اتفقا على أنهما لم يقصدا ~~العقد فصارا كالهازلين فلا ينعقد . الثانية أن تكون في | البدل بأن يتفقا ~~على ألف في السر ويتبايعا في الظاهر بألفين . روى المعلى عن أبي يوسف | عن ~~أبي حنيفة أن الثمن ثمن العلانية . # وروى محمد في الإملاء أن الثمن ثمن السر من غير خلاف وهو قولهما ، لأنهما ~~اتفقا | أنهما لم يقصدا الألف الزائدة فكأنهما هزلا بها . وجه الأول أن ~~المذكور في العقد هو والذي | يصح العقد به ، وما ذكراه سرا لم يذكراه حالة ~~العقد فسقط حكمه . الثالثة اتفقا أن الثمن ألف | درهم وتبايعا على مائة ~~دينار . قال محمد : القياس أن يبطل العقد ، والاستحسان أن يصح | بمائة ~~دينار . وجه القياس ms195 أن الثمن الباطن لم يذكراه في العقد والمذكور لم يقصداه ~~فسقط | فبقي بلا ثمن فلا يصح . وجه الاستحسان أن المقصود البيع الجائز لا ~~الباطل ، ولا جائز إلا | بثمن العلانية كأنهما أضربا عن السر وذكرا الظاهر ~~، وليس هذا كالمسألة الأولى لأن المشروط | سرا مذكور في العقد وزيادة وتعلق ~~العقد به ، ويثبت لهما الخيار في بيع التلجئة لأنهما لم | يقصدا زوال الملك ~~فصار كشرط الخيار لهما فيتوقف على إجازتهما ، ولو ادعى أحدهما | التلجئة لم ~~يقبل قوله إلا ببينة لأنه يدعي انفساخ العقد بعد انعقاده ، ويستحلف الآخر ~~لأنه | منكر . | PageV02P022 | # | باب البيع الفاسد # ( وهو يفيد الملك بالقبض ) بأمر البائع صريحا أو دلالة كما إذا قبضه في ~~المجلس | وسكت حتى يجوز له التصرف فيه إلا الانتفاع ، لما روي ' أن عائشة ~~لما أرادت أن تشتري | بريرة فأبى مواليها أن يبيعوها إلا بشرط أن يكون ~~الولاء لهم ، فاشترت وشرطت الولاء لهم | ثم أعتقتها ، وذكرت ذلك لرسول الله ~~[ & ] فأجاز العتق وأبطل الشرط ' فالنبي عليه الصلاة | والسلام أجاز العتق ~~مع فساد البيع بالشرط ، لأن ركن التمليك وهو قوله : بعت واشتريت | صدر من ~~أهله هو المكلف المخاطب مضافا إلى محله وهو المال عن ولاية ، إذ الكلام ~~فيهما | فينعقد لكونه وسيلة إلى المصالح والفساد لمعنى يجاوره كالبيع وقت ~~النداء ، والنهي لا ينفي | الانعقاد بل يقرره لأنه يقتضي تصور المنهي عنه ~~والقدرة عليه ، لأن النهي عما لا يتصور وعن | غير المقدور قبيح ، إلا أنه ~~يفيد ملكا خبيثا لمكان النهي . # ( و ) ولهذا كان ( لكل واحد من المتعاقدين فسخه ) إزالة للخبث ورفعا ~~للفساد ( ويشترط | قيام المبيع حالة الفسخ ) لأن الفسخ بدونه محال ( فإن ~~باعه أو أعتقه أو وهبه بعد القبض جاز ) | لمصادفة هذه التصرفات ملكه ومنع ~~الفسخ ، وكذا كل تصرف لا يفسخ كالتدبير والاستيلاد ، | وما يحتمل الفسخ ~~يفسخ كالإجارة ، فإنها تفسخ بالأعذار وهذا عذر ، والرهن يمنع الفسخ فإن | ~~عاد الرهن فله الفسخ ، وهذا لأن النقض لرفع حكمه حقا للشرع ، وهذه التصرفات ~~تعلق بها | حق العبد وأنه مقدم لما عرف ، ( وعليه قيمته يوم قبضه إن ms196 كان من ~~ذوات القيم أو مثله إن | كان مثليا ) لأنه كالغضب من حيث إنه منهي عن قبضه ~~، ولما كان هذا العقد ضعيفا لمجاورته | المفسد توقف إفادة الملك على القبض ~~كالهبة . # قال : ( والباطل لا يفيد الملك ) لأن الباطل هو الخالي عن العوض والفائدة ~~( ويكون | أمانة في يده ) يهلك بغير شيء ، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يهلك ~~بالقيمة لأن البائع ما | رضي بقبضه مجانا ، وله أنه لما باع بما ليس بمال ~~وأمره بقبضه فقد رضي بقبضه بغير بدل | مالي فلا يضمن كالمودع . قال : ( ~~وبيع الميتة والدم والخمر والخنزير والحر وأم الولد | PageV02P023 | ~~والمدبر ، والجمع بين حر وعبد ، وميتة وذكية باطل ) أما الميتة والدم والحر ~~فلأنها ليست | بمال ، والبيع والتمليك مال بمال ، وأما الخمر والخنزير ~~فكذلك لأنهما ليسا بمال في حقنا ، | وكذلك أم الولد والمدبر لأنهما استحقا ~~العتق بأمر كائن لا محالة فأشبها الحر ، وأما الجمع | بين حر وعبد وميتة ~~وذكية فلأن الصفقة واحدة ، والحر والميتة لا يدخلان تحت العقد لعدم | ~~المالية ، ومتى بطل في البعض بطل في الكل ، لأن الصفقة غير متجزئة ، وكذا ~~الجمع بين | دنين أحدهما خل والآخر خمر ومتروك التسمية كالميتة ، وإذا لم ~~يكن الحر والميتة مالا لا | يقابلهما شيء من الثمن ، فيبقى العبد والذكية ~~مجهولة الثمن ، ولأن القبول في الحر والميتة | شرط للبيع في العبد والذكية ~~وأنه باطل . وقال أبو يوسف ومحمد : إن سمى لكل واحد | منهما ثمنا جاز في ~~العبد والذكية كالجمع بين أخته وأجنبية في النكاح : قلنا : النكاح لا يبطل ~~| بالشروط المفسدة ولا كذلك البيع . # قال : ( وبيع المكاتب باطل ) لأنه استحق جهة حرية وهو ثبوت يده على نفسه ~~( إلا أن | يجيزه فيجوز ) لأنه إذا أجازه فكأنه عجز نفسه فيعود قنا فيجوز ~~بيعه . قال : ( وبيع السمك | والطير قبل صيدهما ، والآبق والحمل والنتاج ، ~~واللبن في الضرع ، والصوف على الظهر ، | واللحم في الشاة ، وجذع في سقف ، ~~وثوب من ثوبين فاسد ) أما السمك والطير فلعدم | الملك ، ولو كان السمك ~~مجتمعا فيه أجمة إن اجتمع بغير صنعه لا يجوز لعدم الملك ، وإن | اجتمع ms197 ~~بصنعه إن قدر على أخذه من غير اصطياد جاز لأنه ملكه ويقدر على تسليمه ، | ~~وللمشتري خيار الرؤية ، وإن لم يقدر عليه إلا بالاصطياد لا يجوز وأما الآبق ~~فلأنه لا يقدر | على تسليمه حتى لو عاد الآبق جاز البيع . # وعن محمد أنه لا يجوز ، ولو باعه ممن زعم أنه عنده يجوز كبيع المغصوب من ~~| الغاصب وأما الحمل والنتاج فلنهيه عليه الصلاة والسلام عنه ؛ وأما اللبن ~~في الضرع | فللجهالة واختلاط المبيع بغيره ؛ وأما الصوف على الظهر فلاختلاط ~~المبيع بغيره ، ولوقوع | التنازع في موضع القطع بخلاف القصيل لأنه يمكن ~~قلعه ، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن | بيع الصوف على ظهر الغنم وعن لبن ~~في ضرع وسمن في لبن . وعن أبي يوسف أنه يجوز | PageV02P024 | قياسا على شجر ~~الخلاف . قلنا شجر الخلاف ينبت من أعلاه ، فتكون الزيادة في ملك | المشتري ~~، والصوف ينبت من أسفله فيحدث على ملك البائع فيختلطان ؛ وأما اللحم في ~~الشاة | والجذع في السقف فلا يمكن تسليمه إلا بضرر لا يستحق عليه ، وكذلك ~~ذراع في ثوب | وحلية في سيف ، وإن قلعه وسلمه قبل نقض البيع جاز ، وليس ~~للمشتري الامتناع ، وهذا | بخلاف ما إذا باعه ذراعا من كرباس وعشرة دراهم ~~من هذه النقرة حيث يجوز لأنه لا ضرر | فيه ؛ وأما ثوب من ثوبين فلجهالة ~~المبيع ، ولو قال على أن يأخذ أيهما شاء جاز لعدم | المنازعة . # قال : ( وبيع المزابنة والمحاقلة فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى ~~عنهما . | والمزابنة : بيع الثمر على النخل بتمر على الأرض مثله كيلا حزرا ~~. والمحاقلة : بيع الحنطة | في سنبلها بمثلها من الحنطة كيلا حزرا ، ولأنه ~~بيع الكيلي بجنسه مجازفة فلا يجوز . قال : | ( ولو باع عينا على أن يسلمها ~~إلى رأس الشهر فهو فاسد ) لأن تأجيل الأعيان باطل إذ لا فائدة | فيه ، لأن ~~التأجيل شرع في الأثمان ترفها عليه ليتمكن من تحصيله وأنه معدوم في الأعيان ~~| فكان شرطا فاسدا . قال : ( وبيع جارية إلا حملها فاسد ) لأن الحمل بمنزلة ~~طرف الحيوان | لاتصاله به خلقة ، ألا ترى أنه يدخل في البيع من غير ذكر ms198 فلا ~~يجوز استثناؤه كسائر الأطراف | ( ولو باعه جارية على أن يستولدها المشتري ~~أو يعتقها أو يستخدمها البائع أو يقرضه المشتري | دراهم أو ثوبا على أن ~~يخيطه البائع فهو فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع | وشرط . # والجملة في ذلك أن البيع بالشرط ثلاثة أنواع : نوع البيع والشرط جائزان ، ~~وهو كل | شرط يقتضيه العقد ويلائمه كما إذا اشترى جارية على أن يستخدمها ، ~~أو طعاما على أن يأكله | أو دابة على أن يركبها ؛ ولو اشترى أمة على أن ~~يطأها فهو فاسد لأن فيه نفعا للبائع لأنه | يمتنع به الرد بالعيب ، وقالا : ~~لا يفسد لأنه شرط يقتضيه العقد وجوابه ما قلنا . ونوع كلاهما | فاسدان ، ~~وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ، وهو ~~ما | مر من الشروط في هذه المسائل ونحوها ، أو للمعقود عليه إذا كان من أهل ~~الاستحقاق كعتق | العبد ، فلو أعتقه انقلب جائزا ، فيجب الثمن عند أبي ~~حنيفة لأنه ينتهي به ، والشيء يتأكد | PageV02P025 | بانتهائه . وعندهما ~~تجب القيمة ، وهو فاسد على حاله لأن به تقرر الشرط الفاسد . ونوع البيع | ~~جائز والشرط باطل ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد وفيه مضرة لأحدهما ، أو ليس ~~فيه منفعة | ولا مضرة لأحد ، أو فيه منفعة لغير المتعاقدين والمبيع كشرط أن ~~لا يبيع المبيع ولا يهبه ، | ولا يلبس الثوب ، ولا يركب الدابة ، ولا يأكل ~~الطعام ، ولا يطأ الجارية ، أو على أن يقرض | أجنبيا دراهم ونحو ذلك ، فإنه ~~يجوز البيع ويبطل الشرط لأنه لا يستحقه أحد فيلغو بخلوه عن | الفائدة ، ~~ويبتني على هذه الأصول مسائل كثيرة تعرف بالتأمل إن شاء الله تعالى . # قال : ولا يجوز بيع النحل إلا مع الكوارات ) وقال محمد : يجوز إذا كان ~~مجموعا | لأنه حيوان منتفع به مقدوور التسليم فيجوز كغيره من الحيوانات . ~~ولهما أنه لا ينتفع بعينه | ولا بجزء من أجزائه فلا يجوز كالزنابير ، ولا ~~اعتبار بما يتولد منه من العسل لأنه معدوم ؛ أما | إذا باعها مع الكوارات ~~وفيها عسل يجوز تبعا ، هكذا علله الكرخي في جامعه ، ثم أنكر ms199 ذلك | وقال : ~~إنما يدخل في البيع بطريق التبع ما هو من حقوق المبيع وأتباعه ، والنحل ليس ~~من | حقوق العسل وأتباعه . وجوابه أن يقال : إن الكوارات لما لم يكن لها ~~فائدة بدون النحل | جعل النحل من جملة حقوقها تجوزا ألا ترى أنه لا يجوز ~~بيع الشرب مقصودا ، ويجوز تبعا | للأرض لما أنه لا انتفاع بالأرض بدون ~~الشرب ، وأمثاله كثيرة . # قال : ( ولا دود القز إلا مع القز ) وقال محمد : يجوز ، والعلة فيه ما مر ~~من الطرفين في | النحل ، وقالا : يجوز بيع بيضه والسلم فيه كيلا في حينه ، ~~لأنه بزر يتولد منه ما ينتفع به | وصار كبزر البطيخ . وقال أبو حنيفة : لا ~~يجوز بيعه لأنه لا ينتفع بعينه ، وكان محمد يضمن | من قتل دود القز بناء ~~على جواز بيعه ، ولا يضمنه أبو حنيفة بناء على عدم جوازه . قال : | ( ~~والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا جهلا ذلك فاسد ~~) لأن | الجهالة مفضية إلى المنازعة ، وإن علما ذاك جاز كالأهلة ، ولو ~~اشترى إلى فطر النصارى وقد | دخلوا في الصوم جاز لأنه معلوم ، وقبل دخولهم ~~لا يجوز لأنه مجهول . قال : ( والبيع إلى | الحصاد والقطاف والدياس وقدوم ~~الحاج فاسد ) للجهالة لأنها تتقدم وتتأخر ( وإن أسقطا الأجل | قبله جاز ) ~~البيع خلافا لزفر ، وقد مر في خيار الشرط . وروى الكرخي عن أصحابنا أن سائر ~~| البياعات الفاسدة تنقلب جائزة بحذف المفسد . | PageV02P026 # قال : ( ومن جمع بين عبد ومدبر أو عبد الغير جاز في عبده بحصته ) ~~والمكاتب وأم | الولد كالمدبر لأنها أموال ، ألا ترى أن الغير لو أجاز ~~البيع في عبده جاز ، وكذا لو قضى | القاضي بجواز البيع في المدبر وأم الولد ~~، وكذا لو رضي المكاتب فصار كما إذا باع عبدين | فهلك أحدهما قبل القبض ~~فإنه يجوز في الباقي بحصته كذا هذا . # قال : ( ويكره البيع عند أذان الجمعة ) لقوله تعالى : ^ ( وذروا البيع ) ~~^ [ الجمعة : 9 ] ( وكذا | بيع الحاضر للبادي ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' لا يبيع حاضر لباد ' وهو أن يجلب | البادي السلعة فيأخذ الحاضر ليبيعها ~~بعد وقت بأغلى من السعر الموجود ms200 وقت الجلب ، | وكراهته لما فيه من الضرر ~~بأهل البلد حتى لو لم يضر لا بأس به لما فيه من نفع البادي من | غير تضرر ~~غيره ( وكذا السوم على سوم أخيه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يستام ~~الرجل | على سوم أخيه ' وهو أن يرضى المتعاقدان بالبيع ويستقر الثمن بينهما ~~ولم يبق إلا العقد | فيزيد عليه ويبطل بيعه ؛ أما لو زاد عليه قبل التراضي ~~يجوز وهو المعتاد بين الناس في جميع | البلاد والأعصار ، وقد صح أن النبي [ ~~& ] باع حلسا في بيع من يزيد ( وكذا النجش | وتلقي الجلب مكروه ) والنجش : ~~أن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها ليرغب غيره فيها ، | وتلقي الجلب : أن ~~يتلقاهم وهم غير عالمين بالسعر ، أو يلبس عليهم السعر ليشتريه ويبيعه في | ~~المصر ، فإن لم يلبس عليهم أو كان ذلك لا يضر أهل المصر لا بأس به ، وقد ~~نهى عليه | الصلاة و السلام عن تلقي الجلب . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~لا تناجشوا ' ( ويجوز | البيع ) في هذه المسائل كلها ، لأن النهي ليس في ~~معنى العقد وشرائطه بل لمعنى خارج | فيجوز . # قال : ( ومن ملك صغيرين أو صغيرا وكبيرا أحدهما ذو رحم محرم من الآخر كره ~~له أن | PageV02P027 | يفرق بينهما ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته | في الجنة ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا تجمعوا عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام | وتحيض ~~الجارية ' ولأن الكبير يشفق على الصغير ويربيه ، والصغيران يتآلفان ~~فيتضرران | بالتفريق ' ووهب عليه الصلاة والسلام لعلي أخوين صغيرين ثم سأله ~~عنهما ، فقال : بعت | أحدهما ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' بعهما أو ~~ردهما ' وفي رواية ' اذهب فاسترده ' ( ولا | يكره في الكبيرين ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' حتى يبلغ الغلام أو تحيض الجارية ' | والنبي عليه ~~الصلاة والسلام : ' فرق بين مارية وسيرين وكانتا أختين كبيرتين ، فاستولد ~~مارية | ووهب سيرين ' فإن لم يكن بينهما محرمية يجوز كابن العم ، لأن النص ~~ورد على خلاف | القياس فيقتصر عليه وكذا إذا كانت المحرمية لغير نسب ~~كالمصاهرة والرضاع ، وكذا بين | الزوجين لما ذكرنا ، فإن ms201 باع الصغير وفرق ~~بينهما جاز خلافا لأبي يوسف في قرابة الولاد | ولزفر في الإخوة ، وهو رواية ~~عن أبي يوسف أيضا . ووجه ما تقدم من حديث علي أمره | عليه الصلاة والسلام ~~بالرد ، وهو دليل عدم الجواز . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام رأى | في ~~السبايا امرأة والهة فسأل عنها ، فقيل : بيع ولدها ، فأمرهم بالرد ' وذلك ~~يدل على | عدم الجواز ، وكذلك تعليقه الوعيد بالتفريق في الحديث الأول يدل ~~على حرمة التفريق . | ولنا أنه باع ملكه بيعا جامعا شرائط الصحة فيجوز ، ~~والنهي لمعنى خارج عن العقد ، وهو ما | يلحق الصبي من الضرر فلا يفسده ~~كالبيع عند النداء فأوجب الكراهة والإثم ، وله أن يدفعه | في الدين ~~والجناية ، ويرده بالعيب بعد القبض ، لأن التفريق مكروه وإيفاء الحقوق واجب ~~، | ولا يكره عتق أحدهما ولا كتابته ، لأن نفعه في ذلك أكثر من تضرره ~~بالتفريق فكان أولى . | # | باب التولية # ( التولية بيع بالثمن الأول ، والمرابحة بزيادة ، والوضيعة بنقيصة ) لأن ~~الاسم ينبئ عن | PageV02P028 | ذلك ومبناها على الأمانة ، لأن المشتري ~~يأتمن البائع في خبره معتمدا على قوله ، فيجب على | البائع التنزه عن ~~الخيانة والتجنب عن الكذب لئلا يقع المشتري في بخس وغرور ، فإذا ظهرت | ~~الخيانة يرد أو يختار على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . وهي عقود مشروعة ~~لوجود شرائطها ، | وقد تعاملها الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا ، ~~وقد صح ' أنه عليه الصلاة والسلام | لما أراد الهجرة قال لأبي بكر رضي الله ~~عنه وقد اشترى بعيرين ولني أحدهما ' وللناس | حاجة إلى ذلك لأن فيهم من لا ~~يعرف قيمة الأشياء فيستعين بمن يعرفها ويطيب قلبه بما | اشتراه وزيادة ، ~~ولهذا كان مبناها على الأمانة ورأس المال في المواضعة حقه فله أن يحط | منه ~~. # قال : ( ولا يصح ذلك حتى يكون الثمن الأول مثليا أو في ملك المشتري ) ~~لأنه يجب | عليه مثل الثمن الأول ، فإذا كان مثليا يقدر عليه ؛ فكذلك إذا ~~كان من ذوات القيم وهو في | يده لقدرته على أدائه ، وإن لم يكن في يده فهو ~~باطل ، لأنه يجب عليه مثل الأول ، وهذا ms202 من | ذوات القيم ، والقيم مجهولة ~~إنما تعلم بالظن والتخمين ، والثمن الأول هو ما عقد به لا ما | نقد ، فإن ~~اشترى بدراهم فدفع بها ثوبا فالثمن دراهم ، ولا بد أن يكون الربح أو ~~الوضيعة | معلوما لئلا يؤدي إلى الجهالة والمنازعة ، فلو باعه بربح ' ده ~~يازده ' لا يجوز إلا أن يعلم | بالثمن في المجلس لأنه مجهول قبله ، ولو كان ~~المبيع مثليا فله بيع نصفه مرابحة بحصته ، | ولو كان ثوبا أو نحوه لا يبيع ~~جزءا منه لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر . # قال : ( ويجوز أن يضم إلى الثمن الأول أجرة الصبغ والطراز وحمل الطعام ~~والسمسار | وسائق الغنم ويقول : قام علي بكذا ، ولا يضم نفقته وأجرة الراعي ~~والطبيب والمعلم | والرايض وجعل الآبق وكراه ) وأصله أن كل ما تعارف التجار ~~إلحاقه برأس المال يلحق به ، | وما لا فلا ؛ وقد جرت العادة بالقسم الأول ~~دون الثاني وما تزداد به قيمة المبيع أو عينه يلحق | به ، وأنه موجود في ~~القسم الأول ؛ أما الصبغ والطراز فظاهر ؛ وأما الحمل والسوق فلأن | القيمة ~~تزداد باختلاف الأمكنة ، ولا كذلك القسم الثاني ؛ أما الراعي فلأنه لم يوقع ~~فيه فعلا | وإنما هو حافظ فصار كالبيت وجعل الآبق نادر ولم يزد فيه شيئا ؛ ~~وكذلك الطبيب وما ثبت | PageV02P029 | بالمعلم والرايض لمعنى فيه وهو ذكاؤه ~~وفطنته ولم ضم إلى الثمن ما لا يجوز ضمه فهو | خيانة وكذلك إن أمسك جزءا من ~~المبيع أو بدله أو كتم وصف الثمن أو الأجل فيه ، أو عيبا | بفعله أو فعل ~~غيره ، ولو عاب بآفة سماوية فليس بخيانة ، ولو كتم أجرة المبيع أو غلته ~~فليس | بخيانة ولو اشتراه ممن لا تقبل شهادته له لا يبيعه مرابحة حتى يبين ~~عند أبي حنيفة خلافا | لهما ولو اشتراه من عبده أو مكاتبة يبين بالإجماع ، ~~ولو اشتراه ممن له عليه دين بدينه لم | يبين بالإجماع . لهما في الخلافية ~~أنهما متباينان في الأملاك فصارا كالأجنبي ، وله أن المنافع | بينهم متحدة ~~فكأنه اشتراه من نفسه ، ولأن العادة جارية بالتسامح والمحاباة بين هؤلاء في ~~| المعاملات فيجب البيان كما ms203 لو اشتراه من عبد . # قال : ( فإن علم بخيانة في التولية أسقطها من الثمن ) وهو القياس في ~~الوضعية ( وفي | المرابحة إن شاء أخذه بجميع الثمن ، وإن شاء رده ) وهذا ~~عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : | يحط فيهما وحصة الخيانة من الربح . وقال ~~محمد : يخير فيهما لأنه فاته وصف مرغوب في | الثمن فيتخير كوصف السلامة . ~~ولأبي يوسف أنه بيع تعلق بمثل الثمن الأول فإنه ينعقد | بقوله : وليتك ~~بالثمن الأول ، وبعتك مرابحة أو مواضعة على الثمن الأول ، وقدر الخيانة لم ~~| يكن في الثمن الأول فيحط . ولأبي حنيفة إن إثبات الزيادة في المرابحة لا ~~تبطل معناها ، إلا | أنه فاته وصف مرغوب كما قال محمد فيخير ، وإثبات ~~الزيادة يبطل معنى التولية ، فتلغو | التسمية وتحط الزيادة تحقيقا لمعنى ~~التولية ، ومعنى قوله وهو القياس في الوضيعة : أي إذا | خان خيانة تنفي ~~الوضيعة ؛ أما إذا كانت خيانة توجد الوضيعة معها فهو بالخيار ، وهذا على | ~~قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف يحط فيهما ، ومحمد يخير فيهما . | # | باب الربا # وهو في اللغة : الزيادة ، ومنه الربوة للمكان الزائد على غيره في ~~الارتفاع . وفي | الشرع : الزيادة المشروطة في العقد ، وهذا إنما يكون عند ~~المقابلة بالجنس . وقيل الربا في | الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان ~~فيه زيادة أو لم يكن ، فإن بيع الدراهم بالدنانير | نسيئة ربا ولا زيادة ~~فيه . والأصل في تحريمه قوله تعالى : ^ ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ^ | ~~[ البقرة : 275 ] وقوله : ^ ( لا تأكلوا الربا ) ^ [ آل عمران : 130 ] ~~والحديث المشهور ، وهو | PageV02P030 | قوله عليه الصلاة والسلام : ' الذهب ~~بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا ، | والحنطة بالحنطة مثلا ~~بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ، والشعير بالشعير مثلا بمثل كيلا | ~~بكيل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ~~ربا ، والملح | بالملح مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ' وأجمعت ~~الأمة على تعدي الحكم منها | إلى غيرها إلا ما يروى عن عثمان البتي وداود ~~الظاهري ولا اعتماد عليه . # قال : ( وعلته عندنا الكيل أو الوزن ms204 مع الجنس ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في آخر | الحديث : ' وكذلك كل ما يكال ويوزن ' رواها مالك بن أنس ~~ومحمد بن إسحاق الحنظلي | بين أن العلة هي الكيل والوزن ، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا تبيعوا الصاع بالصاعين ، | ولا الصاعين بالثلاثة ' ~~وهذا عام في كل مكيل سواء كان مطعوما أو لم يكن ، ولأن الحكم | متعلق ~~بالكيل والوزن ، إما إجماعا ، أو لأن التساوي حقيقة لا يعرف إلا بهما ، ~~وجعل العلة | ما هو متعلق الحكم إجماعا ، أو معرف للتساوي حقيقة أولى من ~~المصير إلى ما اختلفوا فيه ، | ولا يعرف التساوي حقيقة ، ولأن التساوي ~~والمماثلة شرط لقوله عليه الصلاة والسلام : ' مثلا | بمثل ' وفي بعض ~~الروايات ' سواء بسواء ' أو صيانة لأموال الناس ، والمماثلة بالصورة | ~~والمعنى أتم وذلك فيما قلناه ، لأن الكيل والوزن يوجب المماثلة صورة ، ~~والجنسية توجبها | معنى فكان أولى . وهذا أصلي ينبني عليه عامة مسائل الربا ~~، فنذكر بعضها تنبيها على الباقي | لمن يتأملها : منها لو باع حفنة طعام ~~بحفنتين ، أو تفاحة بتفاحتين يجوز لعدم الكيل والوزن ، | وإذا ثبت أن العلة ~~ما ذكرنا . # ( فإذا وجد حرم التفاضل والنساء ) عملا بالعلة ( وإذا عدما حلا ) لعدم ~~العلة المحرمة ، | ولإطلاق قوله تعالى : ^ ( وأحل الله البيع ) ^ [ البقرة ~~: 275 ] ( وإذا وجد أحدهما خاصة حل | التفاضل وحرم النساء ) أما إذا وجد ~~المعيار وعدم الجنس كالحنطة بالشعير والذهب بالفضة ، | فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' إذا اختلف الجنسان ' ويروى ' النوعان ، فبيعوا كيف شئتم بعد | ~~أن يكون يدا بيد ' . وأما إذا وجدت الجنسية وعدم المعيار كالهروي بالهروي ، ~~فإن المعجل | خير من المؤجل وله فضل عليه ، فيكون الفضل من حيث التعجيل ربا ~~، لأنه فضل يمكن | الاحتراز عنه وهو مشروط في العقد فيحرم . | PageV02P031 # قال : ( وجيد مال الربا ورديئه عند المقابلة بجنسه سواء ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : | ' جيدها ورديئها سواء ' ولأن في اعتباره سد باب ~~البياعات فيلغو . قال : ( وما ورد النص بكيله | فهو كيلي أبدا ، وما ورد ~~بوزنه فوزني أبدا ) اتباعا للنص . وعن أبي يوسف أنه يعتبر فيه | العرف أيضا ~~، لأن النص ورد على عادتهم فتعتبر العادة ، وما لا ms205 نص فيه يعتبر فيه العرف ~~لأنه | من الدلائل الشرعية . قال : ( وعقد الصرف يعتبر فيه قبض عوضيه في ~~المجلس ) لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' الفضة بالفضة هاء وهاء ، والذهب ~~بالذهب هاء وهاء ' أي يدا بيد ( وما | سواه من الربويات يكفي فيه التعيين ) ~~لأنه يتعين بالتعيين ويتمكن من التصرف فيه ، فلا يشترط | قبضه كالثياب ~~بخلاف الصرف ، لأن القبض شرط فيه للتعيين ، فإنه لا يتعين بدون القبض | على ~~ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام : ' يدا بيد ' ~~أي عينا | بعين ، وهو كذلك في رواية ابن الصامت . # قال : ( ويجوز بيع فلس بفلسين بأعيانهما ) وقال محمد : لا يجوز لأنهما ~~أثمان فصارت | كالدراهم والدنانير ، وكما إذا كانا بغير أعيانهما . ولهما ~~أن ثمنيهما بالاصطلاح فيبطل به أيضا ، | وقد اصطلحا على إبطالها ، إذ لا ~~ولاية عليهما في هذا الباب ، بخلاف الدراهم والدنانير لأنها | خلقت ثمنا ، ~~وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما ، لأنه بيع الكالئ بالكالئ ، وهو منهي | ~~عنه . قال : ( ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ولا بالنخالة ، ولا ~~الدقيق بالسويق ) | والأصل فيه أن شبهة الربا وشبهة الجنسية ملحقة بالحقيقة ~~في باب الربا احتياطا للحرمة ، | وهذه الأشياء جنس واحد نظرا إلى الأصل ، ~~والمخلص هو التساوي في الكيل ، وأنه متعذر | لانكباس الدقيق في المكيال ~~أكثر من غيره ، وإذا عدم المخلص حرم البيع ؛ وكذا لا تجوز | المقلية بغير ~~المقلية ولا بالسويق والدقيق ، ولا المطبوخة بغير المطبوخة لتعذر التساوي ~~بينهما | بفعل العبد ، وفعله لا يؤثر في إسقاط ما شرط عليه ، ويجوز بيع ~~المبلولة وباليابسة ، | والرطبة بمثلها وباليابسة لأن التفاوت بينهما بصنع ~~الله تعالى فيجوز ؛ وأما المبلولة فلأنها في | الأصل خلقت ندية ، فالبل ~~يعيدها إلى ما خلقت عليه كأنها لم تتغير فصارت كالسليمة | بالمسوسة والعلكة ~~بالرخوة . | PageV02P032 # وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز بيع الدقيق بالسويق لأنهما جنسان نظرا إلى ~~اختلاف | المقصود ، وجوابه ما بينا ، ولأن معظم المقصود التغذي وهو يشملهما ~~، ويجوز بيع هذه | الأشياء بعضها ببعض متماثلا للتساوي ؛ ويجوز بيع الخبز ~~بالدقيق والحنطة كيف كان لأنه | عددي أو وزني بكيلي ms206 ، وكذلك إذا كان أحدهما ~~نسيئة والآخر نقدا ، وفي هذه المسائل | اختلاف وتفصيل والفتوى على ما ذكرته ~~. # قال : ( ويجوز بيع الرطب بالرطب وبالتمر متماثلا ) وكذا التمر بالبسر ~~والرطب بالبسر ، | لأن الجنس واحد باعتبار الأصل . قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' التمر بالتمر مثلا بمثل ' | وصار كاختلاف أنواع التمر . وقال أبو يوسف ~~ومحمد : لا يجوز بيع الرطب بالتمر لما روي | أنه [ & ] سئل عنه فقال : ' أو ~~ينقص إذا جف ' ؟ قالوا : نعم ، قال : ' لا إذا ' ولأن الرطب | ينكبس أكثر ~~من التمر . ولأبي حنيفة ما روي أنه لما دخل العراق سئل عن ذلك ، فقال | ~~يجوز ، لأن الرطب إن كان من جنس التمر جاز لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~التمر بالتمر | مثلا بمثل ' وإن لم يكن تمرا جاز ، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' إذا اختلف النوعان فبيعوا | كيف شئتم ' ورد ما روياه من الحديث ~~وقال : مداره على زيد بن عياش وهو ضعيف ، | حتى قال عبد الله بن المبارك : ~~كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وقد عرف مثل هذا | الإسناد ؟ ولأنه ~~باع التمر بالتمر لأن الرطب تمر ، قال عليه الصلاة والسلام لما أهدي له رطب ~~| من خيبر : ' أكل تمر خيبر هكذا ' ؟ وقوله : الرطب ينكبس أكثر من التمر ، ~~قلنا هذا التفاوت | نشأ من الصفات الفطرية ، وأنه موضوع عنا فيما شرط علينا ~~من رعاية المماثلة لأنه جاء من | قبل صاحب الحق ، وقد تعذر الاحتراز عنه ، ~~بخلاف ما إذا جاء من جهة العبد على ما مر | آنفا . # قال : ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان ) وقال محمد : لا يجوز إذا باعه بجنسه ~~إلا بطريق | الاعتبار ، وهو أن يكون اللحم المفرز أكثر من اللحم الذي في ~~الشاة ليكون الفاضل بالسقط | تحرزا عن الربا ، وهو زيادة السقط وصار كالزيت ~~بالزيتون . ولهما أنه باع موزونا بعددي ولا | يعرف ما فيه من اللحم بالوزن ~~، لأن الحيوان يخفف نفسه في الميزان مرة ويثقلها أخرى | بخلاف الزيت ~~والزيتون ، لأن ذلك يعرف عند أهل الخبرة به فافترقا . | PageV02P033 # قال : ( ويجوز بيع الكرباس بالقطن ) لاختلاف الجنس باعتبار المقصود ~~والمعيار ولا | خلاف فيه ، والقطن بالغزل ms207 يجوز عند محمد لما ذكرنا ، خلافا ~~لأبي يوسف للمجانسة | والفتوى على قول محمد . قال : ( ولا يجوز بيع الزيت ~~بالزيتون ، ولا السمسم بالشيرج إلا | بطريق الاعتبار ) تحرزا عن الربا ~~وشبهته ، وكذلك كل ما شابهه كالعنب بدبسه والجوز بدهنه | وأمثاله ، ~~واللحمان أجناس مختلفة يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا حتى لا يكمل نصاب | ~~بعضها من الآخر ، إلا أن البقر والجواميس جنس ، والمعز والضأن جنس ، والبخت ~~والعراب | جنس ، وكذلك الألبان والشحم والألية جنسان ، وشحم الجنب لحم ~~ويعرف تمامه في | الأيمان . # قال : ( ولا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ) خلافا لأبي يوسف ، ~~وعلى هذا | القمار لأن الربا والقمار حرام ، ولا يحل في دارهم كالمستأمن في ~~دارنا . ولهما أن مالهم | مباح ، إلا أنه بالأمان حرم عليه التعرض بغير ~~رضاهم تحرزا عن الغدر ونقض العهد ، فإذا | رضوا به حل أخذه بأي طريق كان ~~بخلاف المستأمن ، لأن ماله صار محظورا بالأمان . قال : | ( ويكره السفاتج ) ~~وهو قرض استفاد به المقرض أمن الطريق ، لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' كل ~~قرض جر منفعة فهو ربا ' وصورته أن يقرضه دراهم على أن يعطيه عوضها في بلده ~~| أو على أن يحميه في الطريق . | PageV02P034 | # | باب السلم # وهو في اللغة : التقديم والتسليم وكذلك السلف . وهو في الشرع : اسم لعقد ~~يوجب | الملك في الثمن عاجلا وفي المثمن آجلا ، وسمي به لما فيه من وجوب ~~تقديم الثمن ، وقال | القدوري : السلم في لغة العرب : عقد يتضمن تعجيل أحد ~~البدلين وتأجيل الآخر ، وهو نوع | من البيع ، لكن لما اختص بحكم وهو تعجيل ~~الثمن اختص باسم كالصرف لما اختص | بوجوب تعجيل البدلين اختص باسم ، وهو ~~عقد شرع على خلاف القياس لكونه بيع | المعدوم ، إلا أنا تركنا القياس ~~بالكتاب والسنة والإجماع ؛ أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( يا أيها | الذين ~~آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ^ [ البقرة : 282 ] قال ابن ~~عباس : أشهد | أن الله تعالى أجاز السلم وأنزل فيه أطول آية في كتابه وتلا ~~هذه الآية . وأما السنة قوله عليه | الصلاة والسلام : ' من أسلم منكم ~~فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم ms208 إلى أجل معلوم ' | وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم وعليه | الإجماع ، ~~ويسمى بيع المفاليس شرع لحاجتهم إلى رأس المال ، لأن أغلب من يعقده من لا | ~~يكون المسلم فيه في ملكه ، لأنه لو كان في ملكه يبيعه بأوفر الثمنين فلا ~~يحتاج إلى السلم ، | وينعقد بلفظ السلم ، وهو أن يقول : أسلمت إليك عشرة ~~دراهم في كر حنطة لأنه حقيقة فيه ، | وبلفظ السلف أيضا لأنه بمعناه ، وبلفظ ~~البيع في رواية الحسن لأنه نوع بيع ، وفي رواية | المجرد لا ، والأول أصح . # قال : ( كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ) لأنه لا يؤدي ~~إلى | المنازعة ( وما لا فلا ) لأنه يكون مجهولا فيؤدي إلى المنازعة ، وهذه ~~قاعدة يبتني عليها أكثر | مسائل السلم ، ولا بد من ذكر بعضها ليعرف باقيها ~~بالتأمل فيها فنقول : يجوز في المكيلات | والموزونات والمزروعات والمعدودات ~~المتقاربة كالجوز والبيض ، لأنه يمكن ضبط صفته | ومعرفة مقداره ، ولا يجوز ~~في العدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان وأشباههما ، ولا في | الجوهر والخرز ~~لأنه لا يمكن فيه ذلك ، ويجوز في الطست والقمقم والخفين ونحوها لما | ذكرنا ~~، ولا يجوز في الخبز لتفاوته تفاوتا فاحشا بالثخانة والرقة والنضج ، ويجوز ~~عندهما وهو | المختار لحاجة الناس ، ولا يجوز استقراضه عند أبي حنيفة ~~لتفاوته عددا من حيث الخفة | والثقل ، ووزنا من حيث الصنعة . وعند أبي يوسف ~~يجوز وزنا لا عددا ، لأن الوزن أعدل . | وعند محمد يجوز بهما وهو المختار ~~لتعامل الناس به وحاجتهم إليه . # قال : ( وشرائطه تسمية الجنس والنوع والوصف والأجل والقدر ومكان الإيفاء ~~إن كان له | PageV02P035 | حمل ومؤونة وقدر رأس المال في المكيل والموزون ~~والمعدود وقبض ، رأس المال قبل | المفارقة ) لأن بذكر هذه الأشياء تنفى ~~الجهالة وتقطع المنازعة ، وعند عدمها يكون المسلم فيه | مجهولا فتفضي إلى ~~المنازعة ، فالجنس كالحنطة والتمر والنوع كالبرني ، والمكتوم في التمر | ~~وفي الحنطة كسهلية وجبلية ، والوصف كالجيد والرديء ، والأجل كقوله إلى شهر ~~ونحوه وهو | شرط ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إلى أجل معلوم ' ولما بينا ~~أنه شرع دفعا لحاجة ms209 | المفاليس ، فلا بد من التأجيل ليقدر على التحصيل ~~وتقديره إلى المتعاقدين ، ذكره الكرخي . | وعن الطحاوي أقله ثلاثة أيام ، ~~رواه عن أصحابنا اعتبارا بمدة الخيار . وروي عنهم لو شرط | نصف يوم جاز لأن ~~أدنى مدة الخيار لا تتقدر فكذلك أجل المسلم . # وعن محمد شهر وهو الأصح ، لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل . وأما القدر ~~فقوله كذا | قفيزا وكذا رطلا ، وهو شرط لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~فليسلم في كيل معلوم ووزن | معلوم ' وأما مكان الإيفاء فقولنا في مكان كذا ~~، وإنما يشترط إذا كان له حمل ومؤونة ، | وقالا : لا يشترط ويوفيه في مكان ~~العقد ، لأن مكان العقد متعين لعدم المزاحمة كما في البيع | وكما فيما لا ~~حمل له . وله أن التسليم غير واجب في الحال ، وإنما يجب إذا حل الأجل ولا | ~~يدري أين يكون عند حلوله فيحتاج إلى بيان موضع الإيفاء قطعا للمنازعة ، ~~ولأن القيمة | تختلف باختلاف الأماكن ، بخلاف البيع لأنه يوجب التسليم في ~~الحال ، ولا منازعة فيما لا | حمل له ، وعلى هذا الخلاف الأجرة والثمن إذا ~~كان له حمل ، والقسمة وهو أن يزيد على | أحد النصيبين شيئا له حمل ومؤونة ، ~~وإذا شرط مكانا يتعين عملا بالشرط ؛ وأما ما ليس له | حمل ومؤونة كالمسك ~~والكافور ونحوهما لا يشترط ذلك بالإجماع ، وهل يتعين مكان العقد ؟ | عنه ~~روايتان ، الأصح أنه يتعين ، ولو شرط له مكانا قيل لا يتعين لعدم الفائدة ، ~~وقيل يتعين | للفائدة ، لأن قيمة العنبر في المصر أكثر منها في السواد ، ~~ولأن فيه أمن خطر الطريق . # وأما بيان قدر رأس المال فمذهب أبي حنيفة ، وقالا : يكتفي بالإشارة لأنه ~~يصير معلوما | بها وصار كالثوب إذا كان رأس المال . وله أنه يفضي إلى ~~المنازعة لأنه ربما يجد بعضها | زيوفا وقد أنفق البعض فيرده ولا يستبدل في ~~المجلس ، وفي المثليات ينقسم المسلم فيه على | قدر رأس المال فينتقض السلم ~~بقدر ما رد ، ولا يدري قدر الباقي فيفضي إلى المنازعة ، | والموهوم في هذا ~~العقد كالمتحقق لشرعيته على خلاف القياس ، بخلاف الثوب لأن العقد لا | ~~يتعلق على مقداره ، وعلى هذا ms210 إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل واحد ~~منهما ، أو | PageV02P036 | أسلم الدراهم والدنانير ولم يبين مقدار أحدهما ~~. وصورة المسألة أن يقول : أسلمت إليك هذه | الدراهم في كر حنطة ونحوه ، أو ~~أسلمت إليك هذه الدراهم العشرة وهذه الدنانير في كذا ، | أو يقول : أسلمت ~~إليك عشرة دراهم في كر حنطة وكر شعير ، أو في ثوبين مختلفين ولم | يبين حصة ~~كل واحد منهما ، ولو كان رأس المال غير مثلى كالثوب والحيوان يجوز ، وإن لم ~~| يعلم قيمته وذرعه ، لأن المسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان لتفاوتها في ~~الجودة ، ولا | على القيمة لأنها غير داخلة في العقد فلا يفيد معرفتها فلا ~~يعتبر . # وأما قبض رأس المال قبل المفارقة فلأن السلم أخذ عاجل بآجل على ما مر ، ~~فيجب | قبض أحد البدلين ليتحقق معنى الاسم ، ولا يجب قبض المسلم فيه في ~~الحال فيجب قبض | رأس المال ، ثم إن كان رأس المال دينا يصير كالئا بكالئ ~~وإنه منهي عنه . وإن كان عينا | فالقياس أن القبض ليس بشرط لأنه يتعين فقد ~~افترقا عن دين بعين ، والاستحسان أنه شرط | عملا بالخبر ومقتضى لفظ السلم ، ~~ولهذا لا يجوز فيه خيار الشرط لأنه يمنع صحة التسليم | فيخل به ، ولا يجوز ~~أخذ عوض رأس المال من جنس آخر لأنه يفوت قبض رأس المال | المشروط ، وكذا لا ~~يجوز الإبراء منه لما بينا ، فإن قبل الإبراء سقط القبض وبطل العقد ، وإن | ~~رده لم يبطل لأنه صح بتراضيهما فلا يبطل إلا بتراضيهما ، فإن أعطاه من جنس ~~أردأ منه | ورضي المسلم إليه به جاز لأنه ليس بعوض وإن خالف في الصفة ، ~~وكذلك إن أعطي أجود | منه ، ويجبر على الأخذ خلافا لزفر . له أنه تبرع عليه ~~بالجودة فله أن لا يقبل . ولنا أن | الجودة لا تخرجه عن الجنس وهي غير ~~منفردة عن العين فلا يعتبر فيه الرضى إذا تبرع بها | كالرجحان في الوزن . ~~وأما المسلم فيه فالإبراء عنه صحيح لأنه دين لا يجب قبضه في | المجلس فيصح ~~الإبراء عنه كسائر الديون ، ولا يجوز أن يأخذ ms211 عوضه من خلاف جنسه . # قال عليه الصلاة والسلام : ' من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ' وعن ~~الصحابة | موقوفا ومرفوعا ' ليس لك إلا سلمك أو رأس مالك ' فإن أعطاه من ~~الجنسين أجود أو أردأ | جاز على ما تقدم . وشرط آخر وهو أن لا يجتمع في ~~البدلين أحد وصفي علة الربا حتى لا | يجوز إسلام الهروي في الهروي ، ولا ~~إسلام الكيلي في الكيلي كالحنطة في الشعير ولا | الوزني في الوزني كالحديد ~~في الصفر أو في الزعفران ونحو ذلك لقوله : ' إذا اختلف | الجنسان فبيعوا ~~كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ، ولا خير في نسيئة ' وهذا مطرد إلا في | ~~الأثمان فإنه يجوز إسلامها في الوزنيات ضرورة لحاجة الناس ، ولأن الأثمان ~~تخالف غيرها | من الوزنيات في صفة الوزن ، لأنها توزن بصنجات الدراهم ~~والدنانير ، وغيرها يوزن بالأرطال | PageV02P037 | والأمنان ، والأثمان لا ~~تتعين بالتعيين وغيرها يتعين فلم يجمعهما أحد وصفي العلة من كل | وجه ، ~~فجاز إسلام أحدهما في الآخر ، ولو أسلم مكيلا في مكيل وموزون ولم يبين حصة ~~| كل واحد منهما كما إذا أسلم كر حنطة في كر شعير وعشرة أرطال زيت فإنه ~~يبطل في الكل ، | وقالا : يجوز في حصة الموزون بناء على أن الصفقة متى فسدت ~~في البعض فسدت في الكل | عنده ، وعندهما يفسد بقدر المفسد لأنه وجد في ~~البعض فيقتصر عليه ، كما إذا باع عبدين | أحدهما مدبر ، وله أنه فساد قوي ~~تمكن في صلب العقد فيشيع في الكل كما إذا ظهر أحد | العبدين حرا أو أحد ~~الدنين خمرا ، بخلاف المدبر فإن حرمة بيعه ليس مجمعا عليه ، ولا | يجوز ~~السلم في ما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير ، لأن البيع بها يجوز ~~نسيئة فلا حاجة | إلى السلم فيهما ، وهل يجوز في التبر ؟ فيه روايتان ، ~~ويجوز في الحلي لأنه يتعين ، وفي | الفلوس عندهما خلافا لمحمد وقد مر . # قال : ( ولا يصح في المنقطع ) بمعنى أنه لا بد من وجوده من وقت العقد إلى ~~وقت | المحل لأن القدرة على التسليم إنما تكون بالقدرة على الاكتساب في ~~المدة ، وفي مدة ms212 | انقطاعه لا يقدر على ذلك ، وربما أفضى إلى العجز عن ~~التسليم وقت المحل ، وإليه الإشارة | بقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ' والانقطاع أن لا | يوجد في سوقه الذي ~~يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت ، ولا يجوز فيما لا يوجد في ذلك | الإقليم ~~كالرطب في خراسان وإن كان يوجد في غيره من الأقاليم لأنه في معنى المنقطع ، ~~ولو | حل السلم فلم يقبضه حتى انقطع عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يبطل السلم ~~، وقيل إن شاء | انتظر وجوده ، وإن شاء أخذ رأس ماله ، كإباق العبد المبيع ~~وتخمر العصير قبل القبض . # قال : ( ولا في الجواهر ) لتفاوت آحادها تفاوتا فاحشا حتى لو لم تتفاوت ~~كصغار اللؤلؤ | الذي يباع وزنا ، قالوا يجوز لأنه وزني . قال : ( ولا في ~~الحيوان ولحمه وأطرافه وجلوده ) لأنه | عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم ~~في الحيوان لأنه مما يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا | باعتبار معانيه الباطنة ، ~~وذلك يوجب التفاوت في المالية فيؤدي إلى النزاع . وأما اللحم | فمذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله ، وقالا : إذا سمى من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز ~~| لأنه وزني معلوم القدر والصفة فيجوز . وله أن يتفاوت تفاوتا فاحشا بكبر ~~العظم وصغره ، | فعلى هذا يجوز في منزوع العظم ، وهي رواية الحسن ، ويتفاوت ~~بالسمن والهزال أيضا ، | فعلى هذا لا يجوز أصلا وهو رواية ابن شجاع ، ولو ~~استهلك لحما ضمنه بالقيمة عند أبي | حنيفة رحمه الله ذكره في المنتقى . ~~وقال في الجامع بالمثل ويجوز استقراضه في الأصح ، | PageV02P038 | والفرق ~~لأبي حنيفة أن القرض والضمان يجبان حالا فتكون صفته معلومة ولا كذلك السلم ~~. | وأما أطرافه وجلوده فلأنها عددي متفاوت تفاوتا يؤدي إلى المنازعة ، ~~والمراد بالأطراف | الرؤوس والأكارع . أما الشحوم والألية يجوز السلم فيها ~~لأنها وزني معلوم القدر والصفة . # قال : ( ويصح في السمك المالح وزنا ) لأنه لا ينقطع ، وكذلك الطري الصغار ~~في | حينه . وفي الكبار عن أبي حنيفة روايتان ، المختار الجواز وهو قولهما ~~لأن السمن والهزال | غير معتبر فيه عادة . وقيل الخلاف في لحم الكبار منه . ~~قال : ( ولا ms213 يصح بمكيال بعينه لا | يعرف مقداره ) لأنه ربما هلك المكيال ~~قبل حلول الأجل فيعجز عن التسليم . وكذا ذراع | بعينه ، أو وزن حجر بعينه ، ~~ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض وينبسط كالخشب | والحديد ليكون معلوما ~~فلا يؤدي إلى النزاع . أما ما ينقبض وينبسط كالجواب والزنبيل يزداد | ~~وينتقص فيؤدي إلى النزاع . قال : ( ولا في طعام قرية بعينها ) لأنه قد لا ~~يسلم طعامها إما بآفة | أو لا تنبت شيئا ، وكذا ثمرة نخلة بعينها . قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' أرأيت لو أذهب الله | الثمرة بم يستحل أحدكم مال ~~صاحبه ' ؟ وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام أسلم إلى زيد بن | سعفة في تمر ~~فقال : أسلم إلي في تمر نحلة بعينها فقال عليه الصلاة والسلام : أما في تمر ~~| نخلة بعينها فلا ' . # قال : ( ويجوز في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة ) لأنه إذا ذكر مع ~~الجنس والنوع | والصفة فالتفاوت بعده يسير غير معتبر ، وهذا استحسان لحاجة ~~الناس إليه ، وهل يشترط | الوزن في الحرير ؟ الأصح اشتراطه ، لأن التفاوت ~~فيه من حيث الوزن معتبر ؛ وقيل إن كان | إذا ذكر الطول والعرض والرقعة لا ~~يتفاوت وزنه لا حاجة إلى ذكر الوزن لعدم التفاوت ، وإن | كان يختلف وزنه ~~فلا بد من ذكر الوزن ، واختاره القدوري ، وإذا أطلق الذراع فله الوسط إلا | ~~أن يكون معتادا فله المعتاد . قال : ( وفي اللبن إذا عين الملبن ) لأنه ~~عددي متقارب إذا بين | الملبن وكذلك الآجر . وعن أبي حنيفة : لو باع مائة ~~آجرة من أتون لا يجوز للتفاوت في | النضج . قال : ( ولا يجوز التصرف فيه ~~المسلم فيه قبل القبض ) لأنه مبيع ، وقد بينا أن التصرف | في المبيع قبل ~~القبض لا يجوز ، وكذلك الشركة والتولية لأنهما تصرف ( ولا في رأس المال | ~~قبل القبض ) لأنه يجب قبضه للحال لما بينا ، فإذا تصرف فيه فات القبض فلا ~~يجوز . | PageV02P039 | # | فصل # ( وإذا استصنع شيئا جاز استحسانا ) اعلم أن القياس يأبى الجواز وهو قول ~~زفر ، لأنه | بيع المعدوم لكن استحسنا جوازه للتعامل بين الناس من غير نكير ~~فكان إجماعا ، وبمثله يترك | القياس والنظر ms214 ويخص الكتاب والخبر ، ثم قيل هي ~~مواعدة حتى يكون لكل واحد منهما | الخيار ، والأصح معاقدة لأن فيه قياسا ~~واستحسانا ، وفرق بين ما جرت به العادة وما لا ، | وذلك من خصائص العقود ، ~~وينعقد على العين دون العمل حتى لو جاء بعين من غير عمله | جاز ( وللمشتري ~~خيار الرؤية ) لأنه اشترى ما لم يره ( وللصانع بيعه قبل الرؤية ) لأنه ملكه ~~| والعقد لم يقع على هذا بعينه ، فإذا رآه المستصنع ورضي به لم يكن للصانع ~~بيعه لأنه تعين ، | ثم إنما يجوز فيما جرت به العادة من أواني الصفر ~~والنحاس والزجاج والعيدان والخفاف | والقلانس والأوعية من الأدم والمناطق ~~وجميع الأسلحة ، ولا يجوز فيما لا تعامل في | كالجباب ونسج الثياب ، لأن ~~المجوز له هو التعامل على ما مر فيقتصر عليه . # قال : ( وإن ضرب له أجلا صار سلما ) فيشترط له شرائط السلم ، وقالا : لا ~~يصير سلما | لأنه استصناع حقيقة ، فبضرب الأجل لا يصير سلما ، كما لا يصير ~~السلم استصناعا بحذف | الأجل . ولأبي حنيفة أنه أتى بمعنى السلم فيكون سلما ~~، لأن العبرة للمعاني لا للصور ، ولأنه | أمكن جعله سلما فيجعل لورود النص ~~بجواز السلم دون الاستصناع . وجوابهما أن حذف | الأجل ليس من خواص ~~الاستصناع ، أما الأجل من خواص السلم ويكتفي في الاستصناع | بصفة معروفة ~~تحتمل الإدراك ، ولا بد في السلم من استقصاء الصفة على وجه يتيقن بالإدراك ~~| فافترقا . | # | باب الصرف # وهو في اللغة الدفع والرد ، ومنه الدعاء : اصرف عنا كيد الكائدين ، وصرف ~~الله عنك | السوء . وفي الشريعة : بيع الأثمان بعضها ببعض ، سمي به لوجوب ~~دفع ما في يد كل واحد | من المتعاقدين إلى صاحبه في المجلس . # قال : ( وهو بيع جنس الأثمان بعضه ببعض ، ويستوي في ذلك مضروبهما ~~ومصوغهما | وتبرهما ، فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لم يجز إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد ) والأصل فيه قوله | PageV02P040 | عليه الصلاة والسلام : ' الذهب ~~بالذهب مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا والفضة بالفضة مثلا | بمثل يدا بيد ~~والفضل ربا ' ولقول عمر رضي الله عنه : وإن استنظرك إلى وراء السارية فلا | ~~تنظره ms215 . ولأنه لا بد من قبض أحد العوضين ليخرج من بيع الكالئ بالكالئ وليس ~~| أحدهما أولى من الآخر فيقبضان ، ولأنه إذا قبض أحدهما يجب قبض الآخر ~~تحقيقا | للمساواة ، والمعتبر في ذلك المفارقة بالأبدان حتى لو تصارفا ~~وسارا عن مجلسهما كثيرا ثم | تقابضا جاز ما لم يفترقا ، وكذلك مجلس عقد ~~المسلم ، ولو تصارفا ووكلا بالقبض فالمعتبر | تفرق العاقدين لا تفرق ~~الوكيلين ، ولو ناما جالسين لم يكن فرقة ، ولو ناما مضطجعين كان | فرقة ، ~~ولا يجوز خيار الشرط لأنه ينفي استحقاق القبض ولا الأجل لأنه يفوت القبض ~~الذي | هو شرط الصحة ، فإن أسقطهما قبل التفرق جاز خلافا لزفر وقد مر ، ولو ~~اشترى بثمن | الصرف عرضا قبل قبضه فهو فاسد ، لأنه يفوت القبض المستحق ~~بالعقد ، وكذا كل تصرف | في بدل الصرف قبل قبضه لما بينا . # قال : ( ولا اعتبار بالصياغة والجودة ) لقوله عليه الصلاة والسلام في آخر ~~الحديث : | ' جيدها ورديئها فيه سواء ' ( فإن باعها مجازفة ثم عرف التساوي ~~في المجلس جاز وإلا فلا ) | لما عرف أن ساعات المجلس كساعة واحدة فصار ~~كالعلم في ابتدائه ؛ وإن لم يعلما لا يجوز | لاحتمال الربا ، لأن الشرط هو ~~المساواة يجب علينا تحصيله ، أما وجوده في علم الله تعالى | لا يصلح أن ~~يكون شرطا ، لأن الأحكام تنبني على أفعال العباد تحقيقا لمعنى الابتلاء ، ~~وتعتبر | في الدراهم والدنانير الغلبة كما تقدم في الزكاة ، فإن تساويا فهي ~~كالجياد في الصرف احتياطا | للحرمة . قال : ( ويجوز بيع أحدهما بالآخر ~~متفاضلا ومجازفة مقابضة ) ، لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' إذا اختلف ~~الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ' . وقال عليه الصلاة | ~~والسلام : ' الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ' ولو افترقا قبل القبض بطل ~~العقد لفوات | الشرط . قال : ( ويجوز بيع درهمين ودينار بدينارين ودرهم ، ~~وبيع أحد عشر درهما بعشرة | ودينار ) وكذا درهمين ودينارين بدينار ودرهم ، ~~وكذا كري حنطة وكر شعير بكر حنطة وكري | PageV02P041 | شعير . والأصل في ~~ذلك أن عندنا يصرف كل واحد من الجنسين إلى خلافه حملا لتصرفهما | على الصحة ~~، وفيه خلاف زفر ، فإنه يصرف الجنس إلى ms216 جنسه لأنه أسهل عند المقابلة . ولنا ~~| أنهما قصدا الصلة ظاهرا فيحمل عليه تحقيقا لقصدهما ودفعا لحاجتهما ؛ ولو ~~باع الجنس | بمثله وأحدهما أقل ومعه عرض إن بلغت قيمة العرض قدر النقصان ~~جاز ولا كراهة فيه ، وإن | لم تبلغ جاز مع الكراهة ، وإن كان مما لا قيمة ~~له لا يجوز لأنه ربا . # قال : ( ومن باع سيفا محلى بثمن أكثر من قدر الحلية جاز ) ومراده إذا كان ~~الثمن من | جنس الحلية جاز لتكون الحلية بمثلها والزيادة بالنصل والحمائل ~~والجفن ، وإن كان مثلها أو | أقل لا يجوز لأنه ربا ، وإن كان بخلاف جنسها ~~جاز كيف كان لجواز التفاضل على ما بينا | ( ولا بد من قبض قدر الحلية قبل ~~الافتراق ) لأنه صرف ، ولو اشتراه بعشرين درهما والحلية | عشرة دراهم فقبض ~~منها عشرة فهي حصة الحلية وإن لم يعينها حملا لتصرفه على الصحة ، | وكذا ~~إذا قال خذها من ثمنها لأن قصده الصحة ، وقد يراد بالاثنين أحدهما كقوله ~~تعالى : | ^ ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ^ [ الرحمن : 22 ] وكذا إن ~~اشتراه بعشرين عشرة نقدا وعشرة | نسيئة ، فالنقد حصة الحلية لما تقدم ؛ فإن ~~افترقا لا عن قبض بطل البيع فيهما إن كانت الحلية | لا تتخلص إلا بضرر كجذع ~~في سقف ، وإن كانت تتخلص جاز في السيف وبطل في الحلية | كالطوق في عنق ~~الجارية ، وقس على هذا جميع أمثالها . # قال : ( وإن باع إناء فضة أو قطعة نقرة فقبض بعض الثمن ثم افترقا صار ~~شركة بينهما ) | فيكون للمشتري فيه بقدر ما نقد من الثمن ، ولا خيار له ، ~~لأن العيب جاء من قبله حيث لم | ينقد جميع الثمن ( فإن استحق بعض الإناء ، ~~فإن شاء المشتري أخذ الباقي بحصته ، وإن شاء | رده ) لأن الشركة عيب في ~~الإناء ( ولو استحق بعض القطعة أخذ الباقي بحصته ولا خيار له ) | لأن ~~التشقيص لا يضر القطعة فلم تكن الشركة فيه عيبا . قال : ( ويجوز البيع ~~بالفلوس ) لأنها | معلومة ( فإن كانت كاسدة عينها ) لأنها عروض ( وإن كانت ~~نافقة لم يعينها ) لأنها من الأثمان | كالذهب والفضة ( فإن باع بها ثم كسدت ~~بطل ms217 البيع ) خلافا لهما لأن البيع صح فلا يفسد | لتعذر التسليم بالكساد ، ~~كما إذا اشترى بشيء من الفواكه وانقطع فتجب قيمتها ، غير أن أبا | يوسف ~~يوجبها يوم البيع لأن الثمن مضمون به ، ومحمدا يوم الكساد لأن عنده تنتقل ~~إلى | القيمة . ولأبي حنيفة أن ثمنية الفلوس بالاصطلاح فيهلك بالكساد فيبقى ~~المبيع بلا ثمن | PageV02P042 | فيبطل ، فيرد المبيع أو قيمته إن كان هالكا ~~. قال : ( ومن أعطى صيرفيا درهما وقال أعطني به | فلوسا ونصفا إلا حبة جاز ~~) ويصرف النصف إلا حبة إلى مثله من الدرهم والباقي إلى الفلوس | تصحيحا ~~لتصرفهما ، وقد تقدم جنسه والله أعلم . | PageV02P043 | # | كتاب الشفعة # وهي الضم ، ومنه الشفع في الصلاة ، وهو ضم ركعة إلى أخرى ، والشفع : ~~الزوج | الذي هو ضد الفرد ، والشفيع لانضمام رأيه إلى رأي المشفوع له في ~~طلب النجاح ، وشفاعة | النبي [ & ] للمذنبين لأنها تضمهم إلى الصالحين ، ~~والشفعة في العقار لأنها ضم ملك البائع | إلى ملك الشفيع ، وهي تثبت للشفيع ~~بالثمن الذي بيع به رضي المتبايعان أو سخطا ، ولهذا | المعنى كانت على خلاف ~~القياس ، إلا أنا استحسنا ثبوتها بالنص ، وهو قوله عليه الصلاة | والسلام : ~~' الجار أحق بشفعته ' رواه جابر ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' جار الدار ~~أحق | بشفعة الدار ' وكان أبو بكر الرازي ينكر هذا القول ويقول : وجوب ~~الشفعة مجمع عليه | أصل من الأصول المقطوع بها لا يقال إنه استحسان . # قال : ( ولا شفعة إلا في العقار ) لقوله عليه الصلاة و السلام : ' لا ~~شفعة إلا في ربع أو | حائط ' ولأن الشفعة وجبت في العقار لدفع ضرر الدخيل ~~فيما هو متصل على الدوام على | ما نبينه إن شاء الله تعالى والمنقول ليس ~~كذلك ، لأنه لا يدوم دوام العقار فلا يلحق به | ( وتجب في العقار سواء كان ~~مما يقسم ) كالدور والحوانيت والقرى ( أو مما لا يقسم ) كالبئر | والرحى ~~والطريق ، لأن النصوص الموجبة للشفعة لا تفصل وسببها الملك المتصل ، ~~والمعنى | PageV02P044 | الذي وجبت له دفع ضرر الدخيل ، وذلك لا يختلف في ~~النوعين . وقال عليه الصلاة | والسلام : ' الشفعة في كل شرك ربع أو حائط ' ~~( وتجب إذا ملك العقار ms218 بعوض هو مال ) | حتى لو ملكه بعوض ليس بمال النكاح ~~والخلع والإجارة والصلح عن دم العمد لا تجب | الشفعة ، وكذا لو ملكه لا ~~بعوض كالهبة والوصية والصدقة والإرث ، لأن الشفيع إنما يأخذها | بمثل ما ~~أخذها به الدخيل أو بقيمته ، وهذه الأشياء لا مثل لها ولا قيمة ، أما ~~الخالية عن | الأعواض فظاهر . وأما المقابلة بالأعواض المذكورة ، أما عدم ~~المماثلة فظاهر ، وأما القيمة | فلأن قيمتها غير معلومة حقيقة ، لأن القيمة ~~ما تقوم مقام المقوم في المعنى ، وأنه لا يتحقق | في هذه الأشياء ، وإنما ~~تقومت في النكاح والإجارة بمهر المثل وأجرة المثل ضرورة صحة | العقد فلا ~~يتعداهما ، وتجب في الموهوب بشرط العوض ابتداء لأنه بيع انتهاء على ما ~~يأتيك | في الهبة ، وكذا تجب في الصلح عن إقرار أو سكوت ، لأنه مقابلة ~~المال بالمال على ما | يأتي في الصلح إن شاء الله تعالى . # قال : ( وتجب بعد البيع ) لأن بالرغبة عن الملك تجب الشفعة ، وبالبيع ~~يعرف ذلك ، | ولهذا لو أقر المالك بالبيع أخذها الشفيع وإن كذبه المشتري ، ~~وخيار البائع يمنع الشفعة لأنها | لم تخرج عن ملكه ، وخيار المشتري لا ~~يمنعه لخروجها عن ملك البائع ، وخيار الرؤية | والعيب لا يمنع . قال : ( ~~وتستقر بالإشهاد ) لأن بالإشهاد يعلم طلبه إذ لا بد من طلب المواثبة | على ~~ما يأتي ، فيحتاج إلى إثباته عند القاضي وذلك بالإشهاد ، فإذا شهد به ~~الشهود استقرت . | قال : ( وتملك بالأخذ ) إذا أخذها من المشتري أو حكم له ~~بها حاكم ، لأن بالعقد تم الملك | للمشتري فلا يتنقل عنه إلا برضاه أو ~~بقضاء كالرجوع في الهبة ، حتى لو باع الشفيع ما يشفع | به قبل ذلك الطلب ~~بعد الطلب بطلت شفعته ، وكذا لو مات في هذه الحالة بطلت ولا | تورث . قال : ~~( والمسلم والذمي والمأذون والمكاتب ومعتق البعض سواء ) لعموم النصوص ، | ~~ولأن السبب موجود وهو الاتصال ، والمعنى يشملهم وهو دفع الضرر . # قال : ( وتجب للخليط في نفس المبيع ، ثم في حق المبيع ، ثم للجار ) أما ~~الخليط | فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' الشفعة لشريك لم يقاسم ' وأما في ~~حق المبيع فلقوله عليه ms219 | PageV02P045 | الصلاة والسلام : ' جار الدار أحق ~~بشفعة الدار والأرض ، وينتظر إن كان غائبا إذا كان | طريقهما واحدا ' وأما ~~الجار فلما تقدم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' الجار أحق | بسقبه ' أي ~~بسبب قربه . وروي أنه قيل : يا رسول الله ما سقبه ؟ قال : ' شفعته ' ولأنها ~~| تثبت لدفع ضرر الجار من حيث إيقاد النار ، وإثارة الغبار ، وإعلاء الجدار ~~؛ وتجب على ما | ذكرنا من الترتيب لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الشريك ~~أحق من الخليط ، والخليط أحق | من غيره ' وفي رواية ' والخليط أحق من الجار ~~' فالشريك في الرقبة ، والخليط في | الحقوق ، ولأن الشريك أخص بالضرر ، ثم ~~الخليط ، ثم الجار ، لأن الشريك شاركهما في | المعنى وزاد ، وكذلك الخليط ~~شارك الجار وزاد عليه فيترجح لقوة السبب ، فإن سلم | الشريك في الرقبة يصير ~~كأن لم يكن فيأخذها الشريك في الحقوق ، فإن سلم أخذها | الجار ؛ والمراد ~~الجار الملاصق وإن كان بابه إلى سكة أخرى ، لأنه هو الذي يستضر بما | ذكرنا ~~من المعاني . # وعن أبي يوسف لا حق لهما مع الشريك في الرقبة وإن سلم ، لأنه حجبهما فلا ~~حق | لهما معه كالحجب في الميراث ، ووجه الظاهر ما ذكرنا ، ولأنهم استووا ~~في السبب لكنه تقدم | لما ذكرنا ، فإذا سلم عمل السبب في حقهما لزوال ~~المانع كالدين بالرهن وبغير رهن إذا | أسقط المرتهن حقه وحق المبيع الطريق ~~الخاص وهو ما لا يكون نافذا ، والنهر الخاص وهو | ما لا تجري فيه السفن . # قال : ( وتقسم على عدد الرؤوس ) وصورته دار بين ثلاثة لأحدهم النصف ~~وللآخر الثلث | وللآخر السدس ، باع أحدهم نصيبه فالشفعة للباقين على السواء ~~لاستوائهما في السبب وهو | الاتصال ، ألا ترى أنه لو انفرد أحدهم أخذ ~~الجميع ، فدل على استوائهم في السبب ، وكان | المعنى يشملهم وهو لحوق الأذى ~~فيستوون في الاستحقاق ، وكذا لو كان لهما جاران | أحدهما ملاصق من ثلاث ~~جوانب والآخر من جانب واحد ، فهما سواء لاستوائهما في لحوق | الضرر والسبب ~~. # قال : ( وإذا علم الشفيع بالبيع ينبغي أن يشهد في مجلس علمه على | ~~PageV02P046 | الطلب ) وهذا طالب المواثبة وهو على الفور . قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الشفعة ms220 لمن | واثبها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' إنما ~~الشفعة كنشطة عقال ، إن قيدتها ثبتت وإلا | ذهبت ' وروي عن محمد أنه على ~~المجلس لأنه تمليك فيحتاج إلى التروي والنظر فلا | يبطل خياره ما لم يوجد ~~منه ما يدل على الإعراض كخيار القبول والمخيرة ( فإن لم يشهد بعد | التمكن ~~منه بطلت ) لأنه دليل الإعراض ، ولا تبطل إذا حمد الله أو سبحه أو سلم أو ~~شمت | لأنه لا يدل على الإعراض ، وكذا إذا سأل عن المشتري وكمية الثمن ~~وماهيته لأنه دليل | الطلب ، ولو كان في الأربعة بعد الجمعة أو قبل الظهر ~~فأتمها لم تبطل ، ولو زاد على ركعتين | في غيرها من السنن بطلت ، ثم هذا ~~الطلب إنما يجب عليه إذا أخبره به رجل عدل ، أو | رجلان مستوران ، أو رجل ~~وامرأتان . وعندهما يكفي خبر الواحد رجلا كان أو امرأة أو | صبيا ، حرا أو ~~عبدا إذا كان الخبر حقا ، وتمامه يأتيك في الوكالة إن شاء الله تعالى ، ~~والمعتبر | الطلب دون الإشهاد ، وإنما الإشهاد للإثبات حتى لو صدقه المشتري ~~على الطلب لا يحتاج | إلى شهود . # قال : ( ثم يشهد على البائع إذا كان المبيع في يده أو على المشتري أو عند ~~العقار ) | وهذا طلب التقرير لأنه قد لا يمكنه الإشهاد على طلب المواثبة ~~لأنه على الفور فيحتاج إلى | هذا الطلب الثاني للإثبات عند القاضي ، فإن ~~كان المبيع في يد البائع لم يسلمه ، فإن شاء | أشهد عليه ، وإن شاء على ~~المشتري ، لأن كل واحد منهما خصم البائع باليد والمشتري | بالملك ، وإن شاء ~~عند المبيع لتعلق الحق به وهو أن يقول : إن فلانا باع هذه الدار ويذكر | ~~حدودها الأربعة وأنا شفيعها طلبت شفعتها وأطلبها الآن فاشهدوا علي بذلك ، ~~وإن كان البائع | قد سلمها لا يجوز الإشهاد عليه لأنه لم يبق خصما ، فإذا ~~فعل ذلك لا يثبت ( ولا تسقط | بالتأخير ) وعن أبي يوسف إن تركه مجلسا أو ~~مجلسين من مجالس الحكم بطل . وعنه ثلاثة | أيام لأنه دليل الإعراض . وقدره ~~محمد بشهر لأن المشتري يتضرر بالتأخير لنقص تصرفاته ، | فقدره بالشهر لأنه ~~أقل ms221 الآجل وأكثر العاجل ، ومرادهما إذا ترك لغير عذر . ولأبي حنيفة أنه | ~~حق ثبت فلا يسقط بالتأخير كسائر الحقوق ، وضرر المشتري يمكن دفعه بالمرافعة ~~إلى | القاضي حتى يوقت له وقتا يوفيه فيه الثمن وإلا يبطل حقه . قال في ~~الهداية والفتوى على | قول أبي حنيفة . وقال في المحيط : والفتوى على ~~قولهما دفعا للضرر عن المشتري لأنه قد | يختفي الشفيع فلا يقدر على إحضاره ~~إلى القاضي فيدفع الضرر بقولهما . | PageV02P047 # قال : ( وإذا طلب الشفيع الشفعة عند الحاكم سأل الحاكم المدعى عليه ، فإن ~~اعترف | بملكه الذي يشفع به ، أو قامت عليه بينة ، أو نكل عن اليمين أنه ما ~~يعلم به ثبت ملكه ) | وينبغي أن يسأل المدعي أولا عن موضع الدار وحدودها ~~نفيا للاشتباه ، ثم يسأله عن سبب | الاستحقاق لاختلاف الأسباب ، فإذا بين ~~ذلك وقال أنا شفيعها بدار لي تلاصقها صحت | دعواه ، وشرط بعضهم تحديد داره ~~أيضا ، ثم بعد ذلك يسأل القاضي المدعى عليه ، فإن | اعترف بملكه الذي يشفع ~~به فلا حاجة إلى البينة ، وإن لم يعترف طلب من المدعي البينة ؛ | لأن اليد ~~لا تكفي للاستحقاق ، فإن أقامها يثبت وإلا استحلف المدعى عليه بالله لا ~~يعلم أنه | مالك للدار التي ذكرها يشفع بها ، لأنه لو أقر بذلك لزمه ، فإذا ~~أنكر عليه يحلف ويحلف | على العلم لأنه فعل الغير ، فإذا نكل ثبت الملك ، ~~ثم يسأله القاضي عن الشراء ، فإن اعترف | به أو قامت البينة عليه ثبت وإلا ~~استحلف المشتري بالله ما ابتاع أو ما يستحق عليه شفعة من | الوجه الذي ذكر ~~، ويستحلف على البتات لأنه فعله ، فإذا نكل قضي له بالشفعة ، وإن لم | يحضر ~~الثمن ذكره في الأصل ، لأن الثمن إنما يجب بانتقال الملك إليه ، ولا ينتقل ~~إلا | بالقضاء فلا يجب عليه الإحضار قبله كما لا يجب على المشتري قبل البيع ~~. وروى الحسن | عن أبي حنيفة أنه لا يقضي ما لم يحضر الثمن ، لأنه قد يكون ~~مفلسا فيتضرر المشتري ، وهو | مروي عن محمد ، وإذا قضي له وأخذها من ~~المشتري يثبت له فيها أحكام البيع من خيار | رؤية ms222 وعيب وغيرهما لأنه بمنزلة ~~الشراء لأنه مقابلة مال بمال ، ولا يثبت له خيار الشرط ولا | الأجل لعدم ~~الشرط . # قال : ( وللشفيع أن يخاصم البائع إذا كان المبيع في يده ) لأنه خصم على ~~ما بينا ( ولا | يسمع القاضي البينة إلا بحضرة المشتري ، ثم يفسخ البيع ~~ويجعل العهدة على البائع ) لأن اليد | للبائع والملك للمشتري والقاضي يقضي ~~بها للشفيع فيشترط حضورهما ، بخلاف ما بعد | القبض لأن البائع كالأجنبي ، ~~فإذا أخذها من البائع تتحول الصفقة ويصير كأن الشفيع اشتراها | من البائع ، ~~فلهذا تكون العهدة عليه ، ولو أخذها من المشتري بعد القبض فالعهدة عليه ~~لأنه | تم ملكه بالقبض . # قال : ( وللشفيع أن يخاصم وإن لم يحضر الثمن ، فإذا قضي له لزمه إحضاره ) ~~| وقد تقدم الكلام فيه . قال : ( والوكيل بالشراء خصم في الشفعة حتى يسلم ~~إلى | PageV02P048 | الموكل ) لأن حقوق العقد ترجع إلى الوكيل على ما يأتي ~~بيانه في الوكالة إن شاء الله تعالى ، | والشفعة من حقوق العقد ، فإذا ~~أسلمها إلى الموكل لم يبق له يد ولا ملك فيصير الموكل | خصما . # قال : ( وعلى الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا وإلا قيمته ) لأن القاضي حكم ~~له بالملك | بالعقد الأول ، فيجب عليه ما وجب بالعقد الأول ؛ وإن اشترى ~~الذمي دارا بخمر أو خنزير | والشفيع ذمي أخذها بمثل الخمر لأنه مثلى ، ~~وقيمة الخنزير لأنه ليس بمثلي ، وإن كان مسلما | أخذها بقيمة كل واحد منهما ~~، أما الخنزير فلما مر ، وأما الخمر فلأنه ممنوع من تمليكها | وتملكها ~~فاستحال المثل في حقه فيصار إلى القيمة . # قال : ( وإن حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط عن الشفيع ) لما تقدم أن ~~| الحط يلتحق بأصل العقد ( فإن حط النصف ثم النصف أخذها بالنصف الأخير ) ~~لأنه لما | حط النصف الأول التحق بأصل العقد فوجب عليه نصف الثمن ، فلما حط ~~النصف الآخر | كان حطا للجميع فلا يسقط ، ألا ترى أنه لو حط الجميع ابتداء ~~لا يسقط عن الشفيع ، | لأنه لا يلتحق بأصل العقد بل يكون هبة فلا يسقط عن ~~الشفيع ( وإن زاد المشتري في الثمن | لا يلزم الشفيع ) لاحتمال ms223 أنهما ~~تواضعا على ذلك إضرارا بالشفيع ، بخلاف الحط لأنه نفع | له . # قال : ( وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري ، والبينة بينة الشفيع ) ~~لأن الشفيع | يدعي استحقاق الدار عند أداء الأقل ، والبينة بينة المدعي ، ~~والمشتري ينكر ذلك ، والقول | قوله مع يمينه . | # | فصل # ( وتبطل الشفعة بموت الشفيع وتسليمه الكل أو البعض ، وبصلحه عن الشفعة | ~~بعوض ، وببيع المشفوع به قبل القضاء بالشفعة ، وبضمان الدرك عن البائع ، ~~وبمساومته | PageV02P049 | المشتري بيعا وإجارة ) أما بطلانها بالموت فلان ~~ملكه زال بالموت وانتقل إلى الوارث ، وبعد | ثبوته للوارث لم يوجد البيع ~~فلا يثبت له حق الشفعة ، والمراد إذا مات بعد البيع قبل القضاء | بالشفعة ، ~~أما إذا مات بعد القضاء لزم وانتقلت إلى ورثته ولزمهم الثمن ؛ وأما تسليمه ~~الكل | فلأنه صريح في الإسقاط ؛ وأما البعض فلأن حق الشفعة لا يتجزى ثبوتا ~~لأنه يملكه كما ملكه | اغلمشتري ، والمشتري لا يملك البعض لأنه تفريق ~~الصفقة فلا يتجزى إسقاطا فيكون ذكر | بعضه كذكر كله ؛ وأما الصلح عنها لأن ~~الشفعة حق التملك وليس حقا متقررا ، فلا يصح | الاعتياض عنه كالعنين إذا ~~قال لامرأته : اختاري ترك الفسخ بألف ، أو قال للمخيرة : اختاريني | بألف ~~فاختارت سقط الفسخ ولا شيء لهما ، ويجب عليه رد العوض لأنه لم يقابله حق ~~متقرر | فلا يكون تجارة عن تراض فلا يحل ؛ وأما بيع المشفوع به قبل القضاء ~~بالشفعة لزوال سبب | الاستحقاق قبل القضاء وهو نظير الموت ؛ وأما ضمان ~~الدرك عن البائع فلأنه قد ضمن | للمشتري بقاءها على ملكه وسلامتها له ، ~~وذلك يتضمن تسليم الشفعة ؛ وأما مساومة المشتري | بيعا وإجارة فلأنه دليل ~~الرضا بثبوت الملك للمشتري وتصرفه فيه بيعا وإجارة ، وذلك لا | يكون إلا ~~بعد إسقاط الشفعة ، وكذلك إذا طلبها منه تولية أو أخذها مزارعة أو معاملة ، ~~وكل | ذلك إذا كان بعد العلم بالشراء . # قال : ( ولا تبطل بموت المشتري ) لأن المستحق وهو الشفيع قائم ، وحقه ~~مقدم على | حق المشتري حتى لا تنفذ وصيته فيه ، ولا يباع في دينه فيكون ~~مقدما على حق الوارث . | قال : ( ولا شفعة لوكيل البائع ) لأنه سعى في ms224 نقض ~~فعله وهو كالبيع ، وكذا إذا كان له الخيار | فأمضاه ( ولوكيل المشتري ~~الشفعة ) لأنه لا ينقض فعله لأنه مثل الشراء ، لأنه سعى في زوال | ملك ~~البائع . # قال : ( وإذا قيل للشفيع إن المشتري فلان فسلم ثم تبين أنه غيره فله ~~الشفعة ) لتفاوت | الناس في الجوار . فقد يرضى لفلان لخيره ولم يرض بغيره ~~فلم يوجد التسليم في حقه ؛ | وكذا لو ظهر أن المشتري اشتراها لغيره ؛ ولو ~~قيل أن المشتري زيد فسلم فإذا هو زيد وعمرو | فله أخذ نصيب عمرو ( وإذا قيل ~~له إنها بيعت بألف فسلم ثم تبين أنها بيعت بأقل أو بمكيل | أو موزون فهو ~~على شفعته ) أما الأول فلأن الرضا بالأكثر لا يكون رضى بالأقل ؛ وأما ~~الثاني | فلاحتمال تعذر الدراهم عليه وتيسر ما بيع به من المكيل والموزون ؛ ~~وكذلك العددي | المتقارب ، وسواء كانت قيمته ألفا أو أقل أو أكثر ، لأن ~~الواجب المثل ، بخلاف ما إذا بيع | بعبد أو أمة قيمتها ألف أو أكثر ، لأن ~~الواجب ألف حتى لو كانت قيمته أقل من ألف لم | PageV02P050 | تبطل شفعته ~~لأن الواجد القيمة ، ولو قيل إنها بيعت بجارية فظهر أنها بيعت بعبد أو عرض ~~| آخر ، ننظر إن كانت قيمة العبد أو العرض مثل قيمة الجارية أو أكثر بطلت ، ~~وإن كانت أقل | لم تبطل لأن الواجب القيمة ؛ ولو قيل بيعت بألف درهم فظهر ~~أنها بيعت بمائة دينار ، قال | الكرخي : إن كانت قيمتها ألفا أو أكثر بطلت ~~؛ وإن كانت أقل لم تبطل ؛ وهو قول أبي | يوسف لأنهما جعلا كجنس واحد في ~~الثمنية . وأشار محمد في الأصل إلى بقاء الشفعة ، وهو | قول أبي حنيفة وزفر ~~لأنهما جنسان مختلفان حتى يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، ولأنه | ربما ~~يسهل عليه أحدهما دون الآخر ؛ ولو قيل بيعت بألف ثم حط البائع عن المشتري ~~فله | الشفعة ، لأن الحط يلتحق بأصل العقد فصار كأنه باعها بأقل . # قال : ( ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة قبل وجوبها ) عند أبي يوسف لأنه ~~منع من | وجوب الحق ، ويكره عند محمد لأنها شرعت لدفع الضرر والحيلة تنافيه ms225 ~~. والحيلة في | إسقاط الزكاة على هذا . قال : ( ومن باع سهما ثم باع الباقي ~~فالشفعة في السهم الأول لا غير ) | لأن الشفيع جار والمشتري شريك في المبيع ~~ثانيا ، فيقدم عليه وهذه حيلة ، وهو أن يبيع | الأول بثمن كثير والباقي ~~بثمن قليل ؛ وإن اشتراها بثمن ودفع عنه ثوبا أخذها بالثمن الأول | لأنه ~~يستحق المبيع بما وقع العقد عليه لما مر ، وهذه أيضا حيلة ، وهو أن يعقد ~~العقد بألف | مثلا فيدفع عنها ثوبا يساوي مائة . قال : ( وإن اشتراها بثمن ~~مؤجل فالشفيع إن شاء أداه حالا ، | وإن شاء بعد الأجل ثم يأخذ الدار ) لأن ~~الرضا بالتأجيل على المشتري لا يكون رضا بالتأجيل | على الشفيع لتفاوت ~~الناس في الملاءة والإعسار والوفاء والمطل ، ولأنه ليس من حقوق العقد | ولم ~~يشترطه الشفيع فلا يثبت له ، فإن أداه حالا وأخذها من البائع سقط الثمن عن ~~المشتري | لوصوله إلى البائع ، وإن أخذها من المشتري فالثمن على حاله مؤجل ~~للبائع على المشتري | عملا بالشرط ، وصار كما إذا اشتراه مؤجلا وباعه حالا ~~، وإن أداه بعد الأجل فله ذلك ، لأن | له أن لا يلتزم زيادة الضرر ، لكن لا ~~بد من طلبه على الوجه الذي بيناه ، فإذا ثبت أخر أداء | الثمن . | ~~PageV02P051 # قال : ( وإذا قضي للشفيع وقد بنى المشتري فيها ، فإن شاء أخذها بقيمة ~~البناء ، وإن شاء | كلف المشتري قلعه ) وهذا قول أبي حنيفة وزفر ومحمد ، ~~وهو رواية عن أبي يوسف ، وروى | عنه ابن زياد أنه يأخذها بالثمن وقيمة ~~البناء أو يترك ؛ والغرس مثل البناء لأنه بنى في ملك | نفسه ، لأن تصرفه ~~فيه صحيح حتى لو أجره طاب له الأجر والقلع من أحكام العدوان فلا | يكلفه ~~كالزرع وكالموهوب له . ولنا أنه تعدى من حيث إنه بنى في ملك تعلق به حق ~~الغير | من غير تسليط من ذلك الغير فينقص صيانة لحقه ، وضرر القلع لحق ~~المشتري بفعله فلا | يعتبر ، ولأن الشفيع استحقه بسبب سابق ، وهو مقدم على ~~المشتري فينقضه كما في | الاستحقاق ، ولهذا تنتقص جميع تصرفاته ، بخلاف ~~الموهوب له لأن صاحب الحق سلطه . | وأما الزرع ms226 فالقياس أن يقلعه ، لكن ~~استحسنوا أن يبقى في الأرض بالأجرة لأن لها نهاية فلا | ضرر فيه كالبناء . ~~وذكر في المحيط أن الزرع يترك بغير أجر ، وإن أخذه بالقيمة فقيمته مقلوعا | ~~ويعرف تمامه في الغصب . # قال : ( ولو بنى الشفيع ثم استحقت رجع بالثمن لا غير ) ولا يرجع بقيمته ~~على المشتري | ولا على البائع ، لأن الرجوع إنما ثبت في المسألة الأولى ~~ولأن البائع خدع المشتري وضمن | له التمكن من التصرف كيف شاء ، ولم يضمن ~~للشفيع ذلك أحد ، لأنه أخذه بغير اختيار | البائع ولا المشتري فلم يكن ~~مغرورا ولا يرجع ، ولأنه لما استحق ثبت أنه أخذه بغير حق ، | أما الثمن ~~فإنه عوض عن المبيع فإذا لم يسلم المبيع يرجع بالثمن . قال : ( وإذا خربت ~~الدار | أو جف الشجر ، فالشفيع إن شاء أخذ الساحة بجميع الثمن ، وإن شاء ~~ترك ) وكذلك لو | احترقت أو غرقت ، لأن البناء تبع ووصف للساحة حتى يدخل في ~~البيع بغير ذكر فلا يقابله | شيء من الثمن ما لم يكن مقصودا كأطراف العبد ، ~~ولو باعهما مرابحة باعها بجميع الثمن . # قال : ( وإن نقض المشتري البناء فالشفيع إن شاء أخذ العرصة بحصتها ، وإن ~~شاء ترك ) | لأنه صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن كأطراف العبد ، ~~وكذا إذا فعله أجنبي ، | وكذا إذا نزع باب الدار وباعه ، وليس له أخذ النقض ~~لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا ، أو | صار نقليا فلا شفعة فيه . قال : ( وإن ~~اشترى نخلا عليه ثمر فهو للشفيع ) معناه إذا شرطه في | البيع لأنه لا يدخل ~~بدون الشرط على ما مر في البيوع ، فإذا شرطه دخل في البيع واستحق | بالشفعة ~~لأنه باعتبار الاتصال صار كالنخل ، وهذا استحسان ، والقياس أن لا شفعة فيه ~~لعدم | التبعية حتى لا يدخل في البيع بدون الشرط . وإذا دخل في الشفعة ( ~~فإذا جذه المشتري نقص | حصته من الثمن ) لأنه صار مقصودا بالذكر فقابله شيء ~~من الثمن ، وليس له أن يأخذ الثمرة | لأنها نفلية ، ولو لم يكن على النخل ~~ثمر وقت البيع فأثمر فللشفيع أخذه بالثمرة ، لأن البيع سرى إليه ms227 فكان تبعا ~~، فإذا جذها المشتري ، فللشفيع أن يأخذ النخل بجميع الثمن ، لأن الثمرة | ~~لم تكن موجودة وقت العقد فلم تكن مقصودة ، فلا يقابلها شيء من الثمن . | ~~PageV02P052 | # | كتاب الإجارة # ( وهي بيع المنافع ، جوزت على خلاف القياس لحاجة الناس ) اعلم أن التمليك ~~| نوعان : تمليك عين ، وتمليك منافع . وتمليك العين نوعان : بعوض وهو البيع ~~وقد بيناه ، | وبغير عوض وهو الهبة والصدقة والوصية ، وسيأتيك أبوابها إن ~~شاء الله تعالى . وتمليك | المنافع نوعان : بغير عوض ، وهو العارية والوصية ~~بالمنافع على ما يأتيك ؛ وبعوض وهو | الإجارة ، وسميت بيع المنافع لوجود ~~معنى البيع وهو بذل الأعواض في مقابلة المنفعة وهي | على خلاف القياس ، لأن ~~المنافع معدومة ، وبيع المعدوم لا يجوز ، إلا أنا جوزناها لحاجة | الناس ~~إليها ، ومنع شمس الأئمة السرخسي هذا وقال : إنما يشترط الملك والوجود ~~للقدرة | على التسليم ، وهذا لا يتحقق في المنافع ، لأنها عرض لا تبقى ~~زمانين فلا معنى | للاشتراط ، فأقمنا العين المنتفع بها مقام المنفعة في حق ~~إضافة العقد إليها ليترتب القبول | على الإيجاب كقيام الذمة التي هي محل ~~المسلم فيه مقام المعقود عليه في حق جواز | السلم ، وتنعقد ساعة فساعة على ~~حسب حدوث المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء ، فيتحقق | بهذا الطريق ~~التمكن من استيفاء المعقود عليه . والدليل على جوازها قوله تعالى : ^ ( فإن ~~| أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] وقوله تعالى : ^ ( ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا ) ^ | [ الزخرف : 32 ] أي بالعمل بالأجر . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' من استأجر أجيرا فليعلمه | أجره ' . وبعث عليه الصلاة ~~والسلام والناس يتعاملون بها فأقرهم على ذلك وعليه | PageV02P053 | الإجماع ~~، ولا تنعقد بلفظ البيع لأنه وضع لتمليك الأعيان ، والإجارة تمليك منافع ~~معدومة ؛ | ويبدأ بتسليم المعقود عليه ليتمكن من الانتفاع ، لأن عين ~~المنفعة لا يمكن تسليمها ، فأقمنا | التمكين من الانتفاع مقامه . # قال : ( ولا بد من كون المنافع والأجرة معلومة ) قطعا للمنازعة ولما تقدم ~~من | الحديث . قال : ( وما صلح ثمنا صلح أجرة ) لأنها ثمن أيضا ؛ فالمكيل ~~والموزون والمزروع | والمعدود والمتقارب يصلح أجرة على الوجه الذي يصلح ~~ثمنا ، والحيوان يصلح إن كان | عينا ، أما دينا فلا لأنه ms228 لا يثبت في الذمة ~~، والمنفعة تصلح أجرة في الإجارة إذا اختلف | جنساهما ، ولا تصلح ثمنا في ~~البيع لأن الثمن يملك بنفس العقد ، والمنفعة لا يمكن | تمليكها بنفس العقد ~~. # قال : وتفسد بالشروط ، ويثبت فيها خيار الرؤية والشرط والعيب ، وتقال ~~وتفسخ ) كما | في البيع . قال : ( والمنافع تعلم بذكر المدة كسكنى الدار ~~وزرع الأرضين مدة معلومة ) لأن | المدة إذا علمت تصير المنافع معلومة ( أو ~~بالتسمية كصبغ الثوب ، وخياطته ، وإجارة الدابة | لحمل شيء معلوم أو ~~ليركبها مسافة معلومة ) لأنه إذا بين لون الصبغ وقدره وجنس الخياطة | وقدر ~~المحمول وجنسه والمسافة تصير المنافع معلومة ( أو بالإشارة كحمل هذا الطعام ~~) لأنه | إذا عرف ما يحمله والموضع الذي يحمله إليه تصير المنفعة معلومة . ~~قال : ( وإن استأجر دارا | أو حانوتا فله أن يسكنها ويسكنها من شاء ويعمل ~~فيها ما شاء ) من وضع المتاع وربط | الحيوان وغيره وإن لم يسم ذلك ، لأن ~~المقصود المتعارف من الدور والحوانيت ذلك ، | ومنافع السكنى غير متفاوتة في ~~ذلك . قال : ( إلا القصارة والحدادة والطحن ) لأنها توهن البناء | وفيه ضرر ~~فلا يقتضيه العقد إلا بالتسمية ، وإن كانت الدار ضيقة ليس له أن يربط ~~الدابة فيها | لعدم العادة . # قال : ( وإن استأجر أرضا للزراعة بين ما يزرع فيها أو يقول على أن يزرعها ~~ما شاء ) | لأن منافع الزراعة مختلفة وكذلك تضرر الأرض بالزراعة مختلف ~~باختلاف المزروعات | فيفضي إلى المنازعة ، فإذا بين ما يزرع أو قال على أن ~~يزرعها ما شاء انقطعت المنازعة | PageV02P054 # ( وهكذا ركوب الدابة ولبس الثوب ) وكل ما يختلف باختلاف المستعملين ، لأن ~~الناس | يختلفون في الركوب واللبس فيفضي إلى المنازعة ، فإذا عين أو أطلق ~~فلا منازعة ( إلا أنه إذا | لبس أو ركب واحد تعين ) فليس له أن يركب أو ~~يلبس غيره كما إذا عينه في الابتداء ويدخل | في إجارة الدور والأرضين ~~الطريق والشرب ، لأن المقصود المنفعة ولا منفعة دونهما . # قال : ( وإذا استأجر أرضا للبناء والغرس فانقضت المدة يجب عليه تسليمها ~~فارغة كما | قبضها ) ليتمكن مالكها من الانتفاع بها فيقلع البناء والغرس ~~لأنه لا نهاية لهما ( والرطبة ms229 | كالشجر ) لطول بقائه في الأرض ؛ أما الزرع ~~فله نهاية معلومة فيترك بأجر المثل إلى نهايته | رعاية للجانبين ( فإن كانت ~~الأرض تنقص بالقلع يغرم له الآجر قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه ) | ترجيحا لجانب ~~الأرض لأنها الأصل والبناء والغرس تبع ، وإنما يغرم قيمته مقلوعا لأنه | ~~مستحق القلع ، فتقوم الأرض بدون البناء والشجر ، وتقوم وبها بناء أو شجر ، ~~ولصاحب | الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما ( وإن كانت الأرض لا ~~تنقص ، فإن شاء صاحب | الأرض أن يضمن له القيمة ) كما تقدم ( ويتملكه فله ~~ذلك برضى صاحبه ، أو يتراضيان فتكون | الأرض لهذا والبناء لهذا ) لأن الحق ~~لهما . # قال : ( وإن سمى ما يحمله على الدابة كقفيز حنطة فله أن يحمل ما هو مثله ~~أو أخف | كالشعير ، وليس له أن يحمل ما هو أثقل كالملح ، وإن زاد على ~~المسمى فعطبت ضمن بقدر | الزيادة ، وإن سمى قدرا من القطن فليس له أن يحمل ~~مثل وزنه حديدا ) والأصل أن المستأجر | إذا خالف إلى مثل المشروط أو أخف ~~فلا شيء عليه ، لأن الرضا بأعلى الضررين رضى | بالأدنى وبمثله دلالة ، وإن ~~خلف إلى ما هو فوقه في الضرر فعطبت الدابة ، فإن كان من | خلاف جنس المشروط ~~ضمن الدابة ، لأنه متعد في الجميع ولا أجر عليه ؛ وإن كان من | جنسه ضمن ~~بقدر الزيادة وعليه الأجر ، لأنها هلكت بفعل المأذون وغير مأذون ، فيقسم ~~على | قدرهما إلا إذا كان قدرا لا تطيقه فيضمن الكل لكونه غير معتاد فلا ~~يكون مأذونا فيه ، | والحديد أضر من القطن لأنه يجتمع في موضع واحد من ظهر ~~الدابة والقطن ينبسط . | PageV02P055 # قال : ( وإن استأجرها ليركبها فأردف آخر ضمن النصف ) وهي نظير الزيادة من ~~الجنس | تعليلا وتفصيلا . قال : ( فإن ضربها فعطبت ضمنها ) وكذلك إن كبحها ~~بلجامها إلا أن يكون | أذن له في ذلك ، وقالا : لا يضمن إلا أن يتجاوز ~~المعتاد ، لأنه لا بد من الضرب المتعاد في | السير ، فكان مأذونا فيه لأن ~~المعتاد كالمشروط . ولأبي حنيفة أن السير يمكن بدون ذلك | بتحريك الرجل ~~والصيحة ، فلا يملك ذلك إلا بصريح الإذن ms230 ؛ وكذا لو استأجر حمارا بسرج | ~~فأوكفه ضمن عنده ، وقالا : لا يضمن إلا أن يكون أثقل من السرج فيضمن قدر ~~الزيادة ، أو | يكون لا يوكف بمثله الحمر فيضمن الكل ، لأنه إذا كان يوكف ~~بمثله الحمر صار هو والسرج | سواء فيكون مأذونا فيه دلالة . وله أن الإكاف ~~للحمل والسرج للركوب فكان خلاف الجنس ، | ولأنه ينبسط على ظهر الدابة أكثر ~~من السرج فكان أضر فيضمن للمخالفة . | # | فصل # ( الأجراء : مشترك كالصباغ والقصار ) لأن المعقود عليه إما العمل أو أثره ~~، والمنفعة | غير مستحقة فله أن يعمل للغير فكان مشتركا ( ولا يستحق الأجرة ~~حتى يعمل ) لأن الأجرة | لا تستحق بالعقد على ما سنبينه إن شاء الله تعالى ~~( والمال أمانة في يده ) لأنه قبضه بإذن | المالك فلا يضمنه ( إلا أن يتلف ~~بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل | من شده ونحو ذلك ) ~~لأنه مضاف إلى فعله وهو لم يؤمر إلا بعمل فيه صلاح ، فإذا أفسده | فقد خالف ~~فيضمن ( إلا أنه لا يضمن الآدمي إذا غرق في السفينة من مده ، أو سقط من | ~~الدابة بسوق وقوده ) لأن الآدمي لا يضمن بالعقد وإنما يضمن بالجناية ، ولو ~~غرقت من | موج أو ريح أو صدم جبل أو زوحم الحمال فلا ضمان عليهم ، لأنه لا ~~فعل لهم في ذلك ، | ولو تلف بفعل أجير القصار لا متعمدا فالضمان على ~~الأستاذ ، لأن فعل الأجير مضاف إلى | أستاذه . وقال أبو يوسف ومحمد : يضمن ~~سواء هلك بفعله أو بغير فعله ، إلا ما لا يمكن | الاحتراز عنه كالموت ~~والحريق والغرق الغالب والعدو المكابر ، لأنه يجب عليه حفظه عما | يمكن ~~التحرز عنه ، فإذا تركه ضمن كما إذا هلك بفعله ، وهو مروي عن عمر وعلي رضي ~~| PageV02P056 | الله عنهما ؛ ثم إن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الأجر وغير ~~معمول ولا أجر له . وقال زفر : | لا يضمن في الوجهين لأنه عمل بأمر المالك ~~وصار كأجير الوحد ، وجوابه ما مر لأبي | حنيفة . # قال : ( ولا ضمان على الفصاد والبزاغ إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد ) ~~لأنه إذا فعل | المعتاد لا يمكنه الاحتراز عن ms231 السراية ، لأنه يبتني على قوة ~~المزاج وضعفه وذلك غير معلوم | فلا يتقيد به ، بخلاف دق الثوب لأن رقته ~~وثخانته تعرف لأهل الخبرة به فتقيد بالصلاح ؛ ولو | قال للخياط : إن كفاني ~~هذا الثوب قميصا فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمن ، لأنه إنما أذن له في | القطع ~~بشرط الكفاية ، ولو قال له : هل يكفيني ؟ فقال نعم ، قال : فاقطع فلم يكفه ~~لا يضمن | لأنه أمره بالقطع مطلقا . # قال : ( وخاص كالمستأجر شهرا للخدمة ورعي الغنم ونحوه ) لأن منافعه صارت ~~| مستحقة للمستأجر طول المدة فلا يمكنه صرفها إلى غيره فلهذا كان خاصا ، ~~ويسمى أجير | الوحد أيضا ( ويستحق الأجرة بتسليم نفسه وإن لم يعمل ) لأنها ~~مقابلة بالمنافع ، وإنما ذكر | العمل لصرف المنفعة المستحقة إلى تلك الجهة ~~، ومنافعه صارت مستوفاة بالتسليم تقديرا | حيث فوتها عليه فاستحق الأجرة . ~~قال : ( ولا يضمن ما تلف في يده ) لما مر ( ولا بعمله إذا | لم يتعمد ~~الفساد ) لأن المعقود عليه المنفعة وهي سليمة ، والمعيب العمل الذي هو ~~تسليم | المنفعة وهو غير معقود عليه ولا يكون مضمونا عليه ، ولأن المنافع ~~إذا صارت ملكا | للمستأجر فإذا أمره بالعمل انتقل عمله إليه ، لأنه يصير ~~نائبا عنه فيصير كأنه فعله بنفسه ، وما | تلف من عمله ضمانه على أستاذه لما ~~أنه أجير خاص . # قال : ( ومن استأجر عبدا فليس له أن يسافر به إلا أن يشرطه ) لأن خدمة ~~السفر أشق فلا | ينتظمها العقد إلا بشرط ، فإن استأجره للخدمة فعليه خدمته ~~من السحر إلى أن ينام الناس بعد | العشاء عملا بالعرف في الخدمة وعليه خدمة ~~البيت والضيف دون الخبز والطبخ والخياطة | وعلف الدواب ونحو ذلك ، ولو آجر ~~عبده سنة ثم أعتقه في خلالها جاز العتق ؛ والعبد إن | شاء مضى على الإجارة ~~وإن شاء فسخ ، وأجرة ما مضى للسيد وما بقي للعبد ، لأن منفعته | ~~PageV02P057 | بعد العتق له فيكون له بدلها ، وإذا أجاز فليس له فسخها بعد ~~ذلك ، وليس للعبد قبض الأجرة | إلا بإذن المولى . | # | فصل # ( والأجرة تستحق باستيفاء المعقود عليه ، أو باشتراط التعجيل أو بتعجيلها ~~) لأن الأجرة | لا تجب بنفس العقد ms232 لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أعطوا ~~الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ' | ولو وجبت بنفس العقد لما جاز تأخيره إلا ~~برضاه ، والنص يقتضي الوجوب بعد الفراغ ، لأن | العرق إنما يوجد بالعمل ، ~~ولأن المنفعة لا يمكن استيفاؤها لذي العقد لأنها تحدث شيئا | فشيئا ، وهي ~~عقد معاوضة فتقتضي المساواة فلا تجب الأجرة بنفس العقد ، فإذا استوفى | ~~المعقود عليه استحق الأجرة عملا بالمساواة ، وإذا اشترط التعجيل أو عجلها ~~فقد رضي | بإسقاط حقه في التأجيل فيسقط . # قال : ( وإذا تسلم العين المستأجرة فعليه الأجرة وإن لم ينتفع بها ) لأن ~~تسليم المنفعة | غير ممكن فأقيم تسليم العين مقامها فيتمكن من الانتفاع . ~~قال : ( فإن غصبت منه سقط الأجر ) | لأنه زال التمكن فبطلت لما بينا أنها ~~تنعقد شيئا فشيئا ، ولو غصبها في بعض المدة سقطت | حصته لما بينا . قال : ( ~~ولرب الدار أن يطالب بأجرة كل يوم ) وكذا جميع العقار ، لأن أحد | العوضين ~~صار منتفعا به مدة مقصودة ، فيجب أن يكون العوض الآخر كذلك تحقيقا | ~~للمساواة ؛ وقضية ما ذكرنا أن له المطالبة ساعة فساعة إلا أن فيه حرجا ~~عظيما وضررا ظاهرا | فقدرناه باليوم تيسيرا ، ولأنا لا نعرف حصة كل ساعة . ~~قال : ( والجمال بأجرة كل مرحلة ) لما | بينا . وعن أبي يوسف إذا سار ثلث ~~الطريق أو نصفه لزمه التسليم . وعن أبي حنيفة إذا | انقضت المدة وانتهى ~~السفر وهو قول زفر ، لأن المعقود عليه شيء واحد وهو قطع هذه | المسافة أو ~~سكنى هذه المدة فلا ينقسم الأجر على أجزائها كالعمل ، وكأن أبا يوسف أقام | ~~الثلث أو النصف مقام الكل على أصله ، وجوابه ما بينا ، ثم رجع أبو حنيفة ~~إلى ما ذكرنا | أولا . # قال : ( وتمام الخبز إخراجه من التنور ) وكذلك الآجر لأنه لا ينتفع به ~~قبل ذلك ، فلو | اخترق أو سقط من يده قبل ذلك فلا أجر له بهلاكه قبل ~~التسليم ، وإن هلك بعد الإخراج | PageV02P058 | بغير فعله فلا ضمان عليه ~~وله الأجر ، لأنه سلمه إليه حيث وضعه في بيته ولم يهلك بفعله . | قال : ( ~~وتمام الطبخ غرفه ) إن كان في وليمة ، وإن طبخ قدر ms233 طعام لصاحبه فليس عليه ~~الغرف | للعرف . قال : ( وتمام ضرب اللبن إقامته ) وقالا : تشريجه لأن ~~بالتشريج يؤمن عليه الفساد ، | وهو من عمله عرفا فيلزمه . ولأبي حنيفة أن ~~العمل تم بالإقامة لأنه يمكنه الانتفاع به من غير | خلل فلا يلزمه شيء آخر ~~، والتشريج فعل آخر فلا يلزمه إلا بالشرط ولو كان في غير ملكه ، | فما لم ~~يشرجه ويسلمه إلى المستأجر فلا أجر له وهو في ضمانه . # قال : ( ومن لعلمه أثر في العين كالصباغ والخياط والقصار يحبسها حتى ~~يستوفي | الأجر ) لأن له حبس صبغه وغيره بحبس المحل حتى يستوفي الثمن ~~كالمبيع ( فإن حبسها | فضاعت لا شيء عليه ) لأنه أمانة في يده ( ولا أجر له ~~) وعندهما هو مضمون بعد الحبس | كقبله ، فإن ضمنه معمولا فله الأجر وغير ~~معمول لا أجر له . | قال : ( ومن لا أثر لعمله | كالحمال والغسال ليس له ~~ذلك ) لأنه ليس له عين يحبسها والمعقود عليه نفس العمل فلا | يتصور حبسه ، ~~فإن حبسه فهو غاصب ، بخلاف رد الآبق حيث له حبسه على الجعل ، وإن | لم يكن ~~لعمله أثر لأنه عرف نصا ، ولأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه بالرد فكأنه ~~| باعه . قال : ( وإذا شرط على الصانع العمل بنفسه ليس له أن يستعمل غيره ) ~~لأن العمل | يختلف باختلاف الصناع جودة ورداءة ، فكان الشرط مفيدا ، فيتعين ~~كما تتعين المنفعة في | محل بعينه ، وإن أطلق له العمل فله أن يعمل بنفسه ~~وبغيره ، لأن المستحق مطلق العمل ، | ويمكنه إيفاؤه بنفسه وبغيره فافترقا . # قال : ( وإن قال : إن سكنت هذا الحانوت عطارا فبدرهم ، وحدادا بدرهمين ~~جاز ، وأي | العملين عمل استحق المسمى له ) وقالا : الإجارة فاسدة ، وعلى ~~هذا الخلاف إن استأجر دابة | إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين ، أو ~~إن حمل عليها كر شعير فبدرهم وكر حنطة | بدرهمين . لهما أن المعقود عليه ~~أحد الشيئين ، والأجر أحد الأجرين ، وتجب بالتخلية | والتسليم وأنه مجهول ، ~~بخلاف الخياطة الرومية والفارسية ، لأن الأجرة تجب بالعمل ، وبه | ترتفع ~~الجهالة فافترقا ، ولأبي حنيفة أنه خيره بين عقدين مختلفين صحيحين ، لأن ~~سكنى | العطار تحالف سكنى الحداد حتى ms234 لا تدخل في مطلق العقد ، وكذا بقية ~~المسائل والإجارة | تعقد للمنفعة ، وعندهما ترتفع الجهالة فيصح كالفارسية ~~والرومية ، وإن وجب الأجر بالتسليم | PageV02P059 | يجب أقلهما للتيقن به ، ~~ولو قال : إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم وروميا فبدرهمين | جاز ، وأي ~~العملين عمل استحق أجرته ، وقد مر وجهه . وقال زفر : الإجارة فاسدة لجهالة ~~| البدل في الحال ، وجوابه ما مر . | # | فصل # اعلم أن الإجارة تفسد بالشروط كما يفسد البيع ، وكل جهالة تفسد البيع ~~يفسد الإجارة | من جهالة المعقود عليه أو الأجرة أو المدة لما عرف أن ~~الجهالة مفضية إلى المنازعة . | والأصل قوله عليه الصلاة والسلام : ' من ~~استأجر أجيرا فليعلمه أجره ' شرط أن تكون | الأجرة معلومة كما شرطه في ~~البيع ؛ ولو آجر الدار على أن يعمرها أو يطينها أو يضع فيها | جذعا فهو ~~فاسد لجهالة الأجرة لأن بعضها مجهول ، لأنه لا يدري ما يحتاج إليه من ~~العمارة ، | ويعرف غيرها من الشروط المفسدة لمن يتأملها فتقاس عليها ( وإذا ~~فسدت الإجارة يجب أجر | المثل ) لأن التسمية إنما تجب بالعقود الصحيحة . ~~أما الفاسدة فتجب فيها قيمة المعقود عليه | كما في البيع . وقال عليه ~~الصلاة والسلام في النكاح بغير مهر ' فإن دخل بها فلها مهر مثلها | لا وكس ~~ولا شطط ' فدل على وجوب القيمة في العقد الفاسد . # ( ولا يزاد على المسمى ) لأن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد ~~ضرورة لحاجة | الناس ، وقد قوماها في العقد بما سميا ، فيكون ذلك إسقاطا ~~للزيادة ، بخلاف البيع ، لأن | الأعيان متقومة بنفسها ، فإذا بطل المسمى ~~يصير كأنها تلفت بغير عقد فتجب القيمة . قال : | ( وإذا استأجر دارا كل شهر ~~بدرهم صح في شهر واحد ) لأنه معلوم ( وفسد في بقية الشهور ) | لأن كل كلمة ~~للعموم وأنه مجهول ( إلا أن يسمي شهورا معلومة ) فيكون صحيحا في الكل | ~~لكونه معلوما . # قال : ( فإذا تم الشهر ) في المسألة الأولى ( فلكل واحد منهما نقض | ~~الإجارة ) لانتهاء المدة ( فإن سكن ساعة في الشهر الثاني صح العقد فيه ) ~~أيضا | PageV02P060 | ( وكذلك كل شهر سكن أوله ) لتمام العقد بتراضيهما ~~بالسكنى ، وقيل يبقى الخيار ms235 لهما في | أول ليلة في الشهر ويومها دفعا للحرج ~~عنهما ، لما فيه من اللزوم بغير التزامهما . قال : ( ومن | استأجر جملا ~~ليحمل له محملا إلى مكة جاز وله المعتاد من ذلك ) والقياس أن لا يجوز لأنه ~~| مجهول إلا أن الأصل أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى المتعارف ، والمقصود ~~الراكب | والمحمل تبع ، والجهالة فيه ترتفع بالرجوع إلى المعتاد فلا تفضي ~~إلى المنازعة ، وإن شاهد | الجمال المحمل فهو أولى قطعا للمنازعة لدلالته ~~على الرضى . # قال : ( وإن استأجره لحمل الزاد فأكل منه فله أن يرد عوضه ) لأنه يستحق ~~عليه حمل | قدر معلوم طول الطريق ، فيرد عوض ما أكل ، وهو معتاد عند الناس ~~إذا نقص عليهم ، | وهكذا غير الزاد إذا أكله يرد مثله لما بينا ؛ ولو ~~استأجر بعيرين ليحمل على أحدهما محملا | فيه رجلان وما لهما من الوطاء ~~والدثار ولم يعاين المكاري ذلك ، وعلى الآخر زاملة فيه | قدر من الزاد وما ~~يحتاج إليه من الخل والزيت ونحوهما ، وما يكفيه من الماء ولم يبين | قدره ، ~~وما يصلح من القربة وخيطها والميضأة والمطهرة ولم يبين وزنه ، أو شرط أن | ~~يحمل هدايا من مكة ما يحمله الناس ، فهو جائز استحسانا ، لأن ذلك معلوم ~~عرفا ، والمعلوم | عرفا كالمشروط ، ويحمل قربتين من ماء . وإداوتين من أعظم ~~ما يكون ، وكذلك إذا اكترى | عقبة للتعارف ، وكذلك إذا استأجر دابة ~~ليتعاقبا في الركوب ينزل أحدهما ويركب الآخر ، وإن | لم يبين مقدار ما يركب ~~كل واحد منهما لجريان التعارف بذلك . قال : ( ويجوز استئجار الظئر | بأجرة ~~معلومة ) لقوله تعالى : ^ ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) ^ [ الطلاق : 6 ~~] ولأن التعامل | بذلك جار بين الناس . # قال : ( ويجوز بطعامها وكسوتها ) وقالا : لا يجوز وهو القياس للجهالة ، ~~فإن طعامها | وكسوتها مجهول حتى لو شرط قدرا من الطعام كل يوم وكسوة ثوب ~~موصوف الجنس | والطول والعرض كل ستة أشهر جاز بالإجماع . ولأبي حنيفة أن ~~هذه الجهالة لا تفضي إلى | المنازعة ، لأن العادة جرت بالتوسعة على الأظآر ~~وعدم المماسكة معهن ، وإعطائهن شهواتهن | شفقة على الأولاد ، ويجب عليها ~~القيام بأمر الصبي ms236 مما يصلحه من رضاعه وغسل ثيابه | وإصلاح طعامه وما يداوى ~~به ، لأن هذه الأعمال مشروطة عليه عرفا ، ولو أرضعته جاريتها أو | ~~PageV02P061 | استأجرت من أرضعته فلها الأجر لأنها منزلة الأجير المشترك ~~لأن المعقود عليه العمل ، ولو | شرط أن ترضعه فأرضعته فلا أجر لها للمخالفة ~~فيما فيه تفاوت ، وقيل لها | الأجر لأن المقصود من الإرضاع حياة الصبي وهما ~~سواء فيه ، وما بينهما من التفاوت يسير لا | يعتبر ؛ ولو أرضعته بلبن غنم ~~أو بقر فلا أجر لها ، لأنه إيجار وليس بإرضاع . # قال : ( ولا يمنع زوجها من وطئها ) لأن حقه ثابت بالنكاح قبل الإجارة ، ~~وهو قائم | بعدها ، ولهم منعه من غشيانها في منزلهم مخافة الحبل ، ولأنه ~~ليس له ولاية الدخول إلى | ملك الغير بغير أمره ، فإن حبلت فلهم فسخ ~~الإجارة ؛ وكذلك إن كان الصبي لا يرضع لبنها | أو يقذفه أو يتقايأه ، أو ~~تكون سارقة أو فاجرة ، أو يريدون السفر ، لأن كل ذلك أعذار ، ولأن | الصبي ~~يستضر بلبنها ، وكذلك إذا مرضت ، وكذا لو مات الصبي أو الظئر انتقضت ~~الإجارة | ولزوجها نقض الإجارة إذا لم يرض صيانة لحقه . # قال : ( ولا تجوز الإجارة على الطاعات كالحج والأذان والإمامة وتعليم ~~القرآن والفقه ) | لما روي عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال : ~~آخر ما عهد إلي رسول الله [ & ] | أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا ، ~~ولأن القربة تقع من العامل . قال الله تعالى : | ^ ( وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى ) ^ [ النجم : 39 ] فلا يجوز له أخذ الأجرة من غيره كالصوم | ~~والصلاة ، وكذا لا يجوز على تعليم الصنائع ، لأن التعليم لا يقوم بالمعلم ~~بل به وبالمتعلم | وهو ذكاؤه وفطنته فلا يكون مقدورا له ، أو نقول هما ~~شريكان ، فلا تصح الإجارة من | أحدهما ( وبعض أصحابنا المتأخرين قال : يجوز ~~على التعليم والإمامة في زماننا ، وعليه | الفتوى ) لحاجة الناس إليه وظهور ~~التواني في الأمور الدينية ، وكسل الناس في الاحتساب ، | فلو امتنع الجواز ~~يضيع حفظ القرآن ؛ ولو استأجر مصحفا أو كتابا ليقرأ منه لم يجز ولا أجر | ~~له ، لأن القراءة والنظر ms237 منفعة تحدث من القارئ لا من الكتاب ، فصار كما لو ~~استأجر شيئا | لينظر إليه لا يجوز . قال : ( ولا تجوز على المعاصي كالغناء ~~والنوح ونحوهما ) لأنها لا | تستحق بالعقد فلا تجوز . قال : ( ولا على عسب ~~التيس ) لنهيه [ & ] عن ذلك وهو أن | يستأجر التيس لينزو على غنمه ويدخل ~~فيه كل فحل كالحصان والحمار وغيرهما . أما النزو | بغير أجر لا بأس به ، ~~وأخذ الأجر عليه حرام . | PageV02P062 # قال : ( وتجوز أجرة الحجام ) فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى ~~الحجام | أجره والنهي الوارد فيه للإشفاق لما فيه من الدناءة وبإجماع ~~المسلمين . قال : ( والحمام ) | للتعامل ولا اعتبار للجهالة مع اصطلاح ~~المسلمين . # قال : ( ومن استأجر دابة ليحمل عليها طعاما بقفيز منه فهو فاسد ) لأنه ~~جعل الأجر | بعض ما يخرج من عمله فصار كقفيز الطحان ، وقد نهى النبي [ & ] ~~عن قفيز الطحان ، وهو | أن يستأجر ثورا أو رحى ليطحن له حنطة بقفيز منها . ~~وينبني على هذا مسائل كثيرة تعرف | بالتأمل : منها إذا دفع إلى حائك غزلا ~~لينسجه بالنصف ، والمعنى فيه أن المستأجر عجز عن | الأجرة وهو بعض المنسوج ~~والمطحون ، لأن ذلك إنما يحصل بفعل الأجر فلا يكون قادرا | بقدرة غيره . # قال : ( ولو قال أمرتك أن تخيطه قباء ، وقال الخياط قميصا فالقول لصاحب ~~الثوب ) | وكذا إذا اختلفا في صبغ الثوب أصفر أو أحمر ، أو بزعفران أو ~~بعصفر ؛ ووجهه أن الخياط | والصباغ أقر بسبب الضمان وهو التصرف في ملك ~~الغير ، ثم ادعى ما يبرئه وصاحبه ينكر ، | ولأن الإذن يستفاد من جهة رب ~~الثوب فيكون القول قوله لأنه أخبر بذلك ( ويحلف ) لأنه لو | أقر لزمه فيحلف ~~لاحتمال النكول ( فإذا حلف فالخياط ضامن ) معناه : إن شاء ضمنه الثوب ، | ~~وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ، أو ما زاد الصبغ في رواية ( ولو قال خطته ~~بغير أجر ، وقال | الصانع بأجر ، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين ~~المستأجر ) لأن كل واحد منهما يدعي | عقدا والآخر ينكره ، لأن أحدهما يدعي ~~هبة العمل ، والآخر يدعي بيعه ( وإن كان بعد العمل | فالقول لصاحب الثوب ) ~~لأنه منكر ، لأنه ms238 لا قيمة للعمل بدون العقد ، وهذا قول أبي حنيفة . # وذكر أبو الليث عنه في العيون إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملا ~~بالعرف ، | وإلا فلا أجر له ويكون متبرعا لما بينا . وقال أبو يوسف : لا ~~أجر له إلا أن يكون معاملة | فيكون له الأجر جريا على عادتهما . وقال محمد ~~: إن اتخذ حانوتا وانتصب لهذه الصناعة فله | الأجرة وإلا فلا ، وعليه ~~الفتوى ، لأنه دليل على العمل بالأجرة عرفا ، والمعروف كالمشروط . | ~~PageV02P063 | قال محمد : لو أمره أن ينقش اسمه على فصه فنقش اسم غيره ضمنه ~~، لأنه فوت غرضه وهو | الختم فصار كالاستهلاك ؛ ولو استأجره ليحفر له بئرا ~~بأجر مسمى طولها وعرضها | جاز ؛ وفي القبور يجوز وإن لم يبين ذلك لأنه ~~معلوم عرفا ، فإن وجد باطن الأرض أشد | فليس بعذر ، وإن تعذر الحفر فهو عذر ~~ولا يستحق الأجر حتى يفرغ ، لأنه عمل واحد لا | ينتفع به قبل التمام . # قال : ( وإذا خربت الدار ، أو انقطع شرب الضيعة أو ماء الرحى ، انفسخ ~~العقد ) لفوات | المعقود عليه وهي المنفعة قبل القبض لما بينا أنها تحدث ~~شيئا فشيئا ، وصار كموت العبد | المستأجر ، وقيل لا ينفسخ لكن له الفسخ . ~~قالوا : وهو الأصح فإنه روي عن محمد نصا : لو | انهدم البيت المستأجر فبناه ~~الآجر ليس للمستأجر أن يمتنع ، وذلك لأن أصل المعقود عليه لا | يفوت ، لأن ~~الانتفاع بالعرصة ممكن بدون البناء ، إلا أنه ناقص فصار كالعيب فيستحق | ~~الفسخ ، ولو وجد بها عيبا يخل بالمنافع كمرض العبد والدابة وندبها وانهدام ~~بعض البناء فله | الخيار ، إن شاء استوفى المنفعة مع العيب ، ويلزمه جميع ~~البدل لأنه رضي بالعيب ، وإن شاء | فسخ لأنه وجد العيب قبل القبض ، لأن ~~المنفعة توجد شيئا فشيئا فكان له فسخه ، فإن زال | العيب أو أزاله المؤجر ~~فلا خيار له ( ولو مات أحدهما وقد عقدها لنفسه انفسخت ) لما مر أنها | ~~تنعقد شيئا فشيئا فلا تبقى بدون العاقد ( وإن عقدها لغيره لم تنفسخ ) ~~كالوصي والولي وقيم | الوقف والوكيل لأنه نائب عنهم فكأنه معبر . | # | فصل # ( وتفسخ الإجارة بالعذر ) والأصل فيه أنه ms239 متى تحقق عجز العاقد عن المضي ~~في موجب | العقد إلا بضرر يلحقه ، وهو لم يرض به يكون عذرا تفسخ به الإجارة ~~دفعا للضرر . وهل | يشترط للفسخ قضاء القاضي ؟ ذكر في الزيادات إن كان عذرا ~~فيه شبهة كالدين يشترط له | القضاء ، وإن كان واضحا لا . وذكر في المبسوط ~~والجامع الصغير أنه ليس بشرط ، وينفرد | العاقد به وهو الصحيح ، لأنه في ~~معنى العيب قبل القبض على ما بيناه ، وذلك كمن استأجر | إنسانا ليقلع ضرسه ~~فسكن وجعه ، أو ليقطع يده لأكلة فسقطت الآكلة فإنه تفسخ الإجارة ، | وهذا ~~حجة على من يقول إنها لا تفسخ بالعذر . | PageV02P064 # و ( كمن استأجر حانوتا ليتجر فأفلس ، أو آجر شيئا ثم لزمه دين ولا مال له ~~سواه ) فإن | القاضي يفسخها ويبيعه في الدين ، لأن على تقدير عدم الفسخ ~~يلزمه ضرر لم يلتزمه بالعقد ، | وهو حبسه على الدين والإجارة على تقدير ~~الإفلاس فيفسخ دفعا للضرر ( وكذلك إن استأجر | دابة للسفر فبدا له تفسخ ~~الإجارة ) لأنه يلزمه الضرر بالمضي على العقد ، لأنه ربما أراد | التجارة ~~فأفلس ، أو لطلب غريم فحضر ( وإن بدا للمكاري فليس بعذر ) لأنه يمكنه إنفاذ ~~| الدواب مع أجيره فلا يتضرر . وعن الكرخي : إن مرض المكاري فهو عذر ، لأنه ~~لا يخلو | عن نوع ضرر فيعذر حالة الاضطرار لا حالة الاختيار ، وعلى رب ~~الدار عمارتها وإصلاح | ميازيبها وبئر الماء وتنظيف البالوعة الممتلئة من ~~أفعال المستأجر ، وكل ما يكون مضرا | بالسكنى ، فإن لم يفعل فللمستأجر أن ~~يخرج ؛ وإن رأى هذه العيوب وقت الإجارة فلا خيار | له لأنه رضي بالعيب ، ~~وعلى المستأجر رمي التراب والرماد المجتمع في الدار من كنسه لأنه | ليس من ~~باب السكنى ، كري نهر رحا الماء على الآجر إلا أن يكون شرطه على المستأجر . ~~| PageV02P065 | # | كتاب الرهن # وهو في اللغة : مطلق الحبس ، قال الله تعالى : ^ ( كل نفس بما كسبت رهينة ~~) ^ | [ المدثر : 38 ] . وفي الشرع : الحبس بمال مخصوص بصفة مخصوصة ، شرع ~~وثيقة | للاستيفاء ليضجر الراهن بحبس عينه فيسارع إلى إيفاء الدين ليفتكها ~~فينتفع بها ويصل | المرتهن إلى حقه ، ثبتت شرعيته بالكتاب ms240 والسنة والإجماع ~~. أما الكتاب فقوله تعالى : | ^ ( فرهان مقبوضة ) ^ [ البقرة : 283 ] وأنه ~~أمر بصيغة الإخبار نقلا عن المفسرين ، معناه : وإن | كنتم مسافرين ولم ~~تجدوا كاتبا فارتهنوا رهان مقبوضة وثيقة بأموالكم . والسنة ما روي ' أنه | ~~عليه الصلاة والسلام رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي بالمدينة ' وبعث [ & ] ~~والناس | يتعاملون فأقرهم عليه ، وعليه الإجماع . قال : ( وهو عقد وثيقة ) ~~لا بد فيه من الإيجاب | والقبول كسائر العقود . # قال : ( بمال مضمون بنفسه ) أي بمثله ( يمكن استيفاؤه منه ) على ما نبينه ~~إن شاء الله | تعالى ( ولا يتم إلا بالقبض ) قال الله تعالى : ^ ( فرهان ~~مقبوضة ) وصفها بكونها مقبوضة فلا | تكون إلا بهذه الصفة ، ولأنه عقد تبرع ~~، ألا ترى أنه لا يجبر عليه ، فيكون تمامه بالقبض | كالهبة ( أو بالتخلية ) ~~لقيامها مقامه كما في البيع والهبة ( وقبل ذلك إن شاء سلم وإن شاء لا ) | ~~PageV02P066 | لما بينا أنه تبرع ؛ ثم الرهن لا يخلو ، إما إن كان بدين وهو ~~المثلى ، أو بعين وهو غير | المثلى ؛ فإن كان بدين جاز على كل حال بأي وجه ~~ثبت ، سواء كان من الأثمان أو من | غيرها ؛ وإن كان بعين فالأعيان على ~~وجهين : مضمونة ، وغير مضمونة . فالمضمونة على | وجهين : مضمونة بنفسها ، ~~ومضمونة بغيرها ؛ فالمضمون بنفسه : ما يجب عند هلاكه مثله | أو قيمته ~~كالمغصوب والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ، فيجوز الرهن بها لأنها | ~~مضمونة ضمانا صحيحا يمكن استيفاء الدين منه ؛ والمضمون بغيرها كالمبيع في ~~يد البائع | فلا يجوز الرهن بها ، لأنه لا يجب بهلاكه حتى يستوفي من الرهن ~~، لأنه إذا هلك المبيع | يبطل البيع ويسقط الثمن فصار كما ليس بمضمون . ~~والأعيان الغير المضمونة : وهي | الأمانات كالوديعة والعارية ومال المضاربة ~~والشركة و المستأجر ونحوها لا يجوز الرهن | بها ، لأن الرهن مقتضاه الضمان ~~على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وما ليس بمضمون لا | يوجد فيه معنى الرهن ~~، وقوله في المختصر يمكن استيفاؤها منه احترازا عن هذا ، ولا | يجوز ~~بالشفعة ولا بالدرك ولا بدين سيجب ، لأنه وثيقة بمعدوم ، ولا بالقصاص في | ~~النفس وما دونها لعدم التمكن من الاستيفاء ms241 ، ويجوز بجناية الخطأ ويكون رهنا ~~بالأرش | لأنه يمكن استيفاؤه ، ولا يجوز بالكفالة بالنفس لتعذر الاستيفاء ، ~~ولا بأجرة النائحة | والمغنية لأنه غير مضمون ، ويجوز شرط الخيار للراهن ~~لأنه لا يملك الفسخ فيفيد | الشرط ، ولا يجوز للمرتهن لأنه يملك الفسخ بغير ~~شرط فلا يفيد ، ولا يجوز رهن ما لا | يجوز بيعه كالحر والمدبر وأم الولد ~~والمكتب والميتة والدم لأنه يمكن الاستيفاء منها فلا | يحصل التوثق ، وكذا ~~جذع في سقف وذراع من ثوب وأشباهه لما مر . # ولا يجوز للمسلم رهن الخمر والخنزير ، ويجوز للذمي ، لأن الرهن والارتهان ~~للوفاء | والاستيفاء ، ولا يجوز للمسلم ذلك من الخمر ويجوز للذمي ، ثم ~~الرهن على ثلاثة أضرب : | جائز ، وباطل وقد ذكرناهما ، وفاسد وهو رهن ~~المبيع ورهن المشاع والمشغول بحق الغير ، | أو اشترى عبدا أو خلا ورهن ~~بالثمن رهنا ثم ظهر العبد حرا والخل خمرا ، أو قتل عبدا | فأعطاه بقيمته ~~رهنا ثم ظهر حرا . قال القدوري في شرحه : يهلك بغير شيء ، لأن المبيع غير | ~~مضمون بنفسه ، والقبض لم يتم في المشاع والمشغول ، ولم يصح في الحر والخمر ~~كما لو | رهنه ابتداء . ونص محمد في المبسوط والجامع أن المقبوض بحكم رهن ~~فاسد مضمون | بالأقل من قيمته ومن الدين ، لأن الرهن انعقد لمقابلة المال ~~بالمال حقيقة في البعض ، وفي | البعض في ظنهما لكنه فسد لنقصان فيه ، لأنه ~~لا يمكن استيفاؤه من الرهن فيكون مضمونا | بالأقل منهما ، كالمقبوض في ~~البيع الكاسد مضمون بقيمته فكذا هذا ، إلا أنه يضمن الأقل | منهما هنا ؛ ~~أما إذا كانت القيمة أقل فظاهر ؛ وأما إذا كان الدين أقل فلأنه إنما قبضه ~~ليكون | مضمونا بالدين ، والمختار قول محمد . | PageV02P067 | قال : ( ولا ~~يصح إلا محوزا مفرغا متميزا ) فالمحوز المعلوم الذي يمكن حيازته ، | ~~والمفرغ الذي لا يكون مشغولا بحق الغير ، والمتميز المقسوم الذي قد تميز عن ~~بقية | الأنصباء ، لأن قبض الجزء الشائع لا يتصور بانفراده وقبض الكل لا ~~يقتضيه العقد ، وكذا | كونه مشغولا بحق الغير يخل بقبضه وحبسه ، وكذا ~~المجهول لا يمكن قبضه ، ومقصود الرهن | وهو الاستيثاق لا يحصل إلا بالحبس ~~الدائم ms242 ، والحبس لا يتصور بدون القبض ، والقبض لا | يمكن بدون هذه الأوصاف ~~، فلا يصح الرهن بدونها . # قال : ( فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه ) لما روي ' أن رجلا رهن فرسا له ~~بدين | فنفق ، فاختصما إلى رسول الله [ & ] ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~للمرتهن : ذهب حقك ' | وقال عليه الصلاة والسلام : ' إذا عمي الرهن فهو بما ~~فيه ' قالوا : معناه - والله أعلم - إذا | هلك فاشتبهت قيمته ؛ وقد نقل ~~أصحابنا إجماع الأمة على أنه مضمون على اختلافهم في | كيفية الضمان ، ولأنه ~~لما ملك حبسه صار مستوفيا حقه من وجه لأنه الاستيفاء ليتوسل به إلى | حقه ~~مخافة الجحود ، وقد تأكد هذا الاستيفاء بالهلاك ، فلو وفاه وفاه ثانيا يؤدي ~~إلى الربا ، ولا | يمكنه المطالبة بحقه إلا أن ينقض القبض والحبس ويرده إلى ~~الراهن وأنه عاجز عنه ففات | شرط المطالبة فبطلت ؛ ومن ادعى أنه أمانة فقد ~~خالف الإجماع وتعلقه بقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا يغلق الرهن هو ~~لصاحبه له غنمه وعليه غرمه ' لا حجة له فيه لأن معناه لا | يصير الرهن ~~للمرتهن بدينه ولا يحبسه بحيث لا ينفك ، هذا معناه ، ويشهد له بيت ابن زهير ~~: | # % وفارقتك برهن لا فكاك له % % يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا % # أي محبوسا لا فكاك له ، وكذا كانت عادتهم في الجاهلية ، فقال عليه الصلاة ~~| والسلام ذلك قلعا لهم عن العوائد الجاهلية ، لما فيه من تملك مال الغير ~~بغير أمره | وقوله : ' له غنمه وعليه غرمه ' أي إذا بيع ففضل من الثمن شيء ~~فهو له ، وإن نقص | فعليه أو له غنمه لسقوط الدين عنه بهلاكه وعليه غرمه ، ~~وهو قضاء ما بقي من الدين إن | لم يف به . وعن علي رضي الله عنه في مثله ~~قال يترادان الفضل . | PageV02P068 | قال : ( ويهلك على ملك الراهن حتى ~~يكفنه ) لأنه ملكه حقيقة ، وهو أمانة في يد | المرتهن حتى لو اشتراه لا ~~ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء ، لأنه قبض أمانة فلا ينوب | عن قبض الضمان ، ~~وإذا كان ملكه فمات كان عليه كفنه . قال : ( ويصير المرتهن مستوفيا من | ~~ماليته قدر دينه حكما والفاضل ms243 أمانة ، وإن كان أقل سقط من الدين بقدره ) ~~لأن المضمون قدر | ما يستوفيه من الدين ، فعند زيادة قيمته الزيادة أمانة ، ~~لأنها فاضلة عن الدين وقد قبضها بإذن | المالك ، وعند النقصان قد استوفى ~~قيمته فبقي الباقي عليه كما كان . # قال : ( وتعتبر القيمة يوم القبض ) لأنه يومئذ دخل في ضمانه وفيه يثبت ~~الاستيفاء يدا ثم | يتقرر بالهلاك ، ولو اختلفا في القيمة فالقول للمرتهن ~~لأنه ينكر الزيادة ، والبينة للراهن لأنه | يثبتها . قال : ( فإن أودعه أو ~~تصرف فيه ببيع أو إجارة أو إعارة أو رهن ونحوه ضمنه بجميع | قيمته ) وكذا ~~إذا تعدى فيه كاللبس والركوب والسكنى والاستخدام لأنه متعد في ذلك إذ هو | ~~غير مأمور به من جهة المالك والزائد على قدر الدين أمانة ، والأمانات تضمن ~~بالتعدي ، ولا | ينفسخ عقد الرهن بالتعدي ، ولأنه ما رضي إلا بحفظه والناس ~~يختلفون فيه فكان مخالفا ، | بخلاف زوجته وولده وخادمه الذين في عياله ، ~~لأن الإنسان إنما يحفظ ماله غالبا بهؤلاء ، | فيكون الرضى بحفظه رضي بحفظهم ~~، ولأنه لا بد له من ذلك ، لأنه لا يمكنه ملازمة البيت | ولا استصحاب الرهن ~~، فصار الحفظ بهؤلاء معلوما له فلا يضمن ؛ ولبس الخاتم في خنصره | تعد وفي ~~غيرها حفظ ، والتقلد بالسيف والسيفين تعد للعادة وبالثلاث لا ؛ ووضع ~~العمامة | والطيلسان على الرأس كما جرت به العادة تعد ، ووضعهما على العاتق ~~أو الكتف لا ؛ | والتعمم بالقميص ليس بتعد ؛ ووضع الخلخال موضع السوار ~~وبالعكس ليس بتعد ، ولبسهما | موضعهما تعد . # قال : ( ونفقة الرهن وأجرة الراعي على الراهن ) وكذلك كل ما يحتاج إليه ~~لبقاء الرهن | ومصلحته ، لأنه باق على ملكه وذلك مؤونة الملك ، والرعي من ~~النفقة لأنه علف الحيوان | والكسوة والظئر وإصلاح شجر البستان وسقيها ، ~~وجذاذ الثمرة من النفقة . قال : ( ونماؤه له ) | لبقائه على ملكه كالولد ~~واللبن والسمن والثمرة ( ويصير رهنا مع الأصل ) لأن الرهن حق لازم | فيسري ~~إلى التبع ( إلا أنه إن هلك يهلك بغير شيء ) لأنه لم يدخل تحت العقد مقصودا ~~فلا | يكون له قسط من الدين ، ولأن المرتهن لم يقبضها بجهة الاستيفاء ولا ~~التزم ضمانها ms244 فلا | يلزمه كولد المبيعة قبل القبض مبيع وليس بمضمون على ~~البائع ، ولا معتبر بنقصان القيمة | PageV02P069 | وزيادتها لأن ذلك يختلف ~~باختلاف رغبات الناس ، أما العين فلم تتغير ، والقبض ورد على | العين دون ~~القيمة ، وغلة العقار وكسب الرهن ليس برهن لأنه غير متولد منه ولا بدل عنه ~~| ككسب المبيع وغلته . # قال : ( وإن بقي النماء وهلك الأصل افتكه بحصته ) لأن الرهن مضمون بالقبض ~~والزيادة | مقصودة بالفكاك ، ومتى صار التبع مقصودا قابله شيء من البدل ~~كولد المبيع . قال : ( يقسم | الدين على قيمته يوم الفكاك ، وقيمة الأصل ~~يوم القبض ) لما بينا ( وتسقط حصة الأصل ) لما | مر . قال : ( وتجوز ~~الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين ، ولا يصير الرهن رهنا بهما ) وقال | ~~أبو يوسف : تجوز الزيادة في الدين أيضا ، لأن الدين والرهن كالثمن والمبيع ~~فتجوز الزيادة | فيهما بجامع دفع الحاجة ، بدليل إقدامهما وصحة تصرفهما . ~~ولنا أن الزيادة في الرهن توجب | شيوع الدين ، وذلك غير مانع من صحة الرهن ~~، والزيادة في الدين توجب شيوع الرهن لأنه | لا بد أن يقابله شيء من الرهن ~~وشيوع الرهن مانع من صحته على ما بينا . وقال زفر : لا | يجوز فيهما ، أما ~~في الدين فلما قالا ، وأما في الرهن فلأنه جعله رهنا ببعض الدين فلا يجوز | ~~كما إذا جعله رهنا بكله ، فإنه لو جعله رهنا بكله لا يجوز حتى يرد المرتهن ~~الرهن الأول ، | وجوابه أن الزيادة تلحق بأصل العقد كما مر في البيع فيصير ~~كأنه رهنهما من الابتداء . # قال : ( وأجرة مكان الحفظ على المرتهن ) لأن الحفظ عليه ليرده إلى الراهن ~~ليسلم له | حقه فيكون عليه بدله أيضا ، وكذلك أجرة الحافظ وجعل الآبق ، ~~لأنه يحتاج إلى إعادة يده | ليرده على مالكه فكان من مؤونة الرد فيجب عليه ~~، وإن كانت قيمته أكثر من الدين فعلى | الراهن قدر الزيادة لأنها أمانة ~~فتكون يده يد المالك فتكون المؤونة على المالك ، وهذا في | جعل الآبق ظاهر ~~، لأنه لأجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون ؛ أما أجرة البيت فالجميع على | ~~المرتهن لأنه بسبب الاحتباس ، والحبس ثابت له في الكل ، والخراج ms245 على الراهن ~~لأنه مؤونة | ملكه . قال : ( وله أن يحفظه بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي ~~في عياله ) وقد تقدم . # قال : ( وليس له أن ينتفع بالرهن ) لأنه غير مأذون له في ذلك ، وإنما له ~~ولاية الحبس | لا غير ( فإن أذن له الراهن فهلك حالة الاستعمال هلك أمانة ) ~~لأنه عارية على ما يأتي في | بابها ، وإن هلك قبل الاستعمال هلك مضمونا ~~لبقاء يد الراهن ، وكذا بعد الاستعمال لزوال | يد العارية وعود يد الراهن . ~~| PageV02P070 | # | فصل # ( ويصح رهن الدراهم والدنانير ) لتحقق الاستيفاء منها فكانت محلا للرهن ( ~~فإن رهنت | بجنسها فهلكت سقط مثلها من الدين ) لأن الاستيفاء حصل ، ولا ~~فائدة في تضمينه بالمثل | لأنه مثلى ثم يدفعه إليه قضاء ( وكذلك كل مكيل ~~وموزون ، وإن اختلفا في الجودة والرداءة ) | لأن الشرع أسقط اعتبار الجودة ~~عند المقابلة بالجنس على ما مر في البيوع . قال : ( ويصح | برأس مال السلم ~~وبدل الصرف ) لتحقق الاستيفاء والمجانسة ثابتة في المالية فلا يكون | ~~استبدالا ( فإن هلك قبل الافتراق تم الصرف والسلم وصار مستوفيا ) لتحقق ~~القبض حكما | ( وإن افترقا والرهن قائم بطلا ) لوجود الافتراق لا عن قبض ~~وأنه شرط فيهما على ما | عرف . # قال : ( ويصح بالدين الموعود ، فإن هلك بما سمى ) لأنه مقبوض على جهة ~~الرهن ، | فيكون كالمقبوض على سوم الشراء . وصورته أن يرهنه شيئا على أن ~~يقرضه درهما | فيهلك قبل القرض فعليه أن يعطيه درهما ، ولو قال على أن ~~يقرضه شيئا ولم يسم فهلك | أعطاه ما شاء والبيان إليه ، لأن بالهلاك صار ~~مستوفيا فيصير كأنه قال عند الهلاك : وجب | لفلان علي شيء ، ولو قال بدراهم ~~يلزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع . وعن أبي يوسف لو | قال أقرضني وخذ هذا الرهن ~~، ولم يسم فأخذه وضاع ولم يقرضه قال : عليه قيمة | الرهن . # قال : ( ومن اشترى شيئا على أن يرهن بالثمن شيئا بعينه فامتنع لم يجبر ) ~~لما بينا أنه | عقد تبرع ( والبائع إن شاء ترك الرهن ، وإن شاء رد البيع ) ~~لأنه وصف مرغوب فيه ، وقد فاته | فيتخير . قال : ( إلا أن يعطيه الثمن حالا ~~) لحصول المقصود ( أو يعطيه ms246 رهنا مثل الأول ) | لحصول المعنى ، وهو ~~الاستيثاق بمثله في القيمة ، والقياس أن لا يجوز هذا البيع لأنه صفقة | في ~~صفقة ، وهو منهي عنه ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما ، وأنه ~~يفسد البيع | لما مر . ووجه الاستحسان أنه شرط يلائم العقد ، لأن الرهن ~~للاستيثاق ، وهو ملائم للوجوب | فلا يفسده . | PageV02P071 # قال : ( وإن رهن عبدين بدين فقضى حصة أحدهما فليس له أخذه حتى يقضي باقي ~~| الدين ) لأنه ثبت له حق الحبس في الكل للاستيثاق بالدين وبكل جزء منه ~~ليكون أدعى إلى | قضاء الدين ، فصار كالمبيع في يد البائع ، وكذلك إن سمى ~~لكل واحد منهما شيئا من الدين | في رواية الأصل . وذكر في الزيادات : له ~~قبضه إذا أدى ما سمي له ، وهو قول محمد لأنه | محبوس بالقدر الذي سماه له ، ~~ولهذا لو هلك هلك به . ووجه الأول أن الصفقة واحدة ، وإن | عين لكل واحد ~~منهما شيئا ، ولهذا لو قبل العقد في البعض دون البعض لا يجوز كما في | ~~البيع . قال : ( وإن رهن عينا عند رجلين جاز ) لأنه أضاف الرهن إلى جميعها ~~صفقة واحدة ، | فيكون محتبسا بما رهنها به وهو مما لا يقبل التجزي فيكون ~~محبوسا بكل واحد منهما ، فإن | تهايآ فكل واحد منهما في حق صاحبه كالعدل . # قال : ( والمضمون على كل واحد منهما حصة دينه ) لأنه يصير مستوفيا حصته ~~بالهلاك | ( فإن أوفى أحدهما فجميعها رهن عند الآخر ) لأن جميعها رهن عند ~~كل واحد منهما من غير | تفريق لما بينا وصار كحبس المبيع إذا أدى أحد ~~المشتريين حصته . قال : ( وللمرتهن ممطالبة | الراهن وحبسه بدينه وإن كان ~~الرهن في يده ) لبقاء حقه في الدين والرهن للاستيثاق فلا يمنع | المطالبة ، ~~فإذا طالبه ومطله فقد ظلمه ، فيحبسه القاضي جزاء على الظلم ( وليس على ~~المرتهن | أن يمكنه من بيعه لقضاء الدين ) لأن حقه ثابت في الحبس حتى ~~يستوفي دينه فلا يجب عليه | إبطاله بالبيع ، إلا أنه يؤمر بإحضاره لما بينا ~~أن قبضه قبض استيفاء ، فلو قبض دينه مع ذلك | يتكرر الاستيفاء على تقدير ~~محتمل ، وهو الهلاك في ms247 يده ، وإذا أحضره قيل للراهن سلم الدين | أولا ~~ليتعين وهو نظير بيع السلعة بالثمن . | # | فصل # ( فإذا باع الراهن الرهن فهو موقوف على إجازة المرتهن أو قضاء دينه ) ~~لتعلق حقه | بحبسه على ما بينا فيتوقف إبطاله على رضاه أو زوال حقه ، فإذا ~~أجاز فقد رضي بزوال حقه | في الحبس ، وإذا قضى دينه فقد زال حقه في الحبس ~~فعمل المقتضي عمله ، وهو صدور | الركن من الأهل مضافا إلى المحل ، ثم إذا ~~أجاز البيع ونفذ انتقل حقه إلى بدله ، لأن له | PageV02P072 | حكم المبدل ~~كالعبد المديون إذا بيع برضا الغرماء انتقل حقهم إلى بدله ، والفقه فيه أنه ~~إنما | رضي بالانتقال دون السقوط ، وإن لم يجز البيع قيل ينفسخ كعقد ~~الفضولي حتى لو استفكه | الراهن لا سبيل للمشتري عليه ، وقيل لا ينفسخ . ~~قالوا : وهو الأصح لأن التوقف إنما كان | صيانة لحق المرتهن عن البطلان ~~وحقه في الحبس ، وذلك لا يمنع الانعقاد فيبقى موقوفا إن | شاء المشتري صبر ~~حتى يستفكه الراهن ، وإن شاء فسخ القاضي لعجزه عن التسليم وصار | كإباق ~~العبد بعد البيع قبل القبض ، فإن المشتري يتخير كما ذكرنا . # قال : ( وإن أعتق العبد الرهن نفذ عتقه ) لصدور ركن الإعتاق من الأهل ~~مضافا إلى | المحل ، ولا خفاء فيهما عن ولاية وهي ملك الرقبة ، فيعتق كما ~~إذا أعتق المشتري قبل | القبض والآبق والمغصوب . وإذا زال ملكه عن الرقبة ~~بالإعتاق زال ملك المرتهن في اليد بناء | عليه كالعبد المشترك وثم يزول ملك ~~الرقبة فلأن يزول هنا ملك اليد أولى ، بخلاف البيع | والهبة فإنه إنما يوقف ~~لعدم القدرة على التسليم ، ولأن في نفاذ العتق تحصيل منفعة العبد | والمولى ~~وهو ظاهر من غير فوات مصلحة المرتهن لأنه يجب له إما سعاية العبد ، أو ~~رهنية | قيمته ، أو أداء الدين حالا ، ولو لم ينفذ العتق بطلت مصلحة المعتق ~~والمعتق لا إلى جابر ، | فكان نفاذه أتم مصلحة وأعم فائدة فكان أولى ، وإذا ~~نفذ العتق بطل الرهن لفوات محله . # ( فيطالب بأداء الدين إن كان حالا ) إذ هو الواجب في الديون الحالة ، ولا ~~فائدة في ms248 | طلب القيمة فإنه متى قبضها والدين حال وقعت المقاصة ( وإن كان ~~مؤجلا رهن قيمة العبد ) | لقيامها مقام العبد ، فإذا حل الدين وهو من جنس ~~حقه اقتص منه بقدره ورد الفضل ( وإن كان | معسرا سمى العبد في الأقل من ~~قيمته والدين ) لأنه تعذر أخذ الحق من جهة المعتق ، فيؤخذ | ممن حصلت له ~~فائدة العتق وهو العبد ، لأن الخراج بالضمان ، ويسعى في الأقل منهما ، لأن ~~| الدين إن كان أقل فالحاجة تندفع به ، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما حصل ~~له هذا القدر فلا | تجب عليه الزيادة ( ويرجع على المولى إذا أيسر ) لأنه ~~اضطر إلى قضاء دينه بحكم الشرع | فيرجع عليه ، خلاف المستسعي ، لأنه يسعى ~~لتحصيل العتق عند أبي حنيفة ، ولتكميله | عندهما ، وههنا تم عتقه ، وإنما ~~يسعى في ضمان على غيره فيرجع كمعير الرهن ؛ ولو دبر | الراهن الرهن أو كانت ~~أمة فاستولدها صح ؛ أما التدبير فلما مر ؛ وأما الاستيلاد فلأن حقه | أقوى ~~من حق الأب في جارية الابن وقد صح ثم فهنا أولى ، وحق المرتهن مجبور ~~بالسعاية | أو التضمين ، فإن كان المولى موسرا فحكمه ما مر في العتق ، وإن ~~كان معسرا سعيا في | جميع الدين ، لأن كسبهما للمولى ولهذا لا يرجعان عليه ~~، وإذا استهلك الراهن الرهن فهو | كالعتق . | PageV02P073 # قال : ( وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن يضمنه قيمته يوم هلك ) فيكون رهنا ~~مكانه لأن | حقه ثابت في حبس العين ، فكذا في بدله ، فإن كانت قيمته يوم ~~القبض ألفا وضمنه خمسمائة | سقط من الدين خمسمائة كأنها هلكت بآفة سماوية . ~~قال : ( وليس له أن ينتفع بالرهن ) لما فيه | من تفويت حق المرتهن وهو ~~الحبس الدائم الذي يقتضيه العقد كما بينا . قال : ( فإن أعاره | المرتهن ~~فقبضه الراهن خرج من ضمانه ، فلو هلك في يد الراهن هلك بغير شيء ) لزوال | ~~الحبس المضمون ووصوله إلى يد الراهن ، وله أن يسترجعه لبقاء عقد الراهن ؛ ~~ولهذا لو مات | الراهن قبل رده فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء ، وإذا ~~أخذه عاد الضمان بعود القبض في | عقد الرهن فتعود صفته . # قال : ( وإن وضعاه على يد ms249 عدل جاز ) لأنه نائب عن الراهن في الحفظ وعن ~~المرتهن | في الحبس ، ويجوز أن تكون اليد الواحدة في حكم يدين وشخص واحد ~~بمنزلة شخصين ، | كمن عجل الزكاة كان الساعي كالمالك حتى لو هلك النصاب قبل ~~الحول أخذه من يده ، | وفي منزلة الفقير حتى لو هلكت في يده سقطت كما لو ~~دفعها إلى الفقير ( وإن شرطا ذلك في | العقد فليس لأحدهما أخذه ) لتعلق ~~حقهما به الراهن في الحفظ والمرتهن في الاستيفاء ، ولا | يملك أحدهما إبطال ~~حق الآخر . قال : ( ويهلك من ضمان المرتهن ) ، لأن يده يد المرتهن | وهي ~~مضمونة في حق المالية ، ولو دفعه إلى أحدهما ضمن لأنه مودع الراهن في العين ~~، | والمرتهن في المالية وكل واحد منهما أجنبي عن الآخر فيضمن كالمودع إذا ~~دفعه إلى أجنبي ، | والعدل يبيع ولد المرهونة ويجبر على البيع عند طلب ~~المرتهن ، ولا ينعزل بعزل الموكل | وموته ، ويملك مصارفة الثمن إذا خالف ~~جنس الدين ، والوكيل المفرد لا يملك شيئا من | ذلك . # قال : ( ويجوز أن يوكل المرتهن وغيره على بيع الرهن ) لأنه أهل للتوكيل ~~وقد | وكل ببيع ماله ( فإن شرطها في عقد الرهن لم ينعزل بموت الراهن ولا ~~بعزله ) لأن | الوكالة صارت وصفا للرهن بالشرط فتبقى ببقاء أصله وقد تعلق ~~به حق المرتهن ، وليس | للراهن إبطاله ولا للورثة لتقدم حقه على حقهم وبقاء ~~الرهن بعد موته ، ولو شرط البيع | بعد الرهن ، قال الكرخي ينعزل بالعزل ~~والموت لعدم اشتراطه في العقد . وعن أبي | يوسف أنه لا ينعزل ، واختاره بعض ~~المشايخ . قال : ( وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن | PageV02P074 | وقضى ~~الدين ) لأن الدين حل بموته والوصي قائم مقامه ، ولو كان الراهن حيا كان له ~~بيعه | لإيفاء الدين بأمر المرتهن فكذا هذا ( فإن لم يكن له وصي نصب القاضي ~~من يفعل ذلك ) لأنه | نصب لصالح المسلمين والنظر لهم عند عجزهم والنظر فيما ~~ذكرنا ، لأنه يحتاج إلى قضاء ما | عليه من الديون الحائلة بينه وبين الجنة ~~. # قال : ( ومن استعار شيئا ليرهنه جاء ، وإن لم يسم ما يرهنه به ) لأن ~~الإطلاق في العارية | معتبر ms250 لأنه لا يفضي إلى المنازعة ، وله أن يرهنه بأي ~~قدر شاء وأي نوع شاء ممن شاء عملا | بالإطلاق ( فإن عين ما يرهنه به ، فليس ~~له أن يزيد عليه ولا ينقص ) أما الزيادة فلأنه ربما | احتاج المعير إلى ~~فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد على ما عينه ، أو | ~~لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرر به ؛ وأما النقصان فلأن الزائد على قدر الدين ~~يكون أمانة وما | رضي إلا أن يكون مضمونا كله ، فكان التعيين مفيدا فيتقيد ~~به ، وإن رهنه بجنس آخر ضمن | لأنه لم يرض به ؛ وكذا لو عين رجلا فرهن عند ~~غيره لتفاوت الناس في الحفظ والملاءة | والقضاء ؛ وكذلك لو قيده ببلدة ~~فرهنه بأخرى ضمن ، والمعير إن شاء ضمن الراهن لتعديه | حيث خالف ، وإن شاء ~~المرتهن لأنه قبض ماله بغير أمره ، فإن ضمن الراهن ملك الرهن | فصار كأنه ~~رهن ملكه فتترتب عليه أحكامه وإن ضمن المرتهن رجع بدينه وبما ضمن على | ~~الراهن لأنه بسببه وغروره ، ولو رهنه مما عين فهلك في يد المرتهن صار ~~مستوفيا دينه لما | تقدم ، وعلى الراهن للمعير مثله ، لأنه صار قاضيا دينه ~~فيرجع بمثله . # ولو دخله عيب نقص من الدين بحسابه ويضمنه لرب العارية ؛ ولو كانت قيمته ~~أقل من | الدين ضمن الراهن للمعين قيمته ، لأنه صار قاضيا من دينه بقدرها ؛ ~~ولو هلك عند المستعير | قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يضمن ، لأنه قبضه بإذن ~~المالك ولم يقض دينه منه ؛ وإذا أعطى | المعير الدين ليأخذ الرهن أجبر ~~المرتهن على دفعه إليه ، ورجع بذلك على الراهن لأنه غير | متبرع في ذلك ~~لحاجته إلى خلاص ملكه ولو اختلفا في مقدار ما أمره به فالقول للمعير ، لأنه ~~| منه يستفاد ، ألا يرى أن له إنكار الأصل فكذا الوصف . | # | فصل # جناية الراهن على الرهن مضمونة ، لأنه كالأجنبي في المالية حيث تعلق بها ~~حق الغير | حبسا واستيفاء ، وجناية المرتهن يسقط من الدين بقدرها ، لأنه لو ~~نقص لا بفعله يسقط فبفعله | أولى ، وجناية الرهن على الراهن وماله هدر ؛ ~~والمراد جناية توجب المال ms251 لأنها جناية المملوك | على مالكه ، وكذلك جنايته ~~على المرتهن ، لأنها لو اعتبرت كان عليه تطهيره منها لحدوثها | PageV02P075 ~~| في ضمانه ، ولا يجب له الضمان ، وعليه الخلاص لعدم الفائدة . وقال أبو ~~يوسف ومحمد : | هي معتبرة لأنها على غير المالك ، وفي اعتبارها فائدة وهي ~~دفعه إلى الجناية ، ويبطل الرهن ، | وإن لم يطلب المرتهن الجناية بقي رهنا ~~على حاله ، وإن جنى على ماله وقيمته والدين سواء | لا يعتبر بالإجماع لعدم ~~الفائدة ، وإن كانت القيمة أكثر فكذا عند أبي حنيفة ، وعنه أنه يعتبر | ~~بقدر الأمانة لجناية الوديعة على المستودع . | PageV02P076 | # | كتاب القسمة # وهي في الأصل : رفع الشيوع وقطع الشركة ، قال الله تعالى : ^ ( ونبئهم أن ~~الماء قسمة | بينهم ) ^ [ القمر : 28 ] أي غير شائع ولا مشترك ، بل لهم يوم ~~وللناقة يوم ؛ ومعنى قسمة | رسول الله [ & ] الغنائم أنه أفرزها وقطع ~~الشركة فيها ، وهذا المعنى مرعي في التبرع ، إلا أنه | تارة يقع إفرازا ~~وتمييزا للأنصباء ، وتارة مبادلة ومعاوضة على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، ~~وهي | مشروعة بالكتاب وهو قوله تعالى : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) ^ ~~[ الأنفال : 41 ] الآية ، | بين الأنصباء وهو معنى القسمة . والسنة وهو أنه ~~عليه الصلاة والسلام قسم الغنائم | والمواريث ، وقسم خيبر بين أصحابه ، ~~وعلي رضي الله عنه نصب عبد الله بن يحيى ليقسم | الدور والأرضين ويأخذ عليه ~~الأجر ، وعليه إجماع المسلمين ، ولأن المشترك قد لا يمكنهما | الانتفاع به ~~؛ فمست الحاجة إلى القسمة ليصل كل واحد إلى المنفعة بملكه ، أو لأنه لا ~~يمكنه | الانتفاع إلا بالتهايؤ فيبطل عليه الانتفاع في بعض الأزمان ، فكانت ~~القسمة متممة للمنفعة ، | PageV02P077 | وقد ذكرنا أن القسمة تكون إفرازا ~~وتكون مبادلة فنقول : # ( معنى الإفراز فيما لا يتفاوت أظهر كالمكيل والموزون ) وسائر المثليات ~~حتى كان لكل | واحد أن يأخذ نصيبه بغير رضى صاحبه ومع غيبته ، ويبيعه ~~مرابحة وتولية على نصف الثمن ، | ولا يخلو عن معنى المبادلة أيضا ، لأن ما ~~حصل له كان له بعضه وبعضه لشريكه ، إلا أنه | جعل وصول مثل حقه إليه كوصول ~~عين حقه لعدم التفاوت ( ومعنى المبادلة أظهر فيما | يتفاوت كالحيوان ~~والعقار ms252 ) وكل ما ليس بمثلى حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه مع غيبة | الآخر ~~، ولو اقتسما فليس له بيعه مرابحة ، لأن ما أخذ ليس بمثل لما ترك على صاحبه ~~( إلا | أنه يجبر الممتنع منهما على القسمة إذا اتحد الجنس ) كالإبل والبقر ~~والغنم تتميما للمنفعة | وتكميلا لثمرة الملك ، فإن الطالب يسأل القاضي أن ~~يخصه بنصيبه ويمنع غيره من الانتفاع به | فيجيبه القاضي إلى ذلك ، لأنه نصب ~~للمصالح ودفع المظالم ، والإجبار على المبادلة جائز إذا | تعلق بها حق ~~الغير كالمشتري مع الشفيع والمديون يجبر على بيع ملكه لإيفاء الدين . # ( ولا يجبر عند اختلاف الجنس ) كالحيوان مع العقار ، أو البقر مع الخيل ~~ونحو ذلك ، | لتعذر المعادلة فيه للتفاوت الفاحش بينهما في المقصود ، وكذلك ~~الثياب إذا اختلفت | أجناسها ، والثوبان إذا اختلفت قيمتهما ( ولو اقتسموا ~~بأنفسهم جاز ) لأنه بيع ولهما ذلك . | قال : ( ويقسم على الصبي وصيه أو ~~وليه ) كالبيع وسائر التصرفات ، فإن لم يكن نصب له | القاضي من يقسم . # قال : ( وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما عدلا مأمونا عالما بالقسمة ) لأنه ~~لا قدرة له | على العمل إلا بالعلم به ، ولا اعتماد على قوله إلا بالعدالة ~~، ولا وثوق إلى فعله إلا بالأمانة ، | ولأنه يحكم عليهم بفعله فأشبه القاضي ~~، فينبغي أن يكون بهذه الصفات . قال : ( يرزقه من | بيت المال ) لأن فعله ~~يقطع المنازعة كالقضاء ، فينبغي أن يكون رزقه من بيت المال | كالقاضي ، ~~ولأنه أنفى للتهمة فكان أفضل ، ولأنه أرفق بالعامة . قال : ( أو يقدر له ~~أجرا يأخذه | من المتقاسمين ) لأنه يعمل لهم وإنما يقدره لئلا يطلب زيادة ~~ويشتط عليهم في الأجر . قال : | ( وهو على عدد رؤوسهم ) وقالا : على ~~الأنصباء لأنها مؤونة الملك فيتقدر بقدره ، فصار | كحافر بئر مشتركة ونفقة ~~المملوك المشترك . ولأبي حنيفة أنه جزاء عمله وهو التمييز | والإفراز ، ~~ويستوي فيه القليل والكثير . بيانه أنه لا يأخذ الأجر على المساحة والمشي ~~على | الحدود ، حتى لو استعان في ذلك بأرباب الملك فله الأجر إذا قسم وميز ~~، وربما يكثر عمله | في القليل لأن الحساب إنما يدق ويصب عند تفاوت ~~الأنصباء لا عند ms253 استوائهما ، بخلاف | حفر البئر فإن الأجرة مقابلة بالعمل ~~وهو نقل التراب ، ونفقة المملوك لإبقاء الملك وحاجة | صاحب الكثير أكثر ، ~~وبخلاف الكيلي والوزني لأنه أجر عمله ، ولهذا لو استعان في ذلك | ~~PageV02P078 | بأرباب الملك لا أجر له ، وكيل الكثير أكثر من كيل القليل ~~قطعا . وروي عن أبي حنيفة أن | الأجر على الطالب لأنه هو المنتفع به دون ~~الممتنع لتضرره به . # قال : ( ولا يجبر الناس على قاسم واحد ) معناه إذا لم يقدر أجره لأنه ~~يتعدى أجر مثله | ويتحكم في طلب الزيادة وأنه ضرر . قال : ( ولا يترك ~~القسام يشتركون ) لأن عند الاشتراك لا | يخافون الفوت فيتغالون في الأجر ، ~~وعند عدم الاشتراك يخاف الفوت بسبق غيره فيبادر إلى | العمل فيرخص الأجر . ~~قال : ( جماعة في أيديهم عقار طلبوا من القاضي قسمته ، وادعوا أنه | ميراث ~~لم يقسمه حتى يقيموا البينة على الوفاة وعدد الورثة ) وقالا : يقسمه ~~باعترافهم ، ويذكر | في كتاب القسمة أنه قسمة بقولهم ، ولا يحتاج إلى بينة ~~لأن اليد دليل الملك ، والظاهر | صدقهم ولا منازع لهم كما في غير العقار ؛ ~~وكما إذا ادعوا في العقار الشراء أو مطلق | الملك ، فإنه يقسمه في هذه ~~الصور بالإجماع ؛ وكذا لو كان في الورثة كبير غائب أو صغير | والدار في ~~أيدي الكبار الحضور يقسمها بقولهم ، ويعزل نصيب الصغير والغائب إلا أن يكون ~~| العقار في يد الغائب أو الصبي ، فلا بد من حضورهما لئلا يكون قضاء على ~~الغائب والصبي ، | وإنما يذكر أنه قسمها بقولهم لئلا يتعداهم الحكم . ولأبي ~~حنيفة أن التركة قبل القسمة مبقاة | على حكم ملك الميت ، لأن الزوائد ~~المتولدة منها تحدث على ملكه حتى يقضي منه ديونه | وتنفذ وصاياه ، فلا يجوز ~~للقاضي قطع حكم ملكه إلا ببينة ، بخلاف المنقول لأنه يحتاج إلى | الحفظ ، ~~فكانت قسمته للحفظ والعقار محفوظ بنفسه ، وبخلاف المشتري لأن ملك البائع | ~~انقطع عن المبيع فلم تكن القسمة قضاء على الغير ، وكذا إذا أطلقوا الملك ~~لأنهم ما اعترفوا | به لغيرهم . وفي الجامع الصغير شرط إقامة البينة عند ~~الإطلاق ، لأن قسمة الحفظ لا يحتاج | إليها في العقار ، وقسمة ms254 الملك تفتقر ~~إلى ثبوته فاحتاج إلى البينة . # قال : ( فإن حضر وارثان فأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة ومعهما ~~وارث غائب قسمه | بينهم إلا أن يكون العقار في يد الغائب ) لما مر ( وفي ~~الشراء لا يقسمه إلا بحضرة الجميع ) | والفرق أن ملك الوارث ملك خلافة حتى ~~ينتقل إليه خيار العيب والتعيين فيما اشتراه المورث | أو باعه فيكون أحدهما ~~خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه ، وفي الشراء ملك | مبتدأ حتى ~~ليس له الرد بالعيب على بائع بائعه ، ولا يصلح الحاضر خصما عن الغائب | ~~فافترقا . قال : ( وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة ) لأن الواحد ~~لا يكون خصما | ومقاسما من جهتين ولا بد من حضور خصمين . | PageV02P079 | # | فصل # ( وإذا طلب أحد الشركاء القسمة وكل منهم ينتفع بنصيبه قسم بينهم ) لما ~~بينا ( وإن كانوا | يستضرون لا يقسم ) اعلم أن القسمة على ضربين : قسمة ~~يتولاها الشركاء بأنفسهم فتجوز وإن | كان فيها ضرر ، لأن الحق لهم والإنسان ~~مخير في استيفاء حقه وإبطاله ما لم يتعلق به حق | الغير ، وقسمة يتولاها ~~الحاكم أو أمينه فتجوز فيما فيه مصلحة لا فيما فيه ضرر عليهم ولا | فيما لا ~~فائدة فيه كالحائط والبئر ، لأن القاضي نصب لإقامة المصالح ودفع المضار ، ~~فلا | يجوز له فعل الضرر والاشتغال بما لا يفيد من قبيل الهزل ، ومنصبه ~~منزه عن ذلك ، ولأن ما | لا فائدة فيه ليس في حكم الملك ، فليس على القاضي ~~أن يجيبه له ، فإن طلبا القسمة من | القاضي في رواية لا يقسم لما بينا ، ~~وفي رواية يقسم لاحتمال أن يكون لهما منفعة لا تظهر | لنا فإنما يحكم ~~بالظاهر ( وإن كان أحدهما ينتفع بنصيبه والآخر يستضر قسم بطلب المنتفع ) | ~~لأنه ينفعه فاعتبر بطلبه ، وإن طلب الآخر ذكر الكرخي أنه لا يقسم لأنه ~~متعنت لا متظلم . | وذكر الحاكم في مختصره أنه يقسم أيهما طلب وهو الأصح ، ~~لأن الامتناع إنما كان للضرر | ولا اعتبار للضرر مع الرضى كما إذا اقتسما ~~بأنفسهما . # قال : ( ولا يقسم الجوهر والرقيق والحمام والحائط والبئر بين دارين ms255 ~~والرحى إلا | بتراضيهم ) وكذا كل ما في قسمته ضرر كالبيت الصغير والباب ~~والخشبة والقميص ، وقد تقدم | ما فيه من التفصيل والروايات والتعديل ، ~~ولأنه لا بد في القسمة من التعديل ولا يمكن في | البعض كالجوهر والرقيق ~~لتفاوتهما ، وقالا : يقسم الرقيق لأن جنس واحد كغيره من الحيوان | وكرقيق ~~المغنم . ولأبي حنيفة أنهم بمنزلة أجناس مختلفة لتفاوتهم في المعاني ~~الباطنة المطلوبة | من الذكاء والعقل والهداية إلى تعليم الحرف تفاوتا ~~فاحشا ، وغيرهم من الحيوان يقل التفاوت | بينهما عند اتحاد الجنس ، ألا ترى ~~أن الذكر والأنثى جنس واحد في سائر الحيوانات ، وهما | جنسان في بني آدم ؟ ~~ولأن المقصود من غيرهم من الحيوانات وما بينهما من التفاوت يعرف | بالظاهر ~~والجس والركوب والاختبار في يوم واحد بل في ساعة واحدة ، ولا كذلك بنو آدم ~~؛ | وأما رقيق المغنم فإن حق الغانمين في المالية ، ولهذا جاز للإمام بيعها ~~وقسمة ثمنها ، وهنا | الحق تعلق بالعين والمال فافترقا . # قال : ( ويقسم كل واحد من الدور والأراضي والحوانيت وحده ) لأنها أجناس ~~مختلفة | نظرا إلى اختلاف المقاصد ، وإن كانت دور مشتركة في مصر واحد أو ~~أرض متفرقة قسم كل | PageV02P080 | دار وأرض على حدتها عند أبي حنيفة وقالا ~~: يقسم بعضها في بعض إن كان أصلح لأنها | جنس واحد صورة ومعنى نظرا إلى ~~المقصود وهو أصل السكنى والزرع ، وهي أجناس معنى | نظرا إلى وجوه السكنى ~~واختلاف الزرع ، فكان مفوضا إلى نظر القاضي يعمل ما يترجح | عنده . وله أنه ~~لا يمكن التعديل فيها لكونها مختلفة باختلاف البلدان والجوار والقرب من | ~~المسجد والماء والشرب وصلاحيتها للزراعة اختلافا بينا ، ولو كانت داران في ~~مصر قسم كل | واحدة وحدها بالإجماع . وعن محمد لو كانت إحداهما بالرقة ~~والأخرى بالبصرة قسمت | إحداهما في الأخرى . # قال : ( وتقسم البيوت قسمة واحدة ) أما إذا كانت في دار واحدة فلأن قسمة ~~كل بيت | بانفراده ضرر ، وإن كانت في محلة أو محال فالتفاوت بينهما يسير ~~لأنه لا تفاوت في | السكنى ؛ والمنازل إن كانت في دار واحدة متلازقة ~~كالبيوت وإن كانت متفرقة تقسم كالدور | سواء كانت في دار ms256 أو محال لأنها ~~تتفاوت في السكنى ، لكن دون الدور فكان لها شبه بكل | واحد منهما ، فإذا ~~كانت ملتزقة ألحقناها بالبيوت ، وإن كانت متباينة بالدور ؛ وإذا قسم الدار ~~| تقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة ؛ ويجوز أن يفضل بعضها على بعض ~~تحقيقا للمعادلة في | الصورة والمعنى أو في المعنى عند تعذر الصورة ؛ ولو ~~اختلفا فقال بعضهم : نجعل قيمة البناء | بذراع من الأرض وقال الآخر ~~بالدراهم ، فالأول أولى أنه إنما يقسم الميراث والدراهم | ليست من الميراث ~~، إلا إذا تعذر بأن تكون قيمة البناء أضعاف قيمة الأرض ، أو يقع | لأحدهما ~~جميع البناء فيجعل القسمة في البناء على الدراهم لأنه ثبتت له القسمة ~~فيتعدى إلى | ما لا يتأتى إلا به كالأخ ولايته على النكاح دون المال ، وله ~~تسمية الصداق لما قلنا ، وهذا | مروي عن محمد . # وعن أبي يوسف يقسم الكل باعتبار القيمة لتعذر التعديل إلا بالقيمة . وعن ~~أبي حنيفة | أنه تقسم الأرض بالمساحة على الأصل في الممسوحات ، فمن كان ~~نصيبه أجود أو وقع له | البناء يرد على الآخر دراهم حتى يساويه فتدخل ~~الدراهم في القسمة ضرورة كولاية الأخ ، | وقول محمد أحسن وأوفق للأصول ؛ ~~ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم نرفع طريقا بيننا | وامتنع الآخر ، فإن ~~كان يستقيم لكل واحد طريق في نصيبه قسم بينهم بغير طريق ، وإن كان | لا ~~يستقيم رفع بينهم طريق ولا يلتفت إلى الممتنع لأنه تكميل المنفعة وتوفيرها ~~، ويجعل | الطريق على عرض باب الدار ، لأن الحاجة تندفع به ، وهو على ما ~~كان عليه من الشركة ، | وطريق الأرض قدر ما تمر فيه البقر للحراثة ، لأنه ~~لا بد من الزرع ، ولو وقعت شجرة في | نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب ~~الآخر ، روى ابن رستم عن محمد له أن يجبره | على قطعها ، وروى ابن سماعة لا ~~يجبره لأنه استحق الشجرة بأغصانها وعليه الفتوى . ولأحد | الشريكين أن يجعل ~~في نصيبه بئرا وبالوعة وتنورا وحماما وإن كان يضر بحائط جاره ، وله أن | ~~PageV02P081 | يسد كوة الآخر لأنه يتصرف في خالص ملكه فلا يكون متعديا ، ~~وضرر الجار حصل ضمنا | فلا ms257 يضمن ، وكذلك لصاحب الحائط أن يفتح فيه بابا وإن ~~تأذى جاره لما ذكرنا ، والكف عما | يؤذي الجار أحسن . # قال : ( ويقسم سهمين من العلو بسهم من السفل ) وعند أبي يوسف سهم بسهم . ~~وعند | محمد بالقيمة ، وعليه الفتوى لأنهما أجناس بالنظر إلى اختلاف ~~المنافع ، فإن السفل يصلح | إصطبلا ولحفر البئر والسرداب ، ولا كذلك العلو ~~؛ وكذلك تختلف قيمتاهما باختلاف البلدان | فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة . ~~ولهما أن الأصل في المزروع أن يقسم بالزرع ، والمقصود | الأصل السكنى ، إلا ~~أن أبا يوسف قال : ذراع بذراع نظرا إلى ما هو المقصود وهو السكنى ، | وهما ~~يستويان فيها ، ولكل واحد منهما أن يفعل في نصيبه ما لا يضر بالآخر ، ~~والمنفعتان | متماثلتان ، فكما أن لصاحب السفل حفر البئر والسرداب ، لصاحب ~~العلو أن يبني فوق علوه | ما لم يضر بالسفل على أصل . ولأبي حنيفة أن منفعة ~~السفل ضعف منفعة العلو لأنها تبقى | بعد فوات العلو ، وفي السفل منفعة ~~البناء والسكنى ، وفي العلو السكنى لا غير ، وليس له | التعلي إلا بأمر ~~صاحبه على أصله ، فيعتبر ذراعين بذراع نظرا إلى اختلاف المنفعة ، ثم قيل : ~~| أبو حنيفة بنى على أصله أنه ليس لصاحب العلو أن يبني على علوه إلا برضى ~~صاحبه ، | وعندهما يجوز . وقيل أجاب على عادة أهل الكوفة في اختيارهم السفل ~~على العلو . قال : | ( ولا تدخل الدراهم في القسمة إلا بتراضيهم ) لأن ~~القسمة في المشترك ولا شركة في | الدراهم ، فإذا رضيا جاز لما بينا . | # | فصل # ( ينبغي للقاسم أن يقرع بينهم ، فمن خرج اسمه على سهم أخذه ) وذلك بعدما ~~يصور ما | يقسمه ويعدله على سهام القسمة ، ويذرع الساحة ويقوم البناء ~~لحاجته إلى معرفة ذلك ، ويفرز | كل نصيب بحقوقه عن بقية الأنصباء ليتحقق ~~معنى القسمة ، ويلقب الأنصباء بالأول والثاني | والثالث ، ثم يخرج القرعة ~~كما تقدم ، ويقسم على أقل الأنصباء ، فإن كان سدسا جعلها | أسداسا ، أو ~~ثمنا فأثمانا ، لأنه إذا خرج أقل الأنصباء خرج الأكثر ، ولا كذلك بالعكس ، ~~ولو | عين لكل واحد نصيبا جاز من غير قرعة لأنه في معنى القضاء فيصح إلزامه ~~أما القرعة ms258 | لتطييب النفوس ونفي التهمة والميل . | PageV02P082 | قال : ( ~~وليس لأحدهم الرجوع إذا قسم القاضي أو نائبه ) لأنها صدرت عن ولاية تامة | ~~فلزمت كالقضاء ، وكذلك ليس له ذلك إذا خرج بعض السهام ، فكما لا يلتفت إلى ~~آبائه قبل | القسمة لا يلتفت إلى رجوعه بعدها ، وكذلك إذا حصل التراضي ~~وبينت الحدود ، لأن | المؤمنين عند شروطهم . وقيل يصح رجوعه إذا خرج بعض ~~السهام إلا إذا بقي سهم واحد | لتعينه للباقي . قال : ( فإن كان في نصيب ~~أحدهم مسيل أو طريق لغيره لم يشرط ، فإن أمكن | صرفه عنه صرفه ) تحقيقا ~~لمعنى القسمة وهو قطع الاشتراك ( وإلا فسخت القسمة ) لاختلالها ، | وتستأنف ~~لأن المقصود تكميل المنفعة ، ولا يتأتى ذلك إلا بالطريق والمسيل . # قال : ( وإذا شهدوا عليهم ثم ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه لم ~~| تقبل إلا ببينة ) لأنه مدع ، فإن لم يكن له بينة استحلف شركاؤه ، فمن نكل ~~جمع نصيبه | ونصيب المدعي فيقسم بينهما على قدر نصيبهما ، لأن النكول حجة ~~ما عرف ، وقيل لا | تقبل دعواه للتناقض . قال : ( وتقبل شهادة القاسمين على ~~ذلك ) وقال محمد : لا تقبل | لأنها شهادة على فعلهما . ولهما أنهما شهدا ~~بالاستيفاء وهو فعل الغير وبه تلزم القسمة | فتقبل ، أما فعلهما الإفراز ~~وهو غير ملزم ولا حاجة إلى الشهادة عليه . وعن محمد مثل | قولهما . ومنهم ~~من قال : إن كانت القسمة بأجر لا تقبل لأنها دعوى إيفاء عمل استؤجرا | عليه ~~. وجوابه أن أجرتهما وجبت باتفاق الخصوم على إيفاء العمل وهو التمييز فلم ~~تجر | لهما مغنما فلا تهمة ( وإن قال قبضته ثم أخذه مني فبينته أو يمين ~~خصمه ) كسائر الدعوى | ( وإن قال ذلك قبل الإشهاد تحالفا وفسخت القسمة ) ~~وكذلك إذا قال : لم يسلم إلي بعض | نصيبي وهو نظير الاختلاف في قدر المبيع ~~، وسنبين التحالف وأحكامه في كتاب الدعوى | إن شاء الله تعالى . # قال : ( وإن استحق بعض نصيب أحدهم رجع في نصيب صاحبه بقسطه ) كما في ~~البيع ، | هذا عند أبي حنيفة ؛ وقال أبو يوسف : تفسخ القسمة ، وهو قول محمد ~~في رواية أبي | سليمان . وروى أبو حفص ms259 أنه مع أبي حنيفة . وقيل الخلاف في ~~بعض شائع في نصيب | أحدهما ، أما المعين لا يفسخ بالإجماع ؛ ولو استحق نصيب ~~شائع في الكل انفسخت | بالإجماع ؛ لأبي يوسف أن بالاستحقاق ظهر شريك ثالث ~~ولا قسمة بدون رضاه ؛ والفقه فيه | PageV02P083 | أن باستحقاق الجزء الشائع ~~يبطل معنى القسمة ، وهو التمييز والإفراز لأنه يرجع بجزء شائع | في نصيب ~~الآخر بخلاف المعين ، وصار كاستحقاق الشائع في الكل ؛ ولأبي حنيفة أن ~~القسمة | على هذا الوجه تجوز ابتداء بأن يكون نصف الدار المقدم بينهما وبين ~~ثالث ، والمؤخر بينهما | على الخصوص ، فاقتسما على أن لأحدهما نصيبهما من ~~المقدم وربع المؤخر ، وللآخر ثلاثة | أرباع المؤخر فإنه يجوز ، وإذا جاز ~~ذلك ابتداء جاز انتهاء ، فمعنى القسمة موجود وصار | كالجزء المعين ، بخلاف ~~الشائع في الكل ، لأن القسمة لو بقيت يتفرق نصيب المستحق في | الكل فيتضرر ~~ولا ضرر هنا فافترقا . | # | فصل # ( المهايأة جائزة استحسانا ) والقياس يأبى جوازها لأنها مبادلة المنفعة ~~بجنسها نسيئة لتأخر | حق أحدهما ، إلا أنا استحسنا الجواز لقوله تعالى : ^ ~~( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ^ | [ الشعراء : 155 ] ولأن المنافع تستحق ~~بعوض وغير عوض كالأعيان ، والقسمة تجوز في | الأعيان فتجوز في المنافع وهي ~~مبادلة معنى إفراز صورة حتى تجري في الأعيان المتفاوتة | كالدور والعبيد ~~دون المثليات ، ويجبر الممتنع إذا لم يكن الطالب متعنتا وليست كالإجارة لأن ~~| المنفعة تستحق هنا بالملك ، ومعنى المعاوضة تبع ، ولهذا لا تشترط فيها ~~المدة ، وفي الإجارة | بالعقد ، ولهذا يشترط ذكر المدة ، لأنه لا يعلم قدر ~~ما يستحقه من المنفعة إلا بذكرها ، | وليست كالعارية لما بينا . # قال : ( ولا تبطل بموتهما ولا بموت أحدهما ) لأنا نحتاج إلى إعادتهما ~~بطلب الوارثين | أو أحدهما ، بخلاف الإجارة والعارية . قال : ( ولو طلب ~~أحدهما القسمة بطلت ) المهايأة ، | معناه فيما يحتمل القسمة ، لأن القسمة ~~أقوى في استعمال المنفعة ؛ ولو طلب أحدهما القسمة | والآخر المهايأة قسم ~~لما بينا وبل أولى . قال : ( وتجوز في دار واحدة بأن يسكن كل منهما | طائفة ~~، أو أحدهما علوها والآخر سفلها ) لأن القسمة على هذا الوجه جائزة ، فكذا ~~المهايأة | لأن المنفعة غير ms260 مختلفة ، وبيان المكان يقطع المنازعة ، وهذه ~~إفراز للنصيب وليست مبادلة | ( ولكل واحد منهما إجارة ما أصابه وأخذ غلته ) ~~لأنها قسمة المنافع وقد ملكها فله استغلالها | وشرط بعضهم في جواز ~~الاستغلال أن يشرطه في العقد كالعارية وليس بشيء ، وجوابه ما | مر ، ولو ~~تهايئا في دارين على أن يسكن كل واحد دارا جاز جبرا واختيارا ، وهذا عندهما ~~| PageV02P084 | ظاهر اعتبارا بقسمة الأصل ، أما عنده قيل لا يجبر كما في ~~القسمة ، وقيل لا يجوز أصلا لأنه | بيع السكنى بالسكنى ، بخلاف القسمة لأنه ~~بيع بعض أحدهما ببعض الأخرى وأنه جائز ؛ | وقيل يجوز مطلقا لقلة التفاوت في ~~المنافع ويكون إفرازا . # قال : ( وتجوز في عبد واحد يخدم هذا يوما وهذا يوما ، وكذا في البيت ~~الصغير ) لأن | المهايأة تكون في الزمان والمكان استيفاء للمنفعة بقدر ~~الإمكان ، وقد تعذر المكان فيتعين | الزمان . قال : ( وفي عبدين يخدم كل ~~واحد واحدا ) ولا إشكال على أصلهما ، لأن عندهما | تجوز قسمة الرقيق جبرا ~~واختيارا فكذا منفعتهم . وأما عند أبي حنيفة فالقياس على عدم | جواز القسمة ~~يمنع الجواز ، لكن الصحيح الجواز لقلة التفاوت في الخدمة ، ولا كذلك في | ~~الأعيان لما مر . قال : ( فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز ، وفي ~~الكسوة لا يجوز ) | لأن العادة جرت بالمسامحة في الطعام دون الكسوة ، ولقلة ~~التفاوت في الطعام وكثرتها في | الكسوة ، فإن وقتا شيئا من الكسوة معروفا ~~جاز استحسانا ، لأن عند ذكر الوصف ينعدم | التفاوت أو يقل . # قال : ( ولا تجوز في غلة عبد ولا عبدين ) وقالا : تجوز في العبدين ، لأن ~~الغلة بدل | المنفعة فتجوز كالمنفعة ، ولأن التفاوت في استغلال العبدين إذا ~~استويا في الحرفة والمنفعة | قليل ، وقيل هذا بناء على اختلافهم في القسمة ~~، ولهذا لا تجوز في الواحد إجماعا . وله أن | الأجرة تجب بالعمل حتى لو ~~سلمه ولم يعمل لا أجر له فكان فيه خطر ، ولأنه ربما لا يجد | من يستأجره ~~فلا تقع المعادلة ، والتفاوت بينهما فاحش لتفاوتهما في الأمانة والحذاقة ~~والهداية | إلى العمل فتكون أجرته أكثر من الآخر فلا توجد المعادلة ، وعلى ~~هذا الخلاف غلة ms261 الدابتين ، | ولا تجوز في العبد الواحد ولا في الدابة ~~الواحدة ، وتجوز في الدار الواحدة ، والفرق أن أحد | النصيبين مقدم على ~~الآخر في الاستيفاء والاعتدال ثابت وقت المهايأة ، والظاهر بقاؤه في | ~~العقار دون الحيوان ، لتوالي أسباب التغيير عليه دون العقار فتفوت المعادلة ~~فيه . # ( ولا ) تجوز ( في ركوب دابة ولا دابتين ) لأن الركوب يختلف باختلاف ~~الراكب لأن | منهم الحاذق والجاهل فلا تحصل المعادلة بخلاف العبد فإنه يخدم ~~باختياره فلا يتحمل فوق | طاقته ، وهذه العلة في استغلال الدواب أيضا . قال ~~: ( ولا ) تجوز ( في ثمرة الشجر ، ولا في | لبن الغنم وأولادها ) لأن ~~المهايأة قسمة المنافع ، وفي هذا تستحق الأعيان ، وما يحصل من | ~~PageV02P085 | ذلك يتفاوت . ولا تجوز قسمة الأعيان إلا بالتعديل ، ولأن ~~قسمة المنافع قبل وجودها | ضرورية لأنه لا يمكن قسمتها بعد الوجود ولا ~~ضرورة في الأعيان . قال : ( وتجوز في عبد | ودار على السكنى والخدمة ) لأن ~~المقصود منهما يجوز عند اتحاد الجنس ، فعند الاختلاف | أولى . قال : ( ~~وكذلك كل مختلفي المنفعة ) كسكنى الدار وزرع الأرض ، وكذا الحمام | والدار ~~، لأن كل واحد من المنفعتين يجوز استحقاقها بالمهايأة ، والله أعلم . | ~~PageV02P086 | # | كتاب أدب القاضي # الأدب : هو التخلق بالأخلاق الجميلة والخصال الحميدة في معاشرة الناس ~~ومعاملتهم ، | وأدب القاضي : التزامه لما ندب إليه الشرع من بسط العدل ورفع ~~الظلم ، وترك الميل | والمحافظة على حدود الشرع ، والجري على سنن السنة على ~~ما يأتي إن شاء الله تعالى . | والقضاء في اللغة له معان : يكون بمعنى ~~الإلزام ، قال الله تعالى : ^ ( وقضى ربك أن لا تعبدوا | إلا إياه ) ^ [ ~~الإسراء : 23 ] وبمعنى الإخبار ، قال الله تعالى : ^ ( وقضينا على بني ~~إسرائيل ) ^ | [ الإسراء : 4 ] وبمعنى الفراغ ، قال الله تعالى : ^ ( فإذا ~~قضيت الصلاة ) ^ [ الجمعة : 10 ] وبمعنى | التقدير ، يقال : قضى الحاكم ~~النفقة : أي قدرها ، ويستعمل في إقامة شيء مقام غيره ، يقال : | قضى فلان ~~دينه : أي أقام ما دفعه إليه مقام ما كان في ذمته . وفي الشرع : قول ملزم ~~يصدر | عن ولاية عامة ، وفيه معنى اللغة ، فكأنه ألزمه بالحكم وأخبره به ، ~~وفرغ من الحكم بينهما أو | فرغا من الخصومة ، وقدر ما ms262 كان عليه وما له ، ~~وأقام قضاءه مقام صلحهما وتراضيهما ، لأن | كل واحد منهما قاطع للخصومة . # اعلم أن ( القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات ) وما من نبي من ~~| الأنبياء إلا وأمره الله بالقضاء ، وأثبت لآدم اسم الخليفة ، وقال لنبينا ~~عليه الصلاة | والسلام : ^ ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) ^ [ المائدة : ~~49 ] وقال لداود : ^ ( فاحكم بين | الناس بالحق ) ^ [ ص : 26 ] ولأن فيه ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإظهار الحق ، | وإنصاف المظلوم من ~~الظالم ، وإيصال الحق إلى مستحقه ، ولأجل هذه الأشياء شرع الله | تعالى ~~الشرائع ، وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام . | PageV02P087 | والقضاء على ~~خمسة أوجه : واجب ، وهو أن يتعين له ، ولا يوجد من يصلح غيره ، | لأنه إذا ~~لم يفعل أدى إلى تضييع الحكم ، فيكون قبوله أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ~~، | وإنصاف المظلومين من الظالمين وأنه فرض كفاية . ومستحب ، وهو أن يوجد ~~من يصلح لكن | هو أصلح وأقوم به . ومخير فيه ، وهو أن يستوي هو وغيره في ~~الصلاحية والقيام به ، فهو | مخير إن شاء قبله ، وإن شاء لا . ومكروه ، وهو ~~أن يكون صالحا للقضاء ، لكن غيره أقوم به | وأصلح وحرام ، وهو أن يعلم من ~~نفسه العجز عنه ، وعدم الإنصاف فيه لما يعلم من باطنه | من إتباع الهوى ما ~~لا يعرفونه فيحرم عليه ، ويكون رزقه وكفايته وكفاية أهله وأعوانه ومن | ~~يمونهم من بيت المال ، لأنه محبوس لحق العامة ، فلولا الكفاية ربما طمع في ~~أموال الناس ، | ولهذا قالوا : يستحب للإمام أن يقلد القضاء من له ثروة ~~لئلا يطمع في أموال الناس وإن تنزه | فهو أفضل . # وأبو بكر الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة خرج إلى السوق ليكتسب ، ~~فرده عمر | رضي الله عنه ، ثم أجمعوا على أن جعلوا له كل يوم درهمين ، وكان ~~عنده عباءة قد اشتراها | من رزقه ، فلما حضرته الوفاة قال لعائشة رضي الله ~~عنها أعطيها عمر ليردها إلى بيت المال ، | فدل على أنه إذا استغنى لا يأخذ ~~، وهو المختار . # قال : ( والأولى أن يكون القاضي مجتهدا ) لأن الحادثة إذا وقعت يجب طلبها ~~من | الكتاب ثم ms263 من السنة ثم من الإجماع ، فإن لم يوجد في شيء من ذلك استعمل ~~الرأي | والاجتهاد ، ويشهد له حديث معاذ حين بعثه رسول الله [ & ] إلى ~~اليمن وولاه الحكم بها ، | فقال له : ' كيف تصنع إن عرض لك حكم ' ؟ قال : ~~أقضي بما في كتاب الله ، قال : ' فإن لم | تجد ' ؟ قال : فبسنة رسول الله ، ~~قال : ' فإن لم تجد ' ؟ قال : أجتهد برأيي ، فقال عليه الصلاة | والسلام : ~~' الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله ' وإنما لم يذكر ~~| الإجماع لأنه لا إجماع مع وجوده عليه الصلاة والسلام ، لأنه بمنزلة ~~القياس مع النص بعده | عليه الصلاة والسلام . # قال : ( فإن لم يوجد فيجب أن يكون من أهل الشهادة موثوقا به في دينه ~~وأمانته وعقله | وفهمه ، عالما بالفقه والسنة ، وكذلك المفتي ) أما أهلية ~~الشهادة ، فلأنها من باب الولاية | والقضاء أقوى وأعم ولاية ، وكل من كان ~~من أهل الشهادة كان من أهل القضاء ، ومن لا | فلا ؛ ولا تجوز ولاية الصبي ~~والمجنون والعبد لأن لا ولاية لهم ، ولا الأعمى لأنه ليس من | PageV02P088 ~~| أهل الشهادة ، ولجود الالتباس عليه في الصوت وغيره ؛ والأطروش يتجوز لأنه ~~يفرق بين | المدعي والمدعى عليه ويميز بين الخصوم ، وقيل لا يجوز لأنه لا ~~يسمع الإقرار ، فربما ينكر | إذا استعاده فتضيع حقوق الناس ؛ والفاسق يجوز ~~قضاؤه كما تجوز شهادته ، ولا ينبغي أن | يولى كما لا ينبغي أن يعمل بشهادته ~~، وفي النوادر عن أصحابنا أنه لا يجوز قضاؤه ، ولو | فسق بعد الولاية استحق ~~العزل ولا ينعزل ، وقيل ينعزل لأن الذي ولاه ما رضي به إلا عدلا ، | ويشترط ~~دينه وأمانته لأنه يتصرف في أموال الناس ودمائهم ولا يوثق على ذلك من لا ~~أمانة | له ، وكذلك العقل لأنه الأصل في الأمور الدينية . وأما الفهم ~~فلتفهم معاني الكتاب والحديث | وما يرد عليه من القضايا والدعاوى وكتب ~~القضاة وغير ذلك ، وأما العلم بالفقه والسنة فلأنه | إذا لم يعلم بذلك لا ~~يقدر على القضاء ولا يعلم كيف يقضي . وعن أبي يوسف : لأن يكون | القاضي ~~ورعا أحب إلي من أن يكون مجتهدا . وقال ms264 : إذا كان عالما بالفرائض يكفي في ~~جواز | القضاء . # وقيل يجوز تقليد الجاهل لأنه يقدر على القضاء بالاستفتاء ، والأولى أن ~~يكون عالما | قال عليه الصلاة والسلام : ' من قلد إنسانا عملا في رعيته من ~~هو أولى منه فقد خان الله | ورسوله وجماعة المسلمين ' وكذلك المفتي ، لأن ~~الناس يرجعون إلى فتواه في حوادثهم | ويقتدون به ويعتمدون على قوله ، ~~فينبغي أن يكون بهذه الأوصاف ؛ والفاسق لا يصلح أن يكون | مفتيا ، لأنه لا ~~يقبل قوله في أخبار الديانات ؛ وقيل يصلح لأنه يتحرز لئلا ينسب إلى الخطأ . # قال : ( ولا يطلب الولاية ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن ~~سمرة : ' يا | عبد الرحمن لا تسأل الولاية ، فإنك إن سألتها وكلت إليها ، ~~وإن أعطيتها أعنت عليها ' | وقال عليه الصلاة والسلام : ' من طلب عملا فقد ~~غل ' وعن عمر رضي الله عنه : ما عدل | من طلب القضاء . # قال : ( ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عن القيام به ) لما فيه من ~~المحذور ، وقيل | يكره الدخول لمن يدخله مختارا لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' من ولي القضاء فكأنما ذبح | بغير سكين ' قيل معناه إذا طلب ، وقيل إذا ~~لم يكن أهلا . قال : ( ولا بأس به لمن يثق من | نفسه أداء فرضه ) لأن كبار ~~الصحابة والتابعين تقلدوه وكفي بهم قدوة ، والنبي عليه الصلاة | ~~PageV02P089 | والسلام ولي عليا ولو كان مكروها لما ولاه . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' إذا حكم | الحاكم فأصاب فله أجران ' واختيار أبي بكر ~~الرازي الامتناع عنه ؛ وقيل الدخول فيه رخصة | والترك عزيمة وهو الصحيح ( ~~ومن تعين له تفترض عليه الولاية ) وقد بيناه ، ولو امتنع لا يجبر | عليه ؛ ~~ولو كان في البلد جماعة يصلحون وامتنعوا والسلطان يفصل بين الخصوم لم ~~يأثموا ، | وإن كان لا يمكنه ذلك أثموا ، وإن امتنعوا حتى قلد جاهلا أثم ~~الكل . قال : ( ويجوز التقليد | من ولاة الجور ) لأن الصحابة تقلدوه من ~~معاوية وكان الحق مع علي رضي الله عنه ، | والتابعون تقلدوه من الحجاج مع ~~جوره ، ولأن فيه إقامة الحق ودفع الظلم حتى لو لم يمكنه | من ذلك لا يجوز ~~له الولاية منه ms265 . # قال : ( ويجوز قضاء المرأة فيما تقبل شهادتها فيه ) إلا أنه يكره لما فيه ~~من محادثة | الرجال ومبنى أمرهن على الستر . وروي عن أبي حنيفة أنه قال : ~~لا يترك القاضي على | القضاء إلا حولا ، لأنه إذا اشتغل بالقضاء ينسى العلم ~~فيعزله السلطان بعد الحول ويستبدل به | حتى يشتغل بالدرس قال : ( فإذا قلد ~~القضاء ) ينبغي له أن يتقي الله تعالى ويؤثر طاعته ويعمل | لمعاده ويقصد ~~إلى الحق بجهده فيما تقلده و ( يطلب ديوان القاضي الذي قبله وينظر في | ~~خرائطه وسجلاته ) لأنها وضعت لتكون حجة عند الحاجة ، فتجعل في يد المتولي ~~لأنه يحتاج | إليها ليعمل بها . قال : ( وعمل في الودائع وارتفاع الوقوف ~~بما تقوم به البينة ) لأنها حجة | شرعية ( أو باعتراف من هو في يده ) لأنه ~~أمين ( ولا يعمل بقول المعزول ) لأنه شاهد وشهادة | الفرد لا عمل بها . # قال : ( إلا أن يكون هو الذي سلمها إليه ) لأن يده كيده فيكون أمينا فيه ~~، وينبغي أن | يبعث رجلين من ثقاته والواحد يكفي ، فيقبضان من المعزول ~~ديوانه ، وهو ما ذكرنا من | الخرائط والسجلات ، فيجمعان كل نوع في خريطة ~~حتى لا يشتبه على القاضي ، ويسألان | المعزول شيئا فشيئا لينكشف ما يشكل ~~عليهما ويختمان عليه ، وهذا السؤال ليس للإلزام بل | لينكشف به الحال ، فإن ~~أبى المعزول أن يدفع إليهما النسخ أجبر على ذلك ، سواء كان | البياض من بيت ~~المال وهو ظاهر لأنه لمصالح المسلمين ، أو من الخصوم لأنهم وضعوها في | ~~PageV02P090 | يد العمل بها ، أو من ماله لأنه فعله تدينا لا تمولا ، ~~ويأخذان الودائع وأموال اليتامى ويكتبان | أسماء المحبوسين ويأخذان نسختهم ~~من المعزول لينظر المولى في أحوالهم فمن اعترف بحق | أو قامت عليه بينة ~~ألزمه عملا بالحجة ، وإلا نادى عليه في مجلسه من كان يطالب فلانا | المحبوس ~~بحق فليحضر ، فمن حضر وادعى عليه ابتدأ الحكم بينهم ، وينادى أياما على | ~~حسب ما يرى القاضي وإن لم يحضر لا يخليه حتى يستظهر في أمره ، فيأخذ منه ~~كفيلا بنفسه | لاحتمال أنه محبوس بحق غائب وهو الظاهر ، لأن فعل المعزول لا ~~يكون عبثا ms266 . # قال : ( ويجلس للقضاء جلوسا ظاهرا في المسجد ) لأن رسول الله [ & ] كان ~~يفصل بين | الخصوم في المسجد ، وكان الخلفاء الراشدون بعده ، ودكة علي رضي ~~الله عنه في مسجد | الكوفة إلى الآن معروفة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~إنما بنيت المساجد لذكر الله | وللحكم ' ولئلا يشتبه على الغرباء مكانه ( ~~والجامع أولى ) لأنه أشهر ، وإن كان الخصم | حائضا أو نفساء خرج القاضي إلى ~~باب المسجد فنظر في خصومتها أو أمر من يفصل بينهما ، | كما لو كانت ~~المنازعة في دابة فإنه يخرج لاستماع الدعوى والإشارة إليه في الشهادة ، وإن ~~| جلس في بيت جاز ، ويأذن للناس بالدخول فيه ، ولا يمنع أحدا من الدخول ~~عليه ، ويجلس | معه من كان يجلس معه في المسجد ، ويكون الأعوان بالعبد عنه ~~بحيث لا يسمعون ما يكون | بينه وبين ما تقدم إليه للخصومة ، ويستحب أن يجلس ~~معه قريبا منه قوم من أهل الفقه | والديانة ، ولا بأس بأن يجلس وحده إذا ~~كان عالما بالقضاء . # قال : ( ويتخذ مترجما وكاتبا عدلا مسلما له معرفة بالفقة ) لأنه إذا لم ~~يكن عدلا لا | تؤمن خيانته ، وإذا لم يكن مسلما لا يؤمن أن يكتب ما لا ~~تقتضيه الشريعة ، وإذا لم يكن | فقيها لا يعرف كتبة السجلات وما يحتاج إليه ~~القاضي من الأحكام ، ويجلس ناحية عنه | حيث يراه حتى لا يخدع بالرشوة . قال ~~: ( ويسوى بين الخصمين في الجلوس والإقبال | والنظر والإشارة ) قال الله ~~تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ) ^ | [ النساء ~~: 135 ] أي بالعدل والعدل التسوية . وقال عليه الصلاة والسلام : ' إذا ~~ابتلى أحدكم | بالقضاء فليسو بين الخصوم في المجلس والإشارة والنظر ' وفي ~~كتاب عمر رضي الله | عنه : آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك ، ومعناه ما ~~ذكرنا ، ثم نبه على العلة | PageV02P091 | فقال : حتى لا يطمع شريف في حيفك ~~، ولا يخاف ضعيف جورك ، ولأنه إذا فضل | أحدهما ينكسر قلب الآخر فلا ينشرح ~~للدعوى والجواب ، وينبغي أن يجلسوا بين يدي | القاضي جثوا ولا يجلسهما في ~~جانب ، ولا أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، وإذا | تقدم إليه الخصمان إن ~~شاء ms267 بدأهما فقال ما لكما ، وإن شاء سكت حتى يتكلما ، فإذا تكلم | أحدهما ~~أسكت الآخر ليفهم دعواه . # قال : ( ولا يسار أحدهما ولا يلقنه حجته ) لما بينا ؛ ولما فيه من التهمة ~~( ولا يضحك | لأحدهما ) لأن ذلك يجرئه على خصمه ( ولا يمازحهما ولا أحدهما ~~) لأنه يخل بهيبة القضاء | ( ولا يضيف أحدهما دون الآخر ) لما بينا ، وقد ~~ورد النهي عنه . قال : ( ولا يقبل هدية | أجنبي لم يهد له قبل القضاء ) قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' هدايا الأمراء غلول ' ولأنه إنما | أهدى له للقضاء ~~ظاهرا فكان آكلا بالقضاء فأشبه الرشوة ، بخلاف من جرت عادته بمهاداته | قبل ~~القضاء ، لأن الظاهر أنه جرى على عادته حتى لو زاد على العادة أو كان له ~~خصومة لا | يقبلها ، والقريب على هذا التفصيل . قال : ( ولا يحضر دعوة إلا ~~العامة ) كالعرس والختان لأنه | لا تهمة فيها والإجابة سنة ، ولا يجيب ~~الخاصة لمكان التهمة إلا إذا كانت من قريب أو من جرت عادته بذلك قبل القضاء ~~على التفصيل المتقدم ، والعشرة فما دونها خاصة وما فوقها | عامة ، وقيل ~~الخاصة ما لو علم أن القاضي لا يحضرها لا يعملها . قال : ( ويعود المرضى | ~~ويشهد الجنائز ) لأنها من حقوق المسلم على المسلم على ما نطق به النص ، ولا ~~يطيل | مكثه في ذلك المجلس ، ولا يمكن أحدا من التكلم فيه بشيء من الخصومات ~~. # قال : ( فإن حدث له هم أو نعاس ، أو غضب أو جوع ، أو عطش ، أو حاجة ~~حيوانية | كف عن القضاء ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان ' وفي رواية | PageV02P092 | ' وهو شبعان ' ولأنه يحتاج إلى الفكر ، ~~وهذه الأعراض تمنع صحة الفكر فتخل بالقضاء ، | ويكره له صوم التطوع يوم ~~القضاء ، لأنه لا يخلو عن الجوع ، ولا يتعب نفسه بطول الجلوس | لأنه ربما ~~ضجر ومل ويقعد طرفي النهار ؛ وإذا طمع في رضي الخصمين ردهما مرة ومرتين | ~~لقول عمر رضي الله عنه : ' ردوا الخصوم حتى يصطلحوا ، وإن لم يطمع أنفذ ~~القضاء بينهما | لعدم الموجب للتأخير . # قال : ( ولا يبيع ولا يشتري في المجلس لنفسه ) لما فيه من التهمة ، ولا ms268 ~~بأس في غير | المجلس . وعن أبي حنيفة رحمه الله يكره أيضا ، وإنما يبيع ~~ويشتري ممن لا يعرفه ولا | يحابيه . قال : ( ولا يستخلف على القضاء إلا أن ~~يفوض إليه ذلك ) لأنه كالوكيل عن الإمام ، | والوكيل ليس له أن يوكل إلا أن ~~يؤذن له . قال : ( ولا يقضي على غائب ) لقوله [ & ] : ' يا علي | لا تقض ~~لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر ' ولأن القضاء لقطع المنازعة ، ولا ~~منازعة | دون الإنكار فلا وجه إلى القضاء . قال : ( إلا أن يحضر من يقوم ~~مقامه ) إما بإنابته كالوكيل ، | أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي ( ~~أو ما يكون ما يدعيه على الغائب سببا لما يدعيه | على الحاضر ) كمن ادعى ~~دارا في يد رجل فأنكر فأقام المدعي البينة أنه اشتراها من فلان | الغائب ~~يقضي بها على الحاضر والغائب ، وكذا لو ادعى شفعة وأنكر ذو اليد الشراء ، ~~فأقام | البينة أن ذا اليد اشتراها من الغائب يقضي على الحاضر والغائب ~~جميعا ، وكذا إذا شهدا على | رجل فقال هما عبدان ، فأقام المشهود له البينة ~~أن مولاهما أعتقهما حكم بعتقهما في حق | الحاضر والغائب جميعا . | # | فصل # ( وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة ~~أو | الإجماع ) وأصله أن القاضي إذا كان ممن يجور قضاؤه فقضى بقضية يسوغ ~~فيها الاجتهد لم | يجز لأحد من القضاة نقضه ، لأن الاجتهاد الثاني مثله ~~والأول ترجيح بالسبق لاتصال القضاء | PageV02P093 | به . وروي أن شريحا قضى ~~بقضاء خالف فيه عمر وعليا رضي الله عنهما ، فلم يفسخاه | لوقوعه من قاض ~~جائز الحكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد . وعن عمر رضي الله عنه أنه قضى في | ~~الجد بقضايا مختلفة ، فقيل له ، فقال ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي ~~، ولم يفسخ | الأول ؛ ولا اجتهاد مع الكتاب ولا مع السنة المشهورة ، إذ لا ~~اجتهاد إلا عند عدمهما ، لما | تقدم من حديث معاذ ، ولا مع إجماع الجمهور ~~لأنه خلاف وليس باختلاف ، والمراد اختلاف | الصدر الأول . # قال : ( ولا يجوز قضاؤه لمن لا تقبل شهادته له ) لأن المعنى الذي ترد ~~الشهادة ms269 له في | القضاء أقوى لأنه ألزم . قال : ( ويجوز لمن قلده وعليه ) ~~لأنه نائب عن المسلمين لا عنه ، | ولهذا لا ينعزل بموته . قال : ( وإذا علم ~~بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز | له أن يقضي به ) لأن علمه ~~كشهادة الشاهدين وبل أولى ، لأن اليقين حاصل بما علمه | بالمعاينة والسماع ~~، والحاصل بالشهادة غلبة الظن ، والإجماع على أن قوله على الانفراد | مقبول ~~فيما ليس خصما فيه ، ومتى قال حكمت بكذا نفذ حكمه . وأما ما علمه قبل ~~ولايته | أو في غير محل ولايته لا يقضي به عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، ~~نقل ذلك عن عمر | وشريح رضي الله عنهما . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~: يقضي كما في حال ولايته | ومحلها لما مر . وجوابه أنه في غير مصره وغير ~~ولايته شاهد لا حاكم ، وشهادة الفرد لا | تقبل ، وصار كما إذا علم ذلك ~~بالبينة العادلة ثم ولي القضاء فإنه لا يعمل بها . وأما | الحدود فلا يقضي ~~بعلمه فيها لأنه خصم فيها ، لأنها حق الله تعالى وهو نائبه إلا في حد | ~~القذف فإنه يعمل بعلمه لما فيه من حق العبد ، وإلا في السكر إذا وجد سكران ~~، أو من به | أمارات السكر فإنه يعزره . # قال : ( والقضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ ~~كالنكاح ، | والطلاق ، والبيع ، وكذلك الهبة ، والإرث ) وقالا : لا ينفذ ~~باطنا . وصورته شهد شاهدان | بالزور بنكاح امرأة لرجل فقضى بها القاضي نفذ ~~عنده حتى حل للزوج وطؤها خلافا | لهما ؛ ولو شهدا بالزور على رجل أنه طلق ~~امرأته بائنا فقضى القاضي بالفرقة ثم تزوجها | آخر جاز ؛ وعندهما إن جهل ~~الزوج الثاني ذلك حل له وطؤها إتباعا للظاهر ، لأنه لا | يكلف علم الباطن ~~وإن علم بأن كان أحد الشاهدين لا يحل ، ولو وطئها الزوج الأول | كان زانيا ~~ويحد . وقال محمد : يحل له وطؤها ، وقال أبو يوسف : لا يحل له ، لأن قول | ~~PageV02P094 | أبي حنيفة أورث شبهة فيحرم الوطء احتياطا ، ولا ينفذ في ~~معتدة الغير ومنكوحته | بالإجماع ، لأنه لا يمكن تقديم النكاح على القضاء ، ~~وفي ms270 الأجنبية أمكن ذلك فيقدم | تصحيحا له قطعا للمنازعة ، وينفذ ببيع الأمة ~~عنده حتى يحل للمشتري وطؤها ، وينفذ في | الهبة والإرث حتى يحل للمشهود له ~~أكل الهبة والميراث ، وروي عنه أنه لا ينفذ فيهما . | لهما قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' إنكم لتختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من | بعض ، ~~وإنما أنا بشر أقضي بما أسمع ، فمن قضيت له من مال أخيه شيئا بغير حقه | ~~فإنما أقطع له قطعة من النار ' وأنه عام فيعم جميع الحقوق والعقود والفسوخ ~~وغير | ذلك ، فينبغي أن يكون الحكم في الباطن كهو عند الله تعالى ، وأما ~~الظاهر فالحكم لازم | على ما أنفذه القاضي . # قال [ & ] : ' أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ' وله ما روي أن ~~رجلا خطب | امرأة وهو دونها في الحسب فأبت أن تتزوجه ، فادعى أنه تزوجها ، ~~وأقام شاهدين عند علي | رضي الله عنه ، فحكم عليها بالنكاح ، فقالت : إني ~~لم أتزوجه وإنهم شهود زور فزوجني | منه ، فقال علي رضي الله عنه : شاهداك ~~زوجاك وأمضى عليها النكاح ، ولأنه قضى بأمر | الله تعالى بحجة شرعية فيما ~~له ولاية الإنشاء فيجعل إنشاء تحرزا عن الحرام ، وحديثهما في | المال صريح ~~ونحن نقول به ، فإن قضاء القاضي في الأملاك المرسلة لا ينفذ بشهادة الزور | ~~بهذا الحديث ، ولقوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ^ [ ~~البقرة : 188 ] وروي | أنها نزلت فيه ، ولأن القاضي لا يملك إثبات الملك ~~بدون السبب ، فإنه لا يملك دفع مال | زيد إلى عمرو . أما العقود والفسوخ ~~فإنه يملك إنشاءهما فإنه يملك بيع أمة زيد وغيرها من | عمرو حال غيبته وخوف ~~الهلاك فإنه يبيعه للحفظ ، وكذلك لو مات ولا وصي له ، ويملك | إنشاء النكاح ~~على الصغير والصغيرة والفرقة في العنين وغير ذلك ، فثبت أن له ولاية | ~~الإنشاء في العقود والفسوخ ، فيجعل القضاء إنشاء احترازا عن الحرام ، ولا ~~يملك ذلك في | الأملاك المرسلة بغير أسباب فتعذر جعله إنشاء فبطل ، ثم نقول ~~: لو لم ينفذ باطنا ، فلو | قضى القاضي بالطلاق لبقيت حلالا للزوج الأول ~~باطنا والثاني ظاهرا ؛ ولو ابتلى الثاني | بمثل ما ابتلى به ms271 الأول حلت ~~للثالث أيضا ، وهكذا رابع وخامس ، فتحل للكل في زمان | واحد ، وفيه من ~~الفحش ما لا يخفى ؛ ولو قلنا بنفاذه باطنا لا تحل إلا لواحد ولا فحش | فيه ~~. | PageV02P095 | # | فصل # الأصل في وجوب الحبس قوله [ & ] : ' لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ' | ~~والعقوبة : الحبس ، وروي ذلك عن السلف ، ولأن القاضي نصب لإيصال الحقوق إلى ~~| أربابها ، فإذا امتنع المطلوب عن الأداء فعلى القاضي جبره عليه ، ولا ~~يجبره بالضرب إجماعا | فتعين الحبس . قال : ( وإذا ثبت الحق للمدعي وسأله ~~حبس غريمه لم يحبسه ) لأنه لم يظهر | ظلمه ، حتى لو كان ظهر ظلمه وجحوده ~~عند غيره حبسه . قال : ( وأمره بدفع ما عليه ، فإن | امتنع حبسه ) لأنه ظهر ~~ظلمه ، وهذا إذا ثبت حقه بالإقرار ، أما إذا ثبت بالبينة حبسه أول مرة ، | ~~لأن البينة لا تكون إلا بعد الجحد فيكون ظالما ، ولا يسأله القاضي : ألك ~~مال ؟ ولا من | المدعي إلا أن يطلب المدعى عليه من القاضي أن يسأل المدعي ~~فيسأله ( فإن أقر أنه معسر | خلى سبيله ) لأنه استحق الإنظار بالنص ولا ~~يمنعه من الملازمة . # ( وإن قال المدعي هو موسر ، وهو يقول أنا معسر ، فإن كان القاضي يعرف ~~يساره ، أو | كان الدين بدل مال كالثمن والقرض ، أو التزمه كالمهر والكفالة ~~وبدل الخلع ونحوه حبسه ) | لأن الظاهر بقاء ما حصل في يده والتزامه يدل على ~~القدرة ( ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا | ادعى الفقر ) لأنه الأصل ، وذلك مثل ~~ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونفقة الأقارب | والزوجات وإعتاق العبد ~~المشترك ( إلا أن تقوم البينة أن له مالا فيحبسه ) لأنه ظالم ( فإذا حبسه | ~~مدة يغلب على ظنه أنه لو كان له مال أظهره وسأل عن حاله ، فلم يظهر له مال ~~خلى سبيله ) | لأن الظاهر إعساره فيستحق الإنظار ، وكذلك الحكم لو شهد ~~شاهدان بإعساره ، وتقبل بينة | الإعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . ~~والفرق أنه وجد بعد الحبس قرينة ، وهو تحمل شدة | الحبس ومضايقه وذلك دليل ~~إعساره ، ولم يوجد ذلك قبل الحبس ، وقيل تقبل في الحالتين | ( وإن قامت ~~البينة على يساره أبد حبسه ) لظلمه ms272 . # واختلفوا في مدة الحبس ، قيل شهرين أو ثلاثة ، وبعضهم قدره بشهر ، وبعضهم ~~بأربعة | وبعضهم بستة . والصحيح ما ذكرت لك أولا ، لأن الناس يختلفون في ~~احتمال الحبس | PageV02P096 | ويتفاوتون تفاوتا كثيرا فيفوض إلى رأي القاضي ~~. قال : ( ويحبس الرجل في نفقة زوجته ) لأنه | حق مستحق عليه وقد منعه ~~فيحبس لظلمه ( ولا يحبس والد في دين ولده ) وكذا الأجداد | والجدات لأنه ~~ليس مصاحبة بالمعروف وقد أمر بها ( إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه ) لأن في ~~| ترك الأنفاق عليه هلاكه ، كما لو صال الأب على الولد فللولد دفعه بالقتل ~~؛ وإذا مرض | المحبوس ، فإن كان له من يخدمه في الحبس لم يخرجه ، وإلا ~~أخرجه لئلا يهلك ؛ وإذا امتنع | الخصم من الحضور وعزره القاضي بما يرى من ~~ضرب أو صفع أو حبس أو تعبيس وجه | على ما يراه . | # | فصل # ( يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لا يسقط بالشبهة ) للحاجة إلى ~~ذلك ، | وهو العجز عن الجمع بين الخصوم والشهود ، بخلاف ما يسقط بالشبهة ~~كالحدود والقصاص | لشبهة البدلية ؛ والأصل في الجواز أن الكتاب يقوم مقام ~~عبارة المكتوب عنه وخطابه ، بدلالة | أن كتاب الله تعالى إلى رسوله قام ~~مقام خطابه له في الأمر والنهي وغيرهما ؛ وكذلك كتب | رسوله عليه الصلاة ~~والسلام إلى ملك الفرس والروم وإلى نوابه في البلاد قامت مقام | خطابه لهم ~~، حتى وجب عليهم ما أمرهم به في كتبه كما وجب بخطابه ؛ وإذا ثبت هذا | ~~فنقول : كتاب القاضي إلى القاضي كخطابه له ، ولو خاطبه بذلك وأعلمه صح ، ~~فكذلك | كتابه ، وهو أن يشهد الشهود عند القاضي أن لهذا على فلان الغائب ~~كذا ، فيكتب القاضي إلى | القاضي الذي الخصم في بلده ، وهو نقل الشهادة ، ~~ولهذا يحكم المكتوب إليه برأيه ، ولو | كانت الشهادة على حاضر حكم عليه ~~وكتب بحكمه ، وهو السجل . # ( و ) يكتب ( في النكاح والدين والغصب والأمانة المجحودة والمضاربة ) لأن ~~ذلك دين | يعرف بالوصف ( وفي النسب ) لأنه يعرف بذكر الأب والجد والقبيلة ~~وغير ذلك ( وفي العقار ) | PageV02P097 | لأنه يعرف بالحدود ( ولا يقبل في ~~المنقولات ) لأنه يحتاج فيها إلى الشهادة ms273 للإشارة ( وعن | محمد أنه يقبل في ~~جميع المنقولات ، وعليه الفتوى ) للحاجة إليه ، ويمكن تعريفه بأوصافه | ~~ومقداره وغير ذلك . وعن أبي يوسف أنه يقبل في العبد دون الأمة لكثرة إباقه ~~دونها . وعنه | أنه يقبل فيهما ؛ وصورته : أن يكتب أنهم شهدوا عنده أن عبدا ~~لفلان ويذكر اسمه وحليته | وجنسه آبق منه وقد أخذه فلان . # قال : ( ولا يقبل إلا ببينة أنه كتاب فلان القاضي ) لأنه للإلزام ، ولا ~~إلزام بدون البينة ، | ولأن الخط يشبه الخط ، والبينة تعينه ، ويكتب اسم ~~المدعي والمدعى عليه وينسبهما إلى | الأب والجد والفخذ والقبيلة ، أو إلى ~~الصناعة ، وإن لم يذكر الجد لم يجز إلا عند أبي | يوسف ، وإن كان في الفخذ ~~مثله في النسب لم يجز ، ولا بد من ذكر شيء يخصه ويعينه | حتى يزول الالتباس ~~( ولا بد أن يكتب إلى معلوم ) بأن يقول من فلان ابن فلان ابن فلان إلى | ~~فلان ابن فلان ابن فلان ( فإن شاء قال بعد ذلك وإل كل من يصل إليه من قضاة ~~المسلمين ، | وإلا فلا ) حتى يصير المكتوب إليه معروفا والباقي يكون تبعا ( ~~ويقرأ الكتاب على الشهود | ويعلمهم بما فيه ) ليعلموا بما يشدون ( ويختمه ~~بحضرتهم ويحفظوا ما فيه ) حتى لو شهدوا أنه | كتاب فلان القاضي ختمه ولم ~~يشهدوا بما فيه لا تقبل ، لأن الختم يشبه الختم ، فمتى كان في | يد المدعي ~~يتوهم التبديل ( وتكون أسماؤهم داخل الكتاب بالأب والجد ) لنفي الالتباس ( ~~وأبو | يوسف لم يشترط شيئا من ذلك لما ابتلي بالقضاء ) تسهيلا على الناس ( ~~واختاره السرخسي ، | وليس الخبر كالعيان ) قال أبو بكر الرازي : ولو كتب من ~~فلان ابن فلان ابن فلان إلى كل | من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم ~~ينبغي لكل من ورد الكتاب عليه من القضاة أن | يقبله ، لأن الخطاب جائز لقوم ~~مجهولين ، فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام كتب إلى | الآفاق ودعاهم إلى ~~الإسلام ولم يعرفهم ، وكذلك أمرنا ونهانا وكنا مجهولين عنده وصح | خطابه ~~ولزمنا والقضاة اليوم عليه ؛ وينبغي أن يكون داخل الكتاب اسم القاضي الكاتب ~~| والمكتوب إليه ، وعلى العنوان أيضا ms274 ، فلو كان على العنوان وحده لم تقبل ~~خلافا لأبي | يوسف ، لأن ما ليس تحت الختم متوهم التبديل . | PageV02P098 | ~~قال : ( فإذا وصل إلى القاضي المكتوب إليه نظر في ختمه ، فإذا شهدوا أنه ~~كتاب فلان | القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه وفتحه وقرأه ~~على الخصم وألزمه ما | فيه ) لثبوت الحق عليه ( ولا يقبله إلا بحضرة الخصم ~~) لأنه للإلزام كالشهادة لا يسمعها إلا | بحضرة الخصم ، ولا يفتحه إلا ~~بحضرته . وقيل يجوز لأنه ثبت بحضوره فلا حاجة إليه حالة | الفتح . # قال : ( فإن مات الكاتب أو عزل أو خرج عن أهلية القضاء ) بأن جن أو أغمي ~~عليه أو | غير ذلك ( قبل وصول كتابه بطل ) لأن الكتاب كالخطاب حالة وصوله ~~وهو بالموت خرج عن | أهلية الخطاب ، وبالعزل وغيره صار كغيره من الرعايا ( ~~وإن مات المكتوب إليه بطل ، إلا أن | يكون قال بعد اسمه : وإلى كل من يصل ~~إليه من قضاة المسلمين ) لما بينا ( وإن مات الخصم | نفذ على ورثته ) ~~لقيامهم مقامه ( وإن لم يكن الخصم في بلد المكتوب إليه وطلب الطالب أن | ~~يسمع بينته ويكتب له كتابا إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه كتب له ) للحاجة ~~إليه ( ويكتب | في كتابه نسخة الكتاب الأول أو معناه ) ليكتب بما ثبت عنده ~~. | # | فصل # ( حكما رجلا ليحكم بينهما جاز ) لأن لهما ولاية على أنفسهما حتى كان ~~كالقاضي في | حقهما والمصالح في حق غيرهما ، لأن غيرهما لم يرض بحكمه ، ~~وليس له عليه ولاية | بخلاف القاضي . وصورته : إذا رد المشتري المبيع على ~~البائع بعيب بالتحكيم لا يملك الرد | على بائعه لما ذكرنا ، وكذلك إذا حكما ~~في قتل خطأ فحكمه بالدية على العاقلة لا يلزمهم | لعدم ولايته عليهم ( ولا ~~يجوز التحكيم فيما يسقط بالشبهة ) كالحدود والقصاص لأنه لا ولاية | لهما ~~على دمهما حتى لا يباح بإباحتهما . وقيل يجوز في القصاص لأنهما يملكانه ~~فيملكان | PageV02P099 | تفويضه إلى غيرهما ، والحدود حق الله تعالى فلا ~~يجوز ، ويجوز في تضمين السرقة دون | القطع ( ويشترط أن يكون من أهل القضاء ~~) لأنه يلزمهما حكمه كالقاضي وتعتبر أهليته وقت ms275 | الحكم والتحكيم جميعا ( ~~وله أن يسمع البينة ويقضي بالنكول والإقرار ) لأنه حكم شرعي ( فإذا | حكم ~~لزمهما ) لولايته عليهما ( ولكل واحد منهما الرجوع قبل الحكم ) لأنه إنما ~~ولي الحكم | عليهما برضاهما ، فإذا زال الرضا زالت الولاية كالقاضي مع ~~الإمام ( وإن رفع حكمه إلى قاض | أمضاه وإن وافق مذهبه ) لعدم الفائدة في ~~نقضه ( وأبطله إن خالفه ) لأنه لا ولاية له عليه ، فلا | يلزمه إنفاذ حكمه ~~، بخلاف القاضي لأن ولايته عامة ( ولا يجوز حكمه لمن لا تقبل شهادته | له ) ~~للتهمة ، والله أعلم . | PageV02P100 | # | كتاب الحجر # وهو في اللغة : مطلق المنع ، ومنه حجر الكعبة لأنه منع من الدخول فيها ، ~~وسمي | الحرام حجرا لأنه ممنوع من التصرف فيه . وفي الشرع : المنع عن أشياء ~~مخصوصة بأوصاف | مخصوصة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى ( وأسبابه : الصغر ~~والجنون والرق ) لأن الصغير | والمجنون لا يهتديان إلى المصالح ولا ~~يعرفانها فناسب الحجر عليهما ، والعبد تصرفه نافذ | على مولاه فلا ينفذ إلا ~~بإذنه . قال : ( ولا يجوز تصرف المجنون والصبي الذي لا يعقل أصلا ) | لعدم ~~الأهلية ( وتصرف الذي يعقل إن أجازه وليه أو كان أذن له يجوز ) لأن الظاهر ~~أن الولي | ما أجاز ذلك إلا لمصلحة راجحة نظرا له وإلا لما أجاز ( والعبد ) ~~مع مولاه ( كالصبي الذي | يعقل ) مع وليه ، لأن الحق للمولى فإذا أجازه جاز # قال : ( والصبي والمجنون لا يصح عقودهما وإقرارهما وطلاقهما وعتاقهما ) ~~قال عليه | الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه ' ~~والعتق تمحض ضررا ، ولأنه | تبرع وليسا من أهله ، وكذلك الإقرار لما فيه من ~~الضرر ، وكذلك سائر العقود لرجحان جانب | الضرر نظرا إلى سفههما وقلة ~~مبالاتهما وعدم قصدهما المصالح . قال : ( وإن أتلفا | PageV02P101 | شيئا ~~لزمهما ) إحياء لحق المتلف عليه ، والضمان يجب بغير قصد كجناية النائم ~~والحائط | المائل ، ولأن الإتلاف موجود حسا وهو سبب الضمان ، فلا يرد إلا ~~في الحدود والقصاص ، | فيجعل عدم القصد شبهة ، وينقلب القتل في العمد إلى ~~الدية على ما يعرف في بابه إن شاء | الله تعالى . # قال : ( وأقوال العبد نافذة في حق نفسه ) لأهليته ( فإن ms276 أقر بمال لزمه ~~بعد عتقه ) لعجزه | في الحال وصار كالمعسر ( وإن أقر بحد أو قصاص أو طلاق ~~لزمه في الحال ) لأنه في حق | الدم مبقي على أصل الحرية ، ولهذا لا ينفذ ~~إقرار المولى عليه بذلك ولا يستباح بإباحته ؛ | وأما الطلاق فلقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا يملك العبد إلا الطلاق ' ولأنه أهل ولا ضرر | فيه ~~على المولى فيقع . # قال : ( وبلوغ الغلام بالاحتلام أو الإحبال ، أو الإنزال ، أو بلوغ ثماني ~~عشرة سنة . | والجارية بالاحتلام ، أو الحيض ، أو الحبل ، أو بلوغ سبعة ~~عشرة سنة ) لأن حقيقة البلوغ | بالاحتلام والإنزال . قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' خذ من كل حالم وحالمة دينار ' أي | بالغ وبالغة ، والحبل ~~والإحبال لا يكون إلا به ، والحيض علامة البلوغ أيضا ، قال عليه | الصلاة ~~والسلام : ' لا صلاة لحائض إلا بخمار ' أي بالغ ؛ وأما البلوغ بالسن ~~فالمذكور | مذهب أبي حنيفة ، وقالا : بلوغهما بتمام خمس عشرة سنة لأنه ~~المعتاد الغالب . وعن ابن | عمر رضي الله عنه قال : ' عرضت على النبي [ & ] ~~وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ، | وعرضت عليه في السنة الثانية فأجازني ' ~~وله قوله تعالى : ^ ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا | بالتي هي أحسن حتى يبلغ ~~أشده ) ^ [ الأنعام : 152 ] . قال ابن عباس رضي الله عنه : ثماني | عشرة ~~سنة ، وهي أقل ما قيل فيه ، فأخذنا به احتياطا ، هذا أشد الصبي ، فأما أشد ~~الرجل | فأربعون ، قال الله تعالى : ^ ( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ~~) ^ [ الأحقاف : 15 ] والأنثى | أسرع بلوغا فنقصناها سنة . | PageV02P102 # فأما الحديث فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يجيز غير بالغ ، فإنه روي ' ~~أن رجلا | عرض على النبي عليه الصلاة والسلام ابنه فرده ، فقال : يا رسول ~~الله أترد ابني وتجيز رافعا | وابني يصرع رافعا ؟ فأمرهما فاصطرعا فصرعه ~~فأجازه ' . وأدنى مدة يصدق الغلام فيها على | البلوغ اثنا عشرة سنة ، ~~والجارية تسع سنين ، وقيل غير ذلك ، وهذا هو المختار ( وإذا راهقا | وقالا ~~بلغنا صدقا ) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتهما ، فيصدقان فيه إذا احتمل الصدق ~~. # قال : ( ولا يحجر على الحر العاقل البالغ ، وإن كان سفيها ينفق ماله ms277 فيما ~~لا مصلحة له | فيه ) وقالا : نحجر عليه ويمنع من التصرف في ماله نظرا له ، ~~لأنا حجرنا على الصبي | لاحتمال التبذير ، فلأن نحجر على السفيه مع تيقنه ~~كان أولى ، ولهذا يمنع عنه ماله ولا فائدة | فيه بدون الحجر ، لأنه يمكنه ~~التبذير بما يعقده من البياعات الظاهرة الخسران ، وقد روي ' أنه | عليه ~~الصلاة والسلام باع على معاذ ماله وقضى ديونه ' وباع عمر رضي الله عنه مال ~~أسيفع | جهينة لسفهه . ولأبي حنيفة ما روي ' أن حبان بن منقذ كان يغبن في ~~البياعات فطلب أولياؤه | من النبي عليه الصلاة والسلام الحجر عليه ، فقال ~~له : إذا ابتعت فقل لا خلابة ولي الخيار | ثلاثة أيام ولم يحجر عليه ' ~~ولأنه مخاطب فلا يحجر عليه كالرشيد ، ولأنه لا يدفع الضرر | عنه بالحجر ~~فإنه يقدر على إتلاف أمواله بتزويج الأربع وتطليقهن قبل الدخول وبعده في كل ~~| يوم ووقت ، ولا معنى للحجر عليه لدفع الضرر عنه ، ولا يندفع ، ولأن الحجر ~~عليه إهدار | لآدميته وإلحاق له بالبهائم ، وضرره بذلك أعظم من ضرره ~~بالتبذير وإضاعة المال ، وهذا مما | يعزمه ذوو العقول والنفوس الأبية ، ولا ~~يجوز تحمل الضرر الأعلى لدفع الضرر الأدنى حتى | لو كان في الحجر عليه دفع ~~الضرر العام جاز كالمفتي الماجن ، الطبيب الجاهل ، والمكاري | المفلس لعموم ~~الضرر من الأول في الأديان ، ومن الثاني في الأبدان ، ومن الثالث في | ~~الأموال . # وأما حديث معاذ قلنا : إنما باع ماله برضاه ، لأن معاذا لم يكن سفيها ، ~~وكيف يظن به | ذلك وقد اختاره [ & ] للقضاء وفصل الحكم ، وكذلك بيع عمر رضي ~~الله عنه ، وقيل كان بيع | الدراهم بالدنانير وأنه جائز ، والحجر عليه أبلغ ~~عقوبة من منع المال فلا يقاس عليه ، ومنع | المال عنه مفيد لأن غالب السفه ~~يكون في الهبات والنفقات فيما لا مصلحة فيها ، وذلك إنما | يكون باليد ؛ ~~وإذا حجر عليه القاضي ورفع إلى قاض آخر فأبطله جاز ، لأن القضاء الأول | ~~PageV02P103 | مختلف فيه ولا قضاء في مختلف فيه ، فلو أمضاه الثاني ثم رفع ~~إلى ثالث لا ينقصه ، لأن | الثاني قضى في مختلف فيه فلا ms278 ينقض ، ثم عند أبي ~~يوسف : إن كان مبذرا استحق الحجر | فينفذ تصرفه ما لم يحجر عليه القاضي ، ~~فإذا صلح لا ينطلق إلا بإطلاقه . وقال محمد : | تبذيره يحجره وإصلاحه يطلقه ~~نظرا إلى الموجب وزواله . ولأبي يوسف : أنه فصل مجتهد | فيه فلا بد من ~~القضاء ليترجح به . # ( ثم ) عند أبي حنيفة ( إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه ماله ) لعدم شرطه ~~، وهو إيناس | الرشد بالنص ( فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله ، وإن ~~لم يؤنس رشده ، وإن تصرف | فيه قبل ذلك نفذ ) وقالا : لا يدفع إليه ماله ~~حتى يؤنس رشده بالنص ، ولا يجوز تصرفه فيه | لأن علة المنع السفه ، فيبقى ~~ببقائه . ولأبي حنيفة قوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن | ~~يكبروا ) ^ [ النساء : 6 ] وهذا إشارة إلى أنه لا يمنع عنه إذا كبر ، وقدره ~~أبو حنيفة بهذه المدة ، | لأن الغالب إيناس الرشد فيها ، ألا ترى أنه يصلح ~~أن يكون جدا . وعن عمر رضي الله عنه | أنه قال : ينتهي لب الرجل إلى خمس ~~وعشرين سنة ، وفسر الأشد بذلك في قوله تعالى : | ^ ( حتى يبلغ أشده ) ^ [ ~~الأنعام : 152 ] وتصرفه قبل ذلك نافذ ، لأن المنع عنه للتأديب لا | للحجر ، ~~فلهذا نفذ تصرفه فيه . # ثم نفرع المسائل على قولهما فنقول : إذا حجر القاضي عليه صار في حكم ~~الصبي ، | إلا في أشياء فإنها تصح منه كالعاقل ، وهي : النكاح ، والطلاق ، ~~والعتاق ، والاستيلاد ، | والتدبير ، والوصية مثل وصايا الناس ، والإقرار ~~بالحدود والقصاص ، لأنه من أهل التصرفات | لكونه مخاطبا ، أما النكاح فهو ~~من الحوائج الأصلية ، ويلزم بمثل مهر المثل لأنه لا غبن | فيه ، ويبطل ما ~~زاد عليه لأنه تصرف في المال وصار كالمريض المديون ، وإن كانت المرأة | ~~سفيهة فزوجت نفسها من كفء بأقل من مهر المثل جاز ، فإن كان أقل بما لا ~~يتغابن فيه | الناس ولم يدخل بها يقال للزوج : إما أن تتم لها أو تفارقها ، ~~لأن رضاها بالنقصان لم | يصح ، ويخير الزوج لأنه ما رضي بالزيادة ، وإن دخل ~~بها لم يخير ووجب مهر المثل فلا | فائدة في التخيير . # وأما الطلاق فلقوله ms279 عليه الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي ~~| والمعتوه ' ولأن كل من ملك النكاح وقع طلاقه والعتق لوجود الأهلية ، ~~ويسعى العبد في | قيمته لمكان الحجر عن التبرعات بالمال ، إلا أن العتق لا ~~يقبل الفسخ فقلنا بنفاذه ، | ووجوب السعاية نظرا للجانبين . وعن محمد أنه ~~لا يسعى . وأما التدبير فلأنه يوجب حق | العتق ، أو هو عتق من وجه ، فاعتبر ~~بحقيقة العتق ، إلا أنه لا يسعى إلا بعد الموت ، فإذا | PageV02P104 | مات ~~ولم يؤنس رشده سعى في قيمته مدبرا كأنه أعتقه بعد التدبير . وأما الاستيلاد ~~فإن | وطئها فولدت وادعاه ثبت نسبه لحاجته إلى بقاء النسل فلا تسعى إذا مات ~~. وكذلك إن أقر | أنها أم ولده ومعها ولد ، وإن لم يكن معها ولد سعت في ~~قيمتها بعد الموت لأنه متهم في | ذلك فصار كالعتق . وأما الوصية فالقياس أن ~~لا تصح لأنها تبرع وهبة ، لكنا استحسنا ذلك | إذا كانت مثل وصايا الناس ، ~~لأنها قربة يتقرب بها إلى الله تعالى وهو محتاج إليها سيما في | هذه الحالة ~~. # وأما الإقرار بالحدود والقصاص ، فلأن الحجر عن التصرف في المال لا غير ~~وهو عاقل | بالغ فيصح إقراره فيما لا حجر عليه فيه ، ويلزمه حقوق الله ~~تعالى من الزكاة والكفارات | والحج لأنه مخاطب ، ولا حجر عن حقوق الله ~~تعالى ، فتخرج عنه الزكاة بمحضر من القاضي | أو أمينه احترازا من أن يصرفها ~~في غير مصرفها . # وأما الكفارات فما للصوم فيه مدخل فيكفره بالصوم لا غير كابن السبيل ~~المنقطع عن | ماله ؛ ولو أعتق عن ظهاره نفذ العتق وسعى في قيمته ، ولا ~~يجزيه عن الظهار لأنه عتق ببدل | كالمريض المديون إذا أعتق عن ظهاره ثم مات ~~يسعى العبد للغرماء ولا يجزيه ، وكذا سائر | الكفارات ؛ ولو كفر بالصوم ثم ~~صلح قبل تمامه فعليه أن يكفر لزوال العجز . وأما الحج فإن | القاضي يسلم ~~النفقة إلى ثقة في الحاج ينفقها عليه ، ولا يمنع من عمرة واحدة لوجوبها عند ~~| بعض العلماء ، ولا من القران لأنه أفضل وأثوب ، ولأنه لا يمنع من كل ~~واحدة منهما على | الانفراد ، فكذا ms280 على الاجتماع وبل أولى لأنه أفضل ، وله ~~أن يسوق البدنة لمكان الاختلاف ، | فإن عمر رضي الله عنه فسر الهدي بالبدنة ~~، ويلزمه حقوق العباد إذا تحققت أسبابها عملا | بالسبب ، وكذلك النفقة على ~~زوجته وولده وذوي أرحامه ، لأن السفه لا يبطل حقوق العباد ، | ولأن نفقة ~~الزوجة والأولاد من الحوائج الأصلية . # قال : ( ولا يحجر على الفاسق ) أما عنده فظاهر ، وأما عندهما إن كان ~~مصلحا | لماله ، لقوله تعالى : ^ ( فإن آنستم منهم رشدا ) ^ [ النساء : 6 ] ~~الآية ، وقد أونس منه نوع | رشد وهو إصلاح المال فيتناوله النص ، ولأن ~~الحجر للفساد في المال لا في الدين ؛ ألا | ترى أنه لا يحجر على الذمي ~~والكفر أعظم من الفسق . قال : ( ولا ) يحجر ( على | المديون ) لما تقدم في ~~الحجر على السفيه ( فإن طلب غرماؤه حبسه ، حبسه حتى يبيع | ويوفى الدين ) ~~على الوجه الذي بيناه في أدب القاضي ( فإن كان ماله دراهم أو دنانير | ~~والدين مثله قضاه القاضي بغير أمره ) لأن رب الدين له أخذه بغير أمره ، ~~فالقاضي يعينه | عليه . | PageV02P105 # ( وإن كان أحدهما دراهم والآخر دنانير أو بالعكس باعه القاضي في الدين ) ~~والقياس أنه | لا يبيعه كالعروض لأنه نوع حجر . وجه الاستحسان أنهما كجنس ~~واحد نظرا إلى الثمنية | والمالية وعدم التعيين ، بخلاف العروض لأنها ~~مباينة للديون من كل وجه ، والغرض يتعلق | بعين العروض دون الأثمان فافترقا ~~( ولا يبيع العروض ولا العقار ) لأنه حجر عليه وهو تجارة | لا عن تراض . # ( وقالا : يبيع وعليه الفتوى ) وقال أبو يوسف ومحمد : إذا طلب الغرماء ~~المفلس الحجر | عليه حجر القاضي عليه ومنعه من التصرفات والإقرار حتى لا ~~يضر بالغرماء نظرا لهم ، لأنه | ربما ألجأ ماله فيفوت حقهم ؛ ولا يمنع من ~~البيع بمثل الثمن لأنه لا يبطل حق الغرماء ، ويبيع | ماله إن امتنع المديون ~~من بيعه وقسمه بين الغرماء بالحصص ، لأن إيفاء الدين مستحق عليه ، | فيستحق ~~عليه البيع لإيفائه ، فإذا امتنع باع القاضي عليه نيابة كالجب والعنة ، ~~ولأبي حنيفة | ما مر ؛ وجوابهما أن التلجئة متوهمة فلا يبتني عليها حكم ~~متيقن وقضاء الدين مستحق عليه ، | لكن لا نسلم ms281 تعيين البيع له ، بخلاف الجب ~~والعنة ، وإنما يحبس ليوفي دينه بأي طريق شاء ، | ثم التفريع على أصلهما ~~أنه يباع في الدين النقود ، ثم العروض ، ثم العقار لما فيه من | المسارعة ~~إلى قضاء الدين ومراعاة المديون ، ويترك له ثياب بدنه دست أو دستان ، وإن ~~أقر | في حال الحجر بمال لزمه بعد قضاء الديون ، لأن هذا المال تعلق به حق ~~الأولين ، ولأنه لو | صح في الحال لما كان في الحجر فائدة حتى لو استفاد ~~مالا بعد الحجر نفذ إقراره فيه لأنه | لم يتعلق به حقهم ، ولو استهلك مالا ~~لزمه في الحال لأنه مشاهد لا راد له ، وينفق من ماله | عليه وعلى زوجته ~~وأولاده الصغار وذوي أرحامه ، لأنها من الحوائج الأصلية وأنها مقدمة | على ~~حقهم ، ولو تزوج امرأة فهي في مهر مثلها أسوة بالغرماء . # قال : ( وإن لم يظهر للمفلس مال ، فالحكم ما مر في أدب القاضي ) إلى أن ~~قال خلى | سبيله . قال : ( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس ~~يلازمونه ولا يمنعونه من | التصرف والسفر ، ويأخذون فضل كسبه يقتسمونه ~~بينهم بالحصص ) قال عليه الصلاة والسلام : | ' لصاحب الحق اليد واللسان ' ~~أي اليد بالملازمة ، واللسان بالاقتضاء . وقال أبو يوسف | PageV02P106 | ~~ومحمد : إذا فلسه القاضي حال بينه وبين الغرماء ، إلا أن يقيموا البينة أنه ~~قد حصل له مال ، | وهذا بناء على صحة القضاء بالإفلاس فيصح عندهما فيستحق ~~الإنظار ، وعند أبي حنيفة لا | يصح لأن الإفلاس لا يتحقق ، فإن المال غاد ~~ورائح ، ولأن الشهادة شهادة على العدم حقيقة | فلا تقبل ، ولأن الشهود لا ~~يتحققون باطن أحوال الناس وأمورهم ، فربما له مال لا يطلع عليه | أحد قد ~~أخفاه من الظلمة واللصوص وهو يظهر الفقر والعسرة ، فإذا لازموه فربما ~~أضجروه | فأعطاهم ، والملازمة أن يدور معه حيث دار ، ويجلس على بابه إذا ~~دخل بيته ، وإن كان | المديون امرأة لا يلازمها حذارا من الفتنة ويبعث ~~امرأة أمينة تلازمها ، وبينة اليسار مقدمة على | بينة الإعسار لأنها مثبتة ~~إذ الأصل الإعسار . | PageV02P107 | # | كتاب المأذون # الإذن في اللغة : الإعلام ، قال الله تعالى : ^ ( وأذن في ms282 الناس الحج ) ~~الحج : 27 ] أي | أعلم ، ومنه الأذان ، لأنه إعلام بوقت الصلاة ، وفي الشرع ~~: فك : الحجر وإطلاق التصرف | لمن كان ممنوعا عنه شرعا ، فكأنه أعلمه بفك ~~الحجر عنه وإطلاق تصرفه ، وأعلم التجار | بذلك ليعاملوه ، وفائدته اهتداء ~~الصبي والعبد إلى إصدار التصرفات واكتساب الأموال | واستجلاب الأرباح ، وقد ~~ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله : ^ ( وابتلوا اليتامى ) ^ [ النساء : 6 ] أي ~~| اختبروهم بشيء تدفعونه إليهم ليتصرفوا فيه فتنظروا في تصرفهم ، والدليل ~~على جوازه ما | روي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجيب دعوة المملوك ~~' ولا يجوز إجابة دعوة | المحجور عليه ، فدل على جواز الإذن وعليه الإجماع ~~، ثم العبد بالإذن يصير كالأحرار في | التصرفات لأنه كان مالكا للتصرفات ~~بأهليته بأصل الفطرة باعتبار عقله ونطقه الذي هو ملاك | التكليف ، والحجر ~~عليه إنما كان لحق المولى لاحتمال لحوق الضرر به بتعلق لدين برقبته أو | ~~بكسبه ، وكل ذلك ملك المولى ، فإذا أذن له فقد رضي بتصرفه فيتصرف باعتبار ~~مالكيته | الأصلية ، ولهذا قلنا إنه لا يتوقف ، لأن الإسقاطات لا تتوقف حتى ~~لو أذن له يوما أو شهرا | كان مأذونا مطلقا ما لم ينهه ، وكذلك إذن القاضي ~~والوصي لعبد اليتيم ، وكذلك للصبي الذي | يعقل ، فإن الحجر عليه إنما كان ~~خوفا من سوء تصرفه وعدم هدايته للأصلح ، فإذنهما لهما | دليل صلاحية التصرف ~~فجاز تصرفه . | PageV02P108 # ( ويثبت بالصريح وبالدلالة كما لو رآه يبيع ويشتري فسكت ، وسواء كان ~~البيع للمولى | أو لغيره بأمره أو بغير أمره صحيحا أو فاسدا ) لأن سكوته ~~عند هذه التصرفات دليل رضاه ، | كسكوت الشفيع عند تصرف المشتري . وقال زفر ~~: لا يثبت بالدلالة لأن سكوته محتمل ، | وصار كالوكيل . ولنا أن الناس إذا ~~رأوه يتصرف هذه التصرفات والمولى ساكت يعتقدون | رضاه بذلك ، وإلا لمنعه ~~فيعاملونه معاملة المأذون ، فلو لم يعتبر سكوته رضى يفضى ذلك | إلى الإضرار ~~بهم ، فوجب أن يكون سكوته رضى دفعا للضرر عنهم . قال : ( ويصير مأذونا | ~~بالإذن العام والخاص ) فالعام أن يقول لعبده : أذنت لك في التجارة ، وأذنت ~~لك في البيع | والشراء ، ولا يقيده بشيء ، لأن ذلك عام فيتناول جميع ms283 ~~الأنواع ، وكذلك إذا قال : أد إلي | الغلة ، أو إن أديت إلي ألفا فأنت حر ~~لأنه لا قدرة على ذلك إلا بالكسب ولا كسب إلا | بالتجارة ويجوز تصرفه ~~بالغبن وقالا : لا يجوز إذا كان غبنا فاحشا لأن الزيادة بمنزلة التبرع . | ~~وله أنه يتصرف بأهليته كالحر وهذه تجارة فتجوز ، والصبي المأذون على هذا ~~الخلاف ، | والخاص أن يأذن له في التجارة في نوع خاص بأن يقول له أذنت لك ~~في البر أو في الصرف | أو في الخياطة أو في الصياغة ، فإنه يصير مأذونا في ~~جميع التجارات والحرف ، وكذلك إذا | نهاه عن التجارة في نوع خاص ، وكذلك لو ~~قال : أذنت لك في التجارة في البر دون البحر . # وقال زفر : يختص بما قيده به لأنه يستفيد التصرف بإذنه كالوكيل . ولنا ما ~~بينا أنه فك | الحجر ورفع السبب الذي كان لأجله محجورا فبعده يتصرف لنفسه ~~بأهليته كما بعد الكتابة ، | وفك الحجر يوجد بالإذن في نوع واحد ، لأن ~~الضرر الذي يلحق بالمولى لا يتفاوت بين نوع | ونوع فيلغو التقييد ويبقى ~~قوله أتجر ، وليس كالوكيل لأنه يصح بقوله أذنت لك في التجارة ، | ولا يصح ~~التوكيل به لأنه مجهول . أما رفع الحجر إسقاطه ، والجهالة لا تبطله ولا ~~يرجع على | العبد بالعهدة في تصرفاته ويرجع على الوكيل ، ولو اقتصر على ~~قوله أذنت لك صح ، وفي | التوكيل لا يصح ، والصبي يتصرف لنفسه في ماله فلا ~~يكون غائبا . # قال : ( ولو أذن له بشراء طعام الأكل وثياب الكسوة لا يصير مأذونا ) لأنه ~~استخدام | وليس بتجارة ، لأن التجارة ما يطلب منه الربح ، ولأنه لو ~~اعتبرناه إذنا أدى إلى سد باب | الاستخدام ، وفيه من الفساد ما لا يخفى . ~~قال : ( وللمأذون أن يبيع ويشتري ) لأنه أصل | التجارة ( ويوكل ) لأنه قد ~~لا يمكنه من المباشرة بنفسه في بعض الأحوال ( ويبضع ويضارب ) | لأن ذلك من ~~التجارة ( ويعير ) لأن ذلك من أفعال التجار ( ويرهن ويسترهن ) لأنه وفاء | ~~PageV02P109 | واستيفاء ، وهما من توابع البيع ( ويؤجر ويستأجر ويسلم ويقبل ~~السلم ) لأن كل ذلك من صنيع | التجار ( ويزارع ويشتري طعاما ويزرعه ) لأنه ~~تجارة ms284 يقصد بها الربح ( ويشارك عنانا ) لأنها | من أفعال التجار ، وله أن ~~يؤاجر نفسه لأنه يحصل به الربح والاكتساب وهو المقصود ( ولو | أقر بدين أو ~~غصب أو وديعة جاز ) لأنه لو لم يصح لامتنع الناس من معاملته ولأن الغصب | ~~مبادلة ( ولا يتزوج ) لأنه ليس من التجارة ، فلو تزوج أخذ بالمهر بعد ~~الحرية ( ولا يزوج | مماليكه ) . # وقال أبو يوسف : يزوج الأمة لأنه نوع تجارة ، وهو وجوب نفقتها على غيره ، ~~| بخلاف العبد لأنه يوجب عليه نفقة زوجته . ولهما أنه ليس تجارة ولهذا لا ~~يملكه في | العبد ، ونفقتها ليست بتجارة ، ولأن الزواج عيب في الأمة ( ولا ~~يكاتب ) لأنه إطلاق وليس | بتجارة ( ولا يعتق ) بمال ولا بغير مال ( ولا ~~يقرض ولا يهب ) بعوض ولا بغير عوض ( ولا | يتصدق ) لأن ذلك تبرع ابتداء ، ~~أو ابتداء وانتهاء وليس من التجارات ( ولا يتكفل ) بنفس ولا | بمال لأنه ~~تبرع . # قال : ( ويهدي القليل من الطعام ، ويضيف معامليه ) لأنه من صنيع التجار ، ~~وفيه استمالة | قلوب المعاملين ، وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية ~~سلمان الفارسي وكان عبدا . | وقال محمد : يتصدق بالرغيف ونحوه ، ولم يقدر ~~محمد الضيافة اليسيرة ، وقيل ذلك على | قدر مال التجارة ، إن كانت نحو عشرة ~~آلاف فالضيافة بعشرة ، وإن كانت تجارته عشرة | دراهم فدانق كثير ، وله أن ~~يحط من الثمن بعيب كعادة التجار ولعله أصلح نم الرضا | بالعيب ، ولا يحط ~~بغير عيب لأنه تبرع . قال : ( ويأذن لرقيقه في التجارة ) لأنه نوع تجارة ، ~~| والأصل أن كل من له ولاية التجارة يصح إذنه للعبد فيها كالمكاتب والمأذون ~~والمضارب | والأب والجد والقاضي وشريكي المفاوضة والعنان والوصي ، ولا يجوز ~~ذلك للأم والأخ | والعم لأنه ليس لهم ولاية التجارة . قال : ( وما يلزمه من ~~الديون بسبب الإذن متعلق برقبته | PageV02P110 | يباع فيه إلا أن يفديه ~~المولى ) لأن المولى رضي بذلك ، فإنه لو لم يتعلق برقبته كان تصرفه | نفعا ~~محضا فلا حاجة إلى الإذن ، وإنما شرط إذن المولى ليصير راضيا بهذا الضرر ، ~~ولأن | سبب هذا الدين التجارة وهي بإذنه ولأن تعلق الدين برقبته مما يدعو ~~إلى ms285 معاملته وأنه يصلح | مقصودا للمولى فينعدم الضرر في حقه إلا أنه يبدأ ~~بكسبه لأنه أهون ( فإن لم يف بالديون ، | فإن فداه المولى بديون الغرماء ~~انقطع حقهم عنه ، وإلا يباع ويقسم ثمنه بين الغرماء | بالحصص ) لتعلق حقهم ~~به كتعلقها بالتركة ( فإن بقي شيء طولب به بعد الحرية ) لأن الدين | ثبت ~~عليه ولم تف به الرقبة ، فيبقى عليه إلى وقت القدرة ، وهو ما بعد الحرية . # قال : ( وإن حجر المولى عليه لم ينحجر حتى يعلم أهل سوقة أو أكثرهم بذلك ~~) | لأنهم إذا لم يعلموا يبايعونه بناء على ما عرفوه من الإذن ، فلو انحجر ~~يتضرر بذلك ، لأنهم | إذا لم يتعلق حقهم بكسبه وبرقبته يتأخر إلى ما بعد ~~الحرية ، وقد لا يعتق فيتضررون إما | بالتأخير أو بالعدم ، ولو حجر عليه في ~~السوق عند رجل أو رجلين لا ينحجر ، ولو حجر | عليه في البيت عند أهل سوقة ~~أو أكثرهم انحجر ، والمعتبر اشتهار الحجر عندهم إذا كان | الإذن مشهورا ، ~~أما إذا لم يعلم بالإذن غير العبد ثم علم بالحجر انحجر ، ولا يزال مأذونا | ~~حتى يعلم بالحجر كالوكيل لأنه يتضرر لو انحجر بدون علمه ، لأنه يلزمه قضاء ~~الديون بعد | الحرية وأنه ضرر به . # قال : ( وإن ولدت المأذونة من مولاها فهو حجر ) خلافا لزفر . له أن ذلك ~~لا يمنع | الإذن ابتداء فكذا بقاء . ولنا أنه يحصنها عادة فيمنعها من ~~الخروج والبروز والتصرفات فكان | حجرا دلالة ، بخلاف الابتداء فإنه صريح في ~~الإذن فلا تعارضه الدلالة . قال : ( والإباق حجر ) | لأنه لا يقدر على قضاء ~~دينه من كسبه وهو ما أذن له إلا بهذا الشرط مقصودا . قال : ( ولو | مات ~~المولى أو جن ، أو لحق بدار الحرب مرتدا صار محجورا ) لأنه زال ملكه عنه ~~بالموت | واللحاق ، ألا ترى أنه ينتقل إلى ملك ورثته وهو عقد غير لازم ~~فيزول بزوال الملك ، | وبالجنون زالت الأهلية فيبطل الإذن اعتبارا ~~بالابتداء ، لأن ما يلزم من التصرفات يعتبر لدوامه | الأهلية كما يعتبر ~~لابتدائه . قال : ( ويصح إقراره بما في يده بعد الحجر ) سواء أقر أنه غصب | ~~أو أمانة أو ms286 أقر بدين ، وقالا : لا يصح لأن المصحح كان الإذن وقد زال ، ~~ولهذا لا يصح في | حق الرقبة وصار كما إذا باعه من آخر ، وله أن المصحح ~~اليد وهي باقية ، ولهذا لا يصح فيما | PageV02P111 | أخذه المولى ، ~~وبطلانها لعدم الحاجة ، وهي باقية بدليل إقراره ، بخلاف الرقة لأنها ليست ~~في | يده وملك المولى ثابت فيها فلا يبطل من غير رضاه ، وبخلاف البيع لأن ~~الملك قد تبدل فلم | يبق حكم الملك الأول . # قال : ( وإذا استغرقت الديون ماله ورقبته لم يملك المولى شيئا من ماله ) ~~وهو كالأجنبي | لو أعتق عبيده لا يعتقون ، ولو قتل عبده فعليه قيمته على ~~السنين ، وقالا : يملكه المولى | ويعتقون بإعتاقه وعليه قيمة المقتول في ~~الحال . لهما أنه ملك رقبته حتى جاز عتقه فيملك | كسبه ، ولذا يحل له وطء ~~المأذونة ، وتعلق حق الغرماء يمنع المولى عن التصرف فيه ونقضه | بعد وقوعه ~~لا في إبطاله ملكه . وله أن الملك واقع للمأذون لأن سبب الملك الاكتساب ، | ~~فيكون أولى به من غيره بالنص ، وإنما ينتقل إلى المولى إذا فصل عن حاجته ، ~~والحاجة قائمة | في الدين المحيط ، والمأذون يملكه لكونه آدميا مكلفا لكن ~~ملكا منتقلا لا مستقرا كملك | المقتول الدية والجنين الغرة ، ثم تنتقل إلى ~~ورثته حتى يكون موروثا عنه ، بخلاف ما إذا لم | يكن مستغرقا ، لأن الإنسان ~~قل ما يخلو عن قليل الدين سيما التجار ، فلو اعتبرنا القليل مانعا | أدى ~~إلى سد باب التصرفات على المولى فيمتنع عن الإذن . # قال : ( وإن أعتقه نفذ ) لبقاء ملكه فيه ( وضمن قيمته للغرماء ، وما بقي ~~فعلى العبد ) لأن | حقهم تعلق برقبته وقد فوتها بالعتق فيغرم له قيمتها ، ~~وما فضل أخذوه من المعتق لأنه حر | مديون ، وإن شاء ضمنوا المعتق جميع ~~ديونهم ، لأن حقه تعلق برقبته وقد حصلت له | فيضمنها وإن كان الدين أقل من ~~قيمته ضمن الدين لأن حقهم فيه . قال : ( ويجوز أن يبيعه | المولى بمثل ~~الثمن أو أقل ) لأنه أجنبي عن كسبه إذا كان مديونا كما بينا ولا تهمة فيه ، ~~وفيه | منفعة للعبد بدخول المبيع في ملكه ، فإن ms287 باعه وسلمه ولم يقبض الثمن ~~سقط إن كان دينا ، | لأن المولى لا يثبت له دين على عبده ، وإن كان الثمن ~~عرضا لا يسقط لجواز بقاء حقه في | العين . # قال : ( ويجوز أن يبيع من المولى بمثل الثمن أو أكثر ) لأنه كالأجنبي ولا ~~تهمة حتى | لو باعه بأقل من القيمة لا يجوز للتهمة ، ولو باع المولى العبد ~~فقبضه المشتري وعيبه . | فالغرماء إن شاؤوا ضمنوا البائع القيمة لأنه أتلف ~~حقهم بالبيع والتسليم ، وإن شاؤوا ضمنوا | المشتري بالشراء والتعييب ، وإن ~~شاؤوا أجازوا البيع وأخذوا الثمن لأن الحق لهم | كالمرتهن ، فإن ضمنوا ~~البائع ثم رد عليه بعيب رجع عليهم بما ضمن وعاد حقهم إلى العبد | لزوال ~~المانع . | PageV02P112 | # | كتاب الإكراه # وهو الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعا أو شرعا ، فيقدم عليه ما ~~عدم الرضا | ليدفع عنه ما هو أضر منه ؛ ثم قيل هو معتبر بالهزل المنافي ~~للرضا ، فما لا يؤثر فيه الهزل لا | يؤثر فيه الإكراه كالطلاق وأخواته ؛ ~~وقيل هو معتبر بخيار الشرط الخالي عن الرضا بموجب | العقد ، فما لا يؤثر ~~فيه الشرط لا يؤثر فيه الإكراه . # قال : ( ويعتبر فيه قدرة المكره على إيقاع ما هدده به ) لأنه إذا لم يكن ~~قادرا عليه | لا يتحقق الخوف فلا يتحقق الإكراه ، وما روي عن أبي حنيفة أن ~~الإكراه لا يتحقق إلا | من سلطان ، فاختلاف عصر وزمان ( و ) لا بد من ( خوف ~~المكره عاجلا ) لأنه لو لم | يخف فعله يكون راضيا فلا يكون مكرها ؛ لأن ~~الإكراه ما يفعله بغيره فينتفي به رضاه أو | يفسد عليه اختياره مع بقاء أصل ~~القصد ، لأنه طلب منه أحد الأمرين فاختار أحدهما ، | فإذا فعل برضاه لا ~~يكون مكرها ( و ) لا بد من ( امتناعه من الفعل قبل الإكراه ) لأن | الإكراه ~~لا يتحقق إلا على فعل يمتنع عنه المكره . أما إذا كان بفعله فلا إكراه ~~ويكون | الامتناع ( لحقه ) كبيع ماله والشراء ، وإعتاق عبده ونحو ذلك ( أو ~~لحق آدمي ) كإتلاف مال | الغير ونحوه ( أو لحق الشرع ) كالقتل والزنا وشرب ~~الخمر ونحوها ، لأن الامتناع لا يكون | إلا ms288 لأحد هذه الأشياء ( و ) لا بد ( ~~أن يكون المكره به نفسا أو عضوا ) كالقتل والقطع ( أو | موجبا عما ينعدم به ~~الرضا ) كالحبس والضرب ؛ وأحكامه تختلف باختلاف هذه الأشياء ، | ~~PageV02P113 | فتارة يلزمه الإقدام على ما أكره عليه ، وتارة يباح له ، ~~وتارة يرخص ، وتارة يحرم على ما | نبينه إن شاء الله تعالى . # قال : ( فلو أكره على بيع أو شراء أو إجارة أو إقرار بقتل أو ضرب شديد أو ~~حبس | ففعل ثم زال الإكراه ، فإن شاء أمضاه ، وإن شاء فسخه ) لأن الملك ~~يثبت بالعقد لصدوره من | أهله في محله ، إلا أنه فقد شرط الحل وهو التراضي ~~فصار كغيره من الشروط المفسدة ، | حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل النقض ~~كالعتق ونحوه ينفذ وتلزمه القيمة ، وإن أجازه جاز | لوجود التراضي بخلاف ~~البيع الفاسد ، لأن الفساد لحق الشرع يجوز بإجازتهما ، ولا ينقطع | حق ~~الاسترداد ههنا وإن تداولته الأيدي ، بخلاف البيع الفاسد ، لأن الفساد لحق ~~الشرع ، وقد | تعلق بالبيع الثاني حق العبد ، وهنا أيضا الرد حق العبد ، ~~وهما سواء ؛ ولو أكره بضرب | سوط ، أو حبس يوم ، أو قيد يوم لا يكون إكراها ~~، لأنه لا يبالي به عادة ، إلا إذا كان ذا | منصب يستضر به ، فيكون إكراها ~~في حقه لزوال الرضى . وأما الإقرار فليس بسبب ، لكن | جعل حجة لرجحان جانب ~~الصدق ، وعند الإكراه يترجح جانب الكذب لدفع الضرر . # ( وإن قبض العوض طوعا فهو إجازة ) لأنه دليل الرضا كالبيع الموقوف ( وإن ~~قبضه | مكرها فليس بإجازة ، ويرده إن كان قائما ، فإن هلك المبيع في يد ~~المشتري وهو غير مكره | فعليه قيمته ) لأنه بيع فاسد والمقبوض فيه مضمون ~~بالقيمة ( وللمكره أن يضمن المكره ) لأنه | كالآلة له فكأنه هو الذي دفعه ~~إلى المشتري فصار كغاصب الغاصب ، فإن ضمن المكره رجع | على المشتري لأنه ~~صار كالبائع ، وإن ضمن المشتري نفذ كل بيع حصل بعد الإكراه لأنه | ملكه ~~بالضمان ، والمضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت القبض عندنا على ما ~~| عرف . # قال : ( وإن أكره على طلاق أو عتاق ففعل وقع ) لما بينا أنه معتبر ms289 بالهزل ~~لأنهما يجريان | مجرى واحدا في عدم الرضا ، وقد بينا أن الإكراه لا يسلب ~~القصد ، فقد قصد وقوع الطلاق | والعتاق على منكوحته وعبده فيقع ( ويرجع على ~~المكره بقيمة العبد والولاء للمعتق ) لما بينا | أنه آلة له فانضاف إليه ~~فله تضمينه ( وفي الطلاق بنصف المهر إن كان قبل الدخول وبما يلزمه | من ~~المتعة عند عدم التسمية ) لأنه أكد ما كان على شرف السقوط بأن تجيء الفرقة ~~من قبلها ، | PageV02P114 | فكان إتلافا لهذا القدر من المال فيضاف إليه ، ~~بخلاف ما بعد الدخول ، لأن المهر تأكيد | بالدخول ، وهكذا النذر واليمين ~~والظهار والرجعة والإيلاء والفيء باللسان ، لأن هذه الأشياء | لا تقبل ~~الفسخ وتصح مع الهزل ، والخلع يمين أو طلاق وعليها البدل إن كانت طائعة ، ~~ولا | شيء عليه فيما وجب بالنذر واليمين ، لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا ~~يطلبه فيها ، والنكاح | كالطلاق ، فإن كان بمهر المثل أو أقل لم يرجع بشيء ~~لأنه وصل إليه عوض ما خرج من | ملكه ، وإن كان أكثر من مهر المثل بطلت ~~الزيادة ، لأن الرضا شرط للزوم الزيادة وقد فاتت . | وإن أكرهت المرأة ، ~~فإن كان الزوج كفؤا بمهر المثل جاز ولا ترجع بشيء لما بينا ، وإن كان | أقل ~~فالزوج إما أن يتم لها مثر المثل أو يفارقها ، ولا شيء عليه إن لم يدخل بها ~~، لأن الفرقة | جاءت من قبلها حيث لم ترض بالمسمى ، وإن دخل بها وهي مكرهة ~~فلها مصر مثلها حيث | لم ترض بالمسمى ، وإن كانت طائعة فهو رضى بالمسمى ، ~~ويبقى الاعتراض للأولياء عند أبي | حنيفة على ما عرف . # قال : ( فإن أكره على شرب الخمر أو أكل الميتة أو على الكفر أو إتلاف مال ~~مسلم أو | ذمي بالحبس أو الضرب فليس بمكره ) والأصل في هذا أن شرب الخمر ~~وأكل الميتة ومال | الغير مباح في حالة المخمصة ، وهو خوف فوت النفس ، قال ~~الله تعالى : ^ ( فمن اضطر غير | باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ^ [ البقرة : ~~173 ] فإذا أكره على ذلك بالضرب والحبس لا يسعه | ذلك لأنه ليس في معناه ، ~~وإذا لم يبح ms290 بهذا النوع من الإكراه لا يباح الكفر لأنه أعظم جريمة | وأشد ~~حرمة وأقبح من هذه الأشياء ، لأن حرمتها بالسمع وحرمة الكفر به وبالعقل ( ~~وإن أكرهه | بإتلاف نفسه وسعه أن يفعل ) أما شرب الخمر وأكل الخنزير ~~والميتة فلما تلونا من النص . | ووجهه أن حالة الضرورة صارت مستثناة من ~~الحرمة ، فكانت الميتة والخمر حالة الضرورة | كالخبز والماء في غير حالة ~~الضرورة ، فلو لم يفعل حتى قتل وهو يعلم بالإباحة أثم كما في | حالة ~~المخمصة ، ولأن الحرمة لما زالت بقوله تعالى : ^ ( فلا إثم عليه ) ^ صار ~~كالممتنع عن | الطعام والشراب حتى مات فيأثم . وأما إتلاف مال الغير فكذلك ~~يباح حالة المخمصة فزال | الإثم ، والضمان على من أكرهه لما مر ، وكذلك لو ~~توعدوه بضرب يخاف منه على نفسه أو | بقطع عضو منه ولو أنملة ، لأن حرمة ~~الأعضاء كحرمة النفس ، ألا ترى أنه كما لا يباح له | القتل حالة المخمصة لا ~~يباح له قطع العضو ، ولو خوفوه بالجوع لا يفعل حتى يجوع جوعا | يخاف من ~~التلف فيصير كالمضطر . وأما الكفر فإنه يسعه أن يأتي به وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ، | لما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أكرهه المشركون على ~~الكفر ، فأعطاهم بلسانه ما | أرادوا ، ثم جاء إلى رسول الله [ & ] وهو يبكي ~~، فقال له : ' ما وراءك ' ؟ فقال : شر ، نلت | منك ، فقال : ' كيف وجدت ~~قلبك ' ؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، فجعل رسول الله [ & ] يمسح | PageV02P115 ~~| عينيه ويقول : ' ما لك ، إن عادوا فعد ' ، ونزل قوله تعالى : ^ ( إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن | بالإيمان ) ^ [ النحل : 106 ] وفيه دليل الكتاب ؛ ~~والسنة وهو قوله [ & ] : ' إن عادوا فعد ' والأثر | فعل عمار رضي الله عنه ~~. # ( وإن صبر حتى قتل كان مأجورا ) وهو العزيمة ' فإن خبيب بن عدي الأنصاري ~~رضي | الله عنه صبر حتى قتل ، وسماه رسول الله [ & ] سيد الشهداء ، وقال : ~~هو رفيقي في الجنة ' | ولأنه بذل مهجته وجاد بروحه تعظيما لله تعالى وإعلاء ~~لكلمته لئلا يأتي بكلمة الكفر ، فكان | شهيدا كمن بارز بين الصفين مع علمه ~~أنه يقتل فإنه يكون شهيدا ، ومن هذا القبيل سب | النبي [ & ] ، وترك ms291 ~~الصلوات الخمس ، وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب ؛ ولو أكره الذمي على | ~~الإسلام صح إسلامه ، كما لو قوتل الحربي على الإسلام فأسلم ، فإنه يصح ~~بالإجماع . قال | الله تعالى : ^ ( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا ~~وكرها ) ^ [ آل عمران : 83 ] سمي | المكره على الإسلام مسلما ، فإن رجع ~~الذمي لا يقتل لكنه يحبس حتى يسلم لأنه وقع الشك | في اعتقاده ، فاحتمل أنه ~~صحيح فيقتل بالردة ، ويحتمل أنه غير معتقد فيكون ذميا فلا يقبل ، | إلا أنا ~~رجحنا جانب الوجود حالة الإسلام تصحيحا لإسلامه لترجيح الإسلام على الكفر . # قال : ( ولو أكره بالقتل على القتل لم يفعل ويصبر حتى يقتل ) وكذا قطع ~~العضو ، وسب | المسلم وأذاه ، وضرب الوالدين ضربا مبرحا ، لأن الظلم حرام ~~شرعا وعقلا ، لا يستباح بحال | ولا بوجه ما ، وكذا قتل المسلم البريء لا ~~يباح بوجه ما ( فإن قتل أثم ) لقيام الحرمة | ( والقصاص على المكره ) لأنه ~~آلة له فيما يصلح أن يكون آلة وهو القتل ، ولا يصلح أن يكون | آلة في الإثم ~~لأنه بالجناية على الدين وأنه حرام فلا يباح إلا من جهة صاحب الحق . وقال | ~~أبو يوسف : لا قصاص على واحد منهما لأن القصاص يندرئ بالشبهات وقد تحققت ~~الشبهة | في حق كل واحد منهما ، أما المكره فهو محمول عليه ، وأما المكره ~~فلعدم المباشرة . وقال | زفر : يجب على المكره لأن المباشرة موجبة للقتل ~~ولهذا تعلق به الإثم ، ولهما ما تقدم أنه | آلة فيما يصلح ، والقتل يصلح ~~بأن يلقيه عليه وصار كمن أكره مجوسيا على ذبح شاة مسلم ، | فالفعل ينتقل ~~إلى المكره في الإتلاف حتى يجب عليه الضمان ولا ينتقل الحكم حتى لا يحل | ~~أكلها . # قال : ( وإن أكره على الردة لم تبن امرأته منه ) لأن البينونة تبتني على ~~الردة والردة غير | متحققة ، لاحتمال عدم اعتقاد الكفر ، بل هو الظاهر عند ~~الإكراه ؛ ولو اختلفا فالقول قوله في | عدم الإعتقاد لأنه لا يعرف إلا من ~~جهته . قال : ( ومن أكره على الزنا لا حد عليه ) لوجود | PageV02P116 | ~~الشبهة ويأثم بالفعل ، ولو صبر كان مأجورا كالقتل ، لأن الزنا لا يباح ms292 بوجه ~~ما . وقال أبو | حنيفة أولا وهو قول زفر : يحد لأن انتشار الآلة دليل ~~الطواعية . قلنا : وقد يكون طبعا | والشبهة موجودة ، ولو أكرهت المرأة ~~وسعها ذلك ولا تأثم ، نص عليه محمد ، لأن الفاعل | الرجل دونها ، لأن ~~الإيلاج فعله فلم يتحقق الزنا منها ، لكن تمكينها وسيلة إلى فعله فيباح | ~~عند الضرورة ، ولو أمره ولم يكرهه في هذه المسائل كلها إلا أنه يخاف القتل ~~إن لم يفعل | فهو في حكم المكره لأن الإلجاء باعتبار الخوف ، وقد تحقق . | ~~PageV02P117 | # | كتاب الدعوى # الدعوى مشتقة من الدعاء وهو الطلب . وفي الشرع : قول يطلب به الإنسان ~~إثبات | حق على الغير لنفيه ، والبينة من البيان ، وهو الكشف والإظهار ، ~~والبينة في الشرع تظهر | صدق المدعي وتكشف الحق . والأصل في الباب قوله [ & ~~] : ' لو ترك الناس ودعواهم | لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ، لكن البينة ~~على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ' | وفي رواية ' واليمين على من أنكر ~~' ويروى أن حضرميا وكنديا اختصما بين يدي رسول | الله [ & ] في شيء ، فقال ~~للمدعي : ' ألك بينة ' ؟ قال : لا ، فقال : ' لك يمينه ليس لك غير | ذلك ' ~~فنبدأ بمعرفة المدعي والمدعى عليه ، إذ هو الأصل في الباب ونبني عليه عامة ~~| مسائله . # قال : ( المدعي من لا يجبر على الخصومة ، والمدعى عليه من يجبر ) وقيل ~~المدعي من | يضيف إلى نفسه ما ليس بثابت ، والمدعى عليه من يتمسك بما هو ~~ثابت بظاهر اليد ، فلو | ادعي على رجل دينا فادعى الوفاء والبراءة صار ~~مدعيا لدعواه ما ليس بثابت ، وهو فراغ ذمته | بعد اتفاقهما على الشغل ، ~~وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج ، والمدعى عليه | من يستحق بقوله ~~من غير حجة كذي اليد ؛ وقيل المدعي من يضيف ما عند غيره إلى نفسه ، | ~~PageV02P118 | والمدعى عليه : ما يضيف ما عنده إلى نفسه ، وجميع العبارات ~~متقاربة ، وينبغي أن يحقق | ذلك ويعرف بالمعنى لا بالصورة ، فإن المودع إذا ~~ادعى إيصال الوديعة فإنه مدع صورة منكر | معنى حتى لو ترك لا يترك ، ~~والفقيه إذا أمعن النظر وأنعم الفكر ظهر له ذلك بتوفيق الله ، ولا | يصح ~~الدعوى إلا ms293 في مجلس القضاء على خصم حاضر . # اعلم أن الدعوى إذا صحت عند القاضي أوجبت على الخصم الحضور إلى مجلس | ~~القاضي ، قال تعالى : ^ ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق ~~منهم معرضون ) ^ | [ النور : 48 ] ذمهم على ترك الحضور وهو الإعراض عن ~~الإجابة . وعن علي رضي الله عنه | ' أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى رسول ~~الله [ & ] تستعدي على زوجها ، فأعداها ، فقالت : | أبى أن يجيء ، فأعطاها ~~هدبة من ثوبه فجاءت به ' ولأن الحكام يحضرون الناس بمجرد | الدعوى من لدن ~~رسول الله [ & ] إلى يومنا هذا من غير نكير ، فإذا حضر وادعى عليه وجب | ~~عليه الجواب بلا أو بنعم حتى لو سكت كان إنكارا فيسمع البينة عليه دفعا ~~للضرر عن | المدعي إلا أن يكون أخرس . # قال : ( ولا بد أن تكون الدعوى بشيء معلوم الجنس والقدر ) لأن الدعوى ~~للإلزام ، | والقضاء بالمجهول غير ممكن ، وكذلك الشهادة بالمجهول لا تقبل ( ~~فإن كان دينا ذكر أنه | يطالبه به ) لأن فائدة الدعوى إجبار القاضي المدعى ~~عليه على إيفاء حق المدعي ، وليس | للقاضي ذلك إلا إذا طالبه به فامتنع ، ~~ولا بد من ذكر الوصف لأنه لا يعرف إلا به ( وإن | كان عينا كلف المدعى عليه ~~إحضارها ) ليشير إليها بالدعوى والشهود عند أداء الشهادة | والمنكر عند ~~اليمين ، ولأن ذلك أبلغ في التعريف ( فإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها ) لأنه | ~~إذا تعذر مشاهدة العين فالقيمة تقوم مقامها كما في الاستهلاك ، إذ هي ~~المقصود غالبا ، | ويذكر في القيمة شيئا معينا في قدره ووصفه وجنسه نفيا ~~للجهالة لما بينا ، وإن كان | حيوانا يذكر الذكورة أو الأنوثة ( وإن كان ~~عقارا ذكر حدوده الأربعة وأسماء أصحابها | ونسبهم إلى الجد وذكر المحلة ~~والبلد ) لأن العقار لا يمكن إحضاره فتعذر تعريفه بالإشارة | فيعرف بالحدود ~~ويبدأ بذكر البلدة لأنه أعم ثم بالمحلة التي فيها العقار ثم يبين الحدود ، ~~| لأن التعريف يقع بذلك ، ولا بد من ذكر أصحابها وأسماء آبائهم وأجدادهم ~~لأنه أبلغ في | التعريف ، وفي ذكر الجد خلاف أبي يوسف ، وقد تقدم ، وإن كان ~~الرجل مشهورا لا ms294 | يحتاج إلى ذكر النسب لوجود التعريف بدونه ، وكذلك يجب ~~على الشهود ذكر الحدود | كما مر . | PageV02P119 # قال : ( ثم يذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به ) لأنه إذا لم يكن ~~في يده لا يكون | خصما والحق له فلا يستوفي إلا بطلبه ، ولأنه يحتمل أنه في ~~يده رهنا أو محبوسا بالثمن ، | فإذا طالبه زال الاحتمال ، ولا يثبت كونه في ~~يده إلا ببينة أو علم القاضي ، ولا يثبت | بتصادقهما نفيا لتهمة المواضعة ~~لجواز أنه في يد غيره بخلاف المنقول ، لأن اليد فيه مشاهدة . # قال : ( وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه ) لينكشف وجه الحكم ~~ولوجوب | الجواب عليه ( فإن اعترف أو أقام المدعي بينة قضى عليه ) أما ~~الاعتراف فلأنه لا تهمة فيه ، | قال تعالى : ^ ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ~~) ^ [ القيامة : 14 ] أي شاهد ، وأما البينة فلأنها | مشتقة من البيان وهو ~~الإظهار ، فهي تظهر الحق وتكشف صدق الدعوى فيقضي بها ، وعلى | هذا إجماع ~~المسلمين . قال : ( ولا يستحلف ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ألك بينة ' ~~؟ قال : | لا ، قال : ' فلك يمينه ' ولا بد من طلب المدعي واستحلافه لأنها ~~حقه بالإضافة إليه ( فإن | حلف انقطعت الخصومة ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' ليس لك غير ذلك ' فيما روينا من | الحديث . قال : ( إلا أن تقوم البينة ~~) فتقبل ، قال عليه الصلاة والسلام : ' اليمين الفاجرة أحق | أن ترد من ~~البينة العادلة ' ولأن طلب اليمين لا يدل على عدم البينة لاحتمال أنها ~~غائبة أو | حاضرة في البلد ولم يحضرها ، ولأن اليمين يدل عن البينة ، وإذا ~~قدر على الأصل بطل حكم | الخلف . # قال : ( وإن نكل يقضي عليه بالنكول ) لأن النكول اعتراف وإلا يحلف دفعا ~~للضرر عنه | وقطعا للخصومة ، فكان نكوله إقرارا أو بدلا فيقضي به ( فإن قضى ~~عليه أول ما نكل جاز ) | لأنه حجة كالإقرار ( والأولى أن يعرض عليه اليمين ~~ثلاثا ) ويخبره أن من مذهبه القضاء | بالنكول لأنه فصل مجتهد فيه ، فربما ~~يخفى عليه حكمه ، فإذا عرض عليه ثلاثا وأبى قضى | عليه ، هكذا فعله أبو ~~يوسف مع وكيل الخليفة وألزمه بالمال ، وإن قال بعد النكول ms295 : أنا أحلف | إن ~~كان قبل القضاء حلفه لكونه مختلفا فيه ، وإن كان بعد القضاء لم يحلفه لأن ~~النكول بمنزلة | الإقرار ، ولو أقر ثم قال أحلف لا يسمع منه كذا هذا ( ~~ويثبت النكول بقوله لا أحلف ) | PageV02P120 | لأنه صريح فيه ( وبالسكوت ) ~~لأنه لا دلالة عليه وإلا يحلف ( إلا أن يكون به خرس أو طرش ) | فيعذر . # قال : ( ولا ترد اليمين على المدعي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~البينة على المدعي ، | واليمين على المدعى عليه ' جعل جنس اليمين على ~~المدعى عليه لأنه ذكره بالألف واللام | وذلك ينفي ردها على المدعي ، ولأنه ~~قسم والقسمة تنافي الشركة ، فلا يكون للمدعي يمين ، | ويلزم من هذا عدم ~~جواز القضاء بالشاهد واليمين ، لأن ما روينا ينفي أن يكون للمدعي يمين | ~~معتبرة ، فيبقى القضاء بشاهد فرد ، وأنه خلاف الإجماع ، وكذا قوله عليه ~~الصلاة والسلام في | حديث الحضرمي : ' ألك بينة ' ؟ قال : لا ، قال : ' لك ~~يمينه ليس لك غير ذلك ' ينفي | الجواز أيضا لأنه غير المشار إليه في الحديث ~~. وما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام قضى | بشاهد ويمين ' فمردود لوجوه : ~~أحدها أنه مخالف للكتاب لأنه تعالى أوجب الحق للمدعي | بشهادة رجلين ، ~~ونقله عند عدمهما إلى شهادة رجل وامرأتين ، فالنقل إلى غيره خلاف | الكتاب ~~، أو نقول الزيادة عليه خلاف الكتاب . الثاني أنه ورد في حادثة عامة مختلفة ~~بين | السلف ، فلو كان ثابتا لارتفع الخلاف ، فلما لم يرتفع دل على عدم ~~ثبوته . الثالث أنه خبر | آحاد ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' البينة على ~~المدعي ' مشهور قريب من التواتر فلا | يعارضه ، لأن خبر الآحاد إذا ورد ~~معارضا للخبر المشهور يرد . الرابع رده أئمة الحديث | كيحيى بن معين وغيره ~~. الخامس ما روي عن معمر قال : سمعت الزهري يقول : القضاء | بالشاهد ~~واليمين بدعة ، وأول من قضى به معاوية . # قال : ( وإن قال : لي بينة حاضرة في المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف ) ~~عند أبي | حنيفة ، وقالا : يستحلف ، لأن اليمين حقه فلا يبطل إلا بإقامة ~~البينة لا بالقدرة عليها ، | واعترافه بالبينة لا يكون اعترافا بسقوط ~~اليمين ، وله قوله عليه الصلاة والسلام ms296 : ' ألك بينة ' ؟ | قال : لا ، قال ~~: ' فلك يمينه ' رتب اليمين على عدم البينة فلا يجب مع وجودها ، ولأنا | ~~أجمعنا على أنه لو قامت البينة سقطت اليمين ، حتى لو قال المدعى عليه : أنا ~~أحلف لا | يلتفت إليه ، وإذا كانت اليمين لا يثبت حكمها مع البينة ، فإذا ~~اعترف بالبينة وأنه قادر على | إقامتها فقد اعترف أنه لا يمين على المدعى ~~عليه . قال : ( ويأخذ منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام ) | PageV02P121 | ويجيبه ~~القاضي إلى ذلك استحسانا لاحتمال أنه يغيب قبل إقامة البينة ، وكذا لو أقام ~~البينة قبل | القضاء لاحتمال أنه يغيب قبل القضاء فيتعذر القضاء فيكفله مدة ~~إحضار الشهود على ما يروى | عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة ثلاثة أيام ، ألا ~~ترى أنه بمجرد الدعوى عند القاضي يعديه | إحياء للحقوق كذا هذا ، ويكتفي ~~بالكفيل أن يكون معروفا ليحصل التوثق ، ولا يشترط كونه | مليا أو تاجرا ، ~~فإن امتنع أن يعطيه كفيلا أمره القاضي بالملازمة على الوجه الذي ذكرنا في | ~~أدب القاضي ( وإن كان غريبا يلازمه مقدار مجلس القاضي ) لأن ملازمته أكثر ~~من ذلك تضره | وتمنعه من سفره من غير حجة ، بخلاف المقيم إذ لا ضرر عليه في ~~ذلك ، وهذا إذا كان حقا | لا يسقط بالشبهة ؛ أما الحدود والقصاص في النفس ~~فلا يأخذ منه كفيلا ، وقالا : يأخذ منه | كفيلا في حد القذف وفي السرقة إن ~~ادعى المال . # قال : ( ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق ~~والاستيلاد والنسب | والولاء والحدود ) وقالا : يستحلف فيها إلا الحدود ~~واللعان ، وهذا بناء على أن النكول بذل | عنده ، والبذل لا يجري في هذه ~~الأشياء إقرار عندهما ، والإقرار يجري فيها . لهما أن الناكل | ممتنع عن ~~اليمين الكاذبة ظاهرا ، فيصير معترفا بالمدعي دلالة ، إلا أنه إقرار فيه ~~شبهة ، | والحدود تندرئ بالشبهات ، واللعان في معنى الحدود . وله أنا لو ~~اعتبرناه إقرار يكون كاذبا | في إنكاره والكذب حرام ، ولو جعلناه بذلا ~~وإباحة لا يكون كاذبا فيجعل باذلا صيانة له عن | الحرام ، والمقصود من ~~الاستحلاف القضاء بالنكول ، فكل موضع لا يقضى فيه بالنكول لا | يستحلف ، ~~ويستحلف في ms297 السرقة إن ادعى المال فيحلفه بالله ما له عليه هذا المال ولا ~~شيء | منه ، فإن نكل ضمنه المال لثبوته مع الشبهة ، ولا يقطع لأن الحد لا ~~يثبت مع الشبهة ، | ودعوى الاستيلاد أن تدعي الأمة أنها أم ولد سيدها ، ~~وهذا ابنها منه والمولى ينكر ، أما لو | ادعى المولى لا يلتفت إلى إنكارها ~~، لأن الاستيلاد والنسب يثبت بمجرد قوله . واختار الفقيه | أبو الليث ~~الفتوى على قولهما لعموم البلوى ، ثم عندهما كل نسب يثبت من غير دعوى المال ~~| كالبنوة والزوجية والمملوكية يستحلف عليه ، وكل نسب لو أقر به لا يثبت ~~إلا بدعوى المال | كالأخ والعم لا يستحلف إلا إذا ادعى بسببه مالا أو حقا ~~كدعوى الإرث وعدم الرجوع في | الهبة ونحوه . # قال : ( ويستحلف في القصاص ) بالإجماع ( فإن نكل اقتص منه في الأطراف وفي ~~| النفوس يحبس حتى يحلف أو يقر ) وقالا : يلزمه الأرش فيهما ، لأن النكول ~~إقرار فيه شبهة | PageV02P122 | العدم فلا يثبت منه القصاص ، فيجب المال ~~سيما إذا ادعى الولي العمد والآخر الخطأ . | ولأبي حنيفة أن الأطراف تجري ~~مجرى الأموال فيجري فيها البذل حتى لو قال لغيره اقطع | يدي فقطعها لا شيء ~~عليه ، وهذا دليل البذل ، إلا أنه لا يباح له القطع ، لأنه لا فائدة له فيه ~~، | والبذل هنا مفيد لانقطاع الخصومة ، ولا كذلك النفس فلا يجري فيها البذل ~~، وإذا امتنع | القصاص في النفس واليمين مستحقة عليه يحبس بها كما في ~~القسامة . قال : ( وإن ادعت عليه | طلاقا قبل الدخول استحلف ) لأنه دعوى ~~مال ( فإن نكل قضي عليه بنصف المهر ) لما مر ، | وكذا إذا ادعت الصداق في ~~النكاح يستحلف لأنها دعوى مال ، ويثبت المال بالنكول دون | النكاح وقد مر . # ( واليمين بالله تعالى لا غير ) قال عليه الصلاة والسلام : ' من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو | ليذر ' ( وتغلظ بأوصافه إن شاء القاضي ) وقيل ~~يختلف ذلك باختلاف حال الحالف وصلاحه | وخوفه وقلة مبالاته وغير ذلك ، وقيل ~~يختلف بكثرة المال وقلته ، وينبغي للقاضي أن يعظ | الحالف قبل الحلف ، ~~ويعظم عنده حرمة اليمين ، ويتلو عليه قوله تعالى : ^ ( إن الذين يشترون ms298 | ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) ^ [ آل عمران : 77 ] الآية ، ويذكر له ~~قوله [ & ] ' من حلف على | يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله ~~تعالى وهو عليه غضبان ' وتغليظ اليمين أن | يقول : والله الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، | المدرك المهلك ، ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، الكبير المتعال ، ويزيد عليه ما | ~~يشاء وينقص ( ويحتاط من التكرار ) بإدخال الحروف العاطفة بين هذه الأسماء ، ~~فإن المستحق | عليه يمين واحدة ( ولا تغلظ بزمان ولا مكان ) لأن تعظيم ~~المقسم به حاصل في كل زمان | ومكان وهو المقصود ، ولا يستحلف بالطلاق ولا ~~بالعتاق للحديث . وقيل يحلف في زماننا | لقلة مبالاة الناس باليمين الكاذبة ~~وكثرة إقدامهم على ذلك ، وكراهتهم اليمين بالطلاق | والعتاق ، لأن المقصود ~~امتناعهم عن اليمين الكاذبة وجحود الحق ، وذلك فيما يعظمونه أكثر . # قال : ( ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، والنصراني ~~بالله الذي | أنزل الإنجيل على عيسى ، والمجوسي بالله الذي خلق النار ) ~~والأصل في ذلك ما روي | PageV02P123 | ' أنه [ & ] حلف ابن صوريا اليهودي ~~على حكم الزنا في التوراة فقال له : أنشدك بالله الذي | أنزل التوراة على ~~موسى ' وإذا ثبت هذا في اليهودي فالنصراني مثله في الإنجيل ، | والمجوسي في ~~النار ، لأن النصراني يعظم الإنجيل ، والمجوسي يعظم النار كتعظيم اليهودي | ~~التوراة ، فيحلفهم بما يكون أعظم في صدورهم ، والمذكور في المجوسي قول محمد ~~. أما | عندهما يحلف بالله لا غير ، لأن التغليظ بغير الله تعالى لا يجوز ، ~~ولأن ذكر النار مع ذكر الله | تعالى تعظيم لها ، ولا يجوز ، إلا أن اليهودي ~~والنصراني ورد فيهما نص خاص ، ولأن كتب | الله تعالى معظمة . وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله : أنه لا يحلف أحد إلا بالله خالصا ( و ) يحلف | ( الوثني بالله ~~) لأنهم يعتقدون الله ، قال الله تعالى : ^ ( ولئن سألتهم من خلق السموات ~~والأرض | ليقولن الله ) ^ [ لقمان : 25 ] ولا يستحلف بالله الذي خلق الوثن ~~والصنم لما مر ، ولو اقتصر | في الكل على قوله بالله فهو كاف ، لأن الزيادة ~~للتأكيد كما قلنا في المسلم ، وإنما ms299 يغلظ | ليكون أعظم في قلوبهم ، فلا ~~يتجاسرون على اليمين الكاذبة . قال : ( ولا يحلفون في بيوت | عباداتهم ) ~~لأن الغرض اليمين بالله ، ولأن ذلك يشعر بتعظيمها ولا يجوز ، ولأن المسلم ~~ممنوع | من دخولها . ويستحلف الأخرس فيقول له القاضي : عليك عهد الله إن ~~كان لهذا عليك هذا | الحق ، ويشير الأخرس برأسه : أي نعم . # ثم الاستحلاف على نوعين : على العقود الشرعية والأفعال الحسية ، فالعقود ~~الشرعية : | يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له قبلك ما ادعى من الحق ، ~~ولا يحلفه على السبب وهو | العقد ، لأن العقد ربما انفسخ بالتفاسخ أو ~~بالبراءة من موجبه بالإبراء والإيفاء فيتضرر بذلك | لأنه إن حلف كذب ، وإن ~~لم يحلف قضي عليه بالنكول ، ولا كذلك إذا حلفه على الحاصل | لأنه إن كان ~~محقا أمكنه الحلف فلا يتضرر ، وقيل إن أنكر المدعى عليه السبب حلف عليه ، | ~~وإن أنكر الحكم حلف على الحاصل ، إلا أن يكون في ذلك ترك النظر للمدعي بأن ~~يدعي | الشفعة بالجوار أو نفقة المبتوتة والمدعى عليه لا يراها ، فحينئذ ~~يحلفه على السبب ، لأنه إذا | حلف على الحاصل فهو يعتقد صدق يمينه بناء على ~~اعتقاده فيبطل حق المدعي ، فيحلفه بالله | ما اشتريت هذه الدار التي سماها ~~بكذا ، وفي المبتوتة بالله ما هي معتدة منك ، ومثله إذا | PageV02P124 | ~~ادعت الفرقة بمضي مدة الإيلاء يحلفه بالله ما آلى منها في وقت كذا ولا ~~يحلفه بالله ما هي | بائن منك لأنه لا يرى ذلك . وعن أبي يوسف أنه يحلفه ~~على العقد إلا إذا ذكر شيئا مما | ذكرنا فيحلفه على الحاصل . والأفعال ~~الحسية نوعان : أحدها يستحلف على الحاصل أيضا | كالغصب والسرقة . والثاني ~~يحلفه على السبب على ما نبينه في أثناء المسائل إن شاء الله | تعالى . # ( فيحلفه في البيع بالله ما بينكما بيع قائم فيما ذكر ، وفي النكاح ما ~~بينكما نكاح قائم | في الحال ) لأنه قد يطلقها أو يخالعها بعد العقد ( وفي ~~الطلاق ما هي بائن منك الساعة ، وفي | الوديعة ماله هذا الذي ادعاه في يدك ~~وديعة ولا شيء منه ، ولا له قبلك حق ) لجواز أن ms300 يكون | قد برئ من بعضها أو ~~استهلكها ، وفي الغصب والسرقة إن كانت العين قائمة بالله ما يستحق | عليك ~~رده لأنه قد يغصبه ثم يملكه ببيع أو هبة ، وإن كانت هالكة يستحلف على ~~قيمتها ، | وقيل يحلف على الثوب والقيمة جميعا . والنوع الثاني من الأفعال ~~الحسية أن يدعي على | غيره أنه وضع على حائطه خشبة ، أو بنى عليه ، أو أجرى ~~ميزابا على سطحه أو في داره ، أو | رمى ترابا في أرضه ، أو شق في أرضه نهرا ~~، فإنه يحلف على السبب بالله ما فعلت كذا لأن | هذه الأشياء لا ترتفع ، ~~ومثله إذا ادعى العبد المسلم على مولاه العتق يحلف على السبب لأنه | لا ~~يرتفع ، وفي الأمة والعبد الكافر يحلفه على الحاصل ، لأن الرق يتكرر على ~~الأمة بالردة | واللحاق ، وعلى العبد الكافر بنقض العهد واللحاق ولا كذلك ~~المسلم ، ويحلفه في الدين | بالله ما له عليك من الدين والقرض عليك ولا ~~كثير ، لاحتمال أنه أدى البعض أو أبرأه منه فلا | يحنث في يمينه على الجميع ~~، ومن افتدى يمينه من خصمه بمال صالحه عليه جاز وسقط | حقه في الاستخلاف ~~أصلا . وقد روي أن عثمان رضي الله عنه افتدى يمينه وقال : أخاف أن | يصيب ~~الناس بلاء فيقولون هذا بيمين عثمان . # قال : ( وإذا قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه ~~عندي أو غصبته | منه أو أعارني أو آجرني وأقام على ذلك بينة فلا خصومة إلا ~~أن يكون محتالا ) ولا بد من | إقامة البينة على دعواه لدفع الخصومة لأن ~~بالنظر إلى كونه في يده هو خصم ثم هو بإقراره | يريد دفع الخصومة عنه فلا ~~تقبل إلا ببينة . وقوله إلا أن يكون محتالا قول أبي يوسف فإنه | قال : إن ~~كان المدعى عليه معروفا بالصلاح فالجواب كما ذكرنا ، وإن كان معروفا بالحيل ~~لا | يندفع ، لأن المحتال قد يدفع ماله إلى غيره ، ثم ذلك الغير يودعه إياه ~~، ويسافر احتيالا لدفع | الحق ، فإذا عرفه القاضي بذلك لا يقبله . | ~~PageV02P125 # ( وإذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع الخصومة ) لاحتمال أنه ms301 ~~المدعي ولو | قالوا نعرفه بوجه ولا نعرف اسمه ونسبه اندفعت عند أبي حنيفة . ~~وقال محمد : لا تندفع لأن | القضاء بالمجهول باطل ، لأن المدعي لا يمكنه ~~اتباعه فيتضرر ، وصار كالفصل الأول . ولأبي | حنيفة أن اليد تدل على الملك ~~وتوجب الخصومة ، فإن أثبت بالبينة كونه مودعا اندفعت | الخصومة عنه ، إلا ~~أنهم إذا لم يعرفوه بوجهه احتمل أنه المدعي فلا تندفع ، وإذا عرفوه | بوجهه ~~ثبت أنه مودع من غير المدعي فاندفعت الخصومة ، كما إذا عاين القاضي أنه ~~أودعه | غير المدعي ، إذ البينة العادلة كمعاينة القاضي ، فإن قال المدعي ~~أودعها ثم أوهبها منك ونكر | يستحلفه القاضي أنه ما وهبها منه ولا باعها له ~~، فإن نكل صار خصما ، ولو ادعى المدعى | عليه أنه اشتراها من آخر فهو خصمه ~~لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما ، ولو قال المدعى | عليه نصف الدار لي ~~ونصفها وديعة فلان وأقام البينة على ذلك اندفعت الخصومة في الكل | لتعذر ~~التمييز . | # | فصل # ( بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد على مطلق الملك ) لأنها أكثر إثباتا ~~لأنها تثبت | الملك للخارج وبينة ذي اليد لا ، لأن الملك ثابت له باليد ، ~~وإذا كانت أكثر إثباتا كانت | أقوى . قال : ( وإن أقام الخارج البينة على ~~ملك مؤرخ ، وذو اليد على ملك أسبق منه تاريخا | فذو اليد أولى ) لأن بينته ~~تثبت الملك له وقت التاريخ ، والخارج لا يدعيه في ذلك الوقت ، | وإذا ثبت ~~الملك له ذلك الوقت فلا يثبت بعد ذلك لغيره إلا بالتلقي منه ، إذ الأصل في ~~| الثابت دوامه ، وكذا لو كانت في أيديهما وأقاما البينة على ما ذكرنا . # ( ولو أقاما البينة على النتاج أو على نسج ثوب لا يتكرر نسجه فبينة ذي ~~اليد أولى ) لأن | ما قامت عليه بينة لا تدل عليه اليد فتعارضتا فترجحت ~~بينة ذي اليد باليد ، وكذا كل سبب لا | يتكرر كغزل القطن وعمل الجبن واللبد ~~وجز الصوف وحلب اللبن لأنه في معنى النتاج ، وإن | كانت يتكرر كالبناء وزرع ~~الحبوب و نسج الخز ونحوه فبينة الخارج أولى كما في الملك | المطلق ms302 ، وإن ~~أشكل قضي للخارج ، وإن تنازعا في دابة وأقاما البينة على النتاج وأرخا فمن ~~| وافقه سن الدابة فهو أولى ، وإن أشكل فهي بينهما لعدل الأولوية ، وإن ~~خالف سن الدابة | التاريخين تهاترتا وتركت في يد من كانت في يده . | ~~PageV02P126 # قال : ( وإن أقام كل واحد البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ لهما ~~تهاترتا ) قال | محمد : يقضى للخارج لأنه أمكن العمل بالبينتين بأن باعه ~~الخارج وقبض ثم باعه ذو اليد | ولم يقبض ، ولا ينعكس لعدم جواز البيع قبل ~~القبض وإن كان عقارا عنده ، والعمل بالبينتين | واجب ما أمكن ، لأن البينة ~~من الدلائل الشرعية ، وإن ذكرت البينتان القبض عمل بهما | ويكون لذي اليد ، ~~ويجعل كأنه من باع من الخارج وقبضها الخارج ، ثم باعها من ذي اليد | وقبضها ~~ذو اليد عملا بالبينتين . ولهما أن شراء كل واحد من الآخر اعتراف بكون ~~الملك له ، | فكأن البينتين قامتا على الاعترافين وإنه موجب للتهاتر ، لأنه ~~لا يتصور أن يكون كل واحد | بائعا ومشتريا في حالة واحدة ، ولا دلالة على ~~السبق ولا ترجيح فيتعذر القضاء أصلا ، ثم | هذا شيء بناه على أصله ، فإن ~~عندهما يجوز بيع العقار قبل القبض ، فجاز أن يكون الخارج | اشتراه أولا ثم ~~باعه قبل القبض لذي اليد فيكون لذي اليد ومع الاحتمال لا يثبت الملك | وإن ~~وقتا ، فإن كان الخارج أولا قضى بهما ويكون لذي اليد ، وإن كان ذو اليد ~~أولا قضى | بهما أيضا والملك للخارج بالإجماع . # قال : ( وإن ادعيا نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض لواحد منهما ) لتعذر ~~الاشتراك في | النكاح ويرجح إلى تصديقها ، فمن صدقته كان زوجها ، لأن ~~النكاح يثبت بتصادق الزوجين | ( وإن وقتا فهي للأول ) منهما لأنه ثبت في ~~وقت لا منازع له فيه فترجحت على الثانية . قال : | ( وإن ادعيا عينا في يد ~~ثالث وأقام كل واحد منهما البينة أنها له قضى بها بينهما ) لاستوائهما | في ~~السبب ( وإن ادعى كل واحد منهما الشراء من صاحب اليد وأقام البينة ، فإن ~~شاء كل | واحد منهما أخذ نصف العبد ) بنصف الثمن لاستوائهما في السبب ms303 ( وإن ~~شاء ترك ) لوجود | العيب بالشركة ( فإن ترك أحدهما فليس للآخر أخذ جميعه ) ~~لأن بيع الكل انفسخ بقضاء | القاضي بالنصف حتى لو فعل ذلك قبل القضاء جاز ~~لأنه لم ينفسخ بيعه في الكل ( وإن وقتا | فهو للأول ) لما بينا ( وإن وقت ~~أحدهما أو كان معه قبض فهو أولى ) أما الوقت فلأنه ثبت | ملكه فيه ووقع ~~الشك في ملك الآخر فيه فلا يثبت بالشك ، وأما القبض فلأنهما استويا في | ~~الإثبات فلا تنقض اليد الثانية بالشك ، ولأن القبض دليل تقدم شرائه فكان ~~أولى . # قال : ( وإن ادعى أحدهما شراء ، والآخر هبة وقبضا ، أو صدقة وقبضا ولا ~~تاريخ | PageV02P127 | لهما فالشراء أولى ) لأنه يثبت نفسه ، والهبة ~~والصدقة تفتقر إلى القبض فكان أسرع ثبوتا | فكان أولى ، وإن ادعى أحدهما ~~بيعا والآخر رهنا فالبيع أولى ، لأن البيع يثبت الملك حقيقة | في الحال ، ~~والرهن إنما يثبته عند الهلاك تقديرا ، وكذا الهبة بعوض أولى من الرهن لما ~~بينا | ( وإن ادعى الشراء وادعت أنه تزوجها عليه فهما سواء ) عند أبي يوسف ~~لأنهما عقدا | معاوضة يثبت الملك فيها بنفس العقد ، ثم ترجع على الزوج بنصف ~~القيمة . وقال محمد : | الشراء أولى ، وعلى الزوج القيمة عملا بالبينتين ~~بتقديم الشراء ، لأن التزويج على ملك الغير | جائز ، ثم ترد القيمة عند ~~تعذر التسليم . قال : ( وإن أقام الخارجان البينة على الملك | والتاريخ ، ~~أو على الشراء من واحد أو من اثنين ) غير ذي اليد ( فأولهما أولى ، وإن أرخ ~~| أحدهما فهو له ) وقد مر . # قال : ( وإن تنازعا في دابة أحدهما راكبها أوله عليها حمل فهو أولى ) ~~لأنه تصرف أظهر | وأدل على الملك ( وكذلك إن كان راكبا في السرج والآخر ~~رديفه ، أو لابس القميص والآخر | متعلق به ) لما ذكرنا ، ولو كانا راكبين ~~في السرج فهي بينهما لاستوائهما . # سفينة فيها راكب ، والآخر متمسك بسكانها وأخر يجدف فيها ، وآخر يمدها ، ~~فهي | بينهم إلا المداد لا شيء له . عبد لرجل موسر على عنقه بدرة فيها عشرة ~~آلاف درهم في دار | رجل معسر لا شيء له ، فادعيا البدرة ، قال محمد : هي ~~للموسر بشهادة ms304 الظاهر . وعن | محمد : قطار إبل على البعير الأول راكب ، ~~وعلى الوسط راكب ، وعلى آخرها راكب ، | فادعى كل واحد منهم القطار ، فلكل ~~واحد البعير الذي هو راكبه لأنه في يده وتصرفه ، وما | بين الأول والأوسط ~~للأول لأنه قائد والقيادة تصرف ، وما بين الأوسط والأخير بين الأول | ~~والأوسط نصفان لاستوائهما في التصرف ، وليس للأخير إلا ما ركبه ( وببينة ~~النتاج والنسج | أولى من بينة مطلق الملك ) ، لأنها تثبت أولية الملك فلا ~~تثبت لغيره إلا بالتلقي منه . قال : | ( والبينة بشاهدين وبثلاث وأكثر سواء ~~) لأن الشرع جعل الكل سواء في إثبات الحق وإلزام | القاضي الحكم عند ~~الانفراد فيستويان عند الاجتماع ، وكذا إذا كانت إحدى البينتين أعدل ، | ~~لأن الشرط أصل العدالة وقد استويا فيه ، ولا اعتبار بما زاد لأنه لا ضابط ~~له . | PageV02P128 | # | فصل # ( اختلفا في الثمن أو المبيع فأيهما أقام البينة فهو أولى ) لأن كل واحد ~~منهما مدع وقد | ترجحت دعواه بالبينة ( وإن أقاما البينة فالمثبتة للزيادة ~~أولى ) لأن البيانات للإثبات ، فمهما | كانت أكثر إثباتا كانت أقوى فتترجح ~~على الأخرى ، وإن كان الاختلاف في الثمن والبيع | جميعا فبينة البائع في ~~الثمن أولى لأنها أكثر إثباتا ، وبينة المشتري في المبيع أولى لأنها أكثر | ~~إثباتا ( فإن لم تكن لهما بينة يقال للبائع : إما أن تسلم ما ادعاه المشتري ~~من البيع وإلا | فسخنا البيع ؛ ويقال للمشتري : إما أن تسلم ما ادعاه ~~البائع من الثمن وإلا فسخنا البيع ) | لأنهما قد لا يختاران الفسخ ، فإذا ~~علما بذلك تراضيا ، فترتفع المنازعة وهو المقصود ( فإن | لم يتراضيا ~~يتحالفان ويفسخ البيع ) ويحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى صاحبه . | قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا ~~' فيحلف | البائع بالله ما باعه بألف كما يدعيه المشتري ، ويحلف المشتري ~~بالله ما اشتراه بألفين كما | ادعاه البائع ، فإذا تحالفا قال لهما القاضي ~~: ما تريدان ؟ فإن لم يطلبا الفسخ تركهما حتى | يصطلحا على شيء ، وإن طلبا ~~الفسخ أو أحدهما فسخ ، لأنه لما لم يتعين الثمن ولا المبيع | صار مجهولا ~~فيفسخ قطعا للمنازعة ، ولا ينفسخ ms305 بنفس التحالف حتى يتفاسخا أو يفسخ | ~~القاضي . # قال : ( ويبدأ بيمين البائع ) في قول أبي يوسف الأول ، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة . | قال عليه الصلاة والسلام : ' إذا اختلف المتبايعان فالقول ما ~~قاله البائع ' وأقل فائدته | تقديم قوله . وقوله الآخر وهو قول محمد ، ~~ورواية عن أبي حنيفة يبدأ بيمين المشتري ، | لأن البائع يطالبه بتسليم ~~الثمن أولا وهو ينكر ، وهو لا يطالب البائع بتسليم المبيع | للحال . # قال : ( ولو كان البيع مقايضة ) أو صرفا ( بدأ بأيهما شاء ) لاستوائهما ~~في الإنكار ؛ ولو | اختلفا في الثمن والمبيع جميعا يبدأ بيمين من بدأ ~~الدعوى ، لأنهما استويا في الإنكار | PageV02P129 | فيترجح بالبداية وإن ~~ادعيا معا يبدأ القاضي بأيهما شاء ، وإن شاء أقرع بينهما ؛ ولو اختلفا | في ~~جنس العقد فقال أحدهما بيع وقال الآخر هبة ، أو في جنس الثمن فقال أحدهما | ~~دراهم ، والآخر دنانير يتحالفان عند محمد وهو المختار ، لأن وصف الثمن ~~وجنسه بمنزلة | القدر لأن الثمن دين ، وإنما يعرف بجنسه ووصفه ، ولا وجود ~~له بدونهما ، ولا كذلك | الأجل ، فإنه ليس بوصف ، لأن الثمن يبقى بعد مضيه ~~وقالا : لا يتحالفان ، لأن نص | التحالف ورد على خلاف القياس فيقتصر على ~~مورده وهو الاختلاف في المبيع أو الثمن ، | وجوابه ما مر . قال : ( ومن نكل ~~عن اليمين لزمه دعوى صاحبه ) لما تقدم في القضاء | بالنكول . # قال : ( وإن اختلفا في الأجل أو شرط الخيار ، أو استيفاء بعض الثمن لم ~~يتحالفا ) | لأنه اختلاف في غير المعقود عليه ، لأن العقد لا يختل بعدمه ، ~~بخلاف الاختلاف في | القدر لأنه لا بقاء للعقد بدونه ( والقول قول المنكر ) ~~لأنه ينكر الشرط فكان القول قوله . | قال : ( وإن اختلفا بعد هلاك المبيع ~~لم يتحالفا ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( والقول قول | المشتري ) لأنه منكر ~~. وقال محمد : يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك ، وعلى هذا | إذا خرج ~~المبيع عن ملك المشتري أو صار بحال يمنع الفسخ بأن ازداد زيادة متصلة أو | ~~منفصلة . لمحمد أن كل واحد منهما يدعي عقدا غير ما يدعيه الآخر وصاحبه ينكر ~~| فيتحالفان كما إذا كانت قائمة لأن القيمة ms306 بمنزلة العين عند عدمها . ولهما ~~أن اليمين حجة | المنكر حقيقة بالنص والبائع ليس بمنكر لأن المشتري ليس ~~بمدع ، لأن السلعة سلمت له | ملكا ويدا ، وإذا لم يكن البائع منكرا لا يمين ~~عليه ، والشرع ورد به حال قيام العين | لفائدة الفسخ ، ولا فسخ بعدها لعدم ~~بقاء العقد ، وأيهما أقام البينة قضى بها ، وإن أقاما | فبينة البائع ، وإن ~~ماتا أو أحدهما واختلفت الورثة فلا تحالف لأنهما ليسا متبايعين فلا | ~~يتناولهما النص . # قال : ( وإن اختلفا بعد هلاك بعض المبيع لم يتحالفا إلا أن يرضى البائع ~~بترك حصة | الهالك ) وقال أبو يوسف : يتحالفان في الحي وينفسخ البيع فيه ، ~~والقول في قيمة الهالك قول | المشتري . وقال محمد : يتحالفان عليهما وينفسخ ~~البيع في الحي وقيمة الهالك وعلى هذا إذا | انتقص أو جنى عليه المشتري أو ~~باع المشتري أحد العبدين . لمحمد أن هلاك السلعة لا يمنع | التحالف عنده ~~لما مر ، فهلاك البعض أولى . ولأبي يوسف أن المبيع إذا كان قائما يتحالفان ~~، | PageV02P130 | وإن كان هالكا لا يتحالفان ، فإذا هلك نصفه وبقي نصفه ~~يعطى كل نصف حكمه . ولأبي | حنيفة أن النص ورد حال قيام السلعة ، بخلاف ~~القياس فلا يقاس عليه غيره ، إلا أنه إذا رضي | بترك حصة الهالك يصير ~~الهالك كأن لم يكن وكأن العقد لم يرد إلا على الباقي ؛ ومن | المشايخ من ~~قال على قول أبي حنيفة يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري دون الزيادة . ~~| وذكر محمد في الجامع قول أبي يوسف مع قوله وهو الصحيح ، فيحلف المشتري ~~بالله ما | اشتريتهما بألفين ، فإن نكل لزمه ، وإن حلف يحلف البائع ما ~~بعتهما بألف ، فإن حلف يفسد | العقد في القائم ويرد المشتري حصة الهالك من ~~الثمن الذي أقر به ، ويقسم الثمن على قدر | قيمتهما يوم القبض ؛ وإن اختلفا ~~في قيمة الهالك يوم القبض فالقول للبائع لأنه ينكر زيادة | السقوط بعد ~~اتفاقهما على الثمن ، وأيهما أقام البينة قبلت ، وإن أقاما فبينة البائع ~~لأنها أكثر | إثباتا لأنها تثبت الزيادة في قيمة الهالك . # قال : ( وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء شيء ms307 من المنفعة في البدل أو ~~في المبدل | يتحالفان ويترادان ) لأن الإجارة قبل استيفاء المنفعة نظير ~~المبيع قبل القبض ؛ فإن اختلفا في | الأجرة بدئ بيمين المستأجر لأنه منكر ، ~~وإن اختلفا في المنفعة بدئ بيمين المؤجر ، وأنهما | أقاما البينة قبلت ؛ ~~وإن أقاما فبينة المستأجر إن كان الاختلاف في المنفعة ، وإن كان في الأجر | ~~فبينة الآجر ، وإن كان فيهما قضى بالبينتين ، كما إذا قال أحدهما شهرا ~~بعشرة ، والآخر | شهرين بخمسة يقضي بشهرين بعشر ( وإن اختلفا بعد استيفاء ~~جميع المنفعة لم يتحالفا ) | بالإجماع ( والقول للمستأجر ) لأنه منكر ، ~~وهذا على قولهما ظاهر . وأما على قول محمد فهو | إنما يفسخ في الهالك فريد ~~القيمة ، والهالك هنا لا قيمة له على تقدير الفسخ ، لأن المنافع لا | تتقوم ~~بنفسها بل بالعقد ، فلو تحالفا وفسخ العقد تبين أنه لا عقد فيرجع على ~~موضوعه | بالنقض ( وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المنافع يتحالفان ، ويفسخ ~~العقد فيما بقي والقول فيما | مضى قول المستأجر ) لأن الإجارة عندنا تنعقد ~~شيئا فشيئا ، فما مضى صار كالهالك وما بقي | لم ينعقد ، بخلاف البيع فإنه ~~ينعقد جملة واحدة . # قال : ( وإن اختلفا بعد الإقالة تحالفا وعاد البيع ) ومعناه : اختلفا قبل ~~القبض ؛ أما إذا | قبض البائع المبيع بعد الإقالة ثم اختلفا لم يتحالفا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا | لمحمد ، وهذا على قول من يقول : إن الإقالة ~~بيع لا إشكال إنما الإشكال على أنها فسخ ، | إلا أنا نقول إنما أثبتنا ~~التحالف فيها قبل القبض ، لأن القياس يوافقه ، لأن البائع يدعي زيادة | ~~PageV02P131 | الثمن ، والمشتري ينكره ، والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع ~~بما نقد والبائع ينكره ، فكل | واحد منهما منكر فيحلف ، فكان التحالف على ~~مقتضى القياس قبل القبض ، فأثبتنا التحالف | قبل القبض بالقياس لا بالنص ، ~~ولا كذلك بعد القبض ، فإنه على خلاف القياس ، لأن المبيع | يسلم للمشتري ، ~~فلا يدعي شيئا فلا يكون البائع منكرا . # قال : ( وإن اختلفا في المهر فأيهما أقام البينة قبلت ، وإن أقاما فبينة ~~المرأة ) لأنها أكثر | إثباتا ( فإن لم يكن لهما بينة تحالفا ، فأيهما نكل ~~قضي عليه ؛ وإذا تحالفا ms308 ) لا بفسح النكاح ، | لأن أثر التحالف في انعدام ~~التسمية ، وذلك لا يمنع صحة النكاح بدليل صحته بدون | التسمية ، بخلاف ~~البيع على ما عرف ، لكن ( يحكم مهر المثل ، فإن كان مثل ما قالت أو | أكثر ~~قضي بقولها ) لأن الظاهر شاهد لها ( وإن كان مثل ما قال أو أقل قضي بقوله ، ~~وإن | كان أقل مما قالت وأكثر مما قال قضي بمهر المثل ) لأنه لم تثبت ~~الزيادة على مهر المثل | نظرا إلى يمينه ، ولا الحطيطة منه نظرا إلى يمينها ~~، فإذا سقطت التسمية بالتحالف اعتبر مهر | المثل كما إذا لم توجد التسمية ~~حقيقة ، ويبدأ بيمين الزوج كما في المشتري لأنه منكر ، | وإن طلقها قبل ~~الدخول بها ثم اختلفا فالقول قوله في نصف المهر ؛ وذكر في الجامع | الكبير ~~بحكم متعة مثلها وهو قياس قولهما . وقال أبو يوسف : القول قول الزوج قبل | ~~الطلاق وبعده ، إلا أن يأتي بشيء يسير يكذبه الظاهر ، وهو ما لا يصح مهرا ~~لها ، وقيل ما | دون العشرة ، والأول أحسن . ولهما أن الظاهر يشهد لمن يشهد ~~له مهر المثل نظرا إلى | المعتاد وإلى إنكار الأولياء وتعبيرهم بدون ذلك ، ~~والقول في الدعوى قول من يشهد له | الظاهر فيصار إليه . # قال : ( وإن اختلفا في متاع البيت فما يصلح للنساء ) كالمقنعة والدولاب | ~~وأشباهه ( فللمرأة ) بشهادة الظاهر ( وما يصلح للرجال ) كالعمامة والقلنسوة ~~ونحوه | ( فللرجل ) وما يصلح لهما كالأواني والبسط ونحوهما فللرجل أيضا ، ~~لأن المرأة والبيت | في يد الرجل ، فكانت اليد شاهدة بالملك ، لأن الملك ~~باليد لا أنه عارضه ما هو | أقوى منه وهو ما يختص بها ( وإن مات أحدهما ~~واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح | PageV02P132 | لهما فللباقي ) لأن اليد ~~للحي لا للميت . وقال محمد : ما يصلح لهما لورثة الزوج بعد موته | لقيامهم ~~مقامه ، وسواء اختلفا حالة قيام النكاح أو بعد الفرقة . وقال أبو يوسف : ~~يدفع إلى | المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج مع يمينه ، لأن الظاهر ~~أنها تأتي بالجهاز وهذا أقوى | من ظاهر الزوج فيبطله ، وما وراءه لا يعارض ~~يد الزوج فيكون له ، والطلاق والموت سواء ms309 ، | لأن الورثة تقوم مقامه ، وإن ~~كان أحد الزوجين مملوكا فالكل للحر حالة الحياة ، لأن يده | أقوى ، وللحي ~~بعد الموت لأنه لا معارض ليده . وقال أبو يوسف ومحمد : المأذون | والمكاتب ~~بمنزلة الحر لأن لهما يدا في الخصومات وغيرها . # قال : ( وإن اختلفا في قدر الكتابة لم يتحالفا ) وقالا : يتحالفان وتفسخ ~~الكتابة لأنه عقد | معاوضة ، والمولى يدعي بدلا زائدا والمكاتب ينكر ، ~~والمكاتب يدعي استحقاق العبد عند | أداء ما يدعيه من القدر والمولى ينكره ~~فيتحالفان كالبيع . ولأبي حنيفة أن البدل مقابل في | الحال بفك الحجر وهو ~~سالم للعبد ، وإنما يصير مقابلا للعتق عند الأداء ، فكان اختلافا في | قدر ~~البدل لا غير فلا يتحالفان ، ويكون القول للمكاتب لأنه منكر للزيادة . | # | فصل في دعوى النسب # اعلم أن الدعوى ثلاثة : دعوة استيلاد ، ودعوة حرير وهي دعوة الملك ودعوة ~~شبهة | الملك ؛ فالأولى أن يدعي نسب ولد علق في ملكه يقينا كما إذا جاءت به ~~لأقل من ستة | أشهر ، ويصح في الملك وغير الملك كما إذا باعه ، ويستند إلى ~~وقت العلوق احتيالا لثبوت | النسب تصحيحا لدعواه ، ويوجب فسخ ما جرى من ~~العقود كبيعه أم الولد إن كان الولد محلا | للنسب ، ويجعل معترفا بالوطء من ~~وقت العلوق ، وأمومية الولد لا تتبع النسب ، لأن | المقصود ثبوت النسب لا ~~أمومية الولد وهو تبع له ، ألا ترى أنها تضاف إليه فيقال أم ولده ، | ~~وتستفيد العتق من جهته ، قال عليه الصلاة والسلام : ' أعتقها ولدها ' ولهذا ~~ثبتت له حقيقة | الحرية لها حق الحرية . والثانية أن يدعي نسب ولد علق في ~~غير ملكه فيصح في الملك | خاصة ، ولا يجب فسخ العقد ويعتق إن أمكن وإلا فلا ~~. والثالثة أن يدعي ولد جارية ولده ، | فيصح بناء على ولايته على ولده من ~~وقت العلوق إلى وقت الدعوة ، شرط صحة هذه الدعوة | قيام ولاية تملك الجارية ~~من وقت العلوق إلى وقت الدعوة لأنه يتملكها بالاستيلاد مقتضى | للوطء ~~السابق ، ثم الأولى أولى لأنها تستند إلى وقت العلوق ، والثانية تقتصر على ~~الحال ، | PageV02P133 | والثانية أولى من الثالثة ، لأن التحرير متى صح من ~~الابن ms310 بطلت ولاية الأب للتمليك لفوات | الشرط . # جئنا إلى مسائل الكتاب . قال : ( ولو باع جارية فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فادعاه فهو ابنه وهي | أم ولده ، ويفسخ البيع ويرد الثمن ) وهذا استحسان ، ~~والقياس أن دعواه باطلة لوجود التناقض ، لأن | بيعه دليل عبودية الولد . ~~ووجه الاستحسان أن العلوق حصل في ملكه يقينا ، والظاهر عدم الزنا | فيكون ~~منه ، ومبنى العلوق على الخفاء فلا تناقض فصحت دعواه ، فيستند إلى وقت ~~العلوق ويفسخ | البيع لما بينا ويرد الثمن لأنه مقتضى فسخ البيع . # ( ولا تقبل دعوة المشتري معه ) لسبقها ، لأنها تستند إلى وقت العلوق ولا ~~كذلك دعوة | المشتري . قال : ( فإن مات الولد ثم ادعاه ) يعني البائع ( لا ~~يثبت الاستيلاد فيها ، فإن ماتت | الأم ثم ادعاه يثبت نسبه ) لما تقدم أن ~~أمومية الولد تبع للنسب . قال : ( ويرد كل الثمن ) | وقالا : يرد حصة الولد ~~خاصة بناء على أن أم الولد غير متقومة في العقد والغصب عنده | وعندهما ~~متقومة فيضمنها ، وكذا لو ادعاه بعدما أعتقه المشتري لا يصح وبعد إعتاقها ~~يصح ، | لأن الامتناع في الأم لا يوجب الامتناع في الولد كولد المغرور ~~المستولد بالنكاح ، ولا كذلك | بالعكس ؛ وإذا صحت الدعوة بعد إعتاقها ثبت ~~النسب وفسخ العقد ورد الثمن على ما مر ، | وإنما كان إعتاق الولد مانعا لأن ~~العتق لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب فاستويا ، ولأن | الثابت من ~~المشتري حقيقة الإعتاق ، والثابت للبائع حق الدعوة في الولد وفي الأم حق ~~الحرية | فلا يعارض الحقيقة ، فعلى هذا لو ادعاه المشتري أولا لا يصح دعوى ~~البائع بعده ، لأن دعوة | المشتري دعوة تحرير فصار كما إذا أعتقه ، ~~والتدبير كالعتق لأنه لا يحتمل النقض . # قال : ( وإن جاءت به ما بين ستة أشهر إلى سنتين فإن صدقه المشتري ثبت ~~النسب | وفسخ البيع وإلا فلا ) لاحتمال العلوق في ملكه فلم يوجد اليقين ~~فيتوقف على تصديق | المشتري ، فإذا صدقه ثبت النسب ، لأن الحق لهما فيثبت ~~بتصادقهما إذا أمكن ، والولد حر | والجارية أم ولد كما مر ، وإذا ادعياه ~~فدعوة المشتري أولى لقيام ملكه واحتمال العلوق فيه . | قال ms311 : ( وإن جاءت به ~~لأكثر من سنتين لا تصح دعوة البائع ) للتيقن بعدم العلوق في ملكه ، | ~~PageV02P134 | لكن إذا صدقه المشتري ثبت النسب ، ويحمل على الاستيلاد ~~بالنكاح لتصادقهما حملا لأمره | على الصلاح . # ( ولا يفسخ البيع ولا يعتق الولد ولا تصير أم ولد له ) ووجهه ظاهر ، وإن ~~لم تعلم مدة | الولادة بعد البيع لا تصح دعوة البائع إلا بتصديق المشتري ~~لوقوع الشك في وقت العلوق | وتصح دعوة المشتري لأنه ينكر فسخ البيع ، ولا ~~حجة للبائع ، وإن ادعياه لا تصح واحدة | منهما للشك ، والمسلم والذمي ~~والحربي والمكاتب في ذلك سواء ، وإن ادعى البائع قبل | الولادة فهو موقوف ، ~~فإن ولد حيا صحت وإلا فلا ، ولو اشتراها حبلى ثم باعها لا تصح | دعواه ، ~~وإن اختلفا فالقول للبائع لأنه المتمكن من وطئها ؛ وإن حبلت أمة في ملك رجل ~~| فباعها وتداولتها الأيدي ثم رجعت إلى الأول فولدت في يده وادعاه ثبت نسبه ~~منه وبطلت | البيوع كلها وتراجعوا الأثمان لما بينا ، ولو لم يكن أصل الحمل ~~عنده لم تبطل العقود . # قال : ( ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه ) لأنهما خلقا من ماء ~~واحد لأنه | اسم لولدين ولدا ليس بينهما ستة اشهر فاستحال انعلاق الثاني من ~~ماء آخر ، فإذا ثبت نسب | أحدهما ثبت نسب الآخر ، ويبطل ما جرى فيه من ~~العقود من بيع وعتق وغير ذلك . | # | فصل # كل قولين متناقضين صدرا من المدعي عند الحكم إن أمكن التوفيق بينهما قبلت ~~| الدعوى صيانة لكلامه عن اللغو نظرا إلى عقله ودينه ، وإن تعذر التوفيق ~~بينهما لم تقبل ، كما | إذا صدر من الشهود ، وكل ما أثر في قدح الشهادة أثر ~~في منع استماع الدعوى . قال أبو | حنيفة : إذا قال المدعي ليس لي بينة على ~~دعوى هذا الحق ثم أقام البينة عليه لم تقبل لأنه | أكذب بنيته ، وعن محمد ~~أنها تقبل لأنه يجوز أنه نسيها ؛ ولو قال : ليس لي على فلان شهادة | ثم شهد ~~له لم تقبل ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه تقبل شهادته لاحتمال النسيان ~~أيضا . | وروى ابن رستم عن محمد ms312 : إذا قال لا شهادة لفلان عندي في حق بعينه ~~ثم جاء وشهد له | قبلت لأنه يقول نسيت ، ولو قال : لا أعلم لي حقا ، أو لا ~~أعلم لي حجة ثم ادعى حقا أو | جاء بحجة قبلت ، ولو قال : ليس لي حق لا تقبل ~~، ولو قال : ليس لي حجة قبلت لاحتمال | الخفاء في البينة دون الحق . # وروى ابن سماعة عن محمد : لو قال هذه الدار ليست لي ثم أقام البينة أنها ~~لي قضي | له بها لأنه لم يثبت بذلك حقا لأحد فكان ساقطا ، ألا ترى أن ~~الملاعن إذا ادعى نسب الولد | صح لما أنه لم يثبت النسب من غيره باللعان ؟ ~~. وروى هشام عن محمد : لو قال لا حق لي | بالري في دار ولا أرض ثم أقام ~~البينة على ذلك في إنسان بالري قبلت ، ولو عين فقال : | PageV02P135 | لا ~~حق لي بالري في رستاق كذا في يد فلان ، ثم أقام البينة لم تقبل إلا أن تقوم ~~البينة أنه | أخذه منه بعد الإقرار ، ولو قال الرجل : ادفع إلي هذه الدار ~~أسكنها ، أو هذا الثوب ألبسه | ونحو ذلك فأبى ثم ادعى السائل ذلك صح ، لأنه ~~يقول : إنما طلبتها بطريق الملك لا | بالعارية . وفي الفتاوى : باع عقارا ~~وابنه أو زوجته حاضر وتصرف المشتري فيه ثم ادعى الابن | أنه ملكه ولم يكن ~~لأبيه اتفق مشايخنا أنه لا تسمع مثل هذه الدعوى وهو تلبيس محض ، | وحضوره ~~عند البيع وترك المنازعة إقرار منه أنه ملك البائع ، وجعل سكوته في هذه ~~الحالة | كالإيضاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة لأهل العصر في الإضرار ~~بالناس ، ولو باع ضيعة ثم | ادعى أنها كانت وقفا عليه لا تسمع للتناقض ، ~~لأن الإقدام على البيع إقرار بالملك ، وليس له | تحليف المدعى عليه ، ولو ~~أقام البينة ، قيل تقبل لأن الشهادة على الوقف تقبل من غير دعوة | وينقض ~~البيع ، وقيل لا تقبل ههنا لأنها تثبت فساد البيع وحقا لنفسه فلا تسمع ~~للتناقض ، ولو | رد الجارية بعيب فأنكر البائع البيع فأقام المشتري البينة ~~على الشراء وأقام البائع أنه قد برأ إليه ms313 | من العيب لم تقبل ، لأن جحوده ~~البيع إنكار للبراءة فيكون مكذبا شهوده ، ولو أنكر النكاح ثم | ادعاه قبلت ~~بينته على ذلك ، وفي البيع لا تقبل ، لأن البيع انفسخ بالإنكار والنكاح لا ~~، ألا | ترى أنه لو ادعى تزويجا على ألف فأنكرت فأقامت البينة على ألفين ~~قبلت ، ولا يكون | إنكارها تكذيبا للشهود ؟ وفي البيع لا تقبل ويكون تكذيبا ~~للشهود . | PageV02P136 | # | كتاب الإقرار # وهو في الأصل : التسكين والإثبات ، والقرار : السكون والثبات ، يقال : قر ~~فلان | بالمنزل إذا سكن وثبت ، وقررت عنده كذا : أي أثبته عنده ، وقرار ~~الوادي : مطمئنه الذي | يثبت فيه الماء ، ويقال : استمر الأمر على كذا : أي ~~ثبت عليه ، وسميت أيام منى أيام القر | لأنهم يثبتون بها ويسكنون عن سفرهم ~~وحركتهم هذه الأيام ، ومنه الدعاء : أقر الله عينه إذا | أعطاه ما يكفيه ~~فسكنت نفسه ولا تطمح إلى شيء آخر . وفي الشرع : اعتراف صادر من المقر | ~~يظهر به حق ثابت فيسكن قلب المقر له إلى ذلك ، وهو حجة شرعية ، دل على ذلك ~~الكتاب | والسنة والإجماع وضرب من المعقول . أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( ~~كونوا قوامين بالقسط | شهداء لله ولو على أنفسكم ) ^ [ النساء : 135 ] ~~والشهادة على النفس إقرار ، فلولا أن الإقرار | حجة لما أمر به ، وقوله ~~تعالى : ^ ( وليملل الذي عليه الحق ) ^ [ البقرة : 282 ] وأنه إقرار على | ~~نفسه . # والسنة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث العسيف ' واغد أنت يا أنيس إلى ~~امرأة هذا | فإن اعترفت فارجمها ' ورجم رسول الله [ & ] ماعزا والغامدية ~~بالإقرار ، وعليه الإجماع ، | ولأنه خبر صدر عن صدق لعدم التهمة ، إذ المال ~~محبوب طبعا فلا يكذب في الإقرار به | PageV02P137 | لغيره وهو حجة مظهرة ~~للحق ملزمة للحال ، حتى لو أقر بدين أو عين على أنه بالخيار ثلاثة | أيام ~~لزم المال وبطل الخيار وإن صدقه المقر له في الخيار لأن الخيار للفسخ ، وهو ~~لا يحتمل | الفسخ لأنه إخبار والفسخ يرد على العقود ، ولأن حكمه ظهور الحق ~~وهو لا يحتمل الفسخ ، | وشرطه كون المقر به مما يجب تسليمه إلى المقر له ~~حتى لو أقر بكف تراب أو حبة حنطة لا ms314 | يصح ، وحكمه ظهور المقر به ، لأنه ~~إخبار عن كائن سابق حتى لو أقر لغيره بمال والمقر له | يعلم كذبه لا يحل له ~~أخذه على كره منه إلا أن يعطيه بطيبة نفس منه ، فحينئذ يكون تمليكا | مبتدأ ~~كالهبة . # قال : ( وهو حجة على المقر إذا كان عاقلا بالغا ) ويصح إقرار العبد في ~~بعض الأشياء | على ما مر في الحجر . قال : ( إذا أقر لمعلوم ) لأن فائدة ~~الإقرار ثبوت الملك للمقر له ، ولا | يمكن إثباته لمجهول . قال : ( وسواء ~~أقر بمعلوم أو مجهول ويبين المجهول ) أما المعلوم | فظاهر ، وأما المجهول ~~فلأنه قد يكون عليه حق ولا يدري كميته كغرامة متلف لا يدري كم | قيمته أو ~~أرش جراحة أو باقي دين أو معاملة أو كان يعلمه ثم أنسي ، والجهالة لا تمنع ~~صحة | الإقرار لأنه إخبار عن ثبوت الحق والبيان عليه ، كما إذا أعتق أحد ~~عبديه فيبينه ، إما بنفسه أو | بالجبر من القاضي إيصالا للحق إلى المستحق ، ~~بخلاف جهالة المقر له على ما بينا ، | وبخلاف الشهود لأنه لا حاجة بهم إلى ~~أداء الشهادة والمقر له حاجة لخلاص ذمته ، ولأن | الشهادة تبتني على الدعوى ~~، والدعوى بالمجهول لا تقبل ، ولأنها لا توجب الحق إلا | بانضمام القضاء ~~إليها ، والقضاء بالمجهول غير ممكن والإقرار موجب بنفسه ، ولهذا لا يعمل | ~~الرجوع فيه ويعمل في الشهادة قبل القضاء بها . # قال : ( فإن قال له علي شيء أو حق لزمه أن يبين ما له قيمة ) لأنه أقر ~~بالوجوب في | ذمته لأنها محل الوجوب ، وما لا قيمة له لا يجب فيها ( فإن ~~كذبه المقر له فيما بين | فالقول للمقر مع يمينه ) لأنه منكر للزيادة . قال ~~: ( وإن أقر بمال لم يصدق في أقل من | درهم ) لأن ما دون ذلك لا يعد مالا ~~عرفا ( وإن قال مال عظيم فهو نصاب من الجنس | الذي ذكر ) معناه إن ذكر ~~الدراهم فمائتا درهم ، ومن الذهب عشرون مثقالا ، ومن الغنم | أربعون شاة ، ~~ومن البقر ثلاثون بقرة ، ومن الإبل خمس وعشرون لأنه أدنى نصاب يجب | فيه من ~~جنسه ، وفي الحنطة خمسة أوسق ، لأنه ms315 هو المقدر بالنصاب عندهما ، وعن أبي | ~~حنيفة أنه يرجع إلى بيان المقر . | PageV02P138 # ( وقيمة النصاب في غير مال الزكاة ) لأن النصاب عظيم ، لأن مالكه غني ~~والغني معظم | عند الناس . وعن أبي حنيفة أنه مقدر بعشرة دراهم لأنها عظيمة ~~حتى يستباح بها الفرج وقطع | اليد والأول أصح ( وإن قال أموال عظام فثلاثة ~~نصب ) من النوع الذي سماه لأنه جمع عظيم | وأقله ثلاثة ( وإن قال دراهم ~~فثلاثة ) لأنها أقل الجمع فهي متيقنة ( وإن قال كثيرة فعشرة ) | وقالا : ~~مائتان لأن الكثير ما يصير به مكثرا وذلك بالنصاب . ولأبي حنيفة أن العشرة ~~أقصى ما | يتناوله اسم الجمع بهذا اللفظ فيكون هو الأكثر فينصرف إليه ، وفي ~~الدنانير عندهما نصاب | عشرون مثقالا ، وعنده عشرة أيضا لما مر ، وكل ما ~~ذكرنا من التقديرات لو زاد فيها قبل لأنه | أعرف بما أجمل ، ويلزمه من ~~الدراهم المعتادة بالوزن المعتاد في البلد ، وإن كان في البلد | أوزان ~~مختلفة أو نقود وجب أقلها للتيقن ، ولو قال على ثياب كثيرة أو وصائف كثيرة ~~| يلزمه عند عشرة وعندهما ما يبلغ قيمته مائتي درهم لما مر . # ( ولو قال كذا درهما فدرهم ) لأنه فسر ما أبهم ، وقيل يلزمه عشرون وهو ~~القياس لأن | كذا يذكر للعدد عرفا ، وأقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم ~~بالنصب عشرون ( وكذا كذا | أحد عشر ) درهما لأنه ذكر عددين مبهمين ليس ~~بينهما حرف العطف ، وأقل ذلك في المفسر | أحد عشر درهما ( ولو ثلث ) بغير ~~واو ( فكذلك ) لأنه لا نظير له سواه ( ولو قال كذا وكذا | فأحد وعشرون ) ~~لأنه نظيره من المفسر ( ولو ثلث بالواو تزاد مائة ، ولو ربع تزاد ألف ) ~~اعتبارا | بالنظير من المفسر ( وكذلك كل مكيل وموزون ) وهذا كله إذا ذكر ~~الدرهم بالنصب ، وإن ذكره | بالخفض بأن قال : كذا درهم عن محمد مائة درهم ، ~~لأن أقل عدد يذكر الدرهم عقيبه | بالخفض مائة ، فإن قال : كذا كذا درهم ~~يلزمه مائتا درهم ولو قال : كذا كذا دينارا أو درهما | فعليه أحد عشر منهما ~~بالسوية عملا بالشركة ، ولو قال : عشرة ونيف فالبيان في النيف ms316 إليه ، | ~~ويقبل تفسيره في أقل من درهم لأنه عبارة عن مطلق الزيادة ، يقال : نيف على ~~الشيئين إذا زاد | عليهما ؛ ولو قال : علي بضعة وعشرون فالبضع ثلاثة فصاعدا ~~. # ( ولو قال : مائة ودرهم فالكل دراهم ، وكذا كل ما يكال ويوزن ، ولو قال : ~~مائة | وثوب يلزمه ثوب واحد وتفسير المائة إليه ) وهو القياس في الدرهم ، ~~لأن المائة مبهمة ، | PageV02P139 | والدرهم لا يصلح تفسيرا لأنه معطوف ~~عليها والتفسير لا يذكر بحرف العطف . وجه | الاستحسان وهو الفرق أنهم ~~استثقلوا عند كثرة الاستعمال والوجوب التكرار في كل عدد ، | واكتفوا به مرة ~~واحدة عقيب العددين ، وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون . أما | ~~الثياب وما لا يكال ولا يوزن ، فهي على الأصل لأنه لا يكثر وجوبها ( وكذلك ~~لو قال : | مائة وثوبان ) لما بينا . # ( ولو قال : مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب ) لأنه ذكر عقيب العددين ما ~~يصلح تفسيرا | لهما وهو الثياب لأنه ذكرهما بغير عاطف ، فانصرف إليهما ~~لاستوائهما في الحاجة إلى | التفسير ، وكذلك الإقرار بالغصب في جميع ما ~~ذكرنا من الصور . قال : ( وإن قال له علي أو | قبلي فهو دين ) لأنه مستعمل ~~للإيجاب عرفا ، والذمة محل الإيجاب فيكون دينا ، إلا أن يبين | موصولا أنها ~~وديعة لأنه يحتمل مجازا فلا يصدق إلا بالبيان موصولا ( و ) لو قال ( عندي | ~~ومعي وفي بيتي ) فهو ( أمانة ) لأنه يستعمل في الأمانات لأنه إقرار بكونه ~~في يده ، والأمانة | أدنى من الضمان فيثبت ، وكذا في كيسي أو صندوقي ~~وأشباهه . # ( ولو قال له آخر : لي عليك ألف ، فقال : اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها ~~أو قضيتكها أو | أجلتك بها فهو إقرار ) ولو تصادقا على أنه قاله على وجه ~~السخرية لا يلزمه ، وكذلك إذا قال | نعم أو خذها أو لم تحل بعد أو غدا ، أو ~~وكل من يقبضها ، أو أجل بها غريمك ، أو ليست | ميسرة اليوم ، أو ما كثر ما ~~تتقاضانيها فيها ، أو غممتني بها ، أو حتى يقدم غلامي أو أبرأتني | منها ( ~~ولو لم يذكر هاء الكناية لا يكون إقرارا ) والأصل أن الجواب ينتظم إعادة ~~الخطاب | ليفيد الكلام ، فكل ms317 ما يصلح جوابا ولا يصلح ابتداء يجعل جوابا ، ~~وما يصلح للابتداء لا | للبناء أو يصلح لهما فإنه يجعل ابتداء لوقوع الشك ~~في كونه جوابا ، ولا يجعل جوابا لئلا | يلزمه المال بالشك ، فإن ذكر هاء ~~الكناية يصلح جوابا لا ابتداء ، فيكون منتظما للسؤال فيصير | كأنه قال : ~~اتزن الألف التي ادعيتها أو قضيتك الألف التي لك وطلب التأجيل لا يكون إلا ~~| لواجب ، وكذلك القضاء وإذا لم يذكر هاء الكناية لا يصلح جوابا ، أو يصلح ~~جوابا وابتداء | فلا يجعل جوابا فلا يكون إقرارا . # قال : ( ومن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له أنه حال استحلف على الأجل ) ~~لأنه أقر | بالمال ثم ادعى حقا وهو التأجيل ، والمقر له ينكر فيحلف لأن ~~اليمين على المنكر . قال : | PageV02P140 | ( ومن أقر بخاتم لزمه الحلقة ~~والفص ) لأن الاسم يتناولهما عرفا ( و ) إن أقر ( بسيف ) لزمه | ( النصل ~~والجفن والحمائل ) لما قلنا . قال : ( ومن أقر بثوب في منديل ) أو في ثوب ( ~~لزماه ) | معناه أقر بالغصب ، لأن الثوب يلف في منديل وفي ثوب آخر ، فكان ~~ذلك ظرفا له ؛ ولو | قال : ثوبي في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبا عند محمد ~~، لأن النفيس من الثياب يلف في | عشرة وأكثر ، وإذا جاز ذلك يحمل على الظرف ~~. وقال أبو يوسف : لا يلزمه إلا ثوب واحد | لأنه غير معتاد وإن كان نادرا ، ~~والأصل براءة الذمة فلا يجب ، ويحمل على معنى بين كقوله | تعالى : ^ ( ~~فادخلي في عبادي ) ^ [ الفجر : 29 ] . # قال : ( ومن أقر بخمسة في خمسة لزمه خمسة ، وإن أراد الضرب ) لأن الضرب ~~لا يكثر | المال المضروب وإنما يكثر الأجزاء ، وتكثير أجزاء الدرهم توجب ~~تعدده . وعند زفر يجب | خمسة وعشرون لعرف الحساب ( ولو قال له : علي من ~~درهم إلى عشرة ، أو ما بين درهم إلى | عشرة لزمه تسعة ) وقالا : يلزمه عشرة ~~. وقال زفر : ثمانية يسقط الغايتان ويبقى ما بينهما وهو | القياس ، كقوله ~~له : من هذا الحائط إلى هذا الحائط ليس له شيء من الحائطين . ولهما وهو | ~~الاستحسان أن مثل هذا الكلام يراد به الكل كما يقول لغيره : خذ من ms318 دراهمي ~~من درهم إلى | عشرة ، فله أن يأخذ عشرة وتدخل الغايتان ، ولأبي حنيفة أن ~~هذا الكلام يذكر لإرادة الأقل | من الأكثر والأكثر من الأقل . قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' أعمار أمتي ما بين الستين إلى | السبعين ' والمراد فوق ~~الستين ودون السبعين ، وكذلك في العرف تقول : عمري من ستين | إلى سبعين ، ~~ويريدون به أكثر من ستين وأقل من سبعين ، والجميع إنما يراد فيما طريقه | ~~التكرم والسماحة إظهارا لهما كما ذكراه من النظير ، ولأنه لا بد من دخول ~~الغاية الأولى | ليبتني الحكم عليها ، لأنه لولا ثبوتها يصير ما بعدها غاية ~~في الابتداء فتنتفي أيضا ، فاحتجنا | إلى ثبوت الغاية ابتداء ولا حاجة إلى ~~الأخيرة ، بخلاف نظير زفر ، لأن الحائط غاية موجودة | قبل الإقرار فلا حاجة ~~إلى غيره . # قال : ( ويجوز الإقرار بالحمل ، وله إذا بين سببا صالحا للملك ) أما ~~الإقرار به فلأنه | يجوز أنه أوصى به آخر ، والإقرار مظهر له فيحمل عليه ~~تصحيحا لإقراره . وأما له ، أما إذا | ذكر سببا صالحا كالإرث والوصية صح ~~الإقرار لصلاحية السبب ، وإن ذكر سببا غير صالح | PageV02P141 | كالبيع منه ~~والقرض والإجارة ونحوها لا يصح للاستحالة ، وإن سكت قال محمد : يصح | ويحمل ~~على الأسباب الصالحة تصحيحا لإقراره . وقال أبو يوسف لا يصح لأن مطلق ~~الإقرار | ينصرف إلى الواجب بالمعاملات عادة فلا يصح ، والأصل براءة الذمم ~~. وإذا صح الإقرار ، | فإن ولد في مدة يعلم وجوده وقت الإقرار لزم ، ولو ~~جاءت بولدين فهو بينهما وإن ولد ميتا | فالمال لمورثه ومن أوصل له ويكون ~~بين ورثتهما ، لأن المال إنما ينتقل إلى الجنين بعد | الولادة ، ولم ينتقل ~~لعدم الأهلية فبقي على ملك المورث والموصي فيورث عنهما . | # | فصل # ( إذا استثنى بعض ما أقر به متصلا صح ولزمه الباقي ) والأصل أن الاستثناء ~~تكلم بالباقي | بعد الثنيا والاستثناء صحيح ، ويجوز استثناء الأكثر كما ~~يجوز استثناء الأقل ، وبكله ورد | النص . قال تعالى : ^ ( فلبث فيهم ألف ~~سنة إلا خمسين عاما ) ^ [ العنكبوت : 14 ] . المعنى : | لبث فيهم تسعمائة ~~وخمسين سنة ، فهذا استثناء الأقل من الأكثر . وقال تعالى : ^ ( إن عبادي | ~~ليس لك عليهم ms319 سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) ^ [ الحجر : 42 ] وهذا ~~استثناء الأكثر ، لأن | الذين اتبعوه أكثر العباد ولا بد من الاتصال ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' من حلف وقال إن | شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث ~~عليه ' شرط الاتصال في المشيئة وأنها استثناء ، ولأن | الأصل لزوم الإقرار ~~لما بينا ، إلا أن القدر المستثنى يبطل بالاتصال ، لأن الكلام لا يتم إلا | ~~بآخره ، فإذا انقطع الكلام فقد تم ، ولا يعتبر الاستثناء بعده ، ويصح ~~استثناء البعض قل أو | كثر ، كقوله : له علي ألف درهم إلا درهما ، فيلزمه ~~تسعمائة وتسعة وتسعون ؛ ولو قال : إلا | تسعمائة وخمسين يلزمه خمسون ، وعلى ~~هذا . # ( واستثناء الكل باطل ) لأنه رجوع لما بينا أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا ~~ولا باقي فلا يكون | استثناء ، والرجوع عن الإقرار لا يصح ، ولو قال : ~~لفلان علي ألف درهم يا فلان إلا عشرة | صح الاستثناء ، لأن النداء لتنبيه ~~المخاطب وأنه محتاج إليه لتأكيد ذلك فلا يكون فاصلا ، ولو | قال : له علي ~~ألف درهم فاشهدوا علي بذلك إلا عشرة دراهم لا يصح الاستثناء ، لأن | ~~الإشهاد يكون بعد تمام الإقرار فكان الإشهاد بعد التمام . قال : ( وإن قال ~~متصلا بإقراره إن | شاء الله بطل إقراره ) لما روينا . | PageV02P142 # ( وكذلك إن علقه بمشيئة من لا تعرف مشيئته كالجن والملائكة ) لأن الأصل ~~براءة الذمم | فلا يثبت بالشك ، وإن قال : إن شاء فلان فشاء لا يلزمه شيء ، ~~لأن مشيئة فلان لا توجب | الملك ، وكذلك إن جاء المطر أو هبت الريح أو كان ~~كذا لما بينا . قال : ( ومن أقر بمائة | درهم إلا دينارا ، أو إلا قفيز ~~حنطة لزمه المائة إلا قيمة الدينار أو القفيز ، وكذلك كل ما يكال | أو يوزن ~~أو يعد ، ولو استثنى ثوبا أو شاة أو دارا لا يصح ) وقال محمد : لا يصح في ~~الكل ، | لأن المستثنى غير داخل في الإيجاب ، والاستثناء ما لولاه لدخل تحت ~~المستثنى منه فلا | يكون استثناء . ولهما أن ما يجب في الذمة كله كجنس واحد ~~نظرا إلى المقصود وهو الثمنية | التي يتوسل بها إلى الأعيان ؛ أما الثوب ~~وأخواته ms320 ليس بثمن أصلا حتى لا يجب في الذمة عند | الإطلاق ، وإنما يجب ~~الثوب نصا لا قياسا ، فما يكون ثمنا يصلح مقدرا للدرهم فيصير بقدره | ~~مستثنى ، وما لا فلا ، فيبقى المستثنى مجهولا فلا يصح ، ولو قال : له علي ~~ألف إلا شيئا | لزمه نصف الألف وزيادة ، والقول قوله في الزيادة ، لأن ~~الجهالة في المقر به غير مانعة ، ففي | المستثنى أولى ، إلا أن قوله شيء ~~يعبر به عن القليل عرفا فيكون أقل من الباقي ؛ ولو قال : | له علي مائة ~~درهم إلا قليلا ، قال أبو حنيفة : عليه أحد وخمسون ؛ ولو قال : عشرة إلا | ~~بعضها فعليه أكثر من النصف ، ولو قال : له علي ألف درهم إلا عشرة دنانير ~~إلا قيراطا ، لزمه | ألف درهم إلا عشرة دنانير إلا قيراطا ، لأن استثناء ~~العشرة دنانير صحيح ، واستثناء القيراط من | العشرة صحيح أيضا ؛ لأن ~~الاستثناء من الاستثناء صحيح ويلحق بالمستثنى منه ، قال الله | تعالى : ^ ( ~~إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته ) ^ [ الحجر : 59 ] استثنى آل ~~لوط من | الهالكين ، ثم استثنى امرأته من الناجين ، فكانت من الهالكين . # قال : ( ولو قال : غصبته من زيد لا بل من عمرو فهو لزيد وعليه قيمته ~~لعمرو ) لأن | قوله من زيد إقرار له ، ثم قوله لا رجوع عنه فلا يقبل ، ~~وقوله بل من عمرو إقرار منه | لعمرو ، وقد استهلكه بالإقرار لزيد فيجب ~~قيمته لعمرو ؛ ولو قال : له علي ألف لا بل ألفان | يلزمه ألفان استحسانا ، ~~وفي القياس يلزمه ثلاثة آلاف وهو قول زفر ، ولو قال : غصبته عبدا | أسود لا ~~بل أبيض لزمه عبد أبيض ، ولو قال غصبته ثوبا هرويا لا بل مرويا لزماه ، ~~وكذا : له | علي كر حنطة لا بل كر شعير لزماه ؛ ولو قال : لفلان علي ألف ~~درهم لا بل لفلان لزمه | المالان ؛ ولو قال : له علي ألف لا بل خمسمائة ~~لزمه الألف ، والأصل في ذلك أن ' لا بل ' | متى تخللت بين المالين من جنسين ~~لزماه ، وكذلك من جنس واحد إذا كان المقر له اثنين ، | وإذا كان واحدا ~~والجنس واحد لزم أكثر المالين ms321 ، لأن لا بل لاستدراك الغلط ، والغلط إنما | ~~PageV02P143 | يقع غالبا في جنس واحد ، إلا أنه إذا كان لرجلين كان رجوعا ~~عن الأول فلا يقبل ، ويثبت | للثاني بإقراره الثاني ، وإذا كان الإقرار ~~الثاني أكثر صح الاستدراك ويصدقه المقر له ، وإن كان | أقل كان متهما في ~~الاستدراك والمقر له لا يصدقه فيلزمه الأكثر ؛ وجه قول زفر أنه أقر بألف | ~~فيلزمه ، وقوله لا رجوع فلا يصدق فيه ، ثم أقر بألفين فصح الإقرار وصار ~~كقوله : أنت طالق | واحدة لا بل ثنتين ، وجوابه أن الإقرار إخبار يجري فيه ~~الغلط فيجري فيه الاستدراك ، فيلزمه | الأكثر والطلاق إنشاء ، ولا يملك ~~إبطال ما أنشأ فافترقا . # قال : ( ومن أقر بشيئين فاستثنى أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر فالاستثناء ~~باطل ، وإن | استثنى بعض أحدهما أو بعض كل واحد منهما صح ويصرف إلى جنسه ) ~~وصورته إذا قال : له | علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة ، أو قال : إلا كر ~~حنطة وقفيز شعير فهذا باطل ، | وقالا : يصح استثناء القفيز ، وهو نظير ~~اختلافهم في قوله : أنت حر وحر إن شاء الله ، وأنت | طالق ثلاثا وثلاثا إن ~~شاء الله ، فإنه يبطل الاستثناء عنده ، ويقع الطلاق والعتاق ، وعندهما | ~~الاستثناء صحيح لأنه كلام متصل ، لأن قوله : إلا كر حنطة استثناء صحيح لفظا ~~إلا أنه غير | مفيد ، وإذا كان كلاما متصلا كان استثناء القفيز متصلا فيصح ~~. ولأبي حنيفة أن استثناء الكر | باطل بالإجماع فكان لغوا وكان قاطعا ~~للكلام الأول فيكون الاستثناء منقطعا وهكذا قوله | وثلاثة وحر لغو لا حاجة ~~إليه ؛ ولو قال : إلا قفيز حنطة ، أو إلا قفيز شعير صح الاستثناء | لعدم ~~تخلل القاطع ؛ وكذا لو قال : إلا قفيز حنطة وقفيز شعير ، لأن قوله إلا قفيز ~~حنطة | استثناء صحيح مفيد فلا يكون قاطعا ، فيصح العطف عليه فيلزمه كر حنطة ~~وكر شعير إلا قفيز | حنطة وقفيز شعير . # قال : ( واستثناء البناء من الدار باطل ) مثل أن يقول : هذه الدار لفلان ~~إلا بناءها ، أو | قال : وبناؤها لي ، لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى ~~، لأن البناء تبع للأرض والاستثناء | تصرف في ms322 الملفوظ ، وعلى هذا النخل ~~والشجر مع البستان والظهارة والبطانة من الجبة | والفص من الخاتم ، لأن ~~الاسم يتناول الكل ، ولا قوام لهذه الأشياء بدون ما استثناه فيكون | باطلا ~~؛ ولو قال : إلا ثلثها أو إلا بيتا منها صح لأنه داخل فيه لفظا ( ولو قال : ~~بناؤها لي | والعرصة لفلان ، فكما قال ) لأن العرصة اسم للبقعة دون البناء ~~، ولو أقر له بحائط لزمه | بأرضه ، لأن الحائط اسم للمبنى ولا يتصور بدون ~~الأرض ، وكذلك إذا أقر له بأسطوانة من | آجر ، وإن كانت من خشب لا يلزمه ~~الأرض ، لأن الخشبة تسمى أسطوانة قبل البناء ، فإن | أمكنه رفعها بغير ضرر ~~رفعها وإلا ضمن قيمتها للمقر له كما في غصب الساجة ؛ ولو أقر | PageV02P144 ~~| بثمرة نخلة لا تدخل النخلة ، ولو أقر بنخلة أو شجرة يلزمه موضعها من ~~الأرض ، لأنه لا | يسمى شجرة ونخلا إلا وهو ثابت وكذلك الكرم ، ولا يلزم ~~الطريق لأنه ليس من ضرورات | الملك . # قال : ( ولو قال له : علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه ولم يعينه لزمه الألف ~~) وصل أم | فصل ، ولا يصدق في قوله : ما قبضته ، لأن علي للإلزام ، وقوله : ~~لم أقبضه ينافي ذلك ، | لأنه لا يجب إلا بعد القبض وهو غير عين ، فأي عبد ~~أحضره يقول : المبيع غيره ، فعلم أن | قوله لم أقبضه جحودا بعد الإقرار فلا ~~يقبل . وقال أبو يوسف ومحمد إن صدقه في أنه ثمن | صدق وصل أم فصل ، وإن ~~كذبه وقال : لي عليك ألف من قرض أو غصب أو غير ذلك إن | وصل صدق وإلا فلا ، ~~ووجهه أنهما إذا تصادقا على الجهة فقد تصادقا على أن المقر به ثمن | فلا ~~يلزمه قبل القبض والمقر ينكر القبض فالقول قوله وصل أم فصل ، ومتى كذبه كان ~~تغييرا | لإقراره ، فإن وصل صدق وإلا فلا . # قال : ( وإن عين العبد ، فإن سلمه إليه لزمته الألف وإلا فلا ) وهذا إذا ~~صدقه لأنهما إذا | تصادقا على ذلك صار كابتداء البيع وإن قال له : العبد في ~~يدك وما بعتك غيره لزمه المال ، | لأنه إقرار به عند سلامة العبد وقد ms323 سلم ؛ ~~ولو قال : العبد عبدي ما بعتكه لا يلزمه شيء ، لأنه | إنما أقر بالمال عوضا ~~عن هذا العبد فلا يلزمه دونه ؛ ولو قال : إنما بعتك غيره يتحالفان على | ما ~~مر . قال : ( وإن قال من ثمن خمر أو خنزير لزمته ) وقالا : لا يلزمه إن وصل ~~، لأن بآخر | كلامه ظهر أنه ما أراد الإيجاب كقوله إن شاء الله تعالى . وله ~~أن هذا رجوع فلا يقبل لأن | ثمنهما لا يكون واجبا ، وما ذكرا فهو تعليق ~~وهذا إبطال . # ( ولو قال من ثمن متاع أو أقرضني ثم قال : هي زيوف أو نبهرجة ، وقال ~~المقر له : | جياد ، فهي جياد ) وقالا : يصدق إن وصل ، وعلى هذا إذا قال هي ~~ستوقة أو رصاص . لهما | أنه بيان مغير ، لأن اسم الدراهم يتناول هذه ~~الأنواع فيصح موصولا كما تقدم وصار كقوله إلا | أنها وزن خمسة ، وله أن ~~مقتضى العقد يقتضي السلامة عن العيب ، فإقراره يقتضي الجياد ، | ثم قوله هي ~~زيوف إنكار فلا يصدق ، فصار كما إذا ادعى الجياد وادعى المشتري الزيوف | ~~يلزمه الجياد عملا بما ذكرنا من الأصل ، وقوله وزن خمسة مقدار فيصح ~~استثناؤه ولا يصح | استثناء الوصف لما مر في البناء . # ( ولو قال : غصبتها منه ، أو أودعنيها صدق في الزيوف والنبهرجة ) لأن ~~الغصب يرد | PageV02P145 | على ما يجده والإنسان يودع ما يملكه ، وذلك لا ~~يقتضي السلامة عن العيوب ( وفي الرصاص | والستوقة إن وصل صدق وإلا فلا ) ~~لأنهما ليسا من جنس الدراهم ، لأن الاسم يتناولهما مجازا | فلذلك يشترط ~~الوصل ؛ ولو قال : له علي ألف ألا أنها تنقص كذا فهو استثناء صحيح إن | وصل ~~صدق وإلا فلا . | # | فصل # ( وديون الصحة وما لزمه في مرضه بسبب معروف مقدم على ما أقر به في مرضه ، ~~وما | أقر به في مرضه مقدم على الميراث ) ومعناه أنه يقضي دين الصحة والدين ~~المعروف السبب ، | فإن فضل شيء قضى ما أقر به في مرضه ، فإن فضل شيء ~~فللورثة ، والدليل عليه أنه تعلق | حق غرماء الصحة بماله بأول مرضه حتى ~~ينتقض تبرعه لحقهم ، ففي إقراره لغيرهم إبطال | حقهم فلا ms324 يصح ، وكذا لا ~~يجوز أن يقر بعين في يده وعليه ديون ، وهذا لأن الإقرار حجة | قاصرة فلا ~~يثبت في حق غيره ، وما ثبت بالبينة أو بمعاينة القاضي حجة في حق الكافة ~~فكان | أولى ، وكذلك النكاح لأنه من الحوائج الأصلية وكذا الديون المعروفة ~~السبب لأنه لا تهمة | فيها ، وكذا لا يجوز له أن يقضي دين بعض الغرماء دون ~~البعض لما فيه من إبطال حق | الباقين ، فإذا قضيت ديون الصحة والمعروفة ~~الأسباب يقضي ما أقر به في مرضه ؛ كما لو لم | يكن عليه دين الصحة ، وكان ~~أحق من الورثة لحاجته إليه ، لأن ماله إنما ينتقل إلى الورثة عند | فراغ ~~حاجته ، وفراغ ذمته من أهم الحوائج . # قال : ( وإقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه بقية الورثة ) قال عليه ~~الصلاة | والسلام : ' لا وصية لوارث ولا إقرار بدين ' ولأنه تعلق به حق ~~جميع الورثة ، فإقراره | لبعضهم إبطال لحق الباقين ، وفيه إيقاع العداوة ~~بينهم لما فيه من إيثار البعض على البعض ، | وأنه منشأ للعداوة والبغضاء ، ~~وقضية يوسف وإخوته أكبر شاهد ، وكذا لا يصح إقراره إن | قبض منه دينه أو ~~رجع فيما وهبه منه في مرضه ، أو قبض ما غصبه منه أو رهنه عنده ، أو | استرد ~~المبيع في البيع الفاسد لما بينا ، وكذا لا يجوز ذلك لعبد وارثه ولا مكاتبه ~~، لأنه يقع | لمولاه ملكا أو حقا ، ولو صدرت هذه الأشياء منه للوارث وهو ~~مريض ثم برأ ثم مات جاز | PageV02P146 | ذلك كله لأنه لم يكن مرض الموت فلم ~~يتعلق به حق الورثة ؛ ولو أقر لأخيه وهو وارثه ثم | جاءه ابن ومات صح ~~الإقرار لأخيه ، ولو أقر له وله ابن فمات الابن ثم مات المقر بطل | الإقرار ~~للأخ ، وهذا لأن الوارث من يرثه وذلك إنما يتبين بالموت ، ففي المسألة ~~الأولى لم | يرث فصح ، وفي الثانية ورث فلم يصح . # ( ومن طلق امرأته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها ومات فلها الأقل من الإقرار ~~والميراث ) | وكذا لو تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة في مرضه ثم أقر لها ~~أو أوصى ، وقالا لها ms325 في | الثانية ما أقر لها أو أوصى ؛ وقال زفر في الأولى ~~كذلك أيضا لكونها أجنبية في المسألتين . | ولهما أنها أجنبية بالطلاق ~~وانقضاء العدة فيصح لها الإقرار والوصية لعدم التهمة ، بخلاف | المسألة ~~الأولى لأن بقاء العدة دليل التهمة . ولأبي حنيفة أن التهمة قائمة فإنها ~~تختار الفرقة | لينفتح عليها باب الوصية والإقرار فيصل إليها أكثر من ~~ميراثها ويصطلحان على البينونة | وانقضاء العدة لذلك ، فإن كانت الوصية ~~أكثر من ميراثها جاءت التهمة ، وفيه إبطال حق | الورثة فلا يجوز ، وإن كان ~~الميراث أكثر فلا تهمة فيجوز الإقرار والوصية . # قال : ( وإن أقر المريض لأجنبي ثم قال هو ابني بطل إقراره ، وإن أقر ~~لامرأة ثم تزوجها | لم يبطل ) لأن البنوة تستند إلى وقت العلوق ، فكان ابنا ~~له وقت الإقرار فتبين أنه كان وارثا | وقت الإقرار ، والزوجية تقتصر على ~~حالة العقد ، فصح الإقرار لكونها أجنبية فلا يبطل ، حتى | لو أوصى لها أو ~~وهبها ثم تزوجها لا يصح ، لأن الوصية إنما تصح بعد الموت وهي وارثة | ~~والهبة في المرض وصية فكانت كهي . قال : ( ويصح إقرار الرجل بالولد ~~والوالدين والزوجة | والمولى إذا صدقوه ) إذا كان الولد يعبر عن نفسه وإلا ~~يثبت بمجرد الدعوى منه لما فيه من | النظر له من ثبوت النسب ووجوب النفقة ~~وغير ذلك . # وكذلك المرأة إلا في الولد فإنه يتوقف على تصديق الزوج أو شهادة القابلة ~~) وأصله أن | شرط صحة هذا الإقرار تصديق المقر له ليصير حجة في حقه ~~فيلزمهما الأحكام بتصادقهما ، | وتصور كونه منه لئلا يكذبه العقل وأن لا ~~يكون معروف النسب من غيره لئلا يكذبه الشرع ، | وأما المرأة فإنها تحتاج ~~إلى تصديق الزوج لأن فيه تحمل النسب عليه فلا يقبل إلا بتصديقه | أو ببينة ~~وهي شهادة القابلة على ما يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى . وإذا صح ~~الإقرار | بهؤلاء لا يملك الرجوع فيه ، لأن النسب إذا ثبت لا يبطل بالرجوع ~~وله الرجوع إذا أقر بمن | PageV02P147 | لا يثبت نسبه كقرابة غير الولاد ~~لأنه وصية معنى ، وإنما لا يصح النسب بغير قرابة الولاد | بالإقرار لما ms326 فيه ~~من تحمل النسب على الغير فالأخ نسبه إلى الأب والعم إلى الجد وهكذا ، | لكن ~~إذا لم يكن له وارث غيره ورثه ، لأن إقراره تضمن أمرين تحمل النسب على غيره ~~ولا | يملكه فبطل والإقرار له بالمال وإنما يملكه عند عدم الوارث فيصح ( ~~ومن مات أبوه فأقر بأخ | شاركه في الميراث ) لأنه اعترف له بنصف الميراث . # ( ولا يثبت نسبه ) لما بينا ، ثم التصديق يصح بعد الموت في النسب لبقائه ~~، وكذا | تصديق الزوجة لبقاء أحكامه وهو غسلها له والعدة ، ولا يصح تصديق ~~الزوج لانقطاع النكاح | بالموت حتى لا يجوز له غسلها ، فصار كالتصديق بعد ~~هلاك العين ؛ وعندهما يصح لأن | الإرث من الأحكام . | PageV02P148 | # | كتاب الشهادات # أصل الشهادة الحضور ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة ' أي | حضرها ، ويقال : فلان شهد الحرب وقضية كذا إذا حضرها ، وقال ~~: | # % إذا علموا أني شهدت وغابوا % # أي حضرت ولم يحضروا ، والشهيد : الذي حضره الوفاة في الغزو حتى لو مضى ~~عليه | وقت صلاة وهو حي لا يسمى شهيدا ، لأن الوفاة لم تحضره في الغزو . ~~وفي الشرع : | الإخبار عن أمر حضره الشهود وشاهدوه ، إما معاينة كالأفعال ~~نحو القتل والزنا ، أو سماعا | كالعقود والإقرارات ، فلا يجوز له أن يشهد ~~إلا بما حضره وعلمه عيانا أو سماعا ، ولهذا لا | يجوز له أداء الشهادة حتى ~~يذكر الحادثة ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إن علمت مثل الشمس | فاشهد ~~وإلا فدع ' وهي حجة مظهرة للحق مشروعة ، قال تعالى : ^ ( واستشهدوا شهيدين ~~من | رجالكم ) ^ [ البقرة : 282 ] وقال : ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ ~~الطلاق : 2 ] وقال عليه | الصلاة والسلام : ' شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ~~ذلك ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' البينة | على المدعي ' والبينة : ~~الشهادة بالإجماع ، ولأن فيها إحياء حقوق الناس ، وصون العقود | ~~PageV02P149 | عن التجاحد ، وحفظ الأموال على أربابها ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أكرموا شهودكم فإن | الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ' . # قال : ( من تعين لتحملها لا يسعه أن يمتنع إذا طولب ) لما فيه من تضييع ~~الحقوق ، وإن | لم يتعين فهو مخير ، ولا بأس بالتحرز عن التحمل ( فإذا ~~تحملها وطلب ms327 لأدائها يفترض عليه ) | لقوله تعالى : ^ ( ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا ) ^ [ البقرة : 282 ] وقال تعالى : ^ ( ومن يكتمها | فإنه آثم قلبه ~~) ^ [ البقرة : 283 ] ولأنه إضاعة لحقوق الناس فيحرم الامتناع . # ( إلا أن يقوم الحق بغيره ) بأن يكون في الصك سواه من يقوم الحق به فيجوز ~~له | الامتناع ، لأن أحق لا يضيع بامتناعه ، ولأنها فرض كفاية ، ولا بد من ~~طلب المدعي لأنها | حقه . قال : ( وهو مخير في الحدود بين الشهادة والستر ) ~~لأن إقامة الحدود حسبة ، والستر | على المسلم حسبة ( والستر أفضل ) قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' من ستر على مسلم ستر الله | عليه في الدنيا ~~والآخرة ' وقد صح أن النبي [ & ] : ' لقن ماعزا الرجوع وسأله عن حاله سترا ~~| عليه لئلا يرجم ويشتهر ، وكفى به قدوة ' وكذلك نقل عن الخلفاء الراشدين . # قال : ( ويقول في السرقة : أخذ المال ) إحياء لحق المسروق منه ( ولا يقول ~~: سرق ) | إقامة لحسبة الستر . قال : ( ولا يقبل على الزنا إلا شهادة أربعة ~~من الرجال ) لقوله تعالى : ^ ( ثم | لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) ^ [ ~~النور : 4 ] وقوله : ^ ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) ^ | [ النساء : 15 ] ~~وقال عليه الصلاة والسلام للذي قذف زوجته : ' ائتني بأربعة يشهدون وإلا | ~~فضرب في ظهرك ' . # قال : ( وباقي الحدود والقصاص شهادة رجلين ) قال تعالى : ^ ( فاستشهدوا ~~شهيدين من | رجالكم ) ^ [ البقرة : 282 ] وقال تعالى : ^ ( وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم ) ^ [ الطلاق : 2 ] وقال | عليه الصلاة والسلام : ' شاهداك أو يمينه ' ~~ولا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص . | قال الزهري : مضت السنة من ~~لدن رسول الله [ & ] والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء | ~~PageV02P150 | في الحدود والقصاص . قال : ( وما سواهما من الحقوق تقبل فيها ~~شهادة رجلين أو رجل | وامرأتين ) قال تعالى : ^ ( فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ) ^ [ البقرة : 282 ] وأنه مذكور في | سياق المداينات بالأجل ~~فتقبل فيها . وعن عمر ' أن النبي [ & ] أجاز شهادة النساء في | النكاح ' ~~ولأنها من أهل الشهادة بالآية ، فتقبل شهادتها لوجود المشاهدة والحفظ ~~والأداء | كالرجل ، وزيادة النسيان تجبر بزيادة العدد وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى : ^ ( فتذكر إحداهما | الأخرى ) ^ [ البقرة : 282 ] بقي شبهة البدلية ~~، فلهذا قلنا لا تقبل في الحدود ms328 والقصاص وغيرها | من الأحكام يثبت مع ~~الشبهة . # قال : ( وتقبل شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة ~~والبكارة وعيوب | النساء ) قال عليه الصلاة والسلام : ' شهادة النساء جائزة ~~فيما لا يطلع عليه الرجال ' ولأنه | لا بد من ثبوت هذه الأحكام ولا يمكن ~~الرجال الاطلاع عليها وإنما يطلع عليها النساء على | الانفراد فوجب قبول ~~شهادتهن على الانفراد تحصيلا للمصلحة وتقبل فيها شهادة امرأة | واحدة ، لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قبل شهادة امرأة واحدة في الولادة ولأن ما | ~~يقبل فيه قول النساء على الانفراد لا يعتبر فيه العدد كرواية الأخبار ، ~~والثنتان أحوط ، والثلاث | أحب إلى الله ، وبالأربع يخرج عن الخلاف ، ~~وأحكام الشهادة في الولادة تعرف في الطلاق | إن شاء الله تعالى . وأما ~~البكارة فإن العنين يؤجل سنة ويفرق بينهما بعدها إذا قلنا إنها بكر ، | وهل ~~يشترط في ذلك لفظة الشهادة ؟ لا يشترط عند مشايخ العراق ، ويشترط عند مشايخ ~~| خراسان ، لأنها توجب حقا على الغير فكانت شهادة . # قال : ( وتقبل شهادتهن في استهلال الصبي في حق الصلاة دون الإرث ) أما ~~الصلاة | فبالإجماع لأنها من أمور الدين ، وأما الإرث فمذهبه . وقالا : ~~تقبل أيضا لأن الاستهلال | صوت يكون عقيب الولادة ، وتلك حالة لا يحضرها ~~الرجال ، فدعت الضرورة إلى قبول | شهادتهن لما مر . ولأبي حنيفة أن ذلك مما ~~يطلع عليه الرجال لأنه يحل لهم سماع صوته ، | فلا ضرورة في حق ثبوت النسب ~~والإرث والمهر ، وكذا لا يقبل في الرضاع شهادة النساء | PageV02P151 | ~~منفردات ، لأن الحرمة متى ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح ، وإبطال الملك ~~لا يثبت إلا | بشهادة الرجال ، ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه فلا ضرورة ~~. # قال : ( ولا بد من العدالة ولفظة الشهادة والحرية والإسلام ) أما العدالة ~~فلقوله تعالى : | ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ الطلاق : 2 ] وقال تعالى ~~: ^ ( ممن ترضون من الشهداء ) ^ | [ البقرة : 282 ] والفاسق ليس بمرضي ، ~~ولأن الحاكم يحكم بقول الشاهد وينفذه في حق | الغير ، فيجب أن يكون قوله ~~يغلب على ظن الحاكم الصدق ، ولا يكون ذلك إلا بالعدالة ، | إلا أن القاضي ~~إذا قضى بشهادة الفاسق ms329 ينفذ عندنا . وأما لفظة الشهادة فلقوله تعالى : | ^ ~~( واستشهدوا ) ^ [ البقرة : 282 ] فإنه صريح في طلب الشهادة فيجب عليه ~~الإتيان بلفظها ، ولأن | الشهادة من ألفاظ اليمين على ما يأتيك إن شاء الله ~~تعالى في الأيمان ، فيكون الامتناع عنها | على تقدير الكذب أكثر ، ولأن ~~القياس ينفي قول الإنسان على الغير لما فيه من إلزامه ، إلا أنا | قبلناه ~~في موضع ورد الشرع به ، وأنه ورد مقرونا بالشهادة . وأما الحرية فلأن ~~الشهادة من باب | الولاية ، ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف على غيره ؟ . ~~وأما الإسلام فلقوله تعالى : ^ ( ولن | يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا ) ^ [ النساء : 141 ] . # قال : ( ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته إلا في الحدود والقصاص ، فإن ~~طعن فيه | الخصم سأل عنه . وقالا : يسأل عنهم في جميع الحقوق سرا وعلانية ، ~~وعليه الفتوى ) وجه | قول أبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' المسلمون ~~عدول بعضهم على بعض إلا محدودا | في قذف ' وفي كتاب عمر : المسلمون عدول ~~بعضهم على بعض إلا محدودا حقا أو | مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء ~~أو قرابة ، ولأن العدالة هي الأصل لأنه ولد غير | فاسق ، والفسق أمر طارئ ~~مظنون ، فلا يجوز ترك الأصل بالظن ، ولا يلزم الحدود | والقصاص لأنه كما أن ~~الأصل في الشاهد العدالة كذلك الأصل في المشهود عليه العدالة ، | والشاهد ~~وصفه بالزنا والقتل فتقابل الأصلان فرجحنا بالعدالة الباطنة ، ولأن الحدود ~~مبناها | على الإسقاط فيسأل عنهم احتيالا للدرء . ولهما أن الحاكم يجب أن ~~يحتاط في حكمه صيانة | له عن النقض وذلك بسؤال السر والعلانية ( ولو اكتفى ~~بالسر جاز ) قال أبو بكر الرازي : لا | خلاف بينهم في الحقيقة فإن أبا ~~حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة فيه ظاهرة ، والنبي عليه | الصلاة والسلام ~~عدل أهله . | PageV02P152 # وقال : ' خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو ~~الكذب ' | واكتفى بتعديل النبي [ & ] ، وفي زمنهما فشا الكذب فاحتاجا إلى ~~السؤال ، ولو كانا في زمنه ما | سألا ، ولو كان في زمنهما لسأل ، فلهذا ~~قلنا الفتوى على قولهما ، ولقد تصفحت كثيرا من | كتب أبي بكر ms330 الرازي فما ~~رأيته رجح على قول أبي حنيفة قول غيره إلا في هذه المسألة ، | وإنما رجح ~~قولهما لما رأى من فساد أهل الزمان ، وقلة مبالاتهم بالأمور الدينية ، وكان ~~يقول : | ينبغي للحاكم أن ينقب عن أحوال الشهود في كل ستة أشهر ، لأنه قد ~~يطرأ على الشاهد في | هذه المدة ما يخرجه عن أهلية الشهادة ، والله أعلم . # قال : ( ولا بد أن يقول المزكي هو عدل جائز الشهادة ) لأن العبد عدل غير ~~جائز | الشهادة ؛ وقيل يكتفي بقوله هو عدل ، لأن الأصل هو الحرية تبعا ~~للدار ، وإن لم يكن عدلا | عنده قال الله أعلم بحاله ، وقد كانوا يكتفون ~~بتزكية العلانية ، ثم انضم إليها تزكية السر في | زماننا لاختلاف الزمان ، ~~ثم قيل يكتفي بتزكية السر تحرزا عن الفتنة . قال محمد : تزكية | العلانية ~~بلاء وفتنة ، ثم لا بد في تزكية العلانية أن يجمع بين المزكي والشاهد ~~لتنتفي شبهة | تعديل غيره ، وتزكية السر أن يبعث رقعة مختومة إلى المزكي ~~فيها اسم الشاهد ونسبه وحليته | ومصلاه ، ويردها المزكي كذلك سرا ، وينبغي ~~للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود أوثق | الناس وأورعهم ديانة وأعظمهم ~~أمانة وأكثرهم بالناس خبرة وأعلمهم بالتمييز ، غير معروفين | بين الناس ~~لئلا يقصدوا بسوء أو يخدعوا ، وينبغي للمزكي أن يسأل عن أحوال الشهود | ~~ويتعرفها من جيرانهم وأهل سوقهم ، فإن ظهرت عدالتهم عنده كتب ذلك في آخر ~~الرقعة : | هو عدل عندي جائز الشهادة ، وإلا كتب إنه غير عدل وختم الرقعة ~~وردها ، فيقول القاضي | للمدعي زد في شهودك ولا يقول جرحوا ، ويقبل في ~~تزكية السر قول الولد والوالد وكل ذي | رحم والعبد والأعمى والمحدود في ~~القذف لأنها أخبار ، خلافا لمحمد فإنها شهادة عنده ، | بخلاف تزكية ~~العلانية فإنها شهادة بالإجماع . والشهود الكفار يعدلهم المسلمون ، فإن لم ~~| يعرفهم المسلمون سأل المسلمين عن عدول المشركين ، ثم يسأل أولئك عن ~~الشهود . # قال : ( ولا تقبل تزكية المدعى عليه ) ومعناه أن يقول هم عدول إلا أنهم ~~أخطؤوا أو | نسوا ، أما لو قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق ~~فيقضي بإقراره لا بالبينة ، | لأن ms331 البينة عند الجحود ؛ وقيل يجوز تعديله . ~~ووجه الظاهر أن المدعي والشهود يزعمونه | كاذبا في إنكاره مبطلا في جحوده ~~فلا يصلح مزكيا . قال : ( وتكفي تزكية الواحد ) وعن | PageV02P153 | محمد ~~اثنين وهو أولى ، وكذلك المترجم ورسول القاضي إلى المزكين . لمحمد أن حكم | ~~القاضي مبني على العدالة وذلك بالتزكية ، فيشترط الإتيان كالشهادة ، ويشترط ~~عنده ذكورة | المزكي في الحدود والأربعة في شهود الزنا لما بينا . ولهما ~~أنها ليست في معنى الشهادة | حتى لا يشترط فيها لفظة الشهادة ومجلس الحكم ، ~~واشتراط العدد في الشهادة تعبدي فلا | يتعداها . | # | فصل # ( ويجوز أن يشهد بكل ما سمعه أو أبصره من الحقوق والعقود وإن لم يشهد ~~عليه ) لأنه | علم الموجب وتيقنه . قال عليه الصلاة والسلام : ' إن علمت ~~مثل الشمس فاشهد ' ويقول | أشهد بكذا لأنه علمه ولا يقول أشهدني فإنه كذب . ~~قال : ( إلا الشهادة على الشهادة فإنه لا | يجوز أن يشهد على شهادة غيره ما ~~لم يشهده ) لأن الشهادة ليست موجبة إلا بالنقل إلى | مجلس الحكم ولا يكون ~~ذلك إلا بالتحمل ، ولو سمعه يشهد غيره على شهادته لا يسعه أن | يشهد لأنه ~~ما حمله وتجوز شهادة المختبئ ، وهو أن يقر الرجل بحق والشهود مختبئون في | ~~بيت يسمعون إقراره ، فإنه يحل لهم الشهادة إذا كانوا يرون وجهه ويعرفونه ، ~~وإن لم يروه لا | يحل لهم إلا إذا علموا أن ليس في البيت غيره فيحل لهم ذلك ~~، وكذا إذا سمعوا صوت امرأة | من وراء حجاب . # قال : ( ولا يجوز له أن يشهد بما لم يعاينه إلا النسب والموت والدخول ~~والنكاح | وولاية القاضي وأصل الوقف ) والقياس أنه لا يجوز ، لأن الشهادة ~~من المشاهدة وهي | المعاينة ولم توجد . وجه الاستحسان أن هذه الأشياء تباشر ~~بحضور جماعة مخصوصين | وتتعلق بها أحكام مستمرة فأقيمت الشهرة والاستفاضة ~~مقام العيان والمشاهدة كيلا تتعطل | هذه الأحكام ، وعلى هذا الناس من الصدر ~~الأول إلى يومنا هذا ، ألا ترى أنا نشهد أن | عائشة رضي الله عنها زوج ~~النبي [ & ] وكذلك سائر زوجاته وفاطمة رضي الله عنها زوجة | علي رضي الله ~~عنه وغير ذلك ، ونشهد بنسب ms332 النبي [ & ] وأصحابه ، ونشهد بقضاء شريح | وابن ~~أبي ليلى وأبي يوسف ، ونشهد بموت الخلفاء الراشدين وغيرهم ، والشهرة إنما ~~تكون | إما بالتواتر أو بأخبار من يثق به ، حتى لو أخبره واحد يثق به جاز ؛ ~~واشترط بعضهم | رجلين أو رجلا وامرأتين . | PageV02P154 | وقيل يكتفي في ~~الموت بشهادة الواحد ، لأنه قل ما يحضره غير الواحد ، وإذا رأى | رجلا يجلس ~~للقضاء ويدخل عليه الخصوم حل له الشهادة بولايته ؛ وكذا إذا رأى رجلا | ~~وامرأة يسكنان في بيت واحد ويتعاشران معاشرة الأزواج حل له الشهادة بالنكاح ~~بينهما كما | إذا رأى عينا في يد رجل . وأما الوقف فالصحيح ما ذكرنا أنه ~~يجوز على أصله دون شرطه ، | لأن الأصل هو الذي يشتهر ، فلو لم تجز الشهادة ~~عليه أدى إلى استهلاك الأوقاف القديمة ، | وكذلك الولاء عند أبي يوسف كما ~~في النسب ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الولاء لحمة | كلحمة النسب ' ولأنا ~~نشهد أن ثوبان مولى رسول الله [ & ] وبلالا مولى أبي بكر رضي الله | عنه ~~إلى غير ذلك ، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، لأن الخبر لا ~~يشتهر لأنه | مبني على الإعتاق وذلك يكون بحضرة من لا يشتهر غالبا وصار ~~كالعتاق والطلاق ، والمراد | بالحديث أنه مثله لا يباع ولا يوهب ، وينبغي ~~للشاهد أن يطلق الشهادة عند القاضي حتى لو | فسرها وقال إنه شهد بالتسامع ~~لا يقبلها ، وكذلك في الشهادة باليد لا يفسرها . # قال : ( ويجوز أن يشهد على الملك المطلق ) إذا رآه في يده ( فيما سوى ~~العبد والأمة ) | لأن اليد دليل الملك وهو المرجع في الأسباب كالبيع والهبة ~~والوصية والإرث وغيرها . | واشترط أبو يوسف أن يقع في قلبه أنه له ، ويجوز ~~أن يكون تفسيرا للأول ، واشترط الخصاف | التصرف مع اليد فإن اليد تتنوع . ~~قلنا والتصرف أيضا يتنوع إلى أمانة وملك ، وإنما يحل له | ذلك إذا عاين ~~الملك والمالك ، أو عاين الملك وحده وعرف المالك بالاشتهار بنسبه . أما إذا ~~| عاين المالك وحده لا يحل له ، وهذا بخلاف العبد والأمة ، لأن الحر يستخدم ~~كما يستخدم | العبد كالأجير الخاص ونحوه ، فلا تكون اليد دليلا حتى ms333 يعلم ~~أنه رقيق ، فيجوز أن يشهد أنه | له باليد ، لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ~~، وكذلك إن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما | يجوز أن يشهد ، وإن لم يعرف ~~رقهما لأنه لا يد لهما بخلاف الكبيرين . # قال : ( وإذا رأى الشاهد خطه لا يشهد ما لم يذكر الحادثة ) وهكذا القاضي ~~والراوي لأن | الخط يشبه الخط فلا يحصل العلم ، قالوا : وهذا عند أبي حنيفة ~~، وقيل هو إجماع ؛ وإنما | الخلاف إذا وجد القاضي القضية في ديوانه تحت ~~ختمه ، وكذا إذا رأى الشاهد رقم شهادته | عنده تحت ختمه ، وكذلك الراوي ~~فيجوز عندهما ، وإن لم يذكر الحادثة لوقوع الأمن من | الزيادة والنقصان . ~~أما ما كان في الصك بيد الخصم وليس عنده نسخته لا يجوز لما بينا ، | وعند ~~أبي حنيفة لا يجوز ما لم يذكر الحادثة ، قال [ & ] : ' إن علمت مثل الشمس ~~فاشهد وإلا | PageV02P155 | فدع ' ولا علم مع النسيان ، وشرط حل الرواية ~~عنده أن يحفظ من حين سمع إلى أن | يروي ، ولهذا قلت رواية أبي حنيفة رضي ~~الله عنه ، وكذا إذا ذكر المجلس الذي كان فيه | الحادثة أو أخبره بها من ~~يثق به لا يحل له ما لم يذكرها . # قال : ( وشاهد الزور يشهر ولا يعزر ) وقالا : يوجعه ضربا ويحبسه لما روي ~~أن عمر | رضي الله عنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ، ولأنها ~~إضرار بالناس | وليس فيها حد فيعزره . ولأبي حنيفة أن الزجر يحصل بالتشهير ~~، والضرب وإن كان أزجر | لكنه يمنع من الرجوع ، وفعل عمر رضي الله عنه كان ~~سياسة ولهذا بلغ الأربعين وسخم . | والتشهير : أن يبعثه القاضي إلى أهله أو ~~سوقه أجمع ما يكونون ويقول : القاضي يقرئكم | السلام ويقول : إنا وجدنا هذه ~~شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس ، منقول ذلك عن شريح . | وعنهما أنه يفعل ~~ذلك مع الضرب . # قال : ( وتعتبر موافقة الشهادة الدعوى ) لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد ~~الدعوى ، فإن لم | توافقها فقد انعدمت ( ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ ~~والمعنى ، فلو شهد أحدهما بألف | والآخر بألفين لم تقبل ) وقالا : تقبل على ~~الألف إذا ادعى ms334 المدعي ألفين لأنهما اتفقا على | الألف ، وتفرد أحدهما ~~بزيادة فيثبت ما اتفقا عليه ، كما إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف | ~~وخمسمائة ، فإنه يقضي بالألف ، كذا هذا ، وعلى هذا الطلقة والطلقتين . ~~ولأبي حنيفة رحمه | الله أنه وجد الاختلاف لفظا ، وأنه دليل الاختلاف معنى ~~، لأن معنى الألف غير معنى | الألفين ، وهما جملتان متغايرتان حصل على كل ~~واحدة شاهد واحد فلا يقبل كاختلاف | الجنس بخلاف ما ذكرا ، لأنهما اتفقا ~~على الألف لفظا ومعنى ، لأنه عطف الخمسمائة على | الألف ، والعطف يقرر ~~المعطوف عليه ، ومثله الطلقة والطلقة والنصف بخلاف العشرة | والخمسة عشر ، ~~لأنه ليس بعطف فهو نظير الألف والألفين والعشرون ، والخمس والعشرون | نظير ~~الألف والألف والخمسمائة ، ولو كان المدعي ادعى الأقل لا تقبل الشهادة في ~~المسائل | كلها لأنه يكذب أحد شاهديه ، ولو قال : كان حقي ألفا وخسمائة ~~فقبضت خمسمائة أو | أبرأته عنها قبل للتوفيق ، وإن شهدا بألف فقال أحدهما ~~قضاه منها خمسمائة قضى بالألف | لاتفاقهما عليها ، ولا يثبت القضاء لأنها ~~شهادة واحدة ، فلو شهد آخر يثبت ، وينبغي للشاهد | إذا علم ذلك أن لا يشهد ~~بالألف حتى يعترف المدعي بالقبض ليظهر الحق ولا يعين على | الظلم . | ~~PageV02P156 # قال : ( ولو شهدا على سرقة بقرة واختلفا في لونها قطع ، وإن اختلفا في ~~الأنوثة | والذكورة لم يقطع ) وقالا : لا يقطع فيهما إن المشهود به مختلف ، ~~ولم يقم على كل واحد | شاهدان وصار كالمسألة الثانية . وله أن اشتمال ~~البقرة على اللونين جائز ، فيشهد كل واحد | على ما رأى في جانبه وهي حالة ~~اشتباه لأن السرقة تكون ليلا ، والعمل بالبينة واجب ما | أمكن فتقبل ، ~~بخلاف الذكورة والأنوثة لأنهما لا يجتمعان في بقرة فكانا متغايرين . قال : ~~| ( شهدا بقتل زيد يوم النحر بمكة ، وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة ردتا ) ~~لأن إحداهما كاذبة | بيقين ولا تدري ، وليست إحداهما أولى من الأخرى بالرد ~~ولا بالقبول فيردان ( فإن سبقت | إحداهما وقضي بها بطلت الأخرى ) لأن ~~الأولى ترجحت بالقضاء فلا تنقض بما هو دونها . | # | فصل # كل من ردت شهادته للرق أو الكفر أو للصبا ثم زالت هذه الموانع ms335 فأداها ~~قبلت ، ولو | ردت لفسق أو زوجية أو العبد لمولاه أو المولى لعبده ثم زالت ~~فأداها لم تقبل . والفرق أن | الأولى ليست بشهادة لعدم الأهلية فلم يكن ~~الرد تكذيبا شرعا ، والثانية شهادة لقيام الأهلية | فكان تكذيبا فلا تقبل ~~أبدا ، ولو تحملها العبد لمولاه أو أحد الزوجين للآخر فآداها بعد العتق | ~~والبينونة قبلت ، وكذلك إن تحملها وهو عبد أو كافر أو صبي فأداها بعد زوال ~~هذه العوارض | قبلت لأن المعتبر حالة الأداء لما يأتي ولا مانع حالتئذ . # قال : ( ولا تقبل شهادة الأعمى ) وقال زفر : تقبل فيما يجري فيه التسامع ~~لأنه يسمع . | وقال أبو يوسف : إن كان بصيرا وقت التحمل تقبل لوجود العلم ~~بالنظر ، وعند الأداء يحتاج | إلى القول وهو قادر عليه ويعرفه بالنسبة كما ~~في الميت . ولنا أنه لا يقدر على التمييز بين | الأشخاص ولا على الإشارة ، ~~والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر ولو عمي بعد الأداء قبل | القضاء لا يقضي ~~بها عندهما . لأن أهلية الشهادة شرط وقت القضاء ليصير حجة ، كما إذا | جن ~~أو فسق ، بخلاف الموت فإنه منه للأهلية والغيبة لا تفوت بها الأهلية ، ولا ~~تقبل شهادة | الأخرس ، لأن الشهادة بالنطق وهو عاجز عنه . قال : ( ولا ~~المحدود في قذف وإن تاب ) لقوله | تعالى : ^ ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ~~^ [ النور : 4 ] ولأنه من تمام الحد لأنه مانع فيبقى بعد | التوبة . أما ~~المحدود في غير القذف فالرد ليس من الحد وإنما هو للفسق ، وقد ارتفع ~~بالتوبة | والاستثناء في الآية منقطع أو هو مصروف إلى الأقرب وهو الفسق . | ~~PageV02P157 # ( ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم قبلت شهادته ) لأن بالإسلام حدثت له ~~شهادة أخرى | غير التي كانت قبله ، فلا يكون الحد في إسقاط الأولى إسقاطا ~~في الثانية ، لأنها لم تكن | موجودة . قال : ( ولا تقبل الشهادة للولد وإن ~~سفل ، ولا للوالد وإن علا ) لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ولا تجوز ~~شهادة الوالد لولده ، ولا الولد لوالده ، ولا المرأة لزوجها ، ولا الزوج | ~~لامرأته ، ولا العبد لسيده ، ولا السيد لعبده ، ولا الشريك لشريكه ، ولا ~~الأجير لمن استأجره ' | روي ms336 ذلك بأحاديث مختلفة بهذه الألفاظ ولأن المنافع ~~بينهم متصلة حتى لا يجوز دفع الزكاة | إليهم فيكون شهادة لنفسه من وجوه ~~ومحرمية الرضاع لا تمنع قبول الشهادة لأنه لا جزئية | بينهما فانتفت التهمة ~~، وتقبل شهادة القرابات كالأخ والعم والخال وما سوى قرابة الولاد لعدم | ما ~~ذكرنا . قال : ( ولا لعبده ) لما روينا ، ولأن العبد لا يملك فتقع الشهادة ~~لنفسه ( ولا لمكاتبه ) | لأن أكسابه له من وجه والعبد المديون كالمكاتب . # قال : ( ولا للزوج والزوجة ) لما روينا ، ولأن المنافع بينهما متصلة عادة ~~فتقع لنفسه من | وجه ( ولا أحد الشريكين للآخر فيما هو من شركتهما ) لما ~~روينا لأنها تقع لنفسه ( ولا شهادة | الأجير الخاص ) لما روينا ، ولأنه ~~يستحق الأجرة في مدة أداء الشهادة ، فصار كالمستأجر لأداء | الشهادة . قال ~~: ( ولا تقبل شهادة مخنث ولا نائحة ، ولا من يغني للناس ) لأن ذلك فسق | ' ~~لأنه [ & ] نهى عن صوتين أحمقين : النائحة ، والمغنية ' والمراد المخنث ~~الذي يفعل | الأفعال الرديئة ، وأنه معصية . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~لعن الله المؤنثات من الرجال ، | والمذكرات من النساء ' أما اللين في ~~الكلام خلقة فتقبل شهادته . قال : ( ولا مدمن الشرب | على اللهو ) لأنه ~~محرم . قال محمد : من شرب النبيذ متأولا قبلت شهادته ما لم يسكر أو | يكن ~~على اللهو . # ( ولا من يلعب بالطيور ) لأنه يوجب غفلة ويطلع على العورات بالطلوع على | ~~السطوحات . قال : ( ولا من يفعل كبيرة توجب الحد ) لفسقه ( ولا من يأكل ~~الربا ) لأنه | PageV02P158 | حرام ، وشرط بعضهم الإدمان عليه لأنه قل ما ~~يخلو عن العقد الفاسد ( ولا من يقامر | بالشطرنج ) لأنه حرام . أما نفس ~~اللعب لا يسقط العدالة لمكان الاجتهاد إلا أن تفوته | الصلاة أو يحلف عليه ~~كذبا . قال : ( ولا من يدخل الحمام بغير إزار ) لفسقه بإبداء عورته | ( ولا ~~من يفعل شيئا من الأفعال المستخفة كالبول والأكل على الطريق ) لأنه يسقط ~~المروءة | فلا يتحاشى عن الكذب ، وكذا من يمشي في السوق بالسراويل وحده ، ~~وكذلك المناهدة | مع الابن في السفر . قال : ( ولا من يظهر سب السلف ) ~~لفسقه بخلاف من يكتمه ، ولا | الشتام للناس والجيران . قال أبو ms337 يوسف : لا ~~أجيز شهادة من شتم أصحاب رسول | الله [ & ] ، لأن ذلك فعل الأسقاط وأوضاع ~~الناس ، وأقبل شهادة الذين تبرؤوا منهم لأنه | يفعل ذلك تدينا وإن كان ~~باطلا . # ( ولا شهادة العدو إن كانت العداوة بسبب الدنيا ) لأنه لا يؤمن عليه ~~الكذب ( وتقبل إن | كانت بسبب الدين ) لأنه لا يكذب لدينه كأهل الأهواء ، ~~ولا تقبل شهادة تارك الجمع | والجماعات مجانة ، واشترط بعضهم لذلك ترك ~~الجمعة ثلاث مرات ، وقال الخصاف مرة . | وإن تركها لعذر مرض أو بعد من ~~المصر أو بتأويل بأن كان يفسق الإمام لا ترد شهادته ولا | تقبل شهادة من ~~يجلس مجالس الفجور . قال محمد : العدل الذي لم يظهر ريبة . قال محمد : | ~~موسر أخر الزكاة والحج إن كان صالحا قبلت شهادته لأنهما لا وقت لهما ، وما ~~كان له وقت | كالصوم والصلاة ترد شهادته بالتأخير . وقال أبو يوسف : أقبل ~~شهادة الشاعر ما لم يقذف في | شعره المحصنات ، وقال العدلا : هو الذي غلبت ~~حسناته على سيئاته ، ولا يمكن اشتراط | السلامة عن كل مأثم ، قال الله ~~تعالى : ^ ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها | من دابة ) ~~^ [ فاطر : 45 ] وهذا يدل على أن العبد قل ما يسلم عن ذلك ولا تقبل شهادة | ~~النخاسين والدلالين لأنهم يكذبون ، وتقبل شهادة أهل جميع الصنائع كلها إذا ~~كانوا عدولا إلا | إذا كان يجري بينهم الحلف والأيمان الفاجرة . # ومن يجن ويفيق فشهادته جائزة حال إفاقته ، وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا ~~الخطابية | وهم قوم من الرافضة يستجيرون بالشهادة لكل من يحلف عندهم ، ~~لأنهم يرون حرمة | الكذب ، وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة ، ولا تقبل ~~شهادة المجسمة لأنهم كفرة ، ومن لا | يكفر من أهل الأهواء تقبل شهادتهم . ~~ألا يرى أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا واقتتلوا ، | وشهادة بعضهم على ~~بعض كانت مقبولة ، وليس ما بين أهل الأهواء من الاختلاف أكثر ما | كان ~~بينهم من القتال ، بخلاف الفاسق عملا لأنه ارتكب محظور دينه فيرتكب الكذب ، ~~وهذا | يعتقد ما يفعله حقا يدين به الله تعالى فيمتنع عن الكذب . | ~~PageV02P159 # ( قال : وتقبل شهادة أهل ms338 الذمة بعضهم على بعض ) لأن الشهادة من باب ~~الولاية ، وهم | أهل الولاية بعضهم على بعض ، ولهذا قلنا لا تقبل شهادتهم ~~على المسلم لعدم ولايتهم عليه | وفسقه من حيث الإعتقاد فلا يمنع قبول ~~الشهادة لأنه يجتنب محرم دينه ، والكذب محرم في | جميع الأديان . وعن يحيى ~~بن أكثم قال : اجتمعت أقاويل السلف على قبول شهادة النصارى | بعضهم على بعض ~~، فلم أجد أحدا رد شهادتهم غير ربيعة بن عبد الرحمن ، فإني وجدت | عنه ~~روايتين ، والنبي [ & ] رجم يهوديين بشهادة اليهود ؛ ومللهم وإن اختلفت فهم ~~متفقون في | الكفر بالله تعالى وتكذيب النبي [ & ] ويجمعهم دار واحدة ، ~~بخلاف عدم قبول شهادة الروم | على الهند وبالعكس لانقطاع الولاية باختلاف ~~الدارين وبخلاف المرتد لأنه لا ولاية له على | أحد ( ولا تقبل شهادة ~~المستأمن على الذمي ) لعدم الولاية ( وتقبل شهادة الذمي عليه ) لأن | ~~ولايته ثابتة في دارنا على نفسه وأولاده الصغار فتكون ثابتة في جنسه . # قال : ( وتقبل شهادة الأقلف ) لأن ترك السنة لا يوجب الفسق إلا إذا تركه ~~رغبة عن | السنة ، ولو تركه بعدما كبر لا يفسق لأنه تركه صيانة لمهجته لا ~~رغبة عن السنة . قال : | ( والخصي ) لأنه قطع عضو منه فصار كغيره من ~~الأعضاء ، وعمر رضي الله عنه قبل شهادة | علقمة الخصي . قال : ( والخنثى ) ~~لأنه إما رجل أو امرأة . قال : ( وولد الزنا ) لأن فسق الأبوين | لا يوجب ~~فسقه ككفرهما وإسلامه ، إذ الكلام في العدل . قال : ( والمعتبر حال الشاهد ~~وقت | الأداء لا وقت التحمل ) لأن العمل بها والإلزام حالة الأداء فتعتبر ~~الأهلية والولاية عنده . # قال : ( وإذا كانت الحسنات أكثر من السيئات قبلت الشهادة ) لما مر ، ولا ~~بد من | اجتناب الكبائر أجمع غير مصر على الصغائر ، ويكون صلاحه أكثر من ~~فساده ، معتاد | الصدق ، مجتنبا الكذب ، يخاف هتك الستر ، صحيح المعاملة ، ~~في الدينار والدرهم ، مؤديا | للأمانة ، قليل اللهو والهذيان . قال عمر رضي ~~الله عنه : لا يغرنكم طنطنة الرجل في صلاته ، | وانظروا إلى حاله عند درهمه ~~وديناره . أما الإلمام بمعصيته لا يمنع قبول الشهادة ، لما في | اعتبار ذلك ~~من سد باب الشهادة . | # | فصل ms339 # اعلم أن الجرح مقدم على التعديل ، لأن الجارح اعتمد دليلا وهو العيان ~~لارتكابه | محظور دينه ، والمعدل شهد بالظاهر ولم يعتمد على دليل ، ولو ~~عدله واحد وجرحه آخر | PageV02P160 | فالجرح أولى ، فإن عدله آخر فالتعديل ~~أولى لأنه حجة كاملة ، ولو عدله جماعة وجرحه اثنان | فالجرح أولى ~~لاستوائهما في الثبوت ، لأن زيادة العدد لا توجب الترجيح ، ولا يسمع القاضي ~~| الشهادة على الجرح قصدا ولا يحكم بها لأن الحكم للإلزام وأنه يرتفع ~~بالتوبة ، ولأن فيه | هتكه والستر واجب ، ولو شهدوا على إقرار المدعي بذلك ~~سمعها ، لأن الإقرار يدخل تحت | الحكم ، ويظهر أثره في حق المدعي ، ولو ~~أقام المدعى عليه بينة أن المدعي استأجر الشهود | لأداء الشهادة لا تقبل ، ~~لأنها على الجرح خاصة ، إذ لا خصم في إثبات الإجارة حتى لو قال | استأجرهم ~~بدراهم ودفعها إليهم من مالي الذي في يده قبلت لأنه خصم ، ثم يثبت الجرح ~~بناء | عليه ، وكذلك لو قال : صالحتهم على مال دفعته إليهم لئلا يشهدوا ~~بهذا الباطل وطالبهم برد | ذلك المال وأقام البينة على ذلك لما قلنا ، ولو ~~قال : لم أسلم المال إليهم لم تقبل ، ولو أقام | البينة أن الشاهد عبد أو ~~محدود في قذف أو شارب خمر أو سارق أو شريك المدعي أو | أجيره ونحو ذلك قبلت ~~، لأن ذلك مما يدخل تحت الحكم لأنه يتضمن حق الشرع وهو | الحدود أو حق ~~العبد . قال الخصاف : وأسباب الجرح كثيرة : منها الركوب في البحر ، | ~~والتجارة إلى أرض الكفار ، وفي قرى فارس وأشباهه ، لأنه خاطر بدينه ونفسه ~~حيث سكن | دار الحرب وكثر سوادهم لينال بذلك مالا فلا يؤمن أن يكذب بأخذ ~~المال وقرى فارس | يطعمونهم الربا وهم لا يعلمون . | # | فصل # ( تجوز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة ) والأصل في جوازها ~~إجماع الأمة | على ذلك واحتياج الناس إلى إحياء الحقوق بذلك لأنه قد يعجز ~~عن الأداء لمرض أو موت | أو سفر ، فلولا ذلك لبطل حقوق الناس ، وتجوز ~~الشهادة على الشهادة وإن بعد للحاجة على | ما بينا . وعن علي رضي الله عنه ~~أنه تقبل في ms340 الشهادة على الشهادة شهادة رجلين ، أو رجل | وامرأتين ، ولأنه ~~نقل خبر يثبت به حق المدعي فيجوز كالشهادة على الإقرار ، وإنما لم | تجز في ~~الحدود والقصاص لأن مبناهما على الإسقاط والدرء ، وفي ذلك احتيال للثبوت ~~ولأن | فيها شبهة لزيادة احتمال الكذب أو البدلية ، والحدود تسقط بالشبهات ~~، وتقبل على استيفاء | الحدود لأن الاستيفاء لا يسقط بالشبهة ، وما يوجب ~~التعزير عن أبي حنيفة أنه لا يقبل كسائر | العقوبات ، وعن أبي يوسف أنه ~~يقبل ، لأن التعزير لا يسقط بالشبهة ، لما روى ' أن النبي [ & ] | حبس رجلا ~~بالتهمة ' والحبس تعزير . | PageV02P161 # قال : ( ولا تجوز شهادة واحد على شهادة واحد ) لأنه حق فلا بد من النصاب ~~. وعن | علي رضي الله عنه : لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين . قال : ~~( ويجوز شهادة | رجلين على شهادة رجلين ) لما روينا من حديث علي رضي الله ~~عنه أولا ، ولأن شهادة كل | أصل حق فصار كما إذا شهدا بحقين ( وصفة الإشهاد ~~أن يقول الأصل : أشهد على شهادتي | أني أشهد أن فلانا أقر عندي بكذا ) لأن ~~الفرع ينقل شهادة الأصل ، فلا بد من التحميل لما | بينا ، فيشهد كما يشهد ~~عند القاضي لينقلها إليه . # قال : ( ويقول الفرع عند الأداء : أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن ~~فلانا أقر عنده | بكذا ، وقال لي : أشهد على شهادتي بذلك ) لأنه لا بد من ~~ذكر شهادته وذكر شهادة الأصل | والتحميل وذلك بما ذكرنا ، وذكر الخصاف أنه ~~يحتاج إلى أن يأتي بلفظ الشهادة ثمان مرات ، | وهو أن يقول : أشهد أن فلانا ~~أشهدني على شهادته وهو يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا | وأشهده على إقراره ، ~~وقال لي : اشهد على شهادتي وأنا أشهد بذلك . ومن أصحابنا من | اكتفى بخمس ~~وهو ما ذكرنا أولا . ومنهم من قال أربع وهو أن يقول : أشهد أن فلانا | ~~أشهدني ، وقال لي : اشهد على شهادتي . ومنهم من قال ثلاث مرات ، وهو أقل ما ~~قيل فيه | وهو أن يقول : أشهد أن فلانا قال لي : اشهد على شهادتي ، أو أشهد ~~أن فلانا أشهدني على | شهادتي . والأحسن ما ذكر في ms341 الكتاب ، والأحوط ما ~~ذكره الخصاف ، لأن فيه تحرزا عن | اختلاف كبير بين العلماء يصغر كتابنا عن ~~استيعابه . # قال : ( ولا تقبل شهادة الفروع إلا إذا تعذر حضور الأصول مجلس الحكم ) ~~وقال أبو | يوسف تقبل لأنهم بمنزلة المرأتين مع الرجل الثاني نظرا إلى قوله ~~تعالى : ^ ( فإن لم يكونا | رجلين فرجل وامرأتان ) ^ [ البقرة : 282 ] ~~وأجمعنا على جواز شهادة المرأتين مع وجود الرجل | الثاني فكذلك هذا . وجه ~~الظاهر أن الأصل عدم الجواز ، وإنما جوزناها لما ذكرنا من | الحاجة ، ولا ~~حاجة مع حضرة الأصول ، ولأن الفروع أبدال ، ولا حكم للبلد مع وجود | الأصل ~~كما في النظائر ، وشهادة المرأتين ليست بدلية لأن الآية خطاب للحكام ، كأنه ~~قال لهم | فاطلبوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكن وجاء رجل وامرأتان ~~ترضونهم فاقبلوا شهادتهم . | والعذر موت أو مرض أو سفر ، لأن الحاجة عند ~~تعذر شهادة الأصول وذلك فيما ذكرنا . أما | الموت فظاهر وأما المرض فالمراد ~~به مرض لا يستطيع معه حضور مجلس القضاء . وأما | السفر فمقدر بمدة السفر ، ~~لأن بعد المسافة عذر ، والشرع قد اعتبر ذلك المدة حتى رتب | PageV02P162 | ~~عليها كثيرا من الأحكام . وقال أبو يوسف : إن أمكنه أن يحضر مجلس القضاء ~~ويعود إلى | أهله في يومه فليس بعذر ، وإن لم يمكنه ذلك فهو عذر ، لأن ~~البيتوتة ، في غير أهله مشقة . | قال أبو الليث : وبه نأخذ . # قال : ( فإن عدلهم شهود الفرع جاز ) لأنهم من أهل التزكية ، ومثله لو شهد ~~اثنان فزكى | أحدهما الآخر جاز ، ولا يكون ذلك تهمة في حقه حيث إنه سبب ~~قبول قوله فإن العدل لا | يتهم بمثله . ألا ترى أنه لا يتهم في إقامة ~~شهادته ؟ ( وإن سكتوا عنهم جاز ) ويسأل القاضي | عنهم عند أبي يوسف ، لأن ~~الواجب عليهم النقل دون التعديل ، فإذا نقلوها يتعرف القاضي | العدالة من ~~غيرهم . وقال محمد : لا تقبل ، لأن الشهادة تعتمد العدالة فإذا سكتوا صاروا ~~| شاكين فيما شهدوا به فلا تقبل . # قال : ( وإذا أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة الفروع ) لأن من ~~شرطها التحميل | وقد وقع التعارض فيه فلا يثبت بالشك ms342 ؛ ولو ارتدا شاهدا ~~الأصل ثم أسلما ، لم تقبل شهادة | الفروع ، لأن بالردة بطل الإشهاد ؛ ولو ~~ردت شهادة الفروع لتهمة في الأصول ، ثم تاب | الأصول لم تقبل شهادة الأصول ~~ولا الفروع ، لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول ، فالمردود | شهادة الأصول ؛ ~~ويجوز شهادة الابن على شهادة الأب ، لأنه لا منفعة لابنه في ذلك . قال : | ~~( والتعريف يتم بذكر الجد أو الفخذ ) لأن التعريف لا بد منه ولا يحصل إلا ~~بما ذكرنا ، لأن | النسبة إلى القبيلة كبني تميم لا يحصل به التعريف لأنهم ~~لا يحصون فلا بد من التعريف | بالفخذ وهي القبيلة الخاصة ، وكذا ذكر الأب ، ~~لأن كثيرا ما يقع الاشتراك في اسم الإنسان | واسم أبيه . أما الاشتراك مع ~~ذلك في اسم الجد فنادر فحصل به التعريف ( والنسبة إلى المصر | والمحلة ~~الكبيرة عامة ) لأنهم لا يحصون ( وإلى السكة الصغيرة خاصة ) . | # | باب الرجوع عن الشهادة # الأصل فيه قول عمر رضي الله عنه في كتاب القاضي : فلا يمنعك قضاء قضيته | ~~وراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق ، فإن الحق قديم لا ~~يبطل ، | والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، فكذلك الشاهد لأن ~~المعنى يجمعهما ، لأن | الرجوع عن الشهادة الباطلة رجوع من الباطل إلى الحق ~~، والرجوع قوله شهدت بزور وما | أشبهه ، وأصل آخر أن الشاهد بشهادته تسبب ~~إلى إتلاف المال على المشهود عليه بإخراجه | PageV02P163 | من ملكه يدا ~~وتصرفا ، فإن أزاله بغير عوض ضمن الجميع ، وإن كان بعوض إن كان مثلا له | ~~لا ضمان عليه ، وإن كان أقل منه ضمن النقصان ، والقاضي ملجأ إلى القضاء من ~~جهة | الشهود فلا يضاف الإتلاف إليه . # قال : ( ولا يصح إلا في مجلس الحكم ) لأنه يحتاج فيه إلى حكم الحاكم ~~بمقتضى | الرجوع ، فلا بد من مجلس القاضي كما في الشهادة ، ولأنه توبة ~~والشهادة جناية ، فيشترط | استواؤها في الجهر والإخفاء ؛ ولو أقام المشهود ~~عليه البينة أنهما رجعا لم تقبل ولا يحلفان ، | فإن قال رجعت عند قاض آخر ~~كان هذا رجوعا مبتدأ عند القاضي . قال : ( فإن رجعوا قبل | الحكم بها سقطت ms343 ~~) لأن الحق لا يثبت إلا بالقضاء والقضاء بالشهادة وقد تناقضت . قال : | ( ~~وبعده لم يفسخ الحكم ) لأن الشهادة والرجوع عنها سواء في احتمال الصدق ~~والكذب ، إلا | أن الأول ترجح بالقضاء فلا ينقض بالثاني . قال : ( وضمنوا ~~ما أتلفوه بشهادتهم ) لإقرارهما | بسبب الضمان على ما بيناه ، فلو شهد أنه ~~قضاه دينه أو أبرأه منه فقضى به ثم رجعا ضمنا لما | مر . # قال : ( فإن شهدا بمال فقضي به وأخذه المدعي ثم رجعا ضمناه للمشهود عليه ~~) لوجود | التسبب على وجه التعدي ، وأنه موجب للضمان كحافر البئر ، ولا وجه ~~إلى تضمين المدعي | لأن الحكم ماض ، ولا يضمن القاضي لما بينا ، ولأن في ~~تضمينه منع الناس عن تقلد القضاء | خوفا من الضمان ، ولو شهدا بعين ثم رجعا ~~ضمنا قيمتها أقبضها المشهود له ، أو لم يقبضها | لأنه ملكها بمجرد القضاء ، ~~والدين لا يملكه إلا بالقبض . # قال : ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف والعبرة في الرجوع لمن بقي لا لمن رجع ~~) ألا | يرى أنه إذا بقي من يقوم به الحق لا اعتبار برجوع من رجع ، وقد بقي ~~هنا من يقوم بشهادته | نصف الحق ، فيضمن الراجع النصف لأنه أتلفه ( فلو ~~كانوا ثلاثة فرجع واحد فلا شيء عليه ) | لبقاء من يبقى بشهادته جميع الحق ( ~~فإن رجع آخر ضمنا النصف ) لما مر . قال : ( وإن شهد | رجل وامرأتان فرجعت ~~واحدة فعليها ربع المال ، وإن رجعتا ضمنتا نصفه ، ولو شهد رجل | وعشر نسوة ~~ثم رجعوا ، فعلى السدس وعليهن خمسة أسداسه ) وقالا : عليه النصف وعليهن | ~~النصف ، لأن النساء وإن كثرن فهن مقام رجل واحد ، لأنه لا يثبت بهن إلا نصف ~~الحق . | PageV02P164 | ولأبي حنيفة رضي الله عنه : أن كل امرأتين مقام رجل ~~قال [ & ] : ' عدلت شهادة كل اثنتين | بشهادة رجل واحد ' فصار كشهادة ستة ~~من الرجال ، ولو رجع النساء كلهن فعليهن النصف | لما قلنا ، ولو رجع ثمان ~~لا شيء عليهن ، ولو رجعت أخرى فعلى الراجعات الربع لما مر ، | ولو رجع ~~الرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق ولا شيء على الراجعات لأنه بقي | ~~منهن من يقوم به نصف ms344 الحق . # ( ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا فالضمان على الرجلين خاصة ) لأن الحق ~~ثبت | بهما دونهما . قال : ( شهدا بنكاح بأقل من مهر المثل ثم رجعا لا ضمان ~~عليهما ) لأن | المنافع غير متقومة إلا بالتمليك بالعقد ، والضمان يستدعي ~~المماثلة ، وإنما يتقوم بالتمليك | إظهارا لخطر المحل ( وإن كان بأكثر من ~~مهر المثل ضمنا الزيادة للزوج ) لأنهما أتلفاها بغير | عوض . قال : ( وفي ~~الطلاق إن كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر ) لأنهما أكدا ما كان | على شرف ~~السقوط ( وإن كان بعده لم يضمنا ) لأن المهر تأكد بالدخول فلم يتلفا شيئا . ~~| شهدا بالطلاق وآخران أنه دخل بها ثم رجعوا ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع ~~المهر | وشهود الطلاق ربعه ، لأن الفريقين اتفقا على النصف ، فيكون على كل ~~فريق ربعه ، وانفرد | شهود الدخول بالنصف فينفردون بضمانه ، وفي الشهادة ~~بالعتق يضمنان القيمة لأنهما أتلفا | مالية العبد من غير عوض والولاء له ، ~~لأن العتق لم يتحول إليهما فلا يتحول الولاء ، ولو | شهدا بالبيع ثم رجع ~~ضمنا القيمة لا الثمن ، لأنهما أتلفا المبيع لا الثمن ؛ ولو شهدا ببيع | ~~عبد ثم رجعا بعد القضاء وقيمة العبد أكثر من الثمن ضمنا الفضل ، ولو شهدا ~~بالتدبير ثم | رجعا ضمنا ما نقصه التدبير . # قال : ( وإذا رجع شهود القصاص ضمنوا الدية ) ولا قصاص عليهم لأنه لم يوجد ~~القتل | مباشرة ، والتسبيب لا يوجب القصاص كحافر البئر ، بخلاف الإكراه لأن ~~المكره فيه مضطر | إلى ذلك فإنه يؤثر حياته ، ولا كذلك الولي فإنه مختار ~~والاختيار يقطع التسبيب ، وإذا امتنع | PageV02P165 | القصاص وجبت الدية ، ~~لأن القتل بغير حق لا يخلو عن أحد الموجبين ، ولو شهدا بالعفو | عن القصاص ~~ثم رجعا لم يضمنا ، لأن القصاص ليس بمال . # قال : ( وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا ) لأن التلف أضيف إليهم فإنهم الذين ~~ألجؤوا | القاضي إلى الحكم ( وإن رجع شهود الأصل وقالوا : لم نشهد شهود ~~الفرع لم يضمنوا ) لأنهم | أنكروا التسبيب وهو الإشهاد ، والقضاء ماض لأنه ~~خبر محتمل ؛ ولو قالوا : أشهدناهم وغلطنا | فلا ضمان عليهم . وقال محمد : ~~يضمنون لأن الفروع نقلوا شهادتهم فصاروا كأنهم حضروا ms345 . | ولهما أن القضاء ~~وقع بما عاينه من الحجة وهي شهادة الفروع فيضاف إليهم ، ولو رجع | الأصول ~~والفروع جميعا فالضمان على الفروع عندهما لما بينا . وعند محمد إن شاء ضمن ~~| الأصول لما مر ، وإن شاء ضمن الفروع لما مر لهما ، والجهتان متغايرتان ~~فلا يجمع بينهما . | قال : ( ولا ضمان على شهود الإحصان ) لأن الإحصان شرط ~~محض ، والحكم يضاف إلى | العلة لا إلى الشرط . # قال : ( وإن رجع شهود اليمين وشهود الشرط فالضمان على شهود اليمين ) لأن ~~السبب | هو اليمين ، والتلف مضاف إلى من أثبت السبب دون الشرط ، فإن القاضي ~~يقضي بشهادة | شهود اليمين دون شهود الشرط . وصورة المسألة : شهد شاهدان ~~أنه علق عتق عبده أو طلاق | امرأته بدخول الدار ، وشهد شاهدان بالدخول ~~والطلاق قبل الدخول تجب قيمة العبد ونصف | المهر على شهود التعليق لأنه ~~السبب . قال : ( وإذا رجع المزكون ضمنوا ) وقالا : لا يضمنون | لأنهم أثنوا ~~على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان . وله أن القاضي إنما يعمل بالشهادة ~~| بالتزكية ، فهي علة العلة فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الإحصان لأنه ~~شرط محض ، | والله أعلم بالصواب . | PageV02P166 | # | كتاب الوكالة # وهي عبارة عن التفويض والاعتماد ، قال تعالى : ^ ( ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه ) ^ | [ الطلاق : 3 ] أي من اعتمد عليه وفوض أمره إليه كفاه ، ~~ورجل وكل إذا كان قليل البطش | ضعيف الحركة يكل أمره إلى غيره فيما ينبغي ~~أن يباشره بنفسه ؛ وقيل الوكالة في اللغة : | الحفظ ، قال تعالى : ^ ( ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ) ^ [ آل عمران : 173 ] أي نعم الحافظ . وقال | ~~أصحابنا : إذا قال وكلتك في كذا فهو وكيل في حفظه بقضية اللفظ ، ولا يثبت ~~ما زاد عليه | إلا بلفظ آخر ، وأنه قريب من الأول ، فإن من اعتمد على إنسان ~~في شيء وفوض فيه أمره | إليه كان آمرا بحفظه ، لأنه إنما فعل ذلك لينظر ما ~~هو الأصلح له ، وأصلح الأشياء حفظ | الأصل ، لأن التصرفات تبتني عليه ، ~~وهذه المعاني موجودة في الوكالة الشرعية ، فإن الموكل | فوض أمره إلى ~~الوكيل واعتمد عليه ووثق برأيه ليتصرف له التصرف الأحسن ، وكل ذلك | يبتني ~~على الحفظ ms346 وهو مشروع بالكتاب ، وهو قوله تعالى : ^ ( فابعثوا أحدكم بورقكم ~~هذه إلى | المدينة ) ^ [ الكهف : 19 ] وبالسنة ، وهو ما صح أنه [ & ] وكل ~~بالشراء عروة البارقي ، وفي | رواية أخرى : حكيم بن حزام ، ووكل في النكاح ~~أيضا عمرو بن أمية الضمري ، وعليه | تعامل الناس من لدن الصدر الأول إلى ~~يومنا من غير نكير ، ولأن الإنسان قد يعجز عن | مباشرة بعض الأفعال بنفسه ~~فيحتاج إلى التوكيل ، فوجب أن يشرع دفعا للحاجة . | PageV02P167 # قال : ( ولا تصح حتى يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام ، ~~والوكيل | ممن يعقل العقد ويقصده ) لأن التوكيل استنابة واستعانة ، والوكيل ~~يملك التصرف بتمليك | الموكل ، وتلزمه الأحكام ، فوجب أن يكون الموكل مالكا ~~لذلك ليصح تمليكه ، والوكيل يقوم | مقام الموكل في الإيجاب والقبول ، فلا ~~بد أن يكون من أهلهما ، فلو وكل صبيا لا يعقل أو | مجنونا فهو باطل ، ولو ~~وكل صبيا عاقلا مأذونا أو عبدا مأذونا أو محجورا بإذن مولاه جاز ، | وكذلك ~~إذا وكل المسلم ذميا أو بالعكس أو حربيا مستأمنا لما ذكرنا . # قال : ( وكل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به ) لما ذكرنا من ~~الحاجة ، ( فيجوز | بالخصومة في جميع الحقوق وإيفائها واستيفائها ) لما ~~ذكرنا من الحاجة لأنه لا يعرف ذلك كل | أحد ، والدليل عليه الحديث المشهور ~~' ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ' | وعلي رضي الله عنه وكل أخاه ~~عقيلا وابن أخيه عبد الله بن جعفر . قال : ( إلا الحدود | والقصاص فإنه لا ~~يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل ) لأن احتمال العفو ثابت للندب إليه | ~~وللشفقة على الجنس ، وأنه شبهة وأنها تندرئ بالشبهات بخلاف ما إذا حضر ~~لانتفاء هذا | الاحتمال . وقال أبو يوسف : لا يجوز التوكيل بإثبات الحدود ~~والقصاص لأنها نيابة ، فيتحرز | عنها في هذا الباب كالشهادة على الشهادة . ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن الجناية سبب الوجوب | والظهور يضاف إلى الشهادة ، ~~والخصومة شرط ، فيجوز التوكيل به كسائر الحقوق ، بخلاف | الاستيفاء على ما ~~بينا . # قال : ( ولا يجوز بالخصومة إلا برضاء الخصم ، إلا أن يكون الموكل مريضا ~~أو مسافرا ) | وقالا : يجوز بغير رضاه ، ومعناه : أنه ms347 لا يجب على الخصم إلا ~~الوكيل عنده وعندهما يجب ، | لما روي أن عليا رضي الله عنه وكل بالخصومة ~~مطلقا ، ولأنه توكيل بحق فيجوز كالتوكيل | باستيفاء الدين . ولأبي حنيفة ~~رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام : ' يا علي لا تقض لأحد | الخصمين حتى ~~يحضر الآخر ' وفي رواية ' حتى تسمع كلام الآخر ' فيشترط حضوره أو | استماع ~~كلامه ، ولأن الخصومة تلزم المطلوب حتى يجب عليه الحضور والجواب ، فلا يجوز ~~| أن يحيله على غيره بغير رضاه كالدين ، ولأن الناس يتفاوتون في الخصومة ، ~~فلعل الوكيل | PageV02P168 | يكون أشد خصاما وأكثر احتجاجا فيتضرر الخصم ~~بذلك فلا يلزمه إلا برضاه ، بخلاف | المريض العاجز عن الخصومة ، فإنه لا ~~يستحق عليه الحضور ، وكذلك المسافر ، لأن في | تكفيفه السفر مشقة فلا يلزمه ~~الحضور فجاز لهما التوكيل ، ولا فرق في ظاهر الرواية بين | الرجل والمرأة ~~البكر والثيب ، واستحسن المتأخرون أن المرأة إذا كانت مخدرة جاز توكيلها | ~~بغير رضاء الخصم لعجزها عن الخصومة بسبب الحياء والدهشة . # قال : ( وكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن إقرار ~~تتعلق | حقوقه به ، من تسليم المبيع ونقد الثمن والخصومة في العيب وغير ذلك ~~، إلا العبد والصبي | المحجورين فتجوز عقودهما ، وتتعلق الحقوق بموكلهما ) ~~لأن الوكيل هو العاقد ، ولا يفتقر | في هذه العقود إلى ذكر الموكل ، ~~والعاقد الآخر اعتمد رجوع الحقوق إليه ، فلو لم ترجع إليه | يتضرر على ~~تقدير كون الموكل مفلسا ، أو من لا يقدر على مطالبته واستيفاء الثمن منه ~~وأنه | منتف ، بخلاف النكاح وأخواته فإنه لا بد من ذكر الموكل وإسناد العقد ~~إليه فلا ضرر حينئذ ، | وكذلك الرسول لأنه يضيف العقد إلى مرسله ، ولأن ~~الوكيل هو العاقد حقيقة بكلامه ، وحكما | لعدم إضافة العقد إلى غيره فيكون ~~أصلا في الحقوق ، ثم يثبت الملك للموكل خلافة نظرا | إلى التوكيل السابق ~~كالعبد يتهب أو يصطاد . أما الصبي والعبد فينفذ تصرفهما لأنهما من | أهله ، ~~حتى لو كانا مأذونين جاز على ما مر في الحجر ، إلا أن الحقوق لا تتعلق بهما ~~لأنهما | ليسا من أهل التبرعات والتزام العهدة لقصور أهلية الصبي ms348 ولحق ~~السيد فيلزم الموكل . وعن | أبي يوسف لو علم العاقد الآخر أنه محجور عليه ~~بعد العقد فله خيار العيب لاعتقاده رجوع | الحقوق إلى العاقد ، وقد فاته ~~فيتخير . # قال : ( وإذا سلم المبيع إلى الموكل لا يرده الوكيل بعيب إلا بإذنه ) ~~لأنه تعلق به حق | الموكل وانتقل الملك إليه فصار كما إذا باعه من آخر . ~~قال : ( وللمشتري أن يمتنع من دفع | الثمن إلى الموكل ) لما بينا أن الحقوق ~~راجعة إلى الوكيل فهو أجنبي من العقد ( فإن دفعه إليه | جاز ) لأنه حقه ، ~~وليس للوكيل أن يطالبه به ، إذ لا فائدة في الأخذ منه ثم يدفعه إليه ، ولو ~~| كان للمشتري عليهما دين أو على الموكل تقع المقاصة بدين الموكل لما بينا ~~أنه حقه ، وتقع | المقاصة بدين الوكيل لو كان وحده ، لأنه يملك الإبراء عنه ~~لكن يضمنه للموكل . # قال : ( وكل عقد يضيفه إلى موكله فحقوقه تتعلق بموكله : كالنكاح والخلع ~~والصلح عن | PageV02P169 | دم العمد ) فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ، ولا ~~يلزم وكيل المرأة تسليمها ، ولا بدل الخلع ، | لأن الوكيل سفير ، ولهذا لا ~~بد له من ذكر الموكل وإسناد العقد إليه ، حتى لو أضاف العقد | إلى نفسه كان ~~النكاح واقعا له لا لموكله كالرسول والخلع ، والصلح عن دم العمد إسقاط كما ~~| يوجد يتلاشى فلا يمكن صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره ( و ) على هذا ( ~~العتق على | مال والكتابة والصلح عن إنكار والهبة والصدقة والإعارة ~~والإيداع والرهن والإقراض والشركة | والمضاربة ) لأن الحكم يثبت في هذه ~~الأشياء بالقبض . وأنه يلاقي محلا مملوكا للموكل فكان | سفيرا ، وكذا لو ~~كان وكيلا من الجانب الآخر لأنه يضيف العقد إلى المالك إلا في | الاستقراض ~~فإن التوكيل به باطل ، ولا يثبت الملك فيه للموكل بخلاف الرسول . | # | فصل # الجهالة ثلاثة أنواع : فاحشة ، ويسيرة ، وبينهما . فالأولى جهالة الجنس ~~كالتوكيل بشراء | ثوب أو دابة فإنه لا يصح وإن سمى الثمن ، لأنه لا يمكن ~~الوكيل امتثال ما وكله به لتفاوته | تفاوتا فاحشا . والثانية جهالة النوع ~~والصفة كالحمار والفرس وقفيز حنطة وثوب هروي ، فإنه | يصح وإن لم يقدر ~~الثمن ms349 ، لأن الوكيل يقدر على تحصيل مقصوده وتتعين الصفة بحال | الموكل ، ~~واختلاف الصفة لا يوجب اختلاف المقصود ، فصار كأنه وكله بشراء ثوب هروي | ~~بأي صفة كان وبالثمن المعتاد ، وقد صح ' أن النبي [ & ] وكل حكيم بن حزام ~~بشراء شاة | للأضحية ' . والثالثة التوكيل بشراء عبد أو جارية أو دار إن ~~سمى الثمن صح وإلا فلا ، لأن | الجمال منفعة مقصودة من بني آدم ، ويختلف في ~~ذلك الهندي والتركي ، فإذا سمى الثمن | ألحقناه بمجهول النوع ، وإن لم يسم ~~ألحقناه بجالة الجنس لأن بالتسمية يصير معلوم النوع | عادة ، فإن ثمن كل ~~نوع معلوم عادة . # قال : ( ومن وكل رجلا بشراء شيء ينبغي أن يذكر صفته وجنسه أو مبلغ ثمنه ) ~~لأن | بذلك يصير معلوما فيقدر الوكيل عليه ( إلا أن يقول له : ابتع لي ما ~~رأيت ) لأنه فوض الأمر | إلى رأيه ، فأي شيء اشترى كان مؤتمرا . قال : ( ~~وإن وكله بشراء شيء بعينه ليس له أن | يشتريه لنفسه ) لأن الآمر اعتمد عليه ~~في شرائه فيصير كأنه قد خدعه بقبول الوكالة ليشتريه PageV02P170 | لنفسه ~~وأنه لا يجوز ( فإن اشتراه بغير النقدين أو بخلاف ما سمى له من جنس الثمن ~~أو وكل | آخر بشرائه وقع الشراء له ) لأنه خالف أمر الموكل فوقع له ، لأن ~~الوكيل بالشراء لا يجوز له | أن يشتري إلا بالدراهم والدنانير لأنه المعروف ~~، والمعروف كالمشروط . وقال زفر : إذا | اشتراه بكيلي أو وزني يقع للموكل ~~لأنه شراء من كل وجه لتعلقه بالذمة كالنقدين ، بخلاف ما | إذا اشتراه بعين ~~لا يثبت في الذمة ، لأنه بيع من وجه شراء من وجه . ولنا أنه ينصرف إلى | ~~المتعارف عند الإطلاق وهو النقدان فيتقيد به ، ولو عقد الوكيل الثاني بحضرة ~~الأول لزم | الموكل لأنه برأيه فلم يكن مخالفا . # قال : ( وإن كان بغير عينه فاشتراه فهو له ، إلا أن يدفع الثمن من مال ~~الموكل ، أو ينوي | الشراء له ) وهذا لا يخلو ، أما إن أضاف العقد إلى ~~دراهم الآمر أو نقد الثمن من مال الآمر | فيقع للآمر عملا بالظاهر ، وإن ~~أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه عملا بالمعتاد ms350 ، فإن الشراء | وإضافة العقد ~~إلى دراهمه معتاد غير مستنكر شرعا ، وإن أضافه إلى مطلق الدراهم فإن نواه | ~~للآمر فله ، وإن نواه لنفسه فلنفسه ، لأن له أن يعمل لنفسه وللآمر ، وإن ~~تكاذبا في النية يحكم | النقض لأنه دليل وإن توافقا على عدم النية ، قال ~~محمد : هو للعاقد عملا بالأصل ، وقال أبو | يوسف : يحكم النقد لاحتمال ~~الوجهين والوكيل بشراء شيء بعينه يقع العقد والملك للموكل | وإن لم يضف ~~العقد إليه إلا في مسألة ، وهو ما إذا قال لعبد غيره : اشتر لي نفسك من | ~~مولاك ، فقال لمولاه : بعني نفسي من فلان ، فباعه فهو للآمر لأنه يصلح ~~وكيلا عنه في ذلك | لأنه أجنبي عن ماليته ، وإن وجد به عيبا إن علم به ~~العبد لا يرده ، لأن علم الوكيل كعلم | الموكل ، وإن لم يعلم فالرد للعبد ، ~~وإن لم يف من فلان عتق لأن بيع العبد من نفسه إعتاق . | أمره أن يشتري له ~~كر حنطة من قرية كذا ، فالحمل على الآمر لجريان العادة أو العرف | بذلك . # قال : ( والوكيل في الصرف والسلم تعتبر مفارقته لا مفارقة الموكل ) لما ~~ذكرنا أن | الحقوق ترجع إليه ، ومراده الوكالة بالإسلام لا بالقبول ، فإنه ~~لا يجوز أن يبيع الوكيل في ذمته | على أن يكون الثمن لغيره . قال : ( وإن ~~دفع إليه دراهم ليشتري بها طعاما فهو على الحنطة | ودقيقها ) اعتبارا ~~بالعرف ( وقيل إن كانت كثيرة فعلى الحنطة ، وقليلة فعلى الخبز ، ومتوسطة | ~~فعلى الدقيق ) اعتبارا بالعرف أيضا ، وإن كان في موضع يتعارفون أكل غير ~~الحنطة وخبزها | PageV02P171 | فعلى ما يتعارفونه . قال : ( وإن دفع الوكيل ~~الثمن من ماله فله حبس المبيع حتى يقبض الثمن ) | لأنه بمنزلة البائع من ~~الموكل حكما حتى يرده الموكل على الوكيل بالعيب ، ولو اختلفا في | الثمن ~~تحالفا ( فإن حبسه وهلك فهو كالمبيع ) لما قلنا . وقال أبو يوسف : كالرهن ~~لأنه حبسه | للاستيفاء بعد أن لم يكن محبوسا وهو معنى الرهن . # قال : ( وإن وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين مما يباع منه ~~عشرة | بدرهم لزم الموكل عشة بنصف درهم ) وقالا : يلزمه العشرون ms351 لأنه أمره ~~بالشراء بدرهم بناء | على أن سعر اللحم عشرة بدرهم فقد زاده خيرا كما إذا ~~وكله ببيع عبده بألف درهم فباعه | بألفين . ولأبي حنيفة رحمه الله : أن ~~المقصود إنما هو اللحم لا إخراج الدرهم ، وقصده تعلق | بعشرة أرطال لحم ~~فتبقى الزيادة للوكيل ، بخلاف مسألة العبد ، لأن المقصود بيعه ، والزائد | ~~حصل بدل ملكه فيكون له ، ولو اشترى من لحم يساوي عشرين رطلا بدرهم فهو ~~مخالف | لعدم حصول المقصود وهو السمين وهذا هزيل فلا يلزمه . # قال : ( والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل وبالنسيئة وبالعرض ، ويأخذ ~~الثمن رهنا | وكفيلا ) وقالا : لا يجوز إلا بمثل القيمة حالا أو بما يتغابن ~~فيه ، ولا يجوز إلا بالأثمان لأن | الأمر عند الإطلاق ينصرف إلى المعتاد ، ~~كما إذا أمره بشراء الفحم يتقيد بالشتاء وبالجمد | بالصيف وغير ذلك ، و ~~المتعارف هو ثمن المثل وبالنقدين . ولأبي حنيفة رحمه الله أنه وكله | بمطلق ~~البيع ، وقد أتى به فيجوز إلا عند التهمة ، على أن البيع بالغبن متعارف عند ~~الحاجة | إلى الثمن ، وكذلك البيع بالغبن عند كراهة المبيع . وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله المنع فيما ذكرا | من المسائل ، ولأنه بيع من كل وجه حتى يحنث به ~~في قوله لا يبيع ، وإنما لا يملكه الوصي | والأب مع كونه بيعا ، لأن ~~ولايتهما نظرية ، ولا نظر في البيع بالغبن . # قال : ( ولا يصح ضمانه الثمن عن المشتري ) لأن الحقوق ترجع إليه فيكون ~~مطالبا | ومطالبا وأنه محال . قال : ( والوكيل بالشراء لا يجوز شراؤه إلا ~~بقيمة المثل وزيادة يتغابن | فيها ) لاحتمال التهمة وهو أنه يجوز أنه ~~اشتراه لنفسه ثم وجده ، أو غالي الثمن فألحقه | بالموكل ولا كذلك في البيع ~~، لأنه لا يجوز أن يبيعه لنفسه فلا تهمة ، ولو أنه وكله بشراء | ~~PageV02P172 | شيء بعينه جاز ، لأنه لا يجوز أن يشتريه لنفسه لما مر فانتفت ~~التهمة ، وكذا الوكيل بالنكاح | إذا زوجه بأكثر من مهر المثل جاز على ~~الموكل لانتفاء التهمة لأنه لا يجوز أن يتزوجها ، | بخلاف الوكيل بمطلق ~~الشراء ، وعندهما يتقيد في الكل بثمن المثل ومهر المثل ( وما لا يتغابن | ~~فيه ms352 في العروض في العشرة زيادة نصف درهم ، وفي الحيوان درهم ، وفي العقار ~~درهمين ) لأن | قلة الغبن وكثرته بقلة التصرف وكثرته والتصرف في العروض ~~أكثر ، ثم في الحيوان ، ثم في | العقار . # قال : ( ولو وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز ) وقالا : لا يجوز لما فيه من ~~تعييبه بالشركة ، | ولو أنه لو باع جميعه بهذا القدر جاز عنده فهذا أولى ، ~~ولو باع باقيه قبل أن يختصما جاز | عندهما ، لأن بيع البعض قد يكون وسيلة ~~إلى بيع الباقي بأن لا يجد من يشتريه جملة ( وفي | الشراء يتوقف ، فإن ~~اشترى باقيه قبل أن يختصما جاز ) وقال زفر : إذا اشترى نصفه يقع | للوكيل ~~بكل حال لأنه صار مخالفا بشراء النصف فيقع له ، ويقع الثاني له أيضا . ولنا ~~أن شراء | الكل قد يتعذر جملة واحدة بأن يكون مشتركا بين جماعة فيشتري شقصا ~~شقصا ، فإن اشترى | باقيه قبل أن يرد الموكل البيع تبين أنه اشترى البعض ~~ليتوسل به إلى شراء الباقي فلا يكون | مخالفا فينفذ على الموكل . أمره ~~بالبيع الفاسد فباع جائزا جاز ، وقال محمد : لا يجوز | للمخالفة فإنه أمره ~~ببيع يملك نقضه ولا يزيل ملكه بالعقد ، وصار كما إذا أمره بالبيع بشرط | ~~الخيار فباعه باتا . ولهما أنه أمره بالبيع ، وأن يشترط شرطا فاسدا ، ~~والأمر بالبيع صحيح | وباشتراط شرط فاسد باطل ، فصار أمرا بمطلق البيع ~~فينصرف إلى الصحيح ، ولا نسلم أن | البيع الفاسد يقدر على نقضه مطلقا فإنه ~~لو باع العبد من قريبه وقبضه عتق عليه ، وكذا قد | يزول الملك بنفس العقد ~~بأن يكون المبيع في يد المشتري . # قال : ( ولا يعقد الوكيل مع من لا تقبل شهادته له إلا أن يبيعه بأكثر من ~~القيمة ) | وعندهما يجوز بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه لعدم التهمة إذ ~~الأملاك بينهم منقطعة . أما | العبد فيقع البيع لنفسه ، وكذا المكاتب لثبوت ~~الحق للمولى في كسبه حال الكتابة وحقيقة | لعجزه . وله أنه موضع تهمة بدليل ~~عدم قبول الشهادة ، وموضع التهمة مستثنى من الوكالة ، | ولأن المنافع بينهم ~~متصلة فشابه البيع من نفسه ، وعلى هذا الخلاف ms353 الإجارة فإذا كان البيع | ~~بأكثر من القيمة لا تهمة . قال : ( وليس لأحد الوكيلين أن يتصرف دون رفيقه ~~إلا في | الخصومة ) لأنه ما رضي إلا برأيهما ، واجتماع الرأي له أثر في ~~توفير المصلحة أما ما لا تأثير | PageV02P173 | له في اجتماع الرأي فيه وما ~~لا يمكن الاجتماع عليه يجوز أن ينفرد به أحدهما كالخصومة ، | فإنه لا يمكن ~~اجتماعهما عليها ( والطلاق ، والعتاق بغير عوض ، ورد الوديعة وقضاء الدين ) ~~| لأن اجتماع الرأي لا تأثير له في ذلك . قال : ( وليس للوكيل أن يوكل إلا ~~بإذن الموكل أو | بقوله اعمل برأيك ) لأنه ما رضي إلا برأيه والناس ~~يتفاوتون في الآراء ، فإذا أذن له أو قال | اعمل برأيك فقد فوض إليك الأمر ~~مطلقا ورضي بذلك ، فإذا أجاز كان وكيلا عن الموكل | الأول لأنه يعمل له ولا ~~ينعزل بعزل الوكيل الأول ولا بموته ، وهو نظير القاضي إذا استخلف | قاضيا ، ~~وقد مر . # ( وإن وكل بغير أمره فعقد الثاني بحضرة الأول جاز ) وقال زفر : لا يجوز ~~لأن التوكيل | ما صح فصار كما إذا عقد بغيبته . ولنا أنه إنما جاز برأيه ~~والموكل راض به ، وكذا إذا عقد | في غيبة الأول فأجاز ، وهكذا كل عقد ~~معاوضة ، وما ليس بمعاوضة كالنكاح والطلاق لا | يجوز بإجازته ، لأنه لا ~~يتوقف على إجازة الوكيل لأنه سفير لا يتعلق به حقوق العقد ، بل | يتوقف على ~~إجازة الموكل وقد عرف . قال : ( وللموكل عزل وكيله ) لأن الوكالة حقه فله ~~أن | يبطلها ، إلا أن يتعلق بها حق الغير كالوكالة المشروطة في بيع الرهن ~~ونحوه ، فليس له عزله | لما فيه من إبطال حق الغير ( ويتوقف على علمه ) ~~اعتبارا بنهي صاحب الشرع ، ولأنه لو انعزل | بدون علمه يتضرر ، لأن الحقوق ~~ترجع إليه فيتصرف في مال الموكل بناء على الوكالة فينقد | الثمن ويسلم ~~المبيع فيضمنه ، وأنه ضرر به وهو نظير الحجر على المأذون ، وكذلك لو عزل | ~~الوكيل نفسه لا ينعزل بدون علم الموكل ، لأنه عقد تم بهما ، وقد تعلق به حق ~~كل واحد | منهما ، ففي إبطاله بدون علم أحدهما إضرار به . # قال : ( وتبطل ms354 الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب ~~مرتدا ) أما | الموت فلإبطال الأهلية ولأن الأمر يبطل بالموت ، وكذلك ~~الجنون ، وكذلك ملك الموكل | يزول بموته إلى الورثة ، واللحاق مع الردة موت ~~حكما ، ولو جن يوما ويفيق يوما لا يبطل | لأنه في معنى الإغماء ، لأنه عجز ~~يحتمل الزوال كالعجز بالنوم والإغماء . وعن أبي يوسف لا | ينعزل حتى يجن ~~أكثر السنة ، لأنه متى دام كذلك لا يزول غالبا فصار كالموت ، وعن محمد | ~~سنة وهو الصحيح ، لأنه إن كان لعلة أو مرض يزول أو يتغير في سنة لاشتمالها ~~على الفصول | الأربعة من حرارة الهواء وبرودته ويبسه ورطوبته ، فإذا لم يزل ~~فيها فالظاهر دوامه ؛ ولو لحق | الموكل أو الوكيل بدار الحرب مرتدا ثم عاد ~~لا تعود الوكالة للحكم ببطلانها . وقال محمد : | تعود كالمريض إذا برأ ~~والمجنون إذا أفاق . | PageV02P174 # قال : ( وإذا عجز المكاتب أو حجر على المأذون أو افترق الشريكان بطل ~~توكيلهم وإن | لم يعلم به الوكيل ) لأن بهذه العوارض لم يبق للموكل مال ~~وانتقل إلى غيره فيقع تصرف | الوكيل في مال الغير بغير أمره فلا يجوز وصار ~~كالموت ؛ ولو وكله وقال : كلما عزلتك فأنت | وكيلي صح ويكون لازما ، وطريق ~~عزله أن يقول : عزلتك كلما وكلتك ؛ وقيل لا ينعزل | بذلك ، لأن العزل عن ~~الوكالة المعلقة لا يصح ، والأصح أن يقول : رجعت عن الوكالة | المعلقة ~~وعزلتك عن الوكالة المنجزة . قال : ( وإذا تصرف الموكل فيما وكل به بطلت ~~الوكالة ) | والمراد تصرفا يعجز الوكيل عن البيع لأنه عزل حكما ، وذلك ~~كالبيع والهبة مع التسليم | والإعتاق والتدبير والكتابة والاستيلاد ، وإذا ~~كان تصرفا لا يعجزه لا ينعزل ، كما إذا أذن للعبد | في التجارة أو رهنه أو ~~آجره ، لأنه لا يعجزه عن عقد يوجب الملك للمشتري ، ولو وكله ببيع | عبد ~~فباعه الموكل بطلت الوكالة ولو باعاه معا . قال محمد : هو للمشتري من ~~الموكل لأنه | باع ملكه فكان أولى . وعند أبي يوسف هو بينهما ، لأن بيع ~~الوكيل مثل بيع الموكل عنده ، | ألا ترى أنه لو تقدم بطل ببيع الموكل كما ~~إذا تقدم ms355 بيع الموكل بطل بيع الوكيل ، وإذا استويا | كان بينهما لعدم ~~الأولوية . # قال : ( والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه ) خلافا لهما ، وبقبض ~~العين لا يكون | وكيلا بالخصومة فيها بالإجماع . لهما أنه ليس كل من يصلح ~~للقبض يعرف الخصومة ويهتدي | إلى المحاكمة ، فلا يكون الرضى بالقبض رضا ~~بالخصومة . وله أنه وكله بأخذ الدين من | ماله ، لأن قبض نفس الدين لا ~~يتصور ، ولهذا قلنا إن الديون تقضى بأمثالها لأن المقبوض | ملك المطلوب ~~حقيقة ، وبالقبض يتملكه بدلا عن الدين ، فيكون وكيلا في حق التمليك ، ولا | ~~ذلك إلا بالخصومة وصار كالوكيل بأخذ الشفعة ، وثمرته إذا أقام الخصم البينة ~~على استيفاء | الموكل أو إبرائه تقبل عنده خلافا لهما . أما في العين فهو ~~ناقل لأنها أمانة في يد المطلوب ؛ | ولو أقام البينة أن الموكل باعه إياها ~~سمعت في منع الوكيل من القبض دون البيع ، لأن الوكيل | ليس بخصم إلا أنها ~~تضمنت إسقاط حقه من القبض فيقتصر عليه ، ونظيره لو وكله بنقل | زوجته أو ~~عبده فأقاما البينة على العتق والطلاق سمعت في قصر يده عنهما ، ولا يثبت ~~العتق | ولا الطلاق لما قلنا ، والوكيل بطلب الشفعة والرد بالعيب والقسمة ~~يملك الخصومة ، لأنه لا | يتوصل إلى ذلك إلا بالخصومة . # قال : ( والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض خلافا لزفر ) لأنه رضي بخصومته لا ~~بقبضه ، | وليس كل من يصلح للخصومة يؤتمن على القبض . ولنا أن المقصود من ~~الخصومة استيفاء | PageV02P175 | الدين فكان المقصود من الوكالة الاستيفاء ~~فيملكه ( والفتوى على قول زفر ) لفساد الزمان وكثرة | ظهور الخيانة في ~~الناس ، والوكيل بالتقاضي يملك القبض بالإجماع ، لأنه لا فائدة للتقاضي | ~~بدون القبض . # قال : ( ولو أقر الوكيل على موكله عند القاضي نفذ وإلا فلا ) وقال أبو ~~يوسف : أولا لا | ينفذ أصلا وهو قول زفر ، ثم رجع وقال : يجوز في مجلس ~~القاضي وغيره . لزفر أن الإقرار | يضاد الخصومة ، والشيء لا يتناول ضده كما ~~لا يتناول الصلح والإبراء . ولأبي يوسف أن | الوكيل قائم مقام الموكل فيجوز ~~إقراره عند القاضي وغيره كالموكل . ولهما أنه أقامه مقامه في | جواب هو ~~خصومة فيتقيد بمجلس ms356 القاضي ، فإذا أقر في غير مجلسه فقد أقر في حالة ليس | ~~وكيلا فيها . وجواب زفر أنه وكله بالجواب ، والجواب يكون بالإنكار ويكون ~~بالإقرار ، وكما | يملك أحدهما بمطلق الوكالة يملك الآخر فصار كما إذا أقر ~~أنه قبضه بنفسه ، والإقرار في | مجلس القاضي خصومة مجازا ، لأن الخصومة سبب ~~له ، وتبطل وكالته عند من قال لا يصح | إقراره ، لأن الإقرار تضمن إبطال حق ~~الموكل ولا يملكه ، وإبطال حقه في الخصومة وأنه | يملكه فيبطل ، والأب ~~والوصي لا يصح إقرارهما على الصغير بالإجماع ، لأنه لا يصح إقرار | الصغير ~~فكذا نائبه ، ولأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه . وذكر محمد رحمه الله في ~~الزيادات لو | وكله على أن لا يقر جاز من غير فصل . وروى ابن سماعة عن محمد ~~أنه يجوز إن كان | طالبا ، لأنه لا يجبر على الخصومة فيوكل بما يشاء ، وإن ~~كان مطلوبا لا يجوز لأنه يجبر على | الخصومة فلا يوكل بما فيه إضرار ~~بالطالب . # قال : ( ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه وصدقه الغريم أمر بدفعه إليه ) ~~لأنه إقرار | على نفسه ، لأن ما يقبضه إنما يقبضه من ماله لما بينا أن ~~الديون تقضى بأمثالها ( فإن جاء | الغائب فإن صدقه وإلا دفع إليه ثانيا ) ~~لأنه لما أنكر الوكالة لم يثبت الاستيفاء ( ورجع على | الوكيل إن كان في ~~يده ) لأنه لم يحصل غرضه بالدفع وهو براءة ذمته من الديون ( وإن كان | ~~هالكا لا يرجع ) لأنه لما صدقه في الوكالة فقد اعترف أنه قبضه بحق وأن ~~الطالب ظالم له . | قال : ( إلا أن يكون دفعه إليه ولم يصدقه ) لأنه دفعه ~~رجاء الإجازة ، فإذا لم يحصل له ذلك | رجع عليه . وكذلك إن أعطاه مع تكذيبه ~~إياه . وكذلك إن أعطاه مع تصديقه وقد ضمنه عند | PageV02P176 | الدفع : أي ~~أخذ منه كفيلا بذلك ، لأن المأخوذ ثانيا مضمون على الوكيل في غرضهما | ~~فيضمنه ، وفي جميع هذه الوجوه ليس للدافع استرداد ما دفع ما لم يحضر الغائب ~~، لأنه صار | حقا للغائب قطعا أو محتملا . # قال : ( وإن ادعى أنه وكيله في قبض الوديعة لم يؤمر ms357 بالدفع إليه وإن صدقه ~~) لأنها مال | الغير فلا يصدق عليه فلو دفعها ضمن ( ولو قال : مات المودع ~~وتركها ميراثا له وصدقه أمر | بالدفع إليه ) لأنه لما صدقه على الموت فقد ~~انتقل ماله إلى وارثه ، فإذا صدقه أنه الوارث لا | وارث له غيره تعين مالكا ~~فيؤمر بالدفع إليه ( ولو ادعى الشراء من المودع وصدقه لم يدفعها | إليه ) ~~لأنه مهما كان حيا فملكه باق فلا يصدقان عليه في انتقاله بالبيع ولا بغيره ~~. | PageV02P177 | # | كتاب الكفالة # ( وهي ) في اللغة : الضم ، قال تعالى : ^ ( وكفلها زكريا ) ^ [ آل عمران ~~: 37 ] أي ضمها | إلى نفسه ، وقال [ & ] : ' أنا وكافل اليتيم كهاتين في ~~الجنة ' أي الذي يضمه إليه في التربية ، | ويسمى النصيب كفلا لأن صاحبه ~~يضمه إليه . وفي الشرع ( ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل | في المطالبة ) هو ~~الصحيح ، ولهذا يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل لعدم بقاء المطالبة ، ولا يبرأ | ~~الأصيل ببراءة الكفيل لبقاء الدين في ذمته ، وهي عقد وثيقة وغرامة شرعت ~~لدفع الحاجة ، | وهو وصول المكفول له إلى إحياء حقه ، وأكثر ما يكون أولها ~~ملامة وأوسطها ندامة وآخرها | غرامة دل على شرعيتها قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' الزعيم غارم ' أي الكفيل ضامن ، | وبعث النبي [ & ] والناس ~~يتكفلون فأقرهم عليه ، وعليه الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا | هذا من ~~غير نكير . وركنها قول الكفيل : كفلت لك بمالك على فلان ، وقول المكفول له ~~: | قبلت # وقال أبو يوسف : القبول ليس بشرط بناء على أنها التزام مطالبة للحال لا ~~غير . | وعندهما المطالبة للحال وإيجاب الملك في المؤدى عند الأداء على ما ~~يأتي في أثناء | المسائل ، وشرطها : كون المكفول به مضمونا على الأصيل ~~مقدور التسليم للكفيل ليصح | الالتزام بالمطالبة ويفيد فائدتها ، وأن يكون ~~الدين صحيحا حتى لا تصح الكفالة ببدل الكتابة ، | PageV02P178 | لأن المولى ~~لا يستوجب على عبده شيئا ، وإنما وجب ضرورة صحة الكتابة نظرا للعبد | ~~ليتوصل به إلى العتق . وحكمها : صيرورة ذمة الكفيل مضمومة إلى ذمة الأصيل ~~في حق | المطالبة دون أصل الدين لما مر ، ولا يلزم من لزوم المطالبة على ~~الكفيل وجوب الدين | عليه ، ألا ms358 ترى أن الوكيل مطالب بالثمن وهو على الموكل ~~حتى لو أبرأ البائع الموكل عن | الثمن جاز وسقطت المطالبة عن الوكيل . # قال : ( ولا تصح إلا ممن يملك التبرع ) لأنه التزام بغير عوض فكان تبرعا ~~( وتجوز | بالنفس والمال ) لما روينا وذكرنا من الحاجة والإجماع ولأنه قادر ~~على التسليم . أما المال | فلولايته على مال نفسه . وأما النفس بأن يعلم ~~الطالب بمكانه ويخلي بينهما وبأعوان | السلطان والقاضي فيصح دفعا للحاجة . ~~قال : ( وتنعقد بالنفس بقوله تكفلت بنفسه أو برقبته | وبكل عضو يعبر به عن ~~البدن ) لأنه صريح بالكفالة بالنفس ( وبالجزء الشائع كالخمس | والعشر ) لأن ~~النفس لا تتجزئ ، فذكر البعض ذكر الكل ( وبقوله : ضمنته ) لأنه معنى | ~~الكفالة ( وبقوله : علي ، وإلي ) لأنهما بمعنى الإيجاب ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من | ترك كلا أو عيالا فإلي ' أي علي ' ومات رجل وعليه ديناران ~~فامتنع النبي [ & ] من | الصلاة عليه ، فقال علي رضي الله عنه : هما علي ، ~~فصلى عليه ' ( و ) بقوله : ( أنا | زعيم ) للنص ( أو قبيل ) لأنه بمعنى ~~الكفيل لغة وعرفا ، وكذا قوله : أنا ضمين ، أو لك | عندي هذا الرجل ، أو ~~علي أن أوفيك به ، أو أن ألقاك به ، لأن ذلك يؤدي معنى | الكفالة . # قال : ( والواجب إحضاره وتسليمه في مكان يقدر على محاكمته ) ليفيد تسليمه ~~( فإذا فعل | ذلك برئ ) لأنه أتى بما التزمه وحصل مقصود المكفول له ؛ ولو ~~سلمه في برية لا يبرأ لعدم | الفائدة فإنه لا يقدر على محاكمته ، وكذلك في ~~السواد لأنه لا حاكم بها : ولو سلمه في | المصر أو في السوق برئ لقدرته ~~عليه بأعوان القاضي والمسلمين ؛ وقيل لا يبرأ في زماننا | لمعاونتهم على ~~منعه منه عادة ( ولو سلمه في مصر آخر برئ ) لقدرته على مخاصمته فيه ، | ~~وقال : لا يبرأ لأن شهوده قد لا يكونون فيه ، قلنا : وقد يكونون فيه . | ~~PageV02P179 # قال : ( فإن شرط تسليمه في وقت معين لزمه إحضاره فيه إذا طلبه منه ) ~~إلزاما له بما | التزم ( فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم ) لأنه صار ظالما ~~بمنعه الحق ، وقيل لا يحبس أول مرة | لأنه ما ظهر ظلمه ؛ وهذا إذا كان ms359 ~~المكفول به حاضرا ؛ فلو كان غائبا أمهله الحاكم مدة ذهابه | وإيابه ( فإذا ~~مضت المدة ولم يحضره حبسه ) لامتناعه من إيفاء الحق ( وإذا حبسه وثبت عند | ~~القاضي عجزه عن إحضاره خلى سبيله ) ويسلمه إلى الذي حبسه ، وإن شاء لازمه ~~إلا أن | يكون في ملازمته تفويت قوته وقوت عياله فيأخذ منه كفيلا بنفسه ~~ويخليه ( وإذا لم يعلم مكانه | لا يطالب به ) لعجزه عن إحضاره فصار كالموت ~~، إلا أن في الموت تبطل الكفالة أصلا | للتيقن بالعجز ، وهنا لا لاحتمال ~~القدرة بالعلم بمكانه ، ولو ارتد المكفول به ولحق بدار | الحرب إن علم ~~القاضي أنه يمكنه دخول دار الحرب وإحضاره فهو كالغيبة المعلومة ، وإن | كان ~~لا يمكنه فكالغيبة المجهولة ، ولا تبطل الكفالة لأنه مطالب بالتوبة والرجوع ~~ممكن ، | فيمكن الكفيل إحضاره بعد ردته كالغيبة المجهولة . # قال : ( وتبطل بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له ) أما الكفيل ~~فلعجزه ، | والورثة لم يتكفلوه وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه . وأما ~~المكفول به فلما مر ، بخلاف | المكفول له ، لأن الكفيل غير عاجز والورثة ~~يخلفون المكفول له في المطالبة لأنه حقه ، | قال [ & ] : ' من ترك مالا أو ~~حقا فلورثته ' قال : ( وإن تكفل به إلى شهر فسلمه قبل الشهر | برأ ) لتعجيل ~~الدين المؤجل وهذا لأن التأجيل حقه فله إسقاطه . قال : ( وإن قال : إن لم | ~~أوفك به فعلي الألف التي عليه فلم يوف به فعليه الألف ) لصحة التعليق ووجود ~~الشرط | ( والكفالة باقية ) لأنه لا منافاة بين الكفالتين ، ولاحتمال أن ~~يكون عليه حق آخر غير الألف ؛ | ولو قال الطالب : لا حق لي قبل المكفول به ~~فعلى الكفيل تسليمه لاحتمال أنه وصي أو | وكيل ، ولو أخذ منه كفيلا آخر لم ~~يبرأ الأول لعدم المنافاة ، وإذا سلمه الكفيل إليه برأ ، | وإن لم يقبله ~~الطالب كإيفاء الدين ، وكذا إذا سلمه وكيله أو رسوله لقيامهما مقامه ، وكذا ~~| إذا سلم المكفول به نفسه عن كفالته لأن الحق عليه وهو مطالب بالخصومة فله ~~الدفع عنه | كالمكفول بالمال . PageV02P180 # قال : ( والكفالة بالمال جائزة إذا كان دينا صحيحا حتى لا تصح ببدل ~~الكتابة ms360 والسعاية | والأمانات والحدود والقصاص ) لما بيناه في أول الكتاب ، ~~وسواء كان المكفول به معلوما أو | مجهولا كقوله : تكفلت بمالك عليه ، أو ~~بما يدركك ، لأن مبناها على التوسع فتحتمل فيها | هذه الجهالة اليسيرة ( ~~وإذا صحت الكفالة فالمكفول له ، إن شاء طالب الكفيل ، وإن شاء | طالب ~~الأصيل ) لما بينا من الضم ، وله مطالبتهما جمعا وتفريقا ليتحقق معنى الضم ~~، بخلاف | الغصب إذا اختار المالك تضمين أحد الغاصبين ليس له مطالبة الآخر ~~، لأنه لما اختار تضمينه | فقد ملكه العين ، فليس له أن يملكها للآخر . قال ~~: ( ولو شرط عدم مطالبة الأصيل فهي | حوالة ) لوجود معناها ( كما إذا شرط ~~في الحوالة مطالبة المحيل تكون كفالة ) لوجود معنى | الكفالة والعبرة ~~للمعاني . قال : ( وتجوز بأمر المكفول عنه وبغير أمره ) لأنه إلزم على نفسه ~~| ليس على غيره فيه ضرر ( فإن كانت بأمره فأدى رجع عليه ) لأنه قضى دينه ~~بأمره ( وإن كانت | بغير أمره لم يرجع عليه ) لأنه متبرع . قال : ( وإذا ~~طولب الكفيل ولوزم طالب المكفول عنه | ولازمه ) ويقول له أد إليه ، ولا ~~يقول له أد إلي ، وكذا يحبسه إذا حبسه ، لأن ما لحقه بسببه | فيأخذه بمثله ~~، وليس له مطالبته قبل ذلك ، لأنه ما لزمه بسببه شيء . # قال : ( وإن أدى الأصيل أو أبرأه رب الدين برأ الكفيل ) لأنه تبع ولأن ~~الكفالة بالدين | ولا دين محال ( وإن أبرئ الكفيل لم يبرأ الأصيل ) لأن ~~الدين على الأصيل ، وبقاؤه عليه | بدون مطالبة الكفيل جائز ( وإن أخر عن ~~الأصيل تأخر عن الكفيل وبالعكس لا ) لأنه إبراء | مؤقت فيعتبر بالإبراء ~~المطلق ؛ فإن صالح الكفيل رب الدين من الألف على خمسمائة برئ | هو والأصيل ~~، لأنه لما أضافه إلى الدين وهو على الأصيل برئ الأصيل فيبرأ الكفيل ، ثم | ~~يرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره ، ولو صالح بخلاف ~~جنس الدين | رجع بجميع الألف لأنه مبادلة ، ولو صالحه عما استوجب بالكفالة ~~لا يبرأ الأصيل ، لأنه إبراء | له عن المطالبة . | قال : ( وإن قال الطالب ~~للكفيل برئت إلي من المال رجع به على الأصيل ) لأنه أضاف | PageV02P181 | ~~البراءة إلى ms361 فعل المطلوب ولا يملك ذلك إلا بالأداء فيرجع ( وإن قال : ~~أبرأتك لم يرجع ) لأنه | إسقاط حتى لا تعلق له بغيره ؛ ولو قال : برئت رجع ~~عند أبي يوسف ، لأنها براءة ابتداؤها | من المطلوب وذلك بالإيفاء ، وقال ~~محمد : لا يرجع لأنه يحتمل الوجهين فلا يرجع بالشك ، | وهذا كله إذا غاب ~~الطالب أما إذا كان حاضرا يرجع إليه لأنه هو المجمل . قال : ( ولا يصح | ~~تعليق البراءة منها بشرط ) كما في سائر البراءات ؛ وقيل يجوز لأن الكفيل ~~إنما عليه المطالبة | ولهذا لا يرتد إبراؤه بالرد ، بخلاف سائر الإبراءات ~~فإنها تمليك فلا تصح مع التعليق . | وبخلاف براءة الأصيل لأنها تمليك حتى ~~ترتد بالرد . # قال : ( وتصح الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها كالمقبوض على سوم الشراء ~~| والمغصوب والمبيع فاسدا ) لأنه يجب تسليم عينه حال بقائه ، وقيمته حال ~~هلاكه ، فكان | مقدور التسليم فيصح ( ولا تصح بالمضمونة بغيرها كالمبيع ~~والمرهون ) لأنه لو هلك لا يجب | شيء بل ينفسخ البيع ويسقط الدين فلهذا لا ~~يصح ، وقيل يصح وهو الأصح ، وتبطل بالهلاك | للقدرة قبل الهلاك والعجز بعده ~~. قال : ( ولا تصح إلا بقبول المكفول له في المجلس ) وعن | أبي يوسف ~~روايتان : في رواية : يتوقف على إجازته كسائر تصرفات الفضولي . وفي رواية : ~~| يجوز مطلقا لأنه التزام لا ضرر فيه على الطالب فيستبد الكفيل به ، وفيه ~~نفع للطالب لانضمام | ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة . ولهما أنه ~~تمليك المطالبة فيشترط فيه القبول في | المجلس كما في سائر التمليكات . قال ~~: ( إلا إذا قال المريض لوارثه تكفل بما علي من | الدين ، فتكفل والغريم ~~غائب فيصح ) ثم قيل هو وصية حتى لا تصح إذا لم يكن له مال ، | وقيل تصح ~~لحاجته إلى إبراء ذمته فقام مقام الطالب ، وفيه نفع للطالب . # ( ولو قال ) ذلك ( لأجنبي فيه اختلاف المشايخ ) قال : ( ولا تصح الكفالة ~~عن الميت | المفلس ) وقالا : تصح لأنه دين ثابت وجب للطالب ولم يسقطه فلا ~~يسقط بالموت . ألا ترى | أنه لو كان له مال أو كان كفيلا به لا يسقط ؟ وكذا ~~لو تبرع إنسان به صح ، ولو سقط ms362 بالموت | لما ثبتت هذه الأحكام ، وله أنه ~~يسقط بموته لأنه عبارة عن المطالبة وهي فعل ، ولهذا | توصف بالوجوب ، إلا ~~أنه يؤول إلى المال وقد عجز بنفسه وخلفه فيسقط ضرورة فوات عاقبة | ~~الاستيفاء . أما إذا كان له مال أو به كفيل فهو قادر بخلفه ، ولأنه يفضي ~~إلى الأداء فلا تفوت | العاقبة ، و التبرع لا يعتمد بقاء الدين . | ~~PageV02P182 | قال : ( ويجوز تعليق الكفالة بشرط ملائم كشرط وجوب الحق ، ~~وهو قوله : ما بايعت | فلانا فعلي ، أو ما ذاب لك عليه فعلي ، أو ما غصبك ~~فعلي ، أو بشرط إمكان الاستيفاء | كقوله : إن قدم فلان فعلي وهو مكفول عنه ~~، أو بشرط تعذر الاستيفاء كقوله : إن غاب فعلي ) | وألصل فيه قوله تعالى : ~~^ ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زيعم ) ^ [ يوسف : 72 ] والإجماع | منعقد ~~على صحة ضمان الدرك ، وأنه في معنى ما ذكرنا من الشروط ( ولا يجوز بمجرد | ~~الشرط كقوله : إن هبت الريح أو جاء المطر ) لأنها جهالة فاحشة ( فلو علهما ~~أجلا بأن قال : كفلته إلى مجيء المطر أو إلى هبوب الريح لا يصح ) الأجل ( ~~ويجب المال حالا ) لأن الكفالة | لاتبطل بالشروط الفاسدة كالنكاح والطلاق ؛ ~~وشرط الخيار في الكفالة جائز ، وهي أقبل | للخيار من البيع حتى يقبل الخيار ~~أكثر من ثلاثة أيام ، لأنه لما صح تعليقه بالشرط فلأن يصح | بشرط الخيار ~~فيه أولى ؛ فلو أقر بكفالة مؤجلة لزمته الكفالة ، ولا يصدق في الأجل إلا | ~~بتصديق الطالب كما في الإقرار بالدين . # قال : ( فإن قال : تكلفت بما لك عليه فقامت البينة بشيء لزمه ) لأن ~~الثابت بالبينة | كالمعاين حكما ( وإن لم تكن له بينة فالقول الكفيل ) لأنه ~~ينكر الزيادة ( ولا يسمع قول | الأصيل عليه ) لأنه إقرار على الغير ويلزمه ~~في حق نفسه لما عرف . قال : ( ولا تصح | الكفالة بالحمل على دابة بعينها ، ~~وتصح بغير عينها ) لأنه مقدور له على أي دابة شاء ، بخلاف المعينة ، لأنها ~~لو ماتت عجز عن ذلك ، وكذا لو تكفل بخدمة عبد بعينه أو بخياطة | خياط بيده ~~، لأن فعله لا يقوم مقام فعل غيره ، فإن تكفل بتسليم ms363 العبد أو الخياط أو ~~بفعل | الخياطة جاز لأنه مقدور له ، فإن المستحق مطلق الخياطة ، فإي خياطة ~~وجدت حصل | المكفول به ، ولو ضمن لامرأة عن زوجها بنفقة كل شهر جاز ، وليس ~~له الرجوع عن | الضمان في رأس الشهر ؛ ولو ضمن أجرة كل شهر في الإجارة فله ~~أن يرجع في رأس | الشهر ، والفرق أن السبب في النفقة لم يتجدد عن رأس الشهر ~~بل تجب في الشهر كلها | بسبب واحد ، وسبب الأجرة في الإجارة يتجدد في كل ~~شهر لتجدد العقد ، فله أن يرجع | عن الكفالة المستقبلة . | PageV02P183 # قال : ( عليهما دين ، وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما أداه أحدهما لم ~~يرجع على | صاحبه حتى يزيد على النصف فيرجع بالزيادة ) لأنه أصيل في النصف ~~كفيل في النصف ، | والكفالة تبع فتقع عن الأصيل إذ هو الأولى والأهم ، ثم ~~ما يؤديه بعد ذلك فهو عن الكفالة | لتعينها فيرجع به لما مر . قال : ( فإن ~~تكفلا عن رجل وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما | أداه أحدهما رجع بنصفه ~~عن الآخر ) لأن ما يلزم كل واحد منهما إنما لزمه بالكفالة لأنه كفل | عن ~~شريكه بالجميع وعن الأصيل بالجميع ، فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما لعدم ~~الأولوية ، | إذ الكل كفالة ، بخلاف المسألة الأولى ثم يرجعان على الأصيل ، ~~لأنهما أديا عنه بأمره | أحدهما بنفسه والآخر بنائبه . # قال : ( وإن ضمن عن رجل خراجه وقسمته ونوائبه جاز إن كانت النوائب بحق ، ~~ككري | النهر ، وأجرة الحارس ، وتجهيز الجيش ، وفداء الأسارى ) أما الخراج ~~فلأنه دين مطالب به | يمكن استيفاؤه فيصح : وأما ما ذكر من النوائب فقد ~~صارت كالدين . وأما القسمة فهي حصة | من النوائب التي صارت معلومة لهم ~~موظفة عليهم كالديون ، وباقي النوائب ما ليس بمعلوم | ( وإن لم تكن بحق ~~كالجبايات قالوا : تصح في زماننا ) لأنها صارت كالديون حتى قالوا : لو | ~~أخذ من المزارع جبرا له أن يرجع على المالك . والكفالة بالدرك جائزة ، وهو ~~التزام تسليم | الثمن عند استحقاق المبيع ، لأن المقصود تأكيد أحكام البيع ~~وتقريرها ، ولو استحق المبيع لم | يؤخذ الكفيل حتى يقضي على ms364 البائع ، لأن ~~البيع لا ينتقض إلا بالقضاء ، فلعل المستحق يجيزه | فلا يلزم البائع نقد ~~الثمن فلا يجب على الكفيل ، ولو قضي على المشتري بالاستحقاق فهو | قضاء على ~~البائع لأنه خصم عنه ، فيؤخذ الكفيل ؛ والضمان بالعهدة باطل ، لأن العهدة ~~تحتمل | الدرك وغيره فكان مجهولا . أما الدرك فيستعمل في ضمان الاستحقاق . ~~وعن أبي يوسف أن | العهدة كالدرك ، لأنه ترجح استعمالها في ضمان الدرك عادة ~~وعرفا . # تم الجزء الثاني من ' الاختيار لتعليل المختار ' | ويليه : | الجزء ~~الثالث ، وأوله : كتاب الحوالة . # # PageV02P184 | بسم الله الرحمن الرحيم | # | كتاب الحوالة # وهي مشتقة من التحول بمعنى الانتقال ، يقال : تحول من المنزل إذا انتقل ~~عنه ، ومنه | تحويل الفراش . وفي الشرع : نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل ~~إلى ذمة المحال عليه ، | ولهذا قلنا : إذا صحت الحوالة برئ المحيل لتحوله ~~إلى ذمة المحال عليه ، لأن من المحال | بقاء الشيء الواحد في محلين في زمان ~~واحد ، وهو عقد مشروع ، قال [ & ] : ' من أحيل على | مليء فليتبع ' أمر ~~باتباعه ، ولولا الجواز لما أمر به ، حتى إن من العلماء من قال بوجوب | ~~الاتباع نظرا إلى ظاهر الحديث ، ونحن نقول : المراد منه الإباحة ، لأن تحول ~~حقه إلى ذمة | أخرى من غير اختياره ضرر به ، وإنما خصه عليه الصلاة والسلام ~~بالملئ حكما للغالب ، | لأن الغالب في الحوالات ذلك لأنه شرط الجواز . # ثم عند أبي يوسف الحوالة توجب براءة المحيل من الدين والمطالبة براءة ~~مؤقتة إلى أن | يتوي ما على المحال عليه ، حتى لو أبرأ المحال المحيل صح ؛ ~~ولو أحال الراهن المرتهن | بدينه استرد الرهن . وعند محمد توجب البراءة من ~~المطالبة دون الدين فلا يصح الإبراء ، ولا | يسترد الراهن الرهن . لمحمد ~~رحمه الله أن نقل الدين غير ممكن لأنه تمليك المال وذلك لا | يقبل النقل ، ~~وموجبه المطالبة وهي تقبل النقل ، ولهذا لو أدى المحيل الدين أجبر المحال | ~~PageV03P003 | على قبوله . ولأبي يوسف رحمه الله أن الحوالة أضيفت إلى ~~الدين ، ولو أضيفت إلى المطالبة | لا تكون حوالة ، فوجب القول بتحويل الدين ~~لحقيقة الإضافة ، وإنما صح الأداء من المحيل | لأنه ثبت له ms365 بالحوالة براءة ~~مؤقتة ، وبالأداء تثبت له براءة مؤبدة وأنه زيادة فائدة . # قال : ( وهي جائزة بالديون دون الأعيان ) لما مر أنها تبنى على التحول ، ~~وإنما تتحول | الديون دون الأعيان . قال : ( وتصح برضا المحيل والمحتال ~~والمحال عليه ) أما المحيل فلأنه | الأصل في الحوالة ، ومنه توجد ؛ وذكر في ~~الزيادات أن رضا المحيل ليس بشرط لأن المحال | عليه يتصرف في نفسه بالتزام ~~الدين ولا ضرر على المحيل بل فيه نفعه ، لأنه لا يرجع عليه | إلا برضاه . ~~وأما المحتال والمحال عليه ، فلتفاوت الناس في القضاء والاقتضاء ، فلعل ~~المحال | عليه أعسر وأفلس ، والمحال أشد اقتضاء ومطالبة ، فيشترط رضاهما ~~دفعا للضرر عنهما . # قال : ( وإذا تمت الحوالة برئ المحيل ) لما مر . وقال زفر : لا يبرأ ~~لأنها للاستيثاق | فبقي الدين على المحيل كالكفالة . وجوابه ما مر أنها من ~~التحويل ، ولا بقاء مع التحويل على | ما بينا فيبرأ المحيل ( حتى لو مات لا ~~يأخذ المحتال من بركته ، لكن يأخذ كفيلا من الوراثة أو | من الغرماء مخافة ~~التوى ، ولا يرجع عليه المحتال إلا أن يموت المحال عليه مفلسا أو يجحد | ~~ولا بينة عليه ) لأنه عجز عن الوصول إلى حقه ، والمقصود من الحوالة سلامة ~~حقه فكانت | مقيدة بالسلامة ، فإذا فاتت السلامة انفسخت كالعيب في المبيع . ~~وعندهما يرجع بوجه آخر | أيضا ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حياته بناء ~~على أن الإفلاس يتحقق عندهما بقضاء | القاضي وعنده لا . قال : ( فإن طالب ~~المحتال عليه المحيل فقال : إنما أحلت بدين لي عليك | لم يقبل ) وعليه مثل ~~ما أحال لتحقق السبب وهو قضاء دينه بأمره ، لكن المحيل يدعي عليه | دينا ~~وهو ينكر ، والقول قول المنكر ، والحوالة ليست إقرارا بالدين فإنها تكون ~~بدونه ( وإن | طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال : إنما أحلتني بدين ~~لي عليك لم يقبل ) لأن المحتال | يدعي عليه الدين وهو ينكر ، وفي الحوالة ~~معنى الوكالة فيكون القول قوله . | PageV03P004 | # | كتاب الصلح # وهو ضد الفساد ، يقال : صلح الشيء إذا زال عنه الفساد ، وصلح المريض إذا ~~زال عنه | المرض ، وهو فساد المزاج ، وصلح فلان في سيرته ms366 إذا أقلع عن ~~الفساد . وفي الشرع : عقد | يرتفع به التشاجر والتنازع بين الخصوم وهما ~~منشأ الفساد ومثار الفتن ، وهو عقد مشروع | مندوب إليه ، قال تعالى : ^ ( ~~فأصلحوا بينهما ) ^ [ الحجرات : 9 ] وقال تعالى : ^ ( والصلح خير ) ^ | [ ~~النساء : 128 ] وقال [ & ] : ' كل صلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا حرم ~~حلالا أو حلل | حراما ' وقال عمر رضي الله عنه : ردوا الخصوم كي يصطلحوا . # قال : ( ويجوز مع الإقرار والسكوت والإنكار ) لإطلاق ما روينا من النصوص ~~. قال أبو | حنيفة رضي الله عنه : أجود ما يكون الصلح عن إنكار لأن الحاجة ~~إلى جوازه أمس ، لأن | الصلح لقطع المنازعات وإطفاء الثائرات ، وهو في ~~الصلح عن الإنكار أبلغ ، وللحاجة أثر في | تجويز المعاقدات ، ففي إبطاله ~~فتح باب المنازعات . قال : ( فإن كان عن إقرار وهو بمال عن | مال فهو ~~كالبيع ) لوجود معنى البيع وهو مبادلة مال بمال بتراضي المتعاقدين والعبرة ~~للمعاني ، | فيثبت فيه خيار الرؤية والعيب والشرط والشفعة ، ويشترط القدرة ~~على تسليم البدل ويفسده | جهالة البدل لإفضائها إلى المنازعة ، ولا تفسده ~~جهالة المصالح عنه لأنه إسقاط . | PageV03P005 # قال : ( وإن كان بمنافع عن مال فهو كالإجارة ) لوجود معنى الإجارة ، وهو ~~تمليك | المنافع بمال حتى تبطل بموت أحدهما في المدة كما في صورة الإجارة ( ~~فإن استحق فيه | بعض المصالح عنه رد حصته عن العوض ، وإن استحق الجميع رد ~~الجميع ) لأنه مبادلة كالبيع | وحكم البيع كذلك ( وإن استحق كل المصالح ~~عليه رجع بكل المصالح عنه وفي البعض | بحصته ) لأنه مبادلة لما مر . قال : ~~( والصلح عن سكوت أو إنكار معاوضة في حق المدعي ) | لأن من زعمه أنه يأخذ ~~عوضا عن ماله وأنه محق في دعواه ( وفي حق المدعى عليه لافتداء | اليمين ) ~~لأن من زعمه أن لا حق عليه وأن المدعي مبطل في دعواه ، وإنما دفع المال ~~لئلا | يحلف ولتنقطع الخصومة ( وإن استحق فيه المصالح عليه رجع إلى الدعوى ~~في كله وفي | البعض بقدره ) لأنه ما ترك الدعوى إلا ليسلم له المصالح عليه ~~، فإذا لم يسلم له رجع إلى | دعواه لأنه البدل ( وإن استحق المصالح عنه رد ~~العوض ms367 ) ورجع بالخصومة . # ( وإن استحق بعضه رد حصته ورجع بالخصومة فيه ) لأن المدعى عليه إنما بذل ~~العوض | ليدفع الخصومة عنه ، فإذا استحقت الدار ظهر أن لا خصومة فبطل غرضه ~~فيرجع بالعوض ، | وفي البعض خلا المعوض عن بعض العوض فيرجع بقدره ( وهلاك ~~البدل ) قبل التسليم | ( كاستحقاقه في الفصلين ) قال : ( ويجوز الصلح عن ~~مجهول ) لأنه إسقاط ( ولا يجوز إلا على | معلوم ) لأنه تمليك فيؤدي إلى ~~المنازعة . # والصلح على أربعة أوجه : معلوم على معلوم . ومجهول على معلوم وهما جائزان ~~، | وقد مر الوجه فيهما . ومجهول على مجهول . ومعلوم على مجهول وهما فاسدان ~~. فالحاصل | أن كل ما يحتاج إلى قبضه لا بد أن يكون معلوما لأن جهالته تفضي ~~إلى المنازعة ، وما لا | يحتاج إلى قبضه يكون إسقاطا ولا يحتاج إلى علمه به ~~لأنه لا يفضي إلى المنازعة ، ولو ادعى | حقا في دار لرجل ولم يسمه وادعى ~~المدعى عليه حقا في أرضه فاصطلحا على أن يدفع | أحدهما مالا إلى الآخر لا ~~يجوز ، وإن اصطلحا على أن يترك كل واحد منهما دعواه جاز ، | لأنه لا يحتاج ~~إلى التسليم وفي الأول يحتاج إليه ، ولو ادعى دارا فصالحه على قدر معلوم | ~~منها جاز ويصير كأنه أخذ بعض حقه وأبرأه عن دعوى الباقي ، والبراءة عن ~~العين وإن لم | تصح لكن البراءة عن الدعوى تصح ، فصححناه على هذا الوجه ~~قطعا للمنازعة . | PageV03P006 # قال : ( ويجوز ) الصلح ( عن جناية العمد والخطأ ) في النفس وما دونها ~~لإطلاق | النصوص ولقوله تعالى : ^ ( فمن عفي له من أخيه شيء ) ^ [ البقرة : ~~178 ] نزلت عقيب ذكر | القصاص ، ومعناه : فمن عفي له من دم أخيه شيء : أي ~~ترك القصاص ورضي بالمال ، يدل | عليه قوله تعالى : ^ ( فاتباع بالمعروف ~~وأداء إليه بإحسان ) ^ [ البقرة : 178 ] أي يتبع الطالب | والمطلوب بما ~~صالحه عليه أو بالدية ولا يطلب أكثر من حقه ، ويؤدي المطلوب إلى الطالب | ~~ما وجب عليه من المال من غير مماطلة ، مروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وغيره ، | وهذا في العمد ، وأما الخطأ فلأن الواجب هو المال فأشبه سائر ~~الديون ، إلا أنه لو ms368 صالح في | العمد على أكثر من الدية جاز ، لأن الواجب ~~القصاص وليس بمال ، وفي الخطأ لو صالح | على أكثر من الدية لا يجوز لأن ~~الواجب المال فالزيادة ربا ، وهذا إذا صالحه على نوع من | أنواع الدية . # أما إذا صالحه على نوع آخر كالحنطة والشعير ونحوهما فإنه يجوز بالغة ما ~~بلغت | لأنها من خلاف الواجب فلا ربا ، وكل ما يصلح مهرا في النكاح يصلح ~~بدلا في الصلح | عن دم العمد ، وما لا فلا ، لأن كل واحد منهما مبادلة ~~المال بغير المال ، فإن صالحه على | خمر أو خنزير سقط القصاص ولا يجب شيء ~~لأن المال ليس من ضرورات الصلح فلغا | ذكر العوض فيبقى عفوا ، وفي الخطأ ~~تجب الدية لأنه الموجب الأصلي فمتى فسد العوض | رجع إليه كما في النكاح متى ~~فسد المسمى يرجع إلى مهر المثل لأنه موجب أصلي لا | ينفك عنه النكاح إلا ~~بتسمية غيره ، فإذا عدمت التسمية أو فسدت رجع إليه ، ولا كذلك | العمد ؛ ~~ولو صالحه بعفو عن دم على عفو عن دم آخر جاز كالخلع ، ولو قطعت يده | ~~فصالحته على أن يتزوجها وقد برأت يده جاز ، لأنه صالحها على أرش وتجب له ~~عليها | وسقط الأرش ، وإن مات منها لها مهر مثلها وعليها الدية في ثلاث ~~سنين ، لأنه ظهر أن | حقه في القتل فلم تصح التسمية ، ولو استحق العبد ~~المصالح عليه رجع بقيمته في العمد | وبالدية في الخطأ وقد عرف وجهه ، ولو ~~وجد عيبا يسيرا رده في الخطأ ولا يرد في العمد | إلا بالفاحش فيرده ، ويأخذ ~~قيمته ، لأن الصلح في الخطأ يحتمل الفسخ لوقوعه عن مال ، | وفي العمد لا ~~يحتمل الفسخ لأنه عن القصاص وقد سقط فلا سبيل إلى استرداده فيرجع | بقيمة ~~العوض كالنكاح والخلع . # قال : ( ولا يجوز عن الحدود ) لأنها حق الله تعالى والمغلب في حد القذف ~~حق الشرع | عندنا ، ولا يجوز الاعتياض عن حق الغير ، ولهذا لا يجوز الصلح ~~عما أشرعه إلى الطريق | العام كالظلة والروشن ونحوهما لأنه حق العامة ، ولا ~~يملك الاعتياض عن نصيبه لأنه غير | منتفع ms369 به ، ولو صالحه الإمام في الظلة ~~ونحوها جاز إذا رأى ذلك مصلحة للمسلمين ويضع | بدله في بيت المال كما إذا ~~باع شيئا من بيت المال . قال : ( ولو ادعى على امرأة نكاحا | PageV03P007 | ~~فجحدت ثم صالحته على مال ليترك الدعوى جاز ) لأنه أمكن تصحيحه على وجه ~~الخلع | ويكون في حقها لدفع الخصومة ، ويحرم عليه ديانة إذا كان مبطلا ( ~~ولو صالحها على مال | لتقر له بالنكاح جاز ) ويجعل زيادة في المهر لأنها ~~تزعم أنها زوجت نفسها منه ابتداء بالمسمى | وهو يزعم أنه زاد في مهرها ( ~~ولو ادعت المرأة النكاح فصالحها ) على مال ( جاز ) وقيل لا | يجوز ، وجه ~~الجواز جعله زيادة في المهر ، ووجه عدم الجواز وهو الأصح أنه إنما أعطاها | ~~المال لتترك الدعوى ، فإن تركتها وكان فرقة فهو لا يعطى في الفرقة البدل ، ~~وإن لم تترك | الدعوى فما حصل له غرضه فلا يصح . # قال : ( وإن ادعى على شخص أنه عبده فصالحه على مال جاز ولا ولاء عليه ) ~~لأنه | أمكن تصحيحه بجعله في حق المدعي كالعتق على مال ، وفي حق المدعى ~~عليه لدفع | الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فلهذا لم يكن عليه ولاء ~~لإنكاره ، فإن أقام المدعي بينة | بعد ذلك أنه عبده لم تقبل ، لأن من زعمه ~~أنه أعتقه على مال ، وأن العبد اشترى نفسه بهذا | المال ، لكن يثبت الولاء ~~عملا بالبينة . قال : ( عبد بين رجلين أعتقه أحدهما وهو موسر | فصالحه ~~الآخر على أكثر من نصف قيمته لم يجز ) الفضل لأن القيمة منصوص عليه ، | قال ~~[ & ] : ' قوم عليه باقيه ' فلا تجوز الزيادة عليه ، ولو صالحه على عوض جاز ~~لعدم | الجنسية فلا ربا . # قال : ( ويجوز صلح المدعي المنكر على مال ليقر له بالعين ) وصورته : رجل ~~ادعى | على رجل عينا في يده فأنكره فصالحه على مال ليعترف له بالعين فإنه ~~يجوز ويكون في حق | المنكر كالبيع ، وفي حق المدعي كالزيادة في الثمن . قال ~~: ( والفضولي إن صالح على مال | وضمنه أو سلمه ، أو قال : على ألفي هذه صح ~~) ولزمه تسليم المال ، ولا يرجع على المدعى | عليه بشيء ms370 لأنه تبرع ، وإنما ~~صح الصلح لأنه أضافه إلى نفسه أو إلى ماله . والحاصل | للمدعى عليه البراءة ~~، ولا ضرر عليه في ذلك فيصح ، وصار كالكفالة بغير أمر المديون ( وإن | قال ~~: علي ألف لفلان يتوقف على إجازة المصالح عنه ) إن أجازه جاز ولزمه الألف ، ~~وإن لم | PageV03P008 | يجزه بطل كالخلع والنكاح وغيرهما من تصرفات الفضولي ~~، ولو قال : صالحتك على ألف | وسكت قيل ينفذ ويجب عليه لأنه أضاف العقد إلى ~~نفسه كقوله اشتريت ؛ وقيل يتوقف على | إجازة المدعى عليه لأن الإضافة لم ~~تتحقق إليه ، لأن الفعل كما يقع لنفسه يقع لغيره ، وإنما | يعتبر واقعا له ~~إذا كان له فيه منفعة ، ولا منفعة له هنا وإنما المنفعة للمدعى عليه فاعتبر ~~واقعا | له ، بخلاف قوله صالحني ، لأن الياء كناية عن المفعول فقد جعل نفسه ~~مفعول الصلح فيقع | له . # قال : ( والصلح عما استحق بعقد المداينة أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي وليس ~~| معاوضة ) لأنا لو اعتبرناه معاوضة يكون ربا ، وتصحيح تصرفه واجب ما أمكن ~~، وقد أمكن | بما ذكرناه من الطريق فيصار إليه ( فإن صالحه على ألف درهم ~~بخمسمائة ، أو عن ألف جياد | بخمسمائة زيوف ، أو عن حالة بمثلها مؤجلة جاز ~~) ففي الأولى أسقط بعض حقه ، وفي الثانية | بعضه والصفة ، وفي الثالثة تعذر ~~جعله معاوضة النقد بالنسيئة لحرمته فحملناه على تأجيل | نفس الحق وكل ذلك ~~حقه فله إسقاطه ( ولو صالحه على دنانير مؤجلة لم يجز ) لأنه بيع | الدراهم ~~بالدنانير نسيئة ، وإنه لا يجوز لأنها ليست من جنس الحق المستحق ليكون ~~إسقاطا | لبعضه وتأجيلا لبعضه فتعين ما ذكرناه ؛ ولو صالحه على ألف مؤجلة ~~بخمسمائة حالة لم يجز | لأنه اعتياض عن الأجل ، ولا يجوز لأن المعجلة خير ~~من المؤجلة ، فيكون التعجيل بإزاء ما | حط عنه فلا يصح . # قال : ( ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لا يجوز ) لأن البيض غير ~~مستحقة | فيكون معاوضة وإنه لا يجوز ( ولو قال له : أد إلي غدا خمسمائة على ~~أنك بريء من | خمسمائة فلم يؤدها إليه فالألف بحالها ) وقال أبو يوسف : سقط ~~خمسمائة ، وأجمعوا أنه لو ms371 | أدى خمسمائة غدا برئ ، لأبي يوسف أنه إبراء ~~مطلق لأنه جعل الأداء عوضا عن الإبراء | نظرا إلى كلمة علي ، والأداء لا ~~يصلح أن يكون عوضا لوجوبه عليه فصار ذكره كعدمه . | ولهما أنه إبراء مقيد ~~بشرط الأداء ، وإنه غرض صالح حذرا من إفلاسه أو ليتوسل بها إلى ما | هو ~~الأنفع من تجارة رابحة أو قضاء دين أو دفع حبس ، فإذا فات الشرط بطل ~~الإبراء ، وكلمة | على تحتمل الشرط فيحمل عليه عند تعذر المعاوضة تصحيحا ~~لكلامه وعملا بالعرف . ولو | قال : أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن ~~تعطيني الخمسمائة غدا صح الإبراء أعطي | PageV03P009 | الخمسمائة أو لم يعط ~~، لأنه أطلق الإبراء ووقع الشك في تعليقه بالشرط فلا يتقيد ، بخلاف | ~~المسألة الأولى لأنه من حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ، ومن حيث إنه يصلح ~~شرطا لا | يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك . ولو قال : أد إلي خمسمائة ~~على أنك بريء من الفضل | ولم يوقت فهو إبراء مطلق ، لأن الأداء واجب عليه ~~في جميع الأوقات فلم يصلح عوضا فلم | يتقيد . ولو قال : صالحتك من الألف ~~على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء من الباقي | على أنك إن لم تدفعها ~~غدا فالألف عليك فهو كما قال لأنه صرح بالتقييد . ولو ادعى عبدا | فصالحه ~~على غلته شهرا لم يجز ، وعلى خدمته شهرا يجوز ، لأنها معلومة والغلة مجهولة ~~غير | مقدورة التسليم ، لأنها لا تجب إلا بعد الإجارة والعمل . # قال : ( ولو صالح أحد الشريكين عن نصيبه بثوب فشريكه إن شاء أخذ منه نصف ~~| الثوب ) لأن له حق المشاركة لأنه عوض عن دينه ، فإذا اختار ذلك فقد أجاز ~~فعل الشريك | ( إلا أن يعطيه ربع الدين ) لأنه حقه في الدين لا في الثوب ( ~~وإن شاء اتبع المديون بنصفه ) | لبقاء حصته في ذمته ، لأنه لم يأذن له ~~بالدفع إلى غيره ، والدين المشترك كالموروث وقيمة | عين مستهلكة بينهما ~~وثمن مبيع ونحوه . قال : ( ولا يجوز صلح أحدهما في السلم على أخذ | نصيبه ~~من رأس المال ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويتوقف على ms372 إجازة شريكه ، ~~فإن | رد بطل أصلا وبقي المسلم فيه بينهما على حاله وإن أجاز نفذ عليهما ~~فيكون نصف رأس | المال بينهما وباقي الطعام بينهما ، لأنه قسمة الدين قبل ~~قبضه فلا يجوز ، كما إذا كان لهما | على رجل دراهم على آخر دنانير ، ~~فتصالحا على أن لهذا الدراهم ولهذا الدنانير فإنه لا | يصح . وبيان كونه ~~قسمة أنه يمتاز أحد النصيبين عن الآخر ولأنه فسح على شريكه عقده ، فلا | ~~يجوز لأن العقد صدر منهما ، ولهذا يرجع عليه بنصف رأس المال إذا توي الباقي ~~على | المطلوب . وقال أبو يوسف رحمه الله : جاز الصلح وله نصف رأس المال ، ~~وصاحبه إن شاء | شاركه قيما قبض وإن شاء اتبع المطلوب بنصفه ، إلا إذا توي ~~عليه فيرجع على شريكه ، له | الاعتبار بسائر الديون ، وبما إذا اشتريا عبدا ~~فأقال أحدهما في نصيبه . # قال : ( وإن صالح الورثة بعضهم عن نصيبه بمال أعطوه والتركة عروض جاز ~~قليلا | أعطوه أو كثيرا ) لما بينا أنه في معنى البيع ، وعثمان رضي الله ~~عنه صالح تماضر امرأة | عبد الرحمن بن عوف عن ربع الثمن وكان له أربع نسوة ~~على ثمانين ألف دينار بمحضر من | الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير . قال ~~: ( وكذلك إن كانت أحد النقدين فأعطوه خلافه ) | PageV03P010 | لأن بيع ~~الجنس بخلافه جائز ( وكذلك لو كانت نقدين فأعطوه منهما ) ويصرف كل واحد | ~~منهما إلى خلاف جنسه ، وقد مر في البيوع ؛ ثم إن كان في يده شيء من التركة ~~، إن كان | مقرا به يكون أمانة ، فلا بد من تجديد القبض فيه لأنه أضعف من ~~قبض الصلح فلا ينوب | عنه ، وإن كان جاحدا له صار مضمونا عليه فينوب عن قبض ~~الصلح ( ولو كانت نقدين | وعروضا فصالحوه على أحد النقدين ، فلا بد أن يكون ~~أكثر من نصيبه من ذلك الجنس ) | ليكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية ~~التركة تحرزا عن الربا ( ولو كان بدل الصلح عرضا | جاز مطلقا ) لعدم تحقق ~~الربا ، وكل موضع يقابل فيه أحد النقدين بالآخر يشترط القبض | بالمجلس لأنه ~~صرف . # قال : ( وإن كان في ms373 التركة ديون فأخرجوه منها على أن تكون لهم لا يجوز ) ~~لأنه تمليك | الدين من غير من عليه دين ( وإن شرطوا براءة الغرماء جاز ) ~~لأنه إسقاط أو تمليك الدين ممن | هو عليه وإنه جائز ، وإن كان على الميت ~~دين لا يصالحون ولا يقسمون حتى يقضوا دينه | لتقدم حاجته ، ولقوله تعالى : ~~^ ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ^ [ النساء : 11 ] وإن | قسموها ، فإن ~~كان الدين مستغرقا للتركة بطلت لأنه لا ملك لهم فيها ، وإن كان غير مستغرق ~~| جاز استحسانا لا قياسا ، والله سبحانه أعلم . | PageV03P011 | # | كتاب الشركة # الشرك : النصيب ، قال [ & ] : ' من أعتق شركا له في عبد ' أي نصيبا . قال ~~النابغة الجعدي : | # % وشاركنا قريشا في تقاها % % وفي أحسابها شرك العنان % # أي أخذنا نصيبا من التقى والحسب مثل نصيب قريش منهما ، كشركة العنان لكل ~~واحد | نصيب من المال والكسب ، وسمي الشريكان لأن كل واحد منهما شركا في ~~المال : أي | نصيبا . وهي في الشرع : الخلطة وثبوت الحصة ، وهي مشروعة ~~بالنصوص ، قال عليه الصلاة | والسلام : ' يد الله على الشريكين ما لم يخن ~~أحدهما صاحبه ، فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها | عنهما ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' الشريكان الله ثالثهما ما لم يخونا ، فإذا خانا محيت | البركة ~~بينهما ' وكان قيس بن السائب شريك رسول الله [ & ] في تجارة البز والأدم . ~~وذكر | الكرخي أسامة بن شريك ، وقال عليه الصلاة والسلام في صفته : ' كان ~~شريكي وكان خير | شريك لا يشاري ولا يماري ولا يداري ' أي لا يلح ولا يجادل ~~ولا يدافع عن الحق ، | PageV03P012 | وبعث رسول الله [ & ] والناس ~~يتعاملونها فلم ينكر عليهم وتعاملوا بها إلى يومنا هذا من غير | نكير فكان ~~إجماعا . # قال : ( الشركة نوعان : شركة ملك ، وشركة عقد . فشركة الملك نوعان : ~~جبرية ، | واختيارية . وشركة العقود نوعان : شركة في المال ، وشركة في ~~الأعمال . فالشركة في الأموال | أنواع : مفاوضة ، وعنان ، ووجوه ، وشركة في ~~العروض . والشركة في الأعمال نوعان : جائزة | وهي شركة الصنائع ، وفاسدة ~~وهي الشركة في المباحات ) وسيأتيك بيان ذلك إن شاء الله | تعالى . أما شركة ~~الأملاك ، أما الجبرية بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطا لا ms374 يمكن التمييز | ~~بينهما أو يرثان مالا . والاختيارية أن يشتريا عينا أو يتهبا أو يوصى لهما ~~فيقبلان أو يستوليا | على مال أو يخلطا مالهما ، وفي جميع ذلك كل واحد ~~منهما أجنبي في نصيب الآخر لا | يتصرف فيه إلا بإذنه لعدم إذنه له فيه ، ~~ويجوز بيع نصيبه من شريكه في جميع الوجوه ، وأما | من غيره فما ثبتت الشركة ~~فيه بالخلط أو الاختلاط لا يجوز إلا بإذن شريكه ، لأن الخلط | استهلاك معنى ~~فأورث شبهة زوال ملك نصيب كل واحد منهما إلى صاحبه ، وفيما يثبت | بالميراث ~~والبيع والهبة والوصية يجوز بيع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن صاحبه ، ~~لأن | ملك كل واحد منهما قائم في نصيبه من كل وجه . وأما شركة العقود ~~فركنها الإيجاب | والقبول وهو أن يقول : شاركتك في كذا وكذا فيقول الآخر : ~~قبلت . وشرطها أن يكون | التصرف المعقود عليه قابلا للوكالة حتى لا يجوز ~~على الاحتطاب وأشباهه ليكون الحاصل | بالتصرف مشتركا بينهما إذ هو المطلوب ~~من عقد الشركة . # ( أما المفاوضة فهو أن يتساويا في التصرف والدين والمال الذي تصح فيه ~~الشركة ) لأنها | في اللغة تقتضي المساواة ، يقال : فاوض يفاوض : أي ساوى ~~يساوي ، فلا بد من تحقق | المساواة ابتداء وانتهاء وذلك فيما ذكرناه . أما ~~المال فلأنه الأصل في الشركة ومنه يكون | الربح . وأما التصرف فلأنه متى ~~تصرف أحدهما تصرفا لا يقدر الآخر عليه فاتت المساواة ، | وكذا في الدين لأن ~~الذمي يملك من التصرف في بيع الخمر والخنزير وشرائهما ما لا يملكه | المسلم ~~فلا مساواة بينهما ، فلهذا قلنا : لا يصح بينهما مفاوضة . وقال أبو يوسف ~~رحمه الله : | تنعقد المفاوضة بينهما ، لأن ما يملكه الذمي من بيع الخمر ~~والخنزير يملكه المسلم بالتوكيل | فتحققت المساواة ، قلنا الذمي يملك ذلك ~~بنفسه وبنائبه ، ولا كذلك المسلم فانتفت المساواة ، | PageV03P013 | فإذا ~~عقدا المفاوضة صارت عنانا عندهما لفوات شرط المفاوضة ووجود شرط العنان ، | ~~وكذلك كل ما فات شرط من شرائط المفاوضة يجعل عنانا إذا أمكن تصحيحا ~~لتصرفهما بقدر | الإمكان . # قال : ( ولا تصح إلا بين الحرين البالغين العاقلين المسلمين أو الذميين ) ~~وإن ms375 كان | أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا لتساويهما في التصرف ولا تصح بين ~~العبد والحر ، ولا بين | الصبي والبالغ للتفاوت بينهما ، فإن الحر والبالغ ~~يملكان الكفالة والتبرعات ، ولا كذلك الصبي | والعبد ، أو يملكانها بإذن ~~الولي والمولى ، ولا تصح بين العبدين ولا بين الصبيين ولا بين | المكاتبين ~~، لأن هؤلاء ليسوا من أهل الكفالة وأنها تنعقد على الكفالة على ما نبينه إن ~~شاء الله | تعالى . والأصل في جوازها قوله [ & ] : ' فاوضوا فإنه أعظم ~~للبركة ' ولأنها تشتمل على | الوكالة والكفالة والشركة في الربح وكل واحد ~~منها جائز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع . # قال : ( ولا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة ) لأن العوام قلما يعلمون شرائطها ، ~~وهذه اللفظة | تتضمن شرائطها ومعناها ( أو تبيين جميع مقتضاها ) لأن العبرة ~~للمعاني . قال : ( ولا يشترط | تسليم المال ) لأن الدراهم والدنانير لا ~~يتعينان في العقود . قال : ( ولا خلطهما ) لأن المقصود | الخلط في المشترى ~~، وكل واحد منهما يشتري بما في يده بخلاف المضاربة ، لأنه لا بد من | ~~التسليم ليتمكن من الشراء ، ويشترط حضوره عند العقد أو عند المشترى ، لأن ~~الشركة تتم | بالشراء لأن الربح به يحصل . قال : ( وتنعقد على الوكالة ~~والكفالة ) لأن المساواة بذلك | تتحقق ، وهو أن يكون كل واحد منهما مطالبا ~~بما طولب به صاحبه بالتجارة وهو الكفالة ، | وأن يكون الحاصل في التجارة ~~بفعل أيهما كان مشتركا بينهما وهي الوكالة ، فكان معنى | المفاوضة وهو ~~المساواة يقتضي الكفالة والوكالة ، فكأن كل واحد منهما فوض إلى الآخر أمر | ~~الشركة على الإطلاق ورضي بفعله ، وذلك يقتضي الوكالة والكفالة أيضا . # قال : ( فما يشتريه كل واحد منهما على الشركة ) عملا بعقد المفاوضة ( إلا ~~طعام أهله | وإدامهم وكسوتهم وكسوته ) والقياس أن يكون على الشركة بمقتضى ~~العقد ، إلا أنا استحسنا | ذلك للضرورة ، فإن الطعام والكسوة من اللوازم ، ~~ولا يمكن إيجادها من مال غيره فيجب في | ماله ضرورة . قال : ( وللبائع ~~مطالبة أيهما شاء بالثمن ) بمقتضى الكفالة ثم يرجع الكفيل على | ~~PageV03P014 | المشتري بنصف ما أدى لأنه كفيل أدى عنه بأمره . قال : ( وإن ~~تكفل بمال عن أجنبي لزم | صاحبه ) وقالا : لا يلزمه لأنه تبرع ms376 حتى لا يصح ~~من الصبي والمأذون وصار كالإقراض ، | وله أنه تبرع ابتداء لما ذكر معاوضة ~~انتهاء لأنه يجب له الضمان على المكفول عنه حتى لو | كفل عنه بغير أمره لا ~~يلزم شريكه ، وبالنظر إلى المعاوضة يلزم شريكه والإقراض ممنوع أو | يقول هو ~~إعارة ، ولهذا لا يصح فيه التأجيل ، وللمردود في الإعارة حكم العين لا حكم ~~| البدل ، فلم توجد المعاوضة وضمان الغصب والاستهلاك كالكفالة لأنه معاوضة ~~انتهاء ، | وكذا ما يلزم أحدهما من الديون بسبب تصح فيه الشركة كالبيع ~~والإجارة ونحوهما يلزم | شريكه ، وما لزم بسبب لا تصح فيه الشركة لا يلزم ~~كالنكاح وبدل الخلع والصلح عن دم | العمد ونحوه . # قال : ( فإن ملك أحدهما ما تصح فيه الشركة صارت عنانا ) لزوال المساواة ، ~~وذلك مثل | الإرث والوصية والاتهاب والمساواة في العنان ليست بشرط فتصير ~~عنانا لوجود شرائطها | ( وكذا في كل موضع فسدت فيه المفاوضة لفوات شرط لا ~~يشترط في العنان ) فتصير عنانا وإن | ملك شيئا لا تصح فيه الشركة كالعقار ~~والعروض ، فالمفاوضة بحالها لأن ذلك لا يبطلها في | الابتداء فكذا حالة ~~البقاء . # قال : ( ولا تنعقد المفاوضة والعنان إلا بالدراهم والدنانير وتبريهما إن ~~جرى التعامل به | وبالفلوس الرائجة ) أما الدراهم والدنانير فلأنهما ثمن ~~الأشياء خلقة ووضعا ولا خلاف في | ذلك . وأما التبر فقيل يجوز مطلقا لأن ~~الذهب والفضة خلقا ثمنين ؛ وقيل لا يجوز إلا | بالتعامل وهو الأصح لأنهما ~~وإن خلقا للثمنية لكن بوصف الضرب حتى لا ينصرف الاسم | عند الإطلاق إلى ~~التبر ، وإنما ينصرف إلى المضروب ، إلا أنا أجرينا التعامل مجرى الضرب | ~~عملا بالعرف فألحقناه بهما عند التعامل ؛ وإن كان لأحدهما دراهم وللآخر ~~دنانير ، أو | لأحدهما سود وللآخر بيض جازت المفاوضة إن استوت قيمتهما ، ~~لأنه جنس واحد من حيث | الثمنية ، وإن تفاضلا في القيمة لا تصح المفاوضة ~~وتصير عنانا لما تقدم . وروى الحسن عن | أبي حنيفة رحمه الله : أنه لا يجوز ~~وإن استويا في القيمة ، وهو قول زفر ، لأن الشركة تنبئ | عن الخلطة ، ولا ~~اختلاط مع اختلاف الجنس . وجوابه أنهما جنس واحد من حيث ms377 الثمنية | نظرا إلى ~~المقصود على ما بينا . وأما الفلوس فلأنها إذا راجت التحقت بالأثمان . وعن ~~أبي | حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله : أنه لا يجوز لأن ثمنيتها تتعين ~~بالاصطلاح ومحمد مر على | أصله في ثمنيتها حتى لا تتعين بالتعيين حالة ~~النفاق والرواج . | PageV03P015 # قال : ( ولا تصح بالعروض ) لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، لأنه لا بد من ~~بيعها ، | فإذا باع أحدهما عروضه بألف وباع الآخر عروضه بألف وخمسمائة ~~ومقتضى العقد الشركة | في الكيل ، فما يأخذه صاحب الألف زيادة على الألف ~~ربح ما لم يضمن ، وقد نهى | رسول الله [ & ] عن ربح ما لم يضمن . قال : ( ~~إلا أن يبيع أحدهما نصف عروضه بنصف | عروض الآخر إذا كانت قيمتاهما على ~~السواء ) فتنعقد شركة أملاك ( ثم يعقدان الشركة ) على | قيمتها وهذه شركة ~~العروض ؛ وإن اشتركا على أن يبيع كل واحد منهما عروضه ويكون ثمنه | بينهما ~~لا يجوز لما تقدم . وتصح الشركة بالمكيل والموزون والمعدود المتفاوت إذا ~~خلطا | واتحد الجنس ، وما ربحا لهما والوضيعة عليهما . وذكر الكرخي أن عند ~~أبي يوسف رحمه | الله : هي شركة أملاك لأنها ليست بأثمان فلا يصح التفاضل ~~في الربح . وعند محمد : تصح | شركة عقد بالخلط لأنها تصلح ثمنا لوجوبها ~~دينا في الذمة ، إلا أن قبل الخلط لا تتحقق | الوكالة ، فإنه لو قال له : ~~اشتر بحنطتك شيئا على أن يكون بيننا لا يصح ، لأن توكيل الغير | ببيع ملك ~~نفسه لا يجوز ، وبعد الخلط تتحقق الوكالة فصحت الشركة . # قال : ( وشركة العنان تصح مع التفاضل في المال ) إلا أنها لا تقتضي ~~المساواة فيتجوز | أن يشتركا في عموم التجارات وفي خصوصها وببعض ماله لأنها ~~تنبئ عن الحبس ، يقال : | عن الرجل إذا حبس ، والعنين محبوس عن النساء ، ~~والعنان يحبس الدابة عن بعض الإطلاق ، | فكأن شريك العنان حبس بعض ماله عن ~~الشركة ، أو حبس شريكه عن بعض التجارات في | ماله ، وتعتبر قيمة رأس ~~المالين المختلفين يوم الشركة ، لأنه إما يستحق زيادة الربح بالشرط | يوم ~~الشركة ، ويعتبر قيمتهما يوم الشراء ليعرف مقدار ملكهما في المشترى ، لأن ~~حقهما ينتقل ms378 | إلى المشتري بالشراء ، ويعتبر قيمتهما يوم القسمة أيضا ، لأن ~~عند القسمة يظهر الربح . قال : | ( وتصح مع التفاضل في المال والتساوي في ~~الربح إذا عملا أو شرطا زيادة الربح للعامل ) وقال | زفر : لا تصح المساواة ~~في المال والتفاوت في الربح ولا على العكس ، ولا يجوز إلا أن | يكون الربح ~~على قدر رأس المال ، لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن كالمفاوضة ، ولأنه لا | ~~يجوز اشتراط الوضيعة هكذا فكذا الربح . ولنا قول علي رضي الله عنه : الربح ~~على ما اشترط | المتعاقدان ، والوضيعة على المال . ولأن الربح كما يستحق ~~بالمال يستحق بالعمل | كالمضارب ، فإن أحدهما قد يكون أعرف بأمور التجارات ~~وأهدى إلى البياعات فلا يرضى | بالمساواة . | PageV03P016 # ( وإذا تساويا في المال وشرطا التفاوت في الربح والوضيعة ، فالربح على ما ~~شرطا | والوضيعة على قدر المالين ) قال [ & ] : ' الربح على ما شرطا ~~والوضيعة على قدر المالين ' . | من غير فصل ، ولأنا جوزنا اشتراط زيادة في ~~الربح بمقابلة العمل تقديرا . أما زيادة الوضيعة | فلا وجه لها ، وصار كما ~~إذا شرطا الوضيعة على الضارب فإنه لا يصح كذلك هنا . قال : | ( وتنعقد على ~~الوكالة ) لما مر ( ولا تنعقد على الكفالة ) لأنها إنما ثبتت في المفاوضة ~~قضية | للمساواة ولا مساواة هنا . قال : ( ولا تصح فيما لا تصح الوكالة به ~~كالاحتطاب والاحتشاش ) | لأن الوكالة في ذلك باطلة لأنها مباحة ، لأن الآخذ ~~يملكه بدون التوكيل فيكون فاعلا | لنفسه ، ومن ذلك اجتناء الثمار من الجبال ~~والاصطياد وحفر المعادن وأخذ الملح والجص | والكحل وغيرها من المباحات ( ~~وما جمعه كل واحد منهما فهو له ) دون صاحبه لأنه مباح | سبقت يده عليه ( ~~فإنه أعانه الآخر فله أجر مثله ) بالغا ما بلغ لأن الشركة متى فسدت | صارت ~~إجارة فاسدة ، ولو استأجره في ذلك بنصف المجموع كان له أجر المثل بالغا ما ~~| بلغ كذلك هنا . وقال أبو يوسف : له أجر مثله لا يجاوز به نصف الثمن ~~تحقيقا للفائدة ، | وهذه الشركة فاسدة . # قال : ( وإن هلك المالان أو أحدهما في شركة العنان قبل الشراء بطلت ~~الشركة ) أما إذا | هلكا فلأن المعقود عليه ms379 المال وأنه يتعين فيها كالهبة ~~والوصية وقد هلك فيبطل العقد كالبيع ، | وأما إذا هلك أحدهما فلأن الآخر ما ~~رضي بشركة في ماله إلا ليشركه في ماله أيضا ، وقد | فاتت الشركة في الهالك ~~فيفوت الرضى فيبطل العقد . قال : ( وإن اشترى أحدهما بماله ثم | هلك مال ~~الآخر فالمشترى بينهما على ما شرطا ) لانعقاد الشركة وقت الشراء ( ويرجع ~~على | صاحبه بحصته من الثمن ) لأنه اشترى له بالوكالة ونقد الثمن من ماله ~~فيرجع عليه لما مر ( وإن | هلك أحد المالين ثم اشترى أحدهما فالمشترى لصاحب ~~المال خاصة ) لأن الوكالة بطلت | بهلاك أحد المالين كما تقدم فيكون مشتريا ~~لنفسه خاصة ، وإن كانا نصا على الوكالة في عقد | PageV03P017 | الشركة كان ~~المشتري بينهما على ما شرطا وتكون شركة أملاك ، لأن الشركة بطلت لما بينا ، ~~| والمشتري بحكم الوكالة المصرح بها لا بحكم الشركة المعقودة فكانت شركة ~~أملاك ، ويرجع | عليه بحصته من الثمن لما مر . # قال : ( ولا يجوز أن يشترطا لأحدهما دراهم مسماة من الربح ) لأنه قد لا ~~يربح ما سميا | أو يربح ذلك لا غير فتبطل الشركة فكان شرطا مبطلا للشركة ~~فلا يجوز . قال : ( ولشريك | العنان والمفاوض أن يوكل ويبضع ويضارب ويودع ~~ويستأجر على العمل ) لأن كل ذلك من | أفعال التجار ( وهو أمين في المال ) ~~لأنه قبضه من المالك بإذنه وليس له أن يشارك لأن | الشيء لا يستتبع مثله ، ~~فلو شارك المفاوض عنانا جاز عليهما لأنه دون المفاوضة ، ولو | فاوضه جاز ~~بإذن شريكه ، فإن لم يأذن ينعقد عنانا لأن الشيء لا يستتبع مثله ، فإذا ~~أجاز | المفاوضة كانت شركة مبتدأة وإلا فهي عنان لأنه لا بد له من ~~الاستعانة بغيره وهذا دونه | فيجوز كالمضارب له أن يوكل وليس له أن يضارب . # قال : ( وشركة الصنائع ) وتسمى شركة التقبل ، وهي ( أن يشترك صانعان ~~اتفقا في الصنعة | أو اختلفا على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما ~~فيجوز ) وقال زفر : لا يجوز مع | اختلاف العمل لأن الشركة تنبئ عن الخلطة ~~ولا اختلاط مع الاختلاف . ولنا أنها شركة في | ضمان العمل وفيما يستفاد به ms380 ~~وهو الأجر لا في نفس العمل ، والوكالة فيه ممكنة ، لأن ما | يتقبل كل واحد ~~منهما من العمل فهو أصيل في نصفه وكيل في نصفه ، وبذلك تتحقق | الشركة ؛ ~~ولو استويا في العمل وتفاضلا في المال جاز أيضا ، لأن الأجرة بدل عملهما ، ~~| وأنهما يتفاوتان فيكون أحدهما أجود عملا وأحسن صناعة فيجوز ؛ والقياس أن ~~لا يجوز لأنه | يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، لأن الضمان بقدر العمل فالزيادة ~~عليه زيادة ربح ما لم يضمن . | قلنا المأخوذ هنا ليس بربح ، لأن الربح ~~يقتضي المجانسة بينه وبين رأس المال ولا مجانسة ، | لأن رأس المال هو العمل ~~والربح مال فكان بدل العمل على ما بينا . قال : ( وما يتقبله | أحدهما ~~يلزمهما فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب بالأجر ) استحسانا . والقياس ~~أنه لا | يلزم شريكه ، لأن ذلك مقتضى المفاوضة والشركة هنا مطلقة ؛ وجه ~~الاستحسان أن هذه | الشركة تقتضي الضمان حتى كان ما يتقبله كل واحد منهما ~~مضمونا على الآخر ، ويستوجب | الأجر بما تقبله شريكه فكان كالمفاوضة في ~~ضمان الأعمال والمطالبة بالأبدال . | PageV03P018 # قال : ( وشركة الوجوه جائزة ) وتسمى شركة المفاليس ( وهي أن يشتركا على ~~أن يشتريا | بوجوههما ويبيعا ) سميت بذلك لأن الشراء بالنسيئة إنما يكون ~~لمن له وجاهة عند الناس ، | والتعامل بذلك جائز بين الناس من غير نكير . ~~قال : ( وتنعقد على الوكالة ) لأن التصرف على | الغير إنما يجوز بوكالته إذ ~~لا ولاية عليه وهذا عند الإطلاق ، ولو شرط الكفالة أيضا جاز | وتكون مفاوضة ~~لأنه يمكن تحقيق ذلك ، لكن عند الإطلاق بصرف إلى العنان لأنه أدنى . | قال ~~: ( وإن شرطا أن المشترى بينهما فالربح كذلك ، ولا تجوز الزيادة فيه ) لأن ~~استحقاق | الربح بالضمان ، والضمان يتبع الملك في المشتري فيتقدر بقدره . ~~قال : ( وإن اشتركا | ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي الماء لا يصح ، ~~والكسب للعامل ) لأن الماء مباح وأخذه | لا يستفاد بالوكالة وقد تقدم ( ~~وعليه أجرة بغل الآخر أو راويته ) لأنه قد انتفع بملك الغير بعقد | فاسد ~~فيلزمه أجرته . قال : ( والربح في الشركة الفاسدة على قدر المال ويبطل شرط ~~الزيادة ) | لأن الربح تبع لرأس ms381 المال فيتبعه في الملكية ، والزيادة إنما ~~تستحق بالشرط وقد بطل . # قال : ( وإذا مات أحد الشريكين أو لحق بدار الحرب مرتدا بطلت الشركة ) ~~لتضمنها | الوكالة ، وهي تبطل بذلك على ما مر . قال : ( وليس لأحد الشريكين ~~أن يؤدي زكاة مال | الآخر إلا بإذنه ) لأن ذلك ليس بداخل في الشركة لأنه ~~ليس من التجارة ( فإن أذن كل واحد | منهما لصاحبه فأديا معا ضمن كل واحد ~~منهما نصيب صاحبه ، وإن أديا متعاقبا ضمن الثاني | للأول علم بأدائه أو لم ~~يعلم ) عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعنه إن لم يعلم لا يضمن وهو | قولهما ، ~~لأنه مأمور بالدفع إلى الفقير وقد فعل . وله أنه مأمور بالدفع إليه زكاة ، ~~والمدفوع لم | يقع زكاة فكان مخالفا ، ولأنه أمره بأداء يخرجه عن العهدة ~~ولم يوجد فكان مخالفا فيضمن ، | والله أعلم . | PageV03P019 | # | كتاب المضاربة # وهي مفاعلة من الضرب ، وهو السير في الأرض ، قال الله تعالى : ^ ( وإذا ~~ضربتم في | الأرض ) ^ [ النساء : 101 ] الآية ، وسمي هذا النوع من التصرف ~~مضاربة لأن فائدته وهو الربح | لا تحصل غالبا إلا بالضرب في الأرض ، وهي ~~بلغة الحجاز مقارضة ، وإنما اخترنا المضاربة | لموافقته نص القرآن ، وهو ~~قوله تعالى : ^ ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) ^ | [ ~~المزمل : 20 ] أي يسافرون للتجارة ، وهو عقد مشروع بالآية وبالسنة ، وهو ما ~~روي أن | العباس كان يدفع ماله مضاربة ، ويشترط على مضاربه أن لا يسلك به ~~بحرا وأن لا ينزل واديا | ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل ذلك ضمن ، ~~فبلغ ذلك رسول الله [ & ] فاستحسنه | وأجازه ، وبعث عليه الصلاة والسلام ~~والناس يتعاملونه فأقرهم عليه . وعن عمر رضي الله | عنه أنه دفع مال اليتيم ~~مضاربة وعليه الإجماع ، ولأن للناس حاجة إلى ذلك لأن منهم الغني | الغبي عن ~~التصرفات ، والفقير الذكي العارف بأنواع التجارات ، فمست الحاجة إلى شرعيته ~~| تحصيلا لمصلحتها . وتنعقد بقوله دفعت هذا المال إليك مضاربة أو مقارضة أو ~~معاملة ، أو | خذ هذا المال واعمل فيه على أن لك نصف الربح أو ثلثه ، أو ~~قال : خذ هذه الألف واعمل | بها بالنصف ms382 أو بالثلث استحسانا ، لأن البيع ~~والشراء صار مذكورا بذكر العمل ، والنصف متى | ذكر عقيب البيع والشراء يراد ~~بن النصف من الربح عرفا وأنه كالمشروط ، ولو قال : خذ هذا | المال بالنصف ~~كان مضاربة استحسانا عملا بالعرف . وشرائطها خمسة : أحدها أنها لا تجوز | ~~PageV03P020 | إلا بالنقدين . الثاني : إعلام رأس المال عند العقد ، إما ~~بالإشارة أو بالتسمية ، ويكون مسلما | إلى المضارب . الثالث : أن يكون ~~الربح شائعا بينهما . الرابع : إعلام قدر الربح لكل واحد | منهما . الخامس ~~: أن يكون المشروط للمضارب من الربح ، حتى لو شرطه من رأس المال أو | منهما ~~فسدت على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . # قال : ( المضارب شريك رب المال في الربح ، ورأس ماله الضرب في الأرض ) ~~لأنه لو | لم يكن شريكه في الربح لا يكون مضاربة على ما نبينه إن شاء الله ~~. قال : ( فإذا سلم رأس | المال إليه فهو أمانة ) لأنه قبضه بإذن المالك ( ~~فإذا تصرف فيه فهو وكيل ) لأنه تصرف فيه | بأمره ( فإذا ربح صار شريكا ) ~~لأنه ملك جزءا من الربح ( فإن شرط الربح للمضارب فهو | قرض ) لأن كل ربح لا ~~يملك إلا بملك رأس المال ، فلما شرط له جميع الربح فقد ملكه | رأس المال ، ~~ثم قوله مضاربة شرط لرده فيكون قرضا ( وإن شرط لرب المال فهو بضاعة ) هذا | ~~معناها عرقا وشرعا ( وإذا فسدت المضاربة فهي إجارة فاسدة ) لأنه عمل له ~~بأجر مجهول | فيستحق أجر مثله لما مر ( وإذا خالف صار غاصبا ) لأنه تصرف في ~~ملك الغير بغير رضاه | فكان غاضبا ، ولا تصح إلا بما تصح به الشركة . # قال : ( ولا تصح إلا أن يكون الربح بينهما مشاعا ، فإن شرط لأحدهما دراهم ~~مسماة | فسدت ) لما مر في الشركة ، وكذا كل شرط يوجب الجهالة في الربح ~~يفسدها لاختلال | المقصود ( والربح لرب المال ) لأن الربح تبع للمال لأنه ~~نماؤه ( وللمضارب أجر مثله ) لأنها | فسدت ولا يتجاوز به المسمى عند أبي ~~يوسف ، وهو نظير مما مر في الشركة الفاسدة ، | وهكذا كل موضع لا تصح فيه ~~المضاربة . وتجب الأجرة وإن لم يعمل لأن الأجير يستحق ms383 | الأجرة بتسليم نفسه ~~وقد سلم . وعن أبي يوسف أنه لا يستحق حتى يربح كالصحيحة ، | والمال أمانة ~~كالصحيحة ، أو لأنه أجير خاص . # قال : ( واشتراط الوضيعة على المضارب باطل ) لما روي عن علي رضي الله عنه ~~أنه | قال : الربح على ما اشترطوا عليه ، والوضيعة على المال ولأنه تصرف ~~فيه بأمره فصار | كالوكيل . قال : ( ولا بد أن يكون المال مسلما إلى ~~المضارب ) لأنه لا يقدر على العمل إلا | باليد ، فيجب أن تخلص يده فيه ~~وتنقطع عنه يد رب المال . | PageV03P021 # قال : ( وللمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة ويوكل ويسافر ويبضع ) ~~وأصله أن | المضارب مأمور بالتجارة ، فيدخل تحت الإذن كل ما هو تجارة أو ما ~~لا بد للتجارة منه : | كالبيع والشراء والباقي من أعمال التجارة ، وكذلك ~~الإيداع ولأنها دون المضاربة فيدخل تحت | الأمر . قال : ( ولا يضارب إلا ~~بإذن رب المال ، أو بقوله : اعمل برأيك ) لأن الشيء لا يستتبع | مثله ~~لاستوائهما في القوة فاحتاج إلى التنصيص أو مطلق التفويض ، إلا أنه ليس له ~~الإقراض | لأن الإطلاق فيما هو من أمور التجارة لا غير . قال : ( وليس له ~~أن يتعدى البلد والسلعة | والمعامل الذي عينه رب المال ) لما روينا من حديث ~~العباس رضي الله عنه . وعن ابن مسعود | رضي الله عنه أنه دفع المال مضاربة ~~وقال : لا تسلف مالنا في الحيوان ، ولأنها وكالة ، وفي | التخصيص فائدة ~~فيتخصص ، ولو خالفه كان مشتريا لنفسه وربحه له ، لأنه لما خالف صار | غصبا ~~فأخذ حكم الغصب ، ثم قيل يضمن بنفس الإخراج من البلد لوجود المخالفة ، وقيل ~~| لا يضمن ما لم يشتر لاحتمال عوده إلى البلد قبل الشراء ، فإذا عاد زال ~~الضمان وصار | مضاربة على حاله بالعقد الأول كالمودع إذا خالف ثم عاد . # والمضاربة نوعان : عامة ، وخاصة . فالعامة نوعان : أحدهما أن يدفع المال ~~إليه مضاربة | ولم يقل له اعمل برأيك ، فيملك جميع التصرفات التي يحتاج ~~إليها في التجارة ويدخل فيه | الرهن والارتهان والاستئجار والحط بالعيب ~~والاحتيال بمال المضاربة ، وكل ما يعمله التجار | غير التبرعات والمضاربة ~~والشركة والخلط والاستدانة على المضاربة ، وقد مر الوجه ms384 فيه . | والثاني أن ~~يقول له : اعمل برأيك ، فيجوز له ما ذكرنا من التصرفات والمضاربة والشركة | ~~والخلط لأن ذلك مما يفعله التجار ، وليس له الإقراض والتبرعات لأنه ليس من ~~التجارة فلا | يتناوله الأمر . والخاصة ثلاثة أنواع : # أحدها أن يخصه ببلد فيقول : على أن تعمل بالكوفة أو بالبصرة . والثاني أن ~~يخصه | بشخص بعينه بأن يقول : على أن تبيع من فلان وتشتري منه ، فلا يجوز ~~التصرف مع غيره | لأنه قيد مفيد لجواز وثوقه به في المعاملات . الثالث أن ~~يخصه بنوع من أنواع التجارات بأن | يقول له : على أن تعمل به مضاربة في ~~البز أو في الطعام أو في الصرف ونحوه ، وفي كل | ذلك يتقيد بأمره ولا يجوز ~~له مخالفته لأنه مقيد وقد مر الوجه فيه ، ولو قال : على أن تعمل | بسوق ~~الكوفة فعمل في موضع آخر منها جاز لأن أماكن المصر كلها سواء في السفر ~~والنقد | والأمن ، ولو قال : لا تعمل إلا في سوق فعمل في غيره ضمن لأنه صرح ~~بالنهي ؛ ولو دفع | المال مضاربة في الكوفة على أن يشتري من أهلها فاشترى ~~من غيرهم فيها جاز لأن المقصود | PageV03P022 | المكان عرفا ؛ وكذلك لو ~~دفعه مضاربة في الصرف على أن يشتري من الصيارفة ويبيعهم | فاشترى من غيرهم ~~جاز لأن المراد النوع عرفا . قال : ( وإن وقت لها وقتا بطلت بمضيه ) لأن | ~~التوقيت مقيد وهو وكيل فيتقيد بما وقته كالتقييد بالنوع والبلد . قال : ( ~~وليس له أن يزوج عبدا | ولا أمة من مال المضاربة ) وهو على الخلاف الذي مر ~~في المأذون . قال : ( ولا يشتري من | يعتق على رب المال ) لأنه يعتق عليه ~~فتبطل المضاربة ، وهو إنما وكله بالتصرف في المال لا | بإبطال العقد ( فإن ~~فعل ضمنه ) معناه صار مشتريا لنفسه فيضمن الثمن كالوكيل بالشراء إذا | خالف ~~. # قال : ( ولا من يعتق عليه إن كان في المال ربح ) لأنه يملك نصيبه فيعتق ~~عليه فيفسد | الباقي أو يعتق فيمتنع التصرف فيه ، فإن اشتراه كان مشتريا ~~لنفسه فيضمن الثمن لأنه أداه من | مال الغير . قال : ( فإن لم يكن في المال ~~ربح ms385 فاشترى من يعتق عليه صح البيع ) لعدم المانع | ( فإن ربح عتق نصيبه ) ~~لأنه ملك قريبه ولا ضمان عليه لأنه عتق بالربح لا بصنعه ( ويسعى | العبد في ~~قيمة نصيب رب المال ) لأن ماليته صارت محبوسة عنده فيسعى كالعبد الموروث ~~إذا | عتق على أحد الورثة يسعى في نصيب الباقين . # قال : ( فلو دفع إليه المال مضاربة وقال : ما رزق الله بيننا نصفان وأذن ~~له في الدفع | مضاربة ، فدفع إلى آخر بالثلث فنصف الربح لرب المال بالشرط ، ~~والسدس للأول ، والثلث | للثاني ) لأنه لما شرط رب المال لنفسه النصف بقي ~~النصف للمضارب ، فلما شرط الثلث | للثاني انصرف تصرفه إلى نصيبه فيبقى له ~~السدس ويطيب له كأجير الخياط ( وإن دفع الأول | إلى الثاني بالنصف فلا شيء ~~له ) لأنه جعل نصفه للثاني فلم يبق له شيء ، كمن استأجره | لخياطة ثوب ~~بدرهم فاستأجر غيره ليخيطه بدرهم ( وإن دفعه على أن للثاني الثلثين ضمن | ~~الأول للثاني قدر السدس من الربح ) لأنه ضمن الثاني ثلثي الربح وبعضه وهو ~~النصف ملكه | وبعضه وهو السدس ملك رب المال فلا ينفذ لأنه إبطال ملك الغير ~~لكن التسمية صحيحة | لكونها معلومة في عقد يملكه ، وقد ضمن له السلامة ~~فيلزمه الوفاء ، وصار كمن استأجر | خياطا لخياطة ثوب بدرهم فاستأجر الخياط ~~غيره ليخيطه بدرهم ونصف . | PageV03P023 # ( ولو قال : ما رزقك الله فلي نصفه ، فما شرطه للثاني فهو له ) عملا ~~بالشرط لأنه ملكه | من جهة رب المال ( والباقي بين رب المال والمضارب الأول ~~نصفان ) لأن رب المال جعل | لنفسه نصف ما رزقه الله ، وإنما رزقه نصف الربح ~~فيكون بينهما نصفان ؛ وكذلك إذا قال : ما | ربحت أو كسبت أو رزقت أو ما كان ~~لك فيه من فضل أو ربح فهو بيننا نصفان ، فإنه ينطلق | إلى ما بعد شرط ~~للثاني لما بينا . # ( ولو قال : على أن ما رزق الله بيننا نصفان فدفعه إلى آخر بالنصف فدفعه ~~الثاني إلى | ثالث بالثلث فالنصف لرب المال ، وللثالث الثلث ، وللثاني ~~السدس ولا شيء للأول ) لأنه لما | شرط النصف للثاني وانصرف إلى نصيبه لما ~~بينا ms386 فلم يبق له شيء والباقي على ما شرطاه لما | بينا . وإذا لم يؤذن ~~للمضارب في الدفع مضاربة فدفعه إلى غيره مضاربة ضمن عند زفر | لوجود ~~المخالفة ، وقالا : لا يضمن ما لم يعمل لأن الدفع لا يتقرر مضاربة إلا ~~بالعمل ، وقال | أبو حنيفة : لا يضمن ما لم يربح لما بينا في أول الباب أن ~~الدفع قبل العمل أمانة وبعد العمل | مباضعة وهو يملك ذلك ، فإذا ربح صار ~~شريكا في المال فيضمن كما إذا خلط بمال آخر ولا | ضمان على الثاني لأن فعله ~~يضاف إلى الأول ، لأنه هو الذي أثبت له ولاية التصرف ، فإن | استهلكه ~~الثاني فالضمان على الأول خاصة ، وعندهما يضمن الثاني وهو نظير مودع المودع ~~، | والأشهر أن يخير ههنا فيضمن أيهما شاء الأول لما بينا والثاني لإبطاله ~~حق رب المال فكان | متعديا في حقه ، ولو كانت المضاربة فاسدة لا ضمان عليه ~~لأن الثاني أجير فيه ، وله أجر مثله | فلا يكون شريكا ، ولو دفع المال إلى ~~رجلين مضاربة بالنصف وقال : اعملا برأيكما ، أو لم | يقل فليس لأحدهما أن ~~ينفرد لأن التجارة يحتاج فيها إلى الرأي ، فإن عمل أحدها بنصف | المال بغير ~~أمر صاحبه ضمن النصف ، وإن عمل بأمر الآخر لم يضمن لأنه كالوكيل عنه ، وما ~~| ربح نصفه لرب المال ونصفه بينهما نصفان . | # | فصل # ونفقة المضارب في مال المضاربة ما دام في سفره حتى يعود إلى مصره ، وإن ~~كان | ما دون مدة السفر إذا كان لا يبيت بأهله ، وإن كان يبيت فلا نفقة له ~~، وكذا لا نفقة له | ما دام في مصره ، لأن النفقة جزاء الاحتباس ، فإذا كان ~~في مصره لا يكون محتبسا في | المضاربة وفي السفر يكون محتبسا فيها ، وإذا ~~اتخذ مصرا آخر دارا أو تزوج به فهو كمصره | ونفقته في الحاجة الدارة ~~كالطعام والشراب والكسوة وفراش النوم ودابة الركوب وعلفها | PageV03P024 | ~~ومن يطبخ له ويغسل ثيابه وأجرة الحمام ودهن السراج والحطب ، وتجب نفقة مثله ~~| بالمعروف ونفقة غلمانه ودوابه الذين يعملون معه في المال ، وتحتسب النفقة ~~من الربح ، | فإن لم يكن فمن ms387 رأس المال ؛ ولو أنفق من مال نفسه أو استدان ~~لنفقته رجع في مال | المضاربة ؛ ولو ضارب لرجلين فنفقته على قدر المالين ، ~~ولو كان أحد المالين بضاعة | فالجميع على المضاربة لأن السفر واقع لها ، ~~ولو كانت المضاربة فاسدة لا نفقة للمضارب | لأنه أجير ونفقة الأجير على ~~نفسه . # قال : ( وتبطل المضاربة بموت المضارب وبموت رب المال ) لأنها وكالة وأنها ~~تبطل | بالموت لما مر . قال : ( وبردة رب المال ولحاقه مرتدا ) لأنه موت ~~حكما على ما عرف ( ولا | تبطل بردة المضارب ) لأن ملك رب المال باق ، ~~وعبارة المرتد معتبرة . قال : ( ولا ينعزل | بعزله ما لم يعلم ) كالوكيل ( ~~فلو باع واشترى بعد العزل قبل العلم نفذ ) لبقاء الوكالة ( فإن علم | ~~بالعزل والمال من جنس رأس المال لم يجز له أن يتصرف فيه ) لأنه صار أجنبيا ~~بالعزل ولا | ضرر عليه في ذلك ( وإن كان خلاف جنسه فله أن يبيعه حتى يصير ~~من جنسه ) لأن له حقا | في الربح ، وهو إنما يظهر إذا علم رأس المال ، ~~وإنما يعلم إذا نض وإنما ينض بالبيع ، | فإذا نض لا يتصرف فيه ، وموت ~~أحدهما ولحاقه بدار الحرب كالعزل . # قال : ( وإذا افترقا وفي المال ديون وليس فيه ربح وكل رب المال على ~~اقتضائها ) لأنه | وكيل متبرع بالعمل فلا يلزمه الاقتضاء إلا أنه لما كان ~~عاقدا والحقوق ترجع إليه فلا بد من | وكالته ( وإن كان فيه ربح أجبر على ~~اقتضائها ) لأن الربح بمنزلة الأجرة فكان أجيرا فيجب | عليه تمام العمل . ~~قال : ( وما هلك من مال المضاربة فمن الربح ) لأنه تبع كالعفو في باب | ~~الزكاة ( فإن زاد فمن رأس المال ) لأن المضارب أمين فلا ضمان عليه ، فإن ~~اقتسما الربح | والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه رجع في الربح حتى ~~يستوفي رأس المال ، لأن | الربح فضل على رأس المال ، ولا يعرف الفضل إلا ~~بعد سلامة رأس المال فلا يصح قسمته | فينصرف الهلاك إليه لما بينا ، ويبتدأ ~~أولا برأس المال ثم بالنفقة ثم بالربح الأهم فالأهم ؛ ولو | PageV03P025 | ~~فسخه المضاربة ثم اقتسما الربح ثم عقدا المضاربة ms388 فهلك رأس المال لم يترادا ~~الربح ، لأن | هذه المضاربة جديدة ، والأولى قد انتهت فانتهى حكمها ، ولو ~~مر المضارب على السلطان | فأخذ منه شيئا كرها لا ضمان عليه ، وإن دفع إليه ~~شيئا ليكف عنه ضمن ، لأنه ليس من أمور | التجارة ، وكذلك إذا أراد العاشر ~~أن يأخذ منه العشر فصالحه المضارب بشيء من المال حتى | كف عنه ضمن ، والله ~~عز وجل أعلم . | PageV03P026 | # | كتاب الوديعة # وهي مشتقة من الودع وهو الترك ، يقال : دع هذا : أي اتركه ؛ ومنه ~~الموادعة في | الحرب : أي أن يترك كل واحد من الفريقين الحرب ، وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لينهين | قوم عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم ~~ثم ليكتبن من الغافلين ' أي تركهم | الجماعات . ومنه الوداع ، لأن كل واحد ~~منهما يترك صاحبه ويفارقه ، أو هي من الحفظ ، قال | عليه الصلاة والسلام في ~~حديث وداع المسافر : ' استودع الله دينك وأمانتك ' أي استحفظ | الله : أي ~~اطلب منه حفظهما ، فكأن الوديعة تترك عند المودع للحفظ ، ولهذا لا يودع ~~عادة إلا | عند من يعرف بالأمانة والديانة . وهو عقد مشروع أمانة لا غرامة ~~، قال عليه الصلاة والسلام : | ' ليس على المستودع غير المغل ضمان ، ولا ~~على المستعير غير المغل ضمان ' ويجب | حفظها على المودع إذا قبلها لأنه ~~التزم الحفظ بالعقد ، والوديعة تارة تكون بصريح الإيجاب | والقبول تارة ~~بالدلالة ، فالصريح قوله أودعتك وقول الآخر قبلت ، ولا يتم في حق الحفظ | ~~إلا بذلك ، ويتم بالإيجاب وحده في حق الأمانة ، حتى لو قال للغاصب أودعتك ~~المغصوب | بريء عن الضمان وإن لم يقبل ، لأن صيرورة المال أمانة حكم يلزم ~~صاحب المال لا غير | فيثبت به وحده ؛ فأما وجوب الحفظ فيلزم المودع فلا بد ~~من قبوله ، والدلالة إذا وضع عنده | PageV03P027 | متاعا ولم يقل شيئا ، أو ~~قال هذا وديعة عندك وسكت الآخر صار مودعا حتى لو غاب | المالك ثم غاب الآخر ~~فضاع ضمن ، لأنه إيداع وقبول عرفا . # قال : ( وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن ) لأنه لو وجب الضمان ~~لامتنع | الناس من قبولها وفيه من الفساد ما لا يخفى ms389 ، ولما روينا من ~~الحديث . قال : ( وله أن | يحفظها بنفسه ومن في عياله وإن نهاه ) لأنه ~~التزم أن يحفظها بما يحفظ به ماله ، وذلك بالحرز | واليد . أما الحرز فداره ~~ومنزله وحانوته ، سواء كان ملكا له أو إجارة أو إعارة . وأما اليد فيده | ~~وزوجته وزوجها وأمته وعبده وأجيره الخاص وولده الكبير إن كان في عياله على ~~ما مر في | الرهن ، ولأن المودع رضي بذلك لأنه يعلم أن المودع لا بد له من ~~الخروج لمعاشه وأداء | فرائضه ، ولا يمكنه استصحاب الوديعة معه فيتركها في ~~منزله عند من في عياله فلم يكن له بد | من ذلك ، ولهذا لا يصح نهيه لو قال ~~لا تدفعها إلى شخص عينه من عياله ممن لا بد له | منه ، فإن لم يكن له عيال ~~سواه لم يضمن ، وإن كان له سواه يضمن لأن من العيال من لا | يؤتمن على ~~المال . # قال : ( وليس له أن يحفظها بغيرهم ) لأنه ما رضي بحفظ غيرهم ، فإن الناس ~~يتفاوتون | في الأمانات وصار كالوكيل والمضارب ليس له أن يوكل ولا يضارب ~~لما تقدم أن الشيء لا | يتضمن مثله . قال : ( إلا أن يخاف الحريق فيسلمها ~~إلى جاره ، أو الغرق فيلقيها إلى سفينة | أخرى ) لأن الحفظ تعين بذلك ، لكن ~~لا يصدق عليه إلا ببينة لأنه يدعي سببا لإسقاط الضمان | فيحتاج إلى بينة . # قال : ( فإن خلطها بغيرها حتى لا تتميز ضمنها ) عند أبي حنيفة ثم لا سبيل ~~للمودع | عليها والخلط على وجوه : أحدها الجنس بالجنس كالحنطة بالحنطة ، ~~والشعير بالشعير ، | والدراهم البيض بالبيض ، والسود بالسود . والثاني خلط ~~الجنس بغيره كالحنطة بالشعير ، | والخل بالزيت ونحوهما . والثالث خلط ~~المائع بجنسه ؛ فعند أبي حنيفة هو استهلاك في | الوجوه كلها فيضمنها وينقطع ~~حق المودع عنها ، وعندهما كذلك في الوجه الثاني ، لأنه | استهلاك صورة ~~ومعنى ؛ والأول عندهما إن شاء شاركه فيها ، وإن شاء ضمنه ، لأنه إن تعذر | ~~أخذ عين حقه لم يتعذر المعنى فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيختار أيهما ~~شاء . وأما | الثالث فعند أبي يوسف يجعل الأقل تبعا للأكثر اعتبارا للغالب ~~. وعند ms390 محمد هو شركة بينهما | بكل حال لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما ~~عرف من أصله في الرضاع ، وخلط | الدراهم بالدراهم ، والدنانير بالدنانير ~~إذابة من الوجه الثالث ، لأنه يصير مائعا بالإذابة . وجه | PageV03P028 | ~~قول أبي حنيفة أنه استهلاك من كل وجه لتعذر وصوله إلى عين حقه ، والقسمة ~~مترتبة على | الشركة فلا تكون موجبة لها ، فلو أبرأ المودع الخالط برئ أصلا ~~، وعندهما يبرأ من الضمان | فتتعين الشركة في المخلوط . # ( وكذا إن أنفق بعضها ثم رد عوضه وخلطه بالباقي ) فهو استهلاك على الوجه ~~الذي | بينا . قال : ( ولو اختلط بغير صنعه فهو شريك ) بالاتفاق لأنه لا ~~صنع له فيه فلا ضمان عليه | فتتعين الشركة . قال : ( ولو تعدى فيها بالركوب ~~أو اللبس أو الاستخدام أو أودعها ثم زال | التعدي لم يضمن ) لزوال الموجب ~~للضمان ، ويد الأمانة باقية بإطلاق الأمر الأول لأنه لم | يرتفع من جهة ~~صاحب الحق لكن ارتفع حكمه لوجود ما ينافيه ثم زال المنافي فعاد حكم | الأمر ~~الأول ( ولو أودعها فهلكت عند الثاني فالضمان على الأول ) خاصة . وقالا : ~~يضمن أيهما | شاء ، لأن الأول خالف لما بينا ، والثاني تعدى حيث قبض ملك ~~غيره بغير أمره ، فإن ضمن | الأول لا يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان ~~مستندا فيكون مودعا ملكه ، وإن ضمن الثاني | رجع على الأول لأنه إنما لحقه ~~ذلك بسببه . ولأبي حنيفة أن التفريط إنما جرى من الأول ، | لأن مجرد الدفع ~~لا يوجب الضمان حتى لو هلكت والأول حاضر لا يضمن ، فإذا غاب | الأول فقد ~~ترك الحفظ فيضمن والثاني لم يترك . # قال : ( فإن طلبها صاحبها فجحدها ثم عاد اعترف ضمن ) لأن بالطلب ارتفع ~~عقد | الوديعة فصار غاصبا بعده ، وبالاعتراف بعد ذلك لم يوجد الرد إلى نائب ~~المالك بخلاف | مسألة المخالفة ثم المرافقة ، لأن يد الوديعة لم ترتفع فوجد ~~الرد إلى يد النائب ، ولو جحدها | عند غير المالك لم يضمن . وقال زفر : ~~يضمن لأنه جحد الوديعة . ولنا أنه من باب الحفظ | لما فيه من قطع الأطماع ~~عنها ، ولأنه ربما يخاف عليها ممن جحدها عنده ms391 ، وهذا المعنى | معدوم إذا ~~جحدها عند المالك ، فإن جحدها ثم جاء بها فقال له صاحبها دعها وديعة عندك | ~~فهلكت ، فإن أمكنه أخذها فلم يأخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد كأنه أخذها ثم ~~أودعها ، | وإن لم يمكنه أخذها ضمن لأنه لم يتم الرد . # قال : ( وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤونة ما لم ينهه ~~إذا كان الطريق | آمنا ) لإطلاق الأمر ، والغالب السلامة إذا كان الطريق ~~آمنا ، ولهذا يملكه الوصي والأب ، | بخلاف الركوب في البحر ، لأن الغالب ~~فيه العطب . وقالا : ليس له ذلك إلا إذا كان له حمل | ومؤونة ، لأن الظاهر ~~عدم الرضا لما يلزمه من مؤونة الحمل . قلنا يلزمه ذلك ضرورة امتثال | ~~PageV03P029 | أمره ، فلا اعتبار به سيما إذا كان من أهل العمود ، ولا بد ~~له من رحلة الشتاء والصيف . قال : | ( ولو أودعا عند رجل مكيلا أو موزونا ~~ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه لم يؤمر بالدفع إليه ما لم | يحضر الآخر ) وقالا ~~: يدفع إليه نصيبه لأنه سلمه إليه فيؤمر بالدفع إليه عند الطلب لأنه ملكه | ~~حتى كان له أخذه كالدين المشترك ، وله أن نصيبه في المشاع ولا يمكن دفعه ~~إليه ، لأن | الدفع يقع في المعين وهو غير المشاع ؛ وإذا لم يمكن دفعه إليه ~~كيف يؤمر به ، وولاية الأخذ | لا تقتضي جواز الدفع . ألا ترى أن المديون لو ~~كان له وديعة عند رجل من جنس الدين | فلرب الدين أخذها ، ولا يجوز للمودع ~~الدفع إليه . وأما الدين المشترك فلأنه يؤديه المديون | من مال نفسه لما ~~عرف ، ولا اعتبار بضرر الحاضر لأنه لحقه بصنعه حيث أودعه مشاعا ، | وغير ~~المكيل والموزون لا يدفع إليه نصيبه بالإجماع . وذكر محمد الخلاف مطلقا ~~والأول | أصح ، لأنه لو كان في يد أحدهما وغاب فليس للحاضر أخذ نصيبه فمن ~~المودع أولى . # قال : ( فإن قال المودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان وكذبه المالك ضمن ، ~~إلا أن يقيم | البينة على ذلك أو ينكل المالك عن اليمين ) لأنهما تصادقا ~~على الدفع وتجاحدا في الإذن | فيضمن بالدفع إلا بحجة . قال : ( ولو أودع ~~عند ms392 رجلين شيئا مما يقسم اقتسمناه وحفظ كل | منهما نصفه ، وإن كان لا يقسم ~~حفظه أحدهما بأمر الآخر ) وقالا : لأحدهما أن يحفظه بأمر | الآخر في ~~المسألتين لأنه رضي بأمانتهما ، فكان لأحدهما أن يسلمها إلى الآخر كالمسألة ~~| الثانية ، وله أن الدافع أودع نصفه بغير أمر المودع فيضمنه ، وهذا لأنه ~~إنما رضي بأمانتهما | فكان رضي بأمانة كل واحد منهما في النصف ، لأن إضافة ~~الفعل إليهما تقتضي التبعيض | كالتمليكات ، إلا أنا جوزناه فيما لا يقسم ~~ضرورة عدم التجزي وعدم إمكان اجتماعهما | عليها ، ولأنه لما لم يمكن قسمتها ~~ولا الاجتماع عليها دائما كان راضيا بذلك دلالة ، وعلى | هذا الوكيلان ~~والوصيان والمرتهنان والعدلان في الرهن والمستبضعان . # قال : ( ولو قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر في الدار لم يضمن ~~) لعدم | تفاوتهما في الحرز إلا أن تكون دارا كبيرة متباعدة الأطراف والبيت ~~الذي نهاه عنه عورة فإنه | يضمن لأنه مفيد . قال : ( ولو خالفه في الدار ~~ضمن ) لأن الدور تختلف في الحرز فكان | مفيدا . قال : ( ولو رد الوديعة إلى ~~دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن ) لأن المالك ما رضي | PageV03P030 | ~~بدفعها إلى داره ولا إلى من في عياله ظاهرا إذ لو رضي بهم لما أودعها ، ولو ~~وضع الثياب | في الحمام ولم يقل شيئا ودخل الحمام ينظر إن كان في الحمام ~~ثيابي يحفظ الثياب فالضمان | عليه دون الحمامي لأنه استودعه دلالة ، وإن لم ~~يكن ضمن الحمامي ؛ ولو قال للحمامي : | أين أضع الثياب فأشار إلى مكان يضمن ~~الحمامي دون الثيابي لأن الحمامي صار مودعا ؛ ولو | وضع الثياب بمحضر من ~~الحمامي فخرج آخر ولبسها والحمامي لا يدري أنها ثيابه أم لا | ضمن الحمامي ~~؛ وإن نام الحمامي فسرقت الثياب إن نام قاعدا لم يضمن لأنه لم يترك | الحفظ ~~، وإن نام مضطجعا ضمن والخان كالحمام ، والدابة كالثياب ، والخاني كالحمامي ~~. # قام واحد من أهل المجلس وترك كتابه أو متاعه فالباقون مودعون حتى لو ~~تركوه فهلك | ضمنوا ، فإن قام واحد بعد واحد فالضمان على آخرهم لأنه تعين ~~حافظا . | PageV03P031 | # | كتاب اللقيط # وهو فعيل من اللقط ms393 والالتقاط بمعنى مفعول ، ومعناه العثور على الشيء ~~مصادفة من | غير طلب ولا قصد . قال الراجز يصف ماء آجنا : | # % ومنهل وردته التقاطا % % أخضر مثل الزيت لما شاطا % # أي وردته من غير طلب ولا قصد ، شاط الزيت إذا نضج حتى احترق ، وكذلك ~~اللقيط | يوجد من غير طلب ، والتقاط صغار بني آدم مفروض إن علم أنه يهلك إن ~~لم يأخذه بأن كان | في مفازة أو بئر أو مسبعة دفعا للهلاك عنه ، فإن غلب ~~على ظنه عدم الهلاك بأن كان في | مصر أو قرية فأخذه مندوب لما فيه من السعي ~~في إحياء نفس محترمة ، قال الله تبارك | وتعالى : ^ ( ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا ) ^ [ المائدة : 32 ] وعن علي رضي الله عنه | أنه قال ~~للمتلقط : لأن أكون وليت منه مثل ما وليت أنت كان أحب إلي من كذا وكذا . # قال : ( وهو حر ) تبعا للدار ، ولأن الأصل في بني آدم الحرية ( ونفقته في ~~بيت المال ) | لما روي عن سنين أبي جميلة قال : وجدت منبوذا على بابي : أي ~~لقيطا ، فأتيت عمر بن | PageV03P032 | الخطاب رضي الله عنه فقال لي : عسى ~~الغوير أبؤسا نفقته علينا وهو حر . وهذا مثل يقال | عند التهمة . قال ابن ~~الأعرابي : إنما عرض عمر بالرجل : أي لعلك صاحب لقيطا ، يريد | أنك زنيت ~~بأمه وادعيته فشهد له جماعة بالخير فتركه . قال : ( وميراثه لبيت المال | ~~وجنايته عليه ، وديته له وولاؤه ) ليكون الغرم بالغنم ، ولو قتل عمدا فإن ~~شاء الإمام اقتص وإن | شاء صالح على الدية . وقال أبو يوسف : تجب الدية في ~~مال القاتل لا غير لاحتمال الولي | وهو الظاهر إلا أنه غائب ولا يقتض دونه ~~. ولهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' السلطان ولي | من لا ولي له ' لأن ~~الولي الذي لا يعرف ولا ينتفع برأيه كالعدم فلا اعتبار به ، وليس له | أن ~~يعفو بالإجماع لأن فيه إبطال حق جماعة المسلمين ؛ ويحد قاذف اللقيط ولا يحد ~~قاذف | أمه ، لأن في حجرها ولدا لا يعرف أبوه فكانت تهمة الزنا قائمة ~~كالملاعنة . # قال : ( والملتقط أولى به من غيره ) لسبق يده عليه ms394 كالمباحات ، فإن سأل ~~القاضي أن | يقبله إن شاء قبله وإن شاء لا لاحتمال أنه ولده فينفق عليه من ~~بيت المال ، وكذلك إن علم | أنه لقيط لأنه التزم حفظه وتربيته ، فإن دفعه ~~الملتقط إلى آخر ليس له أن يسترده لأنه رضي | بإبطال حقه . قال : ( وهو ~~متبرع في الإنفاق عليه ) لعدم الولاية . # ( إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع ) لعموم ولايته ، فإن أذن له ولم ~~يشترط الرجوع | ذكر الطحاوي أنه يرجع عليه بعد البلوغ لأنه قضى حقا عليه ~~واجبا بأمر القاضي فصار كقضاء | دينه بأمره ، والأصح أنه لا يرجع لأنه أمره ~~بقضاء حق واجب بغير عوض ترغيبا له في إتمام | ما شرع فيه من التبرع ، فصار ~~كما إذا قال له أد عني زكاة مالي فإنه لا يرجع إلا بالشرط ، | بخلاف الدين ~~لأنه وجب عليه بعوض ولو لم يأذن له القاضي ، لكن صدقه اللقيط بعد بلوغه | ~~فله الرجوع عليه لأنه اعترف بحقه . قال : ( ومن ادعى أنه ابنه ثبت نسبه منه ~~) لما فيه من نفع | الصغير ، لأن الناس يشترفون بالأنساب ويعيرون بعدمها ، ~~وإذا ثبت نسبه ترتب عليه أخذه | فتبطل يد الملتقط . # ( وإن ادعاه اثنان معا ثبت منهما ) لعدم الأولوية ( إلا أن يذكر أحدهما ~~علامة في جسده ) | فيكون أولى بشهادة الظاهر أو لسبق في الدعوى لأنه ثبت ~~نسبه منه في زمان لا ينازعه فيه | غيره ، إلا إذا أقام الآخر البينة لأنها ~~أقوى . | PageV03P033 # قال : ( والحر المسلم أولى من العبد والذمي ) ومعناه إذا ادعى نسبه حر ~~وعبد أو مسلم | وذمي فالحر أولى من العبد والمسلم أولى من الذمي ، لأن ذلك ~~أنفع له ( وإن ادعاه عبد فهو | ابنه ) لأن ثبوت النسب أنفع له ( وهو حر ) ~~لما تقدم ولا يلزم من رق أبيه أن يكون رقيقا ، لأن | العبد يتزوج الحرة ( ~~وإن ادعاه ذمي فهو ابنه ) لما مر ( وهو مسلم ) لأن الإسلام ثبت له بالدار | ~~وإبطاله إضرار به ، وليس من ضرورة كون الأب كافرا كفر الولد لاحتمال إسلام ~~الأم . # قال : ( إلا أن يلتقطه من بيعة أو كنيسة أو قرية من ms395 قراهم فيكون ذميا ) ~~لأن الظاهر أن | أولاد المسلمين لا يكونون في مواضع أهل الذمة فكذلك بالعكس ~~، ففي ظاهر الرواية أنه | اعتبر المكان دون الواجد كاللقيط إذا وجده مسلم ~~في دار الحرب . وروى أبو سليمان عن | محمد أنه اعتبر الواجد دون المكان لأن ~~اليد أقوى ؛ وفي رواية اعتبر الإسلام نظرا للصغير . | قال : ( ومن ادعى أنه ~~عبده لم يقبل إلا ببينة ) عملا بالأصل ، وإقراره بالرق قبل البلوغ لا | ~~يقبل ، وبعد البلوغ إن أجرى عليه أحكام الأحرار من قبول شهادته وحد قاذفه ~~لم يصح وقبل | ذلك يصح ؛ ولو التقطه مسلم فادعى نصراني أنه ابنه فهو ابنه ~~وهو مسلم لما تقدم ، وإن كان | عليه زي النصارى كالصليب والزنار فهو نصراني ~~، لأن الظاهر أنه ولد على فراشه ولا اعتبار | بالمكان . # قال : ( وإذا كان على اللقيط مال مشدود فهو له ) عملا بالظاهر ( وينفق ~~عليه منه بأمر | القاضي ) لعموم ولايته ويصدق عليه في نفقة مثله ؛ وقيل لا ~~يحتاج إلى أمر القاضي لأن المال | له فينفق عليه منه ، وله ولاية ذلك ~~فيشتري له ما يحتاج إليه من الكسوة والطعام وغيرهما . | قال : ( ويقبل له ~~الهبة ) لأنه نفع محض ( ويسلمه في صناعة ) لأنه من باب التثقيف وفيه منفعته ~~| ( ولا يزوجه ) لأنه لا ولاية له عليه ، وولاية التزويج والبيع والشراء ~~للسلطان لعموم ولايته ، | فإن زوجه السلطان ولا مال له فالمهر من بيت المال ~~، وفي النوادر : إذا أمر الملتقط بختان | الصبي فهلك ضمن لأنه ليس له هذه ~~الولاية . قال : ( ولا يؤاجره ) وهو الأصح لأنه لا يملك | إتلاف منافعه ~~كالعم بخلاف الأم لأنها تملك ذلك ، ولهذا كان لها إجارته لنفقتها واستخدامه ~~. | PageV03P034 | # | كتاب اللقطة # وهي كاللقيط في الاشتقاق والمعنى ، وهي بضم اللام وفتح القاف : اسم للمال ~~| الملقوط ، وقال بعضهم : هي اسم الملتقط كالضحكة واللمزة والهمزة . فأما ~~المال الملقوط | فهو بسكون القاف ، والأول أصح . # قال : ( وأخذها أفضل ) لئلا تصل إليها يد خائنة ( وإن خاف ضياعها فواجب ) ~~صيانة لحق | الناس عن الضياع ، وإن كان يخاف على نفسه الطمع فيها وترك ~~التعريف والرد فالترك أولى | صيانة له ms396 عن الوقوع في المحرم . واللقطة : ما ~~يوجد مطروحا على الأرض ما سوى الحيوان | من الأموال لا حافظ له . والضالة : ~~الدابة تضل الطريق إلى مربطها وأخذها أفضل لأن الغالب | في زماننا الضياع ، ~~فإن أخذها وأشهد وعرفها ثم ردها إلى موضعها لم يضمن . وذكر الحاكم | في ~~مختصره : أو ردها بعدما حولها ضمن ، لأن بالتحويل التزم الحفظ ، فالبرد صار ~~مضيعا | ولا كذلك قبل التحويل . # قال : ( وهي أمانة إذا أشهد أنه يأخذها ليردها على صاحبها ) وهو أن يشهد ~~عند الأخذ | أنه يأخذها للرد أو يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي ( فإن ~~لم يشهد ضمنها ) خلافا | لأبي يوسف إذا ادعى أنه أخذها للرد لأن الظاهر من ~~حالة الحسبة لا المعصية . ولهما أن | الأصل أن كل متصرف عاقل إنما يتصرف ~~لنفسه ، وقد اعترف بالأخذ الذي هو سبب الضمان | ثم ادعى مما يبرئه فلا يصدق ~~إلا ببينة ، وإن قال أخذته لنفسي ضمن بالإجماع بإقراره ، وإن | تصادقا أنه ~~أخذها ليردها لم يضمن بالإجماع لأن تصادقهما كالبينة . | PageV03P035 # قال : ( ويعرفها مدة يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك ) هو ~~المختار ، لأن | ذلك يختلف بقلة المال وكثرته . وعن أبي حنيفة إن كانت أقل ~~من عشرة دراهم عرفها أياما ، | وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا . وعن محمد ~~التقدير بالحول من غير فصل لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' من التقط شيئا ~~فليعرفه حولا من غير فصل ' وجه الأول ما روي عن | أبي بن كعب قال : ' وجدت ~~مائة دينار على عهد رسول الله [ & ] فسألته عنها ، فقال : عرفها | حولا ' ~~والعشرة وما فوقها في معناها من حيث وجوب القطع في سرقة واستباحة الفرج بها ~~| ولا كذلك ما دونها . وروى الحسن عن أبي حنيفة إن كانت مائتي درهم فما ~~فوقها يعرفها | حولا ، وفوق العشرة إلى مائة درهم شهرا ، وفي العشرة جمعة ، ~~وفي ثلاثة دراهم ثلاثة أيام ، | وفي درهم يوما ، وإن كانت تمرة ونحوها تصدق ~~بها مكانها ، وإن كان محتاجا أكلها مكانها | قدر لكل لقطة على قدرها فكأنه ~~والأول سواء . والتعريف أن ينادى في الأسواق والشوارع ms397 | والمساجد : من ضاع ~~له شيء فليطلب عندي . # قال : ( فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إن شاء ) إيصالا للحق إلى مستحقه ~~بقدر | الإمكان ، لأن الواجب إيصاله إلى مالكه صورة ومعنى ، فإذا تعذرت ~~الصورة يوصله إليه | معنى وهو الثواب ( وإن شاء أمسكها ) لاحتمال مجيء ~~صاحبها ( فإن جاء وأمضى الصدقة | فله ثوابه ) لأنه ماله ( وإلا له أن يضمنه ~~أو يضمن المسكين أو يأخذها إن كانت باقية ) | أما تضمينه فلأنه سلم ماله ~~إلى غيره بغيره أمره ، وإذن الشرع في ذلك لا يمنع الضمان | كأكل مال الغير ~~حال المخمصة . وأما تضمين المسكين فلأنه قبض ماله بغير أمره . وأما | أخذها ~~فلأنه وجد عين ماله . قال : ( وأيهما ضمن لا يرجع على أحد ) أما الملتقط ~~فلأنه | ملكها من وقت التصدق بالضمان فظهر أنه تصدق بماله ، وأما الفقير ~~فلأنه عوض ما | وصل إليه . # قال : ( ولا يتصدق بها على غني ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فإن لم ~~يأت | صاحبها فليتصدق بها ' والصدقة لا تكون على الغني كالواجبات . قال : ( ~~وينتفع بها إن | كان فقيرا ) كغيره من الفقراء ، ويعطيها أهله إن كانوا ~~فقراء لما مر . قال : ( وإن كانت | شيئا لا يبقى ) كاللحم واللبن والفواكه ~~الرطبة ونحوها ( عرفه إلى أن يخاف فساده ) ثم | PageV03P036 | يتصدق به ~~خوفا من الفساد وفيه نظر لصاحبها بالثواب دنيا وأخرى ( ويعرفها في مكان | ~~الالتقاط ومجامع الناس ) فهو أجدر أن يصل صاحبها ، وسأل رجل عليا رضي الله ~~عنه | فقال : اذهب حيث وجدتها فإن وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها ~~، فإن جاء | صاحبها فخيره بين الأجر والقيمة . # قال : ( وإن كانت حقيرة كالنوى وقشور الرمان ينتفع به من غير تعريف ) لأن ~~رميها | إباحة للأخذ دلالة . قال : ( وللمالك أخذه ) لأن الإباحة لا تسقط ~~الملك عن العين خصوصا | لغير معين ، وإن كان كثيرا لم يجز للملتقط الانتفاع ~~به . قال : ( والسنبل بعد الحصاد إذا جمعه | فهو له خاصة ) بدلالة الحال ~~وعليه جميع الناس في جميع البلاد . قال أبو يوسف : من ألقى | شاة ميتة فجاء ~~آخر فأخذ صوفها وجلدها ودبغه فهو له ، فإن جاء صاحبها فله ms398 أخذ الصوف | ~~والجلد وعليه ما زاد الدباغ كالغاصب . غريب مات في دار رجل ليس له وارث ~~معروف | وخلف مالا وصاحب المنزل فقير فله الانتفاع به بمنزلة اللقطة . # قال : ( ويجوز التقاط الإبل والبقر والغنم وسائر الحيوانات ) لأنه مال ~~يتوهم ضياعه | فيستحب أخذه ليرده على صاحبه صيانة لأموال الناس ، وما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام | سئل عن ضالة الإبل فقال : ' ما لك ولها عليها ~~حذاؤها ومعها سقاؤها ترد الماء وترعى | الشجر ' . وسئل عليه الصلاة والسلام ~~عن ضالة الغنم فقال : ' هي لك أو لأخيك أو | للذئب ' فجوابه أن ذلك كان في ~~زمن النبي [ & ] حين كان الخوف من الافتراس لا من أخذ | الناس ؛ أما اليوم ~~كثر الفساد والخيانة وقلة الأديان والأمانة فكان أخذه أولى . قال : ( وهو | ~~متبرع فيما أنفق عليها ) لعدم ولايته على مالكها إلا أن يأذن له القاضي ~~فيكون دينا على | صاحبها لعموم ولايته وفي ذلك نظر للمالك . قال : ( فإن ~~كان لها منفعة آجرها بإذن الحاكم | وأنفق عليها ) لأن فيه بقاء الملك على ~~مالكه من غير أن يلزمه دين فكذلك حكم الآبق ( وإن | لم يكن لها منفعة باعها ~~وإن كان أصلح ) وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أمر بذلك وجعلها دينا | على ~~مالكها لأن ولايته نظرية . وللقاضي أن يأمره بالنفقة عليها يومين وثلاثة ~~رجاء مجيء | صاحبها ، وبعد ذلك يبيعها لئلا تستأصلها النفقة فلا نظر حينئذ ~~في حقه . | PageV03P037 # قال : ( فإن جاء صاحبها فله حبسها حتى يعطيه النفقة ) لأنه استفاد الملك ~~من جهته لأنه | صار هالكا معنى وقد أحياه بنفقته فصار كالبائع ( فإن امتنع ~~بيعت في النفقة ) كالرهن لأن أمر | القاضي كأمره ، فصار كأنه أنفق عليها ~~وحبسها بأمره ( فإن هلكت بعد الحبس سقطت النفقة ) | كالرهن ( وقبل الحبس لا ~~) لأنها أمانة . قال : ( وليس في رد اللقطة والضالة والصبي الحر شيء | واجب ~~) لأنه متبرع في الرد فإن أعطاه المالك شيئا فحسن ، فخلاف الآبق لأن جعله ~~واجب | نصا لا قياسا . وعن الكرخي في اللقطة : إذا قال من وجدها فله كذا ~~فله أجر مثله لأنها إجارة | فاسدة . وعن أبي يوسف ms399 : لو ضاعت اللقطة فوجدها ~~آخر لا يكون الأول خصما فيها لأنهما | سواء في الالتقاط وليس كالمستودع ، ~~لأن حفظ الوديعة عليه فله أخذها . # قال : ( ومن ادعى اللقطة يحتاج إلى البينة ) لأنها دعوى ( فإن أعطى ~~علامتها جاز له أن | يدفعها إليه ولا يجير ) لجواز أنه عرفها من صاحبها أو ~~رآها عنده ، ولأن حق اليد كالملك فلا | تستحق إلا ببينة كالملك إلا أنه ~~يجوز له الدفع عند العلامة لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فإن | جاء صاحبها ~~فعرف عفاصها ووكاءها فادعها إليه ' فحملناه على الإباحة جمعا بينه وبين | ~~الحديث المشهور ' البينة على المدعي ' ولو صدقه ودفعها إليه بغير قضاء ثم ~~جاء آخر وأقام | البينة فله أن يضمن أيهما شاء ، ولا يرجع القابض على ~~الدافع ، وإن دفعها بقضاء فهو مجبور | فيرجع على القابض لا غير . قال : ( ~~ولقطة الحل والحرم سواء ) لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' اعرف عفاصها ~~ووكاءها ثم عرفها سنة ' مطلقا ، ولأنها لقطة ، وفي التصدق بعد سنة | ~~إيصالها إلى مالكها بقدر الوسع على ما تقدم فيشرع وتأويل قوله عليه الصلاة ~~والسلام في | الحرم : ' لا تحل لقطته إلا لمنشد ' أي لمعرف والتخصيص بالحرم ~~لئلا يتوهم السقوط | طمعا أنها للغرباء . | PageV03P038 | # | كتاب الآبق # وهو العبد الهارب ، أبق العبد إذا هرب وتأبق إذا استتر ، ويقال : احتبس ~~الآبق إذا هرب | واستتر عن مولاه احتبس عنه . قال : ( أخذه أفضل إذا قدر ~~عليه ) لأنه إحياء له وإبقاء له على | ملكه ( وكذلك الضال ) وقيل ترك الضال ~~أولى لأنه يقف مكانه فيجده صاحبه بخلاف | الآبق . قال : ( ويدفعهما إلى ~~السلطان ) لعجزه عن حفظهما ( ويحبس الآبق دون الضال ) لأنه | يخاف إباق ~~الآباق دون الضال . قال : ( ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام ~~فصاعدا | فله عليه أربعون درهما وبحسابه إن نقصت المدة ) لما روي عن عمرو ~~بن دينار أنه قال : كان | النبي عليه الصلاة والسلام يقول : ' جعل الآبق ~~أربعون درهما ' واجتمعت الصحابة على | وجوب الجعل لكن اختلفوا في مقداره ، ~~فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال دونها ، فقلنا | بوجوب الأربعين في مسيرة ~~السفر وما دونها فما ms400 دون توفيقا بين أقوالهم رضي الله عنهم ، | ولأن ذلك ~~حامل على رد الآبق وصيانة له عن الضياع إذ الحسبة قليلة ، وقوله في نقصان | ~~PageV03P039 | المدة بحسابه أنه مفوض إلى رأي الإمام ، وقيل يقسط لكل يوم ~~ثلاثة عشر درهما وثلث | فيقدر الرضخ بقدره وقيل باصطلاحهما . # قال : ( فإن كانت قيمته أقل من أربعين درهما فله قيمته إلا درهما ) وقال ~~أبو يوسف : له | الجعل كاملا لأنه منصوص عليه . ولهما أنه إنما شرع ذلك ~~لمصلحة المالك فينقص من قيمته | درهم لتحصل له الفائدة . قال : ( وأم الولد ~~والمدبر كالقن ) لأنهما في معناه من إحياء الملك | ( والصبي كالبالغ ) لأنه ~~مؤونة الملك ، ولو رده أبوه أو وصيه فلا جعل لهما لأن الحفظ عليهما | وهما ~~يتوليان ذلك ، وكذلك أحد الزوجين على الآخر ، وكذلك الابن لأن العادة جرت ~~بالرد | من هؤلاء تبرعا واصطناعا ، ولو رد عبد أبيه أو أخيه أو سائر قرابته ~~لا جعل له إن كان في | عياله وإن لم يكن فله الجعل ، ولو قال لغيره : أبق ~~عبدي إن وجدته فخذه فقال نعم فرده لا | جعل عليه ، لأنه وعده برده فصار ~~متبرعا . رد أمة ومعها ولدها فله جعل واحد إلا أن يكون | مراهقا فيجب ~~ثمانون درهما ، ولو صالح عن الجعل على عشرين درهما جاز ، ولو صالحه | على ~~أكثر من أربعين يحط الفضل لأن المستحق أربعون فالزيادة ربا . # قال : ( وينبغي أن يشهد أنه يأخذه ليرده ) على ما بينا في اللقطة من ~~الاختلاف | والتعليل . قال : ( ولو أبق من يده لا يلزمه شيء ) لأنه أمانة ~~لأنه مأذون له في أخذه ولا | شيء له لأنه ما رده على مالكه . قال : ( وإن ~~كان رهنا فالجعل على المرتهن ) لأنه وجب | بجناية الرهن وهي في ضمان ~~المرتهن ولأنه أحيا ماليته وهي حقه ، وإن كان بعضه خاليا | عن الدين فعلى ~~المالك بقدره من الجعل كما في الفداء في الجناية ، ولأن حقه في القدر | ~~المضمون عليه ، ولو كان بين جماعة فالجعل عليهم بقدر الأنصباء لأنه مؤونة ~~الملك ( وإن | كان جانيا فعلى مولاه إن فداه ، وعلى ولي الجناية إن ms401 أعطاه ~~له ) لأن منفعته لمن يستقر | الملك له والجعل يتبع المنفعة . قال : ( وحكمه ~~في النفقة ) في التبرع وإذن القاضي وحبسه | بها بعد الرد ( كاللقطة ) اشترى ~~آبقا فرده لا جعل له لأنه عمل لنفسه ، وإن قال : لم أقدر | على رده إلا ~~بالشراء وإنما اشتريته لأرده وأقام البينة على ذلك فله والجعل لأنه أخذه ~~ليرده | وهو متبرع في الثمن ، وإذا حبس السلطان الآبق مدة ولم يجئ له طالب ~~إن شاء باعه وإن | شاء أنفق عليه من بيت المال وجعلها دينا على المالك أو ~~في ثمنه ، ولا يؤاجره خوف | الإباق ، أما الضال يؤاجره ولا يبيعه . | ~~PageV03P040 | # | كتاب المفقود # المفقود : المعدوم ، وفقدت الشيء : إذا طلبته فلم تجده ، قال الله تعالى ~~: ^ ( قالوا | نفقد صواع الملك ) ^ [ يوسف : 72 ] أي طلبناه فلم نجده فقد ~~عدم . وفي الشرع : الذي | غاب عن أهله وبلده أو أسره العدو ولم يدر أحي هو ~~أم ميت ، ولا يعلم له مكان | ومضى على ذلك زمان فهو معدوم بهذا الاعتبار ( ~~وحكمه أنه حي في حق نفسه ) لا تتزوج | امرأته ولا يقسم ماله ولا تفسخ ~~إجارته ، لأن ملكه كان ثابتا في ماله وزوجته ومنافع ما | استأجره ، ~~وغيبوبته لا توجب الفرقة والموت محتمل ، فلا يزول الثابت باليقين بالاحتمال ~~. | وقال عليه الصلاة والسلام في امرأة المفقود : ' هي امرأته حتى يأتيها ~~البيان ' رواه | المغيرة بن شعبة . وعن علي رضي الله عنه : إنها امرأة ~~ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو | طلاق . وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى أن ~~عمر كان يقول : يفرق بينه وبين امرأته إذا | مضت أربع سنين ، ثم رجع إلى ~~قول علي . قال : ( و ) هو ( ميت في حق غيره ) لا يرث | ممن مات حال غيبته ~~لأن الحكم ببقائه بناء على استصحاب الحال وأنه يصلح للدفع لا | للاستحقاق . # قال : ( ويقيم القاضي من يحفظ ماله ويستوفي غلاته فيما لا وكيل له فيه ، ~~ويبيع من | أمواله ما يخاف عليه الهلاك ) لأن القاضي نصب لمصالح المسلمين ~~نظرا لمن عجز عن | PageV03P041 | التصرف بنفسه كما قلنا في الصبي والمجنون ~~، والمفقود عاجز بنفسه فيتصرف له ms402 القاضي | والنظر له فيما ذكرنا فيقبض دينا ~~أقر به الغريم ولا يخاصم لأنه وكيل في القبض من جهته | وأنه لا يملك ~~الخصومة بالإجماع ، لأن القاضي يلي الحفظ دون الخصومة ، ولا يبيع ما لا | ~~يخاف عليه الهلاك لا في نفقة ولا غيرها إذ لا نظر في ذلك . # قال : ( وينفق من ماله على من تجب عليه نفقته حال حضوره بغير قضاء ) ~~كزوجته | وأولاده وأبويه لأنه إعانة لهم ، وكل من لا يستحقها بحضرته إلا ~~بقضاء فإنه لا ينفق عليه | كالأخ والأخت ونحوهما لأنه قضاء على الغائب ، ~~والمراد بقوله : من ماله النقدان لأنهما قيمة | ما يستحقون من المطعوم ~~والمشروب والملبوس ، ولو كان له من جنس ما يستحقونه دفعه | إليهم ، وإن كان ~~ماله دينا أو وديعة ، فإن اعترف المديون والمودع بالمال والزوجية والنسب | ~~أنفق عليهم منه ، وإن كان ذلك ثابتا عند القاضي فلا حاجة إلى اعترافهم ، ~~وإن ثبت عند | القاضي بعض ذلك يشترط اعترافهما بالباقي ، ولو أنفق المديون ~~والمودع عليهم بغير إذن | القاضي ضمنا لأنهما ما أوصلا الحق إلى مالكه ولا ~~نائبه . # قال : ( فإن مضى له من العمر ما لا يعيش أقرانه حكم بموته ) وهو الأقيس ~~على قول | أبي حنيفة لاختلاف الأعمار باختلاف الأزمان . وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه قدره بمائة | وعشرين سنة . وعن أبي يوسف مائة سنة ، وقيل تسعين ~~سنة ، وهو غاية ما تنتهي إليه أعمال | أهل زماننا في الأعم الأغلب ، وهو ~~الأرفق لأن في التفحص عن موت الأقران حرجا ، وباقي | مسائل المفقود تأتي في ~~الفرائض إن شاء الله تعالى . | PageV03P042 | # | كتاب الخنثى # وهو مشتق من التخنث وهو التكسر ، يقال : اطو الثوب على أخناثه : أي على ~~تكسره | ومطاويه ، وسمي الخنثى لأنه تكسر وتنقص حاله عن حال الرجال ، ويفوق ~~على حال النساء | حيث كان له آلة الرجال والنساء . وقال عمر النسفي : أو ~~ليس له هذا ولا هذا ويخرج حدثه | من دبره أو من سرته . وذكر في المنتقى قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا خرج البول من سرته | وليس له قبل ولا ذكر لا ~~أدري ما ms403 يقول في هذا ( إذا كان له آلة الرجل والمرأة ، فإن بال من | أحدهما ~~اعتبر به ، فإن بال من الذكر فهو غلام ، وإن بال من الفرج فهو أنثى ) لأن ~~ذلك دليل | على أن الآلة التي يخرج منها هي الأصل والأخرى عيب وسئل [ & ] ~~عنه كيف يورث ؟ فقال : | ' من حيث يبول ' ومثله عن علي رضي الله عنه وهكذا ~~كان حكمه في الجاهلية فأقره | الإسلام . # قال : ( وإن بال منهما اعتبر بأسبقهما ) لأنه دلالة على أنه العضو الأصلي ~~( فإن بال منهما | معا فهو خنثى مشكل ولا معتبر بالكثرة ) وقال : يعتبر ~~أكثرهما بولا ، لأن للأكثر حكم الكل | ولأنه علامة أخرى على الأصالة والقوة ~~، وله أن الكثرة تكون لاتساع المخرج ، ولا دلالة فيه | PageV03P043 | على ~~الأصالة فإن استويا في القدر فهو مشكل بالإجماع لعدم المرجح . قال : ( فإذا ~~بلغ | فظهرت له أمارات الرجال فهو رجل ) وذلك كاللحية ومجامعة النساء ~~والاحتلام من الذكر لأن | هذه علامة تخص الرجال ( وإن ظهرت له أمارات ~~النساء فهو امرأة ) كالحيض والحبل ونزول | الثدي واللبن فيه والجماع في ~~الفرج لأن هذه علامات تخص النساء . # قال : ( فإن لم تظهر الأمارتان أو تعارضتا فهو خنثى مشكل ) قال الطحاوي : ~~قال | محمد : الإشكال قبل البلوغ فإذا بلغ فلا إشكال . قال النسفي : وليس ~~يخلو إذا بلغ من بعض | هذه العلائم . | # | فصل # ( فإذا حكم بكونه خنثى مشكلا يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق من أمور الدين ) ~~فلا يحكم | بما وقع الشك في نبوته ، ويرجح المحرم على المبيح ( فيورث أخس ~~السهمين ) ويعرف بيانه | في الفرائض إن شاء الله تعالى ( ويقف بين صف ~~الرجال والنساء في الصلاة ) لأنه إن كان | رجلا لا يجوز وقوفه في صف النساء ~~لئلا تفسد صلاته ، ولو كان امرأة لا يجوز وقوفها في | صف الرجال لئلا تفسد ~~صلاتهم فيقف بينهما . قال : ( وإن صلى في صف النساء أعاد ) لجواز | أن يكون ~~رجلا ( ولو صلى في صف الرجال يعيد من عن يمينه ويساره ومن خلفه بحذائه ) | ~~لاحتمال أنه امرأة . # قال : ( ويصلي بقناع ) لاحتمال أنه امرأة ، ويجلس كما تجلس المرأة ( ولا ~~يلبس الحلي | والحرير ms404 ) لاحتمال أنه رجل ( ولا يخلو به غير محرم رجل ولا ~~امرأة ، ولا يسافر بغير محرم ) | احتياطا . قال : ( وتبتاع له أمة تختنه ) ~~لأنه لا يجوز أن يختنه رجل ولا امرأة لما بينا ، ويجوز | لجاريته النظر إلى ~~فرجه رجلا كاف أو امرأة ( فإذا ختنته باعها ) لاستغنائه عنها ( وإن لم يكن ~~له | مال فمن بيت المال ) لأنه لمصالح المسلمين ، وإذا كان صغيرا لا يشتهى ~~جاز ختانه للرجل | وللمرأة ، وعن أبي حنيفة أنه يزوج امرأة ، فإن كان رجلا ~~صح النكاح وحل لها النظر إلى | PageV03P044 | فرج زوجها ، وإن كان امرأة ~~فلا نكاح ، لكن يجوز للمرأة النظر إلى فرج المرأة للضرورة ، | ولا يرث ~~الخنثى من مولى أبيه لاحتمال أنه أنثى ولو أوصى لحمل فلانة بألف إن كان ~~ذكرا | وبخمسمائة إن كان أنثى فولدت خنثى فله خمسمائة احتياطا إلا أن يتبين ~~غير ذلك . وإن قتله | قاتل خطأ وقال إنه أنثى فالقول قوله لإنكاره الزيادة ~~ولا قصاص في أطرافه أصلا ، ولو ارتد | لا يقتل ولا يدخل في القسامة ولا ~~تقرر عليه الجزية لو كان كافر ، ولو أسر لا يقتل لاحتمال | أنه أنثى ولا ~~يحد قاذفه لأنه إن كان رجلا فهو كالمجبوب ، وإن كان امرأة فهي كالرتقاء ، ~~ولا | يحد قاذفهما لأن الحد لنفي التهمة وهي منتفية عنهما ، ولو قال ~~لامرأته : إن كان أول ولد | تلدينه غلاما فامرأته طالق أو فعبده حر فولدت ~~خنثى لا يحنث ما لم يستبن أمره . ولو قال : | كل عبد له حر ، أو كل أمة له ~~حرة لا يعتق لخنثى حتى يستبين أمره ، ولو بان أحد الأمرين | عتق للتيقن ( ~~وإذا مات ولم يستبن حاله يمم ثم يكفن ) لأنه لا يجوز غسله للرجال ولا ~~للنساء | احتياطا فقد تعذر غسله فييمم ، وإذا اجتمعت الجنائز جعلت جنازته ~~بين جنازة الرجل والمرأة | لما مر في الصلاة في حياته ( ويدفن كالجارية ) ~~احتياطا . | PageV03P045 | # | كتاب الوقف # الوقف في اللغة : الحبس ، يقال : وقفت الدابة إذا حبستها على مكانها ، ~~ومنه الموقف | لأن الناس يوقفون فيه : أي يحبسون للحساب . وفي الشرع : حبس ~~شيء معلوم بصفة معلومة ms405 | على ما نبينه إن شاء الله تعالى ( وهو حبس العين ~~على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ، ولا | يلزم إلا أن يحكم به حاكم ، أو ~~يقول : إذا مت فقد وقفته ) وأجمعت الأمة على جواز أصل | الوقف ، لما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام تصدق بسبع حوائط في المدينة ، وكذلك الصحابة | ~~وقفوا ، والخليل صلوات الله عليه وقف وقوفا هي باقية جارية إلى يومنا . ~~وإنما اختلفوا في | كيفية جوازه . # قال أبو حنيفة وزفر : شرط جوازه أن يكون موصى به ، أو يقول : إذا مت فقد ~~وقفته | حتى لو لم يوص به لا يصح ويبقى على ملكه يجوز بيعه ويورث عنه إلا ~~أن يجيزه الورثة | فيصير جائزا ويتأبد ، ولو قضى القاضي بلزومه لزم ونفذ ~~لأنه قضاء في مجتهد ولم يكن لغيره | إبطاله . قال أبو يوسف ومحمد : لا ~~يشترط لجوازه شيء من ذلك ، وهذا بناء على أن الوقف | عنده حبس العين على ~~ملكه عملا بمقتضى قوله وقفت والتصدق بثمرته وغلته المعدومة على | المساكين ~~، ولا يصح التصدق بالمعدوم إلا بالوصية ، وعندهما هو إزالة العين عن ملكه ~~إلى | الله تعالى وجعله محبوسا على حكم ملك الله تعالى على وجه يصل نفعه ~~إلى عباده ، فوجب | أن يخرج عن ملكه ويخلص لله تعالى ويصير محررا عن ~~التمليك ليستديم نفعه ويستمر وقفه | للعباد . لهما أن الحاجة ماسة إلى لزوم ~~الوقف ليصل ثوابه إليه على الدوام ، وأنه ممكن | PageV03P046 | بإسقاط ملكه ~~وجعله لله تعالى كالمسجد فيجعل كذلك . قال النسفي : وكان أبو يوسف يقول | ~~بقول أبي حنيفة حتى دخل بغداد فسمع حديث عمر فرجع عنه وقال : لو بلغ هذا ~~أبا حنيفة | لرجع إليه ، وهو ما رواه محمد بن الحسن عن صخر بن جويرية عن ~~نافع عن ابن عمر أن | عمر رضي الله عنه كان له أرض تدعى ثمغ وكانت نخلا ~~نفيسا ، فقال عمر : يا رسول الله إني | استفدت مالا نفيسا أفأتصدق به ؟ ~~فقال رسول الله [ & ] : ' تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا | يورث ، ولكن ~~تنفق ثمرته على المساكين ، فتصدق به عمر رضي الله عنه في سبيل ms406 الله وفي | ~~الرقاب والمساكين وابن السبيل وذوي القربى ' ولا جناح على من وليه أن يأكل ~~منه | بالمعروف أو يوكل صديقا له غير متأثل . # ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا حبس عن فرائض الله ' وعن ~~شريح جاء | محمد ببيع الحبيس . وعن عبد الله بن زيد أنه تصدق بضيعة له ، ~~فشكاه أبوه إلى النبي [ & ] ، | فقال له : ' ارجع في صدقتك ' ولأن شرائط ~~الواقف تراعى فيه ، ولو زال عن ملكه لم تراع | كالمسجد ، ولأنه يحتاج إلى ~~التصدق بالغلة دائما ، ولا ذلك إلا ببقاء العين على ملكه ، ثم | عند محمد ~~لصحة الوقف أربعة شرائط : التسليم إلى المتولي ، وأن يكون مفرزا ، وألا ~~يشترط | لنفسه شيئا من منافع الوقف ، وأن يكون مؤبدا بأن يجعل آخره للفقراء ~~. لما روي عن عمر | وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم أنهم قالوا : لا تجوز ~~الصدقة إلا محوزة مقبوضة ، ولأن | التمليك حقيقة من الله لا يتصور لأنه ~~مالك الأشياء ، وإنما يثبت ذلك ضمنا للتسليم إلى العبد | كالزكاة ، ولأنه ~~متى كان له شيء من منافع الوقف لم يخلص لله تعالى . وقال أبو يوسف : | شيء ~~من ذلك ليس بشرط لأنه إسقاط وصار كالإعتاق ، وأخذ مشايخ خراسان بقول أبي | ~~يوسف ترغيبا للناس في الوقف . # قال الخصاف : ذكر الوقف ذكر التأبيد عند أبي يوسف . وعند محمد لا بد من ~~ذكره . | قال القاضي أبو عاصم : قول أبي يوسف أقوى لمقاربة بين الوقف ~~والملك إذ في كل واحد | منهما معنى التمليك وقول محمد أقرب إلى موافقة ~~الآثار ، وبه أخذ مشايخ بخارى . # قال : ( ولا يجوز وقف المشاع ) عند محمد لما ذكرنا من الأثر ولأن القبض ~~عنده | شرط ، ويجوز عند أبي يوسف لأن القسمة من تمام القبض وليس بشرط عنده ~~( وإن حكم به | جاز ) بالإجماع لما مر ، وإن طلب الشريك القسمة يقسم لأنها ~~إفراز وإن كان فيها معنى | المبادلة ، إلا أنا غلبنا جهة الإفراز نظرا ~~للوقف ، فإن كان الشريك غير الواقف يقاسمه ، لأن | PageV03P047 | الولاية ~~له ، وإن كان هو يقاسمه القاضي لئلا يتولى الطرفين ، ولا يجوز أخذ الدراهم ~~للوقف | لأنه ms407 يصير بيعا للوقف ، ويجوز أن يعطيه دراهم من الوقف لأنه يصير ~~مشتريا للوقف وما لا | يحتمل القسمة يجوز مع الشيوع عند محمد اعتبارا ~~بالصدقة والهبة ، ولا يجوز الشيوع في | المسجد والمقبرة بالإجماع ، لأن ~~الشركة تنافي الخلوص لله تعالى والتهايؤ فيها قبيح بأن | يصلي فيه يوما ~~ويسكن يوما ويدفن فيه شهرا ويزرع شهرا ، بخلاف غيرهما من الوقوف لأن | ~~الاستغلال ممكن غير مستبشع . # قال : ( ولا يجوز حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا ) وقال أبو يوسف : ~~يجوز لأن | المقصود التقرب إلى الله تعالى وأنه يحصل بجهة تنقطع . ولهما أن ~~موجبه زوال الملك بدون | التمليك وذلك بالتأبيد كالعتق فإذا لم يتأبد لم ~~يتوفر عليه موجبه ولهذا يبطله التوقيت كما | يبطل البيع . ثم قيل التأبيد ~~شرط بالإجماع إلا أن محمدا اشترط ذكره لأنها صدقة بالمنفعة أو | بالغلة ، ~~وقد يكون مؤقتا ويكون مؤبدا كما في الوصية ، ولا يتعين التأبيد إلا ~~بالتنصيص . | وعند أبي يوسف لا يحتاج إلى ذكره ، لأن ذكر الوقف ينبئ عنه ~~كما ذكره الخصاف . # قال : ( ويجوز وقف العقار ) لما مر من النصوص والآثار ( ولا يجوز وقف ~~المنقول ) | وقال أبو يوسف : إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده جاز ~~للتبعية وكذلك وقف | الدولاب ومعه سانيته وعليها حبل ودلو . ولو وقف بيتا ~~فيه كوارة عسل جاز وصار النحل | تابعا للعسل . ولو وقف دارا فيها حمام صار ~~الحمام تبعا له ، وهذا لأن من الأحكام ما يثبت | تبعا ولا يثبت مقصودا ~~كالشرب في بيع الأرض والبناء في الشفعة ( وعن محمد جواز وقف ما | جرى فيه ~~التعامل كالفأس والقدوم والمنشار والقدور والجنازة والمصاحف والكتب ) لوجود ~~| التعامل في هذه الأشياء وبالتعامل - يترك القياس كما في الاستصناع . قال ~~عليه الصلاة | والسلام : ' ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ' ( ~~بخلاف ما لا تعامل فيه ) كالثياب | والأمتعة ، لأن من شرط الوقف التأبيد ~~كما بينا تركناه في السلاح والكراع بالنص ، وفيما | جرى فيه التعامل ~~بالتعامل فبقي ما وراءه على الأصل ( والفتوى على قول محمد ) لحاجة | الناس ~~وتعاملهم بذلك . | PageV03P048 # قال : ( ويجوز حبس الكراع ms408 والسلاح ) أي وقفه في سبيل الله ، لأن خالد بن ~~الوليد | وقف دروعا في سبيل الله وأجازه رسول الله [ & ] وجعل رجل ناقته في ~~سبيل الله فأراد آخر | أن يحج عليها فسأل رسول الله [ & ] عن ذلك فقال : ' ~~الحج في سبيل الله ' ، وطلحة حبس | سلاحه وكراعه في سبيل الله : أي خيله ، ~~والإبل كالخيل لأن العرب تقاتل عليها وتحمل | عليها السلاح . # قال : ( ولا يجوز بيع الوقف ولا تمليكه ) لما مر من حديث عمر رضي الله ~~عنه ، ولأنه | يبطل التأبيد والمقصود من الوقف التأبيد . قال : ( ويبدأ من ~~ارتفاع الوقف بعمارته وإن لم | يشرطها الواقف ) تحصيلا لمقصوده ، فإنه قصده ~~وصول الثواب إليه بوصول المنفعة أو الغلة | إلى الموقوف عليه على الدوام ~~وذلك ببقاء أصله وإنه بالعمارة فكانت العمارة شرطا لمقتضى | الوقف ( فإن ~~كان الوقف على غني عمره من ماله ) ليكون الغنم بالغرم لأنه معين يمكن ~~مطالبته | ( وإن كان على فقراء فلا تقدر عليهم ) وغلة الوقف أقرب أموالهم ~~فيجب فيها ، وإن وقف داره | على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى ، لأن ~~الخراج بالضمان كنفقة العبد الموصى | بخدمته ( فإن أبى أو كان فقيرا آجرها ~~القاضي وعمرها بأجرتها ثم ردها إلى من له السكنى ) | رعاية للحقين لأنه لو ~~لم يعمرها تفوت السكنى أصلا فيفوت حقهم في السكنى وحق الواقف | في الثواب ، ~~ولا يكره الممتنع عن العمارة لأنه يتلف مال نفسه ، ولا يكون بامتناعه راضيا ~~| ببطلان حقه لأنه في حيز التعارض ثم المستحق من العمارة بقدر ما يبقى ~~الموقوف على ما | كان عليه ، وكذلك لو خرب يبني كما كان ، لأن بتلك الصفة ~~كانت غلته مصروفة إلى | الموقوف عليه فلا حاجة فيه إلى الزيادة ، ومن له ~~السكنى لا يجوز إجارته لعدم مالكيته . # قال : ( وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرف في عمارته ) مثل الآجر والخشب ~~والقار | والأحجار ليبقى على التأبيد ( فإن استغني عنه حبس لوقت حاجته ) ~~فيصرف فيها لأنه لا بد من | العمارة فيحبسه كيلا يتعذر عليه وقت الحاجة ( ~~وإن تعذر إعادة عينه بيع ويصرف الثمن إلى | PageV03P049 | عمارته ) صرفا ~~إلى ms409 مصرف الأصل ( ولا يقسمه بين مستحقي الوقف ) لأن العين حق الله تعالى | ~~وهذا منها فلا يصرف إليهم غير حقهم . # قال : ( ويجوز أن يجعل الواقف غلة الوقف أو بعضها له والولاية إليه ) وقد ~~مر وجهه | والاختلاف فيه ( فإن كان غير مأمون نزعه القاضي عنه وولى غيره ) ~~نظرا للفقراء كإخراج | الوصي نظرا للصغير ، وإن شرط أن ليس للقاضي عزله ~~فالشرط باطل لمخالفته حكم الشرع ، | وإن مات القيم في حياة الواقف نصب غيره ~~لأن الولاية له ووصيه بمنزلته ، لأن ولايته للوقف | نظرية وهي فيما ذكرنا ~~فإن كان لم يوص إلى أحد فالرأي للقاضي ، ولا يجعل القيم من | الأجانب ما ~~دام يجد من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك إما لأنه أشفق أو لأن من قصد | ~~الواقف نسبة الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا ، فإن لم يجد فمن الأجانب من يصلح ~~، فإن أقام | أجنبيا ثم صار من ولده من يصلح صرفه إليه كما في حقيقة الملك ~~. أرباب الوقف | المعدودون إذا نصبوا متوليا بدون رأي القاضي صح إذا كانوا ~~من أهل الصلاح كما إذا اجتمع | أهل مسجد على نصب متول جاز لأن الحق لهم . # قال : ( ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ) لأنه ~~لم يخلص | لله تعالى إلا به . قال : ( ويأذن بالصلاة فيه ) عند أبي حنيفة ~~ومحمد لأنه تسليم وهو شرط | عندهما ، وعند أبي يوسف يصير مسجدا بمجرد قوله ~~جعلته مسجدا ، لأن التسليم ليس بشرط | كالإعتاق والفرق لهما أن العبد في يد ~~نفسه ولا كذلك المسجد ، والتسليم أن يصلي فيه | جماعة في رواية الحسن ، لأن ~~المساجد بنيت للجماعة ، ولو صلى فيه واحد أو جماعة | وحدانا في رواية لا ~~يصح ، وهو قول محمد لما بينا ، وفي رواية يصح لأنه من خصائص | المساجد وبها ~~يتحرر عن حقول العباد ، قال الله تعالى : ^ ( وأن المساجد لله ) ^ [ الجن : ~~18 ] | أضافها إلى نفسه إضافة اختصاص كالكعبة ، ، ولهذا لا يصح فيه شرط ~~الخيار ولا تعيينه الإمام | ولا من يصلي فيه ، بخلاف غير المساجد حيث بقي ~~مملوكا ينتفع به ms410 كسائر المملوكات سكنى | وزراعة حتى لو لم يخلص المسجد لله ~~تعالى بأن كان تحته سرداب أو فوقه بيت ، أو جعل | وسط داره مسجدا وأذن ~~للناس بالدخول والصلاة فيه لا يصير مسجدا ويورث عنه ، إلا إذا | كان ~~السرداب أو العلو لمصالح المسجد أو كانا وقفا عليه ، وعن محمد أنه لما دخل ~~الري | أجاز ذلك بكل حال لضيف المنازل . وعن أبي يوسف مثله لما دخل بغداد ؛ ~~ولو خرب ما | حول المسجد وتفرق الناس عنه يعود ملكا ويورث عنه عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف . وذكر | بعضهم قول أبي حنيفة مع أبي يوسف وبعضهم مع محمد ~~. | PageV03P050 # قال : ( ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا لأبناء السبيل أو رباطا أو حوضا ~~أو حفر بئرا | أو جعل أرضه مقبرة أو طريقا للناس ) فعند أبي حنيفة ( لا ~~يلزم ما لم يحكم به حاكم أو يعلقه | بموته ) على ما تقدم من أصله ، لأنه لم ~~ينقطع حقه عنه حتى جاز له أن يستقي ويسكن ويدفن | ويشرب من الحوض ، بخلاف ~~المسجد لأنه لم يبق له فيه حق . وعند أبي يوسف يلزم بالقول | لما تقدم إذ ~~التسليم ليس بمشروط . وعند محمد يشترط التسليم ، وهو الاستقاء من السقاية | ~~والبئر والدفن في المقبرة والنزول في الخان والرباط والشرب من الحوض ويكتفي ~~فيه بفعل | الواحد لتعذر الجنس ، ولو نصب له متول وسلمه إليه جاز لأنه نائب ~~عن الموقوف عليهم ، | وكذلك إن سلم المسجد إلى متول يقوم بمصالحه يجوز ، ~~وإن لم يصل فيه هو الصحيح ، | وكذا إن سلمه إلى القاضي أو نائبه ، ويستوي ~~في ذلك الفقراء والأغنياء عرفا لحاجة الكل | إلى ذلك . # قال : ( والوقف في المرض وصية ) لأنه تبرع فصار كسائر التبرعات . قال : ( ~~رباط | استغني عنه يصرف وقفه إلى أقرب رباط إليه ) لأنه أصلح . رباط على ~~بابه قنطرة ولا ينتفع | بالرباط إلا بالعبور عليها وليس لها وقف يجوز أن ~~تعمر بما فضل من وقف الرباط لأنها | مصلحة العامة ( ولو ضاق المسجد وبجنبه ~~طريق العامة يوسع منه المسجد ) لأن كليهما | للمسلمين نص عليه محمد ( ولو ~~ضاق الطريق ms411 وسع من المسجد ) عملا بالأصلح ، ويجوز | القضاء بالشهادة ~~القائمة على الوقف من غير دعوى لأنه من حقوق الله تعالى فلا تحتاج إلى | ~~مدع وهو مجتهد فيه فينفذ بالإجماع . | # | فصل # وقف على الفقراء وله بنت فقيرة صغيرة إن وقف في صحته يجوز الصرف إليها ~~وفي | مرضه لا لأنه بمنزلة الهبة . اشترى القيم ثوبا وأعطي المساكين لا ~~يجوز ، لأن حقهم في | الدراهم . إذا غرس القيم في المسجد فهو للمسجد ~~كالبناء ، وإن غرس على نهر العامة فهو | له ، وله أن يرفعه لأنه ليس له ~~ولاية على العامة ؛ ولا يجوز الوقف على الأغنياء وحدهم لأنه | ليس بقربة ~~ولا يستجلب الثواب وصار كالصدقة ، ولو وقف على الأغنياء وهم يحصون ثم | من ~~بعدهم على الفقراء جاز ، ويكون كما شرط لأنه قربة في الجملة بأن انقرض ~~الأغنياء . | ولو قال أرضى هذه صدقة موقوفة على الفقراء يدخل فقراء قرابته ~~وأولاده ، وصرف الغلة | إليهم أولى من صرفها إلى الأجانب لأنه صدقة وصلة ، ~~ثم الصرف إلى ولده أفضل لأن الصلة | PageV03P051 | في حقه أوجب وأجزل ، ثم ~~إلى قرابته ، ثم إلى مواليه ، ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل مصره | أقربهم ~~منزلا إلى الواقف ، هكذا ذكره هلال بن يحيى الرازي : # وينبغي أن يعطى الكل في بعض الأوقات ، لأنه إذا صرف الكل إليهم دائما ~~وقدم العهد | ربما اتخذوه ملكا لأنفسهم ، ويكره أن يعطى كل فقير مائتي درهم ~~لأنها صدقة فأشبهت | الزكاة ، ولا يكره ذلك إذا قال على فقراء قرابته لأنه ~~كالوصية ، وإذا وقف على ولده وولد | ولده يدخل فيه ولد صلبه وولده ولده ~~الموجودين يوم الوقف وبعده ، ويشترك البطنان في | الغلة ، ولا يدخل من كان ~~أسفل من هذين البطنين لأنه خصهما بالذكر ؛ وفي دخول أولاد | البنات روايتان ~~تذكر في الوصايا إن شاء الله تعالى . ولو قال على ولدي وولد ولدي ؛ | ~~وأولادهم تدخل البطون كلها وإن سفلوا ، الأقرب والأبعد فيه سواء لأنه ذكر ~~أولادهم على | العموم ، ولو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم ~~الأولاد ، ولكن يقدم البطن | الأول فإذا انقرض فالثاني ، ثم ms412 من بعدهم يشترك ~~جميع البطون فيه على السواء قريبهم | وبعيدهم ، لأن المراد صلة أولاده ~~وبرهم ، والإنسان يقصد صلة ولده لصلبه لأن خدمته إياه | أكثر وهم إليه أقرب ~~فكان عليه استحقاقه أرجح ، ثم النافلة قد يخدمون الجد فكان قصد | صلتهم ~~أكثر ، ومن عدا هذين قل ما يدرك الرجل خدمتهم فيكون قصده برهم وصلتهم | ~~لنسبتهم إليه لا لخدمتهم له ، وهم في النسبة إليه سواء فاستووا في غلة ~~الاستحقاق . وقف | على فقراء قرابته فمن أثبت القرابة والفقر بالبينة يستحق ~~وإلا فلا ، والبينة على القرابة إن لم | يفسروها لا تقبل الشهادة لتنوع ~~القرابة واختلافها ، كما إذا شهدوا أنه وارث لا تقبل ما لم | يفسروا جهة ~~الإرث ، والبينة على الفقر لا تسمع ما لم يقل الشهود : إنه فقير معدم لا ~~نعلم له | مالا ولا أحدا تلزمه نفقته ، لأن كل من له نفقة على غيره بغير ~~قضاء لا حظ له في هذا | الوقف كالولد الصغير ونحوه لأنهم يأخذون النفقة ~~فيصيرون بها أغنياء ، ومن لا يستحق النفقة | إلا بقضاء كالإخوة ونحوهم له ~~حظ بفي هذا الوقف ، والقضاء بفقره في الوقف لا يكون | قضاء بفقره في حق ~~الدين ، والقضاء لفقره في حق الدين قضاء بفقره في حق الوقف ، لأن | من له ~~مسكن وخادم وعروض الكفاية فقير في حق الوقف دون الدين ، ولو قال على أقرب | ~~قرابتي فبنت بنت البنت أولى من الأخت لأبوين لأنها من صلبه والأخت من صلب ~~أبيه ولا | يعتبر الإرث . | # | فصل # لا تجوز إجارة الوقف أكثر من المدة التي شرطها الواقف ، لأنه يجب اعتبار ~~شرط | الواقف لأنه ملكه أخرجه بشرط معلوم ولا يخرج إلا بشرطه ، فإن لم يشرط ~~مدة فالمتقدمون | من أصحابنا قالوا : يجوز إجارته أي مدة كانت ، والمتأخرون ~~قالوا : لا يجوز أكثر من سنة | PageV03P052 | لئلا يتخذ ملكا بطول المدة ~~فتندرس سمة الوقفية ويتسم بسمة الملكية لكثرة الظلمة في زماننا | وتغلبهم ~~واستحلالهم ، وقيل يجوز في الضياع ثلاث سنين وفي غير الضياع سنة وهو | ~~المختار ، لأنه لا يرغب في الضياع أقل من ذلك ، ولا تجوز إجارته ms413 إلا بأجر ~~المثل دفعا | للضرر عن الفقراء ، فلو آجره ثلاث سنين بأجرة المثل ثم ازدادت ~~لكثرة الرغبات لا تنقض | الإجارة ، لأن المعتبر أجر المثل يوم العقد ، وليس ~~للموقوف عليه إجارة الوقف إلا أن يكون | وليا من جهة الواقف أو نائبا عن ~~القاضي . # وإذا آجره القاضي أو نائبه أو الولي لا تنفسخ الإجارة بموته ، لأنه ~~كالوكيل عن | الموقوف عليهم ، والعقود لا تنفسخ بموت الوكيل ، ولو سكنه ~~الموقوف عليه إن شرط | الواقف السكنى له فله ذلك ، وإن شرط الغلة له ، قيل ~~ليس له ذلك ، وقيل له لأن له أن | يسكنها غيره بالإجارة فهو أولى ، والأحوط ~~أن يؤجرها القيم من غيره ويعطيه الأجرة ، ولا | يجوز إعارة الوقف وإسكانه ~~لأن فيه إبطال حق الفقراء ، ولا يصح رهنه فإن سكنه المرتهن | يجب عليه أجر ~~مثله ، وكذا لو باع المتولي منزلا موقوفا فسكنه المشتري ، ثم فسخ البيع | ~~فعلى المشتري أجر مثله والفتوى في غصب عقار الوقف وإتلاف منافعه وجوب ~~الضمان نظرا | للوقف وهو المختار ، ولو استدان القيم للخراج والجنايات إن ~~أمره الواقف بذلك جاز ، وإن | لم يأمره فالأصح أنه إن لم يكن له بد من ذلك ~~يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمره بالاستدانة | ثم يرجع في الغلة قيم اشترى ~~من غلة المسجد حانوتا للمسجد يجوز بيعه عند الحاجة لأنه | من غلة الوقف ~~وليس بوقف ، لأن صحة الوقف تعتمد الشرائط ولم توجد فيه . رجل وقف | على ~~ساكني مدرسة كذا من طلبة العلم فسكنها متعلم لا يبيت فيها جاز له ذلك إن ~~كان يأوي | في بيت من بيوتها ، وله فيه آلة السكنى لأنه يعد ساكنا فيه . # ولو اشتغل بالليل بالحراسة وبالنهار يقصر في التعليم ، فإن كان مشتغلا ~~بعمل آخر لا | يعد به من طلبة العلم لا يحل له ذلك ، وإن لم يشتغل وهو يعد ~~من طلبة العلم حل ؛ ولو | وقف على ساكني مدرسة كذا ولم يقل من طلبة العلم ~~فهو والأول سواء لأن التعارف في | ذلك إنما هو طلبة العلم دون غيرهم ، ومن ~~كان يكتب الفقه لنفسه ولا ms414 يتعلم فله الوظيفة لأنه | متعلم ، وإن كتب لغيره ~~بأجرة لا يحل له ، وإن خرج من المصر مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا لا | وظيفة له ~~لأنه لم يبق ساكنا ، وإن خرج ما دون ذلك إلى بعض القرى وأقام خمسة عشر يوما ~~| فلا وظيفة له ، فإن أقام أقل من ذلك فإن كان لا بد له منه كطلب القوت ~~ونحوه فله الوظيفة ، | وإن خرج للتنزه لا يحل له . | PageV03P053 | # | كتاب الهبة # وهي العطية الخالية عن تقدم الاستحقاق ، يقال : وهبته ووهبت منه ، قال ~~تعالى : | ^ ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) ^ [ الشورى : 49 ~~] والاتهاب : قبول الهبة ، | ولهذا شرط فيها القبض ، لأن تمام الإعطاء ~~بالدفع والتسليم ، وهو أمر مندوب وصنيع محمود | محبوب ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' تهادوا تحابوا ' وفي رواية ' تهابوا ' وقبولها سنة ، | فإنه [ ~~& ] قبل هدية العبد ، وقال في حديث بريرة : ' هو لها صدقة ولنا هدية ' وقال ~~عليه | الصلاة والسلام : ' ولو أهدي إلي طعام لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع ~~لأجبت ' وإليها | الإشارة بقوله تعالى : ^ ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) ~~^ [ النساء : 4 ] أي طابت نفوسهن | بشيء من ذلك فوهبه منكم ^ ( فكلوه هنيئا ~~مريئا ) ^ [ النساء : 4 ] وهي نوعان : تمليك ، | وإسقاط ، وعليها الإجماع . # قال : ( وتصح بالإيجاب والقبول والقبض ) أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد ~~تمليك | ولا بد فيه منهما . وأما القبض فلأن الملك لو ثبت بدونه للزم ~~المتبرع شيء لم يلتزم وهو | التسليم بخلاف الوصية ، لأنه لا إلزام للميت ~~لعدم الأهلية ولا للوارث لعدم الملك ، ولأن | PageV03P054 | الملك بالتبرع ~~ضعيف لا يلزم ، وملك الواهب كان قويا فلا يلزم بالسبب الضعيف ، وقد روي | ~~عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا ' لا تجوز الهبة والصدقة إلا مقبوضة ~~محوزة ' | والمراد الملك لأن الجواز ثابت بدونه إجماعا . # قال : ( فإن قبضها في المجلس بغير إذنه جاز ، وبعد الافتراق يفتقر إلى ~~إذنه ) والقياس | أن لا يجوز في الوجهين إلا بإذنه لأنه تصرف في ملك الواهب ~~لبقاء ملكه قبل القبض . وجه | الاستحسان أن التمليك بالهبة تسليط على القبض ~~وإذن له فصار الموهوب له مأذونا في | القبض ضمنا ms415 للإيجاب واقتضاء ، ~~والإيجاب يقتصر على المجلس فكذا ما ثبت ضمنا له | وكذلك الصدقة ، بخلاف ما ~~إذا نهاه عن القبض في المجلس ، لأن الثابت ضمنا لا يعارض | الصريح . أو ~~نقول النهي رجوع والقبض كالقبول وأنه يملك الرجوع قبل القبض . قال : ( وإن ~~| كانت في يده ) كالمودع والمستعير والمستأجر والغاصب ( ملكها بمجرد الهبة ~~) لأنه إن كان | قبضها أمانة فينوب عن الهبة ، وإن كان ضمانا فهو أقوى من ~~قبض الهبة ، والأقوى ينوب عن | الأدنى ، ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته ~~صار قابضا عند أبي حنيفة ، وجعل تمكنه من | القبض كالتخلية في البيع . وقال ~~أبو يوسف : لا بد من القبض بيده ، ولو قبض الموهوب له | الهبة ولم يقل قبلت ~~صحت الهبة . قال : ( وهبة الأب لابنه الصغير تتم بمجرد العقد ) لأنها في | ~~يد الأب وهو الذي يقبض له فكان قبضه كقبضه ، وكل من يعوله في هذا كالأب ، ~~ولو وهب | لابنه الكبير وهو في عياله فلا بد من قبضه ، لأنه لا ولاية له ~~عليه فلا يقبض له . # قال : ( ويملك الصغير الهبة بقبض وليه وأمه وبقبضه بنفسه ) معناه : إذا ~~وهبه أجنبي | فالولي كالأب ووصيه والجد ووصيه لقيامهم مقام الأب ؛ وكذا إذا ~~كان في حجر أجنبي يربيه | كاللقيط وقد بيناه ، والأم لها ولاية حفظه ، وهذا ~~منه لأنه لا بقاء له بدون المال فاحتاجت إلى | ولاية التحصيل وهذا منه . ~~وأما قبضه بنفسه فمعناه إذا كان عاقلا لأنه تصرف نافع وهو من | أهله ، ~~ويجوز قبض الزوج لزوجته الصغيرة بعدما زفت إليه ، لأن الأب فوض أمرها إليه ~~| وذلك بعد الزفاف لا قبله حتى يملكه بحضرة الأب . # قال : ( وتنعقد الهبة بقوله : وهبت ) لأنه صريح فيه ( ونحلت ) لكثرة ~~استعمالها فيه ، | قال عليه الصلاة والسلام : ' أكل ولدك نحلته هكذا ' ( ~~وأعطيت ) صريح أيضا | PageV03P055 | ( وأطعمتك هذا الطعام ) لأن الإطعام ~~صريح في الهبة إذا أضيف إلى المطعوم لأنه لا يطعمه | إلا بالأكل ولا أكل ~~إلا بالملك ، ولو قال : أطعمتك هذه الأرض فهو عارية لأنها لا تطعم | ( ~~وأعمرتك ) هذا الشيء وجعلت هذه الدار لك عمرى ، قال عليه الصلاة ms416 والسلام : ~~' من أعمر | عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده ' ( وحملتك على هذه الدابة ~~إذا نوى الهبة ) لأن | المراد به الإركاب حقيقة ويستعمل في الهبة ، يقال : ~~حمل الأمير فلانا على فرس : أي وهبه | فيحمل عليه عقد الهبة ( وكسوتك هذا ~~الثوب ) قال تعالى : ^ ( أو كسوتهم ) ^ [ المائدة : 89 ] أراد | تمليكهم ~~الكسوة ، ويقال : كساه ثوبا إذا وهبه ، ولو قال : منحتك هذه الدار أو هذه ~~الجارية | فهي عارية إلا أن ينوي الهبة ، ولو قال ذلك فيما لا يمكن ~~الانتفاع به مع بقاء عينه فهو هبة | كالدراهم والدنانير والمطعوم والمشروب ~~. # قال : ( وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة ، وفيما يقسم لا تجوز ) لأن ~~القبض شرط في | الهبة لما روينا وأنه غير ممكن في المشاع ، ولو جوزناه لكان ~~له إجبار الواهب على القسمة | ولم يلتزمه فيكون إضرار به ، وما لا يقسم ~~الممكن فيه القبض الناقص فيكتفي به ضرورة ، | ولا يلزم ضرر الإجبار على ~~القسمة ببقاء الإجبار على المهايأة . قلنا المهايأة في المنافع ولم | يتبرع ~~بها ، لأن الهبة صادفت العين لا المنافع . قال : ( فإن قسم وسلم جاز ) لأن ~~بالقبض لم | يبق شيوع وذلك ( كسهم في دار و ) مثله ( اللبن في الضرع والصوف ~~على الظهر والتمر على | النخل والزرع في الأرض ) لأن اتصال هذه الأشياء ~~كالشيوع من حيث إنه يمنع القبض ، | وكذلك لو وهبه من شريكه لا يجوز لعدم ~~إمكان القبض . قال : ( ولو وهبه دقيقا في حنطة ، | أو سمنا في لبن ، أو ~~دهنا في سمسم فاستخرجه وسلمه لا يجوز ) لأن الموهوب معدوم فلا | يكون محلا ~~للملك فبطل العقد فيحتاج إلى عقد جديد أما المشاع فمحل التمليك حتى جاز | ~~بيعه دون ذلك . # قال : ( ولو وهب اثنان من واحد جاز ، وبالعكس لا يجوز ) أما الأول ~~فلأنهما سلماها | والموهوب له قبضها جملة ولا شيوع ولا ضرر . وأما الثانية ~~فمذهب أبي حنيفة وقالا : | يصح أيضا لأنها هبة واحدة والتمليك واحد فلا ~~شيوع ، وصار كالرهن من اثنين ولأبي | PageV03P056 | حنيفة أنه وهب من كل ~~واحد منهما النصف لأنه يثبت لكل واحد منهما الملك في | النصف ms417 ، ألا ترى أنه ~~لو كان فيما لا يقسم ، فقبل أحدهما صح في النصف فكان تمليكا | للنصف وأنه ~~شائع ، وأما الرهن فالمستحق فيه الحبس ، ويثبت لكل واحد كملا وتمامه مر | ~~في الرهن . # قال : ( ولو تصدق على فقيرين جاز ) وكذلك لو وهب لهما ( وعلى غنيين لا ~~يجوز ) | وقالا : تجوز في الغنيين أيضا لما مر والفرق لأبي حنيفة أن إعطاء ~~الفقير يراد به وجه الله | تعالى فهو واحد ، وسواء كان بلفظ الصدقة أو بلفظ ~~الهبة ، وسواء كان فقيرا واحدا أو أكثر ، | والإعطاء للغني يراد به وجه ~~الغني وهما اثنان فكان مشاعا ، والصدقة على الغني هبة ليس من | أهل الصدقة ~~. # قال : ( ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ) لما تقدم أن ~~الاستثناء | إنما يعمل فيما يعمل فيه العقل ، والهبة لا تصح في الحمل فكذا ~~الاستثناء فكان شرطا | فاسدا ؛ والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل | شرط المعمر بخلاف البيع فإنه يفسد ~~بالشروط الفاسدة ، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن | بيع وشرط ، ولو دبر ~~الجنين ثم وهبها لم يجز ، ولو أعتقه ثم وهبها جاز ؛ والفرق أن | المدبر ~~مملوك الواهب وأنه متصل بالأم اتصال خلقة ، فمنع صحة القبض كالمشاع ، وفي | ~~الحر لم يبق ملكا له ، فالموهوب غير مشغول بحقه ولا متصل به فلا يمنع الصحة ~~؛ ولو وهبه | جارية على أن يعتقها أو يستولدها ، أو على أن يدبرها ، أو ~~دارا على أن يرد عليه شيئا منها أو | يعوضه عنها شيئا فالهبة جائزة والشرط ~~باطل ، لأنها شروط تخالف مقتضى العقد فكانت | فاسدة ، وأنها لا تبطل الهبة ~~لما مر . | # | فصل # المعاني المانعة من الرجوع في الهبة : المحرمية من القرابة ، والزوجية ، ~~والمعاوضة ، | وخروجها من ملك الموهوب له ، وحدوث الزيادة أو التغيير في ~~عينها ، وموت الواهب أو | الموهوب له على ما ببنينه إن شاء الله تعالى . | ~~PageV03P057 # قال : ( ويجوز الرجوع فيما يهبه للأجنبي ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~الواهب | أحق بهبته ما لم يثب منها ' أي ما لم يعوض عنها ( ويكره ) ذلك ~~لأنه من باب | الخساسة ms418 والدناءة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' العائد في ~~هبته كالكلب يعود في قيئه ' | شبهه له لخساسة الفعل ودناءة الفاعل ، وتأويل ~~قوله عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل | للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد ~~فيما يهب لولده ' أي لا يحل له الرجوع من غير | قضاء ولا رضى إلا الوالد ~~فإنه يحل له ذلك عند الحاجة ، فهذا الحمل أولى جمعا بين | الحديثين . # قال : ( فإن عوضه أو زادت زيادة متصلة ) في نفسها ( أو مات أحدهما ، أو ~~خرجت | عن ملك الموهوب له فلا رجوع ) أما إذا عوضه فلما روينا من الحديث ، ~~ولأن المقصود | من الهبة التعويض عادة وقد حصل . وأما الزيادة كالسمن ~~والكبر والبناء والغرس والصبغ | والخياطة فلأنه لا يمكن الرجوع بدون ~~الزيادة ، ولا سبيل إلى الرجوع مع الزيادة لأن العقد | ما ورد عليها . وأما ~~موت الواهب فلا سبيل للوارث عليها إذ هو أجنبي من العقد . وأما | موت ~~الموهوب له فللانتقال إلى ورثته والتمليك لم يوجد منه وصار كما إذا انتقل ~~منه حال | حياته وأما إذا خرجت من ملك الموهوب له فلأنه إنما أخرجها ~~بتسليطه فلا يملك نقضه | كالوكيل ، ونقصان الموهوب لا يمنع الرجوع بأن ~~انتقصت قيمته أو انهدم البناء أو ولدت | الجارية ، بنصف العوض ، وإن استحق ~~بعض العوض لا يرجع بشيء منه ( ز ) ، إلا أنه لا | يرجع فيها حتى يستغني ~~عنها ولدها ؛ ولو وهبه عبدا فشب فازدادت قيمته ثم شاخ فنقصت | لا يرجع فيه ~~لأنه ازداد في بدنه وطال في جثته ثم انتقص بوجه آخر وهو شيخوخته فلا | يرجع ~~. # قال : ( ولا رجوع فيما يهبه لذي رحم محرم منه أو زوجة أو زوج ) لأن ~~المقصود | صلة الرحم وزيادة الألفة بين الزوجين ، وفي الرجوع قطيعة الرحم ~~والألفة ، لأنها تورث | الوحشة والنفرة فلا يجوز صيانة للرحم عن القطيعة ~~وإبقاء للزوجية على الألفة والمودة | وفي الحديث ' إذا كانت الهبة لذي رحم ~~محرم لم يرجع فيها ' وسواء كان أحد | PageV03P058 | الزوجين مسلما أو كافرا ~~لشمول المعنى ، ولو وهبها ثم أبانها لم يرجع ؛ ولو وهب | أجنبية ثم تزوجها ~~له الرجوع ، والمعتبر ms419 المقصود وقت العقد ؛ وإن وهب لأخيه وهو عبد | له ~~الرجوع ؛ وكذلك إن وهب لعبد أخيه عند أبي حنيفة ، وقالا : لا رجوع له لأن ~~الملك | وقع للمولى فكان هبة للأخ ، وله أن الهبة وقعت للعبد حتى اعتبر ~~قبله ورده والملك يقع | له ، ثم ينتقل إلى مولاه عند الفراغ من حاجته حتى ~~لو كان مديونا لا ينتقل إلى مولاه ولا | صلة بينه وبين العبد . # قال : ( ولو قال الموهوب له : خذ هذا بدلا عن هبتك أو عوضها أو مقابلها ~~أو عوضه | أجنبي متبرعا فقبضه سقط الرجوع ) لأن هذه الألفاظ في معنى ~~المعاوضة ، وكذلك لو قال : | خذ هذا مكان هبتك ، أو ثوابا منها ، أو كافأتك ~~به ، أو جازيتك عليه ، أو أثبتك ، أو نحلتك | هذا على هبتك ، أو تصدقت به ~~عليك بدلا عن هبتك فهذا كله عوض وحكمه حكم الهبة ، | يصح بما تصح به الهبة ~~، ويبطل بما تبطل به ، ويتوقف الملك فيه على القبض ولا يكون في | معنى ~~المعاوضة أصلا ؛ وإن لم يضف العوض إلى الهبة بأن أعطاه شيئا ولم يقل عوضا ~~عن | هبتك لا يكون عوضا ولكل واحد منهما الرجوع ، فإن عوضه عن جميع الهبة ~~بطل الرجوع | في الجميع قل العوض أو كثر ، وإن عوضه عن نصفها فله الرجوع ~~فيما بقي لأن المانع | التعويض فيقتدر بقدره . # قال : ( ولو استحق نصف الهبة رجع ) بنصف العوض لأنه ما عوضه بهذا العوض ~~إلا | ليسلم له جميع الموهوب ولم يسلم إلا نصفه فيرجع بنصف ما عوضه ( وإن ~~استحق بعض | العوض لا يرجع بشيء منه ) وقال زفر : يرجع بحصته من الموهوب ~~اعتبارا بالعوض الآخر . | ولنا أنه لما استحق بعضه ظهر أنه ما عوضه إلا ~~بالباقي وهو يصلح عوضا عن الكل ، فلا | يرجع إلا أن يرد الباقي ثم يرجع ، ~~لأنه ما أسقط حقه في الرجوع بقبول العوض إلا ليسلم له | جميع العوض ولم ~~يسلم فله رده ، وإذا رده بطل التعويض فعاد حق الرجوع . قال : ( وإن | استحق ~~جميع العوض رجع الهبة ) لما بينا . # قال : ( والهبة بشرط العوض يراعى فيها حكم الهبة ms420 قبل القبض ) فلا يصح في ~~المشاع | ( و ) حكم ( البيع بعده ) رعاية للفظ والمعنى . وصورته : أن يهبه ~~عبدا على أن يعوضه عنه | ثوبا ، فلكل واحد منهما الامتناع ما لم يتقابضا ~~كما في الهبة ، فإذا تقابضا صار بمنزلة البيع | يردان بالعيب وتجب الشفعة ، ~~وإن استحق ما في يد أحدهما رجع بعوضه إن كان قائما ، | وبقيمته إن كان ~~هالكا . | PageV03P059 # قال : ( ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ) لأنه فصل مجتهد ~~فيه مختلف | بين العلماء فله الامتناع ، وولاية الإلزام للقاضي ، وإن ~~تراضيا فقد أبطل حقه فيجوز ( وإن | هلكت في يده بعد الحكم ) بالرد ( لم ~~يضمن ) لأنه أمانة في يده حيث قبضه لا على وجه | الضمان . | # | فصل # ( العمرى جائزة للمعمر حال حياته ولورثته ) من ( بعد مماته ) ويبطل الشرط ~~( وهي أن | يجعل داره له عمره ، فإذا مات ترد عليه ) لما تقدم من الحديث ، ~~ولما روي أنه عليه | الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر ، ولو ~~قال : داري لك عمرى سكنى أو | نحلى سكنى أو سكنى صدقة أو صدقة عارية أو ~~عارية هبة أو هبة سكنى أو سكنى هبة فهي | عارية ، لأن ذكر المنفعة وهي ~~السكنى حقيقة في العارية ، لأن العارية تمليك المنفعة وتحتمل | الهبة ~~والحمل على الحقيقة أولى ؛ ولو قال : هبة تسكنها فهي هبة ، لأن قولها ~~تسكنها مشورة | وتنبيه على المقصود وليس بتفسير ، بخلاف قوله سكنى . # قال : ( والرقبى باطلة ، وهي أن تقول ) داري لك رقبى ، ومعناه ( إن مت ~~فهي لي ، وإن | مت فهي لك ) كأن كل واحد منهما يرقب موت الآخر لما روى شريح ~~' أن النبي [ & ] أجاز | العمرى ورد الرقبى ' ومراده الرقبى من الترقب ، ~~أما من الإرقاب ومعناه رقبة داري لك | فإنه يجوز ، وهو محمل حديث جابر ' أن ~~النبي [ & ] أجاز العمرى والرقبى ' إلا أنه محتمل ، | ولا تثبت الهبة بالشك ~~فتكون عارية . وقال أبو يوسف : الرقبى جائزة لحديث جابر ، ولأن | قوله : ~~داري لك تمليك ، وقوله رقبى شرط فاسد لا يبطل الهبة . ولهما حديث شريح ، ~~ولأنه | PageV03P060 | تعليق الملك بالخطر فلا يصح ، وإذا لم يصح كون عارية ~~عندهما ms421 ، لأنه يقتضي إطلاق | الانتفاع به ، ولو قال : جميع مالي أو كل شيء ~~أملكه أو جميع ما أملكه لفلان فهو هبة ، لأن | ملكه لا يصير لغيره إلا ~~بتمليكه ؛ ولو قال : جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي لفلان فهو إقرار | لجواز ~~أن يكون للمقر له ، وهو في يد المقر يعرف به وينسب إليه . قال : ( والصدقة ~~كالهبة ) | في جميع أحكامها لأنه تبرع ( إلا أنه لا رجوع فيها ) لأن ~~المقصود منها الثواب وقد حصل ، | وكذا الهبة للفقير لأن المقصود الثواب ، ~~وكذا لو تصدق على غني لأنه قد يطلب منه الثواب | بأن يعينه على النفقة ~~لكثرة عياله ، ويؤيد ذلك أنه عبر بالصدقة عنها . # قال : ( ومن نذر أن يتصدق بماله فهو على جنس مال الزكاة ) لأن إيجاب ~~العبد معتبر | بإيجاب الله تعالى ، وإيجاب الله تعالى الصدقة المضافة إلى ~~المال يتناول أموال الزكاة ، قال | الله تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم ) ^ [ التوبة : 103 ] الآية ، فكذا إيجاب العبد ، | فيتصدق بالذهب ~~والفضة وعروض التجارة والسوائم والغلة والثمرة العشرية والأرض العشرية ، | ~~خلافا لمحمد لأن الغالب في العشر معنى العبادة حتى لا تجب على الكافر فكانت ~~في معنى | الزكاة ، ولا يتصدق بغير ذلك من الأموال لأنها ليست أموال الزكاة ~~. وقال زفر : يتناول جميع | ماله وهو القياس عملا بعموم اللفظ ، وجوابه ما ~~مر ؛ ( و ) لو نذر أن يتصدق ( بملكه فهو على | الجميع ) ، وذكر الحاكم ~~الشهيد أنه والأول سواء في الاستحسان ، لأن ذكر المال والملك | سواء ، ~~وكذلك ذكر النسفي عنهما . قال : وأبو يوسف فرق بينهما وقال : لفظة الملك ~~أعم | عرفا ، والأول أصح ، لأن الشرع إنما أضاف الصدقة إلى المال لا إلى ~~الملك وذلك موجب | تخصيص المال فبقي الملك على عمومه ، وإن لم يكن سوى مال ~~الزكاة لزمه التصدق بالكل | بالإجماع . # ( ويمسك ما ينفقه حتى يكتسب ثم يتصدق بمثل ما أمسك ) لأنه لو تصدق ~~بالجميع | احتاج أن يسأل أو يموت جوعا وأنه ضرر فاحش ، فيمسك قدر حاجته ~~دفعا للضرر عنه ، ولم | نقدره بشيء لأن الناس يختلفون في ذلك باختلاف ~~أحوالهم في النفقات فالحاصل ms422 أنه يمسك | مقدار كفايته في نفقته إلى أن يقدر ~~على أداء بمثله ؛ ولو قال : داري في المساكين صدقة فعليه | أن يتصدق بها ، ~~وإن تصدق بقيمتها أجزأه ، ولو قال الآخر : كل ما يصل إلي من مالك فعلي | أن ~~أتصدق به فوهبه شيئا فعليه أن يتصدق به ، ولو أذن له أن يأكل من طعامه لا ~~يتصدق به ، | لأن الإباحة لا يملكه إلا بالأكل ، وبعد الأكل لا يمكن التصدق ~~به . | PageV03P061 | # | كتاب العارية # وهي مشتقة من التعاور : وهو التداول والتناوب ، يقال : تعاونا الكلام ~~بيننا : أي | تداولناه ؛ وسمي العقد به لأنهم يتداولون العين ويتدافعونها ~~من يد إلى يد ، أو من العرية | وهي العطية ، إلا أن العرية اختصت بالأعيان ~~، والعارية بالمنافع ، وسميت به لتعريه عن | العوض ، وهي عقد مستحب شرعا ، ~~مندوب إليه ، لما فيه من قضاء حاجة المسلم ؛ وقد | ندب الشرع إليه قال ~~تعالى : ^ ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ^ [ المائدة : 2 ] وقال عليه ~~الصلاة | والسلام : ' لا يزال الله في عون المسلم ما دام في عون أخيه ' وذم ~~تعالى على منعه | فقال : ^ ( ويمنعون الماعون ) ^ [ الماعون : 7 ] أي ~~العواري من القدر والفأس ونحوه ؛ وقال | عليه الصلاة والسلام : ' العارية ~~مردودة ' واستعار [ & ] دروعا من صفوان ؛ ولأن التمليك | نوعان : بعوض ، ~~وغير بعوض ؛ والأعيان قابلة للنوعين بالبيع والهبة ، فكذا المنافع بالإجارة ~~| والإعارة . | PageV03P062 # قال : ( وهي هبة المنافع ) وقال الكرخي : إباحة المنافع حتى لا يملك ~~المستعير | إجارة ما استعار ولو ملك المنافع لملك إجارتها ، والأول الصحيح ~~لأن المستعير له أن | يعير ، ولو كانت إباحة لما ملك ذلك ، كمن أبيح له ~~الطعام ليس له أن يبيحه لغيره ، ولأن | العارية مشتقة من العرية وهي العطية ~~، وإنما لم تجز الإجارة لأنها تمليك مؤقت ينقطع حقه | عنها إلى انتهاء ~~المدة ، والعارية تمليك على وجه لا ينقطع عنها متى شاء ، فلو جازت | ~~الإجارة يلزم المعير من الضرر ما لم يلتزمه ولا رضي به فلا يجوز ، أو نقول ~~الإجارة أقوى | وألزم من الإعارة والشيء لا يستتبع ما هو أقوى منه . قال : ~~( ولا تكون إلا فيما ينتفع به | مع بقاء عينه ) . # اعلم ms423 أن الإعارة نوعان : حقيقة ، ومجاز . فالحقيقة إعارة الأعيان التي ~~يمكن الانتفاع بها | مع بقاء عينها كالثوب والعبد والدار والدابة . والمجاز ~~إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا | باستهلاكه كالدراهم والدنانير والمكيل ~~والموزون والعددي المتقارب ، فيكون إعارة صورة | قرضا معنى ، لأنه رضي ~~باستهلاكه ببدل ، فكان تمليكا ببدل وهو القرض ؛ ولو استعار دراهم | ليعاير ~~بها ميزانه أو يزين بها حانوته ليس له أن يتعدى ما سمي من المنفعة ، ولا ~~يكون قرضا | كاستعارة الحلي . # قال : ( وهي أمانة ) لا يضمنها من غير تعد . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~ليس على | المستعير غير المغل ضمان ' ولأنه قبضه من يد المالك لا على وجه ~~الضمان ، لأن اللفظ | يقتضي تمليك المنافع بغير عوض لغة وشرعا لما بينا فلم ~~يكن متعديا ، وتأويل ما روي ' أنه | عليه الصلاة والسلام استعار دروعا من ~~صفوان ، فقال : أغصبا تأخذها يا محمد ؟ فقال : لا بل | عارية مؤداة مضمونة ~~' أي واجبة الرد مضمونة بمؤونة الرد توفيقا بين الحديثين بالقدر | الممكن . # قال : ( وتصح بقوله أعرتك ) لأنه صريح فيه ( وأطمعتك هذه الأرض ) ~~للاستعمال فيه | ( وأخدمتك هذا العبد ) لأن منفعة العبد خدمته ، وقد أذن له ~~في استخدامه ( ومنحتك هذا الثوب | وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد بهما ~~الهبة ) لما مر في الهبة ( وداري لك سكنى ) لأن معناه | سكناها لك ( أو ~~سكنى عمري ) أي سكناها لك عمرك . | PageV03P063 # قال : ( وللمستعير أن يعيرها إن لم يختلف باختلاف المستعملين ، وليس له ~~إجازتها ) | لأنه ملك المنافع فيملكها غيره كالموصى له بالخدمة ، بخلاف ~~الإجارة على ما مر . # ثم العارية على أربعة أوجه : أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع كمن ~~استعار | دابة أو ثوبا ولم يبين وقتا معلوما ولا عين من يستعمله فله أن ~~يستعمله في أي وقت شاء في | أي منفعة شاء ، ويركب ويلبس غيره عملا بالإطلاق ~~، فلو ركب هو أو لبس ليس له أن يركب | غيره ولا يلبسه ، وكذا لو ركب غيره ~~لا يركب هو على ما بيناه في الإجارة . والثاني أن تكون | مقيدة فيهما بأن ~~استعاره يوما ليستعمله بنفسه ، فليس ms424 له أن يركب غيره ولا يلبسه غيره | ~~لاختلاف ذلك باختلاف المستعملين ، وله أن يعيرها للحمل لأنه لا يتفاوت ، ~~وكذا له أن يعير | العبد والدار لعدم التفاوت . والثالث إذا كانت مطلقة في ~~الوقت مقيدة في الانتفاع بأن | استعارها ليحمل عليها حنطة فله أن يحمل ~~الحنطة متى شاء . والرابع إذا كانت مقيدة في | الوقت مطلقة في الانتفاع بأن ~~استعار دابة يوما ولم يسم ما يحمل عليها فله أن يحمل ما شاء | في اليوم ، ~~فإن أمسكها بعد الوقت ضمن إن انتفع بها في اليوم الثاني ، وقيل يضمن بمجرد ~~| الإمساك لأنه أمسك مال الغير بغير إذنه وهو الصحيح ؛ وإن اختلفا في الوقت ~~والمكان وما | يحمل عليها فالقول قول المعير مع يمينه لأن الإذن منه يستفاد ~~فيثبت بقدر ما أقر به وما زاد | فالمستعير مستعمل فيما لم يؤذن له فيضمن . # قال : ( فإن آجرها فهلكت ضمن ) لأنه متعد حيث تصرف في ملك الغير بغير ~~أمره فكان | غاصبا ( وللمعير أن يضمن المستعير ) لما بينا ( ولا يرجع على ~~المستأجر ) لأنه تبين أنه آجره | ملكه ، وله أن يضمن المستأجر لأنه قبض ~~ماله بغير أمره ( ويرجع على المستعير ) إذا لم يعلم | أنه عارية دفعا لضرر ~~الغرور عنه بخلاف ما إذا علم قال : ( فإن قيدها بوقت أو منفعة أو مكان | ~~ضمن بالمخالفة إلا إلى خير ) وقد بيناه بتمامه في الإجارة ( وعند الإطلاق ~~له أن ينتفع بها في | جميع أنواع منفعتها ما شاء ما لم يطالبه بالرد ) عملا ~~بالإطلاق . قال : ( ولو أعار أرضه للبناء | والغرس فله أن يرجع ) لأنه عقد ~~غير لازم ، وهذا لأن المنافع توجد شيئا فشيئا وتملك | كذلك ، فما لم يوجد ~~بعد لم يقبض فله الرجوع فيه . وقال عليه الصلاة والسلام : ' العارية | ~~مردودة ' . PageV03P064 # قال : ( ويكلفه قلعهما ) لأنه لما صح الرجوع بقي المستعير شاغلا ملك ~~المعير فعليه | تفريغها ، فإن لم يكن وقت فلا شيء عليه ، لأن ما أصاب ~~المستعير إنما أصابه بفعل نفسه | ( وإن وقت وأخذها قبل الوقت كره له ذلك ) ~~لأنه أخلف وعده ( ويضمن للمستعير قيمته | ويملكه ) نظرا للجانبين . وقال ms425 ~~زفر : لا ضمان عليه لأنه لما علم أن له ولاية الأخذ فقد رضي | بذلك . ولنا ~~أنه غره بالتأقيت ، إذا الظاهر الوفاء بالوعد فيرجع إليه إذا أخلف ، لأن ما ~~أصابه | إنما أصابه من جهته بخلاف غير المؤقت ( وللمستعير قلعه ) لأنه ملكه ~~( إلا أن يكون فيه ضرر | كثير بالأرض ) فيخير المعير ، لأن الأصل له وهو ~~راجح على التبع ( فإن قلعهما فلا ضمان ) | عليه وقيل إذا كلفه المعير ~~قلعهما قلعهما ، ويضمن المعير ما نقصا بالقلع ، لأنه خدعه حيث | ضمن له ~~الوفاء إلى آخر الوقت الذي وقته ولم يف له . # قال : ( فإن أعارها للزراعة فليس له أخذها قبل حصده وإن لم يوقت ) فتبقى ~~بالأجرة ، | لأن فيه مراعاة الجانبين ودفع الضرر عن المستعير ومراعاة حق ~~المعير ، لأن بقاءه مدة قليلة | بخلاف الغرس والبناء لأنه لا نهاية لهما ~~فيقلع دفعا لضرر المعير . دخل الحمام واستعمل | قصاع الحمامي فانكسرت ، أو ~~أخذ كوز الفقاع ليشرب فانكسر ، أو دخل منزل رجل بإذنه | فأخذ منه إناء بغير ~~إذنه لينظر إليه أو ليشرب فوقع من يده فانكسر فلا ضمان عليه لأنه مأذون | ~~في ذلك دلالة . استعار كتابا ليقرأ فيه فوجد فيه خطأ ، إن علم أن صاحبه لا ~~يكره إصلاحه | أصلحه وإلا فلا ، والظاهر أنه لا يكره فلا بأس به . قال : ( ~~وأجرة رد العارية على المستعير ) | لأن قبضه لمنفعته فوجب الرد عليه ، ~~والأجرة مؤونة الرد ( و ) أجرة رد ( المستأجر على الأجر ) | لأن منفعة ~~القبض حصلت له وهي الأجرة فلا يكون الرد واجبا على المستأجر فلا يلزمه | ~~الأجرة . # قال : ( وإذا رد الدابة إلى اصطبل مالكها برئ ) استحسانا ، والقياس أنه ~~لا يبرأ لعدم | الرد إلى المالك . وجه الاستحسان أن العادة جرت بالرد إلى ~~الاصطبل ، فإنه لو سلمها إليه | ردها إلى الاصطبل ، والمعتاد كالمنصوص عليه ~~؛ ولو كان عبدا ورده إلى دار مالكه فكذلك | ( وكذا رد الثوب إلى داره ) لما ~~بينا ( و ) لو رد العارية ( مع من في عياله أو عبده أو أجيره | الخاص برئ ) ~~لأنها أمانة فصارت كالوديعة ؛ وكذا لو ردها إلى عبد المعير أو ms426 من في عياله ~~| برئ لأن المالك يحفظها بهؤلاء عادة ؛ وقيل المراد بالعبد : الذي يقوم ~~عليها . وذكر في | PageV03P065 | المنتقى لو كانت العارية شيئا نفيسا ~~كالجوهر ونحوه لا يبرأ بالرد إلى هؤلاء ، لأنه لم تجر | العادة بطرحه في ~~الدار وتسليمه إلى غلمانه ؛ والمستأجر في رد العين المستأجرة كالمستعير ؛ | ~~وفي الغصب لا يبرأ في الجميع إلا بالرد إلى مالكه ، لأن ضمان الغصب واجب ~~فلا يسقط | إلا بالرد إلى المالك أو نائبه حقيقة ، بخلاف العارية لأنها غير ~~مضمونة . PageV03P066 | # | كتاب الغصب # ( وهو ) في اللغة : أخذ الشيء ظلما ، يقال : غصبته منه وغصبته عليه بمعنى ~~، قال | تعالى : ^ ( يأخذ كل سفينة غصبا ) ^ [ الكهف : 79 ] أي ظلما ، ~~ويستعمل في كل شيء ، يقال : | غصبت ولده وزوجته . وفي الشرع ( أخذ مال ~~متقوم محترم مملوك للغير بطريق التعدي ) | واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف كون ~~المغصوب قابلا للنقل والتحويل على وجه يتضمن | تفويت يد المالك ، ولم يشترط ~~ذلك محمد ، ويظهر في غصب العقار على ما نبينه إن شاء | الله تعالى ، فلو ~~استخدم مملوك غيره بغير أمره ، أو أرسله في حاجته ، أو ركب دابته أو حمل | ~~عليها أو ساقها فهلكت كان غاصبا لأنه أثبت اليد المبطلة المفوتة ؛ ولو جلس ~~على بساط | الغير أو هبت الريح بثوب إنسان فألقته في حجره لا يكون غاصبا ما ~~لم ينقله أو يمسكه ، | وهو تصرف منهي عنه حرام لكونه تصرفا في مال الغير ~~بغير رضاه ، قال الله تعالى : ^ ( ولا | تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ^ [ النساء : 29 ] ولأن حرمة | مال المسلم ~~كحرمة دمه . قال عليه الصلاة والسلام : ' كل المسلم على المسلم حرام دمه | ~~وعرضه وماله ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب ~~نفس | منه ' وعلى حرمته بالإجماع وهو من المحرمات عقلا ، لأن الظلم حرام ~~عقلا على ما عرف | PageV03P067 | في الأصول . والغصب على ضربين أحدهما لا ~~يتعلق به إثم وهو ما وقع عن جهل كمن | أتلف مال الغير وهو يظن أنه ملكه ، ~~أو ملكه ممن هو في يده وتصرف فيه واستهلكه ms427 ثم ظهر | أنه لغير ذلك فلا إثم ~~عليه . قال عليه الصلاة والسلام : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' | الحديث ~~معناه الإثم . والثاني يتعلق به الإثم وهو ما يأخذه على وجه التعدي فإنه ~~يأثم بأخذه | وإمساكه . # قال : ( ومن غصب شيئا فعليه رده في مكان غصبه ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يأخذ أحدكم متاع أخيه لا | جادا ولا لاعبا ، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه ~~فليردها عليه ' ولأنه يجب عليه رفع الظلم وذلك | بما ذكرنا ويرده في مكان ~~غصبه ، لأن القيمة تتفاوت بتفاوت الأماكن والأعدل ما ذكرنا . | قال : ( فإن ~~هلك وهو مثلي فعليه مثله ) قال تعالى : ^ ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم ) ^ | [ البقرة : 194 ] ولأن المثل أعدل لوجود المالية والجنس ( وإن ~~لم يكن مثليا ) كالحيوان | والعددي المتفاوت والمزروع ( فعليه قيمته يوم ~~غصبه ) لأن القيمة تقوم مقام العين من حيث | المالية عند تعذر المماثلة ~~دفعا للظلم وإيصالا للحق إلى مستحقه بقدر الإمكان ، وسواء عجز | عن رده ~~بفعله أو فعل غيره أو بآفة سماوية لأنه بالغصب صار متعديا ووجب عليه الرد ~~وقد | امتنع فيجب الضمان وتجب القيمة يوم الغصب لأنه السبب وبه يدخل في ~~ضمانه ( وإن نقص | ضمن النقصان ) اعتبارا للجزء بالكل ( و ) أما المثلي ( ~~إذا انقطع تجب قيمته يوم القضاء ) عند | أبي حنيفة . وقال أبو يوسف يوم ~~الغصب . وقال محمد يوم الانقطاع لأن الواجب المثل | وينتقل إلى القيمة ~~بالانقطاع فيعتبر يومئذ . ولأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بذوات القيم | ~~فتعتبر قيمته إذ هو السبب الموجب . ولأبي حنيفة أن الانتقال بقضاء القاضي ~~لا بالانقطاع | حتى لو لم يتخاصما حتى عاد المثل وجب ، فإذا قضى القاضي ~~تعتبر القيمة عنده بخلاف | ذوات القيم لأنه مطالب بها من وقت وجود السبب ~~وهو الغصب فتعتبر قيمته عند السبب . # قال : ( وإن ادعى الهلاك حبسه الحاكم مدة يعلم أنها لو كانت باقية أظهرها ~~| PageV03P068 | ثم يقضي عليه ببدلها ) لأن الظاهر بقاؤها وقد ادعى خلافه ، ~~ونظيره إذا طولب بثمن المبيع | فادعى الإفلاس وقد مر ms428 في الحجر ، فإذا حبس ~~المدة المذكورة قضي عليه بالبدل لما مر . | قال : ( والقول في القيمة قول ~~الغاصب مع يمينه ) لأنه ينكر بالزيادة ، وإن أقام المالك البينة | على ~~الزيادة قضي بها لأنها حجة ملزمة . قال : ( فإذا قضي عليه بالقيمة ملكه ~~مستندا إلى وقت | الغصب ) لأنه قابل النقل من ملك إلى ملك ، وقد ملك المالك ~~بدله فيملك الغاصب المبدل | لئلا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد دفعا ~~للضرر عنه ( وتسلم له الأكساب ) للتبعية ( ولا | تسلم له الأولاد ) لأن ~~تبعيتهم فوق تبعية الأكساب . ألا يرى أن ولد المدبر والمكاتب مدبر | ومكاتب ~~، ولا تكون أكسابهما مدبرا ومكاتبا . # قال : ( فإذا ظهرت العين وقيمتها أكثر وقد ضمنها بنكوله أو بالبينة أو ~~بقول المالك | سلمت للغاصب ) لأنه ملكها برضى المالك حيث ادعى هذا القدر ( ~~وإن ضمنها بيمنيه فالمالك | إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد ~~العوض ) لأنه ما رضي به وإنما أخذه لعجزه | عن الوصول إلى كمال حقه كالمكره ~~، وكذا لو ظهر وقيمته مثل ما ضمن أو أقل ، لأنه لم | يرض حيث لم يعطه ما ~~ادعاه فيثبت له الخيار . # قال : ( ويضمن ما نقص العقار بفعله ولا يضمنه لو هلك ) وقال محمد : يضمن ~~العقار | بالغصب . وصورته : أنه من سكن دارا غيره أو زرع أرض غيره بغير ~~إذنه ثم خربت الدار أو | غرق العقار ، لمحمد أنه تحققت اليد العادية ، ~~ويلزم من ذلك زوال يد المالك لأن اجتماع | اليدين في محل واحد من زمان واحد ~~محال فتحقق الغصب ، ولأن كل حكم يتعلق بالنقل | فيما ينقل يتعلق بالتخلية ~~فيما لا ينقل كدخول المبيع في ضمان المشتري . ولهما قوله عليه | الصلاة ~~والسلام : ' من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى من سبع أرضين ' والنبي [ & ~~] | ذكر الجزاء في غصب العقار ولم يذكر الضمان ، ولو وجب لذكره ، ولأن هذا ~~تصرف في | المالك لأن العقار لم يزل عن مكانه الذي كانت يد المالك ثابتة ~~عليه ، والتصرف في المالك | لا يوجب الضمان كما لو منعه عن حفظ ماله حتى ~~هلك ، ولأن مالا يجب القطع ms429 بسرقته لا | يتعلق به ضمان الغصب كالحر . وأما ~~إذا هدم البناء وحفر الأرض فيضمن لأنه وجد منه النقل | PageV03P069 | ~~والتحويل وأنه إتلاف ، ويضمن بالإتلاف ما لا يضمن بالغصب كالحر ، وإنما ~~انهدم بسكناه | فقد تلف بفعله ؛ والعقار يضمن بالإتلاف وإن لم يضمن بالغصب ~~ولأنه تصرف في العين ( فإن | نقص بالزراعة يضمن النقصان ) لما مر ( ويأخذ ~~رأس ماله ويتصدق بالفضل ) معناه يأخذ من | الزرع ما أخرج عليه من البذر ~~وغيره ويتصدق بالفضل . # ( وكذا المودع والمستعير إذا تصرفا وربحا تصدقا بالفضل ) وقال أبو يوسف : ~~يطيب له | الفضل لأنه حصل في ضمانه لملكه الأصل ظاهرا ، فإن المضمونات تملك ~~بأداء الضمان | مستندا على ما تقدم ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ~~ملك الغير ، والفرع | يحصل على صفة الأصل ، والملك الخبيث سبيله التصدق به ~~، ولو صرفه في حاجة نفسه | جاز ، ثم إن كان غنيا تصدق بمثله ، وإن كان ~~فقيرا لا يتصدق ؛ ولو لقي المالك الغاصب في | غير بلد الغصب فطالبه ~~بالمغصوب فإن كان دراهم أو دنانير دفعها إليه لأنها ثمن في جميع | البلاد ، ~~وإن كانت عينا وهي قائمة في يده أمر بتسليمها إليه إن كانت قيمتها في ~~الموضعين | سواء لأنه لا ضرر فيه على المالك ، وإن كانت قيمته أقل من بلد ~~الغصب فإن شاء أخذه ، | وإن شاء طالبه بالقيمة ، وإن شاء صبر ليأخذه في ~~بلده لأن نقصان السعر بنقله فيخير المالك ، | بخلاف تغير السعر في بلد ~~الغصب لأنه لا بصنعه بل بقلة الرغبات ، وإن لم يكن في يده | وقيمته أقل ~~فالمالك إن شاء أخذ مثله إن كان مثليا أو قيمته ببلد الغصب أو يصبر ليأخذ ~~مثله | في بلده ؛ وإن كانت قيمته هنا أكثر فالغاصب إن شاء أعطاه مثله أو ~~قيمته ، لأنه هو الذي | يتضرر بالدفع ؛ وإن كانت القيمة سواء فللمالك أن ~~يطالب بالمثل لأنه لا ضرر على أحد ، | ولو تعيب في يد الغاصب رده مع قيمة ~~النقصان فيقوم صحيحا ويقوم وبه عيب فيضمن ذلك ، | هذا في غير الربويات لأن ~~للجودة قيمة فيها . # فأما الربويات إن ms430 شاء أخذه بعيبه وإن شاء ضمنه قيمته صحيحا من غير جنسه ~~وتركه ، | لأن الجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس على ما عرف وآنية ~~الصفر والرصاص إن بيعت | وزنا من الربويات وعددا لا . ولو غصب عنبا فصار ~~زبيبا ، أو عصيرا فصار خلا ، أو رطبا | فصار تمرا فالمالك إن شاء أخذ عينه ~~، وإن شاء ضمنه مثله ؛ ولو غصب عبدا أو جارية | صغيرة فكبر أخذه ولا شيء ~~للغاصب من النفقة قال عليه الصلاة والسلام : ' من وجد عين | ماله فهو أحق ~~به ' ولو كان شابا فصار شيخا ، أو شابة فصارت عجوزا ضمن النقصان ، | والشلل ~~والعرج وذهاب السمع والبصر ونسيان الحرفة والقرآن ، والسرقة والإباق ~~والجنون والزنا | عيب يوجب النقصان إن حدثت عند الغاصب ضمنها . | ~~PageV03P070 # قال : ( وإذا تغير المغصوب بفعل الغاصب حتى زال اسمه وأكثر منافعه ملكه ~~وضمنه ، | وذلك كذبح الشاة وطبخها أو شيها أو تقطيعها ، وطحن الحنطة أو ~~زرعها ، وخبز الدقيق ، | وجعل الحديد سيفا والصفر آنية والبناء على الساجة ~~، واللبن حائطا ، وعصر الزيتون والعنب ، | وغزل القطن ونسج الغزل ) والوجه ~~فيه أنه استهلكها من وجه لفوات معظم المقاصد وتبدل | الاسم ، وحقه في ~~الصنعة قائم من كل وجه فترجح على ما فات من وجه ؛ بخلاف ما إذا | ذبح شاة ~~وسلخها لأن الاسم باق . # ( ولا ينتفع به حتى يؤدي بدله ) لقوله عليه الصلاة والسلام في الشاة ~~المذبوحة المصلية | بغير رضا صاحبها : ' أطعموها الأسارى ' فيه دليل على ~~زوال ملك المالك وحرمة الانتفاع | قبل الإرضاء ، ولأن إباحة الانتفاع قبل ~~الإرضاء فتح باب الغصب ، ويجوز بيعه وهبته مع | الحرمة كالبيع الفاسد ، ~~فإذا أدى بدله أو أبرأه المالك جاز له الانتفاع به لأنه صار راضيا | ~~بالإبراء وأخذ البدل ، والقياس أنه يجوز له الانتفاع قبل الأداء ، وهو قول ~~زفر وهو رواية عن | أبي حنيفة ، لأنه ثبت له الملك فيجوز له الانتفاع ولهذا ~~جاز بيعه وهبته . وعن أبي يوسف أنه | يزول ملك المالك عنه لكنه يباع في ~~دينه وبعد الموت هو أحق به من باقي الغرماء ، ووجه | آخر في الساجة واللبن ~~أن ضرر ms431 المالك صار منجبرا بالقيمة ، وضرر الغاصب بالهدم لا ينجبر | فكان ما ~~قلناه رعايه للجانبين فكان أولى ؛ ولو غصب خيطا فخاط به بطن عبده أو أمته ~~أو | لوحا فأدخله في سفينة فانقطع ملك المالك إلى الضمان بالإجماع . # ( ولو غصب تبرا فضربه دراهم أو دنانير أو آنية لم يملكه ) فيأخذها المالك ~~ولا شيء | للغاصب ، وقالا : يملكها الغاصب وعليه مثلها لما تقدم أنه ~~استهلاك بصنعه من وجه لأن | بالكسر فات بعض المقاصد ولأبي حنيفة أن العين ~~باقية من كل وجه نظرا إلى بقاء الاسم | والثمنية والوزن وجريان الربا فيه ~~والصنع فيها غير متقومة لما بينا أنها لا قيمة لها عند المقابلة | بالجنس . ~~قال : ( ومن خرق ثوب غيره فأبطل عامة منفعته ضمنه ) لأنه استهلكه معنى كما ~~إذا | أحرقه ، فإذا ضمنه جميع القيمة ترك الثوب للغاصب لئلا يجتمع البدلان ~~في ملك واحد وإن | أمسك الثوب ضمنه النقصان لبقاء العين وبعض المنافع ، وإن ~~كان خرقا قليلا يضمن نقصانه | PageV03P071 | لما أنه لم يفوت شيئا بل عيبه ~~. واختلفوا في العيب الفاحش ، قيل هو أن يوجب نقصان ربع | القيمة فما زاد ، ~~وقيل ما ينتقص به نصف القيمة ، والصحيح ما يفوت به بعض المنافع ، | واليسير ~~ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يدخله نقصان العيب . # قال : ( ومن ذبح شاة غيره أو قطع يدها ، فإن شاء المالك ضمنه نقصانها ~~وأخذها ، وإن | شاء سلمه وضمنه قيمتها ) لأنه إتلاف من وجه لتفويت بعض ~~المنافع من اللبن والنسل | وغيرهما وبقاء البعض وهو الأكل فثبت له الخيار ~~كما في الثوب في الخرق الفاحش . قال : | ( وفي غير مأكول اللحم يضمن قيمتها ~~بقطع الطرف ) لأنه استهلكها من كل وجه ، ولو غصب | دابة فقطع رجلها ضمن ~~قيمتها . وروى هشام إن أخذها المالك لا شيء له وإن شاء تركها | وأخذ القيمة ~~عند أبي حنيفة كما في الجثة العمياء خلافا لهما ؛ وإن قلع عين الدابة فعليه ~~ربع | القيمة استحسانا وقيمة النقصان قياسا . وفي جنايات الحسن عن أبي ~~حنيفة لو فقأ عين برذون | أو بغل أو حمار عليه ربع قيمته ms432 ، وكذا كل ما يعمل ~~عليه من البقر والإبل ، وما لا يعمل عليه | ما نقص . وقال في الجامع الصغير ~~: وفي عين بقر الجزار وجزوره ربع القيمة ، وفي عين شاة | القصاب ما نقصها ، ~~والحمل والطير والدجاجة والكلب ما نقصه . وقال أبو يوسف : عليه ما | نقصه ~~في جميع البهائم اعتبارا بالشاة . ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام : ' ~~قضى في عين | الدابة بربع القيمة ' وكذا قضى عمر رضي الله عنه ، ولأنها ~~تصلح للحمل والركوب | والعمل ، ولا تقوم هذه المصالح إلا بأربعة أعين ~~عينيها وعيني المستعمل فصارت كذات أربعة | أعين ، فيجب في أحدها ربع القيمة ~~كما قلنا في أحد الأهداب ربع الدية لما كانت أربعة . # قال : ( ومن بنى في أرض غيره أو غرس لزمه قلعهما وردها ) على ما بينا في ~~| الإجارات . قال عليه الصلاة والسلام : ' ليس لعرق ظالم حق ' ولأنه أشغل ~~ملك الغير | فيؤمر بتفريغه دفعا للظلم وردا للحق إلى مستحقه . قال : ( ومن ~~غصب ثوبا فصبغه أحمر | أو سويقا فلته بسمن فالمالك إن شاء أخذهما ورد زيادة ~~الصبغ والسويق ، وإن شاء أخذ | قيمة الثوب أبيض ومثل السويق وسلمهما ) لأن ~~في ذلك رعاية الجانبين على ما تقدم | PageV03P072 | وصاحب الثوب صاحب الأصل ~~فكان الخيار له . وقال في الأصل تجب قيمة السويق بناء | على أنه يتغير ~~بالقلي فلم يصر مثليا وسماه ههنا مثليا لقيام القيمة مقامه والألوان كلها ~~سواء . | وقال أبو حنيفة : السواد نقصان ، قيل هو اختلاف عصر وزمان ، وقيل ~~إن نقصه السواد فهو | نقصان . | # | فصل # ( زوائد الغصب أمانة متصلة كانت ) كالسمن والجمال والحسن ( أو منفصلة ) ~~كالولد | والعقر والثمرة والصوف واللبن لأن الغصب لم يرد عليها لأنه إزالة ~~يد المالك بإثبات يده | ولم يوجد فلا يضمن ، لأن ضمان الغصب ولا غصب محال . ~~قال : ( ويضمنها بالتعدي ) | بأن أتلفه أو أكله أو ذبحه أو باعه وسلمه ( أو ~~بالمنع بعد الطلب ) لأن الملك ثابت للغير | وقد تعدى فيه فيضمنه لما مر ، ~~وإن طلب المتصلة لا يضمن بالبيع لأن الطلب غير | صحيح لعدم إمكان رد ~~الزوائد بدون الأصل ، وقالا : يضمنها بالبيع ms433 والتسليم كالمنفصلة . | ولأبي ~~حنيفة أن سبب الضمان إخراج المحل من أن يكون منتفعا به في حق المالك ولم | ~~يوجد هنا لأن الزيادة المتصلة ما كان منتفعا بها في حق المالك لعدم يده ~~عليها فلا | يجب الضمان ولو زادت قيمتها فعليه قيمتها يوم الغصب لا غير ~~لأنه سبب الضمان على | ما تقدم . # قال : ( وما نقصت الجارية بالولادة مضمون ) لفوات بعضها ( ويجبر بولدها ~~وبالغرة ) | لانعدام النقصان حكما ولأن العلوق أو الولادة سبب للزيادة ~~والنقصان فلا يوجب الضمان كما | إذا سقطت سنها ثم نيتت أو هزلت ثم سمنت أو ~~رد أرش اليد فإنه ينجبر به نقص القطع كذا | هنا وصار كثمن المبيع ، وإن لم ~~يكن بالولد وفاء انجبر بقدره وضمن الباقي ، والغرة كالولد | لأنها قائمة ~~مقامه لوجوبها بدلا عنه ، ولو ماتت وبالولد وفاء بقيمتها لا شيء عليه هو | ~~الصحيح ، لأنه لما ضمنها يوم الغصب ملكها من ذلك الوقت فتبين أن النقصان ~~حصل على | ملكه فلا حاجة إلى الجابر . قال : ( ومنافع الغصب غير مضمونة ~~استوفاها أو عطلها ) أو | استغل لعدم ورود الغصب عليها ولا مماثلة بينها ~~وبين الأعيان لبقاء الأعيان وهي لا تبقى | زمانين ولأنها غير متقومة ، ~~وإنما تقومت بالإجارة ضرورة ورود العقد عليها ولم يوجد | ويضمن ما نقص ~~باستعماله لاستهلاكه بعض أجزائه . | PageV03P073 # قال : ( ومن استهلك خمر الذمي أو خنزيره فعليه قيمته ، ولو كانا لمسلم ~~فلا شيء | عليه ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' اتركوهم وما يدينون ' ~~وإنهم يدينون بماليتهما ، فإن | الخمر والخنزير عندهم كالخل والشاة ، بل ~~هما من أنفس الأموال عندهم . وقال عليه الصلاة | والسلام : ' إذا قبلوها ' ~~: يعني الجزية ' فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على | المسلمين ' ~~وللمسلمين التضمين بإتلاف ما يعتقدونه مالا ، فكذا يكون الذمي ، بخلاف | ~~المسلم لأنهما ليسا مالا في حقه أصلا ، وحرمة بدلهما عليه كحرمتهما ، ~~والخمر وإن كان | مثليا فالمسلم ممنوع عن تملكه فوجبت القيمة ، أما الربا ~~فحرام عندهم وهو مستثنى عن عقد | الذمة . # قال : ( ويجب في كسر المعازف قيمتها لغير اللهو ) وسواء كانت لمسلم أو ~~ذمي | كالبربط والطبل والدف والمزمار ms434 والجنك والعود ونحوها . ويجوز بيعها . ~~وقالا : لا يضمن | ولا يجوز بيعها لأنها أعدت للمعاصي فلا تضمن كالخمر ، ~~ومتلفها يتأول فيها النهي عن | المنكر وأنه مأمور به شرعا فلا يضمن كإذن ~~القاضي وبل أولى . ولأبي حنيفة أنها أموال | صالحة للانتفاع في جهة مباحة ~~وتصلح لما يحل فيضمن ، والفساد بفعل فاعل مختار فلا | يسقط التقوم وجواز ~~البيع لأنهما بناء على المالية وصار كالجارية المغنية ، وتجب قيمتها لغير | ~~اللهو كالجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والديك المقاتل ~~والعبد الخصي ، فإنه | تجب قيمتها غير صالحة لهذه الأمور كذا هذا . ولو ~~أحرق بابا منحوتا عليه تماثيل منقوشة | ضمن قيمته غير منقوش ، لأن نقش ~~التماثيل حرام غير متقوم ، وإن كان مقطوع الرأس يضمن | قيمته منقوشا لأنه ~~غير حرام ، والتماثيل على البساط غير محرم فيجب قيمته منقوشا . ولو | غصب ~~ثوبا فكساه للمالك ، أو طعاما فقدمه بين يديه فأكله وهو لا يعلم به برئ من ~~الضمان | لأنه أعاد الشيء إلى يده وقد تمكن من التصرف فيه حقيقة فيبرأ ~~بالنص ، وهو قوله عليه | الصلاة والسلام : ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' ~~ولو جاء الغاصب بقيمة المغصوب إلى | المالك فلم يقبلها أجبره الحاكم على ~~قبولها ، فإن وضعها في حجره برئ ، وإن وضعها بين | يديه لا يبرأ ، بخلاف ما ~~إذا وضع المغصوب أو الوديعة بين يديه حيث يبرأ لأن الواجب فيه | رد العين ~~وأنه يتحقق بالتخلية . | PageV03P074 # والواجب في الدين القبض لتتحقق المعاوضة والمقاصة والقبض لا يحصل ~~بالتخلية . | وروى ابن سماعة عن محمد : للقاضي أن يأخذ المال من الغاصب ~~والسارق إذا كان المالك | غائبا ويحفظه عليه ، فإن ضاع فجاء المالك فله أن ~~يضمن الغاصب والسارق ولا يبرأ بأخذ | القاضي ، لأن للقاضي التصرف في مال ~~الغائب فيما يؤدي إلى حفظه لا فيما يرجع إلى إبراء | حقوقه . ولو حل دابة ~~رجل أو قيد عبده ، أو فتح قفصه وفيه طيور لم يضمن لأنه تخلل بين | فعله ~~والتلف فعل فاعل مختار ، وهو ذهاب الدابة والعبد وطيران الطير ، واختيارهم ~~صحيح | وتركه منهم متصور ، والاختيار لا ينعدم بانعدام ms435 العقل ؛ ألا ترى أن ~~المجنون يضمن ما يتلفه | وإن كان معدوم العقل ، فيضاف التلف إلى المباشرة ~~دون السبب كالحافر والدافع ، ولو حل | فم زق وفيه دهن فسال ضمن لأنه تسبب ~~لتلفه بإزالة الممسك ، فلم يتخلل بينه وبين التلف | فعل فاعل مختار ؛ ولو ~~كان جامدا فشقه فذاب بالشمس ثم سال لم يضمن لأن الجامد | يستمسك بنفسه لا ~~بالزق ، فلم يكن الشق إتلافا وإنما صار مائعا بالشمس لا بفعله . # ذهبت دابة رجل ليلا أو نهارا بغير إرسال صاحبها فأفسدت زرع رجل لا ضمان ~~عليه ، | لأنها ذهبت باختيارها وفعلها هدر . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~العجماء جبار ' وإن أرسلها | ضمن . رجل وجد في زرعه أو داره دابة فأخرجها ~~فهلكت أو أكلها الذئب لم يضمن نص | عليه محمد في المنتقى ، قالوا : والصحيح ~~إن أخرجها ولم يسقها لم يضمن لأن له ولاية | الإخراج ، وإن ساقها بعد ~~الإخراج ضمن . رجل أدخل دابة في دار رجل فأخرجها صاحب | الدار فهلكت لا ~~يضمن . وإن وضع ثوبا في داره فرمى به فضاع ضمن لأن الثوب لا يضر | الدار ~~وكان الإخراج إتلافا ، والدابة تضر بالدار فلم يكن إتلافا . | PageV03P075 ~~| # | كتاب إحياء الموات # ( الموات : ما لا ينتفع به من الأراضي ) لانقطاع الماء عنه ، أو لغلبته ~~عليه ، أو كونها | حجرا أو سبخة ونحو ذلك مما يمنع الزراعة ، سميت بذلك ~~لعدم الانتفاع بها كالميت لا | ينتفع به ، فما كان كذلك . # ( وليس ملك مسلم ولا ذمي وهو بعيد عن العمران ، إذا وقف إنسان بطرف ~~العمران | ونادى بأعلى صوته لا يسمع من أحياه بإذن الإمام ملكه مسلما كان ~~أو ذميا ) لأن ما كان قريبا | من العمران يرتفق الناس به عادة فيطرحون به ~~البيادر ويرعون فيه المواشي . وعن محمد أنه | يعتبر أن لا يرتفق به أهل ~~القرية وإن كان قريبا ، والمختار هو الأول لتعلق حقهم به حقيقة أو | دلالة ~~فلا يكون مواتا ، وكذلك إذا كان محتطبا لهم لا يجوز إحياؤه لأنه حقهم ، ~~ويشترط في | الإحياء إذن الإمام ، وقالا : لا يشترط لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من أحيا أرضا ميتة ms436 فهي | له ، وليس لعرق ظالم حق ' ولأنه مباح ~~سبقت يده إليه كالصيد . ولأبي حنيفة قوله عليه | الصلاة والسلام : ' ليس ~~للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ' والمراد به في المباحات ، إلا أن | الحطب ~~والحشيش والماء خص عنه بالحديث ، فبقي الباقي على الأصل ، وحديثهما محمول | ~~PageV03P076 | على الإذن لقوم مخصوصين توفيقا بين الحديثين ، ولأنه وصل إلى ~~يد المسلمين بالقتال | والغلبة فيكون غنيمة ، ولا يحل لأحد بدون إذن الإمام ~~كسائر الغنائم ، والمسلم والذمي | سواء ، لأن الإحياء سبب الملك فيستويان ~~فيه كسائر الأسباب ؛ ويجب فيها العشر على | المسلم والخراج على الذمي لأنه ~~ابتداء وضع ، فيجب على كل واحد ما يليق به ، وإن سقاه | بماء الخراج يعتبر ~~بالماء ؛ والإحياء : أن يبني فيها بناء ، أو يزرع فيها زرعا ، أو يجعل ~~للأرض | مسناة ونحو ذلك ، ويكون له موضع البناء والزرع دون غيره . # وقال أبو يوسف : إن عمر أكثر من النصف كان إحياء لجميعها ، وإن عمر نصفها ~~له ما | عمر دون الباقي . وذكر ابن سماعة عن أبي حنيفة إن حفر فيها بئرا أو ~~ساق إليها ماء فقد | أحياها زرع أو لم يرزع ، ولو شق فيها أنهارا لم يكن ~~إحياء إلا أن يجري فيها ماء فيكون | إحياء . # ( ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ) لما بينا ؛ ومن أحيا مواتا ثم أحاط ~~الإحياء بجوانبه | الأربعة على التعاقب فطريق الأول في الأرض من الرابعة ~~لتعينها ، روي ذلك عن محمد . | ومن أحيا مواتا ثم تركها فزرعها آخر ، قيل ~~هي للثاني لأن الأول ملك استغلالها لا رقبتها ؛ | وقيل هي للأول وهو الأصح ~~لأنها ملكه بلام الملك في الحديث . # قال : ( ومن حجر أرضا ثلاث سنين فلم يزرعها دفعها الإمام إلى غيره ) لأن ~~التحجير | ليس بإحياء ، والإمام دفعها لتحصيل المصلحة من العشر والخراج ، ~~فإذا لم يحصل دفعها إلى | غيره ليحصل . وسمي تحجيرا لوجهين : أحدهما من ~~الحجر وهو المنع لأنه يمنع غيره عنها . | الثاني أنهم يضعون الأحجار حولها ~~تعليما لحدودها لئلا يشركهم فيها أحد . والتحجير أن | يعلمها بعلامة بأن ~~وضع الحجارة أو غرس حولها أغصانا يابسة ms437 أو قلع الحشيش أو أحرق | الشوك ~~ونحوه فإنه تحجير ، وهو استيام وليس بإحياء ، ولهذا لو أحياها غيره قبل ~~ثلاث | سنين ملكها لأنه أحياها ، كما يكره السوم على سوم أخيه ، ولو عقد ~~جاز العقد والتقدير | بثلاث سنين مروي عن عمر رضي الله عنه فإنه قال : من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له وليس | للمحجر بعد ثلاث حق . # قال : ( ومن حفر بئرا في موات فحريمها أربعون ذراعا من كل جانب للناضح | ~~PageV03P077 | والعطن ) عند أبي حنيفة ( فمن أراد أن يحفر في حريمها منع ) ~~لأن في الأراضي الرخوة يتحول | الماء إلى ما يحفر دونها فيؤدي إلى اختلال ~~حقه ، ولأنه مملك الحريم ليتمكن من الانتفاع به | وذلك يمنعه . وقال أبو ~~يوسف ومحمد : إن كانت للناضح فستون لحديث الزهري أن | النبي [ & ] قال : ' ~~حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر | ~~الناضح ستون ذراعا ' ولأنه يحتاج فيها إلى مسير الدابة للاستقاء وقد يطول ~~الرشا وبئر | العطن يستقي منها بيده فكانت الحاجة أقل . ولأبي حنيفة قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' من | حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا عطنا ~~لماشيته ' من غير فصل ، ولأن استحقاق الحريم | على خلاف القياس لأنه في غير ~~موضع الإحياء وهو الحفر ، وإنما تركناه في موضع اتفق | الحديثان فيه ، وما ~~اختلفا فيه يبقى على الأصل ، ويمكنه أن يدير الدابة حول البئر فلا يحتاج | ~~إلى زيادة مسير . وقال أبو حنيفة : جعل في حديث الزهري ستين ذراعا حريما ~~لمد الحبل لا | أنه يملك ما زاد على الأربعين ، ولو احتاج إلى سبعين يمد ~~الحبل إليه ، وكان له مد الحبل لا | أنه يملكه . وذكر في النوادر عن محمد ~~أن حريم بئر الناضح بقدر الحبل سبعون كان أو | أكثر ، والعطن : مبرك الإبل ~~حول الماء ، يقال : عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سقيت | وتركت عند ~~الحياض لتعاد إلى الشرب ؛ والنواضح : الإبل التي تسقى الماء ، والواحد ناضح ~~، | وفي الحديث ' كل ما سقي من الزرع نضحا ففيه نصف العشر ' . # قال : ( وحريم العين من كل جانب خمسمائة ذراع ) لما سبق من الحديث ms438 ، ولأن ~~العين | تستخرج للزراعة ، ولا بد من موضع حوض يجمع فيه الماء ، وساقية يجري ~~فيها الماء إلى | المزارع فاحتاج إلى مسافة أكثر من البئر . قال : ( ~~والقناة عند خروج الماء كالعين ) وقبله قيل | هو مفوض إلى رأي الإمام ، ~~لأنه لا بد للقناة من الحريم لملقى طينه ما لم يظهر ، فإذا ظهر | فهو ~~كالعين الفوارة ، قيل هو قولهما . أما على قول أبي حنيفة لا حريم للقناة ما ~~لم يظهر | الماء ، لأنه نهر مطوي فيعتبر بالنهر الظاهر . # ( ولا حريم للنهر الظاهر ) عند أبي حنيفة ( إذا كان في ملك الغير إلا ~~ببينة ، وكذا لو | حفره في أرض موات لا حريم له ) خلافا لهما . وقال ~~المحققون من مشايخنا : للنهر حريم | بقدر ما يحتاج إليه لإلقاء الطين ونحوه ~~بالاتفاق . ثم قال أبو يوسف : حريمه مقدار عرض | PageV03P078 | نصف النهر ~~من كل جانب ، لأن المعتبر الحاجة الغالبة ، وذلك بنقل ترابه إلى حافتيه ~~فيكفي | ما ذكرنا . وقال محمد : عرض جميع النهر من كل جانب لأنه قد لا ~~يمكنه إلقاء التراب من | الجانبين فيحتاج إلى إلقائه في أحدهما فيقدر في كل ~~طرف ببطن النهر والحوض على هذا | الاختلاف . لهما أنه لا انتفاع بالنهر ~~والحوض إلا بالحريم لأنه يحتاج إلى المشي فيه لتسييل | الماء ، ولا يكون ~~ذلك عادة في بطنه وإلى إلقاء الطين وأنه يحرج بنقله فوجب أن يكون له | حريم ~~كالبئر . وله أن الحريم على خلاف القياس لما مر تركناه في البئر بالحديث ، ~~ولأن | الحاجة في البئر أكثر لأنه لا يمكن الانتفاع بماء البئر بدون ~~الاستسقاء ولا استسقاء إلا | بالحريم . أما النهر يمكن الانتفاع بمائه بدون ~~الحريم . # ثم قال : ( ولو غرس شجرة في أرض موات فحريمها من كل جانب خمسة أذرع ) | ~~ليس لغيره أن يغرس فيه ، لما روي ' أن رجلا غرس شجرة في أرض فلاة ، فجاء ~~آخر | وأراد أن يغرس شجرة من جانب شجرته ، فشكا الأول إلى رسول الله [ & ] ~~، فأمر أن يؤخذ | من شجرته جريدة فتذرع ، فبلغ خمسة أذرع ، فجعل له [ & ] ~~الحريم من كل جانب خمسة | أذرع وأطلق للآخر فيما ms439 وراء ذلك ' هذا الحديث ~~ذكره أبو داود في سننه ، وذكر في | رواية ' سبعة أذرع ' . قال في المحيط . ~~هذا حديث صحيح يجب العمل به . قال : ( وما | عدل عنه الفرات ودجلة يجوز ~~إحياؤه إن لم يحتمل عوده إليه ) لأنه كالموات وهو في يد | الإمام إذا لم ~~يكن حريما لعامر ( وإن احتمل عوده لا يجوز ) لحاجة العامة إليه ، والله عز ~~| وجل أعلم بالصواب . | PageV03P079 | # | كتاب الشرب # ( وهو النصيب من الماء ) للأراضي وغيرها . قال الله تعالى : ^ ( لها شرب ~~ولكم شرب | يوم معلوم ) ^ [ الشعراء : 155 ] . قال : ( وقسمة الماء بين ~~الشركاء جائزة ) وبعث رسول الله [ & ] | والناس يفعلونه فأقرهم عليه ، ~~وتعامله الناس إلى يومنا من غير نكير ، وهو قسمة باعتبار | الحق دون الملك ~~، لأن الماء غير مملوك في النهر ، والقسمة تارة تكون باعتبار الملك ، وتارة ~~| باعتبار الحق كقسمة الغنائم . # قال : ( ويجوز دعوى الشرب بغير أرض ) استحسانا لجواز أن يكون الشرب حقا ~~له | بدون الأرض بأن اشترى الأرض والشرب ثم باع الأرض وبقي الشرب أو ورثه ، ~~وقد | يملك بالإرث ما لا يملك بالبيع كالقصاص والخمر ؛ وإذا شهدوا بشرب يوم ~~من النهر لا | تقبل إذا لم يقولوا من كم يوم ، ولو ادعى أرضا على نهر شربها ~~منه فشهدوا له بالأرض | قضي بها وبحصتها من الشرب ، لأن الأرض لا تنفك عن ~~الشرب ؛ ولو ادعى الشرب | وحده فشهدوا له لا يقضي بشيء من الأرض . قال : ( ~~ويورث ويوصي بمنفعته دون رقبته ) | لأنه حق مالي فيجري فيه الإرث وجهالة ~~الموصى به لا تمنع الوصية ، لأن الوصية من | أوسع العقود حتى جازت للمعدوم ~~وبالمعدوم . قال : ( ولا يباع ولا يوهب ، ولا يتصدق به ) | للجهالة الفاحشة ~~وعدم تصور القبض ، ولأنه ليس بمتقوم حتى لو سقي به غيره لا يضمن | ~~PageV03P080 | ( ولا يصلح مهرا ) لما بينا ويجب مهر المثل ( ولا بدلا في ~~الخلع ) حتى ترد ما قبضت من | المهر ( ولا بدلا في الصلح عن دعوى المال ولا ~~في القصاص ) ويسقط القصاص وتجب | الدية . # ( والمياه أنواع ) الأول ( ماء البحر ، وهو عام لجميع الخلق الانتفاع به ~~بالشفة وسقي | الأراضي وشق الأنهار ms440 ) لا يمنع أحد من شيء من ذلك كالانتفاع ~~بالشمس والهواء . # ( و ) الثاني ( الأودية والأنهار العظام كجيحون وسيحون والنيل والفرات ~~ودجلة ، فالناس | مشتركون فيه في الشفة وسقي الأراضي ونصب الأرحية ) ~~والدوالي إذا لم يضر بالعامة ، وذلك | بأن يحيي مواتا ويشق نهرا لسقيها ليس ~~في ملك أحد لأنه مباح في الأصل وغلبة الماء تمنع | قهر غيره واستيلاءه عليه ~~، وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك ، لأن دفع الضرر عنهم | واجب ، وذلك بأن ~~يكسر ضفته فيميل الماء إلى جانبها فيغرق الأراضي والقرى ، وكذا شق | ~~الساقية للرحى والدالية . # ( و ) الثالث ( ما يجري في نهر خاص لقرية فلغيرهم فيه شركة في الشفة ) ~~وهو الشرب | والسقي للدواب ، ولهم أخذ الماء للوضوء وغسل الثياب والخبز ~~والطبخ لا غير ، وإن أتى | على الماء كله . روي أنه وردت عن أبي حنيفة ~~مسائل من خراسان فدفعها إلى زفر ليكتب | فيها : منها رجل له ماء يجري إلى ~~مزارعه فيجيء رجل فيسقي إبله ودوابه منه حتى ينفذه كله | هل له ذلك ؟ فكتب ~~زفر : ليس له ذلك ، فعرضها على أبي حنيفة فغلطه وقال : لصاحب | الإبل ذلك ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ' الناس شركاء في ثلاث ' الحديث ، والحديث | ~~يشمل الشرب والشرب ، إلا أن الشرب خص في النهر الخاص دفعا للضرر عن أهله ، ~~وبقي | حق الشفعة للضرورة إما لشدة الحاجة ، أو لأنه لا يقدر على استصحاب ~~الماء في كل مكان . | والبئر والحوض حكمهما حكم النهر الخاص . # ( و ) الرابع ( ما أحرز في حب ونحوه فليس لأحد أن يأخذ منه شيئا بدون | ~~PageV03P081 | إذن صاحبه وله بيعه ) لأنه ملكه بالإحراز وصار كالصيد ~~والحشيش إلا أنه لا يقطع في سرقته | لقيام شبهة الشركة فيه بالحديث . قال : ~~( ولو كانت البئر أو العين أو النهر في ملك رجل له | منع من يريد الشفة من ~~الدخول في ملكه إن كان يجد غيره بقربه في أرض مباحة ، فإن لم | يجد فإما أن ~~يتركه يأخذ بنفسه ) بشرط أن لا يكسر ضفته ( أو يخرج الماء إليه ، فإن منعه ~~وهو | يخاف العطش على نفسه أو مطيته قاتله ms441 بالسلاح ) لما روي أن قوما وردوا ~~ماء فسألوا أهله أن | يدلوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلوا ~~فأبوا ، فقالوا لهم : إن أعناقنا وأعناق | مطايانا قد كادت تنقطع فأبوا أن ~~يعطوهم ؛ فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه فقال : هلا | وضعتم فيهم السلاح ؟ ~~ولأنه منع المضطر عن حقه ، لأن حقه ثابت في الشفة فكان له أن | يقاتله ~~بالسلاح . # ( وفي المحرز بالإناء يقاتله بغير سلاح ) لأنه ملكه بالإحراز حتى كان له ~~تضمينه ، إلا أنه | مأمور أن يدفع إليه قدر حاجته فبالمنع خالف الأمر ~~فيؤدبه ( والطعام حالة المخمصة كالماء | المحرز بالإناء ) في الإباحة ~~والمقاتلة والضمان لما بينا ، ولو كان النهر أو البئر في موات قد | أحياه ~~فليس له أن يمنع صاحب الشفة من الدخول إذا كان لا يكسر المسناة ، لأن ~~الموات | كان مشتركا والإحياء لحق مشترك فلا يقطع حق الشفعة . والأصل في ~~ذلك قوله عليه الصلاة | والسلام : ' المسلمون ' وفي رواية ' الناس مشتركون ~~في ثلاث : في الماء والكلأ والنار ' | أثبت الشركة فيها للناس كافة ، ~~المسلمون والكفار فيه سواء فحكم الماء ما ذكرنا . # وأما الكلأ إن كان في أرض مباحة فالناس فيه شركاء في الاحتشاش والرعي ~~كاشتراكهم | في ماء البحر ، وإن كان في أرض مملوكة وقد نبت بنفسه فهو ~~كالنهر في أرضه لا يمنع عنه | وله المنع من الدخول في ملكه ، وإن لم يجد ~~غيره فعلى التفصيل الذي ذكرنا في الماء ، وإن | أنبته في أرضه فهو مملوك له ~~، والكلأ ما انبسط على الأرض ولا ساق له كالإذخر ونحوه ؛ | أما له ساق فهو ~~شجر وهو ملك لصاحب الأرض لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أثبت | الشركة في ~~الكلأ لا في الشجر ، والعوسج من الشجر . وأما النار فلو أوقد نارا في مفازة ~~| PageV03P082 | فالجمر ملكه وليس له أن يمنع أحدا من الاستضاءة والاصطلاء ~~وأن يتخذ منها سراجا ، لأن | الجمر من الحطب وأنه ملكه والنور جوهر الجمر ، ~~ولأنا لو أطلقنا الناس في أخذ الجمر لم | يبق له ما يصطلي به ولا ما يخبز ~~ويطبخ به ، وإن أوقد النار في ملكه ms442 فله أن يمنع غيره من | الدخول في ملكه ~~لا من النار كما مر في الملأ والكلأ . | # | فصل # ( كري الأنهار العظام على بيت المال ) وهي التي لا تدخل في القاسم كسيحون ~~وإخوته | جيحون والنيل ودجلة والفرات وما شابهها ، لأن منفعتها للعامة ~~فيكون في مالهم ، فإن لم | يكن في بيت المال شيء أجبر الناس على كريه إذا ~~احتاج إلى الكري إحياء لحق العامة ودفعا | للضرر عنهم ، لكن يخرج الإمام من ~~يطيق العمل ويجعل مؤونتهم على المياسير الذين لا | يطيقونه ( وما هو مملوك ~~للعامة فكريه على أهله ) لأن منفعته لهم . # ( ومن أبى منهم يجبر ) دفعا للضرر العام ، وهو ضرر الشركاء بالضرر الخاص ~~، كيف | وفيه منفعته فلا يعارضه وإن كان فيه ضرر عام بأن خافوا أن ينشق ~~النهر فيخرج الماء إلى | طريق المسلمين وأراضيهم ، فعليهم تحصينه بالحصص ، ~~والنهر المملوك لجماعة مخصوصين | فكريه عليهم ، ومن أبى منهم قيل يجبر لما ~~مر ، وقيل لا يجبر لأن كل واحد من الضررين | خاص ، ويمكن دفعه بالكري بأمر ~~القاضي ، ثم يرجع على الآبي ، ولا كذلك الأول . # قال : ( ومؤونة الكري إذا جاوز أرض رجل ترفع عنه ) وقالا : الكري عليهم ~~جميعا من | أوله إلى آخره بحصص الشرب والأراضي لأن الأعلى يحتاج إلى ما ~~وراء أرضه لتسييل ما | فضل من مائه كي لا يغرق أهله . ولأبي حنيفة أنه متى ~~جاوز الكري أرضه تمكن من سقيها | واندفعت حاجته فلا يلزمه ما بعد ذلك ، حتى ~~لو أمكنه السقي بدون الكري لا يجب عليه | الكري وما ذكر من الحاجة يندفع ~~بسده من أعلاء ، وليس على صاحب المسيل عمارته كمن | له على سطح آخر مسيل ~~ماء . وإذا جاوز الكري أرض رجل هل له أن يفتح الماء ؟ قيل له | ذلك لأن ~~الكري قد انتهى في حقه ، وقيل لا ، لأنه لا يختص بالانتفاع بالماء ، ولهذا ~~جرت | العادة بالكري من أسفل النهر أو بترك بعضه من أعلاه . قال : ( وليس ~~على أهل الشفة شيء | من الكري ) لأنها شركة عامة . # قال : ( نهر لرجل يجري في أرض غيره ليس لصاحب الأرض منعه ms443 ) لأن صاحب ~~النهر | مستعمل له بإجراء مائه عملا بالبينة ، وعلى هذا المصب في نهر أو ~~على سطح والميزاب PageV03P083 | والطريق في دار غيره إلا أنه لا بد له أن ~~يقول في الدعوى مصب ماء الوضوء أو المطر أو | غيره لمكان التفاوت . قال : ( ~~نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم ) | لأن المقصود ~~من الشرب سقي الأرض فيقدر بقدرها ، بخلاف الطريق لأن التطرق إلى الدار | ~~الواسعة والضيقة سواء ، ولو كان لبعض الأراضي ساقية وللبعض دالية ولا شيء ~~للبعض | وليس لها شرب معلوم فالشرب بينهم على قدر أراضيهم التي على حافة ~~النهر ، لأن المقصود | من النهر سقي الأرض لا اتخذ السواقي والدوالي فيستوي ~~حالهم فيما هو المقصود ، ولأن | الأراضي في الأصل لا بد لها من شرب ؛ وإن ~~كان لها شرب معروف من غير هذا النهر فلا | حق له في هذا النهر . # قال : ( وليس للأعلى أن يسكر حتى يستوفي إلا بتراضيهم ) لما فيه من إبطال ~~حق | الباقين وهو منع الماء عنهم في بعض المدة ، ولأنه يحتاج إلى إحداث شيء ~~في وسط النهر | وربما ينكبس مما يحدث فيه عند السكر ، ورقبته مشتركة بينهم ~~فلا يجوز لكن يشرب | بحصته ، فإذا رضوا بذلك جاز لأن الحق لهم ، وكذلك لو ~~اصطلحوا على أن يسكر كل واحد | في نوبته جاز لما قلنا . لكن لا يسكر إلا ~~بلوح أو باب ولا يسكر بالطين والتراب لأنه يكبس | النهر وفيه ضرر ، وإن لم ~~يسكر باللوح فبالتراب . # قال : ( وليس لأحدهم أن يشق منه نهرا ، أو ينصب عليه رحى ، أو يتخذ عليه ~~جسرا ، | أو يوسع فمه ، أو يسوق شربه إلى أرض ليس لها شرب إلا بتراضيهم ) ~~أما شق النهر ونصب | الرحى فلأن فيه كسر ضفة النهر وشغل ملك الغير ببنيانه ~~، إلا أن لا تضر الرحى بالنهر ولا | بالماء ويكون مكانها له خاص فيجوز ، ~~لأنه تصرف في ملكه من غير إضرار بالغير . وأما | اتخاذ الجسر فهو كطريق خاص ~~بين قوم والقنطرة كالجسر . وأما توسعة فمه لأنه يكسر ضفة | النهر ويزيد على ~~مقدار ms444 حقه . وأما سوق شربه إلى أرض أخرى فلأنه ربما تقادم العهد فيدعيه | ~~ويستدل به على أنه له ، فإذا رضوا بذلك جاز لأنه حقهم . قال : ( ولو كانت ~~القسمة بالكوى | فليس لأحدهم أن يقسم بالأيام ، ولا مناصفة ) لأن الحق ظهر ~~بذلك فيترك على حاله ، إلا أن | يتراضيا لأن الحق لهما . قال : ( ولا يزيد ~~كوة وإن كان لا يضر بالباقين ) لما بينا ، بخلاف | النهر الأعظم لأن له أن ~~يشق فيه نهرا مبتدأ فزيادة الكوة أولى . | PageV03P084 | # | كتاب المزارعة # ( وهي ) مفاعلة من الزراعة وهي الحرث والفلاحة ، وتسمى مخابرة ، مشتقة من ~~خيبر | ' فإنه [ & ] دفع خيبر مزارعة ' فسميت المزارعة مخابرة لذلك ، أو من ~~الخيبر وهو الإكار ، أو | من الخبرة بالضم : النصيب ، أو من الخبار : الأرض ~~اللينة ، وتسمى المحاقلة مشتقة من | الحقل وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ ~~سوقه ، وقيل الحقل : الأرض الطيبة الخالصة من | شائبة السبخ الصالحة ~~للزراعة وتسمية أهل العراق القراح . وفي الشرع ( عقد على الزرع ببعض | ~~الخارج ، وهي جائزة عند أبي يوسف ومحمد ) لأن النبي [ & ] عامل أهل خيبر ~~على نصف ما | يخرج من تمر وزرع ، ولأن الحاجة ماسة إليها لأن صاحب الأرض قد ~~لا يقدر على العمل | بنفسه ولا يجد ما يستأجر به والقادر على العمل لا يجد ~~أرضا ولا ما يعمل به ، فدعت | الحاجة إلى جوازها دفعا للحاجة كالمضاربة . # ( وعند أبي حنيفة هي فاسدة ) لما روى رافع بن خديج قال : ' نهانا رسول ~~الله [ & ] عن | أمر كان لنا نافعا ، نهانا إذا كان لأحدنا أرض أن نعطيها ~~ببعض الخارج ثلثه أو نصفه ، وقال : | من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها ~~أخاه ' وهذا متأخر عما كانوا يعتقدونه من الإباحة | PageV03P085 | ويعملونه ~~فاقتضى نسخه . وعن زيد بن ثابت قال : ' نهانا رسول الله [ & ] عن المخابرة ~~قال : | قلت وما المخابرة ؟ قال : أن تأخذ أرضا بثلث أو نصف أو ربع ' وعن ~~ابن عمر قال : كنا | نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى ذكر رافع بن خديج ' أن ~~النبي [ & ] نهى عن المخابرة ' | فتركناه من أجل قوله ؛ ولأنه استئجار ~~بأجرة مجهولة معدومة وذلك مفسد ms445 ؛ ولأنه استئجار | ببعض ما يحصل من عمله فلا ~~يجوز كقفيز الطحان ، وحديث خيبر محمول على أنه خراج | مقاسمة ، فإنه عليه ~~الصلاة والسلام لما فتح خيبر عنوة ترك خيبر على أهلها بوظيفة وظفها | عليهم ~~، وهي نصف ما يخرج من نخيلهم وأراضيهم . # ( والفتوى على قولهما ) لحاجة الناس ، وقد تعامل بها السلف فصارت شريعة ~~متوارثة | وقضية متعارفة . قال الحصيري : وأبو حنيفة هو الذي فرع هذه ~~المسائل على أصوله لعلمه أن | الناس لا يأخذون بقوله . قال : ( ولا بد فيها ~~من التاقيت ) لأنها تنعقد إجارة ابتداء وشركة | انتهاء ، ولأنها ترد على ~~منفعة الأرض والعامل فلا بد من تعيين المدة كالإجارة . قال : ( ومن | ~~صلاحية الأرض للزراعة ) ليحصل المقصود إذ هي المحل . # قال : ( ومن معرفة مقدار البذر ) قطعا للمنازعة ( ومعرفة جنسه ) لأنه ~~الأجرة ( ونصيب | الآخر ) لأنه يستحقه عوضا بالشرط ، ولا بد أن يكون العوض ~~معلوما . قال : ( والتخلية بين | الأرض والعامل ) لما مر في المضاربة ( وأن ~~يكون الخارج مشتركا بينهما ) لما مر في المضاربة | فكل شرط يؤدي إلى قطع ~~الشركة يفسدها ( حتى لو شرطا لأحدهما قفزانا معلومة ، أو ما على | السواقي ~~، أو أن يأخذ رب البذر بذره ، أو الخراج فسدت ) لأنه يؤدي إلى قطع الشركة ، ~~وقد | مر في المضاربة . # قال : ( وإن شرط رفع العشر جاز ) لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة لأنه لا بد ~~أن يبقى | بعده تسعة أعشار فتبقى الشركة فيه ، بخلاف الخراج والبذر لأنه قد ~~لا يخرج إلا ذلك القدر | أو أقل منه ، فيؤدي إلى قطع الشركة فيبطل . | ~~PageV03P086 # قال : ( وإذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر ، أو كانت ~~الأرض لواحد والباقي | لآخر ، أو كان العمل من واحد والباقي لآخر فهي صحيحة ~~) لأنه استئجار للأرض أو للعامل . | أما الأول فلأنه استئجار للعامل والبقر ~~آلة العمل فكانت تابعة له لا يقابلها أجرة كابر | الخياط . وأما الثاني فهو ~~استئجار الأرض ببعض معلوم فصار كالدراهم المعلومة . وأما الثالث | فهو ~~استئجار للعامل ليعمل بآلة المستعمل كما إذا شرط على الخياط أن يخيط بإبرة ~~صاحب | الثوب . # ( وإذا صحت المزارعة فالخارج على ms446 الشرط ) عملا بالتزامهما ، قال عليه ~~الصلاة | والسلام : ' المؤمنون عند شروطهم ' ( فإن لم يخرج شيء فلا شيء ~~للعامل ) لأنها شركة في | الخارج ولا خارج وصار كالمضارب إذا لم يربح ، وإن ~~كانت إجارة فقد عين الأجرة فلا | يستحق غيرها ، بخلاف الفاسدة ، لأن أجر ~~المثل يتعلق بالذمة فلا يفوت بفوات الخارج . | قال : ( وما عدا هذه الوجوه ~~فاسدة ) وهي ثلاثة أيضا : وهي أن يكون البقر والآلات من رب | الأرض والبذر ~~من العامل ، أو يكون البذر من أحدهما والباقي من الآخر ، أو تكون الأرض | ~~من واحد والبقر من آخر والبذر من آخر والعمل من آخر . # أما الأول فمذكور رواية الأصل . وروي عن أبي يوسف رحمه الله جوازه لأنه ~~استئجار | الأرض ببعض الخارج فيجوز ويجعل البقر تبعا للأرض كما تجعل تبعا ~~للعامل . وجه الظاهر | أن منفعة البقر من جنس منفعة العامل لأن الكل عمل ~~فأمكن جعلها تبعا للعامل وليست من | جنس منفعة الأرض ، لأن منفعة الأرض قوة ~~في طبعها بخلق الله تعالى يحصل بها النماء فلا | يمكن جعلها تبعا . وأما ~~الثاني فلأنه شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع . وأما الثالث | فلما ~~روي أن أربعة اشتركوا على عهد رسول الله [ & ] من قبل أحدهم الأرض ، ومن ~~قبل | الآخر البذر ، ومن قبل الآخر البقر ، ومن قبل الآخر العمل فأبطلها ~~عليه الصلاة والسلام . | قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار : ~~فزرعوا ثم حصدوا ثم أتوا النبي [ & ] ، | فجعل الزرع لصاحب البذر ، وجعل ~~لصاحب العمل أجرا معلوما ، وجعل لصاحب الفدان كل | يوم درهما ، وألغى الأرض ~~في ذلك . ووجه آخر فاسد أيضا ، وهو أن يكون البذر والبقر | من جانب والعمل ~~والأرض من جانب ، لما مر في الوجه الثاني . | PageV03P087 # قال : ( وإذا فسدت فالخارج لصاحب البذر ) لأنه نمار ملكه ، والآخر إنما ~~يستحقه | بالتسمية وقد فسدت ( وللآخر أجر عمله ) إن كان البذر من رب الأرض ~~( أو أجر أرضه ) إن | كان البذر من قبل العامل ( لا يزاد على قدر المسمى ) ~~لأنه رضي بقدر المسمى . وقال | محمد رحمه الله : تجب بالغة ما بلغ ، وقد ms447 ~~سبق في الإجارة . وإذا كان البذر لرب الأرض | في المزارعة الفاسدة طاب له ~~جميعه لأنه نماء بذره في أرضه ، وإن كان من العامل طاب | له قدر بذره وقدر ~~أجر الأرض ، وتصدق بالفضل لأنه حصل من بذره لكن في أرض | مملوكة للغير بعقد ~~فاسد أوجب خبثا ، فما كان عوض ماله طاب له وتصدق بالفضل ، وإن | شرطا ~~عملهما جميعا فهي فاسدة ، لأن البذر إن كان من صاحب الأرض وقد شرط عمله | ~~لم توجد التخلية بين الأرض والعامل ، وقد بينا أنها شرط ؛ وإن كان من ~~العامل فالعامل قد | استأجر الأرض ، فإذا شرط عمل صاحبها لم يسلم له ما ~~استأجر فيبطل ، ولو شرطا الخارج | كله لأحدهما والبذر من صاحب الأرض جاز ، ~~فإن شرطاه له يكون مستعينا بالعامل ليزرع | أرضه ، وإن شرطاه للعامل يكون ~~إجارة للأرض وإقراضا للبذر فيه ؛ وإن كان البذر من | العامل فإن شرطاه لرب ~~الأرض فسدت ، والخارج لرب البذر وعليه مثل أجر الأرض لأنه | يصير مستأجرا ~~للأرض بجميع الخارج وأنه يقطع الشركة ، وإن شرطاه للعامل جاز ويكون | معيرا ~~أرضه منه . # قال : ( ولو شرطا التبن لرب البذر صح ) معناه بعد شرط الحب بينهما لأنه ~~حكم العقد | لأن التبن من البذر ( وإن شرطاه للآخر لا يصح ) لأنه ربما لا ~~يخرج إلا التبن ، وهو إنما | يستحقه بالشرط ، ولو شرطا الحب نصفين ولم ~~يتعرضا للتبن صحت الشركة في المقصود ، | والتبن لرب البذر لأنه نماء بذره ، ~~وقيل بينهما تبعا للحب ؛ ولو شرطا التبن لأحدهما والحب | للآخر فهي فاسدة ~~لأنه ربما يصيبه آفة فلا ينعقد الحب . قال : ( وإن عقداها فامتنع صاحب | ~~البذر لم يجبر ) ولا شيء عليه من عمل الكراب في القضاء ، ويلزمه ديانة أن ~~يرضيه لأنه | غرة ؛ والأصل فيه أن المزارعة غير لازمة في حق صاحب البذر ~~لأنه لا يمكنه الوفاء بالعقد | إلا بإتلاف ماله وهو البذر ، وهي لازمة في ~~حق الآخر ، لأن منفعة العامل أو منفعة الأرض | صارت مستحقة للآخر فيجب عليه ~~تسليمها . # قال : ( وإن امتنع الآخر أجبر ) لأن العقد لازم كالإجارة ولا ضرر عليه في ms448 ~~الوفاء به | ( إلا أن يكون عذر تفسخ به الإجارة فتفسخ به المزارعة ) لأنها ~~في معنى الإجارة ؛ وإذا لزم | PageV03P088 | رب الأرض دين واحتاج إلى بيعها ~~فيه باعها الحاكم كما في الإجارة ( وليس للعامل أن | يطالبه بأجرة الكراب ~~وحفر الأنهار ) لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد وإنما قومت بالخارج وقد | ~~انعدم ؛ ولو نبت الزرع ولم يحصد لا تباع الأرض حتى يستحصد لما فيه من إبطال ~~حق | المزارع وتأخير حق رب الدين أهون ، ولا يحبسه القاضي لأنه ليس بظالم ~~والحبس جزاء | الظلم . # قال : ( وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص ) لأن ~~العقد انتهى | بانتهاء الزرع لحصول المقصود ، فبقي مالا مشتركا بينهما بغير ~~عقد فتكون مؤونته عليهما ؛ | فإن أنفق أحدهما بغير إذن الآخر ولا أمر ~~القاضي فهو متبرع ، إذ لا ولاية له عليه ( ولو شرطا | ذلك على العامل لا ~~يجوز ) وأصله أنه متى شرط في المزارعة ما ليس من أعمالها فسدت ، | لأنه شرط ~~لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما فصار كاشتراط الحمل عليه ( وعن أبي يوسف ~~| جوازه ، وعليه الفتوى ) للتعامل كالاستصناع ؛ ولو شرطا ذلك على رب الأرض ~~لا يجوز | بالإجماع لعدم التعارف ، وإن شرطا ما هو من أعمال الزراعة لا ~~يفسدها ، وهو كل عمل | ينبت ويزيد في الخارج ، وما لا ينبت ولا يزيد ليس من ~~عملها ، وكل شرط ينتفع به رب | الأرض بعد انقضاء المدة يفسدها ، ككري ~~الأنهار ، وطرح السرقين في الأرض ، وبناء | الحائط ، وتثنية الكراب ؛ وقيل ~~إن كانت المزارعة سنتين لا تفسد في التثنية ، لأن منفعته لا | تبقى ؛ وقيل ~~إن كان في الخضرة لا تفسد أيضا ، لأن منفعته لا تبقى بعدها ، فإنه لو كرب | ~~مرارا لا تبقى منفعته بسقي واحد ، ولو بقيت فسدت . # واختلفوا في التثنية ، قيل هو أن يكربها مرتين وهو المشهور وفيه الكلام ؛ ~~وقيل أن | يكربها بعد الحصاد ويسلم الأرض مكروبة ، وهذا فاسد بكل حال ، فكل ~~عمل قبل الإدراك | مما يحصل به الخارج كالحفظ والسقي على العامل ، لأن رأس ~~المال العمل ، وما بعد | الإدراك قبل القسمة عليهما على ما ذكرنا كالحصاد ~~وإخوته ms449 ، وما بعد القسمة كالحمل | والطحن عليهما بالإجماع ؛ ولو أراد فصل ~~الزرع قصيلا أو جذاذ الثمرة بسرا أو التقاط الرطب | فهو عليهما ، لأنهما ~~أنهيا العقد بعزمهما فصار كما بعد الإدراك . # قال : ( وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت ) لما مر في الإجارة ، ولو مات رب ~~الأرض | والزرع لم يستحصد ترك حتى يحصد مراعاة للحقين وينتقض فيما بقي إن ~~كان العقد على | أكثر من سنة ، لأن بقاءه في السنة الأولى لما بينا من ~~العذر ، وقد زال ولا ضرر فيه على | العامل لما تقدم ، ولو مات بعدما كرب ~~وحفر انتقضت ، ولا شيء للعامل في مقابلة عمله ، | PageV03P089 | وقد مر . ~~قال : ( وإذا انقضت المدة ولم يدرك الزرع فعلى المزارع أجرة نصيبه من الأرض ~~| حتى يستحصد ) لأن إبقاء الزرع بأجرة المثل نظرا للجانبين . قال : ( ونفقة ~~الزرع عليهما حتى | يستحصد ) لانتهاء العقد فصار عملا في مال مشترك فيكون ~~عليهما ؛ ولو مات رب الأرض | والزرع بقل ، فالعمل على العامل لبقاء العقد ~~ببقاء مدته . | # | فصل # ومن سقى أرضه فسال من مائه إلى أرض غيره فغرقها أو نزلت إليها فلا ضمان ~~عليه . | معناه : إذا سقاه سقيا معتادا ، أما إذا كان غير معتاد ضمن لأنه ~~متعد ، لأنه تسبب لتغريق | أرض الغير غالبا ، ولو كان في أرضه جحر فأرة ~~فخرج منه الماء إلى أرض جاره فغرقت إن | لم يعلم به لم يضمن لعدم التعدي ، ~~وإن علم ضمن للتعدي ، وعلى هذا إذا فتح رأس نهره | فسال إلى أرض جاره فغرقت ~~إن كان معتادا لا يضمن وإلا ضمن ؛ وكذا لو أحرق الكلأ | والحصائد في أرضه ~~فذهبت النار فأحرقت شيئا لغيره إن كان إيقادا معتادا لا يضمن وإلا | ضمن ؛ ~~وقيل إن كان يوم ريح وعلم أن النار تتعدى ضمن . | PageV03P090 | # | كتاب المساقاة # وتسمى معاملة ، مفاعلة من السقي والعمل ، وهي أن يقوم بما يحتاج إليه ~~الشجر من | تلقيح وعسف وتنظيف السواقي وسقي وحراسة وغير ذلك ( وهي ~~كالمزارعة في الخلاف | والحكم ) وقد مر . قال : ( وفي الشرط إلا المدة ) ~~والقياس أن تذكر المدة لما فيها من معنى | الإجارة ؛ وفي الاستحسان يجوز ms450 ~~وإن لم يبينها ، وتقع على أول ثمرة تخرج ، لأن وقت إدراك | الثمرة معلوم ~~والتفاوت فيه قليل ويدخل فيه المتيقن ، بخلاف الزرع فإنه يختلف كثيرا ~~ابتداء | وانتهاء ، ربيعا وخريفا وغير ذلك ، وفي الرطبة إدراك بذرها لأن له ~~نهاية معلومة ، معناه : إذا | دفعها بعدما تناهى نباتها ولم تخرج البذر ~~فيقوم عليها ليخرج النذر ، أما إذا دفعها وقد نبتت ، | أو دفع البذر ليبذره ~~فهي فاسدة ؛ وإن كان وقت جزها معلوما جاز ، ويقع على الجزة الأولى | ~~كالثمرة في الشجر ؛ ولو دفع غرس شجر أو كرم قد علق ولم تبلغ الثمرة على أن ~~يقوم | عليه والخارج نصفان فهي فاسدة لجهالة المدة ، فإنه يختلف بقوة الأرض ~~وضعفها ، ولا | يدري متى تحمل ، فإن سميا مدة يعلم أنها تثمر فيه جاز . # قال : ( وإن سميا مدة لا تخرج الثمرة في مثلها فهي فاسدة ) لفوات المقصود ~~وهي | الشركة في الخارج وإن شرطا وقتا قد تدرك الثمرة فيه وقد تتأخر عنه ~~فهي موقوفة لأنا لا | نتيقن بفوات المقصود ، فإن أدركت فيه تبين أنها كانت ~~جائزة ، وإن لم تدرك ففاسدة ، وله | أجر مثله لفساد العقد ، وكذلك إن أخرجت ~~في تلك السنة ما لا يرغب فيه ، وإن أحاك في | تلك السنة فلم تخرج شيئا فهي ~~جائزة ، لأنه متى كان خروج الثمرة موهوما انعقدت موقوفة | فلا تنقلب فاسدة ~~. | PageV03P091 # قال : ( وإن دفع نخلا أو أصول رطبة ليقوم عليها وأطلق لا يجوز في الرطبة ~~إلا بمدة | معلومة ) لأنه ليس لها نهاية معلومة ، لأنها تنمو ما تركت في ~~الأرض فجهلت المدة ، ومعناه | إذا لم يعلم وقت جوازها على ما تقدم . قال : ~~( وتجوز المساقاة في الشجر والكرم والرطاب | وأصول الباذنجان ) لأن لعمله ~~تأثيرا في نمائه وجودته لعموم الحاجة في الكل ، وأهل خيبر | كانوا يعملون ~~في الأشجار والرطاب ، وإنما يجوز ذلك ( إذا كانت تزيد بالسقي والعمل ) | ~~كالطلع والبلح والبسر ونحو ذلك حتى يكون لعمله أثر يستحق به شيئا من الخارج ~~حتى لو | دفعها وقد انتهت الثمرة في العظم ولا تزيد بعمله لا يجوز ، لأنه ~~لا أثر لعمله وهو إنما ms451 | يستحق به ، ومتى فسدت المساقاة فله أجر مثله وقد ~~بيناه ، وعلى هذا الزرع إن دفعه وهو بقل | جاز ، وإن كان قد استحصد لا يجوز ~~. # قال : ( وتبطل بالموت ) لأنها في معنى الإجارة وقد مر ، فإن مات رب الأرض ~~والخارج | بسر فللعامل أن يقوم عليه حتى تدرك الثمرة ، وإن أبى الورثة ذلك ~~دفعا للضرر عنه ولا ضرر | عليهم في ذلك ؛ ولو أراد العامل قطعه وإدخال ~~الضرر على نفسه فالورثة بالخيار ، إما أن | يقسموا البسر على الشرط ، أو ~~يعطوه قيمة نصيبه بسرا ، أو ينفقوا على البسر ويرجعوا به على | العاملي ، ~~لأنه ليس له إلحاق الضرر بهم ، ودفعه متعين بما ذكرنا وإن مات العامل ~~فلورثته أن | يقوموا مقامه ، وإن كره رب الأرض لما ذكرنا وفيه نظر للجانبين ~~وإن أرادوا قطعه بسرا | فلصاحب الأرض الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإن ~~ماتا فورثة كل واحد كالموروث ونظيره | في المزارعة إذا مات المزارع وقد نبت ~~الزرع فلورثته أن يقوموا مقامه ، وإن أبى رب الأرض | لما بينا وإن أرادوا ~~قلعه فللمالك الخيارات الثلاث على ما بينا ، وإذا انقضت مدة المساقاة | فهو ~~كالموت ، وللعامل أن يقوم عليها حتى تدرك ولا أجر عليه ، بخلاف المزارعة ، ~~لأن | الأرض يجوز استئجارها ولا يجوز استئجار الشجر والعمل كله على العامل ~~، بخلاف | المزارعة حيث تكون عليهما ، لأنه لا أجر عليه هنا ، فيكون العمل ~~عليه حتى ينتهي . أما في | المزارعة لما وجب عليه مثل نصف أجر الأرض لا ~~يستحق عليه العمل ، وتفسخ بالأعذار كما | في الإجارة ؛ ومما يختص بها من ~~الأعذار كون العامل سارقا يسرق السعف والخشب والثمرة | قبل الإدراك ، لأنه ~~يلزم المالك ضرر لم يلتزمه ؛ ومنها مرض العامل إذا أعجزه عن العمل | لأنه ~~يلزمه الاستئجار بزيادة أجر وأنه ضرر لم يلتزمه ، وليس للمالك الفسخ بغير ~~عذر لما بينا | في المزارعة أن المساقاة تلزم من الجانبين . | PageV03P092 ~~| # | كتاب النكاح # وهو في اللغة الضم والجمع ، ومن أمثالهم : أنكحنا الفرا فسنرى : أي جمعنا ~~بين | حمار الوحش والأتان لننظر ما يتولد منهما ، يضرب مثلا لقوم يجتمعون ~~على أمر لا ms452 يدرون | ما يصدرون عنه . وحكى المبرد عن البصريين وغلام ثعلب عن ~~الكوفيين : أن النكاح عبارة | عن الجمع والضم . وفي الشرع عبارة عن ضم وجمع ~~مخصوص وهو الوطء ، لأن الزوجين | حالة الوطء يجتمعان وينضم كل واحد إلى ~~صاحبه حتى يصيرا كالشخص الواحد ، وقد | يستعمل في العقد مجازا لما أنه يؤول ~~إلى الضم ، وإنما هو حقيقة في الوطء ، فمتى أطلق | النكاح في الشرع يراد به ~~الوطء لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ولدت من النكاح ' أي من | وطء حلال ، ~~وقوله : ' يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا النكاح ' وقد ورد في | ~~أشعار العرب بمعنى الوطء أيضا . قال الأعشى : | # % ومنكوحة غير ممهورة % % وأخرى يقال له فادها % % PageV03P093 # يعني مسبية موطوءة بغير عقد ولا مهر . وقال آخر : | # % ومن أيم قد أنكحتها رماحنا % % وأخرى على عم وخال تلهف % # يعني وطء المسبية بالرماح إلى غيرها من الأشعار الكثيرة ، وإنما يفهم منه ~~العقد | بقرينة قوله تعالى : ^ ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) ^ [ النساء : 25 ] ~~لأن الوطء لا يتوقف على | إذن الأهل ، وكذلك قوله تعالى : ^ ( فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء ) ^ [ النساء : 3 ] الآية ، | لأن العقد هو الذي يختص ~~بالعدد دون الوطء ، وكذا قوله [ & ] : ' لا نكاح إلا بشهود ' | لأن الشهود ~~لا يكونون على الوطء ، ولأنهما حالة العقد مفترقان ، وإنما يطلق عليه ~~النكاح | لإفضائه إلى الضم كقوله تعالى : ^ ( إني أراني أعصر خمرا ) ^ [ ~~يوسف : 36 ] وهو عقد | مشروع مستحب مندوب إليه ، ثبتت شرعيته بالكتاب وهو ~~قوله تعالى : ^ ( وأنكحوا الأيامى | منكم ) ^ [ النور : 32 ] وقوله : ^ ( ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ^ وبالسنة قال [ & ] : | ' تنكاحوا تكثروا ~~فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ' وقال : ' النكاح سنتي فمن رغب عن | ~~سنتي فليس مني ' والنصوص في ذلك كثيرة والآثار فيه غزيرة ، وعلى شرعيته ~~إجماع | الأمة . # قال : ( النكاح حالة الاعتدال سنة مؤكدة مرغوبة ، وحالة التوقان واجب ، ~~وحالة الخوف | من الجور مكروه ) أما الأول فلما تقدم من النصوص ، فبعضها ~~أمر وأنه يقتضي الترغيب | والتأكيد على فعله ، وكذلك الحديث الثاني ناطق ~~بكونه سنة ، ثم أكده حيث علق بتركه أمرا | محذورا ، وأنه من خصائص التأكيد ms453 ~~كما في سنة الفجر ، ولأنه [ & ] واظب عليه مدة عمره وأنه | آية التأكيد . ~~وأما الثاني فلأن حالة التوقان يخاف عليه أو يغلب على الظن وقوعه في محرم | ~~الزنا ، والنكاح يمنعه عن ذلك فكان واجبا ، لأن الامتناع عن الحرام فرض ~~واجب . وأما | الثالث فلأن النكاح إنما شرع لما فيه من تحصين النفس ومنعها ~~عن الزنا على سبيل الاحتمال | وتحصيل الثواب المحتمل بالولد الذي يعبد الله ~~تعالى ويوحده ، والذي يخاف الجور والميل | يأثم بالجور والميل ويرتكب ~~المنهيات المحرمات فينعدم في حقه المصالح لرجحان هذه | المفاسد عليها ، ~~وقضيته الحرمة إلا أن النصوص لا تفصل فقلنا بالكراهة في حقه عملا | ~~بالشبهين بالقدر الممكن . | PageV03P094 # ( وركنه الإيجاب والقبول ) لأن العقد يوجد بهما ، وركن الشيء ما يوجد به ~~كأركان | البيت . قال : ( وينعقد بلفظين ماضيين ) كقوله : زوجتك ، وقول ~~الآخر تزوجت أو قبلت ، لأن | هذا اللفظ يستعمل للإنشاء شرعا للحاجة ولا ~~خلاف فيه ( أو بلفظين أحدهما ماض ، والآخر | مستقبل ، كقوله : زوجني ، ~~فيقول : زوجتك ) لأن قوله زوجني توكيل ، والوكيل يتولى طرفي | النكاح على ~~ما نبينه . وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لو قال : جئتك خاطبا | ~~ابنتك ، أو لتزوجني ابنتك ، أو زوجني ابنتك ، فقال الأب : قد زوجتك فالنكاح ~~لازم ، وليس | للخاطب أن لا يقبل ، ولا يشبه البيع لأن مبناه على المسامحة ~~والمساهلة ، والبيع على | المماسكة والمساومة ؛ ولو قال لها : أنا أتزوجك ، ~~فقالت قد فعلت ، جاز ولزم ، لأن قوله | أتزوجك بمعنى تزوجتك عرفا بدلالة ~~الحال كما في كلمة الشهادة ، ولو قال أتزوجني فقال | الآخر زوجتك لا ينعقد ~~النكاح لأنه استخبار واستيعاد لا أمر وتوكيل ، ولو أراد به التحقيق | دون ~~الاستخبار والسوم ينعقد به . # قال : ( وينعقد بلفظ النكاح والتزويج ) لأنهما صريح فيه . قال : ( والهبة ~~والصدقة | والتمليك والبيع والشراء ) لأن هذه الألفاظ تفيد الملك ، وأنه ~~سبب لملك المتعة بواسطة ملك | الرقبة كما في ملك اليمين والسببية من طرق ~~المجاز . وأما لفظ الإجارة فروى ابن رستم عن | محمد أنه لا ينعقد بها ، وهو ~~اختيار أبي بكر الرازي ، لأن الإجارة لا تفيد ملك المتعة ولأنها ms454 | تنبئ عن ~~التأقيت ، ولا تأقيت في النكاح . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز وهو ~~اختيار | الكرخي ، قال : لأن الله تعالى سمى المهر أجرا فينعقد بلفظ ~~الإجارة كالإجارة . وعن محمد : | لو قال : أوصيت لك بابنتي للحال ينعقد ، ~~وإن أوصى بها مطلقا لا ينعقد لأنها توجب الملك | معلقا بشرط الموت ، والأصل ~~فيه ما قاله أصحابنا : كل لفظ يصح لتمليك الأعيان مطلقا | ينعقد به النكاح ~~. وروى ابن رستم عن محمد أنه قال : كل لفظ يكون في الأمة تمليكا للرق | فهو ~~نكاح في الحرة . # قال : ( ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ~~ولا بد في | الشهود من صفة الحرية والإسلام ، ولا تشترط العدالة ) فالشهود ~~شرط لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا نكاح إلا بشهود ' . | PageV03P095 # وروى ابن عباس عن النبي [ & ] أنه قال : ' الزانية التي تنكح نفسها بغير ~~بينة ' وأما | صفة الشهود ، قال أصحابنا : كل من ملك القبول بنفسه انعقد ~~العقد بحضوره ومن لا فلا ، | وهذا صحيح لأن كل واحد من الشهادة والقبول شرط ~~لصحة العقد فجاز اعتبار أحدهما | بالآخر ، ولا بد فيه من اعتبار الحرية ~~والعقل والبلوغ في الشاهد ، لأن العبد والصبي | والمجنون ليسوا من أهل ~~الشهادة لما مر في الشهادات ولا يملكون القبول بأنفسهم ؛ ولا بد | من ~~اعتبار الإسلام في نكاح المسلمين لعدم ولاية الكافر على المسلم ؛ ويجوز ~~بشهادة رجل | وامرأتين اعتبارا بالشهادة على المال على ما بيناه في ~~الشهادات ، وينعقد بحضور الفاسقين ، | لأن النص لا يفصل ولأنه يملك القبول ~~بنفسه كالعدل ، ولأنه غير مسلوب الولاية عن نفسه | فلا يسلبها عن غيره لأنه ~~من جنسه ، ولأنه تحمل فيجوز ، لأن الفسق يؤثر في الشهادة للتهمة | وذلك عند ~~الأداء . أما التحمل فأمر مشاهد لا تهمة فيه ، وانعقاد النكاح لا يتوقف على ~~شهادة | من يثبت بشهادته كمن ظاهره العدالة ولا يعلم باطنه ، ولهذا ينعقد ~~بشهادة ابنيهما وابنيها من | غيرها ، ولا يظهر بشهادتهم عند دعوى القريب ~~لما أن العقد لا يتوقف إلا على الحضور لا | على من يثبت بشهادته . # قال : ( وينعقد بشهادة العميان ) لأنهم من ms455 أهل الشهادة حتى لو حكم بها ~~حاكم | جاز لأنه مجتهد فيه ، فإن مالكا يجوز شهادته وأبا يوسف يجيزها إذا ~~تحملها بصيرا ، | وإذا كان من أهل الشهادة صار كالبصير لأنه يملك القبول ~~بنفسه ، والمحدود في القذف | إن تاب فهو من أهل الشهادة ، حتى لو حكم ~~بشهادته حاكم جاز ، وإن لم يتب فهو | فاسق وقد مر . # قال : ( وإذا تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز ولا يظهر عند جحوده ) وقال ~~محمد : لا | يجوز لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ، والسماع في النكاح ~~شهادة فصار كأنهم سمعوا كلام | المرأة وحدها . ولهما أن العقد يثبت ~~بشهادتهما لو جحدت ؛ وإذا جاز أن يثبت بشهادتهما | فلأن ينعقد بحضرتهما ~~أولى ، ولأن الانعقاد لا يتوقف على سماع من يثبت به العقد لما مر ، | ولأن ~~سماع الكفار صحيح في حق المسلم حتى لو أسلما بعد ما سمعا ذميين جازت | ~~شهادتهما ، ولأن الشهادة شرطت في الانعقاد لإثبات الملك إظهارا لخطر المحل ~~لا لوجوب | المهر لما بينا وقد وجدت فيثبت الملك ، بخلاف ما إذا لم يسمعا ~~كلامه ، لأن العقد إنما | ينعقد بكلامه والشهادة على العقد شرط . | ~~PageV03P096 | # | فصل في المحرمات # ( ويحرم على الرجل نكاح أمه وجداته وبنته وبنات ولده وأخته وبنتها وبنت ~~أخيه وعمته | وخالته وأم امرأته وبنتها إن دخل بها وامرأة أبيه وأجداده ~~وبنيه وبني أولاده والجمع بين | الأختين نكاحا ووطئا بملك يمين ، ويحرم من ~~الرضاع من ذكرنا ) ما يحرم ( من النسب ) . # اعلم أن المحرمات بكتاب الله وسنة نبيه [ & ] تسعة أقسام : بالقرابة ، ~~وبالصهرية ، | وبالرضاع ، وبالجمع ، وبالتقديم ، وبتعلق حق الغير به ، ~~وبالملك ، وبالكفر ، وبالطلقات | الثلاث . فالمحرمات بالقرابة سبعة أنواع : ~~الأمهات وإن علون ، والبنات وإن سفلن ، | والأخوات من أي جهة كن ، والخالات ~~والعمات جميعهن ، وبنات لالأخ وبنات الأخ وبنات الأخت وإن | سلفن فهن ~~محرمات بنص الكتاب نكاحا ووطئا ، ودواعيه على التأبيد ، قال الله تعالى : | ~~^ ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات | الأخت ) ^ [ النساء : 23 ] نص على التحريم مطلقا فيقتضي حرمة جميع ~~الأفعال في المحل | المضاف إليه التحريم إلا فعلا فيه تعظيم ms456 وتكريم فإنه ~~خارج عن الإرادة ، إما لأنه مأمور به | بالنصوص الموجبة لصلة الرحم وبر ~~الوالدين والإحسان بهما ، أو لوجوب ذلك عقلا ، أو | بالإجماع . وما عداهن ~~من القرابات محللات بقوله تعالى : ^ ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ^ | [ ~~النساء : 24 ] . والمحرمات بالصهرية أربعة : أم امرأته وبناتها ، فتحرم ~~أمها بنفس العقد على | البنت . قال تعالى : ^ ( وأمهات نسائكم ) ^ [ النساء ~~: 23 ] مطلقا ، ولا تحرم البنت حتى يدخل | بالأم . # قال تعالى : ^ ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ~~^ | [ النساء : 23 ] الآية ، وتحرم الربيبة وإن لم تكن في حجر الزوج ، وذكر ~~الحجر في الآية | خرج مخرج العادة لا للشرط ، وكذا بنات بنت المرأة وبنات ~~ابنها لدخولهن تحت اسم | الربيبة ، وحليلة الابن وابن الابن وابن البنت وإن ~~سفل حرام على الأب دخل الابن بها أو لم | يدخل ، لقول تعالى : ^ ( وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم ) ^ [ النساء : 23 ] فلا يدخل فيه | حليلة الابن ~~المتبنى ، وحليلة الأب والجد من قبل الأب والأم وإن علا حرام على الابن ، ~~قال | تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ^ [ ~~النساء : 22 ] وفي كل | موضع يحرم بالعقد إنما يحرم بالعقد الصحيح دون ~~الفاسد ، لأن مطلق النكاح والزوجة | والحليلة إنما ينطلق على الصحيح ، واسم ~~الحليلة يتناول الزوجة والمملوكة ، غير أن الزوجة | تحرم بمجرد العقد ، ~~والأمة لا تحرم إلا بالوطء ، لأن الفراش قائم مقام الوطء وهو موجود | ~~PageV03P097 | في ملك النكاح دون ملك اليمين ، ولهذا لا يجوز أن يجمع بين ~~الأختين بعقد النكاح وإن لم | يطأ ، ويجوز ذلك في ملك اليمين إذا لم يطأهما ~~. # ولو كان له جارية فقال وطئتها حرمت على أبيه وابنه ، ولو قال ذلك في ~~جارية الغير لا | تحرم أخذا بالظاهر فيهما ؛ ولو اشترى جارية من تركة أبيه ~~وسعه وطؤها ما لم يعلم أن الأب | وطئها ، ولو قصد امرأته ليجامعها وهي ~~نائمة مع بنتها المشتهاة فوقعت يده على البنت | فقرصها بشهوة يظن أنها ~~زوجته حرمت عليه امرأته . والمحرمات بالرضاع كل من تحرم | بالقرابة ~~والصهرية لقوله تعالى : ^ ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخوانكم ms457 من الرضاعة ) ~~^ | [ النساء : 23 ] وقال عليه الصلاة والسلام : ' يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب ' . | والمحرمات بالجمع : لا يحل للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع ~~نسوة لقوله تعالى : ^ ( مثنى | وثلاث ورباع ) ^ [ النساء : 3 ] نص على ~~الأربع فلا يجوز الزيادة عليهن . # وروي ' أن غيلان الديلمي أسلم وتحته عشر نسوة ، فأمره عليه الصلاة ~~والسلام أن | يمسك منهن أربعا ويفارق الباقي ' ويستوي في ذلك الحرائر ~~والإماء المنكوحات ، لأن | النص لم يفصل . والجمع بين الإماء ملكا ووطئا ~~حلال وإن كثرن ، قال تعالى : ^ ( إلا على | أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ^ ~~[ المؤمنون : 6 ] مطلقا من غير حصر خرج عنه الزوجات بما | ذكرنا فبقي ~~الإماء على الإطلاق . ولا يجمع العبد بين أكثر من اثنتين لأن الرق منصف | ~~فينتصف ملك النكاح أيضا إظهارا لشرف الحرية ، ولا يجوز الجمع بين الأختين ~~نكاحا ولا | بملك يمين وطئا لقوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ~~ما قد سلف ) ^ [ النساء : 23 ] . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ~~ماءه في رحم | أختين ' ويجوز أن يجمع بينهما في الملك دون الوطء ، لأن ~~المراد بالنص حرمة الوطء | إجماعا ، فإن كان له أمة قد وطئها فتزوج أختها ~~جاز النكاح لصدوره من أهله وإضافته إلى | محله ، ولا يطأ الأمة لأن ~~المنكوحة موطوءة حكما ، ولا يطأ المنكوحة حتى يحرم الأمة عليه | فإذا حرمها ~~وطئ المنكوحة ، وإن لم يكن وطئ المملوكة وطئ المنكوحة وحرمت | المنكوحة حتى ~~يفارق المنكوحة . # قال : ( ولو تزوج أختين في عقد واحد فسد نكاحهما ) لعدم أولوية جواز نكاح ~~إحداهما | ( ولو تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق بينه ~~وبينهما ) لأن نكاح إحداهما | PageV03P098 | باطل بيقين ، ولا وجه إلى ~~التيقن لعدم الأولوية ، ولهما نصف المهر بينهما لجهالة المستحقة | فيشتركان ~~فيه ، فإن تزوجهما على التعاقب فسد النكاح الأخيرة ويفارقها ، وإن علم ~~القاضي | بذلك فرق بينهما ( وإذا طلق امرأته لا يجوز أن يتزوج أختها ولا ~~رابعة حتى تنقضي عدتها ) | وسواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لبقاء نكاح ~~الأولى من وجه ببقاء ms458 العدة والنفقة والسكنى ، | والفراش القائم في حق ثبوت ~~النسب والمنع من الخروج والبروز والتزوج بزوج آخر ، فتثبت | الحرمة أخذا ~~بالاحتياط في باب الحرمة ، والمعتدة إذا لحقت بدار الحرب مرتدة يحل للزوج | ~~نكاح أختها وأربع سواها لسقوط أحكام الإسلام عنها ، وعدة أم الولد إذا ~~أعتقها مولاها تمنع | نكاح أختها دون الأربع لأن فراشها قائم فيكون جامعا ~~ماءه في حرم أختين وأنه حرام | بالحديث ، وحرمة الأربعة ورد في النكاح ، ~~وقالا : لا يمنع لأن له أن يتزوجها قبل العتق | فكذا بعده ، لكن إذا عقد ~~عليها لا يطؤها حتى تنقضي العدة . وجوابه أن فراشها قبل العتق | ضعيف يقبل ~~النقل إلى غيره بالنكاح وبعده لا فافترقا ، والعقد قائم مقام الوطء حتى ~~يثبت | النسب منه فلا يجوز . # قال : ( ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ) للحديث المشهور ، وهو ~~قوله عليه | الصلاة والسلام : ' لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ولا على بنت أخيها ولا | على بنت أختها ، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم ~~أرحامهن ' ويجوز أن يجمع بين | امرأة وابنة زوج كان لها من قبله لأنه لا ~~قرابة بينهما . # ( و ) المحرمات بالتقديم ( لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا معها ولا في ~~عدتها ، | ويجوز نكاح الحرة والأمة على الأمة ومعها في عدتها ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا تنكح | الأمة على الحرة وتنكح الحرة عليها ' وقال ~~أبو يوسف ومحمد : يجوز نكاح الأمة في عدة | الحرة من طلاق بائن لأنه ليس ~~بنكاح عليها حتى لو حلف لا يتزوج عليها لا يحنث بهذا . | ولأبي حنيفة أن ~~نكاح الحرة قائم من وجه على ما بينا ، واليمين مبناها على المقصود وهو | ~~عدم المزاحمة في القسم وقد وجد ؛ ولو تزوج في عقد واحد أربعا من الإماء ~~وخمسا من | الحرائر جاز نكاح الإماء خاصة ، لأنه لا يجوز نكاح واحدة من ~~الحرائر لعدم الأولوية فيبطل | نكاحهن فلم توجد المزاحمة . | PageV03P099 # ( ويجوز للحر أن يتزوج أربعا من الإماء ) لأن قوله تعالى : ^ ( ورباع ) ^ ~~[ النساء : 3 ] لا | يفصل ( ويجوز أن يتزوج أمة مع القدرة على الحرة ) لأن ms459 ~~النصوص لا تفصل ، وهي قوله | تعالى : ^ ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ^ [ ~~النساء : 24 ] وقوله سبحانه : ^ ( فانكحوا ما طاب لكم | من النساء ) ^ [ ~~النساء : 3 ] وغير ذلك . ( و ) المحرمات بتعلق حق الغير ف ( لا يجوز أن ~~يتزوج | زوجة الغير ولا معتدته ) قال عليه الصلاة والسلام : ' ملعون من سقى ~~ماءه زرع غيره ' ولأن | ذلك يفضي إلى اشتباه الأنساب ، ولهذا لم يشرع الجمع ~~بين الزوجين في امرأة واحدة في | دين من الأديان . # قال : ( ولا يتزوج حاملا من غيره ) لما ذكرنا ( إلا الزانية ، فإن فعل لا ~~يطؤها حتى تضع ) | وقال أبو يوسف : النكاح فاسد لما سبق من الحديث ، ولأنه ~~حمل محترم حتى لا يجوز | إسقاطه . ولهما أن الامتناع لئلا يسقي ماءه زرع ~~غيره في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا | حرمة للزاني فدخلت تحت قوله تعالى ~~: ^ ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ^ فإن كان الحمل ثابت | النسب كالحامل من ~~السبي وحمل أم الولد من مولاها ونحوه فالنكاح فاسد لما بينا . | ( و ) ~~المحرمات بالملك ف ( لا يجوز أن يتزوج أمته ولا المرأة عبدها ) وملك بعض ~~العبد في | هذا كملك كله ، وكذا حق الملك كمملوك المكاتب والمأذون ، لأن ~~ملك اليمين أقوى من | ملك النكاح فلا فائدة في إثبات الأضعف مع ثبوت الأقوى ~~، ولأن ملك النكاح يوجب لكل | واحد من الزوجين على الآخر حقوقا ، والرق ~~ينافي ذلك . # ( و ) المحرمات بالكفر ف ( لا يجوز نكاح المجوسيات والوثنيات ولا وطؤهن ~~بملك | يمين ) قال تعالى : ^ ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) ^ [ البقرة ~~: 221 ] وقال [ & ] : ' سنوا | بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا ~~آكلي ذبائحهم ' ( ويجوز تزويج الكتابيات ) | لقوله تعالى : ^ ( والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) ^ [ المائدة : 5 ] والذمية | والحربية ~~سواء لإطلاق النص ، والأمة والحرة سواء لإطلاق المقتضى . ( و ) يجوز نكاح | ~~( الصابئيات ) عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وعلى هذا حل ذبائحهم ، وهذا بناء ~~على اشتباه | PageV03P100 | مذهبهم ، فعنده هم أهل كتاب يعظمون الكواكب ولا ~~يعبدونها فصاروا كالكتابيات ، وعندهما | يعبدون الكواكب وليسوا أهل كتاب . ~~والمحرمات بالطلقات الثلاث لقوله تعالى : ^ ( فإن طلقها | فلا تحل له ms460 من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] وعليه الإجماع . # قال : ( والزنا يوجب حرمة المصاهرة ) فمن زنى بامرأة أو وطئها بشبهة حرمت ~~عليه | أصولها وفروعها ، وتحرم الموطوءة على أصول الواطئ وفروعه ( وكذا ~~المس بشهوة من | الجانبين والنظر إلى الفرج من الجانبين أيضا ) والمعتبر ~~النظر إلى فرجها الباطن دون الظاهر . | روي ذلك عن أبي يوسف وهو الصحيح . ~~وحكى الطحاوي إجماع السلف في أن التقبيل | واللمس عن شهوة يوجب حرمة ~~المصاهرة ، والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح | آباؤكم من ~~النساء ) ^ [ النساء : 22 ] والحمل على الوطء أولى لما بينا أن النكاح ~~حقيقة هو | الوطء ، أو لأنه أعم فكان الحمل عليه أولى وأعم فائدة ، فيصير ~~معنى الآية والله أعلم : ولا | تطئوا ما وطئ آباؤكم مطلقا ، فيدخل فيه ~~النكاح والسفاح ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : | ' من زنى بامرأة حرمت ~~عليه أمها وبنتها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من نظر إلى فرج امرأة | ~~بشهوة أو لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وأبيه ' وإذا ~~ثبت هذا | الحكم في موطوءة الأب ثبت في موطوءة الابن وفي وطء أم امرأته ~~وسائر ما يثبت بحرمة | المصاهرة بالنكاح لأن أحدا لم يفصل بينهما ، ولأن ~~الوطء سبب للجزئية بواسطة الولد ، | ولهذا يضاف إليها كما يضاف إليه . # والاستمتاع بالجزء حرام ، والمس والنظر داع إلى الوطء فيقام مقامه ~~احتياطا للحرمة . | وكان الشيخ أبو الحسن الكرخي يقول : إن المراد من قوله ~~: ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ^ | الوطء دون العقد لأنه حقيقة في الوطء ~~، ولم يرد به العقد لاستحالة كون اللفظ الواحد حقيقة | ومجازا في حالة ~~واحدة ، والتحريم بالعقد ثبت بغير هذه الآية . وحد الشهوة أن تنتشر آلته | ~~بالنظر والمس ، وإن كانت منتشرة فتزداد شدة ، والمجبوب والعنين يتحرك قلبه ~~بالاشتهاء ، أو | يزداد اشتهاء ؛ ولو مسها وعليه ثوب إن منع وصول حرارتها ~~إلى يده لا تثبت الحرمة ، وإن | لم تمنع تثبت ؛ ولو أخذ يدها ليقبلها بشهوة ~~فلم يفعل حرمت على ابنه ؛ ولو مس شعر | امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها ~~لأنه من أجزاء بدنها ms461 . قال أبو حنيفة : إذا جامع صغيرة | لا يجامع مثلها ~~فأفضاها لا تحرم عليه أمها . وقال أبو يوسف : تحرم ، ولو كانت ممن يجامع | ~~مثلها حرمت عليه أمها بالإجماع ، لأبي يوسف أنه وطئ في قبل فترحم كوطء ~~الكبيرة . | ولهما أنه ليس بسبب للولد فصار كاللواطة ، أما الكبيرة يحتمل ~~العلوق . | PageV03P101 # قال : ( ومن جمع بين امرأتين إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح الأخرى ) ~~معناه : | إذا تزوجهما في عقد واحد ، لأنه لا مانع من نكاح الأخرى لاختصاص ~~المبطل بتلك . قال : | ( ويجوز أن يتزوج المحرم حالة الإحرام ) لأن النبي ~~عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة وهو | محرم . والمحظور الوطء ودواعيه ، لا ~~العقد ، وهو محمل ما روي أن النبي عليه الصلاة | والسلام نهى أن ينكح ~~المحرم . # قال : ( ونكاح المتعة والنكاح المؤقت باطل ) أما المتعة فلقوله تعالى : ^ ~~( فمن ابتغى وراء | ذلك فأولئك هم العادون ) ^ [ المؤمنون : 7 ] وهذه ليست ~~مملوكة ولا زوجة . أما المملوكة | فظاهر ، وأما الزوجة فلعدم أحكام الزوجية ~~من الإرث وانقطاع الحل بغير طلاق ولا مانع ، | وقد صح عن علي رضي الله عنه ~~' أن النبي عليه الصلاة والسلام حرم يوم خيبر متعة النساء | ولحوم الحمر ~~الأهلية ' وما روي في إباحتها ثبت نسخه بإجماع الصحابة ، وصح أن ابن | عباس ~~رجع إلى قولهم . وأما النكاح المؤقت فلأنه أتى بمعنى المتعة والعبرة ~~للمعاني ، وسواء | طالت المدة أو قصرت ، لأن التأقيت هو المبطل وهو المغلب ~~لجهة المتعة . وصورة نكاح | المتعة أن يقول الرجل لامرأة : متعيني نفسك ~~بكذا من الدراهم مدة كذا ، فتقول له : متعتك | نفسي ، أويقول : أتمتع بك ، ~~ولا بد من لفظ التمتع فيه . وأما المؤقت فأن يتزوجها بشهادة | شاهدين مدة ~~معلومة . وقال زفر : النكاح المؤقت صحيح ويبطل التأقيت ، لأن النكاح لا | ~~يبطل بالشرط الفاسد ، وجوابه ما مر . | # | فصل # ( وعبارة النساء معتبرة في النكاح حتى لو زوجت الحرة العاقلة البالغة ~~نفسها جاز ، | وكذلك لو زوجت غيرها بالولاية أو الوكالة ؛ وكذا إذا وكلت ~~غيرها في تزويجها أو زوجها | غيرها فأجازت ) وهذا قول أبي حنيفة وزفر ~~والحسن ، وظاهر الرواية عن أبي يوسف . وقال ms462 | PageV03P102 | محمد : لا يجوز ~~إلا بإجازة الولي ، فإن ماتا قبلها لا يتوارثان ولا يقع طلاقه ولا ظهاره | ~~ووطؤه حرام ، فإن امتنع الولي من الإجازة ذكر الطحاوي عن محمد يجدد القاضي ~~العقد | بينهما . وذكر هشام عن محمد فإن لم يجزه الولي أجيزه أنا ، وكان ~~يومئذ قاضيا فصار عنه | روايتان . وروي عنه أنه رجع إلى قول أبي حنيفة قبل ~~موته بسبعة أيام . وحكى الفقيه أبو | جعفر الهندواني : أن امرأة جاءت إلى ~~محمد قبل موته بثلاثة أيام وقالت : إن لي وليا وهو | لا يزوجني إلا بعد أن ~~يأخذ مني مالا كثيرا ، فقال لها محمد : اذهبي فزوجي نفسك ، وهذا | يؤيد ما ~~روي من رجوعه . وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول مثل قول محمد الأول . | ~~وفي رواية إن زوجت نفسها من كفء لا يتوقف ، وإن كان من غير كفء يتوقف على | ~~إجازة الولي . وجه عدم الجواز ما روت عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنه قال : | ' أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل ~~باطل ' وقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا نكاح إلا بولي ' ولأنها كانت ~~موليا عليها قبل البلوغ في حق العقد والنفاذ | لعدم رأيها ، فلو زال إنما ~~يزول بما حدث لها من الرأي والعقل بالبلوغ ، وإنما حدث لها | رأي وعقل ناقص ~~، ومن لم يحدث له رأي أصلا كمن بلغ مجنونا لا تزول عنه الولاية | أصلا ، ~~ومن حدث له عقل كامل ورأي وافر كالرجل تزول ولايته أصلا ، فإذا حدث | ~~الناقص فكأنه حدث من وجه دون وجه فثبتت لها إحدى الولايتين وهو الانعقاد ~~دون النفاذ | عملا بالشبهين . # ووجه الفسخ إذا لم يجز الولي أن النكح إلى الأولياء بالحديث فيتوقف على ~~إجازته | ويرتد برده كما إذا عقد وتوقف على إجازتها ، فإذا بطل يجدد القاضي ~~النكاح . ووجه رواية | هشام أنه عقد صدر من المالك وتوقف على إجازة صاحب ~~الحق فلا ينفسخ برده كالراهن إذا | باع الرهن ورده المرتهن فإنه لا ينفسخ ~~البيع حتى لو صبر المشتري إلى حين انفكاك الرهن | نفذ ، وإذا بقي العقد ~~أجازه القاضي ms463 إن امتنع الولي لظلمه بخلاف ما ذكر من المسألة لأن | المرأة ~~هي المالكة فتبطل بردها كما إذا باع المرتهن ورد الراهن . وجه قول أبي ~~حنيفة قوله | تعالى : ^ ( حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] وقال ~~تعالى : ^ ( فلا جناح عليكم فيما فعلن | في أنفسهن بالمعروف ) ^ [ البقرة : ~~234 ] وفي آية أخرى ^ ( من معروف ) ^ [ البقرة : 240 ] أضاف | النكاح ~~والفعل إليهن ، وذلك يدل على صحة عبارتهن ونفاذها لأنه أضافه إليهن على ~~سبيل | الاستقلال إذ لم يذكر معها غيرها ، وهي إذا زوجت نفسها من كفء بمهر ~~المثل فقد فعلت | في نفسها بالمعروف فلا جناح على الأولياء في ذلك . | ~~PageV03P103 # وروى ابن عباس ' أن فتاة جاءت إلى النبي [ & ] فقالت : يا نبي الله إن ~~أبي زوجني من | ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة ، فقال لها : أجيزي ~~ما صنع أبوك ، فقالت : لا رغبة | لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من ~~شئت ، فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي يا | رسول الله ولكني أردت أن أعلم ~~النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهن شيء ' والاستدلال | به من وجوه : ~~أحدها قوله عليه الصلاة والسلام : ' فانكحي من شئت ' . الثاني قولها ذلك | ~~ولم ينكر عليها فعلم أنه ثابت إذ لو لم يكن ثابتا لما سكت عنه . الثالث ~~قوله : ' أجيزي ما | صنع أبوك ' يدل على أن عقده غير نافذ عليها ، وفيه ~~دليل لأصحابنا على أن العقد يتوقف | أيضا . وفي البخاري ' أن الخنساء بنت ~~جزام أنكحها أبوها وهي كارهة فرده النبي عليه الصلاة | والسلام ' وروي أن ~~امرأة زوجت بنتها برضاها ، فجاء الأولياء وخاصموها إلى علي رضي | الله عنه ~~، فأجاز النكاح . # وهذا دليل الانعقاد بعبارة النساء ، وأنه أجاز النكاح بغير ولي لأنهم ~~كانوا غائبين لأنها | تصرفت في خالص حقها ولا ضرر فيه لغيرها ، فينفذ ~~كتصرفها في مالها والولاية في النكاح | أسرع ثبوتا منها في المال ، ولهذا ~~يثبت لغير الأب والجد ولا يثبت لهم في المال ولأن | النكاح خالص حقها حتى ~~يجبر الولي عليه عند طلبها وبذله لها ، وهي أهل لاستيفاء حقوقها ، | إلا أن ~~الكفاءة ms464 حق الأولياء فلا تقدر على إسقاط حقهم . وأما ما ذكر من الأحاديث ~~فمعارضة | بما روينا فإما أن يرجع إلى القياس وهو لنا على المال والرجل أو ~~يوفق بين الحديثين فيحمل | ما روينا على الحرة العاقلة البالغة ، وما ~~رويتموه على الأمة توفيقا ، كيف وقد ورد في بعض | الروايات ' أيما أمة نكحت ~~نفسها ' فيحمل المطلق على المقيد أو يرجع والترجيح معنا ، | لأن ما ذكرناه ~~سالم عن الطعن وما رواه مطعون فيه ، فقد حكي عن أبي العباس المروزي | قال : ~~سمعت يحيى بن معين يقول : ثلاثة أحاديث لم تثبت عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام : | ' كل مسكر حرام ، ومن مس ذكره فليتوضأ ، ولا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل ' | ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه ، على أنا ~~نقول : المرأة ولية نفسها فلا | PageV03P104 | يكون نكاحا بلا ولي فلم قلتم ~~إنها ليست وليا ؟ ولو قلتم ذلك استغنيتم عن الحديث ، وكذا | الحديث الآخر ~~فإنه من رواية سليمان بن يسار عن الزهري وهو ضعيف ضعفه البخاري | وأسقط ~~روايته . # وروي أن مالكا وابن جريج سألا الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه ، والراوي ~~إذا | أنكر الخبر دل على بطلانه كالأصول مع الفروع ، ولأن من مذهب عائشة ~~رضي الله عنها | جواز النكاح بعبارة النساء ، فإنها زوجت بنت أخيها عبد ~~الرحمن حين غاب بالشام ، دل ذلك | على عدم صحة الحديث وروايتها له أو على ~~نسخه أو على رجحان ما ذكرنا ، وقوله الحادث | لها رأي ناقص ، قلنا المعتبر ~~في باب الولاية مطلق العقل والبلوغ دون الزيادة والنقصان ، فإن | الناس ~~يتفاوتون في الرأي والعقل تفاوتا فاحشا ، ولا اعتبار به في باب الولاية ، ~~فإن كامل | العقل والرأي ولايته على نفسه وماله كولاية ناقصهما ، وكم من ~~النساء من يكون أوفر عقلا | وأشد رأيا من كثير من الرجال ، ولأن في اعتبار ~~ذلك حرجا عظيما وهو حرج التمييز بين | الناس ، فعلم أن المعتبر أصل البلوغ ~~والعقل وقد وجدا في المرأة ، فيترتب عليهما ما يترتب | عليهما في الرجل ~~قياسا على المال . # قال : ( ولا إجبار على البكر البالغة في ms465 النكاح ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' البكر | تستأمر في نفسها فإن صمتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا ~~جواز عليها ' وقال عليه الصلاة | والسلام : ' شاوروا النساء في أبضاعهن ' ، ~~قالت عائشة : يا رسول الله إن البكر لتستحي ، قال : | ' إذنها صماتها ' ( ~~والسنة للولي أن يستأمر البكر قبل النكاح ويذكر لها الزوج فيقول : إن | ~~فلانا يخطبك أو يذكرك ، فإذا سكتت فقد رضيت ) لما روينا ، فإذا زوجها من ~~غير استئمار | فقد أخطأ السنة ، فقد صح ' أنه [ & ] لما أراد أن يزوج فاطمة ~~من علي رضي الله عنهما دنا إلى | خدرها فقال : إن عليا يذكرك ثم خرج فزوجها ~~' ( ولو ضحكت فهو إذن ) لأنه دليل الرضا ، | إلا إذا كان على وجه الاستهزاء ~~( ولو بكت ) فيه روايتان لأنه يكون عن سرور وعن حزن ، | والمختار . ( إن ~~كان بغير صوت فهو رضا ) ويكون بكاء على فراق الأهل وكذا لو زوجها بغير | ~~إذنها ثم بلغها ، يعتبر السكوت كما ذكرنا والبلوغ إليها أن يرسل إليها ~~وليها رسولا يخبرها | بذلك عدلا كان أو غير عدل ، فإن أخبرها فضولي فلا بد ~~من العدد أو العدالة ، لأنه خبر | PageV03P105 | يشبه الشهادة من وجه ~~فيشترط أحد وصفي الشهادة ، وعندهما لا يشترط ذلك لأنه خبر كسائر | الأخبار ~~، وإن قال الولي : أزوجك من فلان أو فلان فسكتت فأيهما زوجها جاز ، ولو سمى ~~| جماعة إن كانوا يحصون فهو رضا ، وإلا لا يكون رضا ؛ ولو استأمرها فقالت ~~غيره أحب إلي | منه لا يكون إذنا ، ولو قالت ذلك بعد العقد يكون إذنا لأنه ~~كلام يحتمل الإذن وعدمه فلا | نثبت الإذن قبل العقد بالشك ولا نبطل العقد ~~بالشك . # ( ولو استأذنها غير الولي فلا بد من القول ) لأن السكوت إنما جعل رضا عند ~~الحاجة | وهو استئمار الولي وعجزها عن المباشرة فلا يقاس عليه عدم الحاجة ~~وهو من لا يملك العقد | ولا التفات إلى كلامه . قال : ( وإذن الثيب بالقول ~~) قال عليه الصلاة والسلام : ' الثيب | تستأمر ' أي يطلب أمرها والأمر ~~بالقول . وقال في حق البكر : ' تستأذن ' أي يطلب الإذن | منها ، والإذن ~~والرضا يكون بالسكوت . وقال عليه الصلاة والسلام ms466 : ' والثيب يعرب عنها | ~~لسانها ' ولأن السكوت إنما جعل إذنا لمكان الحياء المانع من النطق المختص ~~بالأبكار ، | ويكون فيهن أكثر فلا يقاس عليها الثيب . قال : ( وينبغي أن ~~يذكر لها الزوج بما تعرفه ) لعدم | تحقق الرضا بالمجهول . وقال بعضهم : ~~يشترط تسمية قدر الصداق أيضا لاختلاف الرغبات | باختلافه . # قال : ( فإن زالت بكارتها بوثبة أو جراحة أو تعنيس أو حيض فهي بكر ) ~~لأنها في حكم | الأبكار حتى تدخل تحت الوصية لهم بالإجماع ومصيبها أول مصيب ~~( وكذلك إن زالت بزنا ) | عند أبي حنيفة ، وقالا : تزوج كما تزوج الثيب لأن ~~مصيبها عائد إليها إذ هو من التثويب وهو | العود مرة بعد أخرى ، وله أنه لو ~~اشترط نطقها فإن لم تنطق تفوتها مصلحة النكاح ، وإن | نطقت والناس يعرفونها ~~بكرا فتتضرر باشتهار الزنا عنها فيكون حياؤها أكثر فتتضرر على كل | حال ، ~~فوجب أن لا يشترط دفعا للضرر عنها حتى لو كانت مشتهرة بذلك بأن أقيم عليها ~~| الحد أو اعتادته وتكرر منها ، أو قضي عليها بالعدة تستنطق بالإجماع لزوال ~~الحياء وعدم | التضرر بالنطق ؛ ولو مات زوج البكر أو طلقها قبل الدخول تزوج ~~كالأبكار لبقاء البكارة | والحياء . # ( ولو قال الزوج : بلغك النكاح فسكت ، فقال : بل رددت فالقول قولها ) ~~لأنها منكرة | PageV03P106 | تملك بضعها والبينة بينته لأنه يدعيه ( ولا ~~يمين عليها ) عند أبي حنيفة خلافا لهما وقد مر في | الدعوى ، ولو ادعت رد ~~النكاح حين أدركت وادعى الزوج السكوت فالقول قوله لأنه منكر | زوال ملكه ~~عنها ؛ وإن زوجت نفسها وزوجها الولي برضاها فأيهما قالت هو الأول صح | لصحة ~~إقرارها على نفسها دون إقرار الأب ؛ وإن قالت لا أدري لم يثبت واحد منهما ~~لعدم | إمكان الجمع وعدم أولوية أحدهما ؛ ولو تزوجها على أنها بكر فوجدها ~~ثيبا يجب جميع | المهر لأن البكارة لا تصير مستحقة بالنكاح ؛ ولو زوجها ~~وليها فبلغها فردت ، ثم قال لها إن | جماعة يخطبونك فقالت أنا راضية بما ~~تفعل فزوجها الأول لا يجوز ، لأن قولها أنا راضية بما | تفعل ينصرف إلى ~~غيره دلالة ؛ ومثله لو قال لرجل كرهت صحبة فلانة فطلقتها ms467 فزوجني | امرأة ، ~~فزوجه تلك المرأة لا يجوز ؛ وكذلك لو باع عبده ثم أمر إنسانا أن يشتري له ~~عبدا | فاشترى ذلك العبد لا يجوز . # قال : ( ويجوز للولي إنكاح الصغير والصغيرة والمجنونة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : | ' ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من ~~الأكفاء ' وقال عليه الصلاة والسلام : | ' النكاح إلى العصبات ' والبالغات ~~خرجن بما سبق من الأحاديث فبقي الصغار ' والنبي عليه | الصلاة والسلام تزوج ~~عائشة رضي الله عنها وهي بنت سبع سنين وبنى بها وهي بنت تسع ' | وعلي رضي ~~الله عنه زوج ابنته أم كلثوم من عمر وهي صغيرة ، ولأن النكاح يتضمن | ~~المصالح وذلك يكون بين المتكافئين والكفء لا يتفق في كل وقت ، فمست الحاجة ~~إلى | إثبات الولاية على الصغار تحصيلا للمصلحة وإعدادا للكفء إلى وقت ~~الحاجة ، والقرابة | موجبة للنظر والشفقة فينتظم الجميع ، إلا أن شفقة الأب ~~والجد أكثر فيكون عقدهما لازما لا | خيار فيه ، وشفقة غيرهما لمن قصرت ~~عنهما قلنا بالانعقاد وثبوت الخيار عند البلوغ ، فإن رآه | غير مصلحة فسخه ~~. # ( ثم إن كان المزوج أبا أو جدا فلا خيار لهما بعد البلوغ ) لوفور شفقتهما ~~وشدة | حرصهما على نفعهم فكأنهم باشروه بأنفسهم ، ولأن النبي [ & ] ما خير ~~عائشة رضي الله عنها | حين بلغت ( وإن زوجهما غيرهما فلهما الخيار ) إن ~~شاءا أقاما على النكاح ، وإن شاءا فسخا . | وقال أبو يوسف : لا خيار لهما ~~كالأب والجد . وجوابه ما ذكرنا من قصور شفقتهم عن شفقة | الأب والجد ، وذلك ~~مظنة وقوع الخلل في المقصود من النكاح فيثبت الخيار لدفع الخلل لو | ~~PageV03P107 | كان ، ثم سكوت البكر عند بلوغها رضا إذا علمت بالنكاح ، ولا ~~يمتد إلى آخر المجلس كما | في الابتداء ، ولو بلغت بعد الدخول فلا بد من ~~القول والتصريح بالرضا أو بالرد لأنها ثيب | كما في الابتداء وكذا الغلام ، ~~ولا بد في الفسخ من القضاء لأن العقد ، قد تم وثبتت أحكامه | فلا يرتفع إلا ~~برفع من له ولاية وهو القاضي أو بتراضيهما ، ولأنه لرفع ضرر خفي وهو وقوع | ~~الخلل في العقد فيكون إلزاما فاحتاج إلى ms468 القضاء ، ويشمل الذكر والأنثى ~~لشمول المعنى | لهما ، ويشترط علمهما بالنكاح دون الحكم لأن العقد ينفرد به ~~الولي فيعذران في الجهل . # أما الحكم فالدار دار الإسلام فلا عذر في الجهل ، بخلاف خيار العتق حيث ~~لا يحتاج | إلى القضاء لأنه دفع ضرر ظاهر وهو زيادة الملك ويقتصر على ~~الأنثى ، لأن زيادة الملك في | حقها دونه ويمتد إلى آخر المجلس لأنه جواب ~~التمليك قال عليه الصلاة والسلام : ' ملكت | بضعك فاختاري ' وتعذر في الجهل ~~بحكم الخيار لأنها مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ | للعلم ، وإذا اختارت ~~الفسخ في خيار البلوغ ففرق القاضي فهي فرقة بغير طلاق ، ولأنه فسخ | ثبت ~~ضرورة دفع اللزوم فلا يكون طلاقا ولهذا يثبت لها ولا مهر لها إن كان قبل ~~الدخول لأن | المراد من الفسخ رفع مؤونات العقد ، وإن كان بعد الدخول فلها ~~المسمى لأنه استوفى | المفقود عليه ، وكذا لو اختار الغلام قبل الدخول لا ~~مهر عليه ، وليس لنا فرقة جاءت من قبل | الزوج ولا مهر عليه إلا هذه . ~~والوجه فيه أنه لو وجب المهر لما كان في الخيار فائدة لأنه | قادر على ~~الفرقة بالطلاق ، فلما ثبت الخيار علمنا أنه ثبت لفائدة وهي سقوط المهر ؛ ~~ولو | مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده قبل التفريق ورثه الآخر لصحة العقد ~~وثبوت الملك به وقد | انتهى بالموت . # ( ولا خيار لأحد الزوجين في عيب إلا في الجب والعنة والخصاء ) على ما ~~يأتي في | موضعه إن شاء الله تعالى . قال : ( والولي العصبة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' النكاح إلى | العصبات ' وهم ( على ترتيبهم في الإرث ~~والحجب ثم مولى العتاقة ) لأنه آخر العصبات | على ما عرف في الفرائض . # قال : ( وللأم وأقاربها التزويج ، ثم مولى الموالاة ، ثم القاضي ) أما ~~الأم وأقاربها فمذهب | أبي حنيفة ، وروي عنه وهو قولهما ليس لهم ذلك لما ~~روينا ، ولأن الولاية تثبت دفعا للعار | PageV03P108 | بعدم الكفء . وذلك ~~إلى العصبات لأنهم هم الذين يعيرون بذلك . ولأبي حنيفة أن الأصل | في هذه ~~الولاية إنما هو القرابة الداعية إلى الشفقة والنظر في حق المولى عليه ، ~~وذلك يتحقق | في ms469 كل من هو مختص بالقرابة . وشفقة الأم أكثر من شفقة غيرها ~~من الأباعد من أبناء | الأعمام ، وكذلك شفقة الجد لأم والأخوال ، ولأن الأم ~~أحد الأبوين فتثبت الولاية لها | كالآخر ، وهو مروي عن علي وابن مسعود رضي ~~الله عنهما . والأصل أن كل قرابة يتعلق بها | الوارث يتعلق بها ثبوت ~~الولاية لأنها داعية إلى الشفقة والنظر كالعصبات إلا أنهم تأخروا عن | ~~العصبات لضعف الرأي وبعد القرابة كما في الإرث ، وأما الحديث فإنه يقتضي ~~النكاح إلى | العصبات عند وجودهم ، أما عند عدمهم فالحديث ساكت عنه فنقول : ~~ينتقل إلى ما هو في | معنى العصبات في الشفقة فلا يكون حجة علينا بل لنا ، ~~وتمامه يعرف في الفرائض في فصل | ذوي الأرحام . وأما مولى العتاقة فلأنه ~~وارث مؤخر عن ذوي الأرحام فكذا في الولاية ولأنه | عصبة على ما عرف في ~~الفرائض . وأما القاضي فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' السلطان ولي | من لا ~~ولي له ' . # قال : ( ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا كافر على مسلمة ) أما ~~العبد فلأنه لا | ولاية له على نفسه فكيف يلي غيره ؟ وكذا الصبي والمجنون ~~لأنهما لا نظر لهما ولا خبرة | وهذه ولاية نظرية وأما الكافر فإن الولاية ~~تقتضي نفوذ قول الولي على المولى عليه ، ولا نفاذ | لقول الكافر على المسلم ~~كما في الشهادة ، قال الله تعالى : ^ ( ولن يجعل الله للكافرين على | ~~المؤمنين سبيلا ) ^ [ النساء : 141 ] وثبتت له الولاية على ولده الكافر ، ~~قال تعالى : ^ ( والذين | كفروا بعضهم أولياء بعض ) ^ [ الأنفال : 73 ] ~~ولهذا تقبل شهادة بعضهم على بعض . # قال : ( وابن المجنونة يقدم على أبيها ) في ولاية النكاح . وقال محمد : ~~يقدم الأب | لأنه أشفق ولهما أن التقديم هنا بالعصوبة والابن مقدم في ~~العصوبة كما في الإرث . قال : | ( وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة لا ~~ينتظر الكفء الخاطب حضوره زوجها الأبعد ) | واختلفوا في الغيبة المنقطعة ، ~~فعن أبي يوسف مسيرة شهر ، وعن محمد من الكوفة إلى | الري خمس عشرة مرحلة ، ~~وعنه من بغداد إلى الري عشرون مرحلة . وفصل ابن شجاع | ذلك فقال : إذا كان ~~في موضع ms470 لا تصل إليه القوافل والرسل في السنة إلا مرة واحدة فهي | غيبة ~~منقطعة . قال القدوري : وهذا صحيح لأن الخاطب لا ينتظر سنة ولا يعلم هل ~~يجيب | PageV03P109 | الولي أم لا ، وقد ينتظر بعض السنة فلذلك قدره بهذا . ~~وقال زفر : إذا كان في مكان لا يدري | أين هو فهو غيبة منقطعة وهذا حسن ~~لأنه إذا كان لا يدري أين هو لا يمكن استطلاع رأيه | فتفوت المصلحة ، وقيل ~~ثلاثة أيام ، والمختار ما ذكره في الكتاب لأنه تفوت المصلحة | باستطلاع ~~رأيه وانتظاره . # وقال زفر : لا يزوجها الأبعد لأن ولاية الأقرب قائمة حتى لو زوجها حيث هو ~~جاز . | ولنا أنه لو لم ينتقل إلى الأبعد تتضرر الصغيرة لأنه يفوت الكفء ~~الحاضر وقد لا يتفق | الكفء مرة أخرى فوجب أن ينتقل دفعا لهذا الضرر ، ولأن ~~الغائب عاجز عن تدبير مصالح | النكاح فيفوت مقصود الولاية لأنها نظرية ولا ~~نظر في ذلك . وأما إذا زوجها ففيه روايتان ، | قيل لا يجوز لانقطاع ولايته ~~، وقيل يجوز لظهور الانتفاع برأيه ، ولأنا إنما أسقطنا ولايته دفعا | للضرر ~~عن الصغيرة ، فإذا زوجها ارتفع الضرر فعادت الولاية بعد ارتفاعها ، ولا ~~ينتقل إلى | السلطان لأنه ولي من لا ولي له بالحديث . وهذه لها أولياء إذ ~~الكلام فيه . # قال : ( ولو زوجها وليان فالأول أولى ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~إذا أنكح الوليان | فالأول أولى ' ولأنه لما سبق فقد صح فلا يجوز نكاح ~~الثاني ، وهذا لأن سبب الولاية | القرابة وهي لا تتجزى ، والحكم الثابت به ~~أيضا لا يتجزى فصار كل واحد منهما كالمنفرد | فأيهما عقد جاز كالأمان ( وإن ~~كانا معا بطلا ) لتعذر الجمع وعدم أولوية أحدهما . # قال : ( ويجوز للأب والجد أن يزوج ابنه بأكثر من مهر المثل وابنته بأقل ~~ومن غير | كفء ، ولا يجوز ذلك لغيرهما ) وقالا : لا يجوز ذلك للأب والجد ~~أيضا إلا أن يكون | نقصانا يتغابن في مثله ، ولا ينعقد العقد عندهما لأن ~~هذه الولاية نظرية ولا نظر في ذلك ، | ولهذا لا يجوز ذلك في المال . ولأبي ~~حنيفة أن النكاح عقد عمر ، وهو يشتمل على | مقاصد ms471 وأغراض ومصالح باطنه ، ~~فالظاهر أن الأب مع وفور شفقته وكمال رأيه ما أقدم | على هذا النقص إلا ~~لمصلحة تربو وتزيد عليه هي أنفع من القدر الفائت من المال | والكفاءة ، ~~بخلاف المال لأن المقصود المالية لا غير ، وبخلاف غير الأب والجد لأنهم | ~~أنقص شفقة ، وبخلاف ما إذا تزوج أمة الصغيرة لعدم الجابر في حقه لأن مقاصد ~~النكاح لم | تحصل للصغير ، وبخلاف ما إذا تزوجت المرأة وقصرت في مهرها حيث ~~للأولياء | الاعتراض عليها عنده حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها لأنها ~~سريعة الانخداع ضعيفة | الرأي ، فتفعل ذلك متابعة للهوى لا لتحصيل المقاصد ~~، لأن النساء قلما ينظرن في عواقب | PageV03P110 | الأمور ومصالحها . وقال ~~أبو يوسف ومحمد : لا اعتراض عليها لأن المهر حقها ، ولهذا | كان لها أن ~~تهبه فلأن تنقصه أولى . ولأبي حنيفة أن المهر إلى عشرة دراهم حق الشرع فلا ~~| يجوز التنقيص منه شرعا حتى لو سمى أقل من عشرة فلها عشرة وإلى مهر مثلها ~~حق | الأولياء لأنهم يعيرون بذلك فلهم مخاصمتها إلى تمامه ، والاستيفاء ~~حقها فإن شاءت قبضته | وإن شاءت وهبته . # قال : ( والواحد يتولى طرفي العقد وليا كان أو وكيلا ، أو وليا ووكيلا ، ~~أو أصيلا | ووكيلا ، أو وليا وأصيلا ) أما الولي من الجانبين كمن زوج ابن ~~ابنه بنت ابن له آخر أو بنت | أخيه ابن أخ له آخر أو أمته عبده ونحو ذلك ~~والوكيل ظاهر . وأما الولي والوكيل بأن وكله | رجل أن يزوجه بنته الصغيرة ، ~~أو وكلته امرأة أن يزوجها من ابنه الصغير . وأما الوكيل | والأصيل بأن ~~وكلته امرأة أن يزوجها من نفسه . وأما الولي والأصيل أن يزوج ابنة عمه | ~~الصغيرة من نفسه . وصورته أن يقول : اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان ، أو ~~فلانة مني ، أو | تزوجت فلانة ، ولا يحتاج إلى القبول لأنه تضمن الشطرين . ~~وقال زفر : لا يجوز ذلك لأنه | لا يمكن أن يكون الواحد مملكا ممتلكا كالبيع ~~. ولنا أنه معبر وسفير والمانع من ذلك في | البيع رجوع الحقوق إلى العاقد ~~فيجري فيه التمانع ، لأنه لا يمكن أن يكون الواحد مطالبا ms472 | ومطالبا في حق ~~واحد ، وهنا الحقوق لا ترجع إليه فلا تمانع . # قال : ( وينعقد نكاح الفضولي موقوفا كالبيع إذا كان من جانب واحد ، أما ~~من جانبين أو | فضوليا من جانب أصيلا من جانب فلا ) أما الفضولي من جانب ~~بأن يزوج امرأة بغير أمرها | رجلا وقبل الرجل ، أو رجلا بغير أمره امرأة ~~فقبلت ، فإنه ينعقد ويتوقف على إجازة الغائب . | وأما من الجانبين فهو أن ~~يقول : اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان وهما غائبان بغير أمرهما | فهذا لا ~~ينعقد . وقال أبو يوسف : ينعقد موقوفا على إجازتهما ، والفضولي من جانب ~~أصيل | من جانب بأن يقول الرجل : اشهدوا أني قد تزوجت فلانة وهي غائبة ولم ~~يقبل عنها أحد ، | فهذا أيضا على الخلاف ؛ ولو جرى بين فضوليين جاز ~~باتفاقنا ، وذكرنا في البيوع الدليل على | انعقاد تصرفات الفضولي . لأبي ~~يوسف في الخلافية أنه لو كان وكيلا انعقد ونفذ ، فإذا كان | فضوليا ينعقد ~~ويقف . ولهما أن هذا شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء المجلس كما إذا كان | ~~أصيلا ، بخلاف الوكيل لأنه معبر فينقل كلامه إليهما ، وكلام الفضوليين عقد ~~تام فلا يقاس | عليه ، ولو زوج الأب ابنه الكبير فجن قبل الإجازة فأجازه ~~الأب جاز ونفذ لثبوت الولاية عليه | وقت الإجازة . | PageV03P111 | # | فصل # ( والكفاءة تعتبر في النكاح ) وتعتبر في الرجال للنساء للزومه في حقهن ، ~~ولأن الشريفة | تعير ويغيطها كونها مستفرشة للخسيس ، ولا كذلك الرجل لأنه ~~هو المستفرش . والأصل فيه | قوله عليه الصلاة والسلام : ' ألا لا يزوج ~~النساء إلا الأولياء ، ولا يزوجن إلا من الأكفاء ' | ولأن المصالح إنما تتم ~~بين المتكافئين غالبا فيشترط ليتم المقصود منه . قال وتعتبر ( في | النسب ) ~~فقريش بعضهم أكفاء لبعض لا يكافئهم غيرهم من العرب ، والعرب بعضهم أكفاء | ~~لبعض لا يكافئهم الموالي ، قال عليه الصلاة والسلام : ' قريش بعضهم أكفاء ~~لبعض ، | والعرب بعضهم أكفاء لبعض ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' والموالي ~~بعضهم أكفاء | لبعض ' ولا يعتبر التفاضل في قريش وإن كان أفضلهم بنو هاشم ~~لما روينا ، ولأن النبي | عليه الصلاة والسلام زوج ابنته عثمان وكان عبشميا ~~أمويا ، وعلي رضي ms473 الله عنه زوج ابنته | عمر رضي الله عنه وكان عدويا . قال ~~محمد : إلا أن يكون نسبا مشهورا كبيت الخلافة | تعظيما لها . # قال : ( وفي الدين والتقوى ) حتى إن بنت الرجل الصالح لو تزوجت فاسقا كان ~~للأولياء | الرد لأنه من أفجر الأشياء وأنها تعير بذلك ، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' عليك بذات الدين | تربت يداك ' إشارة إلى أنه أبلغ في المقصود ~~. وقال محمد : لا يعتبر إلا أن يكون فاحشا | كمن يصفع ويسخر منه أو يخرج ~~سكران ويلعب به الصبيان لأنه من أمور الآخرة فلا يبتني | عليه أحكام الدنيا ~~، ولأن الأمير النسيب كفء للدنية ، إن كان لا يبالي بما يقولون فيه ولا | ~~يلحقها به شين ، بخلاف الفاحش لأنه يلحقها به شين . وعن أبي يوسف إذا كان ~~الفاسق ذا | مروءة فهو كفء ، وهو أن يكون متسترا لأنه لا يظهر فلا يلتحق ~~بها الشين . # قال : ( وفي الصنائع ) لأن الناس يعيرون بالدنيء منها . وعن أبي حنيفة ~~أنه غير معتبر | فإنه يمكن الانتقال عنها فليست وصفا لازما . وعن أبي يوسف ~~لا يعتبر إلا أن يفحش | كالحائك والحجام والكناس والدباغ فإنه لا يكون كفؤا ~~لبنت البزاز والعطار والصيرفي | والجوهري . قال : ( وفي الحرية ) فلا يكون ~~العبد كفؤا للحرة لأنها تعير به فإنه نقص | وشين . | PageV03P112 # قال : ( وفي المال ) وهو ملك المهر المعجل والنفقة في ظاهر الرواية حتى ~~لو وجد | أحدهما دون الآخر لا يكون كفؤا ، لأن بالنفقة تقوم مصالح النكاح ~~ويدوم الازدواج فلا بد | منه ، والمهر بدل البضع فلا بد من إيفائه ؛ ~~والمراد به ما تعارف الناس تعجيله حتى يسمونه | نقدا والباقي بعده تعارفوه ~~مؤجلا . وعن أبي يوسف إن كان يملك المهر دون النفقة ليس | بكفء ، وإن كان ~~يملك النفقة دون المهر فهو كفء لأن المهر تجري فيه المساهلة ، ويعد | الرجل ~~قادرا عليه بقدرة أبيه . أما النفقة لا بد منها في كل وقت ويوم . وفي ~~النوادر عن أبي | حنيفة ومحمد : امرأة فائقة في اليسار زوجت نفسها ممن يقدر ~~على المهر والنفقة رد عقدها . | وقال أبو يوسف : إذا كان قادرا على إيفاء ms474 ~~ما يعجل ويكتسب ما ينفق عليها يوما بيوم كان | كفؤا لها ، ولا اعتبار بما ~~زاد على ذلك لأن المال غاد ورائح . # قال : ( ومن له أب في الإسلام أو الحرية لا يكافئ من له أبوان ) لأن ~~النسب بالأب | وتمامه بالجد ( والأبوان والأكثر سواء ) لما بينا . وعند أبي ~~يوسف الواحد والأكثر سواء ، وقد | سبق في الدعوى ، ومن أسلم بنفسه لا يكون ~~كفؤا لمن له أب واحد في الإسلام لأن التفاخر | بالإسلام ، والكفاءة في ~~العقل ، قيل لا تعتبر ، وقيل تعتبر ، فلا يكون المجنون كفؤا للعاقلة . | ~~قال : ( وإذا تزوجت غير كفء فللولي أن يفرق بينهما ) دفعا للعار عنه ، ~~والتفريق إلى القاضي | كما تقدم في خيار البلوغ ، وما لم يفرق فأحكام ~~النكاح ثابتة ، ولا يكون الفسخ طلاقا إن | الطلاق تصرف في النكاح وهذا فسخ ~~لأصل النكاح ، ولأن الفسخ إنما يكون طلاقا إذا فعله | القاضي نيابة عن ~~الزوج وهذا ليس كذلك ، ولهذا لا يجب لها شيء من المهر إن كان قبل | الدخول ~~لما بينا ، وإن دخل بها فلها المسمى وعليها العدة ولها نفقة العدة للدخول ~~في عقد | صحيح . # قال : ( فإن قبض الولي المهر أو جهز به أو طالب بالنفقة فقد رضي ) لأن ~~ذلك تقرير | للنكاح وأنه رضي كما إذا زوجها فمكنت الزوج من نفسها ( وإن سكت ~~لا يكون رضى ) وإن | طالت المدة ما لم تلد لأن السكوت عن الحق المتأكد لا ~~يبطله لاحتمال تأخره إلى وقت | يختار فيه الخصومة ( وإن رضي أحد الأولياء ~~فليس لغيره ممن هو في درجته أو أسفل منه | الاعتراض وإن كان أقرب منه فله ~~ذلك ) وقال أبو يوسف : للباقين حق الاعتراض لأنه حق | ثبت لجماعتهم فإذا ~~رضي أحدهم فقد أسقط حقه وبقي حق الباقين . ولنا أن هذا فيما يتجزأ | وهذا ~~لا يتجزأ وهو دفع العار فجعل كل واحد منهما كالمنفرد كما مر ، وهذا لأنه صح ~~| PageV03P113 | الإسقاط في حقه فيسقط في حق غيره ضرورة عدم التجزي كالعفو ~~عن القصاص وصار | كالأمان ، بخلاف ما إذا رضيت لأن حقها غير حقهم ، لأن ~~حقها صيانة نفسها ms475 عن ذلك | الاستفراش ، وحقهم في دفع العار ، فسقوط أحدهما ~~لا يقتضي سقوط الآخر وروى الحسن | عن أبي حنيفة إذا تزوجت بغير كفء لم يجز ~~. # قال شمس الأئمة السرخسي : وهو أحوط فليس كل ولي يحسن المرافعة إلى القاضي ~~، | ولا كل قاض يعدل ، فكان الأحوط سد هذا الباب ، ولو انتسب إلى غير نسبه ~~فتزوجته إن | كان النسب المكتوم أفضل لا خيار لها ولا للأولياء كما إذا ~~اشتراه على أنه معيب فإذا هو | سليم ، وإن كان دونه فلها ولهم الخيار ، وإن ~~رضيت فلهم الخيار لما تقدم ، وإن كان دونه | إلا أنه كفء بالنسب المكتوم ~~فلا خيار للأولياء لأنه كفء لهم فلا عار عليهم ولها الخيار لأنه | شرط لها ~~زيادة منفعة ، وقد فاتت فيثبت الخيار كما إذا اشترى عبدا على أنه خباز أو ~~كاتب | فوجده لا يحسنه ، وهذا لأن الاستفراش ذل في جانبها ، وهي إنما رضيت ~~باستفراش من هو | أفضل منها ، وإن كانت هي التي غرته فلا خيار له لأنه لا ~~يفوته شيء من المصالح ، والكفاءة | ليست بشرط من جانبها ، وهو قادر على ~~الطلاق وصار كالجب والعنة والرتق . وعن أبي بكر | الرازي وأبي الحسن الكرخي ~~أنه لا تعتبر الكفاءة ، وهو مذهب مالك لقوله تعالى : ^ ( إنا | خلقناكم من ~~ذكر وأنثى ) ^ إلى أن قال : ^ ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ^ [ الحجرات : ~~13 ] . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ' وقال ~~عليه | الصلاة والسلام لأبي هريرة : ' لو كان لي بنت لزوجتك ' وروي أن ~~بلالا خطب امرأة من | الأنصار فأبوا أن يزوجوه ، فقال له عليه الصلاة ~~والسلام : ' قل لهم إن رسول الله [ & ] أمركم | أن تزوجوني ' وجوابه ما ~~تقدم ، ولأن المراد بالآية حكم الآخرة لا الدنيا ، لأن التقوى لا | يعلم ~~حقيقتها إلا الله وثوابها في الآخرة وكذا قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~المراد به الفضل | عند الله تعالى ' وهو جواب الحديث ، ويجب الحمل عليه ~~توفيقا بين الأدلة . # قال : ( وإن نقصت من مهر مثلها فللأولياء أن يفرقوا أو يتممه ) ولا إشكال ~~في ذلك | على قولهما لأنه يجوز نكاح ms476 المرأة بغير إذن وليها أما على قول ~~محمد فلا إشكال أيضا على | رواية رجوعه . إلى قول أبي حنيفة ، وعلى قول ~~الأول فيه إشكال لأنه لا يصح نكاحها عنده | إلا بإذن الولي . قالوا : صورته ~~إذا أكره الولي المرأة على النكاح بدون مهر المثل ثم زال | الإكراه فأجازت ~~النكاح فللأولياء الاعتراض عند أبي حنيفة خلافا لهما على ما تقدم . | ~~PageV03P114 | # | فصل # ( المهر أقله عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ، ولا يجوز أن يكون إلا ~~مالا ) | والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم ) ^ [ النساء : 24 ] علق | الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل ~~دونه ، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية | لا يدل على عدمه لأنه ~~يشبه الفسخ ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل على عدم | الوجوب ، ولأن ~~سقوطه يدل على ثبوته إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم ، والتنصيف بالطلاق | قبل ~~الدخول ثبت نصا على خلاف القياس ، والمذكور في الآية مطلق المال فكان مجملا ~~، | والنبي عليه الصلاة والسلام فسره بالعشرة فقال فيما رواه عنه جابر وعبد ~~الله بن عمر : ' لا | مهر أقل من عشرة دراهم ' ولأن المهر ثبت حقا لله ~~تعالى حتى لا يكون النكاح بدونه ، | ولو نفاه أو سكت عنه ، ولهذا لكان لها ~~المطالبة بالفرض والتقدير وأنه يبتني على وجود | الأصل ، وما ثبت لحق الله ~~تعالى يدخله التقدير كالزكاة . # قال : ( فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة ) وقال زفر : لها مهر المثل لأنه ~~سمى ما لا | يصلح مهرا فصار كعدم التسمية . ولنا أن العشرة لا تتبعض في حكم ~~العقد ، فتسميته بعضه | كتسميته كله كالطلقة ، وكما إذا تزوج نصفها ، لأن ~~الشرع أوجبه إظهارا لخطر النكاح ، ولا | يظهر بأصل المال لتناوله الحقير ~~منه ، وما أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكاة ، ولأنها | حطت عنه ما ~~تملكه وما لا تملكه ، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة ، ولا يسقط ما ~~| لا تملكه وهو تمام العشرة ، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصح ~~في نصيبه | خاصة . # قال : ( ومن سمى مهرا ms477 لزمه بالدخول والموت ) أما الدخول فلأنه تحقق به ~~تسليم | المبدل ، وبالموت يتقرر النكاح بانتهائه فيجب البدل ( وإن طلقها ~~قبل الدخول لزمه نصفه ) | لقوله تعالى : ^ ( فنصف ما فرضتم ) ^ [ البقرة : ~~237 ] . قال : ( وإن لم يسم لها مهرا أو شرط أن | لا مهر لها فلها مهر ~~المثل بالدخول والموت والمتعة بالطلاق قبل الدخول ) لأن النكاح صح | فيجب ~~العوض لأنه عقد معاوضة ، والمهر وجب حقا للشرع على ما بينا ، والواجب ~~الأصلي | مهر المثل لأنه أعدل فيصار إليه عند عدم التسمية ، بخلاف حالة ~~التسمية لأنهم رضوا به ، فإن | PageV03P115 | كان أقل من مهر المثل فقد ~~رضيت بالنقصان ، وإن كان أكثر فقد رضي بالزيادة . قال عليه | الصلاة ~~والسلام : ' المهر ما تراضى عليه الأهلون ' وقد صح أن النبي [ & ] قضى في ~~بروع | بنت واشق الأشجعية بمهر المثل ، وقد تزوجت بغير مهر ومات عنها قبل ~~الدخول . وأما | وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول فلقوله تعالى فيه : ^ ( ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى | المقتر قدره ) ^ [ البقرة : 236 ] . # قال : ( ولا تجب إلا لهذه ) لأنها قائمة مقام نصف المهر وهي خلف عنه فلا ~~تجتمع | مع الأصل في حق غيرها ، ولهذا لو كانت قيمتها أكثر من نصف مهر ~~المثل وجب نصف | مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم ( وتستحب لكل مطلقة ~~سواها ) قال : ( والمتعة درع | وخمار وملحفة ) هكذا ذكره ابن عباس وعائشة ~~رضي الله عنهما ( يعتبر ذلك بحالة ) لقوله | تعالى : ^ ( على الموسع قدره ) ~~^ ( ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل ) لأن النكاح الذي سمي | فيه أقوى ، ~~فإذا لم يجب في الأقوى أكثر من نصف المهر لا يجب في الأضعف بطريق | الأولى ~~. # قال : ( وإن زادها في المهر لزمته الزيادة ) لما مر في البيوع في الزيادة ~~في الثمن والمثمن | ( وتسقط بالطلاق قبل الدخول ) وعند أبي يوسف تتنصف ~~بالطلاق قبل الدخول ، لأن عنده | المفروض بعد العقد كالمفروض فيه . وعندهما ~~التنصيف يختص بالمفروض فيه . وأصله أنه | إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم ~~اصطلحا على تسمية فهي لها إن دخل بها أو مات عنها ، | وإن طلقها قبل الدخول ~~فالمتعة . وقال ms478 أبو يوسف : يتنصف ما اصطلحا عليه لقوله تعالى : | ^ ( فنصف ~~ما فرضتم ) ^ [ البقرة : 237 ] . ولهما أن هذا تعيين لما وجب بالعقد من مهر ~~المثل ، | ومهر المثل لا يتنصف ، فكذا ما يقوم مقامه ، والفرض المعروف هو ~~المفروض في العقد ، | وهو المراد بالنص . # قال : ( وإن حطت من مهرها صح الحط ) لأنه خالص حقها بقاء واستيفاء فتملك ~~حطه | كسائر الحقوق . قال : ( والخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح كالدخول ) ~~لما روى محمد بن | عبد الرحمن بن ثوبان قال : قال رسول الله [ & ] : ' من ~~كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد | PageV03P116 | وجب الصداق دخل بها أو لم ~~يدخل ' وروى زرارة بن أبي أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون | رضوان الله ~~عليهم أنه إذا أرخى سترا أو أغلق الباب فلها الصداق كاملا وعليها العدة . | ~~وقال عمر رضي الله عنه : فيه ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم ، ولأنه عقد ~~على المنافع | فيستقر بالتخلية كالإجارة ولأنها سلمت المبدل إليه فيجب لها ~~البدل كالبيع ( وكذلك العنين | والخصي ) لما ذكرنا . # ( و ) كذلك ( المجبوب ) وقالا : يجب عليه نصف المهر لوجود المانع قطعا ~~وهو أعجز | من المريض ، وله أن المستحق له في هذا العقد إنما هو السحق وقد ~~سلمت إليه ذلك | ( والخلوة الصحيحة أن لا يكون ثم مانع من الوطء طبعا وشرعا ~~، فالمرض المانع من الوطء | من جهته أو جهتها مانع طبعا ، وكذلك الرتق ~~والقرن ) وكذا إذا كان يخاف زيادة المرض ، فإنه | لا يعرى عن نوع فتور ( ~~والحيض ) مانع شرعا وطبعا إذ الطباع السليمة تنفر منه ( والإحرام ) | بالحج ~~والعمرة فرضا أو نفلا ( وصوم رمضان وصلاة الفرض ) مانع شرعا . أما الإحرام ~~فلما | يلزمه من الدم ، وفي الصوم لما يلزمه من الكفارة والقضاء ، بخلاف ~~التطوع فإنه يجوز إفطاره | بعذر يتعلق بحق الآدمي كالضيافة ، ولا كذلك ~~رمضان والمنذور والقضاء فيه روايتان ؛ وقيل | في صوم يوم التطوع روايتان ، ~~وكذلك السنن إلا ركعتي الفجر والأربع قبل الظهر لشدة | تأكيدها بالوعيد على ~~تركهما ، والمكان الذي تصح فيه الخلوة أن يأمنا فيه اطلاع غيرهما | عليهما ~~حتى لو خلا بها في مسجد أو حمام ms479 أو طريق أو على سطح لا حجاب له فليست | ~~صحيحة ، وكذلك لو كان معهما أعمى أو صبي يعقل أو مجنون أو كلب عقور أو ~~منكوحة له | أخرى أو أجنبية ؛ وفي الأمة فيه روايتان ، وعليها العدة في ~~جميع ذلك احتياطا لأنها حق | الشرع . # قال : ( وفي النكاح الفاسد لا يجب إلا مهر المثل ، ولا يجب إلا بالدخول ~~حقيقة ) | لأن الحرمة قائمة وأنها مانعة شرعا ، فلا يجب إلا باستيفاء منافع ~~البضع حقيقة ، وإنما | يجب مهر المثل لأنه لما فسد المسمى صرنا إلى مهل ~~المثل ، إذ هو الموجب الأصلي | لما مر ( ولا يتجاوز به المسمى ) لأن ~~المستوفى ليس بمال وإنما يتقوم بالتسمية ، فإن | PageV03P117 | نقصت عن مهل ~~المثل لا تجب الزيادة عليهما لعدم التسمية ، وإن زادت لا تجب الزيادة | ~~لفساد التسمية بخلاف البيع الفاسد حيث تجب القيمة بالغة ما بلغت لأنه مال ~~متقوم فيتقدر | بدله بقيمته ( ويثبت فيه النسب ) لأنه مما يحتاط في إثباته ~~، وأول مدته وقت الدخول ، | بخلاف النكاح الصحيح حيث يعتبر من وقت العقد ، ~~لأن الصحيح داع إلى الوطء فأقيم | العقد مقامه ، والفاسد ليس بداع لما بينا ~~من الحرمة فلا يقام العقد مقامه ، وعليها العدة | احتياطا وتحرزا عن اشتباه ~~النسب ، وأولها يوم التفريق لأنها وجبت لشبهة النكاح ، والشبهة | إنما ~~ترتفع بالتفريق . | # | فصل # ( وإن تزوجها على خمر أو خنزير ، أو على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر ؛ ~~أو على | هذا العبد فإذا هو حر ؛ أو على خدمته سنة ، أو تعليم القرآن جاز ~~النكاح ولها مهر المثل ) أما | الخمر والخنزير فلأنه شرط فاسد فيلغو ، ~~والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ، بخلاف البيع ، | وإذا بطلت التسمية صارت ~~كالعدم فيجب مهر المثل لما تقدم . وأما الدن فكذلك عند أبي | حنيفة ، لأن ~~الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية فصار كأنه تزوجها على الخمر ، وقالا : ~~لها | مثل وزنه خلا ، وكذلك العبد عند أبي حنيفة لما مر . # وقال أبو يوسف : يجب فيه مثل قيمته لو كان عبدا لأنه أطعمها في مال وقد ~~عجز عن | تسليمه فيجب قيمته أو مثله كما ms480 إذا تزوجها على عبد الغير . وقال ~~محمد : يجب مهر المثل | لأن الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه ~~يتعلق العقد بالمشار إليه ، لأن المسمى | موجود في المشار إليه ذاتا ، ألا ~~يرى أنه لو اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر | انعقد العقد ~~لاتحاد الجنس ، وإن كان المسمى من خلاف جنس المشار إليه يتعلق العقد | ~~بالمسمى لأنه ليس موجودا فيه لا ذاتا ولا صفة ، ألا ترى أن من اشترى فصا ~~على أنه ياقوت | فإذا هو زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس ، وفيما نحن ~~فيه العبد والحر جنس واحد | فيتعلق العقد بالمشار إليه كأنه تزوجها على حر ~~فيلزمه مهر المثل . أما الخل والخمر جنسان | لتفاحش التفاوت بينهما فيتعلق ~~العقد بالمسمى وهو الخل فيلزمه ؛ وأما إذا تزوجها على | خدمته سنة ، أو ~~تعليم القرآن فمذهبهما وجوب مهر المثل . وقال محمد : لها قيمة خدمته لأنه | ~~مال إلا أنه عجز عن التسليم للمناقضة فصار كما إذا تزوجها على عبد الغير ~~فإنه تجب | القيمة . | PageV03P118 # ولهما أن الخدمة ليست بمال لأنها لا تستحق بحال فصار كتسمية الخمر ، وهذا ~~لأن | تقوم المنافع بالعقد ، فإذا لم يجب تسليمها فيه لم يظهر تقومها فيصار ~~إلى مهر المثل لما بينا | أو نقول المشروع الابتغاء بالمال والتعليم ليس ~~بمال وكذا المنافع لما بينا ، أو نقول تعليم | القرآن واجب فلا يجوز أن ~~يكون مهرا كتعليم الشهادتين ، بخلاف خدمة العبد لأنها مال فإنها | تتضمن ~~تسليم رقبته ، ولأن استحقاق الزوجة خدمة الزوج قلب الموضوع ، لأن توقير ~~الزوج | واجب عليها وفي استخدامه إهانته . # قال : ( وإذا تزوج العبد بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها الخدمة ) ~~لأنها مال على ما | بينا ولا مناقضة فإنه يخدم المولى معنى حيث كان بأمره ؛ ~~ولو تزوجها على خدمة حر آخر ، | الصحيح أنه يصح إذ لا مناقضة ، وترجع بقيمة ~~خدمته على الزواج ، ولو تزوجها على أن | يرعى غنمها أو يزرع أرضها فيه ~~روايتان والفرق على إحداهما أنه لا مناقضة لأنه من باب | القيام بمصالح ~~الزوجية ؛ ولو جمع بين ما ms481 هو مال وما ليس بمال ، فإن وفى المال بالعشرة | ~~فهو لها لا غير ، وإن لم يف فلها تمام مهر مثلها كما لو تزوجها على عشرة ~~دراهم ورطل من | خمر فلها العشرة ولا يكمل لها مهر المثل ؛ ولو تزوجها على ~~عيب عبد اشتراه منها جاز ، | فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو لها وإلا يكمل ~~عشرة . # قال : ( وإن تزوجها على ألف على أن لا يتزوج عليها ، فإن وفى فلها المسمى ~~) لأنه | يصلح مهرا وقد تراضيا به ( وإلا فمهر مثلها ) لأنها ما رضيت ~~بالألف إلا مع ما ذكر لها من | المنفعة فيكمل لها مهر المثل لأنها لم ترض ~~به فكأنه ما سمي ، ولو تزوجها على ألف | وكرامتها فلها مهر المثل لا ينقص ~~من ألف لأنه رضي بها ، وإن طلقها قبل الدخول لها نصف | الألف لأنها أكثر من ~~المتعة ( وإن قال على ألف إن أقام بها ، وألفين إن أخرجها ، فإن أقام | ~~فلها الألف ) لما بينا ( وإن أخرجها فمهر مثلها ) لا يزاد على ألفين ولا ~~ينقص من ألف ، وقالا : | الشرطان جائزان ، وعند زفر فاسدان ولها مهر المثل ~~في الوجهين ، وعلى هذا على ألف إن | لم يتزوج عليها ، وألفين إن تزوج . ~~لزفر أن كل واحد منهما على خطر الوجود فكان المهر | مجهولا . ولهما أن كل ~~واحد منهما فيه غرض صحيح وقد سمي فيه بدلا معلوما فصار | كالخياطة الفارسية ~~والرومية . ولأبي حنيفة أن الشرط الأول صح وموجبه المسمى لما بينا . | ~~والشرط الثاني ينفي موجب الأول والتسمية متى صحت لا يجوز نفي موجبها فيبطل ~~الشرط | الثاني ؛ ولو تزوجها على ألف إن كانت قبيحة ، وألفين إن كانت جميلة ~~صح الشرطان ، | والفرق أنه لا مخاطرة هنا ، لأن المرأة على صفة واحدة إلا ~~أن الزوج يجهلها ، وفي المسألة | PageV03P119 | الأولى المخاطرة موجودة في ~~التسمية الثانية ، لأنه لا يدري أن الزوج هل يفي بالشرط الأول | أم لا . # ( وإن تزوجها على هذا العبد أو هذا فلها أشبههما بمهر المثل ، وإن كان ~~مهر المثل | بينهما فلها مهر المثل ) . وقالا : لها الأوكس بكل حال ؛ وإن ~~طلقها ms482 قبل الدخول فلها نصف | الأوكس بالإجماع . لهما أن الأوكس مسمى بيقين ~~لأنه أقل ولا يصار إلى مهر المثل مع | المسمى . ولأبي حنيفة أن الأصل مهر ~~المثل ، وإنما يترك عند صحة المسمى وأنه مجهول | لدخول كلمة أو فيكون فاسدا ~~، إلا أن مهر المثل إذا كان أكثر من الأرفع فقد رضيت بالحط ، | وإن كان أقل ~~فقد رضي بالزيادة ، ومتى جهل المسمى تجب المتعة بالطلاق قبل الدخول ، إلا | ~~أن نصف الأوكس يزيد عليها عادة فيجب لاعترافه به . # قال : ( وإن تزوجها على حيوان فإن سمى نوع كالفرس جاز وإن لم يصفه ولها ~~الوسط | فإن شاء أعطاها ذلك ، وإن شاء قيمته ؛ والثوب مثل الحيوان ، إلا ~~أنه إن ذكر وصفه لزمه | تسليمه وكذلك كل ما يثبت في الذمة ) والأصل في ذلك ~~أن التسمية لا تصح مع جهالة | الجنس والنوع والصفة لأنها تؤدي إلى المنازعة ~~، وتصح مع الجهالة اليسيرة كجهالة الوصف | لأن النكاح يحتمل ضربا من ~~الجهالة ، لأن مبناه على المساهلة والمسامحة ، ألا ترى أنه يجوز | بمهر ~~المثل مع جهالته لما أنها لا توجب المنازعة كذلك جهالة الوصف ، بخلاف البيع ~~لأن | مبناه على المماكسة والمضايقة . # ثم الجهالة أنواع : منها جهالة النوع والوصف كقوله : ثوب أو دابة أو دار ~~فلا تصح | هذه التسمية لتفاوتها تفاوتا فاحشا في الصور والمعاني فيجب مهر ~~المثل ، وكذا التسمية مع | الخطر كقوله على ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما ~~يحمله نخله هذه السنة . ومنها ما هو | معلوم النوع مجهول الصفة مثل قوله ~~عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروي فإنه | تصح التسمية ، ويجب الوسط ~~منه لأنه إذا كان معلوم النوع كان له جيد ورديء ووسط | والوسط أعدل لأنه ذو ~~حظ من الطرفين ؛ وعند جهالة النوع لا وسط لاختلاف معاني | الأنواع ، فإن ~~معنى الفرس غير معنى الجمل ، ومعنى الشاة غير معنى الجاموس ؛ وكذلك | ~~اختلاف أنواع الثياب كالأطلس والقطن وغيرهما ، وإنما يتخير لأن الوسط إنما ~~يعرف | بالقيمة فكانت أصلا في حق الإيفاء ، والعين أصل من حيث التسمية ~~فيتخير وتجبر المرأة ms483 | على القبول . | PageV03P120 # وقال زفر : إذا كان المهر ثوبا صوفا لا تجبر على أخذ القيمة ، وهو رواية ~~عن أبي | حنيفة لأنها استحقت الثوب بالتسمية فلا تجبر على أخذ غيره كما في ~~السلم . وجوابه إذا | لم يكن معينا فهو وقيمته سواء في الجهالة فتجبر على ~~القبول كما في الحيوان . واختار | بعضهم قول زفر وقال هو الأصح ، لأن الثوب ~~وجب في الذمة وجوبا مستقرا كالسلم ، ولا | كذلك الحيوان لأنه لا يجب في ~~الذمة وجوبا مستقرا في السلم فكذا هنا ، ثم عند أبي | حنيفة قيمة العبد ~~الوسط أربعون دينارا ، وإن سمى أبيض فخمسون وهو بقيمة الغرة ، | والمهر ~~بمعنى الغرة ، وعندهما على قدر الرخص والغلاء ، وقيل هذا اختلاف زمان لا | ~~برهان . ومنها ما هو معلوم الجنس والصفة وهو غير معين ، كما إذا تزوجها على ~~مكيل أو | موزون موصوف في الذمة تصح التسمية ، ويلزمه تسليم عنه لأن ذلك ~~يثبت في الذمة ثبوتا | صحيحا فيلزمه تسليمه كالنقود ؛ ولو تزوجها على كر ~~حنطة مطلقا ولم يصفه يخير الزوج | بين الوسط وبين قيمته . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يلزمه تسليم الكر ؛ ولو تزوج امرأتين على ~~ألف | قسمت الألف على قدر مهر مثليهما رجوعا إلى الأصل لأنه لما أضاف ~~إليهما فقد أضاف إلى | كل واحدة ما تستحقه واستحقاقهما في الأصل مهر المثل ~~كمن دفع إلى ربي دين ألفا بينهما | فإنهما يقتسمانها على قدر دينيهما كذلك ~~هذا ، فإن طلقهما قبل الدخول فنصف الألف بينهما | على قدر حقيهما ، فإن لم ~~يصح نكاح إحداهما صح نكاح الأخرى ، لأن المبطل اختص بها | فلا يتعداها ~~والألف كلها للتي صح نكاحها . وقالا : يقسم على مهر مثليهما كالمسألة ~~الأولى | لأنه أضافه إليهما كهي ، فما أصاب التي صح نكاحها فهو لها ويسقط ~~الباقي . # ولأبي حنيفة أن إضافة النكاح إلى من لا يصح نكاحها لغو فصار كما إذا ضم ~~إليها | أسطوانة أو دابة ، والبدل إنما ينقسم بحكم المعاوضة والمساواة ~~والدخول في العقد ، ولا | معاوضة في المحرمة ، ولا مساواة ولا دخول في ~~العقد فصارت عدما ، وإضافة الشيء إلى | اثنين ms484 واختصاصه بأحدهما جائز ، قال ~~تعالى : ^ ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل | منكم ) ^ [ الأنعام : 130 ~~] أضاف الرسل إليهما ، والرسل مختصة بالإنس دون الجن ، فإن دخل | بالتي لم ~~يصح نكاحها فلها مهر المثل عند أبي حنيفة ، وهو الصحيح لأنه وطء حرام سقط | ~~فيه الحدت لشبهة العقد فيجب مهر المثل ، وعندهما الأقل من مهر المثل ومما ~~يخصها . # قال : ( ومهر مثلها يعتبر بنساء عشيرة أبيها ) كأخواتها وعماتها وبنات ~~عمها دون أمها | وخالتها إلا أن يكونا من قبيلة أبيها ، هكذا روي عن رسول ~~الله [ & ] في بروع حين تزوجت | بغير مهر ، فقال : لها مهر مثل نسائها ~~ونساؤها أقارب الأب ، ولأن قيمة الشيء تعرف بقيمة | جنسه ، وجنسه قوم أبيه ~~( فإن لم يوجد منهم مثل حالها فمن الأجانب ) تحصيلا للمقصود بقدر | ~~PageV03P121 | الوسع . قال : ( ويعتبر بامرأة هي مثلها في السن والحسن ~~والبكارة والبلد والعصر والمال ) فإن | المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف ~~لأن الرغبات تختلف بها ( فإن لم يوجد ذلك كله | فالذي يوجد منه ) لأنه ~~يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فيعتبر بالموجود منها لأنها | مثلها . ~~وعن بعض المشايخ أن الجمال لا يعتبر إذا كانت ذات حسب وشرف ، وإنما يعتبر ~~في | الأوسط لأن الرغبة حينئذ في الجمال . # قال : ( وللمرأة أن تمنع نفسها وأن يسافر بها حتى يعطيها مهرها ) لأن حقه ~~قد تعين في | المبدل فوجب أن يتعين حقها في البدل تسوية بينهما ، وإن كان ~~المهر كله مؤجلا ليس لها | ذلك لأنها رضيت بتأخير حقها . # وعند أبي يوسف لها ذلك لأنها سلمت إليه فليس لها أن تمتنع بعده كالبائع ~~إذا سلم | المبيع ليس له حبسه بعد ذلك ، وله أن المهر مقابل بجميع الوطآت ~~لئلا يخلو الوطء عن | العوض إظهارا لخطر البضع إلا إنه تأكد بوطأة الأولى ~~لجهالة ما وراءها ، والمجهول لا | يزاحم المعلوم فإذا وجد بعده وطء آخر صار ~~معلوما فتحققت المزاحمة فصار بالمهر مقابلا | بالكل ، ونظيره العبد الجاني ~~إذا جنى جناية يدفع بها ، فإن لم يدفع حتى جنى أخرى وأخرى | دفع بالكل . # قال : ( فإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث ms485 شاء ) لقوله تعالى : ^ ( ~~أسكنوهن من حيث | سكنتم ) ^ [ الطلاق : 6 ] . ( وقيل لا يسافر بها وعليه ~~الفتوى ) لفساد أهل الزمان ، والغريب | يؤذي ، وقيل يسافر بها إلى قرى ~~المصر القريبة لأنها ليست بغربة ، وإذا ضمن الولي المهر | صح ضمانه كغيره ~~من الديون ، وللمرأة أن تطالب أيهما شاءت كسائر الكفالات ، وحكمها في | ~~الرجوع كغيرها من الكفالات ؛ ولو ضمن المهر عن ابنه الصغير صح لما قلنا ، ~~ولا يرجع | عليه إذا أدى لأنه صلة عرفا ، فإن مات الأب قبل الأداء فأخذ من ~~تركته رجع بقية الورثة على | الابن من حصته لأنهم أدوا عنه دينا عليه من ~~مال مشترك . # وقال زفر : لا يرجعون كما إذا كفل عن ابنه الكبير بغير أمره أو عن أجنبي ~~. قلنا | الكفالة هنا بأمر المكفول عنه حكما لولاية الأب ، فكانت كفالته ~~دليل الأمر من جهته ليرجع ، | بخلاف الكبير والأجنبي لأنه لا ولاية له ~~عليهما ، وبخلاف ما إذا أدى حال حياته لأنه متبرع ، | فإن العادة جارية ~~بتبرع الآباء بمهر الأبناء . | PageV03P122 | # | فصل # ( ولا يجوز نكاح العبد والأمة والمدبر وأم الولد إلا بإذن المولى ) وأصله ~~قوله عليه | الصلاة والسلام : ' أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فهي ~~عاهرة ' وقوله : ' أيما عبد تزوج | بغير إذن مولاه فهو عاهر ' ولأن النكاح ~~عيب في العبد والمدبر لتعلق النفقة بكسبهما | والمهر برقبتهما ، فلا يملك ~~غير المولى ذلك دفعا للضرر عنه ، ولأن منافع البضع للمولى فلا | يملكها ~~غيره بغير أمره ( ويملك إجبارهم على النكاح ) صيانة لملكه وتحصينا له عن ~~الزنا الذي | هو سبب هلاكهم أو نقصانهم ، وهذا المعنى يشمل العبد والأمة ؛ ~~وليس للمولى أن يزوج | المكاتب والمكاتبة بغير رضاهما لخروجهما عن يده على ~~ما نبينه في المكاتب ، ولا يجوز | نكاحهما إلا بإذن المولى للرق الثابت ~~فيهما بالحديث ، ويملك المكاتب تزويج أمته لأنه من | الاكتساب ، ولا يملك ~~تزويج العبد لأنه خسران لا اكتساب ، ولو زوج أمته من عبده بغير مهر | جاز ~~ولا مهر لها ؛ وقيل يجب حقا للشرع ثم يسقط . # قال : ( وإذا تزوج العبد بإذن مولا فالمهر دين في رقبته يباع فيه ) لأنه ms486 ~~دين واجب في | رقبته بفعله وقد ظهر في حق المولى حيث وقع بإذنه فيتعلق ~~برقبته دفعا للضرر عن المرأة ، | كما في ديون المأذون للتجارة ( والمدبر ~~يسعى ) لأنه لا يجوز بيعه فيؤدي من كسبه وكذلك | ولد أم الولد من غير سيدها ~~. قال : ( وإذا أعتقت الأمة أو المكاتبة ولها زوج حر أو عبد فلها | الخيار ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة حين أعتقت : ' ملكت بضعك فاختاري ' جعل ~~| العلة المثبتة للخيار معنى فيها وهو ملك البضع فيترتب عليه ، ويستوي فيه ~~الحر والعبد لعموم | العلة ، على أنه روي أن زوجها كان حرا ، وهي راجحة على ~~رواية أنه كان عبدا لأن الأصل | الحرية ، ولأنه ازداد الملك عليها في ~~الفصلين فيثبت لها الخيار فيهما دفعا للضرر عنها . # قال : ( ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج لكنها تخدم المولى ، ~~ويقال له | متى ظفرت بها وطئها ) لأن حق المولى في الخدمة باق والتبوئة ~~إبطال له فلا يلزمه ذلك ؛ ولو | PageV03P123 | شرط في العقد أن لا يستخدمها ~~بطل الشرط ، فإن بوأها بيتا معه فله أن يستخدمها وتبطل | التبوئة ، لأن ~~الموجب للخدمة الملك وهو باق فلا تبطله التبوئة . # قال : ( وإن تزوج عبد بغير إذن مولاه فقال له المولى طلقها فليس بإجازة ) ~~لأنه يحتمل | الرد وهو الظاهر هنا حيث تزوج بغير أمره وافتات عليه ، ورد ~~هذا العقد يسمى طلاقا فيحمل | عليه ، وكذا لو قال فارقها وبل أولى ( ولو ~~قال طلقها تطليقة رجعية فهو إجازة ) لأن الطلاق | الرجعي إنما يكون في ~~النكاح الصحيح النافذ ؛ ولو أذن العبد في النكاح ينتظم الصحيح | والفاسد ، ~~وقالا : هو على الصحيح خاصة ، لأن المراد من النكاح الإعفاف وذلك بالدوام | ~~عليه ، وأنه في الصحيح دون الفاسد ، ولأن الاسم عند الإطلاق يقع على الصحيح ~~كما في | اليمين . ولأبي حنيفة أن اللفظ يجري على إطلاقه كما مر في البيع ، ~~ولئن قال البيع الفاسد | يفيد بعض التصرفات كالعتق والملك وغيره . # قلنا والنكاح الفاسد أيضا يفيد بعض التصرفات كالنسب والعدة والمهر ، ~~ومسألة | اليمين ممنوعة ، ولئن سلمت فالأيمان مبناها على العرف ، وثمرة ~~الاختلاف ms487 أنه لو تزوج | امرأة نكاحا فاسدا انتهى الأمر عنده فليس له أن ~~يتزوج أخرى . وعندهما له أن يتزوج | غيرها نكاحا صحيحا ، لأن الأول لم يدخل ~~تحت الأمر فيبقى الأمر ، وليس له أن يتزوج | إلا امرأة واحدة لأن الأمر لا ~~يقتضي التكرار إلا أن يقول له تزوج ما شئت فيجوز له أن | يتزوج ثنتين . # قال : ( والإذن في العزل لمولى الأمة ) وقالا : إليها لأن الوطء حقها ~~والعزل تنقيص له | فيشترط رضاها . ولأبي حنيفة أن العزل يخل بحق المولى وهو ~~حصول الولد الذي هو ملكه | فيشترط رضاه ، بخلاف الحرة لأن الولد والوطء ~~حقها . # قال : ( وإذا تزوج عبد أو أمة بغير إذن المولى ثم أعتقا نفذ النكاح ) ~~لأنهما من أهل | العبارة والتوقف لحق المولى وقد زال ( ولا خيار للأمة ) ~~لأنه إنما نفذ بعد العتق فصار كأنها | تزوجت بعد العتق ، ولو تزوجت ودخل ~~بها الزوج ثم أعتقها المولى جاز النكاح لما بينا | والمهر للمولى لأنه ~~استوفى منفعة مملوكه للمولى . والقياس أن يجب مهر آخر ، إلا أنا | استحسنا ~~وقلنا يجب مهر واحد ، لأن الجواز استند إلى أصل العقد ، ولو أعتقها ثم دخل ~~بها | فالمهر لها لأنه استوفى منفعة مملوكه لها . | PageV03P124 | # | فصل # ( تزوج ذمي ذمية على أن لا مهر لها أو على ميتة ، وذلك عندهم جائز جاز ~~ولا مهر | لها ) وقالا : لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها ، وإن طلقها ~~قبل الدخول فلها المتعة | لأنهم التزموا أحكامنا في المعاملات فصار كالربا ~~، وله قوله عليه الصلاة والسلام : | ' اتركوهم وما يدينون ' وما التزموا ~~أحكامنا فيما يعتقدون خلافه ، وعقد الذمة منع إلزامهم | بالسيف ، والحجة ~~بخلاف الربا لأنه مستثنى من عقدهم ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إلا | من ~~أربى فليس بيننا وبينه عهد ' وكذلك الزنا فإنه محرم في جميع الأديان ( وإن ~~تزوجها بغير | شهود أو في عدة كافر آخر جاز إن دانوه ، ولو أسلما أقرا عليه ~~) وقالا : إذا تزوجها في | العدة فهو فاسد ، فإن أسلما أو أحدهما أو ترافعا ~~إلينا فرق بينهما ، لأن نكاح المعتدة | حرام بالإجماع ، وحرمة النكاح بغير ms488 ~~شهود مختلف فيه ، وهم التزموا أحكامنا ولم | يلتزموها بجميع الاختلافات . ~~وله أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة فلا تثبت الحرمة حقا | للشرع ولا ~~للمطلق لأنه لا يعتقدها ، بخلاف العدة من المسلم لأنه يعتقدها ، وحالة | ~~المرافعة أو الإسلام حالة البقاء ، والعدة لا تنافيها كالموطوءة بشبهة ، ~~وكذا الشهادة ليست | شرطا حالة البقاء . # قال : ( ولو تزوجها على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما فلها ذلك إن ~~كانا عينين ، | وإلا فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير ) وقال أبو يوسف : ~~لها مهر المثل في الحالين . | وقال محمد : القيمة فيهما . لهما أن الملك ~~يتأكد بالقبض فأشبه العقد ، والإسلام مانع منه | فصارا كما إذا كانا دينين ~~. وإذا امتنع القبض قال أبو يوسف : لو كانا مسلمين عند العقد يجب | مهر ~~المثل ، فكذا عند القبض . وقال محمد : صحت التسمية وعجز عن التسليم ~~بالإسلام | فتجب القيمة كما إذا كان عبدا فهلك قبل القبض . ولأبي حنيفة أن ~~الملك تم بنفس العقد في | المعين حتى جاز لها التصرف فيه ، وبالقبض ينتقل ~~إلى ضمانها من ضمانه ، والإسلام غير | مانع من ذلك كاسترداد الخمر المغصوب ~~، وخمر المكاتب الذمي إذا عجز ، والمأذون إذا | حجر عليه ؛ وفي غير المعين ~~إنما يملكه بالقبض ، والإسلام مانع منه ؛ وإذا امتنع القبض | فالخمر من ~~ذوات الأمثال والخنزير من ذوات القيم ، فتكون القيمة مقامه فلا يجب ، فتعين ~~| مهر المثل وتجب القيمة في الخمر لأنها تقوم مقامها . | PageV03P125 # قال : ( وإذا أسلم المجوسي فرق بينه وبين من تزوج من محارمه ) أما عندهما ~~فظاهر ، | وأما عند أبي حنيفة فلأن المحرمية إذا طرأت على النكاح الصحيح ~~تبطله ، ولأنها تنافي بقاء | النكاح ولا كذلك العدة على ما بينا ، ويفرق ~~بينهما بإسلام أحدهما بالإجماع ، ولا يفرق | بمرافعة أحدهما عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما لقوله تعالى : ^ ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم ) ^ | [ المائدة : 42 ~~] ولأن مرافعة أحدهما لا يبطل حق صاحبه لأنه لا يعتقده ، بخلاف ما إذا ~~اتفقا | حيث يفرق بينهم لما تلونا ، ولأنهما رضيا بحكمنا فيلزمهما . قال : ~~( ولا يجوز نكاح المرتد | والمرتدة ) بإجماع الصحابة ، ولأنه لا فائدة فيه ~~لأن المقصود ms489 من شرع النكاح مصالحه ، ولا | توجد لأن المرتد يقتل والمرتدة ~~تحبس ، أو نقول لها ملة لهما لأنهما خرجا عن الإسلام ، ولا | يقران على ما ~~انتقلا إليه ، ويجوز نكاح النصراني المجوسية واليهودية ، واليهودي ~~النصرانية | والمجوسية والمجوسي اليهودية والنصرانية ، لأن الكفر كله ملة ~~واحدة ، كذا روي عن عمر | رضي الله عنه ، ولا كفاءة بين أهل الكفر . # قال : ( والولد يتبع خير الأبوين دينا ) نظرا له حتى لو كان أحدهما مسلما ~~كان مسلما ، | ولو أسلم أحدهما ولهما ولد صغير صار مسلما ( والكتابي خير من ~~المجوسي ) حتى يجوز | أكل ذبيحة الكتابي ومنكاحته دون المجوسي . قال : ( ~~وإذا أسلمت امرأة الكافر عرض عليه | الإسلام ) تحصيلا لمصالح النكاح ~~بالإسلام ، لأنها قد فاتت بإسلامها ( فإن أسلم فهي امرأته ) | كما إذا ~~أسلما معا ( وإلا فرق بينهما ) لأن الإسلام لا يصلح أن يكون سببا للفرقة ~~لما أنه طاعة | وعبادة ، فيجعل إباؤه سببا لفوات مصالح النكاح عقوبة ( ~~وتكون الفرقة طلاقا ) وقال أبو | يوسف : لا تكون طلاقا لأنه سبب يشترك فيه ~~الزوجان فلا يكون طلاقا ، كما إذا ملكها أو | ملكته . ولهما أن الزوج ترك ~~الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه فينوب عنه القاضي في | التسريح بالإحسان ~~فيكون قوله كقول الزوج فيكون طلاقا كما في الجب والعنة . # قال : ( وإن أسلم زوج المجوسية ، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما بغير طلاق ) ~~والفرق أن | المرأة ليست من أهل الطلاق فلا ينتقل قول القاضي إليها ، ثم إن ~~كان قبل الدخول فلا مهر | لها ، لأن الفرقة جاءت من قبلها ، وإن كان قد دخل ~~بها فلها المهر لأنه تأكد بالدخول ( وإن | كان الإسلام في دار الحرب تتوقف ~~البينونة في المسألتين على ثلاث حيض قبل الإسلام | الآخر ) لأنه لا بد من ~~الفرقة بينهما ، ولا قدرة على العرض في دار الحرب فجعلنا ثلاث | ~~PageV03P126 | حيض وهي شرط الفرقة مقام السبب وهو العرض كحافر البئر وغيره ~~، ثم إذا بانت بثلاث | حيض ذكر في السير الكبير أنه طلاق عندهما . وروي أنه ~~فرقة بغير طلاق كأبي يوسف ؛ ولو | أسلم الآخر قبل مضي ثلاث حيض لم تبن منه ms490 ~~؛ وإن أسلم زوج الكتابية فلا عرض ولا فرقة | لأنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ~~، فلأن يبقى أولى ؛ ولو أسلم أحد الزوجين وهما صبيان عاقلان | عرض الإسلام ~~على الآخر ، لأن الصبي يخاطب بالإسلام حقا للعباد حتى إنه يؤاخذ بحقوق | ~~العباد ، فإن أبى فرق بينهما استحسانا إيفاء لحق صاحبه ودفعا للضرر عنه . # قال : ( وإذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلما وقعت البينونة بينهما ، وكذا ~~إن سبي | أحدهما ، ولا سببا معا لم تقع ) فسبب البينونة هو التباين دون ~~السبي ، لأن مصالح النكاح لا | تحصل مع التباين حقيقة وحكما ، لأن مصالحه ~~إنما تحصل بالاجتماع ، والتباين مانع منه . أما | السبي فإنه يقتضي ملك ~~الرقبة وذلك لا ينافي النكاح ابتداء فكذا بقاء . وأما المستأمن فقصده | ~~الرجوع فلم يوجد تباين الدارين حكما . قال : ( وإذا خرجت المرأة إلينا ~~مهاجرة لا عدة عليها ) | وقالا : عليها العدة لأنها من أحكام الإسلام ~~والفرقة حصلت في دار الإسلام . وله قوله | تعالى : ^ ( ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر ) ^ [ الممتحنة : 10 ] نزلت في هذه القضية نقلا عن بعض | المفسرين ~~، ولأنها وجبت إظهارا لخطر النكاح ، ولا خطر لنكاح الحربي ، ولهذا قلنا لا ~~عدة | على المسبية . # قال : ( وإذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة بغير طلاق ) وقال محمد : إن ~~كان المرتد | الزوج فهي طلاق لما مر في الإباء ، وأبو يوسف مر على أصله ~~أيضا . والفرق لأبي حنيفة أن | الردة تنافي المحلية كالمحرمية والطلاق رافع ~~فتعذر أن تكون الفرقة طلاقا ، ولهذا لا يحتاج | في الفرقة هنا إلى القضاء ، ~~أما الإباء لا ينافي المحلية والنكاح ، ولهذا تتوقف الفرقة على | القضاء ، ~~وإنما بالإباء امتنع عن التسريح بالإحسان فناب القاضي منابه على ما بينا ( ~~ثم إن كان | المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها ولا ~~نفقة ) وقد مر ( وإن كان الزوج | فالكل بعده والنصف قبله ) وذكر في الفتاوى ~~لو ارتدت المرأة قيل لا يفسد النكاح زجرا لها ، | والصحيح أنه يفسد وتجبر ~~على تجديد النكاح زجرا لها أيضا . # ( وإن ارتدا معا ثم أسلما معا فهما على نكاحهما ) لأن بني حنيفة ارتدوا ~~في ms491 زمن | أبي بكر رضي الله عنه ثم أسلموا ، فأقرهم على أنكحتهم ولم يأمرهم ~~بتجديد الأنكحة ، | PageV03P127 | وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من ~~غير نكير من أحدهم فكان إجماعا ، فإن | أسلم أحدهما بعد الردة فسد النكاح ~~كما في الابتداء ، ولو قبلها ابن زوجها أو وطئها | حرمت على أبيه لما تقدم ~~وسقط مهرها إذا كان قبل الدخول إن كانت مطاوعة لأن الفرقة | جاءت من قبلها ~~؛ فقد امتنعت عن تسليم المبدل فتمنع البدل كما في البيع ، وإن كانت | مكرهة ~~لا يسقط ؛ وفي الصغيرة لا يسقط في الوجهين جميعا وإن كان يجامع مثلها ، ~~لأنه | لا اعتبار بفعلها حتى لا يتعلق به شيء من الأحكام فلا يجب عليها حد ~~ولا تعزير ولا | غسل ولا مأثم لعدم الخطاب فكذا هذا ؛ وإن ارتدت الصغيرة ~~سقط مهرها لأنه إذا حكم | بردتها بطلت محلية النكاح فصارت كالكبيرة ، إذ ~~الكلام في التي تعقل الإسلام والردة على | ما يأتيك . | # | فصل # ( وإذا كان بأحد الزوجين عيب فلا خيار للآخر إلا في الجب والعنة والخصى ) ~~أما | عيوب المرأة فبإجماع أصحابنا ، لأن المستحق هو التمكين وإنه موجود ، ~~والاستيفاء من | الثمرات واختلاله بالعيوب لا يوجب الفسخ ، لأن الفوات ~~بالموت لا يوجبه فهذا أولى . أما | عيوب الرجل وهي الجنون والجذام والبرص ~~فكذلك . # وقال محمد : لها الخيار لأنه لا ينتظم بينهما المصالح فيثبت لها الخيار ~~دفعا للضرر | عنها بخلاف الزوج لأنه يقدر على دفعه بالطلاق وصار كالجب ~~والعنة . ولهما أن الخيار يبطل | حتى الزوج فلا يثبت ، وإنما ثبت في الجب ~~والعنة لإخلالهما بالمقصود من النكاح ، والعيوب | لا تخل به . # والعنين الذي لا يصل إلى النساء ، أو يصل إلى الثيب دون الأبكار ، أو يصل ~~إلى غير | زوجته ولا يصل إليها ، وتكون العنة لمرض أو ضعف أو كبر سن ، أو ~~من أخذ بسحر ؛ فإذا | كان الزوج عنينا وخاصمته المرأة في ذلك أجله القاضي ~~سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما | إن طلب المرأة ذلك ، لأن لها حقا في ~~الوطء فلها المطالبة به ، ويجوز أن يكون ذلك | لمرض ، ويحتمل ms492 أن يكون لآفة ~~أصلية فجعلت السنة معرفة لذلك لاشتمالها على الفصول | الأربعة ؛ فإن كان ~~المرض من برودة أزاله حر الصيف ، وإن كان من رطوبة أزاله يبس | الخريف ، ~~وإن كان من حرارة أزاله برد الشتاء ، وإن كان من يبس أزاله رطوبة الربيع ~~على ما | عليه العادة ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ، ~~فإذا مضت السنة | PageV03P128 | ولم يصل إليها علم أنه لآفة أصلية فتخير ، ~~فإن اختارت نفسها قال أبو يوسف ومحمد : | بانت ، وهو ظاهر الرواية . وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة لا تبين إلا بتفريق القاضي ، وهو | المشهور من مذهبه . # لهما أن الشرع خيرها عند تمام الحول دفعا للضرر عنها فلا يحتاج إلى تفريق ~~القاضي | كما إذا خيرها الزوج . وله أن النكاح عقد لازم وملك الزوج فيه ~~معصوم فلا يزول إلا بإزالته | دفعا للضرر عنه ، لكن لما وجب عليه الإمساك ~~بالمعروف أو التسريح بالإحسان وقد عجز | عن الأول بالعنة ولا يمكن القاضي ~~النيابة فيه فوجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع عنه | ناب القاضي ~~منابه ، لأنه نصب لدفع الظلم فلا تبين بدون تفريق القاضي ، فإذا فرق يصير ~~كأنه | طلقها بنفسه فتكون تطليقة بائنة ليحصل مقصودها وهو دفع الظلم عنها ~~بملكها نفسها ، | ويشترط طلبها لأن الفرقة حقها ؛ والمراد بالسنة القمرية ~~لأنها المراد عند الإطلاق . وروى ابن | سماعة عن محمد أنها سنة شمسية ~~وتعتبر بالأيام ، وتزيد على القمرية أحد عشر يوما ، | ويحسب منها أيام ~~الحيض وشهر رمضان ، لأن السنة لا تخلو عن ذلك ، ويحسب مرضه | ومرضها إن كان ~~نصف شهر ، وإن كان أكثر عوضه عنه . وعن أبي يوسف إن حجت أو | هربت أو غابت ~~لم تحتسب تلك المدة من السنة ، وإن حج هو أو هرب أو غاب احتسب | عليه من ~~السنة . # والتأجيل إنما يكون بعد دعوى المرأة عند القاضي فإن اختارت زوجها لم يكن ~~لها بعد | ذلك خيار لأنها رضيت ببطلان حقها ، ولو خيرها القاضي فقامت من ~~مجلسها قبل أن تختار | فلا خيار لها كالمخيرة من زوجها ، فإن طلب العنين أن ~~يؤجله ms493 القاضي سنة أخرى لم يؤجله | إلا برضاها ، فإن رضيت جاز لها أن ترجع ~~وتختار قبل مضي السنة الأخرى ، فإذا فرق | القاضي بينهما ثم تزوجها فلا ~~خيار لها لأنها رضيت بالعنة ؛ ولو اختلفا في الوصول إليها ، | فإن كانت ~~ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر حق التفريق ، ولأن الأصل السلامة ~~والعيب | عارض ، فإن حلف بطل حقها ، وإن نكل أجل سنة كسائر الحقوق ، وإن ~~كانت بكرا نظرها | النساء ، فإن قلن هي بكر أجل سنة ، وإن قلن هي ثيب حلف ~~على الوجه الذي بينا . | والمجبوب وهو الذي قطع ذكره أصلا فإنه يفرق بينهما ~~للحال لأنه لا فائدة في التأجيل ، | والخصي كالعنين لأن له آلة تنتصب ~~ويجامع بها غير أنه لا يحبل ، وهو الذي سلت أنثياه ، | وإذا أجل سنة وادعى ~~الوصول إليها وأنكرت فالحكم كما إذا اختلفا قبل التأجيل ، وإذا كان | زوج ~~الأمة عنينا فالخيار للمولى كالعزل عند أبي حنيفة ، وإذا كانت المرأة رتقاء ~~فلا ولاية لها | في الطلب ، إذ لا حق لها في الوطء ، ولو وطئها الزوج مرة ~~واحدة ثم عن أو جب فلا طلب | لها ولا خيار . | PageV03P129 | # | فصل # ( وعلى الرجل أن يعدل بين نسائه في البيتوتة ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' من كان له | امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ~~' ( والبكر والثيب والجديدة | والعتيقة والمسلمة والكتابية سواء ) لإطلاق ~~ما روينا ، ولأن ذلك من حقوق النكاح ولا تفاوت | بينهن فيها ، ولا يجب عليه ~~التساوي بينهن في الوطء والمحبة . أما الوطء فلأنه ينبني على | النشاط ؛ ~~وأما المحبة فلأنها فعل القلب . وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يعدل ~~بين | نسائه ويقول : ' اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك ~~' يعني زيادة المحبة | لبعضهن . ثم إن شاء جعل الدور بينهن يوما أو يومين ~~أو أكثر ، وله الخيار في ذلك لأن | المستحق عليه التسوية ، وقد وجدت . # قال : ( وللحرة ضعف الأمة ) لما عرف أن الرق منصف كما في العدة وغيرها ( ~~ومن | وهبت نصيبها لصاحبتها جاز ) لما روي أن رسول الله [ & ] قال لسودة ms494 ~~بنت زمعة ' اعتدي ، | فسألت رسول الله [ & ] أن يراجعها وتجعل يومها لعائشة ~~وأن تحشر مع نسائه يوم القيامة | ففعل ' ولأنه حقها وقد أبطلته برضاها ( ~~ولها الرجوع في ذلك ) لأنها وهبت حقا لم يجب | بعد ؛ وإن أقام عند الواحدة ~~أياما بإذن الأخرى جاز من غير مساواة ، لأن النبي عليه الصلاة | والسلام ~~لما مرض استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة فأذن له ، فكان في بيتها حتى ~~قبض | عليه الصلاة والسلام . وفيه دليل على أن القسم يجب على الرجل وإن كان ~~مريضا ، ويؤمر | الصائم بالنهار والقائم بالليل أن يبيت معها إذا طلبت . ~~وعن أبي حنيفة يجعل لها يوما من | أربعة أيام ، وليس هذا بواجب لأنه يؤدي ~~إلى فوات النوافل أصلا على من له أربع من | النساء ، ولكن يؤمر بإيفاء حقها ~~من نفسه أحيانا ويصوم ويصلي ما أمكنه ؛ ولو أعطت زوجها | مالا أو حطته ~~ليزيد في قسمها لم يجز وترجع بما أعطته ، وكذا لو زادها الزوج في مهرها | ~~لتجعل يومها لغيرها ، والوجه فيه ما بينا . # قال : ( ويسافر بمن شاء والقرعة أولى ) لأنه لا حق لهن حال السفر حتى كان ~~له أن لا | PageV03P130 | يسافر بواحدة منهن أصلا ويقرع بينهن تطييبا ~~لقلوبهن ، وقد ورد ذلك عنه عليه الصلاة | والسلام ؛ ومن سافر بها ليس عليه ~~قضاء حق الباقيات لأنه كان متبرعا لا موفيا حقا ، وإن | ظلم بعضهن يوعظ ، ~~فإن لم ينته يوجع عقوبة زجرا له عن الظلم . | PageV03P131 | # | كتاب الرضاع # وهو واجب إحياء للولد لقوله تعالى : ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ^ [ ~~البقرة : 233 ] | أي ليرضعن ( وحكم الرضاع يثبت بقليله وكثيره ) لقوله ~~سبحانه : ^ ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم | وأخواتكم من الرضاعة ) ^ [ النساء ~~: 23 ] مطلقا ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' يحرم من | الرضاع ما يحرم من ~~النسب ' من غير فصل ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' الرضاع ما ينبت | اللحم ~~وينشز العظم ' وإنه يحصل بالقليل ، لأن اللبن متى وصل إلى جوف الصبي أنبت | ~~اللحم وأنشز العظم . قال : ( إذا وجد في مدته وهي ثلاثون شهرا ) وقالا : ~~سنتان لقوله تعالى : | ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ~~أن يتم ms495 الرضاعة ) ^ [ البقرة : 233 ] وقال | تعالى : ^ ( وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا ) ^ [ الأحقاف : 15 ] وأدنى مدة الحمل ستة أشهر فبقي | للفصال ~~سنتان . # ولأبي حنيفة الآية الثانية ، والتمسك بها أن الله تعالى ذكر الحمل ~~والفصال وضرب | لهما مدة ثلاثين شهرا فتكون مدة لكل واحد منهما ، كما إذا ~~باعه عبدا وأمة إلى شهر ، | فإن الشهر يكون أجلا لكل واحد منهما ، وكذا لو ~~باعه شيئا وأجره شيئا آخر صفقة | واحدة إلى مدة معلومة كانت المدة أجلا لكل ~~واحد منهما ، فعلم أن الآية تقتضي أن | يكون الثلاثون شهرا أجلا لكل واحد ~~من الحمل والفصال ، خرج الحمل عن ذلك فبقي | PageV03P132 | الفصال على ~~مقتضاه ، والآية الأولى محمولة على مدة الاستحقاق حتى لا يكون للأم | ~~المبتوتة المطالبة بأجرة الرضاع بعد الحولين فعملنا بالآية الأول في نفي ~~الوجوب الأجرة | بعد الحولين ، وبالثانية في الحرمة إلى ثلاثين شهرا أخذا ~~بالاحتياط فيهما . أو نقول : | المراد الحمل على الأكف في الحجر حالة ~~الإرضاع ، لأن مدة الحمل غير مقدرة بثلاثين | شهرا بالإجماع ، فإذا انقضت ~~مدته لا اعتبار بالرضاع بعده . لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' لا رضاع ~~بعد الفصال ' والمراد حكمه وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ فيه خلاف ، | ~~والمحرم من الإرضاع ما وقع في المدة ، سواء فطم أو لم يفطم . وقال الخصاف ~~وهو | رواية عن أبي حنيفة : إن استغنى بالفطام عن اللبن ثم رضع في المدة لا ~~تثبت الحرمة ، | وإن لم يستغن تثبت . # قال : ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) لما روينا ( إلا أخت ابنه ~~وأم أخته ) فإنها | تحرم من النسب دون الرضاع ، لأن في النسب لما وطئ أم ~~ابنه فقد حرمت عليه بناتها . وأم | أخته موطوءة أبيه ولم يوجد ذلك في ~~الرضاع . قال : ( وإذا أرضعت المرأة صبية حرمت على | زوجها وآبائه وأبنائه ~~) فتكون المرضعة أم الرضيع وأولادها إخوته وأخواته من تقدم ومن | تأخر ، ~~فلا يجوز أن يتزوج شيئا من ولدها وولد ولدها وإن سفلوا وآباؤها أجداده ~~وأمهاتها | جداته من قبل الأم وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته . ويكون ~~زوجها الذي نزل منه اللبن أب | المرضعة وأولاده إخوتها ms496 وآباؤه وأمهاته ~~أجدادها وجداتها من قبل الأب وإخوته وأخواته | أعمامها وعماتها لا تحل ~~مناكحة أحد منهن كما في النسب . قال عليه الصلاة والسلام | لعائشة : ' ليلج ~~عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة ' ولو ولدت من رجل وأرضعت ثم يبس | اللبن ثم ~~در فأرضعت به صبيا يجوز لذلك الصبي أن يتزوج بنت الزوج من غيرها . وكذا لو ~~| لم تلد منه قط فنزل لها لبن ، وكذا لبن البكر إذا لم تتزوج إذا أرضعت به ~~صبيا حرم عليها لا | غير ، ولو أرضعت صبية لا تحرم على ولد زوجها من غيرها ~~؛ ولا يحل للرضيع أن يتزوج | امرأة وطئها زوج المرضعة لأنها منكوحة الأب ، ~~ولا للزوج أن يتزوج امرأة وطئها الرضيع | لأنها موطوءة الابن كما في النسب ~~. # قال : ( وإذا رضع صبيان من ثدي امرأة فهما أخوان ) لأن أمهما واحدة ، فلو ~~كانا بنتين | لا يجوز لأحد الجمع بينهما ؛ وكذا لو كان لرجل زوجتان ولدتا ~~منه ثم أرضعت كل واحدة | PageV03P133 | صغيرة صار الرضيعان أخوين من أب ( ~~وإن اجتمعا على لبن شاة فلا رضاع بينهما ) لأنه لم | تثبت الحرمة بينه وبين ~~الأم لتنتقل إلى الأخ إذ هي الأصل لأن الحرمة تثبت في الأم ثم | تتعدى . ~~رجل طلق امرأته ولها لبن فتزوجت آخر وحبلت ونزل لها لبن فهو للأول ما لم | ~~تلد . وقال أبو يوسف : هو منهما إلا أن يعرف أنه من الثاني وإنه يعرف ~~بالغلظ والرقة . وقال | محمد : هو منهما ما لم تضع فإذا وضعت فمن الثاني ~~لأنه من الأول بيقين ، واحتمل كونه | من الثاني فيجعل منهما احتياطا ~~للمحرمات ، وكذلك يقول أبو يوسف إلا إذا عرفنا أنه من | الثاني فيجعل منه . ~~وأبو حنيفة يقول : هو من الأول بيقين ، ووقع الشك في كونه من الثاني ، | ~~والشك لا يعارض اليقين ، فإذا ولدت تيقنا أنه من الثاني ، ولا اعتبار ~~بالغلظ والرقة ، لأن | ذلك يتغير بتغير الأحوال والأغذية . # قال : ( وإذا اختلط اللبن بخلاف جنسه كالماء والدهن والنبيذ والدواء ولبن ~~البهائم | فالحكم للغالب ) فإن غلب اللبن تثبت الحرمة ، وإلا فلا ( وكذلك ~~إن اختلط بجنسه ms497 بأن اختلط | لبن امرأتين ) وقال محمد وزفر : تثبت الحرمة ~~بهما لأن الشيء لا يصير مستهلكا بجنسه بل | يتقوى به ، وكل واحد منهما سبب ~~لإنبات اللحم وإنشاز العظم . ولنا أن منفعة المغلوب لا | تظهر في مقابلة ~~الغالب ، فإن قليل الماء إذا وقع في البحر لا يبقى لأجزائه منفعة لكثرة | ~~التفرق ، وإذا فاتت المنفعة بسبب الغلبة بقي حكم الرضاع للكثير ( وإن اختلط ~~بالطعام فلا | حكم له وإن غلب ) وقالا : إن غلب تعلق به التحريم ، والخلاف ~~في غير المطبوخ . أما | المطبوخ لا تثبت به الحرمة بالإجماع . لهما أن حكم ~~المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب | فصار الحكم للبن ، وله أن الطعام يسلب ~~قوة اللبن ، ولا يكتفي الصبي بشربه ، والتغذي | يحصل بالطعام إذ هو الأصل ~~فكان اللبن تبعا ، بخلاف الدواء لأنه يقوي اللبن ويزيد في | قوته . # ( وتتعلق الحرمة بلبن المرأة بعد موتها ) لأنه سبب لإنبات اللحم وإنشاز ~~العظم ، | ومعنى الغذاء لا يزول بالموت وصار كما إذا حلب منها حال حياتها ( ~~وكذلك تتعلق بلبن | البكر ) لما بينا ( ولا تتعلق بلبن الرجل ) لو نزل له ~~لأنه ليس بلبن حقيقة ، لأن اللبن لا | يكون إلا ممن يتصور منه الولادة كذا ~~قالوا . قال : ( ولا بالاحتقان ) لأنه لا يصل إلى المعدة | فلا يحصل به ~~النشو والنشوز وكذا إذا أقطر في إحليله أو أذنه أو جائفة أو آمة لما قلنا . ~~| وعن محمد أن الاحتقان تثبت به الحرمة قياسا على فساد الصوم . والفرق أن ~~المفسد في | PageV03P134 | الصوم التغذي أو التداوي وأنه حاصل بالاحتقان . ~~أما الرضاع إنما يثبت بمعنى النشو وأنه | معدوم في الاحتقان . # قال : ( وتتعلق بالاستعاط والإيجار ) لأنه يصل إلى المعدة فيحصل به النشو ~~. امرأة | أدخلت حلمة ثديها في فم رضيع ، ولا يدري أدخل اللبن في حلقه أم ~~لا لا يحرم النكاح ، | وكذا صبية أرضعها بعض أهل القرية ولا يدري من هو ~~فتزوجها رجل من أهل تلك القرية | يجوز ، لأن إباحة النكاح أصل فلا يزول ~~بالشك ؛ ويجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي | من غير ضرورة ، فإن فعلن ~~فليحفظنه أو ms498 يكتبنه احتياطا . قال : ( وإذا أرضعت امرأته الكبيرة | امرأته ~~الصغيرة حرمتا على الزوج ) لأنهما صارتا أما وبنتا ؛ والرضاع الطارئ على ~~النكاح | كالمقارن في التحريم كحرمة المصاهرة لأنه لا بقاء للشيء مع ~~المنافي ( ولا مهر للكبيرة إن | كان قبل الدخول ) لأن الفرقة جاءت من قبلها ~~( وللصغيرة نصف المهر ) لأن الفرقة ليست من | قبلها ، ولا اعتبار باختيارها ~~الإرضاع لأنها مجبولة عليه طبعا ( ويرجع به على الكبيرة إن كانت | تعمدت ~~الفساد ) لأنها مسببة للفرقة ، لأن إلقاء الثدي في فمها سبب لوصول اللبن ~~إلى جوفها ، | والتسبيب يشترط فيه التعدي كحافر البئر . وإن لم تتعمد ~~الفساد فلا شيء عليها وإن علمت | أنها زوجته لما بينا أنها مسببة ، والتعدي ~~يثبت إذا علمت أنها زوجته وقصدت وقوع الفرقة | بينهما ، ولو لم تعلم ~~بالنكاح فلا شيء عليها ، وكذلك إن علمت بالنكاح لكن قصدت | بالإرضاع دفع ~~الجوع والهلاك عنها لأنها مأمورة بذلك ، وكذلك لو علمت بالنكاح دون | ~~الفساد لا تكون متعدية . # ( والقول قولها في التعمد مع يمينها ) لأنها تنكر الضمان . ولو أرضعت ~~زوجة الأب | امرأة ابنة تحرم عليه لأنها صارت أخته من الأب . تزوج صغيرتين ~~فأرضعتهما معا أو متعاقبا | حرمتا عليه ، وعليه لكل واحدة نصف المهر لأنها ~~مجبورة على الإرضاع بحكم الطبع ، | ويرجع على المرضعة إن تعمدت الفساد على ~~الوجه الذي بينا ؛ وإن كن ثلاثا فأرضعتهن على | التعاقب حرمت الأولى ، ~~والثانية دون الثالثة لأنها لما صارت أختا لهما لم يبق الجميع في | النكاح ~~؛ وإن أرضعتهن معا ، بأن ألقت ثديها في فم اثنتين وكانت حلبت قبل ذلك ~~فأوجرت | الثالثة واتفق وصول اللبن إليهن معا حرمن جميعا ، وعلى هذا تخرج ~~جميع مسائل هذا | الجنس ، والله أعلم . | PageV03P135 | # | كتاب الطلاق # وهو في اللغة : إزالة القيد والتخلية ، تقول : أطلقت إبلي وأطلقت أسيري ، ~~وفي | الشرع : إزالة النكاح الذي هو قيد معنى ، وهو قضية مشروعة بالكتاب ~~والسنة والإجماع | وضرب من المعقول . # أما الكتاب فلقوله تعالى : ^ ( فطلقوهن لعدتهن ) ^ [ الطلاق : 1 ] وقوله ~~: ^ ( الطلاق مرتان ) ^ | [ البقرة : 229 ] والسنة قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه | والصبي ' وقال ms499 عليه الصلاة ~~والسلام : ' أبغض المباحات إلى الله الطلاق ' وعلى وقوعه | انعقد الإجماع ، ~~ولأن استباحة البضع ملك الزوج على الخصوص ؛ والمالك الصحيح القول | يملك ~~إزالة ملكه كما في سائر الأملاك ، ولأن مصالح النكاح قد تنقلب مفاسد ، ~~والتوافق بين | الزوجين قد يصير تنافرا ، فالبقاء على النكاح حينئذ يشتمل ~~على مفاسد من التباغض والعداوة | والمقت وغير ذلك ، فشرع الطلاق دفعا لهذه ~~المفاسد ، ومتى وقع لغير حاجة فهو مباح | مبغوض لأنه قاطع للمصالح ، وإنما ~~أبيحت الواحدة للحاجة وهو الخلاص على ما تقدم ، | وفي الحديث ' ما خلق الله ~~تعالى مباحا أحب إليه من العتاق ، ولا خلق مباحا أبغض إليه من | الطلاق ' . # ( وهو على ثلاثة أوجه : أحسن ، وحسن ، وبدعي ؛ فأحسنه أن يطلقها واحدة في ~~| PageV03P136 | طهر لا جماع فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها ) لما روي عن ~~إبراهيم النخعي أن أصحاب | رسول الله [ & ] كانوا يستحبون أن لا يطلقوا ~~للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غيرها حتى تنقضي | عدتها . وفي رواية : وكان ~~ذلك أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة | أطهار ، ولأنه إذا ~~جامعها لا يؤمن الحبل وهو لا يعلم به ، فإذا ظهر ندم فكان ما ذكرناه | أبعد ~~من الندم فكان أولى ، وفي التي لا تحيض لصغر أو كبر يطلقها أي وقت شاء لعدم ~~ما | ذكرنا ، ولأنه أبيح للحاجة على ما تقدم ، والحاجة تندفع بالواحدة . # ( وحسنه ) طلاق السنة ، وهو ( أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار لا جماع ~~فيها ) لما | روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض ~~فقال عليه الصلاة | والسلام : ' ما هكذا أمر ربك يا ابن عمر ، إنما أمرك أن ~~تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها | لكل طهر تطليقة ' وفي رواية قال لعمر : ' ~~أخطأ ابنك السنة مره فليراجعها ، فإن طهرت | فإن شاء طلقها طاهرا من غير ~~جماع أو حاملا قد استبان حملها ، فتلك العدة التي أمر | الله أن يطلق لها ~~النساء ' ( والشهر للآيسة والصغيرة والحامل كالحيضة ) لقيامه مقامها في | ~~العدة بنص الكتاب . # ( ويجوز طلاقهن عقيب الجماع ) لما تقدم . وأما الحامل فإنه زمان الرغبة ms500 ~~في الوطء | لكونه غير معلق ، ويطلقها ثلاثا للسنة يفصل بين كل تطليقتين ~~بشهر . وقال محمد : لا | تطلق للسنة إلا واحدة ، لأن الشهر إنما قام مقام ~~الحيضة في الصغيرة والآيسة ، والحامل | ليست في معناهما لأنها من ذوات ~~الحيض فصارت كالممتد طهرها . ولهما أن الشهر دليل | الحاجة لأنه زمان تجدد ~~الرغبة على ما عليه الطباع السليمة فصارت في معنى الآيسة ، | والإباحة بقدر ~~الحاجة فصلح الشهر دليلا ، بخلاف الممتد طهرها ، لأن دليل تجدد الرغبة | ~~الطهر وهو مرجو في حقها دون الحامل فافترقا . وطلاق السنة في العدد والوقت ~~على ما | بينا ؛ والسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها ~~والصغيرة والآيسة ، | والحامل والحائل لما بينا أنها شرعت للحاجة والكل فيه ~~سواء ؛ والسنة في الوقت تختص | بالمدخول بها لأن طهرا لا جماع فيه لا يتصور ~~في غير المدخول بها ، ولأن المحظور هو | تطويل العدة لو وقع في الحيض فإنها ~~لا تحتسب من العدة ، ولا عدة على غير المدخول | بها . | PageV03P137 # ( والبدعة أن يطلقها ثلاثا أو ثنتين بكلمة واحدة ، أو في طهر لا رجعة فيه ~~، أو يطلقها | وهي حائض فيقع ويكون عاصيا ) أما الثلاث والثنتين فلما بينا ~~أنه خلاف السنة والمشروعية | للحاجة وهي تندفع بالواحدة . وأما حالة الحيض ~~فلقوله عليه الصلاة والسلام في حديث | ابن عمر : ' قد أخطأ السنة ' وأما ~~الوقوع فلقوله عليه الصلاة والسلام لعمر : ' مر ابنك | فليراجعها ' وكان ~~طلقها حالة الحيض ، ولولا الوقوع لما راجعها . وكذلك روي أن ابن | عمر قال ~~للنبي عليه الصلاة والسلام : أرأيت لو طلقها ثلاثا أكانت تحل لي ؟ قال : ' ~~لا | ويكون معصية ' . وروي أن بعض أبناء عبادة بن الصامت طلق امرأته ألفا ، ~~فذكر عبادة | ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام ، فقال : ' بانت بثلاث في ~~معصية ، وتسعمائة وسبع وتسعون | فيما لا يملك ' ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' كل طلاق واقع ' الحديث . وأما كونه | عاصيا فلمخالفة السنة وإجماع ~~الصحابة ، وقوله : في طهر لا رجعة فيه إشارة إلى مذهب | أبي حنيفة ، وهو ~~أنه لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه فراجعها ثم طلقها لا ms501 يكره فيه ، | وهو ~~قول زفر . # وعندهما يكره ؛ وعلى هذا لو طلقها في الحيض ثم راجعها فطهرت فطلقها ، ~~وكذا لو | مسها بشهوة ثم قال لها : أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن للحال عنده ، ~~لأن الأولى وقعت فصار | مراجعا باللمس بشهوة فوقعت أخرى ، ثم صار مراجعا ~~فوقعت الثالثة ؛ والشهر الواحد في | حق الآيسة والصغيرة على الخلاف . ~~فالحاصل أن الرجعة فاصلة بين الطلاقين عنده ، والنكاح | فاصل بالإجماع . ~~لهما أن بالطلاق في طهر خرج من أن يكون وقتا لطلاق السنة ، ولهذا لو | ~~أوقعه قبل الرجعة يكره . وله أن بالمراجعة ارتفع حكم الطلاق الأول فصار كأن ~~لم يكن ، | فإذا ارتفع لا يصير جامعا والكراهة باعتباره ، ولأنها عادت إلى ~~الحالة الأولى بسبب من جهته | فصار كما لو أبانها في الطهر ثم تزوجها . # قال : ( وطلاق غير المدخول بها حالة الحيض ليس ببدعي ) لما مر . قال : ( ~~وإذا طلق | امرأته حالة الحيض فعليه أن يراجعها ) لورود الأمر به في حديث ~~ابن عمر رضي الله عنه على | ما تقدم ، ولما فيه من رفع الفعل الحرام برفع ~~أثره ( فإذا طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء | أمسكها ) لحديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما . | PageV03P138 # قال : ( وإذا قال لامرأته المدخول بها : أنت طالق ثلاثا للسنة وقع عند كل ~~طهر تطليقة ) | لأن معناه لوقت السنة ، ووقعتها طهر لا جماع فيه لما مر ( ~~وإن نوى وقوعهن الساعة وقعن ) | خلافا لزفر لأن الجمع بدعة فلا يكون سنة . ~~ولنا أن سني وقوعا لا إيقاعا ، لأنا إنما عرفنا | وقوع الثلاث جملة بالسنة ~~فكان محتمل كلامه فينتظمه عند النية دون الإطلاق . # قال : ( وطلاق الحرة ثلاث ، والأمة ثنتان ، ولا اعتبار بالرجل في عدد ~~الطلاق ) لقوله | تعالى : ^ ( فطلقوهن لعدتهن ) ^ [ الطلاق : 1 ] أي لأطهار ~~عدتهن فتكون الطلقات على عدد | الأطهار ؛ وأطهار الحرة في العدة ثلاثة ~~والأمة ثنتان ، فيكون التطليق كذلك ، ولأن الحر لو | ملك على الأمة ثلاثا ~~لملك تفريقهن على أوقات السنة ولا يملك بالإجماع ، وقال عليه | الصلاة ~~والسلام : ' طلاق الأمة ثنتان ، وعدتها حيضتان ' وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام : | الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ' فمعناه ms502 وجود الطلاق أو وقوع ~~الطلاق بالرجال ، كما أن | العدة بالنساء ؛ وأما قوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' لا يطلق العبد أكثر من اثنتين ' يعني زوجته | الأمة توفيقا بين ~~الأحاديث والدلائل ، أو لأن الغالب أن العبد إنما يتزوج الأمة ، فخرج مخرج ~~| الغالب ، ولأن النكاح نعمة في حقها والرق مؤثر في تنصيف النعم ، فوجب أن ~~يعتبر برقها ، | وقضيته طلقة ونصف ، لكن لما لم تنتصف الطلقة كملتا . # قال : ( ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ مستيقظ ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: ' كل | طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه ' وفي رواية ' إلا طلاق الصبي ~~والمجنون ' ولا | يقع طلاق الصبي والمجنون لما روينا ، ولأنهما عديما العقل ~~والتمييز والأهلية بهما ؛ ولو | طلق الصبي أو النائم ثم بلغ أو استيقظ وقال ~~أجزت ذلك الطلاق لا يقع ، ولو قال : | أوقعته وقع ( وطلاق المكره واقع ) ~~لما روي ' أن امرأة اعتقلت زوجها وجلست على صدره | ومعها شفرة وقالت : ~~لتطلقني ثلاثا أو لأقتلنك فناشدها الله أن لا تفعل فأبت فطلقها ثلاثا | ثم ~~ذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال : ' لا قيلولة في الطلاق ' ولأنه ~~قصد | الطلاق ولم يرض بالوقوع فصار كالهازل ، ولأنه معنى تقع به الفرقة ~~فيستوي فيه الإكراه | PageV03P139 | والطوع كالرضاع ، ثم عندنا كل ما صح ~~فيه شرط الخيار ، فالإكراه يؤثر فيه كالبيع | والإجارة ونحوهما ؛ وما لا ~~يصح فيه الشرط لا يؤثر فيه كالنكاح والطلاق والعتاق | ونحوها . # قال : ( وطلاق السكران واقع ) وقال الطحاوي : لا يقع ، وهو اختيار الكرخي ~~اعتبارا | بزوال عقله بالبنج والدواء . ولنا أنه مكلف بدليل أنه مخاطب ~~بأداء الفرائض ، ويلزمه حد | القذف والقود بالقتل ، وطلاق المكلف واقع كغير ~~السكران ، بخلاف المبنج لأنه ليس له | حكم التكليف ، ولأن السكران بالخمر ~~والنبيذ زال عقله بسبب هو معصية فيجعل باقيا زجرا | حتى لو شرب فيصدع رأسه ~~وزال عقله بالصداع نقول لا يقع ، والغالب فيمن شرب البنج | والدواء التداوي ~~لا المعصية ، ولذلك انتفى التكليف عنهم ( ويقع طلاق الأخرس بالإشارة ) | ~~والمراد إذا كانت إشارته معلومة وقد عرف في موضعه . # قال : ( وكذلك اللاعب بالطلاق والهازل به ) لقوله عليه الصلاة ms503 والسلام : ~~' ثلاث جدهن | جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والعتاق ' وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من طلق لاعبا | جاز ذلك عليه ' وعن أبي الدرداء أنه قال : من ~~لعب بطلاق أو عتاق لزمه ، قال : وفيه نزل | ^ ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ~~) ^ [ البقرة : 231 ] وكذلك إذا أراد غير الطلاق فسبق لسانه | بالطلاق وقع ~~، لأنه عدم القصد وهو غير معتبر فيه . وروى هشام عن محمد عن أبي حنيفة | أن ~~من أراد أن يقول لامرأته اسقني الماء فقال أنت طالق واقع ؛ ويعم هذه الفصول ~~كلها قوله | عليه الصلاة والسلام : ' كل طلاق واقع ' الحديث قال : ( ومن ~~ملك امرأته أو شقصا منها ، | أو ملكته أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما ) ~~لأن المالكية تمنع ابتداء النكاح لما سبق في | النكاح فتمنعه بقاء ~~كالمحرمية والمصاهرة والرضاع . | # | فصل # ( وصريح الطلاق لا يحتاج إلى نية ) لأنه موضوع له شرعا فكان حقيقة ، ~~والحقيقة لا | تحتاج إلى نية ، ويعقب الرجعة لقوله تعالى : ^ ( وبعولتهن ~~أحق بردهن ) ^ [ البقرة : 228 ] ولو | نوى الإدانة فهو رجعي لأنه نوى ضد ما ~~وضع له شرعا ( وهو نوعان : أحدهما أنت طالق | PageV03P140 | ومطلقة وطلقتك ~~. والثاني أنت الطلاق ، وأنت طالق الطلاق ، وأنت طالق طلاقا . فالأول تقع | ~~به طلقة واحدة رجعية ولا تصح فيه نية الثنتين والثلاث ) لأنه نعت فرد يقال ~~للواحدة طالق | وللثنتين طالقان وللثلاث طوالق ، ونعت الفرد لا يحتمل العدد ~~لأنه ضده ؛ ولئن قال قائل : | ذكر الطالق ذكر للطلاق حتى صح ذكر العدد ~~تفسيرا له وأنه دليل المصدرية والمصدر يحتمل | الثلاث . قلنا هو ذكر لطلاق ~~تتصف به المرأة ، والعدد المذكور بعده نعت لمصدر محذوف | تقديره طلاقا ~~ثلاثا كقولهم ضربته وجيعا وأعطيته جزيلا . ( و ) النوع ( الثاني تقع به ~~واحدة | رجعية ، وتصح فيه نية الثلاث دون الثنتين ) لأنه ذكر المصدر وهو ~~يحتمل العموم لأنه اسم | جنس ويحتمل الأدنى ، فعند الإطلاق يحمل على ~~الواحدة لأنه متيقن ، وإن نوى الثلاث وقعن | لأنه محتمل كلامه ، وإنما لا ~~تصح نية الثنتين لأنها جنس الطلاق لا من حيث العددية حتى | لو كانت الزوجة ~~أمة صحت نية الثنتين من حيث ms504 الجنسية . وقال زفر : تصح نية الثنتين لأنها | ~~بعض الثلاث وجوابه ما قلنا . # ( ولو نوى بقوله : أنت طالق واحدة ، وبقوله طلاقا أخرى وقعتا ) لأن كل ~~واحد من | اللفظين يحتمل الإيقاع فصار كقوله أنت طالق أنت طلاقا فإنه يقع ~~ثنتان كذا ههنا ، وهكذا | الحكم في قوله أنت طالق الطلاق ، ولو قال أنت ~~طالق وقال عنيت به عن وثاق لا يصدق | قضاء ، ولو قال عن العمل يدين أيضا ، ~~ولو قال أنت طالق من وثاق أو من هذا القيد لم يقع | شيء في القضاء ؛ ولو ~~قال أنت طالق من هذا العمل وقع قضاء لا ديانة ، ولو قال أنت طالق | ثلاثا ~~من هذا العمل طلقت ثلاثا ، ولا يصدق قضاء أنه لم ينو الطلاق . # قال : ( وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو ما يعبر به عن الجملة كالرقبة ~~والوجه والروح | والجسد ، أو إلى جزء شائع منها وقع ) لأنها محل الطلاق ، ~~فإذا قال أنت طالق فقد أضاف | الطلاق إلى محله فيصح . وهذه الأشياء يعبر ~~بها عن جملة البدن . قال تعالى : ^ ( فتحرير | رقبة ) ^ [ النساء : 92 ] ~~والمراد الجملة . ويقال يا وجه العرب ، وقال عليه الصلاة والسلام : | ' لعن ~~الله الفروج على السروج ' ويقال : أنا بخير ما سلم رأسك وما بقيت روحك ~~ويراد | الجميع ، والجسد عبارة عن الجميع وكذلك العنق . # قال تعالى : ^ ( فظلت أعناقهم ) ^ [ الشعراء : 4 ] وكذلك الدم يقال دمه ~~هدر ، وهذا | على ما ذكر في الكفالة أنه لو تكفل بدمه يصح ، وأشار في كتاب ~~العتق أنه لا يقع لأنه | PageV03P141 | قال : لو قال لعبده دمك حر لا يعتق ~~، وفي الظهر والبطن روايتان ، وإنما يقع بالإضافة | إلى هذه الأعضاء ~~باعتبار أنه يعبر بها عن جميع البدن لا بالإضافة إليها حتى لو قال | الرأس ~~منك طالق أو الوجه ، أو وضع يده على الرأس أو العنق وقال هذا العضو طالق | ~~لا يقع . وأما الجزء الشائع كالثلث والربع فلأنه قابل لسائر التصرفات بيعا ~~وإجارة | وغيرهما ، ولهذا يصح إضافة النكاح إليه فكذا الطلاق ، لكن لا ~~يتجزى في حكم الطلاق | فيثبت في الكل ، ولو أضافه إلى اليد والرجل ms505 ونحوهما ~~مما لا يعبر به عن البدن لا | يقع كالأصبع والشعر لأنه أضافه إلى غير محله ~~فصار كإضافته إلى الريق والظفر ، وهذا | لأن الطلاق رفع القيد ولا قيد في ~~هذه الأعضاء لأنه لا يصح إضافة النكاح إليها ، | بخلاف الجزء الشائع على ما ~~بينا ، ولو تعارف قوم أن اليد يعبر بها عن البدن عرفا | ظاهرا يقع الطلاق . # قال : ( ونصف الطلقة تطليقة وكذلك الثلث ) فلو قال لها أنت طالق نصف ~~تطليقة أو | ثلث تطليقة وقعت تطليقة ، لأن ذكر بعض ما لا يتجزى كذكر كله . ~~وكذلك كل جزء شائع | من التطليقة لما قلنا : ( وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث ~~) لأن نصف التطليقتين واحدة فكأنه قال | أنت طالق ثلاثا ( وثلاثة أنصاف ~~تطليقة ثنتان ) لأنه ثلاثة أنصاف تطليقة تطليقة ونصف وإنه لا | يتجزى فيكمل ~~النصف فيصير تطليقتين ، وقيل ثلاث لأنه يكمل كل نصف فيكون ثلاثا . ولو | ~~قال نصفي تطليقة فهي واحدة كنصفي درهم يكون درهما ، ولو قال نصفي تطليقتين ~~فثنتان | كنصفي درهمين ، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس ~~تطليقة يقع ثلاث . | ولو قال نصف تطليقة وثلثها وسدسها تقع واحدة لأنه أضاف ~~الأجزاء إلى تطليقة واحدة ، | وفي الأولى أضاف كل جزء إلى تطليقة منكرة ، ~~فاقتضى كل جزء تطليقة على حدة ، فإن | جاوز المجموع الأجزاء كقوله نصف ~~تطليقة وثلثها وربعها قيل واحدة ، وقيل ثنتان وهو | المختار ، لأن الزيادة ~~على الواحدة من تطليقة أخرى ، فكأنه أوقع واحدة وبعض أخرى | فتتكامل . # ولو قال لنسائه وهن أربع : بينكن تطليقة تقع على كل واحدة تطليقة ، لأن ~~الواحدة إذا | قسمت بينهن أصاب كل واحدة ربعها فتكمل ؛ وكذلك ثنتان أو ثلاث ~~أو أربع ، لأن الثنتين | إذا قسمتا بينهن أصاب كل واحدة نصف ، ومن الثلاث ~~ثلاثة أرباع فتكمل ، ومن الأربع كل | واحدة واحدة ، ولا يقسم كل واحدة لأن ~~القسمة في الجنس الذي لا يتفاوت يقع على | جملته ؛ وإنما يقسم الآحاد إذا ~~كانا متفاوتا ، فإن نوى قسمة كل واحدة بانفرادها وقع كذلك | لأنه شدد على ~~نفسه ؛ ولو قال خمس طلقت كل واحدة ثنتين وكذلك ms506 إلى ثمانية ؛ ولو قال | تسع ~~تطليقات طلقت كل واحدة ثلاثا لما مر ؛ ولو قال فلانة طالق ثلاثا وفلانة ~~معها ، أو قال | PageV03P142 | أشركت فلانة معها في الطلاق طلقتا ثلاثا ~~ثلاثا ؛ ولو قال لأربع نسوة أنتن طوالق ثلاثا طلقت | كل واحدة ثلاثا . # ( ولو قال : أنت طالق من واحدة إلى ثلاث يقع ثنتان ، وإلى ثنتين تقع ~~واحدة ) وقالا : | يقع في الأولى ثلاث ، وفي الثانية ثنتان وقد مرت في ~~الإقرار ( ولو قال واحدة في ثنتين وقعت | واحدة ، وثنتين في ثنتين اثنتان ، ~~وإن نوى الحساب ) وقد مر في الإقرار أيضا . قال : ( ولو قال | أنت طالق من ~~هنا إلى الشام فهي واحدة رجعية ) لأنه لم يزدها وصفا بقوله إلى الشام لأنها ~~| متى طلقت يقع في جميع الأماكن ( ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة طلقت في ~~الحال في | جميع البلاد ) لما بينا ، وإن عنى به إذا أتيت مكة لم يصدق قضاء ~~لأن الإضمار خلاف | الظاهر ، ولو قال : في دخولك مكة تعلق الطلاق بالدخول ~~لأنه تعذر الظرفية والشرط قريب | من الظرف فيحمل عليه . # قال : ( ولو قال أنت طالق غدا تقع بطلوع الفجر ) لأنه وصفها بالطالقية في ~~جميع الغد | فلزم أن تكون طالقا في جميعه ولا ذلك إلا بوقوعه في أول جزء ~~منه ( ولو نوى آخر النهار | تصدق ديانة ) لا قضاء لأنه مخالفة للظاهر ، إلا ~~أنه يحتمله لأنه تخصيص فيصدق ديانة ( ولو | قال في غد صحت قضاء أيضا ) لأنه ~~حقيقة كلامه لأن الظرف لا يوجب استيعاب المظروف ، | وإنما يتعين الجزء ~~الأول عند عدم النية لعدم المزاحمة ، وقالا : هو والأول سواء ، لأن المراد ~~| منهما الظرفية لأن نصب غدا على الظرفية فلا فرق . وجوابه أن قوله غدا ~~للاستيعاب ، ونظيره | قوله لا أكلمك شهرا وفي الشهر ، ودهرا وفي الدهر ؛ ~~وإذا كان للاستيعاب فإذا نوى البعض | فقد نوى التخصيص كما بينا ، وعلى هذا ~~الخلاف أنت طالق في رمضان ونوى آخره . # ( ولو قال أنت طالق اليوم غدا ، أو غدا اليوم يؤخذ بأولهما ذكرا ) لأن ~~قوله اليوم تنجيز | فلا يتأخر ، وقوله غدا إضافة ms507 ، والتنجيز إبطال للإضافة ~~فيلغو . قال : ( لو قال أنت طالق قبل | أن أتزوجك فليس بشيء ) وكذا أمس وقد ~~تزوجها اليوم لأنه أسند إلى حالة منافية لوقوع | الطلاق فلا يقع كقوله قبل ~~أن أخلق ، ولو كان تزوجها أول من أمس وقع الساعة في الفصل | الثاني لأنه ~~أوقع الطلاق في ملكه فيقع ( ولو قال أنت طالق ما لم أطلقك ، أو متى ما لم | ~~PageV03P143 | أطلقك ، أو متى لم أطلقك وسكت طلقت ) لوجود شرط الوقوع ~~بالسكوت ، وهو زمان خال | عن التطليق ، لأن هذه الألفاظ للوقت ؛ أما متى ~~ومتى ما فحقيقة فيه ، وأما ما فإنه يستعمل | فيه ، قال تعالى : ^ ( ما دمت ~~حيا ) ^ [ مريم : 31 ] وقت الحياة . # ( وإن قال إن لم أطلقك ، أو إذا لم أطلقك ، أو إذا ما لم أطلقك لم تطلق ~~حتى تموت ) | لأن هذه الألفاظ للشرط فكان الطلاق معلقا بعدم التطليق فلا ~~يتحقق العدم إلا بالموت ، أما | إن فظاهر ، وأما إذا وإذا ما فكذلك عنده ، ~~وقالا : هما بمعنى متى ، قال تعالى : ^ ( إذا ما | السماء انشقت ) ^ [ ~~الانشقاق : 1 ] وأمثالها والمراد الوقت ، ولأبي حنيفة أنها تستعمل للشرط | ~~أيضا ، قال : | # % وإذا تصبك خصاصة فتحمل % # جزم بها وهي دليل الشرطية ، وإذا استعملت في الأمرين لا يقع الطلاق بالشك ~~| لاحتمال إرادة كل واحد منهما على الانفراد ، بخلاف قوله طلقي نفسك إذا ~~شئت حيث لا | يخرج الأمر من يدها بالقيام عن المجلس ويحمل على الوقت لأنه ~~لما احتملهما وقد ملكها | فلا يخرج الأمر من يدها بالشك ( ولو قال أنت طالق ~~ثلاثا ما لم أطلقك أنت طالق فهي طالق | هذه الوحدة ) لأنه وجد شرط البر وهو ~~عدم الوقت الخالي عن التطليق ( ولو قال أنا منك | طالق لم يقع شيء وإن نوى ~~، ولو قال أنا منك بائن أو عليك حرام ونوى الطلاق فواحدة | بائنة ) والفرق ~~أن الطلاق إزالة القيد ، والقيد قائم بالمرأة دون الرجل ، أو لإزالة الملك ~~وهي | المملوكة وهو المالك ؛ أما الإبانة فلقطع الوصلة والتحريم لرفع الحل ~~والوصلة ، والحل | مشترك بينهما فصح إضافتهما إليهما دون الطلاق . # ( ولو قال أنت طالق هكذا ms508 وأشار بأصابعه الثلاث فثلاث ، وبالواحدة واحدة ، ~~وبالثنتين | ثنتان ، والمعتبر المنشورة ) لأنها للإعلام بالعدد ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' الشهر هكذا | PageV03P144 | وهكذا وهكذا وخنس إبهامه ' ~~وأراد في النوبة الثالثة التسعة وعليه العرف ، ولو أراد | المضمومتين أو ~~الكف لم يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر ( وإن أشار بظهورها فالمعتبر | ~~المضمومة ) لأنه يريد إعلام العدد بقدر المضمومة رجوعا إلى العادة بين ~~الناس ؛ ولو وقال | أنت طالق ولم يقل هكذا وقعت واحدة ، لأنه لما لم يذكر ~~العدد بقي مجرد قوله أنت طالق | فتقع واحدة ؛ ولو قال أنت طالق واحدة أو ~~قال ثنتين أو قال ثلاثا فماتت بعد قوله أنت طالق | قبل ذكر العدد لم يقع ~~شيء ، لأنه متى ذكر العدد فالواقع هو العدد ، فإذا ماتت قبل ذكر | العدد ~~فات المحل قبل الإيقاع فبطل ؛ وفي الفتاوى : إذا قال أنت طلقت كذا كذا طلقت ~~ثلاثا ، | لأنه إذا أقر بكذا كذا لزمه أحد عشر على ما عرف ، فكأنه قال أنت ~~طالق أحد عشر ؛ ولو | قال كذلك طلقت ثلاثا كذلك هنا . | # | فصل في وصف الطلاق # أصله أنه متى وصف الطلاق بوصف لا يوصف به ولا يحتمله وقع الطلاق وبطل | ~~الوصف كقوله أنت طالق طلاقا لم يقع ، فإنه يقع واحدة لأن الطلاق لم يوصف ~~بذلك ، | ومتى وقع الطلاق لا يرتفع ؛ وكذا إذا قال أنت طالق وأنا بالخيار ~~ثلاثة أيام يقع ويبطل | الشرط ، ومتى وصفه بوصف يوصف به ، فلا يخلو إما إن ~~كان ينبئ عن زيادة شدة وغلظة | أو لا ، فإن كان لا ينبئ عن ذلك فهو رجعي ، ~~وإن كان ينبئ فهو بائن ؛ مثال الأول : أنت | طالق أفضل الطلاق أو أكمله أو ~~أحسنه أو أعدله أو أسنه أو خيره فإنه تقع واحدة رجعية ، | لأنه لا وصف لها ~~ينبئ عن الشدة ، والبينونة وصف شدة فلا يقع . # ( و ) مثال الثاني ( لو قال : أنت طالق بائن أو أفحش الطلاق أو أخبثه أو ~~أشده أو أعظمه | أو أكبره أو أشره أو أسوأه أو طلاق الشيطان أو البدعة أو ~~كالجبل أو ملء البيت ، أو تطليقة | شديدة أو ms509 طويلة أو عريضة فهي واحدة ~~بائنة ) لأن هذه الأوصاف تنبئ عن الشدة ، والبائن : | هو الشديد الذي لا ~~يقدر على رجعتها ، بخلاف الرجعي لأنه ليس بشديد عليه حتى يملك | رجعتها ~~بدون أمرها . قال : ( وإن نوى الثلاث فثلاث ) لأن الشدة والبدعة وطلاق ~~الشيطان | يتنوع إلى نوعين : شدة ضعيفة وقوية ، فالضعيفة الواحدة البائنة ، ~~فعند عدم النية يتصرف إليها | PageV03P145 | للتيقن ؛ وإذا نوى الثلاث فقد ~~نوى أحد نوعيه فيصدق ، وكذا لو قال أنت طالق كألف لأنه | يشبه بها في القوة ~~. قال : | # % وواحد كالألف إن أمر عنى % # ويشبه بها في العدد فأيهما نوى صح ، وعند عدمها يثبت الأقل لما مر . وعند ~~محمد | أنه يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد فالظاهر هو التشبيه في العدد ~~. ثم عند أبي حنيفة | ومحمد متى شبه الطلاق فهو بائن ، لأن التشبيه يقتضي ~~زيادة الوصف وذلك بالبينونة ، لأن | عند عدم التشبيه يكون رجعيا ، وعند أبي ~~يوسف ، وقيل هو قول محمد إن ذكر العظم كان | بائنا وإلا فلا ، وسواء كان ~~المشبه به عظيما في نفسه أو لا لأنه يحتمل التشبيه في نفس | التوحيد ، فإذا ~~ذكر العظم علمنا أنه أراد الزيادة . # وعند زفر إن شبهه بما هو عظيم في نفسه كان بائنا وإلا فهو رجعي ، والخلاف ~~يظهر | في قوله : أنت طالق مثل رأس الإبرة ، مثل عظم رأس الإبرة ، مثل ~~الجبل ، مثل عظم | الجبل ، فعند أبي حنيفة هو بائن في الجميع ، وعند أبي ~~يوسف هو بائن في الثانية والرابعة ، | رجعي في الباقي ؛ وعند زفر هو بائن ~~في الثالثة والرابعة ، رجعي في الباقي ؛ ولو قال أنت | طالق مثل عدد كذا ~~لشيء لا عدد له كالشمس والقمر فواحدة بائنة عند أبي حنيفة ، رجعية | عند ~~أبي يوسف ؛ ولو قال كالنجوم فواحدة عند محمد ، لأن معناه كالنجوم ضياء إلا ~~أن ينوي | العدد فثلاث ؛ ولو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاثا ؛ ~~ولو قال لا كثير ولا قليل تقع | واحدة فيثبت ضد ما نفاه أولا ، لأن بالنفي ~~ثبت ضده فلا يرتفع ؛ ولو طلق امرأته واحدة | رجعية ثم ms510 قال جعلتها بائنة أو ~~ثلاثا يكون كذلك عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : يصير بائنا | لا ثلاثا ~~لأن الواحدة لا تحتمل العدد وتحتمل التبديل إلى صفة أخرى . وقال محمد : لا ~~| يكون بائنا ولا ثلاثا لأنه إذا وقع بصفة لا يملك تغييره لأن تغيير الواقع ~~لا يصح . ولأبي | حنيفة أن الإبانة مملوكة له فيملك إثباتها بعد الإيقاع ~~ويملك إيقاع العدد فيملك إلحاق الثنتين | بالواحدة وضمهما إليها . | # | فصل # ( ومن طلق امرأته قبل الدخول ثلاثا وقعن ) لأن قوله أنت طالق ثلاثا إيقاع ~~لمصدر | محذوف تقديره طلاقا ثلاثا فيقعن جملة ، وليس قوله أنت طالق إيقاعا ~~على حدة ( ولو قال | أنت طالق وطالق ، أو طالق طالق ، أو واحدة وواحدة ، أو ~~واحدة قبل واحدة ، أو بعدها واحدة | وقعت واحدة ) لأنه ما لم يعلق الكلام ~~بشرط أو يذكر في آخره ما يغير صدره كان كل لفظ | إيقاعا على حدة ، فيقع ~~الأول وتبين لا إلى عدة فتصادفها الثانية وهي بائن فلا تقع . وأما | ~~PageV03P146 | القبلة والبعدية فالأصل فيها أنه متى ذكر حرف الظرف مقرونا ~~بهاء الكناية بين طلاقين كان | الظرف صفة للمذكور آخرا ، وإن لم يقرنه بهاء ~~الكناية فهو صفة للمذكور أولا ، مثاله جاءني | زيد قبله عمرو ، وجاءني زيد ~~قبل عمرو ، فالقبلية في الأول صفة لعمرو ، وفي الثاني صفة | لزيد ، فقوله ~~أنت طالق واحدة قبل واحدة ، فالقبلية صفة للأولى ، والإيقاع في الماضي ~~إيقاع | للحال ، لأن الإخبارات إنشاءات شرعا فوقعت الواحدة فبانت بها فلا ~~يقع ما بعدها ، وقوله | بعدها واحدة فالبعدية صفة للأخيرة وقد حصلت الإبانة ~~قبلها فلا يقع . # ( ولو قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة ، أو بعد واحدة فثنتان ) لأن ~~القبلية صفة للأخرى | فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال ، ~~وقد بينا أن الإيقاع في الماضي إيقاع | في الحال فيقترنان . وفي المسألة ~~الثانية البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الواحدة في الحال | وإيقاع أخرى ~~قبلها فيقترنان ( ولو قال مع واحدة أو معها واحدة فثنتان أيضا ) لأن كلمة ~~مع | للمقارنة ( ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة ms511 فدخلت ~~وقعت واحدة ) وقالا | ثنتان ( ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار ~~فدخلت وقعت ثنتان ) بالإجماع . | لهما أن حرف الواو للجمع المطلق ، والجمع ~~بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ، ولا فرق | بينهما إذا أخر الجزاء أو قدمه ~~لأنه تعليق بحرف الجمع . وله أن الشرط إذا تأخر بغير صدر | الكلام فيتوقف ~~عليه جميع الكلام فتقع جملة ، أما إذا تقدم لا مغير له فلا يتوقف ، والجميع ~~| يحتمل الترتيب ويحتمل القران ، فعلى تقدير احتمال الترتيب لا تقع إلا ~~واحدة كما إذا صرح | به فلا يقع الزائد عليه بالشك ؛ ولو عطف بحرف الفاء . # قال الكرخي : هو على الخلاف ، وقال أبو الليث : تقع واحدة بالإجماع لأن ~~الفاء | للتعقيب ، قالوا : وهو الأصح ، ولو قال لغير المدخول بها أنت طالق ~~طالق إن دخلت الدار | بانت بالأولى ولم تتعلق بالثانية ، وفي المدخول بها ~~تقع واحدة للحال وتتعلق الثانية | بالدخول . | # | فصل # ( وكنايات الطلاق لا يقع بها إلا بنية أو بدلالة الحال ) لاحتمالها ~~الطلاق وغيره لأنها غير | موضوعة له فلا يتعين إلا بالتعيين ، وهو أن ينوبه ~~أو تدل عليه الحال فتترجح إرادته . قال : ( ويقع | PageV03P147 | بائنا ) ~~لأنه يملك إيقاع البائن وأنه أحد نوعي البينونة فيملكه كالثلاث وقد أوقعه ~~بقوله أنت | بائن أو أنت طالق بائن أو أبنتك بطلقة ونحو ذلك ، فإن هذه ~~الألفاظ تدل على البينونة | بصريحها ومعناها ، فإن قوله بائن صريح : وبتة ~~وبتلة ينبئان عن القطع وذلك في البائن دون | الرجعي ، وكذا سائر الألفاظ ~~إذا تأملت معناها . # قال : ( إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة فيقع بها واحدة رجعية ) لأن ~~قوله | اعتدي يحتمل اعتدي نعم الله تعالى ، ويحتمل اعتدي عدة الطلاق فإذا ~~نواها يصير كأنه قال | طلقتك فاعتدي ، وذلك يوجب الرجعة . وأما قوله ~~استبرئي رحمك فلأنه يستعمل للعدة إذ هو | المقصود منها ، ويحتمل استبرئي ~~لأطلقك ، فإن نوى الأول كان في معناه فيكون رجعيا لما | مر ، وقوله أنت ~~واحدة يصلح نعتا لمصدر محذوف ويصلح وصفا لها بالتوحيد عنده ، فإذا | نوى ~~الطلاق تعين الأول ومثله جائز كقوله : أعطيتك جزيلا : أي عطاء جزيلا ms512 ، وإذا ~~احتمله | فإذا نواه تعين مجملا فيصير كأنه قال أنت طالق طلقة واحدة ؛ ولو ~~قال ذلك كان رجعيا فكذا | هذا ، ولهذا قال بعض أصحابنا : إذا أعرب الواحدة ~~بالرفع لا يقع شيء وإن نوى لأنه صفة | لشخصها ، وإن أعرب بالنصب تقع واحدة ~~من غير نية لأنه نعت مصدر محذوف ، وإن سكن | يحتاج إلى نيته ، وعامة ~~المشايخ قالوا : الكل سواء ، لأن العامة لا يميزون بين ذلك فلا يبنى | حكم ~~يرجع إليهم عليه ، ولا يقع بهذه الألفاظ الثلاثة إلا واحدة ، لأن قوله أنت ~~طالق مضمر | فيها أو مقتضى ، ولو أظهر لا يقع إلا واحدة لما بينا ، كذا هذا ~~. # قال : ( وألفاظ البائن قوله : أنت بائن ، بتة ، بتلة ، حرام ، حبلك على ~~غاربك ، خلية ، | برية ، الحقي بأهلك ، وهبتك لأهلك ، سرحتك ، فارقتك ، ~~أمرك بيدك ، تقنعي ، استتري ، أنت | حرة ، اغربي ، اخرجي ابتغي الأزواج ؛ ~~ويصح فيها نية الواحدة والثلاث ) لأن البينونة خفيفة | وغليظة فأيهما نوى ~~صح ، وإن نوى نفس الطلاق فواحدة لأنه الأدنى ( ولو نوى الثنتين | فواحدة ) ~~لأنهما عدد واللفظ لا يدل على العدد ، وفيه خلاف زفر وقد تقدم ، ولا يقع ~~إلا | بالنية أو في حال مذاكرة الطلاق لأنه دليل عليه فيقع في القضاء ولا ~~يقع ديانة إلا بالنية ، | وتقع واحدة لأنه أدنى . # ثم هي ثلاثة أقسام : منها ما يصلح جوابا لا غير ، وهي ثلاثة : أمرك بيدك ~~، اختاري ، | اعتدي . ومنها ما يصلح جوابا وردا لا غير وهي سبعة : اخرجي ، ~~اذهبي ، اغربي ، قومي ، | تقنعي ، استتري ، تخمري . ومنها ما يصلح جوابا ~~وردا وشتيمة وهي خمسة : خلية ، برية ، | PageV03P148 | بتة ، بائن ، حرام . ~~وعن أبي يوسف أنه ألحق بالقسم الأول خمسة أخرى : خليت سبيلك ، | سرحتك ، لا ~~ملك لي عليك ، لا سبيل لي عليك ، الحقي بأهلك . والأحوال ثلاثة : حالة | ~~مطلقة وهي حالة الرضا ، وحالة مذاكرة طلاقها ، وحالة غضب . أما حالة الرضا ~~فلا يقع | الطلاق بشيء من ذلك إلا بالنية لما تقدم ، والقول قول الزوج في ~~عدم النية لأنه لا يطلع | غيره عليه والحال لا يدل عليه . وفي حال مذاكرة ~~الطلاق يقع الطلاق قضاء ولا يصدق ms513 على | عدمه إلا فيما يصلح جوابا وردا لأنه ~~لا يحتمل الرد وهو الأدنى فيصدق فيه . وفي حالة | الغضب يصدق إلا فيما يصلح ~~جوابا لا غير ، لأنه يصلح للطلاق الذي يدل عليه الغضب | فيجعل طلاقا . # قال : ( ولو قال لها اختاري ينوي الطلاق فلها أن تطلق نفسها في مجلس ~~علمها ) فإن | كانت حاضرة فبسماعها ، وإن كانت غائبة فبالإخبار لأن المخيرة ~~لها المجلس بإجماع الصحابة | رضي الله عنهم ، ولأنه ملكها فعل الاختيار ، ~~والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كالبيع | والهبة ونحوهما ( ويبطل خيارها ~~بالقيام ) لأنه دليل الإعراض ( وبتبدل المجلس ) حقيقة بالانتقال | إلى مجلس ~~آخر ، ومعنى بتبدل الأفعال فمجلس الأكل غير مجلس القتال ، ومجلس القتال | ~~غير مجلس البيع والشراء ؛ ويبطل بتبدل المجلس . وإن كانت معذورة فإن محمدا ~~رحمه الله | قال : إذا أخذ الزوج بيدها وأقامها من المجلس بطل خيارها ، ولو ~~كانت في صلاة مكتوبة أو | وتر فأتمها لا يبطل ، وكذا في التطوع إن تمت ~~ركعتين لأنها ممنوعة عن قطعها ، وإن تمت | أربعا بطل لأن الزيادة على ~~ركعتين في النفل كالدخول في صلاة أخرى . وعن محمد في | الأربع قبل الظهر لا ~~تبطل وإن أتمتها أربعا ، وهو الصحيح ، ولو كانت قائمة فقعدت فهي | على ~~خيارها لأنه دليل التروي ، فإن القعود أجمع للرأي ، وكذا إذا كانت قاعدة ~~فاتكأت ، أو | متكئة فقعدت ، لأنه انتقال من جلسة إلى جلسة وليس بإعراض ، ~~كما إذا تربعت بعد أن كانت | محتبية . وقيل إذا كانت قاعدة فاتكأت بطل ~~خيارها لأنه إظهار للتهاون بالأمر فكان إعراضا ، | والأول أصح ، ولو كانت ~~قاعدة فاضطجعت فعن أبي يوسف روايتان ، وإن كانت تسير على | دابة أو في محمل ~~فوقفت فهي على خيارها ، وإن سارت بطل خيارها ، إلا أن تختار مع | سكوت ~~الزوج ، لأن سير الدابة ووقوفها مضاف إليها ، فإذا سارت كان كمجلس آخر . # ( فإذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة ) لأن اختيارها نفسها يوجب اختصاصها ~~بها دون | غيرها وذلك بالبينونة ( ولا يكون ثلاثا وإن نواها ) لأن الاختيار ~~لا يتنوع ( ولا بد من ذكر | النفس أو ما يدل عليه في كلامه ms514 أو كلامها ) مثل ~~أن يقول اختاري نفسك فتقول اخترت ، أو | PageV03P149 | يقول لها اختاري ~~فتقول اخترت نفسي لأن ذلك عرف بإجماع الصحابة ، وأنه المفسر من أحد | ~~الجانبين ، ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم ، حتى لو قال لها اختاري ، ~~فقالت اخترت | فليس بشيء ، لأن الاختيار ليس من ألفاظ الطلاق وضعا ، وإنما ~~جعل بالسنة فيما إذا كان | مفسرا ، فإذا لم يكن كذلك لا يقع به شيء ، ولأن ~~قوله اختاري ، وقولها اخترت ليس له | مخصص بها فلا يقع الطلاق ، فإذا ذكرت ~~النفس تخصص الاختيار لها فيقع . وقال في | المحيط : ولا بد من ذكر النفس أو ~~التطليقة أو الاختيارة في أحد الكلامين لوقوع الطلاق ؛ | أما ذكر النفس ~~فلما ذكرنا ؛ وأما ذكر التطليقة فظاهر ؛ وأما الاختيارة فلأن الهاء تنبئ عن ~~| التفرد ، واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى ، فصار مفسرا من ~~جانبه . والقياس | أن لا يقع بالتخيير طلاق وإن نوى ، لأنه لا يملك إيقاع ~~الطلاق بهذا اللفظ فلا يملك | التفويض إلى غيره ، ولأن قولها أنا أختار ~~نفسي يحتمل الوعد فلا يكون جوابا مع الاحتمال . | وجه الاستحسان إجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن الشرع جعل هذا إيجابا وجوابا لما | روي أنه ~~لما نزل قوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة ~~الدنيا | وزينتها ) ^ [ الأحزاب : 28 ] الآية ، ' بدأ رسول الله [ & ] ~~بعائشة رضي الله عنها ، فقال : إني | أخبرك بشيء فما عليك إلا تجيبيني حتى ~~تستأمري أبويك ثم أخبرها بالآية ، فقالت : أفي هذا | أستأمر أبوي يا رسول ~~الله ؟ لا ، بل أختار الله ورسوله ' وأرادت بذلك الاختيار للحال ، | وأعده ~~رسول الله [ & ] جوابا وإيجابا ، ولأن له أن يستديم النكاح وله أن يفارقها ~~، فله أن | يقيمها مقام نفسه في ذلك . # ( ولو قال لها : اختاري اختاري اختاري ، فقالت : اخترت اختيارة ، أو قالت ~~: اخترت | الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهي ثلاث ) ولا يحتاج إلى نية الزوج ~~، لأن تكرار هذا الكلام إنما | يكون في الطلاق دون غيره . أما قولها ~~اختيارة فلأنها للمرة ، ولو صرحت بالمرة كانت ثلاثا | فكذا هذا ، ولأنها ~~للتأكيد والتأكيد ms515 بوقوع الثلاث . وأما قولها الأولى أو الوسطى أو الأخيرة | ~~فمذهب أبي حنيفة . وقالا تقع واحدة ، لأن ذكر الأولى أو الوسطى أو الأخيرة ~~إن كان لا يفيد | الترتيب يفيد الإفراد لأنه يدل عليه فيعتبر فيه . وله ~~أنها إنما تنصرف فيما ملكته ، إذ المجتمع | في الملك كالمجتمع في المكان ، ~~وذلك لا يحتمل الترتيب ، فإن القوم المجتمعين في مكان | لا يقال هذا أول ~~وهذا آخر ، ويقال هذا جاء أولا وهذا آخرا ، فيكون الترتيب في مجيئهما لا | ~~في ذاتهما ، وإذا كان كذلك لغا قولها الأولى أو الوسطى فبقي قولها اخترت ؛ ~~ولو قالت | اخترت وسكتت وقعت الثلاث كذا هذا . ( ولو قالت : طلقت نفسي أو ~~اخترت نفسي بتطليقة | PageV03P150 | فهي رجعية ) لأنها اختارت نفسها بعد ~~انقضاء العدة ، لأن هذا يوجب الانطلاق بعد انقضاء | العدة ( ولو قال : ~~اختاري نفسك أو أمرك بيدك بتطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة رجيعة ) | لأن ~~ذكر الطلاق يعقب الرجعة ، وصار كأنه قال : طلقي نفسك ( ولو خيرها فقالت : ~~اخترت | نفسي لا بل زوجي لا يقع ) لأنه للإضراب عن الأول فلا يقع ( ولو ~~قالت : نفسي أو زوجي لا | يقع ) لأن أو للشك فلا يقع الطلاق بالشك ، وخرج ~~الأمر من يدها لاشتغالها بشيء آخر ( ولو | قالت : نفسي وزوجي طلقت ) ولا ~~يصح العطف ( والأمر باليد كالتخيير يتوقف على المجلس ) | على ما ذكرنا ( ~~إلا أنه إذا قال : أمرك بيدك ونوى الثلاث صح ) لأنه يحتمل العموم | والخصوص ~~، والاختيار لا يحتمل العموم ، فإن الأمر باليد ينبئ عن التمليك وضعا ، قال ~~| تعالى : ^ ( والأمر يومئذ لله ) ^ [ الانفطار : 19 ] والاختيار عرف ~~تمليكا شرعا لا وضعا ، | والإجماع انعقد في الطلقة الواحدة لا غير ، فلهذا ~~صحت نية الثلاث في الأمر باليد دون | التخيير . # ( ولو قالت في جواب الأمر باليد : اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث ) لأنها ~~صفة | الاختيارة ، لأن الاختيارة تصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا ~~كالتخيير فصار كما إذا | قالت : اخترت نفسي مرة واحدة ، وبذلك يقع الثلاث ( ~~ولو قال لها : أمرك بيدك فاختارت | نفسها ) قيل لا يقع ، والأصح أنه ( يقع ~~) ولو قال لها : إن دخلت الدار ms516 فأمرك بيدك إن | طلقت نفسها كما وقعت قدمها ~~فيها طلقت ، وإن طلقت بعد ما مشت خطوتين لم تطلق | ( ولو قال لها : طلقي ~~نفسك فلها أن تطلق في المجلس ) لأن المرأة لا تكون وكيلة في حق | نفسها ~~فكان تمليكا . # ( وتقع واحدة رجعية ، وليس له أن يرجع عنه ) لأنه تمليك فيه معنى التعليق ~~، لأنه علق | الطلاق بتطليقها ، وكذا قوله أنت طالق إن شئت أو أحببت أو ~~هويت أو أردت أو رضيت ، | لأن كله تعليق بفعل القلب فهو كالخيار ( وإن طلقت ~~نفسها ثلاثا وقد أرادها الزوج وقعن ) لأن | معناه افعلي الطلاق وهو اسم جنس ~~فيتناول الأدنى مع الجميع كسائر أسماء الأجناس فتصح | نية الثلاث وينصرف ~~إلى الأدنى عند عدمها على ما مر ( ولا تصح نية الثنتين ) لأنه عدد خلافا | ~~PageV03P151 | لزفر وقد بيناه ( إلا أن تكون أمة فيصح ) لأنه الجنس في حقها ~~( ولو كانت حرة وقد طلقها | واحدة لا تصح نية الثنتين ) لأنه ليس بجنس في ~~حقها . # ( ولو قالت : أبنت نفسي طلقت واحدة رجعية ) لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ~~، إلا أنها | زادت فيها وصف الإبانة فيلغو ، كما إذا قالت طلقت نفسي بائنة ~~. وعن أبي حنيفة : لا يقع | شيء لأنها أتت بغير ما فوض إليها ، ويتقيد ~~بالمجلس كما في المخيرة لأنه تمليك أيضا ( ولو | قال لها : أمرك بيدك ، ~~فقالت : أنت علي حرام ، أو أنت مني بائن ، أو أنا عليك حرام ، أو أنا | منك ~~بائن ، فهو جواب وطلقت ) لأن هذه الألفاظ تفيد الطلاق كما إذا قالت طلقت ~~نفسي ، | وله قالت أنت مني طالق لم يقع شيء ( ولو قالت : أنا منك طالق ، أو ~~أنا طالق وقع ) لأن | المرأة توصف بالطلاق دون الرجال ( ولو قال لها : طلقي ~~نفسك متى شئت ، أو متى ما شئت ، | أو إذا شئت ، أو إذا ما شئت لا يتقيد ~~بالمجلس ) لأنها لعموم الأوقات كأنه قال : في أي وقت | شئت ، وهذا في متى ~~ومتى ما ظاهر ؛ وأما إذا وإذا ما فقد سبق الكلام فيه والعذر عنه . # ( ولو ردته لا يرتد ) لأنه ملكها الطلاق في أي ms517 وقت شاءت فلم يكن تمليكا ~~قبل المشيئة | فلا يرتد بالرد ( وكذا لو قال لغيره : طلق امرأتي ) لا يتقيد ~~بالمجلس لأنه توكيل ( ولو قال له : | إن شئت اقتصر على المجلس ) وقال زفر : ~~هو والأول سواء لأنه توكيل كما إذا سكت عن | المشيئة . ولنا أنه تمليك حيث ~~علقه بالمشيئة ، والمالك يتصرف بالمشيئة ، والتمليك يقتصر | على المجلس لما ~~عرف ؛ ولو قال لها : أنت طالق إن أحببت ، فقالت : شئت وقع ؛ ولو قال | إن ~~شئت فقالت : أحببت لا يقع ؛ والفرق أن المشيئة إرادة وإيجاب وفيها معنى ~~المحبة وزيادة | فقد وجد الشرط في الأولى وزيادة والمحبة ليس فيها إيجاب ~~فلم يوجد في المسألة الثانية | المشيئة بتلك الصفة فلم يوجد الشرط . # ( ولو قال لها : طلقي نفسك كلما شئت فلها أن تفرق الثلاث ) لأن كلما ~~تقتضي تكرار | الفعل ويقتصر على المملوك من الطلاق في النكاح القائم حتى لو ~~طلقها ثلاثا عادت إليه بعد | زوج آخر لا تملك التطليق ( وليس لها أن تجمعها ~~) لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم | الاجتماع وقال زفر : لا يقتصر على ~~المملوك في النكاح حتى كان لها أن تطلق نفسها بعد | PageV03P152 | زوج آخر ~~عملا بحقيقة كلمة كلما . ولنا أنه تمليك فلا يصح إلا فيما هو في ملكه ، ولا ~~| يملك أكثر من الثلاث ، وعلى هذا الإيلاء إذا وقع به ثلاث طلقات ثم عادت ~~إليه لا يعود | الإيلاء عندنا ، وعنده يعود ( ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا ~~فطلقت واحدة فهي واحدة ) لأنها | أوقعت بعض ما ملكت ( ولو قال : واحدة ~~فطلقت ثلاثا لم يقع شيء ) عند أبي حنيفة ، وقالا : | تقع واحدة لأنها ملكت ~~الواحدة ، وقد أتت بالزيادة عليها فتلغو كما إذا قال لها أنت طالق | أربعا ~~، فإنه يقع الثلاث ويلغو الزائد . وله أن الواحدة غير الثلاث لفظا ومعنى ~~فقد أتت بغير | ما ملكها فكان كلاما مبتدأ فلا يقع ، بخلاف الزوج لأنه يملك ~~الثلاث فيتصرف فيها بحكم | الملك ، والزائد عليها لغو فبطل . # ( ولو قال لها : طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة ، فقالت : طلقت نفسي واحدة ~~بائنة | فهي رجعية ) لأنها أتت بالأصل ms518 فصح ووقع ما أمرها به ثم أتت بزيادة ~~وصف فيلغو إذ لا | حاجة له ( ولو قال : واحدة بائنة ، فقالت : طلقت رجعية ~~فهي بائنة ) لما قلنا ( ولو قال لها : | أنت طالق كيف شئت وقعت واحدة رجعية ~~وإن لم تشأ ، فإن شاءت بائنة أو ثلاثا وقد أراد | الزوج ذلك وقع ) للاتفاق ~~بين إرادته ومشيئتها ( وإن اختلفت مشيئتها وإرادته فواحدة رجعية ) | لأنها ~~لما خالفته لغا تصرفها فبقي أصل الإيقاع . وقال أبو يوسف ومحمد : لا يقع ~~شيء ما لم | توقع المراد فتشاء ثلاثا أو واحدة رجعية أو بائنة والعتق على ~~هذا الخلاف . لهما أنه فوض | إليها التطليق على أي صفة شاءت فوجب أن يتعلق ~~بمشيئتها أصل الطلاق حتى تملك ذلك | قبل الدخول وبعده ، ولو وقع بمجرد ~~إيقاعه لا يملك قبل الدخول . ولأبي حنيفة أن كيف | للاستيصاف فتقتضي ثبوت ~~أصل الطلاق ، ويكون التفويض إليها في الصفة عملا بحقيقة كلمة | كيف . # ( ولو قال : أنت طالق ما شئت أو كم شئت فلها أن تطلق نفسها ما شاءت ) ~~لأنهما | يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي شيء شاءت من العدد ( ولو قال لها ~~: طلقي نفسك من | ثلاث ما شئت فليس لها أن تطلق ثلاثا وتطلق ما دونها ) ~~وقالا : لها أن تطلق ثلاثا إن شاءت ، | لأن ما للعموم ومن تستعمل للتمييز ~~فيحمل على تمييز الجنس كقوله : كل من طعامي ما | PageV03P153 | شئت . ولأبي ~~حنيفة أن من حقيقة للتبعيض ، وما للتعميم فيعمل بهما ، فجعلنا المفوض إليها ~~| بعض الثلاث ، لكن بعضا له عموم وهو ثنتان ، وإنما ترك التبعيض في النظير ~~لدلالة الحال ، | وهو إظهار السماحة والكرم . # ولو قال : إن شئت فأنت طالق إذا شئت ، فهما مشيئتان : إحداهما على المجلس ~~، | والثانية مطلقة معلقة بالوقت ، فإن قامت بطلتا أما المؤقتة فلتوقتها ~~بالمجلس ، وأما المطلقة | فلتعلقها بها ، وإن شاءت يصير كأنه قال لها في ~~ذلك الوقت : أنت طالق إذا شئت ، ولو قيل | له : ألك امرأة ؟ قال : لا ونوى ~~الطلاق وقع ، ذكره في المحيط وقال هو الصحيح ؛ وكذا لو | قالت : لست لي ~~بزوج ، فقال الزوج : صدقت ونوى ms519 الطلاق ؛ وكذا قوله : لست لي بامرأة ، | أو ~~ما أنت لي بامرأة ، أو لست لك بزوج ، أو ما أنا لك بزوج ونوى الطلاق يقع ؛ ~~وقالا : لا | يقع لأنه إخبار كذب فلا يقع وإن نوى . وله أنه يحتمل الطلاق ~~بالإضمار تقديره : لست لي | بامرأة لأني طلقتك ، وإذا احتمل ذلك ونواه صحت ~~نيته فيقع الطلاق . # ولو قال له آخر : هل امرأتك إلا طالق ؟ فقال الزوج : لا طلقت ولو قال نعم ~~لا تطلق ، | لأن قوله نعم معناه نعم امرأتي غير طالق ، وقوله لا معناه ليس ~~امرأتي إلا طالق ؛ ولو قال | لامرأته : قولي أنا طالق لم تطلق حتى تقول ~~لأنه أمر بالإنشاء ؛ ولو قال لغيره : قل لامرأتي | إنها طالق طلقت قال أو ~~لم يقل ، لأنه أمره بالإخبار وأنه يستدعي سبق المخبر به ؛ ولو قال | له آخر ~~: إن لم تقض حقي اليوم فامرأتك طالق ، قال نعم وأراد جوابه انعقدت يمينه ، ~~لأن | الجواب يستدعي إعادة السؤال ، فكأنه قال : نعم امرأتي طالق إن لم أقض ~~حقك ؛ ولو قال | لها : اعتدي اعتدي اعتدي وقال نويت واحدة صدق ديانة ويقع ~~ثلاثا في القضاء ؛ ولو قال : | عنيت بالثانية العدة صدق قضاء ؛ ولو قال : ~~نويت بالأولى طلاقا ولم أنو بالثانية والثالثة شيئا | فهي ثلاث لأنهما في ~~حال مذاكرة الطلاق فتتعين له . # ومن الكنايات الكتابة ، فإذا كتب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو على حائط ~~أو أرض | لا يقع إلا بنية . وأصله أن الكتابة حروف منظومة تدل على معان ~~مفهومة كالكلام ، وكتب | رسول الله [ & ] قامت مقام قوله في الدعاء إلى ~~الإسلام حتى وجب على كل ممن بلغته ، | فنقول : إذا كتب ما لا يستبين أو كتب ~~في الهواء فليس بشيء ، لأن ما لا يستبين في الكتابة | كالمجمجة والكلام ~~الغير المفهوم ، وإذا كتب ما يستبين فلا يخلو إما إن كان على وجه | ~~المخاطبة أو لا ، فإن لم يكن على وجه المخاطبة مثل أن يكتب امرأته طالق ~~فإنه يتوقف على | النية ، لأن الكتابة تقوم مقام الكلام كالكتابة مع الصريح ~~، وإن كتب على وجه الخطاب | PageV03P154 | والرسالة ms520 مثل أن يقول : يا فلانة ~~أنت طالق ، أو إذا وصل إليك كتابي فأنت طالق ، فإنه يقع به | الطلاق من غير ~~نية ، ولا يصدق لأنه ما نوى أنه ظاهر فيه ، ثم إن كان بغير تعليق وقع للحال ~~| كأنه قال لها أنت طالق ، وإن كان معلقا بأن كتب إذا جاءك كتابي فأنت طالق ~~لا يقع حتى | يصل إليها ، لأنه علق الوقوع بالشرط فلا يقع قبله ، كما إذا ~~علقه بدخول الدار ، فإن وصل | الكتاب إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها إن ~~كان هو المتصرف في أمورها وقع الطلاق لأنه | كالوصول إليها ، وإن لم يكن هو ~~المتصرف في أمورها لا يقع وإن أخبرها ما لم يدفعه إليها | كأنه كالأجنبي . # قال : ( وألفاظ الشرط : إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى مما وكل وكلما ) لأنها ~~مستعملة فيه | وضعا . أما إن فشرط محض ليس فيه معنى الوقت وما وراءها فيها ~~معنى الوقت على ما | بيناه ؛ وكلمة كل ليست بشرط لأنها يليها الاسم ، ~~والشرط ما يليه الفعل لأنه يتعلق به الجزاء | وهو فعل ، إلا أنه لتعلق ~~الفعل بالاسم الذي يليها ألحق بالشرط مثل قوله : كل عبد اشتريته | فهو حر . # قال : ( فإذا علق الطلاق بشرط وقع عقيبه وانحلت اليمين وانتهت ) لأن ~~الفعل إذا وجد | ثم الشرط فلا تبقى اليمين ( إلا في كلما ) فإنها لعموم ~~الأفعال ، قال تعالى : ^ ( كلما نضجت | جلودهم ) ^ [ النساء : 56 ] الآية ، ~~وإذا كانت للعموم يلزم التكرار ضرورة حتى تقع الثلاث | المملوكات في النكاح ~~القائم ، فلو تزوجها بعد زوج آخر ووجد الشرط لم يقع شيء خلافا | لزفر ~~لمقتضى العموم . ولنا أنه إنما علق ما يملكه من الطلقات ، وقد انتهى ذلك ~~وهو الجزاء | فتنتهي اليمين ضرورة . # قال : ( ولا يصح التعليق إلا أن يكون الحالف مالكا كقوله لامرأته : إن ~~دخلت النار | فأنت طالق ، أو يقول لعبده : إن كلمت زيدا فأنت حر ، أو يضيفه ~~إلى ملك كقوله لأجنبية : | إن تزوجتك فأنت طالق ، أو كل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق ، أو كل عبد أشتريه فهو حر ) لأنه | لا بد أن يكون الجزاء ظاهرا ليكون ms521 ~~مخوفا ليتحقق معنى اليمين وهو القوة على المنع أو | الحمل ، ولا ظهور له ~~إلا بأحد هذين . قال ( وزوال الملك لا يبطل اليمين ) لأنه لم يوجد | الشرط ~~( فإن وجد الشرط في ملك انحلت ) اليمين ( ووقع الطلاق ) لأن الشرط وجد ~~والمحل | PageV03P155 | قابل للجزاء فينزل وينتهي اليمين لما مر ( وإن وجد ~~في غير ملك انحلت ) لوجود الشرط ( ولم | يقع شيء ) لعدم قبول المحل ؛ في ~~كلما لا تنحل اليمين بوجود الشرط حتى يقع الثلاث | على ما بيناه ( وإذا ~~اختلفا في وجود الشرط فالقول للزوج ) لأنه منكر ومتمسك بالأصل وهو | العدم ~~( والبينة للمرأة ) لأنها مدعية مثبتة . قال : ( وما لا يعلم إلا من جهتها ~~فالقول في حق | نفسها ، كقوله : إن حضت فأنت طالق وفلانة ، فقالت حضت طلقت ~~هي خاصة ) والقياس أن | لا تطلق لأنه شرط كغيره من الشروط . وجه الاستحسان ~~أنها أمينة في ذلك ولا يعرف إلا من | جهتها ، وقد اعتبر الشرع قولها في ذلك ~~في العدة والوطء ، فكذا هذا إلا أنه في حق ضرتها | شهادة وهي متهمة فلا ~~يقبل قولها وحدها . قال : ( وكذا التعليق بمحبتها ) وهو أن يقول : إن | كنت ~~تحبيني فأنت طالق وفلانة ، فقالت أحبك طلقت وحدها ( ولو قال : إن كنت تحبين ~~أن | يعذبك الله بنار جهنم فأنت طالق وعبد حر ، فقالت أحب طلقت ولم يعتق ~~العبد ) لما ذكرنا ، | ولا يتيقن كذبها لأنها قد تؤثر العذاب على صحبته ~~لبغضها إياه ؛ ولو قال لها : إن كنت | تحبيني بقلبك فأنت طالق ، فقالت أحبك ~~وهي كاذبة طلقت . وقال محمد : لا تطلق لأن | المحبة إذا علقت بالقلب يراد ~~بها حقيقة الحب ولم يوجد . ولهما أن المحبة فعل القلب فيلغو | ذكر القلب ~~فصار كما إذا أطلق ، ولو أطلق تعلق بالإخبار عن المحبة كذا هذا . # قال : ( ولو قال : إن ولدت غلاما ، فأنت طالق واحدة ، وإن ولدت جارية ~~فثنتين | فولدتهما ولا يدري أيهما أولا طلقت واحدة ، وفي التنزه ثنتين ) ~~لأن الواحدة متيقنة وفي الثانية | شك فلا يقع في القضاء ، والأحوط أن يأخذ ~~بوقوع الثنتين وانقضت العدة بيقين ، لأن الطلاق | وقع بالولد ms522 الأول وانقضت ~~العدة بالثاني . قال : ( ولو قال لها : إن جامعتك فأنت طالق ثلاثا | فأولجه ~~ولبث ساعة فلا شيء عليه ، وإن نزعه ثم أولجه فعليه مهر ، ولو كان الطلاق ~~رجعيا | تحصل المراجعة بالإيلاج الثاني ) . | PageV03P156 # وعن أبي يوسف : أنه يجب المهر باللبث في الثلاث ويصير مراجعا به في ~~الواحدة | لوجود الجماع بالدوام عليه ، إلا أنه لا يجب الحد للاتحاد . ~~ولهما أن الجماع إدخال الفرج | ولا دوام للإدخال . أما إذا أخرج ثم أدخل ~~وبطل الاستثناء ، ولو قال : أنت طالق ثلاثا ، | وثلاثا إلا أربعا وقع ثلاث ~~، فقد وجد الإدخال بعد الطلاق ، ولم يجب الحد لشبهة الاتحاد | من حيث ~~المجلس والمقصود ، وإذا لم يجب الحد لم يجب العقر ، لأن الوطء لا يخلو عن | ~~أحدهما . | # | فصل # ( ولو قال لها : أنت طالق إن شاء الله ، أو ما شاء الله ، أو ما لم يشإ ~~الله ، أو إلا أن | يشاء الله لا يقع شيء إن وصل ) والأصل فيه قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' من حلف بطلاق | أو عتاق وقال إن شاء الله متصلا به لا ~~حنث عليه ' ولأنه تعليق بشرط لا يعلم وجوده فلا | يقع بالشك ، إذ المعلق ~~بالشرط عدم قبله ، وكذا إذا علقه بمشيئة من لا تعلم مشيئته من | الخلق ~~كالملائكة والشيطان والجن ؛ ويصح الاستثناء موصولا لا مفصولا لما روينا ، ~~ولأنه إذا | سكت ثبت حكم الأول ، فيكون الاستثناء أو التعليق بعده رجوعا ~~عنه فلا يقبل ، ولو سكت | قدر ما تنفس أو عطس أو تجشأ أو كان بلسانه ثقل ~~فطال تردده ثم قال إن شاء الله صح | الاستثناء ، وإن تنفس باختياره بطل ؛ ~~ولو حرك لسانه بالاستثناء صح عند الكرخي وإن لم يكن | مسموعا . وقال ~~الهندواني : لا يصح ما لم يكن مسموعا . # ولو قال أنت طالق فجرى على لسانه إن شاء الله من غير قصد بلا يقع كما لو ~~قال أنت | طالق فجرى لسانه أو غير طالق ؛ ولو قال : أنت طالق ثلاثا ، ~~وثلاثا إن شاء الله ، أو ثلاثا | وواحدة إن شاء الله بطل الاستثناء ، وقالا ~~: هو صحيح ، وكذا لو قال لعبده ms523 : أنت حر وحر | إن شاء الله ، لأن الكلام ~~واحد إنما يتم بآخره وأنه متصل . ولأبي حنيفة أنه استثناء منقطع لأن | قوله ~~وثلاثا أو واحدة أو حر لغو لا فائدة فيه فكان قاطعا ؛ ولو قال : أنت طالق ~~واحدة وثلاثا | إن شاء الله صح بالإجماع ، وكذلك أنت طالق وطالق وطالق إن ~~شاء الله لأنه يتخلل بينهما | كلام لغو . # ( ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ، ولو قال : إلا ثنتين ~~طلقت واحدة ) | وأصله أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا لأنه بيان أنه ~~أراد ما تكلم بما وراء المستثنى . | PageV03P157 # ( ولا يصح استثناء الكل من الكل ، فلو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ~~وقع الثلاث ) | وبطل الاستثناء ، ولو قال : أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا ~~أربعا وقع ثلاث عند أبي حنيفة ، وعلى | قياس قولهما تقع واحدة بناء على ما ~~تقدم ( ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة | وواحدة بطل الاستثناء ~~) لأنه استثنى الكل ( ولو قال : أنت طالق عشرة إلا تسعة وقعت واحدة ، | ولو ~~قال : إلا ثمانية فثنتان ) وأصله أنه إذا أوقع أكثر من الثلاث ثم استثنى ~~والكلام كله صحيح | فالاستثناء عامل في جملة الكلام ولا يكون مستثنيا من ~~جملة الثلاث التي يصح وقوعها فيقع | الاستثناء من جملة الكلام ويقع ما بقي ~~إن كان ثلاثا أو أقل ، لأن الاستثناء يتبع اللفظ ولا | يتبع الحكم . ~~والجملة المتلفظ بها جملة واحدة فيدخل الاستثناء عليها فيسقط ما تضمنه | ~~الاستثناء ، وتقع بقية الجملة إن كان مما يصح وقوعه . # ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة لأنه يجعل كل ~~استثناء مما | يليه ، فإذا استثنيت الواحدة من الثلاثة بقيت ثنتان ، وإذا ~~استثنيتهما من الثلاث بقيت واحدة ، | كأنه قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ~~، فإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة | تقع واحدة ~~لأنه استثنى الواحدة من الثنتين فتبقى واحدة فيستثنيها من الثلاث يبقى ~~ثنتان | يستثنيهما من الثلاث تبقى واحدة ، وكذا لو قال : عشرة إلا تسعة إلا ~~ثمانية إلا سبعة تقع ثنتان | لأنه ms524 استثنى السبعة من الثمانية تبقى واحدة ، ~~ثم استثنى الواحدة من التسعة تبقى ثمانية ، ثم | استثنى الثمانية من العشرة ~~تبقى ثنتان ، وعلى هذا جميع هذا النوع ، وتقريبه أن تعقد العدد | الأول ~~بيمينك والثاني بيسارك والثالث بيمينك والرابع بيسارك ، ثم أسقط ما اجتمع ~~في يسارك | مما اجتمع بيمينك فما بقي فهو الموقع . | # | فصل # ( ومن أبان امرأته في مرضه ثم مات ورثته إن كانت في العدة ، وإن انقضت ~~عدتها | لم ترث ) وأصله أن الزوجية في مرض الموت سبب يفضي إلى الإرث غالبا ~~، فإبطاله | يكون ضررا بصاحبه ، فوجب رده دفعا لهذا الضرر في حق الإرث ما ~~دامت في العدة | كما في الطلاق الرجعي وتعذر إبقاء الزوجية بعد انقضاء ~~العدة لأنه لم يبق له أثر ولا | حكم . | PageV03P158 # قال : ( وإن أبانها بأمرها ، أو جاءت الفرقة من جهتها في مرضه لم ترث ~~كالمخيرة ، | والمخيرة بسبب الجب والعنة والبلوغ والعتق ) لأنا إنما ~~اعتبرنا قيام الزوجية مع المبطل نظرا | لها ، فإذا رضيت بالمبطل لم تبق ~~مستحقة للنظر فعمل المبطل وهو الطلاق عمله ( ولو فعلت | ما ذكرنا من ~~الخيارات وهي مريضة ورثها إذا ماتت وهي في العدة ) لأنها ممنوعة من إبطال | ~~حقه فبقينا النكاح في حق الإرث دفعا للضرر عنه إلا في الجب والعنة فإنه لا ~~يرثها لأنه | طلاق وهو مضاف إلى الزوج . # ( ومرض الموت هو المرض الذي أضناه وأعجزه عن القيام بحوائجه ، فأما من ~~يجيء | ويذهب بحوائجه ويحم فلا ) وقيل إن أمكنه القيام بحوائجه في البيت ~~وعجز عنها خارج البيت | فهو مريض . وعن أبي حنيفة إذا كان مضني لا يقوم إلا ~~بشدة وتتعذر عليه الصلاة جالسا فهو | مريض ، والمحصور والواقف في صف القتال ~~والمحبوس للرجم والقصاص وراكب السفينة | والنازل في مسبعة يخاف الهلاك ~~كالصحيح لأن الغالب فيه السلامة ، ومن قدم للقصاص | والرجم أو بارز رجلا أو ~~انكسرت السفينة وبقي على لوح أو وقع في فم سبع كالمريض ، | وكذلك المرأة ~~إذا ضربها الطلق . أما المقعد والمفلوج ومن في معناه كالصحيح ؛ وإذا كان | ~~أحد الزوجين ممن لا يرث الآخر كالعبد والمكاتب ms525 مع الحرة ، والحرة الكتابية ~~مع المسلم ، | فطلقها ثلاثا في مرضه ثم صار في حال يتوارثان لو لم يقع ~~الطلاق لا ترثه ، لأنه لم يتعلق | حقها بماله حالة الطلاق فلم يكن فارا فلا ~~يتهم . # ( ولو علق طلاق امرأته بفعله وفعله في المرض ورثت ) سواء كان التعليق في ~~الصحة أو | المرض لأنه قصد إضرارها حيث باشر شرط الحنث في المرض ، وسواء ~~كان له بد من الفعل | أو لم يكن ، أما إذا كان فظاهر ، وأما إذا لم يكن ~~فلأن له بدا من التعليق فكان مضافا إليه | ( وإن علقه بفعل أجنبي أو بمجيء ~~الوقت في المرض مثل قوله : إذا جاء رأس الشهر فأنت | طالق ، أو إن دخل فلان ~~الدار أو صلى الظهر فأنت طالق ، فإن كان التعليق والشرط في | المرض ورثت ) ~~لأنه قصد إضرارها بمباشرة التعليق في المرض حال تعلق حقها بماله . # ( وإن كان التعليق في الصحة والشرط في المرض لم ترث ) خلافا لزفر ، لأن ~~المعلق | PageV03P159 | بالشرط ينزل عند الشرط فصار كالمنجز في المرض . ~~ولنا أنه إنما يصير تطليقا عند الشرط | حكما لا قصدا ولا ظلم إلا عند القصد ~~( وإن علقه بفعلها ولها منه بد لم ترث على كل حال ) | لأنها راضية ( وإن لم ~~يكن لها منه بد كالصلاة وكلام الأقارب وأكل الطعام واستيفاء الدين | ورثت ) ~~. # وقال محمد : إذا كان التعليق في الصحة لا ترث لأنه لا صنع له في إبطال ~~الشرط فلم | يقصد إبطال حقها . ولهما أنها مضطرة إلى المباشرة في هذه ~~الأشياء لما يتعلق بتركها من | العقاب في الآخرة والضرر في الدنيا والزوج ~~هو الذي ألجأها إلى المباشرة فينتقل فعلها إليه | وتصير كالآلة كما قلنا في ~~الإكراه ، وإنما يكون مرض الموت إذا مات منه ، أما لو برأ ثم | مات انقطع ~~حكم المرض الأول . | # | فصل في طلاق المجهولة # أصله إن إضافة الطلاق إلى مجهولة ليس إلا تعليق الطلاق في المعينة ~~بالبيان لأنه لا | يقع على مجهولة وإنما يقع على المعينة ، وإنما ينزل ~~بالبيان مقصورا عليه فكان للبيان حكم | الإنشاء في حق المعينة ، والإنشاء ms526 ~~لا يملك إلا بملك المحل ، فلو قال لامرأتيه إحداكما | طالق طلقت واحدة ~~منهما بغير عينها إذا لم يكن له نية في معينة منهما لقوله عليه الصلاة | ~~والسلام : ' كل طلاق جائز ' الحديث ، ولأن الجهالة مع الخطأ أجريا مجرى ~~واحد ، ألا | ترى أنهما يمنعان البيع ، ثم الطلاق يقع مع الحظر فكذا مع ~~الجهالة ، ولأن البيع مع ضعفه | يصح مع هذا الضرب من الجهالة حتى جاز بيع ~~قفيز من صبرة فلأن يصح الطلاق معه | أولى ، وللنساء أن يخاصمنه ويستعدين ~~عليه إلى القاضي حتى يبين إذا كان الطلاق ثلاثا | أو بائنا ، لأن لكل واحدة ~~منهن حقا في استيفاء منافع النكاح وأحكامه ، أو التوصل إلى | التزوج بزوج ~~آخر ، وكان على الزوج البيان والقول قوله لأنه المجمل كمن أقر بشيء غير | ~~معين ، ويجبره القاضي أن يوقع الطلاق على معينة لتحصل الفائدة ، وعليها ~~العدة من | حين بين لما تقدم ، فإن لم يبين حتى ماتت إحداهما طلقت الباقية ~~، لأنه لم يبق من | يستحق الطلاق غيرها . | وإن قال أردت الميتة لم يرثها ~~وطلقت الباقية ، فيصدق في الميتة على نفسه في | إسقاط إرثه ، ولا يصدق على ~~الباقية في صرف الطلاق عنها ، فإن ماتتا واحدة بعد | PageV03P160 | الأخرى ~~فقال أردت الأولى لم يرث منهما لأنه سقط من الثانية بطريق الحكم ومن | ~~الأولى باعترافه ، ولو ماتتا معا ورث من كل واحدة منهما نصف ميراث ، فإن ~~قال أردت | إحداهما سقط حقه من ميراثها ويرث من الأخرى نصف ميراثها لأنه لا ~~يصدق في زيادة | الاستحقاق ؛ ولو جامع إحداهما تعينت الأخرى للطلاق ، لأن ~~الجماع دليل على تعيين | الأخرى للطلاق لاستحالة أن يطأ المطلقة ، وكذلك لو ~~قبلها أو حلف بطلاقها أو ظاهر | منها ، لأن هذه الأحكام من خواص الزوجية ~~فصارت كالجماع ؛ ولو طلق إحداهما بعينها | وعنى به البيان صدق . # وإن لم ينو به البيان تعينت الأخرى للطلاق الأول . وعن محمد : لو كان ~~الطلاق | واحدة رجعية لم يكن وطء إحداهما بيانا للأخرى ؛ ولو مات الزوج قبل ~~البيان فالميراث بينهم | الربع أو الثمن ، لأن إحداهما زوجة قطعا وليست ~~إحداهما ms527 أولى من الأخرى ؛ ولو طلق | إحدى نسائه الأربع ثلاثا ثم اشتبهت ~~وأنكرت كل واحدة أن تكون هي المطلقة لا يقرب | واحدة منهن لأنه حرمت عليه ~~إحداهن ، ويجوز أن تكون كل واحدة . # وقد قال أصحابنا : كل ما يباح عند الضرورة لا يجوز التحري فيه والفروج من ~~هذا | الباب ، ولهذا قالوا : إذا اختلطت الميتة بالمذبوحة إنه يتحرى لأن ~~الميتة تباح عند | الضرورة . # وإن استعدين عليه لأن الحاكم في النفقة والجماع أعدى عليه وحبسه حتى يبين ~~التي | طلق منهن ، ويلزمه نفقتهن لأن لكل واحدة منهن حق المطالبة بأحكام ~~النكاح ، فكان على | الحاكم إلزامه إيفاء للحق ، ويقضي عليه بنفقتهن لأنها ~~تجب للمعتدة وللزوجة . وينبغي أن | يطلق كل واحدة طلقة واحدة ، فإذا تزوجن ~~بغيره جاز له التزوج بهن ، فإن لم يتزوجن | فالأفضل أن لا يتزوجن بواحدة ، ~~ولو تزوج بالثلاث صح نكاحهن وتعينت الرابعة للطلاق ؛ | وليس له أن يتزوج ~~بالكل قبل أن يتزوجن بزوج آخر ، فإن تزوجت واحدة منهن بزوج ودخل | بها ثم ~~تزوج الكل ذكر في الجامع أنه يجوز نكاح الكل ، لأن الظاهر من حال المتزوجة ~~إنما | هي المطلقة ثلاثا حيث أقدمت على النكاح للتحليل ؛ ولو ادعت كل واحدة ~~أنها المطلقة ثلاثا | يحلف الزوج فإن نكل وقع على كل واحدة الثلاث ، لأنه ~~بالنكول صار باذلا أو مقرا لها | بالثلاث . # وإن حلف لهن فالحكم كما قلنا قبل اليمين . وعن محمد : إذا حلف لإحدى ~~المرأتين | طلقت الأخرى ، وإن لم يحلف للأولى طلقت ، وإن تشاحا على اليمين ~~حلف لهما بالله ما | طلق واحدة منهما ، فإن حلف فالأمر على ما كان ، وإن ~~نكل طلقتا على ما بينا ، فإن وطئ | إحداهما فالتي لم يطأها مطلقة حملا ~~لأمره على الصلاح أنه لم يطأها حراما . | PageV03P161 | # | باب الرجعة # وهي مصدر رجعه يرجعه رجعا ورجعة : إذا أعاده ورده ، يقال : رجعت الأمر ~~إلى | أوائله : إذا رددته إلى ابتدائه . قال : | # % عسى الأيام أن يرجعن % % قوما كالذي كانوا % # وفي الشرع رد الزوجة إلى زوجها وإعادتها إلى الحالة التي كانت عليها . ~~قال : | ( الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ) وهو ms528 أن يطلق الحرة واحدة أو ثنتين ~~بصريح الطلاق من | غير عوض والدليل عليه قوله تعالى : ^ ( وبعولتهن أحق ~~بردهن ) ^ [ البقرة : 228 ] والبعل هنا | الزوج ، ولا زوج إلا بقيام ~~الزوجية ، وقيام الزوجية يوجب حل الوطء بالنص والإجماع ، | ولأن الله تعالى ~~أثبت للزوج حق الرد من غير رضاها ، والإنسان إنما يملك رد المنكوحة | إلى ~~الحالة التي كانت عليها قبل الطلاق فلا يكون النكاح زائدا ما دامت العدة ~~باقية فيحل | الوطء . قال : ( وللزوج مراجعتها في العدة بغير رضاها ) لما ~~تلونا ولا خلاف فيه ، ولأن | قوله تعالى : ^ ( في ذلك ) ^ أي في العدة ~~لأنها مذكورة قبله ، ولقوله تعالى : ^ ( فأمسكوهن | بمعروف ) ^ [ البقرة : ~~231 ] والمراد الرجعة لأنه ذكره بعد الطلاق ، ثم قال : ^ ( أو فارقوهن | ~~بمعروف ) ^ [ البقرة : 231 ] ولقوله عليه الصلاة والسلام لعمر : ' مر ابنك ~~فليراجعها ' . | قال : ( وتثبت الرجعة بقوله : راجعتك ورجعتك ورددتك ، ~~وأمسكتك ) لأنه صريح فيه . # قال : ( وبكل فعل تثبت به حرمة المصاهرة من الجانبين ) لقوله تعالى : ^ ( ~~فأمسكوهن | بمعروف ) ^ والإمساك بالفعل أقوى منه بالقول ، ولأن الرجعة ~~استدامة النكاح واستبقاؤه | وهذه الأفعال تدل على ذلك ، وليست الرجعة ~~بابتداء نكاح على ما زعمه بعضهم ، لأنا | أجمعنا على أنه يملكها من غير ~~رضاها ولا يشترط فيها الإيجاب والقبول ، ولا يجب فيها | PageV03P162 | مهر ~~ولا عوض ، لأن العوض إنما يجب عوضا عن ملك البضع ، والبضع في ملكه ، ولو | ~~كان نكاحا مبتدأ لوجب ، والخلوة ليست برجعة ، لأنه لم يوجد ما يدل على ~~الرجعة لا | قولا ولا فعلا ، ولا يصح تعليق الرجعة بالشرط لأنه استدراك فلا ~~يصح بالتعليق كإسقاط | الخيار ، ولو قال لها : أنت عندي كما كنت أو أنت ~~امرأتي ونوى الرجعة صح وإلا فلا ، | ويستحب أن يعلمها بالرجعة لتتخلص من ~~قيد العدة ، وإن لم يعلمها جاز ؛ وليس له أن | يسافر بها حتى يشهد على ~~رجعتها لأنه لا يجوز للمعتدة الخروج من منزلها ، فإذا راجعها | لم تبق ~~معتدة فيجوز لها الخروج ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ^ ( لا تخرجوهن من | ~~بيوتهن ) ^ [ الطلاق : 1 ] . # قال : ( ويستحب أن يشهد على الرجعة ) لأن النصوص الدالة على الرجعة خالية ~~عن قيد ms529 | الشهادة ، ولما تقدم أنها استدامة للنكاح ، والشهادة ليست بشرط ~~حالة الاستدامة ، وإنما | استحببناه تحرزا عن التجاحد ، وهو محمل قوله ~~تعالى عقيب ذكر الرجعة والطلاق ^ ( وأشهدوا | ذوي عدل منكم ) ^ [ الطلاق : ~~2 ] وهكذا هو محمول في الطلاق أيضا توفيقا بينه وبين | النصوص الدالة على ~~جواز الرجعة ووقوع الطلاق الخالية عن قيد الإشهاد . # ( فإن قال لها بعد العدة : كنت راجعتك في العدة فصدقته صحت الرجعة ، وإن ~~كذبته لم | تصح ) لأنه متهم في ذلك وقد كذبته فلا يثبت إلا ببينة ، فإذا ~~صدقته ارتفعت التهمة ( ولا يمين | عليها ) عند أبي حنيفة ، وهي مسألة ~~الاستحلاف في الأشياء الستة ، وقد سبقت في الدعوى | بتوفيق الله تعالى ( ~~وإن قال لها : راجعتك ، فقالت مجيبة له : انقضت عدتي فلا رجعة ) وقالا : | ~~تصح الرجعة لأن الرجعة لا تتوقف على قبولها ، فلما قال راجعتك صحت الرجعة ~~لأن | الظاهر بقاء العدة ، ولهذا لو قال طلقتك ، فقالت قد انقضت عدتي وقع ~~الطلاق فصار كما إذا | سكت ساعة ثم قالت . ولأبي حنيفة أنها لما أخبرت ~~بانقضاء عدتها فالظاهر تقدم انقطاع الدم | على ذلك لأنها أخبرت بلفظ الماضي ~~، والظاهر أنها صادقة ، وأقرب أوقات الماضي وقت | قوله ، ومسألة الطلاق على ~~الخلاف ، ولئن سلمت فنقول : الطلاق يقع بناء على إقراره ، ولو | أقر بعد ~~انقضاء العدة حكم به ، بخلاف ما إذا سكتت ساعة لأنها تثبت الرجعة بسكوتها ~~فلا | يقبل قولها بعد ذلك . # قال : ( وإذا قال زوج الأمة : راجعتها في العدة وصدقه المولى وكذبته ~~الأمة أو بالعكس | فلا رجعة ) وقالا : إذا صدقه المولى صحت الرجعة لأنه أقر ~~له بما هو خالص حقه فصار كما | PageV03P163 | إذا أقر عليها بالنكاح . ~~ولأبي حنيفة أن القول قولها في العدة والرجعة تنبني عليها ؛ وأما إذا | ~~كذبه المولى وصدقته فعن أبي حنيفة روايتان ، والفرق على إحدى الروايتين أن ~~العدة منقضية | في الحال وصار ملك المتعة للمولى فلا تملك إبطاله . قال : ( ~~وإذا انقطع الدم في الحيضة | الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم ~~تغتسل ) لأنها خرجت من الحيضة الثالثة فقد انقضت | العدة . # ( وإن انقطع لأقل من عشرة ms530 أيام لم تنقطع حتى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت ~~صلاة ، | أو تتيمم وتصلي ) لاحتمال عود الدم فلا بد من دخولها في حكم ~~الطاهرات وذلك بالغسل أو | بمضي وقت صلاة لأنها تصير مخاطبة بها ، وهو من ~~أحكام الطاهرات ، وكذا إذا تيممت | وصلت ، والقياس أن تنقطع بمجرد التيمم ، ~~وهو قول محمد وزفر ، لأن التيمم كالغسل عند | عدم الماء . وجه الاستحسان أن ~~التيمم إنما اعتبر طهارة ضرورة كيلا تتضاعف عليه | الواجبات ، أما إنه مطهر ~~في نفسه فلا بل هو ملوث ، وهذه الضرورة تتحقق إذا أرادت الصلاة | لا قبل ~~ذلك ولا كذلك الغسل ، ولو تيممت وقرأت القرآن أو مست المصحف أو دخلت | ~~المسجد . قال الكرخي : انقطعت الرجعة لأنها من أحكام الطاهرات . وقال أبو ~~بكر الرازي : | لا لأنها ليست من أحكام الصلاة ولو اغتسلت بسؤر الحمار ~~انقطعت ، ولا تحل للأزواج | أخذا بالاحتياط . # ( وفي الكتابية تنقطع الرجعة بمجرد انقطاع الدم ) لأنه لا غسل عليها ~~فصارت كالمسلمة | إذا اغتسلت ( فإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها ، فإن كان ~~أقل من عضو انقطعت الرجعة ولا | تحل للأزواج ) لأنه قليل يتسارع إليه ~~الجفاف فلم نتيقن بعدم غسله ، فقلنا بانقطاع الرجعة | وعدم حل التزوج أخذا ~~بالاحتياط ( وإن كان عضوا لم تنقطع ) لأنه كثيرا لا يتسارع إليه | الجفاف ~~فافترقا ، والمضمضة والاستنشاق كالعضو عند أبي يوسف لأن الحدث باق في | عضو ~~. وعند محمد لا لوقوع الاختلاف في فرضيتهما فينقطع حق الرجعة ، ولا تحل ~~للأزواج | احتياطا . # قال : ( ومن طلق امرأته وهي حامل وقال لم أجامعها فله الرجعة ) وكذا إذا ~~ولدت منه | لأن الحبل والولادة في وقت يمكن حبله منه يجعل منه ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' الولد | PageV03P164 | للفراش ' وإذا كان منه كان واطئا ~~، والطلاق بعد الوطء يعقب الرجعة ( وإن قال ذلك بعد | الخلوة الصحيحة فلا ~~رجعة له ) لأن الرجعة إنما تثبت عقيب الطلاق في ملك متأكد | بالوطء ، وقد ~~أقر بعدم الوطء فيثبت فيما له والرجعة حقه ، بخلاف المهر لأن وجوبه بناء | ~~على تسليم المبدل لا على قبضه . قال : ( وإذا قال لها : إذا ولدت فأنت طالق ms531 ~~فولدت ثم | ولدت آخر من بطن أخرى فهي رجعة ) لأن الطلاق وقع بالولد الأول ، ~~والولد الآخر يكون | من علوق آخر في العدة حملا لحالهما على الصلاح فيصير ~~مراجعا بالوطء لأنها لم تقر | بانقضاء عدتها . # قال : ( والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ) لقيام النكاح بينها وبين الزوج ~~على ما | بينا ، والرجعة مستحبة والزينة حاملة عليها فتجوز ( ويستحب لزوجها ~~أن لا يدخل عليها | حتى يؤذنها ) إذا لم يكن قصده الرجعة لاحتمال أن يقع ~~نظره عليها وهي متجردة فتحصل | الرجعة ثم يطلقها فتطول عليها العدة . قال : ~~( وله أن يتزوج مطلقته المبانة بدون الثلاث في | العدة وبعدها ) لأن حل ~~المحلية باق إذا زواله بالثالثة ولم توجد ، وإنما لا يجوز لغيره في | العدة ~~تحرزا عن اشتباه الأنساب وهو معدوم في حقه ( والمبانة بالثلاث لا تحل له ~~حتى | تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم تبين منه ) لقوله تعالى : ^ ~~( فإن طلقها ) ^ | [ البقرة : 230 ] يعني الثالثة ^ ( فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] | والنكاح المطلق في الشرع ينصرف ~~إلى الصحيح حتى لو دخل بها في نكاح فاسد لا تحل | للأول ، وقوله : ^ ( حتى ~~تنكح ) ^ يقتضي الدخول لما ذكرنا أن النكاح الشرعي هو الوطء | ولقوله زوجا ~~ونكاح الزوج لا يكون إلا بالوطء ، ويدل عليه الحديث المشهور وهو ما روي | ~~في الصحيح أن عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت ابن عمها رفاعة ~~بن | وهب فطلقها ثلاثا فجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت : يا رسول ~~الله إني كنت | تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ~~وإنما معه مثل هدبة | الثوب ، فتبسم [ & ] وقال : ' أتريدين أن ترجعي إلى ~~رفاعة ؟ ' قالت : نعم ، فقال : ' حتى | PageV03P165 | يذوق عسيلتك وتذوقي ~~عسيلته ' وسواء دخل بها في حيض أو نفاس أو إحرام لحصول | الدخول . # ( ولا تحل للأول بملك اليمين ولا بوطء المولى ) لأن الشرط نكاح زوج غيره ~~ولم | يوجد ( والشرط هو الإيلاج دون الإنزال ) لحصول نكاح زوج غيره ، ~~والحديث ورد على غالب | الحال ، فإن الغالب في الجماع الإنزال أو ms532 نقول ~~الكتاب عري عن ذكر الإنزال فلا يزاد عليه . # قال : ( وأن يكون المحلل يجامع مثله ) سواء كان مراهقا أو بالغا لوجود ~~الشرط وهو | الإيلاج ، ولا يجوز صغير لا يقدر على الإيلاج لعدم الوطء ~~المراد من النكاح . قال : ( فإن | تزوجها بشرط التحليل كره وحلت للأول ) ~~وقال أبو يوسف : النكاح فاسد لأنه كالمؤقت ولا | تحل للأول لفساده ، وقال ~~محمد : هو جائز لشروط الجواز ولا تحل للأول لأنه عجل ما | أخره الشرع ~~فيعاقب بالمنع كقتل المورث . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام : ' لعن ~~الله | المحلل والمحلل له ' ومراده النكاح بشرط التحليل فيكره للحديث وتحل ~~للثاني لأنه عليه | الصلاة والسلام سماه محللا وهو المثبت للحل ، أو نقول ~~وجد الدخول في نكاح صحيح ، | لأن النكاح لا يفسد بالشرط فتحل للأول ، ولو ~~تزوجها بقصد التحليل ولم يشرطه حلت | للأول بالإجماع ، والطلقتان في الأمة ~~كالثلاث في الحرة لما مر . # قال : ( والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث ) وصورته إذا طلق امرأته طلقة ~~أو طلقتين | وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم طلقها وانقضت عدتها ~~ثم تزوجها الأول | عادت إليه بثلاث طلقات ، وهدم الزوج الثاني الطلقة ~~والطلقتين كما هدم الثلاث . وقال | محمد وزفر : تعود إلى الأول بما بقي من ~~الثلاث في النكاح الأول ، لأن الزوج الثاني إنما | يثبت الحل إذا انتهى ، ~~والحل لم ينته لأنها تحل له بالعقد قبله فلا يكون مثبتا له . ولنا أنه | ~~وطء من زوج ثان فرفع الحكم المتعلق بالطلاق كما في الثلاث . # قال : ( ولو طلقها ثلاثا فقالت : قد انقضت عدتي وتحللت وانقضت عدتي ~~والمدة | تحتمله وغلب على ظنه صدقها جاز له أن يتزوجها ) لأنه إن كان أمرا ~~دينيا فقول الواحد فيه | مقبول كرواية الأخبار والإخبار عن القبلة وطهارة ~~الماء ، وإن كان معاملة فقول الواحد مقبول | PageV03P166 | في المعاملات ~~على ما عرف ، وتمامه يعرف في باب العدة إن شاء الله تعالى . | # | باب الإيلاء # وهو في اللغة : مطلق اليمين ، قال : | # % قليل الألايا حافظ ليمينه % % وإن بدرت منه الألية برت % # وفي الشرع : اليمين على ترك وطء المنكوحة مدة ms533 مخصوصة ، وقيل الحلف على ~~ترك | الوطء المكسب للطلاق عند مضي أربعة أشهر ، فالاسم الشرعي فيه معنى ~~اللغة . وألفاظه | صريح وكناية ، فالصريح لا يحتاج إلى نية مثل قوله : لا ~~أقربك ، لا أجامعك ، لا أطؤك ، لا | أغتسل منك من جنابة ، لا أفتضك إن كانت ~~بكرا . والكناية : لا أمسك ، لا آتيك ، لا أدخل | بك ، لا أغشاك ، لا يجمع ~~رأسي ورأسك شيء ، لا أبيت معك على فراش ، لا أضاجعك ، | لا أقرب فراشك ~~ونحوه ، ولا بد فيه من النية . وقال محمد : إذا قال : والله لا يمس جلدي | ~~جلدك لا يكون موليا لأنه يقدر على جماعها بغير مماسة بأن يلف على ذكره ~~حريرة ولأنه | يحنث بغير الجماع ، والمولى من يقف حنثه على الجماع خاصة . ~~والأصل أن المولى من لا | يمكنه قربان امرأته إلا بشيء يلزمه لأن حرمة ~~الوطء إنما تنتهي بالحنث والحنث موجب | للكفارة أو بشيء يلزمه ، ولا يكون ~~الإيلاء إلا بالحلف على ترك الجماع في الفرج لأن حقها | في الجماع في الفرج ~~فيتحقق الظلم . # قال : ( إذا قال : والله لا أقربك ، أو لا أقربك أربعة أشهر فهو مول ) ~~والأصل فيه قوله | تعالى : ^ ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ^ ~~[ البقرة : 226 ] الآية ، فتكون مدة | الإيلاء أربعة أشهر من غير زيادة ولا ~~نقصان ، إذ لو كانت المدة أقل من ذلك أو أكثر لم يكن | PageV03P167 | في ~~التنصيص على الأربعة فائدة . قال : ( وكذلك لو حلف بحج أو صوم أو صدقة أو ~~عتق أو | طلاق ) مثل أن يقول : إن قربتك فلله علي الحج ، أو يقول : فلله ~~علي صوم كذا ، أو يجعل | الجزاء صدقة ، أو عتق عبد ، أو طلاقها أو طلاق ~~غيرها ، لأن اليمين موجودة في ذلك كله ، | لأن اليمين بغير الله تعالى شرط ~~وجزاء ، لأن المقصود منها الحمل أو المنع ، وهذه الأشياء | توجب ذلك لما ~~تتضمنه من المشقة ، ولأنه لا يمكنه قربانها إلا بشيء يلزمه ، وإذا وجدت | ~~اليمين فقد وجدت الإيلاء فدخل تحت التنص ولو قال : إن قربتك فعلي أن أصلي ~~ركعتين أو | أغزو لم يكن موليا . وقال محمد : هو ms534 مول لأنه يصح إيجابها ~~بالنذر كالصوم والصدقة . | ولهما أن الصلاة ليست في حكم اليمين حتى لا يحلف ~~بها عادة فصار كصلاة الجنازة | وسجدة التلاوة . # ( فإن قربها في الأربعة الأشهر حنث ) لوجود شرطه ) ( وعليه الكفارة ) لأن ~~الحنث | موجب للكفارة ( وبطل الإيلاء ) لما بينا أن اليمين تنحل بالحنث ( ~~وإن لم يقربها ومضت | أربعة أشهر بانت بتطليقة ) هذا مذهب عامة الصحابة ~~وتفسير قوله تعالى : ^ ( وإن عزموا | الطلاق ) ^ [ البقرة : 227 ] أي عزموا ~~الطلاق بالإيلاء السابق وهي قراءة ابن مسعود رضي الله | عنه ، وعنه عن ابن ~~عباس رضي الله عنهم : عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر من غير | فيء . ~~وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه ^ ( فإن فاؤوا فيهن ) ^ [ البقرة : 226 ] أي ~~في الأربعة | الأشهر ، ولأنه تعالى قال : ^ ( للذين يؤلون ) ^ ثم قال : ^ ( ~~فإن فاؤوا ) ^ ، ^ ( وإن عزموا الطلاق ) ^ | وهذه الفاء للتقسيم ، فأحد ~~القسمين يكون في المدة وهو الفيء ، والآخر بعدها وهو الطلاق | كقوله تعالى ~~: ^ ( وإذا طلقتم النساء ) ^ [ البقرة : 231 ] ثم قال : ^ ( فأمسكوهن ~~بمعروف أو | سرحوهن ) ^ [ البقرة : 231 ] لما ذكر المدة وجاء بالفاء كان ~~للتقسيم ، وكان الإمساك وهو | الرجعة في المدة والتسريح وهو البينونة بعدها ~~فكذلك هنا . # قال : ( فإن كانت اليمين أربعة أشهر فقد انحلت ) لانقضاء المدة ( وإن ~~كانت مؤبدة ، فإن | عاد فتزوجها عاد الإيلاء على الوجه الذي بينا ) لبقاء ~~اليمين ، لأن اليمين لا تنتهي إلا بالحنث | أو بمضي المدة المؤقتة ، وإنما ~~لم يقع طلاق آخر قبل التزوج ، لأن الحرمة مضافة إلى البينونة | لا إلى ~~الإيلاء فلم يوجد المنع باليمين فإذا تزوجها ارتفعت الحرمة الثابتة ~~بالبينونة وبقيت | حرمة الإيلاء ، فوجد منع الحق فترتب عليه حكمه ( فإن ~~وطئها في الأربعة الأشهر من وقت | التزوج حنث وإلا وقعت أخرى ) لما بينا ( ~~فإن عاد فتزوجها فكذلك ) لما مر ( فإن تزوجها بعد | زوج آخر فلا إيلاء ) ~~معناه : أنه لا يقع الطلاق بمضي المدة لانتهاء ما كان يملكه من الطلاق | في ~~النكاح الأول وفيه خلاف زفر وقد تقدم ، إلا أن اليمين باقية لعدم الحنث ( ~~فإن وطئ كفر | للحنث ) . | PageV03P168 # قال : ( وأقل مدة الإيلاء في الحرة ms535 أربعة أشهر ) فلو آلى أقل من أربع ~~أشهر لا يكون | موليا ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما : لا إيلاء فيما دون ~~أربعة أشهر ، ولما مر ( ومدة إيلاء | الأمة شهران ) لما عرف أن الرق منصف ، ~~وأنها مدة ضربت للبينونة فتتنصف كالعدة ، والآية | تناولت الحرائر دون ~~الإماء ، لأن اسم النساء والزوجات عند الإطلاق ينصرف إلى الحرائر | دون ~~الإماء لأن معنى الأزواج في الإماء ناقص ، لأن للمولى أن يستخدمها ولا ~~يبوئها بيت | الزوج ، والاسم عند الإطلاق ينصرف إلى الكامل ، فإن أعتقت في ~~مدة الإيلاء تصير أربعة | أشهر كما في العدة . # قال : ( وإن آلى من المطلقة الرجعية فهو مول ، ومن البائنة لا ) لقيام ~~الزوجية وحل | الوطء في الأولى على ما بينا دون الثانية ، فكانت الأولى من ~~نسائهم دون الثانية ؛ ولو حلف | لا يقرب زوجته وأمته ، أو زوجته وأجنبية لا ~~يصير موليا ما لم يقرب الأجنبية أو أمته ، فإذا | قربها صار موليا ، لأنه ~~لا يمكنه قربانها بعد ذلك إلا بالكفارة ؛ ولو قال لهما : لا أقرب | إحداكما ~~كما لا يكون موليا كما إذا قال لزوجته وأمته : إحداكما طالق ، فإن قرب ~~إحداهما | لزمته الكفارة للحنث ؛ ولو قال لهما : لا أقرب واحدة منكما كان ~~موليا من امرأته ، لأن النكرة | في النفي تعم ، ولو قرب واحدة منهما حنث ؛ ~~ولو قال : أنت علي مثل امرأة فلان ، وقد كان | فلان آلى من امرأته ، فإن ~~نوى الإيلاء كان موليا وإلا فلا ؛ ولو قال : أنت علي كالميتة ونوى | اليمين ~~يكون موليا لأنه بمنزلة الكناية ؛ ولو آلى من امرأته ثم قال لأخرى : أشركتك ~~في إيلاء | هذه لا يصير موليا ، بخلاف الطلاق والظهار ، لأنه لو اشتركا في ~~الإيلاء يتغير حكم الإيلاء | وهو لزوم الكفارة بقربان الأولى وحدها ، وإذا ~~صح الاشتراك لا تجب الكفارة ما لم يقربهما ، | ولا يمكن تغيير اليمين بعد ~~انعقادها ، ولا كذلك الطلاق والظهار . # وعن الكرخي : لو قال لامرأته : أنت علي حرام ، ثم قال لأخرى : أشركتك ~~معها كان | موليا منهما ، لأن إثبات الشركة هنا لا يغير موجب اليمين وهو ~~إثبات الحرمة ، فإنه لو ms536 قال : | أنتما علي حرام كان موليا من كل واحدة ~~منهما على حدة ، ويلزمه بوطء كل واحدة كفارة ، | بخلاف قوله : والله لا ~~أقربكما لأنه إيلاء لما يلزمه من هتك حرمة الاسم وذلك لا يتحقق إلا | ~~بقربانهما ؛ وإذا آلى العبد من امرأته فملكته لا يبقى الإيلاء ، فلو باعته ~~أو أعتقته ثم تزوجها | عاد الإيلاء كما إذا حلف بعتق عبده إن وطئها فباعه ~~ثم استرده عاد الإيلاء ؛ ولو قال : إن | قربتك فكل مملوك أملكه في المستقبل ~~حر فهو مول . # وقال أبو يوسف : لا يكون موليا لأنه يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه بأن ~~يقربها ولا | يتملك مملوكا أصلا . ولهما أنه لا يقدر على الامتناع عن جميع ~~أسباب التمليكات كالإرث ، | PageV03P169 | إذ في الامتناع عن الجميع مشقة ~~ومضرة ، وعلى هذا لو قال : فكل امرأة أتزوجها فهي | طالق ، وعلى هذا إذا ~~علق وطأها بعتق عبد بعينه ، لأبي يوسف أنه يقدر على وطئها بغير | شيء يلزمه ~~أن يبيعه ثم يطأها . ولهما أنه لا يوصل إلى ذلك إلا بالحنث غالبا أو بالبيع ~~| وأنه مشقة أيضا . # ( وإن قال : لا أقربك شهرين بعد شهرين فهو مول ) لأن الجمع بحرف الجمع ~~كالجمع | بلفظ الجمع ؛ ولو سكت ساعة ثم قال : وشهرين بعد الشهرين الأولين ~~لا يكون موليا ، لأن | ابتداء اليمين الثانية حين حلف فقد تخلل بين الأربعة ~~الأشهر وقت ليس موليا فيه فلم توجد | مدة الإيلاء . قال : ( ولو قال : لا ~~أقربك سنة إلا يوما فليس بمول ) خلافا لزفر ، وهو يصرف | اليوم إلى آخر ~~السنة كالإجارة فصار كما إذا تلفظ به . ولنا أنه يمكنه قربانها من غير شيء ~~| يلزمه وذلك في اليوم المستثنى وهو يوم منكر له أن يجعله أي يوم شاء ، فإن ~~قربها وقد بقي | من السنة أربعة أشهر صار موليا لسقوط الاستثناء بخلاف ~~الإجارة لأنه يصرف إلى آخر السنة | تصحيحا لها لأنها لا تصح مع التنكير . | # | فصل # وإذا كان أحد الزوجين مريضا لا يقدر على الجماع ، أو هو مجبوب أو هي ~~رتقاء ، | أو صغيرة ، أو بينهما مسيرة أربعة أشهر ، أو محبوسا ms537 لا يقدر ~~عليها ، فقال في مدة الإيلاء : | فئت إليها سقط الإيلاء إن استمر العذر من ~~وقت الحلف إلى آخر المدة ) روي ذلك عن ابن | مسعود رضي الله عنه . # اعلم أن الفيء عبارة عن الرجوع ، يقال : فاء الظل : إذا رجع ، ولما قصد ~~المولى | باليمين منع حقها من الوطء سمي الرجوع عنه فيئا ، قال تعالى : ^ ( ~~فإن فاؤوا ) ^ [ البقرة : 226 ] | أي رجعوا عن قصدهم ، والفيء نوعان ~~بالجماع والقول عند عدمه ؛ فالفيء بالجماع يبطل | الإيلاء في حق الطلاق ~~والحنث جميعا ، والفيء باللسان بدل عن الفيء بالجماع في إبطال | الطلاق دون ~~الحنث حتى لو قربها بعد ذلك لزمته الكفارة ؛ والبدل إنما يعتبر حالة العجز ~~عن | الأصل فيعتبر لعجز عن الجماع مستداما من وقت الإيلاج إلى تمام المدة ، ~~حتى لو قدر على | الجماع في بعض المدة ففيؤه الجماع لا غير ، لأنه لما قدر ~~عليه ولم يفعله فالتقصير جاء من | PageV03P170 | قبله فلا يعتبر عاجزا ، ~~روي ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وجماعة من التابعين | رضي الله عنهم . ~~وصفة الفيء أن يقول : فئت إليك أو رجعت إليك . وروى الحسن عن أبي | حنيفة ~~أنه يقول : اشهدوا أني قد فئت إلى امرأتي وأبطلت إيلاءها ، وهذه الشهادة ~~احتياطا | احترازا عن التجاحد لا شرطا ، وهذا لأنه أوحشها بالكلام بذكر ~~المنع فيرضيها بالرجوع عنه | حقيقة بالوطء ، فإذا لم يقدر عليه يرضيها ~~بغاية ما يقدر عليه وهو الوعد باللسان فيرتفع | الظلم . # ( فإذا قدر على الجماع بعد ذلك في المدة لزمه الفيء بالجماع ) لأنه قدر ~~على الأصل | قبل حصول المقصود بالحلف ؛ ولو آلى من امرأته وبينهما أقل من ~~أربعة أشهر إلا أنه يمنعه | السلطان أو العدو أو كان أحدهما محرما واستمر ~~الإحرام أربعة أشهر لا يصح فيؤه إلا | بالجماع لأنه قادر عليه . وقال زفر : ~~في الإحرام فيؤه القول ، لأن المنع من جهة الشرع وهو | الحرمة فكان عذرا . ~~قلنا الحرمة حق الشرع ، والوطء حقها ، وحق العبد مقدم على حق | الشرع بأمره ~~. قال : ( وإن قال لامرأته : أنت علي حرام فإن أراد الكذب صدق ) لأنه حقيقة ~~| كلامه ms538 ، وقيل لا يصدق لأنه يمين ظاهرا ( وإن أراد الطلاق فواحدة بائنة ) ~~لأنه من الكنايات . # ( وإن نوى الثلاث فثلاث ) وقد مر ( وإن أراد الظهار فظهار ) لأن في ~~الظهار نوع حرمة | وقد نواه بالمطلق فيصدق لأنه من باب المجاز . وقال محمد ~~: لا يكون ظهارا لعدم التشبيه | بالمحرمة ( وإن أراد التحريم أو لم يرد ~~شيئا فهو إيلاء ) لأن تحريم الحلال يمين هذا هو | الأصل وموضعه كتاب ~~الأيمان ، والمتأخرون من أصحابنا صرفوا لفظة التحريم إلى الطلاق | حتى ~~قالوا يقع بغيره نية ، وألحقوه بالصريح لكثرة الاستعمال فيه والعرف . | # | باب الخلع # وهو في اللغة : القلع والإزالة ، قال تعالى : ^ ( فاخلع نعليك ) ^ [ طه : ~~12 ] ومنه خلع | القميص إذا أزاله عنه ، وخلع الخلافة : إذا تركها وأزال ~~عنه كلفها وأحكامها . وفي الشرع : | إزالة الزوجية بما تعطيه من المال ، ~~وهو في إزالة الزوجية بضم الخاء ، وإزالة غيرها بفتحها ، | كما اختص إزالة ~~قيد النكاح بالطلاق وفي غيره بالإطلاق . # قال : ( وهو أن تفتدي المرأة نفسها بمال ليخلعها به ، فإذا فعلا لزمها ~~المال ووقعت | PageV03P171 | تطليقة بائنة ) والأصل في جوازه قوله تعالى : ~~^ ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح | عليهما فيما افتدت به ) ^ [ ~~البقرة : 229 ] وإنما تقع تطليقة بائنة لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' ~~الخلع تطليقة بائنة ' ولأنه كناية فيقع به بائنا لما مر ولا يحتاج إلى نية ~~، إما لدلالة الحال ، | أو لأنها ما رضيت ببذل المال إلا لتملك نفسها وتخرج ~~من نكاحه ، وذلك بالبينونة وهو | مذهب عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم ؛ والخلع من جانبه تعليق الطلاق | بقبولها فلا يصح رجوعه عنها ، ولا ~~يبطل بقيامه من المجلس ويصح مع غيبتها ، فإذا بلغها | كان لها خيار القبول ~~في مجلس علمها ، ويجوز تعليقه بالشرط والإضافة إلى الوقت كقوله : | إذا قدم ~~فلان أو إذا جاء فلان فقد خالعتك على ألف يصح ، والقبول إليها إذا قدم فلان ~~أو | جاء غد ، والخلع من جانبها تمليك بعوض كالبيع فيصح رجوعها قبل قبوله ~~ويبطل بقيامها من | المجلس ، ولا يتوقف حال غيبته ، ولا يجوز التعليق منها ~~بشرط ولا الإضافة ms539 إلى وقت ؛ ولو | خالعها بألف على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~فالخيار باطل ، وإن قال على أنها بالخيار فكذلك | عندهما لأن الخلع طلاق ~~ويمين ولا خيار فيهما . وعند أبي حنيفة الخيار لها صحيح ، فإن | ردته في ~~الثلاث بطل الخلع ، لأن الخلع طلاق من جانبه تمليك من جانبها فيجوز الخيار ~~لها | دونه . # قال : ( ويكره أن يأخذ منها شيئا إن كان هو الناشز ) قال تعالى : ^ ( وإن ~~أردتم | استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ~~^ [ النساء : 20 ] | فحملناه على الكراهية عملا بالنص الأول ، وقيل هي نهي ~~وتوبيخ لا تحريم ( وإن كانت | هي الناشزة كره له أن يأخذ أكثر مما أعطاها ) ~~لما روي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي | ابن سلول ، وقيل حبيبة بنت سهل ~~كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فأتت رسول | الله [ & ] فقالت : يا رسول ~~الله لا أنا ولا هو ، فأرسل رسول الله إلى ثابت ، فقال : قد | أعطيتها ~~حديقة ، فقال لها : ' أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك ؟ ' فقالت : نعم ~~وزيادة ، | قال : ' أما الزيادة فلا ' ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' يا ~~ثابت خذ منها ما أعطيتها ولا | تزدد وخل سبيلها ' ، ففعل وأخذ الحديقة ، ~~فنزل قوله تعالى : ^ ( ولا يحل لكم أن تأخذوا | مما آتيتموهن شيئا ) ^ [ ~~البقرة : 229 ] إلى قوله : ^ ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ ( وإن | ~~أخذ منها أكثر مما أعطاها حل له ) بمطلق الآية . قال : ( وكذلك إن طلقها ~~على مال | فقبلت وقع الطلاق بائنا ) لما قلنا ( ويلزمها المال بالتزامها ) ~~ولأنه ما رضي بالطلاق إلا | PageV03P172 | ليسلم له المال المسمى ، وقد ورد ~~الشرع به فيلزمها . قال : ( وما صلح مهرا صلح بدلا | في الخلع ) لأن البضع ~~حال الدخول متقوم دون حال الخروج ، فإذا صالح بدلا للمتقوم | فلأن يصلح ~~لغير المتقوم أولى . قال : ( فإذا بطل البدل في الخلع كان بائنا ، وفي ~~الطلاق | يكون رجعيا ) وذلك مثل أن يخالعها على خمر أو خنزير أو ميتة ونحوه ~~؛ أما وقوع | الطلاق فلأنه علقه بقبولها وقد وجد . # وأما البينونة في الخلع فلأنه كناية ، والرجعي في الطلاق لأنه صريح ms540 ولا ~~يجب للزوج | عليها شيء ، لأن البضع لا قيمة له عند الخروج وهي ما سمت له ~~مالا فيغتر به ، ولأنه لا | سبيل إلى المسمى للإسلام ولا إلى غيره لعدم ~~الالتزام ، بخلاف النكاح ، لأن البضع متقوم | حالة الدخول ، ومهر المثل ~~كالمسمى شرعا ، وبخلاف ما إذا خالعها على هذا الدن من الخل | فإذا هو خمر ~~لأنها سمت له مالا فاغتر به ، وبخلاف العتق والكتابة على خمر حيث تجب | ~~قيمة العبد لأنه ملك متقوم وما رضي بخروجه بغير عوض ، ولا كذلك البضع حالة ~~الخروج | على ما بينا ؛ ولو خلعها على عبد فإذا هو حر رجع بالمهر . وعند ~~أبي يوسف بقيمته لو كان | عبدا ؛ ولو خلعها على ثوب ولم يسم جنسه ، أو على ~~دابة فله المهر ، وفي العبد الوسط كما | في المهر ، وكذا على ثوب هروي فطلع ~~مرويا يرجع بهروي وسط ، ولو خلعها على دراهم | معينة فإذا هي ستوقة رجع ~~بالجياد ، ولا يرد بدل الخلع إلا بعيب فاحش كما في المهر ؛ ولو | خلعها ~~بغير مال وقال لم أنو الطلاق صدق لأنه كناية ، ولا يصدق إذا كان على مال ، ~~لأن | البدل لا يجب إلا بالبينونة . # ( وإن قالت : خالعني على ما في يدي وليس في يدها شيء فلا شيء عليها ) ~~وكذا لو | قالت : على ما في بيتي ولا شيء في بيتها لأنها لم تسم المال لم ~~تغره ( ولو قالت : على ما | في يدي من مال ، أو على ما في بيتي من متاع ولا ~~شيء في يدها ولا متاع في بيتها ردت | عليه مهرها ) والأصل في ذلك أنه متى ~~أطمعته في مال متقوم فلم يسلم له لفقده وعدمه رجع | عليها بالمهر لأنها ~~غرته حيث أطمعته في مال ، والمغرور يرجع على الغار بالمدل ، فإذا فات | ~~المشروط المطمع فيه زال ملكه مجانا فيلزمها أداء المبدل وهو ملك البضع ، ~~وقد عجزت عن | رده فيلزمه رد قيمته وهو المهر ؛ ولو خالعها بما لها عليه من ~~المهر ولم يبق لها عليه شيء | من المهر لزمها رد المهر ، وإن علم الزوج أن ~~لا ms541 مهر لها وعليه ولا متاع لها في البيت لا | يلزمها شيء ؛ ولو قالت : على ~~ما في يدي من دراهم أو من الدراهم ولا شيء في يدها لزمها | ثلاثة دراهم ~~لأنها سمت الدراهم وأقل الجمع ثلاثة . | PageV03P173 # قال : ( ولو خلع ابنته الصغيرة على مالها لا يلزمها شيء ) لأنه لا نظر ~~لها فيه ، إذ البدل | متقوم والمبدل لا قيمة له على ما بينا ( وفي الكبيرة ~~يتوقف على قبولها ) لأنه لا ولاية له عليها | فصار كالفضولي ( ولو ضمن ~~المال لزمه في المسألتين ) لأن شرط بدل الخلع على الأجنبي | جائز فعلى الأب ~~والأم أولى ؛ ولو اختلعت الصغيرة نفسها على صداقها وقع الطلاق لأنه | علقه ~~بقبولها ، ولا يسقط الصداق لأنها ليست من أهل الالتزام لما فيه من الضر ، ~~ولو خلعها | أبوها على صداقها لا يسقط ، ثم إن قبلت الصغيرة الخلع وقع ~~الطلاق ، وإن قبل الأب فيه | روايتان : في رواية لا يقع لأنه كالأجنبي إذا ~~لم يضف البدل إلى نفسه ، ويحتمل أن الخلع | مضرة بها فلا يقوم قبولها . وفي ~~رواية يقع لأنه نفع محض بالخلاص عن عهدته | فصار كقبول الهبة ، ولو ضمن ~~الأب الصداق رجع الزوج عليه وإلا فلا ، وكذلك الأجنبي لأنه | متى ضمن البدل ~~فالخلع يتم بقبوله لا بقبولها لأنه يجب البدل عليه بالتزامه من ملكه ولا | ~~يجب عليه إلا إذا وقع العقد معه . # قال : ( ولو قالت : طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف ، ~~ولو قالت : | على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها وهي رجعية ) وقالا : هما ~~سواء لأن على كالباء في | المعاوضات ، لأن قوله احمل هذا بدرهم وعلى درهم ~~سواء . ولأبي حنيفة أن حرف الباء | للمعاوضة وهي تصحب الأعواض فينقسم العوض ~~على المعوض ، وإذا وجب المال كانت | بائنة ، أما على فإنها للشرط قال تعالى ~~: ^ ( يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) ^ | [ الممتحنة : 12 ] أي بهذا ~~الشرط ، وكذا لو قال : أنت طالق على أن تدخلي الدار كان | شرطا ، والمشروط ~~لا ينقسم على أجزاء الشرط ، لأن وجوب الألف صار معلقا بالتطليق | ثلاثا فلا ~~يلزم قبله ، لأن ms542 المعلق عدم قبل وجود الشرط ، وإذا لم يجب المال فقد طلقها ~~| بصريح الطلاق فكانت رجعية . # ( ولو قال لها : طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت واحدة لم يقع شيء ~~) لأنه | ما رضي بالبينونة إلا ليسلم له جميع الألف بخلاف المسألة الأولى ~~لأنها لما رضيت بالبينونة | بالألف فلأن ترضى ببعضها كان أولى ( ولو قال ~~لها : أنت طالق وعليك ألف فقبلت طلقت | ولا شيء عليها ) وكذلك إن لم تقبل ، ~~وقالا : إن قبلت فعليها الألف ، وإلا لا شيء عليها ، | لأن هذا الكلام ~~يستعمل للمعاوضة ، يقال : اعمل هذا ولك درهم كقوله بدرهم ، وله أن قوله | ~~PageV03P174 | وعليك ألف لا ارتباط له بما قبله ، إذ الأصل ذلك ولا دلالة ~~على الارتباط ، لأن الطلاق | يوجد بدون المال ، بخلاف البيع والإجارة ~~فإنهما لا ينفكان عن وجوب المال ؛ ولو قال | لعبده : أنت حر وعليك ألف فعلى ~~الخلاف ؛ ولو قالت له : اخلعني على ألف فقال مجيبا | لها : أنت طالق كان ~~كقوله خلعتك ؛ ولو قال : بعت منك طلاقك بمهرك ، فقالت : طلقت | نفسي بانت ~~منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت ؛ ولو قال : بعت منك تطليقة ، فقالت اشتريت ~~| تقع واحدة رجعية مجانا لأنه صريح . # قال : ( والمبارأة كالخلع يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر ~~مما يتعلق | بالنكاح حتى لو كان قبل الدخول وقد قبضت المهر لا يرجع عليها ~~بشيء ) ولو لم تقبض شيئا | لا ترجع عليه بشيء ؛ ولو خالعها على مال آخر ~~لزمها وسقط الصداق . وقال محمد : لا | يسقط فيهما إلا ما سمياه وأبو يوسف ~~معه في الخلع ومع شيخه في المبارأة . لمحمد أنه | تعذر العمل بحقيقة ~~اللفظين على ما يأتي فجعلا كناية عن الطلاق على مال فلا يجب إلا ما | سمياه ~~. ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة وقضيتها البراءة من الجانبين ~~مطلقا ، إلا | أنا اقتصرنا على ما وقعت المبارأة لأجله وهو حقوق النكاح . ~~أما الخلع فيقتضي الانخلاع ، | وقد حصل الانخلاع من النكاح فلا حاجة إلى ~~حقوقه . ولأبي حنيفة أن الخلع عبارة عن | الانخلاع والانتزاع على ما مر في ~~أول ms543 الباب ، والمبارأة كما قال أبو يوسف تقتضي الانخلاع | والبراءة من ~~الجانبين . # ونفس النكاح لا يحتمل الانخلاع والبراءة ، وحقوقه تقبل ذلك فتقع البراءة ~~عنها | ليحصل ما هو المقصود من الخلع وهو انقطاع المشاجرة بين الزوجين ، أو ~~نقول يعمل | بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه بدلالة العوض ، ولو وقع ~~الخلع بلفظ البيع والشراء | فالأصح أنه يوجب البراءة عند أبي حنيفة ولو ~~اختلعا ولم يذكرا المهر ولا بدلا آخر فالصحيح | أنه يسقط ما بقي من المهر ~~وما قبضته فهو لها ، وإن ذكرا نفقة العدة سقطت وإلا فلا لأنها لم | تجب بعد ~~، ولا تقع البراءة عن نفقة الولد وهي مؤونة الرضاع إلا بالشرط لأنها لم تجب ~~| لها ، فإن شرط البراءة منها في الخلع ووقتا بأن قال إلى سنة أو سنتين ~~سقطت ، فإن مات | الولد قبل تمام المدة رجع عليها بما بقي من أجر مثل ~~الرضاع إلى تمام المدة ، والحيلة لعدم | الرجوع أن يقول : خالعتك على كذا ، ~~أو على نفقة الولد إلى سنتين ، فإن مات في بعض | المدة فلا رجوع لي عليك . # قال : ( ويعتبر خلع المريضة من الثلث ) لأنه لا قيمة للبضع عند الخروج ، ~~وليس من | PageV03P175 | الحوائج الأصلية فكان كالوصية ، وهذا إذا ماتت بعد ~~العدة أو قبل الدخول ؛ فأما إذا ماتت | وهي في العدة فللزوج الأقل من ~~الميراث ، ومن المهر إن كان يخرج من الثلث ، وإن لم | يخرج فله الأقل من ~~ميراثها ومن الثلث . | # | فصل # إذا اختلعت المكاتبة لزمها المال بعد العتق لأنه تبرع ، وسواء كان بإذن ~~المولى أو بغير | إذنه لأنها محجورة عن التبرعات ؛ ولو اختلعت الأمة وأم ~~الولد بإذن المولى لزمهما للحال | وإذا خلع الأمة مولاها من زوجها الحر على ~~رقبتها صح الخلع بغير شيء ؛ ولو كان الزوج | مكاتبا أو عبدا أو مدبرا جاز ~~الخلع وصارت أمة للسيد ، والفرق أنها تصير مملوكة للمولى فلا | ينفسخ ~~النكاح ، وفي الحر لو صارت مملوكة له بطل النكاح فيبطل الخلع . # أمتان تحت حر خلعهما المولى على رقبة إحداهما بعينها بطل الخلع فيها وصح ~~في | الأخرى ويقسم الثمن على ms544 مهرهما ، فما أصاب مهر التي صح خلعها فهو ~~للزوج من رقبة | الأخرى ، ولو خلع كل واحدة منهما على قربة الأخرى وقع ~~الطلاقان بائنين بغير شيء ، لأنه | قارن وقوع الطلاق على كل واحدة وقوع ~~الملك في رقبتها فتعذر إيجاب العوض ، ولو طلق | كل واحدة على رقبة صاحبتها ~~يقع رجعيا . | # | باب الظهار # وهو في اللغة مشتق من لفظ الظهر ، يقال : ظاهر يظاهر ظهارا ، وأصله قول ~~الرجل | لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، ثم انتقل إلى غيره من الأعضاء ، وإلى ~~غيرها من المحرمات | ( وهو أن يشبه امرأته أو عضوا يعبر به عن بدنها ) ~~كالرأس والوجه ( أو جزءا شائعا منها ) | كالثلث والربع ( بعضو لا يحل النظر ~~إليه ) كالظهر والفخذ والبطن والفرج ، لأن الكل في معنى | الظهر في الحرمة ~~( من أعضاء من لا يحل له نكاحها على التأبيد ) كأمه وبنته وجدته وعمته | ~~وخالته وأخته وغيرهن من المحرمات على التأبيد ، لأن الكل كالأم في تأبيد ~~الحرمة . # ( وحكمه : حرمة الجماع ودواعيه حتى يكفر ) تحرزا عن الوقوع فيه كما في ~~الإحرام ، | بخلاف الحيض فإنه يكثر وقوعه فيحرج ولا كذلك الظهار ، وكان في ~~الجاهلية طلاقا فجعله | الشرع موجبا حرمة متناهية بالكفارة . والأصل فيه ~~حديث خولة بنت ثعلبة ، وقيل بنت خويلد | كانت تحت أوس بن الصامت وكانا من ~~الأنصار فأرادها فأبت عليه ، فقال : أنت علي كظهر | PageV03P176 | أمي فكان ~~أول ظهار في الإسلام ، ثم ندم وكان الظهار طلاقا في الجاهلية ، فقال : ما ~~أظنك | إلا قد حرمت علي ، فقالت : والله ما ذاك بطلاق ، فأتت رسول الله [ & ~~] فقالت : إن أوسا | تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل ، حتى إذا أكل ~~مالي وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبرت | سني ظاهر مني وقد ندم ، فهل من شيء ~~يجمعني وإياه تنعشني به ؟ فقال عليه الصلاة | والسلام : ' حرمت عليه ' ~~فجعلت تراجع رسول الله [ & ] وإذا قال لها : ' حرمت عليه ' هتفت | وقالت : ~~أشكوا إلى الله فاقتي وشدة حالي ، وأن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ~~، | وإن ضممتهم إلي جاعوا ، وجعلت تقول : اللهم إني أشكو إليك ، اللهم ~~فأنزل على لسان | نبيك ms545 ، فتغشى رسول الله [ & ] الوحي كما كان يتغشاه ، ~~فلما سري عنه قال : ' يا خولة قد أنزل | الله فيك وفي أوس قرآنا وتلا ^ ( ~~قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) ^ [ المجادلة : 1 ] | الآيات ، ~~والظهار جائز ممن يجوز طلاقه من المسلمين لأن كل واحد منهما يوجب حرمة | ~~الزوجة ، ولا يكون من المطلقة بائنا لأنها حرام عليه . # قال : ( فإن جامع قبل التكفير استغفر الله تعالى ) لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن | رجلا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها في القمر فوقع عليها ، ~~ثم جاء إلى النبي [ & ] فذكر | ذلك ، فقال له : ' استغفر الله تعالى ولا ~~تعد حتى تكفر ' ، ولأنه فعل فعلا محرما والأفعال | المحرمة توجب الاستغفار ~~ولا شيء عليه غيره ، لأنه لو كان لبينه عليه الصلاة والسلام ، ولا | يحل ~~قربانها بعد زوج آخر ولا بملك اليمين حتى يكفر لقوله تعالى : ^ ( فتحرير ~~رقبة من قبل | أن يتماسا ) ^ [ المجادلة : 3 ] . # قال : ( والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : | ' ولا تعد حتى تكفر ' نهى عن الوطء إلى غاية التكفير ~~فتنتهي حرمة الوطء بالتكفير ( وينبغي | لها أن تمنع نفسها منه لأنه حرام ~~وتطالبه بالكفارة ويجبره القاضي عليها ) إيفاء لحقها ، وكل ما | لا يصدقه ~~القاضي فيه لا يسع المرأة أن تصدقه فيه ، فلو قال أردت الإخبار عما مضى ~~بكذب | لم يصدق قضاء وصدق ديانة ؛ ولو قال : أنا منك مظاهر ، أو ظاهرت منك ~~يصير مظاهرا لأنه | صريح فيه ؛ ولو شبهها بامرأة زنى بها أبوه أو ابنه أو ~~بابنة مزنيته فهو مظاهر عند أبي يوسف | خلافا لمحمد بناء على أن القاضي إذا ~~قضى بجواز نكاحها ينفذ عند محمد خلافا لأبي | يوسف . وسئل محمد عن المرأة ~~تقول لزوجها : أنت علي كظهر أمي ؟ قال : ليس بشيء ، | PageV03P177 | لأن ~~المرأة لا تملك التحريم كالطلاق . وسئل أبو يوسف فقال : عليها الكفارة ، ~~لأن الظهار | تحريم يرتفع بالكفارة وهي من أهل الكفارة فصح أن توجبها على ~~نفسها . وسئل الحسن بن | زياد فقال : هما شيخا الفقه أخطئا ، عليها كفارة ~~يمين ، لأن الظهار ms546 يقتضي التحريم فكأنها | قالت لزوجها : أنت علي حرام ، ~~فيجب عليها كفارة يمين إذا وطئها . # ( ولو قال : أنت علي مثل أمي أو كأمي ) فهو كناية يرجع إلى نيته ( فإن ~~أراد الكرامة | صدق ) لأن ذلك من محتملات كلامه وهو مشهور بين الناس ( وإن ~~أراد الظهار فظهار ) لأنه | شبهها بجميعها ، وفي ذلك تشبيه بالعضو المحرم ~~فيصح عند نيته ( وإن أراد الطلاق فواحدة | بائنة ) ويصير تشبيها لها في ~~الحرمة كأنه قال : أنت علي حرام ( وإن لم يكن له نية فليس | بشيء ) لأنه ~~كناية يحتمل وجوها فلا يتعين أحدهما إلا بمرجع . وقال محمد : هو ظهار لأنه ~~| تشبيه حقيقة والتشبيه بالعضو ظهار ، فالتشبيه بالكل أولى . وعن أبي يوسف ~~إن كان في حالة | الغضب فهو ظهار ، وإن عنى به التحريم فهو إيلاء إثباتا ~~لأدنى الحرمتين . وعند محمد ظهار ، | وقيل ظهار بالإجماع . وإن نوى الكذب ~~قال محمد في نوادر هشام : يدين إلا أن يكون في | حالة الغضب فهو يمين ؛ وإن ~~قال : أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا فظهار للتشبيه ، وإن | نوى طلاقا فطلاق ~~للتحريم ، وإن نوى التحريم فظهار ، وإن لم يكن له نية فإيلاء . وعند | محمد ~~ظهار وقد مر وجهها . # ( ولو قال لنسائه : أنتن علي كظهر أمي فعليه لكل واحدة كفارة ) لأنه يصير ~~مظاهرا من | كل واحدة منهن بإضافة الظهار إليهن ، كما إذا قال : أنتن طوالق ~~تطلق كل واحدة منهن ، وإذا | كان مظاهرا من كل واحدة منهن تثبت الحرمة في ~~كل واحدة والكفارة لإنهاء الحرمة فتتعدد | بتعدد الحرمة ( وإن ظاهر منها ~~مرارا في مجلس واحد أو في مجالس فعليه لكل ظهار كفارة ) | كما في تكرار ~~اليمين . وروى الحسن عن أبي حنيفة : إذا قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي | ~~مائة مرة وجبت عليه مائة كفارة وهو حالف مائة مرة . | # | فصل # ( والكفارة عتق رقبة ) قبل المسيس للنص ( يجزئ فيها مطلق الرقبة السليمة ~~) فينطلق | على المسلم والكافر والذكر والأنثى والصغير والكبير عملا ~~بالإطلاق ، وهو قوله تعالى : | PageV03P178 | ^ ( فتحرير رقبة ) ^ [ البقرة ~~: 226 ] والرقبة عبارة عن الذات المرقوقة المملوكة من كل وجه ، | وعند ~~الإطلاق ms547 ينصرف إلى السليمة ، فمن قيدها بوصف زائد فقد زاد على النص فيرد | ~~عليه . # قال : ( ولا يجزئ المدبر وأم الولد ) لأن الرق فيهم ناقص لاستحقاقهم ~~العتق بجهة | أخرى ، ( و ) لا ( المكاتب الذي أدى بعض كتابته ) لأنه يشبه ~~العتق ببدل ، ويجوز المكاتب | الذي لم يؤد شيئا ، لأن الرق قائم به ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' المكاتب عبد ما بقي عليه | درهم ' وما ذكرناه من ~~المعنى فيمن أدى البعض منتف ، على أنه روي عن أبي حنيفة أنه | يجوز من أدى ~~البعض أيضا لأنه عبد بالحديث حتى لو فسخت الكتابة عاد رقيقا ، بخلاف أم | ~~الولد والمدبر فإن ذلك لا يفسخ أصلا . # قال : ( ولا مقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين ، ولا الأعمى ولا ~~الأصم ولا الأخرس | ولا المجنون المطبق ) لأن جنس المنفعة تفوت في هؤلاء ، ~~وهو البطش والسعي والسمع | والبصر والانتفاع بالجوارح بالعقل والمجنون فائت ~~المنفعة ، وبطش اليدين بالإبهامين فبغوتهما | تفوت جنس المنفعة وأنه مانع ؛ ~~لأن قيام الرقبة قيام المنفعة وإذا فات جنس المنفعة صارت | الرقبة هالكة من ~~وجه فكانت ناقصة فلا يتناولها الاسم ، أما إذا اختلت المنفعة فليس بمانع ، ~~| لأن العيب القليل ليس بمانع لتعذر الاحتراز عنه ، وذلك كالأعور ومقطوع ~~إحدى اليدين أو | إحدى الرجلين من خلاف ، ولا يجوز إذا قطعا من جانب واحد ~~لفوات جنس منفعة الشيء ، | ولا يجوز المعتوه والمفلوج اليابس الشق لما بينا ~~، وثلاثة أصابع من اليد لها حكم الكل ، | ويجوز عتق الخصي والمجبوب لأن ذلك ~~يزيد القيمة لا ينقصها ، ويجوز مقطوع الأذنين لأنه | لا ضرر فيه ، ويجوز ~~مقطوع الشفتين إن كان يقدر على الأكل وإلا فلا ( ولا ) يجوز ( معتق | البعض ~~) لأنه ليس برقبة كاملة . # قال : ( وإن اشترى أباه أو ابنه ينوي الكفارة أجزأه ) لأن شراء القريب ~~إعتاق ، قال عليه | الصلاة والسلام : ' لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه ' أخبر عليه | الصلاة والسلام أن الابن قادر على ~~إعتاق الأب فيكون قادرا تصديقا له فيما أخبر ، ولا يقدر | على إعتاقه قبل ~~الشراء لعدم الملك ولا بعد الشراء لأنه يعتق عليه ms548 بالشراء ، فيكون نفس | ~~PageV03P179 | الشراء إعتاقا ، فإذا نوى بالشراء الكفارة يصير إعتاقا عن ~~الكفارة فيصح ويجزئه ( وإن أعتق | نصف عبده ثم جامعها ثم أعتق باقيه لم ~~يجزه ) عنده . وعندهما يجزئه بناء على تجزي | الإعتاق ، فعندهما لما أعتق ~~نصفه كان إعتاقا للجميع ، وعنده لا فقد أعتق النصف قبل | المسيس والنصف ~~بعده ، والشرط أن يكون الإعتاق قبل المسيس فلا يجزئه فيستأنف عتق رقبة | ~~أخرى . # ( وإن لم يجامع بين الإعتاقين أجزأه ) بالإجماع ، أما عندهما فظاهر ، ~~وأما عنده فلأنه | أعتقه بكلامين ، وما حصل فيه من النقص حصل بسبب الإعتاق ~~للكفارة وأنه غير مانع ، كما | إذا أصابت السكين عين شاة الأضحية وقد ~~أضجعها للذبح ؛ وعلى هذا لو أعتق نصف عبد | مشترك لا يجزئه موسرا كان أو ~~معسرا بناء على ما مر ، وعندهما إن كان موسرا أجزأه ، لأنه | يملك نصيب ~~شريكه بالضمان وكان معتقا للكل ، وإن كان معسرا لا يجزئه ، لأن السعاية | ~~وجبت للشريك في نصيبه فلم يوجد منه عتق الجميع . # قال : ( والعبد لا يجزئه في الظهار إلا الصوم ) لأنه عاجز عن الإعتاق ~~والإطعام لأنه لا | يملك شيئا ، قال عليه الصلاة والسلام : ' لا يملك العبد ~~إلا الطلاق ' . قال : ( فإن لم يجد ) | المظاهر ( ما يعتق صام شهرين ~~متتابعين ) لقوله تعالى : ^ ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين | من قبل أن ~~يتماسا ) ^ [ المجادلة : 4 ] . قال : ( ليس فيهما رمضان ويوما العيد وأيام ~~التشريق ) أما | رمضان فلأنه يقع عن الفرض لتعينه على ما مر في الصوم فلا ~~يقع عن غيره ؛ وأما الباقي | فلأن الصوم فيها حرام فكان ناقصا فلا يتأدى به ~~الواجب . قال : ( فإن جامعها في الشهرين | ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا ~~بعذر أو بغير عذر استقبل ) لقوله تعالى : ^ ( من قبل أن يتماسا ) ^ | وقال ~~أبو يوسف : إن جامع ليلا عامدا أو نهارا ناسيا لم يستأنف لأن ذلك لا يمنع ~~التتابع | حتى لا يفسد به الصوم . وجوابه أن النص شرطه كونه قبل المسيس ~~وأنه ينعدم المسيس | فيستأنف ، ولو حاضت المرأة في كفارة الصوم لا تستقبل ، ~~وإن أفطرت لمرض استقبلت ، | ولو حاضت في ms549 كفارة اليمن استقبلت ، لأن الحيض ~~يتكرر في كل شهر ولا كذلك المرض . | وعن محمد لو صامت شهرا ثم حاضت ثم أيست ~~استقبلت . وعن أبي يوسف : لو حبلت | في الشهر الثاني بنت ، ومن له دين ليس ~~له غيره ولا يقدر على استخلاصه كفر بالصوم ؛ ولو | PageV03P180 | حنث موسرا ~~ثم أعسر أو بالعكس فالمعتبر حالة التكفير ، ولو أيسر في خلال الصوم أعتق | ~~كالمتيمم إذا وجد الماء في صلاته . # قال : ( فإن لم يستطع الصيام أطعم ستين مسكينا ) لقوله تعالى : ^ ( فمن ~~لم يستطع | فإطعام ستين مسكينا ) ^ [ المجادلة : 4 ] ( ويطعم كما ذكرنا في ~~صدقة الفطر ) لقوله عليه الصلاة | والسلام في حديث سهل بن صخر أو أوس بن ~~الصامت ' لكل مسكين نصف صاع من بر ' | ولأنه لحاجة المسكين في اليوم ~~فاعتبرت بصدقة الفطر . قال : ( أو قيمة ذلك ) لما مر في دفع | القيم في ~~الزكاة . قال : ( فإن غداهم وعشاهم جاز ) قال تعالى : ^ ( فإطعام ستين ~~مسكينا ) ^ وهو | التمكين من الطعم ( ولا بد من شبعهم في الأكلتين ) ~~اعتبارا للعادة ( ولا بد من الإدام في خبز | الشعير دون الحنطة ) لأنه لا ~~يتمكن من الشبع في خبز الشعير دون الإدام فإنه قلما ينساغ | دونه ، ولا ~~كذلك خبز الحنطة . وعن أبي حنيفة رحمه الله : لو غداهم وعشاهم خبزا وإداما ~~أو | خبزا بغير إدام أو خبز الشعير أو سويقا أو تمرا جاز ، ولو غدى ستين ~~وعشى ستين غيرهم لم | يجزه إلا أن يعيد على ستين منهم غداء أو عشاء ؛ ويجوز ~~غداءان أو عشاءان أو عشاء | وسحور ، وكذا لو غداهم يوما وعشاهم يوما آخر ~~لوجود أكلتين مشبعتين ، ولو عشاهم في | رمضان لكل مسكين ليلتين أجزأه ، ~~والمستحب غداء وعشاء ؛ ولو أطعم كل مسكين مدا فعليه | أن يعطيه مدا آخر ، ~~ولا يجوز أن يعطيه غيرهم لأن الواجب شيئان : مراعاة عدد المساكين ، | ~~والمقدار في الوظيفة لكل المسكين . # قال : ( ولو أطعم مسكينا ) واحدا ( ستين يوما أجزأه ) لأن المعتبر دفع ~~حاجة المسكين | وأنها تتجدد بتجدد اليوم ( وإن أعطاه في يوم واحد عن الكل ~~أجزأه عن يوم واحد ) لاندفاع | الحاجة بالمرة ms550 الأولى ، هذا لا خلاف فيه في ~~الإباحة ، فأما التمليك منه في يوم واحد في | دفعات قيل لا يجزئه ، وقيل ~~يجزئه لأن الحاجة إلى التمليك تتجدد في اليوم مرات ؛ ولو دفع | الكل إليه ~~مرة واحدة لا يجوز لأن التفريق واجب بالنص . قال : ( فإن جامعها في خلال | ~~الإطعام لم يستأنف ) لأن النص لم يشرط في الإطعام قبل المسيس ، إلا أنا ~~أوجبناه قبل | المسيس لاحتمال القدرة على الإعتاق أو الصوم فيقعان بعد ~~المسيس والمنع لمنع في غيره لا | ينافي المشروعية . | PageV03P181 # قال : ( ومن أعتق رقبتين ، أو صام أربعة أشهر ، أو أطعم مائة وعشرين ~~مسكينا عن | كفارتي ظهار أجزأه عنهما وإن لم يعين ) لأن الجنس متحد فلا ~~حاجة إلى التعيين . وقال زفر | رحمه الله : لا يجوز عن واحدة منهما ما لم ~~يعتق عن كل واحدة واحدة لأنه لما أعتق عنهما | انقسم كل إعتاق عليهما فيقع ~~العتق أشقاصا عن كل واحدة ، فلا يجوز كما إذا اختلف | الجنس . ولنا أن ~~الواجب تكميل العدد دون التعيين ، إذ التعيين لا يفيد في الجنس الواحد | ~~على ما عرف ، بخلاف اختلاف الجنس ، لأن التعيين مفيد فيه فيشترط ( وإن أطعم ~~ستين | مسكينا كل مسكين صاعا من بر عن كفارتين لم يجزه إلا عن واحدة ) وقال ~~محمد رحمه | الله : عنهما ، وإن أطعم ذلك عن ظهار وإفطار أجزأه عنهما ~~بالإجماع ، وعليه قياس محمد | رحمه الله ، وهذا لأن بالمؤدى وفاء بهما ، ~~والمصروف إليه محل لهما فيقع عنهما وصار كما | إذا فرق الدفع . ولهما أن ~~النية تعتبر في الجنسين لا في جنس واحد ، وإذا لغت النية في | الجنس الواحد ~~بقي أصل النية فيجزي عن الواحدة كما إذا قال عن كفارة ظهار ( وإن أعتق | ~~وصام عن كفارتي ظهار فله أن يجعل ذلك عن أيهما شاء ) لأن النية معتبرة عند ~~اختلاف | الجنس . | # | باب اللعان # وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة كقاتل يقاتل مقاتلة ، والملاعنة مفاعلة من ~~اللعن ، ولا | يكون هذا الوزن إلا بين اثنين ، إلا ما شذ كراهقت الحلم ~~وطارقت النعل وعاقبت اللص | ونحوه ، وهو لفظ عام . وفي الشرع ms551 هو مختص ~~بملاعنة تجري بين الزوجين بسبب مخصوص | بصفة مخصوصة على ما يأتيك إن شاء ~~الله تعالى ، وهو شهادات مؤكدات بالأيمان موثقة | باللعن والغضب من الله ~~تعالى كما نطق به الكتاب ، وقد كان موجب القذف في الحد في | الأجنبية ~~والزوجة بقوله تعالى : ^ ( والذين يرمون المحصنات ) ^ [ النور : 4 ] الآية ~~فنسخ في | الزوجات إلى اللعان بقوله تعالى : ^ ( والذين يرمون أزواجهم ) ^ ~~[ النور : 6 ] الآية ، وسبب ذلك | ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن هلال بن ~~أمية قذف امرأته خولة بشريك ابن السمحاء | عند رسول الله [ & ] ، فقال : ~~رأيت بعيني وسمعت بأذني ، فاشتد ذلك على رسول الله [ & ] ، | فقال سعد بن ~~عبادة : الآن يضرب هلال وترد شهادته ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~البينة | PageV03P182 | أو حد في ظهرك ' ، فقال : يا رسول الله إذا رأى ~~أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ، | فجعل [ & ] يقول : ' البينة ~~أو حد في ظهرك ' ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق | ولينزلن الله ~~ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل ^ ( والذين يرمون أزواجهم ) ^ إلى قوله : ^ ( ~~إن كان | من الصادقين ) ^ [ النور : 6 ] فلاعن عليه الصلاة والسلام بينهما ~~، وقال عند ذكر اللعنة | والغضب : آمين ، وقال القوم : آمين . # قال : ( ويجب بقذف الزوجة بالزنا ) لما تلونا ( أو بنفي الولد ) لأنه في ~~معناه . قال : ( إذا | كانا من أهل الشهادة وهي ممن يحد قاذفها وطالبته ~~بذلك ) لأن الركن فيه الشهادة . قال | تعالى : ^ ( ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم فشهادة أحدهم ) ^ [ النور : 6 ] . والشهادة لا تكون | معتبرة إلا ~~إذا صدرت من أهلها ، فوجوب الشهادة عليهما اشتراط كونهما من أهل الشهادة ، ~~| ولا بد من أن تكون ممن يحد قاذفها ، لأن اللعان في حقها كحد القذف لما أن ~~اللعان | عقوبة ، فإن كان كاذبا التحق به كالحد حتى لا نقبل شهادته بعد ~~اللعان أبدا ، وهو في حقها | كحد الزنا لأن الغضب في حقها من الله تعالى ~~عقوبة شديدة يلتحق بها إن كانت كاذبة فقام | مقام حد الزنا ، ولهذا لا يثبت ~~اللعان بالشهادة على الشهادة ، ولا بكتاب القاضي ، ولا بشهادة | النساء ~~كالحدود ، ولا بد ms552 من طلبها لها لأن الحق كما في حد القذف . وشرط اللعان ~~قيام | الزوجية بينهما بنكاح صحيح دون الفاسد ، لأن مطلق الزوجية ينصرف إلى ~~الصحيح . # قال : ( فإن امتنع منه حبس حتى يلاعن ) لأنه حد وجب عليه فيحبس فيه ~~لقدرته عليه | ( أو يكذب نفسه فيحد ) لأنه إذا أكذب نفسه سقط اللعان ، وإذا ~~سقط اللعان وجب عليه | الحد ، لأن القذف لا يخلو عن موجب ، فإذا سقط اللعان ~~صرنا إلى حد القذف ، إذ هو | الأصل ( فإذا لاعن وجب عليها اللعان ) بالنص ( ~~وتحبس حتى تلاعن ) لما بينا ( أو تصدقه ) فلا | حاجة إلى اللعان ولا يجب ~~عليها حد الزنا ، لأن من شرطه الأقارير الأربعة عندنا على ما | يأتي بيانه ~~، ولهذا قال الشافعي رحمه الله تحد لأن الزاني يحد عنده بالإقرار مرة واحدة ~~، | ويبتدى في اللعان بالزوج لأنه هو المدعي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام ~~بدأ بالزوج ، فلما | التعنا فرق بينهما ، فإن التعنت المرأة أولا ثم الزوج ~~أعادت ليكون على الترتيب المشروع ، | فإن فرق بينهما قبل الإعادة جاز لأن ~~المقصود تلاعنهما وقد وجد . # قال : ( وإذا لم يكن الزوج من أهل الشهادة ) بأن كان عبدا أو محدودا في ~~قذف أو كافرا | PageV03P183 | ( فعليه الحد ) لأن اللعان امتنع لمعنى من ~~جهته فيرجع إلى الموجب الأصلي ( وإن كان من | أهل الشهادة وهي ممن لا يحد ~~قاذفها ) بأن كانت أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو صبية | أو مجنونة أو ~~زانية ( فلا حد عليه ولا لعان ) لأن المانع من جهتها فصار كما إذا صدقته | ~~( ويعزر ) لأنه آذاها وألحق الشين بها ولم يجب الحد فيجب التعزير حسما لهذا ~~الباب ، ولو | كانا محدودين في قذف حد لأن اللعان امتنع من جهته لأنه يبدأ ~~به وهو ليس من أهل | الشهادة ، والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~أربعة لا لعان بينهم وبين نسائهم : اليهودية | والنصرانية تحت المسلم ، ~~والمملوكة تحت الحر ، والحرة تحت المملوك ' وفي رواية | ' والمسلم تحته ~~كافرة ، والكافر تحته مسلمة ' وصورته : إذا كانا كافرين فأسلمت قفذفها قبل ~~| عرض الإسلام عليه . # ( وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي ms553 بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة : ~~أشهد | بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا ، ويقول في الخامسة ~~: لعنة الله عليه إن كان | من الكاذبين فيما رميتك به من الزنا ؛ وإن كان ~~القذف بولد يقول : فيما رميتك به من نفي | الولد ، وإن كان بهما يقول : ~~فيما رميتك به من الزنا ومن نفي الولد ) لأنه المقصود باليمين | ( ثم تشهد ~~المرأة أربع مرات تقول في كل مرة : أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني ~~به من | الزنا ، وتقول في الخامسة : غضب الله عليها إن كان من الصادقين ~~فيما رماني به من الزنا ، | وفي نفي الولد تذكرة ) كما تقدم . # ( فإذا التعنا فرق الحاكم بينهما ) ولا تقع الفرقة قبل الحكم حتى لو مات ~~أحدهما قبل | التفريق ورثه الآخر . وقال زفر : تقع الفرقة بينهما بالتلاعن ~~لوقوع الحرمة المؤبدة بينهما | PageV03P184 | بالنص وهو المقصود من الفرقة ~~. ولنا ما روي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام لما لاعن بينهما | قال الزوج ~~: كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا ' . قال الراوي : ففارقها قبل أن ~~يأمره | رسول الله بفراقها ، فأمضى عليه ذلك فصار سنة المتلاعنين ، ولو ~~وقعت الفرقة بتلاعنهما لم | يقع الطلاق ولما أمضاه عليه الصلاة والسلام ~~ولبين له بطلان اعتقاده في وقوع الطلاق ، ولأن ، | حرمة الاستمتاع تثبت ~~باللعان ، لأن اللعن والغضب نزل بأحدهما بيقين وأثره بطلان النعمة ، | وحل ~~الاستمتاع نعمة والزوجية نعمة ، وحل الاستمتاع أقلهما فيحرم ، وهذه الحرمة ~~جاءت من | قبله لأنها بسبب قذفه فقد فوت عليها الإمساك بالمعروف فيجب عليه ~~التسريح بالإحسان ، | فإذا لم يشرحها وهو قادر عليه كان ظالما لها فينوب ~~القاضي منابه دفعا للظلم . # ( فإذا فرق بينهما كانت تطليقة بائنة ) لأنه كفعل الزوج كما في الجب ~~والعنة . وقال أبو | يوسف : هو تحريم مؤبد ، وثمرته إذا أكذب نفسه حده ~~القاضي وعاد خاطبا ، وعنده لا لقوله | عليه الصلاة والسلام : ' المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا ' ولنا أنه إذا أكذب نفسه لم يصيرا | متلاعنين ولا يبقى ~~حكمه ، ولهذا وجب عليه الحد بالإكذاب ، ولأن اللعان شهادة وهي تبطل | ~~بتكذيب الشاهد ms554 نفسه فلم يبقيا متلاعنين لا حقيقة ولا حكما فلم يتناولهما ~~النص . # قال : ( فإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه ) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام | نفى ولد امرأة هلال وألحقه بأمه . وإذا قذف الأعمى امرأته ~~العمياء أو الفاسق امرأته يجب | اللعان لأنهما من أهل الشهادة ؛ ولو كان ~~أحدهما أخرس لا حد ولا لعان لأنه ليس من أهل | الشهادة ؛ ولو خرس أحدهما أو ~~ارتد أو أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف ، أو | وطئت حراما بعد ~~اللعان قبل التفريق بطل اللعان ولا حد ولا تفريق ، لأن ما منع الوجوب | مع ~~الإمضاء لوجود الشبهة ؛ ولو وطئت بشبهة قفذفها زوجها لا لعان عليه ولا حد ~~على | قاذفها . وعن أبي يوسف أنه رجع وقال : يجب اللعان والحد لأنه وطء يجب ~~فيه المهر | ويثبت النسب . وجه الظاهر أنه وطء في غير ملك فأشبه الزنا وصار ~~شبهة في إسقاط الحد | عن القاذف ؛ ولو قذفها ثم وطئت حراما لا لعان بينهما ~~لما بينا ، ولو لم يفرق الحاكم بينهما | حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني ~~يستقبل اللعان بينهما . وقال محمد : لا يستقبل لأن اللعان | قائم مقام الحد ~~فصار كإقامة الحد حقيقة ، وذلك لا يؤثر فيه عزل الحاكم وموته . ولهما أن | ~~تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا يتناهى قبله فيجب الاستقبال ؛ ولو ~~طلقها بعد القذف | ثلاثا أو بائنا فلا حد ولا لعان ، ولو كان رجعيا لا عن ~~لقيام الزوجية ؛ ولو تزوجها بعد الطلاق | البائن فلا لعان ولا حد بذلك ~~القذف . | PageV03P185 # ولو قال : أنت طالق ثلاثا يا زانية فعليه الحد دون اللعان لأنه قذف ~~أجنبية ؛ ولو قال : | يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد ولا لعان ، لأنه ~~طلقها ثلاثا بعد وجوب اللعان فسقط | بالبينونة ؛ ولو قذف أربع نسوة لاعن مع ~~كل واحدة منهن ؛ ولو قذف أربع أجنبيات حد لهن | حدا واحدا ، والفرق أن ~~المقصود في الثانية الزجر ، وهو يحصل بحد واحد ، أما الأول | فالمقصود ~~باللعان دفع العار عن المرأة وإبطال نكاحها عليه وذلك لا يحصل بلعان واحد . # قال : ( وإذا ms555 قال : ليس حملك مني فلا لعان ) وقالا : إن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من | يوم القذف يجب اللعان لأنا تيقنا بقيام الحمل يومئذ ، وله أنه ~~يومئذ لم يتيقن بقيام الحمل فلم | يصر قاذفا وإذا لم يكن قاذفا في الحال ~~يصير كأنه قال : إن كان بك حمل فليس مني ولا | يثبت حكم القذف إذا كان ~~معلقا بالشرط ، وأجمعوا أنه لا ينتفي نسب الحمل قبل الولادة لأنه | حكم ~~عليه ولا حكم على الجنين قبل الولادة كالإرث والوصية ؛ ولو نفى ولد زوجته ~~الحرة | فصدقته فلا حد ولا لعان وهو ابنهما لا يصدقان على نفيه ، لأن النسب ~~حق الولد والأم لا | تملك إسقاط حق ولده فلا ينتفي تصديقها ؛ وإنما لم يجب ~~الحد واللعان لتصديقها لأنه لا | يجوز لها أن تشهد أنه لمن الكاذبين وقد ~~قالت إنه لصادق ، وإذا تعذر اللعان لا ينتفي | النسب . # قال : ( ويصح نفي الولد عقيب الولادة وفي حالة التهنئة وابتياع آلة ~~الولادة فيلاعن وينفيه | القاضي وبعد ذلك يثبت نسبه ويلاعن ) وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه مقدر بسبعة أيام لأن | أثر الولادة والتهنئة فيها اعتبارا ~~بالعقيقة ، وقالا : يصح نفيه في مدة النفاس لأنه أثر الولادة ، | وله أن ~~الزوج لو نفاه عقيب الولادة انتفى بالإجماع ، ولو لم ينفه حتى طالت المدة ~~لم يكن | له نفيه بالإجماع فلا بد من حد فاصل ، ومعلوم أن الإنسان لا يشهد ~~عليه بنسب ولده ، وإنما | يستدل علي ذلك بقبوله التهنئة وابتياع متاع ~~الولادة وقبول هدية الأصدقاء ، فإذا فعل ذلك أو | مضى مدة يفعل فيه ذلك ~~عادة وهو ممسك كان اعترافا ظاهرا فلا يصح نفيه بعده . # قال : ( وإن كان غائبا فعلم فكأنها ولدت حال علمه ) معناه : أنه يصح نفيه ~~عندهما في | مدة النفاس بعد العلم . عنده مدة التهنئة على ما بينا ، لأنه ~~لا يجوز أن يلزمه النسب مع | عدم علمه فصار حال علمه كحالة الولادة على ~~الأصلين . وعن أبي يوسف إن علم قبل | الفصال فهو مقدر بمدة النفاس وبعده ~~ليس له أن ينفيه ، لأن قبل الفصال كمدة النفاس ms556 | حيث لم ينتقل عن غذائه ~~الأول وبعده ينتقل ويخرج عن حالة الصغر فيقبح نفيه كما لو | بقي شيخا . قال ~~: ( ومن ولدت ولدين في بطن واحد فاعترف بالأول ونفى الثاني ثبت | ~~PageV03P186 | نسبهما ولاعن ، وإن عكس فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت ~~نسبهما وحد ) أما ثبوت النسب | فلأنهما توأمان خلقا من ماء واحد ، فمتى ثبت ~~نسب أحدهما باعترافه ثبت نسب الآخر | ضرورة . وأما اللعان في الأولى والحد ~~في الثانية فلأنه لما نفى الثاني لم يكن مكذبا نفسه | فيلاعن ، وفي الثانية ~~لما نفى الأول صار مكذبا نفسه باعترافه الثاني فيحد ، ولو قال في | المسألة ~~الثانية : هما ابناي لا يحد ولا يكون تكذيبا لأنه صادق لأنهما لزماه من ~~طريق | الحكم فكان مخبرا عما ثبت بالحكم . | # | باب العدة # وهو مصدر عده يعده ، وسئل عليه الصلاة والسلام : متى تكون القيامة ؟ قال ~~: ' إذا | تكاملت العدتان ' أي عدة أهل الجنة وعدة أهل النار : أي عددهم ، ~~وسمي الزمان الذي | تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق والموت عدة لأنها تعد ~~الأيام المضروبة عليها وتنتظر أوان | الفرج الموعود لها . والأصل في وجوبها ~~قوله تعالى : ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة | قروء ) ^ [ البقرة : ~~228 ] وقوله تعالى : ^ ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~| أربعة أشهر وعشرا ) ^ [ البقرة : 234 ] وقوله : ^ ( واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن | ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ^ | [ الطلاق : 4 ] وقوله تعالى : ^ ( ~~فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) ^ [ الطلاق : 1 ] وهي ثلاثة | أنواع : الحيض ~~، والشهور ، ووضع الحمل ، وبكل ذلك نطق الكتاب . وتجب بثلاثة أشياء : | ~~بالطلاق ، وبالوفاة ، وبالوطء على ما نبينه إن شاء الله تعالى . # قال : ( عدة الحرة التي تحيض في الطلاق والفسخ بعد الدخول ثلاث حيض ، ~~والصغيرة | والآيسة ثلاثة أشهر ؛ وعدتهن في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ) ~~لما تلونا من الآيات ؛ والفرقة | بالفسخ كالطلاق ، لأن العدة للتعرف عن ~~براءة الرحم وأنه يشملهما ( وعدة الأمة في الطلاق | حيضتان ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان ' | PageV03P187 | ( ~~وفي الصغر والإياس شهر ونصف ) لأن الرق منصف إلا أن الحيضة ms557 لا تتجزئ فكملت ~~| احتياطا ، وقد قال عمر رضي الله عنه : لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا . ~~أما الشهر | فيتجزئ فجعلناه شهرا ونصفا ( وعدتها في الوفاة شهران وخمسة ~~أيام ) لما بينا ( وعدة الكل | في الحمل وضعه ) لعموم قوله تعالى : ^ ( ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ^ | [ الطلاق : 4 ] ولأن المقصود ~~التعرف عن براءة الرحم ولا براءة مع وجود الحمل ولا شغل | بعد وضعه ، وإليه ~~الإشارة بقول عمر رضي الله عنه : لو وضعت وزوجها على سريره | لانقضت عدتها ~~وحل لها أن تتزوج ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه : من شاء باهلته أن | سورة ~~النساء القصرى : يعني سورة الطلاق قوله تعالى : ^ ( وأولات الأحمال أجلهن ~~أن | يضعن حملهن ) ^ نزلت بعد التي في سورة البقرة : يعني ^ ( والذين ~~يتوفون منكم ويذرون ) ^ | [ البقرة : 234 ] الآية ؛ وإن أسقطت سقطا استبان ~~بعض خلقه انقضت العدة وإلا فلا لأنه إذا | استبان فهو ولد ، وإذا لم يستبن ~~جاز أن يكون ولدا وغير ولد فلا تنقضي العدة بالشك . | قال : ( ولا عدة في ~~الطلاق قبل الدخول ) لقوله تعالى فيه : ^ ( فما لكم عليهن من عدة | ~~تعتدونها ) ^ [ الأحزاب : 49 ] . # قال : ( ولا على الذمية ) وقد مر في النكاح ، ولا عدة في نكاح الفضولي ~~قبل | الإجازة ، لأن النسب لا يثبت فيه لأنه موقوف فلم ينعقد في حق حكمه ~~فلا يورث شبهة | الملك والحل ، والعدة وجبت صيانة للماء المحترم عن الخلط ~~واحترازا عن اشتباه | الأنساب . # قال : ( وعدة أم الولد من يموت سيدها والإعتاق ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر ) ~~إن كانت | ممن لا تحيض لما روي أن مارية القبطية أم ولد رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام اعتدت بعد | وفاته بثلاثة أقراء ولم ينكر عليها أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم ، فأما أنها نقلته عن | النبي عليه الصلاة والسلام ، ~~وإما أن يكون إجماعا منهم ، وكل ذلك حجة . وعن عمر رضي | الله عنه أنه قال ~~: عدة أم الولد ثلاث حيض ، ولو زوجها المولى ثم مات فلا عدة عليها | لأن ~~الفراش انتقل إلى الزوج ، فإن طلقها الزوج وانقضت عدتها ثم مات المولى ~~فعليها العدة ms558 | لأن الفراش عاد إليه وقد زال بالموت . | PageV03P188 # قال : ( والعدة تفي النكاح الفاسد والوطء بشبهة بالحيض في الموت والفرقة ~~) لأنه | للتعرف عن براءة الرحم ولا تجب عدة الوفاة لأنها ليست بزوجة ، قال ~~: ( وعدة امرأة الفار | أبعد الأجلين في البائن وبعدة الوفاة في الرجعي ) ~~وهي إذا طلقها وهو مريض فورثت وهي في | العدة . وقال أبو يوسف : عدتها ثلاث ~~حيض في البائن لأن النكاح انقطع بالطلاق ولزمتها | العدة بالحيض إلا أنه ~~بقي أثره في الإرث لما بينا لا في تغيير العدة وبخلاف الرجعي لأن | النكاح ~~باق من كل وجه . ولهما أنه بقي في حق الإرث فلأن يبقى في حق العدة أولى ، ~~لأن | العدة مما يحتاط فيها فيجب أبعد الأجلين . # قال : ( ولو أعتقت الأمة في العدة من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة ~~الحرائر ، وفي | البائن لا ) لأن النكاح قائم من كل وجه في الرجعي دون ~~البائن ، وموته كالبينونة . قال : ( ولو | اعتدت الآيسة بالأشهر ثم رأت ~~الدم بعد ذلك أو الصغيرة ثم رأته في خلال الشهر استأنفت | بالحيض ) أما ~~الآيسة فلأن بالعود علمنا أنها غير آيسة وأن عدتها الحيض وصارت كالممتد | ~~طهرها فتستأنف ، وأما الصغيرة فلأن الجمع في عدة واحدة بين الحيض والأشهر ~~ممتنع ، لما | فيه من الجمع بين البدل والمبدل ، ولأنه لم يرد به أثر ولم ~~يقل به بشر ، وقد تعذر الاعتداد | بالأشهر فتعين الحيض ؛ أو نقول الأشهر ~~خلف عن الحيض وقد قدرت على الأصل قبل | حصول المقصود بالخلف فيجب عليها ~~كالمتيمم إذا وجد الماء في صلاته ( ولو اعتدت | بحيضة أو حيضتين ثم أيست ~~استأنفت بالشهور ) لما بينا . | # | فصل # الأقراء : الحيض ، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي ~~| الدرداء وابن الصامت وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين . وقال ~~زيد بن ثابت | وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم : إنها الأطهار ، ~~وحاصله أن اسم القرء يقع | على الحيض والطهر جميعا لغة حقيقة ، يقال : ~~أقرأت المرأة إذا حاضت ، وأقرأت إذا | طهرت ، وأصله الوقت لمجيء الشيء ~~وذهابه ، يقال : رجع فلان ms559 لقرئه : أي لوقته الذي | يرجع فيه ، وثمرة الخلاف ~~تظهر في انقضاء العدة ؛ فمن قال إنها الحيض يقول : لا | تنقضي إلا باستكمال ~~ثلاث حيض ، ومن قال إنها الأطهار يقول : إذا شرعت في الحيضة | الثالثة ~~انقضت العدة ، والحمل على الحيض أولى بالنص والمعقول . أما النص فقوله عليه ~~| PageV03P189 | الصلاة والسلام للمستحاضة : ' دعي الصلاة أيام أقرائك ' ~~وإنما تترك الصلاة أيام الحيض | بالإجماع . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' عدة الأمة حيضتان ' والمعقول أنه ذكره ~~بلفظ الجمع ؛ | فمن قال إنه للحيض قال : لا بد من ثلاث حيض فيتحقق الجمع ، ~~ومن قال إنه الأطهار لا | يتحقق الجمع على قوله ، لأن الطلاق لو وقع في آخر ~~الطهر انقضت العدة بطهرين آخرين | وبالشروع في الثالث فلا يوجد الجمع ، ~~والعمل بما يوافق لفظ النص أولى . # قال : ( وابتداء عدة الطلاق عقيبه والوفاة عقيبها وتنقضي بمضي المدة وإن ~~لم تعلم بهما ) | لأن الطلاق والوفاة هو السبب فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود ~~السبب ، وإن أقرانه طلق امرأته | من وقت كذا فكذبته أو قالت لا أدري وجبت ~~العدة من وقت إقرار ويجعل هذا إنشاء | احتياطا ، وإن صدقته فمن وقت الطلاق ~~واختيار المشايخ أنه يجب من وقت الإقرار تحرزا | عن المواضعة وزجرا له عن ~~كتمان طلاقها لأنه يصير مسببا لوقوعها في المحرم ولا تجب لها | نفقة العدة ~~، ولها أن تأخذ منه مهرا ثانيا إن وجد الدخول من وقت الطلاق إلى وقت ~~الإقرار | لأنه أقر بذلك وقد صدقته . # قال : ( وابتداء عدة النكاح الفاسد عقيب التفريق أو عزمه على ترك الوطء ) ~~وقال زفر : | من آخر الوطئات لأن الوطء هو الموجب للعدة . ولنا أن التمكين ~~من الوطء على وجه الشبهة | أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه فيجعل واطئا حكما ~~إلى حالة التفريق أو عزم الترك فتجب | العدة من حين انقطاع الوطء حقيقة ~~وشرعا أخذا بالاحتياط . قال : ( وإذا وطئت المعتدة بشبهة | فعليها عدة أخرى ~~) لوجود السبب ( ويتداخلان ، فإن حاضت حيضة ثم وطئت كملتها بثلاث | أخر ) ~~وتحسب حيضتان من العدتين وتكمل الأولى والثالثة تتمة للثانية ، لأن المقصود ~~من | العدة التعرف عن براءة ms560 الرحم ، وأنه حاصل بالعدة الواحدة لأنه لا بد ~~من ثلاث حيض بعد | الوطء الثاني وبه تتعرف براءة الرحم ، وللثاني أن ~~يتزوجها بعد استكمال الأولى لأنها في | عدته ؛ ولو وطئت المعتدة عن وفاة ~~تممتها ، وما تراه من الحيض فيها يحتسب من الثانية ، | فإن استكملت فبها ~~ثلاث حيض فقد انقضتا معا وإلا تممت الثانية بما بقي من حيضها لما | بينا . ~~| PageV03P190 # قال : ( وأقل مدة العدة شهران ) أي مدة تنقضي فيها ثلاث حيض . وقالا : ~~أقلها تسعة | وثلاثون يوما وثلاث ساعات لأنهما يعتبران أقل مدة الحيض وهي ~~ثلاثة أيام ، وأقل الطهر | وهو خمسة عشر يوما ، ثم يقدر أن وقوع الطلاق قبل ~~أوان الحيض بساعة فثلاثة أيام حيض ، | وخمسة عشر طهر ، ثم ثلاثة حيض ، ثم ~~خمسة عشر طهر ، ثم ثلاثة حيض فكملت العدة . | وأبو حنيفة يخرجه من طريقين : ~~أحدهما يعتبر أكثر الحيض احتياطا ، فيبدأ بالحيض عشرة ، | ثم خمسة عشر طهر ~~، ثم عشرة حيض ، ثم خمسة عشر طهر ، ثم عشرة حيض فذلك ستون | يوما ، وهذه ~~رواية محمد ، والآخر وهو رواية الحسن بن زياد أنه يعتبر الوسط من الحيض | ~~وهو خمسة أيام ، ويجعل مبدأ الطلاق في أول الطهر عملا بالسنة ؛ فخمسة عشر ~~يوما طهر | وخمسة حيض ، هكذا ثلاث مرات يكون ستين يوما ؛ والأمة تصدق ~~عندهما في أحد وعشرين | يوما ، ستة أيام حيضتان ، وخمسة عشر يوم طهر بينهما ~~. # وعند أبي حنيفة على رواية الحسن أربعين يوما ، وعلى رواية محمد خمسة ~~وثلاثين ، | ولو كانت حاملا وقد علق طلاقها بالولادة ، فعلى قياس رواية ~~محمد عن أبي حنيفة لا يصدق | في أقل من خمسة وثمانين يوما ، وعلى قياس ~~رواية الحسن مائة يوم ، وعلى قياس قول أبي | يوسف خمسة وستون ، وفي الأمة ~~على رواية محمد خمسة وستون ، ورواية الحسن خمسة | وسبعون ، وعن أبي يوسف ~~سبعة وأربعون ، وعن محمد ستة وثلاثون وثلاث ساعات ، | ويعرف ذلك لمن يتأمله ~~بتوفيق الله تعالى . ثم إن وقع الطلاق للآيسة والصغيرة أو الموت | غرة ~~الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة بالإجماع وإن نقص عددها ، وإن وقع ذلك في وسط ~~| الشهر تعتبر ms561 بالأيام فتعتد في الطلاق بتسعين يوما ، وفي الوفاة مائة ~~وثلاثين يوما وهو رواية | عن أبي يوسف . # وروي عنه وهو قول محمد تعتد بقية الشهر بالأيام وتكمله من الشهر الرابع ، ~~وتعتد | فيما بينهما بالأهلة ، لأن الأصل اعتبار الشهور بالأهلة إلا عند ~~التعذر ، وقد تعذر في الأول | فيعمل فيه بالأيام لأنها كالبدل عن الأهلة ، ~~ويعمل في الباقي بالأصل . ولأبي حنيفة أنه لا | PageV03P191 | يدخل الشهر ~~الثاني ولا يعد إلا بعد انقضاء الأول ، ولا انقضاء للأول إلا بعد استكماله ~~| فيكمل الأول من الثاني ، وهكذا الثاني مع الثالث فتعذر اعتبار الأهلة في ~~الكل ، وعلى هذا | مدة الإيلاء واليمين إذا حلف لا يفعل كذا سنة والإجارات ~~ونحوها . # وإذا قالت : انقضت عدتي صدقت لأنها أمينة فإن كذبها الزوج حلف كالمودع . ~~| واختلف أصحابنا في حد الإياس ، قال بعضهم : يعتبر بأقرانها من قرابتها ، ~~وقيل يعتبر بتركيبها | أنه يختلف بالسمن والهزال . وعن محمد أنه قدره بستين ~~سنة . وعنه في الروميات بخمس | وخمسين ، وفي المولدات ستين ، وقيل خمسين ~~سنة ، والفتوى على خمس وخمسين من غير | فصل وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، ~~وعنه أيضا ما بين خمس وخمسين إلى ستين . # وذكر محمد في نوادر الصلاة : العجوز الكبيرة إذا رأت الدم مدة الحيض فهو ~~حيض | إذا لم يكن عن آفة . وقال محمد بن مقاتل الرازي : هذا إذا لم يحكم ~~بإياسها ، فأما إذا حكم | بإياسها ثم رأت الدم لا يكون حيضا وهو الصحيح . ~~والمرأة إذا لم تحض أبدا حتى بلغت | مبلغا لا يحيض فيه أمثالها غالبا حكم ~~بإياسها . وذكر في الجامع الصغير : إذا بلغت ثلاثين | سنة ولم تحض حكم ~~بإياسها . # قال : ( ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ) لقوله تعالى : ^ ( ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به | من خطبة النساء ) ^ [ البقرة : 235 ] المراد به المعتدات ~~بالإجماع ، لأن الله تعالى نفى الجناح | في التعريض وأنه يدل على أن تركه ~~أولى فيلزم كراهة التصريح بطريق الأولى ( ولا بأس | بالتعريض ) لأنه تعالى ~~نفى الجناح فإنه دليل الإباحة . وروي أنه عليه الصلاة والسلام دخل | على أم ~~سلمة وهي في العدة ms562 فذكر منزلته من الله تعالى وهو متحامل على يده حتى أثر | ~~الحصير على يده من شدة تحامله عليها وأنه تعريض ، والتعريض مثل أن يقول : ~~إني فيك | لراغب ، وأود أن أتزوجك ، وإن تزوجتك لأحسنن إليك ، ومثلك من ~~يرغب فيه ويصلح | للرجال ونحوه . # وعن النخعي لا بأس بأن يهدي إليها ويقوم بشغلها في العدة إن كانت من شأنه ~~، | والتصريح قوله : أنكحك ، وأتزوج بك ونحوه وأنه مكروه ، قال تعالى : ^ ( ~~ولكن لا تواعدوهن | سرا ) ^ [ البقرة : 235 ] قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~السر النكاح ' وهذا كله في المبتوتة | والمتوفى عنها زوجها . أما المطلقة ~~الرجعية فلا يجوز التصريح ولا التلويح لأن نكاح الأول | قائم على ما بينا . ~~| PageV03P192 | # | فصل # ( وعلى المعتدة من نكاح صحيح عن وفاة أو طلاق بائن إذا كانت بالغة مسلمة ~~حرة أو | أمة الحداد ) ويقال الإحداد . والأصل فيه ما روي أن امرأة مات ~~عنها زوجها فجاءت إلى | رسول الله [ & ] تستأذنه في الانتقال فقال : ' كانت ~~إحداكن تمكث في أشر أحلاسها إلى | الحول ، أفلا أربعة أشهر وعشرا ؟ ' فدل ~~أنه يلزمها أن تقيم في شر أحلاسها أربعة أشهر | وعشرا . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت | ثلاثة أيام فما فوقها إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا ' وروي ~~أنه عليه الصلاة والسلام | نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال : ' الحناء ~~طيب ' وأنه عام في كل معتدة ، ولأنه لما | حرم عليها النكاح في العدة أمرت ~~بتجنب الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة للأزواج وأنه | يعم الفصلين ، ~~ولأنها وجبت إظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي كان سبب مؤونتها | ~~وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك ، وأنه موجود في المبتوتة والمتوفى ~~عنها . # قال : ( وهو ترك الطيب والزينة والكحل والدهن والحناء إلا من عذر ) لنهيه ~~عليه الصلاة | والسلام عن الحناء ، وقوله : ' الحناء طيب ' فدل على أن ~~الطيب محظور عليها ، ويدخل فيه | الثوب المطيب والمعصفر والمزعفر حتى قالوا ~~: لو كان غسيلا لا ينقض جاز لأنه لم يبق له | رائحة ، فإن لم يكن لها إلا ~~ثوب واحد مصبوغ ms563 لا بأس به لأنه عذر ، ولا تمتشط لأنه زينة ، | فإن كان ~~فالأسنان المنفرجة دون المضمومة ، ولا تلبس حليا لأنه زينة ، ولا تلبس قصبا ~~ولا | خزانة لأنه زينة . وعن أبي يوسف لا بأس بالقصب والخز الأحمر . # فالحاصل أن ذلك يلبس للحاجة ويلبس للزينة فيعتبر القصد في لبسه ، وقد صح ~~' أن | النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمبتوتة في الاكتحال ، بخلاف ~~حالة التداوي لأنه عذر ، | فكان ضرورة دين التزين ؛ وكذا إذا خافت من ترك ~~الدهن والكحل حدوث مرض بأن كانت | معتادة لذلك يباح لها ذلك . ولا إحداد ~~على صغيرة ولا مجنونة لعدم الخطاب ولأنها عبادة | حتى لا تجب على الكافرة ؛ ~~بخلاف الأمة لأنها أهل للعبادات وليس فيها إبطال حق المولى ، | وليس في عدة ~~النكاح الفاسد إحداد لأنه لا يتأسف على زواله لأنه واجب الزوال ولأنه نقمة ~~| فزواله نعمة . | PageV03P193 # قال : ( ولا تخرج المبتوتة من بيتها ليلا ولا نهارا ) لقوله تعالى : ^ ( ~~لا تخرجوهن من | بيوتهن ولا يخرجن ) ^ [ الطلاق : 1 ] ولأن نفقتها واجبة ~~على الزوج فلا حاجة لها إلى | الخروج كالزوجة ، حتى لو اختلعت على أن لا ~~نفقة لها قيل تخرج نهارا لمعاشها ، وقيل | لا وهو الأصح ، لأنها اختارت ~~إسقاط نفقتها فلا يؤثر في إبطال حق المختلعة عليها على | أن لا سكنى لها لا ~~يجوز لها الخروج . # قال : ( والمعتدة عن وفاة تخرج نهارا وبعض الليل وتبيت في منزلها ) لأنه ~~لا نفقة لها | فتضطر إلى الخروج لإصلاح معاشها وربما امتد ذلك إلى الليل . ~~وعن محمد لا بأس بأن | تبيت في غير منزلها أقل من نصف الليل لما بينا ( ~~والأمة تخرج لحاجة المولى في العدتين في | الوقتين جميعا ) لما في المنع من ~~إبطال حقه ، وحق العبد مقدم على حق الله تعالى ، وإن كان | المولى بوأها لم ~~تخرج ما دامت على ذلك إلا أن يخرجها المولى ، وكذلك المكاتبة والكتابية | ~~تخرج إلا إذا منعها الزوج لصيانة مائه ، والمجنونة والمعتوهة كالذمية ، ~~والصبية تخرج لأنها لا | يلزمها العبادات ، ولا حق للزوج لأنه لحفظ الولد ، ~~ولا ولد إلا في الطلاق الرجعي ، فلا ms564 | تخرج إلا بإذن الزوج لبقاء الزوجية ~~على ما مر . # ( وتعتد في البيت الذي كانت تسكنه حال وقوع الفرقة ) لأنه البيت المضاف ~~إليه بقوله | تعالى : ^ ( من بيوتهن ) ^ لأنه هو الذي تسكنه ، وقال عليه ~~الصلاة والسلام للتي قتل زوجها : | ' اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ' ~~. # قال : ( إلا أن ينهدم أو تخرج منه أو لا تقدر على أجرته فتنتقل ) لما ~~يلحقها من | الضرر في ذلك . أما إذا انهدم فلأن السكنى في الخربة لا تأمن ~~على نفسها ومالها ، ثم | قيل تنتقل حيث شاءت إلا أن تكون مبتوتة فتنتقل إلى ~~حيث شاء الرجل لأنه المخاطب | بقوله تعالى : ^ ( أسكنوهن ) ^ [ الطلاق : 6 ~~] وإذا حولها الورثة أو صاحب المنزل فهي | معذورة في ذلك . وروي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه نقل ابنته أم كلثوم | لما قتل عمر رضي الله عنه ~~لأنها كانت في دار الإمارة وعائشة رضي الله عنها نقلت | أختها لما قتل طلحة ~~رضي الله عنه ، ولو طلب منها أكثر من أجرة المثل فلما يلحقها من | الضرر ، ~~وصار كثمن الماء للمسافر يجوز له التيمم إذا كان بأكثر من ثمن المثل ، ولو ~~| أبانها والمنزل واحد يجعل بينه وبينها سترة ، وكذلك الورثة في الوفاة ، ~~فإن لم يجعلوا | انتقلت تحررا عن الفتنة ، وإذا كان المطلق غائبا وطلب أهل ~~المنزل الأجرة أعطتهم بإذن | القاضي ويصير دينا على الزوج . | PageV03P194 ~~| # | فصل # ( أقل مدة الحمل ستة أشهر ) لما روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة ~~أشهر فهم | عثمان برجمها ، فقال ابن عباس : لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم ~~، فإن الله تعالى يقول : | ^ ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ^ [ الأحقاف : ~~15 ] وقال : ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين | كاملين ) ^ [ البقرة : ~~233 ] فبقي لمدة الحمل ستة أشهر . قال : ( وأكثرها سنتان ) لما روي | عن ~~عائشة أنها قالت : لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين ولو بفركة مغزل ~~، وذلك | لا يعرف إلا توقيفا إذ ليس للعقل فيه مجال ، فكأنها روته عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام . # قال : ( وإذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة ms565 أشهر ثبت نسبه ~~) لأنه ظهر | كذبها بيقين فصار كأنها لم تقر به ( و ) إن جاءت به ( لستة ~~أشهر لا ) يثبت ، لأنه لم يظهر | كذبها فيكون من حمل حادث بعده فلا يثبت ~~نسبه . قال : ( ويثبت نسب ولد المطلقة | الرجعية ، وإن جاءت به لأكثر من ~~سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة ) لاحتمال الوطء والعلوق | في العدة لجواز ~~أن تكون ممتدة الطهر ( فإن جاءت به لأقل من سنتين بانت ) لانقضاء العدة | ( ~~ويثبت النسب ) لوجود العلوق في النكاح أو في العدة ( ولا يصير مراجعا ) ~~لأنه يحتمل | العلوق قبل الطلاق ، ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك ( وإن ~~جاءت به لسنتين أو أكثر | كان رجعة ) لأن العلوق بعد الطلاق ، والظاهر أنه ~~منه وأنه وطئها في العدة حملا لحالهما | على الأحسن والأصلح . # قال : ( ويثبت نسب ولد المبتوتة والمتوفى عنها زوجها لأقل من سنتين ) ~~لاحتمال أن | الحمل كان قائما وقت الطلاق فلا يكون الفراش زائلا بيقين ~~فيثبت النسب احتياطا ( ولا يثبت | لأكثر من ذلك إلا أن يدعيه ) لأنا تيقنا ~~بحدوث الحمل بعد الطلاق فلا يكون منه إلا أن يدعيه | فيجعل كأنه وطئها ~~بشبهة العدة . وقال زفر : في عدة الوفاة إذا جاءت به بعد انقضائها لستة | ~~أشهر لا يثبت ، لأن الشرع حكم بانقضائها بالأشهر فصار كإقرارها . وجوابه ~~أنه لانقضاء العدة | PageV03P195 | وجه آخر وهو وضع الحمل ، بخلاف الصغيرة ~~لأن الأصل عدم الحمل فيها لعدم المحلية | فوق الشك في البلوغ . # قال : ( ولا يثبت نسب ولد المعتدة إلا بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ~~أو حبل | ظاهر ، أو اعتراف الزوج ، أو تصديق الورثة ) وقالا : يثبت بشهادة ~~امرأة واحدة لأن الفراش | قائم لقيام العدة ، وهو ملزم للنسب كقيام النكاح ~~. ولأبي حنيفة أنها لو أقرت بوضع الحمل | انقضت العدة ، والمنقضي لا يكون ~~حجة فيحتاج إلى إثبات النسب فلا بد من حجة كاملة . | أما إذا ظهر الحبل أو ~~اعترف به الزوج فالنسب ثابت قبل الولادة والحاجة إلى التعيين وأنه | يثبت ~~بشهادتها ، وكذا إذا اعترف به الورثة بعد الموت . وهذا في حق الإرث ظاهر ~~لأنه | حقهم . وأما ms566 النسب فإن كانوا من أهل الشهادة ثبت بشهادتهم ، ولا ~~يثبت في حقهم باعترافهم | ويثبت في حق غيرهم تبعا للثبوت في حقهم . # قال : ( ولا يثبت نسب ولد المطلقة الصغيرة رجعية كانت أو مبتوتة إلا أن ~~تأتي به لأقل | من تسعة أشهر ، وفي عدة الوفاة لأقل من عشرة أشهر وعشرة ~~أيام بساعة ) وقال أبو يوسف في | المبتوتة : يثبت إلى سنتين لأنها معتدة لم ~~تقر بانقضاء العدة ، ويحتمل أن تكون حاملا | وصارت كالبالغة . ولهما أنه ~~تعين لانقضاء عدتها جهة واحدة وهي الأشهر ، فإذا مضت حكم | الشرع بانقضائها ~~وهو أقوى من الإقرار لاحتمال الخلف في الإقرار دونه . وأما الرجعي ، قال | ~~أبو يوسف : يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي ~~ثلاثة أشهر | ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهي سنتان ؛ ولو ادعت الصغيرة ~~الحبل في العدة فهي كالكبيرة | في الحكم لأنه ثبت بلوغها بإقرارها ( ولو ~~قال لها : إن ولدت فأنت طالق فشهدت امرأة | بالولادة لم تطلق ) وقالا : ~~تطلق لقوله عليه الصلاة والسلام : ' شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع | ~~عليه الرجال ' فكانت شهادتها حجة في الولادة ، فتكون حجة فيما يبتني عليه ~~وهو الطلاق . | ولأبي حنيفة أنها ادعت على زوجها الحنث فلا يثبت إلا ببينة ~~كاملة ، وشهادتها ضرورية في | الولادة فلا تتعدى إلى الطلاق لأنه ينفك عنه ~~. قال : ( وإن اعترف بالحبل تطلق بمجرد قولها ) | PageV03P196 | وقالا : لا ~~بد من شهادة امرأة تشهد بالولادة لأنها ادعت فلا بد من حجة . وله أنه أقر ~~بالحبل | فيكون إقرارا بالولادة لأنه يفضي إليه ، ولأنه أقر بكونها أمينة ~~فيقبل قولها في رد الأمانة . # قال : ( ولو قال لأمته : إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة ~~بالولادة فهي أم | ولده ) لأن الحاجة إلى تعيين الولد ، وإنه يثبت بالقابلة ~~إجماعا . # تم الجزء الثالث من ' الاختيار لتعليل المختار ' . # ويليه : الجزء الرابع ، وأوله : باب النفقة . # | PageV03P197 | بسم الله الرحمن الرحيم | # | باب النفقة # الأصل في وجوبها قوله تعالى : ^ ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا | ~~تضاروهن لتضيقوا عليهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] ثم قال : ^ ( لينفق ms567 ذو سعة من ~~سعته ) ^ [ الطلاق : 7 ] | وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه ' أسكنوهن من حيث ~~سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم ' | وقراءته كروايته عن رسول الله [ & ] ، ~~وقال تعالى : ^ ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن | بالمعروف ) ^ [ البقرة : ~~233 ] وقال تعالى : ^ ( الرجال قوامون على النساء ) ^ [ النساء : 34 ] ثم | ~~قال : ^ ( وبما أنفقوا من أموالهم ) ^ [ النساء : 34 ] وروى أبو حمزة ~~الرقاشي عن عمه قال : كنت | آخذ بزمام ناقة رسول الله [ & ] أوسط أيام ~~التشريق إذ ودعه الناس فقال : ' اتقوا الله في النساء ' | وذكر الحديث إلى ~~أن قال : ' ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ' وقال عليه الصلاة | ~~والسلام لهند امرأة أبي سفيان : ' خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~' ولولا | وجوبها عليه لما أمرها بذلك . وسبب وجوبها احتباسها عند الزوج ~~إذا كان يتهيأ له الاستمتاع | وطئا أو دواعيه أو التحصين لمائه بعد زوال ~~النكاح لأنها لما صارت محبوسة عنده في حقه | عجزت عن الاكتساب والإنفاق على ~~نفسها ، فلو لم تستحق النفقة عليه لماتت جوعا . | PageV04P003 # قال : وتجب للزوجة على زوجها إذا سلمت إليه نفسها في منزله نفقتها ~~وكسوتها | وسكناها ) لما مر من الدلائل ( تعتبر بقدر حاله ) لقوله تعالى : ~~^ ( لينفق ذو سعة من سعته ومن | قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ^ [ ~~الطلاق : 7 ] كذا اختاره الكرخي ، واختار الخصاف | الاعتبار بحالهما ، فإن ~~كانا موسرين لها نفقة الموسر ، وإن كانا معسرين فنفقة المعسر ، وإن | كانت ~~موسرة وهو معسر فلها فوق نفقة المعسرة ، وإن كان بالعكس فدون نفقة الموسرة ~~وإن | كان أحدهما مفرطا في اليسار والآخر مفرطا في الإعسار يقضي عليه بنفقة ~~الوسط ، والقول | قوله في إعساره في حق النفقة لأنه منكر والبينة بينتها ~~لأنها مدعية . # قال : ( وهو مقدر بكفايتها بلا تقتير ولا إسراف ) لما تقدم من حديث هند ، ~~وليس فيها | تقدير لازم لاختلاف ذلك باختلاف الأوقات والطباع والرخص ~~والغلاء والوسط خبز البر | والإدام بقدر كفايتها ( ويفرض لها نفقة كل شهر ~~وتسلم إليها ) لأنه يتعذر القضاء بها كل | ساعة ، ويتعذر لجميع المدة ~~فقدرناه بالشهر لأنه الوسط وهو أقرب الآجال ( والكسوة كل ستة ms568 | أشهر ) لأنه ~~يحتاج إليها في كل ستة أشهر باختلاف الحر والبرد . وللزوج أن يلي الإنفاق | ~~بنفسه ، إلا أن يظهر عند القاضي أنه لا ينفق عليها فيفرض لها كل شهر على ما ~~بينا ، ويقدر | النفقة بقدر الغلاء والرخص في كل وقت ، ولا يقدر بالدراهم ~~والدنانير ؛ ولو صالحته من | النفقة على ما لا يكفيها كملها القاضي إن طلبت ~~ذلك ، وإن كان الرجل صاحب مائدة لا | يفرض عليه النفقة ويفرض الكسوة . # قال : ( ويفرض لها نفقة خادم واحد ) وليس له أن يعطيها من خدمه من يخدمها ~~بغير | رضاها . وقال أبو يوسف : يفرض لخادمين لأنها تحتاج إلى أحدهما لداخل ~~البيت والآخر | لخارجه . لهما أن الواحد يكفي لذلك فلا حاجة إلى اثنين حتى ~~قيل لو كفاها بنفسه لم | يلزمه نفقة خادم ؛ وقيل إن كانت من بنات الأشراف ~~فلها نفقة خادمين أحدهما للخدمة | والآخر للرسالة وأمور خارج البيت . وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة : إن كان الزوج معسرا | لا يفرض لها نفقة خادم أصلا ، ~~وإن لم يكن لها خادم لا يفرض لها نفقة خادم ، وكذا إذا | كانت فقيرة وتخدم ~~نفسها ، رواه الحسن عن أبي حنيفة ؛ وكسوة الصيف قميص ومقنعة | وملحفة ؛ وفي ~~الشتاء مع ذلك جبة وسراويل على قدر حاله ؛ وعلى الموسر درع سابوري | وخمار ~~إبريسم وملحفة كتان ، وتزاد في الشتاء جبة ولحافا ، وإن طلبت فراشا تنام ~~عليه لها | ذلك ، لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها ، وما تغطي به ~~دفعا للحر والبرد | ويختلف ذلك باختلاف العادات والبقاع ، ولخادمها قميص ~~كرباس وإزار في الصيف ، وفي | PageV04P004 | الشتاء قميص وإزار وجبة وكساء ~~وخفان ، فإن امتنعت الخادمة عن الخدمة لا نفقة لها . | لأنها مقابلة ~~بالخدمة ، بخلاف الزوجة لأنها مقابلة بالحبس لا غير ؛ ولا تجبر المرأة على ~~| الطبخ والخبز إذا امتنعت ، ويأتيها بمن يخبز ويطبخ ، لأن الواجب عليه ~~الطعام ، قالوا : | وهذا إذا كانت لا تقدر على ذلك ، أو كانت من بنات ~~الأشراف ، وإن كانت تقدر وتخدم | نفسها تجبر عليه لأنها متعنتة . # قال : ( فإن نشزت المرأة فلا نفقة لها ) لما روي ' أن فاطمة بنت ms569 قيس نشزت ~~على | أحمائها فنقلها عليه الصلاة والسلام إلى بيت ابن أم مكتوم ولم يجعل ~~لها نفقة ولا | سكنى ' ولأن الموجب للنفقة الاحتباس وقد زال ، بخلاف ما إذا ~~امتنعت من التمكين | لأنه لا يفوت الاحتباس وهو يقدر عليه كرها ، فإن عادت ~~إلى منزله عادت النفقة لعود | الاحتباس ( وإن منعت نفسها حتى يوفيها مهرها ~~فلها النفقة ) لأن لها الامتناع لتستوفي | حقها ، فلو سقطت النفقة تتضرر ، ~~والضرر يجب إلحاقه بالزوج الظالم الممتنع عن إيفاء | حقها ، ولأن المنع ~~بسبب من جهته فصار كالعدم ، وسواء كان قبل الدخول أو بعده ، | وقالا : إن ~~كان بعد الدخول فلا نفقة لها لأنها سلمت المعوض فليس لها أن تمنعه لقبض | ~~العوض كالبائع إذا سلم المبيع . ولأبي حنيفة أنها سلمت بعض المعوض لأن ~~المهر مقابل | بجميع الوطئات على ما تقرر في كتاب النكاح ، فالبائع إذا سلم ~~بعض المبيع له حبس | الباقي كذا هذا . # ( ولو كانت كبيرة والزوج صغيرة فلها النفقة ، وبالعكس لا ) أما الأول ~~فلأنها سلمت | نفسها والعجز من جهته فصار كالمجبوب والعنين ، وأما الثاني ~~فالمرأة صغيرة لا يستمتع بها | لأن المراد من الاحتباس ما يكون وسيلة إلى ~~المقصود من النكاح وأنه ممتنع بسبب منها | فصار كالعدم ( ولو كانا صغيرين ~~فلا نفقة لها ) لما مر ، ولو سكن دارا غصبا فامتنعت أن | تسكن معه فليست ~~بناشزة لأنها امتنعت بحق ؛ وإن كانت ساكنة في دارها فمنعته من دخولها | ~~وقالت : حولني إلى منزلك أو اكتر لي دارا فلها النفقة لما بينا . قال : ( ~~ولو حجت أو حبست | بدين أو غصبها غاصب فذهب بها فلا نفقة لها ) لزوال ~~الاحتباس لا من جهته . وعن أبي | يوسف أن الحج الفرض لا يسقط النفقة ذكره ~~في الأمالي لأنه عذر ، لكن تجب نفقة الحضر | لأنها المستحقة فيعطيها نفقة ~~شهر والباقي إذا رجعت ( وإن حج معها فلها نفقة الحضر ) لأنها | كالمقيمة في ~~منزله ولا يجب عليه الكراء . | PageV04P005 # ( وإن مرضت في منزله فلها النفقة ) وكذلك إذا جاءت إليه مريضة لأن ~~الاحتباس موجود | فإنه يستأنس بها وتحفظ متاعه ويستمتع بها لمسا ms570 وغيره ، ~~ومنع الوطء لعارض كالحيض | والنفاس ، والقياس أن لا نفقة لها إذا كان مرضا ~~يمنع الجماع كالصغيرة . وعن أبي يوسف إن | مرضت عنده لها النفقة لأنه صح ~~التسليم ، ولو سلمت إليه مريضة لا نفقة لها لأن التسليم ما | صح ، وقوله ~~مرضت في منزله إشارة إليه وإذا طالبته بالنفقة قبل أن يحولها إلى منزله وهي ~~| بالغة فلها النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة ، لأن النقلة حقه والنفقة حقها ~~، فلا يسقط حقها بتركه | حقه ، فإن طالبها بالنقلة فامتنعت فلا نفقة لها ~~إلا أن يكون بحق على ما بينا . # قال : ( وللأمة والمدبرة وأم الولد النفقة إن بوأها مولاها بيت الزوج ) ~~لوجود | الاحتباس ( وإلا فلا ) لعدمه ( فإن بوأها ثم استخدمها سقطت ) ~~النفقة لفوات الاحتباس . | قال : ( ومن أعسر بالنفقة لم يفرق بينهما وتؤمر ~~بالاستدانة ) لتحيل عليه لأن في التفريق | إبطال حقه وفي الاستدانة تأخير ~~حقها والإبطال أضر فكان دفعه أولى ، فإذا فرض لها | القاضي وأمرها ~~بالاستدانة صارت دينا عليه فيتمكن من الإحالة عليه والرجوع في تركته لو | ~~مات ، ولو استدانت بغير أمر القاضي تكون المطالبة عليها ولا يمكنها الإحالة ~~عليه ولا | ترجع في تركته لأنها لا ولاية لها عليه ، فلهذا قال : تؤمر ~~بالاستدانة عليه ، ومعنى | الاستدانة أن تشتري بالدين . قال : ( وإذا قضي ~~لها بنفقة الإعسار ثم أيسر تمم لها نفقة | الموسر ) لأنها تختلف باختلاف ~~الأحوال ، وما فرض تقدير لنفقة لم تجب بعد ، فإذا | تبدلت حاله لها ~~المطالبة بقدرها ، وكذلك لو قضى بنفقة اليسار ثم أعسر فرض لها نفقة | ~~المعسر لما بينا . # قال : ( وإذا مضت مدة لم ينفق عليها سقطت إلا أن يكون قضي بها أو صالحته ~~على | مقدارها ) فيقضي لها بنفقة ما مضى لأن النفقة لم تجب عوضا عن البضع ، ~~لأن المهر | وجب عوضا عنه ، والعقد الواحد لا يوجب عوضين عن شيء واحد ولا ~~عوضا عن | الاستمتاع ، لأن الاستمتاع تصرف في ملكه ، والإنسان لا يجب عليه ~~شيء بالتصرف في | ملكه ، فبقي وجوبه جزاء عن الاحتباس صلة ورزقا لا عوضا ، ~~لأن الله تعالى سماه رزقا | بقوله : ^ ( وعلى ms571 المولود له رزقهن ) ^ [ ~~البقرة : 233 ] والرزق اسم لما يذكر صلة ، والصلاة لا | تملك إلا بالتسليم ~~حقيقة أو بقضاء القاضي كما في الهبة أو بالتزامه بالتراضي ، لأنه لما لزمه ~~| بقضاء القاضي فلأن يلزمه بالتزامه كان أولى ، لأن ولايته على نفسه أقوى . ~~قال : ( فإن مات | PageV04P006 | أحدهما بعد القضاء أو الاصطلاح قبل القبض ~~سقطت ) لما بينا أنها صلة ، والصلة تسقط | بالموت كالهبة قبل القبض . قال : ~~( وإن أسلفها النفقة أو الكسوة ثم مات أحدهما لم يرجع | بشيء ) وقال محمد : ~~يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج لأنها استعجلت عوضا عما | تستحقه عليه ~~بالاحتباس ، وقد بطل استحقاقها بالموت فيبطل من العوض بقدره . ولهما ما ~~بينا | أنها صلة ، وقد اتصل القبض بها فيبطل الرجوع بالموت كما في الهبة ، ~~ألا ترى أنها لو | هلكت من غير استهلاك لا يرجع بشيء بالإجماع . # قال : ( وإذا كان للغائب مال حاضر في منزله أو وديعة أو مضاربة أو دين ~~علم | القاضي به وبالنكاح أو اعترف بهما من المال في يده يفرض فيه نفقة ~~زوجته ووالديه وولده | الصغير ) لأن الذي في يده المال أو عليه لما أقر ~~بالزوجية فقد أقر بثبوت حقها فيه ، لأن | لها أن تأخذ من مال زوجها حقا من ~~غير رضاه ، وإقرار صاحب اليد في حق نفسه صحيح | فيقضي القاضي عليه باعترافه ~~، فيقع القضاء عليه أولا ثم يسري إلى الغائب ، بخلاف ما إذا | جحد أحد ~~الأمرين لأنه إن جحد الزوجية لا تسمع البينة عليه لأنه ليس بخصم في | ~~الزوجية ، وإن جحد المال فهي ليست خصما في إثباته ، وعلم القاضي حجة يجوز ~~له | القضاء به في محل ولايته على ما عرف . ونفقة الوالدين والولد الصغير ~~كنفقة الزوجة لأنها | تجب بغير قضاء ، بخلاف غيرهم من الأقارب حيث لا تجب ~~نفقتهم إلا بالقضاء لما أن | وجوبها مختلف فيه . # قال : ( وهذا إذا كان المال من جنس النفقة ) كالدراهم والدنانير والطعام ~~والكسوة لأن | لها أن تأخذه بغير رضاه ؛ أما إذا كان من خلاف جنسها لا يفرض ~~فيه النفقة لأنه يحتاج إلى | بيعه ولا ms572 بيع على الغائب . أما عند أبي حنيفة ~~فلأنه لا يباع على الحاضر فكذا على الغائب . | وأما عندهما فلأنه إنما يباع ~~على الحاضر لظهور ظلمه بامتناعه ولا كذلك في الغائب . قال : | ( ويحلفها ~~أنها ما أخذتها ويأخذ منها كفيلا بها ) نظرا للغائب واحتياطا له لاحتمال ~~حضوره | فيقيم البينة على الطلاق أو على أن أسلفها ( وإن لم يعلم القاضي ~~بذلك وأنكر من في يده | المال الزوجية أو المال لم تقبل بينتها عليه ) لما ~~بينا ، وإن لم يكن له مال ، وأرادت أن تقيم | البينة على الزوجية ليفرض لها ~~القاضي النفقة ويأمرها بالاستدانة عليه لا تقبل لأنه قضاء على | ~~PageV04P007 | الغائب . وقال زفر : تقبل ويقضي بالنفقة ، واستحسنوا ذلك ~~للحاجة ، وعليه القضاة اليوم وهو | مجتهد فيه فينفذ . # قال : ( وعليه أن يسكنها دارا مفردة ليس فيها أحد من أهله ) أما وجوب ~~السكنى فلأنها | من الحوائج الأصلية وهي من الكفاية فتجب كالطعام والشراب ، ~~وقد قال تعالى : | ^ ( أسكنوهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] فكان واجبا حقا لها ، ~~وتكون بين قوم صالحين ليعينوها على | مصالح دنياها ويمنعونه من ظلمها لو ~~أراد ، وليس له أن يشرك معها غيرها ، لأنه قد لا تأمن | على متاعها ولا ~~تتخلى لاستمتاعها إلا أن تختار ذلك لأنها رضيت بنقص حقها ؛ ولو كان في | ~~الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها أو مع أحد من أهله إن أخلى لها بيتا منها ~~وجعل له | مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا آخر ، وإن لم يكن إلا ~~بيت واحد فلها ذلك . # قال : ( وله أن يمنع أهلها وولدها من غيره الدخول عليها ) لأن المنزل ~~ملكه ( لا يمنعهم | كلامها والنظر إليها ) أي وقت شاء لما فيه من قطيعة ~~الرحم ولا ضرر فيه إنما الضرر في | المقام . وقيل لا يمنعها من الخروج إلى ~~الوالدين ، وقيل يمنع ( ولا يمنعهما من الدخول إليها | كل جمعة وغيرهم من ~~الأقارب كل سنة ) وهو المختار . | # | فصل # ( وللمطلقة النفقة والسكنى في عدتها بائنا كان أو رجعيا ) أما الرجعي ~~فلما تقدم أن | النكاح قائم بينهما حتى يحل له الوطء وغيره . وأما ms573 البائن ~~فلأنها محبوسة في حقه ، وهو | صيانة الولد بحفظ الماء عن الاختلاط ، والحبس ~~لحقه موجب للنفقة كما تقدم . وأما حديث | فاطمة بنت قيس أنها قالت : طلقني ~~زوجي ثلاثا فلم يفرض لي رسول الله سكنى ولا نفقة | رده عمر وزيد بن ثابت ~~وجابر وعائشة ، قال عمر : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا | ~~ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت ، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~يقول : | ' للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ' ويروى ' ~~المبتوتة لها النفقة والسكنى ' | ولأنه ورد مخالفا قوله تعالى : ^ ( ~~أسكنوهن ) ^ [ الطلاق : 6 ] ومخالفا للإجماع في السكنى ، فإن | ادعت أنها ~~حامل أنفق عليها إلى سنتين منذ طلقها احتياطا للعدة ، فإن قالت : كنت أتوهم ~~أني | حامل ولم أحض إلى هذه الغاية : يعني أنها ممتدة الطهر وطلبت النفقة ، ~~فلها النفقة ما لم | تدخل في حد الإياس لأنها معتدة ، فإذا دخلت في حد ~~الإياس استأنفت العدة ثلاثة أشهر . | قال : ( ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ~~) لأنها محبوسة لحق الشرع لا للزوج فلا يجب عليه ، | PageV04P008 | ألا يرى ~~أنه لا يشترط فيها الحيض الذي تعرف به براءة الرحم والحمل الذي هو حقه ، ~~ولأن | المال انتقل إلى الورثة فلا تجب في مالهم . # قال : ( وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية كالردة وتقبيل ابن الزوج فلا ~~نفقة لها ، | وإن جاءت بغير معصية كخيار العتق والبلوغ وعدم الكفاءة فلها ~~النفقة ، وإن كانت ) الفرقة | ( من جهة الزوج فلها النفقة بكل حال ) لأن ~~النفقة صلة على ما مر ، وبعصيان الزوج لا تحرم | من النفقة وتحرم بعصيانها ~~مجازاة وعقوبة ، ولأنها حبست نفسها بغير حق فصارت كالناشزة ، | بخلاف ما ~~إذا كان بغير معصية لأنها حبست نفسها بحق وذلك لا يسقط النفقة لما تقدم | ~~وكذلك إن وقعت الفرقة باللعان أو الإيلاء أو بالجب والعنة بعد الدخول أو ~~الخلوة لها النفقة | لما بينا ؛ وإذا طلقت الأمة المبوأة لها نفقة العدة ، ~~فإن استخدمها المولى سقطت ، وكل امرأة | لا نفقة لها يوم الطلاق لا نفقة ~~لها في العدة كالمعتدة من نكاح ms574 فاسد ؛ والأمة إذا لم يبوئها | المولى بيتا ~~إلا الناشزة لأنها محبوسة في حقه ؛ والمطلقة إذا لم تطلب نفقتها حتى انقضت ~~| عدتها سقطت كالمنكوحة . # ( وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت سقطت النفقة ) لأنها صارت محبوسة في حق الشرع ~~، | وهذا إذا خرجت من بيت الزوج للحبس ، وما لم تخرج من بيته فلها النفقة ( ~~وإن مكنت | ابن زوجها لم تسقط ) لأن الفرقة تثبت بالطلاق الثلاث ولا أثر ~~للتمكين في ذلك وهي | معتدة محبوسة في حقه فتجب النفقة ؛ ولو كان الطلاق ~~رجعيا فلا نفقة لها لأن الفرقه | جاءت من قبلها بالتمكين وهو معصية فلا ~~تستحق النفقة لما بينا ؛ ولو صالح امرأته على | نفقة العدة إن كانت بالشهور ~~جاز لأنها معلومة ، وإن كانت بالحيض لا يجوز لأنها مجهولة | المدة فتكون ~~النفقة مجهولة . | # | فصل # ( ونفقة الأولاد الصغار على الأب إذا كانوا فقراء ) لقوله تعالى : ^ ( ~~وعلى المولود له | رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ^ [ البقرة : 233 ] ( وليس على ~~الأم إرضاع الصبي ) لأن أجرة | PageV04P009 | الإرضاع من نفقته وهي على ~~الأب . قال : ( إلا إذا تعينت ) بأن لم يجد غيرها أو لا يأخذ | من لبن ~~غيرها ( فيجب عليها ) حينئذ صيانة للصغير عن الهلاك . قال : ( ويستأجر الأب ~~من | ترضعه عندها ) لأن الأجرة عليه والحضانة لها ( فإن استأجر زوجته أو ~~معتدته لترضع ولدها | لم يجز ) لأن الإرضاع مستحق عليها بالأصل ، لقوله ~~تعالى : ^ ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ^ | [ البقرة : 233 ] فإذا امتنعت ~~حملناه على العجز فجعلناه عذرا ، فإذا أقدمت عليه بالأجر | علمنا قدرتها ~~فكان واجبا عليها فلا يحل لها أخذ الأجر على فعل وجب عليها ، ولا خلاف | في ~~المعتدة الرجعية . وأما المبتوتة فكذلك في رواية لأن النكاح قائم من وجه ؛ ~~وقيل يجوز | لأن النكاح قد زال بينهما فصارت أجنبية . وذكر الخصاف إذا لم ~~يكن للصبي ولا لأبيه مال | أجبرت الأم على الإرضاع وهو الصحيح لأنها ذات ~~يسار في اللبن ، فإن طلبت من القاضي | أن يقضي لها بنفقة الإرضاع حتى ترجع ~~بها على الأب إذا أيسر فعل كما لو كان معسرا | وهي موسرة تجبر على الإنفاق ~~على الصغير ثم ترجع ms575 على الأب إذا أيسر ، وإن كان | للصبي مال روي عن محمد ~~أنه يفرض لها نفقة الإرضاع في مال الصبي . # قال : ( وبعد انقضاء العدة هي أولى من الأجنبية ) فإنها أشفق وفي ذلك نظر ~~للصغير ( إلا | أن تطلب زيادة أجرة ) لما فيه من ضرر الأب ، وقيل في قوله ~~تعالى : ^ ( لا تضار والدة | بولدها ) ^ [ البقرة : 233 ] وهو أن ترضى ~~بأجرة المثل فلا يدفع إليها ^ ( ولا مولود له بولده ) ^ | [ البقرة : 233 ] ~~أن يؤخذ منه أكثر من أجر المثل . قال : ( ونفقة الآباء والأجداد إذا كانوا ~~فقراء | على الأولاد الذكور والإناث ) قال تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ ~~[ الإسراء : 23 ] . نهاه عن | الإضرار بهما بهذا القدر وترك الإنفاق عليهما ~~عند حاجتهما أكثر إضرارا من ذلك . وقال عليه | الصلاة والسلام : ' أنت ~~ومالك لأبيك ' وقال : ' إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن | ولده من كسبه ~~، فكلوا من كسب أولادكم ' فإذا كان مال الابن يضاف إلى الأب بأنه كسبه | ~~صار غنيا به فتجب نفقته فيه ، وقال تعالى : ^ ( ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا ) ^ [ العنكبوت : 8 ] | أي يحسن إليهما ، وليس إحسانا تركهما محتاجين ~~مع قدرته على دفع حاجتهما ، وقال تعالى | في حق الوالدين الكافرين ^ ( ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا ) ^ [ لقمان : 15 ] وليس من المعروف | تركهما ~~جائعين وهو قادر على إشباعهما ، وهو على الذكور والإناث على السواء في ~~رواية ، | وهو المختار لاستوائهما في العلة والخطاب ، وقيل على قدر الإرث ~~لقوله تعالى : ^ ( وعلى | PageV04P010 | الوارث مثل ذلك ) ^ [ البقرة : 233 ~~] ويشترط فقرهم لأن إيجاب نفقة الغني في ماله أولى . | رجل معسر له أولاد ~~صغار محاويج وله ابن كبير موسر يجبر على نفقتهم . # قال : ( ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة وقرابة الولاد أعلى ~~وأسفل ) | لإطلاق النصوص ، ولأن نفقة الزوجة جزاء الاحتباس كما مر أو ~~بالعقد كالمهر ، وذلك لا | يختلف باختلاف الدين ، ولهذا تجب مع يسارها : ~~وأما قرابة الولاد فلمكان الجزئية ، إذ | الجزئية في معنى النفس ، ونفقة ~~النفس تجب مع الكفر فكذا الجزء ، وهذا إذا كانوا ذمة ، فإن | كانوا حربا لا ~~تجب وإن كانوا مستأمنين لقوله تعالى ms576 : ^ ( إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم في | الدين ) ^ [ الممتحنة : 9 ] الآية ، بخلاف غيرهم من ذوي ~~الأرحام ، لأن الإرث منقطع فيما | بينهم ولا بد من اعتباره بالنص . # قال : ( ونفقة ذي الرحم سوى الوالدين والولد تجب على قدر الميراث ) ~~كالإخوة | والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ، ولا تجب لرحم ليس ~~بمحرم ، والأصل | فيه قوله تعالى : ^ ( وعلى الوارث مثل ذلك ) ^ وفي قراءة ~~ابن مسعود ' وعلى الوارث ذي الرحم | المحرم مثل ذلك ' فذكره الوارث إشارة ~~إلى اعتبار قدر الميراث وليكون الغرم بالغنم ( وإنما | تجب إذا كان فقيرا ~~به زمانة لا يقدر على الكسب ) أما الفقر فلما مر ، وأما العجز عن الكسب | ~~فلأنه يكون غنيا بكسبه ، ولا كذلك الوالدان حيث تجب نفقتهما مع القدرة على ~~الكسب لما | يلحقهما فيه من التعب والنصب ، والولد مأمور بدفع الضرر عنهما ~~، فيجب عليه أن يدفع | عنهما ضرر الاكتساب وذلك بالإنفاق عليهما . # قال : ( أو تكون أنثى فقيرة ) لأنه أمارة الحاجة ( وكذا من لا يحسن لخرقه ~~أو | لكونه من البيوتات أو طالب علم ) لأن العجز عن الاكتساب في حق هؤلاء ~~ثابت ، لأن شرط | وجوب نفقة الكبير العجز عن الكسب حقيقة كالزمن والأعمى ~~ونحوهما ، أو معنى كمن به | خرق ونحوه ( ونفقة زوجة الأب على ابنه ) رواه ~~هشام عن أبي يوسف ( ونفقة زوجة الابن على | أبيه إن كان صغيرا فقيرا أو ~~زمنا ) لأنه من كفاية الصغير . وذكر في المبسوط لا يجبر الأب | على نفقة ~~زوجة الابن ، ويجب على الابن نفقة خادم الأب إذا احتاج إليه لأن خدمة الأب ~~| PageV04P011 | مستحقة على الابن فكذا نفقة من يخدمه ولا كذلك زوجة الابن ~~. قال : ( ولا تجب النفقة على | فقير إلا للزوجة والولد الصغير ) لقوله ~~تعالى : ^ ( ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ^ | [ الطلاق : 7 ] ~~. # وقال : ^ ( وعلى المولود له رزقهن ) ^ [ البقرة : 233 ] ولأن نفقة الزوجة ~~مجازاة وذلك | يجب مع الفقر ، ولا يجب لغيرهم مع الفقر لأنها صلة ، فلو ~~وجبت للفقير على الفقير لم | يكن إيجابها عليه أولى من إيجابها له ( ~~والمعتبر الغنى المحرم للصدقة ) هو المختار ، وعن أبي ms577 | يوسف أنه قدره ~~بالنصاب . وعن محمد إذا فضل عن نفقة شهر له ولعياله يجب عليه نفقة | أقاربه ~~وإن لم يكن له شيء ويكتسب كل يوم درهما يكفيه أربعة دوانيق فإنه ينفق الفضل ~~على | أقربائه ، ومن له مسكن وخادم وهو محتاج تحل له الصدقة وتجب نفقته على ~~أقاربه ، فإن كان | في مسكنه فضل يكفيه بعضه يؤمر ببيع البعض وينفق على ~~نفسه ، وكذا إذا كانت له دابة | نفيسة يؤمر ببيعها ويشتري الأوكس وينفق ~~الفضل ؛ ومن كان يأكل من الناس تسقط نفقته عن | القريب ، وإن أعطوه قدر نصف ~~كفايته يسقط نصف النفقة . وقال أبو يوسف : إذا كان الابن | فقيرا كسوبا ~~والأب زمن شاركه في القوت بالمعروف ، ومن لم يقدر على الكسب للزمانة أو | ~~كان مقعدا يتكفف الناس فنفقته ونفقة ولده في بيت المال ؛ ولو كان الأب ~~معسرا والأم | موسرة تؤمر الأم بالنفقة على الولد ثم ترجع على الأب إذا ~~أيسر ؛ وكذلك إذا كان للأب | المعسر أخ موسر يؤمر بالإنفاق على الصغير ثم ~~يرجع على الأب ، وكذلك المرأة المعسرة إذا | كان زوجها معسرا ولها ابن من ~~غيره موسر أو أخ موسر فنفقتها على زوجها ويؤمر الابن أو | الأخ بالإنفاق ~~عليها وترجع على زوجها إذا أيسر ، ويحبس الابن أو الأخ إذا امتنع لأن هذا | ~~من المعروف ، وإذا كان للفقير أب غني وابن غني فالنفقة على الابن لأن شبهته ~~في مال الابن | أكثر . # قال عليه الصلاة والسلام : ' أنت ومالك لأبيك ' ويعتبر في نفقة قرابة ~~الولاد الأقرب | فالأقرب دون الإرث ، لأن الله أوجب النفقة على المولود له ~~وأنه مشتق من الولاد وهو | الجزئية والبعضية باعتبار التولد والتفرع عنه ، ~~وفي نفقة ذي الحرم المحرم يعتبر كونه أهل | الإرث ، ويجب بقدر الميراث عند ~~الاجتماع لأنه تعالى أوجبها باسم الوراثة ، فقير له ابن | وبنت فنفقته ~~عليهما نصفان ، ولو كان له بنت وأخ فنفقته على بنته لأنها أقرب . له بنت ~~وابن | ابن موسران فنفقته على البنت لأنها أقرب ، ولو كان له بنت بنت وابن ~~بنت وأخ موسرون | فنفقته على أولاد أولاده ms578 دون الأخ لما بينا . | ~~PageV04P012 | فقير له أخ وأخت لأب وأم فالنفقة عليهما بقدر ميراثهما ، ولو ~~كان له أخت وعم | فعليهما نصفان ، ولو كان له أم وجد فعليهما أثلاثا . وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة كلها | على الجد ، ولو كان له أم وجد وأخ فالثلث على ~~الأم والباقي على الجد ، وعندهما الباقي | على الأخ والجد نصفان . له عم ~~وخال النفقة على العم . له خال وابن عم النفقة على | الخال والميراث لابن ~~العم ، وفي العمة والخالة ثلثان وثلث . قال : ( وإذا باع الأب متاع ابنه | ~~في نفقته جاز ) وقالا : لا يجوز ، وفي العقار لا يجوز بالإجماع ( ولو أنفق ~~من مال له في | يده جاز ) بالإجتماع لأنه ظفر بجنس حقه فله أن يأخذه لأن ~~نفقته واجبة قبل القضاء لما بينا | والأم في هذا كالأب . لهما أن البلوغ ~~انقطعت ولايته عنه وعن ماله حتى لا يملك ذلك | في حضرته ولا في دين غير ~~النفقة وصار كالأم . وله وهو الاستحسان أن للأب أن يحفظ | مال ابنه الغائب ~~كالوصي ، وبل أولى لأنه أوفر شفقة وبيع النقلى من باب الحفظ ، فإذا باعه | ~~فالثمن من جنس حقه وهو نفقته فيأخذ منه حقه ، ولا كذلك العقار فإنه محفوظ ~~بنفسه | وبخلاف الأم وغيرها من الأقارب لأنه لا ولاية لهم حال صغره ، ولا ~~ولاية الحفظ حالة | الغيبة مع الكبر فافترقا . # قال : ( وإذا قضى القاضي بالنفقة ثم مضت مدة سقطت ) لأنها إنما وجبت دفعا ~~للحاجة | وقد اندفعت ، بخلاف الزوجة إذا قضي لها لأنها وجبت مع اليسار لا ~~لدفع الحاجة فلا تسقط | بحصول الاستغناء . قال : ( إلا أن يكون القاضي أمر ~~بالاستدانة عليه ) لأن ولاية القاضي عامة ، | فكأن الغائب أمره بذلك فتصير ~~دينا في ذمته فلا تسقط . قال : ( وعلى المولى أن ينفق على | رقيقه ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في حقهم : ' أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما | ~~تلبسون ، ولا تعذبوا عباد الله ' ولأنهم مشغولون بخدمتهم محبوسون في ملكهم ~~فيجب عليهم | الإنفاق عليهم لئلا يهلكوا جوعا ( فإن امتنع اكتسبوا وأنفقوا ~~) لأن فيه رعاية للجانبين : جانبه | ببقاء ملكه ، وجانبهم بدفع ms579 حاجتهم ( ~~وإن لم يكن لهم كسب ) كالزمن والأعمى والجارية | المستحسنة التي لا تؤجر . # ( أجبر على بيعهم ) لأن الرقيق من أهل الاستحقاق وفي بيعهم إيفاء حقهم ~~وإيفاء حق | المولى بنقله إلى الخلف ، ولا يلزم على هذا الإعسار بنفقة ~~الزوجة ، لأن نفقتها تصير دينا | عليه فتتمكن من مطالبته وحبسه ، ولا دين ~~للعبد على مولاه ، ولأنه يفوت ملكه في النكاح لا | إلى خلف ، وههنا يفوت ~~إلى الثمن ، على أن البيع هنا يقع باختياره وعقده والفسخ لا بفعله . | قال ~~: ( وسائر الحيوانات يجبر فيما بينه وبين الله تعالى ) لما فيه من إضاعة ~~المال وتعذيب | PageV04P013 | الحيوان ، وقد ورد النهي عنهما ، وليست من ~~أهل الاستحقاق ليقضي لها بجبر المولى على | نفقتها أو بيعها . | # | فصل في الحضانة # وهي من الحضن ، وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، وحضنا الشيء : جانباه ، ~~وحضن | الطائر بيضه يحضنه : إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه ، فكأن المربي ~~للولد يتخذه في حضنه | وإلى جنبه ، ولما كان الصغير عاجزا عن النظر في ~~مصالح نفسه جعل الله تعالى ذلك إلى من | يلي عليهم ، ففوض الولاية في المال ~~والعقود إلى الرجال ، لأنهم بذلك أقوم وعليه أقدر ، | وفوض التربية إلى ~~النساء لأنهن أشفق وأحنى وأقدر على التربية من الرجال وأقوى . # قال : ( وإذا اختصم الزوجان في الولد قبل الفرقة أو بعدها فالأم أحق ) ~~لما روي أن | امرأة أتت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت : يا رسول ~~الله إن ابني هذا كان بطني | له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، ~~وزعم أبوه أنه ينتزعه مني ، فقال عليه | الصلاة والسلام : ' أنت أحق به ما ~~لم تنكحي ' . وروى سعيد بن المسيب أن عمر بن | الخطاب رضي الله عنه طلق ~~زوجته أم ابنه عاصم ، فتنازعا وارتفعا إلى أبي بكر الصديق | رضي الله عنه ، ~~فقال له أبو بكر : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، ودفعه إليها | ~~والصحابة حاضرون متكاثرون ، ولأنها أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب فكان ~~الدفع إليها | أنظر للصبي ، وكل من له حضانة لا يدفع إليه الولد ما لم ms580 ~~يطلبه فعساه يعجز عنه ، بخلاف | الأب إذا امتنع عن أخذه بعد الاستغناء عن ~~الحضانة حيث يجبر على أخذه إذا امتنع ، لأن | الصيانة عليه . # قال : ( ثم أمها ثم أم الأب ثم الأخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ، ثم الخالات ~~كذلك ، ثم | العمات كذلك أيضا ، وبنات الأخت أولى من بنات الأخ ، وهن أولى ~~من العمات ) والأصل | في ذلك أن هذه الولاية تستفاد من قبل الأمهات لما ~~قدمناه ، فكانت جهة الأم مقدمة على | جهة الأب ، ولأن الجدات أقرب من ~~الأخوات ، والأخوات أقرب من الخالات والعمات . | وروى محمد عن أبي حنيفة أن ~~الخالة مقدمة على الأخت لأب . لأن الخالة بمنزلة الأم ، قال | PageV04P014 ~~| عليه الصلاة والسلام : ' الخالة والدة ' والخالات مساويات للعمات في ~~القرب ، وإنما تقدم | الخالات لأن قرابتهن من جهة الأم ، وتقدم من كانت لأب ~~وأم لأنها تدلي بجهتين فتكون | أولى ثم من الأم ثم من الأب ترجيحا لقرابة ~~الأم ، ولا حق لمن لهن رحم غير محرم كبنات | الأعمام والعمات وبنات الأخوال ~~والخالات . # قال : ( ومن لها الحضانة إذا تزوجت بأجنبي سقط حقها ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' وفي رواية ' ما لم تتزوجي ' وفي ~~حديث أبي بكر ' أمه أولى | به ما لم يشب أو تتزوج ' ولأن الصبي يلحقه من ~~زوج أمه جفاء فيسقط حقها للمضرة ، | لأن حقها إنما يثبت في الحضانة لشفقتها ~~نظرا له ، فإذا زالت زال ، بخلاف ما إذا تزوجت | بذي رحم محرم من الصبي حيث ~~لا تسقط لشفقته عليه كما إذا تزوجت الأم بعمه والجدة | بالجد لأنه لا يلحقه ~~جفاء من جده وعمه . قال : ( فإن فارقته عاد حقها ) لأن المانع قد زال | ( ~~والقول قول المرأة في نفي الزوج ) لأنها تنكر بطلان حقها في الحضانة . قال ~~: ( ويكون الغلام | عندهن حتى يستغني عن الخدمة ) فيأكل وحده ويشرب وحده ~~ويلبس وحده ويستنجي وحده ، | وقدره أبو بكر الرازي بتسع سنين ، والخصاف ~~بسبع اعتبارا للغالب ، وإليه الإشارة بقول | الصديق رضي الله عنه : هي أحق ~~به حتى يشب ، ولأنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب بآداب ms581 | الرجال والتخلق ~~بأخلاقهم وتعليم القرآن والعلم والحرف ، والأب على ذلك أقدر فكان أولى | ~~وأجدر . # قال : ( وتكون الجارية عند الأم والجدة حتى تحيض وعند غيرهما حتى تستغني ~~) وقيل | حتى تشتهي ، لأن الجارية بعد الاستغناء تحتاج إلى التأدب بآداب ~~النساء وتعلم أشغالهن ، | والأم أقدر على ذلك ، فإذا بلغت احتاجت إلى الحفظ ~~والصيانة ، والأب على ذلك أقدر ؛ | وأما غير الأم والجدة فلأنها لا تقدر ~~على استخدامها فلا يحصل التأدب ، ولا كذلك الأم | والجدة . وعن محمد إذا ~~بلغت حدا تشتهي يأخذها الأب من الأم للحاجة إلى الحفظ . وسئل | محمد : إذا ~~اجتمع النساء ولهن أزواج ؟ قال : يضعه القاضي حيث شاء لأنه لا حق لهن كمن | ~~لا قرابة له . | PageV04P015 # قال : ( وإذا لم يكن للصغير امرأة أخذه الرجال ) صونا له ( وأولاهم ~~أقربهم تعصيبا ) لأن | الولاية عليه بالقرب . وكذلك إذا استغنى عن الحضانة ~~، فالأولى بالحفظ أقربهم تعصيبا . قال : | ( ولا تدفع الصبية إلى غير محرم ~~) كابن العم ومولى العتاقة خوفا من الوقوع في المعصية ( ولا | إلى محرم ~~ماجن فاسق ) لأنه لا يؤمن فسقه فإن لم يكن لها إلا ابن عم فإن شاء القاضي ~~ضمها | إليه إن كان أصلح ، وإلا وضعها عند أمينة ؛ ولو كان الأخ مخوفا ~~عليها يضعها القاضي عند | امرأة ثقة . الثيب المأمونة لها حق التفرد ~~بالسكنى ، فإن لم تكن مأمونة فالأب يضمها إليه ، | وليس للبكر حتى التفرد ، ~~فإن دخلت في السن وكان لها رأي فلها أن تنفرد . قال : ( وإذا اجتمع | ~~مستحقو الحضانة في درجة واحدة فأورعهم أولى ثم أكبرهم ، ولا حق للأمة وأم ~~الولد في | الحضانة ) لأنها من باب الولاية وليستا من أهلها ، فإذا أعتقتا ~~فهما كالحرة ( والذمية أحق بولدها | المسلم ما لم يخف عليه الكفر ) لأن ~~النظر له في حضانتها قبل ذلك وبعده عليه فيه الضرر . # قال : ( وليس للأب أن يخرج بولده من بلده حتى يبلغ حد الاستغناء ) لما ~~فيه من إبطال | حق الأم من الحضانة ( وليس للأم ذلك إلى أن تخرجه إلى وطنها ~~وقد وقع العقد فيه ) لأن | التزوج فيه دليل المقام فيه ظاهرا فقد ms582 التزم ~~المقام في بلدها ، وإنما لزمها اتباعه بحكم | الزوجية ، فإذا زالت الزوجية ~~جاز لها أن تعود إليه لأنه رضي بذلك ( إلا أن يكون تزوجها في | دار الحرب ~~وهو وطنها ) لأنه ضرر بالصبي لأنه يتعود أخلاق الكفار وربما يألفهم ، وإذا ~~أرادت | أن تخرجه إلى بلدها ولم يقع العقد فيه ليس لها ذلك ، لأنه لم يلتزم ~~ذلك لأنه لم يلتزم لها | المقام فيه فلا يجوز لها التفريق بينه وبين الولد ~~من غير التزامه . وعن شريح : إذا تفرقت الدار | فالعصبة أحق بالولد ، وإن ~~كان العقد في غير وطنها فأرادت أن تنقله إليه ليس لها ذلك ، لأنه | دار ~~غربة كالبلد الذي فيه الزوج ، وإذا تساويا لم يجز لها نقله ، وقيل لها ذلك ~~لأن العقد | وجد فيه فيوجب أحكامه فيه فلا بد في النقلة من الوطن ووقوع ~~العقد فيه ، وهذا إذا كان بين | المصرين مسافة ، أما إذا كان بينهما ما ~~يمكن الأب الاطلاع عليه ويبيت في منزله فلا بأس | به ، لأنه لا يلحقه بذلك ~~ضرر ، وصار كالنقلة من محلة إلى أخرى في المصر المتباعد | الأطراف ، ~~والقريتان كالمصرين ، وكذا لو انتقلت من القرية إلى المصر ، لأن فيه نظرا ~~للصغير | حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر ، وبالعكس لا ، لأن أخلاق أهل السواد ~~أجفى فكان فيه | ضرر بالصبي فلا يجوز . | PageV04P016 | # | كتاب العتق # وهو في اللغة : القوة ، يقال : عتق الطائر إذا قوي على الطيران ، وعتاق ~~الطير : كواسبها | لقوتها على الكسب ، واعتقت الخمر : قويت واشتدت ، ~~ويستعمل للجمال ، يقال : فرس | عتيق : أي رائع جميل ، وسمي الصديق عتيقا ~~لجماله ، ويستعمل للكرم ، ومنه البيت العتيق : | أي الكريم ، ويستعمل للسعة ~~والجودة ، ومنه رزق عاتق : أي جيد واسع . وفي الشرع : زوال | الرق عن ~~المملوك وفيه هذه المعاني اللغوية فإنه بالعتق يقوى على ما لم يكن قادرا ~~عليه قبله | من الأقوال والأفعال ، ويورثه جمالا وكرامة بين الناس ويزول ~~عنه ما كان فيه من ضيق | الحجر والعبودية فيتسع رزقه بسبب القدرة على الكسب ~~. والحرية : الخلاص ، والحر : | الخالص ، ومنه طين حر : خالص لا رمل فيه ، ~~وأرض حرة : خالصة من ms583 الخراج والنوائب . | والتحرير : إثبات الحرية وهو ~~الخلوص في الذات عن شائبة الرق . والرق في اللغة : | الضعف ، ومنه ثوب رقيق ~~، وصوت رقيق : أي ضعيف . # وفي الشرع : ضعف معنوي ، وهو العجز عما يقدر عليه الحر من الولايات ~~والشهادات | والخروج إلى الحج والجهاد وصلاة الجمعة والجنائز وغيرها من ~~العبادات ، وبالإعتاق | والتحرير تثبت له القوة على هذه الأفعال وتخلصه عن ~~شوائب الرق والإذلال . وقال القدوري | رحمه الله : العتق إسقاط الحق عن ~~الرق ، والحقوق تسقط بالإسقاط ، فإسقاط الحق عن الرق | عتق ، وعن استباحة ~~البضع طلاق ، وعن الديون براءة ، فإنه إذا أسقط حقه عن هذه الأشياء | لم ~~يبق شيء يحتاج إلى النقل فيسقط ، ولا كذلك الأعيان فإنه لا يصح إسقاط الحق ~~عنها ، | لأن العين بعد الإسقاط تبقى غير منتقلة فلا يسقط حقه وهو قضية ~~مشروعة وقربة مندوبة . أما | PageV04P017 | شرعيتها فلقوله تعالى : ^ ( ~~فتحرير رقبة ) ^ [ النساء : 92 ] وقال : ^ ( فتحرير رقبة مؤمنة ) ^ كلفنا | ~~بتحرير الرقبة ، ولولا شرعيته لما كلفناه ، إذ تكليف ما ليس بمشروع قبيح . # والنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه أعتقوا ، والإجماع على شرعيته ، وأما ~~الندبية | فلقوله تعالى : ^ ( فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) ^ [ ~~البلد : 13 ] والندبية تدل على | المشروعية أيضا . وروى ابن عباس أن النبي ~~[ & ] قال : ' أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق | الله بكل عضو منه ~~عضوا منه من النار ' وسأل أعرابي رسول الله [ & ] فقال : ' علمني عملا | ~~يدخلني الجنة ، فقال : لئن أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألة أعتق النسمة وفك ~~الرقبة ، | قال : أليسا واحدا ؟ قال : لا ، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، ~~وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ' | ثم العتق قد يقع قربة ومباحا ومعصية ، فإن ~~أعتقه لوجه الله تعالى أو عن كفارة فهو قربة ، | وإن أعتقه من غير نية أو ~~أعتقه لفلان فهو مباح وليس بقربة ، وإن أعتقه للصنم أو للشيطان | فهو معصية ~~. ويستحب أن يكتب له كتابا بالعتق ويشهد عليه به توثقا وخوفا من التجاحد . # ( ولا يقع إلا من مالك قادر على التبرعات ) أما الملك فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' لا | عتق فيما لا يملكه ابن ms584 آدم ' ، وكذلك إذا أضافه إلى ملكه ~~كما مر في الطلاق ، وأما كونه | قادرا على التبرعات فلأنه تبرع . قال : ( ~~وألفاظه : صريح وكناية ، فالصريح يقع بغير نية ) كما | قلنا في الطلاق ( ~~وهو قوله : أنت حر ، أو محرر ، أو عتيق ، أو معتق ) وإن نوى به الخلوص | ~~والقدم صدق ديانة لا قضاء ، لأنه خلاف الظاهر وهو يحتمله ( و ) قوله : ( ~~أعتقتك ، أو | حررتك ) صريح أيضا ( و ) كذلك ( هذا مولاي ، أو يا مولاي ، ~~أو هذه مولاتي ) لأنه يستعمل | في المعتق والمعتق فإذا انتفى أحدهما ثبت ~~الآخر ضرورة ، ولو نوى النصرة والمحبة صدق | ديانة لا قضاء لما بينا ، ولو ~~قال : أنت حر من هذا العمل ، أو أنت حر اليوم من هذا العمل | عتق قضاء لأنه ~~متى صار حرا في شيء صار حرا في كل الأشياء لأن الحرية لا تتجزأ ( ويا | حر ~~، ويا عتيق ) صريح أيضا . # ( إلا أن يجعل ذلك اسما له فلا يعتق ) إلا أن يريد به الإنشاء . قال : ( ~~وكذلك إضافة | الحرية إلى ما يعبر به عن البدن ) وهو كالطلاق في التفصيل ~~والحكم والخلاف والعلة ، ولو | PageV04P018 | أعتق جزءا شائعا كالثلث ~~والربع عتق ذلك الجزء عند أبي حنيفة ويسعى العبد في الباقي ، | وعندهما ~~يعتق كله على ما نبينه ؛ ولو قال : بعضك حر أو جزؤك عتق كله عندهما . وعند ~~| أبي حنيفة يؤمر بالبيان . ولو قال : دمك حر فيه روايتان . وعن أبي يوسف ~~لو قال لأمته : | فرجك حر من الجماع عتقت ، ولو قال لعبده : فرجك حر يعتق ؛ ~~وقيل لا يعتق لأن فرج | المرأة يعبر به عن جميع البدن لا فرج الرجل ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' لعن الله الفروج | على السروج ' والمراد النساء ، ~~وفي الإست والدبر الأصح أنه لا يعتق لأنه لا يعبر به عن | البدن ؛ وفي ~~العنق روايتان . ومما يلحق بالصريح قوله لعبده : وهبت لك نفسك ، أو بعتك | ~~نفسك فإنه يعتق بغير نية قبل العبد أو لم يقبل ، لأن ذلك يقتضي زوال الملك ~~إلى العبد | فيزول ملكه بإزالته صريحا ، فلم يكن صريحا في العتق لأنه ليس ~~بموضوع لغة ، لكنه ملحق ms585 | بالصريح من حيث إنه يقع بغير نية ، وإنما يملك ~~العبد النفسية دون المالية لأنه بغير عوض | فيكون إعتاقا فلا يحتاج إلى ~~القبول ، حتى لو قال له : بعت منك نفسك بكذا افتقر إلى القبول | لمكان ~~العوض . # ( والكنايات تحتاج إلى النية ) لاحتمال اللفظ العتق وغيره فلا يتعين ~~أحدهما إلا بالنية | كما قلنا في الطلاق ( وذلك مثل قوله : لا ملك لي عليك ~~، ولا سبيل لي عليك ، ولا رق ، | وخرجت من ملكي ) لأنه يحتمل لا ملك لي ~~عليك لأني بعتك أو وهبتك ، ويحتمل لأني | أعتقتك ، وكذا سائرها فاحتاج إلى ~~النية ، وكذا خليت سبيلك ، لا سبيل لي عليك ، لأن نفي | السبيل يكون بالبيع ~~ويكون بالكتابة ويكون بالعتق فلا يتعين إلا بالنية ( وكذا لو قال لأمته : | ~~أطلقتك ) لأنه بمعنى خليت سبيلك . # ( ولو قال : طلقتك لا تعتق وإن نوى ) وكذلك سائر ألفاظ صريح الطلاق ~~وكناياته ، لأن | ملك اليمين أقوى من ملك النكاح ، وما يزل الأقوى يزل ~~الأضعف بطريق الأولى ، أما ما | يكون مزيلا للأضعف لا يلزم أن يكون مزيلا ~~للأقوى ، ولأن العتق إثبات للقوة على ما | قدمناه ، والطلاق رفع القيد ، ~~وبين الإثبات والرفع تضاد ، ولأن صريح الطلاق وكناياته | مستعملة لحرمة ~~الوطء ، وحرمة الوطء تنافي النكاح ولا تنافي المملوكية فلا يقع كناية عنه ، ~~| ولو قال لأمته : أنت حر أو لعبده : أنت حرة لا تعتق إلا بالنية ، لأنه ~~ليس صريحا فيه ، ولو | قال : لا حق لي عليك يعتق إذا نوى ، وروي ذلك عن أبي ~~حنيفة ومحمد ، لأن الحق عبارة | PageV04P019 | عن الملك فكأنه قال : لا ملك ~~لي عليك ؛ ولو قال : أنت لله ، أو جعلتك خالصا لله ، روي | عن أبي حنيفة ~~أنه لا يعتق لأن الأشياء كلها لله تعالى بحكم التخليق . وعنهما أنه يعتق ~~لأن | الخلوص لله تعالى لا يتحقق إلا بالعتق . # قال : ( وإن قال هذا ابني أو أبي أو أمي عتق ) وكذلك قوله : هذا عمي أو ~~خالي ؛ ثم إن | كان العبد يصلح والدا أو ولدا وهو مجهول النسب يثبت نسبه ~~أيضا ، لأن له ولاية الدعوة | والعبد محتاج إلى النسب فيثبت ms586 ويعتق بالإجماع ~~، وإن كان لا يصلح والدا في قوله هذا أبي | بأن كان أصغر منه ، ولا ولدا في ~~قوله هذا ابني بأن كان أكبر منه ، أو مقارنة عتق أيضا عملا | بمجاز اللفظ ~~وهو الحرية عليه من حين ملكه ولا يثبت النسب لتعذره . وقال أبو يوسف | ~~ومحمد : لا يعتق لأنه كذب ، فصار كقوله أعتقتك قبل أن أخلق . ولأبي حنيفة ~~أنه إن تعذر | العمل بحقيقته أمكن العمل بمجازه ، لأن الحرية ملازمة للبنوة ~~في المملوك والملازمة من | طريق المجاز تحرزا عن إلغاء كلام العاقل ، بخلاف ~~ما ذكر لأنه لا وجه للمجاز فيه فتعين | الإلغاء ، ثم قيل لا يشترط تصديق ~~العبد لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير | تصديقه ، وقيل يشترط ~~التصديق فيما سوى دعوة البنوة ، لأن غير البنوة حمل النسب على | غيره فيكون ~~دعوى على العبد يلزمه بعد الحرية فيشترط تصديقه ، وإن كان العبد معروف | ~~النسب لا يثبت نسبه منه للتعذر ، ويعتق عملا بما ذكرنا من المجاز # ( ولو قال : هذا أخي لم يعتق ) في ظاهر الرواية لأنه يراد به الأخ في ~~الدين عرفا | وشرعا ، قال تعالى : ^ ( إنما المؤمنون إخوة ) ^ [ الحجرات : ~~10 ] وروى الحسن عن أبي حنيفة | أنه يعتق لأن ملك الأخ موجب للعتق ، ~~والإخوة عند الإطلاق تنصرف إلى النسب ( ولو قال : | يا ابني أو يا أخي لم ~~يعتق ) في ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يعتق | بالنداء ~~إلا بخمسة ألفاظ : يا ابني ، يا بنتي ، يا عتيق ، يا حر ، يا مولاي . وقال ~~محمد في | النوادر : لا يعتق إلا بالثلاثة الأخيرة ، لأن النداء وضع لإعلام ~~المنادى لا لتحقيق معنى النداء | في المنادي حتى يقال للبصير يا أعمى ، ~~وللأبيض يا أسود ، إلا فيما تعارف الناس إثبات | العتق به وهي الألفاظ ~~الثلاثة ، ولأبي حنيفة أنه تعذر جعله إعلاما لأن المذكور ليس باسم له | ~~وضعا فجعلناه لإثبات معنى النداء في المنادى وهو الحرية صونا لكلامه عن ~~الإلغاء ؛ ولو قال | لعبده : هذه بنتي ، أو لأمته : هذا ابني عتق عند أبي ~~حنيفة عملا بالإشارة ، وقيل لا ms587 يعتق لأن | الإشارة والتسمية اجتمعا في ~~جنسين فكانت العبرة للتسمية والمسمى معدوم . # ( ولو قال : أنت مثل الحر لم يعتق ) لأن هذا اللفظ يراد به المشاركة في ~~بعض المعاني | عرفا وقد وجد فلا يعتق بالشك . وقال بعض المشايخ : يعتق إذا ~~نوى كقوله لامرأته : أنت | PageV04P020 | مثل امرأة فلان وفلان قد آلى من ~~امرأته إن نوى الإيلاء يصير موليا ( ولو قال : ما أنت إلا حر | عتق ) لأن ~~هذا إثبات من النفي فهو أبلغ في التأكيد كلفظة الشهادة ( ولو قال : لا ~~سلطان لي | عليك لم يعتق وإن نوى ) لأن السلطان عبارة عن اليد ، فصار كأنه ~~قال : لا يد لي عليك | ونوى لا يعتق ، لأن نفي اليد المفردة بالكتابة لا ~~بالعتق ( وعتق المكره والسكران واقع ) لما مر | في الطلاق . | # | فصل # ( ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ولو كان المالك صبيا أو مجنونا ) ~~لقوله | عليه الصلاة والسلام : ' من ملك ذا حرم محرم منه فهو حر ' وفي ~~رواية ' عتق | عليه ' فينتظم الصغير والكبير والعاقل والمجنون والمسلم ~~والكافر عملا بعموم كلمة | ' من ' ولأنه تعلق به حق العباد وهم الأقرباء ، ~~فيدخل فيه الصغير والمجنون كالنفقات | وضمان المتلفات ، ويدخل فيه كل ذي ~~رحم محرم ولاد وغيره كالإخوة وبنيهم | والأعمام والعمات والأخوال والخالات ~~عملا بالإطلاق ، وذو الرحم المحرم كل | شخصين يدليان إلى أصل واحد بلا ~~واسطة كالأخوين أو أحدهما بواسطة والآخر بغير | واسطة كالعم وابن الأخ إلى ~~الجد ؛ ولا يعتق بالملك ذو رحم غير محرم ، كبني | الأعمام والأخوال وبني ~~العمات والخالات ، ولا محرم غير ذي رحم كالمحرمات | بالصهرية والرضاع ، لأن ~~العتق بدون الإعتاق ضرر إلا أنا خالفناه في الرحم المحرم | بالنص فبقي ~~الباقي على الأصل . # قال : ( والمكاتب يتكاتب عليه قرابة الولاد لا غير ) وقالا : يتكاتب عليه ~~الأخ ومن في | معناه وهو رواية عن أبي حنيفة ، لأنه لو كان حرا عتق عليه ، ~~فإذا كان مكاتبا يتكاتب عليه | كقرابة الولاد . وله أن ملك المكاتب ناقص ~~حتى لا يقدر على الإعتاق والوجوب عند القدرة | وقرابة الولاد العتق فيهم من ~~مقاصد الكتابة ، فامتنع ms588 البيع تحصيلا لمقصود الكتابة . أما حرية | الأخ ~~والعم ليست من مقصود الكتابة فلا يظهر فيهما . قال : ( ومن أعتق عبده للصنم ~~أو | PageV04P021 | للشيطان عتق وكان عاصيا ) لصدور الإعتاق من أهله مضافا ~~إلى محله عن ولاية ، ولأن قوله : | أنت حر صريح في العتق فيقع ، ويلغو قوله ~~للصنم أو للشيطان ويكون عاصيا ، لأن ذلك من | فعل الكفرة وعبدة الأصنام . ~~قال : ( ومن أعتق حاملا عتق حملها معها ) لأنه متصل بها فصار | كبعض ~~أجزائها ، وليس القبض والتسليم فيه شرطا فيصح ، بخلاف البيع والهبة حيث لا ~~يصح | لاشتراط القبض أو القدرة عليه ( وإن أعتق حملها عتق خاصة ) لأن العتق ~~لم يرد عليها لتعتق | أصالة ولا تعتق تبعا لأنها أصل ، ولو أعتقه على مال ~~عتق وبطل المال ، لأن المال لا يلزم | الحمل لأنه لا ولاية له ولا عليه ، ~~ولا يلزم الأم لعدم التزامها ، ثم إنما يعرف قيام الحمل | وقت العتق إذا ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم العتق لما عرف . # قال : ( والولد يتبع الأم في الحرية والرق في التدبير ) لأن جانب الأم ~~راجح اعتبارا | للحضانة ( وولد الأمة من مولاها حر ) لأنه انخلق من مائه ~~وقد انعلق على ملكه فيعتق عليه | ( وولد المغرور حر بالقيمة ) وهو ما إذا ~~تزوج حر امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة ، فأولاده | منها أحرار وعليه ~~قيمتهم لمولاها على ذلك إجماع الصحابة ؛ ولو كان المغرور مكاتبا أو | مدبرا ~~أو عبدا فكذلك عند محمد ، لأن ما نقل من إجماع الصحابة لا يفصل ، وقال : | ~~أولادهم أرقاء لحصولهم بين رقيقين فلا وجه إلى حريتهم ، بخلاف الأب الحر ~~فإنه أمكن | جعل الولد حرا تبعا لأبيه ، وإجماع الصحابة لم يرد قولا بل ~~حكموا بذلك في صورة كان | الأب حرا فلا يقاس عليه ، ولأن العبد لا يعير ~~بكون ولده عبدا والحر يعير فافترقا . # قال : ( ومن أعتق عبده على مال فقبل عتق ولزمه المال ) مثل أن يقول : أنت ~~حر بألف ، | أو على ألف ، أو على أن لي عليك ألفا ، أو على أن تعطيني ألفا ~~؛ أو على أن تؤدي ms589 إلي | ألفا ؛ وإنما شرط قبوله لأنه معاوضة ، ومن شرطها ~~ثبوت الحكم بقبول العوض في الحال | كالبيع ، ولهذا قلنا يعتق إذا قبل لأنه ~~علق العتق بالقبول لا بالأداء ، وقوله لزمه المال معناه | يصير دينا عليه ~~حتى تصح به الكفالة ، واللفظ بإطلاقه ينتظم جميع أنواع المال : النقود | ~~والعروض والحيوان ، وإن كان بغير عينه لأنه معاوضة مال بغير مال كالنكاح ~~وأخواته ، | ويتعلق بقبوله في المجلس إن حضره وإن غاب على مجلس علمه ، وإن ~~كان التعليق بإذا فهو | كالتعليق بمني لا يتوقف بالمجلس وقد عرف في الطلاق ~~. # قال : ( وإن قال : إن أديت إلي ألفا فأنت حر صار مأذونا ويعتق بالتخلية ~~بينه وبين | الألف ، وله أن يبيعه قبل أداء المال ) أما صيرورته مأذونا ~~فلأن المولى لما طلب منه أداء المال | PageV04P022 | وطريقة الاكتساب ~~بالتجارة غالبا ، فقد أذن له في التجارة دلالة . وأما جواز البيع قبل أداء ~~| المال لأنه علق عتقه بأداء جميع المال ، فما لم يؤده لم يوجد شرطه فلا ~~يعتق وليس بمكاتب | فله بيعه ، وأما عتقه بالتخلية فمذهبنا . وقال زفر : لا ~~يعتق إلا بالأداء إليه لأنه الشرط فلا يعتق | قبله . ولنا أن هذا تعليق ~~لفظا ومعاوضة مقصودا لأن الألف يصلح عوضا عن العتق حتى لو | نص على ~~المعاوضة يصير عوضا فينعقد معاوضة بين الألف والعتق تحصيلا لمقصوده ، | ~~فباعتبار المعاوضة ينزل المولى قابلا للبدل متى وصل إليه لئلا يتضرر العبد ~~به ، وقد رضي | المولى بنزول العتق عند وصوله الألف إليه ، وبالتخلية قد ~~وصلت إليه فجعلناه تعليقا ابتداء | عملا باللفظ دفعا للضرر عن المولى لئلا ~~يخرج من ملكه ولا يسري إلى الولد قبل الأداء | معاوضة عند الأداء دفعا ~~للضرر عن العبد حتى يعتق بالأداء على ما بينا ونظيره الهبة بعوض | هبة ~~ابتداء بيع انتهاء ، ولو أدى البعض أجبر المولى على قبوله ولا يعتق لما ~~قلنا . فإن أدى | ألفا اكتسبها قبل التعليق عتق لوجود الشرط ويرجع عليه ~~المولى بمثلها لأنه أداها من مال | المولى ، وإن أداها من مال اكتسبه بعد ~~التعليق عتق ولا يرجع عليه لأنه مأذون في ms590 الأداء منه | على ما بينا . | # | فصل # ( ومن أعتق بعض عبده عتق وسعى في بقية قيمته لمولاه ) وقالا : يعتق كله ~~لأن الإعتاق | لا يتجزى عندهما ، فإضافة العتق إلى بعضه كإضافته إلى كله ~~كما في الطلاق ، وعند أبي | حنيفة يتجزى فيقتصر على ما أعتق . لهما قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' من أعتق شركا له في | عبد فقد عتق كله ليس لله فيه ~~شريك ' ولأن الإعتاق إثبات العتق وهو قوة حكمية والقوة لا | تتجزى ، إذ لا ~~يكون بعضه قويا وبعضه ضعيفا ، أو نقول : هو إزالة الرق الذي هو ضعف | حكمي ~~، وكل واحد منهما لا يتجزى فصار كالعفو عن القصاص . وله ما روى نافع عن ابن ~~| عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' من أعتق شقصا من عبد فعليه عتق ~~كله ' وفي | رواية ' كلف عتق ما بقي ' وفي رواية ' وجب عليه أن يعتق ما بقي ~~' ولو عتق بنفس الإعتاق | لما وجب عليه إعتاقه ولما كلف ذلك ، لأن إعتاق ~~المعتق محال . وقال عليه الصلاة | والسلام : ' من أعتق شركا له في عبد وكان ~~له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل وأعطى | شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد ، وإلا فقد عتق منه ما عتق ' . | PageV04P023 # وروى سعيد بن المسيب عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا : إذا كان العبد بين ~~رجلين | فأعتقه أحدهما فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة ثم يغرم ثمنه ثم يعتق ~~العبد ، وعائشة ترفعه إلى | النبي عليه الصلاة والسلام ، ولأن الإعتاق ~~إزالة ملكه ، والمتصرف إنما يتصرف فيما يدخل | تحت ولايته وهو إزالة ملكه ~~فيتقدر به . والأصل أن التصرف يقتصر على موضع الإضافة | والتعدي في الطلاق ~~والقصاص لعدم التجزي ، أما الملك فلأنه متجز كما في البيع والهبة ، | ويسمى ~~إعتاقا مجازا لأنه يصير إلى العتق فيحمل حديثهما على ذلك توفيقا بين ~~الأحاديث ، | وتجب السعاية في الباقي على العبد ، لأن مالية الباقي صارت ~~محتبسة عند العبد ، ولأن ما | بقي منه على ملكه ، ووجب إخراجه إلى الحرية ~~بما روينا ، ولا يلزمه إزالته بغير عوض فكان | له أن يستسعيه ، وله أن ~~يعتقه ms591 لأنه ملكه لما روينا كالمكاتب . # قال : ( والمستسعى كالمكاتب ) عند أبي حنيفة حتى يؤدي السعاية لأنه تعلق ~~عتقه بأداء | المال فلا تقبل شهادته ، ولا يرث ولا يورث ولا يتزوج ، ويفارق ~~المكاتب في خصلة ، وهو | أنه لا يرد في الرق لو عجز ، لأن الذي أوجب ~~السعاية وقوع الحرية في بعضه وهو موجود | بعد العجز ؛ وقالا : هو حر مديون ~~، لأن العتق وقع في جميعه بناء على ما تقدم من الأصل | في التجزي فهو كسائر ~~الأحرار عندهما ، وهذا كما إذا أعتق بعض عبده ، أو أعتق بعض | الشركاء ~~نصيبه أو بعض الورثة أو الغرماء أو المريض ولم يخرج من الثلث . أما العبد ~~الرهن | إذا أعتقه الراهن وهو معسر وسعى العبد فهو حر بالإجماع ، لأن الدين ~~على الراهن لا في | رقبة العبد ، ولهذا يرجع العبد على الراهن بما سعى . # قال : ( ولو أعتق أحد الشريكين نصيبه عتق ، فإن كان قادرا على قيمة نصيب ~~| شريكه فاضلا عن ملبوسه وقوت يومه وعياله ، فشريكه إن شاء أعتق ، وإن شاء ~~دبر ، وإن | شاء كاتب ، وإن شاء ضمن المعتق ، وإن شاء استسعى العبد ؛ وإن ~~كان معسرا فكذلك إلا | أنه لا يضمن ) وقالا : ليس له إلا الضمان مع اليسار ~~والسعاية مع الإعسار . والكلام في | هذه المسألة في مواضع : أحدها الضمان ~~في حالة اليسار ، والدليل عليه ما روي من | الأحاديث أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أوجب الضمان على المعتق الموسر فيجب عليه ، | ولأنه أتلف نصيب ~~الساكت حيث أعجزه عن التصرف فيه بالتمليك فله أن يضمنه ، فإذا | ضمنه ~~فالمعتق إن شاء أعتق لأنه ملكه بالضمان ، وإن شاء استسعى العبد لأنه انتقل ~~إليه | بما كان لشريكه من الحقوق ، والولاء له في ذلك كله ، لأنه هو الذي ~~أعتقه أو عتق على | PageV04P024 | ملكه ويرجع بما أدى على العبد ، لأنه لما ~~أدى صار كالشريك الساكت ، للساكت ذلك | بالسعاية فكذا هذا . والثاني للساكت ~~ولاية الإعتاق لما تقدم أنه على ملكه فله أن يعتق | تسوية بينه وبين شريكه ~~، فإذا أعتق كان ولاء نصيبه له . والثالث للساكت أن يستسعي | العبد لحديث ~~أبي ms592 هريرة قال : قال رسول الله [ & ] : ' من أعتق شقصا من مملوك فعليه أن | ~~يعتقه كله إن كان له مال ' . # وإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه ، ولأن نصيبه باق على ~~ملكه فله | أن يأخذه من العبد لما بينا ، فإذا استسعى فولاء نصيبه له أيضا ~~لأنه عتق على ملكه . والرابع | له أن يدبر أو يكاتب لأنه لما ثبت أن ملكه ~~باق فيه كان قابلا للتدبير والكتابة ، ولأن التدبير | نوع إعتاق والكتابة ~~استسعاء منجم ويكون الولاء له أيضا ؛ وفي حالة الإعسار إن شاء الساكت | ~~أعتق أو دبر أو كاتب أو استسعى لما بينا والولاء له في الوجوه كلها لأنه ~~عتق على ملكه ، | وهذه المسألة تبتني على تجزي الإعتاق ، فلما كان يتجزى ~~عنده تفرعت هذه الأحكام عليه ، | ولما لم يتجز عندهما عتق كله ، فإن كان ~~موسرا يتعين الضمان لأنه أتلف عليه نصيبه وهو | موسر ، وإن كان معسرا تعذر ~~ضمانه فيستسعي العبد لأن ماليته محتبسة عنده ، فله أن يستسعيه | كغاصب ~~الغاصب ونحوه ، ولا يرجع العبد بما يؤدي بإجماع بيننا ، لأن منفعته حصلت ~~للعبد | بغير رضى المولى فكان ضمانا بعوض حصل له ، ولأنه يسعى لفكاك رقبته ~~لا لقضاء دين | على المعتق لأنه معسر لم يلحقه شيء . # ولهما أيضا قوله عليه الصلاة والسلام : ' من أعتق نصيبه من عبد مشترك إن ~~كان غنيا | ضمن وإن كان فقيرا يسعى العبد ' قسم والقسمة تنافي الشركة ، ~~ويعتبر الإعسار واليسار يوم | الإعتاق ، حتى لو أعتق وهو موسر فأعسر لا ~~يبطل التضمين ، وإن كان معسرا فأيسر لا يثبت | له حق التضمين لأنه حق ثبت ~~بنفس العتق فلا يتغير وإن اختلفا في ذلك يحكم الحال ، إلا | أن يكون بين ~~الخصومة والعتق مدة تختلف فيها الأحوال ، فالقول للمعتق لأنه منكر ؛ ولو | ~~اختلفا في قيمة العبد يوم العتق ، فإن كان قائما يقوم للحال ، وإن كان ~~هالكا فالقول للمعتق | أيضا ، وإن كان الإعتاق سابقا على الاختلاف فالقول ~~له أيضا لأنه منكر للزيادة ؛ ولو اختلفا | في القيمة ووقت الإعتاق يحكم ~~بالعتق للحال ، وعلى هذا التفصيل ms593 لو اختلف العبد والساكت | في القيمة ؛ ولو ~~مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئا ليس له إلا التضمين ، لأن العتق | ~~والسعاية فاتا بالموت . | PageV04P025 # فإذا ضمن رجع المعتق على كسب العبد إن كان له كسب ، ولو كان المعتق معسرا ~~| فللساكت أن يرجع في أكسابه لأن السعاية تجب بنفس العتق ؛ ولو مات المعتق ~~يؤخذ | الضمان من ماله إن كان العتق في الصحة ، وإن كان في المرض فلا شيء ~~في تركته . | وعن محمد يؤخذ من تركته ، وهو رواية عن أبي يوسف ، لأن ضمان ~~التمليك لا يختلف | بالصحة والمرض ؛ ولو مات الساكت فللورثة أحد الاختيارات ~~، فإن اختار بعضهم العتق | وبعضهم الضمان فلهم ذلك . وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة ليس لهم إلا الاجتماع على | أحدهما . أعتق نصيبه وهو موسر وشريكه عبد ~~مأذون إن كان مديونا فله خيار التضمين | أو السعاية . # وإن لم يكن مديونا فالخيار للمولى ، وإن كان شريكه صبيا فإن كان له ولي ~~أو وصي | إن شاء ضمن وإن شاء استسعى ، وإن لم يكن له ولي ينتظر بلوغه أو ~~ينصب له القاضي | وليا ، وهذا أصل كبير يبتني عليه كثير من مسائل العتق ~~وغيره . # قال : ( وإذا اشتريا ابن أحدهما عتق نصيب الأب وشريكه إن شاء أعتق وإن ~~شاء | استسعى علم أو لم يعلم ) وكذا إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية ، ~~وقالا : يضمن الأب نصف | قيمته إن كان موسرا ، وإن كان معسرا يسعى الابن في ~~نصف قيمته لشريك أبيه ، وعلى هذا | إذا اشترياه وقد حلف أحدهما بعتقه إن ~~اشترى نصفه ، وإن ملكاه بالإرث فكما قال أبو حنيفة | بالإجماع . لهما أن ~~شراء القريب إعتاق على أصلنا ، فقد أفسد نصيب الشريك بالإعتاق فصار | كعبد ~~بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه . ولأبي حنيفة أن شراء القريب إعتاق كما قالا ~~وقد شاركه | فيه فقد شاركه في علة الإعتاق فيكون راضيا بإفساد نصيبه فلا ~~يضمن ، كما إذا أذن له | بالقول ، ولا فرق بين العلم وعدمه ، لأن الحكم ~~يدار على السبب وهو الشراء ، كما إذا أمر | رجلا بأكل طعام مملوك للآمر ولم ms594 ~~يعلم به ؛ ولو اشترى الأجنبي نصفه أولا ثم اشترى الأب | النصف الآخر وهو ~~موسر ، فالأجنبي إن شاء ضمنه لأنه ما رضي بإفساد نصيبه ، وإن شاء | استسعى ~~العبد في نصيبه لاحتباس ماليته عنده ، وقالا : يضمن الأب نصف قيمته لا غير ~~لما | عرف ، ولو اشترى نصف ابنه وهو موسر ممن يملك جميعه لم يضمن للبائع ~~شيئا ، وقالا : | يضمن والأصل ما مر . # قال : ( ولو قال لعبديه : أحدكما حر ثم باع أحدهما أو عرضه على البيع أو ~~دبره أو | مات عتق الآخر ) لأنه خرج بالموت عن محلية العتق ، وبالبيع عن ~~محلية العتق من جهته ، | وبالعرض قصد الوصول إلى الثمن وأنه ينافي الحرية ~~وذلك بالبيع ، وإذا خرج عن محلية | PageV04P026 | العتق تعين الآخر ، ~~وبالتدبير قصد بقاء الانتفاع به إلى حين موته ، وأنه ينافي العتق المنجز | ~~فيتعين الآخر . # قال : ( وكذا إذا استولد إحدى الجاريتين ) لأن الاستيلاد كالتدبير فيما ~~ذكرنا وبل أقوى ؛ | ولو قال لعبديه : أحدكما حر ثم قال لواحد بعينه : أنت ~~حر ، أو أعتقتك ، فإن نوى البيان | صدق ديانة والآخر عبد ، وإن لم يكن له ~~نية عتقا ؛ ولو قال لعبديه : أحدكما حر ، فقيل له : | أيهما نويت ؟ فقال : ~~لم أعن هذا عتق الآخر فإن قال بعد ذلك : لم أعن هذا عتق الأول | أيضا ؛ ~~وكذلك طلاق أحدى المرأتين ، بخلاف ما إذا قال لأحد هذين علي ألف ، فقيل له ~~: | هو هذا ؟ فقال : لا ، لا يجب للآخر شيء ، والفرق أن التعيين واجب عليه ~~في الطلاق | والعتاق ، فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب ؛ أما ~~الإقرار لا يجب عليه البيان | فيه ، لأن الإقرار للمجهول لا يلزم حتى لا ~~يجبر عليه ، فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر ، | ولو أعتق أحدهما في الصحة ~~ثم بين في المرض يعتق من جميع المال لأنه أنشأ عتقا مستحقا | عليه فيعتبر ~~من جميع المال كالكفارة . ولو مات قبل البيان عتق من كل واحد نصفه لعدم | ~~الأولوية ، ولا يقوم الوارث مقامه في البيان . # ( ولو قال لأمتيه : إحداكما حرة ثم وطئ إحداهما لا تعتق الأخرى ) وقالا : ~~تعتق لأن | الوطء ms595 لا يحل إلا في الملك ، وإحداهما حرة فكان بالوطء مستبقيا ~~للملك في الموطوءة | فتتعين الأخرى كما في طلاق إحدى المرأتين . ولأبي ~~حنيفة أن الإيقاع في المنكرة والوطء | في المعينة وهما متغايران فلا يجعل ~~بيانا ؛ ثم قيل العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به ، ولهذا | يملك المولى ~~كسبهما وعقرهما وأرشهما ، ويحل له وطؤهما عنده ولا يفتي به ، وينزل العتق | ~~في إحداهما عند البيان ، وما دام الخيار للمولى فيهما فهما كأمتين . وقيل ~~إنه نازل في المنكرة | وإنما يظهر في حق حكم يقبله والوطء يقع في المعينة ~~فلا تتعين الأخرى ، بخلاف الطلاق ، | لأن المقصود الأصلي من النكاح الولد ، ~~فبالوطء قصد الولد ، فدل على استبقاء الملك في | الموطوءة صيانة للولد ، ~~والمقصود من الأمة قضاء الشهوة دون الولد ، فلا يدل على | الاستبقاء ، ولو ~~وطئ وطئا معلقا فهو بيان ، ولو استخدم طوعا أو كرها لا يكون بيانا | ~~بالإجماع . # ( ولو شهدا أنه أعتق أحد عبديه أو إحدى أمتيه فهي باطلة ) وقالا : تقبل ~~ويجبر على | PageV04P027 | إيقاعه على أحدهما ، وفي طلاق إحدى امرأتيه تقبل ~~بالإجماع ، ويجبر على أن يطلق | إحداهما ، وهذا بناء على أن دعوى العبد شرط ~~لقبول الشهادة على عتقه عنده خلافا لهما ، | ولا يشترط دعوى الأمة والمرأة ~~لقبول الشهادة على حريتها وطلاقها بالإجماع . لهما أن هذه | شهادة تعلق بها ~~حق الله تعالى ، لأن حقوق الله تعالى تعلق بالحرية من أداء الجمعة الحج | ~~والزكاة وغير ذلك ، فلا يشترط لها الدعوى كالأمة والحرة ، وله أنها شهادة ~~قامت على حقوق | العباد فيشترط لها الدعوى كسائر حقوقهم ، وهذا لأن معظم ~~المقصود من العتق ونفعه يقع | للعبد لأنه يتأهل به للولايات والقضاء ~~والشهادات ، ويرتفع عنه بذلك ذل المليكة ويصير مالكا | إلى غير ذلك من ~~المنافع ، بخلاف الأمة والزوجة فإنه يتضمن تحريم الفرج وأنه حق الله | ~~تعالى حتى لو لم يتضمن تحريم الفرج لا يقبل بأن كانت الشهادة على عتق إحدى ~~الأمتين | بغير عينها فافترقا . # فإذا كانت الدعوى شرطا لقبول الشهادة عنده وهذا الشرط لم يوجد هنا لا ~~تقبل ، لأن | المشهود له مجهول ms596 والدعوى من المجهول لا تتحقق ، ولما لم تكن ~~شرطا عندهما قبلت | الشهادة من غير دعوى فيجبره القاضي على التعيين . وأما ~~الشهادة على عتق إحدى الأمتين | فلأن الدعوى وإن لم تكن شرطا في عتق الأمة ~~فإنما لم تقبل لأنها لا تقتضي تحريم الفرج | فصارت كالشهادة على أحد ~~العبدين ، وهذا إذا شهد عليه في صحته ؛ أما إذا شهد أنه أعتق | أحد عبديه ~~في مرض موته أو دبره وأديا الشهادة في مرضه أو بعد موته قبلت استحسانا ، ~~لأن | العتق في المرض وصية ، وكذلك التدبير وصية والخصم معلوم ، لأن العتق ~~يشيع بالموت | فيهما فصار كل واحد منهما متعينا . | PageV04P028 | # | باب التدبير # وهو العتق الواقع عن دبر الإنسان : أي بعده ، وهو مأخوذ منه ؛ وحقيقته أن ~~يعلق عتق | مملوكه بموته على الإطلاق . والأصل في جوازه أنه عتق معلق بشرط ~~فصار كالمعلق بدخول | الدار ، ولأنه وصية للعبد برقبته فصار كغيره من ~~الوصايا ، وهو إيجاب العتق للحال ، وتأخير | ثبوته إلى ما بعد الموت ، لأن ~~ثبوته بعد الموت يستدعي إعتاقا ، والميت ليس أهلا له ، | فلا بد من أن ~~ينعقد التدبير سببا للحرية في الحال ليستفاد منه الحرية في المآل بخلاف ~~المدبر | المقيد لأنه ينعقد سببا للحرية في آخر جزء من أجزاء حياته ، لأن ~~عتقه معلق بموت موصوف | بصفة وأنه مشكوك فيه فلا يفضي إلى الموت قطعا فتعذر ~~اعتباره سببا . أما الموت المطلق | كائن لا محالة فكان مفضيا إلى الموت ~~فأمكن اعتباره سببا للحال . | PageV04P029 # قال : ( وإذا قال لعبده : إذا مت فأنت حر ، أو أنت حر عن دبر مني ، أو ~~أنت مدبر ، أو | قد دبرتك ، أو أنت حر مع موتي ، أو عند موتي ، أو في موتي ~~، أو أوصيت لك بنفسك ، أو | برقبتك ، أو بثلث مالي ، فقد صار مدبرا ) أما ~~لفظ التدبير فهو صريح فيه كلفظ العتق في | الإعتاق ؛ وأما تعليق الحرية ~~بالموت فلأنه معنى التدبير ؛ وأما مع موتي فلأنها للقران | والشروط لا بد ~~من تقديمها ، فكأنه قال : بعد موتي وأنه تدبير ، وعند موتي تعليق العتق | ~~بالموت ، ولا بد من وجوده أولا وفي ms597 موتي ، لأن حرف الظرف إذا دخل على الفعل ~~جعله | شرطا ، وكذلك إذا ذكر مكان الموت الوفاة أو الهلاك لأن المعنى واحد ~~. # وأما الوصية بالرقبة ونحوها فلأن العبد لا يملك رقبة نفسه ، والوصية ~~تقتضي زوال | ملك الموصي وانتقاله إلى الموصى له ، وأنه في حق العبد حرية ~~مثل قوله : بعت نفسك | منك ، أو وهبتها لك . وأما الوصية بالثلث ونحوه ~~فلأنه يقتضي ملكه ثلث جميع ماله ورقبته | من ماله فيملكها فيعتق ، وكذلك ~~بسهم من ماله لأنه عبارة عن السدس ؛ ولو قال ؛ بجزء | من ماله لا يكون ~~تدبيرا ، لأنه عبارة عن جزء مبهم والتعيين إلى الورثة فلا تكون رقبته | ~~داخلة في الوصية لا محالة . وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قال : إذا مت ~~ودفنت أو | غسلت أو كفنت فأنت حر ليس بتدبير لأنه علق العتق بالموت وبمعنى ~~آخر ، والقياس أن | لا يعتق بالموت ، لأن التدبير تعليق بالموت على الإطلاق ~~وهذا تعليق بالموت ، ومعنى آخر | فصار كما إذا قال : إذا مت ودخلت الدار ، ~~لكن استحسن أن يعتق من الثلث لأنه علق | العتق بالموت وبصفة توجد عند الموت ~~قبل استقرار ملك الورثة ، فصار كما إذا علقه | بالموت بصفة ، بخلاف دخول ~~الدار ، لأنه لا تعلق له بالموت فصارت يمينا فتبطل بالموت | كسائر الأيمان ~~، وفي اختلاف زفر ويعقوب إذا قال : أنت حر إن مت أو قتلت . قال أبو | يوسف ~~: ليس بمدبر . # وقال زفر : هو مدبر لأنه علقه بالموت لا محالة . ولأبي يوسف أنه علق ~~العتق بأحد | أمرين فصار كقوله : إن مت أو مات زيد ، وإذا صح التدبير لا ~~يجوز له إخراجه عن ملكه إلا | بالعتق ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من | الثلث ' ولأنه سبب للحرية في ~~الحال على ما بينا ، وأنه كائن لا محالة ، وفي الهبة والبيع | إبطاله فلا ~~يجوز ، ولأنه أوجب له حقا في الحرية فيمنع البيع كالكتابة والاستيلاد ، ~~وإذا ثبت | هذا فنقول : كل تصرف يجوز أن يقع في الحر يجوز في المدبر ~~كالاستخدام والإجارة | والوطء ، لأن حق الحرية ms598 لا يكون أكثر من الحرية ، ~~وكل تصرف لا يجوز في الحر لا يجوز | PageV04P030 | في المدبر إلا الكتابة ~~على ما نبينه كالبيع والهبة والرهن . أما البيع والهبة فلما بينا ؛ وأما | ~~الرهن فلأن المقصود منه الاستيفاء ، وما لا يجوز بيعه لا يمكن الاستيفاء ~~منه . # قال : ( وتجوز كتابته ) لأنها تعجيل الحرية المؤجلة ، وله ذلك كما لو نجز ~~العتق ( وإذا | ولدت المدبرة من مولاها صارت أم ولد له وسقط عنها التدبير ) ~~لأنه خير لها فإنه زيادة وصف | وتأكيد ، لأنه تثبت به الحرية بعد الموت ~~بالإجماع ( ولا تسعى في شيء أصلا ، وله استخدامها | وإجارتها ووطؤها ) لأن ~~ملكه ثابت فيها فتنفذ هذه التصرفات ولما بيناه آنفا ( وكسبها وأرشها | ~~للمولى ) لأنها باقية على ملكه ، وإنما تستحق الحرية عند وجود الشرط وقبله ~~هي كالأمة ، | وللمولى تزويجها بغير رضاها لأنه يملك منافع بضعها ، ويملك ~~وطأها وذلك جائز في الحرة | أيضا ، وولد المدبرة مدبر بإجماع الصحابة ، ~~ولأنه وصف لازم فيها فيتبعها فيه كالكتابة . قال : | ( وإذا مات المولى عتق ~~من ثلث ماله ) لما روينا من الحديث . ولأنه علق عتقه بالموت فكان | وصية ، ~~والوصية تعتبر من الثلث ( فإن لم يخرج ) من الثلث ( فبحسابه ) معناه : يحسب ~~ثلث | ماله فيعتق منه بقدره ويسعى في باقيه ( وإن كان على المولى دين سعى ~~في كل قيمته ) لما بينا | أنه وصية والدين مقدم على الوصية ، والمراد دين ~~يحيط بالتركة ، والحرية لا يمكن ردها | فوجب عليه السعاية رعاية للجانبين . # قال : ( ولو دبر أحد الشريكين وضمن نصف شريكه ثم مات عتق نصفه بالتدبير ~~وسعى | في نصفه ) لأن نصفه على ملكه عنده من غير تدبير ، وعندهما يعتق ~~جميعه بالتدبير ، لأن | تدبير بعضه تدبير الجميع وهو فرع تجزي الإعتاق ( ~~وإن قال له : إن مت من مرضي هذا أو | في سفري هذا ، أو إن مت إلى عشرين سنة ~~فهو تعليق ) وهو التدبير المقيد ( يجوز بيعه ) لما | بينا أنه ليس بسبب ~~للحال فلا يكون البيع والتصرفات إبطالا للسبب ، ولأنه لم يستحق حق | الحرية ~~لا محالة فلا يكون البيع إبطالا لحق الحرية فيجوز بخلاف ms599 المدبر المطلق ( ~~فإن مات | على تلك الصفة عتق ) لوجود الشرط من الثلث لما بينا . وذكر أبو ~~الليث في النوازل ، | والحاكم في المنتقى لو قال لعبده : إن مت إلى مائتي ~~سنة فأنت حر ، فهو مدبر مقيد ، وهو | قول أبي يوسف فيجوز بيعه . وقال الحسن ~~بن زياد : هو مدبر مطلق لا يجوز بيعه ، والمختار | أنه متى ذكر مدة لا يعيش ~~إليها غالبا فهو مدبر مطلق لأنه كالكائن لا محالة . | PageV04P031 | # | باب الاستيلاد # وهو في اللغة : طلب الولد مطلقا ، فإن الاستفعال طلب الفعل . وفي الشرع : ~~طلب | الولد من الأمة ، وكل مملوكة ثبت نسب ولدها من مالك لها أو لبعضها ~~فهي أم ولد له لأن | الاستيلاد فرع لثبوت الولد ، فإذا ثبت الأصل ثبت فرعه ~~. قال : ( لا يثبت نسب ولد الأمة من | مولاها إلا بدعواه ) لأنه لا فراش ~~لها ، فإن غالب المقصود من وطء الأمة قضاء الشهوة دون | الولد ، فإن أشراف ~~الناس يمتنعون من وطء الإماء تحرزا عن الولد لئلا يعير ولده بكونه ولد | ~~أمة ، فيشترط لثبوته دعواه لهذا المعنى ، ولهذا جاز له العزل في الأمة دون ~~الزوجة ، لأن | المراد من وطء الزوجة طلب الولد غالبا . # قال عليه الصلاة والسلام : ' تناكحوا تكثروا ' إشارة إلى أن المراد من ~~شرعية النكاح | التوالد والتناسل ، ثم إن كان يطؤها ولا يعزل عنها لا يحل ~~له نفيه فيما بينه وبين الله تعالى ، | ويلزمه أن يعترف به لأن الظاهر أنه ~~منه ، وإن كان يعزل عنها ولم يحصنها جاز له النفي | لتعارض الظاهرين وقال ~~أبو يوسف : إن كان يطؤها ولم يحصنها أحب إلي أن يدعيه . وقال | محمد : أحب ~~إلي أن يعتق ولدها ويستمتع بها فإذا مات أعتقها . لأبي يوسف أنه يجوز أن | ~~يكون منه فلا ينفيه بالشك . ولمحمد أنه يجوز أن يكون منه ويجوز أن لا يكون ~~منه فلا | يجوز التزامه بالشك . أما العتق فيحتمل أن يكون عبدا ويحتمل أن ~~يكون حرا فلا يسترقه | بالشك ، ويستمتع بالأم لأنه مباح له وإن ثبت نسبه ، ~~فإذا مات أعتقها حتى لاتسترق بالشك . | PageV04P032 # ( فإذا اعترف به صارت ms600 أم ولده ، فإذا ولدت منه بعد ذلك ثبت بغير دعوة ) ~~لأنه لما | ادعى الأول وثبت نسبه تبين أنه قصد الولد فصارت فراشا فيثبت ~~بغير دعوة كالمنكوحة | ( وينتفي بمجرد نفيه بغير لعان ) لأن فراشها ضعيف ~~حتى يقدر على إبطاله بالتزويج وبالعتق | فينفرد بنفيه ، بخلاف النكاح فإن ~~فراشه قوي لا يملك إبطاله فلا ينتفي ولده إلا باللعان ؛ ولو | أقر أن أمته ~~حبلى منه ثم جاءت بولد لستة أشهر ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له ، ولأكثر | ~~من ستة أشهر لا ، وسواء كان الولد حيا أو ميتا أو سقطا قد استبان خلقه أو ~~بعض خلقه إذا | أقر به وهو بمنزلة الكل لأن السقط تتعلق به أحكام الولادة ~~على ما مر ، وإن لم يستبن شيء | من خلقه وألقته مضغة أو علقة فادعاه لم تصر ~~أم ولد له ، رواه الحسن عن أبي حنيفة لأنه | يحتمل أن يكون دما أو لحما فلا ~~يثبت الاستيلاد بالشك ، ولو حرم وطؤها عليه بعد ذلك | بوطء أبيه أو ابنه ، ~~أو بوطئه أمها أو بنتها لم يثبت نسب ما تلده بعد ذلك إلا بالدعوة لأن | ~~فراشها انقطع ؛ وإذا ولدت الأمة من رجل ولدا لم يثبت نسبه منه بأن زنى بها ~~ثم ملكها | وولدها عتق الولد وجاز له بيع الأم . وقال زفر : لا يجوز لأن ~~الحرية تثبت للولد بالولادة | فيثبت لأمه الاستيلاد كالثابت النسب . ولنا ~~أن الاستيلاد يتبع النسب ولهذا يضاف إليه ، فيقال | أم ولده ، وهو الذي ~~يثبت لها الحرية ، قال عليه الصلاة والسلام : ' أعتقها ولدها ' ولم | يثبت ~~النسب فلا يثبت التبع . وأما حرية الولد فلأنها تثبت بحكم الجزئية ، وصار ~~كما لو أعتقه | بالعتق . # قال : ( ولا يجوز إخراجها من ملكه إلا بالعتق ) فلا يجوز بيعها ولا هبتها ~~ولا تمليكها | بوجه ما . والأصل في ذلك ما روى محمد بن الحسن بإسناده أن ~~رسول الله [ & ] أعتق أمهات | الأولاد من جميع المال ، وقال : ' لا يعرن ~~ولا يبعن ' وعن عمر رضي الله عنه أنه كان | ينادي على منبر رسول الله [ & ] ~~: ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام ms601 ، ولا رق عليها بعد موت | مولاها ، ولم ~~ينكر عليه أحد من الصحابة فحل محل الإجماع . وعن ابن عباس أن النبي عليه | ~~الصلاة والسلام قال حين ولدت أم إبراهيم : ' أعتقها ولدها ' . وعن سعيد بن ~~المسيب ' أن | النبي عليه الصلاة والسلام أمر بعتق أمهات الأولاد ، ولا ~~يسعين في الدين ، ولا يجعلن من | الثلث ' . وروى عبيدة السلماني قال : قال ~~علي بن أبي طالب : اجتمع رأيي ورأي عمر في | نفر من أصحاب رسول الله [ & ] ~~على عتق أمهات الأولاد ، ثم رأيت بعد أن يبعن في الدين ، | فقال عبيدة ~~السلماني : رأيك ورأي عمر في جماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة ، قال علي ~~| PageV04P033 | رضي الله عنه : إن السلماني لفقيه ، ورجع عن ذلك . قال : ( ~~وله وطؤها واستخدامها وإجارتها | وكتابتها ) لأن الملك قائم فيها كالمدبرة ~~، فإن كل واحد منهما عتق معلق بالموت ، والكتابة | تعجيل العتق على ما ~~بيناه في المدبر ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفارق مارية بعد ما | ~~ولدت . # قال : ( وتعتق بعد موته من جميع المال ، ولا تسعى في ديونه ) لما تقدم من ~~الأحاديث | ( وحكم ولدها من غيره بعد الاستيلاد حكمها ) لما تقدم أن الحكم ~~المستقر في الأم يسري إلى | الولد . قال : ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني ~~سعت في قيمتها وهي كالمكاتبة ) لا تعتق حتى | تؤدي . وقال زفر : تعتق للحال ~~والسعاية دين عليها ، لأن زوال رقه عنها واجب بالإسلام إما | بالبيع أو ~~بالإعتاق ، وقد تعذر البيع بالاستيلاد فتعين العتق . ولنا أن ما قلناه نظر ~~لهما ، لأن | ذل الرق يندفع عنها بجعلها مكاتبة لأنها تصير حرة يدا ، ~~ويندفع الضرر عن الذمي فتسعى في | الأداء لتنال الحرية ، ولو قلنا بعتقها ~~في الحال وهي معسرة تتوانى عن الاكتساب والأداء إلى | الذمي فيتضرر ، وهي ~~وإن لم تكن متقومة فهي محترمة وهو يكفي للضمان ، كما إذا عفا أحد | الشركاء ~~عن القصاص يجب المال للباقين ، وهذا إنما يجب عليها إذا عرض عليه الإسلام | ~~فأبى حتى يجب زوال ملكه عنها ؛ أما إذا أسلم فهي أم ولده على حالها كما ~~قلنا في النكاح : # ( ولو ms602 مات سيدها عتقت بلا سعاية ) لأنها أم ولد . قال : ( ولو تزوج أمة ~~غيره فجاءت | بولد ثم ملكها صارت أم ولد له ) وكذا لو استولدها بملك يمين ~~ثم استحقت ثم عادت إلى | ملكه فهي أم ولد له ، لأن نسب الولد ثابت منه ~~فتثبت أمية الولد لأنها تتبعه على ما مر ، | ولأن الاستيلاد حرية تتعلق ~~بثبوت النسب ، فإذا جاز أن يثبت النسب في غير الملك جاز أن | يثبت ما يتعلق ~~به أيضا تبعا له ، بخلاف ما إذا ولدت منه من زنا على ما بينا . # قال : ( ولو وطئ جارية ابنه فولدت وادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد له ، ~~وعليه قيمتها | دون عقرها وقيمة ولدها ) لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة ~~إلى البقاء للمأكل والمشرب ، | فله أن يتملك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه ~~وبقاء نسله ، لأن كفاية الأب على ابنه لما مر في | النفقات ، إلا أن حاجته ~~إلى صيانة مائه وبقاء نسله دون حاجته إلى بقاء نفسه ، فلهذا قلنا | يتملك ~~الجارية بقيمتها ، والطعام بغير قيمة ، ويثبت له هذا الملك قبيل الاستيلاد ~~ليثبت | الاستيلاد ، ولأن المصحح للاسيتلاد إما حقيقة الملك أو حقه ، ولا ~~بد من ثبوته قبل العلوق | PageV04P034 | ليلاقي ملكه فيصح الاستيلاد ، وإذا ~~صح في ملكه لا عقر عليه ولا قيمة الولد لما أن العلوق | حدث على ملكه ؛ ولو ~~أن الابن زوجها من الأب فولدت منه لم تصر أم ولد لأن ماءه صار | مصونا ~~بالنكاح فلا حاجة إلى الملك ولا قيمة عليه لأنه لم يملكها ، وعليه المهر ~~لأنه التزمه | بالنكاح وولدها حر لأنه ملكه أخوه فيعتق عليه لما بيناه ؛ ~~وأصله أن هذا النكاح صحيح لأنه | لا ملك للأب فيها ، لأن الابن يملك فيها ~~جميع التصرفات وطئا وبيعا وإجارة وعتقا وكتابة | وغير ذلك ، والأب لا يملك ~~شيئا من ذلك ، وأنه دليل انتفاء ملك الأب وعدم وجوب الحد | على الأب بوطئها ~~للشبهة ، وإذا انتفى ملك الأب جاز نكاحه كما إذا تزوج الابن جارية | الأب . ~~قال : ( والجد كالأب عند انقطاع ولايته ) لأنه يقوم مقامه ومع ولايته لا ms603 ~~ولاية للجد ، | والولاية تنقطع بالكفر والرق والردة واللحاق والموت . # قال : ( جارية بين اثنين ولدت فادعاه أحدهما ثبت نسبه ) لأنه لما ثبت ~~النسب في نصفه | لمصادفته ملكه ثبت في الباقي لأنه لا يتجزى ، لأن سببه وهو ~~العلوق لا يتجزى ، فإن الولد | الفرد لا ينعلق من ماء رجلين وصارت أم ولد ~~له وهذا عندهما ظاهر ، لأن الاستيلاد لا | يتجزى ، وأما عنده فنصيبه يصير ~~أم ولد ويتملك نصيب صاحبه لأنه قابل للملك فيكمل له | فيصير الكل أم ولد ( ~~وعليه نصف قيمتها ) لأنه تملكه ( و ) عليه ( نصف عقرها ) لوطئه جارية | ~~مشتركة لأن الملك يتعقب الاستيلاد حكما له ( ولا شيء عليه من قيمة ولدها ) ~~لأن النسب | يثبت مستندا إلى وقت العلوق ولم ينعلق شيء منه على ملك شريكه . # قال : ( وإن ادعياه معا صارت أم ولد لهما ) لصحة دعوى كل واحد منهما في ~~نصيبه في | الولد ، والاستيلاد يتبع الولد ( ويثبت نسبه منهما ) لما روي أن ~~عمر رضي الله عنه كتب إلى | شريح في هذه الحادثة : لبسا فلبس عليهما ، ولو ~~بينا لبين لهما ، هو ابنهما يرثهما ويرثانه ، | وهو للباقي منهما ، وذلك ~~بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، ومثله عن | علي رضي الله عنه ~~أيضا ، ولأنهما مستويان في سبب الاستحقاق وهو الملك فيستويان في | ~~الاستحقاق . وما روي من حديث المدلجي وأسامة بن زيد وفرح النبي عليه الصلاة ~~| والسلام . قلنا : لم يثبت ذلك عنده عليه الصلاة والسلام بقول القائف ، ~~فإنه عليه الصلاة | والسلام كان يعلم ذلك ولكن المشركون كانوا يطعنون في ~~نسب أسامة ، فكان قول القائف | PageV04P035 | قاطعا لطعنهم ، لأنهم كانوا ~~يعتقدونه في الجاهلية لا أنه حكم شرعي ، فلذلك فرح | النبي [ & ] ، وأما ~~كون النسب لا يتجزأ فتعلق به أحكام متجزئة ، فما لا يتجزأ يثبت في حق | كل ~~واحد منهما كملا ، وما يقبله يثبت في حقهما متجزئا عملا بالدلائل بقدر ~~الإمكان . # ( وعلى كل واحد منهما نصف عقرها ) ويسقط قصاصا بما له على الآخر ، إذ لا ~~فائدة | في قبضه وإعطائه ( ويرث من كل واحد منهما كابن ) لأنه لما أقر أنه ms604 ~~ابنه فقد أقر له بميراث | ابن ( ويرثان منه كأب واحد ) لاستوائهما في ~~الاستحقاق كما إذا أقاما البينة ، فإن كانت الجارية | بين أب وابن فهو للأب ~~ترجيحا لجانبه لما له من الحق في نصيب الابن كما تقدم ، وإن | كانت بين ~~مسلم وذمي فهو للمسلم ترجيحا للإسلام . وقال زفر : هما سواء في المسألتين | ~~لاستوائهما في الملك الموجب . قلنا دعوة الأب راجحة بدليل أنه لو ادعى نسب ~~ولد جارية | الابن يصح وبالعكس لا ، والمسلم راجح بالإسلام ولأنه أنفع ~~للصغير . | PageV04P036 | # | كتاب المكاتب # الكتابة مستحبة مندوبة ، قال تعالى : ^ ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ~~^ [ النور : 33 ] | والمراد الندب ، لأن الإيجاب غير مراد بالإجماع ، ولو ~~حملناه على الجواز يلزم ترك العمل | بالشرط لأنها جائزة بدونه بالإجماع ، ~~وقوله : ^ ( إن علمتم فيهم خيرا ) ^ خرج مخرج العادة ، أو | نقول : إن لم ~~يعلم فيه خيرا فالأفضل أن لا يكاتبه ، ولما فيها من السعي في حصول الحرية | ~~ومصالحها ، وهي مشروعة بما تلونا من الكتاب وبالسنة ، وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' من كاتب عبدا على مائة أوقية فأداها كلها إلا عشرة أواق فهو ~~عبده ' قال عليه الصلاة | والسلام : ' المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ' وعلى ~~جوازها الإجماع . # قال : ( ومن كاتب عبده على مال فقبل صار مكاتبا ) أما الجواز فلما بينا ، ~~وأما شرط | القبول فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه وذلك بالقبول ، ولا ~~يعتق إلا بأداء جميع البدل لما | روينا من الحديث ، فإذا أداه عتق ، وإن لم ~~يقل له المولى إن أديته فأنت حر لأنه موجب | العقد فيثبت من غير شرط كما في ~~البيع . # ( والصغير الذي يعقل كالكبير ) وهي فريعة الإذن للصبي العاقل . قال : ( ~~وسواء شرطه | حالا أو مؤجلا أو منجما ) لإطلاق النصوص ؛ وقيد التأجيل زيادة ~~على النص فيرد كما في | PageV04P037 | سائر المعاوضات ؛ بخلاف السلم لأن ~~المسلم فيه معقود عليه وهو بيع المفاليس على ما بيناه | في السلم ، فلا بد ~~من زمان يقدر على تحصيله ، أما هنا البدل معقود به فلا يشترط قدرته | عليه ~~كالثمن في البيع إذا كان المشتري مفلسا أو أفلس ms605 بعد الشراء ، ويجوز أن ~~يقترض البدل | ويوفيه في الحال ؛ أما المسلم فيه لو قدر عليه بأن كان له أو ~~اقترضه لما باعه بأوكس الثمنين | ولباعه فيمن يزيد بقيمة الوقت ، وإذا ~~كاتبه حالا فكما امتنع من الأداء يرد في الرق لأنه عجز ، | وعجز المكاتب ~~يوجب رده إلى الرق . # قال : ( وإذا صحت الكتابة يخرج عن يد المولى دون ملكه ) حتى يصير أحق ~~بمنافعه | وأكسابه ، لأن المطلوب من الكتابة وصول المولى إلى البدل ووصول ~~العبد إلى الحرية بأداء | بدلها ، ولا يتحقق ذلك إلا بفك الحجر عنه وثبوت ~~حرية اليد حتى يتجر ويكتسب ويؤدي | البدل ، فإذا أدى عتق هو وأولاده بعتقه ~~وخرج عن ملك المولى أيضا عملا بمقتضى العقد | كما مر . قال : ( وإذا أتلف ~~المولى ماله غرمه ) لما بينا أن أكسابه له ، فيكون المولى فيها | كالأجنبي ~~، ولأنه لو لم يضمنه لتسلط على إتلافه فلا يقدر على أداء الكتابة فلا يحصل ~~| المقصود بالعقد ( وإن وطئ المكاتبة فعليه عقرها ) لأنه من أجزائها وهي ~~أخص بها تحقيقا | للمقصود وهو وصولها إلى الأداء ، ولهذا لو وطئت بشبهة أو ~~جنى عليها كان عقرها وأرش | الجناية لها . قال : ( ولو جنى عليها أو على ~~ولدها لزمه الأرش ) لما بينا قال : ( وإن أعتق | المولى المكاتب نفذ عتقه ) ~~لبقائه على ملكه رقبة ( وسقط عنه مال الكتابة ) لحصول المقصود | بدونه وهو ~~العتق ، وكذلك لو أبرأه عن البدل أو وهبه منه فإنه يعتق قبل أو لم يقبل ~~لأنه أتى | بمعنى العتق وهو إبراؤه من البدل وإسقاطه عنه ، إلا أنه إذا قال ~~لا أقبل عتق وبقي البدل دينا | عليه لأن هبة الدين ترتد بالرد والعتق لا . # قال : ( وهو كالمأذون في جميع التصرفات ) ويمنع من التبرعات إلا ما جرت ~~به | العادة كما عرف ثم ، لأن مقتضاها إطلاق تصرفه في التجارات للاكتساب ~~كالمأذون ( إلا | أنه لا يمتنع بمنع المولى ) لأن ذلك يؤدي إلى فسخ الكتابة ~~، والمولى لا يملك فسخ | الكتابة لأنه من جانبه تعليق العتق فلا يملك فسخه ~~والرجوع عنه . قال : ( وله أن يسافر ) | لأنه من باب التجارة ms606 والاكتساب ، ~~وإن شرط المولى أن لا يخرج من بلده فله السفر | استحسانا لأنه شرط يخالف ~~موجب العقد ، وهو حرية اليد والتفرد بالتصرف فيبطل ، إلا أنه | لا يفسد ~~العقد لأنه لم يتمكن في صلبه ، ومثله لا يفسد الكتابة ( ويزوج الأمة ) لأنه ~~من | PageV04P038 | الاكتساب فإنه يوجب لها النفقة والمهر ، بخلاف العبد ~~فإنه يوجبهما في رقبته قال : ( ويكاتب | عبده ) لأنه من أنواع الاكتساب ~~فصار كالبيع بل هو أنفع لأنه لا يزول ملكه عنه إلا بعد | وصول البدل إليه ، ~~وفي البيع يزول الملك بالعقد ؛ والقياس أنه لا يجوز لأن مآله إلى العتق | ~~فصار كالإعتاق على مال ، وجوابه ما قلنا ، بخلاف العتق على مال ، فإنه ~~بالعتق يخرج عن | ملكه ، وقد لا يصل إلى البدل لإفلاس العبد وعجزه عن ~~الاكتساب ، ولأنه يوجب للمعتق | أكثر ما وجب له ، والشيء لا يتضمن ما هو ~~فوقه ، بخلاف الكتابة فإنه يثبت للثاني مثل ما | ثبت له وفيه احتياط . # قال : ( فإن أدى قبله فولاؤه للمولى ) معناه : إذا أدى المكاتب الثاني ~~قبل الأول ، لأن | للمولى فيه نوع ملك فيصح إضافة الإعتاق إليه لأنه مسبب ~~عند تعذر إضافتها إلى المباشر | كالوكيل ، فإذا أدى الأول بعد ذلك وعتق لم ~~ينتقل إليه الولاء ، لأن المولى جعل معتقا بسبب | صحيح فلا ينتقل عنه ( وإن ~~أدى الأول قبله فولاؤه له ) لأنه إذا أدى الأول عتق وصار أهلا | فيضاف إليه ~~لأنه الأصل . قال : ( وإن ولد له من أمته ولد فحكمه كحكمه وكسبه له ) لأنه ~~لو | كان حرا عتق عليه ، فإذا كان مكاتبا يتكاتب عليه تحقيقا للصلة بقدر ~~الإمكان ، وإذا دخل في | كتابته كان كسبه له ، لأن كسب ولده كسب كسبه . قال ~~: ( وكذلك ولد المكاتبة معها ) لأنه | ثبت فيها صفة امتناع البيع فيسري إلى ~~الولد كالتدبير ونحوه . # قال : ( ولو زوج أمته من عبده ثم كاتبهما فولدت دخل في كتابة الأم ) ~~لرجحان جانب | الأم كما مر في الحرية والرق . قال : ( وإن ولدت من مولاها ~~إن شاءت مضت على الكتابة | وإن شاءت صارت أم ولد له وعجزت نفسها ) لأنه صار ~~لها ms607 جهتا حرية : عاجل ببدل الكتابة | وآجل بغير بدل وهي أمية الولد فتختار ~~أيهما شاءت ، وولدها ثابت النسب من المولى لأن | ملكه ثابت في الأم وهو كاف ~~للاستيلاد وهو حر ، لأن المولى يملك إعتاق ولدها ، فإن | عجزت نفسها وصارت ~~أم ولد فحكمها ما تقدم ، وإن مضت على الكتابة فلها أخذ العقر لما | قدمناه ~~، فإن مات المولى بعد ذلك عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة ، وإن ~~ماتت قبله | وتركت مالا يؤدى منه بدل الكتابة ، وما بقي يرثه ابنها كما عرف ~~، وإن لم يترك وفاء فلا | سعاية على الولد لأنه حر ، فإن ولدت ولدا آخر لم ~~يلزم المولى إلا بدعوة لحرمة وطئها | عليه ، فإن لم يدعه حتى ماتت من غير ~~وفاء سعى الولد الثاني لأنه مكاتب تبعا لها ، فلو مات | المولى بعدها عتق ~~وبطلت عنه السعاية لأنه في حكم أم الولد . قال : ( وإن كاتب أم ولده | ~~PageV04P039 | جاز ) لما مر في الاستيلاد ( فإذا مات سقط عنها مال الكتابة ~~) لأنها عتقت بالاستيلاد ، والبدل | وجب لتحصيل العتق وقد حصل ، ويسلم لها ~~الأولاد والأكساب لما بينا ، وإن أدت قبل موت | المولى عتقت بمقتضى عقد ~~الكتابة ( وإن كانت مدبرة جاز ) لما مر في التدبير . # ( فإن مات المولى ولا مال له إن شاء سعى في ثلثي قيمته أو جميع بدل ~~الكتابة ) وقال | أبو يوسف : يسعى في الأقل منهما . وقال محمد : يسعى في ~~الأقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل | الكتابة ، فالتخيير مذهب أبي حنيفة وحده ، ~~ومحمد وحده خالف في المقدار ، فخلافهم في | التخيير بناء على اختلافهم في ~~تجزي الإعتاق ؛ فعند أبي حنيفة لما تجزى عتق ثلثه بالموت | وبقي ثلثاه فقد ~~توجه له وجها عتق : معجل وهو السعاية بالتدبير ، ومؤجل ببدل الكتابة فيختار ~~| أيهما شاء ؛ وعندهما عتق كله لما عتق بعضه ، وقد وجب عليه أحد المالين ~~فيؤدي أقلهما | لأنه يختار الأقل لا محالة ؛ ولمحمد في المقدار أن البدل ~~مقابل بالكل ، وقد سلم له الثلث | بالتدبير فيسقط بقدره ، لأنه ما أوجب ~~البدل في مقابلة الثلثين ، ألا ترى أنه لو خرج من الثلث ms608 | سقط عنه جميع ~~البدل ، فإذا خرج ثلثه سقط الثلث وصار كما إذا دبر مكاتبه ومات فإنه يسعى | ~~في الأقل من ثلثي القيمة وثلثي البدل كذا هذا . ولهما أنه قابل جميع البدل ~~بثلثي رقبته فلا | يسقط منه شيء ، وهذا لأنه بالتدبير استحق حرية الثلث ~~ظاهرا ، والعاقل لا يلتزم المال بمقابلة | ما يستحقه من حريته وصار كما إذا ~~طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كانت الألف | مقابلة بالواحدة ~~الباقية لدلالة الإرادة كذا هذا ، بخلاف ما إذا دبر مكاتبه لأن البدل مقابل ~~| بالجميع إذ لا استحقاق له في شيء بالكتابة فافترقا . | # | فصل # ( وإذا كاتب المسلم عبده على خمر ، أو خنزير ، أو على قيمة العبد ، أو ~~على ألف | على أن يرد إليه عبدا بغير عينه فهو فاسد ) لأن الخمر والخنزير ~~ليسا بمال في حق | المسلم فلم يصلحا بدلا ، والقيمة مجهولة القدر والجنس ~~والصفة ، فصار كالكتابة على | ثوب أو دابة فإنه لا يجوز لتفاحش الجهالة كذا ~~هذا . وأما الثالثة فمذهب بأبي حنيفة | PageV04P040 | ومحمد . قال أبو يوسف ~~: هي جائزة ويقسم الألف على قيمة المكاتب وعلى قيمة عبد | وسط فيبطل منها ~~حصة العبد ويصير مكاتبا بالباقي ، لأنه لو كاتبه على عبد صح وانصرف | إلى ~~عبد وسط فكذا يصح استثناؤه منه . ولهما أن المستثني مجهول فيوجب جهالة ~~المستثنى | منه ، ولأن العبد لا يصح مستثنى من الألف ، وإنما المستثنى ~~قيمته ، والقيمة لا تصلح بدلا | فلا تصلح مستثنى . # قال : ( فإن أدى الخمر عتق ) باعتبار التعليق ، وإن لم ينص على التعليق ، ~~لأن الفاسد | معتبر بالجائز كالبيع . وقال زفر : لا يعتق إلا بأداء قيمة ~~الخمر ، لأن القيمة هي البدل . وقال | أبو يوسف : يعتق بأداء كل واحد منهما ~~، أما الخمر فلأنه بدل صورة ، وأما البدل فبدل | معنى . وعن أبي حنيفة إنما ~~يعتق بأداء عين الخمر إذا قال : إن أديتها فأنت حر للتنصيص | على التعليق ، ~~وفي ظاهر الرواية لم يفصل على ما مر . # قال : ( وإذا عتق بأداء الخمر فعليه قيمة نفسه ) كما قلنا في البيع ~~الفاسد إذا هلك المبيع | ( لا ينقص عن ms609 المسمى ويزاد عليه ) لأنه عقد فاسد ~~فتجب القيمة عند الهلاك بالغة ما بلغت | كالمبيع فاسدا ، ولأن المولى ما ~~رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة خوفا من بطلان العتق | فتجب الزيادة . # قال : ( وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة ) لأنه هو البدل ~~فيعتق كالخمر ، وأثر | الجهالة في الفساد ، بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث ~~لا يعتق بأداء ثوب لفحش الجهالة | فإنه لا يدري أي ثوب أراد المولى ، ولا ~~يثبت العتق بدون إرادته . # قال : ( والكتابة على الدم والميتة باطلة ) لأنهما ليسا بمال أصلا ولا ~~موجب لها ، ولو | علق العتق بأدائهما عتق بالأداء لوجود الشرط ولا شيء عليه ~~لعدم المالية . # قال : ( و ) الكتابة ( على الحيوان والثوب كالنكاح ) إن عين النوع صح ، ~~وإن أطلق لا | يصح وتمامه عرف في النكاح ، ولو علق عتقه بأداء ثوب أو دابة ~~أو حيوان فأدى لا يعتق | الجهالة الفاحشة على ما بيناه ، وإن كاتبه على ~~حيوان موصوف فأدى القيمة أجبر على قبولها | كما قلنا في المهر . # قال : ( ولو كاتب الذمي عبده على خمر جاز ) إذا ذكر قدرا معلوما ، وكذلك ~~إذا | كاتبه على خنزير لأنه مال في حقهم ( وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر ~~) لأنه إن كان | العبد هو المسلم فهو ممنوع من تمليكها ، وإن كان المولى ~~فهو ممنوع من تملكها | فوجبت القيمة ، وأيهما أدى عتق ، لأن القيمة تصلح ~~بدلا كالكتابة على حيوان موصوف | فيعتق بأيهما كان . | PageV04P041 | # | فصل # ( ولو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أديا عتقا ، وإن عجزا ردا إلى الرق ولا ~~يعتقان إلا | بأداء الجميع ) لأن الكتابة واحدة وشرطه فيها معتبر ( ولا ~~يعتق أحدهما بأداء نصيبه ) لما قلنا | ( فإن عجز أحدهما فرد إلى الرق ) إما ~~بتصالحهما أو رده القاضي ولم يعلم الآخر بذلك ( ثم | أدى الآخر جميع ~~الكتابة عتقا ) لأنهما كشخص واحد ؛ ألا ترى أنهما لا يعتقان إلا بأداء | ~~الجميع ، فكذا لا يردان إلا بعجزهما ، ولأن الغائب يتضرر بهذا القضاء لأنه ~~لو نفذ تسقط | حصته من البدل ولا يعتق بأداء حصته ، والحاضر ليس بخصم عنه ~~فيما يضره ، وكذا لو ms610 سعى | بعد ذلك وأدى نجما أو نجمين ثم عجز ورد في الرق ~~فهو باطل ، لأن رده الأول لما لم | يصح صار كالعدم فلا يتحقق العجز لاحتمال ~~قدرة الأول . # قال : ( ولو كانا لرجلين فكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب بحصته يعتق ~~بأدائها ) | لأن كل واحد منهما إنما استوجب البدل على مملوكه ، ويعتبر شرطه ~~في مملوكه لا في | مملوك غيره ، بخلاف المسألة الأولى لأن شرطه معتبر في ~~حقهما لأنهما مملوكاه . قال : ( وإن | كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامن ~~عن الآخر جاز ) استحسانا ، ويجعل كل واحد منهما | أصيلا في وجوب الألف عليه ~~ويكون عتقهما معلقا بأدائه ويجعل كفيلا بالألف في حق | صاحبه تصحيحا ~~لتصرفهم لحاجتهم إلى الخروج عن الرق ، وإذا كان كذلك . # ( فأيهما أدى عتقا ) لوجود الشرط ( ويرجع على شريكه بنصف ما أدى ) لأنه ~~قضى دينا | عليه بأمره فيرجع عليه تحقيقا للمساواة بينهما ، ولو لم يرجع ~~بشيء أو رجع بالجميع لا | تحصل المساواة بينهما ، ولو أعتق المولى أحدهما ~~قبل الأداء عتق لما بينا وسقطت حصته لما | تقدم ويبقى على الآخر النصف لأن ~~البدل مقابل برقبتيهما على الحقيقة ، وإنما جعلناه على | كل واحد منهما ~~احتيالا لصحة الكفالة وبعتق أحدهما استغنيا عن ذلك ، وإذا كان مقابلا | ~~بالرقبتين تنصف وللمولى أن يأخذ بالنصف الباقي أيهما شاء المعتق بالكفالة ~~وصاحبه | بالأصالة ؛ ولو كاتب نصف عبده جاز وصار نصفه مكاتبا ، وعندهما ~~يصير كله مكاتبا بناء | على تجزي الإعتاق وعدمه ، فيصير نصفه مكاتبا ونصفه ~~مأذونا في التجارة ، لأن الإذن لا | يتجزى ، ونصف أكسابه له ونصفها للمولى ~~، فإذا أدى عتق نصفه وسعى في نصف قيمته ، ولا | حق للمولى في أكسابه بعد ~~العتق لأنه مستسعى وهو كالمكاتب عنده ، ولا حق للمولى في | أكساب المكاتب . ~~| PageV04P042 | # | فصل # ( وإذا مات المكاتب وترك وفاء أديت مكاتبته وحكم بحريته في آخر جزء من ~~أجزاء | حياته ويعتق أولاده ، فإن فضل شيء فلورثته ) روي ذلك عن علي وابن ~~مسعود ، ولأنه عقد | معاوضة لا ينفسخ بموت أحدهما وهو المولى فلا ينفسخ ~~بموت الآخر تسوية بينهما كما في | البيع ms611 ، ولأن البدل كان في ذمته ولم تبق ~~صالحة لذلك بالموت ، ولهذا حل به الأجل فينتقل | إلى التركة كسائر الديون ~~فخلت الذمة ، وخلو الذمة يوجب العتق ، إلا أنه لا يحكم بالعتق | حتى يصل ~~المال إلى المولى مراعاة لحقه ، وليتحقق خلو ذمته لاحتمال هلاك تركته قبل | ~~الأداء ، فإذا وصل حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته فيموت حر ويعتق ~~أولاده تبعا | له على ما قدمناه ، فإن فضل شيء فلورثته لأنه حر وهم أحرار . # ( فإن لم يترك وفاء وترك ولدا في الكتابة سعى كالأب ) معناه على نجومه ، ~~فإذا أدى | حكم بعتق ابنه قبل موته وعتق الولد لأنه داخل في كتابة أبيه ، ~~لأنه وقت العقد كان من أجزاء | الأب متصلا به فورد العقد عليه فدخل في ~~كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما | إذا ترك وفاء . قال : ( ~~وإن ترك ولدا مشترى فإن أدى الكتابة حالا وإلا رد في الرق ) وقالا : هو | ~~كالمولود في الكتابة لأنه يتكاتب عليه تبعا له فاستويا . ولأبي حنيفة أن ~~المشتري لم يدخل | تحت العقد لأن العقد لم يضف إليه لانفصاله عن الأب وقت ~~العقد فلا يسري إليه حكمه ، | بخلاف المولود في الكتابة ، لأنه متصل به ~~حالة العقد فسرى العقد إليه ودخل في حكمه | فسعى في نجومه ، إلا أن المشتري ~~إذا أدى في الحال يصير كأن المكاتب مات عن وفاء | فيحكم بعتقه آخر عمره ~~فيعتق ولده تبعا على ما بينا . # قال : ( وإذا مات المولى أدى الكتابة إلى ورثته على نجومه ) لأنهم ~~يخلفونه في الاستيفاء | ( وإن أعتقه أحدهم لم يعتق ) لعدم الملك فإنه لا ~~يملك بسائر أسباب الملك فكذا بالإرث | ( وإن أعتقوه جميعا عتق ) لأنه يصير ~~إبراء عن بدل الكتابة ، لأن الإرث يجري في البدل ، | PageV04P043 | ~~والإبراء عنه موجب للعتق كما لو أبرأه المولى إلا أن إعتاق البعض لا يوجب ~~إسقاط نصيب | من البدل ، لأنه لا يمكن جعله إبراء مقتضي للعتق ولا عتق ، ~~فإنه لو أعتقه البعض لا يعتق ، | ولا يمكن أن يجعله إبراء عن الكل لتعلق حق ~~الغير به . قال ms612 : ( وإذا عجز المكاتب عن نجم | نظر الحاكم ، فإن كان له مال ~~يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد عليها ) لأن في ذلك | نظرا ~~للجانبين ، والثلاث مدة تضرب لإبلاء الأعذار كما في إمهال المديون للقضاء ~~ونحوه . # ( وإن لم يكن له جهة عجزه وعاد إلى أحكام الرق ) وقال أبو يوسف : لا ~~يعجزه حتى | يتوالى عليه نجمان وهو مأثور عن علي رضي الله عنه . ولهما أن ~~العجز سبب للفسخ وقد | تحقق ، فإن من عجز عن نجم كان عن نجمين أعجز ، ولأنه ~~فات مقصود المولى وهو | وصول المال إليه عند حلول النجم فلم يكن راضيا ~~فيفسخ ، واليومان والثلاثة لا بد منهما | لإمكان الأداء وليس بتأخير ، ~~والأثر معارض بما روي ' أن ابن عمر رضي الله عنهما عجز | مكاتبة له حين ~~عجزت عن نجم واحد وردها إلى الرق فتعارضا ' فإن عجز عن نجم عند غير | ~~القاضي فرده مولاه برضاه جاز ، لأن الفسخ بالتراضي يجوز من غير عذر فبعذر ~~أولى ، وإن | أبى العبد ذلك فلا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم فلا بد ~~في فسخه من القاضي أو | الرضى كسائر العقود ، وإذا فسخه عاد إلى أحكام الرق ~~، لأن بالفسخ تصير الكتابة كأن لم | تكن ، وما في يده من أكسابه لمولاه ~~لأنها كسب عبده ، والله أعلم . | PageV04P044 | # | كتاب الولاء # ( وهو نوعان : ولاء عتاقة ) ويسمى ولاء نعمة ( وولاء موالاة ؛ وسبب ولاء ~~العتاقة | الإعتاق ) لإضافته إليه ، والحكم يضاف إلى سببه ، وسواء كان ببدل ~~أو بغير بدل أو للكفارة أو | لليمين أو بالنذر ( وعتق القريب بالشراء ، ~~والمكاتب بالأداء ، والمدبر ، وأم الولد بالموت | إعتاق ) لأن جميع ذلك ~~يضاف إليه فيكون من جهته فيدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام : | ' الولاء ~~لمن أعتق ' والمقصود من الولاء بنوعيه التناصر ، وكانت الجاهلية يتناصرون ~~بأشياء : | منها الحلف وغيره ، فقرر [ & ] تناصرهم بنوعي الولاء فقال : ' ~~مولى القوم منهم ' وقال : | ' حليف القوم منهم ' والمراد بالحليف مولى ~~الموالاة فإنهم كانوا إذا عقدوا عقد الولاء | أكدوها بالحلف . | ~~PageV04P045 # قال : ( ويثبت للمعتق ذكرا كان أو أنثى ، وإن شرطه لغيره أو سائبة ) ~~لإطلاق ما ms613 روينا | ( ولا ينتقل عنه أبدا ) لأنه عتق على ملكه وتأكد السبب ~~من جهته فلا ينتقل عنه ( فإذا مات فهو | لأقرب عصبته فيكون لابنه دون أبيه ~~إذا اجتمعا ) وفيه اختلاف ذكرته ودلائله في الفرائض من | هذا الكتاب بعون ~~الله تعالى . قال : ( وإن استووا في القرب فهم سواء ) لاستوائهم في العلة | ~~وهي القرابة والعصوبة . # قال : ( وليس للنساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن أو جر ~~ولاء | معتقهن ) لأنهن لسن بعصبة ، أو لأن السبب النصرة ولسن من أهلها ، ~~ولقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ليس للنساء من الولاء إلا من أعتقن أو ~~أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من | كاتبن أو جر ولاء معتقهن أو معتق ~~معتقهن ' وهذا دليل على ثبوت الولاء لهن إذا أعتقن أو | كن سببا في الإعتاق ~~، وينفي ثبوت الولاء لهن بعد ذلك ، ويؤيد هذا حديث ابن حمزة وقد | ذكر في ~~الفرائض أيضا ، ولأنها ساوت الرجل في السبب وهو الإعتاق ، فإذا استحقت ~~ميراث | معتقها فكذا معتق معتقها لأنها تسببت إلى عتقه ، ولأن معتقه ينسب ~~إليها بالولاء ، وصورة جر | ولاء معتقهن . # ( بأن زوجت عبدها معتقة الغير فولدت فولاؤه لموالي الزوجة ) لأن الأب عبد ~~لا ولاء | له ، فإذا أعتق جر ولاء ابنه إلى مواليه ، وصورة معتق معتقهن إذا ~~أعتقت عبدا فاشترى عبدا | وزوجه معتقة الغير فولدت منه فولاء أولادها ~~لمواليها لما بينا ، فإذا أعتق معتق المرأة العبد | جر ولاء أولاده إليه ، ~~ويكون ذلك الولاء لمعتقه ، فذلك جر ولاء معتق معتقها ، ولو أعتقت | الأم ~~وهي حامل فولدت لا ينتقل الولاء عن مواليها أبدا لأن العتق ورد على الولد ~~لأنه كان | موجودا متصلا بها وقت العتق فلا ينتقل ولاؤه كما إذا أعتقه قصدا ~~، ويعرف ذلك إذا ولدته | لأقل من ستة أشهر من يوم العتق على ما عرف ، وكذا ~~إذا ودلت ولدين أحدهما لأقل من | ستة أشهر لأنهما خلقا من ماء واحد ، ~~والأصل في جر الولاء قوله عليه الصلاة والسلام : | ' الولاء لحمة كلحمة ~~النسب ' والنسب إلى الآباء فكذا الولاء ، فإذا امتنع إثباته ms614 إلى الأب | ~~المانع ، فإذا زال المانع عاد الولاء إلى الأب عملا بالأصل كولد الملاعنة ~~ينسب إلى أمه ، | فإذا أكذب الأب نفسه ثبت نسبه منه . | PageV04P046 # وروي أن الزبير بن العوام رأى بخيبر فتية لعسا أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة ~~لرافع بن | خديج وأبوهم عبد لبعض جهينة أو لبعض أشجع فاشترى أباهم فأعتقه ~~وقال لهم انتسبوا | إلي ، فقال رافع : بل هم موالي ، فاختصما إلى عثمان ~~فقضى بالولاء للزبير من غير مخالفة | من غيره . ولو أعتق الجد لا يجر ~~الولاء ، ولا يكون الصغير مسلما بإسلام جده ، فإن | المسلمين لم يجعلوا ~~الصغار مسلمين بإسلام آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام وهما جدان . | وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه يكون مسلما تبعا للجد ، ويجر الجد ولاءه لأن الجد ~~بمنزلة | الأب عند عدمه . قال : ( وسبب ولاء الموالاة العقد ) والمطلوب منه ~~التناصر ، وله ثلاثة | شرائط : أن لا يكون له معتق لأن ولاء العتاقة أقوى ~~فيمنع ثبوت الأضعف . الثاني أن لا | يكون عربيا لأن العرب لا يسترقون فلا ~~يكون عليهم ولاء العتاقة فولاء الموالاة أولى . | والثالث أن لا ينتسب إلى ~~أحد ولا يكون له نسب معروف ، وهو عقد مشروع لقوله عليه | الصلاة والسلام ~~لما سئل عمن أسلم على يدي رجل فقال : ' هو أحق الناس به محياه ومماته | إن ~~والاه ' أي بميراثه لا بشخصه . وروي أن رجلا أسلم على يد تميم الداري ~~ووالاه ، | فقال له عليه الصلاة والسلام : ' هو أخوك ومولاك تعقل عنه وترثه ~~' . # ( وصورته : إذا أسلم على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه فقال : أنت ~~مولاي | ترثني إذا مت ، وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر فذلك صحيح ) وكذا ~~إذا أسلم على يد | رجل ووالى غيره صح ( فإذا مات ولا وارث له ورثه ) لما ~~روينا وتمامه يعرف في الفرائض ، | ويدخل في عقد الولاء الأولاد الصغار ~~للتبعية والولاية ، وكذا كل من يولد له بعد ذلك ، | ولأنهم يتبعونه في ~~النسب فكذا في الولاء ، فإن أسلم له ابن كبير على يد آخر ووالاه صح | ~~لانقطاع ولايته عنه ، ومن شرطه أن يكون الموالي ms615 عاقلا بالغا حرا حتى لا يصح ~~موالاة | الصبي والعبد والمجنون ؛ ولو والى الصبي بإذن الأب أو الوصي جاز ~~والولاء للصبي ، وإن | والى العبد بإذن مولاه جاز وكان وكيلا عن مولاه ، ~~ويقع الولاء للمولى ، لأن الصبي من أهل | الولاء والعبد لا ، لأن حكم ~~الولاء العقل والإرث والعبد ليس أهلا لذلك فيثبت الولاء لأقرب | الناس منه ~~وهو المولى . | PageV04P047 # قال : ( وله أن يفسخ عقد الولاء بالقول والفعل ) لأنه عقد غير لازم لأن ~~الأعلى متبرع | بالقيام بنصرته وعقل جنايته ، والأسفل متبرع بجعله خليفته ~~في ماله والتبرع غير لازم ما لم | يحصل به القبض أو العوض كالهبة . وله أن ~~يفسخ بالقول بحضرة الآخر وبالفعل مع غيبته | بأن يوالي غيره كعزل الوكيل ~~بالقول يشترط علمه لأنه عزل قصدا وبالفعل لا يشترط لأنه عزل | حكما . قال : ~~( فإن عقل عنه أو عن ولده ليس له ذلك ) لحصول العوض كالهبة ، وكذا إذا كبر ~~| أحد أولاده فليس له أن يرجع عنه بعد ما عقل لما ذكرنا أنه دخل في عقده ~~وولائه قال : لا | ( وإذا أسلمت المرأة ووالت أو أقرت بالولاء وفي يدها ابن ~~صغير تبعها في الولاء ) وقالا : لا | يتبعها لأنه لا ولاية لها على ماله ~~فعلى نفسه أولى ، وله أنه بمنزلة النسب وهو نفع محض | فيملكه عليه كقبض ~~الهبة ، والله أعلم . | PageV04P048 | # | كتاب الأيمان # وهو جمع يمين ، واليمين في اللغة : القوة ، قال تعالى : ^ ( لأخذنا منه ~~باليمين ) ^ | [ الحاقة : 45 ] أي بالقوة والقدرة منا ، وقيل في قوله تعالى ~~: ^ ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) ^ | [ الصافات : 28 ] أي تتقوون علينا ~~، وقال : | # % إذا ما راية رفعت المجد % % تلقاها عرابة باليمين % # وهي الجارحة أيضا ، وهي مطلق الحلف بأي شيء كان من غير تخصيص ، وقوله | ~~تعالى : ^ ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) ^ [ الصافات : 93 ] يحتمل الوجوه ~~الثلاثة : أي بيده اليمنى | أو بقوته أو بحلفه ، وهو قوله : ^ ( وتالله ~~لأكيدن أصنامكم ) ^ [ الأنبياء : 57 ] . وفي الشرع | نوعان : أحدهما القسم ~~، وهو ما يقتضي تعظيم المقسم به ، فلهذا قلنا لا يجوز إلا بالله | تعالى ، ~~قال عليه الصلاة والسلام : ' من كان حالفا فليحلف بالله أو ms616 ليذر ' وفيها ~~المعنى | اللغوي ، لأن فيها الحلف ، وفيها معنى القوة لأنهم يقوون كلامهم ~~ويوثقونه بالقسم بالله | تعالى ، وكانوا إذا تحالفوا أو تعاهدوا يأخذون ~~باليمين التي هي الجارحة . الثاني الشرط | والجزاء ، وهو تعليق الجزاء ~~بالشرط على وجه ينزل الجزاء عند وجود الشرط كقوله : إن لم | PageV04P049 | ~~آتك غدا فعبدي حر ، وهذا النوع ثبت بالاصطلاح الشرعي ولم ينقل عن أهل اللغة ~~وفيه | معنى القوة والتوثق أيضا ، لأن اليمين تعقد للحمل على فعل المحلوف ~~عليه أو للمنع عن | فعله ، فإن الإنسان يعلم كون الفعل مصلحة ولا يفعله ~~لنفور الطبع عنه ، ويعلم كونه مفسدة | ولا يمتنع عنه لميله إليه وغلبة ~~شهوته ، فاحتاج في تأكيد عزمه على الفعل أو الترك إلى | اليمين ، وكما أن ~~اليمين بالله تعالى تحمله أو تمنعه لما يلازمها من الإثم بهتك الاسم المعظم ~~| والكفارة ، فكذلك الشرط والجزاء يحمله ويمنعه لما يلازمه من زوال ملك ~~النكاح وملك | الرقبة وغير ذلك فيحصل المنع والحمل بكل واحدة من اليمينين ~~فألحقناها بها لاشتراكهما في | المعنى . # واليمين مشروعة في المعاهدات والخصومات توكيدا وتوثيقا للقول ، قال تعالى ~~: | ^ ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) ^ [ المائدة : 89 ] وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا تحلفوا | بآبائكم ، ولا بالطواغيت ، من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليذر ' والأفضل أن يقلل الحلف | بالله تعالى ، والحلف بغير ~~الله تعالى قيل يكره لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ملعون من حلف | بالطلاق ~~وحلف به ' وقيل إن أضيف إلى المستقبل لا يكره وإلى الماضي يكره ، وهذا حسن ~~| لأنها مستعملة في العهود والمواثيق بين المسلمين من غير نكير ، والحديث ~~محمول على | الإضافة إلى الماضي بالإجماع ، وهي من أيمان السفلة . # قال : ( اليمين بالله تعالى ثلاثة : غموس ، وهي الحلف على أمر ماض أو حال ~~يتعمد | فيها الكذب فلا كفارة فيها . ولغو : وهي الحلف على أمر يظنه كما ~~قال وهو بخلافه ، فنرجو | أن لا يؤاخذه الله بها . ومنعقدة : وهي الحلف على ~~أمر في المستقبل ليفعله أو يتركه ) فإذا | حنث فيها فعليه الكفارة ، وبيان ~~ذلك أن اليمين إما أن تكون على الماضي أو على الحال أو ms617 | على المستقبل ، ~~فإن كانت على الماضي أو على الحال ، فإما أن يتعمد الكذب فيها وهي | الأولى ~~، أو لم يتعمد وهي الثانية ، وإن كانت على المستقبل فهي الثالثة ، سواء كان ~~عمدا أو | ناسيا مكرها أو طائعا على ما نبينه إن شاء الله تعالى . أما ~~الغموس فليست يمينا حقيقة ، لأن | اليمين عقد مشروع على ما بينا وهذه كثيرة ~~فلا تكون مشروعة . وتسميتها يمينا مجاز لوجود | صورة اليمين كما نهى [ & ] ~~عن بيع الحر سماه بيعا مجازا ، قالوا : وسميت غموسا لأنها | PageV04P050 | ~~تغمس صاحبها في نار جهنم ، ولهذا قلنا لا كفارة فيها ، واليمين على الماضي ~~مثل قوله : | والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله ، أو والله لقد فعلت كذا ~~وهو يعلم أنه لم يفعله ، | والحال أن يقول : والله ما لهذا علي دين وهو ~~يعلم أن له عليه ، فهذه اليمين لا تنعقد ولا | كفارة فيها وإنما التوبة ~~والاستغفار وأمره إلى الله تعالى ، قال عليه الصلاة والسلام : ' خمس | من ~~الكبائر لا كفارة فيهن الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وبهت المسلم والفرار ~~من | الزحف ، واليمين الغموس ' . # وقال عليه الصلاة والسلام : ' اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ' ولم يذكر ~~فيها | الكفارة ، ولو وجبت لذكرها تعليما ، أو نقول : لو كان لها كفارة لما ~~دعت الديار بلاقع لأن | الكفارة اسم لما يستر الذنب فترفع إثمه وعقوبته ~~كغيرها من الذنوب ولأنها كبيرة بالحديث ، | والكفارة عبادة لأنها تتأدى ~~بالصوم ويشترط فيها النية فلا يتعلق بها ، ولأن الله تعالى أوجب | الكفارة ~~بقوله : ^ ( بما عقدتم الأيمان فكفارته ) ^ [ المائدة : 89 ] والعقد ما ~~يتصور فيه الحل | والعقد ، وذلك لا يتصور في الماضي . وأما اللغو كقوله : ~~والله ما دخلت الدار ، أو ما كلمت | زيدا يظنه كذلك وهو بخلافه ويكون في ~~الحال أيضا كقوله : والله إن المقبل لزيد فإذا هو | عبد الله ، والأصل فيه ~~قوله تعالى : ^ ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) ^ [ المائدة : 89 ] ~~. # وحكى محمد عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قوله : لا والله ~~وبلى | والله ، وعن عائشة مثله موقوفا ومرفوعا ، وعن ابن عباس هو ms618 الحلف على ~~يمين كاذبة وهو | يرى أنه صادق ، فإن قيل كيف يقول محمد بن الحسن نرجو أن ~~لا يؤاخذه الله بها ، والله | تعالى نفى المؤاخذة قطعا ، فالجواب من وجهين ~~: أحدهما أن العلماء اختلفوا في تفسير | اللغو ، فقال محمد : نرجو أن لا ~~يؤاخذه الله تعالى باليمين على الوجه الذي فسره لاحتمال | أنها غيره . ~~والثاني أن الرجاء على وجهين : رجاء طمع ، ورجاء تواضع ، فجاز أن محمدا ذكر ~~| ذلك على سبيل التواضع . وروى ابن رستم عن محمد : لا يكون اللغو إلا في ~~اليمين بالله . | وقد عبر عنه الكرخي فقال : ما كان المحلوف به هو الذي ~~يلزمه بالحنث فلا لغو فيه ، وذلك | لأن من حلف بالله على أمر يظنه كما قال ~~وليس كذلك لغا المحلوف عليه وتبقى قوله والله | فلا يلزمه شيء ، واليمين ~~بغير الله تعالى يلغو المحلوف عليه وبقي قوله امرأته طالق أو عبده | حر أو ~~عليه الحج فيلزمه . ( و ) أما المنعقدة ف ( هي أنواع : منها ما يجب فيه ~~البر كفعل | الفرائض ومنع المعاصي ) لأن ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين . | ~~PageV04P051 # ( ونوع يجب فيه الحنث كفعل المعاصي وترك الواجبات ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : | ' من حلف أن يطيع الله فليطعه ، ومن حلف أن يعصيه فلا يعصه ' ( ~~ونوع الحنث فيه خير | من البر كهجران المسلم ونحوه ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من حلف على يمين ورأى | غيرها خيرا منها فليأت التي هي خير ~~وليكفر عن يمينه ' ولأن الحنث ينجبر بالكفارة ولا | جابر للمعصية ( ونوعهما ~~على السواء ، فحفظ اليمين فيه أولى ) قال تعالى : ^ ( واحفظوا | أيمانكم ) ~~^ [ المائدة : 89 ] أي عن الحنث . قال : ( وإذا حنث ) يعني في الأيمان ~~المستقبلة | ( فعليه الكفارة ) لقوله تعالى : ^ ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان ) ^ [ المائدة : 89 ] . # قال : ( وإن شاء أعتق رقبة ، وإن شاء أطعم عشرة مساكين أو كساهم ، فإن لم ~~يجد | صام ثلاثة أيام متتابعات ) قال تعالى : ^ ( فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما | تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) ^ [ المائدة ~~: 89 ] خير فيكون الواجب أحدها ، | ثم قال : ^ ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام ) ^ [ المائدة ms619 : 89 ] . قرأ ابن مسعود رضي الله | عنه : ثلاثة أيام ~~متتابعات وقراءته مشهورة فكانت كالخبر المشهور ، والكلام في الرقبة | ~~والطعام والتفصيل في ذلك مر في الظهار . وأما الكسوة فهو اسم لما يكتسى به ~~، | والمقصود منها رد العري ، وكل ثوب يصير به مكتسيا يسمى كسوة وإلا فلا ، ~~فإذا اختار | الحانث الكسوة كسا عشرة مساكين كل مسكين ما ينطلق عليه اسم ~~الكسوة . وروي عن أبي | حنيفة وأبي يوسف أن أدناه ما يستر عامة بدنه فلا ~~يجوز السراويل لأن لابسه يسمى عريانا | عرفا . وعن محمد أدناه ما تجوز فيه ~~الصلاة فلا يجوز الخف ولا القلنسوة لأن لابسهما لا | يسمى مكتسيا ولهذا لا ~~تجوز فيها الصلاة ، وقيل لكل مسكين إزار ورداء وقميص ، وقيل | كساء وقيل ~~ملحفة ، وقيل يجوز الإزار إن كان يتوشح به ، وإن كان يستر عورته دون البدن ~~| لا يجوز كالسراويل . # وعلى قول محمد يجوز لأنه يجوز فيه الصلاة . وعن أبي حنيفة في العمامة إن ~~| كانت سابغة قدر الإزار السابغ أو ما يقطع منه قميص يجوز وإلا فلا ، وما ~~لا يجزيه في | PageV04P052 | الكسوة يجزيه عن الإطعام باعتبار القيمة إذا ~~نواه ، ولا تتأدى الكفارة إلا بفعل يزيل ملكه | عن العين ليكون زاجرا ~~ورادعا له فيتحقق معنى العقوبة فلا بد فيه من التمليك ، ولو | أعاره لا ~~يجوز لأنه لا يزول ملكه عن العين ، بخلاف الطعام حيث يجوز فيه الإباحة ، | ~~لأن ملكه يزول عن الطعام بالإباحة كما يزول بالتمليك ، ولو كفر عنه غيره ~~بأمره جاز ، | وبغير أمره لا يجوز كما في الزكاة لأنها عبادة أو عقوبة ، ~~فلا بد من الإتيان بنفسه أو | نائبه وذلك بالإذن لينتقل فعله إليه . # قال : ( ولا يجوز التكفير قبل الحنث ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ~~حلف على | يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت التي هي خير وليكفر عن يمينه ' ~~وروي ' ثم ليكفر | يمينه ' أمر وأنه يقتضي الوجوب ولا وجوب قبل الحنث ، أو ~~نقول : إذا حنث يجب عليه | أن يكفر بالأمر ، ولأن الكفارة ساترة والستر ~~يعتمد ذنبا أو جناية ولم يوجد قبل الحنث لأن ms620 | الجناية هي الحنث لما يتعلق ~~به من هتك حرمة اسم الله تعالى واليمين مانعة من ذلك فلا | تكون سببا مفضيا ~~إلى الحنث ، بخلاف ما إذا كفر بعد الجرح قبل زهوق الروح ، لأن الجرح | سبب ~~مفض إلى الزهوق غالبا ، وبخلاف ما إذا أدى الزكاة بعد النصاب قبل الحول لأن ~~| السبب المال . # قال : ( والقاصد والمكره والناسي في اليمين سواء ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' ثلاث | جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والأيمان ' . # وعن عمر رضي الله عنه : أربعة لا رديدى فيهن وعد منها الأيمان . # وروي ' أن المشركين استحلفوا حذيفة وأباه أن لا يعينا رسول الله عليه ~~الصلاة | والسلام ، فقيل لرسول الله فقال : يفي لهم بعهدهم ونستعين الله ~~عليهم ' فحكم بصحة | اليمين مع الإكراه ، والكلام في الإكراه مضى في بابه ، ~~ولأن شرط الحنث هو الفعل ، ووجود | الفعل حقيقة لا يعدمه الإكراه والنسيان ~~، ولا يصح يمين الصبي والمجنون والنائم لما مر في | الطلاق . | PageV04P053 ~~| # | فصل # ( وحروف القسم : الباء والواو ، والتاء ) هو المعهود المتوارث ، وقد ورد ~~بها القرآن ، | قال تعالى : ^ ( والله ربنا ) ^ [ الأنعام : 23 ] وقال : ^ ~~( يحلفون بالله ) ^ [ النساء : 62 ] وقال : ^ ( تالله | لقد أرسلنا ) ^ [ ~~النحل : 63 ] ، ولله يمين أيضا لأن اللام تبدل من الباء ، قال تعالى : ^ ( ~~آمنتم | به ) ^ [ البقرة : 137 ] و ^ ( آمنتم له ) ^ [ طه : 71 ] ، والأصل ~~فيه أن حرف الباء للإلصاق وضعا | والواو بدل عنه فإنه للجمع ، وفي الإلصاق ~~معنى الجمع ، والتاء بدل من الواو ، وكقولهم : | تراث ، وتجاه ؛ فلما كانت ~~الباء أصلا صلحت للقسم في اسم الله وسائر الأسماء ؛ وفي | الكناية كقولهم : ~~بك لأفلعن كذا ، وكون الواو بدلا عنها نقصت عنها فصلحت في الأسماء | ~~الصريحة دون الكناية ، وكون التاء بدل البدل اختصت باسم الله وحده ، ولم ~~تصلح في غيره | من الأسماء ولا في الكناية . # قال : ( وتضمر الحروف فتقول : الله لا أفعل كذا ) ثم قد ينصب لنزع الخافض ~~، وقد | يخفض دلالة عليه وهو خلاف بين البصريين والكوفيين والنبي عليه ~~الصلاة والسلام حلف | الذي طلق امرأته البتة ' الله ما أردت بالبتة إلا ~~واحدة ' والحذف من عادة العرب تخفيفا ؛ | والحلف في ms621 الإثبات أن يقول : ~~والله لقد فعلت كذا ، أو والله لأفعلن كذا مقرونا بالتأكيد ، وهو | اللام ~~والنون ، حتى لو قال : والله لأفعل كذا اليوم فلم يفعله لا تلزمه الكفارة ، ~~لأن الحلف | في الإثبات لا يكون إلا بحرف التأكيد لغة ؛ أما في النفي يقول ~~: والله لا أفعل كذا ، أو والله | ما فعلت كذا . # قال : ( واليمين بالله تعالى وبأسمائه ) لأنه يجب تعظيمه ولا يجوز هتك ~~حرمة اسمه | أصلا ، ولأنه متعاهد متعارف ، والأيمان مبنية على العرف ، فما ~~تعارف الناس الحلف به يكون | يمينا وما لا فلا ، لأن قصدهم ونيتهم تنصرف ~~إلى الحقيقة العرفية كما ينصرف عند عدم | العرف إلى الحقيقة اللغوية ، لأن ~~الحقيقة العرفية قاضية على اللغوية لسبق الفهم إليها . قال : | ( ولا يحتاج ~~إلى نية إلا فيما يسمى به غيره كالحكيم والعليم ) فيحتاج إلى النية ، وقيل ~~لا | يحتاج في جميع أسمائه ويكون حالفا ، لأن الحلف بغير الله تعالى لا ~~يجوز ، والظاهر أنه | قصد يمينا صحيحة فيحمل عليه فيكون حالفا ، إلا أن ~~ينوي غير الله تعالى لأنه نوى محتمل | كلامه . وعن محمد : وأمانة الله يمين ~~، فلما سئل عن معناه قال : لا أدري كأنه وجد العرب | PageV04P054 | يحلفون ~~بذلك عادة فجعله يمينا . وعن أبي يوسف ليس بيمين لاحتمال أنه أراد الفرائض ~~، | ذكره الطحاوي . # قال : ( وبصفات ذاته كعزة الله وجلاله ، إلا وعلم الله فلا يكون يمينا ، ~~وكذلك ورحمة | الله وسخطه وغضبه ) ليس بيمين . اعلم أن الصفات ضربان : صفات ~~الذات ، وصفات الفعل ، | والفرق بينهما أن كل ما يوصف به الله تعالى ، ولا ~~يجوز أن يوصف بضده فهو من صفات | ذاته ، كالقدرة والعزة والعلم والعظمة ، ~~وكل ما يجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات | الفعل كالرحمة والرأفة والسخط ~~والغضب ؛ فما كان من صفات الذات إذا حلف به يكون | يمينا إلا وعلم الله ، ~~لأن صفات الله تعالى قديمة كذاته ، فما تعارف الناس الحلف به صار | ملحقا ~~بالاسم والذات فيكون يمينا وإلا فلا ، وعلم الله ليس بمتعارف حتى قال عامة ~~| المشايخ : لا يكون يمينا وإن نواه لعدم التعارف ، وعند بعضهم يكون ms622 يمينا ~~كغيرها من | الصفات ، ولأن صفات الذات لما لم يكن لها معنى غير الذات كان ~~ذكرها كذكر الذات فكان | قوله : وقدرة الله كقوله : والله القادر ، وهو ~~القياس في العلم لأنه من صفات الذات إلا أنه | جرت العادة أن العلم يذكر ~~ويراد به المعلوم ، ومعلوم الله تعالى غيره . # قال النسفي : وهذا لا يستقيم على مذهب أهل الحق ، والصحيح أن كلها صفات ~~الله | تعالى قائمة بذاته والحلف بها حلف بالله ، والفرق الصحيح ما قاله ~~محمد إن هذه الأشياء يراد | بها غير الصفة ، فلهذا لم يصر به حالفا بالشك ، ~~فالرحمة تذكر ويراد بها المطر والنعمة ويراد | بها الجنة ، قال تعالى : ^ ( ~~ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) ^ [ آل عمران : 107 ] . والسخط | والغضب ~~يراد بهما ما يقع من العذاب في النار ، والرضى يراد به ما يقع من الثواب في ~~الجنة | فصار حالفا بغير الله من هذا الوجه . # قال : ( والحلف بغير الله تعالى ليس بيمين كالنبي والقرآن والكعبة ، ~~والبراءة منه يمين ) | والأصل في هذا أن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز لما ~~روينا ، وروي أنه عليه الصلاة | والسلام سمع عمر يحلف بأبيه فقال : ' إن ~~الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا | فليحلف بالله أو فليصمت ' ~~وروي ' من حلف بغير الله فقد أشرك ' ولأن الحلف تعظيم | المحلوف به ولا ~~يستحقه إلا الله تعالى ، وإذا لم يجز الحلف بغير الله تعالى لا يلزمه به ~~كفارة | لأنه ليس بيمين ، ولم يهتك حرمة منع من هتكها على التأبيد ويدخل في ~~ذلك ما ذكرنا ؛ أما | PageV04P055 | النبي والكعبة فظاهر ؛ وأما القرآن فهو ~~المجموع المكتوب في المصحف بالعربية لأنه من القرء | وهو الجمع وأنه يقتضي ~~الضم والتركيب وذلك من صفات الحادث فيكون غير الله تعالى | وغير صفاته ، ~~لأن صفاته قائمة بذاته أزلية كهو ، حتى لو حلف بكلام الله كان يمينا لأن ~~كلامه | صفة قائمة بذاته لا يوصف بشيء من اللغات ، لأن اللغات كلها محدثة ~~مخلوقة أو اصطلاحية | على الاختلاف فلا يجوز أن تكون قديمة ، بل هي عبارة ~~عن القديم الذي هو كلام ms623 الله تعالى | هذا مذهب أهل السنة والجماعة من ~~أصحابنا ، وكذلك دين الله وطاعة الله وشرائعه وأنبيائه | وملائكته وعرشه ~~وحدوده والصلاة والصوم والحج والبيت والكعبة والصفا والمروة والحجر | ~~الأسود والقبر والمنبر لأن جميع ذلك غير الله تعالى . # قال عليه الصلاة والسلام : ' لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا بحد من ~~حدود الله | ولا تحلفوا إلا بالله ' قال أبو حنيفة : لا يحلف إلا بالله ~~متجردا بالتوحيد والإخلاص . وأما | البراءة من ذلك فيمين كقوله : إن فعلت ~~كذا فأنا بريء من القرآن أو من الكعبة أو من هذه | القبلة أو من النبي ، ~~لأن البراءة من هذه الأشياء كفر ؛ وكذا إذا قال : أنا بريء مما في | المصحف ~~أو من صوم رمضان أو من الصلاة أو من الحج ، وأصله أن كل ما يكون اعتقاده | ~~كفرا ولا تحله الشريعة ففيه الكفارة إذا حنث ، لأن الكفر لا تجوز استباحته ~~على التأبيد لحق | الله تعالى فصار كحرمة اسمه ، ومن هذا أنا أعبد الصليب ~~أو أعبد من دون الله إن فعلت كذا ؛ | ولو قال الطالب الغالب : إن فعلت كذا ~~فهو يمين للعرف . # ولو قال : ( وحق الله ليس بيمين ) وروي عن أبي يوسف أنه يمين ، لأن الحق ~~من | صفات الله تعالى وهو حقيقة كأنه قال : والله الحق ، ولأن الحلف به ~~معتاد وهو المختار | اعتبارا للعرف ، ولهما ما روي أن رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن حق الله تعالى | على عباده ؟ فقال : ' أن تعبدوه ولا ~~تشركوا به شيئا ' فصار كقوله والطاعات والعبادات ، ولو | قال كذلك ليس ~~بيمين . قال : ( والحق يمين ) لأنه من أسماء الله تعالى ، ولو قال حقا لا ~~يكون | يمينا لأنه يراد به تأكيد الكلام وتحقيق الوعد . وقال الطحاوي : حقا ~~كقوله واجبا علي فهو | يمين . قال : ( ولو قال : إن فعلت كذا فعليه لعنة ~~الله أو هو زان أو شارب خمر فليس بيمين ) | وكذلك غضب الله وسخط الله عليه ~~لأنه غير متعارف في الأيمان . # ( ولو قال : هو يهودي أو نصراني فهو يمين ) لقول ابن عباس : من حلف ~~باليهودية | والنصرانية فهو يمين ، ولأنه ms624 لما جعل الشرط دليلا على الكفر ~~فقد اعتقد الشرط واجب | PageV04P056 | الامتناع ، وقد أمكن جعله واجبا ~~لغيره بجعله يمينا كما قلنا في تحريم الحلال ، ولو قال ذلك | لشيء فعله فهو ~~غموس ، ثم قيل لا يكفر اعتبارا بالمستقبل ، وقيل يكفر كأنه قال هو يهودي | ~~إذ التعليق بالماضي باطل ؛ والصحيح أنه إن علم أنه يمين لا يكفر فيها وإن ~~كان يعتقد أن | يكفر بالحنث يكفر فيهما ، لأنه لما أقدم على الحنث فقد رضي ~~بالكفر وعلى هذا هو | مجوسي أو كافر ونحوه . # قال : ( ولو قال : لعمر الله ، أو وأيم الله ، أو وعهد الله ، أو وميثاقه ~~أو علي نذر ، أو نذر | الله فهو يمين ) أما عمر الله فهو بقاء والبقاء من ~~صفات الله ، ولأن الله تعالى أقسم به فقال : | ^ ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم ~~يعمهون ) ^ [ الحجر : 72 ] وأما وأيم الله فمعناه أيمن الله وهو جمع | يمين ~~وأنه متعارف ، وأما عهد الله فلقوله تعالى : ^ ( وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم ) ^ [ النحل : | 91 ] ثم قال : ^ ( ولا تنقضوا الأيمان ) ^ [ النحل ~~: 91 ] سمي العهد يمينا ، والميثاق هو العهد | عرفا والنذر يمين . قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' النذر يمين وكفارته كفارة يمين ' . وقال | عليه الصلاة ~~والسلام : ' من نذر نذرا وسماه فعليه الوفاء به ، ومن نذر ولم يسم فعليه ~~كفارة | يمين ' قال : ( ولو قال : أحلف ، أو أقسم ، أو أشهد ، أو زاد فيها ~~ذكر الله تعالى فهو يمين ) | وكذا قوله أعزم ، أو أعزم بالله ، أو على يمين ~~، أو يمين الله . وعن محمد : إذا قال أعزم أو | أعزم بالله لا أعرفه عن أبي ~~حنيفة . وقال زفر : أحلف وأقسم وأشهد لا يكون يمينا إلا أن | يذكر اسم الله ~~تعالى لأنه احتمل الحلف والقسم بالله ، ويحتمل بغيره فلا يكون يمينا بالشك ~~| ولنا قوله تعالى : ^ ( يحلفون لكم لترضوا عنهم ) ^ [ التوبة : 96 ] وقال ~~: ^ ( قالوا نشهد إنك | لرسول الله ) ^ [ المنافقون : 1 ] ثم قال : ^ ( ~~اتخذوا أيمانهم جنة ) ^ [ المجادلة : 16 ] وقال : ^ ( إذا | أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ) ^ [ القلم : 17 ] قال محمد : لا يكون ~~الاستثناء في | اليمين ، ولأن حذف بعض الكلام جائز عند العرب ms625 تخفيفا ، ولأن ~~ذلك كالمعلوم لأن الحلف | لا يكون إلا بالله فكأنهم ذكروه ، وأما أعزم أو ~~أعزم بالله فالعزم هو الإيجاب ، قال تعالى : | ^ ( وإن عزموا الطلاق ) ^ [ ~~البقرة : 227 ] والإيجاب هو اليمين . وقول محمد لا أعرفه عن أبي | حنيفة ~~فقد رواه عنه الحسن ؛ وأما علي يمين أو يمين الله فلأنه تصريح بإيجاب ~~اليمين عليه ، | واليمين لا يكون إلا بالله وهو معتاد عند العرب . قال : | # % فقالت يمين الله ما لك حيلة % # ووجه الله يمين ، رواه ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه يذكر | PageV04P057 | ويراد به الذات ، قال تعالى : ^ ( ويبقى وجه ربك ~~) ^ [ الرحمن : 27 ] وقال : ^ ( كل شيء هالك | إلا وجهه ) ^ [ القصص : 88 ] ~~. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس بيمين لعدم العرف بذلك | ولأنه يذكر ~~ويراد به غير الله تعالى ، يقال : فعله ابتغاء وجه الله تعالى : أي وبابه ~~فلا يكون | يمينا بالشك . وروى ابن شجاع عند أبي حنيفة رحمه الله أنها من ~~أيمان السفلة : يعني أنهم | يقصدون الجارحة فيكون يمينا بغير الله تعالى . # قال : ( ومن حرم على نفسه ما يملكه فإن استباحه أو شيئا منه لزمته ~~الكفارة ) وذلك مثل | قوله : مالي علي حرام أو ثوبي أو جاريتي فلانة أو ~~ركوب هذه الدابة ونحوه ، قال عليه | الصلاة والسلام : ' تحريم الحلال يمين ~~وكفارته كفارة يمين ' ولأنه أخبر عن حرمته عليه فقد | منع نفسه عنه وأمكن ~~جعله حراما لغيره بإثبات موجب اليمين ، لأن اليمين أيضا يمنعه عنه | فيجعل ~~كذلك تحرزا عن إلغاء كلامه ، وهذا أولى من الحرمة المؤبدة ، لأن له نظيرا ~~في | الشرع وهو أرفق ، ثم الحرمة تتناول الكل جزءا جزءا ، فأي جزء استباح ~~منه حنث ، كقوله : | لا أشرب الماء ، ولو وهبه أو تصدق به لا حنث عليه ، ~~لأن المراد بالتحريم حرمة الاستمتاع | عرفا لا حرمة الصدقة والهبة . # قال : ( ولو قال : كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي ~~غيرهما ) | وقال زفر : يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا حلالا وهو التنفس . ~~ولنا أن المقصود البر ولا | يحصل على اعتبار العموم ms626 فيسقط العموم فينصرف ~~إلى الطعام والشراب لأنه يستعمل فيما | يتناول عادة ، ولو نوى امرأته دخلت ~~مع المأكول والمشروب وصار موليا ، وإن نوى امرأته | وحدها صدق ولا يحنث ~~بالأكل والشرب . قال مشايخنا هذا في عرفهم ، أما في عرفنا يكون | طلاقا ~~عرفا ، ويقع بغير نية لأنهم تعارفوه فصار كالصريح وعليه الفتوى ؛ ولو قال : ~~مال فلان | علي حرام فأكله أو أنفقه حنث إلا أن ينوي أنه لا يحل لي لأنه ~~حرام فلا حنث عليه ؛ ولو | حلف لا يرتكب حراما فهو على الزنا ، وإن كان ~~مجبوبا فعلى القبلة الحرام وأشباهها ؛ ولو | حلف لا يطأ حراما فوطئ امرأته ~~حالة الحيض والظهار لم يحنث إلا أن ينويه ، لأن الحرمة | لعارض لا أن الوطء ~~حرام في نفسه . # قال : ( ومن حلف حالة الكفر لا كفارة في حنثه ) لأن الكافر ليس بأهل ~~لليمين لأنها | تعظيم الله تعالى ولا تعظيم مع الكفر وليس أهلا للكفارة ~~لأنها عبادة حتى تتأدى بالصوم | وليس من أهلها وتبطل اليمين بالردة ، فلو ~~أسلم بعدها لا يلزمه حكمها لأن الردة تبطل | الأعمال . قال : ( ومن قال : ~~إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه ) وقد مر في الطلاق ، | PageV04P058 ~~| ولا بد من الاتصال لأن بالسكوت يتم الكلام فالاستثناء بعده يكون رجوعا ~~ولا رجوع في | اليمين . | # | فصل # الخروج : هو الانفصال من الداخل إلى الخارج ؛ والدخول : الانفصال من ~~الخارج إلى | الداخل ، فعلى أي وصف وجد كان خروجا ، سواء كان راكبا أو ~~ماشيا من الباب أو من | السطح أو من ثقب في الحائط أو تسور الحائط ، إلا أن ~~يقول من باب الدار فلا يحنث إلا | بالخروج من الباب . قال : ( حلف لا يخرج ~~فأمر رجلا فأخرجه حنث ) لأن الفعل مضاف إليه | بالأمر كما إذا ركب دابة ~~فخرت به ( وإن أخرجه مكرها لا يحنث ) لعدم إضافة الفعل إليه | لعدم الأمر ~~وهو مخرج وليس بخارج . وقيل إن قدر على الامتناع حنث عند محمد لأنه لما | ~~لم يمتنع مع القدرة صار كأنه فعل الدخول كركوب الدابة . وعن أبي يوسف رحمه ~~الله أنه لا | يحنث وهو ms627 الصحيح لأنه ليس بداخل . وروى محمد عن أبي يوسف لو ~~حمله برضاه لا بأمره | لا يحنث لأنه ليس بفاعل للدخول ، واليمين منعقدة على ~~الفعل دون الرضا والإرادة أو نقول | الفعل إنما يضاف إليه بأمره . وقيل ~~يحنث والحلف على الدخول على هذه الوجوه . # قال : ( حلف لا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة أخرى لم يحنث ~~) لأنه | لم يوجد الخروج لغير ما حلف عليه ، وإنما خرج إلى الجنازة وأنه ~~مستثنى من اليمين ، | والإتيان بعد ذلك ليس بخروج ( حلف لا يخرج إلى مكة ~~فخرج يريدها ثم رجع حنث ) | لوجود الخروج قاصدا إليها . قال : ( وكذلك ~~الذهاب في الأصح ) لأنه عبارة عن الانتقال | والذهاب من موضعه ، قال تعالى ~~: ^ ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ^ | [ الأحزاب : 33 ] ~~أي يزيله عنكم فأشبه الخروج ( وفي الإتيان لا يحنث حتى يدخلها ) لأن | ~~الإتيان الوصول ، قال تعالى : ^ ( فأتيا فرعون ) ^ [ الشعراء : 16 ] ~~والمراد الوصول إليه ، ويقال | في العرف : خرجت إلى بلد كذا ولم آته : أي ~~قصدته بالخروج ولم أصل إليه ، والذهاب | كالخروج في الاستعمال أيضا . حلف ~~لا يخرج من هذا البيات فأخرج يديه وقدميه وهو قاعد | لم يحنث لأنه لا يسمى ~~خارجا ؛ ولو كان مستلقيا على ظهره أو بطنه أو على جنبه يحنث | بخروج أكثر ~~جسده إقامة للأكثر مقام الكل . وعن أبي يوسف فيمن حلف لا يخرج من دار | ~~PageV04P059 | كهذا فهو على الخروج ببدنه ؛ ولو قال : من هذه الدار فهو على ~~النقلة ببدنه وأهله هذا هو | العرف ؛ ولو حلف على امرأته أن لا تخرج في غير ~~حق فهو ما يعده الناس حقا في | استعمالهم دون الواجب كزيارة الوالدين وذوي ~~الأرحام وأعراسهم وعيادتهم ونحوه . وعن | أبي يوسف حلف لا تخرج إلا إلى ~~أهلها فأبواها لا غير ، فإن عدما فكل ذي رحم محرم منها | وأمها المطلقة ~~أهلها ، فإن كان أبوها متزوجا بغير أمها وأمها كذلك فأهل منزل أبيها لا ~~منزل | أمها . حلف لا يخرج إلا بغداد فخرج من بيته لا يحنث ما لم يجاوز ~~العمران قاصدا بغداد ، | بخلاف ms628 الخروج إلى الجنازة حيث يحنث بنفس الخروج ، ~~لأن الخروج إلى بغداد سفر ، ولا | سفر حتى يجاوز العمران ، ولا كذلك الخروج ~~إلى الجنازة . # ( حلف لا تدخل امرأته إلا بإذنه فلا بد من الإذن في كل مرة ) لأن النهي ~~يتناول عموم | الدخلات إلا دخلة مقرونة بإذنه فصار كقوله : إلا راكبة ، ~~وإلا منتقبة فإنه يشترط ذلك في كل | مرة كذا هذا ، ولو نوى الإذن مرة صدق ~~لأنه محتمل كلامه . وعن أبي يوسف أنه لا يصدق | قضاء لأنه خلاف الظاهر ، ~~وكذلك اليمين على الخروج ؛ ولو قال : كلما أردت فخرجت مرة | بعد أخرى لا ~~يحنث ، وإن نهاها بعد ذلك فخرجت حنث ( ولو قال : إلا أن آذن لك يكفيه | إذن ~~واحد ) وكذلك حتى آذن لك لأنه جعل الإذن غاية ليمينه لأنها كلمة الغاية ~~فانتهت اليمين | لوجود الغاية ؛ ولو أذن لها وهي نائمة صح كما لو كانت صماء ~~، وقيل لا يصح لعدم حصول | العلم ؛ ولو أذن لها ولم تعلم فدخلت حنث قال أبو ~~يوسف : لا يحنث لأن الإذن إطلاق وإنه | يتم بالإذن كالرضى . ولهما أن الإذن ~~هو الإعلام ولم يوجد لأنه لا يتحقق الإعلام بدون | العلم والإفهام ، بخلاف ~~الرضى فيما إذا قال إلا برضاي ، ثم قال رضيت ولم تسمع ، لأن | الرضى إزالة ~~الكراهة وأنه يتحقق بدون السماع والعلم لأنه فعل القلب ؛ ولو قال : إلا ~~بأمري | فأمرها ولم تسمع فدخلت حنث بالإجماع ، لأن الأمر إلزام المأمور فلا ~~بد من السماع كأوامر | الشرع . حلف لا تخرج بغير علمه فخرجت وهو يراها فلم ~~يمنعها لم يحنث ، فإن أذن لها | بالخروج فخرجت بغير علمه . قال محمد : لا ~~يحنث لأنه لما أذن لها فقد علم أنها تخرج | فكان الخروج بعلمه . # قال : ( حلف لا يدخل هذه الدار فصارت صحراء ودخلها حنث ؛ ولو قال دارا لم ~~| يحنث ، وفي البيت لا يحنث في الوجهين ) لأن الدار اسم للعرصة حقيقة وعرفا ~~، والبناء صفة | فيها ، لأن قوام البناء بالعرصة ، ولهذا ينطلق اسم الدار ~~عليها بعد ذهاب البناء ، وفي أشعار | العرب في ندبهم الدور الدارسة أقوى ~~شاهد ، غير ms629 أن الوصف معتبر في الغائب وهو منكر | PageV04P060 | لغو في ~~الحاضر لحصول التعريف بالإشارة على ما عرف ؛ وأما البيت فهو اسم لما يبات ~~فيه ، | والعرصة إنما تصير صالحة للبيتوتة بالبناء وأنه لا يبقى بعد زواله ~~حتى قالوا : لو خرب | السقف وبقيت الحيطان يحنث لإمكان البيتوتة فيه ؛ ولو ~~بنى البيت بعد ما انهدم لم يحنث | بدخوله وفي الدار يحنث لزوال اسم البيت ~~بعد الانهدام وبقاء اسم الدار على ما بينا ؛ ولو | جعلت الدار بستانا أو ~~حماما أو مسجدا أو بيتا فدخله لم يحنث لتبدل الاسم والصفة | باعتراض اسم ~~آخر وصفة أخرى ، وكذا لو صارت بحرا أو نهرا ، وكذا لو بنيت دارا أخرى | بعد ~~البستان والحمام لا يحنث لما بينا . # قال : ( حلف لا يدخل بيتا لم يحنث بالكعبة والمسجد والبيعة والكنيسة ) ~~لعدم إطلاق | اسم البيت عليها عرفا ، ولما بينا أنه اسم لما يبات فيه وأعد ~~للبيتوتة ، وهذا المعنى معدوم | فيها . حلف لا يدخل دار فلان وهما في سفر ~~على الخيمة والفسطاط والقبة في كل منزل ، | فإن نوى أحد هذه الأشياء صدق ~~ديانة لا قضاء . قال : ( حلف لا يدخل هذه الدار فقام على | سطحها حنث ) ~~لأنه من الدار كسطح المسجد في حق المعتكف ، وكل موضع إذا أغلق الباب | لا ~~يمكنه الخروج فهو من الدار ( ولو دخل دهليزها إن كان لو أغلق الباب كان ~~داخلا حنث ) | لأنه من الدار ( وإلا فلا ) لأنه ليس من الدار ، ولو أدخل ~~أحد رجليه دون الأخرى إن استوى | الجانبان أو كان لجانب الآخر أسفل لا يحنث ~~، وإن كان الجانب الداخل أسفل حنث ، لأن | اعتماد جميع بدنه يكون على رجله ~~الداخلة فيكون داخلا . # ( ولو كان في الدار لم يحنث بالقعود ) لأنه لم يوجد منه الدخول على ما ~~ذكرنا بعد | اليمين . حلف لا يدخل بيت فلان ولا نية له فدخل بيتا هو ساكنه ~~حنث ، سواء كان ملكه أو | لم يكن لأنه يضاف إليه عرفا ، بخلاف ما إذا حلف ~~لا يركب دابة فلان أو لا يستخدم عبده | حيث لا يحنث بالعبد والدابة ~~المستأجرين ms630 فإنه لايضاف إليه عادة . ولو دخل دارا هي ملك | فلان يسكنها ~~غيره في رواية لا يحنث لأن الإضافة بالسكنى ، وعن محمد أنه يحنث لأنها | ~~مضافة إلى المالك بملك الرقبة وإلى المستأجر بملك المنفعة وكلاهما حقيقة . ~~حلف لا | يدخل دار فلان فدخل دارا مشتركة بينه وبين فلان وفلان سكانها لا ~~يحنث ؛ وإن حلف لا | يزرع أرضه فزرع أرضا مشتركة حنث لأن كل جزء من الأرض ~~أرض وليس بعض الدار دارا | تسمية وعرفا . وحلف لا يدخل دار فلانة فدخل ~~دارها وزوجها يسكنها لا يحنث لأن الدار | تنسب إلى الساكن . حلف لا يدخل ~~دار فلان وله دار يسكنها ودار غلة فدخل دار الغلة لا | يحنث . حلف لا يدخل ~~دار فدخل بستانا في تلك الدار ، إن كان متصلا بها لم يحنث ، وإن | كان في ~~وسطها حنث . | PageV04P061 | # | فصل # ( حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فنزعه للحال لم يحنث ، وإن لبث ساعة ~~حنث ، | وكذلك ركوب الدابة وسكنى الدار ) وقال زفر يحنث في الوجهين لوجود ~~المحلوف عليه | وإن قل . ولنا أن زمان تحقق البر مستثنى لأن اليمين تعقد ~~للبر ، بخلاف ما إذا لبث على | تلك الحالة لأنه يسمى لابسا وراكبا وساكنا ~~فيتحقق الشرط فيحنث ( حلف لا يسكن هذه الدار | فلا بد من خروجه بأهله ~~ومتاعه أجمع ) لأن السكنى الكون في المكان على طريق الاستقرار ، | حتى أن ~~من جلس في مسجد أو خان أو بات فيهما لا يعد ساكنا ، والسكنى على وجه | ~~الاستقرار إنما تكون بالأهل والمتاع والأثاث ، فإن الرجل يعد ساكنا في ~~الدار باعتبار أهله ، | يقال فلان يسكن في محله كذا أو سكة كذا أو دار كذا ~~وأكثر نهاره في السوق فمهما بقي في | الدار شيء من ذلك فالسكنى باقية ، لأن ~~السكنى تثبت بجميع ذلك فلا تنتفي إلا بنفي الكل | حتى قال أبو حنيفة : لو ~~بقي وتد حنث لما قلنا ؛ وعنه لو بقي ما لا يعتد به كالمكنسة والوتد | لم ~~يحنث لانتفاء اسم السكنى بذلك . وأبو يوسف اعتبر الأكثر إقامة له مقام الكل ~~، ولأنه قد | يتعذر ms631 نقل الكل . # ومحمد اعتبر نقل ما لا بد منه في البيت من آلات الاستعمال دون ما لا حاجة ~~إليه | في الاستعمال ، وقد استحسنوا ذلك لأنه أرفق بالناس ؛ ولو كان غنيا ~~فأخذ في نقل الأمتعة | من حين حلف حتى بقي على ذلك شهرا لم يحنث هكذا روي ~~عن محمد ؛ وكذلك لو | كان في طلب مسكن آخر أياما حتى وجده لم يحنث إذا لم ~~يترك الطلب في هذه الأيام | وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير ، ولو ~~انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قيل يبر | كما في منزل آخر ، وقيل يحنث لأنه ~~لما لم يتخذ وطنا آخر بقي وطنه الأول كالمسافر إذا | خرج بعياله من مصره ، ~~فما لم يتخذ وطنا آخر حتى مر بمصره أتم الصلاة لأن وطنه لم | يتغير كذا هذا ~~. # وذكر أبو الليث : لو انتقل إلى السكة وسلم الدار إلى صاحبها أو آجرها ~~وسلمها بر في | يمينه ، وإن لم يتخذ دارا أخرى لأنه لم يبق ساكنا . ولو حلف ~~لا يسكن في هذا المصر | فانتقل بنفسه وترك أهله ومتاعه لم يحنث ، لأن الرجل ~~يكون أهله في مصر وهو ساكن في | مصر آخر ، والقرية بمنزلة الدار ، والمختار ~~أنها بمنزلة المصر . | PageV04P062 # ( قال له : اجلس فتغد عندي ، فقال : إن تغديت فعبدي حر ، فرجع وتغدى في ~~بيته لم | يحنث ، ولو أرادت الخروج فقال لها : إن خرجت فأنت طالق ، فجلست ~~ثم خرجت لم تطلق ) | وكذا لو أراد ضرب عبده فقال له آخر : إن ضربته فعبدي ~~حر ، فتركه ثم ضربه لم يعتق ؛ | وهذه تسمى يمين الفور ، وأول من أظهرها أبو ~~حنيفة ، ووجهه أن المقصود هو الامتناع عن | الغداء المدعو إليه وهو الغداء ~~عنده ، لأن الجواب يطابق السؤال ، وكذلك قصده منعها عن | الخروج الذي همت ~~به والضرب الذي هم وبذلك يشهد العرف والعادة . وعن محمد : لو | قال : إن ~~ضربتني فلم أضربك ، أو إن لقيتك فلم أسلم عليك ، أو إن كلمتني فلم أجبك ، ~~أو | إن استعرت دابتك فلم تعرني ، أو إن دخلت الدار فلم أقعد ، أو إن ركبت ms632 ~~دابتك فلم أعطك | دابتي فهو على الفور اعتبارا للعرف ، وهكذا الحكم في ~~نظائره . ولو أراد أن يجامع امرأته فلم | تطاوعه فقال : إن لم تدخلي معي ~~البيت فأنت طالق ، فدخلت بعدما سكنت شهوته طلقت ، | لأن مقصوده الدخول ~~لقضاء الشهوة وقد فات فصار شرط الحنث عدم الدخول لقضاء الشهوة | وقد وجد . # قال : ( ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده المأذون لم يحنث ~~مديونا كان أو | غير مديون ) عند أبي حنيفة ، أما إذا كان مستغرقا بالديون ~~فلأن عنده لا ملك للمولى فيه على | ما عرف في بابه ؛ وأما إذا لم يكن ~~مستغرقا أو لم يكن عليه دين فإن الملك وإن كان للمولى | فإنه يضاف إلى ~~العبد فلا يحنث إلى أن ينويه لاختلال الإضافة إلى المولى . وقال أبو يوسف : ~~| يحنث في جميع ذلك إذا نواه . وعند محمد يحنث بدون النية لأن الملك عندهما ~~للمولى | وإن كان مديونا ، إلا أن أبا يوسف يقول : الإضافة إلى المولى ~~اختلت فاحتاج إلى النية . | حلف لا يأكل من كسب فلان فهو ماله صنع في ~~اكتسابه وذلك فيما ملكه بفعله كالقبول في | العقود كالبيع والشراء أو ~~الإجارة والهبة والصدقة والوصية ونحوها وأخذ المباحات . فأما | الميراث ~~فيدخل في ملكه بغير فعله فلا يكون كسبه . ولو مات المحلوف عليه وانتقل كسبه ~~| إلى وارثه فأكله الحالف حنث لأنه كسبه ولم يعترض عليه كسب ، ولو انتقل ~~إلى غيره بغير | الميراث لم يحنث لأنه صار كسب الثاني ؛ وكذلك لو قال : لا ~~آكل مما تملك أو مما ملكت أو | من ملكك ، فإذا خرج من ملك المحلوف عليه إلى ~~ملك غيره فأكل منه الحالف لم يحنث ، لأن | الملك إذا تجدد على عين بطلت ~~الإضافة الأولى وصار ملكا للثاني ؛ وكذا لو حلف لا يأكل من | ميراث فلان ~~فمات فأكل من ميراثه حنث ؛ وإن مات وارثه فانتقل إلى وارثه لم يحنث ، لأن | ~~الميراث الآخر نسخ الميراث الأول فبطلت الإضافة إلى الأول . | PageV04P063 # قال : ( حلف لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل لم يحنث ) لأن مبنى ~~الأيمان على ms633 | العرف ، يقال : ما تكلم وإنما قرأ أو سبح ، والقياس أن يحنث ~~فيهما لأنه كلام لأن الكلام ما | ينافي الخرس والسكوت ، وجوابه ما قلنا ؛ ~~وقيل لا يحنث في الصلاة ويحنث خارجها ، لأن | الكلام في الصلاة مفسد فلم ~~يجعل كلاما ضرورة ، ولا ضرورة خارج الصلاة . قال أبو | الليث : إن حلف ~~بالعربية فكذلك ، وإن حلف بالفارسية لا يحنث فيهما لأنه لا يسمى | متكلما . # قال : ( حلف لا يكلمه شهرا فمن حين حلف ) لأنه لو يذكر الشهر تأبدت ~~اليمين ، | فلما ذكر الشهر خرج ما وراءه عن اليمين وبقي الشهر ، وكذلك ~~الإجارة ، بخلاف الصوم لأنه | لو لم يذكر الشهر لا يتأبد فكان التعيين إليه ~~. # قال : ( حلف لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث ) وكذا لو كان ~~أصم لأنه | كلمه ووصل إلى سمعه وعدم فهمه لنومه وصممه ، فصار كما إذا كان ~~متغافلا أو مجنونا . | وفي رواية : اشترط أن يوقظه ، لأنه إذا أيقظه فقد ~~أسمعه ، ولو ناداه من حيث لا يسمع في | مثله الصمت لا يحنث ، وكذلك إن كان ~~بعيدا لو أصغى إليه لا يسمع لا يحنث ، لأن | المكالمة عبارة عن الاستماع ~~إلا أنه باطن فأقيم السبب المفضي إلى السماع مقامه ، وهو ما لو | أصغى إليه ~~سمع ؛ ولو دخل دارا ليس فيها غير المحلوف عليه فقال : من وضع هذا ؟ أو من | ~~أين هذا ؟ حنث لأنه كلام له بطريق الاستفهام ؛ ولو قال : ليت شعري من وضع ~~هذا ؟ لا | يحنث لأنه مخاطب لنفسه ، ولو كان في الدار آخر لا يحنث في ~~المسألتين ( ولو كلم غيره | وقصد أن يسمع لم يحنث ) لأنه لم يكلمه حقيقة . ~~( ولو سلم على جماعة هو فيهم حنث ) لأن | السلام كلام للجميع ( وإن نواهم ~~دونه لم يحنث ) ديانة لعدم القصد ولا يصدق قضاء ، لأن | الظاهر أنه للجماعة ~~، والنية لا يطلع عليها الحاكم ؛ ولو كتب إليه أو أشار أو أرسل إليه لم | ~~يحنث لأنه ليس بكلام ، لأن الكلام اسم لحروف منظومة مفهومة بأصوات مسموعة ~~ولم | توجد ، ولو كان الحالف إماما فسلم والمحلوف عليه خلفه لا يحنث ms634 ~~بالتسليمتين لأنهما من | أفعال الصلاة وليس بكلام ، ولو كان الحالف هو ~~المؤتم فكذلك . وعن محمد يحنث لأنه | يصير خارجا عن صلاة الإمام بسلامه ~~خلافا لهما ؛ ولو سبح به في الصلاة أو فتح عليه لم | يحنث وخارج الصلاة ~~يحنث ؛ ولو قرع المحلوف عليه الباب ، فقال الحالف : من هذا ؟ ذكر | القدوري ~~أنه يحنث . وقال أبو الليث : إن قال بالفارسية : كيست لا يحنث لأنه ليس | ~~PageV04P064 | بخطاب له ، وإن قال : كي تو يحنث لأنه خطاب له وهو المختار ؛ ~~ولو قال ليلا : لا أكلم | فلانا يوما فهو من حين حلف إلى غروب الشمس من ~~الغد . # وكذلك لو قال نهارا : لا أكلمه ليلة فمن حين حلف إلى طلوع الفجر من الغد ~~، لأن | اليمين إذا تعلقت بوقت مطلق فابتداؤها عقيب اليمين كالإيلاء ، ولأن ~~كل حكم تعلق بمدة لا | على طريق القربة اختص بعقيب السبب كالإجارة ؛ ولو ~~حلف في بعض اليوم لا يكلمه يوما | فهو على بقية اليوم والليلة إلى مثل تلك ~~الساعة من الغد ؛ وكذلك لو حلف في بعض الليل | لا يكلمه ليلة فمن حين حلف ~~إلى مثل تلك الساعة من الليلة المقبلة ، لأنه حلف على يوم | منكر فلا بد من ~~تمامه ، وذلك من اليوم الذي يليه فتدخل الليلة ضرورة تبعا ؛ ولو قال في | ~~بعض اليوم : لا أكلمه اليوم فعلى باقي اليوم ، وكذا في الليلة لأنه حلف على ~~زمان معين | فتعلق بما بقي منه ، إذ هو المراد ظاهرا وعرفا ، لأن ما مضى ~~منه خرج عن الإرادة ضرورة . # قال : ( حلف لا يكلم عبد فلان يعتبر ملكه يوم الحنث لا يوم الحلف ، وكذا ~~الثوب | والدار ) لأن اليمين عقدت على ملك مضاف إلى فلان ، فإذا وجدت ~~الإضافة حنث وإلا فلا ، | ولأن اليمين للمنع عن الحنث فيعتبر وقع الحنث ( ~~ولو قال : عبد فلان هذا أو داره هذه لا | يحنث بعد البيع ) لانقطاع الإضافة ~~ولا تعادي لذاتها لسقوط عبرتها إلا أن ينوي عينها للتشاؤم | على ما ورد به ~~الحديث ( وفي الصديق والزوج والزوجة يحنث بعد المعاداة والفراق ) لأن | ~~الزوجة والصديق يقصدان بالهجرة ms635 لأذى من جهتهما ، فكانت الإضافة للتعريف ~~وكانت | الإشارة أولى . وقال محمد : يحنث في العبد أيضا إذا كان معينا ، ~~لأن المنع قد يكون لعينه | وقد يكون لمالكه فيتعلق اليمين بهما ؛ وإن أطلق ~~اليمين في الزوجة والصديق لم يحنث عند | أبي حنيفة وحنث عند محمد لأن ~~المانع أذى من جهتهما . ولأبي حنيفة أن هذه الإضافة | تحتمل التعريف دون ~~الهجران ، ولهذا لم يعينه فلا يحنث ، ويحتمل الهجران فيحنث ، فلا | يحنث ~~بالشك ، ولو لم يكن له امرأة ولا صديق فاستحدث ثم كلمه حنث خلافا لمحمد . | ~~حلف لا يكلمه اليوم شهرا أو اليوم سنة ، فهو على ذلك اليوم من جميع ذلك ~~الشهر وتلك | السنة ، لأن اليوم الواحد لا يكون شهرا ولا سنة ، فعلمنا أن ~~مراده أنه لا يكلمه في مثل ذلك | اليوم شهرا أو سنة ؛ ولو قال : لا أكلمك ~~يوم السبت عشرة أيام وهو في يوم السبت فهو على | PageV04P065 | سبتين ، لأن ~~يوم السبت لا يدور في عشرة أيام أكثر من مرتين ، وكذلك لا أكلمك يوم | ~~السبت يومين كان على سبتين لأن السبت لا يكون يومين فكان مراده سبتين ، ~~وكذلك لو قال | ثلاثة أيام كانت كلها يوم السبت لما بينا . # حلف لا يتزوج بنت فلان فولدت له بنت أخرى لم يحنث بتزويجها ، لأن اليمين ~~| انصرفت إلى الموجود في الحال : ولو قال : بنتا لفلان ، أو بنتا من بنات ~~فلان ، فعن أبي | حنيفة روايتان . حلف لا يكلم إخوة فلان فهو على الموجودين ~~وقت اليمين لا غير ، فإن كان | له إخوة كثير لا يحنث ما لم يكلم كلهم ؛ ولو ~~قال : لا يكلم عبيد فلان ، أو لا يركب دواب | فلان ، أو لا يلبس ثياب فلان ~~حنث بفعل ثلاثة مما سمى إلا إذا نوى الكل ، والفرق أن | الأول إضافة تعريف ~~فتعلقت اليمين بأعيانهم ، فما لم يكلم الكل لا يحنث ؛ وفي الثانية إضافة | ~~ملك لأنها لا تقصد بالهجران لكونها حمادا أو لخسة العبد ، وإنما المقصود ~~المالك فتناولت | اليمين أعيانا منسوبة إليه وقت الحنث ، وقد ذكر النسبة ~~بلفظ الجمع وأقله ثلاثة . وروى | المعلى ms636 عن أبي يوسف كل شيء سوى بني آدم ~~فهو على واحد ، وإذا كانت يمينه على بني | آدم فهو على ثلاثة . | # | فصل # ( الحين والزمان : ستة أشهر في التعريف والتنكير ) منقول عن ابن عباس ~~وسعيد بن | المسيب ، ولأنه الوسط مما فسر به الحين فكان أولى ؛ والزمان ~~كالحين لأنه يستعمل استعماله | يقال : ما رأيتك منذ حين ومنذ زمان بمعنى ~~واحد ، وإن نوى شيئا فعلى ما نوى لأنه يحتمله ، | وقيل يصدق في الحين في ~~الوقت اليسير دون الزمان لأنه استعمل في الحين ، قال الله تعالى : | ^ ( ~~فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ^ [ الروم : 117 ] . والمراد صلاة ~~الفجر وصلاة | العصر ، ولا عرف في الزمان . وعن أبي يوسف : لا يدين في ~~القضاء في أقل من ستة أشهر . # قال : ( و الدهر : الأبد ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا صيام لمن صام ~~الدهر ) يعني جميع | العمر ( ودهرا ، قال أبو حنيفة : لا أدري ما هو ) ~~وعندهما هو كالزمان لأنه يستعمل استعماله . وله | أنه لا عرف فيه فيتبع ، ~~واللغات لا تعرف قياسا والدلائل فيه متعارضة فتوقف فيه . وروى أبو | يوسف ~~عن أبي حنيفة أن دهرا والدهر سواء ، وهذا عند عدم النية ، وإن كان له نية ~~فعلى ما | نوى ، قال : ( والأيام والشهور والسنون عشرة ) وكذا الأزمنة . ( ~~و ) الجمع ( في المنكر ثلاثة ) | PageV04P066 | وقالا في الأيام سبعة ، ~~والشهور اثنا عشر وغيرهما جميع العمر ، لأن اللام للمعهود : وهي أيام | ~~الأسبوع وشهور السنة ، ولأن الأيام تنتهي بالسبعة والأشهر بالاثني عشر ثم ~~تعود ، ولا معهود | في غيرهما فتناولت العمر . ولأبي حنيفة أن الجمع المعرف ~~بهذا اللفظ أكثره عشرة ، وما زاد | يتغير لفظه فلا يزاد على العشرة . أما ~~المنكر يتناول الأقل وهو ثلاثة بالإجماع ؛ وفي رواية : | المبسوط عشرة عند ~~أبي حنيفة ، والمختار ما ذكرنا . حلف لا يكلمه إلى كذا فعلى ما نوى ، فإن | ~~لم ينو فيوم واحد لأنه أقل العدد ، وإن قال ؛ كذا وكذا ولا نية له فيوم ~~وليلة . حلف لا يكلمه | إلى الحصاد فحصد أول الناس بر ، وكذلك إلى قدوم ~~الحجاج فقدم واحد انتهت اليمين . حلف | لا يكلمه ms637 قريبا من ستة فهو على ستة ~~أشهر ويوم ؛ ولو قال : لا يكلمه قريبا فهو أقل من شهر | بيوم ؛ ولو قال إلى ~~بعيد فأكثر من شهر . وعن أبي يوسف هو مثل الحين ؛ وآجلا أكثر من | شهر ، ~~وعاجلا أقل من شهر لأن الشهر أدنى الأجل ؛ ولو قال بضعا فثلاثة ، لأن البضع ~~من | ثلاثة إلى تسعة فيحمل على الأقل عند عدم النية . | # | فصل # ( حلف لا يأكل من هذه الحنطة لا يحنث ما لم يقضمها ) ولو أكل من خبزها أو ~~سويقها | لم يحنث ، وقالا : يحنث بالخبز للعرف . وله أن الحقيقة مستعملة ~~فإنه يقلى ويسلق ويؤكل | بعده قضما ، والحقيقة المستعملة قاضية على المجاز ~~. قال : ( ومن هذا الدقيق يحنث بخبزه | دون سفه ) لأنه غير معتاد فانصرف ~~إلى ما يتخذ منه وهو الخبز ؛ وكذا إن أكل من عصيدته أو | اتخذه خبيصا أو ~~قطايف حنث ، إلا إذا نوى أكل عينه لأنه نوى حقيقة كلامه ، وكذلك ما لا | ~~يؤكل عادة تقع اليمين على ما يتخذ منه ، لأن المجاز المتعارف راجح على ~~الحقيقة | المهجورة . # قال : ( والخبز ما اعتاده أهل البلد ) لأن اليمين مبناها على العادة ، ~~والمنع إنما يقع على | المعتاد ليتحقق معنى اليمين ، ولو حلف لا يأكل خبزا ~~فأكل ثريدا . قال أبو الليث : لا يحنث | للعرف والطعام حقيقة ما يطعم ويؤكل ~~، وفي العرف يختص ببعض الأشياء ، ألا ترى أن | الأدوية لا تسمى طعاما ، وإن ~~كانت تؤكل ويتغذى بها كمعجون الورد ونحوه ؛ والخل والزيت | والملح طعام ~~لجريان العادة بأكله مع الخبز إداما له ، والنبيذ شراب عند أبي يوسف طعام ~~عند | محمد ، والفاكهة طعام . حلف لا يشتري طعاما لا يحنث إلا بشراء الحنطة ~~والدقيق والخبز | استحسانا للعرف ، وفي عرفنا يحنث بالشعير والذرة ونحوهما ~~أيضا . قال : ( والشواء من | اللحم ) خاصة لأنه المتعارف عند الإطلاق ، ألا ~~ترى أن الشواء اسم لبائع المشوي من اللحم | دون غيره ، ويصح قولهم : لم ~~يأكل الشواء وإن أكل الباذنجان والسمك المشوي وغيره ما لم | PageV04P067 | ~~يأكل الشواء من اللحم ، وإن نوى كل شيء يشوى صحت نيته وهو القياس ، لأن ~~الشواء ms638 ما | يجعل في النار ليسهل أكله وهو موجود في كل شيء إلا أن العرف ~~اختص باللحم على ما | بينا . # قال : ( والطبيخ ما يطبخ من اللحم بالماء ) للعرف ، وإن نوى كل ما يطبخ ~~صدق لأنه | شدد على نفسه ( ويحنث بأكل مرقه ) لأن فيه أجزاء اللحم ؛ وفي ~~النوادر ؛ حلف لا يأكل | طبيخا فأكل قلية يابسة لا مرق فيها لا يحنث ، لأنه ~~بدون المرق لا يسمى طبيخا ، فإنه يقال | لحم مقلي ولا يقال مطبوخ إلا لما ~~طبخ في الماء . ولو أكل سمكا مطبوخا لم يحنث ، لأن | الاسم لا يتناوله عند ~~الإطلاق . وعن ابن سماعة : الطبيخ يكون على الشحم ، فإن طبخ عدسا | أو أرزا ~~بودك فهو طبيخ ، وإن كان بسمن أو زيت فليس بطبيخ ، والمعتبر العرف ، ~~والطابخ : | هو الذي يوقد النار دون الذي ينصب القدر ويصب الماء واللحم ~~وحوائجه فيه ؛ والخابز : | الذي يضرب الخبز في التنور دون من عجنه وبسطه . ~~ولو حلف لا يأكل من طبيخ فلان | فطبخ هو وآخر وأكل الحالف منه حنث ، لأن كل ~~جزء منه يسمى طبيخا ، وكذلك من خبز | فلان فخبز هو وآخر ، وكذلك من رمان ~~اشتراه فلان فاشترى هو وآخر ؛ وكذا لا ألبس من | نسج فلان فنسج هو وآخر ؛ ~~ولو قال : من قدر طبخها فلان فأكل ما طبخاه لم يحنث ، لأن | كل جزء من ~~القدر ليس بقدر ، وكذلك من قرص يخبزه فلان ، أو رمانة يشتريها فلان ، أو | ~~ثوبا ينسجه فلان لما بينا ؛ ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة ، فلا بد أن ~~يكون جميعه | من غزلها ، حتى لو كان فيه جزء من ألف جزء من غزل غيرها لم ~~يحنث ، رواه هشام عن | محمد . حلف لا يأكل من هذا الطعام ما دام في ملكه ، ~~فباع بعضه وأكل الباقي لا يحنث ، | ذكره الحسن . حلف لا يأكل من مال فلان ~~فتناهد وأكل لا يحنث لأنه أكل مال نفسه عرفا | رواه المعلى عن أبي يوسف . ~~حلف لا يأكل من فلان وبينهما دراهم فأخذ منها درهما | فاشترى به شيئا وأكل ~~لم يحنث . حلف ms639 لا يأكل من طعام شريكه فأكل من طعام مشترك | بينهما لم يحنث ~~، لأنه إنما أكل حصته ؛ ألا ترى أن له أن يأخذه من حصته . # قال : ( والرؤوس ما يكبس في التنانير ويباع في السوق ) جريا على العرف . ~~وعن أبي | حنيفة أنه يدخل في اليمين رؤوس البقر والجزور ، وعندهما يختص ~~برؤوس الغنم وهو | اختلاف عادة وعصرة . # قال : ( والرطب والعنب والرمان والخيار والقثاء ليس بفاكهة ) وقالا : ~~الرطب والرمان | PageV04P068 | والعنب فاكهة ، لأنه يتفكه بها عادة كسائر ~~الفاكهة حتى يسمى بائعها فاكهاني ، ولأبي حنيفة | قوله تعالى : ^ ( فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان ) ^ [ الرحمن : 68 ] . ولذلك عطف الفاكهة على | العنب في ~~آية أخرى والمعطوف يغاير المعطوف عليه لغة ، ولأنه ذكر في معرض الامتنان | ~~والكريم الحكيم لا يعيد المنة بالشيء مرتين ، ولأن الفاكهة ما يتفكه به قبل ~~الطعام ، وبعده ، | ويتفكه برطبه ويابسه دون الشبع ، والعنب والرطب ~~يستعملان للغذاء والشبع ، والرمان يستعمل | للأدوية فكان معنى الفاكهة ~~قاصرا عنها ، فلا يتناولها الاسم عند الإطلاق حتى لو نواها | صحت نيته لأنه ~~تشديد عليه ، والتمر والزبيب وحب الرمان إدام وليس بفاكهة بالإجماع ، | ~~والتفاح والسفرجل والكمثرى والإجاص والمشمش والخوخ والتين فاكهة لأنها تؤكل ~~للتفكه | دون الشبع ، والبطيخ فاكهة ، واليابس من أثمار الشجر فاكهة ، ~~ويابس البطيخ ليس بفاكهة لأنه | غير معتاد ، والقثاء والخيار والجزر ~~والباقلاء الرطب يقول . # قال محمد : التوت فاكهة لأنه يستعمل استعمال الفاكهة . قال محمد : قصب ~~السكر | والبسر الأحمر فاكهة ، والجوز في عرفنا ليس بفاكهة لأنه لا يتفكه ~~به . وروى المعلى عن | محمد : الجوز اليابس ليس بفاكهة لأنه يؤكل مع الخبز ~~غالبا ، فأما رطبه لا يؤكل إلا للتفكه . | وعن أبي يوسف : اللوز والعناب ~~فاكهة ، رطبه من الفاكهة الرطبة ، ويابسه من يابسها ، وعن | محمد : لو حلف ~~لا يأكل فاكهة العام أو من ثمره العام إن كان زمان الرطبة فهي على | الرطبة ~~، ولا يحنث بأكل اليابس ، وإن كان في غير زمانها فهي على اليابس للتعارف ، ~~وكان | ينبغي أن يحنث باليابس والرطب إذا كان في زمان الرطبة ، لأن اسم ~~الفاكهة يتناولهما إلا أنه | استحسن ذلك ، لأن ms640 العادة في قولهم فاكهة العام ~~إذا كان زمان الرطبة يريدونها دون اليابس ، | فإذا لم تكن رطبة تعينت ~~اليابسة فحملت عليه . # قال : ( والإدام ما يصطبغ به كالخل والزيت والملح ) وأصله من المؤادمة ~~وهي الموافقة | وهي بالملازقة فيصيران كشيء واحد ، أما المجاورة فليست ~~بموافقة حقيقة ، يقال : وأدم الله | بينكما : أي وفق بينكما ، قال عليه ~~الصلاة والسلام للمغيرة وقد تزوج امرأة ' لو نظرت إليها | كان أحرى أن يودم ~~بينكما ' فكل ما احتاج في أكله إلى موافقة غيره فهو إدام ، وما أمكن | ~~إفراده بالأكل فليس بإدام ؛ وإن أكل مع الخبز كما لو أكل الخبز مع الخبز ، ~~فالخل والزيت | واللبن والعسل والمرق إدام لما بينا ، وكذلك الملح لأنه لا ~~يؤكل منفردا ولأنه يذوب فيختلط | بالخبز ويصير تبعا : واللحم والشواء ~~والبيض والجبن ليس بإدام لأنها تفرد بالأكل ولا تمتزج | PageV04P069 | ~~بالخبز . وعن محمد : كل ما يؤكل بالخبز عادة فهو إدام ، وهو المختار عملا ~~بالعرف . وعن | أبي يوسف : الجوز اليابس إدام . وقال محمد وهو رواية عن أبي ~~يوسف : التمر والجوز | والعنب والبطيخ والبقول وسائر الفواكه ليس بإدام ، ~~لأنها تفرد بالأكل ولا تكون تبعا للخبز | حتى لو كان موضعا تؤكل تبعا للخبز ~~معتادا يكون إداما عندهم اعتبارا للعرف وهو الأصل في | الباب . # قال : ( والغداء من طلوع الفجر إلى الظهر ) لأنه عبارة عن أكل الغدوة ، ~~وما بعد نصف | النهار لا يكون غدوة ( والعشاء : من الظهر إلى نصف الليل ) ~~لأنه مأخوذ من أكل العشاء وأوله | بعد الزوال . وروي ' أنه [ & ] صلى إحدى ~~صلاتي العشاء ركعتين ' يريد به الظهر أو العصر | ( والسحور : من نصف الليل ~~إلى طلوع الفجر ) لأنه مأخوذ من السحر فينطلق إلى ما يقرب | منه ، ثم ~~الغداء والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع عادة ، فلو أكل لقمة أو ~~لقمتين | فليس بشيء حتى يزيد على نصف الشبع فإنه يقال لم أتغد وإنما أكلت ~~لقمة أو لقمتين ، | ويعتبر في كل بلدة عادتهم ؛ فلو حلف لا يتغدى فشرب ~~اللبن إن كان حضريا لا يحنث ، وإن | كان بدويا يحنث اعتبارا للعادة . قال ~~الكرخي ms641 : إذا حلف لا يتغدى فأكل تمرا أو أرزا أو غيره | حتى شبع لا يحنث ، ~~ولا يكون غداء حتى يأكل الخبز ، وكذلك إن أكل لحما بغير خبز | اعتبارا ~~للعرف . # قال : ( والشرب من النهر : الكرع منه ) فلو حلف لا يشرب من دجلة أو من ~~الفرات | لا يحنث حتى يكرع منها كرعا يباشر الماء بفيه ، فإن شرب منه بيده ~~أو بإناء لم يحنث ، | وقالا : يحنث في جميع ذلك . أصله أنه متى كان لليمين ~~حقيقة مستعملة ومجاز مستعمل ، | فعند أبي حنيفة : العبرة للحقيقة خاصة لأنه ~~لا يجوز إهدار الحقيقة إلا عند الضرورة ، | وذلك بأن تكون مهجورة مهملة كما ~~قلنا في سف الدقيق . وعندهما العبرة للمجاز والحقيقة | جمعا لمكان ~~الاستعمال والعرف ؛ فأبو حنيفة يقول : الكرع حقيقة مستعملة ، ولهذا يحنث به ~~| بالإجماع ، وهما يقولان : استعمال المجاز أكثر فيعتبر أيضا ، لأن الكرع ~~إنما يستعمل عادة | عند عدم الأواني فيعتبر كل واحد منهما . ومن أصحابنا من ~~قال : إن أبا حنيفة شاهد | العرب بالكوفة يكرعون ظاهرا معتادا فحمل اليمين ~~عليه ، وهما شاهدا الناس بعد ذلك لا | يفعلونه إلا نادرا فلم يخصا اليمين ~~به ؛ ولو شرب من نهر يأخذ من دجلة أو من الفرات لم | يحنث بالإجماع ، لأن ~~الإضافة قد زالت بالانتقال إلى غيره ، فصار كما إذا حلف لا يشرب | ~~PageV04P070 | من هذا الكوز فصب في كوز آخر ، وهذه المسألة تشهد لأبي حنيفة ~~لاختصاص اليمين | عندهم بدجلة دون ما انتقل إليه ماؤها وهذا إذا لم يذكر ~~الماء ، وأما إذا قال : من ماء دجلة | فإنه يحنث بالكرع وبالإناء وبالغرف ~~ومن نهر آخر ، لأن اليمين عقدت على الماء دون النهر | وقد وجد . # قال : ( ولو حلف لا يشرب من الحب أو البئر يحنث بالإناء ) وهذا في البئر ~~ظاهر لأنه | لا يمكن الشرب منها إلا بإناء حتى قالوا : لو نزل البئر وكرع ~~لا يحنث ، لأن الحقيقة | والمجاز لا يجتمعان تحت لفظ واحد والحقيقة مهجورة ~~؛ وأما الحب إن كان ملآنا يمكن | الشرب منه لا يحنث بالاعتراف والإناء ~~لتعينه . ولو حلف لا يشرب من هذا الإناء فهو ms642 عن | الشرب بعينه لأنه ~~المتعارف فيه . # قال : ( والسمك والألية ليسا بلحم ) فإن حلف لا يأكل لحما فأي لحم أكل من ~~جميع | الحيوان غير السمك حنث سواء أكله طبيخا أو مشويا أو قديدا وسواء كان ~~حلالا أو حراما : | كالميتة ولحم الخنزير والآدمي ، ومتروك التسمية وذبيحة ~~المجوسي وصيد الحرم ، لأن اسم | اللحم يتناول الجميع ولا يختلف باختلاف صفة ~~اللحم وصفة الذابح . فأما السمك وما يعيش | في الماء لا يحنث به لأنه لا ~~يدخل تحت إطلاق اسم اللحم ، ألا ترى أنهم يقولون : ما | أكلت لحما وقد أكل ~~السمك ، والمعتبر في ذلك الحقيقة دون لفظ القرآن ، ألا ترى أنه لو | حلف لا ~~يركب دابة فركب كافرا لا يحنث وإن سماه الله تعالى دابة في قوله : ^ ( إن ~~شر | الدواب عند الله الذين كفروا ) ^ [ الأنفال : 55 ] وكذا لو خرب بيت ~~العنكبوت لا يحنث في | يمينه لا يخرب بيتا ، وكذا لا يحنث بالقعود في الشمس ~~لو حلف لا يقعد في السراج إلى | غير ذلك ، وإنما المعتبر في ذلك المتعارف ، ~~وكذلك الألية وشحم البطن ليسا بلحم لأنهما لا | يستعملان استعمال اللحم ولا ~~يتخذ منهما ما يتخذ من اللحم ولا يسميان لحما عرفا ، وإن | نواه أو نوى ~~السمك يحنث لأنه تشديد على نفسه . # قال : ( والكرش والكبد و الرئة والفؤاد والكلية والرأس والأكارع والأمعاء ~~والطحال لحم ) | لأنها تباع مع اللحم ، وهذا في عرفهم على ما رواه أبو ~~حنيفة في زمنه بالكوفة . وأما البلاد | التي لا تباع فيها مع اللحم فلا ~~يحنث اعتبارا للعرف في كل بلدة وكل زمان . وأما شحم | الظهر فهو لحم ، ~~ويقال له لحم سمين ، ويستعمل فيها يستعمل فيه اللحم . قال : ( والشحم | شحم ~~البطن ) فلو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا يحنث لأنه من اللحم ويقال ~~له | لحم سمين كما قدمنا ، وقالا : يحنث لأن اسم الشحم يتناوله وهذا في ~~عرفهم ، وفي عرفنا : | PageV04P071 | اسم الشحم لا يقع على شحم الظهر بحال ~~. وعن محمد فيمن أمر غيره أن يشتري له شحما | فاشترى شحم الظهر بحال . وعن ~~محمد فيمن ms643 أمر غيره أن يشتري له شحما | فاشترى شحم الظهر لا يلزم الآمر ، ~~وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة أن مطلق اسم الشحم لا | يتناوله . حلف لا يأكل ~~لحم شاة فأكل لحم عنز حنث ، لأن اسم الشاة يتناول العنز وغيره . | وذكر ~~الفقيه أبو الليث أنه لا يحنث لأن العرف يفرق بينهما وهو المختار ؛ وكذا لا ~~يدخل | لحم الجاموس في يمين البقر . قال : ( حلف لا يأكل من هذا البسر ~~فأكله رطبا لم يحنث ، | وكذا الرطب إذا صار تمرا واللبن شيرازا ) لأن هذه ~~الصفات داعية إلى اليمين فتتقيد به ، أو | نقول : اللبن ما يؤكل عينه فلا ~~ينصرف إلى ما يتخذ منه . # قال : ( حلف لا يأكل من هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث ) لأن صفة الحملية ~~ليست | داعية إلى اليمين ، لأن الامتناع عن لحمه أقل من الامتناع عن لحم ~~الكبش ، وإذا امتنع أن | تكون صفة داعية تعينت الذات وأنها موجودة . قال : ~~( حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على | ثمرتها ودبسها غير المطبوخ ) يقال ~~له سيلان ، لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى | ما يخرج منه لأنه ~~سبب له فيصلح مجازا ، ويحنث بالجمار لأنه منها ولا يحنث بما يتغير | ~~بالصنعة : كالنبيذ والخل والدبس المطبوخ لأنه ليس بخارج منها حقيقة ، فإن ~~الخارج منها ما | يوجد كذلك متصلا بها ، بخلاف غير المطبوخ وعصير العنب ~~لأنه كذلك متصل بها إلا أنه | منكتم فزال الانكتام بالعصير ؛ ولو أكل من ~~عين النخلة لا يحنث لأنها حقيقة مهجورة . | ( و ) لو حلف لا يأكل ( من هذه ~~الشاة فعلى اللحم واللبن والزبد ) لما مر ، وفي الاستحسان | على اللحم خاصة ~~، لأن عين الشاة مأكول فانصرفت اليمين إلى اللحم خاصة ، ولا يحنث | باللبن ~~والزبد والسمن . # قال : ( ولا يدخل بيض السمك في البيض ) للعرف ، فإن اسم البيض عرفا ~~يتناول بيض | الطير كالدجاج والأوز مما له قشر ، فلا يدخل بيض السمك إلا ~~بنية لأنه بيض حقيقة وفيه | تشديد على نفسه ( والشراء كالأكل ) فاليمين على ~~الشراء كاليمين على الأكل . حلف لا يأكل | حراما فاضطر إلى الميتة ms644 والخمر ~~فأكل ، روي عن أبي يوسف أنه يحنث لأنه حرام ، إلا أنه | مرفوع الإثم عن ~~المضطر كفعل الصبي والمعتوه ، والحرام لا يوصف بأنه حلال لهما وإن | وضع ~~الإثم عنهما . وروي عنه أنه لا يحنث . وعن محمد ما يدل عليه فإنه قال في ~~الإكراه : | إن الله تعالى أحل الميتة حالة الضرورة ، فإذا امتنع عن الأكل ~~حالة الإكراه أثم ، ولو أكل | طعاما مغصوبا حنث ، ولو اشترى بدرهم مغصوب لا ~~يحنث . | PageV04P072 | # | فصل # ( حلف ليصعدن السماء أو ليطيرن في الهواء انعقدت يمينه وحنث للحال ) وقال ~~زفر : | لا ينعقد لأنه مستحيل عادة فصار كالمستحيل حقيقة . ولنا أن اليمين ~~عقد من العقود فتنعقد | إذا كان المعقود عليه موجودا أو متوهما ، وإذا لم ~~يكن موجودا ولا متوهما لم ينعقد ، ألا | ترى أن بيع الأعيان المباحة منعقد ~~، لأن المعقود عليه موجود ، وبيع المدبر منعقد لأنه | متوهم دخوله تحت ~~العقد بالحكم وإن كان بغير فعل العاقد ، وبيع الحر ليس بمنعقد لأنه | غير ~~داخل في العقد ولا متوهم الدخول فكذلك اليمين ينعقد على الفعل المقدور ~~والموهوم | ولا ينعقد على غير المقدور والموهوم ، وما نحن فيه مقدور موهوم ~~يدخل تحت قدرة | قادر ، ألا ترى أن من الأنبياء صلوات الله عليهم من صعد ~~السماء والملائكة يصعدون في | كل وقت وينزلون ، وإذا كان متوهما انعقدت ~~اليمين ثم يحنث في الحال حكما للعجز | الثابت عادة كموت الحالف ، وعلى هذا ~~الأصل تخرج مسائل كثيرة من هذا الجنس لمن | يتأملها . # قال : ( حلف ليأتينه إن استطاع فهي على استطاعة الصحة ) معناه : إذا لم ~~يعرض له أمر | يمنعه من مرض أو سلطان أو نحوه ولم يأته حنث ، لأن الاستطاعة ~~في العرف الاستطاعة من | حيث سلامة الآلة وعدم الموانع ، وإن عين استطاعة ~~القضاء والقدر صدق ديانة لأنه خلاف | الظاهر ، وفي رواية تصح قضاء أيضا ~~لأنه حقيقة ، لأن الاستطاعة الآلية تقوم بالاستطاعة | التقديرية على المذهب ~~الصحيح . قال : ( حلف ليأتينه فلم يأته حتى مات حنث في آخر | حياته ) لأن ~~الحنث إنما يتحقق بالموت إذ البر مرجو قبله . حلف ليأتينه فهو على ms645 أن يأتي ~~| منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه ، لأن الإتيان الوصول إلى مكانه دون ~~ملاقاته ، وعن محمد : | لأوافينك غدا فهو على اللقاء ، فإن أتاه فلم يلقه ~~حنث . حلف لا تأتي زوجته العرس فذهبت | قبل العرس وأقامت حتى مضى العرس لا ~~يحنث ، لأن العرس أتاها لا أتته . وعن محمد : | لأعودن فلانا غدا فعاده ولم ~~يؤذن له بر ، وكذلك الإتيان إذا أتاه فلم يؤذن له . حلف لا | تذهب زوجته ~~إلى بيت والدها فذهبت إلى باب الدار ولم تدخل لم يحنث . وعن أبي | يوسف : ~~حلف لا أرافق فلانا فهو على الاجتماع في الطعام أو شيء يجتمعان عليه بأن ~~كان | مقامهما في مكان واحد ، وإن كان في سفينة وطعامهما ليس بمجتمع ولا ~~يأكلان على خوان | واحد فليس بمرافقة . وعن محمد : إن كان معه في محمل أو ~~كان كراهما واحدا أو قطارهما | واحدا فهي مرافقة ، وإن كان كراهما مختلفا ~~والمسير واحد فليس بمرافقة . | PageV04P073 # قال : ( ولو قال : إن أكلت أو شربت ، أو لبست ، أو كلمت ، أو تزوجت ، أو ~~| خرجت ونوى شيئا بعينه لم يصدق ؛ ولو قال : إن أكلت طعاما أو شربت شرابا ~~أو لبست | ثوبا ونحو ذلك ونوى شيئا دون شيء صدق ديانة خاصة ) والأصل فيه أن ~~من ذكر لفظا | عاما ونوى تخصيص ما في لفظه صدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولم يصدق في القضاء ، | لأن المتكلم بالعموم قد يريد الخصوص ، فإذا نوى ~~صارت نيته دلالة على التخصيص | كالدلالة الشرعية على تخصيص العموم ، إلا أن ~~الظاهر من اللفظ العموم فلا يصدق في | القضاء لأنه خلاف الظاهر ؛ فأما إذا ~~نوى تخصيص ما ليس في لفظه لا يصدق أصلا ، لأن | الخصوص يتبع الألفاظ دون ~~المعاني ، فما ليس في لفظه لا يصح تخصيصه ، ففي الفصل | الأول الطعام ~~والثوب ونحوهما ليس مذكورا فقد نوى تخصيص ما ليس في لفظه فلا | يصدق ، ~~الفصل الثاني : إذا قال : عنيت الخبز أو اللحم فقد نوى تخصيص ما في لفظه | ~~فيصدق ديانة لا قضاء لما بينا ؛ ولو قال : لا أشرب الماء ولا أتزوج ms646 النساء ~~حنث بشرب | قطرة من الماء وتزويج امرأة واحدة لأنه لا يمكن استيعاب الجنس ~~فيحمل على الأدنى ، | ولو نوى الجنس صدق لأنه نوى حقيقة كلامه وإن كان خلاف ~~الظاهر ، لأن الحقيقة أحد | الظاهرين فيصدق فيها إذا نواها . # قال : ( والريحان اسم لما لا ساق له ) لغة ( فلا يحنث بالياسمين والورد ) ~~وقيل يحنث في | عرفنا ، فإن الريحان اسم لما له رائحة طيبة من النبات عرفا ~~فيحنث بهما وبالشاهسبرم ، | والعنبر والآس لا يسمى ريحانا عرفا . قال : ( ~~والورد والبنفسج هو الورق ) عرفا ، وأصحابنا | قالوا : لو حلف لا يشتري ~~بنفسجا فاشترى دهنه حنث ، ولو اشترى ورقه لا يحنث ، وكذا | كان عرف أهل ~~الكوفة ، أما عرفنا فكما ذكرت ؛ ولو حلف لا يشم طيبا فدهن لحيته بدهن | طيب ~~لا يحنث لأنه لا يعد شما عرفا . قال : ( والخاتم النقرة ليس بحلي ، والذهب ~~حلي ) | فلو حلف لا يلبس حليا لا يحنث بخاتم النقرة ، لأن النقرة تلبس ~~لإقامة السنة وللختم لا | للتزين ، والحلي ما يتزين به ، ولا كذلك الذهب ~~فإنه يتزين به ، ولو كان الخاتم مما يلبسه | النساء من الحجر أو الفضة قيل ~~يحنث لأنه للزينة ، وقيل لا يحنث لأنه يحل للرجال ولا | يحل لهم التزين ~~بالحلي . | PageV04P074 # قال : ( والعقد اللؤلؤ ليس بحلي حتى يكون مرصعا ) والمعتبر في اليمين ~~العرف لا | الحقيقة ، لفظ القرآن كما تقدم . وقال أبو يوسف ومحمد : هو حلي ~~وإن لم يكن مرصعا | لأنه حلي حقيقة بدليل تسمية القرآن وعليه الفتوى لأنه ~~صار معتادا فهو اختلاف عادة وزمان ، | فعلى قول أبي حنيفة ينغبي أن يجوز ~~للرجل لبس العقد الغير المرصع لأنه ليس بحلي ؛ ولو | علقت المرأة في عنقها ~~ذهبا غير مصنوع لا يحنث ، والمنطقة المفضضة والسيف المحلى | ليس بحلي لما ~~مر . # قال : ( حلف لا ينام على فراش فجعل عليه فراشا آخر ونام لم يحنث ، وإن ~~جعل عليه | قراما فنام حنث ) لأن القرام تبع للفراش ، ألا ترى أنه لو كان ~~القرام ثوبا طبريا والفراش | ديباجا ، يقال نام على فراش ديباج ، ولو كان ~~الأعلى ديباجا والأسفل خزا يقال : نام على ms647 | الديباج . وعن أبي يوسف في ~~الأمالي أنه يحنث في الفراش أيضا لأنه نائم على الفراشين | حقيقة ، وصار ~~كما إذا حلف لا يكلم رجلا فكلمه وآخر بخطاب واحد . جوابه أن الشيء لا | ~~يستتبع مثله ، وفي العرف لا ينسب إلا إلى الأعلى ، وفي الكلام هو مخاطب لكل ~~واحد | منهما حقيقة وعرفا وشرعا والسرير والدكان والسطح كالفراش إن جعل ~~عليه سريرا آخر وبنى | على السطح سطحا آخر فنام على الأعلى لا يحنث لما ~~بينا ؛ وإن جعل على السرير أو | السطح أو الدكان بساطا أو فراشا أو نحوه ~~ونام عليه حنث لأنه يعد نائما على السطح والسرير | والدكان ، ومتى جلس على ~~ما يحول بينه وبين الأرض فليس بجالس عليها لأنه لا يسمى | جالسا على الأرض ~~إلا أن يجلس على ثيابه فتحول بينه وبين الأرض لأنها تبع له فلا يعد | حائلا ~~، ولهذا يقال هو جالس على الأرض . # قال : ( والضرب والكلام والكسوة والدخول عليه يتقيد بحال الحياة ) لأن ~~الضرب هو | الفعل المؤلم ولا يتحقق في الميت والمراد ، بالكلام الإفهام ~~وأنه يختص بالحي . والمراد | بالكسوة عند الإطلاق التمليك كما في الكفارة ~~ولا تمليك من الميت ، وإن نوى به الستر صح | لأنه محتمل كلامه ، وأما ~~الدخول عليه فلأنه يراد به الزيارة عرفا في موضع يجلس فيه للزيارة | ~~والتعظيم حتى لو لم يقصده بالدخول بأن دخل على غيره أو لحاجة أخرى ، أو دخل ~~عليه | في موضع لا يجلس فيه للزيارة لا يكون دخولا عليه ، ولو دخل عليه في ~~المسجد والظلة | والدهليز لا يكون دخولا عليه إلا أن اعتادوا الجلوس فيه ~~للزيارة . وذكر الكرخي عن ابن | PageV04P075 | سماعة ضد هذا فقال : لو حلف ~~لا يدخل على فلان فدخل على قوم هو فيهم حنث وإن لم | يعلم لأنه دخل على ~~المحلوف عليه والعلم ليس بشرط ، كما لو حلف لا يكلمه فكلمه وهو | لا يعرفه ~~والمذهب الأول . رجلان حلف كل واحد منهما لا يدخل على صاحبه فدخلا في | ~~المنزل معا لا يحنثان . ولو قال : إن غسلتك فعبدي حر فإنه يتناول حالتي ~~الحياة والموت ms648 ، | لأنه عبارة عن الإسالة للتطهير وذلك يوجد في الحي والميت ~~. # قال : ( حلف ليضربنه حتى يموت أو حتى يقتله فهو على أشد الضرب ) لأنه ~~المراد في | العرف ؛ ولو قال : حتى يغشى عليه أو حتى يبكي أو يبول أو ~~يستغيث فلا بد من وجود هذه | الأشياء حقيقة ؛ ولو قال : لأضربنك بالسياط ~~حتى تموت فهو على المبالغة ؛ ولو قال : | لأضربنك بالسيف حتى تموت فهو على ~~الموت حقيقة . وعن أبي يوسف فيمن قال لامرأته : | إن لم أضربك حتى أتركك لا ~~حية ولا ميتة فهو أن يضربها ضربا يوجعها ( حلف لا يضرب | امرأتة فخنقها أو ~~مد شعرها أو عضها حنث ) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم . | # | فصل # ( حلف لا يصوم فنوى وصام ساعة حنث ) لأن الصوم هو الإمساك عن المفطرات مع ~~| النية وقد وجد ( وإن قال صوما لم حنث إلا بتمام اليوم ) لأنه يراد به ~~الصوم التام ، وذلك | صوم اليوم لأن ما دونه ناقص . قال : ( حلف لا يصلي ~~فقام وقرأ وركع لم يحنث ما لم | يسجد ) لأن الصلاة عبارة عن الأركان ، فما ~~لم يأت بها لا تسمى صلاة ، بخلاف الصوم لأنه | عبارة عن الإمساك وأنه موجود ~~في أول جزء من اليوم وفي الجزء الثاني يتكرر ( ولو قال | صلاة لا يحنث إلا ~~بتمام ركعتين ) لأنه يراد به الصلاة المعتبرة شرعا وأقل ذلك ركعتان . | قال ~~: ( ومن قال لأمته : إن ولدت ولدا فأنت حرة ، فولدت ولدا ميتا عتقت ، وكذلك ~~الطلاق ) | لوجود الشرط وهو ولادة الولد ، ألا يرى أنه يقاتل : ولدت ولدا ~~حيا ، وولدت ولدا ميتا ( ولو | قال : فهو حر فولدت ميتا ثم حيا عتق الحي ) ~~عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : لا يعتق لأن | اليمين انحلت بوجود الشرط ~~وهو ولادة الولد الميت لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل | للحرية . وله أن ~~الشرط ولادة الحي لأنه وصفه بالحرية ، ومن ضرورتها الحياة فصار كقوله : | ~~PageV04P076 | إذا ولدت ولدا حيا فهو حر ، ولو قال كذلك عتق الحي فكذا هنا ~~، بخلاف حرية الأم | والطلاق لأنه لم يقيده بالحياة فافترقا . # قال : ( ومن قال : من ms649 بشرني بقدوم فلان فهو حر فبشره جماعة متفرقون عتق ~~الأول ، | وإن بشروه جميعا عتقوا ، ولو قال : من أخبرني عتقوا في الوجهين ) ~~لأن البشارة عرفا اسم | لخبر سار صدق ليس عند المبشر علمه لأنه مأخوذ من ~~تغير بشرة الوجه من الفرح عادة ، | والسرور إنما يحصل بالصدق لا بالكذب ~~وبخبر ليس عنده علمه ، والخبر اسم لمطلق الخبر | سواء كان عنده علمه أو لم ~~يكن ويقع على الصدق والكذب ، ففي المسألة الأولى البشارة | حصلت بالأول لما ~~بينا فعتق ولم تحصل بالباقي لأنه قد علم به فلم تكن بشارة ، وفي الثانية | ~~حصلت بأخبار الكل فيعتقون ؛ أما الخبر فإنه وجد من الكل سواء كانوا متفرقين ~~أو مجتمعين | فيعتقون في الحالين ، والإعلام كالبشارة يعتق الأول لا غير ~~لأنه ما يحصل به العلم وإنما | يحصل بالأول والبشارة ، والخبر يكون ~~بالكتابة والمراسلة كما يكون بالمشافهة ، والمحادثة | بالمشافهة لا غير ، ~~ولهذا يقال : أخبرنا الله تعالى ولا يقال حدثنا ، فإذا قال : أي غلام بشرني ~~| بقدوم فلان فهو حر فكتب إليه غلامه بذلك عتق ؛ ولو أن عبدا له أرسل عبدا ~~له آخر بالبشارة | فجاء الرسول وقال للمولى : إن فلانا يقول لك : قد قدم ~~فلان عتق المرسل دون الرسول وهو | بمنزلة الكتاب ؛ ولو قال الرسول : إن ~~فلانا قدم ولم يقل له أرسلني فلان عتق الرسول | خاصة . # ( قال : إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت ، ولو ~~اشتراها | وتسرى بها لم تعتق ) والفرق أن في المسألة الأولى تناولتها ~~اليمين لكونها في ملكه ، وفي | المسألة الثانية لم تكن في ملكه فلم ~~يتناولها اليمين . وقال زفر رحمه الله : تعتق في الوجهين | لأن ذكر التسري ~~ذكر للملك ، لأن التسري لا يصح إلا في الملك . قلنا الملك يصير مذكورا | ~~ضرورة صحة التسري فيتقدر بقدره ولا يظهر في حق الحرية وهو الجزاء ، لأن ~~الثابت | بالضرورة يتقدر بقدرها . # قال : ( حلف لا يتزوج فزوجه غيره بغير أمره ، فإن أجاز بالقول حنث ) لأن ~~الإجازة في | الانتهاء كالإذن في الابتداء على ما عرف في تصرفات الفضولي ( ~~وإن أجاز بالفعل ms650 ) كإعطاء | المهر ونحوه المختار أنه ( لا يحنث ) لأن ~~العقود تختص بالأقوال فلا يكون فعله عقدا وإنما | يكون رضا ، وشرط الحنث ~~العقد لا الرضا . وروي عن محمد أنه لا يحنث في الوجهين ، PageV04P077 | ~~وأفتى به بعض المشايخ ، لأن الإجازة ليست بإنشاء للعقد حقيقة ، وإنما هو ~~تنفيذ لحكم العقد | بالرضا به ( ولو أمر غيره أن يزوجه حنث ) لأن الوكيل في ~~النكاح سفير ومعبر على ما عرف | في موضعه . ولو قال : عنيت أن لا أتكلم به ~~صدق ديانة لأنه يحتمله لا قضاء لأنه خلاف | الظاهر ( وكذلك ) الحكم في ( ~~الطلاق والعتاق ) وكل عقد لا ترجع حقوقه إلى الوكيل كالكتابة | والخلع ~~والهبة والصدقة والوديعة والعارية والقرض والاستقراض ، وكذلك كل فعل ليس له ~~| حقوق كالضرب والقتل والذبح والكسوة والقضاء والاقتضاء والخصومة والشركة ~~فإنه يحنث | بفعله وبالأمر . # وفي الصلح روايتان بمنزلة البيع والنكاح ( حلف لا يزوج عبده أو أمته يحنث ~~بالتوكيل | والإجازة ) لأن ذلك مضاف إليه متوقف على إرادته لملكه وولايته ( ~~وكذلك ابنه وابنته | الصغيرين ) لولايته عليهما ( وفي الكبيرين لا يحنث إلا ~~بالمباشرة ) لعدم ولايته عليهما فهو | كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل ~~. قال : ( حلف لا يضرب عبده فوكل به حنث ) لأن | منفعة ذلك ترجع إلى المالك ~~فيجعل مباشرا لأنه لا حقوق له ترجع إلى الوكيل . # ( وإن نوى أن لا يباشره بنفسه صدق قضاء ) لأنه فعل حسي ، فإذا نوى الفعل ~~بنفسه فقد | نوى الحقيقة فيصدق قضاء وديانة ، بخلاف ما تقدم من النكاح ~~وأخواته لأنه تكلم بكلام | يفضي إلى النكاح والطلاق والأمر بذلك مثل التكلم ~~به ، فإذا نوى التكلم به فقد نوى الخاص | من العام فيصدق ديانة لا قضاء . ~~قال : ( ولو حلف لا يضرب ولده فأمر به لم يحنث ) لأن | منفعته عائدة إلى ~~الولد وهو التثقيف والتأديب فلا ينسب إلى الآمر ، بخلاف ضرب العبد على | ما ~~تقدم ( وذبح الشاة كضرب العبد ) حلف لا يضرب حرا فأمر غيره فضربه لا يحنث ~~لأنه لا | يملك ضرب الحر إلا أن يكون سلطانا أو قاضيا فيحنث لأنه يملك ضربا ~~حدا وتعزيرا فيصح | الأمر به ms651 . # قال : ( حلف لا يبيع فوكل به لم يحنث ، وكذا سائر المعاوضات المالية ) ~~لأن العقد | يوجد من العاقد حتى ترجع الحقوق إليه على ما مر في البيوع فلم ~~يوجد الشرط وهو العقد | من الحالف إلا أن ينوي ذلك لأن فيه تشديدا عليه ، ~~أو يكون الحالف ممن لا يباشر العقود | كالسلطان والمخدرة ، لأنه إنما يمنع ~~نفسه عما يعتاد ، ولو كان الحالف يباشر مرة ويوكل | أخرى تعتبر الغلبة . | ~~PageV04P078 # قال : ( حلف لا يبيع فباع ولم يقبل المشتري لا يحنث ، وكذلك الإجارة ~~والصرف | والسلم والرهن والنكاح والخلع ، ولو وهب أو تصدق أو أعار فلم يقبل ~~حنث ) لأن المعاوضة | تمليك من الجانبين فيكون القبول ركنا لتحقيق المعاوضة ~~، وفي غير المعاوضة تمليك من | جانب المملك وحده . وقال زفر : لا يحنث في ~~الهبة والصدقة أيضا لأن تمامها بالقبول فصار | كالبيع . قلنا الهبة تمليك ~~فتتم بالمملك والقبول شرط لثبوت الملك دون وجود الهبة ، فصار | كالوصية ، ~~والإقرار بخلاف البيع لأنه تمليك وتملك على ما بينا . وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله : | في القرض روايتان ، ويحنث بالبيع الفاسد والهبة الفاسدة . وعن أبي ~~يوسف أنه لا يحنث . | وقال زفر : لا يحنث فيه إلا بالقبض ، لأن المقصود ~~الملك وهو بالقبض . قلنا هو بيع حقيقة | لوجود الإيجاب والقبول وعلى هذا ~~البيع بشرط الخيار . # قال : ( حلف ليقضين دينه إلى قريب فما دون الشهر ، وبعيد أكثر من الشهر ) ~~لأن ما | دون الشهر يعد قريبا ، والشهر وما زاد يعد بعيدا والعبرة للمعتاد ~~( وإن قال : ليقضينه اليوم | ففعل وبعضها زيوف ، أو نبهرجة ، أو مستحقة لم ~~يحنث ) لأنها دراهم إلا أنها معيبة والعيب | لا يعدم الجنس ، ألا يرى أنه ~~لو تجوز بها في الصرف والسلم جاز ، والمستحقة دراهم | وقبضها صحيح ، وبردها ~~لا ينتقض القبض الأول المستحق باليمين ( ولو كان رصاصا أو | ستوقة حنث ) ~~لأنهما ليسا بدراهم حتى لو تجوز بهما لا يجوز ، وهذا إذا كان الأكثر ستوقا ~~، | أما إذا كان الأكثر فضة لا يحنث . حلف ليقضين من فلان حقه فأخذه من ~~وكيله أو كفيل عنه | بأمره أو محتال عليه بأمر ms652 المطلوب بر ، وإن كانت ~~الكفالة والحوالة بغير أمر المطلوب حنث ، | لأن القبض ليس من المحلوف عليه ~~، ألا يرى أن الدافع لا يرجع عليه ، وفي الفصل الأول | الأخذ من وكيله أخذ ~~منه ، لما بينا أن حقوق القضاء لا ترجع إلى المأمور وكذا كفيله بأمره | ~~كالوكيل ، ولهذا يرجع بما أدى عليه ، وكذا لو حلف ليعطين فلانا حقه فأمر ~~غيره بالأداء أو | أحاله فقبض بر ، ولو باعه شيئا وقبضه بر أيضا ، لأن ~~بالبيع صار الثمن دينا في ذمته فيتقاصان | وهو طريق قضاء الديون ؛ ولو ~~أبرأه أو وهبه حنث لأنه إسقاط محض من جهة الطالب وليس | بقضاء من الحالف ، ~~بخلاف البيع على ما بينا . حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه | فهرب من ~~الغريم لم يحنث . # قال : ( حلف لا يقبض دينه متفرقا فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض باقيه ) لأن ~~| الشرط قبض جميع دينه متفرقا ولم يوجد شرط الحنث ، ألا يرى أنه لو أبرأه ~~من الباقي | PageV04P079 | أو وهبه لا يكون قابضا للكل ( وإن قبضه في ~~وزنتين متعاقبا لم يحنث ) لأنه قد يتعذر | وزن الكل دفعة واحدة فيكون هذا ~~القدر مستثنى من اليمين فلا يحنث به ، وإن اشتغل | بين وزنين بعمل آخر حنث ~~لأنه تبدل المجلس فاختلف الدفع . قال : ( حلف لا يفعل كذا | تركه أبدا ) ~~لأنه نفي مطلقا فيعم ( وإن قال : لأفعلنه بر بواحدة ) لأنه في معرض الإثبات ~~| فيبر بأي فعل فعله ، وإنما يحنث بموته أو بهلاك محل الفعل إذا أيس من ~~الفعل . قال : | ( استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل مفسد فهو على حال ولايته ~~خاصة ) لأن المقصود من | ذلك رفع الفساد ودفع الشر بالمنع والزجر ، وذلك في ~~حال سلطنته وولايته فيتقيد بها ، | وزوالها بالموت والعزل ( حلف ليهبنه ~~ففعل ولم يقبل بر ، وكذلك القرض والعارية | والصدقة ) وقد مر الوجه فيه . | # | فصل # النذر قربة مشروعة ، أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصوم والصلاة ~~والحج | والعتق والصدقة ونحوها . وأما شرعيته فللأوامر الواردة بإيفائه ، ~~قال تعالى : ^ ( وليوفوا | نذورهم ) ^ [ الحج : 29 ] وقال [ & ] : ' ف ~~بنذرك ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من ms653 نذر | وسمى فعليه الوفاء بما سمى ~~' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من نذر أن يطيع الله فليطعه ' | إلى غيرها ~~من النصوص ، وعلى شرعيته الإجماع ، ولا يصح إلا بقربة لله تعالى من جنسها | ~~واجب كالقرب المذكورة ، ولا يصح بما ليس لله تعالى من جنسها واجب كالتسبيح ~~والتحميد | وعيادة المرضى وتكفين الميت وتشييع الجنازة وبناء المساجد ~~ونحوها . والأصل فيه أن | إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، إذ لا ~~ولاية له على الإيجاب ابتداء ، وإنما صححنا | إيجابه في مثل ما أوجبه الله ~~تعالى تحصيلا للمصلحة المتعلقة بالنذر ، ولا يصح النذر | بمعصية . قال [ & ~~] : ' لا نذر في معصية الله تعالى ' . PageV04P080 # قال : ( ولو نذر نذرا مطلقا ) أي بغير شرط ولا تعليق كقوله : علي صوم شهر ~~أو نحوه | ( فعليه الوفاء به ) لما تقدم ( وكذلك إن علقه بشرط فوجد ) لأن ~~المعلق بالشرط كالمنجز عنده ، | ولأن النذر موجود نظرا إلى الجزاء ، ~~والجزاء هو الأصل والشرط تبع ، واعتبار الأصل أولى | فصار كالمنجز . # ( وعن أبي حنيفة رحمه الله آخرا ؛ أنه يجزئه كفارة يمين إذا كان شرطا لا ~~يريد وجوده ) | كقوله : إن كلمت فلانا أو دخلت الدار فعلي صوم سنة أو صدقة ~~ما أملكه ، وهو قول محمد | رحمه الله ، واختاره بعض المشايخ للبلوى ~~والضرورة ، ولو أدى ما التزمه يخرج عن العهدة | أيضا لأن فيه معنى اليمين ~~وهو المنع ، وهو نذر لفظا فيختار أي الجهتين شاء ؛ ولو كان | شرطا يريد ~~وجوده كقوله : إن شفى الله مريضي أو قضى ديني أو قدمت من سفري لا يجزيه | ~~إلا الوفاء بما سمى لأنه نذر بصيغته وليس فيه معنى اليمين ؛ ولو قال : إن ~~فعلت كذا فألف | درهم من مالي صدقة ففعل وليس في ملكه إلا مائة درهم لا ~~يلزمه غيرها ، لأن النذر بما لا | يملك لا يصح ؛ ولو نذر صوم الأبد فضعف ~~لاشتغاله بالمعيشة أفطر لئلا تختل فرائضه | ويفدي كالشيخ الفاني في شهر ~~رمضان ؛ ولو نذر عددا من الحج يعلم أنه لا يمكنه لا يأمر | غيره بالحج عنه ~~لأنه لا يعرف قدر الفائت ، بخلاف الصوم . قال أبو حنيفة ms654 رضي الله عنه : لو ~~| قال لله علي إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين لا يجزئه إلا ما يجزئ ~~في كفارة | اليمين لما تقدم أنه معتبر بإيجاب الله تعالى ؛ وقوله : لله علي ~~طعام مساكين ، كقوله إطعام ، | لأن الطعام اسم عين وإنما يصح إيجاب الفعل . ~~وقال أبو يوسف : لو قال : لله علي طعام | أطعم ما شاء ولو لقمة . # ولو قال : علي نذر ونوى الصوم أو الصدقة دون العدد لزمه في الصوم ثلاثة ~~أيام ، وفي | الصدقة إطعام عشرة مساكين اعتبارا بالواجب في كفارة اليمين إذ ~~هو الأقل فكان متيقنا ؛ ولو | نذرت صوم أيام حيضها أو قالت : لله علي أن ~~أصوم غدا فحاضت فهو باطل عند محمد | وزفر رحمهما الله ، لأنها أضافت الصوم ~~إلى وقت لا يتصور فيه . وقال أبو يوسف رحمه | الله : يقضي في المسألة ~~الثانية ، لأن الإيجاب صدر صحيحا في حال لا ينافي الصوم ولا | إضافته إلى ~~زمان ينافيه ، إذ الصوم متصور فيه والعجز بعارض محتمل كالمرض فتقضيه وصار | ~~كما إذا نذرت صوم شهر يلزمها قضاء أيام حيضها لأنه لا يجوز خلو الشهر عن ~~الحيض | فصح الإيجاب ؛ ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لا ~~شيء عليه ، وكذا لو | قدم بعد الزوال أو قبله وقد أكل عند محمد ، لأن ~~المعلق بالشرط كالمتكلم به عند وجوده . | وقال أبو يوسف : يقضي في الفصلين ~~الآخرين كما إذا نذرت صوم غد فحاضت ؛ ولو قدم | في رمضان أو في يوم الفطر ~~قضاه ولا يجزئه صومه ، لأن الإيجاب خرج صحيحا ؛ ولو نذر | PageV04P081 | ~~صلاة ركعة أو صوم نصف يوم صلى ركعتين وصام يوما ، لأن الركعة صلاة وقربة في ~~الجملة | لاشتمالها على ذكر الله تعالى ، و القراءة وغيرها كالوتر عند ~~بعضهم ، وصوم نصف يوم قربة | كإمساك غداة الأضحى فصح التزامه ثم يلزمه حفظه ~~وإتمامه ضرورة عدم التجزي شرعا ، ولو | نذر ثلاث ركعات لزمه أربع عند أبي ~~يوسف وركعتان عند زفر ؛ ولو نذر أن يصلي بغير | وضوء فليس بشيء . # وعن أبي يوسف يلزمه بوضوء لأن إيجاب أصل ms655 الصلاة صحيح وذكر الوصف باطل ؛ | ~~ولو نذر أن يصلي بغير قراءة أو عريانا صح خلافا لزفر ولزمته بقراءة مستورا ~~، لأن الصلاة | كما ذكر قربة في الجملة كالأمي ومن لا يقدر على ثوب فصح ~~الإيجاب . # قال : ( ولو نذر ذبح ولده أو نحره لزمه ذبح شاة ) عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ، | وكذا النذر بذبح نفسه أو عبده عند محمد ؛ وفي الوالد ~~والوالدة عن أبي حنيفة روايتان الأصح | عدم الصحة . وقال أبو يوسف وزفر : ~~لا يصح شيء من ذلك لأنه معصية فلا يصح . ولهما | في الولد مذهب جماعة من ~~الصحابة كعلي وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم ، ومثله لا | يعرف قياسا ~~فيكون سماعا ، ولأن إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة ، حتى لو | ~~نذر ذبحه بمكة يجب عليه ذبح الشاة بالحرم . بيانه قصة الذبيح عليه السلام ، ~~فإن الله تعالى | أوجب على الخليل عليه السلام ذبح ولده بقوله : ^ ( افعل ~~ما تؤمر ) ^ [ الصافات : 102 ] وأمره | بذبح الشاة حيث قال : ^ ( قد صدقت ~~الرؤيا ) ^ [ الصافات : 105 ] فيكون كذلك في شريعتنا ، | إما لقوله تعالى : ~~^ ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ^ [ النحل : 123 ] أو لأن ~~شريعة | من قبلنا تلزمنا حتى يثبت النسخ ، وله نظائر : منها إيجاب الشيء ~~إلى بيت الله تعالى عبارة | عن حج أو عمرة ، وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب ~~شاة ومثله كثير ، وإذا كان نذر ذبح | الولد عبارة عن ذبح شاة لا يكون معصية ~~بل قربة حتى قال الإسبيجابي وغيره من المشايخ : | إن أراد عين الذبح وعرف ~~أنه معصية لا يصح ونظيره الصوم في حق الشيخ الفاني معصية | لإفضائه إلى ~~إهلاكه ، ويصح نذره بالصوم وعليه الفدية ، وجعل ذلك التزاما للفدية كذا هذا ~~. # ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده فكان أولى ~~بالجواز . | ولأبي حنيفة أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالا ~~بقصة الخليل عليه السلام ، | وإنما وردت في الولد فيقتصر عليه ، ولو نذر ~~بلفظ القتل لا يلزمه شيء بالإجماع ، لأن النص | ورد بلفظ الذبح والنحر مثله ~~، ولا كذلك ms656 القتل ، ولأن الذبح والنحر وردا في القرآن على | وجه القربة ~~والتعبد ، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة والانتقام والنهي ، ولأنه لو ~~نذر ذبح | الشاة بلفظ القتل لا يصح فهذا أولى ، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب . | PageV04P082 | # | كتاب الحدود # وهو جمع حد ، وهو في اللغة : المنع ، ومنه الحداد للبواب لمنعه الناس من ~~الدخول ، | وحدود العقار : موانع من وقوع الاشتراك ، وأحدت المعتدة : إذا ~~منعت نفسها من الملاذ | والتنعم على ما عرف ، واللفظ الجامع المانع حد ، ~~لأنه يجمع معاني الشيء ويمنع دخول | غيره فيه . وحدود الشرع : موانع وزواجر ~~عن ارتكاب أسبابها . # ( و ) في الشرع ( هي عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى ) وفيها معنى اللغة ~~على ما بينا ، | والقصاص لا يسمى حدا لأنه حق العباد ، وكذا التعزير لأنه ~~ليس بمقدر ثبتت شرعيته بالكتاب | والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( ~~الزانية والزاني ) ^ [ النور : 2 ] الآية ، وقوله تعالى : | ^ ( والسارق ~~والسارقة ) ^ [ المائدة : 38 ] الآية ، وقوله : ^ ( والذين يرمون المحصنات ~~) ^ [ النور : 4 ] | الآية ، وآية المحاربة وغير ذلك . والسنة حديث ماعز ~~والغامدية والعسيف وغيرها من | الأحاديث المشهورة على ما يأتي في أثناء ~~الأبواب إن شاء الله تعالى . والمعقول ، وهو أن | الطباع البشرية والشهوة ~~النفسانية مائلة إلى قضاء الشهوة واقتناص الملاذ وتحصيل مقصودها | ومحبوبها ~~من الشرب والزنا والتشفي بالقتل وأخذ مال الغير والاستطالة على الغير ~~بالشتم | والضرب خصوصا من القوي على الضعيف ، ومن العالي على الدنيء ، ~~فاقتضت الحكمة | شرع هذه الحدود حسما لهذا الفساد ، وزجرا عن ارتكابه ليبقى ~~العالم على نظم الاستقامة ، | فإن إخلاء العالم عن إقامة الزاجر يؤدي إلى ~~انخرامه ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإليه | الإشارة بقوله تعالى : ^ ( ~~ولكم في القصاص حياة ) ^ [ البقرة : 179 ] . ومن كلام حكماء | العرب : ~~القتل أنفى للقتل . | PageV04P083 # قال : ( والزنا : وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته ) أما ~~الأول فلعموم | موارد استعمال اسم الزنا ؛ فإنه متى قيل فلان زنى ، يعلم ~~أنه وطئ امرأة في قبلها وطئا | حراما ؛ ألا يرى أن ماعزا لما فسر الزنا ~~بالوطء في القبل حراما كالميل في المكحلة حده | النبي [ & ] ؛ وأما ms657 كونه في ~~غير الملك فلأن الملك سبب الإباحة فلا يكون زنا ؛ وأما عدم | الشبهة فلقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' ولا بد فيه من مجاوزة | ~~الختان ، لأن المخالطة بذلك تتحقق وما دون ذلك ملامسة لا يتعلق بها أحكام ~~الوطء عن | غسل وكفارة وصوم وفساد حج . # قال : ( ويثبت بالبينة والإقرار ) لأنهما حجج الشرع ، وبهما تثبت الأحكام ~~على ما مر في | الدعاوى ، وقوله تعالى : ^ ( والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ) ^ | [ النور : 4 ] دليل على أن الزنا الذي ~~رموهم به يثبت إذا أتوا بأربعة شهداء حتى يسقط عنهم | حد القذف وهي البينة ~~. وأما الإقرار فالصدق فيه راجح لأنه إقرار على نفسه وفيه مضرة على | نفسه ~~، وبه رجم عليه الصلاة والسلام ماعزا ، والعلم القطعي متعذر في حقنا فيكتفي ~~بالظاهر | الراجح ( والبينة : أن يشهد أربعة على رجل وامرأة بالزنا ) لما ~~تلونا ، ولقوله تعالى : ^ ( واللاتي | يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم ) ^ [ النساء : 15 ] شرط الأربعة | للحديث الذي تقدم في ~~اللعان ( فإذا شهدوا يسألهم القاضي عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه | ~~والمزني بها ) لأن في ذلك احتيالا للدرء المندوب إليه بقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ادرؤوا | الحدود ما استطعتم ' . أما السؤال عن ماهيته وكيفيته ~~فلاحتمال أنه اشتبه عليه فظن غير الزنا | زنا ، فإن ما دون الزنا يسمى زنا ~~مجازا ، قال عليه الصلاة والسلام : ' العينان تزنيان ، اليدان | تزنيان ، ~~والرجلان تزنيان ، ويحقق ذلك الفرج ' . وأما السؤال عن المكان والزمان ~~فلاحتمال | أنه زنا في دار الحرب أو في زمان الصبا ، أو في المتقادم من ~~الزمان فيسقط الحد على ما | يأتي إن شاء الله تعالى . وأما السؤال عن ~~المزني بها لاحتمال أنها ممن تحل له أو له فيها | شبهة لا يعرفها الشهود ، ~~فإن سألهم فقالوا : لا نزيد على هذا لا يحدون لأنهم شهدوا بالزنا | وهم ~~أربعة وما قذفوا . | PageV04P084 # قال : ( فإذا بينوا ذلك وذكروا أنها محرمة عليه من كل وجه ، وشهدوا به ~~كالميل في | المكحلة وعدلوا في السر والعلانية حكم به ) لثبوته بالبينة ، ~~وكيفية التعديل ذكرناه في | الشهادات ms658 ، ولم يكتف أبو حنيفة رحمه الله بظاهر ~~العدالة في الحدود احتيالا للدرء المندوب | إليه ( فإن نقصوا عن أربعة فهم ~~قذفة ) يحدون للقذف إذا طلب المشهود عليه لأنه تعالى | أوجب الحد عند عدم ~~شهادة الأربع ، وكذلك إن جاءوا متفرقين إلا أن يكون في مجلس | واحد في ساعة ~~واحدة ، لأن قولهم احتمل أن يكون شهادة ، واحتمل أن يكون قذفا ، وإنما | ~~تتميز الشهادة عن القذف إذا وقعت جملة ، ولا يمكن ذلك دفعة واحدة منهم ~~فاعتبرنا اتحاد | المجلس وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد ~~لقيام الشبهة لاحتمال أنها زوجته أو | أمته . # قال : ( وإن رجعوا قبل الرجم سقط وحدوا ) أما سقوط الحد فلبطلان الشهادة ~~بالرجوع ؛ | وأما وجوب الحد عليهم فلأنهم قذفة ( وإن رجعوا بعد الرجم ~~يضمنون الدية ) لأنهم تسببوا | إلى قتله ، والمتسبب تجب عليه الدية كحافر ~~البئر ( وإن رجع واحدا فربعها ) لأنه تلف بشهادته | ربع النفس ؛ أو نقول : ~~بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق فيكون التالف بشهادته ربع | الحق ، ~~ولا وجه إلى وجوب القصاص لأنه متسبب ولا قصاص على المتسبب ، ويحد حد | ~~القذف مع الدية خلافا لزفر لأنه قذف حيا ومات فبطل ؛ وإن كان قذف ميتا فقد ~~رجم بقضاء | فأورث شبهة . # ولنا أن الشهادة إنما تصير قذفا بالرجوع فيجعل قاذفا للميت حالة الرجوع ~~فقد بطلت | الحجة فبطل القضاء الذي يبتني عليها فلا يورث شبهة ؛ وإن رجعوا ~~بعد الجلد فالحد لما مر | ولا يضمنون أرش السياط ، وكذلك إن مات من الجلد ، ~~وقالا : يضمنون ، وإن رجع واحد | فعليه ربع الأرش ، وإن مات فربع الدية ~~لأنه من الجلد وقد حصل بسبب الشهادة ، فكان | الشاهد هو الموجب كما في ~~الرجم . ولأبي حنيفة أن أثر الضرب والموت ليس موجب | الشهادة ، لأن الجلد ~~قد يؤثر ولا يؤثر ، وقد يموت منه ولا يموت ، ولو كان موجب الشهادة | لما ~~انفك عنها كما في الرجم ، وإذا لم يكن موجب الشهادة لا يلزم الشاهد ضمانه ، ~~ولأنه لو | وجب إما أن يجب على الشاهد ولا وجه له لما بينا . أو على الجلاد ms659 ~~ولا وجه له أيضا لأنه | مأذون في فعله لا على وجه البدل ، ولم يتعمد تجاوز ~~ما أمر به كمعين القصار ، ولأنا لو | أوجبناه عليه لامتنع الناس من ذلك ~~وفيه ضرر جلي ، أو على بيت المال ، ولا وجه له ، لأن | الحكم غير موجب له ~~لأنه ينفك عنه غالبا فلا يجب كما قلنا في الشاهد . | PageV04P085 # قال : ( وإن شهدوا بزنا متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم ~~تقبل ) لما روي | أن عمر رضي الله عنه خطب فقال : أيما شهود شهدوا بحد لم ~~يشهدوا عند حضرته فإنما هم | شهود ضغن لا تقبل شهادتهم ، ولأنها شهادة ~~تمكنت فيها تهمة فتبطل . بيانه أن الشهود إذا | عاينوا الفاحشة فهم بالخيار ~~إن شاؤوا شهدوا به حسبة لإقامة الحد ، وإن شاؤوا ستروا على | المسلم حسبة ~~أيضا ، فإن اختاروا الأداء حرم عليهم التأخير ، لأن تأخير الحد حرام ، ~~فيحمل | تأخيرهم على الستر حسبة حملا لهم على الأحسن ، فإذا أخروا ثم شهدوا ~~اتهموا أنهم إنما | شهدوا لضغينة حملتهم على ذلك كما قال عمر رضي الله عنه ~~، وإن كان تأخيرهم لا لحسبة | الستر ثبت فسقهم وردت شهادتهم ، بخلاف ~~الإقرار لأن الإنسان لا يعادي نفسه فلا يتهم ؛ ثم | التقادم في الحدود ~~الخالصة لله تعالى يمنع قبول الشهادة إلا إذا كان التأخير لعذر كبعد | ~~المسافة أو مرض ونحو ذلك ؛ فحد الزنا والشرب والسرقة خالص حق الله تعالى ~~حتى يصح | رجوع المقر عنها فيكون التقادم فيها مانعا ؛ وحد القذف فيه حق ~~العبد لما فيه من دفع العار | عنه ، ولهذا توقف على دعواه ولا يصح الرجوع ~~عنه ، فالتقادم فيه لا يمنع قبول الشهادة لأن | الدعوى فيه شرط ، فاحتمل أن ~~تأخيرهم لتأخير الدعوى فلا يتهمون في ذلك ؛ ولا يلزم حد | السرقة لأن ~~الدعوى شرط للمال لا للحد ، لأن الحد خالص حق الله ، ولأن السرقة تكون في | ~~السر والخفية من المالك فيجب على الشاهد إعلامه ، فبالتأخير يفسق أيضا . ~~وأما حد التقادم | فأبو حنيفة لم يقدر في ذلك وفوضه إلى رأي الإمام كما هو ~~دأبه . # وروى المعلى عن ms660 أبي يوسف قال : جهدنا بأبي حنيفة أن يوقت في التقادم شيئا ~~فأبى ، | لأن التقادم يختلف باختلاف الأحوال والأعذار ورده إلى اجتهاد ~~الحاكم . وروى الحسن | ومحمد عن أبي حنيفة أنهم إذا شهدوا بعد سنة لم تقبل ~~شهادتهم ، وهذا لا ينافي الأول لأنه | جعل السنة تقادما ولم يمنع ما دونها ~~. وقال أبو يوسف ومحمد : إذا شهدوا بعد مضي شهر | فهو تقادم لأنه في حكم ~~البعيد وما دونه في حكم القريب ، فوجب أن يقدر التقادم به إذا لم | يكن ~~عذرا . وعن الطحاوي ستة أشهر . # ( ويثبت بالإقرار ، وهو أن يقر العاقل البالغ أربع مرات في أربع مجالس ~~يرده القاضي في | كل مرة حتى لا يراه ثم يسأله كما يسأل الشهود إلا عن ~~الزمان ، فإذا بين ذلك لزمه الحد ) أما | اشتراط العقل والبلوغ فلأنهما شرط ~~للتكاليف ، وأما اشتراط الأربع فلما روي أن ماعز بن | مالك أقر عند النبي ~~عليه الصلاة والسلام فأعرض عنه ، فعاد فأقر فأعرض عنه ، فعاد الثالثة | ~~فأقر فأعرض عنه ، فعاد الرابعة فأقر ، فقال عليه الصلاة والسلام : ' الآن ~~أقررت أربعا | PageV04P086 | فبمن ؟ ' ' وفي رواية ' فأعرض عنه حتى خرج من ~~المسجد ثم عاد ' والتمسك به من | وجوه : أحدها أن الحد لو وجب بالمرة ~~الواحدة لم يؤخره إلى الرابعة لأنه لا يجوز تأخير | الحد إذا وجب ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' ما ينبغي لوالي حد أتى في حد من حدود الله | تعالى ~~إلا إقامته ' . الثاني أن قوله عليه الصلاة والسلام : ' الآن أمرت أربعا ' ~~دليل على أن | الموجب هو الإقرار أربعا ، هذا هو المفهوم من فحوى هذا ~~الكلام . # الثالث ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما أقر الثالثة قال له : إن ~~أقررت الرابعة | رجمك رسول الله ، وهذا دليل على أنهم علموا أن الرابعة شرط ~~لوجوب الرجم ، ومثل | هذا لا يعلم إلا توقيفا . وكذلك روي عن أبي بريدة أنه ~~قال : ' كنا نتحدث بين يدي رسول | الله عليه الصلاة والسلام أن ماعزا لو ~~قعد في بيته بعد المرة الثالثة ولم يقر لم يرجمه [ & ] ' | وهذا دليل على ~~أنهم عرفوه ms661 شريعة قبل رجم ماعز ؛ ولأن الزنا اختص بزيادة تأكيد لم يجب | في ~~غيره من الحدود إعظاما لأمره وتحقيقا لمعنى الستر كزيادة عدد الشهور ~~والسؤال عن حال | المقر ، فيناسب أن يختص بزيادة العدد في الأقارير أيضا ~~واشتراط اختلاف المجالس لما | روينا ، ولأن اتحاد المجلس يؤثر في جميع ~~المتفرقات فتثبت شبهة الاتحاد في الإقرار ، | والمعتبر اختلاف مجلس المقر ~~لأن الإقرار قائم به دون القاضي ، فإذا أقر أربعا على ما | وصفنا يسأل ~~القاضي عن حاله ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لماعز : ' أبك داء ؟ ~~| أبك خبل ؟ أبك جنون ؟ ' فقال : لا ، وبعث إلى قومه فسألهم هل تنكرون من ~~حاله شيئا ؟ | قالوا : لا ، فأمر به فرجم ' فإذا عرف صحة عقله سأله عن ~~الزنا لما تقدم في الشهود ، | ولاحتمال أنه وطئها فيما دون الفرج واعتقده ~~زنا ، ولأنه [ & ] قال لماعز : ' لعلك لمست ، | لعلك قبلت ، لعلك باشرت ؟ ! ~~' فلما ذكر ماعز النون والكاف قبل إقراره ' ويسأله عن المزني | بها لأنه [ ~~& ] قال لماعز : ' فبمن ؟ ' ولجواز أنه وطئ من لا يجب الحد بوطئها كجارية ~~الابن | والجارية المشتركة ونحوهما وهو لا يعلم ذلك ، ويسأله عن المكان لما ~~بينا ولا يسأله عن | الزمان ، لأن التقادم لا يمنع قبول الإقرار لما بينا ، ~~وقيل يسأله لجواز أنه زنى حالة الصغر ، | فإذا بين ذلك لزمه الحد لتمام ~~الحجة ولما روينا . # قال : ( وإذا رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله ) لأن رجوعه ~~إخبار | يحتمل الصدق كالإقرار ولا مكذب له . فتحققت الشبهة لتعارض الإقرار ~~بالرجوع ، بخلاف | PageV04P087 | القصاص وحد القذف لأنه حق العبد فإنه ~~يكذبه فلا معارض للإقرار الأول . ' وروي أن ماعزا | لما مسه حر الحجارة هرب ~~، فذكر ذلك للنبي [ & ] ، فقال : ' خلا خليتم سبيله ' ' فجعل | الهرب الدال ~~على الرجوع مسقطا للحد فلأن يسقط بصريح الرجوع أولى . # ( ويستحب للإمام أن يلقنه الرجوع كقوله له : لعلك وطئت بشبهة ، أو قبلت ، ~~أو | لمست ) لما روينا واحتيالا للدرء . وروي أنه [ & ] أتي بسارق فقال له ~~: ' إما إخالك سرقت ' | وفيه دليل على جواز التلقين وعلى سقوط الحد بالرجوع ~~وإلا لما أفاد ms662 التلقين . وإذا أقر | الخصي بالزنا يحد لأنه قادر على ~~الإيلاج لسلامة آلته ، ولو أقر المجبوب لا يحد لكذبه | قطعا ، وكذلك ~~الشهادة عليهما ، ولا يحد الأخرس بالإقرار إشارة للشبهة ، وإذا أقر أنه زنى ~~| بامرأة غائبة أقيم عليه الحد استحسانا ، والقياس أن لا يحدا حتى تحضر ~~لجواز أنها تدعي | شبهة لسقوط الحد . وجه الاستحسان أن ماعزا أقر بالزنا ~~بامرأة غائبة فرجمه [ & ] قبل | إحضارها . المقضى برجمه إذا قتله إنسان أو ~~فقأ عينه لا شيء عليه ، ولو قتله قبل القضاء | يجب القصاص في العمد والدية ~~في الخطأ لأنه إنما يصير مباح الدم بالقضاء . | # | فصل # ( وحد الزاني إن كان محصنا الرجم بالحجارة حتى يموت ) لحديث ماعز أنه [ & ~~] رجمه | وكان محصنا . وقال [ & ] : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث ' ~~وذكر منها ' أو زنا بعد | إحصان ' والنبي [ & ] رجم الغامدية . وعن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال : مما أنزل الله آية | الرجم ' الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة ' وهذا مما قالوا إنه قرآن نسخ لفظه وبقي | معناه ، وعلى ~~ذلك إجماع العلماء . # قال : ( يخرج إلى أرض فضاء ) كما فعل النبي [ & ] بماعز أمر برجمه ولم ~~يحفر له قال : | ( فإن كان ثبت بالبينة يبتدئ الشهود ثم الإمام ثم الناس ) ~~لما روي عن علي رضي الله عنه أنه | PageV04P088 | بدأ برجم الهمدانية لما ~~أقرت عنده بالزنا وقال : الرجم رجمان : رجم سر ، ورجم علانية ، | فالعلانية ~~أن يشهد على المرأة ما في بطنها ، والسر أن يشهد الشهود فترجم الشهود ثم ~~الإمام | ثم الناس ، ولأن البداءة بالشهود ضرب احتيال للدرء ؛ لأن الشاهد ~~قد يتجاسر على الأداء | وتتعاظم المباشرة حرمة للنفس فيرجع عن الشهادة . ~~قال : ( فإذا امتنع الشهود أو بعضهم لا | يرجم ) لأنه دليل رجوعهم ، وكذا ~~إذا غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط ، وكذا إذا ماتوا أو | مات بعضهم ، ~~وكذا إذا جنوا أو فسقوا أو قذفوا فحدوا أو حد أحدهم أو عمي أو خرس أو | ~~ارتد ، لأن الطارئ على الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء كما في ~~رجوع المقر فصار | كأنهم شهدوا وهم بهذه الصفة فلا يحد ms663 . وعن أبي يوسف : ~~إذا غاب الشهود رجم ولم | ينتظروا ، وكذا إذا امتنعوا أو امتنع بعضهم لأنه ~~حد فلا يشترط فيه مباشرة الشهود كالجلد . | قلنا الجلد لا يحسنه كل أحد ~~فربما وقع مهلكا ، ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف . وعن محمد : | إذا كانوا ~~مرضى أو مقطوعي الأيدي يبتدئ الإمام ثم الناس لأن الامتناع إذا كان بعذر ~~ظاهر | زالت التهمة ، ولا كذلك لو ماتوا لاحتمال الرجوع أو الامتناع فكان ~~ذلك شبهة ؛ ولا بأس | لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأنه واجب القتل إلا أن ~~يكون ذا رحم منه ، فالأولى أن لا | يتعمد مقتله ويولى ذلك غيره لأنه نوع من ~~قطيعة الرحم من غير حاجة . # قال : ( وإن ثبت بالإقرار ابتدأ الإمام ثم الناس ) لما روي أنه [ & ] حفر ~~للغامدية حفرة إلى | صدرها وأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها وقال : ' ارموا ~~واتقوا الوجه ' فلما طعنت | أخرجها وصلى عليها وقال : ' لقد تابت توبة لو ~~قسمت على أهل الحجاز لوسعتهم ' | ولحديث عليه رضي الله عنه ، ولا ينبغي أن ~~يربط المرجوم ولا يمسك ولا يحفر للرجل لكنه | يقام قائما ثم يرجم لأنه [ & ~~] لم يفعل شيئا من ذلك بماعز ، وما نقل أنه هرب دليل عليه ، | ويغسل ويكفن ~~ويصلى عليه لما مر من حديث الغامدية . وقال [ & ] في ماعز : ' اصنعوا به ما ~~| تصنعون بموتاكم ، فقد تاب توبة لو تابها صاحب مكس غفر له ، ولقد رأيته ~~ينغمس في أنهار | الجنة ' ولأنه مقتول بحق فصار كالمقتول قصاصا . قال : ( ~~وإن لم يكن محصنا فحده الجلد | مائة للحر وخمسون للعبد ) قال تعالى : ^ ( ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ^ | [ النور : 2 ] وقال ~~تعالى في حق الإماء : ^ ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات | من ~~العذاب ) ^ [ النساء : 25 ] . | PageV04P089 # قال : ( يضرب بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا يفرقه على أعضائه إلا رأسه ~~ووجهه | وفرجه ) لأن عليا رضي الله عنه كرس ثمرة السوط لما أراد إقامة الحد ~~به والمتوسط من | الضرب بين المتلف وغير المؤلم ليحصل المقصود ، وهو ~~الانزجار بدون الهلاك . وأما | التفريق على الأعضاء لأنه إذا ms664 جمع الضرب في ~~مكان واحد ربما أدى إلى التلف ، والحد غير | متلف ، وليدخل الألم على كل ~~عضو كما وصلت اللذة إليه ، إلا أنه يتقي الأعضاء التي لا | يؤمن فيها التلف ~~، أو تلف ما ليس بمستحق ، إذ التلف ليس بمستحق فالرأس والفرج مقتل ، | ~~والوجه مكان البصر والشم . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال للجلاد : اتق ~~الرأس والوجه . | وعن أبي يوسف أنه يضرب الرأس ، فقد روي عن أبي بكر رضي ~~الله عنه أنه قال : اضربوا | الرأس فإن الشيطان فيه ، ولأنه لا يخشى التلف ~~بسوط وسوطين ، وجوابه ما مر ، وأثر | الصديق ورد في حربي كان راعيا وهو ~~مستحق القتل . قال : ( ويجرد عن ثيابه إلا الإزار ) | هكذا نقل عن علي رضي ~~الله عنه ، ولأنه أبلغ في إيصال الألم إليه ، وحد الزنا مبناه على | شدة ~~الضرب فيقع أبلغ في الزجر ، ونزع الإزار يؤدي إلى كشف العورة فلا ينزع . # قال : ( ولا تجرد المرأة إلا عن الفرو والحشو ) لأن مبنى حالهن على الستر ~~، وفي نزع | ثيابها كشف عورتها ، والستر يحصل بدون الحشو والفرو ، وفيهما ~~منع من وصول الألم | فينزعان وتضرب جالسة لأنه أستر لها . وعن علي رضي الله ~~عنها : يضرب الرجال في الحدود | قياما والنساء قعودا ( وإن حفر لها في ~~الرجم جاز ) لما روينا من حديث الغامدية ، وعلي رضي | الله عنه حفر ~~للهمدانية ، وإن تركه لا يضر لأنه غير مأمور به ( ويضرب الرجل قائما في | ~~جميع الحدود ) لحديث علي رضي الله عنه ، ولا يمد ولا يشد لأنه زيادة عقوبة ~~غير مستحقة | عليه . قال : ( ولا يجمع على المحصن الجلد والرجم ) لأنه [ & ~~] رجم ماعزا ولم يجلده ، ولأنه | لا فائدة في الجلد ، لأن المراد من الحد ~~الزجر وهو لا ينزجر بعد هلاكه ، وزجر غيره | يحصل بالرجم إذ القتل أبلغ ~~العقوبات ، وهو مذهب عامة العلماء . # قال : ( ولا يجمع على غير المحصن الجلد والنفي ) لقوله تعالى : ^ ( ~~الزانية والزاني | فاجلدوا ) ^ [ النور : 2 ] الآية ، وأنه بيان لجميع ~~الحكم لأنه كل المذكور ، أو لأنه ذكره بحرف | PageV04P090 | الفاء وهو ~~الجزاء ، فلا يزاد عليه إلا بدليل ms665 يساويه أو يترجح عليه ، إذ الزيادة على ~~النص | نسخ ، ولأن النفي يفتح عليها باب الزنا لقلة استحيائها من عشيرتها ~~وفيه قطع المادة عنها | فربما اتخذت ذلك مكسبا وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ~~وإليه الإشارة بقول عليه رضي الله | عنه : كفى بالتغريب فتنة . وأما قوله [ ~~& ] : ' البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ' قلنا الآية | متأخرة عنه ~~فنسخته . بيانه أن الجلد في الأصل كان الإيذاء لقوله تعالى : ^ ( فآذوهما ) ~~^ | [ النساء : 16 ] ثم نسخ بالحبس بقوله تعالى : ^ ( فأمسكوهن في البيوت ) ~~^ [ النساء : 15 ] إلى | قوله : ^ ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) ^ [ النساء : ~~15 ] ثم قال [ & ] : ' خذوا عني قد جعل الله لهن | سبيلا ' الحديث فكان ~~بيانا للسبيل الموعود في الآية ، وذلك قبل نزول آية الجلد ، فكانت | ناسخة ~~للكل ، أو نقول : هو حديث آحاد فلا يزاد به على الكتاب لما بينا . # قال : ( إلا أن يراه الإمام مصلحة فيفعله بما يراه ) فيكون سياسة وتعزيرا ~~لا حدا ، وهو | تأويل ما روي من التغريب عن النبي [ & ] وعن أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما ، فإنه روي | عن عمر أنه نفى رجلا فلحق بالروم فقال : لا ~~أنفي بعدها أحدا ؛ ولو كان النفي حدا لم يجز | تركه ، قال تعالى : ^ ( ولا ~~تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ^ | [ ~~النور : 2 ] فدل أنه كان سياسة وتعزيرا ، ولأنه لو كان حدا لاشتهر بين ~~الصحابة كسائر | الحدود ، ولو اشتهر لما اختلفوا فيه ؛ وقد اختلفوا لما ~~تقدم من قول علي ورجوع عمر فدل | على أنه ليس بحد ، ولا يقام الحد في مسجد ~~. وروى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال | رسول الله [ & ] : ' لا تقام ~~الحدود في المساجد ' وروى حكيم بن حزام قال : ' نهى رسول | الله أن يستقاد ~~في المساجد أو ينشد فيها الشعر أو يقام فيها الحدود ' ولأنه عساه ينفصل منه ~~| ما ينجس المسجد ، وللإمام أن يخرجه إلى باب المسجد ويأمر من يجلده وهو ~~يشاهده ، | ويجوز له أن يبعث بأمين ويأمره بإقامة الحد . قال [ & ] في حديث ~~العسيف : ' واغد يا أنيس | إلى امرأة هذا فإن ms666 اعترفت فارجمها ' . # قال : ( ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام ) لأن الحد حق ~~الله تعالى فلا | يستوفيه إلا نائبه ، وهو الإمام أو نائبه ؛ بخلاف التعزير ~~لأنه حق العبد حتى جاز تعزير | PageV04P091 | الصبي ، وحقوق الشرع موضوعة ~~عنه ، ويؤيد ذلك قوله [ & ] : ' أربع إلى الولاة ' وعد منها | إقامة الحدود ~~، ولأن المولى متهم في إقامة الحد على عبده لأنه يخاف نقصان ماليته فلا | ~~يضرب الضرب المشروع فلا تحصل مصلحة الزجر فلا يكون له ذلك . قال : ( وإذا ~~كان | الزاني مريضا فإن كان محصنا رجم ) لأن الإتلاف مستحق عليه فلا معنى ~~للتأخير . قال : وإلا | لا يجلد حتى يبرأ ) لأنه ربما أفضى إلى الهلاك وليس ~~مشروعا ، ولهذا أمر [ & ] بحسم يد | السارق ، ولهذا لا يقطع في البرد ~~الشديد و الحر الشديد . # قال : ( والمرأة الحامل لا تحد حتى تضع حملها ) لأنه يخاف من الحد هلاك ~~ولدها | البريء عن الجناية . وروي أن عمر رضي الله عنه هم برجم حامل ، فقال ~~له علي رضي الله | عنه : إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها ~~فخلي عنها ، فإذا ولدت ( فإن | كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها ) ~~لأنها مريضة ضعيفة ( وإن كان الرجم فعقيب | الولاة ) لأن التأخير كان بسبب ~~الولد وقد انفصل عنها ( وإن لم يكن للصغير من يربيه فحتى | يستغني عنها ) ~~لأن في ذلك صيانة الولد عن الهلاك . وروي أنه [ & ] قال للغامدية لما أقرت ~~| بالزنا وهي حامل : ' اذهبي حتى تضعي ' ، فلما وضعت جاءت ، فقال لها : ' ~~ارجعي حتى | يستغني ولدك ' ، فجاءت وفي يده خبز فقالت : يا رسول الله هذا ~~ولدي وقد استغنى ، فأمر بها | فرجمت ' ويحبس المريض حتى يبرأ والحامل حتى ~~تضع إن ثبت بالبينة مخافة أن تهرب ، | وإن ثبت بالإقرار لا يحبس لأن الرجوع ~~عنه صحيح فلا فائدة في الحبس ، والنبي [ & ] لم | يحبس الغامدية ؛ ولو قالت ~~الزانية : أنا حبلى يريها النساء ، فإن قلن هي حبلى حبسها سنتين | ثم رجمها ~~، وهذا التقادم لا يمنع الإقامة لأنه بعذر ؛ ولو كان من عليه الحد ضعيف ~~الخلقة | يخاف عليه ms667 الهلاك لو ضرب شديدا يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب . # قال : ( وإحصان الرجم : الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والدخول ، وهو ~~الإيلاج في | القبل في نكاح صحيح وهما بصفة الإحصان ) أما الحرية فلقوله ~~تعالى : ^ ( فعليهن نصف ما | PageV04P092 | على المحصنات من العذاب ) ^ [ ~~النساء : 25 ] أوجب عليهن عقوبة تنتصف والرجم لا تتنصف | فلا يجب على ~~الإماء ، وأما العقل والبلوغ فلأنه لا خطاب بدونهما ، وأما الإسلام | ~~فلقوله [ & ] : ' من أشرك بالله فليس بمحصن ' وما روي أنه [ & ] رجم ~~يهوديين فإنما رجمهما | بحكم التوراة والقصة مشهورة . وأما النكاح الصحيح ~~والدخول فلقوله [ & ] : ' البكر بالبكر جلد | مائة ' والبكر اسم لمن لم ~~يتزوج ولأن به يتوصل إلى الوطء الحلال ، وإنما يشترط الدخول | لقوله [ & ] ~~: ' الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ' والثيب هو الواطئ في النكاح | ~~الحلال في القبل ، ولأن هذه نعم متوافرة متكاملة صادة له عن الفاحشة فكانت ~~جنايته عند | وجودها متغلظة ، فإن الجناية والمعصية عند تكامل نعم المنعم ~~أقبح وأفحش فيناسب تغليظ | العقوبة في حقه . # وأما كونهما على صفة الإحصان فلأن كل وطء لا يوجب إحصان أحد الواطئين لا ~~| يوجب إحصان الآخر كالمملوكين والمجنونين . وصورته : لو تزوج بأمة أو صبية ~~أو مجنونة | أو كافرة ودخل بها لم يصر محصنا ، وكذا لو كانت حرة عاقلة ~~بالغة وهو عبد أو صبي أو | مجنون لا تصير محصنة إلا إذا دخل بها بعد ~~الإسلام والعتق والبلوغ والإفاقة ، فحينئذ يصير | محصنا بهذه الإصابة لا ~~بما قبلها ، لأن نعم الزوجية لا تتكامل مع هؤلاء ، لأن هذه المعاني | تنفر ~~الطباع إما لعداوة الدين أو لذل الرق أو لعدم العقل أو لنقصانه وعدم ميل ~~الصبية إليه فلا | تتغلظ جنايته . # وعن أبي يوسف أنه لا يشترط الدخول على صفة الإحصان ، وعنه أن الوطء إذا ~~حصل | قبل العتق ثم أعتقا صارا محصنين بالوطء الأول . والجواب عن الأول أن ~~كل وطء لا يوجب | إحصان أحدهم لا يوجب إحصان الآخر كما بينا . وعن الأخرى ~~أن كل وطء لا يوجب | الإحصان عند وجوده لا يوجبه في الثاني من الزمان كوطء ~~المولى . وعن أبي يوسف ms668 إذا | دخل بامرأته ثم جن أو صار معتوها ثم أفاق لا ~~يكون محصنا حتى يدخل بها بعد الإفاقة ، | لأن الإحصان الأول بطل فلا يثبت ~~إحصان مستأنف إلا بدخول مستأنف . # قال ( ويثبت الإحصان بالإقرار ) لأنه غير متهم في حق نفسه ( أو بشهادة ~~رجلين ، أو | رجل وامرأتين ) لأن الإحصان ليس علة لوجوب الرجم لأنه عبارة ~~عن خصال حميدة | وأوصاف جميلة وذلك لا أثر له في العقوبة فلا يشترط لثبوته ~~ما يشترط لوجوب الرجم ، | PageV04P093 | وإنما الإحصان شرط محض ( وكذلك إن ~~كان بينهما ولد معروف ) لأنه دليل ظاهر على | الدخول في النكاح الصحيح وذلك ~~يثبت به الإحصان ؛ ويكفي في الإحصان أن يقول الشهود | دخل بها . وقال محمد ~~: لا بد أن يقولوا باضعها أو جامعها ، لأن الدخول مشترك فلا يثبت | الإحصان ~~بالشك . ولهما أن الدخول متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء لا يراد به إلا | ~~الجماع . قال تعالى : ^ ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن ) ^ [ النساء : 23 ] ~~والمراد الجماع ، ولو دخل | بامرأة ثم طلقها وقال وطئها وأنكرت صار محصنا ~~ولا تكون محصنة لجحودها ، وكذا لو | قالت بعد الطلاق : كنت نصرانية ، وقال ~~: كنت حرة مسلمة ، وإذا كان أحدهما محصنا دون | الآخر خص كل واحد بحده ، ~~لأن جناية أحدهما أخف والآخر أغلظ ، فإذا اختلفا في الجناية | اختلفا في ~~موجبها ضرورة . | # | فصل # ( ومن وطئ جارية ولده وإن سفل وقال : علمت أنها علي حرام ، أو وطئ جارية ~~أبيه | وإن علا أو أمه أو زوجته أو سيده أو معتدته عن ثلاث وقال : ظننت ~~أنها حلال لم يحد ؛ ولو | قال : علمت أنها حرام حد ؛ وفي جارية الأخ والعم ~~يحد بكل حال ) والأصل في ذلك | قوله [ & ] : ' ادرؤوا الحدود بالشبهات ' . # ثم الشبهة أنواع : شبهة في المحل ، وشبهة في الفعل ، وهي شبهة الاشتباه ، ~~وشبهة في | العقد . أما الشبهة في المحل فهو أن يطأ جارية ابنه أو عبده ~~المأذون المديون أو مكاتبه ، أو | وطئ البائع الجارية المبيعة بيعا فاسدا ~~قبل القبض وبعده ، أو كان بشرط الخيار ، أو وطئ | الجارية التي جعلها صداقا ~~قبل التسليم ، أو وطئ المبانة ms669 بالكنايات في عدتها ، أو وطئ | الجارية ~~المشتركة فإنه لا يجب الحد في جميع هذه الصور . وإن قال : علمت أنها حرام ~~لأن | الشبهة في الملك وهو المحل موجودة سواء علم بالتحريم أو لم يعلم . ~~وأما شبهة الفعل | ففيما إذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو جارية زوجته ~~والمطلقة ثلاثا أو على مال في العدة أو أم | ولده بعد العتق في العدة أو ~~جارية مولاه ، والمرتهن يطأ جارية الرهن في إحدى الروايتين ، | وفي رواية ~~يجب الحد . | PageV04P094 # فإن قال ظننت أنها حلال لا حد عليه ، وإن قال : علمت أنها حرام حد لأنه ~~ظن أن | الفعل مباح له كما يباح له الانتفاع بماله ، أو له نوع حق في المحل ~~ببقاء العدة فظن أن ذلك | يبيح وطأها فكان ظنه مستندا إلى دليل فكان شبهة ~~في درء الحد إذا ادعى الحل ، وبدون | الدعوى انعدمت الشبهة ولا يثبت النسب ~~وإن ادعاه لأنه زنا محض ، لأن سقوط الحد لاشتباه | الأمر عليه لا للشبهة في ~~نفس الأمر ، فإن حضرا فقال أحدهما : ظننت أنه حلال لا حد على | واحد منهما ~~حتى يقرا جميعا بالحرمة ، لأن أحدهما إذا ادعى الشبهة خرج فعله عن أن يكون ~~| زنا فخرج فعل الآخر فسقط الحد عنهما ، ولو وطئ الجارية المستأجرة أو ~~المستعارة أو | جارية أخيه أو عمه أو ذي رحم محرم غير الولاد حد في الوجهين ~~جميعا لأنه لم يستند ظنه | إلى شبهة صحيحة لأنه لا يحل له الانتفاع بمال ~~هؤلاء ، وملك المنفعة لا يكون سببا لملك | المتعة بحال . # وأما شبهة العقد بأن وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة بغير إذن مولاها ~~أو | تزوج العبد بغير إذن مولاه ، أو أمة على حرة لا حد عليه ؛ ولو تزوج ~~مجوسية أو خمسة | في عقدة ، أو جمع بين أختين أو تزوج بمحارمه فوطئها فإنه ~~لا يحد عند أبي حنيفة | رحمه الله ، وإن قال علمت أنها علي حرام . وعندهما ~~يحد إذا كان عالما بالحرمة لأنه | عقد لم يصادف محله ، لأن محله ما يثبت ~~فيه حكمه ، وحكمه الحل وهو ms670 غير ثابت | بالإجماع فصار كإضافة العقد إلى ~~الذكر . ولأبي حنيفة أنه عقد صادف محله ، لأن محله | ما هو صالح لحصول ~~المقصود ، والمقصود من النكاح التوالد والتناسل والأنثى من | الآدميات ~~قابلة لذلك ، وقضيته ثبوت الحل أيضا إلا أنه تقاعد عنه فأورث شبهة وأنها | ~~تكفي لسقوط الحد إلا أنه يجب عليه التعزير ويوجع عقوبة لأنه ارتكب جناية ~~ليس فيها | حد مقدر فيعزر . # قال : ( ولو استأجر امرأة ليزني بها وزنى بها أو وطئ أجنبية فيما دون ~~الفرج ، أو | لاط فلا حد عليه ويعزر ) وقالا : يحد في المسائل كلها . لهما ~~في الإجارة أن منافع | البضع لا تملك بالإجارة فصار وجود الإجارة وعدمها ~~سواء ، فصار كأنه وطئها من غير | شرط . وله ما روي أن امرأة استسقت راعيا ~~لبنا فأبى أن يسقيها حتى تمكنه من نفسها | ففعلت ، ثم رفع الأمر إلى عمر ~~رضي الله عنه ، فدرأ الحد عنهما وقال ذلك مهرها ، | ولأن الإجارة تمليك ~~المنافع ، ومنافع البضع منافع فأورث شبهة وصار كالمتعة . ولهما في | ~~اللواطة أنها كالزنا لأنها قضاء الشهوة في محل مشتهى على وجه الكمال وقد ~~تمحض | حراما فيجب الحد كالزنا ، والصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على وجوب ~~الحد فيها ، | لكن اختلفوا فيه . | PageV04P095 # قال أبو بكر : يحرق بالنار . وقال علي : عليه حد الزنا . وقال بعضهم : ~~يحبسان في | أنتن موضع حتى يموتا . وقال بعضهم : يهدم عليهما جدار . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ينكس من مكان مرتفع . وله أنه لا يسمى ~~زنا لغة | ولا شرعا ، لأن كل واحد منهما اختص باسم ، وأنه ينفي الاشتراك ~~كاسم الحمار والفرس فلا | يكون زنا فلا يلحق بالزنا في الحد ، إذ الحدود لا ~~تثبت قياسا ، ولأنه لا يوجب المال بحال | ما فلا يتعلق به الحد كما إذا فعل ~~فيما دون السبيلين ، ولأنه لو كان زنا لما اختلفت الصحابة | رضي الله عنهم ~~في حده ، فإن حد الزنا منصوص عليه في محكم القرآن ومتواتر السنة ، | وليس ~~هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد ولا اشتباه الأنساب فلا يلحق به ~~. | وقوله [ & ] : ' اقتلوا ms671 الفاعل والمفعول به ' محمول على الاستحلال أو ~~السياسة لوجوب القتل | مطلقا من غير اشتراط الإحصان ، ويجب التعزير عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لما قلنا ، ويسجن | زيادة في العقوبة لغلظ الجناية . وأما ~~وطء الأجنبية فيما دون الفرج ، فإن كان في الدبر فهو | كاللواطة حكما ~~واختلافا وتعليلا ، وإن كان فيما دون السبيلين فإنه يعزر بالإجماع . قال : ~~( ولو | زفت إليه غير امرأته فوطئها لا يحد وعليه المهر ) بذلك حكم عمر رضي ~~الله عنه ، ولأن | الرجل لا يعرف امرأته أول مرة إلا بأخبار النساء فقد ~~اعتمد دليلا ، لأن الملك ثابت من حيث | الظاهر بأخبارهن ، ولا يحد قاذفه ~~لأن الملك معدوم حقيقة . # قال : ( ولو وجد على فراشه امرأة فوطئها حد ) لأنه يمكنه معرفة زوجته ~~بكلامها وصوتها | وجسها وحركتها ومسها ، فإذا لم يتفحص عن ذلك لم يعذر ~~بخلاف ما تقدم ، وكذلك | الأعمى إلا إذا دعاها فقالت أنا زوجتك لأنه اعتمد ~~إخبارها وهو دليل ، ولو أجابته ولم تقل | أنا فلانة حد ، لأنه يمكنه التفحص ~~بالسؤال وغيره ، لأن الجواب قد يكون من غير من ناداها | فيجب عليه التفحص ~~عن حالها . قال : ( والزنا في دار الحرب والبغي لا يوجب الحد ) إذ | ~~المقصود هو الانزجار وهو غير حاصل لانقطاع الولاية ، لأنه إذا لم ينعقد ~~موجبا لا ينقلب | موجبا ، حتى لو غزا الإمام أو من له ولاية الإقامة فإنه ~~يقيم الحد عليهم لأنهم تحت ولايته . | قال : ( وواطئ البهيمة يعزر ) لأنه ~~ليس بزنا ولا معناه فلا يجب الحد فيعزر لما بينا . وذكر | ابن سماعة عن ~~أصحابنا رحمهم الله أن كل ما لا يؤكل لحمه يحرق بالنار ، لما روى أبو | ~~يوسف بإسناده إلى عمر رضي الله عنه أنه أتى برجل وقع على بهيمة فعزره وأمر ~~بالبهيمة | فذبحت وأحرقت بالنار ، وإن كان مما يؤكل تذبح وتؤكل ولا تحرق ، ~~وقالا : يحرق أيضا | PageV04P096 | هذا إذا كانت البهيمة للفاعل ، فإن كانت ~~لغيره يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بقيمتها ثم | يذبحها ، وهذا إنما يعرف ~~سماعا لا قياسا . قال : ( ولو زنى بصبية أو مجنونة حد ) خاصة ( ولو | طاوعت ~~العاقلة ms672 البالغة صبيا أو مجنونا لا يحد ) والفرق أن الحد يجب على الرجل ~~بفعل | الزنا ، وعلى المرأة بالتمكين من الزنا ، والمأخوذ في حد الزنا ~~الحرمة المحضة . وذلك غير | موجود في فعل الصبي لعدم المخاطبة نحوه ، فلا ~~يكون فعلها تمكينا من الزنا فلا يجب | الحد ، وفعل العاقل البالغ تمحض ~~حراما فوجب عليه الحد ، ولم يجب على الصبية | والمجنونة لعدم التكليف . # قال : ( وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا ، وأقله ثلاثة ) وقيل ما يراه ~~الإمام ، وقيل بقدر | الجناية ؛ والأصل أن يعزره بما ينزجر به في أكبر رأيه ~~لاختلاف طباع الناس في ذلك ، وإن | رأى الإمام أن يضم الحبس إلى التعزير ~~فعل ، لأنه يصلح زاجرا حتى يكتفي به وقد ورد | الشرع به . وقال أبو يوسف : ~~أكثره خمسة وسبعون سوطا ، وفي رواية تسعة وسبعون ، | والأصل في ذلك قوله [ ~~& ] : ' من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين ' فهما اعتبرا أدنى | الحد ، ~~وهو حد العبد في الشرب والقذف وهو أربعون فنقصا منه سوطا ، وأبو يوسف اعتبر ~~| الأقل من حد الأحرار وهو ثمانون فنقص عنه خمسة في رواية ، وهو مأثور عن ~~علي رضي | الله عنه ، وفي رواية سوطا ، وهو قول زفر ، وهو القياس ، لأنه ~~نقصان حقيقة ، وتعزير العبد | أكثره خمسة وثلاثون عند أبي يوسف فلا يبلغ في ~~تعزيره حد العبيد ، ولا في تعزير الحر حد | الأحرار . قال : ( والتعزير أشد ~~الضرب ) لأنه خفف من جهة العدد فيثقل من جهة الوصف | كيلا يفوت المقصود وهو ~~الانزجار ، ولهذا قلنا لا يفرق على الأعضاء . قال : ( ثم حد الزنا ) | لأنه ~~ثبت بدليل مقطوع به وهو الكتاب ، ولأنه أعظم جريمة حتى وجب فيه الرجم . قال ~~: | ( ثم حد الشرب ) لأن سببه متيقن به . قال : ( ثم حد القذف ) لأن سببه ~~محتمل ، لأنه يحتمل | صدق القاذف ، والله أعلم . | PageV04P097 | # | باب حد القاذف # القذف في اللغة : الرمي مطلقا ، ومنه القذافة والقذيفة : للمقلاع الذي ~~يرمي به ، وقولهم | بين قاذف وحاذف : أي رام بالحصى وحاذف بالعصى ، ~~والتقاذف : الترامي ، ومنه الحديث | ' كان عند عائشة رضي الله عنها قينتان ~~تغنيان بما تقاذف فيه الأنصار ms673 من الأشعار يوم بعاث ' | أي تشاتمت ، وفيه ~~معنى الرمي ، لأن الشتم رمي بما يعيبه ويشينه ، وهو في الشرع : رمي | مخصوص ~~، وهو الرمي بالزنا ، ومنه الحديث : إن هلال بن أمية قذف زوجته : أي رماها ~~| بالزنى وقد تكرر في الحديث وفيه الحد . # ( وهو ثمانون سوطا للحر ، وأربعون للعبد ؛ ويجب بقذف المحصن بصريح الزنا ~~) لقوله | تعالى : ^ ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ^ | [ النور : 4 ] . والمراد بالرمي القذف بالزنا ~~إجماعا ، ويتنصف في العبد لما مر ( وتجب إقامته | بطلب المقذوف ) لما فيه ~~من حقه وهو دفع العار عنه : وصريح الزنا قوله : يا زاني أو زنيت ، | أو يا ~~ابن الزانية ؛ ولو قال : يا ابن الزنى فهو قذف معناه : أنت متولد من الزنا ~~، ويجب الحد | بأي لسان قذفه ، ويجب عند عجز القاذف عن إقامة أربعة شهود ~~على صدق مقالته فيضرب | ثمانين وترد شهادته أبدا لما تلونا من صريح النص . ~~قال : ( ويفرق عليه ) لما مر في الزنا ( ولا | ينزع عنه إلا الفرو والحشو ) ~~لأن سببه غير مقطوع به ، وإنما ينزع عنه الفرو والحشو لأنه يمنع | ~~PageV04P098 | إيصال الألم إليه . قال : ( ويثبت بإقراره مرة واحدة وبشهادة ~~رجلين ) كما في سائر الحقوق | على ما مر في الشهادات ( ولا يبطل بالتقادم ~~والرجوع ) لتعلق حق العبد به لما مر في حد | الزنا . # قال : ( وإحصان القذف : العقل والبلوغ والحرية والإسلام والعفة عن الزنا ~~) أما الحرية | والإسلام فلما مر في حد الزنا ، وأما العقل والبلوغ فلأن ~~الصبي والمجنون لا يلحقهما | العار لعدم تحقق فعل الزنا منهما ، وأما العفة ~~فلأن غير العفيف لا يلحقه العار ، ولأن حد | القذف يجب جزاء على الكذب ~~والقاذف لغير العفيف صادق . قال : ( ومن قال لغيره : يا | ابن الزانية ، أو ~~لست لأبيك حد ) لأنه صريح في القذف ، لأن قوله ليست لأبيك كقوله يا | ابن ~~الزانية ، ولو نفاه عن جده أو نسبه إليه أو إلى خاله أو عمه أو زوج أمه ، ~~أو قال يا | ابن ماء السماء لم يحد ، لأن نفيه عن جده صدق ونسبته إليه وإلى ~~هؤلاء ms674 مجاز عادة | وشرعا . قال الله تعالى : ^ ( وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل ) ^ [ البقرة : 133 ] وإبراهيم جده | وإسماعيل عمه ، وقوله يا ابن ~~ماء السماء يراد به التشبيه في السماحة والصفاء وطهارة | الأصل ، حتى لو ~~كان رجلا اسمه ماء السماء وأراد نسبته إليه فهو قذف ؛ ومن قال لغيره : | ~~لست بابن فلان ، إن كان في حالة الغضب حد لأنه يراد به السب ، وإن لم يكن ~~في حالة | الغضب لا يحد ، لأنه يراد به المعاتبة عادة لنفي شبهه لأبيه في ~~الكرم والمروءة ؛ ولو قال | لامرأة : زنيت بحمار أو بثور لا يحد ؛ ولو قال ~~: زنيت بدراهم وبثوب أو بناقة حد ؛ لأن | معناه زنيت وأخذت هذا ، وفي الرجل ~~لا يحد في جميع ذلك لأن الرجل لا يأخذ المال | على الزنا عرفا ، ولو قال ~~لأجنبية : يا زانية ، فقالت : زنيت بك لا يحد الرجل لتصديقها | وتحد المرأة ~~لقذفها الرجل . # قال : ( ولا يطالب بقذف الميت إلا من يقع القدح بقذفه في نسبه ) لأن ~~العار يلحقهم | للجزئية ، ويحد بقذف أصوله دون فروعه فيثبت للولد وولد ~~الولد وإن كان كافرا أو عبدا ، | لأن الشرط إحصان الذي ينسب إلى الزنا حتى ~~يقع تعييرا كاملا ثم يرجع هذا التعيير إلى | ولده ، والرق والكفر لا ينافي ~~أهلية الاستحقاق ، بخلاف ما إذا وقع القذف ابتداء للكافر | والعبد ، لأنه ~~لم يوجد التعيير كاملا على ما بينا . وعن محمد ليس لولد البنت طلب الحد | ~~بقذف جده أبي أمه ، لأن نسبته إلى غيره ، وجوابه أن العار يلحقه كما يلحق ~~ولد الابن فكانوا | سواء . ومن قذف امرأة ميتة فصدقه بعض الورثة يحد ~~للباقين ، لأن قذف الأم تناول الكل | فكان بمنزلة ما لو قذف الكل فصدقه ~~البعض دون البعض فإنه يحد لمن لم يصدقه . | PageV04P099 # قال : ( وليس للابن والعبد أن يطالب أباه أو سيده بقذف أمه الحرة ) لأن ~~الأب لا يعاقب | بسبب ابنه ولا السيد بسبب عبده حتى لا يقتلان بهما . قال : ~~( ومن وطئ وطئا حراما في غير | ملكه والملاعنة بولد لا يحد قاذفهما ) لفوات ~~العفة ، وكذا إذا قذف امرأة معها أولاد لا ms675 يعرف | لهم أب لأن ذلك أمارة ~~الزنا ( وإن لاعنت بغير ولد حد ) لعدم أمارة الزنا . # اعلم أنه إن وطئ وطئا حراما فلا يخلو إما إن كان حراما لعينه أو لغيره ؛ ~~أما إن كان | حراما لعينه سقط إحصانه لأنه زنا ولا يحد قاذفه ، وإن كان ~~حراما لغيره لا يسقط إحصانه | ويحد قاذفه لأنه ليس بزنا ، فالوطء في غير ~~الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا | الوطء في ملكه والحرمة مؤبدة ~~، وإن كانت مؤقتة فالحرمة لغيره . وعند أبي حنيفة يشترط | للحرمة المؤبدة ~~الإجماع أو الحديث المشهور . بيان ذلك في صور المسائل وهي : الوطء | ~~بالنكاح الفاسد والأمة المستحقة والإكراه على الزنا والمجنون والمطاوعة ~~والمحرمة بالمصاهرة | بالوطء ووطء الأب جارية ابنه ، ففي هذه المسائل يسقط ~~الإحصان ولا يحد قاذفه لأنه حرام | لعينه وإن لم يأثم إما للجهل أو للإكراه ~~، بخلاف ثبوت المصاهرة بالتقبيل والمس لأن كثيرا | من الفقهاء لا يرون ذلك ~~محرما ، ولا نص في إثبات الحرمة ، بل هو نوع احتياط إقامة | للسبب مقام ~~المسبب فلا يسقط الإحصان الثابت بيقين بالشك . وذكر في المحيط عن أبي | ~~يوسف ومحمد يسقط إحصانه لأنها حرمة مؤبدة عندهما ، وجوابه ما مر بخلاف ~~الوطء لأن | فيه نصا ، وهو قوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف ) ^ | [ النساء : 22 ] وقد قام الدليل على أن النكاح ~~حقيقة في الوطء ولا اعتبار للاختلاف مع | صريح النص . # وأما الحرمة المؤبدة في الملك الأخت من الرضاع والجارية المشتركة فإنما ~~يسقط | الإحصان لأنه ينافي ملك المتعة فيكون الوطء واقعا في غير الملك ~~فيصير له شبه بالزنا . | والحرمة المؤقتة كالمجوسية والحائض والمظاهر منها ~~والحرمة باليمين والأمة المنكوحة | والمعتدة من غيره ووطء الأختين بملك ~~اليمين والمكاتبة والمشتراة شراء فاسدا فلا يسقط | الإحصان ، لأن مع قيام ~~الملك في المحل لا يكون الفعل زنا ولا في معناه والحرمة على | شرف الزوال . ~~ومن قذف كافرا زنى في حالة الكفر لا يحد لأن زناه في الكفر حرام ؛ ولو | ~~قذف مكاتبا مات عن وفاء ms676 لا يحد لوقوع الاختلاف في حريته . # ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ودخل عليها ثم أسلم حد عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما | بناء على أن له حكم الصحة عنده خلافا لهما وقد مر في النكاح . قال : ~~( والمستأمن يحد | بالقذف ) لما فيه من حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق ~~العباد . وكان أبو حنيفة يقول أولا : | PageV04P100 | لا يحد لغلبة حق الله ~~تعالى والمختار الأول ، ولا يحد في الخمر بالإجماع لأنه يرى حله . | وأما ~~حد الزنا والسرقة ، قال أبو يوسف : يحد فيهما كالذمي ، ولهذا يقتص منه ~~بالإجماع | ولا يحد فيهما عندهما لأنه لا يلزمه إلا ما التزم وهو إنما ~~التزم حقوق العباد ضرورة | التمكن من المعاوضات والرجوع إلى بلده ، ولم ~~يلتزم حقوق الله تعالى ، بخلاف القصاص | فإنه حق العباد . # قال : ( وإذا مات المقذوف بطل الحد ) ولو مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل | ~~الباقي ( ولا يورث ، ولا يصح العفو عنه ولا الاعتياض ) ولذلك يجري فيه ~~التداخل ، وهذا | بناء على أن الغالب فيه حق الشرع ، ولا خلاف أن فيه حق ~~العبد والشرع ، لأنه شرع | لدفع العار عن المقذوف وهو المنتفع به وفيه معنى ~~الزجر ولأجله يسمى حدا ؛ والمراد | بالزجر إخلاء العالم عن الفساد ، وهذا ~~آية حق الشرع ، ثم اختلفوا في الغالب فيهما ، | فأصحابنا غلبوا حق الشرع ، ~~لأن حق العبد يتولاه مولاه فيصير حق العبد مستوفى ضمنا | لحق المولى ، ولا ~~كذلك بالعكس ، إذ لا ولاية للعبد على استيفاء حق الشرع إلا بطريق | النيابة ~~. | # | فصل # ( ومن قال لمسلم : يا فاسق ، أو يا خبيث ، أو يا كافر ، أو يا سارق ، أو ~~يا مخنث | عزر ) لأنه آذاه بذلك وألحق به الشين ، والحدود لا تثبت قياسا ~~فوجب التعزير لينزجر عن | ذلك ويعتبر غيره . وفي المجرد عن أبي حنيفة : يا ~~شارب الخمر ، يا خائن يعزر ؛ وكذلك لو | قال : أنت تأوي اللصوص ، أو تأوي ~~الزواني لما بينا ( وكذلك يا حمار يا خنزير إن كان فقهيا | أو علويا ) ~~وكذلك يا ثور يا كلب لأنه يلحقه بذلك الأذى دون الجاهل العامي . وقيل : ~~يعزر | في ms677 حق الكل في عرفنا لأنهم صاروا يعدونه سبا . وقيل لا يعزر في حق ~~الكل لأنا تيقنا بنفيه | فما لحقه به شين ، وإنما لحق القاذف شين الكذب ، ~~ولأنه إنما يشبه بهذه الأشياء لسوء خلقه | أو قبح خلقه وليس ذلك بمعصية . ~~رجل زنا بامرأة ميتة يعزر . # قال ( ومن حده الإمام أو عزره فمات فهو هدر ) لأنه مأمور من جهة الشرع ~~فلا يتقيد | بالسلامة كالفصاد ، أو نقول : استوفى حق الله تعالى بأمره فكأن ~~الله تعالى أماته بغير واسطة | فلا يجب الضمان . | PageV04P101 # قال : ( وللزوج أن يعزر زوجته على ترك الزينة ) إذا أرادها ( وترك إجابته ~~إلى فراشه ، | وترك غسل الجنابة ، وعلى الخروج من المنزل ) لأنه يجب عليها ~~طاعته وطاعة الله تعالى فتعزر | على المخالفة . # قال : ( ومن سرق ، أو زنى ، أو شرب غير مرة فحد فهو للكل ) لأن المقصود ~~الانزجار | وأنه يحتمل حصوله بالأول فيتمكن في الثاني شبهة عدم المقصود فلا ~~يجب ؛ أما لو زنى | وشرب وسرق فإنه يجب لكل واحد حد على حدة ، لأنه لو ضرب ~~لأحدهما ربما اعتقد أنه | لا حد في الباقي فلا ينزجر عنها ، ولا كذلك إذا ~~اتحدت الجناية ؛ ولو أقيم على القاذف حق | الشرع ، ولأن المقصود إظهار كذبه ~~ليندفع به العار عن المقذوف ، وذلك يحصل في حقهما | بالسوط الواحد . وإذا ~~اجتمع حد الزنا والسرقة والشرب والقذف وفقء العين ، يبدأ بالفقء | لكونه ~~خالص حق العبد ، وحق العبد مقدم لحاجته واستغناء الله تعالى ، ويحبس حتى ~~يبرأ ، | فإذا برأ يحد للقذف لما فيه من حق العبد ، ويحبس حتى يبرأ ، لأنه ~~لو جمع بين حدين ربما | تلف ، والتلف ليس بواجب ؛ فإذا برأ فللإمام إن شاء ~~بدأ بالقطع ، وإن شاء بحد الزنا | لاستوائها في الثبوت ، وآخرها حد الشرب ~~لأنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فكان | دون ما ثبت بالكتاب ؛ وإن ~~كان محصنا بدأ بالفقء ، ثم حد القذف ، ثم الرجم ، ويسقط | الباقي لأن القتل ~~يأتي على النفس فيؤدي إلى إسقاط بعض الحدود وقد أمرنا بذلك ، وإن كان | مع ~~ذلك قتل ضرب للقذف ثم يضمن بالسرقة ثم ms678 قتل وسقط عنه الباقي ، نقل ذلك عن ~~ابن | مسعود وابن عباس رضي الله عنهم . | PageV04P102 | # | باب حد الشرب # الأصل في وجوبه قوله [ & ] : ' من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ' ( ~~وهو | كحد الزنا كيفية ، وحد القذف كمية وثبوتا ) فيجرد من ثيابه كما في حد ~~الزنا ، ويفرق على | أعضائه لما مر . وعن محمد أنه لا يجرد تخفيفا عن حد ~~الزنا . قلنا : ثبت التخفيف في العدد | فلا يخفف ثانيا ، وعدده ثمانون سوطا ~~في الحر بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وأربعون | في العبد لأن الرق منصف ~~، ويثبت بإقراره مرة واحدة وبشهادة رجلين كحد القذف ( غير أنه | يبطل ~~بالرجوع والتقادم في البينة والإقرار ) وعن أبي يوسف يشترط الإقرار مرتين ~~على ما يأتي | في السرقة . # قال : ( والتقادم بذهاب السكر والرائحة ) فلو أقر بعد ذهاب ريحها أو شهد ~~عليه بعد | السكر وذهاب الرائحة لم يحد . وقال محمد : يحد فالتقادم يمنع ~~قبول الشهادة بالإجماع ، | PageV04P103 | غير أن محمدا قدره بالزمان كالزنا ~~، لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان والرائحة مشتبهة ، | وعندهما مقدر بزوال ~~الرائحة ، لأن حد الشرب إنما ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، | ولا ~~إجماع بدون رأي ابن مسعود رضي الله عنه ، فإنه شرط وجود الرائحة ، لما روي ~~أن | رجلا جاء بابن أخ له إلى عبد الله بن مسعود فاعترف عنده بشرب الخمر ، ~~فقال له ابن | مسعود : بئس ولي اليتيم أنت لا أدبته صغيرا ولا سترت عليه ~~كبيرا ؟ تلتلوه ومزمزوه ثم | استنكهوه ، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه ، ~~شرط وجود الرائحة فيكون شرطا ( فلو أخذ | وريحها توجد منه فلما وصل إلى ~~الإمام انقطعت لبعد المسافة حد ) في قولهم جميعا لأنه عذر | فلا يعد تقادما ~~كما قلنا في حد الزنا ، ولا يحد السكران بإقراره على نفسه لزيادة احتمال | ~~الكذب فتمكنت الشبهة ، ويسقط بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد ، والسكران ~~فيه | كالصاحي كسائر تصرفاته عقوبة له . # قال : ( ويحد بشرب قطرة من الخمر ، وبالسكر من النبيذ ) لقوله [ & ] : ' ~~حرمت الخمر | لعينها والسكر من كل شراب ' ولإطلاق قوله [ & ] : ' من شرب ~~الخمر فاجلدوه ' وعليه | إجماع الصحابة رضي ms679 الله عنهم ( والسكران من لا ~~يعرف الرجل من المرأة والأرض من | السماء ) وقالا : هو الذي يخلط كلامه ~~ويهذي لأنه المتعارف بين الناس وهو اختيار أكثر | المشايخ ، وأبو حنيفة ~~يأخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءا للحد ، وأقصاه الغلبة على العقل | حتى ~~لا يميز بين الأشياء ، لأنه متى ميز فذلك دلالة الصحو أو بعضه وأنه ضد ~~السكر ، فمتى | ثبت أحدهما أو شيء منه لا يثبت الآخر ( ولا يحد حتى يعلم ~~أنه سكر من النبيذ وشربه | طوعا ) لأن السكر يكون من المباحات كالبنج ولبن ~~الرماك وغيرهما وذلك لا يوجب الحد ، | وكذلك الشرب مكرها لا يوجب الحد ~~فلذلك شرط ذلك . قال : ( ولا يحد حتى يزول عنه | السكر ) ليتألم بالضرب ~~فيحصل مصلحة الزجر . قال : ( ولا يحد من وجد منه رائحة الخمر أو | تقيأها ) ~~لأن الرائحة مشتبهة واحتمال أنه شربها مكرها ثابت الحدود لا تجب بالشك ، ~~والله | أعلم . | PageV04P104 | # | كتاب الأشربة # وهي جمع شراب ، وهو كل مائع رقيق يشرب ولا يتأتى فيه المضغ محرما كان أو ~~| حلالا ، وهي تستخرج من العنب والزبيب والتمر والحبوب ، ومنها حرام ومنها ~~حلال ، | ف ( المحرم منها الخمر ، وهي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد ~~وقذف بالزبد ) وعندهما لا | يشترط القذف بالزبد لأنه يسمى خمرا بدونه ، ~~ولأن المؤثر في فساد العقل وتغطيته هو | الاشتداد . ولأبي حنيفة أن السكون ~~أصل في العصير ، وما بقي شيء من آثاره فالحكم له ، | وأحكام الشرع قطعية ~~فلا يحكم بكونه خمرا مع وجود شيء من آثار العصير للمغايرة بينهما ، | ولأن ~~الثابت لا يزول إلا بيقين ، فما بقي شيء من آثار العصير لا يتيقن بالخمرية ~~. وأما | حرمتها فبالكتاب والسنة والإجماع . # أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~) ^ | [ المائدة : 90 ] والرجس : الحرام لعينه . والسنة قوله [ & ] : ' ~~حرمت الخمر لعينها ' وقد | تواتر تحريمها عن النبي [ & ] وعليه إجماع الأمة ~~؛ ويتعلق بها أحكام أخر : منها أنه يكفر | مستحلها لثبوت حرمتها بدليل ~~مقطوع به ، ومنها أن نجاستها مغلظة لثبوتها بالدليل القطعي ، | ومنها أنها ~~لا قيمة لها في حق المسلم حتى لا يجوز ms680 بيعها ولا يضمن غاصبها ولا متلفها ~~لأن | ذلك دليل عزتها ، وتحريمها دليل إهانتها . وقال [ & ] : ' إن الذي ~~حرم شربها حرم بيعها وأكل | ثمنها ' ومنها حرمة الانتفاع بها لنجاستها ، ~~ولأن في الانتفاع بها تقريبها ، والله تعالى يقول : | PageV04P105 | ^ ( ~~فاجتنبوه ) ^ [ المائدة : 90 ] ، ومنها أنه يحد بشرب القليل منها على ما ~~بينا في بابها ، ومنها | أن الطبخ لا يحلها ، لأن الطبخ في العصير يمنع ~~الحرمة ولا يرفعها . ومنها جواز تخليلها | على ما يأتي إن شاء الله تعالى . # ( الثاني العصير إذا طبخ فذهب أقل من ثلثه وهو الطلاء ) وقيل إذا ذهب ~~ثلثه فهو الطلاء | ( وإن ذهب نصفه فالمنصف ) وإن طبخ أدنى طبخة فالباذق ~~والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف | بالزبد على الاختلاف لأنه رقيق لذيذ مطرب ~~يجتمع الفساق عليه فيحرم شربه دفعا لما يتعلق | به من الفساد . # ( الثالث السكر ، وهو النيء من ماء الرطب إذا غلا كذلك ) قال [ & ] : ' ~~الخمر من هاتين | الشجرتين وأشار إلى الكرم والنخلة ' وعليه إجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم . # ( الرابع نقيع الزبيب ، وهو النيء من ماء الزبيب إذا غلا واشتد كذلك ) ~~على الخلاف | حرام أيضا لما روينا وبينا ( وحرمة هذه الأشربة دون حرمة ~~الخمر ) لأن حرمة الخمر قطعية | على ما مر ، وحرمة هذه اجتهادية ( فيجوز ~~بيعها وتضمن بالإتلاف ) خلافا لهما لأنها حرام فلا | يجوز بيعها كالخمر . ~~وعن أبي يوسف : أنه يجوز بيعها وتضمن بالإتلاف إذا ذهب بالطبخ | أكثر من ~~ثلثه . ولأبي حنيفة أنه مال متقوم ، وما دل الدليل على سقوط تقومها بخلاف | ~~الخمر ، ثم يجب بالإتلاف عنده القيمة دون المثل لأنه ممنوع من الانتفاع بها ~~للحرمة ( ولا | يحد شاربها حتى يسكر ولا يكفر مستحلها ) لما بينا . وعن أبي ~~يوسف : ما كان من الأشربة | يبقى بعد ما بلغ : أي اشتد عشرة أيام لا يفسد ، ~~أي لا يحمض فإني أكرهه ، لأن بقاءه هذه | المدة دليل قوته وشدته فكان آية ~~حرمته ، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم رجع | إلى قول أبي حنيفة ~~. # قال : ( ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة حلال ، وإن اشتد ms681 إذا شرب ~~ما لم يسكر | من غير لهو ) ولا طرب ( و ) كذلك ( عصير العنب إذا طبخ فذهب ~~ثلثاه حلال ، وإن اشتد إذا | PageV04P106 | قصد به التقوي ، وإن قصد التلهي ~~فحرام ) وقال محمد : حرام ، وعنه مثل قولهما ، وعنه | التوقف فيه . له قوله ~~[ & ] : ' كل مسكر حرام ' وقوله : ' ما أسكر كثيره فقليله حرام ' | وقياسا ~~على الخمر . لهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' حرمت الخمر لعينها قليلها ~~وكثيرها ، | والسكر من كل شراب ' خص السكر من غير الخمر بالتحريم ، فمن عمم ~~بالتحريم السكر | وغيره فقد خالف النص ، وما رواه من الأحاديث طعن فيه يحيى ~~بن معين ، ذكره عبد الغني | المقدسي في كتابه ، ولأن عامة الصحابة رضي الله ~~عنهم خالفوه ، فدل على عدم صحته ، أو | هو محمول على الشرب المسكر والتلهي ~~، أو نقول : المسكر هو القدح الأخير فنقول | بالموجب ، ولأن حرمة قليل ~~الخمر يدعو إلى كثيره لرقته ولطافته فأعطي حكمه ، وليس | كذلك المثلث لأن ~~قليله لا يدعو إلى كثيره وهو غذاء فلا يحرم . وروى الطحاوي بإسناده إلى | ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ & ] أتي بنبيذ فشمه فقطب وجهه لشدته ، ~~ثم دعا بماء | فصبه عليه وشرب منه وقال : ' إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة ~~فاقطعوا متونها بالماء ' . | وفي رواية أنه لما قطب قال رجل : أحرام هو ؟ ~~قال : ' لا ' وهذا نص في الباب . وعن ابن | أبي ليلى قال : أشهد على ~~البدريين من أصحاب رسول الله [ & ] أنهم كانوا يشربون النبيذ في | الجرار ~~الخضر ، وقد نقل ذلك عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم ومشاهيرهم قولا وفعلا ~~حتى | قال أبو حنيفة : إنه مما يجب اعتقاد حله لئلا يؤدي إلى تفسيق الصحابة ~~رضي الله عنهم ؛ | والمثلث إذا صب عليه الماء حتى رق ثم طبخ لا يتغير حكمه ~~، لأن صب الماء يزيده ضعفا ، | بخلاف ما إذا صب الماء على العصير حتى ذهب ~~ثلثا الجميع ، لأن الماء يذهب أولا | للطافته أو يذهب منهما فلا يكون ~~الذاهب ثلثي العصير . # قال : ( ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال طبخ أو لا ) إذا ~~لم يشرب | للهو والطرب ، لقوله [ & ] : ' الخمر ms682 من هاتين الشجرتين ' ~~والمراد بيان الحكم ، ولأن قليله | لا يدعو إلى كثيره . وعن محمد أنه حرام ~~، ويقع طلاق السكران منه كغيره من الأشربة | PageV04P107 | المحرمة ، ~~وجوابه ما مر ( وفي حد السكران منه روايتان ) والأصح أنه يحد ، لأن في بعض ~~| البلاد يجتمع الفساق عليه اجتماعهم على الخمر وفوقه ، وعلى هذا المتخذ من ~~الألبان ؛ ثم | قيل : يجب أن لا يحل لبن الرماك عند أبي حنيفة اعتبارا ~~بلحمها ، إذ هو متولد منه ، وجوابه | أن كراهة اللحم لاحترامه ، أو لما في ~~إباحته من تقليل آلة الجهاد فلا يتعدى إلى لبنه . # قال : ( ويكره شرب دردي الخمر والامتشاط به ) لأنه من أجزاء الخمر ، ولا ~~يحد شاربه | ما لم يسكر لأنه ناقص ، إذ الطباع السليمة تكرهه وتنبو عنه ، ~~وقليله لا يدعو إلى كثيره فصار | كغير الخمر . قال : ( ولا بأس بالانتباذ ~~في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ) لقوله [ & ] : ' كنت | نهيتكم عن ~~الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير ، ألا فانتبذوا فيها واشربوا ~~في كل | ظرف ، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ، ولا تشربوا المسكر ' . # قال : ( وخل الخمر حلال سواء تخللت أو خللت ) لقوله [ & ] : ' نعم الإدام ~~الخل ' | مطلقا ، وقال [ & ] : ' خير خلكم خل خمركم ' ولأن التخليل يزيل ~~الوصف المفسد ويثبت | وصف الصلاحية لأن فيه مصلحة قمع الصفراء والتغذي ~~ومصالح كثيرة ، وإذا زال المفسد | الموجب للحرمة حلت كما إذا تخللت بنفسها ~~، وإذا تخللت طهر الإناء أيضا ، لأن جميع ما | فيه من أجزاء الجمر يتخلل ~~إلا ما كان منه خاليا عن الخل فقيل يطهر تبعا ، وقيل يغسل | بالخل ليطهر ~~لأنه يتخلل من ساعته ، وكذا لو صب منه الخل ، فما خلا طهر من ساعته ؛ | ومن ~~خاف على نفسه الهلاك من العطش ولم يجد إلا خمرا فله أن يشرب منها ما يأمن ~~به | من الموت ثم يكف ، لأن الله تعالى أباح للمضطر أكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير ، والخمر | مثلها في التحريم فتكون مثلها في الإباحة عند الاضطرار ~~، فإذا أمن على نفسه زالت الضرورة | وهو خوف الهلاك عاد التحريم ، وإذا ~~وجدت الخمر في دار إنسان وعليها قوم ms683 جلسوا | مجالس من يشربها ولم يرهم أحد ~~يشربونها عزروا ، لأنهم ارتكبوا أمرا محظورا وجلسوا | مجلسا منكرا ، وكذلك ~~من وجد معه آنية خمر عزر لأنه ارتكب محظورا . | PageV04P108 | # | كتاب السرقة # ( وهي ) في اللغة : أخذ الشيء على سبيل الخفية والاستسرار بغير إذن ~~المالك ، سواء | كان المأخوذ مالا أو غير مال ، ومنه استراق السمع ، قال ~~الله تعالى : ^ ( إلا من استرق | السمع فأتبعه ) ^ [ الحجر : 18 ] وسرقة ~~الشاعر المعنى وسرقة الصنعة ونحوه . وفي الشرع | ( أخذ العاقل البالغ نصابا ~~محرزا ، أو ما قيمته نصابا ملكا للغير لا شبهة له فيه على وجه | الخفية ) ~~والمعنى اللغوي مراعى فيه ابتداء وانتهاء ، أو ابتداء في بعض الصور كما إذا ~~نقب | البيت خفية وأخذ المال مكابرة وذلك يكون ليلا ، لأنه ربما أحسوا به ~~فكابر وأخذ ولا | غوث بالليل فيقطع ؛ أما النهار لو فعل ذلك لا يقطع لأنه ~~يلحقهم الغوث فلا يمكنه | ذلك ، فيشترط الخفية ليلا ونهارا فهي مسارقة عين ~~المالك أو من يقوم مقامه ؛ وفي قطع | الطريق وهي السرقة الكبرى مسارقة عين ~~الإمام وأعوانه لأنه المتصدي لحفظ الطريق | بأعوانه ، لأن الأموال إنما ~~تصير مصونة محرزة بحفظ الإمام وحمايته . والأصل في | وجوب القطع قوله تعالى ~~: ^ ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ^ [ المائدة : 38 ] . وقرأ | ابن ~~مسعود رضي الله عنه : فاقطعوا أيمانهما ، وقوله تعالى : ^ ( إنما جزاء ~~الذين يحاربون | الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) ^ [ المائدة : 64 ] ~~الآية ، وقال [ & ] : ' من سرق | قطعناه ' ورفع إليه [ & ] سارق فقطعه . # وإجماع الأمة على وجوب القطع وإن اختلفوا في مقدار النصاب ، ولأن المال ~~محبوب | إلى النفوس تميل إليه الطباع البشرية خصوصا عند الحاجة والضرورة ، ~~ومن الناس من لا | PageV04P109 | يردعه عقل ، ولا يمنعه نقل ، ولا تزجرهم ~~الديانة ، ولا تردهم المروءة والأمانة ، فلولا | الزواجر الشرعية من القطع ~~والصلب ونحوهما لبادروا إلى أخذ الأموال مكابرة على وجه | المجاهرة ، أو ~~خفية على وجه الاستسرار ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، فناسب شروع هذه | ~~الزواجر في حق المستسر والمكابر في سرقتي الصغرى والكبرى حسما لباب الفساد ~~وإصلاحا | لأحوال العباد ، والعبد والحر في القطع سواء لإطلاق النصوص ms684 ، ~~ولأن القطع لا يتنصف | فيكمل في العبد صيانة لأموال الناس ؛ ولا بد من ~~العقل والبلوغ لأن القطع شرع زاجرا عن | الجناية ، ولا جناية من الصبي ~~والمجنون . وأما اشتراط النصاب فلما روي أن اليد كانت لا | تقطع على عهد ~~رسول الله [ & ] إلا في ثمن المجن . # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانت اليد لا تقطع على عهد رسول ~~الله [ & ] في | الشيء التافه ، ولأنه لا بد من اعتبار مال له خطر لتتحقق ~~الرغبة فيه فيجب الزجر عنه ؛ أما | الحقير لا تتحقق الرغبة فيه فلا حاجة ~~إلى الزجر عنه ، ولا بد أن يكون محرزا لأنه عليه | الصلاة والسلام لم يوجب ~~القطع في حريسة الجبل . أي ما يحرس بالجبل لعدم الحرز ؛ | ولا بد أن يكون ~~غير مأذون له بالدخول فيها ، لأن بالإذن يخرج من أن يكون حرزا في حقه ؛ | ~~ويشترط أن يكون ملكا للغير لا شبهة له فيه ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات على ~~ما مر ، وتكون | على سبيل الخفية لأن السرقة لا تكون على الجهر على ما مر . # قال : ( والنصاب دينار أو عشرة دراهم مضروبة من النقرة ) لقوله [ & ] : ' ~~لا قطع في أقل | من عشرة دراهم ' وما روي أن القطع كان على عهد رسول الله [ ~~& ] لم يكن إلا في ثمن | المجن ، فقد نقل عن ابن عباس وابن أم أيمن قالا : ~~كانت قيمة المجن الذي قطع فيه على | عهد رسول الله [ & ] عشرة دراهم ، ونقل ~~أقل من عشرة دراهم ؛ والأخذ بالأكثر أولى | احتيالا للدرء ، وفي الأقل شبهة ~~عدم الجناية . وروي عن أبي يوسف ومحمد : أنه لا يقطع | في عشرة دراهم تبر ~~ما لم تكن مضروبة . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر قيمته | بنقد ~~البلد . وروى الحسن عنه : إذا سرق عشرة دراهم مما يروج بين الناس قطع ، ~~فعلى هذا | إذا كان التبر رائجا بين الناس قطع . وروى الحسن عنه أيضا : لو ~~سرق أحد عشر درهما لا | تروج ، فإن كانت تساوي عشرة رائجة قطع ، وإلا فلا ؛ ~~وقوله أو ما قيمته عشرة دراهم ، دليل | على أن غير ms685 الدراهم تعتبر قيمته ~~بالدراهم وإن كان ذهبا . وروى بشر عن محمد : لو سرق | نصف دينار قيمته عشرة ~~دراهم ، قطعته ، وإن سرق دينارا قيمته أقل من عشرة دراهم لا | PageV04P110 ~~| أقطعه ، ثم حرز كل شيء على حسب ما يليق به . قال عليه الصلاة والسلام : ' ~~فإذا آواه | الجرين يعني البيدر ففيه القطع ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~لا قطع في حريسة | الجبل ، وما آواه المراح ففيه القطع ' أي موضع يروحون ~~منه . # قال : ( والحرز يكون بالحافظ وبالمكان ) لأن الحرز ما يصير به المال ~~محرزا عن | أيدي اللصوص وذلك بما ذكرنا ، فالحافظ كمن جلس في الصحراء أو في ~~المسجد أو في | الطريق وعنده متاعه فهو محرز به ، وسواء كان نائما أو ~~مستيقظا ؛ أما إذا كان مستيقظا | فظاهر ؛ وأما إذا كان نائما فلما روي ' ~~أنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء صفوان من | تحت رأسه وهو نائم في ~~المسجد ' وسواء كان المتاع تحته أو عنده ، لأنه يعد حافظا له | في ذلك كله ~~عرفا ؛ والحرز بالمكان هو ما أعد للحفظ ( كالدور والبيوت والحانوت ) | ~~والصندوق ونحوه ( ولا يعتبر فيه الحافظ ) لأنه محرز بدونه ، وهو المكان ~~الذي أعد | للحفظ ، إلا أن القطع لا يجب بالأخذ من الحرز بالمكان إلا ~~بالإخراج منه ، لأن يد | المالك قائمة ما لم يخرجه ، والمحرز بالحافظ يجب ~~القطع كما أخذه ، لأن يد المالك | زالت بمجرد الأخذ فتمت السرقة . ولو كان ~~باب الدار مفتوحا فدخل نهارا وأخذ متاعا لم | يقطع ، لأنه مكابرة وليس ~~بسرقة لعدم الاستسرار على ما بينا ؛ وإن دخل ليلا قطع لأنه حرز | لأنه بنى ~~للحرز ؛ ولو دخل بين العشاء والعتمة والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار ؛ ~~ولو | علم صاحب الدار باللص واللص لا يعلم به أو بالعكس قطع لأنه مستخف ؛ ~~وإن علم كل | واحد بالآخر لا يقطع لأنه مكابر . # قال : ( وإذا سرق من الحمام ليلا قطع ، وبالنهار لا وإن كان صاحبه عنده ) ~~لأنه مأذون | له بالدخول فيه نهارا فاختل الحرز ، ويقطع ليلا لأنه بنى ~~للحرز ، وما اعتاد الناس من دخول | الحمام بعض الليل فهو كالنهار ms686 لوجود ~~الإذن ، وعلى هذا كل حرز أذن بالدخول فيه كالخانات | وحوانيت التجار والضيف ~~ونحوهم . قال : ( والمسجد والصحراء حرز بالحافظ ) لأن الصحراء | ليس بحرز ، ~~والمسجد ما بني للحفظ والإحراز ، فلو سرق منه وصاحبه عنده يحفظه قطع | ~~PageV04P111 | لوجود السرقة ، بخلاف الحمام والحرز الذي أذن بالدخول فيه ~~حيث لا يقطع وإن كان | صاحبه عنده ، لأنه بنى الإحراز فلا يعتبر فيه الحافظ ~~لما مر . # قال : ( والجوالق والفسطاط كالبيت ) لأنه عمل للحفظ ( فإن سرق الفسطاط | ~~والجوالق لا يقطع ) لأنهما ليسا في حرز وإن كان حرزا لما فيهما ( إلا أن ~~يكون لهما حافظ ) | فيقطع لوجود الحرز ، وقال أصحابنا : ما كان حرزا لنوع ~~فهو حرز لجميع الأنواع حتى جعلوا | شريجة البقال حرزا للجواهر لأنه يحرز ~~خلفها الدراهم والدنانير ( ولهذا قالوا : لا يقطع | النباش ) لأن القبر ليس ~~بحرز لغير الكفن فلا يكون حرزا للكفن . # قال : ( وتثبت السرقة بما يثبت به القذف ) يعني بالإقرار مرة وبشهادة ~~شاهدين كسائر | الحقوق وقد تقدم . وقال أبو يوسف : لا بد من إقراره مرتين ~~لأنه إحدى الحجتين فيعتبر فيها | التثنية كالأخرى وهي البينة كما في الزنا ~~وحد الشرب على هذا الخلاف . ولهما أن السرقة | والشرب ثبت بالمرة الواحدة ~~فلا حاجة إلى الأخرى كالقصاص ، وحد القذف والتثنية في | الشهادة منصوص عليه ~~، ولأنه يفيد تقليل تهمة الكذب ، ولا كذلك الإقرار لأنه لا تهمة فيه | ~~واشتراط الزيادة في الزنا على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص ؛ وينبغي ~~أن يلقن المقر | الرجوع احتيالا للدرء ، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~أتي بسارق فقال له : ' أسرقت ؟ ما | إخاله سرق ' وإذا رجع عن الإقرار صح في ~~القطع لأنه خالص حق الله تعالى ولا مكذب | له فيه ، ولا يصح في المال لأن ~~صاحبه يكذبه . # قال : ( ويسأل الشهود عن كيفيتها وزمانها ومكانها وماهيتها ) لأنه يلتبس ~~على كثير | من الناس فيسأل عنه احتياطا في الحدود . قال : ( ولا بد من حضور ~~المسروق منه عند | الإقرار والشهادة والقطع ) حتى لا يقطع ما لم يصدقه ، ~~لأن حقه متعلق بالسرقة حتى لا | يثبت بدون دعواه ، ولاحتمال أن ms687 يهبه ~~المسروق أو يملكه فيسقط القطع ، فإذا حضر انتفى | هذا الاحتمال . قال : ( ~~وإذا دخل جماعة الحرز وتولى بعضهم الأخذ قطعوا إن أصاب | PageV04P112 | كل ~~واحد نصاب ) لوجود السرقة من كل واحد منهم ، لأن الأخذ وجد من الكل معنى | ~~للمعاونة كما في قطع الطريق وصار كالردء والمعين ، وإن كان أقل من نصاب لم ~~يقطع ، لأن | القطع يجب على كل واحد بجنايته فيعتبر كمالها في حقه . # قال : ( وإن نقب فأدخل يده وأخرج المتاع ، أو دخل فناول المتاع آخر من ~~خارج لم | يقطع ) أما الأولى فلأنه لم يوجد الهتك على وجه الكمال وهو ~~الدخول فصار فيه شبهة | العدم فلا يجب الحد . وأما الثانية فلأن الداخل لم ~~يخرج المتاع لاعتراض يد معتبرة عليه | قبل إخراجه ، والخارج لم يوجد منه ~~هتك الحرز فلم تتم السرقة من كل واحد منهما . # وعن أبي يوسف : القطع في الأولى لأن المقصود من السرقة إخراج المال من ~~الحرز | وقد وجد ، فصار كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي وأخرج الدراهم ~~عنه ؛ وفي | المسألة الثانية إن أخرج الداخل يده وناولها الخارج قطع الداخل ~~، وإن أدخل الخارج يده | فتناولها من الداخل قطعا وهي بناء على الأولى . ~~وجوابه أن كمال هتك حرمة الحرز | بالدخول فيه وهو ممكن معتاد ، ولم يوجد ~~بخلاف الصندوق لأن الممكن فيه إدخال يده | فيه دون دخوله . # قال : ( وإن ألقاه في الطريق ثم أخذه قطع ) وقال زفر : لا يقطع : لأن ~~الإلقاء لا | يوجب القطع كما لو لم يأخذه ، وبالأخذ من الطريق لا يقطع كما ~~لو أخذه غيره . ولنا أنه | لم يعترض عليه فعل آخر فاعتبر الكل فعلا واحدا ، ~~ولأن ذلك عادة اللصوص ، لأنه يتعذر | خروجهم بالمتاع فيفعلوا ذلك أو ~~يفعلونه ليتفرغوا للدفع لو ظهر عليهم أو للهرب فكان من | تمام السرقة ، ~~بخلاف ما إذا ألقاه ولم يأخذه لأنه مضيع لا سارق ( و ) كذلك ( لو حمله | ~~على حمار وساقه قطع ) لأن مشيه مضاف إليه ، ولو خرج قبل الحمار ثم خرج ~~الحمار بعده | وجاء إلى منزله لم يقطع ولو علق على طائر له ms688 وتركه في المنزل ~~فطار بعد ذلك إلى | منزله لم يقطع لأنه مختار في ذلك ؛ ولو طرح المتاع في ~~نهر في الدار فذهب به الماء | وأخرجه لا قطع عليه لأن الماء أخرجه بقوته ~~حتى لو لم يكن له قوة وحركة هو حتى | أخرجه قطع لأنه مضاف إلى فعله . قال : ~~( وإن أدخل يده في صندوق الصيرفي أو كم | غيره وأخذ قطع ) لأنه حرز ، أما ~~الصندوق فحرز بنفسه على ما بينا ، وأما الكم فحرز | بالحافظ فيقطع . | ~~PageV04P113 | # | فصل # ( ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام : كالحطب والسمك والصيد ~~والطير | والنورة والزرنيخ ونحوها ) لحديث عائشة رضي الله عنها ' إن اليد ~~كانت لا تقطع على عهد | رسول الله عليه الصلاة والسلام في الشيء التافه ' ~~وهو الحقير ، وهو مباح في الأصل | بصورته ، حقير لقلة الرغبات فيه ، ولهذا ~~لا يجري فيه الشح والضنة ، وما كان كذلك لا يؤخذ | على كره من المالك عادة ~~فلا حاجة إلى الزاجر كما قلنا فيما دون النصاب ، وما فيه من | الشركة ~~العامة في الأصل يوجب الشبهة . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا قطع في ~~الطير ' | ويعم جميع الطيور حتى الدجاج والبط ، ويدخل في السمك الملح ~~والطري . # قال : ( ولا ما يتسارع إليه الفساد : كالفواكه الرطبة واللبن واللحم ) ~~لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا قطع في الطعام ' قالوا : معناه ما ~~يتسارع إليه الفساد لأنه يقطع في الحبوب | والسكر إجماعا . وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا قطع في ثمر ولا كثر ' قال محمد : الثمر | ما كان على ~~رؤوس النخل ، والكثر : الجمار . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا قطع في | ~~الثمار ' وما آواه الجرين ففيه القطع وهو موضع تجمع فيه الثمار إذا صرمت ، ~~والذي يجمع | عادة هو اليابس . قال : ( ولا ما يتأول فيه الإنكار : ~~كالأشربة المطربة ، وآلات اللهو والنرد | والشطرنج ، وصليب الذهب ) لأنه ~~يصدق دعواه في تأويله الإنكار لأنه ظاهر حال المسلم ، | بل يجب عليه ذلك ~~لأنه نهى عن المنكر . # قال : ( ولا في سرقة المصحف المحلى ) وعن أبي يوسف أنه يقطع إذا بلغت ~~الحلية | نصابا لأنها ليست من المصحف ms689 فاعتبرت بانفرادها . ولنا أنه يتأول ~~فيه القراءة ، ولأن الإحراز | لأجل المكتوب ولا مالية له وما وراءه تبع ~~كالجلد والورق والحلية ولا عبرة بالتبع ، والأصل | أنه متى اجتمع ما يجب ~~فيه القطع وما لا يجب لا يقطع كالشراب وماء الورد في إناء ذهب | أو فضة ، ~~لأنه اجتمع دليلا القطع وعدمه فأورث شبهة ، حتى لو شرب ما في الإناء في ~~الدار | ثم أخرج الإناء من الدار فارغا قطع ، لأن المقصود حينئذ هو الإناء ~~، رواه هشام عن محمد | PageV04P114 | ( و ) كذلك ( الصبي الحر المحلي ) وعن ~~أبي يوسف : أنه يقطع لأن الحلي غيره فكان | مقصودا . ولنا أن الحلي تبع له ~~وهو ليس بمال ، ولأنه يتأول في أخذه خوف الهلاك ورده | على أهله ، ولو كان ~~قصده الحلي لأخذه دون الصبي ؛ وكذا لو سرق كلبا عليه قلائد فضة | لأنها تبع ~~له ولا قطع في الأصل فكذا في التبع . قال : ( ولا في سرقة العبد ) صغيرا ~~كان أو | كبيرا عند أبي يوسف لأنه آدمي من وجه مال من وجه ، وقالا : يقطع ~~في العبد الصغير لأنه | مال لكونه منتفعا به ، أو بعرضية الانتفاع لأنه ~~خداع أو غصب وليس سرقة ، وإذا كان يعبر | عن نفسه ويعقل فهو كالكبير . # قال : ( ولا في سرقة الزرع قبل حصاده والثمرة على الشجر ) لعدم الحرز ~~وللحديث | المتقدم . قال : ( ولا في كتب العلم ) لأنه يتأول قراءتها ، ولأن ~~المقصود ما فيها وليس | بمال ، ويقطع في دفاتر الحساب لأن ما فيها غير ~~مقصود ، وإنما المقصود الكاغد ؛ ولو | سرق الجلد والكواغد قبل الكتابة قطع ~~، وفي كتب الأدب روايتان . قال : ( ويقطع في الساج | والقنا والأبنوس ~~والصندل والعود والياقوت والزبرجد والفصوص كلها ) لأنها من أنفس | الأموال ~~وأعزها مرغوب فيها ، ولا توجد مباحة في دار الإسلام لصورتها فصارت كالذهب | ~~والفضة . ( و ) يقطع في ( الأواني المتخذة من الخشب ) لأنها التحقت ~~بالأموال النفيسة | بالصنعة ، ولا قطع في العاج ما لم يعمل ، فإذا عمل منه ~~شيء قطع فيه ، ولا قطع في | الزجاج لأن المكسور منه تافه ، والمصنوع يتسارع ~~إليه الفساد . وقيل يقطع في المصنوع | لأنه مال ms690 نفيس لا يتسارع إليه الفساد ~~. قال محمد : لو سرق جلود السباع المدبوغة وقيمتها | مائة لا يقطع ، ولو ~~جعلت مصلاة أو بساطا قطع ، لأنها خرجت من أن تكون جلود السباع | لتغير ~~اسمها ومعناها . # قال : ( ولا قطع على خائن ، ولا نباش ، ولا منتهب ، ولا مختلس ) قال عليه ~~الصلاة | والسلام : ' لا قطع على خائن ولا منتهب ولا مختلس ' ولأن الحرز ~~قاصر في حق الخائن | لأن المال غير محرز عنه ، والمنتهب والمختلس مجاهر فلا ~~يكون سارقا . وسئل علي رضي | الله عنه عن المختلس والمنتهب ؟ فقال : تلك ~~دعابة لا شيء فيها ، ولأن اسم السارق لا | PageV04P115 | يتناوله فلا يدخل ~~تحت النص . وأما النباش فيقطع عند أبي يوسف لقوله عليه الصلاة | والسلام : ~~' من نبش قطعناه ' ولأنه سرق مالا متقوما من حرز مثله فيقطع . ولهما ما روى ~~| الزهري أن نباشا أخذ في زمن مروان بالمدينة والصحابة متوافرون يومئذ ~~فأجمعوا أن لا قطع | عليه ، ولأن اسم السارق لا يتناوله ، ألا ترى أن العرب ~~أفردوا له اسما ؟ والقطع وجب على | السارق نصا ؛ فلو أوجبناه عليه كان ~~إلحاقا له به فيكون إيجاب الحدود بالقياس فلا يجوز ، | ولأنه ليس ملكا ~~للميت لانقطاع ملكه عنه بالموت ، ولا ملكا للورثة لعدم جواز تصرفهم فيه ، | ~~فلم يكن له مالك معين فلا يقطع كمال بيت المال ، وما رواه محمول على ~~السياسة . وقيل | هو موقوف وليس بمرفوع . # قال : ( ولا من سرق ذي رحم محرم ، أو من سيده ، أو من امرأة سيده ، أو ~~زوج | سيدته ، أو زوجته ، أو مكاتبه ، أو من بيت المال ، أو من الغنيمة ، ~~أو من مال له فيه شركة ) | لوقوع الخلل في الحرز لوجود الإذن في الدخول في ~~البعض وبسوطة في البعض في مال | الآخر ، ولأن له حقا في أكساب المكاتب وله ~~نصيب في بيت المال والمغنم ، وهو مروي | عن علي رضي الله عنه ، وكذا إذا ~~سرق المكاتب من مولاه لا يقطع ، ولا يقطع بالسرقة من | غريمه مثل ماله عليه ~~لأنه استوفى حقه ، والحال والمؤجل سواء ، لأن الحق ثابت والتأجيل | لتأخير ~~المطالبة ، وكذا لو سرق ms691 أكثر من حقه لأنه يصير شريكا بمقدار حقه ؛ وكذا إذا ~~أخذ | أجود من دراهمه أو أردأ ، لأن الجنس متحد ؛ ويقطع بسرقة خلاف جنس ما ~~عليه ، لأنه ليس | له ولاية الاستيفاء منه إلا بيعا إلا إذا قال : أخذته ~~رهنا بحقي أو قضاء به فلا يقطع لأنه | مختلف فيه فقد ظن في موضعه . # قوم سرقوا وفيهم صبي أو مجنون لا قطع عليهم وإن تولى ذلك الكبير لأنه فعل ~~واحد | لم يوجب القطع على البعض فلا يجب على الباقين للشبهة ، وكذا شريك ذي ~~الرحم | المحرم . # وقال أبو يوسف : ادرإ الحد عن الصبي والمحرم ، واقطع الآخر اعتبارا لحالة ~~الاجتماع | بحالة الانفراد ، إذ فعل كل واحد منهما معتبر بانفراده ، وشريك ~~الأخرس كشريك الصبي في | الخلاف لأنه لا حد على الأخرس لاحتمال أنه لو نطق ~~ادعى شبهة الشركة ونحوها . قال أبو | حنيفة : لا يقطع الأعمى إذا سرق لجهله ~~بمال غيره وحرز غيره . | PageV04P116 | # | فصل # ( وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم ) أما القطع فللقراءة المشهورة ، ~~وأما اليمين | فلقراءة ابن مسعود وعليه الإجماع . وأما من الزند لأن الآية ~~مجملة ، فإن اليد تتناول إلى | الإبط وتتناول إلى الزند وإلى المرفق ، وقد ~~وردت السنة مفسرة لها بما ذكرنا ، فإن النبي عليه | الصلاة والسلام أمر ~~بقطع يد السارق من الزند . وأما الحسم فلقوله عليه الصلاة والسلام : | ' ~~فاقطعوه واحسموه ' ولأنه إذا لم تحسم يؤدي إلى التلف ، لأن الدم لا ينقطع ~~إلا به ، | والحد زاجر غير متلف ، ولهذا لا يقطع في الحر الشديد والبرد ~~الشديد . # ( فإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد لم يقطع ويحبس حتى يتوب ) والأصل ~~أن | حد السرقة شرع زاجرا لا متلفا ، لأن الحدود شرعت للزجر عن ارتكاب ~~الكبائر لا متلفة | للنفوس المحترمة ، فكل حد يتضمن إتلاف النفس من كل وجه ~~أو من وجه لم يشرع | حدا ، وكل قطع يؤدي إلى إتلاف جنس المنفعة كان إتلافا ~~للنفس من وجه فلا يشرع ، | وقطع اليد اليسرى والرجل اليمنى يؤدي إلى إتلاف ~~جنس منفعة البطش والمشي فلا يشرع | حدا ، وإليه الإشارة بقول علي رضي ms692 الله ~~عنه : إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا | يأكل بها ويستنجي بها ورجلا ~~يمشي عليها ، وبهذا حاج بقية الصحابة فحجهم فانعقد | إجماعا . وعن عمر رضي ~~الله عنه أنه أتي برجل أقطع اليد والرجل وقد سرق يقال له | ' سدوم ' فأراد ~~أن يقطعه ، فقال له علي رضي الله عنه : إنما عليه قطع يد ورجل ، فحبسه | ~~عمر رضي الله عنه ولم يقطعه ، ففتوى علي ورجوع عمر رضي الله عنهما إليه من ~~غير | نكير ولا مخالفة من غيرهما دليل على إجماعهم عليه ، أو أنه كان شريعة ~~عرفوها من | رسول الله [ & ] ، وهذا بخلاف القصاص لأنه حق العبد فيستوفي ~~جبرا لحقه . وما روي من | الحديث في قطع أربعة السارق طعن فيه الطحاوي ، أو ~~نقول : لو صح لاحتج به الصحابة | على علي رضي الله عنه ولرجع إليهم ، وحيث ~~حجهم ورجعوا إلى قوله دل على عدم | صحته ، فإن كانت يده اليمنى ذاهبة أو ~~مقطوعة تقطع رجله اليسرى من المفصل ، وإن | كانت رجله اليسرى مقطوعة فلا ~~قطع عليه لما فيه من الاستهلاك على ما بينا ، ويضمن | السرقة ويحبس حتى ~~يتوب . # قال : ( فإن كان أقطع اليد اليسرى أو أشلها أو إبهامها أو أصبعين سواها ، ~~| PageV04P117 | وفي رواية ثلاث أصابع أو أقطع الرجل اليمنى أو أشلها أو ~~بها عرج يمنع المشي عليها لم | تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى ) وجملته ~~أنه متى كان بحال لو قطعت يده اليمنى لا ينتفع | بيده اليسرى ، أو لا ينتفع ~~برجله اليمنى لآفة كانت قبل القطع لا يقطع ، لأن فيه تفويت جنس | المنفعة ~~بطشا أو مشيا وقوام اليد بالإبهام ، فعدمها أو شللها كشلل جميع اليد ، ولو ~~كانت | أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع ، لأن فوات الواحدة لا ~~يوجب نقصا ظاهرا | في البطش ، بخلاف الأصبعين لأنهما كالإبهام في البطش ؛ ~~ولو كانت اليد اليمنى شلاء أو | ناقصة الأصابع يقطع في ظاهر الرواية ، لأن ~~المستحق بالنص قطع يده اليمنى دون اليسرى | واستيفاء الناقص عند تعذر ~~استيفاء الكامل جائز . وعن أبي يوسف : لا يقطع لأن مطلق ms693 | الاسم يتناول ~~الكامل ذكره في اختلاف زفر ويعقوب ، ولو كانت رجله اليمنى مقطوعة | الأصابع ~~، فإن كان يستطيع المشي عليها قطعت يده اليمنى ، وإلا فلا لما بينا ؛ فإن ~~سرق في | الثالثة بعد ما قطعت يده ورجله حبس وضرب ، لأن القطع لما سقط لم ~~يبق إلا الزجر | بالحبس والضرب لحديث عمر رضي الله عنه . # قال : ( وإن اشترى السارق المسروق أو وهب له أو ادعاه لم يقطع ) وقال زفر ~~: إن كان | بعد القضاء بالقطع قطع ، وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد ~~تمت انعقادا وظهورا ، | وبالشراء والهبة لم يتبين قيام الملك وقت السرقة ~~فلم تثبت الشبهة . ولنا أن الإمضاء في | الحدود من باب القضاء للاستغناء عن ~~القضاء بالاستيفاء ، لأن القضاء للظهور وهو حق الله | تعالى وهو ظاهر عنده ~~، وإذا ثبت ذلك يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء فصار كما إذا | ملكها قبل ~~القضاء ، ولأن الشبهة دارئة وأنها تتحقق بمجرد الدعوى لاحتمال صدقه . # قال : ( وإذا قطع والعين قائمة في يده ردها ) لأنه ملكه ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : | ' من وجد عين ماله فهو أحق به ' والنبي عليه الصلاة ~~والسلام قطع سارق رداء صفوان ورد | الرداء على صفوان ، وكذلك إن كان ملكها ~~غيره بأي طريق كان وهي قائمة بعينها لما قلنا : | ( وإن كانت هالكة لم ~~يضمنها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا غرم على السارق بعد ما | قطعت ~~يمينه ' وفي رواية ابن عوف عنه عليه الصلاة والسلام : ' إذا قطع السارق فلا ~~غرم | عليه ' ولأنه لو ضمنها لملكها من وقت الأخذ على ما عرف في الغصب ~~فيكون القطع واقعا | PageV04P118 | على أخذ ملكه ولا يجوز . وروى ابن سماعة ~~عن محمد إني آمره برد قيمة ما استهلكه ، وإن | كنت لا أقضي عليه بذلك لأن ~~القضاء يؤدي إلى إيجاب ما ينافي القطع لكن يفتي بالرد لأنه | أتلف مالا ~~محظورا بغير حق ، وكذلك قطاع الطريق ، فإن سقط القطع لشبهة ضمن ، لأن أخذ | ~~مال الغير موجب للضمان وإنما سقط بالقطع على ما بينا ، فإذا سقط القطع عاد ~~الضمان | بحاله . # قال : ( ومن قطع في ms694 سرقة ثم سرقها وهي بحالها لم يقطع ) والقياس أن يقطع ~~وهو | رواية الحسن عن أبي يوسف لأنه إذا ردها صارت كعين أخرى في حق الضمان ~~، فكذا في | حق القطع ؛ وجه الاستحسان أنها صارت غير متقومة في حقه ، ألا ~~ترى أنه لو استهلكها لا | ضمان عليه ، وما ليس بمتقوم في حقه لا قطع عليه ~~في سرقته وبالرد إلى المالك إن عادت | حقيقة العصمة فشبهة السقوط باقية ~~نظرا إلى اتحاد الملك والمحل . قال : ( وإن تغير حالها | كما إذا كان غزلا ~~فنسج قطع ) لتبدل العين اسما وصورة ومعنى حتى يملكه الغاصب به ، وإذا | ~~تبدلت العين انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل والقطع فيه فيقطع ؛ ولو ~~سرق عينا فقطع | فيها ، ثم إن المسروق منه باعها من آخر ثم اشتراها ثم عاد ~~وسرقها ، قال مشايخ العراق لا | يقطع لأن العين قائمة حقيقة لكن تبدل سبب ~~الملك فيه فكان شهبة سقوط العصمة قائمة . | وقال مشايخ خراسان : يقطع لأن ~~العصمة سقطت في حق الأول ضرورة وجوب القطع ، | وهذه الضرورة انعدمت في حق ~~المشتري ، فقد وجد دليل العصمة وفقد دليل سقوطها فبقيت | معصومة ، فإذا ~~عادت إلى البائع عادت معصومة متقومة كما كانت ؛ وكذلك لو سرق قطنا | فقطع ~~فيه ثم غزل فسرقه قطع لما بينا ؛ ولو سرق ثوب خز أو صوف فقطع فيه ثم نقض | ~~الثوب فسرقه ثانيا لم يقطع ، لأن العين والملك لم يتبدل ، وحضور المالك أو ~~من يقوم مقامه | شرط لصحة القضاء بالسرقة ، لأن القضاء بالسرقة قضاء بالملك ~~له . # ولو غاب بعد القضاء قبل الاستيفاء لا يقطع لأن للاستيفاء شبها بالقضاء ~~ولهذا رجوع | الشهود وجرحهم بعد القضاء يمنع الاستيفاء ، وغيبة الشهود ~~وموتهم بعد القضاء لا يمنع | الإمضاء في الحقوق كلها ، لأن الحدود لا تدرأ ~~بشبهة تتوهم مثل رجوع الشهود وجرحهم ، | لأن هذا التوهم لا ينقطع ، فلو ~~اعتبر لم يقم حد أبدا ، ولو فسقوا أو عموا أو جنوا أو ارتدوا | بعد القضاء ~~يمنع الإمضاء في الحدود والقصاص دون الأموال ، لأن القضاء إنما يظهر ولاية ~~| الاستيفاء للقاضي ، لأن الحق ms695 ظاهر لصاحبه وهو الله تعالى ، والحاجة إلى ~~القضاء لظهور | ولاية الاستيفاء ، فكان الاستيفاء قضاء معنى ، فكانت هذه ~~العوارض حادثة قبل القضاء معنى | بخلاف الأموال ، لأن الحق إذا ظهر بالقضاء ~~فولاية الاستيفاء ثبتت لصاحب الحق بالملك | السابق لا بالقضاء ؛ ولو سرقت ~~من أجنبي أو سرق من أجنبية ثم تزوجا سقط القطع ، لأن | PageV04P119 | ~~اعتراض الزوجية بعد القضاء يمنع الاستيفاء فيمنع القضاء أولى ، ويقطع ~~السارق بخصومة | المودع والمستعير والغاصب والمضارب والمستأجر والمرتهن ~~والأب والوصي . # اعلم أن اليد ضربان : صحيحة ، وغير صحيحة . فالسرقة من اليد الصحيحة ~~يتعلق بها | القطع ، يد مالك كانت أو غير مالك ، ومن غير الصحيحة لا يتعلق ~~بها القطع ؛ واليد | الصحيحة يد ملك ويد أمانة ويد ضمان ، والتي ليست ~~بصحيحة يد السارق ، أما السرقة من | يد المالك فلما مر ، وأما من يد ~~الأمانة فإنها كيد المالك ، لأن يد المودع يد مودعة ويد | الضمان يد صحيحة ~~كالمرتهن والقابض على سوم الشراء والغاصب لأن لهم ولاية الأخذ | والأخذ ~~دفعا للضمان عنهم فأشبهت يد المالك ، ويقطع بخصومة المالك أيضا إذا سرق من ~~| هؤلاء إلا الراهن ، لأنه لا حق له في قبض العين مع قيام الرهن ، فإذا قضي ~~الدين بطل | الرهن فكان له ولاية الخصومة فيقطع بخصومته أيضا . # وقال زفر : لا يقطع إلا بخصومة المالك والأب والوصي ، لأن ولاية الخصومة ~~للباقين | إنما تثبت ضرورة الحفظ فلا تظهر في حق القطع . ولنا أن السرقة ~~تثبت لحجة شرعية عقيب | خصومة معتبرة لحاجتهم إلى الاسترداد فيستوفي القطع ~~كالسرقة من المالك فلا تعتبر شبهة | موهومة الاعتراض ، واليد التي ليست يد ~~السارق فلا قطع على من سرق منه لأنها ليست يد | ملك ولا أمانة ولا ضمان ~~فصار كأنه أخذه من الطريق أو أخذ المال الضائع ، ولا يقطع | بخصومة المالك ~~أيضا ، لأن السارق الثاني لم يزل عن المالك يدا صحيحة فصار كأخذه من | ~~الطريق . وكل ما يحدثه السارق في العين المسروقة على وجهين ، إما أن يكون ~~نقصا أو | زيادة ، فإن كان نقصا قطع ولا ضمان عليه وردت العين ، لأن نقصان ~~العين ms696 ليس بأكثر من | هلاكها ؛ وإن كانت زيادة فإما أن يسقط حق المالك عن ~~العين كقطع الثوب وخياطته قباء أو | جبة أو نحو ذلك قطع السارق ولا سبيل ~~للمالك على العين ولا ضمان ، لأن العين زالت عن | ملك المسروق منه فتعذر ~~الضمان بالقطع فصار كالاستهلاك ، وإن كانت الزيادة لا تقطع حق | المسروق ~~منه كالصبغ . # قال أبو حنيفة : يقطع السارق ولا سبيل للمسروق منه على العين ، وقالا : ~~يأخذه | ويعطي ما زاد على الصبغ فيه ، لأن المالك مخير بين تضمين الثوب ~~وبين أخذه وضمان | الزيادة ، وقد تعذر التضمين بالقطع فتعين أخذه ، وضمان ~~الزيادة لأن المخير بين الشيئين إذا | تعذر أحدهما تعين الآخر . ولأبي ~~حنيفة أنه لا يجوز تضمين الثوب بعد القطع لما مر . ولو | رد الثوب يصير ~~السارق شريكا فيه بسبب متقدم على القطع ، وسرقة العين المشتركة تسقط | ~~القطع ابتداء ، فإذا وجد القطع لم يجز إثبات ما ينافيه ، وليس كذلك إذا ~~صبغه بعد القطع لأن | الشركة بعد القطع لا تسقط القطع كما لو باع المالك ~~بعض الثوب من السارق ؛ ولو سرق | PageV04P120 | ذهبا أو فضة فضربه دراهم أو ~~دنانير قطع ورد الدراهم والدنانير عند أبي حنيفة . وقالا : لا | سبيل ~~للمسروق منه عليها ، وهذه صنعة متقومة عندهما خلافا له ، وقد عرف في الغصب ~~، | وفي الحديد والرصاص والصفر إن جعله أواني ، فإن كان يباع عددا فهو ~~للسارق بالإجماع ، | وإن كان يباع وزنا فهو على اختلافهم في الذهب والفضة ~~وبهذا الأصل يعرف جميع مسائل | ما يحدثه السارق في المسروق لمن يتأمله . | # | فصل # ( إذا خرج جماعة لقطع الطريق أو واحد فأخذوا قبل ذلك حبسهم الإمام حتى ~~يتوبوا ، | وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي وأصاب كل واحد منهم نصاب السرقة قطع ~~أيديهم وأرجلهم من | خلاف ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم ولا يلتفت إلى ~~عفو الأولياء ) لأنه إنما يقتلهم حدا | حقا لله تعالى ، ولا يصح العفو عن ~~حقوق الله تعالى ( وإن قتلوا وأخذوا المال قطع أيديهم | وأرجلهم من خلاف ~~وقتلهم وصلبهم ، أو قتلهم ) يعني من غير قطع ( أو صلبهم ms697 ) من غير | قطع . ~~والأصل في ذلك قوله تعالى : ^ ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في | الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف أو ينفوا من الأرض ) ^ | [ المائدة : 64 ] قيل معناه : الذين يحاربون ~~أولياء الله وأولياء رسوله لاستحالة محاربة الله تعالى | بطريق حذف المضاف ~~. وقيل المراد أنهم في حكم المحاربين لأنهم لما امتنعوا على نائب الله | ~~الإمام وجماعة المسلمين وتظاهروا بمخالفة أوامر الله تعالى كانوا في حكم ~~المحاربين ، وهذا | توسع في الكلام ومجاز كقوله تعالى : ^ ( ومن يشاق الله ~~) ^ [ الحشر : 4 ] . # والمحاربون المذكورون في الآية هم القوم يجتمعون لهم منعة بأنفسهم يحمي ~~بعضهم | بعضا ، ويتناصرون على ما قصدوا إليه ويتعاضدون عليه ، وسواء كان ~~امتناعهم بحديد أو | خشب أو حجارة ، ويكون قطعهم على المسافرين في دار ~~الإسلام من المسلمين وأهل الذمة | دون غيرهم ، هذا عند أبي حنيفة وأصحابه . ~~قال أصحابنا : الآية مرتبة على ما ذكرنا من | الأحوال الأربعة ، وروي ذلك ~~عن علي وابن عباس والنخعي وابن جبير رضي الله عنهم ، | ولأن الجنايات ~~تتفاوت على الأحوال ، فاللائق تغلظ الحكم بتغلظها ، فإذا أخافوا السبيل ولم ~~| يقتلوا ولم يأخذوا مالا حبسوا ، وهو المراد من النفي من الأرض . | ~~PageV04P121 # وقيل هو أن الإمام لا يزال يطلبهم حتى يخرجوا من دار الإسلام ، وإن أخذوا ~~مالا | على الوصف المذكور قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف يعني اليد اليمنى ~~والرجل اليسرى ، | ويشترط أن يكون المال معصوما عصمة مؤبدة ، فلهذا قال مال ~~مسلم أو ذمي ، حتى لو قطع | على مستأمن لا يقطع ، لأن خطره مؤقت فلا يجب ~~فيه حد كالسرقة الصغرى ، ولا بد أن | يصيب كل واحد نصاب لما مر في السرقة ، ~~وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم حدا على ما | بينا ، وإن قتلوا وأخذوا ~~المال فالإمام فيهم بالخيار على الوجه الذي بينا ، وهذا لأن أخذ | المال ~~موجب للقطع في السرقة الصغرى ، وتغلظت الكبرى بقطع الطريق والقتل موجب ~~للقتل | في غير قطع الطريق ، ويغلظ هنا بأن يقتل ولا يلتفت إلى عفو الولي ~~وصلحه ، وهو معنى | قولنا يقتلهم ms698 حدا ، فإذا جمع بين القتل والسرقة يجمع ~~عليه بين موجبهما ، وهكذا نزل جبريل | عليه السلام بالحد فيهم ، وتكون ' أو ~~' في الآية بمعنى الواو . # وقال أبو يوسف : لا يترك الصلب لأنه منصوص عليه كالقتل والقطع ، ولأنه ~~أبلغ في | التشهير وهو المقصود ليعتبر به ، والجواب أن التشهير حصل بالقتل ~~والصلب مبالغة فيخير | فيه . وقال محمد : يقتل أو يصلب ولا يقطع ، لأن ~~النفس وما دونها إذا اجتمعا لحق الله | تعالى دخل ما دون النفس في النفس ~~كالمحصن إذا زنا وسرق . قلنا هذا حد واحد وجب | لمعنى واحد ، وهو إخافة ~~الطريق على وجه الكمال بالقتل وأخذ المال ، والحد الواحد لا | يدخل بعضه ~~بعضا ، ألا ترى أن قطع اليد والرجل حد واحد في أخذ المال في الكبرى حدان | ~~في الصغرى ، والتداخل في الحدود لا في حد واحد . واختلفوا في صلبه . قال ~~الطحاوي : | يقتل ثم يصلب . وقال الكرخي : يصلب حيا . # ( ويطعن تحت ثندوته اليسرى حتى يموت ) لأنه أبلغ في زجر غيره . قال : ( ~~ولا | يصلب أكثر من ثلاثة أيام ) ثم يخلي بينه وبين أهله ليدفنوه لأنه ~~يتغير بعد ذلك فيستضر الناس | برائحته ، ولأن المقصود يحصل بذلك وهو الزجر ~~والاشتهار . وعن أبي يوسف يترك على | الخشبة حتى يتقطع فيسقط ليعتبر به ~~غيره ، والحكم في قطع اليد والرجل ما بيناه في الصغرى | من شلل أيديهم ~~وذهاب بعض الأعضاء لما ذكرنا . قال : ( وإن باشر القتل واحد منهم أجري | ~~الحد على الكل ) لأن المحاربة تتحقق بالكل ، لأنهم إنما أقدموا على ذلك ~~اعتمادا عليهم | حتى لو غلبوا أو هزموا انحازوا إليهم فكانوا عونا لهم ، ~~ولهذا المعنى كان الردء في الغنيمة | كالمقاتل ، ولأن الردء ساع في الأرض ~~فسادا ، لأنه إنما وقف ليقتل إذا قتل فيقتل كأهل | البغي . | PageV04P122 # قال : ( وإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليهم صار ~~القتل | للأولياء ) معناه : أنه سقط الحد ، فلو عفا الولي أو صالح سقط ~~القصاص ، وهذا لأن الجناية | واحدة قامت بالكل ، فإذا لم يكن فعل بعضهم ~~موجبا صار فعل الباقين بعض العلة فلا ms699 يترتب | عليه الحكم . أما الصبي ~~والمجنون فلما مر في السرقة . وأما ذو الرحم المحرم فلأن القافلة | كالحرز ~~، فقد حصل الخلل في الحرز في حقهم فيسقط الحد فيصير القتل إلى الأولياء ، ~~ولهذا | لو قطع بعض القافلة على البعض لا يجب الحد لأن الحرز واحد فصارت ~~كدار واحدة ، ولو | كان في المقطوع عليهم مستأمن قطعوا ، لأن الامتناع في ~~حقه لخلل في العصمة وذلك | يخصه ، وخلل الحرز يعم الكل ، ثم شرائط قطع ~~الطريق في ظاهر الرواية أن يكون قوم لهم | منعة على ما تقدم ينقطع بهم ~~الطريق ، ولا يكون في مصر ولا بين قريتين ولا بين مدينتين ، | ويكون بينهم ~~وبين المصر مسيرة السفر ، لأن قطع الطريق بانقطاع المارة والسابلة ، ولا | ~~يمتنعون عن المشي في هذه المواضع فيلحقهم الغوث ساعة بعد ساعة من المسلمين ~~أو من | جهة الإمام . # وروي عن أبي يوسف : لو كان في المصر ليلا ، أو بينهم وبين المصر أقل من ~~مسيرة | سفر فهم قطاع الطريق وعليه الفتوى نظرا لمصلحة الناس بدفع شر ~~المتغلبة المفسدين ، وأبو | حنيفة أجاب على ما شاهد في زمانه ، فإن أهل ~~الأمصار كانوا يحملون السلاح فلا يتمكن | قاطع الطريق من مغالبتهم ؛ فأما ~~إذا تركوا هذه العادة وأمكن أن يتغلب عليهم قطاع الطريق | أجرى عليهم الحد ~~، ولهذا قال : لا يثبت قطع الطريق بين الحيرة والكوفة ، لأن الغوث في | ~~زمانه كان يلحق ذلك الموضع لاتصال المصرين ، أما الآن فهي برية يجري فيها ~~قطع الطريق | ويستوي فيه الامتناع بالخشب والسلاح ، لأن المعنى يوجد بهما ، ~~ولا بد أن يكون في دار | الإسلام لأن الحد إذا وجد سببه في دار الحرب لا ~~يستوفي في دار الإسلام لما مر في | الحدود ؛ وإذا تاب قطاع الطريق قبل أن ~~يؤخذوا سقط عنهم الحد وبقي حق العباد في المال | والقصاص ، لقوله تعالى : ^ ~~( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) ^ [ المائدة : 34 ] فيقتضي | ~~خروجه عن الجملة عملا بالاستثناء ، وفي السرقة إذا تاب ولم يرد المال يقطع ~~لأن قوله | تعالى : ^ ( فمن تاب من بعد ظلمه ) ^ [ المائدة : 39 ] ليس ms700 ~~استثناء ، فلا يقتضي خروج التائب | من الجملة السابقة ، وهو كلام مبتدأ ~~يستغني عن غيره فيحمل على الابتداء لأنه أولى ، أما | الاستثناء يفتقر في ~~صحته إلى ما قبله فافترقا . | PageV04P123 | # | كتاب السير # وهي جمع سيرة ، وهي الطريقة خيرا كانت أو شرا ، ومنه سيرة العمرين : أي | ~~طريقتهما ؛ ويقال : فلان محمود السيرة ، وفلان مذموم السيرة : يعني الطريقة ~~، وسمي هذا | الكتاب بذلك لأنه يجمع سير النبي عليه الصلاة والسلام ، ~~وطريقته في مغازيه ، وسيرة | أصحابه وما نقل عنهم في ذلك ؛ والجهاد فريضة ~~محكمة يكفر جاحدها ، ثبتت فرضيته | بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما ~~الكتاب فقوله تعالى : ^ ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا | باليوم الآخر ~~) ^ [ التوبة : 29 ] إلى غيرها من الآيات في الأمر بقتال الكفار . والسنة ~~قوله عليه | الصلاة والسلام : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله ' وقال عليه الصلاة | والسلام : ' الجهاد ماض : أي فرض منذ بعثني الله ~~تعالى إلى يوم القيامة ، حتى يقاتل عصابة | من أمتي الدجال ' وعليه إجماع ~~الأمة . وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا بعث جيشا | أو سرية أوصى ~~صاحبهم : أي أميرهم بتقوى الله تعالى وقال : ' اغزوا باسم الله في سبيل ~~الله ، | قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا ~~تقتلوا وليدا ، وإذا لقيتم عدوكم | من المشركين فادعوهم إلى ثلاث خصال إلى ~~الإسلام ، فإن أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، | وإن أبوا فادعوهم إلى ~~إعطاء الجزية ، فإن أبوا فانبذوا إليهم : أي أعلموهم بالقتال ، وإذا | ~~حاصرتم حصنا أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تنزلوهم ~~، فإنكم لا | PageV04P124 | تدرون ما حكم الله فيهم ، ولكن أنزلوهم على ~~حكمكم ، ثم اقضوا فيهم ما رأيتم ، وإذا | أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة ~~رسول الله فلا تعطوهم ذلك ، ولكن أعطوهم ذمتكم وذمة | آبائكم ، فإنكم إن ~~تخفروا ذمتكم وذمة آبائكم أهون من ذمة الله وذمة رسوله ' وإخفار | الذمة : ~~نقضها . # قال : ( الجهاد فرض عين عند النفير العام وكفاية عند عدمه ) أما الأول ~~فلقوله تعالى : | ^ ( نفروا خفافا وثقالا ) ^ [ التوبة : 41 ] الآية ، ~~والنفير العام : أن يحتاج ms701 إلى جميع المسلمين فلا | يحصل المقصود وهو إعزاز ~~الدين وقهر المشركين إلا بالجميع ، فيصير عليهم فرض عين | كالصلاة ، وإذا ~~لم يكن كذلك فهو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين كرد | السلام ~~ونحوه ، لأن المراد والمقصود منه دفع شر الكفر وكسر شوكتهم ، وإطفاء ~~ثائرتهم | وإعلاء كلمة السلام ، فإذا حصل المقصود بالبعض فلا حاجة إلى ~~غيرهم ، والنبي عليه | الصلاة والسلام كان يخرج إلى الجهاد ولا يخرج جميع ~~أهل المدينة ، ولأنه أمر بالمعروف | ونهى عن المنكر فيكون على الكفاية ، ~~ولأنه لو وجب على جميع الناس تعطلت مصالح | المسلمين من الزراعات والصنائع ~~، وانقطعت مادة الجهاد من الكراع والسلاح فلا يقدر | المجاهدون على الإقامة ~~على الجهاد فيؤدي إلى تعطيله ، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس | بتركه ~~كسائر فروض الكفاية . # قال : ( وقتال الكفار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر ) لأن المرأة ~~والعبد | مشغولان بخدمة السيد والزوج ، وحق العبد مقدم ، والصبي والمجنون ~~غير داخلين في | الخطاب ، وأما غير القادر فلأن تكليف العاجز قبيح كالمريض ~~والأعمى والمقعد ونحوهم ، | وفيه نزل قوله تعالى : ^ ( ليس على الأعمى حرج ~~) ^ [ النور : 61 ] الآية التي في سورة الفتح . | قال : ( وإذا هجم العدو ~~وجب على جميع الناس الدفع ، تخرج المرأة والعبد بغير إذن الزوج | والسيد ) ~~لأنه يصير فرض عين ، وحق الزوج والسيد لا يظهر في مقابلة فرض الأعيان ~~كالصلاة | والصوم . # قال : ( ولا بأس بالجعل إذا كان بالمسلمين حاجة ) لأنه دفع الضرر الأعلى ~~باحتمال | الأدنى ، والحاجة أن لا يكون في بيت مال المسلمين شيء ويحتاج ~~المسلمون إلى الميرة | PageV04P125 | ومواد الجهاد ولا شيء لهم ؛ وقد صح أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام أخذ دروعا من | صفوان ، وكان عمر رضي الله عنه ~~يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ، ويعطي الشاخص فرس | القاعد . قال : ( وإذا ~~حاصر المسلمون أهل الحرب في مدينة أو حصن دعوهم إلى الإسلام ) | لما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام ما قاتل قوما حتى دعاهم إلى الإسلام ، ولما تقدم ~~من | الحديث ، ولأنهم ربما أسلموا فيحصل المقصود بأهون الشرين ( فإن أسلموا ~~كفوا ms702 عن قتالهم ) | لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أمرت أن أقاتل الناس ' ~~الحديث ، ولما سبق من الحديث ، | ولأن المقصود إسلامهم وقد حصل . قال : ( ~~فإن لم يسلموا دعاهم إلى أداء الجزية ) لما سبق | من الحديث ( إن كانوا من ~~أهلها وبينوا لهم كميتها ، ومتى تجب ) على ما يعرف في بابه ، أما | إذا لم ~~يكونوا من أهلها لا يدعوهم ، لأنه لا فائدة فيه ، إذ لا يقبل منهم إلا ~~الإسلام أو | السيف ويعرفهم قدرها لتنقطع المنازعة بعد ذلك ، ولأن القتال ~~ينتهي بالجزية ، قال تعالى : | ^ ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) ^ [ التوبة : ~~29 ] أي حتى يقبلوها . # قال : ( فإن قبلوها فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' فإذا قبلوها | فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على ~~المسلمين ' . وقال علي رضي الله عنه : إنما | بذلوا الجزية لتكون أموالهم ~~كأموالنا ودماؤهم كدمائنا . والمراد بالبذل القبول إجماعا . قال : | ( ويجب ~~أن يدعو من لم تبلغه الدعوة ) لما تقدم وليعلموا ما يقاتلهم عليه فربما ~~أجابوا فنكفي مؤنة | القتال ، فإن قاتلهم بغير دعوة قيل يجوز ، لأن الدعوى ~~إلى الإسلام قد انتشرت في دار الحرب | فقام الشيوع مقام البلوغ ، وقيل لا ~~يجوز وهو آثم للنهي أو لمخالفة الأمر على ما مر ، ولأن | الشيوع في بعض ~~البلاد لا يعتبر شيوعا في الكل . قال : ( ويستحب ذلك لمن بلغته ) الدعوة | ~~أيضا مبالغة في الإنذار وهو غير واجب ، لأنه عليه الصلاة والسلام أغار على ~~بني المصطلق | وهم غازون . وعن أسامة بن زيد ' أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام عهد إليه أن يغير على | بني الأصفر صباحا ثم يحرق نخلهم ' والغارة ~~لا تكون عن دعوة . قال : ( فإن أبوا ) يعني | PageV04P126 | عن الإسلام ~~والجزية ( استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم ) لما بينا ، ولقوله عليه ~~الصلاة | والسلام : ' فإن أبوا فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم ' ولأنه ~~أعذر إليهم فأقاموا على | عداوتهم فوجبت مناجزتهم ، وأن يستعان بالله تعالى ~~عليهم ، لأنه الناصر لأوليائه المذل | لأعدائه فيستعان به . # قال : ( ونصبوا عليهم المجانيق ، وأفسدوا زروعهم وأشجارهم ، وحرقوهم ~~ورموهم ، | وإن تترسوا بالمسلمين ويقصدون به الكفار ) لأن في ذلك ms703 غيظا ~~وكبتا للكفار وهو المقصود ، | وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام حاصر أهل ~~الطائف فرماهم بالمنجنيق وكان فيهم | المسلمون ، ولأن بلادهم لا تخلو عن ~~المسلمين الأسرى والتجار والأطفال ، فلو امتنع | القتال باعتبار ذلك لامتنع ~~أصلا ، ولا يقصدون بالرمي المسلمين تحرزا عن قتلهم بقدر | الإمكان ' ولما ~~مر [ & ] يريد الطائف بدا له قصر عمر بن مالك النضري فأمر بتحريقه ، فلما | ~~انتهى إلى الكروم أمر بقطعها ' . # قال الزهري : وقطع رسول الله [ & ] نخل بني النضير وحرق البيوت ؛ ولما ~~تحصن | بنو النضير من رسول الله [ & ] أمر بقطع نخلهم وتحريقه ، فقالوا : ~~يا أبا القاسم ما كنت ترضى | بالفساد ، فأنزل الله تعالى : ^ ( ما قطعتم من ~~لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله | وليخزي الفاسقين ) ^ [ ~~الحشر : 5 ] فبين أنه لم يكن فسادا ، وقد قال تعالى : ^ ( ولا يطؤون | ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ) ^ [ التوبة : 120 ~~] . # قال : ( وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ، ولا يغلوا ، ولا يمثلوا ) لما ~~روينا من الحديث أول | الباب ؛ والغلول : الخيانة والسرقة من المغنم ؛ ~~والغدر : نقض العهد فلا يجوز بعد الأمان ، | ولا بأس به قبله وهو حيلة ~~وخدعة ، قال عليه الصلاة والسلام : ' الحرب خدعة ' والمثلة | المنهية بعد ~~الظفر بهم ، ولا بأس بها قبله لأنه أبلغ في كبتهم وأضر بهم . قال : ( ولا ~~يقتلوا | PageV04P127 | مجنونا ولا امرأة ، ولا صبيا ، ولا أعمى ، ولا ~~مقعدا ، ولا مقطوع اليمين ، ولا شيخا فانيا ، | إلا أن يكون أحد هؤلاء ملكا ~~، أو ممن يقدر على القتال ، أو يحرض عليه ، أو له رأي في | الحرب أو مال ~~يحث به ، أو يكون الشيخ ممن يحتال ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قتل | ~~الصبيان والذراري ، ورأى عليه الصلاة والسلام امرأة مقتولة فقال : ' هاه ما ~~لها قتلت وما | كانت تقاتل ؟ ' ولأن الموجب للقتل هو الحراب بإشارة هذا ~~النص وهؤلاء لا يقاتلون | والمجنون غير مخاطب ، وكذلك مقطوع اليد والرجل من ~~خلاف ، ويابس الشق لما بينا ، فإذا | كان أحد هؤلاء ملكا ، أو يقدر على ~~القتال ، أو له مال يعين به ، أو رأي لا يؤمن شره ms704 فصار | كالمقاتل ' والنبي ~~[ & ] قتل دريد بن الصمة وكان له مائة وعشرون سنة لأنه كان صاحب | رأي ' ~~ويقتل الرهابين وأهل الصوامع الذين يخالطون الناس أو يدلون على عورات | ~~المسلمين لما مر ، فإن كانوا لا يخالطون الناس أو حبسوا أنفسهم في جبل أو ~~صومعة ونحوه | لا يقتلون لما بينا . | # | فصل # ( وإذا كان للمسلمين قوة لا ينبغي لهم موادعة أهل الحرب ) لأنه لا مصلحة ~~في ذلك | لما فيه من ترك الجهاد صورة ومعنى أو تأخيره ، لأن الموادعة طلب ~~الأمان وترك القتال ، | قال تعالى : ^ ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون ) ^ [ محمد : 35 ] ( وإن لم يكن لهم | قوة فلا بأس به ) لأنه خير ~~للمسلمين ، قال تعالى : ^ ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ^ | [ الأنفال : ~~61 ] أي إن مالوا إلى المصالحة فمل إليهم وصالحهم ، والمعتبر في ذلك مصلحة ~~| الإسلام والمسلمين ، فيجوز عند وجود المصلحة دون عدمها ، ولأن عليهم حفظ ~~أنفسهم | بالموادعة ، ألا يرى أنه [ & ] صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع ~~الحرب عشر | سنين ، ولأن الموادعة إذا كانت مصلحة المسلمين كان جهادا معنى ~~، لأن المقصود دفع | PageV04P128 | الشر وقد حصل ، وتجوز الموادعة أكثر من ~~عشر سنين على ما يراه الإمام من المصلحة ، | لأن تحقيق المصلحة والخير لا ~~يتوقت بمدة دون مدة . # قال : ( فإن وادعهم ، ثم رأى القتال أصلح نبذ إلى ملكهم ) وقاتلهم ، قال ~~تعالى : ^ ( فانبذ | إليهم على سواء ) ^ [ الأنفال : 58 ] والنبي [ & ] نبذ ~~الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ، | ولأن المعتبر المصلحة على ما ~~بينا ، فإذا تبدلت يصير النبذ جهادا ، وتركه ترك الجهاد صورة | ومعنى ، ولا ~~بد من النبذ تحرزا عن الغدر المنهي عنه ، ويكتفي بعلم الملك لأنه صاحب | ~~أمرهم ويعلمهم بذلك ، ويشترط مدة يبلغ خبر النبذ إلى جماعتهم ، فإذا مضت ~~مدة يمكن | الملك إعلامهم جاز مقاتلتهم وإن لم يعلمهم ، لأن التقصير من ~~ملكهم فلا يكون غدرا ، ولو | آمنهم ولم ينزلوا من حصنهم فلا بأس بقتالهم ~~بعد الإعلام ، وإن نزلوا إلى عسكر المسلمين | فهم على أمانهم حتى يعودوا ~~إلى حصنهم لأنهم نزلوا بسبب الأمان ، فلا يزالون على حكمه ms705 | حتى يعودوا ~~إليه . # قال : ( وإن بدؤوا بخيانة وعلم ملكهم بها قاتلهم من غير نبذ ) لأنهم قد ~~نقضوا العهد | لما كان باختيار ملكهم ؛ أما لو دخل منهم جماعة دارنا وقطعوا ~~الطريق بغير أمر الملك لا | يكون نقضا في حق الجميع لأنه بغير إذن الملك ، ~~ويكون نقضا في حقهم خاصة فيقتلون . | قال : ( ويجوز أن يوادعهم بمال وبغيره ~~) إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين ، ولهم حاجة إلى | المال لما مر ( وما ~~أخذوه قبل محاصرتهم ) بأن أرسل إليهم رسولا ( فهو كالجزية ) لا يخمس | لأنه ~~مال أهل الحرب حصل لنا بغير قتال ( و ) ما أخذوه ( بعدها ) أي محاصرتهم ~~يخمس | ( كالغنيمة ) ويقسم الباقي لأنه حصل بقوة الجيش . قال : ( وإن دفع ~~إليهم مالا ليوادعوه جاز | عند الضرورة ) وهو خوف الهلاك ، لأن دفع الهلاك ~~واجب بأي طريق كان ، فإنه إذا لم يكن | بالمسلمين قوة ظهر عليهم عدوهم فأخذ ~~الأنفس والأموال ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : | ' اجعل مالك دون نفسك ' ~~وإن لم يكن ضرورة لا يجوز لما فيه من إلحاق الذلة بالمسلمين | وإعطاء ~~الدنيئة : أي الخسة في الدين . # قال : ( والمرتدون إذا غلبوا على مدينة ، وأهل الذمة إذا نقضوا العهد ~~كالمشركين في | الموادعة ) أما المرتدون فلأن الإسلام مرجو منهم فيوادعهم ~~لينظروا في أمورهم فربما | PageV04P129 | عادوا إلى الإسلام ، إلا أنه لا ~~يأخذ منهم مالا لأنه بمنزلة الجزية ، ولا جزية عليهم لأنه | لا يجوز تأخير ~~قتلهم بمال يؤخذ منهم لما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولو أخذه لا يرده | ~~لعدم العصمة ، ولو غلبوا فقد صارت دارهم دار حرب وأموالهم غنيمة ، فكذا أهل ~~الذمة | لأنهم لما نقضوا العهد صاروا كغيرهم من أهل الحرب ، ويجوز أخذ ~~المال منهم لأنه لا | يجوز تركهم بالجزية ، بخلاف المرتدين وعبدة الأوثان ~~من العرب كالمرتدين في | الموادعة ، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو ~~السيف ، وكذلك أهل البغي في الموادعة ، | لكن إن أخذ منهم مالا يرده عليهم ~~إذا وضعت الحرب أوزارها لأنهم مسلمون لو أصيب | مالهم بالقتال يرد عليهم ، ~~ويكره لأمير الجيش أو قائد من قواد المسلمين أن يقبل ms706 هدية | أهل الحرب ~~فيختص بها ، بل يجعلها فيئا للمسلمين لأنه إنما أهدى إليه بمنعة المسلمين | ~~لا بنفسه . # قال : ( ويكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل ~~الموادعة | وبعدها ) لأن النبي [ & ] نهى عن ذلك ، ولما فيه من تقويتهم على ~~المسلمين لأنه معصية ، | وكذلك الحديد وكل ما هو أصل في آلات الحرب ، وهو ~~القياس في الطعام والشراب ، | إلا أنا جوزناه لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام أمر ثمامة بأن يمير أهل مكة وكانوا | حربا علينا ، ولأنا نحتاج إلى ~~بعض ما في بلادهم من الأدوية ، فلو منعنا عنهم الميرة | لمنعوها عنا ، ولا ~~يكره إدخال ذلك على أهل الذمة لأنهم التحقوا بالمسلمين في | الأحكام ، ولا ~~يمكن الحربي أن ينقل إلى دار الحرب السلاح والكراع والحديد والدقيق | إذا ~~اشتراه في دار الإسلام مسلما كان أو كافرا ، ولا يمنع أن يرجع بما جاء به ~~من هذه | الأشياء لأنه تناوله عقد الأمان ، فإن أسلم بعض عبيده منع من ~~إدخاله دار الحرب لأن | المسلم يمنع من ذلك ، ولا بأس بإدخال المصحف أرض ~~الحرب لقراءة القرآن مع جيش | عظيم أو تاجر دخل بأمان لأن الغالب السلامة ، ~~ويكره ذلك مع سرية أو جريدة خيل | يخاف عليهم الانهزام لأنه ربما وقع في ~~أيدي أهل الحرب فيستخفون به وكتب الفقه | بمنزلة المصحف . | # | فصل # ( وإذا أمن رجل أو امرأة كافرا أو جماعة أو أهل مدينة صح ) أمانهم فلا ~~يحل لأحد من | المسلمين قتالهم ؛ وشرط صحة الأمان أن يكون المؤمن ممتنعا ~~مجاهدا يخاف منه الكفار ، | لأن الأمن إنما يكون بعد الخوف ، والخوف إنما ~~يتحقق من الممتنع ، والواحد يقوم مقام | الأكل في الأمان لتعذر اجتماع الكل ~~، قال عليه الصلاة والسلام : ' المسلمون تتكافأ دماؤهم | PageV04P130 | ~~يسعى بذمتهم أدناهم ' أي أن الواحد يسعى بذمة جميعهم . وروي ' أن زينب بنت ~~رسول | الله [ & ] أمنت زوجها ، فأجاز [ & ] أمانها ، وأجارت أم هانئ رجلين ~~من المشركين ، فأراد | علي أن يقتلهما وقال لها : أتجيرين المشركين على ~~رسول الله [ & ] ؟ فقالت : والله لا تقتلهما | حتى تقتلني دونهما ، ثم ~~أغلقت دونه الباب وجاءت إلى النبي ms707 عليه الصلاة والسلام فأخبرته | بذلك ، ~~فقال : ' ما كان له ذلك فقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ' فعلم أن أمان ~~الواحد | جائز ؛ وإذا جاز أمانه لا يجوز لأحد التعرض له بقتل ولا أخذ مال ~~كما لو آمنه الإمام . # قال : ( فإن كان فيه مفسدة أدبه الإمام ) لافتياته على رأيه ، بخلاف ما ~~إذا كان فيه | مصلحة ، لأنه ربما يفوت بالتأخير فيعذر . قال : ( ونبذ إليهم ~~) لأن الإمام إذا أمنهم أو | صالحهم ثم رأى النبذ أصلح نبذ إليهم فهذا أولى ~~، وينبغي للإمام إذا جاؤوه بالأمان أن | يدعوهم إلى الإسلام أو إلى إعطاء ~~الجزية ، فإن أجابوه إلى الإسلام فبها ونعمت ، وإن أبوا | وأجابوا إلى ~~الجزية قبلت منهم وصاروا ذمة ، وإن أبوا ردهم إلى مأمنهم وقاتلهم ، قال | ~~تعالى : ^ ( ثم أبلغه مأمنه ) ^ [ التوبة : 6 ] ولأنه لا يجوز التعرض لهم ~~مع الأمان ، ولا يجوز | تركهم على الكفر من غير جزية فيعرض عليهم الإسلام ~~أو الجزية التي يستحق معها الأمان ، | فإن أبوا لم يجز تركهم فيردهم ثم ~~يقاتلوهم كما لو خرجوا إلينا بأمان . # قال : ( ولا يصح أمان ذمي ولا أسير ، ولا تاجر فهيم ، ولا من أسلم عندهم ~~وهو فيهم ) | لأن الذمي متهم ولا ولاية له على المسلمين ، والباقون مقهورون ~~عندهم فلا يخافونهم فلا | يكونون من أهل البيان على ما بينا ، ولأنه لو ~~انفتح هذا الباب لانسد باب الفتح ، لأنهم كلما | اشتد الأمر عليهم لا يخلون ~~عن أسير أو تاجر فيتخلصون به وفيه ضرر ظاهر . # قال : ( ولا أمان عبد محجور عن القتال ) وقال محمد : يصح ، وقول أبي يوسف ~~| مضطرب . لمحمد قوله عليه الصلاة والسلام : ' يسعى بذمتهم أدناهم ' وقياسا ~~على المأذون | له في القتال ، ولأبي حنيفة أنهم آمنون منه ، فلا يصح أمانه ~~كالأسير والتاجر ، ولأنه إنما لم | يملك العقود لما فيها من إسقاط حق ~~المولى ، فلا يملك ما فيه إسقاط حق المولى وسائر | المسلمين ، وهو الأمان ~~بطريق الأولى ، بخلاف المأذون ، لأنه لما أذن له في القتال فقد جعل | إليه ~~الرأي في القتال ، وتارة يكون الرأي في القتال ، وتارة في الكف عنه ms708 ، فلذلك ~~جاز أمانه ، | PageV04P131 | ولأن الخطأ من المحجور ظاهر لعدم علمه بعدم ~~المباشرة ، وخطأ المأذون نادر لمباشرته | القتال . قال : ( ولا أمان ~~للمراهق ) وقال محمد : إن كان يعقل الأمان ويصفه يجوز أمانه لأنه | يصير ~~مسلما بنفسه ومن لا يعقل الإسلام إنما يحكم بإسلامه تبعا فلا يعتد به ، ~~ولأن المراهق | من أهل القتال كالبالغ ، ولأبي حنيفة أنه لا يملك العقود ~~والأمان عقد ، ومن لا يملك أن | يعقد في حق نفسه ففي حق غيره أولى ، وإن ~~كان مأذونا له في القتال ، قيل يصح أمانه ، | وعامة المشايخ أنه لا يصح لأن ~~المصلحة والخيرية خفية لا يهتدي إليها إلا من له كثرة تجربة | وممارسة وذلك ~~بعد البلوغ . | # | فصل # ( وإذا فتح الإمام بلدة عنوة إن شاء قسمها بين الغانمين ) كما فعل النبي ~~عليه الصلاة | والسلام بخيبر وسعد رضي الله عنه ببني قريظة ( وإن شاء أقر ~~أهلها عليها ووضع عليهم | الجزية وعلى أراضيهم الخراج ) كما فعل عمر رضي ~~الله عنه بسواد العراق بإجماع الصحابة ، | وكل ذلك قدوة فيتخير . قالوا ~~الأول أولى عند حاجة الغانمين ، والثاني عند عدمها ليكون | ذخيرة لهم في ~~الثاني من الزمان ، فإنهم يعملون للمسلمين وهم يعلمون وجوه الزراعات ، | ~~ولهذا قالوا : يعطيهم من المنقول ما لا بد لهم منه في العمل ليتهيأ لهم ذلك ~~، ولأن المن | برقابهم لا غير ولهم أراض أو برقابهم وأموالهم لا يجوز لأنه ~~إبطال حق الغانمين لأن الرقاب | لا تدوم بل تنقطع بالموت والإسلام ، وإنما ~~يجوز تبعا للأراضي نظرا للغانمين لئلا يشتغلوا | بالزراعة فيتقاعدوا عن ~~الجهاد ، وفيه مصلحة لمن يجيء بعدهم كما قاله عمر رضي الله عنه ، | فإنه ~~لما وضع الخراج على أرض العراق طلبوا منه قسمتها ، واحتجوا عليه بقوله ~~تعالى : ^ ( ما | أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) ^ [ الحشر : 7 ] ~~الآية ، وبقوله تعالى : ^ ( للفقراء | المهاجرين ) ^ [ الحشر : 8 ] الآية ، ~~فاحتج عليهم بقول الله تعالى : ^ ( والذين جاؤوا من بعدهم ) ^ | [ الحشر : ~~10 ] . وقال : لو قسمتها عليكم لم يبق لمن بعدكم شيء ، فأطاعوه ورجعوا إلى ~~| قوله : وإنما يملك إبطال حقهم بالقتل دفعا لشرهم فلا يتمحض ms709 ضررا ؛ أما ~~المن ضرر محض | يجعلهم عونا للكفرة وهذا في العقار ؛ وأما المنقول لا يرده ~~عليهم لأنه لم يرد به الشرع . # قال : ( وإن شاء قتل الأسرى ) لأنه عليه الصلاة والسلام قتل ، وفيه تقليل ~~مادة الكفر | والفساد ، وقتل [ & ] عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن شميل بعد ~~ما حصل في يده ، وقتل بني | قريظة بعد ثبوت اليد عليهم ( أو ) إن شاء ( ~~استرقهم ) لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة | PageV04P132 | للمسلمين ( أو ~~) إن شاء ( تركهم ذمة للمسلمين ) لما تقدم إلا المرتدين ومشركي العرب على ~~ما | يأتي في الجزية ، ولا يجوز ردهم إلى دار الحرب لأن فيه تقوية للكفرة ~~على المسلمين ، ولو | أسلموا بعد الأخذ لا نقتلهم لاندفاع الشر ، ويجوز ~~استرقاقهم لانعقاد سبب الملك ، بخلاف | ما لو أسلموا قبل الأخذ حيث لا يجوز ~~استرقاقهم لأنه لم ينعقد سبب الملك . # قال : ( ولا يفادون بأسرى المسلمين ) وقالا : يفادون بهم لأن في عود ~~المسلمين إلينا | عونا لنا ، ولأن تخليص المسلم أولى من قتل الكفار ، وقد ~~قال تعالى : ^ ( فإما منا بعد وإما | فداء ) ^ [ محمد : 4 ] ولأبي حنيفة ~~قوله تعالى : ^ ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ^ | [ التوبة : 5 ] ~~وقوله تعالى : ^ ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) ^ [ البقرة : 193 ] فيجب ~~قتلهم | وذلك يمنع ردهم ، ولأن الكافر يصير حربا علينا ، ودفع شر حرابهم ~~خير من تخليص | المسلم منهم ، لأن كون المسلم في أيديهم ابتلاء من الله ~~تعالى غير مضاف إلينا ، وإعانتهم | بدفع الأسير إليهم مضاف إلينا . وذكر ~~الكرخي ، قال أبو يوسف : تجوز المفاداة بالأسارى | قبل القسمة ولا تجوز ~~بعدها وقال محمد : يجوز على كل حال . # قال : ( ولا بالمال إلا عند الحاجة إليه ) لما بينا ، ومفاداة النبي عليه ~~الصلاة والسلام يوم | بدر عاتبه الله تعالى عليها بقوله : ^ ( لولا كتاب من ~~الله سبق ) ^ [ الأنفال : 68 ] الآية ، | فجلس [ & ] وأبو بكر يبكيان . ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' لو نزل من السماء عذاب لما | نجا منه إلا عمر ~~' لأنه أشار بقتلهم دون الفداء ، والقصة معروفة ؛ ويجوز عند الحاجة | ~~للاستعداد للجهاد ، لأن المعتبر المصلحة وهي فيما ذكرنا . قال محمد : لا ~~بأس ms710 بأن يفادى | بالشيخ الفاني والعجوز الفانية بالمال إذا كان لا يرجى منه ~~الولد لأنه لا معونة لهم فيه ، | بخلاف الصبيان والنساء لأن في الرد عليهم ~~معونة لهم ، ولا يجوز المن على الأسرى لما فيه | من إبطال حق الغانمين بغير ~~عوض فإن حقهم ثبت فيهم بالأسر فلا يبطل ، ولأن النصوص | الواردة في قتال ~~المشركين وقتلهم تنفي ذلك . # قال : ( وإذا أراد الإمام العود ومعه مواش يعجز عن نقلها ذبحها وحرقها ) ~~لكيلا ينتفعوا | باللحم ولا يعقرها لأنه مثلة ، وذبح الشاة جائز لغرض صحيح ~~، وكسر شوكة الأعداء غرض | صحيح وصار كقطع الشجر وتخريب البناء ، أما الحرق ~~قبل الذبح منهي عنه لما فيه من | تعذيب الحيوان ( ويحرق الأسلحة ) والأمتعة ~~أيضا ، وما لا يحترق منها يدفن في موضع لا | PageV04P133 | يقدر الكفار ~~عليه إبطالا للمنفعة عليهم ؛ أما الأسارى يمشون إلى دار الإسلام ، فإن ~~عجزوا | قتل الرجال وترك النساء والصبيان في أرض مضيعة حتى يموتوا جوعا ~~وعطشا ، لأنا لا نقتلهم | للنهي ، ولو تركوا في العمران عادوا حربا علينا ، ~~فالنساء يحصل منهن النسل ، والصبيان | يكبرون فيصيرون حربا علينا فتعين ما ~~قلناه . ولهذا قالوا : إذا وجد المسلمون في دار الحرب | حيات وعقارب ينزعون ~~حمة العقرب وأنياب الحية دفعا لضررها عنهم ولا يقتلونها لئلا | ينقطع نسلهم ~~وفيه منفعة الكفار ، وقد أمرنا بضده . | # | فصل # الغنيمة : اسم لما يؤخذ من أموال الكفار على وجه القهر والغلبة ، وما ~~يؤخذ منهم | هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة فليس بغنيمة ، وهو للآخذ خاصة . # قال : ( ولا تقسم غنيمة في دار الحرب ) لكن يخرجها إلى دار الإسلام ~~فيقسمها . | وقال أبو يوسف : إن قسمت في دار الحرب جاز ، وأحب إلي أن تقسم ~~في دار الإسلام | ( ولا يجوز بيعها قبل القسمة ) ولا في دار الحرب ( ومن ~~مات من الغانمين في دار الحرب | فلا سهم له ، وإن مات بعد إحرازها بدارنا ~~فنصيبه لورثته ) وإذا لحقهم المدد في دار الحرب | شاركوهم فيها ، ولا تضمن ~~بالإتلاف ، وأصله أن الغنائم لا تملك بالإصابة ويثبت فيها | الحق ، وهو ~~اليد الناقلة المتصرفة ويتأكد الحق بالإحراز ms711 ويثبت بالقسمة ، فلو أسلم ~~الأسير | بعد الأخذ قبل الإحراز لا يكون حرا ، ولو أسلم قبل الأخذ يكون حرا ~~؛ والدليل أنه عليه | الصلاة والسلام نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، ~~والقسمة بيع معنى فيدخل تحت | النهي ، ولأنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم ~~بدر بالمدينة ، ولو جاز قسمتها قبل ذلك لم | يؤخرها ، لأن تأخير الحق عن ~~مستحقه لا يجوز مع حاجته إليه إلا بإذنه ، ولأن فيه ضررا | بالمسلمين ، لأن ~~المدد يقطع طمعهم عنها فلا يلحقونهم فلا تؤمن كرة الكفار عليهم ، وربما | ~~كان سببا لرجوع الكرة عليهم ، لاشتغال كل منهم بحمل نصيبه والدخول إلى وطنه ~~، وما | روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم غنائم خيبر فيها ، وغنائم بني ~~المصطلق فيها ، فإنه | فتحها وصارت دار الإسلام ، ولو قسمها في دار الحرب ~~جاز بالإجماع لأنه قضى في | مجتهد فيه . | PageV04P134 # قال : ( والردء والمقاتل في الغنيمة سواء ) لاستوائهم في السبب وهو ~~المجاورة أو شهود | الوقعة على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولأن إرهاب ~~العدو يحصل بالردء مثل المقاتل أو أكثر | فقد شاركوا المقاتلة في السبب ~~فيشاركونهم في الاستحقاق . # قال : ( وإذا لحقهم مدد في دار الحرب شاركوهم فيها ) لما مر . وبذلك كتب ~~عمر | رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص ، وإنما تنقطع شركتهم إما بالإحراز ~~بدرا الإسلام ، أو | بالقسمة في دار الحرب ، أو ببيع الإمام الغنيمة في دار ~~الحرب ، فإذا وجد أحد هذه المعاني | الثلاثة انقطعت الشركة ، لأن الملك ~~يستقر به ، واستقلال الملك يقطع الشركة . ولو فتح | العسكر بلدا من دار ~~الحرب واستظهروا عليه ثم لحقهم مدد لم يشاركوهم لأنه صار من بلد | الإسلام ~~فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام فلا يشاركونهم . # قال : ( وليس للسوقة سهم إلا أن يقاتلوا ) لعدم السبب في حقهم ، وهو ~~المجاوزة بقصد | القتال فيعتبر السبب الآخر وهو حقيقة القتال ، ويعتبر حاله ~~عند القتال فارسا أو راجلا ، | وكذلك التاجر لما بينا . قال : ( فإذا لم ~~يكن للإمام ما يحمل عليه الغنائم أودعها الغانمين | ليخرجوها إلى دار ~~الإسلام ثم يقسمها ) لما مر أن القسمة لا تجوز ms712 في دار الحرب ، ولا بد | من ~~الحمل إلى دار الإسلام ، فإن كان في الغنيمة حمولة حمل عليها ، لأن المحمول ~~| والحمولة لهم ؛ وكذا إن كان مع الإمام فضل حمولة في بيت المال حمل عليها ~~لأنه مال | المسلمين ، وإن لم يكن معه فمن كان من الغانمين معه فضل حمولة ~~يحمل عليها بالأجر | بطيبة نفسه ، وإن لم يطب لا يحمل لأنه لا يحل الانتفاع ~~بمال المسلم إلا بطيبة من نفسه ، | هذه رواية السير الصغير . # وذكر في السير الكبير أنه يحتمل على كره منه بأجر المثل لأنه ضرورة وحالة ~~| الضرورة مستثناة كما إذا انقضت مدة الإجارة في المفازة أو في البحر أو في ~~الزرع لقل | تنعقد مدة أخرى بأجرة المثل فكذا هذا ، فإذا لم يجد حمولة أصلا ~~ذبح وأحرق وقتل | على ما بينا . | PageV04P135 # قال : ( ويجوز للعسكر أن يعلفوا في دار الحرب ، ويأكلوا الطعام ، ويدهنوا ~~بالدهن | ويقاتلوا بالسلاح ، ويركبوا الدواب ، ويلبسوا الثياب إذا احتاجوا ~~إلى ذلك ) لما روى عمر | رضي الله عنه أن جيشا غنموا في زمان رسول الله [ & ~~] طعاما وعسلا فلم يأخذ منهم | الخمس . وعن أوفى بن أبي أوفى أن الطعام يوم ~~خيبر لم يخمس ، وكان الرجل إذا | احتاج إلى شيء ذهب فأخذه . # وكتب عمر رضي الله عنه إلى أمير الجيش بالشام : مر العسكر فليأكلوا ~~وليعلفوا ولا | يبيعوا بذهب ولا فضة ، فمن باع بذهب أو فضة ففيه الخمس ، ~~ولأنه يتعذر عليهم | حمل الطعام أو العلف إلى دار الحرب والميرة منقطعة ~~عنهم ، فإن أهل الحرب لا | يبيعونهم فلو لم نجز لهم ذلك ضاق عليهم الأمر ، ~~أو نقول الطعام والعلف لا يمكن | حمله إلى دار الإسلام غالبا فلا تجري فيه ~~الممانعة فلذلك جاز ، ولا يجوز أن يبيعوا | شيئا من ذلك بذهب ولا فضة ولا ~~عروض ، لأنه إنما أبيح لهم ذلك للحاجة فلا يجوز | لهم البيع كمن أباح طعامه ~~لغيره ويردون الثمن إلى الغنيمة لأنه صار مالا يجري فيه | التمانع كغيره من ~~الأموال . # ( فإذا خرجوا إلى دار الإسلام لم يجز لهم شيء من ذلك ) لأن الحاجة زالت ms713 ، ~~ولأنه | استقر حق الغانمين بالحيازة فلا ينتفع بعضهم بغير إذن الباقين . ~~قال : ( ويردون ما فضل معهم | قبل القسمة ويتصدقون بها بعدها ) ليقسم على ~~مستحقيه ، فإن وقعت القسامة يتصدقون به ، يعني | إن كانوا أغنياء ، وإن ~~كانوا محتاجين انتفعوا به لأنه لا يمكن قسمة ذلك بين جماعة الجيش | فصار ~~كمال لا يمكن إيصاله إلى مستحقيه وحكمه ما ذكرنا كاللقطة ، وإن انتفعوا به ~~بعد | خروجهم إلى دار الإسلام إن كان غنيا تصدق بقيمته بعد القسمة لما بينا ~~ويرده إلى الغنيمة | قبل القسمة إيصالا للحق إلى مستحقه ، وإن كان فقيرا رد ~~قيمته قبل القسمة ولا شيء عليه | بعدها على ما بينا ، فإذا ذبحوا البقر أو ~~الغنم ردوا الجلود إلى الغنيمة إذ لا حاجة لهم إليها ، | ولا ينتفع بما ~~ذكرنا من الأشياء إلا من له سهم من الغنيمة أو يرضخ له غنيا كان أو فقيرا ، ~~| ويطعم من معه من النساء والأولاد والمماليك ولا يطعم الأجير ، وكذلك ~~المدد ، ولو أهداه | إلى تاجر لا ينبغي أن يأكل منه إلا أن يكون خبز الحنطة ~~أو طبيخ اللحم فلا بأس بالأكل منه | لأنه ملكه بالاستهلاك . | PageV04P136 ~~| # | فصل # ( ينبغي للإمام أو نائبه أن يعرض الجيش عند دخوله دار الحرب ليعلم الفارس ~~من | الراجل ) ليقسم بينهم بقدر استحقاقهم ( فمن ) دخل فارسا ثم ( مات فرسه ~~بعد ذلك فله سهم | فارس ) وكذا لو أخذه العدو قبل حصول الغنيمة أو بعدها ، ~~لأن الفارس من أوجف على بلاد | العدو بفرس فدخل فارسا ، لأن المقصود إرهاب ~~العدو دون القتال عليها ، حتى أن من دخل | فارسا وقاتل راجلا استحق سهم ~~فارس ، وإرهاب العدو إنما يحصل بالدخول لأن عنده ينتشر | الخبر ويصل إليهم ~~أنه دخل كذا كذا فارسا ، وكذا كذا راجلا ويتعذر الوقوف عليهم عند | القتال ~~لأنه وقت التقاء الصفين وتعبئة الجيوش وترتيب الصفوف ، والوقت حينئذ يضيق ~~عن | اعتبار الفارس من الراجل ومعرفتهم وكتبهم ، وقد تقع الحاجة إلى القتال ~~راجلا في المضايق | وأبواب الحصون وبين الشجر ونحو ذلك ، فوجب أن يعتبر ~~السبب الظاهر وهو المجاوزة | لحصول المقصود به على ms714 ما بينا ، ولأن الله ~~تعالى جعل الدخول في أرض العدو كإصابة | العدو بقوله : ^ ( ولا يطؤون موطئا ~~يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم ) ^ | التوبة : 120 ] . # قال : ( وإن باعه ) أي فرسه ( أو وهبه أو رهنه أو كان مهرا أو كبيرا أو ~~مريضا لا يستطيع | القتال عليه فله سهم راجل ) لأن إقدامه على هذه التصرفات ~~ومجاوزته بفرس لا يقدر عليه | القتال دليل أنه لم يكن من قصده المجاوزة ~~للقتال فارسا . وروى الحسن عن أبي حنيفة : له | سهم فارس اعتبارا للمجاوزة ~~وصار كموته ، ولو باعه بعد القتال فله سهم فارس لحصول | المقصود . # قال : ( ومن جاوز راجلا ثم اشترى فرسا فله سهم راجل ) لأن العبرة ~~للمجاوزة لما بينا . | وعن الحسن : إذا دخل وهو راجل فاشترى فرسا أو وهب له ~~أو استأجره أو استعاره وقاتل | عليه فله سهم فارس ، فصار عن أبي حنيفة في ~~شهود الوقعة روايتان ؛ وجه هذه الرواية أن | الانتفاع بالفرس حالة القتال ~~أكثر منها حالة المجاوزة ، فإذا استحق سهم فارس بالدخول فلأن | يستحقه ~~بالقتال أولى . وإذا غزا المسلمون في السفن فأصابوا غنائم فهم ومن في البر ~~سواء ، | ويعتبر فيهم حالة المجاوزة للفارس والراجل والنبي عليه الصلاة ~~والسلام أسهم للخيل PageV04P137 | بخيبر وكانت حصونا ، لم يقاتلوا على ~~الخيل وإنما قاتلوا رجالة ، ولأن من في السفن | يحتاج إلى الخيل إذا وصلوا ~~جزيرة أو ساحلا فصار كما في البر . # قال : ( وتقسم الغنيمة أخماسا : أربعة منها للغانمين ، للفارس سهمان ، ~~وللراجل سهم ) | والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( واعملوا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه ) ^ [ الأنفال : 41 ] | الآية ، ذكر الخمس لهؤلاء ، بقيت ~~الأربعة الأخماس للغانمين بدلالة قوله : غنمتم ، فإنه يشعر | باستجقاقهم ~~لها بالاستيلاء ، وقالا : للفارس ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~' أن | النبي عليه الصلاة والسلام أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ' ~~ولأن الفرس يحتاج | إلى من يخدمه فصاروا ثلاثة . ولأبي حنيفة يأبى استحقاق ~~الفرس لأنه آلة كالسلاح تركناه | بالنص والنصوص مختلفة ، فروي أنه أعطى ~~للفارس ثلاثة وروي سهمين ، وهو ما روي عن ms715 | المقداد ' أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أسهم له سهما ولفرسه سهما ' وروى محمد بن | يعقوب بن مجمع عن أبيه ~~عن جده قال : ' شهت خيبر مع رسول الله [ & ] ، وكانت غنيمة | خيبر على ~~ثمانية عشر سهما ، كانت الخيل ثلاثمائة فرس والرجالة ألفا ومائتين ، فأعطى ~~النبي | عليه الصلاة والسلام للراجل سهما ولفرسه سهما ' فلما اختلفت النصوص ~~، فأبو حنيفة أثبت | المتفق عليه وحمل الباقي على الأصل ولأن الانتفاع ~~بالفارس أعظم من الفرس ألا يرى أن | الفارس يقاتل بانفراده ولا تأثير للفرس ~~بانفراده ؛ فلا يجوز أن يستحق الفرس أكثر من | صاحبه ، ولأنه لا يجوز تفضيل ~~البهيمة على الآدمي . وقد روى نافع عن ابن عمر رضي الله | عنه عن النبي [ & ~~] مثل مذهب أبي حنيفة فتعارضت روايتاه فكان ما وافق غيره أولى . # قال : ( ولا سهم لبغل ولا راحلة ) لأنه لا يصلح للكر والفر فصار كالراجل ~~( ولا يسهم | إلا لفرس واحد ) وقال أبو يوسف : يسهم لفرسين لما روي ' أنه ~~عليه الصلاة والسلام أسهم | لفرسين ' ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج إلى الآخر ~~، ولهما ما روي ' أن الزبير بن العوام | حضر خيبر بأفراس فلم يسهم النبي ~~عليه الصلاة والسلام إلا لفرس واحد ' ولأن القتال على | فرسين غير ممكن ، ~~والحاجة تندفع بالواحد فصار الثاني كالثالث . وجوابه أن القياس يمنع | ~~الإسهام للخيل إلى آخر ما ذكرنا ، والعتيق من الخيل والمقرف والهجين ~~والبرذون | سواء ، لأن اسم الخيل ينطلق على الكل ، ولأن العتيق إن اختص ~~بزيادة القوة في الطلب | PageV04P138 | والهرب ، فالبرذون اختص بزيادة ~~الثبات على حمل السلاح وكثرة الانعطاف فتساويا في | المنفعة فيستويان في ~~سبب الاستحقاق . # قال : ( والمملوك والصبي والمكاتب يرضخ لهم دون سهم إذا قاتلوا ، وللمرأة ~~إن داوت | الجرحى ، وللذمي إن أعان المسلمين أو دلهم على عورات الكفار ~~والطريق ) والأصل أن كل | من لا يلزمه القتال في غير حالة الضرورة لا يسهم ~~له لأنه ليس من أهله ، ومن يلزمه القتال | يسهم له لأنه من أهله لأنا لو ~~أسهمنا للكل لسوينا بينهم ولا يجوز ، والدليل عليه ما روى أبو | هريرة أنه ~~عليه الصلاة والسلام ms716 كان لا يسهم للعبيد والنساء والصبيان . وعن ابن عباس ~~أنه | يرضخ لهم . وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا تجعلوهم كأهل الجهاد ' ~~واستعان عليه الصلاة | والسلام باليهود على اليهود فلم يسهم لهم ؛ والمرأة ~~عاجزة عن القتال طبعا فتقوم مداواة | الجرحى منها مقام القتال لما فيه من ~~منفعة المسلمين . والأجير إذا قاتل . قال محمد : إن ترك | خدمة صاحبه وقاتل ~~استحق السهم وإلا لا شيء له ، ولا يجتمع له أجر ونصيب في الغنيمة . | ~~وجملته أن من دخل للقتال استحق السهم قاتل أو لم يقاتل ومن دخل لغير القتال ~~لا يستحقه | إلا أن يقاتل إذا كان من أهل القتال ، فالسوقي والتاجر دخلا ~~للمعاش والتجارة ولم يدخلا | للقتال ، فإن قاتلا صارا بالفعل كمن دخل ~~للقتال والأجير إنما دخل لخدمة المستأجر لا | للقتال ، فإذا ترك الخدمة ~~وقاتل صار كأهل العسكر . # قال : ( والخمس الآخر يقسم ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، ~~ومن كان | من أهل القربى بصفتهم يقدم عليهم ) لما تلونا من الآية ، إلا أن ~~ذكر اسم الله تعالى للتبرك في | افتتاح الكلام ، إذ الدنيا والآخرة لله ~~تعالى ، ولأن الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين لم | يفردوا هذا السهم ولم ~~ينقل عنهم ، ولما لم يفعلوه دل على ما ذكرناه ؛ وأما سهم النبي عليه | ~~الصلاة والسلام فكان يستحقه بالرسالة ، كما كان يستحق الصفي من المغنم ، ~~وهو ما كان | يختاره من درع أو سيف أو جارية لنفسه فسقطا بموته جميعا إذ لا ~~رسول بعده . # وقال [ & ] : ' ما لي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود ~~فيكم ' | وكذلك الأئمة المهديون لم يفردوه بعده عليه الصلاة والسلام ، ولو ~~بقي بعده أو استحقه | PageV04P139 | غيره لصرفوه إليه . وأما سهم ذوي ~~القربى فإنهم كانوا يستحقونه في زمن النبي [ & ] بالنصرة | وبعده بالفقر ~~لما روي ' أن جبير بن مطعم وعثمان بن عفان رضي الله عنهما جاءا إلى | رسول ~~الله [ & ] وقالا : يا رسول الله إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك منهم ~~الذي وضعك | الله فيهم أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما هم ونحن منك ~~بمنزلة فقال : إنهم لم | يفارقوني ms717 في جاهلية ولا إسلام ' وهذا يدل على أن ~~الاستحقاق بغير القرابة وإنما بكونهم | معه ينصرونه ، ولما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام أعطى بني المطلب وحرم بني أمية وهم | إليه أقرب ، لأن أمية ~~كان أخا هاشم لأبيه وأمه والمطلب أخوه لأبيه ، فلو كان الاستحقاق | ~~بالقرابة لكان بنو أمية أولى ، وبهذا تبين أن المراد قرب النصرة لا قرب ~~النسب ، ولأن أبا | بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم قسموه على ثلاثة ~~كما قلنا وكفى بهم قدوة ، وإنما | يعطي من كان منهم على صفة الأصناف ~~الثلاثة لقوله عليه الصلاة والسلام : ' يا بني هاشم | إن الله تعالى كره ~~لكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس ' والصدقة إنما حرمت | على فقرائهم ~~لأنها كانت محرمة على أغنيائهم وأغنياء غيرهم ، فيكون خمس الخمس لمن | حرمت ~~الصدقة عليه . # وما روي أن عمر رضي الله عنه كان ينكح منه أيمهم ويقضي منه غارمهم ، ~~ويخدم منه | عائلهم ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ، وإذا ثبت ~~أنه لا سهم لله تعالى | وسهم النبي عليه الصلاة والسلام سقط ، وسهم ذوي ~~القربى يستحقونه بالفقر ، لم يبق إلا | الأصناف الثلاثة التي ذكرناها فوجب ~~أن يقسم عليهم ، ويدخل ذوو القربى فيهم إذا كانوا | بصفتهم . قال : ( وإذا ~~دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا شيئا خمس وإلا فلا ) . # اعلم أن الداخل دار الحرب لا يخلو إما إن كان لهم منعة أو لا ، ولا يخلو ~~إما إن كان | بإذن الإمام أو لا ، فإن كان لهم منعة فما أخذوه يخمس ، سواء ~~كان بإذن الإمام أو لم يكن | لأنهم إنما أخذوا بقوة المسلمين ، وقد أخذوا ~~قهرا وغلبة فكان غنيمة ؛ ولهذا يجب على | الإمام أن ينصرهم ، لأن في خذلهم ~~وهنا للمسلمين فكالمأخوذ بقوة المسلمين فيخمس . | وإن لم يكن لهم منعة فإن ~~كان بإذن الإمام خمس ، لأن الإمام لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم | بإمدادهم ~~بالعسكر فكان المأخوذ بقوة المسلمين فيخمس ؛ وروي أنه لا يخمس لأنهم لا | ~~يقدرون على مغالبة الكفار فلا يكون غنيمة وإنما هو تلصص ، وإن كان ms718 بغير إذن ~~الإمام لا | يخمس لأنه ليس بغنيمة لأنه لم يؤخذ بقوة المسلمين ، ولا يلزم ~~الإمام نصرتهم لأنه لم | PageV04P140 | يأمرهم ولا وهن على الإسلام في ترك ~~نصرتهم فلا يخمس كالذي يأخذه التاجر واللص ، | وإذا لم يكن غنيمة فما أخذه ~~كل واحد فهو له خاصة لأنه مأخوذ على أصل الإباحة | كالحشيش والصيد لما مر ~~في الشركة . # قال : ( ويجوز التنفيل قبل إحراز الغنيمة وقبل أن تضع الحرب أوزارها ، ~~فيقول الإمام : | من قتل قتيلا فلم سلبه ، أو من أصاب شيئا فله ربعه ) ونحو ~~ذلك ( وبعد الإحراز ينفل من | الخمس ) . # اعلم أن النفل في اللغة اسم للغنيمة وفي الشريعة : اسم لما خصه الإمام ~~لبعض الغزاة | تحريضا لهم على القتال لزيادة قوة وجرأة منهم ، ويجوز ذلك ~~لما روي أنه عليه الصلاة | والسلام نفل يوم بدر فقال : ' من قتل قتيلا فله ~~سلبه ' وعن مالك أنه قال ذلك يوم خيبر ، | ولما فيه من التحريض على القتال ~~المندوب إليه بقوله تعالى : ^ ( يا أيها النبي حرض المؤمنين | على القتال ) ~~^ [ الأنفال : 65 ] ولأن الشجعان يرغبون في النفل فيخاطرون بأنفسهم ويقدمون ~~| على القتال ، ولهذا قلنا إنها تجوز قبل الإحراز لأنها حينئذ تفيد التحريض ~~والحث على | القتال ؛ أما إذا أحرزت فقد استقر حق الغانمين فيها فلا يجوز ~~التنفيل لما فيه من إسقاط حق | البعض ولأنه لا يفيد فائدة التحريض بل إقعاد ~~عن القتال لما فيه من إبطال حق الغانمين عن | بعض الغنيمة . قال محمد : وما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام نفل بعد الإحراز إنما كان | من الخمس أو من ~~الصفي فغلط قوم فظنوا أن النفل يجوز بعد إحراز الغنيمة ، وما قاله محمد | ~~صحيح لأنه لا يجوز تصرف الإمام بعد الإحراز إلا في الخمس لما بينا ، ويجوز ~~من الخمس | لأنه لا حق للغانمين فيه . # قال : ( وسلب المقتول : سلاحه وثيابه وفرسه وآلته وما عليه ومعه من قماش ~~ومال ) أما | ما كان مع غلامه أو على فرس آخر من أمواله فهو غنيمة للكل ، ~~وإذا جعل الإمام السلب | للقاتل انقطع حق الباقين عنه ، إلا أنه يثبت ms719 ملكه ~~بالإحراز على ما بينا ، ولا يخمس السلب | إلا أن يقول فله سلبه بعد الخمس ~~فإنه يخمس ، وكذلك إن جعل لهم الربع أو النصف أو | الثلث مطلقا لم يخمس ، ~~فإن قال لكم الربع بعد الخمس فإنه يخمس ، ولا ينبغي للإمام أن | ينفل بجميع ~~المأخوذ ، لأن الغنيمة حق العسكر ، فإذا نفل الجميع قطع حق الضعفاء عنها | ~~PageV04P141 | وأبطل السهام التي جعلها الله تعالى في الغنيمة ، قالوا هذا ~~هو الأولى ، فإن فعله مع سرية | جاز لجواز أن تكون المصلحة في ذلك ، ( وإذا ~~لم ينفل بالسلب فهو من جملة الغنيمة ) لا | يستحقه القاتل ، قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ' . | # | فصل # ( وإذا استولى الكفار على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها ، فإن ظهرنا ~~عليهم فمن وجد | ملكه قيل القسمة أخذه بغير شيء وبعدها بالقيمة إن شاء ، ~~وإن دخل تاجر واشتراه فمالكه إن | شاء أخذه بثمنه ، وإن شاء ترك وإن وهب له ~~أخذه بالقيمة ) لما روى ابن عباس أن رجلا وجد | بعيرا له في المغنم قد كان ~~المشركون أصابوه قبل ذلك ، فقال له رسول الله [ & ] : ' إن وجدته | قبل ~~القسمة فهو لك بغير شيء ، وإن وجدته بعد ما قسم أخذته بالقيمة إن شئت ' ولو ~~لم | يملكوه لما أوجب القيمة . وعن تميم بن طرفة أن العدو غلب على ناقة أو ~~بعير لرجل ، | فاشتراه رجل من العدو ، فذكر ذلك للنبي [ & ] ، فقال : ' خذه ~~بالثمن إن شئت وإلا فهم لهم ' | وهذا يدل على صحة ملك أهل الحرب إذ لولا ~~ذلك لم يلزمه الثمن . # وعن عمر وابنه وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم مثل ~~مذهبنا . | وعن علي رضي الله عنه أنه قال : من اشترى ما أحرزه العدو فهو ~~جائز ، ولأنه يجب على | جميع المسلمين حق الرد عليه ، لأنه يجب عليهم ~~استنقاذه من أيدي الكفار قلعا لهم عن | العود إلى مثله وقبل القسمة قد حصل ~~لهم بغير عوض والرد مستحق عليهم فلزمهم الدفع | إليه . أما بعد القسمة فقد ~~حصل له بعوض وهو نصيبه من الغنيمة ms720 الذي سلم لسائر الغانمين | ولم يستحق ~~عليه بذل المال في الرد ، فلذلك وجب أن يغرم له العوض الذي ليس بمستحق ، | ~~وكذلك المشتري منهم حصل له بعوض ليس بمستحق عليه فلذلك رجع بالثمن . وأما | ~~الموهوب له فلأنه ملكه بعقد فصار كالبيع ، وليس فيه عوض مسمى فيأخذه ~~بالقيمة كما بعد | القسمة ، فإن أسلموا عليها أو صاروا ذمة أو اشتراه حربي ~~فأسلم أو دخل إلينا بأمان فهو | لهم ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ~~أسلم على مال فهو له ' وإن أسلموا قبل الإحراز | PageV04P142 | بدارهم ردوه ~~على المالك الأول لعدم ثبوت ملكهم لبقاء العصمة . وأما النقود والمكيل | ~~والموزون إن وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء كما قلنا ، وبعد القسمة لا سبيل ~~له عليها ، | لأنه لو أخذها بمثلها ولا فائدة فيه . # قال : ( وإن غلب بعض أهل الحرب بعضا وأخذوا أموالهم ملكوها ) لاستيلائهم ~~على | مال مباح ، فإذا ظهرنا عليها فأخذناها ملكناها كسائر أموالهم . قال : ~~( ولا يملكون علينا | مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا ) لأن ~~الأصل في الآدمي الحرية ، والحرية مقتضى | قوله تعالى : ^ ( ولقد كرمنا بني ~~آدم ) ^ [ الإسراء : 70 ] إلا أن الشرع جعله محلا للتمليك جزاء | عن ~~استنكافه عن طاعة الله تعالى ، وذلك في حق الكافر دون المسلم ، لأن الملك ~~في الرقاب | بناء على الرق ولا رق علينا ، وفي المال بناء على المالية ~~والكل فيه سواء . # قال : ( وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه ) عند أبي حنيفة : وقالا : يملكونه ~~كما إذا أخذوه | من دارنا أو في الوقعة . وله أنه لما خرج من دارنا زالت يد ~~المولى عنه وظهرت يده على | نفسه ، لأن سقوط يده باعتبار يد المولى ليتمكن ~~من الانتفاع به فصار معصوما بنفسه فلم يبق | محلا للملك فلا يثبت لهم فيه ~~ملك ، وبعد ذلك إن ظهرنا عليهم أخذه المالك القديم قبل | القسمة وبعدها ، ~~ويؤدي عوضه عن بيت المال لتعذر إعادة القسمة بعد تفريق الغانمين ، ولا | ~~جعل على المالك لأن الغانم إنما عمل لنفسه لأنه يزعمه ملكه ، وكذلك إن كان ~~مشتري أو | موهوبا يأخذه بغير شيء لأنه لم يملكه فلم ms721 يصح تصرفه فيه . # قال : ( وإذا خرج عبيدهم إلينا مسلمين فهم أحرار ، وكذلك إن ظهرنا عليهم ~~وقد | أسلموا ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بعتق عبيد خرجوا من الطائف ~~وقد أسلموا وقال : | ' هم عتقاء الله ' ولأنه أحرز نفسه بالتحاقه بمنعة ~~المسلمين ويده أسبق من يد المسلمين | فكانت أولى . قال : ( وإذا اشترى ~~المستأمن عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عليه ) وقالا : | لا يعتق لأنه ~~يجب عليه إزالته عن ملكه بأن يجبر على ذلك ولا جبر فبقي على حاله . ولأبي | ~~حنيفة أن خلاص المسلم عن رق الكافر واجب ما أمكن ، وقد تعذر جبره على ذلك ، ~~فأقمنا | تباين الدارين مقام الإعتاق ، كما إذا أسلم أحد الزوجين في دار ~~الحرب أقمنا مضي ثلاث | حيض مقام التفريق . | PageV04P143 # قال : ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان لا يتعرض لشيء من دمائهم ~~وأموالهم ) لأن | فيه غدرا بهم وأنه منهي عنه ( فإن أخذ شيئا وأخرجه تصدق ~~به ) لأنه ملكه بأمر محظور | وهو الغدر والخيانة وسبيله التصدق به لأنه ملك ~~خبيث ، بخلاف الأسير لأنه غير مستأمن ، | ولم يلتزم ترك التعرض لهم فيباح ~~له التعرض وإن أطلقوه . ولو دخل مسلم دار الحرب | فأدانه حربي أو أدان ~~حربيا أو غصب أحدهما صاحبه ثم خرج المسلم أو استأمن الحربي | لم يقض بينهما ~~بشيء من ذلك . أما الغصب فلأنه صار ملكا للذي أخذه لاستيلائه على | مال ~~مباح . وأما المداينة فلأنه لا ولاية لنا عليهما وقت الإدانة والقضاء يعتمد ~~الولاية ، ولا | على المستأمن وقت القضاء لأنه ما التزم أحكامنا في الماضي ~~، وكذلك الحربيان إذا فعلا | ذلك ثم خرجا مستأمنين لما بينا ، ولو خرجا ~~مسلمين قضى بينهما بالديون دون الغصب لما | مر ؛ أما الغصب لما مر ، وأما ~~الدين فلوقوعه صحيحا عن تراض ، والولاية ثابتة لالتزامهما | أحكامنا وقتئذ ~~. | # | فصل # ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان يقول له الإمام : إن أقمت سنة وضعت عليك ~~الجزية ) | وأصله أن الحربي لا يمكن الإقامة في دارنا دائما إلا بأحد ~~معنيين : إما الاسترقاق ، أو | الذمة ، لأنه ربما يطلع على عورات المسلمين ~~فيدل عليها ولا يمنع ms722 من المدة اليسيرة ، | لقوله تعالى : ^ ( وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره ) ^ - إلى قوله : - ^ ( ثم أبلغه مأمنه ) ^ | [ ~~التوبة : 6 ] وفي منعهم قطع الجلب والميرة وسد باب التجارة ، وربما منعوا ~~تجارنا عن | الدخول إليهم وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإذا كان لا يجوز ~~المقام الكثير ويجوز القليل ، | فلا بد من الحد الفاصل فقدرناه بالسنة ~~لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة | الجزية . قال : ( فإن ~~أقام ) يعني سنة ( صار ذميا ) لالتزامه الجزية بشرط الإمام فتوضع عليه | ~~الجزية ( ولا يمكن من العود إلى دار الحرب ) لأن عقد الذمة لا ينتقض ، ولأن ~~فيه مضرة | المسلمين بجعل ولده حربا علينا وبانقطاع الجزية . قال : ( وكذلك ~~إن وقت الإمام دون السنة | فأقام ) لأنه يصير ملتزما . قال : ( وكذلك إذا ~~اشترى أرض خراج فأدى خراجها ) لأن خراج | PageV04P144 | الأرض كخراج الرأس ~~لأنه إذا أداه فقد التزم المقام في دارنا ولا يصير ذميا بمجرد | الشراء ~~لاحتمال الشراء للتجارة ؛ ولو أجرها من مسلم وأخذ الإمام الخراج من ~~المستأجر | ورأى ذلك على الزارع لم يصر ذميا ، لأن الإمام لم يوجب عليه ~~الخراج فلم يصر ذميا | بملك الأرض ، ويصير ذميا حين وجب عليه الخراج ، ~~فتؤخذ منه الجزية بعد سنة من يوم | وجب عليه الخراج لأنه حينئذ صار ذميا ~~قال : ( وإذا تزوجت الحربية بذمي صارت ذمية . | ولو تزوج حربي بذمية لا ~~يصير ذميا ) لأنها التزمت المقام معه ولم يلتزم هو لأنه يطلقها | ويعود . # قال : ( والجزية ضربان : ما يوضع بالتراضي فلا يتعدى عنها ) لأنها وجبت ~~بالرضى ، فلا | يجب غير ما رضي به ، ولأن فيه ترك الوفاء بالعقد ، وقد صالح ~~عليه الصلاة والسلام نصارى | نجران على ألف ومائتي حلة وكانت جزية بالصلح ( ~~وجزية يضعها الإمام إذا غلب الكفار | وأقرهم على ملكهم ، فيضع على الظاهر ~~الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما ، وعلى | المتوسط أربعة وعشرين درهما ~~، وعلى الفقير اثني عشر درهما ، وتجب في أول الحول ، | وتؤخذ في كل شهر ~~بقسطه ) هكذا روي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من غير نكير | من غيرهم ~~فكان إجماعا ms723 ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ : ' خذ من كل ~~حالم | وحالمة دينارا أو عدله معافر ' فهو محمول على الصلح ، ألا ترى أنه ~~قال وحالمة ، ولا | جزية على النساء إلا في المصالحة كما صالح عمر رضي الله ~~عنه نصارى بني تغلب على ما | قررناه في الزكاة . # واختلفوا في حد الغني والمتوسط والفقير ، والمختار أن ينظر في كل بلد إلى ~~حال أهله | وما يعتبرونه في ذلك ، فإن عادة البلاد في ذلك مختلفة ، وإنما ~~قلنا إنها تجب في أول الحول | لأنها وجبت لإسقاط القتل فتجب للحال كالواجب ~~بالصلح عن دم العمد ، ولأن المعوض قد | سلم لهم فوجب أن يستحق العوض عليهم ~~كالثمن وقسطناها على الأشهر تخفيفا وليمكنه | الأداء . | PageV04P145 # قال : ( وتوضع على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم ) أما أهل ~~الكتاب | فلقوله تعالى : ^ ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) ^ [ التوبة : ~~29 ] إلى أن قال : ^ ( من الذين أوتوا | الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ) ^ ~~[ التوبة : 29 ] . وأما المجوس فلما روي أن عمر بن | الخطاب رضي الله عنه ~~قال : ما أصنع بهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول الله | عليه ~~الصلاة والسلام يقول : ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ~~| ذبائحهم ' فوضع عليهم الجزية . وأما عبدة الأوثان من العجم فلأنه يجوز ~~استرقاقهم فيجوز | أخذ الجزية من رجالهم كالكتابي والمجوسي ، أو لأنه لما ~~جاز إبقاؤهم على الكفر بأحد | الشيئين وهو الرق جاز بالآخر وهو الجزية . # ( ولا يجوز ) أخذها من عبدة الأوثان ( من العرب و ) لا من ( المرتدين ) ~~لأنه لا يجوز | إبقاؤهم على الكفر بالرق فكذا بالجزية ، لأن كفرهم أقبح ~~وأغلظ . أما العرب فإنهم بالغوا في | أذاه [ & ] بالتكذيب وإخراجه من وطنه ~~، فتغلظت عقوبتهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو | السيف . وقال عليه الصلاة ~~والسلام يوم حنين : ' لو كان يجري على عربي رق لكان اليوم ، | وإنما ~~الإسلام أو السيف ' . وأما المرتد فلأنه كفر بعد إسلامه واطلاعه على محاسن ~~الإسلام . | وقال عليه الصلاة والسلام : ' من بدل دينه فاقتلوه ' ويسترق ~~نساء العرب ، لأن النبي [ & ] | استرقهم ms724 كما استرق أهل الكتاب ، ولا يجبرون ~~على الإسلام . وأما المرتدة فتجبر على ما | يأتي إن شاء الله تعالى . # قال : ( ولا جزية على صبي ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، ولا مكاتب ~~، ولا زمن ، | ولا أعمى ، ولا مقعد ، ولا شيخ كبير ) وأصله أن الجزية شرعت ~~جزاء عن الكفر وحملا له | على الإسلام فتجري مجرى القتل ، فمن لا يعاقب ~~بالقتل لا يؤاخذ بالجزية ، فإذا حصل | الزاجر في حق المقاتلة وهم الأصل ~~انزجر التبع ، أو نقول : وجبت لإسقاط القتل ، فمن لا | يجب قتله لا توضع ~~عليه الجزية ، وهؤلاء لا يجوز قتلهم فلا جزية عليهم ، ولأن عمر رضي | الله ~~عنه لم يضع على النساء جزية . وعن أبي يوسف أنها تجب على الزمن والأعمى | ~~والشيخ الكبير إذا كان لهم مال ، ولأنها وجبت على الفقير المعتمل ، ووجود ~~المال أكثر من | PageV04P146 | العمل ، ولأنه يجوز قتل من كان له رأي في ~~الحرب وكان له مال يعين به فتجب عليه الجزية | كذلك قال : # ( ولا ) على ( الرهابين المنعزلين ، ولا فقير غير معتمل ) والمراد ~~الرهابين الذين لا | يقدرون على العمل والسياحين ونحوهم . أما إذا كانوا ~~يقدرون على العمل فيجب عليهم وإن | اعتزلوا وتركوا العمل لأنهم يقدرون على ~~العمل فصاروا كالمعتملين إذا تركوا العمل فتؤخذ | منهم الجزية كتعطيل أرض ~~الخراج . وأما الفقير الغير المعتمل ، فلأن عمر رضي الله عنه | شرط كونه ~~معتملا وأنه دليل عدم وجوبها على غير المعتمل ، ولأنه غير مطيق للأداء ~~فيعتبر | بالأرض التي لا تصلح للزراعة اعتبارا لخراج الرأس بخراج الأرض ؛ ~~ولا جزية على الفقير | التغلبي لما سبق في الزكاة من صلحهم أنه يؤخذه منهم ~~ضعف ما يؤخذ من المسلمين ، ولا | شيء على الفقير المسلم ؛ ولو مرض الذمي ~~جميع السنة لا جزية عليه ، لأنها تجب على | الصحيح المعتمل لما بينا ؛ ولو ~~مرض أكثر السنة سقطت أيضا إقامة للأكثر مقام الكل ، | وكذلك لو مرض نصف ~~السنة لأنها عقوبة فيترجح المسقط ؛ ولو أدرك الصبي وأفاق المجنون | وعتق ~~العبد وبرئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم ، وبعد وضع الجزية لا | ~~يوضع ms725 عليهم ، لأن المعتبر أهليتهم دون الوضع ، لأن الإمام يخرج في تعرف ~~حالهم في كل | وقت ولم يكونوا أهلا وقت الوضع ، بخلاف الفقير إذا أيسر بعد ~~الوضع حيث يوضع عليهم ، | لأن الفقير أهل للجزية ، وإنما سقطت عنه للعجز ~~وقد زال . # قال : ( وتسقط بالموت والإسلام ) لأنها شرعت للزجر عن الكفر وحملا على ~~الإسلام ، | ولا حاجة إلى ذلك بعد الموت والإسلام لما بينا أنها بدل عن ~~القتل ، وقد سقط القتل عنهما | ولأنها وجبت على وجه الصغار ، وقد تعذر ذلك ~~بالموت والإسلام . قال : ( وإذا اجتمعت | حولان تداخلت ) فلا تجب إلا واحدة ~~، وقالا : تؤخذ لجميع ما مضى ، لأن مضي المدة لا | تأثير له في إسقاط ~~الواجب كالديون . ولأبي حنيفة أنها عقوبة على الكفر ، والأصل في | العقوبات ~~التداخل كالحدود ، أو لأنها للزجر ، والزجر عن الماضي محال ( وينبغي أن ~~تؤخذ | الجزية على وصف الذل والصغار ) كما قال تعالى : ^ ( حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم | صاغرون ) ^ [ التوبة : 29 ] فيكون الآخذ قاعدا والذمي ~~قائما بين يديه ويؤخذ بتلبيبه ويهزه هزا | ( ويقول له : أعط الجزية يا عدو ~~الله ) ولا تجري فيها النيابة لأنها عقوبة ، وعندهما تجوز النيابة | ~~PageV04P147 | لأنها للزجر بتنقيص المال ، وتنقيص المال يحصل به وبنائبه ، ~~ويجوز تعجيل الجزية لسنتين | وأكثر كالخراج ؛ فلو عجل لسنتين ثم أسلم رد ~~خراج سنة واحدة لأنه أداه قبل الوجوب ، ولا | يرد خراج السنة الأولى إذا ~~مات أو أسلم بعد دخولها لأنه أداه بعد الوجوب . # قال : ( ولا ينتقض عهدهم إلا باللحاق بدار الحرب ، أو إن تغلبوا على موضع ~~| فيحاربوننا فتصير أحكامهم كالمرتدين ، إلا أنه إذا ظفرنا بهم نسترقهم ولا ~~نجبرهم على | الإسلام ) لأنهم إذا صاروا حربا علينا فلا فائدة في عقد الذمة ~~فيصيرون كالمرتدين ومالهم | كمالهم إلا أنهم يسترقون ولا يجبرون على قبول ~~الذمة ، لأن المقصود أن يصيروا من أهل | دارنا سلما لنا وأنه يحصل ~~بالاسترقاق ؛ والمقصود من المرتدة العود إلى الإسلام ولا تحصل | إلا بالجبر ~~، فإن عادوا إلى الذمة أخذوا بحقوق العباد التي كانت عليهم قبل النقض كما ~~في | الردة ، ولا يؤاخذون بما أصابوا ms726 في المحاربة . # قال : ( ويؤخذ أهل الجزية بما يتميزون به عن المسلمين في ملابسهم ~~ومراكبهم ) قال أبو | حنيفة : ينبغي أن لا يترك أحد من أهل الذمة يتشبه ~~بالمسلمين في لباسه ومركبه ولا في | هيئته . والأصل في ذلك أن عمر رضي الله ~~عنه كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم أن يأمروا أهل | الذمة أن يختموا رقابهم ~~بالرصاص وأن يظهروا مناطقهم وأن يحلقوا نواصيهم ولا يتشبهوا | بالمسلمين في ~~أثوابهم . وروي أنه صالح أهل الذمة على أن يشدوا في أوساطهم الزنار ، | ~~وكان بحضرة من الصحابة من غير نكير ، ولأن المسلم يجب تعظيمه وموالاته ~~وبدايته بالسلام | والتوسعة عليه في الطريق والمجالس ، والكافر يعامل بضد ~~ذلك . قال عليه الصلاة والسلام : | ' لا تبدؤوهم بالسلام وألجئوهم إلى أضيق ~~الطرق ' فإذا لم يتميزوا عن المسلمين فيما ذكرنا | ربما عظمنا الكافر ~~وواليناه وبدأناه بالسلام ظنا منا أنه مسلم وذلك لا يجوز ، فوجب تمييزهم | ~~بما ذكرنا احترازا عن ذلك ، ولأن السماء يستدل بها على حال الإنسان ، قال ~~تعالى : | ^ ( تعرفهم بسيماهم ) ^ [ البقرة : 273 ] . # وقالت الفقهاء : من رأينا عليه زي الفقر جاز لنا دفع الزكاة إليه ، ويؤخذ ~~كل واحد أن | يجعل في وسطه كستيجا مثل الخيط الغليظ من الشعر أو الصوف ~~ويكون غليظا ليظهر | للرائي ، ولا يلبسوا العمائم ويلبسوا قميصا خشنا ~~جيوبهم على صدورهم ، وأن يلبسوا | PageV04P148 | القلانس الطوال المضربة ، ~~وأن يركبوا السروج التي على قربوسه مثل الرمانة . وفي الجامع | الصغير ~~كهيئة الأكف ، وأن يجعلوا شراك نعالهم مثلنا ولا يحذوها مثل المسلمين ، ولا ~~يلبسوا | طيالسة ولا أردية مثل المسلمين ( ولا يركبون الخيل إلا لضرورة ) ~~فإن دعت يركبون على ما | وصفنا ، وينزلون في مجامع المسلمين ( ولا يحملون ~~السلاح ) لأنهم أعداء المسلمين ، | ويمنعون من لباس يختص به أهل الشرف ~~والعلم والدين ، ويجب أن تميز نساؤهم من نساء | المسلمين حال المشي في ~~الطرق والحمامات ، فيجعل في أعناقهن طوق الحديد ، ويخالف | إزارهن إزار ~~المسلمات ، ويكون على دورهم علامات تميز بها عن دور المسلمين لئلا يقف | ~~عليهم السائل فيدعو لهم بالمغفرة . فالحاصل أنه يجب تمييزهم بما يشعر بذلهم ~~وصغارهم | وقهرهم ms727 بما يتعارفه كل بلدة وزمان . # قال : ( ولا تحدث كنيسة ولا صومعة ولا بيعة في دار الإسلام ) قال عليه ~~الصلاة | والسلام ' لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة ' والمراد إحداث الكنيسة ~~في دار الإسلام . وقوله : | ' لا خصاء ' هو الاعتزال عن النساء كما يفعله ~~الرهبان فكأنه خصاء معنى ( وإذا انهدمت القديمة | أعادوها ) لأنهم أقروا ~~عليها ، والبناء لا يتأبد ، ولا بد من خرابه ، فلما أقرهم عليها فقد التزم ~~| لهم إعادتها ، وليس لهم أن يحولوها لأنه إحداث لا إعادة ، ثم قيل إنما ~~يمنعون في | الأمصار ، أما القرى التي لا تقام فيها الجمع والحدود لا ~~يمنعون من ذلك ولا من بيع الخمر | والخنزير فيها ، وهذا في القرى التي ~~أكثرها ذمة ، أما قرى المسلمين فلا يجوز ذلك . # وأما أرض العرب فيمنعون من ذلك في المصر والقرى . قال محمد : لا ينبغي أن ~~يترك | في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ، ولا يباع فيها خمر وخنزير مصرا كانت ~~أو قرية ، ويمنع | المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنا أو وطنا ، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' لا يجتمع | دينان في أرض العرب ' ويمنعون من إظهار ~~الفواحش والربا والمزامير والطنابير والغناء وكل | لهو محرم في دينهم ، لأن ~~هذه الأشياء كبائر في جميع الأديان لم يقروا عليها بالأمان ، وإن | حضر لهم ~~عيد لا يخرجون فيه صلبانهم ، وليصنعوا ذلك في كنائسهم ولا يخرجوه من | ~~الكنائس حتى يظهر في المصر لأنه معصية وفي إظهاره إعزاز للكفر ، وأما ~~الكنائس فلا | يمنعون منه كما لا يمنعون من إظهار الكفر فيها ، وعلى هذا ~~ضرب الناقوس يفعلونه في | الكنائس لما قلنا ، ولا يمكنون من إظهار بيع ~~الخمر والخنزير في أمصار المسلمين لأنه | معصية فينمع منه كسائر المعاصي ، ~~وكذلك في قرى المسلمين لما بينا . | PageV04P149 # قال : ( ويؤخذ من نصارى بني تغلب ضعف زكاة المسلمين ، ويؤخذ من نسائهم ، ~~| ويضعف عليهم العشر ) لأن عمر رضي الله عنه صالحهم على أن يأخذ منهم ضعف ~~زكاة | المسلمين على ما قررناه في الزكاة ، فلهذا يؤخذ من نسائهم دون ~~صبيانهم ، لأن الزكاة | تجب على نساء المسلمين دون صبيانهم . قال ms728 : ( ~~ومولاهم في الجزية والخراج كمولى | القرشي ) لأن الصلح وقع مع التغلبي ~~تخفيفا فلا يلحق به المولى ، ألا ترى أن الجزية توضع | على مولى المسلم إذا ~~كان نصرانيا . قال : ( وتصرف الجزية والخراج وما يؤخذ من بني تغلب | ومن ~~الأراضي التي أجلى أهلها عنها وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام في مصالح ~~المسلمين ) | لأنه مال وصل إلى المسلمين بغير قتال فيكون لبيت مالهم معدا ~~لمصالحهم ، وذلك ( مثل | أرزاق المقاتلة وذراريهم ، وسد الثغور ، وبناء ~~القناطر والجسور ، وإعطاء القضاة والمدرسين | والعلماء والمفتين والعمال ~~قدر كفايتهم ) أما سد الثغور وبناء القناطر والجسور فمصلحة عامة ؛ | وأما ~~أرزاق من ذكر فلأنهم يعملون للمسلمين فيجب كفايتهم عليهم ؛ والمقاتلة ~~يقاتلون لنصرة | الإسلام والمسلمين وإعزاز كلمة الدين ولتكون كلمة الله هي ~~العليا ، فيجب على الإمام | والمسلمين كفايتهم وكفاية ذريتهم ، إذ لو لم ~~يكفوا لاشتغلوا بالاكتساب للكفاية فلا يتخلون | للقتال . وأما القضاة ~~والباقون فقد حبسوا أنفسهم لمصالح المسلمين لفصل خصوماتهم وبيان | ~~محاكماتهم وتعليمهم أحكام شريعتهم وما يأتونه ويذرونه في أقوالهم وأفعالهم ~~، وما يتعلق به | من مصالح دينهم ودنياهم ، وذلك من أهم مصالحهم وأعمها ، ~~فكانت كفايتهم عليهم لقيام | مصالحهم أصله القاضي والزوجة على ما عرف . | # | فصل # ( أرض العرب أرض عشر ، وهي ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى ~~حد | PageV04P150 | الشام ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء ~~الراشدين لم يضعوا الخراج على أرض العرب | ولأن من شرط الخراج أن يقر أهلها ~~على الكفر ، ومشركو العرب لا يقرون على الكفر على | ما قدمنا . قال : ( ~~والسواد أرض خراج ، وهي ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ، ومن العلث أو | ~~الثعلبية إلى عبادان ) لأنه يجوز إقرارهم على الكفر فقد وجد شرط الخراج ، ~~ولأن عمر رضي | الله عنه فتح سواد العراق ووضع عليه الخراج بمحضر من ~~الصحابة ، وأجمعت الصحابة على | وضع الخراج على الشام ، وكذلك وضع عمر رضي ~~الله عنه على مصر الخراج حين فتحها | عمرو بن العاص . # قال : ( وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز تصرفهم فيها ) لما بينا أن ~~الإمام إذا فتح | بلدة قهرا له أن ms729 يقر أهلها عليها ويضع عليهم الخراج ، ~~فإذا أقرهم عليها بقيت مملوكة لهم | فيجوز تصرفهم فيها بيعا وشراء وإجارة ~~وغير ذلك كسائر الملاك والأملاك . قال : ( وكل | أرض أسلم أهلها عليها أو ~~فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهو عشرية ) لأن وضع العشر | على المسلم ~~ابتداء أليق به من الخراج لما فيه من معنى العبادة على ما بيناه في الزكاة ~~، | ولأنه أخف لأنه يتعلق بالخارج ، فإن أخرجت الأرض شيئا وجب عشرة وإلا ~~فلا ( وما فتح | عنوة وأقر أهلها عليها أو صالحهم فهي خراجية سوى مكة شرفها ~~الله تعالى ) لأن وظيفة | الأرض في الأصل الخراج ، وإنما صرنا إلى العشر في ~~حق المسلم تخفيفا عليه وتكرمة له | وفيما عدا ذلك تبقى خراجية ، ولأن وضع ~~الخراج على الكافر ابتداء أليق به ؛ وأما مكة | فالنبي عليه الصلاة والسلام ~~خصها ، وذلك لأنه حيث افتتحها عنوة تركها ولم يضع عليها | الخراج . # قال : ( ومن أحيا مواتا بغير بحيزها ) فإن كانت تقرب من أرض العشر فعشرية ~~، وإن | كانت تقرب من أرض الخراج فخراجية ، وهذا عند أبي يوسف ، لأن ما ~~يقرب من الشيء | يعطى حكمه : كفناء الدار وحريم البئر والشجرة ونحو ذلك ؛ ~~والقياس في البصرة الخراج | لأنها من حيز أرضه ، إلا أن الصحابة رضي الله ~~عنهم وظفوا عليها العشر فترك القياس | لذلك . وقال محمد : إن أحياها بماء ~~العشر فعشرية ، وإن أحياها بماء الخراج فخراجية ، | لأن الخراج لا يوظف على ~~المسلم إلا بالتزامه ، فإذا ساق إليها ماء الخراج فقد التزم | الخراج ، ~~وإلا فلا ؛ وكل أرض خراج انقطع عنها ماء الخراج فسقيت بماء العشر فهي | ~~PageV04P151 | عشرية ، وكل أرض عشرية انقطع عنها ماء العشر فسقيت بماء ~~الخراج فخراجية اعتبارا | بالماء إذ هو سبب النماء . # قال : ( ولا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' لا | يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ' ولم ينقل عن أحد من أئمة العدل ~~والجور ذلك | فكفى بهم حجة ، ولأن العشر يجب في أرض فتحت قهرا ، والخراج في ~~أرض أقر أهلها | عليها وأنهما متنافيان . قال : ( ولا يتكرر الخراج بتكرر ms730 ~~الخارج والعشر يتكرر ) لأن عمر رضي | الله عنه لم يوظف الخراج مكررا ، ولأن ~~الخراج للأرض كالأجرة ، فإذا أداها فله أن ينتفع بها | ما شاء ويزرعها ~~مرارا . أما العشر فمعناه أن يأخذ عشر الخارج ولا يتحقق ذلك إلا بوجوبه | ~~في كل خارج . قال : ( وإذا غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو أصاب ~~الزرع آفة | فلا خراج ) وكذلك إن منعه إنسان من الزراعة ، لأن المعتبر في ~~الخراج النماء التقديري وهو | التمكين من الزراعة كما في الأرض المستأجرة ، ~~وفي العشر حقيقة الخارج ، وفيما إذا أصاب | الزرع آفة فات النماء التقديري ~~في بعض السنة ، وكونه ناميا في جميع السنة شرط كما في | الزكاة ، وإن أخرجت ~~الأرض مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ منه جميع الخراج ، وإن أخرجت | قدر الخراج ~~يؤخذ نصفه تحرزا عن الإجحاف بأحد الجانبين . # قال : ( وإن عطلها مالكها فعليه خراجها ) لأن الخراج متعلق بالتمكين من ~~الزراعة لا | بحقيقة الخارج والتمكين ثابت وهو الذي فوته ، ولو انتقل إلى ~~أخس الأمرين من غير عذر | فعليه خراج الأعلى . قالوا : ولا يفتي بهذا كيلا ~~تتجرى الظلمة على أموال الناس . # واعلم أن الخراج كان وظيفة مشروعة في الجاهلية كفاية للمقاتلة وكانت رسم ~~| كسرى ، فصارت شريعة لنا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وهو ما روي أن ~~عمر رضي | الله عنه لما فتح سواد العراق تركها على أربابها وبعث عثمان بن ~~حنيف ليمسح الأراضي | وجعل عليها حذيفة بن اليمان مشرفا فمسح فبلغ ستا ~~وثلاثين ألف ألف جريب فوظف على | كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة درهما ~~وقفيزا مما يزرع ، وعلى كل جريب رطبة | خمسة دراهم وعلى كل جريب كرم عشرة ~~دراهم وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير | فكان إجماعا . | PageV04P152 # قال : ( والخراج ) نوعان ( مقاسمة فيتعلق بالخارج كالعشر ) وهو أن يمن ~~الأمام على أهل | بلدة فتحها فتجعل على أراضيهم مقدار ربع الخارج أو ثلثه ~~أو نصفه ، ولا يزيد على النصف | لأن التقدير ورد بالنصف وهو ماروي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام أعطى خيبر لأهلها | معاملة بالنصف ، وحكمه حكم العشر ~~إلا ms731 أنه يوضع موضع الخراج لأنه خراج حقيقة | ( و ) خراج ( وظيفة ولا يزاد ~~على ما وظفه عمر رضي الله عنه ، وهو على كل جريب يبلغه | الماء صاع ودرهم ، ~~وجريب الرطبة خمسة دراهم ، والكرم والنخل المتصل عشرة دراهم ) على | ما ~~روينا ، ولأن المؤن متفاوتة ، والوظيفة تتفاوت بتفاوت المؤنة ، ألا ترى أن ~~الواجب فيما | سقته السماء العشر ، وما سقي بالدولاب نصف العشر ، والكرم ~~خفيف المؤن ، والمزارع | أكثر ، والرطبة بينهما ، فوظف على كل نوع بقدره ~~كما تقدم . # ( وما لم يوظفه عمر رضي الله عنه يوضع عليه بحسب الطاقة ) كالزعفران ~~وغيره | ( ونهاية الطاقة نصف الخارج فلا يزاد عليه ، وينقص منه عند العجز ) ~~. # قال عمر رضي الله عنه : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؛ قالا : لا ولو ~~زدنا | لأطاقت ، وأنه دليل جواز النقصان ، ولا تجوز الزيادة على ما وظفه ~~عمر رضي الله عنه في | سواد العراق لأنه خلاف إجماع الصحابة ، وما وظفه ~~إمام آخر في أرض كتوظيف عمر رضي | الله عنه باجتهاد فلا ينقص باجتهاد مثله ~~؛ ولو وظف على أرض ابتداء تجوز الزيادة على ما | وظفه عمر رضي الله عنه ~~بقدر الطاقة عند محمد ، لأنه إنشاء حكم باجتهاد وليس فيه نقض | حكم ، ولا ~~يجوز عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة ، لأن الخراج مقدر شرعا ، واتباع ~~| إجماع الصحابة واجب لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا ، والتقدير يمنع ~~الزيادة لأن النقصان | يمتنع ، فتعين منع الزيادة لئلا يخلو التقدير عن ~~الفائدة ، والجريب الذي فيه أشجار مثمرة | ملتفة لا يمكن زراعتها . # قال محمد : يوضع عليه بقدر ما يطيق لأنه لم يرد عن عمر في البستان تقدير ~~فكان | مفوضا إلى الإمام ، وقال أبو يوسف لا يزاد على الكرم لأن البستان ~~بمعنى الكرم فالوارد في | PageV04P153 | الكرم وارد فيه دلالة ، وإن كان ~~فيه أشجار متفرقة فهي تابعة للأرض ، ألا يرى أنه يتبعها في | البيع من غير ~~تسمية . # وعن محمد أن الخراج يجب عند بلوغ الغلة على اختلاف البلدان لأنه كالبدل ~~عن | الخارج ، وله أن يحول بينه وبين غلته حتى يستوفي الخراج ms732 بقدر ما ~~يستوفي رب الأرض | الخارج تحقيقا للمساواة . # قال : ( وإذا اشترى المسلم أرض خراج ، أو أسلم الذمي أخذ منه الخراج ) ~~لأنه وظيفة | الأرض فلا يتغير بتغير المالك لما مر في الزكاة ؛ ومن عجز عن ~~زرع أرض وعن الخراج | تؤجر أرضه ويؤخذ الخراج من الأجرة فإن لم يكن من ~~يستأجرها باعها الإمام وأخذ الخراج | ورد عليه الباقي بالإجماع ، لأن فيه ~~ضررا خاصا لنفع عام فيجوز . # وعن أبي حنيفة في النوادر : لو هرب أهل الخراج إن شاء الإمام عمرها من ~~بيت المال | والغلة للمسلمين ، وإن شاء دفعها إلى قوم على شيء وكان ما ~~يأخذه للمسلمين لأن فيه حفظ | الخراج على المسلمين والملك على صاحبه ، فإن ~~لم يجد من يزرعها باعها على ما بينا . | ومن أدى العشر والخراج إلا مستحقه ~~بنفسه فللإمام أخذه منه ثانيا لأن حق الأخذ له ؛ ولو | لم يطلب الإمام ~~الخراج يتصدق به على الفقراء ، لأنه إذا لم يطلبه تعذر الأداء إليه فبقي | ~~طريقه التصدق ليخرج عن العهدة ؛ ولو ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل جاز ~~في | الخراج دون العشر عند أبي يوسف . # وقال محمد : لا يجوز فيهما لأنهما فيء لجماعة المسلمين . # ولأبي يوسف أن له حقا في الخراج فصح تركه وهو صلة منه ، والعشر حق ~~الفقراء | على الخلوص فلا يجوز تركه ، وعليه الفتوى . الصاع : أربعة أمنان ~~. والمن : مائتان وستون | درهما . والدرهم من أجود النقود . والجريب : ستون ~~ذراعا في ستين بذراع الملك كسرى ، | وأنه يزيد على ذراع العامة بقبضة . ~~وقيل هذا جريب سواد العراق ؛ فأما جريب أرض كل بلدة | ما هو المتعارف عندهم ~~. | # | فصل # ( وإذا ارتد المسلم والعياذ بالله ) عن الإسلام ( يحبس ويعرض عليه ~~الإسلام وتكشف | PageV04P154 | شبهته ، فإن أسلم وإلا قتل ) أما حبسه وعرض ~~الإسلام عليه فليس بواجب لأنه بلغته الدعوة ؛ | والكافر إذا بلغته الدعوة ~~لا تجب أن تعاد عليه فهذا أولى ، لكن يستحب ذلك ، لأن الظاهر | إنما ارتد ~~لشبهة دخلت عليه أو ضيم أصابه فيكشف ذلك عنه ليعود إلى الإسلام وهو أهون | ~~من القتل . وروي مثل ذلك عن عمر ms733 ، وقيل إن طلب التأجيل أجل ثلاثة أيام وإلا ~~قتل | للحال لأنه متعنت . وأما وجوب قتله فلقوله تعالى : ^ ( تقاتلونهم أو ~~يسلمون ) ^ [ الفتح : 16 ] | والمراد أهل الردة نقلا عن ابن عباس وجماعة من ~~المفسرين ، وقال عليه الصلاة والسلام : | ' من بدل دينه فاقتلوه ' وقال : ' ~~لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث ' | الحديث ، والحر والعبد سواء ~~لإطلاق ما ذكرنا . # قال : ( فإن قتله قاتل قبل العرض لا شيء عليه ) لأنه مستحق للقتل بالكفر ~~فلا ضمان | عليه ، ويكره له ذلك لما فيه من ترك الغرض المستحب ، ولما فيه ~~من الافتيات على الإمام . | قال : ( وإسلامه أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ عن ~~جميع الأديان سوى دين الإسلام أو عما انتقل | إليه ) لحصول المقصود بذلك ، ~~فإن عاد فارتد فحكمه كذلك وهكذا أبدا ، لأنا إنما نحكم | بالظاهر ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' هلا شققت عن قلبه ' وكان [ & ] يقبل من المنافقين ~~| ظاهر الإسلام ، ولأن توبته قبلت أول مرة بإظهار الإسلام وأنه موجود فيما ~~بعد فتقبل . قال : | ( ويزول ملكه عن أمواله زوالا مراعى ، فإن أسلم عادت ~~إلى حالها ) وقالا : هي على ملكه لأنه | مكلف محتاج فيبقى ملكه كالمحكوم ~~عليه بالرجم والقصاص ، وله أنه كافر مقهور تحت | أيدينا مباح الدم ، وأنه ~~يوجب زوال الملك والمالكية ، إلا أنه يرتجى إسلامه وهو مدعو إليه | فيوقف ~~أمره فإن عاد صار كأن لم يزل مسلما وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب استقر ~~| كفره فعمل السبب عمله . # اعلم أن تصرفات المرتد أربعة أقسام : نافذ بالاتفاق كالطلاق والاستيلاد ~~وقبول الهبة | وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون لأنه لا يفتقر إلى ~~تمام الولاية ولا إلى حقيقة | الملك . وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة ~~لأنه يعتمد الملة ولا ملة للمرتد . وموقوف | بالإجماع كالمفاوضة لأنها ~~تعتمد المساواة ولا مساواة ، فإن أسلم حصلت المساواة وإلا | PageV04P155 | ~~بطلت فيقوف لذلك . ومختلف فيه كالبيع والشراء والعتق والتدبير والكتابة ~~والهبة والوصية | وقبض الديون فهي موقوفة عند أبي حنيفة إن أسلم نفذت ، وإن ~~مات أو قتل لحق بدار | الحرب بطلت . وعندهما هي جائزة ، وهو بناء على ~~اختلافهم في ms734 ملكه على ما بينا . لهما ، أنه | أهل للتصرفات لكونه مخاطبا ~~وملكه ثابت لما بينا فيصح تصرفه إلا عند أبي يوسف يجوز | كما يجوز من ~~الصحيح ، لأن الظاهر عوده إلى الإسلام بزوال شبهته . # وعند محمد يجوز من المريض من الثلث ، لأن ردته تفضي إلى القتل غالبا ، ~~لأن من | انتحل نحلة قلما يتركها سيما وقد أعرض عما نشأ عليه وألفه ، وله ~~أن ملكه موقوف على ما | تقدم ، وتصرفه بناء عليه فيتوقف ، وإباحة ملكه توجب ~~خللا في الأهلية فلذلك توقف | تصرفاته . # قال : ( وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات ~~أولاده | وحلت الديون التي عليه ونقلت أكسابه في الإسلام إلى ورثته ~~المسلمين ، وأكساب الردة | فيء ) . # اعلم أن باللحاق بدار الحرب يصير من أهل الحرب ، وهم أموات في حق أحكام | ~~الإسلام لانقطاع الولاية وعدم الإلزام كما انقطعت عن الميت الحقيقي ، إلا ~~أنه لا يستقر | اللحاق إلا بالقضاء لاحتمال العود ، ولأن انقطاع الحقوق ~~باللحاق مختلف فيه فيتوقف حكمه | على القضاء كغيره من المجتهدات ، فإذا قضى ~~به ثبت موته الحكمي فيترتب عليه أحكام | الموت وهي ما ذكرنا كالموت الحقيقي ~~، ومكاتبه يؤدي بدل الكتابة إلى ورثته كما إذا مات | حقيقة . وأما الميراث ~~فكسب الإسلام لورثته المسلمين بإجماع الصحابة هكذا قضى علي | رضي الله عنه ~~في مال المستورد والعجلي حين قتله مرتدا من غير نكير من أحد من | الصحابة . ~~وعن ابن مسعود مثله ، وكسب الردة فيء . # وقالا : لهم أيضا بناء على أنه ملكه ثابت عندهما في الكسبين ، ويستند إلى ~~ما قبل | الردة حتى يكون توريث المسلم من المسلم ، لأن الردة سبب الموت . ~~وله أن الاستناد ممكن | في كسب الإسلام لا في كسب الردة لأنه وجد بعدها فلا ~~يتصور إسناده إلى ما قبلها ولأنه | كسب مباح الدم فيكون فيئا كالحربي ، ثم ~~في رواية عن أبي حنيفة ، وهو قول زفر يعتبر ورثته | يوم ارتد لأنه سبب ~~الموت ، وعنه وهو قول محمد وهو ظاهر الرواية يوم الموت أو اللحاق | لأنه ~~سبب الإرث والقضاء لتقريره لقطع الاحتمال ms735 ، وفي رواية وهو قول أبي يوسف يوم ~~| PageV04P156 | القضاء ، لأنه به يتقرر الاستحقاق وبه يصير اللحاق موتا ~~وتبطل وصاياه عند أبي حنيفة ، لأن | ردته كالرجوع عنها . وقالا : تبطل ~~وصاياه في القرب لا غير . # قال : ( وتقضى ديون الإسلام من كسب الإسلام ، وديون الردة من كسبها ) ~~وقالا : تقضى | ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه عندهما . وله أنه يقضى ~~كل دين مما اكتسبه في تلك | الحالة ليكون الغرم بالغنم . قال : ( فإن عاد ~~مسلما فما وجده في يد وارثه من ماله أخذه ) لأنه | إذا عاد مسلما فقد عاد ~~حيا فعادت الحاجة والخلافة إنما تثبت للوارث لاستغنائه ، فإذا عادت | حاجته ~~تقدم على الوارث وجميع ما فعله القاضي إلا ما ذكرنا ولأنه ملكه بغير عوض ~~فجاز | أن يثبت له حق الرجوع ما دام على ملكه كالهبة ، ولا رجوع له في شيء ~~زال عن ملك | الوارث كالموهوب ، وسواء زال بما يلحقه الفسخ كالبيع ونحوه ، ~~أو ما لا يلحقه الفسخ | كالعتق ؛ وكذا لا سبيل له على من حكم الحاكم بعتقه ~~لأنه لا يلحقه الفسخ ؛ وكذا المكاتب | إذا عتق بالأداء إلى الورثة ويأخذ ~~البدل من الورثة إن كان قائما كغيره من الأموال ، ولو لم | يقض القاضي بشيء ~~حتى رجع مسلما لا يثبت شيء مما ذكرنا لأنه ما لم يتصل القضاء | باللحاق لا ~~يحكم بموته . # قال : ( وإسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح ، ويجبر على الإسلام ولا يقتل ~~) وكذا إذا | بلغ يجبر ولا يقتل . وجملته أن إسلام الصبي الذي يعقل الإسلام ~~وردته صحيحان . وقال أبو | يوسف : إسلامه صحيح وردته لا تصح . وقال زفر : ~~لا يصحان لأن طريقهما الأقوال ، | وأقواله غير صحيحة لا يتعلق بها حكم ~~كالطلاق والعتاق والإقرار والعقود . ولأبي يوسف أن | الإسلام فيه نفعه ~~والكفر فيه ضرره ، ويجوز تصرفه النافع كقبول الهبة ولا يجوز الضار | كالهبة ~~، ولهذا قلنا إن الولي يجيز تصرفه النافع دون الضار . ولهما أن عليا رضي ~~الله عنه | أسلم وهو صبي ، وصحح النبي عليه الصلاة والسلام إسلامه وافتخر ~~به فقل : | # % سبقتكمو إلى الإسلام طرا % % صغيرا ما بلغت أوان حلم ms736 % # ولأن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ ، بدليل أن من بلغ غير عاقل ~~لم | يصح إسلامه ، والعقل يوجد من الصغير كما يوجد من الكبير ، ولأنه أتى ~~بحقيقة الإسلام | وهو التصديق مع الإقرار ، لأن الإقرار طائعا دليل ~~الإعتقاد والحقائق لا ترد ، وإذا صار | مسلما فإذا ارتد تصح كالبالغ ، ولأن ~~الإسلام عقد والردة حله ، وكل من ملك عقدا ملك | حله كسائر العقود ، ولأن ~~من كان بيده الإعتقاد تصور منه تبديله ، فإذا اقترن به الاعتراف | ~~PageV04P157 | دل على تبديل الإعتقاد كالإسلام ؛ وإذا ثبتت ردته ترتب عليه ~~أحكام الردة لا يرث ولا | يورث وتبين امرأته ، ولا يصلى عليه لو مات مرتدا ~~ويجبر على الإسلام ، لأنا لما حكمنا | بإسلامه لا يترك على الكفر كالبالغ ، ~~ولأن بالجبر يندفع عنه مضرة حرمان الإرث وبينونة | الزوجة وغير ذلك ، وإنما ~~لا يقتل لأن كل من لا يباح قتله بالكفر الأصلي لا يباح بالردة | لأن إباحة ~~القتل بناء على أهلية الحراب على ما عرف ولأن القتل عقوبة وهو ليس من | ~~أهلها ولأن القتل لا يتعلق بفعل الصبي كالقصاص . وإذا كان الصبي لا يعقل لا ~~يصح | إسلامه ولا ارتداده وكذلك المجنون لأن الإسلام والكفر يتبعان العقل ~~على ما بينا ، | وكذلك من غلب على عقله بوجه من الوجوه كالمبرسم والمعتوه ~~ومن سقي شيئا فزال | عقله لما بينا ، ومن يجن ويفيق ففي حال جنونه له أحكام ~~المجانين . # وفي حال إفاقته أحكام العقلاء ، وردة السكران ليست بشيء استحسانا ، ~~وإسلامه | صحيح لأنه يحتمل أن يكون عن اعتقاد أو لا ، والإسلام يحتال في ~~إثباته والكفر في نفيه | فافترقا ، والقياس أن تبين امرأة السكران لأن ~~الكفر سبب للفرقة كالطلاق . وجه الاستحسان | أن الردة ليست بفرقة ، وإنما ~~تقع الفرقة لاختلاف الدين وردته ليست بصحيحة فلا يختلف | الدين . # وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في صبي أبواه مسلمان كبر كافرا ولم ~~يسمع | منه الإقرار بالإسلام بعد ما بلغ ، قال : لا يقتل ويجبر على الإسلام ~~، وإنما يقتل من أقر | بالإسلام بعد ما بلغ ثم كفر ، لأن الأول لم ms737 تجب عليه ~~الحدود لأنه لم يصر مسلما بفعله | وإنما بالتبعية وحكم أكسابه كالمرأة . # قال : ( والمرتدة لا تقتل ، وتحبس وتضرب في كل الأيام حتى تسلم ) ومعناه ~~يعرض | عليها الإسلام ، فإن أبت ضربها أسواطا ثم يعرض عليها الإسلام فإن ~~أبت حبسها . وفي رواية | تخرج كل يوم وتضرب على ما وصفنا ، لأنه لم يجز ~~قتلها وقد ارتكبت جريمة عظيمة ولا | حد فيها فتعزر ، والتعزير الضرب والحبس ~~، وإنما لا تقتل لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن | قتل النساء مطلقا ، ~~ولأن كفرها الأصلي لا يبيح دمها لأنها ليست من أهل القتال فكذلك | الكفر ~~الطارئ . وقد بينا في أول السير أن السبب الموجب للقتل أهليته للقتال ، وأن ~~النبي | عليه الصلاة والسلام نبه على أنه السبب بقوله : ' ما لها قتلت ولم ~~تقاتل ؟ ' وحديث ' من | PageV04P158 | بدل دينه فاقتلوه ' رواه ابن عباس ، ~~ومذهبه أن المرتدة لا تقتل فدل على تقييده بالرجال . | قال : ( ولو قتلها ~~إنسان لا شيء عليه ) لأنه اعتمد إطلاق النص وهو مذهب جماعة من العلماء | ~~لكن يؤدب ( ويعزر ) إن كانت في دار الإسلام لافتياته على الإمام . # قال : ( وتصرفها في مالها جائز ) إن كانت في دار الإسلام ، لأنها تصرفت ~~في خالص | حقها ، لأن عصمة المال تتبع عصمة النفس ، وعصمة نفسها لم تزل ، ~~وبعد اللحاق زالت | عصمة نفسها ، ولهذا لا تسترق ما دامت في دار الإسلام ، ~~لأن دار الإسلام ليست بدار | استرقاق ، وإن لحقت ثم سبيت استرقت وأجبرت على ~~الإسلام ، لأن الصحابة استرقوا نساء | بني حنيفة بعد ما ارتدوا وأم محمد بن ~~الحنفية منهم ، ولا تقتل كالأصلية ( فإن لحقت أو | ماتت ) في الحبس ( ~~فكسبها لورثتها ) إذ ملكها ثابت فيهما لما بينا فينتقلان إلى ورثتها ، ولا ~~| ميراث لزوجها لأنها بانت بالردة ولم تصر مشرفة على الهلاك فلا تكون فارة ~~، وله أن يتزوج | أختها عقيب لحاقها ، لأنه لا عدة عليها كالميتة ، فإن ~~عادت مسلمة أو سبيت لم ينتقض نكاح | الأخت ، لأن نكاحها لا يعود بعد ما سقط ~~، ولها أن تتزوج من ساعتئذ لعدم العدة ؛ وإن | ولدت بأرض الحرب لأقل من ستة ms738 ~~أشهر ثبت نسبه من الزوج وهو مسلم تبع لأبيه ؛ وإن | ولدت لستة أشهر فصاعدا ~~من حين اللحاق ثم سبيا معا كانا فيئا ، لأن النسب غير ثابت من | الزوج لعدم ~~العدة فيكون الولد كافرا تبعا لها ، والمملوكة تحبس فإن كان مولاها محتاجا ~~إلى | خدمتها دفعت إليه ويؤمر أن يجبرها على الإسلام ، ويرسل القاضي إليها ~~كل يوم من يجلدها | على الإسلام جمعا بين المصلحتين . | # | فصل فيما يصير به الكافر مسلما # والأصل فيه أن الكافر إذا أقر بخلاف ما اعتقده حكم بإسلامه ، فمن ينكر ~~الوحدانية | كالثنوية وعبدة الأوثان والمشركين ، والمانوية إذا قال : لا ~~إله إلا الله ، أو قال : أشهد أن | محمدا رسول الله ، أو قال : أسلمت أو ~~آمنت بالله ، أو أنا على دين الإسلام أو على الحنيفية | فهذا كله إسلام . ~~وكل من آمن بالوحدانية وينكر رسالة محمد كاليهود والنصارى لا يصير | مسلما ~~بشهادة التوحيد حتى يشهد أن محمدا رسول الله ؛ وطائفة بالعراق يزعمون أن ~~محمدا | مرسل إلى العرب لا إلى بني إسرائيل فلا يكون مسلما بالشهادتين حتى ~~يتبرأ من دينه . ولو | PageV04P159 | قال : دخلت في الإسلام ، قال بعضهم : ~~يحكم بإسلامه لأنه دليل على دخول حادث في | الإسلام وذلك غير ما كان عليه ~~فدل على خروجه مما كان عليه ، هكذا ذكره الكرخي في | مختصره ؛ ولو قال : ~~أنا مسلم كان أبو حنيفة يقول : لا يكون مسلما حتى يتبرأ ، ثم رجع | وقال ~~ذلك إسلام منه . # قال : ( والكافر إذا صلى بجماعة أو أذن في مسجد ، أو قال : أنا معتقد ~~حقيقة الصلاة | في جماعة يكون مسلما ) لأنه أتى بما هو من خاصية الإسلام ، ~~كما أن الإتيان بخاصية الكفر | يدل على الكفر ، فإن من سجد لصنم أو تزيا ~~بزنار أو لبس قلنسوة المجوس يحكم بكفره . | وعن محمد إذا صلى وحده واستقبل ~~قبلتنا كان مسلما ، ولو لبى وأحرم وشهد المناسك مع | المسلمين كان مسلما . ~~أكره الذمي على الإسلام فأسلم يصح إسلامه ، ولو رجع لا يقتل ، | ولكن يحبس ~~حتى يرجع إلى الإسلام . | # | فصل # الخوارج والبغاة مسلمون ، قال تعالى : ^ ( وإن طائفتان من المؤمنين ms739 ~~اقتتلوا فأصلحوا | بينهما ) ^ [ الحجرات : 9 ] وقال علي رضي الله عنه : ~~إخواننا بغوا علينا ، وكل بدعة تخالف | دليلا يوجب العلم والعمل به قطعا ~~فهو كفر ، وكل بدعة لا تخالف ذلك وإنما تخالف دليلا | يوجب العمل ظاهرا فهو ~~بدعة وضلال وليس بكفر . واتفقت الأمة على تضليل أهل البدع | أجمع وتخطئتهم ~~. وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل ، فإن عليا رضي | الله ~~عنه لم يكفر شاتمه حتى لم يقتله ، وأهل البغي كل فئة لهم منعة يتغلبون ~~ويجتمعون | ويقاتلون أهل العدل بتأويل ويقولون الحق معنا ويدعون الولاية ، ~~وإن تغلب قوم من | اللصوص على مدينة فقتلوا وأخذوا المال وهم غير متأولين ~~أخذوا بأجمعهم وليسوا ببغاة ، | لأن المنعة إن وجدت فالتأويل لم يوجد . | ~~PageV04P160 # قال : ( وإذا خرج قوم من المسلمين عن طاعة الإمام وتغلبوا على بلد دعاهم ~~إلى | الجماعة وكشف شبهتهم ) لأن عليا رضي الله عنه بعث ابن عباس يدعو أهل ~~حروراء وناظرهم | قبل قتالهم ، ويستحب ذلك لأنه أهون الأمرين فلعلهم أن ~~يرجعوا به . قال : ( ولا يبدؤهم | بقتال ) لأنهم مسلمون ( فإن بدؤوه قاتلهم ~~حتى يفرق جمعهم ) قال تعالى : ^ ( فإن بغت إحداهما | على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي ) ^ [ الحجرات : 9 ] الآية ، ولأن عليا رضي الله عنه قاتلهم | ~~بحضرة الصحابة ، ولأنهم ارتكبوا معصية بمخالفة الجماعة فيجب صدهم عنها ، ~~ويجوز | رميهم بالنبل والمنجنيق وإرسال الماء والنار على النبات ليلا لأنه ~~من آلة القتال . وما روي | عن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة من القعود ~~عن الفتنة فيجوز أنهم كانوا عاجزين | عن ذلك ، ومن لا قدرة له لا يلزمه . ~~وما روي عن أبي حنيفة أنه قال : ينبغي أن يعتزل | الفتنة ، ولا يخرج من ~~بيته إذا لم يكن هناك إمام يدعوه إلى القتال ، فأما إذا دعاه الإمام وعنده ~~| غنى وقدرة لم يسعه التخلف . # قال : ( فإن اجتمعوا وتعسكروا بدأهم ) دفعا لشرهم لأن في تركهم تقوية لهم ~~وتمكينا من | أذى المسلمين والغلبة على بلادهم . وكان أبو حنيفة يقول : ~~ينبغي للإمام إذا بلغه أن الخوارج | يشترون السلاح ويتأهبون للخروج أن ~~يأخذهم ويحبسهم ms740 حتى يقلعوا عن ذلك ويتوبوا ، لأن | العزم على الخروج معصية ~~فيزجرهم عنها ، وفي حبسهم قطعهم عن ذلك ، ويكتفي المسلمون | مؤونتهم . # قال : ( فإذا قاتلهم فإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم ) لأن ~~الواجب | أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى الحق ، قال تعالى : ^ ( حتى تفيء إلى ~~أمر الله ) ^ [ الحجرات : 9 ] | فإذا كان لهم فئة ينحازون إليها لا يزول ~~بغيهم لأنهم ينحازون إلى فئة ممتنعة من البغاة | فيعودون إلى القتال ؛ وأما ~~الأسير فإن رأى قتله قتله لأن بغيه لم يزل ، وإن رأى أن يخلي | عنه فعل ، ~~فإن عليا رضي الله عنه كان إذا أخذ أسيرا استحلفه أن لا يعين عليه وخلاه ، ~~| وإن رأى أن يحبسه حتى يتوب أهل البغي فعل وهو الأحسن ، لأنه يؤمن شره من ~~غير | قتل . وأما إذا لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ~~ولا يقتل أسيرهم ، | هكذا فعل رضي الله عنه بأهل البصرة ، وقال : لا يغنم ~~لهم مال ولا تسبى لهم ذرية ، | وقال يوم الجمل : لا تتبعوا مدبرا ولا ~~تقتلوا أسيرا ، ولا تذففوا على جريح : أي لا يتم | قتله ، ولا يكشف ستر ، ~~ولا يؤخذ مال ، وهو القدوة في الباب ، ولأن المقصود دفع شرهم | وإزالة ~~بغيهم وقد حصل | PageV04P161 # قال : ( ولا تسبى لهم ذرية ولا يغنم لهم مال ويحبسها حتى يتوبوا فيردها ~~عليهم ) لما | تقدم من حديث علي رضي الله عنه ، ولأنهم مسلمون والإسلام ~~عاصم ، وإنما يحبسها عنهم | تقليلا عليهم ، وفيه مصلحة المسلمين ، فإذا ~~تابوا ردت عليهم لزوال الموجب للحبس . # قال : ( ولا بأس بالقتال بسلاحهم وكراعهم عند الحاجة إليه ) معناه إذا ~~كان لهم فئة | فيقسم على أهل العدل ليستعينوا به على قتالهم ، ولأنه يجوز ~~للإمام أن يأخذ سلاح المسلمين | عند الحاجة فهذا أولى ، وهو مأثور عن علي ~~رضي الله عنه أيضا يوم البصرة ، فإذا استغنوا | عنه حبسه لهم ولا يدفعه ~~إليهم لئلا يستعينوا به على المسلمين فيحبس السلاح ويبيع الكراع | ويمسك ~~ثمنه لأن ذلك أنفع وأيسر ، فإذا زال بغيهم يرده إليهم كسائر أموالهم . وما ~~أصاب | كل ms741 واحد من الفريقين من الآخر من دم أو جراحة أو استهلاك مال فهو ~~موضوع لا دية فيه | ولا ضمان ولا قصاص ، وما كان قائما في يد كل واحد من ~~الفريقين للآخر فهو لصاحبه لما | روى الزهري . # قال : وقعت الفتنة فأجمعت الصحابة وهم متوافرون أن كل دم أريق بتأويل ~~القرآن فهو | هدر ، وكل ما أتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه ، وكل فرج ~~استبيح بتأويل القرآن فلا حد | فيه ، وما كان قائما بعينه رد . قال محمد : ~~إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ولا أجبرهم على ذلك | لأنهم أتلفوه بغير حق ، ~~فسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله تعالى . وقال | أصحابنا ~~: ما فعلوه قبل التحيز والخروج وبعد تفرق جمعهم يؤخذون به ، لأنهم من أهل | ~~دارنا ، ولا منعة لهم فيهم كغيرهم من المسلمين ، أما ما فعلوه بعد التحيز ~~لا ضمان فيه لما | بينا ، ولا يقتل من معهم من النساء والصبيان والشيوخ ~~والزمنى والعميان لأنهم لا يقتلون إذا | كانوا مع الكفار فهذا أولى وليسوا ~~من أهل القتال ، فإن قاتلت المرأة مع الرجال لا بأس | بقتلها حالة القتال ، ~~ولا تقتل إذا أسرت وتحبس اعتبارا بالحربية . # قال : ( وإذا قتل العادل الباغي ورثه وكذلك إن قتله الباغي وقال : أنا ~~على حق ، وإن | قال : أنا على الباطل لم يرثه ) لأنه قتله بغير حق ولا ~~تأويل . وقال أبو يوسف : لا يرث | الباغي العادل في الوجهين لأنه قتل بغير ~~حق . ولنا ما روينا من إجماع الصحابة ، ويكره | حمل رؤوسهم وإنفاذها إلى ~~الآفاق لأنه مثلة ، ولم ينقل عن علي رضي الله عنه . وروي أنه | حمل إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه رأس فأنكر حمله ، فقيل له : إن فارس والروم يفعلون | ذلك ~~، فقال : أستنان بفارس والروم ؟ . وقد قال أصحابنا : إن كان ذلك رهنا لهم ~~فلا بأس | به ، لأن ابن مسعود حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله [ & ] فلم ~~ينكر عليه ، والله أعلم . | PageV04P162 | # | كتاب الكراهية # وفيه بيان ما يكره من الأفعال وما لا يكره ، وسمي بالكراهية لأن بيان ~~المكروه أهم | لوجوب الاحتراز عنه ms742 ، والقدوري سماه في مختصره وشرحه : الحظر ~~والإباحة ، وهو صحيح | لأن الحظر المنع ، والإباحة الإطلاق ، وفيه بيان ما ~~منع منه الشرع وما أباحه ؛ وسماه | بعضهم : الاستحسان ، لأن فيه بيان ما ~~حسنه الشرع وقبحه ، ولفظة الاستحسان أحسن ، أو | لأن أكثر مسائله استحسان ~~لا مجال للقياس فيها ؛ وبعضهم يسميه : كتاب الزهد والورع لأن | فيه كثيرا ~~من المسائل أطلقها الشرع والزهد والورع تركها . # قال : ( المكروه عند محمد حرام ) إلا أنه لما لم يجد فيه نصا لم يطلق ~~عليه الحرمة | ( وعندهما هو إلى الحرام أقرب ) لتعارض الأدلة فيه وتغليب ~~جانب الحرمة لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ما اجتمع الحرام والحلال إلا ~~وقد غلب الحرام الحلال ' قالوا : معناه دليل الحل | ودليل الحرمة . # قال : ( والنظر إلى العورة حرام إلا عند الضرورة كالطبيب والخاتن ~~والخافضة والقابلة ، | وقد بينا العورة في ) كتاب ( الصلاة ) والأصل في ذلك ~~قوله تعالى : ^ ( قل للمؤمنين يغضوا من | أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ^ [ ~~النور : 31 ] وقوله تعالى : ^ ( وقل للمؤمنات ) ^ [ النور : 31 ] | الآية ، ~~معناه يسترونها من الانكشاف لئلا ينظر إليها الغير نقلا عن المفسرين ، وقال ~~عليه | الصلاة والسلام : ' ملعون من نظر إلى سوءة أخيه ' فأما حالة الضرورة ~~فالضرورات تبيح | المحظورات ، ألا ترى أن الله أباح شرب الخمر وأكل الميتة ~~ولحم الخنزير ومال الغير حالة | PageV04P163 | المخمصة وما إذا غص ، وهذا ~~لأن أحوال الضرورات مستثناة ، قال تعالى : ^ ( وما جعل عليكم | في الدين من ~~حرج ) ^ [ الحج : 78 ] وقال : ^ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ^ [ ~~البقرة : 286 ] | وفي اعتبار حالة الضرورة حرج وتكليف ما ليس في الوسع ، ~~ولأن هذه الأفعال مأمور بها ، | فعند بعضهم هي واجبة ، وعند البعض سنة ~~مؤكدة ، ولا يمكن فعلها إلا بالنظر إلى محالها ، | فكان الأمر بها أمرا ~~بالنظر إلى محالها ويلزم منه الإباحة ضرورة ، وينبغي للطبيب أن يعلم | ~~امرأة مداواتها ، لأن نظر المرأة إلى المرأة أخف من نظر الرجل إليها لأنها ~~أبعد من الفتنة ، | فإذا لم يكن منه بد فليغض بصره ما استطاع تحرزا عن ~~النظر بقدر الإمكان ، وكذلك تفعل | المرأة عند النظر إلى الفرج عند الولادة ~~وتعرف البكارة ms743 ، ألا يرى أنه يجوز النظر إليه لتحمل | الشهادة على الزنا ~~ولا ضرورة فهذا أولى ، والعورة في الركبة أخف فكاشفها ينكر عليه برفق ، | ~~ثم الفخذ وكاشفه يعنف على ذلك ؛ ثم السوأة فيؤدب كاشفها . # قال : ( وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا العورة ) لأن المنهي عنه ~~النظر إلى | العورة دون غيرها وعليه الإجماع ، وقد قبل أبو هريرة سرة الحسن ~~بن علي رضي الله عنهما | وقال : هذا موضع قبله رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام ولأن الرجال يمشون في الطرق | بإزار في جميع الأزمان من غير نكير ، ~~فدل على جواز النظر إلى الأبدان . # قال : ( وتنظر المرأة من المرأة والرجل إلى ما ينظر الرجل من الرجل ) أما ~~المرأة إلى | المرأة فلانعدام الشهوة وللضرورة في الحمامات وغيرها ، وأما ~~نظرها إلى الرجل فلاستوائهما | في إباحة النظر إلى ما ليس بعورة ، ولأن ~~الرجال يمشون بين الناس بإزار واحد ، فإذا خافت | الشهوة أو غلب على ظنها ~~لا تنظر احترازا عن الفتنة ، وكل ما جاز النظر إليه جاز مسه | لاستوائهما ~~في الحكم إلا إذا خافت الشهوة . # قال : ( وينظر من زوجته وأمته التي تحل له إلى جميع بدنها ) وكذا يحل له ~~مسها | والاستمتاع بها في الفرج وما دونه ، قال تعالى : ^ ( والذين هم ~~لفروجهم حافطون ) ^ | [ المؤمنون : 5 ] إلى قوله سبحانه : ^ ( فإنهم غير ~~ملومين ) ^ [ المؤمنون : 6 ] وقال عليه الصلاة | والسلام : ' غض بصرك إلا ~~عن زوجتك ' ولا يحل له الاستمتاع بها في الدبر ولا في الفرج | حالة الحيض ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى ~~كاهنا | PageV04P164 | وصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ' ونظره ~~إلى فرجها ونظرها إلى فرجه | مباح . وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النظر ~~أبلغ في تحصيل اللذة ، وقيل الأولى أن لا ينظر | لأنه يورث النسيان ، وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ' إذا أتى أحدكم أهل فليستتر ما استطاع ولا | ~~يتجردان تجرد العير ' . # قال : ( وينظر من ذوات محارمه وأمة الغير إلى الوجه والرأس والصدر ~~والساقين | والعضدين والشعر ) والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( ولا يبدين ms744 ~~زينتهن إلا لبعولتهن ) ^ [ النور : 31 ] | الآية ، والمراد موضع الزينة ، ~~لأن النظر إلى نفس الثياب والحلي والكحل وأنواع الزينة | حلال للأجانب ~~والأقارب ، فكان المراد مواضع الزينة بطريق حذف المضاف وإقامة | المضاف ~~إليه مقامه ، ومواضع الزينة ما ذكرنا ، فالرأس موضع الإكليل ، والشعر موضع ~~| العقاص ، والأذن موضع القرط ، والعنق موضع القلائد ، والصدر موضع الوشاح ~~، | والعضدان موضع الدملج ، والذراع موضع السوار ، والساق موضع الخلخال . ~~وعن الحسن | والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يدخلان على أختهما أم كلثوم ~~وهي تمتشط ، ويستوي في | ذلك المحرمية بالنسب والرضاع والمصاهرة لأن الحرمة ~~مؤبدة في الكل فيستوين في إباحة | النظر والمس . # قال : ( ولا بأس بأن يمس ما يجوز النظر إليه إذا أمن الشهوة ) لأن ~~المسافرة معهن | حلال بالنص ويحتاج في السفر إلى مسهن في الإركاب والإنزال ~~، وعن النبي [ & ] أنه كان | إذا قدم من مغازيه قبل رأس فاطمة . وعن أبي ~~بكر رضي الله عنه أنه قبل رأس عائشة | ومحمد ابن الحنفية كان يقبل رأس أمه ~~، ولأن المرحم لما كان لا يشتهي عادة حلت معه | محل الرجال ، ولا ينبغي أن ~~يفعل شيئا من ذلك إذا خاف الشهوة أو غلبت على ظنه ، بل | ينبغي أن يغض بصره ~~، فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، قال عليه الصلاة | والسلام : ' ~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' ولا يجوز النظر من هؤلاء إلى ما بين السترة ~~| حتى يجاوز الركبة لأنه عورة ولا إلى الظهر والبطن ، لأن حكم الظهار إنما ~~ثبت لتشبيهه بظهر | PageV04P165 | الأم ، فلولا حرمة ظهرها لما ثبتت حرمة ~~الزوجية كما إذا شبهها بيدها ورجلها ، وإذا ثبتت | حرمة الظهر فالبطن أولى ~~، لأن الشهوة فيها أكثر فكانت أولى بالتحريم ، ولأن ذلك ليس | موضع الزينة ~~، فإن سافر معهن فلا بأس أن يحملهن وينزلهن يأخذ بالبطن والظهر ، لأن | ~~اللمس من فوق الثياب لا يوجب الشهوة فصار كالنظر حتى لو كانت متجردة أو ~~عليها ثياب | رقيقة يجد حرارتها من فوقه لا يمسها تحرزا عن الوقوع في ~~الفتنة ؛ وأما أمة الغير فلأنها | تحتاج إلى الخروج وقضاء الحوائج ms745 والأخذ ~~والإعطاء فيقع النظر إليها ضرورة ومس بعض | أعضائها كما في المحارم . # وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أمة متخمرة ألقى خمارها وقال ~~لها : يا | لكاع لا تتشبهين بالحرائر . ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها لأنه محل ~~الشهوة ، ولأنه لما حرم من | المحارم مع عدم الشهوة فيهن عادة فلأن يحرم من ~~الإماء كان أولى ، وإنما يباح ذلك عند | عدم الشهوة لما بينا ، إلا إذا ~~أراد الشراء فإنه يباح له النظر مع الشهوة دون المس ، لأن المس | بشهوة ~~استمتاع بأمة الغير وأنه حرام ، أما النظر فليس باستمتاع ، وإنما حرم ~~لإفضائه إلى | الاستمتاع وهو الوطء . والمسافرة بأمة الغير قيل تحل ~~كالمحارم وقيل لا وهو المختار ، لأن | الشهوة إلى أمة الغير كثيرة ، ولا ~~كذلك في المحارم ، ولأنه لا ضرورة إلى المسافرة والخلوة | معها ، وفي ~~المحارم ضرورة لما بينا ، وكذا يحل للأمة النظر من الأجنبي إلى جميع بدنه | ~~ومسه وغمزه ما خلا العورة بشرط عدم الشهوة ، لأن العادة أن جارية المرأة ~~تخدم زوجها | وتغمزه وتدهنه فدل على الجواز . # قال : ( ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف ~~الشهوة ) وعن | أبي حنيفة أنه زاد القدم ، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء ~~ومعرفة وجهها عند المعاملة | مع الأجانب لإقامة معاشها ومعادها لعدم من ~~يقوم بأسباب معاشها . والأصل فيه قوله تعالى : | ^ ( ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها ) ^ [ النور : 31 ] قال عامة الصحابة : الكحل والخاتم ، | ~~والمراد موضعهما لما بينا ، وموضعهما الوجه واليد ، وأما القدم فروي أنه ~~ليس بعورة مطلقا | لأنه تحتاج إلى المشي فتبدو ؛ ولأن الشهوة في الوجه ~~واليد أكثر ، فلأن يحل النظر إلى | القدم كان أولى ؛ وفي رواية القدم عورة ~~في حق النظر دون الصلاة . # قال : ( فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ) لما فيه من الضرورة ~~إلى | معرفتها لتحمل الشهادة والحكم وكما يجوز له النظر إلى العورة لإقامة ~~الشهادة على الزنا . | قال : ( ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة ) لأن ~~المس أغلظ من النظر ، فإن الشهوة ms746 | بالمس أكثر ، فإن كانت عجوزا لا تشتهى ~~أو كان شيخا لا يشتهى فلا بأس بمصافحتها ، | PageV04P166 | لما روي عن أبي ~~بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز ، وعبد الله بن الزبير استأجر | ~~عجوزا تمرضه فكانت تغمزه وتفلي رأسه ، والصغيرة التي لا تشتهى لا بأس بمسها ~~والنظر | إليها لعدم خوف الفتنة . ومن أراد أن يتزوج امرأة يجوز له النظر ~~إليها وإن خاف أن يشتهي | لقوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة وقد أراد أن ~~يتزوج امرأة : ' انظر إليها فإنه أحرى أن | يؤدم بينكما ' . # قال : ( والعبد مع سيدته كالأجنبي ) لأن خوف الفتنة منه مثلها من الأجنبي ~~، وبل أكثر | لكثرة الاجتماع والنصوص المحرمة مطلقة ، والمراد من قوله ~~تعالى : ^ ( أو ما ملكت أيمانهن ) ^ | [ النور : 31 ] الإماء دون العبيد ~~قاله الحسن وابن جبير . قال : ( والفحل والخصي والمجبوب | سواء ) لأن الآية ~~تعم الكل ، والطفل الصغير مستثنى بالنص ، ولأن الخصي يجامع والمجبوب | ~~يساحق فلا تؤمن الفتنة كالفحل . # وقال : ( ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو شيئا منه أو يعانقه ) وعن أبي ~~يوسف لا بأس | به ، وعن بعض المشايخ لا بأس به إذا قصد به الإكرام والمبرة ~~ولم يخف الشهوة ، لما روي | ' أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفر بن أبي ~~طالب حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه | وكان يوم فتح خيبر وقال : لا أدري ~~بأي الأمرين أسر ؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ' وجه | الظاهر نهيه [ & ] عن ~~المكاغمة والمكامعة ، والأول التقبيل والثاني المعانقة ، وما رواه محمول | ~~على الابتداء قبل النهي . # قال : ( ولا بأس بالمصافحة ) فإنها سنة قديمة متوارثة بين المسلمين من ~~لدن الصدر | الأول إلى يومنا هذا . # قال : ( ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل ) لأن الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا | يقبلون أطراف رسول الله [ & ] . وعن سفيان بن عيينة أنه ~~قال : تقبيل يد العالم والسلطان | العادل سنة ، فقام عبد الله بن المبارك ~~وقبل رأسه ، وتقبيل الأرض بين يدي السلطان أو بعض | أصحابه ليس بكفر لأنه ~~تحية وليس بعبادة ، ومن أكره على أن يسجد للملك الأفضل أن لا | يسجد لأنه ~~كفر ms747 ، ولو سجد عند السلطان على وجه التحية لا يصير كافرا . | PageV04P167 | # | فصل # ( ويحل للنساء لبس الحرير ، ولا يحل للرجال إلا مقدار أربع أصابع كالعلم ~~) لما روي | عن علي رضي الله عنه ' أن رسول الله [ & ] أخذ حريرة بشماله ~~وذهبا بيمينه ثم رفع بهما يديه | وقال : إن هذين حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثها ' وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : | ' حرم رسول الله [ & ] لبس ~~الحرير على الرجال إلا ما كان هكذا وهكذا ، وذكر أصبعين وثلاثا | وأربعا ' ~~وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ~~ثلاثة أو | أربعة ' وأراد به الإعلام وأهدى المقوقس ملك الإسكندرية لرسول ~~الله [ & ] جبة أطرافها من | ديباج فلبسها ولأن الناس اعتادوا لبس الثياب ~~وعليها الأعلام في سائر الأزمان ، والمعنى فيه | أنه تبع للثوب فلا حكم له ~~. # قال : ( ولا بأس بتوسده وافتراشه ) وكذا ستر الحرير وتعليقه على الباب ، ~~وقالا : يكره | لعموم النهي ولأنه من زي الأعاجم وقد نهى عنه . وله أن ~~النهي ورد في اللبس وهذا دونه | فلا يلحق به ، ولأن القليل من اللبس حلال ~~وهو العلم فكذا القليل من الاستعمال حتى لا | يجوز جعله دثارا بالإجماع . ~~وعن ابن عباس أنه كان له مرفقة حرير على بساطه ، ولأن | افتراشه استخفاف به ~~فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس عليه ولا يجوز لبس | التصاوير ~~. قال : ( ولا بأس بلبس ما سداه إبريسم ولحمته قطن أو خز ) لأن الثوب ~~بالنسج | والنسج باللحمة ، فتعتبر اللحمة دون السدا ، فما كان ساده حريرا ~~ولحمته غيره يجوز لبسه في | الحرب وغيره بالإجماع ، وما كان بالعكس يجوز في ~~الحرب خاصة بالإجماع أيضا للضرورة | لأنه أهيب وأدفع لمضرة السلاح . # وقال أبو يوسف ومحمد : لبس الحرير في الحرب جائز لما روى الشعبي أن النبي ~~عليه | الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ، ولأنه أدفع ~~لمضرة السلاح | وأهيب في عين العدو فمست الحاجة إليه . وقال أبو حنيفة : لا ~~يجوز لعموم النهي ، والحرام | لا يحل إلا للضرورة وقد اندفعت بالمخلوط فإن ~~الخالص إن اختص بمزية ms748 الخلوص | فالمخلوط اختص بزيادة الثخانة والقوة ~~فاستويا فيتجزأ به ، ولو كان الثوب رقيقا ولا يحصل | PageV04P168 | به ~~الإرهاب لا يجوز بالإجماع . وفي نوادر هشام عن محمد يكره لبنة الحرير : أي ~~القب | وتكة الديباج والإبريسم لأنه استعمال تام ، وما كان سداه ظاهرا ~~كالعتابي ، قيل يكره لأن | لابسه في منظر العين لابس حرير وفيه خيلاء ، ~~وقيل لا يكره اعتبارا للحمة كما مر ، وتكره | الخرقة التي يمسح بها العرق ~~ويمتخط بها لأنه ضرب كبر ، وإن كانت لإزالة الأذى والقذر | لا بأس بها ، ~~ولا بأس بالخرقة يمسح بها الوضوء لتوارث المسلمين ذلك ، وقيل إن فعله | ~~تكبرا يكره كالتربع في الاتكاء إن فعل تكبرا يكره وللحاجة له . # قال : ( ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة ولا يجوز للرجال ) لما سبق من ~~| الحديث ( إلا الخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة وكتابة الثوب من ذهب ~~أو فضة وشد | الأسنان بالفضة ) أما الخاتم والمنطقة وحلية السيف فبالإجماع ~~، والنبي عليه الصلاة والسلام | كان له خاتم من فضة نقشه محمد رسول الله ، ~~ونهى عليه الصلاة والسلام عن التختم | بالذهب ، ثم التختم سنة لمن يحتاج ~~إليه كالسلطان والقاضي ومن في معناهما ومن لا | حاجة له إليه فتركه أفضل . ~~والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه ويجعل فصه إلى باطن | كفه ، بخلاف ~~النساء لأنه للزينة في حقهن دون الرجال ، ويجوز أن يجعل فصه عقيقا أو | ~~فيروزجا أو ياقوتا أو نحوه ، ويجوز أن ينقش عليه اسمه أو اسما من أسماء ~~الله تعالى | لتعامل الناس ذلك من غير نكير ولا بأس بسد ثقب الفص بمسمار ~~الذهب لأنه قليل فأشبه | العلم ، ويكره التختم بالحديد والصفر للرجال ~~والنساء لأنه حلية أهل النار وقد نهي عنه . | وروي أنه كان قبضة سيفه عليه ~~الصلاة والسلام من فضة . وأما كتابة الثوب كما بينا في | العلم الحرير ، ~~وكرهه أبو يوسف بناء على اختلافهم في الإناء المفضض . وأما شد الأسنان | ~~فمذهب أبي حنيفة ، وقالا : يجوز بالذهب أيضا قياسا على الأنف ، فإنه روي أن ~~عرفجة | أصيب أنفه يوم كلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن ، فأمره ms749 عليه الصلاة ~~والسلام أن يتخذ | PageV04P169 | أنفا من ذهب وكان ضرورة فيجوز . وله أن ~~الضرورة في الأسنان تندفع بالأدنى وهو | الفضة ، ولا كذلك في الأنف فافترقا ~~. # قال : ( ويكره أن يلبس الصبي الذهب والحرير ) لئلا يعتاده ألا ترى أنه ~~يؤمر بالصوم | والصلاة وينهى عن شرب الخمر ليعتاد فعل الخير ويألف ترك ~~المحرمات فكذلك هذا ، | والإثم على من ألبسه لإضافة الفعل إليه . قال : ( ~~ولا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة ) قال | عليه الصلاة والسلام : ' من ~~شرب في إناء ذهب وفضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم ' | وعلى هذا المجمرة ~~والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك ، والنصوص وإن | وردت ~~في الشرب فالباقي في معناه لاستوائهم في الاستعمال ، والجامع أنه زي ~~المتكبرين | وتنعم المترفين ، وأنه منهي عنه فيعم الكل ( ويستوي فيه الرجال ~~والنساء ) لعموم النهي ، وعليه | الإجماع . # قال : ( ولا بأس بآنية العقيق والبلور والزجاج والرصاص ) لأنه لا تفاخر ~~في ذلك فلم | يكن في معناه . قال : ( ويجوز الشرب في الإناء المفضض والجلوس ~~على السرير المفضض | إذا كان يتقي موضع الفضة ) أي يتقي فمه ذلك ، وقيل ~~يتقي أخذه باليد . وقال أبو يوسف : | يكره ، وقول محمد مضطرب ، وعلى هذا ~~الاختلاف والتفصيل السرج المفضض والكرسي ، | والإناء المضبب بالذهب والفضة ~~. لأبي يوسف أنه إذا استعمل جزءا من الإناء فقد استعمل | كله فيكون مستعملا ~~للذهب والفضة . ولأبي حنيفة أن الفضة في هذه الأشياء تابعة والعبرة | ~~للمتبوع لا للتبع ، وصار كالعلم في الثوب ومسمار الذهب في فص الخاتم ، وعلى ~~هذا | اللجام المفضض والركاب والثفر ، أما اللجام من الفضة والركاب فحرام ~~لأنه استعمل | الفضة بعينها فلا يجوز ، ولا بأس بالانتفاع بالأواني المموهة ~~بالذهب والفضة بالإجماع ، لأن | الذهب والفضة مستهلك فيه لا يخلص فصار ~~كالعدم ، والأشنان والدهن يكون في إناء فضة | أو ذهب يصب منه على اليد . ~~قال محمد : أكره ولا أكره ذلك في الغالية لأنه يدخل يده أو | عودا فيخرجها ~~إلى الكف ثم يستعملها من الكف فلا يكون مستعملا للإناء ، ولا كذلك | الدهن ~~والأشنان فإنه يكون مستعملا به بالصب منه . | PageV04P170 | # | فصل في الاحتكار ms750 # وهو مصدر احتكرت الشيء إذا جمعته وحبسته ، والاسم الحكرة بضم الحاء . قال ~~: | ( ويكره في أقوات الآدميين والبهائم في موضع يضر بأهله ) والأصل في ذلك ~~قوله تعالى : | ^ ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ^ [ الحج ~~: 25 ] قال عمر رضي الله عنه : لا | تحتكروا الطعام بمكة فإنه إلحاد ، وما ~~روى ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه | قال : ' الجالب مرزوق ~~والمحتكر محروم ' وفي رواية ' ملعون ' وعنه عن النبي عليه الصلاة | والسلام ~~أنه قال : ' من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه ' ~~وروى | أبو أمامة الباهلي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يحتكر ~~الطعام ' وروى عمر عن | النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : ' من احتكر ~~على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام | والإفلاس ' ولأن فيه تضييقا على ~~الناس فلا يجوز . والاحتكار أن يبتاع طعاما من المصر أو | من مكان يجلب ~~طعامه إلى المصر ويحبسه إلى وقت الغلاء ، وشرطه أن يكون مصرا يضر به | ~~الاحتكار لأنه تعلق به حق العامة ، وشرط بعضهم الشراء في وقت الغلاء وينتظر ~~زيادة الغلاء | والكل مكروه . # والحاصل أن يكون يضر بأهل تلك المدينة حتى لو كان مصرا كبيرا لا يضر ~~بأهله | فليس بمحتكر لأنه حبس ملكه ولا ضرر فيه بغيره ، وعلى هذا التفصيل ~~تلقى الجلب ، لأنه | عليه الصلاة والسلام نهى عنه . # قال : ( ولا احتكار في غلة ضيعته وما جلبه ) أي من مكان بعيد من المصر أو ~~ما زرعه ، | لأن له أن لا يجلب ولا يزرع فله أن لا يبيع . وقال أبو يوسف : ~~يكره فيما جلبه أيضا لعموم | النهي . وقال محمد : يكره إذا اشتراه من موضع ~~يجلب منه إلى المصر في الغالب لتعلق حق | العامة به ، وما لا فلا . قال : ( ~~وإذا رفع إلى القاضي حال المحتكر يأمره ببيع ما يفضل عن | قوته وعياله ، ~~فإن امتنع باع عليه ) لأنه في مقدار قوته وعياله غير محتكر ويترك قوتهم على ~~| PageV04P171 | اعتبار السعة ؛ وقيل إذا رفع إليه أول مرة نهاه عن ~~الاحتكار ، فإن رفع إليه ثانيا حبسه ms751 وعزره | بما يرى زجرا له ودفعا للضرر ~~عن الناس . قال محمد : أجبر المحتكرين على بيع ما احتكروا | ولا أسعر ، ~~ويقال له : بع كما يبيع الناس وبزيادة يتغابن في مثلها ولا أتركه يبيع ~~بأكثر . | والأصل في ذلك ما روي ' أن السعر غلا بالمدينة فقالوا : يا رسول ~~الله لو سعرت ؟ فقال : إن | الله هو المسعر ' ولأن التسعير تقدير الثمن ~~وإنه نوع حجر . وقول محمد : أجبرهم على | البيع يحتمل وجهين : إما لما فيه ~~من المصلحة العامة أو بناء على قولهما في الحجر . # قال : ( ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس ) لما بينا . قال : ( إلا ~~أن يتعدى أرباب | الطعام تعديا فاحشا في القيمة فلا بأس بذلك بمشورة أهل ~~الخبرة به ) لأن فيه صيانة حقوق | المسلمين عن الضياع ، وقد قال أصحابنا : ~~إذا خاف الإمام على أهل مصر الضياع والهلاك | أخذ الطعام من المحتكرين ~~وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا مثله ، وليس هذا حجرا وإنما هو | للضرورة كما ~~في المخمصة ، ولو سعر السلطان على الخبازين الخبز فاشترى رجل منهم | بذلك ~~السعر والخباز يخاف إن نقصه ضربه السلطان لا يحل أكله لأنه في معنى المكره ~~، | وينبغي أن يقول له : بعني بما تحب ليصح البيع ؛ ولو اتفق أهل بلد على ~~سعر الخبز واللحم | وشاع بينهم فدفع رجل إلى رجل منهم درهما ليعطيه فأعطاه ~~أقل من ذلك والمشتري لا يعلم | رجع عليه بالنقصان من الثمن ، لأنه ما رضي ~~إلا بسعر البلد . وقال أبو يوسف : الاحتكار في | كل ما يضر بالعامة نظرا ~~إلى أصل الضرر . وقال محمد : الاحتكار في أقوات الآدميين كالتمر | والحنطة ~~والشعير ، وأقوات البهائم كالقت نظرا إلى الضرر المقصود . واختلفوا في مدة ~~| الاحتكار ، قيل أقلها أربعون يوما كما ورد في الحديث وما دون ذلك فليس ~~باحتكار لعدم | الضرر بالمدة القصيرة ؛ وقيل أقله شهر لأن ما دونه عاجل ، ~~ثم قيل يأثم بنفس الاحتكار وإن | قلت المدة ، وإنما بيان المدة لبيان أحكام ~~الدنيا . # فالحاصل أن التجارة في الطعام مكروه فإنه يوجب المقت في الدنيا والإثم في ~~الآخرة . | قال : ( ولا بأس ببيع ms752 العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ) لأن ~~المعصية لا تقوم بعينه بل بعد | تغيره . قال : ( ومن حمل خمرا لذمي طاب له ~~الأجر ) وقالا : يكره لأنه أعانه على المعصية . | وفي الحديث ' لعن الله في ~~الخمر عشرا ' وعد منهم حاملها . وله أن المعصية شربها ، | PageV04P172 | ~~وليس من ضرورات الحمل وهو فعل فاعل مختار ، ومحمل الحديث الحمل لقصد ~~المعصية | حتى لو حملها ليريقها أو ليخللها جاز ، وعلى هذا الخلاف إذا آجر ~~بيتا ليتخذه بيت نار أو | بيعة أو كنيسة في السواد . لهما أنه أعانه على ~~المعصية ، وله أن العقد ورد على منفعة البيت | حتى وجبت الأجرة بالتسليم ~~وليس بمعصية ، والمعصية فعل المستأجر وهو مختار في ذلك . | قال : ( ولا بأس ~~ببيع السرقين ) لأنه منتفع به يلقى في الأراضي طلبا لكثرة الريع ، ويجري ~~فيه | الشح والضنة وتبذل الأعواض في مقابلته فكان مالا فيجوز بيعه كسائر ~~الأموال ، بخلاف | العذرة فإنه لا ينتفع بها إلا بعد الخلط ، وبعد الخلط ~~يجوز بيعها وهو المختار ، ويجوز | الانتفاع بعد الخلط بها كزيت وقعت فيه ~~نجاسة . # قال : ( ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها ) وكذا الإجارة . ~~وروى الحسن | عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع دور مكة وفيها الشفعة ، ويكره ~~إجارتها في الموسم ، وقالا : | لا بأس ببيع أرضها لأنها مملوكة لهم ~~لاختصاصهم بها الاختصاص الشرعي فيجوز كالبناء . | وله ما روى ابن عمر أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' مكة حرام وبيع رباعها حرام ' | وروى ~~الدارقطني بإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ' مكة مباح لا تباع ~~رباعها ولا | تؤاجر بيوتها ' قال الدارقطني : وكانت تدعى على عهد رسول الله ~~[ & ] وأبي بكر وعمر | السوائب ، من شاء سكن ومن استغنى أسكن ، ولأنها من ~~الحرم يحرم صيدها ، ولا يحل | دخولها لناسك إلا بإحرام فيحرم بيعها كالكعبة ~~والصفا والمروة والمسعى ، وإنما جاز بيع | البناء لأن البقعة محرمة ، وقفها ~~إبراهيم صلوات الله عليه ، والبناء ملك لمن أحدثه فيجوز | تصرفه فيه ، ~~والطين وإن كان من الأرض وهو من جملة الوقف ، لكن من أخذ طين الوقف | فعمله ~~لبناء ملكه ms753 وصار كسائر أملاكه . ووجه رواية الحسن أن الناس يتبايعونها في ~~سائر | الأعصار من غير إنكار . # قال : ( ويقبل في المعاملات قول الفاسق ) لأنها يكثر وجودها من الناس ، ~~فلو شرطنا | العدالة حرج الناس في ذلك ، وما في الدين من حرج ، فيقبل قول ~~الواحد عدلا كان أو | فاسقا ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ، مسلما أو ~~كافرا دفعا للحرج . # قال : ( ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو ~~أنثى ) لأن | الصدق فيه راجح باعتبار عقله ودينه ، سيما فيما لا يجلب له ~~نفعا ولا يدفع عنه ضررا ، ولهذا | PageV04P173 | قبلت رواية الواحد العدل ~~للأخبار النبوية ، وإنما اشترطنا العدالة لأنها مما لا يكثر وقوعها | كثرة ~~المعاملات ، ولأن الفاسق متهم والكافر غير ملتزم لها فلا يلزم المسلم بقوله ~~، بخلاف | المعاملات فإنه لا مقام له في دارنا إلا بالمعاملة ، ولا معاملة ~~إلا بقبول قوله ، ولا كذلك | الديانات والمعاملات كالإخبار بالذبيحة ~~والوكالة والهبة والهدية والإذن ونحو ذلك ، والديانات | كالإخبار بجهة ~~القبلة وطهارة الماء ، فلو أخبره ذمي بنجاسة الماء لم يقبل قوله ، لأن ~~الظاهر | كذبه إضرارا بالمسلم للعداوة الدينية ولا يتحرى ، فإن وقع في قلبه ~~صدقه لا يتيمم ما لم يرق | الماء ، وإن توضأ به جاز ؛ ولو أخبره بذلك فاسق ~~أو من لا تعرف عدالته ، فإن غلب على | ظنه صدقه سمع قوله وإلا فلا ، ~~والأحوط أن يريقه ويتيمم . قال : ( ويقبل في الهدية والإذن | قول الصبي ~~والعبد والأمة ) للحاجة إلى ذلك ، وعليه الناس من لدن الصدر الأول إلى ~~يومنا . | # | فصل في مسائل مختلفة # قال : ( ويعزل عن أمته بغير إذنها ، وعن زوجته بإذنها ) لأن للزوجة حقا ~~في الوطء | لقضاء الشهوة وتحصيل الولد حتى يثبت لها الخيار في الجب والعنة ~~ولا حق للأمة ، وقد | نهى عليه الصلاة والسلام عن العزل عن الحرة إلا ~~بإذنها ، وقال لمولى الأمة : ' اعزل عنها | إن شئت ' . قال : ( ويكره ~~استخدام الخصيان ) لأنه تحريض على الخصاء المنهي عنه لكونه | مثله . قال : ~~( ويكره اللعب بالنرد والشطرنج وكل لهو ) قال عليه الصلاة والسلام : ' كل ~~لعب | ابن ms754 آدم حرام إلا ثلاثا : ملاعبة الرجل مع امرأته ، ورميه عن قوسه ، ~~وتأديبه فرسه ' ولأنه | إن قامر عليه فهو ميسر وإلا فهو عبث والكل حرام ، ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' لست من | دد ولا الدد مني ' أي اللعب ، وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ' ما ألهاك عن ذكر الله فهو | ميسر ' وهذا اللعب مما ~~يلهي عن الجمع والجماعات فيكون حراما . وعن علي رضي الله عنه | أنه مر على ~~قوم يلعبون بالشطرنج فلم يسلم عليهم وقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~| عاكفون ؟ . وعن ابن عمر مثله . ولم ير أبو حنيفة بأسا بالسلام عليهم ~~ليشغلهم عن اللعب ، | PageV04P174 | وكرها ذلك استحقارا بهم وإهانة لهم . ~~والجوز الذي يلعب به الصبيان يوم العيد يؤكل إن لم | يكن على سبيل المقامرة ~~، لما روي أن ابن عمر كان يشتري الجوز لصبيانه يوم الفطر يلعبون | به وكان ~~يأكل منه ، فإن قامروا به حرم . # قال : ( ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام ) سواء كان شعرها أو شعر غيرها ~~لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة والواشرة والموشرة | والنامصة والمتنمصة ' فالواصلة : التي تصل ~~الشعر بشعير الغير ، أو التي توصل شعرها بشعر | آخر زورا ؛ والمستوصلة : ~~التي توصل لها ذلك بطلبها ؛ والواشمة : التي تشم في الوجه | والذراع ، وهو ~~أن تغرز الجلد إبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق ؛ والمستوشمة التي يفعل | ~~بها ذلك ؛ والواشرة التي تفلج أسنانها : أي تحددها وترقق أطرافها تفعله ~~العجوز تتشبه | بالشواب ؛ والموشرة : التي يفعل بها بأمرها ؛ والنامصة التي ~~تنتف الشعر من الوجه ؛ | والمتنمصة : التي يفعل بها ذلك . # قال : ( ويكره أن يدعو الله إلا به ) فلا يقول أسألك بفلان أو بملائكتك ~~أو بأنبيائك | ونحو ذلك لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ( أو يقول في دعائه ~~: أسألك بمقعد العز من | عرشك ) وعن أبي يوسف أنه يجوز ، فقد جاء في الأثر ~~: اللهم إني أسألك بمقعد العز من | عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك ، وباسمك ~~الأعظم وكلماتك التامة . ووجه الظاهر أنه يوهم | تعلق عزه بالعرش ، وصفات ~~الله تعالى جميعها قديمة بقدمه ، فكان الاحتياط في الإمساك ms755 | عنه ، وما ~~رواه خبر آحاد لا يترك به الاحتياط . # ( ورد السلام فريضة على كل من سمع السلام إذا قام به بعض القوم سقط عن ~~الباقين ، | والتسليم سنة ) والرد فريضة لأن الامتناع عن الرد إهانة ~~بالمسلم واستخفاف به وأنه حرام | ( وثواب المسلم أكثر ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' للبادي من الثواب عشرة ، وللرد واحدة ' | ولا يصح الرد حتى ~~يسمعه المسلم ، لأنه إنما يكون جوابا إذا سمعه المخاطب إلا أن يكون | أصم ~~فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفته ؛ وكذلك تشميت العاطس ؛ ولو سلم على جماعة ~~| فيهم صبي فرد الصبي إن كان لا يعقل لا يصح ، وإن كان يعقل هل يصح ؟ فيه ~~اختلاف ، | ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأنه عورة ، وإن ~~سلمت عليه ؛ فإن كانت | عجوزا رد عليها ، وإن كانت شابة رد في نفسه ؛ وعلى ~~هذا التفصيل تشميت الرجل المرأة | PageV04P175 | وبالعكس ؛ ولا يجب رد سلام ~~السائل لأنه ليس للتحية بل شعار السؤال ؛ ومن بلغ غيره | سلام غائب ينبغي ~~أن يرد عليهما . # وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : يا رسول الله إن أبي يسلم ~~عليك . | قال : عليك وعلى أبيك السلام ' ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ ~~القرآن لأنه يشغله عن | قراءته ، فإن سلم عليه يجب عليه الرد لأنه فرض ~~والقراءة لا . وذكر الرازي في أدب القضاء | أن من دخل على القاضي في مجلس ~~حكمه وسعه أن يترك السلام عليه هيبة له واحتشاما . | وبهذا جرى الرسم أن ~~الولاة والأمراء إذا دخلوا عليهم لا يسلمون . وإليه مال الخصاف . | وعلى ~~الأمير أن يسلم ولا يترك السنة لتقليد العمل . وإن جلس ناحية من المسجد ~~للحكم لا | يسلم على الخصوم ولا يسلمون عليه ، لأنه جلس للحكم والسلام تحية ~~الزائرين ، فينبغي أن | يشتغل بما جلس لأجله كالذي يقرأ القرآن ، وإن سلموا ~~لا يجب عليه الرد ، وعلى هذا من | جلس يفقه تلامذته ويقرئهم القرآن فدخل ~~عليه داخل فسلم وسعه أن لا يرد ، لأنه إنما جلس | للتعليم لا لرد السلام . # قال : ( ويكره السلام على أهل ms756 الذمة ) لما فيه من تعظيمهم وهو مكروه ، ~~وإذا اجتمع | المسلمون والكفار يسلم عليهم وينوي المسلمين ، ولو قال : ~~السلام على من اتبع الهدى | يجوز ( ولا بأس برد السلام على أهل الذمة ) لأن ~~الامتناع عنه يؤذيهم والرد إحسان وإيذاؤهم | مكروه والإحسان بهم مندوب ، ~~ولا يزيد في الرد على قوله : وعليكم ، فقد قيل إنهم | يقولون : السام عليكم ~~، فيجابون بقوله وعليكم ، وهكذا نقل عليه الصلاة والسلام أنه رد | عليهم ، ~~ولا بأس بعيادتهم اقتداء برسول الله [ & ] ، ولأن فيه برهم وما نهينا عنه ؛ ~~ولو | قال للذمي : أطال الله بقاءك ، إن نوى أنه يطيله ليسلم أو ليؤدي ~~الجزية جاز لأنه دعاء | بالإسلام ، وإلا لا يجوز ( ومن دعاه السلطان أو ~~الأمير ليسأله عن أشياء لا ينبغي أن يتكلم | بغير الحق ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' من تكلم عند ظالم بما يرضيه بغير حق يغير الله قلب | الظالم ~~عليه ويسلطه عليه ' أما إذا خاف القتل أو تلف بعض جسده أو أن يأخذ ماله ، ~~فحينئذ | يسعه ذلك لأنه مكره . | PageV04P176 # قال : ( واستماع الملاهي حرام ) كالضرب بالقضيب والدف والمزمار وغير ذلك ~~. قال | عليه الصلاة والسلام : ' استماع صوت الملاهي معصية والجلوس عليها ~~فسق والتلذذ بها من | الكفر ' الحديث خرج مخرج التشديد وتغليظ الذنب ، فإن ~~سمعه بغتة يكون معذورا ، ويجب | أن يجتهد أن لا يسمعه لما روي ' أنه عليه ~~الصلاة والسلام أدخل أصبعيه في أذنيه لئلا يسمع | صوت الشبابة ' . وعن ~~الحسن بن زياد : لا بأس بالدف في العرس ليشتهر ويعلن | النكاح . وسئل أبو ~~يوسف أيكره الدف في غير العرس تضربه المرأة للصبي في غير فسق ؟ | قال : لا ~~، فأما الذي يجيء منه الفاحش للغناء فإني أكرهه . وقال أبو يوسف : في دار ~~يسمع | منها صوت المزامير والمعازف أدخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن ~~المنكر فرض ، ولو لم | يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة هذا ~~الفرض . رجل أظهر الفسق في داره ينبغي | للإمام أن يتقدم عليه ، فإن كف عنه ~~وإلا إن شاء حبسه أو ضربه سياطا ، وإن شاء أزعجه من | داره . ومن رأى منكرا ~~وهو ms757 ممن يرتكبه يلزمه أن ينهى عنه ، لأنه يجب عليه ترك المنكر | والنهي عنه ~~، فإذا ترك أحدهما لا يسقط عنه الآخر ؛ والمغني والقوال والنائحة أن أخذ ~~المال | بغير شرط يباح له ، وإن كان بشرط لا يباح لأنه أجر على معصية . # قال : ( ويكره تعشير المصحف ونقطه ) لقول ابن مسعود وغيره من الصحابة رضي ~~الله | عنهم : جردوا المصاحف ، ويروى : جردوا القرآن ، والنقط والتعشير ليس ~~من القرآن فيكون | منهيا عنه . قال : ( ولا بأس بتحليته ) لأنه تعظيم له ( ~~ولا بأس بنقش المسجد ) وقيل هو قربة | حسنة ، وقيل مكروه والأول أصح لأنه ~~تعظيم له . وأما التجصيص فحسن لأنه إحكام للبناء ، | ويكره للزينة على ~~المحراب لما فيه من شغل قلب المصلي بالنظر إليه ، إذا جعل البياض فوق | ~~السواد أو بالعكس للنقش لا بأس به إذا فعله من مال نفسه ولا يستحسن من مال ~~الوقف لأنه | تضييع ، وتكره الخياطة وكل عمل من أعمال الدنيا في المسجد ~~لأنه ما بني لذلك ولا وقف | له ، قال تعالى : ^ ( في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه ) ^ [ النور : 6 ] والجلوس فيه | ثلاثة أيام للتعزية مكروه ~~، وقد رخص ذلك في غير المسجد ، ولو جلس للعلم أو الناسخ | يكتب في المسجد ~~لا بأس به إن كان حسبة ، ويكره بالأجر إلا عند الضرورة بأن لا يجد | مكانا ~~آخر وكانوا يكرهون غلق باب المسجد ولا بأس به في زماننا في غير أوقات ~~الصلاة | لفساد أهل الزمان فإنه لا يؤمن على متاع المسجد . # قال : ( ولا بأس بدخول الذمي المسجد الحرام أو غيره من المساجد ) لما روي ~~' أنه [ & ] | PageV04P177 | أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا كفارا وقال : ~~ليس على الأرض من نجسهم شيء ' | وتأويل الآية أنهم لا يدخلون مستولين أو ~~طائفين عراة كما كانت عادتهم . | # | فصل # ( والسنة : تقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة والشارب ، وقصه ~~أحسن ) وهذه من | سنن الخليل صلوات الله عليه ، وفعلها نبينا [ & ] وأمر ~~بها ، وقيل أول من قص الشارب | واختتن وقلم الأظفار ورأى الشيب إبراهيم ~~عليه السلام . قال الطحاوي في شرح الآثار : قص | الشارب حسن ms758 ، وهو أن تأخذ ~~حتى ينتقص عن الإطار وهو الطرف الأعلى من الشفة العليا . | قال : والحلق ~~سنة وهو أحسن من القص وهو قول أصحابنا . قال عليه الصلاة والسلام : | ' ~~أحفوا الشارب وأعفوا اللحى ' والإحفاء الاستئصال ، وإعفاء اللحى ، قال محمد ~~عن أبي | حنيفة : تركها حتى تكث وتكثر والتقصير فيها سنة ، وهو أن يقبض ~~الرجل لحيته فما زاد على | قبضته قطعه لأن اللحية زينة وكثرتها من كمال ~~الزينة وطولها الفاحش خلاف للسنة ؛ والسنة | النتف في الإبط ولا بأس بالحلق ~~، ويبتدئ في حلق العانة من تحت السرة ؛ وإذا قص | أظفاره أو حلق شعره ينبغي ~~أن يدفنه ، قال تعالى : ^ ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) ^ | [ ~~المرسلات : 25 و 26 ] وإن ألقاه فلا بأس به ، ويكره إلقاؤه في الكنيف ~~والمغتسل ، قالوا : | لأنه يورث المرض . # وتوفير الأظفار والشارب مندوب إليه في دار الحرب ليكون أهيب في عين العدو ~~، | والأظافير سلاح عند عدم السلاح ، والختان للرجال سنة وهو من الفطرة ، ~~وهو للنساء | مكرمة ، فلو اجتمع أهل مصر على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه ~~من شعائر الإسلام | وخصائصه . واختلفوا في وقته ، قيل حتى يبلغ ، وقيل إذا ~~بلغ تسع سنين ، وقيل عشرا ، وقيل | متى كان يطيق ألم الختان ختن وإلا فلا ، ~~ولو ولد وهو يشبه المختون لا يقطع منه شيء حتى | يكون ما يواري الحشفة ، ~~ولا بأس بثقب أذن البنات الأطفال لأنه إيلام لمنفعة الزينة وإيصال | الألم ~~إلى الحيوان لمصلحة تعود إليه جائز كالختان والحجامة وبط القرحة وقد فعل ~~ذلك | في زمن رسول الله [ & ] ولم ينكر عليهم . امرأة حامل اعترض الولد في ~~بطنها ولا يمكن | PageV04P178 | استخراجه إلا بأن يقطع ويخاف على الأم ، إن ~~كان ميتا لا بأس به ، وإن كان حيا لا يجوز . | امرأة ماتت وهي حامل فاضطرب ~~الولد في بطنها ، فإن كان أكبر الرأي أنه حي يشق بطنها من | الجانب الأيسر ~~، لأنه تسبيب إلى إحياء نفس محترمة . عن محمد رجل ابتلع درة أو دنانير | ~~لرجل ومات ولم يترك مالا لا يشق بطنه وعليه قيمته لأنه لا يجوز إبطال حرمة ~~الآدمي ms759 لصيانة | المال . وروى الجرجاني عن أصحابنا أنه يشق لأن حق العبد ~~مقدم على حق الله تعالى ومقدم | على حق الظالم المتعدي . امرأة عالجت في ~~إسقاط ولدها لا تأثم ما لم يستبن شيء من | خلفه . شاة دخل قرنها في قدر ~~وتعذر إخراجه ينظر أيهما أكثر قيمة يؤخر بدفع قيمة الآخر | فيملكه ثم يتلف ~~أيهما شاء . ويكره تعليم البازي وغيره من الجوارح بالطير الحي يأخذه | ~~فيعذبه ، ولا بأس بتعليمه بالمذبوح . # قال : ( ولا بأس بدخول الحمام للرجال والنساء إذا اتزر وغض بصره ) لما ~~فيها من معنى | النظافة والزينة وتوارث الناس ذلك من غير نكير . وغمز ~~الأعضاء في الحمام مكروه لأنه عادة | المترفين والمتكبرين إلا من عذر ألم ~~أو تعب فلا بأس به ؛ ويكره القعود على القبور لورود | النهي عنه ؛ ويكره ~~الإشارة إلى الهلال عند رؤيته لأنه من عادة الجاهلية كانوا يفعلونه | ~~تعظيما له . أما إذا أشار إليه ليريه صاحبه فلا بأس به ، ولا يحمل الخمر ~~إلى الخل ويحمل | الخل إليها ، ولا تحمل الجيفة إلى الهرة وتحمل الهرة ~~إليها ، ولا يحمل سراج المسجد إلى | بيته ، ولا بأس بحملها من البيت إلى ~~المسجد ، ولا يقود أباه النصراني إلى البيعة ويقوده من | البيعة إلى البيت ~~؛ وتستحب القيلولة وذلك بن المنجلين ، قال عليه الصلاة والسلام : ' قيلوا | ~~فإن الشيطان لا يقيل ' . رجل يختلف إلى أهل الظلم والشر ليدفع عنه ظلمه ~~وشره إن كان | مشهورا ممن يقتدي به كره له ذلك ، لأن الناس يظنون أنه يرضى ~~بأمره ، فيكون مذلة لأهل | الحق ؛ وإن لم يكن مشهورا لا بأس به إن شاء الله ~~تعالى . | # | فصل # ( تجوز المسابقة على الأقدام والخيل والبغال والحمير والإبل وبالرمي ) ~~والأصل فيه | PageV04P179 | حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال : ' لا سبق إلا في خف أو نصل أو | حافر ' والمراد بالخف الإبل ، ~~وبالنصل الرمي ، وبالحافر الفرس والبغل والحمار . وعن | الزهري قال : كانت ~~المسابقة بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في الخيل والركاب | ~~والأرجل ، ولأنه مما يحتاج إليه في الجهاد للكر والفر ، وكل ما هو من ms760 أسباب ~~الجهاد فتعلمه | مندوب إليه وكانت العضباء ناقة رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام لا تسبق ، فجاء أعرابي على | قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ' ما رفع الله شيئا إلا | وضعه ' وفي الحديث ' ~~تسابق رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر فسبق رسول | الله [ & ] ~~، وصلى أبو بكر وثلث عمر ' وعن النبي [ & ] ' لا تحضر الملائكة شيئا من ~~الملاهي | سوى النصال والرهان ' أي الرمي والمسابقة . # قال : ( فإن شرط فيه جعل من أحد الجانبين أو من ثالث لأسبقهما فهو جائز ) ~~وذلك | مثل أن يقول أحدهما لصاحبه : إن سبقتني أعطيتك كذا ، وإن سبقتك لا ~~آخذ منك شيئا ، أو | يقول الأمير لجماعة فرسان من سبق منكم فله كذا ، وإن ~~سبق فلا شيء عليه ؛ أو يقول | لجماعة الرماة : من أصاب الهدف فله كذا ، ~~وإنما جاز في هذين الوجهين لأنه تحريض على | تعليم آلة الحرب والجهاد ، ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' المؤمنون عند شروطهم ' وفي | القياس لا ~~يجوز لأنه تعليق المال بالخطر . # قال : ( وإن شرط من الجانبين فهو قمار ) وأنه حرام ( إلا أن يكون بينهما ~~محلل بفرس | كفء لفرسيهما يتوهم سبقه لهما ، إن سبقهما أخذ منهما ، وإن ~~سبقاه لم يعطهما ، وفيما | بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه ) وإنما جاز ذلك ~~لأنه بالمحلل خرج عن أن يكون قمارا | فيجوز لما ذكرنا ، وقيل في المحلل أن ~~يكون إن سبقاه أعطاهما ، وإن سبقهما لم يأخذ منهما | وهو جائز أيضا لما ~~ذكرنا ، ولو لم يكن فرس المحلل مثلهما لا يجوز لأنه لا فائدة في | إدخاله ~~بينهما فلا يخرج من أن يكون قمارا . | PageV04P180 # قال : ( وعلى هذا التفصيل إذا اختلف فقيهان في مسألة وأرادا الرجوع إلى ~~شيخ وجعلا | على ذلك جعلا ) لأنه لما جاز في الأفراس لمعنى يجع إلى الجهاد ~~يجوز هنا للحث على | الجهد في طلب العلم ، لأن الدين يقوم بالعلم كما يقوم ~~بالجهاد ، والمسابقة بالخيل للرياضة | ما لم يتعبهما مندوب إليه ، وكذلك ~~على الأقدام والرمي ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله | تعالى يدخل ~~بالسهم الواحد الجنة ثلاثة : صانعه ms761 ومنبله والرامي به ' رواه عقبة بن عامر ~~| الجهني ؛ ونخس الدابة وركضها للجهاد وغيره من غرض صحيح لا بأس به ، ~~وللتلهي | مكروه ، وركض الدابة بتكلف للعرض على المشتري مكروه لأنه يغر ~~بالمشتري . وفي | الحديث ' تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار ' ~~فإن العثار يكون من سوء إمساك | الراكب للجام ؛ والنفار من سوء خلق الدابة ~~فتؤدب على ذلك . وعن عمر رضي الله عنه أنه | كتب إلى سعد بن أبي وقاص : لا ~~تخصين فرسا ولا تجرين فرسا ، ومعناه أن صهيل | الفرس يرهب العدو ، والخصي ~~يمنعه لا أنه حرام لأنهم تعارفوه من لدن رسول الله [ & ] إلى | يومنا من ~~غير نكير ، ويجوز شراء الخصي من الخيل وركوبه بالاتفاق ؛ ومعنى النهي ~~الثاني | إجراء الفرس فوق ما يحتمله . | # | فصل في الكسب # قال محمد بن سماعة : سمعت محمد بن الحسن يقول : طلب الكسب فريضة كما أن | ~~طلب العلم فريضة ، وهذا صحيح لما روى ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال : | ' طلب الكسب فريضة على كل مسلم ' وقال عليه الصلاة والسلام ~~: ' طلب الكسب بعد | الصلاة المكتوبة ' أي الفريضة بعد الفريضة ، ولأنه لا ~~يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به فكان | فرضا لأنه لا يتمكن من أداء العبادات ~~إلا بقوة بدنه وقوة بدنه بالقوت عادة وخلقة . قال | تعالى : ^ ( وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون ) ^ [ الأنبياء : 8 ] وتحصيل القوت بالكسب ولأنه | ~~يحتاج في الطهارة إلى آلة الاستقاء والآنية ، ويحتاج في الصلاة إلى ما يستر ~~عورته ، وكل | ذلك إنما يحصل عادة بالاكتساب والرسل عليهم الصلاة والسلام ~~كانوا يكتسبون ، فآدم زرع | PageV04P181 | الحنطة وسقاها وحصدها وداسها ~~وطحنها وعجنها وخبزها وأكلها ؛ ونوح كان نجارا ، | وإبراهيم كان بزازا ، ~~وداود كان يصنع الدروع ، وسليمان كان يصنع المكاتل من الخوص ، | وزكريا كان ~~نجارا ، ونبينا رعي الغنم ، وكانوا يأكلون من كسبهم ، وكان الصديق رضي الله ~~| عنه بزازا ، وعمر يعمل في الأديم ، وعثمان كان تاجرا يجلب الطعام فيبيعه ~~، وعلي كان | يكتسب فقد صح أنه كان يؤاجر نفسه ، ولا تلتفت إلى جماعة ~~أنكروا ذلك وقعدوا في | المساجد أعينهم طامحة وأيديهم مادة ms762 إلى ما في أيدي ~~الناس يسمون أنفسهم المتوكلة ، | وليسوا كذلك ، يتمسكون بقوله تعالى : ^ ( ~~وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ^ [ الذاريات : 22 ] | وهم بمعناه وتأويله ~~جاهلون ، فإن المراد به المطر الذي هو سبب إنبات الرزق ، ولو كان | الرزق ~~ينزل علينا من السماء لما أمرنا بالاكتساب والسعي في الأسباب ، قال تعالى : ~~^ ( فامشوا | في مناكبها وكلوا من رزقه ) ^ [ الملك : 15 ] وقال تعالى : ^ ~~( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) ^ | [ البقرة : 267 ] . # وفي الحديث ' إن الله تعالى يقول : يا عبدي حرك يدك أنزل عليك الرزق ' ~~وقال | تعالى : ^ ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) ^ [ مريم ~~: 25 ] وكان تعالى قادرا | أن يرزقها من غير هز منها ، لكن أمرها ليعلم ~~العباد أن لا يتركوا اكتساب الأسباب ، فإن الله | تعالى هو الرزاق ونظير ~~هذا خلق الإنسان ، فإن الله تعالى قادر على خلقه لا من سبب ولا | في سبب ~~كآدم عليه السلام ، ويخلق من سبب لا في سبب كحواء ، وقد يخلق في سبب لا | ~~من سبب كعيسى ، وقد يخلق من سبب في سبب كسائر بني آدم ؛ فطلب العبد الولد ~~بالنكاح | لا ينفي كون الخالق هو الله تعالى ، فكذلك طلبه الرزق بأسبابه لا ~~ينفي كون الرازق هو الله | تعالى ، والدلائل على ذلك كثيرة والأحاديث ~~الواردة فيه متوافرة ، وكتابنا هذا يضيق عن | استيعابها ، وفي هذا بلاغ ~~ومقنع . # وطلب العلم فريضة ، قال عليه الصلاة والسلام : ' طلب العلم فريضة على كل ~~مسلم | ومسلمة ' وهو أقسام : فرض ، وهو مقدار ما يحتاج إليه لإقامة الفرائض ~~ومعرفة الحق من | الباطل ، والحلال من الحرام ، وهو محمل الحديث ؛ ومستحب ~~وقربة كتعليم ما لا يحتاج إليه | ليعلم من يحتاج إليه كالفقير يتعلم أحكام ~~الزكاة والحج ليعلمها من وجبا عليه ، وكذلك تعلم | الفضائل والسنن كالأذان ~~والإقامة والجماعة وسنة الختان ونحوها ، ومباح وهو الزيادة على | ذلك ~~للزينة والكمال ؛ ومكروه وهو التعلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ، ~~قال عليه | الصلاة والسلام : ' من تعلم علما ليباهي به العلماء ويماري به ~~السفهاء ألجم بلجام من نار يوم | PageV04P182 | القيامة ' ولذلك كره أبو ~~حنيفة تعلم الكلام ms763 والمناظرة فيه وراء قدر الحاجة . والتعليم بقدر | ما ~~يحتاج إليه لإقامة الفرض فرض أيضا . # قال عليه الصلاة والسلام : ' من سئل عن علم عنده احتاج الناس إليه فكتمه ~~ألجم يوم | القيامة بلجام من نار ' حتى قالوا : يجب على المولى أن يعلم ~~عبده من القرآن والعلم بقدر | ما يحتاج إليه لأداء الفرائض ، ويفترض ~~العلماء تعليمه إلى أن يفهم المتعلم ويحفظه ويضبطه ، | لأنه لا يتمكن من ~~إقامة الفرائض إلا بالحفظ ؛ ولا يجب على الفقيه أن يجيب عن كل ما | يسأل ~~إذا كان هناك من يجيب غيره ، فإن لم يكن يلزم الجواب ، لأن الفتوى والتعليم ~~فرض | كفاية . # قال : ( وأفضل أسباب الكسب : الجهاد ) لأن فيه الجمع بين حصول الكسب ~~وإعزاز | الدين وقهر عدو الله تعالى ( ثم التجارة ) لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام حث عليها فقال : | ' التاجر الصدوق مع الكرام البررة ' وقال : ' إن ~~الله يحب التاجر الصدوق ' ( ثم الزراعة ) | وأول من فعله آدم عليه السلام ، ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' الزارع يتاجر به ' وقال : | ' اطلبوا الرزق ~~تحت خبايا الأرض ' ( ثم الصناعة ) لأنه عليه الصلاة والسلام حرض عليها | ~~فقال : الحرفة أمان من الفقر ' ومنهم من فضل الزرع على التجارة لأنه أعم ~~نفعا ، قال عليه | الصلاة والسلام : ' ما زرع أو غرس مسلم شجرة فتناول منها ~~إنسان أو دابة أو طير إلا كانت | له صدقة ' . # ( ثم هو ) أنواع : ( فرض ، وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله وقضاء ~~ديونه ) لما بينا | أنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به وهو قضاء الدين ~~ونفقة من يجب عليه نفقته ، فإن ترك | الاكتساب بعد ذلك وسعه . قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' من أصبح آمنا في سربه معافى في | جسده عنده قوت يومه ~~فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ' وإن اكتسب ما يدخره لنفسه | وعياله فهو ~~في سعة ، فقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ادخر قوت عياله سنة . | ( ~~ومستحب ، وهو الزيادة على ذلك ليواسي به فقيرا ، أو يجازي به قريبا ) فإنه ~~أفضل من | PageV04P183 | التخلي لنفل العبادة ، لأن منفعة النفل تخصه ~~ومنفعة الكسب له ولغيره ، وقال عليه الصلاة ms764 | والسلام : ' خير الناس من ~~ينفع الناس ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' تباهت العبادات فقالت | الصدقة ~~أنا أفضلها ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' الناس عيال الله في الأرض ~~وأحبهم إليه | أنفعهم لعياله ' . # ( ومباح ، وهو الزيادة للتجمل والتنعم ) قال عليه الصلاة والسلام : ' نعم ~~المال الصالح | للرجل الصالح ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' من طلب الدنيا ~~حلالا متعففا لقي الله تعالى | ووجهه كالقمر ليلة البدر ' . ( ومكروه ، وهو ~~الجمع للتفاخر والتكاثر والبطر والأشر وإن كان | من حل ) فقد قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' من طلب الدنيا مفاخرا مكاثرا لقي الله تعالى وهو | عليه ~~غضبان ' . # ثم اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم خلقا لا قوام له إلا بالأكل والشرب ~~واللباس ، وكل | منها ينقسم إلى : مباح ، ومحظور وغيرهما ، وأنا أبينه ~~بتوفيق الله تعالى ( أما الأكل فعلى | مراتب : فرض ، وهو ما يندفع به ~~الهلاك ) لأنه لإبقاء البينة ، إذ لا بقاء لها بدونه وبه يتمكن | من أداء ~~الفرائض على ما مر ويؤجر على ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله ~~ليؤجر في | كل شيء حتى اللقمة يرفعها العبد إلى فيه ' فإن ترك الأكل والشرب ~~حتى هلك فقد عصى ، | لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة ، وأنه منهي عنه في ~~محكم التنزيل . قال : ( ومأجور عليه ، | وهو ما زاد عليه ليتمكن من الصلاة ~~قائما ويسهل عليه الصوم ) قال عليه الصلاة والسلام : | ' المؤمن القوي أحب ~~إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ' ولأن الاشتغال بما يتقوى به | على ~~الطاعة طاعة . وسئل أبو ذر رضي الله عنه عن أفضل الأعمال فقال : الصلاة ~~وأكل الخبز | إشارة إلى ما قلنا . # قال : ( ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع لتزداد قوة البدن ) ولا ~~أجر فيه ولا | وزر ، ويحاسب عليه حسابا يسيرا إن كان من حل ، فقد روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام | أتي بعرق فيه تمر ورطب فقال : ' إنكم لتحاسبون ~~في هذا ' فرفعه عمر ورفضه وقال : أفي هذا | PageV04P184 | نحاسب ؟ فقال ~~عليه الصلاة والسلام : ' إي والله والذي نفسي بيده إنكم لتحاسبون يوم ~~القيامة | في الماء البارد والماء الحار إلا خرقة ms765 تستر بها عورتك ، وكسرة ~~خبز ترد بها جوعتك ، وشربة | ماء تطفئ بها عطشك ' وقال عليه الصلاة والسلام ~~: ' يكفي ابن آدم لقيمات يقمن صلبه | ولا يلام على كفاف ' . # قال : ( وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع ) لأنه إضاعة للمال وإمراض للنفس ~~ولأنه تبذير | وإسراف وقال عليه الصلاة والسلام : ' ما ملأ ابن أدم وعاء ~~أشر من البطن ، فإن كان لا بد | فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ' ~~وتجشأ رجل في مجلس رسول الله [ & ] فغضب | عليه وقال : ' نح عنا جشاك ، أما ~~علمت أن أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم شبعا في | الدنيا ؟ ' وقيل ~~لعمر : ألا تتخذ جوارشا ؟ فقال : وما يكون الجوارش ؟ قالوا : هاضوما يهضم | ~~الطعام ، قال : سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع ؟ . قال : ( إلا إذا ~~قصد التقوي على صوم | الغد ) لأن فيه فائدة ( أو لئلا يستحي الضيف ) لأنه ~~إذا أمسك والضيف لم يشبع ربما استحى | فلا يأكل حياء وخجلا ، فلا بأس بأكله ~~فوق الشبع لئلا يكون ممن أساء القري وهو مذموم | عقلا وشرعا . قال : ( ولا ~~تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء الفرائض ) قال | عليه الصلاة ~~والسلام : ' إن نفسك مطيتك فارفق بها ' وليس من الرفق أن يجيعها ويذيبها ، ~~| ولأن ترك العبادة لا يجوز فكذا ما يفضي إليه ، فأما تجويع النفس على وجه ~~لا يعجز عن | أداء العبادات فهو مباح وفيه رياضة النفس وبه يصير الطعام ~~مشتهى بخلاف الأول فإنه إهلاك | للنفس ؛ وكذا الشاب الذي يخاف الشبق لا بأس ~~بأن يمتنع عن الأكل ليكسر شهوته بالجوع | على وجه لا يعجز عن أداء العبادات ~~على ما قال عليه الصلاة والسلام : ' فإنه له وجاء ' . # قال : ( ومن امتنع من أكل الميتة حالة المخمصة ، أو صام ولم يأكل حتى مات ~~أثم ) | لأنه أتلف نفسه لما بينا أنه لا بقاء له إلا بأكل ، والميتة حالة ~~المخمصة إما حلال أو مرفوع | الإثم فلا يجوز الامتناع عنه إذا تعين لإحياء ~~النفس . وروي ذلك عن مسروق وجماعة من | العلماء والتابعين ، وإذا كان يأثم ~~بترك أكل الميتة فما ظنك بترك الذبيحة وغيرها من ms766 الحالات | PageV04P185 | ~~حتى يموت جوعا . قال : ( ومن امتنع من التداوي حتى مات لم يأثم ) لأنه لا ~~يقين بأن هذا | الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج . قال : ( ولا بأس ~~بالتفكه بأنواع الفواكه ) لقوله تعالى : | ^ ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ~~^ [ البقرة : 57 ] وفيه نزل قوله تعالى : ^ ( لا تحرموا طيبات ما | أحل ~~الله لكم ) ^ [ المائدة : 87 ] . قال : ( وتركه أفضل ) لئلا تنقص درجته ، ~~ويدخل تحت قوله | تعالى : ^ ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) ^ [ ~~الأحقاف : 20 ] . # قال : ( واتخاذ ألوان الأطعمة والباجات ، ووضع الخبز على المائدة أكثر من ~~الحاجة | سرف ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام عده من أشراط الساعة . وعن ~~عائشة : أن النبي عليه | الصلاة والسلام نهى عن ذلك إلا أن يكون من قصده أن ~~يدعو الأضياف قوما بعد قوم حتى | يأتوا على آخره لأن فيه فائدة . ومن ~~الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه ، أو يأكل ما | انتفخ منه ويترك ~~الباقي لأن فيه نوع تجبر إلا أن يكون غيره يتناوله فلا بأس به كما إذا ~~اختار | رغيفا دون رغيف . # قال : ( ووضع المملحة على الخبز ، ومسح الأصابع والسكين به مكروه ولكن ~~يترك | الملح على الخبز ) لأن غيره يستقذر ذلك وفيه إهانة بالخبز وقد أمرنا ~~بإكرامه . وقال عليه | الصلاة والسلام : ' أكرموا الخبز فإنه من بركات ~~السموات والأرض ' . قال عليه الصلاة | والسلام : ' ما استخف قوم بالخبز إلا ~~ابتلاهم الله بالجوع ' . ومن إكرام الخبز أن لا ينتظروا | الإدام إذا حضر . ~~ومن الإسراف إذا سقطت من يده لقمة أن يتركها . قال عليه الصلاة | والسلام : ~~' ألق عنها الأذى ثم كلها ' . # قال : ( وسنن الطعام : البسملة في أوله والحمدلة في آخره ) فإن نسي ~~البسملة في أوله | فليقل إذا ذكر : بسم الله على أوله وآخره ، بجميع ذلك ~~ورد الأثر ، وهو شكر المؤمن إذا | رزق ، قال عليه الصلاة والسلام : إن الله ~~تعالى يرضى من عبده المؤمن إذا قدم إليه طعام أن | PageV04P186 | يسمي الله ~~في أوله ويحمد الله في آخره ' قال : ( وغسل اليدين قبله وبعده ) قال عليه ~~الصلاة | والسلام : ' الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ms767 ' ~~والمراد بالوضوء هنا غسل | اليدين ، والأدب أن يبدأ بالشباب قبله وبالشيوخ ~~بعده ، ولا يمسح يده قبل الطعام بالمنديل | ليكون أثر الغسيل باقيا وقت ~~الأكل ، ويمسحها بعده ليزول أثر الطعام بالكلية . قال : | ( ويستحب اتخاذ ~~الأوعية لنقل الماء إلى البيوت ) لحاجة الوضوء والشرب للنساء لأنهن عورة | ~~وقد نهين عن الخروج ، قال تعالى : ^ ( وقرن في بيوتكن ) ^ [ الأحزاب : 33 ] ~~فيلزم الزوج ذلك | كسائر حاجاتها . # وقال : ( واتخاذها من الخزف أفضل ) إذ لا سرف فيه ولا مخيلة . وفي الحديث ~~' من | اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة ' ويجوز اتخاذها من نحاس أو ~~رصاص أو شبه أو أدم ، | ولا يجوز من الذهب والفضة لما مر . قال : ( وينفق ~~على نفسه وعياله بلا سرف ولا تقتير ) | ولا يتكلف لتحصيل جميع شهواتهم ، ~~ولا يمنعهم جميعها ويتوسط ، قال تعالى : ^ ( والذين إذا | أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) ^ [ الفرقان : 67 ] ولا يستديم الشبع ، ~~قال | عليه الصلاة والسلام : ' أجوع يوما وأشبع يوما ' . # فالحاصل أنه يحرم على المسلم الإفساد لما اكتسبه والسرف والمخيلة فيه ، ~~قال الله | تعالى : ^ ( ولا تبغ الفساد في الأرض ) ^ [ القصص : 77 ] وقال : ~~^ ( والله لا يحب الفساد ) ^ | [ البقرة : 205 ] . وقال : ^ ( ولا تسرفوا ~~إنه لا يحب المسرفين ) ^ [ الأعراف : 31 ] وقال : ^ ( ولا | تبذر تبذيرا إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) ^ [ الإسراء : 27 ] . قال : ( ومن اشتد ~~جوعه | حتى عجز عن طلب القوت ففرض على كل من علم به أن يطعمه أو يدل عليه ~~من يطعمه ) | صونا له عن الهلاك ، فإن امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا في ~~الإثم ، قال عليه الصلاة | والسلام : ' ما آمن بالله من بات شبعان وجاره ~~إلى جنبه طاو ' . وقال عليه الصلاة والسلام : | ' أيما رجل مات ضياعا بين ~~أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله ' وإن أطعمه | واحد سقط عن ~~الباقين ، وكذا إذا رأى لقيطا أشرف على الهلاك أو أعمى كاد أن يتردى في | ~~البئر وصار هذا كإنجاء الغريق . | PageV04P187 # قال : ( فإن قدر على الكسب يلزمه أن يكتسب ) لما بينا ( وإن عجز عنه لزمه ~~| السؤال ) فإنه نوع اكتساب لكن لا ms768 يحل إلا عند العجز ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : | ' السؤال آخر كسب العبد ' ( فإن ترك السؤال حتى مات أثم ) لأنه ~~ألقى بنفسه إلى التهلكة ، | فإن السؤال يوصله إلى ما يقوم به نفسه في هذه ~~الحالة كالكسب ، ولا ذل في السؤال | في هذه الحالة ، فقد أخبر الله تعالى ~~عن موسى وصاحبه أنهما أتيا أهل قرية استطعما | أهلها . وقال عليه الصلاة ~~والسلام لرجل من أصحابه : ' هل عندك شيء فآكله ؟ ' . قال : | ( ومن كان له ~~قوت يومه لا يحل له السؤال ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من سأل الناس | ~~وهو غني عما يسأل جاء يوم القيامة ومسألته خدوش أو خموش أو كدوح في وجهه ' ~~| ولأنه أذل نفسه من غير ضرورة وأنه حرام . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يحل للمسلم | أن يذل نفسه ' . # قال : ( ويكره إعطاء سؤال المساجد ) فقد جاء في الأثر : ينادى يوم ~~القيامة ليقم بغيض | الله ، فيقوم سؤال المساجد . ( وإن كان لا يتخطى الناس ~~ولا يمشي بين يدي المصلين لا يكره ) | وهو المختار ، فقد روي أنهم كانوا ~~يسألون في المسجد على عهد رسول الله [ & ] حتى روي | أن عليا رضي الله عنه ~~تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله تعالى بقوله : ^ ( ويؤتون الزكاة | وهم ~~راكعون ) ^ [ المائدة : 55 ] وإن كان يمر بين يدي المصلي ويتخطى رقاب الناس ~~يكره ، | لأنه إعانة على أذى الناس حتى قيل : هذا فلس يكفره سبعون فلسا . # قال : ( ولا يجوز قبول هدية أمراء الجور ) لأن الغالب في مالهم الحرمة . ~~قال : ( إلا إذا | علم أن أكثر ماله حلال ) بأن كان صاحب تجارة أو زرع فلا ~~بأس به ، لأن أموال الناس لا | تخلو عن قليل حرام والمعتبر الغالب ، وكذلك ~~أكل طعامهم . # قال : ( ووليمة العرس سنة ) قديمة وفيها مثوبة عظيمة ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' أو لم | ولو بشاة ' وهي إذا بنى الرجل بامرأته أن يدعو الجيران ~~والأقرباء والأصدقاء ويذبح لهم | PageV04P188 | ويصنع لهم طعاما ( وينبغي ~~لمن دعي أن يجيب ، فإن لم يفعل أثم ) لقوله عليه الصلاة | والسلام : ' من ~~لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ' فإن كان صائما أجاب ms769 ودعا ، وإن | لم ~~يكن صائما أكل ودعا ، وإن لم يأكل أثم وجفا لأنه استهزأ بالمضيف ، وقال ~~عليه الصلاة | والسلام : ' لو دعيت إلى كراع لأجبت ' . # قال : ( ولا يرفع منها شيئا ولا يعطى سائلا إلا بإذن صاحبها ) لأنه إنما ~~أذن له في الأكل | دون الرفع والإعطاء . قال : ( ومن دعي إلى وليمة عليها ~~لهو إن علم به لا يجيب ) لأنه لم | يلزمه حق الإجابة . ( وإن لم يعلم حتى ~~حضر إن كان يقدر على منعهم فعل ) لأنه نهي عن | منكر ( وإن لم يقدر فإن كان ~~اللهو على المائدة لا يقعد ) لأن استماع اللهو حرام والإجابة | سنة ، ~~والامتناع عن الحرام أولى من الإتيان بالسنة ( وإن لم يكن على المائدة ، ~~فإن كان مقتدى | به لا يقعد ) لأن فيه شين الدين وفتح باب المعصية على ~~المسلمين ، وما روي عن أبي حنيفة | أنه قال : ابتليت بهذا مرة فصبرت كان ~~قبل أن يصير مقتدى به ( وإن لم يكن مقتدى به | فلا بأس بالقعود ) وصار ~~كتشييع الجنازة إذا كان معها نياحة لا يترك التشييع والصلاة عليها لما | ~~عندها من النياحة كذا هنا . | # | فصل # ( الكسوة : منها فرض ، وهو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ) قال تعالى ~~: ^ ( خذوا | زينتكم عند كل مسجد ) ^ [ الأعراف : 31 ] أي : ما يستر ~~عوراتكم عند الصلاة ، ولأنه لا | يقدر على أداء الصلاة إلا بستر العورة ~~وخلقه لا يحتمل الحر والبرد فيحتاج إلى دفع | ذلك بالكسوة فصار نظير الطعام ~~والشراب فكان فرضا ( وينبغي أن يكون من القطن | PageV04P189 | أو الكتان ) ~~هو المأثور وهو أبعد عن الخيلاء ، وينبغي أن يكون ( بين النفيس والدنيء ) ~~لئلا | يحتقر في الدنيء ، ويأخذه الخيلاء في النفيس . وعن النبي عليه ~~الصلاة والسلام ' أنه نهى عن | الشهرتين ' وهو ما كان في نهاية النفاسة ، ~~وما كان في نهاية الخساسة ، وخير الأمور | أوساطها ؛ وينبغي أن يلبس الغسيل ~~في عامة الأوقات ولا يتكلف الجديد . قال عليه الصلاة | والسلام : ' البذاذة ~~من الإيمان ' وهي رثاثة الهيئة ، ومراده التواضع في اللباس وترك التبجح | ~~به . # ( ومستحب : وهو ستر العورة وأخذ الزينة ) قال عليه الصلاة والسلام ms770 : ' إن ~~الله يحب | أن يرى أثر نعمه على عبده ' . ( ومباح : وهو الثوب الجميل ~~للتزين به في الجمع والأعياد | ومجامع الناس ) فقد روي ' أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان له جبة فنك يلبسها يوم | عيد ' ، وأهدى له المقوقس قباء مكفوفا ~~بالحرير كان يلبسه للجمع والأعياد ولقاء الوفود ' | إلا أن في تكلف ذلك في ~~جميع الأوقات صلفا ومشقة ، وربما يغيظ المحتاجين فالتحرز | عنه أولى . # ( ومكروه : وهو اللبس للتكبر والخيلاء ) لما بينا ، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام | للمقداد بن معد يكرب : ' كل والبس واشرب من غير مخيلة ' . ( ~~ويستحب الأبيض من | الثياب ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' خير ثيابكم ~~البيض ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' إن | الله تعالى يحب الثياب البيض ، ~~وأنه خلق الجنة بيضاء ' . ( ويكره الأحمر والمعصفر ) ولا | يظاهر بين جبتين ~~أو أكثر في الشتاء إذا وقع الاكتفاء بدون ذلك لأنه يغيظ المحتاجين ، وفيه | ~~تجبر . وكان عمر رضي الله عنه لا يلبس إلا الخشن ؛ واختيار الخشن أولى في ~~الشتاء لأنه | أدفع للبرد ، واللين في الصيف فإنه أنشف للعرق ؛ وإن لبس ~~اللين في الوقتين لا بأس به ، | قال تعالى : ^ ( قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده ) ^ [ الأعراف : 32 ] . ( والسنة : إرخاء | PageV04P190 | طرف ~~العمامة بين كتفيه ) هكذا فعله عليه الصلاة والسلام ، ثم قيل قدر شبر ، ~~وقيل إلى وسط | الظهر ، وقيل إلى موضع الجلوس ( وإذا أراد أن يجدد لفها ~~نقضها كما لفها ) ولا يلقيها على | الأرض دفعة واحدة ، هكذا نقل من فعله [ ~~& ] . | # | فصل # ( الكلام : منه ما يوجب أجرا كالتسبيح والتحميد وقراءة القرآن والأحاديث ~~النبوية وعمل | الفقه ) قال تعالى : ^ ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ~~أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) ^ | [ الأحزاب : 35 ] والآيات والأحاديث ~~كثيرة في ذلك ( وقد يأثم به إذا فعله في مجلس الفسق | وهو يعمله ) لما فيه ~~من الاستهزاء والمخالفة لموجبه ( وإن سبح فيه للاعتبار والإنكار ، | ~~وليشتغلوا عما هم فيه من الفسق فحسن ) وكذا من سبح في السوق بنية أن الناس ~~غافلون | مشتغلون بأمور الدنيا وهو مشتغل بالتسبيح ، وهو أفضل من تسبيحه ~~وحده في غير السوق ، | قال عليه الصلاة والسلام ms771 : ' ذاكر الله في الغافلين ~~كالمجاهد في سبيل الله ' . # قال : ( ويكره فعله للتاجر عند فتح متاعه ) وكذلك الفقاعي عند فتح الفقاع ~~يقول : لا | إله إلا الله صلى الله على محمد فإنه يأثم بذلك لأنه يأخذ لذلك ~~ثمنا ، بخلاف الغازي أو | العالم إذا كبر عند المبارزة وفي مجلس العلم لأنه ~~يقصد به التفخيم والتعظيم وإشعار شعائر | الدين . # قال : ( ويكره الترجيع بقراءة القرآن والاستماع إليه ) لأنه تشبه بفعل ~~الفسقة حال فسقهم | وهو التغني ولم يكن هذا في الابتداء ، ولهذا كره في ~~الأذان ، وقيل لا بأس به لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' زينوا القرآن ~~بأصواتكم ' وعن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كره رفع | الصوت عند قراءة ~~القرآن والجنازة والزحف والتذكير ' أي الوعظ ، فما ظنك به عند استماع | ~~PageV04P191 | الغناء المحرم الذي يسمونه وجدا ؟ . وكره أبو حنيفة قراءة ~~القرآن عند القبور لأنه لم يصح | عنده في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، ولا يكرهه محمد ، وبه نأخذ لما فيه من | النفع للميت لورود ~~الآثار بقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والفاتحة وغير ذلك عند | القبور . ~~. ومذهب أهل السنة والجماعة أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره ويصل لحديث ~~| الخثعمية وقد مر في الحج ، ولما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام ضحى ~~بكبشين أملحين | أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ' أي جعل ثوابه عن أمته . ~~وروي أن رجلا قال : يا | رسول الله إن أمي افتلتت نفسها فهل لها أجر إن ~~تصدقت عنها ؟ قال : ' نعم ولك ' . | ورفعت امرأة صبيها وقالت : يا رسول ~~الله ألهذا حج ؟ قال : ' نعم ولك أجر ' والآثار فيه | كثيرة ، ومنع بعضهم ~~من ذلك وقال : لا يصل متمسكا بقوله تعالى : ^ ( وأن ليس للإنسان إلا | ما ~~سعى ) ^ [ النجم : 39 ] وبقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا مات ابن آدم ~~انقطع عمله إلا من | ثلاث ' الحديث . # الجواب عن الآية من وجوه : أحدها : أنها سيقت على قوله : ^ ( أم لم ينبأ ~~بما في | صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ) ^ [ النجم : 39 ] فيكون إخبارا عما ~~في شريعتهما فلا | يلزمنا ، كيف وقد روينا عن نبينا عليه الصلاة ms772 والسلام ~~خلافه ؟ . قال علي رضي الله عنه : هذا | لقوم إبراهيم وموسى ، وأما هذه ~~الأمة لهم ما سعوا وسعى لهم . الثاني أنها منسوخة بقوله | تعالى : ^ ( ~~ألحقنا بهم ذريتهم ) ^ [ الطور : 21 ] أدخل الذرية الجنة بصلاح الآباء ، ~~قاله ابن | عباس . الثالث قال الربيع بن أنس : المراد بالإنسان هنا الكافر ~~، أما المؤمن له أجر ما سعى | وسعى له . الرابع تجعل اللام بمعنى على وأنه ~~جائز . قال : فخر صريعا لليدين وللفم ، فيصير | كأنه قال : وأن ليس على ~~الإنسان إلا ما سعى فيحمل عليه توفيقا بين الآية والأحاديث ، ولأنه | معنى ~~صحيح لا خلاف فيه ولا يدخله التخصيص . الخامس أنه سعى في جعل ثواب عمله | ~~لغيره فيكون ما سعى عملا بالآية . السادس أن السعي أنواع : منها بفعله ~~وقوله ، ومنها | بسبب قرابته ، ومنها بصديق سعى في خلته ، ومنها بما يسعى ~~فيه من أعمال الخير والصلاح | وأمور الدين التي يحبه الناس بسببها فيدعون ~~له ويجعلون له ثواب عملهم وكل ذلك بسبب | سعيه ، فقد قلنا بموجب الآية فلا ~~يكون حجة علينا . وأما الحديث فإنه يقتضي انقطاع عمله | ولا كلام فيه إنما ~~الكلام في وصول ثواب عمل غيره إليه ، والحديث لا ينفيه ، على أن الناس | عن ~~آخرهم قد استحسنوا ذلك فيكون حسنا بالحديث . # قال : ( ومنه ما لا أجر فيه ولا وزر كقولك : قم واقعد وأكلت وشربت ونحوه ~~) لأنه | PageV04P192 | ليس بعبادة ولا معصية ، ثم قيل لا يكتب لأنه لا أجر ~~عليه ولا عقاب . وعن محمد ما يدل | عليه ، فقد روي عن هشام عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه قال : إن الملائكة لا تكتب إلا ما | كان فيه أجر أو وزر ، وقيل ~~يكتب لقوله تعالى : ^ ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) ^ [ يس : 12 ] | الآية ، ~~ثم يمحى ما لا جزاء فيه ويبقى ما فيه جزاء ، ثم قيل يمحى في كل اثنين وخميس ~~| وفيهما تعرض الأعمال . والأكثرون على أنها تمحى يوم القيامة . قال : ( ~~ومنه ما يوجب الإثم | كالكذب والنميمة والغيبة والشتيمة ) لأن كل ذلك معصية ~~حرام بالنقل والعقل ( ثم الكذب | محظور إلا في القتال للخدعة ، وفي الصلح ms773 ~~بين اثنين ، وفي إرضاء الرجل الأهل ، وفي دفع | الظالم عن الظلم ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : في الصلح | بين اثنين ~~، وفي القتال ، وفي إرضاء الرجل أهله ' ودفع الظالم عن الظلم من باب الصلح ~~. | قال : ( ويكره التعريض بالكذب إلا لحاجة ) كقولك لرجل كل ، فيقول أكلت ~~: يعني أمس | فلا بأس به لأنه صادق في قصده . وقيل يكره لأنه كذب في الظاهر ~~. # قال : ( ولا غيبة لظالم يؤذي الناس بقوله وفعله ) قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' اذكروا | الفاجر بما فيه لكي تحذره الناس ' ( ولا إثم في السعي ~~به إلى السلطان ليزجره ) لأنه من | باب النهي عن المنكر ومنع الظلم . قال : ~~( ولا غيبة إلا لمعلومين ، فلو اغتاب أهل قرية | فليس بغيبة ) لأن المراد ~~مجهول فصار كالقذف ، وكره محمد إرخاء الستر على البيت لأنه | نوع تكبر وفيه ~~زينة ، ولا بأس بستر حيطان البيت باللبود ونحوه لدفع البرد لأن فيه منفعة ، ~~| ويكره للزينة وقد مر . قال : ( وإذا أدى الفرائض وأحب أن يتنعم بمنظر حسن ~~وجوار جميلة | فلا بأس به ) فإن النبي عليه الصلاة والسلام تسرى مارية أم ~~إبراهيم مع ما كان عنده من | الحرائر ، وعلي رضي الله عنه استولد محمد بن ~~الحنفية مع ما كان عنده من الحرائر ؛ | والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) ^ [ الأعراف : 32 ] الآية . | قال : ( ~~ومن قنع بأدنى الكفاية وصرف الباقي إلى ما ينفعه في الآخرة فهو أولى ) لأن ~~ما عند | الله خير وأبقى . | PageV04P193 # واعلم أن الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد عليه من التنعم ونيل ~~اللذات | رخصة وقد قال عليه الصلاة والسلام : ' إن الله تعالى يحب أن تؤتى ~~رخصه كما يحب أن | تؤتى عزائمه ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' بعثت ~~بالحنيفية السهلة السمحة ولم أبعث | بالرهبانية الصعبة ' وفي الحديث ' لا ~~يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة : عن | عمره فيما أفناه ، وعن ~~شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيماذا صرفه ؟ ' والذي | يجب ~~على المسلم أن يتمسك بخصال : منها ms774 التحرز عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها ~~وما | بطن ؛ ومنها المحافظة على أداء الفرائض في أوقاتها بواجباتها تامة ~~كما مر بها ؛ ومنها التحرز | عن السحت واكتساب المال من غير حله ؛ ومنها ~~التحرز عن ظلم كل مسلم أو معاهد ، وما | عدا ذلك فقد وسع الله تعالى علينا ~~الأمر فيه ، فلا نضيقه علينا ولا على أحد من المسلمين . # وفي الحديث ' أن النبي عليه الصلاة والسلام وعظ الناس يوما وذكر القيامة ~~، فرق له | الناس وبكوا ، فاجتمع عشرة في بيت عثمان بن مظعون ، وهم أبو بكر ~~وعلي وابن مسعود | وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو ذر وسالم مولى ~~أبي حذيفة والمقداد وسلمان | الفارسي ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن ~~يترهبوا ويجبوا مذاكيرهم ويلبسوا المسوح | ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا ~~يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا | النساء والطيب ~~ويسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك رسول الله [ & ] فقال لهم : ' ألم أنبأ أنكم | ~~اتفقتم على كذا وكذا ؟ ' قالوا : بلى وما أردنا إلا خيرا ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' إني لم | آمر بذلك ' ، ثم قال : ' إن لأنفسكم عليكم حقا ~~فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا ، فإني أقوم | وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم ~~والدسم وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ' . ثم | خطب فقال : ' ما ~~بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا ، أما إني | ~~لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ~~ولا اتخاذ | الصوامع ، فإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا ، | وحجوا واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا ~~الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم ، | فإنما هلك من كان قبلكم ~~بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، ونزل قوله تعالى : | ^ ( يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ^ [ المائدة : 87 ] - ~~إلى قوله : - | ^ ( واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) ^ [ المائدة : 88 ] ~~. # تم الجزء الرابع من ' الاختيار لتعليل الأخبار | ويليه : الجزء الخامس ، ~~وأوله : كتاب الصيد . | PageV04P194 | بسم الله الرحمن الرحيم | # | كتاب الصيد # وهو مصدر صاد يصيد ms775 وينطلق على المفعول ، يقال : صيد الأمير ، وصيد كثير ، ~~ويراد | به المصيود ، وينشد : | # % صيد الملوك أرانب وثعالب % # ومثله الخلق والعلم ينطلق على المخلوق والمعلوم . قال تعالى : ^ ( هذا ~~خلق الله ) ^ | [ لقمان : 11 ] أي مخلوقه ، ولهذا قلنا إذا قال : وعلم الله ~~لا يكون يمينا لأن المراد معلومه . # قال : ( وهو جائز بالجوارح المعلمة والسهام المحددة لما يحل أكله لأكله ، ~~وما لا يحل | أكله لجلده وشعره ) أما الجواز فلقوله تعالى : ^ ( وإذا حللتم ~~فاصطادوا ) ^ [ المائدة : 2 ] وقوله : | ^ ( أحل لكم صيد البحر ) ^ [ ~~المائدة : 96 ] الآية . وقوله : ^ ( أحل لكم الطيبات وما علمتم من | ~~الجوارح مكلبين ) ^ [ المائدة : 4 ] . وقوله عليه الصلاة والسلام : ' الصيد ~~لمن أخذه ' وقوله | لعدي بن حاتم : ' إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~عليه فكل ، وإذا رميت سهمك | وذكرت اسم الله عليه فكل ' . | PageV05P003 # قال : ( والجوارح ذو ناب من السباع وذو مخلب من الطير ) وهو أن يكون ~~يكتسب بنابه | أو مخلبه ويمتنع به ، لأن المراد من قوله من الجوارح التي ~~تجرح ، وقيل الكواسب . | ومكلبين : أي مسلطين ، واسم الكلب لغة ينطلق على ~~كل سبع حتى للأسد ، فيجوز الاصطياد | بكل ذي ناب من السباع لعموم الآية ، ~~إلا ما كان نجس العين كالخنزير ، لأنه لا يحل الانتفاع | به . ولا يجوز ~~الاصطياد بالأسد والذئب فإنهما لا يتعلمان ، وكذلك الدب حتى لو تعلموا | ~~جاز . وعن أبي حنيفة في ابن عرس : إذا علم فتعلم جاز . # قال : ( ولا بد فيه من الجرح وكون المرسل أو الرامي مسلما أو كتابيا ، ~~وذكر اسم الله | تعالى عند الإرسال والرمي ، وأن يكون الصيد ممتنعا ، ولا ~~يتوارى عن بصره ، ولا يقعد عن | طلبه ) أما الجرح ليتحقق اسم الجارح ولأنه ~~لا بد من إراقة الدم كالذكاة الاختيارية ، فلو قتله | صدما أو جثما أو خنقا ~~لم يؤكل لعدم الجرح ؛ وأما صفة المرسل فلأنه كالذبح ولا يجوز | ذبح غيرهما ~~؛ وأما ذكر اسم الله تعالى فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' إذا أرسلت كلبك ~~| وذكرت اسم الله فكل ' شرط التسمية لحل الأكل ؛ وأما كونه ممتنعا فلأن ~~الصيد اسم | للممتنع ، ولأن الجرح إنما جعل ذكاة ضرورة ms776 العجز عن الذكاة ~~الاختيارية ، والعجز إنما | يكون في الممتنع حتى لو رمى ظبيا مربوطا وهو ~~يظن أنه صيد فأصاب ظبيا آخر لم يؤكل ، | لأن بالربط لم يبق صيدا ؛ ولو رمى ~~بعيرا نادا فأصاب صيدا آخر أكل لأنه لما ند صار صيدا ؛ | وقوله لا يتوارى ~~عن بصره ولا يقعد عن طلبه ، فإنه [ & ] كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي | ~~وقال : ' لعل هوام الأرض قتلته ' ولأن احتمال الموت بسبب آخر موجود فلا يحل ~~به ، | والموهوم كالمتحقق لما مر ، إلا أنه سقط اعتباره إذا لم يقعد عن ~~طلبه لأنه لا يمكنه الاحتراز | عنه . وفي الحديث ' كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت ' أصميت الصيد : إذا رميته فقتلته وأنت | تراه ، وقد صمى الصيد يصمى ~~: إذا مات وأنت تراه ، ورميت الصيد فأنميته إذا غاب عنك ثم | مات ، هكذا ~~فسره صاحب الصحاح . # قال : ( وتعليم ذي الناب كالكلب ونحوه ترك الأكل ، وذي المخلب كالبازي ~~والصقر | ونحوهما الاتباع إذا أرسل والإجابة إذا دعي ) روي ذلك عن ابن عباس ~~، ولأن التعليم بترك | PageV05P004 | العادة الأصلية ، وعادة ذي المخلب ~~النفار ، فإذا أجاب إذا دعي فقد ترك عادته وصار معلما ، | وعادة ذي الناب ~~الافتراس والأكل ، فإذا ترك الأكل فقد ترك عادته فصار معلما ؛ ولأن التعليم ~~| بترك الأكل إنما يكون بالضرب حالة الأكل وجثة الطير لا تحتمل الضرب ، أما ~~الكلب يحتمله | فأمكن تعليمه بالضرب على ذلك ، والفهد ونحوه يحتمل الضرب ~~وعادته الافتراس والنفار ، | فيشترط فيه ترك الأكل والإجابة جميعا . # قال : ( ويرجع في معرفة التعليم إلى أهل الخبرة بذلك ولا تأقيت فيه ) لأن ~~المقادير لا | تعرف اجتهادا بل سماعا ولا سمع فيفوض إلى أهل الخبرة به ، ~~ولأن ذلك يختلف باختلاف | طباعها ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : لا ~~تأكل أول ما يصيده ولا الثاني وكل | الثالث . وقال أبو يوسف ومحمد : إذا ~~ترك الأكل ثلاث مرات صار معلما ولا يؤكل الثالث ، | لأن العلم لا يثبت ~~بالترك مرة لاحتمال أنه تركه شبعا أو خوفا من الضرب فلا بد من المرات | ~~وأقله ثلاثة لأنها لإبلاء الأعذار ، ولا ms777 يؤكل الثالث لأن بعدها حكمنا بكونه ~~عالما ، وعلى | رواية الحسن يؤكل لأن بالثالثة علمنا أنه عالم فكان صيد ~~جارحة معلمة فيؤكل . # قال : ( فإن أكل أو ترك الإجابة بعد الحكم بتعليمه حكم بجهله وحرم ما بقي ~~من صيده | قبل ذلك ) وقالا : لا يحرم إلا الذي أكل منه لأنا حكمنا بحل صيده ~~قبل ذلك بالاجتهاد فلا | ينقض باجتهاد مثله . وله أن بالأكل علمنا جهله ، ~~لأن الصيد حرفة قلما تنسى ، فلما أكل | علمنا أنه لم يكن عالما فيحرم جميع ~~ما صاده قبل ذلك لأنه صيد كلب غير معلم ، وتثبت | الحرمة فيما بقي من صيده ~~، لأن ما أكل لم يبق محلا للحكم ، والاجتهاد يترك بمثله قبل | حصول المقصود ~~وهو الأكل كاجتهاد القاضي إذا تبدل قبل القضاء ، وما كان في المفازة من | ~~صيد فحرام بالإجماع . قال : ( وإن ترك التسمية ناسيا حل ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' رفع | عن أمتي الخطأ والنسيان ' الحديث . # قال : ( ولو رمى بسهم واحد صيودا ، أو أرسل كلبه على صيود فأخذها أو ~~أحدها ، أو | أرسله إلى صيد فأخذ غيره حل ما دام في جهة إرساله ) لأن ~~المقصود به حصول الصيد | والذبح يقع بالإرسال وهو فعل واحد فيكتفي فيه ~~بتسمية واحدة ، بخلاف من ذبح الشاتين | بتسمية واحدة ، لأن الثانية مذبوحة ~~بفعل آخر فلا بد من تسمية أخرى حتى لو أضجع | PageV05P005 | إحداهما فوق ~~الأخرى وذبحهما مرة واحدة أجزأه تسمية واحدة ، ولأن الأخذ مضاف إلى | ~~الإرسال وفي تعيين المشار إليه نوع حرج فلا يعتبر تعيينه ، ولو أرسل الفهد ~~فكمن حتى | استمكن من الصيد فوثب عليه فقتله حل لأن ذلك من عادته ليتمكن من ~~أخذ الصيد ، | وكذا الكلب إذا تعود هذه العادة بمنزلة الفهد ، ولو عدل عن ~~الصيد يمنة أو يسرة | وتشاغل في غير طلب الصيد وفتر عن سننه ثم أتبع صيدا ~~فأخذه لم يؤكل لأنه غير | مرسل ، والإرسال شرط بقوله تعالى : ^ ( مكلبين ) ~~^ [ المائدة : 4 ] أي مسلطين ، فإن زجره | صاحبه فانزجر حل ، لأن الزجر ~~كإرسال مستأنف ، ولو انفلت فصاح به وسمى ، فإن | انزجر بصياحه حل وإلا فلا ms778 ~~. # قال : ( ولو أرسله ولم يسم ثم زجره وسمى ، أو أرسله مسلم فزجره مجوسي أو ~~| بالعكس ، فالمعتبر حالة الإرسال ) وكذا لو أرسله مسلم فزجره مرتد أو محرم ~~فانزجر ، وكذا | لو ترك التسمية عامدا ثم زجره مسلم وسمى لم يحل ، لأن ~~الحكم مضاف إلى الإرسال | الأول وبه تسلط وتكلب وما بعده تقوية للإرسال ~~وتحريض للكلب فيعتبر حالة الإرسال ، فإذا | صدر صحيحا لا ينقلب فاسدا ، ~~وإذا صدر فاسدا لا ينقلب صحيحا بالزجر ، ولو أرسل كلبه | المعلم فرد عليه ~~الصيد كلب غير معلم وغير مرسل فأخذه الأول لم يؤكل ، ولو رده عليه | آدمي ~~أو دابة أو طير أو مجوسي حل ، لأن أخذ الكلب ذبح حكما ولا يصلح أحد هؤلاء | ~~مشاركا إياه في الذبح ، والكلب الجاهل يصلح مشاركا لأنه جارح بنفسه فاجتمع ~~المبيح | والمحرم فيحرم كما لو مد القوس مسلم ومجوسي فأصابا صيدا فإنه يحرم ~~ولو لم يرده عليه | ولكنه شد عليه واتبع أثر المرسل حتى قتله الأول أكل ، ~~لأن الثاني محرض لا مشارك . قال : | ( فإن أكل منه الكلب لم يؤكل ) لأنه ~~غير معلم لما بينا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' فإن | أكل منه فلا ~~تأكل فإنما أمسك على نفسه ' ( ولو شرب دمه أكل ) لأن ذلك غاية التعليم | ( ~~ولو أخذ منه قطعة فرماها ثم أخذ الصيد وقتله ثم أكل ما ألقاه أكل ) لأنه لم ~~يبق صيدا ، | حتى لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضره فهذا أولى . # قال : ( فإن أكل منه البازي يؤكل ) وقد مر . قال : ( وإن أدركه حيا لا ~~يحل إلا بالتذكية ، | وكذلك في الرمي ) لأنه قدر على الذكاة الاختيارية فلا ~~تجزئ الاضطرارية لاندفاع الضرورة | PageV05P006 | وهذا إذا قدر على ذبحه ، ~~فإن أدركه حيا ولم يتمكن من ذبحه إما لفقد آلة أو لضيق الوقت | وفيه من ~~الحياة فوق حياة المذبوح لم يؤكل . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يؤكل إذا ~~لم | يقدر على الذكاة حقيقة فصار كالمتيمم إذا وجد الماء ولم يقدر على ~~استعماله ؛ وجه الظاهر | أنه لما قدر عليه وبه حياة لم يبق ms779 له حل فلا يحل ~~إلا بالذكاة الاختيارية وهذا إذا كان بحال | يتوهم حياته ؛ أما إذا بقي فيه ~~من الحياة مثل المذبوح أو بقر بطنه وأخرج ما فيها ثم أخذه وبه | حياة فإنه ~~يحل لأنه ميت حكما ، ولهذا لو وقع في هذه الحالة في الماء لا يحرم كما إذا ~~وقع | وهو ميت . وعن أبي حنيفة أنه لا يؤكل أيضا لأنه أخذه حيا فلا يحل إلا ~~بالذكاة الاختيارية ، | فلو أنه ذكاه حل بالإجماع . قال تعالى : ^ ( إلا ما ~~ذكيتم ) ^ [ المائدة : 3 ] من غير فصل ، وعلى | هذا المتردية والنطيحة ~~والموقوذة والذي بقر الذئب بطنها وفيها حياة خفيفة أو ظاهرة وهو | المختار ~~لما تلونا . وعن محمد إذا كان بحال يعيش فوق ما يعيش المذبوح حل وإلا فلا ، ~~إذ | لا اعتبار بهذه الحياة . وعن أبي يوسف إذا كان بحل لا يعيش مثله لا ~~يحل ، لأن موته لا | يحصل بالذبح . # قال : ( وإن شارك كلبه كلب لم يذكر عليه اسم الله ، أو كلب مجوسي ، أو ~~غير | معلم لم يؤكل ) لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم : ' وإن شارك ~~كلبك كلب آخر | فلا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ' ~~ولأنه اجتمع | المحرم والمبيح فيغلب المحرم المبيح احتياطا . قال : ( ولو ~~سمع حسا فظنه آدميا فرماه ، أو | أرسل عليه كلبه فإذا هو صيد أكل ) لأنه لا ~~اعتبار بظنه مع كونه صيدا حقيقة ، وكذلك لو | ظنه حس صيد فتبين كذلك حل ، ~~لأنه صيد وقد قصده فيحل . وعن أبي يوسف أنه استثنى | الخنزير لشدة حرمته ، ~~حتى لا تثبت إباحة شيء منه ، وغيره من السباع تثبت الإباحة في | جلده ؛ ولو ~~تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي مما يأوي البيوت لم يؤكل المصاب لأنه | ليس ~~بصيد . # قال : ( وإذا وقع الصيد في الماء ، أو على سطح أو جبل أو سنان رمح ، ثم ~~تردى إلى | الأرض لم يؤكل ) لأنه متردية ، قال عليه الصلاة والسلام لعدي : ~~' وإن وقعت رميتك في الماء | فلا تأكل ، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك ' ~~؟ فقد اجتمع ms780 دليلا الحل والحرمة ؛ | وكذلك لو وقع على شجرة أو قصبة أو حرف ~~آجرة لاحتمال موته بهذه الأشياء ( ولو وقع | PageV05P007 | ابتداء على ~~الأرض أكل ) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، فلو اعتبرناه محرما انسد باب ~~الصيد ، | فما لا يمكن الاحتراز عنه كالعدم . # قال : ( وفي طير الماء إن أصاب الماء الجرح لم يؤكل ، وإلا أكل ) لإمكان ~~الاحتراز | عن الأول دون الثاني . قال : ( ولا يؤكل ما قتلته البندقة ~~والحجر والعصا والمعراض بعرضه ) | لأن ذلك كله في معنى الموقوذة ( فإن خزق ~~المعراض الجلد بحده أكل ) قال عليه الصلاة | والسلام فيه : ' ما أصاب بحده ~~فكل ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل ' وإن جرحته الحجر إن | كان ثقيلا لم يؤكل ~~لاحتمال أنه قتله بثقله ، وإن كان خفيفا وبه حد لا يحل لأنه قتلته | بحدها ~~؛ ولو رماه بها فأبان رأسه أو قطع العروق لا يؤكل ، لأن العروق قد تنقطع ~~بالثقل | فوقع الشك ، ولعله مات قبل قطع العروق ، ولو كان للعصا حد فجرحت ~~يؤكل لأنها بمنزلة | المحدد . فالحاصل أن الموت إن كان بجرح بيقين حل ، وإن ~~كان بالثقل لا يحل ، وكذا إن | وقع الشك احتياطا . # قال : ( وإن رماه بسيف أو سكين فأبان عضوا منه أكل الصيد ) لوجود الجرح ~~في | الصيد وهو ذكاته ( ولا يؤكل العضو ) قال عليه الصلاة والسلام : ' ما ~~أبين من الحي فهو | ميت ' . قال : ( وإن قطعه نصفين أكل ) لأن المبان منه ~~ليس بحي ، إذ لا يتوهم بقاء | حياته . قال : ( وإن قطعه أثلاثا أكل الكل إن ~~كان الأقل من جهة الرأس ) لما تقدم بخلاف | ما إذا كان الأقل مما يلي العجز ~~، لأنه يتوهم حياته فلا يؤكل ؛ وإن رماه بسيف أو بسكين | فإن جرحه بالحد حل ~~، وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السيف لا يحل لأنه وقذ لا | جرح ؛ ولو ~~رماه فجرحه وأدماه حل ، وإن لم يدمه لا يحل لأن الإدماء شرط . قال عليه | ~~الصلاة والسلام : ' ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ' شرط الإنهار ، وقيل ~~يحل لأن الدم | قد ينجس لغلظه وضيق المنفذ ، وعلى هذا إذا علقت الشاة ~~بالعناب فذبحت ms781 ولم يسل منها | PageV05P008 | الدم . وقال بعضهم : إن كانت ~~الجراحة كبيرة حل بدون الإدماء ، وإن كانت صغيرة لا بد | من الإدماء . # قال : ( ومن رمى صيدا فأثخنه ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل ) لأن بالإثخان ~~صارت ذكاته | اختيارية فصار بالجرح الثاني ميتة ، وهذا إذا كان بحال ينجو ~~من الرمية الأولى ليكون موته | مضافا إلى الثانية ، وإن كان بحال لا يسلم ~~من الأولى بأن قطع رأسه أو بقر بطنه ونحوه يحل | لأن وجود الثانية كعدمها . ~~قال : ( ويضمن الثاني للأول قيمته غير نقصان جراحته ) لأنه أتلف | عليه ~~صيدا مملوكا له ، لأنه ملكه حيث أثخنه فخرج عن حيز الامتناع فلا يطيق براحا ~~وهو | معيب بالجراحة ، والقيمة تجب عند الإتلاف . قال : ( وإن لم يثخنه ~~الأول أكل ) لأنه صيد | على حاله ( وهو للثاني ) لأنه هو الذي أخذه ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' الصيد لمن أخذه ' . | PageV05P009 | # | كتاب الذبائح # وهو جمع ذبيحة ، والذبيحة : المذبوحة ، وكذلك الذبح ، قال الله تعالى : ^ ~~( وفديناه | بذبح عظيم ) ^ [ الصافات : 107 ] والذبح مصدر ذبح يذبح ، وهو ~~الذكاة أيضا ، قال تعالى : | ^ ( إلا ما ذكيتم ) ^ [ المائدة : 3 ] أي ~~ذبحتم ( والذكاة ) نوعان ( اختيارية ، وهي الذبح في الحلق | واللبة ) قال ~~عليه الصلاة والسلام : ' الذكاة ما بين اللبة واللحيين ' أي موضع الذكاة ، ~~وهي قطع | عروق معلومة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . # قال : ( واضطرارية : وهي الجرح في أي موضع اتفق ) وهي مشروعة حالة العجز ~~عن | الاختيارية ، وذلك مثل الصيد والبعير الناد ، فلو رماه فقتله حل أكله ~~لأن الجرح في غير | المذبح أقيم مقام الذبح عند تعذر الذبح للحاجة ، والبقر ~~والبعير لو ندا في الصحراء أو | المصر بمنزلة الصيد ، وكذلك الشاة في ~~الصحراء ، ولو ندت في المصر لا تحل بالعقر لأنه | يمكن أخذها ، أما البقر ~~والبعير فربما عضه البعير ونطحه البقر فتحقق العجز فيها ؛ والمتردي | في ~~بئر لا يقدر على ذكاته في العروق كالصيد إذ لا يتوهم موته بالماء . # قال : ( وشرطهما التسمية ، وكون الذابح مسلما أو كتابيا ) أما التسمية ~~فلقوله تعالى : | ^ ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) ^ [ الحج : 36 ] ~~والمراد حالة النحر بدليل ms782 قوله : ^ ( فإذا وجبت | جنوبها ) ^ [ الحج : 36 ] ~~أي سقطت بعد النحر ، وما مر من حديث عدي في الصيد وقوله فيه : | ' فإنما ~~سميت على كلبك ' فلو تركها عامدا لا تحل ، لقوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر | PageV05P010 | اسم الله عليه وإنه لفسق ) ^ [ الأنعام : 121 ~~] ولم ينقل في ذلك خلاف عن الصدر الأول ، | وإنما اختلفوا في متروك التسمية ~~ناسيا ، فالقول بإباحة متروك التسمية عامدا مخالف للإجماع ، | ولهذا قال ~~أصحابنا : إذا قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ لأنه قول مخالف للكتاب | ~~والإجماع ، والكتابي فيه كالمسلم ، ولأن ما ذكرنا من النصوص منها أمر ~~بالتسمية ، ومنها | جعلها شرطا لحل الأكل ، وذلك يدل على حرمة المتروك ~~عامدا ؛ وأما كون الذابح مسلما | لقوله تعالى : ^ ( إلا ما ذكيتم ) ^ [ ~~المائدة : 3 ] خطاب للمسلمين ؛ وأما الذمي فلقوله تعالى في | طعام الذين ~~أوتوا الكتاب : ^ ( حل لكم وطعامكم حل لهم ) ^ [ المائدة : 5 ] . وقال عليه ~~الصلاة | والسلام في المجوس : ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ~~ولا آكلي ذبائحهم ' | فدل على حل ذبائح أهل الكتاب ، فإن سمى النصراني ~~المسيح وسمعه المسلم لا يأكل منه ، | ولو قال بسم الله وهو يعني المسيح ~~يأكل منه بناء على الظاهر ، ويشترط أن يكون يعقل | التسمية ويضبطها ويقدر ~~على الذبح ، فتحل ذبيحة المرأة المسلمة والكتابية والصبي إذا قدر | على ~~الذبح ، والمرتد لا ملة له فلا تجوز ذبيحته ، ويجوز صيد المجوسي والمرتد ~~السمك | والجراد لأنه لا ذكاة له فحله غير منوط بالتسمية . # قال : ( فإن ترك التسمية ناسيا حل ) لأن في تحريمه حرجا عظيما ، لأن ~~الإنسان قلما | يخلو عن النسيان فكان في اعتباره حرج . وسئل عليه الصلاة ~~والسلام عمن نسي التسمية على | الذبيحة ، فقال : ' اسم الله على لسان كل ~~مسلم ' ولأن الناسي غير مخاطب بما نسيه | بالحديث فلم يترك فرضا عليه عند ~~الذبح بخلاف العامد . # قال : ( وإن أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لم تؤكل ، وإن ذبح ~~بشفرة | أخرى أكل ) ولو أخذ سهما وسمى ثم وضعه فأخذه غيره ولم يسم لا يحل ، ~~ولو سمى على | سهم فأصاب صيدا آخر ms783 حل ؛ والفرق أن التسمية في الذبح مشروطة ~~على الذبيحة ، قال | تعالى : ^ ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) ^ [ الحج : ~~36 ] فإذا تبدلت الذبيحة ارتفع حكم | التسمية عليها ؛ وفي الرمي والإرسال ~~التسمية مشروطة على الآلة ، قال عليه الصلاة والسلام : | ' إذا رميت سهمك ~~وذكرت اسم الله عليه فكل ' وقال : ' فإنما سميت على كلبك ' فما لم | تتبدل ~~الآلة فالتسمية باقية ، وإذا تبدلت ارتفع حكمها فاحتاج إلى تسمية أخرى . # قال : ( ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى اسم غيره ، وأن يقول : اللهم ~~تقبل من فلان ) | PageV05P011 | لأن الشرط هو الذكر الخالص ، لقول ابن ~~مسعود : جردوا التسمية ، فإن ذكر اسم غير الله | تعالى مع اسم الله تعالى ؛ ~~فإما إن ذكره موصولا به أو مفصولا ، فإن فصل فلا بأس بأن ذكره | قبل ~~التسمية أو قبل الإضجاع أو بعد الذبيحة لأنه لا مدخل له في الذبيحة . وروي ~~أنه [ & ] | قال بعد الذبح : ' اللهم تقبل هذه من أمة محمد ممن شهد لك ~~بالوحدانية ولي بالبلاغ ' وإن | ذكره موصولا ، فأما إن كان معطوفا أو لم ~~يكن ، فإن كان معطوفا حرمت ، لأنه أهل به لغير | الله بأن يقول : باسم الله ~~واسم فلان ، أو باسم الله وفلان ، أو باسم الله ومحمد رسول الله | بكسر ~~الدال ، ولو رفعها لا يحرم لأنه كلام مستأنف غير متعلق بالذبيحة ، وإن كان ~~موصولا | غير معطوف بأن قال : باسم الله محمد رسول الله لا يحرم لأنه لما ~~لم يعطف لم توجد | الشركة فيقع الذبح خالصا لله تعالى إلا أنه يكره لأنه ~~لصورة المحرم من حيث القران في | الذكر ؛ ولو قال عند الذبح : اللهم اغفر ~~لي لا يحل لأنه دعاء ، ولو قال : الحمد لله أو | سبحان الله ينوي التسمية ~~حل ، والمنقول المتوارث من الذكر عند الذبح : بسم الله الله أكبر ، | وكذا ~~فسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله : ^ ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) ^ [ ~~الحج : 36 ] . # قال : والسنة نحر الإبل وذبح البقر والغنم ، فإن عكس فذبح الإبل ونحر ~~البقر والغنم | كره ويؤكل ) قال تعالى : ^ ( فصل لربك وانحر ) ^ [ الكوثر : ~~2 ] قالوا : المراد نحر الجزور ms784 . | وقال : ^ ( إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة ) ^ [ البقرة : 67 ] وقال : ^ ( وفديناه بذبح عظيم ) ^ | [ الصافات : ~~107 ] والذبح : ما يذبح وكان كبشا ، وهو المتوارث من فعل النبي [ & ] ~~والصحابة | إلى يومنا هذا ؛ وإنما كره إذا عكس لمخالفته السنة ، ويؤكل ~~لوجود شرط الحل وهو قطع | العروق وإنهار الدم . # قال : ( والعروق التي تقطع في الذكاة : الحلقوم والمريء والودجان ) وقال ~~الكرخي : | الذكاة في الأوداج ، والأوداج أربعة : الحلقوم ، والمريء ، ~~والعرقان اللذان بينهما ، وأصله | قوله عليه الصلاة والسلام : ' أفر ~~الأوداج بما شئت ' وهو اسم جمع فيتناول ثلاثة ، وهو | المريء والودجان ، ~~ولا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع الحلقوم فثبت قطع الحلقوم اقتضاء | ( ~~فإن قطعها حل الأكل ) لوجود الذكاة ( وكذلك إذا قطع ثلاثة منها ) أي ثلاثة ~~كانت . وقال أبو | يوسف : لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . وعن ~~محمد أنه يعتبر الأكثر من | كل عرق . وذكر القدوري قول محمد مع أبي يوسف ، ~~وحمل الكرخي قول أبي حنيفة ، وإن | PageV05P012 | قطع أكثرها حل على ما ~~قاله محمد والصحيح ما ذكرنا . لمحمد أن الأمر ورد بفري العروق ، | وكل واحد ~~منفصل عن الباقين أصل بنفسه فلا يقوم غيره مقامه ، إلا أنه إذا قطع أكثره ~~فكأنه | قطعة إقامة للأكثر مقام الكل ، ولأن المقصود يحصل بقطع الأكثر ؛ ~~ألا يرى أنه يخرج به ما | يخرج بقطع جميعه ، ولأن الذبح قد يبقى اليسير من ~~العروق فلا اعتبار به . ولأبي يوسف | رحمه الله أن كل واحد منهما يقصد ~~بقطعة غير ما يقصد بقطع الآخر ، فإن الحلقوم مجرى | النفس ، والمريء مجرى ~~الطعام ، والودجين مجرى الدم ، فإذا قطع أحد الودجين حصل | المقصود بقطعهما ~~، وإذا ترك الحلقوم أو المريء لا يحصل المقصود من قطعه بقطع ما | سواه . ~~ولأبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل في الأصول ، فبقطع أي حادث كان حصل | ~~قطع الأكثر ، ولأن المقصود يحصل بذلك ، وهو إنهار الدم والتسبيب إلى إزهاق ~~الروح ، لأنه | لا يحيا بعد قطع مجرى النفس والطعام ، والدم يجري بقطع أحد ~~الودجين فيكتفي به تحرزا | عن زيادة التعذيب . # قال : ( ويجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج ms785 وأنهر الدم ، إلا السن القائمة ~~والظفر القائم ) | لقوله عليه الصلاة والسلام : ' أفر الأوداج بما شئت وكل ~~' وقوله : ' أنهر الدم بما شئت ' | وقال عليه الصلاة والسلام : ' كل ما ~~أنهر الدم وأفرى الأوداج ، ما خلا السن والظفر فإنهما | مدى الحبشة ' ~~والحبشة كانوا يذبحون بهما قائمين ، ولأن القتل بهما قائمين يحصل بقوة | ~~الآدمي وثقله فأشبه المنخنقة ، ولو ذبح بهما منزوعين لا بأس بأكله ويكره . ~~أما الكراهة | فلظاهر الحديث وأنه استعمال لجزء الآدمي وأنه حرام ، ولا بأس ~~به لما ذكرنا من المعنى | ولحصول المقصود ، وهو إنهار الدم وقطع الأوداج . ~~ونص محمد على أن المذبوح بهما | قائمين ميتة لأنه وجد فيه نصا ، وما لا يجد ~~فيه نصا يتحرى فيقول في الحل لا بأس به ، | وفي الحرمة لا يؤكل أو يكره . ~~قال : ( ويستحب أن يحد شفرته ) لقوله عليه الصلاة والسلام : | ' إذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح | ~~ذبيحته ' ' ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته ، فقال : ~~هلا | حددتها قبل أن تضجعها ؟ ' . # قال : ( ويكره أن يبلغ بالسكين النخاع أو يقطع الرأس وتؤكل ) والنخاع عرق ~~أبيض في | PageV05P013 | عظم الرقبة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ' نهى أن ~~تنخع الشاة إذا ذبحت ' وفسروه بما ذكرنا . | وفي قطع الرأس زيادة تعذيب ~~الحيوان بلا فائدة ويؤكل لوجود المقصود ، لأن هذه الكراهة | لمعنى زائد وهو ~~زيادة الألم فلا يوجب التحريم . قال : ( ويكره سلخها قبل أن تبرد ) أي | ~~يسكن اضطرابها ، وكذا يكره كسر عنقها قبل أن تبرد لما فيه من تألم الحيوان ~~وبعد ذلك لا | ألم فلا يكره . وفي الحديث ' ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب ~~' أي لا تقطعوا رقبتها | وتفصلوها حتى تسكن حركتها ، وإن ذبح الشاة من ~~قفاها إن ماتت قبل قطع العرق فهي | ميتة لوجود الموت بدون الذكاة ، وإن ~~قطعت وهي حية حلت لأنها ماتت بالذكاة ، كما إذا | جرحها ثم ذبحها ، إلا أنه ~~يكره فعله لما فيه من زيادة الألم من غير فائدة . قال : ( وما | استأنس من ~~الصيد فذكاته اختيارية ) للقدرة عليها ( وما توحش من ms786 النعم فاضطرارية ) ~~للعجز | عن الاختيارية . # قال : ( وإذا كان في بطن المذبوح جنين ميت لم يؤكل ) وقالا : إذا تم خلقه ~~أكل وإلا | فلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ذكاة الجنين ذكاة أمه ' ~~ولأنه جزء الأم متصل بها | يتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها ويدخل في بيعها ~~ويعتق بإعتاقها ، فيتذكى بذكاتها كسائر | أجزائها . ولأبي حنيفة أنه حيوان ~~بانفراده حتى يتصور حياته بعد موتها فيفرد بالذكاة ، ولهذا | يعتق بإعتاق ~~مفرد ، وتجب فيه الغرة وتصح الوصية به وله دونها ، ولأنه حيوان دموي لم | ~~يخرج دمه فصار كالمنخنقة ، لأن بذكاة الأم لا يخرج دمه بخلاف الصيد ، لأن ~~الجرح | موجب لخروج الدم ، ولأنه احتمل موته بذبح الأم واحتمل قبله فلا يحل ~~بالشك ، | والحديث روي بالنصب بنزع الخافض فدل على تساويهما في الذكاة ~~لقوله تعالى : ^ ( ينظرون | إليك نظر المغشي عليه من الموت ) ^ [ محمد : 20 ~~] وعلى رواية الرفع احتمل التشبيه أيضا | كقوله تعالى : ^ ( وجنة عرضها ~~السموات والأرض ) ^ [ آل عمران : 133 ] فيحمل عليه توفيقا ، | ولهذا كره ~~أبو حنيفة ذبح الشاة الحامل التي قربت ولادتها لما فيه من إضاعة الولد ، | ~~وعندهما لا يكره لأنه يؤكل عندهما . # قال : ( وإن ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الخنزير والآدمي ) ~~فإن الذكاة لا | تعمل فيهما ، لأن الذكاة تزيل الرطوبات وتخرج الدماء ~~السائلة ، وهي المنجسة لا ذات اللحم | PageV05P014 | والجلد فيطهر كما في ~~الدباغ . أما الآدمي فلكرامته وحرمته ، والخنزير لنجاسته وإهانته فلا | ~~تعمل الذكاة فيهما كما لا يعمل الدباغ في جلدهما وقد مر في الطهارة ؛ ولو ~~ذبح شاة مريضة | فلم يتحرك منها شيء إلا فمها . قال محمد بن سلمة : إن فتحت ~~فمها وعينها ومدت رجلها | ونام شعرها لم تؤكل ، وإن كان على العكس أكلت . | # | فصل # ( ولا يحل أكل كل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطير ) لأنه عليه ~~الصلاة | والسلام ' نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ' وقوله عقيب النوعين من ~~السباع ينصرف | إليهما فيثبت الحكم فيما له مخلب وناب من سباع الطير ~~والبهائم دون غيرهما ، والسبع كل | جارح قتال منتهب متعد عادة ms787 كالأسد ~~والنمر والفهد والذئب والثعلب والدب والفيل والقرد | واليربوع وابن عرس ~~والسنور البري والأهلي ؛ وذو المخلب من الطير : الصقر والبازي والنسر | ~~والعقاب والشاهين والحدأة . قال أبو حنيفة : الدلق والسنجاب والفنك والسمور ~~| وما شابهه سبع ؛ ولا يؤكل ابن عرس لأنها ذات أنياب فدخلت تحت النص ، وفي ~~الحديث | نهي عن أكل الخطفة والنهبة والمجثمة ، فالخطفة : التي تختطف في ~~الهواء كالبازي ونحوه ، | والنهبة : الذي ينتهب على الأرض كالذئب والكلب ~~ونحوه ، والمجثمة : فقد روي بالفتح | والكسر فبالفتح كل صيد جثم عليه الكلب ~~حتى مات غما ، وبالكسر كل حيوان من عادته أن | يجثم على الصيد كالذئب ~~والكلب ؛ ومعنى تحريم هذه الأشياء كرامة لبني آدم لئلا يتعدى | إليهم شيء ~~من هذه الخصال الذميمة بالأكل ؛ وكل ما ليس له دم سائل حرام إلا الجراد ، ~~مثل | الذباب والزنابير والعقارب ، وكذا سائر هوام الأرض وما يدب عليها وما ~~يسكن تحتها ، وهي | الحشرات كالفأرة والوزغة واليربوع والقنفذ والحية ~~ونحوها ، لأن جميع ذلك من الخبائث | فيحرم لقوله تعالى : ^ ( ويحرم عليهم ~~الخبائث ) ^ [ الأعراف : 157 ] . # قال : ( ولا تحل الحمر الأهلية ولا البغال ولا الخيل ) لقوله تعالى : ^ ( ~~والخيل والبغال | PageV05P015 | والحمير لتركبوها وزينة ) ^ [ النحل : 8 ] ~~خرجت في معرض الامتنان ، فلو جاز أكلها لذكره ، | لأن نعمة الأكل أعظم من ~~نعمة الركوب . وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي [ & ] | ' نهى يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء ' . وقال أبو يوسف ومحمد : | ~~لحم الخيل حلال لما روي عن أنس قال : أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله عليه ~~الصلاة | والسلام . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى يوم خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية وأذن في | الخيل ' . ولأبي حنيفة ما تلونا من الآية . وما ~~روى خالد بن الوليد ' أن النبي عليه الصلاة | والسلام نهى عن أكل لحوم ~~الخيل والبغال والحمر الأهلية ' وروى المقدام بن عدي أن | النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال : ' حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ~~ناب | من السباع وكل ذي مخلب من الطير ' ولأن البغل وهو نتاجه لا يؤكل فلا ~~يؤكل الفرس ms788 ، | لأن أكل النتاج معتبر بأمه ؛ ألا ترى أن الحمار الوحشي لو ~~نزا على الأتان الأهلية لا يؤكل ؟ | فكذا هذا . قال : ( ويكره الرخم ~~والبغاث والغراب ) لأنها تأكل الجيف فكانت من الخبائث ، | إذ المراد الغراب ~~الأسود وكذلك الغداف . قال : ( والضب ) لما روت عائشة رضي الله عنها | أنه ~~أهدي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ضب فامتنع من أكله ، فجاءت سائلة ~~فأرادت عائشة | أن تطعمها ، فقال لها : ' أتطعمين ما لا تأكلين ؟ ' ولولا ~~حرمته لما منعها عن التصدق كما في | شاة الأنصار . # قال : ( والسلحفاة ) لأنها من الفواسق ( والحشرات ) بدليل جواز قتلها ~~للمحرم . قال : | ( ويجوز غراب الزرع والعقعق والأرنب والجراد ) قال أبو ~~يوسف غراب الزرع له هيئة مخالفة | للغراب في صغر جثته ، وأنه يدخر في ~~المنازل ويؤلف كالحمام ويطير ويرجع ، والعقعق | يخلط في أكله فأشبه الدجاج ~~والأرنب ، لما روى عمار بن ياسر قال : أهدي لرسول الله عليه | الصلاة ~~والسلام أرنبة مشوية فقال لأصحابه : ' كلوا ' . قال أبو يوسف : أما الوبر ~~فلا | أحفظ فيه شيئا عن أبي حنيفة وهو عندي كالأرنب وهو يعتلف البقول ~~والنبت ، وهذا لأن | الأشياء على الإباحة إلا ما قام عليه دليل الحظر ، ~~وأما الجراد فلقوله عليه الصلاة والسلام : | PageV05P016 | ' أحلت لنا ~~مييتان ودمان ؛ أما الميتتان : فالسمك والجراد ؛ وأما الدمان : فالكبد ~~والطحال ' | وسواء مات حتف أنفه أو أصابته آفة كالمطر ونحوه لإطلاق النص . ~~قال : ( ولا يؤكل من | حيوان الماء إلا السمك ) لأنه ميتة فيحرم بالنص ، ~~وإنما حل السمك بما روينا من الحديث | وأنه يشمل جميع أنواعه الجريث ~~والمارماهي وغيرهما . وعن النبي عليه الصلاة والسلام أنه | سئل عن الضفدع ~~يجعل شحمه في الدواء فنهى عن قتل الضفدع وقال : ' خبيثة من | الخبائث ' . # قال : ( ولا يؤكل الطافي من السمك ) وهو ما مات حتف أنفه ، لما روى جابر ~~رضي الله | عنه ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل الطافي ' . وعن ~~علي رضي الله عنه : لا | تبيعوا في أسواقنا الطافي . وعن ابن عباس أنه قال ~~: ما دسره البحر فكله ، وما وجدته مطفوا | على الماء فلا تأكله . وما مات ~~من الحر ms789 أو البرد أو كدر الماء روي أنه يؤكل لأنه مات | بسبب حادث كما لو ~~ألقاه الماء على اليبس . وروي أنه لا يؤكل ، لأن الحر والبرد من صفات | ~~الزمن وليسا من حوادث الموت عادة ؛ ولو ابتلعت سمكة سمكة تؤكل لأنه سبب ~~حادث | للموت . # قال أبو يوسف عن أبي حنيفة : تحبس الجلالة ثلاثة أيام . وعن محمد لم يوقت ~~أبو | حنيفة فيه وقتا وقال : تحبس حتى تطيب والجلالة : التي تأكل العذرة ، ~~فإن خلطت فليست | بجلالة ، ولذلك قالوا : الدجاجة لا تكون جلالة لأنها تخلط ~~. وقال محمد : إذا أنتن وتغير | ووجد منه رائحة منتنة فهي جلالة لا يشرب ~~لبنها ولا يؤكل لحمها ويجوز بيعها وهبتها ، وإذا | حبست زالت الكراهة لأن ~~ما في جوفها يزول وهو الموجب للتغير والنتن ، ولم يوقت أبو | حنيفة لأنه ~~إذا توقف على زوال النتن وجب اعتبار هذا المعنى ، وفي رواية أبي يوسف قدره ~~| بثلاثة أيام اعتبارا للغالب من حالها . وقد روي ' أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يحبس | الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله ' وهذا على طريق التنزه ~~فيجوز أن يكون رواية التقدير بالثلاثة | بناء على هذا الحديث . | ~~PageV05P017 | # | كتاب الأضحية # وهو بضم الهمزة وكسرها : اسم لما يذبح أيام النحر بنية القربة لله تعالى ~~، وكذلك | الضحية بفتح الضاد وكسرها ، ويقال أيضا أضحاة . قال عليه الصلاة ~~والسلام : ' على أهل كل | بيت في كل عام أضحاة وعتيرة ' فالأضحاة ما يذبح ~~أيام النحر ، والعتيرة شاة كانت تذبح | للصنم في رجب نسخت وبقيت الأضحية ، ~~وهي من أضحى يضحي إذا دخل في الضحى | لأنها تذبح وقت الضحى فسمي الواجب ~~باسم وقته كصدقة الفطر والصلوات الخمس . # قال : ( وهي واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر ) أما الوجوب فمذهب أصحابنا ~~. | وروي عن أبي يوسف أنها سنة ، وذكر الطحاوي أنها واجبة عند أبي حنيفة ~~سنة عندهما | واختاره رضي الدين النيسابوري ، والدليل على كونها سنة قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' ثلاث | كتبت علي ولم تكتب عليكم : الوتر والضحى ~~والأضحى ' وفي رواية ' وهي لكم سنة ' | وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~أنهما كانا ms790 لا يضحيان مخافة أن يراها الناس واجبة ، | ولأنها لو وجبت لوجبت ~~على المسافر كصدقة الفطر والزكاة ، إذ الواجبات المالية لا تأثير | للسفر ~~فيها ؛ ودليل الوجوب قوله تعالى : ^ ( فصل لربك وانحر ) ^ [ الكوثر : 2 ] ~~أمر بنحر مقرون | بالصلاة ولا ذلك إلا الأضحية ، فلئن قال : المراد أخذ ~~اليد باليد على النحر في الصلاة . قلنا | PageV05P018 | هذا أمر وأنه يقتضي ~~الوجوب ، ولا وجوب فيما ذكرتم بالإجماع فتعين ما ذكرنا ، وقوله عليه | ~~الصلاة والسلام : ' ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم ' أمر وأنه للوجوب . # وقوله عليه الصلاة والسلام : ' من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ' ~~علق | الوعيد بترك الأضحية وأنه يدل على الوجوب ، ولأن إضافة اليوم إليه ~~تدل على الوجوب لأنه | لا تصح الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة ، ~~ولا وجود إلا بالوجوب فيجب تصحيحا | للإضافة وكما في يوم الفطر وصدقته . ~~وأما قوله عليه الصلاة والسلام : ' ولم تكتب | عليكم ' قلنا نفي الكتابة ~~نفي الفريضة ، لأن المراد من الكتابة الفرض ، قال الله تعالى : ^ ( إن | ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ^ [ النساء : 103 ] أي فرضا موقتا ~~، ولذلك تسمى | الصلوات المفروضات مكتوبة ، فكأن النص ينفي الفرضية ونحن ~~نقول به إنما الكلام في نفي | الوجوب ، وقوله : ' وهي لكم سنة ' أي ثبت ~~وجوبها بالسنة لما ذكرنا من التعارض في | تأويل الآية ، وما وجب بالسنة ~~يطلق عليه اسم السنن وهو كثير النظير ، وأبو بكر وعمر كانا | فقيرين فخافا ~~أن يظنها الناس واجبة على الفقراء على أنها مسألة مختلفة بين الصحابة ، ولا ~~| احتجاج بقول البعض على البعض والترجيح لنا ، لأن ما ذكرناه موجب وما ~~ذكروه ناف | والموجب راجح وتمامه عرف في الأصول ، وإنما لم تجب على المسافر ~~لأنها اختصت | بأسباب شق على المسافر تحصيلها وتفوت بمضي الوقت فلم تجب ~~كالجمعة ، بخلاف الفطر | والزكاة حيث لا تفوت بالوقت ، ويجوز فيهما التأخير ~~ودفع القيم وغير ذلك . # وعن علي رضي الله عنه : ليس على المسافر جمعة ولا أضحية ، واختصاصها | ~~بالمسلم لأنها عبادة وقربة ، وبالحر لأن العبد لا يملك شيئا وبالمقيم لما ~~مر ، ويستوي فيه | المقيم ms791 بالأمصار والقرى والبوادي لأنه مقيم ، وبالغني ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا | صدقة إلا عن ظهر غنى ' . والمراد الغنى ~~المشروط لوجوب صدقة الفطر . وأما أولاده | الصغار فروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه يجب عليه أن يضحي عن أولاده الصغار كصدقة | الفطر ، وعنه لا تجب لأنها ~~قربة محضة ، والقربة لا تتحمل بسبب الغير ، بخلاف صدقة | الفطر فإنها مؤونة ~~وسببها رأس يمونه ويلي عليه ، وصاروا كالعبيد يؤدى عنهم صدقة الفطر | ولا ~~يضحى عنهم ، ولو كان للصبي مال ضحى عنه أبواه أو وصيه خلافا لمحمد وزفر ، | ~~PageV05P019 | وهو نظير الاختلاف في صدقة الفطر . وقيل الأصح أنها لا تجب ~~في مال الصبي بالإجماع | لأنها قربة فلا يخاطب بها ، بخلاف صدقة الفطر على ~~ما بينا ، ولأن الواجب الإراقة | والتصدق بها ليس بواجب ، ولا يجوز ذلك في ~~مال الصبي لأنه لا يقدر على أكل جميعها | عادة ولا يجوز بيعها فلا تجب . # وذكر القدوري في شرحه الصحيح أنها تجب ولا يتصدق بها لأنه تطوع ، ولكن ~~يأكل | منها الصغير وعياله ويدخر له ما يمكنه ويبتاع له بالباقي ، وما ~~ينتفع بعينه كما يجوز للبالغ | ذلك في الجلد ، والجد مع الحفدة كالأب عند ~~عدمه . # ( ويجب على كل واحد شاة ) لأنه أدنى الدم كما قلنا في الهدايا : قال : ( ~~وإن اشترك | سبعة في بقرة أو بدنة جاز إن كانوا من أهل القرية ) يعني ~~مسلمين ( ويريدونها ) يعني يريدون | القربة ، حتى لو كان أحدهم كافرا أو ~~أراد اللحم لا القربة لا يجزي واحدا منهم لأن الدم | لا يتجزى ليكون بعضه ~~قربة وبعضه لا ، فإذا خرج البعض عن أن يكون قربة خرج الباقي ، | والأصل في ~~جواز الشركة ما روى جابر قال : ' نحرنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام | ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ' وتجزئ عن أقل من سبعة بطريق الأولى ، ولا ~~| تجزئ عن أكثر ، لأن القياس أن لا تجزئ إلا عن واحد لأنه إراقة واحدة ، ~~إلا أنا | تركنا القياس بما روينا وأنه مقيد بالسبعة فلا يزاد عليه . وتجوز ~~البدنة بين اثنين نصفين ، | لأنه لما جاز ثلاثة ms792 أسباع فلأن يجوز ثلاثة ونصف ~~أولى ، ولو كان لأحدهم أقل من | السبع لا يجزئه . # ( ولو اشترى بقرة للأضحية ثم أشرك فيها ستة أجزأه ) استحسانا ، والقياس ~~أن لا يجوز ، | لأنه أعدها للقربة فلا يجوز بيعها وفي الشركة بيعها . وجه ~~الاستحسان أن الحاجة ماسة إلى | ذلك لأنه قد لا يجد إلا بقرة ولا يجد شركاء ~~فيشتريها ثم يطلب الشركاء بعد ذلك فجوزناه | للحاجة ، والأحسن أن يطلب ~~الشركاء قبل الشراء لئلا يكون راجعا عن القربة . وعن أبي | حنيفة أنه يكره ~~ذلك بعد الشراء ، وقيل لو أراد الاشتراك وقت الشراء لا يكره . وقيل إن كان ~~| فقيرا لا يجوز لأنه أوجبها بالشراء ، فإن أشرك جاز ويضمن حصة الشركاء ، ~~وقيل الغني إذا | شارك يتصدق بالثمن ، لأن ما زاد على السبع غير واجب عليه ~~وبالشراء قد أوجبه على نفسه | فيتصدق بثمنه . | PageV05P020 # قال : ( ويقتسمون لحمها بالوزن ) لأنه موزون ولا يتقاسمونه جزافا إلا أن ~~يكون معه | الأكارع والجلد فيجوز كما قلنا في البيع ( وتختص بالإبل والبقر ~~والغنم ) لما مر في الهدي ، | ولقول الصحابة : الضحايا من الإبل والبقر ~~والغنم وذلك اسم للكبار دون الصغار . قال : | ( ويجزئ فيها ما يجزئ في ~~الهدي ) وهو الثني من الكل ، وهو من الغنم ما له سنة ، ومن | البقر سنتان ، ~~ومن الإبل خمس سنين ؛ ولا يجوز الجذع من الإبل والبقر والمعز ، لما روى | ~~أبو بردة قال : قلت : يا رسول الله ضحيت قبل الصلاة وعندي عتود خير من شاتي ~~لحم | أفيجزئني أن أضحي به ؟ قال : ' يجزئك ولا يجزئ أحدا بعدك ' والعتود ~~من المعز كالجذع | من الضأن ، وهو الذي أتى عليه أكثر الحول وهو القياس في ~~الضأن أيضا ، إلا أنا تركناه بقوله | عليه الصلاة والسلام : ' نعم الأضحية ~~الجذع من الضأن ' ثم الاسم يتناول السالم منها ولا | يجوز المعيب وقد بيناه ~~، والاختلاف فيه في باب الهدي بعون الله تعالى ، إلا أن القليل من | العيب ~~عفو ، لأنه قلما يسلم الحيوان منه فكان في اعتباره حرج فينتفي والشق في ~~الأذن | والوسم قليل لا اعتبار به ، ويتصدق بجلالها وخطامها ، ولا يعطي أجر ms793 ~~الجزار منها وقد بيناه | في الهدي . # قال : ( وتختص بأيام النحر ، وهي ثلاثة : عاشر ذي الحجة وحادي عشرة وثاني ~~عشرة ، | أفضلها أولها ) لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي ~~هريرة رضي الله | عنهم أنهم قالوا : أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها ، وهذا ~~لا يهتدي إليه العقل فكان طريقه | السمع فكأنهم قالوه عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، وأفضلها أولها لما روينا ، لكونه | مسارعة إلى الخير والقربة ، ~~وأدناها آخرها لما فيه من التأخير عن فعل الخير ، ويجوز ذبحها | في أيامها ~~ولياليها لأن الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع ينتظم ما بإزائها من الليالي كما ~~في النذر | لما عرف من قصة زكريا عليه السلام . # قال : ( فإن مضت ولم يذبح ، فإن كان فقيرا وقد اشتراها تصدق بها حية ) ~~لأنها غير | واجبة على الفقير ، فإذا اشتراها بنية الأضحية تعينت للوجوب ، ~~والإراقة إنما عرفت قربة في | وقت معلوم وقد فات فيتصدق بعينها ( وإن كان ~~غنيا تصدق بثمنها اشتراها أو لا ) لأنها واجبة | PageV05P021 | عليه ، فإذا ~~فات وقت القربة في الأضحية تصدق بالثمن إخراجا له عن العهدة كما قلنا في | ~~الجمعة إذا فاتت تقضي الظهر والفدية عند العجز عن الصوم إخراجا له عن ~~العهدة . # قال : ( ويدخل وقتها بطلوع الفجر أول أيام النحر ، إلا أن أهل المصر لا ~~يضحون قبل | صلاة العيد ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من ذبح قبل الصلاة ~~فليعد ذبيحته ، ومن ذبح بعد | الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ' ~~وقال عليه الصلاة والسلام : ' إن أول نسكنا | في هذا اليوم الصلاة ثم ~~الأضحية ' وهذا الشرط في حق من تجب عليه الصلاة ؛ أما من لا | تجب عليه وهم ~~أهل السواد فيجوز ذبحه بعد طلوع الفجر ، وهذا لأن العبادة لا يختلف وقتها | ~~بالمصر وعدمه كسائر العبادات . أما شرطها يجوز أن يختلف ، ألا ترى أن الظهر ~~يمنع من | فعلها يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا يمنع ذلك في السواد كذا ~~هذا ؛ ولو ضحى بعد صلاة | أهل المسجد قبل صلاة أهل الجبانة لا يجوز قياسا ~~لأنه ضحى قبل الصلاة المعتبرة ms794 ، وجاز | استحسانا لحصولها بعد صلاة معتبرة ~~فإن الاكتفاء بها جائز ، ولو ضحى بها بعد أهل الجبانة | قبل أهل المساجد ، ~~قال الكرخي : كذلك ، وقيل يجوز بكل وجه لأنها هي الأصل وصلاة | أهل المصر ~~لعذر ، وقيل لا يجوز بكل وجه ، لأن صلاة أهل المصر هي الأصل كسائر | ~~الصلوات ، وخروج الآخرين بعذر ضيق المسجد عنهم فإن لم يصل الإمام في اليوم ~~الأول | لعذر لا يضحي حتى تزول الشمس ، وفي اليوم الثاني تجوز قبل صلاة ~~العيد وبعدها ، رواه | القدوري عن محمد ، والمعتبر مكان الأضحية لإمكان ~~المالك كما في الزكاة . وعن الحسن | أنه اعتبر مكان المالك كصدقة الفطر ، ~~فلو كان بالمصر وأهله بالسواد جاز أن يضحوا عنه قبل | الصلاة وبالعكس لا ، ~~وعند الحسن خلاف ذلك ، ويتأكد وجوبها آخر أيام النحر حتى لو افتقر | في ~~أيام النحر سقطت عنه ، وإن افتقر بعدها لا تسقط ويتصدق بالثمن كما بينا ؛ ~~وكذا لو مات | في أيام النحر سقطت وبعدها لا ، ويجب عليه أن يوصي بالتصدق ~~بثمنها ولو اشترى الفقير | وضحى ثم أيسر في أيام النحر ؛ قيل يعيد لأن ~~العبرة لآخر الوقت ، وقيل لا لأن الوجوب | بطلوع الفجر أول الأيام . # قال : ( ويأكل من لحمها ، ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر ) لقوله تعالى : ~~^ ( فكلوا | منها وأطعموا البائس الفقير ) ^ [ الحج : 28 ] وقال عليه ~~الصلاة والسلام : ' كنت نهيتكم عن | زيارة القبور ألا فزوروها ، وكنت ~~نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فكلوا | PageV05P022 | وادخروا ' وإنما يجوز ~~أن يطعم الأغنياء لأنه يجوز له الأكل وهو غني فكذا غيره ؛ | ويستحب أن لا ~~تنقص الصدقة عن الثلث لأن النصوص قسمتها بين الأكل والتصدق والادخار | ~~فيكون لكل واحد الثلث وينتفع بجلدها فيما يفرش وينام عليه ، أو يعمل منه ~~آلة تستعمل | كالقربة والدلو والسفرة لما روي عن عائشة اتخذت من جلد ~~أضحيتها سقاء ، أو يشتري به آلة | كالمنخل والغربال ولا يشتري به ما لا ~~ينتفع به إلا بالاستهلاك كالأباريز ونحوها ، لأن | المأثور أن ينتفع به أو ~~ببدله مع بقاء عينه ، ولا يبيعه لقوله عليه الصلاة والسلام : ' من باع | ~~جلد أضحيته فلا أضحية له ms795 ' فإن باعه شيء من النقود يتصدق به لأن وقت القربة ~~قد فات | فيتصدق به ، كذا رواه محمد . # قال : ( ويكره أن يذبحها الكتابي ) لأنها عبادة ، وإن ذبحها جاز لأنه من ~~أهل التذكية ؛ | والأولى أن يذبحها بنفسه إن كان يحسن الذبح لأنها عبادة ، ~~فإن فعلها بنفسه كان أفضل كما | في سائر العبادات ، والنبي عليه الصلاة ~~والسلام ' ضحى بكبشين أملحين بذبح ويكبر | ويسمي ' رواه أنس . وروى جابر ' ~~أنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين وقال حين | وجههما : وجهت وجهي للذي ~~فطر السموات والأرض حنيفا مسلما ، اللهم منك ولك ، عن | محمد وأمته بسم ~~الله الله أكبر ' وإن كان لا يحسن الذبح فالأولى أن يوليها غيره ، ويستحب | ~~أن يحضرها إن لم يذبحها ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ' يا فاطمة بنت محمد ~~قومي فاشهدي | أضحيتك ، فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض كل ~~ذنب ، أما إنه يجاء بدمها | ولحمها فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا ، قال أبو ~~سعيد الخدري : يا نبي الله هذا لآل | محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من ~~الخير ، أم لآل محمد وللمسلمين عامة ؟ قال : لآل | محمد وللمسلمين عامة ' . # قال : ( ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره جاز ) استحسانا ولا يجوز قياسا ، ~~وهو قول | زفر ، لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن ، كما إذا ذبح شاة قصاب ~~، وإذا ضمن لا يجزيه | عن الأضحية . وجه الاستحسان أنه لما اشتراها للأضحية ~~فقد تعينت للذبح أضحية حتى | وجب عليه أن يضحي بها فصار مستعينا بكل من كان ~~أهلا للذبح على ذبحها آذنا له دلالة ، | لأنه ربما يعجز عن إقامتها لعارض ~~يعرض له فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها | PageV05P023 | ليذبحها ، ~~وإن كان تفوته المباشرة وحضورها ، لكن يحصل له تعجيل البر وحصول مقصوده | ~~بالتضحية بما عينه فيرضى به ظاهرا . # قال : ( ولو غلطا فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر جاز ) وفيه قياس ~~واستحسان كما | تقدم ( ويأخذ كل واحد منهما أضحيته من صاحبه مذبوحة ومسلوخة ~~ولا يضمنه ) لأنه وكيله | دلالة كما مر ( فإن أكلاها ثم علما فليتحللا ~~ويجزيهما ms796 ) لأنه لو أطعم كل واحد منهما صاحبه | ابتداء جاز ( وإن تشاجرا ~~ضمن كل لصاحبه قيمة لحمه ) لأن التضحية لما وقعت لصاحبه كان | اللحم له ، ~~ومن أتلف لحم أضحية غيره ضمنه ، ثم يتصدق كل واحد منهما بما أخذ من | ~~القيمة لأنه بدل لحم الأضحية ، فصار كما لو باع أضحيته . فقير اشترى أضحية ~~فضاعت | فاشترى أخرى ثم وجد الأولى فعليه أن يضحي بهما ، لأن الواجب على ~~الفقير بالشراء بينة | الأضحية بمنزلة النذر عرفا ، والشراء قد تعدد ، ~~بخلاف الغني لأن الوجوب عليه بإيجاب | الشرع ، والشرع لم يوجب عليه إلا مرة ~~واحدة . وذكر الزعفراني : إن أوجب الثانية إيجابا | مستأنفا فعليه أن يضحي ~~بهما ، وإن أوجبها بدلا عن الأولى فله أن يذبح أيهما شاء ، لأن | الإيجاب ~~متحد فاتحد الواجب ، والله أعلم . | PageV05P024 | # | كتاب الجنايات # وهو جمع جناية ، والجناية : كل فعل محظور يتضمن ضررا ، ويكون تارة على ~~نفسه ، | وتارة على غيره ، يقال : جنى على نفسه وجنى على غيره ؛ فالجناية ~~على غيره تكون على | النفس وعلى الطرف وعلى العرض وعلى المال ؛ والجناية ~~على النفس تسمى قتلا أو صلبا أو | حرقا ؛ والجناية على الطرف تسمى قطعا أو ~~كسرا أو شجا ، وهذا الباب لبيان هاتين الجنايتين | وما يجب بهما . والجناية ~~على العرض نوعان : قذف وموجبه الحد وقد بيناه . وغيبة وموجبها | الإثم ، ~~وهو من أحكام الآخرة . والجناية على المال تسمى غصبا أو خيانة أو سرقة وقد ~~بيناها | وموجبها في كتابي السرقة والغصب بعون الله تعالى . ثم القصاص ~~مشروع ثبتت شرعيته | بالكتاب والسنة إجماع الأمة . # أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) ^ ~~[ البقرة : 178 ] | الآية . وقوله : ^ ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا ) ^ [ الإسراء : 33 ] أي أثبتنا لوليه | سلطنة القتل . والسنة قوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' من قتل قتلناه ' وقوله عليه الصلاة | والسلام : ' ~~كتاب الله القصاص ' وعليه الإجماع والعقل ، والحكمة تقتضي شرعيته أيضا ، | ~~فإن الطباع البشرية والأنفس الشريرة تميل إلى الظلم والاعتداء وترغب في ~~استيفاء الزائد على | PageV05P025 | الابتداء سيما سكان البوادي وأهل الجهل ~~العادلين عن سنن العقل والعدل كما ms797 نقل من | عادتهم في الجاهلية ، فلو لم ~~تشرع الأجزية الزاجرة عن التعدي والقصاص من غير زيادة ولا | انتقاص لتجرأ ~~ذوو الجهل والحمية والأنفس الأبية على القتل والفتك في الابتداء وإضعاف ما ~~| جنى عليهم في الاستيفاء ، فيؤدي ذلك إلى التفاني ، وفيه من الفساد ما لا ~~يخفى ؛ فاقتضت | الحكمة شرع العقوبات الزاجرة عن الابتداء في القتل والقصاص ~~المانع من استيفاء الزائد على | المثل فورد الشرع بذلك لهذه الحكمة حسما عن ~~مادة هذا الباب فقال : ^ ( ولكم في القصاص | حياة يا أولي الألباب ) ^ [ ~~البقرة : 179 ] . # قال : ( القتل المتعلق بالأحكام خمسة : عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجري ~~مجرى | الخطأ ، والقتل بسبب ) ومعناه القتل الواقع ابتداء بغير حق الذي ~~يتعلق به القصاص أو الدية | والكفارة هذه الخمسة ، وبيان الحصر أن القتل لا ~~يخلو إما إن كان مباشرة أو لا ، فإن لم | يكن مباشرة فهو القتل بسبب ؛ وإن ~~كان مباشرة ، فإما إن كان عمدا أو خطأ ، فإن كان | عمدا فإما إن كان بسلاح ~~وما شابهه في تفريق الأجزاء أو بغير ذلك ؛ فإن كان فهو العمد ، | وإن كان ~~بغيره فهو شبه العمد ، وإن كان خطأ ، فإما إن كان حالة اليقظة أو حالة ~~النوم ، | فإن كان حالة اليقظة فهو الخطأ ، وإن كان حالة النوم فهو الذي ~~أجري مجراه ، ولئن قيل | قتل المكره ليس مباشرة من المكره وقد جعلتموه عمدا ~~حتى أوجبتم عليه القصاص . قلنا | لما كان المكره مطلوب الاختيار لم يضف ~~الفعل إليه فجعلناه كالآلة في يد المكره وانتقل | فعله إليه ، فكأن المكره ~~قتله بآلة أخرى فصار مباشرة تقديرا وشرعا ، وتمامه يعرف في | الإكراه . # قال : ( فالعمد أن يتعمد الضرب بما يفرق الأجزاء كالسيف والليطة والمروة ~~والنار ) | لأن العمد فعل القلب لأنه القصد ، وذلك لا يتوقف عليه إلا ~~بدليله وهو مباشرة الآلة | الوجبة للقتل عادة ، وأنه موجود فيما ذكرناه ~~فكان عمدا ، ولو قتله بحديد أو صفر غير | محدد كالعمود والسنجة ونحوهما فيه ~~روايتان في ظاهر الرواية هو عمد نظرا إلى أنه أصل | الآلة ، وفي رواية ~~الطحاوي ليس بعمد لأنه لا ms798 يفرق الأجزاء ؛ ولو طعنه برمح لا سنان له | فجرحه ~~فهو عمد لأنه إذا فرق الأجزاء فهو كالسيف . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة | ~~فيمن ضرب رجلا بإبرة وما يشبهه عمدا فمات لا قود فيه ؛ وفي المسلة ونحوها ~~القود لأن | الإبرة لا يقصد بها القتل عادة ويقصد بالمسلة ، وفي رواية أخرى ~~إن غرز بالإبرة في المقتل | قتل وإلا فلا . | PageV05P026 # قال : ( وحكم المأثم والقود ) أما المأثم فبالإجماع ، ولقوله تعالى : ^ ( ~~ومن يقتل مؤمنا | متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ) ^ ~~[ النساء : 93 ] وقال عليه الصلاة | والسلام : ' الآدمي بنيان الرب ملعون ~~من هدمه ' والنصوص فيه كثيرة . وأما القود فلقوله | تعالى : ^ ( كتب عليكم ~~القصاص في القتلى ) ^ [ البقرة : 178 ] والمراد به العمد لأنه لا قصاص | في ~~غيره ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ' العمد قود ' أي حكمه وموجبه . # قال : ( إلا أن يعفو الأولياء ) لأن الحق لهم . قال : ( أو وجوب المال ~~عند المصالحة | برضى القاتل في ماله ) لأن الحق له ، فإذا صالح عنه بعوض ~~ورضي غريمه قليلا كان أو كثيرا | جاز كما في سائر الحقوق ، ويجب في مال ~~القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا تعقل | العاقلة عمدا ولا صلحا ' ~~وهذا عمد وصلح فلا تتحمله العاقلة فيجب في ماله على ما شرطا | من التأجيل ~~والتعجيل والتنجيم ، قال عليه الصلاة والسلام : ' المؤمنون عند شروطهم ' ~~فإن | لم يذكرا شيئا فهو حال كسائر المعاوضات عند الإطلاق ، والأصل فيه ~~قوله تعالى : ^ ( فمن | عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان ) ^ [ البقرة : 178 ] والمراد به | الصلح ، وهذا لأن موجب العمد ~~القود عينا فلا يجب المال إلا بالصلح برضا القاتل ، بيانه | قوله تعالى : ^ ~~( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ^ [ المائدة : 45 ] فلو وجب المال ~~أو | أحدهما لا يكون النفس بالنفس ، وشريعة من تقدمنا تلزمنا إلا أن يثبت ~~النسخ ، وجميع | أحاديث التخيير بين القصاص والدية أخبار آحاد لا ينسخ بها ~~الكتاب ، وقوله تعالى : ^ ( كتب | عليكم القصاص ) ^ [ البقرة : 178 ] وهو ~~المماثلة لغة ، والمماثلة بين النفس والنفس لا بينها | وبين المال ؛ أو ~~نقول ذكر القصاص ms799 ولم يذكر الدية ، فلو ثبت التخيير أو الدية لثبت بخبر | ~~الواحد وأنه زيادة على الكتاب ، والزيادة نسخ والكتاب لا ينسخ به . وقال ~~عليه الصلاة | والسلام : ' العمد قود ' وقال : ' كتاب الله القصاص ' وقد مر ~~التمسك به . # قال : ( أو صلح بعضهم أو عفوه ، فتجب بقية الدية على العاقلة ) لأنه حق ~~مشترك بين | الورثة ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ، ورث امرأة أشيم ~~الضباني من عقله ، وإذا كان مشتركا | بينهم فلكل منهم العفو عن نصيبه ؛ ~~والصلح عنه كغيره من الحقوق ، فإذا صالح البعض أو | عفا تعذر القصاص لأنه ~~لا يتجزأ وقد سقط البعض فيسقط الباقي ضرورة ، وإذا سقط انقلب | PageV05P027 ~~| نصيب القاضي مالا لئلا يسقط لا إلى عوض ، ولا يجب على القاتل لأن الشرع ~~ما أوجبه | عليه كما مر ولا التزمه فيجب على العاقلة لأنه وجب بغير قصد من ~~القاتل فصار كالخطأ ، | وليس للعافي منه شيء لسقوط حقه بعفوه . قال : ( أو ~~عند تعذر استيفائه لشبهة كقتل الأب | ابنه فتجب الدية في ماله في ثلاث سنين ~~) وهذا لأن الأب لا يقتل بابنه ، قال عليه الصلاة | والسلام : ' لا يقاد ~~والد بولده ' ولأنه جزؤه ، فأورث شبهة في القصاص فسقط ، وإذا | سقط القصاص ~~تجب الدية في ماله لأنه عمد ، وتجب في ثلاث سنين لما يأتي إن شاء الله | ~~تعالى . # قال : ( ولا كفارة في العمد ) لأن الله تعالى لم يوجبها فيه حيث لم ~~يذكرها ولو وجبت | لذكرها كما ذكرها في الخطأ ولأنه كبيرة . وفي الكفارة ~~معنى العبادة فلا يتعلق بها ولا يقاس | على الخطأ فإن جناية العمد أعظم ، ~~فلا يلزم من رفعها للأدنى رفعها للأعلى . # قال : ( وشبه العمد : أن يتعمد الضرب بما لا يفرق الأجزاء كالحجر والعصا ~~واليد ) | وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد ؛ وشبه العمد ~~عندهما أن يتعمد | الضرب بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة . لأن ~~معنى العمدية قاصرة فيهما لما أنه لا | يقتل عادة ، ويقصد به غير القتل ~~كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ؛ أما الذي لا يلبث ولا | يتقاصر عن عمل ~~السيف في ms800 إزهاق الروح فيكون عمدا . وروي أن يهوديا رضخ رأس جارية | بالحجر ~~، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالقصاص . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة ~~والسلام : | ' ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من ~~الإبل ' من غير فصل بين عصا | وعصا . وروى النعمان بن بشير عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال : ' كل شيء خطأ إلا | السيف ، وفي كل خطأ أرش ' وعن ~~علي رضي الله عنه أنه قال : شبه العمد : الحذفة | بالعصا والقذفة بالحجر ، ~~فالنبي عليه الصلاة والسلام سماه خطأ العمد لأنه عمد من جهة | الفعل خطأ من ~~جهة الحكم ، لأن آلته ليست آلة العمد ، ولأن معنى العمدية فيه قاصر لكونه | ~~آلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، وهذا لأنه لا يمكن قتله بها على ~~غرة منه فيمكنه | الاحتراز منه ، بخلاف السيف وأخواته فإنها تستعمل على غرة ~~من المقتول فكان شبه العمد | PageV05P028 | كالعصا والسوط الصغيرين ، ولأن ~~القتل إفساد الآدمي صورة ومعنى ؛ أما صورة فبنقض | التركيب ؛ وأما معنى ~~فإفساد المنافع ، وقد وجد القتل ههنا معنى لا سورة ، فلو وجب | القصاص وأنه ~~يجب بالسيف عملا بالحديث يكون قتلا صورة ومعنى فلا توجد المماثلة | الواجبة ~~بالنصوص ؛ وأما اليهودي فالنبي عليه الصلاة والسلام قتله سياسة ، فإنه روي ~~أنه كان | اعتاد ذلك ، وعندنا متى تكرر منه ذلك فللإمام أن يقتله سياسة . # قال : ( وموجبه الإثم ) لأنه قتل عن قصد ( والكفارة ) لشبهه بالخطأ ، ~~وفيها معنى العبادة | فيحتاط في إيجابها ( والدية مغلظة على العاقلة ) لأن ~~كل دية تجب بالقتل من غير صلح ولا | عفو لبعض فإنها تجب على العاقلة على ما ~~يأتي في الديات ، وسنبين كيفية وجوبها والتغليظ | وقدرها ثم إن شاء الله ~~تعالى . قال : ( وهو عمد فيما دون النفس ) لأن إتلاف النفس يختلف | باختلاف ~~الآلة ، وما دونها لا يختص بآلة دون آلة ، فبقي المعتبر تعمد الضرب وقد وجد ~~| فكان عمدا . # قال : ( والخطأ أن يرمي شخصا يظنه صيدا أو حربيا فإذا هو مسلم ) وهو خطأ ~~في | القصد ( أو يرمي غرضا فيصيب آدميا ) وهو خطأ في الفعل ( وموجبه ~~الكفارة ms801 والدية على | العاقلة ) لقوله تعالى : ^ ( ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) ^ | [ النساء : 92 ] ( ولا إثم ~~عليه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' | الحديث ~~، وقيل المنفي إثم القتل ، وإنما يأثم من حيث ترك الاحتراز والتثبت حالة ~~الرمي ، | ولهذا وجبت الكفارة . # قال : ( وما أجري مجرى الخطأ : مثل النائم ينقلب على إنسان فيقتله فهو ~~كالخطأ ) في | الحكم لأن النائم لا قصد له فلا يوصف فعله بالعمد ولا بالخطأ ~~، إلا أنه في حكم الخطأ | لحصول الموت بفعله كالخاطئ . # قال : ( والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وفنائه فيعطب ~~به إنسان ، | PageV05P029 | وموجبه الدية على العاقلة لا غير ) لأنه متعد ~~فيما وضعه وحفره فجعل دافعا موقعا فتجب الدية | على العاقلة ، ولا يأثم فيه ~~لعدم القصد ، ولا كفارة عليه لأنه لم يقتل حقيقة ، وإنما ألحقناه | بالقاتل ~~في حق الضمان فبقي ما وراءه على الأصل ، وسواء كان الواقع حرا أو عبدا أو ~~دابة | فضمانه عليه ، بذلك قضى شريح بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم ، ~~ولو سقاه سما | فقتله فهو مسبب لأنه لم يقتله مباشرة ولا هو موضوع للقتل ، ~~ولهذا يختلف باختلاف | الطبائع ، وإن دفعه إليه فشربه فلا شيء عليه ولا على ~~عاقلته ، لأن الشارب هو الذي قتل | نفسه ، فصار كما إذا تعمد الوقوع في ~~البئر . قال : ( وكل ذلك يوجب حرمان الإرث إلا القتل | بسبب ) قال عليه ~~الصلاة والسلام : ' لا ميراث لقاتل ' والمسبب ليس بقاتل ولا متهم ، لأنه | ~~لا يعلم أن مورثه يقع في البئر وهو متهم في الخطأ لاحتمال أنه قصد ذلك في ~~الباطن . # قال : ( ولو مات في البئر غما أو جوعا فهو هدر ) وقال محمد : يضمن الحافر ~~فيهما . | وقال أبو يوسف : يضمن في الغم دون الجوع ؛ لأن الغم بسبب البئر ~~والوقوع فيها ، أما | الجوع بسبب فقد الطعام ولا مدخل للبئر في ذلك . ~~ولمحمد أن الجوع أيضا بسبب الوقوع إذ | لولاه لكان الطعام قريبا منه . ~~ولأبي حنيفة أنه لم يمت بالوقوع فلا يضمن ، وإنما مات لمعنى | في ms802 نفسه وهو ~~الجوع والغم ، وذلك غير مضاف إلى الحافر فلا يكون مسببا . قال : ( والكفارة ~~| عتق رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) لقوله تعالى : ^ ( ~~فدية مسلمة إلى أهله | وتحرير رقبة مؤمنة فلمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ~~) ^ [ المجادلة : 4 ] ولا يجزي فيها الطعام | لأن الكفارات لا تعلم إلا نصا ~~ولا نص فيه . | # | فصل # ( ويقتل الحر بالحر وبالعبد ) أما الحر بالحر فلا خلاف فيه ، قال تعالى : ~~^ ( الحر بالحر ) ^ | PageV05P030 | [ المائدة : 45 ] وأما الحر بالعبد ~~فلقوله تعالى : ^ ( النفس بالنفس ) ^ [ المائدة : 45 ] وقال عليه | الصلاة ~~والسلام : ' المسلمون تتكافأ دماؤهم ' ولأنهما تساويا في عصمة الدم فيجب | ~~القصاص للمساواة ، وقوله تعالى : ^ ( الحر بالحر ) ^ [ المائدة : 45 ] لا ~~يدل على عدم جواز قتل | الحر بالعبد لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما ~~سواه ؛ ألا يرى أنه يقتل العبد بالحر | والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر فلا ~~حجة فيه ونحن نعمل به وبقوله : ^ ( النفس بالنفس ) ^ | وبالحديث فكان أولى ~~من العمل به خاصة . قال : ( والرجل بالمرأة ، والصغير بالكبير ) لإطلاق | ~~النصوص . # قال : ( والمسلم بالذمي ) لما روى جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قاد ~~مسلما بذمي | وقال : ' أنا أحق من وفى بذمته ' ولاستوائهما في العصمة ~~المؤبدة ، ولأن عدم القصاص | تنفير لهم عن قبول عقد الذمة وفيه من الفساد ~~ما لا يخفى ، والمراد بقوله عليه الصلاة | والسلام : ' لا يقتل مسلم بكافر ~~' الحربي ، لأن الكافر متى أطلق ينصرف إلى الحربي عادة | وعرفا فينصرف إليه ~~توفيقا بين الحديثين ( ولا يقتلان ) يعني المسلم والذمي ( بالمستأمن ) لعدم ~~| التساوي فإنه غير محقون الدم على التأبيد وحرابه يوجب إباحة دمه ، فإنه ~~على عزم العود | والمحاربة . # وعن أبي يوسف أنه يقتل به اعتبارا بالعهد وصار كالذمي وجوابه مر ( ويقتل ~~المستأمن | بالمستأمن ) للمساواة . وقيل لا يقتل ، وهو الاستحسان لقيام ~~المبيح . قال : ( ويقتل الصحيح | بالزمن والأعمى وبالمجنون وبناقص الأطراف ~~) لما تقدم من العمومات ، ولأنا لو اعتبرنا | التفاوت فيما وراء العصمة من ~~الأطراف والأوصاف لامتنع القصاص وأدى ذلك إلى التقاتل | والتفاني . # قال : ( ولا يقتل الرجل بولده ، ولا بعبده ، ولا بعبد ولده ، ولا بمكاتبه ms803 ~~) قال عليه الصلاة | والسلام : ' لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبده ' ولأن ~~الإنسان لا يجب لنفسه على نفسه | قصاص ، ولا لولده عليه لما تقدم ، والمدبر ~~وأم الولد كالعبد ، وكذا لا يقتل بعبد ملك | بعضه ، لأن القصاص لا يتجزأ . ~~قال : ( ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ) لأن الابن لا يثبت | له قصاص على ~~الأب لما مر ( والأم والأجداد والجدات من أي جهة كانوا كالأب ) لما بينهما ~~| من الجزئية ، ولأنهم كانوا السبب في إيجاده فصاروا كالأب . | PageV05P031 # قال : ( ومن جرح رجلا عمدا فمات فعليه القصاص ) معناه إذا مات منها بأن ~~لم | يعرض له عارض آخر يضاف الموت إليه لأنه قتله عمدا فيجب القصاص . قال : ~~( ولا | يستوفى القصاص إلا بالسيف ) قال عليه الصلاة والسلام : ' لا قود ~~إلا بالسيف ' والمراد | به السلاح . # قال : ( ولا قصاص على شريك الأب والمولى والخاطئ والصبي والمجنون وكل | ~~من لا يجب القصاص بقتله ) لأنه قتل حصل بسببين : أحدهما غير موجب للقود وهو ~~لا | يتجزى فلا يجب ، لأن الأصل في الدماء الحرمة ، والنصوص الموجبة للقصاص ~~مختصة | بحالة الانفراد وموضع يمكن القصاص وهو غير ممكن هنا لعدم التجزي ~~فلا يتناوله | النص ، ثم من يجب عليه القصاص لو انفرد عليه نصف الدية في ~~ماله لأن فعله عمد ، | وإنما لم يجب القصاص لتعذر الاستيفاء ، والعاقلة لا ~~تعقل العمد لما روينا ، ونصفها | الآخر على عاقلة الآخر إن كان صبيا أو ~~مجنونا أو خطأ ، لأن الدية تجب فيه بنفس | القتل ، فإن عمد الصبي والمجنون ~~خطأ ، قال علي رضي الله عنه ، وإن كان الأب ففي | ماله على ما تقدم . # قال : ( وإذا قتل عبد الرهن فلا قصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن ) لأنه ~~تعلق به | حق كل واحد منهما ، فالمرتهن لا ملك له فيه فلا يليه ، والراهن ~~ملكه لكن لو قتله بطل | حق المرتهن فاشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن فلا ~~يرجع على الراهن . قال : ( وإذا | قتل المكاتب عن وفاء وله ورثة غير المولى ~~فلا قصاص أصلا ) لاشتباه الولي فإنه إن | مات عبدا فالمولى وليه فإن مات ~~حرا فالوارث وليه ms804 ، والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي | الله عنهم فاشتبه ~~الولي فتعذر الاستيفاء ( وإن لم يترك وفاء فالقصاص للمولى ) لأنه مات | ~~عبدا بالإجماع ( وإن قتل عن وفاء ولا وارث له إلا المولى فله القصاص ) لأن ~~حق | الاستيفاء له حرا مات أو عبدا ، والحكم واحد وهو القود ، واختلاف ~~السبب لا يفضي | إلى المنازعة . وقال محمد : لا قصاص لاشتباه سبب الاستيفاء ~~بالولاية أو بالرق ، وجوابه | ما مر . | PageV05P032 # قال : ( وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء ) وقالا : ليس ~~للكبار ، | وذلك لأنه حق مشترك بينهم فلا ينفرد به أحدهم كالحضر مع الغائب ~~وأحد الموليين . ولأبي | حنيفة أن القصاص لا يتجزى لأنه ثبت بسبب لا يتجزى ~~وهي القرابة ، فثبت لكل واحد منهم | كملا كولاية الإنكاح والموليان على ~~الخلاف ، والعفو من الصغير غير محتمل ، وفي انتظار | بلوغه تفويت الاستيفاء ~~على سبيل الاحتمال ، بخلاف الكبيرين والغائب لأن احتمال العفو منه | ثابت ~~فافترقا ، ولو كان الكل صغارا قيل يستوفي السلطان ، وقيل ينتظر بلوغ أحدهم ~~، | والمجنون والمعتوه كالصبي ، ولأن الصبي مولى عليه ، فإذا استوفاه ~~الكبير كان بعضه أصاله | وبعضه نيابة . قال : ( وإذا قتل ولي الصبي ~~والمعتوه فللأب أو القاضي أن يقتل أو يصالح | وليس له العفو ، والوصي يصالح ~~لا غير ) أما الأب فله ولاية على النفس ، وهذا من بابه شرع | لأمر راجع ~~إليها وهو التشفي فيثبت له التشفي بالقتل كولاية النكاح ؛ وإذا ثبت له ~~ولاية القتل | ثبت له ولاية الصلح لأنه أنفع للصبي ، وليس له أن يعفو لأنه ~~إبطال الحق بغير عوض ، | وعلى هذا قطع يد المعتوه عمدا ، وكذلك القاضي لأنه ~~بمنزلة السلطان . ومن قتل ولا ولي له | فللسلطان أن يستوفي القصاص ، فكذلك ~~القاضي ؛ وأما الوصي فلا يملك العفو لما ذكرنا ، | ولا القصاص لأنه لا ~~ولاية له على النفس فتعين الصلح صيانة للحق عن البطلان . # قال : ( ولا قصاص في التخنيق والتغريق ) خلافا لهما ، وهي مسألة القتل ~~بالمثقل ، | فإن تكرر منه ذلك فللإمام قتله سياسة لأنه سعى في الأرض الفساد ~~. قال : ( وتقتل | الجماعة بالواحد ) لما مر من العمومات ، ولما روي أن ms805 ~~سبعة من صنعاء قتلوا واحدا | فقتلهم عمر رضي الله عنه وقال : لو تمالأ عليه ~~أهل صنعاء لقتلتهم به ، وذلك بمحضر | من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، ~~وهذا بخلاف ما إذا اجتمعوا على قطع يد | حيث لا يقطعون ، لأن القصاص في ~~النفس يجب بإزهاق الروح ولأنه لا يتبعض فيصير | كل واحد كالمنفرد في ~~إتلافها . أما القطع يتبعض ، فيكون الواحد متلفا بعض اليد ، ولأن | ~~الاجتماع على القتل أكثر فكان شرع الزاجر فيه دفعا لأغلب الجنايتين ~~وأعظمهما فلا يلزم | شرعه لدفع أدناهما . # قال : ( ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء ) وصورته : رجل قتل جماعة فإنه ~~يقتل ولا يجب | عليه شيء آخر ، لأنهم إن اجتمعوا على قتله وزهوق الروح لا ~~يتبعض يصير كل واحد منهم | PageV05P033 | مستوفيا جميع حقه لما بينا ، فلا ~~يجب له شيء من الأرش ( وإن قتله ولي أحدهم سقط حق | الباقين ) لأن حقهم في ~~القصاص وقد فات ، وصار كما إذا مات القاتل فإنه يسقط القصاص | لفوات محله ~~كذا هذا وصار كموت العبد الجاني . قال : ( ومن رمى إنسانا عمدا فنفذ منه ~~إلى | آخر وماتا فالأول عمد ) لأنه تعمد رميه ، وفيه القصاص على ما بينا ( ~~والثاني خطأ ) لأنه لم | يقصده فكان خطأ لما مر . ومن نهشته حية وعقره سبع ~~وشج نفسه وشجه آخر ، فعلى الشاج | ثلث الدية والباقي هدر لأنه تلف بثلاثة ~~أنواع : جناية معتبرة في الدنيا والآخرة ، وهي فعل | الأجنبي ؛ وجناية هدر ~~في الدنيا والآخرة ، وهي فعل السبع والحية ، وجناية معتبرة في الآخرة | هدر ~~في الدنيا ، وهو فعله ، فيكون على الأجنبي ثلث دية النفس لأنه أتلف الثلث . ~~| # | فصل # ( ولا يجري القصاص في الأطراف إلا بين مستوى الدية إذا قطعت من المفصل | ~~وتماثلت ) والأصل فيه قوله تعالى : ^ ( والجروح قصاص ) ^ [ المائدة : 45 ] ~~وأنه يقتضي | المماثلة ، ولأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، ولهذا لا ~~يقطع الصحيح بالأشل والكامل | بالناقصة الأصابع لاختلافهما في القيمة ، ~~بخلاف النفس على ما مر . وإذا كان كذلك تنتفي | المماثلة بانتفاء المساواة ~~في المالية ، والمالية معلومة بتقدير الشرع فأمكن اعتبار التساوي فيها ، | ~~ولا يمكن التساوي ms806 في القطع إلا إذا كان من المفصل . إذا ثبت هذا فنقول : لا ~~يجري | القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة ، ولا بين الحر والعبد ~~لاختلافهما في القيمة وهي | الدية ، ولا بين العبيد لأنهم إن تفاوتت قيمتهم ~~فظاهر ، وإن تساوت فذلك مبني على الحزر | والظن فلا يثبت به القصاص . ونص ~~محمد على جريان القصاص بين الرجل والمرأة في | الشجاج التي يجري فيها ~~القصاص ، لأنه ليس في الشجاج تفويت منفعة وإنما هو إلحاق شين | وقد استويا ~~فيه ، وفي الطرف تفويت المنفعة وقد اختلفا فيها ، ويجري بين المسلم والذمي ~~| لتساويهما في الدية . ثم النقصان نوعان : نقص مشاهد كالشلل فيمنع من ~~استيفاء الكامل | بالناقص ، ولا يمنع من استيفاء الناقص بالكامل . ونقص من ~~طريق الحكم كاليمين مع اليسار ، | فيمنع استيفاء كل واحد من الطرفين بالآخر ~~. وكذا الأصابع لا يقطع إلا بمثلها اليمين باليمين | واليسار باليسار ، ~~وكذا العين اليمين باليمين واليسار باليسار ، والناب بالناب ، والثنية ~~بالثنية ، | PageV05P034 | والضرس بالضرس ، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ، لأن ~~القصاص ينبئ عن المساواة ولا | مساواة إلا بالتساوي في المنفعة والقيمة ~~والعضو ، وقس على هذا أمثاله ؛ فإذا قطع يده غيره | من المفصل قطعت يده لما ~~مر ، ولا معتبر بكبر اليد وصغرها لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك | وكذلك كل ~~عضو يقطع من المفصل كالرجل ومارن الأنف وهو ما لان منه ، والأذن بالأذن | ~~لإمكان المماثلة بينهما في القطع . قال الله تعالى : ^ ( والأنف بالأنف ~~والأذن بالأذن ) ^ | [ المائدة : 45 ] . # قال : ( ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر إلا أن تقطع الحشفة ) لأن كل ~~واحد منهما | ينقبض وينبسط فلا يمكن المماثلة بينهما في القطع فلا قصاص ، ~~بخلاف ما إذا قطع الحشفة | فإنه معلوم كالمفصل ، ولو قطع بعضها وبعض الذكر ~~فلا قصاص لتعذر المساواة . أما الأذن | لا تنقبض فيمكن المماثلة سواء قطعها ~~أو بعضها . وأما الشفة إن قطعها جميعها وجب | القصاص لإمكان المساواة ، وإن ~~قطع بعضها لا قصاص لتعذرها . قال : ( ولا قصاص في | عظم إلا السن ) روي ذلك ~~عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ، ولأن المماثلة متعذرة فيما ms807 | سواه من ~~العظام ، لأنه إذا كسر موضع ينكسر موضع آخر لأنه أجوف كالقارورة ممكنة في | ~~السن ، قال تعالى : ^ ( والسن بالسن ) ^ [ المائدة : 45 ] ( فإن قلع يقلع ) ~~سنه ( وإن كسر يبرد | بقدره ) تحقيقا للمساواة ، حتى لو كان السن بحال لا ~~يمكن برده لا قصاص ، وتجب الدية في | ماله ، ولا اعتبار بالكبر والصغر ~~لاستوائهما في المنفعة . # قال : ( ولا قصاص في العين ) لتعذر المساواة ( إلا أن يذهب ضوؤها وهي ~~قائمة ) فيمكن | القصاص ( بأن يوضع على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة ~~المحماة حتى يذهب ضوؤها ) | روي ذلك عن علي رضي الله عنه وغيره من الصحابة ~~، لأنه طريق إلى استيفاء القصاص | فيسلك . وعن أبي يوسف : لا قصاص في ~~الأحول لأنه نقص في العين كالشلل في اليد . | قال : ( ولا تقطع الأيدي ~~باليد ) وقد بيناه ( وتجب الدية ) لأنه متى تعذر القصاص تجب الدية | لئلا ~~تخلو الجناية عن موجب . قال : ( ومن قطع يميني رجلين قطعا يمينه وأخذا منه ~~دية | الأخرى بينهما ) لأنهما استويا في سبب الاستحقاق كالغرماء في التركة ~~( فإن قطعها أحدهما مع | غيبة الآخر فللآخر دية يده ) لأن الحاضر استوفى ~~حقه وبقي حق الغائب وتعذر استيفاء | القصاص فيصار إلى الدية . | ~~PageV05P035 # قال : ( وإذا كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع ، فالمقطوع إن شاء قطع ~~المعيبة ، وإن | شاء أخذ دية يده ) لأنه تعذر استيفاء حقه كملا ، فإن رضي ~~بدون حقه أخذه ولا شيء له | غيره ، وإن شاء أخذ العوض وهو الأرش ، كمن غصب ~~مثليا فأتلفه ثم انقطع عن أيدي | الناس ، فللمالك أن يأخذ القيمة كذا هذا ؛ ~~ولو سقطت اليد المعيبة أو قطعت ظلما فلا | شيء عليه لتعين حقه في القصاص ، ~~وإنما يصير مالا باختياره فيسقط بفوات محله ؛ ولو | قطعت في قصاص أو سرقة ~~فعليه الأرش لأنه أوفى بها حقا مستحقا عليه فهي سالمة له | معنى ( وكذلك لو ~~كان رأس الشاج أصغر ) لأنه تعذر استيفاء حقه كاملا لأنه إن أخذ بقدر | شجته ~~مساحة يتعدى إلى غير حقه ، لأنه إذا شج ما بين قرنيه وما بين قرني الشاج ~~أقل | مساحة ، فإذا استوفى ms808 مقدرا شجته وهو إنما يستحق ما بين قرنيه فقد ~~تعدى إلى غير حقه | فيتخير كما قلنا : ( ولو كان رأس الشاج أكبر فالمشجوج ~~إن شاء أخذ بقدر شجته ، وإن شاء | أخذ أرشها ) لأنه لو أخذ ما بين قرني ~~الشاج يزداد شين الشاج بطول الشجة ، وليس له ذلك | فيتخير لما مر ، وكذلك ~~إذا استوعبت الشجة من جبهته إلى قفاه ، ولا يبلغ قفا الشاج يخير | كما قلنا ~~. # قال : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل البرء أو خطأ بعده ، أو قطع ~~يده عمدا | ثم قتله خطأ أو عمدا بعد البرء أخذ بالأمرين ) والأصل فيه أنه ~~متى أمكن الجمع بين | الجراحات تجمع ، لأن القتل غالبا إنما يقع بجراحات ~~متعاقبة ، فلو اعتبرنا كل جراحة على | حدة أدى إلى الحرج ، وإذا لم يمكن ~~يعطي كل جراحة حكمها ، وفي هذه المسائل تعذر | الجمع . أما الأول فلتغاير ~~الفعلين وتغاير حكمهما ، وكذلك الثالثة . وأما الثانية والرابعة | فلتخلل ~~البرء بينهما وأنه قاطع للسراية حتى لو لم يتخلل بينهما برء يجمع بينهما ، ~~ويكتفي | بدية واحدة في الخطأين ، وكذلك عندهما في العمدين بأن قطع يده ~~عمدا ، ثم قتله عمدا قبل | البرء يجمع بينهما ويقتل ولا يقطع ، لأن الفعل ~~متحد ولم يتخلل البرء فيجمع بينهما كما في | الخطأ . وقال أبو حنيفة : إن ~~شاء الإمام قال لهم : اقطعوه ثم اقتلوه ، وإن شاء قال لهم : | اقتلوه ، لأن ~~الجمع متعذر لأن الواجب القود وهو يعتمد المساواة وذلك بأن يكون القطع | ~~بالقطع والقتل بالقتل فتعذر الجمع ، أو لأن القتل يمنع إضافة السراية إلى ~~القطع ، ألا ترى | أنهما لو وجدا من شخصين يجب القصاص على القاتل فصار كما ~~إذا تخلل البرء ، بخلاف ما | إذا سرى القطع لأن الفعل واحد ، وبخلاف ~~الخطأين لأن الواجب الدية ولا يعتبر فيها | المساواة . | PageV05P036 # قال : ( ومن قطع يد غيره فعفا عن القطع ثم مات فعلى القاطع الدية في ماله ~~، ولو | عفا عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النفس والشجة كالقطع ) وقالا ~~: هو عفو عن | النفس في المسألتين جميعا ، لأن العفو ms809 عن القطع أو عن الشجة ~~عفو عن موجبه ، وموجبه | القطع لو برأ ، والقتل لو سرى ، فكان عفوا عن ~~أيهما تحقق وصار كما إذا عفا عن | الجناية ، فإنه يتناول الجناية المقتصرة ~~والسارية كذا هذا . ولأبي حنيفة أنه قتل نفسا معصومة | عمدا ، فيجب القصاص ~~قياسا ، والعفو وقع عن القطع لا عن القتل ، إلا أنا استحسنا وقلنا | تجب ~~الدية في ماله لوجود صورة العفو ، وذلك يوجب شبهة وهي دارئة للقصاص ، بخلاف ~~| العفو عن الجناية لأنه يعم اسم جنس ، وبخلاف قوله وما يحدث منه لأنه صريح ~~في العفو | عن القتل ، ثم إن كان خطأ يعتبر عفوه من الثلث لأن موجبه المال ~~وحق الورثة متعلق | بالمال ، وإن كان عمدا فمن جميع المال ، لأن موجبه ~~القصاص ولم يتعلق به حق الورثة | لأنه ليس بمال . # قال : ( وإذا حضر أحد الوليين وأقام البينة على القتل ثم حضر الآخر فإنه ~~يعيد البينة ) | وقالا : لا إعادة عليه ولو كان القتل خطأ لا يعيدها ~~بالإجماع ، وأجمعوا أن الحاضر لا | يقتص حتى يحضر الغائب لاحتمال العفو . ~~لهما أن القصاص حق الميت بدليل صحة عفوه | حال حياته بعد الجرح ، ولو انقلب ~~مالا يقضى منه يدونه وتنفذ وصاياه ويورث عنه فيقوم | الواحد مقام الجميع في ~~إقامة البينة . ولأبي حنيفة أن القصاص حق المقتول من وجه لما | قالا ، وحق ~~الورثة من وجه ، فإن الوارث لو عفا عن الجارح حال حياة المجروح صح | عفوه ، ~~ولو لم يكن حقه لما صح كإبراء الغريم فكان الاحتياط في الإعادة ، بخلاف ~~الخطأ | لأن الواجب المال وهو حق المقتول من كل وجه لأنه يصرف في حوائجه ~~أولا ، وليس | مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال ~~وبالشهادة على الشهادة ولا كذلك | العمد . # قال : ( ورجلان أقر كل واحد منهما بالقتل فقال الولي قتلتماه فله قتلهما ~~، ولو كان مكان | الإقرار شهادة فهو باطل ) وهو أن يشهد شاهدان أن زيدا ~~قتله وآخران أن عمرا قتله ، فقال | الولي : قتلاه ، والفرق أنه كذب الشهود ~~حيث قال قتلاه ، وكذب المقرين حيث قال قتلتماه ، | وتكذيب الشهود تفسيق ms810 لهم ~~، والفسق يمنع قبول الشهادة ، وتكذيب المقر في بعض ما أقر به | لا يبطل ~~إقراره في الباقي فافترقا . | PageV05P037 # قال : ( ولو رمى مسلما فارتد والعياذ بالله ، ثم وقع السهم به ففيه الدية ~~، ولو كان مرتدا | فأسلم لا شيء فيه ؛ ولو رمى عبدا فأعتقه مولاه ففيه ~~القيمة ) أما الأولى فمذهبه ، وقالا : لا | شيء فيه لأنهما يعتبران حالة ~~الإصابة لأنها حالة التلف الموجبة للعقوبة ، وحالة التلف أسقط | عصمة نفسه ~~بالردة ، فكأنه أبرأ الرامي فصار كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت ، وله ~~أنه | صار قاتلا برميه وأنه متقوم معصوم عند الرمي لوجوده قبل الردة . ~~وقضيته وجوب القصاص | إلا أن باعتبار حالة القتل أورث شبهة لردته فسقط ~~القصاص فتجب الدية . فأبو حنيفة يعتبر | حالة الرمي ، ألا ترى أنه لو رمى ~~إلى صيد ثم ارتد ثم وقع به السهم حل ، وكذا إذا رمى إلى | صيد ثم مات ثم ~~أصابه حل ويكون له ، ولو كفر بعد الرمي قبل الإصابة أجزأ عنه ، وذلك | دليل ~~أن المعتبر حالة الرمي . وأما المسألة الثانية فبالإجماع لأن الرمي ما وقع ~~سببا للضمان | لأن المرمي غير متقوم فلا ينقلب سببا بعد ذلك ، وعلى هذا إذا ~~رمى حربيا فأسلم ثم وقع به | السهم لا شيء عليه لما قلناه . # وأما المسألة الثالثة فقول أبو حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : يجب فضل ما ~~بين قيمته | مرميا إلى غير مرمي ، لأن العتق قاطع للسراية فبقي الرمى جناية ~~ينتقص بها قيمة المرمي إليه | فيجب النقصان . ولهما ما بينا أن المعتبر ~~حالة الرمي فيصير قاتلا من وقت الرمي وهو مملوك | فتجب قيمته ، وهذا بخلاف ~~ما إذا قطع طرف عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد يجب عليه | أرش اليد مع ~~النقصان الذي نقصه القطع إلى أن أعتق ، ولا يجب عليه قيمة النفس لأنه أتلف ~~| بعض المحل وأنه يوجب الضمان للمولى ، ولو وجب بعد السراية شيء لوجب للعبد ~~، فتصير | نهاية الجناية مخالفة لابتدائها ، وهنا الرمي قبل الإصابة لا يجب ~~به الضمان لأنه ليس بإتلاف | وإنما تقل به الرغبات فلا ms811 تختلف نهايته ~~وبدايته . | PageV05P038 | # | كتاب الديات # الدية ما يؤدى ، ولما كان القتل يوجب ما لا يدفع إلى الأولياء سمي دية ، ~~وإنما خص | بما يؤدى بدل النفس دون غيرها من المتلفات ، لأن الاسم يشتق ~~للتعريف بالتخصيص ولا | يطردونه ، ووجوب الدية في القتل لحكمة بالغة ، وهي ~~صون بنيان الآدمي عن الهدم ودمه عن | الهدر ، وجبت بالكتاب والسنة ، وهو ~~قوله تعالى : ^ ( ودية مسلمة إلى أهله ) ^ [ النساء : 92 ] | وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ' في النفس المؤمنة مائة من الإبل ' أي تجب بسبب قتل ~~النفس | المؤمنة مائة من الإبل . # قال : ( الدية المغلظة خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون وحقاق وجذاع ~~) | وقال محمد : ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عام ~~كلها خلفات | في بطونها أولادها لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال في حجة الوداع : ' ألا إن | قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه ~~مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها ' | ودية شبه العمد أغلظ فتجب ~~كما قلنا . ولهما قوله عليه الصلاة والسلام : ' في النفس مائة عن | الإبل ' ~~وروى الزهري أن الدية كانت على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام أرباعا ، ~~| ومعلوم أنه لا يراد به الخطأ ، فبقي المراد شبه العمد ، ولو أوجبنا ~~الحوامل وجب الزيادة على | PageV05P039 | المائة . وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أن التغليظ أرباع كما قلنا ولا يعرف ذلك إلا سماعا | فكان معارضا لما ~~روي ، ولأن الصحابة اختلفوا في صفة التغليظ ، ولو كان ما رويناه ثابتا | ~~لارتفع خصوصا وقد ورد على زعمكم في حجة الوداع مع تكاثر المسلمين فكان ~~يشتهر ، ولو | اشتهر لاحتج به البعض على البعض ، ولو احتج لارتفع الخلاف ، ~~ولما لم يرتفع دل على | عدم ثبوته ولأنه لا يجوز إيجاب الحامل فإنه لا يعلم ~~الحمل حقيقة فيكون تكليف ما ليس في | الوسع . # قال : ( وغير المغلظة عشرون ابن مخاض ومثلها بنات مخاض وبنات لبون وحقاق ~~| وجذاع ) فهي أخماس من كل صنف عشرون هكذا قاله ابن مسعود . وروي أن النبي ~~عليه | الصلاة والسلام قضى في قتيل قتل ms812 خطأ بمائة من الإبل أخماسا كما قلنا ~~، ولأن الخطأ أخف | فناسب التخفيف في موجبه وذلك بما ذكرنا . # قال : ( أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ) كل عشرة وزن سبعة مثاقيل لما ~~روى | مرار بن حارثة قال : ' قطعت يد على عهد رسول الله [ & ] فقضي على ~~القاطع بخمسة | آلاف درهم ' . وعن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية بعشرة ~~آلاف درهم ومن | الدنانير بألف دينار . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام قضى ~~في قتيل بعشرة آلاف درهم ' | وما روي أنه قضى باثني عشر ألف . قال محمد بن ~~الحسن : كان وزن ستة فيحمل عليه | توفيقا ( ولا تجب الدية من شيء آخر ) ~~وقالا : تجب من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة | ومن الحلل مائتا حلة ~~كل حلة ثوبان إزار ورداء ، لما روى عبيدة السلماني أن عمر رضي | الله عنه ~~قضى في الدية بعشرة آلاف درهم ، ومن الدنانير بألف دينار ، ومن الإبل بمائة ~~، | ومن البقر بمائتي بقرة ، ومن الغنم بألفي شاة ، ومن الحلل بمائتي حلة ، ~~ومراده أنه قدر | الدية بهذه المقادير ، لأن القضاء لم يقع في وقت واحد ~~بجميع هذه الأجناس . ولأبي حنيفة | رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام : ' ~~في النفس مائة من الإبل ' وقضيته أن لا يجب ما | سواها إلا ما دل الدليل ~~عليه ، وإنما دل على الذهب والفضة هو ما تقدم من قضائه عليه | الصلاة ~~والسلام . # ومن أصحابنا من روى عن أبي حنيفة مثل قولهما ، فإنه قال : إذا صالح الولي ~~على | أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة لم يجز ، وهذا آية التقدير . قال : ~~( ودية المرأة نصف ذلك ) | هكذا روي عن النبي [ & ] . وعن عمر وعلي وابن ~~مسعود وزيد بن ثابت كذلك أيضا ولأنها | PageV05P040 | في الميراث ، ~~والشهادة على النصف من الرجل فكذلك الدية . قال : ( ولا تغليظ إلا في الإبل ~~) | لأنه لم يرد النص بالتغليظ إلا فيها ولا يعرف ذلك إلا نصا . قال : ( ~~ودية المسلم والذمي | سواء ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' دية كل ذي عهد ~~في عهده ألف دينار ' وقال الزهري : | قضى أبو بكر ms813 وعمر وعلي رضي الله عنهم ~~في دية الذمي بمثل دية المسلم ، وقال عليه | الصلاة والسلام : ' إذا قبلوها ~~فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ' | وللمسلمين إذا قتل ~~قتيلهم ألف دينار فيكون لهم كذلك ، وكذلك دية المستأمن لما روى ابن | عباس ~~أن مستأمنين جاءا إلى رسول الله [ & ] فكساهما وحملهما وخرجا من عنده ، ~~فلقيهما | عمرو بن أمية الضمري فقتلهما ولم يعلم بأمانهما ، فوداهما رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام | بديتي حرين مسلمين . | # | فصل # ( وفي النفس الدية ) لما روينا ، والمراد نفس الحر ويستوي فيه الصغير ~~والكبير والوضيع | والشريف والمسلم والذمي لاستوائهم في الحرمة والعصمة ~~وكمال الأحوال في الأحكام | الدنيوية قال : ( وكذلك في الأنف والذكر ~~والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع والبصر | واللسان ، وبعضه إذا منع ~~الكلام ، والصلب إذا منع الجماع ، أو انقطع ماؤه ، أو احدودب ، | وكذا إذا ~~أفضاها فلم تستمسك البول ) والأصل في ذلك أنه متى أزال الجمال على وجه | ~~الكمال أو أذهب جنس المنفعة أصلا تجب الدية كاملة ، لأن تفويت جنس المنفعة ~~إتلاف | للنفس معنى في حق تلك المنفعة ، لأن قيام النفس معنى بقيام منافعها ~~، فكان تفويت جنس | المنفعة كتفويت الحياة ، والجمال مقصود في الحيوانات ~~كالمنفعة ، ولهذا تزداد قيمة المملوك | بالجمال ، وتفويت جنس المنفعة إنما ~~أوجب الدية تشريفا وتكريما للآدمي وشرفه بالجمال | كشرفه بالمنافع فيتعلق ~~به كمال الدية ، ويؤيد ذلك ما روى سعيد بن المسيب أن النبي عليه | الصلاة ~~والسلام قال : ' في النفس الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الذكر الدية ، ~~وفي الأنف | الدية ، وفي المارن الدية ' وهكذا كتب عليه الصلاة والسلام ~~لعمرو بن حزم ، إذا ثبت هذا | PageV05P041 | فنقول : إذا قطع الأنف أزال ~~الجمال على الكمال ، وكذا المارن والأرنبة والكل عضو واحد ، | فلا يجب بقطع ~~الكل إلا دية واحدة ؛ وفي قطع الذكر تفويت منفعة الوطء واستمساك البول | ~~ورمي الماء ودفقه والإيلاج الذي هو طريق العلوق عادة . | وأما الحشفة فهي ~~الأصل في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة تبع له . وأما العقل فمنفعته | أعظم ~~الأشياء وبه ينتفع لدنياه وآخرته ، ومنافعه أعظم من أن تحصى ، والشم والذوق ms814 ~~والسمع | والبصر منافع مقصودة ، وعمر رضي الله عنه قضى في ضربة واحدة بأربع ~~ديات حيث | ذهب بها العقل والكلام والسمع والبصر ، وفي قطع اللسان إزالة ~~منفعة مقصودة وهي منفعة | النطق ، وكذلك إذا زالت بقطع البعض لوجود الموجب ~~. ولو عجز عن النطق ببعض | الحروف ، فإن عجز عن الأكثر تجب كل الدية لأنه ~~فات منفعة الكلام ، وإن قدر على أكثرها | فحكومة عدل لحصول الأفهام لكن مع ~~خلل ؛ والجماع منفعة مقصودة يتعلق به مصالح جمة ، | فإذا فات وجب به دية ~~كاملة ، وبانقطاع الماء يفوت جنس المنفعة ، وبالحدبة يزول الجمال | على وجه ~~الكمال ، فلو زالت الحدبة لا يجب شيء لزوال الموجب ؛ واستمساك البول منفعة ~~| مقصودة فتجب الدية بزوالها . # قال : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء خطأ ففيه دية واحدة ) ~~لاتحاد الجنس | وقد تقدم . قال : ( وما في البدن اثنان ففيهما الدية وفي ~~أحدهما نصف الدية ) وهي الأذنان | والعينان إذا ذهب نورهما سواء ذهبت ~~الشحمة أو بقيت ، لأن المنفعة بالنور لا بالشحمة ، | واللحيان والشفتان ~~والحاجبان واليدان والرجلان وسمع الأذنين وثديا المرأة وحلمتاها ، لأن | ~~اللبن لا يستمسك دونهما ، وبفواتهما تفوت منفعة الإرضاع ، والأنثيان ~~والأليتان إذا استوصل | لحمهما حتى لا يبقى على الورك لحم ، والأصل فيه ما ~~روى سعيد بن المسيب أن النبي عليه | الصلاة والسلام قال : ' في العينين ~~الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي اليدين الدية ، وفي الرجلين | الدية ، وفي ~~البيضتين الدية ، وفي الشفتين الدية ' وفي كتاب عمرو بن حزم ' وفي العينين ~~| الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ' ولأن المنفعة تفوت بفواتهما أو الجمال ~~كاملا ، وبفوات | أحدهما يفوت النصف . # وإذا قطع الأنثيين مع الذكر ، أو قطع الذكر أولا ثم الأنثيين ففيهما ~~ديتان ، لأن منفعة | الأنثيين بعد قطع الذكر قائمة وهي إمساك المني والبول ~~، فإن قطع الأنثيين ثم الذكر ففي | PageV05P042 | الأنثيين الدية ، وفي ~~الذكر حكومة عدل ، لأن بقطع الأنثيين صار خصيا ، وفي ذكر الخصي | حكومة ~~ولأنه اختلت منفعته بقطع الأنثيين وهي منفعة الإيلاد فصار كاليد الشلاء . ~~قال : ( وما | فيه أربعة ففي أحدها ربع الدية ) وهي أشفار العينين ms815 وأهدابها ~~، لأنه يفوت به الجمال على | الكمال وجنس المنفعة ، وهو دفع القذى عن العين ~~، فإن قطع الأشفار وحدها وليس فيها | أهداب ففيها الدية وفي أحدها ربع ~~الدية ، وكذلك الأهداب ، وإن قطعها معا فدية واحدة | لأنها كعضو واحد ~~كالمارن مع الأنف . # قال : ( وفي كل أصبع عشر الدية ) يعني من أصابع اليدين والرجلين . قال ~~عليه الصلاة | والسلام : ' في كل أصبع عشر من الإبل ' والأصابع كلها سواء ، ~~وفي قطع الكل تفويت | جنس المنفعة فتجب دية كاملة وهي عشر فيقسم عليها ( ~~وتقسم ) دية الأصبع ( على مفاصلها ) | فما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف ~~ديتها ، وما فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلثها اعتبارا | بانقسام دية اليد ~~على أصابعها . قال : ( والكف تبع للأصابع ) لأن منفعة البطش بالأصابع ~~والدية | وجبت بتفويت المنفعة . قال : ( وفي كل سن نصف عشر الدية ) قال ~~عليه الصلاة والسلام : | ' وفي كل سن خمس من الإبل ' والأسنان كلها سواء ~~الثنايا والأنياب والأضراس لإطلاق | الحديث ، واسم السن يتناول الكل فيجب ~~في الأسنان دية وثلاثة أخماس دية ، لأن الأسنان | اثنان وثلاثون سنا عشرون ~~ضرسا وأربعة أنياب وأربع ضواحك وأربع ثنايا . وأسنان الكوسج | قالوا ثمانية ~~وعشرون فيجب دية وخمسا دية ، وهذا غير جار على قياس الأعضاء إلا أن | ~~المرجع فيها إلى النص . # قال : ( فإن قلعها فنبتت أخرى مكانها سقط الأرش ) لزوال سببه ، ولو أعاد ~~المقلوعة إلى | مكانها فنبتت فعليه الأرش وكذلك الأذن لأنها لا تعود إلى ~~الحالة الأولى في المنفعة | والجمال ، والمقلوع لا ينبت ثانيا لأنه لا ~~يلتزق بالعروق والعصب فكان وجود هذا النبات | وعدمه سواء حتى لو قلعه إنسان ~~لا شيء عليه ؛ ولو اسودت السن من الضربة أو احمرت أو | اخضرت ففيها الأرش ~~كاملا لأنها تبطل منفعتها إذا اسودت فإنها تتناثر ويفوت بذلك الجمال | ~~كاملا ، ولو اصفرت فعن أبي حنيفة حكومة عدل لأن الصفرة لا تذهب منفعتها بل ~~توجب | نقصانها فتجب الحكومة ؛ ولو ضرب سنا فتحرك ينتظر به حولا لاحتمال ~~أنها تشتد ، وإن | PageV05P043 | سقط أو حدث فيه صفة مما ذكرنا وجب فيها ما ~~قلنا ، لأن الجنايات تعتبر ms816 فيها حال | الاستقرار ، قال عليه الصلاة والسلام ~~: ' يستأن بالجراح حتى يبرأ ' ولأنها إذا لم تستقر لا | يعلم الواجب فلا ~~يجوز القضاء . # قال : ( وفي شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت الدية ، وكذلك اللحية والحاجبان ~~| والأهداب ) أما الحاجبان والأهداب فلما مر ، وأما اللحية فلأن فيها جمالا ~~كاملا لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' إن ملائكة سماء الدنيا تقول : سبحان ~~من زين الرجال باللحى والنساء | بالذوائب ' وعن علي رضي الله عنه : أنه ~~أوجب في شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت دية | كاملة ، وكذلك قال في اللحية . ~~وكان أبو جعفر الهنداوني يقول في اللحية : إنما تجب | الدية إذا كانت كاملة ~~يتجمل بها ، أما إذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها ، | وإن ~~كانت غير متفرقة لا يتجمل بها وليست مما تشين ففيها حكومة عدل . قال : ( ~~وفي اليد | إذا شلت والعين إذا ذهب ضوؤها الدية ) لأنها إذا عدمت المنفعة ~~فقد عدمت معنى فتجب | الدية على ما بينا . # قال : ( وفي الشارب ولحية الكوسج وثدي الرجل وذكر الخصي والعنين ولسان ~~الأخرس | واليد الشلاء والعين العوراء والرجل العرجاء والسن السوداء ~~والأصبع الزائدة وعين الصبي | ولسانه وذكره إذا لم تعلم صحته حكومة عدل ) ~~أما الشارب فهو تبع للحية ، وقد قيل السنة | فيها الحلق فلم يكن جمالا ~~كاملا ، ولحية الكوسج ليست جمالا كاملا ، وكل ما يجب في | الشعر إنما يجب ~~إذا فسد المنبت ، أما إذا عاد فنبت كما كان لا يجب شيء لعدم الوجب ، | وثدي ~~الرجل لا منفعة فيه ولا جمال ، وذكر الخصي والعنين واليد الشلاء ولسان ~~الأخرس | والعين العوراء والرجل العرجاء لعدم فوات المنفعة ، ولا جمال في ~~السن السوداء ولا منفعة | في الأصبع الزائدة ، وإنما وجبت حكومة عدل تشريفا ~~للآدمي لأنه جزء منه ، وأعضاء الصبي | إذا لم تعلم صحتها وسلامة منفعتها لا ~~تجب الدية بالشك والسلامة وإن كانت ظاهرة فالظاهر | لا يصلح حجة للإلزام ، ~~واستهلال الصبي ليس بكلام بل مجرد صوت وصحة اللسان تعرف | بالكلام ، والذكر ~~بالحركة ، والعين بما يستدل به على النظر ، فإذا عرف صحة ذلك فهو | ~~PageV05P044 | كالبالغ ms817 في العمد والخطأ ؛ وفي شعر بدن الإنسان حكومة لأنه ~~لا منفعة فيه ولا جمال فإنه لا | يظهر ، ولو ضرب الأذن فيبست فيها حكومة ، ~~وفي قلع الأظفار فلم تنبت حكومة لأنه لم يرد | فيها أرش مقدر . # قال : ( وإذا قطع اليد من نصف الساعد ففي الكف نصف الدية ) لما تقدم ( ~~وفي الزائد | حكومة عدل ) لأنه لا منفعة فيه ولا جمال ، وكذلك إن قطعها من ~~المرفق لما بينا . قال : | ( ومن قطع أصبعا فشلت أخرى ، أو قطع يده اليمنى ~~فشلت اليسرى فلا قصاص ) وقالا : | عليه القصاص في الأولى والأرش في الثانية ~~، وعلى هذا الخلاف إذا شجه موضحة فذهب | سمعه أو بصره ؛ وأجمعوا لو شجه ~~موضحة فصارت منقلة ، أو كسر سنه فاسود الباقي ، أو | قطع الكف فشل الساعد ، ~~أو قطع إصبعا فشل الكف ، أو قطع مفصلا من الأصبع فشل | باقيها لا قصاص عليه ~~وعليه أرش الكل . لهما في الخلافيات أنه تعدد محل الجناية فلم | يلزم من ~~سقوط القصاص في أحدهما سقوطه في الآخر ، كما إذا جنى على عضو عمدا | وعلى ~~آخر خطأ . ولأبي حنيفة أن جنايته وقعت سارية بفعل واحد ، والمحل متحد من | ~~حيث الاتصال فتعذر القصاص لأن القصاص ينبئ عن المماثلة وليس في وسعه القطع ~~| بصفة السراية ، وإذا تعذر القصاص وجب المال كما في مواضع الإجماع ، بخلاف ~~ما قاسا | عليه لأن أحدهما ليس بسراية للآخر ؛ ولو قطع كفا فيها أصبع أو ~~أصبعان فعليه أرش | الأصابع ولا شيء في الكف وقالا : ينظر إلى أرش الأصبع ~~والأصبعين وإلى حكومة العدل | في الكف ؛ فيدخل الأقل في الأكثر لأنهما ~~جنايتان بفعل واحد في محل واحد فلا يجب | الأرشان ، ولا سبيل إلى إهدار ~~أحدهما فرجحنا بالأكثر كالموضحة إذا أسقطت بعض شعر | الرأس . # وله أن الأصابع أصل والكف تبع ، لأن البطش يقوم بها ، ولأن قطع الأصابع | ~~يوجب الدية كاملة ، ولا كذلك قطع الكف ، والأصل إن قل يستتبع التبع ، بخلاف ~~ما | ذكر لأن أحدهما ليس تبعا للآخر ؛ ولو قطع الكف وفيه ثلاث أصابع وجب ~~أرش | الأصابع بالإجماع لأن الأصابع هي الأصل ms818 لما بينا ، للأكثر حكم الكل . ~~قال : ( وعمد | الصبي والمجنون خطأ ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' عمد ~~الصبي خطأ ' وروي أن مجنونا | قتل رجلا بسيف فقضى علي رضي الله عنه بالدية ~~على عاقلته من غير نكير ، ولأن | القصاص عقوبة ولا يستحقان العقوبة بفعلهما ~~كالحدود ، وكذا من أحكام العمد المأثم ولا | إثم عليهما . | PageV05P045 | # | فصل # ( الشجاج عشرة : الخارصة وهي التي تخرص الجلد ) أي تشقه أو تخدشه ولا ~~يخرج | الدم ( ثم الدامعة التي تخرج ما يشبه الدمع ) وقيل التي تظهر الدم ~~ولا تسيله كالدمع في العين | ( ثم الدامية التي تخرج الدم ) وتسيله ( ثم ~~الباضعة التي تبضع اللحم ) أي تقطعه ، وقيل تقطع | الجلد ( ثم المتلاحمة ~~التي تأخذ في اللحم ) وعلى الوجه الأول تأخذ في اللحم أكثر من | الباضعة ( ~~ثم السمحاق ، وهو جلدة فوق العظم تصل إليها الشجة ، ثم الموضحة التي توضح | ~~العظم ) أي تكشفه ( ثم الهاشمة التي تهشم العظم ) أي تكسره ( ثم المنقلة ~~التي تنقل العظم بعد | الكسر . ثم الآمة التي تصل إلى أم الدماغ ) وهي جلدة ~~تحت العظم فيها الدماغ ، قالوا ثم | الدامغة ، وهي التي تخرق الجلد وتصل ~~إلى أم الدماغ ولم يذكرها محمد إذ لا فائدة في | ذكرها فإنه لا يعيش معها ~~وليس لها حكم ، ولم يذكر الخارصة والدامعة لأنها لا يبقى لها أثر | غالبا ، ~~والشجة التي لا أثر لها لا حكم لها . # قال : ( ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا ) لقوله تعالى : ^ ( والجروح ~~قصاص ) ^ | [ المائدة : 45 ] وأنه ممكن فيها لأنه يمكن أن ينهي السكين إلى ~~العظم فتتحقق المساواة ، وقد | قضى عليه الصلاة والسلام بالقصاص في الموضحة ~~. قال : ( وفي التي قبلها حكومة عدل ) | لأنه ليس فيها أرش مقدر ولا يمكن ~~إهدارها فتجب الحكومة . قال عمر بن عبد العزيز : ما | دون الموضحة خدوش ~~فيها حكومة عدل . وعن محمد في الأصل : فيما قبل الموضحة | القصاص دون ما ~~بعدها لأنه يمكن اعتبار المساواة فيما قبلها بمعرفة قدر الجراحة بمسمار ثم ~~| تؤخذ حديدة على قدرها وينفذ في اللحم إلى آخرها فيستوفي مثل ما فعل لقوله ~~تعالى : | ^ ( والجروح قصاص ) ^ [ المائدة ms819 : 45 ] ولا يمكن ذلك فيما بعدها ~~، لأن كسر العظم وتنقله لا | تمكن المساواة فيه . | PageV05P046 # قال : ( وفي الموضحة الخطإ نصف عشر الدية ، وفي الهاشمة العشر ، وفي ~~المنقلة عشر | ونصف ، وفي الآمة الثلث ، وكذا الجائفة ، فإذا نفذت فثلثان ) ~~لما روى عمرو بن حزم أن | النبي عليه الصلاة والسلام كتب له ' وفي الموضحة ~~خمس من الإبل ، وفي الهاشمة عشر ، | وفي المنقلة خمس عشر ، وفي الآمة ثلث ~~الدية ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' في الجائفة | ثلث الدية ' وعن أبي ~~بكر رضي الله عنه أنه حكم في جائفة نفذت بثلثي الدية ، لأنها إذا | نفذت ~~فهي جائفتان . قال : ( والشجاج يختص بالوجه والرأس ) لغة كالخدين والذقن ~~واللحيين | والجبهة ( والجائفة بالجوف والجنب والظهر وما سوى ذلك جراحات ~~فيها حكومة عدل ) لأنها | غير مقدرة ولا مهدرة فتجب حكومة عدل . قال : ( ~~وحكومة العدل أن يقوم المجروح عبدا | سالما وسليما ) أي صحيحا وجريحا ( فما ~~نقصت الجراحة من القيمة يعتبر من الدية ) فإن | نقصت عشر القيمة تجب عشر ~~الدية وعلى هذا ، وأراد بالسليم الجريح ، وإن كان موضوعا | للديغ استعارة ~~لأنه في معناه ، وهذا عند الطحاوي لأن الحر لا يمكن تقويمه والقيمة للعبد | ~~كالدية للحر ، فما أوجبت نقصا في أحدهما اعتبر بالآخر . وقال الكرخي : يؤخذ ~~مقداره من | الشجة التي لها أرش مقدر بالحزر فينظر كم مقدار هذه الشجة من ~~الموضحة فيجب بقدره من | نصف عشر الدية . # قال : ( ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه دخل فيه أرش الموضحة ) لأن ~~العقل | إذا فات منفعة جميع الأعضاء فصار كما إذا شجه فمات ؛ وأما الشعر ~~فلأن أرش | الموضحة يجب لفوات بعض الشعر حتى لو نبتت سقط الأرش ، والدية ~~تجب بفوات جميع | الشعر ، وقد تعلقا بفعل واحد فيدخل الجزء في الكل كما لو ~~قطع أصبعه فشلت يده . قال : | ( وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه لم تدخل ، ~~ويجب أرش الموضحة مع ذلك ) لما روينا | عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في ~~ضربة واحدة بأربع ديات ولأن منفعة كل عضو من هذه | الأعضاء مختصة به لا ~~تتعدى ms820 إلى غيره فأشبه الأعضاء المختلفة بخلاف العقل فإن منفعته | تتعدى إلى ~~جميع الأعضاء . وعن أبي يوسف أن الشجة تدخل في دية السمع والكلام دون | ~~PageV05P047 | البصر ، لأن السمع والكلام أمر باطن فاعتبره بالعقل ؛ أما ~~البصر أمر ظاهر فلا يلتحق به . | وطريق معرفة ذهاب هذه الأشياء وبقائها ~~اعتراف الجاني أو تصديقه للمجني عليه أو بنكوله | عن اليمين كما في سائر ~~الحقوق ويعرف البصر بأن ينظره عدلان من الأطباء لأنه ظاهر | يعرف ؛ ومن ~~أصحابنا من قال : يستعلم البصر بأن يجعل بين يديه حية يختبر حاله بها . ~~وأما | السمع فيستغفل المدعي ذهاب سمعه كما روي أن رجلا ضرب امرأة فادعت ~~ذهاب سمعها ، | فاحتكما إلى القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة فتشاغل ~~عنها ثم التفت إليها فقال : | غطي عورتك فجمعت ذيلها فعلم أنها كاذبة . ~~وأما الكلام فيعرف بأن يستغفل حتى يسمع | كلامه أولا . وأما الشم فيختبر ~~بالرائحة الكريهة فإن جمع منها وجهه علم أنه كاذب . # قال : ( ولا يقتص من الموضحة والطرف حتى تبرأ ) لما روي أن رجلا جرح حسان ~~بن | ثابت فجاء الأنصار إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فطلبوا القصاص ~~فقال : ' انتظروا ما | يكون من صاحبكم ' فأما الجراحة الخطأ فلا شبهة فيها ~~لأنها إن اقتصرت فظاهر وإن سرت | فقد أخذ بعض الدية فيأخذ الباقي . قال : ( ~~ولو شجه فالتحمت ونبت الشعر سقط الأرش | لزوال الموجب وهو الشين . وقال أبو ~~يوسف : عليه أرش الألم ، لأن الشين وإن زال فالألم | الحاصل ما زال فيقوم ~~الألم . وقال محمد : عليه أجرة الطبيب لأنه لزمه بسبب فعله فكأنه | أخذه من ~~ماله . | # | فصل # | ( ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة خمسون دينارا على ~~العاقلة ذكرا كان | أو أنثى ) والقياس أن لا يجب فيه شيء لأنه لا يعلم ~~حياته ، والظاهر لا يصلح للإلزام إلا أنا | تركنا القياس ، لما روي ' أن ~~امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا ، | PageV05P048 | ~~فاختصما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فحكم على عاقلة الضاربة بالغرة ~~عبدا أو أمة أو | قيمتها خمسمائة ' وفي رواية ms821 ' أو خمسمائة ' ولم يستفسر ~~ذكرا كان أو أنثى ، ولأنه يتعذر | التمييز بين الذكر والأنثى في الجنين ~~فيسقط اعتباره دفعا للحرج ، وفي رواية ' فألقت جنينا ميتا | وماتت ، فقضى ~~النبي عليه الصلاة والسلام على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين ' رواه | ~~المغيرة وقال : فقام عم الجنين فقال : إنه قد أشعر ، وقال والد الضاربة ، ~~وفي رواية أخوها | عمران بن عويمر الأسلمي فقال : كيف ندي من لا أكل ولا ~~شرب ولا صاح ولا استهل ودم | مثل ذلك يطل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~أسجع كسجع الكهان فيه غرة عبد أو أمة ' | وكذلك رواه محمد بن مسلمة . # قال : ( وإن ألقيه حيا ثم مات ففيه الدية على العاقلة وعليه الكفارة ) ~~لأنه صار قاتلا | ( وإن ألقته ميتا ثم ماتت ففيه ديتها والغرة ) لما روينا ~~( وإن ماتت ثم ألقته ميتا ففيها الدية | ولا شيء فيه ) لأن موتها سبب لموته ~~لأنه يختنق بموتها فإنه إنما يتنفس بنفسها واحتمل | موته بالضربة فلا تجب ~~الغرة بالشك ( وإن ماتت ثم خرج حيا ثم مات فديتان ) لأنه قتل | نفسين ( فإن ~~ألقت جنينين ميتين ففيهما غرتان ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين ~~| بغرة فيكون في الجنينين غرتان ، ولأن من أتلف شخصين بضربة واحدة ضمن كل ~~واحد | منهما كالكبيرين ( فإن ألقت أحدهما ميتا وبالآخر حيا ثم مات ففي ~~الميت الغرة وفي الحي | دية كاملة ) اعتبارا لهما بحالة الانفراد ( وتجب ~~الغرة في سنة واحدة ) هكذا روي عن النبي | عليه الصلاة والسلام . # ( وإن استبان بعض خلقه ولم يتم ففيه الغرة ) لأنا نعلم أنه ولد فكان ~~كالكامل ، والنبي | عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بالغرة ولم يفصل ولم ~~يسأل . قال : ( ولا كفارة في | الجنين ) لأن القتل غير متحقق لجواز أن لا ~~حياة فيه ، وقد بينا أن ما وجب فيه على خلاف | القياس بالنص ، ولأنه ورد في ~~الغرة لا غير ، والكفارات طريقها التوقيف أو الاتفاق . قال : | ( وما يجب ~~فيه موروث عنه ) لأنه بدل عن نفسه فيورث كالدية ولا يرث الضارب منها لأنه | ~~قاتل . قال : ( وفي جنين الأمة نصف عشر قيمته ms822 لو كان حيا إن كان ذكرا ، ~~وعشر قيمته لو | كان أنثى ) لأن الواجب في جنين الحرة خمسمائة ، وهي نصف ~~عشر الدية ، والدية من الحرة | كالقيمة من العبد فيعتبر به ، وغرة الجنين ~~في مال الضارب ، لأن العاقلة لا تعقل العبيد . وفي | PageV05P049 | الفتاوى ~~: معتدة حامل احتالت لانقضاء عدتها بإسقاط الحمل فعليها الغرة للزوج ولا ~~ترث | منه ، وقد مر الوجه فيه . | # | فصل # ( ومن أخرج إلى طريق العامة روشنا أو ميزابا أو كنيفا أو دكانا فلرجل من ~~عرض الناس | أن ينتزعه ) لأن المرور في الطريق العام حق مشترك بين جميع ~~الناس بأنفسهم ودوابهم ، فله | أن ينقضه كما في الملك المشترك إذا بنى فيه ~~أحدهم شيئا كان لكل واحد منهم نقضه كذا | هذا قال : ( فإن سقط على إنسان ~~فعطب فالدية على عاقلته ) لأنه تسبب إلى التلف وهو متعد | فيه بشغل طريق ~~المسلمين وهواه بما ليس له حق الشغل ؛ ولو فعل ذلك بأمر السلطان لا | يضمن ~~لأنه صار مباحا مطلقا لأنه نائب عن جماعة المسلمين ؛ ولو باع الدار بعد ذلك ~~لا يبرأ | عن الضمان لأن الجناية وجدت منه وهي باقية . # قال : ( وإن أصابه طرف الميزاب الذي في الحائط فلا ضمان فيه ) لأنه غير ~~متعد في | السبب ، لأن طرفه الداخل موضوع في ملكه ( وإن أصابه الطرف الخارج ~~ضمن ) لأنه متعد | فيه . ( وإن أصابه الطرفان أو لا يعلم ضمن نصف الدية ) ~~لأن إضافة الموت إلى أحدهما ليس | بأولى من الآخر فيضاف إليهما ( ثم إن كان ~~لا يستضر به أحد جاز له الانتفاع به ) لأن له فيه | حق المرور ولا ضرر فيه ~~فيجوز ( وإن كان يستضر به أحد يكره ) لأن الإضرار بالناس حرام | عقلا وشرعا ~~. قال : ( وليس لأحد من أهل الدرب الغير النافذ أن يفعل ذلك إلا بأمرهم ) ~~لأن | الطريق مشترك بينهم فصار كالدار المشتركة ؛ وإن كان مما جرت به عادة ~~السكنى كوضع | المتاع ونحوه لم يضمن لأنه غير متعد نظرا إلى العادة . # قال : ( ولو وضع جمرا في الطريق ضمن ما أحرق في ذلك الموضع ( فإن حركته ~~الريح | إلى ms823 موضع آخر لم يضمن ما أحرق في ذلك الموضع إلا أن يكون يوم ريح ؛ ~~وكذا صب | الماء وربط الدابة ووضع الخشبة وإلقاء التراب واتخاذ الطين ووضع ~~المتاع ؛ وكذا لو قعد في | الطريق ليستريح أو ضعف عن المشي لإعياء أو مرض ~~فعثر به أحد فمات وجبت الدية لما | PageV05P050 | قلنا إنه متعد في السبب ~~فصار كحافر البئر على ما مر ؛ وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر | ومات ~~فالضمان على الواضع لا على العاثر لأنه هو المتعدي في السبب دون العاثر ، ~~وإن | نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب به إنسان ضمن من نحاه وبرئ الأول ~~، لأن | بالتنحية شغل مكانا آخر وأزال أثر فعل الأول ، فكان الثاني هو ~~الجاني فيضمن ، ولو رش | الطريق أو توضأ فيه ضمن ، قالوا : هذا إذا لم يعلم ~~المار بالرش بأن كان أعمى أو ليلا ، وإن | علم لا يضمن لأنه خاطر بروحه لما ~~تعمد المشي عليه فكان مباشرا للتلف فلا يكون على | المسبب ؛ وكذا لو تعمد ~~المشي على الحجر والخشب الموضوعة فعثر به لا ضمان على | الواضع ، وقيل هذا ~~إذا رش بعض الطريق ، أما إذا رش جميع الطريق فإنه يضمن الواضع لأنه | مضطر ~~في المرور عليه لأنه لا يجد غيره ، ولا كفارة على واضع هذه الأشياء ، ولم ~~يحرم به | الميراث لأنه مسبب كحافر البئر ، وقد مر . # قال : ( وإذا مال حائط إنسان إلى طريق العامة فطالبه بنقضه مسلم أو ذمي ~~فلم | ينقضه في مدة أمكنه نقضه فيها حتى سقط ضمن ما تلف به ) والقياس أن لا ~~يضمن ، | لأن الميلان وشغل الهواء ليس بفعله فلم يباشر القتل ولا سببه فلا ~~ضمان عليه . وجه | الاستحسان أن الهواء صار مشغولا بحائطه والناس كلهم فيه ~~شركاء على ما مر ، فإذا | طولب بتفريغه يجب عليه ، فإذا لم يفرغ مع الإمكان ~~صار متعديا وقبل الطلب لم يصر | متعديا ، لأن الميل حصل في يده بغير صنعه ~~وصار كثوب ألقته الريح في حجره فطلبه | صاحبه بالرد ، فإن لم يرده مع ~~الإمكان فهلك ضمن ، وإن لم يطلبه ms824 لم يضمن ، وإن | اشتغل بهدمه من وقت الطلب ~~فسقط لم يضمن لأنه لم يوجد التعدي من وقت الطلب ؛ | ولو نقضه فعثر رجل ~~بالنقض ضمن عند محمد وإن لم يطالب برفعه ، لأن الطريق صار | مشغولا بترابه ~~ونقضه فوجب عليه تفريغه . وعن أبي يوسف أنه لا يضمن ما لم يطالب | برفعه ~~كما في مسألة الثوب ، ولو باع الدار خرج من ضمانه ، ويطالب المشتري بالهدم ~~| لأنه لم يبق له ولاية هدم الحائط ، والمطالبة إنما تصح ممن له ولاية ~~الهدم حتى لا | تصح مطالبة المستأجر والمرتهن والمودع ، ويصح مطالبة الراهن ~~لقدرته على ذلك بواسطة | فكاك الرهن ، وكذلك الأب والوصي والأم في حائط ~~الصبي لقيام ولايتهم ، والضمان في | مال الصبي ، لأن فعل هؤلاء كفعله . # قال : ( وإن بناه مائلا ابتداء فسقط ضمن من غير طلب ) لأنه متعد بالبناء ~~في هواء | مشترك على ما بينا . قال : ( ويضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها ~~أو رجلها ) . | PageV05P051 # اعلم أن ركوب الدابة وسيرها إن كان في ملكه لا يضمن ما تولد من سيرها ~~وحركاتها | إلا الوطء لأنه تصرف في ملكه فلا يتقيد بشرط السلامة كحافر ~~البئر في ملكه ، إلا أن الوطء | بمنزلة فعله لحصول الهلاك بثقله ، ولهذا ~~وجبت عليه الكفارة في الوطء دون غيره ، وقد مر ، | وإن كان في ملك غيره ~~فإنه يضمن ما جنت دابته واقفا كان أو سائرا وطئا ونفحا وكدما | لأنه متعد ~~في السبب لأنه ليس له إيقافها في ملك غيره ، ولا تسييرها حتى لو كان مأذونا ~~له | في ذلك ، فحكمه حكم ملكه وإن كان في طريق العامة وهي مسألة الكتاب ~~فإنه يضمن ما | وطئت بيدها أو رجلها أو كدمت أو صدمت أو أصابت برأسها أو ~~خبطت . # ( ولا يضمن ما نفحت بذنبها أو رجلها ) والأصل فيه أن المرور في الطريق ~~عام مباح | بشرط السلامة لأن له فيه حقا فكان مباحا وفيه حق العامة لكونه ~~مشتركا بينهم فقيدناه بشرط | السلامة نظرا للجانبين ومراعاة للحقين ، ~~والوطء وأخواته مما يمكن الاحتراز عنه لكونه بمرأى | من عينه فصح التقييد ~~فيها ، والنفحة لا ms825 يمكنه الاحتراز عنها حالة السير لأنها من خلفه فلا | ~~يتقيد بالسلامة ، فإن أوقفها ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه الاحتراز عنه بأن ~~لا تقف ( وإن | راثت في الطريق وهي تسير أو أوقفها لذلك لا ضمان فيما تلف ~~به ) لأنه لا يمكنه الاحتراز | عن ذلك ، أما حالة السير فظاهر ، وكذلك إذا ~~أوقفها لأن من الدواب من لا يروث حتى | يقف . # قال : ( وإن أوقفها لغيره ضمن ) لأنه يمكنه الاحتراز عن ذلك بترك الإيقاف ~~، والرديف | كالراكب لأن السير مضاف إليهما ، وباب المسجد كالطريق في ~~الإيقاف ؛ فلو جعل الإمام | للمسلمين موضعا لوقوف الدواب عند باب المسجد ~~فلا ضمان فيما حدث بين الوقوف فيه ، | وكذلك من وقوف الدابة في سوق الدواب ~~لأنه مأذون له من جهة السلطان ، وكذلك الفلاة | وطريق مكة إذا وقف في غير ~~المحجة لأنه لا يضر بالناس فلا يحتاج إلى الإذن . أما المحجة | فهي كالطريق ~~. قال : ( والقائد ضامن لما أصابت يدها دون رجلها ، وكذلك السائق ) مروي | ~~ذلك عن شريح ، وقيل يضمن النفحة . أما القائد فلأنه يمكنه الاحتراز عن ~~الوطء دون النفخة | كالراكب ؛ وأما السائق فإنه يمكنه الاحتراز من الوطء ~~أيضا ؛ وأما النفحة قيل لا يضمن لأنه لا | يمكن التحرز عنه ؛ إذ ليس على ~~رجلها ما يمنعها من النفح ، وقيل يضمن لأن النفحة تبين من | PageV05P052 | ~~عينه فيمكن التحرز بإبعاد الناس عنها والتحذير ، ولا كذلك القائد ، وقائد ~~القطار في الطريق | يضمن أوله وآخره لأن عليه ضبطه وصيانته عن الوطء ~~والصدمة . # قال : ( وإذا وطئت دابة الراكب بيدها أو رجلها يتعلق به حرمان الميراث ~~والوصية | وتجب الكفارة ) وقد بيناه في أول الجنايات . قال : ( ولو ركب ~~دابة فنخسها آخر فأصابت | رجلا على الفور فالضمان على الناخس ) لأن من عادة ~~الدابة النفحة والوثبة عند النخس فكان | مضافا إليه ، والراكب مضطر في ذلك ~~فلم يصر سيرها مضافا إليه فصار الناخس هو المسبب ؛ | ولو سقط الراكب فمات ~~فالضمان على الناخس أيضا لما بينا ، ولو قتلت الدابة الناخس فهو | هدر ~~كحافر البئر إذا وقع في البئر ، ولو أمره الراكب بالنخس ضمن الراكب ms826 لأنه صح ~~أمره | فصار الفعل مضافا إليه ، ولو نفرت من حجر وضعه رجل في الطريق ، ~~فالواضع كالناخس | ضامن لأن الوضع سبب لنفور الدابة أو وثبتها كالنخسة . # قال : ( وإن اجتمع السائق والقائد أو السائق والراكب فالضمان عليهما ) ~~لأن أحدهما | سائق للكل ، والآخر قائد للكل بحكم الاتصال ، وقيل الضمان على ~~الراكب لأنه مباشر على | ما قدمنا والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى ~~، وجميع هذه المسائل إن كان الهالك | آدميا فالدية على العاقلة لأنها تتحمل ~~الدية في الخطأ تخفيفا على القاتل مخافة استئصالها له ، | وهذا دون الخطأ ~~في الجناية فكان أولى بالتخفيف ، وإن كان غير آدمي كالدواب والعروض | ففي ~~مال الجاني لأن العاقلة لا تعقل الأموال . # قال : ( وإذا اصطدم فارسان أو ماشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية ~~الآخر ) لأن | قتل كل واحد مضاف إلى فعل الآخر لا إلى فعلهما ، لأن القتل ~~يضاف إلى سبب محظور ، | وفعل كل واحد منهما وهو المشي في الطريق مباح في حق ~~نفسه محظور في حق صاحبه إذ | هو مقيد بشرط السلامة على ما بينا ، فسقط ~~اعتبار فعله في حق نفسه لكونه مباحا فيضاف | قتله كله إلى فعل الآخر لكونه ~~محظورا في حقه وصار كالماشي مع الحافر ، فإن التلف حصل | بفعلهما وهو الحفر ~~والمشي ، ومع هذا فإن التلف إنما يضاف إلى فعل الحافر لأنه محظور لا | إلى ~~فعل الماشي لأنه مباح ؛ ولو كانا عامدين في الاصطدام ضمن كل واجد منهما نصف ~~| الدية ، لأن فعل كل واحد منهما محظور فأضيف التلف إلى فعلهما ؛ ولو كانا ~~عبدين فهما | هدر . أما في الخطأ فلأن الجناية تعلقت برقبة كل واحد منهما ~~دفعا أو فداء وقد فات بغير | فعل المولى لا إلى بدل فسقط ضرورة ؛ وأما ~~العمد فلأن كل واحد منهما هلك بعد ما جنى | PageV05P053 | فسقط القصاص . في ~~نوادر ابن رستم رجل سار على دابة فجاء راكب من خلفه فصدمه | فعطب المؤخر لا ~~ضمان على المقدم ، وإن عطب المقدم فالضمان على المؤخر ، وكذا في | ~~السفينتين . ولو كانا دابتين وعليهما راكبان قد استقبلتا ms827 واصطدمتا فعطبت ~~إحداهما فالضمان | على الآخر . # قال : ( ولو تجاذبا حبلا فانقطع وماتا ، فإن وقعا على ظهريهما فهما هدر ) ~~لأن موت كل | واحد منهما مضاف إلى فعله وقوة نفسه لا قوة صاحبه ( وإن سقطا ~~على وجهيهما فعلى عاقلة | كل واحد دية الآخر ) لأنه سقط بقوة صاحبه وجذبه ( ~~وإن اختلفا فدية الواقع على وجهه على | عاقلة الواقع على ظهره ) لأنه مات ~~بقوة صاحبه ( وهدر دم الذي وقع على ظهره ) لأنه مات | بقوة نفسه ( وإن قطع ~~آخر الحبل فماتا فديتهما على عاقلته ) لأنه مضاف إلى فعله وهو القطع | فكان ~~مسببا . | # | فصل # ( إذا جنى العبد خطأ فمولاه إما أن يدفعه إلى ولي الجناية فيملكه أو ~~يفديه بأرشها ) | وسواء كانت الجناية على حر أو عبد في النفس أو فيما دونها ~~قل أرشها أو كثر ، لما روي | عن ابن عباس أنه قال : إذا جنى العبد فمولاه ~~بالخيار إن شاء دفعه وإن شاء فداه . وعن | عمر رضي الله عنه : عبيد الناس ~~أموالهم وجنايتهم في رقبتهم . وعن علي رضي الله عنه | مثله ، ولأنها جناية ~~يمكن استيفاؤها من الرقبة فتتعلق بها الجناية كجناية العمد . وإذا تعلقت | ~~برقبته ، فإذا خلى المولى بينه وبين ولي الجناية سقطت المطالبة عنه كما في ~~العمد ، ولأنه | إنما خوطب بالجناية لأجل ملكه ، فإذا سقط حقه زالت ~~المطالبة كالوارث إذا خلى بين التركة | وبين أرباب الديون ؛ فإذا اختار ~~الفداء فحق ولي الجناية في الأرش ، فإذا استوفاه سقط حقه ، | إلا أن الواجب ~~الأصلي هو الدفع حتى يسقط موجب الجناية بموت العبد لفوات محله ، إلا | ~~PageV05P054 | أن له حق الفداء لما ذكرنا كدفع القيم في الزكاة . ولو اختار ~~المولى الفداء ثم مات العبد | فالفداء عليه ، لأن بالاختيار انتقل الحق من ~~الرقبة إلى الذمة فلا يسقط بموت العبد كغيره من | الديون ، وليست جناية ~~العبد كدينه في تعلقه برقبته ، لأن جناية الحر الخطأ يطالب بها غيره | وهم ~~العاقلة ، وديونه لا يطالب بها غيره ، فكذلك العبد جنايته الخطأ يطالب بها ~~غيره وهو | المولى ، وديون تتعلق به ، ولا يطالب بها غيره ، وإنما يملكه ms828 ~~بالدفع لأنه عوض جنايته فيملكه | كسائر المعاوضات . # قال : ( وكذلك إن جنى ثانيا وثالثا ) معناه إذا جنى بعد الفداء من الأولى ~~يخير المولى | كالأولى لأنه لما فداه فقد طهر عن الجناية وصارت كأن لم تكن ~~فهذه تكون جناية مبتدأة ، | وكذا الثالثة والرابعة وغيرها . قال : ( وإن ~~جنى جنايتين فإما أن يدفعه إليهما يقتسمانه بقدر ما | لكل واحد منهما من ~~أرش جنايته أو يفديه بأرشهما ) وكذلك إن جنى على جماعة إما أن | يدفعه ~~إليهم يقتسمونه بالحصص ، وإما أن يفديه بجميع أرشهم ، لأن تعلق الجناية ~~برقبته لا | يمنع تعلق مثلها كما في الديون ، ولأن حق المولى لم يمنع تعلق ~~الجناية برقبته ، فحق ولي | الجناية الأولى أولى أن لا يمنع . قال : ( وإن ~~أعتقه المولى قبل العلم بالجناية ضمن الأقل من | قيمته ومن الأرض وبعد ~~العلم يضمن جميع الأرش ) لأن حقه في أحدهما ، ففي الأولى خياره | باق ~~فيختار الأقل ، وفي الثانية لما علم فقد اختار الفداء لأن بالعتق امتنع ~~الدفع بسبب من | جهته فكان مختارا للفداء ، والبيع والهبة والتدبير ~~والاستيلاد بمنزلة الإعتاق ، لأن كل ذلك | يمنع الدفع ، وكذلك لو باعه من ~~المجني عليه كان اختيارا ، ولو وهبه لا لأن المستحق أخذه | بغير عوض وقد ~~وجد في الهبة دون البيع . # قال : ( وفي المدبر وأم الولد يضمن الأقل من قيمتهما ومن الأرش ) لما روي ~~أن | أبا عبيدة بن الجراح قضى بجناية المدبر على مولاه وهو أمير الشام ~~بمحضر من | الصحابة من غير نكير ، ولأن المولى صار مانعا من تسليمه في ~~الجناية بالتدبير والاستيلاد | من غير اختيار للفداء فصار كما إذا دبره وهو ~~لا يعلم بالجناية ، وإنما لزمه الأقل لأن | الأرش إن كان أقل فلا حق لولي ~~الجناية غير الأرش ، وإن كانت القيمة أقل فلم يتلف | بالتدبير إلا الرقبة . ~~قال : ( وإن عاد فجنى وقد دفع القيمة بقضاء فلا شيء عليه ، ويشارك | ~~PageV05P055 | ولي الجناية الثانية الأول فيما أخذ ) لأن جنايات المدبر وإن ~~تعددت لا توجب إلا قيمة | واحدة ، لأنه لم يمنع إلا رقبة واحدة والضمان ~~متعلق بالمنع فصار كأنه دبره ms829 بعد | الجنايات ، ولأن دفع القيمة كدفع العبد ~~، ودفع العبد لا يتكرر فكذا القيمة ، ويتضاربون | بالحصص في القيمة كما مر ~~. # قال : ( وإن دفع المولى القيمة بغير قضاء ، فإن شاء الثاني شارك الأول ، ~~وإن شاء اتبع | المولى ، ثم يرجع المولى على الأول ) وقالا : لا شيء على ~~المولى ، لأنه لما دفع لم تكن | الجناية الثانية موجودة فقد دفع الحق إلى ~~مستحق وصار كما إذا دفعه بقضاء . ولأبي حنيفة أن | الجنايات استند ضمانها ~~إلى التدبير الذي صار المولى به مانعا ، فكأنه دبر بعد الجنايات | فيتعلق ~~حق جماعتهم بالقيمة ، فإذا دفعها بقضاء فقد زالت يده عنها بغير اختياره فلا ~~يلزمه | ضمانها ، وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم إلى الأول ما تعلق به حق ~~الثاني ، فللثاني أن يضمن | أيهما شاء المولى ، لأنه جنى بالدفع إلى غير ~~مستحقه ، والأول لأنه قبض حقه ظلما وصار | كالوصي إذا صرف التركة إلى ~~الغرماء ثم ظهر غريم آخر ، فإن دفعه بقضاء شارك الغريم | الآخر الغرماء ~~فيما قبضوه ، وإن دفع بغير قضاء ، إن شاء رجع على الوصي ، وإن شاء شارك | ~~الغرماء كذا هذا ، فإن اتبع المولى رجع المولى على الأول لأنه سلم إليه غير ~~حقه . # وإن شارك الأول لم يرجع على أحد ، لأن الحاصل الضمان عليه ؛ وتعتبر قيمة ~~المدبر | لكل واحد منهم يوم جنى عليه ولا يعتبر التدبير لأن المولى صار ~~مانعا من تسليمه في الحال | بالتدبير السابق فكأنه جنى ثم دبره ، فتعتبر ~~قيمته حينئذ ؛ مثاله : قتل قتيلا خطأ وقيمته ألف | فازدادت خمسمائة ، ثم ~~قتل آخر فولي الجناية الثانية يأخذ من المولى خمسمائة فضل القيمة | تحسب ~~عليه من أرش جنايته ، فتقسم الألف على تسعة وثلاثين جزءا ، لأن ما زاد على ~~القيمة | بعد الجناية الأولى لا حق لوليها فيه لأنها حدثت وقد تعلق حقه في ~~الذمة فينفرد بها ولي | الجناية الثانية فيبقى له من الدية تسعة آلاف ~~وخمسمائة وللأول دية كاملة عشرة آلاف ، فاجعل | كل خمسمائة بينهما للأول ~~عشرون وللثاني تسعة عشر فاقسم الألف كذلك ؛ ولو جنى المدبر | خطأ ثم مات ~~عقيبها بلا ms830 فصل لم تبطل القيمة على المولى لأنها وجبت في ذمته عقيب | ~~الجناية ، فبقاء الرقبة وتلفها سواء ، وكذلك لو عمي بعد الجناية لا ينقص ~~شيء من القيمة لما | بينا ؛ ولو أعتق المدبر المولى وقد جنى جنايات لم ~~تلزمه إلا قيمة واحدة ، لأن الضمان إنما | وجب عليه بالمنع بالتدبير فكان ~~الإعتاق بعده وعدمه سواء . وإذا أقر المدبر بجناية خطأ لم | يجز إقراره ولا ~~يلزمه شيء عتق أو لم يعتق لأنها لازمة لمولاه ، وإقراره على المولى لا ~~يتعلق | به حكم . | PageV05P056 # قال : ( ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهم إلا ~~عشرة ، وللأمة | خمسة آلاف إلا عشرة ، وإن كان أقل من ذلك فعليه قيمته ) ~~وقال أبو يوسف : تجب قيمته | بالغة ما بلغت ؛ ولو غصب عبدا قيمته عشرون ~~ألفا فهلك في يده تجب قيمته بالإجماع . لأبي | يوسف أنها جناية على المال ~~فتجب القيمة غير مقدرة كالبهائم ، وهذا لأن الواجب للمولى ، | والمولى إنما ~~يملكه من حيث المالية فيكون الواجب بدل المالية . وعن علي وابن عمر رضي | ~~الله عنهم مثل قوله . ولهما قوله تعالى : ^ ( فدية مسلمة إلى أهله ) ^ [ ~~النساء : 92 ] مطلقا ، | والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية ، ولأنها جناية ~~على نفس آدمي فلا يزيد على عشرة آلاف | كالحر ، ولأن المعاني التي في العبد ~~موجودة في الحر ، وفي زيادة الحرية ، فإذا لم يجب فيه | أكثر من الدية فلأن ~~لا يجب في العبد مع نقصانه أولى ، ولأن فيه معنى الآدمية حتى كان | مكلفا ، ~~وفي معنى المالية والجمع بينهما متعذر ، والآدمية أعلى فتعتبر ؛ ويسقط ~~الأدنى | بخلاف البهائم لأنها مال محض ، وبخلاف الغصب لأن الغصب إنما يرد ~~على المال فكان | الواجب بمقابلة المال . # وعن ابن مسعود مثل مذهبهما . وأما قليل القيمة فالواجب بمقابلة الآدمية ~~أيضا ، إلا أنه | لا نص فيه فقدرناه بقيمته رأيا إذ هو الأعدل ، وفي كثير ~~القيمة نص لأنه ورد في الحر بعشرة | آلاف ، إلا أنا نقصنا دية العبد من ذلك ~~إظهارا لشرفه وانحطاطا لرتبة العبد عنه ، والتقدير | بعشرة مأثور عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ms831 ، ولأنه أقل مال له خطر في الشرع لأن به | تستباح ~~الفروج والأيدي فقدرناه به ، وكذلك الأمة على الخلاف والتعليل في كثير ~~القيمة | وقليلها . # قال : ( وما هو مقدر من الدية مقدر من قيمة العبد ) ففي يد العبد خمسة ~~آلاف إلا | خمسة إذا كان كثير القيمة ، لأن الواجب في نفسه عشرة آلاف إلا ~~عشرة واليد نصف الآدمي | فيجب نصف ما في النفس ، وعلى هذا سائر الأعضاء . ~~PageV05P057 | # | باب القسامة # وهي مصدرة أقسم يقسم قسامة ، وهي الأيمان ، وخص هذا الباب بهذا الاسم لأن ~~مبناه | على الأيمان في الدماء ، وهي مشروعة بالإجماع ، والأحاديث على ما ~~يأتيك . قال : ( القتيل : | كل ميت به أثر ) أي أثر القتل ؛ لأنه إذا كان ~~لم يكن به أثر فالظاهر أنه مات حتف أنفه وليس | بقتيل فلا يتعلق به يمين ~~ولا ضمان ، وأثر القتل جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج الدم | من عينه أو ~~أذنه ، لأن الدم لا يخرج منها عادة إلا بفعل ، أما إذا خرج من فمه أو دبره ~~أو | ذكره فليس بقتيل ، لأن الدم يخرج من هذا المواضع من غير فعل عادة ، ~~وهذا لأن القتيل من | فاتت حياته بسبب يباشره غيره من الناس عرفا ، فإذا ~~علمنا أنه قتيل . # ( فإذا وجد في محلة لا يعرف قاتله ) لأنه إذا عرف قاتله لا قسامة ، فإذا ~~لم يعرف | ( وادعى وليه القتل على أهلها أو على بعضهم عمدا أو خطأ ولا بينة ~~له يختار منهم خمسين | رجلا ) لأن الحق له فلا بد من دعواه ، وإذا كان له ~~بينة فلا حاجة إلى القسم ، فإذا ادعى ولا | بينة له وجبت اليمين فيختار ~~خمسين رجلا . # ( يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، ثم يقضي بالدية على أهل ~~المحلة ) أي على | عاقلتهم . والأصل في ذلك ما روي ' أن عبد الله بن سهل ~~وجد قتيلا في قليب في خيبر | PageV05P058 | فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه ~~حويصة ومحيصة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فذهب | عبد الرحمن يتكلم ~~، فقال عليه الصلاة والسلام : ' الكبر الكبر ، فتكلم الكبير من عميه فقال ms832 : ~~| يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب خيبر ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : | ' تبرؤكم اليهود بخمسين يمينا يحلفون أنهم ما قتلوه ؟ ' ~~قالوا : كيف نرضى بأيمان اليهود وهم | مشركون ؟ فقال : ' فيقسم منكم خمسون ~~رجلا أنهم قتلوه ؟ ' قالوا : كيف نقسم على ما لم | نره ؟ فوداه عليه الصلاة ~~والسلام من عنده ، عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت في | الجاهلية ، ~~وأقرها رسول الله [ & ] في قتيل من الأنصار وجد في جب اليهود ، فأرسل رسول ~~| الله عليه الصلاة والسلام إلى اليهود وكلفهم قسامة خمسين ، فقالت اليهود ~~له : نحلف ، فقال | للأنصار : ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فقالت الأنصار : لن ~~نحلف ، فألزم اليهود ديته لأنه قتل بين | أظهرهم . وروي أن رجلا جاء إلى ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول الله إني | وجدت أخي قتيلا ~~في بني فلان ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ' اجمع منهم خمسين | ~~يحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ' ، فقال : يا رسول الله ما لي ~~من أخي إلا هذا ؟ قال : | ' بلى مائة من الإبل ' . # فدلت هذه الأحاديث على وجوب الأيمان والدية على أهل المحلة ، وترد على من ~~| يقول بوجوب البداءة بيمين الولي ، ولأن أهل المحلة يلزمهم نصرة محلتهم ~~وحفظها وصيانتها | عن النوائب والقتل ، وصون الدم المعصوم عن السفك والهدر ~~، فالشرع ألحقهم بالقتلة لترك | صيانة المحلة في حق وجوب الدية صونا للآدمي ~~المحترم المعصوم عن الإهدار ، ولأن | الظاهر أن القاتل منهم وإنما قتل ~~بظهرهم فصاروا كالعاقلة . وأما قوله عليه الصلاة والسلام | للأنصار : ' ~~أتحلفون وتستحقون ؟ ' فهو على طريق الإنكار عليهم لما قالوا : لا نرضى ~~بيمين | اليهود ، ولهذا ثبت فيه النون ، ولو كان أمرا لقال : احلفوا ~~تستحقوا دم صاحبكم . # وما روي ' تحلفون وتستحقون ' فمعناه أتحلفون كقوله تعالى : ^ ( تريدون ~~عرض الدنيا | والله يريد الآخرة ) ^ [ الأنفال : 67 ] أي أتريدون ، ولأن ~~البداءة بيمين الولي مخالف لقوله عليه | الصلاة والسلام : ' البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر ' ولأنه يدخل تحت قوله | تعالى : ^ ( إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) ^ [ آل عمران : 77 ] الآية ، ~~ويختار | الولي ms833 خمسين رجلا لأن اليمين حقه فيختار من يظهر حقه باختياره ، ~~أما من اتهمه بالقتل أو | الصالحين منهم ليحترزوا عن اليمين الكاذبة فيظهر ~~القاتل ، فإذا حلفوا قضى بالدية على | PageV05P059 | عاقلتهم لما روينا ، ~~سواء ادعى القتل على جميع أهل المحلة أو على بعضهم معينين أو | مجهولين ~~لإطلاق النصوص . وعن أبي يوسف إذا ادعى على بعض بأعيانهم تسقط القسامة | ~~والدية عن الباقين ، فإن كان له بينة وإلا يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة ~~كسائر الدعاوى . # قال : ( وكذلك إن وجد بدنه أو أكثره أو نصفه مع الرأس ) لأن النص ورد في ~~البدن ، | وللأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي ، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو ~~أقل من النصف ومعه | الراس ، أو وجد رأسه أو يده أو رجله أو عضو منه آخر ~~فلا قسامة ولا دية ، لأن النص ورد | في البدن وهذا ليس في معناه ، ولأنه لو ~~وجبت فيه القسامة لوجبت لو وجد عضو آخر أو | النصف الآخر فتتكرر القسامة أو ~~الدية بسبب نفس واحدة ولم يرد بذلك نص . قال : ( فإن لم | يكن فيه خمسون ~~كررت الأيمان عليهم لتتم خمسين ) لما روي أن رجلا قتل بين حيين | باليمن ~~وادعة وأرحب ، فكتبوا إلى عمر رضي الله عنه أنه وجد قتيل لا يدري من قتله ؛ ~~| فكتب عمر أن قس بين القريتين فأيهم كان أقرب فألزمهم ، فكان إلى وادعة ~~فأتوا عمر رضي | الله عنه وكانوا تسعة وأربعين رجلا فأحلفهم وأعاد اليمين ~~على رجل منهم حتى تموا خمسين | ثم ألزمهم الدية ، فقالوا : نعطي أموالنا ~~وأيماننا ؟ فقال : نعم فيم يطل دم هذا ؟ # قال : ( ومن أبى منهم حبس حتى يحلف ) لأن اليمين في القسامة نفس الحق ، ~~ألا ترى | أنه يجمع بينها وبين الدية ؟ ويدل عليه ما تقدم من حديث عمر رضي ~~الله عنه حين قالوا : | نبذل أموالنا وأيماننا ، أما تجزئ هذه عن هذه ؟ قال ~~: لا ، وإذا كانت نفس الحق يحبس عليه | لأنه قادر على أدائه ، بخلاف ~~الامتناع عن اليمين في الأموال ، لأن اليمين فيها بدل عن الحق | حتى يسقط ~~ببذل المدعي ، فإذا نكل لزمه ms834 المال وهو حقه ، فلا معنى للحبس بما ليس بحق . ~~| أما هنا لا يسقط اليمين ببذل الدية وكان الحبس بحق فافترقا . وعن أبي ~~يوسف أنه تجب | الدية بالنكول كما في سائر الدعاوى ، وجوابه ما مر أنه ~~مستحق عليه لنفسه . # قال : ( ولا يقضي بالدية بيمين الولي ) لأن اليمين شرعت للدفع لا ~~للاستحقاق ، ولأن | النبي عليه الصلاة والسلام أوجب اليمين على المنكر ~~للدفع عنه بقوله : ' واليمين على | المنكر ' والولي يحتاج إلى الاستحقاق ~~فلا يشرع في حقه ، ولأنه لا يستحق بيمينه المال | المبتذل المهان ، فلأن لا ~~تستحق النفس المحترمة أولى . قال : ( ولا يدخل في القسامة صبي | ~~PageV05P060 | ولا مجنون ) لأنهما ليسا من أهل اليمين ( ولا عبد ولا امرأة ~~) لأنهما ليسا من أهل النصرة ، | وإنما تجب على أهلها . # قال : ( وإن ادعى الولي القتل على غيرهم سقطت عنهم القسامة ولا تقبل ~~شهادتهم | على المدعى عليه ) لأن اليمين إنما تلزم بالدعوى وكذلك الدية ولم ~~يدع عليهم ، ثم إن كان | له بينة على المدعى عليه وإلا يلزمه يمين واحدة ~~كسائر الدعاوى فإن حلفه برئ وإن نكل | فعلى خلاف مر في الدعوى ، وإنما لا ~~تقبل شهادتهم لأنهم تعينوا للخصومة حيث وجد | القتيل فيهم فصاروا كالوكيل ~~بالخصومة ، والوصي إذا شهد بعد العزل والخروج عن | الوصية ، ولأنهم متهمون ~~في شهادتهم لاحتمال أنه جعل ذلك وسيلة إلى قبول شهادتهم . | وقالا : تقبل ~~لأنه لما ادعى على غيرهم سقطت عنهم القسامة فلا تهمة في شهادتهم وجوابه | ~~ما مر . قال : ( وإن وجد على دابة يسوقها إنسان فالدية على عاقلة السائق ) ~~لأن الدابة في | يده فكأنه وجده في داره ( وكذا القائد والراكب ) ولو ~~اجتمعوا فالدية على عاقلتهم لأن الدابة | في أيديهم . قال : ( وإن وجد في ~~دار إنسان فالقسامة عليه وعلى عاقلته إن كانوا حضورا ) | وقال أبو يوسف : ~~لا قسامة على العاقلة لأن رب الدار أخص بالدار من غيره فصار كأهل | المحلة ~~لا يشاركهم في القسامة غيرهم . ولهما أن بالحضور تلزمهم نصرة البقعة كصاحب ~~| الدار فيشاركونه في القسامة . # ( وإن كانوا غيبا كررت الأيمان عليه والدية على العاقلة ) لما ms835 تقدم ، وإن ~~وجد في دار | مشتركة نصفها لرجل وعشرها لآخر وسدسها لآخر والباقي لآخر ~~فالقسامة على عدد رؤوسهم | لأنهم يشتركون في التدبير فكانوا في الحفظ سواء ~~، والقسامة على أهل الخطة ، وهم الذين | خط لهم الإمام عند فتحها ولا يدخل ~~معهم المشترون . وقال أبو يوسف : يشترك الكل في | ذلك لأنها وجبت بترك ~~الحفظة ممن له ولاية الحفظ والولاية بالملك ، فيستوي أهل الخطة | والمشترون ~~لاستوائهم في الملك . ولهما أن أهل الخطة أخص بنصرة البقعة ، والحكم يتعلق ~~| بالأخص فكان المشتري معهم كالأجنبي ، ولأن العقل تعلق في الأصل بأهل ~~الخطة فما بقي | منهم واحد لا ينتقل عنهم كموالي الأب إذا لزمهم العقل لا ~~ينتقل إلى موالي الأم ما بقي | منهم واحد ، وقيل بأن أبا حنيفة شاهد الكوفة ~~وأهل الخطة كانوا يدبرون أمر المحلة | وينصرونها دون المشتري ، فبني الأمر ~~على ذلك ، فإذا لم يبق من أهل الخطة أحد وكان في | المحلة مشترون وسكان ، ~~فالقسامة على الملاك دون السكان . وقال أبو يوسف : عليهم جميعا | ~~PageV05P061 | لأن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب القسامة على يهود خيبر ~~وكانوا سكانا ، ولأن الساكن | يلي التدبير كالمالك . ولهما أن المالك أخص ~~بالبقعة ونصرتها ، ألا ترى أن السكان يكونون | في وقت وينتقلون في وقت فتجب ~~القسامة على من هو أخص ، وأما أهل خيبر فالنبي عليه | الصلاة والسلام أقرهم ~~على أملاكهم وكان يأخذ منهم الخراج . # قال : ( وإن وجد بين قريتين فعلى أقربهما ) لما روى أبو سعيد الخدري ' أن ~~النبي عليه | الصلاة والسلام أمر في مثله بأن يذرع بين القريتين ' ولما مر ~~من حديث عمر رضي الله | عنه ، وهذا ( إذا كانوا يسمعون الصوت ) لأنه يلحقه ~~الغوث ، فأما إذا كانوا لا يسمعون الصوت | ولا يلحقه الغوث فلا شيء عليهم ، ~~ولو كان يسمع الصوت أهل إحدى القريتين دون الأخرى | فالقسامة على الذين ~~يسمعون لما قلنا ( ولو وجد في السفينة فالقسامة على الملاحين والركاب ) | ~~وهذا على قول أبي يوسف ظاهر لأنه يرى القسامة على الملاك والسكان . وأما ~~على قولهما | فالسفينة تنقل وتحول فتعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة ms836 ، ~~ولا كذلك الدار والمحلة فافترقا . | قال : ( وفي مسجد محلة على أهلها ) ~~لأنهم أخص بنصرته والتصرف فيه فكأنه وجد في | محلتهم . # قال : ( وفي الجامع والشارع الأعظم الدية في بيت المال ولا قسامة ) وكذلك ~~الجسور | العامة لأن ذلك لا يختص بالبعض بل يتعلق بجماعة المسلمين ، فما ~~يجب لأجله يكون في | بيت مالهم ، ولأن اليمين للتهمة وذلك لا يوجد في جماعة ~~المسلمين ، وكذلك ولو وجد في | السجن . وقال أبو يوسف : القسامة على أهل ~~السجن والدية على عاقلتهم ، لأن الظاهر أن | القتل وجد منهم . ولهما أنهم ~~مقهورون لا نصرة لهم فلا يجب عليهم ما يجب لأهل | النصرة ، ولأن منفعة ~~السجن لجماعة المسلمين ، لأنه وضع لاستيفاء حقوقهم ولدفع الضرر | عنهم ~~فكانت النصرة عليهم ، وهذه من فروع المالك والساكن لأن أهل السجن كالسكان ~~فلا | يجب عليهم شيء خلافا لأبي يوسف ، وإن وجد في السوق إن كان مملوكا ~~فعلى الملاك . | وعند أبي يوسف على السكان أيضا ، وإن كان غير مملوك أو هو ~~للسلطان فهو كالشارع العام | الذي ثبت فيه حق جماعة المسلمين وسوق السلطان ~~للمسلمين ، فما يجب فيه يكون في بيت | المال ويؤخذ في ثلاث سنين ، لأن حكم ~~الدية التأجيل كما في العاقلة فكذلك غيرهم ، ألا | PageV05P062 | ترى أنها ~~تؤخذ من مال المقر بقتل الخطأ في ثلاث سنين ؟ . قال : ( وإن وجد في برية أو ~~في | وسط الفرات فهو هدر ) لأنه لا يد لأحد عليه ولا مملوكا لأحد ولا يسمع ~~الصوت منه أهل | مصر ولا قرية فكان هدرا . # قال : ( وإن كان محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى منه إن كانوا يسمعون ~~الصوت ) | لأنهم أخص به من غيرهم ، ألا ترى أنهم يشربون منه ويوردون عليه ~~دوابهم فكانوا أخص | بنصرته فيجب عليهم كأهل المحلة ؛ ولو وجد في نهر صغير ~~خاص مما يقضي فيه بالشفعة | فعلى عاقلة أرباب النهر لأنه مملوك لهم ، فهم ~~أخص به من غيرهم فيتعلق بهم ما يوجد فيه | كالدور والسوق والمملوك ؛ ومن ~~وجد قتيلا في دار نفسه فديته على عاقلته لورثته ، وقالا : لا | شيء فيه لأن ~~الدار في يده ms837 حالة الجرح فكأنه قتل نفسه ، ولو قتل نفسه كان هدرا كذا هذا . ~~| ولأبي حنيفة أن القسامة وجبت لظهور القتل وحالة الظهور الدار ملك الورثة ~~فتجب الدية على | عاقلتهم ، وهل تجب القسامة عليهم ؟ فيه اختلاف المشايخ ، ~~وهذا بخلاف ما إذا وجد | المكاتب قتيلا في دار نفسه ، لأن الدار على ملكه ~~حالة ظهور القتل ، فكأنه قتل نفسه فهدر . # رجلان في بيت لا ثالث معهما وجد أحدهما قتيلا يضمن الآخر الدية عند أبي | ~~يوسف ، وقال محمد : لا شيء عليه لأنه احتمل أنه قتل نفسه وأنه قتله صاحبه ~~فلا تجب | الدية بالشك . ولأبي يوسف أن الإنسان لا يقتل نفسه ظاهرا فسقط ~~اعتباره كما إذا وجد في | محلة . | PageV05P063 | # | باب المعاقل # ( وهي جمع معقلة وهي الدية ) وسميت الدية عقلا لوجهين : أحدهما أنها تعقل ~~الدماء | من أن تراق . والثاني أن الدية كانت إذا أخذت من الإبل تجمع فتعقل ~~ثم تساق إلى ولي | الجناية ( والعاقلة الذين يؤدونها ) والأصل في وجوب ~~الدية على العاقلة ما تقدم من حديث | الجنين حيث قال عليه الصلاة والسلام ~~لأولياء الضاربة : ' قوموا فدوه ' وروي ' أنه عليه | الصلاة والسلام جعل ~~على كل بطن من الأنصار عقولة ' والمعقول أيضا يدل عليه ، وهو أن | الخاطئ ~~معذور ، وعذره لا يعدم حرمة النفس بل يمنع وجوب العقوبة عليه فأوجب الشرع | ~~الدية صيانة للنفس عن الإهدار ، ثم في إيجاب الكل عليه إجحاف واستئصال به ~~فيكون عقوبة | له ، فتضم العاقلة إليه دفعا للعقوبة عنه . ولأن ذلك إنما ~~يكون بظهر عشيرته وقوة يجدها في | نفسه بكثرتهم وقوة أنصاره منهم ، فكانوا ~~كالمشاركين له في القتل فضمنوا إليه لذلك كالردء | والمعين لأنه يتحمل عنهم ~~إذا قتلوا ويتحملون عنه إذا قتل فتكون من باب المعاونة كعادة | الناس في ~~التعارف ؛ بخلاف المتلفات لأنها لا تكثر قيمتها فلا يحتاج إلى التخفيف ، ~~والدية | مال كثير يجحف بالقاتل فاحتاج إلى التخفيف . # قال : ( ويجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل ) كالخطأ وشبه العمد ، وهذا ~~احتراز | PageV05P064 | عما وجب بالصلح والاعتراف أو سقط القتل فيه بشبهة ~~كالأب ، وإنما وجبت دية شبه | العمد ms838 على العاقلة لحديث الجينن ، ألا ترى ~~أنها تعمدت ضربها بالعمود فقضى عليه الصلاة | والسلام بالدية على العاقلة ، ~~ولأنه قتل أجري كالخطأ في باب الدية فكذلك في تحمل | العاقلة . وقضى عمر ~~رضي الله عنه بالدية في الخطأ على العاقلة بحضرة الصحابة من غير | خلاف . # قال : ( فإن كان القاتل من أهل الديوان فهم عاقلته ) وهم الذين لهم رزق ~~في بيت | المال ، وفي زماننا هم أهل العسكر لكل راية ديوان على حدة ، وذلك ~~لأن العرب كانوا | يتناصرون بأسباب منها القرابة والولاء والحلف وغير ذلك ، ~~وبقوا على ذلك إلى زمن | رسول الله [ & ] فلما جاء عمر ودون الدواوين صار ~~التناصر بالدواوين ، فأهل كل ديوان | ينصر بعضهم بعضا وإن كانوا من قبائل ~~متفرقة . وقد صح أن عمر رضي الله عنه فرض | العقل على أهل الديوان وكان قبل ~~ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم ، لأنه أول من | وضع الديوان فجعل العقل ~~فيه ، وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فكان إجماعا | منهم ، وهو على ~~وفاق ما قضى به رسول الله عليه الصلاة والسلام معنى ، فإنهم علموا أن | ~~رسول الله [ & ] قضى به على العشيرة باعتبار النصرة ثم الوجوب بطريق الصلة ~~، فإيجابه فيما | يصل إليهم صلة وهو العطاء أولى ، وأهل كل ديوان فيما يصل ~~إليهم من ذلك كنفس | واحدة . # قال : ( ويؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين ) لما تقدم من حديث عمر وهو مروي ~~| عن النبي [ & ] أيضا وتعتبر الثلاث سنين من يوم القضاء لأن الدية تجب يوم ~~القضاء ، | وسواء خرجت في أقل أو أكثر لأنه إنما وجبت في العطاء تخفيفا ، ~~فإذا حصلت في أي | وقت حصل وجد المقصود فيؤخذ منه ، فإن تأخر خروج العطاء ~~لم يطالبوا بشيء ، وإن | تعجل الثلاث سنين أخذ منها الجميع لما ذكرنا ؛ ~~وإذا وجب جميع الدية في ثلاث سنين | كان كل ثلث في سنة فإذا وجب الثلث فما ~~دونه كان في سنة ، وما زاد على الثلث إلى | الثلثين في سنتين ، وما زاد إلى ~~تمام الدية في السنة الثالثة ، وإن كانت العاقلة أصحاب | الرزق أخذ من ~~أرزاقهم ms839 في ثلاث سنين ، فإن خرجت أرزاقهم في كل سنة أخذ منها | الثلث ، وإن ~~خرجت في كل ستة أشهر أخذ منها السدس في كل شهر بحصته ، وعلى | هذا فالحاصل ~~أنه يؤخذ في كل سنة الثلث كيفما خرج ، لأن الأرزاق لهم كالأعطية | لأهلها ، ~~وإن كان لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في كل سنة أخذ من أعطيتهم لأنه | أسهل ~~، فإن الرزق يكون بقدر الكفاية لكل شهر أو لكل يوم فيشق عليهم الأخذ منه . ~~أما | العطاء فيكون في كل سنة بقدر عنائه واختباره في الحروب لا بحاجته ~~فكان الأخذ منه | أسهل . | PageV05P065 # قال : ( وإن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته ) وهم عصبته من النسب ~~لما روي | ' أنه [ & ] أوجب الدية على عصبة القاتل ' ولأن تناصرهم بالقرب . ~~قال : ( ولا يزاد الواحد على | أربعة دراهم أو ثلاثة وينقص منها ) يؤخذ منه ~~كل سنة درهم وثلث أو درهم لأن الأصل فيها | التخفيف وتجب صلة ، فقدروه في ~~كل سنة بالدرهم لأنه أقل المقدرات ، ويزاد ثلث درهم | وهو المختار ليكون ~~الأكثر من الأقل وما لم يبلغ النصف فهو في حكمه . قال : ( فإن لم تتسع | ~~القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا ) تحرزا عن الإجحاف وتحقيقا لمعنى ~~التخفيف | فيضم إليهم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات لأن التناصر يقع ~~بذلك ، وكذلك أهل | الديوان إذا لم يتسع الديوان للدية يضم إليهم أقرب ~~الرايات إليهم نصرة إذا حز بهم أمر أو | دهمهم عدو ، وهو مفوض إلى رأي ~~الإمام إذ هو أعلم بذلك ، ومن لا عاقلة له في رواية | تجب في بيت المال ، ~~لأنه لو مات ولا وارث له ورثه بيت المال ، فإذا جنى يكون عليه | ليكون ~~المغنم بالغرم ، وفي رواية في مال الجاني لأن الأصل أن تجب عليه لأنه ~~الجاني إلا أنا | أوجبناه على العاقلة لما ذكرنا فإذا لم تكن عاقلة عاد إلى ~~الأصل . # قال : ( وإن كان ممن يتناصرون بالحرف فأهل حرفته ، وإن تناصروا بالحلف ~~فأهله ) لما | بينا أن المعنى فيه هو التناصر ، ومن ليس له ديوان ولا عشيرة ~~، قيل يعتبر المحال والقرى ms840 | والأقرب فالأقرب ، وقيل تجب في ماله ، وقيل إن ~~كان القاتل مسلما تجب في بيت المال ، | لأن الدية تجب باعتبار النصرة ، ~~وجماعة المسلمين يتناصرون ويذب بعضهم عن بعض وعلى | هذا الخلاف اللقيط ، ~~ولا تعقل مدينة عن مدينة وتعقل المدينة عن قراها لأن أهل المصر | يتناصرون ~~بديوانهم وأهل سوادهم وقراهم ، ولا يتناصرون بأهل ديوان مص آخر ، ~~والباديتان | إذا اختلفتا كمصرين . قال : ( ويؤدي القاتل كأحدهم ) لأنه ~~إنما لم يجب عليه الكل مخافة | الإجحاف ، ولا إجحاف في هذا ولأنه الجاني ~~فلا أقل من أن يكون كأحدهم ، ولأنها تجب | بالتناصر وهو أولى بنصرة نفسه . # قال : ( ولا عقل على الصبيان والنساء ) لقول عمر رضي الله عنه : لا يعقل ~~مع العاقلة | صبي ولا امرأة ولأنهما ليسا من أهل النصرة ، ولأن الدية تؤدى ~~على طريق الصلة والتبرع | والصبي ليس من أهلها ( ولا على عبد ومدبر ومكاتب ~~) لأن العرب لا تستنصر بهم . قال : | ( ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بالعكس ) ~~لعدم التناصر ، والكفار يعقل بعضهم عن بعض ، لأن | PageV05P066 | الكفر كله ~~ملة واحدة إلا أن يكون بينهم معاداة وحراب فلا يتعاقلون لعدم التناصر . قال ~~: | ( وإذا كان للذمي عاقلة فالدية عليهم ) كالمسلم لالتزامهم أحكامنا في ~~المعاملات ولوجود | التناصر بينهم ( وإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله في ~~ثلاث سنين ) كما قلنا في المسلم ، | وهذا لأن الواجب عليه وإنما يتحول إلى ~~العاقلة إذا وجدت فإذا لم يكن بقيت عليه ) . # قال : ( وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ) قال عليه الصلاة والسلام : ' مولى ~~القوم منهم ' | ولأن نصرته بهم ( وعاقلة المولى الموالاة مولاه وقبيلته ) ~~لأن عقد الموالاة عقد يتناصرون به . | قال : ( وولد الملاعنة تعقل عنه ~~عاقلة أمه ) لأن نسبته إليهم فينصرونه ( فإن ادعاه الأب بعد ذلك | رجع ~~عاقلة الأم على عاقلة الأب ) لأنه ظهر أن الدية كانت واجبة على عاقلة الأب ~~حيث | أكذب نفسه وبطل اللعان وثبت نسبه منه ، فقوم الأم تحملوا مضطرين عن ~~قوم الأب ما كان | عليهم فيرجعون به عليهم في ثلاث سنين من حيث قضي لعاقلة ~~الأم على عاقلة الأب . قال : | ( وتتحمل العاقلة ms841 خمسين دينارا فصاعدا وما ~~دونها في مال الجاني ) لما روينا أنه [ & ] قضى | بالغرة على العاقلة وهي ~~خمسون دينارا . وعن عمر مرفوعا وموقوفا ' لا تعقل العاقلة عمدا | ولا عبدا ~~ولا اعترافا ولا صلحا ولا ما دون أرش الموضحة ' وعن ابن عباس مثله ، ولأن | ~~التحمل على العاقلة إنما كان تحرزا عن الإجحاف وهو في الكثير دون القليل ، ~~والقدر | الفاصل بينهما ما ورد به الشرع وهو ما ذكرنا . قال : ( ولا تعقل ~~العاقلة ما اعترف به الجاني | إلا أن يصدقوه ) لما روينا ، ولأنه لا يلزمهم ~~إقراره عليهم ، إذ لا ولاية له عليهم ، فإذا صدقوه | فقد رضوا به فيلزمهم : ~~ولو تصادق القاتل وولي الجناية على أن قاضيا من قضاة المسلمين | حكم على ~~العاقلة بالدية وكذبتهما العاقلة فلا شيء عليهم ، لأن تصادقهما ليس بحجة ~~عليهم ، | وليس على القاتل شيء في ماله ، لأن الدية تقررت على العاقلة ~~لتصادقهم وهو حجة في | حقهما ، بخلاف الأول حيث تجب الدية في ماله باعترافه ~~، وتعذر إيجابها على العاقلة فتجب | عليه . # قال : ( وإذا جنى الحر على العبد خطأ فعلى عاقلته ) لأنها بدل النفس ~~فتكون على العاقلة | PageV05P067 | كما في الحر . وروي عن أبي يوسف أنها في ~~مال القاتل ، وحمل قوله عليه الصلاة والسلام : | ' ولا عبدا ' فيما جنى ~~عليه ، وجوابه أن المراد أنها لا تتحمل جناية العبد ، لأن المولى أقرب | ~~إليه منهم . وروي عنه أيضا أن قدر الدية على العاقلة لأنها ضمان النفس ، ~~وما زاد في مال | الجاني لأنه ضمان المال ، بناء على أن عنده تجب قيمته ~~بالغة ما بلغت ، وقد تقدم . | PageV05P068 | # | كتاب الوصايا # وهي جمع وصية ، والوصية : طلب فعل يفعله الموصى إليه بعد غيبة الموصي أو ~~بعد | موته فيما يرجع إلى مصالحه كقضاء ديونه والقيام بحوائجه ومصالح ورثته ~~من بعده وتنفيذ | وصاياه وغير ذلك ، قال : فلان سافر فأوصى بكذا ، وفلان ~~مات وأوصى بكذا ، والاستيصاء : | قبول الوصية ، يقال : فلان استوصى من فلان ~~: إذا قبل وصيته . قال عليه الصلاة والسلام : | ' استوصوا بالنساء خيرا ~~فإنهن عوان عندكم ' أي اقبلوا وصيتي فيهن فإنهن أسرى عندكم . # ( وهي ) قضية ms842 مشروعة وقربة ( مندوبة ) دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع ~~. أما | الكتاب فقوله تعالى : ^ ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) ^ [ ~~النساء : 11 ] وهذا دليل | شرعيتها . والسنة ما روي ' أن سعد بن أبي وقاص ~~مرض بمكة فعاده رسول الله [ & ] بعد | ثلاث ، فقال : يا رسول الله إني لا ~~أخلف إلا بنتا أفأوصي بجميع مالي ؟ قال : ' لا ' قال : | أفأوصي بثلثي مالي ~~؟ قال : ' لا ' ، قال : فبنصفه ؟ قال : ' لا ' ، قال : فبثلثه ؟ قال : ' ~~الثلث | PageV05P069 | والثلث كثير ، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس ' أي يسألون | الناس كفايتهم ، وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ' إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر | أعماركم زيادة في ~~أعمالكم تضعوه حيث شئتم ' وفي رواية ' حيث أحببتم ' وهذا يدل على | شرعيتها ~~وينفي وجوبها ، وقال عليه الصلاة والسلام : ' لا يحل لرجل يؤمن بالله ~~واليوم الآخر | له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا وصيته تحت رأسه ' وهذا ~~يدل على الندبية . # وأما الإجماع فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا ، وعليه الأمة إلى ~~يومنا هذا ، | ولأن الإنسان لا يخلو من حقوق له وعليه ، وأنه مؤاخذ بذلك ، ~~فإذا عجز بنفسه فعليه أن | يستنيب في ذلك غيره والوصي نائب عنه في ذلك ، ~~فكان في الوصية احتياطا للخروج عن | عهدتها فيندب إليها وتشرع تحصيلا لهذه ~~المصالح . # قال : ( وهي مؤخرة عن مؤونة الموصي وقضاء ديونه ) على ما يأتي في الفرائض ~~إن شاء | الله تعالى ( وهي مقدرة بالثلث تصح للأجنبي مسلما كان أو كافرا ~~بغير إجازة الورثة ) لما روينا | من حديث سعد وغيره وهي مطلقة لا تتقيد ~~بالمسلم ولا بغيره . قال : ( وما زاد على الثلث | وللقاتل والوارث تصح ~~بإجازة الورثة ) لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز لحديث سعد . | وفي ~~الحديث ' الحيف في الوصية من الكبائر ' قيل معناه بما زاد على الثلث ~~وللوارث ، وإنما | امتنع ذلك لحق الورثة ، لأن المريض مرض الموت قد استغنى ~~عن المال وتعلق حقهم به ، | إلا أنه لم يظهر ذلك في الثلث بما سبق من ~~الحديث ، ولحاجته إليه ليتدارك ما فرط منه ms843 | وقصر في عمله ، فإذا أجازت ~~الورثة ذلك فقد رضوا بإسقاط حقهم فيصح . # ( وتعتبر إجازتهم بعد موته ) لأنه عند ذلك ثبت حقهم فيه لا قبله ، وإنما ~~يسقط الحق | بعد ثبوته ، فإذا أجازوه بعد الموت فقد أسقطوا حقهم بعد ثبوته ~~فيصح ، وكذلك الوصية | للوارث إنما امتنعت لحق باقي الورثة ، لأن الوصية لا ~~تجوز لوارث ، قال عليه الصلاة | والسلام : ' لا وصية لوارث ولا إقرار بدين ~~' وفي رواية ' لا وصية لوارث إلا أن تجيزها | الورثة ' ولأنه حيف في الوصية ~~لما مر ، ولأنه تعلق به حق الجميع على ما بينا ، فإذا خص | به البعض يتأذى ~~الباقي ويثير بينهم الحقد والضغائن ويفضي إلى قطيعة الرحم ، فإذا أجازه ~~بقية | الورثة علمنا أنه لا حقد ولا ضغائن فيجوز ، فإن أجاز البعض ورد ~~البعض جاز في حق | المجيز بقدر نصيبه ، وبطل في الباقي لولايته على نفسه ~~دون غيره . وأما الوصية للقاتل فلا | PageV05P070 | تجوز إذا وجد القتل ~~مباشرة عمدا كان أو خطأ . قال عليه الصلاة والسلام : ' لا وصية | لقاتل ' ~~وكذا لو أوصى لرجل فقتله تبطل الوصية لما قلنا لأن نفاذ الوصية بعد الموت ، ~~فإذا | أجازتها الورثة جازت . وقال أبو يوسف : لا تجوز عملا بإطلاق الحديث ~~، ولأنه إنما لم تجز | لجنايته وهي باقية . ولنا أن الامتناع لحق الورثة ~~لأن بطلانها نفع يرجع إليهم كبطلانها للوارث | وبما زاد على الثلث ، فإذا ~~أجازوا ذلك فقد أسقطوا حقهم فيسقط ، وكل ما توقف على إجازة | الورثة ~~فأجازوه فالموصى له يملكه من جهة الموصي لأن السبب صدر منه ، والإجازة رفع ~~| المانع كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن . # قال : ( ولا تصح إلا ممن تصح تبرعه ) فلا تصح من الصبي والمجنون والمكاتب ~~| والمأذون ، لأن الوصية تبرع محض لا يقابله عمل مالي ولا نفع دنياوي فصار ~~كالهبة وتنجيز | العتق ؛ وكذلك لو أوصى الصبي والمجنون ثم ماتا بعد البلوغ ~~والإفاقة لعدم الأهلية حالة | المباشرة ؛ وكذلك لو قال : إن أدركت فثلثي ~~لفلان وصية لا تصح لعدم أهلية التصرف ، فلا | يملكه تنجيزا ولا تعليقا ~~كالعتاق والطلاق ؛ وأما العبد والمكاتب إذا أضافاها إلى ما ms844 بعد | عتقهما لا ~~تصح لأنهما أهل لذلك ، وإنما امتنع في الحال لحق المولى ، فإذا زال حق ~~المولى | زال المانع فتصح . # قال : ( ويستحب أن ينقص من الثلث ) لقوله عليه الصلاة والسلام : ' والثلث ~~كثير ' أي | في الوصية ، وعن علي رضي الله عنه : لأن أوصي بالخمس أحب إلي ~~من أن أوصي بالربع ، | ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ولأن ~~فيه صلة القريب بتركه حقه لهم ، | ولا صلة فيما أوصى بالثلث تاما لأنه ~~استوفى حقه فلا صلة . قال : ( وإن كانت الورثة فقراء لا | يستغنون بنصيبهم ~~فتركها أفضل ) لما فيه من الصلة والصدقة عليهم : قال عليه الصلاة | والسلام ~~: ' أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح ' وقال عليه الصلاة والسلام : ~~| ' لا صدقة وذو رحم محتاج ' وهو كما قال عليه الصلاة والسلام : ' صدقة ~~وصلة ' لأنه | فقير فيكون صدقة وقريب فيكون صلة ، وإن كانوا أغنياء أو ~~كانوا يستغنون بميراثهم ، قيل | الوصية أولى ، وقيل يخير لأن الوصية صدقة ~~أو مبرة وتركها صلة والكل خير . | PageV05P071 # قال : ( وتصح للحمل به وبأمه دونه ) أما للحمل فلأن الوصية استخلاف ~~للموصى له في | المال الموصى به ، والحمل أهل لذلك كما في الميراث والوصية ~~أخته ، إلا أنها تبطل | بالرجوع ، لأن الملك إنما يثبت له بعد الموت ، ~~بخلاف الهبة لأنه تمليك للحال ، وليس | لأحد نقل الملك عنه فلا ينتقل ؛ ثم ~~إن كان الزوج ميتا ، فإن ولدت لأقل من سنتين وانفصل | حيا جازت ، وإن انفصل ~~ميتا لم تجز ، لأنه يحال بالعلوق إلى أبعد الأوقات حملا لأمرها | على ~~الصلاح ، ولهذا يثبت نسبه إلى سنتين ؛ وإن كان الزوج حيا فولدته لستة أشهر ~~لا تصح | الوصية ، لأن في الوطء الحلال يحال بالعلوق إلى أقرب الأوقات لأنه ~~لا يتيقن بوجود الحمل | وقت الوصية إلا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر . وأما ~~الوصية به فإنما تصح إذا جاءت به لأقل | من ستة أشهر حتى يكون موجودا وقت ~~الوصية ، فإذا كان موجودا صحت الوصية به كالوصية | بسائر الموجودات ، ولأن ~~الوصية تصح بالثمرة وهي غير موجودة فلأن تصح بالموجود أولى . | وأما ms845 الوصية ~~بأمه دونه فلأنه لما صح إفراده عنها صح إفرادها عنه ، لأن ما صح إفراده ~~بالعقد | يصح استثناؤه ، وما لا فلا كما في المبيع وغيره ، وهذا لأن اسم ~~الجارية لا يتناول الحمل | لكن عند الإطلاق يتبعها ضرورة الاتصال ، فإذا ~~أفردها نصا صح لأن كل واحد منهما نفس | بانفراده في الأصل . # قال : ( ويعتبر في المال والورثة الموجود عند الموت ) حتى لو أوصى بثلث ~~ماله ولا | مال له ثم اكتسب مالا ومات أو كان له فذهب أو نقص ، فإن المعتبر ~~ماله حالة الموت ، | لأن وقتئذ تنفذ الوصية وينتقل المال إلى ملك الموصى له ~~، وكذلك الورثة لا اعتبار لمن | مات قبله لا بإجازته ولا برده لأن المال ~~إنما ينتقل إليهم بعد الموت فلا اعتبار بغير | المالك . # قال : ( وقبول الوصية بعد الموت ) حتى لو أجازها قبله أو ردها فليس بشيء ~~، لأن | حكمه وهو ثبوت الملك إنما يثبت بعد الموت فلا اعتبار بما يوجد قبله ~~كما إذا وجد قبل | العقد وهو إنما يملكه بالقبول لأنه تمليك بعقد فيتوقف ~~على القبول كغيره من العقود ، | بخلاف الميراث لأنه خلافة عن الميت حتى ~~يثبت للوارث خيار العيب دون الموصى له | ويثبت جبرا شرعا من غير قبول ، ~~ولأنه لو ملك الموصى به من غير قبول كان للموصي | إلزامه الملك بغير ~~اختياره ، ولا ذلك إلا لمن له عليه ولاية ، ولا ولاية له عليه ، ولأنه لو | ~~جاز ذلك لأوصى له بما يضره مثل ما إذا علق طلاقه بملكه وأنه لا يجوز وإذا ~~كان القبول | شرطا لا يملكه الموصى له إلا بالقبول إلا أن يموت الموصى له ~~بعد الموصي قبل القبول | فتملكها الورثة ، والقياس بطلان الوصية لما بينا ، ~~إلا أنا استحسنا وقلنا يملكها الورثة ، لأن | الوصية تمت من جهة الموصي ~~تماما لا يحلقه الفسخ من جهته ، والتوقف لحق الموصى له | PageV05P072 | ~~دفعا لضرر لحوق المنة ولا يلحقه بعد الموت فنفذت الوصية ضرورة تعذر الرد ~~كما إذا مات | المشتري والخيار له قبل الإجازة ، فإن المبيع يدخل في ملكه ~~كذا هذا . # قال : ( وللموصي أن يرجع ms846 عن الوصية بالقول والفعل ، وفي الجحود خلاف ) ~~أما جواز | الرجوع فلأنه تبرع لم يتم ، لأن تمامه بالموت والقبول على ما ~~بينا ، فيجوز الرجوع قبل | التمام ، لأنه لو لزم قبل تمامه لم يكن تبرعا ، ~~والرجوع بالقول قوله : رجعت عن الوصية أو | أبطلتها ونحو ذلك ، والرجوع ~~بالفعل مثل أن يفعل فعلا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع | والهبة ، لأنه ~~إذا زال ملكه بطلت الوصية ، لأن الوصية إنما تنفذ في ملكه ، وسواء عاد إلى ~~| ملكه أو لا ، وكذا إذا فعل فعلا لو فعله الغاصب ينقطع به حق المالك كان ~~رجوعا ، وكذلك | فعل يكون استهلاكا من كل وجه وقد عرف تمامه في الغصب ، ~~وكذا إذا فعل ما يزيد به | العين الموصى بها كالبناء والصبغ والسمن في ~~السويق والحشو بالقطن وخياطة الظهارة على | البطانة وبالعكس ونحوه لأنه لا ~~يمكن تسليمه بدون الزيادة ، ولا سبيل إلى نقصانها لحصولها | بفعل المالك في ~~ملكه ، وذبح الشاة رجوع لأنه لحاجته عادة فلا يبقى إلى وقت الموت . وأما | ~~الجحود فهو رجوع عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، لأن الجحود نفي في الماضي ، ~~وانتفاؤه | في الحال للضرورة ، فإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا . # ولأبي يوسف أن الرجوع نفي في الحال ، والجحود نفي في الماضي والحال فأولى ~~أن | يكون رجوعا ، ومن الرجوع قوله : العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان ~~آخر ، أو أوصيت | به لفلان ، لأن هذا يدل على قطع الشركة ، ولو كان فلان ~~الآخر ميتا لا يكون رجوعا ، لأن | الأولى إنما بطلت ضرورة صحة الثانية ولم ~~تصح ، ولو كان حيا ثم مات قبل الموصي بطلت | الأولى لصحة الثانية وبطلت ~~الثانية بالموت ؛ ولو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر فهو | بينهما ، وليس ~~برجوع لأنه يحتمل الشركة ، واللفظ غير قاطع لها بل صالح فيثبت لهما . # قال : ( وإذا قبل الموصى له الوصية ثم ردها في وجه الموصي فهو رد ) لأنه ~~ليس له | إلزامه بغير اختياره ( وإن ردها في غير وجهه فليس برد ) لما فيه ~~من خيانة الميت وغروره ، فإن | الموصي مات معتمدا ms847 عليه واثقا بخلافته بعده ~~في أموره وتركته فلا يجوز رده ، بخلاف | الوكيل حيث له الرجوع ، لأن الموكل ~~حي يقدر على التصرف بنفسه ، وعلى أن يوكل غيره | فافترقا ، وإن لم يقبلها ~~ولم يردها حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل ، وإن شاء لم | يقبل ، ~~لأن الموصي ليس له إلزامه فيخير ، ثم القبول كما يكون بالقول يكون بالفعل ~~لأنه | دلالة عليه ، وذلك مثل أن يبيع شيئا من التركة بعد موت الموصي وينفذ ~~البيع لصدوره من | الأهل عن ولاية ، وكذا إذا اشترى شيئا يصلح للورثة أو ~~قضى مالا أو اقتضاه لزمته الوصية ، | PageV05P073 | وسواء علم بالوصية أو ~~لم يعلم لأنها خلافة ، ألا ترى أنها إنما تثبت حال انقطاع ولاية | الموصي ~~فتنتقل الولاية إليه فلا يحتاج إلى العلم ولا يتوقف عليه كالإرث . # قال : ( فإن كان عاجزا ضم إليه القاضي آخر ، وإن كان عبدا أو كافرا أو ~~فاسقا استبدل | به ) . # اعلم أن الأوصياء ثلاثة : أمين قادر على القيام بما أوصى إليه ، فإنه ~~يقرر وليس للقاضي | عزله لأن مقصوده الموصي القيام بأموره وما أوصى إليه به ~~، فإذا حصل فتغييره إبطال لقصده | فلا يجوز . وأمين عاجز فالقاضي يضم إليه ~~من يعينه ، لأن الوصية إليه صحيحة لا يجوز | إبطالها ، إلا أن في انفراده ~~نوع خلل ببعض المقصود لعجزه فيضم إليه آخر تكميلا للمقصود . | وفاسق أو ~~كافر أو عبد فيجب عزله وإقامة غيره لأنه لا تصح نيابته ، لأن الميت إنما ~~أوصى | إليه معتمدا على رأيه وأمانته وكفايته في تصرفاته وهؤلاء ليسوا كذلك ~~. أما الفاسق فلاتهامه | بالخيانة ، وأما الكافر فللعداوة الدينية الباعثة ~~له على ترك النظر للمسلم ، وأما العبد فلتوقف | تصرفه على إجازة مولاه ~~وتمكنه من حجره بعد ذلك فيخرجهم القاضي ويقيم من يقوم | بمصالح الميت ، لأن ~~القاضي نصب ناظرا للمسلمين ، ألا يرى أنه لو لم يوص إلى أحد | فللقاضي أن ~~يقيم وصيا كذا هذا . # قال : ( وإن أوصى إلى عبده وفي الورثة كبار لم تصح ) لأن للكبير بيعه أو ~~بيع نصيبه | فيعجز عن الوصية لأن المشتري يمنعه فلا تحصل فائدة ms848 الوصية ( ~~وإن كانوا صغارا جازت ) | وقالا : لا تجوز وهو القياس لأن الرق ينافي ~~الولاية ، وفيه إثبات ولاية المملوك على | المالك ، وهو قلب المشروع وعكس ~~الموضوع . ولأبي حنيفة أنه أهل للولاية مخاطب مستبد | بالتصرف فيكون أهلا ~~للوصية ، ولا ولاية عليه لأنهم لا يملكون بيعه وإن كانوا ملاكا ، وليس | ~~لهم منعه ولا منافاة وصار كالمكاتب ، وإن أوصى إلى صبي أو عبد أو كافر فلم ~~يخرجهم | القاضي حتى بلغ أو أعتق أو أسلم ، فالوصية ماضية لزوال الموجب من ~~العزل ، إلا أن يكون | غير أمين لما بينا ، وإن أوصى إلى مكاتبه جاز لوجود ~~الأهلية والقدرة على إنفاذ الوصية ، فإن | أدى عتق وهو على وصيته ، وإن عجز ~~رد في الرق فحكمه حكم العبد ، وقد بيناه . # قال : ( وليس لأحد الوصيين أن يتصرف دون صاحبه ) وقال أبو يوسف : لكل ~~واحد | منهما أن ينفرد بالتصرف في جميع الأشياء ، لأن الوصية خلافة ، وذلك ~~إنما يكون إذا ثبت | للخليفة مثل ما كان للمستخلف . ولهما أن الموصي ما رضي ~~إلا برأيهما ، وهذا لأن الولاية | إنما تثبت بتفويضه فيراعي وصفه وهو ~~الاجتماع ، وفي اجتماع رأيهما مصلحة فيتقيد به لأنه | PageV05P074 | شرط ~~مفيد ، بخلاف الأشياء المستثناة لأنها ضروريات ، والضروريات مستثناة وهي ~~تجهيز | الميت ومؤونة الصغار من طعامهم وكسوتهم والخصومة ورد الوديعة ~~والمغصوب وقضاء | الديون وعتق عبد بعينه وتنفيذ وصية بعينها ؛ أما تجهيز ~~الميت لأن في تأخيره فساده حتى كان | للجار فعله ، وكذا مؤونة الصغار لأنه ~~يخاف عليهم جوعا وعريا ، والخصومة لا يمكن | الاجتماع عليها وباقي الصور ~~الاجتماع والانفراد فيه سواء لأنها لا تحتاج إلى الرأي ، وكذا رد | المشتري ~~شراء فاسدا وحفظ الأموال وقبول الهبة ، لأن في التأخير خوف الفتنة ، وكذلك ~~| جميع الأموال الضائعة وقبول ما يخشى عليه التلف . # قال : ( ولو مات أحدهما أقام القاضي مكانه آخر ) أما عندهما فظاهر لأن ~~الواحد لا | ينفرد بالتصرف عندهما . وأما عند أبي يوسف فلأن الواحد وإن كان ~~يملك التصرف لكن | الموصي قصد أن يخلفه اثنان في حقوقه ، وقد أمكن تحقيق ~~قصده بنصب وصي آخر | فينصب ، ولو أن الوصي ms849 الميت أوصى إلى الثاني فله ~~التصرف وحده كما إذا أوصى إلى آخر | لأن رأيه باق حكما برأي وصيه ، ولهذا ~~جاز أن يوكله حال حياته في التصرف في مال الميت | فكذا الوصية . وعن أبي ~~حنيفة ليس له ذلك ، لأن الموصي ما رضي بتصرفه وحده ، بخلاف | ما إذا أوصى ~~إلى آخر ، لأن مقصوده حصل برأي المثنى . # قال : ( وإذا أوصى الوصي إلى آخر فهو وصي في التركتين ) تركته وتركة ~~الميت الأول | لأنه يتصرف بولاية مستقلة فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ، ~~لأن الولاية كانت ثابتة للموصي | ثم انتقلت إلى الوصي في المال ، وإلى الجد ~~في النفس ، والجد قام مقام الأب في ولاية | النفس فكذا الوصي في ولاية ~~المال ، لأن الإيصاء إقامة غيره مقامه ، وعند الموت كانت | ولايته ثابتة في ~~التركتين فكذا الوصي تحقيقا للاستخلاف ، وكذلك لو أوصى إلى رجل في | تركة ~~نفسه وقد حضرته الوفاة يصير وصيا في التركتين في ظاهر الرواية ، لأن تركة ~~موصيه | تركته لأن له ولاية التصرف فيها ، وروي عنهما أنه يقتصر على تركته ~~لأنه نص عليها وجوابه | ما مر . قال : ( ويجوز للوصي أن يحتال بمال اليتيم ~~إن كان أجود ) بأن كان أملأ أو أيسر | قضاء وأعجل وفاء لأنه أنظر لليتيم ~~والولاية نظرية ولهذا لا يجوز بيعه وشراؤه بما لا يتغابن | إذ لا نظر له ~~فيه ، بخلاف الغبن اليسير لأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، ففي اعتباره سد باب ~~| التصرفات . # قال : ( ويجوز بيعه وشراؤه لنفسه إن كان فيه نفع للصبي ) بأن اشترى بأكثر ~~من القيمة أو | باعه بأقل منها ، وقالا : لا يجوز قياسا على الوكيل . وله ~~أنه قربان مال اليتيم بالتي هي أحسن | PageV05P075 | فيجوز بالنص وصار ~~كالأب . قال : ( وليس للوصي أن يقترض مال اليتيم وللأب ذلك ) لأن | الأب ~~يملك شراء مال الصبي بمثل قيمته ، ولا كذلك الوصي ، وكذلك الأب له أن يأخذ ~~من | مال الصبي عند حاجته بقدر حاجته ، ولا كذلك الوصي ( وليس لهما إقراضه ~~، وللقاضي ذلك ) | لأن القرض تبرع ابتداء معاوضة انتهاء ، فجعل معاوضة في ~~القاضي لقدرته على الاستخلاص | بواسطة الحبس ms850 وغيره تبرعا في حق غيره لعجزه ~~نظرا واحتياطا في مال اليتيم . # قال : ( والوصي أحق بمال اليتيم من الجد ) لأنه انتقلت إليه ولاية الأب ~~بالإيصاء إليه ، | فكانت ولاية الأب قائمة حكما ، ولأن اختياره الوصي مع ~~علمه بالجد دليل أن تصرفه أنظر | من تصرف الجد فكان أولى ؛ فإن لم يوص الأب ~~فالولاية للجد لأنه أقرب إليه وأشفق على | بنيه فانتقلت الولاية إليه ، ~~ولهذا ملك النكاح مع وجود الوصي ، وإنما يقدم الوصي في المال | لما بينا ، ~~ووصي الجد كوصي الأب ، لأن الجد بمنزلة الأب عند عدمه فكذا وصيه . قال : | ~~( وشهادة الوصي للميت لا تجوز ) لأنه ثبت لنفسه ولاية القبض ( وعلى الميت ~~تجوز ) إذ لا | تهمة في ذلك . # ( وتجوز للورثة إن كانوا كبارا ولا تجوز إن كانوا صغارا ) أما الشهادة ~~للكبار ، قال أبو | حنيفة : إن كانت في مال الميت لا تجوز وفي غيره تجوز . ~~وقالا : تجوز في الوجهين لأنه لا | ولاية لهما عليه فلا يثبتان لأنفسهما ~~ولاية التصرف فلا تهمة ، بخلاف الصغار لأنهما يثبتان | لهما ولاية التصرف ~~في المشهود به . ولأبي حنيفة أنهما يثبتان لهما ولاية الحفظ وولاية بيع | ~~المنقول عند غيبة الوارث فتحققت التهمة بخلاف ما إذا شهدا في غير التركة ~~لأنه لا ولاية | لهما في غيرها . وأما الشهادة للصغار فلا تجوز بحال للتهمة ~~على ما بينا ، وإن أوصى إلى | رجل إلى أن يقدم فلان فإذا قدم فهو الوصي أو ~~إلى أن يدرك ولدي فهو كما قال ، لأنها في | معنى الوكالة ، ولأن الوصية ~~مؤقتة شرعا ببلوغ الأيتام أو إيناس الرشد ، فجاز أن تكون مؤقتة | شرطا ؛ ~~ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه وفي ولده ؛ والوصي في نوع يكون وصيا ~~| في جميع الأنواع ، لأنه لولا ذلك لاحتجنا إلى نصب آخر ، والموصي قد اختار ~~هذا وصيا في | بعض أموره فيجعله وصيا في الكل أولى من غيره لأنه رضي بتصرف ~~هذا في البعض ولم | يرض بتصرف غيره في شيء أصلا ؛ وإذا ادعى الوصي دينا على ~~الميت ولا بينة له أخرجه | القاضي من الوصية لأنه ms851 يستحل أخذ مال اليتيم ، ~~وقيل إن ادعى شيئا بعينه أخرجه وإلا فلا ؛ | والمختار أن يقول له القاضي : ~~إما أن تقيم البينة وتستوفي أو تبرئه وإلا أخرجتك من الوصية ، | فإن أبرأه ~~وإلا أخرجه وأقام غيره ؛ وللوصي أن يدفع المال مضاربة ، ويعمل فيه هو ~~مضاربة ، | PageV05P076 | لأنه قائم مقام الأب ، وللأب هذه التصرفات فكذا ~~الوصي ، فإن عمل بنفسه أشهد على ذلك ، | لأن له أن يتجر في مال الصغير . # قال عليه الصلاة والسلام : ' ابتغوا في مال اليتامى خيرا ' فإذا أراد أن ~~يستوجب طائفة | من المال لنفسه بالمضاربة احتاج إلى الإشهاد نفيا للتهمة . ~~وعن محمد إن لم يشهد فما عمله | للورثة لأنه هو الظاهر فلا يترك إلا بدليل ~~وهو الإشهاد ، وللوصي أن يأكل من مال اليتيم إذا | كان محتاجا ، ويركب ~~دابته إذا ذهب في حاجته ، قال تعالى : ^ ( ومن كان فقيرا فليأكل | بالمعروف ~~) ^ [ النساء : 6 ] . وروي عن أبي يوسف لو طمع السلطان في مال اليتيم ~~فصالحه | الوصي من مال اليتيم على أقل مما طمع لم يضمن لأنه مأمور بحفظ مال ~~اليتيم ما أمكنه وقد | أمكنه بهذا الطريق . | # | فصل # ( وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدا ومدة معلومة ) لأن ~~المنافع يصح | تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض ، فكذا بعد الممات للحاجة ~~إلى ذلك كالأعيان ؛ ثم | إن الموصى له يتملكها على ملك الموصي كما قلنا في ~~الوقف ، وتجوز مؤقتا ومؤبدا كما في | الإعارة والإجارة لأنها تمليك . قال : ~~( فإن خرجا من الثلث استخدم وسكن واستغل ) لأن | الثلث حق الموصي فلا ~~تزاحمه الورثة فيه ، وهذا لأن الوصية بالمنفعة تمليك الرقبة في حق | ملك ~~المنفعة ، لأنه لا يمكنه الانتفاع بالعين إلا بصيرورته أخص بملك الرقبة ~~كالإجارة فكانت | وصية بملك الرقبة في حق الانتفاع لا مطلقا ( وليس له أن ~~يؤاجرهما ) لأنه ملك المنفعة بغير | عوض فلا يملك تمليكها بعوض كالعارية ، ~~هذا لأن التمليك بعوض أقوى وألزم ، والأضعف | لا يتناول الأقوى . # قال : ( وإن لم يكن له مال غيرهما خدم الورثة يومين والموصى له يوما ) ~~لأنه لا يمكنه | أن يخدمهم جملة واحدة ، فالمهايأة ms852 فيه تقع على الأيام كما ~~ذكرنا لأن حقه في الثلث وحقهم | في الثلثين كالوصية بالعين ، وهذا لأنه لا ~~يمكن منع الجميع عن الورثة كما لا يملك الوصية | بجميع العين ؛ وإذا تقررت ~~الوصية بالثلث وجبت المهايأة بالحصص كما قلنا . قالوا : | والأعدل في الدار ~~أن تقسم أثلاثا تسكن الورثة الثلثين والموصى له الثلث ، لأنه فيه التسوية | ~~PageV05P077 | بينهما في الانتفاع زمانا وذاتا ، وفي المهايأة ذاتا لا ~~زمانا بخلاف العبد فإنه لا يتجزى فلا | يمكن قسمته فتعينت المهايأة ، فإن ~~كان له مال آخر لكن لا يخرج من الثلث فعلى هذا | الاعتبار يخدم الموصى له ~~على قدر ثلث التركة والباقي للورثة مثاله : إذا كان العبد نصف | التركة ~~فإنه يخدم الموصى له يومين والورثة يوما ، لأن ثلثي العبد ثلث التركة فصار ~~الموصى | به ثلثي العبد وثلثه للورثة فيقسم كما ذكرنا ، وعلى هذا الاعتبار ~~تخرج بقية مسائله . # قال : ( فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة ) لأن الموصى له استوفى ما ~~أوصى له به | من المنافع على ملك الموصي كما بينا ، فلو انتقلت إلى ورثته ~~كان ابتداء استحقاق من غير | رضي فلا يجوز ، وإذا كانت على ملك الموصي ~~تنتقل إلى ورثته كسائر أمواله ؛ ولو أوصى | بغلتهما فاستخدم بنفسه وسكن ، ~~قيل يجوز لاستواء الغلة والمنفعة في المقصود ، وقيل لا | يجوز وهو الأصح ~~لأن الغلة دراهم أو دنانير والوصية بهما حصلت وهو استوفى المنافع ، | وهما ~~غير متفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر على الموصي دين أمكنهم استرداد ~~الغلة وإيفاء | الدين ، ولا يمكنهم استرداد المنفعة بعد استيفائها فكان هذا ~~أولى ، وليس للورثة بيع الثلثين . | وعن أبي يوسف جوازه لأنه خالص حقهم . ~~وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى | الجميع لو ظهر له مال آخر تخرج ~~الدار من الثلث وله حق المزاحمة في الثلثين لو خرب | الثلث الذي في يده ، ~~والبيع يبطل ذلك فيمنعون عنه . ولو أوصى لرجل بخدمة عبده ولآخر | برقبته ~~وهو يخرج من الثلث فهو كما أوصى لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما حيث ~~| عطف أحدهما ms853 على الآخر فصار كحالة الانفراد وحكم الموصى له بالرقبة مع ~~صاحب الخدمة | كالوارث مع صاحب الخدمة . # قال : ( ومن أوصى بثمرة بستانه فله الثمرة الموجودة عند موته ، وإن قال ~~أبدا فله ثمرته | ما عاش ، ولو أوصى بغلة بستانه فله الحاضرة والمستقبلة ) ~~لأن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا | ينتظم المعدوم إلا بدليل آخر ، وقوله ~~أبدا صريح في إرادته فينتظمه ، إذ لو لم ينتظمه لم يبق | للتأبيد فائدة . ~~أما الغلة فينتظم الموجود وما سيوجد مرة بعد أخرى عرفا ، يقال فلان يأكل من ~~| غلة بستانه وأرضه وداره ، ويراد به الموجود وما سيوجد عرفا فافترقا . # قال : ( وإن أوصى بصوف غنمه أو بأولادها أو بلبنها فله الموجود عند موته ~~، قال : أبدا | أو لم يقل ) لأن الوصية تمليك عند الموت على ما عرف فيعتبر ~~وجوده عند ذلك ، وهذا لأن | القياس يأبى تمليك المعدوم لعدم قبوله لذلك ، ~~إلا أن الشرع ورد بورود العقد على الغلة | PageV05P078 | والثمرة المعدومة ~~في المساقاة والإجارة فقلنا بجوازه في الوصية أيضا بالقياس ، وبل أولى لأن ~~| باب الوصية أوسع ، أما الولد والصوف واللبن لم يرد فيها شيء في المعدوم ~~وإنما ورد في | الموجود تبعا في عقد البيع ومقصودا في الخلع فكذا في الوصية ~~يجوز في الموجود دون | المعدوم اتباعا لمورد الشرع ، ولو أوصى بغلة عبده ~~وغلة داره في المسكين جاز ، وبسكنى | داره أو بخدمة عبده لهم لا يجوز إلا ~~لواحد بعينه ، لأنه لا يمكن سكنى الدار واستخدام العبد | إلا بالمرمة ~~والنفقة ، ولا يمكن القضاء على واحد منهم فتعذر تنفيذ الوصية فبطلت . أما ~~الغلة | يمكن ترميم الدار والنفقة على العبد من الغلة فوجب تنفيذها . # قال : ( والعتق في المرض والهبة والمحاباة وصية ) تعتبر من الثلث لأنها ~~تبرعات في | المرض بما تعلق به حق الورثة فتعتبر من الثلث لما بينا . # قال : ( والمحاباة إن تقدمت على العتق فهي أولى ، وإن تأخرت شاركته ) ~~وقالا : العتق | أولى كيف كان . وصورة المحاباة : أن يبيع المريض ما يساوي ~~مائة بخمسين ، أو يشتري ما | يساوي خمسين بمائة فالزائد على قيمة المثل في ~~الشراء والناقص ms854 في البيع محاباة وهي كالهبة | في المرض فاعتبرت وصية . وفيه ~~أربع مسائل : إحداها أن يحابي ثم يعتق . والثانية أن يعتق | ثم يحابي . ~~والثالثة أن يعتق ثم يحابي ثم يعتق . والرابعة أن يحابي ثم يعتق ثم يحابي . ~~فإن | خرج الكل من الثلث نفذت ولا كلام فيها ولا خلاف ، وإن لم يخرج من ~~الثلث ، ففي | المسألة الأولى تنفذ المحاباة ، فإن فضل شيء فللعتق ، وقالا ~~بالعكس ؛ وفي المسألة الثانية | يشتركان ، وقالا : ينفذ العتق فإن فضل شيء ~~فللمحاباة ؛ وفي الثالثة يصرف نصف الثلث | للمحاباة لأنها تشارك العتق ~~الأول عنده ، ثم ما أصاب العتق الأول قسم بينه وبين الآخر | نصفين ؛ وفي ~~الرابعة الثلث بين المحاباتين لاستوائهما ، ثم ما أصاب الثانية قسم بينها ~~وبين | العتق لتقدمه عليها فيشاركها ، وقالا : العتق أولى بكل حال . لهما ~~أن العتق لا يلحقه الفسح | ويلحق بالمحاباة فكان أولى . والتقدم في الذكر ~~لا يوجب التقدم في الثبوت فلا اعتبار به . # وفي أثر ابن عمر رضي الله عنهما إذا كان في الوصايا عتق بدئ به . ولأبي ~~حنيفة أن | المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا معنى ~~لا صورة ، والإعتاق | تبرع صورة ومعنى ، والمعاوضات أقوى من التبرعات ، ~~فإذا وجدت المحاباة أولا وهي أقوى | لا يزاحمه الأضعف بعدها لقوته وسبقه ، ~~إلا أن العتق إذا تقدم وهو لا يقبل النقض تعارضا | فيستويان فيشتركان . # قال زفر : ما بدأ به الموصي منهما فهو أولى لأن بدايته دليل أن اهتمامه ~~به أكثر فكان | غرضه تقدمه فيتبع غرضه ، وجوابه ما تقدم . ولو مات وترك ~~عبدا فقال للوارث : أعتقني | PageV05P079 | أبوك ، وقال آخر : لي على أبيك ~~ألف درهم ، فقال صدقتما سعى العبد في قيمته ؛ وقالا : | يعتق من غير سعاية ~~، لأن العتق والدين ظهرا معا في الصحة بتصديق الوارث بكلام واحد . | والعتق ~~في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين . وله أن الدين أقوى لأنه ~~| يعتبر من جميع المال ، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من ثلث المال ، ~~وكان ينبغي أن | يبطل العتق إلا أنه لا يبطل بعد وقوعه ms855 فأبطلناه معنى ~~بإيجاب السعاية . # قال : ( ومن أوصى بحقوق الله تعالى قدمت الفرائض ) لأنها أهم من النوافل ~~، لأن | الفرائض تخرجه عن العهدة ، والنوافل تحصل له زيادة الثواب ، والأول ~~أولى ، فالظاهر أنه | أراد الأهم والأولى ( وإن تساوت ) بأن كان الكل فرائض ~~( قدم ما قدمه الموصي إن ضاق | الثلث عنها ) لأن الظاهر أنه بدأ بالأهم ، ~~وقيل يبدأ بالحج ثم بالزكاة لأنه يؤدى بالمال | والنفس ، وقيل بالزكاة ثم ~~بالحج لأنه تعلق بها حق العباد فكانت أولى ، ثم بعدهما الكفارات | لأنهما ~~أقوى منها في الفرضية والوعيد على الترك ، ثم صدقة الفطر بعد الكفارات ، ~~لأن | الكفارات عرف وجوبها بالقرآن وصدقة الفطر بالسنة ، ثم الأضحية لأن ~~صدقة الفطر مجمع | على وجوبها والأضحية مختلف فيها ( وما ليس بواجب يقدم ما ~~قدمه الموصي ) لما مر . | # | فصل # ( ومن أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بسدسه فالثلث بينهما أثلاثا ) لأن الثلث ~~ضعف | السدس ، فقد أوصى لأحدهما بسهمين وللآخر بسهم ( ولو أوصى له بثلثه ~~ولآخر بثلثه أو | بنصفه أو بجميعه فالثلث بينهما نصفان ) وهذا كله إذا لم ~~تجز الورثة . أما الأولى فبالإجماع | لاستوائهما في قدر الوصية والثلث لا ~~يتسع لهما فيستويان فيه . وأما الثانية والثالثة فمذهب | أبي حنيفة ( ولا ~~يضرب الموصى له وبما زاد على الثلث ) عنده ( إلا في المحاباة والسعاية | ~~والدراهم المرسلة ) وقالا : يضرب لكل واحد بقدر ما أوصى له كما إذا أجازت ~~الورثة ، فإنه | يقسم الكل على قدر ما أوصى لهما كذلك ههنا ، فيقسم الثلث ~~عندهما في المسألة الثانية | على خمسة ، ثلثه للموصى له بالنصف ، وسهمان ~~للموصى له بالثلث . # وفي المسألة الثالثة على أربعة : ثلاثة للموصى له بالجميع ، وسهم لصاحب ~~الثلث ، | وهذا لأن الموصي قصد تفضيل البعض في الوصية فوجب اعتباره ما أمكن ~~، وقد أمكن | PageV05P080 | بطريق الضرب كما ذكرنا ، ولا ضرر على الورثة في ~~ذلك فيصار إليه . وله أن الوصية فيما | زاد على الثلث باطلة في حق ~~الاستحقاق عند عدم الإجازة لكونها وصية بما لا يستحقه | فبطل حق الضرب ~~ضرورة عدم الاستحقاق ، وإنما قصد التفضيل بناء على الاستحقاق | والإجازة ~~بدليل إضافته ms856 الوصية إلى جميع المال وقد بطل الاستحقاق والإجازة فيبطل | ~~التفضيل ، كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع إذا بطل البيع تبطل المحاباة ، ~~بخلاف الفصول | الثلاثة ، لأن الوصية بالألف المرسلة والمحاباة لم تقع على ~~حق الورثة قطعا لجواز نفاذها | بأن يظهر له مال فتخرج من ثلثه بدون الإجازة ~~، والوصية بالعتق وصية بالسعاية ، وهي | كالدراهم المرسلة ، بخلاف ما زاد ~~على الثلث لأنه حق الورثة وإن كثرت التركة . ومن | أوصى لرجل بثلث ماله إلا ~~شيئا أو إلا قليلا فله نصف الثلث بيقين وبيان الزيادة عليه إلى | الورثة ~~لأنها مجهولة . # قال : ( وإن أوصى بسهم من ماله فله السدس ) عند أبي حنيفة في رواية ~~الجامع الصغير | فإن قال فيه : له أخس سهام الورثة إلا أن ينقص من السدس ~~فيتم له السدس ولا يزاد عليه | فكان حاصله أن له السدس . وعلى رواية كتاب ~~الوصايا : له أخس سهام الورثة ما لم يزد | على السدس . وقالا : له أخس ~~السهام إلا أن يزيد على الثلث فيكون له الثلث . لهما أن | السهم اسم لما ~~يستحقه الورثة عرفا وشرعا ، وأقل السهام متيقن ، وما زاد عليه مشكوك ، ولا ~~| يزاد على الثلث لأن الثلث موضع الوصية عند عدم الإجازة . وله ما روى ابن ~~مسعود رضي | الله عنه أن رجلا أوصى بسهم من ماله ، فقضى رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام في ذلك | بالسدس ، ولأن السهم يذكر ويراد به السدس لغة . ~~قال إياس : السهم في اللغة السدس ، | ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة ~~فيعطى الأقل منهما احتياطا . فلو مات وترك امرأة وابنا | فللموصى له الثمن ~~على رواية كتاب الوصايا فيزاد على ثمانية فيكون له تسع ، وفي رواية | ~~الجامع له السدس . ولو ترك امرأة وأخا لأبوين فعنده السدس وعندهما الربع ~~ويصير خمسا ؛ | ولو ترك ابنين فعنده له السدس ، وعندهما الثلث ؛ ولو أوصى ~~لرجل بسهم من ماله ثم مات | ولا وارث له فله النصف لأن بيت المال بمنزلة ~~ابن فصار كأن له ابنين ولا مانع من الزيادة | على الثلث فصح . # قال أبو يوسف : لو أوصى لعبده بجزء أو ms857 بنصيب أو بطائفة من ماله لا يعتق ؛ ~~ولو | أوصى بسهم من ماله عتق ، لأن السهم عبارة عن السدس أو عن أخس السهام ~~، وأنه معلوم | فتنفذ الوصية في جزء منه . أما الجزء والنصيب ليس بمعلوم ~~فلا تنفذ فيه الوصية إلا بإعطاء | الورثة ما شاؤوا . # قال : ( ولو أوصى بجزء أعطاه الوارث ما شاء ) وكذلك النصيب والشقص والبعض ~~| لأنه اسم لشيء مجهول ، والوارث قائم مقام الموصى فكان البيان إليه . قال ~~: | PageV05P081 | ( ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان فله الثلث ) لأنه ~~إذا أخذ الثلث كان مثل نصيب ابنه ، | ولو أخذ النصف كان أكثر ، ولو أوصى ~~بنصيب ابنه فهي باطلة لأنه وصية بمال الغير لأن | نصيب الابن ما يصيبه بعد ~~موت الأب ، بخلاف المثل لأن مثل الشيء غيره . # قال : ( ومن أوصى بثلث دراهمه أو ثلث غنمه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهي ~~تخرج من | ثلثه فله جميعه ، وكذا المكيل والموزون والثياب من جنس واحد ، ~~وإن كانت مختلفة فله ثلث | الباقي ، وكذلك العبيد والدور ) وقال زفر : له ~~ثلث الباقي في الجميع لأن الكل مشترك بينهما ، | فما هلك يهلك على الحقين ، ~~وما يبقى يبقى عليهما كسائر الأموال المشتركة وكما في | الأجناس المختلفة . ~~ولنا أن الوصية تعلقت بالباقي لأنه يجوز أن يستحقه الموصى له بالقسمة | مع ~~الورثة لو قسم قبل الهلاك لأنه مما تجري فيه القسمة جبرا وأنه إفراز فيه ، ~~وكل ما تعلقت | به الوصية وهو يخرج من ثلث المال فهو للموصى له ولا التفات ~~إلى ما هلك ، ألا ترى أنه | لو أوصى له بثلث شيء بعينه كالدابة والدار ~~والعبد فاستحق ثلثاه كان له الثلث الباقي ، ولا | كذلك الأجناس المختلفة ~~لأنه لا يجوز أن يستحق الموصى له الباقي بالقسمة ، فلم تكن | الوصية متعلقة ~~به لأن القسمة لا تجري فيه جبرا ، ولو كانت تكون مبادلة فلا يكون له إلا | ~~ثلث الباقي ضرورة المبادلة ، وهذا ظاهر في الأجناس المختلفة ، إذ لا خلاف ~~في عدم قسمة | الجبر فيها ؛ وأما الدور المختلفة والرقيق فكذلك عند أبي ~~حنيفة لأنها لا تقسم عنده ؛ وأما | على ms858 قولهما قالوا : ينبغي أن تكون ~~كالثياب والغنم لأنها تقسم عندهما ، وقيل : لا . أما الدور | فإنها تقسم ~~عندهما إذا رأى القاضي ذلك مصلحة فكان في معنى القسمة أضعف مما يقسم | بكل ~~حال . وأما الرقيق فإنه وإن كان يقسم عندهما لكن التفاوت بينهما فاحش فصار ~~| كجنسين . # قال : ( ومن أوصى بثلثه لزيد وعمرو وعمرو وميت فالثلث لزيد ) لأن عمرا ~~إنما يزاحم لو | كان حيا ، أما الميت لا يزاحم فبقي الثلث لزيد بلا مزاحم ~~بقوله : ثلث مالي لزيد ، ولغا قوله | وعمرو . وعن أبي يوسف إن علم بموت ~~عمرو فكذلك لأنه علم أن ذكر عمرو لغو ، وإن لم | يعلم لزيد نصف الثلث ، لأن ~~من زعمه أن الوصية بينهما وأنه إنما أوصى لزيد بنصف الثلث | فيكون كما زعم ~~، ( ولو قال : بين زيد وعمرو فنصفه لزيد ) لأن اللفظ يقتضي التنصيف | ~~بينهما ، ألا يرى أنه لو قال : ثلث مالي لزيد وسكت كان جميع الثلث له ؟ ولو ~~قال : بين زيد | وسكت لا يستحق جميعه . | PageV05P082 # قال : ( ومن أوصى لرجل بألف من ماله وله مال عين ودين ، والألف يخرج من ~~ثلث | العين دفعت إليه ) لأنه أمكن تنفيذ الوصية من الثلث الذي هو محلها من ~~غير إضرار بالورثة | فينفذ ( وإن لم يخرج من العين أخذ ثلث العين وثلث ما ~~يحصل من الدين حتى يستوفيها ) لأن | التركة مشتركة بينهم فيشتركان في العين ~~والدين بقدر حصصهما ، لأن العين خير من الدين ، | فلو اختص به أحدهما تضرر ~~الآخر فكان العدل فيما ذكرنا . # قال : ( ومن أوصى بثلثه لفلان وللمساكين ، فنصفه لفلان ونصفه للمساكين ) ~~وقال | محمد : ثلثاه للمساكين ، وأصله أن اسم المساكين عنده يتناول الاثنين ~~فصاعدا ، لأن الوصية | أخت الميراث ، والجمع في باب الميراث يتناول الاثنين ~~فصاعدا فكذا هذا . وعندهما يتناول | الواحد فصاعدا ، لأن الألف واللام ~~تقتضي الجنس ، ومتى تعذر الصرف إلى الجنس يصرف | إلى الأدنى وهو واحد ~~كاليمين في شرب الماء وتزويج النساء وكلام الناس فإنه يحنث بشرب | قطرة ~~وتزويج امرأة وكلام واحد ، وههنا تعذر صرفه إلى الجنس لأنهم لا يحصون فيصرف ~~| إلى الأدنى وهو الواحد ms859 ، وعلى هذا لو أوصى بثلثه للمساكين فعند محمد لا ~~يجوز صرفه إلى | واحد . وعندهما يجوز لما مر . ولو أوصى بثلث ماله لفلان ~~وللفقراء والمساكين قال أبو | حنيفة رحمه الله : سهم لفلان وسهم للمساكين ~~وسهم للفقراء ، لأن الفقراء والمساكين صنفان | فكأنه أوصى لثلاثة . وعند ~~أبي يوسف رحمه الله : سهم لفلان وسهم للفقراء والمساكين | لأنهما صنف واحد ~~من حيث المعنى ، إذ كل واحد من الاسمين ينبئ عن الحاجة . وعند | محمد رحمه ~~الله : يقسم على خمسة أسهم : سهم لفلان ، ولكل صنف سهمان لما مر . # قال : ( ولو أوصى لرجلين كل واحد منهما بمائة ثم قال الآخر : أشركتك ~~معهما فله | ثلث كل مائة ) تحقيقا للشركة ، إذ الشركة تقتضي المساواة . ولو ~~أوصى لرجل بمائة ولآخر | بخمسين ثم قال لآخر : أشركتك معهما ، فله نصف ما ~~لكل واحد ، لأنه تعذر المساواة بين | الكل لتفاوت المالين فحملناه على ~~مساواة كل واحد منهما عملا بلفظ الشركة بقدر الإمكان . | قال : ( ولو قال ~~لورثته : لفلان علي دين فصدقوه يصدق إلى الثلث ) أي إذا ادعى أكثر من ذلك | ~~وكذبه الورثة لأنه إقرار بمجهول فلا يصح إلا بالبيان ، فعلمنا أنه قصد ~~تقديمه على الورثة | فأمضينا قصده وجعلناه وصية فتكون مقدرة بالثلث . قال : ~~( وإن أوصى لأجنبي ووارث | فالنصف للأجنبي وبطل نصف الوارث ) لأنه أوصى بما ~~يملك وما لا يملك فيصح فيما يملك | PageV05P083 | وتبطل في الآخر ، بخلاف ~~الوصية للحي والميت لأن الميت ليس أهلا للتمليك فلا يكون | مزاحما . أما ~~الوارث أهل حتى يصح بإجازة باقي الورثة فيصلح مزاحما . | # | فصل # ( ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون ) عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله ، ~~وهو القياس | لأنه من المجاورة ، وهي الملاصقة . قال عليه الصلاة والسلام : ~~' الجار أحق بصقبه ' | والمراد الملازق لأن غيره لا يستحق الشفعة . وقالا : ~~الملاصقون وغيرهم ممن يصلي في | مسجد تلك السكة ، وهو رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله ، وهو الاستحسان لأنهم | يسمون جيرانا عرفا ، يقال : جار ~~ملاصق وغير ملاصق ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ' لا | صلاة لجار المسجد ~~إلا في المسجد ' وفسر بكل من سمع النداء ms860 ولأن قصده البر ، وهو | فيما ~~ذكرناه أعم إلا أنه لا بد من الاختلاط بينهم ، وذلك باتحاد المسجد والمالك ~~والساكن | فيه سواء ، وكذلك الذكر والأنثى والصغير والكبير والمسلم والذمي ~~، لأن اسم الجار | يتناولهم . # قال : ( والأصهار : كل ذي رحم محرم من زوجته ) لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أعتق | كل ذي رحم محرم من زوجته صفية ، وكانوا يسمون أصهار رسول ~~الله [ & ] ، ويدخل فيه كل | ذي رحم محرم من زوجة كل ذي رحم محرم منه ، فلو ~~مات بعد زوال النكاح بطلت | الوصية ، لأنه يشترط وجود الصهرية عند الموت ~~وبقاؤها ببقاء النكاح . قال : ( والأختان : زوج | كل ذات رحم محرم منه ) ~~ويدخل فيه الأقرب والأبعد والعبد والحر لتناول اللفظ الجميع . | ومن كلامهم ~~: نعم الختن القبر . وعند أهل الللغة اختلاف في الأصهار والأختان غير ما | ~~ذكرنا ، والعرف على ما ذكرنا والحكم به . قال : ( والأهل : الزوجة ) ~~وعندهما كل من يعوله | وتجمعه نفقته ومنزله من الأحرار دون الرقيق ، وإن ~~كان يعوله وليس في منزله لا يدخل عملا | بالعرف . قال تعالى : ^ ( وأتوني ~~بأهلكم أجمعين ) ^ [ يوسف : 93 ] ولأبي حنيفة رحمه الله أن | الحقيقة ما ~~ذكرنا ، يقال : تأهل فلان ببلد كذا إذا تزوج بها ، وانصراف الفهم إليه عند ~~الإطلاق | دليل الحقيقة . وقال تعالى : ^ ( قال لأهله امكثوا ) ^ [ القصص : ~~29 ] أي لزوجته : وقال تعالى : | ^ ( فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ) ^ [ ~~القصص : 29 ] أي زوجته بنت شعيب عليه | السلام . | PageV05P084 # قال : ( والآل : أهل بيته ) لأن آل فلان قبيلته التي ينسب إليها . ولو ~~أوصى لأهل بيت | فلان يدخل فيه أبوه وجده ، لأن الأب أصل البيت . قال : ( ~~وأهل نسبه : من ينتسب إليه من | جهة الأب ) لأن النسب إلى الآباء . قال : ( ~~وجنسه : أهل بيت أبيه ) لأن الشخص يتجنس | بأبيه ، فابن التركي تركي ، وابن ~~الهندي هندي . فالحاصل أن أهل البيت والنسب والجنس | والآل أقرباؤه من قبل ~~أبيه إلى أقصى جد يجمعهم في الإسلام ، ويدخل في الغني والفقير وإن | كانوا ~~لا يحصون ، لأن اسم القرابة يتناولهما ، والوصية للغني القريب قربة لأنه ~~صلة الرحم . # قال : ( وإن أوصى لأقربائه أو لذوي قرابته ، أو ms861 لأرحامه ، أو لذوي أرحامه ~~، أو لأنسابه | فهم اثنان فصاعدا من كل ذي رحم محرم منه ، غير الوالدين ~~والمولدين ؛ وفي الجد روايتان ) | وقال : يستحقه الواحد ويستوي فيه المحرم ~~وغير المحرم والقريب والبعيد إلى كل من ينتسب | إلى أقصى أب له في الإسلام ~~، لأن القرابة تنتظم الكل لما روي أنه لما نزل قوله تعالى : | ^ ( وأنذر ~~عشيرتك الأقربين ) ^ [ الشعراء : 214 ] صعد النبي عليه الصلاة والسلام وقال ~~: ' يا بني | فلان ، يا بني فلان ' حتى دعا قبائل قريش ، وقال لهم : ' إني ~~نذير لكم بين يدي عذاب | شديد ' فدل أن القرابة تتناول القريب والبعيد . ~~وقولهما إلى أقصى أب له في الإسلام | كالعباسي والعلوي يدخل في وصيته كل من ~~ينسب إلى العباس وإلى علي رضي الله عنهما ، | لأن الجد المسلم صار هو البيت ~~وشرفوا به فلا اعتبار بمن تقدمه ممن لم يسلم . ولأبي | حنيفة أن قوله لذوي ~~قرابتي اسم جمع ، والمثنى جمع من وجه لوجود الاجتماع ، ولأن | الوصية أخت ~~الميراث ، وأقل الجمع في الميراث اثنان ، ولأن المقصود بها الصلة فتختص | ~~بالرحم المحرم كالنفقة ، ويستوي فيه الرجال والنساء للإطلاق ، ولا يدخل فيه ~~الوالد والولد . # قال تعالى : ^ ( للوالدين والأقربين ) ^ [ البقرة : 180 ] والمعطوف غير ~~المعطوف عليه ، | وإذا لم يكن الوالد قريبا للولد لا يكون الولد قريبا له ، ~~ولا يدخل الجد والجدة وولد الولد | من ذكر وأنثى لأنهم ليسوا أقرباء ، لأن ~~القريب لغة : من يتقرب إلى غيره بواسطة غيره ، | وتكون الجزئية بينهما ~~منعدمة ، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره ، والجد والحفدة الجزئية | ~~بينهما ثابتة ، ويشترط أن لا يكون وارثا لأن الوصية لا تصح للوارث . # قال : ( ويعتبر الأقرب فالأقرب ) عند أبي حنيفة أيضا ( فإن كان له عم ~~وخالان فللعم | PageV05P085 | النصف وللخالين النصف ) وقالا : بينهم أثلاثا ~~( وفي عمين وخالين الكل للعمين ) وعندهما | بينهم أرباعا . لأبي حنيفة أن ~~الوصية أخت الميراث فيعتبر الأقرب فالأقرب كما في الميراث ، | فلا يرث ~~الخال مع العمين ، وفي المسألة الأولى للعم النصف لأنه لا بد من التثنية ~~لما مر | عنده فبقي الباقي للخالين . ولهما ما تقدم أن اسم القريب ms862 يتناول ~~القريب والبعيد على ما مر . | قال : ( ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث ) ~~عنده ، وعندهما جميعه ( وإن كان له عم وعمة | وخال فالوصية للعم والعمة ~~سواء ) لاستوائهما في القرابة وهي أقوى من الخؤولة والعمة . وإن | لم تكن ~~وارثة تستحق الوصية بلفظ القرابة ، كما إذا كان القريب عبدا أو كافرا . # قال : ( وإن قال لذي قرابته أو ذي نسبه فكذلك ) الخلاف ( إلا أن الواحد ~~يستحق الكل ) | بالإجماع ، لأن لفظ ذي فرد فيستحقه الواحد ، ففي مسألة العم ~~والخالين يستحق العم الجميع | لما قلنا ؛ ولو قال لذوي قرابته أو لأنسابه ~~فالأقرب فالأقرب يستحق الواحد الجميع إذا انفرد ، | لأن قوله الأقرب ~~فالأقرب خرج تفسيرا لما تقدم ، والأقرب اسم فرد ، ويدخل فيه ذو الرحم | ~~المحرم وغيره ، لأن قوله الأقرب فالأقرب يتناول الكل ، ويثبت الاستحقاق ~~للأبعد عند عدم | الأقرب ولا يأخذ معه عملا بقوله الأقرب فالأقرب . # قال : ( فإن لم يكن له ذو رحم محرم بطلت الوصية ) عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما ، | والأصل ما مر . قال : ( أوصى لبني فلان وهو أبو قبيلة كبني تميم ~~فهي للذكر والأنثى والفقير | والغني وإن كانوا لا يحصون فهي باطلة ) والأصل ~~فيه أن كل وصية يحصى عدد أهلها فهي | جائزة ، وهي بينهم بالسوية على عدد ~~رؤوسهم الذكر والأنثى فهي سواء ، ويدخل فيها الغني | والفقير ، لأن الحق ~~يجوز إثباته لمعين من بني آدم فإن التسليم إليه ممكن ، ولا دلالة على | ~~التخصيص فصحت الوصية ، وإن كان لا يحصى عددهم فعلى ثلاثة أوجه : أحدها أن ~~تكون | الوصية لا يدخل فيها غني كقوله : فقراء بني تميم أو مساكينهم ~~فالوصية صحيحة ، وتكون | الوصية لمن قدر عليه منهم ، لأن الوصية وقعت لله ~~تعالى والفقراء مصارفها . والثاني أن يكون | لفظ الوصية يقع للفقير والغني ~~ولا يختص به أحدهما فهي باطلة ، كقوله بني تميم لأنها تثبت | للعباد ولا ~~يمكن تنفيذها لجميع بني تميم لأنهم لا يحصون ، ولا يمكن تنفيذها للبعض لأنه ~~| ليس بأولى من البعض الآخر فبطلت ، بخلاف الوجه الأول لأن الموصى له واحدا ~~، وهو الله | تعالى . | PageV05P086 # الوجه الثالث ms863 أن يكون اللفظ يتناول الفقير والغني ، لكن قد يستعمل اللفظ ~~في ذوي | الحاجة كقوله : يتامى بني تميم ، أو عميان بني تميم ، أو زمنى بني ~~تميم ، أو أرامل بني | تميم ، فإن كانوا يحصون فالاسم يقع على الفقير ~~والغني وتكون الوصية لهما ، لأنهم معينون | يمكن التسليم إليهم فيجري اللفظ ~~على إطلاقه ، وإن كانوا لا يحصون كان للفقراء منهم ، لأن | هذا اللفظ يذكر ~~ويراد به غالبا أهل الحاجة ، فإن الله تعالى ذكر اليتامى في آية الخمس ~~وأراد | الفقراء منهم فوجب تخصيص الوصية وحملها على أهل الحاجة منهم ، ولأن ~~القرابة والثواب | فيهم أكثر وهو المقصود غالبا ، ويستوي فيه الذكر والأنثى ~~، لأن الاستحقاق بالعقد لا يتفضل | فيه الذكر والأنثى كالاستحقاق بالبيع ، ~~ولو قال : لفقراء بني فلان وهو أبو قبيلة لا يحصون | دخل مواليهم في الوصية ~~مولى الموالاة ومولى العتاقة وحلفاؤهم ، وإن كانوا بني أب ليس | بقبيلة ~~يختص ببني فلان من العرب دون الموالي والحلفاء ، لأنهم إذا لم يحصوا ~~فالمراد بها | النسبة وذلك موجود في الموالي والحلفاء وإذا ذكر البنوة ممن ~~يحصون فالمراد الأولاد دون | النسبة . # قال : ( وإن كان أبا صلب فالوصية للذكور خاصة ) عند أبي حنيفة رحمه الله ~~، وكان | يقول أولا : هم للذكور والإناث ، وهو قولهما لأنه متى اختلط ~~الذكور والإناث فخطاب | الرجال يعم الجميع كقولهم : بنو آدم وبنو هاشم . ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن حقيقة اللفظ | للذكر خاصة وما ذكره مجاز ، والعمل ~~بالحقيقة أولى . وقال أبو حنيفة رحمه الله : لو لم يكن | لفلان ولد لصلبه ~~يعطى ولد ولده من قبل الرجال دون الإناث ، ولا يشترك في هذا النساء مع | ~~الرجال ، إنما هي للرجال خاصة ، بخلاف اسم الولد على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى . # قال : ( ولو أوصى لأيتام بني فلان أو عميانهم أو زمناهم أو أراملهم وهم ~~يحصون فهي | للفقراء والأغنياء ، وإن كانوا لا يحصون فللفقراء خاصة ) وقد ~~مر ، وكذلك إذا أوصى | لمجاوري مكة فهي كالوصية للأيتام ؛ واليتيم : كل من ~~مات أبوه ولم يبلغ الحلم ، غنيا كان | أو فقيرا ؛ والأرملة : كل امرأة ~~بالغة فقيرة ms864 فارقها زوجها أو مات عنها ، دخل بها أو لم يدخل | من قولهم : ~~أرمل القوم : إذا فني زادهم ، ويسمى الذكر أرملا مجازا . قال : | # % كل الأرامل قد قضيت حاجتها % % فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر % % ~~PageV05P087 # والأيم : كل امرأة لا زوج لها وقد جومعت حراما أو حلالا بلغت أو لم تبلغ ~~فقيرة أو | غنية ، هكذا ذكره محمد رحمه الله ، وقوله حجة في اللغة . الشاب ~~والفتى من خمسة عشر | سنة إلى أن يصير كهلا ، لأنه من شب إذا نما وازداد ~~وهو في النمو إلى أن يكتهل . والغلام : | ما لم يبلغ من الغلمة وهي السكرة ~~والغفلة لأنه ما لم يبلغ كالسكران في لهوه وصباه . | والكهل : من ثلاثين ~~سنة ، فإذا وخطه الشيب فهو شيخ قاله الجوهري . وعن أبي يوسف | ومحمد الكهل ~~من أربعين إلى خمسين إلا إذا غلب الشيب فهو شيخ . # وعن أبي يوسف إذا بلغ ثلاثين وخالطه شيب فهو كهل ، وإن لم يخالطه فهو شاب ~~، | والعبرة للشيب والشمط فإن الناس تعارفوا ذلك وأطلقوا الاسم عند وجود ~~العلامة . | والكهولة من الاكتهال وهو الاكتمال ، ومنه اكتهل الزرع إذا ~~أدرك وابيض . والشيخ : من | خمسين إلى آخر العمر . قال أبو يوسف : إن كانوا ~~لا يحصون إلا بكتاب وحساب فهم لا | يحصون . وقال محمد : إن كانوا أكثر من ~~مائة لا يحصون ، والمختار أن يفوض الأمر إلى | القاضي وهو الأحوط . # قال : ( أوصى لورثة فلان للذكر مثل حظ الأنثيين ) اعتبارا بالميراث لأن ~~اسم الورثة دل | عليه ( وإن قال لولد فلان الذكر والأنثى فيه سواء ) لأنه ~~لا دلالة على التفضيل واللفظ يتناول | الكل لأن الولد اسم لجنس المولود ~~ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر ، ويدخل فيه الحمل لأنه | ولد حتى ورث ( ~~ولا يدخل أولاد الابن مع أولاد الصلب ) لأن الولد حقيقة يتناول ولد | الصلب ~~، ولو كان له بنات لصلبه وبنو ابن فالوصية للبنات عملا بالحقيقة ( ويدخل ~~أولاد الابن | في الوصية عند عدم ولد الصلب ) لأن اسم الولد ينتظم ولد ~~الصلب حقيقة وولد الولد | مجازا ، فإذا تعذرت الحقيقة صرف إلى المجاز تحرزا ~~عن التعطيل ms865 ( ولا يدخل أولاد البنات ) | وروى الخصاف عن محمد أنهم يدخلون ، ~~وذكر في السير الكبير : إذا أخذ أمانا لنفسه ولولده | لم يدخل فيه ولد ~~البنات ، وجه رواية الخصاف أن الولد ينسب إلى أبويه حقيقة وينسب إلى | جده ~~مجازا ، فإذا نسب إلى جده أب أبيه بأنه ابنه مجازا ، فكذلك ينسب إلى أب أمه ~~، ولأن | عيسى عليه السلام يقال له ابن آدم ولا ينسب إليه إلا من أمه . وجه ~~الظاهر أن أولاد البنات | ينسبون إلى أبيهم ، قال : | # % بنونا بنو أبنائنا وبناتنا % % بنوهن أبناء الرجال الأباعد % % ~~PageV05P088 # وإذا نسبوا إلى آبائهم لم ينسبوا إلى أب الأم فلا يدخلون في الوصية له ، ~~ومما يدل | عليه قوله تعالى : ^ ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) ^ [ ~~الأحزاب : 40 ] ولو كان ولد | البنت ينسب إليه لكان أبا للحسن والحسين رضي ~~الله عنهما . # قال : ( أوصى لمواليه فهي لمن أعتقه في الصحة والمرض ولأولادهم ) من ~~الرجال | والنساء ، وسواء أعتقه قبل الوصية أو بعدها ، لأن الوصية تتعلق ~~بالموت ، وكل واحد من | هؤلاء ثبت له الولاء عند الموت فاستحق الوصية لوجود ~~الصفة فيه ، وأولادهم أيضا ينسبون | إليه بالولاء المعلق بالعتق فيدخلون ~~معهم ، والمدبرون وأمهات الأولاد لا يدخلون . وعن أبي | يوسف أنهم يدخلون ~~لأنهم استحقوا الحرية بسبب لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء | كالمعتق . ~~وجه الظاهر أن الوصية تستحق بالموت وهؤلاء يعتقون عقيب الموت ، ويثبت لهم | ~~الولاء بعده ، فحال نفوذ الوصية لم يكونوا موالي فلا يدخلون فيها . ولو قال ~~لعبده : إن لم | أضربك فأنت حر فمات قبل ضربه دخل في الوصية لأنه يعتق عند ~~عجزه عن الضرب ، | وذلك في آخر الجزء من أجزاء حياته فيستحق اسم الولاء ~~عقيب الموت فيدخل في الوصية . | وأما موالي الموالاة قال أبو يوسف : إذا ~~كان الموصي من العرب وله موالي عتاقة وموالي | موالاة ، فهم شركاء في ~~الوصية ، لأن الاسم يشمل الكل . وقال محمد في الجامع الكبير : | الوصية ~~لولاء العتاقة وأولادهم دون موالي الموالاة ، لأن ولاء العتاقة بالعتق ، ~~وولاء الموالاة | بالعقد فهما معنيان متغايران فلا ينتظمهما لفظ واحد ، ~~ومولى العتاقة ms866 ألزم فيحمل عليه ، | بخلاف الأولاد لأنهم ينسبون هم والآباء ~~إليه بولاء واحد . # قال : ( ولا يدخل موالي الموالي إلا عند عدمهم ) لأنهم موالي غيره حقيقة ~~، وهم | بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب ، فإن الموالي حقيقة الذين أوقع ~~عليهم العتق ، وموالي | الموالي ينسبون إليه مجازا ، فلا يتناولهم الاسم ~~إلا عند عدم الموالي حقيقة لما مر ، فإن | كان له موليان فالثلث لهما ، لأن ~~اسم الجمع في الوصايا يحمل على الاثنين فصاعدا لما | مر . # قال : ( فإن كان له مولى واحد ومولى موالاة فالنصف لمولاه والباقي لورثته ~~) لما بينا أن | اسم الجمع يتناول الاثنين فصاعدا ، فيستحق الواحد النصف ~~ويسقط مولى الموالاة لتعذر | العمل بالحقيقة والمجاز فيصرف إلى الورثة ، ~~ونظيره الوصية للولد وله ولد واحد وولد ولد ، | فللصبي نصف الثلث والباقي ~~للورثة ، ولا شيء لولد الولد والعلة ما بينا . | PageV05P089 # قال : ( وإن كان له موال أعتقوه موال أعتقهم فهي باطلة ) لأن اسم الموالي ~~يتناولهما | ومعناهما مختلف ، لأن أحدهما أنعم ولآخر أنعم عليه وليس أحدهما ~~أولى من الآخر فتعذر | العمل بعموم اللفظ ، لأن الاسم المشترط لا ينتظم ~~المعنيين المختلفين في حالة واحدة فبقي | الموصى له مجهولا ، وعن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف أنها جائزة وتكون للفريقين لأن الاسم | ينتظمهما ولا يدخل موالي ~~أبيه . وقال أبو يوسف : يدخلون لأنهم مواليه حكما حتى يرثهم | بالولاء ~~فدخلوا تحت الاسم ، وجه الظاهر أنه لم يعتقهم فلا يكونون مواليه حقيقة ولم ~~ينسبوا | إليه بالولاء ، بخلاف ابن المولى فإنه ينسب إليه بالولاء بواسطة ~~أبيه وإنما يرثهم بالعصوبة لا | بالولاء ، بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه ~~بالولاء . | # | مسائل منثورة # وصي باع ضيعة لليتيم من مفلس يؤجل القاضي المشتري ثلاثة أيام ، فإن نقد ~~الثمن | وإلا فسخ البيع نظرا لليتيم . أوصى إلى رجل بأن يضع ثلث ماله حيث ~~أحب ، فله أن يجعله | في نفسه لأنه امتثل أمر الموصي فيجري على إطلاقه ؛ ~~ولو قال أعطه من شئت لا يعطي | نفسه ، لأن الإعطاء لا يتحقق إلا بأخذ غيره ~~، والدفع والأخذ لا يتحقق من الواحد ، بخلاف | الوضع فإنه يتحقق عند نفسه ms867 ، ~~ولو قال : تصدق عني بهذه العشرة على عشرة مساكين فتصدق | على مسكين واحد ؛ ~~أو قال تصدق على مسكين واحد فتصدق على عشرة جاز ، لأن الصدقة | قربة لله ~~تعالى والمساكين مصارف كالزكاة . # وروى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يجوز ، وعن محمد ~~لو | أوصى أن يتصدق عنه بهذه الألف أو هذا الثوب أو بهذا العبد أو يهدي عنه ~~هذه البدنة ليس | للوصي أن يتصدق بالقيمة ، والمختار أنه يجوز فيها دفع ~~القيم كما في الزكاة والصدقة ولو | أوصى بأن يتخذ طعاما للناس بعد وفاته ~~ويطعم الذين يحضرون التعزية ثلاثة أيام ، قال الفقيه | أبو جعفر : يجوز من ~~الثلث للذين يحضرون التعزية من مكان بعيد ويطول مقامهم عنده ، | والأغنياء ~~والفقراء سواء ، ولا يجوز لمن لا يطول مقامه ، وإن فعل الوصي من الطعام ~~شيئا | كثيرا يضمن ، وإن كان قليلا لا يضمن ؛ وقيل الوصية باطلة ، والوصية ~~بالكفن والدفن وبالنقل | من موضع إلى موضع باطلة لأن ولايته في ماله قد ~~انقطعت بالموت ، ولو أوصى بأن يطين | قبره أو تجعل عليه قبة أو يدفع شيئا ~~إلى من يقرأ عند قبره القرآن فالوصية باطلة لأن عمارة | القبور للأحكام ~~مكروه ، وأخذ الشيء للقراءة لا يجوز لأنه كالأجرة ، ووصية الذمي للبيعة | ~~والكنيسة تجوز . # اعلم أن وصية الذمي إما إن كانت بقربة عندنا وعندهم أو عندهم أو عندنا ، ~~أو لا | تكون قربة أصلا ؛ فالأول مثل الوصية لبيت المقدس في عمارته ودهن ~~مصابيحه ، والوصية | PageV05P090 | للغزاة الذين يقاتلون من خالفهم من أهل ~~الحرب ، فهذه صحيحة لأنها قربة في الحقيقة وفي | معتقدهم ؛ ومثال الثاني أن ~~يوصي بداره لبيعة أو كنيسة ، أو لبناء بيعة أو كنيسة ، أو أوصى أن | تذبح ~~خنازيره ويطعم المشركون فإنه يجوز . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز لأن ذلك معصية ، وفي الجواز تقريرها فلا ~~تجوز . | ولأبي حنيفة أن ذلك قربة في معتقدهم وقد أمرنا أن نتركهم وما ~~يدينون ، قال عليه الصلاة | والسلام : ' اتركوهم وما يدينون ' أي يعتقدون ~~فيجوز ذلك بناء على اعتقادهم . وأما قوله بأنه | تقرير المعصية ms868 فليس بشيء ~~لأن ذلك لو منع لما جاز قبول الجزية لأنه تقرير لكفرهم وبقائهم | عليه ؛ ~~ومثال الثالثة الوصية لمساجدنا بالعمارة والحج وغير ذلك فهي باطلة نظرا إلى ~~| اعتقادهم ؛ ومثال الرابعة الوصية للنوائح والمغنيات فإنه لا يجوز لأنه ~~معصية عندنا وعندهم | وفي جميع الأديان فلا وجه إلى الجواز ، ولو كان لقوم ~~معلومين معينين جاز بطريق التمليك | لا بطريق الوصية والاستخلاف ، وكذلك ~~الفصل الثالث . # حربي دخل دارنا بأمان فأوصى بجميع ماله لمسلم أو ذمي جاز ، لأن عدم ~~الجواز بما | زاد على الثلث إنما كان لحق الورثة ، ألا ترى أنهم لو أجازوا ~~جاز ، وليس للورثة حق محترم | لكونهم في دار الحرب إذ هم كالأموات في ~~أحكامنا فصار كأن لا وارث له فيصح . | PageV05P091 | # | كتاب الفرائض # وهي جمع فريضة فعيلة من الفرض ، وهو في اللغة : التقدير والقطع والبيان . ~~قال | تعالى : ^ ( فنصف ما فرضتم ) ^ [ البقرة : 237 ] أي قدرتم ، ويقال : ~~فرض القاضي النفقة : | أي قدرها ، وقال تعالى : ^ ( سورة أنزلناها وفرضناها ~~) ^ [ النور : 1 ] أي بيناها ، ويقال : | فرضت الفأرة الثوب : إذا قطعته . ~~والفرض في الشرع : ما ثبت بدليل مقطوع به كالكتاب | والسنة المتواترة ~~والإجماع ، وسمي هذا النوع من الفقه فرائض لأنه سهام مقدرة مقطوعة | مبينة ~~ثبتت بدليل مقطوع به فقد اشتمل على المعنى اللغوي أو الشرعي ، وإنما خص ~~بهذا | الاسم لوجهين : أحدهما أن الله تعالى سماه به ، فقال بعد القسمة : ^ ~~( فريضة من الله ) ^ | [ النساء : 11 ] . # والنبي عليه الصلاة والسلام أيضا سماه به فقال : ' تعلموا الفرائض ' ~~والثاني أن الله | تعالى ذكر الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات مجملا ولم ~~يبين مقاديرها ، وذكر الفرائض | وبين سهامها وقدرها تقديرا لا يحتمل ~~الزيادة والنقصان ، فخص هذا النوع بهذا الاسم لهذا | المعنى ، والإرث في ~~اللغة البقاء ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إنكم على إرث من إرث أبيكم | ~~إبراهيم ' أي على بقية من بقايا شريعته ، والوارث الباقي وهو من أسماء الله ~~تعالى : أي | الباقي بعد فناء خلقه ، وسمي الوارث لبقائه بعد المورث . وفي ~~الشرع : انتقال مال الغير إلى | الغير على سبيل الخلافة ، فكأن الوارث ~~لبقائه انتقل إليه ms869 بقية مال الميت . | PageV05P092 # ومن شرف هذا العلم أن الله تولى بيانه وقسمته بنفسه وأوضحه وضوح النهار ~~بشمسه | فقال : ^ ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ^ [ ~~النساء : 11 ] إلى آخر الآيتين ، | وقال سبحانه : ^ ( يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة ) ^ [ النساء : 176 ] إلى آخر الآية ، فبين | فيها أهم ~~سهام الفرائض ومستحقيها ، والباقي يعرف بالاستنباط لمن تأمل فيها ، والنبي ~~عليه | الصلاة والسلام أمر بتعليمها وخص عليه فقال : ' تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإنها نصف | العلم ، وأنها أول علم يدرس ' وفي رواية ' أول ~~علم ينتزع من أمتي ' والأحاديث والآثار | في فضله كثيرة . # قال : ( يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ، ثم تقضى ديونه ، ~~ثم تنفذ | وصاياه من ثلث ماله ، ثم يقسم الباقي بين ورثته ) فهذه الحقوق ~~الأربعة تتعلق بتركة الميت | على هذا الترتيب . # أما البداية بتجهيزه ودفنه فلأن اللباس وستر العورة من الحوائج اللازمة ~~الضرورية | وأنها مقدمة على الديون والنفقات وجميع الواجبات في حالة الحياة ~~، فكذا بعد الممات | وبالإجماع إلا حقا تعلق بعين كالرهن والعبد الجاني ، ~~فإن المرتهن وولي الجناية أولى به | من تجهيزه ، لأنهما أحق بذلك في حالة ~~الحياة من الحوائج الأصلية كستر العورة والطعام | والشراب ، فكذا بعد وفاته ~~، ويكفن في مثل ما كان يلبسه من الثياب الحلال حال حياته | على قدر التركة ~~من غير تقتير ولا تبذير اعتبارا لإحدى الحالتين بالأخرى ، ويقدم على | ~~الوصية ، لأن الوصية تبرع واللازم أولى ، وعلى الورثة لأن المال إنما ينتقل ~~إليهم عند | غنائه ، ألا ترى أن حال حاجته وهي مدة حياته لا ينتقل إليهم ؟ ~~قال عليه الصلاة والسلام : | ' ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ' ثم تقضى ديونه من ~~جميع ما بقي من ماله لقوله تعالى : | ^ ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ^ ~~[ النساء : 11 ] وأنه يقتضي تأخر القسمة عن الدين | والوصية ، ولا يقتضي ~~تقدم أحدهما على الآخر ، فإن من قال : أعط زيدا بعد عمرو أو بكر | لا يقتضي ~~تقدم أحدهما على الآخر لكن يقتضي تأخر زيد عنهما في الإعطاء فكانت الآية | ~~مجملة ، وقد بلغنا أن النبي عليه ms870 الصلاة والسلام قدم الدين على الوصية فكان ~~بيانا لحكم | الآية ، رواه عنه علي رضي الله عنه ، ولأن الدين مستحق عليه ، ~~والوصية تستحق من جهته ، | والمستحق عليه أولى لأنه مطالب به ، لأن فراغ ~~ذمته من أهم حوائجه ، قال عليه الصلاة | PageV05P093 | والسلام : ' الدين ~~حائل بينه وبين الجنة ' ولأن أداء الفرائض أولى من التبرعات ، ثم تنفذ | ~~وصاياه من ثلث ماله بعد قضاء الدين ، فإن كانت الوصية بعين تعتبر من الثلث ~~وتنفذ ، وإن | كانت بجزء شائع كالثلث والربع فالموصى له شريك الورثة يزداد ~~نصيبه بزيادة التركة | وينقص بنقصانها فيحسب المال ويخرج نصيب الوصية كما ~~يخرج نصيب الوارث وتقدم | على قسمة التركة بين الورثة لما تلونا ، فإن ~~اللفظ يقتضي تأخر القسمة عن الدين والوصية | عملا بكلمة ' بعد ' ثم يقسم ~~الباقي بين ورثته على فرائض الله تعالى للآيات الثلاث . # قال : ( ويستحق الإرث برحم ونكاح وولاء ) أما الرحم والنكاح فبالكتاب ~~والإجماع ، | وأما الولاء فلما يأتي إن شاء الله تعالى ( والمستحقون للتركة ~~عشرة أصناف مرتبة : ذوو | السهام ، ثم العصبات النسبية ، ثم السببية وهو ~~المعتق ، ثم عصبته ، ثم الرد ، ثم ذوو الأرحام ، | ثم مولى الموالاة ، ثم ~~المقر له بنسب لم يثبت ) وقد ذكر في الإقرار ( ثم الموصى له بما زاد | على ~~الثلث ) وقد مر في الوصايا ( ثم بيت المال ) لأن المال متى خلا عن مستحق ~~ومالك | فمصرفه بيت المال كاللقطة والضال ، وسنذكر لكل صنف فصلا نبين فيه ~~حكمه إن شاء الله | تعالى . قال : ( والمانع من الإرث : الرق والقتل ، ~~واختلاف الملتين ، واختلاف الدارين حكما ) | على ما يأتيك بتوفيق الله ~~تعالى . | # | فصل في ذوي السهام # وهم أصحاب الفروض ، وهم كل من كان له سهم مقدر في كتاب الله تعالى أو في ~~| سنة رسوله عليه الصلاة والسلام أو بالإجماع ، ويبدأ بهم ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام : | ' ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولي عصبة ذكر ' ~~وهم اثنا عشر نفرا : عشرة من | النسب ، واثنان من السبب . أما العشرة من ~~النسب : فثلاثة من الرجال ، وسبعة من النساء . # أما الرجال فالأول الأب ، وله ثلاثة أحوال : الفرض المحض ms871 ، وهو السدس مع ~~الابن | وابن الابن وإن سفل ، قال الله تعالى : ^ ( ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له | PageV05P094 | ولد ) ^ [ النساء : 11 ] والتعصيب ~~المحض ، وذلك عند عدم الولد وولد الابن ، قال تعالى : | ^ ( فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ^ [ النساء : 11 ] فعلمنا أن الباقي للأب ~~وهو آية | العصوبة والتعصيب والفرض ، وذلك مع البنت وبنت الابن فله السدس ~~بالفرض ، والنصف | للبنت ، أو الثلثان للبنتين فصاعدا والباقي له بالتعصيب ~~لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فما أبقت | فلأولي عصبة ذكر ' والثاني الجد ~~. # والمراد الجد الصحيح وهو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى ، وهو ~~بمنزلة | الأب عند عدمه على ما يذكر في بابه إن شاء الله تعالى ، ولأن اسم ~~الأب ينطلق عليه ، قال | تعالى خبرا عن يوسف عليه السلام : ^ ( واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحق ) ^ [ يوسف : 38 ] | وإسحق جده وإبراهيم جد أبيه . ~~والثالث الأخ لأم وله السدس وللاثنين فصاعدا الثلث وإن | اجتمع الذكور ~~والإناث استووا في الثلث ، قال تعالى : ^ ( وإن كان رجل يورث كلالة أو ~~امرأة | وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث ) ^ | [ النساء : 12 ] وقرأ أبي وسعد بن أبي وقاص - وله أخ ~~أو أخت لأم - وقراءتهما كروايتهما | عن رسول الله [ & ] فألحق بيانا له ، ~~وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم . # وأما النساء فالأولى البنت ولها النصف إذا انفردت ، وللبنتين فصاعدا ~~الثلثان ، قال | تعالى : ^ ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن ~~كانت واحدة فلها النصف ) ^ | [ النساء : 11 ] . قال عامة المفسرين : المراد ~~الثنتان فصاعدا ، وفي الآية تقديم وتأخير | تقديره : وإن كن نساء اثنتين ~~فما فوقهما ، ونظيره قوله تعالى : ^ ( فاضربوا فوق الأعناق ) ^ | [ الأنفال ~~: 12 ] أي الأعناق فما فوقها ، وقيل فوق زائدة في الآيتين ، وعلى ذلك عامة ~~| العلماء ، إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال : للواحدة النصف ، وللثنتين ~~النصف ، وما زاد | فلهن الثلثان عملا بظاهر اللفظ ، وجوابه أنه احتمل أن ~~يراد ما ذكر ، واحتمل ما ذكرنا فوقع | الشك فاحتجنا إلى ms872 مرجح من خارج وهو ~~معنا في صريح السنة ، وهو ما روي أن سعد بن | الربيع استشهد يوم أحد وترك ~~ابنتين وأخا وامرأة ، فأخذ أخوه المال وكان إذاك يرث | الرجال دون النساء ، ~~فجاءت زوجته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت : يا رسول الله | إن ~~هاتين ابنتا سعد قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال ولا ينكحان إلا ولهما مال ، ~~فقال عليه | الصلاة والسلام : ' ارجعي فلعل الله تعالى أن يقضي في ذلك ' ~~فنزلت هذه الآية ، فبعث | عليه الصلاة والسلام إلى عمهما أن أعطهما ثلثي ~~المال ولأمهما ثمنه والباقي لك فكانت | أول ميراث قسم في الإسلام ، ولأن ~~البنت تستحق الثلث مع الابن وهو أقوى حالا منها | PageV05P095 | فلأن ~~تستحقه مع البنت وهي مثلها في القوة والاستحقاق كان أولى ، ولأنا أجمعنا ~~على أن | الأختين يستحقان الثلثين ، فلأن يستحقهما البنتان وهما أقرب وألزم ~~كان أولى . # الثانية : بنت الابن وللواحدة النصف وللثنتين فصاعدا الثلثان ، فهن ~~كالصلبيات عند عدم | ولد الصلب ، لأن اسم الولد ينطلق عليهن حقيقة وشرعا ، ~~فإن كان السبب في توليدهن إلا أن | أولاد الابن يدلون إلى الميت بالابن ~~وبسببه يرثون فيحجبون به كالجد مع الأب والجدات مع | الأم ، ولا يلزم أولاد ~~الأم حيث يرثون مع الأم وإن كانوا يدلون بها ، لأن السبب مختلف فإن | الأم ~~ترث بالأمومة وهي بالأخوة ولأنها تستحق جميع التركة ، وللواحدة فصاعدا من ~~بنات | الابن السدس مع الصلبية تكملة الثلثين لما روى عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه ' أن النبي | عليه الصلاة والسلام قضى في بنت وبنت ابن وأخت ~~للبنت النصف ولبنت الابن السدس | تكملة الثلثين وللأخت الباقي ' وبنت ابن ~~الابن مع بنت الابن كبنت الابن مع الصلبية ، وإذا | استكملت البنات الثلثين ~~سقط بنات الابن ، لأن حق البنات في الثلثين بنص الكتاب ، وبنات | الابن ~~يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب ، فإذا استكملت الصلبيات الثلثين لم يبق ~~لجهة البنتية | نصيب فسقط بنات الابن ، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ~~ذكر فيعصبهن فيكون | الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ مثاله بنتان ~~وبنت ms873 ابن للبنتين الثلثان ، ولا شيء لبنت | الابن ؛ وإن كان مع بنت الابن ~~أخوها أو ابن عمها فللبنتين الثلثان ولبنت الابن وأخيها أو ابن | عمها ~~الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين . # بنتان وبنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن ، للبنتين الثلثان والباقي بين ~~بنت الابن ومن | دونها للذكر مثل حظ الأنثيين ؛ ولو ترك ثلاث بنات ابن ~~بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات | ابن ابن بعضهن أسفل من بعض ، وثلاث بنات ~~ابن ابن ابن بعضهن أسفل من بعض ، | وصورته إذا كان لابن الميت ابن وبنت ، ~~ولابن ابنه ابن وبنت ، ولابن ابن ابنه ابن وبنت ، | فمات البنون وبقي ~~البنات ، وكذلك ثلاث بنات ابن ابن ابن ، وهذه صورتها : | ميت | ابن ابن ابن ~~| ابن بنت ابن ابن | ابن بنت ابن بنت ابن | ابن بنت ابن بنت ابن بنت | ابن ~~بنت ابن بنت | ابن بنت | PageV05P096 # فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد ، والوسطى من الفريق الأول ~~توازيها العليا من | الفريق الثاني ، والسفلى من الفريق الأول توازيها ~~الوسطى من الفريق الثاني ، والعليا من الفريق | الثالث والسفلى من الفريق ~~الثاني توازيها الوسطى من الفريق الثالث ، والسفلى من الفريق | الثالث لا ~~يوازيها أحد ، فللعليا من الفريق الأول النصف والسدس تكملة الثلثين للوسطى ~~من | الفريق الأول ، والعليا من الفريق الثاني لاستوائهما في الدرجة ولا ~~شيء للباقيات ، فإن كان | مع العليا من الفريق الأول غلام فالمال بينه ~~وبينها للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط الباقيات ، | وإن كان مع الوسطى من ~~الفريق الأول غلام فالنصف للعليا من الفريق الأول ، والباقي بين | الغلام ~~ومن في درجته للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كان مع السفلى من الفريق الأول | ~~فالنصف للعليا من الفريق الأول والسدس للوسطى منه مع من يوازيها تكملة ~~الثلثين والباقي | بين الغلام ومن يوازيه للذكر مثل حظ الأنثيين وسقط ~~الباقيات وإن كان مع السفلى من الفريق | الثاني فالنصف للعليا من الفريق ~~الأول ، والسدس تكملة الثلثين للوسطى منه ولمن يوازيها ، | والباقي بين ~~الغلام ومن يوازيه ومن هو أعلى منه ممن لا فرض له للذكر ms874 مثل حظ الأنثيين | ~~وسقط الباقيات وعلى هذا . # والأصل في هذا أن بنت الابن تصير عصبة بابن الابن سواء كان في درجتها أو ~~أسفل | منها إذا لم تكن صاحبة فرض ، لأن الجارية التي توازي الغلام إنما ~~ورثت بسبب الغلام | بعد استكمال الصلبيات الثلثين لأنها لولاه لما ورثت ، ~~فلأن ترث بسبب جارية أقرب منه | إلى الميت كان أولى . وأما صاحبة الفرض فقد ~~استقلت بالفرض فلا تصير تابعة لمن هو | أسفل منها في الاستحقاق ، وهذا ~~الفصل يسمى التشبيب ، إما لأن التشبيب الوصف والبيان ، | ومنه التشبيب في ~~الشعر لأنه ذكر وصف النساء وبيان صفاتهن ، أو لترتيب درجات بنات | الابن ~~بنتا تحت بنت كأنجاش الشبابة ، وهذه نبذة منه ، والباقي يعرف بالتأمل ، ~~والقياس | عليه . # والثالثة : الأم ، ولها ثلاثة أحوال : السدس مع الولد وولد الابن واثنين ~~من الإخوة | والأخوات من أي جهة كانوا ، والثلث عند عدم هؤلاء ، قال تعالى ~~: ^ ( ولأبويه لكل واحد | منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان | PageV05P097 | له إخوة فلأمه السدس ~~) ^ [ النساء : 11 ] وقال ابن عباس : إنما يحجبها من الثلث إلى السدس | ~~ثلاثة من الإخوة فصاعدا نظرا إلى لفظ الجمع ، وجوابه أن الجمع يذكر بمعنى ~~التثنية ، قال | تعالى : ^ ( فقد صغت قلوبكما ) ^ [ التحريم : 4 ] ولأن ~~الجمع من الاجتماع وأنه يتحقق باجتماع | الاثنين . وروي أن ابن عباس قال ~~لعثمان رضي الله عنهما : إن الله تعالى حجب بالإخوة ، | والاثنان في اللسان ~~ليسا بإخوة فقال : قد كان ذلك قبلي فلا أستطيع أن أدرأه ، فدل أنه كان | ~~إجماعا . وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة في مسألتين : زوج وأبوان ، أو ~~زوجة | وأبوان لها في المسألة الأولى السدس وفي الثانية الربع ، وتسميان ~~العمريتين ، لأن عمر رضي | الله عنه أول من قضى فيهما . # وخالف ابن عباس فيهما جميع الصحابة فقال : لها الثلث نظرا إلى قوله تعالى ~~: ^ ( فلأمه | الثلث ) ^ ولنا قوله تعالى : ^ ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ~~^ [ النساء : 11 ] جعل لها ثلث ما يرثه | الأبوان ، وإنما يرثان في هاتين ~~المسألتين الباقي بعد ms875 فرض الزوجين فيكون لها ثلثه وهو ما ذكرنا ، | ولأنا ~~لو أعطيناه ثلث الكل أدى إلى تفضيل الأنثى على الذكر مع استوائهما في سبب ~~الاستحقاق | والقرب وأنه خلاف الأصول ، ولو كان مكان الأب جد في المسألتين ~~فلها الثلث كاملا ، وفيه | رواية أخرى تأتي في باب الجد إن شاء الله تعالى ~~، ووجهه أنها أقرب من الجد لأنها تدلي إلى | الميت بغير واسطة والجد يدلي ~~بواسطة الأب ، والتفاضل يجوز عند اختلاف القرب كزوجة | وأخت لأبوين وأخ لأب ~~، للزوجة الربع ، وللأخت النصف ، وللأخ ما بقي وهو الربع . # والرابعة : الجدة الصحيحة كأم الأم وإن علت ، وأم الأب وإن علا وكل من ~~يدخل في | نسبتها أب بين أمين فهي فاسدة ، وللواحدة الصحيحة السدس لما روي ~~: أن جدة أم أم | جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه وطلبت ميراثها فقال : لا ~~أجد لك في كتاب الله شيئا ولم | أسمع فيك من رسول الله [ & ] شيئا فارجعي ~~حتى أسأل لك أصحابي أو أرى فيك رأيي ، | فصلى الظهر ثم خطب فقال : هل سمع ~~أحد منكم شيئا في الجدة من رسول الله [ & ] ؟ فقام | المغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنه فقال : أشهد أني أشهد على رسول الله [ & ] أنه قضى للجدة | السدس ~~، وفي رواية : أطعم الجدة السدس ، فقال : هل معك شاهد آخر ؟ فقال محمد بن | ~~مسلمة : أنا أشهد على رسول الله [ & ] بمثل ما شهد به المغيرة ، فقضى لها ~~بالسدس . وجاءت | أم أب في زمن عمر رضي الله عنه فقضى لها بالسدس ، ولو ~~اجتمعن وتحاذين فلهن السدس | أيضا ، لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام ~~أطعم ثلاثة جدات السدس ' رواه الطحاوي ، | وتمامه يذكر في فصل الجدات إن ~~شاء الله تعالى . # الخامسة : الأخوات لأب وأم ، للواحدة النصف ، وللثنتين فصاعدا الثلثان ، ~~لقوله | تعالى : ^ ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ) ^ [ ~~البقرة : 176 ] ثم قال : | ' فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ' . | ~~PageV05P098 # السادسة : الأخوات لأب ، وهن كالأخوات لأبوين عند عدمهن ، لأن اسم الأخت ~~في | الآية يتناول الكل ، إلا أن الإخوة والأخوات لأبوين يقدمون ms876 لقوة ~~القرابة لأنهم يدلون | بجهتين ، وعند عدمهم جرينا على قضية النص وللواحدة ~~فصاعدا من الأخوات لأب السدس | مع الأخت لأبوين تكملة الثلثين ، وهن مع ~~الأخوات لأبوين كبنات الابن مع الصلبيات | فيحجبون بالأخ من الأبوين وبالأخ ~~والأخت ، ولا يحجبون بالأخت الواحدة كما تقدم ، وإذا | استكمل الأخوات من ~~الأبوين الثلثين سقط الأخوات من الأب ، إلا أن يكون معهن أخ | فيعصبهن ، ~~والوجه فيه ما مر في بنات الابن . # السابعة : الأخوات لأم ، فللواحدة السدس ، وللثنتين فصاعدا الثلث ، ~~وتمامه مر في | الأخ لأم . وأما الاثنان من السبب فالزوج والزوجة ، فللزوج ~~النصف عند عدم الولد وولد | الابن ، والربع مع الولد أو ولد الابن ، ~~وللزوجة الربع عند عدمهما ، والثمن مع أحدهما | بذلك نطق صريح الكتاب ، ~~والزوجات والواحدة يشتركن في الربع والثمن لقوله تعالى : | ^ ( فلهن ) ^ [ ~~النساء : 11 ] وهو اسم جمع وعليه الإجماع . | # | فصل # ومن اجتمع فيه قرابتان : لو تفرقتا في شخصين ورثا ورث بهما ويجعل كشخصين ~~إذ | كل واحدة مستقلة في سبب الاستحقاق . مثاله : ماتت عن زوج وهو ابن عمها ~~النصف له | بالزوجية والباقي بالعمومة . ماتت عن ابني عم أحدهما أخ لأم ~~فللأخ السدس بالأخوة والباقي | بينهما بالعمومة ولو ماتت عن ابني عم أحدهما ~~زوج فللزوج النصف والباقي بينهما بالعمومة . | مات عن أختين إحداهما معتقة ~~، فالثلثان بينهما بالأخوة والباقي للمعتقة وهذا بالإجماع . # أما الجدات ، قال أبو يوسف : يقسم بينهما باعترا الأبدان ، وعند محمد ~~باعتبار | الجهات . مثاله : جدتان إحداهما لها قرابتان كأم أم الأم وهي أم ~~أب أب ، والأخرى لها قرابة | واحدة كأم أم الأب فالسدس بينهما نصفان عند ~~أبي يوسف وعند محمد أثلاثا . وصورته : | امرأة تزوج ابن ابنها بنت بنتها ~~فأولدها ابنا فهذه أم أم أم هذا الابن وهي أم أب أبيه ؛ وكذا لو | تزوج ابن ~~بنتها بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا كانت أم أم أمه وأم أم أبيه ، فإن ~~تزوج هذا | الابن بنت بنت بنت لها أخرى فأولدها ابنا صارت أم أم أم أمه وأم ~~أم أم أبيه ، فيكون لها | ثلاث جهات ؛ ولو تزوج هذا الابن ms877 بنت بنت بنت بنت ~~لها أخرى فأولدها ابنا كانت جدة له | من أربع جهات ، وعلى هذا يمكن تكثير ~~الجهات . | # | فصل # ( والسهام المفروضة في كتاب الله تعالى : الثمن والسدس وتضعيفهما مرتين ) ~~فتصير ستة | PageV05P099 | لأن تضعيف الثمن الربع ، وتضعيف الربع النصف ، ~~وتضعيف السدس الثلث ، وتضعيف | الثلث الثلثان ( فالثمن ذكره الله تعالى في ~~فرض الزوجة ، والربع في فرضها وفرض الزوج ، | والنصف في فرض الزوج والبنت ~~والأخت ، والسدس في فرض الأم والأب والواحد من ولد | الأم ، والثلث في فرض ~~الأم والإخوة لأم ، والثلثان للبنات والأخوات ) وأما الكل فإنه ذكره في | ~~موضعين : أحدهما نصا ، وهو قوله تعالى : ^ ( وله أخت فلها نصف ما ترك وهو ~~يرثها إن لم | يكن لها ولد ) ^ [ البقرة : 176 ] والثاني ذكره اقتضاء وهو ~~قوله تعالى : ^ ( وإن كانت واحدة فلها | النصف ) ^ [ النساء : 11 ] فيكون ~~للابن الكل ضرورة واقتضاء ، والثابت اقتضاء كالنص ، فهذه | سهام الفرائض لا ~~تخرج عنها فريضة إلا عند العول والرد على ما يأتيك في موضعه ، وقد | ذكرنا ~~المستحقين لهذه السهام وحالاتهم . | # | فصل في العصبات # وهم كل من ليس له سهم مقدر ويأخذ ما بقي من سهام ذوي الفروض ، وإذا انفرد ~~| أخذ جميع المال ( وهم نوعان : عصبة بالنسب وعصبة بالسبب . أما النسبية ~~فثلاثة أنواع : | عصبة بنفسه ، وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى ~~وأقربهم جزء الميت وهم | بنوه ) قال تعالى : ^ ( ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد ) ^ [ النساء : 11 ] | قدم الابن في التعصيب ~~على الأب فيكون مقدما على من بعده بطريق الأولى ( ثم بنوهم وإن | سفلوا ) ~~لدخولهم في اسم الولد . روي عن أبي بكر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ~~| ثابت رضي الله عنهم أنهم قالوا : أقرب العصبات الابن ثم ابن الابن ، ~~والأب وإن كان أقرب | من ابن الابن فهو صاحب فرض مع الابن وبنيه ، والمعتبر ~~في الترجيح الاستحقاق بجهة | التعصيب لا بالفرض كابن الأخ لأب يرث مع الأخت ~~لأبوين وإن كانت أقرب وأقوى جهة . # ( ثم أصله وهو الأب ) لقوله تعالى : ^ ( وورثه أبواه فلأمه ms878 الثلث ) ^ [ ~~النساء : 11 ] يعني | الباقي للأب فثبت أنه أحق بالتعصيب من الجد والإخوة ~~ولأن من بعده يدلي به ( ثم الجد ) | PageV05P100 | وفيه خلاف يأتي في بابه ~~إن شاء الله تعالى ( ثم جزء أبيه ) وهم الإخوة لقوله تعالى : ^ ( وهو | ~~يرثها إن لم يكن لها ولد ) ^ [ البقرة : 176 ] جعله أولى بجميع المال في ~~الكلالة وهو الذي لا | ولد له ولا والد ( ثم بنوهم ، ثم جزء جده ) وهم ~~الأعمام ( ثم بنوهم ، ثم أعمام الأب ، ثم | بنوهم ، ثم أعمام الجد ، ثم ~~بنوهم وهكذا ) لأنهم في القرب والدرجة على هذا الترتيب ، | فيكونون في ~~الميراث كذلك كما في ولاية الإنكاح ، وإذا اجتمعت العصبات فإنه يورث | ~~الأقرب فالأقرب لقوله عليه الصلاة والسلام : ' فلأولي عصبة ذكر ' ولأن علة ~~الاستحقاق | القرب والعيلة في الأقرب أكثر فتقدم كما في النكاح . وقد روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه | عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام ' أنه جعل ~~المال للأخ لأب وأم ، ثم للأخ لأب ، ثم | لابن الأخ لأب وأم ، ثم لابن الأخ ~~لأب وساق ذلك في العمومة ' ومن كان منهم لأبوين | أولى ممن كان لأب لأنه ~~أقوى قرابة حيث يدلي بجهتين الأب والأم ، ولما تقدم من الحديث | ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام : ' إن أعيان بني الأب والأم يتوارثون دون بني العلات ~~' وإذا | اجتمع جماعة من العصبة في درجة واحدة يقسم المال عليهم باعتبار ~~أبدانهم لا باعتبار | أصولهم . مثله : ابن أخ وعشرة بني أخ آخر ، أو ابن عم ~~وعشرة بني عم آخر ، المال بينهم | على أحد عشر سهما لكل واحد سهم . # ( وعصبة بغيره وهم أربع من النساء يصرن عصبة بإخوتهن ، فالبنات بالابن ~~وبنات | الابن بابن الابن ) لقوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ) ^ | [ النساء : 11 ] ( والأخوات لأب وأم بأخيهن ، ~~والأخوات لأب بأخيهن ) لقوله تعالى : | ^ ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين ) ^ [ النساء : 11 ] . ( وعصبة مع | غيره وهم ~~الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن ) لما تقدم من | ~~حديث ابن مسعود ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : ' اجعلوا الأخوات ms879 مع البنات ~~عصبة ' . | مثاله : بنت وأخت لأبوين وأخ أو إخوة لأب فالنصف للبنت والنصف ~~للأخت ولا | شيء للإخوة ، لأنها لما صارت عصبة صارت كالأخ من الأبوين ( ~~وعصبة ولد الزنا | وولد الملاعنة موالي أمهما ) لأنه لا أب له ، والنبي ~~عليه الصلاة والسلام ألحق ولد | PageV05P101 | الملاعنة بأمه فصار كشخص لا ~~قرابة له من جهة الأب فيرثه قرابة أمه ويرثهم ، فلو ترك | بنتا وأما ~~والملاعن ، فللبنت النصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأن لم يكن له أب ~~، | وكذلك لو كان معهما زوج أو زوجة أخذ فرضه والباقي بينهما فرضا وردا ، ~~ولو ترك أمه | وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس ~~والباقي يرد عليهما ولا شيء لابن | الملاعن لأنه لا أخ له من جهة الأب ، ~~ولو مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم | الإخوة ولا يرثونه قوم جده ~~وهم الأعمام وأولادهم ، وبهذا يعرف بقية مسائله ، وهكذا | ولد الزنا إلا ~~أنهما لا يفترقان في مسألة واحدة وهو أن ولد الزنا يرث من توأمه ميراث | أخ ~~لأم ، وولد الملاعنة يرث التوأم ميراث أخ لأب وأم . # ( و ) أما العصبة بسبب ( المعتق ) وهو ( عصبة بنفسه ثم عصبته على ) ما ~~ذكرنا من | ( الترتيب وهو آخر العصبات ) لأن عصوبتهم حقيقية وعصوبته حكمية ~~. قال عليه الصلاة | والسلام : ' الولاء لحمة كلحمة النسب ' ولأنه أحياه ~~معنى بالإعتاق فأشبه الولادة وتمامه | يأتي في فصله إن شاء الله تعالى . | # | فصل الحجب # وهو نوعان : حجب نقصان ، وحجب حرمان ، فحجب النقصان هو الحجب من سهم | ~~وقد تقدم . وأما حجب الحرمان فنقول : ( ستة لا يحجبون أصلا : الأب والابن ~~والزوج والأم | والبنت والزوجة ) لأن فرضهم ثابت بكل حال لثبوته بدليل ~~مقطوع به وهو ما تلونا من صريح | الكتاب ( ومن عدا هؤلاء فالأقرب يحجب ~~الأبعد ) كالابن يحجب أولاد الابن والأخ لأبوين | يحجب الإخوة لأب ( ومن ~~يدلي بشخص لا يرث معه إلا أولاد الأم ) وقد تقدم وجهه . # أمثلة ذلك : زوج وأخت لأبوين وأخت لأب ، للزوج النصف ، وللأخت لأبوين | ~~النصف ، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين ، أصلها من ستة تعول ms880 إلى سبعة ، ~~فإن كان مع | الأخت لأب أخ عصبها فلا ترث شيئا فهذا الأخ المشؤوم . زوج ~~وأبوان وبنت وبنت ابن | أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر للزوج الربع ~~ثلاثة ، وللأبوين السدسان أربعة ، | PageV05P102 | وللبنت النصف ستة ، ~~ولبنت الابن السدس سهمان ، ولو كان مع بنت الابن ابن عصبها | فسقطت وتعول ~~إلى ثلاثة عشر ، وهذا أيضا أخ مشؤوم . أختان لأبوين وأخت لأب فالمال | ~~للأختين فرضا وردا ، ولا شيء للأخت لأب ، فإن كان معها أبوها عصبها فلهما ~~الباقي وهو | الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذا الأخ المبارك . # ( والمحروم لا يحجب كالكافر والقاتل والرقيق ) لا نقصانا ولا حرمانا ، ~~لأنهم لا | يرثون لعدم الأهلية ، والعلة تنعدم لفقد الأهلية وتفوت بفوات ~~شرط من شرائطها كبيع | المجنون ، وإذا انعدمت العلية في حقهم التحقوا ~~بالعدم في باب الإرث . وعن ابن مسعود | رضي الله عنه : أنه يحجب حجب نقصان ~~ويظهر ذلك في مسائل العول ( والمحجوب | يحجب كالإخوة ، والأخوات يحجبهم ~~الأب ، ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس ) لأن | علة الاستحقاق موجودة في ~~حقهم ، لكن امتنع بالحاجب وهو الأب فجاز أن يظهر حجبها | في حق من يرث معها ~~( ويسقط بنو الأعيان ) وهم الإخوة لأبوين ( بالابن وابنه وبالأب ، وفي | ~~الجد خلاف ) لأنهم أقرب ( ويسقط بنو العلات ) وهم الإخوة لأب ( بهم وبهؤلاء ~~) لما بينا | وبالحديث ( ويسقط بنو الأخياف ) وهم الإخوة لأم ( بالولد وولد ~~الابن والأب والجد ) | بالاتفاق ، لأن شرط توريثهم كون الميت يورث كلالة ~~بقوله تعالى : ^ ( وإن كان رجل يورث | كلالة ) ^ [ النساء : 12 ] الآية ، ~~والمراد أولاد الأم لما تقدم ، والكلالة من لا ولد له ولا | والد ، فلا يرث ~~إلا عند عدم هؤلاء . # ( وتسقط جميع الجدات ) الأبويات والأميات ( بالأم ) لما روي أن النبي ~~عليه الصلاة | والسلام إنما أعطى الجدة السدس إذ لم يكن للميت أم ، ولأن ~~الأمية تدلي إلى الميت | بالأم وترث بواسطتها فلا ترث معها لما تقدم أن ~~الأقرب يحجب الأبعد فحجبها نصا وقياسا ، | أما الأبوية فحجبها نصا لا قياسا ~~لأنها تدلي إلى الميت بالأب وترث فرضه . فالقياس أن لا | تحجبها الأم ms881 ( ~~وتسقط الأبويات بالأب ) كالجد مع الأب ، وكذلك يسقطن بالجد إذا كن من | ~~قبله ، ولا تسقط أم الأب بالجد لأنها ليست من قبله ؛ فلو ترك أبا وأم أب ~~وأم أم فأم الأب | محجوبة بالأب . واختلفوا ماذا لأم الأب ، قيل لها السدس ~~لأن أم الأب لما انحجبت لا | تحجب غيرها ، وقيل لها نصف السدس لأنها من أهل ~~الاستحقاق فتحجب وإن حجبت | PageV05P103 | كالإخوة مع الأم ( والقربى تحجب ~~البعدى وارثة كانت أو محجوبة ) أما إذا كانت وارثة فظاهر | لأنها تأخذ ~~الفريضة فلا يبقى للبعدى شيء ، وأما إذا كانت محجوبة ، وصورتها ترك أبا وأم ~~| أب وأم أم أم ، قيل الكل للأب لأنه حجب أمه وهي حجبت أم أم الأم لأنها ~~أقرب منها ، | وقيل لها السدس لأن أم الأب محجوبة فلا تحجبها ، وقد تقدم ~~الوجه فيهما . | # | فصل # ( العول : هو زيادة السهام على الفريضة ، فتعول المسألة إلى سهام الفريضة ~~ويدخل | النقصان عليهم بقدر حصصهم ) لعدم ترجيح البعض على البعض كالديون ~~والوصايا إذا ضاقت | التركة عن إيفاء الكل يقسم عليهم على قدر حقوقهم ، ~~ويدخل النقص على الكل كذا هذا ، | ولأن الله تعالى لما جمع هذه السهام في ~~مال لا يتسع للكل علمنا أن المراد إلحاق النقص | بالكل عملا بإطلاق الجمع ~~فكان ثابتا مقتضى جمع هذه السهام ، والثابت بمقتضى النص | كالثابت بالنص ، ~~وعلى ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، إلا ابن عباس على ما نبينه إن | ~~شاء الله تعالى . # ( واعلم أن أصول المسائل سبعة : اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا ~~عشر وأربعة | وعشرون ، فأربعة منها لا تعول : الاثنان والثلاثة والأربعة ~~والثمانية ، وثلاثة تعول : الستة والاثنا | عشر والأربعة والعشرون ؛ فالستة ~~تعول إلى عشرة وترا وشفعا ، واثنا عشر تعول إلى ثلاثة عشر | وخمسة عشر ~~وسبعة عشر ، وأربعة وعشرون تعول إلى سبعة وعشرين لا غير ) أمثلة التي لا | ~~تعول : زوج وأخت لأبوين ، للزوج النصف ، وللأخت النصف ، وكذلك زوج وأخت لأب ~~، | وتسمى اليتيمتين لأنه لا يورث المال بفريضتين متساويتين إلا في هاتين ~~المسألتين بنت وعصبة | نصف وما بقي ، أصلها من ثنتين . أخوان لأم ms882 وأخ ~~لأبوين ثلث وما بقي . أختان لأب وأم | PageV05P104 | وأخ لأب . ثلثان وما ~~بقي أصلها من ثلاثة . أختان لأبوين وأختان لأم ثلثان وثلث . زوج | وبنت ~~وعصبة ربع ونصف وما بقي أصلها من أربعة . زوجة وبنت وعصبة ثمن ونصف ، وما | ~~بقي أصلها من ثمانية . زوجة وابن ثمن وما بقي من ثمانية . # أمثلة العائلة : جدة وأخت لأم وأخت لأبوين وأخت لأب ، أصلها من ستة وتصح ~~منها | جدة وأختان لأم وأخت لأبوين وأخت لأب سدس وثلث ونصف وسدس ، أصلها من ~~ستة | وتعول إلى سبعة . زوج وأم وأخوان لأم نصف وسدس وثلث من ستة ، وتسمى ~~مسألة الإلزام | لأنها إلزام لابن عباس ، لأنه إن قال كما قلنا فقد حجب ~~الأم بأخوين وهو خلاف مذهبه ، | وإن جعل للأم الثلث وللأخوين السدس فقد ~~أدخل النقص على أولاد الأم وليس مذهبه ، | وهو خلاف صريح الكتاب ، وإن جعل ~~لهما الثلث فقد قال بالعول . زوج وأم وأخت لأبوين | نصف وثلث ونصف ، أصلها ~~من ستة وتعول إلى ثمانية . # وهي أول مسألة عالت في الإسلام ، وقعت في صدر خلافة عمر رضي الله عنه | ~~فاستشار الصحابة فيه ، فأشار العباس أن يقسم عليهم بقدر سهامهم فصاروا إلى ~~ذلك ، وفي | رواية أنه قال : لا أجد لكم فرضا في كتاب الله ولا أدري من ~~قدمه الله تعالى فأقدمه ، ولا من | أخره فأؤخره ، ولكني رأيت رأيا فإن كان ~~صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ، أرى أن | أدخل النقص على الكل فقسم ~~بالعول ولم يخالفه أحد في ذلك إلى أن انتهى الأمر إلى | عثمان ، فأظهر ابن ~~عباس الخلاف وقال : لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله ما | عالت ~~فريضة قط ، فقيل له : من قدمه الله ومن أخره الله ؟ قال : الزوج والزوجة ~~والأم والجدة | ممن قدمه الله ، وأما من أخره الله فالبنات وبنات الابن ~~والأخوات لأب وأم ، والأخوات | لأب ، فتارة يفرض لهن وتارة يكن عصبة ويدخل ~~النقص على هؤلاء الأربع . # ثم قال : من شاء باهلته إن شاء الله تعالى ، وفي رواية : إن الذي أحصى ~~رمل عالج | لم ms883 يجعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، فقيل له : هلا ذكرت ذلك في ~~زمن عمر ؟ قال : كان | مهيبا فهبته ؛ وفي رواية : منعتني درته إذ لم يكن لي ~~دليل قطعي ، وإنما امتنع لأنه اجتهاد فلم | يأمن أن يصير محجوجا ، ولو كان ~~دليل ظاهر لما سكت ولما خالف عمر رضي الله عنه | وتسمى مسألة المباهلة . ~~زوج وأم وأختان لأبوين ، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية ، زوج | وأم وثلاث ~~أخوات متفرقات ، أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ، للزوج ثلاثة ، وللأم سهم ، ~~| وللأخت لأم سهم ، وللأخت لأبوين ثلاثة ، وللأخت لأب سهم السدس تكملة ~~الثلثين . زوج | وأم وأختان لأم وأختان لأبوين نصف وثلث وسدس وثلثان ، ~~أصلها من ستة وتعول إلى | PageV05P105 | عشرة ، وتسمى أم الفروخ لأنها أكثر ~~المسائل عولا فشبهت الأربعة الزوائد بالفروخ ، وتسمى | أيضا الشريحية ، لأن ~~شريحا أول من قضى فيها . زوجة وأختان لأبوين وأخ لأب ، أصلها من | اثني عشر ~~وتصح منها . زوجة وجدة وأختان لأبوين ربع وسدس وثلثان ، أصلها من اثني عشر ~~| وتعول إلى ثلاثة عشر . امرأة وأختان لأم وأختان لأبوين ربع وثلث وثلثان ، ~~أصلها من اثني | عشر وتعول إلى خمسة عشر . # امرأة وأم وأختان لأم وأختان لأبوين ربع وسدس وثلث وثلثان ، أصلها من ~~اثني عشر | وتعول إلى سبعة عشر . ثلاث نسوة وجدتان وأربع أخوات لأم وثماني ~~أخوات لأبوين ، | أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر ، وتسمى أم الأرامل ~~لأنه ليس فيها ذكر وهي من | المعاياة ، يقال : رجل مات وترك سبعة عشر ~~دينارا وسبع عشرة امرأة أصاب كل امرأة دينارا . | امرأة وأبوان وابن ، ~~أصلها من أربعة وعشرين وتصح منها . امرأة وأبوان وبنتان ثمن وسدسان | ~~وثلثان ، أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ، وتسمى المنبرية ~~لأن عليا رضي | الله عنه سئل عنها وهو على المنبر فقال على الفور : صار ~~ثمنها تسعا ، ومر على خطبته ، ولو | كان مكان الأبوين جد وجدة أو أب وجدة ~~فكذلك ، وكذا لو كان مكان البنتين بنت وبنت | ابن . زوجة وأم وأختان لأم ~~وأختان لأبوين وابن كافر أو قاتل أو رقيق ms884 ، أصلها من اثني عشر | وتعول إلى ~~سبعة عشر كما تقدم لأن المحروم وهو الابن لا يحجب . وعند ابن مسعود | يحجب ~~الابن الزوجة من الربع إلى الثمن ، أصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى أحد ~~وثلاثين | للزوجة الثمن ثلاثة ، وللأم السدس أربعة ، ولأولاد الأم الثلث ~~ثمانية ، وللأختين لأبوين | الثلثان ستة عشر وتسمى ثلاثينية ابن مسعود . # واعلم أن الستة متى عالت إلى عشرة أو تسعة أو ثمانية فالميت امرأة قطعا ، ~~وإن عالت | إلى سبعة احتمل واحتمل ؛ ومتى عالت الاثني عشر إلى سبعة عشر ~~فالميت ذكر ، وإلى ثلاثة | عشر وخمسة عشر احتمل الأمرين ؛ والأربعة ~~والعشرون إذا عالت إلى سبعة وعشرين أو إلى | أحد وثلاثين عند ابن مسعود ~~فالميت ذكر . | # | فصل # ( والرد ضد العول بأن تزيد الفريضة على السهام ولا عصبة هناك تستحقه فيرد ~~على ذوي | السهام بقدر سهامهم إلا على الزوجين ) وهو مذهب عمر وعلي وابن ~~مسعود وابن عباس | رضي الله عنهم . وعن عثمان أنه يرد عن الزوجين ، قالوا : ~~وهذا وهم من الراوي ، فإنه | PageV05P106 | إنما صح عن عثمان رضي الله عنه ~~أنه رد على الزوج لا غير ، وتأويله أنه كان ابن عم فأعطاه | الباقي ~~بالعصوبة . أما الزوجة فلم ينقل عن أحد الرد عليها . وقال زيد بن ثابت يوضع ~~الفاضل | في بيت المال ، وبه قال مالك والشافعي . لنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' من ترك مالا أو | حقا فلورثته ' الحديث ، ولأن القرابة علة ~~لاستحقاق الكل لأن الميت قد استغنى عن | المال ، فلو لم ينتقل إلى أحد يبقى ~~سائبة ، والقريب أول الناس به فيستحقه بالقرابة صلة ، إلا | أنها تقاعدت عن ~~استحقاق الكل عند الاجتماع للمزاحمة بالإجماع فبقيت مفيدة له عند | ~~الانفراد ، فوجب أن يستحق صاحب السهم بقدر سهمه حالة المزاحمة ، والفاضل عن ~~سهمه | حالة الانفراد ، أما الزوجان فقرابتهما قاصرة فلا يستحقان إلا ~~سهمهما إظهارا لقصور | مرتبتهما ، ولأن الزوجية تزول بالموت فينتفي السبب ، ~~وقضيته عدم الإرث أصلا إلا أنا | أعطيناهما فرضهما بصريح الكتاب فلا يزاد ~~عليه . # واعلم أن جميع من يرد عليه سبعة : الأم والجدة والبنت وبنت الابن ms885 ~~والأخوات من | الأبوين والأخوات لأب وأولاد الأم ( ويقع الرد على جنس واحد ~~وعلى جنسين وعلى ثلاثة ) | ولا يكون أكثر من ذلك ، والسهام المردود عليها ~~أربعة : الاثنان والثلاثة والأربعة والخمسة | ( ثم المسألة لا يخلو إما إن ~~كان فيها من لا يرد عليه أو لم يكن ، فإن لم يكن فإما إن كان | جنسا واحدا ~~أو أكثر ، فإن كان جنسا واحدا فاجعل المسألة من عدد رؤوسهم ، وإن كان | ~~جنسين أو أكثر فمن سهامهم وأسقط الزائد ) . # أمثلة ذلك : جدة وأخت لأم ، للجدة السدس ، وللأخت السدس ، والباقي رد ~~عليهما | بقدر سهامهما ، فاجعل المسألة من عددهم وهو اثنان لاستوائهما في ~~الفرض ، أصل المسألة | من ستة عادت بالرد إلى اثنين ، جدة وأختان لأم ، ~~للجدة السدس وللأختين الثلث ، فاجعل | المسألة من ثلاث وهو عدد رؤوسهم : ~~بنت وأم ، للبنت النصف ثلاثة ، وللأم السدس سهم ، | اجعلها من أربعة عدد ~~سهامهم . أربع بنات وأم ، للبنات الثلثان ، وللأم السدس ، اجعل | المسألة ~~من خمسة عدد سهامهم ، وإن كان في المسألة من لا يرد عليه وهو الزوج والزوجة ~~، | فإن كان جنسا واحدا فأعط فرض من لا يرد عليه من أقل مخارجه ، ثم اقسم ~~الباقي عن عدد | من يرد عليه إن استقام ، كزوج وثلاث بنات ، أعط الزوج فرضه ~~الربع من أربعة ، والباقي | PageV05P107 | للبنات وهن ثلاثة يصح عليهن ؛ ~~وإن لم يستقم عليهم ، فإن كان بين رؤوسهم وما بقي من | فرض من لا يرد عليه ~~موافقة ، فاضرب وفق رؤوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه كزوج | وست بنات ، ~~للزوج الربع ، يبقى ثلاثة لا تستقيم على البنات وبينهم وبين الباقي موافقة ~~| بالثلث ، فاضرب وفق رؤوسهم وهو اثنان في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو ~~أربعة تكون | ثمانية ، للزوج الربع سهمان يبقى ستة تصح على البنات وإن لم ~~يكن بينهما موافقة كزوج | وخمس بنات ، فاضرب كل رؤوسهم وهي خمسة في مخرج ~~فرض من لا يرد عليه وهو | أربعة يكن عشرين منها تصح ؛ وإن كان من لا يرد ~~عليه مع جنسين أو ثلاثة ممن يرد عليهم ، | فأعط فرض ms886 من لا يرد عليه ثم اقسم ~~الباقي على مسألة من لا يرد عليه إن استقام ، وإلا | فاضرب جميع مسألة من ~~يرد عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه فما بلغ صحت منه | المسألة . # ثم اضرب سهام من لا يرد عليه في مسألة من يرد عليه ، وسهام من يرد فيما ~~بقي من | مخرج فرض من لا يرد عليه . مثال الأول : زوجة وأربع جدات وست ~~أخوات لأم ، للزوجة | الربع سهم ، يبقى ثلاثة وسهام من يرد عليه ثلاثة فقد ~~استقام على سهامهم : ومثال الثاني : | أربع زوجات وتسع بنات وست جدات ، ~~للزوجات الثمن سهم ، تبقى سبعة وسهام الرد | خمسة لا يستقيم عليها ~~ولاموافقة ، فاضرب سهام الرد وهي خمسة في مخرج فرض من لا | يرد عليه وهي ~~ثمانية تكن أربعين منها تصح ، ثم اضرب سهام من لا يرد عليه وهو واحد في | ~~مسألة من يرد عليه وهو خمسة يكون خمسة ، وسهام من يرد عليه وهي خمسة فيما ~~بقي من | مخرج فرض من لا يرد عليه وهو سبعة يكن خمسة وثلاثين ، للبنات ~~أربعة أخماسه ثمانية | وعشرون ، وللجدات الخمس سبعة . مثال آخر : زوجة وبنت ~~وبنت ابن وجدة ، للزوجة | الثمن ، يبقى سبعة وسهام الرد خمسة لا يستقيم ولا ~~موافقة ، فاضرب سهام من يرد عليه وهي | خمسة في مخرج مسألة من لا يرد عليه ~~وهو ثمانية يكن أربعين منها تصح ، وإذا أردت | التصحيح على الرؤوس فاعمل ~~بالطريق المذكور ، والله أعلم . | # | فصل في مقاسمة الجد الإخوة # قال أكثر الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر وابن عباس وأبي بن كعب ~~وعائشة : | الجد بمنزلة الأب عند عدمه يرث معه من يرث مع الأب ويسقط به من ~~يسقط الأب ، وهو | قول أبي حنيفة ، فجعل الجد أب الأب بمنزلة الأب إلا في ~~مسألتين : زوج وأبوان ، أو زوجة | وأبوان على ما تقدم ، وروى عنه الحسن بن ~~زياد أنه بمنزلة الأب فيهما أيضا . وعن الصديق | أيضا روايتان في هاتين ~~المسألتين . وقال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم : | الجد لا ~~يسقط بني ms887 الأعيان والعلات ويرثون معه . واختلفوا في كيفية توريثهم معه ، ~~وكتابنا | PageV05P108 | هذا يضيق عن استيعاب أقوالهم وما يتفرع منها ، لكن ~~نذكر مذهب زيد بن ثابت لحاجتنا إلى | معرفة قول أبي يوسف ومحمد فإنهما أخذا ~~بقوله . وعن ابن عباس أنه لما سمع قول زيد | قال : ألا يتقي الله زيد ؟ ~~يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا ؟ # والمختار قول أبي بكر رضي الله عنه لأنه أبعد عن التردد والتوقف ولم ~~تتعارض عنه | الروايات وتعارضت عن غيره . قال علي رضي الله عنه : من أحب أن ~~يقتحم جراثيم جهنم | فليقض في الجد والإخوة . وروى عبيد السلماني عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قضى في الجد | بمائة قضية يخالف بعضها بعضا . وعنه أنه ~~جمع الصحابة رضي الله عنهم في بيت وقال لهم : | لا بد أن تتفقوا على شيء ~~واحد في الجد ، فقام رجل فقال : أشهد أن رسول الله [ & ] قضى | للجد بالسدس ~~، فقال : مع من ؟ فقال : لا أدري ، فقال : لا دريت ، فقام آخر فقال كذلك ، ~~| ورد عليه كذلك ، فسقطت حية من السقف فتفرقوا قبل أن يجمعوا على شيء ، ~~فقال عمر | رضي الله عنه : أبى الله تعالى أن يرتفع هذا الخلاف . وعن علي ~~رضي الله عنه أنه كان | يقول : ألقوا علينا مسائل الفرائض واتركوا الجد ، ~~لا حياه الله ولا بياه . وعن ابن المسيب | مثله . # واعلم أن الجد الصحيح الوارث لا يكون إلا واحدا لأنه لا يكون إلا من جهة ~~الأب ، | والأقرب يسقط الأبعد . قال زيد بن ثابت رضي الله عنه : إذا اجتمع ~~الجد والإخوة كان الجد | كأحدهم يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث ، ~~فإن نقصته فرض له الثلث والباقي بين | الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين . # مثاله : جد وأخ المال بينهما نصفان لأن المقاسمة خير له . جد وأخوان ~~المال بينهما | أثلاثا لأن المقاسمة والثلث سواء . جد وثلاثة إخوة يفرض له ~~الثلث والباقي بين الإخوة لأن | المقاسمة تنقصه من الثلث فإن كان معهم صاحب ~~فرض يعطى فرضه ثم ينظر في الباقي . # للجد ثلاثة أحوال : المقاسمة أو ثلث ms888 ما بقي أو سدس جميع المال فيعطي ما ~~هو خير | له منها والباقي بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين . # مثاله : زوج وجد وأخ للزوج النصف والباقي بين الجد والأخ لأن القسمة خير ~~له ، | وكذلك مع الزوجة . جدة وجد وأخوان وأخت ، للجدة السدس ، وللجد ثلث ~~ما بقي لأنه لا | خير له . جدة وبنت وجد وأخوان ، للجدة السدس ، وللبنت ~~النصف ، وللجد السدس لأنه | خير له . زوج وأم وجد وأخ ، للزوج النصف ، ~~وللأم الثلث ، والباقي وهو السدس للجد | ويسقط الأخ ، وبنو العلات مع الجد ~~كبني الأعيان ، فإن اجتمعوا مع الجد ، قال زيد بن ثابت | PageV05P109 | رضي ~~الله عنه : يعدون معهم على الجد ليظهر نصيبه وتسمى فصل المعادة ، فإذا أخذ ~~الجد | نصيبه يرد بنو العلات ما وقع لهم إلى بني الأعيان ويخرجون بغير شيء ~~إلا إذا كان من بني | الأعيان أخت واحدة فتأخذ النصف بعد نصيب الجد ، فإن ~~بقي شيء أخذه بنو العلات . # مثاله : جد وأخ لأب وأم وأخ لأب ، المال بينهم أثلاثا ، ثم يرد : الأخ ~~لأب على الأخ | لأبوين نصيبه فيبقى للأخ من الأبوين الثلثان ؛ ولو كان معهم ~~زوجة فلها الربع والباقي بينهم | أثلاثا ، ويرد الأخ لأب ما وقع له إلى ~~الأخ لأبوين ؛ ولو كان مكان الزوجة زوج فله النصف | والباقي بنهم أثلاثا ~~على الوجه الذي تقدم . جد وأخت لأبوين وأخت لأبوين وأخت لأب ، للجد النصف ، ~~| وللأختين النصف وتأخذه الأخت لأبوين ؛ ولو كانت أختين لأب والمسألة ~~بحالها فللجد | الخمسان ، وللأخت لأبوين الخمس ، وللأختين لأب الخمسان ثم ~~يردان على الأخت لأبوين | تتمة النصف خمس ونصف ويبقى لهما نصف خمس . أصل ~~المسألة من خمسة تضرب في | اثنين لحاجتنا إلى النصف تصير عشرة ، للجد أربعة ~~، وللأخت لأبوين سهمان ، وللأختين | لأب أربعة ، ثم يردان إلى الأخت لأبوين ~~ثلثه تكملة النصف يبقى لهما سهم لا يستقيم | عليهما ، فاضرب اثنين في عشرة ~~تكن عشرين منها تصح . جد وأخت لأبوين وأخ لأب المال | بينهم أخماسا ، ويرد ~~الأخ على الأخت إلى تمام النصف يبقى معه نصف سهم وهو العشر ؛ | ولو كان معه ms889 ~~أخت ، فللجد سدسان ، وللأخت من الأبوين السدس ، وللأخ وأخته ثلثه فيردان | ~~عليهما تتمة النصف يبقى معهما سدس . # جد وأختان لأبوين وأختان لأب ، للجد الثلث ولكل فريق الثلث ، ثم يرد ~~أولاد الأب | ثلثهم على أولاد الأبوين . أم وجد وأخت لأبوين وأخوان وأخت ~~لأب ، أصلها من ستة للأم | سهم وثلث الباقي خير للجد ، وليس للباقي ثلث ~~صحيح ، فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية | عشر للأم ثلاثة ، وللجد خمسة ، ~~وللأخت من الأبوين النصف تسعة ، يبقى سهم واحد لأولاد | الأب وهم خمسة ، ~~فاضرب خمسة في ثمانية عشر تكون تسعين منها تصح وتسمى تسعينية | زيد . أم ~~وجد وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب ، أصلها من ستة ، للأم سهم يبقى خمسة لا | ~~تستقيم على ستة ، فاضرب ستة في ستة تكن ستة وثلاثين ، للأم السدس ستة ، ~~وللجد ثلث ما | بقي عشرة ، وللأخت من الأبوين نصف الجميع وهو ثمانية عشر ، ~~بقي لأولاد لأب سهمان | وهم ثلاثة ، فاضرب ثلاثة في ستة وثلاثين يكن مائة ~~وثمانية منها تصح ، إلا أن بين السهام | موافقة بالأنصاف فترجع إلى أربعة ~~وخمسين . # ووجهه أن المقاسمة وثلث ما بقي واحد في حق الجد فأعط الأم نصيبها من ~~ثمانية | عشر ثلاثة والجد ثلث ما بقي خمسة ، والأخت من الأبوين نصف الجميع ~~تسعة ، يبقى سهم | لا يستقيم على أولاد الأب ، فاضرب ثلاثة في ثمانية عشر ~~تكن أربعة وخمسين منها تصح | PageV05P110 | وتمسى مختصرة زيد ، فحصل من أصل ~~زيد أنه يقول بالمقاسمة ما لم ينقصه من الثلث ، | ومع صاحب الفرض ينظر له ~~أصلح الأحوال الثلاثة ، ويعد ولد الأب على الجد إضرارا به ، | ولا يفرض ~~للأخوات المنفردات مع الجد ويجعلهن عصبة ، ولا يقول بالعول بناء على أنهن | ~~عصبة ، وقد خالف هذا الأصل في المسألة الأكدرية ، وهي زوج وأم وجد وأخت لأب ~~أو | لأبوين ، للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ، وللأخت النصف ، ~~ثم يضم الجد | نصيبه إلى نصيب الأخت فيقتسمان الذكر مثل حظ الأنثيين ، ~~أصلها من ستة تعول إلى تسعة ، | للزوج ثلاثة ، وللأم سهمان ، وللأخت ثلاثة ~~، وللجد سهم ، وما في يد الجد ms890 والأخت أربعة | لا تستقيم على ثلاثة ، فاضرب ~~ثلاثة في تسعة يكن سبعة وعشرين منها تصح ؛ ولو كان مكان | الأخت أخ فلا عول ~~ولا أكدرية ، لأنه يكون للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ، | ويسقط ~~الأخ ؛ وكذا لو كان مع الأخ أخت لأنها تصير عصبة بأخيها . سميت أكدرية ~~لأنها | واقعة امرأة من بني أكدر ، أو لأنها كدرت على زيد مذهبه من ثلاثة ~~أوجه : أعال بالجد ، | وفرض للأخت ، وجمع سهام الفرض وقسمها على التعصيب ، ~~وإنما فرض لها ولم يجعلها | عصبة لأنه لم يبق لها شيء ، ولا وجه إلى القسمة ~~لأنه ينقص نصيب الجد من السدس فصار | إلى ما ذكرنا ضرورة . | # | فصل الجدات # وقد سبق ذكر الجدة الصحيحة من الفاسدة وميراثها عند الانفراد والاجتماع ~~وأحكام | الحجب بين الجدات ، وهذا الفصل لبيان مراتب الجدات ومعرفتها . # اعلم أن الجدات على مراتب : الأولى جدتا الميت وهما أم أمه وأم أبيه وهما ~~وارثتان . | الثانية أربع جدات : جدتا أبيه ، وجدتا أمه ؛ فجدتا أبيه أم أب ~~أبيه ، وأم أم أبيه . وجدتا أمه ، | أم أم أمه ، وأم أب أمه ، والكل وارثات ~~إلا الأخيرة لأنها فاسدة فإنه دخل في نسبتها أب بين | أمين . الثالثة ثمان ~~جدات ، جدتا أب أبيه وهما : أم أب أب أبيه ، وأم أم أب أبيه وهما | وارثتان ~~؛ وجدتا أم أبيه وهما : أم أم أم أبيه وهي وارثة ، وأم أب أم أبيه وهي ~~ساقطة ؛ وجدتا | أب أمه وهما : أم أم أب أمه ، وأم أب أب أمه وهما ساقطتان ~~؛ وجدتا أم أمه وهما : أم أم أم | أمه وهي وارثة ، وأم أب أم أمه وهي ساقطة ~~، فإن كان لكل واحدة منهن جدتان يصرن ستة | عشر وهي المرتبة الرابعة ، وإن ~~كان لكل واحدة من الستة عشر جدتان يصرن اثنين وثلاثين | وهكذا إلى ما لا ~~يتناهى ، والجدات الثابتات على ضربين متحاذيات متساويات في الدرجة . | ~~ومتفاوتات وطريق معرفة المتحاذيات الوارثات أن يلفظ بعددهن أمهات ثم تبدل ~~الأم الأخيرة | PageV05P111 | أبا في كل مرة إلى أن لا تبقى إلا أم واحدة ، ~~وتصور ذلك في خمس جدات متحاذيات ms891 وقس | عليه فنقول : | ميت | أم أم أم أم أم ~~| أم أم أم أم أب | أم أم أم أب أب | أم أم أب أب أب | أم أب أب أب أب # وأما المتفاوتات في الدرجة فالقربى تحجب البعدى على ما مر في الحجب ، ولو ~~| سألت عن عدد جدات وارثات كم بإزائهن ساقطات ، فخذ عدد المسؤول عنه بيمينك ~~، ثم | انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ، ثم ضعف ما في يسارك بعدد ما في ~~يمينك فما بلغ فاطرح | المسؤول منه فما بقي فهي ساقطة . # مثاله : سئلت عن أربع جدات خذها بيمينك ثم انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ~~، ثم | ضعف ما في يسارك بعدد ما في يمينك يكن ثمانية ، اطرح منه عدد ~~المسؤول وهو أربعة تبقى | أربعة فهي ساقطة ؛ ولو سئلت عن ثلاثة خذها بيمينك ~~ثم انقص منه اثنين وخذهما بيسارك ثم | ضعف ما في يسارك بعدد ما بقي في ~~يمينك يكن أربعة اطرح منه عدد المسؤول عنه وهو | ثلاثة بقي واحدة ساقطة . # واعلم أنه لا يتصور الجدة الوارثة من قبل الأم إلا واحدة ، لأن الصحيحات ~~منهن أن | لا يدخل بين أمين أب فكانت الوارثة أم الأم وإن علت . والقربى ~~تحجب البعدى فلا ترث | إلا جدة واحدة كما ذكرنا في الجد . # وأما الأبويات فيتصور أن يرث الكثير منهن على ما صورت لك ، ولا يرث مع ~~الأب | إلا جدة واحدة من قبل الأم ، لأن الأبويات يحجبن به ، ولا يرث مع ~~الجد إلا جدتان : | إحداهما من قبل الأم والثانية أم الأب ، ولا يرث مع أب ~~الجد إلا ثلاث وإحداهن من قبل | الأم ، والثانية أم أم الأب ، والثالثة أم ~~أب الأب ، وعلى هذا كلما زاد في درجة الأجداد زاد | في درجة الجدات وارثة . ~~| # | فصل في ذوي الأرحام # قال عامة الصحابة رضي الله عنهم بتوريث ذوي الأرحام وهو مذهبنا . وقال ~~زيد بن | ثابت : لا ميراث لهم ويوضع في بيت المال ، وبه قال مالك والشافعي ~~. لنا قوله تعالى : | PageV05P112 | ^ ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ~~^ [ الأنفال : 75 ] أي أولى بميراث بعض بالنقل . وقال ms892 | عليه الصلاة ~~والسلام : ' الخال وارث من لا وارث له ' . وروي أن ثابت بن الدحداح | مات ، ~~فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام لعاصم بن عدي : ' هل تعرفون له فيكم ~~نسبا ؟ ' | فقال : إنما كان آتيا فينا : أي غريبا ، فجعل ميراثه لابن أخته ~~أبي لبابة بن عبد المنذر . ولأن | أصل القرابة سبب لاستحقاق الإرث على ما ~~بيناه ، إلا أن هذه القرابة أبعد من سائر القرابات | فتأخرت عنها ، والمال ~~متى كان له مستحق لا يجوز صرفه إلى بيت المال ، ولأن سائر | المسلمين يدلون ~~إليه بالإسلام ، وهؤلاء يدلون به وبالقرابة ، والمدلي بجهتين أولى كبني | ~~الأعيان مع بنات العلات ( وذوو الأرحام كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة ، وهم ~~| كالعصبة من انفرد منهم أخذ جميع المال ) لأنهم يدلون بالقرابة وليس لهم ~~سهم مقدر | فكانوا كالعصبات ( والأقرب يحجب الأبعد ) كالعصبات حتى من هو ~~أقرب إلى الميت من أي | صنف كان فهو أولى . # مثاله : بنت بنت بنت وأب أم فهو أولى لأنه أقرب . أب أب أم وعمة أو خالة ~~فهي | أولى لأنها أقرب . وذكر رضي الدين النيسابوري في فرائضه أنه لا يرث ~~أحد من الصنف | الثاني وإن قرب وهناك واحد من الصنف الأول وإن بعد ، وكذا ~~الثالث مع الثاني والرابع مع | الثالث ، قال : وهو المختار للفتوى ، ~~والمعمول عليه من جهة مشايخنا تقديم الصنف الأول | مطلقا ثم الثاني ثم ~~الثالث ثم الرابع . قال : وهكذا ذكره الأستاذ الصدر الكوفي في فرائضه ، | ~~فعلى هذا بنت البنت وإن سفلت أولى من أب الأم ، وهم أربعة أصناف : صنف ~~ينتمي إلى | الميت . # ( وهم أولاد البنات ، وأولاد بنات الابن ) وصنف ينتمي إليهم الميت ( و ) ~~هم ( الجد | الفاسد ، والجدات الفاسدات ) وصنف ينتمي إلى أبوي الميت ( و ) ~~هم ( أولاد الأخوات كلهن ، | وبنات الإخوة كلهم ، وأولاد الإخوة لأم ) وصنف ~~ينتمي إلى جدي الميت ( و ) هم ( الأخوال | والخالات والأعمام لأم ، والعمات ~~وبنات الأعمام كلهم وأولاد هؤلاء ومن يدلي بهم ، وأولاهم | الصنف الأول ) ~~لأن قرابة الولاد أقرب من غيرهم كما في الأصول ( ثم الصنف الثاني ) وقالا : ~~PageV05P113 | الصنف الثالث أولى من ms893 الثاني لأنهم أولاد عصبة أو ذي سهم ، ~~والأصل في ذوي الأرحام إذا | استووا في الدرجة أن يقدم ولد وارث . ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن الصنف الثاني له زيادة اتصال | باعتبار الجزئية لأنهم ~~أصوله ، وزيادة القرب أولى مما ذكر ، لأن علة الاستحقاق القرب ، والعلة | ~~تترجح بالزيادة من جنسها . # الصنف الأول : أقربهم إلى الميت أولى كبنت بنت وبنت بنت بنت ، المال ~~للأولى | لأنها أقرب ، وإن استووا في القرب فمن كان له ولد وارث أولى ، لأن ~~له زيادة في القرب | باعتبار أصله كبنت بنت بنت وبنت بنت ابن ، المال ~~للثانية لأنها ولد صاحب سهم بنت بنت | أخ وبنت ابن أخ ، المال للثانية ~~لأنها ولد عصبة وارث ؛ فإن كان أحدهما يدلي بوارث لا | بنفسه بل بواسطة ~~فهما سواء . # مثاله : بنت بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، هما سواء لأن كل واحد يدلي ~~إلى | الميت بواسطة ، والعلة هي القرب فلا يترجح بالإدلاء ، وإن كان أحدهم ~~أقرب والآخر أبعد | ولكنه يدلي بوارث فالأقرب أولى ، لأن العلة هي القرابة ~~فتترجح بزيادة القرب كالعصيات إذا | استووا يطلب الترجيح بزيادة القرب كذا ~~هنا . # مثاله : بنت بنت بنت وبنت بنت بنت ابن ، المال للأولى لأنها أقرب ؛ وكذلك ~~خالة | وبنت عم ، الخالة أولى ؛ وإن استووا في القرب والإدلاء ، فإن اتفقت ~~الآباء والأمهات فالمال | بينهما على السواء إن كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن ~~كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ الأنثيين . # مثاله : بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ، المال بينهما على السواء ؛ وكذلك ابن ~~بنت | بنت وابن بنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت ، المال بينهما أثلاثا ~~. وإن اختلفت | الأمهات والآباء فعند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة ~~العبرة لأبدانهم لا لأصولهم . | وعن محمد وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة ~~العبرة لأصولهم فيقسم المال على أصولهم | ويعتبر الأصل الواحد متعددا بتعدد ~~أولاده ، ثم يعطي لكل فرع ميراث أصله ، ويجعل كل | أنثى تدلي إلى الميت ~~بذكر ذكرا ، وكل ذكر يدلي إلى الميت بأنثى أنثى ، سواء كان | إدلاؤهما بأب ~~واحد أو بأكثر ، أو ms894 بأم واحدة أو بأكثر ، ثم يقسم سهام كل فريق بينهم | ~~بالسوية إن اتفقت صفاتهم ، وإن اختلفت فللذكر مثل حظ الأنثيين . لمحمد أن ~~الفروع إنما | تستحق الميراث بواسطة الأصول فيجب أن تكون العبرة للأصول . ~~ولأبي يوسف أن ذوي | الأرحام إنما يرثون بالقرابة كالعصبات ، وكل واحد ~~مستبد بنفسه في أصل الاستحقاق ، | فتعتبر الأبدان كالعصبات . # مثاله : بنت بنت ابن وابن بنت ابن ، المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~بالإجماع . | بنت بنت بنت وبنت ابن بنت ، المال بينهما نصفان عند أبي يوسف ~~باعتبار الأبدان . وعند | PageV05P114 | محمد أثلاثا باعتبار الأصول كأنه ~~مات عن بنت بنت وابن بنت ، ثم ينقل نصيب الابن إلى | ابنته ونصيب البنت إلى ~~بنتها . بنت ابن بنت وابن بنت بنت ، عند أبي يوسف المال بينهما | للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ، وعند محمد للبنت سهمان وللابن سهم . بنتا ابن بنت وابن بنت | ~~بنت ، عند أبي يوسف ظاهر ، وعند محمد للابن خمس المال ، وأربعة أخماسه ~~للبنتين كأنه | مات عن ابني بنت وبنت بنت . بنت بنت بنت وابن بنت بنت وبنت ~~ابن بنت وابن ابن بنت ، | عند أبي يوسف ظاهر . # وعند محمد يقسم على الآباء على ستة للأولين سهمان لإدلائهما إلى الميت ~~بأنثى | فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وللآخرين أربعة لإدلائهما ~~إلى الميت بذكر فيكون | بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، فصار المال بين ~~الفريقين أثلاثا فقد انكسر بالأثلاث ، فاضرب | ثلاثة في ثلاثة يكن تسعة ~~منها تصح . وإن وقع الاختلاف في بطن أو أكثر فأبو يوسف مر | على أصله ؛ ~~ومحمد يقسم المال على أول خلاف يقع ، فما أصاب الذكور ينقل إلى | فروعهم ، ~~وما أصاب الإناث ينقل إلى فروعهن مع اعتبار الاختلاف في البطن الثاني على | ~~الوجه الذي اعتبر في البطن الأول حتى ينتهي إلى الأولاد الأحياء ، فيقسم ~~على اعتبار | أبدانهم . مثاله : | ميت | بنت بنت بنت بنت | بنت بنت ابن بنت ~~| بنت ابن بنت بنت | ابن بنت بنت بنت # فعند أبي يوسف المال بينهم على خمسة : خمسان للابن ، ولكل بنت خمس . وعند ~~| محمد على عشرة ، للأولى سهم ms895 ، وللثانية أربعة ، وللثالثة ثلاثة ، وللرابع ~~سهمان ، لأنه يعتبر | الخلاف في أول بطن وقع وفيه ابن بنت وثلاث بنات بنت ~~فيقسم عليهم ، ثم ما أصاب الابن | وهو خمسان يصيران إلى ابنته ، وما أصاب ~~البنات وهو ثلاثة أخماس يصير إلى أولادهن ، | وهم ابن وبنتان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ، فيكون للابن خمس ونصف ، وللبنتين خمس | ونصف ، ثم ينقل نصيب ~~الابن إلى بنته ، ونصيب البنتين إلى ولديهما وهما ابن وبنت للذكر | مثل حظ ~~الأنثيين ، فيكون للابن خمس ، وللبنت نصف خمس وهو عشر فيصح من عشرة ، | ومن ~~له قرابة من جهتين من ذوي الأرحام فله سهمان ، ومن له قرابة واحدة فسهم عند ~~محمد | اعتبارا بالأصول ، وعند أبي يوسف هما سواء لأنهم يرثون بالتعصيب ~~وذلك لا يختلف | كالعصبات حقيقة . | PageV05P115 # مثاله : بنت بنت بنت وبنت بنت بنت هي بنت ابن بنت أخرى ؛ فعند أبي يوسف ~~المال | بينهما نصفان ؛ وعن محمد لذي القرابة سهم ، ولذي القرابتين ثلاثة ~~لما مر . ولو كان مكان | البنت من جهتين ابن ، فعند أبي يوسف للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ؛ وعند محمد لذات قرابة | سهم ، ولذي قرابتين ثلاثة سهمان من قبل ~~أصله الذكر ويسلم له لتفرده بذلك الأصل ، وسهم | من قبل أصل الأنثى فيضمه ~~إلى ما في يد ذات قرابة فيقسمان السهمين للذكر مثل حظ | الأنثيين لاتحاد ~~أصلهما في هذين السهمين واختلاف أبدانهما على ثلاثة ، فاضرب ثلاث في | ~~أربعة تكن اثني عشر منها تصح . # الصنف الثاني : وأولاهم أقربهم إلى الميت كأب أم ، وأب أم أم ، وأب أم أب ~~، المال | كله لأب أم ، فإن استووا في القرب فالإدلاء بوارث ليس بأولى في ~~أصح الروايتين ، لأن | السبب للاستحقاق القرابة دون الإدلاء بوارث . مثاله ~~: أب أم أم ، وأب أب أم هما سواء ؛ إن | كانوا ذكورا أو إناثا ، وإن ~~اختلطوا فللذكر مثل حظ الأنثيين ؛ وإن كانوا من جهتين فلقوم الأم | الثلث ، ~~ولقوم الأب الثلثان . # مثاله : أب أم أب وأب أب أم ، للأول الثلثان ، وللثاني الثلث . وإذا كان ~~لأب الميت | جدان من جهتين وكذلك لأمه ، فلقوم الأب الثلثان ، ولقوم الأم ms896 ~~الثلث ، ثم ما أصاب قوم | الأب ثلثاه لقرابته من جهة أبيه ، وثلثه لقرابته ~~من جهة أمه ، وكذلك ما أصاب قوم الأم . | وروى الحسن عن أبي حنيفة ما أصاب ~~قوم الأب كله لقرابته من قبل أبيه ، وما أصاب قوم | الأم فلقرابتها من قبل ~~أبيها أيضا . # مثاله : أب أم أب أب ، وأب أب أم أب ، وأب أم أب أم ، وأب أب أم أم ، ~~فللأولين | الثلثان ، وللآخرين الثلث لما بيناه . # الصنف الثالث ، وهو ثلاثة أنواع : الأول بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب ~~وأم | وأولادهم . والثاني بنات الإخوة وأولاد الأخوات لأب وأولادهم . ~~والثالث أولاد الإخوة | والأخوات لأم وأولادهم . فإن كانوا من النوع الأول ~~أو الثاني فهم كالصنف الأول في | تساوي الدرجة والقرب والإدلاء بوارث ~~والقسمة . وإن اختلفا في ذلك ، فعند أبي يوسف | تعتبر الأبدان ، وعند محمد ~~تعتبر الأبدان ووصف الأصول . وإن كانوا من النوع الثالث | فالمال بينهم ~~بالسوية ذكرهم وأنثاهم فيه سواء اعتبارا بأصولهم ، ولا خلاف فيه إلا ما | ~~روي شاذا عن أبي يوسف أنه يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين . وإن كانوا من ~~الأنواع | وتساووا في الدرجة فالمدلي بوارث أولى ؛ ثم عند أبي يوسف من كان ~~منهم لأب وأم | أولى ثم لأب ثم لأم ؛ وعند محمد يقسم المال على أصولهم ~~وينقل نصيب كل أصل | إلى فروعه . | PageV05P116 # مثاله : ثلاث بنات أخوات متفرقات ، عند أبي يوسف المال كله لبنت الأخت ~~لأبوين ؛ | وعند محمد لها ثلاثة أخماس ، ولبنت الأخت من الأب خمس ، ولبنت ~~الأخت لأم خمس | باعتبار الأصول فرضا وردا . ثلاث بنات إخوة متفرقين ، عند ~~أبي يوسف كل المال لبنت الأخ | من الأبوين ؛ وعند محمد لبنت الأخ من الأم ~~السدس ، والباقي لبنت الأخ من الأبوين . بنت | أخت لأب وبنت أخت لأم ، ~~المال للأولى عند أبي يوسف لأنها أقوى ؛ وعند محمد لها | ثلاثة أرباع ، ~~وللأخرى الربع فرضا وردا اعتبارا بالأصول . ابنا أخت لأبوين وبنت أخت لأم ، ~~| عند أبي يوسف المال للابنين ؛ وعند محمد ابنا أخت كأختين ، فيقسم المال ~~بينهم على | خمسة ، وأولاد هؤلاء كأصولهم المدلي بوارث أولى إذا استووا ms897 . # مثاله : ابن ابن أخ لأم ، وابن بنت أخ لأبوين ، وبنت ابن أخ لأب ، المال ~~للبنت لأنها | تدلي بوارث . # الصنف الرابع : أقربهم إلى الميت أولاهم ، فعمة الأب أولى من عمة الجد ، ~~وإن | استووا فمن كان لأب وأم أولى ، ثم من كان لأب ، ثم من كان لأم ؛ ~~فالعمة لأبوين أولى من | العمة لأب ومن العمة لأم ، والعمة لأب أولى من ~~العم والعمة لأم ، والخالات والأخوال | على هذا الترتيب . وإن تساووا في ~~القرابة وهم من جنس واحد فالمال بينهم للذكر مثل حظ | الأنثيين . وإن اجتمع ~~الجنسان العمومة والخؤولة ، فالثلثان لجانب العمومة والثلث لجانب | الخؤولة ~~كيف كانوا في العدد والذكورة والأنوثة . # مثاله : عمه وعشرة أخوال ، للعمة الثلثان ، وللأخوال الثلث . عمه وخال أو ~~خالة ، | للعمة الثلثان وللخالة الثلث ؛ والقياس أن لا يكون للخال والخالة ~~شيء ، لأن قرابة الأب | أقوى كما لا شيء للعمة لأم مع العمة لأب ، إلا أنا ~~تركنا القياس بإجماع الصحابة ، فإنهم | قالوا : للعمة الثلثان وللخالة ~~الثلث ، ولأن العمة لما كانت جهة الأب فهي كالأب والخالة | كالأم ، فصار ~~كأنه ترك أبا وأما فيقسم بينهما أثلاثا كذا هذا ، بخلاف ما ذكر لأن العمات ~~| كلهن من جهة الأب ، والعمة لأب أقوى من العمة لأم فلا ترث معها كالأعمام ~~، وذو قرابتين | من أحد الجنسين لا يحجب ذا القرابة الواحدة من الجنس الآخر ~~، لأن الصحابة رضي الله | عنهم جعلوا الميراث بين الخالة والعمة أثلاثا ~~مطلقا فيجري الإجماع على الإطلاق . # مثاله : عمة لأبوين وخالة لأب ، الثلثان للعمة ، والثلث للخالة . وروى ~~ابن سماعة عن | أبي يوسف المال كله للعمة . خالة لأبوين وعمة لأب كذلك . ~~وعن أبي يوسف المال كله | للخالة ؛ وإذا اجتمع الجنسان من جهة الأب ~~والجنسان من جهة الأم فالثلثان لقرابتي الأب ، | والثلث لقرابتي الأم ، ثم ~~ما أصاب قرابة الأب ثلثاه لقرابة أبيه ، وثلثه لقرابة أمه ، وما أصاب | ~~قرابة الأم كذلك . | PageV05P117 # مثاله : عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها ، الثلثان للعمتين بينهما ~~أثلاثا ، والثلث | للخالتين بينهما أثلاثا وقد انكسر بالأثلاث فاضرب ثلاثة ~~في ثلاثة تكن تسعة منها تصح | وأولاد ms898 هذه الأصناف حكمهم حكم آبائهم في جميع ~~ما ذكرنا عند عدم آبائهم ، والله الموفق . | # | فصل في الولاء # وهو نوعان : ولاء عتاقة وولاء موالاة ، وقد ذكرنا صورتهما وأحكامهما في ~~كتاب | الولاء ، ونذكر في هذا الفصل ما يتعلق بالإرث ، فنبدأ بولاء العتاقة ~~فنقول : # إذا مات المعتق ولا عصبة له من جهة النسب فالمولى المعتق عصبته ، لقوله ~~عليه | الصلاة والسلام : ' الولاء لمن أعتق ' وقال عليه الصلاة والسلام : ' ~~الولاء لحمة كلحمة | النسب ' ومات معتق لابنة حمزة رضي الله عنهما عنها وعن ~~بنت ، فجعل رسول الله [ & ] | المال بينهما نصفين . وأعتق رجل عبدا له عند ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فقال عليه | الصلاة والسلام : ' إن شكرك ~~فهو خير له وشر لك ، وإن كفرك فهو شر له وخير لك ، وإن | مات ولم يدع وارثا ~~كنت أنت عصبته ' ولا يرث الأسفل من الأعلى لأنه لا قرابة بينهما | وإنما ~~ألحق الولاء بالنسب في حق الأعلى حيث أنعم على عبده بالإعتاق وتسبب إلى ~~حياته | معنى ، فجوزي باستحقاق الإرث صلة له وكرامة ، وهذا المعنى معدوم من ~~العبد فلا يقاس | عليه ، فلو مات المعتق عن صاحب فرض ، والمعتق أخذ صاحب ~~الفرض فرضه والباقي | للمعتق لأنه عصبته لما روينا ، والولاء يورث به ولا ~~يورث . # قال عليه الصلاة والسلام : ' الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ~~ولا | يورث ' ويستحق بالعصوبة ، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام : ~~' كنت أنت | عصبته ' وليس للنساء من الولاء شيء بالإرث لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : ' ليس للنساء من | الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ~~كابتن أو كاتب من كاتبن ' وهو لأقرب عصبة | المعتق ، فلو مات عن ابن المعتق ~~وأبيه فالولاء كله للابن ؛ وقال أبو يوسف : للأب السدس | والباقي للابن ، ~~لأن الأب يكون عصبة حتى يحرز جميع المال لو انفرد . ولهما أنه صاحب | ~~PageV05P118 | فرض مع الابن فصار كالزوج فلا يزاحم الابن العصبة ؛ ولو مات ~~عن جد مولاه وأخيه فالكل | للجد ؛ وقالا : بينهما نصفان وقد عرف ؛ وعن عدة ~~من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا : | الولاء للكبر أي ms899 للأقرب إلى الميت ~~نسبا ، وهذا لا يعرف إلا سماعا فصار كالمروي عن | رسول الله [ & ] . # وصورته : إذا مات المعتق عن ابنين ، ثم مات أحدهما عن ابن ، ثم مات ~~المعتق | فولاؤه لابن مولاه دون ابن ابنه لما روينا ولأنه أقرب نسبا وعصوبة ~~؛ ولو مات الابنان وترك | أحدهما ابنا والآخر ابنين فالولاء على عدد رؤوسهم ~~لاستوائهم في العصوبة والقرب ، ولأن | الجد لو مات قسمت تركته على حفدته ~~كذلك ، فكذلك ما ورثوه بسببه ؛ وأما مولى الموالاة | فإن الأعلى يرث الأسفل ~~ويعقل عنه إذا جنى مقابلة للغنم بالغرم ، وهو مؤخر عن ذوي | الأرحام لأن ~~ذوي الأرحام يرثون بالقرابة وهي أقوى وآكد من الولاء لأنها لا تقبل النقض | ~~والولاء يقبله ، بخلاف الزوجين حيث يرث معهما لأنهما بعد الموت كالأجانب ، ~~ولهذا لا | يرد عليهما ، فإذا أخذا حقهما صار الباقي خاليا عن الوارث فيكون ~~لمولى الموالاة . ولو اتفقا | في عقد الموالاة على أن يرث كل واحد من الآخر ~~صح ، وورث كل واحد منهما الآخر إذا | لم يكن عصبة ولا ذو سهم ولا ذو رحم ، ~~والفرق بين ولاء العتاقة وولاء الموالاة أن السبب | في ولاء العتاقة العتق ~~الذي هو إحياء معنى على ما بينا ، وأنه من الأعلى خاصة ، والسبب في | ولاء ~~الموالاة العقد والشرط ، فيثبت على الوصف الذي عقدا وشرطا . # والأصل في الإرث بولاء الموالاة قوله تعالى : ^ ( والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم | نصيبهم ) ^ [ النساء : 33 ] وكان في ابتداء الإسلام يتوارثون ~~بالعقد والحلف دون النسب والرحم | حتى نزل قوله تعالى : ^ ( وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض ) ^ [ الأنفال : 75 ] فنسخ تقديمه | وصار مؤخرا عن ذوي ~~الأرحام وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود | وعبد الله بن ~~عباس وجماعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، على أنا نقول بموجب | ~~الآية فلا نورثه مع وجود ذوي الأرحام ، وإنما نورثه عند عدمهم فلا تكون ~~الآية ناسخة وهو | مذهب أصحابنا ، ولأنه جعل ماله له بعقده ، ولا تعلق ~~للوارث به فصار كالوصية بجميع المال | ولا وارث له ، أو كان لكنه أجاز ~~الوصية فإنه يجوز كذا ms900 هذا ، فصار مستحقا للمال فلا يوضع | في بيت المال ، ~~لأنه إنما يوضع في بيت المال عند عدم المستحق لا أنه مستحق وسئل عليه | ~~الصلاة والسلام عن رجل أسلم على يد رجل ووالاه فقال : هو أحق الناس به ~~محياه | ومماته ' يشير إلى العقل والإرث في هاتين الحالتين . | PageV05P119 ~~| # | فصل # ( الغرقى والهدمى إذا لم يعلم أيهم مات أولا ، فمال كل واحد للأحياء من ~~ورثته ) | وهكذا الحكم في كل جماعة ماتوا ولا يدري أيهم مات أولا كالقتلى ~~والحرقى ونحوهم ، | وهو قول عامة الصحابة والعلماء . وعن علي وابن مسعود ~~أنه يرث بعضهم بعضا إلا ما ورث | من صاحبه وهو قول أبي حنيفة أولا . # مثاله : أخوان غرقا ولكل واحد تسعون دينارا وخلف بنتا وأما وعما ، فعند ~~عامة العلماء | تقسم تركة كل واحد بين الأحياء من ورثته البنت والأم والعم ~~على ستة ، ولا يرث أحدهما | من الآخر . وعلى قول علي وابن مسعود يقسم ~~التسعون للبنت النصف خمسة وأربعون دينارا | وللأم السدس خمسة عشر دينارا ، ~~والباقي وهو ثلاثون للأخ ، ولا شيء للعم ، ثم يقسم | الثلاثون بين البنت ~~والأم والعم أسداسا كما تقدم ، والصحيح قول العامة لأنه احتمل موتهما | معا ~~واحتمل تقدم أحدهما واحتمل تأخره ، فوقع الشك في استحقاقه الميراث واستحقاق ~~| الأحياء متيقن فلا يعارضه الشك ، ولأن أحدهما إن جعل حيا حتى ورث من ~~الآخر كيف | يجعل ميتا حتى يرثه الآخر ؟ وإن علم موت أحدهما أولا ولا يدري ~~أيهم هو أعطى كل واحد | اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا . | # | فصل # ( المجوسي لا يرث بالأنكحة الباطلة ) لبطلانها ، ويرث بالقرابة لثبوتها ، ~~كما لو مات | وترك امرأة هي أمه أو أخته ترث بالأمومة والأخوة دون الزوجية ~~( وإذا اجتمع فيه قرابتان لو | تفرقتا في شخصين ورثا بهما ورث بهما ) وهو ~~مذهب عامة الصحابة . وقال زيد بن ثابت : | يرث بأثبتهما ، وهي التي يورث ~~بها بكل حال ، وبه قال مالك والشافعي . والصحيح قول | العامة ، لأن كل ~~واحدة من القرابتين بانفرادها علة صالحة لاستحقاق الإرث ، ويجوز أن | يستحق ~~الواحد مالين بجهتين إذا وجد سببا استحقاق ms901 كابني عم أحدهما أخ لأم أو زوج ~~على | ما تقدم ، ولا يلزم الأخت لأبوين حيث لا ترث بقرابتي الأبوة والأمومة ~~، لأن الشرع جعلهما | قرابة واحدة في التوريث نصا لا قياسا . # وصورته : مجوسي تزوج بنته فولدت منه بنتا ثم مات فقد مات عن بنتين فلهما ~~الثلثان | والباقي لعصبته وسقط اعتبار الزوجية ، ولو ماتت بعده البنت التي ~~كانت زوجة فقد ماتت عن | PageV05P120 | بنت هي أختها ، فلها جميع المال ~~النصف بالبنتية والنصف بعصبة الأختية ؛ وعند زيد لها | النصف بالبنتية لا ~~غير ؛ ولو ماتت بعده البنت المولودة فقد خلفت أما وهي أختها من الأب | فلها ~~الثلث بالأمومة والنصف بالأختية والباقي للعصبة . وعند زيد لها الثلث ~~بالأمومة لا غير | لأنها أثبتهما قرابة لأنها لا تحجب بحال ، وإذا ترافعوا ~~إلينا قسمنا بينهم كالقسمة بين | المسلمين ، قال تعالى : ^ ( فإن جاؤوك ~~فاحكم بينهم ) ^ [ المائدة : 42 ] وهو مروي عن عمر | وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس ، ورواية عن زيد رضي الله عنهم . # # | فصل # ( والحمل يرث ويوقف نصيبه ) بإجماع الصحابة ، ولأنه يحتمل وجوده فيرث ، ~~ويحتمل | عدمه فلا يرث فيوقف حتى يتبين بالولادة احتياطا ؛ فإن ولد إلى ~~سنتين حيا ورث لأنه عرف | وجوده وإن احتمل حدوثه بعد الموت لكن جعل موجودا ~~قبل الموت حكما حتى يثبت نسبه | لقيام الفراش في العدة ، وهذا إذا كان ~~الحمل من الميت ؛ فأما إذا كان من غير الميت ، كما | إذا مات وأمه حامل من ~~غير أبيه وزوجها حي ، فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يرث | لاحتمال ~~حدوثه بعد الموت فلا يرث بالشك إلا أن تقر الورثة بحملها يوم الموت ، وإن | ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر فإنه يرث لأنا تيقنا بوجوده عند موته ، ثم الحمل ~~لا يخلو إما | أن يكون ممن يحجب حجب حرمان أو حجب نقصان أو يكون مشاركا لهم ~~؛ فإن كان | يحجب حجب حرمان ، فإن كان يحجب الجميع كالإخوة والأخوات ~~والأعمام وبنيهم توقف | جميع التركة إلى أن تلد لجواز أن يكون الحمل ابنا ، ~~وإن كان يحجب البعض كالإخوة | والجدة تعطى الجدة السدس ويوقف ms902 الباقي ، وإن ~~كان يحجب حجب نقصان كالزوج والزوجة | يعطون أقل النصيبين ويوقف الباقي . # وكذلك يعطى الأب السدس لاحتمال أنه ابن ، وإن كان لا يحجبهم كالجد والجدة ~~| يعطون نصيبهم ويوقف الباقي ، وإن كان لا يحجبهم ولكن يشاركهم بأن ترك ~~بنين أو بنات | وحملا ، روى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يوقف له نصيب ~~أربعة من البنين أو البنات أيهما | أكثر لأنه قد وقع ذلك فيوقف ذلك احتياطا ~~، وكان شريك بن عبد الله ممن حملت به أمه مع | ثلاثة . وروى هشام عن أبي ~~يوسف وهو قول محمد أنه يوقف نصيب ابنين لأنه كثير الوقوع | وما زاد عليه ~~نادر فلا اعتبار به . # وروى الخصاف عن أبي يوسف وهو قوله أنه يوقف نصيب ابن واحد وعليه الفتوى | ~~لأنه الغالب المعتاد وما فوقه محتمل ، والحكم مبني على الغالب دون المحتمل ~~، فإن ترك | ابنين وحملا ؛ فعلى قول ابن المبارك يوقف ثلثا المال ، وعلى ~~قول محمد نصف المال وعلى | قول أبي يوسف ثلث المال ؛ وإن ولد ميتا لا حكم ~~له ولا إرث ، وإنما تعرف حياته بأن | PageV05P121 | تنفس كما ولد أو استهل ~~بأن سمع له صوت أو عطس أو تحرك عضو منه كعينيه أو شفتيه أو | يديه ، لأن ~~بهذه الأشياء تعلم حياته ، قال عليه الصلاة والسلام : ' إذا استهل الصبي ~~ورث | وصلي عليه ' فإن خرج الأكثر حيا ثم مات ورث ، وبالعكس لا اعتبارا ~~للأكثر ، فإن خرج | مستقيما فإذا خرج صدره ورث ، وإن خرج منكوسا يعتبر خروج ~~سرته ، وإن مات بعد | الاستهلال ورث وورث عنه . | # | فصل المفقود # وقد ذكرنا أحكامه وما يتعلق به حال حياته ، ومتى يحكم بموته في بابه ، ~~ونذكر هنا ما | يختص بالإرث فنقول : من مات في حال فقده ممن يرثه المفقود ~~يوقف نصيب المفقود إلى | أن يتبين حاله لاحتمال بقائه ، فإذا مضت المدة ~~التي تقدم ذكرها على ما فيها من الاختلاف | ولم يعلم حاله وحكمنا بموته ~~قسمت أمواله بين الموجودين من ورثته كما بينا ؛ وأما الموقوف | من تركة ~~غيره فإنه يرد على ورثة ذلك الغير ويقسم بينهم ms903 كأن المفقود لم يكن لأنا ~~تيقنا | بكونهم وارثين وشككنا فيه ، فكان توريثهم أولى لأن الشك لا يعارض ~~اليقين . # والأصل في ذلك إن كان معه وارث يحجب به لا يعطى شيئا ، وإن كان لا يحجب | ~~ولكن ينقص يعطي أقل النصيبين ويوقف الباقي . # مثاله : مات عن بنتين وابن مفقود وابن ابن وبنت ابن ، يعطي البنتان النصف ~~لأنه متيقن | ويوقف النصف الآخر ، ولا يعطي ولد الابن شيئا لأنهم يحجبون به ~~فلا يعطون بالشك ، وإن | كان معه وارث لا يحجب كالجد والجدة يعطي كل نصيبه ~~كما في الحمل . | # | فصل الخنثى # قد سبق في كتاب الخنثى صورته وأحكامه والاختلاف فيه والدليل على توريثه ~~من | مثاله ، ونذكر الآن أحكام ميراثه . والأصل فيه أن أبا حنيفة رحمه الله ~~يعطيه أخس النصيبين | في الميراث احتياطا ، فلو مات أبوه وتركه وابنا ~~فللابن سهمان وله سهم ؛ ولو تركه وبنتا | فالمال بينهما نصفان فرضا وردا . ~~أخت لأب وأم وخنثى لأب وعصبة ، للأخت النصف | وللخنثى السدس تكملة الثلثين ~~كالأخت من الأب والباقي للعصبة . زوج وأم وخنثى لأبوين | للزوج النصف وللأم ~~الثلث والباقي للخنثى ويجعل ذكرا لأنه أقل . زوج وأخت لأبوين | وخنثى لأب ~~سقط ويجعل عصبة لأنه أسوأ الحالين . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : | ~~للخنثى نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى عملا بالشبهين ، وهو قول الشعبي . ~~مثاله : ابن | وخنثى . | PageV05P122 # قال محمد على قول الشعبي : المال بينهما على اثني عشر سهما للابن سبعة ~~وللخنثى | خمسة . وقال أبو يوسف رحمه الله : على سبعة ، للابن أربعة ، ~~وللخنثى ثلاثة ، لأن الابن | عند الانفراد يستحق جميع المال ، والخنثى ~~يستحق ثلاثة أرباعه ، فإذا اجتمعا يقسم بينهما | على قدر حقيهما فيضرب هذا ~~بأربعة وهذا بثلاثة فيكون سبعة . ولمحمد رحمه الله أن | الخنثى لو كان ذكرا ~~كان المال بينهما نصفين ، ولو كان أنثى كان أثلاثا فيحتاج إلى حساب | له ~~نصف وثلث وأقله ستة ، فلو كان الخنثى ذكرا يكون له ثلاثة ، ولو كان أنثى ~~فاثنان | فسهمان له بيقين ووقع الشك في سهم فينصف فيكون له سهمان ونصف ~~فيضعف ليزول | الكسر فتصير ms904 اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة ، وعلى هذا ~~تخريج جميع مسائل | الخنثى . | # | فصل # قد ذكرنا أن الموانع من الإرث : الرق ، والقتل ، واختلاف الملتين ~~والدارين حكما . أما | الرق فلأن العبد لا ملك له وليس من أهل الملك ~~والتملك ، وكذلك المكاتب . قال عليه | الصلاة والسلام : ' المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم ' فلا يرث ولا يورث ولا يحجب ، فإن | مات وترك وفاء أدي عنه ~~بدل الكتابة والباقي لورثته على ما عرف في بابه ، والمستسعي | كالمكاتب ~~عنده ، وقد مر في العتق . وأما الكفر ، فلقوله عليه الصلاة والسلام : ' لا ~~يتوارث | أهل ملتين شتى ' ، ' لا يرث كافر من مسلم ، ولا مسلم من كافر ' ~~والكفر كله ملة واحدة | يرث بعضهم بعضا وإن اختلفت شرائعهم . # روى سعيد بن جبير عن عمر رضي الله عنه أنه قال : الكفر كله ملة واحدة ~~ولأن الكفر | كله ضلال وهو ضد الإسلام فيجعل ملة واحدة ، ويتوارثون بما ~~يتوارث به أهل الإسلام من | الأسباب إلا الأنكحة الباطلة ؛ واختلاف الدارين ~~حقيقة أن يكون لكل دار ملك على حدة | ويرى كل واحد منهما قتال الآخر كالروم ~~والصين ، لأن عند ذلك تكون الولاية منقطعة فيما | بينهم كدار الإسلام ودار ~~الحرب . # أهل الذمة وأهل الحرب لا توارث بينهم ، سواء كان الحربي في دارهم أو ~~مستأمنا | عندنا لا يرث الذمي ولا يرثه الذمي لانقطاع الولاية فيما بين أهل ~~الدارين ، لأن الحربي باق | على حكم حربه فإنه لا يمنع من العود إلى داره ، ~~وهذا معنى اختلاف الدارين حكما ؛ وإذا | PageV05P123 | مات المستأمن عندنا ~~وترك مالا يجب أن نبعثه إلى ورثته وفاء بمقتضى الأمان ؛ ومن مات من | أهل ~~الذمة ولا وارث له فماله لبيت المال لأنه لا مستحق له ، وميراث المرتد ~~وأحكامه مر في | السير . وأما القتل فالقاتل مباشرة بغير حق لا يرث من ~~مقتوله عمدا كان أو خطأ لقوله [ & ] : | ' لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة ~~' من غير فصل بين العمد والخطأ ، وقتل الصبي | والمجنون والمعتوه والمبرسم ~~والموسوس لا يوجب حرمان الميراث لأن الحرمان ثبت جزاء | قتل محظور ، وفعل ~~هؤلاء ليس بمحظور ms905 لقصور الخطاب عنهم فصار كالقتل بحق ، | والحديث خص عنه ~~القتل بحق فتخص هذه الصور بظاهر آيات المواريث وظاهر الآيات | أقوى من ظاهر ~~الحديث . # والتسبيب إلى القتل لا يحرم الميراث كحافر البئر وواضع الحجر وصب الماء ~~في | الطريق ونحوه ، لأن حرمان الميراث يتعلق بالقتل حقيقة والتسبيب ليس ~~قتلا حقيقة لأن القتل | ما يحل في الحي فيؤثر في انزهاق الروح والتسبيب ليس ~~كذلك لأنه فعل في غيره تعدى أثره | إليه ، وصار كمن أوقد نارا في داره ~~فأحرق دار جاره لا ضمان عليه ؛ وكل قتل أوجب | القصاص أو الكفارة كان ~~مباشرة فيحرم به الميراث ، ومالا يوجب ذلك فهو تسبيب لا يحرم | الميراث ، ~~والراكب مباشر لأن ثقله وثقل الدابة اتصل بالمقتول فكأنهما وطئاه جميعا ، ~~والنائم | ينقلب على مورثه فيقتله مباشرا ، والقائد والسائق مسبب لأنه لم ~~يتصل ثقله بالمقتول فلا | يكون مباشرا ، وفي قتل الباغي العادل وعكسه تفصيل ~~وخلاف عرف في السير بتوفيق الله | تعالى . | # | فصل المناسخات # ( المناسخة : أن يموت بعض الورثة قبل القسمة . والأصل فيه أن تصحح فريضة ~~الميت | الأول وتصحح فريضة الميت الثاني ، فإن انقسم نصيب الميت الثاني من ~~فريضة الأول على | ورثته فقد صحت المسألتان ) . # مثاله : ابن وبنت مات الابن عن ابنين ، فريضة الأول من ثلاثة للابن سهمان ~~وللبنت | سهم ، وفريضة الثاني من اثنين فيقسم نصيبه على ورثته ( وإن كان لا ~~يستقيم ، فإن كان بين | PageV05P124 | سهامه ومسألته موافقة فاضرب وفق ~~التصحيح الثاني في التصحيح الأول ، وإن لم يكن بينهما | موافقة فاضرب كل ~~الثاني في الأول ، فالحاصل مخرج المسألتين . وطريق القسمة أن تضرب | سهام ~~ورثة الميت الأول في المضروب ، وسهام ورثة الميت الثاني في كل ما في يده أو ~~في | وفقه ) لأن تركة الثاني بعض فريضة الأول ، فإذا صار جميع الفريضة ~~الأولى مضروبا في جميع | الثانية صار كل بعض منها مضروبا في جميع الثانية ~~فتصير جميع الثانية مضروبا في بعض | الأولى وهو تركة الثاني ضرورة لأن ~~الضرب يقوم بالطرفين . # ( فإن مات ثالث فصحح المسألتين الأوليين ) على ما ذكرنا ( وانظر إلى سهام ~~الثالث | معهما ms906 إن كان منهما أو من أحدهما ، فإن انقسمت على مسألته فقد صحت ~~المسائل الثلاث ، | وإن لم تنقسم فاضرب مسألته أو وفقها فيما صحت منه ~~الأوليان ، فمن له شيء من الأولى | والثانية مضروب في الثالثة أو في وفقها ~~، ومن له شيء في الثالثة مضروب في سهام الميت | الثالث أو في وفقها ، وكذا ~~إن مات رابع وخامس ) . # مثاله : امرأة وأم وأخت من أم وعم ، مات العم وخلف ابنا وبنتا ، الأولى ~~من اثني عشر | والثانية من ثلاثة وسهام العم ثلاثة تستقيم على مسألته فقد ~~صحت المسألتان من اثني عشر . | آخر : زوجة وثلاثة أخوات متفرقات وعم ، ماتت ~~الأخت من الأبوين وخلفت هؤلاء ، الأولى | من ثلاثة عشر للأخت من الأبوين ~~ستة تنقسم على تركتها فصحت المسألتان من ثلاثة عشر ، | حصل للأخت من الأب ~~خمسة : سهمان من الأولى ، وثلاثة من الثانية ، وللأخت من الأم | ثلاثة ، من ~~الأولى سهمان ومن الثانية سهم ، وللعم سهمان من الثانية ، وللزوجة ثلاثة من ~~| الأولى . آخر زوجة وثلاث أخوات متفرقات ، ماتت الأخت من الأبوين وخلفت ~~زوجا وأختا | لأب وأختا لأم ، الأولى من ثلاثة عشر ، والثانية من سبعة ، ~~وسهام الميت الثاني من التركة | الأولى ستة لا تستقيم على مسألتها وهي سبعة ~~ولا موافقة ، فاضرب سبعة في ثلاثة عشر يكن | إحدى وتسعين منها تصح ~~المسألتان . | PageV05P125 # آخر زوجة وثلاث أخوات متفرقات وأم وأخ لأم من سبعة عشر ، ماتت الأم وخلفت ~~| أبا وأما وابنا وابنتين من ستة وسهامهما من الأولى اثنان لا تستقيم على ~~مسألتها لكن توافق | بالنصف ، فاضرب وفق مسألتها وهو ثلاثة في سبعة عشر يكن ~~إحدى وخمسين منها تصح | المسألتان ، فكل من له شيء من الأولى مضروب في ~~ثلاثة ، ومن له شيء من الثانية مضروب | في واحد فيكون للمرأة تسعة وللأخت ~~من الأبوين ثمانية عشر وللأخت من الأب ستة ، | وللأخت من الأم ستة ، وللأخ ~~من الأم ستة ، ولكل واحد من الأبوين سهم واحد . آخر | ابنان مات أحدهما ~~وترك بنتا وأخا ، ثم ماتت البنت وتركت زوجا وبنتا وعما هو ابن الميت | ~~الأول ، الأولى من اثنين ms907 وكذلك الثانية ، والثالثة من أربعة ، اضرب أربعة ~~في مبلغ الفريضتين | الأوليين وهي أربعة تكن ستة عشر منها تصح المسائل ، ~~للعم من المسألتين الأوليين سهمان | من مسألة الأب ، وسهم من الأخ اضربها ~~في أربعة يكن اثني عشر ، وكان للميت الثالث سهم | من أبيها مضروب في أربعة ~~يستقيم على ورثتها ، للبنت سهمان ، وللزوج سهم ، والباقي للعم | وهو سهم ~~فحصل له وهو ابن الميت الأول وأخ الثاني وعم الثالث ثلاثة عشر من المسائل ، ~~| من الأولى ثمانية ، ومن الثانية أربعة ، ومن الثالثة سهم . آخر رجل مات ~~وترك ابنين وبنتين ثم | مات أحد الابنين عن امرأة وبنت وعصبة ، الأولى من ~~ستة والثانية من ثمانية ، وسهامه من | الأول اثنان لا يستقيم على مسألته ~~لكن يوافق فريضة بالنصف فاضرب وفق فريضته وهو أربعة | في الفريضة الأولى ~~وهي ستة تكن أربعة وعشرين منها تصح المسألتان ، كان للابن من الميت | الأول ~~سهمان مضروبان في أربعة تكن ثمانية ، وللبنتين سهمان مضروبان في أربعة ~~ثمانية ، | وللزوجة سهم مضروب في وفق فريضة وهو سهم يكون لها ، وللبنت ~~أربعة مضروبة في سهم | هي لها ، وللعم ثلاثة في سهم هي له ؛ ولو ماتت البنت ~~عن زوج وأم وعصبة تصح من ستة ، | وسهامها من المسألة الثانية أربعة ، ~~وبينهما موافقة بالنصف فاضرب وفق فريضتها وهي ثلاثة | في مبلغ الفريضتين ~~الأولتين وهو أربعة وعشرون تكن اثنين وسبعين منها تصح المسائل ؛ | وعلى هذا ~~تخرج جميع مسائل هذا الباب ، والذي يسهل ذلك المباشرة وكثرة العمل بتوفيق | ~~الله تعالى . | # | حساب الفرائض # ( اعلم أن الفروض نوعان : الأول النصف والربع والثمن . والثاني الثلث ~~والثلثان | والسدس ) ومخرج كل كسر عدد ما في الواحد من أمثاله ومخرج الكسر ~~المكرر مخرج الكسر | PageV05P126 | المفرد كالثلث والثلثين والسدس والسدسين ~~( فالنصف من اثنين ، والربع من أربعة ، والثمن من | ثمانية ، والثلثان ~~والثلث من ثلاثة ، والسدس والسدسان من ستة ؛ فإذا اختلط النصف من النوع | ~~الأول بكل النوع الثاني ) وهو الثلث والثلثان والسدس ( أو ببعضه ) أي بواحد ~~منها ( أو باثنين | فهي من ستة ؛ وإن اختلط الربع بالكل أو ببعضه فمن اثني ms908 ~~عشر ، وإن اختلط الثمن كذلك | فمن أربعة وعشرين ) وقد تقدم أمثلته في فصل ~~العول . # ( فإذا صحت الفريضة ، فإن انقسمت سهام كل فريق عليه فلا حاجة للضرب ، وإن ~~| انكسرت فاضرب عدد رؤوس من انكسر عليه في أصل المسألة وعولها إن كانت ~~عائلة فما | خرج صحت منه المسألة ) مثاله : امرأة وأخوان للمرأة الربع سهم ~~يبقى ثلاثة لا يستقيم على | أخوين ولا يوافقه فاضرب اثنين في أربعة يكن ~~ثمانية منها تصح . # ( وإن وافق سهامهم عددهم فاضرب وفق عددهم في المسألة ) مثاله : امرأة ~~وستة إخوة ، | للزوجة الربع ويبقى ثلاثة لا تستقيم على ستة وبينهما موافقة ~~بالثلث ، فاضرب وفق عددهم | وهو اثنان في أصل المسألة وهو أربعة تكن ثمانية ~~منها تصح ، كان للزوجة سهم في اثنين | تكن اثنين ، وللإخوة ثلاثة في اثنين ~~يكن ستة لكل واحد سهم . آخر زوجة وستة إخوة وثلاث | أخوات لأبوين ، أصلها ~~من أربعة ، للزوجة سهم يبقى ثلاثة لا تستقيم على خمسة عشر لكن | بينهما ~~موافقة بالثلث فترجع الخمسة عشر إلى ثلثها وهو خمسة فاضرب خمسة في أربعة ~~تكن | عشرين منها تصح . # ( وإن انكسرت على فريقين فاطلب الموافقة بين سهام كل فريق وعددهم ثم بين ~~| العددين ، فإن كانا متماثلين فاضرب أحدهما في أصل المسألة ، وإن كانا ~~متداخلين | فاضرب أكثرهما . وإن كانا متوافقين فاضرب وفق أحدهما في الآخر ~~فما خرج في | المسألة ، وإن كانا متباينين فاضرب كل أحدهما في الآخر ثم ~~المجموع في المسألة ) | PageV05P127 | مثاله : ثلاثة أعمام وثلاث بنات ، ~~للبنات الثلثان يبقى سهم للأعمام فقد انكسر على | الفريقين وهما متماثلان ~~فاضرب عدد أحدهما وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن تسعة منها | تصح . آخر خمس ~~جدات وخمس أخوات لأبوين وعم أصلها من ستة ولا موافقة بين | السهام والأعداد ~~لكن الأعداد متماثلة ، فاضرب أحدهما وهو خمسة في المسألة تكن ثلاثين | منها ~~تصح . آخر جدة وست أخوات لأبوين وتسع أخوات لأم من ستة وتعول إلى سبعة ، | ~~للجدة سهم وللأخوات لأم سهمان ولا موافقة ، وللأخوات لأبوين أربعة وبينهما ~~موافقة | بالنصف فترجع إلى ثلاثة وهي داخلة في التسعة ms909 ، فاضرب تسعة في أصل ~~المسألة وهي | سبعة تكن ثلاث وستين منها تصح . آخر بنت وست جدات وأربع بنات ~~ابن وعم ، من ستة | ولا موافقة بين السهام والأعداد ، لكن بين الرؤوس وهي ~~الستة والأربعة موافقة بالنصف | فاضرب نصف أحدهما في الآخر يكن اثني عشر ثم ~~اثني عشر في المسألة يكن اثنين | وسبعين منها تصح . # آخر زوجة وست عشرة أختا لأم وخمسة وعشرون عما ربع وثلث وما بقي أصلها من ~~| اثني عشر ، وبين سهام الأخوات وعددهن موافقة بالربع فترجع إلى أربعة ، ~~وبين الأعمام | وسهامهم موافقة بالخمس فترجع إلى خمسها وهي خمسة ، ولا ~~موافقة بين الأعداد ، فاضرب | أحد العددين وهو أربعة في الآخر وهو خمسة يكن ~~عشرين ثم اضربها في أصل المسألة اثني | عشر يكن مائتين وأربعين منها تصح . # ( وإن انكسر على ثلاث فرق أو أكثر فكذلك تطلب المشاركة أولا بين السهام | ~~والأعداد ، ثم بين الأعداد والأعداد ، ثم افعل كما فعلت في الفريقين في ~~المداخلة | والمماثلة والموافقة والمباينة ) ولا يتصور الكسر على أكثر من ~~أربع فرق في الفرائض ( وما | حصل من الضرب بين الفرق وسهامهم يسمى جزء ~~السهم فاضربه في أصل المسألة ) | مثاله : أربع زوجات وثلاث جدات واثنا عشر ~~عما ، أصلها من اثني عشر للزوجات الربع | ثلاثة ، وللجدات السدس سهمان ، ~~وللأعمام ما بقي سبعة ، ولا موافقة بين الأعداد | والسهام ، لكن الأعداد ~~متداخلة ، فاضرب أكثرها وهو اثني عشر في أصل المسألة تكن مائة | وأربعة ~~وأربعين منها تصح ، كان للزوجات ثلاثة في اثني عشر تكن ستة وثلاثين لكل ~~زوجة | تسعة ، وكان للجدات سهما في اثني عشر أربعة وعشرين لكل جدة ثمانية ، ~~وكان للأعمام | سبعة في اثني عشر أربعة وثمانين لكل عم سبعة . آخر ست جدات ~~وتسع بنات وخمسة | PageV05P128 | عشر عما أصلها من ستة ، للجدات سهم لا ~~ينقسم ولا موافقة ، وللبنات أربعة كذلك ، | وللأعمام سهم كذلك ، وبين ~~أعدادهم موافقة ، فاضرب ثلث الجدات وهو اثنان في عدد | البنات وهو تسعة تكن ~~ثمانية عشر ، ثم اضرب وفقها الثلث وهو ستة في عدد الأعمام وهو | خمسة عشر ~~تكن تسعين ms910 ، ثم اضرب التسعين في أصل المسألة وهو ستة تكن خمسمائة | وأربعين ~~منها تصح . # آخر زوجتان وعشر جدات وأربعون أختا لأم وعشرون عما ، أصلها من اثني عشر | ~~للزوجتين الربع ثلاثة لا تنقسم ولا موافقة ، وللجدات السدس سهمان لا ينقسم ~~لكن بينهما | موافقة بالنصف فيرجع إلى نصفها وهي خمسة ، وللأخوات الثلث ~~أربعة لا ينقسم ولكن يوافق | بالربع فيرجع إلى ربعها وهو عشرة ، وللأعمام ~~ما بقي وهو ثلاثة لا تستقيم ولا موافقة | والخمسة والعشرة داخلة في العشرين ~~، فاضرب عشرين في أصل المسألة وهو اثنا عشر تكن | مائتين وأربعين منها تصح ~~. # آخر أربع زوجات وخمس عشرة جدة وثماني عشرة بنتا وستة أعمام ، أصلها من ~~أربعة | وعشرين ، للزوجات الثمن ثلاثة لا يستقيم ولا يوافق ، وللجدات السدس ~~أربعة كذلك ، | وللبنات الثلثان ستة عشر بينهم موافقة بالنصف فيرجع إلى ~~النصف وهي تسعة ، بقي للأعمام | سهم معنا أربعة وخمسة عشر وتسعة وستة وبين ~~التسعة والستة موافقة بالثلث فاضرب ثلث | أحدهما في الآخر يكن ثمانية عشر ~~بينهما وبين الخمسة عشر موافقة بالثلث أيضا ، فاضرب | ثلث أحدهما في الآخر ~~يكن تسعين وهي توافق الأربعة : النصف فاضرب اثنين في التسعين | يكن مائة ~~وثمانين اضربها في أصل المسألة أربعة وعشرين يكن أربعة آلاف وثلاثمائة ~~وعشرين | منها تصح . # آخر زوجتان وعشر بنات وست جدات وسبعة أعمام ، من أربعة وعشرين ، للزوجتين ~~| الثمن ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق ، وللبنات الثلثان ستة عشر بينهما موافقة ~~بالنصف فترجع إلى | خمسة ، للجدات السدس أربعة بينهما موافقة بالنصف أيضا ~~يرجع إلى ثلاثة ، وللأعمام سهم ، | هنا اثنان وخمسة وثلاثة وسبعة كلها ~~متباينة فاضرب اثنين في خمسة تكن عشرة ، اضربها في | ثلاثة تكن ثلاثين ، ~~اضربها في سبعة تكن مائتين وعشرة ، اضربها في أصل المسألة تكن | خمسة آلاف ~~وأربعين . | # | فصل في معرفة التوافق والتماثل والتداخل والتباين # اعلم أن كل عددين لا يخلو عن هذه الأقسام الأربعة . أما المتماثلان فهما ~~المتساويان | كالثلاثة والثلاثة ، والخمسة والخمسة وهذا يعرف بالبديهية . ~~وأما المتداخلان فكل عددين | PageV05P129 | أحدهما جزء الآخر وهو أن لا ~~يكون أكثر من نصفه كالثلاثة ms911 مع التسعة والأربعة مع الاثني | عشر ، فالثلاثة ~~ثلث التسعة ، والأربعة ثلث الاثني عشر ، والأربعة نصف الثمانية ، وكذلك | ~~الثلاثة مع الستة . طريق معرفة ذلك أن تسقط الأقل من الأكثر ، فإن فنى به ~~فهما متداخلان | كالخمسة والأربعة مع العشرين ، فإنك إذا أسقطت الخمسة من ~~العشرين أربع مرات ، أو | الأربعة خمس مرات فنيت العشرون فعلمت أنهما ~~متداخلان . أو نقول : كل عددين ينقسم | الأكثر على الأقل قسمة صحيحة فهما ~~متداخلان كما ذكرنا ، فإنك إذا قسمت العشرين على | الخمسة يجيء أربعة أقسام ~~صحيحة ، وكذلك إذا قسمتها على الأربعة يجيء خمسة أقسام | صحيحة . # وأما المتوافقان فكل عددين لا يفني أحدهما الآخر ولا ينقسم عليه لكن ~~يفنيهما عدد | آخر يكونان متوافقين بجزء العدد المفني : كالثمانية مع ~~الاثني عشر تفنيهما أربعة فهما | متوافقان بالربع ، وكذلك خمسة عشر مع خمسة ~~وعشرين ينفيهما خمسة فتوافقهما بالخمس ، | وقد يفنيهما أعداد كاثني عشر ~~وثمانية عشر فإنه يفنيهما الستة والثلاثة والاثنان فيؤخذ جزء | الوفق من ~~أكثر الأعداد فيكون أخصر في الضرب والحساب . # وطريق معرفة الموافقة أن ينقص أحدهما من الآخر أبدا ، فما بقي فخذ جزء ~~الموافقة | من ذلك كخمسة عشر مع خمسة وعشرين ، فإنك إذا نقصت منها الخمسة ~~عشر تبقى عشرة ، | فإذا نقصت العشرة من خمسة عشر تبقى خمسة ، فإذا نقصت ~~الخمسة من العشرة تبقى خمسه | فتأخذ جزء الموافقة من خمسة . وطريق معرفة ~~جزء الموافقة أن تنسب الواحد إلى العدد | الباقي فما كان من نسبة الواحد ~~إليه فهو جزء التوافق مثاله ما ذكرنا . بقي خمسة أنسب | الواحد إليها تكن ~~خمسا ، فاعلم أن الموافقة بينهما بالأخماس ، وإن كان الجزء المفني أكثر | ~~من عشرة كالستة والثلاثين والأربعة والخمسين فالذي يفنيهما الثمانية وعشر ، ~~واثنان وعشرون | وثلاثة وثلاثون يفنيهما أحد عشر ، وثلاثون وخمسة وأربعون ~~يفنيهما خمسة عشر ، فانظر فإن | كان العدد المفني فردا أولا وهو الذي ليس ~~له جزء صحيح : أي لا يتركب من ضرب عدد | في عدد كأحد عشر فقل الموافقة ~~بينهما جزء من أحد عشر لأنه لا يمكن التعبير عنه بشيء | آخر . # وإن كان العدد ms912 المفني زوجا كالثمانية عشر فيما ذكرنا ، أو فردا مركبا وهو ~~الذي له | جزءان صحيحان أو أكثر كخمسة عشر فإن لها جزأين صحيحين وهو الخمس ~~ثلاثة والثلاث | خمسة ، ويسمى مركبا لأنه يتركب من ضرب عدد في عدد وهو ~~ثلاثة في خمسة ، فإن شئت | أن تقول كما قلت في الفرد الأول وهو موافق بجزء ~~من خمسة عشر وبجزء من ثمانية عشر ، | وإن شئت أن تنسب الواحد إليه بكسرين ~~ينضاف أحدهما إلى الآخر فتقول في خمسة عشر | PageV05P130 | بينهما موافقة ~~بثلث الخمس وفي ثمانية عشر بثلث السدس ، وقيس عليه نظائره . وأما ~~المتباينان | فكل عددين ليسا متداخلين ولا متماثلين ولا يفنيهما إلا الواحد ~~كالخمسة مع السبعة ، والسبعة | مع التسعة ، وأحد عشر مع عشرين وأمثاله ، ~~وإذا صحت المسألة بما تقدم من الطرق وأردت | أن تعرف نصيب كل فريق من ~~التصحيح فاضرب ما كان له من أصل المسألة فيما ضربته من | أصلها فما خرج فهو ~~نصيب ذلك الفريق ومعرفة نصيب كل وارث أن تضرب سهامه فيما | ضربته في أصل ~~المسألة يخرج نصيبه . # مثاله : أربع زوجات وست أخوات لأبوين وعشرة أعمام ، أصلها من اثني عشر ، ~~| للزوجات الربع ثلاثة لا تستقيم ولا توافق ، وللأخوات الثلثان ثمانية لا ~~تستقيم لكن يوافق | بالنصف يرجع إلى ثلاثة ، وللأعمام واحد ، هنا أربعة ~~وثلاثة وعشرة ، بين الأربعة والعشرة | موافقة بالنصف ، فاضرب نصف أحدهما في ~~الآخر يكن عشرين ، ثم اضرب العشرين في | ثلاثة يكن ستين ، اضربها في أصل ~~المسألة اثني عشر يكن سبعمائة وعشرين منها تصح ، فإذا | أردت أن تعرف نصيب ~~كل فريق فقل : كان للزوجات ثلاثة مضروبة فيما ضربته في أصل | المسألة وهي ~~ستون تكن مائة وثمانين ، وكان للأخوات ثمانية مضروبة في ستين يكن أربعمائة ~~| وثمانين ، وكان للأعمام سهم في ستين تكن ستين ؛ وإذا شئت أن تعرف نصيب كل ~~وارث | فقال : كان لكل زوجة ثلاثة أرباع سهم مضروبة في ستين تكن خمسة ~~وأربعين ، وكان لكل | أخت سهم وثلث في ستين يكن ثمانين ، ولكل عم عشر سهم ~~في ستين تكن ستة ، فهذا بيان | تصحيح المسائل ms913 ومعرفة نصيب كل فريق وكل وارث ~~، فقس عليه أمثاله واعمل بما أوضحته | من الطرق تجده كذلك إن شاء الله ~~تعالى . # وطريق آخر لمعرفة نصيب كل فرد : أن تقسم المضروب على أي فريق شئت ثم | ~~اضرب الخارج في نصيب ذلك الفريق فالحاصل نصيب كل واحد من ذلك الفريق . ~~مثاله ما | تقدم من المسألة المضروب ستون تقسمه على الزوجات الأربع تخرج ~~خمسة عشر تضرب في | نصيب الزوجات وهو ثلاثة تكن خمسة وأربعين فهو نصيب كل ~~زوجة ؛ ولو قسمتها على | الأخوات يخرج لكل أخت عشرة تضربها في سهامهن وهي ~~ثمانية تكن ثمانين هي لكل | أخت ؛ ولو قسمتها على الأعمام تخرج ستة تضربها ~~في نصيبهم وهو سهم يكن ستة لكل | عم . # وطريق آخر طريق النسبة ، أن تنسب سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد | ~~رؤوسهم ثم تعطي بمثل تلك النسبة من المضروب لكل واحد من آحاد الفريق . ~~ومثاله مسألتنا | فنقول : سهام الزوجات ثلاثة ينسبها إلى عددهن وهو أربع ~~يكن ثلاثة أرباع المضروب وهو | خمسة وأربعون ، وهكذا تعمل في نصيب الأخوات ~~والأعمام . | PageV05P131 | # | فصل في قسمة التركات # ( وإذا كانت التركة دراهم أو دنانير ، وأردت أن تقسمها على سهام الورثة ، ~~فاضرب | سهام كل وارث من التصحيح في التركة ، ثم اقسم المبلغ على المسألة ؛ ~~وإن كان بين التركة | والتصحيح موافقة فاضرب سهام كل وارث من التصحيح في ~~وفق التركة ، ثم اقسم المبلغ | على وفق التصحيح يخرج نصيب ذلك الوارث ) ~~وكذلك تعمل لمعرفة نصيب كل فريق ؛ وإن | شئت أن تعمل بطريق النسبة كما تقدم ~~، وإن شئت بطريق القسمة ، وإذا أردت أن تعرف صحة | العمل من خطئه فاجمع ~~تفصيله وقابله بالجملة ، فإن تساويا فالعمل صحيح وإلا فهو خطأ | فأعد العمل ~~ليصح إن شاء الله . # مثاله : زوج وأخت لأب وأخت لأم ، أصلها من ستة وتعول إلى سبعة ، والتركة ~~| خمسون دينارا ، فاضرب سهام الزوج وهي ثلاثة في خمسين يكن مائة وخمسين ، ~~اقسمها | على المسألة وهي سبعة تخرج أحدا وعشرين وثلاثة أسباع ، وكذلك ~~الأخت من الأب ، | وسهم للأخت من الأم تضربه في ms914 خمسين تكن خمسين اقسمها على ~~سبعة تخرج سبعة | وسبع ، وإذا جمعت كانت خمسين فقد صح العمل . وطريق النسبة ~~أن تنسب سهام الزوج | وهي ثلاثة أسباع فيكون له من التركة ثلاثة أسباعها ~~وهي أحد وعشرون وثلاثة أسباع | وهكذا تفعل بالباقي . وطريق القسمة أن تقسم ~~التركة على سبعة تخرج سبعة وسبع ، | تضربها في سهام الزوج وهي ثلاثة يكن ~~أحدا وعشرين وثلاثة أسباع ، وهكذا يفعل | بالباقي . # آخر : زوج وأبوان وبنتان ، أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر ، ~~والتركة أربعة | وثمانون دينارا وبينهما موافقة بالثلث ، فاضرب سهام ~~البنتين وهي ثمانية في وفق التركة وهو | ثمانية وعشرون تكن مائتين وأربعة ~~وعشرين ، اقسمها على وفق التصحيح وهو خمسة تكن | أربعة وأربعين وأربعة ~~أخماس ، ثم اضرب سهام الأبوين وهي أربعة في ثمانية وعشرين تكن | مائة واثني ~~عشر ، اقسمها على خمس تكن اثنين وعشرين وخمسين ثم اضرب سهام الزوج | وهي ~~ثلاثة في ثمانية وعشرين تكن أربعة وثمانين ، اقسمها على خمسة تكن ستة عشر ~~وأربعة | أخماس فقد صحت المسألة . | PageV05P132 # وطريق القسمة أن يقسم وفق التركة وهو ثمانية وعشرون على وفق المسألة وهي ~~خمسة | يخرج خمسة وثلاثة أخماس ، إن ضربتها في سهام الزوج تخرج ستة عشر ~~وأربعة أخماس ، | وفي سهام الأبوين اثنان وعشرون وخمسان وفي سهام البنتين ~~أربعة وأربعين وأربعة أخماس ، | والمجموع أربعة وثمانون فقد صحت . # وطريق النسبة أن تقول : للزوج ثلاثة من خمسة عشر يكون له خمس التركة وهو ~~ستة | عشر وأربعة أخماس ، وللأبوين أربعة من خمسة عشر سدسها وعشرها فأعطهما ~~سدس التركة | وعشرها وهو اثنان وعشرون وخمسان ، وللبنتين ثمانية من خسمة ~~عشر ثلث وخمس فلهما | ثلث التركة وخمسها ، وذلك أربعة وأربعون وأربعة أخماس ~~، والمجموع أربعة وثمانون فقد | صحت المسألة ، وإذا كانت سهام المسألة عددا ~~أصم فاعمل ما ذكرت من طريق الضرب ، | فإن بقي شيء لا ينقسم بالآحاد على ~~المقسوم عليه فاضربه في عدد القراريط وهو عشرون | واقسمها ، فإن بقي من ~~القراريط شيء لا ينقسم بالآحاد فاضربه في عدد الحبات ثلاثة ثم | اقسمه ، ~~فإن بقي شيء لا ينقسم ms915 فاضربه في عدد الأرز أربعة ، فإن بقي شيء فانسبه ~~بالأجزاء | إلى الأرزة . # مثاله : زوج وجدة وجد وبنت ، من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر ، والتركة ~~أحد | وثلاثون دينارا ، فاضرب سهام الزوج ثلاثة في التركة يخرج ثلاثة ~~وتسعون ، اقسمها على | المسألة ثلاثة عشر والتركة أحد وثلاثون دينارا فاضرب ~~سهام الزوج ثلاثة في التركة تخرج | ثلاث وتسعون ، اقسمها على المسألة ثلاثة ~~عشر يخرج لكل واحد سبعة ، بقي اثنان لا | ينقسمان بالآحاد فاضربهما في عدد ~~القراريط يكن أربعين ، اقسمها على المسألة وهي ثلاثة | عشر يبقى واحد ابسطه ~~أرزا يكن اثني عشر ، انسبها إلى المسألة بالأجزاء فيكون للزوج سبعة | ~~دنانير وثلاثة قراريط واثني عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من أرزة ؛ وللجد ~~سهمان اضربهما | في أحد وثلاثين يكن اثنين وستين ، اقسمها على المسألة تخرج ~~أربعة يبقى عشرة اضربها في | القراريط تكن مائتين ، اقسمها على المسألة ~~تخرج خمسة عشر يبقى خمسة ، ابسطها حبات | تكن خمسة عشر ، اقسمها على ~~المسألة يبقى حبتان ابسطهما أرزا تكن ثمانية ، انسبها بالأجزاء | فحصل للجد ~~أربعة دنانير وخمسة عشر قيراطا وحبة وثمانية أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من | ~~أرزة ، وللجدة مثله ، وللبنت ضعف الزوج وهو أربعة عشر دينارا وستة قراريط ~~وأرزة وأحد | عشر جزءا من ثلاثة عشر جزءا من أرزة وجمتلها أحد وثلاثون ~~دينارا فصحت المسألة | ( وكذلك يقسم بين أرباب الديون فيجعل مجموع الديون ~~كتصحيح المسألة ، ويجعل كل دين | كسهم وارث ) . | PageV05P133 | # | فصل # ( ومن صالح من الغرماء أو الورثة على شيء من التركة فاطرحه كأن لم يكن ، ~~ثم | اقسم الباقي على سهام الباقين ) . # مثاله : زوج وأم وعم صالح الزوج عن نصيبه من التركة على ما في ذمته من ~~المهر | فاطرحه كأنها ماتت عن أم وعم فاقسم التركة بينهما للأم الثلث ~~والباقي للعم ، وقد سبق في | الصلح بفروعه وتعليله بتوفيق الله تعالى . | # | المسائل الملقيات # وقد تقدم أكثرها في أثناء الفصول ورقمت أسماءها على الحاشية ليسهل ~~تناولها ، وهذه | مسائل لم تذكر . | # | المشركة # زوج وأم واثنان من ولد الأم وإخوة وأخوات من الأبوين ، للزوج النصف ms916 ، ~~وللأم | السدس ، ولأولاد الأم الثلث ويسقط الباقون ؛ وكذا لو كان مكان الأم ~~جدة ، هذا قول أبي | بكر وعمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم وهو مذهب ~~أصحابنا . وقال ابن مسعود | وزيد بن ثابت رضي الله عنهما : العصبة من ولد ~~الأبوين يشاركون ولد الأم في الثلث ، وهو | قول عمر رضي الله عنه آخرا فإنه ~~قضى أولا بمثل مذهبنا فوقعت في العام القابل ، فأراد أن | يقضي بمثل قضائه ~~الأول ، فقال أحد الإخوة لأبوين : يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان | ~~حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك بينهم وقال : ذاك على ما قضينا وهذا على ما ~~نقضي . | سميت مشركة لأن عمر رضي الله عنه شرك بينهم وحمارية لقوله : هب أن ~~أبانا كان حمارا ؛ | ولو كان مكان الإخوة لأبوين إخوة لأب سقطوا بالإجماع ~~ولا تكون مشركة ، والصحيح | مذهبنا لقوله عليه الصلاة والسلام : ' ألحقوا ~~الفرائض بأهلها ، فما أبقت فلأولي عصبة ذكر ' | وأنه يقتضي تقديم أولاد ~~الأم فمن شرك بينهم فقد خالف النص ولأنه يوافق الأصول ، فإن | أولاد الأم ~~أصحاب فرض بنص الكتاب ، وأولاد الأبوين عصبة بنص الكتاب على ما سبق ، | ~~والتشريك ينافي ذلك . PageV05P134 | # | الخرقاء # أم وجد وأخت ، سميت خرقاء لأن أقاويل الصحابة تخرقتها . قال أبو بكر رضي ~~الله | عنه : للأم الثلث والباقي للجد ؛ وقال زيد : للأم الثلث والباقي بين ~~الجد والأخت أثلاثا ، | وقال علي : للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد ؛ ~~وعن ابن عباس روايتان : في رواية | للأخت النصف والباقي بين الأم والجد ~~نصفان ، وفي رواية وهو قول عمر رضي الله عنه : | للأخت النصف وللأم ثلث ~~الباقي والباقي للجد ، وتسمى عثمانية لأن عثمان انفرد فيها بقول | خرق ~~الإجماع فقال : للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفان ، قالوا : وبه ~~سميت | خرقاء ، أو تسمى مثلثة عثمان ومربعة ابن مسعود ومخمسة الشعبي لأن ~~الحجاج سأله عنها | فقال : اختلف فيها خمسة من الصحابة ، وإذا أضيف إليهم ~~قول الصديق كانت مسدسة . | # | المروانية # ست أخوات متفرقات وزوج ، للزوج النصف ، وللأختين لأبوين الثلثان ، ~~وللأختين لأم | الثلث ، وسقط أولاد الأب ، أصلها من ستة وتعول ms917 إلى تسعة ، ~~سميت مروانية لوقوعها في | زمن مروان بن الحكم ، وتسمى الغراء لاشتهارها ~~بينهم . | # | الحمزية # ثلاث جدات متحاذيات وجد وثلاث أخوات متفرقات . قال أبو بكر وابن عباس رضي ~~| الله عنهم : للجدات السدس والباقي للجد ، أصلها من ستة وتصح من ثمانية ~~عشر . وقال علي | رضي الله عنه : للأخت من الأبوين النصف ، ومن الأب السدس ~~تكملة الثلثين ، وللجدات | السدس ، وللجد السدس ، وهو قول ابن مسعود . وعن ~~ابن عباس رواية شاذة : للجدة أم الأم | السدس والباقي للجد . # وقال زيد : للجدات السدس والباقي بين الجد والأخت لأبوين والأخت لأب على ~~| أربعة ، ثم ترد الأخت من الأب ما أخذت على الأخت من الأبوين ، أصلها من ~~ستة وتصح | من اثنين وسبعين وتعود بالاختصار إلى ستة وثلاثين للجدات ستة ، ~~وللأخت من الأبوين | نصيبها ، ونصيب أختها خمسة عشر ، وللجد خمسة عشر سميت ~~حمزية لأن حمزة الزيات | سئل عنها فأجاب بهذه الأجوبة . | # | الدينارية # زوجة وجدة وبنتان واثنا عشر أخا وأخت واحدة لأب وأم ، والتركة ستمائة ~~دينار ، | للجدة السدس مائة دينار ، وللبنتين الثلثان أربعمائة دينار ، ~~وللزوجة الثمن خمسة وسبعون | PageV05P135 | دينارا ، يبقى خمسة وعشرون ~~دينارا لكل أخ ديناران وللأخت دينار ، ولذلك سميت الدينارية ، | وتسمى ~~الداودية لأن داود الطائي سئل عنها فقسمها هكذا ، فجاءت الأخت إلى أبي ~~حنيفة | فقالت : إن أخي مات وترك ستمائة دينار فما أعطيت إلا دينارا واحدا ~~، فقال : من قسم | التركة ؟ قالت : تلميذك داود الطائي ، فقال : هو لا يظلم ~~هل ترك أخوك جدة ؟ قالت : نعم ، | قال : هل ترك بنتين ؟ قالت : نعم ، قال : ~~هل ترك زوجة ؟ قالت : نعم ، قال : هل معك اثنا | عشر أخا ؟ قالت : نعم ، ~~قال : إذن حقك دينار . وهذه المسألة من المعاياة ، فيقال : رجل | خلف ~~ستمائة دينار وسبعة عشر وارثا ذكورا وإناثا فأصاب أحدهم دينار واحد . | # | الامتحان # أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات لأب ، أصلها من أربعة | ~~وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة ، وللجدات السدس أربعة ، وللبنات الثلثان ستة ~~عشر ، | وللأخوات ما بقي سهم ، ولا موافقة بين السهام والرؤوس ولا بين ~~الرؤوس والرؤوس ، | فيحتاج إلى ضرب الرؤوس بعضها ms918 في بعض ، فاضرب أربعة في ~~خمسة تكن عشرين ، ثم | اضرب عشرين في سبعة تكن مائة وأربعين ، ثم اضرب مائة ~~وأربعين في تسعة تكن ألفا | ومائتين وستين فاضربها في أصل المسألة أربعة ~~وعشرين تكن ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين منها | تصح المسألة . وجه الامتحان ~~أن يقال : رجل خلف أصنافا عدد كل صنف أقل من عشرة ولا | تصح مسألته إلا مما ~~يزيد على ثلاثين ألفا . | # | المأمونية # أبوان وبنتان ماتت إحدى البنتين وخلفت من خلفت ، سميت مأمونية لأن ~~المأمون | أراد أن يولي قضاء البصرة أحدا فأحضر بين يديه يحيى بن أكثم ~~فاستحقره ، فسأله عن هذه | المسألة ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن ~~الميت الأول ذكرا كان أو أنثى ، فعلم المأمون | أنه يعلم المسألة فأعطاه ~~العهد وولاه القضاء . والجواب فيها يختلف بكون الميت الأول | ذكرا أو أنثى ~~، فإن كان ذكرا ، فالمسألة الأولى من ستة للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان ~~، | فإذا ماتت إحدى البنتين فقد خلفت أختا وجدا صحيحا أب أب وجدة صحيحة أم ~~أب ، | فالسدس للجدة والباقي للجد ، وسقطت الأخت على قول أبي بكر . وقال ~~زيد : للجدة | السدس ، والباقي بين الجد والأخت أثلاثا على ما عرف من ~~الأصول وصحيح المناسخة كما | مر من الطريق ، وإن كان الميت الأول أنثى فقد ~~ماتت البنت عن أخت وجدة صحيحة أم | أم وجد فاسد أب أم ، فللجدة السدس ~~وللأخت النصف ، والباقي رد عليهما ، وسقط الجد | الفاسد بالإجماع . | ~~PageV05P136 | # | مسائل من متشابه الفرائض # مما يسأل عنها ويمتحن بها الفرضيون ذكرتها رياضة للخاطر . قال محمد بن ~~الحسن : | جاء رجل إلى قوم يقتسمون ميراثا ، فقال : لا تقتسموا فإن لي ~~امرأة غائبة ، فإن كانت حية | ورثت هي ولم أرث أنا ، وإن كانت ميتة ورثت ~~أنا ؛ فهذه امرأة ماتت وتركت أما وأختين | لأبوين وأختا لأم وأخا لأب هو ~~زوج أختها لأمها ، فللأختان الثلثان ، وللأم السدس ، | وللأخت لأم السدس إن ~~كانت حية ، ولا يبقى لزوجها شيء لأنه عصبة فإنه أخ لأب ، وإن | كانت ميتة ~~فله الباقي وهو السدس لأنه عصبة . امرأة جاءت إلى قوم يقتسمون ميراثا فقالت ms919 ~~: | لا تقتسموا فإني حبلى ، فإن ولدت غلاما ورث ، وإن ولدت جارية لم ترث . ~~صورته : رجل | مات وترك بنتين وعما وامرأة حبلى من أخيه ، فإن ولدت غلاما ~~فهو ابن أخيه وهو عصبة | مقدم على العم فيرث ؛ وإن ولدت جارية فهي بنت أخ ~~من ذوي الأرحام فلا ترث ؛ ولو | قالت : إن ولدت غلاما لا يرث ، وإن ولدت ~~جارية ورثت . # صورته : امرأة ماتت عن زوج وأم وأختين لأم وحمل من الأب ، إن ولدت جارية ~~فهي | أختها لأبيها فيكون للأم السدس ، وللزوج النصف ، وللأخت لأب النصف ، ~~وللأختين لأم | الثلث ، أصلها من ستة تعول إلى تسعة ؛ وإن ولدت غلاما ~~فللزوج النصف ، وللأم السدس ، | ولأولاد الأم الثلث ، ولا شيء للغلام لأنه ~~عصبة ؛ وإن قالت إن ولدت غلاما لا يرث هو ولا | أنا ، وإن ولدت جارية ورثت ~~أنا وهي ، فهذا رجل مات وله زوجة حامل هي أمة الغير ، قال | لها مولاها : ~~إن كان في بطنك جارية فأنت حرة ، فإذا ولدت جارية تبين أنها حرة وابنتها ~~حرة | فترثان ، وإن ولدت غلاما فهي جارية وابنها عبد فلا يرثان . # ولو علق الحرية بكونه غلاما فالجواب على العكس ؛ وإن قالت : إن وضعت ذكرا ~~أو | أنثى لم يرث ، وإن وضعت ذكرا وأنثى ورثا ، هذا رجل ترك أما وأختا ~~لأبوين وامرأة أب | حبلى وجدا ، فإن ولدت ذكرا أو أنثى عاد الجد ورد سهمه ~~على الأخت لأبوين ، وإن ولدت | ذكرا وأنثى رد على الأخت إلى تمام النصف ~~وبقي لهما نصف تسع وهي مختصرة زيد . وإن | قالت : إن ولدت ابنا ورثت أنا ~~وهو ثلث المال ، وإن ولدت بنتا لم ترث شيئا ، هذا رجل | زوج ابن ابنه بنت ~~ابن ابن له آخر ، فولدت ابنا وصار الابن في درجة أمه ، ثم مات الرجل | وخلف ~~سوى هذين بنتين ، لهما الثلثان ، والباقي وهو الثلث بين الغلام وأمه للذكر ~~مثل حظ | الأنثيين ؛ ولو ولدت بنتا سقط لاستكمال البنات الثلثين وعدم ~~المعصب لهما . # ولو قالت : إن ولدت ابنا لم يرث شيئا . وإن ولدت بنتا فلها النصف ولي ~~الثمن | والباقي للعصبة ، هذا ms920 رجل خلف عصبة وعبدين لا مال له غيرهما ~~فأعتقهما العصبة ، فشهدا | بعد العتق لامرأة أنها زوجة الميت حامل منه ، ~~فإن ولدت غلاما لم يرثا لأنه لو ورثا سقط | PageV05P137 | العصبة فبطل ~~عتقهما وبطلت شهادتهما فلا تثبت الزوجية والنسب فتوريثهما يؤدي إلى إبطاله ~~؛ | وإن ولدت أنثى فلها الثمن وللبنت النصف والباقي للعصبة ، ونفذ عتق ~~العبدين لأن للعصبة | فيهما نصيبا ، فإن كان موسرا يضمن نصيبهما وصحت ~~شهادتهما وثبت النكاح والنسب ، وإن | كان معسرا سعى العبدان والمستسعي ~~كالحر المديون ، وهذا كله على قول أبي يوسف | ومحمد . # رجل خلف خالا وعما ، ورثه خاله دون عمه ، هذا رجل تزوج أخوه لأبيه أم أمه ~~| فجاءت بابن فهو خاله وابن أخيه وهو أقرب من العم ، ويقال : رجل خاله ابن ~~أخيه . ويقال : | رجل هو خال عمه ، ويقال : عم خاله . رجل خلف زوجته وأخا ~~لها الثمن والباقي لأخيها ، | هذا رجل زوج ابنه حماته فأولدها ابنا فهو أخو ~~زوجته وابن ابنه . رجل هو خال رجل | وعمه ، هذا رجل تزوج أب أبيه أم أمه ~~فولدت ابنا فهو خاله وعمه . # رجلان كل واحد منهما عم للآخر . # صورته : رجلان تزوج كل واحد منهما أم الآخر فولدتا ابنين فكل ابن عم ~~الآخر . | وصورة أخرى : رجل تزوج أخوه لأمه أم أبيه فولدت ابنا فالمولود عم ~~الرجل والرجل عمه . | رجلان كل واحد منهما خال الآخر . صورته : رجلان تزوج ~~كل واحد منهما بنت صاحبه | فولدت ابنا فالابنان كل واحد منهما خال الآخر ؛ ~~أو يقال : هو رجل تزوج أبو أمه بأخته لأبيه | فولدت ابنا ، فالمولود خال ~~الرجل والرجل خاله . رجلان أحدهما خال الآخر والآخر عمه . # صورته : رجل تزوج امرأة وتزوج ابنه أمها فولدتا ابنين ، فابن الأب عم ابن ~~الابن ، | وابن الابن خال ابن الأب . رجل خلف مالا وورثة فهم رجل واحد ، ~~فإن كان ابن الميت فله | ألفا درهم . وإن كان ابن عمه فله عشرون ألفا ، هذا ~~رجل ترك ستين ألف درهم وترك ثمانية | وخمسين بنتا ، فإن كان الرجل ابنا ~~قاسمهن فنصيبه ألفان ، وإن كان ابن عم فلهن الثلثان وله ms921 | الباقي وهو عشرون ~~ألفا . # رجل باع أباه في مهر أمه . هذه حرة تزوجت عبدا فأولدها ابنا ، ثم طلقها ~~فتزوجت | سيده على مهر فطالبته وقد أفلس ، فقضى لها بالعبد ، فوكلت ابنا ~~منه ببيعه وقبض مهرها من | ثمنه . رجل خلف ست وراث وتسعين دينارا فأصاب ~~أحدهما دينار واحد ، وهذا رجل خلف | أما وجدا وأختا لأب وأم وأخوين وأختا ~~لأب فمسألته تصح من تسعين ، وسهم الأخت من | الأب دينار واحد . # مريض قال لرجل : يرثني زوجتاك وجدتاك وعمتاك وخالتاك وأختاك ، هذا المريض ~~| تزوج جدتي الرجل فولدت كل واحدة بنتين فهما خالتاه وعمتاه وقد كان الرجل ~~تزوج جدتي | PageV05P138 | المريض وتزوج أب المريض أم الصحيح فأولدها بنتين ~~فهما أختا المريض لأبيه وأختا الآخر | لأمه ، فإذا مات المريض بعد أبيه فقد ~~خلف زوجتين هما جدتا المخاطب وأربع بنات هن | خالتاه وعمتاه وجدتين هما ~~زوجتاه وأختين لأب هما أختاه لأمه . # امرأة تزوجت أربعة ورثت من كل واحد نصف ماله ، هذه امرأة ورثت هي وأخوها ~~| أربعة أعبد فأعتقاهم ، ثم تزوجتهم على التعاقب وماتوا ، فلها من كل واحد ~~الربع بالنكاح | والربع بالولاء وذلك نصف ماله . # امرأة وابنها اقتسموا مال ميت نصفين بغير ولاء ، هذا رجل زوج بنته ابن ~~أخيه فولدت | منه ابنا . ثم مات الرجل بعد موت ابن أخيه فقد ترك بنته فلها ~~النصف ، وترك ابنها وهو ابن | ابن أخيه فيأخذ الباقي بالتعصيب وهو النصف ، ~~ثلاثة إخوة لأم أحدهما ابن عم ، فلهم ثلث | المال بالأخوة لكل واحد تسعة ، ~~والباقي هو ستة أتساع لابن العم ، فبقي معه سبعة أتساع . | رجل خلف ثمانية ~~بنين ومالا ، وقال : يأخذ الأكبر عشرة دنانير وتسع ما بقي ، والثاني عشرين ~~| دينارا وتسع ما بقي ، والثلاث ثلاثين دينارا وتسع ما بقي ، والرابع ~~أربعين دينارا وتسع ما | بقي ، والخامس خمسين دينارا وتسع ما بقي ، والسادس ~~ستين دينارا وتسع ما بقي ، والسابع | سبعين دينارا وتسع ما بقي ، والثامن ~~الباقي ففعلوا ذلك ، فكان المال بينهم على السواء . | الجواب كان المال ~~ستمائة وأربعين دينارا . # فإذا أخذ الأكبر عشرة دنانير تبقى ستمائة وثلاثون ms922 دينارا تسعها سبعون ~~يأخذها يبقى معه | ثمانون وهو ثمن المال يبقى خمسمائة وستون ، فإذا أخذ ~~الثاني عشرين دينارا وتسع الباقي | ستين صار معه ثمانون وهو ثمن الجميع ~~يبقى أربعمائة وثمانون ، فإذا أخذ الثالث ثلاثين | وتسع الباقي خمسين صار ~~معه ثمانون أيضا يبقى أربعمائة ، فإذا أخذ الرابع أربعين وتسع | الباقي ~~أربعين يصير معه ثمانون أيضا يبقى ثلاثمائة وعشرون ، فإذا أخذ الخامس خمسين ~~| وتسع الباقي ثلاثين يبقى مائتان وأربعون ، فإذا أخذ السادس ستين وتسع ~~الباقي عشرين يبقى | مائة وستون ، فإذا أخذ السابع سبعين وتسع الباقي عشرة ~~يبقى ثمانون يأخذها الثامن فقد | حصل لكل واحد منهم ثمانون ، والله أعلم ~~وأحكم بالصواب . | PageV05P139 ms923