######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001335 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الإيجي #META# 010.AuthorNAME :: عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 756 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب المواقف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفرق والملل :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المواقف للإيجي #META# 030.LibURI :: JK_001335 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرحمن عميرة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل #META# 044.EdPLACE :: لبنان - بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1417هـ - 1997م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # المواقف PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحات من تقدست سبحان جماله عن سمة الحدوث والزوال وتنزهت سرادقات جلاله ~~عن وصمة التغير والانتقال تلألأت على صفحات الموجودات أنوار جبروته وسلطانه ~~وتهللت على وجنات الكائنات آثار ملكوته وإحسانه تحيرت العقول والأفهام في ~~كبرياء ذاته وتولهت الأذهان والأوهام في بيداء عظمة صفاته يا من دل على ~~ذاته بذاته وشهد بوحدانيته نظام مصنوعاته صل على نبيك المصطفى ورسولك ~~المجتبي محمد المبعوث بالهدى إلى كافة الورى وعلى آله البررة الأتقياء ~~وأصحابه الخيرة الأصفياء ما تعاقبت الظلم والضياء # وبعد فإن أنفع المطالب حالا ومالا وأرفع المآرب منقبة وكمالا وأكمل ~~المناصب مرتبة وجلالا وأفضل الرغائب أبهة وجمالا هو المعارف الدينية ~~والمعالم اليقينية إذ يدور عليها الفوز بالسعادة العظمى والكرامة الكبرى في ~~الآخرة والأولى وعلم الكلام في عقائد الإسلام من بينها PageV01P005 أعلاها ~~شأنا وأقواها برهانا وأوثقها بنيانا وأوضحها تبيانا فإنه مأخذها وأساسها ~~وإليه يستند اقتناصها واقتباسها بل هو كما وصف به رئيسها ورأسها ومما صنف ~~فيه من الكتب المنقحة المعتبرة وألف فيه من الزبر المهذبة المحررة كتاب ~~المواقف الذي إحتوى من أصوله وقواعده على أهمها وأولاها ومن شعبه وفوائده ~~على ألطفها وأسناها ومن دلائله العقلية على أعمدها وأجلاها ومن شواهده ~~النقلية على أفيدها وأجداها كيف لا وقد انطوى على خلاصة أبكار الأفكار ~~وزبدة نهاية العقول والأنظار ومحصل ما لخصه لسان التحقيق وملخص ما حرره ~~بنان التدقيق في ضمن عبارات رائقة معجزة وإشارات شائقة موجزة فصار بذلك في ~~الاشتهار كالشمس في رابعة النهار واستمال إليه بصائر أولي الأبصار من ~~أذكياء الأمصار والأقطار فاستهتروا بكنوز عباراته الجامعة ولم يجدوا عليها ~~دليلا واستهيموا برموز إشاراته اللامعة ولم يهتدوا إليها سبيلا فاجتمع إلي ~~نفر من أجلة الأحباب المتطلعين إلى سرائر الكتاب واقترحوا علي أن أكشف لهم ~~عن مخدراته الأستار وأبرز لهم من نقاب الحجاب هاتيك الأسرار ليجتلوها ~~بأعينهم متبرجات بزينتها متبخترات بمحاسن فطرتها فأسعفتهم إلى ذلك متمسكا ~~بحبل التوفيق ومستهديا إلى الطريق وشرحته بحمد الله سبحانه شرحا يذلل من ~~شوارده صعابها ويميط عن ms0001 خرائده نقابها يهتدي به السادي إلى لب الألباب ~~ويطلع به الناشي على التعجب العجاب وضمنته جميع ما يحتاج إليه من بيان ما ~~فيه وما له وما عليه مراعيا في ذلك شريطة الإنصاف مجانبا عن طريقة الاعتساف ~~ولما تيسر لي إتمامه وختم بالخير اختتامه خبرت بالدعاء لمن أيده الله ~~بالسلطنة العظمى والخلافة الكبرى وزاده بسطة في الفضل والندى وشيد ملكه ~~بجنود لا قبل لها من العدى وأمده بمعقبات من السموات العلى يحفظونه من بين ~~يديه ومن خلفه بأمر ربه الأعلى وذلك PageV01P006 فضل الله يؤتيه من يشاء ~~ليحق به الحق ويقطع دابر الكافرين ويبطل به الباطل ويشفي غيظ صدور قوم ~~مؤمنين ويجعل له لسان صدق في الآخرين ويرفع مكانه يوم الدين في أعلى عليين ~~وما هو إلا حضرة المولى السلطان الأعظم والخاقان الأعلم الأكرم مالك رقاب ~~الأمم من طوائف العرب والعجم المختص من لدن حكيم عليم بفضل جسيم وخلق عظيم ~~ولطف عميم شمل الورى ألطافه وعمهم أعطافه وصانهم أكنافه من كل ما لا يرتضي ~~مكارمه لا تحصى ومآثره لا تستقصى # ( مولى عطاياه سمت فوق المدى % وتباعدت عن رتبة الإدراك ) # ( الدر والدرى خافا جوده % فتحصنا في البحر والأفلاك ) # من التجأ إلى جنابه يجد له مكانا عليا ومن أعرض عن بابه لم يجد له نصيرا ~~ولا وليا إذا هم بمنقبة أمضى وإذا عن له مكرمة أسرع إليها ومضى # ( عزماته مثل السيوف صوارما % لو لم يكن للصارمات فلول ) # ناشر العدل والإحسان على الأنام وباسط الأمن والأمان في الأيام هو الذي ~~رفع رايات العلم والكمال بعد انتكاسها وعمر رباع الفضل والإفضال بعد ~~اندراسها فعادت رياض العلوم إلى روائها مخضرة الأطراف وآضت حدائقها إلى ~~بهائها مزهرة الجوانب والأكناف ملجأ سلاطين العالم بالاستحقاق ومفخر أساطين ~~بني آدم في الآفاق السلطان المؤيد المنصور المظفر غياث الحق والدولة والدين ~~بير محمد اسكندر خلد الله ملكه وسلطانه وأفاض على العالمين بره وإحسانه # ( وهذا دعاء لا يرد لأنه % صلاح لأصناف البرية شامل ) # وها أنا أفيض في المقصود متوكلا على الصمد المعبود فأقول ms0002 قال المص ~~PageV01P007 0 . بسم الله الرحمن الرحيم # ضمن خطبة كتابه الإشارة إلى مقاصد علم الكلام رعاية لبراعة الاستهلال ~~فبسمل أولا تيمنا ثم قال الحمد لله العلي شأنه أمره وحاله في ذاته وصفاته ~~وأفعاله فإنه تعالى جامع لجهات علو الشأن لا يتطرق إلى سرادقات قدسه شائبة ~~النقصان الجلي برهانه حجته القاطعة التي نصبها دالة على وجود ذاته واتصافه ~~بكمالاته وهي آياته المنبثة في الآفاق والأنفس تجتليها بصائر أولي الأبصار ~~وتشاهد بها أسرارا يضيق عن تصويرها نطاق الإظهار القوي سلطانه سلطنته ونفاذ ~~حكمه إذ لا يستعصى على إرادته شيء من الأشياء ولا يجري في ملكوته إلا ما ~~يشاء الكامل حوله قوته المحولة للممكنات من حال إلى حال إيجادا وإفناء ~~إعادة وابداء الشامل طوله فضله ونواله فإن رحمته وسعت كل شيء على حسب حاله ~~ثم أنه قرر جميع ما ذكر بما اقتبس من قوله تعالى @QB@ الذي خلق سبع سماوات ~~@QE@ # هي أفلاك الكواكب السبعة السيارة فإن الفلكين الآخرين يسميان كرسيا وعرشا # @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ # مثل السموات في العدد كما ورد في الأثر من أن الأرض أيضا سبع طبقات وفي ~~كل طبقة منها مخلوقات @QB@ وما يعلم جنود ربك إلا هو @QE@ # وقد تؤول تارة بالأقاليم السبعة وأخرى بطبقات العناصر الأربعة حيث ~~PageV01P008 عدت سبعا بكمال قدرته متعلق بخلق وجعل الأمر أي حكمه أو تدبيره ~~يتنزل بينهن من السماء السابعة إلى الأرض السفلى ببالغ حكمته التي هي ~~إتقانه وإحكامه في علمه وفعله وكرم بني آدم نوع الإنسان على غيره بالعقل ~~الغريزي أي بالقوة المستعدة لإدراك المعقولات التي جبلت عليها فطرتهم ويسمى ~~عقلا هيولانيا والعلم الضروري الحاصل لهم بلا اكتساب المسمى عقلا بالملكة ~~وأهلهم جعلهم أهلا وفي نسخة الأصل وأهله بتأويل الإنسان للنظر والاستدلال ~~بالعلوم الضرورية والارتقاء في مدارج الكمال وذلك بأن يرتقي أولا من ~~الضروريات إلى مشاهدة النظريات ويسمى عقلا مستفادا ثم تتكرر مشاهدتها مرة ~~بعد أخرى حتى تحصل له ملكة استحضارها متى أريد بلا تجشم كسب جديد ويسمى ~~عقلا بالفعل وهو وإن كان متأخرا عن المستفاد في ms0003 الحدوث لكنه وسيلة إليه ~~متقدمة عليه في البقاء وقد يقال العقل المستفاد هو أن تصير النفس الناطقة ~~بحيث تشاهد معقولاتها بأسرها دفعة واحدة فلا يغيب عنها شيء منها أصلا وهذا ~~هو الغاية القصوى في الارتقاء في الكمالات العلمية ومستقره الدار الآخرة ~~وأما في الدار الدنيا فقد يرتجى لمحات منه للنفوس المجردة عن العلائق ~~البشرية ثم أمرهم عطف على كرم مع ما عطف عليه وكلمة ثم على معناها الأصلي ~~الذي هو المهلة والمراد أنه تعالى أمرهم على ألسنة الرسل بالتفكر في ~~مخلوقاته وأحوالها والتدبر لمصنوعاته وأطوارها وفي قوله ليؤديهم أي التفكر ~~والتدبر فيها مع ما في حيزه نوع تفصيل لما أجمله من مباحث الإلهيات ~~والاستدلال عليها بالممكنات في قوله العلي شأنه وما يعقبه إلى العلم بوجود ~~صانع لأن المخلوقات حادثة ولا بد للحادث من صانع قديم لا أول لوجوده إذ لو ~~كان أيضا حادثا لاحتاج PageV01P009 إلى صانع آخر فتسلسل أو دار قيوم قائم ~~بنفسه مقيم لغيره فإن ذلك لازم لكونه صانعا حقيقيا # حكيم لظهور إتقانه في آثاره الصادرة عنه واحد في صفات الألوهية لا شريك ~~له فيها وإلا لاختل النظام المشاهد في العالم # أحد في حد ذاته لا تركيب فيه وإلا لكان ممكنا وحادثا # فرد لا شفع له من صاحبة أو ولد لعدم مجانسته غيره # صمد سيد يقصد في الحوائج من صمده يصمده صمدا أي قصده منزه عن الأشباه ~~المشاركة له في صفاته والأمثال الموافقة إياه في حقيقة ذاته # متصف بصفات الجلال أي العظمة يقال جل فلان إذا عظم قدره وجلال الله عظمته # مبرأ عن شوائب النقص جامع لجهات الكمال أي في الذات PageV01P010 والصفات ~~والأفعال غني في جميع ذلك عما سواه فلا يحتاج إلى شيء من الأشياء فيما ~~ذكرناه # عالم بجميع المعلومات لما سيأتي من أن المقتضى لعلمه خصوصية ذاته والمصحح ~~للمعلومية ذوات المفهومات ولا شك أن نسبة ذاته إلى جميعها على السواء فوجب ~~عموم علمه إياها فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء أي لا ~~يبعد ms0004 ولا يغيب عنه أقل قليل هو مثل في القلة فكيف بالزائد المشتمل عليه # قادر على جميع الممكنات لأن مقتضى القدرة ذاته ومصحح المقدورية هو ~~الإمكان المشترك بينها فوجب شمول قدرته أياها على سبيل الاختراع والإنشاء ~~أي بلا احتذاء مثال يقال اخترعه أي ابتدعه وأصل الخرع هو الشق وأنشأ يفعل ~~كذا أي ابتدأ يفعل كذا # مريد لجميع الكائنات خيرها وشرها لأن وقوع ما لا يريده بل يكرهه كما زعمت ~~المعتزلة يستلزم عجزه المنافي للألوهية # تفرد بمتقنات الأفعال بالأفعال المتقنة المحكمة الخالية عن الاختلال ~~وأحاسن الأسماء وإنما اختار صيغة الفعل أعني تفرد على متفرد تنبيها على أنه ~~استئناف يدل على اتصاف ذاته بما ذكر من الصفات فإن الإتقان المشير إليه ~~قوله تعالى ^ صنع الله الذي أتقن كل شيء ^ PageV01P011 # يدل على ذلك علمه وقدرته وإرادته كما أن أسماءه الحسنى تنبىء عن اتصاف ~~المسمى بالكمالات والتبرؤ من النقائص # أزلي هو أعم من القديم لأن إعدام الحوادث أزلية وليست بقديمة وإنما ذكره ~~مع الاستغناء عنه بقديم ليقارنه لفظ أب دي فإنهما يذكران غالبا معا # توحد بالقدم والبقاء ربط بالأزلي على طريق الاستئناف بصيغة الفعل توحده ~~بالقدم وذلك لا ينافي كون صفاته الزائدة على ذاته قديمة لأنها ليست مغايرة ~~له وربط بالأبدي توحده بالبقاء فإنه الباقي بذاته وما سواه إنما هو باق به ~~وبإرادته وقضى أي حكم على ما عداه بالعدم والفناء هو العدم الطارىء على ~~الوجود فهو أخص من العدم مطلقا له الملك توطئة لما يذكره من صفاته الفعلية ~~وما يتعلق بها وإنما ذكرها بصيغ الأفعال لمناسبتها إياها يحيي ويبيد من ~~الإبادة بمعنى الإهلاك ويبديء ويعيد وينقص من خلقه ويزيد كل ذلك على وفق ~~مشيئته لا يجب عليه شيء من الأفعال كما يزعمه أهل الاعتزال إذ لا حاكم فوقه ~~يوجبه عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وكون العقل حاكما باطلا كما ستعرفه ~~@QB@ له الخلق والأمر @QE@ له الإيجاد والحكم يفعل ما يشاء بقدرته ويحكم ما ~~يريد بحكمته لا مانع لمشيئته ولا راد لحكمه لا تعلل أفعاله ms0005 بالأغراض والعلل ~~لأن ثبوت الغرض للفاعل من فعل يستلزم استكماله بغيره وثبوت علة لفعله ~~يستلزم نقصانه في فاعليته وليس من يلزم من ذلك عبث في أفعاله تعالى لأنها ~~مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى إلا أنها ليست عللا لأفعاله ولا أغراضا له ~~منها # وقدر الأرزاق والآجال في الأزل أشار به إلى القضاء الذي يتبعه القدر ~~والرزق عندنا ما ينتفع به حلالا كان أو حراما والأجل يطلق على جميع مدة ~~الشيء كالعمر وعلى آخره الذي ينقرض فيه كوقت الموت # وقوله ثم أنه بعث إليهم الأنبياء والرسل إشارة إلى مباحث النبوات ~~PageV01P012 وكلمة ثم للتراخي في الرتبة فإن البعثة مشتملة على أحكام كثيرة ~~أشار إليها ههنا سوى الأمر بالتفكر الذي ذكره فيما سبق ولا يجوز حملها على ~~المهلة بناء على أن ذلك الأمر يعرف بالعقل فإنه باطل عند المصنف والرسول ~~نبي معه كتاب والنبي غير الرسول من لا كتاب معه بل أمر بمتابعة شرع من قبله ~~كيوشع عليه السلام مثلا مصدقا لهم للأنبياء والرسل بالمعجزات الظاهرة ~~والآيات الباهرة فإن ما يصدق الله به أنبياءه في دعوى النبوة يسمى معجزة ~~لإعجازه الناس عن الإتيان بمثله وآية أيضا لكونه علامة دالة على تصديقه ~~إياهم والباهرة الغالبة من بهر القمر إذا أضاء حتى غلب ضوءه ضوء الكواكب ~~ليدعوهم بتسكين الواو إلى تنزيهه عن النقائص وتوحيده عن الشركاء وخص ~~التوحيد بالذكر مع اندراجه في التنزيه لمزيد اهتمام بشأنه ويأمروهم بمعرفته ~~بمعرفة وجوده وتعظيمه بإثبات الكمالات الوصفية الذاتية وتمجيده بإثبات ~~الكمالات الفعلية تكميلا للمبعوث إليهم في قوتهم النظرية ويبلغوا أحكامه ~~المتعلقة بأفعالهم إليهم تكميلا لهم في قوتهم العملية @QB@ مبشرين ومنذرين ~~@QE@ بوعده بنعيمه المقيم ووعيده بنار الجحيم فأقام بهم على المكلفين الحجة ~~وأوضح المحجة فانقطعت بذلك أعذارهم بالكلية قال الله تعالى @QB@ لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ # وأما من نشأ على شاهق جبل ولم تبلغه دعوة نبي أصلا فإنه معذور عند ~~الإشاعرة في ترك الأعمال والإيمان أيضا ثم ختمهم بأجلهم قدرا مرتبة وشرفا ~~وأتمهم بدرا شرعا يهتدى ms0006 به في ظلمات الهوى PageV01P013 # وأشرفهم نسبا فإن الله اصطفاه من أشرف القبائل كما نطق به الحديث المشهور ~~وأزكاهم مغرسا مكان غرس وأطيبهم منبتا موضع نبات وأكرمهم محتدا مكان إقامة ~~من حتد بالمكان يحتد إذا أقام به والمراد بهذه الثلاثة مكة شرفها الله فإن ~~الأماكن لها مدخل في زكاء الأخلاق وطهارتها وطيب الأوصاف ووسامتها وحسن ~~الأفعال وكرامتها وهي أزكى البلاد عند المشركين الذين هم نجس قد طردوا عنها ~~بقوله تعالى ^ فلا يقربوا المسجد الحرام به عامهم هذا ^ # وأطيبها وأحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه السلام ما ~~أطيبك من بلد وأحبك إلي # وأكرمها عند الله لقوله عليه السلام إنك لخير أرض وأحب أرض الله إلى الله # وأقوامهم دينا وأعدلهم ملة الدين والملة يتحدان بالذات ويختلفان ~~بالاعتبار فإن الشريعة من حيث أنها تطاع تسمى دينا ومن حيث أنها يجتمع ~~عليها تسمى ملة وإنما كان شرعه أقوم وأعدل لخلوه عن الآصار والتكاليف ~~الشاقة التي كانت على اليهود من وجوب قطع موضع النجاسة وحرمة البيتوتة ~~PageV01P014 مع الحائض في بيت واحد وتعين القود وعن التخفيف المفرط المفوت ~~لمحاسن الآداب الذي كان في دين النصارى من مخامرة النجاسات ومباضعة الحيض ~~وتعين العفو في القصاص إلى غير ذلك # وأوسطهم أمة الأوسط كالوسط بمعنى الأفضل @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~@QE@ # وأسدهم أصوبهم قبلة فإن الكعبة أول بيت وضع للناس مباركا وأسد ما استقبل ~~إليه وأشدهم عصمة فإن الأنبياء معصومون وكان عليه الصلاة والسلام أشدهم ~~وأقواهم في العصمة لأن الله تعالى أعانه على قرينه من الجن فلم يأمره إلا ~~بخير # وأكثرهم حكمة علمية وعملية كما تشهد به سيرته لمن تتبعها وأعزهم نصرة ~~فإنه خص بالرعب مسيرة شهر قال تعالى @QB@ وينصرك الله نصرا عزيزا @QE@ ~~بالغا في العز والغلبة # سيد البشر كما اشتهر في الخبر # المبعوث إلى الأسود والأحمر إلى العرب والعجم وقيل إلى الأنس والجن # الشفيع المشفع المقبول الشفاعة يقال شفعته أي قبلت شفاعته يوم المحشر ~~بكسر الشين من حشر يحشر ويحشر حبيب الله # @QB@ قل إن كنتم تحبون ms0007 الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ PageV01P015 # أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم كني عليه السلام بأبي ~~القاسم إما لأن القاسم أكبر أولاده وإما لأنه يقسم للناس حظوظهم في دينهم ~~ودنياهم وذكر الأب حينئذ مبالغة في مباشرة القسمة # وأنزل معه عطف على ختمهم وأشار إلى أظهر معجزاته الدالة على نبوته فإن ~~الباقي على وجه كل زمان والدائر على كل لسان بكل مكان كتابا عربيا مبينا أي ~~ظاهرا إعجازه أو مظهرا للأحكام من أبان بمعنى ظهر أو أظهر فأكمل لعباده ~~دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا مأخوذ من قوله تعالى @QB@ ~~اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ الآية # كتابا بدل من كتابا عربيا # كريما مرضيا جامعا لمنافع لا تستقصى # وقرآنا مقروءا قديما لأن كلامه تعالى من صفاته الحقيقية التي لا مجال ~~للحدوث فيها ذا غايات هي أواخر السور ومواقف هي فواصل الآيات محفوظا في ~~القلوب ويروى في الصدور مقروءا بالألسن مكتوبا في المصاحف وصف القرآن ~~بالقدم ثم صرح بما يدل على أن هذه العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف حيث ~~قالوا إن الحفظ والقراءة والكتابة حادثة لكن متعلقها أعني المحفوظ والمقروء ~~والمكتوب قديم وما يتوهم من أن ترتب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء ~~والوقوف مما يدل على الحدوث فباطل لأن ذلك لقصور في آلات القراءة وأما ما ~~اشتهر عن الشيخ أبي الحسن الأشعري من أن القديم معنى قائم بذاته تعالى قد ~~عبر عنه بهذه العبارات الحادثة فقد قيل إنه غلط من الناقل منشأة اشتراك لفظ ~~المعنى بين ما يقابل اللفظ وبين ما يقوم بغيره وسيزداد ذلك وضوحا فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى PageV01P016 # @QB@ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه @QE@ لا يجد إليه الباطل ~~سبيلا من جهة من الجهات إلا أنه خص هاتين الجهتين لأن من يأتي شيئا يأتيه ~~غالبا من قدامه أو من خلفه ولا يتطرق إليه نسخ أي لا ينتهي حكمه بعد زمانه ~~عليه السلام وذلك لانقطاع الوحي وتقرر أحكامه إلى يوم القيامة # ولا تحريف في أصله ms0008 بأن تبدل كلماته عن مواضعها كما فعلت اليهود بكلم ~~التوراة أو وصفه بأن يغير مثلا إعرابه أو تشديده كما غيرت النصارى تشديد ما ~~أنزل إليهم في الإنجيل من قوله ولد الله عيسى من جارية عذراء أي جعله ~~متولدا منها وإنما لم يتطرق إلى القرآن تحريف أصلا لقوله تعالى @QB@ وإنا ~~له لحافظون @QE@ # ولما توفاه إشارة إلى مباحث الإمامة فإنها وإن كانت من فروع الدين إلا ~~أنها ألحقت بأصوله دفعا لخرافات أهل البدع والأهواء وصوتا للأئمة المهديين ~~عن مطاعنهم كيلا يفضي بالقاصرين إلى سوء اعتقاد فيهم وفق أصحابه لنصب ~~أكرمهم وأتقاهم يعني أبا بكر رضي الله عنه إذ قد نزل فيه @QB@ وسيجنبها ~~الأتقى @QE@ # وقد علم أن أكرمهم عند الله أتقاهم وأشار إلى أن انعقاد إمامته كان ~~بالبيعة والإجماع أحقهم بخلافته وأولاهم فإنه عليه السلام جعله خليفة له في ~~إمامة الصلاة حال حياته فأبرم قواعد الدين أحكمها ومهد بسطها ووطأها من ذلك ~~تصلبه في دفع مانعي الزكاة معللين بأن صلاته عليه السلام PageV01P017 كانت ~~سكنا لهم دون صلاته ورفع مبانيه وشيد يقال شيد البناء طوله وأقام الأود ~~ورتق الفتق الأود الاعوجاج والرتق ضد الفتق وهو الشق ولم الشعث يقال لم ~~الله شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره وسد الثلمة الخلل وقام قيام الأبد ~~بأمر دينهم ودنياهم الأيد بوزن السيد هو القوي وجلب المصالح جذبها ودرأ ~~المفاسد دفعها لأولاهم وأخراهم وكفاه في دفع المفاسد أن قتل مسيلمة الكذاب ~~في خلافته وتبع من بعده من الخلفاء الراشدين سيرته واقتفى اتبع أثره هو ~~بتحريك الثاء ما بقي من رسم الشيء والتزم وتيرته طريقته فجبروا فقهروا عتاة ~~الجبابرة هما جمع العاتي وهو المتجاوز الحد وجمع الجبار وهو الذي يقتل على ~~الغضب وقسروا أعناق الأكاسرة جمع كسرى بفتح الكاف وكسرها معرب خسرو وهو لقب ~~ملوك الفرس حتى أضاءت بدينه الافاق وأشرقت الآفاق بذلك كل الإشراق وزينوا ~~المغارب والمشارق بالمعارف بالعلوم والاعتقادات الحقة ومحاسن الأفعال ~~المرضية ومكارم الأخلاق الزكية وطهروا من التطهير الظواهر من الفسوق من ~~الخروج عن ms0009 الطاعة والبطالة بكسر الباء وهي الكسالة المؤدية إلى إهمال ~~المهمات والبواطن من الزيغ وهو الميل إلى العقائد الزائفة الباطلة والجهالة ~~والحيرة وهي التردد بين الحق والباطل والضلالة وهي سلوك ما لا يوصل إلى ~~المطلوب صلى الله عليه صلاة تكافئ تماثل سابق بلائه سابق مشقته وعنائه في ~~إزهاق الباطل وإفنائه وتضاهي تشابه حسن غنائه نفعه وكفايته في إظهار الحق ~~PageV01P018 وإعلائه ما طلع نجم وهوى وعلى آله نجوم الهدى ومصابيح الدجى ~~يهتدى بهم في مسالك الأفكار ومنازل الأعمال وعلى جميع أصحابه ممن هاجر إليه ~~من أوطانه أو نصر وآوى في مكانه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه تسليما كثيرا ~~وبعد شرع يبين الباعث على تأليف الكتاب فإن كمال كل نوع يعني أن كماله بعد ~~تحصله وتكمله نوعا بمنوعه المسمى كمالا أول على الإطلاق إنما هو بحصول ~~صفاته الخاصة به وصدور آثاره المقصودة منه ويسمى هذا الكمال كمالا ثانيا # وأشار إلى أنه قسمان أحدهما صفات تخصه قائمة به غير صادرة عنه كالعلم ~~للإنسان مثلا والثاني آثار صادرة عنه مقصودة منه بخصوصه فتختص به أيضا ~~كالكتابة الصادرة عنه وكالمضاء للسيف وبحسب زيادة ذلك المذكور أعني الكمال ~~الثاني ونقصانه بفضل بعض أفراده أي أفراد ذلك النوع بعضا إلى أن يعد أحدهم ~~بألف # ( ولم أر أمثال الرجال تفاوتت % إلى المجد حتى عد ألف بواحد ) # بل يعد أحدهم سماء والآخر أرضا # ( الناس أرض بكل أرض % وأنت من فوقهم سماء ) # وأما تفاضل الأنواع فيما بينها فبحسب تفاضل منوعاتها المستتبعة لخواصها ~~وآثارها المقصودة منها كما أشار إليه بقوله والإنسان مشارك لسائر الأجسام ~~في الحصول في الحيز في المكان والفضاء الخالي عن المتحيز وللنباتات في ~~الإغتداء والنشوء والنماء وللحيوانات العجم في حياته بأنفاسه وحركته ~~بالإدارة وإحساسه # وهذه الأمور المشتركة بينه وبين غيره ليست كمالا له من حيث أنه إنسان بل ~~إنما هي للجسم مطلقا أو للجسم النامي أو للحيوان وإنما يتميز الإنسان عن ~~هذه الأمور المشاركة فيما ذكر بما أعطي من القوة النطقية التي هي كماله ~~الأول المنوع إياه وما يتبعها ms0010 من الكمالات الثانية التي PageV01P019 بها ~~تتفاضل أفراده بعضها عن بعض من العقل أي استعداده لإدراك المعقولات والعلوم ~~الضرورية الحاصلة له باستعمال الحواس وإدراك المحسوسات والتنبه لما بينها ~~من المشاركات والمباينات وأهليته للنظر والاستدلال وترقيه بذلك في درجات ~~الكمال وعلمه بما أمكن واستحال فإذا كماله الأشرف الأعلى إنما هو بتعقل ~~المعقولات الأولى واكتساب المجهولات منها وإن كانت الأخلاق الحسنة التابعة ~~للأعمال الصالحة كمالا له معتدا به أيضا لكن الكمالات العلمية أرفع وأسنى ~~إذ لا كمال له كمعرفته تعالى # والعلوم متشعبة متكثرة والإحاطة بجملتها متعسرة أو متعذرة فلذلك أي ~~فلتعسر الإحاطة بل لتعذرها افترق أهل العلم زمرا فرقا وتقطعوا أي تقسموا ~~أمرهم فيما بينهم زبرا هو بفتح الباء جمع زبرة وهي القطعة من الحديد ونحوها ~~وبضمها جمع زبور بمعنى الكتاب أي اتخذوا أمر العلم وطلبهم إياه فيما بينهم ~~قطعا مختلفة أو كتبا متفاوتة دائرا أمرهم فيه بين منقول متخالف الأصناف ~~ومعقول متابين الأطراف وفروع متدانية الجنوب وأصول متشابكة العروق وتفاوت ~~عطف على افترق حالهم في اقتناء العلوم وتفاضل رجالهم في الترقي إلى مراتبها ~~إلى أن قال ابن عباس PageV01P020 رضي الله عنهما في درجاتهم إنها خمسمائة ~~درجة ما بين الدرجتين من تلك الدرج مسيرة خمسمائة عام والمراد تصوير الكثرة ~~لا الحصر في هذه العدة # وقال بعض أكابر الأئمة وأحبار الأمة الحبر بالكسر والفتح العالم الذي ~~يحبر الكلام ويزينه في بيان معنى الخبر المشهور والحديث المأثور المروي من ~~أثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك # اختلاف أمتي رحمة عطف بيان للخبر وقوله يعني أي يريد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم باختلاف أمته اختلاف هممهم في العلوم مقول ذلك البعض وما بعده ~~تفصيل لذلك الاختلاف أعني قوله فهمة واحد في الفقه لضبط الأحكام المتعلقة ~~بالأفعال وهمة آخر في الكلام لحفظ العقائد فينتظم بهما أمر المعاد وقانون ~~العدل المقيم للنوع كما اختلفت همم أصحاب الحرب والصناعات ليقوم كل واحد ~~منهم بحرفة أو صناعة فيتم النظام في المعاش المعين لذلك الانتظام وهذا ~~الاختلاف أيضا رحمة كما لا يخفى ms0011 لكنه مذكور ههنا تبعا ونظيرا وإذا كان ~~الأمر على ما ذكر من تعذر الإحاطة بجملة العلوم فإذا الواجب على العاقل ~~الاشتغال بالأهم وما الفائدة فيه أتم هذا كما ذكر وإن أرفع العلوم مرتبة ~~ومنقبة وأعلاها فضيلة ودرجة وأنفعها فائدة وأجداها عائدة وأحراها أي أجدرها ~~بعقد الهمة بها وإلقاء الشراشر عليها يقال ألقى شراشره أي نفسه بالكلية ~~حرصا ومحبة وهي في الأصل بمعنى الأثقال جمع شرشرة وإدآب النفس إتعابها فيها ~~وتعويدها بها وصرف الزمان إليها علم الكلام المتكفل بإثبات الصانع وتوحيده ~~في الألوهية وتنزيهه عن مشابهة الأجسام ترك الأعراض إذ لا يتوهم مشابهته ~~إياها واتصافه بصفات PageV01P021 الجلال والإكرام أي بصفات العظمة والإحسان ~~إلى المخلصين من عباده أو بالصفات السلبية والثبوتية أو القهر واللطف ~~وإثبات النبوة التي هي أساس الإسلام بل لا مرتبة أشرف منها بعد الألوهية ~~وعليه مبنى الشرائع والأحكام أي وعلى علم الكلام بناء العلوم الشرعية ~~والأحكام الفقهية إذ لولا ثبوت الصانع بصفاته لم يتصور علم التفسير والحديث ~~ولا علم الفقه وأصوله وبه يترقى في الإيمان باليوم الآخر من درجة التقليد ~~إلى درجة الإيقان وذلك الإيقان هو السبب للهدى والنجاح في الدنيا والفوز ~~والفلاح في العقبى فوجب أن يعتنى بهذا العلم كل الاعتناء وأنه في زماننا ~~هذا قد اتخذ ظهريا أي أمرا منسيا قد ألقي وراء الظهر وصار طلبه عند ~~الأكثرين شيئا فريا بديعا عجيبا وقيل مصنوعا مختلفا لم يبق منه من علم ~~الكلام بين الناس إلا قليل ومطمح نظر من يشتغل به على الندرة # قال وقيل هما فعلان والمعنى أن منتهى ما يرتفع إليه نظر من يشتغل به ~~نادرا هو النقل عن شخص معين أو مجهول من غير التفات إلى دراية واستبصار في ~~رواية فوجب علينا أن نرغب طلبة زماننا في طلب التدقيق ونسلك بهم في ذلك ~~العلم مسالك التحقيق وإني قد طالعت ما وقع إلي من الكتب المصنفة في هذا ~~الفن فلم أر فيها ما فيه شفاء لعليل بأمراض الأهواء في الآراء أو رواء أي ~~ري أو إرواء ms0012 لغليل لحرارة العطش بفقدان المطالب الاعتقادية والشوق إليها ~~وفي الصحاح أن الرواء بالمد وفتح الراء هو الماء العذب وبكسرها جمع ريان ~~وبضمها المنظر الحسن سيما حذف منه كلمة PageV01P022 لا لكثرة الاستعمال ~~والجملة الحالية أعني قوله والهمم قاصرة مؤولة بالظرف نظرا إلى قرب الحال ~~من ظرف الزمان فصح وقوعها صلة لما وهذا من قبيل الميل إلى المعنى والإعراض ~~عما يقتضيه اللفظ بظاهره أي انتفى حصول الشفاء والإرواء عن تلك الكتب في كل ~~زمان لا مثل انتفائه في زمان قصور الهمم فإن هذا الانتفاء أقوى والرغبات في ~~تعلمه فاترة والدواعي إليه قليلة والصوارف عنه متكاثرة ثم أنه بين ما أجمله ~~من حال تلك الكتب بقوله فمختصراتها قاصرة عن إفادة المرام باختصارها المخل ~~ومطولاتها مع الإسام بما فيها من الإسهاب الممل مدهشة للأفهام في الوصول ~~إلى حقائق المسائل ثم زاد في ذلك البيان بذكر أحوال المصنفين في تصانيفهم ~~الكلامية فقال فمنهم من كشف عن مقاصده أي مقاصد علم الكلام القناع بإزالة ~~أستارها عنها ولكنه قنع من دلائله بالإقناع بما يفيد الظن ويقنع ومنهم من ~~سلك المسلك السديد في الدلائل لكن يلحظ المقاصد ينظر إليهاا بمؤخرة عينه من ~~مكان بعيد فلم يكشفها ولم يحررها ومنهم من غرضه نقل المذاهب التي ذهبت ~~إليها طوائف من الناس واستقروا عليها والأقوال التي صدرت عمن قبله والتصرف ~~بالرفع عطفا على نقل في وجوه الاستدلال وتكثير السؤال والجواب ولا يبالي ~~إلام المآل إلى أي شيء مرجع نقله وتصرفه وتكثيره هل يترتب عليها ثمرة أو ~~يزداد بها حيرة ومنهم من يلفق يجمع ويضم مغالط شبها يغلط فيها لترويج رأيه ~~ولا يدري أن النقاد من ورائه فيزيفها ويفضحها ومنهم من ينظر في مقدمة مقدمة ~~ويختار منها من المقدمات التي نظر فيها ما يؤدي إليه بادئ رأيه أي أوله بلا ~~إمعان وتأمل ويبني عليها مطالبه وربما يكر يرجع ويحمل بعضها بعض تلك ~~المقدمات على بعض بالإبطال ويتطرق إلى المقاصد بسبب PageV01P023 الاختلال ~~ومنهم من يكبر حجم الكتاب بالبسط في العبارة والتكرار في المعنى ms0013 ليظن به ~~أنه بحر زخار كثير الماء مواج من زخر البحر امتد وارتفع ومنهم من هو كحاطب ~~ليل كمن يجمع الحطب في الليل فلا يميز بين الرطب واليابس والضار والنافع ~~وجالب رجل وخيل الرجل جمع الراجل وهو خلاف الفارس والخيل الفرسان يعني ~~كجالب العسكر بأسره ضعيفة وقوية ثم أشار إلى وجه الشبه في جانب المشبه في ~~كلا التشبيهين بقوله يجمع ما يجده من كلام القوم ينقله نقلا ولا يستعمل ~~عقلا ليعرف أغث ما أخذه أم ثمين وسخيف أي رقيق ركيك ما ألفاه ما وجده أم ~~متين أي قوي فصار جميع ما ذكره باعثا له على تأليف الكتاب كما أشار إليه ~~بقوله فحداني ساقني وبعثني الحدب العطف والشفقة على أهل الطلب لهذا العلم ~~ومن له في تحقيق الحق فيه إرب حاجة إلى أن كتبت هذا إشارة إلى كتابه كتابا ~~مقتصدا متوسطا لا مطولا مملا بتطويله ولا مختصرا مخلا بإيجازه أودعته أوردت ~~فيه لب الألباب خلاصة العقول وميزت فيه القشر من اللباب ولم آل أي لم أترك ~~جهدا سعيا وطاقة في تحرير المطالب الكلامية وتقرير المذاهب الاعتقادية ~~وتركت الحجج تتبختر تتمايل في مشيها كالمتدلل بجماله اتضاحا مفعول له ~~والشبه تتضاءل تتصاغر وتتحاقر افتضاحا كالذي ظهرت قبائحه وانكشفت سوآته ~~ونبهت في النقد والتزييف للدلائل والهدم والترصيف أي الإحكام للمقاصد على ~~نكت هي ينابيع التحقيق وفقر تهدي إلى مظان التدقيق النكتة طائفة من الكلام ~~منقحة مشتملة على لطيفة مؤثرة في القلوب والينبوع عين الماء والفقرة ~~بالسكون فقارة الظهر وتطلق على أجود بيت في القصيدة تشبيها له بها وعلى ~~قرينة الاسجاع أيضا وأنا أنظر من الموارد مواضع الورود جمع مورد من ورد ~~الماء إلى المصادر مواضع الرجوع من صدر إذا رجع وأتأمل في المخارج قبل أن ~~أضع قدمي في المداخل ثم PageV01P024 أرجع القهقري أي الرجوع إلى خلف أتأمل ~~فيما قدمت هل فيه من قصور فأزيله وأتمه وأرجع البصر كرة بعد أخرى هل أرى من ~~فطور أي شق فأسده وأصلحه حافظا حال من فاعل كتبت وما ms0014 في حيزه من أودعته وما ~~عطف عليه أي فعلت كل ذلك حافظا للأوضاع التي ينبغي أن يحافظ عليها رامزا ~~مشيرا بإيجاز العبارة مشبعا موضحا بأطنابها في مقام الرمز والإشباع ولقد ~~بالغ في تحرير كتابه ونصح طالبيه حتى جاء متعلق بتلك الأفعال المذكورة كما ~~أردت ووفق الله وسدد في إتمام ما قصدت ثم بين مجيئه على وفق إرادته بقوله ~~جاء كلاما لا عوج فيه ولا إرتياب ولا لجلجة أي ولا تردد ولا اضطراب متناسبا ~~صدوره أوائله وروادفه أواخره متعانقا سوابقه ولو احقه # وقوله بكرا بدل من كلاما من أبكار الجنان لم يطمثها لم يمسها من قبل إنس ~~ولا جان وكنت برهة من الزمان مدة طويلة منه أجيل رأيي أديره وأردد قدامي ~~كما يفعله الياسر حال تفكره في الميسر وأؤامر نفسي من المؤامرة وهي ~~المشاورة لأن كلا من المتشاورين يأمر صاحبه بما يراه وأشاور ذوي النهى جمع ~~نهية وهي العقل لأنه ينهى عن الفحشاء من أصدقائي مع تعدد خاطبيها من الخطبة ~~والضمير للبكر ومن جملة خاطبيها سلطان الهند محمد شاه جونه وكثرة الراغبين ~~فيها وقوله في كفء متعلق بأجيل وما عطف عليها أزفها إليه يقال زففت العروس ~~إلى زوجها أزف بالضم زفا وزفافا يعرف قدرها ويغلي مهرها يكثره موفق من عند ~~الله له مواقف جمع موقف من الوقوف بمعنى PageV01P025 اللبث يعز الدين فيها ~~بالسيف والسنان وهو متطلع ناظر مستشرف إلى مواقف جمع موقف من الوقوف بمعنى ~~الدراية وفيه إشارة إلى اسم الكتاب ينصره فيها بالحجة والبرهان ولا بد لذلك ~~الإعزاز من النصرة فإن السيف القاضب القاطع إذا لم تمض الحجة حده كما قيل ~~مخراق لاعب وهو منديل يلف ليضرب به عند التلاعب حتى وقع غاية لإجالة الرأي ~~وما عطف عليها الاختيار على من لا يوازن من وازنت بين الشيئين إذا وزنت ~~أحدهما بالآخر لتعرف أيهما الأرجح ولا يوازى لا يحاذى ولا يقابل بأحد وهو ~~غني عن أن يباهي غيره ويفاخره وأجل من أن يباهي يوفاخر والمعنى أنه أجل من ~~متعلق المباهاة أي ms0015 مما يمكن أن تتعلق به فلا يتصور أن يفاخره أحد أصلا وهو ~~أعظم من ملك البلاد وساس أي حفظ وضبط العباد شأنا تمييز عن النسبة في أعظم ~~وأعلاهم منزلا ومكانا وأنداهم راحة وبنانا يقا الفلان ندي الكف إذا كان ~~سخيا وأشجعهم جأشا هو بالهمزة رواع القلب إذا اضطرب وفلان رابط الجأش أي ~~يربط نفسه عن الفرار بشجاعته وجنانا وأقواهم دينا وإيمانا وأروعهم سيفا ~~وسنانا يقال رعته فارتاع أي أفزعته ففزع وأبسطهم ملكا وسلطانا وأشملهم عدلا ~~وإحسانا وأعزهم أنصارا وأعوانا وأجمعهم للفضائل النفسية التي أصولها ثلاثة ~~الحكمة والعفة والشجاعة وأولاهم بالرياسة الأنسية من شيد رفع وأحكم قواعد ~~الدين بعد أن كادت تنهدم واستبقى حشاشة الكرم بقية روحه حين أرادت أن تنعدم ~~ورفع رايات المعالي أوان زمان ناهزت قاربت الانتكاس الانقلاب على رؤوسها ~~وجدد مكارم الشريعة الفضائل التي دعي إليها في الشرع ولو أبدل لفظ المكارم ~~بالمعالم لكان أقعد وقد آذنت أعلمت بالاندراس بالانمحاء محرز ممالك ~~الأكاسرة والاستحقاق جمال الدنيا والدين أبو إسحاق لا زالت الأفلاك متابعة ~~لهواه والأقدار متحرية لرضاه هذا دعاء قد PageV01P026 شاع في عباراتهم لكن ~~الاحتراز عن أمثاله أولى إذ فيه مبالغة غير مرضية وإلى الله أبتهل أتضرع ~~بأطلق لسان وأرق جنان أي برغبة وافرة توجب طلاقة اللسان ورقة قلب تامة ~~يلزمها الإخلاص المستدعي للإجابة أن يديم أيام دولته ويمتعه بما خوله أعطاه ~~وملكه دهرا طويلا ويوفقه لأن يكتسب به بما خوله ذكرا جميلا في هذه الدار ~~وأجرا جزيلا في دار القرار إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير والكتاب مرتب ~~على ستة مواقف وذلك لأن ما يذكر فيه إما أن يجب تقديمه في علم الكلام وهو ~~الموقف الأول في المقدمات أو لا يجب وحينئذ إما أن يبحث فيه عما لا يختص ~~بواحد من الأقسام الثلاثة للموجود وهو الموقف الثاني في الأمور العامة أو ~~عما يختص فإما بالممكن الذي لا يقوم بنفسه بل بغيره وهو الموقف الثالث في ~~الأعراض أو بالممكن الذي يقوم بنفسه وهو الموقف الرابع في الجواهر وإما ms0016 ~~بالواجب تعالى فإما باعتبار إرساله الرسل وبعثه الأنبياء وهو الموقف السادس ~~في السمعيات أو لا باعتباره وهو الموقف الخامس في الإلهيات والوجه في ~~التقديم والتأخير أن المقدمات يجب تقديمها على الكل والأمور العامة ~~كالمبادئ لما عداها والسمعيات متوقفة على الإلهيات المتوقفة على مباحث ~~الممكنات وأما تقديم العرض على الجوهر فلأنه قد يستدل بأحوال الأعراض على ~~أحوال الجواهر كما PageV01P027 يستدل بأحوال الحركة والسكون على حدوث ~~الأجسام وبقطع المسافة المتناهية في زمان متناه على عدم تركبها من الجواهر ~~الأفراد التي لا تتناهى ومنهم من قدم مباحث الجوهر نظرا إلى أن وجود العرض ~~متوقف على وجوده PageV01P028 $ # الموقف الأول في المقدمات وفيه مراصد # 1 - المرصد الأول فيما يجب تقديمه في كل علم # 3 - المرصد الثاني في تريف مطلق العلم # | 3 - المرصد الثالث في أقسام العلم # 4 - المرصد الرابع في إثبات العلوم الضرورية # 5 - المرصد الخامس في النظر إذ به يحصل المطلوب # | 6 - المرصد السادس في الطريق وهو الموصل إلى المقصود # PageV01P029 # | المرصد الأول فيما يجب تقديمه في كل علم وفيه مقاصد # المقصد الأول تعريفه $ PageV01P030 # المتن # ليكون طالبه على بصيرة فإنه من ركب متن عمياء أوشك أن يخبط خبط عشواء ~~والكلام علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبهة ~~والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الإعتقاد دون العمل وبالدينية المنسوبة ~~إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن الخصم وإن خطأناه لا نخرجه من علماء ~~الكلام # الشرح # وأما المراصد الباقية ففيما يجب تقديمه في هذا العلم كما ستعرفه ولم يرد ~~بوجوب التقديم أنه لا بد منه عقلا بل أريد الوجوب العرفي الذي مرجعه اعتبار ~~الأولى والأحق في طرق التعليم وفيه مقاصد ستة أيضا # الأول تعريفه أي تعريف العلم الذي يطلب تحصيله وإنما وجب تقديم تعريفه ~~ليكون طالبه على بصيرة في طلبه فإنه إذا تصوره بتعريفه سواء كان حدا لمفهوم ~~اسمه أو رسما له فقد أحاط بجميعه إحاطة إجمالية باعتبار أمر شامل له يضبطه ~~ويميزه عما عداه بخلاف ما إذا تصوره بغيره فإنه وإن ms0017 فرض أنه يكفيه في طلبه ~~لكنه لا يفيده بصيرة فيه فإن من ركب متن عمياء وهي العماية بمعنى ~~PageV01P031 الباطل أوشك أن يخبط خبط عشواء وهي الناقة التي لا تبصر قدامها ~~فهي تخبط بيديها كل شيء ويقال فلان ركب العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة ~~والكلام علم بأمور يقتدر معه أي يحصل مع ذلك العلم حصولا دائميا عاديا قدرة ~~تامة على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامه إياها بإيراد الحجج ~~عليها ودفع الشبه عنها فالأول إشارة إلى المقتضى والثاني إلى انتفاء المانع ~~وههنا أبحاث # الأول أنه أراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا ليتناول إدراك ~~المخطئ في العقائد ودلائلها على ما صرح به # الثاني أنه نبه بصيغة الاقتدار على القدرة التامة وبإطلاق المعية على ~~المصاحبة الدائمة فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه ~~إثباتها من الأدلة ورد الشبه لأن تلك القدرة على ذلك الإثبات إنما تصاحب ~~دائما هذا العلم دون العلم بالقوانين التي يستفاد منها صور الدلائل فقط ~~ودون علم الجدل الذي يتوسل به إلى حفظ أي وضع يراد إذ ليس فيه اقتدار تام ~~على ذلك وإن سلم فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد والمتبادر من هذا الحد ~~ما له نوع اختصاص به ودون علم النحو المجامع لعلم الكلام مثلا إذ ليس يترتب ~~عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير بل لا مدخل له في ذلك الترتب ~~العادي أصلا # الثالث أنه اختار يقتدر على يثبت لأن الإثبات بالفعل غير لازم واختار معه ~~على به مع شيوع استعماله تنبيها على انتفاء السببية الحقيقية PageV01P032 ~~المتبادرة من الباء ههنا واختار إثبات العقائد على تحصيلها إشعارا بأن ثمرة ~~الكلام إثباتها على الغير وأن العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع ليعتد بها وإن ~~كانت مما يستقل العقل فيه ولا يجوز حمل الإثبات ههنا على التحصيل والاكتساب ~~إذ يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له ولا شك في ~~بطلانه # الرابع أن المتبادر من الباء في قوله بإيراد هو ms0018 الاستعانة دون السببية ~~ولئن سلم وجب عملها على السببية العادية دون الحقيقية بقرينة ذلك التنبيه ~~السابق وليس المراد بالحجج والشبه ما هي كذلك في نفس الأمر بل بحسب زعم من ~~تصدى للإثبات بناء على قصد المخطئ ولم يرد بالغير الذي يثبت عليه العقائد ~~غيرا معينا حتى يرد أنها إذا أثبتت عليه مرة لم يبق اقتدار على إثباتها ~~قطعا فيخرج المحدود عن الحد # الخامس أن هذا التعريف إنما هو لعلم الكلام كما قررناه لا لمعلومه وإن ~~أمكن تطبيقه عليه بنوع تكلف فيقال علم أي معلوم يقتدر معه أي مع العلم به ~~الخ والمراد بالعقائد ما يقصد به نفس الإعتقاد دون العمل فإن الأحكام ~~المأخودة من الشرع قسمان # أحدهما ما يقصد به نفس الإعتقاد كقولنا الله تعالى عالم قادر سميع بصير ~~وهذه تسمى إعتقادية وأصلية وعقائد وقد دون علم الكلام لحفظها # والثاني ما يقصد به العمل كقولنا الوتر واجب والزكاة فريضة وهذه تسمى ~~عملية وفرعية وأحكاما ظاهرية وقد دون علم الفقه لها وإنها PageV01P033 لا ~~تكاد تنحصر في عدد بل تتزايد بتعاقب الحوادث الفعلية فلا يتأتى أن يحاط بها ~~كلها وإنما مبلغ من يعلمها هو التهيؤ التام لها أعني أن يكون عنده ما يكفيه ~~في استعلامها إذا رجع إليه وإن استدعى زمانا بخلاف العقائد فإنها مضبوطة لا ~~تزايد فيها أنفسها فلا تتعذر الإحاطة بها والاقتدار على إثباتها وإنما ~~تتكثر وجوه استدلالاتها وطرق دفع شبهاتها وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد ~~صلى الله عليه وسلم صوابا كانت أو خطأ فإن الخصم كالمعتزلة مثلا وإن خطأناه ~~في اعتقاده وما يتمسك به في إثباته لا نخرجه من علماء الكلام ولا يخرج علمه ~~الذي يقتدر معه على إثبات عقائده الباطلة من علم الكلام # | المقصد الثاني موضوعه # موضوع العلم الذي يراد تحصيله وإنما وجب تقديم موضوعه أي التصديق ~~بموضوعيته ليمتاز العلم المطلوب عند الطالب مزيد امتياز إذ به أي بالموضوع ~~تتمايز العلوم في أنفسها وبيان ذلك أن كمال النفس الإنسانية في قوتها ~~الإدراكية إنما هو بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها ms0019 بقدر الطاقة البشرية ولما ~~كانت تلك الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة وكانت معرفتها مختلطة منتشرة ~~متعسرة وغير مستحسنة اقتضى حسن التعليم وتسهيله أن تجعل مضبوطة متمايزة ~~فتصدى لذلك الأوائل فسموا الأحوال والأعراض الذاتية المتعلقة بشيء واحد إما ~~مطلقا أو من جهة واحدة أو بأشياء متناسبة تناسبا معتدا به سواء كان في ذاتي ~~أو عرضي علما واحدا ودونوه على حدة وسموا ذلك الشيء أو تلك الأشياء موضوعا ~~لذلك العلم لأن موضوعات مسائله راجعة إليه فصارت عندهم كل طائفة من الأحوال ~~PageV01P034 متشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى ~~متشاركة في موضوع آخر فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها وسلكت ~~الأواخر أيضا هذه الطريقة في علومهم وهو أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من ~~أن تعد كل مسألة علما برأسه وتفرد بالتعليم ولا من أن تعد مسائل كثيرة غير ~~متشاركة في موضوع واحد سواء كانت متناسبة من وجه آخر أو لا علما واحدا ~~وتفرد بالتدوين واعلم أن الامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنما هو ~~للمعلومات بالأصالة وللعلوم بالتبع والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان ~~تعريفا للعلم وأما إن كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا يلاحظ الموضوع ~~في التعريف كما في تعريف الكلام أن جعل تعريفا المعلومه وهو أي موضوع ~~الكلام المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو ~~بعيدا وذلك لأن مسائل هذا العلم إما عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة ~~للصانع وإثبات الحدوث وصحة الإعادة للأجسام وإما قضايا تتوقف عليها تلك ~~العقائد كتركب الأجسام من الجواهر الفردة وجواز الخلاء وكانتفاء الحال وعدم ~~تمايز المعدومات المحتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة موجودة ~~في ذاته # والشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود والمعدوم ~~والحال فإن حكم على المعلوم بما هو العقائد الدينية تعلق به إثباتها تعلقا ~~قريبا وإن حكم عليه بما هو وسيلة إليها تعلق به إثباتها تعلقا بعيدا # وللبعد مراتب متفاوتة وقد يقال المعلوم من هذه الحيثية المذكورة يتناول ~~محمولات مسائله أيضا فالأولى أن ms0020 يقال المعلوم من حيث يثبت له ما هو العقائد ~~الدينية أو وسيلة إليها لا يقال إن أريد بالمعلوم مفهومه فأكثر محمولات ~~المسائل أخص منه فلا يكون عرضا ذاتيا له وإن أريد به ما صدق عليه من إفراده ~~كان أعم منه فلا يكون أيضا عرضا ذاتيا مبحوثا عنه PageV01P035 مالم يقيد ~~بما يجعله مساويا له كما حقق في موضعه لأنا نقول قد حقق هناك أيضا أن العرض ~~الذاتي يجوز أن يكون أخص من معروضه نعم يتجه أن الحيثية المذكورة لا مدخل ~~لها في عروض القدرة للمعلوم مثلا فلا يكون عرضا ذاتيا له من تلك الحيثية ~~وإن كان بحث المتكلم عن قدرته تعالى لإثبات عقيدة دينية # وقيل هو أي موضوع الكلام ذات الله تعالى والقائل بذلك هو القاضي الأرموي ~~إذ يبحث فيه عن أعراضه الذاتية أعني عن صفاته الثبوتية والسلبية وعن أفعاله ~~إما في الدنيا كحدوث العالم أي إحداثه وإما في الآخرة كالحشر للأجساد وعن ~~أحكامه فيهما كبعث الرسول ونصب الإمام في الدنيا من حيث أنهما واجبان عليه ~~أم لا والثواب والعقاب في الآخرة من حيث أنهما يجبان عليه أم لا ولا بد في ~~هذه الأربعة من اعتبار قيد الوجوب أوعدمه وإلا لكانت من قبيل الأفعال دون ~~الأحكام وفيه نظر من وجهين # الأول أنه قد يبحث فيه أي في الكلام عن غيرها أي عن غير ما ذكرت من ~~الأعراض الذاتية لذاته تعالى كالجواهر والأعراض أي أحوالهما لا من حيث هي ~~مستندة إليه تعالى حتى يمكن أن تدرج في البحث عن أعراضه الذاتية وذلك مثل ~~قولهم الجوهران لا يتداخلان والأعراض لا تنتقل لا يقال ذلك البحث إنما يورد ~~في هذا العلم على سبيل المبدئية لا على أنه من مسائله فلا يلزم أن يكون ~~راجعا إلى أحوال موضوعه لأنا نقول ليس ذلك البحث من الأمور البينة بذاتها ~~حتى تكون من المبادئ المطلقة المستغنية بالكلية عن البيان فلا بد من بيانه ~~في علم فإن بين في هذا PageV01P036 العلم فهو من مسائله فوجب أن يكون راجعا ~~إلى ms0021 أحوال موضوعه وليس كذلك كما عرفت ولا شبهة في جواز كون بعض مسائل علم ~~مبدأ لمسائل أخرى منه إذا لم تتوقف الأولى على الأخرى فتكون مسألة من جهة ~~ومبدأ من جهة أخرى كما سيأتي أو في علم أخر أي وإن بين في علم آخر كان ثمة ~~علم أعلى منه أي من علم الكلام تبين فيه مباديه شرعي إذ لا يجوز أن تبين ~~مباديه في علم أعلى غير شرعي وإلا لاحتاج رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق ~~إلى علم أعلى غير شرعي وإنه أي ثبوت علم شرعي أعلى من علم الكلام باطل ~~اتفاقا # ولقائل أن يقول إن مبادئ العلم الأعلى قد تبين وإن كان على قلة في العلم ~~الأدنى فاللازم على ذلك التقدير ثبوت علم شرعي تبين فيه مبادئ الكلام أو ~~احتياجه في مباديه إلى علم غير شرعي فإن سلم بطلان الثاني فقد لا يسلم ~~بطلان الأول إلا أن يقال ليس لنا علم شرعي يبين فيه ما نحن بصدده # الثاني أن موضوع العلم لاا يبين فيه وجوده وذلك لأن المطلوب المبين في ~~العلم إثبات الأعراض الذاتية لموضوعه ولا شك أنه متوقف على وجوده فلا يكون ~~وجوده عرضا ذاتيا مبينا فيه وإلا لزم توقفه على نفسه واعترض عليه بأن إثبات ~~العرض الذاتي الذي هو غير الوجود متوقف عليه وأما إثباته فلا محذور فيه ~~أصلا وأجيب بأن الوجود المطلق مشترك بين الموجودات بأسرها فلا يكون عرضا ~~ذاتيا لشيء منها وأما الوجود الخاص بواحد منها فهو جزئي حقيقي لا يحمل على ~~شيء قطعا وربما يقال لما امتاز الوجود عما عداه من الأعراض الذاتية بتوقفها ~~عليه لم يستحسنوا أن يجعل معها في قرن فيطلب إثباته مع إثباتها في علم واحد ~~فيلزم إذا كان PageV01P037 موضوع الكلام ذاته تعالى إما كون إثبات الصانع ~~بينا بذاته فلا يحتاج إلى بيان أصلا أو كونه مبينا في علم أعلى سواء كان ~~شرعيا أو لا فإن بيان وجود الموضوع إنما يجوز في الأعلى الذي هو أعم موضوعا ~~دون الأدنى لأن الأخص يثبت ms0022 في الأعم بانقسامه إليه وإلى غيره دون العكس # والقسمان يعني كون إثباته تعالى بينا بذاته وكونه مبينا في علم أعلى من ~~الكلام باطلان أما بطلان الأول فمما لا ينبغي أن يشك فيه وأما بطلان الثاني ~~فقد خالف فيه الأرموي حيث جوز أن يكون ذاته تعالى مسلم الآنية في الكلام ~~مبينا في العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود المنقسم إلى ~~الواجب وغيره وهو مردود بأن إثباته تعالى هو المقصد الأعلى في علمنا هذا ~~وأيضا كيف يجوز كون أعلى العلوم الشرعية أدنى من علم غير شرعي بل احتياجه ~~إلى ما ليس علما شرعيا مع كونه أعلى منه مما يستنكر أيضا فإن قلت المعلوم ~~الذي جعلته موضوع الكلام ماذا حال آنيته قلت هي بينة بذاتها غير محتاجة إلى ~~بيان كآنية الموجود الذي هو موضوع العلم الإلهي ولا نعني بآنيتهما سوى ~~حملهما على غيرهما إيجابا فتدبر وقيل هو أي موضوع الكلام الموجود بما هو ~~موجود أي من حيث هو هو غير مقيد بشيء والقائل به طائفة منهم حجة الإسلام # ويمتاز الكلام عن الإلهي المشارك له في أن موضوعه أيضا هو الموجود مطلقا ~~باعتبار وهو أن البحث ههنا أي في الكلام على قانون PageV01P038 الإسلام ~~بخلاف البحث في الإلهي فإنه على قانون عقولهم وافق الإسلام أو خالفه وفيه ~~أيضا كالقول الأول نظر من وجهين # الأول أنه قد يبحث فيه أي في الكلام عن أحوال المعدوم والحال وعن أحوال ~~أمور لا باعتبار أنها موجودة في الخارج أي يبحث فيه عن أحوال لأمور لا ~~تتوقف تلك الأحوال على وجود تلك الأمور في الخارج سواء كانت موجودة فيه أم ~~لا كالنظر والدليل فيقال مثلا النظر الصحيح يفيد العلم أم لا والدليل وجه ~~دلالته كذا وينقسم إلى كذا فإن هذه كلها مسائل كلامية كما ستعرفه لا يعتبر ~~فيها وجود موضوعاتها في الخارج وأما الوجود في الذهن فهم أي المتكلمون لا ~~يقولون به حتى يقال النظر والدليل وكذا المعلوم الخارجي والحال من ~~الموجودات الذهنية فيندرج تحت الموجود بما ms0023 هو موجود ولا شك أن أحوالها إنما ~~تعرضها من حيث أنها موجودة مطلقا فلا إشكال # الثاني قانون الإسلام ما هو الحق من هذه المسائل الكلامية إذ المسائل ~~الباطلة خارجة عن قانون الإسلام قطعا فإن زعم هذا القائل أن الكلام هو هذه ~~المسائل الحقة فقط ورد عليه ما أشار إليه بقوله وبهذا القدر أي بكون ~~المسائل حقة على قانون الإسلام لا يتميز العلم أي علم الكلام عما ليس علم ~~الكلام كيف وكل من صاحبي المسائل الحقة والباطلة يدعي ذلك أي كون مسائله ~~حقة على قانون الإسلام مع أن هذا الزعم منه باطل قطعا لأن المخطىء من أرباب ~~علم الكلام ومسائله من مسائل الكلام كما أشير إليه بقوله وإن كفر ذلك ~~المخطىء كالمجسمة المصرحين بكونه تعالى جسما دون القائلين باتصافه بصفات ~~الأجسام المتسترين بالبلكفة أو بدع PageV01P039 كالمعتزلة وقد يجاب عنه بأن ~~المراد بكون البحث على قانون الإسلام أن تلك المسائل مأخوذة من الكتاب ~~والسنة وما ينسب إليهما فيتناول الكل # ولقائل أن يقول إن لم تجعل حيثية كون البحث على قانون الإسلام قيدا ~~للموضوع لم يتوقف تمايز العلوم على تمايز الموضوعات وهو باطل لما مر وإن ~~جعلت قيدا له اتجه أن تلك الحيثية لا مدخل لها في عروض المحمولات ~~لموضوعاتها على قياس ما مر في حيثية المعلوم # | المقصد الثالث فائدته # وإنما وجب تقديم فائدة العلم الذي يراد أن يشرع فيه دفعا للعبث فإن ~~الطالب إن لم يعتقد فيه فائدة أصلا لم يتصور منه الشروع فيه قطعا وذلك ~~لظهوره لم يتعرض له وإن اعتقد فيه فائدة غير ما هي فائدته غير ما هي فائدة ~~أمكنه الشروع فيه إلا أنه لا يترتب عليه ما اعتقده بل ما هو فائدته وربما ~~لم تكن موافقة لغرضه فيعد سعيه في تحصيله عبثا عرفا وليزداد عطف على دفعا ~~رغبة فيه إذا كان ذلك العلم مهما للطالب بسبب فائدته التي عرفها فيوفيه حقه ~~من الجد والاجتهاد في تحصيله بحسب تلك الفائدة وهي أي فائدة علم الكلام ~~أمور # الأول بالنظر إلى ms0024 الشخص في قوته النظرية وهو الترقي من حضيض التقليد إلى ~~ذروة الإيقان # @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ خص ~~العلماء الموقنين بالذكر مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم كأنه قال ~~وخصوصا هؤلاء الأعلام منكم # الثاني بالنظر إلى تكميل الغير وهو إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة لهم ~~إلى عقائد الدين وإلزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم فإن هذا PageV01P040 ~~الإلزام المشتمل على تفضيح المعاند ربما جره إلى الإذعان والاسترشاد فيكون ~~نافعا له ومكملا إياه # الثالث بالنسبة إلى أصول الإسلام وهو حفظ قواعد الدين وهي عقائده عن أن ~~تزلزلها شبه المبطلين # الرابع بالنظر إلى فروعه وهو أن تبنى عليه العلوم الشرعية أي يبنى عليه ~~ما عداه منها فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها فإنه ما لم يثبت وجود ~~صانع عالم قادر مكلف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصور علم تفسير وحديث ولا ~~علم فقه وأصوله فكلها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه فالآخذ فيها بدونه ~~كبان على غير أساس وإذا سئل عما هو فيه لم يقدر على برهان ولا قياس بخلاف ~~المستنبطين لها فإنهم كانوا عالمين بحقيقته وإن لم تكن فيما بينهم هذه ~~الاصطلاحات المستحدثة فيما بيننا كما في علم الفقه بعينه # الخامس بالنظر إلى الشخص في قوته العملية وهو صحة النية بإخلاصهم في ~~الأعمال وصحة الإعتقاد بقوته في الأحكام المتعلقة بالأفعال إذ بها أي بهذه ~~الصحة في النية والاعتقاد يرجى قبول العمل وترتب الثواب عليه وغاية ذلك كله ~~أي والفائدة التي يفيدها ما ذكر من الأمور الخمسة وتنتهي إليها هي الفوز ~~بسعادة الدارين فإن هذا الفوز مطلوب لذاته فهو منتهى الأغراض وغاية الغايات # | المقصد الرابع مرتبته # المتن # ليعرف قدره فيوفي حقه من الجد # قد علمت أن موضوعه أعم الأمور وأعلاها وغايته أشرف الغايات وأجداها ~~ودلائله يقينية يحكم بها صريح العقل وقد تأيدت بالنقل وهي الغاية في ~~الوثاقة PageV01P041 # وهذه هي جهات شرف العلم لا تعدوها فهو أشرف العلوم # الشرح # أي شرفه وإنما وجب تقديم مرتبة العلم الذي يطلب أن يشرع فيه ليعرف ms0025 قدره ~~ورتبته فيما بين العلوم فيوفى حقه من الجد والاعتناء في اكتسابه واقتنائه ~~إذا عرفت هذا فنقول قد علمت أن موضوعه أي موضوع الكلام وهو المعلوم أعم ~~الأمور وأعلاها فيتناول أشرف المعلومات التي هي مباحث ذاته تعالى وصفاته ~~وأفعاله ولا شك أنه إذا كان المعلوم أشرف كان العلم به أشرف مع أن موضوعه ~~مقيد بحيثية تنبىء عن شرفه أيضا وغايته أعني تلك السعادة المترتبة على ~~الأمور الخمسة أشرف الغايات وأجداها نفعا ودلائله يقينية يحكم بها أي بصحة ~~مقدماتها وحقية الصور العارضة لها صريح العقل بلا شائبة من الوهم وقد تأيدت ~~تلك الدلائل بالنقل وهي أي شهادة العقل لها بصحتها مع تأيدها بالنقل هي ~~الغاية في الوثاقة إذ لا يبقى شبهة في صحة الدليل الذي تطابق فيه العقل ~~والنقل قطعا بخلاف دلائل العلم الإلهي فإن مخالفة النقل إياها شهادة عليها ~~بأن أحكام عقولهم بها مأخوذة من أوهامهم لا من صرائحها فلا وثوق بها أصلا ~~وهذه الأمور المذكورة في شرف علم الكلام أعني معلومه وغايته هي جهات شرف ~~العلم لا تعدوها أي لا تتجاوز جهات الشرف هذه الأمور التي ذكرناها وأما كون ~~مسائل العلم أقوم فراجع إلى فضيلة الدلائل ووثاقتها فهو فالكلام إذا شرف ~~العلوم بحسب جميع جهات الشرف PageV01P042 # | المقصد الخامس مسائله # المتن # التي هي المقاصد وهي كل حكم نظري لمعلوم هو من العقائد الدينية أو يتوقف ~~عليه إثبات شيء منها وهو العلم الأعلى فليست له مباد تبين في علم آخر بل ~~مباديه إما بينة بنفسها أو بينة فيه فهي مسائل له ومباد لمسائل أخر منه لا ~~تتوقف عليها لئلا يلزم الدور فمنه تستمد العلوم وهو لا يستمد من غيره فهو ~~رئيس العلوم على الإطلاق # الشرح # بدون كلمة في وهو المناسب لما تقدم وما تأخر والموجود في كثير من النسخ ~~في مسائله وإنما وجب تقديم الإشارة الإجمالية إلى مسائل العلم الذي يطلب ~~الشروع فيه ليتنبه الطالب على ما يتوجه إليه من المطالب تنبها موجبا لمزيد ~~استبصاره في طلبها وإنما قال التي هي ms0026 المقاصد لأن كل علم مدون له مسائل هي ~~المقاصد الأصلية فيه وهي حقيقته ومباد إما تصورية أو تصديقية هي وسائل إلى ~~تلك المقاصد وربما عدت جزءا منه لشدة الحاجة إليها وأما عد موضوعه جزءا ~~ثالثا منه ففيه أن الموضوع نفسه من المبادىء التصورية وكونه موضوعا له من ~~مقدمات الشروع فيه الخارجة عنه اتفاقا وآنيته أعني وجوده من المبادىء ~~التصديقية المسماة عندهم أصولا موضوعة كما صرح به ابن سينا في برهان الشفاء ~~وهي أي مسائل الكلام كل حكم نظري جعل المسألة نفس الحكم لأنه المقصود في ~~القضية PageV01P043 المطلوبة في العلم وأما أطرافه فمن المبادىء التصورية ~~ووصف الحكم بكونه نظريا بناء على الغالب وإلا فالمسألة قد تكون ضرورية ~~فتورد في العلم إما لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها خفاءها أو لبيان لميتها ~~وإنما حمل كل حكم نظري على المسائل نظرا إلى مآل معناه كأنه قال وهي ~~الأحكام النظرية لمعلوم هو أي ذلك الحكم النظري من العقائد الدينية أو ~~يتوقف عليه إثبات شيء منها سواء كان توقفا قريبا أو بعيدا وهو أي الكلام ~~العلم الأعلى الذي إليه تنتهي العلوم الشرعية كلها وفيه تثبت موضوعاتها أو ~~حيثياتها فليست له مباد تبين في علم آخر سواء كان علما شرعيا أو غير شرعي ~~وذلك أن علماء الإسلام قد دونوا لإثبات العقائد الدينية المتعلقة بالصانع ~~تعالى وصفاته وأفعاله وما يتفرع عليها من مباحث النبوة والمعاد علما يتوصل ~~به إلى إعلاء كلمة الحق فيها ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر ~~أصلا فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد والمباحث النظرية التي ~~تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقفها عليها باعتبار مواد أدلتها أو ~~باعتبار صورها وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا فجاء علما ~~مستغنيا في نفسه عما عداه ليس له مباد في علم آخر بل مباديه إما بينة ~~بنفسها مستغنية عن البيان بالكلية أو مبينة فيه فهي أي فتلك المبادىء ~~المبينة فيه مسائل له من هذه الحيثية ومباد لمسائل أخر منه لا تتوقف تلك ms0027 ~~المبادىء عليها أي على المسائل الأخر لئلا يلزم الدور ومما قررناه تبين لك ~~أن أحوال المعدوم والحال ومباحث النظر والدليل PageV01P044 مسائل كلامية ~~وتجويز أن تكون مبادىء أعلى علوم الشرع مبينة في علم غير شرعي وتحتاج بذلك ~~إليه مما لا يجترىء عليه إلا فلسفي أو متفلسف يلحس من فضلات الفلاسفة ~~وتشبيه ذلك باحتياج أصول الفقه إلى العربية مما لا يفوه به محصل # فإن وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقف عليها إثبات العقائد أصلا ولا ~~دفع الشبه عنها قطعا فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيرا للفائدة في ~~الكتاب فمنه أي من الكلام تستمد العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلا ~~فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق لنفاذ حكمه فيها بأسرها وليس ينفذ فيه ~~حكم شيء منها نعم قد ينفذ حكم بعض منها على بعض آخر فيكون لذلك البعض رياسة ~~مقيدة ثم إن نفع الكلام فيما عداه بطريق الإفاضة والإنعام من الأعلى على ~~الأدنى دون الخدمة فلا يناسب تسميته خادم العلوم # | المقصد السادس تسميته # المتن # إنما سمي كلاما إما لأنه بازاء المنطق للفلاسفة أو لأن أبوابه عنونت أولا ~~بالكلام في كذا أو لأن مسألة الكلام أشهر أجزائه حتى كثر فيه التناحر ~~والسفك فغلب عليه أو لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات ومع الخصم ~~PageV01P045 # الشرح # وإنما وجب تقديمها لأن في بيان تسمية العلم الذي يتوجه إلى تحصيله مزيد ~~اطلاع على حالة تفضي الطالب مع ما سبق إلى كمال استبصاره في شأنه إنما سمي ~~الكلام كلاما إما لأنه بإزاء المنطق للفلاسفة يعني أن لهم علما نافعا في ~~علومهم سموه بالمنطق ولنا أيضا علم نافع في علومنا سميناه في مقابلته ~~بالكلام إلا أن نفع المنطق في علومهم بطريق الآلية والخدمة ومن ثمة يسمى ~~خادم العلوم وآلتها وربما يسمى رئيسها نظرا إلى نفاذ حكمه فيها ونفع الكلام ~~في علومنا بطريق الإحسان والمرحمة فلا يسمى إلا رئيسا لها أو لأن أبوابه ~~عنونت أولا أي في كتب المتقدمين بالكلام في كذا فبعد تغير العنوان ms0028 بقي ذلك ~~الاسم بحاله أو لأن مسألة الكلام يعني قدم القرآن وحدوثه أشهر أجزائه وسبب ~~أيضا لتدوينه حتى كثر فيه أي في حكم الكلام أنه قديم أو حادث التناحر أي ~~التقاتل والسفك إذ قد روي أن بعض الخلفاء العباسيين كان على الاعتزال فقتل ~~جماعة من علماء الأمة طالبا منهم الاعتراف بحدوث القرآن فغلب عليه تسمية ~~للشيء باسم أشهر أجزائه أو لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات مع الخصم ~~على قياس ما قيل في المنطق من أنه يفيد قوة على النطق في العقليات ~~والمخاصمات PageV01P046 # | المرصد الثاني في تعريف مطلق العلم # من ههنا شرع في مقاصد علم الكلام وما تقدم في المرصد الأول كان مقدمة ~~للشروع فيه ولا بد للمتكلم من تحقيق ماهية العلم أولا ومن بيان انقسامه إلى ~~ضروري ومكتسب ثانيا ومن الإشارة إلى ثبوت العلوم الضرورية التي إليها ~~المنتهى ثالثا ومن بيان أحوال النظر وإفادته للعلم رابعا ومن بيان الطريق ~~الذي يقع فيه النظر ويوصل إلى المطلوب خامسا إذ بهذه المباحث يتوصل إلى ~~إثبات العقائد وإثبات مباحث أخرى تتوقف عليها العقائد وقد عرفت أنه قد جعل ~~جميع ما يتوقف عليه إثبات العقائد من القضايا المكتسبة مقاصد في علمه كيلا ~~يحتاج فيه إلى علم آخر فالمباحث المذكورة في هذه المراصد الخمسة مسائل ~~كلامية وفي أبكار الأفكار تصريح بذلك حيث جعله مشتملا على ثماني قواعد ~~متضمنة لجميع مسائل الأصول الأولى في العلم وأقسامه الثانية في النظر وما ~~يتعلق به الثالثة في الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية وفيه أي في العلم ~~المطلق ثلاثة مذاهب PageV01P047 # المذهب الأول أنه ضروري أي تصور ماهيته بالكنه واختاره الإمام الرازي ~~لوجهين # الوجه الأول أن علم كل أحد بوجوده أي بأنه موجود ضروري أي حاصل له بلا ~~اكتساب ونظر وهذا علم خاص متعلق بمعلوم خاص هو وجوده والعلم المطلق جزء منه ~~لأن المطلق ذاتي للمقيد والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل فإذا حصل العلم ~~الخاص الذي هو كل لكل أحد بالضرورة كان العلم المطلق الذي هو جزؤه سابقا ms0029 ~~عليه والسابق على الضروري أولى أن يكون ضروريا فالعلم المطلق ضروري وهو ~~المطلوب والجواب عنه أن الضروري حصول علم جزئي متعلق بوجوده فإن هذا العلم ~~حاصل لكل أحد بلا نظر وهو أي حصول ذلك العلم الجزئي غير تصوره وغير مستلزم ~~له إذ كثيرا ما تحصل لنا علوم جزئية بمعلومات مخصوصة ولا نتصور شيئا من تلك ~~العلوم مع كونها حاصلة لنا بل نحتاج في تصورها إلى توجه مستأنف إليها فلا ~~يكون حصولها عين تصورها ولا مستلزما له وإذا لم يكن ذلك العلم الجزئي ~~المتعلق بوجوده متصورا فلا يلزم تصور العلم المطلق أصلا فضلا عن أن يكون ~~تصوره ضروريا ويجوز أن يجاب عنه أيضا بأنه إنما يتم إذا كان العلم ذاتيا ~~لما تحته وكان شيء من أفراده متصورا بالكنه بديهة وكلاهما ممنوعان لا يقال ~~نحن لا نقتصر على ما ذكر بل نقول إن كل واحد يعلم بالضرورة أنه موجود ويعلم ~~أيضا كذلك أنه يعلم بذلك والعلم أحد تصوري هذا التصديق وهو بديهي أيضا ~~فيكون تصوره السابق على التصديق البديهي أولى أن يكون بديهيا فإن قلت في ~~جواب هذا التقرير لا يلزم من بداهة التصديق بداهة تصورية ولا بداهة شيء ~~منهما PageV01P048 فإن التصديق البديهي ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على ~~نظر فجاز أن تكون تصوراته بأسرها كسبية فلا يصح الاستدلال ببداهة التصديق ~~على بداهة شيء من تصوراته أصلا # قلت في رد هذا الجواب إن المدعي حصول هذا التصديق بلا نظر في الحكم ولا ~~في شيء من أطرافه إذ لا تخلو عنه البله والصبيان الذين لا يتأتى منهم ~~الاكتساب لا في حكم ولا في تصور والنزاع في التسمية بأن التصديق إنما هو ~~الحكم وحده وتصورات أطرافه شروط له خارجة عنه فالبديهي منه هو الحكم ~~المستغني عن الاستدلال وإن كانت تصوراته نظرية وليس التصديق عبارة عن ~~المجموع المركب من الحكم وتصورات أطرافه حتى تكون بداهته مستلزمة لبداهة ~~تصوراته لا يجدي طائلا في هذا المقام لما عرفت من أن هذا التصديق الذي نحن ~~فيه مستغن ms0030 عن النظر مطلقا ثم شرع في جواب لا يقال بقوله لأنا نقول يكفي في ~~التصديق تصور الطرفين بوجه ما ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه كما نحكم ~~على جسم معين مشاهد من بعيد بأنه شاغل لحيز معين مع الجهل بحقيقته هل هو ~~إنسان أو حجر بل ومع الجهل بحقيقة الحيز والشغل بل نحكم بأن الواجب تعالى ~~إما نفس أو لا وإن لم نعلم حقيقتهما بكنههما بل باعتبار أمر عام عارض لهما ~~ككونه صانعا للعالم وكونها مدبرة للبدن مثلا فاللازم مما ذكرتم أن يكون ~~تصور مطلق العلم بوجه ما بديهيا ولا نزاع فيه بل في تصوره بحسب الحقيقة # الوجه الثاني أن العلم لو كان كسبيا معروفا فإما أن يتعرف بنفسه وهو باطل ~~قطعا أو بغيره وهو أيضا باطل لأن غير العلم إنما يعلم بالعلم PageV01P049 ~~50 @ فلو علم العلم بغيره لزم الدور لتوقف معلومية كل منهما على معلومية ~~الآخر حينئذ وهذا الوجه على تقدير صحته حجة على من يقول إنه أي مطلق العلم ~~معلوم بحسب حقيقته لكن لا بالضرورة فإنه إذا لم يسلم كونه معلوما كذلك اتجه ~~أن يقال لا يلزم من امتناع كونه مكتسبا أن يكون ضروريا لجواز أن يكون تصوره ~~بكنهه ممتنعا # والجواب أن غير العلم إنما يعلم بحصول علم جزئي متعلق به لا بتصور حقيقة ~~العلم المطلق فإن أكثر الناس يعلمون أشياء كثيرة وليسوا يتصورون حقيقة ~~العلم المطلق والذي نحاول أن نعلمه أي نطلب أن نحصله على ذلك التقدير بغير ~~العلم تصور حقيقة العلم فلا دور إذ اللازم أن يكون تصور حقيقة العلم موقوفا ~~على حصول علم جزئي متعلق بذلك الغير وعلى حصول حقيقة العلم في ضمن ذلك ~~الجزئي أيضا فيتوقف تصور حقيقته على حصولها في ضمن بعض جزئياتها وليس ذلك ~~الحصول متوقفا على تصور حقيقته فلا دور وحاصل حل الشبهتين بالفرق بين حصول ~~العلم المطلق بنفسه في الذهن وبين تصوره وذلك لأن منشأهما عدم الفرق بينهما ~~ففي الشبهة الأولى تخيل أنه إذا حصل بالضرورة علم جزئي قائم بالنفس ms0031 كانت ~~ماهية العلم حاصلة بالضرورة في ضمنه قائمة بالنفس أيضا وهذا معنى كون تلك ~~الماهية متصورة وفي الشبهة الثانية تخيل أن تصور ماهية العلم إذا توقف على ~~حصول علم جزئي متعلق بالغير ولا شك أنه يتوقف على حصول ماهيته في ضمنه ~~قائمة في الذهن وهذا معنى تصورها فقد توقف كل منهما على الآخر وإذا ظهر ~~الفرق بينهما بأن ارتسام ماهية العلم في النفس على وجهين # أحدهما أن ترتسم فيها بنفسها في ضمن جزئياتها وذلك حصولها وليس تصورها ~~ولا مستلزما له على قياس حصول الشجاعة للنفس الموجب لاتصافها بها من غير أن ~~تتصورها PageV01P050 # والثاني أن ترتسم فيها بمثالها وبصورتها وهذا هو تصورها لا حصولها على ~~قياس تصور الشجاعة الذي لا يوجب اتصاف النفس بها وهو المطلوب بتعريفها ~~اضمحلت الشبهتان بالكلية # المذهب الثاني وبه قال إمام الحرمين والغزالي أنه ليس ضروريا بل هو نظري ~~ولكن يعسر تحديده وربما نصرا بالدليل الثاني إنما قال ربما لأن النصرة به ~~تخييلية ألا يرى أنه إن تم دل على امتناع التحديد دون عسره وإن لم يتم لم ~~يدل على شيء قالا وطريق معرفته القسمة والمثال أما القسمة فهي أن نميزه عما ~~يلتبس به من الاعتقادات فنقول مثلا الإعتقاد إما جازم أو غير جازم والجازم ~~إما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت أو غير ثابت فقد خرج عن القسمة ~~اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين وقد تميز عن الظن بالجزم ~~وعن الجهل المركب بالمطابقة وعن تقليد المصيب الجازم بالثابت الذي لا يزول ~~بالتشكيك وأما المثال فكان يقال العلم إدراك البصيرة المشابه لإدراك ~~الباصرة أو يقال هو كاعتقادنا أن الواحد نصف الاثنين وهذا القول بعيد ~~فإنهما أي القسمة والمثال إن أفادا تميزا لماهية العلم عما عداها صلحا ~~معرفا وحدا لها إذ لا يعني ههنا بتحديدها سوى تعريفها وإلا لم يحصل بهما ~~معرفة لماهية PageV01P051 العلم لأن محصل المعرفة بشيء لا بد أن يفيد تميزه ~~عن غيره لامتناع حصول معرفته بدون تميزه واعلم أن الإمام الغزالي رحمه ms0032 الله ~~تعالى صرح في المستصفى بأنه يعسر تحديد العلم بعبارة محررة جامعة للجنس ~~والفصل الذاتيين فإن ذلك متعسر في أكثر الأشياء بل في أكثر المدركات الحسية ~~فكيف لا يعسر في الإدراكات الخفية ثم قال إن التقسيم المذكور يقطع العلم عن ~~مظان الاشتباه والتمثيل بإدراك الباصرة يفهمك حقيقته فظهر أنه إنما قال ~~بعسر التحديد الحقيقي دون التعريف مطلقا وهذا كلام محقق لا بعد فيه لكنه ~~جار في غير العلم كما اعترف به # المذهب الثالث أنه نظري لا يعسر تحديده وذكر له تعريفات # الأول لبعض المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به وهو أي هذا التعريف ~~غير مانع لدخول التقليد فيه إذا طابق الواقع فزيد لدفعه عن ضرورة أو دليل ~~فاندفع دخول التقليد لكن بقي الإعتقاد الراجح المطابق أعني الظن الصادق ~~الحاصل عن ضرورة أو دليل ظني داخلا فيه إلا إن يخص الإعتقاد بالجازم ~~اصطلاحا فلا يدخل الظن فيه ويرد عليهم أي على أصحاب هذا التعريف خروج العلم ~~بالمستحيل عنه فإنه ليس شيئا اتفاقا بخلاف المعدومات الممكنة التي اختلف ~~فيها وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن العلم لايتعلق بالمستحيل فلا نقض به فأشار ~~إلى رده بقوله ومن أنكر تعلق العلم بالمستحيل فهو مكابر لبديهة العقل فإن ~~كل عاقل يجد من نفسه الحكم باستحالة اجتماع الضدين والنقيضين ولا يتصور ذلك ~~إلا مع كون اجتماعهما PageV01P052 المستحيل معلوما بوجه ما ومناقض لكلامه ~~أيضا لأن هذا أي إنكاره تعلق العلم بالمستحيل حكم على المستحيل بأنه لا ~~يعلم فيستدعي هذا الحكم العلم به لامتناع الحكم على ما ليس معلوما أصلا نعم ~~قد يعتذر لهم بأن المستحيل يسمى شيئا لغة فلا يخرج العلم به عن تعريفهم ~~وكونه ليس بشيء بمعنى أنه غير ثابت في نفسه لا يمنع ذلك أي كونه شيئا لغة # الثاني للقاضي أبي بكر الباقلاني أنه معرفة المعلوم على ما هو به فيخرج ~~عن حده علم الله سبحانه مع كونه معترفا بأن لله علما إذ لا يسمى علمه تعالى ~~معرفة إجماعا لا اصطلاحا ولا لغة ms0033 وأيضا ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم ~~فلا يعرف إلا بعد معرفته لأن المشتق مشتمل على معنى المشتق منه مع زيادة ~~وأيضا فعلى ما هو به قيد زائد لا حاجة إليه إذ المعرفة لا تكون إلا كذلك ~~لأن إدراك الشيء لا على ما هو به جهالة لا معرفة # الثالث للشيخ أبي الحسن الأشعري فقال تارة بالقياس إلى المحل هو الذي ~~يوجب كون من قام به عالما أو هو الذي يوجب لمن قام PageV01P053 به اسم ~~العالم ومؤدى العبارتين واحد وفيه دور ظاهر لأخذ العالم في تعريف العلم ~~وقال أخرى بالقياس إلى متعلق العلم إدراك المعلوم على ما هو به وفيه الدور ~~لأخذ المعلوم في الحد وفيه أن الإدراك مجاز عن العلم لأن معناه الحقيقي هو ~~اللحوق والوصول والمجاز لا يستعمل في الحدود فإن أجيب باشتهاره في معنى ~~العلم قلنا لم يندفع بذلك تعريف الشيء بنفسه لأن المعنى المجازي هو العلم ~~نفسه فكأنه قيل هو علم المعلوم وفيه الزيادة المذكورة يعني أن قوله على ما ~~هو به زائد فإن المعلوم لا يكون إلا كذلك # الرابع لابن فورك ما يصح ممن قام به إتقان الفعل أي إحكامه وتخليته عن ~~وجوه الخلل فإن أراد ما يستقل بالصحة فهو باطل قطعا وإن أراد ما له دخل ~~فيها فتدخل القدرة في الحد ويخرج عنه علمنا إذ لا مدخل له في صحة الإتقان ~~على رأينا فإن أفعالنا ليست بإيجادنا وقد أورد عليه بعد تسليم أن فعل العبد ~~بإيجاده علم أحدنا بنفسه وبالباري تعالى وبالمستحيل فإن ما تعلق به هذا ~~العلم ليس فعلا ولا مما يصح إتقانه به PageV01P054 وإنما يرد عليه هذا أن ~~لو أراد ما يصح به إتقان متعلقه وإما لو أراد ما يصح به الإتقان في الجملة ~~وإن لم يكن مصححا بحسب شخصه فلا ورود لهذا عليه ولهم عبارات قريبة من هذه ~~العبارات المذكورة نحو تبين المعلوم على ما هو به وفيه الزيادة المذكورة ~~والدور وأن التبيين مشعر بالظهور بعد الخفاء فيخرج عنه علمه تعالى ms0034 أو ~~إثباته أي إثبات المعلوم على ما هو به وفيه الزيادة والدور وأنه يلزم أن ~~يكون العالم منا بوجوده تعالى مثبتا له وهو محال وأيضا الإثبات يطلق على ~~الإيجاد وعلى تسكين الشيء عن الحركة ولا مجال ههنا لإرادة شيء منهما وقد ~~يطلق على العلم تجوزا فيلزم تعريف الشيء بنفسه أو الثقة بأنه أي المعلول ~~على ما هو به وفيه الزيادة والدور وأنه يوجب كون الباري تعالى واثقا بما هو ~~عالم به وذلك مما يمتنع إطلاقه عليه شرعا # الخامس للإمام الرازي إنه اعتقاد جازم مطابق لموجب إما ضرورة أو دليل ~~وإنما عرفه به بعد تنزله عن كونه ضروريا ولا غبار عليه غير أنه يخرج عنه ~~التصور لعدم اندراجه في الإعتقاد ولا يخفى وروده أيضا على التعريف الأول ~~المنقول عن بعض المعتزلة مع أنه علم يقال مثلا في الأعراض علمت معنى المثلث ~~وفي الجواهر علمت حقيقة الإنسان أو أراد أن الأول من المفهومات الاصطلاحية ~~والثاني من الماهيات الموجودة # السادس للحكماء أنه حصول صورة الشيء كليا كان أو جزئيا موجودا أو معدوما ~~في العقل أي عنده ليتناول إدراك الجزئيات ويقال بعبارة ظاهرة الاختصاص ~~بالكليات هو تمثل ماهية المدرك بفتح الراء في نفس المدرك بكسرها وهو أي كون ~~العلم حصول الصورة أو تمثل الماهية مبني على الوجود الذهني وسنبحث عنه أي ~~عن الوجود الذهني وكون PageV01P055 العلم عندهم عبارة عنه وهذا أي ما ذكروه ~~في تعريف العلم يتناول الظن والجهل المركب والتقليد بل الشك والوهم أيضا ~~وتسميتها علما أي جعلها مندرجة فيه كما ذهبوا إليه يخالف استعمال اللغة ~~والعرف والشرع إذ لا يطلق على الجاهل جهلا مركبا أنه عالم في شيء من ~~استعمالات اللغة والعرف العام والشرع كيف ويلزم أن يكون أجهل الناس بما هو ~~في الواقع أعلمهم به وكذا لا يطلق العالم في شيء منها على الظان والشاك ~~والواهم وأما التقليد فقد يطلق عليه العلم مجازا لا حقيقة ولا مشاحة أي لا ~~مضايقة ولا منازعة في الاصطلاح بل لكل أحد أن يصطلح على ما ms0035 شاء إلا أن ~~رعاية الموافقة في الأمور المشهورة بين الجمهور أولى وأحب # السابع وهو المختار من تعريفاته لبراءته عما ذكر من الخلل في غيره ~~وتناوله للتصور مع التصديق اليقيني أنه صفة أي أمر قائم بغيره توجب تلك ~~الصفة لمحلها وهو موصوفها تمييزا خرج به عن الحد ما عدا الإدراكات من ~~الصفات النفسانية كالشجاعة وغير النفسانية كالسواد مثلا فإن هذه الصفات ~~توجب لمحلها تميزا عن غيرها ضرورة أن الشجاع بشجاعته ممتاز عن الجبان وكذا ~~الأسود بسواده متميز عن الأبيض وأما الإدراكات فإنها توجب لمحالها تميزا عن ~~غيرها على قياس ما تقدم وتوجب لها أيضا تميزا لمدركاتها عما عداها أي ~~تجعلها بحيث تلاحظ مدركاتها وتميزهما عما سواها بين المعاني أي ما ليس من ~~الأعيان المحسوسة بالحواس الظاهرة فيخرج به إدراكات هذه الحواس فإنها توجب ~~تمييزا في الأمور العينية كما سيصرح به لا يحتمل النقيض أي لا يحتمل متعلق ~~التمييز نقيض ذلك التمييز وبهذا القيد خرج الظن والشك PageV01P056 والوهم ~~فإن متعلق التمييز الحاصل فيها يحتمل نقيضه بلا خفاء وكذا خرج الجهل المركب ~~لاحتمال أن يطلع في المستقبل صاحبه على ما في الواقع فيزول عنه ما حكم به ~~من الأيجاب أو السلب إلى نقيضه وكذا خرج التقليد لأنه يزول بالتشكيك ومحصله ~~أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء توجب تلك الصفة إيجابا عاديا كون ~~محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ذلك التمييز فلا بد ~~من اعتبار المحل الذي هو العالم لأن التمييز المتفرع على الصفة إنما هو له ~~لا للصفة ولا شك أن تمييزه إنما هو لشيء تتعلق به تلك الصفة والتمييز وذلك ~~الشيء هو الذي لا يحتمل النقيض وهذا الحد يتناول التصديق اليقيني وهو ظاهر ~~والتصور أيضا إذ لا نقيض له لأن المتناقضين هما المفهومان المتمانعان ~~لذاتيهما ولا تمانع بين التصورات فإن مفهومي الإنسان واللاإنسان مثلا لا ~~يتمانعان إلا إذا اعتبر ثبوتهما لشيء وحينئذ يحصل هناك قضيتان متنافيتان ~~صدقا وكذبا وكذا قولنا حيوان ناطق وحيوان ليس بناطق على التقييد لا ms0036 ~~يتمانعان إلا بملاحظة وقوع تلك النسبة إيجابا وارتفاعها سلبا أعني ~~التصديقين اللذين أشير بهذين القولين إليهما بعد رعاية شروط التناقض فيهما ~~وإطلاق النقيض على أطراف القضايا سواء كانت تلك الأطراف بمعنى السلب أو ~~بمعنى العدول مجاز على التأويل لا يقال فعلى هذا جميع التصورات علم مع أن ~~بعضها غير مطابق لأنا نقول لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فإنا إذا ~~رأينا من بعيد شبحا هو حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة إنسان فتلك ~~الصورة صورة للإنسان وعلم تصوري به والخطأ إنما هو في حكم العقل بأن هذه ~~الصورة للشبح المرئي فالتصورات كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو ~~معدوما ممكنا كان أم ممتنعا وعدم المطابقة في أحكام العقل المقارنة لتلك ~~التصورات فلا إشكال # وأورد على الحد المختار العلوم العادية وهي العلوم المستندة إلى العادة ~~كعلمنا مثلا بأن الجبل الذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا فإنها ~~تحتمل النقيض فتخرج عن الحد مع كونها من أفراد المحدود وإنما كانت محتملة ~~له لجواز خرق العادة فنقول مثلا في المثال المذكور إن PageV01P057 شمول ~~قدرة المختار مع استواء الجواهر الأفراد في قبول الصفات المتقابلة كالذهبية ~~والحجرية إذا كانت متناسبة متجانسة في الأجسام كما ذهب إليه بعضهم يوجب ذلك ~~الاحتمال وإذا قيل إنها متخالفة الماهية وما يتركب منه الحجر لا يجوز أن ~~يتركب منه الذهب قلنا نحن نعلم بالعادة أن الشاغل لذلك المكان المخصوص مثلا ~~حجر مع جواز أن يكون المختار قد أعدمه وأوجد بدله ذهبا # والجواب أن يقال احتمال العاديات للنقيض بمعنى أنه لو فرض نقيضا واقعا ~~بدلها لم يلزم منه أي من ذلك النقيض محال لذاته لأن تلك الأمور العادية ~~ممكنة في ذواتها والممكن لا يستلزم بشيء من طرفيه محالا لذاته غير احتمال ~~متعلق التميز الواقع فيه أي في العلم العادي للنقيض وذلك لأن الاحتمال ~~الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حد ذواتها كما بيناه ~~والاحتمال الثاني هو أن يكون متعلق التمييز محتملا لأن يحكم فيه المميز ms0037 ~~بنقيضه في الحال كما في الظن أو في المآل كما في الجهل المركب والتقليد ~~ومنشأة ضعف ذلك التمييز إما لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده ~~إلى موجب وهذا الاحتمال الثاني المغاير للأول هو المراد من الاحتمال ~~المذكور في التعريف وهو الذي ورد عليه النفي فيه وأنه ممنوع ثبوته في ~~العلوم العادية كما في العلوم المستندة إلى الحس وثبوت الاحتمال الأول لا ~~يقدح في شيء منهما والمعاني خصت بالأمور العقلية كلية كانت أم جزئية إذ ~~المراد بها ما يقابل العينية الخارجية التي تدرك بإحدى الحواس الخمس فيخرج ~~عن حد العلم إدراك الحواس الظاهرة لأنه يفيد تمييزا في الأمور العينية ومن ~~يرى كالشيخ الأشعري أنه PageV01P058 أي إدراك الحواس الظاهرة من قبيل العلم ~~كما سيأتي يطرح هذا القيد فيقول صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض ومنهم من ~~يزيد قيدا في الحد المختار ويقول بين المعاني الكلية وهذه الزيادة مع الغنى ~~عنها تخل بالطرد أي طرد الحد في جميع أفراد المحدود وجريانه فيها وشموله ~~أياها فهو محمول على معناه اللغوي دون الاصطلاحي إذ يخرج بها عن الحد العلم ~~بالجزئيات كالعلم بالامنا ولذاتنا وهذا المختار إنما هو حد للعلم عند من ~~يقول العلم صفة ذات تعلق بالمعلوم ومن قال إنه نفس التعلق المخصوص بين ~~العالم والمعلوم كما سيأتي حده بأنه تميز معنى عند النفس تميزا لا يحتمل ~~النقيض واعلم أن أحسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم هو أنه صفة يتجلى بها ~~المذكور لمن قامت هي به فالمذكور يتناول الموجود والمعدوم الممكن والمستحيل ~~بلا خلاف ويتناول المفرد والمركب والكلي والجزئي والتجلي هو الانكشاف التام ~~فالمعنى أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا ~~اشتباه فيه فيخرج عن الحد الظن والجهل المركب واعتقاد المقلد المصيب أيضا ~~لأنه في الحقيقة عقدة على القلب فليس فيه انكشاف تام وانشراح تنحل به ~~العقدة PageV01P059 # | المرصد الثالث في أقسام العلم وفيه مقاصد # # | المقصد الأول # أنه أي العلم بمعنى الإدراك مطلقا ليتناول ms0038 الظنيات أيضا أو بالمعنى ~~المفسر بالحد المختار إن خلا عن الحكم أي إيقاع النسبة أو انتزاعها فتصور ~~سواء كان المعلوم مما لا نسبة فيه أصلا كالإنسان أو فيه نسبة تقييدية ~~كالحيوان الناطق أو إنشائية كقولك اضرب أو نسبة خبرية لم يحكم بأحد طرفيها ~~كما إذا شككت في زيد قائم فإن هذه كلها علوم خالية عن الحكم المذكور وإلا ~~أي وإن لم يخل عن الحكم فتصديق والمتبادر من هذه العبارة أن التصديق هو ~~الإدراك المقارن للحكم كما تقتضيه عبارة المتأخرين لا نفس الحكم كما هو ~~مذهب الأوائل ولا المجموع المركب منه ومن تصورات النسبة وطرفيها كما اختاره ~~الإمام الرازي ونحن نقول إذا جعل الحكم إدراكا كما يشهد به رجوعك إلى ~~وجدانك فالصواب أن يقال العلم إن كان حكما أي إدراكا لأن النسبة واقعة أو ~~ليست بواقعة فهو تصديق وإلا فهو تصور فيكون لكل من قسمي العلم طريق موصل ~~يخصه وإن جعل فعلا كما توهمه العبارات التي يعبر بها عنه من الإسناد ~~والإيجاب والإيقاع والسلب والانتزاع فالصواب أن يقسم العلم إلى تصور ساذج ~~وتصور معه تصديق كما ورد في بعض الكتب المعتبرة فللعلم حينئذ وهو التصور ~~مطلقا طريق خاص كاسب لما هو نظري منه ولعارضه المسمى بالحكم والتصديق طريق ~~خاص آخر وأما جعل التصديق قسما من العلم مع PageV01P060 تركبه من الحكم ~~وغيره فلا وجه له فعلا كان الحكم أو إدراكا وهما أي التصور والتصديق نوعان ~~متمايزان بالذات أي بالماهية فإنك إذا تصورت نسبة أمر إلى آخر وشككت فيها ~~فقد علمت ذينك الأمرين والنسبة بينهما قطعا فلك في هذه الحالة نوع من العلم ~~ثم إذا زال عنك الشك وحكمت بأحد طرفي النسبة فقد علمت تلك النسبة نوعا آخر ~~من العلم ممتازا عن الأول بحقيقته وجدانا وباعتبار اللازم المشهور وهو ~~احتمال الصدق والكذب في التصديق وعدمه في التصور # | المقصد الثاني # العلم الحادث قيده بالحدوث ليخرج عنه علمه تعالى فإنه قديم ولا يوصف ~~بضرورة ولا كسب ينقسم إلى ضروري ومكتسب فالضروري قال القاضي أبو بكر ms0039 في ~~تفسيره هو العلم الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد المخلوق إلى الانفكاك ~~عنه سبيلا كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وأورد عليه جواز ~~زواله أي زوال العلم الضروري بعد حصوله بأضداده كالنوم والغفلة وأورد أيضا ~~أنه قد يفقد العلم الضروري لعدم مقتضيه كما يفقد قبل الحس أي الإحساس ~~والوجدان وسائر ما يتوقف عليه من التواتر والتجربة وتوجه العقل فلا يكون ~~العلم الضروري لازما لنفس المخلوق لا دائما ولا بعد حصوله ولا يرد على ~~تعريفه ما ورد عليه إذ عبارته مشعرة بالقدرة أي باعتبار مفهوم القدرة في ~~التعريف منفية فإنك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا يفهم منه أنه يقدر عليه ~~وإذا قلت لا يجد إليه سبيلا فهم منه أنه لا يقدر عليه فمراد القاضي أن ~~الانفكاك عن PageV01P061 العلم الضروري ليس مقدورا للمخلوق وما ذكرتم من ~~زواله بأضداده وفقده قبل ما يقتضيه لا ينافي مراده إذ ليس شيء منهما ~~انفكاكا مقدورا بل ليس بمقدور فإن قلت الانفكاك مقدورا كان أو غير مقدور ~~ينافي اللزوم المذكور في التعريف فالسؤال باق بحاله قلت لعله أراد باللزوم ~~الثبوت مطلقا ثم قيده بكون الإنفكاك عنه غير مقدور أو أراد به امتناع ~~الانفكاك المقدور فيكون آخر كلامه تفسيرا لأوله فإن قيل فكذا النظري بعد ~~حصوله أي هو أيضا غير مقدور انفكاكه إذ لا قدرة للمخلوق على الانفكاك عنه ~~بعد حصوله فيدخل في حد الضروري والفاء في قوله فكذا للإشعار بترتب هذا ~~السؤال على الجواب عن السؤال الأول # قلنا لا يلزم من عدم القدرة على الانفكاك عن النظري بعد حصوله عدم القدرة ~~على الانفكاك عنه مطلقا والمذكور في التعريف هو عدم القدرة على الانفكاك ~~مطلقا وذلك إنما يوجد في الضروري وأما النظري فمقدور انفكاكه قبل حصوله بأن ~~يدرك النظر فيه ونقول نحن في تلخيص تعريف القاضي هو ما لا يكون تحصيله ~~مقدورا للمخلوق فإنه لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا وذلك ~~كالمحسوسات بالحواس الظاهرة فإنها لا تحصل بمجرد الإحساس المقدور لنا بل ms0040 ~~تتوقف على أمور غير مقدورة لا نعلم ما هي ومتى حصلت وكيف حصلت كما سنذكره ~~بخلاف النظريات فإنها تحصل بمجرد النظر المقدور لنا وكالمحسوسات بالحواس ~~الباطنة مثل علم الإنسان بلذته وألمه وكالعلم بالأمور العادية مثل ~~PageV01P062 علمنا بأن الجبال المعهودة لنا ثابتة والبحار غير غائرة ~~وكالعلم بالأمور التي لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها مثل ~~علمنا بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان والبديهي ما يثبته مجرد ~~العقل أي يثبته بمجرد التفاته إليه من غير استعانة بحس أو غيره تصورا كان ~~أو تصديقا فهو أخص من الضروري وقد يطلق مرادفا له والكسبي يقابل الضروري ~~فهو العلم المقدور تحصيله بالقدرة الحادثة وأما النظري فهو ما يتضمنه النظر ~~الصحيح هذه عبارة القاضي # قال الآمدي معنى تضمنه له أنهما بحال لو قدر انتفاء الآفات وأضداد العلم ~~لم ينفك النظر الصحيح عنه بلا إيجاب وتوليد مع أنه لا يحصل إلا معه ولم نقل ~~ما يوجبه النظر الصحيح كما قاله بعضهم إذ ليس إيجاب النظر للعلم مذهبنا بل ~~حصوله عقيبه بطريق العادة عندنا ولم نقل أيضا ما يحصل عقيبه إذ يدخل في ~~الحد حينئذ بعض الضروريات أعني ما يحصل من الضروريات عقيب النظر الصحيح ~~كالعلم بما يحدث به من الألم واللذة والفرح والغم ونحو ذلك فمن يرى أن ~~الكسب لا يمكن إلا بالنظر لأنه لا طريق لنا إلى العلم مقدورا سواه فإن ~~الإلهام والتعليم غير مقدورين لنا بلا شبهة وكذلك التصفية لاحتياجها إلى ~~مجاهدات قلما يفي بها مزاج ولا معنى لكون العلم كسبيا مقدورا سوى أن طريقه ~~مقدورا فهو أي النظري عنده الكسبي وتعريفا هما متلازمان فإن كل علم مقدور ~~لنا يتضمنه النظر الصحيح وكل ما يتضمنه النظر الصحيح فهو مقدور لنا ومن ~~PageV01P063 يرى جواز الكسب بغيره بناء على أنه يجوز أن يكون هناك طريق آخر ~~مقدور لنا وإن لم نطلع عليه جعله أخص بحسب المفهوم من الكسبي لكنه أي ~~النظري يلازمه أي الكسبي عادة بالإنفاق من الفريقين # | المقصد الثالث # إن كلا من ms0041 التصور والتصديق بعضه ضروري بالوجدان فإن كل عاقل يجد من نفسه ~~أن بعض تصوراته وكذا بعض تصديقاته حاصل له بلا قدرة منه ولا نظر فيه وإذ ~~لولاه أي لولا أن بعضا من كل منهما ضروري لزم الدور أو التسلسل إذ حينئذ ~~يكون كل واحد من التصور وكذا كل واحد من التصديق نظريا فإذا حاولنا تحصيل ~~شيء منهما كان ذلك التحصيل مستندا إلى تصور أو تصديق آخر هو أيضا نظري ~~مستند إلى غيره من التصورات أو التصديقات فإما أن يدور الاستناد في مرتبة ~~من المراتب أو يتسلسل إلى ما لا يتناهى وهما يمنعان الاكتساب لأنهما باطلان ~~ممتنعان كما سيأتي فما يتوقف عليهما كان باطلا ممتنعا وحينئذ يلزم أن لا ~~يكون شيء من التصور والتصديق حاصلا لنا وهو باطل قطعا لا يقال إذا فرض أن ~~الكل نظري فهذا الذي ذكرته من لزوم الدور أو التسلسل وكونهما مانعين من ~~الاكتساب ومفضيين إلى أن لا يكون شيء من الإدراكات حاصلا لنا أيضا نظري على ~~ذلك التقدير وحينئذ يمتنع إثباته لأن إثباته إنما يكون بنظري آخر فيلزم ~~الدور أو التسلسل لما ذكرتم بعينه والحاصل أن دليلكم على بطلان كون الكل ~~نظريا ليس يتم بجميع مقدماته لأن كونه تاما كذلك يستلزم المحال المذكور ~~ولأنا نقول ما ذكرنا في دليلنا من التصورات والتصديقات نظري وغير معلوم على ~~ذلك التقدير لا في نفس الأمر بل هو معلوم لنا في نفس الأمر فيبطل ذلك ~~التقدير لاستلزامه خلاف الواقع أعني كون تلك PageV01P064 القضايا معلومة في ~~نفس الأمر والحق أن هذا الدليل الذي ذكرناه حجة قائمة على من اعترف ~~بالمعلومات أي اعترف بأن تلك القضايا المذكورة في الدليل معلومة في نفس ~~الأمر وزعم أنها كسبية على ذلك التقدير ولا تكون معلومة عليه فكيف يجوز ~~التمسك بها في إبطاله إذ حينئذ يجاب بأن الاستدلال بها يتوقف على معلومية ~~صدقها وهي في الواقع واقعة فإن جامعها ذلك التقدير فلا كلام وإن لم يجامعها ~~كان ذلك التقدير غير واقع في نفس الأمر وهو المطلوب ms0042 لا على من يجحدها مطلقا ~~أي يجحد معلومية تلك القضايا على ذلك التقدير وفي نفس الأمر أيضا فإن هذه ~~الحجة لا تقوم عليه قطعا لأن كل ما يورد في إثبات معلومية صدق مقدماتها ~~يتجه عليه منع المعلومية إذلم يثبت بعد ضروري لا يقبل المنع وقد يقال أراد ~~أن ما ذكرناه في امتناع كسبية الكل إنما يقوم حجة على من اعترف بأن لنا ~~معلومات تصورية وتصديقية إلا أنها بأسرها كسبية وذلك لأنا إذا أثبتنا حينئذ ~~أن الكل من كل منهما ليس كسبيا لزم أن يكون بعض كل منهما ضروريا وأما من ~~يجحد المعلومات ولا يعتر ف بشيء منها فله أن يقول امتناع كسبية الكل لا ~~يستلزم ضرورية البعض لجواز امتناع الحصول وقد مر نظيره في الاستدلال الثاني ~~على أن تصور العلم ضروري وبعضه نظري بالضرورة الوجدانية أيضا فإن كل عاقل ~~يجد من نفسه احتياجه في تصور حقيقة الروح والملك والتصديق بأن العلم حادث ~~إلى نظر وكسب # | المقصد الرابع # في بعض مذاهب ضعيفة في هذه المسألة وهي أن تلك المذاهب بتأويل الطرائق ~~أربع PageV01P065 # المذهب الأول أن الكل ضروري وبه قال ناس من أصحابنا وهو قول الإمام ~~الرازي وذلك لعدم حصول شيء منه بقدرتنا إذ لا تأثير لها عندنا وهؤلاء ~~فرقتان فرقة تسلم توقفه أي توقف بعض من الكل أو توقف العلم على النظر فيكون ~~النزاع معهم في مجرد التسمية بلا مخالفة معنوية لأنا نسلم أن ليس لقدرتنا ~~تأثير في حصول شيء منه لكنا نعني بالكسبي المقدور لنا ما تتعلق به القدرة ~~الحادثة كسبا ويحصل عقيب النظر عادة لا ما تؤثر فيه قدرتنا حقيقة # قال الإمام الرازي في المحصل العلوم كلها ضرورية لأنها إما ضرورية ابتداء ~~أو لازمة عنها لزوما ضروريا فإنه إن بقي احتمال عدم اللزوم ولو على أبعد ~~الوجوه لم يكن علما وإذا كانت كذلك كانت بأسرها ضرورية وقال ناقده أراد ~~بالضروري معنى اليقيني دون البديهي المستغني عن النظر وقد سمى كل اليقينيات ~~ضروريا موافقة لقول أبي الحسن الأشعري # وفرقة تمنع ms0043 ذلك أي توقفه على النظر وهؤلاء إن أرادوا بعدم توقفه أنه أي ~~العلم لا يتوقف على النظر وجوبا إذ ليس بينهما ارتباط عقلي يوجب ذلك بل ~~يتوقف عليه عادة أو أرادوا به أن العلم الحاصل بعد النظر غير واقع به أي ~~بالنظر أو غير واقع بقدرتنا على وجه التأثير بل بخلق الله تعالى فينا عقيب ~~النظر بطريق جريان العادة فهو مذهب أهل الحق من الأشاعرة وأحترز بذلك عما ~~اختاره الإمام الرازي في المحصل من القول بوجوب العلم من النظر لا على سبيل ~~التوليد وقد نسب هذا القول إلى القاضي وإمام الحرمين فإنهما قالا باستلزام ~~النظر للعلم وجوبا من غير أن يكون النظر علة أو PageV01P066 مولدا وإن ~~أرادوا بعدم توقفه عليه أنه لا يتوقف عليه أصلا أي لا تأثيرا ولا وجوبا ولا ~~عادة فهو مكابرة ومخالفة لما يجده كالعاقل من أن علمه بالمسائل المختلف ~~فيها يتوقف على نظره فيها # المذهب الثاني في هذه المسألة أن التصور لا يكتسب بالنظر بل كل ما يحصل ~~منه كان ضروريا حاصلا بلا اكتساب ونظر بخلاف التصديق فإنه ينقسم إلى ضروري ~~ومكتسب وبه قال الإمام الرازي واختاره في كتبه لوجهين # أحدهما أن المطلوب التصوري إما مشعور به مطلقا فلا يطلب لحصوله بناءت على ~~أن تحصيل الحاصل محال بالضرورة أو لا يكون مشعورا به أصلا فلا يطلب أيضا ~~لأن المغفول عنه بالكلية وهو المسمى بالمجهول مجهول المطلق لا يمكن توجه ~~النفس بالطلب نحوه بالضرورة أيضا # وأجيب عن هذا الوجه بأن الحصر أي حصر المطلوب التصوري فيما هو مشعور به ~~من جميع الوجوه أو غير مشعور به أصلا ممنوع لجواز أن يكون معلوما ومشعورا ~~به من وجه دون وجه آخر ولم يتبين بما ذكره أن هذا القسم يمتنع طلبه فعاد ~~الإمام وقال الوجه المعلوم معلوم مطلقا والوجه المجهول مجهول مطلقا فلا ~~يمكن طلب شيء منهما لما مر من امتناع تحصيل الحاصل وامتناع توجه النفس نحو ~~المغفول عنه بالكلية # والجواب عن هذا الوجه بعد استيفاء الأقسام الثلاثة أن يقال ms0044 لا نسلم أن ~~الوجه المجهول مطلقا أي من جميع الوجوه فإن المجهول مطلقا ما لم يتصور ذاته ~~بكنهه ولا شيء مما يصدق عليه من ذاتياته أو عرضياته وهذا الوجه المجهول ليس ~~كذلك بل قد يصور شيء مما يصدق عليه وهو الوجه المعلوم فإن الوجه المجهول ~~فرضا هو الذات والحقيقة التي تطلب تصورها بكنهها والوجه المعلوم بعض ~~الاعتبارات الثابتة له الصادقة عليه سواء كان ذاتيا أو عرضيا له كما يعلم ~~الروح مثلا بأنها شيء به PageV01P067 الحياة والحس والحركة وأن لها حقيقة ~~مخصوصة هذه الأمور المذكورة صفاته فتطلب تلك الحقيقة المخصوصة بعينها ~~لنتصور بكنهها أو بوجه أتم مما ذكر وإن لم يبلغ الكنه ومنهم من أثبت في ~~جواب هذه الشبهة وراء الوجهين أي الوجه المعلوم والوجه المجهول أمرا ثالثا ~~هو المطلوب يقومان أي الوجهان به وهذا القيد أعني قيام الوجهين بالأمر ~~الثالث زائد على كلام هذا المثبت وفيه حزازة لجواز أن يكون أحد الوجهين ~~جزءا وإطلاق القيام عليه مستبعد جدا إلا أن يراد به الحمل ولا حاجة في دفع ~~هذه الشبهة إليه أي إلى إثبات الأمر الثالث لأنها قد اندفعت بما حققناه مع ~~أن إثباته مخالف للواقع وذلك لأنا إذا أردنا تعريف مفهوم لنتصوره فلا بد أن ~~تكون ذات ذلك المفهوم أي نفسه وعينه مجهولا وغير حاصل لنا ليمكن تحصيله ~~وهذا معنى قولنا المجهول هو الذات أي ذات المطلوب وعينه ولا بد هناك أيضا ~~من أن يكون أمر ما صدق عليه معلوما لنا ليصح به توجهنا إليه وطلبنا إياه ~~فهذا هو المراد بقولنا المعلوم بعض اعتبارات الذات أي بعض اعتبارات ذات ~~المطلوب الذي هو المجهول ولا خفاء في أنه ليس هناك أمر ثالث يتعلق به غرضنا ~~حتى يتصور أن يكون المطلوب أمرا ثالثا وراء الوجهين # فإن قلت قد يطلب مفهوم الإنسان من حيث هو هو وقد يطلب وجه من وجوهه وقد ~~يطلب مفهوم الإنسان بوجه من وجوهه PageV01P068 فعلى هذا التقدير الأخير ~~يثبت أمور ثلاثة مفهوم الإنسان الذي هو المطلوب ووجهه المجهول الذي ms0045 ~~باعتباره صار مطلوبا ووجهه المعلوم الذي به أمكن طلبه # قلت مفهوم الإنسان بحسب ذلك الوجه الذي طلب به مفهوم هو المجهول وهو ذات ~~المطلوب فليس لنا إلا ذات المطلوب المجهول وبعض اعتباراته المعلوم واعلم أن ~~صاحب نقد المحصل أثبت الأمر الثالث إلزاما للإمام بما ذكره في مسألة ~~المعلوم على الإجمال حيث قال المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه ومجهول ~~من وجه والوجهان متغايران والوجه المعلوم لا إجمال فيه والوجه المجهول غير ~~معلوم البتة لكن لما اجتمعا في شيء واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير ~~العلم التفصيلي فإنه قد اعترف عنه هناك بأن الشيء المعلوم من وجه والمجهول ~~من وجه يغاير الوجهين فالزم ههنا بأن المطلوب التصوري ليس أحد الوجهين بل ~~الشيء الذي له ذانك الوجهان ويشهد لما ذكرناه أن هذا المثبت قال في نقد ~~تنزيل الأفكار المطلوب المجهول هو حقيقة الماهية المعلومة ببعض عوارضها ~~فاكتفى بالوجهين # وقال بعض المتأخرين هو المولى شرف الدين المراغي إن هذه الشبهة إذا ردت ~~إلى قوانين الاستدلال كانت قياسا مقسما من منفصلة ذات جزءين وهو من حمليتين ~~هكذا المطلوب التصوري إما مشعور به وإما غير مشعور به وكل مشعور به يمتنع ~~طلبه وكل غير مشعور به يمتنع طلبه فالمطلوب التصوري يمتنع طلبه ولا شك أن ~~هذا الإنتاج إنما يصح إذا صدقت الحمليتان معا لكن قولنا كل مشعور به يمتنع ~~طلبه وكل غير PageV01P069 مشعور به يمتنع طلبه لا يجتمعان على الصدق إذ ~~العكس المستوي لعكس نقيض كل منهما ينافي الآخر فإن الأول ينعكس بعكس النقيض ~~إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو غير مشعور به وهذا العكس ينعكس بالمستوى ~~. . . إلى قولنا بعض غير المشعور به لا يمتنع طلبه وهذا أخص من نقيض الثاني ~~فينافيه وكذا الثاني ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو ~~مشعور به وينعكس هذا العكس بالمستوي . . . إلى قولنا بعض المشعور به لا ~~يمتنع طلبه وهو أخص من نقيض الأول فينافيه أيضا # وإذا كان لازم كل منهما ms0046 منافيا للآخر لم يتصور اجتماعهما صدقا فأجيب بمنع ~~انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بعكس النقيض تارة فإن انعكاس الموجبة الكلية ~~بعكس النقيض إلى موجبة كلية كما هو طريقة القدماء مما لم يقم عليه برهان ~~وأجيب بتقييد الموضوع فيهما بالتصور أخرى أي نحن نستدل هكذا التصور إما ~~تصور مشعور به وإما تصور غير مشعور به وكل تصور مشعور به يمتنع طلبه وكل ~~تصور غير مشعور به يمتنع طلبه وحينئذ تنعكس الحملية الأولى بعكس النقيض إلى ~~قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو ليس تصورا مشعورا به وينعكس هذا العكس ~~بالمستوي . . . إلى قولنا بعض ما ليس تصورا مشعورا به لا يمتنع طلبه وهذا ~~لا ينافي الحملية الثانية لأن موضوعه أعم من موضوعها # ألا ترى أن ما ليس تصورا مشعورا به جاز أن لا يكون تصورا أصلا وأن يكون ~~تصورا غير مشعورا به وقس على ذلك حال الحملية الثانية فإن العكس المستوى ~~لعكس نقيضها هو قولنا بعض ما ليس تصوراا غير مشعور به لا يمتنع طلبه ~~وموضوعه أعم من موضوع الحملية الأولى فلا منافاة بينهما PageV01P070 # الوجه الثاني من متمسكي الأمام في امتناع كسبية التصور أن يقال الماهية ~~أي المفهوم التصوري إن عرفت وحصلت بالكسب والنظر فإما بنفسها أو بجزئها أو ~~بالخارج منها سواء كان خارجا بتمامه أو ببعضه والأقسام بأسرها باطلة أما ~~الأول فلأنه يستلزم معرفتها قبل معرفتها لأن معرفة المعرف الموصل متقدمة ~~على معرفة المعرف الموصل إليه وتقدم الشيء على نفسه محال بديهة وأما الثاني ~~فلأن جميع الأجزاء نفسها فلا يجوز تعريف الماهية بجميع أجزائها لأنه تعريف ~~للشيء بنفسه والبعض من أجزاء الماهية إن عرفها وإنها لا تعرف بالتخفيف من ~~المعرفة إلا بمعرفة جميع الأجزاء عرف ذلك البعض نفسه وقد أبطل والخارج أي ~~وعرف الجزء الخارج وهو منه وسيبطل وهذان المحذوران إنما يلزمان معا إذا كان ~~ذلك البعض معرفا لكنه الماهية وهو ممنوع فالأولى أن يقال والبعض إن عرفها ~~فلا بد أن يعرف جزءا منها فذلك الجزء إما نفسه فيكون معرفا لنفسه وإما ms0047 غيره ~~فيلزم التعريف بالخارج لأن كل جزء خارج عما يقابله من الأجزاء # وأما الثالث فلأن الخارج لا يعرف الماهية إلا إذا كان شاملا لأفرادها دون ~~شيء مما عداها ليكون مميزا لها عن جميع ما سواها والعلم بذلك الاختصاص ~~الشمولي يتوقف على تصورها وأنه دور لتوقف تصور الماهية حينئذ على تعريف ~~الخارج رياها وتوقف تعريفه إياها على العلم بذلك الاختصاص المتوقف على ~~تصورها وتصور ما عداها مفصلا وأنه محال لاستحالة إحاطة الذهن بما لا يتناهى ~~تفصيلا وأجاب عنه بعض المتأخرين PageV01P071 يعني صاحب نقد المحصل بأن جميع ~~أجزاء الماهية ليس نفسها إذ كل واحد من أجزائها مقدم عليها بالذات فكذا ~~الكل يكون مقدما عليها فلا يكون نفسها لامتناع تقدم الشيء على نفسه فجاز ~~تعريفها بجميع أجزائها # قلنا في دفع هذا الجواب بطريق المعارضة الماهية لو كانت غير جميع الأجزاء ~~فإما معها أي فإما أن يكون تحصل الماهية مع الأجزاء وإذ ليست تلك الأجزاء ~~تمامها فلا بد هناك من أمر آخر معتبر في ذاتها فلا تكون جميع الأجزاء جميعا ~~هذا خلف أو دونها أي ويكون تحصلها بدون الأجزاء وقطع النظر عنها فلا تكون ~~أجزاء لاستحالة تحصل الماهية بدون أجزائها وإلا ظهر في العبارة أن يقال لو ~~لم يكن جميع الأجزاء نفس الماهية فإما أن يكون داخلا فيها فلا يكون جميعا ~~أو خارجا عنها فلا يكون أجزاء وقلنا في دفعه بطريق المناقضة لا يلزم من ~~تقدم كل من الأجزاء على الماهية تقدم الكل عليها فإن الكل المجموعي وكل ~~واحد قد يتخالفان في الأحكام فإن كل إنسان تسعه هذه الدار التي لا تسع كلهم ~~وكل العسكر يهزم العدو الذي لا يهزمه كل واحد منهم بل نقول كل واحد من ~~الأجزاء جزء من الكل المجموعي الذي ليس جزءا لنفسه ثم أنه أيد هذه المناقضة ~~بقوله وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من أنه ليس يلزم من تقدم كل واحد على ~~شيء تقدم الكل عليه تقدم الكل أي كل الأجزاء على نفسه لأن كل واحد منها ms0048 ~~متقدم على كلها كتقدمه على الماهية بعينه ويمكن أن يجعل هذا نقضا إجماليا ~~كما لا يخفى فإن أراد هذا المجيب بجميع الأجزاء جميعها مطلقا بحيث يتناول ~~المادية والصورية معا فدفع جوابه ما قدمناه وإن أراد به الأجزاء المادية ~~فقط لم يكن ما أراده أعني الأجزاء المادية وحدها جميعا PageV01P072 حقيقة ~~بل بعضا داخلا في القسم الثاني ولا كافية في معرفة كنه الماهية فلا يكون ~~التعريف بها حدا تاما والكلام فيه # وقال غيره وهو القاضي الأرموي بجميع تصورات الأجزاء يحصل تصور واحد لجميع ~~الأجزاء ومحصله على ما لخصه في بعض كتبه أن جميع الأجزاء وإن كانت نفس ~~الماهية بالذات إلا أنهما يتغايران بالاعتبار فإنه قد يتعلق بكل جزء تصور ~~على حدة فيكون هناك تصورات بعدد الأجزاء وقد يتعلق تصور واحد بجمع الأجزاء ~~فمجموع التصورات المتعلقة بالأجزاء تفصيلا هو المعرف الموصل إلى التصور ~~الواحد المتعلق بجميع الأجزاء إجمالا وليس في ذلك تقدم شيء على نفسه ولا شك ~~أن المتبادر من هذه العبارة هو أنا إذا تصورنا كل واحد من الأجزاء حتى ~~اجتمعت في ذهننا تصوراتها معا مرتبة يحصل لنا حينئذ تصور آخر مغاير لذلك ~~المجموع المرتب متعلق بجميع الأجزاء هو تصور الماهية والوجدان يكذبه فلذلك ~~قال والحق أن الأجزاء إذا استحضرت في الذهن مرتبة مقيدا بعضها ببعض حتى ~~حصلت صورها فيه مجتمعة فهي فتلك الأجزاء المستحضرة المرتبة الماهية يعني أن ~~تلك الصور المجتمعة تصور الماهية بالكنه بل عينها كما ستعرفه لا أن ثمة ~~مجموعا من التصورات يوجب ذلك المجموع حصول شيء آخر في الذهن هو الماهية أي ~~تصورها وتوضيحه أن صورة كل جزء مرآة يشاهد بها ذلك الجزء قصدا فإذا اجتمعت ~~صورتان وتقيدت إحداهما بالأخرى صارتا معا مرآة واحدة يشاهد بها مجموع ~~الجزءين قصدا ويشاهد بها كل واحد منهما ضمنا وهذا هو تصور الماهية بالكنه ~~الحاصل بالإكتساب من تصوري الجزءين ومتحد معهما بالذات ومغاير لهما ~~بالاعتبار على قياس حال الماهية بالنسبة إلى جميع أجزائها فالمعرف للماهية ~~مجموع أمور كل واحد منها متقدم على ms0049 الماهية وله مدخل في تعريفها وأما ~~المجموع المركب منها الحاصل في الذهن فهو تصور الماهية المطلوب بالاكتساب ~~PageV01P073 الذي هو جميع تلك الأمور وترتيبها وما أحسن ما قيل حدست تصورات ~~مجموع تصورات محدود وهذا المجموع وتعريفه للماهية في الذهن كالأجزاء ~~الخارجية وتقويمها للماهية في في الخارج فإنها متقومة بجميع الأجزاء بمعنى ~~أنه ما من جزء من الأجزاء الخارجة إلا وله مدخل في التقويم والكل أي جميع ~~الأجزاء مجتمعا هو الماهية بعينها لا أنها تترتب عليه أي على جميع الأجزاء ~~فكما أن جميع الأجزاء الخارجية المجتمعة عين الماهية واجتماعها فيه ليس ~~جزءا منها بل خارجا عنها لازم لها كذلك جميع الأجزاء في الذهن عين الماهية ~~واجتماعها فيه أمر خارج عنها لازم لها وكما أن كل واحد من الأجزاء الخارجية ~~مقوم للماهية متقدم عليها في الخارج كذلك كل واحد من الأجزاء الذهنية مقوم ~~لها متقدم عليها في الذهن ولما كان جواب القاضي محتملا لهذا المعنى أيضا لم ~~يرد عليه جزما بل أشار بقوله والحق إلى أشعاره بما ليس حقا وستراه أي ~~الإمام الرازي يطرد هذه المغلطة الثانية في نفي التركيب الخارجي عن بعض ~~الأشياء بتغيير ما فيقول في نفي التركيب عن الوجود مثلا إن كانت أجزاؤه ~~وجودات ساوى الجزء كله في تمام الماهية وإن كانت غير وجودات فإن لم يحصل ~~عند اجتماعها أمر زائد كان الوجود محض ما ليس بوجود وإن حصل فذلك الزائد هو ~~الوجود وتلك الأمور معروضاته لا أجزاؤه وأنت خبير بأن هذا لو تم لدل على ~~انتفاء التركيب عن الوجود مطلقا سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا فالأولى ~~أن لا يقيد التركيب بالخارجي إلاا أنه قيده به إشعارا بأن هذه المغلطة ~~سفسطة لاستلزامها انتفاء التركيب عن الوجود PageV01P074 مطلقا مع شهادة ~~البديهة بتركيب بعض الأشياء في الخارج هذا أي هذا كما ذكرناه أو نختار أنه ~~أي تعريف الماهية ببعض الأجزاء وقد يكون ذلك البعض غنيا عن التعريف بأن ~~يكون تصوره ضروريا أو يكون معرفا بغيره إن كان تصوره نظريا وعلى التقديرين ms0050 ~~لا يلزم من تعريفه للماهية تعريفة لنفسه فما ذكر من أن معرف الماهية يجب أن ~~يعرف جميع أجزائها باطل قطعا لا يقال لا بد أن يعرف شيئا من أجزائها وذلك ~~إما نفسه أو غيره فيلزم أحد المحذورين كما مر لأنا نقول معرف الماهية يجب ~~أن يحصل معرفتها بوجه ما يميزها عما عداها وليس يلزم من ذلك تحصيل معرفة ~~شيء من أجزائها ألا يرى أن الجزء الصوري علة لحصول الماهية في الخارج وليس ~~علة لحصول شيء من أجزائها فيه ومن التزم ما ذكرتموه اختار تعريفه لغيره ~~الذي هو خارج عنه # فإن قلت إذا كان ذلك البعض المعرف للماهية معرفا بغيره كما ذكرتم عاد ~~الإشكال بحذافيره إلى تعريفه به # قلت ويعود إليه أيضا الجواب برمته أو نختار أنه أي تعريف الماهية بالخارج ~~عنها ويجب في تعريفه إياها الاختصاص فإن الخارج إذا كان لازما لها مختصا ~~بها وكان مع ذلك بحيث ينتقل الذهن من تصؤره إلى تصورها صلح أن يكون معرفا ~~لها بلا لزوم محذور لا العلم به فإنه ليس شرطا في ذلك الانتقال المرتب على ~~الاختصاص والعلاقة وهو المنشأ لما ذكرتموه من المحال وإن سلم وجوب العلم ~~بالاختصاص في تعريف الخارج فالعلم بالاختصاص يتوقف على تصور الماهية بوجه ~~ما لا على تصورها الحاصل بتعريف الخارج إياها فلا دور ويتوقف على تصور ما ~~عداها باعتبار شامل له أي مجملا لا على تصور ما عداها مفصلا وإنه أي تصور ~~ما عداها باعتبار شامل ممكن كاختصاص أي كعلمنا باختصاص الجسم بحيز معين دون ~~ما عداه من الأحياز التي لا تنحصر ولا يحيط بها علمنا إلا إجمالا باعتبار ~~شامل لها # فإن قيل الأمور الداخلة أي الأمور التي كل واحد منها داخل في PageV01P075 ~~الماهية وإنما فسرناها بذلك ليتناول الحد التام والناقص معا لأن الشبهة ~~عامة فيهما كما أن جوابها المذكور بتناولهما أيضا أو الخارجة إن كانت حاصلة ~~ضرورة ومستلزمة للعلم بالماهية فالماهية معلومة معها فلا تعرف الماهية لها ~~لامتناع تحصيل الحاصل وإلا امتنع التعريف بها أما إذا ms0051 لم تكن حاصلة فلا ~~يتصور التعريف بها قطعا وأما إذا لم يكن حصولها ضروريا بل كسبيا فلاحتياجها ~~حينئذ إلى معرف آخر وينقل الكلام إليه فإما أن يتسلسل وهو محال أو ينتهي ~~إلى ما حصوله ضروري وأما إذا لم تكن مستلزمة للعلم بالماهية فامتناع ~~التعريف بها ظاهر # قلنا في الجواب عن هذه الشبهة المستلزم للعلم بالماهية حضورها معا مرتبة ~~وأنه أي ذلك الحضور مع الاجتماع والترتيب بالكسب وتفصيله أن الأمور الداخلة ~~أو الخارجة حاصلة إما ضرورة وإما اكتسابا منتهيا إلى الضرورة لكنها متفرقة ~~مخلوطة بأمور أخر فإذا جمع الأجزاء بأسرها ورتبت حصل مجموع هو تصور الماهية ~~بكنهها وهذا المجموع إنما حصل بالكسب الذي هو جمع تلك الأجزاء وترتيبها ~~وكذا إذا جمع بعض متعدد من أجزائها ورتب بعضه مع بعض فإنه يحصل مجموع هو ~~تصور الماهية بوجه أكمل مما كان قبل ذلك وقس على هذه الأمور الخارجة ~~المتعددة # فإن قلت هذا الجواب لا يتأتى في التعريف بالمعاني البسيطة # قلت من جوز ذلك فله أن يقول إن المعاني البسيطة الحاصلة قد لا ~~PageV01P076 تكون ملحوظة قصدا فإذا استحضرت ولوحظت قصدا أفادت العلم ~~بالماهية وإن كان ذلك نادرا جدا # المذهب الثالث في هذه المسألة أن ما اعتقاده لازم للمكلف مما يتوقف عليه ~~إثبات التكليف والعلم به نحو إثبات الصانع وصفاته والنبوات ضروري # قيل هذا مذهب الجاحظ ومن تابعه ويبطله أن معرفة الله تعالى واجبة إجماعا ~~كما ذهب إليه الأشاعرة أو عقلا كما ذهب إليه المعتزلة فلو كانت ضرورية ~~لكانت غير مقدور عليها ولا شيء من غير المقدور كذلك أي بواجب فلو كانت ~~المعرفة ضرورية لم تكن واجبة هذا خلف # احتج لهذا المذهب بأنه أي بأن ذلك اللازم المذكور لو لم يكن حاصلا ~~بالضرورة بل كان نظريا يتوقف حصوله على النظر كان العبد مكلفا بتحصيله ~~بنظره ليثبت به الشرائع والأحكام التكليفية وأنه أي التكليف بتحصيله تكليف ~~الغافل لأن من لا يعلم هذه الأمور المذكورة من نحو إثبات الصانع وصفاته ~~والنبوات لا يعلم التكليف قطعا لا بهذه ms0052 الأمور ولا بغيرها وإذا لم يكن ~~التكليف أصلا كان غافلا وتكليف الغافل لا يجوز إجماعا # والجواب أن الغافل الذي لا يجوز تكليفه إجماعا من لا يفهم الخطاب أصلا ~~كالصبي والمجنون أو يفهم ذلك ولكن لم يقل له إنك مكلف كالذي لم تبلغه دعوة ~~نبي قطعا فإن هذين غافلان عن تصور التكليف بالتنبيه PageV01P077 عليه فلا ~~تكليف على الأول اتفاقا ولا على الثاني عندنا لا من لا يعلم أنه مكلف مع ~~أنه خوطب بكونه مكلفا حال ما كان فاهما فإنه غافل عن التصديق بالتكليف لا ~~عن تصوره وذلك لا يمنع من تكليفه وإلا لم يكن الكفار مكلفين إذ ليسوا ~~مصدقين بالتكليف ولأن عطف على ما تقدم بحسب المعنى كأنه قيل ليس التصديق ~~بالتكليف شرطا في تحققه لكون الكفار مكلفين ولأن العلم بوقوع التكليف موقوف ~~على وقوعه فإن العلم بوقوع الشيء ظل لوقوعه في نفسه فلو توقف وقوعه على ~~العلم والتصديق به لزم الدور # المذهب الرابع في هذه المسألة أن الكل نظري سواء كان تصورا أو تصديقا مما ~~يلزم اعتقاده أو لا يلزم وهو مذهب بعض الجهمية التابعين لجهم بن صفوان ~~الترمذي رئيس الجبرية # ويبطله ما مر من شهادة الوجدان بكون البعض ضروريا ومن لزوم الدور أو ~~التسلسل على تقدير كون الكل نظريا # واحتجوا على مذهبهم بأن الضروري يمتنع خلو النفس عنه وما من علم تصوري أو ~~تصديقي إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة ثم تحصل لها علومها بالتدريج ~~بحسب ما يتفق من الشروط كالإحساس والتجربة والتواتر وغيرها فيكون الكل غير ~~ضروري وهو المراد بالنظري # والجواب أن الضروري المقابل للنظري قد تخلو عنه النفس أما عند من يوقفه ~~كالمعتزلة والفلاسفة على شرط كالتوجه والإحساس وغيرهما أو استعداد به تقبل ~~النفس ذلك العلم الضروري فلفقده أي فقد ذلك الموقوف PageV01P078 عليه من ~~الشرط والاستعداد وأما عندنا يعني القائلين باستناد الأشياء كلها إلى ~~اختياره تعالى ابتداء فإنه قد لا يخلقه الله تعالى في العبد حينا ثم يخلقه ~~فيه بلا قدرة من العبد متعلقة بذلك العلم ms0053 أو نظر منه يترتب عليه ذلك العلم ~~عادة فيكون ضروريا غير مقدور إذ لم تتعلق به قدرة العبد ابتداء ولا بواسطة ~~PageV01P079 # | المرصد الرابع في اثبات العلوم الضرورية # أي بيان ثبوتها وتحققها والرد على منكريها ولا بد لنا من ذلك إذ إليها ~~المنتهى فإن العلوم الكسبية من العقائد الدينية وغيرها تنتهي إليها وهي ~~المبادىء الأولى ولولاها لم نتحصل على علم أصلا وأنها تنقسم إلى الوجدانيات ~~وهي التي نجدها إما بنفوسنا أو بآلاتنا الباطنة كعلمنا بوجود ذواتنا وخوفنا ~~وغضبنا ولذتنا وألمنا وجوعنا وشبعنا وأنها قليلة النفع في العلوم لأنها غير ~~مشتركة أي غير معلومة الإشتراك يقينا فلا تقوم حجة على الغير فإن ذلك الغير ~~ربما لم يجد من باطنه ما وجدناه وإلى الحسيات أراد بها ما للحس مدخل فيها ~~فيتناول التجربيات والمتواترات وأحكام الوهم في المحسوسات والحدسيات ~~والمشاهدات والبديهيات أي الأوليات وما في حكمها من القضايا الفطرية القياس ~~فهذان القسمان أعني الحسيات والبديهيات هما العمدة في العلوم وهما يقومان ~~حجة على الغير أما البديهيات فعلى الإطلاق وأما الحسيات فإذا ثبت الاشتراك ~~في أسبابها أعني فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر PageV01P080 أو حدس أو ~~مشاهدة والناس فيهما فرق أربع حسب الاحتمالات العقلية باعتبار قبولهما معا ~~وردهما معا وقبول إحديهما دون الأخرى # الفرقة الأولى المعترفون بهما وهم الأكثرون الظاهرون على الحق القويم ~~والصراط المستقيم إلى العقائد الدينية وسائر المطالب اليقينية # الفرقة الثانية القادحون في الحسيات فقط أي دون البديهيات وهذا القدح ~~ينسب إلى إفلاطون وأرسطو وبطليموس وجالينوس صرح بهذه النسبة الإمام الرازي ~~ولما كان هذا القدح منهم مستبعدا جدا أشار المصنف إلى تأويله على تقدير صحة ~~النسبة إليهم بقوله ولعلهم أرادوا بقولهم إن الحسيات غير يقينة أي جزم ~~العقل بالحسيات ليس بمجرد الحس بل لا بد مع الإحساس من أمور تنضم إليه أي ~~إلى الحس فتضطره أي تلجىء تلك الأمور العقل إلى الجزم بما جزم به من ~~الحسيات لا نعلم ما هي أي ما تلك الأمور المتضمة إلى الإحساس الموجبة للجزم ~~ومتى حصلت لنا ms0054 وكيف حصلت فلا تكون الحسيات بمجرد تعلق الإحساس بها يقينية ~~وهذا حق لا شبهة فيه وإلا أي وإن لم يريدوا بالقدح في الحسيات ما ذكرناه من ~~التأويل فإليها أي إلى الحسيات تنتهي علومهم فيكون القدح الحقيقي فيها قدحا ~~في علومهم التي يفتخرون بها وذلك لا يتصور ممن له أدنى مسكة فكيف من هؤلاء ~~الأذكياء الأجلاء وإنما قلنا بانتهاء علومهم إليها لأن العلم الإلهي ~~المنسوب إلى أفلاطون مبني على الاستدلال بأحوال المحسوسات المعلومة ~~PageV01P081 بمعاونة الحس وأكثر أصول العلم الطبيعي المنسوب إلى أرسطو ~~كالعلم بالسماء والعالم وبالكون والفساد وبالآثار العلوية وبأحكام المعادن ~~والنبات والحيوان مأخوذة من الحس وعلم الأرصاد والهيئة المنسوب إلى بطليموس ~~مبني على الإحساس وأحكام المحسوسات وعلم التجارب الطبية المنسوب إلى ~~جالينوس مأخوذ من المحسوسات هذا وقد صرحوا بأن الأوليات إنما تحصل للصبيان ~~باستعداد يحصل لعقولهم من الإحساس بالجزئيات فالقدح في الحسيات يؤول إلى ~~القدح في البديهيات # قالوا لو اعتبر حكم الحس فأما في الكليات أي في القضايا الكلية أو في ~~الجزئيات أي في الأحكام الجارية على الجزئيات الحقيقية وكلاهما باطل # أما الأول وهو بطلان اعتبار حكمه في الكليات فظاهر لأن الحس لا يدرك إلا ~~هذه النار وتلك النار لا جميع النيران الموجودة في الحال ولو فرض إدراكه ~~إياها بأسرها فليس له تعلق قطعا بأفرادها الماضية والمستقبلة فلا يعطي حكما ~~كليا على جميع أفرادها سيما وقد ذهب المحققون إلى أن الحكم في قولنا النار ~~حارة ليس على كل نار موجودة في الخارج في أحد الأزمنة الثلاثة فقط بل عليها ~~وعلى جميع الأفراد المتوهمة PageV01P082 الوجود في الخارج أيضا ولا شك أنه ~~لا تعلق للحس بها أي بالأفراد المتوهمة البتة فكيف يعطي حكما متناولا إياها ~~والحاصل أن الحكم لا يعطي حكما كليا أصلا لا حقيقيا ولا خارجيا فلا يتصور ~~اعتبار حكمه في الكليات قطعا # وأما الثاني وهو بطلان اعتبار حكمه في الجزئيات فلأن حكم الحس في ~~الجزئيات يغلط كثيرا وإذا كان كذلك فحكمه في أي جزئي كان في كل معرض الغلط ~~فلا ms0055 يكون مقبولا معتبرا وإنما قلنا يغلط كثيرا لوجوده # الوجه الأول أنا نرى الصغير كبيرا كالنار البعيدة في الظلمة هذا إذا لم ~~تكن بعيدة جدا والسبب فيه أن ما حولها من الهواء يستضيء بضوئها والشعاع ~~البصري المحاذي لما حولها لا ينفذ في الظلمة نفوذا تاما فلا يتميز عند ~~الرائي جرم النار عن الهواء المضيء بها المشابه بضوئها إياها فيدركهما معا ~~جملة واحدة ويحسبها نارا وإذا كانت قريبة نفذ الشعاع وامتازت النار عن ~~الهواء المضيء بمجاورتها فأدركها على ما هي عليه من الصغر وإذا كانت بعيدة ~~جدا كانت كالمرئيات البعيدة التي ستعرف حالها وكالعنبة في الماء ترى ~~كالإجاصة وسببه أن رؤية الأشياء على القول الأظهر إنما هي بخروج الشعاع على ~~هيئة مخروط مستدير رأسه عند الحدقة وقاعدته على سطح المرئي ويتفاوت مقدار ~~المرئي صغرا وكبرا بحسب صغر زاوية رأس المخروط وكبرها ثم إن الخطوط ~~الشعاعية التي على سطح المخروط الشعاعي تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى ~~طرفيه إذا كان الشفاف المتوسط بين الرائي والمرئي متشابه الغلظ والرقة فإن ~~فرض فيه تفاوت بأن يكون مثلا PageV01P083 ما يلي الرائي رقيقا كالهواء وما ~~يلي المرئي غليظا كالماء في مثالنا هذا فإن تلك الخطوط تنعطف وتميل إلى سهم ~~المخروط عند وصولها إلى ذلك الغليظ ثم تصل إلى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس ~~المخروط ههنا أكبر منها في الصورة الأولى مع كون المرئي شيئا واحدا فيرى في ~~الصورة الثانية أكبر منه في الأولى والزاوية التي بين الأولين أصغر من التي ~~بين الأخيرين فلذلك ترى في الماء أكبر منها في الهواء والخاتم المقرب من ~~العين يرى كالحلقة الكبيرة وذلك لكبر الزاوية التي عند الحدقة فإن المقدار ~~الواحد إذا جعل وترا لزاويتين مستقيمتي الأضلاع فالزاوية التي ضلعها أقصر ~~كانت أكبر من الزاوية التي ضلعها أطول # وبالعكس أي وترى الكبير صغيرا كالأشياء البعيدة وسببه صغر تلك الزاوية ~~بحسب بعد المرئي فكلما كان أبعد كانت الزاوية أضيق إلى أن تتقارب الخطوط ~~الشعاعية جدا كأن بعضها منطبق على بعض فيرى ذلك المرئي ms0056 كأنه نقطة وبعد ذلك ~~ينمحي أثره فلا يرى أصلا وترى الواحد كثيرا كالقمر إذا نظرنا إليه مع غمز ~~إحدى العينين وذلك لأن النور البصري يمتد من الدماغ في عصبتين مجوفتين ~~تتلاقيان قبل وصولهما إلى العينين ثم تتباعدان وتتصل كل واحدة منها بواحدة ~~من العينين فالعصبتان إذا كانتا مستقيمتين وقعت الخطوط الشعاعية على المرئي ~~من محاذاة واحدة هي ملتقاهما فيرى واحدا فإذا انحرفتا أو انحرفت إحداهما ~~امتدت تلك الخطوط إلى المرئي من محاذاتين فيرى لذلك اثنين أو نظرنا إلى ~~الماء عند طلوعه وكونه قريبا من الأفق فإنا نراه على التقديرين قمرين أما ~~على التقدير الأول فلما مر وأما على الثاني فلأن الشعاع البصري ينفذ في ~~الهواء إلى قمر السماء وينعكس من سطح الماء إليه أيضا فيرى مرة في السماء ~~بالشعاع وكالأحوال أي الذي يقصد الحول تكلفا فإنه يرى الواحد اثنين بسبب ~~وقوع الانحراف في PageV01P084 العصبتين أو في إحديهما وأما الأحول الفطري ~~فقلما يرى الواحد اثنين وذلك لاعتياده بالوقوف على الصواب وبالعكس أي ويرى ~~الكثير واحدا كالرحى إذا أخرج من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة متقاربة في ~~الوضع بألوان مختلفة فإنها إذا دارت سريعة جدا رؤيت تلك الألوان الكثيرة ~~كاللون الواحد الممتزج المؤلف منها والسبب في ذلك أن ما أدركه الحس الظاهر ~~يتأدى أولا إلى الحس المشترك ثم إلى الخيال فإذا أدرك البصر مثلا لونا ~~وانتقل منه بسرعة إلى لون آخر كان أثر اللون الأول باقيا في المشترك عند ~~إدراك اللون الثاني ووصول أثره إليه فيمتزج الأثران هناك فتراهما النفس ~~لامتزاج أثريهما ممتزجين ولا تقدر على تمييز أحدهما عن الآخر وأيضا لما وقع ~~الشعاع البصري على تلك الألوان بأسرها في زمان قليل جدا لم تتمكن النفس من ~~تمييز بعضها عن بعض فلذلك رأتها ممتزجة ونرى المعدوم موجودا كالسراب # قيل هذا من اشتباه الشيء بمثله فإن السراب ليس معدوما مطلقا بل هو الشيء ~~يتراءى للبصر بسبب ترجرج الشعاع البصري المنعكس عن أرض سبخة كما ينعكس من ~~الماء فيحسب لذلك ماء وما يريه صاحب ms0057 خفة اليد والشعبذة مما لا وجود له في ~~الخارج أصلا وسببه عدم تمييز النفس بين الشيء وبين ما يشبه إما بسبب سرعة ~~الحركة من الشيء إلى شبهة وإما بسبب إقامة البدل مقام المبدل منه بسرعة على ~~وجه لا يقف عليه إلا من يعرف تلك الأعمال وكالخط لنزول القطرة فإن القطرة ~~إذا نزلت سريعا يرى هناك خط مستقيم ولا وجود له قطعا والدائرة لإدارة ~~الشعلة بسرعة فإنها إذا PageV01P085 أديرت بسرعة شديدة يرى هناك دائرة من ~~النار ولا وجود لها بلا شبهة والسبب في هذين أن البصر إذا أدرك القطرة أو ~~الشعلة في موضع وأداها إلى الحس المشترك ثم أدركها في موضع آخر قبل أن يزول ~~أثرها عن الحس المشترك اتصل هناك صورتها في الموضع الثاني بصورتها في ~~الموضع الأول فيرى كما مر ممتدا إما على الاستقامة أو الاستدارة وأيضا لما ~~اتصل الشعاع بها في مواضع متعددة في زمان قليل جدا كان ذلك بمنزلة اتصال ~~الشعاع بها في تلك المواضع دفعة واحدة فيرى لذلك خطا مستقيما أو دائرة ونرى ~~المتحرك ساكنا وبالعكس أي ونرى الساكن متحركا كالظل يرى ساكنا وسببه أن ~~البصر إذا أدرك الشيء في موضع محاذيا لشيء بعدما أدركه في موضع آخر محاذيا ~~لذلك الشيء حكمت النفس بالحركة فإذا كانت المسافة في غاية القلة لم تميز ~~النفس بين الموضعين والمحاذاتين وحكمت بالسكون وهو متحرك أبدا لأن الشمس ~~متحركة دائما إما ارتفاعا أو انحطاطا فلا بد أن يتحرك الظل انتقاصا أو ~~ازديادا فإن قيل الظل مرتبة من مراتب النور الذي هو عرض فلا يكون متحركا ~~قلنا المقصود أنه يرى على حالة واحدة ولا يحس بازدياده وانتقاصه مع أنه لا ~~يخلو عن إحداهما قطعا وكراكب السفينة المتحركة يراها ساكنة ويرى الشط ~~الساكن متحركا # وذلك لأنه لما لم يتبدل وضع الراكب بالنسبة إلى السفينة حسب نفسه ~~والسفينة ساكنين ولما تبدل محاذاته لأجزاء الشط مع تخيله السكون في ~~PageV01P086 نفسه وفي السفينة حسب الشط متحركا ونرى المتحرك إلى جهة متحركا ~~إلى خلافها كالقمر نراه سائرا ms0058 إلى الغيم حين يسير الغيم إليه فإن القمر ~~يتحرك بحركة الفلك من المشرق إلى المغرب أبدا فإذا كان بيننا وبينه غيم غير ~~ساتر إياه ونظرنا إليه نفذ شعاع البصر منا في جزء من أجزاء ذلك الغيم فإذا ~~فرضنا حركة الغيم من المشرق إلى المغرب أيضا كانت هذه الحركة لقرب الغيم ~~منا أسرع في الرؤية من حركة القمر لبعده عنا فيصير ذلك الجزء الذي كان قد ~~نفذ الشعاع فيه قريبا ونفذ الشعاع في جزء آخر قد حاذاه بالحركة فيقع بين ~~الجزءين قطعة من الغيم فيتخيل أن القمر بحركته إلى المشرق قطع تلك القطعة ~~التي هي بمنزلة المسافة وإذا تحركنا إلى جهة رأيناه أي القمر متحركا إليها ~~إن كان هناك غيم رقيق وسببه أن الوضع بيننا وبين القمر يتغير بالنسبة إلى ~~أجزاء الغيم ويقع بيننا وبينه أجزاء منه على التعاقب في جهة حركتنا فيتخيل ~~أن القمر تحرك إلى تلك الجهة وقطع قطعة من ذلك الغيم وإن تحرك القمر إلى ~~خلافها كما إذا كان حركتنا نحو المشرق فإن القمر متحرك نحو المغرب ونرى ~~الشجر المستقيم على الشط منتكسا في الماء وذلك لأن الخطوط الشعاعية ~~المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر إنما تنعكس إليه على هيئة أوتار الآلة ~~الحدباء المسماة في الفارسية بجنك فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء ~~انعكس الشعاع إلى رأس الشجر من موضع أقرب من الرائي وإلى ما تحت رأسه من ~~موضع أبعد منه وهكذا وإذا كان الشجر على طرفي الرائي كان الأمر في الانعكاس ~~على عكس ما ذكر ألا ترى أنك إذا سترت سطح الماء من جانبك ستر عنك رأس الشجر ~~في الصورة الأولى وقاعدتها في الصورة الثانية فيكون الخط الشعاعي المنعكس ~~إلى رأس الشجر أطول من جميع تلك الخطوط المنعكسة إلى ما دونه ويكون ما هو ~~أقرب منه أطول مما هو أبعد منه على الترتيب حتى يكون أقصرها هو المنعكس إلى ~~قاعدة الشجر ثم إن النفس لا تدرك الانعكاس لتعودها في روية PageV01P087 ~~المرئيات بنفوذ الشعاع على الاستقامة ms0059 فتسحب الشعاع المنعكس نافذا في الماء ~~ولا نفوذ هناك إذ ربما لا يكون الماء عميقا بقدر طول الشجر فتحسب لذلك أن ~~رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكون الشعاع المنعكس إليه أطول وكذا الحال ~~في باقي الأجزاء على الترتيب فتراه كأنه منتكس تحت سطح الماء وترى الوجه ~~طويلا وعريضا ومعوجا بحسب اختلاف شكل المرآة إذا فرض المرآة كنصف قالب ~~إسطوانة مستديرة فإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لطول الوجه يرى ~~الوجه فيها طويلا بقدر طوله قليل العرض وذلك لأن الأشعة المنعكسة حينئذ إلى ~~طول الوجه إنما تنعكس من خط مستقيم مساو لطول الوجه فيرى طوله بحاله ~~والمنعكسة إلى عرضه إنما تنعكس من خط منحن مساو لعرض الوجه والزاوية التي ~~يوترها هذا المنحنى أصغر من التي كان يوترها على تقدير كونه مستقيما فيرى ~~عرض الوجه أقل مما هو عليه وإن نظر إليها بحيث يكون طولها محاذيا لعرض ~~الوجه انعكس الأمر فيرى الوجه عريضا بقدر عرضه قليل الطول لما عرفته وإن ~~نظر إليها بحيث يكون طولها موديا في محاذاة الوجه يرى الوجه معوجا وأحد ~~طرفيه أطول من الآخر لأن الانعكاس حينئذ من خط بعضه مستقيم وبعضه منحن بل ~~نقول إذا كانت المرآة مقعرة يرى وسط الوجه غائرا وإذا كانت محدبة يرى ثالثا ~~وبالجملة الاختلافات المتنوعة في أشكال المرايا تستتبع اختلاف الوجه في ~~الرؤية # الوجه الثاني وهو الدال على غلط الحس في أحكام الجزئيات بسبب التباس ~~بعضها ببعض أن الحس لا يميز بين الأمثال فربما جزم بالاستمرار أي بكون شيء ~~موجودا مستمرا عند تواردها أي توارد الأمثال كما تقوله أهل السنة في ~~الألوان من أنها لا تبقى آنين بل يحدثها الله تعالى حالا فحالا مع أن البصر ~~يحكم بوجود لون واحد مستمر وكما يقوله النظام في الأجسام PageV01P088 ~~PageV01P089 من أنها أيضا غير باقية بل متجددة آنا فآنا مع أن الحس يحكم ~~بخلافه وكذلك الحال في البيضات المتماثلة إذا وردت على الحس متعاقبة وفي ~~ماء الفوارة فقام الاحتمال أي احتمال غلط الحس في الكل ms0060 أي في جميع أحكام ~~الجزئيات هذا والسبب في غلطه عند توارد الأمثال أن الحس وإن تعلق بكل واحد ~~منها من حيث خصوصيته لكن الخيال لم يستثبت ما به يمتاز كل منها عن غيره ~~فيتخيل الرائي أن هناك أمرا واحدا مستمرا # الوجه الثالث وهو الدال على غلط الحس في تلك الأحكام بسبب عروض عارض من ~~نوم أو مرض النائم يرى في نومه ما يجزم به في النوم جزمه بما يراه في يقظته ~~ثم يتبين له في اليقظة أن ذلك الجزم كان باطلا وكذا المبرسم أي صاحب ~~البرسام قد يتصور صورا لا وجود لها في الخارج ويشاهدها ويجزم بوجودها ويصيح ~~خوفا منها فجاز في غيرهما مثله أي مثل ما ذكر فيهما من الغلط إذ يجوز أن ~~يكون للإنسان حالة ثالثة يظهر له فيها بطلان ما رآه في اليقظة وأن يكون له ~~أمر عارض لأجله يرى ما ليس بموجود في الخارج موجودا فيه والسبب في غلطهما ~~أن النفس بسبب النوم للاستراحة أو للاشتغال بدفع المرض تغفل عن ضبط القوة ~~المتخيلة فتسلط على القوى فتركب صورا خيالية ترسمها في الحس المشترك على ~~نحو ارتسام الصور فيه من الخارج بالإحساس حال اليقظة والصحة فتدركها النفس ~~وتشاهدها وتعتقد أنها وردت عليها من الخارج لاعتيادها بذلك لا PageV01P089 ~~يقال ذلك أي غلط النائم والمبرسم بسبب لا يوجد ذلك السبب في حال اليقظة ~~والصحة قطعا فلا يقع فيهما الغلط أصلا لأنا نقول انتفاء السبب المعين لا ~~يفيد لجواز أن يكون للغلط سبب آخر في اليقظة والصحة مغاير لما كان سببا له ~~في النوم والمرض بل لا بد من حصر الأسباب المقتضية للغلط حصرا عقليا لا ~~يتصور له سبب خارج عنه وبيان انتفائها بأسرها وبيان وجوب انتفاء المسبب عند ~~انتفائها وكل واحد من هذه الثلاثة التي لا بد منها في نفي الغلط عن أحكام ~~الحس مما لو ثبت فالبنظر الدقيق إذ كل واحد منها مما يتطرق إليه الشكوك ~~والشبه بل حصر أسباب الغلط وبيان انتفائها بكليتها مما لا سبيل إليه ms0061 أصلا ~~وأنه أي ثبوت كل واحد من الثلاثة بالنظر الدقيق ينفي البداهة أي الضرورة ~~وأيضا لما توقف الجزم بالحكم الحسي على العلم بتلك الأدلة الدقيقة لم يكن ~~مجرد حكم الحس مقبولا والعجب ممن سمع هذا الذي ذكرناه من أن انتفاء السبب ~~المعين لا يفيد بل لا بد من الأمور الثلاثة إلى آخر ما قررناه ثم اشتغل في ~~الأمثلة المذكورة ببيان أسباب الغلط المعينة وانتفائها في غيرها وأعجب منه ~~أي من العجب الذي أشرنا إليه منع كون الحس حاكما بناه على أن الحكم تأليف ~~بين مدركات بالحس أو بغيره على وجه يعرض للمؤلف لذاته إما الصدق أو الكذب ~~وذلك إنما هو للعقل وليس من شأن الحس التأليف الحكمي بل من شأنه الإحساس ~~فقط فليس شيء من الأحكام محسوسا في ذاته نعم إذا قارن المحسوس حكم عقلي ~~يقال له حكم حسي لصدوره عن PageV01P090 العقل بواسطة إدراك الحس لذلك ~~المحسوس فليس الحس حاكما بل العقل حاكم بواسطة الحس وإنما كان أعجب لأنه ~~يؤول إلى نزاع لفظي إذ مقصودنا بحكم الحس حكم العقل بواسطته فهذا المنع مما ~~لا يجدي نفعا أصلا ونحن نقول إذا سلم الخصم المعترف بالبديهيات أن الحكم في ~~المحسوسات إنما هو للعقل أو أثبتنا ذلك عليه كانت الشبه التي ذكرناها دالة ~~على غلط العقل في الأحكام الصادرة عنه بمعاونة الحس وذلك مما يورث احتمال ~~تطرق الغلط في الأحكام التي يستقل العقل بها إذ لا شهادة لمتهم فلو تمت تلك ~~الشبه لارتفع الوثوق عن البديهيات إيضا فتصير تلك الشبه منقوضة بها وهذه ~~فائدة جليلة مبنية على أن الحس ليس حاكما فإن أجاب عن النقض بأن البداهة ~~تنفي احتمال الغلط فيما جزمت بها بنفسها قلنا فكذلك البداهة تنفي احتمال ~~الغلط في بعض المحسوسات فلا يرتفع الوثوق ههنا أيضا وأما بيان الأسباب في ~~الأغلاط المذكورة فالمقصود منه الاطلاع على حقيقة الحال في هذه المغالط أو ~~إزالة ما عسى يشوش النفس من الدغدغة وزيادة اطمئنانها في سائر المحسوسات لا ~~إثبات الأحكام الحسية بدليل كما صرح ms0062 به ناقد المحصل حيث قال ونحن لم نثبت ~~الوثوق بالمحسوسات بدليل بل نقول العقل الصريح يقتضيه ثم قال وأما قوله ~~انتفاء السبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم قلنا نعم لو أثبتنا صحة الحكم ~~بثبوت المحسوسات في الخارج بدليل لكان الأمر على ما ذكره لكنا لم نثبت ذلك ~~إلا بشهادة العقل من غير رجوعه إلى دليل فليس علينا أن نجيب عن هذه ~~الإشكالات فإن احتمال عدم الصحة فيما يشاهده الأصحاء مندفع عند بداهة العقل ~~من غير تأمل في الأسباب وحصرها وانتفائها وبيان امتناع حصول المسبب عند ~~انتفاء الأسباب وغير ذلك مما يثبت بالنظر الدقيق أو الجلي فظهر أنه لا ~~تشنيع على ذلك الناقد ومن تابعه PageV01P091 # الوجه الرابع وهو الدال على غلط الحس في الجزئيات التي نظنها محسوسة ~~وليست بمحسوسة حقيقة أنا نرى الثلج في غاية البياض مع أنه ليس بأبيض أصلا ~~فإنا إذا تأملناه علمنا أنه مركب من أجزاء شفافة لا لون لها وهي الأجزاء ~~المائية الرشية وقولهم سببه أي سبب انا نراه أبيض مداخلة الهواء المضيء ~~بالأشعة الفائضة من الأجرام النيرة للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا وتعاكس ~~الأضواء من سطوحها الصغار بعضها إلى بعض فإن الضوء المنعكس يرى كلون البياض ~~ألا ترى أن الشمس إذا أشرقت على الماء وانعكس شعاعها منه إلى الجدار يرى ~~الجدار كأنه أبيض فإذا كثر الانعكاس بين الأجزاء الرشية جدا تخيل ما على ~~سطوحها من الضوء بياضا في الغاية من النمط الأول أي من قبيل بيان أسباب ~~الغلط وقد عرفت أنه لا فائدة فيه على ما قرره وأظهر منه أي من الثلج في ~~الدلالة على غلط الحس الزجاج المدقوق دقا ناعما فإنه يرى أبيض ولا بياض ~~هناك وإنما كان أظهر لأنه لم يحدث له مزاج يحدث ذلك المزاج البياض المشروط ~~به عندهم صلبة يابسة ومتفقة في الصور والكيفيات لا تفاعل بينها لعدم ~~الالتصاق واتفاق الصورة والكيفية فكيف يتصور حدوث المزاج فيه مع كونه ~~مشروطا عندهم بالتفاعل وأما الثلج ففيه أجزاء مائية وهوائية فجاز أن يتوهم ~~فيما بينهما ms0063 تفاعل وأظهر منهما في الدلالة على غلط الحس موضع الشق من ~~الزجاج الثخين الشفاف فإنه يرى أبيض ولا بياض هناك قطعا إذ ليس ثمة إلا ~~الزجاج والهواء المحتقن في ذلك الشق وشيء منهما غير ملون أي ليس شيء منهما ~~بملون وإنما كان أظهر منهما ليس هناك أجزاء متصغرة يتوهم تفاعلها # والجواب عن شبه هذه الفرقة أن مقتضاه أي مقتضى ما ذكرتم من الشبه الدالة ~~على أن حكم الحس لا يعتبر في الكليات ولا في الجزئيات أن لا يجزم العقل ~~بحكم كلي أو جزئي بمجرده أي بمجرد الحس والإحساس PageV01P092 به أما في ~~الكلي فلعدم تعلق الحس بجميع الأفراد وأما في الجزئي فلأنه قد يغلط فيه ~~ونحن نقول به فإن جزم العقل ليس يحصل في الكليات ولا في الجزئيات بمجرد ~~الإحساس بالحواس بل لا بد مع ذلك من أمور أخر توجب الجزم كما مر فإذا لم ~~توجد تلك الأمور في بعض الصور لم يكن من العقل جزم وكان احتمال الخطأ هناك ~~قائما لا أن لا يوثق بجزمه أي بجزم العقل بما جزم به من الأحكام الكلية أو ~~الجزئية على المحسوسات بحصول تلك الأمور مع الإحساس في هذه الصور وكيف لا ~~يوثق بجزمه ههنا مع أن بديهته شاهدة بصحته وانتفاء الغلط عنه كما في قولنا ~~الشمس مضيئة والنار حارة وكونه محتملا هو مرفوع عطفا على أن لا يوثق أي لا ~~عدم الوثوق يجزمه وكون جزمه محتملا للغلط وتوهم كونه مجرورا معطوفا على ~~بجزمه أي لا أن لا يوثق بكون الجزم محتملا للحصول في بعض المحسوسات بأن ~~تنضم فيه إلى الحس أمور توجب الجزم باطل قطعا إذ لا فائدة في هذا الموضع ~~لذكر كون الجزم محتملا للوجود ولا لعدم الوثوق بذلك الاحتمال # الفرقة الثالثة القادحون في البديهيات فقط أي لا في الحسيات فإنهم ~~معترفون بها قالوا هي أضعف من الحسيات لأنها فرعها وذلك لأن الإنسان في ~~مبدأ الفطرة خال عن الإدراكات كلها فإذا استعمل الحواس في الجزئيات تنبه ~~لمشاركات بينها ومباينات وانتزع منها صورا ms0064 كلية يحكم PageV01P093 على بعضها ~~ببعض إيجابا أو سلبا إما ببديهة عقله كما في البديهيات أو بمعاونة شيء آخر ~~كما في سائر الضروريات والنظريات فلولا إحساسه بالمحسوسات لم يكن له شيء من ~~التصورات والتصديقات ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما متعلقا بذلك الحس ~~ابتداء أو بواسطة كالأكمة فإنه لا يعرف حقائق الألوان ولا يحكم باختلافها ~~في الماهية لعدم إحساسه بجزئياتها والعنين فإنه لا يعرف حقيقة لذة الجماع ~~ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات واعترض بأنه ليس يلزم من كون الإحساس شرطا ~~في حصول حكم عقلي أن يكون الإحساس أقوى من التعقل فإن الاستعداد شرط في ~~حصول الكمال وليس بأقوى منه فلا يلزمنا من قدحنا في البديهيات التي هي فرع ~~القدح في الحسيات التي هي أصل لها ولم يرد بكون البديهيات موقوفة على ~~الحسيات مشروطة بها أنها متفرعة عليها لازمة لها كالنتيجة للقياس حتى يلزم ~~من القدح في لازمها القدح فيها أو من حقيتها حقية لازمها ولهم في ذلك أعني ~~القدح في البديهيات شبه # الشبهة الأولى أجلى البديهيات وأقواها في الجزم قولنا الشيء إما أن يكون ~~أو لا يكون أعني الترديد بين النفي والإثبات بأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ~~وأنه غير يقيني # أما الأول وهو كونه أجلى البديهيات وأقواها فلأن المعترفين بها أي ~~بالبديهيات يمثلون لها بهذا الترديد بين النفي والإثبات وثلاثة أخرى تتوقف ~~تلك الثلاثة عليه الأول من تلك الثلاثة المتوقفة عليه قولنا الكل أعظم من ~~الجزء وإلا أي وإن لم يكن أعظم منه فالجزء الآخر معتبر في الكل لأنه جزء ~~الكل وليس بمعتبر فيه لحصول الاكتفاء بالجزء الأول إذ المفروض أن الكل ليس ~~أزيد منه فيجتمع النفي والإثبات # الثاني من تلك الثلاثة قولنا الأشياء المساوية في الكمية مثلا لشيء واحد ~~متساوية في الكمية وإلا أي وإن لم تكن متساوية في الكمية فحقيقتها في ~~الكمية واحدة لمساواتها لذلك الشيء وليست واحدة لاختلافها وعدم تساويها ~~فيها فيجتمع أيضا النفي والإثبات PageV01P094 # قيل وعلى هاتين المقدمتين يخرج أكثر مباحث الكم المتصل والمنفصل وكثير من ms0065 ~~مباحث الزمان والجسم أيضا لكونه في الحقيقة راجعا إلى البحث عن الكم المتصل # الثالث من تلك الثلاث قولنا الجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين ~~وإلا أي وإن لم يكن كما ذكرنا بل كان في مكانين لم يتميز ذلك الجسم الواحد ~~عن جسمين كذلك أي كائنين في آن واحد في مكانين فالجسم الآخر معتبر وجوده ~~وليس بمعتبر إذ لم يتميز وجوده عن عدمه فيصدق عليه أنه موجود ومعلوما معا # وقيل الأولى أن يقال لو كان جسم واحد في آن واحد في مكانين لكان الواحد ~~اثنين فيكون وجود أحد المثلين وعدمه واحدا ولما أمكن أن يقال إن كل عاقل ~~يعلم بالبديهة حقية هذه القضايا الثلاث وإن لم يخطر بباله تلك الحجج ~~الدقيقة التي أوردتموها كيف ولو توقفت عليها لكانت نظرية غير بديهية أشار ~~إلى الجواب بقوله وهذه الاستدلالات التي ذكرناها ملحوظة للعقلاء وإن عجز ~~البعض عن تلخيصها في التعبير عنها ألا ترى إلى قولهم لو لم يكن الكل أعظم ~~من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة ولو كان الشيء الواحد مساويا ~~لمختلفين لكان مخالفا لنفسه فإنه إشارة إلى ما قررناه وإن لم تكن عبارته ~~ملخصة كما لخصناها لكن العبرة بالمعنى لا بالعبارة وليس يلزم من توقفها على ~~هذه الحجج كونها نظرية لجواز كون الحجج ملحوظة بلا تجشم كسب جديد وتعمل فكر ~~فتأمل لكن بقي ههنا شيء وهو أن هذه الاستدلالات أخفى من تلك القضايا بلا ~~شبهة والحجة تجب أن تكون أبين من الدعوى PageV01P095 # قالوا فقد لاح أن أجلى البديهيات ما ذكرناه ولذلك سماه الحكماء بأول ~~الأوائل # وأما الثاني أعني كونه غير يقيني فلوجوه أربعة # الوجه الأول أنه أي هذا التصديق الذي هو قولنا الشيء إما أن يكون أو لا ~~يكون يتوقف على تصور المعدوم الذي هو مفهوم قولنا لا يكون ضرورة توقف ~~التصديق على تصور أطرافه وما يعتبر فيها وأنه لا يتصور أصلا بل تصوره ممتنع ~~قطعا فيمتنع التصديق الموقوف على تصوره أيضا فلا يكون حاصلا فضلا عن ms0066 أن ~~يكون يقينيا وإنما قلنا إن تصوره ممتنع إذ كل متصور متميز فإن إدراك الشيء ~~ملزوم لامتيازه عن غيره عند المدرك أو هو نفس ذلك الامتياز كما سلف في ~~تحقيق العلم وكل متميز عن غيره ثابت في نفسه لأن المتميز هو الذي ثبت له ~~التميز والتعين الذي هومفهوم ثبوتي وثبوته للشيء فرع ثبوت ذلك الشيء في ~~نفسه فيكون المعدوم ثابتا في نفسه فلا يكون معدوما بل ثابتا موجودا هذا خلف ~~أي محال باطل لا يقال تصور المعدوم يقتضي تميزه في الذهن لا في الخارج ~~وتميزه فيه لا يقتضي إلا ثبوته هناك وأنه أي المعدوم ثابت في الذهن فلا خلف ~~في ذلك إذ المعدوم في الخارج يكون ثابتا موجودا في الذهن وأيضا إن كان ~~المعدوم متصورا فالحكم عليه بأنه غير متصور كما ذكرتم يستدعي تصوره إذ لو ~~لم يكن متصورا أصلا لامتنع عليه هذا الحكم قطعا لأنا نقول في جواب الأول ~~الكلام في المعدوم مطلقا أي المعدوم في الخارج والذهن معا فإن قولنا الشيء ~~إما أن يكون أو لا يكون ترديد بين الوجود المطلق المتناول للوجود الخارجي ~~والذهني وبين ما يقابله ويمتنع أن يكون له أي PageV01P096 للمعدوم مطلقا ~~ثبوت بوجه سواء كان في الخارج أو في الذهن لأن الثابت بوجه ما لا يكون ~~معدوما مطلقا ونقول في جواب الثاني الآخر معرضة أي للحجة الدالة على أن ~~المعدوم المطلق غير متصور لأصل تلك الحجة وأنها أي معارضة ما ذكرتم لما ~~ذكرنا تحقق تعارض الحجج القواطع لأنهما قطعيتان وهو أي تعارض الحجج القواطع ~~المركبة من المقدمات البديهية إحدى حججنا القوادح في البديهيات كما سيأتي ~~وقد يجاب بأن تحقق التعارض إنما يلزم إذ يلم دليل الخصم المستدل عن المنع ~~الذي سنذكره في الجواب عنه # الوجه الثاني من تلك الوجوه الأربعة أنه أي قولنا الشيء إما أن يكون أولا ~~يكون يقتضي تميز المعدوم عن الوجود إذ لولا تميزه عنه لما أمكن بالانفصال ~~بينهماا ولو كان المعدوم متميزا لكان له حقيقة وماهية بها يمتاز عن الموجود ms0067 ~~وكان للعقل سلبها أي سلب تلك الحقيقة ورفعها فإن كل ماله حقيقة يشير العقل ~~إليها يمكنه رفعها وإلا لم يكن لذلك الشيء مقابل فلو لم يكن للعقل رفع ~~حقيقة العدم لم يكن لها مقابل هو الوجود وهذا معنى قوله وإلا أي لم يكن ~~للعقل سلبها انتفى الوجود وإذا كان للعقل سلبها عدم خاص لكونه مضافا إلى ~~حقيقة العدم فقسم من العدم المطلق وهو هذا لعدم الخاص قسيم له لأنه رفعه ~~الذي يقابله هذا خلف لأن قسم الشيء أخص منه وقسيمه مباين له فيستحيل صدقهما ~~على شيء واحد # الوجه الثالث من تلك الأربعة أن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون فيه ~~ترديد بين الثبوت والعدم فنقول المردد فيه في قولنا هذا ثبوت الشيء وعدمه ~~إما في نفسه فيكون كقولناا السواد إما موجود أولا أي ليس PageV01P097 ~~بموجود وإما لغيره فيكون كقولنا الجسم إما أسود أو لا ولا يتصور ههنا معنى ~~سوى هذين المعنيين وكلاهما باطل فالأول وهو أن يكون الترديد بين وجود الشيء ~~وعدمه في نفسه كما في قولنا السواد إما موجود أو لا باطل لأنه لا يعقل شيء ~~من طرفيه أي لا يتصور من شيء منهما معنى صحيح أما الثبوت وهو قولنا السواد ~~موجود فلأن وجود الشيء إما نفسه فلا يفيد حمله عليه بل يكون حينئذ قولنا ~~السواد موجود عاريا عن الفائدة كقولك السواد سواد والموجود موجود لكن ~~التفاوت ظاهر فبطل كون وجود الشيء نفسه وقد يقال نحن نلتزم عدم التفاوت فإن ~~ادعيت حكم البديهة بالتفاوت فقد ناقضت مطلوبك وأما غيره وهذا أيضا باطل ~~لوجهين أشار إلى أولهما بقوله فهو أي ذلك الشيء كالسواد مثلا في نفسه معدوم ~~على تقدير مغايرة الوجود إياه وإلا أي وإن لم يكن معدوما في نفسه على ذلك ~~التقدير بل كان موجودا عاد الكلام فيه إلى ذلك الوجود فيقال هو إما أن يكون ~~نفس الشيء وهو باطل لما مر أو غيره فالشيء معدوم في نفسه إذ لو كان موجودا ~~عاد الكلام إلى الوجود الثالث ms0068 فإما أن يثبت المدعي أو تتسلسل الوجودات إلى ~~غير النهاية والتسلسل باطل فتعين المدعي وأيضا لم يكن الشيء معدوما في نفسه ~~على ذلك التقدير لوجد ذلك الشيء مرتين وكان موجودا بوجودين هذا خلف فإذا ~~ثبت أن الشيء معدوم في نفسه والوجود موجود وإلا أي إن لم يكن الوجود موجودا ~~اجتمع النقيضان على تقدير كونه معدوما أو وجد الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~إذ لم يكن موجودا ولا معدوما وفيهما أي في اجتماع النقيضين ووجود الواسطة ~~المطلوب وهو بطلان قولنا السواد إما موجود أو معدوم PageV01P098 إذ على ~~الأول يبطل منع الجمع في هذه المنفصلة وعلى الثاني يبطل منع الخلو فيها ~~فيلزم مما ذكر من كون السواد معدوما في نفسه وكون الوجود موجودا قيام ~~الموجود الذي هو الوجود بالمعدوم الذي هو السواد مثلا على تقدير صحة قولنا ~~السواد موجود فيلزم جواز مثله في الحركات والألوان بأن يقال هذه أمور ~~موجودة بشهادة الحس وقائمة بالمعدومات ويحصل المراد وهو بطلان حكم البداهة ~~لأنها تحكم بأن هذه الحركات والألوان لا يجوز قيامها إلا بأمور موجودة # وأشار إلى ثانيهما بقوله وأيضا فإنه أي حمل الوجود على السواد على تقدير ~~المغايرة حكم بوحدة الاثنين وهما السواد والوجود وأنه باطل لا يقال ليس ~~المراد بقولنا السواد موجود هو أن السواد عين الوجود حتى يلزم ما ذكرتم بل ~~المراد أن السواد موصوف بالوجود ولا إشكال فيه لأنا ننقل الكلام إلى ~~الموصوفية بالوجود فإن مفهوم الموصوفية بالوجود إما نفس السواد فلا يفيد ~~الحمل وقد أبطلناه وأما غيره فيكون قولنا السواد موصوف بالوجود حكما بوحدة ~~الاثنين إلا أن يراد به أن السواد موصوف بموصوفية الوجود وحينئذ يعود ~~التقسيم إلى الموصوفية الثانية ويلزم التسلسل وهو باطل فوجب رفع الموصوفية ~~عن البين ويلزم الحكم بوحدة الاثنين فإن قيل لا يمتنع التسلسل في الأمور ~~الذهنية لأن البرهان إنما قام على بطلانه في الأمور الخارجية والموصوفية من ~~المفهومات الاعتبارية الذهنية قلنا الموصوفية نسبة بين الموصوف والصفة ~~فتقوم بهما وهو الذهن لاستحالة قيام النسبة بغير المنتسبين وإذا ms0069 لم تقم ~~بالذهن لم تكن أمرا ذهنيا بل خارجيا PageV01P099 وقد يقال معنى كونها ذهنية ~~أنها ليست موجودا خارجيا بل توجد في الذهن قائمة بالمنتسبين مع أن حكم ~~الذهن بأن السواد موصوف بالوجود في الخارج اما مطابق للخارج فيكون هناك ~~موصوفية خارجية ويعود الإلزام الذي ذكرناه أو لا يكون مطابقا له فلا عبرة ~~به لكونه حكما باطلا وقد يجاب بأن حكم الذهن يجب أن يكون مطابقا لنفس الأمر ~~حتى يكون صادقا لا للخارج فإنه أخص منها وأيضا إذا صدق أن هذا موصوف بكذا ~~في الخارج لم يلزم وجود الموصوفية في الخارج للفرق الظاهر بين أن يكون ~~قولنا في الخارج ظرفا لنفس الموصوفية وبين أن يكون ظرفا لوجودها وأما النفي ~~وهو قولنا السواد ليس بموجود فلأن وجوده إما نفسه فنفيه عنه أي سلب الوجود ~~عن السواد حينئذ تناقض لأنه سلب الشيء عن نفسه أو غيره وهو باطل لوجهين # الوجه الأول قوله فيتوقف نفيه عنه على تصوره أي يتوقف نفي الوجود عن ~~السواد على تصور السواد المحكوم عليه بذلك النفي وهو أي تصور السواد يستدعي ~~تميزه وثبوته لما عرفت في الوجه الأول من الوجوه الأربعة فيكون حصول الوجود ~~للسواد شرطا في نفي الوجود عنه وهو محال وليس ثبوت السواد في الذهن حتى ~~يقال هذا الثبوت شرط لنفي الثبوت الخارجي عنه ولا محذور فيه لما مر من أن ~~الكلام في النفي المطلق المقابل للثبوت الذي هو أعم من الخارجي والذهني فلو ~~كان السواد ثاتبا في الذهن لم يصح نفي الثبوت عنه مطلقا وجوابه أن ثبوت ~~السواد في الذهن شرط للحكم بانتفاء الثبوت المطلق عنه لا لانتفائه عنه ولم ~~نحكم على السواد الثابت في الذهن أنه معدوم مطلقا بل رددناه بينه وبين ~~الموجود في الجملة فلا محذور أصلا وقد يتوهم أن الضمائر في تصوره وتميزه ~~وثبوته راجعة إلى نفي الوجود عن السواد وتصور هذا النفي هو تصور المعدوم ~~فيلزم تميزه وثبوته وقد تبين بطلانه وما ذكرناه هو المذكور في المحصل ~~PageV01P100 # والوجه الثاني من ذينك الوجهين ms0070 قوله وأيضا فإنه أي نفي الوجود عن السواد ~~وسلبه عن ماهيته يقتضي خلو الماهية عن الوجود وسنبطله في مسألة أن المعدوم ~~ليس بشيء إذ يستدل هناك على امتناع خلو الماهية عن الوجود فيستحيل الحكم ~~عليها بالعدم وقد يجاب بأن عدم خلوها عن الوجود لا ينافي الترديد بينه وبين ~~العدم # قال في المحصل فقد ظهر أنه ليس لقولنا السواد موجود والسواد معدوم معنى ~~محصل فلا يكون أيضا للترديد بينهما مفهوم محصل فامتنع التصديق به فضلا عن ~~أن يكون ذلك التصديق بديهيا # والوجه الثالث وهو أن يكون الترديد في قولنا الشيء إما أن يكون أو لا ~~يكون بين ثبوت الشيء لغيره وسلبه عنه كما في قولنا الجسم إما أسود أو لا ~~باطل أيضا لأن الجزء الثبوتي منه لا يعقل على وجه يكون معناه صحيحا لأنه ~~حكم بوحدة الاثنين وذلك مما لا يتصور صحته قطعا ولأن المحمول إذا كان ~~مغايرا للموضوع كما فيما نحن بصدده وجب أن يكون المعنى أن الموضوع موصوف ~~بالمحمول فقد اعتبر بينهما موصوفية ولا يمكن اعتبارها على وجه يصح لأن ~~الموصوفية ليست عدمية لأنه نقيض اللاموصوفية وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر ~~وهي أي اللاموصوفية عدمية لصدقها على المعدوم فإن المعدومات لا تتصف ~~بالألوان والحركات فالموصوفية ثبوتية وإلا ارتفع النقيضان أعني الموصوفية ~~واللاموصوفية إذ لا ثبوت لشيء منهما ولا وجودية وإلا أي وإن كانت الموصوفية ~~وجودية فإما نفسهما أي نفس الموصوف والصفة فلا يعقلان دونها وهو ظاهر ~~البطلان وكذا الحال إذا كانت الموصوفية جزءا لهما أو غيرهما يعني به ما كان ~~خارجا عنهما قائما بهما فلهما حينئذ موصوفية بها أي بتلك الموصوفية القائمة ~~بهما فننقل الكلام إلى الموصوفية الثانية فإنها تكون أيضا وجودية قائمة ~~بطرفيها فهناك موصوفية ثالثة فتتسلسل الموصوفيات إلى ما لا يتناهى وهو باطل ~~وإذا لم تكن الموصوفية عدمية ولا وجودية فلا يمكن اعتبارها بين الموضوع ~~والمحمول اعتبارا صحيحا فلا يكون حينئذ للجزء PageV01P101 الثبوتي من قولنا ~~الشيء إما أن يكون أو لا يكون معنى صحيح فهو باطل قطعا ms0071 فإذا الحق منه هو ~~السلب أبدا وأنتم لا تقولون به أي بتعين الحقية في الجزء السلبي # الوجه الرابع من الوجوه الأربعة الدالة على أن أجلى البديهيات ليس بيقيني ~~أن يقال الواسطة المسماة بالحال ثابتة بينهما أي بين الموجود والمعدوم لما ~~سيأتي بيانه في الموقف الثاني وإذ أثبتها قوم بلغوا في الكثرة إلى حد تقوم ~~الحجة بقولهم ونفاها الأكثرون وادعوا أن البديهة شاهدة بالانحصار في ~~الموجود والمعدوم فأحد الفريقين أشتبه عليه البديهي وغيره فإن الانحصار ~~فيهما إن كان بديهيا فقد اشتبه على الفرقة الأولى البديهي بغيره وإلا فقد ~~اشتبه على الأكثرين ما ليس بديهيا بالبديهي وحيث جاز الاشتباه فيه فلا ثقة ~~به بل ولا ثقة بشيء من البديهيات لجواز كونه من المشتبهات فثبت بهذه الوجوه ~~الأربعة أن قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون ليس بيقيني فلا يكون غيره ~~أيضا يقينيا وهو المطلوب وستعرف جواب الوجه الرابع عن قريب فلذلك تركه ~~وأشار إلى أجوبة الوجوه الثلاثة فقال والجواب أن المتصور مفهوم المعدوم ~~وذلك لأن المعدوم وقع هناك محمولا فيراد به مفهومه وهو أي مفهوم المعدوم ~~مفهوم قولنا ذات ما ثبت له العدم على أنه تركيب تقييدي لا أي ليس مفهوم ~~المعدوم أن ثمة ذاتا ثبت له العدم في نفس الأمر وإلا اقتضى مفهوم المعدوم ~~تحقق ذات في PageV01P102 نفس الأمر متصفة بالعدم فيها وأنه باطل وهو أي ~~مفهوم المعدوم هو المتميز لكونه متصورا ولكونه محكوما عليه بالانفصال بينه ~~وبين الموجود وهو الثابت لكونه متميزا وهذا الذي ذكره جواب عن الوجهين ~~الأولين وتوضيحه أن يقال إن أردتم بما ذكرتم في الوجه الأول من أن أجلى ~~البديهيات يتوقف على تصور المعدوم أنه يتوقف على تصور ذات المعدوم فهو ~~ممنوع وإن أردتم به توقفه على تصور مفهوم المعدوم فهو مسلم ويلزم حينئذ أن ~~يكون مفهوم المعدوم متميزا وثابتا في الذهن ولا استحالة فيه إنما المستحيل ~~أن يكون ما صدق عليه مفهوم المعدوم المطلق ثابتا بوجه وإن أردتم بما ذكرتم ~~في الوجه الثاني من أن ms0072 أجلى البديهيات يقتضي تميز المعدوم عن الموجود أنه ~~يقتضي تميز ذات المعدوم المطلق حتى يلزم أن يكون ذاته ثابتا بوجه ما منعناه ~~وإن أردتم به أنه يقتضي تميز مفهوم المعدوم المطلق كما هو الظاهر من ~~عبارتكم سلمناه فيكون لمفهومه حقيقة وللعقل سلبها فهناك عدم خاص قد عرض ~~لمفهوم المعدوم مطلقا وليس في ذلك كون قسم من الشيء قسيما له وإنما يلزم ~~هذا في رفع حقيقة العدم ولا استحالة فيه أيضا إذ يكون عدم العدم المطلق من ~~حيث أنه رفع للعدم المطلق قسيما له ومن حيث أنه عدم خاص قسيما منه والحمل ~~أي حمل الموجود على السواد إنما صح للتغاير مفهوما فإن مفهوم السواد مغاير ~~لمفهوم الموجود والاتحاد هوية أي ذاتا صدقا عليه فلا يلزم ههنا عدم الإفادة ~~كما في قولنا السواد سواد ولا الحكم بوحدة الإثنين فهذا جواب عن الدليل ~~الثاني في الشق الأول الذي هو طرف الثبوت من الترديد الأول من الوجه الثالث ~~أعني قوله وأيضا فإنه حكم بوحدة الإثنين وترك جواب الدليل الأول في هذا ~~الشق أعني قوله فهو في نفسه معدوم اعتمادا على ما سيجيء من أن الماهية في ~~حد ذاتها ليست موجودة ولا معدومة وأنه ليس يلزم من كون PageV01P103 الوجود ~~معدوما اجتماع النقيضين وقد ذكر في طرف النفي من هذا الترديد أيضا دليلين ~~قد علم جواب أولهما مما قررناه لك هناك ومما مر في جواب الأولين من الأربعة ~~وجواب الثاني مما أسلفناه من أن عدم خلو الماهية عن الوجود لا ينافي صدق ~~ترديدها بينه وبين العدم وهذا أعني قوله والحمل للتغاير بعينه جواب عن ~~الدليل الأول في الشق الأول من الترديد الثاني من الوجه الثالث كما أن قوله ~~والموصوفية جواب عن الدليل الثاني في هذا الشق أيضا وحاصله أن يقال ~~الموصوفية ونحوها من الأمور الاعتبارية كالإمكان والحدوث والقدم لا وجود ~~لها ولا لنقيضها في الخارج كالامتناع ونقيضه أعني اللاإمتناع إذ لا وجود ~~لهما في الخارج بلا شبهة وليس ارتفاع النقيضين بحسب الوجود الخارجي محالا ~~إنما المحال ms0073 ارتفاعهما في الصدق لأن تناقضهما إنما هو باعتباره لا باعتبار ~~الوجود في الخارج وستفاد أنت فيما يرد عليك من المباحث الآتية زيادة تحقيق ~~تتسلق به أي بذلك التحقيق الذي زيد لك إلى الجواب التفصيلي فيما أجبنا عنه ~~إجمالا وفيما تركنا جوابه أيضا # الشبهة الثانية للقادحين في البديهيات فقط أنا نجزم بالعاديات التي جرت ~~بها العادة كجزمنا بالأوليات التي هي البديهيات سواء لا فرق بينهما فيما ~~يعود إلى الجزم وطمأنينة العقل مع أن العاديات لا اعتماد عليها فكذا ~~البديهيات فمنها أي من العاديات المجزوم بها أن هذا الشيخ الذي رأيناه الآن ~~على هيئة الشيخوخة لم يتولد دفعة على هذه الهيئة بلا أب وأم بل تولد منهما ~~ملتبسا بالتدريج فكان وليدا ثم طفلا ثم مترعرعا من ترعرع PageV01P104 الصبي ~~أي تحرك ونشأ إلى أن شاخ بعد الشباب والكهولة ومنها أن أواني البيت لم ~~تنقلب بعد خروجي عنه أناسا فضلاء محققين في العلوم الإلهية والهندسية ولا ~~أحجاره أي ولم تنقلب أحجار البيت جواهر نفيسة ولا ماء البحر الذي رأيناه من ~~قبل دهنا وعسلا وأن ليس تحت رجلي الآن ياقوتة من ألف من ومنها أن المجيب عن ~~خطابي بما يطابقه حي فاهم لما خوطب به عالم بما يطابقه من الجواب قادر على ~~التعبير عنه ثم إذا تأملنا في هذه القضايا التي ذكرناها لم نجدها مما يجوز ~~الجزم بها فكان الاحتمال أي احتمال الخطأ قائما في الكل أي في كل هذه ~~القضايا باتفاق العقلاء أما عند المتكلمين فلا ستناد الكل أي كل الأشياء ~~عندهم إلى القادر المختار فلعله أوجب أي أثبت وأوجد باختياره شيئا من ذلك ~~أي مما ذكر من الشيخ المتولد دفعة ونظائره من الأمور المستبعدة التي لم تجر ~~بها عادته للإمكان فإن هذه الأمور المستبعدة جدا ممكنة في حد ذواتها قطعا ~~وعموم القدرة لجميع الممكنات مستقربة كانت أو مستبعدة وأما عند الحكماء فلا ~~ستناد الحوادث الأرضية عندهم إلى الأوضاع الفلكية الحادثة من حركاتها فلعله ~~حدث شكل أي وضع غريب فلكي لم يقع فيما مضى ms0074 من الزمان مثله أو وقع لكنه لا ~~يتكرر ذلك الشكل بتعاقب الأمثال إلا في ألوف من السنين كثيرة جدا بحيث لا ~~تفي بضبطها التواريخ فاقتضى ذلك الشكل الغريب ذلك الأمر العجيب وأيضا إنما ~~فصل هذه القضايا السابقة لأن المتكلم قائل بوقوع ما هو قادح فيها أعني ~~تبديل صورة الملك فأنا أجزم بأن ابني هذا ليس جبريل وكذا الذبابة التي ~~نراها ليست جبريل وأنتم يا أهل الملة تجوزونه أي تجوزون ما ذكر من كون ابني ~~أو الذبابة جبريل إذ نقلتم أنه كان يظهر جبريل تارة في صورة دحية الكلبي ~~وكان له أخرى دوي كدوي الذباب PageV01P105 # والجواب أن الإمكان أي إمكان نقائض ما جزمنا به من العاديات لا ينافي ~~الجزم بالوقوع أي وقوع تلك الأمور العادية جزما مطابقا للواقع ثابتا لا ~~يزول بالتشكيك أصلا كما في بعض المحسوسات فإنا نجزم بأن هذا الجسم شاغل ~~لهذا الحيز في هذا الآن جزما لا تتطرق إليه شبهة مع أن نقيضه ممكن في ذاته ~~فقد ظهر أن الجزم في العاديات واقع موقعه وليس فيها احتمال النقيض القادح ~~في الجزم وأما احتمال النقيض بمعنى إمكانه الذاتي فليس بقادح فيها كما في ~~المحسوسات اليقينية وقد مر ذلك في تعريف العلم # الشبهة الثالثة لمنكري البديهيات فقط أن يقال للأمزجة والعادات تأثير في ~~الاعتقادات فقوي القلب بحسب المزاج يستحسن الإيلام ولا يستقبحه بل ربما ~~يلتذ به وضعيف القلب يستقبحه جدا ولذلك نرى بعضهم لا يجوزون ذبح الحيوانات ~~للانتفاع بأكلها ومن مارس مذهبا من المذاهب حقا كان أو باطلا واعتاد به ~~برهة من الزمان ونشأ عليه فإنه بمجرد اعتياده به من غير أن يلوح له ما يظهر ~~به حقيته يجزم بصحته وإن كان باطلا وبطلان ما يخالفه وإن كان حقا فجاز أن ~~يكون الجزم من بديهة العقل في الكل أي كل ما حكمت به لمزاج أو عادة عامين ~~لجميع أفراد الإنسان المتفقين في البديهيات فلا تكون يقينية كالقضايا ~~الصادرة من الأمزجة والعادات المخصوصة لا يقال نحن نفرض أنفسنا خالية عن ~~جميع ms0075 الأمزجة والعادات ومع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الأمور البديهية ~~فالحاكم فيها صريح العقل بلا تأثير من مزاج أو عادة لأنا نقول لا نسلم ~~إمكان فرض الخلو عن جميع الأمزجة والعادات إذ قد لا نشعر ببعض من الهيآت ~~المزاجية أو العادية فكيف نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به ولئن ~~سلم إمكان فرض الخلو عن الجميع فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الأمر ~~ألا يرى أن البخيل لا يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه ولعل عادة ~~PageV01P106 مستمرة صارت ملكة مستقرة لا تزول بتهذيب النفس عنها مدة العمر ~~فضلا عن مجرد فرض زوالها والخلو عنها # والجواب أنه أي ما ذكرتم من تأثير الأمزجة والعادات في الاعتقاديات وحصول ~~الجزم بسبب ذلك في القضايا لا يدل على جواز كون الكل أي جميع القضايا ~~البديهية كذلك أي حاصلة بتأثير المزاج أو العادة فإن الجزم بكون الكل أعظم ~~أي أزيد من الجزء ليس مما للأمزجة أو العادات فيه مدخل قطعا # الشبهة الرابعة للفرقة المنكرة للأحكام الديهية فقط قولهم مزاولة العلوم ~~العقلية دلت على أنه قد يتعارض دليلان قاطعان بحسب الظاهر بحيث تعجز عن ~~القدح فيهما وما هو أي العجز عن القدح فيهما إلا للجزم بمقدماتهما مع أن ~~إحديهما أي إحدى تلك المقدمات وهي الأمور المعتبرة في صحة الدليلين خطأ ~~قطعا وإلا أي وإن لم تكن إحداها خطأ بل كانت بأسرها صوابا اجتمع النقيضان ~~في الواقع لصحة الدليلين حينئذ وإذا كانت إحداهما خطأ مع جزم بديهة العقل ~~بصحتها فقد ارتفع الوثوق عن أحكامها # فإن قيل لا نسلم العجز عن القدح فيهما دائما فإن ذلك العجز لا يدوم ويحق ~~الحق ويبطل الباطل من ذينك الدليلين المتعارضين عن كثب أي قرب # قلنا نحن لا ندعي العجز عن القدح دائما بل بالإطلاق فحين العجز ولو أنا ~~نجزم لما لا يجوز الجزم به وأنه أي الجزم في آن بما لا يجوز الجزم به كاف ~~في رفع الثقة عن أحكام البديهة # والجواب بعد تسليم كون ms0076 مقدمات ذينك الدليلين المتعارضين بديهية أن ~~البديهي ما يجزم به بتصور الطرفين مع ملاحظة النسبة بينهما فيتوقف البديهي ~~على تجريدهما أي تجريد الطرفين عما لا مدخل له في ذلك PageV01P107 الحكم ~~وتعلقهما على وجه هو مناط الحكم فيما بينهما فلعل فيه أي في تجريد الطرفين ~~وتعلقهما على ذلك الوجه خللا لوجود خفاء فيهما إما لكونهما نظريين أو لغير ~~ذلك فيتطرق الخطأ إلى البديهي لهذا السبب فلا يلزم رفع الثقة عن البديهيات ~~التي جرد أطرافها على ما هو حقها # الشبهة الخامسة لهم أنا نجزم بصحة دليل آونة أي أزمنة متطاولة ونجزم ~~لأجله بما يلزمه من النتيجة ثم يظهر لنا خطأه ظهورا لا تبقى معه فيه شبهة ~~ولذلك ننقل المذاهب المتنافية وأدلتها المتخالفة إذ ربما لاح حقية ما حكم ~~فيها ببطلانه وبالعكس فجاز مثله في الكل أي كل ما يجزم به من البديهيات ~~فيرتفع الأمان عنها # الشبهة السادسة لهم أن في كل مذهب من المذاهب المشهورة قضايا صاحبه فيها ~~البداهة ومخالفوه ينكرونها أي البداهة في تلك القضايا وهو أي ما ذكر من ~~ادعاء البداهة فيها وإنكارها يوجب الاشتباه في البديهيات بأسرها ورفع ~~الأمان عنها وذلك لاشتباه البديهي بغيره على إحدى الطائفتين ههنا فلنعد عدة ~~منها أي من تلك القضايا التي وقع النزاع في بداهتها # الأولى للمعتزلة الصدق النافع حسن والكذب الضار قبيح قالوا يحكم بذلك ~~بديهة العقل وأنكره الأشاعرة والحكماء واتفقوا على أنها ليست من القضايا ~~الأولية بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة # الثانية لهم أيضا فإنهم قالوا العبد موجد بالاستقلال لأفعاله الاختيارية ~~متمكن من فعلها وتركها بيده زمام الاختيار فيها وادعى بعضهم أن هذا الحكم ~~بديهي وهما أي الأشاعرة والحكماء منعاه أي كذبا هذا الحكم وعارضاه أي قابلا ~~ادعاء الضرورة فيه بضرورة أخرى في أنه لا بد له PageV01P108 أي للفعل ~~الصادر عن العبد من مرجح يرجح أحد طرفيه الجائزين على الآخر فإن حركته يمنة ~~ويسرة إذا كانتا جائزتين منه على سواء فلا بد بالضرورة في صدور إحديهما عنه ms0077 ~~من مرجح يرجحها على الأخرى فهو أي فذلك المرجح من خارج أي لا يكون صادرا عن ~~العبد وإلا تسلسل ما صدر عنه من أفعاله إلى ما لا يتناهى بل ذلك المرجح أمر ~~واجب هو إرادته تعالى إما بغير واسطة وإما بوسائط فإن استناد الجائز إلى ~~الواجب أمر ضروري ومع هذا الاستناد لم يبق للعبد التمكن والاستقلال ~~بالاختيار # الثالثة للحكماء والمعتزلة أيضا قالوا يمتنع بالبديهة رؤية أعمى الصين في ~~ظلمة الليل ببقعة الأندلس ويمتنع أيضا بالبديهة رؤية مالا يكون مقابلا ~~للرائي أو في حكمه كما في رؤية الأشياء في المرآة فإنها في حكم المقابل ~~وجوزه أي ما ذكر من الرؤيتين الأشعرية فقد كذبوهم في دعوى الامتناع فضلا عن ~~كون العلم بالامتناع ضروريا # الرابعة للكل أي لجمهور الناس حتى العوام فإنهم قالوا الأعراض كالألوان ~~وغيرها باقية مستمرة الوجود في أزمنة متطاولة تشهد به بديهة العقل وأنكره ~~أي بقاء الأعراض الأشعرية وكثير من المعتزلة وزعموا أنها متجددة آنا فآنا ~~إما بإعادة المعدوم وإما بتعاقب الأمثال PageV01P109 # الخامسة للمجسمة قالوا كل موجود إما مقارن للعالم أو مباين له فإن ~~البديهة تشهد بأن ما لا يختص بجهة ولا يكون ملاقيا للعالم ولا مباينا له ~~فليس بموجود وأنكره الموحدون عن آخرهم أي اتفقوا على إنكار هذا الحكم ~~وتكذيبه فضلا عن أن يكون العلم به بديهيا وقالوا إنه حكم وهمي # السادسة للمتكلمين القائلين بالخلاء قالوا يجب بالبديهة انتهاء الأجسام ~~أي انتهاء كل واحد منها إلى ملأ أو خلاء وينكره الحكماء النافون للخلاء ~~ويقولون هذا من الأحكام الوهمية الكاذبة # السابعة للحكماء القائلين بقدم الزمان قالوا لا يعقل تقدم عدم الزمان ~~عليه إلا بزمان فلو كان حادثا مسبوقا بعدمه لكان موجودا حال ما كان معدوما ~~والقائلون بالحدوث فيما سوى الواجب تعالى يكذبونهم في هذا الحكم ويعارضونهم ~~بتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها # الثامنة للحكماء قالوا لا حدوث لشيء إلا عن شيء آخر هو مادة له وادعى ~~بعضهم العلم الضروري باستحالة حدوث شيء لا عن شيء والمسلمون ينكرونه ~~ويجوزون حدوث الأشياء ms0078 التي لا تعلق لها بمادة أصلا # التاسعة لهم أيضا قالوا الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح ~~ويجوزه المسلمون من القادر فإنه يجوز أن يرجح أحد طرفي مقدوره على الآخر ~~بلا مرجح يدعوه إليه # العاشرة للمتكلمين قالوا الإنسان محل لألمه ولذته أي يدركهما بذاته وقال ~~الحكماء بل محلهما ومدركهما هو الجسم والقوى الحالة فيه وهو أي ذلك الجسم ~~الذي حلت فيه تلك القوى آلة له أي للإنسان وليس هو ذات الإنسان قال في ~~النهاية اتفق المتكلمون على أن أول العلوم الضرورية علم الإنسان بنفسه ~~وألمه ولذته وجوعه وعطشه واتفقت الفلاسفة على أن مدرك الألم واللذة والجوع ~~والعطش ليس ذات الإنسان بل قواها PageV01P110 الجسمانية التي هي من توابع ~~ذاته التي هي النفس الناطقة فإنها الإنسان بالحقيقة # الحادية عشرة للأشعرية قالوا يمتنع بالبديهة الفعل عن نائم أو معدوم ~~وجوزه المعتزلة توليدا # وجوابهما أي جواب الشبهة الخامسة والسادسة يعلم من جواب الشبهة الرابعة ~~فيقال في جواب الخامسة لا نسلم أن مقدمات الدليل الذي نجزم بصحته آونة ~~بديهية ولئن سلم ذلك فالبديهي قد يتطرق إليه الاشتباه لخلل في تجريد طرفيه ~~وتعقلهما على الوجه الذي هو مناط الحكم بينهما وذلك لا يعم جميع البديهيات ~~كما عرفت وفي جواب السادسة أن أصحاب المذاهب ادعوا في تلك القضايا أنها ~~ضرورية ولذلك أوردها الإمام الرازي في شبه السوفسطائية فلا يلزم ادعاء ~~البداهة بمعنى الأولية فيها سلمنا ولكن الأولى قد يقع خلل في تصور طرفيه ~~كما مر فلا يعم الاشتباه في الأوليات وقد أجيب عنها أي عن الشبهة الأخيرة ~~أعني السادسة بأن الجازم بها أي بتلك القضايا التي ادعت أصحاب المذاهب ~~بداهتها بديهة الوهم لا بديهة العقل وهي أي بديهة الوهم كاذبة لا اعتماد ~~على أحكامها إذ تحكم بما ينتج نقائضها أي نقائض الأحكام الصادرة عنها فإنها ~~تحكم بأن الميت جماد وأن الجماد لا يخاف منه وهما ينتجان نقيض ما حكمت به ~~من أن الميت يخاف منه بخلاف بديهة العقل فإنها صادقة قطعا وقد يقال أراد أن ms0079 ~~بديهة الوهم تحكم بما ينتج نقائض هذه القضايا التي جزمت بها # قلنا فيتوقف الجزم بها أي بالبديهيات وبصحتها على هذا الدليل PageV01P111 ~~الذي يظهر به كذب بديهة الوهم إذ به يمتاز بديهة العقل عنها فيدور أي يلزم ~~الدور لأن هذا الدليل يتوقف على صحة البديهيات التي استعملت فيه وأيضا إذا ~~توقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على أنها ليست جازمة بما ينتج نقائضها إذ ~~لو جزمت به أيضا لكانت تلك القضية من الأحكام الوهمية التي لا وثوق بها فلا ~~يحصل الجزم الموثوق به في بديهي مالم نتيقن أنه لا ينتج نقيضه أي مالم ~~يتيقن أن ذلك البديهي ليس في مجزومات البديهة ما ينتج نقيضه وذلك مما لا ~~يتيقن بل غايته عدم الوجدان مع التفحص البليغ وأنه لا يدل على عدم الوجود ~~دلالة قطعية وقد أجيب عن الشبه الست كلها بأن المقدمات المذكورة فيها ليست ~~قضايا حسية فهي إما بديهيات أو نظريات مستندة إلى بديهيات فلو كانت قادحة ~~في البديهيات لكانت قادحة في أنفسها ورد بأنا لم نقصد بإيراد الشبه إبطال ~~البديهيات باليقين بل قصدنا ايقاع الشك فيها وكيف ما كان الحال فمقصودنا ~~حاصل ثم أنهم أي المنكرين للبديهيات فقط بعد تقرير الشبه قالوا لخصومهم إن ~~أجبتم عنها أي عن هذه الشبه فقد التزمتم أن البديهيات لا تصفو عن الشوائب ~~ولا يحصل الوثوق بصحتها إلا بالجواب عنها أي عن هذه الشبه وأنه أي الجواب ~~عنها إنما يحصل بالنظر الدقيق فلا تبقى البديهيات ضرورية لتوقفها حينئذ على ~~ذلك النظر الدقيق وهو أي عدم بقائها ضرورية موثوقا بها لأجل الضرورة هو ~~المراد من إيراد تلك الشبه وأيضا فيلزم الدور لتوقف البديهيات حينئذ على ~~النظريات المتوقفة عليها هذا إذا كان الجواب بمقدمات نظرية وإن كان بمقدمات ~~بديهية توقف الشيء أعني البديهي على نفسه وإن لم تجيبوا عنها أي عن الشبه ~~تمت ونفت الجزم بالبديهيات # وأجيب عن ذلك بأنا لا نشتغل بالجواب عنها لأن الأوليات مستغنية عن أن يذب ~~عنها وليس يتطرق إلينا شك فيها بتلك الشبه ms0080 التي نعلم أنها PageV01P112 113 ~~@ فاسدة قطعا وإن لم يتيقن عندنا وجه فسادها أو نشتغل بالجواب لإظهار فساد ~~الشبه لا لاحتياج العقل في جزمه بصحة البديهيات إلى ذلك الجواب فإنه جازم ~~بها مع قطع النظر عنه # الفرقة الرابعة المنكرون لهما أي للحسيات والبديهيات جميعا وهم ~~السوفسطائية قالوا دليل الفريقين يبطلهما أي الحسيات والبديهيات والنظر ~~فرعهما فيبطل ببطلان أصله المنحصر فيهما ولا طريق إلى العلم غيرهما أي غير ~~الضرورة والنظر وأمثلهم أي أفضل السوفسطائية اللاأدرية القائلون بالتوقف ~~فإنهم قالوا ظهر بكلام الفريقين تطرق التهمة إلى الحاكم الحسي والعقلي فلا ~~بد من حاكم آخر وليس ذلك الحاكم هو النظر لأنه فرعهما فلو صححناهما به لزم ~~الدور وليس لنا شيء يحكم سوى الضرورة والنظر وقد بطلا فوجب التوقف في الكل ~~فإذا قيل لهم لقد قطعتم بشبهتكم هذه ببطلان الحسيات والبديهيات والنظر ~~جميعا وبوجوب التوقف فقد ناقضتم بكلامكم كلامكم # قالوا كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا بذلك البطلان والوجوب فيتناقض بنفسه كما ~~توهمتم بل يفيدنا شكا فأنا شاك في بطلان تلك الأمور ووجوب التوقف وشاك أيضا ~~في أني شاك وهلم جرا فلا ينتهي في الحال إلى قطع شيء أصلا فيتم مقصودنا بلا ~~تناقض ومنهم فرقة أخرى تسمى PageV01P113 بالعنادية وهم الذين يعاندون ~~ويدعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا وإنما نشأ مذهبهم هذا من الإشكالات ~~المتعارضة مثل ما يقال لو كان الجسم موجودا لم يخل من أن يتناهى قبوله ~~للانقسام فيلزم الجزء وهو باطل لأدلة نفاته أو لا يتناهى وهو أيضا باطل ~~لأدلة مثبتيه ولو كان شيء ما موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا وكلاهما باطل ~~للإشكالات القادحة في الوجوب والإمكان وبالجملة ما من قضية بديهية أو نظرية ~~إلا ولها معارضة مثلها في القوة تقاومها ويرد عليهم أنكم جزمتم بانتفاء ~~الأحكام كلها وبلزومه عما ذكرتم من الشبه فكان كلامكم مناقضا لنفسه # ومنهم فرقة ثالثة تسمى بالعندية وهم القائلون بأن حقائق الأشياء تابعة ~~للاعتقادات دون العكس فمن اعتقد مثلا أن العالم حادث كان حادثا في حقه ~~وبالعكس فمذهب ms0081 كل طائفة حق بالقياس إليهم وباطل بالقياس إلى خصومهم ولا ~~استحالة فيه إذ ليس في نفس الأمر شيء بحق واحتجوا على ذلك بأن الصفراوي يجد ~~السكر في فمه مرا فدل على أن المعاني تابعة للإدراكات وذلك مما لا يخفى ~~فساده فظهر أن السوقسطائية قوم لهم نحلة ومذهب ويتشعيون إلى هذه الطوائف ~~الثلاث # وقيل ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب بل كل ~~غالط سوفسطائي في موضع غلطه فإن سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم واسطا اسم ~~للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط كما أن فيلا بلغتهم اسم المحب وفيلسوف معناه ~~محب العلم ثم عرب هذان اللفظان واشتق منهما السفسطة والفلسفة والمناظرة ~~معهم أي مع السوفسطائية قد منعها المحققون من العلماء لأنها لإفادة المجهول ~~المحتاج إلى النظر بالعلوم ولا يتصور في الضروريات كونها مجهولة أي محتاجة ~~إلى النظر والخصم لا يعترف بمعلوم حتى يثبت به مجهول فانتفى القيدان ~~PageV01P114 المعتبران في المناظرة فالاشتغال به أي بجواب ما ذكروه من ~~الشبه التزام لمذهبهم ومحصل لغرضهم كما قرروه في قولهم إن أجبتم عنها . . ~~الخ بل الطريق معهم في إلزامهم ودفع إنكارهم أن تعد عليهم أمور لا بد لهم ~~من الإعتراف بثبوتها والجزم فيها حتى يظهر عنادهم في إنكار الأشياء كلها ~~مثل أنك هل تميز بين الألم واللذة أو بين دخول النار والماء أو بين مذهبك ~~وما يناقضه فإن أبوا إلا الإصرار على الإنكار أوجعوا ضربا وأصلوا نارا أو ~~يعترفوا أي إلى أن يعترفوا بالألم وهو من الحسيات وبالفرق بينه وبين اللذة ~~وهو من البديهيات # قال ناقد المحصل والحق أن تصدير كتب الأصول الدينية بمثل هذه الشبهات ~~تضليل لطلاب الحق وقد يقال اطلاعهم على هذه الشبه ووجوه فسادها يفيدهم ~~التثبت فيما يرومونه كيلا يركنوا إلى شيء منها إذا لاح لهم في بادئ رأيهم ~~PageV01P115 # | المرصد الخامس في النظر # إذ به يحصل المطلوب الذي هو إثبات العقائد الدينية وقيل هو معرفة الله ~~تعالى وفيه مقاصد # | المقصد الأول # في تعريفه قال القاضي الباقلاني النظر هو الفكر ms0082 الذي يطلب به علم أو غلبة ~~ظن وأورد عليه أسئلة أربعة # السؤال الأول إن الظن ينقسم إلى مطابق وغير مطابق والظن الغير المطابق ~~جهل فيلزم مما ذكره في تعريف النظر أن يكون الجهل مطلوبا وهو ممتنع كذا قال ~~الآمدي وزاد عليه المصنف فقال لا يطلبه عاقل فإذا المطلوب بالفكر من الظن ~~ما يعلم مطابقته للواقع فيكون علما لا ظنا وحينئذ يكون قوله أو غلبة ظن ~~مستدركا ويمكن أن يقال قد يكتفى بظن المطابقة فلا يندرج في العلم فلا ~~استدراك # قلنا بل يطلب الظن من حيث هو ظن من غير ملاحظة المطابقة للمظنون وعدمها ~~فإن المقصود الأصلي قد يترتب على الظن من حيث هو ظن كما في الاجتهاديات ~~العملية ولا يلزم من طلب الأعم الذي هو الظن مطلقا طلب الأخص الذي هو الظن ~~الغير المطابق فلا يلزم طلب الجهل # السؤال الثاني غلبة الظن غير أصل الظن بلا شبهة فيخرج عنه أي عن تعريف ~~القاضي ما يطلب له أصل الظن فلا يكون تعريفه جامعا PageV01P116 قلنا الظن ~~هو المعبر عنه بغلبة الظن لأن الرجحان مأخوذ في حقيقته فإن ماهيته هو ~~الإعتقاد الراجح فكأنه قيل أو غلبة الإعتقاد التي في الظن وفائدة العدول ~~إلى هذه العبارة هي التنبيه على أن الغلبة أي الرجحان مأخوذة في ماهيته وقد ~~أجاب عنه الآمدي بأن له أي النظر خاصتين إفادة أصل الظن وإفادة غلبته بأن ~~يزداد رجحانه وقوته متقاربا إلى الجزم وقد اكتفى في تعريفه بذكر إحداهما ~~يعني إحدى الخاصتين ولا يجب ذكر الكل أي كل خواصه في تعريفه وفيه نظر إذ ~~يوجب جوابه هذا جواز القناعة بقوله يطلب به علم فإن إفادة العلم خاصة ثالثة ~~للنظر كما اعترف هو به فجاز أن يقتصر على إحدى الخواص لأن ذكر الكل غير ~~واجب وفساده ظاهر لخروج ما يطلب به الظن مطلقا ولأن هذه الخاصة التي اكتفى ~~بها مع ذكر العلم غير شاملة لأفراده فلا يكون جامعا إذ قد يخرج ما يطلب به ~~الظن الخالي عن الغلبة المفسرة بما ذكره ms0083 وأما الاكتفاء بإحدى الخاصتين أو ~~الخواص فإنما يصح في الخواص الشاملة # السؤال الثالث التحديد إنما يكون للماهية من حيث هي هي وهذا الذي ذكره ~~القاضي في تحديد النظر تعديد لأقسامه فإن ما يطلب به العلم وما يطلب به ~~الظن قسمان داخلان تحت النظر # قلنا هذا تعريف رسمي والانقسام إليهما أي إلى هذين القسمين خاصة له أي ~~للنظر مميزة إياه فيما عداه وقد يقرر هذا السؤال الثالث في هذا الموضع ~~وغيره من الحدود المشتملة على الترديد بعبارة أخرى فيقال لفظة أو للترديد ~~وهو أي الترديد للإبهام فينافي التحديد الذي يقصد به البيان # والجواب منع كونه أي كون أوفى الحدود التي ذكر فيها للترديد بل هو ~~للتقسيم أي أيا كان من القسمين المذكورين في هذا الحد فهو من المحدود ~~وحاصله أن المراد بأو أن قسما من المحدود حده هذا وهو أنه الفكر الذي يطلب ~~به علم وقسما آخر منه حده ذاك وهو أنه الفكر الذي يطلب به ظن فهو في ~~الحقيقة حدان لقسميه المتخالفين في الحقيقة PageV01P117 المخصوصة ~~المتشاركين في ماهية مطلق النظر ولم يرد بأو أن الحد إما هذا وإما ذاك على ~~سبيل الشك أو التشكيك لينافي التحديد # السؤال الرابع لفظ الفكر في هذا الحد زائد لا حاجة إليه إذ باقي الحد مغن ~~عنه فإنه يكفي أن يقال النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن # والجواب أن المراد بالفكر ههنا هو الحركات التخيلية أي الذهنية لا ~~العينية المحسوسة فلا يكون منافيا لما قيل من أن حركة الذهن إذا كانت في ~~المعقولات تسمى فكرا وإذا كانت في المحسوسات تسمى تخيلا كيف كانت أي سواء ~~طلب بها علم أو ظن أو لم يطلب # قال إمام الحرمين في الشامل الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا وقد ~~لا يكون فلا يسمى به كأكثر حديث النفس فهو بالمعنى الذي ذكرناه جنس للنظر ~~لا مرادف له على ما هو المتعارف والباقي من الحد فصل له يميزه عن سائر ~~الحركات التخيلية ولا يقال إن الفصل ms0084 كاف في التمييز والجنس مستغن عنه في ~~الحد كيف والجنس هو الذي يدل على أصل الماهية والفصل يحصلها ويميزها ألا ~~ترى أنك إذا قلت النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن لم يفهم منه أن أصل ماهية ~~النظر ماذا هو بل ربما أوهم شموله لغير النظر مما له مدخل في ذلك الطلب ~~PageV01P118 # قال الآمدي لم يذكره جزاء من التعريف بل قال النظر هو الفكر بيانا لاتحاد ~~مدلولهما وما بعده هو الحد لهما وفيه تمحل لا يخفى لأن بيان الترادف واتحاد ~~المدلول في مقام التحديد بعبارة ظاهرة في خلافه بعيد جدا وإنما كانت ظاهرة ~~في خلاف بيان الترادف لأن المتبادر منها أن الفكر من أجزاء الحد ولو أريد ~~بيان ترادفهما لقيل النظر والفكر فهذا الحد الذي ذكره القاضي تعريفه الشامل ~~لجميع أقسامه من الصحيح والفاسد والقطعي والظني والموصل إلى التصور سواء ~~كان في مفرد أو مركب والموصل إلى التصديق على اختلاف أقسامه وله أي للنظر ~~تعريفات بحسب المذاهب فمن يرى أنه أي النظر اكتساب المجهول بالمعلومات ~~السابقة على ذلك المجهول وهم أرباب التعاليم القائلون بالتعليم والتعلم ~~للمجهولات من المعلومات قالوا النظر ترتيب أمور معلومة أو مظنونة للتأدي ~~إلى أمر آخر وعليه إشكالان # أحدهما أنه غير جامع لخروج التعريف بالفصل والخاصة وحدهما أي تعريف ~~المجهول التصوري بالفصل وحده وبالخاصة وحدها فإن هذا التعريف من أقسام ~~النظر مع خروجه عن حده وكونه أي كون التعريف بالفصل وحده أو بالخاصة وحدها ~~نزرا قليلا خداجا ناقصا كما قال ابن سينا لا يشفي غليلا لأن هذا الحد إنما ~~هو لمطلق النظر فيجب أن يندرج فيه جميع أفراده التامة والناقصة قل ~~استعمالها أو كثر وقد أجيب أيضا بأنه لا بد مع الفصل والخاصة من قرينة ~~عقلية مخصصة لأنهما بحسب مفهوميهما PageV01P119 أعم من المحدود فلا يتصور ~~الانتقال منهما إليه إلا مع أمر زائد يكون بينهما ترتيب وأيضا هما مشتقان ~~ومعنى المشتق شيء له المشتق منه فهناك تركيب قطعا وكلاهما مردود أما الأول ~~فلأن اعتبار القرينة مع الفصل ms0085 يخرجه عن كونه حدا إلا أن يجوز الحد الناقص ~~بالمركب من الداخل والخارج وأما الثاني فلعدم انحصار التعريف بالمفرد في ~~المشتقات والحق أن التعريف بالمعاني المفردة جائز عقلا فتكون هناك حركة ~~واحدة من المطلوب إلى المبدأ الذي هو معنى بسيط مستلزم للإنتقال إلى ~~المطلوب من غير حاجة إلى قرينة رلا أنه لم ينضبط انضباط التعريف بالمعاني ~~المركبة ولم يكن أيضا للصناعة وللاختيار فيه مزيد مدخل فلم يلتفتوا إليه ~~وخصوا حد النظر بما هو المعتبر منه وهذا تحقيق ما نقله من ابن سيناء ومنهم ~~من استصعب الإشكال فغير تعريف النظر إلى أنه تحصيل أمر أو ترتيب أمور # وثانيهما أنه أي الحد المذكور تعريف لمطلق النظر الشامل لجميع أقسامه لا ~~الصحيح منه فقط وإلا وجب تقييد الظن المذكور في الحد بالمطابقة ليخرج عنه ~~النظر الفاسد بحسب مادته ووجب أيضا أن يوضع في الحد مكان قوله للتأدي قوله ~~بحيث يؤدي ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب صورته وإذا كان هذا التعريف لمطلق ~~النظر فمقدماته قد لا تكون معلومة ولا مظنونة أيضا بل هي مجهولة جهلا مركبا ~~فلا يكون التعريف جامعا ولا يمكن أن يحمل العلم على المعنى الأعم إذ يلزم ~~أن يكون قوله أو مظنونه مستدركا نعم قد يقال كما أن الظن يطلق على المعنى ~~المشهور كذلك يطلق على ما يقابل اليقين من التصديقات فيحمل العلم ههنا على ~~ما يتناول التصور والتصديق اليقيني كما مر والظن على ما يتناول سائر ~~التصديقات # ونقول نحن في تعريف النظر على مذهبهم بحيث يتناول جميع أقسامه ~~PageV01P120 في التصورات والتصديقات بلا إشكال هو ملاحظة العقل ما هو حاصل ~~عنده لتحصيل غيره هذا وأما من يراه أي النظر مجرد التوجه إلى المطلوب ~~الإدراكي بناء على أن المبدأ عام الفيض فمتى توجهنا إلى ذلك المطلوب أفاضه ~~علينا من غير أن يكون لنا في ذلك استعانة بمعلومات سابقة فمنهم من جعله ~~عدميا فقال هو تجريد الذهن عن الغفلات المانعة عن حصول المطلوب ومنهم من ~~جعله وجوديا فقال هو تحديق العقل نحو المعقولات ms0086 وشبهوه بتحديق النظر بالبصر ~~نحو المبصرات وقد يقال كما أن الإدراك بالبصر يتوقف على أمور ثلاثة مواجهة ~~المبصر وتقليب الحدقة نحوه طلبا لرؤيته وإزالة الغشاوة المانعة من الإبصار ~~كذلك الإدراك بالبصيرة يتوقف على أمور ثلاثة التوجه نحو المطلوب وتحديق ~~العقل نحوه طلبا لإدراكه وتجريد العقل عن الغفلات التي هي بمنزلة الغشاوة ~~واعلم أن الظاهر مذهب أصحاب التعاليم وهو أن النظر اكتساب المجهولات من ~~المعلومات وحينئذ نقول لاشبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم ~~اتفق بل لا بد له من معلومات مناسبة إياه ولا شك أيضا في أنه لا يمكن ~~تحصيله من تلك المعلومات على أي وجه كانت بل لا بد هناك من ترتيب معين فيما ~~بينها ومن هيئة مخصوصة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب فإذا حصل لنا شعور ما ~~بأمر تصوري أو تصديقي وحاولنا تحصيله على وجه أكمل فلا بد أن يتحرك الذهن ~~في المعلومات المخزونة عنده منتقلا من معلوم إلى آخر حتى يجد المعلومات ~~المناسبة لذلك المطلوب وهي المسماة بمباديه ثم لا بد أيضا أن يتحرك في تلك ~~المبادئ ليرتبها ترتيبا خاصا يؤدي إلى ذلك المطلوب فهناك حركتان مبدأ ~~الأولى منهما هو PageV01P121 المطلوب المشعور به بذلك الوجه الناقص ~~ومنتهاها آخر ما يحصل من تلك المبادئ ومبدأ الثانية أول ما يوضع منها ~~للترتيب ومنتهاها المطلوب المشعور به على الوجه الأكمل فحقيقة النظر ~~المتوسط بين المعلوم والمجهول هي مجموع هاتين الحركتين اللتين هما من قبيل ~~الحركة في الكيفيات النفسانية وأما الترتيب الذي ذكروه في تعريفه فهو لازم ~~للحركة الثانية وقلما توجد هذه الحركة بدون الأولى بل الأكثر أن ينتقل أولا ~~من المطالب إلى المبادئ ثم منها إلى المطالب ولا خفاء في أن هذا الترتيب ~~يستلزم التوجه إلى المطلوب وتجريد الذهن عن الغفلات وتحديق العقل نحو ~~المعقولات فتأمل واعلم أيضا أن الإمام الرازي عرف النظر بترتيب تصديقات ~~يتوصل بها إلى تصديقات أخر بناء على ما اختاره من امتناع الكسب في التصورات # | المقصد الثاني # إنه أي النظر ينقسم إلى ms0087 صحيح وهوالذي يؤدي إلى المطلوب وفاسد يقابله أي ~~لا يؤدي إلى المطلوب فالصحة والفساد صفتان عارضتان للنظر حقيقة لا مجازا ~~لكنه أراد أن يبين السبب في اتصافه بهما فقال ولما كان المختار عند ~~المتأخرين مذهب أهل التعليم وهو أنه ترتيب العلوم بحيث يؤدي إلى هيئة ~~مخصوصة للتأدي إلى مجهول ولا شك أن هذا الترتيب يتعلق بشيئين أحدهما تلك ~~العلوم التي يقع فيها الترتيب وهي بمنزلة المادة له والثاني تلك الهيئة ~~المترتبة عليه وهي منزلة الصورة له فإذا اتصفت كل واحدة منهما بما هو صحتها ~~في نفسها اتصف الترتيب قطعا بصحته في نفسه أعني تأديته إلى المطلوب وإلا ~~فلا وهذا معنى قوله ولكل ترتيب مادة وصورة أي لا بد له من أمرين يجريان منه ~~مجرى المادة والصورة من المركب منهما فتكون جوابا لما مع الفاء وهو قليل في ~~الاستعمال صحته PageV01P122 أي صحة النظر بمعنى تأديته إلى المطلوب بصحة ~~المادة أي بسبب صحتها أما في التصورات فمثل أن يكون المذكور في موضع الجنس ~~مثلا جنسا لا عرضا عاما وفي موضع الفصل فصلا لا خاصة وفي موضع الخاصة خاصة ~~شاملة بينة وأما في التصديقات فمثل أن تكون القضايا المذكورة في الدليل ~~مناسبة للمطلوب وصادقة إما قطعا أو ظنا أو تسليما وبسبب صحة الصورة الحاصلة ~~من رعاية الشرائط المعتبرة في ترتيب المعرفات والأدلة معا أي بسبب هاتين ~~الصحتين مجتمعين وفساده بفسادهما معا أو فساد أحديهما فقط ومنهم من قسمه أي ~~النظر إلى الجلي والخفي وهذا بعيد لأن النظر أمر يطلب به البيان ولا يجامعه ~~فلا يتصف بما هو من صفاتت البيان فلذلك حققه فقال وتحقيقه أن الدليل قد ~~يعرض له الكيفيتان يعني الجلاء والخفاء بوجهين # أحدهما بحسب الصورة وهي الهيئة العارضة للمقدمات فإن الأشكال متفاوتة في ~~الجلاء والخفاء في استلزام المطلوب فإن الشكل الأول لا يحتاج في ذلك إلى ~~وسط وغيره يحتاج إلى وسط أقل أو أكثر # وثانيهما بحسب المادة فإن المطلوب قد يتوقف على مقدمات كثيرة PageV01P123 ~~وأكثر وذلك بأن لأن لا يكون المطلوب ms0088 مستندا ابتداء إلى مقدمات ضرورية بل ~~ينتهي إليها بوسائط على مراتب متفاوتة في الكثرة وقليلة وأقل وذلك بأن ~~يستند إلى الضروريات مثلا بواسطة واحدة أو ستند إليها ابتداء مع تفاوتها أي ~~تفاوت المقدمات في الجلاء والخفاء وإن كانت ضرورية باعتبار تفاوت في تجريد ~~الطرفين كما مر تقريره وأنت خبير بأن الاختلاف بحسب المادة يجري في المعرف ~~أيضا فإن أجزاءه قد تكون ضرورية متفاوتة في الجلاء وقد تكون نظرية منتهية ~~إلى الضروريات بواسطة أو وسائط بخلاف الاختلاف بحسب الصورة فلذلك خص الدليل ~~بالذكر فإن أريد بجلاء النظر وخفائه ذلك الذي ذكرناه فهو لا يعرض للنظر ~~حقيقة بل للدليل أو المعرف والتجوز لا يمنعه بل يجوز أن يوصف النظر بما هو ~~من صفات ما وقع النظر فيه ويحمل على هذا التجوز ما وقع في كلامهم من أن هذا ~~نظر جلي وذاك نظر خفي وإن أريد بجلاء النظر وخفائه غيره أي غير ما ذكرنا ~~فلا ثبت له أي لا دليل له يدل على ثبوته # | المقصد الثالث # النظر الصحيح المشتمل على شرائطه بحسب مادته وصورته يفيد العلم بالمنظور ~~فيه عند الجمهور وأما إفادته للظن فقد قيل إنها متفق عليها عند الكل ولا بد ~~قبل الشروع في الاستدلال من تحرير محل النزاع ليتوارد النفي والإثبات على ~~محل واحد فقال الإمام الرازي قد يفيد أي النظر العلم فيكون المدعى موجبة ~~جزئية # قال في المحصل الفكر المفيد للعلم موجود وهو أي هذا المدعى الجزئي وإن ~~سهل بيانه فإن قولنا هذا حادث وكل حادث محتاج إلى مؤثر يفيدنا العلم بأن ~~هذا محتاج إلى المؤثر فقد وجد نظر مفيد للعلم بلا شبهة قل جدواه لأن ~~المقصود الأصلي من إثبات كون الظن الصحيح مفيدا للعلم أن يستدل به على أن ~~الأنظار الصحيحة الصادرة منا مفيدة للعلم بأن يقال مثلا هذا نظر صحيح وكل ~~نظر صحيح له يفيد العلم فهذا يفيد العلم وإذا PageV01P124 كان المدعى الذي ~~أثبتناه جزئيا لم يتيسر لنا ذلك المقصود إذ الجزئي لا يثبت ولا يعلم حاله ~~إلا ms0089 بالكلي الذي يندرج فيه ذلك الجزئي يقينا # وقال الآمدي كل نظر صحيح بحسب مادته وصورته معا في القطعيات احترز بهذا ~~القيد عن النظر الصحيح الذي في المقدمات الظنية الصادقة فإنه يفيد ظنا لا ~~علما لا يعقبه ضد للعلم أي مناف له كالموت والنوم والغفلة وفائدة هذا ~~التقييد ظاهرة مفيد له أي للعلم فقد جعل المدعى موجبة كلية موضوعها مقيد ~~بقيود فإن قلت الأنظار الصحيحة في التصورات ليست واقعة في القطعيات فلا ~~تندرج في هذه الموجبة الكلية قلت لا بأس بذلك فإن المقصد الأصلي هو الأنظار ~~التصديقية لأن حالها في الإفادة مما علم يقينا وفي نهاية العقول أن من عرف ~~حقيقة النظر الذي يدعي أنه يفضي إلى العلم علم بالضرورة كونه كذلك فإنا ~~نعني بالنظر ما يتضمن مجموع علوم أربعة الأول العلم بالمقدمات المرتبة ~~الثاني العلم بصحة ترتيبها الثالث العلم بلزوم المطلوب عن تلك المقدمات ~~المعلومة صحتها وصحة ترتيبها الرابع العلم بأن ما علم لزومه عن تلك ~~المقدمات كان صحيحا ولا شك أن كل عاقل يعلم ببديهة العقل أن من حصلت له هذه ~~العلوم الأربعة فلا بد من أن يحصل العلم بصحة المطلوب هذا محصول كلامه ~~وحاصله أن من تصور النظر من حيث أنه صحيح مادة وصورة ولا حظ معه حال اللازم ~~منه بالقياس إليه جزم بأن كل نظر صحيح يستلزم العلم جزما يديهيا لا يحتاج ~~فيه إلى تعقل الطرفين على الوجه الذي هو مناط الحكم بينهما # ثم قال المنكرون لكون النظر الصحيح مفيدا للعلم هذا أي كون النظر الصحيح ~~مفيدا له إن كان معلوما كان ضروريا مستغنيا عن الاحتجاج PageV01P125 عليه ~~أو نظريا محتاجا إليه وهما باطلان أما الأول يعني كونه ضروريا فلأن الضروري ~~لا يختلف فيه العقلاء أصلا خصوصا إذا كان الضروري أوليا وهذا أي كون النظر ~~الصحيح مفيدا للعلم مختلف فيه بين العقلاء ولأنا نجد بينه أي بين الحكم بأن ~~النظر الصحيح مفيد للعلم وبين قولنا الواحد نصف الاثنين تفاوتا ضروريا ~~معلووما ببديهة العقل ونجزم بأنه أي كون النظر ms0090 مفيداا للعلم دون ذلك القول ~~في القوة ولا يتصور ذلك أي كونه دونه في القوة إلا باحتماله للنقيض ولو ~~بأبعد وجه وأنه أي احتماله للنقيض ينفي بداهته قطعا فلا يكون بديهيا وأما ~~الثاني يعني كونه نظريا فلإنه إثبات للنظر بالنظر إذ يحتاج على تقدير كونه ~~نظريا إلى نظر يفيد العلم به فيلزم إثبات الشيء بنفسه وأنه تناقض لاستلزامه ~~كون السيء معلوما حينما ليس معلوما # فإن قيل هذه الشبهة إنما تدل على امتناع العلم بكون النظر مفيدا لا على ~~انتفاء صدقه لجواز أن يكون صادقا في نفسه مع امتناع العلم به # قلنا المدعى عندنا هو أن هذه القضية صادقة معلومة الصدق لأن المقصود بها ~~يترتب على العلم بصدقها فالمنكر يدعي انتفاء معلومية صدقها وذلك إما ~~بانتفاء صدقها أو بانتفاء العلم به فاختار في جواب الشبهة طائفة منهم ~~الإمام الرازي أنه ضروري كما حققناه من كلامه في النهاية قولكم لو كان ~~ضروريا لم يختلف فيه # قلنا لا نسلم بل قد يختلف فيه مع كونه ضروريا قوم قليل وكيف يقال لا يجوز ~~اختلافهم فيه وقد أنكر قوم من العقلاء البديهيات رأسا كما PageV01P126 عرفت ~~وذلك الاختلاف الواقع منهم ههنا إنما يكون لخفاء في تصور الطرفين في هذا ~~الحكم البديهي ولعسر في تجريدهما عن العوارض واللواحق ليتحصلا في الذهن على ~~الوجه الذي هو مناط الحكم فلما لم يجردوهما كما هو حقهما أنكروا الحكم ~~بينهما وذلك لا يقدح في كونه بديهيا كما مر في جواب الشبهة الرابعة لمنكري ~~البديهيات بالكلية قولكم التفاوت بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين وكونه ~~أدنى منه في القوة إنما هو لاحتماله للنقيض ولو بأبعد وجه قلنا ممنوع بل ~~ذلك التفاوت إما للإلف والاستئناس بذلك القول لوروده على الذهن كثيرا بخلاف ~~ما نحن فيه أو لتفاوت في تجريد الطرفين ولا شك أن التفاوت الناشئ من هذين ~~لا يقدح في البداهة وقال طائفة منهم إمام الحرمين إنه نظري ولا تناقض في ~~إثبات النظر بالنظر وأنكر عليه الإمام الرازي في النهاية فقال إن إثبات ms0091 ~~الشيء بنفسه يقتضي أن يعلم به قبل نفسه ليمكن إثباته به وذلك يستلزم أن ~~يعلم حينما لا يعلم وتلخيصه أنه من حيث هو مطلوب يجب أن لا يكون حاصلا حال ~~الطلب ومن حيث أنه آلة الطلب يجب أن يكون حاصلا في تلك الحال وهو تناقض قال ~~فبطل ما توهموه من أن نفي الشيء بنفسه تناقض لاجتماع نفيه وإثباته معا ~~بخلاف إثبات الشيء بنفسه إذ لا تناقض فيه أصلا فظهر أن إثبات كل النظر ~~بالنظر يشتمل على تناقض من وجه كما أن نفي كل النظر بالنظر متناقض من وجه ~~آخر فلا مخلص إلا في دعوى الضرورة كما لخصناها # والجواب أنه أي إمام الحرمين إنما يمنع كون إثبات كون النظر بالنظر ~~إثباتا للشيء بنفسه لا أنه يسلم ذلك ويمنع كونه تناقضا حتى يتجه عليه ذلك ~~الإنكار وتحقيقه أي تحقيق ما ذكرناه من أن إثبات النظر بالنظر ليس إثباتا ~~للشيء بنفسه وإن أوهمته العبارة أنا نثبت القضية الكلية القائلة كل نظر ~~صحيح في القطعيات لا يعقبه ما ينافي العلم فإنه يفيده أو المهملة القائلة ~~النظر قد يفيد العلم على اختلاف التحريرين بمشخصه أي بقضية شخصية حكم فيها ~~على جزئي معين من أفراد النظر فنقول النتيجة في كل نظر قياسي معلوم الصحة ~~مادة وصورة لازمة لزوما قطعيا لما هو حق قطعا PageV01P127 وكل ما هو كذلك ~~فهو حق قطعا فالنتيجة في كل قياس صحيح حقة قطعا وهذا معنى قولنا كل نظري ~~قطعي المادة والصورة مفيد للعلم أما الصغرى فإذ لا معنى للعلم بصحة المادة ~~والصورة إلا القطع بحقية المقدمات وحقية استلزامها للنتيجة وأما الكبرى ~~فبديهية لا شبهة فيها وقد يقال بعبارة أخرى هكذا كل نظر صحيح في القطعيات ~~لا يعقبه مناف للعلم يشتمل على ما يقتضي العلم مع عدم المانع وكل ما هو ~~مشتمل على مقتضى العلم مع انتفاء المانع يفيد العلم ويستلزمه أما الصغرى ~~فلأن النظر الصحيح ما ينطوي على جهة الدلالة أعني العلاقة العقلية الموجبة ~~للانتقال إلى المطلوب وقد اعتبرنا معه ارتفاع المانع ms0092 وأما الكبرى فلإمتناع ~~تخلف الشيء عن المقتضى مع ارتفاع المانع وبالجملة فههنا قضيتان بديهيتان ~~إذا نظرنا فيهما أفاد لنا العلم بأن كل نظر صحيح يفيد العلم ثم إن حكمنا ~~بأن هذا النظر الجزئي الواقع في هاتين المقدمتين يفيد العلم بديهي لا يحتاج ~~فيه إلا إلى تصور الطرفين من حيث خصومهما فقط من غير أن يعلم أنه من أفراد ~~النظر أو لا فلا يلزم حينئذ إلا توقف العلم بالقضية الكلية على العلم ~~بالقضية الشخصية وقد تكون القضية المشخصة ضرورية معلومة بالضرورة كما ~~ذكرناه من الحكم بإفادة العلم على هذا النظر الجزئي دون الكلية أو المهملة ~~بل تكونان نظريتين وذلك جائز لاختلاف العنوان في المشخصة والكلية والمهملة ~~فيجوز اختلافها في الضرورية والنظرية فإن الحكم البديهي مشروط بتصور ~~الطرفين بلا شبهة وتصور الشيء بكونه نظرا ما كما في القضية الكلية والمهملة ~~غير تصوره باعتبار ذاته المخصوصة كما في القضية المشخصة فجاز أن يكون تصوره ~~من حيث ذاته المخصوصة مع تصور المحكوم به كافيا في الحكم بينهما فتكون ~~المشخصة ضرورية ولا يكون تصوره من PageV01P128 حيث أنه فرد من أفراد النظر ~~كذلك فلا تكون الكلية ولا المهملة ضرورية بل نظرية موقوفة على تلك المشخصة ~~ولا استحالة فيه # فإن قلت لا شك أن الكلية مشتملة على أحكام الجزئيات كلها فإذا أثبتت ~~الكلية بحكم جزئي معين فقد أثبت حكم ذلك الجزئي بنفسه # قلت حكمه من حيث خصوصية ذاته غير حكمه من حيث أنه فرد من أفراد موضوع ~~الكلية فالأول ضروري أثبت به هذا الثاني النظري فلا محذور أصلا واعلم أن ~~ذكر المهملة في تحقيق الجواب استطراد لأن لزوم إثبات الشيء بنفسه إنما يظهر ~~في إثبات الكلية بالنظر وأما إثبات المهملة بالنظر فلازمه الظاهر هو ~~التسلسل ولذلك قال في المحصل الحكم بأن النظر قد يفيد العلم نظري والتسلسل ~~غير لازم لجواز الانتهاء إلى نظر مخصوص يكون الحكم بكونه مفيدا للعلم ~~بديهيا كقولنا النتيجة في القياس الضروري الاستلزام والمقدمات ابتداء أو ~~بواسطة قطعية لازمة لما هو حق فتكون حقة ms0093 وقد قررنا لك هذا النظر على وجه ~~يفيد القضية الكلية وقد عرفت أن إثبات الحكم الكلي بحكم جزئي معين لا ~~يستلزم إثبات الشيء بنفسه كما ادعاه الإمام الرازي فكن على بصيرة ثم عورضت ~~هذه الشبهة فقيل قولكم لا شيء من النظر بمفيد للعلم إن كان ضروريا لم يختلف ~~فيه أكثر العقلاء وهذا لا يمنع إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء وهذا لا ~~يمنع إذ لا يتصور إنكار أكثر العقلاء لحكم بديهي بخلاف إنكار أقلهم إياه ~~فإنه جائز كما مر وإن كان نظريا لزم إثباته بنظر خاص يفيد العلم به وأنه ~~تناقض صريح لأن المدعى سالبة كلية قد أثبتت بموجبة جزئية مناقضة إياها وهذه ~~المعارضة إنما تتم إذا ادعى الخصم اليقين بهذه السالبة الكلية إذ يلزمه ~~التناقض على تقدير كونها نظرية وأما إذا كان غرضه التشكيك حتى لا يثبت كون ~~النظر مفيدا للعلم فله أن يختار أن هذا النظر الخاص يفيد الظن بعدم الإفادة ~~فلا PageV01P129 يثبت نظر مفيد للعلم فلا تناقض والمنكرون طوائف سياق كلامه ~~مشعر بأن ما تقدم شبهة واحدة للمنكرين بأسرهم وما سيأتي من الشبه مخصوصة ~~بقوم دون قوم والصواب أن اشتراك شبهة واحدة فيما بينهم غير متصور وأن ما ~~سبق شبهة للمنكرين بالكلية أعني السمنية ألا ترى إلى قوله فقيل قولكم لا ~~شيء من النظر بمفيد وإلى أن هذه الشبهة في قوة أولى الشبه المنسوبة إليهم ~~فإن كون النظر مفيدا للعلم وكون الإعتقاد الحاصل عقيبه علما مؤداهما واحد ~~ومراد الشبهتين على أن العلم بهما ليس ضروريا ولا نظريا لكن لما كان الجواب ~~عن لزوم إثبات الشيء بنفسه المذكور في الشبهة السابقة يشتمل على تدقيق ~~وتحقيق أفردها عن الشبه الأخر # الطائفة الأولى من أنكر إفادته للعلم مطلقا أي زعم أنه لا يفيده أصلا لا ~~في الإلهيات ولا في غيرها وهم السمنية المنسوبة إلى سومنات وهم قوم من عبدة ~~الأوثان قائلون بالتناسخ وبأنه لا طريق إلى العلم سوى الحس ولهم شبه # الشبهة الأولى العلم بأن الإعتقاد الحاصل بعد النظر علم ms0094 وحق إن كان ~~ضروريا لم يظهر خطأه لامتناع الخطأ في الضروريات والتالي باطل إذ قد يظهر ~~للناظر بعد مدة بطلان ما اعتقده وأنه لم يكن علما وحقا ولذلك تنقل المذاهب ~~ودلائلها لما مر من أنه قد يظهر صحة ما اعتقد بطلانه وبالعكس وأنت تعلم أن ~~هذا منقوض بأحكام الحس فإنها ضرورية عندهم ومقبولة مع وقوع الغلط فيها وإن ~~كان نظريا احتاج إلى نظر آخر لأن PageV01P130 المستفاد من النظر الأول هو ~~ذلك الإعتقاد كقولك مثلا العالم حادث وأما قولك هذا الإعتقاد علم وحق فهو ~~قضية أخرى وقد فرضت نظرية فلا بد لها من نظر آخر يفيدها ويتسلسل إذ ننقل ~~الكلام إلى الإعتقاد الحاصل من النظر الآخر ونقول العلم بكونه علما وحقا ~~نظري أيضا فلا بد من نظر ثالث يفيده وهكذا إلى ما لا نهاية له فإن قلت ~~اللازم من هذه الشبهة أن لا يحصل لنا لا بالضرورة ولا بالنظر العلم بأن ~~الإعتقاد الحاصل بعد النظر علم وحق ولا يلزم من هذا أن لا يكون ذلك ~~الإعتقاد في نفسه علما وحقا قلت قد عرفت أنا ندعي كون ذلك الإعتقاد علما ~~وحقا وأن كونه كذلك معلوم لنا فيكفي للخصم نفي المعلومية # قلنا نختار أنه ضروري وإن كان حصوله عقيب النظر إذ قد عرفت أن بعض ~~الضروريات إنما تحصل عقيبه كالعلم بأن لنا لذة من ذلك النظر أو ألما أوغما ~~أو فرحا قولك قد يظهر للناظر بطلان ما اعتقده بنظره وأنه لم يكن علما وحقا ~~قلنا النظر الذي يظهر خطأه أي خطأ الإعتقاد الحاصل منه لا يكون نظرا صحيحا ~~والنزاع إنما وقع فيه أي النظر الصحيح وكون الإعتقاد الحاصل بعده علما وحقا ~~لا في مطلق النظر صحيحا كان أو فاسدا ويمكن أن يجاب أيضا باختيار كونه ~~نظريا ولا تسلسل لجواز الانتهاء إلى نظر جزئي ينتج الكلية الموجبة أو ~~المهملة ويكون العلم بأن الإعتقاد الحاصل عقيبه علم بديهي كما مر ومن اختار ~~أنه نظري وقال لا يتسلسل لأن المقدمات القطعية المرتبة ترتيبا قطعيا كما ~~تفيد ms0095 الإعتقاد بالمنظور فيه تفيد أيضا العلم بكون ذلك الإعتقاد علما وحقا ~~فلا حاجة إلى نظر آخر فقد اشتبه عليه الضروري الحاصل عقيب النظر بالنظري # الشبهة الثانية المقدمتان لا تجتمعان في الذهن معا لأنا متى توجهنا إلى ~~حكم مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى حكم آخر بالوجدان وحينئذ لم ~~يتحقق نظر مفيد للعلم إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا وهذه منقوضة ~~بإفادة النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة فإن ~~الظن ضروري قد يظهر خطأه ويجوز اختلاف PageV01P131 العقلاء فيه وتفاوته ~~بالنسبة إلى ظن آخر قلنا لا نسلم أنه لا يجتمع مقدمتان في الذهن بل قد ~~يجتمعان وذلك كطرفي الشرطية فإنهما قضيتان يجب اجتماعهما في الذهن ولولا ~~اجتماعهما فيه لامتنع الحكم بينهما بالتلازم أي اللزوم في المتصلات والعناد ~~في المنفصلات ومنهم من فرق بأن طرفي الشرطية قضيتان بالقوة لا حكم بالفعل ~~في شيء منهما بخلاف مقدمتي النظر ونحن نعلم بالضرورة أن الحكم في إحديهما ~~لا يجامع الحكم في الأخرى دفعة ثم أجاب عن الشبهة بأنه لا يجب في الإنتاج ~~اجتماع المقدمتين معا بل يكفيه حصول إحديهما عقيب الأخرى بلا فصل إذ بذلك ~~يتحقق النظر فيهما أعني الحركة المعدة لحصول النتيجة والتوجه إلى مقدمة غير ~~العلم بها بل هو أي الت وجه إليها هو النظر فيها وملاحظتها قصدا ولا يلزم ~~من عدم اجتماع النظرين أي التوجهين إلى المقدمتين وملاحظتيهما القصديتين ~~عدم اجتماع العلمين بالمقدمتين والحاصل أن التفات النفس إلى المقدمتين معا ~~دفعة بالقصد ممتنع وأما حضورهما عند النفس بأن تلاحظ إحديهما قصدا وتتوجه ~~بالقصد إلى الأخرى عقيب الأولى بلا فصل فيحضران معا وإن لم تكونا ملحوظتين ~~قصدا دفعة كطرفي الشرطية فليس ممتنعا وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج ~~إليه في الإنتاج وتوضيح هذا الجواب أنك إذا حدقت نظرك إلى زيد وحده ثم ~~حدقته كذلك إلى عمرو القائم عنده ففي حال تحديقك إلى عمرو كان عمرو مرئيا ~~قصدا وزيد مرئيا تبعا لا قصدا كذلك إذا لاحظت ببصيرتك مقدمة قصدا ms0096 وانتقلت ~~منها سريعا إلى ملاحظة مقدمة أخرى كذلك كانت الثانية ملحوظة قصدا والأولى ~~تبعا فقد اجتمع العلمان وإن لم يجتمع التوجهان PageV01P132 # الشبهة الثالثة النظر لو أفاد العلم وأعلم أن ذلك المفاد علم فمع العلم ~~بعدم المعارض المقاوم إذ معه أي مع المعارض وظهوره للناظر يحصل التوقف لأن ~~الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين وبمقتضى أحدهما دون الآخر يوجب ~~الترجيح بلا مرجح فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن ما أفاده ~~النشر علم وحق بل جوز كون نقيضه حقا وعدمه ليس ضروريا وإلا لم يقع المعارض ~~أي لم ينكشف وجوده بعد النظر وكثيرا ما ينكشف فهو نظري ويحتاج إلى نظر آخر ~~يفيده وهو أي ذلك النظر الآخر أيضا محتمل لقيام المعارض فلا يعلم أيضا أن ~~ما أفاده علم وحق إلا بعد العلم بعدم ما يعارضه وليس ضروريا بل نظري يحتاج ~~إلى نظر ثالث ويتسلسل فيتوقف حصول العلم من النظر على أنظار غير متناهية ~~قلنا النظر الصحيح في المقدمات القطعية كما يفيد العلم بحقية النتيجة يفيد ~~العلم بعدم المعارض يعني كما أن العلم بأن النتيجة حقة أي بأن الإعتقاد ~~الحاصل بعد النظر علم متوقف على وجود النظر الحاصل بعده بطريق الضرورة دون ~~الكسب وظهور الخطأ فيه بعد النظر الصحيح القطعي ممنوع على ما مر كذلك العلم ~~بعدم المعارض ضروري حاصل بعد ذلك النظر وانكشاف المعارض بعده ممنوع بل هذا ~~أولى بأن يكون ضروريا لأن العلم الأول يتوقف عليه ولم يرد بإفادته النظر ~~الصحيح القطعي للعلم بحقية النتيجة والعلم بعدم المعارض أنهما علمان نظريان ~~مستفادان من ذلك النظر بطريق الكسب كما توهم فإنه باطل لأن المكتسب منه هو ~~العلم بالنتيجة نفسها لا العلم بأن النتيجة حقة أو بأن المعارض معدوم بل ~~أراد أنه إذا لوحظ النتيجة من حيث أنها نتيجة لذلك النظر ولوحظ معنى الحقية ~~جزم بأنها حقة جزما بديهيا لا يتوقف إلا على تصور طرفيه وكذلك إذا لوحظ ~~المعارض من حيث أنه معارض لذلك النظر ولوحظ معنى العدم جزم بأنه ms0097 معدوم قطعا ~~ألا ترى إلى قوله المعارض في نفس الأمر ضروري أي يعلم PageV01P133 بالضرورة ~~أن معارض النظر الصحيح في المقدمات القطعية معدوم في نفس الأمر # الشبهة الرابعة النظر إما أن يستلزم العلم بالمنظور فيه أو لا والأول ~~ينافي كون عدم العلم بالمنظور فيه شرطا له أي للنظر لأن عدم اللازم مناف ~~لوجود الملزوم فلا يكون شرطا له لكن عدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر لئلا ~~يلزم تحصيل الحاصل على ما سيأتي والثاني وهو أن لا يستلزم النظر العلم ~~بالمنظور فيه هو المطلوب قلنا يستلزمه بمعنى أنه يستعقبه عادة كما هو ~~مذهبنا أو إعدادا أو توليدا على مذهب الحكماء والمعتزلة فإذا تم النظر حصل ~~العلم كما أنه إذا تمت الحركة الحسية وصل إلى المكان الذي قصد بها الحصول ~~فيه لا بمعنى أنه يعني النظر علة موجبة له أي للعلم بالمنظور فيه كإيجاب ~~حركة اليد حركة المفتاح حتى يلزم اجتماعهما في الزمان معا وذلك الاستلزام ~~الذي هو بمعنى الاستعقاب لا ينافي كون عدم العلم بالمنظور فيه شرط له أي ~~للنظر # الشبهة الخامسة المطلوب إما معلوم فلا يطلب بالنظر لاستحالة تحصيل الحاصل ~~أو لا فإذا حصل لم يعرف أنه المطلوب فلا يحصل العلم بأن النظر يفيد العلم ~~بالمطلوب قلنا هو معلوم تصورا فإنا قد تصورنا النسبة مع طرفيها غير معلوم ~~تصديقا بثبوت النسبة أو انتفائها فيتميز المطلوب عند حصوله عن غيره بتصور ~~طرفيه فيعرف أنه المطلوب وإنما خص الجواب بالمطلوب التصديق لأن المتنازع ~~فيه هو النظر الواقع في التصديقات كما أشرنا إليه ويشعر به بعض الشبه ~~السالفة والآتية # الشبهة السادسة أن دلالة الدليل أي إفادة النظر فيه العلم PageV01P134 ~~بالمدلول إن توقفت على العلم بدلالته عليه أي على ذلك المدلول لزم الدور ~~لأن العلم بدلالة الدليل على المدلول يتوقف على العلم بالمدلول ضرورة أن ~~العلم بالإضافة مسبوق بالعلم بالمضافين فيتوقف كل واحد من العلم بالمدلول ~~وإفادة النظر إياه على الآخر وإلا أي وإن لم تتوقف إفادة النظر على العلم ~~بالدلالة لزم كون الدليل دليلا ms0098 وكون النظر فيه مفيدا للعلم بالمدلول وإن لم ~~يعتبر ولم يعلم وجه دلالته عليه وأنه باطل لأن الدليل إذا لم يعتبر وجه ~~دلالته على المدلول كان أجنبيا منقطع التعلق عنه فلا يكون النظر فيه مفيدا ~~للعلم به قلنا لا تتوقف إفادة النظر في الدليل العلم بالمدلول على العلم ~~بدلالته عليه بل تتوقف على العلم بوجه دلالته عليه ووجه الدلالة في الدليل ~~غير كونه دليلا موصولا بالفعل إلى العلم بالمدلول فإنه أي وجه الدلالة ~~الأمر الذي بحسبه ولأجله ينتقل الذهن من الدليل إلى المدلول وهو متحقق في ~~الدليل نظر فيه ناظر أم لا وكونه دالا بالفعل على المدلول أمراضا في مقيس ~~إلى المدلول يعرض له بعد النظر فيه وإفادته أي إفادة النظر فيه للعلم ~~بالمدلول مثلا وجه الدلالة العالم على الصانع هو الحدوث أو الإمكان الثابت ~~له في نفسه قبل أن يتعلق به نظر وهو الذي يتوقف على العلم به إفادة النظر ~~في العالم للعلم بالصانع وأما دلالته عليه بالفعل فمتوقف على النظر وحينئذ ~~فلا يلزم الدور ولا كون النظر فيما هو أجنبي عن المدلول # الشبهة السابعة العلم بعده أي بعد النظر إما واجب لازم الحصول بحيث يمتنع ~~انفكاكه عنه فيقبح التكليف به أي بذلك العلم لكونه غير مقدور حينئذ بل هو ~~اضطراري كالعلم الضروري فيكون حكمه PageV01P135 حكمه في امتناع الزوال ~~والخروج عن القدرة والاختيار وأنه أي قبح التكليف بالعلم الحاصل بعد النظر ~~خلاف الإجماع لكونه واقعا كما في معرفة الله سبحانه وتعالى أو لا يجب فيجوز ~~حينئذ انفكاكه عنه عن النظر فلا تكون إفادته إياه مجزوما بها وهو المطلوب ~~عندنا # قلنا هو واجب الحصول بعده والتكليف إنما هو بالنظر المقدور لا بالعلم ~~النظري الواجب الحصول كذا ذكره الآمدي وسيرد عليك هذا المعنى أيضا في وجوب ~~النظر ورد عليه بأن الإجماع منعقد على أن معرفة الله تعالى واجبة فيكون ~~مكلفا بها وجعل إيجابها راجعا إلى إيجاب النظر فيها عدول عن الظاهر فالأولى ~~في الجواب ما ذكره الإمام الرازي من أن النظري ms0099 الواجب الحصول حكمه حكم ~~الضروري إلا في المقدورية وما يتبعها فإن الإنسان لا يمكنه أن يعتقد ما ~~يناقض الضروري إذ الموجب للحكم فيه تصور طرفيه فإذا أوجب تصورهما حكما ~~إيجابيا لم يمكنه بعد تصورهما أن يعتقد السلب بينهما بخلاف النظري لأن ~~موجبه النظر فإذا غفل عن النظر أمكنه أن يعتقد ما يناقض ذلك النظر فيكون ~~النظري مع وجوب حصوله عن النظر مقدورا للبشر فلا يقبح التكليف به وأيضا إن ~~سلمنا أن التكليف متعلق بالنظري الذي هو غير مقدور فهذا الذي ذكرتموه من ~~قبح التكليف بغير المقدور إنما يلزم المعتزلة النافين للجبر القائلين بحكم ~~العقل في تحسين PageV01P136 الأفعال وتقبيحها ولا يلزمنا فإن جميع الأفعال ~~حسنة بالنسبة إلى الشارع جائزة الصدور عنه عندنا # الشبهة الثامنة لو أفاد النظر العلم فإما أن يكون ذلك معه أو بعده والأول ~~باطل إذ لا يجتمعان لأن النظر مضاد للعلم بالمنظور فيه ومشروط بعدمه وكذلك ~~الثاني باطل أيضا لجواز طرو ضد للعلم بعده أي بعد النظر بلا مهلة كنوم أو ~~موت أو غفلة فلا يتصور حينئذ حصول العلم بعده # قلنا يفيد بعده بشرط عدم طرو الضد كما أومأنا إليه عند تحرير المبحث حيث ~~قلنا كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ضد للعلم مفيد له # الشبهة التاسعة لو أفاد النظر العلم لكان ذلك النظر واقعا في الدليل وهو ~~باطل لأنا إذا نظرنا واستدللنا بدليل كالعالم على وجود الصانع مثلا فموجبه ~~أي موجب ذلك الدليل الذي نظرنا فيه إما ثبوت الصانع في نفس الأمر أو العلم ~~وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يلزم حينئذ من عدم ذلك الدليل أن لا يثبت ~~الصانع في الواقع لأن انتفاء الموجب المفيد يستلزم انتفاء موجبه المستفاد ~~منه وهو ظاهر البطلان فإنه تعالى بتسحيل عليه العدم أوجد العالم أو لم يوجد ~~وأما الثاني فلأنه يلزم حينئذ أن لا يبقى الدليل بتقدير عدم النظر فيه ~~وإفادته للعلم دليلا إذ المفروض أن موجبه اللازم له هو العلم فإذا انتفى ~~اللازم انتفى الملزوم وهو أيضا باطل لأن ms0100 الأدلة أدلة في أنفسها سواء نظر ~~فيها واستفيد العلم منها أم لا # قلنا إنه أي الدليل الذي نظر فيه واستدل به يوجب وجود الصانع PageV01P137 ~~أي يستلزمه من غير أن يكون محصلا له في الواقع ولا يلزم من نفي الملزوم ~~الذي لا مدخل له في حصول لازمه نفي اللازم أو يوجب العلم به أي هو بحيث متى ~~علم ونظر فيه علم وجود الصانع وهذه الحيثية لا تفارق الدليل على حال نظر ~~فيه أم لا وذلك لأن هذه الحيثية هي الدلالة بالإمكان وهي متفرعة على وجه ~~الدلالة فقط وهي المعتبرة في كون الدليل دليلا لا الدلالة بالفعل المتوقفة ~~على النظر فيه # الشبهة العاشرة الإعتقاد الجازم قد يكون علما لكونه مطابقا مستندا لموجب ~~وقد يكون جهلا لكونه غير مطابق مستندا إلى شبهة أو تقليد ولا يمكن التمييز ~~بينهما لوجود اشتراكهما في الجزم والاستناد إلى ما يجزم أنه موجب سيما عند ~~من يقول الجهل مماثل للعلم فإذا ماذا يؤمننا أن يكون الحاصل عقيب النظر ~~جهلا مستندا إلى شبهة لا علما مستندا إلى موجب حقيقي # قلنا هذا الذي ذكرتم إنما يلزم المعتزلة القائلين بالتماثل بينهما وأما ~~نحن فنقول إذا حصل للناظر العلم بالمقدمات الصادقة القطعية وبترتبها المفضي ~~إلى المطلوب فإنه يعلم بالبديهة أن اللازم عنه علم لا جهل مخالف للعلم في ~~الحقيقة ولا يمكنهم التخلص عن هذا الإشكال بتميز العلم عن الجهل بركون ~~النفس إليه دون الجهل فإن ذلك التميز بالركون مع التماثل بينهما مشكل لأن ~~حكم المتماثلين واحد فكيف يتصور الركون إلى أحدهما دون الآخر وأيضا فيلزمهم ~~الكفرة المصرون على اعتقاداتهم الباطلة الراكنون إليها على سبيل الاطمئنان ~~التام # وقيل للمعتزلة أن يتخلصوا عنه بأن المتماثلات تختلف بالعوارض فإذا حصل ~~النظر الصحيح في القطعيات ميزت البديهة أن اللازم هناك علم لا جهل يخالفه ~~في بعض عوارضه # الطائفة الثانية من المنكرين المهندسون قالوا إنه أي النظر يفيد ~~PageV01P138 العلم في الهندسيات والحسابيات لأنها علوم قريبة من الأفهام ~~متسقة منتظمة لا يقع فيها غلط دون الإلهيات فإنها بعيدة ms0101 عن الأذهان جدا ~~والغاية القصوى فيها الظن والأخذ بالأحرى والأخلق بذاته تعالى وصفاته ~~وأفعاله واحتجوا على ذلك بوجهين # الأول الحقائق الإلهية من ذاته وصفاته لا تتصور لا بالضرورة وهو ظاهر ولا ~~بالنظر إما لأنه لا شيء من التصورات بنظري كما ذهب إليه جمع وإما لأنه إما ~~بالحد وهو مختص بالمركب ولا تركيب في الحقائق الإلهية أو بالرسم وأنه لا ~~يفيد العلم بالكنه والتصديق بها فرع التصور فامتنع التصديق أيضا # قلنا لا نسلم أنها لا تتصور بحقائقها قطعا لجواز أن يخلق الله تعالى فينا ~~العلم بكنه حقيقته وحقائق صفاته ابتداء أو يكون هناك لازم ينتقل الذهن منه ~~إلى كنه حقائقها فإنه غير ممتنع وإن لم يكن الانتقال من اللازم إلى كنه ~~الملزوم أمرا كليا وان سلم أنها لا تتصور بالكنه أصلا فيكفي للتصديق ~~اليقيني تصورها يعارض ما وهو حاصل بلا شبهة ثم هذا الذي ذكر تموه يلزمكم في ~~الظن لأنه أيضا تصديق متفرع على التصور فيجب أن لا يكون حاصلا في الإلهيات ~~فما هو جوابكم فهو بعينه جوابنا # الوجه الثاني أقرب الأشياء إلى الإنسان وأولاها بأن يكون معلوما له ~~بحقيقته وأحواله هويته التي يشير إليها بقوله أنا وإنها غير معلومة لا من ~~حيث التصديق بوجودها فإنه بديهي لا خلاف فيه بل من حيث تصورها بكنهها ومن ~~حيث التصديق بأحوالها من كونها عرضا أو جوهرا مجردا أو PageV01P139 جسمانيا ~~منقسما أو غير منقسم إلى غير ذلك من صفاتها إذ قد كثر الخلاف فيها كثرة لا ~~يمكن معها مع تلك الكثرة الجزم بشيء من الأقوال المختلفة المتنافية التي ~~ذكرت فيها في تلك الهوية كما ستقف عليها على تلك الأقوال في مباحث النفس ~~فلو كان النظر يفيد العلم بتلك الهوية وصفاتها لما اختار العقلاء الناظرون ~~فيها أقوالا متناقضة وإذا كان أقرب الأشياء إليه كذلك أي بحيث لا يفيد ~~النظر فيه علما فما ظنك بأبعدها عنه وإفادة النظر فيه العلم وهذا من قبيل ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى لا من القياس الفقهي كما ترى # قلنا لا نسلم ms0102 أن هوية الإنسان غير معلومة له أصلا وكثرة الخلاف فيها لا ~~تدل إلا على العسر أي على عسر معرفتها وإما الامتناع أي امتناع معرفتها أو ~~عدمها فلا تدل عليه تلك الكثرة لجواز أن تكون معلومة لصحة بعض تلك الأنظار ~~وفساد باقيها فلم يثبت بما ذكرتم أن هناك نظرا صحيحا لا يفيد علما بل ثبت ~~أن تمييز النظر الصحيح عن غيره مشكل جدا فيكون ذلك في الإلهيات أشكل ولا ~~نزاع فيه # الطائفة الثالثة الملاحدة قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة الله تعالى ~~بلا معلم يرشدنا إلى معرفته ويدفع الشبهات عنا وقد رد عليهم بوجهين # الأول صدق المعلم ولا بد منه إن علم بقوله أي أخباره بصدقه في أقواله لزم ~~الدور لأن إخباره هذا إنما يفيدنا العلم بصدقه فيها بعد علمنا بصدقه في ~~أقواله كلها حتى يتحقق عندنا صدقه في هذا الإخبار وإن علم PageV01P140 صدقه ~~فيما يخبر عن الله تعالى بالعقل ففيه كفاية في معرفة الأمور الإلهية فلا ~~حاجة إلى المعلم # وأجيب عن هذا الوجه بأنه قد يشارك العقل قوله في العلم بصدقه بأن يضع ~~المعلم مقدمات يعلم بالعقل منها صدقه فيكون العلم بصدق المعلم مستفادا ~~منهما معا فلا دور ولا كفاية # الوجه الثاني لو لم يكن العقل في معرفته تعالى لاحتاج المعلم فيها إلى ~~معلم آخر ويتسلسل وأجيب عنه بأنه قد يكفي عقله لكونه مؤيدا من عند الله ~~بخاصية تقتضي كمال عقله واستقلاله في معرفته دون عقل غيره أو ينتهي إلى ~~الوحي أي أن سلم احتياجه إلى معلم آخر لم يلزم التسلسل لجواز الانتهاء إلى ~~النبي الذي يعلم الأشياء بالوحي والمعتمد في الرد عليهم دعوى الضرورة فإن ~~من علم المقدمات الصحيحة القطعية المناسبة لمعرفة الله تعالى على صورة ~~مستلزمة للنتيجة استلزاما ضروريا كما في الأقيسة الكاملة حصل له المعرفة ~~قطعا كقولنا العالم ممكن وكل ممكن له مؤثر فالعالم له مؤثر وما يقال من أن ~~العلم بتلك المقدمات على تلك الصورة مما لا يحصل إلا بمعلم مكابرة صريحة ~~نعم إذا كان هناك ms0103 معلم كان الأمر أسهل وهذا المعتمد إنما يصير حجة على من ~~قال النظر لا يفيد العلم بلا معلم في معرفة الله تعالى وأما من قال إنه ~~يفيده فإن مقدمات إثبات الصانع وصفاته تستلزم العلم بنتائجها لكن العلم ~~الحاصل بالنظر وحده لا يفيد النجاة في الآخرة ولا يكمل به الإيمان في ~~الدنيا كالمأخوذ من غير النبي فإنه لا يتم به الإيمان ألا ترى إلى قوله صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله مع أن ~~كثيرا PageV01P141 منهم كانوا يقولون بالتوحيد لكنهم لما لم يأخذوا ذلك منه ~~ما كان يقبل قولهم لم يرد عليه ذلك المعتمد الذي ذكرناه وطريق الرد عليه ~~إجماع من قبلهم من هذه الأمة على حصول النجاة بالمعرفة الحاصلة بلا معلم ~~والآيات الآمرة بالنظر في معرفة الله سبحانه متكررة متكثرة في معرض الهداية ~~إلى سبيل النجاة من غير ايجاب التعلم فدلت دلالة ظاهرة على أن التعلم غير ~~محتاج إليه في النجاة فهذه الآيات طريق آخر للرد عليهم لهم أي للملاحدة ~~وجهان # الأول أنه كثر الخلاف بين العقلاء في المعرفة كثرة لا تحصى ولو كان العقل ~~باستعمال النظر كافيا فيها لما كان الأمر كذلك بل كان العقلاء الناظرون ~~فيها متفقين على عقيدة واحدة # قلنا ذلك الخلاف إنما وقع لكون بعض تلك الأنظار الصادرة عنهم فاسدة فترتب ~~عليها عقائد باطلة وذلك لا ينفعكم ولا يضرنا فإن المفيد للعلم عندنا إنما ~~هو النظر الصحيح لا الفاسد نعم دل الاختلاف المذكور على صعوبة التمييز هناك ~~بين صحيح النظر وفاسده وهو مسلم # الثاني نرى الناس محتاجين إلى معلم في العلوم الضعيفة التي يكتفى فيها ~~بأدنى نظر كالنحو والصرف والعروض لا يستغنون فيها عن العلم فكيف لا يحتاجون ~~إليه في العلوم العويصة التي هي أبعد العلوم عن الحس والطبع مع أن المطلوب ~~فيها اليقين # قلنا الاحتياج إلى المعلم بمعنى العسر أي عسر حصول المعرفة بدونه مسلم ~~وما ذكرتم يدل عليه وأما بمعنى الامتناع فلا نسلمه ولا يفيده كلامكم # | المقصد ms0104 الرابع # في كيفية إفادة النظر الصحيح للعلم بالمنظور فيه والمذاهب التي يعتد بها ~~ثلاثة مبنية على أصول مختلفة # الأول مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه أي حصول العلم PageV01P142 عقيب ~~النظر بالعادة وإنما ذهب إلى ذلك بناء على أن جميع الممكنات مستندة عنده ~~إلى الله سبحانه ابتداء بلا واسطة وعلى أنه تعالى قادر مختار فلا يجب عنه ~~صدور شيء منها ولا يجب عليه أيضا ولا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة إلا ~~بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض كالاحراق عقيب مماسة النار والري بعد ~~شرب الماء فليس للمماسة والشرب مدخل في وجود الإحراق والري بل الكل واقع ~~بقدرته واختياره تعالى فله أن يوجد المماسة بدون الإحراق وأن يوجد الإحراق ~~بدون المماسة وكذا الحال في سائر الأفعال وإذا تكرر صدور فعل منه وكان ~~دائما أو أكثريا يقال إنه فعله بإجراء العادة وإذا لم يتكرر أو تكرر قليلا ~~فهو خارق للعادة أو نادر ولا شك أن العلم بعد النظر ممكن حادث محتاج إلى ~~مؤثر ولا مؤثر إلا الله تعالى فهو فعله الصادر عنه بلا وجوب منه ولا عليه ~~وهو دائمي أو أكثري فيكون عاديا # الثاني مذهب المعتزلة أنه أي حصول العلم بعد النظر بالتوليد وذلك أنهم ~~لما أثبتوا لبعض الحوادث مؤثرا غير الله تعالى قالوا الفعل الصادر عنه إما ~~بالمباشرة وإما بالتوليد ومعنى التوليد عندهم كما سيأتي أن يوجب فعل لفاعله ~~فعلا آخر كحركة اليد والمفتاح فإن حركة اليد أوجبت لفاعلها حركة المفتاح ~~فكلتاهما صادرتان عنه الأولى بالمباشرة والثانية بالتوليد والنظر فعل للعبد ~~واقع بمباشرته أي بلا توسط فعل آخر منه يتولد منه فعل آخر هو العلم ~~بالمنظور فيه وطريق الرد على المعتزلة ما سيأتي في PageV01P143 إبطال قاعدة ~~التوليد واعلم أن تذكر النظر لا يولد العلم عندهم فقاس الأصحاب ابتداء ~~النظر بالتذكر إلزاما لهم حيث قالوا النظر المعاد لا يولد العلم إتفاقا ~~فوجب أن يكون النظر المبتدأ كذلك إذ لا فرق بينهما فيما يعود إلى استلزام ~~العلم بالمنظور فيه وأجابوا أي المعتزلة بأنا إنما ms0105 قلنا بعدم توليد التذكر ~~لعلة فارقة لا توجد في ابتداء النظر هي عدم مقدورية التذكر فإنه يقع بطريق ~~الضرورة بلا اختيار منا فيكون من أفعاله تعالى فلو كان مولدا للعلم ~~بالمنظور فيه لكان ذلك العلم أيضا من أفعاله تعالى ويلزم من هذا ارتفاع ~~التكليف بالمعارف النظرية إذ هو تكليف بفعل الغير وهو قبيح فإن صح ما ~~ذكرناه من عدم مقدورية التذكر بطل القياس الفقهي الذي ذكرتموه لأن العلة ~~غير مشتركة وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من عدم مقدورية التذكر منعنا ~~الحكم الذي هو التوليد والتزمنا التوليد ثمة أي في التذكر فإن أبا هاشم صرح ~~بأن التذكر السانح للذهن بلا مقصد من العبد لا يولد العلم التابع له لأن ~~ذلك إنما يكون من فعل الله تعالى والذي يفعله العبد بقصده واختياره فهو ~~يولده لأن ذلك العلم حاصل للعبد بسبب ما هو من فعله والحاصل أنه أي قياس ~~الأصحاب قياس مركب يعني مركب الأصل والخصم فيه بين منع وجود الجامع في ~~الفرع ومنع وجود الحكم في الأصل فإنه يقول عدم التوليد في التذكر معلل عندي ~~بعدم المقدورية فإن صح هذا لم توجد العلة في الفرع الذي هو ابتداء النظر ~~وإن لم يصح عدم المقدورية في التذكر منعنا عدم توليده # وأيضا جواب آخر للمعتزلة عن قياس الأصحاب بالفرق قالوا التذكر إنما يكون ~~بعد حصول العلم وابتداء النظر قبله فلا يلزم من عدم توليد PageV01P144 ~~التذكر لئلا يلزم تحصيل الحاصل عدم توليد ابتداء النظر الذي لا يلزمه هذا ~~المحال # الثالث مذهب الحكماء أنه بسبيل الإعداد فإن المبدأ الذي تستند إليه ~~الحوادث في عالمنا هذا موجب عندهم عام الفيض ويتوقف حصول الفيض منه على ~~استعداد خاص يستدعيه أي ذلك الفيض والاختلاف في الفيض إنما هو بحسب اختلاف ~~استعدادات القوابل فالنظر يعد الذهن إعدادا تاما والنتيجة تفيض عليه من ذلك ~~المبدأ وجوبا أي لزوما عقليا وههنا مذهب آخر اختاره الإمام الرازي وهو أنه ~~يعني العلم الحاصل عقيب النظر واجب لازم حصوله عقيبة عقلا غير متولد ms0106 منه # قيل أخذ هذا المذهب من القاضي الباقلاني وإمام الحرمين حيث قالا باستلزام ~~النظر للعلم على سبيل الوجوب من غير توليد ورد بأن مرادهما الوجوب العادي ~~دون العقلي أما وجوبه عقلا فلأنا نعلم ضرورة وبديهة أن من علم أن العالم ~~متغير وكل متغير حادث واجتمع في ذهنه هاتان المقدمتان على هذه الهيئة امتنع ~~أن لا يعلم أن العالم حادث وهذا الاستدلال جار في سائر الأشكال والأقيسة ~~إذا اعتبرت مأخوذة مع ما يحتاج إليه من بياناتها وإما أنه غير متولد من ~~النظر فلاستناد جميع الممكنات والحوادث إلى الله تعالى ابتداء ابتداء فيكون ~~العلم عقيب النظر واقعا بقدرته لا بقدرة العبد وهذا المذهب لا يصح مع القول ~~باستناد الجميع إلى الله ابتداء وكونه قادرا مختارا وأنه ومع القول بأنه لا ~~يجب على الله شيء إذ لا وجوب عن الله كما تزعمه الحكماء القائلون بأنه موجب ~~لا مختار ولا وجوب عليه أيضا كما تزعمه المعتزلة وإنما يصح إذا حذف قيد ~~الابتداء في استناد الأشياء إلى الله سبحانه وجوز أن يكون لبعض آثاره مدخل ~~في بعض بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا فيكون بعضها متولدا عن بعض وإن كان الكل ~~واقعا بقدرته كما تقول المعتزلة في أفعال العباد الصادرة عنهم بقدرتهم ~~ووجوب بعض الأفعال PageV01P145 عن بعض لا ينافي قدرة المختار على ذلك الفعل ~~الواجب إذ يمكنه أن يفعله بايجاد ما يوجبه وأن يتركه بأن لا يوجد ذلك ~~الموجب لكن لا يكون تأثير القدرة فيه ابتداء كما هو مذهب الأشعري وحينئذ ~~يقال النظر صادر بإيجاد الله تعالى وموجب للعلم بالمنظور فيه إيجابا عقليا ~~بحيث يستحيل أن ينفك عنه # | المقصد الخامس # شرط النظر إما مطلقا سواء أكان صحيحا أو فاسدا فبعد الحياة أمران # الأول وجودي وهو وجود العقل الذي هو مناط التكليف وسيأتي تفسيره # الثاني عدمي وهو عدم ضده أي ضد النظر وهو ما ينافيه فمنه ما هو عام يضاد ~~النظر وغيره وهو كل ما هو ضد الإدراك مطلقا من النوم والغفلة والغشية فإنه ~~يضاد النظر لاستلزامه ms0107 الإدراك ومنه ما هو خاص يضاد النظر بخصوصه وهو العلم ~~بالمطلوب من حيث هو مطلوب وأما العلم به من وجه فلا بد منه ليمكن طلبه ~~والجهل المركب به أعني الجزم به على خلاف ما هو عليه إذ صاحبهما لا يتمكن ~~من النظر فيه أما صاحب الأول فلامتناع طلب العلم مع حصوله وأما صاحب الثاني ~~فلأنه جازم بكونه عالما وذلك PageV01P146 يمنعه من الإقدام على النظر إما ~~لأنه صارف عنه كالامتلاء عن الأكل وإما لأنه مناف للشك الذي هو شرط النظر ~~عند أبي هاشم # فإن قلت إن كان العلم بالمطلوب مضادا للنظر منافيا له فماذا تقول فيمن ~~يعلم شيئا بدليل ثم ينظر فيه ثانيا ويطلب دليلا آخر إذ يلزم حينئذ اجتماع ~~المتناقيين قلت النظر ههنا في وجه دلالة الدليل الثاني يعني أن المقصود ~~بالنظر هنا ليس هو العلم بالمنظور فيه الذي هو النتيجة بل العلم بوجه دلالة ~~الدليل الثاني عليه وهو أي هذا الوجه غير معلوم فلا يلزم ههنا طلب الحاصل ~~بخلاف ما إذا قصد به العلم بالمنظور فيه الذي هو النتيجة فإنه يستلزم طلبه ~~مع كونه حاصلا والفائدة في طلب العلم بوجه الدلالة في الدليل الثاني زيادة ~~الاطمئنان بتعاضد الأدلة فعدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر الذي يطلب به ~~العلم بالمنظور فيه وأما عدم الظن به على ما هو عليه أو على خلافه فليس ~~شرطا له وأما الشرط للنظر الصحيح على الخصوص فأمران # الأول أن يكون النظر في الدليل وستعرفه دون الشبهة وهي التي تشبه الدليل ~~وليست به # الثاني أن يكون النظر في الدليل من جهة دلالته على المدلول وهي أمر ثابت ~~للدليل ينتقل الذهن بملاحظته من الدليل إلى المدلول كالحدوث أو الإمكان ~~للعالم فإن النظر في الدليل لا من جهة دلالته لا ينفع ولا يوصل إلى المطلوب ~~لأنه بهذا الاعتبار أجنبي منقطع التعلق عنه كما إذا نظر في العالم باعتبار ~~صغره أو كبره وطوله أو قصره # | المقصد السادس # النظر في معرفة الله تعالى أي لأجل تحصيلها واجب إجماعا منا ومن ms0108 المعتزلة ~~وأما معرفته تعالى فواجبة إجماعا من الأمة واختلف في طريق ثبوته أي ثبوت ~~وجوب النظر في المعرفة فهو يعني طريق الثبوت عند أصحابنا PageV01P147 السمع ~~وعند المعتزلة العقل أما أصحابنا فلهم في إثبات وجوب النظر المؤدي إلى ~~المعرفة مسلكان # الأول الاستدلال بالظواهر من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب النظر في ~~المعرفة نحو قوله تعالى @QB@ قل انظروا ماذا في السماوات والأرض @QE@ # وقوله تعالى @QB@ فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها ~~@QE@ فقد أمر بالنظر في دليل الصانع وصفاته والأمر للوجوب كما هو الظاهر ~~المتبادر منه ولما نزل @QB@ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب @QE@ # قال عليه الصلاة والسلام ويل لمن لاكها أي مضغها بين لحييه أي جانبي فمه ~~ولم يتفكر فيها # فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة فهو واجب إذ لا وعيد على ترك غير ~~الواجب وهذا المسلك لا يخرج عن كونه ظنيا غير قطعي الدلالة لاحتمال الأمر ~~غير الوجوب وكون الخبر المنقول من قبيل الآحاد # والمسلك الثاني وهو المعتمد في إثبات وجوب النظر أن معرفة الله تعالى ~~واجبة إجماعا من المسلمين كافة وقد يتمسك في ذلك بقوله تعالى @QB@ فاعلم ~~أنه لا إله إلا الله @QE@ لكنه ظني لما عرفت من احتمال صيغة الأمر غير ~~الوجوب ولأن العلم قد يطلق لغة على الظن الغالب وذلك قد يحصل بالتقليد من ~~غير نظر كما ذكره الإمام الرازي وهي لا تتم إلا بالنظر وما لا يتم الواجب ~~المطلق إلا به فهو واجب كوجوبه وعليه إشكالات PageV01P148 # الأول أن وجوب المعرفة يتوقف على إمكانها وليس إمكانها باعتبار كونها ~~ضرورية لأن الإنسان لو خلي ودواعي نفسه من مبدأ نشوء من غير نظر لم يجد من ~~نفسه العلم بذلك أصلا والضروري لا يكون كذلك بل باعتبار كونها نظرية ~~مستفادة من النظر فعلى هذا إمكان معرفة الله تعالى فرع إفادة النظر العلم ~~مطلقا أي في الجملة وفي الإلهيات خاصة وفيها بلا معلم وقد مر الإشكال عليه ~~أي على كل واحد منها في تقرير ms0109 مذاهب السمنية والمهندسين والملاحدة قلنا وقد ~~مر أيضا الجواب عنه أي عن ذلك الإشكال # الثاني أنا وإن سلمنا إمكان معرفته تعالى لكن لا نسلم إمكان وجوبها شرعا ~~لأن وجوبها كذلك إنما يكون بإيجاب الله تعالى وأمره وهو غير ممكن إذ إيجاب ~~المعرفة إما للعارف به تعالى وهو تحصيل الحاصل أي تكليف بتحصيله وذلك ممتنع ~~أو لغيره وهو تكليف الغافل فإن من لا يعرفه تعالى كيف يعلم تكليفه إياه وهو ~~أيضا باطل # قلنا المقدمة الثانية القائلة بأن تكليف غير العارف باطل لكونه غافلا - ~~ممنوعة إذ شرط التكليف فهمه وتصوره لا العلم والتصديق كما مر من أن الغافل ~~من لا يفهم الخطاب أو لم يقل له إنك مكلف لا من يعلم أنه مكلف PageV01P149 # الثالث سلمنا إمكان وجوب المعرفة شرعا لكن لا نسلم وقوعه قولكم أجمعت ~~الأمة على ذلك قلنا لا يمكن الإجماع منهم على وجوبها عادة كعلى أي كالإجماع ~~منهم على أكل طعام واحد وعلى كلمة واحدة في آن واحد # قلنا يجوز الإجماع منهم فيما يوجد فيه أمر جامع لهم عليه كوجوب المعرفة ~~مثلا ثم بين الجامع بقوله من توفر الدواعي إلى انقياد الشريعة ومعرفة ~~أحكامها وقيام الدليل الظاهر على ذلك المجتمع عليه وما ذكرتم من الإجماع ~~على طعام واحد أو كلمة واحدة لا جامع لهم عليه بل شهواتهم بحسب أمزجتهم ~~وحالاتهم متخالفة داعية إلى عدم الاتفاق فيه # الرابع الإجماع إن ثبت في نفسه امتنع نقله إلينا فلا يصح أن يتمسك به ~~وإنما امتنع نقله لانتشار المجتهدين في مشارق الأرض ومغاربها فلا يعرفون ~~بأعيانهم فكيف تعرف أقوالهم وجواز خفاء واحد إما لخموله أو لوقوعه في بلاد ~~الكفار أسيرا وجواز كذبه في قوله إن الحكم عندي كذا بناء على احترازه من ~~المخالفة المفضية إلى المفسدة ولا شك أن المعتبر اعتقاده لا مجرد قول يفوه ~~به وجواز رجوعه عن حكم أفتى به لتغير اجتهاده قبل فتوى الآخر بفتح الخاء ~~وكسرها وأيضا نقل الإجماع بطريقة التواتر ممتنع عادة وبطريق الآحاد لا يفيد ~~في القطعيات # قلنا ms0110 ما ذكرتموه منقوض بما علم الإجماع عليه بطريق التواتر كالأركان ~~الإسلامية من وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وغيرهما وتقديم الدليل القاطع ~~على الظني PageV01P150 # الخامس وإن سلم نقله بعد تسليم إمكانه وإمكان نقله فليس بحجة لجواز الخطأ ~~على كل - أي كل واحد من المجتهدين فكذا يجوز الخطأ على كل من حيث هو كل فلا ~~يكون قولهم حجة قطعية ولأن انضمام الخطأ الصادر من أحدهم على انفراده إلى ~~الخطأ الصادر من واحد آخر وهكذا إلى أن يشملهم الخطأ بأسرهم لا يوجب الصواب ~~بل يوجب كون الكل على خطأ # قلنا كون الإجماع حجة قطعية معلوم بالضرورة من الدين فيكون التشكيك فيه ~~بالاستدلال في مقابلة الضرورة سفسطة لا يلتفت إليها ولا يلزم من جواز الخطأ ~~على كل واحد جواز الخطأ على الكل المجموعي لتغايرهما وتغاير حكميهما فإن كل ~~واحد من الإنسان تسعه هذه الدار ولا تسع كلهم وأما احتمال انضمام الخطأ إلى ~~الخطأ حتى يعم الكل فمدفوع بما علم من الدين ضرورة وبما ثبت بالأدلة من ~~عصمة الأمة # السادس منع وقوع الإجماع عليه على وجوب المعرفة بل الإجماع واقع على ~~خلافه وذلك لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأهل سائر الأعصار ~~إلى عصرنا هذا العوام على إيمانهم وهم الأكثرون في كل عصر مع عدم الاستفسار ~~على الدلائل الدالة على الصانع وصفاته بل مع العلم بأنهم لا يعلمونها قطعا ~~إذ غاية مجهودهم الإقرار باللسان والتقليد المحض الذي لا يقين معه ولو كانت ~~المعرفة واجبة لما جاز ذلك التقرير والحكم بإيمانهم # قلنا كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالا كما قال الأعرابي البعرة ~~تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير أقسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ~~وبحر ذات أمواج لا تدل على اللطيف الخبير غايته أي غاية ما في الباب أنهم ~~قصروا عن التحرير والتوضيح للمقاصد العرفانية والتقرير والتفصيل للدلائل ~~الدالة عليها وذلك القصور لا يضر فإن المعرفة الواجبة أعم من الإجمالية ~~التي لا يقتدر معها على التحرير والتقرير ودفع الشبه والشكوك والتفصيلية ~~التي يقتدر معها ms0111 على ذلك أو ندعي نه أي العرفان التفصيلي PageV01P151 واجب ~~لكنه فرض كفاية فإن الوجوب الذي ادعيناه أعم من ذلك أي من فرض الكفاية وفرض ~~العين أيضا والحاصل أن المعرفة على وجهين # أحدهما فرض عين وهو حاصل للعوام الذين قرروا على إيمانهم والآخر فرض ~~كفاية وهو حاصل لعلماء الأعصار # السابع سلمنا إنعقاد الإجماع على وجوب المعرفة لكن لا نسلم أنها لا تتم ~~إلا بالنظر كما ادعيتم بل قد تحصل المعرفة بالإلهام والتوجه التام كما قال ~~به حكماء الهند فإنهم إذا أرادوا حصول شيء من المعرفة وغيرها صرفوا هممهم ~~إليه وسلطوا أذهانهم عليه وانقطعوا عما يعوقهم عنه بالكلية حتى يحصل لهم ~~مطلوبهم أو التعليم كما تقول به الملاحدة أو التصفية كما تقول به الصوفية ~~فإنهم قالوا رياضة النفس بالمجاهدات وتجريدها عن الكدورات البشرية والعوائق ~~الجسدية والتوجه إلى الحضرة الصمدية والتزام الخلوة والمواظبة على الذكر ~~والطاعة تفيد العقائد الحقة التي لا تحوم حولها شائبة ريبة وأما أصحاب ~~النظر فيعرض لهم في عقائدهم الشكوك والشبهات الناشئة من أدلة الخصم # قلنا كل ذلك يحتاج إلى معونة النظر فإن القائل بالتعليم لا ينكر النظر بل ~~يقول هو وحده لا يفيد المعرفة بل يحتاج في إفادتها إلى قول الإمام ويشبه ~~النظر بالبصيرة بالنظر بالبصر وقول الإمام بضوء الشمس فكما أنه لا يتم ~~الإبصار إلا بهما كذلك لا تحصل المعرفة إلا بمجموعهما والإلهام PageV01P152 ~~على تقدير ثبوته لا يأمن صاحبه أنه من الله فيكون حقا أو من غيره فيكون ~~باطلا إلا بعد النظر وإن لم يقدر على تقريره وتحريره وكذا الحال في التصفية ~~ألا ترى أن رياضة المبطلين من اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة فلا ~~بد من الاستعانة بالنظر أو قلنا المراد أنه لا مقدور لنا من طريق المعرفة ~~إلا بالنظر فإن التعليم والإلهام من فعل الغير فليس شيء منهما مقدورا لنا ~~وأما التصفية كما هو حقها فتحتاج إلى مجاهدات شاقة ومخاطرات كثيرة قلما يفي ~~بها المزاج فهي في حكم ما لا يكون مقدورا أو قلنا نخصه أي ms0112 وجوب النظر في ~~المعرفة بمن لا طريق له إليها إلا بالنظر وذلك بأن لا يكون متمكنا إلا منه ~~كجمهور الناس إذ من عرف الله بغيره من الطرق النادرة التي توصل إلى معرفته ~~لم يجب النظر عليه # الثامن سلمنا أن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر لكن لا يلزم من هذا وجوب ~~النظر إذ الدليل الذي بنيتموه عليه منقوض بعدم المعرفة وبالشك فإن تحصيل ~~المعرفة كما يتوقف على النظر يتوقف أيضا على عدمها لامتناع تحصيل الحاصل ~~وكذلك يتوقف على الشك عند بعضهم مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل المعرفة ~~وجوب عدم المعرفة ولا وجوب الشك اتفاقا # قلنا الكلام فيما يكون الوجوب مطلقا والمقدمة يعني ما لا يتم الواجب إلا ~~به مقدورة والوجوب ههنا أي وجوب المعرفة مقيد بعدم المعرفة عند الكل فإن ~~العارف لا يجب عليه تحصيل المعرفة أو الشك عند من يقول بأن تحصيل المعرفة ~~بالنظر يجب أن يكون مقارنا للشك وإذا كان وجوب الواجب مقيدا بوجوب مقدمته ~~لم يستلزم وجوبها كوجوب الزكاة PageV01P153 والحج إذ ليس تحصيل النصاب ~~والاستطاعة واجبا وأيضا يمكن أن يناقش في مقدورية عدم المعرفة والشك # فإن قلت إذا كان وجوب المعرفة مقيدا بما ذكرتم لم تكن المعرفة من قبيل ~~الواجب المطلق فلا يلزم وجوب مقدمتها # قلت وجوبها مطلق بالقياس إلى النظر وإن كان مقيدا بالقياس إلى ما ذكرنا ~~فإن الإطلاق والتقييد مما يختلف بالإضافة ألا ترى أن وجوب الصلاة مقيد ~~بوجوب العقل وإن لم يكن مقيدا بوجود الطهارة ومن ثم عرف الواجب المطلق بما ~~لا يتوقف وجوبه على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك # التاسع لا نسلم أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب شرعا لأن ~~الوجوب الشرعي إما خطاب الله أو مترتب عليه ويجوز أن يتعلق خطابه بشيء ولا ~~يتعلق بما يتوقف عليه ذلك الشيء # قلنا المعرفة غير مقدورة بالذات أي لا يمكن أن تتعلق بها القدرة ابتداء ~~بل هي مقدورة بإيجاب السبب المستلزم إياها فإيجابها إيجاب لسببها المقدور ~~الذي هو النظر ms0113 وذلك كمن يؤمر بالقتل الذي هو إزهاق الروح وهو غير مقدور له ~~بذاته فإنه أمر له بمقدوره الذي هو السبب الموجب للإزهاق وهو ضرب السيف ~~قطعا أي هو أمر بذلك المقدور يقينا إذ لا تكليف بغير المقدور شرعا وتلخيصه ~~أن المقدمة إذا كانت سببا للواجب أي مستلزما إياه بحيث يمتنع تخلفه عنه ~~فإيجابه إيجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق إلا بها لأن القدرة ~~على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وإن تعلق ~~في الظاهر بالمسبب إلا أنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب إذ لا تكليف إلا ~~بالمقدور من حيث هو مقدور فإذا كلف بالمسبب كان تكليفا بإيجاد سببه لأن ~~القدرة إنما تتعلق PageV01P154 بالمسبب من هذه الحيثية بخلاف ما كانت ~~المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه كالطهارة للصلاة والمشي للحج فإن ~~الواجب ههنا تتعلق به القدرة بحسب ذاته فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا ~~لمقدمته وقد يجاب عنه بأنه أي العبد لو كان مأمورا بالشيء مطلقا دون ما ~~يتوقف ذلك الشيء عليه لزم تكليف المحال لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه ~~وإلا لم يكن وجوبا مطلقا وهو ضعيف إذ المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة ~~لا مع عدم التكليف بها فإن عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف ~~بها لا يستلزم وجودها بل كل من وجودها وعدمها يجامع كلا من إيجابها وعدم ~~إيجابها # فإن قلت إذا لم تكن المقدمة واجبة جاز له تركها فإذا تركها فإن لم يبق ~~وجوب والواجب لم يكن واجبا مطلقا وإن بقي فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة # قلت هذا بعينه جاز فيما إذا تركها مع كونها واجبة والتحقيق أن المحال هو ~~أن يكلف بالشيء مع التكليف بعدم مقدمته معه لا مع عدم التكليف بمقدمته ولك ~~أن تحمل عبارة الكتاب على هذا بأن تقول تقديرها إذ المحال أن يجب وجوب ~~الشيء مع عدم المقدمة وتجعل لفظة مع متعلقة بالوجود المقدر فتدبر ولو قدم ~~الإشكال التاسع على الثامن لكان ms0114 أنسب بمساق الكلام # العاشر المعارضة لما ذكر من الدليل الدال على وجوب النظر بوجوه ثلاثة ~~دالة على أنه ليس واجبا أحدها أنه أي النظر في معرفة الله تعالى وصفاته ~~وأفعاله والعقائد الدينية والمسائل الكلامية بدعة في الدين إذ لم ينقل عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الاشتغال به أي بالنظر فيما ذكر ولو ~~PageV01P155 كانوا قد اشتغلوا به لنقل إلينا لتوفر الدواعي على نقله كما ~~نقل اشتغالهم بالمسائل الفقهية على اختلاف أصنافها وكل بدعة رد لما ورد في ~~الحديث وهو أنه قال عليه الصلاة والسلام من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ~~رد أي مردود جدا # قلنا ما ذكرتم من عدم النقل ممنوع بل تواتر أنهم كانوا يبحثون عن دلائل ~~التوحيد والنبوة وما يتعلق بهما ويقررونها مع المنكرين لهما لأن أهل مكة ~~كانوا يحاجون النبي عليه الصلاة والسلام ويوردون عليه الشبه والشكوك ~~ويطالبونه بالحجة على التوحيد والنبوة حتى قال تعالى في حقهم @QB@ بل هم ~~قوم خصمون @QE@ وكان النبي عليه السلام يجيبهم بالآيات الظاهرة والدلائل ~~الباهرة والقرآن مملوء منه أي من البحث عن تلك الدلائل التي يتوصل بها إلى ~~العقائد الدينية وإثباتها عند الخصم وهل ما يذكر في كتب الكلام إلا قطرة من ~~بحر مما نطق به الكتاب الكريم ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ # وقوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من ~~مثله @QE@ # وقوله تعالى @QB@ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة @QE@ إلى آخر ~~السورة # فإنه تعالى ذكر ههنا مبدأ خلقة الإنسان وأشار إلى شبهة المنكرين ~~PageV01P156 للإعادة وهي كون العظام رميمة متفتتة فكيف يمكن أن تصير حية ~~واحتج على صحة الإعادة بقوله تعالى @QB@ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~@QE@ # وهذا هو الذي عول عليه المتكلمون في صحة الإعادة حيث قالوا إن الإعادة ~~مثل الإيجاد أول مرة وحكم الشيء حكم مثله فإذا كان قادرا على الإيجاد كان ~~قادرا على الإعادة ثم نفى شبهتهم التي حكاها عنهم ولما كان تمسكهم ms0115 بكون ~~العظام رميمة من وجهين # أحدهما اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها ببعض فكيف يميز أجزاء بدن عن ~~أجزاء بدن آخر وأجزاء عضو عن أجزاء سائر الأعضاء حتى يتصور الإعادة # والثاني أن الأجزاء الرميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن ~~أشار إلى جواب الأول بأنه عليم بكل شيء فيمكنه تمييز أجزاء الأبدان ~~والأعضاء وإلى الجواب الثاني أنه جعل النار في الشجر الأخضر مع ما بينهما ~~من المضادة الظاهرة فلأن يقدر على إيجاد الحياة في العظام الرميمة اليابسة ~~أولى لأن المضادة ههنا أقل من ذلك ثم إن لمنكري الإعادة شبهة أخرى مشهورة ~~هي أن الإعادة على ما جاءت به الشرائع تتضمن إعدام هذا العالم وإيجاد عالم ~~آخر وذلك باطل لأصول كثيرة مقررة في كتب الفلاسفة فأجاب عن هذه الشبهة بأن ~~المنكر لما سلم كونه تعالى خالقا لهذه السموات والأرض لزمه إن يسلم كونه ~~قادرا على إعدامها فإن ما صح عليه العدم في وقت صح عليه في كل الأوقات وأن ~~يسلم كونه قادرا على إيجاد عالم آخر لأن القادر على شيء قادر لا محالة على ~~مثله # قال في نهاية العقول إن الآيات الدالة على إثبات الصانع وصفاته ~~PageV01P157 وإثبات النبوة والرد على المنكرين أكثر من أن تحصى فكيف يقال ~~إن الرسول والصحابة لم يخوضوا في هذه الأدلة وكانوا منكرين للخوض فيها نعم ~~إنهم يعني الصحابة لم يدونوه أي علم الكلام كما دوناه ولم يشتغلوا بتحرير ~~الاصطلاحات وتقرير المذاهب وتبويب المسائل وتفصيل وتلخيص السؤال والجواب ~~كما اشتغلنا نحن بهذه الأمور ولم يبالغوا في تطويل الذيول والأذناب كما ~~بالغنا فيه وذلك أعني ترك التدوين والاشتغال والمبالغة لاختصاصهم بصفاء ~~النفوس وقوة الأذهان وحدة القرائح ومشاهدة الوحي المقتضية لفيضان الأنوار ~~على قلوبهم الزكية والتمكن من مراجعة من يفيدهم ويدفع عنهم ما عسى أن يعرض ~~لهم من شك أو شبهة كل حين من الأحيان مع متعلق بالاختصاص أي اختصوا بما ذكر ~~مع قلة المعاندين المشككين لهم ولم تكثر الشبهات معطوف على ما قبله بحسب ~~المعنى كأنه قيل ms0116 مع أنه قل المعاندون ولم تكثر الشبهات في زمانهم كثرتها في ~~زماننا بما حدث من الشبه في كل حين من الأحيان السالفة فاجتمع لنا بالتدريج ~~كل ما حدث في الأعصار الماضية فاحتيج في زماننا إلى تدوين الكلام لحفظ ~~العقائد ودفع الشبه دون زمانهم وذلك أي عدم تدوينهم الكلام كما لم يدونوا ~~الفقه ولم يميزوا أقسامه أرباعا هي العبادات والمبايعات والمناكحات ~~والجنايات وأبوابا وفصولا كما ميزناها كذلك ولم يتكلموا فيها أي في أقسامه ~~ومسائله بالاصطلاح المتعارف في زماننا من النقض وهو تخلف الحكم عما جعله ~~علة في القياس والقلب وهو تعليق ما ينافي الحكم بعلته والجمع وهو أن يجمع ~~بين الأصل والفرع بعلة مشتركة بينهما فيصح القياس والفرق وهو أن يفرق ~~بينهما بما يختص بأحدهما فلا يصح وتنقيح المناط وهو إسقاط ما لا مدخل له في ~~العلية وتخريجه وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة إلى غير ذلك من ~~اصطلاحات الفقهاء فكما لم يلزم مما ذكرناه قدح في الفقه لم يلزم منه أيضا ~~قدح في الكلام وبالجملة فمن البدعة ما هي حسنة هذا إشارة إلى أن قوله نعم ~~الخ منع لكلية الكبرى القائلة كل بدعة رد وتحرير PageV01P158 الجواب أنك إن ~~ادعيت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يشتغلوا بالأبحاث الكلامية ~~أصلا فالاشتغال بها مطلقا بدعة فهو ممنوع لما ذكرناه من التواتر الذي لا ~~شبهة فيه وإن ادعيت أن الاشتغال بها على هذه الاصطلاحات والتفاصيل بدعة فهو ~~مسلم لكنه بدعة حسنة لا مردودة كالاشتغال بالفقه وسائر العلوم الشرعية # وثانيهما يعني ثاني وجوه المعارضة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجدل ~~كما في مسألة القدر روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فرآهم ~~يتكلمون في القدر فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال إنما هلك من كان قبلكم لخوضهم ~~في هذا عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا وقال عليه الصلاة والسلام إذا ذكر ~~القدر فأمسكوا ولا شك أن النظر جدل فيكون منهيا عنه لا واجبا # قلنا ذلك النهي الوارد في حق ms0117 الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا ولجاجا ~~بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة ودفع العقائد الحقة وإراءة ~~الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس كما قال تعالى @QB@ وجادلوا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق @QE@ PageV01P159 # وقال تعالى @QB@ بل هم قوم خصمون @QE@ # وقال @QB@ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم @QE@ # ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه وأما الجدال بالحق لإظهاره ~~وإبطال الباطل فمأمور به قال الله تعالى @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ # وقال تعالى @QB@ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن @QE@ ومجادلة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لابن الزبعري وعلي للقدري مشهورة روي أنه لما ~~نزل قوله تعالى @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ قال عبد ~~الله بن الزبعري قد عبدت الملائكة والمسيح أفتراهم يعذبون فقال عليه الصلاة ~~ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ما لما لا يعقل # وروي أيضا أن شخصا قال إني أملك حركاتي وسكناتي وطلاق زوجتي وعتق أمتي ~~فقال علي رضي الله عنه أتملكها دون الله أو مع الله فإن قلت أملكها دون ~~الله فقد أثبت دون الله مالكا وإن قلت أملكها مع الله فقد أثبت له شريكا # هذا كما مضى والنظر غير الجدل فإن الجدل هو المباحثة لإلزام الغير والنظر ~~هو الفكر ولا يلزم من كون الجدل منهيا عنه كون النظر PageV01P160 كذلك كيف ~~وقد مدحه الله تعالى بقوله @QB@ ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا @QE@ فيكون مرضيا لا منهيا # وثالثها أي ثالث الوجوه المعارضة قوله عليه الصلاة والسلام عليكم بدين ~~العجائز ولا شك أن دينهن بطريق التقليد ومجرد الإعتقاد إذ لا قدرة لهن على ~~النظر فيجب علينا الكف عنه # قلنا إن صح الحديث أي لا نسلم صحته إذ لم يوجد في الكتب الصحاح بل قيل ~~إنه من كلام سفيان الثوري فإنه روى أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة قال ~~إن بين الكفر والإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز قال الله تعالى @QB@ ~~هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن @QE@ فلم ms0118 يجعل الله من عباده إلا ~~الكافر والمؤمن فبطل قولك فسمع سفيان كلامها فقال عليكم بدين العجائز وإن ~~سلمنا صحته فالمراد به التفويض إلى الله سبحانه فيما قضاه وأمضاه والانقياد ~~له فيما أمر به ونهى عنه لا الكف عن النظر والاقتصار على مجرد التقليد ثم ~~إنه خبر آحاد لا PageV01P161 يعارض القواطع وما استدللنا به على وجوب النظر ~~من قبيل القواطع وأما المعتزلة فهذه الطريقة التي هي معتمد الأصحاب في ~~إثبات وجوب النظر وهي الاستدلال بوجوب المعرفة على وجوبه طريقتهم أيضا في ~~إثباته إلا أنهم يقولون المعرفة واجبة عقلا أي يتمسكون في إثبات وجوبها ~~بالعقل لا بالإجماع والآيات لأنها دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف أي من ~~اختلاف الناس في إثبات الصانع وصفاته وإيجابه علينا معرفته فإن العاقل إذا ~~اطلع على هذا الاختلاف الواقع بين الناس جوز أن يكون له صانع قد أوجب عليه ~~معرفته فإن لم يعرفه ذمه وعاقبه فيحصل له خوف وغيره أي الخوف الحاصل من غير ~~الاختلاف كالنعم الظاهرة والباطنة فإن العاقل إذا شاهدها جوز أن يكون ~~المنعم بها قد طلب الشكر عليها فإن لم يعرفه ولم يشكره عليها سلبها عنه ~~وعاقبه فيحصل له من ذلك أيضا خوف وهو أي الخوف ضرر للعاقل ودفع الضرر عن ~~النفس مع القدرة عليه واجب عقلا فإن العاقل إذا لم يدفع ضرره مع قدرته عليه ~~ذمه العقلاء بأسرهم ونسبوه إلى ما يكرهه وهذا معنى الوجوب العقلي ولما كانت ~~المعرفة واجبة عقلا وكانت لا تتم إلا بالنظر كان النظر أيضا واجبا عقلا لما ~~عرفت هكذا تمسكوا بهذه الطريقة ونحن نقول بعد تسليم حكم العقل بالحسن ~~والقبح في الأفعال وما يتفرع عليهما من الوجوب والحرمة وغيرهما تمنع حصول ~~الخوف المذكور لعدم الشعور بما جعلوا الشعور به سببا له من الاختلاف وغيره ~~ودعوى ضرورة الشعور من العاقل ممنوعة لعدم الخطور في الأكثر فإن أكثر الناس ~~لا يخطر ببالهم أن هناك اختلافا بين الناس فيما ذكر وأن لهذه النعم منعما ~~قد طلب منهم الشكر عليها بل هم ذاهلون ms0119 عن ذلك فلا يحصل لهم خوف أصلا وإن ~~سلم حصول الخوف فلا نسلم أنه أي العرفان الحاصل بالنظر يدفعه أي الخوف إذ ~~قد يخطىء فلا يقع العرفان على وجه الصواب لفساد النظر فيكون الخوف حينئذ ~~أكثر لا يقال الناظر فيه أي في عرفانه تعالى أحسن حالا قطعا من المعرض عنه ~~بالكلية لأنا نقول ذلك ممنوع لأن النظر قد يؤدي إلى الجهل المركب الذي هو ~~أشد خطرا من الجهل البسيط والبلاهة أدنى إلى الخلاص من PageV01P162 فطانة ~~بتراء ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام أكثر أهل الجنة البله # ثم لنا في أنه يعني النظر أو العرفان لا يجب عقلا بل في أنه لا يجب شيء ~~عقلا بل سمعا قوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ نفى الله ~~سبحانه وتعالى التعذيب مطلقا دنيويا كان أو أخرويا قبل البعثة وهو من لوازم ~~الوجوب بشرط ترك الواجب عندهم إذ لا يجوزون العفو فينتفي الوجوب قبل البعثة ~~لانتفاء لازمه وهو ينفي كونه بالعقل إذ لو كان الوجوب بالعقل لكان ثابتا ~~معه قبل بعثة الرسل ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة ولا شبهة ~~في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها ~~وهو باطل بالآية لا يقال المراد بالرسول في الآية الكريمة هو العقل ~~لاشتراكهما في الهداية أو المراد من الآية ما كنا معذبين بترك الواجبات ~~الشرعية وليس يلزم من ذلك نفي التعذيب بترك الواجبات العقلية لأنا نقول كل ~~واحد من حمل الرسول على العقل وتقييد التعذيب بترك الواجب الشرعي خلاف ~~الوضع والأصل وحينئذ لا يجوز صرف الكلام إليه إلا لدليل ولا دليل ههنا فلا ~~يجوز أن يرتكب شيء منهما احتج المعتزلة بأنه لو لم يجب النظر إلا بالشرع ~~لزم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوتهم في مقام المناظرة إذ يقول ~~المكلف حين يأمره النبي بالنظر في معجزته وفي جميع ما تتوقف عليه نبوته من ~~PageV01P163 ثبوت الصانع وصفاته ليظهر له صدق دعواه لا أنظر ما لم يجب ~~النظر علي ms0120 فإن ما ليس بواجب علي لا أقدم عليه ولا يجب النظر علي ما لم يثبت ~~الشرع عندي إذ المفروض أن لا وجوب إلا به ولا يثبت الشرع عندي ما لم أنظر ~~لأن ثبوته نظري فيتوقف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على الآخر وهو ~~محال ويكون هذا كلاما حقا لا قدرة للنبي على دفعه وهو معنى إفحامه # وأجيب عنه بوجهين # الأول النقض وهو أنه أي ما ذكرتم من لزوم إفحام الأنبياء مشترك بين ~~الوجوب الشرعي الذي هو مذهبنا والوجوب العقلي الذي هو مذهبكم فما هو جوابكم ~~فهو جوابنا وإنما كان مشتركا إذ لو وجب النظر بالعقل فبالنظر اتفاقا لأن ~~وجوبه ليس معلوما بالضرورة بل بالنظر فيه والاستدلال عليه بمقدمات مفتقرة ~~إلى أنظار دقيقة من أن المعرفة واجبة وأنها لا تتم إلا بالنظر وأن ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب فيقول المكلف حينئذ لا أنظر أصلا ما لم يجب ولا ~~يجب ما لم أنظر فيتوقف كل واحد من وجود النظر مطلقا ووجوبه على الآخر # لا يقال قد يكون وجوب النظر فطري القياس أي من القضايا التي قياساتها ~~معها فيضع النبي له للمكلف مقدمات ينساق ذهنه إليها بلا تكلف ويفيده العلم ~~بذلك يعني بوجوب النظر ضرورة فيكون الحكم بوجوب النظر ضروريا محتاجا إلى ~~تنبيه على طرفيه مع تلك المقدمات أو نظريا قريبا من الضروري محتاجا إلى ~~أدنى التفات يحصل بذلك التنبيه لأنا نقول كونه فطري القياس مع توقفه على ما ~~ذكرتموه من المقدمات الدقيقة PageV01P164 الأنظار باطل قطعا وعلى تقدير ~~صحته بأن يكون هناك دليل آخر له للمكلف أن لا يستمع إليه أي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكلامه الذي أراد به تنبيهه ولا يأثم بتركه أي بترك النظر ~~أو الاستماع إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا فلا تمكن الدعوة وإثبات النبوة ~~وهو المراد بالإفحام # الوجه الثاني الحل وهو أن قولك لا يجب النظر على ما لم يثبت الشرع عندي ~~قلنا هذا إنما يصح لو كان الوجوب عليه ms0121 بحسب نفس الأمر موقوقا على العلم ~~بالوجوب المستفاد من العلم بثبوت الشرع لكنه لا يتوقف الوجوب في نفس بالأمر ~~على العلم به إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب لأن العلم بثبوت شيء فرع ~~لثبوته في نفسه فإنه إذا لم يثبت في نفسه كان اعتقاد ثبوته جهلا لا علما ~~فلو توقف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور ولزم أيضا أن لا يجب شيء على ~~الكافر بل نقول الوجوب في نفس الأمر يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر ~~والشرع ثابت في نفس الأمر علم المكلف ثبوته أو لم يعلم نظر فيه أو لم ينظر ~~وكذلك الوجوب وليس يلزم من هذا تكليف الغافل لأن الغافل من لم يتصور ~~التكليف لا من لم يصدق به كما مر وهذا معنى ما قيل إن شرط التكليف هو ~~التمكن من العمل به لا العلم به وبهذا الحل أيضا يندفع الإشكال عن المعتزلة ~~فيقال قولك لا يجب النظر على مالم أنظر باطل لأن الوجوب ثابت بالعقل في نفس ~~الأمر ولا يتوقف على علم المكلف بالوجوب والنظر فيه # | المقصد السابع # قد اختلف في أول واجب على المكلف أنه ماذا فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن ~~الأشعري على أنه معرفة الله تعالى إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية ~~وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات الشرعية PageV01P165 # وقيل هو النظر فيها أي في معرفة الله سبحانه لأنه واجب اتفاقا كما مر وهو ~~قبلها وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني # وقيل هو أول جزء من النظر لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه فأول جزء من ~~النظر واجب وهو متقدم على النظر المتقدم على المعرفة # وقال القاضي واختاره ابن فورك وإمام الحرمين إنه القصد إلى النظر لأن ~~النظر فعل إختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه والنزاع لفظي إذ لو ~~أريد الواجب بالقصد الأول أي لو أريد أول الواجبات المقصودة أو لا وبالذات ~~فهو المعرفة اتفاقا وإلا أي وإن لم يرد ذلك بل أريد أول الواجبات مطلقا ~~فالقصد إلى النظر لأنه ms0122 مقدمة للنظر الواجب مطلقا فيكون واجبا أيضا وقد عرفت ~~أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره ثم إن المصنف ألحق في ~~كتابه الذي هو بخطه هكذا وإلا فإن شرطنا كونه مقدورا فالنظر وإلا فالقصد ~~إلى النظر هذا أوفق بسياق الكلام لشموله المذاهب الثلاثة المعتبرة إلا أنه ~~يدل على أن القصد غير مقدور مع كونه واجبا وعدم مقدوريته وإن أمكن توجيهه ~~بأنه لو كان مقدورا لاحتاج إلى قصد واختيار آخر ويلزم التسلسل لكن كون ~~الواجب غير مقدور باطل اتفاقا # قال الإمام الرازي إن أريد أول الواجبات المقصودة بالقصد الأول فهو ~~المعرفة عند من يجعلها مقدورة والنظر عند من لا يجعل العلم الحاصل عقيبه ~~PageV01P166 مقدورا بل واجب الحصول وإن أريد أول الواجبات كيف كانت فهو ~~القصد # وقال أبو هاشم هو أي أول الواجبات الشك لأن القصد إلى النظر بلا سابقة شك ~~يقتضي طلب تحصيل الحاصل أو وجود النظر مع ما يمنعه ألا ترى أنك إذا تصورت ~~طرفي المطلوب فإن جزمت به كان حاصلا وإن جزمت بنقيضه كان مانعا وأنت تعلم ~~أن انتفاء الجزم لا يستلزم الشك لجواز أن يكون هناك ظن بالمطلوب أو بنقيضه ~~فيجوز القصد إلى النظر لتحصيل العلم ورد قول أبي هاشم بوجهين # الأول أن الشك غير مقدور فلا يكون واجبا إجماعا وفيه نظر إذ لو لم يكن ~~الشك مقدورا لم يكن العلم أيضا مقدورا لأن القدرة نسبتها إلى الضدين سواء ~~عند أبي هاشم والعلم مقدور عنده فيكون الشك عنده أيضا مقدورا فلا نسلم كونه ~~غير مقدور # قال الآمدي والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير ~~اختياره إلا أن دوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر ~~فيزول الشك وأنت خبير بأن ما قاله لا ينفع أبا هاشم لأن الذي يجب أن يتقدم ~~عنده على القصد إلى النظر هو ابتداء الشك لا دوامه # الثاني وهو الصواب في الرد عليه أن وجوب المعرفة عنده مقيد بالشك على ما ~~تقتضيه قاعدته ms0123 لأن الخوف المقتضي لوجوب المعرفة إنما نشأ عنده من الشك ~~الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصانع ومن رؤية آثار النعم وإذا كان ~~وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده فلا يكون إيجابها إيجابا له ولا مقتضيا ~~لإيجابه كإيجاب الزكاة لما كان مشروطا ومقيدا بحصول النصاب لم يكن إيجابا ~~لتحصيل النصاب ولا مستلزما PageV01P167 لإيجاب تحصيله اتفاقا فرع أن قلنا ~~الواجب الأول النظر فيمن أمكنه زمان يسع فيه النظر التام والتوصل به إلى ~~معرفة الله تعالى ولم ينظر في ذلك الزمان ولم يتصول بلا عذر فهو عاص بلا ~~شبهة ومن لم يمنكنه زمان أصلا بأن مات حال البلوغ فهو كالصبي الذي مات في ~~صباه ومن أمكنه من الزمان ما يسع بعض النظر دون تمامه فإن شرع فيه بلا ~~تأخير واخترمته المنية قبل انقضاء النظر وحصول المعرفة فلا عصيان قطعا وأما ~~إذا لم يشرع فيه بل أخره بلا عذر ومات ففيه احتمال وإلا ظهر عصيانه لتقصيره ~~بالتأخير وإن تبين عدم اتساع الزمان لتحصيل الواجب كالمرأة تصبح طاهرة ~~فتفطر ثم تحيض في ذلك اليوم فإنها عاصية وإن ظهر أنها لم يمكنها إتمام ~~الصوم وإنما خص الفرع بالنظر لاقتضائه زمانا يتأتى فيه التفصيل الذي ذكره ~~بخلاف القصد وأما المعرفة فالشروع فيها راجع إلى الشروع في النظر # وقد يقال في هذا التخصيص إيماء إلى أنه المختار فإن القصد إلى النظر من ~~تتمته كيف ولو جعل واجبا برأسه وجب أن يقصد إلى تحصيله ولزم أن يكون القصد ~~مسبوقا بقصد آخر # | المقصد الثامن # الذين قالوا النظر الصحيح يستلزم العلم بالمنظور فيه فقد اختلفوا في ~~النظر الفاسد هل يستلزم الجهل أي الإعتقاد الذي لا يطابق المنظور فيه على ~~مذاهب ثلاثة # أحدها واختاره الإمام الرازي أنه يفيده مطلقا سواء كان فساده من جهة ~~مادته أو من جهة صورته لأن من اعتقد أن العالم قديم وكل قديم غني عن العلة ~~امتنع أن لا يعتقد أن العالم غني عن العلة ضرورة وهو جهل وقد يقال إن دليله ~~هذا يرشد إلى أن المختار عنده ms0124 هو المذهب الثالث PageV01P168 أعني التفصيل ~~كيف والقول بأن الفاسد من جهة الصورة يستلزم الجهل ظاهر البطلان # وثانيها وهو الصواب والمختار عند الجمهور أنه لا يفيده مطلقا سواء كان ~~فاسدا مادة أو صورة وقد احتج عليه بأنه لو أفاده واستلزمه لكان نظر المحق ~~في شبهة المبطل يفيده الجهل وليس الأمر كذلك # والجواب لو صح هذا الاحتجاج لم يكن النظر الصحيح مفيدا ومستلزما للعلم ~~وإلا أي وإن لم يكن غير مفيد له بل كان مفيدا لكان نظر المبطل في حجة المحق ~~يفيده العلم فإن قلت شرط إفادة العلم اعتقاد المقدمات المعتبرة في النظر ~~الصحيح والمبطل لا يعتقدها فلذلك لم يفده العلم # قلنا هو مشترك إذ شرط إفادته أي النظر الفاسد للجهل اعتقادها أي المقدمات ~~المعتبرة فيه والمحق لا يعتقدها فلذلك لم يفده الجهل وأثبته أي المذهب ~~الثاني وهو عدم الإفادة المحققون بأن النظر الفاسد ليس له وجه استلزام ~~للجهل أي ليس له في نفس الأمر ما لأجله يستلزمه وإن كان قد يجلبه اتفاقا ~~كما في المثال الذي أورده الإمام الرازي بيانه أن النظر الصحيح إنما هو في ~~مقدمات لها في نفس الأمر إلى المطلوب بالنظر نسبة مخصوصة بسببها يستلزم ~~العلم بالمطلوب عند انتفاء أضداد العلم # قال الآمدي إن الدليل المنظور فيه مع المطلوب على صفتين في ذاتيهما لا ~~يتصور معهما الانفكاك بينهما وليس للفاسد ذلك فإن الشبهة المنظور فيها ليس ~~لها في نفس الأمر بحسب ذاتها نسبة مخصوصة وصفة ذاتية لأجلها تكون مستلزمة ~~للمطلوب بل استلزامها إياه راجع إلى أن الناظر PageV01P169 اعتقد فيها وجود ~~صفة يلزمها المطلوب لأجلها وهو مخطئ فيه ألا ترى أنه رذا ظهر خطأه في ~~اعتقاد وجه الدلالة لم تبق الدلالة أصلا فالنظر الصحيح يوقف على وجه دلالة ~~الدليل على المطلوب لرابطة بينهما في نفس الأمر بحسب ذاتيهما فاستلزم العلم ~~به وتضمنه بحيث لا ينفك عنه بخلاف النظر الفاسد مع الجهل إذ ليس لما وقع ~~فيه النظر الفاسد رابطة ذاتية مع خلاف ما عليه المنظور فيه حتى يوقف النظر ms0125 ~~الفاسد عليها ويستلزم لأجلها الإعتقاد بذلك الخلاف أعني الجهل المركب ~~بالمطلوب ولا خفاء به أي بأن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل بعد التحرير ~~والتوضيح الذي قدمناه وقول الإمام الرازي في المثال الذي أورده من اعتقد ~~هاتين المقدمتين اعتقد تلك النتيجة الجهلية # قلنا ما ذكرته حق ولكن ليس الشأن من أتى بالنظر الفاسد فيه أي في ذلك ~~المثال اعتقده كذلك أي اعتقد أن مقدماته حقة صادقة بل ربما لم يعتقد ذلك ~~فلا يحصل له الجهل فلا يكون النظر الفاسد مستلزما للجهل وإن كان جالبا له ~~لبعضهم بسبب اعتقاده ولقائل أن يقول ليس كل من أتى بالنظر الصحيح اعتقد ~~مقدماته حقة وإذا لم يعتقدها كذلك لم يحصل له بذلك النظر العلم بالمنظور ~~فيه فلا يكون النظر الصحيح مستلزما للعلم # فإن قلت إذا لم يعتقدها لم يكن هناك نظر صحيح لأنه ترتيب علوم تصديقية ~~ولا تصديق علميا له فيما ذكرته # قلت إنه إذا لم يعتقد المقدمات لم يكن أيضا هناك نظر فاسد بحسب مادته ~~لأنه ترتيب تصديقات غير مطابقة وليس له حينئذ تصديق غير مطابق والتحقيق أنه ~~لا استحالة في أن يكون بين القضايا الكواذب رابطة عقلية لأجلها يستلزم ~~بعضها بعضا فإنه لا فرق بين المقدمات الصادقة PageV01P170 والكاذبة الواقعة ~~على هيئة الشكل الأول مثلا في استلزام النتيجة إنما الفرق بينهما في تحقق ~~الملزوم في الأولى دون الثانية وذلك لا مدخل له في الاستلزام وظهور الغلط ~~في النظر الفاسد لا يجب أن يكون في وجه الدلالة أعني تلك الرابطة العقلية ~~بل ربما كان في صدق المقدمات بأن تكون كاذبة مع وجود الارتباط العقلي ~~الموجب للاستلزام القطعي بحسب نفس الأمر ولا شك أن حصول العلم في الأولى ~~والجهل في الثانية يتوقف على اعتقاد حقية المقدمات بلا فرق وإما ما ذكره من ~~التحرير فإنما يتأتى على اصطلاح من جعل المفرد دليلا فيقول مثلا العالم ~~دليل الصانع وله ارتباط عقلي به ووجه دلالته عليه بحسب نفس الأمر ولأجله ~~كان مستلزما له وكان النظر فيه من ذلك الوجه ms0126 مفيدا للعلم به قطعا بخلاف ~~دوران أفعال العباد على اختيارهم وجودا وعدما فإنه ليس له رابطة عقلية يكون ~~بها مستلزما في نفس الأمر لكون تلك الأفعال مخلوقة لهم ويكون النظر من ذلك ~~الوجه فيه مفيدا للجهل به لكن من اعتقد أن هناك ارتباطا عقليا أداه النظر ~~فيه إلى ذلك الجهل بسبب اعتقاده لا بسبب مناسبة مخصوصة ورابطة عقلية بينهما ~~تكون منشأ للأستلزام # وثالثها أن الفساد إن كان من المادة فقط استلزمه لما مر من استدلال ~~الإمام وفيه بحث لأن قولنا زيد حمار وكل حمار جسم ينتج أن زيدا جسم وليس ~~بجهل فالصواب أن الفاسد من جهة المادة قد يستلزم الجهل في بعض الصور وأما ~~استلزامه إياه مطلقا فلا كيف وقد بين في الميزان كيفية استنتاج الصادق من ~~المقدمات الكاذبة وإلا أي وإن لم يكن الفساد من جهة المادة فقط بل كان من ~~الصورة فقط أو منهما معا فلا يستلزم النظر الجهل إذ الضروب الغير المنتجة ~~وهي التي فسدت PageV01P171 صورتها سواء كانت مقدماتها صادقة أو كاذبة لا ~~تستلزم اعتقادا أصلا لا خطأ ولا صوابا # | المقصد التاسع # فيما اختلف في كونه شرطا للنظر # قال ابن سينا شرط إفادة النظر للعلم التفطن لكيفية الاندراج والارتباط ~~بين المقدمتين فإن من يعلم أن هذه بغلة وكل بغلة عاقر قد يراها منتفخة ~~البطن فيظن أنها حامل وما هو أي ظنه كونها حاملا إلا لذهوله عن ارتباط ~~الصغرى بالكبرى واندراج هذا الجزئي الذي هو هذه البغلة تحت ذلك الكلي الذي ~~هو كل بغلة عاقر إذ لولا هذا الذهول لجزم بكونها عاقرا ولم يظن أنها حامل ~~ومنعه الإمام الرازي فقال ليس ذلك التفطن شرطا لإفادة النظر للعلم لأن ~~العلم بأن هذا مندرج في ذلك وبأن إحدى المقدمتين مرتبطة بالأخرى تصديق آخر ~~مغاير للتصديق بالصغرى والكبرى فلو وجب العلم به أي بأن هذا مندرج في ذاك ~~وبأن هذه مرتبطة بتلك كانت هذه القضية التي وجب العلم بها مقدمة أخرى منضمة ~~إليها أي إلى المقدمات الأخرى مرتبطة معها ويجب ملاحظة ms0127 الترتيب وكيفية ~~الاندراج مرة أخرى ويلزم التسلسل فيمتنع حصول العلم بالمطلوب والواجب لا ~~نسلم أن ذلك الذي وجب العلم به مقدمة أخرى بل ذلك التفطن الذي اعتبره ابن ~~سينا هو ملاحظة نسبة المقدمتين إلى النتيجة فإنه قال هكذا فلا سبيل إلى درك ~~مطلوب مجهول إلا من قبل حاصل معلوم ولا سبيل أيضا إلى ذلك إلا بالتفطن ~~للجهة التي لأجلها صار مؤديا إلى المطلوب فأشار بالتفطن للجهة المذكورة إلى ~~تلك الملاحظة وهي من قبيل التصور دون التصديق فلا تسلسل وقد احتج البعض ~~يعني القاضي البيضاوي على رأي ابن سينا PageV01P172 وكون التفطن شرطا شرطا ~~للإنتاج باختلاف الاشكال في الجلاء والخفاء فإنا نجد شكلين يتركب كل منهما ~~من مقدمتين بديهيتين مع إنتاج إحداهما لنتيجته بين جلي وإنتاج الآخر خفي ~~محتاج إلى بيان وما ذلك إلا لأن هيئة الأول قريبة من الطبع يتفطن لها ~~بالبديهة وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها إلا بدليل أو تنبيه وفيه ~~نظر لاختلاف اللوازم في الأشكال فقد يكون إنتاجها لبعض من تلك اللوازم أظهر ~~من إنتاجها لبعض آخر منها وتفصيل الكلام أن الأشكال مختلفة على سبيل منع ~~الخلو إما في المقدمات وإما في النتائج فإذا فرض الاتحاد في المقدمتين كما ~~في الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر وإذا كان أحد ~~الاختلافين لازما وقد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء ~~لاختلاف اللوازم أو لاختلاف الملزومات أو لاختلافهما معا فإن اللزوم بين ~~أمرين قد يكون بينا ولا يكون بين أمرين آخرين أو بين أحدهما وأمر آخر بينا ~~والحق أنه إن أراد ابن سينا بما ذكره وجعله شرطا للانتاج إجتماع المقدمتين ~~معا في الذهن مرتبتين على ما ينبغي فمسلم لأنه لو كان حصول المبادئ وحدها ~~بلا ترتيب معتبر بينها كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب ~~قبولها عالما بجميع العلوم لإنتهاء الكسبيات إلى الضروريات وليس كذلك فوجب ~~أن تكون مع المبادئ هيئة مخصوصة عارضة لها هي صورة للنظر كما مر وإن أراد ~~أمرا ms0128 آخر وراءه أي وراء الاجتماع المذكور فممنوع إذ لا حاجة بنا بعد ترتيب ~~المقدمتين على هيئة الشكل الأول إلى أمر آخر والحاصل أنه لا بد مع ~~المقدمتين من الترتيب والهيئة ومن أن تكون لهما نسبة مخصوصة مع PageV01P173 ~~النتيجة وأما ملاحظة الترتيب والهيئة والنسبة المخصوصة فلا دليل على كونها ~~شرطا سوى قضية جلاء الأشكال وخفائها وقد عرفت ما فيها وما ذكره من المثال ~~في البغلة إنما يصح عند الذهول عن إحدى المقدمتين وأما عند ملاحظتهما على ~~الترتيب اللائق فلا يصح ذلك المثال نعم إذا لوحظ الكبرى قبل الصغرى كان ~~الترتيب مفقودا وأمكن ذلك الظن # | المقصد العاشر # قد اختلف في أن العلم بدلالة الدليل على المدلول هل يغاير العلم بالمدلول # قال الإمام الرازي هناك دليل مستلزم كوجود العالم ومدلول لازم كوجود ~~الصانع ودلالة هي نسبة بينهما متأخرة عنهما ولا شك أنها متغايرة فتكون ~~العلوم المتعلقة بها متغايرة أيضا ثم قال قوم وجه الدلالة غير الدليل كما ~~نقول العالم يدل على وجود الصانع لحدوثه أو إمكانه فالدليل هو العالم ووجه ~~دلالته هو الحدوث أو الإمكان وهو مغاير له عارض # وقال آخرون لا يجب ذلك أي كون وجه الدلالة مغايرا للدليل بل قد يدل الشيء ~~على غيره نظرا إلى ذاته وإلا أي وإن لم يدل الشيء على غيره بذاته بل وجب أن ~~يكون لكل دليل وجه دلالة يغايره لزم التسلسل لأنا ننقل الكلام إلى ذلك ~~الوجه الذي هو سبب دلالة الدليل كالإمكان مثلا فإنه أيضا دليل يدل على وجود ~~الصانع فوجب أن يكون له وجه دلالة يغايره والحدوث الذي هو وجه الدلالة ليس ~~غير العالم الذي هو الدليل إذ لا واسطة بين العالم الذي هو ما سوى الله ~~تعالى والصانع بل كان ما هو مغاير له تعالى فهو داخل فيما سواه فليس ثمة ~~أمر ثالث هو غير العالم والصانع PageV01P174 ونحن نستدل بالعالم على الصانع ~~فليس ثمة أمر ثالث هو غير الدليل والمدلول وهذا الذي ذكره هؤلاء قريب مما ~~قال مشايخنا صفة الشيء لا هو ms0129 ولا غيره كما سيأتي بل يشبه أن يكون فرعا لذلك ~~فإن وجه الدلالة صفة للدليل وستقف عليه أي على ما ذكره مشايخنا من حال ~~الصفة مع الموصوف # قال ناقد المحصل هذه المسألة إنما تجري فيما بين المتكلمين عند استلالاهم ~~بوجود ما سوى الله على وجوده تعالى فيقولون لا يجوز أن يكون وجه دلالة وجود ~~ما سواه على وجوده مغايرا لهما إذ المغاير لوجوده تعالى داخل في وجود ما ~~سواه والمغاير لوجود ما سواه هو وجوده فقط وأجاب بأن وجه الدلالة مغاير ~~لوجودهما وهو أمر اعتباري ليس بموجود في الخارج كالإمكان والحدوث ~~PageV01P175 # | المرصد السادس في الطريق # الذي يقع فيه النظر وهو الموصل إلى المقصود بتوسط النظر وفيه مقاصد # | المقصد الأول # في تحديده وتقسيمه إلى أقسامه الأولية هو أي الطريق ما يمكن التوصل بصحيح ~~النظر فيه إلى مطلوب اعتبر الإمكان لأن الطريق لا يخرج عن كونه طريقا بعدم ~~التوصل بل يكفيه إمكانه وقيد النظر بالصحيح لأن الفاسد لا يستلزم المطلوب ~~فلا يمكن أن يتوصل به إليه إذ ليس في نفسه وسيلة له وأراد بالنظر فيه ما ~~يعم النظر في نفسه والنظر في أحواله ليتناول المفرد الذي من شأنه أنه إذا ~~نظر في أحواله أوصل إلى المطلوب كالعالم مثلا فإنه يسمى عندهم دليلا ~~ويتناول أيضا التصورات المتعددة غير مأخوذة مع الترتيب وحينئذ يلزم تناوله ~~للمقدمات إذا لم تؤخذ مع ترتيبها وأطلق المطلوب ليتناول المطلوب التصوري ~~والتصديقي ولما كان الإدراك إما تصورا أو تصديقا فكذا المطلوب الإدراكي ~~الذي يطلب بالنظر فإن كان المطلوب تصورا سمى طريقه الذي يمكن أن يتوصل ~~بالنظر فيه إليه معرفا وإن كان المطلوب تصديقا سمى طريقه دليلا وهو أي ~~الدليل بالمعنى المذكور يشمل الظني الموصل إلى الظن كالغيم الرطب الموصل ~~إلى ظن المطر والقطعي الموصل إلى الجزم والقطع كالعالم الموصل إلى العلم ~~بوجود PageV01P176 الصانع وقد يخص الدليل بالقطعي ويسمى الظني إمارة وقد ~~يخص الدليل أيضا مع التخصيص الأول بما يكون الاستدلال فيه من المعلول ~~كالحمى على العلة كتعفن الأخلاط ويسمى ms0130 هذا برهانا آنيا ويسمى عكسه وهو ما ~~يستدل فيه من العلة على المعلول تعليلا وبرهانا لميا # | المقصد الثاني # المعرف تجب معرفته قبل معرفة المعرف لأن معرفته طريق إلى معرفته وسبب لها ~~فلا بد أن تتقدمها فيكون غيره إذ لو كان عينه لزم كون الشيء معلوما قبل أن ~~يكون معلوما ويكون أيضا أجلى منه إذ لو ساواه في الجلاء أو كان أخفى منه لم ~~يكن معلوما قبله فلا يعرف هذا تغريع على كونه أجلى أي لا يعرف الشيء بما لا ~~يعرف إلا به فإنه لا يكون أجلى منه سواء توقف معرفته على معرفته بمرتبة ~~واحدة ويسمى دورا صريحا كقولك الشمس كوكب نهاري والنهار زمان كون الشمس ~~طالعة أو أكثر ويسمى دورا مضمرا كقولك الحركة خروج الشيء من القوة إلى ~~الفعل بالتدريج والتدريج وقوع الشيء في زمان والزمان مقدار الحركة ولا بد ~~إشارة إلى شرط آخر للمعرف أي لا بد من أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل ~~به التميز إذ لولاه أي لولا كونه مساويا لدخل فيه غير المعرف على تقدير ~~كونه أعم مطلقا أو من وجه فلم يكن مانعا من دخول غير المعرف فيه ولا مطردا ~~وهو أن يكون بحيث كل ما صدق على شيء صدق عليه المعرف أيضا أو خرج عنه بعض ~~أفراده على تقدير كونه أخص إما مطلقا أو من وجه فلم يكن جامعا لجميع أفراد ~~المعرف ولا منعكسا وهو أن يكون بحيث يصدق على كل ما صدق عليه المعرف وأعلم ~~أن اشتراط المساواة في الصدق مما ذهب إليه المتأخرون إذ حينئذ يحصل التميز ~~التام بحيث يمتاز جميع أفراد المعرف عن جميع ما عداها ولا يلتبس شيء منها ~~PageV01P177 بغيرها وأما المتقدمون فقد قالوا الرسم منه تام يميز المرسوم ~~عن كل ما يغايره ومنه ناقص يميزه عن بعض ما يغايره وصرحوا بأن المساواة شرط ~~لجودة الرسم كيلا يتناول ما ليس من المرسوم ولا يخلو عما هو منه وجوزوا ~~الرسم بالأعم والأخص وأيد ذلك بأن المعرف لا بد أن يفيد التميز ms0131 عن بعض ~~الأغيار فإن ما لا يفيد تميز الشيء عن غيره أصلا لم يكن سببا لتصوره وأما ~~التميز عن جميعها فليس شرطا له لأن التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص ~~بالشيء إما ذاتي أوعرضي كذلك قد تكون بوجه عام ذاتي أو عرضي فيجب أن يكون ~~كاسب كل منهما معرفا فالمساواة شرط للمعرف التام دون غيره حدا كان أو رسما ~~ولا بد فيه أي في المعرف من مميز مساو للمعرف فإن كان المميز ذاتيا سمي ~~المعرف حدا وإلا سمي رسما وعلى التقديرين فإن ذكر فيه تمام الذاتي المشترك ~~بينه وبين غيره المسمى بالجنس القريب فتام إما حد تام مركب من الجنس والفصل ~~القريبين وإما رسم تام مركب من الخاصة والجنس القريب وإلا فناقص إما حد ~~ناقص سواء كان بالفصل وحده أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز ~~أخذه في الحد وإما رسم ناقص سواء كان بالخاصة وحدها أو مع الجنس البعيد أو ~~العرض العام عند من يجوز أخذه في الرسم والمركب إذا لم يكن بديهي التصور ~~يحد بأجزائه حدا تاما وناقصا دون البسيط فإنه لا يمكن تحديده إذ لا جزء له ~~فإن تركب عنهما عن المركب والبسيط غيرهما ولا يكون ذلك الغير بديهي التصور ~~حد بهما وإلا فلا يحد بهما إذ لم يقعا جزءا لشيء وكل متصور كسبي مركب أو ~~بسيط له خاصة شاملة لازمة بينة بحيث يكون تصورها مستلزما لتصوره يرسم وإلا ~~أي وإن لم تكن له خاصة كذلك فلا يرسم فإن كان ذلك الكسبي الذي له تلك ~~الخاصة مركبا أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع خاصته وإلا فالناقص ~~وههنا نوعان آخران من التعريف الأول PageV01P178 التعريف بالمثال سواء كان ~~جزئيا للمعرف كقولك الإسم كزيد والفعل كضرب أو لا يكون جزئيا له كقولك ~~العلم كالنور والجهل كالظلمة وهو بالحقيقة تعريف بالمشابهة التي بين ذلك ~~المعرف وبين المثال فإن كانت تلك المشابهة مفيدة للتميز فهي خاصة لذلك ~~المعرف فيكون التعريف بها رسما ناقصا داخلا في الأقسام الأربعة ms0132 المذكورة ~~للمعرف وإلا أي وإن لم تكن تلك المشابهة مفيدة للتميز لم تصلح للتعريف بها ~~فليس التعريف بالمثال قسما على حدة ولما كان استئناس العقول القاصرة ~~بالأمثلة أكثر شاع في مخاطبات المتعلمين التعريفات بها # والثاني التعريف اللفظي وهو أن لا يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى ~~فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى كقولك الغضنفر الأسد وليس هذا تعريفا ~~حقيقيا يراد به إفادة تصور غير حاصل إنما المراد تعيين ما وضع له لفظ ~~الغضنفر من بين سائر المعاني ليلتفت إليه ويعلم أنه موضوع بإزائه فمآله إلى ~~التصديق وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرف الحقيقي وأقسامه الأربعة التي ~~ذكرت وحقه أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة فإن لم يوجد ذكر مركب يقصد به تعيين ~~المعنى لا تفصيله وأعلم أن التعريف الحقيقي الذي يقصد به تحصيل ما ليس ~~بحاصل من التصورات ينقسم إلى قسمين # أحدهما ما يقصد به تصور مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج ويسمى ~~تعريفا بحسب الاسم فإذا علم مثلا مفهوم الجنس إجمالا وأريد PageV01P179 ~~تصوره بوجه أكمل فإن حصل نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له إسميا وإن ذكر ~~في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له إسميا # والثاني ما يقصد به تصور حقائق موجودة ويسمى تعريفا بحسب الحقيقة إما حدا ~~أو رسما وكلا هذين القسمين لا يتجه عليه منع لأن المتصدي لهما يمنزلة نقاش ~~ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود فإنه إذا قال مثلا الإنسان حيوان ناطق ~~لم يقصد به أن يحكم على الإنسان بكونه حيوانا ناطقا وإلا لكان مصدقا لا ~~مصورا أي مفيدا للتصديق لا التصور بل أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ~~ما عرفته بوجه ما ثم شرع في تصويره بوجه أكمل فليس بين الحد والمحدود حكم ~~حتى يمنع فلا يصح أن يقال لا نسلم أن الإنسان حيوان ناطق فإن ذلك يجري مجرى ~~أن يقال للكاتب لا نسلم كتابتك نعم يصح أن يقال لا نسلم أن هذا حد للإنسان ~~أو أن الحيوان جنس له أو ms0133 أن الناطق فصل له . . إلى غير ذلك فإن هذه الدعاوى ~~صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع فإذا أريد دفعه صعب جدا في الحقائق الموجودة ~~وكان خرط القتاد دونه وإن سهل في المفهومات الإعتبارية وكذا يتجه على الحد ~~النقض والمعارضة فإذا قيل مثلا العلم ما يصح من الموصوف به أحكام الفعل ~~يقال هذا منقوض بالعلم بالواجبات والمستحيلات فإن سلم اتحاد وجود العلم ~~المتعلق بهما فقد اعترف ببطلان حده وفساد نقشه وإلا فلا ويقال أيضا هذا ~~معارض بأنه الإعتقاد المقتضى لسكون النفس فأن سلم الحد الثاني بطل حده وإلا ~~فلا إذ لا تعاند بين مفهومي هذين الحدين بل كان منهما مفهوم على حدة أما ~~إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد أن هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا ~~تعريفا لفظيا وحكما قابلا للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال ثم إنه ~~يقدم في PageV01P180 التعريف الأعم لكونه أظهر عند العقل فتقديمه أولى ولأن ~~الأخص قيد له مخصص إياه فكان تقديمه عليه أنسب وما يقال من أنه واجب في ~~الحد التام محصل لجزئه الصوري حتى إذا أخر الجنس فيه كان حدا ناقصا فليس ~~بشيء إذ ليس للحد التام جزء خارج عن أجزاء الماهية المنحصرة في الجنس ~~والفصل ويحترز فيه عن الألفاظ الغريبة الوحشية التي لا يفهم السامع معناها ~~فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة وذلك مما يختلف بالقياس إلى السامعين فإن ~~اصطلاحات كل قوم مشهورة عند أربابها غريبة عند غيرهم وعن المشترك والمجاز ~~بلا قرينة ظاهرة فيتردد السامع حينئذ في المشترك وغيره ويتبادر ذهنه في ~~المجاز إلى غيره وبالجملة فعن كل لفظ غير ظاهر الدلالة على المقصود وذلك ~~لأنه بصدد الإظهار والتوضيح فلا بد من ظهور الدلالة # | المقصد الثالث # الاستدلال إما بالكلي كالحيوان مثلا على الجزئي كالإنسان فإنه يستدل بحال ~~الأول على حال الثاني وهو أي ما يستدل فيه بحال الكلي على حال الجزئي ~~القياس وعرف بأنه قول أي مركب إما مسموع وهو جنس للقياس المسموع وإما معقول ~~وهو جنس للقياس المعقول وإنما احتيج إلى ms0134 قوله مؤلف لأنك إذا قلت قول من ~~قضايا تبادر منه أنه بعض منها فصرح بأنه مؤلف من قضايا وأراد بها ما فوق ~~الواحدة متى سلمت تلك القضايا سواء كانت مسلمة في نفس الأمر أو لا لزم عنه ~~أي عن ذلك القول لذاته أي لا لمقدمة أجنبية غير لازمة لشيء من المقدمتين ~~كما في PageV01P181 قياس المساواة أو غريبة لازمة لإحدى المقدمتين مغايرة ~~لها في طرفيها كما إذا بين اللزوم بعكس النقيض قول آخر أراد به المعقول لأن ~~المسموع غير لازم أصلا والكشف عن هذه القيود على ما ينبغي محتاج إلى مزيد ~~أطناب مشهور في الكتب المبسوطة وأما بالحزئي على الكلي أي بحال بالجزئي على ~~حال الكلي وهو الاستقراء من استقريت الشيء إذا تتبعته وهو إثبات الحكم ~~الكلي لثبوته في جزئياته أما كلها فيفيد اليقين كقولنا العدد إما زوج وإما ~~فرد وكل زوج يعده الواحد وكل فرد يعده الواحد فكل عدد يعده الواحد ومثل ذلك ~~يسمى قياسا مقسما واستقراء تاما أو بعضها فلا يفيد إلا الظن لجواز أن يكون ~~مالم يستقرأ من جزئيات ذلك الكلي على خلاف ما استقرئ منها كما يقال كل ~~حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل لأن الإنسان والفرس وغيرهما مما نشاهده من ~~الحيوانات كذلك مع أن التمساح بخلافه فإنه عند المضغ يحرك فكه الأعلى وأما ~~بجزئي على جزئي أي بحالة على حالة وهو التمثيل ويسميه الفقهاء قياسا وهو ~~مشاركة أمر لأمر آخر في علة الحكم وهي الكلي الشامل لذينك الجزئين # قالوا لا بد بين الدليل والمدلول من مناسبة مخصوصة وتلك إما باشتمال ~~الدليل على المدلول وهو القياس أو باشتمال المدلول على الدليل وهو ~~الاستقراء أو باشتمال أمر ثالث عليهما وهو التمثيل فإن قلت ههنا قسم آخر ~~غير الثلاثة المذكورة وهو الاستدلال بكلي على كلي قلنا إن دخل أي الكليان ~~المذكوران تحت كلي ثالث مشترك بينهما يقتضي الحكم فهما جزئيان له أي لذلك ~~الكلي الثالث الذي هو علة الحكم لأن PageV01P182 المراد بالجزئي ههنا ~~المندرج تحت الغير وهو المسمى بالإضافي ms0135 لا ما يمنع نفس تصور الشركة فيه ~~أعني المسمى بالحقيقي وحينئذ كان الاستدلال بأحدهما على الآخر داخلا في ~~التمثيل لا قسما برأسه وإلا أي وإن لم يدخلا تحت ثالث مشترك هو علة الحكم ~~فلا تعلق بينهما فلا يتعدى حكم أحدهما إلى الآخر أصلا # فإن قيل لا يلزم من عدم دخولهما تحت ثالث يقتضي الحكم أن لا يكون بينهما ~~تعلق يتعدى به حكم أدحهما إلى الآخر فإنك إذا كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان ~~فقد استدللت بأحد الكليين المتساويين على الآخر لا بالكلي على الجزئي فمثل ~~هذا خارج عما ذكرتموه من أنواع الاستدلال مع أنه من قبيل القياس اتفاقا ~~ولهذا قال بعضهم إنه إن استدل بالكلي على الجزئي أو بأحد المتساويين على ~~الآخر فهو القياس # قلت المقصود أنا أثبتنا في المثال المذكور لكل واحد واحد من أفراد ~~الإنسان الحيوانية لاتصافه بمفهوم الناطق فإن ملاحظة مفهوم الناطق هو الأمر ~~الذي يفيدنا الحكم بها أي بالحيوانية على كل واحد واحد من أفراد الإنسان # والحاصل أن الاستدلال بمفهوم الناطق على كل واحد من جزئيات الإنسان ولا ~~شك أن كل واحد منهما جزئي لمفهوم الناطق فرجع إلى الاستدلال بالكلي على ~~الجزئي وقد يجاب أيضا بأن كل واحد من المتساويين يعد جزئيا إضافيا للآخر إذ ~~يقع كل منهما موضوعا للآخر كليا وهو معنى اندراجه فيه ولا يخفى بعده وعدم ~~جريانه في مثل قولنا بعض الحيوان أسود وكل أسود كذا وههنا بحث آخر وهو أن ~~القياس الاستثنائي المتصل في مثل قولك كلما كانت الشمس طالعة كان النهار ~~موجودا لكنها طالعة أو لكن النهار ليس بموجود لم يستدل فيه بالكلي على ~~الجزئي أصلا وكذا الحال في الاستثنائي المنفصل في مثل قولنا إما أن يكون ~~زيد في البحر وإما أن لا يغرق لكنه ليس في البحر فلا يغرق أو لكنه غرق ~~فيكون في البحر فالصواب أن يقال المناسبة بين الدليل والمدلول إما ~~PageV01P183 بالاشتمال كما ذكر وإما بالاستلزام الذي لا اشتمال معه فإما ~~صريحا كما في الاستثنائيات المتصلة وإما غير ms0136 صريح كما في الايتثنائيات ~~المنفصلة وأما الاقترانيات الشرطية فراجعة إما إلى الاستلزام أو الاشتمال ~~فتأمل # | المقصد الرابع # القياس وهو العمدة لإفادته اليقين فإن الاستقراء لا يفيد يقينا إلا إذا ~~كانت قياسا مقسما وكذا التمثيل لا يفيده إلا إذا كان العلة فيه قطعية ~~وحينئذ يرجع إلى القياس هكذا النبيذ مسكر وكل مسكر حرام صوره خمس # الأولى أن يعلم حكم إيجابي أو سلبي لكل أفراد شيء هو الأوسط ثم يعلم ~~ثبوته أي ثبوت ذلك الشيء الذي هو الأوسط لآخر هو الأصغر كله أو بعضه فيعلم ~~ثبوت ذلك الحكم الإيجابي أو السلبي للآخر كذلك أي لكله أو بعضه قطعا حاصلا ~~بالبديهة فقد أشار إلى كلية كبرى الشكل الأول وإيجاب صغراه مع فعليتهما ~~وإلى نتائجه الأربع اللازمة من ضروبه الأربعة لزوما ضروريا # الثانية أن يعلم حكم إيجابي أو سلبي لكل أفراد شيء هو الأكبر ومقابله أي ~~ويعلم مقابل ذلك الحكم لآخر وهو الأصغر كله أو بعضه فيعلم سلب ذلك الشيء عن ~~الآخر كله أو بعضه فظهر أن الشكل الثاني يجب فيه كلية الكبرى واختلاف ~~مقدمتيه سلبا وإيجابا بحيث يمتنع إجتماعهما في شيء واحد فتكون ضروبه أيضا ~~أربعة وأنه لا ينتج إلا سلبا كليا أو جزئيا يحتاج في العلم بلزومه إلى نوع ~~تأمل وهو أن يكون ذلك الشيء لو كان ثابتا للآخر لاجتمع فيه الحكمان ~~المتقابلان # الثالثة أن يعلم ثبوت أمرين هما الأصغر والأكبر الثالث هو الأوسط ولا بد ~~أن يكون ثبوتهما أو ثبوت أحدهما لذلك الثالث كليا فيعلم حينئذ PageV01P184 ~~إلتقاؤهما فيه أي في ذلك الثالث إما كله أو بعضه ولا يعلم إلتقاؤهما فيما ~~عداه بل يجوز أن يكون الأصغر أعم من الأكبر فلا يصدق عليه كليا لا جرم كان ~~اللازم جزئيا موجبا في ضروب ثلاثة وأما الضابط فيما ينتج منه السلب فهو أن ~~يعلم ثبوت أحد أمرين لشيء إما كليا أو جزئيا ويعلم مع الأول سلب الآخر عن ~~ذلك الشيء أو بعضه ويعلم مع الثاني سلب الآخر عن ذلك الشيء كليا فيعلم سلب ~~الآخر ms0137 عن صاحبه في ذلك الشيء ولا يعلم فيما عداه فيحصل ضروب ثلاثة أخرى ~~منتجة للسلب الجزئي ويظهر من ذلك كله أن الشكل الثالث لا بد فيه من كلية ~~إحدى المقدمتين وإيجاب الصغرى مع فعليتها وأنه لا ينتج إلا جزئيا موجبا أو ~~سلبا وإنما لم يتعرض للشكل الرابع لأنه بعيد عن الطبع يحتاج في بيان ~~استلزامه للنتيجة إلى مؤنة ربما كانت أكثر مما يحتاج إليه في تحصيل تلك ~~النتيجة ابتداء من غيره # الرابعة أن تثبت ملازمة أي لزوم بين شيئين فيلزم من وجود الملزوم وجود ~~اللازم ومن عدم الملزوم عدم الملزوم وإلا أي وإن لم يلزم من وجود الملزوم ~~وجود اللازم أو من عدم اللازم عدم الملزوم فلا لزوم بينهما إذ قد وجد ~~الملزوم حينئذ بدون اللازم من غير عكس أي ليس يلزم من عدم المزوم عدم ~~اللازم ولا من وجود اللازم وجود الملزوم لجواز أن يكون اللازم أعم فيوجد مع ~~عدم الملزوم # الخامسة أن تثبت المنافاة بين أمرين فيلزم من ثبوت أيهما عدم الآخر ~~PageV01P185 قطعا فإن تنافيا صدقا فقط لزم من ثبوت صدق أيهما كان عدم صدق ~~الآخر أي كذبه وإن تنافيا فقط لزم من ثبوت كذب أيهما كان عدم كذب الآخر ~~أعني صدقه ففي كل واحدة من هاتين المنافاتين نتيجتان وإذا اجتمعتا معا كان ~~هناك أربع نتائج ولهذه الصور الخمس وما يتعلق بها تفاصيل جمة قد أفرد لها ~~فن على حدة إلا أن ما ذكرناه كاف لنا فيما قصدناه # | المقصد الخامس # ما هي الطرق القوية وهنا طريقان ضعيفان يسلكهما بعض المتكلمين في إثبات ~~مطالبهم العقلية # الأول أنهم إذا حاولوا نفي شيء غير معلوم الثبوت بالضرورة قالوا لا دليل ~~عليه فيجب نفيه أما الأول وهو أنه لا دليل عليه فيثبت تارة بنقل أدلة ~~المثبتين لذلك الشيء وبيان ضعفها وفسادها مع عدم وجدان دليل سواها وأخرى ~~بحصر وجوه الأدلة مع نفيها أي نفي الوجوه كلها بالاستقراء أي تتبعناها فلم ~~نجد ههنا شيئا منها وهو عائد إلى الأول إذ مآله إلى عدم ms0138 الوجدان مع مزيد ~~مؤنة هو بيان حصر وجوه الأدلة فالتمسك بالأول أولى لتسقط هذه المؤنة # وأما الثاني وهو أن كل ما لا دليل عليه يجب نفيه فيثبتونه بوجهين أشار ~~إلى الأول بقوله فإذ لولاه أي لولا وجوب نفي ما لا دليل عليه انتفت ~~الضروريات لجواز أن تكون جبال شامخة بحضرتنا لا نراها واللام في قوله لعدم ~~الدليل على وجودها متعلقة بالجواز والمعنى أنه إذا جوز ثبوت PageV01P186 ما ~~لا دليل عليه فحينئذ يجوز أن تكون تلك الجبال بحضرتنا لأنها من قبيل ما لا ~~دليل على ثبوته وانتفت النظريات أيضا لجواز وجود معارض للدليل لا نعلمه ~~لعدم ما يدلنا عليه أو غلط فيه لا دليل عليه والحاصل أنا إذا استدللنا ~~بدليل على حكم نظري فإن جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه جاز أن يكون لذلك ~~الدليل معارض في نفس الأمر لا دليل لنا على وجود ذلك المعارض فلا نعلمه ~~وجاز أيضا أن يكون في مقدمات ذلك الدليل غلط لا دليل عليه فلم ينكشف لنا ~~ولا لغيرنا ومع هذا التجويز لا يمكن حصول اليقين من الدليل فظهر أن تجويز ~~ما لا دليل عليه يوجب القدح في العلوم الضرورية والنظرية فيكون باطلا وأشار ~~إلى الثاني بقوله وأيضا فإن ما لا دليل عليه من الأشياء غير متناه يعني أن ~~غير المتناهي من جملة الأشياء التي لا دليل على ثبوتها فلو جوزنا ثبوت ما ~~لا دليل عليه لزمنا تجويز إثبات ما لا يتناهى وإثباته محال # والجواب أن قولكم في شيء معين أنه لا دليل عليه إما أن تريدوا به عدمه في ~~نفس الأمر أو عدمه عندكم فإن أردتم الأول قلنا عدم الدليل على ذلك الشيء في ~~نفس الأمر ممنوع فإن تزييفكم أدلة المثبتين وعدم وجدانكم بالاستقراء دليل ~~عليه لا يفيد أن ذلك لجواز أن يكون هناك دليل لم يطلع عليه أحد ولئن سلم ~~فعدم الدليل في نفس الأمر لا يدل على عدم ذلك الشيء في نفسه فإن الصانع ~~تعالى لو لم يوجد العالم لم يدل ذلك ms0139 على عدمه قطعا وإن أردتم الثاني فنقول ~~عدم الدليل عندكم لا يفيد ولا يدل على عدم ذلك الشيء في نفس الأمر وإلا لزم ~~علم العوام وكونهم جازمين عالمين بانتفاء الأمور التي لا يعلمون دليلا على ~~ثبوتها وعلم الكفار المنكرين لوجود الصانع وتوحيده والنبوة والحشر أعني ~~يلزم كونهم عالمين بانتفاء هذه الأمور التي ليست عندهم أدلتها ولزم أن يكون ~~الأجهل بالدلائل PageV01P187 أكثر علما لأن جهله بدليل أي شيء كان دليل له ~~يوصله إلى العلم بعدم ذلك الشيء فيساوي الجاهل العالم فيما لا يقيمان عليه ~~دليلا ويزداد علم الجاهل فيماا علم العالم دليلا على ثبوته فإن اعتقاد ~~الجاهل بانتفائه لعدم الدليل عنده لما كان علما كان اعتقاد العالم بثبوته ~~جهلا فيكون الأجهل بالدلائل أوفر علما بالأشياء مع أنه أي العلم بالدليل قد ~~يحدث في الاستقبال ومع هذا الاحتمال لا يكون الجهل به في الحال مفيدا ~~لليقين بانتفاء المدلول # وفي نهاية العقول أن الدليل قد يحدث في الاستقبال كاخبار الشارع بما لا ~~يعلم إلا باخباره من أحوال الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب فلا يكون ~~عدم الدليل في نفس الأمر ولا عدمه عندنا مقتضيا لانتفاء المدلول في نفسه ~~والعلم بعدم الجبل الشاهق بحضرتنا ضروري لا يتوقف على هذه المقدمة القائلة ~~بأن كل ما لا دليل على ثبوته فإنه يجب انتفاؤه وإلا لكان العلم بعدم الجهل ~~نظريا لا ضروريا وعدم المعارض والغلط في المقدمات القطعية ضرورية كانت أو ~~نظرية ضروري معلوم بالبديهة فلا يتوقف على الاستدلال بتلك المقدمة الفاسدة ~~ووجود مالا نهاية له إن امتنع لقاطع دل على امتناعه امتنع القياس عليه أعني ~~قياس ما لا دليل عليه من الأمور المتناهية التي لم يدل قاطع على امتناعها ~~لظهور الفارق حينئذ وإلا أي وإن لم يمتنع القاطع منع الحكم الذي هو وجوب ~~الانتفاء فيه أي فيما لا يتناهى وجوز ثبوته في نفس الأمر كسائر الأمور التي ~~لا دليل على ثبوتها ولا قاطع يدل على امتناعها وأيضا إن صح ما ذكرتم من أن ~~عدم الدليل على الثبوت ms0140 يستلزم العلم بالعدم وجب أن يكون عدم الدليل على ~~الانتفاء مستلزما للعلم بالثبوت فيلزم من عدم دليل الطرفين أي الانتفاء ~~والثبوت الجزم PageV01P188 بهما معا في شيء واحد لا يقال عدم دليل النبوة ~~يدل على عدمها قطعا فإنا إذا لم نجد مع إنسان ما يدل على نبوته جزمنا بأنه ~~ليس نبيا بلا شبهة بخلاف عدم دليل عدمها فإنا إذا لم نجد معه ما يدل على ~~عدم نبوته لم نجزم بأنه نبي فليس يلزم من كون عدم دليل الوجود مستلزما ~~للنفي كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود حتى يلزم ما ذكرتم من الجزم ~~بالنقيضين معا وأيضا يلزم هنا أي من كون عدم دليل النفي مستلزما للوجود ~~إثبات ما لا يتناهى وهو ممتنع ويلزم ثمة أي من كون عدم دليل الوجود مستلزما ~~للانتفاء نفيه أي نفي ما لا يتناهى ولا يمتنع هذا النفي فظهر الفرق واندفع ~~الإشكال لأنا نقول الجزم بعدم ثبوته أي نبوة من لا نجد دليلا على نبوته ليس ~~لذلك المدرك الذي هو عدم الدليل على نبوته بل للدليل القاطع الدال على أن ~~لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ولولا هذا القاطع لما جزمنا بعدم نبوته # وأما الثاني أي الجواب عنه فالغرض مما ذكرنا ليس هو أن الاستدلال بعدم ~~دليل النفي على الثبوت طريق مستقيم حتى يتجه علينا أنه يفضي إلى إثبات مالا ~~يتناهى بل الغرض أنه لا فارق بينهما أي بين الاستدلال بعدم دليل الثبوت على ~~النفي والاستدلال بعدم دليل النفي على الثبوت في العقل فلو جاز الأول جاز ~~الثاني لكنه ممتنع لوجوه منها ما ذكرتم من أنه يلزم منه إثبات ما لا يتناهى ~~وإنما يتمشى هذا الجواب لو أثبت الملازمة بين جواز الأول وجواز الثاني ~~لكنها لم تثبت ودعوى عدم الفارق مع ظهوره غير مسموعة # الطريق الثاني من ذينك الطريقين الضعيفين قياس الغائب على الشاهد وإنما ~~يسلكونه إذا حاولوا إثبات حكم لله سبحانه فيقيسونه على الممكنات ~~PageV01P189 قياسا فقهيا ويطلقون اسم الغائب عليه تعالى لكونه غائبا عن ~~الحواس ms0141 ولا بد في هذا القياس بل في القياس الفقهي مطلقا من إثبات علة ~~مشتركة بين المقيس والمقيس عليه وهو أي هذا الإثبات بطريق اليقين مشكل جدا ~~لجواز كون خصوصية الأصل الذي هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كون ~~خصوصية الفرع الذي هو المقيس مانعا من وجوده فيه وعلى التقديرين لا يثبت ~~بينهما علة مشتركة ولهم فيه أي في إثبات العلة المشتركة وبيان عليتها للحكم ~~طرق كثيرة مفصلة في كتب أصول الفقه أشهرها أمور ثلاثة أحدها الطرد والعكس ~~وهو المسمى بالدوران وجودا وعدما أي كلما وجد ذلك المشترك وجد الحكم وكلما ~~عدم عدم وذلك مثل ما قالت المعتزلة من أن الاضرار بلا جناية سابقة ولا عوض ~~لاحق قبيح في الشاهد ثم إذا تأملنا وجدنا أن الفعل إذا وقع على هذه الوجوه ~~كلها كان قبيحا وإذا زال عنه شيء من هذه القيود زال قبحه فقد دار القبح مع ~~هذه الاعتبارات وجودا وعدما فعلمنا أن قبح الظلم معلل بها فلو صدر عن الله ~~تعالى لوجب أن يحكم بقبحه لوجود علته ولو صح ما ذكر من أن الدوران يدل على ~~عليه المدار للدائر دل على علية المعلول المساوي لعلته فإن العلة دائرة معه ~~وجودا وعدما وكونه علة لها محال قطعا وكذا المشروط دائر كذلك مع الشرط ~~المساوي والمعلوم أيضا دائر مع الجزء الأخير من العلة وليس شيء من هذين ~~المدارين علة لدائرة فالاستدلال بالدوران على العلية منقوض بهذه الصورة # فإن قلت كون المدار صالحا للعلية معتبر عندهم وليس شيء من PageV01P190 ~~المدارات التي ذكرتم صالحا لها فلا نقض قلت فليس الاستدلال بالدوران وحده ~~وأيضا كون تلك الوجوه مثلا صالحة لعلية القبح في العقل مما لا يتيقين به ~~أصلا وإن جاز أن يظن والمقصود ههنا إنما يتم باليقين دون الظن وأيضا فيجوز ~~أن يكون المؤثر في الحكم الدائر أمرا مقارنا للمدار دونه وحينئذ لا يكون ~~المدار علة للدائر وقد ينفي هذا الاحتمال أي احتمال كون المؤثر أمرا مقارنا ~~بوجوه # الأول الرجوع إلى أنه لا ms0142 دليل عليه أي على المقارن فيجب نفيه وقد مر ~~فساده # الثاني أنهما أي المدار والدائر متلازمان علما يعني أنه إذا علم المدار ~~وحده ولم يعلم معه غيره علم الدائر وإذا علم غير المدار بدونه لم يعلم ~~الدائر فدل على أنه العلة دون ما يقارنه مثلا إذ علمنا في الفعل هذه الوجوه ~~علمنا قبحه وإن لم نعلم شيئا غيرها أي أصلا وإذا لم نعلم فيه هذه الوجوه لم ~~نعلم قبحه وإن علمنا سائر الأشياء فلولا أن هذه الوجوه هي العلة للقبح لما ~~لزم من مجرد العلم بها العلم به # قلنا فينتقض ما ذكرتم بالمتضايفين كالأبوة والنبوة فإن العلم بكل منهما ~~وحده من غير أن يعلم معه غيره يستلزم العلم بالآخر مع ثبوت الدوران بينهما ~~من الجانبين ولا شك أنه لا يمكن أن يكون بينهما علية كيف أي كيف لا ينتقض ~~ما ذكرتم ولا يكون باطلا في نفسه ولا كل ما يعلم به وحده غيره علة له أي ~~لذلك الغير فإن كثيرا من الأسباب العادية كذلك مع الاتفاق على أنها غير ~~مؤثرة أصلا ألا ترى أنا إذا علمنا ملاقاة النار للقطن علمنا احتراقه وإن لم ~~نعلم شيئا آخر غير الملاقاة وإذا علمنا أن البدن الصحيح يتناول الغذاء ~~الجيد علمنا حصول الشبع وإن لم نعلم غير التناول مع اتفاقنا على أن ~~الاحتراق والشبع إنما يحصلان بفعل الله تعالى إبتداء من أن يكون للملاقاة ~~والتناول مدخل فيهما بالتأثير وأنت خبير بأن هذا الاتفاق PageV01P191 إنما ~~هو بين الأشاعرة وأما المعتزلي فربما خالفهم في ذلك فالأولى أن يقال إن ~~كثيرا من المسببات تعلم من أسبابها وليست عللا لها ولا العلم بالعلة يوجب ~~العلم بالمعلول يعني أن قولكم العلم بالمدار وحده يقتضي العلم بالدائر ~~فيكون علة له مبني على أن ما لا يكون علة لشيء لا يكون العلم به وحده ~~مستلزما للعلم بذلك الشيء وقد أبطلناه وعلى أن العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلوم وسنبين بطلانه في مسألة العالمية في تزييف دليل الفلاسفة على كونه ~~تعالى عالما بالكليات ms0143 # الثالث الدوران لو لم يفد كون المدار علة للدائر وجاز معه أن يكون الدائر ~~معللا بغير المدار لجاز استناد المتحركية إلى علة غير الحركة مع دوران ~~الأولى على الثانية وجودا وعدما وذلك فتح لباب التشكيك في العلل والمعلولات # قلنا إن سلم التغاير بين المتحركية والحركة أي لا تغاير بينهما عندنا فلا ~~يتصور هناك دوران وعلية ولئن سلمنا كما هو مذهب مثبتي الأحوال فلا نريد ~~بالحركة إلا ما يوجب المتحركية # فإذا قيل لنا جوزوا إسناد المتحركية إلى غير الحركة كان معناه جوزوا أن ~~يكون الموجب للمتحركية غير ما هو موجب لها وفساده ظاهر والحاصل أن العلية ~~ههنا معلومة مع قطع النظر عن الدوران فلا يلزم من القدح في دلالته على ~~العلية القدح في العلية المعلومة بوجه آخر # الرابع المقارن الذي زعمتم أنه يجوز أن يكون هو العلة للدائر أن لازم ~~المدار وساواه بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر حصل المطلوب الذي هو الحكم إذ ~~كلما وجد المدار وجد المقارن وكلما وجد المقارن وجد PageV01P192 الحكم ~~المطلوب الذي هو قبح الفعل الدائر مع تلك الوجوه مثلا وإلا أي وإن لم ~~يلازمه ولم يساوه لم يكن هذا الذي فرضناه مدارا مدارا لأنه إن كان المقارن ~~أخص لم يكن المدار مدارا وجودا وإن كان أعم لم يكن المدار مدارا عدما هذا ~~خلف # قلنا لعل المدار لازم للمقارن أعم منه فيوجد المدار دونه في صورة النزاع ~~أي نختار أن المقارن أخص من المدار موجود معه فيما عدا المتنازع فيه فيوجد ~~الحكم هناك وغير موجود معه في صورة النزاع فلا يوجد الحكم ههنا مع كونه ~~مدارا له وجودا وعدما فيما عداها من الصور ودعوى كونه مدارا له في هذه ~~الصورة أيضا مصادرة على المطلوب # وثانيها أي ثاني الأمور التي هي أشهر الطرق المثبتة للعلة المشتركة السبر ~~وهو قسمة غير منحصرة كأن يقال مثلا علة كون السواد مرئيا إما وجوده أو كونه ~~عرضا أو محدثا أو لونا أو كونه سوادا والكل باطل سوى الوجود والله سبحانه ~~موجود فيصح ms0144 رويته # فإذا قيل قد تكون العلة المقتضية لصحت الرؤية في السواد أمرا آخر سوى هذه ~~الأقسام # قيل في الجواب لا دليل على ثبوت ذلك الأمر الآخر فينتفي وهذا رجوع إلى ~~أول الطريقين وقد انكشف لك ضعفه # وثالثها أي ثالث الأمور التي هي أشهر الطرق في إثبات العلة المشتركة ~~الإلزامات وهو القياس على ما يقول به الخصم لعلة فارقة توجد في الأصل الذي ~~يقول به الخصم ولا توجد في الفرع الذي يقاس عليه # قال الإمام الرازي وهي أي الإلزامات من أنواع القياس بالحقيقة ~~PageV01P193 فتارة تكون على صورة قياس الطرد أما في الإثبات كقول الأشعرية ~~الله عالم بالعلم لأنه مريد بالإرادة اتفاقا وأما النفي كقولهم النظر لا ~~يولد العلم لأن تذكره لا يولده وأخرى تكون على صورة قياس العكس كقول ~~الأشعرية في خلق الأعمال لو كان العبد قادرا على الإيجاد لكان قادرا على ~~الإعادة كالباري تعالى ولما لم يكن قادرا على الإعادة اتفاقا لم يكن قادرا ~~على الإيجاد أيضا وهو أي هذا النوع من الاستدلال القياسي المسمى بالإلزامات ~~لا يفيد اليقين لأن حكم الأصل غير متيقن به بل هو متفق عليه فيما بين ~~المتخاصمين ولا بين منع ثبوت حكمه أي حكم الأصل لأنه إن سلم له علته فهي ~~ليست موجودة في الفرع وإن لم يسلم له تلك العلة منع حكم الأصل لأنه إنما ~~قال به لأجلها فهذا قياس مركب الأصل كما عرفته في التذكرة فللمعتزلي أن ~~يقول إنما حكمت بأن مريدية الله تعالى معللة بالإرادة لأن المريدية عندنا ~~صفة جائزة له والصفات الجائزة معللة والعالمية صفة واجبة له تعالى والواجب ~~لا يعلل فإن صح ما قلت من أن المريدية صفة جائزة ظهر الفرق وإلا منعت كون ~~المريدية معللة بالإرادة وأن يقول إنما منعت من اقتدار العبد على الإعادة ~~لأمر لا يوجد في الإيجاد وذلك لأن قدرته على الإعادة إما أن تكون عين ~~القدرة المتعلقة بالإيجاد أو غيرها والأول باطل لأن القدرة المتعلقة ~~بالإيجاد لها بحسب كل وقت تعلق بمقدور على حدة فلو ms0145 تعلقت في بعض الأوقات ~~بإعادة ما عدم وهي في ذلك الوقت متعلقة بإيجاد مقدور آخر لزم أن تكون قدرة ~~واحدة في وقت واحد في محل واحد متعلقة بإيجاد شيئين وذلك يقتضي تعلق تلك ~~القدرة بما لا يتناهى من المقدورات إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم حينئذ ~~بطلان التفاوت بين القادر والأقدر والثاني أيضا بطل لأنه إذا كانت القدرة ~~المتعلقة بإعادة الشيء غير المتعلقة بإيجاده كانت القدرتان متعلقتين بمقدور ~~واحد وإذا صح ذلك PageV01P194 صح قيام كل واحدة من القدرتين بشخص على حدة ~~فيلزم وجود مقدور بين قادرين وهو محال فهذه الأصول التي اعتقدتها ساقتني ~~إلى أن أحكم باستحالة اقتدار العبد على الإعادة دون الإيجاد فإن صحت ظهر ~~الفرق وإن فسدت منعت الحكم في الأصل وجوزت اقتدار العبد على الإعادة أيضا ~~وأعلم أن عد الإلزامات من طرق إثبات العلية سهو من المصنف لأنه قسم من ~~القياس بلا شبهة كما تحققته وهو معترف بذلك حيث قال وهو القياس . . إلى ~~آخره وإنما وقع منه هذا السهو بناء على أن الإمام الرازي قال في النهاية ~~الطرق الضعيفة أربعة الأول قولهم مالا دليل عليه يجب نفيه وبين ضعفه ثم قال ~~الثاني القياس الذي من أنواعه رد الغائب إلى الشاهد أو بالعكس والمقام ~~المشكل فيه بيان كون الحكم في الأصل معللا بعلة موجودة في الفرع ولهم في ~~بيان ذلك طرق الأول الطرد والعكس واستوفى مباحثه ثم قال الطريق الثاني في ~~إثبات علة الأصل في الأقيسة العقلية السبر والتقسيم وضعفه ثم قال والثالث ~~الإلزامات وهي بالحقيقة من أنواع القياس وأراد أن الإلزامات ثالث الطرق ~~الأربعة الضعيفة التي جعل رابعها التمسك بالأدلة النقلية في المباحث ~~العقلية التي يطلب بها اليقين فتوهم المصنف أنه أراد ثالث الطرق المثبتة ~~للعلة المشتركة PageV01P195 # | المقصد السادس في المقدمات # أي القضايا التي يقع فيها النظر المتعلق بالدليل الذي هو الطريق إلى ~~التصديق مطلقا على قسمين قطعية تستعمل في الأدلة القطعية وظنية تستعمل في ~~الإمارة فالقطعية أي اليقينية واليقين هو اعتقاد أن الشيء كذا مع ms0146 مطابقته ~~للواقع واعتقاد أنه لا يمكن أن يكون إلا كذا والمراد أن القطعية الضرورية ~~التي هي المبادئ الأول سبع # الأولى الأوليات وهي ما لا تخلو النفس عنها بعد تصور الطرفين وملاحظة ~~النسبة بينهما فمنها ما هو جلي عند الكل لوضوح تصورات أطرافه ومنها ما هو ~~خفي لخفاء في تصوراته وهذا القسم لا يخفى أيضا على الأذهان المشتعلة ~~النافذة في التصورات # الثانية قضايا قياساتها معها وهي قضايا تكون تصورات أطرافها ملزومة لقياس ~~يوجب الحكم بينه أو هي قريبة من الأوليات نحو الأربعة منقسمة بمتساويين وكل ~~منقسم بمتساويين زوج # الثالثة المشاهدات وهي ما يحكم به العقل بمجرد الحس الظاهر مثل حكمنا ~~بوجود الشمس وكونها مضيئة وكون النار حارة وتسمى هذه محسوسات أو الحس ~~الباطن كالحكم بأن لنا فكرة وأن لنا خوفا وغضبا وتسمى هذه وجدانية وقضايا ~~اعتقادية ويعد منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها كشعورنا بذواتنا وبأفعال ~~ذواتنا واعلم أن الحس لا يفيد إلا حكما جزئيا كما في قولك هذه النار حارة ~~وأما الحكم بأن كل نار حارة فمستفاد من الإحساس بجزئيات كثيرة مع الوقوف ~~على العلة فلعل الإحساسات الجزئية تعد النفس لقبول العقد الكلي من المبدأ ~~الفياض ولا شك أن تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى اليقين إذا كانت صائبة فلولا ~~أن العقل يميز بين الحق والباطل من الإحساسات لم يتميز الصواب عن الخطأ ~~PageV01P196 # الرابعة المجربات وهي ما يحكم بها العقل بواسطة الحس مع التكرار ولا بد ~~مع ذلك من قياس خفي هو أن الوقوع المتكرر على نهج واحد دائما أو أكثريا لم ~~يكن اتفاقيا بل لا بد أن يكون هناك سبب وإن لم يعرف ماهية ذلك السبب وإذا ~~علم حصول ذلك السبب حكم بوجود المسبب قطعا وذلك مثل حكمنا بأن الضرب بالخشب ~~مؤلم وبأن شرب السقمونيا مسهل # الخامسة الحدسيات وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس قوي يزول معه الشك كعلم ~~الصانع باتقان فعله فإنا لما شاهدنا أن أفعاله تعالى محكمة متقنة حكمنا ~~بأنه عالم حكما حدسيا وكذا لما شاهدنا اختلاف حال ms0147 القمر في تشكلاته النورية ~~بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس حدسنا منه أن نوره مستفاد من نورها ولا بد في ~~الحدسيات من تكرار المشاهدة ومقارنة القياس الخفي كما في المجريات والفرق ~~بينهما أن السبب في المجريات معلوم السببية مجهول الماهية فلذلك كان القياس ~~المقارن لها قياسا واحدا وهو أنه لو لم يكن لعلة لم يكن دائما ولا أكثريا ~~وأن السبب في الحدسيات معلوم السببية والماهية معا فلذلك كان المقارن لها ~~أقيسة مختلفة بحسب اختلاف العلل في ماهياتها # السادسة المتواترات وهي ما يحكم بها بمجرد خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب كحكمنا بوجود مكة وجالينوس ومن اعتبر في التواتر عددا معينا فقد أحال ~~فإن ذلك مما يختلف بحسب الوقائع والضابط PageV01P197 مبلغ ما يقع معه ~~اليقين فإذا حصل اليقين فقد تم العدد ولا بد في المتواترات من تكرار وقياس ~~خفي وأن تكون مستندة إلى المشاهدة فيكون الحاصل من التواتر علما جزئيا من ~~شأنه أن يحصل بالإحساس فلذلك لا يقع في العلوم بالذات كالمحسوسات # السابعة الوهميات في المحسوسات فإن حكم الوهم في الأمور المحسوسة صادق ~~نحو كل جسم في جهة فإن العقل يصدقه في أحكامه على المحسوسات ولتطابقهما ~~كانت العلوم الجارية مجرى الهندسيات شديدة الوضوح لا يكاد يقع فيها اختلاف ~~الآراء كما وقع في غيرها بخلاف حكمه في المجردات والمعقولات الصرفة فإنه ~~إذا حكم عليها بأحكام المحسوسات كان حكمه هناك كاذبا كحكمه بأن كل موجود لا ~~بد أن يكون في جهة وفي مكان واعلم أن العمدة من هذه المبادئ الأول السبعة ~~هي الأوليات إذ لا يتوقف فيها إلا ناقص الغريزة كالبله والصبيان أو مدنس ~~الفطرة بالعقائد المضادة للأوليات كما لبعض الجهال والعوام ثم القضايا ~~الفطرية القياس ثم المشاهدات ثم الوهميات وأما المجريات والحدسيات ~~والمتواترات فهي وإن كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة له على غيره ~~إلا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها من التجربة والحدس والتواتر فلا يمكن ~~أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة ووجه الحصر الاستقرائي في هذه السبع أن ~~تصور ms0148 الطرفين إن كفى في حكم العقل فهو الأوليات وإن لم يكف فإما أن يحتاج ~~العقل إلى أمر ينضم إليه ويعينه في الحكم فذلك الأمر إن كان هو التوهم فهو ~~الوهميات وإن كان غيره فهو المشاهدات أو يحتاج إلى أمر ينضم إلى القضية ~~التي يحكم العقل بها ولا شك أن ذلك الأمر يكون مبادئ لتلك القضية فإن ~~PageV01P198 كانت لازمة فهي القضايا التي قياساتها معها وإن كانت غير لازمة ~~لها فإما أن يكون حصولها بسهولة فهي الحدسيات أو بصعوبة وهي النظريات وليست ~~من المبادئ الأول أو يحتاج إليهما معا فإما أن يكون من شأنه أن يحصل ~~بالأخبار وهو المتواترات أو لا وهو المجربات فإن العقل فيهما يحتاج إلى أمر ~~ينضم إليه وهو استماع الأخبار في التواتر وتكرار المشاهدات في التجربة وإلى ~~أمر آخر ينضم إلى القضية وهو القياس الخفي ولك أن تدرج الحدسيات في هذا ~~القسم لاحتياجها إلى تكرار المشاهدة والقياس الخفي معا لكن التعويل فيها ~~على القياس الحاصل بلا تجشم كسب فلذلك أدرجت فيما قبله # والمقدمات الظنية التي تسعمل في الإمارة فقط أربع # الأولى مسلمات تقبل على أنها مبرهنة في موضع آخر كمسائل أصول الفقه إذا ~~سلمها الفقيه وبنى عليها الأحكام الفقهية لكونها مبرهنة في موضعها # الثانية مشهورات اتفق عليها الجم الغفير من الناس فقد تكون مشهورة عند ~~الكل كقولنا العدل حسن والظلم قبيح أو عند الأكثر كقولنا الإله واحد أو عند ~~طائفة كقولنا التسلسل مطلقا محال وبالجملة فالمشهورات ما يحكم بها لتطابق ~~الآراء عليها إما لمصلحة عامة أو رقة أو حمية أو تأديبات شرعية أوانفعالات ~~خلقية أو مزاجية سواء كانت صادقة أو كاذبة # الثالثة مقبولات تؤخذ ممن حسن الظن فيه أنه لا يكذب PageV01P199 ~~كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار بخلاف المأخوذات من ~~الأنبياء الذين علم أنهم لا يكذبون فإنها بعد ما علم استنادها إليهم ~~مستعملة في الأدلة النقلية كما ستعرفها # الرابعة المقرونة بالقرائن كنزول المطر لوجود السحاب الرطب ولنتكلم الآن ~~في ضعف مقدمات مشهورة بين القوم أي المتكلمين ذوات فروع ms0149 كثيرة من المسائل ~~العظيمة الكلامية # الأولى أنهم إذا أرادوا نفي عدد غير متناه لتعيين الواحد قالوا ليس عدد ~~أولى من عدد فينتفي العدد بالكلية كنفي مسألة الوحدة فإنهم احتجوا على ~~وحدانيته تعالى بأن الإله الواحد كاف في إيجاد الخلق فلو ثبت إله ثان لم ~~يكن أولى من الثالث والرابع وهكذا فيلزم آلهة لا تتناهى وذلك محال فالقول ~~بالعدد باطل لإفضائه إلى ذلك المحال وكفى مسألة عدم جواز تعلق علم واحد منا ~~بمعلومين فإنهم قالوا العلم الواحد الحادث لا يتعلق إلا بمعلوم واحد إذ لو ~~تعلق بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد فيلزم تعلقه بمعلومات لا نهاية لها ~~هذا خلف وكفى مسألة عدم جواز تعلق قدرة واحدة بمقدورين فإنهم زعموا أن ~~القدرة الواحدة الحادثة لا تتعلق في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد إلا ~~بمقدور واحد إذ لو جاز تعلقها بأكثر منه لم يكن عدد أولى من عدد فيلزم ~~تعلقها بمقدورات لا تتناهى وهو محال وكذا إذا أرادوا إثبات عدد غير متناه ~~قالوا إما أن لا يثبت عدد أصلا وهو باطل أو يثبت عدد غير متناه لامتناع ~~ترجيح عدد على عدد وذلك نحو كون الله عالما بكل معلوم فإنه تعالى عالم ~~بأكثر من معلوم واحد وعالميته أمر واجب وليس عدد أولى من عدد فإما أن لا ~~يجب كونه عالما بأكثر من واحد وهو باطل اتفاقا أو يجب كونه عالما بكل ما ~~يصح أن يعلم وهو المطلوب ونحو كون الله تعالى قادرا على كل ممكن فإنهم ~~أثبتوه بهذه الطريقة فنقول في بيان ضعف هذه المقدمة عدم الأولوية بين عدد ~~وعدد في نفس الأمر ممنوع لجواز أن يكون لبعض الأعداد رجحان PageV01P200 ~~وأولوية على بعض في نفس الأمر فجاز أن يكون الثاني مثلا حاصلا مع استحالة ~~الثالث فلا يلزم من ثبوت عدد ثبوت عدد آخر ولا من انتفاء عدد انتفاء عدد ~~آخر وعدم الأولوية في ذهنك لا يفيد إذ لا يلزم من عدم العلم بالأولوية ~~عدمها في نفسها إلا أن ms0150 يقال ما لا دليل عليه وجب نفيه وقد عرفت بطلانه فإن ~~قال المستدل نختار الأول وهو أن عدم الأولوية في نفس الأمر ونقول حكم الشيء ~~الذي هو عدد من الأعداد مثلا حكم مثله من سائر الأعداد فإن المثلين ~~يتشاركان في الأحكام اللازمة فلو صح الثاني صح الثالث والرابع . . إلى ما ~~لا يتناهى من أمثاله وإذا لم تصح تلك الأمثال لم يصح هو أيضا قلنا ما ذكره ~~إعادة للدعوى بعبارة أخرى مع أنه لزمه في صورة الاستدلال على نفي الأعداد ~~نفي الواحد أيضا لأنه مثل الثاني والثالث فإذا انتفيا انتفى الواحد قطعا # فإن قيل ليس الواحد مثل العدد # قلنا إن كان العدد نفس الآحاد فقط كان الواحد مثلا له وإن اعتبر مع كل ~~عدد صورة منوعة هي مبدأ لخواصه لم تكن الأعداد متماثلة أصلا ولزمه في صورة ~~الاستدلال على إثبات مالا يتناهى من الأعداد فساد آخر أشار إليه بقوله وإذا ~~يلزمهم صحة عدم العالم فإنه يصح تقديم أحداثه على الوقت الذي حدث فيه بوقت ~~واحد وبوقتين وبأوقات ثلاثة وهلم جرا لأن الأوقات كلها متساوية فيلزم صحة ~~تقديم أحداثه على ذلك الوقت بأوقات لا نهاية لها مع أنهم لا يقولون بها ~~وهذا الذي ذكرناه من ضعف المقدمة الأولى مشترك بين جانبي النفي والإثبات ~~كما تحققته ويخص جانب النفي بسؤال وهو أن مالا يتناهى من الأعداد إن امتنع ~~لدليل قاطع دل عليه لم يقس عليه ما لا يمتنع من الأعداد المتناهية إذ ليس ~~يلزم من تجويز مالا دليل على امتناعه تجويز ما قام الدليل على امتناعه وإلا ~~أي وإن لم يمتنع PageV01P201 مالا تناهى من الأعداد لدليل دل عليه لم يمكن ~~نفيه ودعوى استحالته فلا يكون اللازم من إثبات عدد مخصوص أمرا محالا فلا ~~يتم الاستدلال # المقدمة الثانية وهي قريبة من الأولى أنهم يحكمون على وجوب المتشاركين في ~~صفة وجودية كانت أو عدمية بالمساواة مطلقا كنفي المعتزلة قدم الصفات أي ~~قالوا ليس لله تعالى صفات موجودة قديمة قائمة بذاته وإلا ساوت تلك الصفات ~~الذات ms0151 في القدم فتساويها في جميع الوجوه فتكون الذات مثلا للصفات فلا يكون ~~قيام الصفات بها أولى من العكس هذا خلف وكنفي المعتزلة كونه تعالى عالما ~~بعلم وإلا فهو أي علمه مساو لعلمنا لكونه متعلقا بما تعلق به علم الواحد ~~منا فيساويان في كون كل منهما علما متعلقا بذلك المعلوم فيكونان متساويين ~~مطلقا فيلزم من حدوث علمنا حدوث علمه أو من قدم علمه قدم علمنا وكنفي ~~المتكلمين وجود المجردات كالعقول والنفوس الناطقة قالوا يستحيل وجودها وإلا ~~فمثل الله في أنها ليست متحيز ولا حالة في تحيز فتساويه مطلقا فيلزم إما ~~كون الواجب ممكنا أو كون الممكن واجبا وضعفه أي ضعف ما حكموا به من التشارك ~~في صفة يقتضي تساوي المتشاركين من جميع الوجوه ظاهر لا حاجة بنا إلى إظهاره ~~ألا ترى أن الأنواع المندرجة تحت جنس واحد متشاركة في الحقيقة الجنسية مع ~~أنها ليست متماثلة مطلقا بل الأشياء المتخالفة الحقائق متشاركة في عوارض ~~كثيرة ويستحيل تماثلها PageV01P202 # المقدمة الثالثة أنهم إذا أرادوا إثبات صفة الله تعالى قالوا هذه صفة ~~كمال فتثبت لله تعالى وإذا أرادوا نفي صفة عنه قالوا هذه صفة نقص فتنتفي ~~عنه وقد تعتبر هذه المقدمة ويتمسك بها في أمور ثلاثة في الأفعال فيقال مثلا ~~الثواب على الطاعة كمال فيجب أن يثبت لله تعالى والإيلام بلا سبق جناية ~~ولحوق عوض نقص فيجب أن ينفى عنه وهو أي الكمال في الأفعال هو الحسن ~~والنقصان في الأفعال هو القبح ويعتبر أيضا في الذات فيقال الوجوب الذاتي ~~كمال فيجب ثبوته لله والإمكان نقص فيجب نفيه عنه وفي الصفات الحقيقية فيقال ~~العلم صفة كمال فيجب ثبوته له تعالى والجهل صفة نقص فيجب نفيه عنه وإنما ~~تثبت هذه المقدمة ويتم الاستدلال بها على إثبات الصفة أن لو قبلها أي تلك ~~الصفة الذات فإن الذات إذا لم تكن قابلة لها لم يمكن الاستدلال بكونها ~~كمالا على اتصاف الذات بها ألا ترى أن إيجاد العالم في الأزل كمال له تعالى ~~من حيث أنه وجود مستمر لكن كونه ms0152 فاعلا مختارا مانع من اتصافه به لأن فعله ~~يجب أن يكون حادثا لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار والإرادة وحصل معنى ~~الكمال أنه ماذا وكانت تلك الصفة كمالا لها أي للذات لائقا بها في نفس ~~الأمر إذ يجوز أن يكون كمالا بالقياس إلينا ولا يكون كمالا بالقياس إلى ~~ذاته تعالى كالكتابة مثلا ووجب لها كل ما هو كمال بالبرهان ولم يجز أن يكون ~~له كمال منتظر وإثبات ذلك موقوف على أنه موجب بالذات # | المقصد السابع # الدليل إما عقلي بجميع مقدماته قريبة كانت أو بعيدة أو نقلي بجميعها كذلك ~~أو مركب منهما # والأول هو الدليل العقلي المحض الذي لا يتوقف على السمع أصلا PageV01P203 # والثاني وهو الدليل النقلي المحض لا يتصور إذ صدق المخبر لا بد منه حتى ~~يفيد الدليل النقلي العلم بالمدلول وأنه لا يثبت إلا بالعقل وهو أن ينظر في ~~المعجزة الدالة على صدقه ولو أريد إثباته بالنقل دار أو تسلسل # والثالث يعني المركب منهما هو الذي نسميه بالنقلي لتوقفه على النقل في ~~الجملة فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركب من العقلي والنقلي هذا ~~هو التحقيق ثم إنه قد يقسم الدليل إلى ثلاثة أقسام فيقال مقدماته القريبة ~~قد تكون عقلية محضة كقولنا العالم متغير وكل متغير حادث وقد تكون نقلية ~~محضة كقولنا تارك المأمور به عاص لقوله تعالى @QB@ أفعصيت أمري @QE@ # وكل عاص يستحق العقاب لقوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~@QE@ # وقد يكون بعضها مأخوذا من العقل وبعضها من النقل كقولنا هذا تارك المأمور ~~به وكل تارك للمأمور به عاص فلا بأس أن يسمى هذا القسم الأخير بالمركب من ~~العقلي والنقلي فظهر صحة تليث القسمة كما وقع في عبارة بعضهم والمطالب التي ~~تطلب بالدلائل ثلاثة أقسام # أحدها ما يمكن عند العقل أي مالا يمتنع عقلا إثباته ولا نفيه حتى ولو خلى ~~العقل وطبعه وترك مع ما عنده لم يحكم هناك بنفي ولا إثبات نحو جلوس غراب ~~الآن على منارة الاسكندرية فهذا المطلوب لا يمكن PageV01P204 إثباته إلا ~~بالنقل لأنه لما ms0153 كان غائبا عن العقل والحس معا استحال العلم بوجوده إلا من ~~قول الصادق ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال الجنة والنار والثواب والعقاب ~~فإنها إنما تعلم باخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # لثاني من المطالب ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع وكونه عالما قادرا ~~مختارا ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهذا المطلوب لا يثبت رلاا بالعقل إذ ~~لو ثبت بالنقل لزم الدور لأن كل واحد منهما يتوقف حينئذ على الآخر # الثالث من المطالب ما عداهما نحو الحدوث فإن صحة النقل غير متوقفة على ~~حدوث العالم إذ يمكن إثبات الصانع دونه بأن يستدل على وجوده بإمكان العالم ~~ثم يثبت كونه عالما ومرسلا للرسل ثم يثبت بإخبار الرسل حدوث العالم ونحو ~~الوحدة فإن إرسال الرسل لا يتوقف على كون الإله واحدا فجاز أن يثبت التوحيد ~~بالأدلة السمعية فهذا المطلوب يمكن إثباته بالعقل إذ يمتنع خلافه عقلا ~~بالدليل العقلي الدال عليه ويمكن أيضا إثباته بالنقل لعدم توقفه عليه كما ~~عرفت # | المقصد الثامن # الدلائل النقلية هل تفيد اليقين بما يستدل بها عليه من المطالب أو لا قيل ~~لا تفيد وهو مذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة لتوقفه أي توقف كونها مفيدة ~~لليقين على العلم بالوضع أي وضع الألفاظ المنقولة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بإزاء معان مخصوصة والإرادة أي وعلى العلم بأن تلك المعاني مرادة منه ~~PageV01P205 # والأول وهو العلم بالوضع إنما يثبت بنقل اللغة حتى يتعين مدلولات جواهر ~~الألفاظ ونقل النحو حتى يتحقق مدلولات الهيئات التركيبية ونقل الصرف حتى ~~يعرف مدلولات هيئآت المفردات وأصولها أي أصول هذه العلوم الثلاثة تثبت ~~برواية الآحاد لأن مرجعها إلى أشعار العرب وأمثالها وأقوالها التي يرويها ~~عنهم آحاد من الناس كالأصمعي والخليل وسيبويه وعلى تقدير صحة الرواية يجوز ~~الخطأ من العرب فإن امرأ القيس قد خطئ في مواضع عديدة مع كونه من أكابر ~~شعراء الجاهلية وفروعها تثبت بالأقيسة وكلاهما يعني رواية الآحاد والقياس ~~دليلان ظنيان بلا شبهة PageV01P206 # والثاني وهو العلم بالإرادة يتوقف على عدم النقل أي نقل تلك الألفاظ عن ms0154 ~~معانيها المخصوصة التي كانت موضوعة بإزائها في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى معان أخرى إذ على تقدير النقل يكون المراد بها تلك المعاني الأولى ~~لا المعاني الأخرى التي نفهمها الآن منها وعلى عدم الإشتراك إذ مع وجوده ~~جاز أن يكن المراد معنى آخر مغايرا لما فهمناه وعدم المجاز إذ على تقدير ~~التجوز يكون المراد المعنى المجازي لا الحقيقي الذي تبادر إلى أذهاننا وعدم ~~الإضمار إذ لو أضمر في الكلام شيء تغير معناه عن حاله وعدم التخصيص إذ على ~~تقدير التخصيص كان المراد بعض ما تناوله اللفظ لا جميعه كما اعتقدناه وعدم ~~التقديم والتأخير فإنه إذا فرض هناك تقديم وتأخير كان المراد معنى آخر لا ~~ما أدركناه والكل أي كل واحد من النقل وأخواته لجوازه في الكلام بحسب نفس ~~الأمر لا يجزم بانتفائه بل غايته الظن واعلم أن بعضهم أسقط الإضمار بناء ~~على دخوله في المجاز بالنقصان وذكر النسخ وكأن المصنف أدرجه في التخصيص لأن ~~النسخ على ما قيل تخصيص بحسب الأزمان ثم بعد هذين الأمرين أعني العلم ~~بالوضع والعلم بالإرادة لا بد من العلم بعدم المعارض العقلي الدال على نقيض ~~ما دل عليه الدليل النقلي إذ لو وجد ذلك المعارض لقدم على الدليل النقلي ~~قطعا بأن يؤول الدليل النقلي عن معناه إلى معنى آخر مثاله قوله تعالى # @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ # فإنه يدل على الجلوس وقد عارضه الدليل العقلي الدال على استحالة الجلوس ~~في حقه تعالى فيؤول الاستواء بالاستيلاء أو يجعل الجلوس على العرش كناية عن ~~الملك وإنما قدم المعارض العقلي على الدليل النقلي إذ لا يمكن العمل بهما ~~بأن يحكم بثبوت مقتضى كل منهما لاستلزامه اجتماع النقيضين ولا بنقيضهما بأن ~~يحكم بانتفاء مقتضى كل منهما لاستلزامه ارتفاع النقيضين وتقديم النقل على ~~العقل بأن يحكم بثبوت ما يقتضيه الدليل PageV01P207 النقلي دون ما يقتضيه ~~الدليل العقلي إبطال للأصل بالفرع فإن النقل لا يمكن إثباته إلا بالعقل لأن ~~الطريق إلى إثبات الصانع ومعرفة النبوة وسائر ما يتوقف صحة النقل عليه ms0155 ليس ~~إلا العقل فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته عليه فإذا قدم النقل عليه وحكم ~~بثبوت مقتضاه وحده فقد أبطل الأصل بالفرع وفيه أي في إبطال الأصل بالفرع ~~إبطال للفرع أيضا إذ حينئذ يكون صحة النقل متفرعة على حكم العقل الذي يجوز ~~فساده وبطلانه فلا يكون النقل مقطوع الصحة فقد لزم من تصحيح النقل بتقديمه ~~على العقل عدم صحته وإذا أدى إثبات الشيء وتصحيحه إلى إبطاله وإفساده كان ~~مناقضا لنفسه أي مستلزما لنقيض نفسه ومنافيا لها فكان باطلا ومحالا إذ لو ~~أمكن لأمكن اجتماع النقيضين أعني نفسه ونقيضه وإذا لم يمكن العمل بهما ولا ~~بنقيضهما ولا تقديم النقلي على العقلي فقد تعين تقديم العقلي على النقلي ~~وهو المطلوب لا يقال جاز أن يتوقف فيهما فلا يحكم بثبوت مقتضى شيء منهما ~~بعينه فلا يلزم شيء من تلك المحالات لأنا نقول هذا منع لا يضر المعلل لأن ~~وجود المعارض العقلي إذا أوجب التوقف لم يفد الدليل النقلي اليقين مالم ~~يعلم عدم ذلك المعارض وهذا هو الوجه الذي كان المستدل بصدده وأيضا التوقف ~~يوجب تطرق احتمال الخطأ في الدليل العقلي القطعي وحينئذ لا يبقى النقلي حجة ~~قطعية يتوقف لأجلها في الدلائل العقلية القطعية فقد ثبت أنه لا بد في إفادة ~~الدليل النقلي اليقين من العلم بعدم المعارض العقلي لكن عدم المعارض العقلي ~~غير يقيني إذ الغاية عدم الوجدان مع المبالغة الكاملة في تتبع الأدلة ~~العقلية وهو أي عدم الوجدان لا يفيد القطع والجزم بعدم الوجود إذ يجوز أن ~~يكون هناك معارض عقلي لم نطلع عليه فقد تحقق أن دلالتها أي دلالة الأدلة ~~النقلية على مدلولاتها يتوقف على أمور عشرة ظنية فتكون دلالتها أيضا ظنية ~~لأن الفرع الموقوف لا يزيد على الأصل الذي هو PageV01P208 الموقوف عليه في ~~القوة والمتانة وإذا كانت دلالتها ظنية لم تكن مفيدة لليقين بمدلولاتها هذا ~~ما قيل والحق أنها أي الدلائل النقلية قد تفيد اليقين أي في الشرعيات ~~بقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة نقلت إلينا تواترا تدل تلك ms0156 ~~القرائن على انتفاء الاحتمالات المذكورة فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض ~~والسماء ونحوهما من الألفاظ المشهورة المتداولة فيما بين جميع أهل اللغة في ~~زمن الرسول في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك فيه سفسطة لاشبهة في ~~بطلانها وكذا الحال في صيغة الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل وغيرها ~~فإنها معلومة الاستعمال في ذلك الزمان فيما يراد منها في زماننا وكذا رفع ~~الفاعل ونصب المفعول وجر المضاف إليه مما علم معانيها قطعا فإذا انضم إلى ~~مثل هذه الألفاظ قرائن مشاهدة أو منقولة تواترا تحقق العلم بالوضع والإرادة ~~وانتفت تلك الاحتمالات التسعة وأما عدم المعارض العقلي فيعلم من صدق القائل ~~فإنه إذا تعين المعنى وكان مرادا له فلو كان هناك معارض عقلي لزم كذبه نعم ~~في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأنه أي كونها مفيدة لليقين مبني على ~~أنه هل يحصل بمجردها أي بمجرد الدلائل النقلية والنظر فيها وكون قائلها ~~صادقا الجزم بعدم المعارض العقلي و أنه هل للقرينة التي تشاهد أو تنقل ~~تواترا مدخل في ذلك أي الجزم بعدم المعارض العقلي وهما أي حصول ذلك الجزم ~~بمجردها ومدخلية القرينة فيه مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه أي النفي ~~والإثبات فلا جرم كانت إفادتها اليقين في العقليات محل نظر وتأمل # فإن قلت إن كان صدق القائل مجزوما به لزم منه الجزم بعدم المعرض في ~~العقليات كما لزم منه ذلك في الشرعيات وإلا احتمل كلامه الكذب فيهما فلا ~~فرق بينهما # قلت المراد بالشرعيات أمور يجزم العقل بإمكانها ثبوتا وانتفاء ولا ~~PageV01P209 طريق له إليها والمراد بالعقليات ما ليس كذلك وحينئذ جاز أن ~~يكون من الممتنعات فلأجل هذا الاحتمال ربما لم يحصل الجزم بعدم المعارض ~~العقلي للدليل النقلي في العقليات وإن حصل الجزم به في الشرعيات وذلك بخلاف ~~الأدلة العقلية في العقليات فإنها بمجردها تفيد الجزم بعدم المعارض لأنها ~~مركبة من مقدمات علم بالبديهة صحتها أو علم بالبديهة لزومها مما علم صحته ~~بالبديهة وحينئذ يستحيل أن يوجد ما يعارضها لأن أحكام البديهة لا تتعارض ~~بحسب نفس الأمر ms0157 أصلا كما مر وقد جزم الإمام الرازي بأنه لا يجوز التمسك ~~بالأدلة النقلية في المسائل العقلية نعم يجوز التمسك بها في المسائل ~~النقلية تارة لإفادة اليقين كما في مسألة حجية الإجماع وخبر الآحاد وأخرى ~~لإفادة الظن كما في الأحكام الشرعية الفرعية PageV01P210 # | الموقف الثاني في الأمور العامة # PageV01P211 . . . . . . . PageV01P212 # أي ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر والعرض فإما ~~أن يشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان كثيرا له ~~وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخص عند فالقائل بأن الواجب له ماهية مغايرة ~~لوجوده وتشخص مغاير لماهيته أو يشمل الاثنين منها كالإمكان الخاص والحدوث ~~والوجوب بالغير والكثرة والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض ~~فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة ~~ويكون البحث عنها ههنا على سبيل التبعية قد يقال الأمور العامة ما يتناول ~~المفهومات بأسرها إما على سبيل الإطلاق كالإمكان العام أو على سبيل التقابل ~~بأن يكون هو مع ما يقابله متناولا لها جميعا ويتعلق بكل من هذين المتقابلين ~~غرض علمي كالوجود والعدم وإنما جعلنا هذا الموقف فيما لا يختص بقسم من تلك ~~الأقسام الثلاثة إذ قد أوردنا كلا من ذلك أي مما يختص بواحد منها في بابه ~~فلم يبق إلا الأمور المشتركة فلا بد لها من باب على حدة وفيه أي في ذها ~~الموقف مقدمة يجب تقديمها على مباحث تلك الأمور العامة لاشتمالها على تقسيم ~~المعلومات إلى معروضاتها ومراصد خمسة مشتملة على مباحثها # المقدمة في قسمة المعلومات إلى معروضات الأمور العامة وهي عند المتكلمين ~~أربع تقسيمات مبنية على مذاهبهم الأربعة وبيان ذلك أنه إما أن يقال بأن ~~المعدوم ثابت أو لا وعلى التقديرين إما أن تثبت الواسطة بين PageV01P213 ~~الموجود والمعدوم وهو الحال أولا فهذه أربعة احتمالات ذهب إلى كل واحد منها ~~طائفة منهم # الاحتمال الأول المعدوم ليس بثابت ولا واسطة أيضا بينهما وهو مذهب أهل ~~الحق فالمعلوم أي ما من شأنه أن يعلم إما أن لا يكون له تحقق في الخارج ms0158 ~~إنما اعتبر قيد في الخارج لأنهم لا يقولون بالوجود الذهني أو يكون والأول ~~هو المعدوم في الخارج والثاني هو الموجود فيه فهذه قسمة ثنائية يتبعها ~~ثلاثيتان ورباعية # الاحتمال الثاني المعدوم ليس بثابت والواسطة أمر حق أي ثابت وقال به ~~القاضي الباقلاني قولا مستمرا وإمام الحرمين منا أي من الأشاعرة أو لا فإنه ~~رجع عن ذلك آخرا وقال به بعض المعتزلة أيضا فالمعلوم على رأيهم إما لا تحقق ~~له أصلا وهو المعدوم أو له تحقق إما باعتبار ذاته أي لا بتبعية الغير وهو ~~الموجود أو باعتبار غيره أي له تحقق تبعا له وهو الحال وعرفوه بأنه صفة ~~لموجود لا موجودة ولا معدومة فقولنا صفة لأن الذوات وهي الأمور القائمة ~~بأنفسها إما موجودة أو معدومة لا غير إذ لا يتصور تحققها تبعا لغيرها فلا ~~تكون حالا و قولنا لموجود لأن صفة المعدوم معدومة فلا تكون حالا و قولنا لا ~~موجودة لتخرج الأعراض فإنها متحققة باعتبار ذواتها فهي من قبيل الموجود دون ~~الحال وقولنا ولا معدومة لتخرج السلوب التي يتصف بها الموجود فإنها معدومة ~~لا أحوال واعترض الكاتبي على هذا التعريف بأنه منقوض بالصفات النفسية ~~كالجوهرية والسوادية والبياضية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي ~~PageV01P214 وجودها وعدمها والجواب أن المراد بكونه صفة للموجود أنه يكون ~~صفة له في الجملة لا أنه يكون صفة له دائما هذا على مذهب من قال بأن ~~المعدوم ثابت ومتصف بالأحوال حال العدم وأما على مذهب من لم يقل بثبوت ~~المعدوم أو قال به ولم يقل باتصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله # الاحتمال الثالث المعدوم ثابت ولا واسطة هو مذهب أكثر المعتزلة فالمعلوم ~~على رأيهم إما لا تحقق له في نفسه أصلا وهو المنفي المساوي للممتنع أو له ~~تحقق في نفسه بوجه ما وهو الثابت المتناول للموجود والمعدوم والممكن ثم ~~قسموا المعلوم تقسيما آخر فقالوا وأيضا فإما أن لا كون له في الأعيان وهو ~~المعدوم ممكنا كان أو ممتنعا أو له كون فيها وهو الموجود والمنفي عندهم أخص ~~مطلقا من ms0159 المعدوم لاختصاصه بالممتنع منه أي من المعدوم وأنت تعلم أن نقيض ~~الأخص مطلقا أعم مطلقا من نقيض الأعم فيكون الثابت الذي هو نقيض المنفي أعم ~~من الموجود الذي هو نقيض المعدوم لصدقه عليه أي لصدق الثابت على الموجود ~~وعلى المعدوم الممكن فقد ذكر على رأي هؤلاء تقسيمين لكن الأقسام عندهم في ~~الحقيقة ثلاثة هي المنفي والثابت الموجود والثابت الذي هو المعدوم الممكن ~~وأما المعدوم مطلقا فهو راجع إلى المنفي والمعدوم الممكن فلا يكون قسما ~~رابعا وكأنه لم يقسم الثابت على رأيهم إلى الموجود والمعدوم كما فعله غيره ~~لئلا يتوهم من إطلاق المعدوم على المنفي كون قسيم الثبات قسما منه لكنه ~~مندفع بأن قسم الثابت هو المعدوم الذي له ثبوت أعني المعدوم الممكن وذلك لا ~~يطلق على المنفي وإنما يطلق عليه المعدوم مطلقا وليس قسما من الثابت حقيقة # الاحتمال الرابع المعدوم ثابت والحال حق أيضا وهو قول بعض PageV01P215 ~~المعتزلة من مثبتي الأحوال فيقول الكائن في الأعيان إما أن يكون له كون ~~بالاستقلال وهو الموجود أو يكون له كون بالتبعية وهو الحال فيكون الحال ~~الذي هو قسم من الكائن في الأعيان أيضا قسما من الثابت كما أن الموجود ~~والمعدوم الممكن قسمان منه وغيره أي غير الكائن في الأعيان هو المعدوم فإن ~~كان له تحقق وتقرر في نفسه فثابت وإلا فمنفي فالأقسام أربعة فظهر أن الثابت ~~الذي يقابل المنفي يتناول الموجود والمعدوم والممكن فقط وعلى الثاني يتناول ~~الموجود والحال فقط وأما المعدوم ففي المذهبين الآخرين يتناول شيئين المنفي ~~أي الممتنع والمعدوم الممكن وفي المذهب الثاني يرادف النفي كما في المذهب ~~الأول الذي يرادف فيه الثابت والموجود أيضا وأما الحكماء فقالوا في تقسيم ~~المعلومات ما يمكن أن يعلم ولو باعتبار إما لا تحقق له بوجه من الوجوه وهو ~~المعدوم وإما له تحقق ما هو الموجود ولا بد من انحيازه بحقيقة أي لا بد من ~~أن ينفرد الموجود وينحاز ويمتاز عن غيره بحقيقة يكون بها هو هو فإن انحاز ~~مع ذلك عن غيره بهوية شخصية ms0160 يمتنع بها فرض اشتراكه بين كثيرين فهو الموجود ~~الخارجي وإلا فهو الموجود الذهني فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا فالموجود ~~فيه لا ينحاز عن غيره إلا بحسب الماهية الكلية بخلاف الموجود الخارجي فإنه ~~ينحاز عن غيره بماهية كلية وتشخص ورد ذلك بأن الواجب تعالى موجود خارجي ~~وليس له تشخص يغاير حقيقته حتى ينحاز بهما معا عن غيره وبأن الجزئيات ~~المدركة PageV01P216 بالحواس المرتسمة في القوى الباطنة منحازة عن غيرها ~~بالحقيقة والهوية معا وليست موجودات خارجية بل ذهنية وقد يجاب بأن الواجب ~~سبحانه شيء واحد في حد ذاته إلا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة من حيث أن الواجب ~~به هو هو ويسمى تشخصا من حيث أنه المميز له على وجه لا يمكن فرض الشركة معه ~~فقد انحاز الواجب بحقيقة وهوية شخصية متغايرتين اعتبارا وذلك كاف لنا فيما ~~نحن بصدده وبأن المدرك بالحواس لا ينحاز في تحققه الذهني بماهية وهوية تنضم ~~إليها في هذا التحقق بل المنحاز في الخارج بماهية وهوية ج شخصية انحاز في ~~الذهن لا على وجه ينضم فيه تشخص إلى ماهيته والفرق ظاهر بالتأمل الصادق ~~فيصدق عليه أنه منحاز عن غيره بحقيقته فإن الحقيقة تطلق على ما يتناول ~~الجزئيات أيضا وكل ذلك تعسف والأظهر أن يقال الموجود إما أن يكون وجوده ~~أصلا يترتب عليه آثاره ويظهر منه فهو الموجود الخارجي والعيني أو لا وهو ~~الموجود الذهني والظلي والموجود في الخارج إما أن لا يقبل العدم لذاته وهو ~~الواجب لذاته أو يقبله وهو الممكن لذاته فتقييد الواجب بقوله لذاته احتراز ~~عن الواجب بغيره وتقييد الممكن بذلك ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير ~~بل هو رعاية للموافقة وإظهار لكون الإمكان مقتضى الذات كالوجوب وهو أي ~~الممكن لذاته إما أن يوجد في موضوع أي في محل يقوم ذلك المحل ما حل فيه وهو ~~العرض أو لا يوجد في موضوع وهو الجوهر سواء لم يوجد في محل أو وجد في محل ~~لا يكون موضوعا فقولنا يقوم ما حل فيه احتراز عن ms0161 الصورة لوجودها في محل وهو ~~المادة لكنه أي ذلك المحل الذي هو المادة غير مقوم لما حل فيه وهو الصورة ~~فإن المادة هي المتقومة بالصورة عندهم كما ستعرفه فالصورة جوهر مع كونها ~~حالة في محل فالمحل أعم من المادة لصدق المحل على الموضوع أيضا والحال أعم ~~من الصورة لصدق الحال على العرض أيضا PageV01P217 والموضوع والمادة ~~متباينان مندرجان تحت المحل اندارج الأخص تحت الأعم وكذا العرض والصورة ~~متباينان مندرجان تحت الحال كذلك # وقال المتكلمون الموجود أي في الخارج إذ لا يثبتون الموجود الذهني إما أن ~~لا يكون له أول أي لا يقف وجوده عند حد يكون قبله أي قبل ذلك الحد العدم ~~وهو القديم أو يكون له أول أي يقف وجوده عند حد يكون قبله العدم وهو الحادث ~~والحادث إما متحيز بالذات أو حال في المتحيز بالذات أو لا متحيز ولا حال ~~فيه فالمتحيز بالذات هو الجوهر ونعني به أي المتحيز بالذات المشار إليه أي ~~الذي يشار إليه بالذات إشارة حسية بأنه هنا أو هناك اعتبر قيد بالذات ~~احترازا عن العرض فإنه قابل للإشارة على سبيل التبعية وقيد الإشارة بكونها ~~حسية لأن المجردات على تقدير وجودها قابلة للإشارة العقلية والحال في ~~المتحيز هو العرض ونعني بالحلول فيه أي في المتحيز أن يختص به بحيث تكون ~~الإشارة الحسية إليهما واحدة كاللون مع المتلون فإن الإشارة إلى أحدهما عين ~~الإشارة إلى الآخر دون الماء مع الكوز فإن الإشارة إليهما ليست واحدة فإن ~~الماء ليس حالا في الكوز اصطلاحا وإن كان حالا فيه لغة وما ذكره تفسيرا ~~للحلول في المتحيز كما صرح به فلا يتجه عليه أنه لا يتناول حلول صفات ~~الواجب تعالى في ذاته فالأولى أن يفسر بالاختصاص الناعت وما ليس متحيزا ولا ~~حالا فيه أعني الذي جعلناه قسما ثالثا من أقسام الممكن الحادث وهو المسمى ~~بالمجرد لم يثبت وجوده عندنا إذ لم نجد عليه دليلا فجاز أن يكون موجودا وأن ~~لا يكون موجودا سواء كان ممكنا أو ممتنعا فمنهم من قنع بهذا ms0162 القدر وهو أنه ~~لم يثبت وجوده ومنهم من جزم بامتناعه لوجهين # الأول أنه لو وجد لشاركه الباري في هذا الوصف وهو أنه ليس PageV01P218 ~~متحيزا ولا حالا في متحيز ولا بد من أن يمايزه الباري بغيره أي بغير هذا ~~الوصف المشترك بينهما فيلزم التركيب في الباري من المشترك والمميز وأنه ~~محال # الثاني أن هذا الوصف أخص صفات الباري فإن من سأل عنه أي عن الباري لا ~~يجاب ذلك السائل إلا به أي بهذا الوصف فيقال هو موجود لا متحيز ولا حال في ~~المتحيز فلو شاركه فيه غيره لشاركه أيضا في الحقيقة فيلزم حينئذ إما قدم ~~الحادث أو حدوث القديم وجواب الأول أنه لا يلزم من الاشتراك في وصف سيما ~~وهو سلبي كالوصف الذي نحن فيه التركيب في شيء من المتشاركين لجواز اشتراك ~~البسيطين الحقيقيين في عارض ثبوتي كالوجود أو سلبي كنفي ما عداهما عنهما و ~~جواب الثاني أنا لا نسلم أنه أي هذا الوصف أخص صفاته تعالى بل أخص صفاته ~~إما الوجود الذاتي وإما كونه موجدا لكل ما عداه أو القدم إذ لا يشاركه فيها ~~غيره و جواب الثاني بوجه آخر أن يقال هذه الدعوى أي دعوى كون هذا الوصف أخص ~~صفاته لا تخلو عن مصادرة لأن كونه أخص صفاته إنما يتم إذا ثبت أنه ليس هناك ~~موجود حادث لا يكون متحيزا ولا حالا فيه فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت ~~المدعي فإثباته بها دور PageV01P219 # | المرصد الأول في الوجود والعدم # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في تعريفه # أي تعريف الوجود فقيل إنه بديهي تصوره فلا يجوز حينئذ أن يعرف إلا تعريفا ~~لفظيا وقيل هو كسبي فلا بد حينئذ من تعريفه وقيل لا يتصور أصلا لا بداهة ~~ولا كسبا والمختار أنه بديهي لوجوه وهذه الوجوه إما استدلالات كما هو ~~الظاهر منها فإن بداهة التصور صفة خارجة عنه فجاز أن تكون مطلوبة له ~~بالبرهان وإما تنبيهات بناء على ما قيل من أن الحكم ببداهة تصوره بديهي ~~أيضا لكن قد يحتاج في الأمور البديهية إلى تنبيه ms0163 بالنسبة إلى الأذهان ~~القاصرة # الأول أنه جزء وجودي لأن المطلق جزء من المقيد بالضرورة وهو متصور ~~بالبديهة لأن من لا يقدر على الكسب حتى البله والصبيان يتصور وجوده قطعا ~~وجزء المتصور بالبديهة بديهي إذ لو كان كسبيا محتاجا إلى تعريف لكان ذلك ~~المتصور أيضا محتاجا إلى ذلك التعريف فلا يكون بديهيا وعلى التنزل أي ~~تنزلنا عن كون وجودي متصورا بالبديهة وقلنا إن تصوره كسبي فلا بد من ~~الإنتهاء إلى دليل أي طريق موصل يلزم من وجده وجوده أي من وجوده ذلك الدليل ~~وجود المدلول الذي هو تصور وجودي PageV01P220 ويكون وجوده أي وجود ذلك ~~الدليل ضروريا دفعا للتسلسل أو الدور اللازم من كون العلم بوجود كل دليل ~~متسفادا من دليل آخر وبه يتم الدليل على بداهة تصور الوجود فإنه إذا كان ~~وجود ذلك الدليل متصورا بالبديهة كان الوجود المطلق الذي هو جزء من وجوده ~~بديهيا أيضا # قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية علم الإنسان بوجود نفسه غير مكتسب ~~والوجود جزء من وجوده والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل والسابق على غير ~~المكتسب أولى بأن لا يكون مكتسبا # فإن قيل علم الإنسان بوجوده مكتسب # قلنا سنبطله في باب النفس وبتقدير التسليم لا قدح في المقصود لأنا ما لم ~~نعرف وجود الدليل لا يمكننا أن نستدل به على وجود المدلول وليس العلم بوجود ~~كل دليل محتاجا إلى دليل آخر بل لا بد من الانتهاء إلى دليل يكون العلم ~~بوجوده بديهيا فكذا العلم بالوجود المطلق فإذا حمل كلامه هذا على أن علم كل ~~إنسان بأنه موجود ضروري فلا إشكال في ذكر الدليل وإن حمل على أن كل إنسان ~~يتصور وجوده بديهة فالمراد من الدليل هو الطريق الموصل إلى التصور كما ~~أشرنا إليه ثم إن المصنف مع تصريحه بأن وجودي متصور بالبديهة وجزء من ~~المتصور بالبديهة بديهي قال ههنا أو نقول بعد التنزل إلى كونه كسبيا لا بد ~~من الانتهاء إلى دليل ولا دليل على سالبتين فلا بد في الدليل من مقدمة ~~موجبة قد حكم ms0164 فيها بوجود المحمول للموضوع ولا يمكن أن يكون العلم بوجود كل ~~محمول للموضوع مستفادا من دليل آخر بل لابد من الانتهاء إلى دليل مشتمل على ~~موجبة يكون العلم بوجود محمولها لموضوعها بديهيا وأنه يستدعي تصور الوجود ~~المطلق بطريق البداهة فاتجه الإشكال بأن الكلام في اكتساب التصور وما ذكرتم ~~من المقدمة الموجبة إنما يكون في اكتساب التصديق PageV01P221 فلعله أراد ~~كما أنه لا دليل عن سالبيتين كذلك لا تعريف عن مفهومين سلبيين لأن السلب لا ~~يعقل إلا بالقياس إلى الثبوت فلا بد في المعرف من مفهوم وجودي إما ضروري أو ~~منته إليه فيكون العلم بوجوده ضروريا فكذا الوجود المطلق في ضمنه وجوابه أي ~~جواب الوجه الأول أنا لا نسلم أن وجودي حقيقته بكنهها متصورة بالبديهة نعم ~~أنا موجود تصديق بديهي حاصل لمن لا يتصور منه كسب وأنه لا يستدعى تصور ~~وجودي بالكنه بل باعتبار ما كما أن أحد طرفيه أنا والمشار إليه بأنا حقيقته ~~بكنهها غير بديهية وإذا كان وجودي متصورا بوجه ما بديهة كان اللازم منه ~~بداهة تصور الوجود المطلق بوجه ما ولا نزاع فيه إنما الكلام في أن تصوره ~~بكنهه بديهي هذا إذا كان الوجود معنى واحدا مشتركا وذاتيا لما تحته من ~~الجزئيات أما إذا كان مشتركا لفظيا فليس هناك وجود مطلق يتصور بداهة أو ~~كسبا وإذا كان عارضا لإفراده لم يلزم من تصور إفراده بالكنه بداهة تصور ~~عارضها أصلا فإن قلت المحمول في قولك أنا موجود هو ذلك العارض مطلقا لا ~~خصوصية فرد منه وأيضا إذا قلت وجودي فقد عبرت عن فرد بذلك العارض مع ~~الإضافة فلا بد أن يكون متصورا # قلت يكفينا تصور ذلك العارض بوجه ما وليس يلزم من كون مفهوم الوجود جزءا ~~من مفهوم وجودي أن يكون حقيقة الوجود جزءا من حقيقة وجودي لجواز أن يكون ~~هذان المفهومان عارضين لحقيقتهما قوله في التنزل أولا لا بد من الانتهاء ~~إلى دليل وجوده ضروري قلنا ممنوع نعم لا بد من دليل هو ضروري أي معلوم ~~بالضرورة وأما وجوده ms0165 فلا إذ قد لا يكون له أي للدليل وجود فإن الدليل كما ~~يكون وجوديا يكون عدميا أيضا كعدم الغيم الدال على عدم المطر فإنا نستدل ~~بصدق المقدمتين في PageV01P222 نفس الأمر على صدق المدلول فيهما لا ~~بوجودهما في الخارج على وجود المدلول فيه فإن الدليل والمدلول قد يكونان ~~معا عدميين والحاصل أنا كما نتوصل بصدق مقدمتي الدليل لابالعلم بوجودهما ~~إلى المدلول كذلك نتوصل بتصور أجزاء المعرف لا بالعلم بوجودها إلى المعرف ~~فلا يتم استدلالكم فإن قيل المعرف أو الدليل سواء كان وجوديا أو عدميا لا ~~بد أن يعلم ويوجد في الذهن ويكون بديهيا أو منتهيا إليه دفعا للدور أو ~~التسلسل وبذلك يتم مقصودنا # قلنا إن سلم الوجود الذهني كان اللازم وجوده في الذهن لا العلم بوجوده ~~فيه قوله في التنزل ثانيا الموجبة ما حكم فيه بوجود المحمول للموضوع ممنوع ~~بل الموجبة ما حكم فيه بأن ما صدق عليه الموضوع صدق عليه المحمول وقد لا ~~يوجدان نحو قولك شريك الباري ممتنع وقد لا يوجد المحمول مع صدقه على ~~الموضوع في الخارج كقولك زيد أعمى فصدق المحمول على الموضوع وهو المعتبر في ~~الإيجاب أعم من وجوده له # الوجه الثاني من الوجوه الدالة على بداهة تصور الوجود هو أن يقال قولنا ~~الشيء إما موجود أو معدوم تصديق بديهي وأنه يتوقف على تصور الموجود ~~والمعدوم فيكون تصور الموجود والمعدوم بل الوجود والعدم بديهيا وكذا يتوقف ~~هذا التصديق على تصور تغايرهما الذي هو الاثنينية أو مستلزم لتصورهما ~~المسبوق بتصور الوحدة فتكون تصورات هذه الأمور أيضا بديهية فإن قيل إن زعمت ~~أنه أي هذا التصديق بديهي مطلقا أي بحميع أجزائه فمصادرة لأن الوجود من ~~جملة أجزائه فالحكم بأن ذلك الجميع بديهي موقوف على الحكم بأن الوجود بديهي ~~فقد توقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعي أو زعمت أن الحكم في هذا التصديق ~~بعد تصور الطرفين بديهي غير محتاج إلى استدلال لم ينفع لجواز أن يكون تصور ~~طرفيه معا PageV01P223 أو تصور أحدهما الذي هو الوجود مثلا كسبيا مع كون ms0166 ~~الحكم في نفسه بديهيا قلنا هذا التصديق بديهي مطلقا ولا مصادرة لأن بداهته ~~مطلقا في نفس الأمر تتوقف على بداهة أجزائه في نفس الأمر ولكن لا يتوقف ~~العلم ببداهته مطلقا على العلم ببداهة أجزائه أي العل ببداهة كل واحد منها ~~مفصلا بل يستتبعه مثلا إذا علم أن هذا التصديق حاصل لمن لا يتصور منه كسب ~~كالبله والصبيان علم إجمالا أن كل واحد من أجزائه بديهي فإذا أريد أن يعلم ~~حال الوجود بخصوصه قيل الوجود جزء من أجزاء هذا التصديق وكل جزء من أجزائه ~~بديهي فظهر أن العلم بالكلية القائلة بأن كل جزء من اجزائه بديهي لا يتوقف ~~على العلم ببداهة جزء معين منه بخصوصه حتى يلزم المصادرة وهذا بعينه ما قيل ~~من أن العلم بكلية كبرى الأول لا يتوقف على العلم بالنتيجة فإن الحكم على ~~زيد من حيث أنه فرد من أفراد الإنسان إجمالا غير الحكم عليه باعتبار ~~خصوصيته فإن الحكم يختلف باختلاف العنوان فالأحكام الجارية على خصوصيات ~~أفراد موضوع الكلية مندرجة فيها بالقوة فيستدل بالكلية عليها حتى يخرج من ~~القوة إلى الفعل نعم إذا كان العلم بالكلية مستفادا من العلم بحال كل فرد ~~بخصوصه لم يمكن الاستدلال بها على حكم الأفراد كما إذا علم أن الوجود ~~والعدم والشيء الذي ردد بينهما كلها بديهية وعلم بذلك أن هذا التصديق بديهي ~~مطلقا لم يصح الاستدلال ببداهته على بداهة شيء منها لأنه دور وجوابه أي ~~جواب الوجه الثاني أنه يكفي تصورهما أي تصور الموجود والمعدوم بوجه ما ~~والنزاع إنما وقوع في التصور بالكنه # الوجه الثالث وإنما ينتهض حجة على من يعترف بأن الوجود متصور PageV01P224 ~~بالكنه ويدعي أنه بالكسب أنه لو كان الوجود مكتسبا فإما بالحد أو بالرسم ~~لانحصار كاسب التصور فيهما والقسمان باطلان أما تعريفه بالحد فلأن الحد كما ~~مر إنما يكون بالأجزاء والوجود بسيط فلا يكون له حد وإلا أي وإن لم يكن ~~بسيطا بل مركبا فأجزاؤه إما وجودات فيكون الجزء مساويا للكل في الماهية أو ~~لا تكون أجزا ؤه وجودات ms0167 بل ما ليست بوجودات فعند الاجتماع بين تلك الأجزاء ~~التي كل واحد منها ليس وجودا لا بد أن يحصل أمر زائد على تلك الأجزاء وإلا ~~أي وإن لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد فلا وجود هناك أصلا إذ ليس ثمة إلا ~~تلك الأجزاء التي ليست وجودات ويكون ذلك الأمر الزائد الحاصل عند اجتماع ~~الأجزاء الذي هو الوجود عارضا لها مسببا من اجتماعها فتكون هي أي تلك ~~الأجزاء علل الوجود ومعروضاته لكونه مسببا من اجتماعها عارضا لها لا أجزاءه ~~فيكون التركيب في فاعل الوجود أو قابله لا فيه والمقدر خلافه وقد يقال لو ~~كان للوجود أجزاء فتلك الأجزاء تتصف إما بالوجود فيكون الكل صفة للجزء لكن ~~أو بالعدم ذلك الجزء لا يكون صفة لنفسه بل يكون صفة لسائر الأجزاء فلا تكون ~~الصفة بتمامها صفة فيلزم حينئذ اجتماع النقيضين وقد يقال لو كان للوجود ~~أجزاء فتلك الأجزاء إما أن تتصف بوجود مع أو بعد أي مع الوجود الذي هو ~~المركب أو بعده فليس الجزء بحسب وجوده متقدما على كله بل هو إما معه أو ~~متأخر عنه أو يتصف بوجود قبل أي قبل الوجود الذي هو المركب فيتقدم الشيء أي ~~الوجود على نفسه أو لا تتصف تلك الأجزاء به أي بالوجود فلا شك أنها تتصف ~~بالعدم فالوجود محض ما ليس له وجود أعني تلك الأجزاء التي لم تتصف بالوجود ~~وأما تعريفه بالرسم فلوجهين أحدهما أن الرسم لا يفيد PageV01P225 معرفة كنه ~~الحقيقة والنزاع فيه لا في وجه يمكن استفادته من الرسم الثاني أن الرسم يجب ~~أن يكون بالأعرف لما مر في شرائط المعرف ولا أعرف من الوجود بالاستقرار ~~فإنا تتبعنا المفهومات فوجدنا الوجود أعرف من كل ما نحاول تعريفه به وأيضا ~~فهو أي الوجود أعم المفهومات والأعم جزء الأخص والجزء أعرف من الكل لأن ~~العلم بالكل يتوقف على العلم بالجزء من غير عكس وأيضا فالفيض من المبدأ ~~الفياض عام والنفس الإنسانية قابلة للتصورات وإذا وجد القابل والفاعل لم ~~يتوقف الفيض إلا على اجتماع الشرائط ms0168 وارتفاع الموانع فكل ما كان شرائطه ~~وموانعه أقل كان إلى الفيض أقرب والأعم لا شك أنه أقل شرطا ومعاندا من ~~الأخص لأن شرط العام ومعانده شرط للخاص ومعاند له من غير عكس كلي لأن الخاص ~~بحسب خصوصه له شرائط وموانع لا تعتبر في العام أصلا فيكون اجتماع شرائطه ~~وارتفاع موانعه أقل بالنسبة إلى الخاص فيكون وقوعه في النفس وارتسامه فيها ~~أكثر من وقع الخاص وارتسامه فيكون أعرف وجوابه أي جواب الوجه الثالث أنا ~~نختار أن تعريف الوجود بالحد فنختار أو لا أن أجزاءه التي يحد بها وجودات ~~قولك فالجزء مساو للكل في تمام الماهية قلنا ممنوع فإن وجود كل شيء عندنا ~~نفس حقيقته وهي أي حقائق الأشياء متخالفة فكذا الوجودات الواقعة أجزاء ~~للوجود متخالفة في أنفسها ومخالفة في الحقيقة للمركب منها وقد سبقت منا ~~الإشارة إلى أن الخلاف في كون الوجود بديهيا أو كسبيا مبني على كونه مفهوما ~~واحدا مشتركا وإما على تقدير كونه نفس الحقيقة فالمناسب أن يقال بعضه بديهي ~~وبعضه كسبي أو يقال كله كسبي إذ ليس كنه شيء من الحقائق الموجودة بديهيا ~~فالأولى في الجواب أن يقال أجزاؤه وجودات وليس يلزم من ذلك مساواة الجزء ~~للكل في الماهية لجواز أن يكون صدق الوجود على تلك PageV01P226 الأجزاء ~~صدقا عرضيا ولا استحالة في صدق الكل على أجزائه كذلك ونختار ثانيا أن ~~أجزاءه ليست وجودات قوله يحصل عند الاجتماع بين تلك الأجزاء أمر آخر قلنا ~~نعم و ذلك الأمر الآخر هوالمجموع من حيث هو مجموع وهو عين الوجود وإن كان ~~كل واحد من أجزاء ذلك المجموع ليس وجودا فيكون التركيب في الوجود نفسه لا ~~في قابله أو فاعله ثم ما يكرته منتقض لسائر المركبات التي علم تركيبها ~~يقينا إذ نطرده بعينه في السكنجبين مثلا فنقول إن كانت أجزاؤه سكنجبينات ~~ساوى الجزء الكل في الماهية وإن لم تكن سكنجبينات فإن حصل عند الاجتماع أمر ~~زائد عليها مسبب عن اجتماعها عارض لها هو السكجبين كان التركيب في علل ~~السكنجبين ومعروضاته لا فيه ms0169 وإن لم يحصل كان السكنجبين محض ما ليس بسكنجبين ~~قوله في الاستدلال ثانيا على نفي تركيب الوجود الأجزاء تتصف بالوجود أو ~~العدم قلنا كسائر المركبات المعلومة الركيب رذ أجزاؤها لا تخلو عنها أو عن ~~نقيضها فيكون الدليل منقوضا بها إذ نقول مثلا أجزاء الدار إما دار أو ليست ~~بدار فعلى الأول يكون الكل صفة للجزء وعلى الثاني يلزم اجتماع النقيضين ~~والحق عند الحكماء اتصاف الوجود ونقيضه أي العدم بالعدم وأنه أي الوجود بل ~~العدم أيضا من المعقولات الثانية التي لا وجود لها في الخارج وما لا وجود ~~له فهو معدوم إذ لا واسطة عندهم بين الموجود والمعدوم فالموجود عندهم معدوم ~~وليس يلزم من هذا اجتماع النقيضين لا في معروض الوجود فإنه موجود فقط ولا ~~في الوجود نفسه لأنه معدوم فقط نعم يلزم اتصاف أحد النقيضين بالآخر بطريق ~~الاشتقاق وليس بمحال إنماا المحال أن يتصف أحدهما بالآخر مواطأة كأن يقال ~~مثلا الوجود عدم فحل الشبهة على قاعدتهم أن يقال أجزاء الوجود متصفة بالعدم ~~ويحصل من اجتماعها الوجود كما أن أجزاء الدار متصفة بأنها ليست دارا ويحصل ~~من اجتماعها الدار غاية ما في الباب أن جزء الوجود إذا كان معدوما ~~كانالوجود أيضا معدوما وقد عرفت أنه لا استحالة فيه و الحق عند الشيخ ~~الأشعري اتصافه أي اتصاف الوجود بالوجود لأنه نفس الحقيقة وأنها موجودة فحل ~~الشبهة عنده أن أجزاء PageV01P227 الوجود موجودة وليس يلزم منه كون الكل ~~صفة للجزء لأن وجود كل شيء عنده عين حقيقته وليس المراد بالصفة ما يكون ~~خارجا عن الشيء قائما به بل ما يحمل عليه سواء كان عين حقيقته أو داخلا ~~فيها أو خارجا عنها وقد عرفت أن ذكر مذهب الشيخ لا يناسب هذا المقام لأن ~~الوجود إذا كان عين الحقيقة فمن الحقائق مركبات ومنها بسائط وكذا الحال في ~~الوجودات وقد يقال في حل الشبهة لا تتصف أجزاء الوجود لا بهذا ولا بذاك أي ~~لا بالوجود ولا بالعدم وهو تصريح بإثبات الواسطة بين الموجود والمعدوم فلا ~~يصح إلا ms0170 على مذهب مثبتي الأحوال فتكون أجزاء الوجود عندهم من قبيل الأحوال ~~كما أن الوجود عندهم كذلك قوله في الاستدلال ثالثا على نفي التركيب في ~~الوجود تتصف الأجزاء بوجود مع أو بعد أو قبل قلنا هذا مبني على تمايز الجنس ~~والفصل في الخارج وتقدمهما بالوجود على النوع فيه لأن الحد في المشهور إنما ~~يتوقف على التركيب من الجنس والفصل لا من الأجزاء الخارجية المتمايزة ~~الوجود في الخارج وهو أي تمايز الجنس والفصل في الخارج وتقدمهما بالوجود ~~على النوع فيه ممنوع بل التمايز بينهما في الوجود وتقدمهما على الفرع بحسبه ~~إنما هو في الذهن دون الخارج كما سيأتي تحقيقه أو نختار أنه أي جزء الوجود ~~يتصف بالمعدوم أي بمفهوم المعدوم بل بالعدم ولا يكون الوجود حينئذ محض ~~العدمات حتى يكون محالا بل محض معدومات فلا يلزم إلا كون الوجود مركبا من ~~أجزاء متصفة بنقيضه وكذا كل مركب PageV01P228 من أجزاء متمايزة الوجود في ~~الخارج فإنه مركب من أجزاء متصفة بنقيضه فالعشرة مثلا محض أمور لا شيء منها ~~بعشرة أعني الوحدات التي تركب منها العشرة وكذا الحال في الأجزاء الذهنية ~~فإن الحيوان نفسه ليس عين الإنسان في الحقيقة وإن كانا متصادقين وليس يلزم ~~من ذلك كون أحد النقيضين جزءا من الآخر فإنه صفة الجزء ليست جزءا من المركب ~~ولنا أيضا أن نختار أن تعريف الوجود بالرسم قوله الرسم لا يعرف الكنه قلنا ~~لا يجب تعريفه الكنه وإيصاله إليه وإما أنه لا يفيد أي الكنه شيء من الرسوم ~~أصلا فلا لجواز أن يكون من الخواص ما تصوره موجب لتصور كنه الحقيقة وأن ~~يكون للوجد خاصة كذلك قوله في الوجه الثاني لإبطال الرسم لا أعرف من الوجود ~~مصادرة فإن من لا يسلم كونه بديهيا ويدعي أنه كسبي كيف يسلم أنه لا أعرف ~~منه بل يقول كونه أعرف يتوقف على كونه بديهيا فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت ~~المدعي وما ذكرتم من الاستقراء ليس بصحيح عندنا قوله في الاستدلال ثانيا ~~على كون الوجود أعرف مما عداه الأعم جزء ms0171 الأخص ممنوع بل قد يكون الأعم عرضا ~~عاما للأخص فلا يلزم من تصور الأخص ولو بالكنه تصور الأعم فجاز أن يكون ~~الحال في الوجود كذلك قوله في الاستدلال على ذلك ثالثا الفيض عام قلنا مبني ~~على الموجب بالذات حتى يجب الفيض منه عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع ~~ونحن لا نقول به بل الحوادث كلها مستندة عندنا إلى الفاعل المختار فجاز أن ~~يوجد العلم بالخاص دون العلم بالعام وقوله في هذا الاستدلال شروط العام ~~ومعانداته أقل من شروط الخاص ومعانداته قلنا ذلك الذي ذكرتموه إنما هو ~~بالنسبة إلى تحققهما أي تحقق العام والخاص في الهويات إذ العموم والخصوص ~~إنما يعرض للشيء باعتبار ذلك فالأعم يكون متحققا في هويات وأفراد أكثر ~~والأخص في أفراد أقل فإذا ترتبت الأشياء في العمورم والخصوص كالجوهر ~~بالنسبة إلى نوع الإنسان بل صنفه فكل ما هو شرط لتحقق الأعم أو معاند له ~~فهو شرط لتحقق الأخص أو معاند له فإنه لو لم يتحقق الأعم في ضمن فرد لم ~~يتحقق الأخص في ضمنه بدون العكس إذ قد يتحقق الأعم في ضمن فرد غير فرد ~~PageV01P229 الأخص لا بالنسبة إلى تحققهما في الذهن إذ لا علاقة بين ~~الصورتين الذهنيتين بحسب تحققهما في الذهن فجاز أن تحصل صورة الخاص فيه ~~بدون صورة العام ولا تعاند بين الصور الذهنية بل هي متقاربة ألا يرى أن ~~الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد منه بدونه نعم إذا كان الأعم جزء الأخص ~~وكان الأخص معلوما بالكنه كان شرط تحقق الأعم في الذهن شرطا لتحقق الأخص ~~فيه وكذا معاند تحقق الأعم فيه أن فرض هناك معاند لتحقق الأخص فيه من غير ~~عكس كلي والمنكر له أي لكون الوجود بديهيا فرقتان الأولى من يدعي أنه سبي ~~محتاج إلى معرف لوجهين # الأول أنه إما نفسي الماهية كما و مذهب الشيخ فلا يكون بديهيا كالماهيات ~~فإنه ليس كنه شيء منها بديهيا إنما البديهي بعض وجوهها وإما زائد عليها كما ~~هو مذهب غيره فيكون الوجود حينئذ من عواضها أي من ms0172 عوارضها الماهيات فيعقل ~~الوجود تبعا لها لأن العارض لا يستقل بالمعقولية لكن الماهيات ليست بديهية ~~فلا يكون الوجود بديهيا أيضا لأن التابع للكسبي أولى بأن يكون كسبيا ~~والجواب لا نسلم أنه إذا كان عارضا للماهية عقل تبعا لها إذ قد يتصور مفهوم ~~العارض دون ملاحظة معروضة ومن يدعي أن تصور الوجود أول الأوائل في التصورات ~~كيف يسلم أن تعقله تبع لتعقل غيره سلمناه لكن يكفي لتصور العارض تصور ماهية ~~معينة وقد تكون ضرورية فيعقل العارض تبعا لهذه الماهية الضرورية فلا يلزم ~~كونه كسبيا وقد يجاب عنه أي عن هذا الوجه بأنه يعقل العارض تبعا للماهية ~~المطلقة الصادقة على الماهيات كلها وإنها بديهية وفيه نظر لأن الماهية من ~~حيث هي ماهية أعني مفهوم لفظ الماهية من عوارض الماهيات المخصوصة فيعود ~~الكلام فيها بأن يقال هي أيضا غير مستقلة بالمعقولية PageV01P230 بل تعقل ~~تبعا للماهيات المخصوصة التي ليست بديهية فيحتاج حينئذ إلى أحد الجوابين ~~السابقين فيلزم الاستدراك في هذا الجواب # الوجه الثاني أن يقال لا شك أنه لايشتغل العقلاء بتعريف التصورات ~~البديهية كما لا يبرهن العقلاء على القضايا البديهية فلو كان الوجود ضروريا ~~لم يعرفوه والجواب أن تعريفه ليس لإفادة تصوره حتى ينافي كونه بديهيا بل ~~تعريفه لتمييز ما هو المراد بلفظ الوجود من بين سائر المتصورات ولتلتفت ~~النفس إليه بخصوصه فيكون تعريفا لفظيا ما له التصديق كما مر والأمور ~~البديهية يجوز تعريفهما بحسب اللفظ فإن البديهي وإن كان حاصلا في الذهن ~~بديهة لكن قد يكون مجهولا من حيث أنه مدلول لفظ مخصوص ومراد به فيعرف ليعلم ~~أنه مدلول مراد به وقد أجيب عن الوجه الثاني أيضا بأن أحدا لم يشتغل بتعريف ~~الكون في الأعيان الذي وقع النزاع فيه لكن جماعة لما تصوروا أنه أي الوجود ~~ليس هو الكون في الأعيان بل هو شيء يوجب الكون في الأعيان ولم يكن ذلك ~~الشيء الذي توهموا أنه الوجود ضروريا اشتغلوا بتعريفه وذلك لا ينافي بداهة ~~الكون في الأعيان # الفرقة الثانية من المنكرين لكون الوجود بديهيا ms0173 من يدعي أنه لا يتصور ~~الوجود أصلا لا بداهة ولا كسبا بل هو ممتنع التصور واحتجوا على ذلك بأمرين # الأول أن تصوره إنما يكون بتميزه عن غيره لأن المدرك متميز بالضرورة عن ~~غير المدرك ومعنى التميز أنه ليس غيره ومعنى أنه ليس غيره سلب مخصوص فيتوقف ~~تعقله على تعقل السلب المطلق الذي هو عدم مطلق لا يعقل إلا بعد تعقل الوجود ~~المطلق لكونه مضافا إليه PageV01P231 فيلزم الدور لتوقف تعقل كل واحد من ~~الوجود والعدم على تعقل الآخر والجواب أن تصوره بتميزه عن غيره في نفس ~~الأمر لا بالعلم بتميزه عنه حتى يجب في تصوره تعقل السالب الذي هو المفضي ~~إلى الدور سلمناه لكن السلب والإيجاب غير العدم والوجود كما عرفت في بداهة ~~الوجود إذ قد عرفت هناك أن المعتبر في الموجبة صدق المحمول على الموضوع ~~وذلك لا يقتضي وجود المحمول في نفسه ولا وجوده للموضوع بل يقتضي اتصاف ~~الموضوع به فلا يكون الإيجاب عين الوجود ولا مستلزما لتعقله وعلى هذا ~~فالسلب رفع ذلك الصدق والإتصاف فلا يكون عين العدم ولا مستلزما لتعقله أيضا ~~نعم قد يطلق لفظ الوجود والحصول والثبوت والتحقق على ذلك الصدق والإتصاف ~~لمشابهته لمعناها الحقيقي الذي كلامنا فيه # الأمر الثاني لتصور حصول الماهية في النفس فتحصل ماهية الوجود في النفس ~~على تقدير كونه متصورا وللنفس وجود آخر وإلا امتنع أن نتصور شيئا فيجتمع ~~حينئذ في النفس المثلان أعني وجودهما والوجود المتصور والجواب أن ما ذكرتم ~~من أن تصور الشيء حصول ماهيته في النفس قول بالوجود الذهني ونحن لا نسلم ~~الوجود الذهني ولئن سلم فيكفي في تصوره أي تصور الوجود حصوله للنفس فيكون ~~العلم بالوجود حينئذ علما حضوريا لا يحتاج فيه إلى حصول صورة منتزعة من ~~المعلوم في العالم بل يكون المعلوم نفسه حاصلا له حاضرا عنده سواء قلنا ~~الوجود المطلق ذاتي لوجود النفس أو عارض له فإنه على التقديرين حاضر عندنا ~~وذلك كما نتصور ذاتنا بذاتنا لا بصورة منتزعة من ذاتنا حالة في ذاتنا أو ~~نمنع على ms0174 تقدير تسليم الوجود الذهني مماثلة الصورة الكلية التي هي ماهية ~~الوجود للوجود الجزئي الثابت للنفس PageV01P232 على أن الممتنع هو يقوم ~~المثلان بمحل واحد قيام الأعراض بمحالها وليس قيام الوجود بالنفس كذلك ثم ~~قال بأنه أي الوجود يعرف حقيقة لكونه كسبيا عنده ذكر فيه عبارات الأولى أنه ~~أي الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو المنفي العين وفائدة لفظ العين ~~التنبيه على أن المعرف هو الموجود في نفسه والمعدوم في نفسه لا الموجود ~~لغيره والمعدوم عن غيره ولا ما هو أعم منهما # الثانية أنه المنقسم إلى فاعل ومنفعل أي مؤثر ومتأثر أو المنقسم إلى حادث ~~وقديم والمعدوم ما لا يكون كذلك # الثالثة أنه ما يعلم ويخبر عنه أي يصح أن يعلم ويخبر عنه والمعدوم ما لا ~~يصح أن يكون كذلك فهذه العبارات تعريفات للموجود ويعلم منها تعريفات الوجود ~~فيقال الوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم الشيء إلى فاعل ومنفعل أو إلى حادث ~~وقديم أو ما به يصح أن يعلم الشيء ويخبر عنه وكله أي كل ما ذكره هذا القائل ~~تعريف للشيء بالآخفى كما لا يخفى فإن الجمهور يعرفون معنى الوجود والموجود ~~ولا يعرفون شيئا مما ذكر في هذه العبارات وأيضا الثابت يرادف الموجود ~~والثبوت والوجود فلا يصح تعريفه به تعريفا حقيقيا والفاعل موجود له أثر في ~~الغير والمنفعل موجود فيه أثر من الغير والقديم موجود لا أول له والحادث ~~ههنا موجود له أول فلا يصح أخذ شيء منها في تعريف الموجود وصحة العلم ~~والإخبار إمكان وجودهما فالتعريف بها أيضا دوري # | المقصد الثاني في الوجود المشترك # في أنه أي الوجود مشترك اشتراكا معنويا أي هو معنى واحد اشترك فيه ~~الموجودات بأسرها وإليه ذهب الحكماء والمعتزلة غير أبي PageV01P233 الحسين ~~وأتباعه وذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضا إلا أنه مشكك عند الحكماء متواطئ ~~عند غيرهم وإنما ذهبوا إلى كونه مشتركا معنى لوجوه # الأول أنه لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به أي الوجود عند التردد في ~~الخصوصيات من أنواع الموجودات وأشخاصها ضرورة أنه أعني ms0175 الوجود على تقدير ~~كونه غير مشترك إما نفس الخصوصيات أو مختص بها ذاتيا كان لها أو عرضيا ~~فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها أما على الأول فلأن التردد في الخصوصيات ~~عين التردد في الوجودات التي هي أعيان تلك الخصوصيات وأما على الثاني فلأن ~~التردد في شيء يستلزم التردد فيما يختص به قطعا # والثاني باطل لأنا إذا جزمنا بوجود ممكن جزمنا بأن له سببا فاعليا موجودا ~~ثم إذا ترددنا في أن ذلك السبب واجب أو ممكن وعلى تقدير كونه ممكنا جوهر أو ~~عرض وإذا كان جوهرا فهو متحيز أو غير متحيز وهكذا إذا ترددنا في جميع أنواع ~~الموجودات وأشخاصها لم يكن ترددنا في هذه الخصوصيات موجبا لزوال الجزم ~~المتعلق بوجود ذلك السبب ومقتضيا للتردد فيه وكذا إذا اعتقدنا أن ذلك السبب ~~ممكن ثم تبين لنا أنه واجب فإنه يزول اعتقاد كونه ممكنا إلى اعتقاد كونه ~~واجبا مع أن اعتقاد كونه موجودا باق على حاله لم يتغير أصلا فلولا أن ~~الوجود المشترك معنى لتغير اعتقاده أيضا لا يقال إذا ترددنا في الخصوصيات ~~فقد ترددنا في معنى الوجود وكذا إذا زال اعتقاد بعضها إلى بعض زال اعتقاد ~~معنى الوجود إلا أن الباقي في الحالتين بلا تردد وزوال هو المسمى بلفظ ~~الوجود المشترك بين جميع الموجودات فيكون الاشتراك لفظيا لا معنويا لأنا ~~نقول نحن نعلم أن PageV01P234 هذا الجزم باق بحاله مع قطع النظر عن اللفظ ~~والعلم بوضعه وأنه لا يختلف باختلاف اللغات فوجب أن يكون الاشتراك معنويا # الوجه الثاني أنا نقسمه أي الوجود إلى وجود الواجب و وجود الممكن و وجود ~~الجوهر و وجود العرض وهكذا نقسمه إلى وجودات الأنواع وأشخاصها أو نقسم ~~الموجود إلى هذه الموجودات بأسرها فإن المال في التقسيمين واحد ومورد ~~القسمة مشترك بين جميع أقسامه التي ينقسم إليها ابتداء لأن حقيقة التقسيم ~~ضم مختص إلى مشترك لا يقال قسمة الوجود إلى ما ذكرتم للاشتراك اللفظي كما ~~تقسم العين إلى الغوراة والباصرة لكونه مشتركا بينهما لفظا لأنا نقول هذه ~~يعني قسمة الوجود ms0176 قسمة عقلية لا تتوقف على وضع والعلم به ولذلك لا تختلف ~~باللغات المتفاوتة ويمكن فيها الحصر العقلي الدائر بين النفي والإثبات ~~بخلاف ذلك الذي ذكرتم من التقسيم للاشتراك اللفظي كتقسيم العين فإنه موقوف ~~على الوضع والعلم به ويختلف بحسب اختلاف اللغات ولا يمكن فيه الحصر العقلي ~~فالاشتراك المعنوي واجب في القسمة العقلية هذا وقد قيل التقسيم في مثل ~~العين إنما هو باعتبار تأويله بالمسمى بلفظ العين فيؤول الاشتراك بالمعنوي ~~ولولا هذا التأويل لكان ترديدا لا تقسيما ورد أنه يعود الإشكال لجواز مثل ~~ذلك في الوجود وقد ينقض هذان الوجهان بالماهية والتشخص فيقال نحن نجزم ~~بالماهية في ذلك السبب أي نجزم بأن له ماهية ونتردد في خصوصيات الماهيات ~~ونقسم الماهية إلى الخصوصيات وكذا الحال في التشخص فيلزم كون الماهية ~~والتشخص PageV01P235 مشتركين وهو باطل لأن الماهيات متخالفة الحقائق ~~والتشخصيات متميزة فلا تكون مشتركة بل متخالفة الهويات والتحقيق أنه إن ~~أريد مجرد الاشتراك أي إن أريد من الاستدلال بهذين الوجهين مجرد أن الوجوه ~~معنى واحد مشترك بين الموجودات سواء كانت أفراده متماثلة في الحقيقة أو لا ~~فهما أي مفهوما الماهية والتشخص أيضا عارضان للماهيات المخصوصة والتشخصات ~~الجزئية مشتركان بينهما وإن كانت أفرادهما متخالفة الحقائق والهويات فلا ~~نقض بهما وإن أريد التماثل في الوجود أي إن أريد أنه مشترك وأفراده متماثلة ~~متفقة في الحقيقة فلا يلزم هذا المراد من هذين الوجهين والنقض بهما أي ~~بالماهية والتشخص وارد عليهما لأن أفرادهما متخالفة لا متماثلة وأنت خبير ~~بأن المتبادر من دعوى الاشتراك مطلقا هو المعنى الأول # الوجه الثالث أن العدم مفهوم واحد إذ لا تمايز فيه أي في العدم بالذات ~~فلا تعدد فيه إذ لا يتصور تعدد بلا تمايز فكذا مقابله أعني الوجود معنى ~~واحد وإلا بطل الحصر العقلي فيهما يعني أن قولك الشيء إما موجود أو معدوم ~~حصر عقلي لا يخرج عنه قطعا فإذا كان العدم مفهوما واحدا والوجود مفهومات ~~متعددة بطل ذلك الحصر العقلي ضرورة أنه لا حصر في العدم المطلق والوجود ~~الخاص فإنك ms0177 إذا قلت زيد إما أن يكون موجودا بوجود خاص أو لا يكون موجودا ~~أصلا لم يكن ذلك حاصرا لجواز أن يكون موجودا بوجود مغاير لذلك الوجود الخاص ~~فإن قيل إذا أريد أنه إما موجود بوجود ما من الوجودات وإما ليس موجودا أصلا ~~لم يبطل الإنحصار قلنا فحينئذ كان الحصر بملاحظة اللفظ وأوضاعه فلا يكون ~~عقليا بل استقرائيا تابعا للوضع مختلفا بحسب اختلافه PageV01P236 # والجواب أنا لا نسلم أن العدم مفهوم واحد بل هو متعدد متمايز بحسب إضافته ~~إلى الوجود فإن كان الوجود نفس الحقيقة فالعدم رفع الحقيقة ولا شك أن ~~الحقائق متعددة ولكل حقيقة منها رفع يقابلها والترديد بين الحقيقة المخصوصة ~~ورفعها حاصر بلا شبهة وإن كان الوجود زائدا على الحقائق متعددا بحسب تعددها ~~كان أيضا لكل وجود مخصوص بشيء رفع يقابله ويكون الترديد بين ذلك الوجود ~~ورفعه حصرا عقليا كما أن الترديد بين الوجود المطلق على تقدير ثبوته وبين ~~رفعه حصر عقلي # الوجه الرابع قال بعض الفضلاء هذه القضية أي كون الوجود مشتركا معنى ~~ضرورية لا حاجة فيها إلى دليل بل يكفيها أدنى تنبيه إذ نعلم بالضرورة أن ~~بين الوجود والموجود كالسواد والبياض الموجودين مثلا من الشركة في الكون في ~~الأعيان ما ليس بين الموجود والمعدوم كالبياض والعنقاء وليس هذه الشركة في ~~الكون المذكور بحسب اتحاد الاسم لأنها ثابتة مع قطع النظر عن الألفاظ ~~وأوضاعها وهذا الذي ذكرناه لا يمنعه إلا المعاند فإنه غير مقنع له وأما ~~بالنسبة إلى المصنف فهو قاطع فيما ادعيناه كذا في المباحث المشرقية قال ~~المصنف وتعود قضية الماهية والتشخص فإن الحال فيهما أيضا كذلك فإن اكتفى ~~بمجرد الاشتراك تم الكلام وإن ادعى معه التماثل بين أفراد الوجود بطل ~~بشهادة الماهية والتشخص # الوجه الخامس قال ذلك البعض من الفضلاء من زعم أنه يعني الوجود غير متشرك ~~فقد اعترف بأنه مشترك من حيث لا يدري إذ لولا أنه تصور مفهوما واحدا شاملا ~~لجميع الموجودات يحكم عليه بأنه غير مشترك بين الموجودات للزمه البرهان في ~~كل وجود أنه ms0178 كذلك أي غير مشترك وإذا لم تكن الدعوة المتعلقة بأمور متعددة ~~واحدة عامة لها لم يكن إثباتها بدليل واحد عام لأن تلك الدعوة حينئذ متعددة ~~بحسب المعنى كتعدد PageV01P237 تلك الأمور فلا بد لكل واحدة من تلك الدعاوى ~~من برهان على حدة والحاصل أن الدليل إذا كان واحدا متناولا لمتعدد فلا بد ~~أن تكون الدعوى عامة متناولة لذلك المتعدد وعمومها إياه إنما يكون بأخذ ~~معنى واحد عام لجميعه إذ لولاه لوجب التعرض لخصوصية كل واحد من ذلك المتعدد ~~فمن قال إن الوجود غير مشترك فلا شك أن حكمه غير مقتصر على وجود واحد بل ~~يتناول كل وجود فلو كان مفهوم الوجود مختلفا لاحتاج ذلك القائل إلى أن ~~يبرهن على كل واحد واحد من وجودات الماهيات أنه غير مشترك لاستحالة أن ~~ينطبق الدليل الواحد على متعدد باعتبار خصوصية كل واحد منه لكنه معترف بأن ~~حجته على أن الوجود غير مشترك تتناول كل وجود فلا بد له من أن يتصور معنى ~~واحدا متناولا للوجودات بأسرها وقد حكم على ذلك المعنى بحكم إيجابي صادق هو ~~أنه غير مشترك فلا بد أن يكون ذلك المعنى متحققا فقد لزمه الإعتراف بأن ~~الوجود مشترك # والجواب أنا نأخذها أي الدعوة سالبة لا موجبة معدولة فنقول لا يوجد معنى ~~مشترك فيه بينها يسمى الوجود وذلك لا يقتضي وجودا مشتركا بينها بل يكفيها ~~تصور وجود كذلك وهذا كما يقال لا يوجد شخص مشترك فيه بين اثنين فإنه لا ~~يقتضي شخصا مشتركا بينهما لاستحالته بل يقتضي تصوره وتحقيقه أن السالبة لا ~~تقتضي وجود الموضوع بل تصوره فقط ويمكن أن يجاب أيضا بأن المراد بالوجود هو ~~المسمى بلفظ الوجود وهذا معنى واحد شامل لجميع الخصوصيات فيحكم عليه حكما ~~عاما لها بهذا العنوان المتناول إياها من غير حاجة إلى أن يبرهن على خصوصية ~~كل واحد منها # الوجه السادس لو لم يكن الوجود معنى واحدا مشتركا لم يتميز الواجب عن ~~الممكن فإنا إذا قلنا على تقدير كون الوجود معاني متعددة PageV01P238 الشيء ~~إما أن يجب ms0179 وجوده أو لا فقد يجب له الوجود بمعنى ولا يجب بمعنى آخر فيكون ~~الشيء الواحد واجبا ممكنا معا فلا يتميزان أصلا بخلاف ما إذا كان الوجود ~~معنى واحدا لاستحالة أن يكون نسبة المعنى الواحد إلى شيء واحد بالوجوب ~~والإمكان معا بالنظر إلى ذاته # والجواب أن ما ذكرتم مبني على جواز أن يكون لشيء واحد وجودان وكون الشيء ~~الواحد له وجودان وإن كان الوجود نفس الحقيقة أو زائد عليها معلوم الانتفاء ~~بالضرورة لامتناع أن تكون الحقيقة الواحدة حقيقتين أو أن تكون موجودة ~~بوجودين وإن كانا زائدين عليها وأما من قال ليس الوجود مشترك معنى بل هو ~~مشترك بين الكل اشتراكا لفظيا فهم القائلون بأنه نفس الحقيقة في الكل ~~وسيجيء حجتهم وههنا مذهب ثالث نقل عن الكشي وأتباعه وهو أن الوجود مشترك ~~لفظا بين الواجب والممكن ومشترك معنى بين الممكنات كلها وهذا لسخافته لم ~~يلتفت المصنف إليه # | المقصد الثالث في الوجود والماهية # في أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها أو زائد عليها وفيه مذاهب ثلاثة لأنه ~~إذ لم يقل أحد بإن الوجود جزء الماهية فإما أن يكون نفس الماهية في الكل أي ~~الواجب والممكن جميعا أو زائد عليها في الكل أو يكون نفس الماهية في الواجب ~~زائدا عليها في الممكن أو بالعكس وهذا الاحتمال الأخير لم يقل به أحد ~~فانحصرت المذاهب في ثلاثة # أحدها للشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي الحسين البصري من المعتزلة أنه نفس ~~الحقيقة في الكل أي الواجب والممكنات كافة لوجوه ثلاثة PageV01P239 # الأول لو كان الوجود زائدا على الماهية كانت الماهية من حيث هي هي غير ~~موجودة أي إذا اعتبرت الماهية في حد ذاتها مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج ~~عنها لم تكن موجودة فكانت معدومة إذ لا واسطة بينهما فيلزم حينئذ من انضمام ~~الوجود إليها وقيامه بها اتصاف المعدوم الذي هو الماهية بالوجود وأنه تناقض ~~إذ تكون الماهية حينئذ معدومة موجودة معا # والجواب من وجهين # الأول النقص بسائر الأعراض الزائدة على معروضاتها بلا اشتباه فيقال لو ~~كان ms0180 السواد مثلا زائدا على الجسم كان الجسم من حيث هو غير أسود فإذا انضم ~~إليه السواد لزم اتصاف الجسم الذي ليس بأسود بالسواد فيلزم أن يكون ذلك ~~الجسم أسود وليس بزسود معا وأنه تناقض # الثاني الحل وهو أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة كما سيأتي في ~~المرصد الثاني وكل منهما أي من الوجود والمعدوم أمر زائد عليها ينضم إليها ~~فقولنا الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة نعني به أنها ليست عين ~~الوجود ولا عين العدم وأنه ليس شيء منهما داخلا فيها بل كل واحد منهما زائد ~~عليها فإذا اعتبر معها الوجود كانت موجودة وإذا اعتبر معها العدم كانت ~~معدومة وإذا لم يعتبر معها شيء منهما لم يمكن أن يحكم عليها بأنها موجودة ~~أومعدومة ولا نعني به أن الماهية منفكة عنهما معا حتى يلزم الواسطة وتلخيصه ~~أن الوجود ينضم إلى الماهية وحدها لا إلى الماهية المأخوذة مع العدم حتى ~~يلزم التناقض ولا إلى الماهية المأخوذة مع الوجود حتى يلزم كونها موجودة ~~قبل PageV01P240 وجودها وبعبارة أخرى ينضم إليها لا بشرط كونها موجودة ولا ~~بشرط كونها معدومة بل في زمان كونها موجودة بهذا الوجود لا بوجود آخر كل ~~ذلك على قياس انضمام الأعراض إلى محلها # الوجه الثاني قيام الصفة الثبوتية بالشيء فرع وجوده أي وجود ذلك الشيء في ~~نفسه ضرورة فإن ما لا ثبوت له في نفسه لم يمكن أن يتصف بصفة ثبوتية ولا شك ~~أن الوجود أمر ثبوتي فلو كان الوجود صفة زائدة قائمة بالماهية لزم أن يكون ~~قبل قيام الوجود بها لها وجود فيلزم كون الشيء موجودا مرتين هذا خلف و أيضا ~~يلزم تقدم الشيء على نفسه إن كان الوجود السابق عين الوجود اللاحق ويعود ~~الكلام في ذلك الوجود السابق إن كان غير الوجود اللاحق بأن يقال لو كن ~~الوجود السابق صفة قائمة بالماهية لكان لها قبل قيام هذا الوجود بها وجود ~~ثالث وتتسلسل الوجودات إلى ما لا نهاية له وهو ممتنع ومع امتناعه فلا بد ms0181 ~~هناك من وجود لا يكون بينه وبين الماهية وجود آخر قطعا فيكون هو عين ~~الماهية وذلك لأن جميع هذه الوجودات الزائدة التي لا تتناهى عارضة للماهية ~~فتقتضي أن يكون لها وجود قبلها لامتناع اتصاف المعدوم بالصفات الثبوتية ~~وذلك الوجود لا يكون زائدا على الماهية وإلا لم يكن ما فرضناه جميعا جميعا ~~بل يكون عينها وهو المطلوب # والجواب أن الضرورة التي ادعيتموها إنما هي في صفة وجودية هي غير الوجود ~~فإن البديهة تشهد بأن كل صفة ثبوتية سوى الوجود فإن قيامها بالموصوف فرع ~~وجود الموصوف نفسه وأما الوجود فالضرورة فيه على عكس ذلك لأنها تقضي ~~بامتناع مسبوقيته بالوجود لما ذكرتم من لزوم كون الشيء موجودا مرتين ومن ~~لزوم تقدم الشيء على نفسه أو تسلسل الوجودات إلى ما لا نهاية له ولقائل أن ~~يقول هذا الجواب من قبيل التخصيص للأحكام العقلية اليقينية بسبب ما يعارضها ~~كما هو دأب أصحاب العلوم PageV01P241 الظنية في أحكامها العامة فلا يصح ~~قطعا بل الصواب أني قال الضرورة تحكم بأن كل صفة ثبوتية أي موجودة في ~~الخارج فإن قيامها بالموصوف فرع وجوده فيه وليس الوجود صفة موجودة في ~~الخارج بل امتيازه عن معروضه إنما هو في العقل وحده نعم هو ثبوتي بمعنى أنه ~~ليس السلب داخلا في مفهومه لا بمعنى أنه موجود في الخارج فلا يكون مندرجا ~~في ذلك الحكم الضروري هذاه وقد اعترض بأن هذين الوجهين إن صحا لزم منهما أن ~~الوجود ليس زائدا على الماهية لا أنه عينها لجواز أن يكون جزءا منها وإن لم ~~يذهب إليه أحد # الوجه الثالث لو كان الوجود زائدا على الماهية أو جزءا منها لكان له وجود ~~آخر لامتناع اتصافه بالعدم الذي هو نقيضه وحينئذ ننقل الكلام إلى وجود ~~الوجود وتتسلسل الوجودات إلى ما لا يتناهى # والجواب المنع أي لا نسلم الملازمة إذ قد يكون الوجود من المعقولات ~~الثانية فلا يكون موجودا بل معدوما ولا استحالة في اتصاف الشيء بنقيضه ~~اشتقاقا إنما المستحيل اتصافه به مواطأة كما مر وإن سلم أن ms0182 للوجود وجودا ~~على ذلك التقدير فقد يكون وجود الوجود نفسه لا زائدا عليه ولا جزءا منه ~~وكذلك نقول قدم القدم نفسه وحدوث الحدث نفسه على تقدير كون القدم والحدوث ~~موجودين في الخارج و كذلك أمثاله أي أمثال ما ذكر من وجوب الوجوب وإمكان ~~الإمكان وغير ذلك من الأنواع المتكررة التي سيأتي ذكرها فإن كل وصف يلحق ~~الغير فهو زائد عليه أي على ذلك الغير لكن ثبوته لنفسه ليس أمرا زائدا على ~~نفسه فنقول مثلا كل مفهوم مغاير للقدم فإنه لا يكون قديما إلا بانضمام أمر ~~آخر إليه أعني مفهوم القدم وأما مفهوم القدم على تقدير وجوده فهو قديم ~~بنفسه لا بأمر زائد عليه ينضم إليه فكذلك الماهية موجودة بوجود زائد عليه ~~وأما PageV01P242 الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه ألا ترى أن كل ~~ما يغاير الضوء إنما يكون مضيئا بواسطة قيام الضوء به وأما الضوء فهو مضيء ~~بذاته لا بقيام ضوء آخر به # وثانيها مذهب الحكماء أنه نفس ماهية الواجب وإن زاد في الممكن أما زيادته ~~على الماهية في الممكن فلما سيأتي في المذهب الثالث وأما كونه نفس ماهية ~~الواجب فلقوله إذ لو قام وجوده بماهيته أي لو لم يكن وجوده نفس ماهيته لكان ~~زائدا عليها إذ لا يجوز أن يكون جزءا منها وإذا كان زائدا عليها وجب أن ~~يقوم بها وإلا لم تكن موجودة أصلا ولو قام وجوده بماهيته لكان وجوده وصفا ~~محتاجا إليها أي إلى ماهيته وإنها غيره والمحتاج إلى الغير ممكن فيكون ~~وجوده ممكنا فله علة وهي أي تلك العلة ليست غير الماهية الواجبية وإلا لكان ~~وجود الواجب معلولا لغيره فلا يكون الواجب واجبا فهي أي تلك العلة الماهية ~~الواجبية والعلة متقدمة تقدما ذاتيا على المعلول بالوجود فتتقدم الماهية ~~الواجبية على الوجود أي على وجودها بالوجود وأنه محال لما مر من الوجوه في ~~الدليل الثاني للشيخ وهي أنه يلزم كون الشيء موجودا قبل وجوده وكونه موجودا ~~مرتين وأنه يلزم إما تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل ms0183 في الوجودات ويلزم ~~أيضا ثبوت المطلوب على تقدير عدمه وذلك لأن الماهية المقتضية لجميع تلك ~~الوجودات المتسلسلة لا بد أن تتقدمها بوجود لا يكون زائدا عليها وإلا لم ~~يكن ذلك الجميع جميعا بل يكون عينها وهو المطلوب # فإن قلت كون وجود الواجب على تقدير الزيادة ممكنا محتاجا إلى علة مبني ~~على أن وجوده موجود خارجي وهو ممنوع # قلت ليس المراد أنه محتاج إلى علة توجده بل المراد أنه على تقدير ~~PageV01P243 زيادته وقيامه بالماهية كان صفة لها فاتصاف الماهية بها لا بد ~~له من علة هي إما الماهية أو غيرها # وأجيب عنه بأن العلة لا شك أنها متقدمة على المعلول وأما أن تقدمها عليه ~~يجب أن يكون بالوجود فممنوع فإن التقدم الثابت للعلة بالقياس إلى المعلول ~~قد يكون بغير الوجود كتقدم الماهية الممكنة على وجودها فإنها قابلة للوجود ~~عندكم والقابل متقدم على مقبوله لأنه علة قابلية له وليس ذلك التقدم ~~بالوجود لما ذكرتم بعينه من لزوم كون وجود الشيء قبل وجوده وكونه موجودا ~~مرتين ومن لزوم تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل وإذا كان تقدم القابل لا ~~بالوجود فلم لا يجوز أن يكون تقدم الفاعل كذلك وأيضا فالأجزاء علل مقومة ~~للماهية والمقوم للشيء متقدم عليه ضرورة لكونه علة له وليس كذلك التقدم ~~الثابت للأجزاء بالوجود لأنا نجزم بذلك التقدم للأجزاء وإن قطعنا النظر عن ~~الوجود أي عن وجود الأجزاء والماهية فإنا إذا لاحظنا الماهية من حيث هي بلا ~~اعتبار وجود أو عدم معها جزمنا بتقدم أجزائها عليها فلو كان تقدمها بحسب ~~الوجود لما أمكن ذلك الجزم أصلا لا يقال هو أي تقدم المقوم على الماهية ~~تقدمه عليها بالوجود أيضا لكن لا باعتبار حصول الوجود لهما في الواقع بل ~~على تقدير حصول الوجود لهما فإنا إذا قلنا الواحد مقدم على الاثنين مثلا لم ~~نرد أنهما موجودان معا وللواحد تقدم بحسب الوجود على الاثنين بل نريد أنهما ~~بحيث متى وجدا كان وجود الجزء مقدما على وجود الكل لأن نقول فهذه الحيثية ~~أي كون ms0184 المقوم بحيث متى وجد هو مع ما يقومه كان سابقا عليه هي التقدم ~~الثابت للجزء بالقياس إلى الماهية وأنها تلحقه أي هذه الحيثية تلحق المقوم ~~لا باعتبار الوجود لأنها ثابتة للمقوم قبل أن يوجد إلا أنا لا نتعقله إلا ~~باعتبار الوجود وهو أي هذا الذي ذكرناه من اتصاف المقوم بالتقدم على ~~المعلول حال عدمه كاف لنا في سند المنع إذ قد ثبت حينئذ أن علة من العلل قد ~~اتصفت بالتقدم على المعلول حال كونها معدومة فلا يكون تقدمها عليه بحسب ~~الوجود فجاز أن PageV01P244 يكون الحال في العلة الموجدة كذلك وما يقال من ~~أنه أراد أن هذه الحيثية ثابتة للجزء حال عدمه فهي من عوارضه ومعلولة ~~لماهيته فتكون ماهيته متقدمة على هذه الحيثية لا باعتبار الوجود وهذا القدر ~~يكفينا في المنع ليس بشيء لأن هذه الحيثية ليست موجودة في الخارج حتى تحتاج ~~إلى علة خارجية وكلامنا فيها وأيضا قوله فهذه الحيثية هي التقدم لا يناسب ~~هذا التوجيه كما لا يخفى أجاب الحكماء بأن المفيد للوجود وهو العلة ~~الفاعلية لا بد وأن يلاحظ العقل له وجودا أو لا حتى يمكنه أن يلاحظ له ~~إفادة الوجود وذلك لأن مرتبة الإيجاد متأخرة عن مرتبة الوجود بالضرورة فإن ~~ما لا يوجد في نفسه لم يتصور منه إيجاد قطعا سواء كان إيجاد غيره أو إيجاد ~~نفسه وحينئذ لا يجوز أن تكون ماهية الواجب من حيث هي مقتضية لوجودها كما ~~جوزه من جعل وجوده زائدا على ماهيته والمستفيد للوجود وهو العلة القابلية ~~لا بد وأن يلحظ العقل له الخلو عن الوجود حتى يمكنه أن يلاحظ له استفادة ~~الوجود وذلك لأن استفادة الحاصل محال كتحصيله فلا يجوز أن يتقدم قابل ~~الوجود ومستفيده عليه بالوجود ضرورة والمقوم للماهية يجب أن يقطع فيه النظر ~~عن وجوده وعدمه فإن تقويمه الماهية ودخوله في قوامها إنما هو بالنظر إلى ~~ذاتها بلا اعتبار وجود وعدم وإلا امتنع الجزم بالتقويم مع التردد في الوجود ~~والعدم فيجب أن يكون تقدمه عليها بحسب الذات دون الوجود ms0185 فالمنع الذي ~~أوردتموه على وجوب تقدم العلة الموجدة على معلولها بالوجود مندفع لكونه ~~مصادما للضرورة فيكون مكابرة والفرق بين صورة النزاع التي هي العلة ~~الفاعلية و بين ما جعلتموه مستندا للمنع هو العلة القابلية والمقدمة بين قد ~~انكشف عنه غطاؤه فلا يستلزم جوازه جوازه أي جواز المستند جواز المتنازع فيه ~~فلم يبق فيما ذكرنها اشتباه أصلا PageV01P245 # وثالثها أنه زائد على الحقيقة في الواجب والممكن جميعا # فههنا بحثان # الأول أنه زائد على الماهية في الممكن لوجوده أربعة # الأول أن الماهية الممكنة من حيث هي هي تقبل العدم وإلا أي وإن لم تقبل ~~العدم ارتفع عنها الإمكان واتصفت بالوجوب الذاتي و لا شبهة في أن الماهية ~~الممكنة حال كونها مأخوذة مع الوجود تأباه وإلا جاز أن تكون موجودة معدومة ~~معا ولو كان الوجود نفس الماهية الممكنة أو جزءها لم تكن كذلك بل كانت تأبى ~~العدم من حيث هي هي أيضا أما على تقدير كون الوجود نفسها فلأن الوجود يأبى ~~قبول نقيضه وأما على تقدير كونه جزءا لها فلأن الماهية حينئذ تكون من حيث ~~هي هي مأخوذة مع الوجود فلا تقبل العدم لما مر # وأجيب عن هذا الوجه بأنك إن أردت بقبول العدم أنها أي الماهية الممكنة ~~تثبت في الخارج خالية عن الوجود متصفة بالعدم فممنوع لأن الماهية حال العدم ~~لا ثبوت لها في نفسها عندنا بل هي نفي صرف وإن أردت بقبولها العدم ارتفاعها ~~بالكلية فلا نسلم أنها لو كانت نفس الوجود أو كان الوجود جزءها لما قبلته ~~أي لما قبلت الماهية من حيث هي هي العدم وذلك لأن الوجود نفسه يرتفع ~~بالكلية لأنه إذا ارتفع الماهية الممكنة فقد ارتفع وجودها قطعا إذ لا يجوز ~~قيام ذلك الوجود بذاته ولا بغير تلك الماهية ولو قام بها لم تكن مرتفعة بل ~~موجودة وإذا جاز ارتفاع الوجود بالكلية واتصافه اشتقاقا بنقيضه الذي هو ~~العدم جاز ذلك في الماهية على تقدير كون الوجود نفسها # الوجه الثاني أنا نعقل الماهية الممكنة كالمثلث مثلا مع الشك PageV01P246 ~~في ms0186 وجودها فلا يكون الوجود نفسها ولا جزءها لما سيصرح به لا يقال الشك إنما ~~يتصور في وجودها الخارجي دون الوجود الذهني فإنه أي الوجود الذهني نفس ~~التعقل والتصور فإذا تعقلت الماهية كانت موجودة في الذهن فكيف يشك بعد ~~تعقلها في وجودها الذهني فاللازم مما ذكرتم أن الوجود الخارجي ليس نفس ~~الماهية ولا جزءها والكلام في الوجود المطلق وأنه زائد على الماهية سواء ~~كان وجودا خارجيا أو ذهنيا فالدليل قاصر عن المدعي لأنا نقول على تقدير ~~تسليم الوجود الذهني لا قصور فيه إذ تحقق الوجود الذهني حال كون الماهية ~~معقولة متصورة لا يمنع الشك فيه لأن حصول الشيء في الذهن لا يستلزم تعقل ~~ذلك الحصول والحكم بثبوته له فإن الشعور الشيء غير الشعور بذلك الشعور وغير ~~مستلزم له على وجه لا يشك فيه ولذلك اختلف فيه أي في الوجود الذهني ومن ~~أثبته أثبته ببرهان لا بكونه معلوما بالضرورة ولو كان تحقق الوجود الذهني ~~مانعا من الشك فيه وموجبا للجزم به لما أنكره عاقل ولما احتيج إلى برهان ~~وأيضا فالماهية الخارجية أي المتحققة في الخارج إذا لم تكن معقولة لأحد ~~خالية عن الوجود الذهني فيغايرها فلا يكون نفسها ولا جزءها أيضا ~~PageV01P247 فبهذا يتم الجزء الآخر من المدعي ولا يمكن أن يقال الماهية ~~الموجودة في الذهن خالية عن الوجود الخارجي فيكون زائدا عليها أيضا إذ ~~يتوجب عليه أنا لا نسلم حصول الماهية في الذهن وقد قال بعض الفضلاء يعني ~~القاضي الأرموي حاصل الدليل الذي هو الوجه الثاني أنا نعلمه أي الممكن ~~كالمثلث مثلا تصورا فإن هذا معنى كون الماهية الممكنة معقولة ولا نعلمه أي ~~وجود الممكن تصديقا لأن الشك في الوجود ينافي التصديق به لا تصوره فيصير ~~الدليل هكذا نعلم الماهية تصورا ولا نعلم وجودها تصديقا فلا ينتج إذ الوسط ~~غير مكرر وليس له ورود إذ الاستدلال ليس بما توهمه هذا الفاضل بل بأنا نشك ~~في ثبوته أي ثبوت الوجود للماهية المعقولة ولا شيء من الماهية وجزئها مما ~~يشك في ثبوته للماهية لامتناع ms0187 الشك في ثبوت الشيء لنفسه وفي ثبوت ذاتيته له ~~فلا يكون الوجود نفس الماهية ولا جزءها لكن يرد على هذا أنه إنما لا يجوز ~~الشك في الجزء إذا كانت الماهية معقولة بالكنه ولا نسلم أن شيئا من ~~الماهيات معقول كذلك وأيضا المثال الجزئي لا يصحح قاعدة كلية فيجوز أن يكون ~~بعض مالم نتعقلها من الماهيات بحيث لو تعقلت بخصوصها لم يشك في وجودها فما ~~ذكرتموه إنما يصلح لإبطال قول من ادعى أن كل وجود نفس الماهية لا لإثبات أن ~~كل وجود زائد عليها # الوجه الثالث لو كان الوجود نفس الماهية لما أفاد حمله عليها فائدة ~~معنوية أصلا بل كان يعد هذرا وكان قولنا السواد موجود مع كونه مفيدا فائدة ~~معنوية معتدا بها كقولنا السواد سواد والموجود موجود وهو مما لا يعتد به ~~والأظهر أن يقال وكأن قولنا السواد موجود كقولنا السواد ذو سواد والوجود ذو ~~وجود قيل ولو كان الوجود جزءا لكان قولنا السواد موجود كقولنا السواد لون ~~أو ذو لون وليس فيه فائدة جديدة إذا كان السواد معقولا بالكنه بخلاف حمل ~~الوجود عليه # الوجه الرابع أنه لو لم يكن الوجود زائدا على الماهية لكان إما نفسها أو ~~جزءها والأول باطل لأنه أي الوجود مشترك لما مر دونها أي PageV01P248 دون ~~الماهية لأن حقائق الموجودات متخالفة بالضرورة وما يقال من أن الكل ذات ~~واحدة تتعدد بحسب الأوصاف لا غير فالمتقيدون بطور العقل يعدونه مكابرة لا ~~يلتفت إليها وكذا الثاني باطل إذ لو كان الوجود جزءا للماهيات لكان أعم ~~الذاتيات المشتركة بين الموجودات إذ لا ذاتي لها أعم منه فكان جنسا لها إن ~~كان محمولا عليها وإلا كان جزءا مشتركا مثل الجنس وتتمايز أنواعه المندرجة ~~تحته بفصول أو بأجزاء مختصة مثل الفصول هي أيضا موجودة لكونها مقومة وأجزاء ~~للماهيات الموجودة فيكون الوجود جنسا لها أي لتلك الفصول أيضا إذ الفرض أنه ~~جنس للموجودات فلها أي فللفصول فصول أخر كذلك أي موجودة أيضا ويلزم التسلسل ~~وترتب أجزاء الماهية الواحدة إلى غير النهاية وأنه ms0188 محال إذ المركب لا بد له ~~من الانتهاء إلى البسيط لأن البسيط مبدأ المركب فلو انتفى انتفى المركب ~~قطعا والكثرة ولو كانت غير متناهية لا بد فيها من الواحد لأن مبدأ الكثرة ~~فلو انتفى انتفت الكثرة أيضا فقد وجب أن يوجد في تلك الفصول المترتبة إلى ~~ما لا نهاية له فصل هو وسيط وواحد فتنقطع به تلك السلسلة التي فرضت غير ~~متناهية وأيضا فالموجود إما جوهر فلا يكون جزءا للعرض أو عرض فلا يكون جزءا ~~للجوهر فقد بطل كونه جزءا للموجودات بدليل ثان # والجواب عن الوجه الرابع أن يختار كون الوجود جزءا ويجاب عن الدليل الأول ~~بأن يقال يجوز أنه قد يكون جنسا للأنواع أي أنواع الموجودات عرضا عاما ~~للفصول كالجوهر فإنه جنس للأنواع المندرجة تحته عرض عام لفصولها بل كل جنس ~~بالقياس إلى الفصل الذي يقسمه عرض PageV01P249 عام له وإنما جاز ذلك لأن ~~المدعي هو أن كل وجود زائد ونقيضه سلب جزئي فجاز أن يكون الوجود داخلا في ~~بعض الماهيات دون بعض فلا تسلسل ويجاب عن الدليل الثاني بأن يقال قوله ~~الموجود إما جوهر أو عرض قلنا لا جوهر ولا عرض فإنهما أي الجوهر والعرض من ~~أقسام الموجود والوجود ليس من أقسام الموجود لاستحالة أن يكون الشيء مندرجا ~~تحت المتصف بذلك الشيء # قال المصنف والتحقيق أن هذه الوجوه التي استدل بها على كون الوجود زائدا ~~على ماهية الممكن إنما تفيد تغاير المفهومين أي مفهوم الوجود ومفهوم السواد ~~مثلا دون تغاير الذاتين أي ذات الوجود وذات السواد مثلا والنزاع إنما وقع ~~فيه أي في تغاير الذاتين لا في تغاير المفهومين فإن عاقلا لا يقول مفهوم ~~السواد هو بعينه مفهوم الوجود بل يقول العاقل إن ما صدق عليه السواد من ~~الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه الوجود وليس لهما أي للوجود والسواد ~~هويتان متمايزتان في الخارج تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد القائم بالجسم ~~فإن للسواد هوية ممتازة عن هوية الجسم بحسب الخارج وقد قامت الأولى ~~بالثانية و ما ذكره من أن ms0189 ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر ~~وأنه ليس لهما هويتان متمايزتان هو الحق المطابق للواقع وإلا لكان للماهية ~~هوية ممتازة في الخارج مع قطع النظر عن الوجود وكان للوجود أيضا هوية أخرى ~~حتى يمكن قيامها بهوية السواد في الخارج كما أن للجسم هوية خارجية مع قطع ~~النظر عن السواد وللسواد هوية أخرى حتى أمكن قيام السواد بالجسم في الخارج ~~فكان لها أي للماهية قبل انضمام الوجود إليها وجود فيلزم ما مر من ~~المحذورات وهو معنى كلام الشيخ أبي الحسن الأشعري وفحوى دليله لأنه يدل على ~~امتناع كون الوجود متمايز PageV01P250 الهوية عن هويات الماهيات الموجودة ~~وفيه بحث لأن ما ذكره يدل على أن الوجود والموجود لا يتمايزان في الخارج ~~كتمايز السواد والأسود إلا أن هذا لا يستلزم أن تكون هوية الوجود في الخارج ~~عين هوية الموجود كالسواد مثلا حتى يكون ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق ~~عليه الآخر لجواز أن يكون صدق عدم الامتياز بأن لا يكون للوجود هوية خارجية ~~لكونه من المعقولات الثانية كيف ولو اتحد الوجود بالسواد ذاتا في الخارج ~~لكان محمولا على تلك الذات مواطأة كالسواد وأيضا لم يكن لأحد شك في أن ~~الوجود موجود كما لا شك في أن السواد موجود وبالجملة فالهوية الثابتة في ~~الأعيان هوية السواد والوجود عارض لها ويمتاز عنها في العقل فقط فاشتق منه ~~الموجود المحمول على تلك الهوية بالمواطأة فهذا القدر مسلم وإما أن تكون ~~تلك الهوية ذات الوجود وماهيته المتعينة كما هي ذات السواد وماهيته ~~المتعينة فممنوع نعم لما أثبت الحكماء الوجود الذهني فإنهم وإن وافقوه في ~~ذلك أي وافقوا الشيخ في أن الوجود الخارجي لا يمتاز عن الماهية في الخارج ~~بل هما متحدان هوية قالوا بانه أي الوجود يغاير الحقيقة الخارجية ذهنا فإنه ~~إذا تصور الماهية الموجودة في الخارج فصلها العقل إلى أمرين ماهية ووجود ~~خارجي فيحصل هناك صورتان مطابقتان للماهية الخارجية على قياس ما قيل في ~~الجنس والفصل ثم استشهد على أنهم وافقوا ms0190 الشيخ في الاتحاد بحسب الخارج وإن ~~خالفوه في التقارير بحسب الذهن بقوله فصرح ابن سينا في الشفاء أنه من ~~المعقولات الثانية فليس في الأعيان عين هو وجود أو شيء إنما الموجود أو ~~الشيء في الخارج جواد أو إنسان أو غيرهما من الحقائق فهذه الماهيات موجودات ~~عينية متأصلة في الوجود وأما الوجود والشيئية فلا تأصل لهما في الأعيان بل ~~PageV01P251 هما من المعقولات الثانية التي تعرض للمعقولات الأولى من حيث ~~أنها في الذهن ولا يحاذي بها أمر في الخارج وذلك أي الوجود في كونه من ~~المعقولات الثانية ( كالحقيقة والتشخص والذاتي والعرضي فإن مفهومات هذه ~~الألفاظ معقولات ثانية لا وجود لها في الخارج فليس في الأعيان شيء هو حقيقة ~~مطلقة أو تشخص مطلق أو ذاتي أو عرضي كذلك بل هذه مفهومات عارضة في العقل ~~للمعقولات الأولى ولا يذهب عليك أن هذا الكلام من ابن سينا تصريح بأن ليس ~~للوجود هوية خارجية كما للماهيات وإلا لكان متأصلا في الوجود لا معقولا ~~ثانيا # قال المصنف فإن النزاع في أن الوجود زائد أو ليس بزائد راجع إلى النزاع ~~في الوجود الذهني فمن لم يثبته كالشيخ قال إن الوجود الخارجي عين الماهية ~~مطلقا ومن أثبته قال الوجود الخارجي زائد على الماهية في الذهن فمن ادعى من ~~المتأخرين في أن الوجود زائد مع أنه ناف للوجود الذهني لم يكن على بصيرة في ~~دعواه هذه # البحث الثاني أن الوجود زائد على الماهية في الواجب لوجوه # الأول لو لم يكن وجود الواجب مقارنا لماهيته بل كان موجودا مجردا قائما ~~بذاته هو عين ماهية الواجب فتجرده عن الماهية وقيامه بذاته إما لذاته فيكون ~~كل وجود مجردا لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلف عنه فيكون وجود ~~الممكن أيضا مجردا عن الماهية وقد أبطلناه في البحث الأول وإما لغيره فيكون ~~تجرد واجب الوجود لعلة منفصلة فلا يكون الواجب الذي هو ذلك الوجود المجرد ~~واجبا لاحتياجه في تجرده وقيامه بذاته إلى غيره سواء كان ذلك لغير وجوديا ~~أو عدميا هذا خلف # الوجه ms0191 الثاني أن الواجب مبدأ الممكنات كلها فلو كان هو الوجود المجرد ~~القائم بذاته فالمبدأ للممكنات إما الوجود وحده أو هو مع قيد التجرد والأول ~~يقتضي أن يكون كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له فيكون كل شيء من الأشياء ~~الموجودة مبدأ لكل شيء منها حتى لنفسه PageV01P252 وعلله لأن الوجودات ~~متساوية متماثلة الماهية وبطلانه أظهر من أن يخفى والثاني يقتضي أن يكون ~~التجرد وهو عدم العروض جزءا من مبدأ الوجود أي فاعله وأنه محال بديهة ومؤد ~~إلى انسداد باب إثبات الصانع لأنه لما جاز أن يكون المركب من العدم موجدا ~~مع كونه معدوما جاز أن يكون العدم الصرف موجدا أيضا لا يقال لم لا يجوز أن ~~يكون التجرد الذي هو عدمي شرطا لتأثره لا جزءا من المؤثر فلا يلزم ذلك ~~المحال لأنا نقول فإذن كل وجود مبدأ لما الواجب مبدأ له إلا أنه تخلف عنه ~~الأثر لفقد شرطه وفي بعض النسخ لفقد شرط أي شرط يمكن اجتماعه معا لمساواته ~~وجود الواجب الذي جامعه الشرط ويعود المحال وهو جواز كون كل شيء مبدأ لكل ~~شيء حتى لنفسه وعلله وقد أجاب عنهما أي عن هذين الوجهين بعض الفضلاء بأن ~~النزاع في أن وجود الواجب عين ماهيته أم لا ليس في الوجود المشترك بين ~~الموجودات إذ لا يقول عاقل بأن الوجود المطلق المشترك عين حقيقته تعالى ~~وإلا لكان حقيقته أمورا متعددة مقارنة للممكنات بل في وجوده الخاص المخالف ~~في الماهية لسائر الوجودات الخاصة المشارك لها في مطلق مفهوم الوجود فإن ما ~~صدق عليه أنه وجود أي ما يحمل عليه الوجود مواطأة ليس في الواجب أمرا زائدا ~~بل هو عين ماهية الواجب وقائم بذاته وهو المجرد المقتضى بخصوصية ذاته تجرده ~~عن الماهية وقيامه بذاته وهو المبدأ للممكنات ولا يلزم من ذلك أن يكون سائر ~~الوجودات المخالفة له في الماهية مجردة ومبدأ إنما يلزم هذا إذا كان وجوده ~~مساويا في تمام الماهية لوجودات الممكنات واشتراك الوجود بينها PageV01P253 ~~وإن كان بالتواطؤ لا يستلزم تماثلها لجواز أن يكون ms0192 أمرا عارضا لها خارجا عن ~~ماهيتها وبهذا القدر ثم الجواب عن الوجهين معا لكنه زاد في التوضيح فقال ~~وأما حصته أي حصة الواجب من مفهوم الكون في الأعيان فزائدة على ماهيته وهذا ~~الجواب لا يشفي غليلا فإنه اعتراف بأن حصة الكون في الأعيان عارض لماهيته ~~تعالى كما أنها عارضة لماهية الممكنات وإلى هذا المعنى أشار الإمام الرازي ~~في المباحث المشرقية حيث قال فإن قيل الوجود الذي يشارك وجود الممكنات في ~~المفهوم لازم لماهية الواجب فيكون قد جعل الوجود في حق واجب الوجود مقارنا ~~لماهيته وهذا ترك لمذهب الحكماء واختيار لما ذكرناه فلا فرق إذن بين الواجب ~~والممكن في كون الوجود زائدا عارضا للماهية إلا أن يثبت أن للممكنات أمرا ~~ثالثا وراء الماهية وحصة الكون في الأعيان هو أي ذلك الأمر الثالث ما صدق ~~عليه أنه وجود ويثبت أيضا أنه أي ذلك الثالث معروض للحصة من الكون في ~~الأعيان عارضة للماهية الممكنة فيظهر الفرق حينئذ بأن في الممكن ثلاثة أمور ~~ماهية وفرد من الوجود عارض لتلك الماهية وحصة من الكون الخارجي عارضة لذلك ~~الفرد وفي الواجب أمرين فرد من الوجود هو عين ماهيته وحصة من الكون عارضة ~~لذلك الفرد فيكون ما صدق عليه الوجود زائدا على الماهية في الممكن وعينا ~~لها في الواجب ولكن لم يقم عليه أي على ذلك الأمر الثالث دليل أصلا بل ولا ~~قال به أحد فإن التزمه في الممكن ملتزم إظهارا للفرق التزمنا نحن عدمه في ~~الواجب وقلنا ليس فيه إلا ماهية ليست هي فردا من الوجود كما زعمتم بل هي ~~معروضة لحصة الكون فيكون وجوده أعني تلك الحصة زائدة على ماهيته وطالبناه ~~بإثباته في الممكن هذا ما ذكره وقد عرفت أنت أن حقيقة الجواب هو منع تساوي ~~وجودي الواجب والممكن في تمام الماهية وإن كانا متشاركين في عارض صادق ~~عليهما هو مفهوم الوجود المطلق سواء كان صدقه عليهما تواطأ أو تشكيكا وأن ~~قوله وأما حصته إلى آخره فمزيد PageV01P254 توضيح للجواب فالمناقشة في هذه ~~الزيادة بطريق المنع ms0193 خارجة عن قانون المباحثة وبطريق الإبطال لا تجدي نفعا ~~لبقاء المنع بحاله وستعرف من كلام المصنف ما يدل على أن في الممكن أمورا ~~ثلاثة ولما زيف جواب ذلك الفاضل قال نعم ههنا اعتراضان واردان على الوجهين ~~أشار إلى أولهما بقوله فإن الوجود مقول على أفراده بالتشكيك لا بالتواطىء ~~فإنه في وجود الواجب أولى وأقدم وأقوى فيكون الوجود المقول بالتشكيك عارضا ~~لما يصدق عليه من أفراده إذ الماهية وأجزاؤها لا تكون مقولة بالتشكيك على ~~أفرادها كما اشتهر فيما بينهم فالأشياء التي يصدق عليها أي على كل واحد ~~منها أنه وجود لا موجود يعني الأشياء التي يحمل عليها الوجود مواطئة وهي ~~الوجودات لا الأشياء التي يصدق عليها الوجود اشتقاقا وهي الماهيات فإن ~~تخالفها لا ينفعنا مختلفة بالحقيقة أي يجوز أن يكون كذلك لأن الاشتراك في ~~العارض لا يوجب الاتحاد في الحقيقة فقد يكون هو أي الوجود الخاص الذي في ~~الواجب هو المقتضى للتجرد والقيام بالذات وللمبدئية ولا يلزم مشاركة وجود ~~الممكن له في ذلك الاقتضاء للتجرد والمبدئية لاختلاف الوجودين بالحقيقة ~~وأشار إلى الثاني بقوله وأيضا قلنا أن نطرح عنا مؤنة بيان التشكيك واقتضائه ~~كون المشكك عارضا لما تحته ونقنع بمجرد المنع ونقول وإن سلمنا أن الوجود ~~أمر مشترك معنى بين ما يطلق عليه الوجود فلم لا يجوز أن يكون ذلك المشترك ~~عارضا لأفراده وأن تكون حقائق الوجودات متخالفة بالكنه مع التشارك في ~~العارض فيجب لوجود الواجب ما يمتنع على وجود الممكن من التجرد والمبدئية ~~ويكون الوجود في ذلك كالماهية PageV01P254 والتشخص العارضين لما تحتهما ~~فإنه يجب لبعض ما صدق عليه أحدهما ما يمتنع لبعض آخر منه وذلك لاختلاف ما ~~صدقا عليه بحسب الحقيقة مع الاشتراك فيهما وأقول إذا كانت الوجودات متخالفة ~~الحقائق ومتشاركه في العارض الذي هو الوجود المطلق ففي كل وجود حصة من ذلك ~~العارض ففي الممكنات ماهية معروضة للوجود الخاص الذي هو معروض للحصة فقد ~~ثبت فيها ثلاثة أشياء فهذا الجواب الذي طرح فيه مؤنة التشكيك إذا حقق كان ~~بعينه جواب ms0194 ذلك البعض من الفضلاء فتأمل دليل آخر وهو الوجه الثالث من ~~الوجوه الدالة على زيادة الوجود في الواجب الوجوب الذاتي إضافة تقتضي في ~~الواجب طرفين أحدهما الماهية والآخر الوجود لأنه عبارة عن اقتضاء الماهية ~~للوجود فيكون وجوده زائدا على ماهيته قلنا كون الوجوب إضافة ممنوع بل هو ~~نفس الماهية لأن الوجوب هو الأمر الذي به يمتاز ذات الواجب عن غيره وذلك ~~الأمر هو ذات الواجب لأنه بذاته ممتاز عن غيره والصواب أن يقال إن فسر ~~الوجوب الذاتي بالاستغناء عن الغير في الوجود كان أمرا سلبيا غير محتاج إلى ~~تحقق شيئين في الواجب وإن فسر باقتضاء الذات للوجود فنقول وجوده الخاص الذي ~~هو ماهيته يقتضي بذاته عارضه الذي هو الوجود المطلق فإن قلت فكذا سائر ~~الوجودات الخاصة مقتضية بذواتها لعارضها فتكون واجبة قلنا تلك الوجودات ~~ليست مستقلة في اقتضاء عارضها لأنها في ذواتها محتاجة إلى غيرها فكذا في ~~اقتضائها المتفرع على ذواتها بخلاف الوجود الذي هو في الواجب فإنه مستغن ~~عما عداه بالكلية إلزام للحكماء القائلين بإن وجود الواجب عين ذاته وهو ~~PageV01P256 # الوجه الرابع من تلك الوجوه إلا أنه إلزامي فإن الحكماء اتفقوا على أن ~~الطبيعة النوعية يصح على كل فرد منها ما يصح على الآخر فنقول الوجود طبيعة ~~نوعية مشتركة بين الوجودات فلا تختلف لوازمه فلما ثبت كونه زائدا على ~~ماهيات الممكنات عارضا لها وجب أن يكون في الواجب كذلك وبه أي بما ذكر من ~~أن الطبيعة النوعية لا يجوز اختلاف لوازمها بل يصح على كل فرد منها ما يصح ~~على سائرها أثبت الحكماء الهيولى للفلكيات فإنهم أثبتوها في العناصر بأنها ~~قابلة للانفصال كما ستعرفه ثم قالوا الأفلاك وإن لم تكن قابلة للانفصال إلا ~~أن الصورة الجسمية طبيعة نوعية فلما كانت قاذمة بالهيولى في العنصريات وجب ~~قيامها بها في الفلكيات لأن مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف وبه وأبطلوا ~~المثل المجردة التي قال بها أفلاطون كما سيأتي في مباحث الماهية وأبطلوا ~~أيضا مذهب ديمقراطيس في تركب الأجسام البسيطة الطباع من أجزاء ms0195 متفقة ~~الحقيقة قابلة للانقسام وهما لا خارجا PageV01P257 # والجواب منع كونه أي الوجود طبيعة نوعية بل هو أمر عارض لأفراده ~~المتخالفة الحقائق # | المقصد الرابع في الوجود الذهني # لا شبهة في أن النار مثلا لها وجود به تظهر عنها أحكامها وتصدر عنها ~~آثارها من الإضاءة والإحراق وغيرهما وهذا الوجود يسمى وجودا عينيا وخارجيا ~~وأصيلا وهذا مما لا نزاع فيه إنما النزاع في أن النار هل لها سوى ذلك ~~الوجود وجود آخر لا يترتب به عليها تلك الأحكام والآثار أو لا وهذا الموجود ~~الآخر يسمى وجودا ذهنيا وظليا وغير أصيل وعلى هذا يكون الوجود في الذهن نفس ~~الماهية التي توصف بالوجود الخارجي والاختلاف بينهما بالوجود دون الماهية ~~ولهذا قال بعض الأفاضل الأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صور فقد تحرر محل ~~النزاع بحيث لا مرية فيه ويوافقه كلام المثبت والنافي كما ستطلع عليه فلا ~~عبرة بما قيل من إن تحريره عسير جدا احتج مثبتوه وهم الحكماء بأمور # الأول أنا نتصور ما لا وجود له في الخارج أصلا كالممتنع مطلقا واجتماع ~~النقيضين والضدين والعدم المقابل للوجود الخارجي المطلق أي من غير إضافة ~~وتقييد بشيء مخصوص وحمل الإطلاق ههنا على ما يتناول الوجود الذهني لغو ~~ونحكم عليه أي على ما لا وجود له في الخارج بأحكام ثبوتية صادقة ككونها ~~محكوما عليها بالإمكان العام وملزومة أو لازمة لبعض الأشياء وكون الممتنع ~~مثلا أخص من المعدوم وأعم من شريك الباري وكونه متعقلا إلى غير ذلك من ~~الأحكام الإيجابية الصادقة في نفس الأمر سواء كانت صادقة على مفهوم الممتنع ~~أو على ما صدق عليه وأنه أي الحكم على تلك الأمور المتصورة بأحكام ثبوتية ~~صادقة يستدعي ثبوتها PageV01P258 إذ ثبوت الشيء لغيره في نفس الأمر فرع ~~ثبوته أي ثبوت ذلك الغير في نفسه وإذ ليس ثبوت تلك الأمور المتصورة في ~~الخارج فهو في الذهن وهو المطلوب # فإن قلت لو صح هذا الذي ذكرتم من أن المحكوم عليه بالأحكام الثبوتية ~~الصادقة يجب أن يكون موجودا إما خارجا أو ذهنا لصدق قولنا ms0196 المعدوم المطلق ~~الذي لا وجود له أصلا لا في الخارج ولا في الذهن لا يعلم ولا يخبر عنه لأن ~~كونه معلوما ومخبرا عنه في نفس الأمر يستلزم وجوده في الجملة وإذ لا وجود ~~له أصلا فلا علم ولا إخبار وأنه تناقض لأن المعدوم المطلق صار محكوما عليه ~~باتصافه بعدم العلم والإخبار عنه فيكون معدوما وموجودا في الجملة # قلنا اللازم مما ذكرنا أنه يصدق قولكم الذي ذكرتموه قضية سالبة بمعنى أنه ~~ليس بمعدوم مطلق يعلم ويخبر عنه والسالبة الصادقة لا تقتضي وجود الموضوع بل ~~المقتضى له هو الموجبة الصادقة فلا تناقض لا أنه يصدق بمعنى أنه ثمة أمرا ~~يصدق عليه في نفس الأمر أنه معدوم مطلق وصفته أنه لا يعلم ولا يخبر عنه حتى ~~يكون قضية موجبة معدولة مقتضية لوجود الموضوع فإن عاد وقال لو صح ما ذكرتم ~~لما صدق قولنا المعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق قلنا مفهوم المعدوم ~~المطلق من حيث هو هو مقابل للموجود المطلق ومن حيث أنه متصور موجود في ~~الذهن قسم منه ولا استحالة في ذلك أجاب عنه أي عن الأمر الأول الذي يتمسك ~~به الحكماء في إثبات الوجود الذهني الإمام الرازي بمنع أنا نتصور ما لا ~~وجود له في الخارج أصلا بل كل ما نتصوره فله وجود غائب عنا وذلك المتصور ~~إما قائم بنفسه كما يقوله أفلاطون فإنه ذهب إلى أنه لا بد في كل ~~PageV01P259 طبيعة نوعية من شخص مجرد باق أزلي أبدي وما استدل به أرسطو على ~~إبطال هذا الرأي غير صحيح فيكون الاحتمال قائما فيه فيبطل ما ذكرتموه من ~~الدليل ولو حمل قول أفلاطون ههنا على ما نقل من أن صور معلومات الله تعالى ~~قائمة بذواتها لكان أنسب أو قائم بغيره كما يقوله الحكماء فإن الصور أي صور ~~جميع المفهومات مرتسمة عندهم في العقل الفعال فإنه عندهم مبدأ الحوادث في ~~عالمنا هذا فلا بد أن يرتسم فيه صور ما يوجده فإذا التفتت النفس إليها ~~شاهدتها # والجواب أن المرتسم فيها أي في الأمور الغائبة عنا ms0197 كالعقل الفعال مثلا إن ~~كانت الهويات أي هويات ما يتصوره لزم تحقق هوية الممتنع في الخارج وأنه ~~سفسطة ظاهرة البطلان وإن كان المرتسم فيها هو الصور والماهيات الكلية فهو ~~المراد بالوجود الذهني إذ عرضنا مقصودنا إثبات نوع من التميز للمعقولات ~~التي هي الماهيات الكلية هو غير التميز بالهوية الذي نسميه بالوجود الخارجي ~~سواء اخترعها الذهن أي اخترع الذهن تلك المعقولات فيكون ذلك النوع من ~~التميز لها في ذهننا أو لاحظها أي لاحظ الذهن تلك المعقولات من موضع آخر ~~كالعقل الفعال فيكون ذلك النوع من التميز لها فيه وإنما لم يتعرض لقيام ما ~~نتصوره بنفسه لأن بطلانه أظهر والحاصل أن تلك الأمور المتصورة إذا كانت ~~ممتنعة الوجود في الخارج لم يمكن أن يكون لها وجود أصيل لا قائم بنفسها ولا ~~بغيرها فوجب أن يكون لها وجود ظلي في قوة دراكة وسواء كانت هي النفس ~~الناطقة أو غيرها وهو المطلوب هذا وقد اعترض على متمسكهم بأنه إن أريد ~~بالأمور الثبوتية أمور ثابتة في الخارج فلا نسلم أنا نحكم بها على ما لا ~~وجود له PageV01P260 في الخارج كيف ولو سلم لزم كون المحكوم عليه موجودا في ~~الخارج وإن أريد بها أمور ثابتة في الذهن كان ذلك مصاردة على المطلوب # وأجيب بأن المراد بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها واحترز بذلك ~~عن الموجبة السالبة المحمول فإنها مساوية للسالبة فلا تقتضي وجود الموضوع ~~وعن المعدولة أيضا إذا جوز صدقها مع عدم الموضوع واعترض أيضا بأنك إن أردت ~~أن تلك الأمور الثبوتية ثابتة في الخارج للموضوع المذكور فهو ممنوع كيف ولو ~~صح ذلك كان الموضوع موجودا في الخارج وإن أردت أنها ثابتة له في الذهن كان ~~ذلك فرعا لوجود الموضوع فيه فيكون مصادرة # وأجيب بأنا نريد أنها ثابتة للموضوع في نفس الأمر وذلك موقوف على وجود ~~الموضوع فيها وإذ ليس في الخارج فهو في الذهن # الأمر الثاني من الأمور الدالة على الوجود الذهني أن يقال من المفهومات ~~ما هو كلي أي متصف بالكلية التي هي ms0198 صفة ثبوتية فلا بد أن يكون الموصوف بها ~~موجودا وليس في الخارج إذ كل موجود في الخارج فهو مشخص متعين في حد اذته ~~بحيث يمتنع فرض اشتراكه فيكون موجودا في الذهن ويرد عليه أن الكلية صفة ~~سلبية لأنها عدم المنع من فرض الشركة وإن سلم كونها ثبوتية كانت داخلة في ~~الاستدلال الأول فلا وجه لجعلها استدلالا على حدة وقد يقال المفهومية صفة ~~ثبوتية اتصف بها الكلي فيكون موجودا وليس في الخارج بل في الذهن ويرد عليه ~~السؤال الثاني وقد يقال أيضا للحقائق الكلية كالإنسان مثلا وجود بالضرورة ~~وليس في الأعيان بل في الأذهان ويتجه عليه أن دعوى الضرورة في كون الحقائق ~~أنفسها موجودة غير مسموعة نعم أفراد هذه الحقائق موجودة في الخارج بالضرورة ~~PageV01P261 # الأمر الثالث لولا الوجود الذهني لم يمكن أخذ القضية الحقيقية للموضوع ~~وهي التي حكم فيها على ما يصدق عليه في نفس الأمر الكلي الواقع عنوانا سواء ~~كان موجودا في الخارج محققا أو مقدرا أو لا يكون موجودا فيه أصلا والتالي ~~باطل وقد أشار إلى بيان الملازمة وبطلان التالي معا بقوله فإنا إذا قلنا ~~الممتنع معدوم فلا نريد به أن للممتنع أي ما يصدق عليه الممتنع في الخارج ~~معدوم فيه قطعا أي لا نريد ذلك قطعا إذ ليس في الخارج ما يصدق عليه الممتنع ~~أصلا بل نريد به أن الأفراد المعقولة للمتنع أي ما يصدق عليها الممتنع في ~~العقل من الأفراد المعقولة للمعدوم أي يصدق عليها في العقل بحسب نفس الأمر ~~أنها معدومة في الخارج فلو لم يكن للممتنع أفراد معقولة موجودة في العقل لم ~~يصدق عليها الحكم الإيجابي فلذلك قال وهذا بالحقيقة عائد إلى الأول والحاصل ~~أن قولنا الممتنع معدوم في الخارج قضية صادقة وليست خارجية بل حقيقية مفسرة ~~بما ذكرناه لا بما اشتهر من أن الحكم فيها على الأفراد الخارجية فقط إما ~~محققة أو مقدرة فلولا أن يكون للممتنع أفراد موجودة في الذهن لم يصدق هذا ~~الحكم الإيجابي في هذه القضية الحقيقية ويرد عليه أن مفهوم ms0199 المعدوم أمر ~~سلبي وقد يقال لولا الوجود الذهني لبطلت الحقيقة الموجبة الكلية كقولك كل ~~مثلث تساوي زواياه قائمتين إذ ليس الحكم فيها مقصورا على الأفراد الخارجية ~~بل يتناول ما عداها من الأفراد التي يصدق عليها الموضوع في نفس الأمر فلو ~~لم يكن لما عداها وجود ذهني لم يصدق عليها حكم إيجابي واحتج نافيه وهم ~~جمهور المتكلمين فإن بعضهم قالوا بالوجود الذهني بوجهين # أحدهما لو اقتضى تصور الشيء حصوله في ذهننا لزم كون الذهن حارا باردا ~~مستقيما معوجا لأنا إذا تصورنا الحرارة فقد حصلت الحرارة في ذهننا ولا معنى ~~للحار إلا ما قامت به الحرارة وكذا الحال في البرودة PageV01P262 ~~والاستقامة والاعوجاج لكن هذه الصفات منتفية عن الذهن بالضرورة وأيضا يلزم ~~اجتماع الضدين إذا تصور الضدان معا وحكم عليهما بالتضاد # وثانيهما أن حصول حقيقة الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل ~~وأجاب عنه أي عما ذكر من الوجهين الحكماء بأن الحاصل في الذهن صورة وماهية ~~موجودة بوجود ظلي لا هوية عينية موجودة بوجود أصيل والحار ما يقوم به هوية ~~الحرارة أي ماهيتها موجودة بوجود عيني لا ما يقوم به ماهية الحرارة موجودة ~~بوجود ذهني فلا يلزم اتصاف الذهن بتلك الصفات المنفية عنه ولا اجتماع ~~الضدين أيضا لأن التضاد من أحكام الأعيان والهويات دون الصور والماهيات ~~وبأن الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء وغيرهما من الأشياء ~~فإن ماهيتها موجودة بوجود خارجي يمتنع أن يحصل في أذهاننا وأما مفهوماتها ~~الكلية وماهياتها الموجود بالوجودات الظلية فلا يمتنع حصولها في الذهن إذ ~~ليست موصوفة بصفات تلك الهويات لا يقال الحاصل في الذهن إن كان مساويا لها ~~أي للهوية عاد الإلزام وتم الدليلان معا وإلا لم تكن هي الهوية حاصلة في ~~ذهننا معقولة لنا لأنا نقول الحاصل في الذهن نفس الماهية التي لتلك الهوية ~~وأنه أي ذلك الحاصل ليس مساويا للهوية فإن الماهية كلية والهوية جزئية ~~فيتخالفان في الحقيقة والأحكام إذ في الهويات أمور زائدة على الماهيات نعم ~~ذلك الحاصل ماهيتها أي ms0200 ماهية تلك الهوية ولا معنى للماهية إلا ذلك أي ما ~~يحصل في العقل بحذف المشخصات من الهوية فلا يلزم أن لا تكون الهوية حاصلة ~~معقولة وإذا كان الحاصل في الذهن نفس ماهية الهوية فقولك هل يساويها أي هل ~~يساوي الحاصل الهوية أولا إن اردت به أنه هل يساوي نفس الهوية اخترنا أنه ~~ليس مساويا لها ولا محذور كما عرفت وإن أردت أنه هل يساويها في الماهية أو ~~لا فهو كلام خال عن التحصيل إذ معناه أن ماهية الهوية هل تساوي ماهية ~~PageV01P263 الهوية أو لا وبالجملة فالصور الذهنية كلية كانت كصور ~~المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة ~~إلى خصوصية أحد الوجودين وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي ~~هي وما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي لأن منشأه الوجود العيني فعين الحرارة ~~يمتنع حصولها في الذهن ويضاد عين البرودة وعين الجبل يمتنع حصوله في الذهن ~~فلم قلتم أن الذهني كذلك فهذا القدر من الجواب الإجمالي يكفينا ولا حاجة ~~بنا إلى ذلك التفصيل المخصوص بوجود الكليات في الذهن # | المقصد الخامس المعدومات هل تتمايز أم لا # الموجودات الخارجية متمايزة في الخارج بلا اشتباه وتمايز الوجودات ~~الخارجية بحسب أنفسها مما لا يشك فيه أيضا وتمايزها بحسب الخارج متفرع على ~~كونها موجودة فيه وأما المعدومات التي من جملتها العدمات ففي تمايزها ~~وتعددها اللازم للتمايز خلاف منهم من أثبته فإن عدم الشرط يوجب عدم المشروط ~~وعدم الضد عن محل يصحح وجود الضد الآخر فيه دون غيرهما أي غير عدمي الشرط ~~والضد فإن عدم غير الشرط لا يوجب عدم المشروط وعدم غير الضد لا يصحح وجود ~~الضد الآخر ولولا التمايز والتعدد اللازم منه بين العدمات لم تختلف ~~مقتضياتها ولا أحكامها من كون بعضها ملزوما لآخر أو لازما له أو مساويا أو ~~مباينا إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ومنهم من نفاه لأن المعدومات والعدمات ~~نفي صرف لا إشارة إليها أصلا وكل ما هو متميز فله وجود إما في الذهن وإما ms0201 ~~في الخارج لأن التميز صفة ثبوتية لا بد أن يكون الموصوف PageV01P264 بها ~~ثابتا في الجملة وما يكون ثابتا كذلك لم يكن معدوما فلا شيء من المعدوم ~~بتميز أصلا ولو اقتصر على قوله فله وجود ولم يتعرض للوجود الذهني ونفيه عن ~~المعدوم الذي كلامنا فيه لكان أنسب بقوله والحق فيه أي في الخلاف في تمايز ~~المعدوم أنه فرع الخلاف في الوجود الذهني وذلك لأنه لا تمايز بين المعدومات ~~إلا في العقل فإن تلك الإحكام إنما تتصف بها المعدومات بحسب نفس الأمر في ~~العقل لا في الخارج إذ لا ثبوت للمعدوم الخارجي في الخارج حتى يمكن اتصافه ~~فيه بشيء فلا تمايز بينها إلا في العقل فإن كان ذلك التمايز الحاصل لها في ~~العقل لوجود لها في الذهن لم يتصور معدوم مطلقا بل كل ما يتصور من ~~المعدومات والعدمات ومفهوم المعدوم المطلق والعدم المطلق كان موجودا في ~~الذهن فالامتياز الحاصل هناك ثابت للموجود لا للمعدوم المطلق الذي لا وجود ~~له أصلا وإلا تصور ما هو معدوم مطلقا لا وجود له خارجا ولا ذهنا مع أنه ~~متصف بالامتياز فالمعدومات متمايزة # | المقصد السادس في أن المعدوم شيء أم لا # وأنها أي هذه المسألة من أمهات المسائل الكلامية إذ يتفرع عليها أحكام ~~كثيرة من جملتها أن الماهيات غير مجعولة وسيرد عليك بعضها عن قريب # قال الإمام الرازي هذه المسألة متفرعة على القول بزيادة الوجود على ~~الماهية فإن القائل باتحادهما لا يمكنه القول بها قيل ويمكن أن يعكس الحكم ~~فإن من قال بها يجب عليه القول بزيادة الوجود قطعا فقال PageV01P265 غير ~~أبي الحسين البصري وأبي الهذيل العلاف والكعبي ومتبعيه من البغداديين من ~~المعتزلة إن المعدوم الممكن شيء أي ثابت متفرد في الخارج منفك عن صفة ~~الوجود فإن الماهية عندهم غير الوجود معروضة له وقد تخلو عنه مع كونها ~~متقرر متحققة في الخارج وإنما قيدوا المعدوم بالممكن لأن الممتنع منه منفي ~~لا تقرر له أصلا اتفاقا ومنعه الأشاعرة مطلقا أي في المعدوم الممكن ~~والممتنع جميعا فقالوا المعدوم الممكن ms0202 ليس بشيء كالمعدوم الممتنع لأن ~~الوجود عندهم نفس الحقيقة فرفعه رفعها أي رفع الوجود رفع الحقيقة فلو تقررت ~~الماهية في العدم منفكة عن الوجود لكانت موجودة معدومة معا فلا يمكنهم ~~القول بأن المعدوم شيء وبه أي بما ذهب إليه الأشاعرة قال الحكماء أيضا فإن ~~الماهية الممكنة وإن كان وجودها زائدا على ذاتها إلا أنها لا تخلو عندهم عن ~~الوجود الخارجي أو الذهني يعني أنها إذا كانت متقررة متحققة فهي موجودة ~~بأحد الوجودين لأن تقررها وتحققها عين وجودها وقيل هي مطلقا لا تخلو عنهما ~~لأن كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها أو لأنها ثابتة ~~في علم الملأ الأعلى مع ما لها من الأحكام كما هو قاعدتهم نعم المعدوم في ~~الخارج يكون عندهم شيئا في الذهن وإما أن المعدوم في الخارج شيء في الخارج ~~أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا ~~فالشيئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته لأن قولنا السواد موجود ~~يفيد فائدة يعتد بها دون قولنا السواد شيء وللنافي أي للذي ينفي كون ~~المعدوم ثابتا وجوه PageV01P266 الأول الثبوت والتحقق والتقرر أمر زائد على ~~الذات أي الماهية لاشتراكه بين الذوات المعدومة دونها أي دون خصوصية الذات ~~فإن ذات السواد مثلا ليست مشتركة بينه وبين البياض فلا يكون الثبوت نفس ~~الذات المعدومة ولا جزءها وإلا لزم التسلسل ولإفادة الحمل فإن قولنا السواد ~~ثابت يفيد فائدة بخلاف قولنا السواد سواد ولا معنى للوجود إلا هو أي الثبوت ~~فلو كان المعدوم ثابتا لكان موجودا هذا خلف فإن قلت يكفي أن يقال لا معنى ~~للوجود سوى الثبوت فلا حاجة إلى أن الثبوت زائد على الذات والاستدلال عليه ~~بالاشتراك وإفادة الحمل قلت في هذه المقدمة تخييل للاتحاد بين الوجود ~~والثبوت لأن كلا منهما زائد على الذات ومشترك ومفيد قلنا بل هو أي الثبوت ~~أعم من الوجود فلا يلزم من ثبوت المعدوم في الخارج وجوده فيه فإن فسر ~~الثبوت به أي بالوجود فلفظي أي فالنزاع بيننا وبينكم ms0203 لفظي لأنا نقول ~~المعدوم ثابت ونريد به معنى أعم من الوجود وأنتم تقولون ليس بثابت بمعنى ~~أنه ليس بموجود # الوجه الثاني الذوات المتقررة عندكم في العدم غير متناهية لأنكم تقولون ~~بإن الثابت من كل نوع من الأنواع الممكنة أفراد غير متناهية مع أنها أي تلك ~~الذوات المتقررة إذا أخذت بدون ما قد خرج منها إلى الوجود كانت أقل من الكل ~~المتناول لما خرج ولما لم يخرج بمتناه هو ما خرج منها إلى الوجود فإن ~~الموجودات متناهية اتفاقا والأكثر من غيره بمتناه متناه ببرهان التطبيق ~~لأنا نطبق الجملة الناقصة التي هي الذوات الباقية على العدم على الجملة ~~الزائدة التي هي مشتملة على تلك الذوات مع الموجودات فلا بد أن تنقطع ~~الناقصة فتكون متناهية والزائدة إنما زادت عليها بمتناه فتكون أيضا متناهية ~~فالكل الذي هو الأكثر متناه وقد فرض غير متناه هذا خلف ونقض هذا ~~PageV01P267 الوجه بمراتب الأعداد فإنها غير متناهية مع أنه إذا فصل عنها ~~عدد متناه حصل هناك جملتان إحداهما زائدة على الأخرى بمتناه فيلزم أن يكون ~~الأكثر الذي هو مراتب الأعداد متناهيا وهو باطل وإن اكتفى بمجرد الاتصاف ~~بالقلة والكثرة وادعى أنه يستلزم التناهي نقض أيضا بمعلومات الله تعالى ~~فإنها زائدة على مقدوراته مع أن كل واحدة منهما غير متناهية # الوجه الثالث الذوات المتقررة في حال العدم إما واجبة التقرر فتكون واجبة ~~مع أنها فرضت ممكنة ويلزم أيضا تعدد الواجب أو لا تكون واجبة التقرر بل ~~ممكنة التقرر وكل ممكن محدث فتكون تلك الذوات محدثة مسبوقة بالنفي وعدم ~~الثبوت وهو المطلوب فقيل الواجب ما يجب وجوده لا ما يجب تقرره الذي هو أعم ~~من الوجود # الوجه الرابع أن العدم صفة نفي أي صفة منفية غير ثبوتية لأنه رفع الوجود ~~والموصوف بصفة النفي نفي أي منفي غير ثابت كما أن الموصوف بصفة الإثبات أي ~~بالصفة الثبوتية إثبات أي مثبت غير منفي فالمعدوم المتصف بالعدم منفي قال ~~الآمدي هذا المسلك وإن حوم على معناه جمع من فضلاء المتكلمين كمحمد ~~الشهرستاني وغيره ms0204 إلا أنه هكذا مقررا محررا لم نجده لغيرنا وهو في غاية ~~الأحكام والحسن وأنه في غاية PageV01P268 الضعف والقبح إذ لا نسلم أن ~~المتصف بصفة النفي نفي لجواز اتصاف الموجود بالسلب أي بالصفة السلبية التي ~~لا ثبوت لها في نفسها كاتصاف زيد بالعمى وأما قوله كما أن الموصوف بصفة ~~الإثبات إثبات فقياس تمثيلي من غير جامع بين المقيس والمقيس عليه مع ظهور ~~الفرق بينهما لأن ثبوت الشيء لغيره فرع على ثبوت ذلك الغير في نفسه فلا ~~يجوز أن يتصف المعدوم بصفة ثبوتية بل لا بد أن يكون الموصوف بها ثابتا في ~~نفسه وليس انتفاء الشيء عن غيره فرعا عن انتفاء ذلك الغير في نفسه فجاز أن ~~يتصف الموجود بصفة سلبية فلا يجب أن يكون الموصوف بها منتفيا في نفسه # الوجه الخامس المعدومات الثابتة في العدم لو تباينت لذواتها كان كل شيئين ~~مختلفين بالذات فيلزم أن يكون كل فردين موجودين من نوع واحد كسوادين مثلا ~~متباينين متخالفين بالذات لأن مقتضى ذوات الأشياء لا يختلف ولا يتخلف عنها ~~وإلا أي وإن لم تتباين لذواتها فإن اتحدت لذواتها لم تتكثر في الوجود بل ~~كانت متصفة بالوحدة التي تقتضيها ذواتها فيلزم أن يكون النوع الواحد ~~كالسواد مثلا منحصرا في فرد واحد وإلا أي وإن لم تتحد لذواتها أيضا كما لم ~~تتباين لذواتها فالمعدوم حال العدم مورد للمتزايلات أي الصفات المتعاقبة ~~فإن ذات المعدوم لما لم تقتض الوحدة ولا الكثرة اللازمة للتباين جاز أن ~~يعرض له كل واحدة منهما بسبب أمر خارج عنه ويلزم السفسطة أعني جواز تعاقب ~~الحركات والسكنات على المعدوم قلنا قولك لذواتها إن أردت به لماهياتها ~~اخترنا أنها لا تتباين لذواتها ولا تتحد أيضا لذواتها ولا يلزم كونها موردا ~~للمتزا يلات إذ التميز إنما يعرض للهويات الثابتة في العدم وكل ما تمتاز به ~~هوية عما عداها فإنه لازم لها فلا توارد ولا تزايل بالنسبة إلى الهويات نعم ~~يلزم أن تكون الماهية المشتركة بين تلك الهويات مقارنة لأمور بها يمتاز ~~PageV01P269 بعض افرادها عن بعض ms0205 وأما أن ذلك التقارن على سبيل التوارد ~~والتنزيل فلا فإن قلت إذا لم تقتض الماهية الواحدة ولا الكثرة جاز تعاقبهما ~~عليها لأمر خارج عنها قلت هما وصفان اعتباريان فلا يلزم من جواز تعاقبهما ~~جواز تعاقب الصفات الموجودة حتى تلزم السفسطة المذكورة وإن أردت به ~~لهوياتها فنختار تباينها وتكثرها لذواتها قولك فكل شيئين مختلفان بالذات ~~قلنا نعم فإن الهوية لا تعرض لها كثرة ولا فهو يتصور فيها شركة بل كل ~~هويتين فهما مختلفتان بالذات والحقيقة الشخصية وبالجملة إن أي ما ذكرتم في ~~العدم وارد عليكم في الوجود فإن ماهية السواد من حيث هي اقتضت الاتحاد ~~انحصرت في شخص وإن اقتضت التباين كان كل سوادين متباينين بالذات وإن لم ~~تقتض شيئا منهما كانت موردا للمتزايلات مع أنها من حيث هي ليست موجودة فإن ~~قلت لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها في زمان كونها ~~موجودة قلت قد عرفت أنه لا استحالة في جواز تعاقب الصفات الاعتبارية عليها ~~حال كونها معدومة ثابتة وقد يقال إن المشخصات المميزة للهويات إنما تتوارد ~~على الماهيات المعدومة إذا خرجت إلى الوجود وأما حال العدم فلا كثرة وأيضا ~~جاز أن تكون الماهية بشرط العدم مقتضية للوحدة فإذا وجدت زال الاقتضاء فهذه ~~الوجوه الخمسة مسالك ضعيفة والمعتمد في إثبات هذا المطلب وجهان # الأول أن القول بثبوت المعدوم في حال العدم ينفي المقدورية لأن الذوات ~~ثابتة أزلية فلا تتعلق القدرة بالذوات أنفسها والوجود حال لأنا نثبته ~~بدليله ثم نقول لنافي الحال من المعتزلة لو كان للقدرة تأثير لكان ذلك ~~التأثير في الحال لكن ذلك تأثير القدرة في الحال مع أنه لا حال عندكم أمر ~~محال أو نقول لمن أثبت الحال منهم الذوات أزلية والأحوال التي من جملتها ~~الوجود عندكم لا تتعلق بها القدرة فإن الأحوال كما اعترفتم ليست معلومة ولا ~~مجهولة ولا مقدورة ولا معجوزا عنها وإذا لم تتعلق القدرة بالذوات ولا ~~بالوجود لم يكن الباري سبحانه موجدا للممكنات ولا قادرا على إيجادها وذلك ~~كفر صريح لا يقال تأثير ms0206 قدرة الله PageV01P270 تعالى إنما هو في اتصاف ~~الذات بالوجود لأنا نقول ذلك الاتصاف أمر عدمي فلا يكون أثرا للمؤثر وفيه ~~بحث لأن المراد أن القدرة إنما تجعل الذات متصفة بالوجود لا أنها توجد ~~الاتصاف والفرق بين ألا ترى أن الصباغ يجعل الثوب متصفا بالصبغ وإن لم يكن ~~موجدا لاتصافه به # الوجه الثاني لو كان المعدوم الممكن ثابتا كان المعدوم المطلق أعم مطلقا ~~من المنفي لشموله الثابت والمنفي معا فيكون مفهوم المعدوم مطلقا متميزا عنه ~~أي عن مفهوم المنفي وإلا أي وإن لم يكن متميزا عنه لكان المفهوم العام عين ~~المفهوم الخاص وهو محال فيكون مفهوم المعدوم أمرا ثابتا لأن كل متميز عن ~~غيره ثابت عندكم وأنه يعني مفهوم المعدوم صادق على المنفي أي على ما صدق ~~عليه المنفي و كل ما يصدق عليه صفة ثبوتية فهو ثابت فالمنفي ثابت هذا خلف ~~وما يقال من أن المعدوم الممكن ثابت عندهم لا كل معدوم فيصدق حينئذ بعض ~~المعدوم ثابت فلا يلزم من صدقه أي صدق المعدوم على المنفي ثبوته إذ يصير ~~الاستدلال هكذا المنفي معدوم وبعض المعدوم ثابت وأنه لا ينتج لكون الكبرى ~~في الشكل الأول جزئية فإنه بمعزل مما قدمناه من التحرير وإنما خذلهم ذلك ~~القول أنهم لم يحوموا على المراد ولم يتفطنوا لأن قصدهم أي قصد المستدلين ~~بالوجه الثاني الإلزام أي إلزام المعتزلة بما هم معترفون به من أن التميز ~~يقتضي الثبوت وتوضيحه أن تحرير المصنف متعلق بمفهوم المعدوم وأنه على تقدير ~~كونه أعم من مفهوم المنفي يلزم أن يكون متميزا عنه فيكون أمرا ثابتا فيلزم ~~أن يكون ما صدق عليه المنفي ثابتا لاتصافه بأمر ثبوتي هو مفهوم المعدوم ~~وحينئذ لا يتجه عليه أصلا ما قالوه من أن الكبرى في الشكل الأول جزئية ~~وهناك تقرير آخر متعلق بما صدق عليه مفهوم المعدوم وهو أن يقال على تقدير ~~كونه أعم من المنفي لا يكون PageV01P271 ما صدق عليه المعدوم نفيا محضا ~~وإلا لم يكن بينهما فرق وإذا لم يكن نفيا محضا كان ms0207 ثابتا فيصدق المنفي ~~معدوم والمعدوم ثابت فيرد عليه أنه ليس جميع ما صدق عليه مفهوم المعدوم ~~نفيا محضا بل بعضه نفي محض هو المعدوم الممتنع وبعضه ثابت هو المعدوم ~~الممكن وحينئذ تصير الكبرى في ذلك القياس جزئية واعلم أن الأظهر على تحرير ~~المصنف أن يقال على تقدير كونه أعم من المنفي كان مفهوم المنفي متميزا عنه ~~فيكون ثابتا وقد اتصف به ما صدق عليه من أفراده فيكون أيضا ثابتا وأما ما ~~يقال من أن المعدوم ليس عندهم أعم من المنفي فمردود بما نقل عنهم من أنهم ~~يطلقون المعدوم على المنفي أيضا وحينئذ إما أن يكون مساويا له أو أخص منه ~~مطلقا أو من وجه أو أعم وعلى التقادير فالمطلوب حاصل كما لا يخفى للمثبت أي ~~للذي يثبت كون المعدوم ثابتا وجهان # الأول المعدوم متميز وكل متميز ثابت فالمعدوم ثابت أما الأول فلأنه أي ~~المعدوم متصور ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره وإلا لم يكن هو ~~بكونه متصورا أولى من الغير لا يقال إن أرادوا أن كل معدوم ممكن متصور ~~منعناه وإن اقتصروا على البعض لم يثبت مدعاهم لأنا نقول لعلهم أرادوا أن ~~بعضه متصور دون بعض وكل منهما ممتاز عن الآخر كما يشهد به قوله وأيضا مراد ~~فإن بعضه مراد دون بعض و بعضه مقدور دون بعض ولولا التميز بين المعدومات ~~لما عقل ذلك أي اتصاف بعضها بالمرادية أو المقدورية دون بعض # وأما الثاني فلأن كل متميز له هوية يشير إليها العقل وذلك لا يتصور إلا ~~بتعينه وثبوته في نفسه والنفي الصرف لا تعين له في نفسه ولا إشارة عقلا ~~إليه والجواب عن هذا الوجه هو النقض بما وافقونا على أنه منفي كالممتنعات ~~فإن بعضها كشريك الباري متميز عن بعض كاجتماع الضدين PageV01P272 ~~والخياليات كبحر من زئبق وجبل من ياقوت وإنسان ذي رأسين فإن بعضهما متميز ~~عن بعض ولا ثبوت لها اتفاقا لأنها عبارة عن جواهر متصفة بالتأليف والألوان ~~والأشكال المخصوصة وعندهم أن الثابت في العدم ذوات الجواهر والأعراض ms0208 من غير ~~أن تتصف الجواهر هناك بالأعراض ونفس الوجود فإنه متميز عن العدم وغيره أيضا ~~ولا ثبوت له في العدم اتفاقا وبالضرورة والتركيب فإن ماهيته متميزة عن ~~غيرها وليست متقررة حال العدم وفاقا لأنها عبارة عن اجتماع الأجزاء وانضمام ~~بعضها إلى بعض وتماسها على وجه مخصوص وذلك لا يتصور حال العدم بل حال ~~الوجود والأحوال فإنها متمايزة وليست ثابتة عندكم في العدم وكأنه خص الوجود ~~بالذكر مع اندراجه في الأحوال لأن كونه ثابتا في العدم منتف اتفاقا وضرورة ~~إذ لو ثبت وجود المعدوم حال عدمه لزم اجتماع الوجود والعدم ثم النقض ~~بالأحوال إنما يتجه على نفاة الحال كأنه قيل المفهومات التي يسميها بعضهم ~~أحوالا لا شك أنها متمايزة وليست ثابتة عندكم أصلا لا في الوجود ولا في ~~العدم ولا في غيرهما وأما القائل بالحال فيقول إنها ثابتة على أنها واسطة ~~هذا كما ذكر و قد بينا أن ثبوته أي ثبوت المعدوم الممكن ينافي كونه مقدورا ~~و كونه مرادا فإن ما يدل على نفي المقدورية يدل على نفي المرادية أيضا فلا ~~يمكن إثباته به أي إثبات ثبوته بكونه مقدورا ومرادا بعضه دون بعض وبالجملة ~~فالتميز الذي ادعيتم ثبوته للمعدوم الممكن إن أردتم به القدر الثابت في ~~المنفي وهو التميز الذهني فظاهر أنه لا يوجب الثبوت وإلا لكان المنفي أيضا ~~ثابتا وإن أردتم به غيره أي غير ذلك القدر معناه أي لا نسلم ثبوت التميز ~~الذي هو غير ذلك القدر للمعدوم الممكن وعليكم أولا تصويره حتى نعلم أنه ~~ماذا وتقريره أي بيان ثبوته للمعدوم الممكن حتى نصدق به و PageV01P273 ~~عليكم ثانيا بيان كونه مقتضيا للثبوت حال العدم فإنا من وراء المنع في ~~المقامين # الوجه الثاني المعدوم المتصف بالإمكان لأن كلامنا في المعدوم الممكن وأنه ~~أي الإمكان صفة ثبوتية كما سيأتي تقريره في المرصد الثالث فكان المتصف به ~~ثبوتيا أي ثابتا لما مر من أن اتصاف غير الثابت بالصفة الثبوتية محال ~~وجوابه منع كون الإمكان ثبوتيا بل هو أمر اعتباري كما سيأتي في ms0209 ذلك المرصد ~~أيضا على أنه منقوض ببعض ما نقض به الوجه الأول ولهم شبه غيرهما أي غير ~~الوجهين المذكورين منها ما يعود إليهما نحو أنه أي المعدوم الممكن في الأزل ~~ليس الله فهو غيره والغيران شيئان إذ لا يتصور التغاير إلا بين شيئين وهذا ~~راجع إما إلى الأول إذ حاصله أن كل واحد من الغيرين متمايز عن الآخر وإما ~~إلى الثاني بأن يقال كل من الغيرين متصف بالغيرية التي هي صفة ثبوتية ~~فجوابه إما النقض أو منع كون الغيرية صفة ثبوتية ونحو أن القصد إلى إيجاد ~~غير المعين ممتنع فلو لم تكن الذوات الممكنة ثابتة في العدم ومتعينة متميزة ~~فيه لم يتصور من الفاعل القصد إلى إيجادها فإن ما ليس بمتعين في نفسه لم ~~يتميز القصد إليه عن القصد إلى غيره فلم يكن هو بكونه مقصودا بذلك القصد ~~أولى من غيره ومحصوله أنه متعين متميز فيكون ثابتا فقد رجع إلى الوجه الأول ~~والجواب كالجواب فإن التميز في علم الفاعل كاف في القصد و نحو أن الإدراك ~~أي الإحساس علم أي نوع منه فلو جاز أن يكون لنا معلوم هو ليس بشيء فليجز أن ~~يكون لنا مدرك أي محسوس ليس بشيء وهذا راجع إلى الأول وجوابه النقض ~~بالمستحيل فإنه معلوم وليس بشيء ولا مدرك بالحواس وأيضا ما ذكره تمثيل خال ~~عن الجامع فإن الإحساس نوع من العلم يخالف التعقل ألا نرى أنه لا يتعلق ~~بالمعدوم وإن كان ثابتا فلا PageV01P274 يلزم من كون المعلوم المتعقل غير ~~ثابت كون المدرك المحسوس كذلك ومنها ما سنوردها في مسألة أن الماهية مجعولة ~~أم لا وهي أن يقال لو كانت الذوات غير متقررة في أنفسها وكانت بجعل الجاعل ~~لم تكن الإنسانية مثلا عند عدم جعل الجاعل إنسانية وسلب الشيء عن نفسه محال ~~فوجب أن لا تكون الذوات متجددة بل ثابتة متقررة في أنفسها وسيأتيك جوابها ~~هناك # | خاتمة للمقصد السادس # وفيها بحثان # الأول في تحقيق معنى لفظ الشيء وبيان اختلاف الناس فيه وهذا بحث لفظي ~~متعلق باللغة ms0210 بخلاف ما تقدم من أن المعدوم شيء أم لا فإنه بحث معنوي الشيء ~~عندنا الموجود أي لفظ الشيء عند الأشاعرة يطلق على الموجود فقط وكل شيء ~~عندهم موجود وكل موجود شيء وقال الجاحظ والبصرية من المعتزلة هو المعلوم ~~ويلزمهم المستحيل أي يلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل لأنه معلوم إلا أن ~~يقولوا المستحيل لا يعلم إلا على سبيل التشبيه والتمثيل كما ذهب إليه ~~البيهسية و قال الناشيء أبو العياش هو القديم وللحادث مجاز و قالت الجهمية ~~هو الحادث و قال هشام بن الحكم هو الجسم و قال أبو الحسين البصري ~~والنصيبيني من معتزلة البصرة هو حقيقة في الموجود ومجاز في PageV01P275 ~~المعدوم وهذا قريب من مذهب الاشاعرة والنزاع لفظي متعلق بلفظ الشيء وأنه ~~على ماذا يطلق والحق ما ساعد عليه اللغة والنقل إذ لا مجال للعقل في إثبات ~~اللغات والظاهر معنا فإن أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود ~~حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول ولو قيل ليس بشيء قابلوه ~~بالإنكار ولا يفرقون في إطلاق لفظ الشيء بين أن يكون الموجود قديما أو ~~حادثا جسما أو عرضا ونحو @QB@ خلقتك من قبل ولم تك شيئا @QE@ ينفي إطلاقه ~~بطريق الحقيقة على المعدوم لأن الحقيقة لا يصح نفيها فيبطل به قول الجاحظ و ~~قوله ^ والله على كل شيء قدير ^ ينفي اختصاصه بالقديم لأن القدرة إنما ~~تتعلق بالحادث دون القديم والأصل في الإطلاق الحقيقة فيبطل به قول أبي ~~العياش الناشيء وقوله ^ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك ^ ينفي اختصاصه بالجسم ~~فيبطل به قوله هشام و قول لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ينفي اختصاصه ~~بالحادث لأن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلا فيبطل به قول الجهمية # البحث الثاني في تعريفات المعتزلة على القول بأن المعدوم شيء أي ثابت ~~متقرر متحقق في الخارج منفكا عن صفة الوجود كما مر قالوا المعدومات الممكنة ~~قبل وجودها ذوات وأعيان وحقائق وتأثير الفاعل في جعلها موجودة لا في كونها ~~ذوات ثم اختلفوا فقال أبو ms0211 إسحاق بن عياش الذوات في العدم معراة عن جميع ~~الصفات ولا تحصل لها الصفات إلا حال PageV01P276 الوجود وقال غير ابن عياش ~~إنها في حال العدم متصفة بصفات الأجناس ككون السواد سوادا والبياض بياضا ~~والجوهر جوهرا والعرض عرضا وهي أي الصفات على الإطلاق إما عائدة إلى الجملة ~~أي البنية المركبة من أمور عدة أو إلى التفصيل أي إلى كل واحد من متعدد بلا ~~اعتبار تركيب بينها # و القسم الأول العائد إلى الجملة هو الحياة وما يتبعها من القدرة والعلم ~~والإرادة والكراهية وغيرها فإنها محتاجة إلى بنية مخصوصة مركبة من جواهر ~~فردة فهذا القسم مختص بالجواهر إذ لا يتصور حلول الحياة في الأعراض المركبة # و القسم الثاني العائد إلى التفصيل إما للجواهر وإما للأعراض فللجواهر ~~أنواع أربعة من الصفات # الأول الصفة الحاصلة للجوهر حالتي الوجود والعدم وهي الجوهرية التي هي من ~~صفات الأجناس # الثاني الصفة الحاصلة من الفاعل وهو الوجود فإن الفاعل لا تأثير له في ~~الذوات لأنها ثابتة أزلا وإثبات الثابت محال ولا في كون الجوهر جوهرا لأن ~~الماهيات غير مجعولة عندهم بل في جعل الجوهر موجودا أي متصفا بصفة الوجود # الثالث ما يتبع الوجود أي وجود الجوهر وهو التحيز قالوا إنه صفة صادرة عن ~~صفة الجوهرية بشرط الوجود ويسمونه بالكون فمنهم من قال الكون غير الحركة ~~والسكون والاجتماع والافتراق فإنه إذا فرض أنه تعالى خلق جوهرا واحدا فقط ~~كان له في أول حدوثه كون بدون شيء من هذه الأربعة ومنهم من قال إنه أحد ~~الأربعة # الرابع الصفة المعللة بالتحيز بشرط الوجود وهو الحصول في الحيز أي اختصاص ~~الجوهر بالحيز ويسمون هذا الحصول بالكائنية وهم PageV01P277 يقولون إنه ~~معلل بالكون وعندهم أن الجوهر الفرد ليس له صفة زائدة على هذه الأربعة فليس ~~له بكونه أسود أو أبيض صفة إذ لا معنى لكونه أسود إلا حلول السواد فيه وكذا ~~القول في كل عرض غير مشروط بالحياة وللأعراض الأنواع الثلاثة الأول أعني ~~الوصف الحاصل حالتي الوجود والعدم وهو العرضية التي هي من صفات الأجناس ms0212 وما ~~بالفاعل وهو الوجود و الصفة التابعة له أي للوجود وهو الحصول في المحل فإن ~~العرضية ليست علة للحلول في المحل مطلقا بل بشرط الوجود وأما سبب الحصول في ~~المحل فلم يجعلوه أمرا زائدا على نفس العرض ومنهم من قال الجوهرية نفس ~~التحيز كابن عياش والشحام والبصري فلا يكون التحيز عندهم صفة زائدة على حدة ~~كما مر وابن عياش ينفيهما حال العدم لأن التحيز علة للحصول في الحيز فلا ~~ينفك عنه معلوله وليس المعدوم حاصلا في الحيز قطعا فلا يكون له تحيز ولا ~~جوهرية لأنها عين التحيز فلذلك أثبت الذوات خالية عن صفات الأجناس و أبو ~~يعقوب الشحام يثبتهما فيه لأنهما متحدان ولا يجوز أن لا يكون الجوهر جوهرا ~~مع إثبات الحصول في الحيز لأنه معلول التحيز فلا ينفك عنه و أبو عبد الله ~~البصري يثبتهما لاتحادهما وامتناع انتفاء الجوهرية دون الحصول في الحيز ~~فإنه معلول للتحيز بشرط الوجود فلا يثبت حال العدم وأنه أي البصري يختص من ~~بينهم بإثبات العدم صفة واتفق من عداه على أن المعدوم ليس له بكونه معدوما ~~صفة والكل أي جميع القائلين بأن المعدومات ثابتة ومتصفة بالصفات اتفقوا على ~~أنه بعد العلم بأن للعالم صانعا قادرا عالما حيا يحتاج إلى إثباته أي بيان ~~وجوده PageV01P278 بالدليل فإنهم لما جوزوا اتصاف المعدومات بالصفات لم ~~يلزم من اتصاف المانع بالصفات المذكورة أن يكون موجودا بل يحتاج في العلم ~~بوجوده إلى دليل قال الإمام الرازي إنه جهالة بينة وسفسطة ظاهرة لاستلزامه ~~جواز أن يكون محال هذه الحركات والسكنات أمورا معدومة فيحتاج في العلم ~~بوجودها إلى دلالة منفصلة و قال المصنف لعلهم أرادوا أنا بعد أن نعلم أن ~~صانع العالم ذات تتصف بهذه الصفات نحتاج إلى أن نبين أن للعالم صانعا أي ~~ذاتا تتصف بها كما نعلم أن الواجب يمتنع عدمه ومع ذلك نحتاج إلى إثباته ~~بالبرهان وهذا قول صحيح لا جهالة فيه ولا سفسطة إذ معناه أنه لا يصح صانعا ~~للعالم إلا من هذه صفاته وبهذا القدر لا يلزم ms0213 وجوده في الخارج وماذا تقول ~~فيمن يقول شريك الباري يجب اتصافه بهذه الصفات وإلا لم يكن شريكا له وإنه ~~ممتنع في الخارج فظهر أن تقدير الاتصاف بالصفات الخارجية لا يقتضي تحقق ~~وجود الموصوف في الخارج وهذا الاعتذار بعيد جدا لأن جعل هذا الكلام بهذا ~~المعنى من تفاريع القول بثبوت المعدوم مما لا وجه له فإن جميع العقلاء ~~متفقون على ذلك # | المقصد السابع الحال # وهو الواسطة بين الموجود والمعدوم وقد أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي ~~منا وأبو هاشم من المعتزلة فإنه أول من قال بالحال وبطلانه ضروري لما عرفت ~~أن الموجود ماله تحقق والمعدوم ما ليس كذلك ولا واسطة بين النفي والإثبات ~~في شيء من المفهومات ضرورة واتفاقا فإن أريد نفي ذلك أي نفي ما ذكرناه من ~~أنه لا واسطة بين النفي والإثبات وقصد PageV01P279 إثبات واسطة بينهما فهو ~~سفسطة باطلة بالضرورة والاتفاق وإن أريد معنى آخر بأن يفسر الموجود مثلا ~~بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقق له أصلا فيتصور هناك واسطة بينهما ~~هي ما يتحقق تبعا لم يكن النفي والإثبات في المنازعة التي بيننا متوجهين ~~إلى معنى واحد فيكون النزاع لفظيا لأنا ننفي الواسطة بين الموجود والمعدوم ~~بمعنى الثابت والمنفي وأنتم معترفون بذلك وتثبتون الواسطة بينهما بمعنى آخر ~~ولا نزاع لنا في ذلك والذي أحسبهم أي أظنهم أرادوه حسبانا يتاخم اليقين أي ~~يقاربه أنهم وجدوا مفهومات يتصور عروض الوجود لها بأن يحاذى بها أمر في ~~الخارج فسموا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ووجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك ~~العروض كالأمور الاعتبارية التي يسميها الحكماء معقولات ثابتة فجعلوها لا ~~موجودة ولا معدومة فنحن نجعل العدم للوجود سلب إيجاب وهم يجعلونه له عدم ~~ملكة ولا ننازعهم في المعنى ولا في التسمية فقد ظهر بهذا التأويل أيضا أن ~~النزاع لفظي # قيل قد أسقط المصنف هذا الكلام من متن الكتاب لأنهم لم يصرحوا بهذا ~~المعنى وليس في عبارتهم ما فيه نوع إشعار به مع أن الإمتناع والذوات ~~المتصفة به كشريك الباري مثلا ليس من ms0214 شأنها أن يعرض لها الوجود ولم يعدوها ~~من قبيل الأحوال حجة المثبتين للحال وجهان # الأول الوجود ليس موجودا وإلا لزاد وجوده على ذاته لأنه يشارك سائر ~~الموجودات في الموجودية ويمتاز عنها بخصوصية هي ذاته فقد زاد وجوده على ~~ماهيته وتسلسل وجود بعد وجود إلى غير النهاية ولا معدوما وإلا اتصف الشيء ~~بنقيضه # قلنا الوجود موجود ووجوده نفسه فإن كل مفهوم مغاير للوجود فإنه إنما يكون ~~موجودا بأمر زائد ينضم إليه وأما الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد عليه ~~كما مر وامتيازه عما عداه بقيد سلبي وهو أن وجوده ليس زائدا على ذاته أصلا ~~فلا يتسلسل أو معدوم وإنما يمتنع اتصاف الشيء PageV01P280 بنقيضه بهو هو ~~بأن يقال مثلا الوجود عدم أو الموجود معدوم أما اتصافه بنقيضه بالنسبة ~~والاشتقاق فلاا يمتنع فإن كل صفة قائمة بشيء فرد من أفراد نقيضه كالسواد ~~القائم بالجسم فإنه لا جسم مع اتصاف الجسم به فيصدق أن الجسم ذو لا جسم فلا ~~بعد في أن يصدق أيضا أن الوجود ذو لا وجود # الوجه الثاني السواد مركب من اللونية التي هي جنسه المشترك بينه وبين ~~سائر الألوان وفصل يمتاز به عنها وهو قابضية البصر فرضا إنما قال ذلك لأن ~~خصوصية الفصل مجهولة وقبض البصر الذي هو من آثارها معلوم فعبر به عنها كما ~~يعبر عن فصل الإنسان بالناطق مثلا فإن الاطلاع على ذاتيات الحقائق ~~وخصوصياتها التي هي فصولها عسير جدا فنقول الجزءان إن وجدا وهما معنيان أي ~~عرضان لزم قيام المعنى بالمعنى إذ لاا بد أن يقوم أحد ذينك الجزءين بالآخر ~~وإلا لم يلتئم منهما حقيقة واحدة وحدة حقيقية وسنبطله وإن عدما معا أو ~~أحدهما فقط لزم تقوم السواد مع وجوده بالمعدوم وأنه محال بديهة # قلنا نختار أنهما موجودان قولك يلزم قيام المعنى بالمعنى # قلنا نعم ولم قلتم بأنه محال وحجتكم عليه سنبطلها أو نمنع الملازمة أي ~~نقول هما موجودان ولا يلزم قيام العرض بالعرض لأنهما في الخارج شيء واحد ~~ذاتا ووجودا ولا تمايز في الخارج حتى ms0215 يقوم أحدهما بالآخر فيه لأن التمايز ~~بينهما ذهني فليس في الخارج شيء هو لون وشيء آخر هو القابض للبصر يقوم ذلك ~~الشيء الآخر به أي بالشيء الأول الذي هو اللون أو يقوم الأول بذلك الآخر بل ~~هو أي السواد لون ذلك اللون بعينه PageV01P281 في الخارج قابض للبصر فلا ~~تمايز في الخارج وسنزيد هذا شرحا في مكانه حيث نبين تركب الماهية من ~~الأجزاء المحمولة وأن تلك الأجزاء إنما تتمايز في الذهن دون الخارج فإن قيل ~~إذا كان السواد أمرا واحدا في الخارج ولم يكن له جزء فيه بل في الذهن فقط ~~يلزم أن يكون للبسيط في ا لخارج صورتان ذهنيتان متغايرتان تطابقان ذلك ~~البسيط أعني صورتي اللون وقابض البصر وأنه محال بالضرورة لأن مطابقة إحدى ~~المتغايرتين إياه ينافي مطابقة الأخرى له بديهة قلنا لا نسلم استحالته أي ~~استحالة أن يكون للبسيط تانك الصورتان وإنما جزمك بذلك أي بكونه محالا إنما ~~هو بديهة وهمك لإلفك بالصور الخيالية كالنقوش على الجدار والمتخيل في ~~المرآة فإن صورتين متغايرتين من الصور الخيالية يستحيل مطابقتهما لأمر واحد ~~بسيط فلذلك تسارع وهمك إلى أن الحال في الأجزاء العقلية كذلك ولو علمت أن ~~هذه الصور التي هي الأجزاء الذهنية صور عقلية مخالفة للصور الخيالية ~~ينتزعها العقل من الهويات الخارجية بحسب استعدادات تعرض للنفس وبحسب شروط ~~مختلفة تقتضيها أي تقتضي هذه الشروط تلك الاستعدادات وكلمة من في قوله من ~~مشاهدة جزئيات أقل أو أكثر بيان للشروط وقوله والتنبه عطف على المشاهدة ~~لمشاركات ومباينات أي فيما بين تلك الجزئيات بحسبها أي بحسب المشاهدة فإن ~~التنبه إنما يكون على مقدار المشاهدة قطعا لم تستبعد جوابا لقوله ولو علمت ~~أن تعقل النفس صورة مطابقة لشخص واحد كما إذا شاهدت زيدا فارتسم فيها أو في ~~بعض آلاتها صورة تطابقه فقط وأن تعقل صورة أخرى تطابقه وبني نوعه كما إذا ~~شاهدت مع زيد أفرادا كثيرة من الإنسان فانتزعت منها بحذف المشخصات صورة ~~ماهية الإنسان التي تطابق زيدا وبني نوعه وأن تعقل صورة أخرى تشاركها ms0216 أي ~~تشارك ذلك الشخص وأنثه بتأويل الهوية الشخصية فيها أي في تلك الصورة الأخرى ~~المشاركون له في جنسه كما إذا شاهدت مع أفراد الإنسان أفراد الفرس أيضا ~~فانتزعت منها صورة ماهية الحيوان المطابقة لزيد وبني جنسه PageV01P282 # | خاتمة للمقصد السابع في تعريفات القائلين بالحال # ذكر لهم فرعين # الأول أنهم قسموه أي الحال إلى معلل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف ~~بالحال كما تعلل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك وتعلل ~~القادرية بالقدرة وإلى غير معلل هو بخلاف ما ذكر فيكون حالا ثابتا للذات لا ~~بسبب معنى قائم به نحو اللونية للسواد والعرضية للعلم والجوهرية للجوهر ~~والوجود عند القائل بكونه زائدا على الماهية فإن هذه أحوال ليس ثبوتها ~~لمحالها بسبب معان قائمة بها فإن قلت جوز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في ~~صفاته تعالى فكيف اشترط في علة الحال المعلل أن تكون موجودة قلت لعل هذا ~~الاشتراط على مذهب غيره وقد نقل عنه أن الأحوال المعللة لا تكون إلا للحياة ~~وما يتبعها فإن غيرها من الصفات لا توجب لمحالها أحوالا كالسواد والبياض ~~على ما مر والمثبتون للحال من الأشاعرة يقولون الأسودية والأبيضية ~~والكائنية والمتحركية كلها آحوال معللة # الثاني من الفرعين أنهم قالوا الذوات كلها متساوية في أنفسها وإنما ~~تتمايز الذوات بعضها عن بعض بالأحوال القائمة بها ويبطله أن الذوات ~~PageV01P283 المتساوية لا بد وأن يختص كل منها بحال حتى يتصور تمايزها ~~بالأحوال فإما أن يكون ذلك الاختصاص لا لأمر يقتضيه وأنه ترجيح بلا مرجح ~~وإما أن يكون لإمر وذلك الأمر المقتضي للاختصاص إما ذات فالكلام في اختصاصه ~~من بين سائر الذوات بالمراجحية أو صفة الذات فالكلام في اختصاص الذات بها ~~أي بتلك الصفة وبالجملة فالاشتراك في الذوات أعني التساوي في الحقيقة يوجب ~~الاشتراك والتساوي في اللوازم ضرورة سواء كانت تلك اللوازم أحوالا أو لا ~~فكيف يتصور الاشتراك والتساوي في الحقيقة مع الامتياز باللوازم التي هي ~~الأحوال وأما على رأينا يعني نفاة الأحوال فالذوات متخالفة في الحقائق ~~وأنها تشترك في اللوازم وذلك غير ممتنع ms0217 لجواز أن تكون الحقائق المختلفة ~~مقتضية لأمر واحد لازم لها بخلاف العكس وهو أن تكون الذوات مشتركة متساوية ~~مع الاختلاف والتنافي في اللوازم كما هو رأيكم فإنه ممتنع قطعا وربما قال ~~النافون للأحوال إن ملخص حجة المثبتين لها هو أن الحقائق مشتركة في أمور ~~ومختلفة بخصوصياتها وما به من الاشتراك غير ما به من الاختلاف وهما ليسا ~~بموجودين ولا معدومين فقد ثبت الواسطة التي هي الحال وذلك منقوض بأن ~~الأحوال تشترك في الحالية وتختلف بالخصوصيات التي يتميز بها بعضها عن بعض ~~وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف فالحالية زائدة على الخصوصيات وأنها أي ~~الحالية المشتركة وهي مفهوم الحال حال فتشارك سائر الأحوال في الحالية ~~وتمتاز عنها بخصوصية وليس شيء من المشترك والمميز موجودا ولا معدوما فثبت ~~حال آخر فتتسلسل الأحوال إلى غير النهاية أونقول وإنها أي كل واحدة من تلك ~~الخصوصيات حال تشرك سائر الأحوال في مفهوم الحال وتماز عنها بخصوصية أخرى ~~وهكذا وأجيب عنه بوجهين PageV01P284 الأول التزام التسلسل في الأحوال ورده ~~الإمام الرازي بأنه يسد باب إثبات الصانع وفيه نظر لأن إثبات الصانع إنما ~~يتوقف على امتناع التسلسل في الأمور الموجودة والتزامهم لا ينافي هذا ~~الامتناع لجواز أن يمتنع التسلسل في الموجودات ولا يمتنع في الأحوال التي ~~ليست بموجودة كما لا يمتنع في الإضافات والسلوب اتفاقا # والثاني أن الأحوال لا توصف بالتماثل والاختلاف فلا يصح أن يقال إنها ~~مشتركة في الحالية لأنه وصف لها بالتماثل ولا إنها متمايزة بخصوصياتها لأنه ~~وصف لها بالاختلاف # وأجاب الإمام الرازي عنه أيضا بأن ذلك جهالة لأن كل أمرين يشير إليهما ~~العقل بوجه من الوجوه إما أن يكون المتصور من أحدهما هو المتصور من الآخر ~~أو لا فعلى الأول بينهما تماثل وعلى الثاني اختلاف فلا مخرج عنهما وفيه نظر ~~لأنهم جعلوا التماثل والاختلاف إما صفة موجودة أو حالا وعلى كلا التقديرين ~~لا يقوم إلا بالموجود أما على الأول فلأن وجود الصفة فرع وجود الموصوف وأما ~~على الثاني فلأن الحال لا يقوم إلا بالموجود ms0218 فإطلاقهما أي إطلاق التماثل ~~والاختلاف على الأحوال يكون بمعنى آخر فلا يكون الحكم بأن الأحوال لا توصف ~~بها بالمعنى الأول جهالة ثم إن الإمام الرازي بعد ما زيف الوجهين المذكورين ~~في الجواب أجاب عن كلام النافين بأن الحال أي مفهومه ليس حالا بل هو سلب إذ ~~معناه كونه ليس موجودا ولا معدوما وكل مفهوم اعتبر فيه سلب كان معدوما لا ~~حالا وهذا الجواب إنما يتمشى إذا ادعى أن مفهوم الحال حال وحينئذ يجاب ~~بجواب آخر أيضا وهو أن مفهوم الحال مشترك بين نفسه والأحوال الخاصة فلا ~~PageV01P285 يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل وأما إذا ادعى ~~أن الخصوصيات المميزة لبعض الأحوال عن بعض أحوال أيضا فلا يتم ذلك الجواب ~~إلا إذا قيل إن الخصوصيات أيضا سلوب واعلم أن المباحث المتعلقة بثبوت ~~المعدوم والحال أحكام فاسدة مبنية على أصول باطلة فلذلك أعرضنا عن الإطناب ~~فيها وتضييع الأوقات في توجيهاتها PageV01P286 # | المرصد الثاني # من مراصد الأمور العامة في الماهية $ # قدم مباحث الوجود والعدم على مباحث معروضهما أعني الماهية لأن البحث عنها ~~من حيث أنها صالحة لمعروضية أحدهما وهي بهذا الاعتبار متأخرة عنها وفيه أي ~~في هذا المرصد مقاصد اثنتا عشر # | المقصد الأول # في تمييز الماهية عما عداها لكل شيء كليا كان أو جزئيا حقيقة هو بها هو ~~وهذا تفسير لمفهوم حقيقة الشيء والحقيقة الجزئية تسمى هوية وقد تستعمل ~~الهوية بمعنى الوجود الخارجي والحقيقة الكلية تسمى ماهية ثم الحقيقة من حيث ~~هي إما أن تقاس إلى أمور مباينة إياها فذلك لا التباس فيه لأن الأمور ~~المباينة لها مسلوبة عنها بمعنى أنها ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها ولا ~~عارضة لها وإما أن تقاس إلى أمور داخلة فيها أو خارجة عنها عارضة لها فإذا ~~قيست إلى الأمور العارضة لها يقال هي مغايرة لما PageV01P287 عداها من ~~الأمور التي تعرض لها سواء كان ذلك العارض لازما لها لا ينفك عنها أصلا ~~فأينما وجدت هي كانت معروضة له كالزوجية اللازمة لماهية الأربعة أو مفارقا ~~عنها كالكتابة ms0219 للإنسان فإن الإنسانية من حيث هي إنسانية ليست إلا الإنسانية ~~فليست الماهية الإنسانية من حيث هي ماهية إنسانية موجودة ولا معدومة ولا ~~واحدة ولا كثيرة ولا شيئا من المتقابلات على معنى أن شيئا منها ليس نفس تلك ~~الماهية ولا داخلا فيها لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء منها فإنها ~~يستحيل خلوها عن المتقابلات إذ لا بد لها من اتصافها بواحد من المتناقضين ~~بل هذه أمور زائدة عن الماهية الإنسانية تنضم إلى الإنسانية فتكون ~~الإنسانية مع الوحدة واحدة ومع الكثرة كثيرة ومع الوجود موجودة ومع العدم ~~معدومة وعلى هذا فقس وبالجملة إذا لوحظ ماهية في نفسها ولم يلاحظ معها شيء ~~زائد عليها كان الملحوظ هناك نفس الماهية وما هو داخل فيها إما مجملا أو ~~مفصلا ولم يكن للعقل بهذه الملاحظة أن يحكم على الماهية بشيء من عوارضها بل ~~يحتاج في هذا الحكم إلى أن يلاحظ أمرا آخر لم يكن ملحوظا في تلك الحالة لا ~~مفصلا ولا مجملا فيظهر أن تلك العوارض ليست للماهية في حد ذاتها فليست ~~نفسها ولا داخلة فيها وإلا لما احتيج إلى ملاحظة أخرى وأيضا لو كان شيء ~~منها نفسها أو داخلا فيها لما أمكن اتصافها بما يقابله ومن هذا يعلم أيضا ~~أنها ليست مقتضية ولا مستلزمة لشيء من المتقابلات على التعيين وإذا قيست ~~الماهية إلى الأمور الداخلة فيها صح السلب بمعنى أنها ليست نفسها لأن ~~الداخل في الماهية ليس عينها من حيث هو داخل فيها وأما الأجزاء المحمولة ~~فهي وإن كانت بحسب الخارج عين الماهية لكن باعتبار آخر فإذا سئلنا بطرفي ~~النقيض وقيل الإنسانية من حيث هي إنسانية وليست كان الجواب الصحيح أنها ~~ليست من حيث هي هي لأنها من حيث هي PageV01P288 ليست فإن تقديم حرف السلب ~~على الحيثية كما في العبارة الأولى معناه المتبادر أنها إذا أخذت بهذه ~~الحيثية لا تقتضي وذلك لأن الرابطة ههنا متأخرة عن السلب فالمقصود سلب ~~الربط وهو حق ومعنى تقديم الحيثية على حرف السلب أنها إذا أخذت بهذه ~~الحيثية تقتضي ms0220 لا وذلك لأن الرابطة في هذه العبارة متقدمة على السلب ~~فالمتبادر منها الإيجاب العدولي وهذا باطل ولو سئلنا عن المعدولتين أراد ~~الموجبتين المعدولة والمحصلة على سبيل التغليب فقيل أهي أو لا لم يلزمنا ~~الجواب عن هذا السؤال لأنه غير حاصر بخلاف طرفي النقيض إذ لا مخرج عنهما ~~وإن قلنا أي وإن أجبنا عن هذا السؤال تبرعا قلنا لا هذا ولا ذاك بالمعنى ~~الذي عرفته إذ ليس شيء من الألف واللا ألف نفس الماهية ولا داخلا فيها فإن ~~قيل الإنسانية التي لزيد من حيث أنها إنسانية إن كانت هي التي لعمرو كان ~~شخص واحد في آن واحد في مكانين ومتصفا بالأوصاف المتقابلة معا وإن كانت ~~غيرها لم تكن الإنسانية أمرا واحدا مشتركا بين أفراده قلنا معنى هذا الكلام ~~أن الإنسانية من حيث هي إما واحدة مشتركة بين أفراده وإما متعددة متغايرة ~~فيها وعلى كل تقدير يلزم محذور فلا يلزمنا الجواب لأنها من حيث هي ليست ~~شيئا مما ذكر فإن الحيثية المذكورة تقتضي قطع النظر عن جميع العوارض وإن ~~أجبنا قلنا هي من حيث هي ليست التي في زيد ولا غيرها وليست التي في عمرو ~~ولا غيرها لأن وحدتها وتغايرها وكونها في زيد أو عمرو كلها عوارض قطع النظر ~~عنها في هذه الحيثية ولو وقع بدل قوله في زيد قولنا في عمرو لكان أظهر بل ~~هما أي كون الإنسانية واحدة مشتركة وكونها متعددة متغايرة قيدان خارجان عن ~~الإنسانية يلحقانها بعد النسبة إليهما أي إلى الوحدة والتعدد PageV01P289 # | المقصد الثاني في اعتبارات الماهية # بالقياس إلى عوارضها التي ذكر حالها في المقصد الأول وهي ثلاثة تقييد ~~الماهية بوجودها وتقييدها بعدمها وإطلاقها بلا تقييد فنقول الماهية إذا ~~أخذت مع قيد زائد عليها تسمى مخلوطة وبشرط شيء ووجودها في الخارج مما لا ~~مرية فيه فإن وجود الأشخاص في الخارج بين لا سترة به وهي عبارة عن الماهية ~~الكلية والتشخص فالماهية المخلوطة موجودة قطعا وفيه بحث وهو أن الشخص هل هو ~~مركب في الخارج من الماهية والتشخص أو ms0221 هو مركب منهما في الذهن وسيرد عليك ~~تحقيقه إن شاء الله تعالى وإذا أخذت الماهية بشرط الخلو عن اللواحق سميت ~~مجردة وبشرط لا شيء وأنها لا توجد في الخارج وإلا لحقهما الوجود الخارجي ~~والتعين فلم تكن مجردة عن جميع اللواحق كما فرضناه هذا خلف وهل توجد ~~المجردة في الذهن عند القائل بالوجود الذهني قيل لا توجد لأن وجودها في ~~الذهن من العوارض واللواحق فلا تكن مجردة عن جميعها كالموجود الخارجي وقيل ~~توجد لأن الذهن يمكنه تصور كل شيء حتى عدم نفسه ولا حجر في التصورات أصلا ~~فلا يمتنع أن يعقل الذهن الماهية المجردة عن جميع اللواحق الخارجية ~~والذهنية بأن يعتبرها معراة عنها ويلاحظها كذلك وإن كانت بحسب نفس الأمر ~~متصفة ببعضها ألا ترى أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقا باستحالة الوجود ~~في الخارج ولا حكم على شيء إلا بعد تصوره ويقرب من هذا ما قيل من أن ~~المعدوم مطلقا أي خارجا وذهنا قد يتصور فيعرض له الوجود الذهني PageV01P290 ~~فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذهن وقسيما له باعتبار ~~ذاته ومفهومه فكذلك إذا تصورت المجردة مطلقا كانت من حيث ذاتها ومفهومها ~~مجردة ومقابلة للمخلوطة ومن حيث وجودها في الذهن تكون قسما من المخلوطة ~~ومحكوما عليها وكذا الكلام في المجهول مطلقا فإنه باعتبار حصوله في الذهن ~~بحسب هذا الوصف العارض له قسم من المعلوم بوجه ما ومن حيث اتصافه بهذا ~~الوصف فرضا قسيم له وقيل إن شرط تجردها عن الأمور واللواحق الخارجية وجدت ~~في الذهن بلا اشتباه وإن شرط تجردها مطلقا أي من العوارض الخارجية والذهنية ~~معا فلا توجد فيه لأن الوجود الذهني من العوارض كما مر وفيه نظر فإن كونه ~~أي كون الشيء موجودا في الذهن ليس من االعوارض الذهنية إذ هي أي العوارض ~~الذهنية ما جعله الذهن قيدا فيه أي في الشيء بأن يعتبر الذهن لذلك الشيء ~~عارضا ويلاحظه له وهذا الذي فرضناه موجودا في الذهن عرض له في نفس الأمر ~~كونه في الذهن من غير أن يعتبره ms0222 الذهن عارضا له ويلاحظه فيه وبعد وضوح الحق ~~في أن مفهوم العوارض الذهنية ماذا فلا نمنعك أن تسميها أي تسمي الأمور ~~العارضة للشيء بحسب نفس الأمر حال كونه موجودا في الذهن باللواحق الذهنية ~~بناء على أن المراد بها ما يلحق الماهية عند قيامها بالذهن وإن كانت عارضة ~~لها في نفس الأمر لا ما يجعله الذهن قيدا فيها واعتبر عروضه لها وإذا أخذت ~~الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن المقارنة للعوارض والتجرد عنها سميت ~~مطلقة وبلا شرط وهذه أعم من الأوليين وقد وجدت في الخارج إحدى قسميها وهي ~~المخلوطة ووجود الأخص في الخارج مستلزم لوجود الأعم فيه فتكون هي أي ~~المطلقة أيضا موجودة فيه وذلك ظاهر إذا كان التركيب في الأشخاص خارجيا كما ~~أشرنا إليه PageV01P291 # | المقصد الثالث # قال أفلاطون الماهية المجردة موجودة فإنه يوجد من كل نوع فرد مجرد عن ~~جميع العوارض أزلي أبدي لا يتطرق إليه فساد أصلا قابل للمتقابلات واحتج ~~عليه بأن الإنسان قابل للمتقابلات وإلا لم تعرض له فيكون في نفسه مجردا عن ~~الكل لأن ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما يقابله وأنت قد ~~علمت أن المجرد لا وجود له في الخارج بل يمتنع أن يكون موجودا فيه فهذا ~~المدعى باطل قطعا وعلمت أيضا أن القابل للمتقابلات الماهية من حيث هي هي ~~فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحدة منها بدلا عن الآخر فالماهية ~~الإنسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة وأما وجود فرد من ~~الماهية الإنسانية يكون ذلك الفرد قابلا لزيد وعمرو أي لتشخصهما كما يدل ~~عليه كلامه فضروري البطلان لاستحالة أن يكون الواحد المعين متصفا بالصفات ~~المتقابلة في زمان واحد وكذا إن أراد بفرد منها الماهية المقيدة بقيد ~~التجرد فإن اقتران المجرد بالقيود التي اعتبر تجريده عنها ضروري البطلان ~~أيضا فظهر أن دليله غير واف بما ادعاه ولا يوجد في الخارج إلا الهويات ~~الجزئية هذا الذي ذكرناه إنما يرد عليه أن حمل كلامه على ما هو ظاهر ~~المنقول عنه وإن ms0223 عنى به معنى آخر مثل ما أوله به بعض المتأخرين وهو صاحب ~~الإشراق من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها ~~أمرا من عالم العقول مجردا عن المادة قائما بذاته يديره أي يدبر ذلك النوع ~~ويفيض عليه كمالاته ويعتني بشأنه عناية عظيمة شاملة لجميع أفراده وهو الذي ~~يسميه ذلك البعض رب النوع ويعبر عنه في لسان الشرع كما ورد في PageV01P292 ~~الحديث بملك الجبال وملك البحار وملك الأمطار ونحوها فذلك بحث آخر لا تعلق ~~له بهذا المقام # | المقصد الرابع # الماهية إما بسيطة لا تلتئم من عدة أمور تجتمع أو مركبة تقابلها فهي التي ~~تلتئم من عدة أمور مجتمعة وينتهي المركب إلى البسيط إذ لا بد أن يكون في ~~المركب أمور كل واحد منها حقيقة واحدة وإلا لكان مركبا من أمور لا نهاية ~~لها لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ومع ذلك فلا بد من وجود البسيط فيه ~~لأن العدد أي المتعدد بالفعل ولو كان غير متناه فيه الواحد الذي لا تعدد ~~فيه بالفعل ضرورة لأن الواحد مبدأ المتعدد كما أن الوحدة مبدأ للعدد فكما ~~امتنع عدد متناه من غير أن يوجد فيه وحدات كذلك يمتنع أن يوجد متعدد لا ~~يكون فيه آحاد أي أمور غير منقسمة بالفعل سواء كانت قابلة للإنقسام أو لا ~~وكلاهما يعتبر بالقياس إلى العقل تارة وبالقياس إلى الخارج أخرى فالأقسام ~~أربعة بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أمور عدة تجتمع فيه كالأجناس العالية ~~والفصول البسيطة وبسيط خارجي لا يلتئم من أمور كذلك في الخارج كالمفارقات ~~من العقول والنفوس فإنها بسيطة في الخارج وإن كانت مركبة في العقل ومركب ~~عقلي يلتئم من أمور تتمايز في العقل فقط ومركب خارجي يلتئم من أجزاء ~~متمايزة في الخارج كالبيت والمركب العقلي لو لم ينته إلى البسيط لزم محال ~~آخر سوى ما ذكر وهو تعقل ما لا يتناهى وأنه محال إذا كان في زمان متناه فلا ~~تكون الماهية المعقولة معقولة وهذا إنما يتم في الماهيات المعقولة بالكنه ~~PageV01P293 # | المقصد ms0224 الخامس في تقسيم الأجزاء للماهية المركبة # وهو من وجهين # الأول أنها إن صدق بعضها على بعض فمتداخلة سواء كانت متساوية أو غير ~~متساوية وإلا فمتباينة والمشهور أن المتداخلة ما يكون بعضها أعم من بعض فلا ~~يتناول المتساوية فيحتاج إلى جعلها قسما ثالثا والأظهر في العبارة أن يقسم ~~الأجزاء إلى متصادقة ومتباينة ثم يقسم المتصادقة إلى متداخلة ومتساوية أما ~~المتداخلة فإن صدق كل منهما على كل أفراد الآخر فهما متساويان نحو الحساس ~~والمتحرك بالإرادة إذا اعتبر ماهية مركبة منهما وإلا أي وإن لم يصدق كل ~~منهما على كل أفراد الآخر مع كونها متصادقة في الجملة فبينهما لا محالة ~~عموم وخصوص إما مطلقا وحينئذ إما إن يكون العام الخاص وهذا إنما يكون في ~~الماهيات الاعتبارية نحو الجسم الأبيض فإن العقل يعتبر منهما ماهية واحدة ~~أو لا يقوم العام الخاص بل يكون الأمر بالعكس نحو الحيوان الناطق فإن ~~الناطق لكونه فصلا هو المقوم للحيوان الذي هو جنس ونحو الجوهر الموجود ~~والكم الموجود مثلا فإن الأعم ههنا أعني الموجود صفة للأخص على عكس الجسم ~~الأبيض ولا شك أن الصفة متقومة بالموصوف مطلقا وأما الناطق فليس وصفا ~~للحيوان بل هو جار مجراه وأما من وجه قسيم لقوله إما مطلقا نحو الحيوان ~~الأبيض فإنه ماهية اعتبارية لأن الماهية الحقيقية يمتنع أن يكون بين ~~أجزائها عموم من وجه وأما المتباينة فإما أن يعتبر الشيء مع علة من علله ~~الأربع أو مع معلول له أو مع ما ليس علة ولا معلولا بالقياس إليه فإن قلت ~~تركب الشيء مع علته يستلزم تركب الشيء الذي هو تلك العلة مع معلوله ففي ~~التقسيم PageV01P294 استدراك قلت معنى تركب الشيء مع علته أن يعتبر ذلك ~~الشيء من حيث عرضت له الإضافة إلى تلك العلة ومعنى تركب الشيء مع معلوله أن ~~يعتبر من حيث عرضت له الإضافة إلى ذلك المعلول فلا استدراك أصلا # والأول وهو المعتبر بالقياس إلى العلة إما معتبر مع الفاعل نحو العطاء ~~فإنه اسم لفائدة اعتبرت إضافتها إلى الفاعل أو مع ms0225 القابل نحو الفطوسة وهي ~~التقعير الذي في الأنف اعتبر فيها الشيء بالإضافة إلى قابله أو مع الصورة ~~نحو الأفطس وهو الأنف الذي فيه تقعير وهو يجري مجرى الصورة من الأنف أو مع ~~الغاية نحو الخاتم فإنه حلقة يتزين بها في الإصبع وذلك التزين هو الغاية ~~المقصودة من تلك الحلقة # والثاني وهو المعتبر بالنسبة إلى المعلول نحو الخالق والرازق وأمثالهما ~~مما اعتبر فيه الشيء مقيسا إلى معلوله # والثالث وهو الذي اعتبر مع ما ليس علة ولا معلولا إما متشابهة في الماهية ~~نحو أجزاء العشرة وهي الوحدات المتوافقة الحقيقة أو متخالفة في الماهية وهي ~~إما متمايزة عقلا لا حسا كالجسم المركب من الهيولى والصورة فإن أجزاءه ~~متخالفة متمايزة في العقل دون الحس وكالعدالة المركبة من الحكمة والعفة ~~والشجاعة أو خارجا أي حسا كأعضاء البدن وعلى هذا ففي قوله نحو الإنسان ~~المركب من النفس والبدن نظر فإن النفس الناطقة والبدن لا يتمايزان حسا وإن ~~أريد بالخارج ما يقابل PageV01P295 الذهن كانت الهيولى والصورة من الأجزاء ~~الخارجية دون العقلية ونحو الخلقة المركبة من اللون والشكل المتمايزين في ~~الحس فإن الهيئات الشكلية محسوسة تبعا ونحو البلقة المركبة من السواد ~~والبياض المحسوسين بالذات التقسيم الثاني أنها أي الأجزاء إما وجودية ~~بأسرها بمعنى أنه لا يكون في مفهوماتها سلب أو لا تكون كذلك # والقسم الأول إما حقيقية أي غير إضافية كما مر من الجسم المركب من ~~الهيولى والصورة والإنسان المركب تركيبا اعتباريا من الروح والجسد أو ~~إضافية نحو الأقرب فإن مفهومه مركب من القرب والزيادة فيه وكلاهما إضافيان ~~أو ممتزجة من الحقيقية والإضافية نحو السرير فإنه مركب من القطع الخشبية ~~وهي موجودات حقيقية ومن ترتيب مخصوص فيما بينها باعتباره يتحصل السرير وإنه ~~أمر نسبي لا يستقل بالمعقولية # والثاني وهو ما لا تكون بزسرها وجودية نحو القديم فإنه موجود لا أول له ~~فقد يتركب مفهومه من وجودي وعدمي ولم يتعرض تلما هو عدمي محض لأنه غير ~~معقول فإن العدمات لا تعقل إلا مضافة إلى الوجودات فيكون المعنى الوجودي ~~ملحوظا ms0226 هناك قطعا واعلم أن هذه الأقسام المذكورة في هذين التقسيمين إنما هي ~~في الماهية على الاطلاق أعم من أن تكون ماهية حقيقية أو اعتبارية وأما إذا ~~اعتبرنا الماهية الحقيقية فلا تكون أجزاؤها إلا موجودة فتكون وجودية قطعا ~~فلا يتأتى فيها التقسيم الثاني باعتبار الوجودية والعدمية ولا باعتبار ~~الحقيقية والإضافية إذا لم تجعل الإضافات من الموجودات الخارجية والنسبة ~~بينها أي بين أجزاء الماهية الحقيقية قد تمتنع على بعض الوجوه المذكورة في ~~التقسيم الأول كالعموم من وجه على المشهور وكالمساواة على ما قيل من امتناع ~~تركيب الماهية الحقيقية الواحدة وحدة حقيقية من أمرين متساويين # | المقصد السادس # الماهيات الممكنة هل هي مجعولة بجعل جاعل أم لا # ففيه مذاهب ثلاثة PageV01P296 # الأول أنها غير مجعولة مطلقا سواء كانت بسيطة أو مركبة إذ لو كانت ~~الإنسانية مثلا بجعل جاعل لم تكن الإنسانية عند عدم جعل الجاعل إنسانية لأن ~~ما يكون أثرا للجعل يرتفع بارتفاعه قطعا وسلب الشيء عن نفسه محال بديهة # والجواب أنا لا نسلم استحالته فإن المعدوم في الخارج دائما مسلوب عن نفسه ~~دائما فإذا ارتفع الجعل في وقت أو دائما ارتفعت الإنسانية كذلك فيصدق قولنا ~~ليست الإنسانية انسانية في الخارج ويكون صدق السالبة الخارجية لعدم الموضوع ~~في الخارج وليس ذلك بمحال وإنما المحال هو الإيجاب المعدول وحاصله أن عند ~~عدمه أي عدم جعل الجاعل ترتفع الماهية الإنسانية عن الخارج رأسا وبالكلية ~~فلا يصدق عليها حكم إيجابي بل يصدق سلب جميع الأشياء حتى سلب نفسها عنها ~~بحسب الخارج لا أنها تتقرر في الخارج مع اللاإنسانية حتى يلزم صدق قولنا ~~الإنسانية لا إنسانية والمحال هو هذا الثاني الذي هو الإيجاب المعدول ~~والأول الذي هو السلب مما نقول به # المذهب الثاني أنها مجعولة مطلقا أي في الجملة إذ لو لم تكن أي شيء من ~~الماهيات مجعولة أصلا أرتفعت المجعولية مطلقا أي بالكلية لأن ما فرض كونه ~~مجعولا من وجود أو موصوفية الماهية به أي بالموجود فهو أيضا ماهية في نفسه ~~والمقدر أن لا شيء من الماهيات بمجعولة ms0227 فلا تكون حينئذ ماهية الممكن ولا ~~وجودها ولا اتصافها بالوجود مجعولة بجعل الجاعل فيلزم استغناء الممكن عن ~~المؤثر وذلك مما لا يقول به عاقل هذا ما يقتضيه تقرير الكتاب ههنا والمشهور ~~كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها ~~مجعولة أما البسيطة فلأنها PageV01P297 ممكنة والممكن محتاج لذاته إلى فاعل ~~وأما المركبة فكذلك أيضا أو لأن أجزاءها البسيطة مجعولة # والجواب أن المجعول هو الوجود الخاص أي هويته لا ماهية الوجود فلا يلزم ~~من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها بارتفاع المجعولية رأسا واستغناء ~~الممكن عن الفاعل المؤثر # المذهب الثالث الماهية المركبة مجعولة بخلاف الماهية البسيطة لأن شرط ~~المجعولية الإمكان وذلك لأن المجعولية فرع الاحتياج إلى المؤثر والاحتياج ~~إليه فرع الإمكان وإنه أي الإمكان لا يعرض للبسيط فإنه نسبة بل كيفية عارضة ~~لنسبة لا تتصور إلا بين شيئين والبسيط لا شيئين فيه فلا يتصور عروضه له وقد ~~اعترض عليه بأنه لو صح ما ذكرتم لم تكن المركبات أيضا مجعولة لأنه فإذا لم ~~تكن البسائط مجعولة لم تكن المركبات مجعولة إذ ليس المركب إلا مجموع ~~البسائط كما مر في مباحث التعريف فإذا لم يكن شيء من أجزائه حتى الجزء ~~الصوري مجعولا لم يكن المركب أيضا مجعولا وأنه يفضي إلى نفي المجعولية ~~بالكلية وأنتم لا تقولون به لا يقال في دفع هذا الاعتراض المجعول انضامها ~~أي انضمام بسائط المركب بعضها إلى بعض أو وجودها أي وجود الماهية المركبة ~~منها فلا يلزم مما ذكرناه ارتفاع المجعولية بالكلية لأنا نقول ذلك الذي ~~ذكرتموه من الانضمام أو الوجود أيضا له ماهية فهي إما بسيطة فلا تكون ~~مجعولة على ذلك التقدير أو مركبة فيعود الكلام فيه وفي أجزائه البسيطة حتى ~~يظهر ارتفاع المجعولية مطلقا والاعتراض المذكور معارضة والحل هو أن البسيط ~~له ماهية ووجود فلعل الإمكان يعرض للماهية البسيطة بالنسبة إلى الوجود ~~فالإمكان يقتضي شيئين لا جزءين حتى يستحيل عروضه للبسيط واعلم أن هذه ~~المسألة من المداحض التي تزلق فيها أقدام الأذهان وإنا نريد ms0228 PageV01P298 أن ~~نثبت أقدامك في هذه المسألة بإشارة خفية إلى تحرير محل النزاع ومنشأ ~~المذاهب والحق لا يحتجب عن طالبه بعد ذلك التحرير فنقول الحكماء لما قسموا ~~الوجود إلى ذهني وخارجي وجعلوا الماهية الممكنة قابلة لهما ولرفعهما رأوا ~~العوارض أي الأمور التي تعرض لتلك الماهية ثلاثة أقسام # قسم يلحق الماهية من حيث هي هي أي مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية وعن ~~وجودها الذهني أيضا إذ لا مدخل في ذلك اللحوق لخصوصية شيء من الوجودين بل ~~لمطلق الوجود فأينما وجدت الماهية كانت متصفة به وذلك كالزوجية للأربعة ~~فإنها لازمة لماهية الأربعة وعارضة لها سواء وجدت الأربعة في الخارج أو في ~~الذهن فلو فرض أربعة موجودة بأحد الوجودين غير زوج لم تكن أربعة فيلزم ~~التناقض وكذا الحال في تساوي زوايا المثلث لقائمتين فإنه لازم لماهية ~~المثلث وإن لم يكن بين الثبوت لها كالزوجية للأربعة فلو تصور مثلث غير ~~متساوي الزوايا لقائمتين لم يكن مثلثا # وقسم آخر يلحق الوجود أي الهويات الخارجية لا الماهية من حيث هي هي نحو ~~التناهي والحدوث للجسم فإنه أي نحو ما ذكر لا يلزم ماهيته أي ماهية الجسم ~~من حيث هي هي بل وجوده الخارجي فإن من تصور جسما قديما أو غير متناه لم يكن ~~ذلك الشخص متناقضا في نفسه ولا متصورا لجسم غير جسم كما لزمه ذلك في تصور ~~أربعة غير زوج # وقسم ثالث يلحق الماهية باعتبار وجودها في الذهن فيكون لخصوصية هذا ~~الوجود مدخل في عروضه للماهية فلا يحاذى به أمر في PageV01P299 الخارج وهذا ~~القسم هو المسمى بالمعقولات الثانية نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية ~~العارضة للأشياء الموجودة في الذهن وليس في الخارج ما يطابقها فنبهوا ~~بقولهم إن الماهية غير مجعولة على أن المجعولية إنما تلحق الهوية لا ~~الماهية أي هي من عوارض الوجود الخارجي لا من عوارض الماهية من حيث هي هي ~~فلو تصور مثلا إنسان غير مجعول لم يكن ذلك المتصور لا إنسانا حتى يلزم ~~التناقض وأرادوا نعني هؤلاء النافين بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل الموجد ms0229 ~~وهذا كلام حق لا مرية فيه لأن الاحتياج من لوازم الوجود دون الماهية وقال ~~بعضهم وقد أرادوا بالمجعولية الاحتياج إلى الغير سواء كان فاعلا موجدا أو ~~جزءا مقوما أنها أي المجعولية بهذا المعنى تلحق الماهية المركبة لذاتها مع ~~قطع النظر عن وجودها فإن الاحتياج إلى جزئها الداخل في قوامها يلحقها لنفس ~~مفهومها من حيث هو هو قطعا فأينما وجدت الماهية المركبة كانت متصفة ~~بالاحتياج إلى الغير بخلاف البسيطة إذ ليس لها هذا الاحتياج اللازم للماهية ~~وإن اشتركنا في الاحتياج اللازم للوجود وأرادوا بقولهم الإمكان لا يعرض ~~للبسيط إذ ليس فيه شيئان أن الاحتياج العارض للماهية المركبة في حد ذاتها ~~مع قطع النظر عن وجودها لا يتصور عروضه للماهية البسيطة وهذا أيضا كلام ~~صواب لا شبهة فيه وقال بعضهم الماهية مجعولة مطلقا سواء كانت مركبة أو ~~بسيطة وقد أرادوا عروض المجعولية لها في الجملة أي أرادوا أن الاحتياج عارض ~~لها أعم من أن يكون عروضه لنفس الماهية أو للوجود وأعم من أن يكون إلى ~~الفاعل الموجد أو الجزء المقوم وهذا أيضا كلام صدق لا شك فيه وأن عاقلا عطف ~~على أن هذه المسألة أي واعلم أن عاقلا لم يقل بأن الماهية الممكنة مستغنية ~~في تقررها وثبوتها في الخارج عن الفاعل الموجد كما يتبادر إليه الوهم من ~~قولهم الماهية غير مجعولة إلا ما ينسب إلى المعتزلة من أن المعدومات ~~الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير PageV01P300 تأثير للفاعل فيها ~~وإنما تأثيره في اتصافها بالوجود هذا تقرير ما حرره المصنف وفيه بعد لأن ~~البحث عما يلحق الماهية أنه من لوازمها من حيث هي أو من لوازم وجودها ~~الخارجي أو الذهني جار في كثير من لواحقها فليس لتخصيص هذا البحث ~~بالمجعولية كثير فائدة وأيضا كما أن الماهية الممكنة محتاجة إلى الفاعل في ~~وجودها الخارجي كذلك محتاجة إليه في وجودها الذهني فالمجعولية بمعنى ~~الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا فإنها أينما وجدت كانت ~~متصفة بهذا الاحتياج سواء كان اتصافها به بينا أو ms0230 غير بين وإن فسر ~~المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا ~~والتقييد تكلفا وأبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازي من أن معنى قولهم ~~الماهية غير مجعولة أن المجعولية ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها على قياس ~~ما قيل من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة والصواب أن يقال معنى قولهم ~~الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل ولا تأثير ~~مؤثر فإنك إذ لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك ~~جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل جاعل بينهما فتكون ~~إحداهما مجعولة تلك الأخرى وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل ~~الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى أنه يجعلها متصفة ~~بالوجود لا بمعنى أنه بجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فإن الصباغ ~~مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب ~~متصفا بالصبغ في الخارج وإن لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج ~~فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل ~~الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا PageV01P301 المعنى مما لا ينبغي أن ~~ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي ذكرناه ~~أولا وبين إثباتها لها بما بينا أنفا أنه الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول ~~بنفي المجعولية مطلقا وبإثباتها مطلقا كلاهما صحيح إذ حملا على ما صورناه ~~ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط فإن أرادوا بالمجعولية أحد ~~المعنيين فالفرق باطل لأن المجهولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية ~~عنهما معا وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا وإن أرادوا كما هو ~~الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها ~~محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصور في ~~البسيط فهو والمركب يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى ~~التأثير وفي نفي ms0231 المجعولية بحسب الماهية ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ~~ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة # | المقصد السابع # المركب إما ذات إن كان قائما بنفسه وإما صفة إن كان قائما بغيره ~~PageV01P302 # والأول يقوم بعض أجزائه ببعض آخر منها وإلا أي وإن لم يقم بعض أجزائه ~~ببعض استغنى كل عن الآخر فلم يحصل منها ماهية متحدة وحدة حقيقية لما سيأتي ~~في المقصد التاسع من أنه لا بد من حاجة بعض الأجزاء إلى بعض وعلى هذا فحق ~~هذا المقصد أن يؤخر عن التاسع على أن حاجة بعضها إلى بعض لا يجب أن يكون ~~بقيامه به لجواز أن يكون احتياجه إليه بوجه آخر ولا بد في الأول أيضا من أن ~~يكون بعض أجزائه قائما بنفسه وإلا لم يكن المركب قائما بنفسه والمقدر خلافه # والثاني أي المركب الذي هو صفة يقوم بثالث هو غير المركب وأجزائه فإما أن ~~يقوم أجزاؤه كلها بذلك الثالث ابتداء لكن يكون قيام بعضها به شرطا لقيام ~~البعض الآخر حتى يتصور كون ذلك المركب واحدا حقيقيا لا اعتباريا أو يقوم ~~جزء منه بذلك الثالث ابتداء ويقوم الجزء الآخر منه بالجزء القائم به فيكون ~~قيامه أي قيام الجزء الآخر بالثالث بالواسطة هي التي الجزء القائم به ~~ابتداء # | المقصد الثامن # إنما يحكم بكون الماهية مركبة من أجزاء سواء كانت أجناسا أو فصولا أو ~~غيرها إذا علم أنها مشاركة لغيرها في ذاتي أي أمر غير خارج عنها ومخالفة ~~لذلك الغير في ذاتي بالمعنى المذكور إذ يعلم بالضرورة أن ما به الاشتراك ~~غير ما به الامتياز ولما لم يكن شيء منهما خارجا عنها كانت مركبة منهما لا ~~بأن يشتركا أي يحكم على الماهية بكونها مركبة بأن تشارك غيرها في ذاتي ~~وتخالفه في ذاتي آخر لا بأن يشتركا في ذاتي ويختلفا بعارض ثبوتي أو سلب أي ~~عارض سلبي لجواز كونه أي كون ذلك الذاتي أعني ما ليس بعرض تمام ماهيتهما ~~كأفراد البسيط الذي هو طبيعة PageV01P303 نوعية فإن أفراده ms0232 تختلف بالتعينات ~~التي هي أمور عارضة مع أن الماهية واحدة لا تركيب فيها وكذل الوجود يشارك ~~الماهيات الموجودة في الثبوت ويمتاز عنها بقيد سلبي هو أنه ليس مفهومه إلا ~~الثبوت فقط وللماهيات أمر وراءه وليس يلزم من ذلك تركيب الوجود ولا بأن ~~يختلفا في ذاتي مع الاشتراك في عارض ثبوتي أو سلب فإن هذا أيضا لا يقتضي ~~التركيب إذ البسيطان قد يستلزمان صفة ثبوته أو سلبية ويتمايزان إن بتمام ~~الحقيقة ولا تركيب في شيء منهما واعلم أن المشتركين في ذاتي إذا اختلفا في ~~لوازم الماهية دل ذلك على التركيب لأن اللازم المذكور المستند إلى الماهية ~~لا يستند لما به الاشتراك وإلا كان مشتركا مثله بل لا بد أن يستند إلى شيء ~~آخر معتبر في الماهية غير مشترك فيلزم التركيب فهذا القسم مستثنى عن قوله ~~لا بأن يشتركا في ذاتي ويختلفا بعارض أو سلب وأما الاشتراك في عارض ثبوتي ~~أو سلبي والاختلاف في عارض آخر ثبوتي أو سلبي فظاهر أنه لا يقتضي تركيبا ~~أصلا # | المقصد التاسع # لا بد في تركيب الماهية الحقيقية من حاجة الأجزاء بعضها إلى بعض إذ لو ~~استغنى كل من الأجزاء عن الآخر لم يحصل منهما ماهية واحدة وحدة حقيقية ~~كالحجر الموضوع بجنب الإنسانية قالوا هذا الحكم الكلي بديهي والتمثيل ~~للتوضيح وأورد العسكر فإنه مركب من الآحاد مع PageV01P304 استغناء كل منها ~~عن الآخر والمعجون فإنه مركب من المفردات مع أن كل مفرد منها مستغن عما ~~عداه فانتقد ذلك الحكم الكلي وأجيب عنه بأن الجزء الصوري فيهما وهو الهيئة ~~الاجتماعية العارضة للآحاد كلها وللمفردات بأسرها محتاج إلى الجزء المادي ~~الذي هو الآحاد والمفردات وهو ضعيف لأن مثل هذه الهيئة الاعتبارية عارضة ~~للإنسان والحجر الموضوع بجنبه فلو كان احتياجها كافيا لكان المركب منهما ~~ماهية حقيقية وهو باطل بالضرورة والأولى في الجواب أن يقال أما المعجون فلا ~~بد فيه من مزاج أي صورة نوعية تابعة للمزاج يستعقب كيفيات وآثارا صادرة عنه ~~وأنه أي ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من المعجون ومحتاج ms0233 إلى الأجزاء الأخر ~~لحلوله فيها ويؤيد ما ذكرناه قول الإمام الرازي في المباحث المشرقية وأما ~~الجزء الآخر وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار الصادرة عنه فهي ~~محتاجة إلى الجزء الأول الذي هو مجموع المفردات وعلى هذا فلا إشكال وإن حمل ~~المزاج على معناه الحقيقي وجعل جزءا من المعجون محتاجا إلى باقي الأجزاء ~~لزم تركيب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر وعرض وقد جوزه بعضهم متمسكا ~~بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية وعرض هو الترتيب المخصوص أو الهيئة ~~المرتبة عليه قال والمحال تركب الجوهر من عرض قائم به فإنه متأخر عنه فلا ~~يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر وعرض يقوم بذلك الجوهر الآخر لأن ~~اللازم حينئذ تأخر أحد الجزئين عن الآخر نعم يستحيل أن يكون العرض جزءا ~~محمولا للجوهر فتأمل وأما العسكر فإنه عبارة عن مجموع الآحاد فقط وهو موجود ~~بلا شبهة إلا أنه ماهية وحدتها اعتبارية والكلام في الماهية الحقيقية ~~الوحدة ولا فرق بين العسكر والمركب من الإنسان والحجر في أن المركب فيهما ~~عين الآحاد بأسرها وفي أنه يترتب على الكل فيهما ما لا يترتب على كل واحد ~~من أجزائه وفي أنه يمكن أن يعتبر هناك هيئة اجتماعية باعتبارها تعرض للأمور ~~المتعددة وحدة اعتبارية إلا أن تلك الهيئة PageV01P305 إذا اعتبرت وجعلت ~~جزءا من العسكر مثلا لم يكن العسكر أمرا موجودا في الخارج لأن ما جزؤه عدم ~~فهو عدم قطعا وذلك مما لا يقول به عاقل ثم إنه يجب أن تكون الحاجة بين ~~الأجزاء إما من جانب واحد أو من الجانبين بحيث لا يستلزم الدور وذلك أعني ~~استلزامها الدور بأن يحتاج كل جزء إلى الآخر من جهة واحدة وأما احتياج كل ~~جزء إلى الآخر من جهتين فجائز إذ لا دور فيه كما تحتاج الهيولى إلى الصورة ~~من وجه وهو أن بقاء الهيولى بالصورة وتحتاج الصورة إلى الهيلولي من وجه آخر ~~وهو احتياجها في تشخصها إلى الهيولى وسيأتي ذلك في موقف الجواهر # | المقصد العاشر # قال الحكماء قد ظهر ms0234 وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض في الماهية الواحدة ~~وحدة حقيقية ولا شك أن الماهية المركبة من الجنس والفصل حقيقة واحدة كذلك ~~فلا بد أن يكون بينهما حاجة فأحدهما علة للآخر وليس الجنس علة للفصل وإلا ~~استلزمه وكان الجنس منحصرا في نوع واحد أو نقول كانت الفصول المتقابلة ~~لازمة لشيء واحد وكلاهما باطل فالفصل علة للجنس وهو المطلوب وأجيب عنه بأن ~~المحتاج إليه هو العلة الناقصة وأنها غير مستلزمة لمعلولها فإن أردت بالعلة ~~العلة التامة منعنا كون أحدهما علة للآخر والحاجة التي يجب ثبوتها بين ~~الأجزاء لا تستلزمه أي كون أحدهما علة تامة للآخر وهو ظاهر وإن أردت بالعلة ~~العلة الناقصة فلعل الجنس علة ناقصة للفصل ولا يجب استلزامها لمعلولها إنما ~~المستلزم للمعلول هي العلة التامة فلا يلزم انحصار الجنس في نوع واحد ولا ~~كون الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد وفي عبارة الجواب استدراك إذ يكفي ~~PageV01P306 أن يقال إن أردت بالعلة التامة الخ ثم أن المتبادر مما نقله عن ~~الحكماء وزيفه هو أن الفصل علة لوجود الجنس في الخارج وذلك مخالف لقواعدهم ~~إنما المطابق لها ما ذكره بقوله قال الحكماء الجنس أمر مبهم في العقل يصلح ~~أن يكون أنواعا كثيرة هو عين كل واحد منهما في الوجود وليس هو متحصلا ~~مطابقا لماهية نوع منها بتمامها وإنما تحصله بالفصل فإنه إذ انضم الفصل ~~إليه صار متعينا ومتحصلا فهو أي الفصل علة له يحصله في العقل أي يجعله ~~مطابقا لتمام ماهية النوع ويزيل إبهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك الأنواع ~~التي كان صالحا لكل واحد منها فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن لا أنه علة ~~خارجية لوجوده إذ ليس للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصور ~~بينهما علية وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن وإلا لم يعقل الجنس ~~بدون فصل من الفصول وهذا الذي ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل الجنس وزوال ~~إبهامه في العقل بين لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتأخرون لهم فإنه ليس ~~المقدار ms0235 مثلا أمرا ممتازا في الخارج يقترن به تارة كونه خطأ أي فصل الخط ~~المميز إياه عن مشاركاته في المقدارية وتارة كونه سطحا وتارة كونه جسما ~~تعليميا بل ثمة مقدار مخصوص هو في نفسه الخط ليس ذلك المقدار إلا الخط من ~~غير أن يكون هناك شيئان يجتمعان في الخارج فيتحصل منهما الخط ومقدار آخر هو ~~السطح ليس إلا السطح ومقدار ثالث هو الجسم التعليمي ليس إلا نعم المقدار ~~أمر مبهم في العقل يحتمل كل واحد من الأنواع المندرجة تحته ولا يطابق تمام ~~ماهية شيء منها بل يحتاج في تحصله ومطابقته لتمام الماهية الموجودة في ~~الخارج إلى أن يكون أحدهما بل أحدها أي إلى أن يقترن به فصل واحد منها ~~ليفرزه ويحصله فما لم يقترن به في العقل فصل من تلك الفصول لم تحصل له ~~الصورة الخطية PageV01P307 المطابقة لماهية الخط الموجود في الخارج ولا ~~الصورة السطحية ولا الصورة الجسمية وتقرر لك من هذا الذي صورناه في المقدار ~~وأنواعه أنه ليس بين الجنس والفصل تمايز في الخارج بأن يكون للجنس وجود فيه ~~وللفصل وجود آخر بل هما متحدان بحسب الخارج وجودا وجعلا كيف والأمران ~~المتمايزان بالوجود في الخارج لا يمكن حمل أحدهما على الآخر بهو هو وإن كان ~~بينهما أي اتصال فرضت كالملازمة والحلول في الهيولى والصورة ولنزده زيادة ~~تحقيق فنقول العام له مفهوم غير مفهوم الخاص ويتحصل مفهوم العام بالخاص كما ~~تحققته فيكون له أي لكل واحد من العام والخاص صورة عقلية مغايرة لصورة ~~الآخر ولكن هويتهما في الخارج واحدة فلا تمايز بينهما في الخارج بل في ~~الذهن فقط فزيد هو الإنسان وهو الحيوان وهو الناطق ولا تعدد في الخارج بأن ~~يكون الحيوان موجودا في الخارج وينضم إليه موجود آخر هو الناطق فيتحصل ~~منهما ماهية الإنسان ثم ينضم إلى هذه الماهية موجود آخر هو التشخص المخصوص ~~فيتحصل منهما زيد إذ لو كان هناك تعدد خارجي لم يتصور حمل هذه الأشياء ~~بعضها على بعض بالمواطأة فإذا اعتبرنا الحيوان مثلا من حيث أنه هو ms0236 الناطق ~~أي من حيث أنه متحصل قد دخل فيه من هذه الحيثية ما من شأنه أن يحصله ~~كالناطق مثلا كان هو الإنسان إذ لا معنى للإنسان إلا حيوان دخل في طبيعته ~~الناطق وإذا أخذناه من حيث هو مفهوم غيره أي غير الناطق منضم إليه أي إلى ~~الناطق حصلت منهما ماهية مركبة هي غيرهما كان كل واحد منهما جزءا لها أي ~~لتلك الماهية وبهذا الاعتبار لا يحمل شيء منهما على الآخر ولا على الماهية ~~المركبة منهما وإذ أخذناه من حيث هو هو من غير اعتبار أنه ناطق بوجه كما ~~أخذناه أولا أو غيره بوجه كما أخذناه ثانيا فهو المحمول على الإنسان ~~والحاصل أن الأجزاء المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات فإن ~~الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شيء أي ب شرط PageV01P308 أن ينضم إليها ~~صورة أخرى فيطابقان معا أمرا واحدا فلا يلاحظ حينئذ تغايرهما بل اتحادهما ~~كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث أنهما يطابقان الماهية الإنسانية فالجنس ~~المأخوذ بهذا الاعتبار هو عين النوع وكذا النوع وكذا الفصل وتؤخذ تارة بشرط ~~لا شيء أي بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمت إلى صورة أخرى كانتا ~~متغايرتين وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا اعتبرا موجودين ~~متغايرين في العقل وقد تركب منهما ماهية الإنسان فكل واحد من الجنس والفصل ~~بهذا الاعتبار جزء ومادة للنوع فلا يحمل بعضها على بعض وقد تؤخذ لا بشرط ~~شيء فيكون لها جهتان إذ يمكن أن يعتبر التغاير بينها وبين ما يقارنها وأن ~~يعتبر اتحادهما بحسب المطابقة لماهية واحدة وهذا هو الذاتي الحمول ومعنى ~~حمله أي حمل الحيوان مثلا عليه أي على الإنسان أن هذين المفهومين ~~المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية أو الوهمية واحدة فلا تلزم وحدة ~~الاثنين ولا حمل الشيء على نفسه يعني قد اندفع بما حققناه من معنى الحمل ما ~~يقال من أن المحمول إن كان غير الموضوع يلزم من الحمل بالمواطأة الحكم ~~بوحدة الاثنين وإن كان عينه يلزم حمل الشيء على نفسه فلا يكون مفيدا ms0237 بل لا ~~يكون هناك حمل حقيقي وهذا المقام يستدعي مزيد بسط في الكلام لينضبط به ~~المرام وهو أن تقول لا إشكال في تركيب الماهية من الأجزاء الخارجية التي لا ~~تحمل عليها مواطأة إنما الإشكال في تركبها من الأجزاء المحمولة عليها ~~المتصادقة بعضها على بعض ولذلك تحيرت فيها الأوهام واختلفت المذاهب ووجه ~~ضبطها أن يقال ماهية الإنسان مثلا يصدق عليها مفهومات متعددة كالجوهر ~~والجسم والحيوان وكالماشي والكاتب PageV01P309 310 @ والضاحك إلى غير ذلك ~~وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية الإنسانية على السوية بل بعضها خارجة ~~عنها عارضة لها كالماشي وأخواته وبعضها ليست كذلك كالجوهر وأخواته ثم إن ~~هذه المفهومات التي ليست خارجة عنها لا شك أنها متغايرة في الذهن بحسب ~~أنفسها ووجوداتها أيضا فهذه الصور المتغايرة في الذهن إما أن تكون صورا ~~لشيء واحد في حد ذاته بسيط لا تعدد فيه أو تكونه صورا لأشياء متعددة ~~متغايرة الماهية وعلى الثاني إما أن تكون تلك الماهية المتعددة موجودة ~~بوجودات متعددة أو بوجود واحد فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها وقد ذهب ~~إلى كل واحد منها طائفة # الاحتمال الأل أن تكون تلك الصورة لشيء واحد هو بسيط ذاتا ووجودا لكن ~~ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة كما مر وهذا هو القول ~~بأن لأجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا وإن جعل الأشياء في ~~الخارج هو بعينه جعل المركب فيه ولا امتياز بينهما إلا في الذهن وهو ~~المختار عند المحققين كما بين في الكتاب ولا إشكال عليه إلا ما سلف من أن ~~الصور العقلية المختلفة كيف يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج وقد ~~عرفت جوابه هناك # الاحتمال الثاني أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية إلا أنها موجودة ~~في الخارج بوجود واحد وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ~~ماهية لا وجودا ويرد عليه أن ذلك الوجود الواحد إن قام بكل واحدة من تلك ~~الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة وإن قام بمجموعها من حيث ~~هو لزم ms0238 وجود الكل بدون وجود أجزائه وكلاهما محال # الاحتمال الثالث أن تكون تلك الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة ~~وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية ووجودا PageV01P310 ~~وهو مردود بأن الأجزاء المتمايزة بحسب الخارج في الماهية والوجود يمتنع ~~حملها على المركب منها وكذا حمل بعضها على بعض فإن المتمايزين في الماهية ~~والوجود وإن فرض بينهما أي ارتباط أمكن يمتنع أن يقال أحدهما هو الأخر أو ~~يقال المجتمع منهما هو هذا الواحد أو ذاك الواحد يشهد بذلك بديهة العقل ~~وبهذا يبطل ما تمسك به هذا القائل من أنها لما التأمت وحصل منها ذات واحدة ~~وحدة حقيقية صح حملها على تلك الذات وحمل بعضها على بعض أيضا واعلم أن ~~تفسير الحمل بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الهوية إنما يصح في الذاتيات ~~دون الأمور العدمية المحمولة على الموجودات الخارجية كقولك الإنسان أعمى إذ ~~ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متحدة بهوية الإنسان وإلا كان مفهومه موجودا ~~خارجيا متأصلا كالإنسان وإذا أريد تفسيره بحيث يعم الكل قيل معنى الحمل أن ~~المتغايرين مفهومان متحدان ذاتا بمعنى أن ما صدقا عليه ذات واحدة وجواز صدق ~~المفهومات العدمية على الموجودات الخارجية مما لاشبهة فيه واعلم أيضا أن ~~الماهية المركبة من أجزاء خارجية أي غير محمولة عليها لا يجوز أن تكون ~~مركبة من أجزاء محمولة وذلك لأنه إذا حصلت الأجزاء الخارجية بأسرها في ~~العقل فلا شك أنه تحصل فيه تلك الماهية المركبة بكنهها ويكون القول الدال ~~على مجموع تلك الأجزاء حدا تاما لها إذ لا معنى للتحديد التام إلا تصوير ~~كنه الماهية فلو كان لها أجزاء محمولة أيضا فإن لم تشتمل على تلك الأجزاء ~~لم تحصل منها صورة مطابقة للماهية المفروضة لأن الصورة المطابقة لها هي ~~الملتئمة من تلك الأجزاء وإن اشتملت عليها فحينئذ إن لم تشتمل على أمر زائد ~~كانت هي تلك الأجزاء بعينها لا أجزاء محمولة وإن اشتملت على أمر الزائد ~~فذلك الزائذ إن دخل PageV01P311 في الماهية كانت حقيقتها قابلة للزيادة ~~والنقصان وإن لم تدخل فلا اعتبار ms0239 به في الأجزاء وبالجملة مجموع الأجزاء ~~الخارجية تمام حقيقة المركب في العقل كما أنه تمام حقيقته في الخارج فلو ~~كان له أجزاء عقلية مغايرة لتلك الأجزاء لكان مجموعها أيضا تمام ماهية ~~المركب في العقل فيلزم أن يكون لشيء واحد حقيقتان مختلفتان في العقل وأنه ~~محال فبطل ما قيل من أن تركب الماهية من أجزاء غير محمولة لا ينافي تركبها ~~من أجزاء محمولة بل كل مركب خارجي إذا اشتق من جزئه المشترك بينه وبين غيره ~~كان ذلك المشتق جنسا له وإذا اشتق من جزئه المختص به كان فصلا له وكل مركب ~~فإنه مركب من الجنس والفصل وكيف لا يبطل والاشتقاق يخرج الجزء عن الجزئية ~~إذ لا بد أن يعتبر الجزء مع نسبة هي خارجة عن ماهية المركب فإن النسبة بين ~~الجزء والكل خارجة عنهما قطعا والجزء المأخوذ مع الخارج خارج وتحقق عندك أن ~~المركب من أجزاء غير محمولة لا يجوز أن يتركب من أجزاء محمولة وأن المركب ~~من الأجزاء المحمولة لا يكون إلا بسيطا في الخارج وفرعوا على علية الفصل ~~كما فهموا فروعا أربعة # الأول لا يكون فصل الجنس جنسا للفصل باعتبار نوعين أي لا يجوز أن يكون ~~لماهية واحدة جزءان أحدهما جنس لها مشترك بينها وبين نوع ما والآخر فصل لها ~~يميزها عن ذلك النوع ثم ينعكس الأمر فيكون هذا الفصل جنسا لها مشتركا بينها ~~وبين نوع آخر وذلك الجنس فصلا لها يميزها عن النوع الآخر وإلا لكان كل ~~منهما علة للآخر وأنه محال وأورد عليهم الحيوان والناطق فإنه جنس للإنسان ~~مشترك بينه وبين الفرس مثلا والناطق فصل له يميزه عن الفرس والناطق جنس له ~~مشترك بينه وبين الملك PageV01P312 والحيوان فصل له يميزه عن الملك فقد ~~انعكس الحال بين الجنس والفصل في الإنسان بالقياس إلى نوعي الملك والفرس ~~وأجابوا عنه بأن المراد بالناطق إن كان هو الجوهر الذي له النطق أي إدراك ~~المعقولات فإنه ليس مشتركا بين الإنسان والملك بل مختلفا بالماهية فيهما ~~فلا يكون جنسا لهما وإن كان المراد ms0240 بهذا الناطق هو هذا العارض أعني مفهوم ~~ما له قوة إدراك المعقولات لم يكن فصلا للإنسان بل هو أثر من آثار فصله # الفرع الثاني الفصل القريب لا يتعدد فلا يكون لشيء واحد سواء كان نوعا ~~أخيرا أو لا فصلان قريبان أي في مرتبة واحدة وإلا اجتمع على المعلول الواحد ~~بالذات علتان مستقلتان قيد الفصل بالقريب لأن الفصل البعيد وكذا المطلق ~~يجوز تعدده ويكون كل من الفصول المتعددة علة للجنس الذي في مرتبته كالناطق ~~للحيوان للحيوان والحساس للجسم النامي والنامي للجسم مطلقا وقابل الأبعاد ~~للجوهر واعتبر وحدة المعلول بالذات لأنه إذا تعدد ذاته جاز توارد العلل ~~عليه كما في أفراد نوع واحد يقع بعضها بعلة وبعضها بعلة أخرى وأما مع وحدة ~~الذات فلا مساغ لذلك إذ يستغنى بكل عن كل سواء كان الواحد بالذات شخصا وهو ~~ظاهر أولا كما نحن بصدده فإن طبيعة الجنس في النوع قبل اعتبار تعدد أفراده ~~ذات واحدة لا تعدد فيها وقيد العلة بالاستقلال لأن تعدد العلل الناقصة جائز ~~فإن قلت ليس الفصل وحده علة تامة للجنس لجواز أن يكون للجنس أجزاء وأن يكون ~~هناك شرائط معتبرة قلت كل واحد من الفصلين مع باقي الأمور المعتبرة علة ~~مستقلة فيلزم توارد العلل المستقلة لا يقال الحساس والمتحرك بالإرادة فصلان ~~قريبان للحيوان لأنا نقول بل كل منهما أثر لفصله فإن حقيقة الفصل إذا جهلت ~~عبر عنها بأقرب آثارها كالنطق لفصل الإنسان PageV01P313 ولما اشتبه تقدم كل ~~من الحس والحركة الإرادية على الآخر عبر بهما معا عن فصل الحيوان ويكفينا ~~في ذلك أي في أن الفصل القريب لا يتعدد أن الفصل القريب هو تمام الجزء ~~المميز فلا يجوز تعدده وإلا لم يكن شيء منهما وحده فصلا بل الفصل في تلك ~~المرتبة هو مجموعهما معا فإذا تركبت ماهية من أمرين متساويين لم يكن لها ~~فصل بهذا المعنى ولو أردنا بالفصل القريب الجزء المميز للشيء عن جميع ما ~~عداه لم يمتنع تعدده فإن الماهية المركبة من الأمور المتساوية يكون كل جزء ~~منها فصلا ms0241 قريبا لها وبالجملة إذا جعل التمام المعتبر في الفصل القريب صفة ~~للجزء المميز امتنع تعدده بلا شبهة واستعانة بالعلية وإن جعل صفة للتميز لم ~~يمتنع تعدده في ماهية ليس لها جنس وامتنع فيما لها جنس تفريغا على العلية # الفرع الثالث لا يقوم فصل قريب إلا نوعا واحدا وإلا أي وإن لم يكن كذلك ~~بل قوم نوعين في مرتبة واحدة فللبسيط أثران هما جنسا ذينك النوعين وهذا ~~إنما يتم إذا كان الفصل القريب بسيطا فالأولى أن يقال فيتخلف عنه معلوله ~~لأن جنس كل من النوعين لا يوجد في الآخر # الفرع الرابع وهو فرع الفرع الثالث المتقدم أنه أي الفصل القريب لا يقارن ~~في مرتبة واحدة إلا جنسا واحدا وإلا فللبسيط أثران إذ لو قارن جنسين في ~~مرتبة واحدة لقوم نوعين في مرتبة واحدة لاستحالة أن يكون لنوع واحد جنسان ~~في مرتبة واحدة وحينئذ يلزم تخلف المعلول عن علته PageV01P314 المستلزمة ~~إياه سواء كانت علة تامة أو جزءا أخيرا منها وقد يفرع الثالث على الرابع ~~فيقال لما ثبت أن الفصل القريب لا يقارن جنسين في مرتبة واحدة لاستلزامه ~~التخلف وجب أن لا يقوم نوعين في مرتبة والأظهر أنهما مشتركان في الدليل بلا ~~تفريع بينهما وكل ذلك أي جميع ما ذكر من الفروع ضعفه ظاهر لابتنائه على أن ~~الفصل علة للجنس في الخارج ويظهر حقيقته أي حقيقة كل ما ذكر وضعفه مما ~~لخصناه وأوضحناه من تحقيق كلامهم في الجنس والفصل وعلية الفصل له فإن قلت ~~هل تتأتى هذه الفروع على ما لخصه أو لا قلت أما تعاكس الحال بين الجنس ~~والفصل فلا مانع منه عليه لجواز أن يكونا مفهومين في كل منهما إبهام من وجة ~~فيتحصل بالآخر نعم يمتنع ذلك في الماهيات الحقيقية إذ لم يجز أن يكون بين ~~أجزائها عموم من وجه وأما تعدد الفصل القريب فلا يجوز لأن الواحد منهما أن ~~تحصل به الجنس فقد صار به نوعا وليس للآخر في حصول هذا النوع مدخل فيكون ~~فصلا خارجا لا فصلا مقوما له ms0242 وإن لم يتحصل الجنس بأحدهما بل بهما معا كانا ~~فصلا واحدا لا متعددا هذا إذا كان للماهية جنس فإن المركب من المتساويين لا ~~يتصور فيه إبهام وتحصيل فلا منع من تعدد الفصل القريب فيه كما عرفت وأما ~~تقويم الفصل القريب لنوعين في مرتبة واحدة فيستلزم أن يكون بين الجنس ~~والفصل عموم من وجه وقد مر بيان حاله وأما مقارنته لجنسين في مرتبة واحدة ~~فإن كانت في نوعين لزم ذلك أيضا أعني أن يكون بين الجنس والفصل عموم وخصوص ~~من وجه وإن كانت في نوع واحد لزم أن يكون لماهية واحدة جنسان في مرتبة ~~واحدة وذلك باطل لأنه لا يتحصل حينئذ كل منهما بالفصل وحده وإلا لكان النوع ~~وحده متحققا بدون الجنس الآخر فلا يكون جنسا له بل يتحصل كل منهما بالفصل ~~والجنس الآخر ولما كان كل منهما مبهما لم يمكن أن يكون له مدخل في تحصيل ~~الآخر إلا باعتبار تحصله في نفسه فيلزم أن يكون تحصل كل منهما علة ناقصة ~~لتحصل الآخر فيلزم الدور PageV01P315 # | المقصد الحادي عشر # الماهية كالإنسان مثلا تقبل الشركة أي لا تمنع من فرض اشتراكها وحملها ~~على كثيرين دون التعين المخصوص كتعين زيد مثلا فإنه لا يمكن فرض اشتراكه ~~بين أمور متعددة بالبديهة فهو غيرها وقد اختلف في التعين الذي هو غير ~~الماهية وباعتباره معها يمتنع فرض اشتراكها هل هو وجودي أي موجود في الخارج ~~أم لا فذهب المحققون من العلماء إلى أنه وجودي لأنه جزء المعين الموجود في ~~الخارج وجزء الموجود الخارجي موجود في الخارج بالضرورة وقد قال بعضهم يعني ~~الكاتبي إن أردت بالمعين معروض التعين وحده فلا نسلم أن التعين جزؤه بل هو ~~عارضه ووجود المعروض في الخارج لا يستلزم وجود عارضه فيه ألا ترى أن العمى ~~العارض للموجودات الخارجية ليس موجودا في الخارج أو المجموع المركب من ~~العارض والمعروض فلا نسلم أنه أي المعين بهذا المعنى موجود فإن من يمنع ~~وجود التعين كيف يسلم أنه مع معروضه موجودان بل الموجود عنده هو المعروض ~~وحده ms0243 # والجواب أن المراد بالمعين الذي ادعينا وجوده هو الشخص مثل زيد ولا ريبة ~~لعاقل في وجوده وليس مفهومه مفهوم الإنسان وحده قطعا وإلا لصدق على عمرو ~~أنه زيد كما يصدق عليه أنه إنسان فإذا هو الأنسان مع شيء آخر نسميه التعين ~~فيكون ذلك الشيء الآخر جزء زيد فيوجد ذلك الآخر وهو المطلوب ثم أنه بين أن ~~تركب الشخص المعين من الماهية والتعين إنما هو بحسب الذهن دون الخارج فقال ~~واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات كنسبة الجنس إلى الفصول فكما أن الجنس ~~مبهم في العقل PageV01P316 يحتمل ماهيات متعددة ولا تعين لشيء منها إلا ~~بانضمام فصل إليه وهما متحدان ذاتا وجعلا ووجودا في الخارج ولا يتمايزان ~~إلا في الذهن كذلك الماهية النوعية تحتمل هويات متعددة ولا تعين لشيء منها ~~إلا بمشخص ينضم إليها وهما متحدان ف يالخارج ذاتا وجعلا ووجودا ومتمايزان ~~في الذهن فقط فليس في الخارج موجود هو الماهية الإنسانية مثلا وموجود آخر ~~هو التشخص حتى يتركب منهما فرد منها وإلا لم يصح حمل الماهية على أفرادها ~~بل ليس هناك إلا موجود واحد أعني الهوية الشخصية إلا أن العقل يفصلها إلى ~~ماهية نوعية وتشخص كما يفصل الماهية النوعية إلى الجنس والفصل ثم أشار إلى ~~الفرق بقوله بيد أنه لا يحصل من كل مشخص صورة في العقل مغايرة للصورة ~~الأخرى الحاصلة من مشخص آخر لأن المشخصات أمور جزئية لا ترتسم صورها في ذات ~~النفس بل في آلاتها فكذا صورة الماهية المتشخصة إنما ترتسم في الالة ولا ~~تتناولها إلا الإشارة الحسية أو الوهمية بخلاف صور الفصول وما يتحصل بها من ~~الأنواع فإنها أمور كلية يتحصل منها في العقل صور متغايرة وبالجملة فالفصول ~~تحصل ماهيات متخالفة تنطبع في العقول والمشخصات تحصل هويات ترتسم في الحواس ~~مع كون الماهية واحدة والأشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهوياتها أي ~~بذواتها لا بمشخصاتها كما يتبادر إليه الوهم إذ لا تمايز في هذا الوجود بين ~~الماهية والمشخص ومن ههنا ظهر أن لا وجود في الخارج PageV01P317 إلا ~~للأشخاص وأما ms0244 الطبائع والمفهومات الكلية فينتزعها العقل من الأشخاص تارة من ~~ذواتها وأخرى من الأعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتى ~~فمن قال بوجود الطبائع في الخارج إن أراد به أن الطبيعة الإنسانية مثلا ~~بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين أفرادها لزمه أن يكون الأمر الواحد ~~بالشخص في أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادة لأن كل موجود خارجي فهو بحيث ~~إذا نظر إليه في نفسه مع قطع النظر عن غيره كان متعينا في حد ذاته غير قابل ~~للاشتراك فيه بديهة وإن أراد أن في الخارج موجودا إذا تصور هو في ذاته ~~اتصفت صورته العقلية بالكلية بمعنى المطابقة لكثيرين لا بمعنى الاشتراك ~~بينهما بالفعل فهو أيضا باطل لما مر آنفا من أن الموجود الخارجي متعين في ~~حد نفسه فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين وإن أراد أن في الخارج ~~موجودا رذا تصور وجرد عن مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية فذلك بعينه ~~مذهب من قال لا وجود في الخارج إلا للأشخاص والطبائع الكلية منتزعة منها ~~فلا نزاع إلا في العبارة وأما ما يقال من أن الطبيعة الإنسانية مثلا قابلة ~~في نفسها للتعدد والتكثير فتحتاج إلى من يكثرها فإذا تكثرت بتكثير الفاعل ~~ووجدت تلك الكثرة في الخارج كان كل واحد منها عين تلك الطبيعة فتكون ~~الطبيعة الإنسانية موجودة في الخارج على أنها متكثرة لا على أنها متصفة ~~بالوحدة حتى يلزم ذلك المحذور فجوابه أن كل واحد من تلك الكثرة لا بد أن ~~يشتمل على أمر زائد هو تشخصه وتعينه فليس شيء منها عين تلك الطبيعة كيف ولو ~~كان كذلك لكان كل واحد من تلك الكثرة عين الآخر منها وهو باطل بديهة # وقد احتج الإمام الرازي على كون التعين أمرا وجوديا بأنه لو كان عدميا ~~لكان إما عدما مطلقا وأنه ظاهر البطلان لأن العدم المطلق لا تميز ~~PageV01P318 فيه فكيف يميز غيره وإما عدما مضافا وحينئذ إما أن يكون عدما ~~للاتعين العدمي فيكون هو وجوديا وإما أن يكون عدما لتعين آخر فذلك التعين ~~الآخر إن ms0245 كان عدما فهذا التعين عدم العدم فهو وجود والتعين الآخر مثله ~~فيكون هو وجودا وإن كان ذلك التعين الآخر وجودا وهذا التعين الذي نحن فيه ~~مثله فهو أيضا وجود فثبت أن كون التعين عدميا يستلزم كونه وجوديا هذا خلف ~~فيكون وجوديا # والجواب لا نسلم أنه لو كان التعين عدميا لكان عدما وإنما يلزم ذلك إذا ~~كان العدمي بمعنى العدم أو مستلزما له وهو ممنوع لأن العدمي يقابل الوجودي ~~كما أن العدم يقابل الوجود فلو كان العدمي عدما لكان الوجودي وجودا وليس ~~كذلك بل المراد بالوجودي ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له أي الوجودي ما لا ~~يستقل بنفسه بل يقوم بغيره ويكون قيامه به بوجوده له في الخارج نحو السواد ~~القائم بالجسم فإن ثبوته له إنما هو بوجوده له لا أن يكون ذلك أي ثبوته ~~لموصوفه باعتبار وجودهما في العقل واتصافه به فيه كالجنسية القائمة بالجسم ~~إذ ليست الجنسية موجودة في الخارج قائمة به فيه بل ثبوتها له واتصافه بها ~~إنما هو في الذهن وهو أي الوجودي بالمعنى المذكور أعم من الموجود لا مطلقا ~~بل من وجه لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا كالسواد المعدوم دائما فإن ~~ملخص معنى الوجودي أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود عند قيامه بموجود ~~فالسواد مثلا وجودي سواء وجد أو لم يوجد وأما صدق الموجود بدون الوجودي في ~~الموجودات القائمة بذواتها وإذا كان كذلك لم يكن الوجودي مستلزما ~~PageV01P319 للوجود فلا يكون العدمي مستلزما للعدم ويقرب من هذا الذي ~~ذكرناه في تفسير الوجودي ما قيل إنه أي الوجودي عرض من شأنه الوجود الخارجي ~~سواء وجد أو لم يوجد وبالجملة فلو كان العدمي هو العدم لكان الوجودي هو ~~الوجود فلا حصر إذ المفهومات المغايرة لمفهومي الوجود والعدم غير متناهية ~~فلا يلزم من أن لا يكون التعين وجودا أن يكون عدما أو كان الوجودي ما ليس ~~بعدم فتكون جميع الأمور الاعتبارية وجودية إذ يصدق عليها أنها ليست نفس ~~مفهوم العدم ولا قائل به فإن قلت الوجودي والعدمي ms0246 قد يطلقان بمعنى الموجود ~~والمعدوم أيضا وهو المناسب للمقام وإذا لم يكن التعين موجودا كان معدوما ~~قطعا قلت فحينئذ يجاب بأن التعين إذا كان معدوما لم يلزم أن يكون عدما لشيء ~~آخر بل ربما كان شيئا معدوما في نفسه وهو ظاهر وأما المتكلمون فقالوا ~~التعين أمر عدمي لوجهين # الأول لو كان التعين وجوديا لتوقف انضمامه إلى الماهية على تميزها ~~وتميزها موقوف على انضمامه إليها فيدور وأجيب عنه بأن الماهية ممتازة عن ~~غيرها بذاتها لا بانضمام التعين إليها وفيه أي في هذا الجواب نظر إذ مرادهم ~~امتياز حصة من الماهية عن حصة أخرى منها إذ لولا امتياز إحديهما عن الأخرى ~~لم يكن اختصاص التعين بإحديهما وانضمامه إليها أولى من PageV01P320 العكس ~~وذلك أي امتياز الحصة عن الحصة إنما يكون بالتعين لا بذات الماهية بل ~~الجواب أن يقال الانضمام مع الامتياز زمانا وإن كان متقدما عليه ذاتا ولا ~~استحالة في ذلك كما في اختصاص الفصول بحصص الأجناس وتوضيحه أن التعين أو ~~الفصل ينضم إلى الماهية فتتحصص الماهية حال الانضمام لا أنه ينضم إلى حصة ~~منها متميزة قبل الانضمام # الوجه الثاني لو كان التعين موجودا خارجيا لكان معينا فإن كل موجود خارجي ~~لا بد أن يكون متعينا في نفس فهو أي كل واحد من التعين مشارك للتعينات ~~الأخر في كونها تعينا ويمتاز عنها بتعين آخر يخصه فيتسلسل إذ ننقل الكلام ~~إلى ذلك التعين الآخر وأجيب عنه بأن كونه تعينا أي مفهوم التعين المشترك ~~بين التعينات أمر عارض للتعينات وهي متمايزة بذواتها المخصوصة والمحوج إلى ~~التمايز بتعين زائد هو الاشتراك في الماهية دون الاشتراك في العوارض # قال المصنف وفيه نظر لأن كل تعين أي كل فرد من أفراد التعين فله ماهية ~~كلية في العقل ضرورة لأن كل موجود في الخارج كذلك سواء كان له ما يشاركه في ~~نوعه أم لا بل انحصر نوعه في شخصه وتعينه غير ماهيته لأنه لا يقبل الشركة ~~بخلاف ماهيته ويتم الدليل بلزوم التسلسل ولقائل أن يقول لا نسلم أن كل ms0247 تعين ~~له ماهية كلية ينتزعها العقل من هويته ودعوى الضرورة ههنا غير مسموعة كيف ~~والقاعدة القائلة بأن كل موجود خارجي كذلك منقوض عندهم بالواجب تعالى بل كل ~~فرد من أفراد التعين هو في نفسه بحيث إذا لاحظه العقل لم يمكن له فرض ~~اشتراكه ولا تفصيله إلى ماهية قابلة للاشتراك وأمر زائد عليها مانع من ~~الشركة على قياس تفصيله لأفراد الإنسان والحق أن هذين الدليلين الخلفيين ~~للمتكلمين على كون التعين عدميا مبنيان على كون التعين أمرا منضما إلى ~~الماهية في الخارج ممتازا فيه عنها وقد علمت أنه نفس الهوية الخارجية ذاتا ~~وجعلا ووجودا وهذا أي كون التعين ممتازا عن الماهية في الخارج منضما إليها ~~بحيث يتحصل منهما هوية مركبة فيه هو الذي حاول المتكلمون نفيه فإن هذا ~~PageV01P321 النفي هو اللازم مما استدلوا من الوجهين فإذا النزاع لفظي فإن ~~الحكماء يدعون أن التعين أمر موجود على أنه عين الماهية بحسب الخارج ويمتاز ~~عنها في الذهن فقط والمتكلمون يدعون أنه ليس موجودا زائدا على الماهية في ~~الخارج منضما إليها فيه ولا منافاة بينهما كما ترى # | المقصد الثاني عشر # قال الحمكاء الذاهبون إلى كون التعين وجوديا التعين إن علل بالماهية بأن ~~تكون مقتضية لتعينها اقتضاء تاما إما بالذات أو بواسطة ما يلزمها انحصر ~~نوعها في الشخص الواحد الحاصل من الماهية والتعين الذي علل بها ولم يمكن أن ~~يوجد معها تعين آخر وإلا انفك عنها التعين الأول فيختلف المعلول عن علته ~~المستلزمة إياه هذا إذا كان تعين الماهية زائدا عليها واقتضته الماهية ذلك ~~الاقتضاء وأما إذا كانت الماهية متعينة بذاتها ممتنعة في نفسها عن فرض ~~الاشتراك فيها كالواجب تعالى على رأيهم فلا يتصور هناك تعدد أصلا بل هذا ~~أقوى في نفي التعدد من انحصار الماهية في شخص واحد وإلا اي وإن لم يعلل ~~التعين بالماهية فلا يعلل بما يحل فيها أي في الماهية لأنه أي حلول شيء في ~~الماهية فرع تعينها لأنها ما لم تتعين في نفسها لم يتصور حلول شيء فيها فلا ~~يجوز أن ms0248 يعلل تعينها بما حل فيها وإلا دار ولا يعلل أيضا بما ليس حالا في ~~الماهية ولا محلا لها إذا هو مباين عنها نسبته إلى الكل سواء فلا يمكن أن ~~يكون علة لتعين شخص دون آخر ولا لتعين ماهية دون أخرى بل يعلل بمحلها أي ~~بمحل الماهية فيجوز تعددها أي تعدد أفرادها بتعدد القوابل اي المحال إما ~~PageV01P322 بالذات كهيولات الأفلاك القابلة لصورها الجسمية وكالنطف ~~القابلة للصورة الإنسانية وإما بسبب أعراض تكتنفها كهيولى العناصر الأربعة ~~فإنها واحدة مشتركة بينها وقد عرض لها استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد ~~من الفلك فلذلك تعدد أشخاصها وإذا لم يتعدد القاب بالذات ولم يتصور فيها ~~استعدادات متفاوتة انحصرت الماهية الحالة في شخص واحد أيضا كهيولى كل فلك ~~بالقياس إلى صورته النوعية وبنوا على هذا الذي ذكروه من أن تعدد أفراد ~~الماهية الواحدة إنما يكون بتعدد قابلها أعني مادتها على أحد الوجهين أن ما ~~ليس بمادي ويسمى مجردا ومفارقا فنوعه منحصر في الشخص الواحد لأن علة تعينه ~~ليست المحل إذ لا محل لغير المادي فهي إما الماهية نفسها أو ما يلزمها ~~فيلزم الانحصار كما مر وقد يقال لم لا يجوز أن يكون للمجرد محل غير المادة ~~الجسمية فيتعدد بتعدد ذلك المحل إما ذاتا أو استعدادا ولما كان لقائل أن ~~يقول النفوس الناطقة متعددة مع كونها مجردة عندهم أجاب بقوله والنفوس ~~الإنسانية إنما تعددت وإن لم تكن مادية أي حالة في المادة لتعلقها بالمادة ~~التي تعلق التدبير والتصرف فهي في حكم الماديات فتتعدد بحسب تعدد المادة ~~التي تتعلق بها بخلاف العقول المجردة من المادة بحسب الذات والتعلق فإن ~~أنواعها منحصرة في أشخاصها # قال بعض الفضلاء إذا كان تعين الماهية المتعددة الأفراد معللا بالقابل ~~فالقابل إن كان تشخصه بماهيته أو لوازمها انحصر نوعه في شخصه ولم ~~PageV01P323 يقولوا به أي يكون تعينه معللا بماهيته وانحصاره في شخص واحد ~~بل تعينه عندهم بصورته فإن تشخص الهيولي معلل عندهم بالصورة الحالة فيها لا ~~بماهية الهيولى ومن ههنا يظهر جواز تشخص الماهية بما يحل ms0249 فيها وقد بنوا ~~دليلهم على عدم جوازه وإن كان تشخص القابل بما حل فيه لزم الدور الذي ~~ادعيتموه وإن كان تشخصه بقابل آخر لزم التسلسل لأننا ننقل الكلام إلى تشخص ~~ذلك القابل الآخر والحاصل أنه لو صح دليلكم على أن تعدد أفراد الماهية ~~النوعية إنمكا يكون لقابلها للزم تسلسل القوابل إلى غير النهاية وتركب ~~الجسم الواحد منها هذا خلف # والجواب عن اعتراض بعض الفضلاء بأن تعينه أي تعين القابل معللا بأعراض ~~تلحقه لاستعدادات متعاقبة إلى غير النهاية بحيث يكون كل استعداد سابق معدا ~~للاحق وهذه الاستعدادات ليست مجتمعة معاا بل متعاقبة ومثل هذا التسلسل جائز ~~عندهم لا يجدي خبر لقوله والجواب وإنما قلنا إنه لا يجدي نفعا لأنهم لما ~~جوزوا تعينه أي تعين القابل لما حل فيه لأن مرجع ما ذكروه هو أن علة تشخص ~~القابل أمور حالة فيه سابقة على ذلك التشخص ومقارنة لتشخص آخر معلل بأمور ~~أخرى متقدمة على التشخص الآخر وهكذا إلى ما لا نهاية له اتجه لنا أن نقول ~~فلم لا يجوز تعين الماهيات بصفاتها العارضة لها كذلك أي على سبيل التعاقب ~~إلى ما لا يتناهى فلا حاجة حينئذ في تعدد أفراد الماهية النوعية إلى القابل ~~والمادة هذا وقد يجاب عن أصل الدليل أيضا بجواز أن يكون للمباين نسبة ~~مخصوصة بها تقتضي تشخصا معينا وإذا تعدد الفاعل المباين تعدد أفراد الماهية ~~أيضا ومنهم من جعل هذا الاعتراض دليلا على أن التعين ليس PageV01P324 ~~وجوديا فقال لو كان تعين الشخص الذي له ما يشاركه في نوعه وجوديا لكان له ~~علة فعلته إن كانت الماهية انحصر نوعها في شخصها وإن كانت القابل فتعين ~~القابل إن كان بماهيته انحصر نوعه في شخص وإن كان بقابل آخر لزم التسلسل ~~وإن كان بالمقبول لزم الدور والكل باطل ولا يجوز أن تكون العلة أمرا مباينا ~~فلا يكون التعين أمرا وجوديا وقد يقال في إثبات كون التعين عدميا التعين ~~معناه أنه ليس غيره وهو سلب لا وجود له في الخارج ومنع بأن هذا السلب ms0250 الذي ~~ذكرتموه ليس هو التعين بل هو لازم له وليس يلزم من كون اللازم عدميا كون ~~الملزوم كذلك ولما فرغ من مباحث الماهية وما يعرض لها في نفسها أعني التعين ~~شرع في الأمور العارضة لها بالقياس إلى الوجود فقال PageV01P325 # | المرصد الثالث في الوجوب والإمكان والامتناع والقدم والحدوث وفيه مقاصد ~~ستة # # | المقصد الأول # تصوراتها وكذا تصورات ما يشتق منها أعني الواجب والممكن والممتنع ضرورية ~~فإن من لا يقدر على الاكتساب أصلا يعرف هذه المفهومات ألا ترى أن كل عاقل ~~يعلم أن الإنسان يجب كونه حيوانا ويمكن كونه كاتبا ويمتنع كونه حجرا إلى ~~غير ذلك من موارد الاستعمال ومن رام تعريفها فقد عرف كل واحد من الثلاثة ~~إما بأحد الآخرين أو بسلبه إذ لم يزد على أن يقول الواجب ما يمتنع عدمه أو ~~ما لا يمكن عدمه فإذا قيل له وما الممتنع قال ما يجب عدمه أو ما لا يمكن ~~وجوده وإذا قيل له ما الممكن قال ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو ما لا يمتنع ~~وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر ألا ترى أنه عرف ~~الواجب PageV01P326 الوجود تارة بالممتنع المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب ~~الممكن المنسوب إلى العدم أيضا وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المنسوب ~~إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى الوجود وعرف الممكن أولا بسلب ~~الواجب المنسوب إلى الوجود والعدم معا وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما ~~أيضا وإنه دور ظاهر وقس على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال ~~الوجوب امتناع العدم أو لا إمكان العدم والامتناع وجوب العدم أو لا إمكان ~~الوجود والإمكان لا وجوب الوجود والعدم أو لا امتناعهما فلا يجوز أن تكون ~~هذه التعريفات حقيقية ولا تنبيهية بالقياس إلى شخص واحد وقوله لكن استدراك ~~من قوله تصوراتها ضرورية يعني أنها مشاركة في كونها ضرورية ومع ذلك متفاوتة ~~أظهرها الوجوب إذ لا استحالة في كون بعض الضروريات أجلى من بعض وعلى هذا ~~فالتنبيه على معنى الإمكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس ms0251 وإنما كان ~~الوجوب أظهر لأنه أقرب إلى الوجود الذي هو أظهر المفهومات وأجلاها وذلك ~~لأنه يؤكد الوجود وأما الامتناع فهو مناف للوجود والإمكان مالم يصل إلى حد ~~الوجوب لم يقرب إلى الوجود وما هو أقرب إلى أجلى التصورات كان أظهر من غيره ~~واعلم أن الوجوب يقال على الواجب باعتبار ما له من الخواص وهي ثلاث # فالأولى استغناؤه في وجوده عن الغير وقد عبر عنها بعدم احتياجه أو بعدم ~~توقفه فيه على غيره # الثانية كون ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما # الثالثة الشيء الذي يمتاز به الذات عن الغير وإطلاق الوجوب على المعنيين ~~الأوليين ظاهر مشهور وأما إطلاقه على الثالث فإما بتأويل الواجب ~~PageV01P327 أو إرادة مبدأ الوجوب وهي أي هذه الخواص أمور متلازمة لكنها ~~متغايرة في المفهوم أما تغايرها فلأن الخاصة الثالثة عين الذات فإنه تعالى ~~بذاته متميز عن جميع ما عداه والثانية نسبة ثبوتية بين الذات والوجود ~~والأولى نسبة سلبية مترتبة على النسبة الثبوتية وأما تلازمها فلأنه متى كان ~~ذاته كافيا في اقتضاء وجوده لم يحتج في وجوده إلى غيره وبالعكس ومتى وجد ~~أحد هذين الأمرين وجد ما به يتميز الذات عن الغير وبالعكس فافهم هذا الذي ~~ذكرناه من معاني الوجوب وليكن هذا على ذكر منك فإنه ينفعك فيما يرد عليك من ~~أحكامه أي أحكام الوجوب من كونه وجوديا أو عدميا وكونه عين الذات أو زائدا ~~عليها فالمعنى الأول عدمي والأخيران وجوديان بمعنى أنه لا سلب في مفهومهما ~~والثالث عين الذات بخلاف الأولين وكذا الإمكان يقال على الممكن باعتبار ما ~~له من الخواص فالأولى احتياجه في وجوده إلى غيره والثانية عدم اقتضاء ذاته ~~وجوده أو عدمه والثالثة ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير وهذه الثلاث أيضا ~~متغايرة متلازمة على ما مر في الواجب # | المقصد الثاني # إن هذه أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج أما الامتناع فلأنه صفة لما ~~يستحيل وجوده في الخارج فلا يتصور لصفته وجود خارجي وأما الوجوب فلوجهين # الأول أنه لو وجد الوجوب في الخارج لكان إما ms0252 ممكنا أو واجبا لانحصار ~~الموجودات الخارجية فيهما فإن كان ممكنا والواجب إنما يجب به إذ لولا قيام ~~الوجوب به لم يكن واجبا أصلا فبالأولى أن يكون الواجب ممكنا هذا خلف وإن ~~كان الوجوب واجبا كان له وجوب آخر PageV01P328 وتسلسل وجوابه أنا نختار ~~الشق الثاني ونمنع لزوم التسلسل إذ قد يكون وجوب الوجوب نفسه على قياس ما ~~قيل من أن وجود الوجود عينه وأيضا جاز أن يكون وجوب الوجوب أو ما بعده من ~~المراتب أمرا اعتباريا فإن وجود فرد من أفراد طبيعة لا يستلزم وجود جميعها ~~ولعل هذا هو المراد من كون وجوب الوجوب نفسه وإلا لم يصح لأن وجوب الوجوب ~~نسبة بل كيفية نسبة بين الوجوب ووجوده فلا يجوز أن يكون نفسه وربما نختار ~~الشق الأول ويجاب عنه أي عن الوجه الأول بأنه قد يكون الوجوب ممكنا ولا ~~يلزم من إمكانه إمكان الواجب لجواز أن يكون حصول الوجوب للواجب لذاته ولا ~~يكون حصول الوجوب لوجوبه لذات الوجوب وقولك به أي بالوجوب يجب الواجب قلنا ~~ممنوع لعدم التغاير بين الوجوب وكون الواجب واجبا فإن الواجبية والوجوب صفة ~~واحدة عندنا فليس ثمة علة هي الوجوب ولا معلول هو الواجبية نعم هذا لازم ~~للقائل بالحال لأن الواجبية عنده صفة معللة بالوجوب فإنه إذا قام الوجوب ~~بذات أوجب لها الواجبية فإن قلت لنا أن نقول إذا كان الوجوب ممكنا جاز ~~زواله فإذا فرض وقوع هذا الجائز لخلا الواجب عن صفة الوجوب فلا يكون واجبا ~~وهو محال قلت إذا كان الوجوب ممكنا جاز زواله نظرا إلى ذاته لكنه يمتنع ~~نظرا إلى ذات الواجب فيستحيل خلوه عنه فلا محذور # الوجه الثاني وهو الأقوى أنه لو كان الوجوب موجودا فإما نفس الماهية ~~ويبطله أنه نسبة بل كيفية عارضة لنسبة بين الماهية والوجود فيكون متأخرا عن ~~الماهية بمرتبة واحدة بل مرتبتين فكيف يكون نفسها وإما زائدا PageV01P329 ~~على الماهية وسنبطله حيث نبين أن الوجوب على تقدير كونه موجودا لم يجز أن ~~يكون زائدا على ماهية الواجب ولم يتعرض لكونه ms0253 جزءا منها لأنه ظاهر البطلان ~~وأيضا كونه نسبة ينافيه ومن أجاب على هذا الوجه الثاني بأن منع كونه نسبة ~~فقال نختار أنه على تقدير وجوده عين الذات ولا يمكن حينئذ كونه نسبة فلعله ~~أراد بالوجوب المعنى الثالث أعني ما تتميز به الذات فإنه تعالى متميز بذاته ~~عن جميع ما عداه لا بصفة تسمى الوجوب فيكون النزاع لفظيا لأن المستدل أراد ~~بالوجوب اقتضاء الذات للوجود والمانع أراد به ما تتميز به الذات عن الغير ~~وفي الملخص إن أريد بالوجوب عدم توقفه في وجوده على غيره فلا شك أنه عدمي ~~وإن أريد به استحقاقه الوجود من ذاته فهذا أيضا لا يمكن أن يكون أمرا ~~ثبوتيا وفي شرحه أن الوجوب يطلق على معنيين # الأول منهما عدمي بالضرورة # والثاني اختلف العلماء في كونه ثبوتيا زائدا على ماهية معروضة وأما ~~الإمكان فلهذا الوجه بعينه أشار به إلى الوجه الأول فيقال لو كان الإمكان ~~موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا فإن كان واجبا مع كونه صفة للممكن كان ~~موصوفه أولى منه بالوجوب فكان الممكن واجبا هذا خلف وإن كان ممكنا نقلنا ~~الكلام إلى إمكانه ويتسلسل ويجاب بأن إمكان الإمكان نفسه على قياس ما مر في ~~الوجوب ولم يشر به إلى الوجه الثاني كما توهمه العبارة إذ لا دليل على ~~استحالة كونه صفة قائمة بالممكن بخلاف الوجوب إذ يلزم منه كون الماهية ~~واجبة قبل وجوبها كما سيأتي وقد يتكلف إجراء الثاني في الإمكان فيقال لو ~~كان موجودا لكان إما نفس ماهية الممكن أو جزءها ويبطل كلا منهما كونه نسبة ~~بين الماهية والوجود أو كان زائدا عليها قائما بها فيكون معلولا لها إذ ~~يستحيل استفادتها إمكانها الذاتي من غيرها وإلا لم تكن ممكنة في حد ذاتها ~~والعلة متقدمة على المعلول بالوجوب فذلك الوجوب إما بالذات وهو محال في ~~الممكن وإما بالغير والوجوب بالغير فرع الإمكان الذاتي فللممكن قبل إمكانه ~~إمكان آخر ووجه PageV01P330 آخر وهو أنه أي الإمكان سابق على الوجود لأن ~~الشيء يمكن وجوده في نفسه فيوجد من ms0254 غيره والصفة الثبوتية متأخرة عنه أي عن ~~الوجود فإن قيام الصفة الموجودة بموصفها فرع لوجوده فلا يكون الإمكان صفة ~~موجودة وربما يستعمل هذا الوجه الآخر في الوجوب كما استعمله الإمام الرازي ~~فيقال الوجوب سابق على الوجود سبقا ذاتيا لأن إيجاب ماهيته لوجوده يستتبع ~~وجوده عقلا ولذلك صح أن يقال اقتضى ذاته وجوده فوجود الصفة الثبوتية يستحيل ~~أن يسبق على وجود موصوفها سبقا ذاتيا ويكفينا في الاستدلال على كون الوجوب ~~أو الإمكان أمرا عدميا امتناع تأخره عن وجود الموصوف فلا نحتاج في ذلك إلى ~~بيان التقدم فلا يتوجه علينا أنا لا نسلم تقدمه لجواز أن يكون معه وحينئذ ~~نقول لا شبهة في أن الإمكان أو الوجوب يمتنع تأخره عن وجود موصوفه وكل صفة ~~ثبوتية لا يمتنع تأخرها عن وجود موصوفها بل يجب تأخرها عنه ويكون هذا ~~الدليل مطردا في كل صفة يمتنع تأخرها عن وجود موصوفها كالحدوث ونظائره ضابط ~~يشتمل على قاعدتين ذكرهما صاحب التلويحات إحديهما أساس الوجه الأول الدال ~~على كون كل واحد من الوجوب والإمكان أمرا اعتباريا والثانية أساس الوجه ~~الآخر الذي استعمل في الوجوب أيضا إذا اكتفى فيه بامتناع التأخر أن كل ما ~~تكرر نوعه أي يتصف أي شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري أي كل نوع كان بحيث ~~إذا فرض أن فردا منه أي فرد كان موجود يجب أن يتصف ذلك الفرد بذلك النوع ~~حتى يوجد ذلك النوع فيه مرتين مرة على أنه حقيقته ومرة PageV01P331 على أنه ~~صفته فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج وإلا لزم التسلسل في ~~الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا نحو التقدم فإنه لو وجد فرد منه ~~لقدم ذلك الفرد وإلا كان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ولا شك أن القدم ~~صفة لازمة لا يتصور انفكاك موصوفها عنها فإذا كانت مسبوقة بالعدم كان ~~الموصوف أيضا كذلك فيلزم حدوث القديم والحدوث فإنه لو وجد فرد منه لحدث ~~وإلا كان قديما فالموصوف به أولى بالقدم فيكون الحادث قديما والبقاء فإنه ~~لو وجد ms0255 لبقي وإلا اتصف بالفناء وإذا كان البقاء فانيا لم يكن الباقي باقيا ~~والموصوفية فإنها لو وجدت لكانت الماهية موصوفة بها فيكون هناك موصوفية ~~أخرى والوحدة فإنها لو وجدت لكانت الواحدة وإلا كانت كثيرة فتنقسم الوحدة ~~والتعين فإنه لو وجد لكان له تعين آخر وقس على هذا فيلزم من كون هذه الأمور ~~وأمثالها وجودية ذلك التسلسل الباطل # قال المصنف والمنع ما ذكرنا من أن وجوب الوجوب نفسه وتلخيصه أن ما حقيقته ~~غير الوجوب فإنه لا يكون واجبا إلا بوجوب يقوم به وأما الذي حقيقته الوجوب ~~فإنه واجب بذاته لا بوجوب زائد على ذاته وكذلك القدم فإنه قديم بذاته لا ~~بقدم زائد عليه قائم به كما في غيره من المفهومات وكذا الحال في نظائرهما ~~هذه هي القاعدة الأولى وأما الثانية فهي قوله وكذا أي وكذا اعتباري أيضا كل ~~ما لا يجب من الصفات تأخره عن الوجود أي وجود الموصوف كالوجود فإنه على ~~تقدير كونه زائدا يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ~~ثبوته للماهية PageV01P332 متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك والحدوث والذاتية ~~والعرضية وأمثالها فإنها صفات لا يجب تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج ~~فيجب أن تكون اعتبارية إذ لو كانت وجودية لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في ~~الخارج بصفة موجودة فيه وأنه محال بالضرورة فهذا الذي ذكرناه من القاعدتين ~~ضابط وأصل كلا شامل لموارد متعددة أعطيناكه ههنا حذفا لمؤنة التكرار عنا ~~فاحتفظ به واعتن بشأنه واستعمله في تلك الموارد المندرجة فيه لينكشف عندك ~~حال الأمور الاعتبارية واعلم أن هذه الوجوب والإمكان والامتناع التي نحن ~~فيها غير الوجوب والإمكان والامتناع التي هي جهات القضايا في التعقل أو ~~الذكر وموادها بحسب نفس الأمر وذلك لأن المبحوث عنها ههنا وجوب الوجود ~~وامتناع الوجود وإمكان الوجود والعدم فهي جهات ومواد في قضايا مخصوصة ~~محمولاتها وجود الشيء في نفسه فتكون أخص من جهات القضايا وموادها فإن ~~المحمول في القضية قد يكون وجود الشيء في نفسه وقد يكون مفهوما آخر وحينئذ ~~إما أن ms0256 يعتبر وجود ذلك المفهوم للموضوع حقيقة كالسواد في قولنا زيد أسود ~~وإما أن يعتبر مجرد اتصاف الموضوع بذلك المفهوم الاعتباري الذي لا وجود له ~~في الخارج كالعمى في قولنا زيد أعمى والوجوب والإمكان والامتناع التي هي ~~جهات القضايا ومواردها جارية في الكل فيقال زيد يجب أن يكون أسود أو أعمى ~~أو يمتنع أو يمكن كما يقال زيد يجب وجوده أو يمتنع أو يمكن وهذا الأخير هو ~~الذي نحن بصدده إذ مرادنا بالواجب ههنا هو الواجب الوجود لا الواجب ~~الحيوانية أو السوادية أو غيرهما وكذا الحال في الممتنع والممكن وإلا أي ~~وإن تكن هذه غير جهات القضايا وموادها بل كانت عينها لكانت لوازم الماهيات ~~واجبة لذواتها أي كانت تلك اللوازم من قبيل الواجب الذي نحن نبحث عنه وليست ~~كذلك فإذا قلنا مثلا الزوجية واجبة للأربعة PageV01P333 فنعني به وجوب ~~الحمل أي حمل الزوجية على الأربعة وامتناع الانفكاك أي انفكاك الأربعة عن ~~صفة الزوجية وهذا أي وجوب الحمل الذي بين الأربعة والزوجية غير الوجوب ~~الذاتي الذي بين الشيء ووجوده ألا ترى أن الأربعة واجبة الزوجية لا واجبة ~~الوجود وأن الزوجية واجبة الحمل والصدق على الأربعة لا واجبة الوجود في ~~نفسها وتحقيقه ما صورناه لك فلا تغفل عنه وقد زعم بعض المجادلين أنها أي ~~هذه الأمور الثلاثة سوى الامتناع إذ لم يدع أحد كونه وجوديا أمور وجودية ~~لوجوه ثلاثة جارية في كل واحد من الوجوب والإمكان # الأول الوجوب لو كان أمرا عدميا لم يتحقق إلا باعتبار العقل له إذ لا ~~تحقق للعدميات في أنفسها إنما تحققها باعتبار العقل لها فيلزم أن لا يكون ~~الواجب واجبا إلا إذا اعتبر العقل وجوبه والتالي باطل فإن الواجب في نفسه ~~مع قطع النظر عن غيره سواء وجد فرض من عقل أم لا يوجد فرض أصلا بل ولو فرض ~~عدم العقول كلها وحينئذ لا يتصور أن يوجد منها فرض الوجوب قطعا لم يقدح ذلك ~~في وجوب الواجب ولم يخرج به الواجب عن كونه واجبا وهكذا الحال في الإمكان ~~فيكون ms0257 كل منهما وجوديا والجواب النقض بالامتناع والعدم إذ كل منهما ثابت ~~لموصوفه سواء وجد فرض من عقل أم لم يوجد وليس شيء منهما موجودا بالضرورة ~~والاتفاق والحل أن يقال اتصاف الذات بصفة في الخارج أو نفس الأمر لا يقتضي ~~كون تلك الصفة موجودة في أحدهما ألا ترى أن زيدا أعمى في الخارج وليس العمى ~~موجودا فيه وذلك لأن الموجود في الخارج ما يكون الخارج ظرفا لوجوده لا ظرفا ~~لاتصاف شيء آخر به وكذا الحال في نفس الأمر فلا يلزم من كون الصفة كالوجوب ~~والإمكان مثلا أمرا عدميا اعتباريا أن لا يكون شيء موصوفا بها في نفس الأمر # الوجه الثاني أن نقيضه الوجوب وهو عدمي لصدقه على PageV01P334 الممتنع ~~فإن الممتنع لا واجب فهو وجودي وإلا لزم ارتفاع النقيضين وكذا نقول الإمكان ~~نقيضه هو اللا امتناع عدمي لصدقه على الممتنع فالإمكان وجودي والجواب النقض ~~بالامتناع لأن نقيضه هو اللاإمتناع عدمي لصدقه على المعدوم الممكن فيكون ~~الامتناع وجوديا وتحقيقه أي تحقيق الجواب بطريق الحل أن ارتفاع النقيضين ~~بمعنى الخلو عنها محال أي يستحيل أن يخلو مفهوم من المفهومات عنهما معا بأن ~~لا يصدق شيء منهما عليه فلا يجوز أن لا يصدق على أ مثلا أنه واجب ولا أنه ~~ليس بواجب أو لا يصدق عليه أنه ممتنع ولا أنه ليس بممتنع فكل مفهوم وجوديا ~~كان أو عدميا مع نقيضه الذي هو رفعه يقتسمان جميع ما عداهما فلا يجتمعان في ~~شيء بأن يصدقا عليه معا ولا يرتفعان عنه بأن لا يصدق عليه شيء منهما وأما ~~ارتفاعهما بمعنى خلوهما عن الوجود فلا استحالة فيه بل يجوز أن يكون الوجوب ~~واللا وجوب وكذا الامتناع واللا امتناع معدومين معا في الخارج والسر في ذلك ~~أنك إذا اعتبرت ثبوت مفهوم الوجوب مثلا لشيء كان نقيضه رفع ثبوته له فلا ~~يجتمعان ولا يرتفعان وإذا اعتبرت وجود مفهوم الوجوب في نفسه كان نقيضه رفع ~~وجوده في نفسه فلا يجتمعان ولا يرتفعان أيضا وليس نقيض وجود الوجوب في نفسه ~~وجود مفهوم اللا ms0258 وجوب في نفسه حتى يلزم من عدمية اللا وجوب أعني ارتفاع ~~وجوده في نفسه أن يكون الوجوب موجودا في نفسه # والوجه الثالث وهو لابن سينا أن إمكانه لا أي إمكانه عدمي ولا إمكان له ~~أي ليس له إمكان واحد لعدم التمايز بين العدميات فلا يكون فرق بين الإمكان ~~المنفي ونفي الإمكان فلو كان الإمكان عدميا لم يكن الممكن ممكنا وكذا نقول ~~لا فرق بين قولنا وجوبه لا وقولنا لا PageV01P335 وجوب له وهو أي هذا الوجه ~~قريب من الوجه الأول لأن محصولهما أنه لو كان الإمكان أو الوجوب أمرا عدميا ~~لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجبا إلا أن الملازمة هناك بينت بأن العدمي ~~لا تحقق له إلا باعتبار العقل وههنا بأن اللا عدم لا تمايز بينها والنقض هو ~~النقض فنقول إمتناعه لا ولا امتناع له واحد وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد ~~أيضا فلو كان الامتناع أو العدم عدميا لم يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم ~~معدوما والحل أن يقال قولنا إمكانه لا معناه أنه متصف بصفة عدمية هي ~~الإمكان وقولنا لا إمكان له معناه سلب تلك الصفة العدمية عنه وكما أن فرقا ~~بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين ~~الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها وليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب ~~والإمكان بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه وجوديا من الصفات ~~الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس الأمر كالوحدة والحصول والقدم ~~والحدوث وغيرها ولما ذكر أدلة متقابلة بعضها يدل على وجودية الوجوب ~~والإمكان وبعضها على عدميتها أشار إلى قانون يتوصل به إلى نفي الأشياء التي ~~اختلف فيها وذكر هناك أدلة متقابلة فقال ولو شئت نفي شيء فقل هو إما وجودي ~~أو عدمي أي إذا أردت نفي شيء كالوجوب مثلا بالكلية فقل لا وجوب أصلا إذ لو ~~كان له وجوب فإما أن يكون وجوديا أو عدميا وكلاهما باطل أما كونه وجوديا ~~فبدليل كونه عدميا أو لأنه لو وجد الوجوب مثلا ms0259 لكان إما زائدا على ذات ~~الواجب أو لا يكون زائدا على ذاته أو لأنه لو وجد لكان وجوده إما زائدا على ~~ماهيته أو لا يكون زائدا عليها ويبطل كل من الزيادة وعدمها بدليل نافيه ~~وأما كونه عدميا فبدليل كونه وجوديا وكذلك كل مشترك بين قسمين أو أقسام ~~PageV01P336 يمكنك نفيه بنفي قسميه أو أقسامه كقولك لو كان الوجود موجودا ~~لكان إما واجبا أو ممكنا وكلاهما باطل وكقول الكرامية لا يجوز زوال العالم ~~بل هو أبدي لأنه إن زال لكان زواله إما بنفسه أو بأمر عدمي كعدم الشرط أو ~~وجودي موجب كطريان الضد أو مختار والكل محال أو بنفي مذهبين متقابلين فيه ~~كأن يقال لو كان العالم موجودا لكان إما قديما أو حادثا ويبطل كل واحد ~~بدليل نافيه وكثير من شبه القوم في الأشياء التي يرومون نفيها من هذا ~~القبيل الذي نبهناك عليه على وجه كلي فنتركها أي نترك تلك الشبه الكثيرة ~~ولا نذكرها في مواضعها لأنه أي لأن ذلك الكثير من الشبه فأنثه أولا نظرا ~~إلى المعنى وذكره ثانيا نظرا إلى اللفظ عندك بعد الوقوف على المأخذ العام ~~إيرادا وإبطالا على طرف التمام يعني قد نبهناك على مأخذ إيرادها وإبطالها ~~على وجه كلي قانوني فهي بعد وقوفك على ذلك المأخذ يسهل عليك أيرادها ~~وإبطالها فلا حاجة بنا إلى التصريح بها في مواضعها قال الميداني قولهم هو ~~على طرف الثمام مثل يضرب في سهولة الحاجة وقرب المراد والثمام نبت ضعيف يسد ~~به خصاص البيوت من القصب أي فرجها يقال إنه ينبت على قدر قامة المرء # | المقصد الثالث # في أبحاث الواجب لذاته وهي أربعة # أحدها أنه أي الواجب لذاته لا يكون واجبا بالغير وإلا لزم من ارتفاع ~~الغير ارتفاعه لوجوب ارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة فلم يكن الواجب لذاته ~~واجبا لذاته هذا خلف واعترض عليه بأنا لا نسلم لزوم ارتفاعه PageV01P337 من ~~ارتفاع ذلك الغير إنما يلزم ذلك إذ لم تكن ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما ~~وارتفاع المعلول إنما يلزم من ارتفاع العلة إذا ms0260 كانت منحصرة في ذلك الواحد ~~الذي ارتفع أما إذا كان له علة أخرى فلا وأيضا ربما كان ارتفاع ذلك الغير ~~محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال والجواب أن ثبوت الوجود له لما كان ~~مقتضى ذاته اقتضاء تاما لم يتصور أن يكون ذلك الثبوت معللا بغيره وإلا لزم ~~توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وهو محال فإذا فرض أنه معلل ~~بالغير لم يكن معللا بذاته بل بذلك الغير فقط فلا يكون واجبا لذاته بل يلزم ~~من ارتفاعه الذي هو ممكن في نفسه لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا وربما ~~يغير الدليل فيجاب بأن الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره والواجب ~~لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافي لازميهما # وثانيها أنه لا يكون الواجب لذاته مركبا لا من أجزاء متمايزة في الخارج ~~ولا من أجزاء متمايزة في الذهن وإلا احتاج الواجب لذاته في ذاته ووجوده إلى ~~جزئه بحسب نفس الأمر وجزء الشيء غيره والمحتاج في نفس الأمر إلى الغير ممكن ~~لا يقال كون المحتاج إلى الغير مطلقا ممكنا ممنوع بل المحتاج إلى العلة هو ~~الممكن وإن سلم أن المحتاج إلى الغير على الإطلاق ممكن لكن جميع أجزائه هي ~~ذاته لا غيره فلا يخرجه الاحتياج إليها أي إلى الأجزاء كلها عن كونه بحيث ~~يجب وجوده لذاته لأنا نقول جميع أجزائه وإن كان ذاته لكن كل واحد من أجزائه ~~ليس ذاته بل هو غيره فإذا كان مركبا فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير ~~الذي هو كل واحد من أجزائه كافيا في وجوده بل يكون ذاته في نفسه ووجوده ~~محتاجا إلى غيره فلا يكون واجبا PageV01P338 # وثالثها لو كان الوجوب وجوديا أي موجودا في الخارج لم يكن زائدا عن ~~ماهيته أي ماهية الواجب بل كان عينها لامتناع الجزئية وإلا وإن لم يكن كذلك ~~بل كان زائدا على الماهية لكان الوجوب الموجود محتاجا إلى الماهية إذ لا بد ~~أن يكون عارضا لها قائما بها والعارض محتاج في وجوده إلى معروضه فيكون ~~ممكنا مستندا ms0261 إلى علة ويعلل بها أي بماهية الواجب لامتناع تعليله بغيرها ~~وإلا احتاج الواجب في وجوبه إلى علة مغايرة لماهيته فلا يكون واجبا وجوبا ~~ذاتيا هذا خلف وما لم يجب المعلول عن علته لا يوجد لما ستعرفه من أن الممكن ~~الموجود لا بد له من وجوب سابق على وجوده مستفاد من علته وما لم تجب العلة ~~لا يجب المعلول عنها وذلك لأن وجوب المعلول مستفاد من وجود العلة قطعا ~~ووجودها متأخر عن وجوبها فإن الشيء مالم يجب وجوده إما لذاته أو لغيره لم ~~يوجد فوجوب المعلول متأخر عن وجوب العلة بمرتبتين فيكون وجوده متأخرا عن ~~وجوبها بمراتب فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها بمراتب هذا خلف لا يقال هذا ~~معارض بأنه أي الوجوب نسبة والنسبة متأخرة عن المنتسبين قطعا فيكون الواجب ~~متأخرا عن ماهية الواجب فلا يكون عينها بل زائدا عليها لأنا نقول إنما ~~حكمنا بكونه نفس الماهية لا مطلقا بل على تقدير كونه موجودا وكونه نسبة ~~ينافي الفرض المذكور وهو كونه موجودا لأن النسب عندنا أمور اعتبارية لا ~~وجود لها فلا يكون كلامكم معارضا بكلامنا # ورابعها أنه لا يكون الوجوب مشتركا بين اثنين لأنه نفس الماهية فلو كان ~~مشتركا بينهما لكان نفس ماهيتهما والمشتركان في الماهية لا بد أن يتمايزا ~~بتعين فيلزم حينئذ تركبهما من الماهية والتعين وإنه محال لما PageV01P339 ~~مر من امتناع تركب الواجب لا يقال لا نسلم أنه نفس الماهية لجواز أن يكون ~~عارضا لها فلا يلزم تركب الواجب لأنا نقول المدعي هو أنه لا يكون الوجوب ~~وجوديا مشتركا وقد بينا أنه لو كان وجوديا لكان نفس الماهية والأظهر أن ~~يحال هذا الحكم على برهان التوحيد ليظهر امتناع الاشتراك مطلقا # | المقصد الرابع # في أبحاث الممكن لذاته وهي أيضا أربعة # أحدها قال الحكماء الإمكان محوج للممكن إلى السبب أي الإمكان علة احتياج ~~الممكن إلى المؤثر وفي إثباته منهجان # الأول دعوى الضرورة فإن الممكن ما يتساوى طرفاه أي وجوده وعدمه بالنظر ~~إلى ذاته ومعنى كونه أي كون الإمكان الذي هو ذلك ms0262 التساوي محوجا للممكن إلى ~~السبب أنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لأمر مغاير للممكن يرجح أحدهما ~~على الآخر والحكم بعد تصورهما أي تصور الموضوع الذي هو معنى إمكان الممكن ~~وتصور المحمول الذي هو معنى كونه محوجا إلى السبب ضروري يحكم به بديهة ~~العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما ولذلك يجزم به الصبيان الذين لهم أدنى ~~تمييز ألا ترى أن كفتي الميزان إذا تساوتا لذاتيهما وقال قائل ترجحت ~~إحداهما على الأخرى بلا مرجح من خارج لم يقبله صبي مميز وعلم بطلانه بديهة ~~فالحكم بأن أحد المتساويين لا يترجح على الآخر إلا بمرجح مجزوم به عنده بلا ~~نظر PageV01P340 وكسب وهذا معنى كون الإمكان محوجا إلى السبب بل الحكم ~~بالاحتياج في المتساويين إلى المرجح مركوز في طباع البهائم أيضا ولذلك ~~تراها تنفر من صوت الخشب فإنه لما كان وجود الصوت وعدمه متساويين بالنسبة ~~إلى ذات الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على عدمه أن هناك مرجحا رجحه ~~عليه فنفرت وهربت منه قلنا ذلك أي نفورها لحدوثه لا لإمكانه فإنه لما حدث ~~الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له من محدث لا أنها تخيلت تساوي ~~طرفي الصوت وأن لا بد هناك من مرجح فإن قيل لو كان الحكم بأن الإمكان محوج ~~إلى السبب المؤثر ضروريا أوليا كما زعمتم لم يكن بينه وبين قولنا الواحد ~~نصف الاثنين فرق إذ لا تفاوت بين الأوليات ولم تختلف فيه أيضا العقلاء لأن ~~بداهة عقولهم حاكمة به حينئذ قلنا قد مر جوابه وهو أن الفرق والتفاوت ليس ~~باعتبار الجزم واحتمال النقيض بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للإلف ~~والعادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفي أحد الضروريين دون تصور طرفي الآخر وإنه ~~يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا وإن ~~قيل أكثر العقلاء قالوا بخلافه حيث جوزوا رجحان أحد طرفي الممكن لا عن سبب ~~مرجح في مواضع كثيرة ولا شك أن أكثر العقلاء لا يقدمون على إنكار الحكم ~~البديهي فالمسلمون ms0263 بل المليون قاطبة حكموا بخلافه في تخصيص الله العالم ~~بوقته الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص مع أن سائر الأوقات تساويه في صحة ~~الإيجاد فيها والنافون للغرض عن أفعاله تعالى يعني الأشاعرة قالوا بخلافه ~~في تخصيص كل فعل من أفعال العباد بحكم مخصوص كالوجوب والحرمة والندب ~~والكراهة مع أن تلك الأفعال متساوية عندهم في صحة تعلق تلك الأحكام بها ~~والمعتزلة خالفوه في تعلق القدرة بالشيء مع أن نسبتها إلى الضدين أي إلى ~~ذلك الشيء وضده سواء وفي PageV01P341 اختلاف الذوات في الصفات مع تساويها ~~في الذاتية التي هي تمام ماهيتها عندهم والحكماء خالفوه أيضا في اختصاص ~~الفلك بالحركة إلى جهة كالغرب أو االشرق مثلا مع تساوي جميع الجهات في قبول ~~حركته إليه وعلى سرعة مخصوصة أو بطء معين مع تساوي نسبة حركته إليهما وعلى ~~قطبين معينين مع مساواتهما في قبول القطبية لكل نقطتين متقابلتين على الفلك ~~وفي اختصاص الكواكب بمواضعها المعينة المساوية للمواضع الأخر وفي اختصاص ~~طرفي المتمم بمقدارهما من الغلظ والرقة قلنا لم يقل أحد من العقلاء ~~المذكورين بأن أحد طرفي الممكن يترجح بلا مرجح نعم يلزمهم ذلك في بعض ~~أحكامهم التي حكموا بها ولكنهم لا يلتزمونه ولا يقولون به بل يحتالون ~~للجواب ليندفع عنهم القول بوقوع أحد طرفي الممكن بلا سبب قوية كانت الأجوبة ~~أو ضعيفة فمركوز في عقولهم بطلانه وإلا لما احتالوا في دفعه بأسرهم ولا ~~اجترأ بعضهم على التزامه وسنفصلها أي تلك الأجوبة القوية والضعيفة في ~~مواضعها مما سيرد عليك في الكتاب # المنهج الثاني في إثباته الاستدلال عليه وفيه طرق # الأول الماهية الممكنة المقتضية للتساوي أي تساوي الوجود والعدم بالقياس ~~إليها فلو وقع أحدهما لا لمرجح من خارج كان ذلك الطرف الواقع راجحا وأولى ~~بها من الطرف الآخر فلا يكون مساويا له وهو خلاف المفروض الذي هو تساويهما ~~بالنسبة إلى ماهية الممكن ومناقض له قلنا إنما يناقضه أي المفروض الذي هو ~~التساوي اقتضاء الذات له أي لذلك الطرف الواقع لأن معنى تساوي الطرفين أن ~~ذات الممكن لا ms0264 تقتضي هذا ولا ذاك فنقيضه اقتضاء الذات أحدهما لا حصوله أي ~~لا حصول PageV01P342 أحدهما لا لعلة كما يزعمه الخصم القائل بالاتفاق وأن ~~أحد المساويين يقع بلا علة أصلا # الطريق الثاني واختاره الإمام الرازي في المحصل والأربعين لابد للممكن ~~قبل الوجود أن يترجح طرف أي يترجح طرف وجوده على عدمه بحيث يجب لما سيأتي ~~وذلك الترجح الواصل إلى حد الوجوب صفة وجودية لأنه حصل بعد مالم يكن فلو ~~جاز أن لا يكون وجوديا لجاز أن لا تكون حركة بعد السكون والعلم الحاصل بعد ~~عدمه وجودي وإذا كان الترجح أمرا وجوديا فله محل موجود لامتناع قيامه بذاته ~~أو بمعدوم آخر وليس ذلك المحل هو الأثر أي الممكن وإلا كان الأثر موجودا ~~قبله أي قبل الترجح السابق على وجوده فيكون الممكن موجودا قبل وجوده ~~بمرتبتين هذا خلف فلا بد هناك من شيء آخر موجود يقوم به الترجح فهو المؤثر ~~قلنا لا نسلم أن الممكن يجب أن يترجح وجوده قبل الوجود وما سيأتي من أنه لا ~~بد أن يترجح وجوده إلى حد الوجوب حتى يوجد مبني على أنه محتاج إلى علة وهو ~~المتنازع فيه بل يترجح مع الوجود وحينئذ جاز أن يقوم الترجح بالممكن حال ~~كونه موجودا فلا حاجة إلى محل آخر هو المؤثر وأيضا إن سلم كون الترجح سابقا ~~على وجود الممكن فالترجح السابق صفة الوجود فلا يقوم بغيره لامتناع قيام ~~الصفة بغير موصوفها فلا يتصور قيامه بالمؤثر والحق أن الترجح والوجوب ~~المتجدد لا يجب أن يكون موجودا لأن العدمي قد يتجدد بل هو أمر اعتباري يتصف ~~به الممكن حال ما يكون متصورا فلا يستدعي محلا آخر موجودا في الخارج # الطريق الثالث أي للإمام الرازي ذكره في الأربعين وقد بناه على قول ~~الفلاسفة أنه يمتنع عدم الزمان قبل وجوده أو بعده أي يمتنع عدمه مقيدا بهذا ~~القيد وهو أن يكون قبل وجوده أو بعده تلا عدمه مطلقا وإلا كان واجبا بذاته ~~وإلا أي وإن لم يمتنع كون عدمه قبل وجوده أو بعده فبزمان ms0265 PageV01P343 أي ~~فيكون تقدم العدم على وجوده أو تأخره عنه بزمان لأن المتقدم إذا لم يمكن أن ~~يجامع المتأخر كان التقدم زمانيا ويجتمع الوجود والعدم لأن الزمان حال ما ~~كان معدوما كان موجودا فيجتمع وجوده وعدمه معا هذا خلف فهو أي الزمان ~~لامتناع عدمه كذلك واجب مستمر وجوده دائما وأنه ممكن لذاته لتركبه من آنات ~~منقضية فلا يكون وجوبه لذاته لما مر من استحالة تركب الواجب بالذات خصوصا ~~إذا كانت الأجزاء منقضية متعاقبة فوجوبه بالغير فيكون الإمكان علة الحاجة ~~إلى الغير دون الحدوث إذا لا حدوث ههنا ولا يخفى أنه أي هذا الطريق بعد ~~تسليم مقدماته يبطل كون الحدوث علة الحاجة أو جزءها أو شرطها ولا نثبت ~~الدعوى الكلية التي هي مطلوبنا فإن المثال الجزئي أعني كون إمكان الزمان ~~محوجا إلى السبب لا يصحح القاعدة القائلة بأن الإمكان مطلقا محوج إلى ~~المؤثر لجواز أن يكون ذلك بسبب أمر مختص بالزمان وقد عرفت أن الطريقين ~~الأولين لا يتمان أيضا فالأمم الميتاء أي الطريق الواضح المعبد هو المنهج ~~الأول يعني دعوى الضرورة المختارة عند الجمهور وشبه المنكرين لكون الممكن ~~محتاجا إلى المؤثر عدة أي متعددة كثيرة # الشبهة الأولى أن احتياجه إلى مؤثر سواء كان ذلك الاحتياج لإمكانه أو ~~لغيره إنما يتحقق إذا أمكن تأثير شيء في شيء لكنه غير معقول إذ التأثر في ~~الوجود مثلا إما حال الوجود أي وجود الأثر وهو محال لأنه إيجاد الموجود ~~وتحصيل الحاصل وإما حال العدم وهو باطل أيضا لأنه جمع للنقيضين وذلك لأن ~~وجود الأثر مع التأثير لا يتخلف عنه أصلا كالانكسار مع الكسر والوجود مع ~~الإيجاد ولما فرض أن التأثير في الوجود أعني الإيجاد إنما هو حال العدم ~~PageV01P344 كان وجود الأثر أيضا في تلك الحال فيجتمع وجود الأثر وعدمه معا ~~ولأنه أي الأثر حال عدمه نفي محض فلا يصلح هو في هذه الحالة أن يكون أثرا ~~للموجد وإذ لا أثر له فلا تأثير ولا إيجاد منه حينئذ ولأنه أعني الأثر حال ~~عدمه مستمر على ما كان ms0266 عليه قبل أن يتعلق به تأثير وإيجاد فلا يستند هو مع ~~كونه مستمرا على حالته السابقة على الإيجاد إلى مؤثر الوجود فقد بطل كون ~~التأثير في الموجود حال العدم بوجوه ثلاثة وإن شئت نفي التأثير في العدم ~~قلت التأثير إما فيه حال كون الأثر معدوما وهو تحصيل الحاصل وإما حال كونه ~~موجودا وأنه جمع للنقيضين وأيضا هو حال الوجود لا يصلح أثرا للمعدوم وأيضا ~~هو حينئذ مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق به الإعدام فلا يستند إلى ~~مؤثر العدم والجواب أن المحال إيجاد ما هو موجود بوجود قبل أي قبل الإيجاد ~~فإنه تحصيل لما كان حاصلا قبل هذا التحصيل وهو محال بديهة وإلا فالإيجاد ~~للموجود بوجود مقارن للإيجاد لأن حصول الأثر مع التأثير زمانا وذلك تحصيل ~~للحاصل بهذا التحصيل ولا استحالة فيه ولو صح ما ذكرتم لزم أن لا يحدث صفة ~~في نفسها أصلا كهذه السخونة وهذا الصوت لأن حدوثها إما حال أو عدمها وهو ~~اجتماع النقيضين أعني الوجود والعدم وإما حال وجودها وهو حصول الحاصل نقول ~~لزم أن لا يحدث صفة في شيء من مؤثر يحدثها لأن إحداثها وإيجادها إما حال ~~الوجود أو العدم وكلاهما باطل لكن حدوث هذه الصفات واستنادها إلى أمر ~~يحدثها أمر بديهي فانتقض دليلكم قطعا والحل أن ذلك الذي ذكرتموه من استحالة ~~التأثير حال الوجود أو حال العدم ضرورة بشرط المحمول فإن التأثير في وجود ~~الأثر بشرط الوجود أو بشرط العدم محال فسلب التأثير في الوجود مثلا ضروري ~~بشرط PageV01P345 اتصاف الأثر بالوجود أو العدم ومثل ذلك يسمى ضرورة بشرط ~~المحمول وهو أي هذا المذكور أعني الضرورة المشروطة بالمحمول لا ينافي ~~الإمكان الذاتي لأن الملاحظ فيه الذات دون ما لها من الصفات فامتناع ~~التأثير بشرط إحدى هاتين الصفتين لا ينافي إمكانه بالنظر إلى ذات الممكن في ~~زمان كل واحدة منهما وتحريره أن يقال قولك التأثير إما حال الوجود أو حال ~~العدم وكلاهما باطل إن أردت به أن التأثير إما بشرط الوجود أو بشرط العدم ms0267 ~~فالحصر ممنوع فإن التأثير في ذات الممكن من حيث هو لا بشرط الوجود ولا بشرط ~~العدم وإن أردت به أنه في زمان الوجود أو زمان العدم اخترنا أنه في زمان ~~الوجود كما مر ومنهم من أجاب بأن التأثير في زمان الخروج من العدم إلى ~~الوجود وليس ذلك زمان الوجود ولا زمان العدم بل في زمان الواسطة بينهما ومن ~~النافين للواسطة من جوز تقدم التأثير على حصول الأثر فقال التأثير حال ~~العدم في آن وحصول الأثر في آن آخر يعقبه وليس في ذلك اجتماع الوجود والعدم ~~أصلا # الشبهة الثانية وهي أيضا دالة على أن الممكن غير محتاج إلى مؤثر لا ~~لإمكانه ولا لغيره إذ ذلك فرع إمكان التأثير وهو محال إذ التأثير إما في ~~الماهية أو الوجود أو الموصوفية به لأنه إذا لم يكن التأثير في شيء من هذه ~~الثلاثة كانت الماهية الموجودة مستغنية عما فرض مؤثرا بالقياس إليها وقد ~~بطلت هذه الأقسام كلها فيما مر لأن جعل الماهية تلك الماهية محال وكذا جعل ~~الوجود وجودا وأيضا هو حال فلا يقبل تأثيرا والموصوفية عدمية فلا تكون أثرا ~~والجواب أنه أي التأثير في الوجود الخاص أي في الهويات كما مر من أن ~~المجعول هو الوجود الخاص لا ماهية الوجود وقد سبق منا تحقيق أن تأثير ~~المؤثر في أي شيء هو بما لا مزيد عليه وأيضا PageV01P346 فينفي ما ذكرتموه ~~الحدوث أي حدوث الصفات المحسوسة عمن يحدثها لأن تأثيره إما في ماهيتها أو ~~وجودها أو موصوفيتها به والكل باطل لما ذكرتم بعينه # الشبهة الثالثة الحاجة والمؤثرية لو وجدنا في الخارج تسلسل أي لزم ~~التسلسل وذلك لأن الحاجة لو وجدت لاحتاجت إلى الموصوف بها إذ لا يتصور ~~قيامها بذاتها فللحاجة حاجة أخرى فينقل الكلام إلى حاجة الحاجة وكذا ~~المؤثرية لو وجدت لاحتاجت إلى مؤثرية أخرى إذ يستحيل كونها واجبة بذاتها ~~وإذا لم تكونا موجودتين لم يكن الممكن متصفا بالحاجة إلى سبب لا لإمكانه ~~ولا لغيره ولم يكن شيء متصفا بالمؤثرية في الممكن أصلا وهو المطلوب ms0268 والجواب ~~أنه لا يلزم من كونهما أمرين عدميين اعتباريين انتفاؤهما من غيرهما بمعنى ~~أن لا يكون الشيء في نفس الأمر محتاجا ومؤثرا أي متصفا بالحاجة والمؤثرية ~~فإن الأمور العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها كالامتناع والعدم ~~فإنهما وصفان اعتباريان لا وجود لهما في الخارج مع أن الممتنع والمعدوم ~~متصفان بهما قطعا # فإن قيل لو ثبتنا أي لو ثبتت الحاجة والمؤثرية لشيء واتصف ذلك الشيء بهما ~~فإما وجوديتان وإما عدميتان إذ لا مخرج عنهما ويبطل كل أي كل واحد من ~~كونهما وجوديتين أوعدميتين بما عرفت أما إبطال الوجودية فبلزوم التسلسل ~~لأنهما من الأنواع المتكررة التي عرف حالها في الضابط المتقدم وأما العدمية ~~فبأن يقال هما نقيضا اللا حاجة واللا مؤثرية العدميتين على قياس ما مر في ~~الوجوب وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما أشرنا إليه فيما مر من أجوبة الشبهة ~~العامة وهو أن يقدح في دليل الوجودية أو دليل العدمية بما عرف فيه من الخلل ~~والنقض بحاله هذا متعلق بقوله والجواب أنه لا يلزم من كونهما اعتباريين وما ~~توسط بينهما أعني قوله فإن قيل من تتمة الأول والمراد أن هذه الشبهة ~~كالأوليين منقوضة بحدوث الصفات PageV01P347 المحسوسة فإنها تقتضي أن لا ~~تحدث هذه الصفات لأنا نعلم بالبديهة أنها على تقدير حدوثها متصفة بالحاجة ~~إلى المؤثر المتصف بالمؤثرية فيها # الشبهة الرابعة وهي مخصوصة بنفي كون الإمكان محوجا أن يقال لو أحوج ~~الإمكان في الوجود إلى المؤثر لأحوج في العدم أيضا إلى المؤثر لاستواء ~~نسبتهما إليه أي نسبة الوجود والعدم إلى الإمكان لأنه رفع الضرورة الذاتية ~~عنهما معا فكما أن الوجود ممكن كذلك العدم ممكن لكن العدم نفي محض لا يصلح ~~أثرا لشيء سواء كان عدما أصليا أو طارئا وفي الأصلي مانع آخر وهو أنه مستمر ~~فالتأثير فيه تحصيل للحاصل فوجب أن لا يكون الوجود أيضا أثرا لشيء # والجواب أن العدم إن صلح أثرا بطل دليلكم لبطلان انتفاء اللازم حينئذ ~~وإلا وإن لم يصلح منعنا الملازمة أي لا نسلم أنه لو أحوج في ms0269 الوجود لأحوج ~~في العدم للفرق البين وهو أن الوجود يصلح أثرا دون العدم فيكون الإمكان ~~محوجا في الجانب الذي يصلح أن يكون أثرا ولا يلزم منه أن يكون محوجا في ~~الجانب الذي لا يصلح لذلك قطعا ولنا أن نقول ابتداء من غير ترديد إن سلمنا ~~الملازمة المذكورة في دليلكم فلا نسلم أن العدم لا يصلح أثرا لشيء أي لا ~~نسلم بطلان اللازم فإن عدم المعلول عندنا لعدم العلة فإنه لولا أن العلة ~~معدومة لم يكن المعلول معدوما لا يقال لو جاز استناد العدم إليه أي إلى ~~العدم كما ذكرتم من استناد عدم المعلول إلى عدم العلة لجاز أيضا استناد ~~الوجود إليه أي إلى العدم وأنه أي جواز استناد الوجود إلى العدم ينفي ~~الحاجة إلى وجود المؤثر في العالم فينسد باب إثبات وجود الصانع لأنا نقول ~~هذا كلام على الستند مع أن الملازمة ممنوعة إذ PageV01P348 الضرورية ~~العقلية تحكم بجواز ذلك أعني استناد العدم إلى العدم وامتناع هذا أعني ~~استناد الوجود إلى العدم فلا تصح تلك الملازمة أصلا # الشبهة الخامسة وهي أيضا مخصوصة بنفي كون الإمكان محوجا لو كان المحوج ~~إلى المؤثر هو الإمكان لأحوج إليه أيضا حال البقاء لثبوته حينئذ أي ثبوت ~~الإمكان للممتكن في حال البقاء فإنه لازم للماهية الممكنة تقتضيه ذاتها من ~~حيث هي هي فلا ينفك عنها أصلا كالوجوب والامتناع الذاتيين وإذا كان الإمكان ~~ثابتا حال البقاء كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا ~~والثاني باطل لأن الحاصل به أي بتأثير المؤثر حال البقاء إن كان نفس الوجود ~~وأنه حاصل قبله أي قبل البقاء لزم تحصيل الحاصل وإن كان الحاصل به أمرا ~~متجددا لم يكن ذلك المؤثر بتأثيره موجبا للباقي الذي هو المتصف بذلك الوجود ~~الحاصل قبل البقاء بل موجبا لأمر آخر فلا يكون مؤثرا في الباقي والمقدر ~~خلافه لا يقال تأثيره في بقائه الذي هو أمر متجدد لا في ذاته بحسب أصل ~~الوجود الذي كان حاصلا لأنا نقول الذات ممكنة حال البقاء ولا تأثير فيها ms0270 ~~كما اعترفتم به فتبقى الذات بلا مؤثر فيها فتكون مستغنية عنه مع ثبوت ~~إمكانها المحوج إياها إليه فرضا هذا خلف # والجواب أنه أي التأثير في الممكن الباقي ليس تحصيلا للحاصل ولا تحصيلا ~~للمتجدد بل تأثيره فيه هو أن يكون دوامه لدوامه كما كان وجوده أولى من ~~وجوده فإن سمي الدوام متجددا لأنه لم يكن حاصلا في أول زمان الوجود صار ~~النزاع لفظيا لأنا نقول التأثير في دوام الوجود الحاصل أولا لا في أمر ~~متجدد هو وجود ابتدائي وأنتم تقولون لا تأثير في الوجود الحاصل أولا بل في ~~أمر متجدد هو دوامه فالمعنى واحد والاختلاف في PageV01P349 أن المراد بلفظ ~~المتجدد ماذا واعلم أن الجواب الأول مذكور في نقد المحصل وليس فيه أنه لا ~~تأثير في ذات الممكن حتى يتجه عليه ما أورده المصنف بل فيه أن تأثير المؤثر ~~في أمر جديد هو البقاء فإنه غير الأحداث فهو مؤثر في أمر جديد صار به باقيا ~~ومعناه أنه إذا أخذ الذات مع البقاء موصوفا به لم يتصور أن يفيده المؤثر ~~لبقاء بهذا الاعتبار وإلا لزم تحصيل الحاصل وإذا أخذ وحده كان بقاؤه ~~مستفادا منه ولا شك أن البقاء هو دوام الوجود فيكون الذات باعتبار دوام ~~وجوده مستندا إلى المؤثر وهذا بعينه ما آثره ولا فرق في تسمية البقاء أي ~~الدوام متجددا وتوضيح المقام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام أن يقال كما ~~أن اتصاف الممكن بالوجود في زمان حدوثه لم يكن مقتضى ذاته لاستواء نسبته ~~إلى وجوده وعدمه كذلك انضمام ذلك الوجود إليه وبقاء اتصافه به في الزمان ~~الثاني وما بعده ليس مقتضى ذاته لأن استواء نسبته إلى طرفيه أمر لازم له في ~~حد ذاته فكما استحال اقتضاؤه الوجود في الزمان الأول استحال اقتضاؤه إياه ~~في الزمان الثاني وكما أن اتصافه بالوجود في زمان الحدوث مستند إلى المؤثر ~~كذلك اتصافه به فيما بعده من الأزمنة مستند إليه أيضا والأول هو اتصافه ~~بأصل الوجود والثاني هو اتصافه ببقاء الوجود فهو في وجوده ابتداء ms0271 وفي ~~استمراره محتاج إلى المؤثر الذي يفيده الوجود ويديمه له على معنى أنه يجعله ~~متصفا بالوجود ويديم له ذلك الاتصاف لا على معنى أنه يوجد اتصافه بالوجود ~~ويوجد دوام اتصافه به لأن الاتصاف ودوامه أمران اعتباريان لا وجود لهما في ~~الخارج وقد نبهت على معنى التأثير والإيجاب فيما سبق ومن قال إن التأثير في ~~الباقي تحصيل للحاصل فقد وهم أن المؤثر يحصل في الزمان الثاني أصل الوجود ~~الذي كان حاصلا أو وهم أنه يفيد البقاء ويحصله للممكن المأخوذ مع بقائه ~~وكلاهما باطل ومن قال إن التأثير إذا كان في أمر متجدد لا يكون تأثيرا في ~~الباقي البتة فقد توهم أن PageV01P350 ذلك المتجدد وجود ابتدائي وهو أيضا ~~باطل لأن التأثير في ذلك الوجود الحاصل لا في أصله بل في بقائه ودوامه الذي ~~هو متجدد وما يقال من أن المعنى بالتأثير هو استتباع وجود المؤثر وجود ~~الأثر وذلك حاصل حال البقاء فراجع إلى ما ذكرناه من أن وجوده لوجوده ودوامه ~~لدوامه فكن من أمرك على بصيرة كيلا يشتبه عليك الحال بتغير العبارات # الشبهة السادسة لو كان الإمكان أو الحدوث محوجا إلى المؤثر كان للحوادث ~~التي تشاهدها مؤثر إما لحدوثها وإما لإمكانها فإما أن يقال ذلك المؤثر قديم ~~فيلزم حدوثها أي حدوث تلك الحوادث في أوقاتها المخصوصة بلا سبب مخصص لتلك ~~الأوقات بالحدوث من الأوقات السابقة عليها مع كونها متساوية في أن ذلك ~~المؤثر القديم موجود فيها وإما أن يقال ذلك المؤثر حادث فيكون محتاجا إلى ~~مؤثر آخر حادث أيضا فيتسلسل وهو محال قلنا المؤثر في الحوادث قديم مختار ~~عندنا وفعله تابع لإرادته وتعلق إرادته بتخصيص الحدوث ببعض الأوقات مع ~~تساويها لا يحتاج إلى داع بل له أن يختار أحد مقدوريه المتساويين على الآخر ~~بلا سبب يدعوه إليه فإن ذلك هو الكمال في الاختيار والترجيح الصادر من ~~الفاعل لأحد مقدوريه على الآخر لا لداع يدعوه إلى اختيار ذلك المقدور غير ~~الوقوع أي وقوع أحد المتساويين بلا سبب مؤثر والثاني هو المحال لأنه ترجح ms0272 ~~أحد المتساويين من طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت بطلانه ~~بالضرورة وأما الأول فليس بمحال لأنه ترجيح من غير مرجح أي من غير داع ~~يدعوه لا من غير ذات متصف بالترجيح ولا استحالة فيه لأن المؤثر إذا كان ~~مختارا فهو يرجح كيف يشاء وفيه بحث وهو أن المختار وإن رجح أحد مقدوريه ~~بإرادته لكن إذا كانت إرادته لأحدهما مساوية لإرادته للآخر بالنظر إلى ذاته ~~توجه أن يقال لم اتصف PageV01P351 بإحدى الإرادتين دون الأخرى فإن أسند ~~ترجيح هذه الإرادة إلى ارادة أخرى نقلنا الكلام إليها ولزم تسلسل الإرادات ~~وإن لم يسند إلى شيء فقد ترجح أحد المتساويين على الآخر بلا سبب فإن قيل ~~الإرادة واحدة لكن يتعدد تعلقها بحسب المرادات قلنا فيلزم حينئذ التسلسل في ~~التعلقات # الشبهة السابعة جملة الحوادث التي وجدت إلى الآن من حيث هي جملة لا شك ~~أنها حادثة وممكنة فلو كان الحدوث أو الإمكان محوجا إلى المؤثر لكانت تلك ~~الجملة علة لكن لا علة لها وإلا فإما حادثة فتكون تلك العلة داخلة في ~~الجملة الشاملة لجميع الحوادث بحيث لا يشذ عنها شيء منها وهي أي تلك العلة ~~خارجة عنها لأن المؤثر في الجملة لا بد أن يكون خارجا عن الأثر فتكون داخلة ~~وخارجة معا وهذا خلف وإما قديمة فصدورها لا لمؤثر إذ لا يجوز أن يؤثر ذلك ~~القديم فيها لأن تأثيره فيها إن كان قديما لزم قدم الحوادث إذ لا يعقل ~~تأثير حقيقي بلا حصول أثر وإن كان حادثا لزم أن يتصف القديم بصفة متجددة هي ~~المؤثرية فتكون محتاجة إلى مؤثرية أخرى فننقل الكلام إليها فيلزم التسلسل ~~والجواب أنها أي المؤثرية صفة ذهنية فنختار أن المؤثر في جملة الحوادث قديم ~~وأن له تأثيرا متجددا لكنه صفة ذهنية اعتبارية يتصف بها القديم من غير حاجة ~~إلى تأثير آخر فلا يتسلسل ولقائل أن يقول الاتصاف بحادث وإن كان عدميا ~~محتاج إلى مرجح مخصص فإن قيل الإرادة كافية في ذلك قلنا قد مر آنفا وجه ~~الإشكال فيها ms0273 PageV01P352 # الشبهة الثامنة دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع أن ~~نعلم بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته وأن أفعاله صادرة عنه ~~بمجرد اختياره ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان ~~متساويان فإنه يختار أحدهما بلا مرجح لأنه مع شدة احتياجه إلى القرار ~~يستحيل منه أن يقف ويتفكر في رجحان أحدهما على الآخر وكذا الحال في العطشان ~~إذا أحضر عنده قدحان من الماء متساويان فقد وجد ممكن حادث بلا سبب # والجواب ما قد عرفت من أن مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع وليس ~~بمستحيل إنما المحال ترجح أحد طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت ~~أيضا ما في هذا الجواب # خاتمة للبحث الأول من أبحاث الممكن # قال المتكلمون المحوج إلى السبب هو الحدوث لا الإمكان لأن الممكن إنما ~~يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا ~~تفي بذلك فإذا خرجت إلى الوجود زالت الحاجة ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر ~~كبقاء البناء بعد فناء البناء وأيضا إذا لاحظ العقل حدوث شيء طلب علته وإن ~~لم يلاحظ معه شيئا آخر وأيضا لو كان المحوج هو الإمكان لأحوج في جانب العدم ~~فيلزم أن تكون الاعدام الأزلية معللة مع كونها مستمرة والكل منظور فيه # أما الأول فلأنه ليس لماهية الممكن خروج من العدم إلى الوجود مسمى ~~بالحدوث وإلا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا بل ليس لها إلا الاتصاف ~~بالعدم أو الاتصاف بالوجود فاحتياجها إلى المؤثر في هذا PageV01P353 354 @ ~~الاتصاف وقضية البناء كاذبة فإن البناء ليس علة موجدة للبناء حقيقة وكلامنا ~~في العلة الموجدة بل هو بحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الخشبات ~~واللبنات وتلك الحركات علة معدة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع ~~مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء فلا يضرها ~~عدم شيء منها # وأما الثاني فلأن العقل لو جوز وجود الحادث لذاته لما طلب علته أصلا فظهر ms0274 ~~أن ذلك الطلب لملاحظة إمكانه الناشئة من ملاحظة اتصافه بالعدم أولا ~~وبالوجود ثانيا # وأما الثالث فلما عرفت في جواب الشبهة الرابعة من أن عدم المعلول لعدم ~~العلة وإن كانا مستمرين وقيل المحوج إلى المؤثر هو الإمكان مع الحدوث فيكون ~~كل منهما جزءا من العلة المحوجة وقيل المحوج هو الإمكان بشرط الحدوث فيكون ~~الإمكان علة محوجة والحدوث شرطا لعليتها وتأثيرها قالوا دليل الفريقين ~~السابقين يقتضي اعتبار كل من الإمكان والحدوث فيعتبر الحدوث إما شرطا وإما ~~شطرا وقيل الكل أي كل واحد من الأقوال الثلاثة ضعيف # قال الإمام الرازي لأن الحدوث صفة للوجود لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود ~~بالعدم فيكون صفة له قطعا فيتأخر الحدوث عن الوجود لأن صفة الشيء متأخرة ~~عنه وهو أي الوجود متأخرا عن تأثير العلة أي عن الإيجاد المتأخر عن الحاجة ~~لأن الشيء إذا لم يحتج في نفسه إلى مؤثر لم يتصور تأثيره فيه كما في الواجب ~~والممتنع المتأخرة عن علة الحاجة بالضرورة فيلزم على تقدير كون الحدوث علة ~~للحاجة أو جزءا لها أو شرطا تأخره عن نفسه بمراتب أربع على التقدير الأول ~~والثالث وخمس على التقدير الثاني PageV01P354 لأن جزء العلة متقدم عليها ~~والأظهر في العبارة أن يقال فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب والمال في ~~المعنى واحد # قال المصنف ولا يخفى أنه أي ما ذكره هذا القائل مغالطة نشأت من اشتباه ~~الأمور الذهنية بالخارجية وتنزيلها منزلتها لأنهم لم يريدوا بقولهم إن ~~الحدوث علة الحاجة أو جزؤها أو شرطها إلا أن حكم العقل بالحاجة لملاحظة ~~الحدوث إما وحده أو مع الإمكان وهذا حق لا شبهة فيه لأن الحدوث علة في ~~الخارج للحاجة فيوجد الحدوث في الخارج أولا فتوجد الحاجة فيه ثانيا لأن ~~الحدوث والحاجة أمران اعتباريان فكيف يتصور كون أحدهما علة للآخر في الخارج ~~حتى يرد عليه أنه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه بمراتب ونحن نقول إن قولنا ~~الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثر قضية صادقة في نفس الأمر فيكون الممكن ~~موصوفا في حد ذاته بالحاجة إلى ms0275 غيره فكما أن أتصاف الشيء بالصفات الوجودية ~~يحتاج إلى علة هي ذات الموصوف أو غيره كذلك اتصافه بالصفات العدمية محتاج ~~إليها والفرق بين الوجودية والعدمية أن الوجودية تحتاج إلى العلة في وجودها ~~أيضا دون العدمية إذ لا وجود لها ألا ترى أنه إذا قيل لم اتصف زيد بالعمى ~~كان سؤالا مقبولا عند العقلاء بخلاف ما لو قيل لأي شيء وجد العمى في نفسه ~~وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف الثبوتية باتصافه ببعض آخر ~~منها كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ببعض آخر منها وكما أن ~~العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك ههنا موصوفة به أيضا إذا ~~عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علة اتصاف الممكن بالحاجة في نفس ~~الأمر ماذا فذهب القدماء إلى أن تلك PageV01P355 العلة هي اتصافه بالإمكان ~~وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث وحده أو مع غيره فورد عليهم ~~أن اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخر بالذات عن اتصافه بالوجود فيها ~~واتصافه بالوجود متأخر كذلك عن الإيجاد وهو أيضا متأخر كذلك عن احتياجه فلا ~~يمكن أن يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه بالحاجة وهذا كلام منقح لا مغالطة ~~فيه أصلا إذ لم يرد به أن هذه الأمور موجودات خارجية وبعضها علل لبعض في ~~الخارج حتى يكون من قبيل تنزيل الاعتباريات منزلة الحقيقيات بل أريد أنها ~~أمور اعتبارية لا حاجة بها إلى علة في وجودها لكن الأشياء متصفة بها في نفس ~~الأمر فلا بد لذلك الاتصاف من علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الأمر كما ~~مر وأما قوله لأنهم لم يريدوا به إلى آخره فإن أراد به أن الحدوث علة لحكم ~~العقل بالحاجة مع كونه علة للحاجة في نفس الأمر دون الخارج كما حققناه كان ~~الدور لازما قطعا وإن أراد به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن ~~له تعلق بهذا المقام إذ المقصود فيه بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق ~~بها كما لا يخفى فإن قيل الإمكان متأخر ms0276 أيضا عن الوجود لأنه كيفية لنسبة ~~الوجود إلى الماهية فيتأخر عنها كالحدوث قلنا الامكان متأخر عن الماهية ~~نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة ولهذا ~~توصف الماهية ووجودها بالإمكان قبل أن تتصف به الماهية وأما الحدوث فلا ~~توصف به الماهية ولا وجودها إلا حال كونها موجودة # وثانيها أي ثاني أبحاث الممكن الممكن لا يكون أحد طرفيه أي الوجود أو ~~العدم أولى به لذاته # فإن قلت هذا البحث مما لا فائدة فيه لأن الممكن هو الذي يتساوى طرفاه ~~بالنظر إلى ذاته فلا يتصور حينئذ أن يكون أحدهما أولى به PageV01P356 لذاته ~~وإلا لم يكن هناك تساو قلت الممكن الخارج من القسمة هو ما لا يقتضي وجوده ~~اقتضاء تاما يستحيل معه انفكاك الوجود عنه كالواجب ولا يقتضى أيضا عدمه ~~كذلك الممتنع وليس يلزم من هذا تساوي طرفيه لذاته لزوما بينا بل يحتاج فيه ~~إلى بيان أنه لا يجوز أن يكون لأحد طرفيه بالنظر إلى ذاته أولوية غير واصلة ~~إلى حد الوجوب ومنهم من جوز ذلك أي كون أحد طرفيه أولى به لذاته فقال طائفة ~~العدم أولى بالممكنات السيالة أي غير القارة كالحركة والزمان والصوت ~~وعوارضها إذ لولا أن العدم أولى بها لجاز بقاؤها ورد بأن الوجود غير البقاء ~~وغير مستلزم له وماهية تلك الأشياء لاقتضائها التقضي والتجدد ليست قابلة ~~للبقاء مع تساوي نسبتها إلى أصل الوجود والعدم وقال بعضهم العدم إولى ~~بالممكنات كلها إذ يكفي لها في عدمها انتفاء جزء من علتها ولا يتحقق وجودها ~~إلا بتحقق جميع أجزاء عللها فالعدم أسهل وقوعا وهو مردود بأن سهولة عدمها ~~بالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولويته لذاتها # وقال بعضهم إذا أوجد المؤثر وعدم الشرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم ~~وإذا عدم المؤثر ووجد الشرط كان العدم أولى به وقيل إذا وجد العلة فالوجود ~~أولى وإلا فالعدم وفسادهما ظاهر لأن تلك الأولوية مستندة إلى الغير لا إلى ~~ذات الممكن وأنه أي كون أحد طرفيه أولى به لذاته باطل لأن الطرف ms0277 الآخر إن ~~امتنع بسبب تلك الأولوية الناشئة من ذات الممكن كان هذا الطرف الأولى لذاته ~~واجبا فيصير الممكن إما واجب الوجود لذاته أو واجب العدم لذاته هذا خلف ~~وإلا وإن لم يمتنع الطرف الآخر فإما أن يقع الطرف الآخر بلا علة وأنه محال ~~بديهة لأن المساوي لما امتنع وقوعه بلا علة فالمرجوح أولى بأن يمتنع وقوعه ~~بلا علة وإما أن يقع الطرف الآخر بعلة فهذا أي ثبوت الأولوية للطرف الأول ~~يتوقف على عدم تلك العلة التي للطرف الآخر ضرورة إذ مع وجود تلك العلة يكون ~~PageV01P357 الطرف الآخر راجحا وأولى وإلا لم يكن علة له فلا تكون تلك ~~الأولوية الثابتة للطرف الأول ثابتة له لذاته أي لذات الممكن وحده بل تكون ~~الأولوية ثابتة لذاته مع انضمام ذلك العدم إليه والمفروض خلافه وهو أن ~~الأولوية ناشئة من ذات الممكن وحده لأنه المبحث ههنا # فإن قيل إذا جوزتم حصول الأولوية لأحد الطرفين من الذات مع انضمام عدم ~~علة الطرف الآخر إليه فلنفرض أن ذلك الطرف هو الوجود فيصير أولى بسبب ~~انضمام عدم علة العدم إلى ذات الممكن ولا استحالة في وقوع الطرف خالراجح ~~فيكفي في وقوع الوجود عدم سبب العدم منضما إلى ذات الممكن وأنه أي ما ذكر ~~من كون عدم سبب العدم كافيا في وجود الممكن يغني عن وجود المؤثر في ~~الممكنات الموجودة فينسد باب إثبات وجود الصانع # قلنا سبب العدم عدم لأن إعدام المعلولات مستندة إلى إعدام عللها فعدمه أي ~~عدم سبب العدم وجود لأن عدم العدم وجود قطعا ويحصل المطلوب وهو استناد وجود ~~الممكن إلى مؤثر موجود وكون العالم دالا على وجود الصانع # وثالثها أي ثالث تلك الأبحاث أن الممكن لاحتياجه إلى العلة المؤثرة في ~~وجوده لما مر وكون الأولوية الناشئة من تلك العلة إذا لم تصل إلى حد الوجوب ~~غير كافية في وقوعه لأنه إذا صار الوجود بسبب تلك العلة أولى بلا وجوب وكان ~~ذلك كافيا في وقوعه فلنفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم في وقت ~~آخر ms0278 فإن لم يكن اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجح لم يوجد في الآخر لزم ~~ترجح أحد المتساويين بلا سبب PageV01P358 وإن كان لمرجح لم تكن الأولوية ~~الشاملة للوقتين كافية للوقوع والمقدر خلافه وأيضا الأولوية لا تنشأ إلا من ~~العلة التامة لأنه متى فقد جزء من أجزائها كان العدم أولى فإذا فرض أن ~~اختصاص أحد الوقتين لمرجح لم يوجد في الآخر لم تكن العلة التامة علة تامة ~~فقد ثبت أن الأولوية وحدها غير كافية فما لم يجب وجود الممكن عن علته بحيث ~~يستحيل تخلفه عنها لم يوجد وهو وجوبه السابق على وجوده لأنه وجب أولا وجوده ~~من علته فوجد ثم أنه إذا وجد فبشرط الوجود وأخذه معه يمتنع عدمه وإلا جاز ~~اجتماع عدمه مع وجوده وأه وجوبه اللاحق لوجوده فإنه وجد أولا فامتنع عدمه ~~ووجب وجوده فله أي فللمكن الموجود وجوبان يحيطان بوجوده وهما بالغير لأن ~~الأول بالنظر إلى وجود العلة والثاني بالنظر إلى وجود الممكن وأخذه معه فلا ~~ينافيان الإمكان الذاتي لأنه بالنظر إلى ذات الممكن مع قطع النظر عن كون ~~علته موجودة وكذا عن كونه موجودا وقس على ذلك حال الممكن المعدوم فإنه ~~محفوف بامتناعين # أحدهما من عدم علة وجوده # والثاني من عدمه # ورابعها إن الإمكان لازم للماهية الممكنة لا يجوز انفكاكها عنه أصلا وإلا ~~جاز خلو الماهية عنه فينقلب الممكن ممتنعا وواجبا إن كان خلوها عنه بزواله ~~عنها أو بالعكس أي ينقلب الممتنع أو الواجب ممكنا إن كان خلوها عنه بحدوثه ~~لها بعد مالم يكن وأنه أي جوااز خلوها عنه على أحد الوجهين ينفي الإمكان عن ~~الضروريات فيرتفع الوثوق عن حكم العقل بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ~~وجواز الجائزات لجواز انقلاب PageV01P359 بعضها إلى بعض حينئذ وذلك سفسطة ~~ظاهرة البطلان لأن الوجوب والإمتناع والإمكان المستندة إلى ذوات الأشياء في ~~أنفسها لا يتصور انفكاكها عنها وإلا لم تكن تلك الذوات لانتفاء مقتضياتها ~~من حيث هي هي وربما يحتج عليه أي على لزوم الإمكان لماهية الممكن بأن ~~الإمكان إن لم يكن لازما لها بل ms0279 حادثا فنقول إن حدوث الإمكان لها واتصافها ~~به إما أن يكون لأمر يقتضي ذلك الاتصاف وهو أي الإمكان باعتبار وقوعه صفة ~~لها ممكن لحدوثه بهذا الاعتبار واستناده إلى الغير فيكون للإمكان إمكان ~~فتتسلسل الإمكانات إلى غير النهاية أو لا يكون حدوث الإمكان لها لأمر ~~يقتضيه فيلزم نفي الصانع أي لا يثبت وجوده لجواز حدوث الحوادث حينئذ من غير ~~استناد إلى شيء يقتضيها أو نقول حدوثه للماهية أن توقف على حادث آخر تسلسل ~~بأن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر لا إلى نهاية وإلا وإن لم يتوقف حدوثه ~~لها على حادث آخر فاختصاصه أي اختصاص حدوث الإمكان بذلك الوقت الذي حدث فيه ~~يكون بلا مرجح هذا خلف والحق أن الدعوى وهي أن الإمكان الذي يقتضيه ذات ~~الممكن من حيث هي هي لازم لها يستحيل انفكاكه عنها أظهر من هذين الدليلين ~~لأنها قضية بديهية يحكم بها صريح العقل بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي وفي ~~الدليلين مناقشات لا تخفى على ذوي الفطانة وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء ~~مقدماتهما وربما يشكك عليه أي على لزوم الإمكان للماهية بأن حدوث العالم أي ~~وجوده غير ممكن في الأزل لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه بل نقول وجود ~~الحادث في هذا الآن غير ممكن في الأزل لاستحالة أن يكون الحادث أزليا ثم ~~يصير وجود العالم بل وجود ذلك الحادث ممكنا فيما لا يزال فقد ثبت الإمكان ~~لشيء بعد مالم يكن له فلا يكون لازما وكذا فاعلية الباري تعالى للعالم بل ~~للحوادث اليومية غير PageV01P360 ممكنة في الأزل ثم إنها تصير ممكنة فيما ~~لا يزال وأيضا فيحدث للمكن المقدور مع بقاء الوجود امتناع المقدورية لأن ~~الموجود يمتنع أن يكون مقدورا لاستحالة تحصيل الحاصل بعد إمكانه أي بعد ~~إمكان مقوريته حال حدوثه وصدوره من القادر فقد زال إمكان الشيء بعد ما كان ~~حاصلا له فلا يكون لازما # والجواب عن الأول أن أزلية الإمكان ثابتة وهي غير إمكان الأزلية وغير ~~مستلزمة له وذلك لأنا إذا قلنا إمكانه أزلي ms0280 أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا ~~للإمكان فيلزم أن يكون الشيء ذلك متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير مسبوق ~~بعدم الاتصاف وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن وهو ثابت ~~للعالم والحوادث اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا وإذا قلنا أزليته ممكنة ~~كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا ~~بالعدم ممكن ومن المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية لجواز أن يكون وجود ~~الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ~~ممكنا أصلا بل ممتنعا فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات ~~دون الممكنات لأن الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه هذا هو ~~المسطور في كتب القوم ولنا فيه بحث وهو أن إمكانه إذا كان مستمرا أزلا لم ~~يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل فيكون عدم منعه ~~منه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو لم يمنع ~~من اتصافه بالوجود في شيء منها بل جاز اتصافه به في كل منها لا بدلا فقط بل ~~ومعا أيضا وجواز اتصافه به في كل منها معا هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر ~~في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزلية الإمكان مستلزمة لإمكان ~~الأزلية PageV01P361 نعم ربما امتنعت الأزلية بسبب الغير وذلك لا ينافي ~~الإمكان الذاتي مثلا الحادث يمكن أزليته بالنظر إلى ذاته من حيث هو ويمتنع ~~إذا أخذ الحادث مقيدا بحدوثه فذات الحادث من حيث هو إمكانه أزلي وأزليته ~~ممكنة أيضا وإذا أخذ مع قيد الحدوث لم يكن لهذا المجموع إمكان وجود أصلا ~~لأن الحدوث أمر اعتباري يستحيل وجوده فالمجموع من حيث هو ممتنع لا ممكن فإن ~~قلت نحن نأخذ ذات الحادث لا وحده بل مع الحدوث على أنه قيد لا جزء ونقول ~~إنه ممتنع في الأزل وممكن فيما لا يزال قلت الإمكان الذاتي معتبر بالقياس ~~إلى ذات الشيء من حيث هو فإن أخذ ذات الحادث ms0281 وحده أو ذات المجموع فقد عرفت ~~حالهما وإن أخذ ذات الحادث وحده أو ذات الحادث مقيدا بقيد خارجي لم يتصور ~~هناك إمكان ذاتي إذ ليس لنا ممكن بالغير على قياس الواجب أو الممتنع بالغير ~~والسر فيه أن الوجوب والامتناع بالغير إنما يعرضان للممكن ولا استحالة فيه ~~لأن الممكن هو الذي لا يقتضي الوجود والعدم ونسبته إليهما على سواء بالنظر ~~إلى ذاته فإذا وجد علة أحد طرفيه فوجب به وامتنع الطرف الآخر لم يضر ذلك في ~~استواء نسبتهما إلى ذاته وأما الإمكان بالغير فلا يجوز عروضه للممكن بالذات ~~لأن استواء طرفيه لما كان ثابتا له بالنظر إلى ذاته لم يتصور ثبوته بواسطة ~~الغير وإلا توارد علتان على شيء واحد ولا عروضه للواجب أو الممتنع وإلا لم ~~يبق الوجود أو العدم واجبا فيلزم الانقلاب وهذا محال PageV01P362 # والجواب عن الثاني أنه أي كون المقدور مقدورا أمر اعتباري فلا يوصف ~~بإمكان الوجود حتى يتصور زواله وإن وصف بالإمكان من حيث وقوعه صفة لغيره ~~فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذاتي بل هو امتناع ناشيء من أخذ ~~المقدور مع الوجود فلا ينافي الإمكان الذاتي مع أنه قد ثبت فيما سبق أن ~~الباقي حال بقائه مقدور ومحتاج إلى مؤثر يفيده البقاء والدوام فلا يكون ~~إمكان المقدورية زائلا مع وجود المقدور # | المقصد الخامس # في أبحاث القديم وهي أمران أي هي راجعة إليهما # أحدهما أنه أي القديم لا يستند إلى القادر المختار أي لا يكون أثرا صادرا ~~منه اتفاقا من المتكلمين وغيرهم والحكماء إنما أسندوه أي القديم الذي هو ~~العالم على رأيهم إلى الفاعل الذي هو الله تعالى لاعتقادهم أنه تعالى موجب ~~بالذات لا فاعل بالاختيار ولو اعتقدوا كونه مختارا لم يذهبوا إلى قدم ~~العالم المستند إليه والمتكلمون لو سلموا كونه تعالى موجبا بالذات لم ~~يمنعوا استناده أي استناد القديم إليه تعالى فالحاصل جواز استناده إلى ~~الفاعل الموجب اتفاقا من الفريقين بأن يدوم أثره أي أثر الموجب بدوام ذاته ~~فيكون كلاهما قديمين مع استناد أحدهما إلى الآخر ms0282 ويمتنع استناده أي وامتناع ~~استناده إلى الفاعل المختار اتفاقا منهما أيضا لأن فعل المختار مسبوق ~~بالقصد إلى الإيجاد دون فعل الموجب إذ لا قصد له وأنه أي القصد إلى الإيجاد ~~مقارن للعدم أي لعدم ما قصد إيجاده ضرورة لأن القصد إلى الإيجاد الموجود ~~ممتنع بديهة فنزاعهم في قدم العالم وحدوثه PageV01P363 مع كونه مستندا إلى ~~الله تعالى اتفاقا ليس مبنيا على أن الحكماء جوزوا استناد القديم إلى ~~الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه تعالى وإن المتكلمين لم ~~يجوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم حادث مستند إليه تعالى ~~بل هذا النزاع بينهم عائد إلى كون الفاعل الموجد للعالم موجبا أو مختارا ~~حتى لو اتفقوا كلهم على أنه موجب أو على أنه مختار لا تقفوا على قدم العالم ~~على التقدير الأول وعلى حدوثه على التقدير الثاني هكذا ذكره الإمام الرازي ~~ورد عليه بأنه يدل على أن المتكلمين بنوا مسألة الحدوث على مسألة الاختيار ~~وليس الأمر كذلك بل بالعكس فإنهم استدلوا أولا على كون العالم حادثا من غير ~~تعرض لفاعله أصلا فضلا عن كونه مختارا ثم بنوا على حدوثه أن موجده يجب أن ~~يكون مختارا إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما وهو باطل واعلم أن القائل ~~بأن علة الحاجة هي الحدوث وحده أو مع الإمكان حقه أن يقول إن القديم لا ~~يستند إلى علة أصلا إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا فلا يتصور منه القول بأن ~~القديم يجوز استناده إلى الموجب إلا أن يتنزل من اعتبار الحدوث إلى اعتبار ~~الإمكان وحده # فإن قلت مثبتو الحال من الأشاعرة زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه ~~مع كونهما قديمين وأبو هاشم من المعتزلة زعموا أن الأحوال الأربعة وهي ~~العالمية والقادرية والحيية والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية ~~وكلها قديمة والأشاعرة كافة زعموا أن لله تعالى صفات موجودة قائمة بذاته ~~وهي قديمة فهم بين أن يجعلوا الواجب بالذات متعددا وبين أن يجعلوا القديم ~~مستندا إلى الغير والأول باطل فتعين الثاني ms0283 فهذه الأقوال منهم منافية لما ~~ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث ولا مجال لتأويل التنزل فيها PageV01P364 قلت ~~قد يعتذر عن ذلك بأن القديم ما لا أول لوجوده فالحال لا يوصف بالقدم إلا أن ~~يغير تفسيره بأنه مالا أول لثبوته وبأن صفات الله تعالى ليست عين الذات ولا ~~غيرها فلا يلزمهم تعدد الواجب ولا تعليل القديم بغيره وأنت تعلم أن أمثال ~~هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية # قال المصنف ولقد عثرت في كلام القوم على منع الأمرين يعني عدم جواز ~~استناد القديم إلى المختار وجواز استناده إلى الموجب أما استناده إلى ~~المختار فجوزه الآمدي وقال سبق الإيجاد قصدا على وجود المعلول كسبق الإيجاد ~~إيجابا فكما أن ذلك أي سبق الإيجاد الإيجابي سبق بالذات لا بالزمان فيجوز ~~مثله ههنا بأن يكون الإيجاد القصدي مع وجود المقصود زمانا ومتقدما عليه ~~بالذات ولا فرق بينهما أي بين الإيجادين فيما يعود إلى السبق واقتضاء العدم ~~وحينئذ جاز أن يكون العالم واجبا في الأزل بالواجب لذاته تعالى مع كونه ~~مختارا فيكونان معا في الوجود وإن تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب الذات كما ~~أنه حركة اليد سابقة على حركة الخاتم بالذاتت وإن كانت معها في الزمان ~~ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أن تعالى فاعل ~~مختار بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا ~~عدم وقوعه فمقدم شرطية الفعل واقع دائما ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ~~ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال ~~فلا بد أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون أثر المختار حادثا قطعا ~~PageV01P365 # وقد يقال تقدم القصد على الإيجاد كتقدم الإيجاد على الوجود في أنهما بحسب ~~الذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا لأن المحال هو القصد إلى إيجاد الموجود ~~بوجود قبل # وبالجملة فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم يكن ~~كافيا فيه فقد يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا وأما استناده إلى ~~الموجب ms0284 القديم قيد الموجب بالقديم لأن استناد القديم إلى الموجب الحادث ~~مستحيل بالضرورة إنما الكلام في استناده إلى الموجب القديم فمنعه الإمام ~~الرازي لأن تأثيره فيه أي تأثير الموجب في القديم إما في حال بقائه أي بقاء ~~القديم وفيه إيجاد الموجود وهو محال وإما في حال عدمه أو حدوثه وعلى ~~التقديرين يكون حادثا وقد فرضناه قديما هذا خلف # فإن قلت قد يحتاج ذلك القديم بالضرورة إلى الموجب في البقاء فيكون مستمرا ~~دائما بدوام علته الموجبة وذلك لأن الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة ~~لا يجوز إنكاره كالمعلول الباقي فإنه محتاج في بقائه إلى علته كاحتياج حركة ~~الخاتم في بقائها إلى حركة اليد والمشروط الباقي فإنه أيضا محتاج في بقائه ~~إلى الشرط كالعلم المحتاج في بقائه إلى الحياة والعالمية المحتاجة في ~~بقائها إلى العلم وإذ قد يراد بقاء الشيء على وجوده وهو أي بقاء الشيء على ~~وجوده نفس وجوده في الزمان الثاني وإلا أي وإن لم يكن نفس وجوده في الزمان ~~الثاني بل كان زائدا عليه فلا بد أن يكون موجودا حاصلا في ذلك الزمان فننقل ~~الكلام إلى بقائه وتسلسل وقد يراد بقاء الشيء على عدمه وبقاؤه على عدمه نفس ~~عدمه في الزمان الثاني إذ لو كان زائدا عليه لكان موجودا قائما بالمعدوم ~~فظهر أن الإرادة تتعلق بالشيء حال بقائه سواء كان موجودا أو معدوما فيكون ~~في تلك الحال PageV01P366 محتاجا مستندا إلى علة وإذا ثبت الاحتياج في ~~البقاء في هذه الأشياء ولم يلزم منه إيجاد الموجود على وجه محال لم يكن ~~استناد القديم أي الباقي دائما في بقائه ودوامه إلى موجب مستلزما لإيجاد ~~الموجود بل كان هناك استمرار وجود مستند إلى استمرار وجود آخر ثم إنه أي ما ~~ذكره الإمام في إبطال استناد القديم إلى مؤثر موجب معارض بوجوه # الأول العدم ينافي الوجود والفاعلية أي عدم الأثر ينافي وجوده وهذا ظاهر ~~وينافي أيضا فاعلية الفاعل لذلك الأثر لأن تلك الفاعلية ملزومة لذلك الوجود ~~ومنافي اللازم مناف للملزوم وإذا كان كذلك فلا يكون ms0285 السابق منه أي من عدم ~~الأثر شرطا لهما أي لوجود الأثر وكون الفاعل فاعلا له ضرورة أن شرط الشيء ~~لا ينافيه وإذا لم يكن العدم السابق شرطا لهما جاز أن يكون الأثر المستند ~~إلى الفاعل غير مسبوق بالعدم وهو المطلوب # الثاني هو أي الأثر حال البقاء ممكن لأن الإمكان لازم للممكن يستحيل ~~انفكاكه عنه كما مر والمحوج إلى العلة هو الإمكان فيكون الباقي حال بقائه ~~محتاجا إلى المؤثر فما لا يكون له إلا حال البقاء أعني القديم يجوز استناده ~~في بقائه المستمر إلى المؤثر # الثالث أبطلنا كون الحدوث شرطا للحاجة أي أبطلنا كون الحاجة إلى الموثر ~~متوقفة على الحدوث بوجه من الوجوه أعني كونه علة أو جزءا أو شرطا فيجوز ~~حينئذ احتياج القديم إلى المؤثر وإلا لكان الحدوث معتبرا في الحاجة إليه # الرابع الواجب تعالى لو استجمع في الأزل شرائط المؤثرية في أثر من الآثار ~~قدم أثره المستند إلى تلك المؤثرية الأزلية لامتناع تخلف المعلول عن علته ~~التامة وإلا وإن لم يستجمع تلك الشرائط في الأزل توقف تأثيره في أي أثر فرض ~~على أمر حادث معتبر في مؤثريته فننقل الكلام إلى ذلك PageV01P367 الحادث ~~وتسلسل لتوقف كل حادث على حادث آخر إلى غير النهاية والثاني باطل فتعين ~~الأول فقد استند القديم إلى المؤثر # الخامس الإمكان محوج في العدم كما هو محوج في الوجود لما مر وأنه أي ~~العدم كعدم الحوادث لا أول له بل هو مستمر أزلا فقد جاز استناد المستمر في ~~استمراره الأزلي إلى غيره وهذا معنى استناد القديم إلى المؤثر # السادس زوجية الأربعة مثلا معللة بذاتها من حيث هي دائمة معها بحيث ~~يستحيل انفكاكها عنها فلو فرض أن الأربعة ثابتة أزلا كانت زوجيتها أزلية ~~أيضا مع كونها مستندة إلى ذات الأربعة فقد صح استناد مالا أول له إلى غيره # قلنا جواب لقوله فإن قلت أي قلنا في جواب كل ما ذكرتموه دليلنا الدال على ~~أن الباقي لا يجوز استناده حال بقائه إلى المؤثر أقوى مما تمسكتم به في ~~جوازه ms0286 وذلك لأن المؤثر في الباقي حال البقاء إما لا أثر له فيه أصلا فلا ~~يكون مؤثرا فيه قطعا والمقدر خلافه وهو أي تأثيره في الباقي حال البقاء إما ~~لا أثر له فيه أصلا فلا يكون مؤثرا فيه قطعا والمقدور خلافه وهو أي تأثيره ~~في الباقي تحصيل الحاصل فيكون أيضا باطلا بالضرورة كما مر هكذا أجاب الإمام ~~الرازي وقال وأما الأجوبة المفصلة فمذكورة في المطولات # قال المصنف وقد عرفت ما فيه أي ما في هذا الدليل من الخلل وهو أن التأثير ~~في الباقي وإن كان قديما هو أن يكون دوامه لدوام المؤثر فلا يكون تحصيلا ~~للحاصل ولا في أمر متجدد لا تعلق له بالباقي من حيث PageV01P368 هو باق فلا ~~يتم هذا الدليل فضلا عن أن يكون أقوى فلذلك أورد الأجوبة المفصلة بقوله بل ~~الجواب إما عن دعوى الضرورة في قوله قد يحتاج بالضرورة في البقاء فالمنع ~~لازم لأن دعوى الضرورة في محل الخلاف غير مسموعة وحكاية العلة مع المعلول ~~المستند إليها في البقاء وحكاية الشرط مع المشروط الذي يستند إليه في بقائه ~~فرع ثبوتهما ونحن لا نقول به أي بثبوتهما إذ لا علية ولا شرطية عندنا بين ~~الأشياء بل كلها صادرة عن المختار ابتداء بمجرد اختياره بلا لزوم وهذا ظاهر ~~على تقدير كونه تعالى مختارا لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فكأنه ~~رجع إلى مذهبه ولم يلتفت إلى فرض الإيجاب والعالمية عندنا نفس العلم لا ~~معللة به مع قدمها كما ادعيتموه نعم يتجه هذا على القائل بالحال وإرادتنا ~~غير مؤثرة أي لا مدخل لها في وجود أفعالنا فلذلك جاز تعلقها بالموجود ~~الباقي حال بقائه إذ لا تأثير منا هناك ابتداء ولا دواما فلا محذور بخلاف ~~ما إذا تعلق به التأثير إراديا كان أو إيجابيا فإنه يستلزم إيجاد الموجود ~~وأما عن المعارضات الدالة على جواز استناد القديم إلى المؤثر الموجب فعن ~~الأولى أن الشرط في استناد الأثر إلى المؤثر كونه مسبوقا بالعدم وهو غير ~~العدم السابق وهذا الشرط لا ينافي وجود ms0287 الأثر وفاعلية الفاعل بل يجامعهما ~~ولقائل أن يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا ~~شرطية ذاك أيضا وعن الثانية أن الكلام في الباقي الذي لا أول له وهو القديم ~~وما ذكرتم فيه أي في الباقي الذي لا أول له مصادرة وفي غيره لا يفيد يعني ~~إن أردتم بقولكم الأثر حال البقاء ممكن أن الأثر القديم كذلك فهو ~~PageV01P369 مصادرة على المطلوب إذ لا معنى لامتناع استناد القديم إلى ~~الموثر إلا امتناع كون القديم ممكنا وأثرا لشيء وإن أردتم به الباقي الذي ~~له أول وهو في حال بقائه ممكن ومستند إلى المؤثر فهو مسلم ولا يجديكم نفعا ~~فإن قلت إذا جاز التأثير حال البقاء ههنا جاز هناك أيضا # قلت هذه الملازمة ممنوعة فإن الباقي الذي له أول قد يتصور فيه التأثير ~~ابتداء فيتصور دوامه بخلاف الباقي الذي لا أول له إذ لا يتصور فيه ابتداء ~~تأثير فكيف يتصور دوامه # وعن الثالثة أن العقل ببديهته يحكم بأن القديم الذي هو مستمر الوجود في ~~الأزل لا يحتاج إلى مؤثر يفيده الوجود لاستحالة إيجاد الموجود وهذا هو ~~مطلوبنا ولا يجب منه كون الحدوث شرطا للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره ~~على أنا قد نلتزم شرطية الحدوث في قبول التأثير إذ قد أجبنا عن إبطال ~~اعتبار الحدوث بما سبق وههنا بحث وهو أن القديم إذا لم يقبل التأثير أصلا ~~كان قبوله موقوفا على انتفاء القدم الذي هو الحدوث في الموجودات فيكون شرطا ~~له بلا شبهة وأما الجواب عن ذلك الإبطال فقد عرفت ما فيه PageV01P370 # وعن الرابعة أنا نختار أنه أي الواجب تعالى مستجمع في الأزل لشرائط ~~الفاعلية لكنه فاعل مختار فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء فلا يلزم قدم ~~أثره إنما يلزم ذلك أن لو كان موجبا بالذات وهو ممنوع # وعن الخامسة إن استناد العدم إلى العدم وإن كان جائزا لما مر من أن عدم ~~المعلول لعدم العلة لكن هذا الاستناد أمر وهي لا حقيقة له في الخارج فلا ~~يلزم ms0288 من جواز استناد العدم المستمر إلى العدم المستمر استنادا وهميا جواز ~~استناد للوجود المستمر إلى الوجود المستمر استنادا حقيقيا وكلامنا في هذا ~~الاستناد لأن القدم من عوارض الوجود دون العدم # وعن السادسة مثله وهو أن يقال الأربعة من الأعداد التي لا وجود لها وكذا ~~زوجيتها أيضا من الاعتبارات العقلية فاستنادها إلى ذات الأربعة استناد وهمي ~~لا حقيقة له في الخارج فلا يلزم من جواز هذا الاستناد دائما جواز الاستناد ~~الحقيقي دائما # وثانيهما أي ثاني الأمرين من مباحث القديم أنه يوصف به أي بالقدم ذات ~~الله تعالى اتفاقا من الحكماء وأهل الملة ويوصف به أيضا صفاته عند الأشاعرة ~~ومن يحذو حذوهم فإنهم أجمعوا على أن لله سبحانه صفات موجودة قديمة قائمة ~~بذاته تعالى وأما المعتزلة فأنكروه لفظا أي أنكروا أن يوصف بالقدم ما سوى ~~الله تعالى سواء كان صفة له أو لم يكن إنكارا بحسب اللفظ لكن قالوا به معنى ~~فإنهم أثبتوا له أي لله تعالى أحوالا أربعة لا أول لها هي الوجود والحياة ~~والعلم والقدرة أي الموجودية والحيية والعالمية والقادرية فإنها أحوال ~~ثابتة لله سبحانه وتعالى أزلا وأثبت أبو هاشم PageV01P371 منهم حالة خامسة ~~هي علة للأربعة المذكورة ومميزة للذات أي لذاته تعالى عن سائر الذوات ~~المساوية له في الذاتية هي الإلهية فقد أثبتوا مع الله في الأزل أمورا ~~كثيرة فلزمهم تعدد القديم مع تحاشيهم عن إطلاق القديم على غير الله كذا قال ~~الإمام الرازي وفيه نظر لأن القديم موجود لا أول له وهذه الأمور التي ~~أثبتوها أحوال لا توصف عندهم بالوجود فلا تكون قديمة إلا أن يراد بالقديم ~~ثابت لا أول له لكن الكلام في المعنى المشهور وأيضا إنما يلزم هذا من أثبت ~~منهم الحال دون من عداهم احتج المعتزلة على نفي الصفات القديمة التي أثبتها ~~الأشاعرة بأن القول بقدماء معتدة كفر إجماعا والنصارى إنما كفروا لما ~~أثبتوا مع ذاته تعالى صفات أي أوصافا ثلاثة قديمة سموها أقانيم وهي بمعنى ~~الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري وأحسبها رومية هي العلم والوجود ms0289 والحياة ~~وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة وقد وقع ~~في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو سهو فكيف لا يكفر من أثبت مع ذاته ~~تعالى سبعة من الأوصاف القديمة المشهورة أو أكثر كما إذا ضم إليها التكوين ~~أو غيره من الصفات الوجودية التي اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما # والجواب أنهم أي النصارى إنما كفروا لأنهم أثبتوا أي الأقانيم المذكورة ~~ذوات لا صفات وإن تحاشوها عن التسمية بالذوات وسموها صفات فإنهم قالوا ~~بانتقال أقنوم العلم وهو الكلمة إلى المسيح والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ~~ذاتا وإثبات المتعدد من الذوات القديمة هو الكفر إجماعا دون إثبات الصفات ~~القديمة في ذات واحدة وأيضا إنما كفرهم الله PageV01P372 تعالى بقوله @QB@ ~~لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة @QE@ لإثباتهم آلهة ثلاثة كما يدل ~~عليه قوله عقيبه @QB@ وما من إله إلا إله واحد @QE@ # فمن أثبت صفات متعددة لإله واحد لا يكون كافرا وسيأتيك في بحث الصفات ~~القائمة بذاته تعالى تتمة لهذا الكلام وأما غير ذات الله تعالى وصفاته فلا ~~يوصف بالقدم بإجماع المتكلمين لأن ما سوى الله تعالى مخلوق وكل مخلوق حادث ~~عندهم وجوزه الحكماء إذ قالوا العالم قديم على التفصيل الذي ستطلع عليه في ~~البحث عن حدوث العالم وأثبت الحرنانيون من المجوس وهم فرقة منهم منسوبة إلى ~~رجل يقال له حرنان قدماء خمسة اثنان منها عالمان حيان والأولى كما في ~~المحصل اثنان حيان فاعلان وهما الباري والنفس أما الباري فهو قديم وحي ~~وفاعل لهذا العالم وأما النفس والمراد بها ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح ~~البشرية والسماوية فهي حية لذواتها وقديمة أيضا إذ لو كانت حادثة لكانت ~~مادية وفاعلة في الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف وثلاثة لا ~~عالمة ولا حية ولا فاعلة بل واحد منها منفعل واثنان لا فاعلان ولا منفعلان ~~هي الهيولى والفضاء والدهر فالهيولى قديمة وإلا احتاجت إلى هيولى أخرى هي ~~منفعلة بقبول الصور فلا تكون فاعلة وإلا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة معا ~~وليست بحية ms0290 وهو ظاهر والمراد بالفضاء هو الخلاء ولو لم يكن قديما لارتفع ~~الامتياز عن الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار ولا جهة الفوق عن التحت ~~وذلك أمر غير معقول والدهر هو الزمان ولا يتصور PageV01P373 تقدم عدمه على ~~وجوده لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه وهذان أعني الخلاء والزمان لا ~~فاعلان ولا منفعلان # قال الإمام الرازي كان هذا المذهب مستورا فيما بين المذاهب فمال إليه ابن ~~زكرياء الطبيب الرازي وأظهره وعمل فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة ~~وستقف على مأخذهم في أثناء ما يرد عليك في الكتاب وقد أشرنا نحن إلى ذلك ~~إشارة خفية # | المقصد السادس # في أبحاث الحدوث وهي أيضا راجعة إلى أمرين # أحدهما أن الحادث هو المسبوق بالعدم أي يكون عدمه قبل وجوده فيكون له أي ~~لوجوده أول هو أي الحادث معدوم قبله أي قبل ذلك وهذا الأول هو المسمى ~~بالحادث الزماني ويقابله القديم الزماني وقيل هو المسبوق بالغير سبقا ذاتيا ~~سواء كان هناك سبق زماني أو لا وهو المسمى بالحادث الذاتي وبإزائه القديم ~~الذاتي فيكون الحادث بالتفسير الثاني أعم منه بالتفسير الأول إذ المعلول ~~القديم بحسب الزمان إن ثبت كان حادثا بهذا المعنى الثاني لأن كل معلول ~~مسبوق بغيره الذي هو علته سبقا ذاتيا دون المعنى الأول # قال الحكماء في إثبات الحدوث الذاتي الممكن لذاته غير مقتض للوجود ولغيره ~~مقتض له وما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير لأن ارتفاع PageV01P374 حال ~~الشيء ذاته يستلزم ارتفاع ذاته وذلك يستلزم ارتفاع ما للذات بحسب الغير ~~وأما ارتفاع حاله بحسب غيره فلا يقتضي ارتفاع حاله بحسب ذاته فيتقدم ما ~~بالذات على ما بالغير تقدم الواحد على الاثنين فإذا لا وجوده أي عدمه مقدم ~~على وجوده تقدما بالذات وهو أعني تقدم العدم على الوجود بالذات هو الحدوث ~~الذاتي ويظهر من هذا الكلام أن الحدوث الذاتي عندهم هو مسبوقية الوجود ~~بالعدم أيضا كالحدوث الزماني إلا أن السبق في الذاتي بالذات وفي الزماني ~~بالزمان وقد صرح بذلك بعض الفضلاء لكنه مشكل جدا ms0291 فإن العدم لا تقدم له ~~بالذات على الوجود وإلا لكان علة له أو جزءا لعلته ولا يتصور ذلك في ~~الممكنات المستمرة الوجود في الأزل عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا ويرد ~~عليه أي على الدليل الذي ذكروه أن عدم اقتضاء الوجود وإن كان أمرا ثابتا ~~للممكن بحسب ذاته لكنه لا يوجب اقتضاءه أي اقتضاء الممكن لذاته العدم فيكون ~~عدمه سابقا على وجوده سبقا ذاتيا كما زعموه نعم لا اقتضاء الوجود والعدم ~~لكونه مستندا إلى ذات الممكن سابق على اقتضاء الوجود لكونه مستندا إلى غيره ~~فإن جعل مسبوقية استحقاق الوجود بلا استحقاقيته حدوثا ذاتيا كما فعله ~~الإمام الرازي صح أن ثبت أن ما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير لكنه ~~منظور فيه لأن غاية ما ذكروه في إثباته أن ارتفاع الأول يستلزم ارتفاع ~~الثاني من دون عكس وليس يلزم منه تقدم الأول على الثاني إلا إذا ثبت أن ~~ارتفاعه سبب لارتفاعه ولم يثبت ذلك بما ذكروه وعلى تقدير ثبوته إنما يصح ~~هذا إذا قلنا الوجود غير الماهية في الممكنات حتى يتصور هناك أن لا ~~اقتضائها الوجود مقدم على اقتضائه إذ لو كان الوجود عينها لم يتصور ذلك ~~أصلا # نكتة الحدوث لا يعقل إلا بسبق أمر عليه أي على الحادث لأن الحدوث عبارة ~~عن مسبوقية وجود الشيء فلا يعقل إلا بأمر سابق عليه فهو PageV01P375 أي ذلك ~~السابق إما عدمه الذي يمتنع اجتماعه مع اللاحق أو أمر آخر يمكن اجتماعه معه ~~وإنما اختلف تفسيره نظرا إليه أي إلى ذلك الأمر فإذا اعتبر تقدم العدم كان ~~الحدوث زمانيا لامتناع اجتماع المتقدم والمتأخر وإذا اعتبر تقدم غير العدم ~~وهو العلة كان الحدوث ذاتيا شاملا للممكنات بأسرها اتفاقا لأن كل ممكن ~~مسبوق بعلته سبقا يجامع فيه السابق اللاحق فيكون القدم الذاتي مختصا ~~بالواجب تعالى # وثانيهما أي ثاني أبحاث الحدوث أنه قال الحكماء الحدوث بمعنى المسبوقية ~~بالعدم وهو الحدوث الزماني يستدعي مادة أي محلا إما موضوعا إن كان الحادث ~~عرضا وإما هيولى إن كان الحادث صورة وإما ms0292 جسما يتعلق به الحادث إن كان ~~الحادث نفسا وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها لأن الموضوع والمتعلق مشتملان ~~عليها ومدة أي زمانا أما المادة فلأنه أي الحادث قبل وجوده ممكن وهو ظاهر ~~والإمكان أمر وجودي لما مر من أدلة وجوده في بابه يستدعي محلا لامتناع قيام ~~الإمكان بنفسه موجودا إذ يستحيل قيام الصفة الوجودية بالمعدوم وليس ذلك ~~المحل نفسه أي نفس ذلك الحادث الممكن إذ لا يوجد قبل وجوده فكيف يتصور كونه ~~نفس ذلك المحل الموجود قبله حتى يقوم به إمكانه ولا أمرا منفصلا عن الحادث ~~بالكلية لا تعلق له به أصلا فإنه لا يصلح أن يكون محلا لإمكانه قطعا ولا ~~أمرا متعلقا به إذا كان منفصلا عنه ومباينا له في الوجود لأن صفة الشيء لا ~~تقوم بما يباينه كقدرة القادر مثلا أي كالفاعل القادر مثلا أي كالفاعل ~~القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى إمكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار ~~القادر عليه فإنها أي القدرة بل صحتها معللة بالإمكان إذ يقال صح من القادر ~~إيجاد الممكن ولم يصح منه إيجاد الممتنع فإن PageV01P376 سئل لماذا كان ~~الأمر كذلك وأجيب بأن ذلك لكون الممكن في نفسه صحيح الوجود دون الممتنع كان ~~كلاما مقبولا ولولا أن الصحة العائدة إلى ذات المقدور وهي الإمكان مغايرة ~~للصحة العائدة إلى القادر لكان هذا تعليلا للشيء بنفسه متأخرة عنه لتأخر ~~المعلول عن علته وأيضا إمكان الشيء صفة له في نفسه لا بالقياس إلى الفاعل ~~وصحة الاقتدار عليه مقيسة إلى الفاعل فلا يكون أحدهما عين الآخر وإذ قد ثبت ~~أن لا مكانه محلا ليس نفسه ولا أمرا منفصلا عنه مباينا له فهو أي ذلك المحل ~~أمر متصل به أي بالحادث اتصالا تاما حتى يصح قيام إمكانه به وهو المادة ولا ~~بد أن تكون قديمة عندهم وإلا احتاجت إلى مادة أخرى وفي المباحث المشرقية أن ~~ذلك الحادث تارة يوجد عن تلك المادة كالأعراض وتارة يوجد فيها كالصورة ~~وتارة يوجد معها كالنفوس الناطقة # فإن قيل الإمكان أمر اعتباري ms0293 كما سبق وأنتم معترفون به والأمور ~~الاعتبارية لا تستدعي محلا موجودا فكيف تستدلون بثبوت الإمكان قبل وجود ~~الحادث على محل موجود يقوم به إمكانه # قلنا المراد بهذا الإمكان الذي يستدل به على وجود محله هو الإمكان ~~الاستعدادي وأنه غير الإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي أمر اعتباري يعقل ~~للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها ~~يستحيل انفكاكه عنها كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب ~~والبعد أصلا بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف قائم ~~بمحل الشيء الذي ينسب إليه الإمكان لا به وغيره لازم له وقابل للتفاوت ثم ~~إن ظاهر عبارتهم يوهم الاستدلال بالإمكان الذاتي فأراد توضيح المرام فقال ~~وتحقيقه أي تحقيق كلامهم في هذا المقام أن الممكن إن كفى في صدوره عن ~~الواجب تعالى إمكانه الذاتي اللازم لماهيته دام بدوامه لأن الواجب تام في ~~فاعليته لا يتصور في فيضه ولا بخل هناك ولا تفاوت إلا من جهة القابل فإذا ~~فرض أن إمكانه الذاتي كاف في قبول الفيض لم يتصور تخلفه عنه فكان دائم ~~الوجود بدوام الواجب كالمعلول PageV01P377 الأول وإلا وإن لم يكف إمكانه ~~الذاتي في الصدور احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه فإن كان ذلك ~~الشرط قديما دام الممكن أيضا بدوام الواجب وشرطه القديم فلا يتصور أن يكون ~~الممكن الصادر من الواجب على أحد هذين الوجهين حادثا وإن كان ذلك الشرط ~~حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا بالضرورة لكن لما كان ذلك الشرط حادثا ~~احتاج إلى حادث آخر إذ لو لم يتوقف ذلك الشرط على شرط آخر أصلا أو كان شرطه ~~قديما لم يكن هو حادثا وذلك الشرط الآخر الحادث محتاج أيضا إلى حادث ثالث ~~قبله وهلم جرا فيتوقف كل حادث على حادث إلى ما لا نهاية له فهي أي تلك ~~الحوادث المترتبة إما موجودة معا وهو باطل لما سيأتي من برهان التطبيق ~~الدال على استحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا أو وضعا مع كونها ~~موجودة معا ms0294 ولأن ذلك المجموع المركب من تلك الحوادث الموجودة على الاجتماع ~~يحتاج لكونه حادثا إلى شرط آخر حادث أيضا لما عرفت فيكون ذلك الشرط الآخر ~~الحادث داخلا في المجموع لأنه من جملة الحوادث المترتبة وقد أخذ مجموعها ~~بحيث لا يشذ عنه شيء وخارجا عن ذلك المجموع أيضا لكونه شرطا له سابقا عليه ~~وأنه محال وإما متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بد له أي لذلك ~~المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أولا وإلا وإن لم يتعلق ذلك ~~المجموع بمحل كذلك كان اختصاصه أي اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون حادث آخر ~~ترجيحا بلا مرجح فإنه إذا لم يتعلق المجموع بمحل أصلا أو تعلق بمحل لا ~~اختصاص له بحادث معين كانت نسبته إلى حادث معين كنسبته إلى غيره فلم يكن ~~حدوث PageV01P378 أحدهما من المبدأ بتوسط ذلك المجموع أولى من حدوث غيره به ~~فإذا له أي لذلك المحل استعدادات متعاقبة كل واحد منها مسبوق بآخر لا إلى ~~نهاية وكل سابق من تلك الاستعدادات شرط للاحق وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا ~~في الوجود ومقرب للعلة الموجدة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ~~ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا ~~توقف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة السابقة عليه فخروج كل واحد ~~منها إلى الوجود يقرب الفاعل القديم إلى التأثير في ذلك الحادث تقريبا ~~متدرجا حتى تصل النوبة إليه فيوجد وهو أي هذا الاستعداد الحاصل لمحل ذلك ~~الحادث هو المسمى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث وأنه أمر موجود لتفاوته ~~بالقرب والبعد والقوة والضعف فإن استعداد النطفة للإنسان أقرب وأقوى من ~~استعداد العناصر له ولا يتصور التفاوت في القرب والبعد والقوة والضعف في ~~العدم الصرف والنفي المحض فإذا هو أمر وجودي ومحله الموجود أيضا هو المادة ~~وهذا الاستدلال الذي هو بالإمكان الاستعدادي مبني على أصلهم الفاسد وهو نفي ~~القادر والقول بالإيجاب بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة إلى جميع ~~الممكنات فلا يختص إيجاده ببعض ms0295 دون بعض إلا لاختلاف استعدادات القوابل ~~وسيبين أن المبدأ مختار يفعل ما يشاء بمجرد إرادته ومنهم من اختار أن ~~الإمكان الذي استدل به لا وجود له في الخارج وقال الإمكان أمر عقلي لكنه ~~يتعلق بشيء خارجي فمن حيث تعلقه بالشيء PageV01P379 الخارجي ليس هو بموجود ~~في الخارج إذ ليس لنا في الخارج شيء هو إمكان بل هو إمكان وجود في الخارج ~~ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في الخارج وهو موضوعه وفيه بحث ~~لأن تعلقه بذلك الشيء الذي هو موضوعه تعلق ذهني لا خارجي فلا يدل على وجوده ~~في الخارج وأما المدة فلوجهين # الأول إن هذه الاستعدادات المتعاقبة على المادة بعضها مقدم على بعض تقدما ~~لا يجامع المتقدم فيه المتأخر وهو التقدم الزماني فيكون المتقدم في زمان ~~سابق على وجود الحادث وهو المطلوب وإنما لم يجب عن هذا الوجه لابتنائه على ~~الاستعدادات المتعاقبة إلى غير النهاية وقد عرفت بطلانها وقد يجاب أيضا بأن ~~هذا التقدم ثابت بين أجزاء الزمان وليس للزمان زمان وربما تقصوا عن هذا ~~الجواب بأن القبلية والبعدية اللتين لا يجامع فيهما القبل البعد عارضتان ~~للزمان بالذات ولغيره بواسطته ألا ترى أنه إذا قيل ولادة زيد مثلا متقدمة ~~على ولادة عمرو واتجه أن يقال لماذا فإذا أجيب بأن تلك كانت في خلافة فلان ~~وهذه في خلافة شخص آخر وتلك الخلافة متقدمة على هذه إتجه السؤال أيضا فإذا ~~قيل خلافة فلا كانت في العام الأول وخلافة غيره في هذه السنة لم يتجه أن ~~يقال لم كان العام الأول متقدما على هذه السنة وعلى هذا فإذا كان كل واحد ~~من المتقدم والمتأخر عين الزمان فذاك وإلا فلا بد من زمان يقارن كلا من ~~المتقدم والمتأخر # الوجه الثاني إن عدم الحادث متقدم على وجوده ضرورة إذ لا معنى للحادث إلا ~~ما تقدم عدمه على وجوده والتقدم ليس نفس وجوده لعروضه للعدم ويستحيل أن ~~يكون وجود الشيء عارضا لعدمه ولا نفس عدمه لأن العدم قبل أي قبل الوجود ~~كالعدم بعد أي ms0296 بعد الوجود في كونه نفس العدم وليس قبل كبعد لأنهما متمايزان ~~بالقبلية والبعدية ولا شك أن ما به الامتياز أعني التقدم غير ما به ~~الاشتراك أعني نفس العدم فإذا هو أي التقدم أمر زائد على وجود الحادث وعدمه ~~وموجود في الخارج لأنه نقيض PageV01P380 اللاتقدم العدمي لصدقه على ~~الممتنعات وليس أمرا مستقلا بذاته بل لا بد له من محل موجود يقوم به ويكون ~~معروضا له بالذات وهو الزمان المقارن لعدم الحادث وجوابه أنا نمنع كون ~~التقدم أمرا وجوديا فإنه يعرض للعدم كما اعترفت به حيث قلت عدم الحادث ~~متقدم على وجوده والوجودي لا يعرض للعدم بالضرورة وكونه نقيض اللاتقدم لا ~~يقتضي كونه موجودا خارجيا بل هو أمر اعتباري فلا يقتضي معروضا موجودا في ~~الخارج ولما أمكن أن يقال كون التقدم أمرا ثبوتيا مما يشهد به البداهة أجاب ~~بقوله والحاكم بثبوته أي بثبوت التقدم في نفسه هو الوهم ببديهته دون العقل ~~وحكمه في المعقولات الصرفة مردودا كما في تحيز الباري فإن الوهم يحكم ~~ببديهته أن كل موجود قائم بذاته فهو متحيز ومخصوص بجهة وكما في كون كل مرئي ~~مقابلا للرائي أو في حكمه كما في الأمور المشاهدة في المرآة وهذان الحكمان ~~باطلان لأن الباري تعالى ليس بمتحيز أصلا وهو مرئي في الدار الآخرة بدون ~~المقابلة وما في حكمها فكذا حكمه على التقدم بأنه موجود باطل فإن قلت هب أن ~~القبلية واللاقبلية عدميتان لكن الحكم بانصاف الأشياء بهما حكم صحيح تشهد ~~به بديهة العقل فلا بد لهما من معروض ذاتي هو الزمان قلت هذا مسلم لكن لا ~~يلزم منه وجود ذلك المعروض في الخارج بل جاز أن يكون أمرا عقليا معروضا في ~~نفس الأمر لما هو اعتباري PageV01P381 # | المقصد الرابع في الوحدة والكثرة # فإنهما من الأمور العامة العارضة للموجودات الخارجية والذهنية وفيه مقاصد # | المقصر الأول # الوحدة تساوق الوجود أي تساويه فكل ما له وحدة فهو موجود في الجملة وكل ~~موجود له وحدة ما حتى الكثير الذي هو أبعد الأشياء عن الاتصاف بالوحدة إذ ~~كل ms0297 كثير يحصل له ماهية وحدانية ما هو عين الأتصاف بالوحدة فإن العشرة ~~المخصوصة مثلا عشرة واحدة من العشرات وهو أي PageV01P382 اتصاف الكثير ~~بالوحدة لا يمنع تقابلهما أي تقابل الوحدة الكثرة فإنهما لم يعرضا لشيء ~~واحد نعم عرض الوحدة للكثرة لا الكثير الذي عرض له الكثرة ولا استحالة في ~~عروض أحد المتقابلين للآخر إنما المحال عروضه لمعروض الآخر فالعشرية عارضة ~~للجسم مثلا والوحدة عارضة للعشرية فلم يتحدا في الموضوع حتى يكون ذلك مانعا ~~من تتقابلهما فإن قلت فعلى هذا لا يصح أن كل ما هو موجود فله وحدة فإن ~~الكثير موجود ولم يعرض له وحدة كما اعترفتم به قلت المراد من عروض الوحدة ~~للكثرة أنها عارضة لذات الكثير مع ملاحظة صفة الكثرة بخلاف الكثرة فإنها ~~عارضة لتلك الذات بلا ملاحظة كثرة وبعبارة أخرى ذات الكثير من حيث التفصيل ~~معروضة للكثرة ومن حيث الإجمال معروضة للوحدة ولا استحالة في عروض ~~المتقابلين لشيء واحد من جهتين ولنا أن نقول الوحدة عارضة للكثرة بالذات ~~وللكثير بالعرض ولأجل ذلك التساوي الذي بينهما ظن بعضهم أنها أي الوحدة نفس ~~الوجود فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي الثابت لكل موجود معين ~~ويبطله أنه لو كان الوجود الشخصي نفس الوحدة الشخصية لكان التفريق الواقع ~~في الجسم الواحد إعداما لذلك الجسم المشخص وإيجادا لجسمين آخرين إذ ~~بالتفريق تبطل الوحدة المخصوصة فيبطل الوجود المخصوص وأنه أي كون التفريق ~~إعداما باطل إذ ليس شق البعوض بإبرته البحر الأخضر إعداما له وإيجادا ~~لبحرين آخرين ضرورة والمجوز لذلك بناء على أنه مجرد استبعاد لا ينافي ~~الجواز مكابر لمقتضى عقله لا يخاطب ولا يناظر وإنما جوزه من جوزه بناء على ~~أن الصورة الجسمية هوية متصلة في حد ذاتها فإذا ورد عليها الانفصال زالت ~~تلك الهوية الانفصالية ووجد هويتان أخريان اتصاليتان والموجود في الحالتين ~~معا هو الهيولى التي لا اتصال لها في نفسها ولا انفصال بل تجامع كل منهما ~~وهي هي وهذا الدليل بعينه يدل على أن الوحدة ليست عين التشخص فإن الجسم ~~البسيط الواحد ms0298 إذا جزىء زالت وحدته دون هويته الشخصية وإلا كان التفريق ~~إعداما ويدل عليه أيضا أن الأمور الكلية موصوفة بالوحدة دون التشخص وأيضا ~~فالوجود يجامع الكثرة والوحدة لا تجامعها ومعنى ذلك ما PageV01P383 فصله ~~بقوله فالكثير من حيث هو كثير أي من حيث تلاحظ كثرته وتفصيله موجود ليس من ~~هذه الحيثية بواحد وذلك دليل التغاير إذ لو كانا متحدين لكان إذا صدق ~~أحدهما على شيء من جهة صدق عليه الآخر من تلك الجهة وهي أي الوحدة مغايرة ~~للماهية زائدة عليها لأنها أي الماهية من حيث هي تقبل الكثرة وإذا أخذت مع ~~الوحدة تأباها فلا تكون الوحدة نفسها ولا جزءها على قياس ما مر في بحث ~~الوجود والكثرة أيضا غير الماهية بل زائدة عليها لمثل ذلك فإن الماهية ~~كالإنسانية مثلا من حيث هي قابلة للوحدة إذا أخذت مع الكثرة مفصلة كانت ~~آبية عنها والكثرة غير الوجود وإلا يلزم كون الجمع إعداما فإنه إذا جمع ~~أجسام كميات في ظروف متعددة وجعلت في طرف واحد فقد زالت كثرتها التي هي ~~وجودها فرضا فيلزم إعدام تلك الأجسام وإيجاد جسم واحد وأنه باطل والمجوز ~~مكابر وإنما لم يتعرض لتعريف الوحدة والكثرة لأنهما بديهيتان بمثل ما مر في ~~الوجود فإن تصور الوحدة جزء من تصور وحدتي المتصورة بالضرورة وأيضا فإن كل ~~أحد يعلم أنه واحد بلا كسب منه وكأن في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع ~~إشعار ببداهتها على قياس بداهته وقس حال الكثرة على حال الوحدة وقد يقال ~~الوحدة أعرف عند العقل من الكثرة والكثرة أعرف عنه الخيال من الوحدة فإن ~~النفس تدرك أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها ثم تنتزع من تلك الجزئيات ~~المتكثرة صورة كلية واحدة ترتسم في العقل أي في ذات النفس فالوحدة عارضة ~~لما هو حاصل في النفس والكثرة عارضة لما هو في الآلة والمدرك للكل هو النفس ~~ليس إلا فإذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها ~~أظهر عندها PageV01P384 من العارض لما ارتسم من آلاتها وإذا اعتبرت من حيث ms0299 ~~أنها مدركة بالآلات إنعكس الحال في العارضين سواء أخذا كليين أو جزئين ~~قالوا فيجوز التنبيه على معنى كل من الوحدة والكثرة بصاحبتها إلا أن الوحدة ~~لما كانت مبدأ الكثرة ومنها وجودها كان التنبيه عليها بالوحدة أولى من ~~العكس بل لا يبعد أن يقال تعريف الكثرة بها تعريف حقيقي # | المقصر الثاني # قد اختلف في وجودهما فأثبته الحكماء وأنكره المتكلمون وقد اطلعت أنت فيما ~~مر على المأخذ من الجانبين فيقال من جانب المثبت الوحدة جزء من الواحد ~~الموجود في الخارج فتكون موجودة فيه وأيضا لو كانت عدمية لم تتحقق إلا ~~باعتبار العقل فلا يكون الواحد واحدا في نفسه وأيضا هي نقيض اللاوحدة ~~العدمية وأيضا لا فرق بين وحدته وبين لا وحدته له وقد عرفت أجوبتها أيضا ~~وقس حال الكثرة عليها ويقال من جانب النافي لو وجدت الوحدة لشاركت الوحدات ~~في الوحدة وامتازت عنها بخصوصية فللوحدة وحدة أخرى وأيضا لو كانت موجودة ~~لتوقف إنضمامها إلى الماهية على كونها واحدة لامتناع عروض الوحدة للمتصف ~~بالكثرة وإذا كانت الوحدة عدمية كانت الكثرة المركبة منها كذلك وأيضا يمكن ~~إجراء الدليلين فيها وقد تقدم جوابهما ويخص الوحدة هنا دليل دال على كونها ~~وجودية هو أنه لو كانت الوحدة عدما لكان عدم الكثرة التي تقابلها لامتناع ~~أن تكون عدما مطلقا أو عدما لشيء آخر لا تقابله وإذا كانت عدما للكثرة ~~فالكثرة إما وجودية والوحدة جزؤها فتكون الوحدة أيضا موجودة على تقدير ~~كونها معدومة وهذا خلف مع أنه المطلوب وإما عدمية فتكون الوحدة عدما للعدم ~~فتكون ثبوتية وهذا قريب مما نقله عن الإمام الرازي في باب التعين والجواب ~~عنه ما سبق هناك بعينه # | المقصر الثالث # بين الوحدة والكثرة مقابلة قطعا إذ لا يجوز اجتماعهما في شيء واحد من جهة ~~واحدة لكن مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية أي ليس بين ذاتيهما تقابل ~~لأنهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص أي ليستا منسوبتين بالعروض إلى موضوع ~~واحد شخصي واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن التقابل هو امتناع ~~اجتماع شيئين في موضوع ms0300 واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك أن العقل إذا لاحظهما ~~وقاسهما إلى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه ~~على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له ~~بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك لأن ~~موضوع الوحدة جزء لموضوع الكثرة كما أن الوحدة جزء لها ولأن الوحدة متقدمة ~~وجوبا على الكثرة لأنها مبدأ لها وجزء منها فلا تكون الوحدة متضايقة للكثرة ~~لأن المتضايقين متكافئان لا تقدم لأحدهما على الآخر وجودا ولا تعقلا وأيضا ~~يمكن تعقل الوحدة بدون الكثرة فلا تضايف بينهما ولا ضدا لها إذا ليس أحد ~~الضدين متقدما على الآخر وجوبا والوحدة مقومة للكثرة فلا تكون الوحدة عدما ~~لها فلا يكون التفاعل بينهما تقابل العدم والملكة ولا السلب والإيجاب لأن ~~أحدهما لا يقوم الآخر ولا ضدا أيضا لأن أحد الضدين لا يقوم ضده وإنما جعل ~~التقدم اللازم من التقويم دليلا على نفي التضايف والتضاد لأن دلالة التقدم ~~على نفي التضايف ظاهرة جدا ويقرب منها دلالته على نفي التضاد بخلاف القسمين ~~الباقيين فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم وكذا تعقل الإيجاب متقدم ~~على تعقل PageV01P385 # | المقصد الثالث # بين الوحدة والكثرة مقابلة قطعا إذ لا يجوز اجتماعهما في شيء واحد من جهة ~~واحدة لكن مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية أي ليس بين ذاتيهما تقابل ~~لأنهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص أي ليستا منسوبتين بالعروض إلى موضوع ~~واحد شخصي واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن التقابل هو امتناع ~~اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك أن العقل إذا لاحظهما ~~وقاسهما إلى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه ~~على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له ~~بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك لأن ~~موضوع الوحدة جزء لموضوع الكثرة كما أن الوحدة جزء لها ولأن الوحدة ms0301 متقدمة ~~وجوبا على الكثرة لأنها مبدأ لها وجزء منها فلا تكون الوحدة متضايفة للكثرة ~~لأن المتضايفين متكافئان لا تقدم لأحدهما على الآخر وجودا ولا تعقلا وأيضا ~~يمكن تعقل الوحدة بدون الكثرة فلا تضايف بينهما ولا ضدا لها إذ ليس أحد ~~الضدين متقدما على الآخر وجوبا والوحدة مقومة للكثرة فلا تكون الوحدة عدما ~~لها فلا يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ولا السلب والإيجاب لأن ~~أحدهما لا يقوم الآخر ولا ضدا أيضا لأن أحد الضدين لا يقوم ضده وإنما جعل ~~التقدم اللازم من التقويم دليلا على نفي التضايف والتضاد لأن دلالة التقدم ~~على نفي التضايف ظاهرة جدا ويقرب منها دلالته على نفي التضاد بخلاف القسمين ~~الباقيين فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم وكذا تعقل الإيجاب متقدم ~~على تعقل PageV01P386 السلب وجعل التقويم دالا على نفي ما عدا التضايف ~~لظهور دلالته عليه وأما دلالته على نفي التضايف فإنما تظهر إذا لوحظ ~~استلزامه التقويم وإذا لم يكن بين ذاتي الوحدة والكثرة شيء من الأقسام ~~الأربعة التي للتقابل لم يكن بينهما تقابل بالذات بل بنهما مقابلة بالعرض ~~وذلك لإضافة عرضت لهما وهي المكيالية والمكيلية فإن الوحد أي الوحدة مكيال ~~للعدد وعادله بمعنى أنه إذا أسقطت الوحدة منه مرة بعد أخرى فني بالكلية ~~والعدد مكيل بالوحدة ومعدود بها والشيء من حيث أنه مكيال لا يكون مكيلا ~~وبالعكس فلذلك لم يجز أن يكون الشيء واحدا وكثيرا معا من جهة واحدة وإلا ~~كان مكيالا من حيث أنه مكيل وهو محال لأن المكيالية والمكيلية متضايفتان ~~فبين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بالعرض وبين عارضيهما تقابل التضايف ~~بالذات وكذا نقول الوحدة علة والكثرة معلولة لها والعلية والمعلولية من ~~الأمور المتضايفة # قال المصنف واعلم أنهم عرفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور ~~متشاركة في الحقيقة سواء لم ينقسم أصلا كالنقطة مثلا أو انقسم إلى ما ~~يخالفه في الحقيقة كزيد المنقسم إلى أعضائه وعرفوا الكثرة بكون الشيء بحيث ~~ينقسم إلى أمور تشاركه في الحقيقة كفردين أو أفراد من نوع واحد ms0302 ولا يذهب ~~عليك أن الكثرة المجتمعة من الأمور المختلفة الحقائق كإنسان وفرس وحمار ~~داخلة في حد الوحدة وخارجة عن حد الكثرة فالأولى أن يقال الوحدة كون الشيء ~~بحيث لا ينقسم والكثرة بحيث ينقسم ولا يخفى أن تقابلهما أي تقابل المذكورين ~~في تعريفي الوحدة PageV01P387 والكثرة بالسلب والإيجاب وأنه أي تقابل السلب ~~والإيجاب تقابل بالذات فبين الوحدة والكثرة المعرفتين بهذين التعريفين ~~تقابل بالذات لا بالعرض كما ذكروه إلا أن تجعلا أي الوحدة والكثرة أمرين ~~يتبعهما ذلك المذكور في تعريفهما إذ حينئذ جاز أن لا يكون تقابلهما بالذات ~~ولكن لم يثبت كونهما أمرين كذلك ولم يوجد في كلامهم ما يدل على ذلك وفيه ~~نظر لأن تقابل السلب والإيجاب إنما هو بين الأنقسام وسلبه ولا شك أن كون ~~الشيء بحيث لا ينقسم مفهوم مغاير لمفهوم عدم الانقسام وكذا كونه بحيث ينقسم ~~مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام فإن قلت في العبارة مساهلة والمقصود أن الوحدة ~~عدم الانقسام قلت هذا على تقدير صحته في الوحدة لا يتأتى في الكثرة لأن ~~حقيقتها مركبة من الوحدات فإذا كانت الوحدة عدم الانقسام كانت حقيقة الكثرة ~~مجموع عدمات انقسامات وذلك مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام وإن كان مفهوم ~~الانقسام لازما له ثم قال ولا يبعد أنهم أرادوا الكثير والواحد منه لا ~~مفهوم الواحد والكثير يعني أنه لا يبعد أن يكون مرادهم بقولهم لا تقابل بين ~~الوحدة والكثرة بالذات أنه لا تقابل بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها إلا ~~بالعرض من حيث المكيالية والمكيلية كما تقرر لا أنه لا تقابل بالذات بين ~~مفهومي الوحدة والكثرة وقد نقل عنه أنه قال إن اعتبر التقابل بين مفهوميهما ~~فهو تقابل ذاتي بالسلب والإيجاب والوحدة كما ذكر في الكتاب وإن اعتبر بين ~~ما صدقتا عليه فإما أن يعتبر بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها فهو تقابل ~~بالعرض كما هو المشهور وإن اعتبر بين الكثرة والوحدة التي تطرأ على موضوع ~~الكثرة فتبطلها وتنفيها كالمياه المتعددة إذا صبت في جرة أو بين الوحدة ~~والكثرة الطارئة على موضوع الوحدة النافية ms0303 إياها كماء واحد صب في أوان ~~متعددة فهو تقابل بالتضاد لأن شأن الضد إذا ورد على محل الآخر أن يبطله ~~وينفيه وشأن الوحدة والكثرة الواردتين على محل واحد كذلك لا يقال الوحدة ~~إذا طرأت على PageV01P388 محل لا تفنى الكثرة بالذات بل تبطل الوحدات ~~المقومة لها ثم يلزم من إبطالها إبطال الكثرة بالعرض ومن شأن الضد أن يبطل ~~ضده بالذات لا بالعرض لأنا نقول إبطال الوحدات المقومة عين إبطال الكثرة ~~لأن رفع الجزء هو رفع الكل بعينه بخلاف رفع الكل اللازم فإنه مستلزم لرفع ~~الملزوم ولذلك أمكن أن يتصور رفع اللازم مع بقاء الملزوم وإن كان المتصور ~~محالا ولم يمكن أن يتصور رفع الجزء مع بقاء الكل فإن التصور ههنا محال ~~كالمتصور بقي ههنا بحث وهو أن طريان الوحدة على موضوع الكثرة إنما يتوهم ~~إذا اجتمعت أشياء متعددة بحيث يحصل منها شيء واحد فحينئذ نقول إن كانت تلك ~~الأشياء باقية بأعيانها وقد تركب منها شيء واحد فالكثرة باقية في موضوعها ~~الذي هو تلك الأشياء التي صارت أجزاء للمركب والوحدة عارضة للمجموع من حيث ~~هو مجموع فلا اتحاد في الموضوع ولا إبطال للكثرة وإن زالت تلك الأشياء التي ~~كانت معروضة للكثرة وحصل شيء آخر هو معروض للوحدة فلا اتحاد في الموضوع ~~أيضا لأن موضوع الكثرة هو ذلك الزائل وموضوع الوحدة هو هذا الحادث وقس على ~~ذلك طريان الكثرة على موضوع الوحدة ثم التحقيق المفهوم من كلامهم هو أن ~~الكثرة ملتئمة من الوحدات فإن حقيقة الإثنين مثلا وحدتان فليس هناك شيء ~~يعتبر فيها سوى الوحدتين وأما الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارج عنها وإذا ~~كانت حقيقة الكثرة مركبة من حقيقية الوحدة لم يكن بين حقيقتيهما تقابل ~~بالذات أصلا هذا هو مقصد القوم في هذا المقام لا أن بين مفهومي تعريفيهما ~~تقابلا بالذات أو بالعرض والقول بأن التقابل بين الكثرة والوحدة الطارئة ~~إحديهما على الأخرى المبطلة إياها تقابل التضاد باطل لما عرفت من عدم ~~الاتحاد في الموضوع ولأن الكلام في حقيقتيهما لا في أفرادهما PageV01P389 ~~والوحدة ms0304 المذكورة أعني الوحدة الطارئة على موضوع الكثرة جزء من كثرة مركبة ~~من وحدات كل واحدة منها طارئة على موضوع كثرة مخصوصة ومبطلة إياها فلا تكون ~~ذات هذه الوحدة مقابلة لماهية الكثرة ومن المتصلفين من قال الوحدة والكثرة ~~ضدان إذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف مع أن الوحدة والكثرة مما ~~يتباعدان جدا ولا نوجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر مع أن الوحدة ~~مبطلة للكثرة ليست مقومة لها ولا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة ~~الشخصية ثم زعم أنا نعلم أن ذاتيهما مما يتقابلان جزما مع قطع النظر عن ~~المكيالية والمكيلية وهو أيضا مردود بأن ذلك الجزم منا إنما هو لتبادر ~~الذهن إلى أن معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة فلا يكون الموصوف بها شيئا ~~واحدا وليس يلزم من ذلك تقابلهما وإنما يكونان متقابلين بالذات إذا نسبهما ~~العقل إلى شيء واحد وحكم بأن حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر فتأمل ~~والله الموفق # | المقصد الرابع # مراتب الأعداد أنواع متخالفة بالماهية فإنها وإن كانت متشاركة في كونها ~~كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية وذلك لاختلافها باللوازم ~~كالصمم والمنطقية والتركيب والأولية واختلاف اللوازم يدل على اختلاف ~~الملزومات فالعشرة مثلا تشارك ما عداها في أنها كثرة وتمتاز عنها بخصوصية ~~كونها كثرة مخصوصة وهي مبدأ لوازمها وتقوم كل عدد من أنواع الأعداد بوحداته ~~التي مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد وكل واحد من PageV01P390 تلك الوحدات ~~جزء لماهيته وليس لها جزء سوى الوحدات فما يقال من أن وحدات كل عدد أجزاء ~~مادية له فلا بد هناك من جزء صوري كلام ظاهري بل الصواب أن المركب العددي ~~هو عين مجموع وحداته وهذا المجموع المخصوص منشأ الخواص واللوازم العددية ~~وأنه لا حاجة في ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد اجتماعها لا ~~الأعداد أي ليس تقوم كل عدد بالأعداد التي فيه فالعشرة مثلا مجموع وحدات ~~مبلغها ذلك المذكور الذي هو العشرة أي حقيقة العشرة هي عشر وحدات مرة واحدة # وقال أرسطو إنها أي العشرة ليست ثلاثة ms0305 وسبعة ولا أربعة وستة وغير ذلك من ~~الأعداد التي يتوهم تركبها منها لإمكان تصور العشرة بكنهها مع الغفلة عن ~~هذه الأعداد فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها من غير شعور ~~بخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة فلا يكون ~~شيء من تلك الأعداد داخلا في حقيقتها بل هي عشرة مرة واحدة وربما يستدل على ~~ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من تركبها من الثلاثة ~~والسبعة أو الأربعة والستة أو الخمسة والخمسة فإن تركبت من بعضها لزم ~~الترجيح بلا مرجح وإن تركبت من الكل لزم استغناء الشيء عما هو ذاتي له لأن ~~كل واحد منها كاف في تقويمها فيستغنى به عما عداه # فإن قلت جاز أن يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك بين ~~جميعها إذ لا مدخل في تقويمها لخصوصياتها # قلت القدر المشترك بينها الذي بقي بحقيقة العشرة هو الوحدات فما ذكرته ~~اعتراف بالمطلوب نعم ربما ينقض الدليل بأن تركبها من الوحدات أيضا ليس أولى ~~من تركبها من تلك الأعداد فيلزم الترجيح بلا مرجح لأن اشتمال تلك الأعداد ~~على الوحدات لا يفيد ترجيحا ويجاب بأنه لما كفت PageV01P391 الوحدات في ~~تحصيل العشرة لم يكن لخصوصيات الأعداد المندرجة فيها مدخل في تحصلها وهذا ~~بالحقيقة رجوع إلى الاستدلال الأول # | المقصد الخامس # في أقسام الواحد وهو أي الواحد إما أن لا ينقسم إلى جزئيات بأن يكون ~~تصوره مانعا من حمله على كثيرين وهو الواحد بالشخص أو ينقسم إلى جزئيات بأن ~~لا يمنع تصوره من الشركة وهو غيره أي غير الواحد بالشخص ويسمى واحدا لا ~~بالشخص وأنه أي الواحد لا بالشخص كثير وله جهة واحدة فهو واحد من وجه وكثير ~~من وجه آخر أما الواحد بالشخص فإن لم يقبل القسمة إلى الأجزاء أصلا فهو ~~الواحد الحقيقي وهو أي الواحد الحقيقي إن لم يكن له مفهوم سوى أنه لا ينقسم ~~أي سوى مفهوم عدم الانقسام فالوحدة الشخصية وإن كان له مفهوم سوى ذلك فإما ~~ذو وضع ms0306 أي قابل للإشارة الحسية وهو النقطة المشخصة أو لا يكون ذو وضع وهو ~~المفارق المشخص وإن قبل الواحد بالشخص القسمة فإما أن ينقسم إلى أجزاء ~~مقدارية متشابهة في الحقيقة وهو الواحد بالاتصال فإن كان قبوله القسمة إلى ~~تلك الأجزاء المتشابهة لذاته فهو المقدار الشخصي القابل للقسمة الوهمية على ~~رأي من أثبت المقادير وإن كان قبوله لذاته فهو الجسم البسيط كالماء الواحد ~~بالشخص المتصل على وجه لا يكون فيه مفصل إما حقيقة على رأي نفاة الجزء وإما ~~حسا على رأي مثبتيه بل نقول هو ما يحل فيه المقدار كالصورة الجسمية ~~والهيولى أو ما يحل في المقدار أو في محل المقدار حلول سريان عند من يثبت ~~هذه الأمور وينقسم إلى أجزاء مقدارية مختلفة بالحقائق وهو الواحد بالاجتماع ~~كالشجر الواحد PageV01P392 المشخص فإنه مركب من أجزاء مقدارية متخالفة ~~الحقيقة بخلاف الجسم البسيط كالماء على القول بالجزء فإن أجزائه وإن كانت ~~موجودة بالفعل مجتمعة لكنها متوافقة الحقيقة والواحد بالاتصال بعد القسمة ~~الانفكاكية واحد بالنوع فإن الماء الواحد إذا جزىء كان هناك ماءان متحدان ~~في الحقيقة النوعية وواحد بالموضوع أي بالمحل عند من يقول بالمادة فإن تلك ~~الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أن يتصل بعضها ببعض وتحل في مادة واحدة ~~بخلاف أشخاص الناس إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد وأما عند من يقول ~~بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق ~~أن الواحد بالاتصال الحقيقي إنما يتصور على القول بنفي الجزء فإن الأجزاء ~~الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك ~~المركب واحدا بالاجتماع حقيقة سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة ~~وأنه أي الواحد بالاتصال يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد مشترك بينهما ~~كالخطين المحيطين بزاوية ويقال أيضا لجسمين يلزم من حركة كل منهما حركة ~~الآخر وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا كالمفاصل ~~وهذا القسم شبيه جدا بالوحدة الاجتماعية وأما الواحد لا بالشخص فقد عرفت ~~أنه واحد من جهة وكثير من جهة أخرى فجهة ms0307 الوحدة فيه إما ذاتية للكثرة أي ~~غير خارجة عنها وحينئذ فإما تمام ماهيتها وهو الواحد بالنوع كالإنسان ~~بالنسبة إلى أفراده فيقال الإنسان واحد نوعي وأفراده واحدة بالنوع أو جزؤها ~~فإن كان ذلك الجزء تمام المشترك بين تلك الكثرة وغيرها فهو الواحد بالجنس ~~إما قريبا كالحيوان بالنسبة إلى أفراده وإما بعيدا على اختلاف مراتبه ~~كالجسم النامي والجسم والجوهر بالقياس إلى أفرادها وإلا وإن لم يكن ذلك ~~الجزء تمام المشترك فالواحد بالفصل كالناطق مقيسا إلى أفراده وإما عارض أي ~~تكون جهة الوحدة أمرا عارضا للكثرة أي محمولا عليها PageV01P393 خارجا عن ~~ماهيتها وهو الواحد بالعرض وذلك إما واحد بالموضوع إن كانت جهة الوحدة ~~موضوعة بالطبع لتلك الكثرة كما يقال الضاحك والكاتب واحد في الإنسانية فإن ~~الإنسان عارض لهما بمعنى أنه محمول عليهما خارج عن ماهيتهما وهو موضوع لهما ~~بالطبع أو واحد بالمحمول إن كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة ~~كما يقال القطن والثلج واحد في البياض فإن الأبيض محمول عليهما طبعا وخارج ~~عنهما أو لا أي لا تكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرا عرضيا لها وذلك ~~بأن لا تكون محمولة عليها أصلا كما يقال نسبة النفس إلى البدن هو نسبة ~~الملك إلى المدينة ومعناه أن للنفس تعلقا خاصا بالبدن بحسبه تتمكن من ~~تدبيره والتصرف فيه دون غيره من الأبدان وكذا للملك تعلق خاص بمدينته وبحسب ~~ذلك يدبرها ويتصرف فيها دون غيرها من المدائن فهذان التعلقان نسبتان ~~متحدثان في التدبير الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما بل هو عارض للنفس ~~والملك فإن المدبر إنما يطلق حقيقة عليهما وإذا اعتبرت الوحدة بين النفس ~~والملك في التدبير كانت من قبيل الاتحاد في العارض المحمول كاتحاد القطن ~~والثلج في البياض وإن اعتبرت بين النسبتين في كونهما نسبة كانت جهة الوحدة ~~حينئذ إما مقومة لجهة الكثرة أو عارضة لها وإن اعتبر اتحاد النسبتين في ~~كونهما منشأ للتدبير مثلا كان ذلك اتحادا في العارض المحمول وقد يسمى ~~الواحد الذي ليس جهة الوحدة فيه ذاتية ولا ms0308 عرضية للكثرة الواحد بالنسبة ~~وأنت تعلم أن قول الواحد على هذه الأقسام المذكورة إنما هو بالتشكيك وتعلم ~~أيها أي أي هذه الأقسام أولى بمعنى الوحدة من غيره إذ لا شك أن الواحدة ~~بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع وهو أولى من الواحد بالجنس الذي هو ~~أولى من الواحد بالفصل لأن جنس الشيء ماهية له مقولة PageV01P394 عليه في ~~جواب ما هو بحسب الشركة دون الفصل والواحد بأمر ذاتي أولى من الواحد بأمر ~~عرضي وهو أولى من الواحد بالنسبة ثم الواحد الشخصي إن لم يقبل انقساما أصلا ~~لا بحسب الأجزاء المقدارية ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غير محمولة وهو ~~المسمى بالواحد الحقيقي أولى مما يقبل الانقسام بوجه ما والوحدة التي من ~~أقسام الواحد الحقيقي أولى من غيرها والواحد بالاتصال أولى من الواحد ~~بالاجتماع وإذا كانت مقولية الوحدة على واحدات تلك الأقسام بالتشكيك فتكون ~~تلك الواحدت مختلفة بالحقيقة متشاركة في هذا العارض الذي هو مفهوم الوحدة ~~مطلقا على قياس اختلاف الوجودات الخاصة بالحقائق مع الاشتراك في العارض ~~الذي هو الوجود المطلق فلا يجب حينئذ اشتراكها أي اشتراك الوحدا في الحكم ~~فيجوز أن يبنى على ذلك ويقال فمنها ما هو وجودي كالوحدة الاتصالية ~~والاجتماعية على ما سيأتي ومنها ما هو اعتباري محض فلا يلزم من وجودية ~~الوحدة تسلسل في الأمور الموجودة لجواز الانتهاء إلى وحدة اعتبارية ولا ~~يلزم من عدميتها في الجملة كونها اعتبارية على الإطلاق ومنها ما هو زائد ~~على ماهية الواحد كوحدة الإنسان مثلا ومنها ما هو نفس الماهية كوحدة الوحدة ~~فإنها واحدة بذاتها لا بوحدة زائدة عليها ومنها ما هو جزؤها أي يجوز كونها ~~جزءا منها وكذلك سائر الأحكام فيقال مثلا جاز كونها جوهرا في بعض وعرضا في ~~بعض آخر فتنبه له أي لما ذكرناه من جواز اختلاف الواحدت في الأحكام فإنه ~~ينفعك في مواضع متعددة # | المقصد السادس # الوحدة تتنوع أنواعا بحسب ما فيه ولكل نوع منها اسم يخصه بحسب الاصطلاح ~~تسهيلا للتعبير عنها ففي النوع مماثلة فإذا قيل هما ms0309 PageV01P395 متماثلان ~~كان معناه أنهما متفقان في الماهية النوعية وفي الجنس مجانسة وفي الكيف ~~مشابهة وفي الكم عددا كان أو مقدارا مساواة وفي الشكل مشاكلة وفي الوضع ~~موازاة ومحاذاة كشخصين تساويا في الوضع بالقياس إلى ثالث وفي الأطراف ~~مطابقة كطاسين أطبق طرف أحدهما على طرف الآخر وفي النسبة مناسبة كزيد وعمرو ~~إذا تشاركا في بنوة بكر # | المقصد السابع # الاثنان هما الغيران أي الإثنينية تستلزم التغاير هذا هو المشهور الذي ~~ذهب إليه الجمهور فكل اثنين عندهم غيران كما أن كل غيرين اثنين أتفاقا # وقال مشايخنا ليس كل اثنين بغيرين بل الغيران موجودان جاز انفكاكهما في ~~حيز أو عدم فخرج بقيد الوجود الإعدام فإنها لا توصف بالتغاير عندهم بناء ~~على أن الغيرية من الصفات الثبوتية فلا يتصف به عدمان ولا عدم ووجود وهذا ~~أعم من قوله إذ لا تمايز فيها ولا بد في الغيرين من التمايز وذلك لاختصاصه ~~بما يكون طرفاه عدميين # فإن قلت أليس قد مر أن الأعدام متمايزة عند المتكلمين النافين للوجود ~~الذهني # قلت أليس أجيب عن ذلك بأن التمايز إنما هو بحسب مفهوماتها دون ما صدقت ~~عليه ولا بد في الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه فتدبر وخرج به ~~الأحوال أيضا إذ لا نثبتها فلا يتصور اتصافها بالغيرية وكذا يلزم أن يخرج ~~به اثنان أحدهما موجود والآخر معدوم وخرج بقيد جواز PageV01P396 الانفكاك ~~ما لا ينفك أي ما لا يجوز انفكاكهما كالصفة مع الموصوف والجزء مع الكل فإنه ~~أي المذكور الذي هو الصفة والجزء لا هو ولا غيره أي ليس الصفة عين الموصوف ~~ولا الجزء عين الكل وهو ظاهر وليسا أيضا غير الموصوف وغير الكل إذ لا يجوز ~~الانفكاك بينهما من الجانبين وهو معتبر عندهم في الغيرين وقولهم في حيز أو ~~عدم ليشمل المتحيز وغيره وكان الشيخ الأشعري قد عرف الغيرين بأنهما موجودان ~~يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فاعترض عليه بأنا إذا فرضنا جسمين قديمين ~~كانا متغايرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر فإن العدم ms0310 ~~ينافي القدم فغير التعريف إلى ما في الكتاب وهو المختار عند الأشاعرة # قالوا دل الشرع واللغة على أن الجزء والكل ليسا غيرين فإنك إذا قلت ليس ~~له علي غير عشرة يحكم عليك بلزوم الخمسة فلو كان الجزء غير الكل لما كان ~~كذلك # ورد عليه بأن المراد إما الخمسة فقط فلا نسلم الحكم بلزومها وأما مع تمام ~~آحاد العشرة فذلك هو العشرة نفسها وبأن الغير ههنا محمول على عدد آخر فوق ~~العشرة # قالوا وكذا الحال في الصفة والموصوف فإنك إذا قلت ليس في الدار غير زيد ~~وكان زيد العالم فيها فقد صدقت ولو كانت الصفة غير الموصوف لكنت كاذبا ورد ~~بأن المراد غيره من أفراد الإنسان وإلا لزم أن لا يكون ثوب زيد غيره وهو ~~باطل قطعا ولا يخفى عليك أن استدلالهم بما ذكروه يدل على PageV01P397 أن ~~مذهبهم هو أن الصفة مطلقا ليست غير الموصوف سواء كانت لازمة أو مفارقة # وقيل إنهم ادعوا ذلك في الصفة اللازمة بل القديمة بخلاف سواد الجسم مثلا ~~فإنه غيره # قال الآمدي ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وعامة الأصحاب إلى أن من الصفات ~~ما هي عين الموصوف كالموجود ومنها ما هي غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن ~~الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما ومنها ما لا يقال إنه ~~عين ولا غير وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة والإرادة وغير ~~ذلك من الصفات النفسية لله تعالى بناء على أن معنى المتغايرين موجودان يجوز ~~الانفكاك بينهما بوجه # وعلى هذا فتلك الصفات النفسانية لما امتنع انفكاك بعضها عن بعض لم يقل إن ~~بعضها عين الصفة الأخرى أو غيرها وأورد عليهم المضافات كالأبوة والبنوة ~~والعلية والمعلولية فإنهما متغايران مع امتناع الانفكاك من الجانبين في ~~العدم إذ لا يجوز أن يعدم أحدهما ويوجد الآخر وفي الحيز أيضا إذ ليسا ~~بمتحيزين ولا يلزمهم فإنهما غير موجودين لأن النسب والإضافات أمور اعتبارية ~~لا وجود لها عندهم لكن يرد عليهم الباري مع العالم لامتناع انفكاك العالم ~~عن الباري في ms0311 العدم لاستحالة عدمه تعالى وفي الحيز أيضا لامتناع تحيزه لا ~~يقال في الجواب عن هذا الإيراد يجوز انفكاك الباري عن العالم في الوجود بأن ~~يوجد الباري ويعدم العالم وحينئذ فقد انفك أحدهما عن الآخر في العدم ويجوز ~~انفكاك العالم عن الباري في الحيز فإن العالم متحيز ويستحيل ذلك على الباري ~~فقد انفك أحدهما عن الآخر في الحيز أيضا PageV01P398 # والحاصل أن العالم يجوز عدمه وتحيزه ولا يجوز شيء منهما على الباري قد ~~جاز الانفكاك بينهما من أحد الجانبين في كل واحد من العدم والحيز مع أن ~~جواز الانفكاك عنه في العدم فقط أو الحيز فقط كان كافيا في دخولهما في الحد ~~لأنا نقول لو كفى الانفكاك من طرف في الاتصاف بالغيرية لجاز انفكاك الموصوف ~~عن صفته والجزء عن الكل في الوجود أي لكان جواز انفكاك الموصوف عن صفته في ~~الوجود بأن يوجد الموصوف وتعدم الصفة كافيا في تغايرهما لأنه جاز حينئذ ~~انفكاك أحدهما عن الآخر في العدم وكذا الحال إذا وجد الجزء وعدم الكل فإنه ~~قد انفك الكل حينئد عن الجزء في العدم فتكون الصفة والموصوف وكذا الجزء ~~والكل متغايرين وحيث كان الجواب السابق الذي ذكره الآمدي مردودا بما ذكرناه ~~فقيل في الجواب عن الإيراد المراد جواز الانفكاك من الجانبين تعقلا لا ~~وجودا ومنهم من صرح به فقال الغيران هما اللذان يجوز العلم بكل منهما مع ~~الجهل بالآخر ولا يمتنع تعقل العالم والجزم بوجوده بدون تعقل الباري والجزم ~~بوجوده ولذك يحتاج في وجود الباري بعد العلم بوجود العالم إلى الإثبات ~~بالبرهان وهذا الجواب إنما يصح إذا عرف الغيران بأنهما موجودان يجوز ~~الانفكاك بينهما من الجانبين ثم يعترض بالباري والعالم فإنه لا يجوز انفكاك ~~العالم عن الباري في الوجود فيجاب بأنه ليس المراد جواز الانفكاك من ~~الجانبين في الوجود بل في التعقل ولا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم ~~والصانع عن الآخر في التعقل وأما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز فلا ~~صحة لهذا الجواب إذ لا يجوز ms0312 أن يقال يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن ~~يتعقل العالم كذلك إلا إذا جوز PageV01P399 كون التعقل أعم من أن يكون ~~مطابقا أو غيره وحينئذ يلزم كون الصفة والموصوف متغايرين إذ يجوز أن يتعقل ~~وجود كل منهما بدون وجود الآخر إما تعقلا مطابقا أو غير مطابق . # واعلم أن قولهم أي قول مشايخنا في الصفة مع الموصوف وفي الجزء مع الكل لا ~~هو ولا غيره مما استبعده الجمهور جدا فإنه إثبات للواسطة بين النفي ~~والإثبات إذ الغيرية تساوي نفي العينية فكل ما ليس بعين فهو غير كما أن كل ~~ما هو غير فليس بعين ومنهم من اعتذر عن ذلك بأنه نزاع لفظي لا تعلق له بأمر ~~معنوي وذلك أن هؤلاء خصوا لفظ الغير بأن اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز ~~الانفكاك بينهما وعلى هذا فالشيء بالقياس إلى آخر قد لا يكون عينا ولا غيرا ~~وإذا أجري لفظ الغير على معناه المشهور بلا تخصيص فكل شيء بالقياس إلى آخر ~~إما عين وإما غير و لا شك أنه لا تمتنع التسمية بل لكل أحد أن يسمي أي معنى ~~شاء بأي اسم أراد وهذا الاعتذار ليس بمرض لأنهم ذكروا ذلك في الاعتقادات ~~المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلقا بمجرد ~~الاصطلاح مع أن بعضهم قد تصدى للاستدلال عليه # والحق أنه بحث معنوي وأن مرادهم بما ذكروه أنه لا هو بحسب المفهوم ولا ~~غيره بحسب الهوية ومعناه أنهما متغايران مفهوما متحدان هوية كما يجب أن ~~يكون الحال كذلك في الحمل على ما هر في تحقيق معناه ولما لم يكونوا أي ~~المشايخ قائلين بالوجود الذهني لم يصرحوا بكون التغاير بين الصفة والموصوف ~~وبين الجزء والكل في الذهن والاتحاد في الخارج كما صرح به القائلون بالوجود ~~الذهني نعم المعلوم PageV01P400 المتحقق الثبوت فيما بين الموضوع والمحمول ~~هو الاتحاد من وجه والاختلاف من وجه آخر فعبروا عن هذا المعلوم بتلك ~~العبارة التي لا إشعار لها بالوجود الذي اختلف فيه وهذا كلام لا غبار عليه ~~وفي ms0313 بحث لأن كلام المشايخ في أجزاء غير محمولة كالواحد من العشرة واليد من ~~زيد كما أوردوها في تمثيلاتهم وفي صفات هي مباديء المحمولات كالعلم والقدرة ~~والإرادة لا في المحمولات كالعالم والقادر والمريد # والظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين فأقدموا على ما ~~قالوا وأيضا لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى لزمهم كون ~~القدم صفة لغير الله تعالى فدفعوه بذلك وأيضا لزمهم أن تكون تلك الصفات ~~مستندة إلى الذات إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة ~~والإرادة ويلزم أيضا كون الصفات حادثة وإما بالإيجاب فيلزم كونه تعالى ~~موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء فتستروا عن هذا بأنها إنما تكون محتاجة ~~مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات # | المقصد الثامن # الاثنان لا يتحدان الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء ما شيئا آخر ~~بطريق الاستحالة أعني التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا كما يقال صار ~~الماء هواء والأسود أبيض ففي الأول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن ~~هيولاه وانضم إلى تلك الهيولى الصورة النوعية التي للهواء فحصل حقيقة أخرى ~~هي حقيقة الهواء وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتصف بصفة أخرى ~~هي البياض ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيئا آخر بطريق التركيب وهو ~~أن ينضم شيء إلى شيء PageV01P401 ثان فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار ~~التراب طينا والخشب سريرا والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في ~~وقوعه أيضا # وأما المفهوم الحقيقي للاتحاد فهو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر ومعنى ~~قولنا بعينه أنه صار شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء ~~وإنما كان هذا مفهوما حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق وإنما ~~يتصور هذا المعنى الحقيقي على وجهين # الأول أن يكون هناك شيئآن كزيد وعمرو مثلا فيتحدان بأن يصير زيد عمروا أو ~~بالعكس ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شيء واحد كان حاصلا قبله # والثاني أن يكون هناك شيء واحد كزيد فيصير ms0314 هو بعينه شخصا آخر غيره فحينئذ ~~يكون قبل الاتحاد أمرا واحدا وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده وهذا ~~المعنى الحقيقي باطل بالضرورة وإليه أشار بقوله هذا أي عدم اتحاد الاثنين ~~حكم ضروري يحكم به بديهة العقل بعد تجريد الطرفين على ما ينبغي فإن ~~الاختلاف والتغاير بين الماهيتين وبين الهويتين وكذا بين الماهية والهوية ~~اختلاف وتغاير بالذات فلا يعقل زواله يعني أن التغاير بين كل اثنين فرضا ~~مقتضى ذاتهما فلا يمكن زواله عنهما كسائر لوازم الماهيات # وهذا الحكم مع وضوحه في نفسه ربما يزاد توضيحه بنوع تنبيه فيقال إن عدم ~~الهويتان بعد الاتحاد وحدث هناك أمر غيرهما فلا اتحاد بينهما بل هما قد ~~عدما وحدث أمر ثالث غيرهم وإن عدم أحدهما فقط فلا اتحاد أيضا إذ لا يتحد ~~المعدوم بالموجود بديهة وإلا كان PageV01P402 موجودا ومعدوما معا وإن وجدا ~~أي بقيا موجودين بعد الاتحاد فهما بعده اثنان متغيران كما كانا كذلك قبله ~~فلا اتحاد أيضا # والغرض من هذا الكلام هو التنبيه على الضرورة بتجريد الطرفين وتصوير ~~المراد على الوجه الذي هو مناط الحكم # وظن بعض الناس أنهم حاولوا بهذا الكلام الاستدلال على مطلوب نظري فيمنع ~~امتناع الاتحاد على تقدير بقائهما موجودين وإنما يكونان اثنين لو لم يتحدا ~~أي لا نسلم أنهما لو كانا بعد الاتحاد موجدين لكانا اثنين لا واحدا وإنما ~~يكونان كذلك لو لم يكن كل منهما موجودا متحدا بالموجود الآخر وهو ممنوع # | المقصد التاسع # الاثنان عند أهل الحق من المتكلمين ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في ~~الصفات النفسية فالمثلان وإلا فإن امتنع لذاتيهما اجتماعهما في محل واحد من ~~جهة واحدة فالضدان وإلا فالمتخالفان أحدهما المثلان وهما الموجودان ~~المشتركان في جميع الصفات النفسية والمراد بالصفات النفسية ما لا يحتاج في ~~وصف الشيء به إلى تعقل أمر زائد عليه كالإنسانية والحقيقة والوجود والشيئية ~~للإنسان وتقابلها الصفات المعنوية التي تحتاج في الوصف بها إلى تعقل أمر ~~زائد على ذات الموصوف كالتحيز والحدوث وبعبارة أخرى الصفة النفسية هي التي ~~تدل على ms0315 الذات دون معنى زائد عليها والمعنوية ما تدل على معنى زائد على ~~الذات PageV01P403 # وقال بعضهم بناء على الحال وكونها زائدة على الذات مع كونها من صفات ~~النفس الصفة النفسية ما لا يصح توهم ارتفاعها عن موصوفها والمعنوية ما ~~يقابلها ويلزمها أي يلزم المشاركة في الصفات النفسية المشاركة فيما يجب ~~ويمكن ويمتنع ولذلك قد يعرف به فيقال المثلان هما الموجودان اللذان يشارك ~~كل منهما الآخر فيما يجب له ويمكن ويمتنع وقد يقال بعبارة أخرى المثلان ما ~~يسد أحدهما مسد الآخر في الأحكام الواجبة والجائزة والممتنعة جميعا ولأن ~~الصفة النفسية كما عرفت ما يعود إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد على الذات ~~فالتماثل من الصفات النفسية لأنه أمر ذاتي ليس لمعنى زائد يعني أن التماثل ~~بين الذات لأنفسها وليس معللا بأمر زائد عليه فهو صفة نفسية عندنا وأما عند ~~مثبتي الأحوال منا كالقاضي ففيه أي في كون التماثل من الصفات النفسية ~~المفسرة على رأيه بالأحوال اللازمة التي يمتنع توهم ارتفاعها عن الذات تردد ~~إذ قال تارة إنه أي التماثل زائد على الصفات النفسية ويخلو موصوفه عنه ~~بتقدير عدم خلق الغير فلا يكون من الصفات والأحوال اللازمة # وقال أخرى التماثل غير زائد على الصفات النفسية بل هو منها ويكفي في ~~اتصاف الشيء بالتماثل تقدير الغير فيكون الشيء حال انفراده عن غيره في ~~الوجود متصفا بالتماثل غير خال عنه فيكون من الأحوال اللازمة للذات ثم أيد ~~كون تقدير الغير كافيا في الاتصاف بالتماثل بقوله فإن صفات الأجناس ومن ~~جملتها التماثل لا تعلل بالغير أي بأمر موجود مغاير لمحلها اتفاقا فلا يكون ~~التماثل موقوفا على وجود الغير تحقيقا وأما تقديره فلا يضر ثم من الناس من ~~ينفي التماثل لأن الشيئين إن اشتركا من كل وجه فلا تمايز فلا اثنينية فضلا ~~عن التماثل أو اختلفا من وجه من الوجوه فلا تماثل فلا تكون أقسام الإثنين ~~عنده ثلاثة والجواب منع الشرطية الثانية إذ قد يختلفان بغير الصفة النفسية ~~مع الاشتراك في جميع صفات النفس قالت المعتزلة ms0316 أي أكثرهم المثلان هما ~~PageV01P404 المشتركان في أخص وصف النفس فإن أرادوا أنهما مشتركان في الأخص ~~دون الأعم فمحال لامتناع تحقق الأخص بدون تحقق الأعم وإلا أي وإن لم يريدوا ~~ذلك بل أرادوا الاشتراك في الأخص والأعم جميعا فما ذكرناه في التعريف من ~~الجمع المحلى باللام أصرح فيما هو المراد من الاشتراك في الكل ولهم أن ~~يقولوا الاشتراك في الأعم وإن كان لازما لكنه خارج عن مفهوم التماثل إذ ~~مداره على الاشتراك في الأخص مع أنه يلزمهم تعليل التماثل وهو حكم واحد ~~بعلل مختلفة لأن التماثل يقع صفة للسوادين كما يقع صفة للبياضين فإذا كان ~~التماثل هو الاشتراك في أخص وصف النفس كان تماثل السوادين معللا بأخص ~~وصفهما أعني السوادية وتماثل البياضين معللا بأخص وصفهما أعني البياضية ولا ~~شك أن السوادية والبياضية مختلفان وقد علل بهما التماثل الذي هو حكم واحد ~~وهذا الاعتراض مشترك الإلزام فإن الأخص إذا كان مختلفا كان مجموع صفات ~~النفس بين السوادين مخالفا لمجموعها في البياض فيكون التماثل المعلل ~~بالمجموع معللا بعلل مختلفة والقائلون بالحال من الأشاعرة لا يجوزونه أيضا ~~وأيضا فالتماثل للمثلين إما واجب فلا يعلل التماثل حينئذ على رأيهم إذ من ~~قواعدهم أن الصفة الواجبة يمتنع تعليلها ومن ثمة قالوا لما كان عالمية الله ~~تعالى واجبة لذاته امتنع أن تكون معللة بالعلم فلا يجوز تعريفه بالاشتراك ~~في أخص صفات النفس لاقتضائه أن يكون التماثل معللا بالأخص كما مر # أولا يكون واجبا للمثلين فيجوز حينئذ كون السوادين مختلفين تارة وغير ~~مختلفين أخرى بأن يثبت لهما التماثل فيكونان متماثلين ويزول عنهما فيكونان ~~مختلفين وبطلانه ظاهر وقال النجار من المعتزلة PageV01P405 المثلان هما ~~المشتركان في صفة إثبات وليس أحدهما بالثاني قيد الصفة الثبوتية لأن ~~الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل ويلزمه السواد والبياض فإنهما ~~مشتركان في صفات ثبوتية كالعرضية واللونية والحدوث ويلزمه أيضا مماثلة الرب ~~للمربوب إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية والقادرية # فإن قلت لعلة أراد أن المشتركين في صفة وجودية متماثلان لا مطلقا بل في ms0317 ~~تلك الصفة وحينئذ يلزمه أن السواد والبياض متماثلان في اللونية مثلا # قلت فيلزم أن يكون الباري مماثلا للمخلوقين في بعض الأشياء مع أنه لم يجز ~~كونه تعالى مماثلا للحوادث أصلا # وثانيهما أي ثاني الأقسام الثلاثة الضدان وهما معنيان يستحيل لذاتيهما ~~اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة فمعنيان أي قولنا معنيان يخرج العدم ~~والوجود فإنهما ليسا معنيين أي عرضين ويخرج الإعدام لأنها ليست من قبيل ~~المعنى الذي يرادف العرض ويخرج الجوهر لذلك ويخرج الجوهر والعرض وهو ظاهر ~~أيضا ويخرج القديم والحادث فإن القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمى ~~عرضا فهذه الأمور لا تضاد في شيء منها وقولنا يمتنع اجتماعهما يخرج نحو ~~السواد والحلاوة فإنهما يجتمعان فلا تضاد بينهما وقولنا لذاتيهما يخرج ~~العلم بالحركة PageV01P406 والسكون معا فإن هذين العلمين وإن امتنع ~~اجتماعهما لكن ليس ذلك لذاتيهما بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع ~~اجتماعهما لذاتيهما فلا تضاد بين العلمين بل بين معلوميهما وكذا يخرج ~~الحركة الاختيارية مع العجز فإن امتناع الاجتماع بينهما ليس لذاتيهما بل ~~لأن الحركة الاختيارية تستلزم القدرة المضادة للعجز لكونهما متنافيبين ~~بالذات وقولنا من جهة يخرج نحو الصفر والكبر والقرب والبعد من الأمور ~~الإضافية هذا هو الظاهر من عبارة الكتاب بناء على أن قوله ومن جهة نحو ~~الصفر عطف على قوله فمعنيان يخرج العدم والوجود وفيه بحث لأن الصغر وأخواته ~~من الأمور الإضافة والإضافة ليست موجودة عند المتكلمين فتكون خارجة عن ~~التعريف بقوله معنيان وأيضا هذا القيد أعني من جهة واحدة وقع في حيز معنى ~~النفي وهو قيد للمنفي فحقه أن يفيد تعميم الحد وإدخال شيء فيه لا تخصيصه ~~وإخراج شيء عنه فلذلك قال بعضهم هذا احتراز عن خروج هذه الأمور ويرد عليه ~~أنها أمور اعتبارية فكيف تجعل متضادة وأيضا هذا القيد إنما يدخل في الحد ما ~~خرج بقوله يستحيل اجتماعهما لا ما خرج بقوله معنيان كما لا يخفى على ذي ~~مسكة وأيضا الفاء في قوله فلا يوجب العقل دالة على أنه بيان لسبب إخراج هذه ~~الأمور عن الحد ms0318 أي إنما أخرجناها لأن العقل لا يوجب تضادا في الأمور ~~الاعتبارية كهذه الأمور وكالحس والقبيح والحل والحرمة في الأفعال فإنها ~~صفات اعتبارية راجعة عندنا إلى موافقة الشرع ومخالفته فلا تضاد بينهما لأن ~~المتضادين لا بد أن يكونا معنيين موجودين ثم أن ذلك البعض قد تكلف فجعل ~~قوله فلا يوجب كلاما مستأنفا فقال إذا عرفت تعريف المتضادين فاعلم أن كل ما ~~لا يرجع إلى الصفات الموجودة كالإضافات والاعتبارات فإن العقل PageV01P407 ~~لا يوجب تضادا فيه ومن جملتها الأحكام لأن التعلق بأفعال المكلفين مأخوذ في ~~حقيقتها فتكون اعتبارية وكذا الأفعال بمعنى التأثيرات فإن معقولة الفعل لا ~~وجود لها وستعرف أن قيد من جهة واحدة مذكور في تعريق المتقابلين احترازا عن ~~خروج المتضايفين فله هناك فائدة ظاهرة بخلافه ههنا فالأولى حذفه هنا وأما ~~اتحاد المحل الذي لا بد من اشتراطه في المتضادين ضرورة جواز اجتماعهما في ~~زمان واحد في محلين فلم يشترطه المعتزلة فإنهم قالوا العلم بالشيء كالسواد ~~مثلا إذا قام بجزء من القلب فإنه يضاد قيام الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من ~~القلب وإلا اتصف الجملة بهما أي إن لم يكن بينهما تضاد وقام العلم بجزء ~~والجهل بجزء آخر اتصف جملة القلب بكونها عالمة بذلك الشيء وجاهلة به معا إذ ~~الصفات التابعة للحياة كالعلم والجهل والقدرة وغيرها إذا قامت بجزء من شيء ~~ثبت حكمها كالعالمية والجاهلية والقادرية للجملة أي لمجموع ذلك الشيء عندهم ~~بل زادوا عليه أي على عدم اشتراط اتحاد المحل فلم يشترطوا في التضاد المحل ~~إذ قالوا إرادة الله تضاد كراهيته وهما صفتان له حادثتان لا في محل أي ~~ليستا في ذاته لامتناع قيام الحوادث به ولا في غيره لامتناع قيام الصفة ~~بغير موصوفها وهما متضادتان لامتناع اجتماع حكميهما في ذاته أعني كونه ~~مريدا وكارها معا لشيء واحد وسيرد عليك أن حكم الصفة لا يتعدى عن محلها وأن ~~المعنى أي العرض لا يقوم بنفسه ومع ذلك يرد عليهم الموت والحياة فإنهما ~~ليسا ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما وإذا لم يكن بينهما ms0319 تضاد عندهم مع ~~ثبوت امتناع الاجتماع فلم لا يجوز أن يكون العلم القائم بجزء والجهل القائم ~~بجزء آخر ممتنعي الاجتماع لما ذكروه ولا يكون بينهما تضاد # قال صاحب القنية إن أوجب أصلكم امتناع ثبوت علم وجهل كما صورتموه فلم ~~عللتم ذلك بالتضاد بينهما ألستم قلتم يستحيل اجتماع العلم PageV01P408 ~~والموت مع أنهما ليسا بضدين عندكم فهلا قلتم إن العلم والجهل لا يثبتان في ~~جزئين من القلب وليس المانع من ذلك تضادهما # وثالثهما أي ثالث أقسام الإثنين المتخالفين وهما غير الأولين أي غير ~~الممثلين والضدين فرسمه أي رسم الثالث أن يقال المتخالفان هما موجودان لا ~~يشتركان في صفة النفس أي في جميع الصفات النفسية فخرج عن الحد المثلان ولا ~~يمتنع اجتماعهما لذاتيهما في محل من جهة فخرج عنه الضدان # وقيل المراد بالمتخالفين غير المثلين فيكفي في رسمهما حينئذ أن يقال هما ~~موجودان لا يشتركان في صفة النفس أي في جميعها فيخرج المثلان ويكون الضدان ~~قسما من المتخالفين فتكون قسمة الإثنين ثنائية ولما كان المقصود من نفي ~~الاشتراك المذكور في تعريف المتخالفين إخراج المثلين كان محمولا على نفي ~~الاشتراك في جميع صفات النفس كما ذكرناه وذلك لا ينافي أن يشتركا في بعضها ~~فلذلك أشار إليه وإلى ما يتفرع عليه فقال ولا يضر الاشتراك بين المتخالفين ~~وإن كانا ضدين في بعض صفة النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع ~~الموجودات والقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها ~~وكالعرضية والجوهرية فإنهما أيضا من صفات النفس بخلاف الحدوث والتحيز ~~فإنهما من الصفات المعنوية كما مر وهل يسميان أي هل يسمى المتخالفان ~~المتشاركان في بعض الصفات النفسية أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه من ~~الصفة النفسية PageV01P409 أو غيرها لهم فيه تردد وخلاف ويرجع إلى مجرد ~~الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى والمنازعة في ~~إطلاق الاسم # قال القاضي والقلانسي من الاشاعرة لا مانع من ذلك في الحوادث معنى ولفظا ~~إذا لم يرد التماثل في غير ما وقع فيه الاشتراك حتى صرح ms0320 القلانسي بأن كل ~~مشتركين في الحدوث متماثلان فيه أي في الحدوث وعليه أي على ما ذكر من إطلاق ~~المتماثلين على المتخالفين باعتبار ما اشتركا فيه يحمل قول النجار في تعريف ~~التماثل بالاشتراك في صفة إثبات فالله مماثل عنده للحوادث في وجوده عقلا أي ~~بحسب المعنى والنزاع في الإطلاق أي إطلاق لفظ المماثل للحوادث عليه تعالى ~~ومأخذه أي مأخذ الإطلاق السمع عند من يجعل أسماء الله تعالى توقيفية ~~فللنجار أن يلتزم التماثل بين الرب والمربوب معنى وإن منع إطلاق اللفظ عليه ~~وأما الاعتراض عليه بتماثل السواد والبياض فهو كما مر مدفوع عنه بالالتزام ~~معنى ولفظا واعلم أن الاختلاف في الغيرين عائد ههنا فمنهم من لا يصف الصفات ~~أي صفات الله تعالى القديمة بالتماثل والاختلاف بناء على أنهما من أقسام ~~التغاير ولا تغاير بين تلك الصفات كما مر ومنهم من يصفها بهما بناء على أن ~~تلك الصفات متغايرة هذا هو المتبادر من عبارة الكتاب ونقل الآمدي عن القاضي ~~القول بالاختلاف نظرا إلى ما اختص به كل صفة من تلك الصفات من صفة نفسية من ~~غير التفات إلى وصف الغيرية وعلى هذا فالقاضي لا يشترط الغيرية في التخالف ~~فبالأولى أن لا يشترطها في التماثل أيضا فلا يكون هذا الخلاف مبنيا على ~~الخلاف في الغيرين PageV01P410 # | المقصد العاشر # كل متماثلين فإنهما لا يجتمعان وإليه ذهب الشيخ الأشعري وقد يتوهم أنه ~~يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدهما وحينئذ ينقسم ~~الإثنان قسمة ثنائية إلى المتخالفين والمتضادين كما انقسما على رأي بعضهم ~~إلى المتماثلين والمتخالفين على ما عرفت والحق أنه لا وجوب عليه ولا دخول ~~لهما في حد المتضادين # أما الأول فلأن امتناع أجتماعهما عنده ليس لتضادهما على ما توهم بل لما ~~سيأتي # وأما الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين # فلا يندرجان تحت معنيين فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا ~~مندرجين في الحد قطعا قلت لا اندراج أيضا إذ ليس امتناع الاجتماع لذاتيهما ~~ألا ترى أن جماعة من العقلاء جوزوا اجتماعهما وأيضا ms0321 المراد بالمعنيين في حد ~~الضدين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية يرشدك إلى ذلك ايراده بعد حد ~~المثلين ومنعه المعتزلة واتفقوا على جواز اجتماعهما مطلقا إلا شرذمة منهم ~~فإنهم قالوا لا تجتمع حركتان متماثلتان في محل لنا في إثبات امتناع ~~الاجتماع مسالك أربعة # الأول يجب على تقدير اجتماعهما في محل عدم تمايزهما بالذات وبالعوارض ~~أيضا لأن الذات أعني الماهية مشتركة بينهما وكذا لوازمها من الصفات النفسية ~~مشتركة أيضا فلا امتياز إلا بالعوارض المشخصة ولما كان PageV01P411 المحل ~~واحدا كانت العوارض أيضا مشتركة فلا امتياز بينهما حينئذ أصلا فلا اثنينية ~~فلا تماثل لأنه فرع الإثنينية # الثاني الإلزام في العلمين النظريين أي لو جاز اجتماع المثلين لجاز أن ~~يجتمع علمان نظريان بشيء واحد لأنهما مثلان فإذا قام بشخص علم نظري بشيء ~~جاز أن يقوم به أيضا علم نظري آخر بذلك الشيء وهو محال إذ يلزم النظر في ~~المعلوم # الثالث أنه أي الاجتماع على تقدير جوازه لا يجب بحيث يمتنع زواله بعد ~~حصوله فإذا اجتمع سوادان مثلا في محل واحد جاز أن ينتفي عنه أحدهما مع بقاء ~~الآخر وإذا انتفى عن المحل أحد المثلين فيجوز اتصافه أي اتصاف ذلك المحل ~~بضد المثل المنتفي لأن زوال أحد الضدين عن المحل مصحح لاتصافه بالضد الآخر ~~وأنه أي ذلك الضد ضد أيضا له أي للمثل الباقي فيلزم اجتماع السواد الباقي ~~مع ضده هذا خلف # الرابع لو جاز اجتماع المثلين لم يمكنا الجزم بأن القائم بالمحل المعين ~~سواد واحد لكنا نجزم بذلك وفيها أي في هذه المسالك كلها نظر فالأول منظور ~~فيه إذ عدم التمايز في نفس الأمر ممتنع لجواز تمايز المثلين عند الاجتماع ~~بعوارض مستندة إلى أسباب مفارقة دون المحل وعدم التمايز عندنا غير ممتنع ~~لأن مرجعه عدم علمنا بالتمايز ولا محذور فيه وكذا الثاني منظور فيه لأنه لا ~~يوجب السلب الكلي الذي هو المدعي أعني قولنا لا يجوز اجتماع المثلين أصلا ~~بل يوجب سلب الكل لأن امتناع اجتماع هذين المثلين أعني العلمين النظريين ~~المتعلقين بمعلوم واحد ms0322 يوجب رفع الإيجاب الكلي أعني قولنا ليس كل مثلين ~~يجوز اجتماعهما وليس بمطلوب ولا بمستلزم له إذ ليس امتناع اجتماعهما ~~لكونهما مثلين بل لأن PageV01P412 النظر لا يجامع العلم بما ينظر فيه على ~~ما سلف وكذا الثالث منظور فيه لأنه فرع جواز الخلو أي خلو المحل الذي اجتمع ~~فيه المثلان عن أحدهما وفرع أن المحل لا يخلو عن الشيء وضده وكلاهما ممنوع ~~أما الأول فلجواز أن يكون المثلان المجتمعان في محل لازمين له فلا يجوز ~~زوال شيء منهما عنه وأما الثاني فلجواز أن يخلو المحل عن الشيء الذي هو ~~المثل الزائل وعن ضده أيضا فلا يلزم اجتماع الضدين فإن قلت نحن نقول إن ~~انتفاء أحد المثلين عن المحل يصحح اتصافه بضده فيلزم جواز اجتماع المتضادين ~~قطعا ولا حاجة بنا إلى وقوعه # قلت لا نسلم أيضا كون ذلك الانتفاء مصححا للضد مع وجود المثل الباقي ~~والرابع أيضا منظور فيه للإلتزام أي نلتزم أنه لا يمكننا الجزم بكون السواد ~~القائم بالمحل المعين واحدا لهم أي للمعتزلة في إثبات جواز الاجتماع الجسم ~~يغمس في الصبغ فيعلوه كدرة ثم كهبة ثم سواد ثم حلوكة وليس ذلك الاختلاف في ~~لونه بحسب تكرير الغمس إلا لتضاعف أفراد السواد المطلق عليه فالكهبة كدرتان ~~اجتمعتا والسواد كهبتان والحلوكة سوادان فثبت اجتماع المثلين والجواب أن كل ~~واحد منها أي من الألوان المذكورة لون مخالف للآخر في الشدة والضعف وتتوارد ~~هذه الألوان على الجسم بدلا وبالثاني يزول الأول عنه ولا يتصور اجتماعهما ~~في ذلك الجسم أصلا إلا أنه لما كان المتأخر أشد من المتقدم في السوادية ~~توهم أن فيه اجتماع لونين متماثلين # | المقصد الحادي عشر # قال الحكماء المتقابلان أمران لا يجتمعان في زمان واحد لا شك أن المتبادر ~~من لفظ الاجتماع ما يغني عن قيد وحدة الزمان إلا أنه قد يقال ولو ~~PageV01P413 على سبيل المجاز اجتمع هذان الوصفان في ذات واحدة وإن كانا في ~~وقتين فصرح بوحدته دفعا لتوهم التجوز في الاجتماع في ذات واحدة لأن اجتماع ~~المتقابلين في زمان واحد ms0323 في ذاتين جائز من جهة واحدة هذا القيد الأخير أعني ~~وحدة الجهة لإدخال المتضايفين كالأبوة والبنوة العارضين لزيد من جهتين فإما ~~أن لا يكون أحدهما أي أحد المتقابلين سلبا للآخر منهما أو يكون والأول من ~~هذين ينقسم إلى قسمين لأنه إن لم يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر فهما ~~المتضايفان وسيأتي بيان أحوالهما في آخر الموقف الثالث وإلا فهما الضدان ~~وعلى هذا فتعريفهما أنهما متقابلان ليس أحدهما سلبا للآخر ولا يتوقف تعقل ~~كل منهما على صاحبه وهما بهذا المعنى يسميان ضدين مشهورين وقد يشترط في ~~الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض فإنهما متخالفان ~~متباعدان في الغاية دون الحمرة والصفرة إذ ليس بينهما ولا بين أحدهما وبين ~~السواد والبياض ذلك الخلاف والتباعد فيسميان بالمتعاندين والضدان بهذا ~~المعنى يسميان بالحقيقيين فإن اعتبر في تقسيم المتقابلين إلى الأقسام ~~الأربعة التضاد المشهوري الشامل للتعاند فذاك وإن اعتبر الحقيقي وجب جعل ~~المتعاندين قسما خامسا # قالوا أي الحكماء وقد يلزم أحدهما أي أحد المتضادين المحل إما بعينه ~~كالبياض اللازم للثلج أو لا بعينه كالحركة والسكون على تقدير كونه وجوديا ~~للجسم فإنه لا يخلو عنهما معا فأحدهما لا بعينه لازم له وقد يخلو المحل ~~عنهما معا فلا لزوم هناك لأحدهما إصلا أما مع اتصافه أي المحل بوسط بين ~~المتضادين ويعبر عنه أي عن ذلك الوسط إما باسم PageV01P414 وجودي كالمز ~~المتوسط بين الحلو والحامض وكالفاتر المتوسط بين الحاد والبارد أو بسلب ~~الطرفين كما يقال لا عادل ولا جائر لمن اتصف بحالة متوسطة بين العدل والجور ~~وأما قولهم الفلك لا ثقيل ولا خفيف فلم يريدوا بسلب الطرفين هناك إثبات ~~حالة متوسطة بين الثقل والخفة أو دونه أي دون الاتصاف بوسط فيخلو المحل عن ~~الوسط أيضا كالشفاف الخالي عن السواد والبياض وعن كل ما يتوسطهما من ~~الألوان وأيضا قد يمكن تعاقبهما أي تعاقب الضدين على المحل كالسواد والبياض ~~بحيث لا يخلو عنهما معا بل يعدم أحدهما عنه ويوجد الآخر فيه في آن واحد ~~كالسواد والبياض أو ms0324 لا يمكن تعاقبهما على المحل بحيث لا يخلو عنهما ~~كالحركتين الصاعدة والهابطة فإنه لا يجوز تعاقبهما على محل واحد إن قلنا ~~يجب أن يكون بينهما سكون كما هو المشهور واعلم أن التضاد لا يكون إلا بين ~~أنواع جنس واحد أي لا تضاد بين الأجناس أصلا ولا بين أنواع ليست مندرجة تحت ~~جنس واحد إنما التضاد بين الأنواع المندرجة تحته ولا يكون التضاد في هذه ~~الأنواع إلا بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس واحد قريب كالسواد ~~والبياض المندرجين تحت اللون الذي هو جنسهما القريب وما يتوهم بخلاف ذلك ~~نحو الفضيلة والرذيلة ونحو الخير والشر فمن العدم والملكة أو التضاد فيه ~~بالعرض قد ظن بعضهم أن الخير والشر ضدان مع كونهما جنسين لأنواع كثيرة ~~تحتهما فلا يصح القول بأن لا تضاد بين الأجناس وهو باطل لأن الشر ليس له ~~طبيعة وجودية وبتقدير كونه كذلك فليس شيء من الشرية والخيرية ذاتيا لما ~~تحته لأن الخيرية عبارة عن كون الشيء ملائما والشرية عبارة عن كونه منافرا ~~وقد تعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير والشر مع الذهول عن كونها خيرات أو ~~شرورا فليسا جنسين لما تحتهما وظن آخرون أن الشجاعة مع كونها تحت جنس ~~الفضيلة مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة فلا يصح القول بأن لا تضاد ~~بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة وهو أيضا مردود بأن كل واحد من ~~PageV01P415 الشجاعة والتهور له حقيقة قد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو ~~رذيلة ولا تضاد بين حقيقيتهما إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى ~~إنما التضاد بين عارضيهما هذا ما ذكر في الملخص فإن أردت تطبيق ما في ~~الكتاب عليه قلت إن قوله نحو الفضيلة والرذيلة إشارة إلى التوهم الثاني ~~الذي أشار إلى جوابه بقوله أن أو التضاد فيه بالعرض وإن قوله ونحو الخير ~~والشر إشارة إلى التوهم الأول الذي أشار إلى جوابه الأول من جوابي الملخص ~~بقوله فمن العدم والملكة ولك أن تقول أراد صاحب الكتاب أن الفضيلة والرذيلة ~~أيضا جنسان بينهما تضاد ms0325 كالخير والشر ثم أشار إلى الجواب # أولا بأن الكل من قبيل العدم والملكة فإن الرذيلة عدم الفضيلة كما أن ~~الشرية عدم الخيرية # وثانيا بأن التضاد في الكل بالعرض أي هذه الأمور الأربعة أمور عارضة ليس ~~شيء منها جنسا لما تحته على قياس ما عرفت فكون الشيء خيرا ضد لكونه شرا كما ~~أن كونه فضيلة ضد لكونه رذيلة فلم يثبت تضاد PageV01P416 بين الأجناس بل ~~بين العوارض التي يجوز أن يكون كل متضادين منها تحت جنس واحد وضد الواحد إذ ~~كان حقيقيا لا يكون إلا واحدا فالشجاعة ليس لها ضدان حقيقيان هما التهور ~~والجبن بل لا تضاد حقيقيا إلا بين الأطراف كالتهور والجبن وكالفجور والخمود ~~وكالجزيرة والبلادة كل ذلك الذي ذكرناه من أن الأجناس لا تضاد فيها وكذا ~~الأنواع إذ لم تكن أنواعا أخيرة تحت جنس واحد قريب ومن أن ضد الواحد ~~الحقيقي لا يكون إلا واحدا ثبت بالاستقراء وتتبع أحوال الموجودات دون ~~البرهان القطعي والضدان عندهم أخص مما عند المتكلمين لأن المتضايفين على ~~تقدير وجودهما داخلان في الضدين على مقتضى تعريفهم دون تعريف الحكماء قيل ~~وكذا الحال في المتماثلين # والثاني وهو أن يكون أحد المتقابلين سلبا للآخر ينقسم أيضا إلى قسمين ~~لأنه إن اعتبر فيه نسبتهما إلى قابل للأمر الوجودي فعدم وملكة فإن اعتبر ~~قبوله له أي قبول ذلك القابل للأمر الوجودي في ذلك الوقت كالكوسج فإنه يعني ~~كونه كوسجا عدم اللحية عمن من شأنه في ذلك الوقت أن يكون ملتحيا لا للأمرد ~~أي يقال الكوسج لمن ذكر لا للأمرد الذي ليس من شأنه اللحية في ذلك الوقت ~~فهو العدم والملكة المشهوريان وإن اعتبر قبوله له أعم من ذلك بل بحسب نوعه ~~كالعمى للأكمه وعدم اللحية للمرأة أو جنسه القريب أو البعيد # فالأول كالعمى للعقرب فإن البصر من شأن جنسها القريب أعني الحيوان # والثاني كالسكون المقابل للحركة الإرادية للجبل فإن جنسه البعيد أعني ~~الجسم الذي هو فوق الجماد قابل للحركة الإرادية لا كعدم القيام بالغير ~~للمفارق إذ ليس من شأن المفارق ms0326 القيام بالغير ولا من شأن نوعه أو جنسه ~~مطلقا إذ لم يجعل الجوهر جنسا له فهو العدم والملكة الحقيقيان فالحقيقي من ~~العدم والملكة أعم من المشهوري منهما على عكس الحقيقي والمشهوري في ~~المتضادين وإن لم يعتبر ذلك الذي ذكرناه من نسبة PageV01P417 المتقابلين ~~إلى قابل للأمر الوجود فسلب وإيجاب نحو الإنسان والإنسان ثم إن ههنا مباحث # الأول قالت الحكماء كل اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان وإن ~~لم يشتركا فيه فهما المتخالفان وقسموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما ~~وعرفوا المتقابلين بما مر واعتبر بعضهم في تعريفهما الموضوع بدل الذات ~~وأرادوا به المستغني عما يحل فيه ولذلك صرحوا بأن لا تضاد في الجواهر إذ لا ~~موضوع لها واعتبر آخرون المحل مطلقا ولذلك أثبتوا التضاد بين الصور النوعية ~~للعناصر ويظهر من ذلك أن المراد بامتناع اجتماعهما في ذات واحدة امتناع ~~اجتماعهما بحسب الحلول فيه لا بحسب الصدق والحمل عليه فإن امتناع الاجتماع ~~من حيث الصدق قد يسمى تباينا فلا يدخل نحو الإنسان والفرس في تعريف ~~المتقابلين بخلاف مفهومي البياض واللا بياض فإنه يمتنع اجتماعهما باعتبار ~~الحلول في محل واحد على قياس البصر والعمى # الثاني المشهور في تقسيم المتقابلين أنهما إما وجوديان أو لا وعلى الأول ~~إما أن يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان أو لا فهما ~~المتضادان وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا فإما أن يعتبر في ~~العدمي محل قابل للوجودي فهما العدم والملكة أو لا فهما السلب والإيجاب ~~واعترض عليه أولا بجواز كونهما عدميين كالعمى واللاعمى وأجيب بأن العدم ~~المطلق لا يقابل نفسه ولا العدم المضاف لاجتماعه معه والعدم المضاف لا ~~يقابل العدم المضاف لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان ~~وأما العدم فهو انتفاء البصر عما هو قابل له فإن أريد باللاعمى سلب انتفاء ~~البصر فهو PageV01P418 البصر بعينه والتقابل بحاله وإن أريد سلب القابلية ~~فالتقابل بينهما بالإيجاب والسلب ورد ذلك بأن مفهوم اللاعمى أعم من كل واحد ~~من سلب الانتفاء وسلب القابلية وهذا المفهوم ms0327 الأعم مقابل لمفهوم العمى في ~~نفسه فقد ثبت التقابل بين العدمين # وثانيا بأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم وليس داخلا في العدم والملكة ~~ولا في السلب والإيجاب إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منها عدما للوجودي ~~وأجيب بأن المتقابلين مقيسان إلى محل واحد ولا شك أن عدم اللازم ووجود ~~الملزوم متخالفان في المحل فلا تقابل بينها ورد بأن الكلام في وجود الملزوم ~~لمحل وانتفاء اللازم عن ذلك المحل كوجود الحركة للجسم مع انتفاء السخونة ~~اللازمة لها عنه وعدل المصنف عن المشهور إلى قوله إما أن لا يكون أحدهما ~~سلبا للآخر أو يكون تنبيها على أن المراد بالوجودي ههنا ما لا يكون السلب ~~جزء مفهومه فدخل مثل العمى واللاعمى في القسم الثاني أعني أن يكون أحد ~~المتقابلين سلبا للآخر ووجب أن يكون من قبيل السلب والإيجاب لأن مفهوم ~~اللاعمى على الوجه الأعم لم يعتبر فيه قابلية المحل وأما عدم اللازم مع ~~وجود الملزوم فقد دخل في قسم المتضادين مع تصريحهم بأن الضدين لا بد أن ~~يكونا وجودين # الثالث المتقابلان تقابل التضاد كالسواد والبياض يتقابلان باعتبار ~~وجودهما في الخارج مقيسا إلى محل واحد في زمان واحد فإذا وجد فيه أحدهما ~~امتنع به وجود الآخر فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج وكذلك ~~المتقابلان تقابل التضايف كالأبوة والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما في ~~الخارج في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة على مذهب من قال بوجود ~~الإضافات في الخارج وأما على مذهب من قال PageV01P419 بعدمها مطلقا ~~فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحل بهما في الخارج والمتقابلان تقابل ~~العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة كالبصر موجودا خارجيا فهو بحسب هذا ~~الوجود في المحل يقابل العمى بحسب اتصاف المحل به وأما الإيجاب والسلب فهما ~~أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا فلا وجود للمتقابلين ~~ههنا في الخارج أصلا لأن ثبوت النسبة وانتفاءها ليسا من الموجودات الخارجية ~~بل من الأمور الذهنية فإذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا أي اعتقادا ~~فالمتقابلان ههنا يوجدان في ms0328 الذهن وهو وجود حقيقي لهما أو في القول إذ عبر ~~عنهما بعبارة وهو وجود مجازي وهذا معنى ما قيل من أن تقابل الإيجاب والسلب ~~راجع إلى القول والعقد # الرابع إذا اعتبر مفهوم الفرس فإن اعتبر معه صدقه على شيء فيكون اللافرس ~~سلبا لذلك الصدق وحينئذ إما أن تكون النسبة بالصدق خبرية فهما في المعنى ~~قضيتان بالفعل أو تقييدية فلا تقابل بينهما إلا باعتبار وقوع تلك النسبة ~~إيجابا ولا وقوعها سلبا فيرجعان بالقوة إلى قضيتين وإذا اعتبر مفهوم الفرس ~~ولم يلاحظ معه نسبة بالصدق على شيء يكون مفهوم اللافرس حينئذ هو مفهوم كلمة ~~لا مقيدا بمفهوم الفرس ولا سلب في الحقيقة ههنا إذ لا يتصور ورود سلب أو ~~إيجاب إلا على نسبة لأنك إذا اعتبرت مفهوما واحدا ولم تعتبر معه نسبة إلى ~~مفهوم آخر ولا نسبة مفهوم آخر إليه لم يكن لك إدراك وقوع أو لا وقوع متعلق ~~بذلك المفهوم الواحد كما تشهد به البديهة فمفهوما الفرس واللافرس المأخوذان ~~على هذا الوجه متباعدان في أنفسهما غاية التباعد ومتدافعان في الصدق على ~~ذات واحدة فهما متقابلان بهذا الاعتبار PageV01P420 # فإن قلت قد مر أن المعتبر في المتقابلين هو المحل أو الموضوع وليس ~~لمفهومي الفرس واللافرس حلول في محل فلا يتقابل بينهما قلت ينقل الكلام إلى ~~مفهومي البياض واللابياض المأخوذين على الوجه الأخير فبينهما تقابل خارج عن ~~هذه الأقسام الأربعة كما أشرنا إليه فمن زعم أن بين تقابل الإيجاب والسلب ~~مطلقا فقد سها إلا أن يبني على الشبه والنظر إلى الظاهر # | خاتمة للمقصد الحادي عشر # التقابل بالذات إنما هو بين السلب والإيجاب لأن امتناع الاجتماع بينهما ~~إنما هو بالنظر إلى ذاتيهما وغيرهما من الأقسام إنما يثبت فيها التقابل لأن ~~كل واحد منهما مستلزم لسلب الآخر ولولاه أي لولا استلزام كل منهما لسلب ~~الآخر لم يتقابلا فإن معنى التقابل ذلك أي استلزام كل منهما سلب الآخر ~~فلولا أن كل واحد من السواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلا ~~فالتنافي بين السلب واالإيجاب بالذات وفي ms0329 سائر الأقسام بتوسطهما ولا شك أن ~~التنافي في الذات أقوى وأيضا فالخير فيه أنه ليس بشر وهو أي نفي الشر عن ~~الخير أمر عارض له خارج عن ماهية الخيرية وفيه أنه خير وهو ذاتي للخير ليس ~~بخارج عن ماهيته وكونه شرا ينفي عنه كونه عارضا له وهو نفي الشرية وكونه ~~ليس خيرا ينفي عنه الذاتي الذي هو الخيرية والنافي للذات أقوى في النفي ~~وامتناع الاجتماع من النافي للعرضي فهو أي تقابل السلب والإيجاب أقوى ~~التقابلات وقيل بل الأقوى هو التضاد إذ فيهما أي في المتضادين مع السلب ~~الضمني أمر آخر زائد وهو غاية الخلاف المعتبرة في التضاد الحقيقي ~~PageV01P421 # | المرصد الخامس في العلة والمعلول # لما كانت العلية والمعلولية من العوراض الشاملة للموجودات على سبيل ~~التقابل كالإمكان والوجوب أورد مباحثهما في الأمور العامة وفيه مقاصد عشرة # | المقصد الأول # تصور احتياج الشيء إلى غيره ضروري حاصل بلا اكتساب فإن كل أحد احتياجه ~~إلى أمور واستغناؤه عن أمور والتصور السابق على التصديق الضروري مطلقا أولى ~~بأن يكون ضروريا فالمحتاج إليه في وجود شيء يسمى علة له وذلك الشيء المحتاج ~~يسمى معلولا فالعلة إما تامة كما سيأتي وإما ناقصة والناقصة إما جزء الشيء ~~الذي هو المعلول أو أمر خارج عنه # والأول إن كان به الشيء بالفعل كالهيئة للسرير فهو الصورة لا يقال صورة ~~السيف قد تحصل في الخشب مع أن السيف ليس حاصلا بالفعل لأنا نقول الصورة ~~السيفية المعينة إذا حصلت بشخصها حصل السيف بالفعل قطعا وليست الحاصلة في ~~الخشب عين تلك الصورة بل فردا آخر من نوعها وإن كان الشيء به بالقوة كالخشب ~~له أي للسرير فهو المادة وليس المراد بالعلة الصورية والمادة ما يختص ~~بالجواهر من المادة والصورة PageV01P422 الجوهريتين بل ما يعمهما وغيرهما ~~من أجزاء الأعراض التي توجد بها الأعراض إما بالفعل أو بالقوة ولها أي ~~للمادة أسماء متعددة باعتبارات مختلفة فمادة وطينة إذ تتوارد عليها الصور ~~المختلفة وقابل وهيولى من جهة استعدادها للصور وعنصر إذ منها يبتدئ التركيب ~~واسطقس إذ إليها ينتهي ms0330 التحليل وقد يعكس ويفسر كل من العنصر والاسقطس ~~بتفسير الآخر وهاتان أي الصورة والمادة علتان للماهية داخلتان في قوامها ~~كما أنهما علتان للوجود أيضا لتوقفه عليهما فيخصان باسم علة الماهية تمييزا ~~لهما عن الباقيتين المشاركتين إياهما في علية الوجود # والثاني أعني ما يكون خارجا عن المعلول إما ما به الشيء كالنجار له أي ~~للسرير وهو الفاعل والمؤثر وأما ما لأجله الشيء كالجلوس عليه له وهو الغاية ~~أي العلة الغائية وهاتان العلتان أعني الفاعل والغاية يخصان باسم علة ~~الوجود لتوقفه عليهما دون الماهية والأوليان وهما المادة والصورة لا توجدان ~~إلا للمركب وهو ظاهر والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار فإن الموجب لا ~~يكون لفعله علة غائبة وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة وقد يسمى فائدة ~~فعل الموجب غاية أيضا تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي علة غائبة للفعل ~~وغرض مقصود للفاعل والغاية معلولة في الخارج وإن كانت علة في الذهن فإن ~~الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير وعلة له بحسب تصوره ~~وحصوله في الذهن فلها أي للغاية علاقتا العلية والمعلولية بالقياس إلى شيء ~~واحد لكن باعتبار وجوديهما PageV01P423 الذهني والخارجي ويسمى جميع ما ~~يحتاج إليه الشيء في ماهيته ووجوده أو في وجوده فقط علة تامة وفي لفظ ~~الجميع نوع إشعار بوجوب التركيب في العلة التامة وذلك غير واجب ألا ترى إلى ~~قوله وإنها أي العلة التامة قد تكون علة فاعلية إما وحدها كالفاعل الموجب ~~الذي صدر عنه بسيط إذا لم يكن هناك شرط يعتبر وجوده ولا مانع يعتبر عدمه ~~وإما إمكان الصادر فهو معتبر في جانب المعلول ومن تتمته فإنا إذا وجدنا ~~ممكنا طلبنا علته أو مع الغاية كما في البسيط الصادر عن المختار وقد تكون ~~مجتمعة من الأربع المذكورة كما في المركب الصادر عن المختار وقد تكون ~~مجتمعة من ثلاث منها كما في المركب الصادر عن الموجب والعلة الناقصة متقدمة ~~على المعلول تقدما ذاتيا سواء كانت داخلة فيه أو خارجة عنه وأما التقدم ~~الزماني فيجوز إلا في ms0331 العلة الصورية فإنها مع المعلول في الزمان وأما العلة ~~التامة على تقدير تركبها من أربع أو ثلاث فمجموع أمور كل واحد منها متقدم ~~فتقدمها على المعلول بمعنى تقدم كل واحد من أجزائها عليه مما لا شك فيه ~~وأما تقدم الكل من حيث هو كل ففيه نظر إذ مجموع الأجزاء المادية والصورية ~~هو الماهية بعينها من حيث الذات ولا يتصور تقدمها أي تقدم الماهية على ~~نفسها فضلا عنها أي عن تقدمها على نفسها مع انضمام أمرين آخرين هما الفاعل ~~والغاية إليها والحاصل أن مجموع المادة والصورة هو عين الماهية بحسب الذات ~~فلا يمكن تقدم هذا المجموع على الماهية تقدما ذاتيا لأن التغاير الاعبتاري ~~بالاجمال والتفصيل لا يجدي ههنا نفعا بخلافه في باب التعريف فإذا ضم إلى ~~ذلك المجموع أمران أو أمر واحد فكيف يتصور تقدمه على الماهية وإذا كانت ~~العلة التامة هي الفاعل وحده أو مع الغاية كانت متقدمة على المعلول بلا ~~إشكال فإن قيل قد تركت قسما من العلة الناقصة وهو الشرط فإن من جملة ما ~~يحتاج إليه الشيء في وجوده وجزء أيضا من العلة التامة فليست العلة الخارجية ~~منحصرة في الفاعل PageV01P424 والغاية قلنا إنه جزء للفاعل بالحقيقة لأن ~~المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية والتأثير لا يكون كذلك إلا باستجماع ~~الشرائط وارتفاع الموانع فوجود الشرط وعدم المانع من تتمة الفاعل فلا حاجة ~~إلى الإفراد بالذكر وقد يجعلان من تتمة المادة لأن القابل إنما يكون قابلا ~~بالفعل عند حصول الشرائط وارتفاع الموانع ومنهم من جعل الأدوات من تتمة ~~الفاعل وما عداها من تتمة المادة فإن قلت لما جعل ارتفاع الموانع جزءا ~~للفاعل أو القابل بل إذا جعل مما يحتاج إليه الشيء في وجوده فعدم المانع ~~جزء من علة الوجود وأنه خلاف الضرورة الشاهدة بأن العدم لا يكون كذلك قلنا ~~عدم المانع لا تحقق له في نفس الأمر ولا تميز له ولا ثبوت فكيف يكون مبدأ ~~لوجود الغير نعم إنه أي عدم المانع قد يكون كاشفا عن شرط وجودي كعدم الباب ~~المانع ms0332 للدخول فإنه أي عدم الباب كاشف عن وجود فضاء له قوام يمكن النفوذ ~~فيه وكعدم العمود المانع لسقوط السقف فإنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك ~~السقف فيه أي في الأمر الممتد الذي هو المسافة للسقوط إلا أنه ربما لا يعلم ~~الشرط الوجودي المعتبر في علة الوجود إلا بلازم عدمي فيعبر عنه بذلك اللازم ~~العدمي كما في المثالين المذكورين فيسبق إلى الأوهام أنه أي ذلك العدمي ~~مؤثر في الوجود ومعتبر في علته وليس كذلك فظهر أن الأمور الداخلة في العلة ~~التامة كلها وجودية فتكون هي أيضا موجودة بوجود أجزائها بأسرها ثم التحقيق ~~أن بديهة العقل لا تجوز كون العدم مؤثرا في الوجود مفيدا له ولكن تجوز أن ~~يتوقف التأثير في الوجود على أمر عدمي كما تجوز توقفه على أمر وجودي فعلى ~~هذا جاز أن تكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط كالفاعل والشرط ~~والمادة والصورة وأن يكون من حيث عدمه فقط كالمانع وأن يكون من PageV01P425 ~~حيث وجوده وعدمه معا كالمعد إذ لا بد من عدمه الطارئ على وجوده فما قيل من ~~أن العلة التامة الوجود لا بد أن تكون موجودة أريد به أن ما له مدخل بوجوده ~~لا بد أن يكون موجودا وما له مدخل بعدمه لا بد أن يكون معدوما وماا له مدخل ~~بوجوده وعدمه لا بد أن يوجد ثم يعدم هذا معنى وجود العلة التامة وحصولها ~~المقتضي لوجود المعلول وإما أنه يجب أن يكون كل واحد من أجزائها موجودا ~~فذلك مما لم يحكم به ضرورة العقل ولا قام عليه برهان أيضا فإن قلت لما جعل ~~ارتفاع المانع جزءا للفاعل كان المؤثر في الوجود معدوما وقد اعترفتم بأنه ~~محال بديهة قلت ليس معنى كونه جزءا له أنه جزء له حقيقي بل معناه أنه من ~~تتمته وداخل في عداده وهذا المقدار كاف في الاعتذار عن ترك إفراده بالذكر ~~ويعلم من هذا أن قوله فيسبق إلى الأوهام أنه مؤثر إن أراد به سبق التأثير ~~الحقيقي فباطل وإن أراد ms0333 به سبق التأثير بمعنى المدخلية في الوجود فهو حق ~~ولا محذور فيه لا يقال الجنس والفصل من العلل الداخلة وليس شيء منهما مادة ~~ولا صورة وأيضا الموضوع في الأعراض من العلل الخارجة ولم يذكر فيها لأنا ~~نقول الجنس إذا أخذ من حيث أنه جزء أعني بشرط لا شيء يسمى مادة والفصل إذا ~~أخذ كذلك يسمى صورة أو نقول الكلام فيما يتوقف عليه الوجود الخارجي فلا ~~تندرج فيه الأجزاء العقلية وأما الموضوع فهو مع كونه خارجا يشبه المادة ~~مشابهة تامة في كونها محلا قابلا فجعل من عدادها ولم يعد قسما برأسه ولك أن ~~تقول في تفصيل أقسام العلة الناقصة ما يتوقف عليه الشيء في وجوده إما جزء ~~له أو خارج عنه PageV01P426 # والثاني إما محل للمعلول فهو الموضوع بالقياس إلى العرض والمحل القابل ~~بالقياس إلى الصورة الجوهرية وحدها وإما غير محل له فأما ما منه الوجود أو ~~ما لأجله الوجود أو لا هذا ولا ذاك وحينئذ إما أن يكون وجوديا وهو الشرط أو ~~عدميا وهو عدم المانع # والأول أعني ما يكون جزءا إما أن يكون جزءا عقليا وهو الجنس والفصل أو ~~جزءا خارجيا وهو المادة والصورة # | المقصد الثاني # الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين لوجهين # الأول لو علل الواحد بالشخص بمستقلتين أي لو اجتمع عليه علتان مستقلتان ~~لكان محتاجا إليهما أي إلى كل واحدة منهما للعلية أي لكون كل واحد علة له ~~فإن المعلول محتاج إلى علته البتة مستغنيا عنهما أي عن كل واحدة منهما إذ ~~بالنظر إلى كل واحد منهما أي كل واحد من الأمرين المستقلين بالعلية يوجد ~~ذلك المعلول الشخصي ولو لم يوجد الأمر الآخر إذا الفرض أن كل واحد مستقل ~~وهو أي جواز وجوده بكل منهما في زمان واحد وإن لم يوجد الآخر معنى ~~الاستغناء أي استغناء ذلك المعلول عن الآخر فيلزم أن يكون محتاجا إلى كل ~~واحدة من المستقلتين وغير محتاج إليهما لا يقال منشأ الاحتياج إلى كل واحدة ~~هو عليتها له ومنشأ عدم الاحتياج إليها علية الأخرى ms0334 له فلا استحالة في ~~اجتماعهما لأنا نقول احتياج شيء إلى آخر في وجوده وعدم احتياجه إليه فيه ~~متناقضان فلا يجتمعان سواء كانا مستندين إلى سبب واحد أو إلى سببين واجتماع ~~علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي مستلزم لوقوع المحال فيكون إمكان ~~اجتماعهما مستلزما لإمكانه وهو أيضا محال وأما تواردهما على سبيل البدل مع ~~PageV01P427 امتناع الاجتماع إذا لم يمكن تعاقبهما فلا استحالة فيه بأن ~~تكون كل واحدة منهما بحيث لو وجدت ابتداء وجد ذلك المعلول الشخصي فإذا وجدت ~~إحداهما وجد المعلول وامتنع حينئذ وجود الأخرى إذ لو أمكن أن تعدم الأولى ~~وتوجد الأخرى فإن عدم المعلول بعدم الأولى ووجد بإيجاد الثانية لزم إعادة ~~المعدوم وإن لم يعدم وجب أن تكون الثانية مفيدة للمعلول أصل وجوده الحاصل ~~له بإيجاد الأولى فيلزم تحصيل الحاصل ولا يمكن أن يقال إن الثانية تفيد ~~بقاء الوجود الحاصل بالأولى إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علة مستقلة فالتوارد ~~على سبيل البدل جائز إذا كانت العلتان بحيث إذا وجدت إحداهما استحال وجود ~~الأخرى بعدها وإن أمكن أن توجد بدل الأولى ابتداء لا يقال التوارد على ~~البدل محال مطلقا لأنه إذا كانت إحداهما موجودة والأخرى معدومة لزم من وجود ~~الأولى وجود المعلول ومن عدم الثانية عدمه لأن عدم العلة المستقلة يوجب عدم ~~المعلول وما يظن من أن أصلي الخارج والتدوير يجوز تواردهما بدلا على حركة ~~الشمس فجوابه أن المعلول ههنا أعني حركة الشمس واحد بالنوع لا بالشخص ضرورة ~~أن الحركة الواقعة بأحد هذين الأصلين مغايرة للواقعة بالأصل الآخر شخصا ~~لأنا نقول استلزمام عدم العلة لعدم الملعول الشخصي يتوقف على أنه لا يجوز ~~أن يكون لواحد شخصي علتان مستقلتان على البدل فكان إثباته به دورا # الوجه الثاني إما أن يكون لكل واحد منها أثر أي تأثير فكل أي كل واحد ~~منهما جزء العلة التامة لأن المستقل بالتأثير حينئذ هو المجموع فهو العلة ~~التامة وكل واحد منهما جزؤها وهو خلاف المفروض أو لأحدهما فقط أثر فهي ~~العلة دون الأخرى أو لا ms0335 أثر لشيء منهما فلا شيء منهما بعلة وكلاهما أيضا ~~خلاف المقدر فالأقسام كلها باطلة وقد يقال جاز أن يكون لكل منهما تأثير تام ~~كما هو المتنازع فيه وليس يلزم منه كون كل جزء العلة فإن قلت فيستغنى ~~بتأثير كل واحدة عن تأثير الأخرى قلت هذا رجوع إلى الوجه الأول فتأمل وجوزه ~~أي تعليل الواحد الشخصي PageV01P428 بعلتين مستقلتين بعض المعتزلة كجوهر ~~فرد ملتصق بيد اثنين يدفعه أحدهما حال ما يجذبه الآخر على السوية في القوة ~~والسرعة وحينئذ لا يجوز أن يقوم بذلك الجوهر الذي لا جزء له حركتان لامتناع ~~اجتماع المثلين بل حركة واحدة شخصية ولا يجوز استنادها إلى واحد منهما فقط ~~لعدم الأولوية بل إلى كل منهما ولا شك أن كل واحد منهما مستقل بتحصيل تلك ~~الحركة فقد اجتمع على واحد بالشخص علتان متسقلتان ورده الأشاعرة بأن حركة ~~ذلك الجوهر مستندة إلى الله تعالى ابتداء كسائر الحوادث ولغيرهم أن يجيبوا ~~عنه بأن هذه الحركة مستندة إلى مجموعهما معا فكل واحد جزء العلة لا علة ~~مستقلة فإن استقلال كل منهما كان مشروطا بانفراده عن الآخر ولا محذور في ~~ذلك وأما المثلان فهما واحد بالنوع فيجوز تعليله أي تعليل الواحد بالنوع ~~بمستقلتين على معنى أن فردا منه يكون معللا بعلة مستقلة وفردا آخر منه ~~مماثلا للأول يكون معللا بعلة أخرى مستقلة أيضا لا على معنى أن الطبيعة ~~النوعية توجد في ضمن الأفراد عن علل متعددة إذ ليس في الأعيان إلا الأشخاص ~~كما مرت إليه الإشارة كالمخالفة فإن مخالفة السواد للحلاوة مثل مخالفة ~~الحلاوة للسواد فإن هذين المعروضين وإن كانا متخالفين في الماهية إلا أن ~~عارضيهما متماثلان فيها ثم أنه يعلل كل من المخالفتين المذكورتين بمحله إما ~~وحده أو منضما إلى غيره وعلى التقديرين لكل من المخالفتين علة مستقلة لكن ~~هذا المثال إنما يصح عند من يقول بأن المخالفة التي هي من الإضافات أمر ~~ثبوتي موجود في الخارج وكذا الحال في التمثيل بالمضادة بين السواد والبياض ~~وأما التمثيل بأن طبيعة الجنس معللة بفصول ms0336 مختلفة فإنما يصح على تقدير ~~تمايز الجنس والفصل PageV01P429 في الوجود الخارجي وقد عرفت بطلانه وأيضا ~~فالحرارة نوع واحد ثم يعلل فرد منها بالنار وفرد بالشمس وفرد بالحركة فقد ~~عللت المتماثلات بعلل مختلفة مستقلة هي هذه الأمور وحدها أو مأخوذة مع ~~غيرها لكن هذا المثال إنما يصح إذا كانت أفراد الحرارة متماثلة متفقة في ~~تمام الماهية وسننبه على عدم تماثل أفرادها فيما بعد وإنما لم يمثلوا ~~بأفراد الحرارة النارية المستندة إلى أفراد النار لعدم تعدد العلل ههنا فإن ~~العلة طبيعة النار كما أن المعلول طبيعة الحرارة وإن اعتبر أفرادهما كان كل ~~من العلة والمعلول متعددا قال في الملخص المعلول الواحد بالنوع يجوز ~~استناده إلى علل مختلفة بالنوع فإن قيل الماهية النوعية إن اقتضت لذاتها أو ~~للوازمها الحاجة إلى أحديهما علل الأمران أي الفردان المتماثلان منها بها ~~أي بتلك الإحدى بعينها لأن مقتضى ذات الشيء أو لازمه يستحيل انفكاكه عنه ~~وإلا وإن لم تقتض الحاجة إلى إحديهما استغنت عنهما أي عن كل واحدة من ~~العلتين فلا تعلل تلك الماهية النوعية بشيء منهما لامتناع تعليل الشيء بما ~~هو مستغن عنه قلنا هي أي تلك الماهية تقتضي الاحتياج إلى علة ما والتعيين ~~من جانب العلة أي نختار أن الماهية لا تحتاج إلى شيء بعينه من العلتين ~~المفروضتين بل هي محتاجة إلى علة ما لا بعينها ولا يلزم من ذلك أن لا تكون ~~الماهية معللة بالعلتين المعينتين لجواز أن يكون تعليلها بالمعينة ناشئا من ~~جانب العلة بأن تكون هذه المعينة تقتضي أن تكون علة لتلك الماهية وتلك ~~المعينة أيضا تقتضي أن تكون علة لها فهي مع استغنائها عن خصوصية كل منهما ~~تكون معللة بهما كذا ذكره الإمام الرازي # قال المصنف واعلم أن هذا الجواب فيه التزام لعدم احتياج المعلول إلى ~~العلة بعينها مع كونها محتاجة إلى علة مالا بعينها فإن الماهية إذا كانت ~~معللة بعلة معينة لا لاحتياجها إليها بل لاقتضاء تلك المعينة أن تكون علة ~~للماهية فقد جاز عدم احتياج المعلول إلى ما هو ms0337 علة له حقيقة فلا يلزم ~~PageV01P430 احتياج الشخص المعلول للعلتين المستقلتين إلى كل منهما أي إلى ~~شيء منهما بعينه بل احتياجه إلى مفهوم أحدهما أي إلى علة ما الذي لا ينافي ~~الاجتماع وتلخيص النظر أنه لما جاز أن يكون الاستناد إلى علة معينة ناشئا ~~من اقتضاء العلة المعينة دون احتياج المعلول إلى تلك العلة المعينة جاز أن ~~يكون الواحد الشخصي معللا بعلتين مستقلتين ولا يكون محتاجا إلى شيء منهما ~~بعينه حتى يلزم من اجتماعهما كونه محتاجا ومستغنيا بالقياس إلى كل واحدة ~~منهما بل يكون محتاجا إلى علة ما وهذا الاحتياج لا ينافي الاجتماع لأنهما ~~إذا اجتمعتا لزم الاستغناء عن خصوصية كل منهما لا عن مفهوم أحدهما الذي هو ~~أعم منهما فلا يتم الدليل المعول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل ~~مستقلة وقد خبط في تقرير هذا المقام أقوام فلا تتبع أهواءهم بعد ما جاءك من ~~الحق هذا ثم الصواب في الجواب أن يقال لا وجود للطبائع في الخارج إنما ~~الموجود فيه أشخاصها فإذا احتاج شخص منها إلى علة معينة لا يجب أن يحتاج ~~مثل ذلك الشخص إلى مثل تلك العلة بل يجوز احتياجه إلى علة مخالفة للعلة ~~الأولى ويكون منشأ الاحتياج في المتماثلين هويتهما المتخالفتين # | المقصد الثالث # يجوز عندنا يعني الأشاعرة استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط وكيف لا ~~يجوز ذلك عندنا ونحن نقول بأن جميع الممكنات المتكثرة كثرة لا تحصى مستندة ~~بلا واسطة إلى الله تعالى مع كونه منزها عن التركيب ومنعه أي منع جواز ~~استناد الآثار المتعددة إلى المؤثر الواحد البسيط الحكماء إلا بتعدد آلة ~~كالنفس الناطقة يصدر عنها آثار كثيرة بحسب تعدد آلاتها التي هي الأعضاء ~~والقوى الحالة فيها أو بتعدد شرط أو PageV01P431 قابل كالعقل الفعال على ~~رأيهم فإن الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه بحسب الشرائط والقوابل ~~المتكثرة # قالوا وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع الجهات بحيث لا يكون هناك تعدد ~~لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته الحقيقية ولا الاعتبارية ولا بحسب الآلات ~~والشرائط والقوابل ms0338 الأول فلا يجوز أن يستند إليه إلا أثر واحد وبنوا على ~~ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى كما هو مذهبهم على ما سيأتي ولا ~~يلتبس عليك أن الأشاعرة لما أثبتوا له تعالى صفات حقيقية لم يكن هو بسيطا ~~حقيقيا واحدا من جميع جهاته فلا يندرج على رأيهم في هذه القاعدة وقد يتوهم ~~أن الحقيقي إن كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا وإن ~~كان مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا فالنزاع إذا في كون المبدأ موجبا ~~أو مختارا إلا في هذه القاعدة والحق أن الفاعل المختار إذا تعددت إرادته أو ~~تعلقها لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة فإن فرض أن لا ~~يكون في المختار تعدد بوجه ما كان مندرجا فيها ومتنازعا فيه أيضا لنا في ~~إثبات الجواز الجوهرية مع كونها حقيقة واحدة بسيطة علة للتحيز في الحيز ~~المطلق ولقبول الأعراض أيضا فهما أي التحيز وقبول الأعراض أثران لبسيط واحد ~~حقيقي لا يقال # أحدهما وهو قبول الأعراض أثر للجوهر باعتبار الحال فيه وهو العرض # والآخر وهو التحيز أثر له باعتبار الحيز الذي يتمكن فيه فقد ههنا الشرط ~~لأنا نقول ليس كلامنا في كونه محلا للعرض بالفعل وكونه حاصلا في الحيز ~~بالفعل حتى يكون صدورهما عنه بتوسط الحال والحيز كما ذكرتم بل الكلام في ~~قابليته لهما وهو أي كونه قابلا لهما من عوارض ذاته المعللة بها والحق أنه ~~لا يتم هذا الاستدلال إلا ببيان بساطة العلة التي هي الجوهرية ولا يمكن ~~أخذه إلزاميا لأن الجوهر عندهم خمسة أقسام والقابل منها للتحيز وحلول هذه ~~الأعراض هو الجسم باعتبار صورته ومادته PageV01P432 ولا وجود عندهم للجوهر ~~الفرد وبيان كون الأمرين أي القابليتين اللتين هما الأثران وجوديين قيل ~~ويمكن أخذه إلزاميا لأنهما من النسب والإضافات التي لا وجود لها عند ~~المتكلمين بخلاف الحكماء وبيان انتفاء تعدد الآلة والشرط في صدور ~~القابليتين عن الجوهرية وهو مشكل احتج الحكماء على عدم الجواز بثلاثة أوجه # الأول لو كان ms0339 الواحد الحقيقي مصدرا ل أ ول ب مثلا لكان مصدرية غير مصدرية ~~ب لإمكان تعقل كل منهما بدون الأخرى فإن دخل فيه أي في الواحد الحقيقي هما ~~أي هذان المفهومان أو دخل فيه أحدهما لزم التركيب في الواحد الحقيقي هذا ~~خلف وإلا وإن لم يدخل فيه هذان ولا أحدهما لكان ذلك الواحد الحقيقي مصدرا ~~لمصدريتهما أي لمصدريتي أ ب كما كان مصدرا لهما إذ لا يجوز أن تكون ~~المصدريتان مستندتين إلى غيره وإلا لم يكن هو وحده مصدرا ل أ و ل ب والمقدر ~~خلافه وحينئذ عاد الكلام فيهما أي في المصدريتين فنقول كونه مصدرا لإحدى ~~المصدريتين غير كونه مصدرا للأخرى فهذان المفهومان إن دخلا فيه أو أحدهما ~~لزم التركيب وإلا كان مصدرا لهما أيضا ولزم التسلسل في المصدريات وقد يقرر ~~هذا الوجه بطريق أبسط فيقال إن كان كل من مفهومي مصدرية أ ومصدرية ب نفس ~~الواحد الحقيقي كان لأمر بسيط ماهيتان مختلفتان وإن دخلا فيه معا أو دخل ~~أحدهما وكان الآخر عينا لزم التركيب فقط وإن خرجا معا أو خرج أحدهما وكان ~~الآخر عينا لزم التسلسل فقط وإن دخل أحدهما وخرج الآخر لزم التركيب ~~والتسلسل معا فالأقسام ستة والكل محال PageV01P433 # الوجه الثاني أنا لما رأينا الماء يوجب البرودة والنار توجب السخونة ~~قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء ضرورة أي قطعا يقينيا لا شبهة فيه ~~فقد استدللنا باختلاف الأثر وتعدده على اختلاف المؤثر وتعدده فلولا أنه ~~مركوز في العقول أن اختلاف الأثر وتعدده لا يكون إلا باختلاف المؤثر وتعدده ~~لما كان الأمر كذلك فظهر أنه كلما تعدد المعلول تعددت العلة وينعكس بعكس ~~النقيض إلى قولنا كلما اتحدت العلة اتحد المعلول وهو المطلوب # الوجه الثالث أنه لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأثرين ك أ و ب مثلا لكان ~~مصدرا ل أولما ليس أ لأن ب ليس أ ولكان أيضا مصدرا ل ب ولما ليس ب وأنه ~~تناقض والجواب عن الأول المصدرية أمر اعتباري أي نختار أن المصدريتين ~~خارجتان عن الواحد ms0340 الحقيقي إلا أن المصدرية لكونها من الأمور الإضافية التي ~~لا وجود لها في الخارج غير محتاجة إلى علة توجدها فلا تكون الذات مصدرا لها ~~لأن المحتاج إلى الموجد ما له وجود وحينئذ فلا يكون هناك مصدرية أخرى حتى ~~تتسلسل المصدريات وإن سلمنا تسلسلها فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير ~~ممتنع فإن قيل لا شك أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة قبل المعلول ~~قبلية بالذات وأنه يجب أن يكون لها خصوصية مع ذلك المعلول ليست لها تلك ~~الخصوصية مع غيره إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من اقتضائها ~~لما عداه فلا يتصور حينئذ صدوره عنها ففي كل صدور لا بد أن يكون للمصدر قبل ~~ذلك الصدور خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره والمراد بالمصدرية هي هذه ~~الخصوصية لا الأمر الإضافي PageV01P434 الذي يتعقل بين الصادر ومصدره لأنه ~~متأخر عنهما فإذا فرض أن الفاعل واحد حقيقي وصدر عنه أثر واحد كانت تلك ~~الخصوصية بحسب ذات الفاعل وإن فرض صدور أثر آخر كانت تلك الخصوصية أيضا ~~بحسب الذات إذ ليس هناك جهة أخرى فلا يكون له مع شيء من المعلولين خصوصية ~~ليست له مع غيره فلا يكون علة لشيء منهما فإذا تعدد المعلول فلا بد من ~~تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار ليتصور هناك خصوصيتان تترتب عليهما ~~عليتان وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات ولهذا قيل إن هذا الحكم ~~كأنه قريب من الوضوح وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة ~~الحقيقية # قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة في ~~جهة واحدة أو غير متشاركة فيها لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك الأمور ~~فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها لا بعضها دون بعض ولئن سلم أنه لا بد من ~~خصوصية مع كل صادر بعينه فذاك لا يضرنا لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس ~~الأمر بسلوب كثيرة بل له إرادة يتعدد تعلقها فجاز أن يصدر عنه من هذه ~~الحيثيات أمور كثيرة ولا ms0341 يقدح ذلك في كونه واحدا حقيقيا بحسب ذاته والجواب ~~عن الثاني أن الاستدلال على تغاير طبيعتي الماء والنار إنما هو بالتخلف لا ~~بالاختلاف والتعدد فإنا لما رأينا نارا ولا برد معها كما كان مع الماء ~~ورأينا ماء ولا حر معه كما كان مع النار علمنا بتخلف أثر كل منهما على ~~الآخر أنهما مختلفان إذ لو تساويا لامتنع تخلف الأثر فلو رأينا آثارا ~~مختلفة متعددة بلا تخلف لم يمكن لنا الاستدلال بها على اختلاف المؤثرات ~~وتعددها بل هذا هو المتنازع فيه PageV01P435 # والجواب عن الثالث لا نسلم أن صدور أ وصدور لا أ تناقض فإن نقيض صدور أ ~~هو لا صدور أ وأما صدور لا أ أعني صدور ب فلا يناقضه # فإن قيل التناقض لازم لأن الجهة التي هي مصدر ل أ إن كانت مصدر لغير أ ~~صدق أن هذه الجهة ليست مصدرا ل أ لأن الموجبة المعدولة مستلزمة للسالبة ~~المحصلة فيصدق أن هذه الجهة مصدر ل أ وغير مصدر ل أ وهما متناقضان # قلنا إنما يتناقضان أن لو كان الزمان فيهما متحدا وهو ممتنع كذا ذكره ~~بعضهم وهو سهو لأن قولنا هذه الجهة مصدر ل أ وإن كانت موجبة محصلة لكن ~~قولنا هذه الجهة مصدر لغير أ ليست موجبة معدولة حتى يستلزم سالبة محصلة هي ~~نقيض لتلك الموجبة المحصلة بل هي أيضا موجبة محصلة المحمول لكن لمحمولها ~~متعلق معدول نعم قولنا هذه الجهة غير مصدر ل أ موجبة معدولة والفرق بينه ~~وبين قولنا هذه الجهة مصدر لغير أ بين لا سترة به # قال الكاتبي في شرح الملخص إذا صدر عنه ب الذي هو غير أ من تلك الجهة صدق ~~أنه لم يصدر عنه أ من تلك الجهة فيصدق حينئذ أنه صدر عنه أ ولم يصدر عنه أ ~~من جهة واحدة وأنه تناقض وهذا الوجه كتبه الرئيس إلى بهمنيار لما طلب منه ~~البرهان على هذا المطلوب ثم قال جوابه لا نسلم أنه إذا صدر عنه ب صدق أنه ~~لم يصدر عنه أ ms0342 بل اللازم أنه صدر عنه ما ليس أ وإن سلم فلا تناقض بين قولنا ~~صدر عنه أ ولم يصدر عنه أ بل اللازم أنه صدر عنه ما ليس أ وإن سلم فلا ~~تناقض بين قولنا صدر عنه أ ولم يصدر عنه أ لأنهما مطلقتان وإن قيدت إحداهما ~~بالدوام كانت كاذبة PageV01P436 # قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية والعجب ممن يفني عمره في تعليم ~~الالة العاصمة عن الغلط وتعلمها ثم إذا جاء إلى هذا المطلوب الأشرف أعرض عن ~~استعمالها حتى يقع في غلط يضحك منه الصبيان # | المقصد الرابع # قال الحكماء البسيط الحقيقي لا تعدد فيه أصلا كالواجب تعالى لا يكون ~~قابلا وفاعلا أي لا يكن مصدرا لأثر وقابلا له من جهة واحدة خلافا للأشاعرة ~~حيث ذهبوا إلى أن لله تعالى صفات حقيقية زائدة على ذاته وهي صادرة عنه ~~وقائمة به وإلا وإن لم يكن كذلك بل كان قابلا وفاعلا فهو مصدر للقبول ~~والفعل معا فقد صدر عن الواحد الحقيقي أثران وقد تبين لك بطلانه # قلنا وقد عرفت أيضا جوابه مع أن القبول والفعل بمعنى التأثير ليسا من ~~الموجودات الخارجية وأيضا فنسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل ~~إلى المقبول بالإمكان فلا يجتمعان واعترض على هذا بأن القابل إذا أخذ وحده ~~لم يجب معه وجود المقبول كما أن الفاعل وحده لا يجب معه وجود المفعول وإذا ~~أخذنا مع جميع ما يتوقف عليه وجود المقبول والمفعول وجب وجودهما معهما فلا ~~فرق إذا بينهما في الوجوب والإمكان # وأجيب بأن الفاعل وحده قد يكون في بعض الصور مستقلا موجبا لمفعوله ولا ~~يتصور ذلك في القابل إذ لا بد من الفاعل فالفعل وحده موجب في الجملة ~~والقبول وحده ليس بموجب أصلا فلو اجتمعا في شيء واحد من جهة واحدة لزم ~~إمكان الوجوب وامتناعه من تلك الجهة PageV01P437 # والجواب أنه لا يمتنع أن يكون للشيء البسيط إلى شيء آخر نسبتان مختلفتان ~~بالوجوب والإمكان من جهتين مختلفتين فتجب النسبة الناشئة من جهة ولا تجب ~~النسبة الناشئة من جهة أخرى # ورد ms0343 هذا الجواب بأن كلامنا في أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا من جهة ~~واحدة وعلى ما ذكرتم تكون تلك الجهة متعددة ومنهم من أجاب على الوجه الثاني ~~بأن نسبة القابل إلى المقبول بالإمكان العام وهو لا ينافي الوجوب بل يجامعه ~~لا بالإمكان الخاص الذي ينافيه وأورد عليه أنه أي انتساب القابل إلى ~~المقبول بالإمكان العام المحتمل للإمكان الخاص ولذلك لا يمكن عدم القبول من ~~حيث أنه مقبول مع وجود القابل ويتم الدليل حينئذ إذ نقول نسبة الفاعل يتعين ~~أن تكون بالوجوب ونسبة القابل لا يتعين أن تكون كذلك أو نقول بعبارة أخرى ~~نسبة الفاعل لا تحتمل الإمكان الخاص ونسبة القابل تحتمله فيلزم أن تكون ~~نسبة واحدة محتملة للإمكان الخاص غير محتملة له إلا أن يعاد إلى الجواب ~~الأول فيقال جاز أن يكون هناك نسبتان من جهتين # إحديهما واجبة على التعين غير محتملة للإمكان الخاص # والأخرى محتملة له فيكون الجواب الثاني لغوا # | المقصد الخامس # قال الحكماء القوة الجسمانية أي الحالة في الجسم لا تفيد أثرا غير متناه ~~لا في المدة أي لا تقوى أن تفعل في زمان غير متناه سواء كان الفعل الصادر ~~عنها واحدا أو متعددا ولا في الشدة أي لا تقوى أن تفعل حركة لا تكون حركة ~~أخرى أسرع منها ولا في العدة أي لا تقوى على PageV01P438 فعل عدده غير ~~متناه سواء كان زمانه متناهيا أو غير متناه وإنما انحصر لا تناهي القوى ~~بحسب آثارها في هذه الأمور الثلاثة لأن التناهي واللاتناهي بمعنى عدم ~~الملكة من الأعراض الذاتية الأولية للكمية فإذا وصف القوى باللاتناهي نظرا ~~إلى آثارها فلا بد أن يعتبر إما عدد الاثار وذلك هو اللاتناهي بحسب العدة ~~وإما زمانها وحينئذ إما أن يعتبر لا تناهيه الزمان في الزيادة والكثرة وهو ~~اللاتناهي بحسب المدة وأما أن يعتبر لا تناهية في النقصان والقلة بسبب ~~قبوله للانقسامات التي لا تقف عند حد فهو لا تناهي القوى بحسب الشدة ثم إن ~~اللاتناهي في الشدة ظاهر البطلان لأن القوى إذا اختلفت في ms0344 الشدة كرماة تقطع ~~سهامهم مسافة واحدة محدودة في أزمنة مختلفة فلا شك زمانها أقل هي أشد قوة ~~من التي زمانها أكثر فما تكون غير متناهية في الشدة وجب أن تقع الحركة ~~الصادرة عنها لا في زمان إذ لو وقت في زمان وكل زمان قابل للقسمة فالحركة ~~الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع فمصدرها أشد وأقوى ~~فلا يكون مصدر الأولى غير متناه في الشدة والمقدر خلافه لكن وقوع الحركة لا ~~في زمان بل في آن محال لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة فتنقسم ~~بانقسامها وبكون مقدارها أعني الزمان منقسما أيضا واعترض عليه بأنا لا نسلم ~~أن قطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان ممكن في نفس الأمر وإمكان فرض قطعها ~~لا يجدي نفعا لجواز أن يكون المفروض محالا مستلزما لمحال آخر وأما ~~اللاتناهي أبدا في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون لأن نعيم أهل الجنة ~~وعذاب أهل النار دائمان ولا يتصور ذلك إلا بدوام الأبدان وقواها فتكون تلك ~~القوى مؤثرة في الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا وعددا ومنعه الحكماء وقالوا ~~بمنع لا تناهي القوى الجسمانية في المدة والعدة في الحركة الطبيعية ~~والقسرية واحتجوا عليه أي على انتفاء اللاتناهي وامتناعه فيهما بأن قوة ~~النصف أي نصف الجسم في التحريك الطبيعي نصف PageV01P439 قوة الكل في ذلك ~~التحريك وإنما قلنا إن النسبة بين قوتي النصف والكل بالنصفية لتساوي الجسم ~~الصغير الذي هو النصف والجسم الكبير الذي هو الكل في القبول أي قبول الحركة ~~لأنه أي لأن ذلك القبول للجسمية المشتركة بينهما وتفاوتهما أي ولتفاوت ~~الصغير والكبير في القوة فإنها أي القوة تنقسم بانقسام المحل فالقابلان ~~أعني الجسمين الصغير والكبير متساويان في قبول الحركة الطبيعية لا تفاوت من ~~جهتهما أصلا والفاعلان للتحريك الطبيعي أعني القوتين متفاوتتان بحسب تفاوت ~~المحل ولما كان تفاوت المحلين بالنصفية كان تفاوت القوتين بالنصفية أيضا ~~فيكون التفاوت بين أثريهما أيضا كذلك إذ لا تفاوت في الأثر ههنا إلا ~~باعتبار تفاوت المؤثرين وبأن قوة الضعف أي ضعف ms0345 الجسم في قبول التحريك ~~القسري نصف قوة النصف في ذلك القبول وإنما كانت نسبة القوتين بالنصف ~~للتساوي بين الضعف والنصف في الفاعل فرضا بأن نفرض قاسرا واحدا حركهما بقوة ~~واحدة والتفاوت في القابل إذ المعاوق للحركة القسرية في الضعف أعني القوة ~~الطبيعية العائقة عن قبول الحركة القسرية أكثر من المعاوق في النصف بحسب ~~زيادة الضعف على النصف فلا تفاوت حينئذ في الحركة القسرية من جهة القابل ~~أصلا بل من جهة الفاعل في قبوله التفاوت بكثرة المعاوق وقلته فإذا كانت ~~نسبة المعاوق بالضعف كانت نسبة القبول إلى القبول بالنصف فيكون نسبة الأثر ~~إلى الأثر بالنصف أيضا إذا تقرر هاتان المقدمتان الأولى في الحركة الطبيعية ~~والثانية في الحركة القسرية فإذا فرضناهما أي التحريك الطبيعي والقسري من ~~مبدأ واحد أي فحينئذ نقول لا يجوز أن تحرك قوة طبيعية جسمها إلى غير ~~النهاية وإلا فنصف ذلك الجسم له قوة طبيعية هي نصف القوة الطبيعية التي ~~للكل فنفرض أن PageV01P440 هاتين القوتين حركتا جسميهما من مبدأ واحد في ~~العدد أو الزمان فلا شك أن حركة النصف نصف حركة الكل لما مر في المقدمة ~~الاولى وكذلك نقول لا يجوز أن تكون قوة جسمانية تحرك جسما آخر بالقسر إلى ~~غير النهاية وإلا فلذلك القاسر أن يحرك ضعف ذلك الجسم الآخر فنفرض أنه ~~حركهما من مبدأ واحد فلا شك أن حركة الضعف نصف حركة النصف لما مر في ~~المقدمة الثانية فإذا فرضنا ما ذكرنا في الطبيعية والقسرية فالأقل وهو حركة ~~النصف في الطبيعية وحركة الضعف في القسرية إما متناة والأكثر الذي فرضناه ~~غير متناه ضعفه لما عرفت وضعف المتناهي متناه بالضرورة فيكون الأكثر ~~متناهيا وهو خلاف المفروض وإما غير مثناه وقد فرضنا مبدأ الأقل والأكثر ~~واحدا فتقع الزيادة عليه أي زيادة الأكثر على الأقل في الجهة التي هو بها ~~غير متناه فهو متناه إذ لا بد أن ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة ~~عليه فيها وأنه أي كون الأقل متناهيا في الجهة التي هو فيها غير متناه محال ms0346 ~~بالضرورة وهذا الدليل مبني على عدة أمور كلها ممنوعة # الأول إن القوة الجسمانية مؤثرة تأثيرا طبيعيا في جسم هو محلها أو قسريا ~~في جسم آخر وذلك غير مسلم عندنا بل الحوادث كلها مستندة إلى الله سبحانه ~~ابتداء # فإن قلت إذا لم تكن مؤثرة أصلا لم توصف باللاتناهي في التأثير أيضا وهو ~~المطلوب # قلت معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا متناهيا لا غير متناه ولا ثبوت لهذا ~~المطلوب الذي دليله أيضا موقوف على أن لها تأثيرا طبيعيا أو قسريا # الثاني إن النصف من الجسم له قوة مؤثرة وهو غير لازم لجواز أن يكون لجسم ~~قوة مؤثرة حالة فيه فإذا انقسم ذلك الجسم بنصفين انعدمت تلك القوة بالكلية ~~كما تنعدم وحدة ذلك الجسم بالتقسيم فلا يكون PageV01P441 لنصف الجسم قوة ~~أصلا وإن فرض أن له قوة هي جزءا لقوة الكل فليس يلزم أن يكون جزءا لقوة ~~قوية على الفعل فإن عشرة مثلا إذا أقلوا حجرا في مسافة فالواحد منهم إذا ~~انفرد ربما لا يقوى على إقلاله في عشر تلك المسافة بل لا يقوى على تحريكه ~~أصلا # الثالث أنها أي قوة النصف نصف قوة الكل وهو أيضا غير مسلم لجواز تفاوت ~~القوة في أجزاء الجسم فلا يكون انقسامها على نسبة انقسام الجسم وهذان ~~الأمران معتبران في برهان تناهي القوة الطبيعية ولهذا قيل إن هذا البرهان ~~إنما يجري في قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على ~~التشابه كالطبائع في الأجسام العنصرية وكالنفوس المنطبعة في الأجرام ~~الفلكية لكن التحريك الطبيعي المقابل للتحريك القسري يتناول أيضا التحريك ~~الصادر عن النفوس النباتية والحيوانية مع أن أكثر تلك النفوس لا تنقسم ~~بانقسام محالها وأيضا أجسام النباتات والحيوانات مركبة من بسائط لا تخلو عن ~~معاوقات تقتضيها طبائعها فيقع التفاوت في التحريك الطبيعي الصادر عن تلك ~~النفوس بسبب تلك المعاوقات الحاصلة في القابل المركب فلا يصح أن حركة الكل ~~ضعف حركة النصف # الرابع إمكان فرضهما أي فرض الحركتين من مبدأ واحد عددي أو زماني وهو ~~ممنوع فيما ms0347 إذا كانت القوة غير متناهية وقد يعد هذا المنع مكابرة # الخامس وجود الحركتين الطبيعيتين أو القسريتين ليقبلا الزيادة والنقصان ~~فيصح أن يقال إن حركة الكل ضعف حركة النصف وزائدة عليها في الحركة الطبيعية ~~وأن حركة النصف ضعف حركة الكل وزائدة عليها الحركة القسرية لكن ليس للحركات ~~التي تقوى عليها تلك القوى مجموع موجود في وقت ما بل هي كالأعداد التي لم ~~توجد فلا يصح الحكم عليها PageV01P442 بالزيادة والنقصان وهذا هو الذي ~~عولوا عليه في جواب دليل المتكلمين على تناهي الحوادث فإنهم لما استدلوا ~~على وجوب تناهيها بازديادها كل يوم أجابوا عنه بأن ليس للحوادث مجموع موجود ~~في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليها بالازدياد فضلا عن اقتضائه تناهيها ~~هذا وقد اعتذر لهم بأن المحكوم عليه ههنا هو كون القوة قوية على تلك ~~الأفعال وهذا المعنى حاصل في الحال ولا شك أن كون القوة الطبيعية قوية على ~~تحريك الكل أزيد من كون نصف تلك القوة قوية على تحريك الجزء وأن كون القوة ~~القسرية قوية على تحريك الجزء أزيد من كونها قوية على تحريك الكل فوقع ~~التفاوت في حال موجودة للقوة بخلاف الحوادث إذ ليس لمجموعها وجود في وقت ~~فامتنع الحكم عليها بالزيادة ورد هذا الاعتذار بأن المحال اللازم من تفاوت ~~الحركات تناهي ما فرض غير متناه وليس يلزم هذا المحال من التفاوت في حال ~~القوة فلا بد في بيان استحالته من دليل آخر ثم قد يوجدان أي لا نسلم أن ~~الحركتين يقبلان الزيادة والنقصان لما مر وبعد تسليم ذلك فلا نسلم أنهما ~~يقبلانهما على الوجه الذي تقع فيه الزيادة والنقصان في الطرف المقابل ~~للمبدأ المفروض حتى يلزم المحال لم لا يجوز أن تقع الزيادة والنقصان في ~~الخلال بأن توجد الحركتان غير متناهيتين مع اختلاف في السرعة والبطء كفلك ~~القمر وفلك زحل فإن القوة التي تحرك فلك القمر قوية على دوران أكثر مما ~~تقوى عليه القوة المحركة لفلك زحل مع أن حركات الفلكين يوجدان عندكم غير ~~متناهيتين لكون تفاوتهما في الزيادة ms0348 والنقصان واقعا في الخلال بسبب ~~الاختلاف في السرعة والبطء ثم أنه أي هذا الدليل بعد توجه المنوع المذكورة ~~عليه منقوض بالأفلاك فإن PageV01P443 الحركات الجزئية الصادرة عنها لا ~~تستند إلى تعقل كلي من جوهر مفارق حتى يكون محركها غير القوى الجسمانية ~~وذلك لأن نسبة التعقل الكلي إلى جميع جزئيات الحركة على سواء فلا يترجح به ~~إرادة وجود بعضها على بعض لا بد لتلك الحركات الجزئية من إدراكات جزئية ~~يترتب عليها إرادات جزئية فتلك الحركات مستندة إلى قوى جسمانية لها إدراكات ~~جزئية مع عدم تناهيها عندهم فإن الحركات الجزئية الفلكية لا بداية لها ولا ~~نهاية على رأيهم وقد أجابوا عن النقض بأن مبادىء الحركات الفلكية هي ~~الجواهر المفارقة بوساطة نفوسها الجزئية الجسمانية المنطبعة في أجرامها ~~والبرهان إنما قام على أن القوى الجسمية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية ~~لا على أنها لا تكون واسطة في صدور لتلك الآثار ورد بأنه لما جاز بقاء ~~القوة الجسمانية مدة غير متناهية وكونها واسطة في صدور آثار لا تتناهى جاز ~~أيضا كونها مبادىء لتكل الآثار لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم إذا ~~كانت واسطة فليجز أن تباشرها استقلالا أيضا # | المقصر السادس # الدور ممتنع وهو أن كون شيآن كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها ~~وامتناعه إما بالضرورة كما ذهب إليه الإمام الرازي وإما الاستدلال لأن ~~العلة متقدمة على المعلول فلو كان الشيء علة لعلته لزم تقدمه على علته ~~المتقدمة عليه فيلزم تقدمه على نفسه بمرتبتين PageV01P443 # فإن قيل لا شك أن العلة لا يجب تقدمها بالزمان كما في حركتي اليد والخاتم ~~بل بالذات فحينئذ نقول معنى التقدم بالعلية والذات إن كان نفس العلية كان ~~قولك لزم تقدم الشيء على علته جاريا مجرى قولك لزم علية الشيء لعلته فيمنع ~~بطلانه لأنه عين المتنازع فيه بحسب المعنى وإن كان مخالفا له في اللفظ وإن ~~أردت به أي بتقدم العلة على معلوله أمرا وراء ذلك المذكور الذي هو العلية ~~فلا بد من تصويره أولا ثم تقريره وإثباته بإقامة الدليل عليه ثانيا ms0349 فإنا من ~~وراء المنع في المقامين إذ لا يتصور هناك للتقدم معنى سوى العلية ولئن ~~سلمنا أن له مفهوما سواها فلا نسلم أن ذلك المفهوم ثابت للعلة فالجواب أن ~~يقال معنى تقدم العلة على معلولها هو أن العقل يجزم بأنها ما لم يتم لها ~~وجود في نفسها لم توجد غيرها فهذا الترتيب العقلي هو المسمى بالتقدم الذاتي ~~وهو المصحح لقولنا كانت العلة فكان المعلول من غير عكس فإن أحدا لا يشك في ~~أنه يصح أن يقال تحركت اليد فتحرك الخاتم ولا يصح أن يقال تحرك الخاتم ~~فتحركت اليد فبالضرورة هناك معنى يصحح ترتب المعلول على العلة بالفاء ويمنع ~~من عكسه فلذلك قال والتقدم بهذا المعنى تصوره ولو بوجه ما وثبوته للعلة ~~كلاهما ضروري فلا حاجة بعد هذا التنبيه إلى تصوير واستدلال وقد يقال أي في ~~إبطال الدور وذلك أن الإمام الرازي بعدما اعترض في الأربعين على الدليل ~~المذكور قال والأولى أن يقال كل واحد منهما على تقدير الدور مفتقر إلى ~~الآخر المفتقر إليه أي إلى ذلك الواحد فيلزم حينئذ افتقاره أي افتقار كل ~~واحد إلى نفسه وأنه محال إذ الافتقار نسبة لا تتصور إلا بين الشيئين فكيف ~~يتصور بين الشيء ونفسه قال والأقوى في الاستدلال على إبطاله هو أن نسبة ~~المفتقر إليه وهو العلة إلى المفتقر وهو المعلول بالوجوب لأن العلة المعينة ~~تستلزم معلولا معينا ونسبة المفتقر إلى المفتقر PageV01P445 إليه بالإمكان ~~لأن المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما وهما أعني الوجوب ~~والإمكان متنافيان فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر لكان نسبة ~~كل منهما إلى صاحبه بالوجوب والإمكان معا وهو محال وإنما كان هذا أقوى من ~~ذلك الأولى لأن تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري لا يقال جاز أن يكون ~~لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب والإمكان لأنا ~~نقول لا دور إلا مع اتحاد الجهة وعبارة لباب الأربعين هكذا المفتقر إليه ~~واجب بالنسبة إلى المفتقر والمفتقر ممكن بالنسبة إلى المفتقر إليه ~~والمتبادر منهما ms0350 أن المعلول يجب أن يكون له علة بخلاف العلة إذ لا يجب لها ~~من حيث هي أن يكون لها معلول بل يمكن لها ذلك ولك أن تحملها على المعنى ~~الأول الذي هو الصحيح ثم قال الإمام ولا يرد أي على الدليل الأولي أو ~~الأقوى المضافان نقضا بأن يقال كل منهما مفتقر إلى الآخر فيلزم افتقار كل ~~إلى نفسه وأن تكون نسبة كل واحد إلى الآخر بالوجوب والإمكان فلو صح ما ~~ذكرتم لامتنع المضافان وإنما لم يردا نقضا على ما ذكره لأنهما اعتباريان لا ~~يوجدان في الخارج فلا يوصفان بالافتقار أصلا فضلا عن أن يفتقر كل إلى الآخر ~~أو نقول تلازمهما على تقدير كونهما موجودين لوحدة السبب الذي يقتضيهما لا ~~لافتقار كل منهما إلى صاحبه فلا نقض بهما بوجه # قال صاحب اللباب ومع ما سبق من جواب شبهة الإمام على تقدم العلة فإن عنى ~~بالافتقار الذي هو مبنى الدليل المرضي عنده امتناع الانفكاك مطلقا فقد ~~يتعاكس الافتقار بهذا المعنى من الجانبين لجواز أن يمتنع انفكاك ~~PageV01P446 كل من الشيئين عن الآخر ولا امتناع في ذلك بل هو واقع بين ~~المتلازمين وليس يلزم من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلا امتناع ~~انفكاك كل منهما عن نفسه ولا محذور فيه وإن أريد بالافتقار امتناع الانفكاك ~~مع نعت المتأخر أي تأخر المفتقر عن المفتقر إليه جاء في التأخر أعني تأخر ~~المفتقر الذي هو المعلول ما جاء من الشبهة في التقدم أعني تقدم المفتقر ~~إليه الذي هو العلة بعينه إذ يصير حاصل الدليل حينئذ أن المفتقر أي المعلول ~~متأخر عن العلة فلو كانت العلة معلولة له لافتقرت أي تأخرت عنه فيلزم تأخر ~~الشيء عن نفسه بمرتبتين فيقال إن أردت بتأخر المعلول معنى المعلولية كان ~~قولك لزم تأخر الشيء عن معلوله جاريا مجرى قولك لزم معلولية الشيء لمعلوله ~~فيمنع بطلانه لأنه عين المتنازع فيه وإن أردت به معنى آخر فلا بد من تصويره ~~وتقريره فالشبهة مشتركة بين الدليلين المردود والمرضي # | المقصد السابع # في بيان مقدمة يتوقف ms0351 عليها إبطال التسلسل وهي أن نقول العلة المؤثرة يجب ~~أن تكون موجودة مع المعلول أي في زمان وجوده وإلا أي وأن لم يجب ذلك بل جاز ~~أن يوجد المعلول في زمان ولم توجد العلة في ذلك الزمان بل قبله فقد افترقا ~~أي جاز افتراقهما فيكون عند وجود العلة لا معلول وعند وجود المعلول لا علة ~~فليس وجوده لوجودها فلا علية بينهما فإن قيل لا يلزم من افتراقهما أن لا ~~يكون وجود المعلول لأجل وجود العلة إذ لعلها أي العلة في الزمان الأول الذي ~~هو زمان وجودها توجد المعلول أي تحصل وجوده في الزمان الثاني فيكون التأثير ~~والإيجاد في الزمان الأول والتأثر وحصول المعلول في الزمان الثاني ~~PageV01P447 # قلنا الإيجاد أي إيجاد العلة للمعلول وإيجابها إياه إن كان نفس حصول ~~المعلول فلا يتخلف حصول المعلول عنه أي عن إيجاب العلة إياه لامتناع تخلف ~~الشيء عن نفسه وإن كان الإيجاد والإيجاب غيره أي غير حصول المعلول كان ذلك ~~الغير الذي هو الإيجاب موجبا في الحال له أي لحصول ذلك المعلول في ثاني ~~الحال فله أي فلذلك الغير وهو الإيجاب إيجاب آخر وينقل الكلام إلى إيجاب ~~الإيجاب وتتسلسل الإيجابات إلى غير النهاية وفيه نظر لأنه أي الإيجاب على ~~تقدير المغايرة ليس موجبا حتى يلزم أن يكون له إيجاب آخر بل يكون إيجابا ~~مغايرا لحصول المعلول وإلا أي وإن لم يكن كذلك بل كان الإيجاب موجبا لزم ~~التسلسل في الإيجاب مطلقا سواء كان الإيجاب حال وجود المعلول أو قبله وسواء ~~كان مغايرا لحصول المعلول أو لم يكن ولأن الضرورة تنفي كون الإيجاب نفس ~~حصول المعلول إذ كل أحد يعلم صدق قولنا أوجبه العلة فحصل فترديد الإيجاب ~~بين أن يكون نفسه أو غيره ترديد بين أمرين أحدهما لازم الانتفاء وهو مستدرك ~~مستقبح جدا وقد يجاب بأنه إذا كانت العلة توجب في الحال وجود المعلول في ~~ثاني الحال فحينئذ لا معلول حال إيجاب العلة وبالعكس أي لا إيجاب حال حصول ~~المعلول فليس حصوله لإيجابها له ولما أمكن ms0352 أن يتطرق إليه المنع المذكور ~~أولا # قال المصنف والأولى في دفع تجويز كون الإيجاب في الحال وكون وجود المعلول ~~في ثاني الحال هو التعويل على الضرورة الحاكمة باستحالة ذلك فإن معنى ~~الإيجاب أي إيجاب العلة للمعلول هو أن يكون وجوده مستندا إلى وجودها ~~ومتعلقا بها أي بوجودها بحيث لو ارتفعت العلة ارتفع المعلول تبعا لارتفاعها ~~وبالجملة فليس وجوده أي وجود PageV01P448 المعلول عن علة غير إيجاد تلك ~~العلة وإيجابها إياه أي لا تمايز بينهما بحيث يقال أن أحدهما غير الآخر بل ~~هما بحيث يعدان واحدا فليس الكسر الذي هو تحصيل الانكسار في المكسور سوى ~~حصول الانكسار فيه من الكاسر فكيف يتصور أن هناك كسرا حقيقية وليس هناك ~~حصول انكسار وكذا الإيجاد وحصول الوجود فلا يتصور أن ثمة إيجادا حقيقة وليس ~~حصول وجود فلا إيجاد من العلة حال العدم أي حال عدم المعلول بالضرورة لما ~~عرفت من أن حصول وجوده منها هو عين إيجادها إياه إذ هما بحيث لا يتصور ~~الانفكاك بينهما فبطل ما توهم من أن الإيجاد في الزمان الأول وحصول الوجود ~~في الزمان الثاني وقد يقال إنما جمع بين الإيجاد والإيجاب في الذكر تنبيها ~~على أنه لا فرق فيما ذكر بين الإيجاد الإيجابي والإيجاد الاختياري فإن حصول ~~الوجود لا يتصور تخلفه عنهما أصلا # | المقصد الثامن # التسلسل محال وهو أن يستند الممكن في وجوده إلى علة مؤثرة فيه وتستند تلك ~~العلة المؤثرة إلى علة أخرى مؤثرة فيها وهلم جرا إلى غير النهاية لوجوده ~~خمسة # الأول جميع تلك السلسلة المشتملة على تلك الممكنات التي لا تتناهى إذا ~~أخذ من حيث هو جميعها أي أخذ بحيث لا يدخل فيها أي في جميعها غيرها أي غير ~~تلك الممكنات ولا يخرج عنها شيء منها فلا شك أنه ليس بمعدوم وإلا فيعدم جزء ~~لأن المركب لا يتصور عدمه إلا بعدم جزء من أجزائه والمفروض عدم دخول غير ~~الأجزاء التي كل واحد منها موجود PageV01P449 وذلك لأنا أخذنا جميع تلك ~~الممكنات الموجودة بحيث لم يدخل فيه شيء سواها ms0353 وإذا لم يكن ذلك الجميع ~~معدوما فهو موجود إذ لا واسطة بين الموجود والمعدوم وليس ذلك الجميع ~~الموجود بواجب لذاته لاحتياجه إلى كل جزء من أجزائه التي كلها ممكنة ~~والمحتاج إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا فهو أي ذلك الجميع ممكن لانحصار ~~الموجود في الواجب والممكن فله علة لما مر من أن الممكن محتاج في وجوده إلى ~~ما يوجده خارجة عن ذلك الجميع إذ الموجد للشيء لا يكون نفسه وإلا كان ~~موجودا قبل وجود نفسه ولا شيئا من أجزائه وإلا أوجد ذلك الجزء نفسه لأن ~~موجد الكل موجد لأجزائه كلها ومن جملتها ذلك الجزء وأنها أي تلك العلة ~~الخارجة عن سلسلة الممكنات توجد لا محالة جزءا من أجزاء تلك السلسلة فإن ~~جميع الأجزاء لو وقع بغيرها أي بغير تلك العلة كان المجموع أيضا واقعا ~~بغيرها إذ ليس في المجموع شيء سوى تلك الأجزاء فلم تكن تلك العلة الخارجة ~~علة للمجموع لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة وإذا كانت العلة الخارجة موجدة ~~لجزء من أجزاء السلسلة فلا يكون ذلك الجزء مستندا إلى علة موجدة داخلة في ~~السلسلة وإلا توارد موجدان على معلول واحد شخصي وهو أي عدم استناد ذلك ~~الجزء إلى علة داخلة في السلسلة خلاف المفروض لأنا قد فرضنا أن كل واحد من ~~آحاد السلسلة مستند إلى آخر منها إلى النهاية هذا خلف وأيضا إذا لم يستند ~~ذلك الجزء إلى علة داخلة كان طرفا لتلك السلسلة فتكون متناهية مع فرضها غير ~~متناهية وإذا استلزم وجود شيء عدمه كان محالا فالتسلسل محال وههنا اعتراضات ~~PageV01P450 # الأول إن لفظ الجميع والمجموع والجملة إنما يطلق على المتناهي وهذا نزاع ~~لفظي إذ المراد بالمجموع ههنا هو تلك الأمور بحيث لا يخرج عنها واحد منها ~~كما نبه عليه بقوله ولا يخرج عنها شيء منها وهذا اعتبار معقول في الأمور ~~المتناهية وغير المتناهية # الثاني إن الآحاد الممكنة المتسلسلة إلى غير النهاية إذا كانت متعاقبة لم ~~يكن لها مجموع موجود في شيء من الأزمنة # وجوابه أن كلامنا في العلل ms0354 المؤثرة وقد سبق في المقدمة وجوب اجتماعها مع ~~المعلول # الثالث إن تلك الآحاد على تقدير اجتماعها في الوجود تعتبر تارة مع هيئة ~~اجتماعية تصير بها شيئا واحدا وتعتبر أخرى بدون تلك الهيئة فإن أردت بجميع ~~السلسلة المعنى الأول لم يكن موجودا ولا ممكن الوجود أيضا لأن الهيئة ~~الوحدانية العارضة لها في العقل أمر اعتباري يمتنع وجوده في الخارج ~~واستحالة جزء من المركب مستلزمة لاستحالة الكل وإن أردت به المعنى الثاني ~~اخترنا أنه علة الجميع نفسه على معنى أنه يكفي في وجوده نفسه من غير حاجة ~~إلى أمر خارج عنه فإن الثاني علة للأول والثالث علة للثاني وهكذا فلكل واحد ~~من آحاد السلسلة علة فيها ولما لم يكن المجموع المأخوذ على هذا الوجه غير ~~الأفراد لم يحتج إلى علة أخرى خارجة عن علل الأفراد ولا امتناع في تعليل ~~الشيء بنفسه على هذا الوجه أعني أن يعلل كل واحد من أشياء غير متناهية بما ~~قبله في الترتيب الطبيعي فلا تحتاج تلك الأشياء إلى علة خارجة عنها فتكون ~~تلك الأشياء معللة بنفسها على معنى أنها كافية لوجودها بما فيها إنما ~~الممتنع تعليل شيء واحد معين بنفسه PageV01P451 # والجواب أن المراد هو المعنى الثاني كما أشار إليه بقوله أي بحيث لا يدخل ~~فيها غيرها فيكون المجموع حينئذ عين الآحاد ولا شك أن هذه الآحاد ممكنات ~~موجودة كما أن كل واحد منها موجود ممكن وكما أن الموجود الممكن محتاج إلى ~~علة موجدة كافية في إيجاده كذلك الممكنات المتعددة الموجودة محتاجة إلى علة ~~موجدة كافية في إيجادها بالضرورة وحيث كان لكل واحد من تلك السلسلة علة ~~موجدة داخلة في السلسلة كانت العلة الموجدة لجميع الآحاد جميع تلك العلل ~~الموجدة للآحاد وحينئذ نقول جميع تلك العلل الموجدة للآحاد التي هي علة ~~موجدة لجميع الآحاد إما أن تكون عين السلسلة أو داخلة فيها أو خارجة عنها ~~والأول محال لأن العلة الموجدة لشيء سواء كان ذلك الشيء واحدا معينا أو ~~مركبا من آحاد متناهية أو غير متناهية يجب أن يتقدم ms0355 بالوجود على ذلك الشيء ~~ومن المستحيل تقدم المجموع على نفسه بالوجود والاشتباه إنما وقع بين تعليل ~~كل واحد من السلسلة بآخر منها وبين تعليل مجموعها بمجموعتها وهما أمران ~~متغايران # الأول هو المتنازع فيه الذي نحن بصدد إبطاله بطريق الاستدلال # والثاني مما ينبه على بطلانه فإنه باطل بديهة على أي وجه فرض أعني سواء ~~فرض في تعليل المجموع بالمجموع تعليل الآحاد بالآحاد على سبيل الدور أو لا ~~على سبيل الدور # الرابع أن العلة الموجدة للكل لا يجب أن تكون موجدة لكل واحد من أجزائه ~~حتى يلزم من كون العلة الموجدة للسلسلة جزءا منها كون ذلك الجزء موجدا ~~لنفسه فإن الواجب إذا أثر في ممكن حصل مجموعها وذلك المجموع ممكن لتوقفه ~~على الممكن الذي هو جزؤه فلا بد له من موجد PageV01P452 ويمتنع أن يكون ذلك ~~الموجد موجدا لكل جزء منه لامتناع كون الواجب أثرا لشيء والجواب أن الكلام ~~في العلة الموجدة المستقلة بالتأثير والإيجاد ولا يمكن أن يكون بعض السلسلة ~~المفروضة علة موجدة لها مستقلة بالتأثير على معنى أن لا يكون له شريك في ~~التأثير في تلك السلسلة وإلا كان ذلك البعض مؤثرا في نفسه لأنه ممكن فلا بد ~~له من علة مؤثرة ولا يمكن أن تكون تلك العلة المؤثرة غير ذلك البعض وإلا لم ~~يكن ذلك البعض مستقلا بالتأثير في السلسلة بل كان له شريك فيه ولا يمكن أن ~~يكون في السلسلة المفروضة بعض مستغن عن المؤثر كما في المركب من الواجب ~~والممكن وبهذا تبين بطلان ما قد قيل من أنه يجوز أن يكون ما قبل المعلول ~~الأخير علة للجميع وهو معلول لما قبله بمرتبة واحدة وهكذا لأنه لو كان ما ~~قبل المعلول الأخير علة موجدة للسلسلة بأسرها مستقلة بالتأثير فيها حقيقة ~~لكان علة لنفسه قطعا واعلم أن هذا الدليل إنما يجري في تسلسل الممكنات ~~متصاعدة في العلل لا متنازلة في المعلولات كما لا يخفى على ذي فكرة # الوجه الثاني من وجوه إبطال التسلسل أنا نفرض من معلول ما بطريق التصاعد ms0356 ~~إلى غير النهاية جملة ومما قبله بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى هذا إذا ~~كان التسلسل في جانب العلل وإذا كان في جانب المعلولات فرضنا من علة معينة ~~بطريق التنازل إلى غير النهاية جملة ومما بعدها بمتناه إلى غير النهاية ~~جملة أخرى فيحصل هناك جملتان غير متناهيتين إحداهما زائدة على الأخرى بعدد ~~متناه ثم نطبق الجملتين إي إحديهما على الأخرى من ذلك المبدأ أي من ذلك ~~الجانب الذي لكل واحدة منهما فيه مبدأ فالأول من أحديهما بالأول أي بإزاء ~~الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلم جرا فإن كان بإزاء كل واحد من الجملة ~~الزائدة واحد من الجملة الناقصة في عدة الآحاد كانت الناقصة كالزائدة أي ~~مساوية لها في عدة الآحاد هذا PageV01P453 خلف وإلا أي وإن لم يكن بإزاء كل ~~واحد من الزائدة واحد من الناقصة وجد في الزائدة جزء لا يوجد بإزائه في ~~الناقصة شيء وعنده أي عند الجزء الذي لا يوجد بإزائه شيء من الناقصة تنقطع ~~الناقصة بالضرورة فتكون الناقصة متناهية لانقطاعها والزائدة لا تزيد عليها ~~إلا بمتناه كما صورناه والزائد على المتناهي بمتناه متناه بلا شبهة فيلزم ~~انقطاعهما وتناهيهما في الجهة التي فرضناهما غير متناهيتين وغير منقطعتين ~~فيها هذا خلف وهذا الدليل هو المسمى ببرهان التطبيق وهو العمدة في إبطال ~~التسلسل لجريانه في الأمور المتعاقبة في الوجود كالحركات الفلكية وفي ~~الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتب طبيعي كالعلل والمعلولات أو وضعي ~~كالأبعاد أو لا يكون هناك ترتب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة وليس أيضا ~~متوقفا على بيان كون العلة مع المعلول فيستدل به على تناهي هذه الأمور كلها ~~وقد نقض هذا الدليل بمراتب الأعداد لأن الدليل قائم فيها مع عدم تناهيها ~~وذلك لأنا نفرض جملتين من الأعداد # إحديهما تضعيف الواحد مرارا غير متناهية # والأخرى تضعيف الألف كذلك ثم تطبق إحديهما على الأخرى بأن نضع الأول من ~~الزائدة بإزاء الأول من الناقصة ونسرد الكلام إلى آخره مع أن هاتين ~~الجملتين غير متناهيتين بالضرورة # والجواب عن هذا النقض أن المعلومات بل ms0357 جميع ما يستدل بالتطبيق ~~PageV01P454 على بطلان التسلسل فيه قد ضبطها وجود فليس المذكور الذي هو ~~المعلولات وأخواتها أمرا وهميا محضا حتى يكون انقطاعها في التطبيق بانقطاع ~~الوهم وذهابها فيه باعتباره بخلاف مراتب الأعداد فإنها وهمية محضة فلا يكون ~~ذهابها في التطبيق إلا باعتبار الوهم لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور ~~الوهمية التي لا تتناهى فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن تطبيقها فلا ~~يلزم محذور وتحقيقه أن الأعداد لكونها وهمية محضة ليس فيها جملتان في نفس ~~الأمر تطبقان فنختار أنهما أي الجملتين المفروضتين في الأعداد تنقطعان في ~~التطبيق بانقطاع الوهم عن التطبيق لعجزه وليس يلزم من انقطاعهما انقطاع ما ~~لا يتناهى في نفس الأمر حتى يكون محالا إذ ليست الجملتان في نفس الأمر فلا ~~يتصور أن يكون انقطاعهما في نفس الأمر أو نختار أنهما لا تنقطعان ولا يلزم ~~من ذلك تساويهما في نفس الأمر لأن هذا التساوي فرع وجودهما في نفس الأمر ~~بخلاف ما له وجود في نفس الأمر فإنه يلزم فيه أحد أمرين إما انقطاعه في نفس ~~الأمر فيكون ما لا يتناهى في الواقع متناهيا فيه أو عدمه أي عدم انقطاعه في ~~نفس الأمر فيلزم تساوي الجملتين الزائدة والناقصة وكلاهما محال لما عرفت ~~وإنما قلنا قد ضبطها وجود ولم نقل قد اجتمعت في الوجود ليتناول كل ما له ~~وجود إما معا سواء كان بينها ترتب أو لم يكن وإما على سبيل التعاقب أي بلا ~~اجتماع في الوجود فإن ترتبهما أي ترتب هذين النوعين أعني المجتمعة في ~~الوجود والمتعاقبة فيه ليس بمجرد اعتبار الوهم كما في مراتب الأعداد لأن ~~الآحاد فيهما قد اتصفت بالوجود في نفس الأمر إما مجتمعة وإما متعاقبة # وقال الحكماء إنما يمتنع التسلسل في أمور لها وجود بالفعل وترتب إما وضعا ~~وإما طبعا ليسقط عنهم ذلك النقض وتلخيص ما ذكروه أنه إذا كانت الآحاد ~~موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتب أيضا فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين ~~بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا وهكذا ms0358 فيتم ~~التطبيق بلا شبهة وإذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتم لأن وقوع آحاد ~~أحديهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي إذ PageV01P455 ليست ~~مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا وليس في الوجود الذهني أيضا لاستحالة ~~وجودها مفصلة في الذهن دفعة ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها بإزاء بعض ~~إلا إذا كانت موجودة تفصيلا معا إما في الخارج أو في الذهن وكذا لا يتم ~~التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا ولم يكن بينها ترتب بوجه ما إذا لا ~~يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء ~~الثالث وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من أحديهما بإزاء واحد من الأخرى ~~اللهم إلا إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد من الأخرى ~~لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة لا دفعة ولا في زمان ~~متناه حتى يتصور هناك تطبيق ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم ~~والعقل واستوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء ~~وبين أعداد الحصى فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر ~~كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في ~~أعداد الحصى كذلك بل لا بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها # قالوا فقد ظهر أنه لا بد من هذين القيدين في تتميم البرهان التطبيقي فلا ~~نقض بالأعداد أصلا # قال المصنف وأنت تعلم أن الدليل يعني برهان التطبيق عام لقيامه وجريانه ~~في كل ما ضبطه وجود كما قررناه لك فتخصيص المدلول ببعض ذلك المضبوط أعني ~~المقيد بالاجتماع في الوجود مع الترتب بوجه من الوجوه اعتراف بالتخلف أي ~~بتخلف المدلول عن الدليل في البعض الآخر أعني الحوادث المتعاقبة والأمور ~~المجتمعة بلا ترتب وأنه يوجب بطلان الدليل لكونه منقوضا # الوجه الثالث ما بين هذا المعلول المعين وكل علة من العلل PageV01P456 ~~الواقعة في السلسلة التي فرضت غير متناهية متناه لأنه محصور بين حاصرين ms0359 هما ~~هذا المعلول وتلك العلة ومن المحال أن يكون ما لا يتناهى محصورا بين أمرين ~~يحيطان به فيكون الكل أي كل السلسلة متناهيا أيضا لأنه أي الكل لا يزيد على ~~ذلك أي على الواقع بين هذا المعلول وبين علة ما من تلك العلل إلا بواحد من ~~جانب العلل فإن ما عدا الواحد في هذا الجانب يكون واقعا بينه وبين ذلك ~~المعلول الأخير وإذا كان الواقع بينهما متناهيا ولا شك أن الكل لا يزيد في ~~هذا الجانب على ذلك الواقع إلا بواحد فقط كان الكل الذي لا يزيد على ~~المتناهي إلا بواحد متناهيا وليس ما ذكره من قبيل ما يقال أن ما بين أ و ب ~~أقل من ذراع وما بين ب و ج أقل منها وما بين ج و د كذلك فيكون ما بين أ ود ~~أقل من ذراع فإنه ظاهر الفساد بل هو من قبيل أن يقال ما بين أ وب أقل من ~~ذراع وما بين أ و د كذلك فإذا أخذ د مع الواقع بينه وبين أ لم يزد على ما ~~هو أقل من ذراع إلا بنقطة د وهذا حكم صحيح فإنه إذا كان ما بين هذا الجزء ~~المعين من المسافة وكل جزء منها لا يزيد على فرسخ يكون المجموع أي مجموع ~~المسافة لا يزيد على فرسخ إلا بجزء واحد ضرورة والمراد أن المجموع لو زاد ~~عليه لم يزد إلا بجزء واحد وذلك لأن زيادتها عليه بالجزء الواحد إنما يكون ~~إذا جعل الجزء الأول الذي هو المبدأ داخلا فيما حكم عليه بعدم الزيادة دون ~~الجزء الأخير وفرض أيضا أن المسافة ساوت الفرسخ بما يلي الجزء الأخير وأن ~~فرض المساواة مع إخراج المبدأ كان المجموع زائدا على الفرسخ بجزئين هما ~~المبدأ والمنتهى وما لا يزيد على المتناهي إلا بواحد أو بعدد متناه فهو ~~متناه بالضرورة واعترف من احتج به وسماه برهانا PageV01P457 عرشيا وهو صاحب ~~الإشراق بأنه حدسي محتاج إلى حدس ليعلم به صحته وذلك لأن العلل لو كانت ~~متناهية ms0360 لظهر ظهورا تاما أن ما عدا واحدة معينة منها واقع بينها وبين ~~المعلول الأخير وأما إذا فرضت غير متناهية كما فيما نحن بصدده فليس يظهر ~~هذا المعنى فيه إذ لا يتصور هناك واحدة من العلل إلا وقبلها علة أخرى فكيف ~~يتصور الانحصار لكن صاحب القوة الحدسية يعلم أن هناك واحدة من العلل وإن لم ~~يتعين عندنا ولم يكن للعقل أن يشير إليها إشارة على التعيين وأن تلك ~~الواحدة مع المعلول الأخير محيطة بما عداهما وهذا البرهان الحدسي يعم ~~الأمور المتعددة الموجودة معا المترتبة سواء كان ترتبها من جانب العلل أو ~~المعلولات ولا يجري في المقادير إلا إذا فرض عروض إلا عدد لأجزائها بأن ~~يجعل أذرعا غير متناهية العدد بخلاف برهان التطبيق فإنه جار فيها بدون هذا ~~الفرض # الوجه الرابع لو تسلسل العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول على ~~عدد العلل أي لزاد عدد المعلولية على عدد العلية والتالي باطل أما الشرطية ~~فلأنا إذا فرضنا سلسلة من معلول أخير إلى غير النهاية كان كل ما هو علة ~~فيها أي في تلك السلسلة فهو معلول لأن كل واحد مما PageV01P458 عدا المعلول ~~الأخير فيها يكون علة لما بعده ومعلولا لما قبله من غير عكس كلي فإن الأخير ~~معلول وليس بعلة لشيء من تلك السلسلة فقد زاد عدد المعلولية على عدد العلية ~~ولو كانت العلل متناهية لم يلزم ذلك فإن مبدأ السلسلة علة وليس بمعلول ~~ومنتهاها أعني المعلول الأخير معلول وليس بعلة فيتساوى عدد العلية ~~والمعلولية وأما الاستثنائية وهي بطلان التالي فلأن العلة والمعلول أي ~~العلية والمعلولية متضايفان تضايفا حقيقيا ومن لوازمها التكافؤ في الوجود ~~أي إذا وجد أحد المتضايفين الحقيقيين وجد الآخر قطعا فلا بد أن يوجد بإزاء ~~كل واحد من أحدهما واحد من الآخر فيكونان متساويين في العدد ضرورة وإن لم ~~يجب تساوي العدد في المتضايفين المشهورين كأب واحد له أبناء كثيرة لكن له ~~بإزاء كل بنوة أبوة وهذا الوجه جار في تسلسل المتضايفات فيقال لو تسلسلت ~~المعلولات إلى غير ms0361 النهاية لزاد عدد العلية على عدد المعلولية لأن كل ما هو ~~معلول في هذه السلسلة فهو علة من غير عكس فإن العلة الأولى ليست معلولة مع ~~كونها علة ولو كانت المعلولات متناهية لكان المعلول الأخير معلولا ولم يكن ~~علة فيتساوى عدد العلية والمعلولية كما هو حقهما وبالجملة فإن التسلسل في ~~المتضايفات يستلزم كون إحدى الإضافتين أزيد عددا من الأخرى وهو باطل # الوجه الخامس إنا سنبين في الإلهيات انتهاء الكل أي جميع الممكنات ~~الموجودة إلى الواجب لذاته وعنده تنقطع السلسلة لاستحالة أن يكون الواجب ~~لذاته معلولا لغيره فهو طرف للسلسلة وهذا الوجه يختص بالتسلسل في العلل دون ~~المعلولات وإنما يتم إذا أثبتنا الواجب الوجود بطريق لا يحتاج فيه إلى ~~إبطال التسلسل وإلا لزم الدور لأن بطلان التسلسل بهذا الوجه موقوف على ثبوت ~~الواجب فلو أثبت الواجب ببطلان التسلسل كان كل منهما موقوفا على الآخر # | المقصد التاسع # الفرق بين جزء العلة المؤثرة وشرطها في التأثير هو أن الشرط يتوقف ~~PageV01P459 عليه تأثير المؤثر لا ذاته كيبوسة الحطب فإنها شرط للإحراق إذ ~~النار لا تؤثر في الحطب بالإحراق إلا بعد أن يكون يابسا والجزء ما يتوقف ~~عليه ذاته أي ذات المؤثر فيتوقف أيضا عليه تأثيره لكن لا ابتداء بل بواسطة ~~توقفه على ذاته المتوقف على جزئه وعدم المانع ليس مما يتوقف عليه التأثير ~~حتى يشارك الشرط في ذلك إذ قد علمت أنه أي عدم المانع كاشف عن شرط وجودي ~~يتوقف عليه تأثير المؤثر كزوال الغيم الكاشف عن ظهور الشمس الذي هو شرطها ~~في تجفيف الثياب وعده أي عد عدم المانع من جملة الشروط التي يتوقف عليها ~~التأثير نوع من التجوز لما عرفت من أن العدم لا مدخل له أصلا في الوجود حتى ~~يعد شرطا حقيقة بل هو كاشف عما هو شرط فأطلق اسمه عليه ونسب حكمه إليه # | المقصد العاشر # في بيان العلة والمعلول على اصطلاح مثبتي الأحوال وبيان أحكامهما عندهم # قال الآمدي إبطال الحال يغني عن النظر فيما يتعلق به ويتفرع عليه إلا أنه ms0362 ~~ربما دعت حاجة بعض الناس إلى معرفة ذلك عند ظنه صحة القول بالأحوال فلذلك ~~أوردناه تكميلا للإفادة وفيه أي في هذا المقصد مسائل ثمان # الأولى في تعريفهما وأقرب ما قيل فيه قول القاضي الباقلاني العلة صفة ~~توجب لمحلها حكما فيخرج بقوله صفة الجواهر فإنها لا تكون عللا للأحوال ~~ويتناول الصفة القديمة كعلم الله تعالى وقدرته فإنهما علتان PageV01P460 ~~لعالميته وقادريته والمحدثة كعلم الواحد منا وقدرته وسواده وبياضه ومعنى ~~الإيجاب ما يصحح قولنا وجد فوجد أي ثبت الأمر الذي هو العلة فثبت الأمر ~~الذي هو المعلول والمراد لزوم المعلول للعلة لزوما عقليا مصححا لترتبه ~~بالفاء عليها دون العكس فإن مثبتي الأحوال يقولون بالمعاني الموجبة للأحكام ~~في محالها وهي عندهم علل تلك الأحكام وإيجابها إياها لا يتوقف على شرط كما ~~سيأتي ونفاة الأحوال من الأشاعرة لا يقولون بالعلة والمعلول أصلا فإن ~~الموجودات بأسرها عندهم مستندة إلى الله تعالى ابتداء بلا وجوب ومثبتو ~~الأحوال منهم يوافقونهم في هذا وقوله لمحلها يشعر بأن حكم الصفة لا يتعدى ~~المحل أي محل تلك الصفة فلا يوجب العلم والقدرة والإرادة للمعلول والمقدور ~~والمراد حكما لأنها غير قائمة بها كيف ولو أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم ~~الممتنع مثلا إذا تعلق به العلم متصفا بحكم ثبوتي وهو محال وعلى هذا ~~التعريف الذي ذكر للعلة فالمعلول هو الحكم الذي توجبه الصفة في محلها وأما ~~نحو قولهم العلة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال إذ لم يمنع منه مانع أو ~~العلة ما كان المعتل به معللا وهو أي كون المعتل معللا به قوله أي قول ~~القائل كذا لأجل كذا كقولنا كانت العالمية لأجل العلم فدوري أما الأول فلأن ~~المعلول مشتق من العلة إذ معناه ما له علة فتتوقف معرفته على معرفتها فلزم ~~الدور ويتجه عليه أيضا أن العلة إن أوجبت معلولها في أول زمان وجودها فلا ~~يصح اعتبار التعقيب في تعريفها وإن لم توجبه إلا في الوقت الثاني من وجودها ~~لزم منه أن يقوم العلم بشخص مثلا وهو غير عالم بعد وأيضا اعتبار ms0363 عدم المانع ~~باطل فإن إيجاب العلم للعالمية لا يتصور فيه تخلف وممانعة PageV01P461 ~~وسيأتي أن إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا وأما الثاني فلأنه عرف ~~العلة بالمعتل والمعلل ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم ~~وفيه أيضا فساد آخر وهو رد العلية إلى القول أعني يقال كان كذا لأجل كذا ~~ولا شك أنه ليس معنى العلية وقولهم العلية ما تغير حكم محلها أي تنقله من ~~حال إلى حال أو العلة هي التي يتجدد بها أي بتجددها الحكم يخرج الصفة ~~القديمة إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فإن علمه تعالى ~~علة موجبة لعالميته عندهم ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان ~~حدوث محلها كسواد القار مثلا فإنه يوجب لمحله حكما هو الأسودية وليس فيه ~~تغيير حكم المحل إذ لا حكم قبل ذلك لكونه معدوما ولك أن تأخذ من كل واحد من ~~هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة ~~عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من ~~الأحكام متغيرا بالعلة أو ما يتجدد من الأحكام بالعلة # المسألة الثانية قال أكثر أصحابنا حكم العلة يتعدى محلها أي تكون العلة ~~خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم وأنكره الأستاذ أبو إسحق ولم يشترط ~~قيام العلة بمحل حكمها تفريعا على القول بالحال وإن أنكره أي الأستاذ الحال ~~وكلامه ههنا على سبيل التنزل وتسليم ثبوت الحال وأنكر أيضا البصريون من ~~المعتزلة عدم تعدي حكم العلة عن محلها وجوزوا أن لا تكون العلة قائمة بمحل ~~حكمها حيث قالوا الله مريد بإرادة حادثة لحدوث المرادات قائمة بذاتها لا ~~بذاته تعالى لاستحالة قيام الحوادث ولا بمحل آخر لاستحالة قيام صفة الشيء ~~بغيره وقالت المعتزلة بأسرهم توابع الحياة كالعلم والقدرة والإرادة وسائر ~~ما يشترط في قيامه بمحله الحياة إذا قامت بجزء من الحي أوجبت للمجموع حكمها ~~فكان المجموع عالما قادرا إذا قام العلم والقدرة بجزء واحد من أجزائه بخلاف ~~PageV01P462 غيرهما أي ms0364 غير توابع الحياة كالألوان عند من يثبت لها أحكاما ~~فإن حكمها لا يتعدى محلها بل يختص به واختلفوا في الحياة هل يتعدى حكمها ~~محلها أو لا فألحقها الحذاق منهم بالقسم الثاني وقالوا إذا قام الحياة بجزء ~~من شيء كان الحي بها هو ذلك الجزء لا جملة ذلك الشيء فإنها أي الحياة ليست ~~من توابع الحياة أي ليس قيامها بمحل مشروطا بقيام الحياة بذلك المحل وإلا ~~لزم التسلسل فهي كالألوان في أن حكمها لا يتعدى محلها احتج أصحابنا على أن ~~حكم العلة لا يجوز أن يتعدى محلها بأن صفة العلم لو لم تقم بمحل الحكم الذي ~~هو العالمية لقامت إما بنفسها ويبطله أنها عرض والعرض لا يتصور قيامه بنفسه ~~ويبطله أيضا أن نسبته أي نسبة العلم على تقدير قيامه بنفسه إلى جميع المحال ~~سواء وحينئذ إما أن يوجب العالمية في جميع الأشخاص وهو ظاهر الاستحالة أو ~~يوجبها في بعض دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح أو بمحل آخر غير محل الحكم ~~فيكون زيد عالما بعلم قائم بعمرو وهو باطل بالضرورة فإن قيل العلم وكثير من ~~العلل وإن استحال قيامها بنفسها لكن ذلك غير لازم في جميع العلل لجواز أن ~~يقوم بعضها بنفسه إذ وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته وكونه مرئيا مع قيامه ~~بنفسه لأن وجود الجوهر عندكم عين ذاته سلمنا امتناع قيام العلة بنفسها ~~مطلقا لكن ليس يلزم منه امتناع التعدي مطلقا وإنما نجوزه أي تعدي الحكم إذا ~~كان محل العلة جزءا لمحل الحكم كما صورناه في توابع الحياة وما ذكرتم من ~~كون زيد عالما بعلم قائم بعمرو ليس كذلك فإن عمروا ليس جزءا لزيد حتى يتعدى ~~الحكم منه إليه وأيضا فإنه أي ما ذكرتم تمثيل أي بيان للحكم الذي هو امتناع ~~التعدي في مثال جزئي هو العلم فلا يفيد الحكم الكلي وتوضيح ذلك ما تمسك به ~~الأستاد وهو أنكم جوزتم كون الباري فاعلا PageV01P463 والفعل ليس قائما به ~~وأيضا العلم والقدرة يوجبان لمتعلقهما كونه معلوما مقدورا مع عدم قيامهما ~~به وكذلك ms0365 نحوه أي نحو ما ذكر فإن الإرادة والذكر يوجبان كون متعلقهما مرادا ~~مذكورا وكذا الأمر علة لكون الفعل واجبا والنهي علة لكونه حراما ولا قيام ~~للعلة بمحل الحكم في هذه الأمثلة # قلنا من قال منا بكون وجود الجوهر علة للرؤية يلتزم زيادته على الذات ~~لأنه مشترك بين الجوهر والعرض ومن قال إن وجوده عين ذاته لم يجعله علة ~~لرؤيته فلا إشكال وقيام العلة بجزء لو أوجب الحكم للكل كما ذهبتم إليه لزم ~~كون الكل عالما جاهلا معا إذا قام العلم بجزء منه وقام الجهل بآخر لا يقال ~~هذا أي قيام العلم بجزء مع قيام الجهل بجزء آخر تقدير محال لتضادهما أي ~~لتضاد العلم والجهل باعتبار تضاد حكميهما أعني العالمية والجاهلية فإذا قام ~~العلم بجزء لم يجز قيام الجهل بجزء آخر وإلا كان الكل عالما وجاهلا معا ~~لأنا نقول إنه يعني قيام العلم بجزء والجهل بآخر جائز لذاته فإنا إذا قطعنا ~~النظر عن تعدي حكمي العلم والجهل من الجزء إلى الكل كان قيام كل منهما بجزء ~~منه أمرا ممكنا لا امتناع له في ذاته قطعا وامتناعه لتضاد حكميهما على ما ~~ذكرتم إنما هو باعتبار تعديتهما إلى غير محله أي تعدية حكميهما إلى غير محل ~~كل واحد منهما فيكون اعتبار التعدية وثبوتها هو المحال لأنه المستلزم ~~لاجتماع المتنافيين دون ذلك القيام الممكن لذاته وأيضا ما ذكرتموه إنما ~~يتأتى في العلم والجهل لا في جميع العلل التي جوزتم تعدية أحكامها فقد تقوم ~~القدرة على تحريك جسم بيد من شخص والعجز عنه بأخرى فيجب اتصاف الجملة بهما ~~منه قياما معلوما بالضرورة فلو جاز تعدي الحكم إلى الكل لكان ذلك الشخص ~~قادرا على تحريكه وعاجزا عنه معا وليس يمكن أن يقال هذا تقدير محال لأنه ~~واقع بلا ريبة إلا أن هذا الجواب إنما ينتهض على القائلين بأن العجز معنى ~~موجود مضاد للقدرة وقولهم إن المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية مدفوع ~~بأن امتناع تعدي الحكم عن محل الصفة ضروري والتمثيل للتوضيح ولم يذكره ~~المصنف لأنه ms0366 مر مثله في بحث الوجود وشرع في جواب PageV01P464 الإلزامات ~~التي ذكرها الأستاذ بقوله وأما الفعل فلا يوجب لمحله حكما ثبوتيا لأن ~~الفاعلية صفة اعتبارية ولا العلم ونحوه يوجب لمتعلقه حكما وإلا كان للمعدوم ~~الممتنع صفة ثبوتية إذا تعلق العلم به كما أشرنا إليه ومن الظاهر المكشوف ~~أن المعلوم قبل تعلق العلم به كهو بعد تعلقه به لم يتغير حاله فالمعلومية ~~والمذكورية والمرادية وأمثالها صفات اعتبارية # المسألة الثالثة العلة وجودية باتفاقهم لكن اختلفت طرقهم في بيانه أي في ~~بيان كونها وجودية فمنهم من ادعى الضرورة فإن الكلام في الحكم الثبوتي ~~العدم المحض والنفي الصرف لا يكون موجبا له قطعا بل لا بد أن يكون موجب ~~الحكم الثبوتي أمرا وجوديا وهذا هو الطريق المعول عليه ومنهم من احتج عليه ~~بوجوه # الأول لو جاز العالمية بعلم معدوم لزم الجاهلية بجهل معدوم إذ لا مزية ~~لأحدهما على الآخر فإذا عدما أي العلم والجهل عن محل كان ذلك المحل عالما ~~جاهلا معا # قلنا النزاع في ثبوت الصفة العدمية لا في سلب الصفة فإنا ندعي أنه يجوز ~~أن يتصف محل بصفة عدمية ويكون ذلك موجبا لحكم ثبوتي في ذلك المحل لا أنه ~~يجوز أن تسلب صفة عن محل ويكون ذلك السلب موجبا له حكم تلك الصفة فإنه ظاهر ~~البطلان وما ذكرتموه من هذا القبيل مع أنه غير تام في نفسه وإليه أشار ~~بقوله وأيضا فلا نسلم اجتماع العدمين إذ عدم العلم جهل وعدم الجهل علم ~~وبينهما أي بين العلم والجهل تضاد وتناف PageV01P465 # فإن قلت نحن نقول لو جاز أن تكون العالمية معللة بعلم عدمي لجاز أن تكون ~~الجاهلية معللة بجهل عدمي فإذا اجتمع هذان العدميان في محل كان عالما جاهلا ~~بشيء واحد من جهة واحدة # قلت لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وموجبا لكون محله عالما كان ~~مسمى الجهل أيضا عدميا موجبا لكون محله جاهلا سلمناه لكن لا نسلم إمكان ~~اجتماع هذيه العدميين مع ما بينهما من التقابل ولا سبيل إلى الدلالة على ~~هذا ms0367 الإمكان أصلا # الوجه الثاني شرط العلة قيامها بالمحل الذي يوجب له الحكم ولا يتصور في ~~العدم قيامه بمحل حتى يوجب له حكما ثبوتيا # قلنا إن أردت القيام أي قيام الأمر الذي هو العلة بالمحل وجوده له مثل ~~وجود الأعراض الموجودة بمحالها ففيه النزاع لأن معنى كلامك حينئد هو أن ~~العلة يجب أن تكون صفة موجودة قائمة بمحل الحكم أو اتصافه به يعني وإن أردت ~~بالقيام اتصاف المحل بالأمر الذي هو العلة فقد يتصف المحل الموجود بالعدمي ~~كاتصاف زيد بالعمى فجاز أن تكون العلة عدمية قائمة بمحلها بهذا المعنى # الوجه الثالث العلة موجبة للحكم والإيجاب صفة ثبوتية لأن نقيضه هو ~~اللاإيجاب عدمي لصدقه على المعدومات فإذن لا بد أن تكون العلة موجودة ليمكن ~~اتصافها بالإيجاب الوجودي # قلنا قد عرفت ما فيه وهو أن النقيضين يجوز ارتفاعهما بحسب الوجود الخارجي ~~دون الصدق # فإن قيل على سبيل المعارضة إن العلم يوجب لمحله كونه عالما باتفاق مثبتي ~~الأحوال فنقول الموجب للعالمية إما وجود العلم فيكون كل وجود كذلك لاتحاد ~~مسمى الوجود في الكل هذا خلف أو العلم مع الوجود فتتركب العلة وهو باطل ~~اتفاقا من القائلين بالحال أو العلم أي كونه PageV01P466 عالما وأنه حال ~~فليس بموجود فثبت أن العلة قد لا تكون موجودة قلنا الموجب للعالمية هو ~~العلم الذي هو موجود وفرق بينه وبين العلم مع الوجود وبينه وبين كونه علما # المسألة الرابعة العلة العقلية التي كلامنا فيها دون العلة الشرعية مطردة ~~يستلزم وجودها وجود حكمها أي كلما وجدت العلة وجد الحكم على سبيل اللزوم ~~وامتناع التخلف وهذا أعني وجوب الإطراد مما لا خلاف فيه أصلا بين مثبتي ~~الأحوال ومنعكسه يستلزم عدمها عدم حكمها أي كلما انتفت العلة انتفى الحكم ~~ولا خلاف فيه أي في الانعكاس ووجوبه في الأحوال الحادثة فإنه مهما انتفى ~~العلم والقدرة عن واحد منا انتفى عنه العالمية والقادرية اتفاقا من مثبتي ~~الأحوال وأوجبه أي الانعكاس الأصحاب في الأحوال القديمة أيضا فلم يجوزوا ~~عالمية الباري وقادريته بلا علم وقدرة ومنعه المعتزلة ms0368 وقالوا لله تعالى ~~عالمية وقادرية بلا علم وقدرة ويلزمهم أحد أمرين إما تعليل العالمية بغير ~~العلم كالقدرة مثلا وهو ضروري البطلان إذ نعلم قطعا أن غير العلم من الصفات ~~سواء كانت مشروطة بالحياة أو لا توجب كون محلها عالما أو ثبوتها من غير علة ~~وهو أيضا باطل لأنه إذا جاز ثبوت العالمية بلا علم ولا علة مغايرة له جاز ~~أن تكون العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به كما كانت ثابتة مع ~~عدمه وهذا خروج عن المعقول ومخالف لما هو مسلم عند الخصم وإليه أشار بقوله ~~فجاز في المقارنة في العلم أي فجاز الثبوت بلا علة في العالمية المقارنة ~~لوجود العلم فلا تكون معللة به وعلى هذا فالأظهر أن يقال للعلم إلا أنه قصد ~~المبالغة في المقارنة ولما كان PageV01P467 اللازم من عدم الانعكاس جواز أن ~~يكون الحكم المقارن للعلة غير ثابت بها # قال الأصحاب كل علة لا تكون منعكسة فهي غير مطردة أيضا وأما قوله وسيأتي ~~تمامه في بحث الصفات فإشارة إلى ما ذهبوا إليه من أن الأحكام القديمة واجبة ~~والواجب لا يعلل سواء وجدت العلة أو لم توجد وإلى جوابه الذي فصله هناك ~~واعلم أن كل علة مطردة منعكسة وليس كل مطرد منعكس علة كالمعلول والمتضايفين ~~وذلك لأن الإطراد والانعكاس شرط العلة وليس يلزم من وجود الشرط وجود ~~المشروط لا يقال إذا كان المعلول مطردا منعكسا كالعلة كان بينهما ملازمة من ~~الطرفين فيما إذا تمايز العلة عن غيرها وكيف يعرف أن العلم مثلا علة ~~للعالمية دون العكس مع تلازمهما ثبوتا وانتفاء لأنا نقول تمتاز العلة عن ~~غيرها بضرورة العقل فإنا نعلم علما ضروريا أن العلم يوجب كون محله عالما ~~إيجابا يصدق معه وجد العلم فأوجب كون محله عالما ولا يصدق عكسه وهو أن يقال ~~ثبت كون المحل عالما فأوجب له العلم ونعلم بالضرورة أيضا أو بدليل آخر ~~يرشدنا إلى تمييز العلة عما يشاركها في الإطراد والانعكاس # المسألة الخامسة إيجاب العلة لمعلولها لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا من ~~القائلين ms0369 بثبوت الحال وهذا حكم ضروري فإنه لا يتصور علم بلا عالمية يعني ~~أنا إذا علمنا قيام العلم بمحل علمنا كونه عالما بلا توقف على العمل بشيء ~~آخر أصلا وهو المراد بقوله سواء علمنا الشرط أو وجوده أم لا فلو كان إيجاب ~~العلم للعالمية مشروطا بشرط لم يمكن لنا الجزم بالعالمية إلا بعد تصور ذلك ~~الشرط والتصديق بوجوده فإن قيل اقتضاء العلم العالمية PageV01P468 مشروط ~~بقيام العلم بالمحل ومشروط أيضا بالحياة وانتفاء أضداده أي أضداد العلم ~~قلنا هذه شروط وجوده فإن وجود العلم في نفسه مشروط بهذه الأمور والكلام في ~~شروط تأثيره وإيجابه للعالمية والفرق بين شرط وجود العلة وبين شرط اقتضائها ~~لمعلولها بعد وجودها مما لا سترة به # المسألة السادسة لا توجب العلة الواحدة حكمين مختلفين وقد اختلف فيه فجوز ~~بعضهم هذا الإيجاب ومنعه آخرون والمختار هو التفصيل الذي أشار إليه بقوله ~~واعلم أنه إن جاز الانفكاك بين الحكمين إما من جانب واحد أو من الجانبين ~~كالعالمية بالسواد والعالمية بالبياض فإنهما حكمان يجوز انفكاك كل منهما عن ~~الآخر امتنع تعليلهما بعلة واحدة وإلا لزم عدم الانفكاك أو عدم الإطراد ~~وذلك لأنه إذا وجد تلك العلة فإن وجب ثبوت كل من الحكمين كانا متلازمين ~~والمقدر خلافه وإن لم يجب بل جاز انتفاء أحدهما مع ثبوت تلك العلة كانت تلك ~~العلة غير مطردة # قيل ههنا إشكالان # الأول لله علم واحد وعالميته متعددة بحسب تعدد المعلومات إذ كونه عالما ~~بالسواد غير كونه عالما بالبياض ولهذا لا يسد أحدهما مسد الآخر فهذه ~~العالميات التي لا تتناهى معللة بعلة واحدة هي ذلك العلم الواحد الثابت له ~~تعالى قلنا التزمه القاضي وقال عالميته تعالى متعددة مختلفة وهي مع ذلك ~~معللة بعلة واحدة ورده الآمدي بأن القاضي لما اعترف بأن كون الرب عالما ~~بسواد محل معين مخالف لكونه عالما ببياضه مع تعذر الاجتماع بينهما لزمه من ~~تعليلهما بعلة واحدة إما اجتماعهما معا وإما عدم اطراد تلك العلة وأثبت أبو ~~سهل الصعلوكي من الأشاعرة لله تعالى علوما غير متناهية ms0370 كل واحد منها علة ~~لعالمية واحدة ورد بأنه مخالف لمذهب PageV01P469 الشيخ والأئمة ولما سيأتي ~~من البرهان على امتناع تعدد علمه تعالى وأما نحن فنمنع تعدد العالمية وإنما ~~التعدد في تعلق العلم الواحد أو تعلق العالمية الواحدة بحسب تعدد المعلومات ~~ولا محذور في تعدد التعلقات في حقه تعالى وأما في الشاهد فالعلم متعدد ~~بتعدد المعلومات والعالمية متعددة بتعدد العلوم # الإشكال الثاني الحياة توجب صحة العالمية وصحة القادرية فقد أوجبت علة ~~واحدة حكمين مختلفين # قلنا الحياة شرط لوجود المصحح فهي شرط لوجود العلة لا علة موجبة للصحتين ~~هذا إن جاز الانفكاك بين الحكمين وأما إن امتنع الانفكاك بينهما كالعالمية ~~بالسواد والعالمية بالعلم بها أي بالعالمية الأولى فإنهما متلازمتان لا ~~يجوز الانفكاك في شيء من الجانبين فقال إمام الحرمين يجوز الأمران فلا يحكم ~~فيها أي في الأحكام المتلازمة باتحاد العلة ولا بتعددها إلا بدلالة السمع ~~مع أحدهما # وقال الآمدي الحق التفصيل وهو أنه يجوز الأمران في الشاهد إذا كانت ~~الأحكام المتلازمة من جنس واحد كالعالميات ويمتنع ذلك في الأحكام المختلفة ~~الأجناس في الشاهد بل يجب تعليلها بعلل متعددة وأما في الغائب فإن كان ~~أحكامه من أجناس مختلفة وجب تعليلها بعلل متعددة كما في الشاهد وإن كانت من ~~جنس واحد فقد سبق أن عالميته تعالى واحدة معللة بعلة واحدة وإنما التعدد ~~والاختلاف في التعلق والمتعلق فقط وكذا الحال في القادرية ونحوها # المسألة السابعة لا يثبت حكم واحد بعلتين عكس الأول وهو أنه PageV01P470 ~~لا يثبت حكمان بعلة واحدة وإثبات الحكم الواحد بالعلل المتعددة إما على ~~الجمع أو البدل أو التركيب والكل باطل أما على الجمع فلأنه استغنى بكل على ~~عن كل كما مر في أن الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين ولأن العلتين إما مثلان ~~أو ضدان فلا يجتمعان في محل واحد فلا تكونان موجبتين لحكم واحد فيه أو ~~مختلفتان فيجوز افتراقهما فإذا ثبت إحدى العلتين دون الأخرى فإن انتفى ~~الحكم فلا أطراد للعلة الثانية وإن ثبت فلا انعكاس للعلة المتنافية وقد ~~يمتنع جواز الافتراق بين ms0371 المختلفتين # قال الآمدي والمختلفان لا بد أن يختلف أحكامهما فإنا نعلم بالضرورة أن ~~قيام العلم بذات يوجب كونها عالمة لا قادرة وقيام القدرة بها يوجب عكس ذلك ~~وأما عن البدل فلضرورة أنه لا يجوز تعليل العالمية بالعلم مرة وبالقدرة ~~أخرى وهذا التمثيل تنبيه على حكم كلي ضروري فإن قيل العالمية معللة على ~~سبيل البدل بعلم الله وبعلمنا وهي حكم واحد # قلنا لا مخالفة بين العلمين إلا بعارض كالقدم والحدوث والعلة هو العلم ~~المتحد فيهما مع قطع النظر عن العوارض المختلفة وإن سلم اختلاف العلمين في ~~الحقيقة منع اتحاد العالميتين فيهما وأما على سبيل التركيب فلأن حقيقتهما ~~حال الانفراد والاجتماع واحدة فإذا لم تؤثرا في الحكم منفردتين كما هو ~~المفروض لم تؤثرا فيه مجتمعتين وذلك لأن اقتضاء العلة للحكم إنما هو لذاتها ~~لا باعتبار أمر خارج عنها ولا شك أن اجتماعها مع غيرها لا يخرجها عن مقتضى ~~ذاتها وفيه منع ظاهر لأن المقتضى حينئذ هو المجموع لا كل واحدة فلا يلزم ~~خروج شيء منهما عن مقتضاه بحسب ذاته ولأن الصفات المختلفة لها أحكام مختلفة ~~ضرورة كما نبهنا عليه نقلا PageV01P471 عن الآمدي وإذا علل حكم واحد بمجموع ~~وصفين لم يكن هناك اختلاف في أحكامهما # المسألة الثامنة في الفرق بين العلة والشرط على رأي مثبتي الأحوال وهو من ~~وجوه تسعة # الأول العلة مطردة فحيثما وجدت وجد الحكم قطعا والشرط قد لا يطرد فيوجد ~~ولا يوجد معه المشروط كالحياة للعلم # الثاني العلة وجودية كما مر والشرط قد يكون عدميا كانتفاء الضد وهو مختار ~~القاضي فإنه قال لا يمتنع أن يكون الشرط عدميا كانتفاء أضداد العلم بالنسبة ~~إلى وجوده إذ لا معنى للشرط إلا ما يتوقف المشروط في وجوده عليه لا ما يؤثر ~~في وجود المشروط حتى يمتنع أن يكون عدميا وذهب بعضهم إلى أن الشرط لا بد أن ~~يكون وجوديا # الثالث أنه قد يكون الشرط متعددا بأن يكون لمشروط واحد شروط يلزم انتفاؤه ~~بانتفاء كل واحد منها كالحياة وانتفاء الأضداد بالنسبة إلى وجود العلم ms0372 أو ~~مركبا بأن يكون عدة أمور شرطا واحدا للمشروط # الرابع الشرط قد يكون محل الحكم والعلة صفته يعني أن محل الحكم لا يجوز ~~أن يكون علة للحكم لأنه لا يكون مؤثرا بل المؤثر فيه صفة ذلك المحل التي هي ~~العلة كما عرفت لكن محل الحكم يكون شرطا للحكم من حيث يتوقف وجوده عليه # الخامس العلة لا تتعاكس أي لا تكون العلة معلولة لمعلولها بخلاف الشرط ~~فإنه يجوز أن يكون مشروطا لمشروطه إذ قد يشترط وجود كل من الأمرين بالآخر ~~قال به القاضي والمحققون من الأشاعرة ومنعه بعض PageV01P472 أصحابنا والحق ~~جوازه إن لم يوجب تقدم الشرط على المشروط بل اكتفى بمجرد امتناع وجود ~~المشروط بدون الشرط كقيام كل من اللبنتين المتساندتين بالأخرى فإن قيام كل ~~منهما ممتنع بدون قيام الأخرى ومثل ذلك يسمى دور معية ولا استحالة فيه إنما ~~المستحيل دور التقدم # السادس الشرط قد لا يبقى ويبقى المشروط وذلك إذا توقف المشروط عليه في ~~ابتداء وجوده دون دوامه كتعلق القدرة على وجه التأثير فإنه شرط للحادث ~~ابتداء لا دواما فلذكل يبقى الحادث مع انقطاع ذلك التعلق عنه وأما العلة ~~فهي ملازمة للمعلول أبدا إذ لا تحقق للعالمية بدون العلم في الحالين وكذا ~~كل حكم بالقياس إلى علته # السابع الصفة التي تكون علة كالعلم مثلا لها شرط كالمحل والحياة وليس لها ~~علة فإن العلم من قبيل الذوات وهي لا تعلل بخلاف الأحكام فالعلة لا تكون ~~معلولة في نفسها والشرط قد يكون معلولا فإن كون الحي حيا شرط لكونه عالما ~~مع أن كونه حيا معلول للحياة # الثامن الحكم الوجب لم يتفق على عدم شرطه بل اتفق على أنه لا يوجد بدون ~~شرط كالعالمية لله فإنها مشروطة بكونه حيا وقد اختلف في كون الحكم الواجب ~~معللا بعلة # التاسع العلة مصححة لمعلولها اتفاقا وفي كون الشرط مصححا لمشروطه خلاف ~~قال به القاضي كالحياة للعلم فإنه ذهب إلى أن الحياة وإن لم تكن علة للعلم ~~بل شرطا له لكنها علة في تصحيحه ومؤثرة في صحته ms0373 وموجبة له ومنعه المحققون ~~لجواز توقفه أي توقف العلم في صحته على شروط أخر كانتفاء أضداده ووجود محله ~~وحينئذ فلا يمكن أن تكون الحياة مستقلة بالتصحيح ولما كانت هذه المباحث مع ~~ركاكتها في أنفسها مبنية على أصل فاسد أعرضنا عن تفاصيلها والله تعالى ~~الموفق والمرشد PageV01P473 PageV01P474 # | الموقف الثالث في الأعراض وفيه مقدمة ومراصد خمسة # المرصد الأول في أبحاثه الكلية # المرصد الثاني في الكم المزصد الثالث في الكيفيات # المرصد الرابع في النسب # المرصد الخامس في الإضافة # | PageV01P475 . . PageV01P476 # المقدمة $ # في تقسيم الصفات التي هي أعم من الأعراض وقد تؤخذ في تعريفها الصفة ~~الثبوتية احترز بهذا القيد عن الصفات السلبية إذ لا يجري فيها التقسيم ~~المذكور عندنا يعني الأشاعرة تنقسم إلى قسمين نفسية وهي التي تدل على الذات ~~دون معنى زائد عليها ككونها جوهرا أو موجودا أو ذاتا أو شيئا وقد يقال هي ~~ما لا يحتاج وصف الذات به إلى تعقل أمر زائد عليها ومآل العبارتين واحد ~~ومعنوية وهي التي تدل على معنى زائد على الذات كالتحيز وهو الحصول في ~~المكان ولا شك أنه صفة زائدة على ذات الجوهر والحدوث إذ معناه كون وجوده ~~مسبوقا بالعدم وهو أيضا معنى زائد على ذات الحادث وقبول الأعراض فإن كونه ~~قابلا لغيره إنما يعقل بالقياس إلى ذلك الغير وقد يقال بعبارة أخرى هي ما ~~يحتاج وصف الذات به إلى تعقل أمر زائد عليها وما ذكرناه من تعريفي الصفة ~~النفسية والمعنوية إنما هو على رأي نفاة الأحوال منا وهم الأكثرون # وقال بعض من أصحابنا كالقاضي وأتباعه بناء على الحال الصفة النفسية ما لا ~~يصح توهم ارتفاعه عن الذات مع بقائها كالأمثلة المذكورة فإن كون الجوهر ~~جوهرا وذاتا وشيئا ومتحيزا وحادثا وقابلا للأعراض أحوال زائدة على ذات ~~الجوهر عندهم ولا يمكن تصور انتفائها مع بقاء ذات الجوهر PageV01P477 ~~والمعنوية تقابلها فهي ما يصح توهم ارتفاعه عن الذات مع بقائها وهؤلاء قد ~~قسموا الصفة المعنوية إلى معللة كالعالمية والقادرية ونحوهما وإلى غير ~~معللة كالعلم والقدرة وشبههما ومن أنكر الأحوال منا أنكر الصفات ms0374 المعللة ~~وقال لا معنى لكونه عالما قادرا سوى قيام العلم والقدرة بذاته وأما عند ~~المعتزلة فأربعة أقسام أي الصفة الثبوتية تنقسم عندهم إلى أقسام أربعة # الأول الصفة النفسية فقال الجبائي وأتباعه منهم هي أخص وصف النفس وهي ~~التي بها يقع التماثل بين المتماثلين والتخالف بين المتخالفين كالسوادية ~~والبياضية ولم يجوزوا اجتماع صفتي النفس في ذات واحدة ولم يجعلوا اللونية ~~مثلا صفة نفسية للسواد والبياض # وقال الأكثرون من المعتزلة الصفة النفسية هي الصفة اللازمة للذات فجوزوه ~~أي جوزوا بناء على ذلك اجتماع صفتي نفس في ذات واحدة لأن الصفات اللازمة ~~لشيء واحد متعددة ككون السواد سوادا ولونا وشيئا وعرضا ويدخل في ذلك كون ~~الرب تعالى عالما وقادرا فإنه لازم لذاته واتفقوا وفي نسخة المصنف وأثبتوا ~~أنها أي الصفة النفسية يشترك فيها الموجود والمعدوم بمعنى أنها تكون ثابتة ~~للشيء في حالتي وجوده وعدمه # القسم الثاني الصفة المعنوية فقال بعضهم هي الصفة المعللة يعني زائدا على ~~ذات الموصوف ككون الواحد منا عالما قادرا وقيل الصفة المعنوية هي الصفة ~~الجائزة أي غير اللازمة الثبوت لموصوفها # القسم الثالث الصفة الحاصلة بالفاعل وهي عندهم الحدوث وليست هذه الصفة ~~أعني الحدوث صفة نفسية إذ لا تثبت حال العدم مع أن المعدوم الممكن عندهم ~~متصف بكونه نفسيا ولا صفة معنوية لأنها لا تعلل بصفة PageV01P478 # القسم الرابع الصفة التابعة للحدوث وهي التي لا تحقق لها في حالة العدم ~~ولا يتصف بها الممكن إلا بعد وجوده ولا تأثير للفاعل فيها وهي منقسمة إلى ~~أقسام فمنها ما هي واجبة أي يجب حصولها لموصوفها عند حدوثه كالتحيز وقبول ~~الأعراض للجوهر وكالحلول في المحال والتضاد للأعراض وكإيجاب العلة معلولها ~~وقبح القبيح فإن هذه كلها صفات واجبة الحصول لموصوفاتها عند حدوثها ومنها ~~ما هي ممكنة أي غير واجبة الحصول لموصوفها عند حدوثه وهي إما تابعة للإرادة ~~ككون الفعل الصادر من العبد طاعة أو معصية وتعظيما أو إهانة فإن الفعل قد ~~يوجد غير متصف بشيء من ذلك إذا لم يكن هناك قصد وإرادة وككون الأمر ms0375 أمرا ~~فإن قول القائل افعل قد يوجد ولا يكون أمرا إذا لم يكن قصد إلى طلب الفعل ~~وأما غيرها أي غير تابعة هو الإرادة بشرط كون الفاعل عالما به وقد اتفقوا ~~على أن ما يؤثر فيه العلم لا فرق فيه بين العلم الضروري وغير الضروري لكن ~~اختلفوا فيما يؤثر فيه الإرادة فقال بعضهم المؤثر من الإرادات ما كان ~~مقدورا مخترعا للمريد دون ما كان منها ضروريا وقال الآخرون لا فرق بين ~~الإرادتين كما لا فرق بين العلمين وبينهم خلاف في الحسن أهو مما يتبع ~~الحدوث وجوبا كالقبيح فيكون من قبيل الواجبة أو هو مما هو يتبع الحدوث ~~مشروطا بالإرادة فيكون من قبيل الممكنة التابعة للإرادة PageV01P479 # | المرصد الأول في أبحاثه الكلية الشاملة لجميع الأعراض # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # في تعريف العرض أما تعريفه عندنا فموجود قائم بمتحيز هذا هو المختار في ~~تعريفه لأنه خرج منه الإعدام والسلوب إذ ليست موجودة والجواهر إذ هي غير ~~قائمة بمتحيز وخرج أيضا ذات الرب وصفاته ومعنى القيام بالغير هو الاختصاص ~~الناعت أو التبعية في التحيز والأول هو الصحيح كما ستعرفه # وقال بعض الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره وهو منقوض بالصفات السلبية ~~فإنها صفة لغيرها وليست أعراضا لأن العرض من أقسام الموجود ومنقوض أيضا ~~بصفاته تعالى إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات وأما تعريفه عند المعتزلة ~~فما لو وجد لقام بالمتحيز وإنما اختاروا هذا التعريف لأنه أي العرض ثابت في ~~العدم عندهم منفك عن الوجود الذي هو زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيز ~~حال العدم بل إذا وجد العرض قام به ويرد PageV01P480 عليهم الفناء أي فناء ~~الجوهر فإنه عرض عندهم وليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيز الذي هو الجوهر ~~لكونه منافيا للجوهر فلا يندرج في الحد ولا ينعكس أيضا على أصل من أثبت ~~منهم عرضا لا في محل كأبي الهذيل العلاف للكلام فإنه قال إن بعض أنواع كلام ~~الله لا في محل وكبعض البصريين القائلين بإرادة قائمة لا في محل والامتناع ~~من إطلاق لفظ العرض ms0376 على كلام وإرادة حادثين مما لا يلتفت إليه وأما تعريفه ~~عند الحكماء فماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع أي في محل مقوم لما ~~حل فيه ومعنى وجوده في كذا وإن كان يطلق أي قولنا وجد كذا في كذا إما بطريق ~~الاشتراك أو الحقيقة والمجاز على معان مختلفة كوجود الجزء في الكل والكلي ~~في الجزئي وكوجود الجسم في المكان أو الزمان ومثل كون الشيء في الصحة أو ~~المرض وكونه في السعادة أن يكون وجوده هو وجوده في الموضوع بحيث لا ~~يتمايزان في الإشارة الحسية كما مر في تفسير الحلول وقد يتوهم من هذه ~~العبارة أن وجود السواد في نفسه مثلا هو وجوده في الجسم وقيامه به وليس ~~بشيء إذ يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم ولا يخفى أن إمكان ثبوت شيء ~~في نفسه غير إمكان ثبوته لغيره وعرفوا الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في ~~الخارج لم تكن في موضوع وإن جاز أن يكون في محل كالصورة الجسمية الحالة في ~~المادة وأشاروا بقولهم إذا وجدت إلى أن الوجود زائد على الماهية في الجوهر ~~والعرض ومن ثمة لم يصدق حد الجوهر على ذات الباري PageV01P481 # | المقصد الثاني # في أقسامه عند المتكلمين وهو أي العرض إما أن يختص بالحي وهو الحياة وما ~~يتبعها من الإدراكات بالحواس ومن غيرها كالعلم والقدرة والإرادة والكراهة ~~والشهوة والنفرة وسائر ما يتبع الحياة وحصرها في عشرة باطل بلا شبهة وإما ~~أن لا يختص به وهو الأكوان المنحصرة في أنواع أربعة الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق والمحسوسات بإحدى الحواس الخمس كالأصوات والألوان ~~والروائح والطعوم والحرارة وأخواتها وذهب بعضهم إلى أن الأكوان محسوسة ~~بالضرورة ومن أنكر الأكوان فقد كابر حسه ومقتضى عقله وآخرون إلى أنها غير ~~محسوسة فإنا لا نشاهد إلا المتحرك والساكن والمجتمعين والمفترقين وأما وصف ~~الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فلا ولهذا اختلف في كونها وجودية ولو ~~كانت محسوسة لما وقع الخلاف فيها واعلم أن أنواع كل واحد من هذه الأقسام ~~المندرجة تحت المختصة بالحي وغير المختصة به ms0377 متناهية بحسب الوجود يعني أن ~~عدد الأنواع العرضية الموجودة متناه دل عليه الاستقراء وبرهان التطبيق أيضا ~~وهل يمكن أن يوجد منه أي من العرض أنواع غير متناهية بأن يكون في الإمكان ~~وجود أعراض نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية وإن لم يخرج ~~منها إلى الوجود إلا ما هو متناه أو لا يمكن ذلك اختلف فيه فمن منعه وهم ~~أكثر المعتتزلة وكثير من الأشاعرة نظر إلى أن كل عدد قابل للزيادة والنقصان ~~قطعا فهو متناه لأن ما لا يتناهى لا يكون قابلا لهما وللتطبيق أيضا ومن ~~جوزه كالجبائي وأتباعه والقاضي منا في أكثر أجوبته فلأنه ليس عدد أولى من ~~عدد فوجب اللاتناهي كما مر والحق عند المحققين هو التوقف وعدم الجزم بالمنع ~~أو الجواز لضعف المأخذين ووجهه أي وجه ضعفهما ظاهر أما ضعف PageV01P482 ~~الثاني فلما مر في صدد الكتاب في تزييف المقدمات المشهورة بين القوم وأما ~~ضعف الأول فلما عرفت من أن قبول الزيادة والنقصان لا ينافي عدم التناهي ~~كتضعيف الواحد والألف مرات غير متناهية ومن أن برهان التطبيق لا يتم إلا ~~فيما ضبطه وجود ألا ترى أنه لا نزاع في أن الأفراد الممكنة لنوع واحد من ~~تلك الأنواع غير متناهية وإن لم يوجد منها إلا ما هو متناه # | المقصد الثالث في أقسامه عند الحكماء # ذهب الحكماء إلى أنه أي العرض منحصر في المقولات التسع وأن الجواهر كلها ~~مقولة واحدة فصارت المقولات التي هي أجناس عالية للموجودات الممكنة عشرا ~~ولم يأتوا في الحصر بما يصلح للاعتماد عليه وعمدتهم في إثبات الحصر هو ~~الاستقراء الناقص ووجه ضبطه بحيث يقلل من الانتشار ويسهل الاستقراء أنهم ~~قالوا العرض إما أن يقبل لذاته القسمة أم لا والأول هو الكم وإنما قلنا ~~لذاته ليخرج عن الحد الكم بالعرض كالعلم بمعلومين فإنه قابل للقسمة لكن لا ~~لذاته بل لتعلقه بالمعلومين المعروضين للعدد وسيرد عليك أقسام الكم بالعرض ~~والمراد بالقسمة هنا يعني في حد الكم أن يفرض فيه شيء غير شيء فيدخل فيه ~~المتصل والمنفصل لأن كلا ms0378 منهما قابل للقسمة بهذا المعنى وذكر في الملخص أن ~~قبول القسمة قد يراد به كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء وهذا ~~المعنى يلحق المقدار لذاته وقد يراد به الافتراق بحيث يحدث للجسم هويتان ~~وهذا المعنى لا يلحق المقدار لأن الملحوق يجب بقاؤه عند PageV01P483 اللاحق ~~والمقدار الواحد إذا انفصل فقد عدم وحصل هناك مقداران لم يكونا موجودين ~~بالفعل قبل الانفصال بل القابل للانقسام بهذا المعنى هو المادة والمقدار ~~معدلها في قبولها إياه ثم ذكر فيه أنه لا يجوز تعريف الكم بقبول القسمة ~~لأنه مختص بالمتصل ولا يخفى عليك أن الذي يقتضيه كلامه السابق هو أنه إذا ~~عرف الكم بقبول الانقسام وأريد به الافتراق لم يتناول المتصل بل كان مختصا ~~بالمنفصل لكنه لما صرح فيه باختصاص الحد بالمتصل وجب أن يراد المعنى الأول ~~ويزاد فيه قيد كما فعله الكاتبي في شرحه حيث قال ناقلا عن المباحث المشرقية ~~أحد المعنيين هو كونه بحيث يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء ولا يزال كذلك ~~أبدا ولا شك أن هذا القيد يخصصه بالمتصل لأن الوحدة التي ينقسم إليها ~~المنفصل لا يمكن أن يفرض فيها شيء غير شيء وفي عبارة الملخص نوع إشعار بهذا ~~القيد حيث قيل فيه وهذا المعنى يلحق المقدار لذاته لكن الصواب أن تلك ~~الزيادة غير معتبرة في المعنى الأول بل هو شامل للمتصل والمنفصل معا وإليه ~~أشار المصنف بقوله فلا يرد قول الإمام الرازي أنه مختص بالمتصل فيكون الحد ~~غير جامع لخروج المنفصل عنه # والثاني وهو ما ليس يقبل القسمة لذاته إما أن يقتضي النسبة لذاته أي يكون ~~مفهومه معقولا بالقياس إلى الغير أو لا يقتضي النسبة # والثاني هو الكيف فرسمه صرح بلفظ الرسم تنبيها على أن الأجناس العالية ~~بسيطة لا يتصور لها حد حقيقي كما سيصرح به عرض لا يقبل القسمة لذاته ولا ~~يقتضي النسبة لذاته وسينكشف لك هذا الرسم في المرصد الثالث فلا يرد على ~~تعريف الكيف الوحدة لأنها عدمية فلا PageV01P484 تندرج في العرض الذي هو ms0379 من ~~أقسام الموجود والأول وهو ما يكون مفهومه معقولا بالقياس إلى الغير هو ~~النسبة وأقسامه سبعة # الأول الأين وهو حصول الجسم في المكان أي في الحيز الذي يخصه ويكون ~~مملوءا به ويسمى هذا أينا حقيقيا وعرفوه أيضا بأنه هيئة تحصل للجسم بالتسعة ~~إلى مكانه الحقيقي وقد يقال الأين لكونه وحصوله فيما ليس حقيقيا من أمكنته ~~مثل الدار أو البلد أو الإقليم أو المعمورة أو غير المعمورة أو غير ذلك ~~مجازا أي قولا مجازيا فإن كل واحد منها يقع في جواب أين هو # الثاني متى وهو الحصول أو الهيئة التابعة للحصول في الزمان أو طرفه وهو ~~الآن كالحروف الآتية الحاصلة دفعة مثل التاء والطاء وينقسم المتى كالأين ~~إلى حقيقي كاليوم للصوم وغير حقيقي كالأسبوع والشهر والسنة لما وقع في بعض ~~أجزائها فإنه يجوز أن يجاب بها للسؤال بمتى إلا أن الزمان في المتى الحقيقي ~~يجوز أن يشترك فيه كثيرون بخلاف المكان في الأين الحقيقي # الثالث الوضع وهو هيئة تعرض للشيء أي للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى ~~بعض بالقرب والبعد والمحاذاة وغيرها وبسبب نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجة ~~عن ذلك الشيء كوقوع بعضها نحو السماء مثلا وبعضها نحو الأرض وإذا جعل الوضع ~~هيئة معلولة لنسبتين معا فالقيام PageV01P485 والاستلقاء وضعان متغايران ~~لاختلاف نسبة الأجزاء فيها إلى الخارج ولو لم يعتبر في ماهية الوضع نسبة ~~الأجزاء إلى الأمور الخارجة بل اكتفى فيها بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها ~~لزم أن يكون القيام بعينه الإنتكاس لأن القائم إذا قلب بحيث لا تتغير ~~النسبة فيما بين أجزائه كانت الهيئة المعلولة لهذه النسبة وحدها باقية ~~بشخصها فيكون وضع الانتكاس وضع القيام بعينه لا يقال اللازم مما ذكرتم ~~اشتراكهما في معنى الوضع الذي هو جنسهما فجاز أن يفترقا بالفصل الحاصل من ~~النسبة الخارجية لأنا نقول الجنس والفصل يتحدان وجودا وجعلا فكيف يتصور أن ~~حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر فالحق إذن اعتبار النسبتين ~~في ماهية الوضع # الرابع الملك ويسمى الجدة أيضا وهو هيئة تعرض ms0380 للشيء بسبب ما يحيط به ~~وينتقل بانتقاله وبهذا القيد الأخير أعني انتقال المحيط بانتقال المحاط ~~يمتاز الملك عن المكان أي الأين المتعلق به فإنه وإن كان هيئة عارضة للشيء ~~بسبب المكان المحيط به إلا أن المكان لا ينتقل بانتقال المتمكن سواء كان ~~ذلك المحيط أمرا طبيعيا خلقيا كالإهاب للهرة مثلا أو لا يكون طبيعيا وسواء ~~كان محيطا بالكل كالثوب الشامل لجميع البدن أو محيطا بالبعض كالخاتم ~~والعمامة والخف والقميص وغيرها # الخامس الإضافة وهي النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة أخرى ~~معقولة أيضا بالقياس إلى الأولى كالأبوة فإنها نسبة تعقل بالقياس إلى ~~البنوة وإنها أي البنوة أيضا نسبة تعقل بالقياس إلى الأبوة فالإضافة أخص من ~~مطلق النسبة فإذا نسبنا المكان إلى ذات المتمكن PageV01P486 حصل للمتمكن ~~باعتبار الحصول فيه هيئة هي الأين وإذا نسبناه إلى المتمكن باعتبار كونه ذا ~~مكان كان الحاصل مضافا لأن لفظ المكان يتضمن نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة ~~أخرى هي كون الشيء ذا مكان أي متمكنا فيه فالمكانية والمتمكنية من مقولة ~~الإضافة وحصول الشيء في المكان نسبة تعقل بين ذاتي الشيء والمكان لا نسبة ~~معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى فليس من هذه المقولة وبهذا الذي صورناه لك ~~يمكنك الفرق بين النسبة التي ليست من المضاف و بين المضاف فاعقله وتحققه في ~~سائر النسب فإنه مما قد طول فيه الكلام وحاصله ما قلنا # السادس أن يفعل وهو التأثير كالمسخن ما دام يسخن فإن له ما دام يسخن حالة ~~غير قارة هي التأثر التسخيني الذي هو من مقولة أن يفعل فهو يعني أن يفعل ~~إذن غير ما هو مبدأ للسخونة أي المسخن لأنه يبقى بعد التسخين الذي لا بقاء ~~لمقولة أن يفعل بعده وربما كان ذلك المبدأ جوهرا # السابع أن ينفعل وهو التأثير كالمتسخن ما دام يتسخن فإن له حينئذ حالة ~~غير قارة هي التأثير التسخني الذي هو من مقولة أن ينفعل فهو يعني أن ينفعل ~~إذن غير السخونة لبقائها بعده أي بعد التسخن الذي لا بقاء لمقولة ms0381 أن ينفعل ~~بعده بل السخونة أمر قار من مقولة الكيف وكذلك الاحتراق القار في الثوب ~~والقطع المستقر في الخشب وغير استعداده لها أي غير استعداد المتسخن للسخونة ~~لثبوته قبله أي قبل التسخن الذي هو من مقولة أن يفعل بل ذلك الاستعداد من ~~مقولة الكيف أيضا ولما كانت هاتان المقولتان أمرين متجددين غير قارين اختير ~~لهما أن يفعل وأن ينفعل دون الفعل والأنفعال # قيل الوحدة والنقطة خارجية عنها أي عن المقولات التسع فبطل الحصر فقالوا ~~لا نسلم أنهما عرضان إذ لا وجود لهما في الخارج وإن PageV01P487 سلمنا ~~أنهما عرضان موجودان فنحن لم نحصر الأعراض بأسرها فيها أي في التسع على ~~معنى أن كل ما هو عرض فهو مندرج تحتها غير خارج عنها حتى يرد علينا أن هناك ~~عرضا خارجا عنها بل حصرنا فيها المقولات وهي الأجناس العالية على معنى أن ~~كل ما هو جنس عال للأعراض فهو إحدى هذه التسع فلا تردان أي الوحدة والنقطة ~~علينا إلا إذا أثبتم أن كلا منهما مقول على ما تحته قول الجنس وتحته أجناس ~~ولا يندرج فيما ذكرنا حتى يثبت أنهما جنسان عاليان للأعراض خارجان عن التسع ~~فيبطل بهما حصر الأجناس العالية فيها ولم يثبت شيء منها أي من هذه الأمور ~~الثلاثة لجواز أن يكون قولهما على ما تحتهما قولا عرضيا وأن يكون ما تحتهما ~~أشخاصا متفقة الحقيقة أو أنواعا حقيقية لا أجناسا وأن يندرجا في مقولة ~~الكيف كما ذكر في المباحث المشرقية لأن كلا منهما عرض لا يتوقف تصوره على ~~تصور أمر خارج عن حامله ولا يقتضي قسمة ولا نسبة في أجزاء الحامل وإما ~~إدراجهما في مقولة الكم على ما زعمه قوم فباطل لأن الكم هو الذي يقبل ~~القسمة لذاته بخلافهما واعلم أن دعوى انحصار المقولات العرضية في الأمور ~~التسعة يشتمل على مقامين # أحدهما أن هذه التسعة أجناس عالية # والثاني أنه ليس للأعراض جنس عال سواها وليس شيء من هذين المقامين بيقيني ~~وذلك أنه لم يثبت كون كل واحد من التسعة جنسا لما تحته ms0382 لجواز أن يكون ما ~~تحته أمورا مختلفة بالحقيقة وهو عارض لها فيكون حينئذ عرضا عاما لا جنسا ~~ولا كونها أي ولم يثبت أيضا كون هذه التسعة على تقدير جنسيتها أجناسا عالية ~~لجواز أن يكون ما تحتهما أنواعا حقيقية فيكون كل واحد منها حينئذ جنسا ~~مفردا لا عاليا أو أن يكون اثنان منها أو أكثر داخلا تحت جنس آخر فيكون ذلك ~~الداخل PageV01P488 تحت الجنس الآخر جنسا متوسطا إن كان ما تحته أجناسا أو ~~جنسا سافلا إن كان ما تحته أنواعا حقيقية فظهر أنه لم يثبت المقام الأول بل ~~نقول لم يتصد أحد منهم لإثباته أصلا ولا الحصر أي ولم يثبت أيضا الحصر الذي ~~هو المقام الثاني لجواز مقولة أخرى أي جنس عال للأعراض مغاير للتسعة ~~المذكورة وقد احتج ابن سينا على الحصر بما خلاصته أنه أي العرض ينقسم ~~انقساما دائرا بين النفي والإثبات إلى كم وكيف ونسبة كما مر من أن العرض ~~إما أن يقتضي لذاته القسمة أو لا والثاني أن يقتضي لذاته النسبة أو لا فهذه ~~أقسام ثلاثة لا مخرج للعرض عنها وغيرها الجوهر فانحصر أقسام الموجود الممكن ~~في الأربعة وعلى هذا فالنسبة إما للأجزاء أي لأجزاء موضوعها بعضها إلى بعض ~~وهو الوضع أو لا تكون النسبة بين أجزاء موضوعها بل لمجموعه إلى أمر خارج ~~عنه وهي أي هذه النسبة إما إلى كم فإن كان ذلك الكم قارا لجواز اجتماع ~~أجزائه معا فإن انتقل ذلك الكم القار به إي بانتقال موضوع النسبة فهو الملك ~~وإلا فهو الأين وإن كان ذلك الكم غير قار فهو متى وإما إلى النسبة فالمضاف ~~لأن النسبة حينئذ متكررة وإما إلى كيف ولا تعقل النسبة إلى الكيف إلا بأن ~~يكون منه غيره وهو أن يفعل أو يكون هو من غيره وهو أن ينفعل وأما إلى ~~الجوهر وهو لا يقبل النسبة لذاته بل لعارض من عوارضه ولا يخرج ذلك العارض ~~مما ذكرنا من الأعراض الثلاثة فالنسبة إلى الجوهر تكون راجعة إلى النسب ~~المذكورة لا قسما برأسه فانحصرت ms0383 الممكنات الموجودة في عشر مقولات والأعراض ~~في تسع منها والاعتراض على ما ذكر في هذا الحصر أنا لا نسلم أن النسبة إلى ~~الكم القار تكون بالإحاطة فقط حتى تنحصر في الأين والملك بل قد تكون النسبة ~~إلى الكم القار بوجه آخر كالمماسة بين سطحي جسمين PageV01P489 والمطابقة ~~التي هي الاتحاد في الأطراف وأيضا فاعتبرت في الوضع نسبة الأجزاء إلى ~~الأجزاء وإلى الخارج كما مر فقد جاء التركيب وأنه يوجب تكثر الأقسام إذ ~~يجوز حينئذ أن يعتبر التركيب بين النسبة إلى الكم والنسبة إلى الكيف مثلا ~~فيكون قسما خارجا عن الأقسام المذكورة وأيضا فبقي من الأقسام الممكنة ~~النسبة إلى العدد الذي هو الكم المنفصل ولا برهان على انتفائه أي انتفاء ~~هذا القسم وأيضا فالنسبة إلى الزمان الذي هو كم متصل غير قار لا يتعين أن ~~تكون متى إذ لا يجب أن تكون تلك النسبة بالحصول فيه حتى تكون متى فإن ~~للحركة التي كان الزمان مقدارها والجسم الذي هو محل تلك الحركة نسبة إلى ~~الزمان وليس انتساب شيء منهما إلى الزمان لحصوله فيه وأيضا لا نسلم أن ~~النسبة إلى الكيف لا تعقل إلا بأنه من غيره أو منه غيره وما الدليل عليه بل ~~قد تكون تلك النسبة بالمشابهة وإذا جاز أن تكون النسبة إليه على وجه آخر لم ~~تكن منحصرة في أن يفعل وأن ينفعل على أن انحصار هاتين المقولتين في النسبة ~~إلى الكيف منظور فيه وأيضا فالنسبة إلى ذات الجوهر معقولة كالحصول فيه أعني ~~حلول الأعراض في ذات الجوهر وكون الحيز حيزا له وهو غير حصوله في الحيز لأن ~~حصوله فيه نسبة له إلى حيزه وكونه حيزا له نسبة للحيز إليه # وبالجملة فليس انتفاء ما أبديناه من الأقسام ضروريا وأنتم مطالبون بالحجة ~~عليه ولو قيل استقرأنا الوجود فما وجدنا شيئا هو جنس عال للموجودات الممكنة ~~غير ذلك الذي ذكره كان هذا التقسيم ضائعا ووجب الرجوع أثر ذي أثير أي قبل ~~كل شيء إلى الاستقراء وطرح مؤنة هذه المقدمات الطويلة وإن أراد ابن ms0384 سينا ~~بما ذكره الإرشاد إلى PageV01P490 كيفية الاستقراء فلا بأس فإن فيه أي فيما ~~ذكره تقريبا إلى الضبط الجامع للمنتشر وتبعيدا عن الخبط الناشىء من ~~الانتشار واعلم أن انحصار الممكنات في هذه المقولات من المشهورات فيما ~~بينهم وهم معترفون بأن لا سبيل لهم إليه سوى الاستقراء الذي لا يفيد إلا ~~ظنا ضعيفا ولذلك خالفه بعضهم فجعل المقولات أربع الجوهر والكم والكيف ~~والنسبة الشاملة للسبعة الباقية وبعضهم جعلها خمس فعد الحركة مقولة برأسها ~~وقال العرض إن لم يكن قارا فهو الحركة وإن كان قارا فإما أن لا يعقل إلا مع ~~الغير فهو النسبة والإضافة أو يعقل بدون الغير وحينئذ إما أن يقتضي لذاته ~~القسمة فهو الكم أو لا فهو الكيف وقد صرحوا بأن المقولات أجناس عالية ~~للموجودات وأن المفهومات الاعتبارية من الأمور العامة وغيرها سواء كانت ~~ثبوتية أو عدمية كالوجود والشيئية والإمكان والعمى والجهل ليست مندرجة فيها ~~وكذلك مفهومات المشتقات نحو الأبيض والأسود خارجة عنه لأنها أجناس لماهيات ~~لها وحدة نوعية مثل السواد والبياض والإنسان والفرس وكون الشيء ذا بياض لا ~~يتحصل به ماهية نوعية قالوا وأما الحركة فالحق أنها من مقولة أن ينفعل وذهب ~~بعضهم إلى أن مقولتي الفعل والانفعال اعتباريتان فلا تندرج الحركة فيهما # | المقصد الرابع # في إثبات العرض لم ينكر وجوده إلا ابن كيسان الأصم فإنه ذهب إلى أن ~~العالم كله جواهر فالحرارة والبرودة واللون والضوء مثلا عنده PageV01P491 ~~ليست عرضا بل جوهرا والقائلون به أي بوجود العرض اتفقوا على أنه لا يقوم ~~بنفسه إلا شرذمة قليلة لا يبالى بشأنهم كأبي الهذيل العلاف ومن تبعه من ~~البصريين فإنه جوز إرادة عرضية تحدث لا في محل وجعل الباري تعالى مريدا بها ~~أي بتلك الإرادة والضرورة كافية لنا في هذين المقامين فإنا ندرك الأعراض من ~~الألوان والأضواء والأصوات والطعوم والروائح والحرارة والبرودة وغيرها ~~بحواسنا ولا نشك في أنها مما لا يجوز قيامها بنفسها ودعوى كون الإرادة ~~قائمة بنفسها وكون الباري مريدا بها مع استواء نسبتها إليه وإلى غيره ~~مكابرة صريحة # | المقصد الخامس ms0385 # في أن العرض لا ينتقل من محل إلى محل على قياس انتقال الجسم من مكان إلى ~~مكان وهذا حكم قد اتفق العقلاء على صحته فعند المتكلمين لأن الانتقال إنما ~~يتصور في المتحيز وذلك لأن الانتقال هو حصول الشيء في حيز بعد أن كان في ~~حيز آخر وهذا المعنى لا يتحقق إلا في المتحيز والعرض ليس بمتحيز وفيه نظر ~~فإن ذلك الانتقال المفسر بما ذكر هو انتقال الجوهر من مكان إلى آخر وأما ~~انتقال العرض الذي كلامنا فيه فهو أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل ~~آخر وليس هذا مما لا يتصور في العرض بل لا بد لنفيه عنه من برهان لا يقال ~~هو حال الانتقال إما في المحل الأول أو الثاني وكلاهما باطل لأن كونه في ~~المحل الأول استقرار فيه متقدم على الأنتقال عنه وكونه في المحل الثاني ~~ثبوت فيه متأخر عن الانتقال إليه وإما في محل آخر ويعود الكلام إلى انتقاله ~~إلى هذا المحل ويلزم ذلك المحذور لأنا نقول جاز أن يكون انتقال العرض دفعيا ~~لا تدريجيا فيكون آن مفارقته عن محله هو آن مقارنته لمحل PageV01P492 آخر ~~وأما عند الحكماء فلأن تشخصه إي تشخص العرض المعين ليس لذاته وماهيته ولا ~~للوازمها وإلا انحصر نوعه في شخصه ولا لما يحل فيه وإلا دار لأن حلوله في ~~العرض يتوقف على تشخصه ولا لمنفصل لا يكون حالا فيه ولا محلا له لأن نسبته ~~إلى الكل سواء فكونه علة لتشخص هذا الفرد دون غيره ترجيح بلا مرجح فهو أي ~~تشخصه لمحله فالحاصل في المحل الثاني هوية أخرى أي تشخص آخر غير التشخص ~~الذي كان حاصلا في المحل الأول لأنه لما كان لمحله مدخل في تشخصه لم يتصور ~~مفارقته عنه باقيا تشخصه بل يجب انتفاؤه حينئذ فلا يكون الحاصل في المحل ~~الآخر عين الذي عدم بل شخصا آخر من نوعه والانتقال من محل إلى آخر لا يتصور ~~إلا مع بقاء الهوية المنتقلة من أحدهما إلى الآخر وإذ لا بقاء للهوية ههنا ~~فلا انتقال ms0386 أصلا وفيه نظر لجواز أن يكون تشخصه بهويته الخاصة ولا يلزم ~~حينئذ أنحصار النوع في الشخص إنما يلزم ذلك إذا كان تشخصه بماهيته وفيه بحث ~~لأنه أريد بهويته الخاصة تشخصه لزم كون الشيء علة لنفسه وإن أريد ماهيته مع ~~تشخصه كان الكل علة لجزئه وإن أريد وجوده العيني فإن أخذ مطلقا لم يكن علة ~~لتشخص معين وإن أخذ معينا فكذلك لأن تعين الوجودات في أفراد ماهية نوعية ~~إنما يكون بتعينات تلك الأفراد فلو عكس دار نعم يرد على الدليل أنا لا نسلم ~~استواء نسبة المنفصل إلى الكل إذ يجوز أن يكون له نسبة خاصة إلى تشخص معين ~~خصوصا إذا كان المنفصل فاعلا مختارا فإن له أن يختار ما يشاء ويتجه عليه ~~أيضا أنه لا يطرد في عرض ينحصر نوعه في شخصه وربما يقال في إثبات امتناع ~~الانتقال العرض يحتاج إلى المحل بالضرورة فإما أن يحتاج العرض المعين إلى ~~محل معين فلا PageV01P493 يفارقه لأن خصوصية ذلك العرض المعين متعلقة بذلك ~~المحل المعين ومقتضية إياه لذاتها أو إلى محل غير معين ولا وجود له في ~~الخارج لأن كل موجود في الخارج فهو متعين في نفسه فيلزم حينئذ أن لا يوجد ~~العرض في الخارج لانتفاء المحل الذي يحتاج هو إليه وهذا باطل قطعا فتعين ~~الأول وامتنع الانتقال وهو المطلوب وفيه نظر إذ قد يحتاج العرض المعين إلى ~~محل بلا شرط التعين أي إلى محل مطلق غير مقيد بالتعين وأنه أعم من المعين ~~الذي قيد بالتعين فيوجد ذلك المطلق المأخوذ بلا شرط التعين في كل معين من ~~المعينات لا إلى محل مقيد بشرط عدم التعين حتى يمتنع وجوده في الخارج فيلزم ~~أن لا يوجد العرض فيه وإنما قلنا إنه يحتاج إلى المحل المطلق عن التعين ولا ~~يحتاج إلى المقيد بعدم التعين إذ لا يلزم من عدم اعتبار التعين في المحل ~~الذي يحتاج إليه العرض المعين اعتبار عدم التعين فيه كما قد علمته من أن ~~الماهية المطلقة التي لم يعتبر فيها وجود عوارضها ولم تقيد ms0387 به أعم من ~~الماهية المخلوطة المقيدة به الموجودة في الخارج ومن المجردة المقيدة ~~بعدمها المستحيل في الخارج وجودها وأيضا فهو أي ما ذكرتم من الدليل وارد في ~~الجسم بالنسبة إلى الحيز فيقال الجسم يحتاج في كونه متحيزا إلى الحيز ~~بالضرورة فإما أن يحتاج إلى حيز معين أو غير معين والثاني باطل لأن غير ~~المعين لا وجود له فيلزم أن لا يوجد الجسم المتحيز فتعين الأول فلا يجوز ~~انتقال الجسم عن الحيز المعين إلى غيره فانتقض دليلكم وما هو جوابكم فهو ~~جوابنا # فإن قيل هذا الذي ذكرتموه من امتناع الانتقال على العرض إنكار ~~PageV01P494 للحس فإن رائحة التفاح تنتقل منه إلى ما يجاوره والحرارة تنتقل ~~من النار إلى ما يماسها كما يشهد به الحس # فالجواب أن الحاصل في المحل الثاني وهو المجاور أو المماس شخص آخر من ~~الرائحة أو الحرارة مماثل للأول الحاصل في التفاح أو النار يحدثه الفاعل ~~المختار عندنا بطريق العادة عقيب المجاورة أو المماسة أو يفيض ذلك الشخص ~~الآخر على المحل الثاني من العقل الفعال عند الحكماء بطريق الوجوب لاستعداد ~~يحصل له من المجاورة أو المماسة # | المقصد السادس # لا يجوز قيام العرض بالعرض عند أكثر العقلاء خلافا للفلاسفة لنا في عدم ~~الجواز وجوه والمذكور في الكتاب وجهان # الأول أن قيام الصفة بالموصوف معناه تحيز الصفة تبعا لتحيز الموصوف وهذا ~~أي كون الشيء متبوعا لتحيز غيره به لا يتصور إلا في المتحيز بالذات لأن ~~المتحيز بتبعية غيره لا يكون متبوعا لثالث إذ ليس كونه متبوعا لذلك الثالث ~~أولى من كونه تابعا له والعرض ليس بمتحيز بالذات بل هو تابع في التحيز ~~للجوهر فلا يقوم به غيره # الوجه الثاني العرض المقوم به لا يجوز أن يقوم بنفسه وإن قام بعرض آخر ~~عاد الكلام فيه وتسلسل الأعراض المقوم بها إلى غير النهاية PageV01P495 ~~وإلا فجميع تلك الأعراض المتسلسلة حاصلة لا في محل وقد عرفت بطلانه لامتناع ~~قيام العرض واحدا كان أو متعددا بنفسه بل لا بد له من محل يقوم به وإن ~~انتهت ms0388 الأعراض المقوم بها إلى الجوهر فالكل قائم به لأن الكل تابع لذلك ~~الجوهر في تحيزه وحينئذ فلا يكون عرض قائما بعرض والمقدر خلافه وهما أي ~~هذان الوجهان ضعيفان أما الأول فلأنا لا نسلم أن القيام هو التحيز تبعا لما ~~ذكرتم بل هو الاختصاص الناعت وهو أن يختص شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك ~~الشيء نعتا للآخر والآخر منعوتا به فيسمى الأول حالا والثاني محلا له ~~كاختصاص الجسم لا كاختصاص الماء بالكوز ويحققه أي يحقق أن معنى القيام هذا ~~دون ذلك أمران # الأول أن التحيز صفة للجوهر قائم به وليس التحيز متحيزا تبعا لتحيزه وإلا ~~كان الشيء الذي هو التحيز مشروطا بنفسه إن قلنا بوحدة التحيز القائم بذلك ~~الجوهر إذ لا بد أن يقوم التحيز أولا بالجوهر حتى يتبعه غيره في التحيز ~~فإذا كان ذلك الغير نفس التحيز فقد اشترط قيامه بالجوهر بقيامه بالجوهر وهو ~~اشتراط الشيء بنفسه أو تسلسل إن قلنا بتعدد التحيز القائم بالجوهر فيكون ~~قيام كل تحيز به مشروطا بقيام تحيز آخر به قبله وهكذا إلى ما لا نهاية له # الأمر الثاني أوصاف الباري تعالى قائمة به كما سنبينه من غير شائبة تحيز ~~في ذاته وصفاته وأما الوجه الثاني فلأنه لا ينفي أن يقوم عرض بعرض ثان وذلك ~~العرض الثاني بآخر مترتبة إلى أن ينتهي إلى الجوهر فيكون بعضها تابعا لذلك ~~الجوهر في تحيزه ابتداء والبعض الآخر تابعا للبعض الأول وليس يلزم من ذلك ~~كون الكل قائما بالجوهر وتابعا له في تحيزه ابتداء بل هناك ما يتبعه في ذلك ~~بواسطة والقول بأن التابع لا يكون متبوعا لآخر إذ ليس هذا أولى من عكسه ~~ممنوع لجواز أن يكون أحدهما لذاته PageV01P496 مقتضيا لكونه متبوعا ومحلا ~~والآخر مقتضيا لكونه تابعا وحالا وهو أي ما ذكرناه من قيام العرض بالعرض مع ~~الانتهاء بالآخر إلى الجوهر محل النزاع فإن قيامه به مع عدم الانتهاء إليه ~~مما لا يقول به عاقل وقد احتج بعضهم بوجه ثالث فقال لو جاز قيام العرض ~~بالعرض لجاز قيام ms0389 العلم بالعلم ثم الكلام في العلم القائم بالعلم كالكلام ~~في العلم الأول فيلزم التسلسل وهو مردود بأن المتنازع فيه قيام بعض الأعراض ~~المختلفة ببعضها دون المتماثلة والمتضادة احتج الفلاسفة على جواز قيام ~~العرض بالعرض بأن السرعة والبطء عرضان قائمان بالحركة القائمة بالجسم فإنها ~~توصف بهما فيقال حركة سريعة وحركة بطيئة دون الجسم فإنه ما لم يلاحظ حركته ~~لم يصح بالضرورة أن يوصف بأنه سريع أو بطيء # والجواب أنه لا يصح هذا الاحتجاج لا على مذهبنا فإنهما أعني السرعة ~~والبطء ليسا عرضين ثابتين للحركة بل هما للسكنات أي السرعة والبطء لأجل ~~السكنات المتخللة بين الحركات وقلتها وكثرتها فحاصل البطء أن الجسم يسكن ~~سكنات كثيرة في زمان قطعه المسافة وحاصل السرعة أنه يسكن سكنات قليلة ~~بالقياس إلى سكنات البطء ولا شك أنهما بهذين المعنيين من صفات الجسم ~~المتحرك دون الحركة ولا على مذهبهم لجواز أن تكون طبقات الحركات ومراتبها ~~المتفاوتة بالسرعة والبطء أنواعا مختلفة بالحقيقة وليس ثمة أمر موجود إلا ~~الحركة المخصوصة التي هي نوع من تلك الأنواع المختلفة الحقائق وأما السرعة ~~والبطء اللذان يوصف بهما الحركات فمن الأمور النسبية التي لا وجود لها في ~~الخارج فإنه إذا عقلت الحركات المختلفة بالحقيقة وقيس بعضها إلى بعض عرض ~~لها في الذهن السرعة والبطء ولذلك ولكونهما أمرين نسبيين آختلف حال الحركة ~~فيهما بحسب اختلاف المقايسة فإنها أي الحركة تكون سريعة PageV01P497 ~~بالنسبة إلى حركة وبطيئة بالنسبة إلى حركة أخرى وعلى هذا فالسرعة والبطء ~~وصفان للحركة اعتباريان ولا نزاع في وصف الأعراض بالأمور الاعتبارية إنما ~~الكلام في وصفها بأمور موجودة وللحكماء احتجاج آخر وهو أن الخشونة والملاسة ~~عرضان من مقولة الكيف قائمان بالسطح لأنه الذي يوصف بهما والسطح عرض فأشار ~~إلى جوابه بقوله وأما الخشونة والملاسة فإن سلم أنهما كيفيتان أي لا نسلم ~~أنهما من باب الكيف بل هما من مقولة الوضع التي هي من النسب الاعتبارية وإن ~~سلم أنهما كيفيتان موجودتان فقيامهما بالجسم لا بالسطح # | المقصد السابع # ذهب الشيخ الأشعري ومتبعوه من محققي الأشاعرة إلى ms0390 أن العرض لا يبقى ~~زمانين فالأعراض جملتها غير باقية عندهم بل هي على التقضي والتجدد ينقضي ~~واحد منها ويتجدد آخر مثله وتخصيص كل من الآحاد المنقضية والمتجددة بوقته ~~الذي وجد فيه إنما هو للقادر المختار فإنه يخصص بمجرد إرادته كل واحد منها ~~بوقته الذي خلقه فيه وإن كان يمكن له خلقه قبل ذلك الوقت وبعده وإنما ذهبوا ~~إلى ذلك لأنهم قالوا بأن السبب المحوج إلى المؤثر هو الحدوث فلزمهم استغناء ~~العالم حال بقائه عن الصانع بحيث لو جاز عليه العدم تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا لما ضر عدمه في وجوده فدفعوا ذلك بأن شرط بقاء الجوهر هو العرض ولما ~~كان هو متجددا محتاجا إلى المؤثر دائما كان الجوهر أيضا حال بقائه محتاجا ~~إلى ذلك المؤثر بواسطة احتياج شرطه إليه فلا استغناء أصلا ووافقهم على ذلك ~~النظام والكعبي من قدماء المعتزلة وقالت الفلاسفة وجمهور المعتزلة ببقاء ~~الأعراض سوى الأزمنة والحركات والأصوات وذهب أبو علي PageV01P498 الجبائي ~~وابنه وأبو الهذيل إلى بقاء الألوان والطعوم والروائح دون العلوم والإرادات ~~والأصوات وأنواع الكلام وللمعتزلة في بقاء الحركة والسكون خلاف كما ستعرفه ~~في مباحث الأكوان # قالوا أي الفلاسفة وما لا يبقى من الأعراض السيالة يختص إمكانه بوقته ~~الذي وجد فيه لا قبل ولا بعد أي لا يمكن أن يوجد قبل ذلك الوقت ولا بعده ~~لاستناده إلى سلسلة مقتضيه لذلك الاختصاص احتج الأصحاب على عدم بقاء ~~الأعراض بوجوه ثلاثة # الأول أنها لو بقيت لكانت باقية أي متصفة ببقاء قائم بها والبقاء عرض ~~فيلزم قيام العرض بالعرض # قلنا لا نسلم أن البقاء عرض بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتصف به العرض ~~كالجوهر وإن سلم كونه عرضا فلا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض # الوجه الثاني يجوز خلق مثله في الحالة الثانية من وجوده لأن الله سبحانه ~~قادر على ذلك إجماعا فلو بقي العرض في الحالة الثانية من وجوده لاستحال ~~وجود مثله فيها وإلا اجتمع المثلان وذلك محال فبقاء الأعراض يوجب استحالة ~~ما هو جائز اتفاقا فيكون باطلا # قلنا ms0391 يخلقه الله تعالى فيه أي في ذلك المحل بأن يعدم الأول عنه لأن جواز ~~إيجاد مثله في محله في الحالة الثانية ليس مطلقا بل هو مشروط بإعدام الأول ~~ولا استحالة فيه كما لا استحالة في جواز إيجاد مثله في محله في الحالة ~~الأولى على تقدير عدم إيجاد الأول فيها و أيضا ما ذكرتم يلزمكم في الجوهر ~~لأنه يجوز خلق مثله في حيزة في الحالة الثانية PageV01P499 من وجوده إجماعا ~~فلو كان باقيا لامتنع خلق مثله كذلك لاستحالة اجتماع المتحيزين بالذات في ~~حيز واحد فانتقض دليلكم # الوجه الثالث وهو العمدة عند الأصحاب في إثبات هذا المطلب أنها أي ~~الأعراض لو بقيت في الزمان الثاني من وجودها امتنع زوالها في الزمان الثالث ~~وما بعده واللازم الذي هو امتناع الزوال باطل بالإجماع وشهادة الحس فإنه ~~يشهد بأن زوال الأعراض واقع بلا اشتباه فيكون الملزوم الذي هو بقاء الأعراض ~~باطلا أيضا بيان الملازمة أنه لو زال العرض بعد بقائه فإما أن يزول بنفسه ~~واقتضاء ذاته زوال وإما أن يزول بغيره المقتضي لزواله و ذلك الغير إما أمر ~~وجودي يوجب عدمه لذاته أي لا باختياره فيكون فاعلا موجبا وهو طرو الضد على ~~محل العرض أو لا يوجبه لذاته بل اختياره وهو الفاعل المعدوم بالاختيار وإما ~~أمر عدمي وهو زوال الشرط وهذه الأقسام الأربعة الحاصرة للاحتمالات العقلية ~~باطلة أما زواله بنفسه فأن ذاته لو كانت مقتضية لعدمه لوجب أن لا يوجد ~~ابتداء لأن ما تقتضيه ذات الشيء من حيث هي لا يمكن مفارقته عنه وأما زواله ~~بطرو ضده على محله فلأن حدوث الضد في ذلك المحل مشروط بانتفائه عنه فإن ~~المحل ما لم يدخل ينحل عن ضد لم يمكن اتصافه بضد آخر فلو كان انتفاؤه عن ~~المحل ومعللا بطريانه عليه لزم الدور لأن كل واحد من انتفاء الضد الأول ~~وطريان الضد الثاني موقوف على الآخر معلل به أو نقول في إبطال هذا القسم ~~لما كان التضاد من الطرفين فليس الطاري بإزالة الباقي أولى من العكس وهو أن ms0392 ~~يدفع الباقي الطاري بل الدفع الصادر عن الباقي أهون من الرفع الصادر عن ~~PageV01P500 الطاري فيكون الدفع أقرب إلى الوقوع من الرفع وأما زواله بمعدم ~~مختار فلأن الفاعل بالاختيار لا بد له من أثر يصدر عنه والعدم نفي محض لا ~~يصلح أثرا لمختار بل ولا لفاعل أصلا أو نقول في إبطال كون زواله للمختار ما ~~أثره عدم فلا أثر له إذ لا فرق بين قولنا أثره لا وقولنا لا أثر له كما مر ~~في بحث الإمكان فليس الفاعل الذي أسند إليه زوال العرض فاعلا أصلا سواء فرض ~~مختارا أو موجبا وأما زواله بزوال شرط فلأن ذلك الشرط إن كان عرضا آخر ~~تسلسل لأنا تنقل الكلام إلى العرض الذي هو الشرط فيكون زواله بزوال شرطه ~~الذي هو عرض ثالث وهكذا فيلزم وجود أعراض غير متناهية بعضها شرط لبعض وإن ~~كان ذلك الشرط جوهرا والجوهر في بقائه مشروط بالعرض لزم الدور لأن بقاء كل ~~واحد من الجوهر والعرض مشروط ببقاء الآخر موقوف عليه والاعتراض عليه أي على ~~هذا الدليل الذي عده عمدة أنا نختار أنه يزول بنفسه قولك فلا يوجد ابتداء ~~ممنوع لجواز أن يوجب ذاته العدم في الزمان الثالث أو الرابع خاصة أي دون ~~الزمان الثاني فلا يلزم أن يوجب ذاته العدم مطلقا حتى يكون ممتنعا فلا يوجد ~~ابتداء بل يلزم أن يكون اقتضاء ذاته عدمه في زمان مشروطا بوجوده في زمان ~~سابق عليه واستحالته ممنوعة ثم هذا الدليل الذي ذكرتموه وارد عليكم في ~~الزمان الثاني بعينه وذلك بأن يقال لا يجوز زواله في الزمان الثاني لأن ~~زواله فيه إما لغيره إلى آخر الكلام فما هو جوابكم عنه في صورة النقض فهو ~~جوابنا عنه في صورة النزاع وأيضا قد يزول بضد طارىء على محله قولك حدوثه في ~~ذلك المحل مشروط بزواله عنه # قلنا إن أوجبت في الشرط تقدمه على المشروط منعنا كون حدوث الضد الطارىء ~~مشروطا بزوال الضد الباقي إذ لا دليل عليه سوى PageV01P501 امتناع الاجتماع ~~ولا دلالة له على هذا الاشتراط ms0393 وإلا أي وإن لم توجب في الشرط تقدمه بل ~~اكتفيت بمجرد امتناع الانفكاك لم يمتنع التعاكس كما مر فجاز أن يكون كل ~~منهما شرطا للآخر ويكون الدور اللازم منه دور معية كما أن دخول كل جزء من ~~أجزاء الحلقة الدوارة على نفسها في حيز الجزء الآخر مشروط بخروج الآخر عنه ~~وبالعكس ولا محذور في ذلك لأن مرجعه إلى تلازمهما وبالجملة أي سوء جوز ~~التعاكس في الاشتراط أو لا فهما أي زوال الباقي وطريان الحادث معا في ~~الزمان وهذه المعية لا تنافي العلية إذ العلية تقدم في العقل فقد يكون ~~طريانه علة لزوال الباقي مع كونهما معا في الزمان كالعلة والمعلول فإنهما ~~متقاربان بحسب الزمان مع كون العلة متقدمة في العقل والحكم بأن الطارىء ليس ~~أولى بإزالة الباقي من عكسه باطل لأن الطاري أقوى لقربه من السبب وبعد ~~الباقي عنه وأيضا فقد يزول لأن الفاعل الذي فعله لا يفعله لا لأنه يفعل ~~عدمه وذلك لا يحتاج إلى أثر للفاعل صادر عنه بل مجرد امتناع الفاعل من ~~إبقاء ما فعله كاف في زواله وأيضا لا نسلم أن العدم لا يصلح أن يكون أثرا ~~صادرا عن الفاعل نعم ذلك مسلم في العدم المستمر وأما العدم الحادث فقد يكون ~~بفعل الفاعل كالوجود الحادث وما الدليل على امتناعه وأيضا فقد يزول بزوال ~~شرط قولك هو الجوهر إذ لو كان عرضا تسلسل وإذا كان ذلك الشرط هو الجوهر ~~المشروط في بقائه بالعرض فيدور قلنا ممنوع إذ لا دور ولا تسلسل ولم لا يجوز ~~أن يكون ذلك الشرط أعراضا لا تبقى على التبادل إلى أن تنتهي إلى ما لا بدل ~~عنه وعنده يزول يعني أن الأعراض عندنا قسمان قسم يجوز بقاؤه كالألوان وقسم ~~لا يجوز بقاؤه كالحركات وحينئذ جاز أن يقال شرط العرض الباقي عرض لا ~~PageV01P502 بعينه من أعراض متعددة من الأعراض التي لا تبقى بذاتها كدورات ~~متعددة من الحركات مثلا فيكون كل واحد من تلك الأعراض المتعددة بدلا عن ~~الآخر فيستمر وجود ذلك العرض باستمرار شرطه ms0394 ما دام يتبادل تلك الأعراض فإذا ~~انتهت إلى ما لا بدل عنه كالدورة الأخيرة من تلك الدورات المعدودة فقد زال ~~الشرط فيزول العرض الباقي بلا تسلسل وجاز أيضا أن يقال شرط العرض الباقي هو ~~الجوهر وشرط الجوهر هو تلك الأعراض المتبادلة فلا يلزم دور وإنما اعتبر في ~~الشرط تبادل الأعراض الغير القارة لأن الواحد من هذه الأعراض لا بقاء له ~~فلا يبقى ما هو مشروط به هكذا ينبغي أن يضبط هذا الكلام وأعلم أن النظام ~~طرد هذا الدليل الثالث الذي هو العمدة في الأجسام فقال والأجسام أيضا ~~كالأعراض غير باقية بل تتجدد حالا فحالا وسيرد عليك في الكتاب أن الجسم ليس ~~مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار من المعتزلة وعلى هذا النقل يلزم ~~من تجدد الأعراض تجدد الأجسام على مذهبه بلا حاجة إلى طرد الدليل فيها ~~وإنما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد كما هو ~~المشهور من مذهبه ويؤيد ما ذكرناه قوله ومنه أي ومن طرد هذا الدليل في ~~الأجسام يعلم أنه يرد الأجسام نقضا عليه أي على هذا الدليل عند القائل ~~ببقاء الأجسام وقد يجاب عنه أي عن هذا النقض بأنه يعني الجسم بل الجوهر ~~مطلقا قد يزول لعرض يقوم به أي يخلق الله سبحانه عرضا منافيا للبقاء فيقوم ~~ذلك العرض بالجوهر فيزول كالفناء عند المعتزلة فإنه عندهم عرض إذا خلقه ~~الله فنيت الجواهر كلها فإن قيل المشهور عن المعتزلة البصرية أن الفناء عرض ~~مضاد للبقاء يخلقه الله لا في محل فتفنى به الجواهر فلا يكون قائما بالفاني ~~كما ادعيتموه أجيب بأنه جاز PageV01P503 أن يخلق أولا لا في محل ثم يتعلق ~~بمحل أراد الله إفناءه والأولى أن يقال المقصود تشبيه ذلك العرض بالفناء ~~على مذهبهم في مجرد كونه منافيا للبقاء وإن افترقا في أن أحدهما قائم ~~بالمحل دون الآخر أو بأنه قد يزول الجوهر لعرض لا يخلقه الله في عندنا يريد ~~أن ما ذكر أولا هو طريق زوال الجواهر على رأي المعتزلة ولنا في زوالها ms0395 طريق ~~آخر وهو أن لا يخلق الله الأعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها فتزول قطعا ~~والجواب عن جواب النقض أن يقال إن جوزتم في فناء الجوهر الباقي ذلك الذي ~~ذكرتموه من أنه يقوم به عرض ينافي بقاءه أو لا يخلق الله فيه عرضا لا يمكن ~~بقاؤه بدونه في فليجز مثله في فناء العرض الباقي فلا يتم الدليل في أصل ~~المدعي أيضا إلا أن تعود أنت أو يعود المستدل إلى أن العرض لا يقوم به عرض ~~فلا يتصور فناؤه بأحد الوجهين المذكورين في فناء الجواهر والكرامية من ~~المتكلمين احتجوا به أي بهذا الدليل على أن العالم لا يعدم ولا يصح فناء ~~الأجسام مع كونها محدثة إذ قد بينا استلزام البقاء لامتناع الزوال وبقاء ~~الأجسام ضروري لا شبهة فيه أصلا فيمتنع زوالها قطعا وسيأتيك في مباحث صحة ~~الفناء على العالم زيادة بحث عن هذا الموضع يزداد بها انكشافه عليك ثم ~~للقائلين ببقاء الأعراض طرق # الأول المشاهدة فإنا نشاهد الألوان باقية فإنكار بقائها قدح من الضروريات # قلنا لا دلالة لها أي للمشاهدة على أن الشاهد أمر واحد مستمر لجواز أن ~~يكون أمثالا متواردة بلا فصل كالماء الدافق من الأنبوب يرى PageV01P504 ~~أمرا واحدا مستمرا بحسب المشاهدة وهو في الحقيقة أمثال تتوارد على الاتصال # الثاني أن يقال إذا جوزتم توارد الأمثال في الأعراض فليجز مثله في ~~الأجسام فيلزم أن لا يجزم ببقاء الأجسام وهو باطل اتفاقا # قلنا ما ذكرتم تمثيل وقياس فقهي بلا جامع فكان فاسدا وليس حكمنا ببقاء ~~الأجسام بمشاهدة استمرارها حتى يجعل مشاهدة الاستمرار علة جامعة في ذلك ~~التمثيل بل حكمنا الأجسام بالضرورة العقلية لا بمشاهدة الحسية وبأنه لولاه ~~أي لولا بقاء الأجسام لم يتصور الموت والحياة لأن الموت كما هو المشهور عدم ~~الحياة عن محل اتصف بها وإذا لم تكن الأجسام باقية كان محل الموت غير الجسم ~~الموصوف بالحياة # الثالث العرض يجوز إعادته وهو أي إعادته بتأويل أن يعاد وجوده في الوقت ~~الثاني الذي هو بعد وقت عدمه الذي هو عقيب ms0396 وقت وجوده وإذا جاز وجود العرض ~~في وقتين مع تخلل العدم بينهما في وقت متوسط بين الوقتين فبدونه أي فوجدوه ~~بدون تخلل العدم بل على سبيل الاستمرار أولى بالجواز فلا يمتنع بقاء ~~الأعراض # قلنا الشيخ منع إعادة العرض ولا ضير عليه في ذلك وإن سلم أن الإعادة ~~جائزة فقياس بلا جامع أي قياسكم وجوه في الوقتين بلا تخلل العدم على وجوده ~~فيهما بدونه قياس لا جامع فيه ودعوى الأولوية أي أولوية الوجود بلا تخلل ~~العدم بالجواز دعوى بلا دليل عليها لجواز أن يكون تخلل العدم شرطا للوجود ~~في الوقت الثاني فيمكن الإعادة دون البقاء PageV01P505 بل نقول ذلك أعني ~~الوجود في الوقتين مع تخلل العدم عندنا جائز وهذا أي الوجود فيهما بلا ~~تخلله ممتنع فلا يصح قياس الثاني على الأول في الجواز أصلا وقد يقال كما أن ~~الحكم ببقاء الأجسام ضروري يحكم به العقل بمعونة الحس كذلك الحكم ببقاء ~~الأعراض كالألوان ضروري يحكم به العقل بمعونته أيضا والطرق المذكورة ~~تنبيهات على حكم ضروري فالمناقشة فيها لا تجدي طائلا # | المقصد الثامن # العرض الواحد بالشخص لا يقوم بمحلين ضرورة أي هذا حكم معلوم بالضرورة ~~ولذلك نجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بالمحل الآخر ~~جزما يقينيا لا نحتاج فيه إلى فكر ولا فرق بينه أي بين جزمنا بأن العرض ~~الواحد لا يقوم بمحلين وبين جزمنا بأن الجسم الواحد لاا يوجد في آن واحد في ~~مكانين فكما أن الجزم الثاني بديهي بلا شبهة فكذا الأول ولسنا نقول نسبة ~~العرض إلى المحل كنسبة الجسم إلى المكان فلو جاز حلوله في محلين لجاز حصول ~~الجسم في مكانين حتى يرد عليه أن النسبتين ليستا على السواء لإمكان حلول ~~أعراض متعددة معا في محل واحد وامتناع اجتماع جسمين في مكان واحد ويؤيده أي ~~يؤيد ما ذكرناه من أن العرض يمتنع أن يقوم بمحلين أن العرض إنما يتعين ~~ويتشخص بمحله كما مر فلو قام عرض واحد بمحلين لكان له بحسب كل محل تعين ~~وتشخص لامتناع توارد العلتين ms0397 على شخص واحد وإذا كان له تعينان كان الواحد ~~اثنين وهو محال وليس هذا استدلالا لأن الحكم ضروري بل هو تأييد له ببيان ~~لميته فإن الشيء المعلوم بالبديهة إذا علم بلميته اطمأن إليه النفس أكثر ~~وإن كان الجزم اليقيني حاصلا بدونه ولم نجد له مخالفا إلا أن قدماء ~~المتكلمين هكذا وقع في نسخ الكتاب والمشهور في الكتب وهو الصحيح أن قدماء ~~الفلاسفة القائلين بوجود PageV01P506 الإضافات جوزوا قيام نحو الجوار ~~والقرب والأخوة وغيرها من الإضافات المتشابهة بالطرفين # قالوا المضافان إن قام بكل منهما إضافة على حدة كان كل واحد منهما منقطعا ~~عن الآخر فلا بد أن يقوم بهما إضافة واحدة لتربط بينهما والحق أنهما مثلان ~~فقرب هذا من ذاك مخالف بالشخص لقرب ذاك من هذا وإن شاركه في الحقيقة ~~النوعية وهذه المشاركة أعني الوحدة النوعية كافية في الربط بين المضافين ~~ولا حاجة فيه إلى الوحدة الشخصية ويوضحه أي يوضح ما ذكرناه من الاختلاف ~~الشخصي في المتشابهين المتخالفان من الإضافات كالأبوة والبنوة إذ لا يشتبه ~~على ذي مسكة أنهما متغيرتان بالشخص بل بالنوع أيضا مع وجود الارتباط بهما ~~بين المضافين أعني الأب والابن ويلزمهم قيامه أي جواز قيامه قيامه بأكثر من ~~أمرين أعني محلين فإن الجوار والقرب والأخوة مثلا كما يتحقق بين شيئين ~~يتحقق أيضا بين أشياء متعددة فلو جاز اتحادها هناك جاز اتحادها ههنا أيضا ~~ولا يندفع هذا الإلزام عنهم إلا ببيان الفرق وقال أبو هاشم التأليف عرض ~~وأنه يقوم بجوهرين لا أكثر أما الأول وهو كونه عرضا يقوم بجوهرين فلأن من ~~الجسم ما يصعب انفكاكه وانفصال أجزائه بعضها عن بعض وليس ذلك العسر في ~~الانفكاك إلا لتأليف يوجب ذلك العسر إذ لولاه لما صعب الانفكاك بين أجزائه ~~كما في المتجاورات ولا يتصور إيجاب العسر وصعوبة الانفكاك نفي العدم المحض ~~فهو يعني التأليف صفة ثبوتية موجودة موجبة لصعوبة الانفصال ولا يقوم ~~التأليف بكل واحد من الجزئين ضرورة أي لا يجوز أن يقوم بهذا الجزء فقط ولا ~~بذاك الجزء فقط لأن التأليف ms0398 لا يعقل في أمر واحد بالضرورة ولو قال ولا يقوم ~~بواحد من الجزئين لكان أظهر فهو قائم بهما أي بكل واحد منهما معا بلا ~~بمجموعهما من حيث PageV01P507 هو مجموع وإلا كان المحل واحدا وهو المطلوب ~~وجوابه منع أن عسر الانفكاك فيما بين أجزاء بعض الأجسام للتأليف القائم ~~بتلك الأجزاء بل للفاعل المختار الذي ألصق باختيار بعض تلك الأجزاء ببعض ~~على وجه يصعب الانفكاك به # وأما الثاني وهو أنه لا يقوم بأكثر من جوهر فلأنه لو قام التأليف الواحد ~~بثلاثة أجزاء مثلا لعدم التأليف بعدم جزء واحد من تلك الثلاثة لأن عدم ~~المحل يستلزم عدم الحال فيه والتالي باطل لأن الجزئين الباقيين بينهما ~~تأليف قطعا لأن صعوبة الانفكاك باقية بينهما وجوابه أن التأليف الذي بين ~~الجزئين غير التأليف الذي بين الثلاثة أي يجوز أن يقوم تأليف واحد بجزئين ~~كما ذكرته ويقوم تأليف آخر بثلاثة أجزاء فيكون هذا التأليف القائم بالثلاثة ~~مغايرا بالشخص للتأليف الأول القائم بالجزئين وإن ماثله في الحقيقة النوعية ~~والمنفي عندما عدم واحد من الثلاثة هو التأليف الثاني القائم بالثلاثة دون ~~التأليف الأول القائم بالاثنين فلا يلزم حينئذ انعدام التأليف بينهما واعلم ~~أن العرض الواحد بالشخص يجوز قيامه بمحل منقسم بحيث ينقسم ذلك العرض ~~بانقسامه حتى يوجد كل جزء منه في جزء من محله فهذا مما لا نزاع فيه وقيامه ~~بمحل منقسم على وجه لا ينقسم بانقسام محله مختلف فيه كما سيأتي وأما قيامه ~~بمحل مع قيامه بعينه بمحل آخر فهو الذي ذكرنا أن بطلانه بديهي وما نقل عن ~~أبي هاشم في التأليف إن حمل على القسم الأول فلا منازعة معه إلا في انقسام ~~التأليف وكونه وجوديا وإن حمل على القسم الثاني فبعد تسليم جوازه تبقى ~~المناقشة في وجودية التأليف والمشهور أن مراده القسم الثالث الذي علم ~~بطلانه بديهة PageV01P508 # | المرصد الثاني في الكم # قدمه على سائر المقولات لكونه أعم وجودا من الكيف فإن أحد قسميه أعني ~~العدد يعم المقارنات والمجردات وأصح وجودا من الأعراض النسبية التي لا تقرر ~~لها ms0399 في ذوات موضوعاتها كتقرر الكميات والكيفيات وفيه مقاصد تسعة # | المقصد الأول # الكم له خواص ثلاث يتوصل بها إلى معرفة حقيقته # الأولى أنه يقبل القسمة والقسمة تطلق على معنيين على القسمة الوهمية وهي ~~فرض شيء غير شيء وقد مر أن هذا المعنى شامل للكم المتصل والمنفصل وعلى ~~القسمة الفعلية وهي الفصل والفك سواء كان بالقطع أو بالكسر و المعنى الأول ~~من خواص الكم وعروضه للجسم ولسائر الأعراض يعني باقيها بواسطة اقتران ~~الكمية بها فإنك إذا تصورت شيئا منها ولم تعتبر معه عددا ولا مقدارا لم ~~يمكن لك فرض انقسامه # والمعنى الثاني لا يقبله الكم المتصل الذي هو المقدار فإن القابل يبقى مع ~~المقبول وإلا لم يكن قابلا له حقيقة بالضرورة وعند PageV01P509 الفك والفصل ~~الوارد على الجسم لا يبقى الكم أي المقدار الأول بعينه لأنه متصل واحد في ~~حد ذاته لا مفصل فيه أصلا بل يزول ويحصل هناك كمان أي مقداران آخران لم ~~يكونا موجودين بالفعل وإلا كان في متصل واحد متصلات غير متناهية بحسب ~~الانقسامات الممكنة نعم الكم المتصل الحال في المادة السجمية يعد المادة ~~لقبول القسمة الانفكاكية وإن لم يمكن اجتماع ذلك الكم مع تلك القسمة كما ~~يعد الحركة إلى الحيز للسكون فيه وإن كان لا يمكن اجتماعهما والمعد لا يجب ~~اجتماعه مع الأثر فالقابل للقسمة الانفكاكية هو المادة الباقية بعينها مع ~~الانفكاك والانفصال دون المقدار الذي هو الكم المتصل ثم نقول إن القسمة ~~الفكية إذا أريد بها زوال الاتصال الحقيقي فهي كما لا تعرض للكم المتصل لا ~~تعرض للكم المنفصل أيضا لأن معروض الوحدات من حيث أنه معروض لها لا يكون ~~متصلا واحدا في نفسه بل منفصلا بعضه عن بعض فلا يتصور هناك زوال اتصال ~~حقيقي وإذا أريد بها زوال الاتصال بحسب المجاورة كانت عارضة لمعروض الوحدات ~~بالذات لا للوحدات في أنفسها وإذا أريد بها عدم الاتصال مطلقا أعني ~~الانفصال الذاتي فهي عارضة للوحدات بالذات فإنها في ذواتها منفصلة بعضها عن ~~بعض وعارضة لمعروضات الوحدات بواسطتها الخاصة # الثانية وجود ms0400 عاد فيه يعده إما بالفعل كما في العدد فإن كل عدد يوجد فيه ~~الواحد بالفعل وهو عاد له وقد يعد بعض الأعداد بعضها أيضا وإما بالتوهم كما ~~في المقدار فإن كل مقدار خطا كان أو سطحا أو جسما يمكن أن يفرض فيه واحد ~~يعده كما يعد الأشل وهو حبل طوله ستون ذراعا بالأذرع ومعنى أنك العد إذا ~~أسقطت منه أمثاله أي من المعدود أمثال العاد PageV01P510 فني المعدود وقد ~~يفسر العد باستيعاب العاد للمعدود بالتطبيق لكنه مخصوص بالمقادير ولا ~~يتناول العدد إذ لا معنى لتطبيق الوحدة على الوحدة الخاصة # الثالثة المساواة ومقابلاها أعني الزيادة والنقصان فإن العقل إذا لاحظ ~~المقادير أو الأعداد ولم يلاحظ معها شيئا آخر أمكنه الحكم بينها بالمساواة ~~أو الزيادة أو النقصان وإذا لاحظ شيئا آخر ولم يلاحظ معه عددا ولا مقدارا ~~لم يمكنه الحكم بشيء منها فقبول هذه الأمور من خواص الكميات وأعراضها ~~الذاتية وهو أي هذا المذكور الذي هو الخاصة الثالثة فرع الخاصة الأولى لأنه ~~إذا فرض أجزاء في الكم فإما أن يوجد بإزاء كل جزء مفروض في ذلك الكم جزء ~~مفروض في كم آخر أو أكثر أو أقل فيتصف حينئذ الكم الأول بالمساواة أو ~~بالنقصان أو بالزيادة مقيسا إلى الكم الثاني ومنهم من عكس فجعل قبول القسمة ~~فرعا لقبول المساواة واللامساواة وتوجيهه أن يقال إن الوهم إنما يقسم ~~المقدار إذا لاحظ مقدارا آخر اصغر منه فيفرض فيه ما يساويه وهو شيء ويبقى ~~الفضل وهو شيء آخر فقبول القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء باعتبار مساواة بعض ~~منه لما هو أصغر منه ولولا ذلك لم يكن قابلا لها ومجرد هذه المساواة كافية ~~في القسمة المذكورة أو يقال إن كون المقدار ينفرض ينفرض فيه شيء غير شيء ~~إنما هو لأجل عدم مساواة مجموعة من حيث هو لبعضه الذي يفرضه العقل أو لا ~~شيئا إذ لولا ذلك لم يمكنه أن يفرض فيه شيئا فيفرض بعده شيئا آخر ومجرد هذه ~~اللامساواة كافية في قبول القسمة الوهمية والظاهر PageV01P511 آن ما ms0401 في ~~الكتاب إنما هو من المساواة واللامساواة العددية وأن عكسه إنما هو في ~~المساواة واللامساواة المقدارية # قال الإمام الرازي لا يمكن تعريف الكم بالمساواة والمفاوتة لأن المساواة ~~لا تعرف إلا بأنها اتحاد في الكم فيلزم الدور وذكر في المباحث المشرقية أنه ~~يمكن أن يجاب عنه بأن المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس والكم لا يناله ~~الحس مفردا بل إنما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ثم إن العقل يجتهد في ~~تمييز أحد المفهومين عن الآخر فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس ~~يعني وهذا المحسوس مستغن عن التعريف وإمكان أخذه في تعريفه لا يقتضي توقف ~~معرفته عليه ولا يمكن أيضا تعريف الكم بقبول القسمة لأنه يختص بالمتصل منه ~~قد عرفت وجه الاختصاص بالمتصل وعدم تناوله للمنفصل بالقيد الذي زيد في ~~مفهوم القسمة الوهمية كما صرح به في المباحث وأشهير إليه في الملخص وعرفت ~~أيضا أن الصواب عدم اعتبار ذلك القيد وأن القسمة الفرضية تتناول الكم ~~بقسميه معا فيجوز تعريفه بقبول هذه القسمة وأما توجيه المصنف كلام الإمام ~~بقوله كأنه أخذ القسمة الانفكاكية فليس بشيء إذ قد تبين آنفا أن الكم ~~المتصل لا يقبل القسمة الانفكاكية وقد قرره الإمام في كتابيه تقريرا واضحا ~~فكيف يتصور اختصاص قبول القسمة الانفكاكية بالكم المتصل واعلم أنه وقع في ~~نسخة المتن التي بخط المصنف لفظة المنفصل فغيرها بخطه إلى المتصل لأنه ~~الموافق لكلام الإمام في كتابيه فمنهم من لم ينتبه لذلك فبنى الكلام على ~~النسخة الأولى فادعى أن القسمة الانفكاكية مختصة بالمنفصل فاستبصر أنت بما ~~حققناه لك ولا تكن الخابطين بل يمكن تعريف الكم بوجود العاد فإنه الخاصة ~~الشاملة للكم ولا تتوقف معرفتها PageV01P512 على معرفته ولذلك عرفه ~~الفارابي وابن سينا بأنه الذي يمكن أن يوجد فيه شيء يكون واحدا عادا له ~~سواء كان موجودا بالفعل أو بالقوة # | المقصد الثاني في أقسامة # فإن كان بين أجزائه حد مشترك فهو الكم المتصل كالمقدار فإن أي جزء من ~~الخط فرض فهو نهاية لجزء وبداية لجزء باعتبار ونهاية للجزئين باعتبار آخر ms0402 ~~وبداية لهما باعتبار ثالث فإن ذلك يختلف بحسب ما يبتدأ منه فرضا وتوضيحه أن ~~الكم هو الذي يمكن لذاته أن يفرض فيه شيء غير شيء فالذي يمكن أن يفرض فيه ~~أجزاء تتلاقى على حد واحد مشترك بين جزئين منها فهو المتصل والحد المشترك ~~هو ذو وضع بين مقدارين يكون هو بعينه نهاية لأحدهما وبداية للآخر أو نهاية ~~لهما أو بداية لهما على اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات فإذا قسم خط ~~إلى جزئين كان الحد المشترك بينها النقطة وإذا قسم السطح إليهما فالحد ~~المشترك هو الخط وإذا قسم الجسم فالحد المشترك هو السطح والحدود المشتركة ~~يجب PageV01P513 كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لأن الحد المشترك ~~يجب كونه بحيث إذا ضم إلى أحد القسمين لم يزدد به أصلا وإذا فصل عنه لم ~~ينقص شيئا ولولا ذلك لكان الحد المشترك جزءا آخر من المقدار المقسوم فيكون ~~التقسيم إلى قسمين تقسيما إلى ثلاثة والتقسيم إلى ثلاثة أقسام تقسيما إلى ~~خمسة وهكذا فالنقطة ليست جزءا من الخط بل هي عرض فيه وكذا الخط بالقياس إلى ~~السطح والسطح بالقياس إلى الجسم ففي قوله فإن أي جزء من الخط فرض مسامحة ~~ظاهرة فإن جزء المقدار لا يكون حدا مشتركا بين جزئين آخرين منه فجعل النقطة ~~جزءا من الخط تجوز في العبارة وإلا أي وإن لم يكن بين أجزائه حد مشترك ~~فالمنفصل كالعدد فإنك إن أشرت من العشرة إلى السادس مثلا انتهى إليه الستة ~~وابتداء الأربعة الباقية من السابع لا منه أي من السادس فلم يكن ثمة أمر ~~مشترك بينها يعني بين قسمي العشرة وهما الستة والأربعة كما كانت النقطة ~~مشتركة بين قسمي الخط و الكم المتصل إما غير قار أي لا يجوز اجتماع أجزائه ~~المفروضة في الوجود وهو الزمان فالآن مشترك بين قسمية الماضي والمستقبل على ~~نحو اشتراك النقطة بين قسمي الخط فيكون الزمان من قبيل الكم المتصل وإما ~~قار الذات أي يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في الوجود وهو المقدار فإن انقسم ~~المقدار في الجهات الثلاث ms0403 فجسم تعليمي وهو أتم المقادير أو في جهتين فقط ~~فسطح أو في جهة واحدة فقط فخط فهذه الأربعة أقسام للكم المتصل والكم ~~المنفصل هو العدد لا غير وذلك لأن قوام المنفصل بالمتفرقات والمتفرقات هي ~~المفردات والمفردات آحاد والواحد إما أن يؤخذ من حيث هو واحد من غير أن ~~يلاحظ معه شيء آخر أو يؤخذ من حيث أنه واحد هو شيء معين فالآحاد المأخوذة ~~على الوجه الأول وحدات مجتمعات بينهما انفصال ذاتي فيكون عددا مبلغه تلك ~~الوحدات فهي كم بالذات والمأخوذة على الوجه الثاني أمور معروضة للوحدات ~~منفصلة بانفصال الوحدات فهي كم بالعرض وإلى هذا المعنى أشار بقوله لأنه أي ~~الكم المنفصل لا بد أن ينتهي إلى وحدات أي إلى PageV01P514 آحاد كما عرفت ~~والوحدة إن كانت نفس ذاتها أي نفس ذات تلك الآحاد بأن تكون مأخوذة من حيث ~~أنها آحاد فقط فهو أي المجتمع من تلك الآحاد الكثرة التي هي العدد وإن كانت ~~الوحدة عارضة لها أي لتلك الآحاد بأن تكون مأخوذة من حيث أنها أشياء معينة ~~موصوفة بالوحدات فهي كم بالعرض والكلام في الكم بالذات لأنه الذي عد مقولة ~~من المقولات # | المقصد الثالث # الأبعاد الثلاثة الجسمية تسمى الطول وهو الامتداد المفروض أولا والعرض ~~وهو الامتداد المفروض ثانيا المقاطع للأول على زوايا قوائم والعمق وهو ~~المفروض ثالثا المقاطع للأولين كذلك وإنها أي الطول والعرض والعمق تطلق على ~~معان أخر سوى المعاني التي هي الأبعاد الثلاثة الجسمية فلا بد من الإشارة ~~إليها أي إلى الأبعاد الجسمية والمعاني الأخر فإنه بين جميع ذلك ليحصل ~~الأمن من الغلط الواقع بحسب اشتراك اللفظ وليتصور حقائقها أي حقائق معاني ~~هذه الألفاظ الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق أما الطول فيقال للامتداد ~~الواحد مطلقا من غير أن يعتبر معه قيد وبهذا المعنى قيل إن كل خط فهو في ~~نفسه طويل أي هو في نفسه بعد وامتداد واحد ويقال للامتداد المفروض أولا وهو ~~أحد الأبعاد الجسمية كما ذكرناه ويقال لأطول الامتدادين المتقاطعين في ~~السطح وهذا هو المشهور فيما ms0404 بين الجمهور وأما العرض فيقال للسطح وهو ما له ~~امتدادان وبهذا المعنى قيل إن كل سطح فهو في نفسه عريض وللإمتداد المفروض ~~ثانيا المقاطع للمفروض أولا على قوائم كما ذكرناه وهو ثاني الأبعاد الجسمية ~~وللإمتداد الأقصر وأما العمق فيقال للامتداد PageV01P515 الثالث المقاطع ~~لكل واحد من الأولين على زوايا قائمة وهو ثالث الأبعاد الجسمية كما مر ~~ويقال للثخن وهو حشو ما بين السطوح أعني الجسم التعليمي الذي يحصره سطح ~~واحد أو سطحان أو سطوح بلا قيد زائد وبهذا المعنى قيل إن كان جسم فهو في ~~نفسه عميق ويقال للثخن النازل أي للثخن مقيدا باعتبار نزوله ويسمى حينئذ ~~الثخن الصاعد أعني المقيد باعتبار صعوده سمكا وبهذا الاعتبار يقال عمق ~~البئر وسمك المنارة ويقال الطول والعرض والعمق لمعان أخر سوى ما ذكر مثل ما ~~يقال الطول للامتداد الآخذ من مركز العالم إلى محيطه وهو الرابع من معاني ~~الطول ويقال الطول أيضا للامتداد الآخذ من رأس الانسان إلى قدمه ومن رأس ~~ذوات الأربع إلى مؤخرها وهذا هو الخامس من معانيه ويقال العرض للآخذ من ~~يمين الانسان أو ذوات الأربع إلى شماله وهو رابع معاني العرض ويقال العمق ~~للآخذ من صدر الانسان إلى ظهره ومن ظهر ذوات الأربع إلى الأرض وهذا رابع ~~معاني العمق واعلم أن هذه المعاني المذكورة للطول والعرض والعمق منها ما هي ~~كميات صرفة كالطول بمعنى الامتداد الواحد الذي هو الخط والعرض بمعنى السطح ~~والعمق بمعنى الشخن الذي هو الجسم التعليمي ومنها ما هي كميات مأخوذة مع ~~إضافة إلى أمر آخر كالمفروض ثانيا أو أولا أو ثالثا فإن كون الامتداد ~~مفروضا ثانيا إضافة له إلى المفروض أولا وبالعكس وكونه مفروضا ثالثا إضافة ~~له إلى مجموع الأولين كما أن لمجموعهما أيضا إضافة إليه وقد يعتبر معه أي ~~مع الكم إضافة ثالثة كالأطول فإنه أطول بالقياس إلى ما هو طويل مقيسا إلى ~~قصير فههنا إضافتان الأطولية والطول المضايف للقصر لكنه عبر عن الأطولية ~~بالإضافة الثالثة لأنها عارضة لأمر ثالث بين أمرين تحقق بينهما الطول ms0405 أو ~~لأنه نظر إلى أن القصر أيضا إضافة مقابلة للطول وفيه بعد لأن القصر ليس ~~مأخوذا مع الأطول ولو عبر عنها PageV01P516 بالإضافة الثانية لكان أظهر أو ~~إضافة رابعة كالأطول بالنسبة إلى الغير الأطول بالقياس إلى آخر فيكون هناك ~~ثلاث إضافات أطوليتان وطول إضافي والأطولية الأولى عارضة لأمر رابع فجعلها ~~إضافة رابعة على قياس ما مر وجعلها ثالثة أولى وفي المباحث المشرقية أن هذه ~~الكميات إذا أخذت مضافة إلى شيء فقد تؤخذ تارة بحيث لا يكون من شرط إضافتها ~~إلى ذلك الشيء إضافتها إلى شيء آخر وقد تؤخذ تارة أخرى بحيث يكون من شرط ~~إضافتها إلى شيء إضافتها إلى شيء ثالث مثال الأول أن يقال هذا الخط طويل ~~عندما يقال للخط الآخر أنه ليس بطويل أو يقال هذا السطح عريض عندما يقال ~~لسطح آخر أنه ليس بعريض أو هذا الجسم كبير ثخين عندما يقال لجسم آخر أنه ~~ليس كذلك ونظيره في الكم المنفصل أن يقال هذا العدد كثير بالقياس إلى آخر ~~هو قليل مقيسا إليه ومثال الثاني الأطول والأعرض والأعمق والأكبر فإن ~~الأطول أطول بالقياس إلى طويل وذلك الشيء طويل بالقياس إلى قصير وكذا القول ~~في سائر الأقسام # | المقصد الرابع # الكم إما بالذات وهو ما ذكرناه وبينا خواصه وأقسامه وإما بالعرض وهو ~~أقسام أربعة # الأول محل الكم كالجسم إما بحسب المقدار الحال فيه وهو ظاهر وإما بحسب ~~العدد إذا كان الجسم متعددا # الثاني الحال في الكم كالضوء القائم بالسطح PageV01P517 # الثالث الحال في محل الكم كالسواد فإنه مع الكم المتصل الذي هو المقدار ~~محلهما الجسم وإن اعتبرت تعدد الجسم كان السواد مع الكم المنفصل في محل ~~واحد # الرابع متعلق الكم كما يقال هذه القوة متناهية أو غير متناهية باعتبار ~~أثرها إما في الشدة أو المدة أو العدة وقد سبق تحقيق هذه المعاني مستوفاة ~~فما وصفناه بخواص الكم مما ليس كما بالذات فلأحد هذه الوجوه الأربعة واعلم ~~أنه قد يجتمع في بعض الأمور وجهان من هذه الأربعة كما في الحركة فإنها ~~منطبقة على ms0406 المسافة والانطباق يجري مجرى الحلول فكأن الحركة محل للمسافة ~~التي هي الكم بالذات أو بالعكس فيعرضها التفاوت بالقلة والكثرة والقصر ~~والطول وتعرضها المساواة والزيادة والنقصان فيقال مثلا هذه الحركة مساوية ~~لتلك الحركة كل ذلك بتبعية المسافة ومنطبقة على الزمان أيضا فكأنها محل له ~~أو بالعكس فيعرضها التفاوت بالسرعة والبطء بسببه قلة الزمان كثرته ويعرض ~~لها أيضا المساواة والمفاوتة بسببه فهذا وجه من الوجوه الأربعة وجد في ~~الحركة وتقوم الحركة بالجسم المتحرك الذي هو محل المقدار فتتجزى بتجزيه ~~فهذا وجه آخر من تلك الوجوه وجد في الحركة أيضا فهي كم بالعرض من وجهين # أحدهما حلول لكم بالذات فيها أو عكسه # والثاني حلولها مع الكم بالذات في محل واحد # والكم المنفصل قد يعرض للمتصل القار وغير القار كما إذا قسمنا الأزمان ~~بالساعات أو الأشك بالأذرع فيتعدد أجزاء الكم المتصل ولا بأس بعروض نوع من ~~مقولة لنوع آخر منها كما في الإضافات وقد يكون الشيء PageV01P518 كما متصلا ~~بالذات وكما متصلا بالعرض كالزمان فإنه كم متصل بالذات لما مر من أن أجزاءه ~~تتلاقى على حد مشترك هو الآن ومنطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيكون ~~منطبقا بواسطة الحركة على المسافة التي هي كم بالذات فيكون كما متصلا ~~بالعرض فقد اجتمع في الزمان الاتصال بالذات والانفصال بالذات والاتصال ~~بالعرض والانفصال بالعرض # | المقصد الخامس # أن المتكلمين أنكروا العدد الذي هو الكم المنفصل خلافا للحكماء لمسلكين # أحدهما أنه أي العدد الذي هو الكثرة مركب من الوحدات والوحدة ليست وجودية ~~وعدم الجزء يستلزم عدم الكل ضرورة فالعدد المركب من الوحدات العدمية يكون ~~عدميا قطعا بيان أن الوحدة لا توجد في الخارج أمران # الأول لو وجدت الوحدة فلها وحدة لأن كل موجود موصوف بأنه واحد ولزم ~~التسلسل في الوحدات المترتبة الموجودة معا # قالوا أي الحكماء في الجواب وحدة الوحدة نفس الوحدة على قياس ما قيل في ~~وجود الوجود وقد مر هذا النوع من الاستدلال مع جوابه فيما سبق # الثاني أن الواحد قد يقبل القسمة كالجسم الواحد وانقسام المحل يوجب ms0407 ~~انقسام ما حل فيه لأنه إن كان الحال الذي هو الوحدة مثلا في جزء منه كان ~~ذلك الجزء من المحل هو الواحد لأن الوحدة قائمة به دون PageV01P519 الكل ~~والمقدر خلافه وإن لم يكن الحال في شيء من أجزائه لم يكن بالضرورة صفة له ~~أي للمحل الذي فرضناه موصوفا به وهذا أيضا باطل وإن كان الحال في كل جزء من ~~المحل فإما بالتمام فيقوم الواحد الشخصي بالكثير وقد عرفت بطلانه بديهة أو ~~لا بالتمام فيكون جزء منه قائما بجزء وجزء بآخر وهو المراد بالانقسام يعني ~~انقسام الحال بحسب انقسام المحل وقد اعترض على هذا الاستدلال بأنه يجوز أن ~~يقوم الحال بمجموع المحل المنقسم من حيث هو مجموع ويكون صفة له وإن لم ~~ينقسم بانقسامه ومثل ذلك يسمى حلولا غير سرياني فأشار إليه وإلى جوابه ~~بقوله وقول من قال هذا الذي ذكرتموه إنما يصح فيما يكون الحلول في المحل ~~المنقسم حلول السريان فيه إذ بدونه لا يلزم انقسام الحال بانقسام محله ولا ~~طائل له أي لا فائدة فيه لأنا برهنا على أن كل جزء من المحل المنقسم الذي ~~حل فيه صفة متصف بجزء منها ولا معنى للسريان إلا ذلك وفيه بحث لأن حاصل ذلك ~~الاعتراض أنا لا نسلم أنه إذا لم يكن الحال ولا شيء منه في جزء من أجزاء ~~المحل لم يكن صفة له ودعوى الضرورة غير مسموعة لجواز أن يكون حالا في ~~المجموع من حيث هو ولا يكون حالا في شيء من أجزائه كالنقطة في الخط ~~والإضافة في محلها عند القائل بوجودهما هذا وإذا ثبت أن الحال في المحل ~~المنقسم يجب أن يكون منقسما بحسبه فإذا كانت الوحدة وجودية لزم انقسامها ~~PageV01P520 بانقسام الجسم الذي حلت فيه وأنه أعني أنقسام الوحدة ضروري ~~البطلان فوجب أن تكون الوحدة أمرا اعتباريا فإن قلت الوحدة التي هي صفة ~~للجسم بحسب نفس الأمر إن كانت وجودية وجب انقسامها بحسب الخارج وإن كانت ~~اعتبارية وجب انقسامها بحسب التوهم وكلاهما محال # قلت إن العقل يعتبر المجموع من ms0408 حيث الإجمال فيعتبر له عدم الانقسام أعني ~~الوحدة فلا يلزم انقسامها أصلا لأن محلها ملحوظ من حيثية لا مجل فيها ~~للانقسام ولا يمكن اعتبار الحيثيات العقلية في الأمور الخارجية # وثانيهما أي ثاني المسلكين أن يدل ابتداء أي من غير استعانة بعدمية ~~الوحدة على أن الكثرة عدمية وإلا وإن لم تكن عدمية بل وجودية فإن قامت ~~والأظهر أن يقال وإلا قامت أي الكثرة بالكثير إذ لا يتصور قيامها بذاتها ~~ولا بغير الكثير وحينئذ فإما أن تقوم بالكثير من حيث هو كثير فيلزم قيام ~~الواحد الشخصي بالكثير فإن قام ذلك الواحد بتمامه بكل واحد من الكثير كان ~~مما علم بطلانه بالبديهة مع استلزامه ههنا محالا آخر فإن الإثنينية مثلا لو ~~قامت بكل واحد من الواحدين كان الواحد اثنين وإن قام بالكثير على سبيل ~~التوزيع بأن يقوم شيء من الإثنينية بهذا وشيء آخر بذاك لم تكن الإثنينية ~~صفة واحدة وحدة شخصية كما ادعيتموه أو تقوم بالكثير من حيث عرض له أمر صار ~~به واحدا فننقل الكلام إليه أي إلى ذلك الأمر الذي صار به الكثير شيئا ~~واحدا صالحا لأن يحل فيه واحد شخصي فنقول ذلك الأمر إما أن يحل في الكثير ~~من حيث هو كثير وأنه باطل أو من حيث عرض له ما به صار واحدا ويلزم التسلسل ~~فوجب أن تكون الكثرة التي هي العدد أمرا اعتباريا وهو المطلوب واعلم أن ~~الواحد كما علمته يقال بالتشكيك على معان كالواحد بالاتصال والاجتماع ~~ووحدته أمر وجودي بالضرورة لأنا نشاهد اتصال الأجسام واجتماعها وقد يقال إن ~~PageV01P521 المشاهد هو المتصل والمجتمع وليسا نفس الوحدة وأما الاتصال ~~والاجتماع فلا نسلم كونهما موجودين فضلا عن أن يكونا مشاهدين وشهادة الحس ~~باتصاف الجسم بهما لا تدل على مشاهدتهما كما في الاتصاف بالعمى هذا إن جعل ~~الوحدة نفس الاتصال والاجتماع وإن جعلت كما هو الحق عبارة عن عدم الانقسام ~~العارض للمتصل والمجتمع باعتبار الاتصال والاجتماع كانت أمرا اعتباريا كما ~~صرح به في قوله وككونه لا ينقسم إذ ليس له كم يفرض ms0409 فيه شيء غير شيء وأنه ~~اعتباري لأن العدم مأخوذ فيه والكثرة ليست إلا مجموع الوحدات فهي تتبعها في ~~الوجود فإن كانت الوحدات موجودة كالوحدات الاتصالية والاجتماعية كانت ~~الكثرة المركبة منها موجودة أيضا إذ ليس لها جزء سوى تلك الوحدات الموجودة ~~وإن كانت الوحدات أمورا معدومة كالوحدات بمعنى الانقسامات كانت الكثرة ~~المركبة منها معدومة أيضا وحينئذ لا يصح أن يقال إن كل عدد موجود ولا أنه ~~لا شي من العدد بموجود بل الحق هو التفصيل وفيه بحث لأنه مبني على أن ~~الاتصال والاجتماع نفس الوحدة مع كونهما وجوديين والصواب أنهما سببان لعروض ~~الوحدة الاعتبارية كما أشرنا إليه ثم إن ههنا معارضة دالة على أن الكثرة ~~موجودة وهي أن يقال إن العدد أمر واحد قائم بالمعدودات الموجودة # قال ابن سينا إن العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس ولا اعتداد ~~بقول من قال لا وجود له إلا في النفس نعم لو قال لا وجود له مجردا عن ~~المعدودات التي هي في الأعيان إلا في النفس لكان حقا فإنه لا PageV01P522 ~~يتجرد عنها قائما بنفسه وإما أن في الموجودات أعدادا فذلك أمر لا شك فيه ~~ولما ثبت وجود العدد ثبت وجود الوحدة المقومة له فأشار المصنف رحمه الله ~~إلى دفع هذه المعارضة بقوله وأما أن أمرا واحدا يقوم بالمجموع الذي هو ~~المعدودات فإن تخيل لم يكن ذلك الأمر واحدا موجودا بل كان اعتباريا ضرورة ~~أن الاثنين لا يقوم بهما أمر موجود واحد بالهوية وإن شئت زيادة استيقان لما ~~ذكرناه فاستبصر بموجود في الخارج ومعدوم فيه فإنهما اثنان أي الإثنينية ~~قائمة بهما وحينئذ فلا يتصور كونها أمرا موجودا فضلا عن كونها واحدة ~~بالهوية أو استبصر بشخص موجود وفي الشرق وبشخص آخر موجود في المغرب فإنهما ~~أيضا اثنان أي معروضان للإثنينية ويعلم بالضرورة أنه لم يقم بهما معنى واحد ~~بالهوية وإن أمكن أن يقوم بهذين الإثنين الموجودين معنى موجود فيه تعدد ~~بخلاف الإثنين الأولين إذ لا يمكن أن يقوم بهما أمر موجود أصلا كما ذكرناه ms0410 ~~بل ذلك الأمر القائم بالمعدودات مجرد فرض واعتبار أي أمر فرضي واعتباري وإن ~~كانت المعدودات الخارجية متصفة به فإن اتصاف الموجودات العينية بالأمور ~~الاعتبارية جائزة وبهذا تنحل الشبهة وتنحسم مادتها فإن الأعيان متصفة ~~بالعدد بلا شك وإما أن العدد العارض لها موجود خارجي فليس مما لا شك فيه ~~وكذا الحال في الوحدة العارضة للموجود العيني # | المقصد السادس # أنهم أي المتكلمين أنكروا المقدار كما أنكروا العدد بناء على أن تركب ~~الجسم عندهم من الجزء الذي لا يتجزأ كما سيأتي فإنه لاتصال بين الأجزاء ~~التي تركب الجسم منها عندهم بل هي منفصلة بالحقيقة إلا PageV01P523 أنه لا ~~يحس بانفصالها لصغر المفاصل التي تماست الأجزاء عليها وإذا كان الأمر كذلك ~~فكيف يسلم عندهم أن ثمة أي في الجسم اتصالا أي أمرا متصلا في حد ذاته ذو ~~عرض حال في الجسم وإن الأجزاء التي تفرض في الجسم بينها حد مشترك كما في ~~المقادير ومحالها بل إذا كان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزى لم يثبت وجود ~~شيء من المقادير إذ ليس هناك إلا الجواهر الفردة فإذا انتظمت في سمت واحد ~~حصل منها أمر منقسم في جهة واحدة يسميه بعضهم خطا جوهريا وإذا انتظمت في ~~سمتين حصل أمر منقسم في جهتين وقد يسمى سطحا جوهريا وإذا انتظمت في الجهات ~~الثلاث حصل ما يسمى جسما اتفاقا فالخط جزء من السطح والسطح جزء من الجسم ~~فليس لنا إلا الجسم وأجزاؤه وكلها من قبيل الجواهر فلا وجود لمقدار هو عرض ~~إما خط أو سطح أو جسم تعليمي كما زعمت الفلاسفة ثم أنه شرع في الإشارة إلى ~~الخواص الثلاث المذكورة للكمية وأنها كيف تتصور في الجسم على تقدير تركبه ~~من الجواهر الأفراد فقال والتفاوت بين الأجسام في الصغر والكبر والزيادة ~~والنقصان راجع إلى قلة الأجزاء وكثرتها فما هو أقل أجزاء يكون أصغر حجما ~~وأنقص وقد يقع التفاوت بسبب شدة اتصال الأجزاء وثبوت فرج فيما بينها فقد ~~جاز أن يوصف الجسم بالمساواة واللامساواة من غير أن تقوم به كمية اتصالية ~~تسمى ms0411 مقدارا والقسمة الفرضية العارضة للجسم على ذلك التقدير معناها فرض ~~جوهر دون جوهر فإن كل واحد منهما شيء مغاير للآخر فقد صح على الجسم ورود ~~القسمة بدون كمية اتصالية قائمة به ولا عاد له غير الأجزاء PageV01P524 أي ~~يجوز أن يعد الجسم بكل واحد من الجواهر الفردة التي هي أجزاؤه وليس هناك ~~شيء آخر يعد به أصلا اللهم إلا بالوهم فإنه قد يتوهم أن حجم الجسم المتصل ~~واحد في نفسه ويفرض فيه بعض من ذلك المتصل بحيث يعده فيتخيل أن هناك مقدارا ~~هو كم متصل يمكن أن يفرض فيه واحد عاد وحكمه مردود لأنه نشأ من عدم الإحساس ~~بالمفاصل والانفصال لعجز الحس عن إدراك تفاصيل الأمور الصغيرة جدا فقد صح ~~العد في الجسم بلا كمية اتصالية وبما ذكرناه انكشف أنه لا يمكن الاستدلال ~~بثبوت شيء من هذه الأمور الثلاثة في الجسم على وجود مقدار قائم به واحتج ~~الحكماء في إثباته بوجهين # الأول أن الجسم الواحد كالشمعة مثلا تتوارد عليه مقادير مختلفة فتارة ~~يجعل طوله شبرا وعرضه ذراعا وتارة بالعكس وتارة مدورا وتارة مكعبا وهو ما ~~يحيط به سطوح ستة هي مربعات متساوية وحينئذ فقد توارد عليه مقادير مختلفة ~~مع بقاء جسميته المخصوصة مالم يطرأ عليه انفصال وتلك المقادير المختلفة ~~كميات سارية فيه ممتدة في الجهات الثلاث وهي الجسم التعليمي لا يقال لا ~~يتغير المقدار فيما ذكرتم من المثال بل يختلف الأشكال واختلافه لا يستلزم ~~اختلاف المقدار إذ المساحة واحدة في جميع هذه الصور المتبدلة لأنا نقول ~~المساحة واحدة بالقوة أي مضروب أحدهما كمضروب الآخر وأما بالفعل فالاختلاف ~~في المقدار ظاهر لأن ذلك الجسم له مع التدوير كمية مخصوصة ممتدة في الجهات ~~ومع التكعيب كمية آخرى ممتدة فيها على وجه آخر فالمقادير المتواردة مختلفة ~~بالفعل وإن كانت متحدة بالقوة من حيث أن المساحة الحاصلة منها بطريق الضرب ~~واحدة وهذا الاتحاد لا يقدح في إثبات ما هو المطلوب وأيضا فالماءان إذا ~~اتصلا فقد بطل السطح المتعدد الذي كان لهما PageV01P525 وحدث سطح آخر هو ms0412 ~~واحد والشيء الواحد كالماء في كوز إذا قطع بأن صب مثلا في كوزين زال عنه ~~سطحه الواحد وحصل فيه سطحان بعد العدم وكل ذلك الذي ذكرناه من زوال مقدار ~~جسمي إلى مقدار آخر ومن زوال سطحين وحدوث سطح واحد ومن زوال سطح واحد وحدوث ~~سطحين يعطي الوجود أي وجود المقدار الذي هو الجسم التعليمي والسطح لأن ~~الزائل والمتجدد المذكورين ليسا محض العدم بل هما موجودان زال أحدهما وحدث ~~الآخر و يعطي التبدل أي توارد المقادير الجسمية والسطحية على سبيل البدل ~~وبه أي بهذا التبدل تبين أنه أعني المقدار لا يكون نفس الأجزاء بل أمرا ~~زائدا لأنها حاصلة في الحالتين غير متبدلة بخلاف الجسم التعليمي والسطح ~~ولما ثبت السطح مع كونه متناهيا في الوضع ثبت الخط الذي هو طرفه كما أنه ~~إذا ثبت تناهي الجسم فقد ثبت السطح أيضا # والجواب عما ذكر في إثبات المقدار الجسمي والسطحي أنه فرع نفي الجزء الذي ~~لا يتجزأ وأما من قال له ويتركب الجسم منه فإنه لا يسلم حدوث شيء لم يكن ~~وعدم شيء كان بل يقول فيما ذكرتم من توارد المقادير المختلفة على جسم واحد ~~ما كان من الأجزاء في الطول انتقل إلى العرض وبالعكس فليس هناك توارد ~~مقادير مختلفة بل انتقال الأجزاء من جهة إلى جهة وتبدل أوضاعها وبذلك يختلف ~~أشكال الجسم ويقول فيما ذكرتم في إثبات السطح ليس هناك إلا اتصال أجزاء جسم ~~بأجزاء جسم آخر أو انفصال أجزاء جسم واحد بعضها عن بعض فلا يثبت على رأيه ~~وجود مقدار أصلا # الوجه الثاني الجسم يتخلخل تخلخلا حقيقيا وهو أن يزداد حجمه من غير ~~انضمام شيء آخر إليه ومن غير أن يقع بين أجزائه خلاء PageV01P526 كالماء ~~إذا سخن تسخينا شديدا ويتكاثف تكاثفا حقيقيا وهو أن ينتقص حجمه من غير أن ~~يزول عنه شيء من أجزائه أو يزول خلاء كان فيما بينها وجوهريته أي حقيقيته ~~المخصوصة وهويته المعينة باقية محفوظة في الحالين كما سيأتي والمتغير ~~القابل للصغر والكبر زائد على جوهريته المحفوظة الباقية إذ ms0413 لو كان عينها أو ~~جزءا لها لتغيرت بتغيره ووجوده ضرورة لما عرفت من أن المتبدل الزائل ~~والمتجدد لا يكون عدما محضا فثبت وجود المقدار الجسمي الذي ينتهي بالسطح ~~المنتهي بالخط فتكون كلها موجودة # والجواب منعه أي منع قبول الجسم للتخلخل والتكاثف الحقيقيين فإنه أيضا ~~فرع وجود الهيولى وقبولها للمقادير المختلفة وإثباتها فرع نفي الجزء الذي ~~لا يتجزأ كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى # | المقصد السابع # أنهم أعني المتكلمين كما أنكروا العدد والمقدار الذي هو الكم المتصل ~~القار أنكروا أيضا الزمان الذي هو الكم المتصل غير القار لوجهين # الأول أن الزمان على تقدير كونه موجودا أمسه مقدم على يومه إذ لا يجوز أن ~~يكون الزمان قار الذات وإلا لكان الحادث في زمان الطوفان حادثا اليوم ~~وبالعكس وهو باطل بالضرورة بل يجب أن تكون أجزاؤه ممتنعة الاجتماع وليس ~~تقدم أمسه على يومه تقدما بالعلية والذات أي الطبع والشرف والرتبة لأن ~~المتقدم بهذه الوجوه بجامع المتأخر في الوجود وليس الأمس مما يمكن اجتماعه ~~مع اليوم وأيضا أجزاء الزمان متساوية في الحقيقة فلا يكون احتياج بعضها إلى ~~بعض أولى من عكسه فلا يتصور PageV01P527 بينهما تقدم بالعلية ولا بالذات ~~وهي في أنفسها متساوية في الشرف فلا تقدم بحسبه ولا بحسب الرتبة لأن التقدم ~~الرتبي يتبدل بالاعتبار وتقدم الأمس على اليوم لازم لا يتبدل فهو بالزمان ~~لانحصاره عندكم أيها الحكماء في خمسة فإذا انتفى أربعة منها تعين الخامس ~~فيكون للزمان زمان لأن معنى التقدم الزماني أن المتقدم في زمان سابق ~~والمتأخر في زمان لاحق فيكون الأمس في زمان متقدم واليوم في زمان متأخر عنه ~~والكلام في ذلك الزمان وتقدم بعض أجزائه على بعض ويلزم التسلسل في الأزمنة ~~الموجودة معا أي يلزم أن يكون هناك أزمنة غير متناهية منطبق بعضها على بعض ~~وأنه محال في نفسه بالضرورة ومع ذلك أي ومع كونه محالا يستلزم محالا آخر ~~وهو أن يقال فمجموع تلك الأزمنة التي تتناهى وينطبق بعضها على بعض يكون ~~أمسها مقدما على يومها تقدما بالزمان لامتناع ms0414 اجتماع فيكون أمس المجموع ~~واقعا في زمان ويومه واقعا في زمان آخر فزمان المجموع ظرف له لوقوعه فيه ~~فيكون ذلك الزمان داخلا في المجموع لأنه زمان من الأزمنة المتطابقة وإلا إن ~~لم يكن داخلا فيه لم يكن المجموع الذي فرضناه مجموعا لخروج بعض الآحاد عنه ~~حينئذ و يكون خارجا أيضا عن المجموع لأن ظرف الشيء لا يكون جزءه وأنه أي ~~كونه داخلا وخارجا معا بالقياس إلى المجموع محال # وأجيب عن هذا الوجه بأن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض وإن كان تقدما ~~بالزمان لكنه ليس تقدما بزمان آخر فإن التقدم الزماني لا يقتضي أن يكون كل ~~من المتقدم والمتأخر في زمان مغاير له بل يقتضي أن يكون السابق قبل المتأخر ~~قبلية لا يجامع فيها القبل مع البعد فإن هذه القبلية لا توجد بدون الزمان ~~فإن لم يكن المتقدم والمتأخر في هذه القبلية من أجزاء الزمان فلا بد أن ~~يكونا واقعين في زمانين أحدهما متقدم على PageV01P528 الآخر وإن كانا من ~~أجزاء الزمان لم يكن التقدم هناك بزمان زائد على السابق بل بزمان هو نفس ~~السابق لأن القبلية المذكورة عارضة لأجزاء الزمان بالذات ولما عداها ~~بتوسطها وإلى هذا أشار بقوله فالتقدم عارض لها أي لأجزاء الزمان وبالذات ~~ولغيرها بواسطتها إذ لا يكون كل تقدم عارض لشيء لتقدم آخر عارض لشيء آخر ~~وإلا تسلسل وكان مع تقدم الأب على الابن مثلا تقدمات غير متناهية عارضة ~~لمتقدمات غير متناهية وهو باطل قطعا فلا بد من الانتهاء إلى ما تقدمه ~~بالذات وهو الذي تسميه الزمان فإن ماهيته كما ستعرفها اتصال التصرم والتجدد ~~أعني عدم الاستقرار فإذا فرض فيها أجزاء عرض لها التقدم والتأخر المذكوران ~~لذاتها ولا يحتاج في عروضهما لها إلى أمر سواها بخلاف ما عداها فإنه محتاج ~~في عروضهما له إلى أجزاء الزمان ولذلك ينقطع السؤال وجه التقدم إذا انتهى ~~إلى أجزاء الزمان كما مرت إليه الإشارة # وقد أجيب عنه أيضا بأن تقدم الأمس على اليوم رتبي ألا ترى أنه ابتدىء من ~~الماضي كان ms0415 الأمس مقدما وإذا ابتدىء في المستقبل كان مؤخرا # الوجه الثاني الزمان الحاضر موجود يعني أنه على تقدير وجود الزمان يجب أن ~~يكون الزمان الحاضر موجودا وإلا لم يكن الزمان موجودا أصلا لأنه أي الزمان ~~منحصر في الحاضر والماضي والمستقبل والماضي ما كان حاضرا وصار منقضيا ~~والمستقبل ما سيصير حاضرا وهو الآن المترقب وإذا كان لا حاضر موجودا ولا ~~ماضي ولا مستقبل موجودين فلا وجود للزمان أصلا وهو خلاف المفروض وأنه أي ~~الزمان الحاضر الموجود غير منقسم وإلا فأجزاؤه إما معا فيلزم اجتماع أجزاء ~~الزمان والضرورة قاضية ببطلانه إذ لو جاز اجتماع أجزائه لجاز أن يكون ~~الحادث في الزمان السابق حادثا لليوم وإما مترتبة فيتقدم بعض أجزاء ~~PageV01P529 الحاضر على بعضه فلا يكون الحاضر كله حاضرا بل بعضه هذا خلف ~~وأيضا ننقل الكلام إلى ذلك البعض الحاضر فيجب الانتهاء إلى حاضر غير منقسم ~~لامتناع انقسامه إلى ما لا يتناهى وإذا كان الزمان الحاضر غير منقسم فكذا ~~الكلام في الجزء الثاني الذي سيحضر عقيب هذا الحاضر والجزء الثالث الذي ~~يحضر عقيب الثاني إذ ما من جزء من أجزاء الزمان ماضيا كان أو مستقبلا إلا ~~وهو حاضر حينا ما وقد عرفت أن الحاضر غير منقسم فتكون أجزاء الزمان غير ~~منقسمة وهي المسماة بالآنات فيتركب الزمان من آنات متتالية والمفروض أنه أي ~~الزمان موجود فتكون الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ لأنه أعني الزمان من ~~عوارضها وينطبق عليها وكذلك الجسم الذي هو المسافة يكون مركبا من أجزاء لا ~~تتجزأ لأنها أي الحركة من عوارضه أي منطبقة عليه وبالجملة فالزمان والحركة ~~والمسافة أمور متطابقة بحيث إذ فرض في أحدها جزء يفرض بإزائه من كل واحد من ~~الآخرين جزء فإذا تركب أحدهما من أجزاء لا تتجزأ كان الآخر كذلك فظهر أنه ~~لو كان الزمان موجودا لكان الزمان الحاضر موجودا ولو كان الزمان الحاضر ~~موجودا لكان الجسم مركبا من أجزاء لا تتجزأ وأنتم لا تقولون به أي بتركب ~~الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ فيتم الاستدلال عليكم الزاما ms0416 أو نبطله يعني ~~تركب الجسم من تلك الأجزاء بدليله الدال على امتناع تركبه منها فيتم ~~الاستدلال برهانا ولما كان حاصل الوجه الثاني أنه لو وجد الزمان فإما أن ~~يوجد في الحاضر أو في الماضي أو في المستقبل والكل باطل أجاب عنه ابن سينا ~~بأن قال لم قلتم أنه لو وجد الزمان فإما في الآن أي الحاضر أو في الماضي أو ~~في المستقبل فإن كلا منها أخص من الموجود المطلق ولا يلزم من كذب الأخص ~~وانتفائه كذب الأعم وانتفاؤه وهو مشكل لأن وجود PageV01P530 الشيء مع أنه ~~لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل متعذر بل هو غير متصور ~~وقدا ناقض ابن سينا نفسه حيث قال في جواب استدلالنا ببرهان التطبيق على ~~امتناع وجود الحوادث المتعاقبة إلى غير النهاية جميع الحركات الماضية التي ~~لا تتناهى لا توجد أصلا حتى يتصور فيها التطبيق وتتصف بالزيادة والنقصان ~~وإلا ففي الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل فقد حكم هناك بأن ما لا ~~يوجد في شيء من الأزمنة الثلاثة لم يكن موجودا قطعا ومنعه ههنا أنه تناقض ~~صريح # فإن قلت لا مناقضة فإن ما ليس بزمان كالحركة مثلا ويسمى زمانيا إذا لم ~~يوجد في شيء من الأزمنة لم يكن موجودا بخلاف الزمان كالماضي مثلا فإنه ~~عندنا موجود في حد نفسه وإن لم يكن موجودا في الحال ولا في الاستقبال وهو ~~ظاهر ولا في الماضي لاستحالة كون الشيء ظرفا لنفسه وتوضيحه أن المكان موجود ~~في نفسه وإن لم يوجد في شيء من الأمكنة بخلاف المكاني فإنه إذا لم يوجد في ~~مكان لم يكن موجودا # قلت هذه منازعة لفظية إذ المقصود أنه لو كان الزمان موجودا لكان ذلك ~~الزمان إما نفس الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل لما عرفته قوله لا ~~يلزم من كذب الأخص كذب الأعم قلنا إذا انحصر الأعم في عدة أمور كل منها أخص ~~منه ولم يوجد شيء منها أي من تلك الأمور لم يوجد الأعم قطعا فإن العام لا ms0417 ~~وجود له في الخارج إلا في ضمن الخاص بالضرورة والإمام الرازي بعد تزييفه ~~جواب ابن سينا نقضه أي نقض الوجه الثاني الدال على عدم الزمان بالحركة ~~نفسها إذ الدليل قائم فيها لأن الحركة كالزمان منحصرة في أقسام ثلاثة ~~الماضي والحاضر والمستقبل والماضي منها ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر ~~فلو لم يكن للحركة الحاضرة وجود لم تكن الحركة موجودة ولا شك أن ~~PageV01P531 الحاضرة منها غير منقسمة لأنها غير قارة فيلزم تركب الحركة من ~~أجزاء لا تتجزأ وتركب المسافة منها وهو باطل بالدليل الدال على نفي الجزء ~~فوجب أن لا تكون الحركة موجودة ولكن وجودها ضروري يشهد به الحس فانتقض ~~دليلكم والجواب عن هذا النقض أن الحركة كما سيأتي تطلق بالاشتراك اللفظي ~~تارة بمعنى القطع وهو الأمر المتصل الذي يعقل للمتحرك فيما بين المبدأ ~~والمنتهى ولا وجود لها بهذا المعنى لأن المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم ~~يكن ذلك الأمر المتصل الممتد من المبدأ إلى المنتهى موجودا وإذا وصل إليه ~~فقد بطل ذلك المتصل المعقول فلا يتصور له وجود في الأعيان بل الحركة بمعنى ~~القطع إنما ترتسم في الخيال كما ستطلع عليه وتطلق أخرى بمعنى الحصول في ~~الوسط وهو حالة منافية للاستقرار يكون بها الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ ~~والمنتهى ولا يكون في حيز واحد آنان والحركة بهذا المعنى مستمرة من أول ~~المسافة إلى آخرها وليست منطبقة عليها بل هي موجودة في كل حد من الحدود ~~المفروضة على المسافة لكنها باستمرارها وعدم استقرار نسبتها إلى حدود ~~المسافة تقتضي ارتسام ذلك الأمر المنطبق عليها في الخيال فظهر أن لا نقض ~~بالحركة بالمعنى الأول إذ لا وجود لها في الأعيان كالزمان ولا بالمعنى ~~الثاني لأنها وإن كانت موجودة إلا أنها غير منطبقة على المسافة فلا يلزم من ~~عدم انقسامها عدم انقسام المسافة ولا أن يكون جزء من أجزائها غير المنقسم ~~بل يلزم أن يكون في المسافة حدود مفروضة غير منقسمة في جهة امتداد الحركة ~~ولا يمكن أن يبطل أصل الدليل بأن يقال ms0418 مثل ذلك الجواب في الزمان أي لا يجوز ~~أن يقال إن الزمان أيضا أمر مستمر كالحركة بمعنى التوسط فإن زمان الطوفان ~~لا يوجد الآن ضرورة ولو كان الزمان أمرا مستمرا لوجب أن PageV01P532 تكون ~~الأزمنة كلها واحدة حقيقة وهو باطل بديهة وفيه نظر إذ المذكور في المباحث ~~المشرقية أن الزمان كالحركة له معنيان # أحدهما أمر موجود في الخارج غير منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في ~~الوسط # والثاني أمر متوهم لا وجود له في الخارج فإنه كما أن الحركة بمعنى التوسط ~~تفعل الحركة بمعنى القطع كذلك هذا الأمر الذي هو مطابق لها وغير منقسم ~~مثلها يفعل بسيلانه أمرا ممتدا وهميا هو مقدار للحركة الوهمية قال فهذا ~~الذي أثبتنا له الوجود في الخارج من الزمان هو الذي يسمى بالآن السيال فقد ~~تحقق من كلامه أنه لا فرق بين الحركة والزمان في أن الموجود منها أمر لا ~~ينقسم ولا ينطبق على المسافة حتى يلزم تركبهما من أجزاء لا تتجزأ فكما أنه ~~ليس يلزم من استمرار الحركة السيالة التي لا تنقسم أن تجتمع الأجزاء ~~المفروضة في الحركة الممتدة بعضها مع بعض كذلك لا يلزم من استمرار الزمان ~~الذي لا ينقسم أعني مقدار الحركة الغير منقسمة أن تجتمع الأجزاء المفروضة ~~في الزمان المنقسم الذي هو مقدار الحركة المنقسمة فمن أين يلزم أن يوجد ~~زمان الطوفان في الآن ولو وجب ذلك لوجب أن توجد الحركة في أول المسافة مع ~~الحركة في آخرها ثم إن ههنا بحثا آخر وهو أن الزمان عند الحكماء إما ماض ~~وإما مستقبل فليس عندهم زمان هو حاضر بل الحاضر هو الآن الموهوم الذي هو حد ~~مشترك بينهما بمنزلة النقطة المفروضة على الخط وليس جزءا من الزمان أصلا ~~لما عرفت من أن الحدود المشتركة بين أجزاء الكم المتصل مخالفة لها في ~~الحقيقة فلا يصح حينئذ أن الزمان الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر ~~فكما أنه لا يمكن أن يفرض في خط واحد نقطتان متلاقيتان بحيث لا تنطبق ~~إحداهما على الأخرى فكذلك لا ms0419 يمكن أن يفرض في الزمان آنان PageV01P533 ~~متلاقيان كذلك فلا يكون الزمان مركبا من آنات متتالية ولا الحركة مركبة من ~~أجزاء لا تتجزأ فيندفع حينئذ الوجه الثاني بالكلية # احتج الحكماء على وجود الزمان بوجهين # الأول أنا نفرض حركة في مسافة معينة على مقدار من السرعة ونفرض حركة أخرى ~~مثلها في السرعة فإن ابتدأتا معا وانقطعتا معا قطعتا تلك المسافة المعينة ~~معا فبين ابتداء حركة السريع الأول وانتهائها إمكان أي أمر ممتد يسع قطع ~~تلك المسافة المخصوصة بتلك السرعة المعينة ألا ترى أن السريع الثاني لما ~~شاركه في ذلك الإمكان وتلك السرعة قطع أيضا مقدار تلك المسافة ولو فرض ألف ~~حركة على هذه الحالة وجب تساويها في مقدار المسافة ولا يجوز تفاوتها في ذلك ~~أصلا وإن ابتدأت إحداهما قبل أي قبل الأخرى وانقطعتا معا أو انقطعت إحداهما ~~قبل وابتدأتا معا قطعت الحركة المتأخرة في الابتداء على التقدير الأول ~~والحركة المتقدمة في الانقطاع الثاني مسافة أقل من مسافة صاحبتها فبين ~~ابتداء الحركة المتأخرة في الابتداء وبين انتهائها إمكان يسع قطع مسافة أقل ~~بتلك السرعة المعينة وهذا الإمكان أقل من الإمكان الأول بل جزء منه متأخر ~~عن الجزء الآخر وكذا بين ابتداء الحركة المتقدمة في الانقطاع وبين انتهائها ~~إمكان يسع قطع مسافة أقل بتلك السرعة المخصوصة وهذا الإمكان أيضا أقل من ~~الإمكان الأول بل جزء منه متقدم على الجزء الآخر وإن اختلفتا في السرعة ~~والبطء واتحدتا في الأخذ والقطع قطعت الحركة السريعة مسافة أكثر من مسافة ~~البطيئة فبين ابتداء هاتين الحركتين وانتهائهما إمكان يسع قطع مسافة أقل ~~ببطء معين ويسع قطع مسافة أكثر بسرعة معينة فإذن هذه الأمور الممتدة التي ~~تسع قطع تلك المسافات إمكانات أي امتدادات تقبل التفاوت بحيث يكون إمكان ~~جزء لإمكان آخر كما تبين وما كان قابلا للزيادة والنقصان والتجزئة فهو ~~موجود لأن العدم الصرف لا يكون قابلا لها بالضرورة وتلخيصه أي تلخيص هذا ~~الوجه وتوضيحه أن الحركة يلحقها تفاوت بالزيادة والنقصان ليس ذلك التفاوت ~~بالمسافة لحصوله PageV01P534 أي حصول ذلك التفاوت ms0420 مع اتحاد المسافة كما إذا ~~قطع سريع وبطيء مسافة واحدة فإن حركتيهما متفاوتتان في أمر ممتد قطعا مع ~~تساويهما في المسافة وهذا أعني تساوي المسافة مع ذلك التفاوت ليس مذكورا في ~~الصور المفروضة المتقدمة وانتفائه أي انتفاء ذلك التفاوت مع تفاوت المسافة ~~كما في السريعة والبطيئة المفروضتين آخر وليس ذلك التفاوت أيضا عائدا إلى ~~السرعة والبطء لاتحاده أي اتحاد ذلك الأمر الممتد الذي قد يقع به التفاوت ~~مع الاختلاف في السرعة والبطء كما في هذه الصورة المذكورة أيضا أعني ~~السريعة والبطيئة المفروضتين آخرا ولاختلافه أي اختلاف ذلك الأمر مع ~~الاتحاد في السرعة والبطء كما في الحركتين اللتين فرضتا متساويتين في ~~السرعة ومختلفتين في الابتداء والانقطاع ففي الحركة شيء يقبل التفاوت ~~بالزيادة والنقصان ولا بد من الانتهاء إلى ما يقبله لذاته وهو الكم لما مر ~~من أن قبول المساواة والمفاوتة من خواص الكم بالذات وأن ما عداه إنما يتصف ~~بهما تبعا له وسيأتي في بيان حقيقته أنه كم متصل ومقدار لهيئة غير قارة هي ~~أسرع الحركات # والجواب عن هذا الوجه أن الحركة من أول المسافة إلى آخرها وهي الحركة ~~بمعنى القطع لا توجد اتفاقا إلا بحسب الوهم والضرورة أيضا قاضية بامتناع ~~وجودها في الخارج كما نبهنا عليه فيما سبق فهذه الإمكانات التي هي مقدار ~~الحركة الوهمية وهمية بلا شبهة لاستحالة قيام الموجود بالموهوم ولأنها أعني ~~هذه الإمكانات القابلة للزيادة والنقصان تنفرض في الإعدام الصرفة فإن ما ~~بين يوم الطوفان ومحمد صلى الله عليه وسلم أكثر مما بين بعثة موسى وبعثة ~~محمد عليهما السلام ولا شك أن ما يمكن عروضه PageV01P535 لأمور معدومة لا ~~يكون موجودا خارجيا ثم التحقيق ما قد عرفته من أن الحركة بمعنى القطع ~~والزمان الذي هو مقدارها لا وجود لهما في الخارج بل هما أنما يرتسمان في ~~الخيال لكن ليس ارتسامهما فيه من أمر معدوم بالضرورة بل من أمرين موجودين ~~في الخارج لأنا نعلم أن ذلك الامتداد المرتسم في الخيال بحيث لو فرض وجوده ~~في الخارج وفرض فيه أجزاء ms0421 لامتنع اجتماعها معا بل كان بعضها متقدما على بعض ~~ولا يكون الامتداد العقلي كذلك إلا إذا كان في الخارج شيء مستمر غير مستقر ~~يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد ولما كان هذان ~~الامتدادان الخياليان ظاهرين في بادىء الرأي ودالين على ذينك الأمرين ~~الموجودين اللذين فيهما نوع خفاء أقيما مقامهما وبحث عن أحوالهما التي ~~يتعرف بها أحوال مدلوليهما الموجودين فبهذا الاعتبار صار هذان الموهومان في ~~حكم الأعيان التي يبحث عن أحوالها هذا وقد اعترض الإمام الرازي على هذا ~~الوجه بأنه مبني على إمكان وجود حركتين تبتدئان معا وتنتهيان معا وليست هذه ~~المعية إلا المعية الزمانية التي لا يمكن إثباتها إلا بعد إثبات الزمان ~~فيلزم الدور وأيضا هو مبني على صحة وجود حركتين إحداهما أسرع والأخرى أبطأ ~~ولا يمكن إثبات السرعة والبطء ولا تعقلهما إلا بعد إثبات الزمان وتعقله ~~فيلزم دور آخر وأيضا لما قال الخصم إن الزمان الماضي قابل للزيادة والنقصان ~~فيكون له بداية أجبتم عنه بأن مجموع الماضي لم يوجد في وقت من الأوقات فلا ~~يصح الحكم عليه PageV01P536 بقبول الزيادة والنقصان فكيف تحكمون بقبولهما ~~على هذا الإمكان الذي تحاولون إثباته مع أنه أيضا لم يوجد في وقت من ~~الأوقات وهل هذا إلا تناقض ثم أجاب عن الأولين بأن الزمان ظاهر الوجود ~~والعلم به حاصل فإن الأمم كلهم قدروه بالأيام والساعات والشهور والأعوام ~~والمقصود بيان حقيقته المخصوصة أعني كونه كما ومقدارا للحركة ولا شك أن ~~العلم بوجود الزمان يكفينا في ثبوت المعية والسرعة والبطء فلا دور وأجاب عن ~~الثالث بأن القابل للزيادة والنقصان لا يجب أن يكون مجموع أجزائه موجودا ~~معا فإن الحركة من أول المسافة إلى آخرها أكثر من الحركة إلى منتصفها مع ~~أنه لا وجود لمجموع أجزاء الحركة معا ثم قال لكن يبقى على هذا شيء وهو أنه ~~إذا لم تتوقف صحة الحكم بالزيادة والنقصان على وجود المحكوم عليه يلزم منه ~~القدح في أصول كثيرة من قواعدهم فليتفكر فيه # الوجه الثاني أن الأب مقدم على الابن ms0422 ضرورة لأن الأب موجود مع عدم الابن ~~ثم وجد الابن فإذا اعتبر الأب من حيث أنه كان مقارنا لعدمه الذي يعقبه ~~الوجود كان مقدما عليه كما أنه إذا اعتبر من حيث أنه كان مقارنا لعدمه الذي ~~يعقبه الوجود كان مقدما عليه كما أنه إذا اعتبر من حيث أن وجوده مقارن ~~لوجود الابن كان معه وليس ذلك التقدم نفس جوهر الأب لأن التقدم أمر إضافي ~~لا يعقل إلا بين شيئين دون جوهر الأب إذ لا إضافة فيه أصلا ولأن جوهر الأب ~~قد يكون معه أي مع الابن كما صورناه فقد وجد جوهر الأب مع معية الابن ولا ~~شك أن تقدمه على الابن لا يوجد مع معيته له وإليه أشار بقوله وقيل لا يكون ~~مع أي ما هو متصف بالقبلية والتقدم لا يكون في تلك الحال متصفا بالمعية فلا ~~تجامع القبلية المعية كما يجامعها جوهر الأب فتكون القبلية أمرا زائدا على ~~ذاته ولا هو باعتبار عدم الابن معه أي ليس ذلك التقدم عبارة عن مجرد اعتبار ~~عدم الابن مع الأب لأنه أي الأب يعتبر مع العدم اللاحق بالابن الطارىء عليه ~~بعد وجوده ولا تقدم للأب عليه بهذا الاعتبار متأخر عنه وبالجملة فالقبلية ~~PageV01P537 والبعدية مما يختلف به العدم المعتبر معه أي مع الأب فإن العدم ~~المعتبر معه قد يكون موجبا لتقدمه وقبليته وقد يكون موجبا لتأخره وبعديته ~~كما عرفت فلا تكون القبلية نفس العدم وإلا كان اعتبار العدم مع الأب موجبا ~~لتقدمه أبدا ولا تكون البعدية أيضا نفس العدم لمثل ما ذكر وقد يعبر عنه أي ~~عن هذا الذي ذكرناه من أن العدم يختلف بالقبلية والبعدية بأن العدم قبل أي ~~قبل وجود الابن كالعدم بعد أي بعد وجوده وليس قبل كبعد أي ليس قبلية القبل ~~كبعدية البعد فلا يكون شيء منهما نفس العدم كما أن القبلية ليست نفس الأب ~~وحده ولا مأخوذا مع عدم الابن والبعدية أيضا ليس نفس الابن وحده ولا مأخوذا ~~مع وجود الأب بل القبلية والبعدية أمران زائدان على الأمور ms0423 المذكورة وهما ~~إضافتان فيستدعيان محلا وقد تبين أن عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس ~~لذاتيهما وإلا لامتنع انفكاكهما عنهما وهو باطل لما مر فلا بد من شيء آخر ~~يتصف بهما لذاته # وتلخيصه أي تلخيص الوجه الثاني وتحريره أن ههنا شيئا تلحقه القبلية ~~والبعدية لذاته غير ما يقال له في العرف أنه متقدم ومتأخر كالأب والابن وهو ~~شيء لا يمكن أن يصير قبله بعد ولا بعده قبل لأن ما تقتضيه ذات الشيء يستحيل ~~انفكاكه عنه وأما هذه الأشياء التي توصف في المتعارف بالقبلية والبعدية ~~فيمكن فيها ذلك أعني أن يصير قبلها بعد وبعدها قبل لأنا لو فرضنا جوهر الأب ~~من حيث هو جوهر لا يمتنع أن يوجد قبل ذلك أي قبل الابن ولا بعده بل نسبة ~~جوهره إلى القبلية والبعدية على سواء وكذا الحال في جوهر الابن فإنه من حيث ~~هو جوهر لا PageV01P538 يمتنع أن يوجد قبل الأب أو بعده فهذه الأشياء إنما ~~يلحقها التقدم والتأخر بسبب ذلك الأمر الذي تلحقه القبلية والبعدية لذاته ~~فكان الأب متقدما لكونه في زمان متقدم والابن متأخر لكونه في زمان متأخر ~~ولو لم يلاحظ ذلك أي لو لم يلاحظ وقوعهما في ذلك الأمر الذي هو معروض ~~بالذات للقبلية والبعدية بل اعتبر الذاتان أعني جوهري الأب والابن من حيث ~~مفهومها بلا اعتبار أمر آخر معهما لم يكن ثمة تقدم ولا تأخر فذلك الأمر ~~الذي يلحقه التقدم والتأخر لذاته هو الذي نسميه بالزمان إذ لا نعني بالزمان ~~إلا الأمر الذي يكون جزء منه لذاته قبل جزء وجزء منه لذاته بعد جزء على ~~معنى أن الجزء الموصوف منه بالقبلية يمتنع أن يتصف بالبعدية والموصوف منه ~~بالبعدية يمتنع أن يتصف بالقبلية # والجواب عن الوجه الثاني أن ذلك ذكرتموه أعني القبلية والبعدية اعتبار ~~عقلي لا وجود له في الخارج فإن عدم الحادث مقدم على وجوده ذلك التقدم الذي ~~ذكرتموه في الأب والابن قطعا فيكون التقدم عارضا للعدم وصفة له وما يعرض ~~للعدم ويكون صفة له لا يكون أمرا موجودا محققا ms0424 في الخارج بل يكون أمرا ~~موهوما اعتباريا فلا يستدعي محلا موجودا فلا يلزم أن يكون معروض القبلية ~~بالذات موجودا خارجيا كما ادعيتموه # | المقصد الثامن في حقيقة الزمان # وفيه أي في الزمان باعتبار تعين حقيقته مذاهب خمسة # أحدها قال بعض قدماء الفلسفة أنه أي الزمان جوهر لا عرض PageV01P539 مجرد ~~عن المادة لا جسم مقارن لها لا يقبل العدم لذاته فيكون واجبا بالذات وإنما ~~قلنا إن الزمان لا يقبل العدم لذاته إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية ~~لا يجامع فيها البعد القبل وذلك المذكور هو البعدية بالزمان لما سلف من أن ~~البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد القبل فمع عدم الزمان زمان فيكون ~~الزمان موجودا حال ما فرض معدودما هذا خلف وإذا قد لزم من فرض عدمه وجوده ~~كان عدمه محالا لذاته فيكون وجوده واجبا وإذا ثبت أن الزمان واجب الوجود ~~لذاته ثبت أنه جوهر قائم بذاته مجرد عن شوائب المادة وهو المطلوب ثم إن ~~حصلت الحركة فيه ووجدت لأجزائها نسبة إليه سمي زمانا وإن لم توجد الحركة ~~فيه سمي دهرا وجوابه أي جواب دليل هذا المذهب من وجوه # الأول أن هذا الذي استدللتم به ينفي انتفاء الزمان وهو طريان العدم عليه ~~بعد وجوده ولا ينفي عدمه ابتداء بأن لا يوجد أصلا لأنه لا يصدق أن يقال لو ~~عدم الزمان أصلا ورأسا لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد ~~القبل حتى يلزم اجتماع وجوده وعدمه معا إنما يلزم هذا المحال على تقدير ~~عدمه بعد وجوده وعلى تقدير وجوده بعد عدمه أيضا فالممتنع على الزمان هو ~~العدم الذي يكون بعد وجوده والعدم الذي يكون قبل وجوده والعدم بعد الوجود ~~أو قبله أخص من العدم المطلق فلا يوجب امتناعه امتناعه لأن العدم المطلق له ~~فرد آخر هو العدم المستمر الذي ليس مسبوقا بالوجود ولا سابقا عليه وهذا ~~الفرد منه ليس ممتنعا على الزمان فلا يكون واجب الوجود لذاته # الوجه الثاني من وجوه الجواب عن وكل ذلك الدليل هو النقض بأن ms0425 يقال قولكم ~~إن عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل بعدية كذلك فهي بالزمان ~~منقوض بتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض فإنه ليس بالزمان لما قلنا من لزوم ~~التسلسل في الأزمنة المجتمعة المتطابقة فجاز أن يكون تقدم وجوده على عدمه ~~أو تقدم عدمه على وجوده كذلك أي يكون التقدم والتأخر بين وجوده وعدمه وليس ~~بالزمان PageV01P540 كما بين أجزاء الزمان وفيه نظر لما تقدم من أن التقدم ~~بين أجزائه تقدم زماني لكنه ليس بزمان زائد على المتقدم والمتأخر بل بزمان ~~هو عينهما لأن التقدم والتأخر فيما بينها ناشئان من ذواتها بخلاف عدم ~~الزمان فإنه لا يقتضي لذاته لا تقدما ولا تأخرا بل لا بد أن يكون معه زمان ~~ليعرض له التقدم أو التأخر بحسية وتحريره أن كل واحد من المتقدم والمتأخر ~~إذا كان زمانا لم يحتج في شيء منهما إلى زمان زائد عليه وإذا لم يكن شيء ~~منهما زمانا احتج فيهما إلى الزمان وإذا كان أحدهما زمانا والآخر ليس بزمان ~~احتيج في الآخر إلى الزمان دون الأول وما نحن بصدده من هذا القبيل # الوجه الثالث من وجوه الجواب أن حكمكم بأن عدمه بعد وجوده أو قبل وجوده ~~ليس إلا بالزمان إنما يصح أن لو كان العدم معروضا للتأخر أو للتقدم وأنه أي ~~كونه معروضا لما ذكر محال عندكم فإنه أي التأخر أمر وجود على رأيكم وكذلك ~~التقدم إذ لولاه لم يمكن لكم إثبات الزمان بثبوت التقدم والتأخر وما لا ~~ثبوت له بوجه ما فإنه نفي محض وعدم صرف أعني عدم الزمان كيف يعرض له التقدم ~~والتأخر الوجوديان اللهم إلا بحسب الفرض الذهني الذي لا يطابق الواقع ولا ~~يعتد به أصلا وإذا لم يكن العدم معروضا للتأخر بحسب نفس الأمر لم يتم ذلك ~~البيان # وثانيها أي ثاني المذاهب التي في حقيقة الزمان أنه الفلك الأعظم لأنه ~~محيط بالكل أي بكل الأجسام المتحركة المحتاجة إلى مقارنة الزمان كما أن ~~الزمان محيط بها أيضا وهو استدلال بموجبتين من الشكل الثاني فلا ينتج ms0426 كما ~~علم في موضعه على أن الإحاطة المذكورة في المقدمتين مختلفة المعنى قطعا فلا ~~يتحد الوسط أيضا # وثالثها أنه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارة كما أن الزمان غير ~~PageV01P541 قار أيضا وهو أعني هذا الاستدلال من جنس ما قبله فإنه أيضا ~~استدلال بموجبتين من الشكل الثاني فلا يصح كيف والحركة توصف بالسرعة والبطء ~~حقيقة بخلاف الزمان # ورابعها وهو المشهور فيما بين القوم ما ذهب إليه أرسطو ومن تبعه من أنه ~~مقدار حركة الفلك الأعظم واحتج أرسطو على ذلك بأنه أي الزمان متفاوت ~~بالزيادة والنقصان فهو كم لما مر من أن المساواة والمفاوتة من خواصه وقد ~~ثبت بالبرهان امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه فلا يكون الزمان ~~مركبا من آنات متتالية وإلا تركب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزأ فلا يكون ~~الزمان كما منفصلا لاستلزامه تركبه من الآنات المتتالية التي هي الوحدات بل ~~يكون كما متصلا فهو مقدار أي كمية متصلة تتلاقى أجزاؤها على حدود مفروضة ~~مشتركة وليس مقدارا لأمر قار تجمع أجزاؤه وإلا كان الزمان قارا مثله لأن ~~مقدار القار قار بالضرورة لكن الزمان يستحيل أن يكون قارا وإلا كانت ~~الحوادث المتعاقبة مجتمعه معا فهو مقدار لهيئة غير قارة للجسم المتحرك الذي ~~لا يتصور وجوده متحركا بدون الزمان وهي الحركة ويمتنع انقطاعها إي انقطاع ~~الحركة التي يكون الزمان مقدارها وإلا انقطع الزمان أيضا فيلزم عدمه بعد ~~وجوده وهو محال للدليل الذي أثبت به المذهب الأول بعينه فيكون الزمان ~~مقدارا لحركة مستديرة لأن الحركة المستقيمة تنقطع لا محالة لتناهي الأبعاد ~~فلا يجوز حينئذ ذهاب المستقيمة على استقامتها إلى غير النهاية ووجوب سكون ~~بين كل حركتين متخالفتين في الجهة صادرتين عن متحرك واحد فلا يجوز أيضا ~~استمرار المستقيمة ودوامها بانعطاف المتحرك عن جهتها إلى جهة أخرى وهي أي ~~الحركة PageV01P542 المستديرة هي الحركة الفلكية ولا شك أنه يقدر به أي ~~بالزمان كل الحركات المتخالفة بالسرعة والبطء فيقال هذه الحركة مثلا في ~~ساعة وتلك في ساعتين وعلى هذا فيكون الزمان مقدارا لأسرعها ms0427 لأن أسرع ~~الحركات يكون مقداره أي زمانه أقل فإن قلة الزمان تقتضي سرعة الحركة وحينئذ ~~أمكن أن يقدر به الحركات كلها لأن الأكبر بحسب المقدار يقدر بالأصغر ولا ~~يعكس فيقال هذا الفرسخ كذا رمحا وهذا الرمح كذا ذراعا وهذا الذراع كذا ~~أصبعا فإن الأصغر يعد الأكبر لاشتمال الأكبر على مثل الأصغر مع زيادة ~~والأكبر لا يعد الأصغر لاستحالة اشتماله على مثل الأكبر وقد علمت أن أسرع ~~الحركات الموجودة هي الحركة اليومية التي هي حركة الفلك الأعظم فالزمان ~~مقدار الحركة اليومية فيقدر به تلك الحركة أولا وبالذات وسائر الحركات ~~ثانيا وبالعرض وهو المطلوب والاعتراض عليه أنه مبني على أمور كلها ممنوعة # الأول كل قابل للتفاوت كم وإنما يصح أن لو بين أنه قابل للتفاوت لذاته ~~ولم يبين ذلك في الزمان # الثاني امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وإلا لجاز كون الزمان كما منفصلا وما ~~استدل به على امتناع الجزء مردود كما ستعرفه # الثالث امتناع عدمه إذ لو جاز الزمان لجاز أن يكون مقدارا لحركة مستقيمة ~~منقطعة والدليل الذي استدل به على امتناع عدمه وقد عرفت ما فيه من الخلل # الرابع أن بين كل حركتين سكونا فإنه إذا لم يجب ذلك جاز أن تكون تلك ~~الحركة المستقيمة مستمرة بلا انقطاع على طريقة الرجوع والانعطاف ويكون ~~الزمان مقدارها وما يتمسك به في إثبات السكون بينهما ستقف على فساده # الخامس أن له أي للزمان محلا إما لوجوده أو PageV01P543 لعرضيته والأولى ~~أن يترك هذا الترديد ويقال لوجوده وعرضيته فإن اقتضاءه محلا موجودا يتوقف ~~على وجوده وعرضيته معا ولم يثبتا أي لم يثبت وجود الزمان لأن أدلته مدخولة ~~وعلى تقدير وجوده لم تثبت عرضيته أيضا فلا يلزم أن يكون له محل فضلا عن أن ~~يكون محله حركة الفلك الأعظم ولا يخفى عليك أن منع الوجود مقدم بالطبع على ~~سائر المنوع المذكورة ثم أنه شرع في المعارضة فقال ويبطله أي يبطل كون ~~الزمان موجودا مقدارا للحركة على ما ذهب إليه أرسطو وجهان # الأول لو وجد الزمان على أنه ms0428 مقدار للحركة كما ذكرتم لكان مقدارا للموجود ~~المطلق أي لوجب أن يكون مقدارا لكل موجود حتى للواجب تبارك وتعالى والتالي ~~باطل أما الملازمة فلأنا كما نعلم بالضرورة أن من الحركات ما هو موجود الآن ~~ومنها ما كان موجودا في الماضي ومنها ما سيوجد في المستقبل نعلم أيضا ~~بالضرورة أن الله تعالى موجود الآن مع الحوادث وكان موجودا قبلها فيما مضى ~~وسيوجد أي سيبقى موجودا بعدها فيما يستقبل ولو جاز إنكار إحدهما جاز إنكار ~~الآخر أيضا وهو باطل قطعا فوجب الاعتراف بهما معا وإذا كانت القبلية ~~والمعية والبعدية المشهورة بالزمانية عارضة له تعالى عروضها للحركات فلو ~~كان الزمان موجودا في نفسه ثابتا للحركة مقدارا لها ومنطبقا عليها لوجب ~~ثبوته لله تعالى ولسائر الموجودات وكونه مقدارا لها ومنطبقا عليها وأما ~~بطلان اللازم فلأنه أعني الزمان إما غير قار فلا ينطبق على القار ولا يكون ~~مقدارا له أو قار فلا ينطبق على غير القار فاستحال أن يكون مقدارا ~~للموجودات بأسرها لاشتمالها على موجودات قارة وغير قارة PageV01P544 # فإن قيل نسبة المتغير إلى المتغير هو الزمان ونسبة المتغير إلى الثابت هو ~~الدهر ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد فالزمان عارض للمتغيرات دون ~~الثابتات # قلنا ما ذكرتموه قعقعة وهي في الأصل حكاية صوت السلاح وغيره ما تحتها ~~طائل وفائدة أي هذه عبارات هائلة ليس لها معنى يندفع به ما ذكرناه وفي ~~المثل لا تقعقع لي بالشنان هذا وقد يوجه ذلك القول بأن الموجود إذا كان له ~~هوية اتصالية غير قارة كالحركة كان مشتملا على متقدم ومتأخر لا يجتمعان فله ~~بهذا الاعتبار مقدار غير قار هو الزمان فتنطبق تلك الهوية على ذلك المقدار ~~ويكون جزؤها المتقدم مطابقا لزمان متقدم وجزؤها المتأخر مطابقا لزمان متأخر ~~ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق على الزمان ~~والمتغيرات الدفعية إنما تحدث في آن هو في طرف الزمان فهو أيضا لا يوجد ~~بدونه وأما الأمور الثابتة التي لا تغير فيها أصلا لا تدريجيا ولا دفعيا ~~فهي مع الزمان العارض ms0429 للمتغيرات إلا أنها مستغنية في حد أنفسها عن الزمان ~~بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان فإذا نسب متغير إلى ~~متغير بالمعية أو القبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانبين وإذا نسب ~~بهما ثابت إلى متغير فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر وإذا نسب ~~ثابت إلى ثابت بالمعية كان PageV01P545 الجانبان مستغنيين عن الزمان وإن ~~كانا مقارنين له فهذه معان معقولة متفاوتة عبر عنها بعبارات مختلفة تنبيها ~~على تفاوتها وإذا تؤمل فيها اندفع ما ذهب إليه أبو البركات من أن الزمان ~~مقدار الوجود حيث قال إن الباقي لا يتصور بقاؤه إلا في الزمان وما لا يكون ~~حصوله إلا في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان ~~فالزمان مقدار الوجود # الثاني أن الحركة كما مر تقال للكون في الوسط أعني ما بين المبدأ ~~والمنتهى وهو أي الكون في الوسط أمر مستمر من المبدأ إلى المنتهى ولو كان ~~الزمان مقداره كان ثابتا مثله فلا يكون مقدارا غير قار كما ذهبتم إليه ~~ويقال أيضا للممتدة من المبدأ إلى المنتهى ولا وجود لها في الخارج اتفاقا ~~وبالضرورة أيضا كما مر فلو كان الزمان مقدارها لم يوجد الزمان في الخارج ~~أصلا فلا يكون مقدارا موجودا في الخارج قائما بالحركة كما هو مذهبكم وقد ~~سبق ما يتعلق بالتقصي عن هذا الوجه فتذكر # وخامسها أي خامس المذاهب في حقية الزمان مذهب الأشاعرة وهو أنه متجدد ~~معلوم يقدر به متجدد مبهم إزالة لإبهامه وقد يتعاكس التقدير بين المتجددات ~~فيقدر تارة هذا بذاك وأخرى ذاك بهذا وإنما يتعاكس بحسب ما هو متصور ومعلوم ~~للمخاطب فإذا قيل مثلا متى جاء زيد يقال عند طلوع الشمس إن كان المخاطب ~~الذي هو السائل مستحضرا لطلوع الشمس ولم يكن مستحضرا لمجيء زيد كما دل عليه ~~سؤاله ثم إذا قال غيره متى طلع الشمس يقال حين جاء زيد لمن كان مستحضرا ~~لمجيء زيد دون طلوعها الذي سأل عنه ولذلك أي لأن الزمان ms0430 متجدد معلوم يقدر ~~به متجدد مبهم اختلف الزمان بالنسبة إلى الأقوام فيقدر كل واحد منهم المبهم ~~بما هو معلوم عنده فيقول القارئ PageV01P546 لآتينك قبل أن تقرأ أم الكتاب ~~وتقول المرأة لبث فلان عندي قدر ما تغزل كبة و يقول الصبي ينطبخ البيض إذا ~~عددت ثلثمائة ويصير نيم برشت إذا عددت ستين فإن أول ما يتعلمه الصبيان هو ~~الحساب و يقول التركي قعد فلان عندي بقدر ما ينطبخ مرجل أي قدر من نحاس ~~لحما وعلى هذا كل من الأقوام بحسب ما هو مقدر معلوم عنده يقدر غيره ويرد ~~عليه أنه إن جعل الزمان عبارة عن نفس ذلك المتجدد لزم أن يكون أمرا موجودا ~~لا موهوما كما هو في مذهبهم وأيضا إذا كان ذلك المتجدد في نفسه وقتا فإذا ~~بقي مدة وهو واحد بعينه وجب أن يكون مدة الابتداء وقتا واحدا بعينه وهو ~~باطل قطعا وإن جعل عبارة عن الاقتران والمعية فلا شك أن كل مقترنين إنما ~~يقترنان في شيء وأن كل معنيين فهما في أمر ما معا فذلك الشيء الذي فيه ~~المعية هو الوقت الذي يجمعهما ويمكن أن يجعل كل منهما دالا عليه بل يمكن أن ~~يدل عليه بغيرهما من الأمور الواقعة فيه فليست المعية نفس ما يقع فيه ~~الحوادث بل هي عارضة لها مقيسة إلى ما تقع فيه وكذلك القبلية والبعدية وذلك ~~مما لا يشتبه على متأمل فأصحاب هذا المذهب جعلوا أعلام الأوقات أوقاتا ~~ولذلك يتعاكس التوقيت عندهم وإذا اعتبر ما هو وقت في الحقيقة امتنع التعكيس ~~في التوقيت # | المقصد التاسع # في المكان أورده عقيب الزمان لمناسبته إياه في تعلقهما بالحركة ولكونه ~~راجعا إلى أقسام الكم المتصل على بعض الأقوال وبين أولا PageV01P547 وجوده ~~ثم أشار إلى حقيقته فقال وهو موجود ضرورة أنه مشار إليه إشارة حسية بهنا ~~وهناك وضرورة أنه ينتقل منه الجسم وينتقل إليه فإنا نشاهد الجسم يكون حاضرا ~~ثم يغيب ويحضر جسم آخر من حيث هو وضرورة أنه مقدار له نصف وثلث فإن مكان ~~النصف نصف مكان الكل ms0431 وكذا الحال في الثلث والربع وضرورة أنه متفاوت فيه ~~زيادة ونقصان فإن مكان الكبير يزيد على مكان الصغير ولا يتصور شيء منها أي ~~من الأمور المذكورة للعدم المحض فإن المعدوم في الخارج لا يقبل الإشارة ~~الحسية ولا يتصور انتقال الجسم منه وإليه ولا يقبل التقدير بالتنصيف ~~والتثليث ولا يتصف بالزيادة والنقصان وهذه وجوه أربعة نبه بها على وجود ~~المكان مع كونه ضروريا كما أشار إليه بلفظ الضرورة حيث قال ضرورة أنه مشار ~~إليه ولم يقل لأنه مشار إليه وسيصرح بذلك عن قريب وشكك عليه أي على وجود ~~المكان بأنه لو وجد المكان فإما متحيز فله مكان إذ لا معنى للمتحيز إلا ذلك ~~وحينئذ تتسلسل الأمكنة إلى غير النهاية إذ لكل مكان مكان آخر على ذلك ~~التقدير أو حال في المتحيز فأما لجسم أي فذلك المتحيز الذي حل فيه المكان ~~أما الجسم الذي هو متمكن فيه فيكون المكان حينئذ في الجسم لا الجسم في ~~المكان وهذا باطل قطعا وأيضا ينتقل المكان بانتقاله أي بانتقال الجسم لوجوب ~~انتقال الحال بانتقال محله فلا يتصور انتقال الجسم من المكان وإليه وفساده ~~ظاهر وإما جسم غيره أي غير الجسم المتمكن في ذلك المكان وهو أيضا باطل لأن ~~حصول الجسم المتمكن في مكانه إما بالمداخلة في الجسم الذي هو محل مكانه ~~وذلك بأن يكون حلوله في محله سريانيا فيلزم تدخل الجسمين الباطل بالضرورة ~~وإما بالمماسة للجسم الذي حل فيه مكانه وذلك بأن يكون حلوله فيه غير سرياني ~~فيكون المكان حينئذ عرضا قائما لأطراف الجسم الآخر ولكل جسم مكان بالضرورة ~~فيكون PageV01P548 للجسم الآخر مكان حال في جسم ثالث يماسه الجسم الآخر ~~وهكذا فيلزم التسلسل وعدم تناهي الأجسام وسنبطله فيما بعد وأما المتحيز ولا ~~حال فيه بل يكون جوهرا معقولا مجردا فلا إشارة حينئذ إليه أي إلى المكان ~~لأن الجواهر المعقولة لا تقبل الإشارة وأنه باطل بالضرورة لأن المكان كما ~~مر مشار إليه بهنا وهناك وأيضا فلا يمكن حصول الجسم فيه أي في المكان على ~~ذلك التقدير لأن ms0432 المكان يجب أن يكون مطابقا للمتمكن فيه ومن المستحيل ~~مطابقة الجوهر المعقول للجسم وإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة الحاصرة ~~للاحتمالات العقلية بطل وجود المكان مطلقا # والجواب أن وجوده ضروري معلوم لكل عاقل وما ذكرتم من الشبهة القادحة في ~~وجوده تشكيك في البديهي الذي لا يشك فيه وإنه سفسطة ظاهرة ومغالطة بينة لا ~~تستحق الجواب لأن بطلانه معلوم يقينا وإن لم يكن وجه الحال فيه معينا كما ~~في النقوض الاجمالية وسيعلم في جواب الشكوك الواردة على المذاهب في حقيقة ~~المكان حله أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض ~~حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ~~ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لا مكان له بل له وضع كما سيأتي ثم أنه ~~أي المكان خارج عن المتمكن أي ليس جزءا له وإلا انتقل المكان بانتقاله ~~ضرورة امتناع انفكاك الكل الذي هو المتمكن عن الجزء الذي هو المكان فلا ~~يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان امرا حالا في المتمكن وإلا انتقل ~~بانتقاله أيضا ولم يذكره لأنه لم يقل به أحد بخلاف الجزء فإنه قال بعض ~~قدماء الحكماء إنه أي المكان هو الهيولى فإنه يعني المكان يقبل تعاقب ~~الأجسام المتمكنة فيه ولا يخفى عليك أن حاصله هو أن يقال المكان يقبل تعاقب ~~الأجسام والهيولى أيضا PageV01P549 تقبل تعاقب الأجسام أي الصورة الجسمية ~~فهو هو أي القابل الأول الذي هو المكان هو بعينه القابل الثاني أعني ~~الهيولى وقد عرفت بطلانه يعني بطلان كون المكان هو الهيولى بما مر من أن ~~المكان ليس جزءا من المتمكن وإلا انتقل بانتقاله وعرفت أنه أي الشان لا ~~ينتج الموجبتين في الشكل الثاني وما ذكره من هذا القبيل كما ترى ولو أريد ~~اصلاحه بأن يقال المكان يتعاقب عليه المتمكنات وكل ما يتعاقب عليه أشياء ~~متعددة فهو الهيولى كانت الكبرى ظاهرة الكذب وهذا المذهب ينسب إلى أفلاطون ~~ولعله أطلق لفظ الهيولى عليه أي على المكان باشتراك اللفظ مع ms0433 وجود المناسبة ~~بين المكان والهيولى في توارد الأشياء عليهما وإلا فامتناع كون الهيولى ~~التي هي جزء الجسم مكانا له مما لا يشتبه على عاقل فضلا عمن كان مثله في ~~فطانته وقال بعضهم إنه الصورة الجسمية لأن المكان هو المحدد الحاصر المقدر ~~للشيء الحاوي له بالذات والصورة كذلك فإن صورة الشيء محددة له وحاوية له ~~بالذات ومقدرة إياه وهو من النمط الأول لأنه استدلال بالشكل الثاني من ~~موجبتين إلا أن تزاد عليه والمحدد الحاوي بالذات لا يتعدد فينتج لأن ~~الاستدلال حينئذ يرجع إلى قولنا المكان محدد حاو بالذات وكل محدد حاو ~~بالذات هو الصورة لكن هذا الحكم المزيد غير مسلم وإليه أشار بقوله ويبطل أي ~~هذا الحكم الذي زيد بأن الذاتين المتباينتين قد يشتركان في لازم واحد فلا ~~يلزم في ذلك صدق إحديهما على الأخرى فضلا عن اتحادهما فتكون الكبرى حينئذ ~~ممنوعة الصدق وهذا المذهب أيضا ينسب إلى أفلاطون # قالوا لما ذهب إلى أن المكان هو الفضاء والبعد المجرد سماء تارة بالهيولى ~~لما سبق من المناسبة وأخرى بالصورة لأن الجواهر الجسمانية PageV01P550 ~~قابلة له بنفوذه فيها دون الجواهر المجردة فهو الجزء الصوري للأجسام فهذان ~~القولان إن حملا على هذا الذي ذكرناه فقد رجعا إلى ما سيأتي في مذهبه وإلا ~~فلا اعتداد بهما لظهور بطلانهما وإنما الاشتباه في أن المكان هو البعد أو ~~غيره فشرع يتكلم عليه فقال ثم الجسم منطبق على مكانه الحقيقي ليس زائدا ~~عليه مالىء له ليس ناقصا عنه بحيث لا يخلو شيء من مكانه عنه والمكان محيط ~~به أي هوى بتمامه في المكان ليس شيء منه خارجا عنه ولهذا ينسب إليه بكلمة ~~في مملوء منه كما ذكرناه وقد عرفت أنه يجوز انتقاله عنه ولا يتصور ذلك ~~المذكور من حال الجسم ومكانه بالقياس إلى صاحبه إلا بالملاقاة بينهما وتلك ~~الملاقاة إما بالتمام بحيث إذا فرض جزء من المتمكن يفرض بأزائه جزء من ~~المكان وبالعكس فيتطابقان بالكلية وتسمى الملاقاة على هذا الوجه المداخلة ~~فيكون المكان على هذا التقدير هو البعد الذي ms0434 ينفذ فيه الجسم وينطبق البعد ~~الحال فيه على ذلك البعد في أعماقه وأقطاره وإما لا بالتمام بل بالأطراف أي ~~تكون أطراف الجسم ملاقية لمكانه دون أعماقه وتسمى الملاقاة على هذا الوجه ~~المماسة فيكون المكان حينئذ هو السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~المحوي فإذن المكان إما البعد وإما سطح الحاوي لا ثالث لهما فإذا بطل ~~أحدهما تعين الثاني والبعد إما موجود أو مفروض موهوم فهذه ثلاثة احتمالات ~~لا رابع لها وتوضيح ذلك بما لا مزيد عليه أن يقال لما كان الجسم بكليته في ~~مكانه مالئا له لم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون ~~المنقسم في جميع جهاته حاصلا بتمامه لا ينقسم ولا أن يكون أمرا منقسما في ~~جهة واحدة فقط كالخط مثلا لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكليته فهو إما منقسم ~~من جهتين أو في الجهات كلها وعلى الأول يكون المكان سطحا عرضيا لامتناع ~~الجزء وما في حكمه ولا يجوز أن يكون حالا في المتمكن لما مر PageV01P551 بل ~~فيما يحويه ويجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته وإلا ~~لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~المحوي وعلى الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد ~~الذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكليته فذلك البعد ~~الذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملأه على سبيل ~~التوهم كما هو مذهب المتكلمين وإما أن يكون أمرا موجودا ولا يجوز أن يكون ~~بعدا ماديا قائما بالجسم إذ يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد ~~مجرد فلا مزيد للاحتمالات على الثلاثة هذا ما عليه أهل العلم والتحقيق وأما ~~العامة فإنهم يطلقون لفظ المكان على ما يمنع الشيء من النزول فيجعلون الأرض ~~مكانا للحيوان دون الهواء المحيط به حتى لو وضعت الدرقة على رأس قبة بمقدار ~~درهم لم يجعلوا مكانا إلا القدر الذي يمنعها من النزول # الاحتمال الأول أنه أي ms0435 المكان السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح ~~الظاهر من المحوي وهو مذهب ارستطاليس وعليه المتأخرون من الحكماء كابن سينا ~~والفارابي ) وأتباعهما وإلا أي وإن لم يكن المكان السطح لكان هو البعد لما ~~مر آنفا من أنه لا يخرج عنهما وأنه أي كونه بعدا محال أما البعد المفروض ~~فلما مر من أنه موجود فالوجوه الأربعة الدالة على ذلك وأما البعد الموجود ~~فلوجهين # الأول أن ذلك البعد أما أن يقبل لذاته الحركة الأينية أو لا يقبلها ~~والقسمان باطلان أما الأول فلأنه لو قبل البعد الحركة الأينية PageV01P552 ~~فمن مكان إلى مكان إذ لا معنى للحركة الأينية إلا الانتقال من مكان إلى ~~مكان آخر فله أي لذلك البعد الذي هو المكان مكان آخر هو بعد أيضا وينقل ~~الكلام إليه بأنه يقبل الحركة الأينية فله مكان ثالث ويتسلسل فيكون هناك ~~أبعاد غير متناهية متداخلة بعضها في بعض وأنه محال بالضرورة وكيف لا يكون ~~محالا وجميع تلك الأمكنة من حيث هي جميع يمكن انتقاله لأنه إذا أمكن انتقال ~~كل واحد منها أمكن انتقال الكل من حيث هو كل أيضا ألا ترى أنه إذا خرج كل ~~واحد عن مكانه فقد خرج الكل فله أي للجيمع مكان فذلك المكان داخل في تلك ~~الأمكنة لأنه أحدها وخارج عنها لأنه ظرف لها هذا خلف لأنه جمع بين النقيضين ~~وأما القسم الثاني فلأن البعد إذا لم يقبل الحركة لذاته فالجسم أيضا لا ~~يقبلها لما فيه من البعد فإن حركة الجسم مستلزمة لحركة البعد الحال فيه ~~فامتناع حركة البعد مستلزم لامتناع حركة الجسم واللازم وهو عدم قبول الجسم ~~الحركة باطل بالمشاهدة الدالة على قبوله إياها فكذا الملزوم وهو عدم قبول ~~البعد للحركة باطل # الوجه الثاني أنه لو كان المكان هو البعد وللجسم بعد حال فيه فإذا حصل ~~الجسم في المكان نفذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان إذ لا يجوز أن يعدم ~~البعدان معا حال كونه حاصلا فيه وإلا كان المتمكن المعدوم بانعدام لازمه ~~حاصلا في مكان معدوم ولا أن يعدم ms0436 أحدهما وإلا كان المتمكن الموجود في مكان ~~معدوم أو بالعكس وإذا كان البعدان موجودين معا نفذ أحدهما في الآخر فيجتمع ~~في الجسم بعدان متداخلان وأنه محال بالضرورة لأن كل بعدين فهما لا محالة ~~أكثر من أحدهما وتداخل المقادير من حيث أنها موصوفة بالعظم بديهي الاستحالة ~~سواء PageV01P553 كان ذلك موجبا للاتحاد ورفع التعدد في نفس الأمر أو ~~للاتحاد في الوضع وقبول الإشارة ولو جاز تداخل البعدين بحيث يصيران متحدين ~~في الإشارة الحسية لجاز تداخل العالم في حيز خردلة بأن ينقطع قطعة قطعة على ~~مقدار خردلة خردلة ثم ي تداخل كلها في واحدة منها وهو باطل بالبديهة وأيضا ~~فإنه أي امتناع التداخل حكم ثبت للمتحيز بذاته وهو البعد لأنه ممتد بذاته ~~في الجهات فلا بد له من حيز ومكان يشغله على انفراده دون المادة إذ لا مدخل ~~لها في اقتضاء الحيز وامتناع التداخل فلا يجوز تداخل البعدين مطلقا سواء ~~كانا ماديين أو مجردين أو مختلفين وقد فقد في بعض النسخ لفظة وأيضا وعلى ~~هذا يكون قوله فإنه بيان للشرطية أي لو جاز تداخل البعدين لجاز تداخل ~~العالم في حيز خردلة لأن امتناع التداخل المعلوم في الأجسام حكم ثابت ~~للمتحيز بالذات إذ يجب أن يكون كل من المتحيزين بالذات منفردا بحيز على حدة ~~والمتحيز بالذات هو البعد دون المادة إذ لا مقدار لها في ذاتها فلا تكون ~~مقتضية للحيز ودون الصورة الجسمية لأن الجسم الواحد قد يتخلخل فيشغل مكانا ~~كبيرا ثم يتكاثف فيشغل مكانا صغيرا مع بقاء صورته الجسمية في الحالين فليست ~~الصورة الجسمية في ذاتها مقتضية للحيز وعدم اقتضاء سائر الصور والأعراض سوى ~~الأبعاد للحيز ظاهر فليس المقتضى للحيز وامتناع التداخل في الأجسام ~~المشاهدة إلا الأبعاد فإذا لم يمتنع تداخلها لم يمتنع تداخل الأجسام أيضا ~~وأيضا فإنه أي تجويز التداخل بين الأبعاد يرفع الأمان عن الوحدة الشخصية ~~ويقدح في الوثوق بها فإنه يجوز على تقدير جواز التداخل كون هذا الذراع ~~المعين المشخص ذراعين بل أذرعا كثيرة ويجوز على PageV01P554 تقديره أيضا ~~كون شخص ms0437 واحد من الانسان شخصين بل أشخاصا متعددة فيرتفع الوثوق عن أمثال ~~هذه البديهيات وأنه سفسطة ظاهرة وأيضا فإنه يلزم على تقدير تداخل البعدين ~~واجتماع المثلين فإن ذينك البعدين متماثلان قد اجتماع في مادة واحدة وقد ~~أبطلناه فيما سبق # والجواب عن الوجه الأول أنا نختار أن البعد الذي هو المكان لا يقبل ~~الحركة الأينية قوله فلا يقبلها الجسم أيضا لما فيه من البعد # قلنا هذا اللزوم ممنوع إذ البعد الذي في الجسم قائم بالمادة حال فيها ~~والبعد الذي هو الجسم أعني المكان قائم بنفسه غير حال في المادة وأنهما ~~مختلفان بالحقيقة فلا يلزم حينئذ من عدم قبول أحدهما الحركة عدم قبول الآخر ~~إياها إنما يلزم ذلك على تقدير التماثل في الحقيقة وما يقال في إبطال كون ~~المكان بعدا قائما بنفسه من أن البعد قد اقتضى من حيث هو هو أعني لذاته ~~القيام بالمحل والحاجة إليه وإلا لاستغنى في حد ذاته عنه أي عن المحل ~~والقيام به إذ لا واسطة بين الحاجة وعدمها الذي هو الاستغناء فلا يحل البعد ~~فيه أي في المحل أصلا لأن ما لا حاجة له في تقوم ذاته إلى شيء لا يتصور ~~حلوله فيه لكن البعد قد حل في المحل كما في الأجسام فلا يكون من حيث هو هو ~~مستغنيا عن المحل بل محتاجا إليه لذاته ومقتضيا للقيام به وإنه يقتضي أن ~~يكون كل بعد كذلك أي حالا في المحل قائما به لأن مقتضى ذات الشيء لا يتخلف ~~عنه فلا يمكن حينئذ أن يكون بعدا قائما بنفسه حتى يكون المكان عبارة عنه ~~وقوله بناء خبر للمبتدأ الذي هو قوله وما يقال يعني أن هذا الاستدلال على ~~إبطال كون المكان بعدا موجودا مبني كالوجه الأول على تماثل الأبعاد المادية ~~والمجردة وقد عرفت أنه ممنوع والجواب عن الوجه الثاني أنا لا نسلم اجتماع ~~البعدين في جسم على تقدير نفوذ بعد الجسم في البعد الذي هو المكان بل نقول ~~بعد هو في الجسم يلازمه وهو حال في مادته وبعد فيه الجسم ms0438 يفارقه وليس حالا ~~في PageV01P555 مادته بل هو قائم بنفسه فهناك بعدان مادي ومجرد قد نفذ ~~أحدهما في الآخر وتداخلا وامتناع ذلك أي امتناع النفوذ والتداخل بين البعد ~~المادي والبعد المجرد ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة للتخالف في الحقيقة ~~لما عرفت من تنافي لازميهما أعني جواز المفارقة وامتناعها وإن اشتركا في ~~كونهما بعدا إنما الممتنع بالضرورة نفوذ المادي في المادي وتداخلهما ومنه ~~أي ومما ذكرنا من حال هذين البعدين المتداخلين يعلم أنه لا يلزم من جواز ~~تداخلهما جواز كون الذراع الواحد ذراعين ولا كون شخص واحد شخصين فإنه أي ~~الذراع عبارة عن البعد الحال في المادة والتداخل في الأبعاد المادية محال ~~وإن جاز ذلك بين المادي والمجرد وبهذا يعلم أيضا أنه لا يلزم تجويز تداخل ~~العالم في حيز خردلة وأن البعد المجرد ليس متحيزا بذاته حتى يقتضي انفراده ~~بحيز كالمادي بل المجرد هو الحيز نفسه وأنه لا يلزم اجتماع المثلين لأن ~~البعدين متخالفان في الحقيقة مع أن أحدهما حال في المادة دون الآخر ~~وبالجملة فالأدلة المذكورة على امتناع تداخل بعد الجسم والبعد الذي هو ~~المكان فرع تماثل البعدين المادي والمجرد ولا يقول به عاقل لأن أحدهما قائم ~~بغيره والآخر قائم بنفسه فكيف يتصور تساويهما في تمام الحقيقة فروع على كون ~~المكان سطحا فإنه اللازم من بطلان كونه بعدا كما تحققته # الأول المكان قد يكون سطحا واحدا كالطير في الهواء فإن سطحا واحدا قائما ~~بالهواء محيط به أو أكثر من سطح واحد كالحجر الموضوع على الأرض فإنه أي ~~مكانه أرض وهواء يعني أن سطح مركب من سطح الأرض الذي تحته وسطح الهواء الذي ~~فوقه # الثاني من تلك الفروع أنه قد تتحرك السطوح كلها كالسمك في الماء الجاري ~~فإن إذا كان في وسط الماء الجاري كان السطح المحيط به PageV01P556 سواء فرض ~~واحدا أو مركبا من متعدد متحركا بتبعية حركة الماء ولما كانت حركة السطح ~~الذي هو المكان بالعرض لا بالذات لم يلزم أن يكون للمكان مكان آخر أو يتحرك ~~بعضها كالحجر الموضوع فيه ms0439 أي في الماء الجاري فإنه مكانه مركب من سطح الأرض ~~الساكن وسطح الماء المتحرك أو لا يتحرك أصلا فيكون المكان ساكنا وهو ظاهر # الثالث من تلك الفروع أنه قد يتحرك الحاوي والمحوي معا إما متوافقين في ~~الجهة أو متخالفين فيها كالطير يطير والريح تهب على الوفاق أو الخلاف أو ~~يتحرك الحاوي وحده كالطير يقف والريح تهب أو يتحرك المحوي وحده كالطير يطير ~~والريح تقف وقد يقال إذا تحرك الطير انخرق الهواء من قدامه والتأم من خلفه ~~إذ لا يجوز الخلاء عند أصحاب السطح فيلزم تحرك الهواء من تحرك الطير ~~فالأولى أن يمثل بكرة تماس بمحدبها مقعر كرة أخرى وبمقعرها محدب كرة ثالثة ~~وتكون المتوسطة متحركة وحدها فيكون مثالا لكل واحدة من حركتي الحاوي ~~والمحوي وحده الإحتمال الثاني أنه أعني المكان بعد موجود ينفذ فيه الجسم ~~وينطبق بعده عليه ويسمى بعدا مفطورا لأنه فطر عليه البديهة فإنها شاهدة بأن ~~الماء مثلا إنما حصل فيما بين أطراف الإناء من الفضاء ألا ترى أن الناس ~~كلهم حاكمون بذلك ولا يحتاجون فيه إلى نظر وتأمل ثم إن القائلين بأن المكان ~~هو البعد الموجود المجرد فرقتان فرقة تجوز خلو هذا البعد عن الأجسام وهم ~~أصحاب الخلاء وفرقة تمنعه وهو أي كون المكان بعدا موجودا مذهب أفلاطون كما ~~هو المشهور إما أنه أي البعد الذي هو المكان موجود فلأنه متقدر أي يقبل ~~التقدر بالنصف والثلث والربع وغير ذلك ويتفاوت بالزيادة والنقصان فإن ما ~~بين طرفي PageV01P557 الطاس أقل مما بين طرفي سور المدينة بالضرورة ولا شيء ~~من المعدوم بمقتدر ومتفاوت لا يقال ذلك التقدر والتفاوت أمر فرضي فإن العقل ~~يلاحظ وقوع شيء فيما بين طرفي الطاس ويحكم بأنه أقل من الواقع فيما بين ~~طرفي السور فرضا ويقدر كل واحد من الواقعين المفروضين بالتصنيف والتثليث ~~وغيرهما فلا يلزم حينئذ وجود البعد فيما بين أطرافهما لأنا نقول نحن نعلم ~~بالضرورة أن التفاوت بينهما حاصل مع قطع النظر عن ذلك الفرض وكذا الحال في ~~قبول التقدير وإما أنه أي المكان ms0440 هو البعد فلأنه لو لم يكن البعد لكان هو ~~السطح لما مر من أنه لا يخرج منهما وأنه أي كون المكان هو السطح باطل لوجوه # الأول أن لكل جسم مكانا بالضرورة فلو كان المكان هو السطح لوجب أن يكون ~~كل جسم محفوفا بجسم آخر أو بأجسام متعددة # وأيا ما كان فوراء كل جسم جسم آخر فيلزم عدم تناهي الأجسام وسنبطله لا ~~يقال لا نسلم لزوم لا تناهي الأجسام بل تنتهي إلى جسم لا مكان له فإن ~~المحدد للجهات المحيط بما سواه من الأجسام عندنا ليس له مكان بل وضع فقط ~~فإن حركته وضعية تقتضي تبدل الأوضاع دون الأمكنة لأنا نقول كل جسم فهو ~~متحيز مشار إليه بهنا وهناك ضرورة والحيز هو المكان وكذا المشار إليه بلفظ ~~هنا وهناك وليس إلا المكان وكل جسم في مكان فوجب أن المكان عبارة عن البعد ~~ليعم الأجسام كلها دون السطح لاستلزامه أن لا تكون الأجسام متناهية أو أن ~~لا يكون الجسم المحيط بما عداه من الأجسام في مكان والثاني باطل بالضرورة ~~كما ذكرنا وبالاتفاق أيضا أليس الحكماء لما أثبتوا الحيز الطبيعي للأجسام ~~قالوا نحن نعلم بالضرورة أن كل جسم لو خلي وطبعه لكان في حيز فقد اعترفوا ~~بأن كل جسم يجب أن يكون في مكان وحكموا بذلك هناك وبنوا عليه إثبات ~~PageV01P558 المكان الطبيعي فما بالهم نسوا ذلك وأنكروه حين ألزموا به ~~فالقائلون بأن المحدد لا مكان له مناقضون لأنفسهم فيما ادعوه هناك بل نقول ~~كيف لا يكون للمحدد مكان وأن الحركة الوضعية التي لا تقتضي تبدل المكان ~~إنما تعرض لمجموع المحدد من حيث هو مجموع وأما نصفاه المتمايزان بحسب ما ~~يعرض لهما من كونهما فوق الأرض أو تحتها فلا شك أنهما يستبدلان المكان ~~ولهما نقلة من مكان إلى آخر وكذلك جميع أجزاء المحدد تستبدل أمكنتها بأمكنة ~~أخرى حال حركته بالاستدارة ولو كان أجزاء المتحرك بالحركة الدورية ليس لها ~~نقلة من مكان إلى مكان آخر لم يكن للقمر والشمس وسائر الكواكب ولا لمكانها ~~الذي ركزت ms0441 هي فيه نقلة أصلا لأنها لا تستبدل سطحا بسطح والضرورة تبطله ألا ~~ترى أنها تارة فوق الأرض وتارة تحتها فكيف لا تكون متنقلة من مكان إلى آخر ~~مع ثبوت هذه الحالة لها وإذا كان كل جزء من أجزاء المحدد في مكان ومستبدلا ~~بسبب حركته الوضعية مكانا آخر كان المحدد كله في مكان مركب من أمكنة أجزائه ~~فوجب أن يكون المكان هو البعد دون السطح هذا وقد قيل إن الحيز عندهم ما به ~~تتمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان لتناوله الوضع الذي ~~يمتاز به المحدد عن غيره في الإشارة فهو متحيز وليس في مكان ولا بعد في أن ~~تكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن ~~شيء من أوضاعه ونسبته بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وأيضا لهم أن يخصوا ~~قولهم كل جسم فهو متحيز بالأجسام التي لها مكان فيخرج عنه ما لا مكان له ~~وأن يقولوا إن المشار إليه بهنا وهناك قد يكون الحالة المميزة في الإشارة ~~الحسية وحينئذ تندفع PageV01P559 المناقضة أيضا وأما حديث أجزاء المتحرك ~~بالاستدارة فنقول إن كانت تلك الأجزاء مفروضة فلا يعرض لها حركة خارجية ~~قطعا وإن كانت موجودة بالفعل كالكواكب المنفصلة عن أجرام الأفلاك المركوزة ~~هي فيها فالمعلوم من حالها بالضرورة تبدل أوضاعها بالقياس إلى الأمور ~~الثابتة تبعا للحركة الوضعية الحاصلة للفلك وأما انتقالها من مكان إلى مكان ~~فليس مما علم بالضرورة # الثاني من الوجوه الدالة على بطلان أن المكان هو السطح أنه لو كان المكان ~~هو السطح لزم تحرك الساكن حين هو ساكن وسكون المتحرك حين هو متحرك واللازم ~~بديهي البطلان وأما بيان الملازمة فهو أن الطير الواقف في الهواء أي الريح ~~الهابة ساكن بالضرورة ويلزم من كون المكان هو السطح حركته في تلك الحالة إذ ~~ليس الحركة الأيبنية إلا استبدال المكان بمكان آخر ولا شك أنه أي الطير في ~~تلك الحالة مستبدل للسطوح المحيطة به المتواردة عليه فيكون متحركا حركة ~~أينية باستبدال الأمكنة وأن القمر ms0442 متحرك لما عرفت ويلزم من كون المكان هو ~~السطح سكونه في حال حركته لأنه غير مستبدل للسطح الذي هو مركوز فيه من فلكه ~~وكذا الحال فيما نقل من بلد إلى بلد في صندوق وقد يجاب عنه أي عن الوجه ~~الثاني بمنع الملازمة أي لا نسلم أنه لو كان المكان هو السطح لزم تحرك ~~الساكن وسكون المتحرك PageV01P560 وما ذكر في بيانها غير تام فإن الحركة ~~الأينية ليست استبدال الأمكنة كما ذكرتم بل هي تغير النسبة إلى الأمور ~~الثابتة سواء تغيرت هناك النسبة إلى الأمور المتغيرة أو لم تتغير كما في ~~جسمين تحركا على وجه لا تتغير النسبة بينهما وهو أعني تغير النسبة إلى ~~الأمور الثابتة غير حاصل في الطير الواقف فلا يكون متحركا مع توارد السطوح ~~عليه بل يكون ساكنا حاصل في القمر وفيما نقل في الصندوق فيكونان متحركين مع ~~عدم تبدل السطوح عليهما # والجواب عن هذا الجواب أن تغير النسبة إلى الأمور الثابتة معلل بالحركة ~~إذ يقال تحرك الجسم فتغيرت نسبته إلى الثابتات وإذا كان ذلك التغير معللا ~~بالحركة فعدمه بعدمها أي يكون عدم التغير وهو بقاء النسبة معللا بعدم ~~الحركة وهو السكون وإذا كان وجود التغير معللا بوجود الحركة وعدمه بعدمها ~~لم يكن نفس الحركة وإليه أشار بقوله لا أنه حقيقتها أي التغير معلل بالحركة ~~لا أنه حقيقة الحركة فسقط المنع وتعين كون الحركة استبدال الأمكنة وصحت ~~الملازمة المذكورة وقد يقال إن كون الحركة عبارة عن تغير النسبة سند لمنع ~~الملازمة فلا يجديكم إبطاله نفعا إلا إذا ثبت مساواته للمنع والحق في ~~الجواب عن الوجه الثاني أن الحركة الموجودة عندهم في الخارج حالة مستمرة ~~للمتحرك من أول المسافة إلى آخرها أي ثابتة له في كل حد من حدودها الواقعة ~~فيما بين المبدأ والمنتهى ومن المعلوم أن هذه الحالة ليست عين استبدال ~~الأمكنة بل هي التي تسمى التوجه والتوسط أيضا واستبدال المكان من لوازمها ~~أي من لوازم الحالة التي هي الحركة لا عينها فلا يتم الدليل إذ ليس يلزم من ms0443 ~~وجود هذا اللازم في الطير الواقف وجود الملزم فيه أعني الحركة لجواز أن ~~يكون اللازم أعم فإن استبدال الأمكنة إذا كان ناشئا من المتمكن فيها كان ~~PageV01P561 حركة وإذا كان ناشئا من غيره كما في الطير الواقف في الريح ~~الهابة لم يكن حركة وأما القمر فلا يجري فيه هذا الجواب لأن انتفاء اللازم ~~الذي هو الاستبدال يستلزم انتفاء الملزوم الذي هو الحركة ولو اكتفى بأن ~~استبدال المكان مغاير للحركة أمكن أجزاؤه فيه إذ ليس يلزم من وجود أحد ~~المتغايرين وجود الآخر ولا من عدمه عدمه إلا إذا ثبت بينهما لزوم وقد سبق ~~منا أن المعلوم بالضرورة من حال القمر تبدل أوضاعه تبعا لتحرك فلكه حركة ~~وضعية لا كونه متحركا حركة أينية ليجب انتقاله من مكان إلى مكان آخر # الثالث من تلك الوجوه أنه لو كان المكان السطح لزم أن لا يكون المكان ~~مساويا للمتمكن واللازم باطل لأن المتمكن منطبق على المكان مالىء له فيجب ~~أن يكونا متساويين بيانه أي بيان اللزوم أنا إذا أخذنا جسما كشمعة مثلا ~~فجعلناه مدورا كان مكانه مثلا ذراعا في ذراع فإذا جعلناه صفحة رقيقة جدا ~~طولها عشرة أذرع وعرضها كذلك أي عشرة أذرع أيضا كان مكانه في هذه الحالة ~~أضعاف ذلك المكان الذي كان له في حالة التدوير فقد ازداد المكان والمتمكن ~~بحاله لم يزدد وقد يمنع بقاء المتمكن على حاله لأنه قد اختلف مقداره بالفعل ~~وإن كانت المساحة واحدة وأيضا زق الماء المملوء منه إذا صب منه بعضه كان ~~ذلك الزق مماسا للماء بجميع سطحه الداخل كما كان مما ساله كذلك قبل الصب ~~فقد نقص المتمكن الذي هو الماء والمكان أعني السطح الباطن من الزق بحاله ~~وقد يمنع بقاء المكان على حاله لأنه إذا صب منه بعض الماء فقد انتقص قربه ~~من الاستدارة وأيضا الجسم إذا حفرنا فيه حفرة عميقة فقد انتقص الجسم الذي ~~هو المتمكن وازداد PageV01P562 مكانه وهو السطح الحاوي به وهذا أشد استحالة ~~من المذكورين قبله وقد يجاب بأنه وإن انتقص حجمه لكن ms0444 أزداد سطحه الظاهر ~~المماس لمكانه قالوا وإذا قلنا إن المكان هو البعد لم يلزم شيء من هذه ~~المحذورات الثلاثة واعلم أن الموجود في نسخة الأصل وكثير من النسخ هكذا # الرابع الجسم إذا حفرنا إلى آخره فقد جعل هذا وجها رابعا من الوجوه ~~الدالة على استحالة كون المكان هو السطح والصواب أنه من تتمة الوجه الثالث ~~كما قررناه ومما يؤيد هذا المذهب وهو كون المكان هو البعد أنا نعلم ~~بالضرورة أن المكان الذي خرج عنه الحجر المسكن في الهواء فملأه الهواء لم ~~يبطل والسطح الذي كان محيطا بذلك الحجر قد بطل بالكلية فدل على أن المكان ~~هو البعد الذي لم يبطل دون السطح الذي بطل وكذا يؤيده أن المكان مقصد ~~المتحرك بالحصول فيه وقد صرح ابن سينا في إثبات الجهة بأنه أي المقصد ~~المتحرك بالحصول فيه موجود حال الحركة ليتصور كونه مقصدا بالحصول فيه ~~فالمكان الذي يقصده الثقيل المطلق وهو الذي يقتضي أن ينطبق مركزه على مركز ~~الأرض كالحجر مثلا موجود حال ما يفرض الحجر متحركا طالبا للحصول فيه ولا ~~سطح هناك موجود يحيط بهذا الثقيل وكذا ما يقصده الخفيف المطلق وهو الذي ~~يقتضي أن ينطبق محيطه ويلتصق بمحيط المحدد الذي تنتهي إليه حركات العناصر ~~أعني مقعر فلك القمر كقطعة من النار مثلا يجب أن يكون موجودا حال ما يفرض ~~هذا الخفيف متحركا إليه طالبا للحصول فيه ولا سطح هناك موجود يحيط بهذا ~~الخفيف فدل على أن المكان هو البعد الموجود دون السطح المعدوم في حال حركتي ~~الثقيل والخفيف وأيضا فمن المعلوم أن المتمكن مالىء لمكانه منطبق عليه ولا ~~يتصور ذلك أي كونه مالئا له إلا بأن يكون في كل جزء من المكان جزء من ~~المتمكن بل وأن يكون كل جزء من المتمكن أيضا في جزء من PageV01P563 المكان ~~والسطح ليس كذلك فلو كان المكان هو السطح لم يكن لأجزاء الجسم المتمكن في ~~مكانه مكان أصلا وأيضا فيكون الجسم في مكان بحجمه لا بسطحه فلو فرض أن ~~المكان هو السطح كان الجسم ms0445 فيه بمسطحه دون حجمه وقد يدفعان بأن معنى كونه ~~مالئا أنه لا يوجد شيء من مكانه إلا وهو ملاق بسطحه الظاهر ومعنى كونه ~~بحجمه في مكانه أنه بتمامه في داخل المكان لا أن كل جزء من حجمه ملاق لجزء ~~من مكانه وربما ادعى في كون المكان هو البعد الضرورة في أنا إذا توهمنا ~~خروج الماء من الإناء وعدم دخول الهواء أو شيء آخر فيه كان بين أطرافه بعد ~~موجود قطعا لكونه متقدرا ومحاطا بأطرافه ولا شيء من المعدوم كذلك فكذا يكون ~~ذلك البعد موجودا بين أطرافه عندما كان فيه ماء أو هواء لأنا نعلم بالضرورة ~~أن دخول شيء منهما في الإناء لا يرفع ذلك البعد من البين بل ينطبق بعده ~~عليه # وقد أجاب عنه الإمام الرازي بأنه لا شك في أنه يلزم مما فرضتموه وجود ~~البعد إلا أن هذا المفروض الذي هو الخلاء محال عندنا واللازم من المحال جاز ~~أن يكون محالا وأيضا فما له مقعر ومحدب نسبة سطحيه إلى الجسم المحيط والجسم ~~المحاط شيء واحد لأن المحيط مماس بمقعره لمحدبه والمحاط مماس محدبه لمقعره ~~فكل واحد من المحيط والمحاط مماس لأحد سطحيه بتمامه فلو كان المحيط بمقعره ~~مكانا لذلك الجسم المتوسط لكان المحاط بمحدبه مكانا له أيضا لأن نسبتهما ~~إليه على سواء فيلزم أن يكون له أي للجسم المتوسط مكانان أحدهما مقعر محيطه ~~والآخر محدب محاطه والتسمية لا كلام فيها أي لا نقول يجب أن يسمى كل واحد ~~منهما مكانا إذ يجوز أن يسمى أحدهما PageV01P564 في العرف مكانا له دون ~~الآخر إنما الكلام في الحقيقة وأنه لا فرق بين سطحي المحيط والمحاط في ~~الحقيقة المكانية فلو كان أحدهما مكانا للجسم المتوسط لكان الآخر أيضا كذلك ~~وقد يقال مقعر المحيط قد اشتمل على المتوسط وامتلأ به بحيث لم يخرج عنه شيء ~~منه ولم يبق شيء منه خاليا عنه فلذلك كان مكانا له بخلاف محدب المحاط فإنه ~~ليس كذلك فكيف يكون نسبتهما على سواء # الاحتمال الثالث في المكان أنه البعد المفروض ms0446 وهو الخلاء وحقيقته أن يكون ~~الجسمان بحيث لا يتماسان وليس أيضا بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا ~~موهوما ممتدا في الجهات صالحا لأن يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل ~~وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بأن المكان هو السطح وأما القائلون ~~بأنه البعد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور أعني البعد ~~المفروض فيما بين الأجسام لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد ~~الموجود عن جسم شاغل له ومنهم من جوزه فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في ~~جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم ~~فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض لما مر من ~~التقدر فإن ما بين الجسمين اللذين لا يتماسان قابل للتقدر بالتنصيف وغيره ~~ومتصف بالتفاوت مقياسا إلى ما بين جسمين آخرين لا يتماسان كما عرفته ولا ~~شيء من المعدوم كذلك فما بين الجسمين المذكورين أمر موجود إما جسم كما هو ~~رأي القائل بالسطح وإما بعد مجرد كما هو رأي القائل به وهذا الخلاف إنما هو ~~في الخلاء داخل العالم بناء على كونه متقدرا قطعا وأن تقدره هل يقتضي وجوده ~~في الخارج أو لا وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه إذ لا تقدر هناك بحسب ~~نفس الأمر PageV01P565 فالنزاع فيما وراء العالم إنما هو في التسمية بالبعد ~~فإنه عند الحكماء عدم محض ونفي صرف يثبته الوهم ويقدره من عند نفسه ولا ~~عبرة بتقديره الذي لا يطابق نفس الأمر فحقه أن لا يسمى بعدا ولا خلاء أيضا ~~وعند المتكلمين هو بعد موهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم لهم في ~~إثبات جواز الخلاء بمعنى المكان الخالي عن الشاغل وجهان # الأول أنه لا يمتنع وجود صفحة ملساء وإلا لزم إما عدم اتصال الأجزاء أو ~~ذهاب الزوايا إلى غير النهاية بيان ذلك أن الصفحة الملساء هي ما تكون ~~أجزاؤها المفروضة متساوية في الوضع ومتصلة بحيث لا يكون بين تلك الأجزاء ~~فرج سواء كانت نافذة وتسمى مسام أو غير نافذة وتسمى زوايا فإذا فرضنا ms0447 صفحة ~~يتساوى وضع أجزائها فإن كانت ملساء فذاك وإلا فعدم ملاستها إما لعدم ~~الاتصال بين الأجزاء في الحقيقة فهو باطل فإن صفحة الجسم وإن جاز أن يكون ~~فيها مسام نافذة إلا أنه لا بد أن يكون بين كل منفذين أو بين منفذين فقط من ~~نافذها سطح متصل هو كاف لما نحن بصدده وإلا كانت الصفحة عبارة عن أجزاء ~~متفرقة متفاصلة في الحقيقة وأنه باطل بالبديهة وأما لوجود الزوايا بين ~~أجزائها فنضع فيها أجزاء أخرى فإن انتفت الزوايا حصل المطلوب وإلا صارت ~~أصغر مما كانت فنضع فيها أجزاء أخرى فإما أن تنتفي أو تذهب الزوايا في ~~الانقسام بالفعل إلى غير النهاية والثاني باطل فتعين الأول وصارت الصفحة ~~ملساء # قال الإمام الرازي في الأربعين عدم الاستواء في السطح إما سبب اختلاف ~~أجزائه في الارتفاع والانخفاض أو بسبب حصول المسام فيه أما الأول فلا بد أن ~~يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض لا على الاستقامة بل على الزاوية ولا ~~بد من الانتهاء إلى سطوح صغار مستوية وإلا PageV01P566 لذهبت الزاوية إلى ~~غير النهاية وهو محال وأما حصول المسام في أجزاء السطح فإنه وإن جاز إلا ~~أنه لا بد أن يحصل بين كل منفذين سطح متصل وإلا لزم كون السطح مركبا من نقط ~~متفرقة وذلك محال فوجب القول بسطوح مستوية ولا يمتنع مماستها لمثلها وإلا ~~لم يكن التماس إلا لأجزاء لا تتجزأ يعني إذا طبقتا صفحة ملساء على مثلها ~~وجب أن يتماسا بتمامهما أو أن يماس شيء منقسم في جهتين من أحدهما نظيره من ~~الأخرى وإلا لم يكن التماس الحاصل بينهما إلا لأجزاء لا تتجزأ أصلا وأنتم ~~تقولون به أي بتماس الأجزاء التي لا تتجزأ لاستحالتها عندكم وإذا ثبت جوز ~~التماس بينهما إما بالتمام أو بالبعض الذي هو أيضا صفحة ملساء فنقول ولا ~~يمتنع رفع إحديهما عن الأخرى دفعة بأن يرتفع جميع جوانبها معا إذ لو ارتفع ~~بعض إحديهما دون البعض لزم الانفكاك بين أجزاء الصفحة العليا فإنه إذا ~~ارتفع بعض أجزائها عن السفلى ms0448 ولم يرتفع عنها الجزء المتصل بذلك المرتفع ~~انفك أحدهما عن الآخر بالضرورة على قياس ما ذكروه في نفي الجزء من تفكك ~~الرحى وهكذا نقول في سائر الأجزاء فيجب ارتفاعها بأسرها معا بلا تخلف بل ~~دفعة واحدة وأيضا فأي جزء من أجزاء الصفحة العليا ارتفع عن السفلى دفعة ~~واحدة لو لم تكن صفحة منقسمة في جهتين كان ذلك الجزء المرتفع جزءا لا يتجزأ ~~أو ما في حكمه وهو محال عندكم فقد ثبت إمكان ارتفاعها عنها دفعة واحدة فإذا ~~فرضنا ارتفاعها عنها كذلك وقع الخلاء فيما بين الصفحتين ضرورة أنه لم يكن ~~فيما بينهما جسم آخر وإلا لزم تداخل الأجزاء وأن الهواء أو جسما غيره إنما ~~ينتقل إليه من الأطراف ويمر بالأجزاء بالتدريج ويصل بالآخرة إلى الوسط فعند ~~كونه على PageV01P567 الأطراف يكون الوسط خاليا عن الشاغل وهو المطلوب وهذا ~~الوجه إلزامي مبني على ما هو مسلم عند الخصم لا برهاني مركب مما هو حق بحسب ~~نفس الأمر فإن عند المتكلم لا يجب انتقال الهواء إليه أي إلى الوسط من ~~الأطراف بل قد يخلقه الله تعالى فيه دفعة فلا يلزم خلوه عن الشاغل أصلا ~~وأيضا يجوز عنده أن تكون الصفحة أجزاء لا تتجزأ بينها مسام صغيرة مملوءة ~~بالهواء فينفذ إلى الوسط ذلك الهواء ويشغله بل لا يكون هناك حينئذ شيء ~~منقسم هو منطبق على مثله حتى يلزم خلوه بل المنطبق أجزاء لا تتجزأ متفاصلة ~~على مثلها فإذا ارتفع واحد منها عن نظيره اتصل به الهواء المجاور له في ~~المسام الضيقة جدا وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود بهذا الوجه إلزام الحكماء ~~فلا حاجة إلى ذلك التكلف في إثبات الصفحة الملساء فإنهم معترفون بجوازها بل ~~بوجودها أيضا ولا يتم هذا الإلزام عليهم إلا ببيان جواز الارتفاع دفعة أي ~~في آن والحكيم يمنعه بل يحكم باستحالته فإن الارتفاع حركة وكل حركة عنده في ~~زمان إذ لا بد أن تكون الحركة على مسافة منقسمة وقطع بعضها مقدم على قطع ~~جميعها فلا يتصور وقوع الحركة في آن ms0449 بل في زمان وإنه أي الزمان منقسم إلى ~~غير النهاية أي لا ينتهي في الانقسام إلى حد يقف عنده ففي زمان ارتفاعها ~~يسلك الهواء من طرفها إلى الوسط فلا يلزم خلوه لا يقال إذا رفعنا الصفحة ~~حصل اللامماسة التي هي آنية عندهم ويلزم الخلو لأن الحركة تدريجية فيصح ~~الإلزام لأنا نقول اللامماسة وإن كانت آنية كالمماسة إلا أنها لا تحصل إلا ~~بعد الحركة كما أن المماسة حصلت في آن بعد الحركة وابتداء الحركة الموجبة ~~اللامماسة في آن PageV01P568 يوجد فيه المماسة فلا يوجد اللامماسة إلا في ~~آن آخر ولا بد أن يكون بين الآنين زمان ففي ذلك الزمان يتحرك الجسم من ~~الطرف إلى الوسط فلا إلزام # الثاني من الوجهين الدالين على جواز الخلاء أنه لولا وجود الخلاء فيما ~~بين الأجسام تصادمت أجسام العالم بأسرها وتحركت بحركة بقة مثلا وإن كانت ~~تلك الحركة قليلة جدا واللازم باطل بالضرورة بيان الشرطية أن الجسم المتحرك ~~كالبقة ينتقل من مكانه بحركته إلى مكان آخر والفرض أنه أي ذلك المكان الآخر ~~مملوء بجسم آخر إذ المفروض أن لا خلاء فيما بين الأجسام وهو أعني ذلك الجسم ~~الآخر ينتقل من مكانه البتة إذ لا يتداخل جسمان ضرورة ولا ينتقل الجسم ~~الآخر إلى مكان الجسم الأول لأن انتقاله إليه مشروط بانتقال الأول عنه لئلا ~~يلزم تداخلهما وانتقاله عنه أي انتقال الأول عن مكانه مشروط بانتقال هذا ~~الجسم عن مكانه إليه أي إلى مكان الأول ليخلو مكانه عنه فيمكن انتقال الأول ~~إليه فيدور لأن كل واحد من الانتقالين مشروط بالآخر وموقوف عليه فهو أي ~~الجسم الآخر بإذن ينتقل إلى مكان جسم آخر مغاير للأولين والكلام فيه أي في ~~هذا الجسم الثالث كما فيالأول السابق عليه وهو الجسم الثاني إذا لا بد أن ~~ينتقل الثالث عن مكانه حتى يتصور انتقال الثاني إليه ولا يجوز أن ينتقل ~~الثالث إلى مكان الثاني ولا إلى مكان الأول لاستلزامه الدور كما عرفت بل ~~إلى مكان جسم رابع فننقل الكلام إليه ويتسلسل فتتحرك أجسام العالم ms0450 كلها ~~وهذا الوجه الثاني أيضا أي كالوجه الأول إلزامي مبني على قواعد الحكماء فإن ~~عند المتكلمين على تقدير كون العالم مملوءا قد يعدم الله الجسم الذي قدامه ~~أي قدام الجسم المتحرك حال انتقاله بحركته إلى مكانه فيملأه المتحرك ويخلق ~~جسما آخر في مكانه أي مكان المتحرك PageV01P569 ليملأ مكانه فلا يلزم ~~الخلاء ولا تصادم الأجسام ولا يتم هذا الإلزام على الحكماء إلا بإبطال ~~التخلخل والتكاثف وإلا جاز أن يتخلخل ما خلفه أي يزيد مقدار ما خلف المتحرك ~~من الأجسام فيملأ مكانه بمقداره الزائد من غير أن ينتقل ما خلفه عن مكانه ~~ويتكاثف ما قدامه أي ينتقص مقدار ما قدامه من الأجسام فيخلي له مكانا من ~~غير أن ينتقل عن مكانه وبهذا القدر يندفع الإلزام إلا أنه زاد في البيان ~~فقال إلى غاية ما يطيع ما خلفه أو ما قدامه لذلك التخلخل أو التكاثف بحسب ~~قوة الحركة وضعفها وتصويره أن المتحرك في الهواء يدفع الهواء الذي قدامه ~~ويدفع ذلك الهواء هواء آخر وهكذا لكن هذا الدفع يتفاوت ويضعف إلى أن ينتهي ~~إلى هواء لا ينقاد للدفع لضعف الدافع فهذا الدافع المتوسط بين ما دفعه وبين ~~ما لم يندفع به يضطر إلى قبول حجم أصغر مما كان وهكذا ما خلق هذا المتحرك ~~من الهواء ينجذب إليه ما يقرب منه ويتجذب إلى هذا المنجذب ما يليه وهكذا ~~ويضعف الانجذاب حتى ينتهي إلى ما لا ينجذب فيضطر المتوسط إلى قبول حجم أكبر ~~ولا شك أن الدفع والانجذاب المذكورين يتفاوتان بحسب قوة الحركة وضعفها فإذا ~~كانت الحركة قوية امتد في مسافة كثيرة وإن كانت ضعيفة كانا في مسافة قليلة ~~فإن قيل التخلخل والتكاثف في الأجسام إنما يكونان لكثرة الخلاء وقلته فيما ~~بين أجزاء الجسم فيكون مقداره مع كثرة الخلاء فيما بينهما كبيرا ومع قلته ~~صغيرا فهما يستلزمان وقوع الخلاء الذي هو المطلوب # قلنا ممنوع كونهما لما ذكرتم بل هما لأن الهيولى أمر قابل للمقدار الصغير ~~والكبير إذ لا مقدار لها في حد نفسها ونسبتها إلى المقادير ms0451 PageV01P570 ~~الصغيرة والكبيرة على سواء فتخلع مقدارا وتلبس مقدارا آخر أصغر أو أكبر ~~وسيأتي ذلك فيما بعد ويمكن أيضا الجواب عن هذا الإلزام بمنع بطلان الدور ~~المذكور فيه فإنه دور معية لا دور توقف وتقدم فإن انتقال الجسم عن المكان ~~وانتقال الآخر إليه يقع كلاهما معا بحسب الزمان كأجزاء الحلقة التي تدور ~~على نفسها وليس يلزم من ذلك أن يكون كل منهما علة للآخر حتى يلزم دور ~~التقدم بل يجوز أن يكون شيء منهما علة لصاحبه فلا يكون هناك تقدم أصلا أو ~~يكون أحدهما فقط علة للآخر فيكونان حينئذ كحركتي الأصبع والخاتم في أن ~~التقدم من أحد الجانبين وبالجملة فإن أراد المستدل الملزم بالتوقف امتناع ~~الانفكاك فقد يتعاكس التوقف بهذا المعنى فيكون من الجانبين وليس بمحال كما ~~مر فيجوز أن يكون كل من انتقال الجسم عن مكانه وانتقال الآخر إليه متوقفا ~~على الآخر أي يمتنع الانفكاك عنه وإن أراد بالتوقف امتناع الانفكاك بنعت ~~التقدم منعناه ههنا أي منعنا أن التوقف بهذا المعنى ثابت بين الانتقالين بل ~~لا توقف بينهما أصلا أو التوقف من جانب واحد فقط كما نبهنا عليه وقد أجيب ~~عن هذا الإلزام أيضا بأنه لو صح لامتنع حركة السمكة في البحر إذ لا يعقل ~~ثبوت خلاء في الماء لأنه سيال بالطبع يسيل إلى المواضع الخالية وإذ لا خلاء ~~هناك فإذا تحركت سمكة في قعر البحر لزم تموجه بكليته لما ذكرتم بعينه فإن ~~التزمتم هذا التزمنا تدافع أجسام العالم وتصادمها بحركة بقة واحدة وهو ~~مردود إذ يجوز عندنا أن يمنع الفاعل المختار سيلان الماء إلى الأمكنة ~~الخالية وأعلم أن ما تمسك به المتكلمون من الوجهين على تقدير صحته إنما يدل ~~على ثبوت المكان الخالي وأما كونه بعدا موهوما كما هو مذهبهم فيحتاج إلى ~~إبطال البعد المجرد الموجود PageV01P571 # احتج الحكماء على امتناع المكان الخالي عن الشاغل سواء كان بعدا مفروضا ~~أو موجودا بوجوه ثلاثة # الأول أنه لو وجد الخلاء فلنفرض حركة ما إرادية أو قسرية أو طبيعية في ~~مسافة خالية فهي ms0452 في زمان لأن كل حركة إنما هي على مسافة منقسمة فقطع بعضها ~~مقدم على قطع كلها فلا يتصور وقوعها في آن بل في زمان وليكن ذلك الزمان ~~ساعة ولنفرض حركة أخرى مثلها أي مساوية للأولى في القوة المحركة والجسم ~~المتحرك ومقدار المسافة في ملء غليظ القوام كالماء فتكون هذه الحركة ~~الثانية في زمان أكثر من زمان الحركة الأولى ضرورة وجود المعاوق الذي يقتضي ~~بطء الحركة المستلزم لطول الزمان ولتكن الحركة الثانية في عشر ساعات مثلا ~~ونفرض حركة ثالثة مثلها أي مثل الأولى أيضا في القوة المحركة والجسم ~~المتحرك مقدار المسافة في ملء آخر رقيق كالهواء قوامه عشر قوام الملء الأول ~~فتكون هذه الحركة الثالثة في ساعة أيضا كالحركة الأولى لأن تفاوت الزمان في ~~الحركات إنما هو بحسب تفاوت المعاوق فكلما كان المعاوق أكثر كانت الحركة ~~أبطأ والزمان أطول وكلما كان أقل كانت الحركة أسرع والزمان أقصر وهو أي ~~المعاوق القوام يعني قوام الجسم المالىء للمسافة الذي يخرقه المتحرك فإن ~~كان المعاوق عشرا من معاوق آخر كالملء الثاني بالقياس إلى الملء الأول كان ~~الزمان الواقع بإزاء المعاوق الأقل عشرا أيضا من زمان المعاوق الأكثر كما ~~في مثالنا هذا وإذا ثبتت هذه المقدمات لزم أن تكون الحركة في الخلاء مع أنه ~~لا معاوق عن الحركة في هذه المسافة والحركة في الملء الرقيق وهو معاوق عن ~~الحركة فيه لاحتياج المتحرك إلى خرقه ودفعه كلاهما في PageV01P572 ساعة كما ~~ذكرناه فيكون وجود المعاوق وعدمه سواء حيث لم يتفاوت بهما حال الحركة في ~~السرعة والبطء وإلا اختلف الزمان أيضا هذا خلف لأن البديهة تشهد بأن الحركة ~~مع المعاوقة وإن كانت قليلة تكون أبطأ وأكثر زمانا من الحركة التي لا ~~معاوقة معها أصلا # والجواب عن هذا الوجه كما ذكره أبو البركات أنه مبني على مقدمة واحدة وهي ~~أن تفاوت زماني الحركتين الأخيرتين إنما هو بحسب تفاوت المعاوقين حتى يجب ~~أنه لما كان المعاوق عشرا كان الزمان أيضا عشرا وذلك أعني كون تفاوت ~~الزمانين كتفاوت المعاوقين إنما يصح ms0453 لو لم تكن الحركة لذاتها من حيث هي هي ~~تقتضي زمانا واقعا بإزائها لكنها تقتضيه لأن الحركة من حيث هي لا تتحقق إلا ~~على مسافة منقسمة يكون قطع نصفها الأول مقدما على قطع النصف الآخر فلا ~~يتصور وجود الحركة من حيث هي إلا في زمان وذلك الزمان الذي تقتضيه ماهيتها ~~يكون محفوظا في جميع الحركات وما زاد عليه يكون بحسب المعاوق وحينئذ لا تتم ~~تلك المقدمة التي بني عليها الدليل وإليه أشار بقوله وإلا أي وإن لم تكن ~~الحركة غير مقتضية لذاتها زمانا بل كانت مقتضية له كان الزائد على ذلك ~~القدر الذي تقتضيه ماهية الحركة من الزمان هو الواقع بإزاء المعاوق لا جميع ~~الزمان فيكون تفاوت ذلك القدر الزائد بحسب تفاوت المعاوقين في المثال ~~المذكور لا أصل الحركة أي لا زمان أصلها فإنه لا يتفاوت بتفاوت المعاوقين ~~بل هو محفوظ في الحركات كلها لأن مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلف عنه ~~ففي المثال المفروض وهو الحركة في الملء الغليظ تكون ساعة لأصل الحركة لا ~~تعلق لها بالمعاوق أصلا كما في الحركة الواقعة في الخلاء فإن ساعتها بإزاء ~~الحركة دون المعاوق وتسع ساعات بإزاء المعاوق الذي PageV01P573 هو الملء ~~الغليظ فهذه التسع تتفاوت بحسب تفاوت المعاوق وتكون حصة القوام الرقيق من ~~هذه التسع عشرا منها وهو عشر تسع ساعات وهي أي عشر تسع ساعات تسعة أعشار ~~ساعة واحدة فيضاف تسعة الأعشار إلى ما تقتضيه الحركة لذاتها وهي ساعة فتكون ~~حركته في الملء الرقيق في ساعة وتسعة أعشارها فلا يلزم المساواة بين وجود ~~المعاوق وعدمه ومن المتأخرين من اشتغل ببيان أن الحركة لا تقتضي زمانا ~~لذاتها وإلا لكانت الحركة الواقعة في ذلك الزمان أسرع الحركات إذ لا يمكن ~~وقوع حركة في أقل من ذلك الزمان ولا يتصور كون تلك الحركة ولا كون حركة ما ~~من الحركات أسرع الحركات لأنها واقعة في زمان والزمان منقسم إلى غير ~~النهاية فيكون له أي لذلك الزمان الذي وقعت فيه تلك الحركة نصف ولو فرض ~~وقوعها ms0454 فيه أي في ذلك النصف كانت الحركة الواقعة في النصف أسرع منها أي من ~~الواقعة في الجميع بالضرورة إذا اتحدتا في المسافة فلا تكون تلك الحركة ~~أسرع الحركات فظهر أن ماهية الحركة لا تقتضي مقدارا من الزمان بل الزمان ~~كله بإزاء المعاوق فيتفاوت بتفاوته ويتم الخلف وهذا الجواب الذي هو محصل ما ~~ذكره الفاضل الطوسي إنما يتم لو بين أن وقوع الحركة في جزء من ذلك الزمان ~~الذي فرضنا أن تقتضيه ماهية الحركة ممكن إما بحسب نفس الأمر وأنى له بيان ~~إمكان وقوعها فيه إلا بحسب التوهم إذ يصح أن يتوهم وقوع الحركة في ذلك ~~الجزء وإما بحسب نفس الأمر فكلا لجواز أن يقال الزمان الذي تقتضيه الحركة ~~قد لا يقبل القسمة PageV01P574 بالفعل بل بالتوهم فكيف تقع الحركة المحققة ~~في جزء وهمي من الزمان ونحن نقول الزمان عندهم متصل واحد لا انقسام فيه ~~بالفعل وإنما ينقسم بالفرض إلى أجزاء هي أزمنة انقساما لا يقف عند حد وكذلك ~~الحركة متصلة بانطباقها على المسافة والزمان ولا ينقسم إلا إلى أجزاء هي ~~حركات كما أن المسافة لا تنقسم إلا إلى أجزاء منقسمة كل واحد منها مسافة ~~وهذه أحكام لازمة من نفي الجزء الذي لا يتجزأ فإن سلمته لزمك الاعتراف بأن ~~زمان أية حركة فرضت من الحركات إذا جزىء على أي وجه أريد كان كل جزء منه ~~زمانا وكان ظرفا لجزء من أجزاء تلك الحركة وذلك الجزء أيضا حركة واقعة في ~~جزء من أجزاء المسافة وهو في نفسه أيضا مسافة فيظهر من ذلك أن ماهية الحركة ~~من حيث هي هي صالحة لأن تقع في أي جزء كان من الأجزاء المفروضة للزمان ~~والمسافة فلا تقتضي الحركة لذاتها قدرا معينا من الزمان ولا من المسافة بل ~~تقتضي مطلق الزمان والمسافة الموجودة في كل جزء من أجزائها فلا حاجة بنا ~~إلى دعوى أن اقتضاء الحركة لذاتها زمانا يستلزم أسرع الحركات حتى نحتاج في ~~إبطال اللازم إلى بيان وقوع الحركة في نصف زمان الأسرع مع اتحاد المسافة ~~وإن ms0455 لم نسلم نفي الجزء كان هو الجواب في الحقيقة وأيضا فإن الكلام من ~~المعترض إنما هو في تلك الحركة المخصوصة لا في مطلق الحركة أي ليس اعتراضه ~~بأن ماهية الحركة من حيث هي تقتضي زمانا حتى يدفع بأنه باطل إما لاستلزامه ~~وجود أسرع الحركات أو لأن ماهية الحركة موجودة في ضمن أي جزء من الحركة ~~يوجد في أي جزء كان من أجزاء الزمان على ما قررناه بل بأن الحركة المخصوصة ~~التي توجد في مسافة مخصوصة تقتضي ذلك إذ هي باعتبار القوة المحركة ~~PageV01P575 والجسم المتحرك والمسافة المعينة تقتضي قدرا من الزمان فإن ~~بديهة العقل تحكم بذلك مع قطع النظر عن معاوقة المخروط ثم إن الزمان يزداد ~~بسبب المعوقة فيكون بعض من الزمان بإزاء المعاوق وبعض منه بإزاء الحركة ~~لأجل الأمور المذكورة وهو زمان الخلاء فما يكون بإزاء المعاوق يتفاوت على ~~حسب تفاوته وما يكون برزاء تلك الأمور يتفاوت بحسب تفاوتها لا بحسب تفاوت ~~المعاوق ولما فرض تساوي تلك الأمور في الحركات المفروضة فيما نحن بصدده لم ~~يتفاوت زمانها فيها بل يتفاوت ما كان بإزاء المعاوق فقط فلا يلزم محذور كما ~~تحققته وقد أجيب عن الوجه الأول أيضا بأنه مبني على إمكان قوام يكون نسبة ~~معاوقته إلى معاوقة الملء المفروض أو لا كنسبة زمان الخلاء إلى زمان الملء ~~وهو ممنوع لجواز أن ينتهي قوام الملء إلى قوام لا يمكن ما هو أرق منه ولا ~~يكون هو مما يتأتى فيه تلك النسبة وبأن المعاوق قد يكون من الضعف بحيث ~~يتساوى وجوده وعدمه بالقياس إلى القوة المحركة فلا تختلف الحركة بسببه # الثاني من وجوه امتناع الخلاء الجسم لو حصل في الخلاء سواء كان بعدا ~~موهوما أو موجودا كان اختصاصه بحيز دون آخر ترجيحا بلا مرجح لتشابه أجزائه ~~فإن البعد المفروض لا يتصور فيه اختلاف وكذا الحال في البعد الموجود المجرد ~~إذ اختلاف الأمثال إنما يكون بالمادة فإذا فرض حصول جسم في حيز فإن كان ~~ساكنا فيه لزم اختصاصه به من غير مرجح وإن كان ms0456 متحركا عنه لزم تركه لحيز ~~وطلبه لآخر مع تساويهما وذلك أيضا نوع اختصاص له بالحيز الآخر وترجيح بلا ~~مرجح # والجواب أن كل العالم لا اختصاص له بحيز دون حيز فإنه مالئ للأحياز كلها ~~إذ الخلاء الذي هو المكان إنما هو بمقدار العالم فيمتلئ به فلا اختصاص له ~~بحيز دون آخر فلا ترجيح # فإن قيل ليس كلامنا في مجموع العالم وحيزه حتى يجاب بما PageV01P576 ~~ذكرتموه بل الكلام في كل جزء من أجزاء العالم وما يحصل فيه ذلك الجزء من ~~الأمكنة الخلائية # قلنا لعل الاختصاص الحاصل لأجزاء العالم بأحيازها المعينة إنما يكون ~~لتلاؤم الأجسام وتنافرها فإن الأرض مثلا لثقلها تقتضي الحصول في الوسط الذي ~~هو أبعد الأخيار عن الفلك وأنت تعلم أن النزاع ههنا في الخلاء بمعنى المكان ~~الخالي عن الشاغل لا في أن البعد المفروض أو الموجود لا يصلح أن يكون مكانا ~~وإذا كان العالم مالئا للأحياز كلها فلا خلاء بهذا المعنى وأيضا ملء العالم ~~لكل الأحياز إنما يتصور إذا كان المكان بعدا موجودا مجردا مساويا لمقدار ~~العالم فإن البعد المفروض لا يمكن أن يوصف بمساواته إياه حتى يمتلئ به وقد ~~استدل بعضهم بهذا الوجه على امتناع أن يكون المكان بعدا مجردا لاستلزامه أن ~~لا يسكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه أيضا لما عرفته فأجيب بما ذكره من كون ~~ذلك البعد مساويا للعالم وكون اختصاص أجزائه بأحيازها لما بين الأجسام من ~~الملاءمة والمنافرة # الثالث من تلك الوجوه أنه إذا رمي حجر إلى فوق فلولا معاوقة الملء لذلك ~~الحجر عن الحركة لوصل إلى السماء وذلك لأن صعوده إليها إنما هو بقوة فيه ~~استفادها من القاسر فتلك القوة ما دامت باقية يكون الحجر متحركا نحو الفوق ~~وهي أعني تلك القوة لا تعدم بذاتها بل بمصادمات الملء الذي في المسافة فإذا ~~كانت المسافة خالية لم تعدم القوة حتى يصل إلى السماء وهو باطل بالمشاهدة # والجواب أنه أي ما ذكرتم من الدليل على تقدير صحته إنما ينفي كون ما بين ~~السماء والأرض كله خلاء ms0457 إذ حينئذ لم يكن هناك معاوقة مانعة PageV01P577 من ~~الوصول إلى السماء ولا ينفي وجود الخلاء مطلقا لجواز أن يكون الغالب في هذه ~~المسافة الهواء الذي هو ملء معاوق يوجب ضعف الميل القسري حتى يبطل و يكون ~~مع ذلك فيما بينهما خلاء كثير وفي نسخة المصنف وفيما بينهما أي بين المسافة ~~ويمكن أن يجاب أيضا بأن معدم القوة القسرية هو الطبيعة المغلوبة في ابتداء ~~الحال ثم تتقوى شيئا فشيئا حتى تعود غالبة هذا على رأيهم وأما عندنا فالكل ~~مستند إلى الفاعل المختار وربما احتج الحكماء على امتناع الخلاء بعلامات ~~حسية # الأولى السراقات جمع سراقة وهي الآنية الضيقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيقة ~~وتسمى في الفارسية آب دزد فإنه إذا ملئت تلك الآنية ماء وفتح المدخل خرج ~~الماء من الثقبة الضيقة وإذا سد المدخل وقف الماء عن الخروج والنزول وليس ~~ذلك الوقوف من الماء مع أن طبعه يقتضي نزوله إلا لأنه لو خرج الماء مع كون ~~المدخل مسدودا لزم الخلاء وأما إذا كان المدخل مفتوحا فلا يلزم خلاء إذ ~~بمقدار ما يخرج من الماء يدخل فيه الهواء وإنما أعتبر ضيق رأس الآنية ليمكن ~~سدها بحيث لا يدخل فيه الهواء أصلا واعتبر ضيق الثقبة في أسفلها لأنها إذا ~~كانت واسعة نزل الماء من جانب منها ودخل الهواء من جانب آخر # الثانية الزراقات جمع زراقة وهي أنبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد شطريها ~~دقيقا وتجويفه ضيقا جدا ويجعل شطرها الآخر غليظا وتجويفه واسعا ويسوى خشب ~~طويل بحيث يكون غلظه مالثا لتجويفه الواسع فإنه إذا ملئت تلك الأنبوبة ماء ~~ووضع الخشبة على مدخلها بحيث تسده لم يخرج الماء من الطرف الآخر ثم أنه ~~بقدر ما يدخل الخشب فيها يخرج الماء من التجويف الضيق خروجا بقوة ويقطع ~~مسافة ولو وجد في داخل PageV01P578 تلك الأنبوبة خلاء لكان الماء ينتقل ~~إليه بقدره أي لكان ينتقل الماء إلى ذلك الخلاء بقدر ما يدخل الخشب فيها ~~فلا يخرج عنها وهو باطل بشهادة الحس وأيضا إذا أوصل الخشبة من داخل إلى ms0458 ~~الثقبة الضيقة ووضعت على الماء ثم جذبت الخشبة من الأنبوبة ارتفع الماء في ~~الأنبوبة لامتناع الخلاء # الثالثة ارتفاع اللحم في المحجمة بالمص فإنا نشاهد أن المحجمة إذا وضعت ~~على اللحم من أعضاء الانسان ثم مصت فإنه يرتفع اللحم في داخل المحجمة وما ~~هو إلا لأنه أي الشان هو بقدر ما يمص من الهواء ويخرج منها أي من المحجمة ~~يستتبع ذلك الهواء الممصوص المخرج منها ما يملؤها من اللحم قسرا أي ~~استتباعا قسريا ضرورة دفع الخلاء ووجوب تلازم سطوح الأجسام وإذا ألقينا ~~المحجمة على الحديد بحيث لا يكون بينهما منفذ يدخل فيه الهواء ثم مصصناها ~~لم يرتفع الحديد إما لأن الهواء لا يخرج منها أو لأنها يخرج منها بعضه ~~وينبسط الباقي فيملأها وإذا وضعت المحجمة على السندان وضعا لا يبقى معه ~~منفذ ثم مصت مصا قويا ورفعت المحجمة فإنه يرتفع السندان بارتفاعها # الرابعة وكذلك يرتفع الماء في الأنبوبة فإنه إذا غمس أحد طرفيها في الماء ~~ومص الآخر ارتفع الماء إلى فم الماص مع ثقله واقتضاء طبعه النزول دون ~~الارتفاع وما ذلك الارتفاع إلا لأن سطح الهواء ملازم لسطح الماء بسبب ~~امتناع الخلاء فإذا ارتفع سطح الهواء بالمص تبعه سطح الماء لضرورة دفع ~~الخلاء # الخامسة أنا إذا وضعنا أنبوبة مسدودة الرأس أو خشبة مستوية في قارورة ~~بحيث يكون بعض الأنبوبة في داخل القارورة وبعضها خارجا عنها وسددنا رأسها ~~بحيث لا يدخلها هواء ولا يخرج عنها وذلك بأن نسد PageV01P579 الخلل بين عنق ~~القارورة والأنبوبة سدا لا يمكن نفوذ الهواء فيه فإذا أدخلنا الأنبوبة فيها ~~أكثر مما كان بحيث لا يخرج شيء من الهواء عنها انكسرت القارورة إلى خارج ~~وإذا أخرجناها عنها بحيث لا يدخل فيها شيء من الهواء انكسرت إلى داخل ولولا ~~أنها مملوءة بالهواء وما فيها من الأنبوبة بحيث لا تحتمل شيئا آخر لم تكن ~~كذلك أي لم تنكسر بالإدخال إلى خارج ولولا أنها يستحيل خلوها عما يكون ~~شاغلا لها مالئا إياها لم تنكسر بالإخراج إلى داخل فدل ذلك على امتناع ~~التداخل ms0459 وامتناع الخلاء معا # والجواب أن شيئا منها أي من العلامات المذكورة لا يفيد القطع بامتناع ~~الخلاء لجواز أن يكون ما ذكرتم من الأمور الغريبة بسبب آخر مغاير لامتناع ~~الخلاء لكنا لا نعرفه بخصوصه فهي أي العلامات المذكورة إمارات مفيدة للظن ~~لا براهين مفيدة للقطع بالمطلوب # قال المصنف واعلم أن الإمارات إذا كثرت واجتمعت ربما أقنعت النفس ~~وأفادتها يقينا حدسيا لا يقع به للخصم اللازم فهذه الإمارات لا تقوم حجة ~~علينا وإن أمكن أن تفيدهم جزما يقينيا يكفيهم في ثبوت هذا المطلب عندهم ~~فروع على القول بالخلاء # الأول من قال بالخلاء منهم من جعله بعدا موجودا فإذا حل البعد الموجود ~~عندهم في مادة فجسم وإلا أي وإن لم يحل في مادة فخلاء PageV01P580 أي بعد ~~موجود مجرد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي يملؤه أو غير ~~مشغول به فإنه في نفسه خلاء ومنهم من جعله عدما صرفا كما مر من أن حقيقة ~~الخلاء عند القائلين بأن المكان بعد موهوم أن يكون الجسمان بحيث لا ~~يتلاقيان ولا يكون بينهما ما يلاقيهما # الثاني منهم أي من القائلين بالخلاء أعني بالبعد الموجود المجرد في نفسه ~~عن المادة من جوز أن لا يملأه جسم فيكون حينئذ خلاء بمعنى أنه بعد مجرد عن ~~المادة وبمعنى أنه مكان خال عن الشاغل ومنهم من لم يجوزه فيكون حينئذ خلاء ~~بالمعنى الأول دون الثاني والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب من قال بالسطح ~~أن فيما بين أطراف الطاس على هذا المذهب بعدا موجودا مجردا في نفسه عن ~~المادة قد انطبق عليه بعد الجسم فهناك بعدان إلا أن الأول لا يجوز خلوه عن ~~انطباق الثاني عليه وأما على القول بأن المكان هو السطح فليس هناك إلا بعد ~~الجسم الذي هو في داخل الطاس # الثالث قال ابن زكريا في الخلاء قوة جاذبة للأجسام ولذلك يحتبس الماء في ~~السراقات وينجذب في الزراقات كما مر وقال بعضهم فيه قوة دافعة للأجسام إلى ~~فوق فإن التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء ms0460 في داخله أعني أن يتفرق ~~أجزاؤه ويداخلها خلاء يفيد ذلك الجسم خفة دافعة له إلى الفوق والجمهور على ~~أنه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق PageV01P581 # | المرصد الثالث في الكيفيات وفيه مقدمة وفصول # # | المقدمة في تعريفه واقسامه # أما تعريفه فإنه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليا ولا يكون ~~معناه معقولا بالقياس إلى الغير وهذا رسم ناقص وهو الغاية في الأجناس ~~العالية ويجوز بالأمور الوجودية والعدمية بشرط أن تكون أجلى فلا يصح أن ~~يقال الجوهر ما ليس بعرض والكم ما ليس بكيف ولا أين إلى آخر المقولات ~~واحترزنا بقولنا لا يقتضي القسمة عن الكم وبقولنا اللاقسمة عن الوحدة ~~والنقطة عند من قال أنهما من الأعراض واقتضاء أولياء عن العلم بمعلوم واحد ~~وبمعلومين وبالأخير عن النسب # وأما أقسامه فهي أربعة المحسوسة والنفسانية والمختصة بالكميات ~~والاستعدادات ومأخذ الحصر هو الاستقراء ومنهم من أراد إثباته بالترديد بين ~~النفي والإثبات فذكر وجوها # الأول أنه إما أن يختص بالكم أو لا وهذا إما محسوس أو لا وهذا إما ~~استعداد نحو الكمال أو كمال قلنا ولم قلتم أن الكمال هو الكيفية النفسانية ~~ولم يثبت لغير ذوات الأنفس غايته أنا لم نجده فالمال هو الاستقراء فلنعول ~~عليه أو لا # الثاني قال ابن سينا إن فعل بالتشبيه فمحسوس وإلا فإن تعلق بالكم فذاك ~~وإلا فللجسم أما من حيث كونه جسما طبيعيا أو نفسانيا PageV01P582 قلنا لم ~~قلت إن المحسوسة كلها فاعلة بالتشبيه وينتقض بالنقل والخفة ولم قلت إن ~~غيرها ليس بذلك وأيضا فقد اعترف أنه لم يثبت فعل الرطب واليابس بالتشبيه # الثالث إما أن يتعلق بوجود النفس أو لا والثاني إما أن يتعلق بالكمية أو ~~لا والثاني إما استعداد أو فعل قلنا ولم قلت إن الأخير المحسوسة # الرابع إما أن يفعل بالتشبيه أو لا والثاني إما أن لا يتعلق بالأجسام أو ~~يتعلق والثاني إما من حيث الكمية أو الطبيعة ولا يخفى ما فيه مع أنه يضيع ~~الكيفية المختصة بالأعداد # قدم مباحث الكيف على سائر المقولات لأنه أصح ms0461 وجودا من جميعها إذ منه ~~المحسوسات التي هي أظهر الموجودات إلا أنه قدم الكم عليها لما مر من أنه ~~يعم الماديات والمجردات وفيه مقدمة وفصول أربعة المقصد في تعريفه وأقسامه ~~الأولية أما تعريفه فإنه عرض لا يقتضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوليا أي ~~بالذات ومن غير واسطة ولا يكون معناه معقولا بالقياس إلى الغير وهذا ~~التعريف رسم ناقص للكيف وهو الغاية في الأجناس العالية فإنها لبساطتها على ~~القول بامتناع تركبها من أمور متساوية لا تحد أصلا ولا ترسم رسما تاما ~~ويجوز تعريفها الرسمي بالأمور الوجودية والعدمية أيضا بشرط أن تكون تلك ~~الأمور أجلى مما يعرف بها من الأجناس العالية فلا يصح أن يقال مثلا الجوهر ~~ما ليس بعرض فإن الجوهر والعرض يتساويان في المعرفة والجهالة فلا يجوز ذكر ~~أحدهما في تعريف الآخر ولا أن يقال الكم ما ليس بكيف ولا أين إلى آخر ~~المقولات لأنها ليست أجلى من الكم حتى تؤخذ في تعريفه فقولنا PageV01P583 ~~عرض يتناول الأعراض كلها واحترزنا بقولنا لا يقتضي القسمة عن الكم فإنه ~~يقتضي القسمة لذاته وبقولنا ولا يقتضي اللاقسمة عن الوحدة والنقطة ~~المقتضيتين لها عند من قال إنهما من الأعراض أي على القول بأنهما موجودتان ~~في الخارج وأما على القول بأنهما من الأمور الاعتبارية فلا حاجة إلى هذا ~~القيد لعدم دخولهما في العرض كما مرت إليه الإشارة وبقولنا اقتضاء أوليا عن ~~خروج العلم بمعلوم واحد هو بسيط حقيقي والعلم بمعلومين فإن العلم الأول ~~يقتضي اللاقسمة لكن ليس اقتضاؤه أوليا بل بواسطة معلومة والعلم الثاني ~~يقتضي القسمة كذلك فلولا تقييد الاقتضاء بالأولية لخرجا عن الحد مع أنهما ~~من مقولة الكيف وبالأخير أي واحترزنا بالقيد الأخير وهو قولنا ولا يكون ~~معناه معقولا بالقياس إلى الغير عن النسب أي الأعراض النسبية فإنها معقولة ~~بالقياس إلى غيرها وأما الكيفيات فليست معانيها في أنفسها مقيسة إلى غيرها ~~لما عرفت من أنها لا تقتضي لذاتها النسبة وقد ذكر بعضهم في موضع القيد ~~الأخير قوله ولا يتوقف تصوره على تصور غيره فإن الأعراض النسبية ms0462 تتوقف ~~تصوراتها على تصور أمور أخر بخلاف الكيفيات فإنها قد يستلزم تصورها تصور ~~غيرها كالإدراك والعلم والقدرة والشهوة والغضب ونظائرها فإنها لا تتصور ~~بدون متعلقاتها أعني المدرك والمعلوم مثلا لكن ليس تصوراتها متوقفة على ~~تصورات المتعلقات معلولة لها كما في النسب بل تصوراتها موجبة لتصورات ~~متعلقاتها فإنها تعقل العلم أولا ثم تدرك متعلقه وكذا الحال في الكيفيات ~~المخصوصة بالكميات كالإستقامة والانحناء والتثليث والتربيع والجذرية ~~والكعبية واعترض عليه بخروج الكيفيات المكتسبة بالحدود PageV01P584 والرسوم ~~وأما أقسامه فهي أربعة الكيفيات المحسوسة والكيفيات النفسانية والكيفيات ~~المختصة بالكميات والاستعدادات أي الكيفيات الاستعدادية ومأخذ الحصر في هذه ~~الأربعة هو الاستقراء والتتبع ومنهم من أراد إثباته بالترديد بين النفي ~~والإثبات فذكر وجوها أربعة # الأول وهو أجودها أنه أي الكيف إما أن يختص بالكم أو لا يختتص به وهذا ~~الذي لا يختص بالكم إما محسوس بإحدى الحواس الظاهرة أو لا وهذا الذي ليس ~~محسوسا بها إما استعداد نحو الكمال أو كمال وهذا الأخير هو الكيفيات ~~النفسانية قلنا ولم قلتم أن الكمال الخارج من القسمة هو الكيفية النفسانية ~~ولم يثبت ذلك الكمال لغير ذوات الأنفس فإن ما لا يختص بالكم ولا يكون ~~محسوسا ولا يكون حقيقته استعدادا جاز أن يكون كيفية غير مختصة بذوات الأنفس ~~من الأجسام غايته أنا لم نجده فالمال هو الاستقراء فلنعول عليه أو لا حذفا ~~لمؤنة الترديد # الثاني من وجوه الحصر قال ابن سينا في الشفاء الكيف إن فعل بالتشبيه أي ~~إن صدر عنه ما يشبهه فمحسوس كالحرارة فإنها تجعل ما يجاور محلها حارا ~~وكالسواد فإنه يلقى شبحه في العين وهو مثاله بخلاف الثقل فإن فعله في الجسم ~~هو التحريك وليس ثقلا قال الإمام الرازي هذا تصريح من ابن سينا بإخراج ~~الثقل والخفة عن نوع الكيفيات المحسوسة ثم أنه عند شروعه في الكيفيات ~~المحسوسة نص على أن الثقل والخفة منها إذ لا يجوز إدخالهما في الكم ولا في ~~مقولة أخرى سوى الكيف ولا يمكن إدخالهما أيضا في الأنواع الثلاثة الأخرى من ~~هذه المقولة وهذا كما ms0463 تراه مناقضة بين كلاميه وإلا وإن لم يفعل بالتشبيه ~~PageV01P585 فإن تعلق بالكم فذاك هو المختص بالكميات وإلا وإن لم يتعلق ~~بالكم فللجسم أي فيكون ثبوته للجسم إما من حيث كونه جسما طبيعيا فقط وهو ~~القوة الفعلية والانفعالية أعني الاستعداد أو نفسانيا أي من حيث أنه جسم ذو ~~نفس وهو المختص بذوات الأنفس قلنا لم قلت أن الكيفيات المحسوسة كلها فاعلة ~~بالتشبيه فإنه ممنوع كيف وينتقض هذا الحكم الكلي بالثقل والخفة كما عرفت ~~ولم قلت إن غيرها أي غير المحسوسة من الكيفيات ليس كذلك أي ليس فاعلا ~~بالتشبيه فإنه غير معلوم وأيضا فقد اعترف ابن سينا في طبيعيات الشفاء أنه ~~لم يثبت فعل الرطب واليابس بالتشبيه فلا يصح حينئذ التقسيم المذكور ~~لاقتضائه أن يجوز خروج الرطوبة واليبوسة عن الكيفيات المحسوسة # الثالث من وجوه الحصر وهو أيضا مذكور في الشفاء أن يقال الكيف إما أن ~~يتعلق بوجود النفس وذلك بأن يكون للنفوس أو للأجسام من حيث أنها ذوات ~~النفوس أو لا يتعلق بوجود النفس # والثاني إما أن يتعلق بالكمية أو لا يتعلق بها # والثاني إما استعداد أو فعل قلنا ولم قلت إن الأخير أعني الفعل هو ~~الكيفيات المحسوسة لجواز أن يكون كيفية هويتها الفعل دون الاستعداد ولا ~~تكون محسوسة # الرابع من تلك الوجوه وقد ذكره في الشفاء أيضا لكنه زيفه بما ستعرفه أن ~~يقال الكيف إما أن يفعل بالتشبيه كما مر أولا والثاني إما أن لا يتعلق ~~بالأجسام بل بالنفوس أو يتعلق بالأجسام والثاني إما من حيث كميتها أو من ~~حيث طبيعتها والقسم الأخير هو الاستعداد نحو الفعل أو الانفعال ولا يخفى ما ~~فيه وهو ما مر في الوجه الثاني من أنه لم يثبت أن PageV01P586 المحسوسة ~~كلها فاعلة بالتشبيه إلى آخره ومع أنه مزيف بما ذكر في الشفاء من أنه يضيع ~~الكيفية المختصة بالأعداد العارضة للمجردات فإن هذه الكيفية كالزوجية مثلا ~~غير مندرجة في التقسيم لأنها غير عارضة للأجسام PageV01P587 # | الفصل الأول في الكيفيات المحسوسة # وهي إن كانت راسخة سميت انفعاليات وإلا فانفعالات ms0464 وإنما سميت الأولى بذلك ~~لوجهين # الأول أنها محسوسة والاحساس انفعال للحاسة # الثاني أنها تابعة للمزاج إما بشخصها كحلاوة العسل أو بنوعها كحرارة ~~النار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط فقد توجد في بعض المركبات تابعة للمزاج ~~كالعمل ثم أنهم إنما سموا القسم الثاني انفعالات لأنها لسرعة زوالها أشبهت ~~الانفعالات فسميت بها تمييزا لها وهو يشارك القسم الأول في سبب التسمية لكن ~~حاولوا التفرقة فحرم اسم جنسه لما قلنا وأنواعها خمسة بحسب الحواس الخمس ~~PageV01P588 # | النوع الأول الملموسات وفيه مقاصد # قدمها لأنها أظهر الأقسام الأربعة وهي إن كانت راسخة أي ثابتة في موضوعها ~~بحيث يعسر زوالها عنه كصفرة الذهب وحلاوة العسل سميت انفعاليات وإلا وإن لم ~~تكن راسخة كصفرة الوجل وحمرة الخجل فانفعالات وإنما سميت الكيفيات الأولى ~~بذلك الاسم الذي هو الانفعاليات لوجهين # الأول أنها محسوسة والاحساس انفعال للحاسة فهي سبب للانفعال ومتبوعة له # الثاني أنها تابعة للمزاج التابع للانفعال إما بشخصها كحلاوة العسل فإنها ~~تكونت فيه بسبب مزاجه الذي حدث بانفعال وقع في مادته أو بنوعها كحرارة ~~النار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط لا يتصور فيه انفعال فقد توجد الحرارة ~~التي هي نوعها في بعض المركبات تابعة للمزاج كالعسل والفلفل فإن حرارتهما ~~تابعة لمزاجهما المستفاد من انفعال وقع في موادهما ولما كان القسم الأول ~~متبوعا للانفعال من وجه وتابعا له من وجه آخر نسب إليه ثم إنهم إنما سموا ~~القسم الثاني انفعالات مع ثبوت هذين الوجهين فيها لأنها لسرعة زوالها أشبهت ~~الانفعالات والتأثرات المتجددة الغير القارة فسميت بها تمييزا لها عن ~~الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة ثم أشار إلى سبب آخر في التسمية ~~بالانفعالات فقال وهو أي PageV01P589 القسم الثاني يشارك القسم الأول في ~~سبب التسمية بالانفعاليات كما أشرنا إليه لكن حاولوا التفرقة بين القسمين ~~فحرم القسم الثاني اسم جنسه الذي هو الانفعاليات تنبيها على قصور فيه لما ~~قلنا من سرعة زواله كأنه ليس من ذلك الجنس بل أدنى منه فنقص من الاسم شيء ~~ثم أطلق عليه الباقي # وأنواعها أي أنواع الكيفيات ms0465 المحسوسة خمسة بحسب الحواس الخمس الظاهرة # النوع الأول الملموسات المسماة بأوائل المحسوسات لوجهين # أحدهما عموم القوة اللامسة إذ لا يخلو عنها حيوان لأن بقاءه باعتدال ~~مزاجه فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إياه فلذلك جعلت هذه ~~القوة منتشرة في أعضائه وأما سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة ~~فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقدة للمشاعر الأربعة وكالخلد الفاقد ~~لحاسة البصر # والثاني إن الأجسام العنصرية لا تخلو عن الكيفيات الملموسة وقد تخلو عن ~~سائر المحسوسات والسر فيه أن الأبصار يتوقف على توسط جسم شفاف أي خال عن ~~الألوان لئلا تشتغل الحاسة به فلا تدرك كيفية المبصر على ما ينبغي والذوق ~~يتوقف على رطوبة لعابية خالية عن الطعوم والشم يتوقف على جسم يتكيف ~~بالرائحة أو يختلط بأجزاء من حاملها والسمع يتوقف على ما يحمل الصوت إليه ~~فلا بد أن يكون في نفسه خاليا عنه بخلاف اللمس فإنه لا حاجة به إلى متوسط ~~حتى يلزم خلوه عن الملموسات وفيه أي في هذا النوع مقاصد خمسة PageV01P590 # | المقصد الأول في الحرارة وفيها مباحث # أحدها في حقيقتها قال ابن سينا الحرارة تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات ~~والبرودة بالعكس وذلك أن الحرارة فيها قوة مصعدة فإذا أثرت الحرارة في جسم ~~مركب من أجزاء مختلفة باللطافة والكثافة ينفعل اللطيف منه أسرع فيتبادر إلى ~~الصعود الألطف فالألطف دون الكثيف فيلزم بسببه تفريق المختلفات ثم الأجزاء ~~تجتمع بالطبع فإن الجنسية علة الضم والحرارة معدة للاجتماع فنسب إليها ومن ~~جعل هذا تعريفا للحرارة فقد ركب شططا لأن ماهيتها أوضح من ذلك ولأن ذلك ~~الحكم لا يعلم إلا باستقرار جزئياتها فمعرفتها موقوفة على معرفة الحرارة ~~واعلم أن هذا إنما يثبت إذا لم يكن الالتئام بين بسائط ذلك المركب شديدا ~~وأما إذا اشتد الالتحام وقوي التركيب فالنار لا تفرقها فإن كانت الأجزاء ~~اللطيفة والكثيفة متقاربة كما في الذهب أفادته الحرارة سيلانا وكلما حاول ~~الخفيف صعودا منعه الثقيل فحدث بينهما تمانع وتجاذب فيحدث من ذلك حركة ~~دوران ولولا هذا العائق لفرقها النار ms0466 وليس عدم الفعل لوجود العائق دليلا ~~على أن النار ليست فيها قوة التفريق وإن غلب اللطيف جدا فيصعد ويستصحب ~~الكثيف لقلته كالنوشادر أو لا فتفيده تليينا كما في الحديد وإن غلب الكثيف ~~جدا لم يتأثر كالطلق # تنبيه الفعل الأول لها التصعيد والجمع والتفريق لا زمان له ولذلك قال ابن ~~سينا في الحدود إنها كيفية فعلية محركة لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها ~~الخفة فيحدث عنه أن تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات وتحدث تخلخلا من باب ~~الكيف وتكاثفا من باب الوضع لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف وربما يورد عليه ~~أنه قد تفرق المتماثلات كإجراء الماء وتصعدها بالتبخير فقد تجمع المختلفات ~~كصفرة البيض وبياضه ويجاب بأن فعلها في الماء إحالة له إلى الهواء لا تفريق ~~وفي البيض إحالة في القوام لا جمع وستفرقه عن قريب PageV01P591 # ثانيها كما يقال الحار لما تحس حرارته بالفعل يقال أيضا لما لا تحس ~~حرارته بالفعل ويحس بها بعد مماسة البدن والتأثر منه كالأدوية الحارة ويسمى ~~حارا بالقوة ولهم في معرفته التجربة والقياس فباللون وهو أضعفها وبالطعم ~~والرائحة وسرعة الانفعال مع استواء القوام أو قوته # ثالثها الأشبه أن الحرارة الغريزية والكوكبية والنارية متخالفة بالماهية ~~لاختلاف آثارها فيفعل حر الشمس في عين الأعشى ما لا يفعله حر النار ~~والحرارة الغريزية أشد الأشياء مقاومة للحراة النارية ومنهم من جعلهما من ~~جنس واحد فالغريزية النارية واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا حصل به التئام ~~فإذا أرادت الحرارة أو البرودة تفريقها عسر عليها والفرق أن أحدهما جزء ~~المركب والآخر خارج عنه # رابعها أن الحركة تحدث الحرارة والتجربة تحققه قيل فيجب أن تسخن الأفلاك ~~ويتسخن بمجاورتها العناصر فتصير كلها بالتدريج نارا # والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل السخونة ولا بد مع المقتضى من وجود ~~القابل فلا تسخن فلا تتسخن بالمجاورة والعناصر لملاسة سطوحها لا تتحرك ~~بحركة الأفلاك فتتسخن ولهم كلام مناقض لهذا فسيأتيك أنهم قالوا النار تتحرك ~~بتبعية الفلك وليس التحريك يتعين أن يكون بالتشبث فيمنعها ملاسة السطوح # خامسها البرودة قيل عدم الحرارة عما من شأنه أن ms0467 يكون حارا احترازا عن ~~الفلك فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ويبطله أنها محسوسة والعدم لا ~~يحس لا يقال المحسوس ذات الجسم لأن البرد يشتد ويضعف ويعدم وذات الجسم ~~باقية بل الحق أنها كيفية مضادة للحرارة # الأول في الحرارة كما أن الملموسات سميت أوائل المحسوسات لما عرفت كذلك ~~الكيفيات الأربع أعني الحرارة وما يقابلها والرطوبة واليبوسة سميت أوائل ~~الملموسات لثبوتها للبسائط العنصرية وتحصل PageV01P592 المركبات منها بتوسط ~~المزاج المتفرع على هذه الأربع وإنما لم يذكر في العنوان البرودة مع كونها ~~مذكورة في هذا المقصد لوقوع الاختلاف في كونها وجودية وفيها أي في الحرارة ~~مباحث خمسة # أحدها في حقيقتها قال ابن سينا في الشفاء الحرارة هي التي تفرق المختلفات ~~وتجمع المتماثلات والبرودة بالعكس أي هي تجتمع بين المتشاكلات وغير ~~المتشاكلات أيضا كذا ذكره في كتابه وبيان ذلك أن الحرارة فيها قوة مصعدة أي ~~محركة إلى فوق لأنها تحدث في محلها الخفة المقتضية لذلك فإذا أثرت الحرارة ~~في جسم مركب من أجزاء مختلفة باللطافة والكثافة أي في رقة القوام وغلظه ~~ينفعل الجزء اللطيف منه أي من ذلك الجسم انفعالا أسرع فيقبل الحرارة وتحدث ~~فيه الخفة قبل غيره فيتبادر إلى الصعود الألطف فالألطف دون الكثيف فإنه لا ~~ينفعل إلا ببطء وربما لم تفده الحرارة خفة تقوى على تصعيده فيلزم منه بسببه ~~أي بسبب ما ذكر من حال اللطيف والكثيف عند تأثير الحرارة فيهما تفريق ~~المختلفات في الحقيقة وهي تلك الأجسام المتخالفة في اللطافة والكثافة التي ~~تألف منهما المركبة الأجسام ثم تلك الأجزاء بعد تفرقها تجتمع بالطبع إلى ما ~~يجانسها لأن طبائعها تقتضي الحركة إلى أمكنتها الطبيعية والانضمام إلى ~~أصولها الكلية فإن الجنسية علة الضم كما اشتهر في الألسنة والحرارة معدة ~~للاجتماع الصادر عن طبائعها بعد زوال المانع الذي هو الالتئام فنسب ~~الاجتماع إليها كما تنسب الأفعال إلى معداتها ومن جعل هذا الذي ذكره ابن ~~سينا من أحوال الحرارة تعريفا للحرارة فقد ركب شططا أي بعدا عن الصواب ~~وتجاوزا عنه لأن ماهيتها أوضح من ذلك المذكور ms0468 فإن كثيرا من الناس يعرفونها ~~مع عدم شعورهم بما ذكر من حكمها PageV01P593 ولأن ذلك الحكم المذكور الذي ~~هو الآثار المخصوصة لا يعلم إلا باستقراء جزئياتها فإنها مالم تستقرأ ~~جزئياتها لم يعرف كون هذه الاثار خاصة شاملة لها فمعرفتها أي معرفة هذه ~~الآثار وثبوتها للحرارة موقوفة على معرفة الحرارة فتعريفها بهذه الآثار دور ~~لا يقال يكفينا في تتبع جزئياتها والاطلاع على أحوالها المذكورة معرفة ~~الحرارة بوجه ما فإذا عرفت بها أفادت معرفتها بوجه أكمل فلا دور لأنا نقول ~~الاحساس بجزئياتها كاف في معرفة ماهيتها ألا ترى إلى ما ذكره المحققون من ~~أن المحسوسات لا يجوز تعريفها بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن أن تعرف إلا ~~بإضافات واعتبارات لازمية لها لا يفيد شيء منها معرفة حقائقها مثل ما تفيده ~~الاحساسات بجزئياتها فالمقصود بذكر خواصها وآثارها في بيان حقائقها مزيد ~~تمييز لها عما عداها لا تصور ماهيتها واعلم أن هذا الذي ذكرناه من آثار ~~الحرارة في الجسم المركب من الأجزاء المختلفة في اللطافة والكثافة إنما ~~يثبت إذا لم يكن الالتئام بين بسائط ذلك المركب شديدا حتى يمكن تفريق بعضها ~~عن بعض وأما إذا اشتد الالتحام بين تلك البسائط وقوي التركيب فيما بينها ~~فالنار بحرارتها لا تفرقها لوجود المانع عن التفريق وحينئذ فإن كانت ~~الأجزاء اللطيفة والكثيفة في ذلك الجسم متقاربة في الكمية كما في الذهب ~~افادته الحرارة سيلانا وذوبانا وكلما حاول اللطيف الخفيف صعودا منعه الكثيف ~~الثقيل عن ذلك فحدث بينهما تمانع وتجاذب فيحدث من ذلك حركة دوران كما نشاهد ~~في الذهب من حركته السريعة العجيبة في البوتقة ولولا هذا العائق أعني شدة ~~الالتئام PageV01P594 والالتحام بين أجزاء الذهب لفرقها النار كما تفرق ~~أجزاء جسم لا يشتد التحامها وليس عدم الفعل الذي هو التفريق لوجود العائق ~~عن ذلك الفعل في الذهب ونظائره دليلا على أن النار ليس فيها قوة التفريق ~~بحرارتها لأن تخلف الفعل عن المقتضى بسبب ما يمنعه منه جائز بالضرورة وإن ~~غلب اللطيف على الكثيف جدا أي غلبة تامة فيصعد اللطيف حينئذ ويستصحب ms0469 معه ~~الكثيف لقلته أي قلة الكثيف وفي بعض النسخ لغلبته أي لغلبة اللطيف على ~~الكثيف كالنوشادر فإنه إذا أثرت فيه الحرارة صعد بالكلية أو لا يغلب اللطيف ~~بل يغلب الكثيف لكن لا يكون غالبا جدا فتفيده الحرارة إذا أثرت فيه تليينا ~~كما في الحديد وإن غلب الكثيف جدا لم يتأثر بالحرارة فلا يذوب ولا يلين ~~كالطلق فإنه يحتاج في تليينه إلى حيل يتولاها أصحاب الإكسير من الاستعانة ~~بما يزيده اشتعالا كالكبريت والزرنيخ ولذلك قيل من حل الطلق استغنى عن ~~الخلق # تنبيه على ما علم مما قررناه في تفسير الحرارة وهو أن يقال الفعل الأول ~~لها أي للحرارة هو التصعيد والتحريك إلى فوق بسبب ما تفيده من الميل المصعد ~~والجمع والتفريق لا زمان له فإنه إذا حدثت الحرارة في الجسم المركب بمجاورة ~~النار مثلا تحرك الأقبل للتصعيد قبل الأبطأ وتحرك الأبطأ قبل العاصي فيلزم ~~من هذا تفرق تلك الأجزاء المتخالفة ثم اجتماعها مع أجناسها بمقتضى طباعها ~~كما مر ولذلك أي ولما ذكرنا من أن الفعل الأول للحرارة هو التصعيد المستتبع ~~للتفريق والجمع # قال ابن سينا في كتاب الحدود إنها كيفية فعلية أي تجعل محلها فاعلا ~~لمثلها فيما يجاوره فإن النار تسخن ما يجاورها محركة لما PageV01P595 تكون ~~تلك الكيفية فيه إلى فوق لاحداثها الخفة المقتضية للصعود فيحدث عنه أي عن ~~التحريك إلى فوق وهو التصعيد أن تفرق الحرارة المختلفات وتجمع المتماثلات ~~لما عرفت وتحدث أي من أحوال الحرارة أنها تحدث تخلخلا من باب الكيف وهو رقة ~~القوام ويقابله التكاثف من باب الكيف وهو غلظ القوام و تحدث أيضا تكاثفا من ~~باب الوضع وهو اندماج الأجزاء المتحدة بالطبع واجتماعها بحيث يخرج الجسم ~~الغريب عما بينها ويقابله التخلخل من باب الوضع وهو أن تنتفش تلك الأجزاء ~~ويداخلها الجسم الغريب لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف هذا نشر لما تقدم فإن ~~الحرارة تحلل الكثيف المنجمد فتفيد الجسم رقة القوام وتصعد اللطيف وتخرجه ~~من بين أجزاء الكثيف فينضم اللطيف إلى جنسه وتجتمع أجزاء الكثيف أيضا فيحدث ~~التكاثف من ms0470 باب الوضع في كل منهما وإنما أورد الضمير مذكرا إما بتأويل ~~المذكور وإما لرجوعه إلى المذكر أي لتحليل الحار بحرارته الكثيف وربما يورد ~~عليه أي على ما ذكرنا من أن النار تفرق المختلفات وتجمع المتماثلات كأجزاء ~~الماء فإنها متماثلة وتصعدها الحرارة بالتبخير فتفرق بعضها عن بعض وقد تجمع ~~الحرارة المختلفات كصفرة البيض وبياضه فإن الحرارة إذا أثرت فيهما زادتهما ~~تلازما واجتماعا مع تخالفهما فلا يصح شيء من ذينك الحكمين ويجاب بأن فعلها ~~في الماء إحالة إلى الهواء فإن الحرارة إذا أثرت في الماء انقلب بعضه هواء ~~وتحرك بطبعه إلى الفوق ثم إنه يختلط ويلتزق بذلك الهواء أجزاء مائية فتصعد ~~معه ويكون مجموع ذلك بخارا ففعل الحرارة في الماء إحالة له إلى الهواء لا ~~تفريق بين أجزائه المتماثلة وبأن فعلها في البيض إحالة في القوام لا جمع ~~فإن النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض وأما الانضمام بينهما ~~فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما ويوجد في بعض النسخ وستفرقه عن قريب ~~أي ستفرق النار البيض عن قريب بواسطة التقطير PageV01P596 # ثانيها أي ثاني مباحث الحرارة كما يقال الحار لما تحس أي تدرك حرارته ~~بالفعل كالنار مثلا يقال أيضا لما لا تحس حرارته بالفعل ولكن يحس بها بعد ~~مماسة البدن الحيواني والتأثر منه أي تأثر البدن من ذلك الشيء كالأدوية ~~والأغذية الحارة ويسمى مثل ذلك حارا بالقوة وكذا البارد يطلق على البارد ~~بالفعل والبارد بالقوة ولهم في معرفته أي معرفة الحار والبارد بالقوة ~~طريقان # الأول التجربة وهي ظاهرة # والثاني القياس والاستدلال من وجوه أربعة فباللون أي يستدل باللون فإن ~~البياض يدل على البرودة والحمرة على الحرارة والكمودة على شدة البرودة ~~والصفرة على إفراط الحرارة كل ذلك على طريقة دلالة ألوان الأبدان على أحوال ~~أمزجتها كما فصلت في الكتب الطبية وهو أضعفها أي القياس والاستدلال باللون ~~أضعف الوجوه ويستدل بالطعم على ما سيجيء في الطعوم والرائحة فالحادة منها ~~تدل على الحرارة واللينة على البرودة وسرعة الانفعال مع استواء القوام ~~واتحاد الفاعل فإن ms0471 الجسمين إذا تساويا في القوام وكان أحدهما أسرع انفعالا ~~من الحار إو البارد دل ذلك على أن في الأسرع كيفية تعاضد المؤثر الخارجي في ~~التأثير أو مع قوته فإن الأقوى قواما إذا انفعل انفعالا أسرع كان ذلك أدل ~~على الكيفية المعاضدة للفاعل وأما الأضعف قواما فليس سرعة انفعاله دالة على ~~كيفية معاضدة لجواز أن تكون سرعة انفعاله لضعف قوامه # ثالثها الأشبه بالصواب أن الحرارة الغريزية الموجودة في أبدان الحيوانات ~~والحرارة الكوكبية الفائضة من الأجرام السماوية المضيئة و PageV01P597 ~~الحرارة النارية أنواع متخالفة بالماهية لاختلاف آثارها اللازمة لها الدالة ~~على اختلاف ملزوماتها في الحقيقة فيفعل حر الشمس في عين الأعشى من الإضرار ~~بها ما لا يفعله حر النار فلا بد أن يتخالفا بالماهية والحرارة الغريبة ~~الملائمة للحياة أشد الأشياء مقاومة ومدافعة للحرارة النارية التي لا تلائم ~~الحياة فإن الحرارة الغربية إذا حاولت إبطال اعتدال المزاج الحيواني ~~قاومتها الحرارة الغريزية أشد مقاومة حتى أن السموم الحارة لا يدفعها إلا ~~الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة يدفع بها ضرر الحار الوارد بتحريك ~~الروح إلى دفعه وتدفع الحرارة أيضا ضرر البارد الوارد بالمضادة بخلاف ~~البرودة فإنها لا تنازع البارد بل تقاوم الحار بالمضادة فقط فالحرارة ~~الغريزية تحمي الرطوبات الغريزية عن أن تستولي عليها الحرارة الغريزية ~~كالحرارة النارية فهي مخالفة لها في الماهية ومنهم من جعلهما أي الغريزية ~~والنارية من جنس أي نوع واحد فإن الإمام الرازي قال والذي عندي أن النار ~~إذا خالطت سائر العناصر وأفادتها طبخا ونضجا واعتدالا وقواما ولم تبلغ في ~~الكثرة إلى حيث تبطل قوامها وتحرقها ولم تكن في القلة بحيث تعجز عن الطبخ ~~الموجب للاعتدال فحرارتها هي الحرارة الغريزية أفادت المركب من الطبخ ~~والنضج ما يعسر معه على الحرارة الغريبة تفريق أجزائه فالتفاوت بين ~~الغريزية والغريبة النارية ليس في الماهية بل في كون الغريزية داخلة في ذلك ~~المركب دون تلك الغريبة حتى لو توهمنا الغريبة داخلة فيه والغريزية خارجة ~~عنه لكان كل واحدة منهما تفعل فعل الأخرى وإلى ما نقلناه أشار المصنف ms0472 بقوله ~~فالغريزية هي الحرارة النارية التي خرجت عن صرافتها واستفادت بالمزاج مزاجا ~~معتدلا حصل به التئام تام بين أجزاء المركب فإذا أرادت PageV01P598 الحرارة ~~الغريبة أو البرودة تفريقها أي تفريق أجزائه وتغييرها عن اعتدالها عسر ~~عليها ذلك التفريق والتغيير والفرق بين الجارين الغريزي والغريب أن أحدهما ~~جزء المركب والآخر خارج عنه مع كونهما متوافقين في الماهية # رابعها أن الحركة تحدث الحرارة والتجربة تحققه وقد أنكره أبو البركات ~~وإليه الإشارة بقوله قيل إذا كانت الحركة تحدث الحرارة فيجب أن تسخن ~~الأفلاك سخونة شديدة جدا بواسطة حركاتها السريعة ويتسخن بمجاورتها العناصر ~~الثلاثة التي هي في وسط الأثير والأفلاك بمنزلة القطرة في البحر المحيط ~~فيصير هذه الثلاثة كلها بالتدريج نارا لاستيلاء سخونة الأفلاك عليها مع ~~مساعدة كرة الأثير إياها في تسخينها # والجواب أن مواد الأفلاك لا تقبل السخونة أصلا ولا بد في وجود الحرارة مع ~~المقتضى الذي هو الحركة من وجود القابل وحينئذ فلا تسخن الأفلاك بسبب ~~حركاتها فلا تسخن العناصر بالمجاورة وليست العناصر متحركة على سبيل التبعية ~~فإنها لملاسة سطوحها لا تتحرك بحركة الأفلاك فتتسخن بالنصب على أنه جواب ~~النفي والحاصل أن مقعر فلك القمر ومجدب النار سطحان أملسان فلا يلزم من ~~حركة أحدهما حركة الآخر فإذن أجرام الأفلاك ليست متسخنة بحركاتها ولا محركة ~~للعناصر حتى يلزم سخونتها بوجه ما ولهم كلام مناقض لهذا الذي ذكروه ههنا من ~~أن العناصر لا تتحرك بحركة الأفلاك فسيأتيك في موقف الجواهر أنهم قالوا ~~النار تتحرك بتبعية الفلك وليس التحريك يتعين أن يكون بالتشبث فيمنعها ~~ملاسة السطوح فإن الأفلاك عندهم يحرك بعضها بعضا ولا خشونة في سطوحها لتكون ~~متشبثة بسببها فالأولى في الجواب أن يقال النار متحركة بمتابعة الفلك دون ~~باقي العناصر وليس سخونة النار توجب سخونة الباقي لأن برودة الطبقة ~~الزمهريرية تقاومها PageV01P599 # والجواب منع ذلك في النار البسيطة وما عندنا مركب من الهواء # وثانيها أن الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه عبارة عن تدافع الأجزاء وقد يوجد ~~فيما ليس برطب كالرمل السيال # وثالثها أن اليوبسة تقابل الرطوبة فهي ms0473 إما عسر الالتصاق والانفصال أو عسر ~~التشكل وتركه # قال الإمام الرازي من الأجسام ما يسهل تفرقه ويصعب اتصاله إما لذاته وهو ~~اليابس وإما للحامات بين أجزائه الصلبة وهو الهش ومنها ما هو بالعكس فيسهل ~~اتصاله ويصعب تفرقه وهو اللزج # قال وهذا ما وجدته في مباحث ابن قرة الثابت # أحدها الرطوبة سهولة الالتصاق أي كيفية تقتضي سهولة الالتصاق بالغير ~~وسهولة الانفصال عنه هذا هو المختار في تفسير الرطوبة عند الإمام الرازي # قال ابن سينا إذا كانت الرطوبة عبارة عما ذكر فيجب أن يكون الأشد التصاقا ~~أرطب مما هو أضعف التصاقا لأنه إذا كان الالتصاق معلولا للرطوبة كانت شدته ~~وقوته دالة على شدة علته وقوتها وذلك يوجب أن يكون العسل أرطب من الماء لأن ~~العسل أشد التصاقا منه فإنا إذا غمسنا فيه الأصبع كان ما يلزمه منه أكثر ~~مما يلزمه من الماء وأشد التصاقا به منه وكذا الحال في الدهن ولا شك أن كون ~~العسل والدهن أرطب من الماء PageV01P601 باطل فهي سهولة أي الرطوبة كيفية ~~تقتضي سهولة قبول الأشكال وسهولة تركها وذلك لأن الماء له وصفان # أحدهما ما يقتضي سهولة الالتصاق والانفصال # والثاني ما يقتضي سهولة قبول الأشكال وتركها ولا شبهة في أن الماء يوصف ~~بأنه رطب باعتبار أحد هذين الوصفين فإذا بطل الأول تعين الثاني # قلنا هو أي العسل أدوم التصاقا وأشد التصاقا من الماء لا أسهل التصاقا ~~منه ونحن لم نفسر الرطوبة بنفس الالتصاق حتى يلزم أن يكون ما هو أشد وأقوى ~~في الالتصاق أرطب ولا بدوام الالتصاق حتى يكون الأدوم أكثر رطوبة بل بسهولة ~~الالتصاق فاللازم منه أن يكون الأسهل التصاقا أرطب وليس العسل أو الدهن ~~أسهل التصاقا من الماء بل الأمر بالعكس وأيضا قد اعتبر في الرطوبة الانفصال ~~وليس العسل أشد انفصالا من الماء فلا يلزم كونه أرطب ويرد ذلك الاعتراض ~~أيضا في تفسيرها بسهولة قبول الأشكال لأنه إذا كان تشكل الجسم بالأشكال ~~الغريبة لأجل رطوبته لزم أن يكون ما هو أدوم شكلا أرطب وليس كذلك إذ الأدوم ms0474 ~~شكلا أيبس فما هو جوابكم فهو جوابنا وأيضا فسهولة الانفصال معتبرة في ~~حقيقتها والعسل وإن فرضنا أنه سهل اتصاله حتى زاد في سهولة الاتصال على ~~الماء لكن يعسر انفصاله فعلى تقدير كون العسل أسهل التصاقا من الماء لا ~~يلزم أيضا كونه أرطب إذ ليس أسهل انفصالا منه ثم نقول يبطل تفسير أي تفسير ~~ابن سينا للرطوبة بسهولة التشكل وتركه أنه يوجب أن يكون الهواء رطبا بل أن ~~يكون أرطب من الماء لأنه أرق قواما منه وأقبل للتشكلات الغريبة وتركها ~~PageV01P602 بسهولة واتفقوا أي الجمهور على أن خلط الرطب باليابس يفيد ~~اليابس استمساكا عن التشبث كما أنه يفيد الرطبة استمساكا عن السيلان فيجب ~~على ذلك التقدير أعني كون الهواء رطبا أن يكون خلط الهواء بالتراب يفيد ~~التراب الاستمساك عن التفرق وبطلانه بين لأن خلط الهواء به يزيده تشتتا ~~وتفرقا وربما ألزموا أن النار يابسة عندكم وهذا التعريف الذي ذكرتموه ~~للرطوبة يوجب كونها أرطب من الماء لأنها أرق قواما من الماء والهواء أيضا ~~فتكون أسهل قبولا للأشكال وتركها منهما # والجواب منع ذلك في النار البسيطة أي لا نسلم أن النار الصرفة البسيطة ~~أسهل قبولا للأشكال من الماء وأن رقة القوام وحدها كافية في سهولة التشكل ~~حتى يلزم أن يكون الأرق أسهل قبولا وما عندنا من النار ليس بسيطا بل هو ~~مركب من الهواء ومختلط به فجاز أن يكون سهولة قبوله للأشكال وتركها بسبب ~~اختلاط الهواء فلا يلزم كون النار رطبا فضلا عن كونها أرطب العناصر # وثانيها أي ثاني المباحث أن الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه عبارة عن تدافع ~~الأجزاء سواء كانت متفاضلة في الحقيقة متفاصلة في الحس أو كانت متواصلة في ~~الحقيقة أيضا وقد يوجد السيلان بهذا التفسير فيما ليس برطب كالرمل السيال ~~مع كونه يابسا بالطبع ويوجد أيضا فيما هو رطب كالماء السائل وفي الملخص أن ~~السيلان عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحس ~~يدفع بعضها بعضا وعلى هذا التفسير يلزم أن لا يوجد السيلان في الماء على ms0475 ~~رأي الحكماء لأنه متصل واحد في الحقيقة والحس معا # وثالثها أن اليبوسة تقابل الرطوبة اتفاقا فهي إما عسر الالتصاق ~~PageV01P603 والانفصال أي كيفية تقتضي عسرهما على التفسير الأول للرطوبة أو ~~عسر التشكل وتركه أي كيفية تقضي ذلك على التفسير الثاني لها # قال الإمام الرازي لعل الأقرب في بيان حقيقة اليابس أن يقال من الأجسام ~~التي نشاهدها ما يسهل تفرقه ويصعب اتصاله إما لذاته بأن يكون ذلك الجسم في ~~نفسه بحيث تتفرق أجزاؤه وتنفرك بسهولة وهو اليابس فاليبوسة حينئذ هي ~~الكيفية التي يكون الجسم بها سهل التفرق عسر الاجتماع وأما اللحامات سهلة ~~الانفراك بين أجزائه الصغيرة الصلبة التي يكون كل واحد منها عسر التفرق في ~~نفسه وهو الهش ومنها ما هو بالعكس مما ذكر فيسهل اتصاله ويصعب تفرقه وهو ~~اللزج قال وهذا ما وجدته في مباحث ابن قرة الثابت هذا الكلام منقول من ~~المباحث المشرقية وليس فيه ذكر اللزج في التقسيم المنسوب إلى الثابت ~~والمذكور في الملخص أن من الأجسام المصتلة ما ينفرك بسهولة ومنها ما ليس ~~كذلك والثاني هو الصلب والأول على قسمين # أحدهما أن يكون الجسم مركبا من أجزاء صغار لا يقوى الحس على إدراك كل ~~واحد منها منفردا ويكون كل واحد منها صلبا عسر الانفراك ولكنها متصلة ~~بلحامات سهلة الانفراك وهو الهش # وثانيهما أن يكون الجسم في طبيعة تلك اللحامات وهو اليابس واعلم أن ~~اللزوجة كيفية مزاجية لا بسيطة فإن اللزج هو الذي يسهل تشكيله بأي شكل أريد ~~ويعسر تفريقه بل يمتد متصلا فاللزج مركب من رطب PageV01P604 ويابس شديدي ~~الالتحام والامتزاج جدا فاستمساكه من اليابس وإذعانه من الرطب والهش يقابل ~~اللزج فهو الذي يصعب تشكيله ويسهل تفريقه وذلك بسبب غلبة اليابس فيه وقلة ~~الرطب مع ضعف الامتزاج # وههنا أبحاث تناسب ما نحن فيه # الأول في بيان البلة والجفاف فنقول إن لنا جسما رطبا ومبتلا ومنتقعا ~~فالرطب هو الذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة المفسرة بما تقدم ~~والمبتل هو الذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب والمنتقع هو الذي نفذ ms0476 ذلك ~~الرطب في عمقه وأفاده لينا فالبلة هو الجسم الرطب الجوهر إذا أجرى على ظاهر ~~جسم آخر والجفاف عدم البلة عن شيء هي من شأنه وقد يطابق كل واحد من الرطوبة ~~والبلة بمعنى الآخر # الثاني أن اللطافة تطلق بالاشتراك على معان أربعة # الأول رقة القوام وهي المقتضية لسهولة قبول الأشكال وتركها # الثاني قبول الانقسام إلى أجزاء صغيرة جدا # الثالث سرعة التأثر عن الملاقي # الرابع الشفافية والكثافة تطلق على مقابلات هذه المعاني # الثالث زعم بعضهم أن رطوبة الماء مخالفة بالماهية لرطوبة الدهن المخالفة ~~لرطوبة الزئبق فالرطوبة جنس تحتها أنواع وزعم آخرون أن ماهيتها واحدة ~~بالنوع والاختلاف بسبب اختلاط اليابس بالرطب قال الإمام الرازي كلا القولين ~~محتمل # الرابع هل توجد كيفية متوسطة بين الرطوبة واليبوسة تنافيهما PageV01P605 ~~كالحمرة بين السواد والبياض أو لا توجد الحق أنه غير معلوم وأن إمكان ~~وجودها مشكوك فيه # الخامس ذكر في المباحث المشرقية أن الرطوبة إن فسرت بقابلية الأشكال كانت ~~عدمية وإلا احتاجت إلى قابلية أخرى فيتسلسل وإن فسرت بعلة القابلية فكذلك ~~لأن الجسم لذاته قابل للأشكال فلا تكون هذه القابلية معللة بعلة زائدة على ~~ذات الجسم وإن سلم كونها وجودية على تفسيرهم فالأشبه أنها ليست محسوسة لأن ~~الهواء رطب لا محالة بذلك المعنى فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت رطوبة ~~الهواء المعتدل الساكن محسوسة فكان الهواء دائما محسوسا فكان يجب أن لا يشك ~~الجمهور في وجوده ولا يظنوا أن الفضاء الذي بين السماء والأرض خلاء صرف ~~وإذا فسرناها بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق فالأظهر أنها وجودية ~~محسوسة وإن كان للبحث فيه مجال وقد مال ابن سينا في فصل الاسطقسات من ~~الشفاء إلى أنها غير محسوسة وفي كتاب النفس منه إلى أنها محسوسة ولعله أراد ~~أن الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال غير محسوسة وبمعنى الالتصاق محسوسة ~~هذا محصول كلامه فعليك بالتدبر فيه والاطلاع على ما يحتويه # | المقصد الثالث في الاعتماد وفيه مباحث # أحدها الاعتماد ما يوجب للجسم المدافعة لما يمنعه الحركة إلى جهة ما # وقيل هو نفس المدافعة وقد اختلف ms0477 فيه المتكلمون فنفاه الأستاذ أبو إسحاق ~~وأثبته المعتزلة وكثير من أصحابنا كالقاضي بالضرورة ومنعه مكابرة للحس وهذا ~~إنما يتم في نفس المدافعة وأما إثبات أمر يوجبه فلأنه لولاه لم PageV01P606 ~~يختلف الحجران المرميان من يد واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر إذ ليس ~~فيهما مدافعة إلى خلاف جهة الحركة ولا مبدأها وستقف في أثناء البحث على ~~زيادات تفيدك # ثانيها إن المدافعة غير الحركة لأنها توجد عند السكون فإنا نجد في الحجر ~~المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة وفي الزق المنفوخ فيه المسكن في الماء ~~قسرا مدافعة صاعدة # ثالثها له أنواع بحسب أنواع الحركة فقد يكون إلى العلو والسفل وإلى سائر ~~الجهات وهل أنواعه متضادة بناء على أنه هل يشترط بين الضدين غاية الخلاف ~~والبعد أم لا فهو نزاع لفظي # واعلم أن الجهات الست أخذها العامة من جهات الإنسان التي هي القدام ~~والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت والخاصة من أطراف الأبعاد الثلاثة ~~الجسمية وأنه وهم # أما الأول فلأنه اعتبار غير ممنوع ولذلك قد تتبادل فيصير اليمين شمالا ~~وبالعكس ولو كان الاعتبار محققا لجهة لوجدت جهات غير متناهية بحسب الأشخاص ~~وأوضاعهم # وأما الثاني فلأنه ليس في الجسم بعد بالفعل والمفروضة لا نهاية لها ففي ~~المكعب ستة وعشرون بعدا بحسب سطوحه وخطوطه وزواياه بل الحق أن الجهة ~~الحقيقية فوق وتحت لا غير وجعلها القاضي أمرا واحدا فقال الاختلاف في ~~التسمية وهي كيفية واحدة فتسمى بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة وقد ~~تجتمع الاعتمادات الستة في جسم واحد # قال الآمدي وهو الأشبه بأصول أصحابنا إذ لو قلنا بتضاد الاعتمادات لما ~~اجتمعت وقد تجتمع لوجهين # الأول إن من جذب حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة والمتعلق ~~به من أسفل الجاذب له إليه يجد فيه مدافعة صاعدة ضرورة PageV01P607 # الثاني إن الحبل الذي يتجاذبه اثنان إلى جهتين فإنه يجد كل واحد فيه ~~مقاومة إلى خلاف جهته قال الآمدي ولو قلنا بالتعدد من غير تضاد لم يكن أبعد ~~من القول بالاتحاد # رابعها قد علمت أن ms0478 الجهة الحقيقية العلو والسفل فتكون المدافعة الطبيعية ~~نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة وللهابطة الثقل وكل منهما عرض زائد على ~~نفس الجوهر وبه قال القاضي والمعتزلة والفلاسفة ومنعه طائفة منهم الأستاذ ~~أبو إسحاق قال لا يتصور أن يكون جوهر ثقيلا وآخر خفيفا بل الثقل عائد إلى ~~كثرة أعداد الجواهر والخفة عائدة إلى قلتها ويبطله أن الزق إذا ملىء ماء ثم ~~أفرغ الماء وملىء زئبقا فإن وزن ما يملأه من الزئبق يكون أضعافا مضاعفة ~~لوزن ما يملأه من الماء مع تساوي الأجزاء ضرورة لتساوي الحاصر لهما إلا أن ~~يقال بأن في الماء خلاء لا يسيل الماء إليه طبعا فكان يجب أن تكون زيادته ~~على أجزاء الماء كزيادة وزن الزئبق عليها وهو ربما كان أكثر من عشرين مثلا ~~فكان بإزاء كل جزء ماء عشرون جزءا خلاء فالفرج بينها عشرون مرة مثل الأجزاء ~~وأنه ضروري البطلان يكذبه الحس # خامسها الحكيم يسمي الاعتماد ميلا ويقسمه إلى ثلاثة أقسام طبيعي وقسري ~~ونفساني لأنه إما بسبب خارج عن المحل وهو القسري أو لا فإما مقرون بالشعور ~~وهو النفساني أو لا وهو الطبيعي وكذا الحركات وينتقض ذلك بحركة النبض لأنهم ~~حصروا الطبيعية في الصاعدة والهابطة وهي ليست شيئا منهما وكونها ليست إحدى ~~الأخريين ظاهر فإن لم يحصروها فيهما كانت طبيعية أما الميل الطبيعي فأثبتوا ~~له حكمين # الأول إن العادم له لا يتحرك بالطبع وهو ظاهر ولا بالقسر والإرادة إذ لو ~~تحرك في مسافة ما ففي زمان وليكن ساعة ولذي الميل في تلك المسافة في أكثر ~~من ذلك الزمان لوجود العائق وليكن عشر ساعات فلآخر ميله عشر ميل الأول في ~~ساعة أيضا إذ نسبة الحركتين كنسبة الميلين فتكون PageV01P608 الحركة مع ~~المعاوق كهي لا معه وقد عرفت مثله بما فيه في مسألة الخلاء فانقله إلى ههنا # الثاني أن الميل الطبيعي يعدم في الحيز الطبيعي وإلا فإما إلى ذلك الحيز ~~وأنه طلب للحاصل أو إلى غيره فالمطلوب بالطبع مهروب عنه بالطبع وهذا إنما ~~يصح في نفس المدافعة دون مبدئها وأما الميل ms0479 القسري فأثبتوا له حكمين # الأول قد يجامع الطبيعي إلى جهة فإن الحجر الذي يرمى إلى أسفل يكون أسرع ~~نزولا من الذي ينزل بنفسه # الثاني أنهما هل يجتمعان إلى جهتين الحق أنه إن أريد المدافعة نفسها فلا ~~لامتناع المدافعة إلى جهتين في حالة واحدة بالضرورة وإن أريد مبدأها فنعم ~~فإن الحجرين المرميين بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر تفاوتا في ~~قبولهما للحركة وفيهما مبدأ المدافعة القسرية قطعا فلولا مبدأ المدافعة ~~الطبيعية لما تفاوتا وأما الميل النفساني فهو الإرادي وسيأتيك في أبحاث ~~الإرادة ما تعطفه إليه # سادسها في اختلاف المعتزلة في الاعتمادات فمنها أنهم بعد الاتفاق على ~~انقسامها إلى لازم وهو الثقل والخفة ومجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل ~~إلى العلو والخفيف إلى السفل أو هما إلى سائر الجهات قد اختلفوا في أنها هل ~~فيها تضاد فقال الجبائي نعم كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن ~~الجامع وأني يلزم من تضاد الآثار تضاد أسبابها وأيضا فالفرق قائم فإن ~~اجتماع الحركتين يوجب للجوهر كونين فإنه إذا تحرك إلى جهتين أوجب له الحركة ~~إلى كل جهة الحصول في حيز غير الأول واجتماع الكونين محال ضرورة فهذه علة ~~استحالة اجتماع الحركتين وهي مفقودة في الاعتمادين فيبطل القياس وقال ابنه ~~لا تضاد PageV01P609 للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة وهل يتضاد اللازمان أو ~~المجتلبان تردد قوله فيه # أما الأول فلما علمت أن الحجر الذي يرفع إلى فوق فيه مدافعة هابطة يجدها ~~الرافع وصاعدة يجدها الرافع له # وأما الثاني فللحبل المتجاذب فتارة قال فيه مدافعة للجاذبين يجده ~~بالضرورة إذ لولا جذبه له لتحرك ضرورة وتارة قال لا مدافعة فيه وإنما هو ~~كالساكن الذي يمتنع عن التحريك ومنها أن الاعتمادات هل تبقى فمنعه الجبائي ~~ووافقه ابنه في المجتلبة دون اللازمة # للجبائي وجهان # الأول لو بقي اللازم بقي المجتلب لأنه يشاركه في أخص صفة النفس وهو كونه ~~اعتمادا في جهة السفل مثلا وهو يوجب الاشتراك مطلقا عند أبي هاشم # قلنا لا نسلم كونه أخص صفة النفس بل ذلك هو ms0480 كونه لازما # الثاني لا فرق في الأعراض التي يمتنع بقاؤها بين المقدور وغيره # قلنا تمثيل وأما أبو هاشم فيدعي الضرورة والمشاهدة حاكمة به كما في ~~الألوان والطعوم ومنها أنه قال الجبائي موجب الثقل الرطوبة وموجب الخفة ~~اليبوسة فإنا إذا عرضنا الثقيل على النار كالذهب ذاب وظهرت رطوبته وإذا ~~عرضنا الخفيف عليها تكلس وترمد إذ تزيده يبسا ومنعه أبو هاشم وقال بل هما ~~كيفيتان حقيقيتان لما ذكرنا في زقي الماء والزئبق # والجواب أن يقال الرطوبة التي في الذهب الذائب واليبوسة التي في الكلس ~~غير موجودتين فيهما قبل مماسة النار وإنما تحدث فيهما عندها PageV01P610 ~~وهما قبل سيان في اليبس وأما أن يقال بأن الأجزاء المائية موجودة في الذهب ~~مع صلابته وكذا في الأحجار التي تجعل مياها بالحيل كما يفعله أصحاب الإكسير ~~قبل إذابتها فخروج عن حيز العقل ومنها أنه قال الجبائي الجسم الذي يطفو على ~~الماء إنما يطفو للهواء المتشبث به ويلزمه أن ينفصل عنه الهواء فيطفو وتبقى ~~الأجزاء الأخر راسبة وفيه نظر لجواز أن يكون التركيب أو الوضع أفادهما حالة ~~موجبة للتلازم مانعة عن الانفصال # وقال ابنه إنه للثقل والخفة وهما أمران حقيقيان عارضان للجسم كما مر ~~ويلزمه أمران # الأول أن الحديد يرسب فإذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا مع أن الثقل في ~~الحالين واحد # الثاني أن حبة حديد ترسب وألف من خشب لا يرسب # تفريغ قال الحكماء الجسم إن كان أثقل من الماء رسب فيه إلى تحت وإن كان ~~مثله في الثقل نزل فيه بحيث يماس سطحه الأعلى السطح الأعلى من الماء وإن ~~كان أخف منه نزل فيه بعضه وذلك بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان موازنا لذلك ~~الجسم كله ومنها أنه قال للهواء اعتماد صاعد لازم ويلزمه أن لا يصعد ولا ~~يطفو الخشبة بل نفصل الهواء منها ويصعد كما ذكرنا وقد عرفت ما فيه كيف ~~والهواء الذي فيه لم يبق على كيفيته ومنعه ابنه بل اعتماده مجتلب ويرد عليه ~~أنه الزق المنفوخ المقسور تحت الماء إذا خلي وطبعه ms0481 يصعد بما يتعلق به من ~~جسم ثقيل ولو حل كاؤه شق الماء وخرج فلولا اعتماده الصاعد لم يكن كذلك وفيه ~~نظر لجواز أن يكون ذلك لضغط الماء له وإخراجه من ذلك الموضع بثقل وطأته ~~ومنها أنه قال لا يولد الاعتماد شيئا لا حركة ولا سكونا بل المولد لهما هو ~~الحركة كما نشاهده في حركة اليد بحركة المفتاح وفي حركة الحجر لسكونه في ~~PageV01P611 الموضع الذي يقصده إما طبعا أو قسرا وقال ابنه المولد لهما هو ~~الاعتماد لوجهين # الأول إنه إذا أقيم عمود وأدعم بدعامة ثم اعتمد عليه معتمد إلى جهة ~~الدعامة لم يتحرك فإن الدعامة تمنعه عن ذلك ثم إذا أزيلت دعامته سقط إلى ~~جهة الدعامة وما هو إلا للميل الذي أحدثه فيه الاعتماد عليه # الثاني حركة اليد متأخرة عن حركة الحجر إذ ما لم يتحرك الحجر من مكانه ~~امتنع حركة اليد إليه لامتناع التداخل والمتأخر لا يولد المتقدم # وقال ابن عياش بتولدهما من الحركة تارة ومن الاعتماد أخرى لمتمسكيهما ~~ومنها أنه قال في الحجر المرمي إلى فوق إذا عاد هاويا أن حركته الهابطة ~~متولدة من حركته الصاعدة وقال ابنه بل من الاعتماد الهابط وهذا فرع الخلاف ~~الذي قبله وعلى الرأيين فيه تحكم # أما الأول فلأنه إذا قيل كل حركة ولدت حركة صاعدة إلا الأخيرة فإنها تولد ~~هابطة فهو تحكم بل كان يجب أن يذهب إلى غير النهاية # وأما الثاني فلأن الاعتماد إذا كان يوجب النزول فليوجبه أولا هكذا قيل ~~وفيه نظر لأن الحركة تضعف كلما بعدت عن المبدأ فليست طبقاتها متماثلة فقد ~~تنتهي إلى ما يوجب النازلة والاعتماد اللازم مغلوب في الأول بالمجتلب ثم ~~يضعف المجتلب قليلا قليلا حتى يصير مغلوبا وحينئذ يوجب النزول ومنها أنه ~~قال أكثر المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه ~~الاعتماد لا للازم ولا المجتلب # وقال الجبائي لا أستبعد وربما نصر مذهبه بأن الاعتماد الصاعد غالب فيصعد ~~ثم يغلب النازل فينزل ولا بد بينهما من التعادل وعنده يكون السكون وهو لا ~~يوافق ms0482 مذهبه إذ بحث توليد الاعتماد لهما خلاف أصله بل حقه أن يقول الحركة ~~الأخيرة توجب سكونا ثم حركة فإن المتولد قد يتأخر عن المولد بالزمان عندهم # وبالجملة فالمسألة فرع الاختلاف المتقدم PageV01P612 # وهو المسمى بالميل عند الحكماء كما سيأتي وفيه مباحث # أحدها الاعتماد على ما ذكره ابن سينا في الحدود ما يوجب للجسم للمدافعة ~~لما يمنعه الحركة إلى جهة ما من الجهات وهذا تصريح منه بأن الاعتماد علة ~~للمدافعة وقيل هو نفس المدافعة المذكورة وقد اختلف فيه أي في وجود الاعتماد ~~المتكلمون فنفاه الاستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وأتباعه وأثبته المعتزلة ~~وكثير من أصحابنا كالقاضي بالضرورة أي قالوا ثبوته ضروري ومنعه مكابرة للحس ~~فإن من حمل حجرا ثقيلا أحس منه اعتمادا وميلا إلى جهة السفل ومن وضع يده ~~على زق منفوخ فيه مسكن تحت الماء أحس بميله إلى جهة العلو وهذا الذي ذكروه ~~إنما يتم في نفس المدافعة فإنها محسوسة معلومة الوجود بالضرورة دون مبدأ ~~المدافعة فإنه ليس محسوسا بل يحتاج في وجوده إلى دليل فلذلك قال وأما إثبات ~~أمر يوجبه أي يوجب المدافعة على تذكير ضمير المصدر فلأنه لولاه أي لولا ذلك ~~الأمر الذي يوجبها لم يختلف في السرعة والبطء الحجران المرميان من يد واحدة ~~في مسافة واحدة بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر وإذ ليس بالضرورة ~~فيهما مدافعة إلى خلاف جهة الحركة حتى تكون مدافعة الكبير أقوى فتوجب بطء ~~الحركة ومدافعة الصغير أضعف فلا توجبه ولا مبدأها أي وليس أيضا فيهما على ~~ذلك التقدير مبدأ المدافعة فيجب أن لا تختلف حركتاهما أصلا لأن هذا ~~الاختلاف لا يكون باعتبار الفاعل لأنه متحد فرضا ولا باعتبار معاوق خارجي ~~في المسافة لاتحادها ولا باعتبار معاوق داخلي إذ ليس فيهما مدافعة ولا ~~مبدأها ولا معاوق داخلي غيرهما فوجب تساويهما في السرعة PageV01P613 أو ~~البطء وأجاب عنه الإمام الرازي بأن الطبيعية معاوقة للحركة القسرية ولا شك ~~أن طبيعة الأكبر أقوى لأنها قوة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه فلذلك كانت ~~حركته أبطأ فلم يلزم مما ذكر ms0483 أن يكون للمدافعة مبدأ مغاير للطبيعة حتى يسمى ~~بالميل والاعتماد وأما تسمتها بهما فبعيدة جدا وستقف في أثناء البحث عن ~~أحوال الاعتماد على زيادات تفيدك زيادة اطلاع على هذا البحث وقد يحتج ~~لإثبات مبدأ المدافعة بأن الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان في القوة حتى ~~وقعت في الوسط قد فعل فيها كل واحد منهما فعلا معاوقا لما يقتضيه جذب الآخر ~~وليس ذلك المعاوق نفس المدافعة فإنها غير موجودة في تلك الحلقة في هذه ~~الحالة أصلا وليس أيضا قوة الجاذب فإنه ما لم يفعل في المجذوب فعلا لم يصر ~~مجرد قوته عائقا لفعل الآخر فإذن قد فعل فيه كل منهما فعلا غير المدافعة ~~ولا شك أن الذي فعله كل واحد منهما بحيث لو خلى عن المعارض لاقتضى انجذاب ~~الحلقة إلى جهته ومدافعتها لما يمنعها عن الحركة في تلك الجهة فثبت وجود ~~شيء يقتضي الدفع إلى جهة مخصوصة وليس ذلك نفس الطبيعة لأنها تحرك نحو العلو ~~أو السفل وما فعله الجاذبان ليس كذلك فظهر أن للمدافعة المحسوسة مبدأ غير ~~الطبيعة والقوة النفسانية # ثانيها أي ثاني مباحث الاعتماد أن المدافعة غير الحركة لأنها توجد عند ~~السكون فإنا نجد في الحجر المسكن في الهواء قسرا مدافعة نازلة ونجد في الزق ~~المنفوخ فيه المسكن في الماء أي تحته قسرا مدافعة صاعدة # ثالثها له أي للاعتماد أنواع متعددة بحسب أنواع الحركة فقد يكون الاعتماد ~~كالحركة إلى العلو والسفل وإلى سائر الجهات وهل PageV01P614 أنواعه كلها ~~متضادة بعضها مع بعض اختلف فيه بناء على أنه هل يشترط بين الضدين غاية ~~الخلاف والبعد أم لا يشترط فمن لم يشترط غاية الخلاف جعل كل نوعين من أنواع ~~الاعتماد بحسب الجهات متضادين ومن اشترطها قال إن كل نوعين بينهما غاية ~~التباعد فهما متضادان كالميل الصاعد والهابط وما ليس كذلك فلا تضاد بينهما ~~وإن كانا ممتنعي الاجتماع كالميل الصاعد والميل المقتضي للحركة يمنة أو ~~يسرة فهو نزاع لفظي مبني على تفسير التضاد واعلم أن الجهات على ما اشتهر ~~بين الناس ست أخذها العامة ms0484 من جهاب الإنسان وأطرافه التي هي القدام والخلف ~~واليمين والشمال والفوق والتحت فإن الإنسان يحيط به جنبان عليهما اليدان ~~وظهر وبطن ورأس وقدم الجانب الذي هو أقوى في الغالب ومنه ابتداء الحركة ~~يسمى يمينا وما يقابله يسارا وما يحاذي وجهه وإليه حركاته بالطبع وهناك ~~حاسة الابصار يسمى قداما وما يقابله خلفا وما يلي رأسه بالطبع يسمى فوقا ~~وما يقابله تحتا ولما لم يكن عند العامة سوى ما ذكر وقعت أوهامهم على هذه ~~الجهات الست واعتبروها في سائر الحيوانات أيضا لكنهم جعلوا الفوق ما يلي ~~ظهورها بالطبع والتحت ما يقابله ثم عمموا اعتبارها في سائر الأجسام وإن لم ~~يكن لها أجزاء متمايزة على الوجه المذكور وأخذها الخاصة من أطراف الأبعاد ~~الثلاثة الجسمية المتقاطعة على الزوايا القائمة فإن كل بعد منها له طرفان ~~هما جهتان فلكل جسم جهات ست إلا أن امتياز بعضها عن بعض ههنا يتوقف على ~~اعتبار الأجزاء المتميزة في الجسم فطرفا الامتداد الطولي يسميهما الإنسان ~~باعتبار طول قامته حين هو قائم فالفوق والتحت طرفا الامتداد العرضي يسميهما ~~باعتبار عرض قامته باليمين والشمال وطرفا الاامتداد الباقي يسميهما باعتبار ~~ثخن قامته بالقدام والخلف فالاعتبار الخاصي يشتمل على الاعتبار العامي مع ~~زيادة هي تقاطع الأبعاد فإن العامة غافلون عنها وإن أمكن تطبيق ما اعتبروه ~~عليها وأنه أي PageV01P615 انحصار الجهات في الست وهم باطل وإن كان مشهورا ~~مقبولا فيما بين العوام والخواص وما ذكروه في بيان ذلك الانحصار ليس بشيء # أما الوجه الأول العامي فلأنه اعتبار غير مبوع إذ ليست الجهات الحاصلة ~~منه متخالفة بالماهية ولذلك قد تتبادل الجهات فيصير اليمن شمالا وبالعكس ~~والقدام خلفا وبالعكس وهو ظاهر وإذا استلقى الإنسان صار فوقه قداما وتحته ~~خلفا وينعكس الحال إذا انبطح فليست الجهات الحاصلة بهذا الاعتبار حقائق ~~مختلفة ولو كان الاعتبار المذكور محققا لجهة أي مثبتا لجهة حقيقية لوجدت ~~جهات غير متناهية أي غير محصورة بحسب الأشخاص وأوضاعهم بل بحسب شخص واحد ~~وأوضاعه فإنه إذا دار على نفسه له يثبت له جهات لا تحصى ms0485 # وأما الوجه الثاني الخاصي فلأنه ليس في الجسم بعد بالفعل لما مر من أنه ~~ليس فيه عندنا إلا الأجزاء التي هي الجواهر الفردة و الأبعاد المفروضة لا ~~نهاية لها وعلى تقدير وجود البعد في الجسم فليس اعتبار التقاطع على قوائم ~~أمرا واجبا في تحقق الجهات وحينئذ نقول ففي المكعب وهو ما يحيط به سطوح ستة ~~مربعات ستة وعشرون بعدا أي طرفا وجهة بحسب سطوحه الستة وخطوطه الاثني عشر و ~~نقط زواياه الثماني # قال الإمام الرازي لما كانت الأبعاد متناهية المقدار كما ستعرفه وجب أن ~~يكون للامتداد الخطي طرفان هما جهتان له وللامتداد السطحي إذا كان مربعا ~~أطراف أربعة هي خطوطه المحيطة به وإن اعتبرت النقط مع الخطوط كان أطرافه ~~التي هي جهاته ثمانية وعلى هذا قياس المخمس والمسدس وغيرهما من السطوح ~~والحال في الأجسام على قياس السطوح فللمكعب مثلا سطوح ستة وخطوط إثنا عشر ~~ونقط ثمان وإن اعتبرت PageV01P616 السطوح فقط كانت جهاته ستا وإن اعتبرت ~~معها الخطوط كانت ثماني عشرة وإن اعتبرت معهما النقط كانت ستا وعشرين # قال ولا جهة بالفعل للدائرة والكرة وجهاتهما بالقوة غير متناهية ورد عليه ~~بأن الدائرة لها طرف بالفعل هو الخط المستدير المحيط بها وكذا للكرة طرف ~~بالفعل هو سطحها المحيط بها فوجب أن يكون لكل واحدة منهما جهة واحدة بالفعل # فإن قيل هذا الكلام يدل بصريحه على أن جهة الجسم قائمة به فكيف يتصور ~~حركة الجسم إلى الجهة للوصول إليها والقرب منها كما سيأتي ذكره وأيضا يلزم ~~من هذا أن تكون جهات الجسم متبدلة وهو مناف لكون الفوق والتحت جهتين ~~حقيقيتين على مال قال بل الحق أن الجهة الحقيقية فوق وتحت لا غير # قلنا إن لنا جهات مطلقة ومطلق الجهات إما الجهات المطلقة فهي منتهي ~~الإرشادات ومقصد الحركات المستقيمة على ما ستقف عليه وأما مطلق الجهات ~~فيتناول الأطراف القائمة بكل جسم إذا يمكن اعتبار انتهاء الأشارة والحركة ~~إليها وهي واقعة بإزاء الجهات المطلقة فتسمى بأسمائها وإنما حكمنا بأن ~~الفوق والتحت أعني من الجهات المطلقة ms0486 جهتان حقيقيتان لأنهما جهتان ~~متمايزتان بالطبع فإن بعض الأجسام العنصرية طبعها تطلب الفوق وتهرب عن ~~التحت كالنار والهواء وبعضها بالعكس كالأرض والماء وأيضا فهاتان الجهتان لا ~~تتبدلان أصلا فإن القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي ~~رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق وكان الفوق والتحت بحالهما وما ~~ذكر من حال المستلقي لا يخرج الفوق أو التحت عن كونه فوقا أو تحتا بل يصير ~~وجهه إلى الفوق PageV01P617 وقفاه إلى التحت نعم يتصف التحت والفوق حينئذ ~~بوصفين آخرين اعتباريين أعني كونهما قداما وخلفا وأما باقي الجهات فلا ~~تمايز بينها بالطبع وهي متبدلة بحسب الفرض كما مر وقد يقال إذا فسر الفوق ~~والتحت بما يلي السماء والأرض لم يتصور فيهما تبدل بخلاف ما إذا فسر بما ~~يلي رأس الإنسان وقدمه بالطبع فإنهما يتبدلان حينئذ كما إذا قام شخصان على ~~طرفي قطر واحد من الأرض فإن رأس كل واحد منهما وقدمه على المجرى الطبيعي مع ~~أن الجانب الذي يلي رأس أحدهما يلي قدم الآخر فيكون ذلك الجانب فوقا ~~بالقياس إلى الأول وتحتا بالقياس إلى الثاني ويجاب بأن قولنا بالطبع ليس ~~صفة للقدم والرأس بل هو متعلق بالفعل المذكور ومعناه أن لرأس كل شخص وقدمه ~~نسبة طبيعية مع الجهة في الولى والقرب ولا شك أنا إذا فرضنا قدم أحد هذين ~~الشخصين حيث رأس الآخر لم يكن على المجرى الطبيعي بل كان ذلك انتكاسا له ~~وإذا ثبت أن الجهة الحقيقية اثنتان فالاعتماد الطبيعي أيضا كما سيأتي اثنان ~~أعني الصاعد والهابط وما عداهما اعتمادات غير طبيعية وجعلها القاضي هذا ~~قسيم لقوله له أنواع بحسب أنواع الحركة أي وجعل القاضي الاعتمادات بحسب ~~الجهات أمرا واحدا فقال الاختلاف في التسمية فقط وهي كيفية واحدة بالحقيقة ~~فسمى تلك الكيفية الواحدة بالنسبة إلى السفل ثقلا وإلى العلو خفة وقس على ~~ذلك حالها بالنسبة إلى سائر الجهات وقد تجتمع الاعتمادات الستة في جسم واحد ~~قال الآمدي القائلون بالاعتماد من أصحابنا اختلفوا PageV01P618 فقال بعضهم ms0487 ~~الاعتماد في كل جهة هو غير الاعتماد في جهة أخرى والاعتمادات إما متضادة أو ~~متماثلة فلا يتصور اعتمادان في جسم واحد إلى جهتين إذ هما ضدان فلا يجتمعان ~~ولا إلى جهة واحدة إذ هما مثلان فامتنع اجتماعهما أيضا وقال آخرون الاعتماد ~~في كل جسم واحد والتعدد في التسمية دون المسمى وعلى هذا يجوز اجتماع ~~الاعتمادات الست في جسم واحد من غير تضاد وهو اختيار القاضي أبي بكر وهذا ~~هو الأشبه بأصول أصحابنا القائلين بوجود الاعتماد إذ لو قلنا بتضاد ~~الاعتمادات المتفرع على تعددها كما ذهبت إليه الطائفة الأولى لما اجتمعت ~~لامتناع اجتماع المتضادين و لكنها قد تجتمع لوجهين # الأول أن من جذب حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة وهو ظاهر ~~والمتعلق به أي بذلك الحجر من أسفل الجاذب له إليه أي إلى الأسفل يجد فيه ~~مدافعة صاعدة ضرورة فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة الفوق وميلا غالبا له ~~إليها # الثاني أن الحبل الذي يتجاذبه إثنان متقاومان إلى جهتين فإنه يجد كل واحد ~~منهما فيه اعتمادا ومقاومة إلى خلاف جهته فقد اجتماع فيه اعتمادان إلى ~~جهتين وبمثل ذلك يعرف اجتماع الاعتمادات إلى الجهات الست في جسم واحد ثم ~~قال الآمدي ولو قلنا بالتعدد من غير تضاد أي لو قلنا الاعتمادات متعددة ~~لكنها ليست متضادة أي لو قلنا إن الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة ~~فيجوز اجتماعها لم يكن هذا القول أبعد من القول بالاتحاد الذي اختاره ~~القاضي فصارت الأقوال في الاعتمادات ثلاثة الاتحاد والتعدد مع التضاد ~~وبدونه # رابعها أي رابع مباحث الاعتماد قد علمت أن الجهة الحقيقية العلو والسفل ~~المتمايزان بالطبع فتكون المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة ~~الخفة والموجب للهابطة الثقل وكل منهما أي من الخفة والثقل عرض زائد على ~~نفس الجوهر وبه قال PageV01P619 القاضي وأتباعه والمعتزلة والفلاسفة أيضا ~~ومنعه طائفة من أصحابنا منهم الأستاذ أبو إسحاق فإنه قال في أكثر أقواله لا ~~يتصور أن يكون جوهرا من الجواهر المفردة ثقيلا وآخر منها خفيفا وذلك لأن ~~الجواهر الأفراد ms0488 متجانسة فلا تتفاوت بالثقل والخفة بل الثقل في الأجسام ~~عائد إلى كثرة أعداد الجواهر والخفة في الأجسام عائدة إلى قلتها فليس في ~~الأجسام عرض يسمى ثقلا أو خفة ويبطله أن الزق إذا ملئ ماء ثم أفرغ الماء أي ~~صب وملئ زئبقا فإن وزن ما يملأه من الزئبق يكون أضعافا مضاعفة لوزن ما ~~يملأه من الماء مع تساوي الأجزاء التي هي الجواهر الفردة في ذلك الزئبق ~~والماء ضرورة لتساوي الحاصر لهما أي للزئبق والماء وهو الزق المعين فلا بد ~~من تساوي أجزائهما المالئة له إلا أن يقال بأن خلاء لا يسيل الماء إليه ~~طبعا إما للقادر المختار وإما لسبب آخر لا نعرفه وحينئذ لا تساوي أجزاؤه ~~أجزاء الزئبق لأنها وأنها متكثرة متلاصقة فلا فرج بينها أصلا أو هي أقل من ~~فرج الماء لكن هذا القول باطل كما أشار إليه بقوله فكان يجب على ذلك ~~التقدير أن تكون زيادته أي زيادة الخلاء على أجزاء الماء كزيادة وزن الزئبق ~~عليها أي على وزن أجزاء الماء إذ المفروض أن زيادة وزنه عبارة عن زيادة ~~أجزائه ولا شك أنها بقدر الخلاء في الماء وهو أعني وزن الزئبق ربما كان ~~أكثر من عشرين مثلا لوزن الماء فكان بإزاء كل جزء ماء عشرون جزءا خلاء ~~فالفرج بينها أي بين أجزاء الماء عشرون مرة مثل PageV01P620 الأجزاء وأنه ~~ضروري البطلان يكذبه الحس الشاهد بالتلاصق بين الأجزاء المائية # خامسها الحكيم يسمي الاعتماد ميلا ويقسمه إلى ثلاثة أقسام طبيعي وقسري ~~ونفساني لأنه أي الميل إما أن يكون بسبب خارج عن المحل أي بسبب ممتاز عن ~~محل الميل في الوضع والإشارة وهو الميل القسري كميل الحجر المرمي إلى فوق ~~أو لا يكون بسببب خارج فإما مقرون بالشعور وصادر عن الإرادة وهو الميل ~~النفساني كميل الإنسان في حركته الإرادية أو لا وهو الميل الطبيعي كميل ~~الحجر بطبعه إلى السفل فالميل الصادر عن النفس الناطقة في بدنها عند القائل ~~بتجردها نفساني لا قسري لأنها ليست خارجة عن البدن ممتازة عنه في الإشارة ~~والميل المقارن ms0489 للشعور إذا لم يكن صادرا عن الإرادة لا يكون نفسانيا كما ~~إذا سقط الإنسان عن السطح وكذا الحركات منحصرة بهذا الدليل في الطبيعة ~~والقسرية والنفسانية وينتقض ذلك أعني حصر الحركات في الأقسام الثلاثة ~~المذكورة بحركة النبض فإنها حركة مؤلفة من انبساط وانقباض لترويح الروح ~~الحيواني بالنسيم وليست داخلة في الطبيعة مع أن وجه الحصر يقتضي ذلك بظاهره ~~لأنهم حصروا الحركة الطبيعية في الصاعدة والهابطة وهي أي حركة النبض ليست ~~شيئا منهما وكونها ليست إحدى الأخريين ظاهر إذ ليس حركة النبض صادرة عن ~~شعور وإرادة ولا عن سبب خارج عن المتحرك فإن لم يحصروها فيهما أي إن لم ~~يحصروا الطبيعية في الصاعد والهابطة كانت حركة النبض طبيعية كما اقتضاه وجه ~~الانحصار إذ لا نعني حينئذ بالطبيعة ههنا إلا ما لا يكون خارجا عن المتحرك ~~ولا فاعلا PageV01P621 بالإرادة فتكون حركات النبض والتغذية والتنمية داخلة ~~في الحركة الطبيعية بالمعنى المراد في هذا المقام كما سيأتي ولا يتجه عليه ~~أن الطبيعة الواحدة لا تكون منشأ لأفاعيل مختلفة حتى يجاب بأن طبيعة الماء ~~تقتضي صعوده ونبوعه إذا كان تحت الأرض وهبوطه ونزوله إذا كان في موضع ~~الهواء فيجوز أن يكون طبيعة الشريان مقتضية للانبساط إذا عرض للروح الذي في ~~جوفه سخونة يحتاج في دفعها إلى جذب هواء صاف والانقباض إذا عرض للهواء ~~المجذوب حرارة وصار كلا على الروح فيحتاج إلى إخراجه واستبداله بهواء آخر ~~هذا وقد يقال إن حركة النبض قسرية والقاسر هو الروح فإنه يجذب غذاءه الذي ~~هو الهواء ويدفع ما فضل منه فيعرض لوعائه الانبساط بالجذب والانقباض بالدفع ~~وقيل القاسر هو القلب إما على سبيل المد والجزر فإنه إذا انبسط القلب توجه ~~إليه الروح من الشرايين فينقبض وإذا انقبض القلب توجه الروح إلى الشرايين ~~فينبسط وإما على سبيل الاستتباع كما تستتبع حركة الشجر حركة أغصانه وفروعه ~~فيكون انبساطها بانبساط القلب وانقباضها بانقباضه وقد يقال أيضا إن حركة ~~النبض مركبة والمنحصر في الأقسام الثلاثة هو الحركة البسيطة فلا نقض ~~بخروجها عنها أما الميل الطبيعي ms0490 فأثبتوا له حكمين # الأول أن العادم له أي للميل الطبيعي بل لمبدئه لا يتحرك بالطبع وهو ظاهر ~~إذ لامعنى للحركة الطبيعية إلا بمدؤها عن قريب هو الميل PageV01P622 ~~الطبيعي ولا يتحرك أيضا بالقسر والإرادة إذ لو تحرك العادم لمبدأ الميل ~~الطبيعي بقوة قسرية مثلا في مسافة ما ففي زمان لامتناع قطع المسافة ~~المنقسمة في آن لما مر من أن قطع بعضها مقدم على قطع كلها وليكن ذلك الزمان ~~بالفرض ساعة والذي مبدأ الميل الطبيعي أن يتحرك بتلك القوة المحركة في تلك ~~المسافة المعينة ويقطعها في أكثر من ذلك الزمان لوجود العائق عن الحركة وهو ~~مبدأ الميل الطبيعي وليكن ذلك الزمان الأكثر عشر ساعات فلآخر أي فلجسم آخر ~~ميله عشر ميل الجسم الأول أن يتحرك في تلك المسافة بتلك القوة المحركة ~~ويقطعها في ساعة أيضا إذ نسبة الحركتين كنسبة الميلين المعاوقين وهي بالعشر ~~في المثال المفروض فتكون الحركة مع المعاوق القليل كهي لا معه في السرعة ~~والبطء لأنهما قطعتا مسافة واحدة في زمان واحد وقد عرفت مثله بما فيه من ~~النظر في مسألة الخلاء فانقله إلى ههنا ولبعضهم في هذا المقام كلام جامع ~~بين المسألتين وملخصه أن كل حركة لا بد أن تكون على حد معين من السرعة ~~والبطء لأنها لا محالة تكون على مسافة وفي زمان فإذا فرضت حركة أخرى تقطع ~~تلك المسافة في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت الحركة الأولى أبطأ من ~~الأخرى على التقدير الأول وأسرع منها على التقدير الثاني فلا يمكن أن توجد ~~حركة ما إلا على حد معين من السرعة والبطء فإن كانت الحركة نفسانية أي ~~صادرة عن شعور وإرادة جاز أن تحدد النفس حالها من السرعة والبطء بأن يتخيل ~~ملاءمة حد من حدودها وينبعث عنها الميل بحسب ذلك الحد فيترتب عليه الحركة ~~السريعة أو البطيئة وإن كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت في تحديد حالها ~~من الإسراع والإبطاء إلى معاوق وذلك لأن الطبيعة لا شعور لها حتى يمكن ~~PageV01P623 استناد الحدود المختلفة التي للحركة إليها ms0491 بل هي بحسب ذاتها ~~تطلب الحصول في المكان الطبيعي فتكاد تقتضي قطع المسافة في غير زمان لو ~~أمكن وكذا القاسر إذا فرض تحريكه بقوة واحدة لم يقع بسببه تفاوت والقابل ~~للحركة أعني الجسم المتحرك لا تفاوت فيه إذا لم يكن فيه معاوق أصلا فلا بد ~~في تعيين حد للحركة من أمر آخر يعاوق المحرك في تأثيره إذ لو لم يعاوقه لم ~~يكن له مدخل في تعيين حد من حدود الحركة وذلك المعاوق إما خارج عن المتحرك ~~أو غير خارج عنه فالخارج هو قوام ما في المسافة من الأجسام فبحسب تفاوته في ~~الرقة والغلظ كالهواء والماء تتفاوت حدود الحركة في السرعة والبطء وغير ~~الخارج هو المعاوق الداخلي ولا يتصور في الحركة الطبيعية معاوق داخلي ~~لاستحالة أن تقتضي الطبيعة بذاتها شيئا وتقتضي مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه ~~بالذات بل في الحركة القسرية فتحديد الحركة الطبيعية يحتاج إلى معاوق خارجي ~~فقط وتحديد القسرية يحتاج إلى ذلك وإلى معاوق داخلي أيضا فلذلك يستدل بكل ~~واحدة من الطبيعية والقسرية على امتناع الخلاء ويستدل بالقسرية وحدها على ~~أن القابل لها لا يخلو عن مبدأ ميل طباعي أعم من أن يكون طبيعيا أو نفسانيا ~~فإن كل واحد منهما معاوق داخلي وأما الحركة الإرادية فلا يصح الاستدلال بها ~~على امتناع الخلاء لجواز أن يكون للإرادة مدخل في تعيين الحد المقتضي لزمان ~~مخصوص فلا يكون ذلك الزمان كله بإزاء المعاوقة حتى يجب انقسامه على حسب ~~انقسامها ولا يتوقف أيضا على وجود المعاوق الداخلي حتى يلزم أن يكون عادم ~~الميل الطبيعي غير قابل للحركة الإرادية كما ذكره المصنف # الحكم الثاني إن الميل الطبيعي يعدم إذا كانا الجسم في الحيز الطبيعي ~~وإلا فإما إلى ذلك الحيز الطبيعي وأنه طلب للحاصل وهو غير معقول أو إلى ~~غيره فيكون هربا عن هذا الحيز وطالبا للغير فالمطلوب بالطبع مهروب عنه ~~بالطبع وأنه باطل وهذا الاستدلال إنما يصح ويتم في نفس المدافعة لأنها إما ~~طلب لذلك المكان أو هرب عنه دون مبدئها PageV01P624 فإنه إذا ms0492 كان مبدأ ~~المدافعة إلى ذلك المكان الطبيعي موجودا بدون المدافعة لم يلزم طلب الحاصل ~~وهو ظاهر لا يقال أنا إذا وضعنا اليد تحت الحجر الموضوع على الأرض وجدنا ~~منه مدافعة هابطة ولا شك أن حاله إذا كان اليد تحته كحاله إذا لم تكن تحته ~~فالمدافعة موجودة في الحجر حال حصوله في موضعه الطبيعي لأنا نقول ليس ذلك ~~الحجر في حيزه الطبيعي وإنما يكون كذلك إذا كان مركز ثقله منطبقا على مركز ~~العالم وتوضيحه أن الثقيل إذا كان ذا أجزاء موجودة بالفعل كان لكل واحد من ~~أجزائه حظ من الثقل فكل واحد منها طالب لانطباق مركز ثقله على مركز العالم ~~ولا يكون هذا المطلوب حاصلا إلا لجزء من ذلك الثقيل فتكون المدافعة حاصلة ~~في سائر أجزائه وإذا كان الثقيل ليس له أجزاء بالفعل فإذا انطبق مركز ثقله ~~على مركز العالم لا يكون فيه مدافعة أصلا لا في كله لأنه واجد للحالة ~~المطلوبة له بالطبع ولا في أجزائه إذ ليست موجودة بالفعل وأما الميل القسري ~~فأثبتوا له أيضا حكمين # الأول قد يجامع الميل القسري الميل الطبيعي إلى جهة واحدة فإن الحجر الذي ~~يرمى إلى أسفل يكون أسرع نزولا من الذي ينزل بنفسه مع تساويهما في الحجم ~~والثقل فقد اجتمع في الأول ميل طبيعي وميل غريب بسبب القاسر فلذلك كانت ~~حركته أسرع ويجوز أن يقال إن الطبيعية وحدها تحدث مرتبة من مراتب الميل ~~وكذلك القاسر فلما اجتمعا أحدثا مرتبة أشد مما يقتضيه كل واحد منهما على ~~حدة فلا يكون هناك إلا ميل واحد مستند إلى الطبيعة والقاسر معا وقال بعضهم ~~إنما يجوز اجتماعهما إذا كان الجسم ممنوا بما يعاوقه كالحجر فإن الهواء ~~يقاومه وبقدر تلك المقاومة يحصل الفتور فلا يبعد أن يحصل مع الميل الطبيعي ~~ميل قبسري PageV01P625 وإذا لم يكن له معاوق كما إذا قدرنا المسافة خلاء ~~كان اجتماعهما محالا لأن الطبيعة إذا خلت عن العوائق أحدثت معلولها على ~~أقصى ما يمكن فيكون الميل الطبيعي على ذلك التقدير بالغا إلى نهاية الشدة ~~فيستحيل ms0493 أن يجامعه ميل غريب على أحد الوجهين وهذا باطل بما ذكرناه من أن ~~الطبيعة وحدها جاز أن تقوى على مرتبة من مراتب الميل ولا تقوى على ما هو ~~أشد منها وكذلك القاسر وحده ربما يقوى على مرتبة دون إخرى فإذا اجتمعا ~~أحدثا مرتبة أشد وأقوى أو أحدث كل واحد منهما أشد ما من مراتبه # الثاني إنهما أن الميل القسري والطبيعي هل يجتمعان إلى جهتين الحق أنه إن ~~أريد بالميل المدافعة نفسها فلا يجتمع الميلان لامتناع المدافعة إلى جهتين ~~في حالة واحدة بالضرورة إذ يستحيل أن يكون في شيء مدافعة إلى جهة وفيه مع ~~ذلك التنحي عنها فليس في الحجر المرمي إلى فوق مدافعة هابطة وإن أريد ~~بالميل مبدؤها فنعم إذ يجوز اجتماع مبدأ المدافعة إلى جهة مع مبدأ المدافعة ~~إلى جهة أخرى بل يجوز اجتماع إحدى هاتين المدافعتين مع مبدأ الأخرى فإن ~~الحجرين المرميين إلى فوق بقوة واحدة إذا اختلفا في الصغر والكبر تفاوتا في ~~قبولهما للحركة فإن الصغير أسرع حركة من الكبير وفيهما مبدأ المدافعة ~~القسرية قطعا وذلك المبدأ قوة استفادها المتحرك من القاسر وتثبت فيه زمانا ~~إلى أن تبطلها مصاكات مما يماسه ويتخرق به بل فيهما المدافعة القسرية ~~بالفعل أيضا فلولا أن يكون فيهما مبدأ المدافعة الطبيعية لما تفاوتا في ~~قبول الحركة فقد اجتمع مبدأ مدافعتين إلى جهتين بل اجتمع أحدهما مع مبدأ ~~الأخرى وقد عرفت أن التفاوت بينهما مستند إلى PageV01P626 الطبيعة فإن ~~طبيعة الكبير أقوى وأشد معاوقة من طبيعة الصغير فليس يلزم أن يكون فيهما ~~مبدأ المدافعة الطبيعية إلا أن يراد به نفس الطبيعة وما يقال من أن مبدأ ~~المدافعة علة قريبة لها فلو اجتمع المبدآن لاجتمعت المدافعتان ممنوع لجواز ~~أن يكون تأثير مبدأ المدافعة فيها مشروطا بشرط يتخلف عنه وأما الميل ~~النفساني فهو الميل الإرادي وسيأتيك في أبحاث الإرادة ما تعطفه وتضمه إليه ~~أي إلى الميل النفساني فينكشف لك حاله زيادة انكشاف # سادسها أي سادس مباحث الاعتماد في اختلاف المعتزلة في الاعتمادات فمنها ~~أي من اختلافاتهم ms0494 فيها أنهم بعد الاتفاق على انقسامها أي انقسام الاعتمادات ~~إلى اعتماد لازم طبيعي وهو الثقل والخفة الثابتان للعناصر الثقيلة والخفيفة ~~المقتضيان للهبوط والصعود وإلى مجتلب وهو ما عداهما كاعتماد الثقيل إلى ~~العلو إذا رمي إليه و اعتماد الخفيف إلى السفل حال ما حرك إليه أو هما أي ~~كاعتمادي الثقيل والخفيف إلى سائر الجهات أعني القدام والخلف واليمين ~~والشمال قد اختلفوا في أنها هل فيها تضاد فقال أبو علي الجبائي نعم ~~الاعتمادات كلها متضادة كالحركات التي تجب بها ويبطله أنه تمثيل خال عن ~~الجامع فإن مرجعه إلى دعوى المماثلة بين الحركات والاعتمادات من غير علة ~~جامعة بينهما وأنى يلزم من تضاد الاثار التي هي الحركات تضاد أسبابها التي ~~هي الاعتمادات فإنه يجوز أن يصدر عن سبب واحد آثار متضادة بحسب شروط مختلفة ~~PageV01P627 كالطبيعة المقتضية للحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي ~~وللسكون بشرط الحصول فيه وأيضا فالفرق قائم فإن اجتماع الحركتين إلى جهتين ~~يوجب للجوهر كونين في حيزين فإنه إذا تحرك الجوهر إلى جهتين أوجب له الحركة ~~إلى كل جهة منهما الحصول في حيز واقع في تلك الجهة غير الحيز الأول الذي ~~تحرك عنه فيلزم أن يجتمع له في حالة واحدة كونان في مكانين واقعين من الحيز ~~الأول في تينك الجهتين واجتماع الكونين محال ضرورة فإن البديهة تحكم بأن ~~الجوهر الواحد في حالة واحدة يمتنع أن يكون في حيزين معا فهذه علة استحالة ~~اجتماع الحركتين وهي مفقودة في الاعتمادين فإن الاعتماد إلى جهة لا يستلزم ~~الحصول في مكان واقع في تلك الجهة فيبطل القياس التمثيل الخالي عن الجامع ~~مع ظهور الفارق وقال ابنه أبو هاشم لا تضاد للاعتمادات اللازمة مع المجتلبة ~~وهل يتضاد الاعتمادان للازمان أو المجتلبان تردد قوله فيه فقال تارة ~~بالتضاد وتارة بعدمه # أما الأول وهو جزمه بأنه لا تضاد اللازمة مع المجتلبة فلما علمت أن الحجر ~~الذي يرفع إلى فوق فيه مدافعة هابطة يجدها الرافع وهذا اعتماد لازم طبيعي ~~للحجر و فيه أيضا مدافعة صاعدة يجدها الرافع له أي ms0495 للرافع وهذا اعتماد ~~مجتلب للحجر فقد اجتمع فيه اللازم مع المجتلب فلا تضاد بينها # وأما الثاني وهو تردده في أنه هل يتضاد الاعتمادات اللازمان بعضها مع بعض ~~وكذلك المجتلبة فللحبل المتجاذب على سبيل التقاوم حتى سكن كما مر فتارة قال ~~فيه مدافعة للجاذبين يجده أي يجد الجاذب مدافعة الحبل له بالضرورة فإن كل ~~واحد منهما يجد من نفسه ميل الحبل إلى خلاف جهته بحيث لولا جذبه إياه إلى ~~جهته لتحرك الحبل بذلك الميل إلى خلاف تلك PageV01P628 الجهة بالضرورة ~~وإليه أشار بقوله إذ لولا جذبه له لتحرك ضرورة فقد اجتمع في الحبل اعتمادان ~~مجتلبان وتارة قال لا مدافعة فيه وإنما هو كالساكن الذي يمتنع من التحرك ~~فإن كل واحد من الجاذبين يمنع بجذبه أن يحدث الآخر فيه مدافعة إلى جهته فلا ~~اجتماع هناك بين الإعتمادين ومنها أي ومن اختلافاتهم أن الاعتمادات هل تبقى ~~فمنعه الجبائي من غير تفصيل ووافقه ابنه في المجتلبة فحكم بأنها غير باقية ~~دون اللازمة فإنها باقية عنده للجبائي في عدم بقاء الاعتماد مطلقا وجهان # الأول لو بقي الاعتماد اللازم في جهة السفل مثلا بقي الاعتماد المجتلب في ~~تلك الجهة أيضا كالاعتماد الحاصل للحجر المتحرك إلى السفل بسبب دفع الإنسان ~~أياه إليه لأنه أي المجتلب يشاركه في أخص صفة النفس وهو كونه اعتمادا في ~~جهة السفل مثلا وهو أعني الاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك مطلقا أي في جميع ~~الصفات عند أبي هاشم القائل بالتفصيل فيلزمه حينئذ أن يشارك المجتلب اللازم ~~في البقاء أيضا لكنه باطل باتفاق منهما فوجب أن لا يكون اللازم باقيا أيضا # قلنا لا يسلم كونه أي كون ما ذكر أخص صفة النفس بل ذلك زي أخص صفة النفس ~~عند أبي هاشم هو كونه اعتمادا لازما أو كونه اعتمادا مجتلبا وليس شيء منهما ~~مشتركا بين اللازم والمجتلب فلا يتم الإلزام # الوجه الثاني لا فرق في أجناس الأعراض التي يمتنع بقاؤها كالأصوات ~~والحركات وغيرهما بين المقدور وغيره فوجب أن يكون الحال PageV01P629 في ~~الاعتماد كذلك فلا يكون فرق ms0496 في امتناع البقاء بين المقدور منه وهو المجتلب ~~وغير المقدور وهو اللازم قلنا ما ذكرتم تمثيل مجرد بلا جامع لأن مرجعه إلى ~~دعوى المماثلة بين الاعتمادات وبين الأصوات والحركات في عدم الفرق بين ما ~~هو مقدور لنا وما هو غير مقدور في امتناع البقاء وليس هناك علة مشتركة ~~تقتضي ذلك لجواز أن تكون خصوصية الأصوات والحركات مقتضية لامتناع بقائها ~~على الإطلاق سواء كانت مقدورة أو غير مقدورة ولا تكون خصوصية الاعتماد ~~مطلقا كذلك فيجوز حينئذ أن يمتنع بقاء المجتلب مع جواز بقاء اللازم وأما ~~أبو هاشم فيدعي الضرورة في بقاء الاعتمادات اللازمة أعني الثقل والخفة في ~~الأجسام الثقيلة والخفيفة والمشاهدة حاكمة به أي ببقاء الاعتمادات اللازمة ~~كما في الألوان والطعوم فإن الإحساس كما يشهد ببقائهما يشهد أيضا ببقاء ~~الخفة والثقل في الأجسام ومنها أنه قال الجبائي موجب الثقل الرطوبة وموجب ~~الخفة اليبوسة يعني أن الاعتمادين اللازمين الطبيعيين معللان بعلتين هما ~~الرطوبة واليبوسة فإنا إذا عرضنا الجسم الثقيل على النار كالذهب مثلا ذاب ~~وظهرت رطوبته التي كانت موجودة فيه قبل العرض وإذا عرضنا الجسم الخفيف ~~عليها كالخشب مثلا تكلس أي صار كلسا وهو في الأصل الصاروج المركب من النورة ~~واختلاطها وترمد أي صار رمادا إذ النار تزيده يبسا بإفنائها للرطوبة ~~القليلة التي كانت فيه حافظة للتأليف فيتفتت ويترمد ومنعه أبو هاشم وقال بل ~~هما كيفيتان حقيقيتان غير معللتين بالرطوبة واليبوسة لما ذكرنا في زقي ~~الماء والزئبق فإن الزئبق أثقل بأضعاف مضاعفة مع أن الماء أرطب منه بلا ~~شبهة # والجواب عما تمسك به الجبائي أن يقال الرطوبة التي في الذهب الذائب ~~واليبوسة التي في الكلس غير موجودتين فيهما قبل مماسة النار حتى ~~PageV01P630 يستند إليهما الثقل والخفة الموجودتان قبلها وإنما تحدث ~~الرطوبة واليبوسة فيهما عندها بإحداث الله تعالى إياهما على سبيل جري ~~العادة وهما أي الذهب وما منه الكلس قبل أي قبل مماسة النار سيان متساويان ~~في اليبس مع تخالفهما في الثقل والخفة قبلها فلا يكونان مستندين إلى ~~الرطوبة واليبوسة كما توهمه كيف ms0497 وما ذكره غير مطرد في الأحجار المكلسة التي ~~أوقد عليها النار مدة مديدة حتى تفرقت رطوبتها بالكلية فإنها ثقيلة بشهادة ~~الحس ولا رطوبة فيها أصلا اتفاقا وأما أن يقال بأن الأجزاء المائية الظاهرة ~~في حال الذوبان موجودة في الذهب قبله مع صلابته جدا وكذا الأجزاء المائية ~~موجودة في الذهب الأحجار الصلبة التي تجعل مياها سيالة بالحيل كما يفعله ~~أصحاب الإكسير قبل إذابتها فخرج هذه الغاء جواب أما أي القول بوجود الأجزاء ~~المائية في الذهب والأحجار الصلبة قبل ذوبانها خروج عن حيز العقل ورفع ~~للأمان عن المحسوسات إذا يجوز حينئذ أن يكون بين أيدينا أنهار جارية ولا ~~نحس بها ولذا قال الأستاذ أبو إسحاق لا نسلم أن المذاب بعد الإذابة بل رطب ~~هو باق على يبوسته وليس إنكار الرطوبة مع الميعان بأبعد من دعوى الرطوبة في ~~الأحجار المحسوسة يبوستها ومنها أنه قال الجبائي الجسم الذي يطفو على الماء ~~كالخشب مثلا إنما يطفو عليه للهواء المتشبث به فإن أجزاء الخشب متخلخلة ~~فيدخل الهواء فيما بينها ويتعلق بها ويمنعها من النزول فيه وإذا غمست صعدها ~~الهواء الصاعد بخلاف الحديد فإن أجزاءه مندمجة لم يتضبث بهاا الهواء فلذلك ~~ترسب في الماء # قال الآمدي يلزم على الجبائي أن الذهب يرسب في الزئبق والفضة تطفو عليه ~~مع أن أجزاءها غير متخلخلة حتى يتشبث بها الهواء ويلزمه أيضا أنه يجب أن ~~ينفصل عنه أي عن الجسم الطافي الهواء فيطفو وحده وتبقى الأجزاء الأخر راسبة ~~في الماء لأن الهواء عنده صاعد بطبعه PageV01P631 والخشب راسب بطبعه فوجب ~~أن ينفصل أحدهما عن الآخر فيرسب الخشب ويطفو الهواء # قال المصنف وفيه نظر لجواز أن يكون التركيب الواقع بين الأجزاء الهوائية ~~وغيرها في الجسم الطافي أو الوضع الحاصل بين الهواء وأجزاء الطافي أفادهما ~~أي أفاد الهواء والأجزاء الأخر حالة موجبة للتلازم مانعة عن الانفصال يعني ~~أن الجسم الطافي جاز أن يكون مركبا من أجزاء هوائية وغيرها تركيبا موجبا ~~للتلازم بينهما بحيث يمنع عن انفصال الهواء عن سائر الأجزاء وجاز أيضا أن ~~يتخلخل ms0498 الهواء فيما بين أجزائه على وضع مانع عن الانفصال فلا يلزم على شيء ~~من هذين التقديرين أنه يجب انفصال الهواء ورسوب سائر الأجزاء وقال ابنه أبو ~~هاشم إنه للثقل والخفة أي الرسوب للثقل والطفو للخفة وهما أي الثقل والخفة ~~أمران حقيقيان عارضان للجسم في نفسه كما مر يقتضي أحدهما الرسوب والآخر ~~الطفو ولا أثر للهواء في ذلك أصلا ويلزمه أمران # الأول إن الحديد يرسب في الماء فإذا اتخذ منه صفيحة رقيقة طفا ذلك الحديد ~~الذي جعل صفيحة على الماء مع أن الثقل في الحالين واحد فلو كان الثقل مطلقا ~~موجبا للرسوب لما اختلفا # الثاني إن حبة حديد ترسب في الماء وألفا من خشب لا يرسب فيه مع أنه لا ~~نسبة لثقل الحبة إلى ثقل ألف منه وللحكماء كلام يناسب ما ذهب إليه أبو هاشم ~~فأورده ههنا وجعله فرعا بناء على أن المقصود الأصلي من المبحث السادس بيان ~~اختلافات المعتزلة في الاعتمادات فإيراد كلام غيرهم فيه إنما يكون على سبيل ~~التبعية والفرعية فلذلك قال # تفريع قال الحكماء الجسم إن كان أثقل من الماء على تقدير PageV01P632 ~~تساويهما في الحجم رسب ذلك الجسم فيه لأنه بثقله الزائد على ثقل الماء يغلب ~~عليه ويخرق ما يلاقيه منه وينزل فيه إلى تحت وإن كان الجسم مع مساواته ~~للماء في الحجم مثله في الثقل نزل فيه بحيث يماس سطحه الأعلى السطح الأعلى ~~من الماء فلا يكون طافيا عليه ولا راسبا رسوبا تاما وإن كان الجسم مع ~~التساوي في الحجم أخف منه أي من الماء نزل فيه بعضه وذلك البعض النازل يكون ~~بقدر ما لو ملئ مكانه ماء كان ذلك الماء الذي ملئ به مكانه موازنا ومساويا ~~في الثقل لذلك الجسم كله فيكون نسبة القدر النازل منه في الماء إلى القدر ~~الباقي منه في خارجه كنسبة ثقل ذلك الجسم إلى فضل ثقل الماء وعلة الحكم في ~~هذين القسمين تعلم بالمقايسة على القسم الأول فتأمل واعلم أنهم قالوا إن ~~الحديدة المنبسطة إنما لا تنزل في الماء لاحتياجها إلى ms0499 أن ينحى من تحتها ~~ماء كثير وذلك لا يطاوعها بخلاف الحديدة المدورة وقالوا أيضا إن سبب الخفة ~~في الأجرام الصلبة تخلخل الهواء فيما بينها فالخشبة مثلا إذا كانت في ~~الهواء لم يكن للأجزاء الهوائية المتخلخلة فيها ميل فإذا وقعت في الماء ~~انبعث الميل الطبيعي للهواء إلى فوق فإن قوي وقاوم الأجزاء الثقيلة مع دفع ~~الخشبة إلى فوق وإن لم يقو على ذلك أذعن للهبوط قسرا إن لم يتأت له ~~الانفصال عنها وبما قررناه ظهر لك أنه إن حمل كلام أبي هاشم على ما قاله ~~الحكماء اندفع عنه الاعتراضان المذكوران عليه ثم اعلم أن الحق عند الأشاعرة ~~هو أن الطفو إنما يكون بسبب سكون يخلقه الله تعالى في الجسم فيقتضي اختصاصه ~~بحيزه والرسوب إنما هو بسبب حركات يخلقها PageV01P633 الله في الراسب ~~ومباينات يخلقها الله في أجزاء الماء على طريقة جري العادة وإنما لم يذكر ~~في الكتاب لأنه معلوم من قاعدتهم المشهورة ومنها أنه قال الجبائي للهواء ~~اعتماد صاعد لازم ويلزمه أن لا يصعد ولو يطفو الخشبة على الماء بل ينفصل ~~الهواء منها ويصعد ويطفو وحده على الماء كما ذكرنا إذا لا سبب لطفو الخشبة ~~إلا تشبث الهواء بها وإذا كان الهواء متصعدا بالطبع وجب أن ينفصل عما هو ~~مستفل بالطبع فيطفو المتصعد ويرسب المتسفل وقد عرفت ما فيه وهو أنه ربما ~~كان التركيب أو الوضع موجبا للتلازم ومانعا عن الانفصال كيف أي كيف لا ~~يتوجه عليه ما قد عرفته والهواء الذي فيه أي في الخشب لم يبق على كيفيته ~~المقتضية للانفصال والصعود بل انكسر كيفيته بالامتزاج أو الاختلاط التام ~~الام فلا ينفصل حينئذ حتى يرسب الخشب في الماء ومنعه ابنه وقال ليس للهواء ~~اعتماد لازم لا علوي ولا سفلي بل اعتماده مجتلب بسبب محرك ويرد عليه أن ~~الزق المنفوخ فيه المقسور تحت الماء إذا خلى وطبعه يصعد بما يتعلق به من ~~جسم ثقيل إذا كان بحيث يقوى ذلك الزق على تحريكه وتصعيده ولو حل وكاؤه شق ~~الهواء الذي فيه الماء وخرج ms0500 منه فلولا اعتماده الصاعد لم يكن كذلك وفيه نظر ~~لجواز أن يكون ذلك الصعود والخروج لضغط الماء له وإخراجه من ذلك الموضع ~~بثقل وطأته وقوة عصره إياه وهو مدفوع بأن الزق إذا كان أكبر كان أسرع صعودا ~~وخروجا من الأصغر ولا شك أن ضغط الماء للأصغر أقوى لضعفه وقلة مقاومته فكان ~~يجب حينئذ أن يكون أشد سرعة وخروجا وليس كذلك فظهر أنه بمقتضى طبعه الذي هو ~~في الأكبر أقوى وأشد اقتضاء للصعود ومنها أنه قال الجبائي لا يولد الاعتماد ~~شيئا لا حركة ولا سكونا بل المولد لهما أي للحركة والسكون هو الحركة كما ~~نشاهده أي نشاهد التوليد في حركة اليد لحركة المفتاح فإنه مالم تتحرك اليد ~~لم يتحرك المفتاح فحركة المفتاح متولدة PageV01P634 من حركة اليد لا من ~~الاعتماد و كما نشاهده في حركة الحجر لسكونه في الموضع الذي يقصده الحجر ~~إما طبعا أو قسرا فإن ذلك السكون لا يتحصل مالم يوجد حركته فهو متولد منها ~~لا من الاعتماد الذي في الحجر وقال ابنه المولد لهما أي للحركة والسكون هو ~~الاعتماد لا الحركة لوجهين # الأول أنه إذا أقيم عمود يمكن انتصابه قائما على رأسه منفردا فنصب كذلك ~~وأدعم بدعامة ثم اعتمد عليه معتمد إلى جهة الدعامة لم يتحرك ذلك العمود إلى ~~تلك الجهة فإن الدعامة تمنعه عن ذلك ثم إذا أزيلت دعامته سقط إلى جهة ~~الدعامة وإن لم يتحرك ذلك المعتمد إلى جهتها فعلمنا أن حركة العمود لم ~~تتولد من الحركة بل من الاعتماد وإليه أشار بقوله وما هو أي سقوطه إلى تلك ~~الجهة إلا للميل الذي أحدثه فيه الاعتماد عليه # الثاني حركة اليد متأخرة عن حركة الحجر إذ مالم يتحرك الحجر من مكانه ~~امتنع حركة اليد إليه لامتناع التداخل بين الأجسام والمتأخر لا يولد ~~المتقدم وفيه نظر إذ لا تأخر هناك بحسب الزمان بل هما معا بحسبه فلا يلزم ~~التداخل وإما بحسب الذات فحركة اليد متقدمة إذ يصح أن يقال تحركت اليد ~~فتحرك الحجر ولا يصح عكسه فجاز أن تكون ms0501 حركة اليد مولدة لحركة الحجر وقال ~~ابن عياش من البصريين بتولدهما أي بتولد الحركة والسكون من الحركة تارة ومن ~~الاعتماد أخرى لمتمسكيهما فإن متمسك الجبائي دل على تولدهما من الحركة من ~~غير دلالة على انحصار تولدهما فيها ومتمسك ابنه دل تولد الحركة والسكون من ~~الاعتماد بلا دلالة على الانحصار فالصواب حينئذ تجويز تولدهما من كل واحد ~~من PageV01P635 الاعتماد والحركة ولما كان القول بالتوليد باطلا كما ستعرفه ~~كان هذا الكلام المبني عليه باطلا أيضا لكن الآمدي تنزل إلى صحة التوليد ثم ~~ناقضهم فقال على الجبائي كما أن حركة المفتاح متعقبة لحركة اليد فذلك هي ~~متعقبة لاعتماد اليد فليس القول بتولدها عن حركة اليد بأولى من القول ~~بتولدها من اعتماد اليد فإن قال الجبائي قد استقلت الحركة بالتوليد في صورة ~~وهي أن من حرك يده كانت حركة يده صادرة عنه مباشرة بالقدرة غير متولدة من ~~شيء ويتولد من حركة يده حركة ما عليها من الشعر والأظفار وحينئذ كان إسناد ~~حركة المفتاح إلى حركة اليد أولى من إسنادها إلى اعتماد اليد قلنا لم لا ~~يجوز أن تكون حركة الشعر والأظفار متولدة من اعتماد اليد ومدافعتها لما ~~عليها بسبب اتصالها بها فلا يثبت حينئذ استقلال الحركة بالتوليد وقال على ~~أبي هاشم لا أن نسلم حركة العمود بدون حركة المعتمد الدافع له فلا نسلم أن ~~حركة اليد لا تكون إلا بعد حركة الحجر بل هما معا في الزمان مع كون حركة ~~الحجر مترتبة على حركة اليد كما مر تحقيقه ومنها أنه قال الجبائي في الحجر ~~المرمي بالقسر إلى فوق إذا عاد هاويا أي نازلا أن حركته الهابطة متولدة من ~~حركته الصاعدة بناء على أصله من أن الحركة إنما تتولد من الحركة لا لا من ~~الاعتماد وقال ابنه بل هي متولدة من الاعتماد الهابط الذي في الحجر بناء ~~على أصله من أن الحركة إنما تتولد من الاعتماد لا من الحركة فلذلك قال ~~المصنف وهذا فرع الخلاف الذي قبله ثم قال وعلى الرأيين فيه تحكم وترجيح بلا ms0502 ~~مرجح # أما الأول فلأنه إذا قيل كل حركة من الحركات المتعاقبة في الصعود الثابتة ~~للحجر المقسور ولدت حركة صاعدة إلا الحركة الأخيره PageV01P636 فإنها تولد ~~حركة هابطة فهو تحكم بحت بل كان يجب أن يذهب الحجر المقسور إلى غير النهاية ~~بأن يتولد من كل حركة من حركاته الصاعدة حركة أخرى صاعدة بلا انقطاع # وأما الثاني فلأن الاعتماد الهابط الذي في الحجر إذا كان يوجب النزول ~~فليوجبه أولا أي في ابتداء الحركة وأيضا القول بأن كلا من الاعتمادات ~~المجتلبة يوجب اعتمادا صاعدا دون الاعتماد الأخير منها ترجيح بلا مرجح هكذا ~~قيل في الاعتراض على الرأيين وفيه نظر لأن الحركة القسرية تضعف كلما بعدت ~~عن المبدأ القاسر بسبب مقاومة الطبيعة لها منضمة إلى مقاومة ما في المسافة ~~من الهواء الذي يحتاج المتحرك إلى خرقه فليست طبقاتها متماثلة حتى يجب ~~تساويها في الأحكام فقد تنتهي الحركة الصاعدة في الضعف إلى ما يوجب أي إلى ~~طبقة توجب الحركة النازلة التي هي ضدها دون الصاعدة التي هي مثلها فإن ~~الشيء لا يؤثر في مثله إلا إذا كان قويا في الغاية وقد يؤثر في ضده مع ضعفه ~~فاندفع التحكم عن الجبائي والاعتماد اللازم الذي في الحجر مغلوب في الأول ~~أي في ابتداء الحركة بالمجتلب الذي أفاده القسر ثم يضعف المجتلب قليلا ~~قليلا بمقاومة الطبيعة والمخروق في دفعه حتى يصير المجتلب مغلوبا واللازم ~~غالبا وحينئذ يوجب الاعتماد اللازم النزول والجواب عن توليد الاعتمادات ما ~~مر في توليد الحركات فاندفع التحكم عن ابنه أيضا ومنها أنه قال أكثر ~~المعتزلة ليس بين الحركة الصاعدة والهابطة سكون إذ لا يوجبه الاعتماد لا ~~اللازم فإنه يوجب الحركة الهابطة ولا المجتلب لأنه يقتضي الحركة الصاعدة ~~فلا يتولد السكون منهما ولا شيء هناك غيرهما حتى يستند إليه السكون فلا ~~سكون أصلا وقال الجبائي لا أستبعد أن يكون بين الصاعدة والهابطة سكون وربما ~~نصر مذهبه بأن الاعتماد الصاعد غالب في أول الحال فيصعد الجسم إلى فوق ثم ~~يغلب الاعتماد النازل فينزل الجسم إلى تحت ولا ms0503 بد بينهما من التعادل فإن ~~المغلوب لا يصير غالبا حتى يصل إلى حد التعادل والتساوي وعنده أي عند ~~التعادل يكون PageV01P637 السكون إذ لا يتصور حينئذ حركة صاعدة ولا هابطة ~~لأن الاعتمادين على حد التساوي فلا غلبة لأحدهما على صاحبه وهو أي ~~الاستدلال الذي نصر به مذهبه لا يوافق مذهبه لأن هذا الاستدلال مبني على أن ~~الحركتين الصاعدة والهابطة متولدتان من الاعتمادين المجتلب واللازم وأن ~~السكون بين الحركتين متولد من مجموع الاعتمادين بسبب تساويهما وقد مر أن ~~الجبائي لا يجوز تولد الحركة والسكون من الاعتماد وهذا معنى قوله إذ بحث ~~توليد الاعتماد لهما أي للحركة والسكون خلاف أصله فلا يمكن له الاستدلال به ~~بل حقه أن يقول موافقا لأصله الحركة الأخيرة من الحركات الثابتة للحجر ~~المقسور مثلا توجب له سكونا أو لا ثم حركة نازلة فإن المتولد قد يتأخر عن ~~المولد بالزمان عندهم كالقتل المتولد عن الرمي فلا محذور في تأخر الحركة ~~النازلة بتوسط السكون عن الحركة الصاعدة المولدة إياها وبالجملة فالمسألة ~~فرع الاختلاف المتقدم فمن جوز أن تكون الحركة الصاعدة مولدة للهابطة لم ~~يستبعد توليدها للسكون أيضا فإن الأول أبعد من الثاني ومن لم يجوز ذلك لم ~~يرتكب هذا المستبعد وأما قضية التعادل فقد يقال جاز أن يكون الاعتماد ~~المجتلب غالبا في آن ومغلوبا في آن عقيبه بلا فاصل فلا يلزم سكون أصلا # | المقصد الرابع # الصلابة كيفية بها ممانعة الغامز واللين عدم الصلابة عما من شأنه ذلك ~~احترازا عن الفلك فهو عدم ملكة لها وقيل بل كيفية بها يطيع الجسم الغامز ~~فهو ضدها PageV01P638 الصلابة كيفية بها ممانعة الغامز أي كيفية للجسم يكون ~~بها ممانعا للغامز فلا يقبل تأثيره ولا ينعمز تحته واللين عدم الصلابة عما ~~من شأنه ذلك وإنما اعتبر هذا القيد احترازا عن الفلك فإنه لا يوصف عندهم ~~بكونه من شأنه الصلابة لأنه وإن كان مما لا ينغمز ولا يتأثر من الغامز لكن ~~بذاته لا بكيفية قائمة به كالجسم العنصري فهو عدم ملكة لها وقيل بل اللين ~~كيفية بها ms0504 يطيع الجسم للغامز فهو على هذا التفسير ضدها لكونها وجودية أيضا ~~قال الإمام الرازي إن الصلابة واللين ليسا من الكيفيات الملموسة وذلك أن ~~الجسم اللين هو الذي ينغمز فهناك أمور ثلاثة # الأول الحركة الحاصلة في سطحه # الثاني شكل التقعير المقارن لحدوث تلك الحركة # الثالث كونه مستعدا لقبول ذينك الأمرين وليس الأولان بلين لأنهما محسوسان ~~بالبصر واللين ليس كذلك فتعين الثالث وهو من الكيفيات الإستعدادية وكذلك ~~الجسم الصلب فيه أمور # الأول عدم الانغماز وهو عدمي # الثاني الشكل الباقي على حاله وهو من الكيفيات المختصة بالكميات # الثالث المقاومة المحسوسة باللمس وليست أيضا صلابة لأن الهواء الذي في ~~الزق المنفوخ فيه له مقاومة ولا صلابة له وكذلك الرياح القوية فيها مقاومة ~~ولا صلابة فيها # الرابع الاستعداد الشديد نحو اللاإنفعال فهذا هو الصلابة فيكون من ~~الكيفيات الاستعدادية PageV01P639 # | المقصد الخامس # الملامسة عند المتكلمين استواء بعض الأجزاء والخشونة عدمه وعند الحكماء ~~كيفيتان قائمتان بالجسم وقيل بسطح الجسم # الملامسة عند المتكلمين استواء وضع الأجزاء في ظاهر الجسم والخشونة عدمه ~~بأن يكون بعض الأجزاء ناتئا وبعضها غائرا فهما على هذا القول من باب الوضع ~~دون الكيف وعند الحكماء هما كيفيتان ملموستان قائمتان بالجسم تابعتان ~~للاستواء واللااستواء المذكورين وقيل قائمتان بسطح الجسم فإن قيام العرض ~~بالعرض جائز عندهم PageV01P640 # | النوع الثاني المبصرات # وهي الألوان والأضواء وأما ما عداهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب ~~والبعد فعند الحكماء إنما تبصر بواسطتهما # واعلم أنه لا يمكن تعريفهما لظهورهما وما يقال من أن الضوء كمال أول ~~للشفاف من حيث هو شفاف أو كيفية لا يتوقف إبصارها على إبصار شيء آخر ومن أن ~~اللون بعكسه فتعريف بالأخفى ولنجعل مباحثهما قسمين # النوع الثاني من الكيفيات المحسوسة المبصرات قال في المباحث المشرقية ~~اللائق أن ترادف الملموسات بذكر الكيفيات المذوقة إلا أن الكلام فيها مختصر ~~فأخرناه وأردفنا الملموسة بالكيفيات المبصرة وهي الألوان والأضواء فإنهما ~~مبصرتان بالذات وأما ما عداهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد ~~والحركة والسكون والتفرق والاتصال والاستقامة والانحناء إلى غير ذلك فعند ~~الحكماء إنما تبصر ms0505 بواسطتهما واختلفوا في الأطراف أعني النقطة والخط والسطح ~~فقيل هي أيضا مبصرة بالذات وقيل بالواسطة فإن قلت المبصر بالذات هو الضوء ~~وحده لعدم توقف رؤيته على رؤية شيء آخر بخلاف اللون فإنه إنما يرى بواسطة ~~الضوء فيكون مرئيا ثانيا وبالعرض لا أولا وبالذات قلت معنى المرئي بالذات ~~وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلقة بشيء ثم تلك الرؤية بعينها تتعلق ~~PageV01P641 بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض والأول مرئيا ~~بالذات وأولا على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها ونحن إذا رأينا لونا ~~مضيئا فهناك رؤيتان # إحداهما متعلقة بالضوء أولا وبالذات والأخرى متعلقة باللون كذلك كانت وإن ~~هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى ولهذا انكشف كل واحد منهما عند الحس ~~انكشافا تاما بخلاف الشكل والحجم وأخواتهما فإنه لا يتعلق بشيء منهماا رؤية ~~ابتداء بل الرؤية المتعلقة بلون الجسم ابتداء تتعلق هي بعنيها ثانيا ~~بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى ولهذا لم ينكشف ~~عند الحس انكشاف الضوء واللون ومن زعم أن الأطراف مرئية بالذات جعلها مرئية ~~برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون واعلم أنه لا يمكن تعريفهما أي تعريف الضوء ~~واللون لظهورهما فإن الإحساس بجزئياتهما قد أطلعنا على ماهيتهما لا يفي به ~~ما يمكننا من تعريفاتهما على تقدير صحتها كما مر في مباحث الحرارة وما يقال ~~في تعريفهما من أن الضوء كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف وإنما اعتبر قيد ~~الحيثية لأن الضوء ليس كمالا للشفاف في جسميته ولا في شيء آخر بل في ~~شفافيته والمراد بكونه كمالا أولا أنه كمال ذاتي لا عرضي أو كيفية لا يتوقف ~~إبصارها على إبصار شيء آخر ومن أن اللون بعكسه أي كيفية يتوقف إبصارها على ~~إبصار شيء آخر هو الضوء فإن اللون مالم يصر مستنيرا لا يكون مرئيا فتعريف ~~بالأخفى كما لا يخفى ولعل المراد بما ذكره هو التنبيه على خواصهما ~~وأحكامهما ليزداد امتيازهما ولما كانت رؤية اللون مشروطة بروية الضوء أورد ~~كلا منهما في قسم فقال ولنجعل مباحثهما في قسمين PageV01P642 # | القسم ms0506 الأول في الألوان # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # قال بعض لا وجود للون وإنما يتخيل البياض من مخالطة الهواء المضيء ~~للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في زبد الماء وفي الثلج وفي البلور ~~والزجاج المسحوقين وفي موضع الشق من الزجاج الثخين والسواد يتخيل بضد ذلك ~~ومنهم من قال الماء يوجب السواد لما يخرج الهواء فإن الثياب إذا ابتلت مالت ~~إلى السواد قيل السواد لون حقيقي فإنه لا ينسلخ بخلاف البياض وقال ابن سينا ~~في موضع من الشفاء لا أعلم حدوث البياض بطريق آخر وفي موضع آخر قد يحدث ~~لوجوه # الأول أن بياض البيض يصير أبيض بعد سلقه ولم تحدث النار فيه هوائية لأنه ~~بعد الطبخ أثقل # الثاني الدواء المسمى بلبن العذراء وهو خل طبخ فيه المردار سنج حتى انحل ~~فيه ثم يصفى الخل ثم يخلط بماء طبخ فيه القلي فيبيض ثم يجف فليس لأن شفافا ~~تفرق ودخل في الهواء # الثالث الاتجاه من البياض إلى السواد يكون بطرق شتى فمن الغبرة فالعودية ~~ومن الحمرة فالقتمة ومن الخضرة فالنيلية ولولا اختلاف ما تتركب عنها لاتحد ~~الطريق # الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة فلو لم يكن إلا سواد وبياض وجب أن لا ~~يصير المنعكس إليه أحمر وأخضر PageV01P643 # الخامس إن الطبخ يفعل في الجص والنورة ما لا يفعله السحق والتصويل وإذ قد ~~تقرر ذلك فإنه قد اعترف بأن لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة ويلزمه السفسطة # والحق منعه والقول بأن ذلك أحد أسباب حدوث البياض وليس ذلك أبعد مما ~~يقوله الحكماء في كون الضوء شرطا لحدوث الألوان كلها # ومن اعترف بوجودهما قال هما الأصل والبواقي تحصل بالتركيب فإنهما إذا ~~خلطا وحدهما حصلت الغبرة ومع ضوء كفيء الغمام والدخان الحمرة فالقتمة ومع ~~غلبة الضوء الصفرة وإن خالطها سواد فالخضرة ومع بياض الزنجارية ومع قليل ~~حمرة النيلية # وقال قوم الزصل خمسة السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة وتحصل ~~البواقي بالتركيب بالمشاهدة # والحق أن ذلك يحدث كيفيات في الحس وأما أن كل كيفية فهو من هذا القبيل ~~فشيء لا سبيل ms0507 إلى الجزم به # القسم الأول في الألوان قدمها على الأضواء مع كونها مشروطة بها إما في ~~رؤيتها أو وجودها على ما سيأتي لأنها أكثر وجودا في الأجسام التي عندنا ~~وفيه أي في القسم الأول مقاصد ثلاثة # الأول قال بعض من القدماء لا وجود للون أصلا بل كلها متخيلة وإنما يتخيل ~~البياض من مخالطة الهواء المضيء للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا كما في زبد ~~الماء فإنه أبيض ولا سبب لبياضه سوى ما ذكر و كما PageV01P644 في الثلج ~~فإنه أجزاء جمدية صغار سقافة خالطها الهواء ونفذ فيها الضوء فيتخيل أن هناك ~~بياضا و كما في البلور والزجاج المسحوقين سحقا ناعما فإنه يرى فيهما بياض ~~مع أن أجزاءهما المتصغرة لم ينفعل بعضها عن بعض عند الاجتماع حتى يحدث ~~فيهما اللون و كما في موضع الشق من الزجاج وفي بعض النسخ من الشفاف الثخين ~~فإنه يرى ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض فيه وقد مرت هذه ~~الأمثلة في صدر الكتاب قالوا والسواد يتخيل بضد ذلك وهو عدم غور الهواء ~~والضوء في عمق الجسم ومنهم من قال الماء يوجب السواد أي يوجب تخيله لما ~~يخرج الهواء يعني أن الماء إذا وصل إلى الجسم ونفذ في أعماقه أخرج منها ~~الهواء وليس إشفافه كإشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى السطوح فتبقى السطوح ~~مظلمة فيتخيل أن هناك سوادا وأيضا فإن الثياب إذا ابتلت مالت إلى السواد ~~فدل ذلك على أن الماء يوجب تخيل السواد وقيل السواد لون حقيقي فإنه لا ~~ينسلخ عن الجسم البتة فدل ذلك على أنه حقيقي بخلاف البياض فإن الأبيض قابل ~~للألوان كلها والقابل لها يكون خاليا عنها واعترض عليه بأن عدم الانسلاخ لا ~~يدل على كونه حقيقيا إذ يجوز أن يكون سبب تخيله لازما لبعض الأجسام على أن ~~سواد الشباب ينسلخ بالشيب وأهل الإكسير يبيضون النحاس برصاص مكلس وزرنيخ ~~مصعد وبأن انسلاخ البياض لا يدل على أنه تخيلي لجواز أن يكون حقيقيا مفارقا ~~والقابل للشيء لا يجب أن يكون عاريا عنه وإلا ms0508 امتنع اتصافه به فلا يكون ~~قابلا له وقال ابن سينا في موضع من الشفاء أي في فصل توابع المزاج من ~~المقالة الثانية من الفن الرابع من الطبيعيات لا أعلم حدوث البياض بطريق ~~آخر سوى الطريق التخيلي فلا يثبت عنده حينئذ كون البياض لونا حقيقيا في شيء ~~من الصور و قال في موضع آخر أي في المقالة PageV01P645 الثالثة من علم ~~النفس من كتاب الشفاء قد يحدث البياض بطريق آخر سوى طريق التخيل لوجوه خمسة # الأول أن بياض البيض مع كونه شفافا يصير أبيض بعد سلقه وإغلائه بالنار ~~ولم تحدث النار بالطبخ فيه هوائية وتخلخلا حتى يتخيل فيه البياض لأنه بعد ~~الطبخ أثقل مما كان قبله وما ذلك إلا لخروج الهوائية منه وأيضا لو دخلت فيه ~~هوائية وبيضته لكان ذلك خثورة لا انعقادا # الثاني الدواء المسمى بلبن العذراء ويتخذه أهل الحيلة وهو خل طبخ فيه ~~المراد سنج حتى انحل فيه ثم يصفى الخل حتى يبقى شفافا في الغاية ثم يخلط ~~هذا الخل المصفى بماء طبخ فيه القلي أولا ثم طبخ المرادار سنج ثانيا وصفي ~~غاية التصفية حتى يصير الماء كأنه الدمعة فإنه ينعقد ذلك المخلوط فيبيض ~~غاية الابيضاض كاللبن الرائب ثم يجف بعد الابيضاض فليس ابيضاضه لأن شفافا ~~تفرق ودخل فيه الهواء وإلا لم يجف بعد الابيضاض لكنه لا يجف إلا بعده فدل ~~ذلك على كثرة الأرضية حينئذ وفي المباحث المشرقية أنه إذا خلط هذان الماءان ~~ينعقد فيه المنحل الشفاف من المرتك ويبيض وليس ذلك لأن شفافا تفرق ودخل ~~الهواء فيه لأن ذلك كان منحلا ومتفرقا في الخل ولا لأن تلك الأجزاء تقاربت ~~حتى انعكس ضوء بعضها إلى بعض فإن حدة ماء القلي أولى بالتفريق بل ذلك على ~~سبيل الاستحالة فليس كل بياض على الوجه الذي قالوه ولقائل أن يقول على هذين ~~الوجهين جاز أن يكون لتخيل البياض سبب آخر لا نعلمه PageV01P646 إذ المفروض ~~أنه لا اعتماد على الحس وإلا لوجب الحكم بكون الثلج أبيض حقيقة # الثالث الاتجاه من البياض إلى السواد ms0509 يكون بطرق شتى فمن الغبرة فالعودية ~~أي يتوجه الجسم من البياض إلى الغبرة ثم منها إلى العودية ثم كذلك حتى يسود ~~وهذا هو الطريق الساذج كأنه يأخذ من أول الأمر في سواد ضعيف ثم لا يزال ~~يشتد فيه السواد قليلا قليلا حتى يمحض ومن الحمرة فالقتمة أي يأخذ من ~~البياض إلى الحمرة ثم إلى القتمة ثم إلى السواد ومن الخضرة فالنيلية أي ~~يأخذ من البياض إلى الخضرة ثم إلى النيلية ثم إلى السواد # قال ابن سينا وهذه الطرق لا يجوز اختلاف ما يتركب عنه الألوان المتوسطة ~~فإن لم يكن إلا بياض وسواد وكان أصل البياض وهو الضوء الذي قد استحال ببعض ~~الوجوه لم يمكن في الأخذ من البياض إلى السواد إلا طريق واحد لا يقع فيه ~~الاختلاف إلا بالشدة والضعف على حسب اختلاط السواد بالبياض ولا يتصور هناك ~~طرق مختلفة فإن ثبوتها يتوقف على شوب من غيرهما ولا بد أن يكون ذلك الشوب ~~من مرئي وليس في الأشياء ما يظن أنه مرئي وليس سوادا ولا بياضا ولا مركبا ~~منهما إلا الضوء فإذا جعل الضوء شيئا غيرهما أمكن أن تتركب الألوان وتتعدد ~~الطرق فإنه إذا اختلط السواد والبياض وحدهما كانت الطريقة طريقة الاغبرار ~~لا غير وإن خالط السواد ضوء فكان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ومثل ~~الدخان الأسود الذي تخالطه النار كان حمرة إن كان السواد غالبا على الضوء ~~أو صفرة إن كان السواد مغلوبا وكان هناك غلبة بياض مشرق ثم إن خالطت الصفرة ~~سوادا ليس في أجزائه إشراق حدثت الخضرة إلى آخر ما سيأتي PageV01P647 ~~تفصيله فقوله ولولا اختلاف ما تتركب هذه الألوان المتوسطة عنها لاتحد ~~الطريق إشارة إلى ما نقلناه عنه # الرابع الضوء لا ينقل السواد تجربة أي إذا انعكس الضوء من جسم ثقيل أسود ~~إلى جسم آخر لم يصر المنعكس إليه أسود فلو لم يكن إلا سواد وبياض على الوجه ~~الذي ذكر وجب أن يصير المنعكس إليه أحمر وأخضر لأن هذه الألوان حينئذ إنما ~~هي لاختلاط الشفاف بالمظلم ms0510 والانعكاس إنما يكون من الأجزاء الشفافة دون ~~السود فوجب أن لا ينعكس إلا البياض الذي هو الضوء وهو باطل قطعا # قال الإمام الرازي وفي هذين الوجهين أيضا نظر لجواز أن يوجد هناك أمور ~~مختلفة لأجلها يحس بالكيفيات المختلفة وإن لم يكن لها وجود في الحقيقة كما ~~جاز ذلك في اللون الواحد # الخامس أن الطبخ يفعل في الجص والنورة من البياض ما لا يفعله السحق ~~والتصويل أي الدق فليس بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما تخلخلا وتفرق أجزاء ~~فداخلهماا الهواء المضيء ورلا كان السحق والتصويل يفعلان فيهما مثل ما يفعل ~~الطبخ بل بياضهما بسبب أن الطبخ أفادهما مزاجا يوجب ذلك الأبيضاض # قال ابن سينا فقد بان بهذه الوجوه أن البياض بالحقيقة في الأشياء ليس ~~بضوء ثم لسنا نمنع أن يكون للضوء المضيء تأثير في التبيض # قال المصنف وإذ قد تقرر ذلك فإنه قد اعترف أي ابن سينا بأن لا بياض فيما ~~ذكروه من الأمثلة وهي زبد الماء وأخواته ويلزم السفسطة وارتفاع الأمان عن ~~الحس بالكلية وههنا بحث وهو أنه قد صرح فيما نقلناه من كلامه بأن المحسوس ~~في هذه الأمثلة أمر موجود هو الضوء المتعاكس وجعله بياضا حادثا بطريق مخصوص ~~وقال وأما أنه هل يكون بياض غير هذا فمما لم أعلم بعد امتناعه ووجوده ~~وسيأتي لي كلام في هذا المعنى أشد استقصاء وأشار به إلى الوجوه الخمسة ~~الدالة على أن البياض قد يحدث PageV01P648 بطريق آخر فيظهر أن البياض لون ~~مغاير للضوء المسمى في تلك الأمثلة بياضا وليس في هذا سفسطة وارتفاع أمان ~~لكن الإمام الرازي كما هو دأبه يتصرف فيما ينقله عنه ليتسع له مجال ~~الاعتراض عليه ويقلده في ذلك من يتبعه فلذلك قال صاحب الكتاب والحق منعه أي ~~منع أن لا بياض فيما ذكروه من الأمثلة والقول بأن ذلك أي اختلاط الهواء ~~المضيء بالأجزاء الشفافة أحد أسباب حدوث البياض وإن لم يكن هناك مزاج يتبعه ~~حدوث اللون وليس ذلك الذي قلنا به أبعد مما يقوله الحكماء في كون الضوء ~~شرطا لحدوث ms0511 الألوان كلها إذ يلزم منه انتفاء الألوان في الظلمة وحدوثها عند ~~وقوع الضوء على محالها فإذا أخرج المصباح مثلا عن البيت المظلم انتفى ألوان ~~الأشياء التي فيها وإذا أعيد صارت ملونة بأمثالها لاستحالة إعادة المعدوم ~~عندهم ولا شك أن هذا أبعد من حدوث البياض في الأجزاء الشفافة بمخالطة ~~الهواء من غير مزاج ومن اعترف بوجودهما أعني وجود السواد والبياض قال أي ~~بعضهم هما الأصل والبواقي من الألوان تحصل بالتركيب منهما على أنحاء شتى ~~فإنهما إذا خلطا وحدهما حصلت الغبرة وإذا خلطا لا وحدهما بل مع ضوء كفيء ~~الغمام الذي أشرقت عليه الشمس والدخان الذي خالطه النار حصلت الحمرة إن غلب ~~السواد على الضوء في الجملة وإن اشتدت غلبته عليه فالقتمة ومع غلبة الضوء ~~على السواد حصلت الصفرة وإن خالطها أي الصفرة سواد مشرق فالخضرة والخضرة ~~إذا خلطت مع بياض حصلت الزنجارية التي هي الكهبة وإذا خلطت الخضرة مع سواد ~~حصلت الكراثية الشديدة والكراثية إن خلط بها سواد مع قليل حمرة حصلت ~~النيلية ثم النيلية إن خلط بها حمرة حصلت الإرجوانية وعلى هذا فقس حال سائر ~~الألوان وقال قوم PageV01P649 من المعترفين بالألوان الأصل فيها خمسة ~~السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة فهذه الخمسة ألوان بسيطة وتحصل ~~البواقي بالتركيب من هذه الخمسة بالمشاهدة فإن الأجسام الملونة بالألوان ~~الخمسة إذا سحقت سحقا ناعما ثم خلط بعضها ببعض فإنه يظهر منها ألوان مختلفة ~~بحسب مقادير المختلطات كما يشهد به الحس فدل ذلك على أن سائر الألوان مركبة ~~منها والحق أن ذلك أعني تركيب هذه الخمسة على أنحاء شتى يحدث كيفيات في ~~الحس هي ألوان مختلفة كما ذكرتم وأما أن كل كيفية لونية سوى هذه الخمسة فهو ~~من هذا القبيل أي مما تركب منها فشيء لا سبيل إلى الجزم به ولا بعدمه إذ ~~يجوز أن يكون هناك كيفية مفردة هي لون بسيط ويجوز أيضا أن يكون جميع ما عدا ~~الخمسة مركبة منها فالواجب أن يتوقف فيه # | المقصد الثاني # قال ابن سينا وكثير الضوء شرط وجود اللون ms0512 فاللون إنما يحدث في الجسم ~~بالفعل عند حصول الضوء وأنه غير موجود في الظلمة بل الجسم مستعد لأن يحصل ~~فيه عند الضوء اللون المعين فإنا لا نراه فلذلك إما لعدمه أو لوجود العائق ~~وهو الهواء المظلم والثاني باطل لأن الهواء غير مانع من الإبصار فإن الجالس ~~في غار مظلم يرى من في الخارج والهواء الذي بينهما لا يعوق عن رؤيته ~~والمشهور وهو مختار الإمام الرازي أنه شرط لرؤيته فإن رؤيته زائدة على ذاته ~~والمتحقق عدم رؤيته في الظلمة وأما عدمه فلا والجالس في الغار إنما لا يراه ~~الخارج لعدم إحاطة الضوء به فإن شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء ~~المحيط بالمرئي قال ابن الهيثم إنا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوء فكل ~~طبقة من الضوء PageV01P650 شرط لطبقة من اللون فإذا انتفت طبقات الزضواء ~~انتفت طبقات الألوان وهذا يوجب أن هذه الألوان تنتفي في الظلمة ويحدس منه ~~انتفاء اللون مطلقا وأنت تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية أمر يخلقه الله ~~في الحي ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما وإنما لا نتعرض لأمثاله ~~للاعتماد على معرفتك لها في مواضعها # قال ابن سينا وكثير من الحكماء الضوء شرط وجود اللون في نفسه فاللون إنما ~~يحدث في الجسم بالفعل عند حصول الضوء فيه وأنه أي اللون غير موجود في ~~الظلمة لفقدان شرط وجوده حينئذ بل الجسم في الظلمة مستعد لأن يحصل فيه عند ~~الضوء اللون المعين فإنا لا نراه في الظلمة فذلك أي عدم رؤيتنا إياه إما ~~لعدمه في نفسه أو لوجود العائق عن رؤيته وهو الهواء المظلم إذا لا عائق ~~هناك سواه والثاني باطل لأن الهواء المظلم غير مانع من الإبصار فإن الجالس ~~في غار مظلم يرى من في الخارج إذا أوقد نارا وقع عليه ضوؤها والهواء الذي ~~بينهما مع كونه مظلما لا يعوق عن رؤيته وكيف تكون الظلمة عاتقة من الرؤية ~~مع كونها أمرا عدميا والمشهور فيما بين الجمهور وهو مختار الإمام الرازي ~~أنه أي الضوء شرط ms0513 لرؤيته لا لوجوده فإن رؤيته زائدة على ذاته والمتحقق ~~المتيقن عدم رؤيته في الظلمة وإما عدمه في نفسه فلا فانتفاء الرؤية في ~~الظلمة لعدم شرط الرؤية لا لوجود العائق عنها ولا لعدم اللون في نفسه ~~والجالس في الغار إنما لا يراه الخارج عنه لعدم إحاطة الضوء به أي بالجالس ~~في الغار فإن شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء المحيط بالمرئي ~~ولذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار قال ابن PageV01P651 الهيثم ~~مستدلا على أن الضوء شرط لوجود اللون أنا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوء ~~فكلما كان الضوء أقوى كان اللون أشد كلما كان أضعف كان أضعف فكل طبقة من ~~الضوء شرط لطبقة من اللون لانتفاء الثانية بانتفاء الأولى فإذا انتفت طبقات ~~الأضواء كلها انتفت أيضا طبقات الألوان بأسرها وهذا يوجب أن هذه الألوان ~~التي هي في ضمن هذه الطبقات تنتفي في الظلمة لانتفاء شروطها التي هي طبقات ~~الأضواء فينتفي اللون المطلق أيضا لأن العام لا يوجد إلا في ضمن الخاص ولما ~~احتمل أن يكون للون طبقة توجد في الظلمة فقط ولا يحس بها فيوجد للون المطلق ~~في ضمنها قال ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا فاعترف بأن ما ذكره محتاج إلى ~~الحدس فلا يكون حجة على الغير مع أن لقائل أن يقول المختلف بحسب مراتب ~~الأضواء هو الرؤية المشروطة بها لا اللون في نفسه فيكون للرؤية مراتب جاء ~~وخفاء بحسب شدة الأضواء وضعفها مع كون المرئي الذي هو للون باقيا على حالة ~~واحدة وأنت تعرف أن مذهب أهل الحق أن الرؤية سواء كانت متعلقة بالألوان أو ~~بغيرها أمر يخلقه الله في الحي على وفق مشيئته ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ~~ولا غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الحكماء والمعتزلة على ما سيأتي في ~~مباحث رؤية الله تعالى وإنما لا نتعرض لأمثاله للاعتماد على معرفتك بها في ~~موضعها فعليك برعاية قواعد أهل الحق في جميع المباحث وإن لم نصرح بها ~~PageV01P652 # | المقصد الثالث # الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا ms0514 والدليل على أنه أمر عدمي ~~رؤية الجالس في الغار الخارج ولا عكس وما هو إلا لأنه ليس أمرا حقيقيا ~~قائما بالهواء مانعا من الإبصار ولو قيل كما أن شرط الروية ضوء يحيط ~~بالمرئي فقد يكون العائق ظلمة تحيط به لم يكن بعيدا # فرع منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع بالليل عن ~~الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضعيف وذلك كالهباء الذي يرى في ~~البيت ولا يرى في الشمس # الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا فالتقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة والدليل على أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار المظلم الخارج عنه ~~إذا وقع في الخارج ضوء ولا عكس أي لا يرى الخارج الجالس وما هو أي ليس ~~الحال المذكور من الجانبين إلا لأنه ليس الظلام أمرا حقيقيا بالهواء مانعا ~~من الإبصار إذا لو كان كذلك لم ير أحدهما الآخر أصلا لوجود العائق عن ~~الرؤية بينهما فتعين أنها عدم الضوء وحينئذ ينتفي شرط كون الجالس في الغار ~~مرئيا فلا يرى دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى فلذلك اختلف حالهما # قال المصنف ولو قيل كما أن شرط الرؤية ضوء يحيط بالمرئي لا الضوء مطلقا ~~ولا الضوء المحيط بالرائي فقد يكون العائق عن الرؤية ظلمة تحيط به أي ~~بالمرئي لا الظلمة المحيطة بالرائي ولا الظلمة مطلقا لم يكن هذا القول ~~بعيدا وحينئذ تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا مع اختلاف حال الجالس والخارج ~~في الرؤية كما ذكر وقد يستدل على كونها عدمية بانا إذا قدرنا خلو الجسم عن ~~النور من غير انضياف صفة آخر إليه لم يكن حاله إلا هذه الظلمة التي نتخيلها ~~أمرا محسوسا في الهواء وليس هناك أمر PageV01P653 محسوس ألا ترى أنا إذا ~~غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة الشديدة ولا شك أنا لا ~~نرى في حال التغميض شيئا في جفوننا بل لنا في هذه الحالة أنا لا نرى شيئا ~~فنتخيل أنا نرى كيفية كالسواد فكذا الحال في تخيلنا الظلمة أمرا ms0515 محسوسا # فرع منهم من جعل الظلمة شرطا لرؤية بعض الأشياء كالتي تلمع وترى بالليل ~~من الكواكب والشعل البعيدة ولا ترى في النهار وما ذلك إلا لكون الظلمة شرطا ~~لرؤيتها ورد بأن ذلك ليس لتوقف الرؤية على الظلمة بل لأن الحس غير منفعل ~~بالليل عن الضوء القوي كما في النهار فينفعل عن الضوء الضعيف ويدركه ولما ~~كان في النهار منفعلا عن ضوء قوي لم ينفعل عن الضعيف فلم يحس به وذلك ~~كالهباء الذي يرى في البيت إذا وقع عليه الضوء من الكوة ولا يرى في الشمس ~~لأن بصر الإنسان حينئذ يصير مغلوبا بضوئها فلا يقوى على إحساس الهباء بخلاف ~~ما إذا كان في البيت فإن بصره ليس ههنا منفعلا عن ضوء قوي فلا جرم يدرك ~~الهباء المستضيء بضوء ضعيف ولا يخفى على ذي فطنة أن الأولى أن يجعل هذا ~~الفرع مقصدا ثالثا عقيب المقصد الثاني ثم يجعل بيان حال الظلمة في كونها ~~عدمية فرعا للمقصد الثالث PageV01P654 # | القسم الثاني في الأضواء # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # زعم بعض الحكماء أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتصل بالمستضيء ~~ويبطله وجهان # الأول إنها إما غير محسوسة والضرورة تكذبه أو محسوسة فتستر ما تحتها ~~فتكون الأكثر ضوءا أكثر استتارا والمشاهدة عكسه وفيه نظر فإن ذلك شأن ~~الأجسام الملونة دون الشفافة فإن صفيحة البلور تزيد ما خلفها ظهورا ولذلك ~~يستعين بها الطاعنون في السن على قراءة الخطوط الدقيقة # الثاني لو كان جسما لكان حركته بالطبع فكانت إلى جهة فلم يقع من كل جهة ~~والتالي باطل ومما يقوي ذلك أن النور إذا دخل من الكوة ثم سددناها فإنه لا ~~يخرج ولا تعدم ذاته بل كيفيته وهو مرادنا وأيضا فالشمس إذا طلعت من الأفق ~~استنارت الدنيا في اللحظة وحركته لا تعقل فيها # احتج الخصم بأن الضوء متحرك لأنه منحدر عن المضيء ويتبعه في الحركة ~~وينعكس عما يلقاه وكل متحرك جسم قلنا حركته وهو محض وذلك حدوثه في المقابل ~~ولما كان من عال تخيل أنه ينحدر ولما كان PageV01P655 حدوثه ms0516 تابعا للوضع من ~~المضيء ظن أنه يتبعه في الحركة ولما كان يحدث في مقابلة المستضيء والمتوسط ~~شرط في حدوثه ظن أن ثمة انتقالا ويرد عليهم الظل مع الاتفاق على أنه ليس ~~جسما # فرع من المعترفين بأنه كيفية من قال هو مراتب ظهور اللون ويبطله أنه ~~اعترف أن ثمة أمرا متجددا فلا يكون نفس اللون ولأنه مشترك بين الألوان كلها ~~وفيهما نظر إذ ربما يقول المتجدد لون يحدث وأنه يجوز اشتراك الألوان في ~~كونها ذات مراتب فالمعتمد أن البلور في الظلمة إذا وقع عليه ضوء يرى ضوءه ~~دون لونه احتج بأنه يزول الأضعف بالأقوى كاللامع بالليل ثم السراج ثم القمر ~~ثم الشمس وما هو إلا لأن الحس لا يدرك الأضعف عند الأقوى ولا زوال ثمة # قلنا هذا تمثيل غايته تجويز أن يكون ذلك أثر # القسم الثاني من قسمي المبصرات في الأضواء وفيه مقاصد أربعة # الأول زعم بعض الحكماء الأقدمين أن الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء ~~وتتصل بالمستضيء ويبطله وجهان # الأول إنها أي تلك الأجسام الصغار التي هي الضوء إما غير محسوسة بالبصر ~~فلا يكون الضوء حينئذ محسوسا له والضرورة تكذبه أو محسوسة فتستر ما تحتها ~~فيكون الأكثر ضوءا أكثر استتارا والمشاهد عكسه فإن ما هو أكثر ضوءا يكون ~~أكثر ظهورا وفيه نظر فإن ذلك أعني ستر الجسم المرئي ما تحته شأن الأجسام ~~الملونة فإنها تستر ما وراءها لعدم نفوذ شعاع البصر فيها دون الأجسام ~~الشفافة التي ينفذ نور PageV01P656 البصر فيها ويتصل بما وراءها فإن صفحة ~~البلور والزجاج الشفاف تزيد ما خلفها ظهورا ولذلك يستعين بها الطاعنون في ~~السن على قراءة الخطوط الدقيقة # وقد يجاب عنه بأنه لو كان جسما محسوسا لم تكن كثرته موجبة لشدة الإحساس ~~بما تحته لأن الحس يشتغل به فكلما كثر كان الاشتغال به أكثر فيقل الإحساس ~~بما وراءه ألا ترى أن تلك الصفيحة إذا غلظت جدا أوجبت لما تحتها سترا وأن ~~الاستعانة بالرقيقة منها إنما هي للعيون الضعيفة دون القوية بل هي حجاب لها ~~عن رؤية ms0517 ما وراءها # الثاني لو كان الضوء جسما لكان حركته بالطبع إذ لا إرادة له قطعا ولا ~~قاسر معه يقسره أيضا فكانت حركته الطبيعية إلى جهة واحدة فلم يقع الضوء من ~~كل جهة بل من جهة واحدة فقط والتالي باطل لأن الضوء يقع على الأجسام من ~~جهات متعددة مختلفة واعترض عليه بجواز أن يكون الضوء أجساما مختلفة الطبائع ~~مقتضية للحركة في الجهات المتباينة نعم لو ثبت أن الضوء مطلقا حقيقة واحدة ~~لتم ومما يقوي ذلك أي عدم كون الضوء جسما أن النور إذا دخل في البيت من ~~الكوة ثم سددناها دفعة واحدة فإنه أي ذلك الجسم الذي فرض أنه النور لا يخرج ~~من البيت لا قبل السد ولا بعده وهو ظاهر ولا تعدم ذاته وإلا لزم أن تكون ~~حيلولة الجسم بين جسمين معدمة لأحدهما ولا يبقى أيضا على حاله الذي كان ~~عليه بل تعدم كيفيته التي كانت مبصرة وهو مرادنا فإن تلك الكيفية الحاصلة ~~من مقابلة المضيء الزائلة بزوالها هي الضوء وإذا ثبت ذلك في بعض الأجسام ~~ثبت في الكل للقطع بعدم التفاوت وأيضا فالشمس إذا طلعت من الأفق استنارت ~~الدنيا أي وجه الأرض وما يتصل به في اللحظة وحركته أي حركة النور الفائض ~~على الدنيا من الفلك الرابع إلى وجه PageV01P657 الأرض لا تعقل فيها أي في ~~تلك اللحظة اللطيفة ولما كانت هذه الحركة عند من يجوز خرق الأفلاك غير ~~مستحيلة بل مستبعدة كاستبعاد انتفاء الجسم بالحيلولة بينه وبين غيره جعل ~~هذين الوجهين مقويين لما تقدم لا دليلين مستقلين لأن الاستبعاد لا يكون ~~دليلا على ما يطلب فيه اليقين احتج الخصم على كون الضوء جسما بأن الضوء ~~متحرك لأنه منحدر عن المضيء العالي كالشمس والنار وكل منحدر متحرك ويتبعه ~~أي يتبع الضوء المضيء في الحركة أي يتحرك بحركته كما في الشمس والمصباح ~~وينعكس الضوء عما يلقاه إذا كان صقيلا إلى جسم آخر والانعكاس حركة فثبت ~~بهذه الوجوه الثلاثة أن الضوء متحرك وكل متحرك جسم قلنا ليس للضوء حركة ~~أصلا بل حركته ms0518 وهم محض وتخيل باطل وسبب ذلك التوهم حدوثه في المقابل أي ~~حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيء فيتوهم أنه تحرك منه ووصل إلى المقابل ~~ولما كان حدوثه فيه من مقابلة مضيء عال كالشمس مثلا تخيل أنه ينحدر من ~~العالي إلى السافل وهو باطل إذ لو كان منحدرا لرأيناه في وسط المسافة ~~فالصواب إذن أنه يحدث في القابل المقابل دفعة ولما كان حدوثه في الجسم ~~القابل تابعا للوضع من المضيء أي لوضعه منه ومحاذاته إياه فإذا زالت تلك ~~المحاذاة إلى قابل آخر زال الضوء عن الأول وحدث في ذلك الآخر ظن أنه يتبعه ~~في الحركة وينتقل من الجسم الأول إلى الجسم الآخر ولما كان الضوء يحدث في ~~مقابلة المستضيء الذي وقع عليه الضوء من غيره كما يحدث في مقابلة المضيء ~~بذاته والمتوسط الذي هو هذا المستضيء بالغير شرط في حدوثه أي حدوث في الضوء ~~فيما يقابل هذا المستضيء أعني الجسم الذي انعكس إليه الضوء ظن أن ثمة ~~انتقالا وحركة للضوء من المستضيء إلى المنعكس إليه فظهر بطلان الوجوه ~~الثلاثة التي ذكروها في حركة الضوء ويرد أيضا عليهم الظل نقضا على أصل ~~PageV01P658 دليلهم فإنه متحرك ومنتقل بانتقال صاحبه مع الاتفاق على أنه ~~ليس جسما فإن أجابوا بأنه لا حركة له بل يزول عن موضع ويحدث في آخر على حسب ~~تجدد المحاذيات قلنا كذلك الحال في الضوء أيضا # فرع على بطلان كون الضوء جسما من المعترفين بأنه أي الضوء ليس جسما بل هو ~~كيفية في الجسم من قال هو مراتب ظهور اللون وادعى أن الظهور المطلق هو ~~الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بينهما هو الظل وتختلف مراتبه ~~بحسب القرب والبعد من الطرفين فإذا ألف الحس مرتبة من تلك المراتب ثم شاهد ~~ما هو أكثر ظهورا من الأول يحسب أن هناك بريقا ولمعانا وليس الأمر كذلك بل ~~ليس هناك كيفية زائدة على اللون الذي ظهر ظهورا أتم فالضوء هو اللون الظاهر ~~على مراتب مختلفة لا كيفية موجودة زائدة عليه فإن أورد عليهما أنا ms0519 ندرك ~~التفرقة بين اللون المستنير وبين اللون المظلم قالوا إن ذلك بسبب أن أحدهما ~~خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع المستنير وقد بالغ بعضهم في ~~ذلك حتى قال إن ضوء الشمس ليس إلا الظهور التام للونه ولما اشتد ظهوره وبلغ ~~الغاية في ذلك بهر الأبصار حتى خفي اللون لا لخفائه في نفسه بل لعجز البصر ~~عن إدراك ما هو جلي في الغاية هذا تقرير مذهبهم ويبطله أنه أي القائل به ~~اعترف أن ثمة أمرا متجددا على اختلاف مراتبه عبر عنه بالظهور وسماه ضوءا ~~فلا يكون الضوء الذي هو هذا المتجدد PageV01P659 نفس اللون لكونه أمرا ~~مستمرا فبطل مذهبه لهذا ولأنه أعني الضوء مشترك بين الألوان كلها فإن ~~السواد والبياض وغيرهما قد تكون مضيئة مشرقة ولا شك أنها غير مشاركة في ~~الماهية بل متخالفة فيها فلا يكون الضوء نفسها وفيهما أي في هذين الوجهين ~~المبطلين لمذهبهم نظر إذ ربما يقول ذلك القائل الأمر المتجدد الذي اعترفت ~~به لون يحدث فلا يكون الضوء زائدا على اللون وفيه بحث إذ يلزمه حينئذ تجدد ~~الألوان بحسب اشتداد الضوء شيئا فشيئا سواء كانت متعاقبة في الوجود أو ~~مجتمعة في المحل وكلاهما باطل عندهم # قال الإمام الرازي هؤلاء الذي قالوا الضوء ظهور للون أن جعلوا الضوء ~~كيفية زائدة على ذات اللون وسموه بالظهور لأنه سبب له فذلك نزاع لفظي وإن ~~زعموا أن ذلك الظهور تجدد حالة نسبية أعني ظهور اللون عند الحس فهذا باطل ~~لأن الضوء أمر غير نسبي فلا يصح تفسيره بالحالة النسبية وإن جعلوه عبارة عن ~~اللون المتجدد فلا يكون لقولهم الضوء ظهور اللون معنى وأنه عطف على إذ ربما ~~أي ولأنه يجوز اشتراك الأمور المتخالفة بالماهية في أمر ذاتي أو عرضي فيجوز ~~حينئذ اشتراك الألوان المختلفة الحقائق في كونها ذات مراتب أي في الظهور ~~الذي له مراتب متفاوتة وهذا ضعيف جدا إذ المراد أن الضوء الذي في البياض ~~يماثل في الماهية الضوء الذي في السواد كما يشهد به الحس وهما لا ms0520 يتماثلان ~~في الماهية قطعا فلا يكون ضوء كل منهما عينه بل أمرا زائدا عليه وإذ قد بطل ~~هذان الوجهان فالمعتمد في الرد على هذا القائل أن البلور في الظلمة إذا وقع ~~عليه ضوء يرى ضوؤه ولا يرى لونه لعدمه فقد وجد الضوء بدون اللون كما قد وجد ~~أيضا اللون بدونه فإن السواد وغيره PageV01P660 من الألوان قد لا يكون ~~مضيئا وأيضا لو كان الضوء عين اللون لكان بعضه ضدا لبعضه لكنه باطل لأن ~~الضوء لا يقابله إلا الظلمة # احتج القائل بأن الضوء هو ظهور اللون لا كيفية زائدة عليه بل الحس كما مر ~~إذا ترقى من الأدنى إلى الأعلى ظن هناك بريقا ولمعانا بأنه يزول الضوء ~~الأضعف بالأقوى كاللامع بالليل مثل اليراعة وعين الهرة فإنه يرى مضيئا في ~~الظلمة ولا يرى ضوؤه في السراج ثم السراج فإنه يرى مضيئا شديدا ويضمحل ضوؤه ~~في ضوء القمر ثم القمر فإنه مضيء ولا ضوء له في الشمس ثم الشمس فإنها ~~الغاية في الاضاءة التي يزول فيها ضوء ما عداها وما هو أي ليس زوال الأضعف ~~بالأقوى إلا لأن الحس لا يدرك الأضعف عند الأقوى ولا زوال ثمة بحسب نفس ~~الأمر بل الحس لما ضعف في الظلمة وكان للامع بالليل قدر من الظهور ظن أن ~~ذلك الظهور كيفية زائدة على لونه ثم إذا تقوى بنور السراج ونظر إلى اللامع ~~لم ير له لمعانا لزوال ضعف البصر وكذا الكلام في السراج والقمر فقد ظهر أن ~~أضواء هذه الأشياء ليست إلا ظهور ألوانها عند الحس كما أن زوالها ليس إلا ~~خفاء ألوانها عنده فلا يكون الضوء كيفية زائدة على اللون وظهوره قلنا هذا ~~تمثيل أي إيراد مثال غايته تجويز أن يكون لذلك الذي ذكرتموه أثر في اختلاف ~~أحوال الإدراكات في قوتها وضعفها بحسب اختلاف الحس في قوته وضعفه ولا يدل ~~على أن الضوء ليس كيفية موجودة زائدة على اللون وظهوره إذ قد مر أن الحس لا ~~ينفعل عن الأضعف الموجود في نفسه عند انفعاله عن الأقوى فيجوز ms0521 أن يكون ~~للامع مثلا ضوء مغاير للونه إلا أنه لا يرى في ضوء السراج PageV01P661 # | المقصد الثاني # المتن # في مراتبه القائم بالمضيء لذاته هو الضوء كما في الشمس وبالمضيء لغيره ~~نوركما في القمر ووجه الأرض قال تعالى @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر ~~نورا @QE@ والحاصل في الجسم من مقابلة المضيء لغيره هو الظل وله مراتب كما ~~في أفنية الجدران ثم الذي في البيوت ثم الذي في المخادع وكما نراه يختلف ~~بصغر الكوة وكبرها وينقسم إلى غير النهاية انقسام الكوة في الصغر والكبر ~~ولا يزال يضعف حتى ينعدم وهو الظلمة # الشرح # في مراتبه أي مراتب الضوء مطلقا القائم بالمضيء لذاته هو الضوء أي قد يخص ~~هذا الاسم بالكيفية الحاصلة للجسم المضيء في ذاته بعد إطلاقه على ما يعمها ~~وغيرها كما في الشمس وما عدا القمر من الكواكب فإنها مستضيئة لذواتها غير ~~مستفيدة ضوءها من مضيء آخر والقائم بالمضيء لغيره نور إذا كان ذلك الغير ~~مضيئا لذاته كما في القمر ووجه الأرض المستضيء بضوء الشمس فإذا قوبل الضوء ~~بالنور أريد بهما هذان المعنيان قال الله تعالى @QB@ هو الذي جعل الشمس ~~ضياء والقمر نورا @QE@ # والحاصل في الجسم من مقابلة المضيء لغيره هو الظل كالحاصل PageV01P662 ~~على وجه الأرض حال الأسفار وعقيب الغروب فإنه مستفاد من الهواء المضيء ~~بالشمس وكالحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر المستنير بالشمس فالضوء إما ~~ذاتي للجسم أو مستفاد من غيره وذلك الغير إما مضيء بذاته أو بغيره فانحصرت ~~مراتبه في ثلاث وقد يفسر الظل بالحاصل من الهواء المضيء فيخرج منه الحاصل ~~على وجه الأرض من مقابلة القمر وقد يقسم الضوء إلى أول وثان فالضوء الأول ~~هو الحاصل من مقابلة المضيء لذاته والضوء الثاني هو الحاصل من مقابلة ~~المضيء لغيره فيكون الضوء الذاتي خارجا عن الضوء الأول والثاني وله أي للظل ~~مراتب كثيرة متفاوتة في الشدة والضعف كما في أفنية الجدران ثم الذي في ~~البيوت ثم الذي في المخادع فإن الحاصل في فناء الجدار أقوى وأشد من الآخرين ~~لكونه مستفادا من ms0522 الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه ثم ~~الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع بضم الميم أو كسرها مع فتح الدال ~~وهو الخزانة لأن الأول مستفاد من المضيء بالشمس والثاني مستفاد من الأول ~~فاختلفت أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها في القوة والضعف وكما نراه أي ~~كالظل الذي نراه يختلف في البيت شدة وضعفا بصغر الكوة أي الثقبة النافذة ~~وكبرها فإنها كلما كانت أكبر كان الظل الحاصل في البيت أشد وأقوى وكلما ~~كانت أصغر كان ذلك الظل أضعف وينقسم الظل في داخل البيت بحسب مراتبه في ~~الشدة والضعف إلى غير النهاية أي إلى أمور غير منحصرة في عدد يمكن إحصاؤه ~~انقسام الكوة بحسب مراتبها في الصغر والكبر كذلك ولا يزال الظل يضعف بسبب ~~صغر الكوة في المثال المذكور حتى ينعدم بالكلية وهو الظلمة لما مر من أن ~~الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا PageV01P663 # | المقصد الثالث # المتن # هل يتكيف الهواء بالضوء منهم من منعه وجعل شرطه اللون فكل شرط للآخر ~~والدور دور معية فلا امتناع ويبطله أنا نرى في الصبح الأفق مضيئا وما هو ~~إلا لهواءتكيف بالضوء وقد يجاب عنه بأن ذلك للأجزاء البخارية المختلطة به ~~والكلام في الهواء الصرف # احتج المانع بأنه لو تكيف لأحس به كما يحس بالجدار المتكيف به # وجوابه منع الملازمة لجواز أن يكون اللون شرطا في الإحساس به والهواء إما ~~غير ملون وإما له لون ضعيف # الشرح # المقصد الثالث هل يتكيف الهواء بالضوء أو لا وإنما أورده ههنا لأن ما ~~ذكره في المقصد الثاني من مراتب الظل متوقف على تكيف الهواء بالضوء منهم من ~~منعه وجعل شرطه أي شرط التكيف بالضوء اللون ولا لون للهواء لكونه بسيطا فلا ~~يقبل الضوء لانتفاء شرطه ولما كان لقائل أن يقول قد مر أن الضوء شرط لوجود ~~اللون عند الحكيم فلو كان اللون شرطا للضوء أيضا لدار أجاب عنه بقوله فكل ~~من الضوء واللون شرط للآخر والدور دور معية فلا امتناع فيه لما عرفت من ms0523 ~~جواز امتناع الانفكاك من الجانبين ويبطله أي يبطل قول المانع أنا نرى في ~~الصبح الأفق مضيئا وما هو إلا لهواء تكيف بالضوء وقد يجاب عنه بأن ذلك ~~للأجزاء البخارية المختلطة به أي بالهواء والكلام ف الهواء الصرف الخالي عن ~~الأجزاء الدخانية والهبائية والبخارية القابلة للضوء بسبب كونها متلونة في ~~الجملة ورده الإمام الرازي بأنه يلزم من ذلك أن الهواء كلما كان أصفى كان ~~الضوء PageV01P664 الحاصل فيه قبل الطلوع وبعد الغروب وفي أفنية الجدران ~~أضعف وكلما كان البخار والغبار فيه أكثر كان ضوؤه أقوى لكن الأمر بالعكس ~~واحتج على استضاءة الهواء بوجه آخر أيضا هو أنه لو لم يتكيف الهواء بالضوء ~~لوجب أن يرى بالنهار الكواكب التي في خلاف جهة الشمس لأن الكواكب باقية على ~~ضوئها والحس لم ينفعل على ذلك التقدير من ضوء أقوى يمنع من الإحساس بها ~~احتج المانع بأنه لو تكيف الهواء به لأحس به أي بالهواء كما يحس بالجدار ~~المتكيف به لكن الهواء لا يحس به أصلا فلا يكون متكيفا بالضوء وجوابه منع ~~الملازمة لجواز أن يكون اللون شرطا في الإحساس به فلا يكون التكيف بالضوء ~~وحده كافيا في رؤية المتكيف بالضوء الضعيف والهوء إما غير ملون بالكلية ~~وإما له لون ضعيف جدا بحيث يكون لونه أضعف مما للماء والأحجار المشقة فلا ~~يكون ذلك اللون كافيا في رؤية الهواء مع كفايته في قبوله للضوء أن جعل ~~قبوله له مشروطا باللون # | المقصر الرابع # المتن # إن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق على الأجسام فكأنه شيء يفيض منها ويكاد ~~ويستر لونها وهو له إما لذاته ويسمى شعاعا وإما من غيره ويسمى بريقا ونسبة ~~البريق إلى الشعاع نسبة النور إلى الضوء # الشرح # المقصد الرابع إن ثمة شيئا غير الضوء يترقرق أي يتلألأ ويلمع على بعض ~~الأجسام المستنيرة كأنه شيء يفيض منها أي من تلك الأجسام ويكاد يستر لونها ~~وهو أعني ذلك الشيء المترقرق له أي للجسم PageV01P665 إما لذاته ويسمى ~~حينئذ شعاعا كما للشمس من التلألؤ واللمعان الذاتي وإما من غيره ويسمى ms0524 ~~حينئذ بريقا كما للمرآة التي حاذت الشمس ونسبة البريق إلى الشعاع نسبة ~~النور إلى الضوء في أن الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور مستفادان ~~من غيره انتهى المجلد لأول من كتاب المواقف ويليه المجلد الثاني وأوله ~~النوع الثالث المسموعات من الموقف الثالث المرصد الثالث PageV01P666 # | النوع الثالث المسموعات # وهي الأصوات والحروف ومباحثه قسمان # | القسم الأول في الصوت وفيه مقاصد # # | المقصد الأول # المتن # قد اشتبهت عند بعضهم ماهيته بسببه فقيل هو التموج وقيل هو القرع أو القلع ~~والحق أن ماهيته بديهية وسببه القريب تموج الهواء وليس تموجه حركة بل هو ~~صدم بعد صدم وسكون بعد سكون وسبب التموج المذكور قلع عنيف أو قرع عنيف إذ ~~بهما ينفلت الهواء من المسافة التي يسلكها الجسم إلى الجنبتين وينقاد له ما ~~يجاوره إلى أن تنتهي كالحجر المرمي في الماء PageV02P005 # الشرح # النوع الثالث من المحسوسات المسموعات وهي الأصوات والحروف التي هي كيفيات ~~عارضة للأصوات ومباحثه أي مباحث النوع الثالث قسمان # القسم الأول في الصوت قدمه على الحروف لكونه معروضا له متقدما عليه ~~بالطبع وفيه مقاصد # الأول أن الصوت وإن كان بديهي التصور كسائر المحسوسات إلا أنه قد اشتبهت ~~عند بعضهم ماهيته بسببه القريب أو البعيد فقيل الصوت هو التموج أي تموج ~~الهواء وهو سببه القريب وقيل الصوت هو القرع أو القلع مع أن هذين سببان له ~~بعيدان # والحق كما أشرنا إليه أن ماهيته بديهية مستغنية عن التعريف ومغايرة لما ~~توهموه فإن التموج محسوس باللمس ألا يرى أن الصوت الشديد ربما ضرب الصماخ ~~بتموجه فأفسده وأنه قد يعرض من الرعد أن يدك الجبال وكثيرا ما يستعان على ~~هدم الحصون العالية بأصوات الأبواق والصوت ليس ملموسا في نفسه وأيضا التموج ~~حركة والصوت ليس كذلك والقرع مماسة والقلع تفريق والصوت ليس شيئا منهما ~~وأيضا كل منهما مبصر بتوسط اللون ولا شيء من الأصوات بمبصر أصلا وسببه أي ~~سبب الصوت القريب تموج الهواء وليس تموجه هذا حركة انتقالية من هواء واحد ~~بعينه بل هو صدم بعد صدم وسكون بعد سكون ms0525 فهو حالة شبيهة بتموج الماء في ~~الحوض إذا ألقي حجر في وسطه وإنما جعل التموج سببا قريبا له لأنه متى حصل ~~التموج المذكور حصل الصوت وإذا انتفى PageV02P006 انتفى فإنا نجد الصوت ~~مستمرا باستمرار تموج الهواء الخارج من الحلق والآلات الصناعية ومنقطعا ~~بانقطاعه وكذا الحال في طنين الطست فإنه إذا سكن انقطع لانقطاع تموج الهواء ~~حينئذ # قال الإمام الرازي وأنت خبير بأن الدوران لا يفيد إلا الظن والمسألة مما ~~يطلب فيه اليقين على أن الدوران ههنا ليس بتمام إما وجودا فلأنه قد يوجد ~~تموج الهواء باليد ولا صوت هناك وإما عدما فلأن ما ذكرتم إنما يدل على عدم ~~الصوت في بعض صور ما عدم فيه التموج لا في جميعها فلا يفيد ظنا أيضا وقد ~~يقال إن استقراء بعض الجزئيات مع الحدس القوي من الأذهان الثاقبة يفيد ~~الجزم بكون الصوت معلولا لتموج الهواء على وجه مخصوص وكذا الحال في كثير من ~~المسائل العلمية يستعان فيها بالحدس الفتوي الصائب فلا تقوم حجة على الغير ~~مع كونها معلومة يقينا وسبب التموج المذكور قلع عنيف أي تفريق شديد أو قرع ~~عنيف أي إمساك شديد وإنما كانا سببين للتموج إذ بهما ينفلت الهواء من ~~المسافة التي يسلكها الجسم القارع أو المقروع إلى الجنبتين بعنف وينقاد له ~~أي لذلك الهواء المنفلت ما يجاوره من الهواء فيقع هناك التموج المذكور ~~وهكذا تتصادم الأهوية وتتموج إلى أن تنتهي إلى هواء لا ينقاد للتموج فينقطع ~~هناك الصوت ولا يتعداه كالحجر المرمي في وسط الماء فظهر أن كل واحد من ~~القرع والقلع لتموج الهواء وإن كان التموج القرعي أشد انبساطا من التموج ~~القلعي وذكر بعضهم أن الهواء التموج بهما على هيئة مخروط قاعدته على سطح ~~الأرض إذا كان المصوت ملاصقا به ورأسه في السماء وإذا فرض المصوت في موضع ~~عال حصل هناك مخروطان تتطابق قاعدتاهما ومن هذا التصوير يعلم اختلاف مواضع ~~وصول الصوت بحسب الجوانب وإنما اعتبر العنف في القرع والقلع لأنك لو قرعت ~~جسما PageV02P007 كالصوف مثلا قرعا لينا أو قلعته ms0526 كذلك لم يوجد هناك صوت ~~قيل وإنما لم يجعلوهما سببين للصوت ابتداء حتى يكون التموج والوصول إلى ~~السامعة سببا للإحساس به لا لوجوده في نفسه بناء على أن القرع وصول والقلع ~~لا وصول وهما آنيان فلا يجوز كونهما سببين للصوت لأنه زماني ورد ذلك بأن ~~التموج إن كان آنيا فقد جعلوه سببا للصوت الزماني وإن كان زمانيا فقد جعلوا ~~القرع والقلع الآنيين سببا له فجعل الآني سببا للزماني لازم على كل تقدير ~~ولا محذور فيه إذا لم يكن السبب علة تامة أو جزءا أخيرا منها إذ لا يلزم ~~حينئذ أن يكون الزمان موجودا في الآن # | المقصد الثاني # المتن # الصوت كيفية قائمة بالهواء يحملها إلى الصماخ لا لتعلق حاسة السمع به ~~كالمرئي لوجوه # الأول أن من وضع فمه في طرف أنبوبة وطرفها الآخر في صماخ إنسان وتكلم فيه ~~سمعه دون غيره وما هو إلا لحصرها الهواء الحامل للصوت ومنعها إياه من ~~الانتشار والوصول إلى صماخ الغير # الثاني أنه يميل مع الريح كما هو المجرب في صوت المؤذن على المنارة # الثالث أنه يتأخر عن سببه تأخرا زمانيا فإنا نشاهد ضرب الفأس من ~~PageV02P008 بعيد ونسمع صوته بعد ذلك بزمان يتفاوت ذلك الزمان بالقرب ~~والبعد وما هو إلا لسلوك الهواء الحامل له في تلك المسافة احتج بأنا نسمع ~~الصوت من وراء جدار ونفوذ الهواء فيه باقيا على شكله مما لا يعقل # قلنا شرطه بقاؤه على كيفيته ولا يبعد أن ينفذ في المنافذ متكيفا بها ~~وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز # الشرح # المقصد الثاني الصوت كيفية قائمة بالهواء يحملها الهواء إلى الصماخ فيسمع ~~الصوت لوصوله إلى السامعة لا لتعلق حاسة السمع به أي بالصوت مع كونه بعيدا ~~عن الحاسة كالمرئي فإنه يرى مع بعده عن الباصرة لأجل تعلق بينهما كما ~~ستعرفه والمقصود أن الإحساس بالصوت يتوقف على أن يصل الهواء الحامل له إلى ~~الصماخ لا بمعنى أن هواء واحدا بعينه يتموج ويتكيف بالصوت ويوصله إلى القوة ~~السامعة بل بمعنى أن ما يجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت ms0527 يتموج ويتكيف ~~بالصوت أيضا وهكذا إلى أن يتموج ويتكيف به الهواء الراكد في الصماخ فتدكه ~~السامعة حينئذ وإنما قلنا إن الإحساس بالصوت يتوقف على وصول الهواء الحامل ~~له إلى حاسة السامع لوجوه # الأول أن من وضع فمه في طرف أنبوبة طويلة ووضع طرفها الآخر في صماخ إنسان ~~وتكلم فيه بصوت عال سمعه ذلك الإنسان دون غيره من الحاضرين وإن كانوا أقرب ~~إلى المتكلم من ذلك الإنسان وما هو إلا لحصرها أي ليس ما ذكر من سماعه ~~للصوت دون غيره إلا لحصر الأنبوبة الهواء الحامل للصوت ومنعها إياه من ~~الانتشار والوصول إلى صماخ الغير فلا يصل إلا إلى صماخ ذلك الإنسان فلا ~~يسمعه إلا هو PageV02P009 الثاني أنه أعني الصوت يميل مع الريح كما هو ~~المجرب في صوت المؤذن على المنارة فمن كان منه في جهة تهب الريح إليها يسمع ~~صوته وإن كان بعيدا ومن كان في غير تلك الجهة لا يسمعه وإن تساويا في مسافة ~~البعد وما ذلك إلا لأن الريح تميل الهواء الحامل له وتحركه إلى الجانب الذي ~~هبت إليه فدل على أن سماع الصوت يتوقف على وصول حامله إلى قوة السمع # الثالث أنه أي سماع الصوت يتأخر عن سببه أعني سبب الصوت تأخرا زمانيا ~~فإنا نشاهد ضرب الفأس على الخشب من بعيد ونسمع صوته الذي يوجد معه بلا تخلف ~~بعد ذلك بزمان يتفاوت ذلك الزمان بالقرب والبعد وما هو إلا لسلوك الهواء ~~الحامل له في تلك المسافة حتى يصل إلى صماخنا # واعترض عليه الإمام الرازي بأن الوجوه الثلاثة راجعة إلى الدوران إذ ~~محصولها أنه متى وجد وصول الهواء الحامل وجد السماع ومتى لم يوجد لم يوجد ~~فلا يفيد إلا ظنا وقد سبق أن مثلها يحتاج إلى حدس ليفيد جزما # احتج هو على صيغة المبنى للمفعول أي احتج المخالف على أن الإحساس بالصوت ~~لا يتوقف على وصول حامله إلى الحاسة بأنا نسمع الصوت من وراء جدار غليظ جدا ~~وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا ولا يمكن أن يكون ذلك ms0528 السماع بسبب ~~وصول الهواء الحامل له إلى السامع فإن الهواء ما لم يتشكل بشمل محسوس لم ~~يتكيف بالكيفية PageV02P010 المخصوصة ونفوذ الهواء الحامل للصوت فيه أي في ~~الجدار المذكور ومنافذه الضيقة في الغاية باقيا على شكله الذي بسببه يتكيف ~~بالكيفية المخصوصة موصلا لها إلى الحاسة مما لا يعقل فلو كان السماع موقوفا ~~على الوصول لم يتصور ههنا سماع أصلا قلنا شرطه بقاؤه على كيفيته أي شرط ~~السماع بقاء الهواء على كيفيته التي هي الصوت المتفرع على التموج ولا يبعد ~~أن ينفذ الهواء في المنافذ الضيقة متكيفا بها أي بالكيفية التي هي للصوت ~~المخصوص وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز فمن قال إن الهواء الحامل للصوت ~~متشكل بشكل مخصوص أراد به تكيفه بكيفيته المعينة على سبيل التجوز ولم يرد ~~به أنه متشكل بالشكل الحقيقي حتى لا يتصور نفوذه في تلك المنافذ مستبقيا ~~لشكله على حاله وربما يحتج على عدم توقف الإحساس على الوصول بأن الحروف ~~الصامتة لا وجود لها إلا في آن حدوثها فلا بد أن يكون سماعنا إياه قبل وصول ~~الهواء الحامل لها إلينا وفساده ظاهر مما صورناه في كيفية الوصول وقد يحتج ~~عليه أيضا بأن حامل حروف الكلمة الواحدة إما هواء واحد أو متعدد فعلى الأول ~~يجب أن لا يسمعها إلا سامع واحد وعلى الثاني يجب أن يسمعها السامع الواحد ~~مرارا كثيرة ويجاب بأن الحامل لها هواء متعدد لكن الواصل إلى السامع الواحد ~~جاز أن يكون واحدا ولو فرض تعدد الواصل إليه جاز أن يكون السماع مشروطا ~~بالوصول أول مرة فيكون شرط السماع فيما بعدها منتفيا # | المقصد الثالث # المتن # الصوت موجود في الخارج لا أنه إنما يحصل في الصماخ وإلا لم ندرك جهته كما ~~أن اليد لما كانت تلمس الشيء حيث تلقاه لا في المسافة PageV02P011 لم يتميز ~~جهته ولذلك نميز بين القريب والبعيد لا يقال إنما دركها للتوجه منها ولأن ~~أثر القريب أقوى لأنا نجيب # عن الأول أن من سد إحدى أذنيه وسمع بالأخرى عرف الجهة # وعن الثاني أنه يميز بين ms0529 القوي البعيد والضعيف القريب # الشرح # المقصد الثالث الصوت موجود في الخارج أي في خارج الصماخ لا أنه إنما يحصل ~~في الصماخ على ما توهم بعضهم من أن التموج الناشئ من القرع أو القلع إذا ~~وصل إلى الهواء المجاور للصماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموجه الصوت ولا ~~وجود له في الهواء المتموج الخارج عن الصماخ وإلا أي وإن لم يكن الصوت ~~موجودا في الخارج بل في داخل الصماخ فقط لم ندرك جهته أصلا لأنه لما لم ~~يوجد إلا في داخله لم ندركه إلا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها فوجب ~~أن لا ندرك أن الصوت من أي جهة وصل إلينا كما أن اليد لما كانت تلمس الشيء ~~حيث تلقاه ويصل ذلك الشيء إليها لا في مسافة لم يتميز عندنا بلمس اليد جهته ~~أي جهة ذلك الشيء الملموس ولم ندر أنه من أي جهة أتانا لكنا ندرك في بعض ~~الأوقات جهات الأصوات فوجب أن يكون الصوت موجودا قبل الوصول إلى السامعة ~~وأن يكون مدركا هناك أيضا لنميز جهته وليس يلزم أن يكون حينئذ بعيدا عنا ~~لينافي ما تقدم من أن الإحساس بالصوت مشروط بوصول الهواء الحامل له إلينا ~~بل يجوز أن يكون قريبا منا جدا فيكون واصلا إلينا إذ لم نرد بالوصول حقيقته ~~بل ما يتناولها وما في حكمها من القرب ولذلك أي ولأن الصوت موجود في خارج ~~الصماخ تميز بين الصوت القريب و الصوت البعيد إذ لولا أن الأصوات موجودة في ~~خارج الأصمخة ومدركة حيث هي من الأمكنة لما أمكننا أن نميز بينها بحسب ~~القرب والبعد وهذا الدليل الثاني لابتنائه على إدراك الصوت في مكانه القريب ~~أو البعيد من السامع ينافي بظاهره اشتراط الإحساس بالوصول PageV02P012 لكن ~~قال صاحب المعتبر أنا قد علمنا أن هذا الإدراك إنما يحصل أولا بقرع الهواء ~~المتموج لتجويف الصماخ ولذلك يصل من الأبعد في زمان أطول لكن بمجرد إدراكنا ~~الصوت القائم بالهواء القارع للصماخ لا يحصل لنا الشعور بالجهة والقرب ~~والبعد بل ذلك إنما ms0530 يحصل بتتبع الأثر الوارد من حيث ورد وتتبع ما بقي منه ~~في الهواء الذي هو في المسافة التي فيها ورد قال والحاصل أن عند غفلتنا يرد ~~علينا هواء قارع فندرك الصوت الذي فيه عند الصماخ وهذا القدر لا يفيد إدراك ~~الجهة ثم إنا بعد ذلك نتتبعه بتأملنا فيتأوى إدراكنا من الذي وصل إلينا إلى ~~ما قبله فما قبله من جهته ومبدأ وروده فإن كان بقي منه شيء متأد أدركناه ~~إلى حيث ينقطع ويفنى وحينئذ ندرك الوارد ومورده وما بقي منه موجودا وجهته ~~وبعد مورده وقربه وما بقي من قوة أمواجه وضعفها وإن لم يبق في المسافة أثر ~~ينبهنا على المبدأ لم نعلم من قدر البعد إلا بقدر ما بقي ولذلك لا نفرق في ~~البعد بين الرعد الواصل إلينا من أعالي الجو وبين دوي الرحى التي هي أقرب ~~إلينا ونفرق فيه بين كلامي رجلين لا نراهما وبعد أحدهما منا ذراع وبعد ~~الآخر ذراعان فإنا إذا سمعنا كلامهما عرفنا قرب أحدها وبعد الآخر # قال الإمام الرازي هذا منتهى ما قيل في هذا المقام وقد بقي فيه بحث وهو ~~أنه هب أن السامع يتتبع من الذي وصل إليه إلى ما قبله فما قبله ولكن مدرك ~~السمع هو الصوت نفسه دون الجهة فإنها غير مدركة بالسمع أصلا وإذا لم تكن ~~الجهة مدركة له لم يكن كون الصوت حاصلا في تلك الجهة مدركا له فبقي أن يكون ~~مدركه الصوت الذي في تلك الجهة لا من حيث أنه في تلك الجهة بل من حيث أنه ~~صوت فقط وهذا القدر المدرك بالسمع لا يختلف باختلاف الجهات فلا يكون موجبا ~~PageV02P013 لإدراك الجهة أصلا وضعفه ظاهر فإن الصوت إذا أدرك في جهة علم ~~أنه في تلك الجهة وإن لم تكن الجهة ولا كون الصوت حاصلا فيها مما يدرك ~~بالسمع ألا ترى أن الرائحة إذا أدركت من جسم علم أنها فيه وإن لم يكن الجسم ~~ولا كون الرائحة فيه حاصلة مما يدرك بالشم لا يقال إنما ندركها للتوجه منها ~~أي ms0531 إنما ندرك جهة الصوت لأن الهواء القارع للصماخ توجه من تلك الجهة لا لأن ~~الصوت موجود فيها كما ذكرتم في الدليل الأول و نميز بين القريب والبعيد لأن ~~أثر القريب أقوى من أثر البعيد فإن القرع مثلا إذا كان قريبا كان الأثر ~~الحادث عنه أقوى من الأثر الحادث من البعيد فلذلك امتاز القريب من البعيد ~~لا لأن الصوت موجود في خارج الصماخ مسموع حيث هو من مكان قريب أو بعيد كما ~~ذكرتموه في الدليل الثاني لأنا نجيب عن الأول أن من سد أي بأن من سد إحدى ~~أذنيه التي تكون في جانب المصوت وسمع الصوت بالأخرى عرف الجهة وعلم أن ~~الصوت إنما وصل إليه من جانب الأذن المسدودة ولا شك أن التموج لا يصل إلى ~~غير المسدودة إلا بالانعطاف فيكون الهواء القارع واصلا إلى السامع من خلاف ~~جهة الصوت فلا يكون إدراك جهته بسبب توجه الهواء القارع منها و نجيب عن ~~الثاني أنه أي بأن السامع يميز بين القوي البعيد والضعيف القريب فبطل ما ~~توهم من أن القريب هو الأقوى ولو صح ذلك لوجب أن يشتبه علينا الحال في ~~القوة والضعف والقرب والبعد حتى إذا سمعنا صوتين متساويين في البعد مختلفين ~~في القوة وجب أن نتردد ونجوز أن يكون أحدهما قريبا والآخر بعيدا أو يكون ~~التفاوت بينهما في القوة لذلك لا لتفاوتهما في أنفسهما قوة وضعفا وليس ~~الأمر كذلك PageV02P014 # | المقصد الرابع # المتن # الهواء إذا صادم أملس كجبل أو جدار ورجع بهيئته كالكرة المرمية إلى ~~الحائط رجع الهواء القهقري فيحدث صوت شبيه بالأول وهو الصدى # فرعان الأول الظاهر أن الصدى تموج هواء جديد لا رجوع الهواء الأول # الثاني قد ظن بعض أن لكل صوت صدى لكن قد لا يحس إما لقرب المسافة بين ~~الصوت وعاكسه فلا نميز بينهما وإما لأن العاكس لا يكون صلبا أملس فيكون ~~كالكرة ترمى إلى شيء لين فيكون رجوعه ضعيفا ولذلك كان صوت المغني في ~~الصحراء أضعف منه في المسقفات # المقصد الرابع الهواء المتموج الحامل للصوت إذا ms0532 صادم جسما أملس كجبل أو ~~جدار اعتبر الملاسة فيهما والمشهور في الكتب اعتبارها في الجدار دون الجبل ~~ورجع ذلك الهواء المصادم بهيئته لأن ذلك الجسم يقاومه ويصرفه إلى خلف ويكون ~~شكله في التموج باقيا على هيئته كالكرة المرمية إلى الحائط المقاوم لها ~~فتنبو الكرة عنه إلى خلف رجع جواب إذا أي رجع ذلك الهواء القهقري فيحدث في ~~الهواء المصادم الراجع صوت شبيه بالأول وهو الصدى المسموع بعد الصوت الأول ~~على تفاوت بحسب قرب المقاومة وبعده # فرعان على القول بوجود الصدى # الأول الظاهر أن الصدى أي سبب الصدى تموج هواء جديد لا PageV02P015 رجوع ~~الهواء الأول وذلك لأن الهواء إذا تموج على الوجه الذي عرفته فيما مر حتى ~~صادم المتموج منه جسما يقاومه ويرده إلى خلف لم يبق في الهواء المصادم ذلك ~~التموج الذي كان حاصلا له بل يحصل فيه بسبب مصادمته ورجوعه تموج شبيه ~~بالتموج الأول فهذا التموج الجديد الحاصل بالمصادمة والرجوع هو السبب للصدى ~~الشبيه بالصوت الأول وكما أن التموج الأول كان بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون ~~كذلك الحال في التموج الثاني الذي كان ابتداؤه عند انتهاء الأول وقد يظن أن ~~الهواء المصادم يرجع متصفا بتموجه الأول بعينه فيحمل ذلك الصوت الأول إلى ~~السامع ألا ترى أن الصدى يكون على صفته وهيئته وهذا وإن كان محتملا إلا أن ~~الأول هو الظاهر # الفرع الثاني قد ظن بعض أن لكل صوت صدى قال الإمام الرازي الأشبه ذلك ~~لأنه إذا تموج هواء عن مكان لا بد أن يتموج إلى ذلك المكان هواء آخر ~~لامتناع الخلاء فيكون تموج الهواء الآخر سببا للصدى وأنت خبير بأن هذا إنما ~~يتم إذا كان الصدى حادثا من انتقال الهواء الآخر إلى مكان الهواء المتموج ~~الحاصل للصوت لا من رجوع الهواء PageV02P016 الحامل له بسبب مصادمته لما ~~يقاومه على أحد الوجهين كما مر آنفا لكن قد لا يحس به أي الصدى إما لقرب ~~المسافة بين الصوت وعاكسه فلا يسمع الصوت والصدى في زمانين متباينين بحيث ~~يقوى الحس على إدراك ms0533 تباينهما فلا نميز بينهما أي بين الصوت وصداه لعجز ~~الحس عن التمييز بين الأمثال فيحس بهما على أنهما صوت واحد كما في الحمامات ~~والقباب الملس الصقيلة جدا وإما لأن العاكس لا يكون صلبا أملس فيكون الهواء ~~الراجع بسبب مقاومة العاكس المذكور كالكرة التي ترمي إلى شيء لين فلا يكون ~~نبوها عنه إلا مع ضعف فيكون رجوعه أي رجوع الهواء عن ذلك العاكس ضعيفا فلا ~~يحدث هناك إلا صدى ضعيف خفي يتعذر الإحساس به هذا إذا اشترط في الصدى وجود ~~المقاوم العاكس وأما إذا لم يشترط ذلك كما لزم من كلام الإمام فيقال كما ~~ذكره قد لا يسمع الصدى إما لقرب الزمانين كما مر وإما لانتشاره كما في ~~الصحراء ولذلك أي ولما ذكرناه من حال الصدى كان صوت المغني في الصحراء أضعف ~~منه في المسقفات إذ ليس السبب في هذا إلا أن الصدى يقترن بالصوت في المسقف ~~فيتقوى ويتضاعف صوته حينئذ بالصدى المحسوس معه في زمان واحد بخلاف الصحراء ~~إذ ينتشر هناك الصدى أو لا يوجد فيها على القول باشتراط العاكس PageV02P017 # | القسم الثاني في الحرف وفيه مقاصد # # | المقصد الأول # المتن # عرفه ابن سينا بأنه كيفية تعرض للصوت بها يمتاز عن مثله في الحدة والثقل ~~تميزا في المسموع وقوله تعرض للصوت أراد ما يتناول عروضها له في طرفه عروض ~~الآن للزمان ليتناول الحروف الآنية ومثله في الحدة والثقل ليخرج الحدة ~~والثقل وتميزا في المسموع ليخرج الغنة والبحوحة ونحوهما إذ قد تختلف ~~والمسموع واحد وقد تتحد والمسموع مختلف وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك # القسم الثاني في الحرف وفيه مقاصد أربعة # المقصد الأول عرفه أي الحرف ابن سينا بأنه كيفية أي هيئة وصفه تعرض للصوت ~~بها أي بتلك الكيفية يمتاز الصوت عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تميزا في ~~المسموع هذا تعريفه و أما PageV02P018 الكشف عن مفهومه فهو أن نقول قوله ~~تعرض للصوت أراد به ما يتناول عروضها له في طرفه الآن للزمان ليتناول ~~الحروف الآنية وهذا إشارة إلى ما ذكره الإمام ms0534 الرازي من أن التعريف المذكور ~~لا يتناول الحروف الصوامت كالتاء والطاء والدال فإنها لا توجد إلا في الآن ~~الذي هو بداية زمان الصوت أو نهايته فلا تكون عارضة له حقيقة لأن العارض ~~يجب أن يكون موجودا مع المعروض وهذه الحروف الآنية لا توجد مع الصوت الذي ~~هو زماني # قال ويمكن أن يجاب عنه بأنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان والنقطة للخط ~~يعني أن عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون ~~وحينئذ يجوز أن يكون كل واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض ~~الآن للزمان فيندفع الإشكال وقوله مثله في الحدة والثقل ليخرج عن التعريف ~~الحدة أي الزيرية والثقل أي اليمبة فإنهما وإن كانتا صفتين مسموعتين ~~عارضتين للصوت فيمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة إلا ~~أنه لا يمتاز بالحدة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدة ولا بالثقل صوت عما ~~يشاركه فيه و قوله تميزا في المسموع ليخرج الغنة التي تظهر من تسريب الهواء ~~بعضا إلى جانب الأنف وبعضا إلى الفم مع انطباق الشفتين والبحوحة التي هي ~~غلظ الصوت الخارج من الحلق فإن الغنة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ~~ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدة والثقل لكنهما ~~ليستا مسموعتين فلا يكون التميز الحاصل منهما تميزا في المسموع من حيث هو ~~مسموع ونحوهما كطول الصوت وقصره وكونه طيبا وغير طيب فإن هذه الأمور ليست ~~مسموعة أيضا أما الطول والقصر فلأنهما من الكميات المحضة أو المأخوذة مع ~~إضافة ولا شيء منهما بمسموع وإن كان يتضمن ههنا المسموع فإن الطول إنما ~~يحصل PageV02P019 من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت وهو مسموع ~~وصوت حاصل قبل ذلك الوقت وليس بمسموع وإما كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع ~~أو غير طيب فأمر يدرك بالوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان إذ قد ~~تختلف هذه الأمور أعني الغنة والبحوحة ونحوهما والمسموع واحد وقد تتحد ~~والمسموع مختلف وذلك لأن هذه الأمور ms0535 وإن كانت عارضة للصوت المسموع إلا أنها ~~في أنفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع ولا ~~اتحادها مقتضيا لاتحاده بخلاف العوارض المسموعة فإن اختلافها يقتضي اختلاف ~~المسموع الذي هو مجموع الصوت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا ~~بل باعتبار ذلك العارض المسموع فتأمل واعلم أن الحكم بأن الغنة والبحوحة ~~والجهارة والخفاية ليست مسموعة منظور فيه وأن الحرف قد يطلق على الهيئة ~~المذكورة العارضة للصوت وعلى مجموع المعروض والعارض وهذا أنسب بمباحث ~~العربية قال المصنف وبالجملة فماهية الحرف أوضح من ذلك الذي ذكر في تعريفها ~~لما مر من أن الإحساس بالجزئيات أقوى في إفادة المعرفة بماهيات المحسوسات ~~من تعريفاتها بالأقوال الشارحة إذ لا يمكن لنا أن نعرفها إلا بإضافات ~~واعتبارات لازمة لها لا يفيد شيء منها معرفة حقائقها وكأن المقصود مما ذكر ~~في تعريفاتها التنبيه على خواصها وصفاتها # | المقصد الثاني # الحروف تنقسم من وجوه # الأول إما مصوتة وهي التي تسمى في العربية حروف المد واللين وأما صامته ~~وهي ما سواها PageV02P020 # الثاني إما زمانية صرفة كالفاء والقاف وإما آنية صرفة كالتاء والطاء وإما ~~آنية تشبه الزمانية وهي أن تتوارد أفراد آنية مرارا فيظن أنها فرد واحد ~~زماني كالراء والحاء والخاء # الثالث أنها إما متماثلة كالباءين الساكنين أو متخالفة بالذات كالباء ~~والميم أو بالعرض كالباء الساكنة والمتحركة # المقصد الثاني الحروف تنقسم من وجوه # الأول إن الحروف إما مصوتة وهي التي تسمى في العربية حروف المد واللين ~~وهي الألف والواو والياء إذا كانت ساكنة متولدة من إشباع ما قبلها من ~~الحركات المجانسة لها فإن الضم مجانس للواو والفتح للألف والكسر للياء وإما ~~صامته وهي ما سواها أي ما سوى الحروف المذكورة والصامتة قد تكون متحركة وقد ~~تكون ساكنة بخلاف المصوتة فإنها لا تكون إلا ساكنة مع كون حركة ما قبلها من ~~جنسها كما عرفت فالألف لا يكون إلا مصوتا لامتناع كونه متحركا مع وجوب كون ~~الحركة السابقة عليه فتحة وإطلاق اسم الألف على الهمزة بالاشتراك اللفظي ~~وأما الواو والياء فكل واحد ms0536 منهما قد يكون مصوتا كما عرفت وقد يكون صامتا ~~بأن يكون متحركا أو ساكنا ليس حركة ما قبله من جنسه # الوجه الثاني إن الحروف إما زمانية صرفة كالحروف المصوتة كالفاء والقاف ~~والسين والشين فإن المصوتة زمانية عارضة للصوت باقية معه زمانا وكذلك ~~الصوامت المذكورة ونظائرهما مما يمكن تمديدها بلا توهم تكرار فإن الغالب ~~على الظن أنها زمانية أيضا وإما آنية صرفة كالتاء والطاء والدال وغيرها من ~~الصوامت التي لا يمكن تمديدها أصلا فإنها لا توجد إلا في آخر زمان حبس ~~النفس كما في لفظ بنت وقرط وولد أو في أوله كما تراب وطرب ودول أو في آن ~~يتوسطها كما إذا وقعت هذه الصوامت في PageV02P021 أوساط الكلمات فهي ~~بالنسبة إلى الصوت كالنقطة والآن بالنسبة إلى الخط والزمان كما نبهت عليه ~~وتسميتها بالحروف أولى من تسمية غيرها لأنها أطراف الصوت والحروف هو الطرف ~~وإما آنية تشبه الزمانية وهي أن تتوارد أفراد آنية مرارا فيظن أنها فرد ~~واحد زماني كالراء والخاء فإن الغالب على الظن أن الراء التي في آخر الدار ~~مثلا راآت متوالية كل واحد منها آني الوجود إلا أن الحس لا يشعر بامتياز ~~أزمنتها فيظنها حرفا واحدا زمانيا وكذا الحال في الحاء والخاء # الثالث أنها أي الحروف إما متماثلة لا اختلاف بينها بذواتها ولا بعوارضها ~~المسماة بالحركة والسكون كاليائين الساكنين أو المتحركين بنوع واحد من ~~الحركة أو متخالفة إما بالذات والحقيقة كالباء والميم فإنهما حقيقتان ~~مختلفتان سواء كانتا ساكنتين أو متحركتين بحركتين متماثلتين أو مختلفتين أو ~~بالعرض كالباء الساكنة والمتحركة فإنهما متفقتان في الحقيقة ومختلفتان بسبب ~~العارض الذي هو الحركة والسكون # | المقصد الثالث # المتن # هل يمكن الابتداء بالساكنة قد منعه قوم للتجربة وجوزه آخرون لأن ذلك ربما ~~يختص بلغة كالعربية ويجوز في أخرى فإنا نرى في المخارج اختلافا كثيرا # الشرح # المقصد الثالث في أنه هل يمكن الابتداء بالساكن الحرف إما متحرك أو ساكن ~~ولا نعني بذلك حلول الحركة والسكون في الحرف لأنهما بالمعنى المشهور من ~~خواص الأجسام بل نعني بكونه متحركا ms0537 أن يكون PageV02P022 الحرف الصامت بحيث ~~يمكن أن يوجد عقيبه مصوت مخصوص من المصوتات الثلاث وبكونه ساكنا أن يكون ~~بحيث لا يمكن أن يوجد عقيبه شيء من تلك المصوتات إذا عرفت هذا فنقول لا ~~خلاف في أن الساكن إذا كان حرفا مصوتا لم يمكن الابتداء به إنما الخلاف في ~~الابتداء بالساكن الصامت قد منعه أي إمكان الابتداء به قوم للتجربة أي ~~زعموا أن التجربة دلت على امتناع الابتداء به فإن كل من جرب ذلك من نفسه ~~علم أنه لا يمكنه أن يبتدئ في تلفظه بالساكن الصامت كما لا يمكنه الابتداء ~~فيه بالمصوت فلا فرق في ذلك بينهما لاشتراك السكون الذي هو المانع بينهما ~~وجوزه آخرون لأن ذلك أي عدم جواز الابتداء بالساكن ربما يختص بلغة كالعربية ~~فإنه ليس في لغة العرب الابتداء بالساكن ولا يجوز فيها ذلك لا لأنه ممتنع ~~في نفسه بل لأن لغتهم موضوعة على غاية من الإحكام والرصانة وفي الابتداء ~~بالساكن نوع لكنة وبشاعة ولذلك أيضا لم يجوزوا الوقف على المتحرك مع إمكانه ~~بلا شبهة ويجوز أي الابتداء بالساكن في لغة أخرى كما في اللغة الخوارزمية ~~مثلا فإنا نرى في الخارج اختلافا كثيرا ألا ترى أن بعض الناس يقدر على ~~التلفظ بجميع الحروف المتخالفة المعتبرة في اللغات بأسرها ومنهم من لا يقدر ~~إلا على بعضها متفاوتا بحسب القلة والكثرة وما ذكر من التجربة فهو حكاية عن ~~ألسنتهم المخصوصة فلا يقوم حجة على غيرهم وامتناع الابتداء بالحروف المصوتة ~~PageV02P023 إنما نشأ من ذواتها فإنها مدات حاصلة من إشباع الحركات ~~المتقدمة عليها فلا يتصور وقوعها في مبدأ الألفاظ لذلك لا لكونها ساكنة # | المقصد الرابع # المتن # هل يمكن الجمع بين الساكنين أما صامت مدغم قبله مصوت فجائز اتفاقا وأما ~~الصامتان فجوزه قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن الأوسط بل ساكنين ~~قبلهما مصوت كما يقال في الفارسية كارد ومنهم من منعه وجعل ثمة حركة مختلسة # الشرح # المقصد الرابع في أنه هل يمكن الجمع بين الساكنين إما صامت مدغم في مثله ~~قبل مصوت ms0538 نحو ولا الضالين فجائز جمعهما اتفاقا وأما الصامتان أو صامت غير ~~مدغم قبله مصوت فجوزه أي جمعهما قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن ~~الأوسط كزيد وعمرو بل جوزوا أيضا جمع ساكنين صامتين قبلهما مصوت فيجتمع ~~حينئذ ثلاث سواكن كما يقال في الفارسية كارد وكوشت ومنهم من منعه وجعل ثمة ~~أي فيما ذكرنا من الصور حركة مختلسة خفية جدا فلا يحس بها على ما ينبغي ~~فيظن أنه اجتمع هناك ساكنان أو أكثر وأما اجتماع ساكنين مصوتين أو صامت ~~بعده مصوت فلا نزاع في امتناعه # قال الإمام الرازي الحركات أبعاض المصوتات أما أولا فلأن هذه المصوتات ~~قابلة للزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك فله طرفان ولا طرف في النقصان ~~للمصوتات إلا هذه الحركات بشهادة الاستقراء وأما ثانيا فلأن الحركات لو لم ~~تكن أبعاض المصوتات لما حصلت المصوتات بتمديدها PageV02P024 فإن الركة إذا ~~كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن تذكر المصوت إلا باستئناف صامت آخر ~~يجعل المصوت تبعا له لكن الحس شاهد بحصول المصوتات بمجرد تمديد الحركات ثم ~~إن أوسع المصوتات باعتبار انفتاح الفم هو الألف ثم الياء ثم الواو وأثقلها ~~الضمة المحتاجة إلى مزيد تحريك الشفتين ثم الكسرة ثم الفتحة فقد جعل ~~الحركات داخلة في المصوتات فلذلك انقسم المصوتة إلى مقصورة هي الحركات ~~وممدودة هي الحروف المخصوصة # قال والحرف الصامت سابق على الحركة لوجهين # الأول إن الصامت البسيط حقيقة وحس آني والحركة زمانية والآن متقدم على ~~الزمان فما يوجد في الآن الذي هو أول زمان وجود الشيء كان سابقا على ما ~~يحدث فيه وقد يقال جاز أن يكون حدوث الحرف الآني في الآن الذي هو آخر زمان ~~الحركة ولا بد لنفيه من دليل # الثاني إن الحركة لو كانت سابقة على الحرف لكان المتكلم بالحركة مستغنيا ~~عن التكلم بالحرف لأن السابق غني عن المسبوق المحتاج إليه والتالي باطل ~~لأنا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا أنه لا يمكن التكلم بالحركة دون التكلم ~~بالحرف # واعترض عليه بأنه ليس يلزم من إبطال تقدم الحركة على ms0539 الحرف الصامت تقدمه ~~عليها لجواز أن لا يسبق أحدهما الآخر بل يوجدان معا على أن نقول جاز أن ~~يكون السابق مستعقبا للمسبوق بحيث يمتنع تخلفه عنه فلا يثبت حينئذ بطلان ~~تقدم الحركة على الحرف وبهذا يعلم أيضا بطلان ما قيل من أن الابتداء ~~بالصامت الساكن جائز وإلا توقف الصامت المتقدم على المصوت المتأخر المحتاج ~~إلى ذلك المتقدم وهو محال PageV02P025 # | النوع الرابع المذوقات وهي الطعوم # وفيها مقصدان # | المقصد الأول # أصولها تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة لأن الفاعل إما حار أو بارد أو ~~معتدل والقابل إما لطيف أو كثيف أو معتدل فالحار يفعل كيفية غير ملائمة إذ ~~من شأنه التفريق ففي الكثيف في الغاية وهي المرارة لشدة المقاومة وكون ~~التفريق عظيما وفي اللطيف دونه وهي الحرافة إذ تفرق تفريقا صغيرا لكنه يكون ~~غائصا وفي المعتدل ملوحة وهي بينهما ولذلك تميل إلى المرارة مدة وإلى ~~الحرافة أخرى وتحقيقه أنه إذا أخذ لطيف الرماد المر وخلط بالماء وطبخ حصلت ~~الملوحة والبارد يفعل كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف ففي الكثيف ~~عفوصة لأنه يتضاعف التكثيف وفي اللطيف حموضة لأنه يكثف ببرده ويغوص بلطافته ~~فيكون عدم ملاءمته بين بين ولذلك فإن التمر العفص كلما ازداد مائية ازداد ~~حموضة وفي المعتدل قبضا وهو دون العفوصة إذ العفص يقبض باطن اللسان وظاهره ~~والقابض يقبض ظاهره فقط والمعتدل يفعل فعلا ملائما وهو في الكثيف الحلاوة ~~لشدة المقاومة وفي اللطيف الدسومة لقلة المقاومة فيحس بكيفية ضعيفة ملائمة ~~وفي المعتدل التفاهة لعدم التأثير لا بمادته ولا بكيفيته فلا يحصل به إحساس ~~ويقال التفاهة لعدم الطعم وتسمى حقيقية ولكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه ~~لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه ما يخالط الرطوبة العذبة التي هي آلة للإدراك ~~بالقوة الذائقة كالصفر فإذا احتيل في تحليله أحس منه كما يزنجر وهذه تسمى ~~تفاهة غير حقيقية PageV02P026 # الشرح # النوع الرابع من الكيفيات المحسوسة المذوقات المدركة بالقوة الذائقة ~~وإنما أخرها عن المبصرات والمسموعات لما مر من أن الكلام فيها مختصر ولولا ~~ذلك لجعلها رديفة ms0540 للملموسات بناء على أن أهم الإحساسات للحيوان المغتذي هو ~~اللمس الذي يحترز به عما يضره ويفسد مزاجه ثم الذوق الذي يستعين به على ما ~~يغتذيه ويحفظ به اعتداله فكان رديفا له وأيضا إدراك القوة الذائقة مشروط ~~باللمس ومع ذلك يحتاج أيضا إلى ما يؤدي الطعم إليها وهو الرطوبة اللعابية ~~وأيضا قد يتركب من اللمس والذوق إحساس واحد وذلك بأن يرد على النفس اثر ~~اللامسة والذائقة فتدركهما معا كطعم واحد من غير تمييز في الحس كما في ~~الحريف فإنه إذا ورد على سطح اللسان فرقه وسخنه وله أثر ذوقي أيضا فلا ~~يتميز أحدهما عن الآخر وهي الطعوم وفيها أي وفي الطعوم مقصدان # الأول أصولها أي بسائطها تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة وذلك لأن ~~الطعم لابد له من فاعل هو الحرارة أو البرودة أو الكيفية المتوسطة بينهما ~~ومن قابل هو الكثيف أو اللطيف أو المعتدل بينهما وإلى هذا أشار بقوله لأن ~~الفاعل إما حار أو بارد أو معتدل والقابل إما لطيف أو كثيف أو معتدل وإذا ~~ضرب أقسام الفاعل في أقسام القابل حصل أقسام تسعة فتنقسم الطعوم بحسبها ~~أيضا واعترض عليه بأن انحصار الفاعل في الحرارة والبرودة والكيفية المتوسطة ~~بينهما ممنوع وأيضا المراتب المتوسطة بين غايتي الحرارة والبرودة وكذا بين ~~غايتي اللطافة والكثافة غير محصورة PageV02P027 فجاز أن تكون كل واحدة من ~~تلك المراتب فاعلة أو قابلة لطعم بسيط على حدة فلا ينحصر عدد الطعوم ~~البسيطة في عدة محصورة فضلا عن التسعة والعشرة وأيضا الخيار والقرع والحنطة ~~النية يحس من كل منها بطعم لا تركيب فيه وليس من التسعة المذكورة وأيضا ~~الاختلاف بالشدة والضعف إن اقتضى الاختلاف النوعي فأنواع الطعوم غير منحصرة ~~وإن لم يقتض كان القبض والعفوصة نوعا واحدا إذ لا اختلاف بينهما إلا بالشدة ~~والضعف فإن القابض كما سيأتي يقبض ظاهر اللسان وحده والعفص يقبض ظاهره ~~وباطنه معا وأيضا حدوث الطعوم التسعة على تلك الوجوه المخصوصة لم يقم عليه ~~برهان ولا إمارة تفيد غلبة الظن ولهذا قيل مباحث الطعوم ms0541 دعاوى خالية عن ~~الدلائل إلا ن المصنف ذكر في كيفية الحدوث مناسبات ربما أوقعت لبعض النفوس ~~ظنا بتلك الوجوه فقال فالحار أي الحرارة كما هو المشهور في الكتب أو الأمر ~~الحار كما يتبادر من العبارة فإن الفاعل هو الصورة النوعية بحسب كيفياتها ~~التي هي آلاتها في أفاعيلها يفعل كيفية غير ملائمة للأجسام التي ندركها إذ ~~من شأنه التفريق لما عرفت من أن الحرارة تحدث تفريقا ولا شك أن التفريق ~~حالة غير ملائمة للأجسام فلذلك كانت الكيفية الحادثة من تأثير الحرارة غير ~~ملائمة على حسب التفريق الحاصل من تأثيرها كما أشار إليه بقوله ففي الكثيف ~~أي فيفعل الحار في القابل الكثيف كيفية غير ملائمة في الغاية وهي المرارة ~~فإنها أبغض الطعوم وأبعدها عن الملاءمة ولو فرض ملاءمتها لبعض الأجسام كان ~~ذلك لبعده عن الاعتدال لشدة المقاومة وكون التفريق عظيما يعني أن القابل ~~إذا كان كثيفا قاوم الحرارة مقاومة شديدة ومنعها عن النفوذ فيه فتجتمع ~~حينئذ أجزاء الحرارة وتتفرق تفريقا عظيما لأن الحرارة المجتمعة أشد تأثيرا ~~فيكون أثرها PageV02P028 أقوى فلا جرم تكون الكيفية الحادثة حينئذ في غاية ~~البعد عن الملازمة في القابل اللطيف كيفية غير ملائمة أيضا إلا أنها تكون ~~في عدم الملائمة و يفعل الحار دونه أي دون ما ذكر أو لا وهي أي تلك الكيفية ~~الحادثة اللطيف الحرافة إذ تتفرق تفريقا صغيرا لكنه يكون غائصا يعني أن ~~القابل إذا كان لطيفا لم يقاوم الفاعل الخارج ولم يمنعه من النفوذ فيه ~~فيغوص في أجزائه فيضعف التأثير لعدم اجتماع الحرارة ويكون التفريق صغيرا ~~فلا بد أن تكون الكيفية الحادثة فيه حينئذ غير ملائمة وأن تكون دون المرارة ~~في عدم الملائمة و يفعل الحار في القابل المعتدل ملوحة وهي بينهما أي بين ~~المرارة والحرافة في عدم الملاءمة لأن مقاومة المعتدل للحرارة أقل من ~~مقاومة الكثيف وأكثر من مقاومة اللطيف فيكون التفريق فيها متوسطا بين العظم ~~والصغر فلا محالة من أن تكون الكيفية الحادثة في المعتدل أضعف من المرارة ~~في عدم الملاءمة وأقوى فيه ms0542 من الحرافة ولذلك أي ولأن الملوحة كيفية متوسطة ~~بين كيفيتي المرارة والحرافة تميل الملوحة إلى المرارة مرة وإلى الحرافة ~~أخرى أي يكون طعم المالح تارة قريبا من المرارة بحيث يتوهم أنه مر وتارة ~~قريبا من الحرافة بحيث يتخيل أنه حريف وتحقيقه أي تحقيق كون الملوحة متوسطة ~~بينهما أنه إذا أخذ لطيف الرماد المر وخلط بالماء وطبخ حصلت الملوحة وهذا ~~ما قيل من أن سبب حدوث الملوحة مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمته ~~بأجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإن الأجزاء ~~الأرضية إذا كثرت أمرت ومن هذا السبب تتولد الأملاح وتصير المياه ملحا وقد ~~يصنع الملح من الرماد والقلي والنورة وغير ذلك بأن يطبخ في الماء ويصفى ~~ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحا أو يترك حتى ينعقد بنفسه والبارد يفعل ~~كالحار كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف الذي لا يلائم الأجسام أيضا ~~لكن عدم ملاءمته أقل من عدم ملاءمة التفريق ولذلك كانت الكيفيات ~~PageV02P029 الحادثة بواسطة التفريق أشد في المنافرة من الكيفيات الحادثة ~~بتوسط التكثيف ثم إن هذه الكيفيات أيضا مختلفة في عدم الملاءمة على حسب ~~مراتب التكثيف في القوة والضعف وإليه الإشارة بقوله ففي الكثيف أي فيفعل ~~البارد في القابل الكثيف عفوصة لأنه يتضاعف التكثيف يعني أن التكثيف يمنع ~~البرودة عن النفوذ ويقاومها فيجتمع حينئذ أجزاء البرودة ويؤثر فيه تأثيرا ~~عظيما ويكثفه تكثيفا بليغا متضاعفا فيحدث فيه العفوصة التي تقرب من المرارة ~~في المنافرة ويفعل البارد في القابل اللطيف حموضة لأن اللطيف لا يقاوم ~~البرودة فينفذ في أعماقه ويكثفه تكثيفا أقل بكثير مما في القابل الكثيف ~~فيحدث فيه كيفية يكون عدم ملاءمتها أقل من عدم ملاءمة العفوصة بكثير أيضا ~~وهي الحموضة وإلى ما ذكرنا أشار بقوله لأنه أي الفاعل البارد يكثف القابل ~~اللطيف ببرده ويغوص فيه بلطافته أي بسبب لطافته فيضعف فيه تأثيره فيكون عدم ~~ملاءمته أي عدم ملاءمة الطعم الحادث في ذلك القابل اللطيف بين بين ولا يخفى ~~عليك أن الصواب تبديلهما بأقل كما أشرنا ms0543 إليه ولذلك أي ولأن الحموضة تحدث ~~من فعل البارد في اللطيف كان الثمر العفص لشدة برده وكثافته كلما ازداد ~~مائية ولطافة واعتدل قليلا بإسخان الشمس المنضج ازداد حموضة و يفعل البارد ~~في القابل المعتدل قبضا وهو في عدم الملائمة دون العفوصة وفوق الحموضة لأن ~~تكثيف البرودة في المعتدل أقل من تكثيفها في الكثيف وأكثر من تكثيفها في ~~اللطيف على قياس ما مر فيحدث فيه كيفية عدم ملاءمتها بين بين وهو القبض ~~وكونه في عدم الملاءمة فوق الحموضة ظاهر وأما كونه في ذلك دون العفوصة ~~فإليه أشار بقوله إذ العفص يقبض باطن اللسان وظاهره معا فينفر الطبع عنه ~~نفره شديدة PageV02P030 والقابض يقبض ظاهره فقط فلا تكون النفرة عنه في تلك ~~الغاية والمعتدل الذي هو بين الحار والبارد يفعل فعلا ملائما وذلك لأنه لا ~~يفرق تفريقا شديدا ولا يكثف أيضا تكثيفا قويا بل يفعل فعلا بين بين فيحدث ~~منه طعم ملائم وهو أي ما يحدث من فعله في القابل الكثيف الحلاوة وذلك لشدة ~~المقاومة بين القابل الكثيف والفاعل المعتدل فيجتمع أجزاء الفاعل ويؤثر ~~تأثيرا تاما ملائما جدا هو بين التفريق والتكثيف البليغين فيحدث هناك كيفية ~~هي في غاية الملاءمة أعني الحلاوة التي هي أشد الطعوم ملاءمة للأمزجة ~~المعتدلة وألذها وأشهاها عند القوى الذائقة و هو في اللطيف الدسومة لقلة ~~المقاومة بين القابل اللطيف والفاعل المعتدل فتنفذ أجزاء الفاعل فيه ويفعل ~~فعلا ضعيفا ملائما فيحس منه بكيفية ضعيفة ملائمة هي الدسومة و هو في القابل ~~المعتدل التفاهة وذلك لأن القوة المعتدلة يجب أن يكون تأثيرها في القابل ~~المعتدل أقل من تأثيرها في الكثيف وأكثر من تأثيرها في اللطيف فيجب أن يحصل ~~هناك كيفية ملائمة هي أضعف من الحلاوة وأقوى من الدسومة لا أن هذه الكيفية ~~لا تؤثر في المذاق لضعفها والجسم الحامل لها لا ينفذ فيه لتوسطه بين ~~اللطافة والكثافة فلا يحس بهذه الكيفية لعدم التأثير أي تأثير القابل ~~المعتدل في القوة الذائقة لا بمادته ولا بكيفيته أي طعمه فلا يحصل به أي ms0544 ~~بذلك الطعم إحساس بخلاف الدسومة فإنها وإن كانت ضعيفة إلا أن حاملها لطيف ~~ينفذ في المذاق فيؤثر فيه بمادته وإن لم يؤثر فيه بكيفيته فيحس بالدسومة ~~دون التفاهة ومن ههنا يظهر أن التفاهة طعم فوق الدسومة ودون الحلاوة إلا ~~أنها غير محسوسة إحساسا متميزا ويقال التفاهة لعدم الطعم كما في الأجسام ~~البسيطة وتسمى هذه تفاهة حقيقية والمتصف بهذه التفاهة يسمى تفها ومسيخا ~~ويقال أيضا لكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه أي ~~من ذلك الجسم ما يخالط الرطوبة اللعابية العذبة أي PageV02P031 الخالية في ~~نفسها عن الطعوم كلها التي هي آلة للإدراك بالقوة الذائقة كالصفر ونحوه من ~~الحديد وغيره فإذا احتيل في تحليله أحس منه بطعم قوي حاد كما يزنجر أي يجعل ~~الصفر زنجارا وأجزاء صغارا وهذه تسمى تفاهة غير حقيقة وتفاهة حسية هذا وقد ~~توهم بعضهم أن المعدود في الطعوم هو التفاهة بمعنى عدم الطعم # قال إنما عدوها منها كما عدت المطلقة في الموجهات ولذلك تركها الإمام ~~الرازي رحمه الله فقال بسائط الطعوم ثمانية وذكر بعضهم أن المعدود فيها هو ~~التفاهة الغير الحقيقية فإنها طعم بسيط ورد عليه بأن هذا يبطله ما ذكره من ~~اجتماع المرارة والتفاهة في الهندباء وقد ذكروا أن أسخن الطعوم الحرافة ثم ~~المرارة ثم الملوحة لأن الحريف أقوى على التحليل من المر ثم المالح كأنه مر ~~مكسور برطوبة باردة لما عرفت من سبب حدوث الملوحة ويدل أيضا على تأخر ~~الملوحة عن المرارة في السخونة أن البورق والملح المر أسخن من الملح ~~المأكول وأبرد الطعوم العفوصة ثم القبض ثم الحموضة فإن الفواكه التي تحلو ~~تكون أولا عفصة شديدة البرد فإذا اعتدلت قليلا قليلا بإسخان الشمس مالت إلى ~~القبض ثم إلى الحموضة ثم تنتقل إلى الحلاوة والحامض وإن كان أقل بردا من ~~PageV02P032 العفص لكنه في الأغلب أكثر تبريدا منه لشدة غوصه بسبب لطافته ~~ومن هذا يعلم أن كون الحريف أقوى على التحليل لا يدل على أنه أسخن من المر ~~لجواز أن يكون ذلك بسبب ms0545 شدة نفوذه لأجل لطافته # واعترضوا بأن الكافور مع شدة برده مر وكذلك الشاهترج وبعض القثاء والخيار ~~والعسل حلو حار والزيت دسم حار والدماغ دسم بارد وكثير من الأدهان كذلك # وأجابوا بأن غلبة البرد على المر أو الدسم وغلبة الحرارة على الحلو أو ~~الدسم إما لتركب الحامل من أجزاء مختلفة الطعوم وإما لعارض أورثه ذلك ~~وتفصيله إلى الكتب الطبية # | المقصد الثاني # المتن # هذه هي الطعوم البسيطة ويتركب منها طعوم لا نهاية لها إما بحسب التركيب ~~وإما بحسب تركب الأسباب وقد يفعل بعض بالعرض فيظن نقضا كما أن الأفيون مع ~~مرارته يبرد تبريدا عظيما فربما كان ذلك لأنه بحرارته PageV02P033 يبسط ~~الروح حتى يخلو مركزها فيحصل بالعرض منه تبريد فمن المركبة ما له اسم نحو ~~البشاعة من مرارة وقبض كما في الحضض والزعوقة من ملوحة ومرارة كما في ~~السبخة وربما ينضم إليها كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما فيصير كطعم واحد ~~كاجتماع تفريق وحرافة فيظن حرارة أو تكثيف وتجفيف فيظن عفوصة # الشرح # المقصد الثاني هذه الطعوم المذكورة هي الطعوم البسيطة كما مر ويتركب منها ~~طعوم لا نهاية لها وذلك إما بحسب التركيب في القوابل بين أجسام ذوات طعوم ~~بسيطة مختلفة المراتب التي لا تنحصر في عدد فإنها إذا ركبت أحس من المجموع ~~بطعم واحد مركب من تلك البسائط وإما بحسب تركب الأسباب المقتضية للطعوم ~~المتعددة فإنه إذا اجتمع أسباب كثيرة على جسم واحد واقتضى كل واحد منها فيه ~~طعما من تلك البسائط حصل فيه طعم مركب منها ولا شك أن في كل واحد من ~~التركيب والتركب المذكورين كثرة غير منحصرة فتتعدد الطعوم المركبة أيضا ~~بحسب تلك الكثرة وقد يفعل بعض من الطعوم فعلا بالعرض لا بالذات فيظن ذلك ~~نقضا على ما ذكرناه من كيفية حدوث الطعوم من الفاعل والقابل المذكورين كما ~~أن الأفيون مثلا مع مرارته يبرد تبريدا عظيما فيتخيل أنه بارد فينتقض به ما ~~ذكرناه من أن فاعل المرارة هو الحرارة لكنه تخيل فاسد كما بينه بقوله فربما ~~كان ذلك التبريد لأنه ms0546 أي الأفيون بحرارته وتسخينه يبسط الروح ويحلله أيضا ~~إذ من شأن الحرارة إحداث الميل المصعد والتحليل وإذا تحلل بعض من الروح ~~الحامل للحرارة الغريزية وانبسط بعضه الباقي حتى يخلو مركزها أي مركز الروح ~~فإنه يجوز تأنيثه فيحصل بالعرض منه أي من الأفيون تبريد فإنه لما أزال ~~المسخن عاد أجزاء البدن المقتضية للبرودة بطباعها إلى تبريده فهذا التبريد ~~ليس فعلا للأفيون حتى يلزم كونه باردا بل هو من فاعل آخر أزال عنه الأفيون ~~بحرارته ما كان يمنعه من فعله فلا نقض أصلا ولتكن هذه القاعدة PageV02P034 ~~على ذكر منك فإنها تنفعك في مواضع عديدة فمن الطعوم المركبة ما له اسم على ~~حدة نحو البشاعة المركبة من مرارة وقبض كما في الحضض بضم الضاد الأولى ~~وفتحها أيضا وهو صمغ مر كالصبر مشهور يتداوى به و نحو الزعوقة المركبة من ~~ملوحة ومرارة كما في السبخة والشيحة ومن الطعوم المركبة ما ليس له اسم ~~مخصوص به كالطعم المركب من الحلاوة والحرافة في العسل المطبوخ وكالمركب من ~~المرارة والحرافة والقبض في الباذنجان وكالمركب من المرارة والتفاهة في ~~الهندباء كما مر # قال الإمام الرازي هذه الطعوم هل هي كيفيات حقيقية أو تخييلية يشبه أن ~~يقال إن هذه الطعوم إنما تكثرت بسبب أنها كما تحدث ذوقا يحدث بعضها لمسا ~~أيضا فيتركب من الكيفية الطعمية والتأثير اللمسي أمر واحد لا يتميز في الحس ~~فيصير ذلك الواحد كطعم واحد مخصوص متميز مثلا يشبه أن يكون طعما من الطعوم ~~يصحبه في بعض المواضع تفريق وإسخان فيسمى جملة ذلك حرافة وطعم آخر يصحبه ~~تفريق من غير إسخان فيسمى ذلك المجموع حموضة وطعم آخر يصحبه تكثيف وتجفيف ~~فيسمى ذلك المجموع عفوصة وعلى هذا القياس فلا يتحقق حينئذ أن الطعوم ~~المذكورة حقائق متعددة متكثرة في أنفسها بل يجوز أن يكون تعدد حقائقها ~~مبنيا على هذا التخيل وقد أجمل المصنف هذا المعنى في قوله وربما ينضم إليها ~~أي إلى الطعوم كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما أي بين الكيفية الطعمية ~~والكيفية اللمسية فيصير مجموعهما كطعم ms0547 واحد متميز عن سائر الطعوم وذلك ~~كاجتماع تفريق وحرارة مع طعم من الطعوم فيظن مجموع ذلك حرافة أو كاجتماع ~~تكثيف وتجفيف مع طعم من PageV02P035 الطعوم فيظن مجموع ذلك عفوصة وإذا كان ~~هذا محتملا بل واقعا في بعض الصور فماذا يؤمننا أن تكون الحرافة والعفوصة ~~من هذا القبيل في جميع المواضع وقد يتوهم من عبارته أنهما طعمان حقيقيان ~~بلا شبهة إلا أنه قد يقع الاشتباه فيهما في بعض المواضع PageV02P036 # | النوع الخامس في المشمومات # ولا اسم لها إلا من وجوه # المتن # الأول الملائم طيب والمنافر منتن # الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو حامضة # الثالث بالإضافة إلى محلها كرائحة الورد والتفاح # الشرح # النوع الخامس من الكيفيات المحسوسة في المشمومات المدركة بالقوة الشامة ~~ولا اسم لها عندنا إلا من وجوه ثلاثة # الأول باعتبار الملاءمة والمنافاة فيقال الملائم طيب والمنافر منتن # الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو رائحة حامضة # الثالث بالإضافة إلى محلها كرائحة الورد والتفاح وأنواع الروائح غير ~~مضبوطة ومراتبها في الشدة والضعف غير منحصرة كمراتب الطعوم وغيرهما ~~PageV02P037 # | الفصل الثاني في الكيفيات النفسانية # المتن # فإن كانت راسخة سميت ملكة وإلا سميت حالا والاختلاف بينهما بعارض فإن ~~الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج وهي أيضا أنواع # | النوع الأول الحياة # وفيها مقاصد # | المقصد الأول # الحياة قوة تتبع اعتدال النوع ويفيض منها سائر القوى # قال ابن سينا إنها غير قوة الحس والحركة وغير قوة التغذية ويدل عليه أنها ~~توجد للمفلوج إذ هي الحافظة للأجزاء عن التفريق والبلى وليس له قوة الحس ~~والحركة وتوجد في الذابل مع عدم قوة التغذية وفي النبات قوة التغذية مع عدم ~~الحياة PageV02P038 # والجواب أنا لا نسلم أن القوة مفقودة في المفلوج والذابل لجواز أن يكون ~~الفعل قد تخلف عنها لمانع ولا نسلم أن ما هو قوة التغذية في الحي موجودة في ~~النبات لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة بالحقيقة لها في الحي ~~إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم واحد من فعل ms0548 أو غيره # الشرح # الفصل الثاني من الفصول الأربعة التي هي في أقسام الكيفيات في الكيفيات ~~النفسانية أي المختصة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية فقيل المراد الأنفس ~~الحيوانية ومعنى الاختصاص بها أن تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات ~~والجماد وعلى هذا فلا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة والعلم والقدرة ~~والإرادة ثابتة للواجب والمجردات فلا تكون مختصة بالحيوانات على أن القائل ~~بثبوتها للواجب وغيره من المجردات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في ~~الأعراض # وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فإن الصحة وما ~~يقابلها من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية كما ~~سيرد ذلك عليك في مباحثهما فإن كانت الكيفية النفسانية راسخة في موضوعها أي ~~مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها سميت ملكة وإلا أي وإن ~~لم تكن راسخة فيه سميت حالا لقبولها التغير والزوال بسهولة والاختلاف ~~بينهما بعارض مفارق لا بفصل فإن الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج ألا ترى ~~أن الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص كالكتابة مثلا تكون في ابتداء حصولها ~~حالا وإذا ثبتت زمانا واستحكمت PageV02P039 صارت هي بعينها ملكة كما أن ~~الشخص الواحد قد كان صبيا ثم يصير رجلا # قالوا وكل ملكة فإنها قبل استحكامها كانت حالا وليس كل حال يصير ملكة ~~وأنت تعلم أن الكيفية النفسانية قد تتوارد أفراد منها على موضوعها بأن يزول ~~عنه فرد ويعقبه فرد آخر فيتفاوت بذلك حال الموضوع في تمكن الكيفية فيه حتى ~~ينتهي الأمر إلى فرد إذا حصل فيه كان متمكنا راسخا فهذا الفرد ملكة لم يكن ~~حالا بشخصه بل بنوعه وهي أي الكيفيات النفسانية أيضا كالكيفيات المحسوسة ~~أنواع خمسة كثيرة المباحث فذكر أولا الحياة ثم العلم ثم الإرادة ثم القدرة ~~ثم بقية الكيفيات النفسانية من اللذة والألم وغيرهما # النوع الأول في الحياة قدمها على سائر الأنواع لأنها أصل لها ومستتبعة ~~إياها وفيها أي في الحياة مقاصد ثلاثة # الأول في تعريفها الحياة قوة تتبع تلك القوة اعتدال النوع ومعنى ذلك أن ~~كل ms0549 نوع من أنواع المركبات العنصرية له مزاج مخصوص يناسب الآثار والخواص ~~المطلوبة منه حتى إذا خرج من ذلك المزاج لم يبق ذلك النوع كما سيأتي تفصيله ~~إن شاء الله تعالى فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج ~~المسمى بالاعتدال النوعي ويفيض منها أي من تلك القوة سائر القوى الحيوانية ~~كقوى الحس والحركة والتصرف في الأغذية وتلخيصه أنه إذا حصل في مركب عنصري ~~اعتدال نوعي يليق بنوع حيواني فاض عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت ~~منها قوى أخرى PageV02P040 أعني الحواس الباطنة والظاهرة والقوة المحركة ~~إلى جلب المنافع ودفع المضار كل ذلك بتقدير العزيز العليم فالحياة تابعة ~~للاعتدال المذكور ومتبوعة لما عداها من القوى الموجودة في الحيوان وقد ~~يتوهم أن الحياة هي قوة الحس والحركة الإرادية وقوة التغذية بعينها لا أنها ~~قوى أخرى مستتبعة لهذه القوى كما ذكرنا فلذلك قال ابن سينا في كليات ~~القانون دفعا لهذا التوهم أنها أي الحياة غير قوة الحس والحركة وغير قوة ~~التغذية والتنمية ويدل عليه أي على التغاير المذكور أنها أي الحياة توجد ~~للمفلوج من الأعضاء إذ هي الحافظة في الحيوان للأجزاء العنصرية المتداعية ~~إلى الانفكاك عن التعفن والتفرق والبلى ألا ترى أن العضو الميت تتسارع إليه ~~هذه الأمور وليس له أي للعضو المفلوج قوة الحس والحركة وكذا الحال في العضو ~~الخدر فإنه أيضا فاقد في الحال قوة الحس والحركة مع وجود قوة الحياة فيه ~~فظهر أن الحياة مغايرة للقوى النفسانية التي هي القوى المدركة والمحركة ~~وأما مغايرتها للقوى الطبيعية التي تتصرف في الأغذية فيدل عليها قوله وتوجد ~~أي الحياة في العضو الذابل فإنه لو لم يكن حيا لفسد بالتعفن والتفرق مع عدم ~~قوة التغذية فيه وأيضا في النبات قوة التغذية مع عدم الحياة فيه فقد وجد كل ~~واحدة من الحياة وقوة التغذية بدون الأخرى فكانتا متغايرتين قطعا ومن ههنا ~~تبين أن أجناس القوى الموجودة في الحيوانات ثلاثة جنس القوى النفسانية وجنس ~~القوى الطبيعية وجنس القوى الحيوانية كما هو المشهور عند الأطباء ms0550 وللإنسان ~~من بينها قوة رابعة يدرك بها المعقولات ويتوصل بها إلى ما يختص به من ~~الآثار المطلوبة منه PageV02P041 والجواب عما ذكره ابن سينا أنا لا نسلم أن ~~القوة أي أن قوة الحس والحركة مفقودة في العضو المفلوج و أن قوة التغذية ~~مفقودة في العضو الذابل لجواز أن يكون الفعل أي الإحساس والحركة والتغذية ~~قد تخلف عنها أي عن القوة الموجودة فيهما لمانع يمنعها عن فعلها والحاصل أن ~~المفقود في العضو المفلوج هو الفعل أعني الإحساس والحركة الإرادية وذلك لا ~~يدل على أن القوة المقتضية لهما مفقودة فيه لجواز أن يكون عدم الفعل لوجود ~~المانع لا لعدم المقتضى وكذلك المفقودة في العضو الذابل هو التغذية وليس ~~يلزم من فقدانها فقدان القوة المقتضية لها ولا نسلم أيضا أن ما هو قوة ~~التغذية في الحي موجود في النبات حتى يلزم من مغايرة الحياة لغاذية النبات ~~مغايرتها لغاذية الحيوان وذلك لجواز أن تكون قوة التغذية في النبات مخالفة ~~بالحقيقة لها أي لقوة التغذية في الحي وليس يلزم من اشتراك هاتين القوتين ~~في التغذية اشتراكهما في الحقيقة إذ قد يشترك المختلفان بالحقيقة في لازم ~~واحد من فعل أو غيره # | المقصد الثاني # المتن # الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة وهو جسم له صورة مخصوصة ~~وكيفيات تتبعها من اعتدال خاص وغيره وكذا عند المعتزلة وهي مبلغ من الأجزاء ~~يقوم بها تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها ونحن لا نشترطها بل يجوز ~~أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي لا تتجزأ والذي ~~يبطل مذهبهم أنه إما أن يقوم بالجزئين معا حياة واحدة فيلزم قيام الواحد ~~بالكثير وأنه محال وإما أن يقوم بكل جزء حياة على حدة وحينئذ فإما أن يكون ~~كل واحد مشروطا بالآخر ويلزم الدور أو يكون PageV02P042 أحدهما مشروطا ~~بالآخر من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح أو لا يكون شيء منهما مشروطا ~~بالآخر وهو المطلوب # والجواب أنك قد عرفت مرارا أن دور المعية ليس باطلا وحكاية الترجيح بلا ~~مرجح كما قد ms0551 علمته في الأولوية فإنه إن أريد في نفس الأمر منع أو عندنا لم ~~يفد # الشرح # المقصد الثاني في شرط الحياة الحياة عند الحكماء مشروطة بالبنية المخصوصة ~~وهو جسم مركب من العناصر له صورة نوعية مخصوصة ولذلك الجسم كيفيات تتبعها ~~أي تتبع هذه الكيفيات تلك الصورة المخصوصة من اعتدال مزاجي خاص وغيره فإنهم ~~زعموا أنه لا بد في الحياة من جسم مؤلف من العناصر الأربعة ومن مزاج معتدل ~~مناسب لنوع من الحيوانات حتى يفيض عليه صورة نوعية حيوانية مستتبعة للحياة ~~ولا بد فيها من اعتدال الروح الحيواني المتولد من بخارية الأخلاط الحامل ~~لقوة الحياة إلى أعضاء البدن على ما فصل في الكتب الطبية ثم إن بقاء المزاج ~~والروح الحيواني على اعتدالهما المعتبر في بقاء الحياة تابع لتلك الصورة ~~النوعية فإذا تغير المزاج وزال عن الاعتدال بسبب من الأسباب زالت الحياة ~~وانتقضت البنية واضمحلت الصورة كما يشاهد ذلك في الحيوانات بمساعدة التجربة ~~وكذا الحياة عند المعتزلة مشروطة بالبنية المخصوصة ولكنها عندهم ليست ما ~~ذكرها الحكماء بل هي مبلغ من الأجزاء أي الجواهر الفردة يقوم بها أي بتلك ~~الأجزاء تأليف خاص لا يتصور قيام الحياة بدونها أي بدون تلك الأجزاء مع ذلك ~~التأليف والمراد أن لا يمكن تركب بدون الحيوان مما هو أقل من تلك الأجزاء ~~وذلك لأنهم لا يجوزون PageV02P043 قيام الحياة بجوهر واحد ونحن معاشر ~~الأشاعرة لا نشترطها أي لا نشترط البنية المخصوصة في الحياة بل نجوز أن ~~يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي تتجزأ بوجه من وجوه ~~الانقسام والتجزي والذي يبطل مذهبهم أي مذهب الحكماء والمعتزلة في اشتراط ~~البنية المخصوصة أنه أي الشأن على تقدير الاشتراط إما أن يقوم بالجزئين معا ~~حياة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد بالكثير وأنه محال كما مر وإما أن يقوم ~~بكل جزء منهما حياة على حدة وحينئذ فإما أن يكون كل واحد من الجزئين في ~~قيام الحياة به مشروطا بالآخر ويلزم الدور لأن قيام الحياة بهذا موقوف على ~~قيام الحياة بذاك وبالعكس ms0552 أو يكون أحدهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر ~~من غير عكس ويلزم الترجيح بلا مرجح وذلك لأن الجزئين أعني الجوهرين متفقان ~~في الحقيقية وكذلك الحياتان متماثلتان فالتوقف من أحد الجانبين تحكم بحت أو ~~لا يكون شيء منهما في قيام الحياة به مشروطا بالآخر وهو المطلوب أعني ~~اشتراط الحياة بالبنية # والجواب عن هذا الاستدلال أنك إن أردت بقيام حياة واحدة بالجزئين معا ~~أنها تقوم بكل واحد منهما فذلك مما لا شك في استحالته لكن ههنا قسم آخر وهو ~~أن تقوم الحياة الواحدة بمجموعهما من حيث هو مجموع وإن أردت به ما يتناول ~~هذا القسم أيضا فاستحالته ممنوعة فإن العرض الواحد يصح قيامه بمحل منقسم ~~فينقسم بانقسامه إن كان حلوله فيه سريانيا وإلا فلا وأيضا قد عرفت مرارا أن ~~دور المعية ليس باطلا فنختار ههنا أن قيام الحياة بكل من الجزئين يستلزم ~~قيامها بالآخر فهما متلازمان بينهما معية لا تقدم فلا محذور على أنا نقول ~~قيام الحياة بكل جزء مشروط PageV02P044 بانضمام الجزء الآخر إليه لا بقيام ~~الحياة بالآخر فلا دور أصلا ولنا أن نختار الاشتراط من أحد الجانبين فقط ~~وحكاية الترجيح بلا مرجح كما قد علمته في الأولوية فإنه يقال ههنا أيضا إن ~~أريد أنه لا رجحان في شيء من الجانبين في نفس الأمر منع إذ يجوز أن يكون ~~هناك رجحان ناشئ إما من أحد الجزئين أو من إحدى الحياتين أو من خارج ولا ~~نعلمه أو لا رجحان عندنا لم يفد لأن عدم العلم بشيء لا يستلزم عدمه في نفسه # فإن قيل إذا كان الاشتراط من أحد الجانبين فقط لزم قيام الحياة بالجزء ~~الآخر من غير اشتراط البنية وهو المطلوب # قلنا قيام الحياة بأحد الجزئين وإن كان مشروطا بقيامها بالآخر من دون عكس ~~لكن قيامها بالجزء الآخر مشروط بانضمام الجزء الأول إليه وهو المقصود ~~بالبنية وتحقيقه ما مر آنفا # | المقصد الثالث # المتن # الموت عدم الحياة من شأنه أن يكون حيا وقيل كيفة وجودية يخلقها الله ~~تعالى في الحي فهو ضدها لقوله ms0553 تعالى @QB@ خلق الموت والحياة @QE@ # والخلق لا يتصور إلا فيما له وجود # والجواب أن الخلق تقدير # الشرح # المقصد الثالث فيما يقابل الحياة الموت عدم الحياة عما من PageV02P045 ~~شأنه أن يكون حيا والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتصف بها وعلى التفسيرين ~~فالتقابل بين الحياة والموت تقابل الملكة والعدم # وقيل الموت كيفية وجودية يخلقها الله تعالى في الحي فهو ضدها لقوله تعالى ~~@QB@ خلق الموت والحياة @QE@ والخلق لكونه بمعنى الإيجاد لا يتصور إلا فيما ~~له وجود والجواب أن الخلق ههنا معناه التقدير دون الإيجاد وتقدير الأمور ~~العدمية جائز كتقدير الوجودات PageV02P046 # | النوع الثاني العلم # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # العلم لا بد فيه من إضافة بين العالم والمعلوم وهو الذي نسميه التعلق ولم ~~يثبت غيره بدليل وقيل هو صفة ذات تعلق فثمة أمران العلم والعالمية وأثبت ~~القاضي معهما تعلقا فإما للعلم فقط أو للعالمية فقط فههنا ثلاثة أمور وإما ~~لهما معا فههنا أربعة أمور وقال الحكماء العلم هو الوجود الذهني إذ قد يعقل ~~ما هو نفي محض وعدم الصرف والتعلق إنما يتصور بين شيئين فإذا لا حقيقة له ~~إلا الأمر الموجود في الذهن وهو العلم والمعلوم ثم قد يطابقه أمر في الخارج ~~وقد لا يطابقه وبهذا الاعتبار تلحقه الأحكام الخارجية وإما من حيث هو موجود ~~فلا حكم عليه إلا بأن يتصور مرة ثانية من حيث أنه في الذهن فيحكم عليه ~~بأحكام أخر ويسمى مثل ذلك معقولات ثانية قال المتكلمون هو باطل لوجهين ~~PageV02P047 # الأول لو كان التعقل بحصول ماهية المعقول فمن عقل السواد والبياض يكون قد ~~حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن أسود وأبيض وأيضا يجتمع الضدان # الثاني حصول ماهية الجبل والسماء في ذهننا معلوم الانتفاء بالضرورة # وجواب الأول أنه إنما يلزم كون الذهن أبيض وأسود لو حصل فيه هوية السواد ~~والبياض لا ماهيتهما إذ قد علمت أنه لا معنى للماهية إلا الصورة العقلية ~~وأنها مخالفة للهويات الخارجية في اللوازم كما تنبهت له من قبل # والثاني أن الممتنع حصول هوية الجبل والسماء لا ماهيتهما ms0554 وهذا غلط واقع ~~من جهة اشتراك اللفظ فإن الماهية تطلق على الأمر المعقول وعلى ما يطابقه ~~فظنا أمرا واحدا وربما جعلوه أمرا عدميا فقالوا هو تجرد العالم والمعلوم من ~~المادة # | النوع الثاني # الشرح # من الأنواع الخمسة العلم وفيه مقاصد ست عشر # المقصد الأول العلم لا بد فيه من إضافة أي نسبة مخصوصة بين العالم ~~والمعلوم بها يكون العالم عالما بذلك المعلوم والمعلوم معلوما لذلك العالم ~~وهو أي ما ذكرناه من الإضافة والنسبة هو الذي نسميه نحن معاشر PageV02P048 ~~المتكلمين التعلق فهذا الأمر المسمى بالتعلق لا بد منه في كون الشيء عالما ~~بآخر ولم يثبت غيره بدليل فلذلك اقتصر جمهور المتكلمين عليه وقيل هو أي ~~العلم صفة حقيقية ذات تعلق والقائل به جماعة من الأشاعرة وهم الذين عرفوه ~~بأنه صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض وقد عرفت أنه المختار من تعريفاته ~~عند المصنف فلا تغفل وعلى قول هؤلاء فثمة أمران هما العلم وهو تلك الصفة ~~والعالمية أي ذلك التعلق وأثبت القاضي الباقلاني العلم الذي هو صفة موجودة ~~والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معهما تعلقا فإما للعلم فقط ~~أو للعالمية فقط فههنا ثلاثة أمور العلم والعالمية والتعلق الثابت لأحدهما ~~وإما لهما معا فههنا أربعة أمور العلم والعالمية والتعلق الثابت لهما وقال ~~الحكماء العلم هو الوجود الذهني أي الموجود الذهني كما قالوا العلم حصول ~~الصورة وأرادوا به أنه الصورة الحاصلة على ما صرح به بعضهم ويدل عليه أنهم ~~جعلوا العلم من مقولة الكيف ومع ذلك عرفوه بحصول الصورة ولا شبهة في أن ~~الحصول ليس من هذه المقولة وإنما ذهبوا إلى أن العلم هو الوجود الذهني إذ ~~قد يعقل ما هو نفي محض وعدم صرف في الخارج بحسب الخارج كالممتنعات وكثير من ~~الممكنات كبعض الاشكال الهندسية ألا ترى أنا نحكم عليها ولا يمكن ذلك إلا ~~بتعقلها ولا شبهة أيضا في أن بين العاقل والمعقول تعلقا مخصوصا كما مر ~~والتعلق إنما يتصور بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا بأن يكون لكل منهما ~~ثبوت ms0555 في الجملة وإذ لا ثبوت للمعلوم ههنا في الخارج فإذا لا حقيقة له إلا ~~الأمر الموجود في الذهن وهو أي ذلك الأمر الموجود في الذهن هو العلم وأما ~~التعلق المذكور فأمر خارج عن حقيقة العلم لازم لها و هو المعلوم أيضا فإنه ~~باعتبار قيامه بالقوة العاقلة علم وباعتباره في نفسه من حيث هو معلوم ~~فالعلم والمعلوم متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار وإذا كان العلم ~~بالمعدومات الخارجية على هذه الحالة وجب أن يكون العلم بسائر المعلومات ~~كذلك إذ لا اختلاف بين أفراد حقيقة واحدة نوعية ثم إن الأمر الموجود في ~~الذهن قد يطابقه أمر في الخارج بأن تكون تلك الماهية التي اتصفت بالوجود ~~الذهني PageV02P049 متصفة بالوجود الخارجي أيضا وقد لا يطابقه بأن لا تكون ~~تلك الماهية موجودة في الخارج وبهذا الاعتبار أي باعتبار المطابقة تلحقه أي ~~ذلك الموجود الذهني الأحكام الخارجية من السواد والبياض والحركة والسكون ~~ونظائرها فإن الماهية إذا وجدت في الخارج لم تخل من أمور تعرض لها بحسب هذا ~~الوجود وتختص به فلا تكون عارضة لها حال كونها موجودة في الذهن ويحتمل أن ~~يراد بهذا الاعتبار اعتبار المطابقة واللامطابقة على معنى أن الموجود ~~الذهني بمجرد حصوله فيه ملحوظ من حيث هو هو ومن هذه الحيثية يجوز أن يكون ~~له مطابق في الخارج وأن لا يكون ويمكن للعقل أن يجري عليه أحكام خارجية ~~صادقة أو كاذبة وهذا الاحتمال أنسب بقوله وأما من حيث هو موجود في الذهن ~~فلا حكم له أي لا يمكن للعقل أن يحكم عليه من هذه الحيثية إلا بأن يتصور ~~مرة ثانية من حيث أنه في الذهن فيحكم عليه بأحكام أخر مخالفة للأحكام ~~الخارجية كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية إلى غير ~~ذلك من أشباهها ويسمى مثل ذلك معقولات ثانية ومحصول الكلام أن الماهية إذا ~~وجدت في الذهن كانت ملحوظة في نفسها وصالحة لأن يحكم بأمور لا تعرض لها إلا ~~في الخارج وهي المسماة بالعوارض الخارجية وغير صالحة لأن يحكم عليها بأمور ~~لا تعرض لها إلا في الذهن ms0556 بل لا بد لهذا الحكم من تصورها مرة ثانية ليلاحظ ~~عروض هذه العوارض لها فيحكم بها عليها وأما لوازم الماهية من حيث هي هي ~~عارضة لها في الوجودين فيصح أن يحكم بها PageV02P050 عليها في كل واحدة من ~~الملاحظتين وإنما سميت العوارض الذهنية معقولات ثانية لأنها في الدرجة ~~الثانية من التعقل واعلم أن الماهية الموجودة في الذهن إذا أخذت من حيث هي ~~ذهنية كانت ممتنعة الحصول في الخارج سواء كانت تلك الصورة الذهنية مأخوذة ~~من الممتنع أو من الممكن وأما إذا نظر إليها من حيث هي مع قطع النظر عن ~~اعتبار كونها ذهنية فقد تكون ممتنعة وقد لا تكون إلا أن الحكم بامتناعها أو ~~إمكانها لا يمكن إلا حال وجودها في الذهن وقال المتكلمون هو أي كون العلم ~~عبارة عن الوجود الذهني باطل لوجهين # الأول لو كان التعقل بحصول ماهية المعقول في ذهن العاقل فمن عقل السواد ~~والبياض وحكم بتضادهما يكون قد حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن ~~أسود وأبيض إذ لا معنى للأسود والأبيض إلا ما حصل فيه ماهية السواد والبياض ~~لكنه باطل قطعا لأن هذه الصفات منتفية عنه وأيضا يجتمع الضدان في محل واحد ~~وهو سفسطة # الوجه الثاني حصول ماهية الجبل والسماء في ذهننا معلوم الانتفاء بالضرورة ~~وتجويزه مكابرة محضة # وجواب الوجه الأول أنه إنما يلزم كون الذهن أبيض وأسود لو حصل فيه هوية ~~السواد والبياض أي ماهيتهما الموجودة بالوجود العيني المسمى بالوجود ~~الخارجي الذي هو مصدر للأثار الخارجية ومظهر للأحكام لا ماهيتهما الموجودة ~~بالوجود الظلي المسمى بالوجود الذهني إذ قد علمت في مباحث الوجود الذهني ~~أنه لا معنى للماهية إلا الصورة العقلية المتصفة بوجود غير أصيل وعلمت أيضا ~~أنها أي الصورة العقلية مخالفة للهويات الخارجية المتصفة بوجودات أصلية في ~~اللوازم التي تكون للموجود الخارجي باعتبار خصوصية مدخل فيها كما تنبهت له ~~من قبل PageV02P051 وكون المحل أسود وأبيض وكذلك التضاد من قبيل ما للوجود ~~الخارجي مدخل فيه فلا يلزم اتصاف الذهن بما هو منتف عنه قطعا ولا اجتماع ms0557 ~~الضدين # وجواب الوجه الثاني أن الممتنع حصول هوية الجبل والسماء في ذهننا فإن هذه ~~الهوية هي المتصفة بالعظم المانع من الحصول في أذهاننا لا ماهيتهما إذ ليس ~~فيها ما يمنع من حصولها فيها وهذا الذي ذكره المتكلمون في هاتين الشبهتين ~~غلط واقع من جهة اشتراك اللفظ فإن الماهية أي لفظها تطلق على الأمر المعقول ~~الذي هو الماهية الموجودة بالوجود الذهني وعلى ما يطابقه أي يطابق ذلك ~~الأمر المعقول وهو الموجود الخارجي فظنا أمرا واحدا وبنى عليه اشتراكهما في ~~الأحكام كلها وقد تبين لك فساد ذلك الظن وربما جعلوه أي الحكماء العلم أمرا ~~عدميا فقالوا هو تجرد العالم والمعدوم من المادة ورد بأنه يلزم منه أن يكون ~~كل شخص إنساني عالما بجميع المجردات فإن النفس الإنسانية مجردة عندهم وأقرب ~~من هذا ما قيل إن العلم حصول صورة مجردة عن المادة عند ذات مجردة عنها ولا ~~بأس بخروج إدراكات الحواس عن تعريف العلم لأن الكلام في التعقلات دون ~~الإحساسات كما دلت عليه المباحث السابقة # قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة ~~العلم فحيث بين أن كون الباري عقلا وعاقلا ومعقولا لا يقتضي كثرة في ذاته ~~فسر العلم بالتجرد عن المادة وحيث قيد اندراج العلم في مقولة الكيف بالذات ~~وفي مقولة المضاف بالعرض جعله عبارة عن صفة PageV02P052 ذات إضافة وحيث ذكر ~~أن تعقل الشيء لذاته ولغير ذاته ليس إلا حضور صورته عنده جعله عبارة عن ~~الصورة المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول وحيث زعم أن ~~العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور كثيرة فيه بل لأجل ~~فيضانها عنه حتى يكون العقل البسيط كالمبدأ الخلاق للصور المفصلة في النفس ~~جعله عبارة عن مجرد إضافة وقال في الملخص إنا نعلم بالضرورة علمنا بالسماء ~~والأرض ووجودنا ووجود لذاتنا وآلامنا ونميز بينه وبين سائر الأحوال ~~النفسانية وذلك يتوقف على تصور ماهية العلم وما يتوقف عليه البديهي أولى أن ~~يكون بديهيا فتصور العلم بديهي ثم إن هذه الحالة الوجدانية ms0558 المسماة بالعلم ~~ليست عدمية لأنها ممتازة عن غيرها بالضرورة والعدم لا يكون كذلك وأيضا لو ~~كانت عدما لكانت عدم ما يقابلها وهو إما الجهل البسيط الذي هو عدم فيكون ~~العلم عدما للعدم فيكون ثبوتيا مع فرض كونه عدميا وأما الجهل المركب وهو ~~باطل أيضا لخلو المحل عنهما معا كما في الجماد لا يقال جاز أن يكون عبارة ~~عن التجرد عن المادة لأنا نقول قد يعقل كون الشيء مجردا وهو أن لا يكون ~~جسما ولا جسمانيا مع الشك في كونه عالما وأيضا يصح أن يقال في الشيء إنه ~~عالم بهذا دون ذاك ولا يصح أن يقال إنه مجرد عن المادة بالنسبة إلى أحدهما ~~دون الآخر وإذا لم تكن تلك الحالة عدمية فهي وجودية إما حقيقية أو إضافية ~~أما الحقيقية فإما أن تكون نفس الصورة المساوية لماهية المدرك وهو باطل لأن ~~ماهية السواد حاصلة للجماد ولا علم هناك # فإن أجيب عنه بأن العلم ليس نفس حصول ماهية الشيء لآخر بل هو حصول خاص ~~أعني حصول ماهية المدرك للذات المجردة والجماد ليس ذاتا مجردة # قلنا فهذا اعتراف بأن العلم ليس نفس الحصول وإما أن تكون أمرا ~~PageV02P053 آخر مغايرا للصورة وذلك مما لا تقوم عليه دلالة وإن قال به ~~جماعة وأما الإضافية فلا شبهة في تحققها لأنا نعلم بالضرورة أن الشعور لا ~~يتحقق إلا عند إضافة مخصوصة بين الشاعر والمشعور به وإما أنه هل يعتبر في ~~تحقق هذه الإضافة المسماة بالشعور أمر آخر حقيقي أو إضافي أو عدمي فذلك مما ~~لا حاجة إليه في البحث عن ماهية العلم هذا ما تلخص من كلامه ولا يخفى عليك ~~ما فيه واعلم أن القائل بأن العلم هو الصورة المساوية للمعلوم يرد عليه ~~الإشكال في علم الشيء بذاته وبصفات ذاته إذ يلزم أن يحل في ذاته صورة ~~مساوية لذاته ولصفاته وذلك اجتماع المثلين # وأجيب عنه تارة بأن ذاته وصفاته موجودات عينية وصورها موجودات ذهنية ~~والمستحيل هو اجتماع عينين متماثلين وأيضا ذاته قائمة بنفسها وصورة ذاته ~~قائمة بها والمستحيل ms0559 حلول المثلين في محل واحد لا حلول أحدهما في الآخر ~~وأخرى بأن علم الشيء بذاته وصفاته علم حضوري لا حصولي ومعنى ذلك أن المعلوم ~~ههنا حاضر عند العالم بنفسه لا بحصول صورته ففي علم الشيء بذاته يتحد ~~العاقل والمعقول والعقل في الوجود العيني وفي علمه بصفاته يتحد العقل ~~والمعقول فيه # فإن قلت كيف يتصور حضور الشيء عند نفسه مع أن الحضور نسبة لا تتصور إلا ~~بين شيئين قلت إن التغاير بالاعتبار كاف لتحقق النسبة ولا شك أن النفس من ~~حيث أنها صالحة لأن تكون عالمة بشيء من الأشياء مغايرة لها من حيث أنها ~~صالحة لأن تكون معلومة لشيء ما وبهذا التغاير أيضا يندفع الإشكال في علم ~~الشيء بنفسه عن القائل بأن العلم إضافة PageV02P054 محضة أو صفة حقيقية ~~مستلزمة للإضافة وأما الإشكال عليه في العلم بالمعدومات الخارجية فإنما ~~يندفع عنه إما باعتبار الوجود الذهني كما ذهب إليه الإمام الرازي في ~~المباحث المشرقية وادعى أن العلم إضافة مخصوصة لا صورة عقلية لما عرفت من ~~قصة الجماد وإما بأن الإضافة تتوقف على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود ~~المتمايزين لا في الخارج ولا في الذهن # | المقصد الثاني # المتن # العلم الواحد الحادث هل يجوز تعلقه بمعلومين فيه مذاهب # الأول لبعض أصحابنا يجوز كعلم الله تعالى قلنا تمثيل بلا جامع # الثاني وهو مذهب الشيخ وكثير من المعتزلة لا يجوز إذ ليس عدد أولى من عدد ~~فيلزم تعلقه بأمور غير متناهية وقد عرفته وأيضا فلا يسد أحدهما مسد الآخر ~~فإن التعلق داخله في حقيقته ونقض بعلم الله تعالى وبسائر الهويات # الثالث مذهب أبي الحسن الباهلي لا يجوز تعلقه بنظريين لأنه يستلزم اجتماع ~~نظريين وهو محال ويجوز تعلقه بضروريين لما مر # قلنا قد نعلمهما بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد PageV02P055 # الرابع وهو مختار القاضي وإمام الحرمين لا يجوز تعلقه بمعلومين يجوز ~~انفكاك العلم بهما وإلا جاز انفكاك الشيء عن نفسه # قلنا قد نعلم ما ذكرتموه تارة بعلم واحد وتارة بعلمين ولا يلزم من ذلك ~~الاستغناء عن تعدد ms0560 الصفات فأنه تمثيل أيضا وأما ما لا يجوز انفكاك العلم ~~بهما كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد وفي الاختلاف فقد ~~يتعلق بهما علم واحد إذ من علم شيئا علم علمه به بالضرورة وإلا جاز أن يكون ~~أحدنا عالما بالجفر والجامعة وإن كان لا يعلم علمه به ثم يعلم علمه بعلمه ~~به وهلم جرا فثم معلومات غير متناهية فلو استدعى كل معلوم علما لزم أن يكون ~~لأحدنا علوم غير متناهية بالفعل وأنه محال والوجدان يحققه # والجواب أنا قد نعلم الشيء ولا نعلم العلم به إلا إذا التفت الذهن إليه ~~وينقطع بانقطاع الاعتبار وأما قول من قال والعلم لا يتعلق بنفسه لأن النسبة ~~بين شيئين فظاهر البطلان # قال الإمام الرازي والمختار أن الخلاف متفرع على تفسير العلم # فإن قلنا إنه نفس التعلق فلا شك أن التعلق بهذا غير التعلق بذاك فلا ~~يتعلق علم بمعلومين # وإن قلنا إنه صفة ذات تعلق جاز أن يكون صفة واحدة يتعدد تعلقاته وكثرة ~~التعلقات لا تجعل الصفة متكثرة # واعلم أن الجواز الذهني لا نزاع فيه والخارجي مما يناقش فيه PageV02P056 # الشرح # المقصد الثاني العلم الواحد الحادث قيده بالحدوث لأن العلم الواحد القديم ~~يجوز تعلقه بأمور غير متناهية هل يجوز تعلقه بمعلومين أي على سبيل التفصيل ~~إذ لا خلاف في أن العلم الواحد الإجمالي يتعلق بما فيه كثرة فيه مذاهب ~~أربعة # الأول لبعض أصحابنا من الأشاعرة يجوز ذلك مطلقا كعلم الله تعالى فإنه علم ~~واحد متعلق بمعلومات متعددة # قلنا هذا تمثيل وقياس للشاهد على الغائب بلا جماع فيكون باطلا وأيضا يلزم ~~على من احتج من أصحابنا بذلك القدرة فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بمقدورين ~~على أصلنا كما سيأتي من أن القدرة القديمة لا يجوز تعلقها بمقدورين فصاعدا ~~والفرق بين العلم والقدرة في ذلك متعذر # الثاني وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وكثير من المعتزلة لا يجوز ذلك ~~مطلقا إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم من جواز تعلقه بأكثر من واحد تعلقه بل ~~جواز تعلقه بأمور غير متناهية ms0561 فيلزم أن يجوز كون أحدنا عالما بعلم واحد ~~بمعلومات لا تتناهى وهو باطل قطعا وقد عرفته وأنه ضعيف جدا لأن عدم ~~الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعدمها عندنا لا يجدي شيئا والمحتج بهذه الحجة ~~إن كان معتزليا ورد عليه القدرة الواحدة الحادثة فإنها على أصله يجوز ~~تعلقها بمقدورين وأكثر ولا يجوز تعلقها بمقدورات لا تتناهى وأيضا فلا يسد ~~أحدهما مسد الآخر هذا دليل ثان على المذهب الثاني وهو أن يقال لو تعلق ~~العلم الواحد بمعلومين لسد العلم بأحدهما مسد العلم بالآخر ضرورة أن الشيء ~~يسد مسد نفسه والتالي باطل فإن التعلق بالمعلوم داخل في حقيقته أي حقيقة ~~العلم فإذا علم أحد المعلومين كان التعلق به داخلا في هذا العلم دون التعلق ~~بالمعلوم الآخر وإذا علم الآخر انعكس الحال فلا يتصور قيام العلم بأحدهما ~~مقام العلم بالآخر ونقض هذا PageV02P057 الدليل الثاني بعلم الله تعالى ~~فإنه جار فيه مع كونه متعلقا بأمور متعددة وبسائر أي ونقض أيضا بسائر ~~الهويات المتعلقة بأشياء متعددة كالسواد الواحد فإنه له تعلقا بالفاعل ~~الموجد وتعلقا آخر بالمحل المقابل وتعلقا ثالثا بالزمان الذي وجد فيه إلى ~~غير ذلك فتعدد التعلقات لا يقتضي تعددا في الذات وليس يلزم من وحدة الذات ~~أن تكون هي مأخوذة مع تعلق مخصوص سادة مسدها مأخوذة مع تعلق آخر # الثالث مذهب أبي الحسن الباهلي من الأشاعرة وهو أنه لا يجوز تعلقه أي ~~تعلق العلم الواحد بنظريين أي بمعلومين نظريين لأنه يستلزم اجتماع نظرين في ~~حالة واحدة وهو محال بالضرورة الوجدانية ويجوز تعلقه بضروريين لما مر في ~~المذهب الأول من القياس على علم الله تعالى وقد عرفت فساد هذا القياس وأما ~~الجواب عن اجتماع النظرين فهو ما ذكره بقوله قلنا قد نعلمهما أي المعلومين ~~النظريين بنظر واحد كما نعلمهما بعلم واحد فإنه إذا كان العلم بهما واحدا ~~كفاه نظر واحد فاجتماع النظرين إنما يلزم إذا لم يجز تعلق علم واحد بهما ~~وذلك مصادرة # المذهب الرابع وهو مختار القاضي وإمام الحرمين لا يجوز تعلقه بمعلومين ~~حيث ms0562 يجوز انفكاك العلم بهما أي كل معلومين يتصور العلم بأحدهما مع إمكان ~~عدم العلم بالآخر كالقديم والحادث والسواد والبياض فإنه لا يجوز أن يتعلق ~~بهما علم واحد وإلا جاز انفكاك الشيء عن نفسه إذ المفروض جواز الانفكاك بين ~~العلم بهما فإذا كان ذلك العلم واحدا جاز انفكاكه عن نفسه # قلنا إنما يلزم ما ذكرتم إذا جاز الانفكاك بين العلم بالسواد والعلم ~~PageV02P058 بالبياض مطلقا وهو ممنوع إذ لقائل أن يقول إنهما إذا علما ~~بعلمين جاز الانفكاك بين العلم بهما وأما إذا علما بعلم واحد فلا يتصور ذلك ~~الانفكاك وإليه الإشارة بقوله قد نعلم ما ذكرتموه أعني المعلومين اللذين ~~يجوز الانفكاك بين العلم بهما تارة بعلم واحد فلا يجوز ذلك الانفكاك وتارة ~~بعلمين فيجوز الانفكاك ولا استحالة في ذلك لأن جواز الانفكاك في حالة وعدم ~~جوازه في أخرى ولا يلزم من ذلك أي من جواز تعلق علم واحد بذينك المعلومين ~~تارة وتعلق علمين بهما أخرى الاستغناء عن تعدد الصفات بأن يقال لو جاز أن ~~يكون علم واحد موجبا للعالمية بالسواد والعالمية بالبياض مع الاتفاق على ~~أنه إذا تعدد العلم بهما كان موجبا للعالميتين أيضا لكانت الصفة الواحدة ~~موجبة لحكمين متغايرين كالصفات المتعددة وحينئذ جاز أن تكون صفة واحدة ~~موجبة للعالمية والقادرية معا فلا حاجة إلى إثبات صفات متعددة للأحكام ~~المختلفة وهو باطل بالضرورة والاتفاق فإنه أي ما ذكرتموه من الاستدلال ~~تمثيل أيضا كما مر خال عن الجمع لجواز أن تكون صفة واحدة موجبة لحكمين ~~متجانسين كالعالميتين ويمتنع إيجابها لحكمين متخالفين كالعالمية والقادرية ~~على أنه إنما يلزم القائل بالحال وأما ما لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم ~~بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد فإن العلم بمضادة شيء لآخر لا ~~يكون إلا مع العلم بمضادة الآخر إياه و كذا الحال في الاختلاف والتماثل ~~وسائر الإضافات فقد يتعلق بهما علم واحد أي يجوز تعلقه بهما إذ من علم شيئا ~~علم علمه به بالضرورة وإلا أي وإن لم يصح ما ذكرناه من استلزام العلم ~~بالشيء العلم ms0563 بذلك العلم جاز أن يكون أحدنا عالما بالجفر PageV02P059 ~~والجامعة وهما كتابان لعلي رضي الله تعالى عنه قد ذكر فيهما على طريقة علم ~~الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وكان الأئمة المعروفون من ~~أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى ~~رضي الله عنهما إلى المأمون أنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت ~~منك عهدك إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم ولمشايخ المغاربة ~~نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت ورأيت أنا بالشام نظما أشير ~~فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين وإن كان ~~أي أحدنا لا يعلم علمه به أي بما علمه من الجفر والجامعة لكن ذلك ضروري ~~البطلان فظهر أن من علم شيئا علم علمه به ثم أنه يعلم أيضا علمه بعلمه به ~~لما ذكرناه من استلزام العلم العلم بالعلم به وهلم جرا فثمة معلومات غير ~~متناهية فلو لم يجز أن تكون عدة من هذه المعلومات معلومة بعلم واحد ~~PageV02P060 بل استدعى كل معلوم منها علما على حدة لزم أن يكون لأحدنا إذا ~~علم شيئا واحدا علوم غير متناهية بالفعل وأنه محال والوجدان يحققه أي يشهد ~~بكونه محالا # والجواب أنا لا نسلم أن العلم بالشيء يستلزم العلم بذلك العلم إذ قد نعلم ~~الشيء ولا نعلم العلم به إلا إذا التفت الذهن إليه لما مر من أن الموجود في ~~الذهن لا يمكن أن يحكم عليه من حيث هو موجود فيه إلا بأن يتصور مرة ثانية ~~ويلتفت إليه من حيث أنه في الذهن و هذا الالتفات لا يمكن أن يستمر حتى يلزم ~~علوم غير متناهية بل ينقطع بانقطاع الاعتبار ولا فرق في ذلك بين معلوم واحد ~~ومعلومات جمة إذ يجوز الغفلة عن العلم في الكل ولكن لما كان الالتفات إلى ~~العلم قريبا من الحصول غير محتاج إلى تكلف ظن أنه حاصل بالفعل وبنى عليه ما ~~بنى وأما قول من قال يعني به الآمدي ms0564 فإنه قال في الجواب الكلام إنما هو في ~~جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين والعلم لا يتعلق بنفسه لأن النسبة التي هي ~~التعلق لا تتصور إلا بين شيئين متغايرين ولا مغايرة بين الشيء ونفسه وقول ~~القائل ذات الشيء ونفسه يوهم بظاهره نسبة الشيء إلى نفسه إلا أنه مجاز لا ~~حقيقة له ومعنى كون الواحد منا عالما بعلمه لا يزيد على قيام علمه بنفسه ~~فظاهر البطلان لأن تعلق العلم بالعلم ليس من قبيل تعلق الشيء بنفسه بل من ~~قبيل تعلق جزئي من العلم بجزئي آخر منه ولا محذور فيه # قال الإمام الرازي والمختار عندي أن الخلاف متفرع على تفسير العلم فإن ~~قلنا إنه نفس التعلق فلا شك أن التعلق بهذا غير التعلق بذاك فلا يتعلق علم ~~واحد بمعلومين وإن قلنا إنه صفة ذات تعلق جاز أن يكون العلم صفة واحدة ~~يتعدد تعلقاته وكثرة التعلقات الخارجة عن حقيقة الصفة لا تجعل الصفة متكثرة ~~في ذاتها # قال المصنف واعلم أن الجواز الذهني لا نزاع فيه والجواز الخارجي مما ~~يناقش فيه يعني أنا إذا نظرنا إلى أن العلم صفة ذات تعلق جوز العقل أن تكون ~~هذه الصفة واحدة شخصية متعلقة بأمور متعددة بمعنى PageV02P061 أن العقل ~~بمجرد هذه الملاحظة لا يحكم بامتناع تعلق علم واحد بمعلومين وهذا هو المسمى ~~بالإمكان الذهني وليس يلزم منه الإمكان بحسب نفس الأمر لجواز أن يكون ~~ممتنعا في نفسه لكن العقل لم يطلع على وجه استحالته والاستدلال على إمكانه ~~في نفسه بأن العلم المتعلق بكون السواد مضادا للبياض إن لم يكن هو بعينه ~~متعلقا بها لم يكن متعلقا بمضادة التي بينهما بل بمطلق المضادة وكلامنا في ~~المضادة المخصوصة وإن كان متعلقا بهما فهو المطلوب ليس بشيء لن المضادة ~~المخصوصة مفهوم متعلق بهما والعلم بها موقوف على العلم بهما معا فليس هناك ~~علم واحد علم به معلومان وفي نقد المحصل أن العلم إذ فسر بالتعلق جاز تعدد ~~المعلوم مع وحدة العلم كما إذا علم مجموع من حيث هو هو فإن الأجزاء داخلة ms0565 ~~فيه # والجواب ما مر من أن الخلاف في تعلق العلم الواحد بمتعدد على سبيل ~~التفصيل بأن يكون متعلقا بخصوصية هذا وخصوصية ذاك معا فإنه جوزه جماعة ~~كثيرة وليس العلم المتعلق بالمجموع من هذا القبيل # | المقصد الثالث # المتن # الجهل المركب عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق وهو ضد العلم لصدق حد ~~الضدين عليهما وقالت المعتزلة هو مماثل له لوجهين # الأول أن التميز بينهما بالنسبة إلى المتعلق وهي مطابقته أو لا مطابقته ~~والنسبة لا تدخل في حقيقة المنتسب والامتياز بالأمور الخارجية لا يوجب ~~الاختلاف بالذات PageV02P062 # الثاني أن من اعتقد من الصباح إلى المساء أن زيدا في الدار وكان فيها إلى ~~الظهر ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر لا يختلف بحسب الذات ضرورة ثم إنه ~~كان أولا علما ثم انقلب جهلا والانقلاب لا يتصور إلا في أمر عارض مع اتحاد ~~الذات قال الأصحاب المطابقة واللامطابقة أخص صفاتهما فيلزم من الاختلاف فيه ~~الاختلاف في الذات # الشرح # المقصد الثالث الجهل المركب عبارة عن اعتقاد جازم ثابت غير مطابق سواء ~~كان مستندا إلى شبهة أو تقليد فليس الثبات معتبرا في الجهل المركب كما هو ~~المشهور في الكتب وإنما سمي مركبا لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه ~~فهذا جهل بذلك الشيء ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر قد ~~تركبا معا وهو ضد للعلم لصدق حد الضدين عليهما فإنهما معنيان وموجوديان ~~يستحيل اجتماعهما في محل واحد وبينهما غاية الخلاف أيضا # وقالت المعتزلة أي كثير منهم هو أي الجهل المركب ليس ضدا للعلم بل هو ~~مماثل له فامتناع الاجتماع بينهما إنما هو للمماثلة لا للمضادة وإنما قالوا ~~بالمماثلة بينهما لوجهين # الأول أن التميز بينهما ليس إلا بالنسبة إلى المتعلق وهي أي تلك ~~PageV02P063 النسبة المميزة بينهما مطابقته أو لا مطابقته فإن العلم مطابق ~~لمتعلقه والجهل المركب غير مطابق له والنسبة لا تدخل في حقيقة المنتسبين ~~لأن النسبة متأخرة عن طرفيها فتكون خارجة عنهما والامتياز بالأمور الخارجية ~~لا يوجب الاختلاف بالذات وإذ ليس بينهما ms0566 اختلاف إلا بهذا الوجه لزم ~~اشتراكهما في تمام الماهية # الوجه الثاني أن من اعتقد من الصباح إلى المساء أن زيدا في الدار وكان ~~زيد فيها إلى الظهر ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر من الصباح إلى المساء ~~لا يختلف ذلك الإعتقاد بحسب الذات والحقيقة ضرورة ثم أنه كان أي ذلك ~~الإعتقاد أولا علما ثم انقلب جهلا مركبا والانقلاب من شيء إلى آخر لا يتصور ~~إلا في أمر عارض مع اتحاد الذات والحقيقة في ذينك الشيئين فيكونان متماثلين ~~انقلب أحدهما إلى الآخر بسبب اختلاف العوارض ولا استحالة فيه بخلاف ~~المتضادين والمتخالفين في الحقيقة فإن الانقلاب بينهما يفضي إلى انقلاب ~~الحقائق وهو محال وأيضا قد ثبت في المثال المذكور اتحاد العلم والجهل ~~المركب في الذات فلا يكون الاختلاف إلا بالعوارض # وقال الأصحاب في جوابهم بطريق المعارضة المطابقة واللامطابقة أخص صفاتهما ~~أي صفات العلم والجهل المركب فيلزم من الاختلاف فيه أي في أخص الصفات ~~الاختلاف في الذات لما مر من أن المتماثلين ما يشتركان في أخص صفات النفس # وأجاب الآمدي بعبارة أخرى وهي أن الاشتراك في الأخص المعتبر في التماثل ~~يستلزم الاشتراك في الأعم ومن صفات العلم حصوله بالنظر الصحيح وذلك غير ~~متصور في الجهل المركب بالاتفاق فلا يكون مثلا للعلم # قال واتفق الكل على أن اعتقاد المقلد للشيء على ما هو عليه مثل للعلم ~~PageV02P064 # | المقصد الرابع # المتن # الجهل يقال للمركب وهو ما ذكرناه وللبسيط وهو عدم العلم عما من شأنه أن ~~يكون عالما فلا يكون ضدا ويقرب منه السهو وكأنه جهل سببه عدم استثبات ~~التصور حتى إذا نبه تنبه وكذا الغفلة ويفهم منها عدم التصور وكذلك الذهول ~~والجهل بعد العلم يسمى نسيانا # الشرح # المقصد الرابع الجهل يقال للمركب وهو ما ذكرناه ويقال أيضا للبسيط وهو ~~عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا للعلم بل مقابلا له ~~مقابلة العدم للملكة ويقرب منه أي من الجهل البسيط السهو وهو كأنه جهل بسيط ~~سببه عدم استثبات التصور أي العلم تصوريا ms0567 كان أو تصديقيا فإنه إذا لم يتمكن ~~التصور ولم يتقرر كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى ويثبت بدله تصور ~~آخر فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر حتى إذا نبه الساهي أدنى تنبيه ~~تنبه وعاد إليه التصور الأول وكذلك الغفلة تقرب من الجهل أيضا ويفهم منها ~~أي من الغفلة عدم التصور مع وجود ما يقتضيه وكذلك الذهول يقرب منه # قيل وسببه عدم استثبات التصور حيرة ودهشا قال الله تعالى @QB@ يوم ترونها ~~تذهل كل مرضعة عما أرضعت @QE@ # فهو قسم من السهو والجهل البسيط بعد العلم يسمى نسيانا وقد PageV02P065 ~~فرق بين السهو والنسيان بأن الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في ~~الحافظة والثاني زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ في حصولها إلى سبب جديد # قال الآمدي إن الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون ~~معانيها متحدة وكلها مضادة للعلم بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه # قال والجهل البسيط يمتنع مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له وإن لم تكن صفة ~~إثبات وليس أي الجهل البسيط ضدا للجهل المركب ولا للشك ولا للظن ولا للنظر ~~بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من ~~شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته وأما العلم ~~فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة # | المقصد الخامس # المتن # إدراكات الحواس الخمس عند الشيخ علم بمتعلقاتها فالسمع علم بالمسموعات ~~والأبصار علم بالمبصرات وخالفه فيه الجمهور فإنا إذا علمنا شيئا علما تاما ~~ثم رأيناه فإنا نجد بين الحالتين فرقا ضروريا وله أن يجيب بأن ذلك الفرق لا ~~يمنع كونه علما مخالفا لسائر العلوم إما بالنوع أو بالهوية وأيضا فإنما يصح ~~استدلاله لو أمكن العلم بمتعلقه بطريق آخر PageV02P066 # الشرح # المقصد الخامس إدراكات الحواس الخمس الظاهرة عند الشيخ الأشعري علم ~~بمتعلقاتها فالسمع أي الإدراك بالسامعة علم بالمسموعات والإبصار أي الإدراك ~~بالباصرة علم بالمبصرات وكذلك الحال في الإدراك باللامسة والذائقة والشامة ~~فهذه الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة ~~والنظر التي ms0568 يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها وخالفه فيه الجمهور من ~~المتكلمين فإنا إذا علمنا شيئا كاللون مثلا علما تاما ثم رأيناه فإنا نجد ~~بين الحالتين فرقا ضروريا ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ~~بلا شبهة ولو كان الإبصار علما بالمبصر لم يكن هناك فرق وهكذا نجد الفرق ~~بين العلم بهذا الصوت وسماعه وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه ~~الرائحة وشمها وله أي للشيخ أن يجيب بأن ذلك الفرق الوجداني لا يمنع كونه ~~أي كون إدراك الحواس علما مخالفا لسائر العلوم المستندة إلى غير الحواس ~~مخالفة إما بالنوع أو بالهوية فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة ~~على حقائق مختلفة منها إدراك الحواس وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة ~~لأفراد متخالفة بالهويات لا يقال الخلاف إنما هو في أن حقيقة إدراك الشيء ~~بإحدى الحواس هل هي حقيقة إدراكه المسمى بالعلم اتفاقا أو لا وإذا فرض ~~اختلافهما بالنوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن لفظ العلم اسم لمطلق ~~الإدراك أو لنوع منه لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية ~~لجواز استناد الفرق إليه وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار وأيضا فإنما ~~يصح استدلاله أي استدلال الخصم أعني الجمهور لو أمكن العلم بمتعلقه أي ~~بمتعلق الإدراك الحسي بطريق آخر غير الحس وهو باطل لأن الحس لا يتعلق إلا ~~بالجزئيات من حيث خصوصياتها ولا سبيل إلى إدراكها من هذه الجهة سوى الحس ~~PageV02P067 # فإن قلت نحن نعلم أن في الجسم الفلاني مثلا لونا جزئيا مخصوصا علما تاما ~~ثم ندركه بالبصر فنجد تفاوتا ضروريا فقد صح إمكان أن يتعلق العلم بطريق آخر ~~بما تعلق به الإدراك الحسي # قلت هذا غلط نشأ من عدم الفرق بين إدراك الجزئي على وجه جزئي وبين إدراكه ~~على وجه كلي وذلك لا يخفى على ذي مسكة # | المقصد السادس # المتن # الحكماء قالوا الصور العقلية تمتاز عن الخارجية بوجوه # الأول أنها غير متمانعة في الحلول بل متفاوتة # الثاني تحل الكبيرة في محل الصغيرة # الثالث لا ينمحي الضعيف بالقوي # الرابع لا يجب ms0569 زوالها وإذا زالت سهل استرجاعها # ثم ذكروا في معنى كون الإنسانية أمرا كليا أمرين # الأول اسم الإنسان لأفراده ليس باشتراط اللفظ ضرورة بل هو معنى مشترك ولا ~~يدخل فيه المشخصات وإلا لم يكن مشتركا فالنفس إذا استحضرت صورة الإنسانية ~~مجردة عن المشخصات كانت مطابقة لزيد وعمرو وبكر أي كل واحد إذا جرد عن ~~مشخصاته كانت هي بعينها الحاصل منه لا تختلف # الثاني أن المعلوم بها أمر كلي وهذا يليق بمن يرى العلم غير الصورة ~~الذهنية وفيه نظر قد نبهتك عليه إن كان على ذكر منك حيث قلت PageV02P068 لك ~~الصورة الذهنية هي العلم والمعلوم وإن كنت تحتاج إلى زيادة بيان فاستمع ~~أليس إذا كان العلوم أمرا وراء ما في الذهن كان حصوله في الخارج فيكون شخصا ~~وهو ينافي الكلية اللهم إلا أن يصار إلى أن الأمور المتصورة لها ارتسام في ~~غير العقل وهو ينافي الوجود الذهني # الشرح # المقصد السادس فيما يتفرع على القول بثبوت الصورة العقلية الحكماء قالوا ~~الصورة العقلية تمتاز عن الخارجية مع التساوي في نفس الماهية بوجوه # الأول إنها أي الصورة العقلية غير متمانعة في الحلول إذ يجوز حلولها معا ~~في محل واحد بخلاف الصور الخارجية فإن المتشكل بشكل مخصوص مثلا لا يمتنع أن ~~يتشكل بشكل آخر مع الشكل الأول وكذا المادة المتصورة بالصورة النارية ~~يستحيل أن تتصور معها بصورة أخرى بل الصورة العقلية متفاوتة في الحلول فإن ~~النفس إذا كانت خالية عن العلوم كان تصورها لشيء من الحقائق عسيرا جدا وإذا ~~اتصفت ببعض العلوم زاد استعدادها للباقي وسهل انتقاشها به # الثاني تحل الكبيرة من الصور العقلية في محل الصغيرة منها معا ولذلك تقدر ~~النفس على تخيل السموات والأرض والجبال والأمور الصغيرة بالمرة معا بخلاف ~~الصور المادية فإن العظيمة منها لا تحل في محل الصغيرة مجتمعة معها # الثالث لا ينمحي الضعيف بالقوي يعني أن الصورة العقلية للكيفية الضعيفة ~~لا تزول عن القوة المدركة بسبب حصول صورة الكيفية القوية فيها PageV02P069 ~~بخلاف الخارجية فإن الكيفية الضعيفة منها تنمحي عن المادة عند ms0570 حصول الكيفية ~~القوية فيها # الرابع الصور العقلية إذا حصلت في العاقلة لا يجب زوالها وإذا زالت سهل ~~استرجاعها من غير حاجة إلى تجشم كسب جديد بخلاف الصورة الخارجية فإنها ~~واجبة الزوال عن المادة العنصرية لاستحالة بقاء قواها أبدا وإذا زالت احتيج ~~في استرجاعها إلى مثل السبب الأول ومن الفرق بينهما أن الصورة الخارجية قد ~~تكون محسوسة بالحواس الظاهرة بخلاف الصور العقلية ومنها أن الصور العقلية ~~كلية بخلاف الخارجية ثم إنهم ذكروا في معنى كون صورة الإنسانية المعقولة ~~أمرا كليا أمرين # الأول اسم الإنسان مثلا لأفراده ليس باشتراك اللفظ ضرورة مثل اشتراك لفظ ~~العين بين معانيه التي وضعها لفظه بإزاء كل منها على حدة بل هو أي مدلول ~~اسم الإنسان معنى مشترك بين أفراده وإطلاقه عليها باعتبار ذلك المعنى وهذا ~~هو الذي يسمى اشتراكا معنويا ولا يدخل فيه أي في ذلك المعنى المشترك ~~المشخصات التي يمتاز بها أفراد بعضها عن بعض وإلا لم يكن ذلك المعنى مشتركا ~~بين جميع أفراده بل المشخصات كلها خارجة عنه فالنفس الناطقة إذا استحضرت ~~صورة الإنسانية أي صورة ذلك المعنى المشترك مجردة عن المشخصات التي هي ~~عوارض غريبة ولواحق خارجية كانت تلك الصورة كلية على معنى أنها تكون مطابقة ~~لزيد وعمرو وبكر إلى سائر أفراده والمراد بالمطابقة ما فسره بقوله أي كل ~~واحد من تلك الأفراد إذا حضر في الخيال وجرد عن مشخصاته كانت تلك الصورة ~~أعني صورة المعنى المشترك هي بعينها الأثر الحاصل منه أي من ذلك الواحد ~~الذي جرد عن مشخصاته لا تختلف تلك الصورة باختلاف الأفراد التي تجرد عن ~~المشخصات حتى إذا سبق واحد منها إلى النفس فتأثرت منه بذلك الأثر المجرد عن ~~العوارض لم يكن لما عداه من الأفراد إذا حضر عندها تأثير آخر وإذا كان هذا ~~المتأخر سابقا انعكس الحال بينهما ولو كان الحاضر من غير أفراده كفرس مثلا ~~لكان PageV02P070 الأثر الحاصل في القوة العاقلة بالتجريد عن المشخصات صورة ~~أخرى سوى صورة الإنسان فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية مشتركة بين ms0571 ~~كثيرين # فإن قلت لا شك أن الصورة العقلية الإنسانية الحالة في القوة العاقلة صورة ~~جزئية معروضة لعوارض ذهنية باعتبار حلولها في نفس جزئية ولذلك امتازت عن ~~الصورة الإنسانية الحالة في نفس أخرى فكيف تكون كلية مع كونها جزئية أيضا # قلت لا منافاة لأن كليتها باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها ~~الذهنية طابقت الأمور الكثيرة كما مر ومن ثمة زيد في المطابقة شيء آخر وهو ~~أن تلك الصورة المأخوذة من الحيثية المذكورة إذا فرضت في الخارج متشخصة ~~بتشخص فرد من أفرادها كانت عين ذلك الفرد ومن البين أن كليتها بهذا المعنى ~~لا تنافي جزئيتها من حيث إنها محفوفة بمشخصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلها # لا يقال كما أن الصورة العقلية تطابق أفرادها الخارجية كذلك كل واحد منها ~~يطابقها لأن المطابقة لا تتصور إلا بين بين فيلزم أن يكون كل فرد مطابقا ~~لسائر الأفراد أيضا ضرورة اشتراكها في مطابقة أمر واحد فيكون كل فرد كليا ~~بالمعنى الذي ذكرتموه لأنا نقول ليست الكلية عبارة عن المطابقة مطلقا بل عن ~~مطابقة ذات مثالية غير متأصلة في الوجود لما هي ظل لها واعلم أن ما ذكر في ~~تصوير المطابقة التي هي معنى الكلية إنما يظهر في الكليات التي هي أنواع ~~حقيقية فإذا أريد أجزاؤه في سائر الكليات قيست إلى حصصها التي هي أفرادها ~~الاعتبارية فإنها أنواع حقيقية بالقياس PageV02P071 إليها أو جعل ما عدا ~~المعنى المشترك بين أفرادها بمنزلة المشخصات في التجريد عنها # الثاني من الأمرين اللذين ذكروهما في معنى الكلية أن المعلوم بها أي ~~بالصورة العقلية أمر كلي فإذا وصف الصورة بالكلية كان مجازا على معنى أنها ~~صورة كلي ما علم بها وهذا الأمر الثاني لا يليق بمن يرى العلم غير الصورة ~~الذهنية المساوية في الماهية للمعلومات بل يراه أنه صور ذهنية مخالفة لها ~~في الماهية وتوضيح الكلام أن القائلين بالصور فرقتان # فرقة تدعي أن تلك الصور مساوية في الماهية للأمور المعلومة بها بل الصور ~~هي ماهيات المعلومات من حيث أنها حاصلة ms0572 في النفس فيكون العلم والمعلوم ~~متحدين بالذات مختلفين بالاعتبار كما مر وعلى قول هؤلاء يكون للأشياء ~~وجودان وجود خارجي ووجود ذهني وتكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة ~~لأنها ماهيات المعلومات المحمولة على أفرادها # وفرقة تزعم أن الصور العقلية مثل وأشباح للأمور المعلومة بها مخالفة لها ~~في الماهية وعلى قولهم لا يكون للأشياء وجود ذهني بحسب الحقيقة بل بحسب ~~المجاز والتأويل كأن يقال مثلا النار موجودة في الذهن ويراد أنه يوجد فيه ~~شبح له نسبة مخصوصة إلى ماهية النار بسببها كان ذلك الشبح علما بالنار لا ~~بغيرها من الماهيات وكأنا قد أشرنا إلى ذلك فيما سبق وكذا على قولهم لا ~~تكون الكلية عارضة للصور العقلية حقيقة لأن تلك المثل والأشباح ليست محمولة ~~على أفراد المعلومات بتلك الصور بل المحمول عليها ماهيتها المعلومة بها ~~فأشار المصنف إلى أن القول بأن الصورة العقلية ليست كلية إنما الكلي هو ~~المعلوم بها يليق بمذهب هؤلاء PageV02P072 لا بمذهب الفرقة الأولى إذ ~~المعلوم والعلم عندهم متحدان ذاتا فقوله يرى العلم غير الصور الذهنية أراد ~~به ما ذكرناه من أنه يرى العلم غير الصور الذهنية المساوية للمعلومات في ~~الماهية بل يراه صورا ذهنية مخالفة في الماهية لما علم بها فمحصول كلامه ~~يليق بمن يرى المعلوم غير الصور الذهنية ولو صرح بهذه العبارة لانتظم أول ~~الكلام مع آخره الذي سيأتي بلا حاجة إلى تأويل كما يشهد به كل فطرة سليمة # قال المصنف وفيه أي في الأمر الثاني المبني على رأي الفرقة الثانية نظر ~~قد نبهتك عليه إن كان على ذكر منك حيث قلت لك في المقصد الأول من هذا النوع ~~الذي نحن فيه الصورة الذهنية هي العلم والمعلوم وذلك لأنا نعقل ما هو نفي ~~محض وعدم صرف في الخارج ولا شك أنا إذا علمناه حصل بيننا وبينه تعلق وإضافة ~~مخصوصة ولا يتصور تحقق النسبة إلا بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلا مع ~~ثبوت كل من المتمايزين في الجملة وإذ ليس المعلوم ههنا في الخارج فهو في ~~الذهن فالصورة الذهنية ms0573 هي ماهية المعلوم فقد اتحد العلم والمعلوم الذات ~~ووجب أن يكون المتصف بالكلية هي الصورة العقلية وبطل ما قيل من أن المتصف ~~بالكلية ليس هو الصورة بل المعلوم بها وإن كنت تحتاج ههنا إلى زيادة بيان ~~فاستمع لما يتلى عليك أليس إذا كان المعلوم مغايرا للعلم وأمرا وراء ما في ~~الذهن كان حصوله أي حصول المعلوم وثبوته في الخارج لأنه لا بد من ثبوته في ~~الجملة ليتصور تحقق النسبة بينه وبين العالم وإذ ليس ثبوته في الذهن كان في ~~الخارج قطعا فيكون شخصا أي موجودا في الخارج متعينا في حد نفسه متأصلا في ~~الوجود وهو ينافي الكلية فإذا كان المعلوم مغايرا للعلم لم يتصف بالكلية ~~أصلا وإذا اتحدا كانت الصورة العقلية متصفة بالكلية فلا يصح نفي الكلية عن ~~الصور وإثباتها للمعلوم بها PageV02P073 اللهم إلا أن يصار إلى أن الأمور ~~المتصورة لها ارتسام في غير العقل الإنساني من القوى العاقلة ارتساما عقليا ~~ظليا لا كارتسام الأعراض في محالها بحسب الوجود الخارجي وإلا كانت تلك ~~الأمور المتصورة أشخاصا عينية يستحيل اتصافها بالكلية وهو أي الارتسام في ~~غير العقل ينافي الوجود الذهني في النفس الناطقة الإنسانية لابتنائه على أن ~~لا يكون لما تصورته النفس الناطقة ثبوت في غيرها لا أصيليا ولا ظليا وهو ~~أعني نفي الوجود الذهني خلاف مذهبهم على أنا نقول المرتسم في سائر القوى ~~العاقلة يجب أن يكون نفس ماهيات المعلومات حتى تصدق الأحكام الإيجابية ~~الجارية عليها وتتحقق النسبة بينها وبين العالم بها وإذ لم يمكن ارتسامها ~~فيها عينيا كان ارتسامها علميا ويتحد العلم والمعلوم هناك وتكون المعلومات ~~متصفة بالكلية حال اتحادها بالعلم وهو المطلوب هكذا حقق المقال على هذا ~~النسق وذر الذين لا يعلمون في خوضهم يلعبون # | المقصد السابع # المتن # العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن ينظر إلى أجزائه ومراتبه وإلى إجمالي كمن ~~يعلم مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب في ذهنه دفعة وهو متصور للجواب ~~عالم بأنه قادر عليه ثم يأخذ في تقريره فيلاحظ تفصيله ففي ذهنه أمر بسيط ms0574 هو ~~مبدأ التفاصيل والتفرقة بين تلك الحالة وبين حالة الجهل وملاحظة التفصيل ~~ضرورية وشبه ذلك بمن يرى نعما تارة دفعة فإنه يرى جميع أجزائه ضرورية وتارة ~~بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه PageV02P074 # قال الإمام الرازي يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور مختلفة بل لكل ~~واحدة صورة ولا معنى للعلم التفصيلي إلا ذلك نعم إنه قد تحصل الصور تارة ~~دفعة وتارة مترتبة في الزمان فإن أرادوا ذلك فلا نزاع فيه فرعان # الأول العلم الإجمالي هل يثبت لله تعالى أم لا جوزه القاضي والمعتزلة ~~ومنعه كثير من أصحابنا وأبو هاشم والحق أن إن اشترط فيه الجهل بالتفصيل ~~امتنع عليه تعالى وإلا فلا # فإن قيل فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق قلنا نعم وهو العلم ~~المقرون بالجهل # وبالجملة فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب في ~~أصل العلم # الثاني المشهور أن الشيء قد يكون معلوما من وجه دون وجه # قال القاضي المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئآن وإن كان ~~أحدهما عارضا للآخر أو هما عارضان لثالث أو بينهما تعلق آخر أي تعلق كان ~~والتسمية مجاز ولا مشاحة فيه # الشرح # المقصد السابع العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن ينظر إلى أجزائه ومراتبه أي ~~أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأن يلاحظها واحدا بعد واحد وإلى إجمالي ~~كمن يعلم مسألة فيسأل عنها فإنه يحضر الجواب الذي هو تلك المسألة بأسرها في ~~ذهنه دفعة واحدة وهو أي ذلك الشخص المسؤول متصور في ذلك الزمان للجواب لأنه ~~عالم حينئذ بأنه قادر عليه ولا شك أن علمه باقتداره على الجواب يتضمن علمه ~~بحقيقة ذلك الجواب لأن العلم بالإضافة متوقف على العلم بكلا طرفيها ثم ~~PageV02P075 يأخذ في تقريره أي تقرير الجواب فيلاحظ تفصيله بملاحظة أجزائه ~~واحدا بعد واحد ففي ذهنه حال ما سئل أمر بسيط وهو مبدأ التفاصيل الحاصلة في ~~ثاني الحال والتفرقة بين تلك الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة ~~الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل المتفرعة على التقرير ms0575 ضرورية ~~وجدانية إذ في حالة الجهل المسماة عقلا بالفعل ليس إدراك الجواب حاصلا ~~بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره وتفصيله بلا تجشم كسب ~~جديد فهناك قوة محضة وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور ~~وعلم ما بالجواب لم يكن حاصلا قبله وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ~~ملحوظة قصدا ولم يكن ذلك حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين وشبه ذلك بمن ~~يرى نعما كثيرا تارة دفعة فإنه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه أي أجزاء ذلك ~~النعم ضرورة وتارة بأن يحدق البصر نحو واحد واحد فيميزه أي النعم ويفصل ~~أجزاءه بعضها عن بعض فالرؤية الأولى رؤية إجمالية والثانية رؤية تفصيلية ~~والفرق بينهما معلوم بالوجدان فقس حالة البصيرة بالنسبة إلى مدركاتها على ~~حال البصر بالقياس إلى مدركاته في ثبوت مثل هاتين الحالتين فيها أيضا قال ~~الإمام الرازي في إنكار العلم الإجمالي يمتنع حصول صورة واحدة مطابقة لأمور ~~مختلفة لأن الصورة الواحدة لو طابقت أمورا مختلفة لكانت مساوية في الماهية ~~لتلك الأمور المختلفة فيكون لتلك الصورة حقائق مختلفة فلا تكون صورة واحدة ~~بل يجب أن يكون لكل واحد من الأمور المتكثرة صورة على حدة ولا معنى للعلم ~~التفصيلي إلا ذلك أعني أن يكون للعلومات المتكثرة صورة متعددة بحسبها ~~فينكشف كل معلوم منها PageV02P076 بصورته ويمتاز عما عداه نعم إنه قد تحصل ~~الصور المتعددة لأمور متكثرة كأجزاء المركب تارة دفعة كما إذا تصور حقيقة ~~المركب من حيث هو وتارة مترتبة في الزمان كما إذا تصور أجزاءه واحدا بعد ~~واحد فإن أرادوا بما ذكروه من العلم الإجمالي والتفصيلي ذلك الذي ذكرناه من ~~حصول الصورة تارة دفعة وأخرى مترتبة فلا نزاع فيه إلا أن الإجمالي بهذا ~~المعنى لا يكون حالة متوسطة بين القوة المحضة التي هي حالة الجهل وبين ~~العقل المحض الذي هو حالة التفصيل لأن حاصله راجع إلى أن العلوم قد تجتمع ~~في زمان واحد وقد لا تجتمع بل تتعاقب وبذلك لا يختلف حال العلم بالقياس إلى ~~المعلوم فكلتا الحالتين علم ms0576 تفصيلي بحسب الحقيقة والخلاف في التسمية ~~باعتبار الاجتماع العارض للمعلوم لا باعتبار اختلافها مقيسة إلى المعلومات # قال وأما ما قالوه من أنه عقيب السؤال عالم بالجواب إجمالا لا تفصيلا ~~لترتبه على التقرير فمردود بأن ذلك الجواب حقيقة وماهية وله لازم وهو أنه ~~شيء يصلح جوابا لذلك السؤال والمعلوم عقيب السؤال هو ذلكم اللازم وهو معلوم ~~بالتفصيل وأما الحقيقة فهي مجهولة في تلك الحالة ونظير ذلك أنا إذا عرفنا ~~النفس من حيث أنها شيء يحرك البدن فإن لازمها أعني كونها محركة معلومة ~~تفصيلا وحقيقتها مجهولة إلى أن تعرف بطريق آخر فبطل ما قالوه وظهر أيضا أن ~~العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة أقول ومن إنكاره العلم الإجمالي ~~نشأ إنكاره للاكتساب في التصورات # والجواب أنه إذا علم المركب بحقيقته حصل في الذهن صورة واحدة مركبة من ~~صور متعددة بحسب تلك الأجزاء والعقل حينئذ متوجه PageV02P077 قصدا إلى ذلك ~~المركب دون أجزائه فإنها مع حصول صورها في العقل كالمخزون المعرض عنه الذي ~~لا يلتفت إليه فإذا توجه العقل إليها وفصلها صارت مخطرة بالبال ملحوظة قصدا ~~منكشفة بعضها عن بعض انكشافا تاما لم يكن ذلك الانكشاف حاصلا في الحالة ~~الأولى مع حصول صور الأجزاء في الحالتين معا فظهر أنه قد يتفاوت حال العلم ~~بالقياس إلى المعلوم وأنه إذا كان المركب معلوما بحقيقته قصدا كان أجزاؤه ~~معلومة حينئذ بلا قصد وإخطار وإذا فصلت الأجزاء كان العلم بها على وجه أقوى ~~وأكمل من الوجه الأول فللعلم بالقياس إلى معلومه مرتبتان إحدهما إجمالية ~~والأخرى تفصيلية كما ذكروه وقوله المعلوم عقيب السؤال عارض من عوارض الجواب # قلنا الكلام فيما إذا كان المركب حاصلا في الذهن بحقيقته لا باعتبار عارض ~~من عوارضه فإن ذلك ليس علما بأجزائه لا تفصيلا ولا إجمالا وأما قوله العلم ~~الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة فجوابه أنا إذا قلنا كل شيء فهو ممكن ~~بالإمكان العام فلا شك أنا حكمنا على جميع أفراد الشيء فلا بد أن تكون ~~معلومة لنا ولا علم بها في هذه ms0577 الحالة إلا باعتبار مفهوم الشيء الشامل لها ~~بأسرها فإن العقل جعل هذا المفهوم آلة لملاحظة تلك الأفراد حتى أمكنه الحكم ~~عليها وتلخيصه أن المفهوم الكلي قد يلاحظ في نفسه وبهذه الملاحظة يمكن ~~الحكم عليه لا على أفراده وقد يجعل آلة ومرآة لملاحظة أفراده فيصح حينئذ أن ~~يحكم على تلك الأفراد دونه ولتكن هذه المعاني التي قررناها مضبوطة عندك ~~فإنها تنفعك في مواضع عديدة # فرعان # الأول العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت الله تعالى ~~أم لا جوزه القاضي والمعتزلة ومنعه كثير من أصحابنا وأبو هاشم PageV02P078 ~~والحق أنه إن اشترط فيه أي في العلم الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه ~~تعالى وإلا فلا يمتنع فإن قيل فينتفي حينئذ عنه تعالى علم حاصل للمخلوق وهو ~~العلم الإجمالي قلنا نعم وهو أي ذلك العلم المنتفى عنه تعالى هو العلم ~~المقرون بالجهل وهذا القيد يجب انتفاؤه عنه تعالى # وبالجملة فالمنفي عنه تعالى هو القيد أعني كونه مع الجهل وأنه لا يوجب ~~نفي أصل العلم بل هو ثابت له مجردا عن ذلك القيد الذي يستحيل عليه تعالى # الفرع الثاني المشهور أن الشيء الواحد قد يكون معلوما من وجه دون وجه قال ~~القاضي الباقلاني المعلوم غير المجهول ضرورة فمتعلق العلم والجهل شيئآن ~~متغايران قطعا وإن كان أحدهما عارضا للآخر كما إذا علم باعتبار ضحكه وجهل ~~باعتبار كتابته أو بينهما تعلق آخر سوى تعلق العروض على أحد الوجهين أي ~~تعلق كان من التعلقات كالجزئية والكلية والاتصال والمجاورة فإن هذه ~~التعلقات لا تقتضي اتحاد المعلوم والمجهول بل تغايرهما والتسمية مجاز يعني ~~أنه إذا كان المعلوم عارضا للمجهول أو كانا عارضين لثالث أو كان بينهما ~~تعلق بوجه آخر وأطلق على هذه الصور أنها من قبيل كون الشيء الواحد معلوما ~~من وجهه ومجهولا من وجه آخر كان هذا الإطلاق من باب التجوز ولا مشاحة ولا ~~منازعة فيه أي في الإطلاق مجازا فإن بابه مفتوح ولا يشتبه عليك بما أسلفناه ~~لك أن عارض الشيء قد يلاحظ في نفسه فيكون ms0578 العارض معلوما مع كون حقيقة الشيء ~~مجهولة فيتغاير المعلوم والمجهول وقد يجعل آلة لملاحظة الشيء وحينئذ يكون ~~ذلك الشيء معلوما باعتبار عارضه ومجهولا باعتبار حقيقته PageV02P079 فيتحد ~~المعلوم والمجهول لكنه معلوم من حيثية ومجهول من حيثية أخرى ولا استحالة ~~فيه وبمثل هذا الذي ذكره القاضي استدل الإمام الرازي على نفي العلم ~~الإجمالي في المحصل فقال المعلوم على سبيل الجملة معلوم من وجه ومجهول من ~~وجه والوجهان متغايران والوجه المعلوم لا إجمال فيه والوجه المجهول غير ~~معلوم البتة لكن لما اجتمعا في شيء واحد ظن أن العلم الجملي نوع يغاير ~~العلم التفصيلي # والجواب أن الإجمال والتفصيل ليس حالهما على ما توهمه بل المعلوم فيهما ~~واحد والمختلف هو العلم المتعلق بذلك المعلوم فتارة يكون ذلك العلم في نفسه ~~على وجه وأخرى على وجه آخر كما تحققته فليس الإجمال بأن يكون الشيء معلوما ~~من وجه ومجهولا من آخر وإذا قلنا هذا الشيء معلوم من حيث الإجمال دون ~~التفصيل كانت الحيثيتان راجعتين إلى العلم دون المعلوم وبما قررناه يتضح أن ~~الفرع الثاني أيضا فرع على ثبوت العلم الإجمالي كأنه قيل هل هو من قبيل ~~العلم بالشيء من وجه دون وجه أو لا # | المقصد الثامن # المتن # قال بعض المتكلمين الشيء قد يعلم بالفعل وقد يعلم بالقوة كما إذا كان في ~~يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أو فرد فإنا نعلم أن كل اثنين زوج وهذا اثنان ~~فنعلم أنه زوج بالقوة القريبة وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج وكذلك جميع ~~الجزئيات المندرجة تحت الكليات قبل أن يتنبه للاندراج فالنتيجة حاصلة في ~~أحدى المقدمتين بالقوة # الشرح # المقصد الثامن قال بعض المتكلمين الشيء قد يعلم بالفعل وهو ظاهر وقد يعلم ~~بالقوة كما إذا كان في يد زيد اثنان فسألنا أزوج هو أي PageV02P080 ما في ~~يده أو فرد فإنا نعلم في هذه الحالة أن كل اثنين زوج وهذا الذي في يده ~~اثنان في الواقع فيكون مندرجا فيما علمناه فنعلم في هذه الحالة أنه زوج ~~علما بالقوة القريبة من الفعل ms0579 وإن لم نكن نعلم أنه بعينه زوج وكذلك جميع ~~الجزئيات من الأحكام المندرجة تحت الكليات منها فإنها معلومة بالقوة قبل أن ~~نتنبه للاندراج وأما بعد التنبه له فإنها تكون معلومة بالفعل فالنتيجة في ~~الشكل الأول حاصلة في إحدى المقدمتين أعني كبراه حصولا بالقوة ولا شك أن كل ~~مقدمة كلية صالحة لأن تجعل كبرى للشكل الأول حتى يستخرج الأحكام الجزئية ~~المندرجة فيها من القوة إلى الفعل ولذلك سميت تلك المقدمة أصلا وقاعدة ~~وقانونا وتلك الأحكام الجزئية فروعا لها # | المقصد التاسع # المتن # العلم إما فعلي كما نتصور امرا ثم نوجده وإما انفعالي كما يوجد أمر ثم ~~نتصوره فالفعلي قبل الكثرة والانفعالي بعدها قال الحكماء علم الله تعالى ~~فعلي لأنه السبب لوجود الممكنات # الشرح # المقصد التاسع العلم إما فعلي وهو أن يكون سببا للوجود الخارجي كما نتصور ~~أمرا مثل السرير مثلا ثم نوجده وإما انفعالي مستفاد من الوجود الخارجي كما ~~يوجد أمر في الخارج مثل الأرض والسماء ثم نتصوره فالفعلي ثابت قبل الكثرة ~~والانفعالي بعدها أي العلم الفعلي كلي PageV02P081 يتفرع عليه الكثرة وهي ~~أفراده الخارجية والعلم الانفعالي كلي يتفرع على الكثرة وهي أفراده ~~الخارجية التي استفيد هو منها وقد يقال إن لنا كليا مع الكثرة لكنه ليس من ~~قبيل العلم أو مبني على وجود الطبائع الكلية في ضمن الجزئيات الخارجية قال ~~الحكماء علم الله تعالى بمصنوعاته علم فعلي لأنه السبب لوجود الممكنات في ~~الخارج لكن كون علمه سببا لوجودها لا يتوقف على الآلات والأدوات بخلاف ~~علمنا بأفعالنا ولذلك يتخلف صدور معلومنا عن علمنا وقالوا إن علمه تعالى ~~بأحوال الممكنات على أبلغ النظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكل من حيث هو ~~كل هو الذي استند إليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة وهذا ~~العلم يسمى عندهم بالعناية الأزلية وأما علمه تعالى بذاته فليس فعليا ولا ~~انفعاليا أيضا بل هو عين ذاته بالذات وإن كان مغايرا له بالاعتبار كما سيرد ~~عليك إن شاء الله تعالى # | المقصد العاشر # المتن # قالوا مراتب العقل أربع # الأولى ms0580 العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض وهو قوة خيالية عن الفعل كما ~~للأطفال PageV02P082 # الثانية العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات وإنه حادث فله شرط حادث وما ~~هو إلا الإحساس بالجزئيات ولا نزيد بذلك العلم بجميع الضروريات فإن ~~الضروريات قد تفقد لفقد شرط للتصور كحس ووجدان كالأكمه والعنين لا يتصوران ~~ماهية اللون ولذة الجماع أو للتصديق كأحدهما في القضايا الحسية أو ~~الوجدانية وكتصور الطرفين والنسبة في البديهيات # الثالثة العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات بحيث متى ~~شاء استحضر الضروريات واستنتج منها النظريات # وقيل بل حصول النظريات بحيث يستحضرها متى شاء بلا روية # الرابعة العقل المستفاد وهو أن يحضر عنده النظريات بحيث لا تغيب عنه وهل ~~يمكن ذلك والإنسان في جلباب من بدنه أم لا فيه تردد # الشرح # المقصد العاشر قالوا أي الحكماء مراتب العقل أي التعقل للنفس الناطقة ~~الإنسانية أربع # الأولى العقل الهيولاني وهو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات وهو قوة ~~محضة خالية عن الفعل كما للأطفال فإن لهم في حال الطفولية وابتداء الخلقة ~~استعدادا محضا ليس معه إدراك وليس هذا الاستعداد حاصلا لسائر الحيوانات ~~وإنما نسب إلى الهيولى لأن النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى ~~الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها # المرتبة الثانية العقل بالملكة وهو العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك ~~لاكتساب النظريات منها وأنه أي العلم بالضروريات حادث PageV02P083 بعد ~~ابتداء الفطرة فله شرط حادث بالضرورة دفعا للترجيح بلا مرجح في اختصاصه ~~بزمان معين وما هو أي ذلك الشرط الحادث إلا الإحساس بالجزئيات والتنبه لما ~~بينها من المشاركات والمباينات فإن النفس إذا أحست بجزئيات كثيرة وارتسمت ~~صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض استعدت لأن يفيض ~~عليها من المبدأ صور كلية وأحكام تصديقية فيما بينها فهذه علوم ضرورية ولا ~~نريد بذلك أي بالعلم بالضروريات العلم بجميع الضروريات فإن الضروريات قد ~~تفقد إما لفقد شرط للتصور كحس ووجدان كالأكمه الفاقد للعين في أصل الخلقة ~~والعنين الفاقد لقوة المجامعة لا يتصوران ماهية اللون التي يتوصل إلى ~~إدراكها كإبصار جزئياتها ms0581 و ماهية لذة الجماع التي يتوصل إلى إدراكها بوجدان ~~جزئياتها أو لفقد شرط للتصديق كأحدهما أي الحس والوجدان في القضايا الحسية ~~فإن فاقد حس من الحواس فاقد للقضايا المستندة إلى ذلك الحس أو القضايا ~~الوجدانية فإن فاقد الوجدان فاقد لها قطعا وكتصور الطرفين هذا عطف على قوله ~~كأحدهما فإن تصور الطرفين والنسبة شرط في البديهيات أي الأوليات التي هي ~~أقوى الضروريات وأقلها شرطا فإذا فقد هذا الشرط فقدت القضايا البديهية فضلا ~~عما عداها من الضروريات المتوقفة على شروط أخر أيضا # المرتبة الثالثة العقل بالفعل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات أي ~~صيرورة الشخص بحيث متى شاء استحضر الضروريات ولاحظها واستنتج منها النظريات ~~ولا شك أن هذه الحالة إنما تحصل له إذا صار طريقة الاستنباط ملكة راسخة فيه ~~وقيل ليس العقل بالفعل ما ذكر بل هو ما اشتهر من أنه حصول النظريات ~~وصيرورتها بعد استنتاجها من PageV02P084 الضروريات بحيث يستحضرها متى شاء ~~بلا روية وتجشم كسب جديد وذلك إنما يحصل إذا لاحظ النظريات الحاصلة مرة بعد ~~أخرى حتى يحصل له ملكة نفسانية يقوى بها على استحضارها متى أراد من غير ~~حاجة إلى فكر # المرتبة الرابعة العقل المستفاد وهو أن يحضر عنده النظريات التي أدركها ~~بحيث لا تغيب عنه وهل يمكن ذلك أي حضورها بأسرها مشاهدة للقوة العاقلة ~~الإنسانية والإنسان في جلباب من بدنه أم لا يمكن فيه تردد إذ يجوز عند ~~العقل أن يتجرد بعض النفوس الكاملة عن العلائق البدينة تجردا تاما بحيث ~~تشاهد معقولاتها دفعة واحدة كأنها لمعة برق ثم تترقى عن هذه الحالة إلى ~~مشاهدة بعد مشاهدة وهكذا حتى تصير المشاهدة ملكة راسخة فيه وإن كان رسوخها ~~مستبعدا أكثر من استبعاد كونها بروقا لامعة والظاهر أن استمرار المشاهدة ~~إنما يكون في الدار الآخرة واعلم أن تفسير العقل المستفاد بما ذكره ليس ~~بمشهور والمسطور في مشاهير الكتب أن هذه المراتب الأربع تعتبر بالقياس إلى ~~كل نظري على حدة والعقل المستفاد بالنسبة إلى نظري واحد هو أن يصير مشاهدا ~~للقوة العاقلة ولا ms0582 شبهة في وقوعه في هذه الحياة الدنيا ولا في تقدمه على ~~العقل بالفعل بالمعنى الثاني في الحدوث وإن كان متأخرا عنه في البقاء كما ~~أشرنا إليه في صدر الكتاب ثم أن الكمال من هذه المراتب هو العقل المستفاد ~~وباقي المراتب وسائل إلى ذلك الكمال واستعدادات له متفاوتة فالهيولاني ~~استعداد بعيد وما بالملكة استعداد متوسط وكلاهما وسيلتان إلى تحصيل الكمال ~~ابتداء والعقل بالفعل بالمعنى المشهور استعداد قريب جدا وهو وسيلة إلى ~~استحضار الكمال واسترداده بعد غيبته وزواله فإن الإنسان لكونه مملوا بشواغل ~~بدنه لا يتأتى له استبقاء ذلك الكمال بعد حصوله فلا بد له من استعداد يتوصل ~~به PageV02P085 إلى استدامته بطريق الاسترجاع ومن ثمة جاز تأخر هذا ~~الاستعداد عن حصول الكمال أو لا # | المقصد الحادي عشر # المتن # العقل مناط التكليف إجماعا وإنه يطلق على معان فقال الشيخ هو العلم ببعض ~~الضروريات التي سميناها العقل بالملكة واحتج عليه بأنه ليس غير العلم وإلا ~~جاز تصور انفكاكهما وهو محال إذ يمتنع عاقل لا علم له أصلا أو عالم لا عقل ~~له وليس العلم بالنظريات لأنه مشروط بكمال العقل فيكون متأخرا عن العقل ~~بمرتبتين فلا يكون نفسه فهو العلم بالضروريات وليس علما بكلها فإن العاقل ~~قد يفقد بعضها كما ذكرنا فهو العلم ببعضها وهو المطلوب # وجوابه أنا لا نسلم أنه لو كان غير العلم جاز الانفكاك لجواز تلازمهما # قال الإمام الرازي والظاهر أنه غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة ~~الآلات والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما # الشرح # المقصد الحادي عشر العقل مناط التكليف إجماعا من أهل الملة PageV02P086 ~~وأنه أي لفظ العقل يطلق على معان فلذلك اختلف في تفسير العقل الذي هو مناط ~~التكليف فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري هو العلم ببعض الضروريات التي ~~سميناها أي سمينا العلم بذلك البعض العقل بالملكة وإنما أنث البعض نظرا إلى ~~المضاف إليه والأظهر أن يقال الذي سميناه على أنه صفة للعلم وقال القاضي هو ~~العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ومجاري العادات ولا يبعد أن يكون ~~هذا ms0583 تفسيرا لكلام الأشعري وزادت المعتزلة في العلوم التي يفسر بها العقل ~~العلم بحسن الحسن وقبح القبيح لأنهم يعدونه من البديهيات بناء على أصلهم ~~واحتج الشيخ عليه أي على ما ذكره بأنه أي العقل ليس غير العلم وإلا جاز ~~تصور انفكاكها إما من الجانبين أو من أحدهما وهو محال إذ يمتنع عاقل لا علم ~~له أصلا أو عالم لا عقل له أصلا فثبت أن العقل هو العلم وليس العقل العلم ~~بالنظريات لأنه أي العلم بالنظريات مشروط بكمال العقل وكمال العقل مشروط ~~بالعقل # فيكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه فهو أي ~~العقل هو العلم بالضروريات وليس العقل علما بكلها أي بكل الضروريات فإن ~~العقل قد يفقد بعضها كما ذكرنا في المقصد العاشر من أن الضروريات قد تفقد ~~لفقد شرط من شرائطها فهو العلم ببعضها وهو المطلوب وجوابه أنا لا نسلم أنه ~~لو كان العقل غير العلم جاز الانفكاك بينهما لجواز تلازمهما فإن المتغايرين ~~قد يتلازمان بحيث يمتنع الانفكاك PageV02P087 بينهما مطلقا كالجوهر والحصول ~~في الحيز فإنهما متغايران ولا محال للانفكاك بينهما # قال الإمام الرازي والظاهر أنه أي العقل غريزة يتبعها العلم بالضروريات ~~عند سلامة الآلات والنائم لم يزل عقله وإن لم يكن عالما في حالة النوم بشيء ~~من الضروريات لاختلاف وقع في الآلات وكذا الحال في اليقظان الذي يستحضر ~~شيئا من العلوم الضرورية لدهشة وردت عليه فظهر أن العقل ليس عبارة عن العلم ~~بالضروريات لا كلها ولا بعضها ولا شك أن العاقل إذا كان سالما عن الآفات ~~المتعلقة بالآلات كان مدركا لبعض الضروريات قطعا فالعقل صفة غريزية تتبعها ~~تلك العلوم وقد اتضح بما ذكر من حال النائم أن العلم قد ينفعك عن العقل فلا ~~يتم نفي التالي في دليل الشيخ كما لم تتم الملازمة أيضا # | المقصد الثاني عشر # المتن # كل علمين تعلقا بمعلومين فهما مختلفان تماثلا أو اختلفا وإلا لم يجتمعا ~~وأما المتعلقان بمعلوم واحد فمثلان عند الأصحاب # قال الآمدي إن اتحد المعلوم ووقته وأما إذا اختلف فقد يقال ms0584 مثلان إذ ~~اختلاف الوقت لا يؤثر كما في الجوهر والفرق ظاهر فإن الوقت ههنا داخل في ~~متعلق العلم وثمة عارض للجوهر وإنما نظير ذلك العلم في وقتين لا العلم ~~بمعلوم مقيد بوقتين وأما إذا اختلف محل العلم كزيد وعمرو فإن قلنا كل من ~~العلمين يقتضي الاختصاص بمحله لذاته فهما مختلفان وإلا فمثلان وسيأتي لذلك ~~زيادة بيان # الشرح # المقصد الثاني عشر كل علمين تعلقا بمعلومين فهما أي ذانك العلمان مختلفان ~~عند الأصحاب سوى والد الإمام الرازي سواء PageV02P088 تماثلا أي المعلومان ~~كالبياضين أو اختلفا كالبياض والسواد وإلا أي وإن لم يكن العلمان المذكوران ~~مختلفين بل كانا متماثلين لم يجتمعا لأن المثلين لا يجتمعان كالمتضادين ~~وأما العلمان المتعلقان بمعلوم واحد فمثلان عند الأصحاب ومن ثمة امتنع ~~اجتماعهما وسد أحدهما مسد الآخر # قال الآمدي هذا الذي ذكروه من تماثل العلمين حق بلا اشتباه إن اتحد ~~المعلوم ووقته أيضا فإن كلا من العلمين حينئذ متعلق بعين ما تعلق به الآخر ~~فكل منهما يقوم مقام صاحبه ولا يجامعه وأما إذا اختلف الوقت وحده مع اتحاد ~~ذات المعلوم فقد يقال العلمان المتعلقان به في ذينك الوقتين مثلان إذ ~~اختلاف الوقت لا يؤثر في اختلاف العلمين كما لا يؤثر اختلاف الوقت في ~~اختلاف الجوهر فإن الجوهر لا يختلف بسبب كونه في وقتين مختلفين # قال الآمدي والفرق ظاهر فإن الوقت ههنا أي فيما نحن فيه داخل في متعلق ~~العلم إذ الكلام فيما إذا تعلق العلم بشيء معين من حيث أنه في وقت وتعلق به ~~أيضا من حيث أنه في وقت آخر ولا شك أن ذلك الشيء مأخوذا مع أحد الوقتين ~~مغاير له مأخوذا مع الآخر وإذا تعدد المعلومان فقد بان أنه يلزم منه اختلاف ~~العلمين و الوقت ثمة أي فيما ذكروه من النظير عارض للجوهر الحاصل في ~~الوقتين فلا يقتضي تعددا في ذاته وإنما نظير ذلك الذي ذكروه من حال الجوهر ~~هو العلم الواحد الثابت في وقتين فإنه كالجوهر لا يختلف بسبب حصوله في ~~الوقتين لا العلم بمعلوم واحد ms0585 مقيد بوقتين مختلفين فإن ذلك التقييد يقتضي ~~تعدد المعلوم المستلزم PageV02P089 لاختلاف العلمين كما قررناه وأنت خبير ~~بأنه لما اقتضى تعدد المعلوم لم يكن العلمان متعلقين بمعلوم واحد كما هو ~~المبحث إلا أن الأصحاب لما قالوا كل علمين متعلقين بمعلوم واحد فهما مثلان ~~اتحد الوقت أو اختلف نبه الآمدي على أن اعتبار الوقت يمكن على وجهين # أحدهما أن يكون ظرفا للعلم فلا يوجب تعدده تعددا فيه فضلا عن الاختلاف ~~والتماثل وإذا فرض تعدده فيهما كانا متماثلين # والثاني أن يكون قيدا للمعلوم فيتعدد العلم ويكون مختلفا وهذا الذي ~~ذكرناه من حال العلمين المتعلقين بمعلوم واحد إنما هو على تقدير اتحاد محل ~~العلم أي العالم وأما إذا اختلف محل العلم بمعلوم واحد كزيد وعمرو العالمين ~~بشيء واحد فإن قلنا كل من العلمين القائمين بهما يقتضي الاختصاص بمحله ~~لذاته أي يقتضي ذاته أن يكون حالا في ذلك لمحل دون غيره فهما مختلفان لأن ~~المثلين لا يتفاوتان في الاقتضاء المستند إلى الذات وإلا فمثلان كما هو ~~الظاهر إذ لا طريق إلى الاختلاف واقتضائه سوى ما ذكر والفرض أنه منتف ~~وسيأتي لذلك زيادة بيان هذا وعد بلا وفاء والسبب فيه أن الآمدي أورد هذا ~~المبحث في أوائل أبكار الأفكار وقال بعد قوله وإلا فهما مثلان وسيأتي تحقيق ~~ذلك فيما بعد وأشار به إلى ما سيأتي في أواسط كتابه من تحقيق معنى التماثل ~~والمثلين وإثبات ذلك على منكريه فالمصنف تابعه في هذه الحوالة وغفل عن ~~تقديمه مباحث التماثل والمثلين في مرصد الوحدة والكثرة من الأمور العامة ~~PageV02P090 # | المقصد الثالث عشر # المتن # هل ينقلب العلم الضروري والنظري أما انقلاب الضروري نظريا ففيه مذاهب # الأول قول القاضي وبعض المتكلمين يجوز مطلقا لأن العلوم متجانسة فيصح على ~~كل ما صح على الآخر # قال الآمدي إن سلم فلا شك في الاختلاف بالنوع والشخص فلعل التنوع والتشخص ~~يمنع ذلك إذ لا يجب أن يصح على الإنسان ما يصح على الفرس ولا على زيد ما ~~يصح على عمرو # الثاني وعليه آخرون لا يجوز وإلا ms0586 لجاز الخلو عن الضروري وأنه محال ~~بالوجدان # الثالث وهو قول آخر للقاضي وعليه إمام الحرمين لا يجوز في ضروري هو شرط ~~لكمال العقل إذ العقل شرط للنظر وهو شرط للنظري فيكون النظري شرطا لنفسه ~~ومتقدما عليه بمراتب # وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا ~~متعلقا به ومنع المعتزلة وقوعه في العلم بالله تعالى وصفاته من حيث أن ~~العبد مكلف به ولو لم يكن مقدورا قبح التكليف به ومعتمدهم في الجواز هو ~~التجانس وقد مر بما فيه PageV02P091 # الشرح # المقصد الثالث عشر هل ينقلب العلم الضروري نظريا و العلم النظري ضروريا ~~أولا أما انقلاب الضروري نظريا ففيه مذاهب ثلاثة : # الأول قول القاضي وبعض المتكلمين يجوز مطلقا لأن العلوم بأسرها متجانسة ~~متشاركة في جنسها الذي هو العلم فيصح على كل منها ما صح على الآخر وقد صح ~~على بعض العلوم أن يكون نظريا فكذا الباقي # قال الآمدي إن سلم التجانس وأشار به إلى أنه يمكن منع التجانس لجواز أن ~~يكون العلم والإدراك والإحاطة وغيرها مفهومات عارضة للعلوم فلا تكون ~~متشاركة فيما يكون جنسا لها بل فيما هو عرض عام بالقياس إليها فلا شك في ~~الاختلاف بالنوع والتشخص أما الاختلاف الشخصي فلا ريبة فيه وأما الاختلاف ~~النوعي فهو جائز وذلك يكفيه فما هو بصدده فلعل التنوع والتشخص يمنع ذلك ~~الذي صح على النوع أو التشخص الآخر إذ لا يجب أن يصح على الإنسان ما يصح ~~على الفرس وإن كانا متشاركين في الجنس ولا أن يصح على زيد ما يصح على عمرو ~~مع تشاركهما في تمام الماهية فإن الصحة ربما كانت معللة بخصوصية نوع أو شخص ~~وكانت خصوصية نوع أو شخص آخر مانعة منها # فإن قيل الظاهر من التجانس على اصطلاحهم هو التماثل لا ما ذكره الآمدي ~~PageV02P092 # قلنا فله حينئذ أن يمنع التماثل أو ينسب منع الصحة إلى تشخص الأفراد ~~المتماثلة كما أشار إليه المذهب الثاني وعليه آخرون من المتكلمين لا يجوز ~~مطلقا وإلا لجاز الخلو عن الضروري إذ قد ms0587 مر أن النظر ينافي العلم بالمطلوب ~~المنظور فيه فإذا انقلب الضروري نظريا وجب أن يكون الناظر في ذلك النظري ~~خاليا عن العلم به وذلك يؤدي إلى جواز خلو العاقل الناظر في العلوم عن ~~العلم باستحالة اجتماع الضدين وبأنه لا واسطة بين النفي والإثبات وبأن الكل ~~أعظم من الجزء إلى غير ذلك من الضروريات التي تلزم العاقل وأنه محال ~~بالوجدان الشاهد بأن أمثال ما ذكر من البديهيات يستحيل انفكاك العاقل عنها ~~وفيه بحث لجواز أن يكون الانقلاب فيما عداها من الضروريات التي يجوز ~~فقدانها # وقد يستدل لهذا المذهب بأنه لو جاز الانقلاب في الضروري لجاز في الكل وما ~~هو جائر لا يلزم من فرض وقوعه محال فلنفرض أن جميع الضروريات انقلبت نظرية ~~وحينئذ يستحيل حصول شيء من العلوم النظرية إذ لا بد من انتهائها إلى العلم ~~الضروري دفعا للدور والتسلسل وفيه ما قد عرفته آنفا وأيضا حصول العلوم ~~النظرية واقع فدل على أن ذلك التقدير أعني انقلاب جميع الضروريات نظرية غير ~~واقع وأما أنه مستحيل فلا دلالة عليه أصلا # المذهب الثالث وهو قول آخر للقاضي وعليه إمام الحرمين لا يجوز الانقلاب ~~في ضروري هو شرط لكمال العقل إذ العقل أي كماله شرط للنظر فإنه لا يتم إلا ~~به وهو أي النظر شرط للنظري لتوقفه عليه فيكون النظري أعني الضروري المذكور ~~الذي انقلب نظريا شرطا لنفسه ومتقدما عليه بمراتب ثلاث بخلاف الضروري الذي ~~ليس شرطا لكمال العقل فإنه يجوز انقلابه نظريا لما مر في المذهب الأول وقد ~~عرفت ما PageV02P093 فيه وأما انقلاب النظري ضروريا فجائز اتفاقا من ~~المتكلمين وذلك الانقلاب عندنا بأن يخلق الله تعالى علما ضروريا متعلقا به ~~أي بالنظري ومنع المعتزلة وقوعه يعني أنهم وافقونا في التجويز لكن منعوا ~~وقوع الانقلاب في العلم بالله تعالى وصفاته من حيث أن العبد مكلف به أي ~~بالعلم بالله تعالى وصفاته ولو انقلب ضروريا لم يكن مقدورا للعبد كما مر في ~~صدر الكتاب وإذا لم يكن مقدورا له قبح التكليف به على زعمهم ومعتمدهم ms0588 في ~~الجواز أي معتمد المعتزلة في جواز انقلاب النظري ضروريا هو التجانس وقد مر ~~بما فيه من أن التجانس بين العلوم ممنوع وإن سلم فالاختلاف النوعي أو ~~الشخصي قد يكون مانعا من أن يصح على بعضها ما يصح على غيره # | المقصد الرابع العشر # المتن # وهل يستند العلم الضروري إلى النظري منعه بعض لاقتضائه توقف الضروري على ~~النظري وجوزه بعضهم لأن العلم امتناع اجتماع الضدين مبني على وجودهما ~~والعلم به ليس ضروريا ولذلك يثبت بالدليل ومن منع العلم به فهو مكابر ~~ومناقض لقوله بل الحق أنه لا يتوقف على وجودهما وأما تصورهما فنعم فإن ~~التصديق الضروري هو ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر وفكر ثم أنه قد ~~يكفي فيه تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك ضروريا فالحاصل أن هذا نزاع لفظي ~~مرجعه إلى تفسير الضروري وكذا توقفه على ضروري آخر فإن قلنا هو مالا يتوقف ~~على علم سابق لم يجز وإن قلنا هو ما لا يتوقف على نظر جاز PageV02P094 # الشرح # المقصد الرابع عشر لا خلاف في استناد العلم النظري إلى الضروري وهل يستند ~~العلم الضروري إلى النظري أو لا فيه خلاف منعه بعض من الأشاعرة لاقتضائه أي ~~لاقتضاء هذا الاستناد توقف الضروري المستند إلى النظري على النظري فلا يكون ~~ضروريا هذا خلف وجوزه أي الاستناد المذكور بعضهم لأن العلم بامتناع اجتماع ~~الضدين ضروري ومع ذلك مبني على وجودهما والعلم به أي بوجودهما ليس ضروريا ~~لأن التضاد لا يكون إلا بين الأعراض والعلم بوجود الأعراض ليس بضروري ولذلك ~~يثبت وجود الأعراض بالدليل الدال على عرضيتها فإن بعضهم أنكر كون هذه ~~الصفات المسماة بالأعراض مغايرة الذوات فمن لا يعلم وجود الأضداد كالسواد ~~والبياض بذلك الدليل لم يحكم بامتناع الاجتماع بينها فقد صح استناد الضروري ~~إلى النظري ومن أجاب عن هذا الاستدلال بأن منع العلم به أي بامتناع اجتماع ~~الضدين بناء على أن العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به والمستحيل ليس بشيء ~~فهو مكابر أي مانع مقتضى عقله ومناقض لقوله ms0589 فإن حكمه بعدم معلومية ذلك ~~الامتناع يستلزم العلم به كما مر في أوائل الكتاب بل الحق في الجواب عنه ~~أنه أي العلم بامتناع اجتماع الضدين لا يتوقف على وجودهما في الخارج إذ لا ~~توقف للتصديق على وجود أطرافه وأما تصورهما أي تصور الضدين فنعم يتوقف ~~العلم بذلك الامتناع عليه فإن التصديق الضروري هو ما لا يتوقف بعد تصور ~~الطرفين على نظر وفكر وتوقفه على تصورهما مما لا شبهة فيه ثم إن قلت تصور ~~الضدين كالسواد والبياض نظري قطعا فقد توقف ذلك التصديق الضروري المتعلق ~~بامتناع اجتماعهما على علم نظري هو تصورهما قلت إنه قد يكفي فيه أي في ~~العلم بامتناع اجتماعهما تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك القدر من التصور ~~ضروريا فلا PageV02P095 يكون حينئذ التصديق الضروري مستندا إلى تصور نظري ~~فالحاصل أن هذا نزاع لفظي مرجعه إلى تفسير الضروري فإن فسرنا التصديق ~~الضروري بما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر كما مر جاز أن تكون مفرداته ~~نظرية وتوقف التصديق على النظر في مفرداته لا يقدح في استغناء حكمه عن نظر ~~كاسب له في ذاته فيجوز استناد العلم الضروري إلى التصور النظري وإن فسرناه ~~بما لا يتوقف على نظر لا بذاته ولا بتوسط مفرداته لم يجز الاستناد المذكور ~~بل يكون مثل هذا التصديق غير ضروري فإن عد نظريا لزم اكتساب التصديقات ~~النظرية من الأقوال الشارحة وإلا كان واسطة بينهما وكذا توقفه أي توقف ~~العلم الضروري على ضروري آخر فيه خلاف راجع أيضا إلى تفسير الضروري على ~~ضروري آخر وإن قلنا هو ما لا يتوقف على نظر جاز توقف الضروري على ضروري آخر ~~فإن قلت التصديقات الضرورية موقوفة على تصورات أطرافها الضرورية بلا نزاع ~~فكيف يفسر الضروري بما لا يتوقف على علم سابق قلت المراد بالعلم السابق هو ~~التصديق ولك أن تجعل قوله فإن قلنا إلى آخره مرجعا للنزاعين معا فإن ~~الضروري المفسر بما لا يتوقف على علم سابق لا يجوز توقفه على ضروري آخر ولا ~~على نظري أيضا والمفسر بما ms0590 لا يتوقف على نظر يتناول التصديق الضروري الذي ~~تكون مفرداته نظرية إذا أريد أنه لا يتوقف على نظر يتضمنه أو يكون كاسبا له ~~بالذات # | المقصد الخامس عشر # المتن # أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنه ليس بشيء والمعلوم ~~شيء PageV02P096 # قال الإمام الرازي هو تناقض فإن المعلوم لا معنى له إلا ما تعلق به العلم # قال الآمدي له أن يصطلح على أن لا يسميه معلوما والإنصاف أن لا تظن بكلمة ~~تخرج من فم أخيك السوء فتطلب له محملا ما استطعت وهلا يحمل كلامه على ما ~~صرح به ابن سينا في الشفاء من أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل فلا ~~يمكن أن يتصور شيء هو اجتماع النقيضين فتصوره إما على سبيل التشبيه بأن ~~يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الأمر لا يمكن ~~حصوله بين السواد والبياض وأما على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن أن ~~يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض # وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته بل باعتبار من الاعتبارات # الشرح # المقصد الخامس عشر أثبت أبو هاشم علما لا معلوم له وقد اتفق العقلاء على ~~امتناع علم لا معلوم له # قال الإمام الرازي هو تناقض فإن المعلوم لا معنى له إلا ما تعلق به العلم ~~فإذا قيل المستحيل يتعلق به العلم وليس هو بمعلوم كان في قوة قولنا ~~المستحيل متعلق للعلم وليس متعلقا له # قال الآمدي له أن يصطلح على أن لا يسميه معلوما أي يصطلح على أن متعلق ~~العلم إذا كان مستحيلا لا يسميه معلوما وإذا لم يكن مستحيلا يسميه معلوما ~~لكن هذا الاصطلاح لا فائدة فيه PageV02P097 # قال المصنف والإنصاف أن لا تظن بكلمة تخرج من فم أخيك السوء أي خطأ فتطلب ~~عطف على أن لا تظن له أي لذلك الخارج من فيه محملا في الصحة ما استطعت وهلا ~~يجعل كلامه أي كلام أبي هاشم الذي نقل عنه على ما صرح به ابن سينا في ~~الشفاء من أن المستحيل لا ms0591 يحصل له صورة في العقل أي ليس لنا سبيل إلى ~~إدراكه في نفسه بحيث يحصل في العقل منه صورة هي له في نفسه بخصوصه فلا يمكن ~~أن يتصور شيء هو اجتماع النقيضين أو الضدين فتصوره أي تصور المستحيل أما ~~على سبيل التشبيه بأن يعقل مثلا بين السواد والحلاوة أمر هو الاجتماع ثم ~~يقال مثل هذا الأمر الذي تعلقناه بين السواد والحلاوة لا يمكن حصوله بين ~~السواد والبياض فالاجتماع بين السواد والحلاوة متصور معقول قد حصل منه في ~~نفسه صورة في العقل بخلاف الاجتماع بين السواد والبياض إذ لم يحصل منه في ~~العقل إلا صورة بطريق المقايسة والتشبيه وأما على سبيل النفي بأن يعقل أنه ~~لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض فقد يعقل ههنا المستحيل ~~المخصوص باعتبار أمر عام هو كونه مفهوما مسمى باجتماع السواد والبياض لا ~~باعتبار خصوصه وكذا الحال في شريك الباري تعالى فإنه لا يتصور إلا على سبيل ~~التشبيه بأن يعقل شيء نسبته إليه تعالى كنسبة زيد إلى عمرو أو على سبيل ~~النفي بأن يعقل أنه لا يمكن مفهوم هو شريك له تعالى وبالجملة فلا يمكن ~~تعقله أي تعقل المستحيل بماهيته من حيث خصوصيتها بل باعتبار من الاعتبارات ~~التشبيهية أو العامة وعلى هذا فقول أبي هاشم معناه أن هناك علما وليس له ~~معلوم تعلق به ذلك العلم من حيث ماهيته وخصوصيته وهو صحيح كما PageV02P098 ~~عرفته ويحتمل أن يقال معناه أن هناك علما وليس له معلوم متقرر ثابت فإن ~~المستحيل لا تقرر له أصلا بخلاف الممكنات فإنها ثابتة عندهم في العدم أيضا # | المقصد السادس عشر # المتن # محل العلم الحادث غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز أن يخلقه الله ~~تعالى في أي جوهر أراد لكن السمع دل على أنه هو القلب قال تعالى @QB@ إن في ~~ذلك لذكرى لمن كان له قلب @QE@ # وقال @QB@ فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها @QE@ # وقال @QB@ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها @QE@ # وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة ms0592 المجردة بذاتها ومحل الجزئيات ~~المشاعر العشرة الظاهرة والباطنة وسنفصلها تفصيلا ومنهم من يرى أن المدرك ~~للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن بواسطة الآلة فإنها تحكم بالكلي على ~~الجزئي فلا بد أن تكون عاقلة لهما وسيأتي الكلام فيه # الشرح # المقصد السادس عشر محل العلم الحادث سواء كان متعلقا بالكليات أو ~~الجزئيات غير متعين عقلا عند أهل الحق بل يجوز عندهم عقلا أن يخلقه الله ~~تعالى في أي جوهر أراد من جواهر بدن الإنسان وغيرها لأن البنية ليست شرطا ~~للحياة والعلم فأي جزء من أجزائه قام به العلم كان عالما لكن السمع دل على ~~أنه أي محل العلم هو القلب قال PageV02P099 تعالى @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن ~~كان له قلب @QE@ وقال تعالى @QB@ فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون ~~بها @QE@ وقال @QB@ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها @QE@ وهذا وقد ~~اختلف المتكلمون في بقاء العلم فالأشاعرة قضوا باستحالة بقائه كسائر ~~الأعراض عندهم وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية التي لا ~~يتعلق بها التكليف واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلف بها فقال الجبائي ~~إنها ليس باقية وإلا لزم أن لا يكون المكلف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ~~ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل بناء على لزوم الثواب أو ~~العقاب على ما كلف به وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقا وقال ~~الحكماء محل الكليات النفس الناطقة المجردة بذاتها عن المادة وتوابعها وإن ~~كانت متعلقه بها أي متصرفة فيها ومدبرة لها ومحل الجزئيات المادية المشاعر ~~العشرة أي الحواس الظاهرة والباطنة وسنفصلها أي الناطقة المجردة وأحوالها ~~ومشاعرها المذكورة ومحالها تفصيلا تاما وافيا بمعرفة ماهيتها وكيفية ~~إدراكاتها بحسب الطاقة البشرية ومنهم أي ومن الحكماء من يرى أن المدرك ~~للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن إدراكها للكليات بذاتها وللجزئيات ~~بواسطة الآلة الجسمانية فإنها أي الناطقة تحكم بالكلي على الجزئي في مثل ~~قولك زيد إنسان فلا بد أن تكون عاقلة لهما لأن الحاكم يجب أن يحضره المحكوم ~~عليه والمحكوم به ms0593 PageV02P100 وسيأتي الكلام فيه أي فيما ذكرناه فإنه سنبين ~~لك في مباحث النفس أن المدرك للجميع هو النفس لكن صور الكليات ترتسم في ~~ذاتها وصور الجزئيات المادية في آلاتها فتلاحظها النفس من هناك PageV02P101 # | النوع الثالث الإرادة # وفيها مقاصد # | المقصد الأول # المتن # في تعريفها # قيل إنها اعتقاد النفع أو ظنه وقيل ميل يتبع ذلك فإنا نجد من أنفسنا بعد ~~اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر ميلا إليه وهو مغاير للعلم ~~وأما عند الأشاعرة فصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع والميل الذي ~~يقولونه فنحن لا ننكره لكن ليس إرادة فإن الإرادة بالاتفاق صفة مخصصة لأحد ~~المقدورين وسنبين أنها غير الميل ثم حصول الميل في الشاهد لا يوجب حصوله في ~~الغائب # الشرح # النوع الثالث من أنواع الكيفيات النفسانية الإرادة وفيها أي في الإرادة ~~وفي بعض النسخ وفيه أي في هذا النوع مقاصد سبعة # | الأول # في تعريفها # قيل إنها أي الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه والقائل بذلك كثير من المعتزلة ~~قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية فإذا حصل PageV02P102 ~~اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجح على الآخر عند القادر وأثر فيه ~~قدرته وقيل ليس الإرادة ما ذكر من الإعتقاد أو الظن بل هذا هو المسمى ~~بالداعية وأما الإرادة فهي ميل يتبع ذلك الإعتقاد أو الظن كما أن الكراهة ~~نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه وليست الإرادة من قبيل الإعتقاد والظن فإنا ~~نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر ميلا ~~إليه مترتبا على ذلك الإعتقاد وهو أي الميل الذي نجده أمر مغاير للعلم ~~بالنفع أو دفع الضر ضرورة لا شبهة فيها وأيضا فإن القادر كثيرا ما يعتقد ~~النفع في فعل أو يظنه ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل وقد أجيب ~~عن ذلك بأنا لا ندعي أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا بل نقول هي ~~اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى ms0594 أحدهما بلا ~~ممانعة مانع من تعب أو معارضة والميل الذي ذكرتموه إنما يحصل لمن لا يقدر ~~على ذلك الفعل قدرة تامة بخلاف القادر التام القدرة إذ يكفيه العلم ~~والاعتقاد على قياس الشوق إلى المحبوب فإنه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون ~~الواصل إذ لا شوق له وهذا الذي ذكرناه من تعريفي الإرادة إنما هو على رأي ~~المعتزلة وأما الإرادة عند الأشاعرة فصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع ~~والميل الذي يقولونه فنحن لا ننكره في الشاهد لكن ذلك الميل ليس إرادة فإن ~~الإرادة بالاتفاق صفة مخصصة لأحد المقدورين بالوقوع وسنبين في المقصد ~~الثالث من هذا النوع أنها أي الصفة المخصصة المذكورة غير الميل وليست أيضا ~~مشروطة بالميل ولا باعتقاد النفع ثم حصول الميل في الشاهد لا يوجب حصوله في ~~الغائب PageV02P103 وليس يصح القياس لثبوت الفارق بينهما فلا يصح تفسير ~~مطلق الإرادة بالميل # | المقصد الثاني # المتن # الإرادة القديمة توجب المراد اتفاقا وأما الحادثة فلا توجبه اتفاقا وجوز ~~النظام إيجابها للمراد إذا كانت قصدا إلى الفعل وهو ما نجده من أنفسنا حال ~~الإيجاد لا عزما عليه فإنه قد يتقدم على الفعل والعزم يقبل الشدة والضعف ~~حتى يبلغ إلى درجة الجزم ومع ذلك فقد لا يكون مقارنا ولا قصدا بل جزما بأنه ~~سيقصد وربما يزول لزوال شرط أو حدوث مانع # الشرح # المقصد الثاني الإرادة القديمة توجب المراد أي إذا تعلقت إرادة الله ~~تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلفه عن إرادته ~~اتفاقا من أهل الملة والحكماء أيضا وأما إذا تعلقت بفعل غيره ففيه خلاف ~~المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإن الأمر لا يوجب وجود ~~المأمور به كما في العصاة وأما الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا يعني أن ~~إرادة أحدنا إذا تعلقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد عند ~~الأشاعرة وإن كانت مقارنة له عندهم ووافقهم في ذلك الجبائي وابنه وجماعة من ~~متأخري المعتزلة وجوزه النظام والعلاف وجعفر بن حارث وطائفة من قدماء ~~معتزلة البصرة إيجابها أي ms0595 إيجاب الإرادة الحادثة للمراد إذا كانت تلك ~~الإرادة قصدا إلى الفعل وهو أي القصد إلى الفعل ما نجده من أنفسنا حال ~~الإيجاد أي حال إيجادنا للفعل لا عزما عليه لأن الإرادة إذا PageV02P104 ~~كانت عزما على الفعل لم توجب المراد فإنه قد يتقدم العزم على الفعل فلا ~~يتصور إيجابه إياه واستدلوا على ذلك بأن العزم توطين النفس على أحد الأمرين ~~بعد سابقة التردد فيهما والعزم الذي هو هذا التوطين يقبل الشدة والضعف ~~ويتقوى شيئا فشيئا حتى يبلغ إلى درجة الجزم فيزول التردد بالكلية ومع ذلك ~~فقد لا يكون العزم الواصل إلى مرتبة الجزم مقارنا للفعل ولا قصدا إليه بل ~~يكون جزما بأنه سيقصد الفعل فيكون متقدما على الفعل غير موجب له وربما يزول ~~ذلك العزم أي الجزم لزوال شرط من شرائط الفعل أو حدوث مانع من موانعه فلا ~~يوجد الفعل بعده أيضا وإذا لم يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل ~~فالذي لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدمة على ~~الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوزوا كونها موجبة وإرادة مقارنة له هي القصد ~~وجوزوا إيجابها إياه وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة بل ~~أمرا مغايرا لها # | المقصد الثالث # المتن # الإرادة عندنا غير مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه خلافا للمعتزلة ~~لنا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان فإنه يختار أحدهما ولا ~~PageV02P105 يتوقف على ترجح أحدهما لنفع فيه ولا على ميل يتبعه بل يرجح ~~أحدهما بمجرد الإرادة لا أقول لا يكون للفعل مرجح بل لا يكون إليه داع ~~ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته لا يخطر بباله طلب مرجح وأنه لو لم يجد ~~المرجح لم يتوقف متفكرا حتى يفترسه السبع وكذلك العطشان إذا كان عنده قدحا ~~ماء وفرض استواؤهما من جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه في ~~اعتقاده وكذلك جائع عنده رغيفان والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده ~~الطرفان لا يرجح أحدهما إلا لمرجح # والجواب منع الضرورة والمعارضة بالضرورة في الأمثلة ms0596 المذكورة # الشرح # المقصد الثالث الإرادة عندنا غير مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه ~~وذلك أن الإرادة توجد بدونهما فلا تكون عين أحدهما ولا مشروطة به أيضا فلا ~~يصح تفسيرها بأحدهما أصلا خلافا للمعتزلة الذين فسروها بواحد منهما لنا في ~~وجود الإرادة بدونهما أن الهارب من السبع إذا عن أي ظهر له طريقان متساويان ~~في الإفضاء إلى مطلوبه الذي هو النجاة منه فإنه مع كونه ملجأ في الهرب ~~يختار أحدهما بإرادته ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجح أحدهما لنفع ~~يعتقده فيه ولا على ميل يتبعه بل يرجح أحدهما على الآخر بمجرد الإرادة لا ~~أقول لا يكون للفعل مرجح على عدمه فإن الهارب بإرادته مرجح إياه على تركه ~~بل أقول لا يكون إليه أي إلى الفعل داع باعث للفاعل عليه من اعتقاد النفع ~~أو ميل تابع له ومعلوم بالضرورة أنه من دهشته وحيرته لا يخطر بباله طلب ~~مرجح يختار بسببه أحدهما بل لا يطلب ولا يتصور في تلك الحالة سوى النجاة و ~~PageV02P106 معلوم بالضرورة أيضا أنه لو لم يجد المرجح لم يتوقف متفكرا فيه ~~حتى يفترسه السبع وكذلك العطشان إذا كان عنده قدحان من ماء وفرض استواؤهما ~~من جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما بلا داع له يرجحه في اعتقاده على الآخر ~~وكذلك جائع عنده رغيفان متساويان من جميع الجهات فإنه يختار أحدهما من غير ~~داع يدعوه إليه وإذا ثبت في هذه الأمثلة وجود الإرادة بدون اعتقاد النفع أو ~~ظنه ثبت وجودها بدون الميل التابع لهما إذ لا وجود للتابع بدون المتبوع ~~والمعتزلة ادعوا الضرورة بأن من استوى عنده الطرفان لا يرجح باختياره ~~أحدهما على الآخر إلا لمرجح يختص بذلك الطرف فما دام الاستواء لا يتصور منه ~~ترجيح أصلا والجواب منع الضرورة والمعارضة بالضرورة في الأمثلة المذكورة ~~فإنا نعلم بالضرورة وجود الترجيح فيها بلا مرجح وداع كما تحققته فإن قيل من ~~البين أن الفعل في هذه الأمثلة راجح على الترك فلا تساوي فيها بينهما قلنا ~~سلوك أحد الطريقين يستلزم ترك سلوك الآخر ms0597 وبالعكس فإذا استوى السلوكان فقد ~~استوى سلوك أحدهما وتركه على وجه مخصوص وهو أن يتركه سالكا للآخر وأيضا ~~السلوكان أمران مقدوران متساويان وقد رجح أحدهما بلا داع إليه وهو المطلوب ~~نعم للمعتزلة أن يقولوا ليس يلزم من فرض التساوي وقوعه ولا بد في هذه الصور ~~المفروضة من مرجح بحسب اعتقاده إذ لولاه لم يختر شيئا مما فرض تساويه وليس ~~يلزم من الشعور بالمرجح الشعور بذلك الشعور فلعل الدهشة المذكورة صارت سببا ~~لعدم استثبات الشعور في الحافظة فلأجل ذلك لا يعرف الهارب الآن أنه كان له ~~شعور بالمرجح في تلك الحالة هذا PageV02P107 وقد قيل إذا فرض تساوي ~~الطريقين في النجاة فإن طبيعته تقتضي سلوك الطريق الذي على يساره لأن القوة ~~في اليمين أكثر والقوي يدفع الضعيف كما هو المشاهد فيمن يدور على عقبه وأما ~~في القدحين والرغيفين فيختار ما هو أقرب إلى اليمين # | المقصد الرابع # المتن # الإرادة مغايرة للشهوة لوجهين # الأول الإرادة قد تتعلق بنفسها دون الشهوة وفيه نظر تعرفه مما اخترناه من ~~التعريف # الثاني إن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه فيشربه ولا يشتهيه بل ينفر عنه # الشرح # المقصد الرابع الإرادة مغايرة للشهوة التي هي توقان النفس إلى الأمور ~~المستلذة لوجهين # الأول الإرادة قد تتعلق بنفسها دون الشهوة فإنها لا تتعلق بنفسها بل ~~باللذات وإذا ذكرت متعلقة بنفسها كانت مجازا عن الإرادة كما قيل لمريض ما ~~تشتهي فقال أشتهي أن أشتهي أي أريد أن أشتهي وفيه أي في هذا الفرق نظر ~~تعرفه أنت مما اخترناه في الإرادة من التعريف يعني PageV02P108 أنه إذا فسر ~~الإرادة باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلقها بنفسها لجواز أن ~~يعتقد الشخص أن في اعتقاده لمنفعة فعل من الأفعال أو في ميله إليه نفعا له ~~ثم يميل إلى ذلك الإعتقاد وما يتبعه وأما إذا فسرت بما اختاره من أنها صفة ~~مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلقها بنفسها لأن إرادتنا ليست ~~مقدورة لنا وإلا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى وهكذا إلى ما لا ms0598 يتناهى ~~اللهم إلا أن يذكروا هذا الفرق على تقدير إقدار الله تعالى إيانا على ~~الإرادة فإن العلماء بناء على هذا التقدير اختلفوا في أن تلك الإرادة ~~المقدورة هل تكون مرادة للعبد بإرادة أخرى أو لا أوجبه الأشاعرة إذ لا يصدر ~~فعل عن فاعل قادر عالم بن ذاكر له إلا بإرادته # وقال الجبائي يستحيل كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة أخرى # الوجه الثاني أن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه غاية الكراهة فيشربه ولا ~~يشتهيه بل ينفر عنه وقد يشتهي الطعام اللذيذ ولا يريده إذا علم أن فيه ~~هلاكه فقد وجد كل واحدة من الإرادة والشهوة بدون الأخرى وقد يجتمعان في شيء ~~واحد فبينهما عموم من وجه بحسب الوجود وكذا الحال بين الكراهة والنفرة إذ ~~في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة وفي اللذيذ ~~الحرام توجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبيعية وقد يجتمعان أيضا في ~~حرام منفور عنه # | المقصد الخامس # المتن # إنها غير التمني فإنها لا تتعلق إلا بمقدور مقارن والتمني قد يتعلق ~~بالمحال وبالماضي والميل الذي يسمونه إرادة هو بالتمني أشبه منه بالإرادة ~~PageV02P109 # الشرح # المقصد الخامس إنها أي الإرادة غير التمني فإنها لا تتعلق إلا بمقدور ~~مقارن لها عند أهل التحقيق والتمني قد يتعلق بالمحال الذاتي وبالماضي وقد ~~توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا ~~يقع أو شك وقوعه واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أن التمني غير ~~الإرادة والميل الذي يسمونه إرادة كما مر هو بالتمني أشبه منه بالإرادة ~~فتأمل # | المقصد السادس # المتن # قال الشيخ إرادة الشيء كراهة ضده بعينها إذ لو كانت غيرها فإما مثلها أو ~~ضدها فلا تجامعها وإما مخالف لها فيجامع ضدها إذ المخالف للشيء يجوز ~~اجتماعه معه ومع ضده ولكن ضد إرادة الشيء إرادة الضد فيلزم كراهة الضد مع ~~إرادته وأنه محال # والجواب لا نسلم أن المخالف للشيء يجامع ضده لجواز تلازمهما وكون الشيء ~~ضدا للمتخالفين كالنوم هو ضد للعلم والقدرة ثم ما ذكرتم ms0599 وإن دل على ما ~~ادعيتم فعندنا ما ينفيه وهو أن شرط كراهة الضد الشعور به اتفاقا وقد لا ~~يشعر به فتنفك الإرادة عن كراهة الضد فلا تكون نفسها # وبالجملة فاستلزام الشيء لنفسه لا يتوقف على شرط وإذا ظهر التغاير فهل ~~الإرادة مستلزمة لكراهة الضد بشرط الشعور به فمختلف فيه PageV02P110 # قال القاضي والغزالي مستلزمة والظاهر خلافه لجواز أن يريد الضدين كل واحد ~~من وجه إرادة على السوية أو يترجح أحدهما بحسب ما فيه من نفع راجح # الشرح # المقصد السادس قال الشيخ الأشعري وكثير من أصحابه إرادة الشيء كراهة ضده ~~بعينها إذ لو كانت إرادة الشيء غيرها أي غير تلك الكراهة فإما مثلها أو ~~ضدها فلا تجامعها لامتناع اجتماع المتماثلين والمتضادين وإما مخالف لها أي ~~أمر لا يماثلها ولا يضادها فيجامع ضدها بل يجامع كل واحدة منهما ضد الأخرى ~~إذ المخالف للشيء يجوز اجتماعه معه ومع ضده كالحركة المخالفة للسواد فإنها ~~تجامعه وتجامع البياض أيضا ولكن ضد كراهة الضد هو إرادة الضد فيلزم جواز ~~اجتماع إرادة الشيء مع إرادة ضده لكن الإرادتين المتعلقتين بالضدين ~~متضادتان فلا يجوز اجتماعهما وكذا ضد إرادة الشيء إرادة الضد فإذا جوز ~~اجتماع كراهة الضد مع ضد إرادة الشيء فيلزم كراهة الضد مع إرادته أي يلزم ~~جواز اجتماعهما وإنما لم يقل ضد إرادة الشيء كراهة ذلك الشيء فيلزم حينئذ ~~كراهة الضدين لأن استحالته ممنوعة بخلاف استحالة إرادتهما معا واستحالة ~~إرادة الشيء مع كراهته وأنه أي اجتماع كراهة الضد مع إرادته محال # والجواب عن استدلال الشيخ أن لا نسلم أن المخالف للشيء يجامع ضده لجواز ~~تلازمهما أي تلازم الشيء وتخالفه بأن يكون كل منهما ملزوما للآخر ولا شك أن ~~الملزوم يمتنع اجتماعه مع ضد اللازم فلا PageV02P111 يجوز حينئذ اجتماع شيء ~~من المتخالفين مع ضد صاحبه و جواز كون الشيء الواحد ضد للمتخالفين وعلى هذا ~~أيضا لا يجوز اجتماع الشيء مع ضد ما يخالفه وإلا لجاز اجتماعه مع ضده ~~كالنوم هو ضد للعلم والقدرة المتخالفين ولا يجامعه شيء منهما ثم ms0600 ما ذكرتم ~~من الدليل وإن دل بظاهره على ما ادعيتم فعندنا ما ينفيه وهو أن شرط كراهة ~~الضد الشعور به اتفاقا وضرورة وقد لا يشعر به أي بالضد حال إرادة الشيء إذ ~~يجوز أن يخطر شيء بالبال وتتعلق به الإرادة مع الغفلة عن ضده فتنفك حينئذ ~~الإرادة المتعلقة بالشيء عن كراهة الضد فلا تكون الإرادة نفسها # وبالجملة فاستلزام الشيء لنفسه لا يتوقف على شرط وهو ظاهر واستلزام إرادة ~~الشيء كراهة ضده متوقف على الشعور بالضد الذي ربما لا يكون حاصلا مع حصول ~~الإرادة فلا تكن الإرادة نفس تلك الكراهة ومنهم من قال إن الشيخ لم يدع أن ~~الإرادة عين الكراهة على الإطلاق بل ادعى أن إرادة الشيء عين كراهة ضده حال ~~الشعور بالضد ولا يذهب عليك أن مثل هذا الكلام مما لا يلتفت إليه وإذا ظهر ~~التغاير بين إرادة الشيء وكراهة ضده بما بيناه فهل الإرادة مستلزمة لكراهة ~~الضد لا مطلقا إذ قد تبين انفكاكها عن الكراهة في بعض الصور بل بشرط الشعور ~~به أي بالضد مختلف فيه # قال القاضي أبو بكر و الإمام الغزالي مستلزمة أي إرادة الشيء مع الشعور ~~بضده تستلزم كون الضد مكروها عند ذلك المريد والظاهر عند المصنف خلافه ~~لجواز أن يريد الشخص الضدين كل واحد منهما من وجه إرادة على السوية أو ~~يترجح أحدهما بحسب ما فيه من نفع راجح على نفع الآخر فيكونان مرادين لا على ~~السوية وهذا الظاهر الذي ذكره PageV02P112 إنما يتأتى إذا فصلت الإرادة ~~باعتقاد النفع أو ما يتبعه وأما إذا فصلت بصفة مخصصة لأحد طرفي الفعل ~~مقارنة كما هو رأي الأشاعرة فلا لأن إرادة الضدين تستلزم اجتماعهما معا # | المقصد السابع # المتن # قال القاضي وأبو عبد الله البصري الإرادة تفيد متعلقها صفة فللفعل كونه ~~طاعة ومعصية وللقول كونه أمرا أو تهديدا فإن أرادا أنها تفيد صفة ثبوتية ~~منع وما ذكراه اعتباري كيف والقول لا وجود لجملته فكيف تقوم به صفة # الشرح # المقصد السابع قال القاضي من الأشاعرة وأبو عبد الله البصري من ms0601 المعتزلة ~~لا إرادة تفيد متعلقها صفة زائدة عن ذات المتعلق سواء كان ذلك المتعلق فعلا ~~أو قولا فللفعل تفيد كونه طاعة كالسجود بإرادته لله تعالى ومعصية كالسجود ~~بإرادته للصنم وللقول تفيد كونه أمرا أو تهديدا فإن أرادا أي القاضي ~~والبصري أنها أي الإرادة تفيد متعلقها صفة ثبوتية موجودة في الخارج منع كون ~~الإرادة كذلك وما ذكراه من كون الفعل طاعة أو معصية وكون القول أمرا أو ~~تهديدا وصف اعتباري لا تحقق له في الخارج كيف والقول لا وجود لجملته معا ~~فكيف تقوم به صفة وجودية وإن أرادا أنها تفيد متعلقها صفة اعتبارية فذلك ~~مما لا ينازع فيه ولا يتصور في ذكره مزيد فائدة PageV02P113 # | النوع الرابع القدرة # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # في تعريف القدرة وهي صفة تؤثر وفق الإرادة فخرج ما لا يؤثر كالعلم وما ~~يؤثر لا على وفق الإرادة كالطبيعة # وقيل ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة فالنفس الفلكية قدرة على الأول ~~دون الثاني والنفس النباتية بالعكس وأما الحيوانية فقدرة على التفسيرين ~~والقوى العنصرية ليست قدرة على التفسيرين ويرد عليهما القدرة الحادثة على ~~رأينا فإنها لا تؤثر وليست مبدأ لأثر ويسمى كسبا والدليل أنه لو كان فعل ~~العبد بقدرته وأنه واقع بقدرة الله لما سنبرهن على أنه تعالى قادر على جميع ~~الممكنات فلو أراد شيئا وأراد العبد ضده لزم إما وقوعهما أو عدمهما أو كون ~~أحدهما عاجزا # لا يقال نختار أنه يقع مقدور الله تعالى لأن قدرته أتم ألا ترى أنها أعم ~~لأنا نقول عموم القدرة لا يؤثر فإن تعلق القدرة بغير المقدور المعين لا أثر ~~له في هذا المعين ضرورة وبهذا الدليل بعينه نفي جهم الحادثة وأنه غلو ~~PageV02P114 في الجبر وأنه مكابرة لأن الفرق بين الصاعد بالاختيار والساقط ~~عن علو ضروري فالأول له اختيار دون الثاني ويندفع الإشكال بما ذكرناه من ~~عدم تأثير قدرته فإن قال لا نريد بالقدرة إلا الصفة المؤثرة وإذ لا تأثير ~~فلا قدرة كان منازعا في التسمية # الشرح # النوع الرابع من الكيفيات النفسانية القدرة ms0602 وفيه مقاصد أربعة عشر بل ~~ثلاثة عشر كما ستطلع عليه # المقصد الأول في تعريف القدرة وفي صفة تؤثر على وفق الإرادة فخرج من هذا ~~التعريف ما لا يؤثر كالعلم إذ لا تأثير له وإن توقف تأثير القدرة عليه و ~~خرج أيضا ما يؤثر لا على وفق الإرادة كالطبيعة للبسائط العنصرية # وقيل القدرة ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة والمراد بالمبدأ هو الفاعل ~~المؤثر والقريب احتراز عن البعيد الذي يؤثر بواسطة كالنفوس الحيوانية ~~والنباتية فإنها مبادئ لأفعال مختلفة مثل الإنماء والتغذية والتوليد لكنها ~~بعيدة لكونها مبادئ لها باستخدام الطبائع والكيفيات هكذا قيل وفيه بحث لأن ~~المؤثر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع والكيفيات دون النفوس النباتية ~~والحيوانية كانت هذه النفوس خارجة بقيد المبدأ لأنه الفاعل وإن كان المؤثر ~~فيها هو النفوس وكانت الطبائع والكيفيات آلات لها لم تخرج بقيد القريب لأن ~~الفاعل القريب قد يحتاج إلى استعمال الآلة وقد يقال معنى استخدامها إياهما ~~أنها تنهضهما للتأثير في هذه الأفاعيل وبهذا الإنهاض أشبهت الفاعل كالقاسر ~~في الحركة القسرية فإنه يسخر طبيعة المقسور للتحريك فكانت بحسب الظاهر ~~داخلة في المبدأ وخارجة بالقريب PageV02P115 فالنفس الفلكية قدرة على ~~التفسير الأول لأنها تؤثر على وفق الإرادة وهذا إنما يصح إذا حملت الصفة ~~على ما يتناول الجوهر والعرض معا كتناول القوة إياهما أو يراد بالنفس ~~الفلكية ما يكون صفة للفلك لا نفسه الجوهرية وإن كان مستبعدا جدا دون ~~التفسير الثاني لأنها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد على نسبة ~~واحدة مع الشعور به والنفس النباتية هكذا في النسخ المشهورة وقيل هو سهو من ~~الناسخ لما مر من أن النفس النباتية ليست مبدأ قريبا والصواب أن يقال ~~والقوة النباتية لكن ما في الكتاب موافق للملخص بالعكس فإنها قدرة على ~~التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة دون التفسير الأول إذ لا ~~شعور لها بأفاعيلها وأما القوة الحيوانية فقدرة على التفسيرين لكونها صفة ~~مؤثرة على وفق الإرادة ومبدأ قريبا لأفعال مختلفة والقوى العنصرية سواء ~~أريد بها ما ms0603 هو صورة مقومة لها ففي الأجسام البسيطة تسمى طبيعة كالنارية ~~والمائية وفي الأجسام المركبة تسمى صورة نوعية لذلك المركب كالصورة المبردة ~~التي للأفيون والمسخنة التي للقربيون أو ما هو عرض قائم بها كالحرارة ~~والبرودة ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة لها ولا شعور وليست أفعالها ~~مختلفة بل هي على نهج واحد ويرد عليهما أي على التفسيرين القدرة الحادثة ~~على رأينا معاشر الأشاعرة فإنها لا تؤثر في فعل أصلا فلا تدخل في التفسير ~~الأول وليست مبدأ الأثر قطعا فلا تدخل في التفسير الثاني و إن كان لها ~~عندنا تعلق بالفعل يسمى ذلك التعلق كسبا والدليل على أن القدرة الحادثة ~~PageV02P116 ليست مؤثرة أنه لو كان فعل العبد بقدرته وتأثيرها فيه وأنه أي ~~والحال إن فعل العبد واقع بقدرة الله تعالى أي قدرته تعالى متعلقة بفعل ~~العبد بل هو واقع بتأثيرها فيه لما سنبرهن على أنه تعالى قادر على جميع ~~الممكنات بل جميعها صادرة عنه فلو أراد الله شيئا من الأفعال المقدورة ~~للعباد وأراد العبد ضده لزم إما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين أو عدمهما ~~معا ولا شك أن المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع مراد الآخر فإذا لم يقعا ~~وجب وقوعهما معا ويلزم ذلك المحال وأيضا إذا فرض ضدان لا واسطة بينهما كان ~~عدمهما معا محالا أو كون أحدهما عاجزا غير قادر على ما فرض قدرته عليه ~~وتأثيره فيه وهو أيضا محال # لا يقال نختار أنه يقع مقدورا لله تعالى لأن قدرته أتم من قدرة العبد ألا ~~ترى أنها أعم منها لتعلقها بما لا يتصور تعلق قدرة العبد به ولا يلزم حينئذ ~~عدم تأثير قدرة العبد في فعل أصلا بل يلزم تخلف أثرها عنه في هذه الصورة ~~المفروضة لمانع أقوى منها أعني قدرة الله تعالى ولا يمكن أن يقال مثل ذلك ~~في دليل التمانع على الوحدانية لأن تخلف الأثر نقصان في القدرة والناقص لا ~~يكون إلها ويجوز أن يكون عبدا لأنا نقول عموم القدرة لا يؤثر فإن تعلق ~~القدرة بغير ms0604 المقدور المعين لا أثر له في هذا المعين ضرورة فلما فرض تعلق ~~قدرتهما بمقدور معين كانت القدرتان متساويتين بالقياس إليه فكان تأثيرهما ~~في طرفيه على سواء فكون تأثير إحديهما مانعا من تأثير الأخرى دون العكس ~~ترجيح بلا مرجح وفيه بحث لأن تعلق القدرتين بمقدور معين لا يستلزم تساويهما ~~لجواز أن يكون أحد القادرين أقدر عليه من الآخر مع تشاركهما في كون ذلك ~~المعين مقدورا لهما فإن اختلاف مراتب القدرة بحسب الشدة والضعف جائز وبهذا ~~الدليل الذي نفينا به تأثير القدرة الحادثة بعينه نفي جهم القدرة الحادثة ~~فقال لو كان للعبد قدرة على فعل مع أن ذلك الفعل مقدور لله تعالى فإن فرض ~~أن الله PageV02P117 أراد شيئا وأراد العبد ضده إلى آخره وأنه أي ما ذهب ~~إليه جهم بن صفوان الترمذي من نفي قدرة العبد بالكلية غلو وتجاوز عن الحد ~~في الجبر لا توسط بين الجبر والتفويض كما هو الحق وأنه أي ما ذهب إليه ~~مكابرة أيضا ودفع لما هو معلوم بالبديهة أن الفرق بين الصاعد إلى موضع عال ~~بالاختيار و بين الساقط عن علو ضروري فالأول له اختيار أي له صفة يوجد ~~الصعود عقيبها ويتوهم كونها مؤثرة فيه وتسمى تلك الصفة قدرة واختيارا دون ~~الثاني إذ ليس له تلك الصفة بالقياس إلى سقوطه ويندفع الإشكال اللازم من ~~تمانع قدرة الله وقدرة العبد بما ذكرناه من عدم تأثير قدرته أي قدرة العبد ~~فلا حاجة في دفعه إلى ما ارتكبه من الغلو فإن قال جهم لا نريد بالقدرة إلا ~~الصفة المؤثرة وإذ لا تأثير كما اعترفتم به فلا قدرة أيضا كان منازعا في ~~التسمية فإنا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسميها قدرة فإذا ~~اعترف جهم بتلك الصفة وقال إنها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في ~~إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة وهو بحث لفظي وإن قال حقيقة القدرة ~~وماهيتها أنها صفة مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة وقد ينفك عنها ~~كما في القدرة الحادثة عندنا # | المقصد الثاني # المتن ms0605 # هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري مطلقا والأصحاب بناء ~~على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة مع شمول قدرة الله تعالى PageV02P118 ومنعه ~~المعتزلة بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة فيلزم التمانع والمجوزون من ~~أصحابنا اتفقوا على امتناع قدرتين مؤثرتين للتمانع وقدرتين كاسبتين لأن ~~الكسب هو أن يخلق الله للقدرة الحادثة وأنها لا تتعلق بفعل خارج عن المحل ~~فلا يقدر زيد على فعل عمرو ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد # الشرح # المقصد الثاني هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري من ~~المعتزلة مطلقا قيل معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو ~~كاسبين أو أحدهما مؤثرا والآخر كاسبا ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة ~~كاسبة بل هذا مذهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال معنى الإطلاق ~~بالنسبة إلى الخالق والمخلوق والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع ~~إنما يتم إذا كان حصول مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح كما في تعدد ~~الآلهة وأما في غيره فلا يتم فإن الخالق أقدر من المخلوق ويجوز أن يكون أحد ~~المخلوقين أقدر من الآخر فلا يكون وقوع مراد الأقدر تحكما و جوزه الأصحاب ~~لا مطلقا بل بين قادر خالق وقادر كاسب بناء على إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة ~~في مقدوره بل متعلقة به تعلق الكسب مع شمول قدرة الله تعالى لجميع الأشياء ~~فيكون مقدور العبد كسبا مقدورا لله تعالى تأثيرا ومنعه المعتزلة أي منعوا ~~جواز كون مقدور بين قادرين مطلقا بناء على امتناع قدرة غير مؤثرة على رأيهم ~~بل لا تكون القدرة عندهم إلا مؤثرة فيلزم التمانع على تقدير كون مقدور بين ~~قادرين والمجوزون من أصحابنا لكون مقدور بين قدرة كاسبة وقدرة مؤثرة كما مر ~~اتفقوا على امتناع مقدور بين قدرتين مؤثرتين للتمانع و على امتناع مقدور ~~بين قدرتين كاسبتين لأن الكسب هو أن يخلق الله تعالى فعلا متعلقا للقدرة ~~الحادثة وأنها أي القدرة الحادثة لا تتعلق بفعل خارج عن المحل أي محل ~~PageV02P119 تلك ms0606 القدرة الحادثة فلا يقدر زيد على فعل عمرو ولا يتصور اثنان ~~هما في محل لفعل واحد بل يكون كل واحد من الاثنين محلا لفعل مغاير ولو ~~بالشخص لفعل الآخر فلا يمكن اجتماع قدرتين كاسبتين على فعل واحد شخصي # | المقصد الثالث # المتن # وقال بشر بن المعتمر القدرة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات فمن أثبت ~~صفة زائدة فعليه البرهان وقال ضرار بن عمرو وهشام بن سالم إنها بعض القادر ~~وقيل بعض المقدور # الشرح # المقصد الثالث اتفقت الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على أن القدرة صفة وجودية ~~يتأتى معها الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل وقال بشر بن المعتمر ~~القدرة الحادثة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات فجعلها PageV02P120 صفة ~~عدمية قال فمن أثبت صفة زائدة على سلامة البنية فعليه البرهان واختار ~~الإمام الرازي في المحصل مذهبه حيث قال المرجع بالقدرة في حقنا إن كان إلى ~~سلامة الأعضاء فهو معقول وإن كان إلى أمر آخر ففيه النزاع وقال ضرار بن ~~عمرو وهشام بن سالم إنها أي القدرة الحادثة بعض القادر فالقدرة على الأخذ ~~عبارة عن اليد السليمة والقدرة على المشي عبارة عن الرجل السليمة وقيل ~~القدرة بعض المقدور وفساده أظهر من أن يخفى # | المقصد الرابع # المتن # اختلف في طريق إثباتها والحق أنها تعرف بالوجدان كما أشرنا إليه وقال ~~الهمداني من المعتزلة هو تأتي الفعل من بعض الموجودين دون بعض قلنا الممنوع ~~قادر عندك ولا يتأتى منه الفعل فإن قال يتأتى منه بتقدير ارتفاع المانع ~~قلنا فالعاجز يتأتى منه الفعل بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز وقال الجبائي ~~هو العلم بصحة الشخص قلنا قد توجد ولا قدرة بأضدادها إجماعا # الشرح # المقصد الرابع اختلف في طريق إثباتها أي إثبات القدرة الحادثة والعلم بها ~~والحق ما عليه الأشاعرة وهو أنها تعرف ويعلم وجودها بالوجدان كما أشرنا ~~إليه حيث قلنا إن الفرق بين الصاعد بالاختيار والساقط عن علو ضروري فإنا ~~نجد حالة الصعود أمرا ثابتا لها دون حالة السقوط وكذا نجد تفرقة ضرورية بين ~~حركة الارتعاش وحركة الاختيار ms0607 # وقال الهمداني من المعتزلة هو أي طريق إثباتها تأتي الفعل أي تيسره من ~~بعض الموجودين دون بعض فإذا علمنا تيسر فعل من موجود PageV02P121 وتعذره من ~~غيره علمنا أن الأول له قدرة دون الثاني قلنا الممنوع من الفعل قادر عندك ~~على الفعل ومعلوم قدرته عليه ولا يتأتى منه الفعل حال كونه ممنوعا منه بل ~~يتعذر عليه فلا يختص طريق إثباتها بتأتي الفعل فإن قال الهمداني يتأتى ~~الفعل منه أي الممنوع بتقدير ارتفاع المانع قلنا فالعاجز يتأتى منه الفعل ~~بتقدير ارتفاع المانع وهو العجز فيلزم أن يكون العاجز قادرا فإن قال القدرة ~~مصححة للفعل لا موجبة له ولا شك أن الممنوع موصوف بما يصححه إلا أنه تخلف ~~عنه لأجل المانع بخلاف العاجز إذ ليس معه ما يصحح الفعل قلنا المعلوم بلا ~~شبهة هو أن الفعل يتعذر عليهما ما داما على حالهما وإذا فرض زوال ما بهما ~~يتأتى الفعل منهما فمن أين لك وجود المصحح مع أحدهما دون الآخر وقال أبو ~~علي الجبائي هو أي طريق العلم بالقدرة العلم بصحة الشخص وسلامته عن الآفات ~~قلنا قد توجد تلك الصحة للشخص ولا قدرة له عند اتصافه بأضدادها من النوم ~~والعجز فلا يكون العلم بتلك الصحة مستلزما للعلم بثبوت القدرة كيف والصحيح ~~المتصف بتلك الأضداد لا قدرة له إجماعا # | المقصد الخامس # المتن # قال الشيخ القدرة مع الفعل ولا توجد قبله إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ~~وإلا فلنفرض فهي حال الفعل هذا خلف # فإن قيل القدرة في الحال على إيقاع الفعل في ثاني الحال وهو لا يستدعي ~~إمكانه في الحال بل في ثاني الحال قلنا الإيقاع إن كان نفس الفعل فمحال في ~~الحال لما ذكرنا وإن كان غيره عاد الكلام فيه ولزم PageV02P122 التسلسل ~~وفيه نظر يرجع إلى تحقيق معنى قوله حصول الفعل قبل الفعل محال فإنه قد يراد ~~به بشرط كونه قبل الفعل فلا كلام إذ لا شك أنه تناقض وقد يراد به في زمان ~~عدم الفعل بل بأن يفرض خلوه عن عدم الفعل ووقوع ms0608 الفعل بدله وأنه غير محال ~~وذلك كقعود زيد فإنه محال بشرط قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا معا ولا ~~يمتنع في زمان قيامه فإنه لا يستحيل أن يعدم القيام ويوجد بدله القعود # وقالت المعتزلة القدرة قبل الفعل فمنهم من قال ببقائها حال الفعل وإن لم ~~تكن قدرة عليه فإنها شرط كالبنية ومنهم من نفاه ودليلهم وجوه # الأول إن تعلق القدرة معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال # قلنا إيجاده بذلك الوجود جائز بمعنى أن يكون ذلك الوجود مستندا إلى ~~الموجد # الثاني يلزم القدرة على الباقي # قلنا نلتزمه لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة أو نفرق باحتياج الموجود عن ~~عدم إلى المقتضى دون غيره أن ننقض أو لا بتأثير العلم في الإتقان وفي كون ~~الفاعل فاعلا والإرادة إذ يوجبونها حال الحدوث دون البقاء # الثالث أنه يوجب حدوث قدرة الله تعالى أو قدم مقدوره # أجيب بأن الفعل في الأزل غير ممكن فلا تتعلق به وفيه نظر إذ فيه التزام ~~وما ذكروه بيان للسبب وأيضا فالتعلق قبله بزمان لا يمتنع فيرد الإشكال ~~بحسبه # الرابع يلزم أن لا يكون الكافر مكلفا بالإيمان لأنه غير مقدور له ولو جوز ~~فليجز تكليفه بخلق الجواهر والأعراض PageV02P123 قلنا يجوز تكليف المحال ~~عندنا والفرق أن ترك الإيمان بقدرته بخلاف عدم الجواهر والأعراض # وبالجملة فكون الشيء مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون هو متعلقا ~~للقدرة أو ضده # فروع للمعتزلة # الأول هل يخلو القادر عن جميع مقدوراته جوزه أبو هاشم وأتباعه مطلقا وفصل ~~الجبائي فجوزه عند المانع ومنعه عند عدمه في المباشر دون المولد # الثاني تنقسم الأفعال المقدورة إلى ما لا يحتاج إلى آلة كالقائمة بالمحل ~~وإلى ما يحتاج كالخارجة عنه # الثالث اتفقوا على أنها لا تبقى غير متعلقة فقيل القدرة تتعلق بالفعل ~~عقيبها وقيل بما بعدها مطلقا فالجبائي الفاعل في الحالة الأولى يفعل وفي ~~الثانية فعل وابنه في الأولى سيفعل وفي الثانية يفعل وابن المعتمر يفعل ~~مطلقا # الرابع قال العلاف القدرة على أفعال القلوب معها وعلى أفعال الجوارح ~~قبلها # الشرح # المقصد ms0609 الخامس قال الشيخ وأصحابه القدرة الحادثة مع الفعل أي أنها توجد ~~حال حدوث الفعل وتتعلق به في هذه الحالة ولا PageV02P124 توجد القدرة ~~الحادثة قبله فضلا عن تعلقها به إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل بل يمتنع وجوده ~~فيه وإلا أي وإن لم يمتنع وجوده قبله بل أمكن فلنفرض وجوده فيه فهي أي ~~فالحالة التي فرضناها أنها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك بل هي حالة ~~الفعل هذا خلف محال لأن كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع ~~النقيضين أعني كونه متقدما وغير متقدم فقد لزم من وجود الفعل قبله محال فلا ~~يكون ممكنا إذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات وإذا لم يكن الفعل ممكنا ~~قبله لم يكن مقدورا قبله فلا تكون القدرة عليه موجودة حينئذ ولا شك أن وجود ~~القدرة بعد الفعل مما لا يتصور فتعين أن تكون موجودة معه وهو المطلوب # فإن قيل نحن لا ندعي أن القدرة إذا وجدت في حال كانت متعلقة بوجود الفعل ~~في ذلك الحال حتى يلزم إمكان وجوده فيه بل نقول القدرة في الحال إنما هي ~~على إيقاع الفعل في ثاني الحال وهو أي تعلق القدرة السابقة بالفعل على هذا ~~الوجه لا يستدعي إمكانه أي إمكان الفعل في الحال بل في ثاني الحال فلا ~~يضرنا ما ذكرتم من أن الفعل ليس بممكن قبل حدوثه في جواز كون القدرة موجودة ~~قبله # قلنا الإيقاع الذي هو تأثير القدرة الحادثة في الفعل وإيجادها إياه على ~~رأيكم إن كان نفس الفعل على معنى أن التأثير في الفعل هو عين حصول الأثر ~~الذي هو الفعل فمحال أي فالإيقاع محال في الحال لما ذكرنا من أن حصول الفعل ~~مستحيل قبل زمان حدوثه وإن كان غيره عاد الكلام فيه لأن الإيقاع ممكن حادث ~~فلا بد له من تأثير القدرة فيه فللإيقاع إيقاع آخر ولزم التسلسل بأن يكون ~~بين القدرة والفعل إيقاعات وتأثيرات غير متناهية لا يقال الإيقاع أمر ~~اعتباري فلا حاجة به إلى إيقاع PageV02P125 آخر لأنا نقول اتصاف الموقع ~~بصفة ms0610 الإيقاع دون اللا إيقاع يحتاج إلى ترجيح قطعا وهو المراد بالتأثير ~~والإيقاع وفيه أي فيما ذكرنا من دليل الشيخ نظر يرجع ذلك النظر إلى تحقيق ~~معنى قوله حصول الفعل قبل الفعل محال فإنه قد يراد به أن حصول الفعل في ~~زمان بشرط كونه قبل الفعل محال فلا كلام فيه إذ لا شك أنه تناقض لاستلزامه ~~أن يكون ذلك الزمان متقدما على الفعل وأن لا يكون متقدما عليه بل معه ~~واستلزامه أيضا اجتماع وجود الفعل وعدمه معا لكن هذا المحال لم يلزم من ~~وجود الفعل في ذلك الزمان وحده حتى يلزم امتناعه فيه بل منه مع فرض كون ذلك ~~الزمان قبل الفعل مقارنا لعدمه فيكون هذا المجموع محالا دون الفعل وحده بل ~~هو ممكن في ذاته قطعا فلا يتصف بالامتناع الذاتي أصلا بل بالامتناع الغيري ~~وذلك لا ينافي تعلق القدرة به وقد يراد به معنى آخر وهو وجود الفعل في زمان ~~عدم الفعل لا بأن يجتمع فيه مع عدمه بل بأن يفرض خلوه أي خلو ذلك الزمان عن ~~عدم الفعل و يفرض وقوع الفعل فيه بدله وأنه غير محال في نفسه ولا يستلزم ~~محالا أيضا فيجوز تعلق القدرة به قبل حدوثه على هذا الوجه وذلك الذي ذكرناه ~~من أن الفعل قبله محال بشرط كونه قبل الفعل وليس بمحال إذ لم يؤخذ بذلك ~~الشرط كقعود زيد فإنه محال بشرط قيامه أي يمتنع كونه قائما قاعدا معا فيكون ~~الاجتماع محالا لا القعود في نفسه ولا يمتنع قعوده في زمان قيامه فإنه لا ~~يستحيل أن يعدم القيام ويوجد بدله القعود وقد وافق الشيخ في أن القدرة ~~الحادثة مع الفعل كثير من المعتزلة كالنجار PageV02P126 ومحمد بن عيسى وابن ~~الراوندي وأبي عيسى الوراق وغيرهم # وقالت المعتزلة أي أكثرهم القدرة قبل الفعل وتتعلق به حينئذ ويستحيل ~~تعلقها بالفعل حال حدوثه ثم اختلفوا في بقاء القدرة فمنهم من قال ببقائها ~~حال وجود الفعل وإن لم تكن القدرة الباقية قدرة عليه أي على ذلك الفعل ~~لامتناع تعلقها به حال ms0611 وجوده لكن يجب بقاؤه إلى زمان وجود مقدورها فإنها ~~شرط لوجود المقدور كالبنية المخصوصة المشروطة في وجود الأفعال المقدورة ~~ومنهم من نفاه أي وجوب البقاء وجوز انتفاء القدرة حال وجود الفعل كما جوزوا ~~كلهم انتفاء الفعل حال وجود القدرة ودليلهم على أن القدرة وتعلقها بالفعل ~~إنما هو قبله لا معه وجوه # الأول أن تعلق القدرة بالفعل معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال لأنه ~~تحصيل الحاصل بل يجب أن يكون الإيجاد قبل الوجود ولهذا صح أن يقال أوجده ~~فوجد # قلنا هذا مبني على أن القدرة الحادثة مؤثرة وهو ممنوع وعلى تقدير تسليمه ~~نقول ايجاده أي إيجاد الموجود بذلك الوجود الذي هو أثر ذلك الإيجاد جائز ~~بمعنى أن يكون ذلك الوجود الذي هو به موجود في زمان الإيجاد مستندا إلى ~~الموجد ومتفرعا على إيجاده والمستحيل هو إيجاد الموجود بوجود آخر وتحقيقه ~~مامر من أن التأثير مع حصول الأثر PageV02P127 بحسب الزمان وإن كان متقدما ~~عليه بحسب الذات وهذا التقدم هو المصحح لاستعمال الفاء بينهما # الوجه الثاني إن جاز تعلق القدرة بالفعل الحادث حال حدوثه يلزم القدرة ~~على الباقي حال بقائه والتالي باطل بيان الملازمة أن المانع من تعلق القدرة ~~بالباقي ليس إلا كونه متحقق الوجود والحادث حال حدوثه متحقق الوجود أيضا أو ~~نقول وجود الباقي هو نفس الوجود حال الحدوث فلو تعلقت القدرة به حال الحدوث ~~لتعلقت به حال البقاء لأن المتعلق واحد ولا تأثير لتعاقب الأوقات في أحكام ~~الأنفس # قلنا نلتزمه أي نلتزم تعلق القدرة بالباقي لدوام وجوده بدوام تعلق القدرة ~~به أو نفرق بين الحادث والباقي بما تبطل به الملازمة المذكورة أعني باحتياج ~~الموجود عن عدم إلى المقتضى لوجوده دون غيره وهو الباقي ومعناه أن الحادث ~~هو الموجود بعد العدم فلو لم تتعلق به القدرة لبقي على عدمه وقد فرضنا ~~وجوده هذا خلف بخلاف الباقي فإنه كان موجودا حال الحدوث فلو لم تتعلق به ~~القدرة لبقي على الوجود وليس بمحال لكونه مطابقا للواقع أو ننقض دليلهم أو ~~لا بتأثير العلم في الإتقان ms0612 فإن المؤثر في إتقان الفعل وأحكامه هو العلم أو ~~العالمية عندهم ولم يشترطوا مقارنة شيء منهما للإتقان حالة البقاء وإن كان ~~ذلك مشروطا عندهم حال حدوثه و ثانيا بتأثير الفعل في كون الفاعل فاعلا فإن ~~الفعل مؤثر في اتصاف الفاعل بكونه فاعلا حال الحدوث وبتقدير كون الفعل ~~باقيا عندهم لا يؤثر في اتصافه بالفاعلية حال البقاء وننقضه ثالثا بمقارنة ~~الإرادة إذ يوجبونها أي يوجبون مقارنتها للموجود حال الحدوث دون البقاء فلم ~~يلزم PageV02P128 من عدم المقارنة حال البقاء عدم المقارنة حال الحدوث فكذا ~~الحال في القدرة # قال الآمدي ولو راموا الفرق بين هذه الصور الثلاث وبين القدرة لم يجدوا ~~إليه سبيلا # الوجه الثالث أنه أي كون القدرة مع الفعل لا قبله يوجب حدوث قدرة الله ~~تعالى أو قدم مقدوره إذ الفرض كون القدرة والمقدور معا فيلزم من حدوث ~~مقدوره تعالى حدوث قدرته أو من قدم قدرته قدم مقدوره وكلاهما باطل بل قدرته ~~أزلية إجماعا ومتعلقة في الأزل بمقدوراته فقد ثبت تعلق القدرة بمقدورها قبل ~~حدوثه ولو كان ذلك ممتنعا في القدرة الحادثة لكان ممتنعا في القديمة أيضا # أجيب عن ذلك بأن الفعل في الأزل غير ممكن فلا تتعلق به القدرة القديمة # قال المصنف وفيه أي في هذا الجواب الذي ذكره الآمدي نظر إذ فيه التزام ~~لمذهب الخصم أعني وجود القدرة قبل الفعل وما ذكروه في الجواب بيان للسبب ~~الذي به كان المقدور متأخرا عن القدرة فهو تأييد لمذهبه لا دفع له فإن قلت ~~إن المعتزلة ادعوا وجود القدرة قبل الفعل مع تعلقها به والمجيب سلم وجودها ~~ومنع تعلقها فلا يكون التزاما لمقالتهم قلت وجود القدرة مع انتفاء التعلق ~~بالكلية مما تأباه البديهة فلا بد أن يقال هناك تعلق معنوي غير كاف في وجود ~~المقدور وبذلك تثبت القدرة قبل الفعل مع تعلقها به في الجملة وأيضا إن ~~امتنع تعلق القدرة بالفعل في الأزل لامتناع كون الفعل أزليا فالتعلق أي ~~تعلقها بالفعل قبله بزمان متناه لا يمتنع فيرد الإشكال بحسبه أي بحسب هذا ms0613 ~~التعلق إذ حينئذ تكون القدرة PageV02P129 موجودة قبل الفعل ومتعلقة به أيضا ~~قبله بزمان محدود كان الفعل فيه ممكنا فالصواب في الجواب أن يقال القدرة ~~القديمة الباقية مخالفة في الماهية للقدرة الحادثة التي لا يجوز بقاؤها ~~عندنا فلا يلزم من جواز تقدمها على الفعل جواز تقدم الحادثة عليه ثم إن ~~القدرة القديمة متعلقة في الأزل بالفعل تعلقا معنويا لا يترتب عليه وجود ~~الفعل ولها تعلق آخر به حال حدوثه تعلقا حادثا موجبا لوجوده فلا يلزم من ~~قدمها مع تعلقها المعنوي قدم آثارها فاندفع الإشكال بحذافيره # الوجه الرابع إن كانت القدرة على الفعل معه لا قبله يلزم أن لا يكون ~~الكافر في زمان كفره مكلفا بالإيمان لأنه غير مقدور له في تلك الحالة ~~المتقدمة عليه بل نقول يلزم أن لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان ~~وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا عصيان وأيضا أقوى أعذار المكلف التي يجب ~~قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ما كلف به غير مقدور له فإذا لم يكن قادرا ~~على الفعل قبله وجب دفع المؤاخذة عنه بعدم الفعل المكلف به وهو باطل بإجماع ~~الأمة ولو جوز تكليف الكافر بالإيمان مع كونه غير مقدور له فليجز تكليفه ~~بخلق الجواهر والأعراض مما ليس مقدورا له إذ لا مانع من التكليف بهذا الخلق ~~سوى كونه غير مقدور وقد فرضنا أنه لا يصلح مانعا قلنا يجوز تكليف المحال ~~عندنا فيلزم جواز التكليف بالخلق المذكور و لنا الفرق وهو أن ترك الإيمان ~~من الكافر حال كفره إنما هو بقدرته وإن لم يكن وجوده مقدورا له حينئذ بخلاف ~~عدم الجواهر والأعراض فإنه ليس مقدورا له أصلا فلا يلزم من جواز التكليف ~~بالإيمان جواز التكليف بخلقها # وبالجملة فكون الشيء مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون ~~PageV02P130 هو أي ذلك الشيء متعلقا للقدرة أو يكون ضده متعلقا لها وهذا ~~الشرط حاصل في الإيمان فإنه وإن لم يكن مقدورا له قبل حدوثه لكن تركه ~~بالتلبس بضده الذي هو الكفر مقدور له ms0614 حال كونه كافرا بخلاف أحداث الجواهر ~~والأعراض فإنه غير مقدور له فعله ولا تركه فلا يجوز التكليف به وأما ما ~~ذكروه من قصة الأعذار ووجوب قبولها فمبني على قاعدة التحسين والتقبيح ~~العقليين وسيأتي بطلانها # فروع المعتزلة مبنية على مذهبهم في القدرة الحادثة # الأول هل يخلو القادر عن جميع مقدوراته جوزه أبو هاشم وأتباعه مطلقا وفصل ~~الجبائي فجوزه أي الخلو عن جميع المقدورات عند وجود المانع ومنعه عند عدمه ~~في المباشر دون المولد أي لم يجوز الخلو عند عدم المانع في الأفعال ~~المباشرة وجوزه في الأفعال المولدة وقد تبين أن القدرة الحادثة لا تخلو عن ~~مقدورها عند الأشاعرة # الفرع الثاني أنهم اتفقوا على أنه تنقسم الأفعال المقدورة إلى ما لا ~~يحتاج في وقوعه إلى آلة كالقائمة بالمحل أي كالأفعال القائمة بمحل القدرة ~~مثل حركة اليد وإلى ما يحتاج في وقوعه إلى آلة كالخارجة عنه أي كالأفعال ~~الخارجة عن محل القدرة مثل حركة الحجر بتحريك اليد وعند الأشاعرة أن القدرة ~~الحادثة لا تتعلق بما في غير محلها # الفرع الثالث اتفقوا على أنها لا تبقى غير متعلقة أي يستحيل أن توجد ~~القدرة مع أنها لا تتعلق بمقدورها أصلا لكنهم اختلفوا في كيفية PageV02P131 ~~تعلقها به فقيل القدرة الحادثة تتعلق بالفعل عقيبها أي هي في وقت وجودها ~~متعلقة بالمقدور في الحالة الثانية فقط فلا تتعلق به في الحالة الثالثة إلا ~~في الحالة الثانية وكذلك المقدور في الحالة الرابعة لا تتعلق به القدرة إلا ~~في الحالة الثالثة وهكذا # وقيل القدرة حال وجودها متعلقة بما بعدها مطلقا أي هي في تلك الحالة ~~متعلقة بوجود الفعل في الحالة الثانية والثالثة وما بعدها وليس يختص تعلقها ~~بوجود الفعل في الحالة الثانية فقط # قال الآمدي ثم إن المخصصين لتعلقها بالحالة الثانية اختلفوا فالجبائي قال ~~الفاعل في الحالة الأولى التي وجد فيها القدرة دون الفعل يقال في حقه يفعل ~~وفي الحالة الثانية التي هي حال وجود الفعل يقال فعل ولا يقال يفعل و قال ~~ابنه يقال في الحالة الأولى سيفعل ويقال ms0615 في الحالة الثانية يفعل و قال ابن ~~المعتمر يقال يفعل مطلقا أي في الحالتين معا وما ذهب إليه أبو هاشم أقرب ~~إلى قواعد العربية فإن صيغة المضارع إذا أطلقت مجردة عن قرائن الاستقبال ~~يتبادر منها الحال وكأن ابن المعتمر اختار مذهب الاشتراك والجبائي جعلها ~~حقيقة في الاستقبال # الفرع الرابع قال أبو الهذيل العلاف القدرة على أفعال القلوب معها ولا ~~يجوز تقدمها عليها والقدرة على أفعال الجوارح يجب أن تكون قبلها # قال الآمدي هذا وأمثالها من الاختلافات التي لا مستند لها يظهر ~~PageV02P132 فسادها بأوائل النظر فيها والاشتغال بها تضييع للزمان في غيرهم ~~فلذلك أعرضنا عنها # | المقصد السادس # المتن # الممنوع عن الفعل هل هو قادر عليه منعه الأشاعرة إذ القدرة مع الفعل وقال ~~به المعتزلة قالوا العجز يضاد القدرة والمنع المقدور وجوديا مضادا للمقدور ~~أو مولدا لضده أو عدميا وادعوا الضرورة في الفرق بين الزمن والمقيد وذلك ~~لأنه لم يتبدل ذاته ولا صفته ولم يطرأ عليه ضد من أضداد القدرة وعندنا لا ~~فرق إلا ما يعود إلى جريان العادة بخلق الفعل فيه وعدمه ونمنع عدم تبدل ~~صفاته فإن الله تعالى لم يخلق فيه القدرة ولا حاجة إلى طرو ضد # الشرح # المقصد السادس الممنوع عن الفعل هل هو قادر عليه حال كونه ممنوعا عنه ~~منعه الأشاعرة إذ القدرة عندهم مع الفعل فلا يتصور كون الممنوع عن فعل قادر ~~عليه في حالة المنع إذ لا فعل حينئذ فلا قدرة عليه وقال به أي بكون الممنوع ~~قادرا على الفعل المعتزلة وفرقوا بين العجز والمنع حيث قالوا العجز يضاد ~~القدرة دون المقدور والمنع بعكسه فإنه لا يضاد القدرة بل يضاد المقدور ~~وينافيه مع بقاء القدرة سواء كان المنع وجوديا مضادا بنفسه للمقدور كالسكون ~~بالنسبة إلى الحركة PageV02P133 المقدورة أو وجوديا مولدا لضده أي ضد ~~المقدور كالاعتمادات السلفية المولدة للحركة السفلية المضادة للحركة ~~العلوية أو كان عدميا كانتفاء شرط من شرائط المقدور مثل انتفاء العلم ~~بالفعل المحكم فإنه ينافي وجود الأحكام دون القدرة عليه وادعوا الضرورة في ~~الفرق ms0616 بين الزمن والمقيد أي قالوا لو لم يكن الممنوع قادرا على ما منع منه ~~لم يكن فرق فبين الزمن الذي لا يتصور منه الحركة أصلا وبين المقيد الصحيح ~~السالم عن الآفات المانعة عن الحركة لأن كل واحد منهما غير قادر على الحركة ~~والانتقال من مكانه لكن الضرورة العقلية شاهدة بالفرق بينهما وليس ذلك إلا ~~بأن المقيد قادر على الحركة دون صاحبه # وقالوا أيضا إن الصحيح السالم عن الآفات إذا قيد كان قادرا على الحركة ~~كما كان قادرا عليها قبل القيد وذلك لأنه لم يتبدل ذاته ولا صفته ولم يطرأ ~~عليه ضد من أضداد القدرة حال القيد الذي ليس هو ضدا لها فوجب بقاء قدرته ~~قطعا و الجواب عن الأول أن يقال عندنا لا فرق بينهما إلا ما يعود إلى جريان ~~العادة من الله سبحانه بخلق الفعل مع القدرة فيه أي في المقيد حال ارتفاع ~~القيد فإن هذا الارتفاع معتاد وعدمه أي عدم جريان العادة بخلق الفعل مع ~~القدرة في الزمن فإن ارتفاع زمانته غير معتاد وهذا المقدار من الفرق كاف ~~بشهادة البديهة و الجواب عن الثاني أنا نمنع عدم تبدل صفاته حال القيد فإن ~~الله تعالى لم يخلق فيه القدرة حال كونه مقيدا وخلقها فيه حال كونه مطلقا ~~ماشيا ولا حاجة لانتفاء القدرة في المقيد إلى طرو ضد من أضدادها عليه بل ~~يكفيه انتفاء خلقها فيه PageV02P134 # | المقصد السابع # المتن # قال الشيخ بناء على كون القدرة مع الفعل أنها لا تتعلق بالضدين بل ~~بمقدورين مطلقا # وقالت المعتزلة تتعلق بجميع مقدوراته وقول أبي هاشم متردد فقال مرة ~~القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجميع متعلقاتها دون القائمة بالجوارح وتارة ~~أخرى كل واحدة منهما تتعلق بجميع متعلقاتها دون متعلقات الأخرى وتارة كل ~~واحدة منهما تتعلق بمتعلقاتهما جميعا غير أن كلا لا يؤثر في متعلقات الأخرى ~~لعدم الآلة ومرة القدرة القلبية تتعلق بمتعلقيهما دون العضوية # وقال ابن الراوندي تتعلق القدرة بالضدين بدلا لا معا # وأجمعت المعتزلة على أنها تتعلق بالمتماثلات مع اتفاقهم على أنه لا يقع ms0617 ~~بها مثلان في محل في وقت وأنهم يدعون فيما ذهبوا إليه الضرورة إذ لا معنى ~~للقدرة إلا التمكن من الطرفين ومن لا يكون قادرا على عدم الفعل فهو مضطر لا ~~قادر وعليه بنيت الدعوة والثواب والعقاب # قال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرد القوة التي هي مبدأ للأفعال ~~المختلفة ولا شك أن نسبتها إلى الضدين سواء وهي قبل الفعل وتطلق على القوة ~~المستجمعة لشرائط التأثير ولا شك أنها لا تتعلق بالضدين بل هي بالنسبة إلى ~~كل مقدور غيرها بالنسبة إلى الآخر لاختلاف الشرائط وهي مع الفعل ولعل الشيخ ~~أراد بالقدرة القوة المستجمعة والمعتزلة مجرد القوة وفيه بحث # الشرح # المقصد السابع قال الشيخ وأكثر أصحابه بناء على كون القدرة عندهم مع ~~الفعل لا قبله أنها أي القدرة الواحدة لا تتعلق بالضدين وإلا لزم اجتماعهما ~~لوجوب مقارنتهما لتلك القدرة المتعلقة بهما بل قالوا إن PageV02P135 القدرة ~~الواحدة لا تتعلق بمقدورين مطلقا سواء كانا متضادين أو متماثلين أو مختلفين ~~لا معا ولا على سبيل البدل بل القدرة الواحدة لا تتعلق إلا بمقدور واحد ~~وذلك لأنها مع المقدور ولا شك أن ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير ~~لما نجده عند صدور الآخر # وقالت المعتزلة أي أكثرهم قدرة العبد تتعلق بجميع مقدوراته المتضادة وغير ~~المتضادة وقول أبي هاشم من بينهم متردد ترددا فاحشا فقال مرة القدرة ~~القائمة بالقلب تتعلق بجميع متعلقاتها كالاعتقادات والإرادات ونحوها دون ~~القدرة القائمة بالجوارح فإنها لا تتعلق بجميع مقدوراتها من الاعتمادات ~~والحركات وغيرها وقال تارة أخرى كل واحدة منهما أي من قدرة القلب وقدرة ~~الجوارح تتعلق بجميع متعلقاتها دون متعلقات الأخرى وقال تارة ثالثة كل ~~واحدة منهما تتعلق بمتعلقاتها التي هي أفعال القلوب والجوارح جميعا غير أن ~~كلا منهما لا يؤثر في متعلقات الأخرى لعدم الآلة أي يمتنع إيجاد أفعال ~~الجوارح بالقدرة القائمة بالقلب لعدم الآلات والبنية المخصوصة المناسبة ~~لتلك الأفعال وكذا العكس وقال مرة رابعة القدرة القلبية تتعلق بمتعلقاتهما ~~معا دون القدرة العضوية فإنها تتعلق بأفعال الجوارح دون أفعال ms0618 القلوب # وقال ابن الراوندي من المعتزلة وكثير من أصحابنا تتعلق القدرة الحادثة ~~بالضدين بدلا لا معا وأجمعت المعتزلة على أنها أي القدرة الواحدة تتعلق ~~بالمتماثلات من جنس واحد من المقدورات على تعاقب الأزمنة والأوقات مع ~~اتفاقهم بأسرهم على أنه لا يقع بها أي بتلك القدرة الواحدة مثلان في محل ~~واحد في وقت واحد وأنهم أي المعتزلة يدعون فيما ذهبوا إليه من تعلق القدرة ~~بالضدين الضرورة إذ لا PageV02P136 معنى للقدرة إلا التمكن من الطرفين أي ~~طرفي الفعل المقدور ومن لا يكون قادرا على عدم الفعل وتركه الذي هو ضده ~~ومنافيه فهو مضطر وملجأ إلى الفعل بحيث لا يقدر على الانفكاك عنه لا قادر ~~عليه وهو باطل كيف وعليه أي على كون المكلف قادرا متمكنا من الفعل بنيت ~~الدعوة إلى دين الحق والثواب والعقاب على الأفعال القلبية والقالبية وإذا ~~ثبت تعلقها بالمتضادات فتعلقها بغيرها أولى # وأجيب عن ذلك بأنه إن أريد بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور له فهو ممنوع ~~وإن أريد به أن مقدوره ومتعلق قدرته متعين وأنه لا مقدور له بهذه القدرة ~~سواه فهذا عين ما ندعيه ونلتزمه ولا منازعة لنا في تسميته مضطرا فإن ~~الاضطرار بمعنى امتناع الانفكاك لا ينافي القدرة ألا ترى أن من أحاط به ~~بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى أخرى فإنه قادر على ~~الكون في مكانه بإجماع منا ومنهم مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره # قال الآمدي ولئن سلمنا أن القادر على الشيء لا بد أن يكون قادرا على ضده ~~قلنا جاز أن تكون القدرة المتعلقة بهما متعددة لا واحدة # قال الإمام الرازي القدرة تطلق على مجرد القوة التي هي مبدأ للأفعال ~~المختلفة الحيوانية وهي القوة العضلية التي هي بحيث متى انضم إليها إرادة ~~أحد الضدين حصل ذلك الضد ومتى انضم إليها إرادة الضد الآخر حصل ذلك الآخر ~~ولا شك أن نسبتها أي نسبة هذه القوة إلى الضدين سواء وهي قبل الفعل و ~~القدرة تطلق أيضا على ms0619 القوة المستجمعة لشرائط التأثير برمتها ولا شك أنها ~~أي القوة المستجمعة لا تتعلق بالضدين معا وإلا اجتمعا في الوجود بل هي أي ~~القوة المستجمعة بالنسبة إلى كل مقدور غيرها بالنسبة إلى المقدور الآخر ~~سواء كانا متضادين أو غير PageV02P137 متضادين وذلك لاختلاف الشرائط ~~المعتبرة في وجود المقدورات المختلفة فإن خصوصية كل مقدور لها شرط مخصوص به ~~يعين وجودها من بين المقدورات المشتركة في تلك القوة المجردة ألا ترى أن ~~القصد المتعلق بها شرط لوجودها دون غيرها وهي مع الفعل لأن وجود المقدور لا ~~يتخلف عن المؤثر التام ولعل الشيخ الأشعري أراد بالقدرة القوة المستجمعة ~~لشرائط التأثير فلذلك حكم بأنها مع الفعل وأنها لا تتعلق بالضدين والمعتزلة ~~أرادوا بالقدرة مجرد القوة العضلية فلذلك قالوا بوجودها قبل الفعل وتعلقها ~~بالأمور المتضادة فهذا وجه الجمع بين المذهبين وفيه بحث هذا ملحق ببعض ~~النسخ وتوجيهه أن يقال القدرة الحادثة ليست مؤثرة عند الشيخ فكيف يصح أن ~~يقال إنه أراد بالقدرة القوة المستجمعة لشرائط التأثير وقد يقال أيضا يلزم ~~من تفسيرها بهذه القوة أن يكون إطلاق القدرة على أفرادها بالاشتراك اللفظي ~~وليس بشيء لأن مفهوم القوة المستجمعة مشترك بينهما وإن كانت هي في أنفسها ~~متخالفة بالماهية أو الهوية # | المقصد الثامن # المتن # العجز عرض مضاد للقدرة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله حيث ذهب إلى أنه ~~عدم القدرة وللأصم من حيث أنه نفى الأعراض لنا التفرقة ضرورية بين الزمن ~~والممنوع ولأبي هاشم أن يجعلها عائدة إلى عدم القدرة PageV02P138 ثم قال ~~الشيخ العجز إنما يتعلق بالموجود فالزمن عاجز عن القعود لا عن القيام فإن ~~التعلق بالمعدوم خيال محض وله قول ضعيف أنه إنما يتعلق بالمعدوم وإليه ذهبت ~~المعتزلة وكثير من أصحابنا وجواز تعلقه بالضدين فرع ذلك معتمد القول الأول ~~أنه ضد القدرة فمتعلقهما واحد والقدرة متعلقة بالموجود والثاني الإجماع على ~~عجز الزمن عن القيام ولو قيل يلزم عدم عجز المتحدي بمعارضة القرآن وأنه ~~خلاف الإجماع والمعقول لكان حسنا ويمكن الجواب بأن العجز يقال باشتراك ~~اللفظ لعدم القدرة ولصفة ms0620 تستعقب الفعل لا عن قدرة # الشرح # المقصد الثامن العجز عرض موجود مضاد للقدرة باتفاق من الأشاعرة وجمهور ~~المعتزلة خلافا لأبي هاشم في آخر أقواله حيث ذهب إلى أنه أي العجز عدم ~~القدرة ونفى كونه معنى موجودا مع أنه معترف بوجود الأعراض وخلافا للأصم ~~فإنه نفى كون العجز عرضا موجودا من حيث أنه نفي الأعراض مطلقا لنا في إثبات ~~كونه وجوديا التفرقة الضرورية بين الزمن والممنوع من الفعل فإن كل عاقل يجد ~~من نفسه التفرقة بين كونه زمنا وكونه ممنوعا من القيام مع سلامته وما هي ~~إلا أن في الزمن صفة وجودية هي العجز وليس هذه الصفة في الممنوع ولأبي هاشم ~~أن يجعلها أي التفرقة الضرورية عائدة إلى عدم القدرة في الزمن ووجودها في ~~الممنوع فإن الممنوع قادر على رأيه كما مر # قال الإمام الرازي لا دليل على كون العجز صفة وجودية وما يقال من أن جعل ~~العجز عبارة عن عدم القدرة ليس أولى من العكس ضعيف PageV02P139 لأنا نقول ~~كلاهما محتمل وإذا لم يقم دليل على أحدهما كان الاحتمال باقيا وفي نقد ~~المحصل أن القدرة إن فسرت بسلامة الأعضاء فالعجز حينئذ عبارة عن آفة تعرض ~~للأعضاء وتكون القدرة أولى بأن لا تكون وجودية لأن السلامة عدم الآفة وإن ~~فسرت القدرة بهيئة تعرض عند سلامة الأعضاء وتسمى بالتمكن أو بما هو علة له ~~وجعل العجز عبارة عن عدم تلك الهيئة كانت القدرة وجودية والعجز عدميا وإن ~~أريد بالعجز ما يعرض للمرتعش وتمتاز به حركة الارتعاش عن حركة الاختيار ~~فالعجز وجودي ولعل الأشاعرة ذهبوا إلى هذا المعنى فحكموا بكونه وجوديا ثم ~~قال الشيخ أبو الحسن الأشعري في الأصح من قوليه العجز إنما يتعلق بالموجود ~~دون المعدوم على قياس القدرة فالزمن عاجز عن القعود الموجود لا عن القيام ~~المعدوم فإن التعلق بالمعدوم خيال محض لا عبرة به أصلا وأختار على هذا ~~القول أن العجز لا يسبق المعجوز عنه ولا يتعلق بالضدين على نحو ما ذكره في ~~القدرة وله قول ضعيف هو أنه أي العجز ms0621 إنما يتعلق بالمعدوم دون الموجود ~~وإليه ذهب المعتزلة وكثير من أصحابنا وعلى هذا فالزمن عاجز عن القيام ~~المعدوم لا عن القعود الموجود وإن كان مضطرا إليه بحيث لا سبيل له إلى ~~الانفكاك عنه وجواز تعلقه أي تعلق العجز بالضدين فرع ذلك أي يجوز على هذا ~~القول تعلق الهجز الواحد بالضدين وإن لم يجز تعلق القدرة الواحدة بهما وذلك ~~لأن العجز متعلق بالعدم ويجوز اجتماع الضدين فيه والقدرة متعلقة بالوجود ~~ولا يجوز اجتماعهما فيه وكذا يتقدم العجز على المعجوز عنه في هذا القول ~~وأما على القول الأول فلا سبق ولا تعلق بالضدين كما عرفت معتمد القول الأول ~~الذي هو الأصح أنه أي العجز ضد القدرة في جهة التعلق فمتعلقها واحد وإلا ~~لما تضادا في التعلق والقدرة متعلقة بالموجود كما مر فيكون العجز متعلقا به ~~أيضا ونظير ذلك PageV02P140 الإرادة والكراهة فإنهما لما تضادتا كان ~~متعلقهما واحدا إذ لو اختلف متعلقهما لم تتضادا و معتمد القول الثاني هو ~~الإجماع من العقلاء على عجز الزمن عن القيام مع أنه معدوم # قال المصنف ولو قيل في الاستدلال على القول الثاني إن لم يتعلق العجز ~~بالمعدوم يلزم عجز المتحدي بمعارضة القرآن أي يلزم أن لا يكون المتحدي ~~بمعارضته عاجزا عن الإتيان بمثله بل يكون عاجزا عن عدم الإتيان بمثله وأنه ~~خلاف الإجماع لأن الأمة مجمعون على عجزه عن الإتيان بمثل القرآن وخلاف ~~المعقول أيضا لأن العقل يحكم بأن المعارضة إنما تكون بالأمثال لا بإعدامها ~~لكان حسنا جدا # ويمكن الجواب عن الاستدلالين بأن العجز يقال باشتراك اللفظ لعدم القدرة ~~وهو ظاهر ولصفة وجودية تستعقب الفعل لا عن قدرة كما في المرتعش فالزمن عاجز ~~عن القيام بالمعنى الأول دون الثاني وعاجز عن القعود بالمعنى الثاني ~~والمتحدون عاجزون بالمعنى الأول عن الإتيان بمثل القرآن وكأن الشيخ بنى ~~قوليه على هذين المعنيين كما أشير إليه # | المقصد التاسع # المتن # المقدور هل هو تبع للعلم أو للإرادة للمعتزلة فيه خلاف فمن قال تبع ~~للإرادة فلأنه حقيقة القدرة ومن قال تبع للعلم فلأن ms0622 صاحب الملكة يصدر عنها ~~أفعال لا يقصدها فإن الكاتب يراعي دقائق في حرف واحد ولو لاحظها لفاته كثير ~~منها PageV02P141 # الشرح # المقصد التاسع المقدور هل هو تبع للعلم أو للإرادة للمعتزلة فيه خلاف فمن ~~قال منهم هو تبع للإرادة فلأنه أي كون المقدور تبعا للإرادة حقيقة القدرة ~~ومقتضاها فإنها صفة تؤثر على وفق الإرادة فيكون المقدور تبعا للإرادة قطعا ~~ومن قال منهم هو تبع للعلم فلأن صاحب الملكة في صناعة زاولها مدة مديدة ~~يصدر عنها أفعال محكمة متقنة لا يقصدها أي لا يقصد تفاصيل أجزائها ولو ~~قصدها لم توجد على تلك الوجوه من الحسن والأحكام فإن الكاتب الحاذق يراعي ~~دقائق كثيرة في حرف واحد بلا قصد إليها ولو لاحظها وقصد إليها لفاته كثير ~~منها وأما الأشاعرة فقد حكموا بأن مقدورات العباد مخلوقة لله تعالى بإرادته ~~المتعلقة بتفاصيلها # | المقصد العاشر # المتن # هل النوم ضد للقدرة اتفقت المعتزلة وكثير منا على امتناع صدور الأفعال ~~المتقنة الكثيرة من النائم وجواز القليلة بالتجربة فقيل هي مقدورة له # وقال الأستاذ أبو إسحق هي غير مقدورة له وتوقف القاضي وأما الرؤيا فخيال ~~باطل عند المتكلمين أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك من المقابلة ~~وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء والبنية المخصوصة وأما عند الأصحاب إذا لم ~~يشترطوا شيئا من ذلك فلأنه خلاف العادة والنوم ضد للأدراك PageV02P142 # وقال الأستاذ إنه إدراك حق إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه من ~~إبصار وسمع وبين ما يجده اليقظان فلو جاز التشكيك فيه لجاز التشكيك فيما ~~يجده اليقظان ولزم السفسطة ولم يخالف في كون النوم ضدا لكنه زعم أن الإدراك ~~يقوم بجزء غير ما يقوم به النوم # وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك ويكون ذلك على وجهين # الأول أن يرد عليه من النفس وهي تأخذه من العقل الفعال فإن جميع الصور ~~الكائنات مرتسم فيه ثم يلبسه الخيال لما جبل عليه من الانتقال والتفصيل ~~والتركيب صورا إما قريبة أو بعيدة فيحتاج إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر ~~قهقريا مجردا ms0623 له عن تلك الصور حتى يحصل ما أخذته النفس فيكون هو الواقع وقد ~~لا يتصرف فيه الخيال فيؤديه كما هو بعينه فيقع من غير حاجة إلى التعبير # الثاني أن يرد عليه إما من الخيال مما ارتسم فيه في اليقظة ولذلك فإن من ~~دام فكره في شيء يراه في منامه وإما مما يوجبه مرض كثوران خلط أو بخار ~~ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي النيران والأشعة ~~والسوداوي الجبال والأدخنة والبلغمي المياه والألوان البيض وهذا بقسميه من ~~قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره # فروع للمعتزلة # الأول اختلفوا فيمن يتمكن من حمل مائة من فقط ولا يتمكن من حمل مائة أخرى ~~معها فقيل عاجز عن حملها وقيل لا يوصف بالعجز ولا بالقدرة وقيل قادر على ~~حمل إحداهما من غير تعيين والكل مناقض لأصلهم في تعلق القدرة بجميع ~~المقدورات # فإن قيل مذهبنا أن لا تتعلق في وقت في محل من جنس بأكثر من واحد # قلنا المحل المحمول وهو مختلف PageV02P143 # الثاني شخصان يقدر كل على حمل مائة من إذا اجتمعا عليه فمنهم من قال ~~حملها واقع بقدرة كل واحد واحد ويلزمه اجتماع قادرين على مقدور واحد وربما ~~التزم ومنهم من قال هذا حامل للبعض وذاك للبعض ولا يخفى ما فيه من التحكم ~~فإن نسبة كل جزء إلى كل واحد على السوية # الثالث قالوا القدرة الواحدة قد تولد في محال متفرقة حركات إلى جهات ~~مختلفة وأما في محال مجتمعة فلا بل يجتمع على عشرة أجزاء مجتمعة عشرة أجزاء ~~من القدرة فالقدرة على تحريك كل جزء غير القدرة على تحريك الآخر وإلا لكان ~~قدرة على تحريك الأجزاء بالغة ما بلغت # الرابع قال الجبائي الاجتماع يمنع التحريك كالقيد وهو فرع أن المعدوم ~~مقدور وبه منع كون القادر على حمل مائة من قادرا على حمل المائة الأخرى # الشرح # المقصد العاشر هل النوم ضد للقدرة فلا يكون حينئذ فعل النائم مقدورا له ~~أو ليس ضدا لها فجاز أن يكون فعله مقدورا له فنقول اتفقت المعتزلة ms0624 وكثير ~~منا على امتناع صدور الأفعال المتقنة الكثيرة من النائم وجواز صدور الأفعال ~~المحكمة القليلة منه بالتجربة ثم اختلف المجوزون في هذه الأفعال القليلة ~~فقيل هي مقدورة له وإن كان لا علم له بها فإن النوم لا يضاد القدرة مع كونه ~~مضادا للعلم وغيره من الإدراكات باتفاق العقلاء # وقال الأستاذ أبو إسحق هي غير مقدورة له فإن النوم يضاد القدرة كما يضاد ~~العلم وسائر الإدراكات وتوقف القاضي أبو بكر وكثير من PageV02P144 أصحابنا ~~وقالوا لا قطع بكون تلك الأفعال مكتسبة للنائم ولا بكونها ضرورية له بل ~~كلاهما محتمل بلا ترجيح # قال الآمدي قد ندعي الضرورة في العلم بكونها مقدورة للنائم من حيث أنا ~~نفرق بين ارتعاد يده في نومه وبين تقلبه وقبض يده وبسطها كما نفرق بينهما ~~في حق المستيقظ من غير فرق ومن رام التسوية بينهما في النائم لم يبعد عنه ~~التشكيك في تسويتهما في حق اليقظان وهو بعيد عن المعقول قال هذا وإن كان في ~~غاية الوضوح لكن فيه من مذهب القاضي نوع حزازة لأن الدليل يوافق مذهبه فإنا ~~قطعنا بكون الرعدة ضرورية وكون القيام مثلا مكتسبا في حق المستيقظ فلعل ~~الاستيقاظ شرط في الاكتساب أو النوم مانع منه ولما كان لقائل أن يقول إذا ~~كان النوم مضادا للعلم وباقي الإدراكات فماذا نقول فيما يراه النائم ويدركه ~~بالبصر والسمع وغيرهما أشار إلى جوابه بقوله وأما الرؤيا فخيال باطل عند ~~المتكلمين أي جمهورهم أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حالة النوم من ~~المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء الشفاف والبنية المخصوصة وانتفاء ~~الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الإدراكات فما يراه النائم ليس ~~من الإدراكات في شيء بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة وأما ~~عند الأصحاب إذا لم يشترطوا في الإدراك شيئا من ذلك أي مما ذكر من الشرائط ~~المعتبرة عند المعتزلة فلأنه أي الإدراك في حالة النوم خلاف العادة أي لم ~~تجر عادته تعالى بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم ولأن النوم ضد للإدراك فلا ~~يجامعه ms0625 فلا تكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل من قبيل الخيال الباطل PageV02P145 # وقال الأستاذ أبو إسحاق إنه أي المنام إدراك حق بلا شبهة إذ لا فرق بين ~~ما يجده النائم من نفسه في نومه من إبصار للمبصرات وسمع للمسموعات وذوق ~~للمذوقات وغيرها من الإدراكات وبين ما يجده اليقظان في يقظته من إدراكاته ~~فلو جاز التشكيك فيه أي فيما يجده النائم لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان ~~ولزم السفسطة والقدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة ولم يخالف ~~الأستاذ في كون النوم ضدا للإدراك لكنه زعم أن الإدراك يقوم بجزء من أجزاء ~~الإنسان غير ما يقوم به النوم من أجزائه فلا يلزم اجتماع الضدين في محل ~~واحد # وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك وذلك أن الحس المشترك ~~مجمع المحسوسات الظاهرة فإن الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات ~~الخارجية وأدتها إلى الحس المشترك صارت تلك الصور مشاهدة ثم أن القوة ~~المتخيلة التي من شأنها تركيب الصور إذا ركبت صورة فربما انطبعت تلك الصورة ~~في الحس المشترك وصارت مشاهدة على حسب مشاهدة الصور الخارجية فإن الخارجية ~~لم تكن مشاهدة لكونها صورة الخارجية بل لكونها مرتسمة في الحس المشترك ومن ~~طباع القوة المتخيلة التصوير والتشبيح دائما حتى لو خليت وطباعها لما فترت ~~عن هذا الفعل أعني رسم الصور في الحس المشترك إلا أن هناك أمرين صارفين لها ~~عن فعلها # أحدهما توارد الصور من الخارج على الحس المشترك فإنه إذا انتقش بهذه ~~الصور لم يتسع لانتقاشه بالصور التي تركبها المتخيلة فيعوقها ذلك عن عملها ~~لعدم القابل PageV02P146 # وثانيهما تسلط العقل أو الوهم عليها بالضبط عندما يستعملانها فتتعوق بذلك ~~عن عملها وإذا انتفى هذان الشاغلان أو أحدهما تفرعت لفعلها وظهر سلطانها في ~~التصوير ولا شك أن الشخص إذا نام انقطع عن الحس المشترك توارد الصور من ~~الخارج فيتسع لانتقاش الصور من الداخل إذا عزفت هذا فنقول ما يدركه النائم ~~ويشاهده صور مرتسمة في الحس المشترك موجودة فيه ويكون ذلك أي وجدانه في ~~الحس المشترك وارتسامه فيه على وجهين ms0626 # الأول أن يرد ذلك المدرك عليه أي على الحس المشترك من النفس الناطقة وهي ~~تأخذه من العقل الفعال فإن جميع صور الكائنات من الأزل إلى الأبد مرتسم فيه ~~بل في جميع المبادئ العالية والملائكة السماوية ومن شأن النفس الناطقة أن ~~تتصل بتلك المبادئ اتصالا معنويا روحانيا وتنتقش ببعض ما فيها مما كان أو ~~سيكون أو هو كائن إلا أن استغراقها في تدبير بدنها يعوقها عن ذلك فإذا حصل ~~لها بالنوم أدنى فراغ فربما اتصلت بها فارتسم فيها ما يليق بها من أحوالها ~~وأحوال من يقرب منها من الأهل والولد والإقليم والبلد حتى لو اهتمت بمصالح ~~الناس رأتها ولو كانت منجذبة الهمة إلى المعقولات لاحت لها أشياء منها ثم ~~إن ذلك الأمر الكلي المنتقش في النفس يلبسه ويكسوه الخيال أي القوة ~~المتخيلة لما جبل الخيال عليه من المحكاة والانتقال من شيء إلى آخر مشابه ~~له بوجه ما ومن التفصيل بين الأشياء المتصلة والتركيب بين الأمور المتفاصلة ~~على وجوه مختلفة وأنحاء شتى صورا أي يلبسه صورا جزئية إما قريبة من ذلك ~~الأمر الكلي أو بعيدة منه فيحتاج في معرفة ما ارتسمت في النفس على الوجه ~~الكلي إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر رجوعا قهقريا مجردا له أي لما رآه ~~النائم عن تلك الصور التي صورها المتخيلة حتى يحصل المعبر بهذا التجريد إما ~~بمرتبة أو PageV02P147 بمراتب على حسب تصرف المتخيلة في التصوير والكسوة ما ~~أخذته النفس من العقل الفعال فيكون هو الواقع المطابق لما في نفس الأمر وقد ~~لا يتصرف فيه أي فيما أخذته النفس الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون ~~هناك تفاوت إلا بالكلية والجزئية فيقع ما رآه النائم من غير حاجة في الرؤيا ~~إلى التعبير وقد يتصرف فيه تصرفا كثيرا فينتقل منه إلى نظيره ومن ذلك ~~النظير إلى آخر وهكذا مع تفاوت وجوه المناسبة في تلك النظائر حتى ينسد على ~~المعبر طريق الوصول إليه # الوجه الثاني أن يرد عليه أي على الحس المشترك لا من النفس بل إما من ms0627 ~~الخيال الذي هو خزانة صور المحسوسات بالحواس الظاهرة مما ارتسم فيه في ~~اليقظة فإن القوة المتخيلة لما وجدت الحس المشترك خاليا صورت فيه بعض الصور ~~الخيالية ولذلك فإن من دام فكره في شيء وارتسمت صورته في الخيال يراه في ~~منامه وقد تركب المتخيلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في ~~الحس المشترك فتصير مشاهدة مع أن تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من ~~الأمور الخارجة وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدية إليه من الخارج وترسمها ~~هناك ولذلك قلما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل وأما مما يوجبه مرض ~~كثوران خلط من الأخلاط الأربعة أو بخار فإن المرض إذا أثار خلطا أو بخارا ~~أو تغير مزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة تغيرت أفعالها بحسب تلك التغيرات ~~ولذلك فإن الدموي يرى في حلمه الأشياء الحمر والصفراوي يرى النيران والأشعة ~~والسوداوي يرى الجبال والأدخنة والبلغمي يرى المياه والألوان البيض # وبالجملة فالمتخيلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا الوارد على ~~الحس المشترك بقسميه الواردين عليه من الخيال أو مما يوجبه PageV02P148 مرض ~~أو غلبة خلط من قبيل أضغاث الأحلام لا يقع هو ولا تعبيره بل لا تعبير له # فروع للمعتزلة متفرعة على القدرة والعجز # الأول اختلفوا فيمن يتمكن من حمل مائة من فقط ولا يتمكن من حمل مائة أخرى ~~معها أي مع المائة الأولى فقيل هو عاجز عن حملها أي عن حمل المائة الأخرى ~~هذا هو الموافق لكلام الآمدي وإن كان الموجود في أكثير النسخ حملهما وقيل ~~هولا يوصف بالعجز ولا بالقدرة بالنسبة إلى الأخرى فلا يقال هو عاجز عن حمل ~~المائة الأخرى ولا هو قادر عليها وقيل هو قادر على حمل إحديهما أي إحدى ~~المائتين من غير تعيين وغير قادر على إحديهما من غير تعيين أي هو قادر على ~~حمل مائة غير معينة من هذه الجملة وليس بقادر على حمل مائة منها غير معينة ~~أيضا والكل أي جميع هذا الأقوال الثلاثة مناقض لأصلهم ومذهبهم في وجوب تعلق ~~القدرة بجميع المقدورات ms0628 فإن المائة الأخرى معينة كانت أو غير معينة من جنس ~~مقدورات العبد فالقول بأنه عاجز عنها أو غير قادر عليها يناقض ذلك الأصل ~~فإن قيل مذهبنا ما ذكرتم لكن لا مطلقا بل بشرط وهو أن لا تتعلق القدرة ~~الواحدة في وقت واحد في محل واحد من جنس واحد بأكثر من مقدور واحد ولو كانت ~~القدرة على حمل مائة قدرة على حمل مائة أخرى لكان ذلك مخالفا لأصلنا ~~المشروط بما ذكرنا قلنا في الرد عليهم المحل فيما نحن فيه هو المحمول ~~المتحرك وهو مختلف يعني أن المقدور ههنا هو الحركة ومحلها المائتان فهو ~~متعدد لا واحد فلا يكون تعلق القدرة بحركتهما مخالفا لذلك الشرط ~~PageV02P149 # فإن قالوا المحل وإن كان مختلفا إلا أنه لم يوجد له من القدرة غير ما ~~يوازي الاعتمادات في إحدى المائتين فهو لا يقدر على حمل الجميع إلا بزيادة ~~في القدرة موازية لاعتمادات المائة الأخرى حتى لو خلق له ذلك الزائد لكان ~~قادرا على رفع الجميع # قلنا هذا وإن تخيل في المائتين المتلاصقتين فما يقولون في مائة أخرى ~~منفصلة عن المائة المحمولة فإن قلتم إنه متمكن من حملها مع حمل الأولى مع ~~أنه لم يوجد له من القدرة غير ما يوازي اعتمادات الأولى فهلا يجوزون ذلك في ~~المائتين المتصلتين وإن قلتم إنه لا يتمكن من حملها بالقدرة التي تمكن بها ~~من حمل المحمولة فقد ناقضتم أصلكم لا محالة لأن المقدورين من جنس واحد من ~~محلين مختلفين # الفرع الثاني شخصان يقدر كل منهما على حمل مائة من إذا اجتمعا عليه أي ~~على حمل المائة وحملاها معا فقد اختلفت المعتزلة ههنا فمنهم من قال وهم ~~أكثرهم حملها واقع بقدرة كل واحد واحد فكل منهما يفعل في كل جزء من أجزاء ~~المائة حال الاجتماع ما كان يفعله حال الانفراد ويلزمه اجتماع قادرين ~~مستقلين على مقدور واحد فيستغني بكل منهما عن الآخر وربما التزم هذا القائل ~~جواز اجتماعهما وإن كان مستبعدا جدا بل مستحيلا ومنهم من قال وهو عباد ~~الضيمري والكعبي هذا ms0629 حامل للبعض بحيث لا يشاركه فيه صاحبه وذاك حامل للبعض ~~الآخر كذلك فلا يثبت لهما فعلان في جزء واحد من المائة المحمولة ولا يخفى ~~PageV02P150 ما فيه من التحكم إذ لا بد أن يكون فعل كل منهما في بعض معين ~~في نفس الأمر ولا سبيل إلى ذلك فإن نسبة كل جزء من أجزاء المائة المذكورة ~~إلى كل واحد من القادرين على السوية فلا يتعين شيء منها لفعل أحدهما # الفرع الثالث وهو مبني على تأثير القدرة الحادثة والتوليد أيضا # قالوا القدرة الواحدة قد تولد في محال متفرقة حركات متعددة إلى جهات ~~مختلفة فيجوز أن يحرك الشخص بقدرة واحدة جزءا إلى جهة وجزءا آخر إلى جهة ~~أخرى وجزءا ثالثا إلى جهة ثالثة وهكذا بأن يضرب مثلا يده عليها دفعة فتتفرق ~~في تلك الجهات وأما في محال مجتمعة كأجزاء متلاصقة فلا يجوز أن تولد القدرة ~~الواحدة فيها حركات متعددة بأن تتحرك معا إلى جهة واحدة بل يجتمع على عشرة ~~أجزاء مجتمعة متلاصقة عشرة أجزاء من القدرة فالقدرة على تحريك كل جزء من ~~تلك العشرة المجتمعة غير القدرة على تحريك الجزء الآخر فيكون هناك عشر قدر ~~بإزاء عشر أجزاء # وبالجملة يجب أن يكون عدد القدرة القائمة بالقادر على التحريك مساويا ~~لعدد الأجزاء المجتمعة وإلا أي وإن لم تكن القدرة على تحريك جزء غير القدرة ~~على تحريك الجزء الآخر بل جاز أن يكون القدرة على تحريك جزء قدرة على تحريك ~~جزئين لكان أي تلك القدرة وذكرها بتأويل التمكن قدرة على تحريك الأجزاء ~~بالغة ما بلغت إذ ليس عدد أولى من عدد فيلزم أن تقدر البقة على تحريك الجبل ~~وهو باطل بالضرورة وقد عرفت بطلان عدم الأولوية # قال الآمدي هذا الفرع مما اتفق عليه القائلون بالتوليد وهو من ~~PageV02P151 قبيل تحكماتهم الباردة ودعاويهم الجامدة فإنه إذا قيل لهم لم ~~كانت القدرة الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة وتوجب في كل واحد منها حركة ~~ويمتنع عليها ذلك عند انضمام الأجزاء مع أنه لم يحدث بالانضمام ثقل ولا ~~زيادة في الأجزاء بل ms0630 لا فارق هناك سوى الاجتماع والافتراق لم يجدوا إلى ~~الفرق سبيلا ولذلك قال أبو هاشم وغيره من فضلاء المعتزلة لا ندري لذلك سببا ~~غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا تحريكه عند الافتراق يعسر علينا عند ذلك ~~الاجتماع وهذا الذي قالوه وإن كان حقا إلا أنه لا يدل على وجوب اجتماع قدر ~~موازية لأعداد الأجزاء المتلاصقة ولا على أن يكون هناك حركات بعدد الأجزاء ~~لجواز أن يقال جرى عادته تعالى بخلق القدرة على التحريك حال الافتراق دون ~~الاجتماع وأن يقال أيضا جاز التحريك في المجتمعة على وجود قدرة أخرى منضمة ~~إلى الأولى من غير أن يكون عدد القدر بعدد الأجزاء ولا محيص لهم عن ذلك # وأما الجبائي فإنه قال انضمام الأجزاء مانع من التحريك ألا ترى أنا نجد ~~القادر على المشي يمتنع عليه المشي بالربط والتقييد وليس ذلك إلا بسبب ~~انضمام أجزاء القيد إلى رجليه وهو مبني على أصله في جواز منع القادر وقد ~~بان بطلانه وإن سلمنا صحة المنع فلا نسلم صحة التعليل بانضمام أجزاء القيد ~~إلى رجليه بل جاز أن يكون المنع لمعنى مختص بصورة القيد ولا وجود له فيما ~~نحن فيه من الأجزاء المجتمعة وكيف لا والفرق واقع بينهما من جهة أن مانع ~~القيد لا يزول وإن تضاعفت القدرة بخلاف الأجزاء المجتمعة فإنه قال بزوال ~~المانع بتقدير أن يوجد قدر موازية لعدد الأجزاء المنضمة # ومما نقلناه تبين أن كلام الجبائي من تتمة الفرع الثالث كما هو المناسب ~~لكن الموجود في أكثر نسخ الكتاب هكذا PageV02P152 # الرابع أي من الفروع قال الجبائي الاجتماع يمنع التحريك كالقيد فإنه مانع ~~عن المشي لمن هو قادر عليه وهو أي كون القيد مانعا من الفعل فرع أن المعدوم ~~مقدور حتى يتصور كون القادر على فعل ممنوعا منه إذ لا مجال للمنع بالقياس ~~إلى الفعل الموجود لكنا بينا بطلان كون المعدوم مقدورا بما ثبت من وجوب كون ~~القدرة مع الفعل لا قبله وبه أي يكون الاجتماع مانعا عن التحريك منع ~~الجبائي كون القادر على ms0631 حمل مائة من قادر على حمل المائة الأخرى معها وحكم ~~بأنه ليس قادرا على حملها وفيه بحث لأن كون الاجتماع مانعا من الفعل يقتضي ~~كون ذلك القادر قادرا على حمل الأخرى ممنوعا منه لا كونه غير قادر عليه # | المقصد الحادي عشر # المتن # القدرة المحركة يمنة ويسرة هل تقدر على التصعيد منهم من جوزه ومنهم من ~~منعه للفرق بين الدحرجة والرفع ضرورة وعليه البهشمية وأوجبوا زيادة قدرة ~~واحدة ولا يخفى ما فيه من التحكم PageV02P153 # الشرح # المقصد الحادي عشر أي من مقاصد هذا النوع وكأنه سهو من الناسخ فإن هذا ~~المبحث من فروع المعتزلة لا من مقاصد النوع الرابع فإن جعل كلام الجبائي من ~~تتمة الفرع الثالث كما فعله بعضهم في شرح هذا الكتاب كان هذا فرعا رابعا ~~وإن جعل فرعا على حدة كان هذا فرعا خامسا وأما جعله مقصدا حادي عشر فلا وجه ~~له القدرة المحركة يمنة ويسرة هل تقدر وتقوى على التصعيد والرفع إلى جهة ~~الفوق منهم من جوزه ومنهم من منعه للفرق بين الدحرجة والرفع ضرورة فإن كل ~~عاقل يجد تفاوتا بينهما ويعلم أن رفع شيء أشق وأقوى من تحريكه دحرجة وعليه ~~أي على المنع البهشمية أي الطائفة التابعة لرأي أبي هاشم وأوجبوا للتصعيد ~~والرفع زيادة قدرة واحدة على القدرة المحركة يمنة ويسرة ولا يخفى ما فيه من ~~التحكم إذ لا وجه لحصر الزيادة الكافية على القدرة الواحدة لجواز الاحتياج ~~إلى ما يزيد عليها # | المقصد الثاني عشر # المتن # القدرة مغايرة للمزاج من وجهين # الأول المزاج وأثرة من جنس الكيفيات المحسوسة دون القدرة # الثاني المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللغوب # الشرح # المقصد الثاني عشر بل الحادي عشر لما عرفت القدرة مغايرة للمزاج من وجهين # الأول المزاج وأثره من جنس الكيفيات المحسوسة بالقوة اللامسة وذلك لأن ~~المزاج كيفية متوسطة بين الكيفيات الأربع المشهورة وهي PageV02P154 ~~بالحقيقة من جنسها إلا أنها منكسرة ضعيفة بالنسبة إليها فيكون أثرها وحكمها ~~من جنس أحكام هذه الكيفيات إلا أنه يكون أضعف من أحكامها ولا شك أن ms0632 أحكام ~~هذه الأربع وآثارها من جنسها أيضا فالمزاج وأثره من جنس الكيفيات الملموسة ~~دون القدرة فإنها ليست مدركة باللمس وليس أثرها من جنس هذه الكيفيات فليست ~~القدرة نفس المزاج بل هي كيفية تابعة له # الثاني المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللغوب فإن من أصابه لغوب وإعياء ~~يصدر عنه أفعاله بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال والشيء ~~لا يمانع نفسه فالقدرة غير المزاج # | المقصد الثالث عشر # المتن # القوة تقال للقدرة والمراد هنا جنسها وهو مبدأ التغير في آخر من حيث هو ~~آخر وقولنا من حيث هو آخر ليدخل فيه المعالج لنفسه فإنه يؤثر من حيث هو ~~عالم بصناعة الطب ويتأثر من حيث هو جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء وتقال ~~للإمكان المقابل للفعل لأنه سبب للقدرة عليه مجازا وهذا غير الإمكان الذاتي ~~فإنه قد يقارن الفعل وينعكس من الطرفين دون هذا وقد تقال في العرف للقدرة ~~نفسها ولما به القدرة على الأفعال الشاقة ولعدم الانفعال # الشرح # المقصد الثالث عشر بل الثاني عشر قال الإمام الرازي لفظ القوة وضع أولا ~~للمعنى الموجود في الحيوان الذي يمكنه به أن يصدر عنه أفعال PageV02P155 ~~شاقة من باب الحركات ليست بأكثرية الوجود عن الناس ثم إن للقوة بهذا المعنى ~~مبدأ ولازما أما المبدأ فهو القدرة أعني كون الحيوان إذا شاء فعل وإذا لم ~~يشأ لم يفعل وأما اللازم فهو أن لا ينفعل عن الشيء بسهولة وذلك لأن مزاول ~~التحريكات الشاقة إذا انفعل عنها صده ذلك عن اتمام فعله فلا جرم صار ~~اللاانفعال دليلا على الشدة ثم إنهم نقلوا اسم القوة إلى ذلك المبدأ وهو ~~القدرة وإلى ذلك اللازم وهو اللاانفعال ثم أن للقدرة وصفا هو كالجنس لها ~~أعني الصفة المؤثرة في الغير ولها لازم هو الإمكان لأن القادر لما صح منه ~~أن يفعل وصح منه أن لا يفعل كان إمكان الفعل لازما للقدرة فنقلوا اسم القوة ~~إلى ذلك الجنس وذلك اللازم فيقولون للأبيض إنه أسود بالقوة أي يمكن أن يصير ~~أسود وسموا الحصول ms0633 والوجود فعلا وإن كان في الحقيقة انفعالا بناء على أن ~~المعنى الذي وضع له لفظ القوة أولا كان متعلقا بالفعل فلما سموا ههنا ~~الإمكان قوة سموا الأمر الذي تعلق به الإمكان وهو الوجود والحصول فعلا ~~والمهندسون يجعلون مربع الخط قوة له كأنه أمر ممكن في ذلك الخط خصوصا إذا ~~اعتقد ما ذهب إليه بعضهم من أن حدوث المربع بحركة ذلك الخط على مثله ولذلك ~~قالوا وتر القائمة قوي على ضلعيها أي مربعه يساوي مربعيهما وإذا انتقشت هذه ~~المعاني على صحيفة خاطرك فلنرجع إلى ما في الكتاب فنقول القوة تقال للقدرة ~~والمراد هنا جنسها أي المقصود في المقصد بيان القوة التي هي جنس ~~PageV02P156 القدرة وهو كما قاله ابن سينا مبدأ التغير في آخر من حيث هو ~~آخر وقولنا من حيث هو آخر ليدخل فيه أي في هذا الحد المعالج لنفسه فإنه ~~يؤثر من حيث هو عالم بصناعة الطب عامل بمقتضاها ويتأثر من حيث هو جسم ينفعل ~~عما يلاقيه من الدواء وهذا مبني على ما يتبادر إلى الأوهام من أن الإنسان ~~هو هذا الجسم والتحقيق أن المعالج المؤثر هو النفس الناطقة والمعالج ~~المتأثر هو البدن وهما متغايران بالذات فالأولى أن يمثل بمعالجة الإنسان ~~نفسه في إزالة الأخلاق الرديئة التي هي أمراض نفسانية وإنما كان هذا القيد ~~موجبا لعموم الحدود ودخول ما كان خارجا عنه لأن المتبادر من لفظ الآخر هو ~~المغاير بالذات فلما قيد بالحيثية علم أن التغاير بالاعتبار كاف والقوة ~~بهذا المعنى تنقسم إلى أقسام أربعة لأن الصادر من القوة إما فعل واحد أو ~~أفعال مختلفة وعلى التقديرين إما أن يكون لها شعور بما يصدر عنها أو لا ~~فالأول النفس الفلكية والثاني الطبيعة العنصرية وما في معناها والثالث ~~القوة الحيوانية والرابع النفس النباتية وقد مرت الإشارة إليها قال الإمام ~~الرازي بعض هذه الأقسام صور جوهرية وبعضها صور أعراض فلا تكون القوة مقولة ~~عليها قول الجنس بل قول العرض العام لامتناع اشتراك الجواهر والأعراض في ~~وصف جنسي وتقال القوة للإمكان المقابل لفعل ms0634 لأنه أي هذا الإمكان سبب للقدرة ~~عليه أي على الشيء الذي تعلق به هذا الإمكان مجازا وذلك لأن القدرة إنما ~~تؤثر وفق الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد فلولا الإمكان المقارن ~~للعدم وهو الذي يقابل الفعل لم تؤثر القدرة في ذلك المراد فهذا الإمكان سبب ~~للقدرة بحسب الظاهر ولما كانت القدرة مسماة بالقوة أطلق اسمها على سببها ~~وإنما لم يجعل الإمكان المقابل للفعل لازما للقدرة كما زعمه الإمام الرازي ~~ووجهه بأن القادر هو الذي يصح منه الفعل أو الترك كما نقلناه لأن اللازم ~~للقدرة على توجيهه هو الإمكان الذاتي لا المقابل للفعل وللتنبيه على ذلك ~~قال المصنف وهذا أي الإمكان المقابل المسمى بالقوة غير الإمكان الذاتي فإنه ~~أي الإمكان الذاتي قد يقارن الفعل فإن الأسود بالفعل يمكن سواده إمكانا ~~ذاتيا وينعكس من الطرفين أي طرفي الوجود والعدم فإن ممكن الوجود ممكن العدم ~~أيضا PageV02P157 وبالعكس دون هذا الإمكان المقابل فإنه لا يتصور مقارنته ~~للفعل ولا ينعكس إذ لا يمكن أن يكون وجود السواد وعدمه معا بالقوة # فإن قلت قد علم مما ذكرت أن الإمكان الذاتي إذا قيد بمقارنة العدم كان ~~مقابلا للفعل ومسمى بالقوة # قلت قد يكون الأمر كذلك كما في مثال السواد وقد لا يكون فإن الهواء يمكن ~~أن يكون ماء بهذا الإمكان دون الإمكان الذاتي والنطفة أن تكون إنسانا مع ~~صدق قولنا لا شيء من النطفة بإنسان بالضرورة فتأمل وقد تقال القوة في العرف ~~للقدرة نفسها وهذا تكرار لما ذكره أولا وتقال القوة لما به القدرة على ~~الأفعال الشاقة وهذه العبارة توهم أن القوة بهذا المعنى سبب للقدرة ومبدأ ~~لها وليس كذلك بل الأمر بالعكس القدرة مبدأ لهذه القوة ففي المباحث ~~المشرقية أن القوة بهذا المعنى كأنها زيادة وشدة في المعنى الذي هو القدرة ~~وقد قيل أراد هنا بالقدرة على الأفعال الشاقة التمكن منها وتقال القوة لعدم ~~الانفعال والقوة بهذا المعنى من الكيفيات الاستعدادية وهي بمعنى القدرة إذا ~~خصت بالأعراض من الكيفيات النفسانية # | المقصد الثالث عشر # المتن # الخلق ملكة ms0635 تصدر عنها الأفعال بلا روية كمن يكتب شيئا من غير أن يروي في ~~حرف حرف أو يضرب الطنبور من غير أن يفكر في نغمة نغمة PageV02P158 وينقسم ~~إلى فضيلة ورذيلة وغيرهما فالفضيلة الوسط والرذيلة الأطراف وغيرهما ما ليس ~~منهما # فالعفة هيئة للقوة الشهوية بين الفجور والخمود والشجاعة هيئة للقوة ~~الغضبية بين التهور والجبن والحكمة هيئة للقوة العقلية بين الجربزة ~~والبلاهة والخلق مغاير للقدرة سيما إن جعل نسبة القدرة إلى الطرفين على ~~السواء # الشرح # المقصد الثالث عشر وفي النسخ المشهورة الرابع عشر الخلق ملكة تصدر عنها ~~أي عن النفس بسببها الأفعال بلا روية كمن يكتب شيئا من غير أن يروي في حرف ~~حرف أو يضرب الطنبور من غير أن يفكر في نغمة نغمة أو في نقرة نقرة فالكيفية ~~النفسانية إذا لم تكن ملكة لا تسمى خلقا وإذا كانت ملكة ولم تكن مبدأ لصدور ~~الفعل عن النفس لم تسم أيضا خلقا وإذا كانت مبدأ له بعسر وتأمل لم تكن خلقا ~~وإذا اجتمعت فيها هذه القيود معا كانت خلقا وينقسم الخلق إلى فضيلة هي مبدأ ~~لما هو كمال ورذيلة هي مبدأ لما هو نقصان وغيرهما وهو ما يكون مبدأ لما ليس ~~شيئا منهما والنفس الناطقة من حيث تعلقها بالبدن وتدبيرها إياه تحتاج إلى ~~قوى ثلاث # إحداها القوة التي تعقل بها ما تحتاج إليه في تدبيره وتسمى قوة عقلية ~~ملكية # وثانيتها القوة التي بها تجذب ما ينفع البدن ويلائمه وتسمى قوة شهوية ~~بهيمية PageV02P159 # وثالثتها ما يدفع به ما يضر البدن ويؤلمه وتسمى قوة غضبية سبعية ولكل ~~واحدة من هذه القوى أحوال ثلاثة طرفان ووسط فالفضيلة الخلقية هي الوسط من ~~أحوال هذه القوى والرذيلة هي الأطراف من تلك الأحوال وغيرهما أي غير ~~الفضيلة والرذيلة ما ليس شيئا منهما أي من الوسط والأطراف فالفضائل الخلقية ~~أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال القوى المذكورة والرذائل الخلقية أصولها ~~ستة هي أطراف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط وثلاثة أخرى من قبيل ~~التفريط كلا طرفي كل الأمور ذميم # فالعفة ms0636 هي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة ~~والخمود الذي هو تفريطها والشجاعة هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهور ~~الذي هو إفراط في هذه القوة والجبن الذي هو تفريط فيها # والحكمة هيئة للقوة العقلية العملية متوسطة بين الجربزة التي هي إفراط ~~هذه القوة والبلاهة التي هي تفريطها # فهذه الأوساط الثلاثة أصول الفضائل الخلقية ومجموعها يسمى عدالة ومقابل ~~العدالة شيء واحد هو الجور وفي الملخص قد ظن بعضهم أن الحكمة المذكورة ههنا ~~هي التي جعلت قسيمة للحكمة النظرية حيث قيل الحكمة إما نظرية وإما عملية ~~وهو ظن باطل إذ المقصود من هذه الحكمة ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين ~~أفعال الجربزة والغباوة والمراد بتلك الحكمة العملية العلم بالأمور التي ~~وجودها من أفعالنا والفرق بين العلم المذكور والملكة المذكورة معلوم ~~بالضرورة وقد تبين مما نقلناه أيضا أن الحكمة المذكورة ههنا مغايرة للحكمة ~~التي قسمت إلى النظرية والعملية PageV02P160 لأنها بمعنى العلم بالأشياء ~~مطلقا سواء كانت مستندة إلى قدرتنا أو لا ومما يجب التنبه له أن الأفراط ~~المذموم إنما يتصور في القوة العقلية العملية دون النظرية فإن هذه القوة ~~أعني النظرية كلما كانت أشد وأقوى كانت أفضل وأعلى وأن العدالة المركبة من ~~العفة والشجاعة والحكمة تكون أفضل من كل واحدة من أجزائها لا من الحكمة ~~النظرية إذ لا كمال أشرف من معرفته تعالى بصفاته ومعرفة أفعاله في المبدأ ~~والمعاد والاطلاع على حقائق مخلوقاته وأحوالها وليست هذه داخلة في العدالة ~~كما يظهر بأدنى تأمل في مقالتهم لمن له فطرة سليمة والخلق مغاير للقدرة لأن ~~الخلق يعتبر فيه صدور الأفعال بسهولة من غير تقدم روية وليس يعتبر ذلك في ~~أصل القدرة وأيضا لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند ~~الأشاعرة في القدرة فالفرق بينهما ظاهر سيما أن جعل نسبة القدرة إلى ~~الطرفين على السواء فإن الخلق لا يتصور فيه ذلك بل لا بد أن يكون متعلقا ~~بأحد طرفي الفعل وأحد الضدين # | خاتمة # المتن # في تفسير كيفيات نفسانية ms0637 قريبة مما مر # الأول المحبة قيل هي الإرادة فمحبة الله لنا إرادته لكرامتنا ومحبتنا لله ~~إرادتنا لطاعته # الثاني عند المعتزلة أن الرضاء هو الإرادة وعندنا ترك الاعتراض # الثالث الترك عدم فعل المقدور وقيل إن كان قصدا ولذلك يتعلق به الذم وقيل ~~إنه من أفعال القلوب وقيل هو فعل الضد لأنه مقدور والعدم مستمر فلا يصلح ~~أثرا للقدرة # الرابع العزم هو جزم الإرادة بعد التردد وهذا كله إنما يصلح إذا لم ~~نفسرها بالصفة المخصصة بل بالميل PageV02P161 # الشرح # خاتمة في تفسير كيفيات نفسانية قريبة مما مر في النوع الثالث والرابع # الأول من هذه الأمور القريبة المحبة قيل هي الإرادة فمحبة الله لنا ~~إرادته لكرامتنا ومثوبتنا على التأبيد ومحبتنا لله إرادتنا لطاعته وامتثال ~~أوامره ونواهيه وقد يقال محبتنا لله سبحانه كيفية روحانية مترتبة على تصور ~~الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضيه للتوجه التام إلى حضرة القدس ~~بلا فتور وفرار وأما محبتنا لغيره فكيفية تترتب على تخيل كمال فيه من لذة ~~أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه ~~والوالد لولده والصديق لصديقه # الثاني من تلك الأمور عند المعتزلة أن الرضاء هو الإرادة فإذ لم يرض الله ~~لعباده الكفر لم يكن مريدا له أيضا وعندنا أن الرضاء هو ترك الاعتراض ~~فالكفر مع كونه مرادا له ليس مرضيا عنده لأنه يعترض عليه # الثالث الترك بحسب اللغة هو عدم فعل المقدور سواء كان هناك قصد من التارك ~~أو لا كما في حالة الغفلة والنوم وسواء تعرض لضده أو لم يتعرض وأما عدم ما ~~لا قدرة عليه فلا يسمى تركا ولذلك لا يقال ترك فلان خلق الأجسام وقيل إن ~~كان قصدا أي عدم فعل المقدور إنما يسمى تركا إذا كان حاصلا بالقصد فلا يقال ~~ترك النائم الكتابة ولذلك يتعلق به أي بالترك الذم والمدح والثواب والعقاب ~~فلولا أنه اعتبر فيه القصد لم PageV02P162 يكن كذلك قطعا وقيل إنه أي الترك ~~من أفعال القلوب لأنه انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عن ارتياده وقيل ms0638 هو ~~أي الترك فعل الضد لأنه مقدور والعدم أي عدم الفعل مستمر من الأزل فلا يصلح ~~أثرا للقدرة الحادثة وقد يقال دوام استمراره مقدور لأنه قادر على أن يفعل ~~ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فمن هذه الجهة صلح أن يكون العدم أثرا للقدرة # قالوا ولا بد أن يكون كلا الضدين مقدورين حتى يكون ارتكاب أحدهما تركا ~~للآخر فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مقدورا لم يصح استعمال الترك هناك فلا ~~يقال ترك بقعوده الصعود إلى السماء ولا ترك بحركته الاضطرارية حركته ~~الاختيارية ولا ترك بحركته الاضطرارية الصعود # الرابع من تلك الأمور العزم وهو جزم الإرادة بعد التردد الحاصل من ~~الدواعي المختلفة المنبعثة من الآراء العقلية والشهوات والنفرات النفسانية ~~فإن لم يترجح أحد الطرفين حصل التحير وإن ترجح حصل العزم وهذا كله أي الذي ~~ذكرناه في تفسير ما عدا الترك إنما يصح إذا لم يفسرها أي الإرادة بالصفة ~~المخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع بل بالميل أو ما يقتضيه من اعتقاد النفع ~~أو ظنه أما إذا فسرناه بالصفة المخصصة فلا يصح لأن الصفة المخصصة قد تخصص ~~ما لا يكون محبوبا ولا مرضيا والعزم قد يكون سابقا على الفعل الذي يجب أن ~~تقارنه الصفة المخصصة PageV02P163 # | النوع الخامس بقية الكيفيات النفسانية # وفيه مقصدان # | المقصد الأول # المتن # اللذة والألم بديهيان فلا يعرفان وقيل اللذة إدراك الملائم من حيث هو ~~ملائم والملائم هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للذائقة ~~والجاه والتغلب للغضبية وقولنا من حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه ~~دون وجه كالدواء الكريه إذا علم أن فيه نجاة من العطب وذلك لم يثبت فإنا ~~ندرك حالة هي لذة ونعلم أن ثمة إدراكا للملائم وأما أن اللذة هل هي نفس ذلك ~~الإدراك أو غيره وإنما ذلك سبب لها وهل يمكن أن تحصل بسبب آخر أم لا فلم ~~يتحقق فوجب التوقف فيه وقال ابن زكريا الطبيب الرازي لا لذة وما يتصور منها ~~إنما هو دفع ألم كالأكل لألم الجوع والجماع لألم دغدغة ms0639 المني لأوعيته ولا ~~نمنع جواز أن يكون ذلك أحد أسبابه إنما ننازعه في مقامين # أحدهما إنه دفع الألم # وثانيهما أنه لا يمكن أن تحصل بطريق آخر ومما ينبه أنه قد تحدث ما يوجب ~~اللذة دفعة بلا شوق إليه ولا أن يخطر بالبال حتى يقال PageV02P164 إنها دفع ~~لألم الشوق وذلك مثل النظر إلى وجه مليح والعثور على مال بغتة ثم قال ~~الحكماء الألم سببه تفرق الاتصال بالتجربة وأنكره الإمام الرازي فإن من عقر ~~بسكين شديد الحدة لم يحس بالألم إلا بعد زمان ولو كان ذلك سببا لامتنع ~~التخلف عنه بل تفرق الاتصال يعد لسوء المزاج وحصوله يستدعي زمانا ما فريثما ~~يبتدئ العضو بالاستحالة إلى مزاج سيئ يحصل الألم وربما احتج بأن التفرق عدم ~~الاتصال وهو عدمي وبأن التغذي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ولا تتصور إلا ~~بتفريق فيجب أن يؤلم وزاد ابن سينا سببا آخر وهو سوء المزاج المختلف ولذلك ~~تؤلم لسعة العقرب ما لا تؤلم الإبرة بخلاف المتفق فإنه لا يؤلم أما أنيته ~~فإن حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير والثاني مدرك دون الأول ~~وأما لميته فإن الإحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحاس والمحسوس إذ مع ~~الاتفاق لا يحصل تأثر فلا يكون إحساس فإذا تمكن الكيفية المنافرة في العضو ~~وأزال كيفية العضو الأصلية فليس ثمة كيفيتان متخالفتان فلم يكن فعل وانفعال ~~فلا يحس به ولذلك فإن المحسوسات إذا استمرت يضعف الشعور بها متدرجا حتى ~~ربما لم يشعر بها وإن شئت فقس من دخل الحمام يستسخن الماء الحار بحيث يشمئز ~~منه حتى إذا لبث فيه قاب ساعة أثر فيه هواء الحمام فيسخن فتراه لا يدرك ~~سخونته بل ربما استبرده # النوع الخامس من أنواع الكيفيات النفسانية في بقية الكيفيات النفسانيه ~~وفيه أي في هذا النوع مقصدان # الشرح # اللذة والألم بديهيان لأن كل عاقل بل كل حساس يدركهما من نفسه ويميز كل ~~واحد منهما عن صاحبه ويميزهما عما عداهما بالضرورة فلا يعرفان لتحصيل ~~ماهيتهما فإن الإحساس الوجداني بجزئياتهما قد أفاد العلم بتلك ms0640 الماهية على ~~وجه لا يتأتى لنا تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما في سائر المحسوسات على ما ~~مر وهذا مما لا يخفى على ذي انصاف PageV02P165 نعم قد يقصد في المحسوسات ~~شرح الاسم وذكر الخواص دفعا للالتباس اللفظي وقيل اللذة إدراك الملائم من ~~حيث هو ملائم والألم إدراك المنافر من حيث هو منافر والملائم هو كمال الشيء ~~الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للذائقة واستماع النغمات الطيبة ~~المتناسبة للقوة السامعة والجاه أي وكالجاه والرفعة والتغضب للغضبية ~~وكإدراك حقائق الأشياء وأحوالها على ما هو عليه للقوة العقلية وقولنا من ~~حيث هو ملائم لأن الشيء قد يلائم من وجه دون وجه كالدواء الكريه إذا علم أن ~~فيه نجاة من العطب والهلاك فإنه ملائم من حيث اشتماله على النجاة وغير ~~ملائم بل منافر من حيث اشتماله على ما تنفر الطبيعة عنه فإدراكه من حيث أنه ~~ملائم يكون لذة دون إدراكه من حيث أنه منافر فإنه ألم لا لذة وبهذا أيضا ~~ظهر فائدة قيد الحيثية في تعريف الألم # قال الإمام الرازي وذلك أي كون اللذة عين الإدراك المخصوص لم يثبت ~~بالبرهان فإنا ندرك بالوجدان عند الأكل والشرب والوقاع حالة مخصوصة هي لذة ~~ونعلم أيضا أن ثمة إدراكا للملائم الذي هو تلك الأشياء وإما أن اللذة هل هي ~~نفس ذلك الإدراك أو غيره وإنما ذلك الإدراك سبب لها أي اللذة و أنه هل يمكن ~~أن تحصل اللذة بسبب آخر مغاير لذلك الإدراك أم لا وأنه هل يمكن حصول ذلك ~~الإدراك بدون اللذة أو لا يمكن فلم يتحقق شيء من هذه الأمور بدليل فوجب ~~التوقف فيه أي في الكل إلى قيام البرهان وكذا الحال فيما بين الألم وإدراك ~~المنافر PageV02P166 # فإن قلت كيف يتأتى له هذه المناقشات وقد اختار أن تصورهما بديهي وأجلي من ~~تصور الملائم والمنافر # قلت لعله أوردها على تقدير احتياجهما إلى التعريف دون استغنائها وأيضا ~~تصور الكنه مانع عن الالتباس وبداهة تصورهما على وجه أبلغ مما يذكر في ~~تعريفهما لا يستلزم تصور كنههما وقال ابن زكريا الطبيب ms0641 الرازي لا لذة أي ~~ليست اللذة أمرا محققا موجودا في الخارج بل هي أمر عدمي هو زوال الألم ~~وإليه أشار بقوله وما يتصور منها أي من اللذة إنما هو دفع ألم من الآلام ~~كالأكل فإنه دفع لألم الجوع والجماع فإنه دفع لألم دغدغة المني لأوعيته ~~وبالجملة ليست اللذة إلا العود إلى الحالة الطبيعية بعد الخروج عنها أعني ~~زوال الحالة الغير الطبيعية إلى الحالة الطبيعية ولا نمنع نحن جواز أن يكون ~~ذلك أي دفع الألم وزواله أحد أسبابه أي أحد أسباب حصول اللذة إذ بالعود إلى ~~الحالة الملائمة يحصل إدراكها فإن الأمور المستمرة لا يشعر بها فإذا زالت ~~الحالة الطبيعية المستمرة ثم عادت بزوال ما ليست طبيعية حصل إدراكها الذي ~~هو اللذة إنما ننازعه في مقامين # أحدهما أنه أي اللذة وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر دفع الألم فإن من ~~المعلوم البين أن اللذة أمر وراء زوال الألم PageV02P167 # وثانيهما أنه لا يمكن أن تحصل اللذة بطريق آخر سوى دفع الألم ومما ينبه ~~على أنه قد تحدث اللذة بطريق سواه ما يوجب اللذة دفعة بلا شوق إليه ولا أن ~~يخطر بالبال حتى يقال إنها أي اللذة التي أوجبها ذلك الشيء دفع لألم الشوق ~~إليه إذ لا إمكان للشوق بدون الشعور وذلك الموجب للذة دفعة مثل النظر إلى ~~وجه مليح والعثور على مال بغته والاطلاع على مسألة علمية فجأة فإن الإنسان ~~يلتذ بهذه الأشياء ولم يكن له ألم بفقدانها فقد ظهر أن دفع الألم على تقدير ~~كونه سببا لحصول اللذة ليس سببا مساويا لها وقد يقال إنه كان مدركا لكليات ~~هذه الأشياء ومشتاقا إليها في ضمن جميع جزئياتها ومتألما بفقدانها وإن لم ~~يكن له شعور بهذه المعينات فإذا حصلت له هذه الجزئيات زال عنه بعض ذلك ~~الألم وإذا حصل له جزئيات أخر زال بعض آخر وهكذا فلا يتحقق لذة بلا زوال ~~ألم ثم قال الحكماء الألم سببه الذاتي تفرق الاتصال فقط بالتجربة وهذا مذهب ~~جالينوس فالحار إنما يوجع ويؤلم لأنه يفرق الاتصال وكذا البارد ms0642 يلزمه تفرق ~~الاتصال لأنه لشدة تكثيفه وجمعه يوجب انجذاب الأجزاء إلى ما يتكاثف إليه ~~ويلزم من ذلك تفرقها مما تنجذب عنه والأسود الحالك المظلم يؤلم لشدة جمعه ~~والأبيض اليقق لشدة تفريقه والمر والحامض من المذوقات يؤلمان لفرط التفريق ~~والعفص والقابض لفرط التقبيض المستشيع للتفريق وكذا الحال في المشمومات ~~فبعضها مفرق وبعضها مكثف والأصوات القوية تؤلم بالتفريق التابع لعنف الحركة ~~الهوائية عند ملاقاة الصماخ PageV02P168 # وبالجملة اتفق الأطباء على أن تفرق الاتصال سبب ذاتي للوجع وأنكره الإمام ~~الرازي فإنه من عقر أي جرح يده بسكين شديدة الحدة في الغاية لم يحس بالألم ~~إلا بعد زمان ولو كان ذلك أي تفرق الاتصال سببا ذاتيا قريبا لامتنع التخلف ~~منه وحيث تخلف الألم عن القطع والتفريق ظهر أنه ليس سببا كذلك بل تفرق ~~الاتصال الحاصل بالقطع يعد العضو لسوء المزاج الذي هو الألم وحصوله يستدعي ~~زمانا ما وإن كان قليلا فريثما يبتدئ العضو المقطوع بالاستحالة إلى مزاج ~~سيء يحصل الألم الذي هو مسببه وربما احتج الإمام على ما أنكره من كون تفرق ~~الاتصال سببا ذاتيا للألم بأن التفرق عدم الاتصال عما من شأنه أن يكون ~~متصلا وهو عدمي فلا يجوز أن يكون سببا ذاتيا للألم الذي هو وجودي بالضرورة ~~و احتج أيضا على ذلك بأن التغذي مداخلة الغذاء لجميع الأجزاء ولا تتصور هذه ~~المداخلة إلا بتفريق فيما بين الأجزاء فالغذاء إنما يصير جزءا من المغتذى ~~بالفعل بأن يفرق اتصال أجزاء المغتذى ويتوسط بينها ويتشبه بها والاغتذاء ~~حاصل لأكثر أجزاء المغتذى في أكثر الأوقات فيكون التفرق أيضا حاصلا لأكثر ~~الأجزاء في أكثر الأوقات فيجب أن يؤلم المتغذي وليس كذلك لأن المتغذي لا ~~يجد ألما أصلا فلا يكون التفرق مؤلما بالذات وكذا نقول إن النمو لا يحصل ~~إلا بتفرق الاتصال مع أنه غير مؤلم بل نقول إن أعضاء البدن لا شك أنها ~~دائما في التحلل ولا معنى له إلا أن ينفصل عن العضو ما كان متصلا به وليس ~~هذا التحلل مختصا بظاهر العضو دون باطنه وذلك لأن ms0643 المحلل هو الحرارة ~~السارية في ظاهر العضو وباطنه فيكون تفرق الاتصال شاملا لظواهره وأعماقه مع ~~أنه لا ألم فيه # فإن قيل التفرق الحاصل من التغذي والنمو والتحلل تفرق في أجزاء صغيرة جدا ~~فلصغر هذا التفرق لم يحصل الألم # قلنا إن كل واحد من تلك التفرقات وإن كان صغيرا جدا إلا أن تلك التفرقات ~~كثيرة جدا لأن هذه الأمور الموجبة للتفرق لا تختص بجزء من البدن دون جزء بل ~~هي حاصلة في جميع الأجزاء فالتفرق الناشئ منها يعم PageV02P169 الأجزاء ~~كلها فلو كان مؤلما بالذات لعم الألم الأعضاء بأسرها لا يقال تلك التفرقات ~~مؤلمة إلا أن آلامها لما استمرت لم يحس بها كسائر الكيفيات المستمرة لأنا ~~نقول لا نعني بالألم إلا المعنى المخصوص الذي يجده الحي من نفسه فإذا لم ~~يحس به مع سلامة الحس والتوجه إلى إدراكه دل على عدمه قطعا فإن قيل الحس ~~شاهد بأن تفرق الاتصال مؤلم قلنا تفرق الاتصال يستعقب سوء المزاج الذي هو ~~المؤلم بالذات فإن اختلاط العناصر لما زال بالتفرق عاد طبيعة كل منها إلى ~~اقتضاء الكيفية الخارجة عن الاعتدال بالفاعل للمزاج السيء هو طبائعها لا ~~التفرق العدمي فلا يلزمنا جعل العدمي سببا للوجودي واحتج في الملخص بوجه ~~آخر إلزامي وهو أن الفلاسفة متفقون على أن الكيفيات والصور الحادثة في ~~الأجسام التي تحت كرة القمر إنما تحدث عن مبدأ عام الفيض وإنما تختلف ~~الأعراض والصور في تلك الأجسام لاختلافها في الاستعداد فالجسم المركب يختص ~~بصورة أو كيفية لأن مزاجه أفاده استعدادا لقبول تلك الصورة أو الكيفية من ~~واهب الصور فعلى هذا يكون السبب القريب للذة والألم ثبوتا وانتفاء هو ~~المزاج لا التفرق وزاد ابن سينا للألم سببا آخر فقال السبب القريب للألم ~~أمران # أحدهما هو تفرق الاتصال على ما ذكره جالينوس # وثانيهما هو سوء المزاج وهو على قسمين متفق ومختلف فالمتفق مزاج غير ~~طبيعي يرد على العضو ويزيل مزاجه الطبيعي ويتمكن فيه بحث يصير كأنه المزاج ~~الطبيعي والمختلف مزاج غير طبيعي يرد عليه ولا يبطل مزاحه ms0644 الطبيعي بل يخرجه ~~عن الاعتدال والمؤلم من هذين سوء المزاج المختلف ولذلك أي ولأن سوء المزاج ~~المختلف سبب للألم تؤلم لسعة PageV02P170 العقرب ما لا تؤلم الإبرة بل تلك ~~اللسعة أشد إيلاما من الجراحة الكبيرة ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم ~~يكن الأمر كذلك بخلاف سوء المزاج المتفق فإنه لا يؤلم ويدل عليه برهان آني ~~ولمي أما أنيته فإن حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير لأن حرارة ~~الدق مستقرة في جوهر الأعضاء الأصلية ومذيبه لها وحرارة الغب واردة من ~~مجاورة خلط صفراوي على أعضاء هي على مزاجها الطبيعي حتى إذا تنحى عنها ذلك ~~الخلط كانت باقية على أمزجتها الأصلية # والثاني من المذكورين أعني حرارة الغب مدرك دون الأول فإن صاحب الغب يجد ~~التهابا شديدا ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقوق وأما لميته فإن الإحساس ~~شرطه مخالفة ما لكيفية الحس و كيفية المحسوس إذ مع الاتفاق بين كيفيتهما لا ~~يحصل تأثر للحاس من المحسوس فلا يكون هناك إحساس لكونه مشروطا بالتأثر فإذا ~~تمكن الكيفية المنافرة في العضو وأزال ذلك المتمكن كيفية العضو الأصلية كما ~~في سوء المزاج المتفق على ما عرفت فليس ثمة كيفيتان متخالفتان فلم يكن فعل ~~وانفعال فلا يحس به أي بالمنافرة الذي هو تلك الكيفية القريبة فلا يكون ~~هناك ألم وأما في سوء المزاج المختلف فالكيفية الأصلية باقية مع الكيفية ~~الواردة فتحقق المنافاة والإحساس بالمنافي الذي هو الألم ولذلك أي ولأن شرط ~~الإحساس التأثر المتوقف على المخالفة والمنافاة فإن المحسوسات إذا استمرت ~~زمانا يضعف الشعور بها متدرجا إذ بحسب استمرارها تقل المخالفة بينها وبين ~~كيفية الحاس بها فيضعف التأثر والأحساس أيضا حتى ربما يشعر بها أي بتلك ~~المحسوسات المستمرة PageV02P171 لحصول الموافقة بين كيفيتي الحاس والمحسوس ~~ويكون لها في أول الوهلة سورة ثم تضمحل وإن شئت شاهدا على ما ذكرناه فقس من ~~داخل الحمام فإنه عند دخوله فيه يستسخن الماء الحار بحيث يشمئز منه ويتأذى ~~به وذلك لمخالفة كيفية بدنه لكيفية الماء حتى إذا لبث فيه قاب ساعة ms0645 أثر فيه ~~الحمام فيسخن وصار كيفية بدنه موافقة لكيفية الماء فتراه حينئذ لا يدرك ~~سخونته بل ربما استبرده بسبب زيادة سخونة بدنه لأجل الهواء على سخونة الماء # | المقصد الثاني # المتن # الصحة ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة وهذا يعم ~~أنواعها وربما تخص بالحيوان أو بالانسان فيقال كيفية لبدن الحيوان أو لبدن ~~الإنسان كما وقع الجميع في كلام ابن سينا وأورد الإمام الرازي على جعلها من ~~الحالة والملكة أن مقابلها المرض وليس منها إذ أجناسه سوء المزاج وسوء ~~التركيب وتفرق الاتصال وهي إما من المحسوسة أو من الوضع أو عدم ولا شيء ~~منها بكيفية نفسانية وأورد على هذا الحد الذي ذكره شكوكا # الأول لم قدم الملكة وإنما تكون حالة ثم تصير ملكة # قلنا الملكة اتفق على كونها صحة أو لأن الملكة غاية الحالة # الثاني فيه اضطراب إذ أسند الفعل إلى الموضوع وإلى الصحة ولا يكون إلا ~~أحدهما # قلنا الموضوع فاعل والصحة آلته PageV02P172 # الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري # قلنا والصحة في الأفعال محسوسة وفي البدن غير محسوسة فعرف غير المحسوس ~~بالمحسوس لكونه أجلى وإذا عرفت هذا المرض خلاف الصحة فهي حالة أو ملكة يصدر ~~بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة فلا واسطة بينهما إذ لا خروج عن ~~النفي والإثبات وأثبت جالينوس فقال الناقة ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدة ~~ويصح مدة لا صحيح ولا مريض وأنت تعلم أن ذلك لإهمال شروط التقابل من اتحاد ~~المحل والزمان والجهة وأنه إذا روعي شروط التقابل فلا واسطة وكذا كل ~~متقابلين يمتنع بينهما الواسطة فإنما هو باعتبار شرائط التقابل # الشرح # المقصد الثاني الصحة على ما ذكره ابن سينا في الفصل الأول من القانون ~~ملكة أو حالة لم يكتف بذكر أحديهما تنبيها على أن الصحة قد تكون راسخة وقد ~~لا تكون كصحة الناقه يصدر عنها أي يصدر لأجلها وبواسطتها الأفعال من ~~الموضوع لها سليمة غير مألوفة وهذا التعريف يعم أنواعها إذ يدخل فيه صحة ~~الإنسان وسائر الحيوانات وصحة النبات أيضا ms0646 إذ لم يعتبر فيه إلا كون العقل ~~الصادر عن الموضوع سليما فالنبات إذا صدر PageV02P173 عنه أفعاله من الجذب ~~والهضم والتغذية والتنمية والتوليد سليمة وجب أن يكون صحيحا وربما تخص ~~الصحة وتعريفها بالحيوان أو بالإنسان فيقال الصحة كيفية لبدن الحيوان إلى ~~آخر ما مر أو يقال كيفية لبدن الإنسان إلى آخره كما وقع الجميع في كلام ابن ~~سينا أما الأول فكما عرفت وأما الثاني فقد ذكره في الفصل الثاني من سابعة ~~قاطيغورياس من منطق الشفاء فإنه قال هناك الصحة ملكة في الجسم الحيواني ~~يصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها على المجرى الطبيعي غير مألوفة ~~وكأنه لم يذكر الحالة ههنا إما للاختلاف فيها وإما لعدم الاعتداد بها وأما ~~الثالث فقد ذكره في الفصل الثاني من التعليم الأول من الفن الثاني من كتاب ~~القانون حيث قال الصحة هيئة بها يكون بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث ~~يصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سالمة وأورد الإمام الرازي على جعلها أي جعل ~~الصحة من الحالة والملكة أي من الكيفيات النفسانية سؤالا هو أن مقابلها ~~المرض وليس المرض منها أي من الكيفيات النفسانية فلا تكون الصحة أيضا منها ~~وإنما قلنا إن المرض ليس منها إذ أجناسه أي أنواعه المندرجة تحته باتفاق ~~الأطباء ثلاثة سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال وهي أي هذه الأمور ~~المذكورة إما من الكيفيات المحسوسة أو من مقولة الوضع أو عدم فإن سوء ~~المزاج الذي هو مرض إنما يحصل إذا صار إحدى الكيفيات الأربع أزيد أو أنقص ~~مما ينبغي بحيث لا تبقى الأفعال سليمة فهناك أمور ثلاثة تلك الكيفية وكونها ~~غريبة منافرة وإتصاف البدن بها فإن جعل المرض الذي هو سوء المزاج عبارة عن ~~تلك الكيفية كأن يقال الحمى هي تلك الحرارة الغريبة كان من الكيفيات ~~المحسوسة وإن PageV02P174 جعل عبارة عن كون تلك الكيفية غريبة منافرة كان ~~من باب المضاف وإن جعل عبارة عن اتصاف البدن بها كان من قبيل الانفعال ~~واقتصر المصنف من هذه الأقسام الثلاثة على الأول فلذلك حكم بأن سوء المزاج ms0647 ~~من المحسوسات وأما سوء التركيب فهو عبارة عن مقدار أو عدد أو شكل أو وضع أو ~~انسداد مجرى يخل بالأفعال وليس شيء منها من الكيفيات النفسانية وهو ظاهر ~~وكون هذه الأمور غريبة منافرة من قبيل المضاف واتصاف البدن بها من مقولة أن ~~ينفعل واقتصر المصنف من بينها على اعتبار الوضع فعد سوء التركيب منه وأما ~~تفرق الاتصال فظاهر أنه أمر عدمي فلا يكون كيفية نفسانية ومنهم من أجاب عن ~~ذلك بأن عبارة الأطباء فيها مسامحة والمقصود أن أنواع المرض كيفيات نفسانية ~~غير معتدلة تابعة للأمور المذكورة ومخلة بالأفعال ولا شيء منها أي من ~~الكيفيات المحسوسات والوضع والعدم بكيفية نفسانية فلا يكون شيء من سوء ~~المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال من الكيفيات النفسانية فلا يكون المرض ~~الذي هو جنسها منها أيضا فلا تكون الصحة منها أيضا لأنها تكون عبارة إما عن ~~أمور وجودية مقابلة للأمور التي سميناها مرضا وهو المزاج الملائم والهيئة ~~الملائمة والاتصال الملائم وإما عن أمور عدمية هي عدم تلك الأشياء المسماة ~~بالمرض وعلى التقديرين لم تكن الصحة كيفية نفسانية اللهم إلا إذا ثبت أن ~~هناك كيفيات أخر مغايرة لتلك الوجوديات PageV02P175 وهذه العدميات وجعل ~~الصحة عبارة عنها لكن ذلك مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة وأورد الإمام ~~الرازي في المباحث المشرقية على هذا الحد الذي ذكره للصحة شكوكا وأجاب عنها ~~أيضا # الأول لم قدم الملكة على الحالة في الذكر وإنما تكون الكيفية النفسانية ~~التي هي الصحة أولا حالة ثم تصير ملكة قلنا الملكة اتفق على كونها صحة ~~والحالة اختلف فيها فقيل هي صحة وقيل واسطة فقدمت لذلك أو لأن الملكة غاية ~~الحالة والعلة الغائية متقدمة في الذهن وإن كانت متأخرة في الوجود # الثاني فيه أي في الحد اضطراب إذ أسند فيه الفعل وصدوره إلى الموضوع وإلى ~~الصحة فإن قوله يصدر عنها الأفعال يدل على أن مبدأ الأفعال هو تلك الحالة ~~والملكة وقوله من الموضوع يدل على أن مبدأها هو الموضوع ولا يكون المسند ~~إليه الفعل بحسب الواقع ms0648 إلا أحدهما لامتناع صدور فعل واحد من شيئين على أن ~~يكون كل واحد منهما فاعلا له على حدة # قلنا الموضوع فاعل للفعل السليم والصحة آلته في صدور الفعل السليم عنه ~~فقوله عنها أراد به لأجلها وبواسطتها كما أشرنا إليه وقد صرح بهذا المعنى ~~في التعريف الثاني وفي الثالث أيضا وأما ما يقال من أن فاعل أصل الفعل هو ~~الموضوع وفاعل سلامته هو الحالة أو الملكة فليس بشيء إلا أن يؤول بما ~~ذكرناه # الثالث السليم هو الصحيح فالتعريف دوري أي تحديد للشيء بنفسه حيث عرف ~~الصحة بالصحة # قلنا السلامة المأخوذة في تعريف صحة البدن هو صحة الأفعال والصحة في ~~الأفعال محسوسة معلومة بمعاونة الحس والصحة في البدن غير محسوسة فعرف غير ~~المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى فلا إشكال وإذا عرفت هذا الذي ذكرناه من حد ~~الصحة وما تعلق به فالمرض PageV02P176 خلاف الصحة ومقابلها فهي حالة أو ~~ملكة يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة بل مأوفة وهذا يعم أنواع ~~الأمراض في الحيوانات والنباتات وقد يخص على قياس ما تقدم في الصحة ~~بالحيوان أو بالإنسان وأنت خبير بما يرد على هذا الحد مما ذكره الإمام من ~~عدم اندراج المرض في الكيفيات النفسانية وبأن المرض على هذا الحد يقابل ~~الصحة تقابل التضاد وفي القانون أن المرض هيئة مضادة للصحة وفي الفصل ~~الثاني من سابعة قاطيغورياس الشفاء مثل ذلك وفي الفصل الثالث من هذه ~~المقالة السابعة أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة عدمي لست أقول من حيث هو ~~مزاج أو ألم وهذا يدل على أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة وفي ~~المباحث المشريقة لا مناقضة بين كلاميه إذ في وقت المرض أمران # أحدهما عدم الأمر الذي كان مبدأ للأفعال السليمة # وثانيهما مبدأ للأفعال المأوفة فإن سمي الأول مرضا كان التقابل تقابل ~~العدم والملكة وإن جعل الثاني مرضا فالتقابل من قبيل التضاد والأظهر أن ~~يقال إن اكتفى في المرض بعدم سلامة الأفعال فذلك يكفيه عدم الصحة المقتضية ~~للسلامة وإن أثبت هناك آفة وجودية فلا ms0649 بد من إثبات هيئة تقتضيها فكأن ابن ~~سينا كان مترددا في ذلك فلا واسطة بينهما أي بين الصحة والمرض المعرفين ~~بهذين التعريفين إذ لا خروج عن النفي والإثبات فالكيفية التي بها تصدر ~~الأفعال عن موضوعها إما أن تكون أفعالها سليمة أو غير سليمة فالأولى هي ~~الصحة والثانية هي المرض وأثبت جالينوس بينهما واسطة وسماها الحالة الثالثة ~~فقال الناقة ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدة كالشتاء ويصح مدة كالصيف لا ~~صحيح ولا مريض وأنت تعلم أن ذلك أي إثبات الواسطة إنما هو لأهمال شروط ~~التقابل من اتحاد PageV02P177 المحل والزمان والجهة وتعلم أنه إذا روعي ~~شروط التقابل بين الصحة والمرض فلا واسطة بينهما أصلا لأن العضو الواحد في ~~زمان واحد من جهة واحدة لا يخلو من أن يكون فعله سليما أو غير سليم فلا ~~يتصور واسطة بين الصحة والمرض المعرفين بما مر إذا روعي الشرائط المعتبرة ~~في التقابل وكذا كل متقابلين يمتنع بينهما الواسطة فإنما هو أي امتناع ~~الواسطة بينهما باعتبار شرائط التقابل فإنه إذا أهمل شيء من شرائطه جاز ~~ارتفاعهما معا وحينئذ تثبت الواسطة بينهما # قال ابن سينا من ظن أن بين الصحة والمرض وسطا هو لا صحة ولا مرض فقد نسي ~~الشرائط التي يجب أن تراعى فيما له وسط وما ليس له وسط وتلك الشرائط أن ~~يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد وتكون الجهة والاعتبار واحدا وحينئذ ~~إن جاز أن يخلو الموضوع عنهما كان هناك واسطة وإلا فلا وإذا فرض إنسان واحد ~~واعتبر منه عضو واحد في زمان واحد فلا بد أن يكون إما معتدل المزاج سوي ~~التركيب بحيث يكون فعله سليما وإما أن لا يكون كذلك فلا واسطة إلا أن يحد ~~الصحة والمرض بحد آخر ويشترط فيه شروط لا حاجة إليها يعني أن يشترط في حد ~~الصحة سلامة جميع الأفعال فيخرج سالم البعض ومن كل عضو فيخرج من كان بعض ~~أعضائه مأوفا وفي كل وقت فيخرج من يصح مدة ويمرض مدة وأن لا يكون هناك ~~استعداد يقتضي ms0650 سهولة الزوال فيخرج الناقة والشيح والطفل ويشترط في حد المرض ~~آفة جميع الأفعال من جميع الأعضاء في جميع الأوقات فتخرج الأمور المذكورة ~~من حده أيضا وتثبت الواسطة قطعا إلا أن النزاع حينئذ يكون لفظيا ~~PageV02P178 # | الفصل الثالث في الكيفيات المختصة بالكميات # وفيه مقصدان # | المقصد الأول # المتن # أنها عارضة للكم إما وحدها فللمنفصلة كالزوجية والفردية وللمتصلة التثليث ~~والتربيع وإما مع غيرها كالحلقة فإنها مجموع شكل وهو عارض للكم مع اعتبار ~~لون وكالزاوية فإنها هيئة إحاطة الضلعين بالسطح مثلا في ملتقاهما لا ~~باستقامة ومنهم من جعل الزاوية من باب الكم لقبولها التفاوت وأنها توصف ~~بالأصغر والأكبر وبكونها نصفا وثلثا # والجواب أنه إنما يتم أن لو كان عروض ذلك لها بالذات وأنه ممنوع بل لأنه ~~عارض للكم ويبطله أنها تبطل بالتضعيف وتنعدم بخلاف الكم فإنه يزيد # الشرح # الفصل الثالث من فصول الكيف في الكيفيات المختصة بالكميات وفيه مقصدان ~~PageV02P179 # المقصد الأول أنها أي الكيفيات المختصة بالكميات عارضة للكم وإما وحدها ~~فللمنفصلة كالزوجية والفردية العارضتين للعدد وكذلك الأولية والتركيب وسائر ~~الأعراض الذاتية للأعداد وللمتصلة التثليث والتربيع أي كالتثليث والتربيع ~~فإنهما عارضان للمثلث والمربع وكذلك التخميس والتسديس وغيرهما من الهيئات ~~العارضة للسطوح الكثيرة الأضلاع وإما مع غيرها كالخلقة فإنها مجموع شكل وهو ~~عارض للكم المتصل من حيث أنه محاط بحد واحد أو أكثر مع اعتبار لون # قال الإمام الرازي هذا النوع من الكيفيات هو الكيفية التي تعرض أولا ~~وبالذات للكميات وبتوسطها لغيرها ويدخل في ذلك ما يكون كذلك إما لنفسه ~~كالشكل العارض للمقدار وإما لجزئه كالخلقة فإنها كذلك بواسطة جزئها الذي هو ~~الشكل # فإن قيل الخلقة عارضة للجسم الطبيعي إذ لولاه لم يكن خلقة # قلنا العارض للكمية إما أن يعرض لها من حيث أنها كمية أو من حيث أنها ~~كمية شيء مخصوص وكلا القسمين عارض للكمية ثم إن اللون حامله الأول هو السطح ~~الذي هو نهاية الجسم الطبيعي بتوسط الجسم التعليمي ومعنى كون الجسم ملونا ~~أن سطحه ملون فكلا جزئي الخلقة حامله الأول هو المقدار فالخلقة عارضة ms0651 ~~بالذات للكم # قال ويتوجه على هذا أن يكون اللون والضوء داخلين في هذا النوع من ~~الكيفيات لأن حاملها الأول هو السطح إذ لا لون ولا ضوء في عمق الجسم وقد ~~يقال اللون قد يكون نافذا في داخل الجسم وكذلك الضوء في المضيء بالذات ~~كالشمس فلا يختصان بالسطح والمتبادر من قوله PageV02P180 وكالزاوية أن ~~الزاوية كالخلقة في أنها مركبة من الكيفية المختصة بالكميات مع غيرها وليست ~~كذلك كما يدل عليه قوله فإنها هيئة إحاطة الضلعين بالسطح مثلا في ملتقاهما ~~بالاستقامة فالزاوية هي تلك الهيئة لا الأمر المركب من تلك الهيئة والضلعين ~~والسطح كما يتوهم وأشار بقوله مثلا إلى أن ما ذكره تعريف للزاوية المسطحة ~~دون مطلقها المتناول للزاوية المجسمة وتلخيصه أن الزاوية المسطحة هيئة ~~عارضة للسطح عند ملتقى خطين يحيطان به من غير أن يتحدا خطا واحدا فإنه إذا ~~اتصل خطان على نقطة في سطح من غير أن يتحدا كذلك عرض لذلك السطح عند ~~ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطين المتصلين هي الزاوية وقد تطلق ~~الزاوية على المقدار ذي الزاوية كما يطلق الشكل على المشكل وليس يعتبر في ~~تحققها إحاطتهما بذلك السطح إحاطة تامة بل ربما امتنع إحاطتهما به كذلك كما ~~إذا كان الخطان مستقيمين ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك خط آخر يحيط معهما به ~~ولا أن يكون ذانك الخطان متناهيين أو غير متناهيين قصيرين أو طويلين بخلاف ~~الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة فالشكل العارض للمثلث يتوقف على ~~أضلاعه الثلاثة وكل واحدة من زواياه تتوقف على ضلعين فقط فقولنا من غير أن ~~يتحدا احتراز عما إذا اتصل قوسان على نقطة وصارتا قوسا واحدة وأما قوله لا ~~باستقامة فمستغنى عنه إذ لا إحاطة أصلا مع الاستقامة ثم إن الزاوية على ~~التعريف المذكور من مقولة الكيف ومنهم من جعل الزاوية من باب الكم لقبولها ~~التفاوت والتساوي وأنها أي ولأنها توصف بالأصغر والأكبر وبكونها نصفا وثلثا ~~لزاوية أخرى ولا شك أن هذه الصفات أعراض ذاتية للكم فتكون الزاوية كما ~~ولذلك عرف ms0652 المسطحة بأنها سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن ~~يتحدا خطا واحدا # والجواب أنه أي هذا الاستدلال إنما يتم أن لو كان عروض ذلك التفاوت ~~والتجزي لها أي للزاوية بالذات حتى يلزم كونها كما وأنه ممنوع بل عروضه لها ~~يجوز أن يكون لأنه أي لأن هذا المعروض الذي هو PageV02P181 الزاوية عارض ~~للكم كما في الشكل فإنه يعرض له ذلك بواسطة معروضه الذي هو الكم ويبطله أي ~~يبطل كون الزاوية من الكم أنها تبطل بالتضعيف وتنعدم أما القائمة فإنها ~~كلها تبطل بالتضعيف مرة واحدة بحيث لا تبقى هناك زاوية أصلا وأما الحادة ~~فإنها تبطل إذا كانت نصف قائمة بالتضعيف مرتين كذلك بخلاف الكم فإنه يزيد ~~بالتضعيف ولا يبطل فلا تكون الزاوية القائمة ولا الحادة المذكورة من مقولة ~~الكم فلا يكون مطلق الزاوية من هذه المقولة أيضا ولو أبدل التضعيف بالزيادة ~~لشمل البطلان الزوايا كلها فإن كل زاوية زيد عليها ما يجعلها مساوية ~~لقائمتين لم يبق هناك زاوية أصلا وأما التضعيف فقد لا يبطل المنفرجة ولا ~~الحادة التي هي أصغر من نصف قائمة أو أكبر منه إذ يجوز أن يبقى هناك زاوية ~~في الجهة الأخرى من الخط الآخر نعم يلزم من تضعيف المنفرجة بطلان بعضها ~~وكذا الحال في تلك الحادة إذا ضعفت مرارا وقد يكتفى بذلك في الاستدلال لأن ~~الكم إذا ضعف لم يبطل منه شيء بل يزداد أبدا ومما يدل على أن الزاوية ليست ~~سطحا أنها لا تقبل الانقسام على موازاة الوتر فإن الخط الواصل بين ضلعيها ~~يحدث مثلثا هي بعينها إحدى زواياه كما يشهد به التخيل الصحيح واتفاق ~~المهندسين عليه قاطبة ومنهم من جعل الزاوية من الإضافة فقال هي تماس خطين ~~من غير أن يتحدا وبطلانه ظاهر فإن التماس لا يوصف بالصغر والكبر بخلاف ~~الزاوية ومنهم من جعلها من مقولة الوضع وذهب جماعة إلى أنها أمر عدمي أعني ~~انتهاء السطح عند نقطة مشتركة بين خطين يحيطان به فهذه أقوال خمسة أوردها ~~بعضهم في رسالة صنفها لتحقيق الزاوية ms0653 وما قيل فيها PageV02P182 # | المقصد الثاني # المتن # قال المهندسون الخط المستقيم خط تقع النقط المفروضة فيه كلها متوازية ~~وأنه إذا أثبت أحد طرفيه وأدير حتى عاد إلى وضعه الأول حصلت الدائرة وهي ~~شكل يحيط به خط في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء ثم إذا ~~أثبت قطر نصف الدائرة وأدير نصف الدائرة حتى عاد إلى وضعه الأول حصلت الكرة ~~وهي جسم يحيط به سطح في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء وإذا ~~أثبت أحد ضلعي المربع المتوازي الأضلاع وأدير حصل الإسطوانة وهو شكل يحيط ~~به دائرتان من طرفيه هما قاعدتاه يصل بينهما سطح مستدير يفرض وسطه خط مواز ~~لكل خط يفرض على سطحه بين قاعدتيه وإذا أثبت الضلع المحيط بالقائمة من ~~المثلث وأدير المثلث حصل المخروط وهو جسم أحد طرفيه دائرة والآخر نقطة ويصل ~~بينهما سطح يفرض عليه الخطوط الواصلة بينهما مستقيمة وهذا كله أمور وهمية ~~لا يعلم وجودها خارجا وعليها مبني علمهم الذي يدعون فيه اليقين # الشرح # المقصد الثاني قال المهندسون الخط المستقيم خط تقع النقطة المفروضة فيه ~~كلها متوازية أي على سمت واحد لا يكون بعضها أخفض وقالوا إنه إذا أثبت أحد ~~طرفيه على حالة وأدير الخط المستقيم على سمت واحد حتى عاد إلى وضعه الأول ~~حصلت الدائرة وهي شكل أي مشكل يحيط به خط في وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة ~~منها إليه أي من تلك النقطة إلى ذلك الخط سواء فتلك النقطة مركز الدائرة ~~وذلك الخط محيطها والخطوط الخارجة منها إليه أنصاف أقطارها والخط ~~PageV02P183 المستقيم الخارج من المركز إلى المحيط من الجانبين قطرها وهو ~~منصف لها ثم إذا أثبت قطر نصف الدائرة على وضعه وأدير نصف الدائرة حتى عاد ~~إلى وضعه الأول حصلت الكرة وهي جسم يحيط به سطح في وسطه نقطة جميع الخطوط ~~الخارجة منها إليه أي إلى ذلك السطح سواء فتلك النقطة مركز الكرة وذلك ~~السطح محيطها وتلك الخطوط أنصاف أقطارها والمستقيم الواصل من المركز إلى ~~المحيط في الجانبين قطرها وإذا أثبت ms0654 أحد ضلعي المربع المتوازي الأضلاع ~~وأدير ذلك المربع حتى عاد إلى وضعه الأول حصل الإسطوانة والعبارة الظاهرة ~~أن يقال إذا أثبت أحد أضلاع سطح متوازي الأضلاع وأدير حصل الإسطوانة ~~المستديرة وهو شكل يحيط به دائرتان متوازيتان من طرفيه هما قاعدتاه يصل ~~بينهما سطح مستدير يفرض وسطه خط مواز لكل خط يفرض على سطحه بين قاعدتيه ~~وذلك لأن الخط المتوسط هو ذلك الضلع المثبت والسطح الواصل بين القاعدتين ~~إنما ارتسم من الضلع الآخر الموازي للمثبت كما أن القاعدتين ارتسمتا من ~~الضلعين الباقيين المتوازيين فلذلك كانتا متوازيتين وإذا أثبت الضلع المحيط ~~بالقائمة أي أحد ضلعي القائمة من المثلث وأدير المثلث حتى يعود إلى وضعه ~~الأول حصل المخروط المستدير وهو جسم أحد طرفيه دائرة هي قاعدته والآخر نقطة ~~هي رأسه ويصل بينهما سطح ينفرض عليه أي على ذلك السطح الخطوط الواصلة ~~بينهما أي بين محيط الدائرة وتلك النقطة مستقيمة واعلم أن ما نقله عنهم ~~إنما ذكروه لتسهيل تخيل هذه الأمور لا لأن وجودها في أنفسها يكون بهذا ~~الطريق كيف والخط عندهم عرض حال في السطح الحال في الجسم فلا يمكن حصول ~~السطح بحركة الخط المتأخر عنه في الوجود ولا حصول الجسم من حركة السطح ~~المتأخر عنه PageV02P184 ومن هذا القبيل ما قيل إنه إذا فرض نقطتان تحرك ~~أحديهما إلى الأخرى على سمت واحد حصل الخط المستقيم وإذا أثبت أحد طرفيه ~~وتحرك الخط مسافة قبل أن يصل إلى وضع الاستقامة حصل المثلث وإذا فرض تحرك ~~خط على مثله بحيث يكون قائما عليه دائما حصل المربع الذي هو في اصطلاحهم ~~سطح متساوي الأضلاع قائم الزوايا # قال المصنف وهذا الذي ذكره المهندسون من الخطوط والسطوح والمجسمات كله ~~أمور وهمية لا يعلم وجودها خارجا وعليها مبني علمهم الذي يدعون فيه اليقين ~~وقد يقال قامت البراهين على وجودها في مواضعها وإن سلم كونها أمورا وهمية ~~فلا ينافي ذلك كون أحكامها يقينية ألا ترى أن العدد المركب من الوحدات التي ~~هي أمور اعتبارية له أحكام صادقة بلا شبهة ومن أنكر ms0655 كونها يقينية فقد كابر ~~وكذا الحال في المباحث الهندسية يعلمها من يزاولها # فإن قيل لا كمال في معرفته أحوال الموهومات # قلنا إن الموهومات قد تكون عارضة في نفس الأمر للأعيان الموجودة فيحصل ~~لتلك الأعيان بسبب ذلك أحكام مطابقة للواقع وقد يستدل بأحكام الأمور ~~الوهمية على أحوال الأمور العينية ولا يخفى شيء من ذلك على من له شعور ~~ببراهين علم الهيئة من الحساب والهندسة # | تنبيه # المتن # لو اعتبر المركبات حصلت مقولات غير متناهية والخلقة إنما اعتبرت باعتبار ~~وحدة بحسبها يتصف بالحسن والقبح وهما غير العارضين للشكل وحده أو للون وحده ~~وهذا عذر غير واضح PageV02P185 # الشرح # تنبيه على ما يرد على جعل الخلقة من الكيفيات المختصة بالكميات وهو أن ~~المعتبر من أنواع المقولات العشر ما يندرج تحت واحدة منها فقط ولو اعتبر ~~المركبات في المقولات وأنواعها حصلت مقولات غير متناهية أي غير محصورة بل ~~كثيرة جدا بحسب الازدواجات الحاصلة بينهما ثناء وثلاث إلى عشار وحصلت أيضا ~~أنواع غير منحصرة فيما ذكروه من أنوعها بحسب التركيب فيما بين تلك الأنواع ~~كأن تركب مثلا الأقسام الأربعة التي للكيف بعضها مع بعض وعلى هذا كان ينبغي ~~أن لا تعد الخلقة من الكيفيات المختصة بالكميات لكونها مركبة من نوعين ~~متخالفين ولكنهم قالوا الخلقة إنما اعتبرت وجعلت داخلة في هذا النوع ~~باعتبار وحدة عرضت لمجموع الشكل واللون بحسبها أي بحسب تلك الوحدة يتصف ~~بالحسن والقبح يعني أن الشكل إذا قارن اللون وحصلت منهما كيفية وحدانيه ~~باعتبارها يصح أن يقال للشيء أنه حسن الصورة أو قبيح الصورة وهما أي الحسن ~~والقبح بحسب الصورة غير الحسن والقبح العارضين للشكل وحده أو للون وحده # قال المصنف وهذا عذر غير واضح لأنهم إن ادعوا أن بين الشكل واللون وحدة ~~حقيقة منعناها وإن اكتفوا بالوحدة الاعتبارية جاز اعتبارها في كل أمرين ~~يجتمعان وقد يقال قد اعتبر الوحدة بينهما في متعارف الناس حيث عبر عنهما ~~بالخلقة ووصف الشخص بحسبهما بحسن الصورة وقبحها فلذلك عددناهما كيفية واحدة ~~وأدرجناهما فيما اندرج فيه جزؤها كما عرفت ms0656 ولم نجد لها نظيرا في ذلك ~~فاكتفينا بها PageV02P186 # | الفصل الرابع في الكيفيات الاستعدادية # المتن # إما نحو القبول ويسمى ضعفا وإما نحو الدفع واللاقبول ويسمى قوة ولا ضعفا ~~وأما قوة الفعل فليست منها فإن المصارعة مثلا تتعلق بعلم وصلابة الأعضاء ~~لئلا يتأثر بسرعة وبالقدرة وشيء منها ليس من هذا الجنس # الشرح # الفصل الرابع من فصول الكيف في الكيفيات الاستعدادية وهي إما استعداد نحو ~~القبول والانفعال ويسمى ضعفا ولا قوة كالممراضية وإما استعداد نحو الدفع ~~واللاقبول ويسمى قوة ولا ضعفا كالمصحاحية وأما قوة الفعل كالقوة على ~~المصارعة فليست منها أي من الكيفيات الاستعدادية كما ظنه قوم وجعلوا ~~أقسامها ثلاثة فإن المصارعة مثلا تتعلق بعلم بهذا الصناعة وصلابة الأعضاء ~~لئلا يتأثر بسرعة ولا يمكن عطفها بسهولة وتتعلق بالقدرة على هذا الفعل وشيء ~~منها أي من هذه الثلاثة التي تعلق بها المصارعة ليس من هذا الجنس الذي هو ~~الكيفية الاستعدادية لأن العلم والقدرة من الكيفيات النفسانية وصلابة ~~الأعضاء من الكيفيات الملموسة على ما مر PageV02P187 # | المرصد الرابع في النسب # # | وفيه مقدمة وفصلان # # | المقدمة # المتن # أثبت الحكماء المقولات النسبية وأنكرها المتكلمون إلا الأين لوجوه # الأول لو وجدت لزم التسلسل أما أولا فلأن محلها يتصف بها فله إليها نسبة ~~موجودة ويعود الكلام فيها وأما ثانيا فلأن لوجودها إليها نسبة وأما ثالثا ~~فلأن لأجزاء الزمان بعضها إلى بعض نسبة # الثاني لو وجدت لوجدت الإضافة وهي لا تتحقق إلا بوجود المنتسبين فيوجد ~~المتقدم والمتأخر معا PageV02P188 # الثالث لو وجدت لزم اتصاف الباري تعالى بالحوادث لأن له مع كل حادث إضافة ~~بأنه موجود معه وقبله بأنه متقدم عليه وبعده بأنه متأخر عنه وأثبتها ضرار ~~والتزم التسلسل ومن ثم أثبت أعراضا غير متناهية # واحتج الحكماء بأن كون السماء فوق الأرض ومقابلة الشمس لوجه الأرض مما ~~نعلمه ضرورة وأجابوا عن أدلة الخصم بأنها إنما تنفي كون جميع النسب موجودة ~~في الخارج ونحن نقول به فإن من الإضافات أمورا موجودة في الخارج حقيقتها ~~أنها إضافة ومنها إضافات يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم والتأخر ms0657 ~~والأول ينتهي عند حد دون الثاني # الشرح # المرصد الرابع من مراصد الموقف الثالث في النسب أي المقولات النسبية وفيه ~~مقدمة لبيان أنها موجودة في الخارج أولا وفصلان لبيان مباحث ما اتفق على ~~وجوده أعني الأين تارة على رأي المتكلمين وتارة على رأي الحكماء # المقدمة أثبت الحكماء المقولات النسبية وأنكرها المتكلمون إلا الأين ~~فإنهم اعترفوا بوجوده وأنكروا وجود ما عداه منها لوجوه # الأول لو وجدت الأعراض النسبية لزم التسلسل في الأمور الموجودة أما أولا ~~فلأن هذه الأعراض لا بد لها من محل ولا شك أن محلها يتصف بها فله إليها ~~نسبة بالمحلية والاتصاف وهذه النسبة PageV02P189 موجودة أيضا على ذلك ~~التقدير ويعود الكلام فيها بأن يقال هذه النسبة أيضا لها محل يتصف بها فله ~~إليها نسبة ثالثة موجودة وهكذا إلى ما لا نهاية له فهذا تسلسل وأما ثانيا ~~فلأن لوجودها الزائد على ماهيتها لما مر إليها نسبة هي اتصافها بالوجود ~~وهذه النسبة أيضا موجودة على ذلك التقدير فلوجودها إليها نسبة ثالثة وهكذا ~~وهذا تسلسل ثان وأما ثالثا فلأن لأجزاء الزمان بعضها إلى بعض نسبة بالتقدم ~~والتأخر فلو كانت النسب موجودة في الأعيان لكان التقدم والتأخر موجودين مع ~~موصوفيهما وما مع المتقدم مقدم فيكون التقدم الموجود مع الزمان المتقدم ~~متقدما على التأخر الموجود مع الزمان المتأخر فللتقدم تقدم آخر وهكذا ~~للتأخر تأخر آخر فهناك تسلسل ثالث بل رابع أيضا # الوجه الثاني لو وجدت النسب لوجدت الإضافة لأنها من النسب لكونها نسبة ~~متكررة وهي لا تتحقق إلا بوجود المنتسبين مجتمعين ومن أقسام الإضافة التقدم ~~والتأخر فيوجد المتقدم والمتأخر من أجزاء الزمان معا وأنه باطل قطعا # الوجه الثالث لو وجدت النسب في الخارج لزم اتصاف الباري تعالى بالحوادث ~~لأن له مع كل حادث إضافة ثابتة إليه بأنه موجود معه و له قبله أي قبل كل ~~حادث إضافة أخرى إليه بأنه متقدم عليه و له بعده إضافة ثالثة إليه بأنه ~~متأخر عنه وهذه الإضافة حادثة أما التي مع الحادث أو بعده فلا شبهة في ~~حدوثها وأما ms0658 التي قبله فقد زالت حال وجوده والقديم لا يزول وأثبتها أي ~~الأعراض النسبية ضرار والصواب كما في المحصل معمر فإنه من قدماء المتكلمين ~~لما رأى قوة الحجة التي ذكرها الحكماء على وجودها أذعن لها وحكم بوجودها و ~~حيث لم يجد دفعا للتسلسلات المذكورة التزم التسلسل ومن ثم أثبت أعراضا غير ~~متناهية يقوم بعضها ببعض ولا مخلص له من برهان التطبيق واحتج الحكماء ~~PageV02P190 على وجود الأمور النسبية بأن كون السماء فوق الأرض ومقابلة ~~الشمس لوجه الأرض وأمثالهما من النسب مما نعلمه ضرورة أي نعلم بالضرورة ~~أنها ثابتة حاصلة سواء وجد هناك فرض فارض واعتبار معتبر أو لم يوجد ولقائل ~~أن يقول إن ادعيتم أن الفوقية مثلا من الموجودات الخارجية منعناه بل هذا هو ~~المتنازع فيه فيكف يدعي الضرورة فيه وإن قلتم السماء موصوفة بالفوقية في ~~الخارج فلذلك لا يستلزم وجود الفوقية فيه لجواز اتصاف الأعيان الخارجية ~~بالأمور العدمية فإن زيدا أعمى في الخارج وليس العمى موجودا خارجيا وقد ~~يستدل على ذلك أيضا بأن الشيء قد لا يكون فوقا ثم يصير فوقا فالفوقية التي ~~حصلت بعد العدم لا تكون عدمية وإلا كان نفي النفي نفيا وهو محال ويجاب عنه ~~بأن حصول الفوقية بعد ما لم تكن عبارة عن اتصاف الشيء بها بعد ما لم يكن ~~متصفا وذلك لا يستلزم وجودها كما عرفت وأجابوا عن أدلة الخصم بأنها إنما ~~تنفي كون جميع النسب موجودة في الخارج أي هذه الأدلة تدل على سلب الموجبة ~~الكلية ونحن نقول به فإن من الإضافات والنسب أمورا موجودة في الخارج ~~حقيقتها أنها إضافة كالفوقية والمقابلة ونظائرهما ومنها إضافات لا تحقق لها ~~في الخارج بل يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم والتأخر بين أمرين لا ~~يجوز اجتماعهما كأجزاء الزمان والقسم الأول من هذين ينتهي عند حد أي يجب ~~انتهاؤه إلى حد لا يتجاوزه دون الثاني إذ لا يقف عند حد لا يمكن ~~PageV02P191 للعقل أن يتجاوزه ويفرض إضافة أخرى بعده وعلى هذا فقد انجلت ~~تلك الأدلة واندفع التسلسل في الأمور ms0659 الخارجية لجواز أن تنتهي السلسلة إلى ~~نسبة موجودة يكون ما بعدها من النسب اعتبارية إذ ليس يلزم من وجود الفوقية ~~في نفسها أن يكون حلولها في محلها أمرا موجودا أيضا ولا من وجود حلولها ~~وجود حلول الحلول وكون هذه النسب متوافقة في الماهية لا يقتضي اشتراكها في ~~الوجود لجواز أن يكون بعض أفراد الماهية موجودا وبعضها معدوما وقد يجاب عن ~~بعض تلك الأدلة بكونه منقوضا بالأين PageV02P192 # | الفصل الأول في مباحث المتكلمين في الأكوان # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين وسموه ~~بالكون وزعم قوم منهم أن حصول الجوهر في الحيز معلل بصفة قائمة بالجوهر ~~فسموا الحصول في الحيز بالكائنية والصفة التي هي علة بالكون # قال الإمام الرازي حصول الصفة للشيء معناه تحيزها تبعا لتحيزه فيلزم ~~الدور # والجواب ما قد عرفته مع أنه قد تكون ذات الصفة علة للحصول ويكون تحيزها ~~معللا به فلا دور وربما قال قيام الصفة إن توقف على التحيز لزم الدور وإلا ~~جاز انفكاك العلة عن المعلول وقد يقال إن التوقف بمعنى عدم جواز الانفكاك ~~لا يوجب دورا ممتنعا وهو غير وارد إذا تأملت # تنبيه الأحياز الجزئية الممكنة للمتحيز نسبتها إليه سواء وإنما يقتضي ~~حصوله في حيز ما بحسب ما يقارنه من شرط يعينه والكون هو نسبته إلى ~~PageV02P193 الحيز المخصوص فالفرق ظاهر لكن الكلام في ثبوت ذلك المقتضي فإن ~~الحصول في الحيز المخصوص عندنا بخلق الله تعالى # الشرح # الفصل الأول في مباحث المتكلمين في الأكوان وفيه مقاصد سبعة # الأول المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين ~~وسموه بالكون والجمهور منهم على أن المقتضي للحصول في الحيز هو ذات الجوهر ~~لا صفة قائمة به فهناك شيئان ذات الجوهر والحصول في الحيز المسمى عندهم ~~بالكون وزعم قوم منهم أعني مثبتي الحال أن حصول الجوهر في الحيز معلل بصفة ~~قائمة بالجوهر فسموا الحصول في الحيز بالكائنية والصفة التي هي علة للحصول ~~بالكون فهناك ثلاثة أشياء ذات الجوهر وحصوله في الحيز وعلته ms0660 # قال الإمام الرازي في الأربعين هذا عندنا باطل إذ حصول الصفة للشيء معناه ~~تحيزها تبعا لتحيزه فإذا فرض أن حصول الجوهر في الحيز معلل بقيام صفة أخرى ~~بالجوهر كان كل واحد من الحصول وتلك الصفة متوقفا على الآخر فيلزم الدور ~~والجواب ما قد عرفته في المرصد الأول من هذا الموقف وهو أنا لا نسلم أن ~~معنى القيام ما ذكر بل هو الاختصاص الناعت مع أنه إن سلم أن معنى القيام ~~ذلك فلا نسلم لزوم الدور لأنه قد تكون ذات الصفة لا قيامها بالجوهر علة ~~للحصول ويكون تحيزها الذي هو قيامها معللا به أي بالحصول فلا دور وقوله ~~ربما قال إشارة إلى PageV02P194 ما وجد في نسخة أخرى من الأربعين هكذا قيام ~~الصفة التي هي علة للحصول إن توقف على التحيز أي الحصول في الحيز لزم الدور ~~لأنه لما عللنا حصول الجوهر في حيزه بتلك الصفة القائمة به كان الحصول ~~متوقفا على قيامها به والمفروض أن قيامها به متوقف على ذلك الحصول وهو ~~الدور يرد عليه ما مر من أن العلة ذات الصفة من حيث وجودها في نفسها ولا ~~يلزم من هذا توقف الحصول على قيامها بالجوهر وإلا أي وإن لم يتوقف قيام ~~الصفة على الحصول في الحيز جاز انفكاك العلة التي هي تلك الصفة القائمة ~~بالجوهر عن المعلول الذي هو الحصول في الحيز لأنه لما لم يتوقف قيامها به ~~على الحصول أمكن القيام بدون الحصول فأمكن أن توجد تلك الصفة قائمة بالجوهر ~~خالية عن معلولها الذي هو الحصول وقد يقال إن التوقف بمعنى عدم جواز ~~الانفكاك لا يوجب دورا ممتنعا وتقريره على ما في كتاب الأربعين أنه إن عني ~~بالتوقف وجوب تأخر الموقوف عن الموقوف عليه لم يلزم من عدم التوقف إمكان ~~حصول العلة بدون المعلول وإن عنى به عدم جواز وجوده بدون الموقوف عليه لم ~~يلزم من التوقف بهذا المعنى الدور لجواز أن تكون العلة والمعلول متلازمين ~~مع كون المعلول محتاجا إلى علته بلا عكس # قال المصنف وهو أي ما ms0661 ذكره هذا القائل غير وارد على كلام الإمام يظهر ذلك ~~عليك إذا تأملت وقد وجهه بعض تلامذته بأن مجرد امتناع الانفكاك من الجانبين ~~وإن لم يستلزم دورا ممتنعا إلا أن ههنا أمرا آخر يستلزمه إذ قد صرح الإمام ~~بأن قيام الصفة بالشيء معناه أن تحيزها تابع لتحيزه ولا شك أن تحيز الجوهر ~~تابع لقيام الصفة لكونه علة له فيلزم PageV02P195 الدور الممتنع وهذا مردود ~~أما أولا فلأنه لا تصريح بذلك المعنى في هذه النسخة بل فيها أن قيام الصفة ~~المذكورة بالجوهر إما أن يتوقف على حصوله في الحيز أو لا يتوقف فاستفسار ~~هذا القائل متعلق بما ذكر فيها واعتراضه وارد عليه وأما ثانيا فلأن التمسك ~~بمعنى القيام وجه مستقل كما في النسخة الأولى فلا وجه لجعله جزءا لدليل آخر ~~وأما ثالثا فلأن هذا التوجيه اختيار للشق الأول وهو قوله إن عنى بالتوقف ~~وجوب تأخر الموقوف الخ وهو أن قيام الصفة متوقف على الحصول توقف تأخر وقد ~~أبطله هذا القائل بأن عدمه لا يستلزم إمكان وجود العلة بدون المعلول كما ~~نقلناه عنه لا للشق الثاني المذكور في الكتاب # تنبيه على ما يتمسك به من أثبت الكون علة للكائنية مع الجواب عنه أما ~~التمسك فهو أنهم قالوا الأحياز الجزئية الممكنة للمتحيز الذي هو الجوهر ~~نسبتها إليه سواء فإن ذات الجوهر تقتضي حصوله في حيز ما أي حيز كان وإنما ~~يقتضي حصوله في حيز ما مخصوص بحسب ما يقارنه من شرط يعينه أي يعين ذلك ~~الحيز المخصوص وحصوله فيه فهناك أمران # أحدهما الكائنية أعني الحصول في الحيز المخصوص # وثانيهما الكون الذي هو نسبته أي المقتضى لنسبته إلى الحيز المخصوص ~~وحصوله فيه فالفرق بين الكون الذي هو مقتضي وبين الحصول في الحيز أعني ~~الكائنية المقتضاة ظاهر وأما الجواب فهو قوله لكن أي نحن نسلم أن نسبة ~~الجوهر إلى الأحياز الممكنة على السوية وأنه لا بد لحصوله في حيز معين من ~~مقتض خارج عن ذاته لكن الكلام في ثبوت ذلك المقتضى وأنه ماذا فنحن لا نسلم ms0662 ~~أن حصوله في الحيز معلل PageV02P196 بصفة أخرى قائمة به مسماة بالكون كما ~~يزعمون فإن الحصول في الحيز المخصوص إنما يثبت له عندنا بخلق الله تعالى ~~فلا حاجة إلى إثبات صفة أخرى له # | المقصد الثاني # المتن # أنواع الكون أربعة لأن حصوله في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر ~~أو لا والثاني إن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون وإن كان مسبوقا ~~بحصوله في حيز آخر فحركة فالسكون حصول ثان في حيز أول والحركة حصول أول في ~~حيز ثان ويرد على الحصر الحصول في أول الحدوث فإنه غير مسبوق بكون آخر # وقال أبو هاشم إنه سكون # ثم منهم من قال الحركة مجموع سكنات فإن قيل الحركة ضد السكون فكيف تكون ~~مركبة منه قلنا الحركة من الحيز ضد السكون فيه وأما الحركة إلى الحيز فلا ~~تنافي السكون فيه فإنها نفس الكون فيه وهو مماثل للكون الثاني فيه وأنه ~~سكون فكذا هذا ويلزمهم أن يكون الكون الثاني حركة لأنه مثل الكون الأول وهو ~~حركة إلا أن يعتبر في الحركة ألا تكون مسبوقة بالحصول في ذلك الحيز لا أن ~~تكون مسبوقة بالحصول في حيز آخر وحينئذ لا تكون الحركة مجموع سكنات والنزاع ~~لفظي وأما الأول فإن كان بحيث يمكن أن يتخلل بينه وبين ذلك الآخر ثالث فهو ~~الافتراق وإلا فهو الاجتماع وإنما قلنا إمكان التخلل دون وقوع التخلل لجواز ~~أن يكون بينهما خلاء عند المتكلمين فالاجتماع واحد والافتراق مختلف فمنه ~~قرب وبعد متفاوت ومجاورة واعلم أن الاجتماع قائم بكل جزء بالنسبة إلى الآخر ~~لا أنه أمر قائم بهما أو وضع أحدهما إلى الآخر فإنهم لا يثبتونه فالجوهران ~~كل له اجتماع بالآخر فاحفظ هذا فإنه مما يذهب على كثير من عظماء الصناعة ~~PageV02P197 # الشرح # المقصد الثاني أنواع الكون أربعة هي السكون والحركة والافتراق والاجتماع ~~وذلك لأن حصوله أي حصول الجوهر في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر ~~أو لا والثاني وهو ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر قسمان لأنه إن كان ms0663 ذلك ~~الحصول مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون وإن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر ~~فحركة وعلى هذا فالسكون حصول ثان في حيز أول والحركة حصول أول في حيز ثان ~~ويرد على الحصر أي على حصر القسم الثاني في الحركة والسكون الحصول في أول ~~الحدوث أي حصول الجوهر في الحيز في أول زمان حدوثه فإنه كون غير مسبوق بكون ~~آخر لا في ذلك الحيز ولا في حيز آخر فلا يكون سكونا ولا حركة فذهب أبو ~~الهذيل إلى بطلان الحصر وقال الجوهر في أول زمان حدوثه كائن لا متحرك ولا ~~ساكن وقال أبو هاشم وأتباعه أنه أي الكون في أول الحدوث سكون لأن الكون ~~الثاني في ذلك الحيز سكون وهما متماثلان لأن كل واحد منهما يوجب اختصاص ~~الجوهر بذلك الحيز وهو أخص صفاتهما فإذا كان أحدهما سكونا كان الآخر كذلك ~~فهؤلاء لم يعتبروا في السكون اللبث والمسبوقية بكون آخر فيلزمهم تركب ~~الحركة من السكنات إذ ليس فيها إلا الأكوان الأول في الأحياز المتعاقبة ثم ~~منهم من التزم ذلك وقال الحركة مجموع سكنات في تلك الأحياز فإن قيل في ~~إبطال ما التزمه هذا القائل الحركة لا شك أنها ضد السكون فكيف تكون الحركة ~~مركبة منه فإن أحد الضدين لا يكون جزءا للآخر قلنا في درء هذا الإبطال ليست ~~الحركة والسكون متضادين على الإطلاق بل الحركة من الحيز ضد السكون ~~PageV02P198 فيه إذ لا يتصور اجتماعهما أصلا وأما الحركة إلى الحيز فلا ~~تنافي السكون فيه فإنها أي الحركة إلى الحيز نفس الكون الأول فيه وذلك لأن ~~الخروج عن الحيز السابق عليه عين الدخول فيه وهو أي الكون الأول فيه مماثلا ~~للكون الثاني فيه لما مر من اشتراكهما في أخص صفات النفس وأنه أي الكون ~~الثاني فيه سكون باتفاق فكذا هذا أي الكون الأول لأن المتماثلين لا ~~يتخالفان # قال الآمدي ذلك الاشتراك لا يوجب التماثل لأن المتخالفين قد يشتركان في ~~بعض الصفات ولا نسلم أن ما ذكره أخص صفاتهما وأيضا يلزمهم أن يكون الكون ~~الثاني ms0664 حركة لأنه مثل الكون الأول وهو حركة باتفاق وكذا الثاني # قال الآمدي وهذا إشكال مشكل ولعل عند غيري جوابه وأشار المصنف إلى الجواب ~~بقوله إلا أن يعتبر أي يلزمهم أن يكون الكون الثاني حركة إلا أن يعتبر في ~~الحركة أن تكون مسبوقة بالحصول في ذلك الحيز إلا أن تكون مسبوقة بالحصول في ~~حيز آخر كما مر إذ على هذا لا يكون الكون الثاني حركة لأنه مسبوق بكون آخر ~~في ذلك الحيز ويكون الكون الأول حركة عن المكان السابق مع كونه سكونا في ~~هذا المكان والحاصل أنا لا نعتبر في السكون المسبوقية بكون آخر حتى يكون ~~الكون في أول زمان الحدوث سكونا ونلتزم حينئذ أن تكون الحركة مركبة من ~~السكنات لكنا نعتبر في الحركة عدم المسبوقية بالكون في ذلك الحيز ولا نكتفي ~~بما مر من كونها مسبوقة بالكون في حيز آخر حتى لا يلزمنا أن يكون الكون ~~الثاني حركة وإنما حملنا عبارة الكتاب على اعتبار الأمرين معا PageV02P199 ~~في الحركة إذ لو حملت على اعتبار الأول فقط كما هو ظاهرها لزم أن يكون ~~الكون في أول زمان الحدوث حركة ولا قائل به ثم أورد على جوابه إشكالا بقوله ~~وحينئذ أي حين اعتبر في الحركة ما ذكر اندفع ذلك الإشكال لكن لا تكون ~~الحركة مجموع سكنات لأن الكون الثاني سكون وليس جزءا للحركة وهو مردود ~~بأنهم يدعون أن جميع أجزاء الحركة سكنات لأن كل سكون يجب أن يكون جزءا ~~للحركة وهو ظاهر فإن الكون في أول الحدوث سكون عندهم وليس جزءا لحركة أصلا ~~والنزاع في أن الكون في أول زمان الحدوث سكون أو ليس بسكون لفظي فإنه إن ~~فسر السكون بالحصول في المكان مطلقا كان ذلك الكون سكونا ولزم تركب الحركة ~~من السكنات لأنها مركبة من الأكوان الأول في الأحيان كما عرفت وإن فسر ~~بالكون المسبوق بكون آخر في ذلك الحيز لم يكن ذلك الكون سكونا ولا حركة بل ~~واسطة بينهما ولم يلزم أيضا تركب الحركة من السكنات فإن الكون الأول في ~~المكان ms0665 الثاني أعني الدخول فيه هو عين الخروج من المكان الأول ولا شك أن ~~الخروج عن الأول حركة فكذا الدخول فيه وأما الأول وهو أن يعتبر حصول الجوهر ~~في الجوهر في الحيز بالنسبة إلى جوهر آخر فإن كان بحيث يمكن أن يتخلل بينه ~~وبين ذلك الآخر جوهر ثالث فهو الافتراق وإلا فهو الاجتماع وإنما قلنا إمكان ~~التخلل دون وقوع التخلل لجواز أن يكون بينهما خلاء أي مكان خال عن المتحيز ~~عند المتكلمين فإنهم يجوزونه فالاجتماع واحد لا يتصور إلا على وجه واحد هو ~~أن لا يمكن تخلل ثالث بينهما والافتراق مختلف على وجوه متنوعة فمنه قرب ~~ومنه بعد متفاوت في مراتب البعد ومنه مجاورة جعلها من أقسام الافتراق ~~وسيصرح بأن المجاورة عين الاجتماع واعلم أن الاجتماع قائم بكل جزء أي جوهر ~~بالنسبة إلى الآخر لا أنه أمر واحد قائم بهما معا فإنه غير جائز عندهم لما ~~مر من أن العرض الواحد لا يقوم بشيئين لا على أن يقوم بكل واحد منهما وهو ~~ظاهر ولا أن يقوم بهما معا وإلا لم يكن واحدا حقيقة أو وضع أحدهما أي ولا ~~أن الاجتماع PageV02P200 وضع أحد الجوهرين بالنسبة إلى الآخر فإنهم أي ~~المتكلمين لا يثبتونه أي الوضع ويثبتون الاجتماع فالجوهران المجتمعان كل ~~واحد منهما له اجتماع بالآخر قائم به فهناك اجتماعان متحدان بالماهية ~~ومختلفان بالهوية فاحفظ هذا الذي ذكرناه فإنه مما يذهب على كثير من عظماء ~~الصناعة الكلامية فمنهم من يتوهم أن اجتماعا واحدا قائم بمحلين ومنهم من ~~يتوهم أن الاجتماع من مقولة الوضع # | المقصد الثالث # المتن # الكون وجوده ضروري وكذا أنواعه الأربعة إذ حاصلها كما علمت عائد إلى ~~الكون والمميزات أمور اعتبارية نحو كونه مسبوقا بكون آخر أو غير مسبوق به ~~وإمكان تخلل ثالث وعدمه # وقال الحكماء السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا # تنبيه إذا قلنا ليس في الخارج إلا الكون والفصول المميزة أمور اعتبارية ~~كان تسميتها أنواعا مجازا وإنما هو نوع واحد بل إذ الكون الواحد بالشخص ~~يعرض له أنه ms0666 اجتماع بالنسبة إلى جزء وافتراق بالنسبة إلى جزء آخر ولو فرضنا ~~جوهرا فردا خلقه الله تعالى وحده لم يتصف باجتماع ولا افتراق وإذا خلق معه ~~غيره عرضا له والكون بحاله # الشرح # المقصد الثالث الكون أي الحصول في الحيز وجوده ضروري PageV02P201 بشهادة ~~الحس وكذا أنواعه الأربعة على رأي المتكلمين موجودة إذ حاصلها كما علمت من ~~التقسيم عائد إلى الكون الذي هو نوع واحد في الحقيقة والمميزات التي بها ~~تميزت تلك الأنواع بعضها عن بعض أمور اعتبارية لا فصول حقيقية منوعة نحو ~~كونه مسبوقا بكون آخر إما في مكان آخر كما في الحركة أو في ذلك المكان كما ~~في السكون على رأي أو غير مسبوق به أي بكون آخر على معنى أنه لا يعتبر كونه ~~مسبوقا بكون آخر كما في السكون على رأي آخر ونحو إمكان تخلل ثالث بينهما ~~وعدمه كما في الافتراق والاجتماع ولا شبهة في أن هذه الأمور الاعتبارية لا ~~وجود لها في الخارج # وقال الحكماء السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يكون متحركا فالمجردات لا ~~توصف بالسكون الذي هو أمر عدمي عندهم إذ ليس من شأنها الحركة # تنبيه إذا قلنا ليس في الخارج إلا الكون والفصول المميزة المذكورة أمور ~~اعتبارية لا فصول حقيقية منوعة كان تسميتها أنواعا مجازا وإنما هو نوع واحد ~~يعرض له صفات متخالفة لا توجب اختلافا في الماهية بل ربما لا توجب أيضا ~~اختلافا في الهوية الشخصية إذا الكون الواحد بالشخص يعرض له أنه اجتماع ~~بالنسبة إلى جزء وافتراق بالنسبة إلى جزء آخر ولو فرضنا جوهرا فردا خلقه ~~الله تعالى وحده لم يتصف باجتماع ولا افتراق ما دام منفردا وإذا خلق الله ~~تعالى بعد ذلك معه غيره عرضا له والكون الثابت له أو لا باق بحاله لم تتغير ~~ذاته الشخصية بل صفته PageV02P202 # | المقصد الرابع # المتن # فيما اختلف في كونه متحركا وذلك في صورتين # الأولى إذا تحرك الجسم فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة منه واختلفوا في ~~المتوسط الباطن فقيل متحرك إذ لو سكن لزم الانفكاك ولأنه ms0667 في الكل والكل في ~~حيز الكل فهو في حيز الكل وقد خرج عنه إلى آخر وقيل غير متحرك إذ حيزه ~~الجواهر المحيطة به والأولون جعلوه هو البعد المفروض الذي يشغله وكذلك ~~اختلف في المستقر في السفينة المتحركة وأنه أولى بالحركة إذ هو يفارق بعض ~~السطح المحيطة به # الحق أنه نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيز كما نبهتك عليه # الثانية إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه وتحرك عليه آخر بحيث تتبدل ~~المحاذاة فالمستقر متحرك وألزم ما إذا تحرك عليه جوهران كل إلى جهة فيجب أن ~~يكون متحركا إلى جهتين في حالة واحدة فيقال وذلك إنما يمتنع في حركة يزول ~~بها المتحرك عن مكانه دون ما يزول بها المكان عنه وشدد النكير عليه ولا ~~معنى له لأنه نزاع في التسمية # الشرح # المقصد الرابع فيما اختلف في كونه متحركا وذلك في صورتين # الأولى إذا تحرك جسم من مكان إلى آخر فاتفقوا على حركة الجواهر الظاهرة ~~منه لأنها قد فارقت أحيازها واختلفوا في الجوهر المتوسط الباطن منه فقيل ~~متحرك وإلا كان ساكنا إذ لا واسطة بينهما فيما هو قابل لهما بعد أول زمان ~~حدوثه وليس بساكن إذ لو سكن مع PageV02P203 حركة باقي الأجزاء لزم الانفكاك ~~وانفصال بعض الأجزاء عن بعض والمحسوس خلافه ولأنه أي الجوهر المتوسط داخل ~~في الكل والكل داخل في حيز الكل فهو داخل في حيز الكل فيكون متحيزا به أيضا ~~وقد خرج الجوهر المتوسط عنه أي عن حيز الكل إلى حيز آخر إذ المفروض أن الكل ~~خرج بتمامه عن حيزه فيكون هو أيضا متحركا وقيل الجوهر المتوسط غير متحرك إذ ~~حيزه الجواهر المحيطة به وأنه لم يفارقها ولم ينفصل عنها فهو مستقر في حيزه ~~فلا يكون متحركا والأولون القائلون بكونه متحركا جعلوه أي جعلوا حيز الجوهر ~~المتوسط هو البعد المفروض الذي يشغله الجوهر المتوسط وهو بعض من حيز الكل ~~ولا شك أنه قد فارقه فيكون متحركا فالاختلاف راجع إلى تفسير الحيز كما ~~سيصرح به وكذلك اختلف في المستقر في السفينة المتحركة ms0668 فقيل ليس بمتحرك ~~كالجوهر المتوسط وقيل متحرك وكيف لا وأنه أولى بالحركة من الجوهر المتوسط ~~إذ هو يفارق بعض السطح المحيط به أعني الجواهر الهوائية التي أحاطت به من ~~فوقه بخلاف المتوسط فإنه لا يفارق شيئا من السطح المحيط به والحق أنه نزاع ~~لفظي يعود إلى تفسير الحيز كما نبهتك عليه آنفا فإن فسر بالبعد المفروض كان ~~المستقر في السفينة المتحركة متحركا كالجوهر المتوسط لخروج كل منهما حينئذ ~~من حيز إلى حيز آخر وإن فسر بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني ~~مفارقا لحيزه أصلا وأما المستقر المذكور فإنه يفارق بعضا من الجوهر المحيطة ~~به دون بعض وإن فسر الحيز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند ~~الجمهور لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا # الصورة الثانية قال الأستاذ أبو إسحق إذا كان الجوهر مستقرا في ~~PageV02P204 مكانه وتحرك عليه جوهر آخر من جهة إلى جهة بحيث تتبدل المحاذاة ~~بينهما فالمستقر في مكانه متحرك وألزم على هذا القول ما إذا تحرك عليه أي ~~على الجوهر المستقر جوهران كل منهما إلى جهة مخالفة لجهة الآخر فيجب أن ~~يكون الجوهر المستقر متحركا إلى جهتين مختلفتين في حالة واحدة وهو باطل ~~بالضرورة فيقال لدفع هذا الإلزام الحركة قسمان قسم يزول به المتحرك عن ~~مكانه وقسم لا يزول به عنه بل يزول به مكانه عنه وذلك الذي ذكرتموه من كون ~~الشيء الواحد في حالة واحدة متحركا إلى جهتين إنما يمتنع في حركة يزول بها ~~المتحرك عن مكانه دون ما يزول بها المكان عنه كما في الصورة التي فرضتموها ~~وشدد النكير عليه أي على قول الأستاذ ولا معنى له أي للإنكار وتشديده لأنه ~~نزاع في التسمية فإن الأستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء ~~كان مبدأ الاختلاف في المتحرك أو في غيره فلزمه اجتماع الحركتين إلى جهتين ~~فالتزمه كما أن جماعة أطلقوا اسم السكون على الكون مطلقا فلزمهم تركب ~~الحركة من السكنات بل كون الحركة عن المكان الأول عين السكون في المكان ~~الثاني فالتزموها والمخالفون ms0669 له يطلقونه على القسم الأول ولا مشاحة في ~~الاصطلاحات # | المقصد الخامس # المتن # يجوز وجود جوهر فرد محفوف بستة جواهر من جهاته الست إلا ما نقل عن بعض ~~المتكلمين أنه منع ذلك حذرا من لزوم تجزيه وهو مكابرة PageV02P205 للمحسوس ~~ومانع من تأليف الأجسام من الجواهر واتفقوا على المجاورة والتأليف بين ذلك ~~الجوهر والجواهر المحيطة به ثم اختلفوا # فقال الشيخ والمعتزلة المجاورة غير الكون لحصول حال الانفراد دونها ~~والتأليف والمماسة غير المجاورة بل هما أمران يتبعان المجاورة والمباينة أي ~~الافتراق ضد للمجاورة فلذلك تنافي التأليف لا لأنه ضده # ثم قال الشيخ المجاورة واحدة وأما المماسة والتأليف فيتعدد فهنا ست ~~تأليفات وهي تغنيه عن كون سابع يخصصه بحيزه # وقالت المعتزلة المجاورة بين الرطب واليابس تولد تأليفا قائما بهما فههنا ~~تأليف واحد وإذا جاز قيامه بالكثير فلا فرق بين الاثنين وأكثر # وقيل ست تأليفات لا سبع حذرا من انفراد كل جزء بتأليف وأبطلوا وحدة ~~التأليف بأنه يزول بمباينة واحدة تأليف جوهر معه وتأليف الخمسة معه باق ~~فظهر التغاير إذ ما بطل غير ما لم يبطل ضرورة # وقال الأستاذ المماسة نفس المجاورة وأنهما متعددتان ضرورة فالمباينة ضد ~~لهما حقيقة # وقال القاضي إذا خص جوهر بحيز ثم توارد عليه مماسات ومجاورات آخر ثم زالت ~~فالكون قبل وبعد واحد لم يتغير وإنما تعددت الأسماء بحسب اعتبارات وهذا ~~أقرب إلى الحق بناء على عدم اشتراط البينة # فروع # الأول الجوهر الفرد له ست مماسات معينة وضدها ست مباينات PageV02P206 غير ~~معينة هذا قبل المماسة وأما بعدها فقال في قول يضادها ست مباينات غير معينة ~~وفي قول ست معينة هي الطارئة على المماسات هذا بناء على أن المماسة غير ~~الكون # الثاني المتوسط بين الجوهرين كلما قرب من أحدهما بعد عن الآخر # فقال الأصحاب قربه من أحدهما عين البعد من الآخر # وقال الأستاذ غيره إذ قد يقرب من أحدهما ولا يبعد من الآخر بأن يتحرك ~~الآخر معه إلى جهة حركته اللهم إلا أن يراد أن الكون واحد كما هو مذهب ~~الأستاذ وليس ms0670 ثمة أمر زائد هي المباينة والمجاورة فيكون النزاع لفظيا # الثالث الجوهر إذا ماس من جهة فهل يقال إنه مباين من الجهة الأخرى لعدم ~~المماسة أم لا لأنه لا يمكن المجاورة من تلك الجهة حينئذ وهذا نزاع لفظي # الرابع يجوز المباينة والافتراق في جملة جواهر العالم # وقيل لا إذ لا تجوز المجاورة ويكفي جوازه بدلا والذي حداني على إيراد هذه ~~الأبحاث أمران معرفة اصطلاح القوم وتحقيق ما ذهبوا إليه في حقيقة الأكوان ~~تسلقا إليها مما قالوا به من لوازمها وأن لا تظن بكتابنا هذا إعوازه لها ~~قصورا وإلا فلا تجدي في المطالب المهمة زيادة طائل ولولا هاتان الغايتان لم ~~نطول الكتاب وليس من دأبي الإسهاب وأذكر هذا العذر لدي ما عسى تعثر عليه في ~~غير هذا الموضع فتكف عني لائمتك # الشرح # المقصد الخامس اتفق القائلون بالأكوان على أنه يجوز وجود PageV02P207 ~~جوهر فرد محفوف بستة جواهر ملاقية له من جهاته الست إلا ما نقل عن بعض ~~المتكلمين من أنه منع ذلك ولم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد لأكثر من جوهر واحد ~~حذرا من لزوم تجزيه وهو مكابرة وإنكار للمحسوس فإن الحس يشهد بالتلاقي بين ~~الجواهر من جميع الجهات وهو مانع من تأليف الأجسام من الجواهر الفردة فإنه ~~إذا لم يمكن التلاقي من جميع الجوانب كيف يتحصل منها الجسم الطويل العريض ~~العميق بل لا يكون هناك إلا جواهر مبثوثة غير متلاقية ولا ممكنة التلاقي ~~واتفقوا أيضا على المجاورة والتأليف بين ذلك الجوهر والجواهر المحيطة به ثم ~~اختلفوا فقال الشيخ الأشعري والمعتزلة المجاورة أي الاجتماع الذي هو كون ~~الجوهرين بحيث لا يمكن أن يتخللهما ثالث كما مر غير الكون الذي يوجب تخصيص ~~الجوهر بحيزه بل هي أمر زائد عليه وذلك لحصوله أي حصول الكون للجوهر حال ~~الانفراد عما عداه من الجواهر دونها أي دون المجاورة فإنها غير حاصلة ~~للجوهر حال انفراده عن غيره فيتغايران قطعا وقال الشيخ والمعتزلة أيضا ~~التأليف والمماسة غير المجاورة بل هما أمران زائدان على المجاورة يتبعان ~~المجاورة ويحدثان عقيبها وقالوا أيضا ms0671 المباينة أي الافتراق المفسر بما تقدم ~~ضد للمجاورة التي هي شرط للتأليف فلذلك تنافي المباينة التأليف لأن ضد ~~الشرط ينافي المشروط لا لأنه ضده أي لا لأن المباينة بتأويل الافتراق ضد ~~التأليف # ثم قال الشيخ وحده المجاورة القائمة بالجوهر الفرد واحدة وإن تعدد ~~المجاور له وأما المماسة والتأليف فيتعدد كل واحد منهما بحسب PageV02P208 ~~تعدد المؤتلف معه والمماس له فههنا أي فيما إذا أحاط بالجوهر الفرد ستة من ~~الجواهر في جهاته ست تأليفات وست مماسات ومجاورة واحدة وهي أي المماسات ~~الست تغنيه عن كون سابع يخصصه بحيزه وقالت المعتزلة المجاورة بين الجوهر ~~الرطب و الجوهر اليابس تولد تأليفا واحدا بينهما قائما بهما ثم اختلفوا ~~فيما إذا تألف الجوهر مع ستة من الجواهر فقيل يقوم بالجواهر السبعة تأليف ~~واحد فإنه لما لم يبعد قيامه بجوهرين لم يبعد قيامه بأكثر وإليه أشار بقوله ~~فههنا أي فيما إذا أحاط بجوهر واحد ستة من الجواهر في جهاته تأليف واحد ~~وإذا جاز قيامه بالكثير فلا فرق بين الاثنين وأكثر وقيل ههنا ست تأليفات لا ~~سبع حذرا من انفراد كل جزء من الجواهر السبعة بتأليف على حدة وأبطلوا أي ~~أبطل هؤلاء وحدة التأليف التي ذهبت إليها الطائفة الأولى بأنه قد مر أن ~~الماهية مضادة لشرط التأليف أعني المجاورة فتكون منافية له ولا شك أنه يزول ~~بمباينة واحدة تأليف جوهر واحد من الستة معه أي مع الجوهر المحاط بها ~~وتأليف الخمسة معه باق بحاله فظهر التغاير إذ ما بطل غير ما لم يبطل ضرورة ~~لاستحالة أن يبطل التأليف الواحد من وجه دون وجه # وقال الأستاذ أبو إسحاق المماسة بين الجواهر نفس المجاورة بينهما وأنهما ~~متعددان بحسب تعدد المجاور المماس ضرورة فالمباينة على رأيه ضد لهما حقيقة ~~وذلك لأنها ضد للمجاورة بالاتفاق والمجاورة عين المماسة والتأليف على أصله ~~فتكون المباينة عنده ضد المماسة والتأليف حقيقة # وقال القاضي أبو بكر إذا خص جوهر بحيز أي حصل فيه ثم توارد عليه مماسات ~~ومجاورات من جواهر أخر ثم زالت تلك المماسات والمجاورات ms0672 عنه فالكون الحاصل ~~لذلك الجوهر قبل وبعد أي قبل PageV02P209 المماسات وبعدها واحد لم يتغير ~~ذاته ولم يتعدد وإنما تعددت الأسماء بحسب اعتبارات فإن الكون الحاصل له قبل ~~انضمام الجواهر إليه يسمى سكونا والكون المتجدد له حال الانضمام وإن كان ~~مماثلا للكون الأول يسمى اجتماعا وتأليفا ومجاورة ومماسة والكون المتجدد له ~~بعد زوال الانضمام يسمى مباينة والأكوان المختلفة على أصله ليست غير ~~الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة على أصله ليست غير ~~الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة وهذا الذي ذكره القاضي ~~أقرب إلى الحق بناء على أصول أصحابنا من عدم اشتراط البينة المخصوصة لقيام ~~عرض من الأعراض بمحله ومن امتناع أن يكون الجوهر أو ما قام به مؤثرا في حكم ~~جوهر آخر لأن حكم الجوهر يمتنع أن يستفاد مما ليس قائما به سواء كان مباينا ~~له أو غير مباين واقتصر المصنف على حكاية هذه المذاهب والتنبيه على أن قول ~~القاضي أقرب إلى الصواب ولم يتعرض لما أورده الآمدي من تزييفاتها لأنه ~~زيادة تضييع للأوقات # فروع على أصول أصحابنا في الاجتماع والافتراق # الأول الجوهر الفرد المنفرد من غيره يتصور له ست مماسات معينه لأن ما ~~يماسه لا يكون إلا معينا وضدها أي ضد تلك المماسات المعينة ست مباينات غير ~~معينة لأن ما باينه من الجواهر غير معين فإن ضم إليه جوهر واحد كان فيه خمس ~~مباينات غير معينة مضادة لخمس مماسات معينة وعلى هذا النحو إذا ضم إليه ~~جوهر ثالث أو أكثر هذا إذا كانت المباينة قبل المماسة وأما إذا كانت بعدها ~~فقال الشيخ في قول يضادها أي يضاد المماسات الست المعينة ست مباينات غير ~~معينة كما في القسم الأول و قال في قول آخر يضادها ست من المباينات معينة ~~هي المباينات الطارئة على المماسات المعينة PageV02P210 # قال الآمدي هذا بناء من الشيخ على أن المماسة وكذا المباينة عرض غير ~~الكون المخصص للجوهر بحيزه كما هو بحيز كما هو مذهبه ويرد عليه أنه لم لا ~~يجوز أن يكون ما للجوهر من الكون ms0673 غير مختلف ويكون الاختلاف عائدا إلى ~~التسميات كما ذكره القاضي # الفرع الثاني الجوهر المتوسط بين الجوهرين الكائنين في حيزين بينهما ~~أحياز كلما قرب من أحدهما بعد عن الآخر بلا شبهة فقال الأصحاب قربه من ~~أحدهما عين البعد من الآخر وقال الأستاذ غيره وهو الحق إذ قد يقرب من ~~أحدهما ولا يبعده من الآخر بأن يتحرك الآخر معه إلى جهة حركته بمقدار حركته ~~فبطل ما قاله الأصحاب اللهم إلا أن يراد أن يكون مرادهم بما قالوه أن الكون ~~واحد أي الكون الموصوف بالقرب عين الكون الموصوف بالبعد كما هو مذهب ~~الأستاذ وليس ثمة أمر زائد على الكون هي المباينة والمجاورة فيكون النزاع ~~لفظيا إذ مرادهم أن نفس الكون لا يختلف إنما المختلف هو الاعتبارات ومراده ~~أن الكون المأخوذ مع ما وصف به مختلف # قال الآمدي إذا ضم جوهر ثالث إلى أحد هذين الجوهرين فلا شك أنه قريب من ~~المنضم إليه وبعيد من الآخر فقال الأصحاب قربه من أحدهما عين بعده من الآخر ~~وقال الأستاذ القرب غير البعد ألا يرى أنه إذا قدر انضمام الجوهر البعيد ~~إلى القريب زال بعد المتوسط عن ذلك البعيد ولم يزل قربه من القريب قال وما ~~ذكره الأستاذ مبني على أن البعد هو المباينة والقرب هو المجاورة وأن كل ~~جوهر فرد له ست مباينات لستة PageV02P211 جواهر فإذا جاور جوهرا فقد زالت ~~مباينة واحدة وبقيت خمس مباينات على ما هو أصله والحق ما ذكره الأصحاب فإنه ~~مبني على أن الكون القائم بالجوهر لا يختلف وإنما يختلف التسميات كما ذكره ~~القاضي # الفرع الثالث الجوهر الفرد إذا ماس جوهرا آخر من جهة فهل يقال إنه مباين ~~لذلك الجوهر الآخر من الجهة الأخرى كما ذهب إليه بعض المتكلمين لعدم حصول ~~المماسة في تلك الجهة الأخرى أم لا يقال ذلك كما ذهب إليه الأستاذ لأنه لا ~~يمكن المجاورة والمماسة من تلك الجهة الأخرى حينئذ أي حين هو مماس له من ~~الجهة الأولى وهذا نزاع لفظي لأنه إن اعتبر في المباينة إمكان المماسات ms0674 في ~~تلك الحالة فالحق هو الثاني وإن لم يعتبر فالحق هو الأول # الفرع الرابع يجوز المباينة والافتراق في جملة جواهر العالم بحيث لا يتصف ~~شيء منها بالاجتماع مع غيره كما إذا تبدلت وزال تركيبها بالكلية وقيل لا ~~يجوز إذ لا تجوز المجاورة بين الكل ولا بد في المباينة من إمكان المجاورة # قال المصنف ويكفي يعني في الوصف بالمباينة جوازها أي جواز المجاورة بين ~~الكل بدلا ولا شبهة في هذا الجواز وإنما الممتنع هو المجاورة بين الكل على ~~الاجتماع ثم قال والذي حداني وبعثني على إيراد هذه الأبحاث أمران # أحدهما معرفة اصطلاح القوم وتحقيق ما ذهبوا إليه في حقيقة الأكوان تسلقا ~~تعليل للتحقيق إليها أي إلى حقيقة الأكوان مما قالوا به من لوازمها ~~وأحوالها يعني أنه إذا عرف الاصطلاح لم يقع الخبط في المسائل المبنية على ~~الاصطلاحات المختلفة وإذا حقق ما قالوه في تفسير الأكوان وأحوالها فربما ~~يتوصل به إلى معرفة حقيقتها # وثانيهما أن لا تظن بكتابنا هذا إعوازه لها أي لهذه الأبحاث قصورا فيه ~~وإلا فلا تجدي المباحث المذكورة في المطالب المهمة PageV02P212 التي هي ~~العقائد الدينية وما تتوقف هي عليها زيادة طائل وفائدة ولولا هاتان ~~الغايتان المذكورتان لم نطول الكتاب بذكرها وليس من دأبي الإسهاب في الكلام ~~بل تحقيق المرام بالإيجاز الضابط لما هو مقتضى المقام واذكر أي احفظ وتذكر ~~هذا العذر الذي مهدناه لك ههنا لدى ما عسى تعثر عليه من قبيل هذه الأبحاث ~~في غير هذا الموضع فتكف بالنصب على أنه جواب الأمر عني لائمتك أي لومك # | المقصد السادس # المتن # من لم يجعل المماسة كونا أطلق القول بتضاد الأكوان لأن الكونين إما أن ~~يوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد أو بحيزين والأول اجتماع المثلين والثاني ~~يوجب حصول الجوهر في آن واحد في حيزين ومن جعلها كونا كالشيخ والأستاذ فلم ~~يجعلها أضدادا ولا مماثلة بل مختلفة # الشرح # المقصد السادس من لم يجعل المماسة كونا قائما بالجوهر كالقاضي وأتباعه ~~أطلق القول بتضاد الأكوان على معنى أن كل كونين فهما متضادان لأن ms0675 الكونين ~~المجتمعين فرضا إما أن يوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد أو بحيزين والأول ~~اجتماع المثلين لأن كل واحد من الكونين مثل للآخر والمثلان ضدان لا يجتمعان ~~بل لا يتصور وجودهما في الجوهر إلا على سبيل التعاقب كما إذا كان مستقرا في ~~حيز واحد أكثر من PageV02P213 زمان فإن الكون المتجدد في الزمن الثاني ~~مماثل للكون الموجود في الزمن الأول لقيام كل واحد منهما مقام الآخر في ~~تخصيص الجوهر بذلك الحيز والثاني يوجب حصول الجوهر في آن واحد في حيزين ~~فامتنع اجتماع الكونين مطلقا فهما متضادان ومن جعلها أي المماسة كونا ~~مخصوصا قائما بالجوهر وجوز قيام المماسات المتعددة بالجوهر الواحد كالشيخ ~~والأستاذ فلم يجعلها أي الأكوان أضدادا ولا مماثلة بل مختلفة لجواز ~~اجتماعها في جوهر واحد # قال الآمدي والحق هو الأول لما سبق من أن المماسة المباينة اعتبارات ~~موجبة للاختلاف في التسمية # | المقصد السابع # المتن # في اختلافات للمعتزلة بناء على أصولهم # أحدها أنهم بعد اتفاقهم على بقاء الأعراض اختلفوا في بقاء الحركة فنفاه ~~الجبائي وأكثر المعتزلة إذ لو بقيت كانت سكونا والتالي باطل أما الملازمة ~~فإذ لا معنى للسكون إلا الكون المستمر في حيز واحد وأما بطلان التالي ~~فلتضاد الحركة والسكون # وبالجملة فالحاصل في الآن الثاني سكون فيجب أن يكون كونا آخر لا الكون ~~الأول وإلا فالسكون هو الحركة بعينه والضرورة تنفيه كيف والحركة توجب ~~الخروج عن ذلك الحيز دون السكون ويمكن الجواب بما مر من أن المنافي للسكون ~~هو الحركة من الحيز لا إليه والحركة لا توجب الخروج عنه بل هو الخروج وأنه ~~نفس الحصول في الحيز الثاني الذي هو السكون وبه قال أبو هاشم PageV02P214 # ثانيها ذهب أبو هاشم وأكثر المعتزلة إلى بقاء السكون واستثنى الجبائي ~~صورتين # الأولى ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه من الاعتمادات فأمسكه الله تعالى في ~~الجو لأن من أصله أن الطارى الحادث أقوى من الباقي فلو كان السكون باقيا ~~لهوى الثقيل بما يتجدد فيه من الاعتمادات # الثانية السكون المقدور للحي إذ لو بقي لم يكن ms0676 مقدورا فيجب لو أمر ~~بالحركة ولم يتحرك أن لا يأثم وهو خلاف الاجماع ولزب هذا بأبي هاشم والتزم ~~العقاب بعدم الفعل فلقب بالذهني # ثالثها قال الجبائي الحركة والسكون مدركان لحاسة البصر واللمس فإن من نظر ~~إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينيه وهو ساكن أو متحرك أدرك التفرقة بين ~~الحالتين ومنعه أبو هاشم بأن الكون لو كان مدركا لكان مدركا بخصوصيته إذ ~~الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل بخصوصية المدرك واللازم باطل فإن ~~راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط ومن نقل في النوم إلى ~~غير حيزه فإذا استيقظ لم يدركه بخلاف ما لو لون بغير لونه # رابعها قال الجبائي التأليف ملموس ومبصر إذ نفرق بين الأشكال المختلفة ~~وما هو إلا بالنظر إلى التأليفات المختلفة ومنعه ابنه في أحد قوليه فقال ~~ذلك قد يكون بالنظر إلى الأكوان أو المحاذيات أو غيرها واحتج بأنه لو رؤي ~~التأليف وهو قائم بالصفحتين من الجسم العليا وما تحتها لرؤيت الصفحتان ~~وإنما يصح لو لم يقل إن المدرك جواهر الصفحة العليا وتأليف جواهرها بعضها ~~مع بعض لا تأليف الصفحتين # خامسها قال الجبائي التأليف مختلف باختلاف الأشكال لما مر PageV02P215 ~~ومنعه ابنه لأن التأليفين مشتركان في أخص صفة النفس وهو القيام بمحلين بناء ~~على أصله وإن سلم ففيه مصادرة # سادسها قال الجبائي التأليف قد يقع مباشرا كمن يضم أصبعيه ومنعه ابنه إذ ~~يمتنع دون المجاورة المولدة له # سابعها ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة الرطب واليابس وإن ولدت التأليف ~~فليست شرطا له لأنها لو كانت شرطا للابتداء لكانت شرطا في الدوام كأصل ~~المجاورة وليس كذلك كاليواقيت الصم الصلاب وهو منقوض بالقدرة عندهم ومنهم ~~من قال إنها للدوران ومع ضعفه فلعل ذلك عائد إلى اختلاف أجناس التأليف # الشرح # المقصد السابع في اختلافات للمعتزلة في أحكام الأكوان بناء على أصولهم # أحدها أنهم بعد اتفاقهم على بقاء الأعراض اختلفوا في بقاء الحركة فنفاه ~~الجبائي وأكثر المعتزلة إذ لو بقيت الحركة كانت سكونا والتالي باطل أما ~~الملازمة فإذ ms0677 لا معنى للسكون إلا الكون المستمر في حيز واحد والحركة هي ~~الكون في الحيز الأول فلو كانت باقية كانت في الزمن الثاني كونا مستمرا في ~~الحيز الثاني فيكون عين السكون وأما بطلان PageV02P216 التالي فلتضاد ~~الحركة والسكون ومن المستحيل أن يكون أحد الضدين عين الآخر وبالجملة ~~فالحاصل أي فالكون الحاصل في الآن الثاني في الحيز الثاني سكون بالاتفاق ~~فيجب أن يكون الحاصل في الآن الثاني كونا آخر متجددا لا الكون الأول الذي ~~هو حركة وإلا فالسكون هو الحركة بعينه والضرورة تنفيه كيف والحركة التي هي ~~الكون الأول في الحيز الثاني توجب الخروج عن ذلك الحيز أي الحيز الأول دون ~~السكون الذي ذكرناه وهو الكون الثاني في الحيز الثاني فإنه لا يوجب ذلك ~~الخروج فيتغايران قطعا ويمكن الجواب بمنع بطلان التالي بما مر من أن ~~المنافي للسكون والمضاد له هو الحركة من الحيز فإنها لا تجامع السكون فيه ~~لا الحركة إليه فإنها لا تنافي السكون فيه فجاز أن تكون الحركة إلى مكان ~~عين السكون فيه وقولهم الحركة توجب الخروج عن الحيز الأول ليس بصحيح لأنها ~~لا توجب الخروج عنه بل الحركة هو الخروج عن الحيز الأول وأنه نفس الحصول في ~~الحيز الثاني الذي هو السكون # فإن قلت لا يخفى أن الكون الأول في الحيز الثاني هو عين الخروج عن الحيز ~~الأول كما ذكرتم إلا الكون الثاني في الحيز الثاني ليس عين الخروج عن الأول ~~فهما متغايران # قلت إنما يصح ذلك أن لو ثبت تعدد الكونين في الحيز الثاني على تقدير ~~اتحادهما كان الثاني منهما كالأول عين الخروج عن الحيز الأول وبه قال أبو ~~هاشم أي أنه قال ببقاء الحركة وبأن الكون الأول في الحيز الثاني هو الحركة ~~وهو بعينه الكون الذي في الزمن الثاني المسمى بالسكون # ثانيها أي ثاني الاختلافات أنه ذهب أبو هاشم وأكثر المعتزلة إلى ~~PageV02P217 بقاء السكون من غير تفصيل واستثنى الجبائي ومن تابعه صورتين أي ~~قالوا ببقاء السكون إلا في صورتين # الأولى ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه ms0678 من الاعتمادات المتجددة فأمسكه الله ~~تعالى في الجو من غير أن يكون تحته ما يقله فلا بد ههنا من تجدد السكون فيه ~~وإنما ذهب إلى ذلك لأن من أصله أن الطارئ الحادث أقوى من الباقي فلو كان ~~السكون باقيا لا متجددا لهوى ذلك الجسم الثقيل بما يتجدد فيه من الاعتمادات # الصورة الثانية السكون المقدور للحي فإنه لا بد أن يكون متجددا إذ لو بقي ~~لم يكن مقدورا لأن تأثير القدرة إنما هو الإحداث ولا يتصور الإحداث حالة ~~البقاء فيجب حينئذ لو أمر الحي بالحركة ولم يتحرك بل استمر على ما كان عليه ~~من السكون أن لا يأثم إذ لا إثم على أصلهم إلا على أمر مقدور والسكون ~~المضاد للحركة إذا كان باقيا لم يكن مقدورا فلا يكون آثما به وهو خلاف ~~الإجماع بخلاف ما إذا كان السكون متجددا ولزب هذا الذي ذكره الجبائي في ~~إثبات الصورة الثانية بأبي هاشم فلم يجد عنه محيصا والتزم التأثم والعقاب ~~بعدم الفعل في هذه الصورة مع انتفاء القدرة على ضده المستلزم لعدمه إذ ليس ~~هناك شيء يتصور صدوره عنه سوى هذا الضد الذي هو السكون فلقب بالذهني إما ~~لأنه رجع عن مقتضى أصولهم في أن الثواب والعقاب إنما يتعلقان بما يصدر عن ~~المكلف بقدرته وستر مذهبه في الذهن وإما لأنه أثبت التأثم والعقاب بأمر ~~يدرك بالذهن وليس صادرا عن المكلف أصلا # ثالثها قال الجبائي الحركة والسكون مدركان بحاسة البصر واللمس فإن من نظر ~~إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينه وهو أي ذلك الجوهر ساكن أو متحرك أدرك ~~بالحاستين التفرقة بين الحالتين أي حالتي السكون PageV02P218 والحركة وعلم ~~أنه إما ساكن أو متحرك ضرورة ومنعه أبو هاشم واحتج بأن الحركة عين الكون في ~~الحيز بعد أن كان في غيره وذلك الكون هو السكون بعينه في الزمن الثاني كما ~~هو مذهبه ثم إن الكون ليس مدركا بالحواس إذ لو كان مدركا لكان مدركا ~~بخصوصيته إذ الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل بخصوصية المدرك ~~واللازم باطل فإن ms0679 خصوصية الكون في الأحياز المعينة غير مدركة ألا يرى أن ~~راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط فإنها إذا كانت سهلة ~~الجري على الماء غير مضطربة عليه فإن راكبها لا يدرك تفرقة بين خصوصيات ~~أكوانها في الأحياز الهوائية المتبدلة عليها بخرقها الهواء بل ربما توهم ~~أنها ساكنة في حيز واحد من الهواء وأن الشط متحرك إلى خلاف جهة حركتها ومن ~~نقل في النوم إلى غير حيزه تبدل عليه كونه بكون آخر فإذا استيقظ لم يدركه ~~ولم يجد اختلافا في حالتيه مع القطع باختلاف الكونين المخصصين له بالحيزين ~~ويظهر ذلك فيمن كان هاويا في الجو متبدلا أحيازه عليه فلو غلبه عيناه وهو ~~في حيز وانتقل منه في نومه إلى حيز آخر ثم استيقظ فإنه لا يجد تفرقة بين ~~كونيه في حيزيه بخلاف ما لو لون في نومه بغير لونه فإنه يدركه ويميزه عن ~~لونه السابق بالضرورة # ورابعها قال الجبائي التأليف ملموس ومبصر أي مدرك بالقوة اللامسة ~~والباصرة إذ نحن نفرق بين الأشكال المختلفة ونميز بعضها عن بعض وما هو إلا ~~بالنظر إلى التأليفات المختلفة أو لمسها فلا بد أن تكون تلك التأليفات ~~محسوسة بهاتين الحاستين ومنعه ابنه في أحد قوليه فقال ذلك الفرق قد يكون ~~بالنظر إلى الأكوان أي المجاورات المختلفة المولدة للتأليفات المتفاوتة أو ~~المحاذيات المتخالفة أو غيرها من الأمور المتعلقة بالجواهر سوى التأليف ~~PageV02P219 # واحتج أبو هاشم على سبيل المعارضة بأنه لو رؤي التأليف وهو أمر واحد قائم ~~بالصفحتين من الجسم العليا وما تحتها لرؤيت الصفحتان معا وذلك لأن تأليفا ~~واحدا قام بكل جزئين من الصفحتين فإذا رؤي قائما بالصفحة العليا فقد رؤي ~~قائما بالصفحة التي تحتها ضرورة اتحاده وإنما يصح هذا الاحتجاج على أبيه لو ~~لم يقل أن المدرك جواهر الصفحة العليا وتأليف جواهرها بعضها مع بعض لا ~~تأليف الصفحتين يعني أنه لا يقول أن التأليف جواهر الصفحة العليا مع ما ~~تحتها مدرك حتى ينتهض عليه هذه المعارضة بل يقول إن المرئي تأليف جواهر ~~الصفحة العليا ms0680 فيما بينها على أن لقائل أن يقول إذا جاز عندك قيام تأليف ~~واحد بجوهرين فلم لا يجوز انقسامه بحيث يكون مدركا من أحد الطرفين دون ~~الآخر فلا يلزم رؤية الصفحتين معا # خامسها قال الجبائي التأليف مختلف باختلاف الأشكال لما مر من أنا نفرق ~~بين الأشكال المختلفة وما هو إلا بالنظر إلى التأليفات المختلفة فإنه لو ~~قدر التساوي والتشابه في تأليفات الأجسام لما اختلفت أشكالها ومنعه ابنه ~~وقال إن التأليفات متجانسة لأن التأليفين مشتركان في أخص صفة النفس وهو ~~القيام بمحلين بناء على أصله الفاسد وإن سلم ذلك الأصل ففيه أي في هذا ~~الاستدلال مصادرة لأنه يجوز أن تكون التأليفات مختلفة ومشتركة في عارض ~~يلزمها وكون ما ذكره من أخص صفات التأليف إنما يثبت إذا لم تكن التأليفات ~~مختلفة فالمقدمة المذكورة في الدليل متوقفة على ثبوت المطلوب وهو المصادرة # سادسها قال الجبائي التأليف قد يقع مباشرا بالقدرة كمن يضم إصبعيه ومنعه ~~ابنه إذ يمتنع وقوع التأليف دون المجاورة المولدة له وهذا PageV02P220 لازم ~~على الجبائي لاتفاق المعتزلة على أن المتولد من السبب لا يكون مباشرا ~~بالقدر الحادثة دون توسط السبب وإن كان ذلك باطلا على أصول أصحابنا # سابعها ذهب أكثر المعتزلة إلى أن مجاورة الجوهر الرطب والجوهر اليابس وإن ~~ولدت التأليف بينهما كما مر فليست المجاورة المذكورة شرطا له لأنها لو كانت ~~شرطا للابتداء أي شرطا للتأليف في ابتداء حدوثه لكانت شرطا له في الدوام ~~كأصل المجاورة فإنه شرط للتأليف ابتداء ودواما وليس الأمر كذلك وليس الأمر ~~كذلك كاليواقيت والصخور الصم الصلاب ونحوها فإنها لا رطوبة فيها أصلا مع ~~قوة التأليف فيما بين جواهرها وهو أي هذا الاستدلال منقوض بالقدرة فإن ~~تعلقها بالمقدور عندهم شرط لوجوده ابتداء لا دواما # ومنهم من قال إنها أي المجاورة بين الرطب واليابس شرط للدوران فإن ~~التأليف الذي يصعب معه الفك والتجزئة لا يتحقق بدون الرطوبة واليبوسة ~~ويتحقق معهما فهذا التأليف دائر مع المجاورة المذكورة وجودا وعدما فهي شرط ~~له ومع ضعفه أي ضعف الدوران وعدم دلالته ms0681 على أن المدار شرط للدائر فلعل ذلك ~~أي الاختلاف بين المتجاورات في صعوبة التفكيك والتجزئة عائد إلى اختلاف ~~أجناس التأليف كما ذهب إليه الجبائي لا إلى رطوبة بعض الجواهر المتجاورة ~~ويبوسة بعضها PageV02P221 # | الفصل الثاني في مباحث الأين # على رأي الحكماء وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # قال الحكماء الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة وذلك أن كل ما ~~هو بالقوة فإنه لا يكون بالقوة من كل وجه وإلا فعدم محض بل بالفعل من وجه ~~وبالقوة من وجه آخر والمتحرك له حركة بالفعل وهو أمر حصل له بعد أن لم يكن ~~فهو كمال له إذ معنى الكمال ذلك وإنه يؤدي إلى حصول ممكن آخر له وهو الحصول ~~في المنتهى فهذا كمال ثان وذلك كمال أول ثم إنه ما دام متحركا فشيء منه بعد ~~بالقوة فهو لما هو بالقوة وكونه بالقوة باعتبار عارض للمتحرك وإلا فهو كمال ~~أيضا فلذلك اعتبرنا الحيثية وفي انطباق هذا الحد على الحركة المستديرة نظر ~~إذ لا منتهى لها إلا بالوهم فليس هناك كمالان أول وثان وهذا قريب مما قاله ~~قدماؤهم أنها خروج من القوة إلى الفعل بالتدريج لكن عدلوا عن ذلك لأن ~~التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان فيقع في تعريفه الزمان وهو يعرف ~~بأنه مقدار الحركة فيلزم الدور وبقولهم بالتدريج وقع الاحتراز عن مثل تبدل ~~الصورة النارية بالهوائية فإنه دفعي # الشرح # الفصل الثاني في مباحث الأين على رأي الحكماء وفيه مقاصد ثلاثة عشر ~~PageV02P222 # المقصد الأول قال الحكماء الجسم إما أن يكون متحركا أو لا يكون والثاني ~~هو الساكن لأن السكون عندهم كما مر عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك ~~والحركة عرفها أرسطو ومن تابعه بأنها كمال أول لما بالقوة أي لمحل يكون ~~بالقوة من حيث هو بالقوة وبيان ذلك أن كل ما هو بالقوة من الموجودات فإنه ~~لا يكون بالقوة من كل وجه وإلا فعدم محض إذ يكون حينئذ بالقوة في كونه ~~موجودا فلا يكون موجودا هذا خلف ويلزم أيضا أن ms0682 يكون بالقوة في كونه بالقوة ~~فتكون القوة حاصلة وغير حاصلة بل يكون بالفعل من وجه ولو في كونه موجودا ~~ومتصفا بالقوة لا أقل من ذلك ويكون بالقوة من وجه آخر لأنا فرضناه كذلك ~~فظهر أن الموجود يستحيل أن يكون بالقوة من جميع الوجوه فهو إما بالفعل من ~~جميع الجهات كالعقول على رأيهم أو بالفعل في بعضها وبالقوة في بعضها والقسم ~~الأول يستحيل عليه الحركة لأنها طلب لشيء وتوجه إليه وذلك غير متصور فيه ~~لأن جميع ما يمكن أن يكون له فهو حاصل بالفعل فلا طلب فلا حركة بل لا تغير ~~فيه ولا انتقال من حال إلى حال أصلا بخلاف القسم الثاني إذ يتصور فيه ~~الحركة والانتقال الدفعي أيضا وإذا عرفت هذا فنقول المتحرك أي الموصوف ~~بالحركة له حركة بالفعل حال اتصافه بها وهو أي الحركة أمر حصل له بعد أن لم ~~يكن حاصلا له عند استقراره في مكانه أو على حاله فهو أي ذلك الأمر الحاصل ~~بعد ما لم يكن كمال له أي للمتحرك إذ معنى الكمال ذلك هذا إشارة إلى المطلق ~~PageV02P223 المذكور في ضمن المقيد أي معنى الكمال هو الحاصل بالفعل سواء ~~كان مسبوقا بالقوة كما في حركات الحيوانات أو غير مسبوق بها كما في ~~الكمالات الدائمة الحصول والحركات الأزلية على رأي الفلاسفة وإنما سمي ~~الحاصل بالفعل كمالا لأن في القوة نقصانا والفعل تام بالقياس إليها وهذه ~~التسمية لا تقتضي سبق القوة بل يكفيها تصورها وفرضها وقد يعتبر في مفهوم ~~الكمال كونه لائقا بما حصل فيه لكنه ليس بمعتبر ههنا إذ لا يجب أن تكون ~~الحركة لائقة بصاحبها وأنه أي ذلك الأمر الذي هو الحركة يؤدي المتحرك إلى ~~حصول ممكن آخر له وهو الحصول في المنتهى مثلا فهذا الممكن الآخر كمال ثان ~~إذا حصل بالفعل وذلك الأمر المؤدي إليه وهو الحركة الحاصلة كمال أول ~~بالقياس إلى ذلك الممكن الذي يترتب عليه ويجب أن يكون ثابتا بالقوة مادامت ~~الحركة ثابتة بالفعل ثم إنه أي المتحرك مادام متحركا بالفعل فشيء منه ms0683 أي من ~~الكمال الأول الذي هو الحركة بعد بالقوة فهو أي ذلك الكمال الأول إنما يثبت ~~لما هو بالقوة من وجهين # أحدهما ذلك الكمال الثاني المترقب حال الحركة # وثانيهما نفس هذا الكمال الأول وتوضيحه أن الجسم إذا كان في مكان مثلا ~~وأمكن حصوله في مكان آخر فله هناك إمكانان إمكان الحصول في المكان الثاني ~~وإمكان التوجه إليه وكل ما هو ممكن الحصول له فإنه إذا حصل كان كمالا له ~~فكل من التوجه إلى المكان الثاني والحصول فيه كمال إلا أن التوجه متقدم على ~~الحصول لا محالة فوجب أن يكون الحصول بالقوة ما دام التوجه بالفعل فالتوجه ~~كمال أول للجسم الذي يجب أن يكون بالقوة في كماله الثاني الذي هو الحصول ثم ~~إن التوجه ما دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة فالحركة تفارق سائر ~~الكمالات بخاصتين # إحديهما إنها من حيث أن حقيقتها هي التأدي إلى الغير والسلوك إليه تستلزم ~~أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدي إليه ~~وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة PageV02P224 # وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإن المتحرك إنما يكون ~~متحركا إذا لم يصل إلى المقصد فإنه إذا وصل إليه فقد انقطعت حركته وما دام ~~لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة فهوية الحركة مستلزمة لأن يكون محلها ~~حال اتصافه بها مشتملا على قوتين قوة بالقياس إليها وأخرى بالقياس إلى ما ~~هو المقصود بها أما القوة التي بالنسبة إلى المقصود فمشتركة بلا تفاوت بين ~~الحركة بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط فإن الجسم مادام في المسافة لم ~~يكن واصلا إلى المنتهى وإذا وصل إليه لم يبق حركة أصلا وأما القوة الأخرى ~~ففيها تفاوت بينهما فإن الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرك بها يكون بعض ~~أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل فالقوة والفعل في ذات شيء واحد والحركة بمعنى ~~التوسط إذا حصلت كانت بالفعل ولم يكن هناك قوة متعلقة بذاتها بل بنسبتها ~~إلى حدود المسافة وتلك النسب خارجة عن ذاتها عارضة لها ms0684 كما ستطلع عليه فقد ~~انكشف لك أن الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم الذي هو بالقوة في ذلك ~~الكمال وفيما يتأدى إليه ذلك الكمال وبقيد الأولية تخرج الكمالات الثانية ~~وبقيد الحيثية المتعلقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق أعني ~~الصور النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنها كمالات ~~أولى لما بالقوة لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا لأن تحصل هذه الأنواع ~~والجسم المطلق في أنفسها إنما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة ~~لها بخلاف الحركة فإنها كمال أول من هذه الحيثية فقط وذلك لأن الحركة في ~~الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية والجسمية وإنما ~~اتصف بالأولية لاستلزامها ترتب كمال PageV02P225 آخر عليها بحيث يجب كونه ~~بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال وكونه بالقوة معها لا مطلقا ~~وكونه أي كون المتحرك بالقوة إنما هو باعتبار عارض للمتحرك وذلك العارض هو ~~الكمال الثاني المقصود حصوله بالحركة ونفس الحركة أيضا فإن المتحرك موصوف ~~بالقوة باعتبار هذين العارضين لا باعتبار ذاته بالفعل في صورته الجسمية ~~والنوعية فلا يصح أن يقال لما بالقوة ويراد أن محل الحركة بالقوة في ذاته ~~لأنه إذا كان بالقوة في ذاته لم يتصور اتصافه بالحركة فقوله لما بالقوة ~~معناه لما هو بالقوة في شيء من عوارضه لا في ذاته وإلا أي وإن لم يرد له ~~هذا المعنى فهو أي المتحرك كمال أي بحسب ذاته وصورته أيضا كمالا بحسب حركته ~~والمقصود أنه إن لم يرد به كونه بالقوة في عارضه بل أريد كونه بالقوة في ~~ذاته لم يصح لأنه ليس بالقوة في ذاته بل بالفعل فلذلك أي فلأن كونه بالقوة ~~إنما هو باعتبار عارض اعتبرنا الحيثية إذ لو أريد كونه بالقوة في ذاته كما ~~يتبادر من العبارة لم يكن لاعتبار الحيثية معنى وحاصل ما ذكره أن قيد ~~الحيثية يفيد أن القوة بحسب العارض دون الذات وذلك لا ينافي كونه احترازا ~~عما ذكرناه # قال المصنف وفي انطباق هذا الحد على الحركة المستديرة الأزلية الأبدية ~~على زعمهم ms0685 نظر إذ لا منتهى لها إلا بالوهم فليس هناك كمالان أول هو الحركة ~~وثان هو الوصول إلى المنتهى نعم إذا اعتبر وضع من الأوضاع واعتبر ما قبله ~~دون ما بعده كانت الحركة السابقة كمالا أولا بالقياس إلى ذلك الوضع إلا أن ~~هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع فيكون بمنزلة ما إذا اعتبر حد من الحدود ~~الواقعة في أثناء مسافة الحركة PageV02P226 ويجعل ذلك منتهى للحركة السابقة ~~عليه ولا شبهة في أن المتبادر من التعريف أن تكون الحركة كمالا أولا بحسب ~~نفس الأمر لا بمجرد التوهم فقط وفي الملخص أن تصور الحركة أسهل مما ذكر في ~~هذا التعريف فإن كل عاقل يدرك التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ~~ساكنا وأما الأمور المذكورة في تعريفها فمما لا يتصورها إلا الأذكياء من ~~الناس وقد أجيب عنه بأن ما أورده يدل على تصورها بوجه ما والتصديق بحصولها ~~للأجسام لا على تصور حقيقتها وهذا الذي ذكره المعلم الأول وأتباعه في تحديد ~~الحركة قريب مما قاله قدماؤهم من أنها خروج من القوة إلى الفعل بالتدريج ~~فإنهم قالوا الخروج من القوة إلى الفعل إما أن يكون دفعة أو لا دفعة ~~والثاني هو المسمى بالحركة فحقيقة الحركة هي الحدوث أو الحصول أو الخروج من ~~القوة إلى الفعل إما يسيرا يسيرا أو لا دفعة أو بالتدريج وكل واحدة من هذه ~~العبارات صالحة لإفادة تصور الحركة لكن متأخروهم عدلوا عن ذلك لأن التدريج ~~هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان بل نقول هو وقوع الشيء في آن بعد آن فيتوقف ~~تصور التدريج على تصور الآن المتوقف تصوره على تصور الزمان لأنه طرفه وكذا ~~معنى يسيرا يسيرا هو معنى التدريج وتصور اللادفعة موقوف على تصور الدفعة ~~وهي عبارة عن الحصول في الآن فإن الأمور الواقعة في تعريف الحركة ينتهي ~~تحليلها إلى تصور الزمان الذي هو مقدار الحركة فالتعريف دوري وإلى هذا أشار ~~بقوله فيقع في تعريفه أي تعريف التدريج الزمان وهو يعرف بأنه مقدار الحركة ~~فيلزم الدور # قال الإمام الرازي أجاب ms0686 بعض الفضلاء عن ذلك بأن تصور الدفعة واللادفعة ~~والتدريج ويسيرا يسيرا تصورات أوليه لإعانة الحس عليها وأما الآن ~~PageV02P227 والزمان فهما سببان لهذه الأمور في الوجود لا في التصور فجاز ~~أن تعرف حقيقة الحركة بهذه الأمور الأولية التصور ثم تجعل الحركة معرفة ~~للآن والزمان اللذين هما سببا هذه الأمور في الوجود قال وهذا جواب حسن ~~وبقولهم بالتدريج أو ما في معناه وقع الاحتراز عن مثل تبدل الصورة النارية ~~بالهوائية فإنه انتقال دفعي ولا يسمونه حركة بل كونا فاسدا # | المقصد الثاني # المتن # إن الحركة تقال لمعنيين # الأول التوجه وهو كيفية بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى ~~لا يكون في حيز آنين وهو أمر مستمر من أول المسافة إلى آخرها وهي بهذا ~~المعنى تنافي الاستقرار فتكون ضدا للسكون في الحيز المنتقل عنه وإليه بخلاف ~~من جعلها الكون في الحيز الثاني واعلم أن مبناه اتصال الأحياز وعدم تفاصلها ~~أصلا بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزأ وسنتكلم عليه ونستوفي القول فيه # الثاني الأمر الممتد من أول المسافة إلى آخرها ولا وجود لها إلا في ~~التوهم إذ عند الحصول في الجزء الثاني من المسافة بطل نسبتها إلى الجزء ~~الأول منها ضرورة نعم لما ارتسم نسبته إلى الجزء الثاني في الخيال قبل أن ~~تزول نسبته إلى الأول عنه يتخيل أمر ممتد كما يحصل من القطرة النازلة ~~والشعلة المدارة في الحس المشترك فيرى خطا أو دائرة وأنت تعلم من هذا أن ~~قبولها للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام لا يمنع أن يكون وهميا فلا يتم ~~دليل إثبات الزمان PageV02P228 # الشرح # المقصد الثاني ذهب أرسطو إلى أن الحركة تقال بالاشتراك اللفظي لمعنيين # الأول التوجه إلى المقصد وهو كيفية وصفة بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين ~~المبدأ والمنتهى اللذين للمسافة ولا يكون في حيز من الأحياز الواقعة فيما ~~بين المبدأ والمنتهى آنين بل يكون في كل آن في حيز آخر ويسمى الحركة بمعنى ~~التوسط وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حد من حدود المسافة يفرض لا ~~يكون هو ms0687 قبل آن الوصل إليه ولا بعده حاصلا فيه وبأنها كون الجسم فيما بين ~~المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في ~~آنين يحيطان به والاعتراض بأن تصور الآن والقبلية والبعدية يتوقف على تصور ~~الزمان المتوقف على تصور الحركة فيلزم الدور مردود بأن هذه الأمور جلية غير ~~محتاجة إلى تعريف كما أشرنا إليه وهو أي الحركة بهذا المعنى أمر موجود في ~~الخارج فإنا نعلم بمعاونة الحس أن للمتحرك حالة مخصوصة ليست ثابتة له في ~~المبدأ ولا في المنتهى بل فيما بينهما مستمر من أول المسافة إلى آخرها فإن ~~هذه الحالة توجد دفعة وتستمر إلى المنتهى وتستلزم اختلاف نسب المتحرك إلى ~~حدود المسافة كما عرفت فهي باعتبار ذاتها مستمرة وباعتبار نسبتها إلى تلك ~~الحدود سيالة وبواسطة استمرارها وسيلانها تعقل في الخيال أمرا ممتدا غير ~~قار هو الحركة بمعنى القطع كما مر # فإن قيل الحركة الممدودة لا تكون عبارة عن التوسط المطلق لأنه أمر كلي ~~ولا وجود للكليات في الخارج فإذن الحركة الموجودة هي الحصول في حد معين ~~وذلك الحصول أمر آني غير منقسم في امتداد PageV02P229 المسافة والذي يليه ~~يكون مغايرا له فتكون الحركة مركبة من أمور آنية الوجود متتالية فيلزم تركب ~~المسافة من أجزاء لا تتجزأ وهو باطل عندهم # قلنا الحركة بمعنى التوسط أمر موجود في الآن ومستمر باستمرار الزمان على ~~معنى أنه موجود في كل آن يفرض في ذلك الزمان كالبياض الواحد الموجود في ~~الآن مع استمراره في الزمان وهي متشخصة بوحدة الموضوع والزمان وما فيه ~~فالحركة الواحدة بالعدد هي التوسط بين المبدأ والمنتهى الحاصل لموضوع واحد ~~في زمان واحد في شيء واحد فإذا فرض في المسافة حدود معينة فعند وصول ~~المتحرك إلى واحد منها يعرض لذلك التوسط آن صار حصولا في ذلك الوسط ووصولا ~~إلى ذلك الحد وهذا أمر زائد على ذاته الشخصية عارض له فإذا خرج الجسم عن ~~ذلك الحد فقد زال عنه عارض من عوارض ذاته المشخصة وحصل عارض آخر ثم إن ms0688 ~~تعاقب هذه العوارض بحيث لا يمكن فرض عارض ثالث بين عارضين متعاقبين منها لا ~~يتصور إلا بتتالي النقط في المسافة إذا امتنع هذا امتنع تتالي العوارض أيضا ~~وهي بهذا المعنى أي الحركة بمعنى التوجه والتوسط تنافي الاستقرار أي ~~استقرار المتحرك في حيز واحد سواء كان منتقلا عنه أو منتقلا إليه أما ~~منافاته للأول فظاهرة وأما منافاته للثاني فلأنه للثاني فلأنه لو استقر بعد ~~المبدأ في حيز لكان حاصلا في المنتهى لا متوسطا بينه وبين المبدأ فتكون ~~الحركة ضدا للسكون في الحيز المنتقل عنه وللسكون في الحيز المنتقل إليه ~~أيضا بخلاف من جعلها أي الحركة الكون في الحيز الثاني فإنها إذا جعلت نفس ~~الكون في الحيز الثاني كانت مضادة للسكون في المنتقل عنه دون السكون في ~~المنتقل إليه كما مر واعلم أن مبناه أي مبنى ما ذكره من الحركة بمعنى ~~التوسط ووجودها في الخارج اتصال PageV02P230 الأحياز في أنفسها وعدم ~~تفاصلها إلى أمور لا تنقسم أصلا بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزأ وسنتكلم ~~عليه ونستوفي القول فيه وذلك لأن الجسم إذا كان مركبا من الجواهر الأفراد ~~فإذا تحرك لم يكن هناك حركة واحدة ومتحرك واحد بل هناك حركات ومتحركات بعد ~~تلك الجواهر فالمتحرك الواحد هو الجوهر الفرد الواحد وإذا كانت المسافة ~~مركبة من تلك الجواهر وفرضنا أن جوهرا واحدا انتقل من جوهر إلى جوهر آخر ~~متصل به فقد حصل الحركة قطعا وليس هناك توسط بين المبدأ والمنتهى بل ليس ~~هناك إلا الكون في الجوهر الأول وليس بحركة قطعا والكون في الجوهر الثاني ~~وهو الحركة المعرفة بالكون الأول في الحيز الثاني وأما إذا قيل بامتناع ~~الجوهر الفرد وتركب الجسم منه فالجسم إذا انتقل من مكان إلى آخر فلا بد أن ~~يكون بينها امتداد منقسم في جهة الحركة هو المسافة فالمكان الأول مبدأ تلك ~~المسافة والمكان الثاني منتهاها وتلك المسافة يمكن أن يفرض فيها حدود غير ~~منقسمة في امتداد الحركة والمسافة نقطا كانت أو خطوطا أو سطوحا لا يمكن ~~فرضها متتالية وإلا كانت ms0689 المسافة مركبة من أجزاء لا تتجزأ إما بالفعل أو ~~بالقوة وذلك محال فالمتحرك فيها له فيما بين مبدئها ومنتهاها حالة مخصوصة ~~شخصية تختلف نسبتها إلى تلك الحدود بحسب الآنات المفروضة التي لا يمكن أيضا ~~فرضها متتالية بل كل آنين مفروضين بينهما زمان يمكن أن يفرض فيه آنات أخر # المعنى الثاني للحركة هو الأمر الممتد من أول المسافة إلى آخرها وهو ~~الحركة بمعنى القطع ولا وجود لها إلا في التوهم لاستحالة وجودها في الأعيان ~~إذ عند الحصول في الجزء الثاني من المسافة بطل نسبتها أي نسبة الحركة ~~والأظهر أن يقال بطل نسبته إلى نسبة المتحرك PageV02P231 إلى الجزء الأول ~~منها ضرورة فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدئها إلى منتهاها وبعبارة أخرى ~~المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم توجد الحركة بتمامها وإذا وصل فقد انقطعت ~~الحركة فلا وجود لها في الخارج أصلا # فإن قلت إذا وصل إلى المنتهى فالحركة اتصفت حال الوصول بأنها وجدت في ~~جميع ذلك الزمان لا في شيء من أجزائه # قلت حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول لأن الحاصل في ~~الجزء الأول من الزمان لا بد أن يكون مغايرا لما يحصل في الجزء الثاني ~~لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم فيكون هناك أشياء متغايرة متعاقبة لا ~~يتصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيا لامتناع أن يتصل المعدوم بالموجود كذلك ~~ويكون كل واحد منها حاصلا دفعة لا تدريجا فلا وجود للحركة بمعنى القطع في ~~الخارج نعم لها وجود في الذهن فإنه لما ارتسم نسبته أي نسبة المتحرك إلى ~~الجزء الثاني الذي أدركه في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى الجزء الأول الذي ~~ترك عنه أي عن الخيال يتخيل أمر ممتد يعني أن للمتحرك نسبة إلى المكان الذي ~~تركه ونسبة إلى المكان الذي أدركه فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في ~~المكان الأول وقبل زوالها عن الخيال ارتسمت فيه صورة كونه في المكان الثاني ~~فقد اجتمعت الصورتان في الخيال فيشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء ~~واحد ممتد ms0690 كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة أمر ممتد في الحس ~~المشترك فيرى لذلك خطا أو دائرة كما مر في صدر الكتاب في مباحث أغلاط الحس ~~وإنما لم تكن الحركة بمعنى القطع مرئية مثلهما لأن اجتماع الصور فيها إنما ~~هو في الخيال لا في الحس المشترك PageV02P232 وأنت تعلم من هذا الذي ذكرناه ~~في تحقيق الحركة معنى القطع وتصويرها أن قبولها للزيادة والنقصان والتقدر ~~والانقسام لا يمنع أن يكون هي أمرا وهميا لأن قبولها لهذه الأمور إنما هو ~~بحسب التوهم فإن الأمر الممتد الموهوم يتصف بها قطعا فلا يتم دليل إثبات ~~الزمان وذلك إما لأن العمدة في إثباته قبوله للزيادة والنقصان والتقدر ~~والانقسام كما مر ويجوز أن يكون قبوله لها في التوهم فقط وذلك لا يمنع كونه ~~أمرا وهميا وإما لأن الزمان مقدار الحركة بمعنى القطع على المذهب المختار ~~عندهم فإذا لم يكن لهذه الحركة وجود لم يكن لمقدارها أيضا وجود فيكون هذا ~~معارضا لأدلة وجوده فلا يترتب عليها مدلولها وهو المراد بعدم تمامها وقد ~~سلف منا في مباحث الزمان تحقيق أن الموجود من الحركة والزمان أمر لا ينقسم ~~في امتداد المسافة وأنهما يرسمان في الخيال الحركة والزمان المنقسمين في ~~ذلك الامتداد فارجع إليه # | المقصد الثالث # المتن # فيما يقع فيه الحركة من المقولات عندهم وهي أربع # الأولى الكم وهو على أربعة أوجه # الأول التخلخل وهو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضم إليه جسم آخر ويثبته ~~أن الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب عاد إلى حجمه الأول فبين أنه لم يكن ~~انفصل عنه جزء ثم عاد وأيضا فالقارورة تكب على الماء فلا يدخلها فإذا مصت ~~مصا قويا ثم كبت عليه دخلها PageV02P233 وما ذلك لخلاء حدث فيها لامتناعه ~~بل لأن المص أحدث في الهواء تخلخلا فكبر حجمه ثم أوجد فيه البرد تكاثفا ~~فصغر حجمه فدخل فيه الماء ضرورة امتناع الخلاء فهذا يعطي أنيته وأما لميته ~~فهو أن الهيولى ليس لها في ذاتها مقدار فقد تكون في بعض الأشياء قابلة ~~للمقادير المختلفة ms0691 تتوارد عليها بحسب ما يعدها لذلك ولا يلزم أن يكون الكل ~~كذلك لجواز أن يختص البعض بمقدار معين لأسباب منفصلة أو لأن مادته لا تقبل ~~إلا ذلك كما هو رأيهم في الأفلاك # وبالجملة فهذا مصحح ولا يلزم من تحققه تحقق الأثر # الثاني التكاثف وهو ضد التخلخل واعلم أنهما غير الانفشاش وهو أن تتباعد ~~الأجزاء ويداخلها الهواء وغير الاندماج وهو ضده وإن كان يطلق عليهما الاسم ~~بالاشتراك اللفظي فإن هذين من مقولة الوضع وقد يطلق على الرقة وعلى الثخانة ~~وهو من باب الكيف # الثالث النمو وهو ازدياد حجم الجسم بما ينضم إليه ويداخله في جميع ~~الأقطار بنسبة طبيعية بخلاف السمن والورم # الرابع الذبول عكسه # الثانية الكيف وتسمى الحركة فيه استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء ~~ومن الناس من أنكر ذلك وزعم أن ذلك كمون لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأولى ~~وبروز لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأخرى وهما PageV02P234 موجودان فيه دائما ~~إلا أن ما يبرز منها يحس بها وما كمن لا يحس بها وهذا باطل وإلا لكانت ~~الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد بل وفي الجمد وأنه ضروري البطلان ومع ~~ذلك فمن أدخل يده فيه كان يجب أن يحس بحره أو يقل برده وإيضا فإن شررا إذا ~~صادف جبلا من كبريت صير كله نارا ونعلم بالضرورة أن ذلك كله لم يكن كامنا ~~فيه # الثالثة الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج عن مكان إلى مكان ~~ويتبدل بها وضعه وفي حركة كل جزء منه نظر فمنهم من قال لا جزء له بالفعل ~~فكيف يتحرك بل ذلك أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين الأعلى والأسفل ~~وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة مع عدم حركتها غير معقول فعليك ~~بالتأمل # الرابعة الأين وهو النقلة التي يسميها المتكلم حركة وباقي المقولات لا ~~يقع فيها حركة وأما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته ومنعه بعض المتكلمين ~~وسلم الاستحالة وهو من قال العنصر الواحد إما النار والباقية بالتكاثف أو ~~الأرض والباقية بالتخلخل أو هو متوسط والبواقي بالتكاثف والتخلخل ms0692 والطبيعة ~~محفوظة في الأحوال كلها وأبطله ابن سينا بوجهين # الأول مبرهن أن كل ما يصح عليه الكون والفساد تصح عليه الحركة المستقيمة ~~وتنعكس إلى قولنا بعض ما يصح عليه الحركة المستقيمة يصح عليه الكون والفساد # الثاني اختصاص الجزء المعين من الجسم بحيز طبعا لصورته وهذا أيضا إنما ~~يتصور إذا كانت حادثة # وجواب الأول أن الأصل وإن أخذ حقيقيا صدق وكان العكس كذلك ولا يلزم صدقه ~~خارجيا لأنه أخص فلا يفيد الوجود PageV02P235 # والثاني منع وجوب الحدوث بل المعتمد التجربة والتعويل على المشاهدة كما ~~سيأتي ثم نقول الصور لا تقبل الاشتداد ولا التنقص لأن في الوسط إن بقي نوعه ~~لم يكن التغير في الصورة أيضا فمبدأ الحركة موجود والمادة وحدها لا وجود ~~لها # وأما المضاف فطبيعة غير مستقلة بل تابعة لغيرها فإن كان متبوعها قابلا ~~للأشد والأضعف قبلهما وإلا فلا # وأما متى فقال في النجاة إن وجوده للجسم يتبع الحركة فكيف تقع فيه الحركة ~~وفي الشفاء الانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر يكون دفعة وهو ~~كالإضافة لأنه نسبة تابعة لمعروضها وكذا الملك # وأما أن يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل بأن المنتقل من ~~التسخن إلى التبرد لا يكون تسخنه باقيا وإلا لزم التوجه إلى الضدين معا ~~فبينهما زمان سكوت والحق أنهما تبع الحركة إما في القوة إرادة كانت أو ~~طبيعة أو في الآلة وإما في القابل # الشرح $ المقصد الثالث فيما يقع فيه الحركة من المقولات عندهم ذهب جماعة ~~إلى أن معنى وقوع الحركة في مقولة هو أن تلك المقولة مع بقائها بعينها ~~تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج فتكون تلك المقولة هي الموضوع ~~الحقيقي لتلك الحركة سواء قلنا إن الجوهر الذي هو موضوع تلك المقولة موصوف ~~بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل PageV02P236 # وهو باطل لأن التسود مثلا ليس هو أن ذات السواد يشتد لأن ذلك السواد إن ~~عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا وإن بقي ولم تحدث فيه صفة زائدة فلا ms0693 ~~اشتداد فيه أيضا وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد و لا حركة في ~~ذات السواد بل في صفته والمفروض خلافه وذهب آخرون إلى أن معنى وقوعها في ~~مقولة هو أن تلك المقولة جنس لتلك الحركة قالوا إن من الأين ما هو قار ومنه ~~ما هو سيال وكذا الحال في الكم والكيف والوضع فالسيال من كل جنس من هذه ~~الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو أيضا باطل إذ لا ~~معنى للحركة إلا تغير الموضوع في صفاته على سبيل التدريج ولا شك أن التغير ~~ليس من جنس المتغير والمتبدل لأن التبدل حالة نسبية إضافية والمتبدل ليس ~~كذلك فإذا كان المتبدل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتبدل ~~الواقع فيها والصواب أن معنى وقوعها فيها هو أن الموضوع يتحرك من نوع لتلك ~~المقولة إلى نوع آخر منها أو من صنف إلى صنف أو من فرد إلى فرد وهي أي ~~المقولات التي تقع فيها الحركة أربع كما هو المشهور # الأولى الكم وهو أي وقوع الحركة فيه على أربعة أوجه لأن الحركة في الكم ~~إما بطريق الازدياد أو بطريق الانتقاص # والأول إما أن يكون بانضمام شيء أو لا # والثاني إما أن يكون بانفصال شيء أو لا # الأول التخلخل وهو ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضم إليه PageV02P237 جسم ~~آخر ويثبته أي يدل على ثبوته أن الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب عاد إلى ~~حجمه الأول فبين أي ظاهر مكشوف أنه لم يكن انفصل عنه جزء حين صغر حجمه ثم ~~عاد ذلك الجزء أو ما يساويه إليه حين عاد هو إلى حجمه الأول بل صغر حجمه ~~بلا انفصال ثم ازداد بلا انضمام فتحقق التخلخل والتكاثف فيه وأيضا ~~فالقارورة الضيقة الرأس تكب على الماء فلا يدخلها أصلا فإذا مصت مصا قويا ~~وسد رأسها بالإصبع بحيث لا يتصل برأسها هواء من خارج ثم كبت عليه دخلها ~~وبهذا الطريق يملأون الرشاشات الطويلة الأعناق الضيقة المنافذ جدا بماء ~~الورد ms0694 وما ذلك الدخول لخلاء حدث فيها بأن يخرج المص منها بعض الهواء ويبقى ~~مكان ذلك البعض الخارج خاليا لامتناعه على رأيهم بل لأن المص أخرج بعض ~~الهواء وأحدث في الهواء الباقي تخلخلا فكبر حجمه بحيث شغل مكان الخارج أيضا ~~ثم أوجد فيه أي في ذلك الهواء المتخلخل البرد الذي في الماء تكاثفا فصغر ~~حجمه أو عاد بطبعه إلى مقداره الذي كان له قبل المص فدخل فيه أي في ذلك ~~الزجاج الماء ضرورة امتناع الخلاء فثبت ههنا التخلخل والتكاثف معا أيضا ~~فهذا الذي ذكرناه في إثبات التخلخل يعطي ويثبت أنيته وتحققه ولا يفيد العلم ~~بعلته وأما لميته أي لمية إمكانه وصحته كما ستعرفه فهو أن الهيولى ليس لها ~~في ذاتها مقدار وما لا مقدار له في حد ذاته كان نسبته إلى المقادير كلها ~~على سواء فقد تكون الهيولى في بعض الأشياء كما في العناصر قابلة للمقادير ~~المختلفة تتوارد تلك المقادير عليها بحسب ما يعدها من الأسباب الخارجة عن ~~ذاتها لذلك الوارد عليها من تلك المقادير المختلفة فإذا ورد عليها مقدار ~~أكبر مما كان لها ثبت التخلخل وإذا ورد ما هو أصغر منه ثبت التكاثف ولا ~~PageV02P238 يلزم من كون الهيولى لا مقدار لها في ذاتها أن يكون الكل كذلك ~~أي أن يكون كل الأجسام بحيث تتوارد عليه المقادير المختلفة على سبيل البدل ~~لجواز أن يختص البعض من الأجسام بمقدار معين لا يتعداه إلى غيره لأسباب ~~منفصلة تقتضي اختصاصه بذلك المقدار أو يختص البعض بمقدار معين لأن مادته لا ~~تقبل إلا ذلك المقدار المعين كما هو رأيهم في الأفلاك فإن كل واحد منها له ~~مادة مخالفة في الحقيقة لمادة الآخر وكل مادة منها لا تقبل إلا مقدارا ~~مخصوصا عند بعضهم ولما كان القول بأن مادة الأفلاك لا تقبل إلا مقدارا ~~معينا ينافي القول بأن الهيولى لا مقدار لها في نفسها وما كان كذلك تساوت ~~نسبته إلى المقادير كلها عدل عن ذلك بقوله وبالجملة فهذا الذي ذكرناه من ~~حال الهيولى مصحح للتخلخل والتكاثف ولا ms0695 يلزم من تحققه أي من تحقق المصحح ~~تحقق الأثر حتى يلزم ثبوت التخلخل والتكاثف في جميع الأجسام بل يجوز أن ~~يكون مع المصحح مانع يمتنع به تحقق الأثر كالصور النوعية في الأجسام ~~الفلكية فإن كل واحدة منها تقتضي لزومها لهيولاها واختصاصها بمقدار معين ~~وكالجزئية في الأجسام العنصرية فإن الجزء ما دام جزءا يستحيل أن يكون ~~مقداره مساويا لمقدار كله أما إذا انفصل أمكن أن يتصف بمقدار الكل ولا يجوز ~~الانفصال في أجزاء الفلك عندهم بخلاف العناصر فيتجه عليهم تجويز أن تكون ~~قطرة من البحر حال انفصالها عنه قابلة لمقدار كلية البحر # الوجه الثاني التكاثف وهو ضد التخلخل يعني أنه انتقاص حجم الجسم من غير ~~أن ينفصل عنه جزء وقد مر ما يدل على أنيته ولميته واعلم أنهما أي التخلخل ~~والتكاثف المذكورين في الحركة الكمية غير الانفشاش وهو أن تتباعد الأجزاء ~~بعضها عن بعض ويداخلها الهواء أو جسم آخر غريب كالقطن المنفوش وغير ~~الاندماج وهو ضده فهو أن تتقارب الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث يخرج عنها ما ~~بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه وإن كان يطلق عليهما الاسم ~~أي يطلق اسم التخلخل على الانفشاش واسم التكاثف على الاندماج باشتراك اللفظ ~~فإن هذين أي PageV02P239 الانفشاش والاندماج من مقولة الوضع فإن الأجزاء ~~بسبب حركتها الأينية إلى التباعد والتقارب تحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها ~~إلى بعض وقد يطلق اسم التخلخل على الرقة رقة القوام واسم التكاثف على ~~الثخانة وهو أي المذكور أعني التخلخل والتكاثف بمعنى الرقة والثخانة من باب ~~الكيف فلكل واحد منهما ثلاثة معان اثنان منها من مقولتي الكيف والوضع وواحد ~~منها حركة في مقولة الكم # الوجه الثالث النمو وهو ازدياد حجم الجسم بما ينضم إليه ويداخله في جميع ~~الأقطار بنسبة طبيعية بخلاف السمن والورم أما السمن فإنه على ما قيل ليس في ~~جميع الأقطار إذ لا يزداد به الطول وأما الورم فليس على نسبة طبيعية # الوجه الرابع الذبول وهو عكسه أي عكس النمو فهو انتقاص حجم الجسم بسبب ما ~~ينفصل ms0696 عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعية # قال الإمام الرازي قد يشتبه النمو والذبول بالسمن والهزال والفرق أن ~~الواقف في النمو قد يسمن كما أن المتزايد في النمو قد يهزل وتحقيقه أن ~~الزيادة إذا أحدثت المنافذ في الأجزاء الأصلية ودخلت فيها وتشبهت بطبيعتها ~~واندفعت الأجزاء الأصلية إلى جميع الأقطار على نسبة واحدة مناسبة لطبيعة ~~النوع فذلك النمو وأما الشيخ إذا صار سمينا فإن أجزاءه الأصلية قد جفت ~~وصلبت فلا يقوى الغذاء على تفريقها والنفوذ فيها فلذلك لا تتحرك أعضاؤه ~~الأصلية إلى الزيادة فلا يكون ناميا لكن لحمه يتحرك إلى الزيادة فيكون ذلك ~~نموا في اللحم إلا أن اسم النمو مخصوص بحركة الأعضاء الأصلية PageV02P240 # قال والمشهور أن النمو والذبول من الحركات الكمية وهو بعيد عندي فإن ~~الأجزاء الأصلية والزائدة في المغتذي باق كل واحد منها على مقداره الذي كان ~~عليه نعم ربما تحرك كل واحد منها في أينة أو وضعه أو كيفه لكن ذلك ليس حركة ~~في الكم # وقد أجيب عنه بأن الأجزاء الأصلية زاد مقدارها عند النمو على ما كانت ~~عليه قبل ذلك ضرورة دخول الأجزاء الزائدة في منافذها وتشبهها بها ونقص ~~مقدارها عند الذبول عما كانت عليه قبله وإنكار هذا مكابرة أقول إن كان ~~اتصال الزائدة بعد المداخلة بالأصلية على وجه يصير به المجموع متصلا واحدا ~~في نفسه فالصواب ما قاله المجيب فالقول ما قاله الإمام واعلم أنه إذا عد ~~النمو والذبول من الحركات الكمية فالوجه أن يعد السمن والهزال منها أيضا # الثانية من المقولات التي تقع فيها الحركة الكيف وتسمى الحركة فيه بحسب ~~الاصطلاح استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء فقد انتقل الجسم من كيفية ~~إلى أخرى على سبيل التدريج فلا بد ههنا من أمرين # أحدهما انتقال الجسم من كيفية إلى أخرى # وثانيهما أن لا يكون ذلك الانتقال دفعة بل تدريجا ومن الناس من أنكر ذلك ~~أي انتقال الجسم من كيفية إلى أخرى فالحار عنده لا يصير باردا ولا البارد ~~حارا وزعم أن ذلك الذي يدرك من انقلاب ms0697 أحدهما إلى الآخر بشهادة الحس ليس ~~تغيرا وانقلابا في الكيفية بل هو كمون واستنار PageV02P241 لأجزاء كانت ~~متصفة بالصفة الأولى كالبرودة مثلا وبروز وظهور لأجزاء كانت متصفة بالصفة ~~الأخرى كالحرارة مثلا وهما أي هذان القسمان من الأجزاء أعني المتصفة بالصفة ~~الأولى والمتصفة بالصفة الأخرى موجودان فيه أي في ذلك الجسم دائما إلا أن ~~ما يبرز منها أي من تلك الأجزاء يحس بها وبكيفيتها وما كمن منها لا يحس بها ~~وبكيفيتها وهؤلاء أعني أصحاب الكمون والبروز زعموا أن الأجسام لا يوجد فيها ~~ما هو بسيط صرف بل كل جسم فإنه مختلط من جميع الطبائع المختلفة لكنه يسمى ~~باسم الغالب الظاهر فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا ~~فيه فإنه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة الغالب حتى يظهر ~~وتوصلوا بذلك إلى إنكار الاستحالة وإنكار الكون والفساد وهذا القول باطل ~~وإلا لكانت الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد جدا بل وفي الجمد أيضا ~~وأنه ضروري البطلان ومع ذلك ننبهك على بطلانه ونقول إن صح كمون الأجزاء ~~الحارة في الماء البارد فمن أدخل يده فيه كان يجب أن يحس بحره أي بحر باطنه ~~أو يقل برده بحيث يدرك صاحب اليد التفاوت وهو باطل إذ ربما يجد باطنه أبرد ~~من ظاهره وأيضا فإن شررا إذا صادف جبلا من كبريت صير كله نارا مشاهدة ونعلم ~~بالضرورة بأن ذلك الذي نشاهده فيه من النار كله لم يكن كامنا فيه كيف ولو ~~كان في ذلك الجبل بعض من تلك الأجزاء النارية لأحرقته فوجب أن يكون حدوث ~~النار فيه بطريق الكون دون البروز من الكمون وذهب جماعة من القائلين ~~بالتخليط إلى أن الحار مثلا إذا صار باردا فقد فارقه الأجزاء الحارة ومنهم ~~من قال الجسم إنما يصير حارا بدخول أجزاء نارية فيه من خارج ومنهم من ~~PageV02P242 قال ينقلب بعض أجزائه نارا ويختلط بالأجزاء المائية فهذه ~~الطائفة معترفون بالكون والفساد دون الاستحالة وهذه الأقوال أيضا باطله كما ~~لا يشتبه على ذي فطنة وحينئذ فقد صح ms0698 انتقال الأجسام من كيفية إلى أخرى وأما ~~أن ذلك الانتقال بالتدريج فكأنهم قنعوا فيه بما يحس به من انتقال الماء إلى ~~السخونة يسيرا يسيرا # الثالثة من تلك المقولات الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج بهذه ~~الحركة عن مكان إلى مكان لتكون حركته أينية ولكن يتبدل بها وضعه لأنه يتغير ~~بها نسبة أجزائه إلى أمور خارجة عنه إما حاوية وإما محويه وإذا تغيرت تلك ~~النسبة تغيرت الهيئة الحاصلة بسببها وهي الوضع وكلام ابن سينا يوهم أنه ~~الذي وقف على الحركة الوضعية دون من قبله من الحكماء وليس الأمر كذلك فإن ~~الفارابي قال في عيون المسائل حركات الأفلاك دورية وضعيه وفي حركة كل جزء ~~منه أي من الفلك حركة مكانية نظر وتأمل فمنهم من قال لا جزء له بالفعل بل ~~بالفرض فكيف يتحرك في الخارج ما لا وجود له فيه بل ذلك أي تحرك جزء الفلك ~~مع كونه مفروضا أمر موهوم ومنهم من قال بتبادل النصفين الأعلى والأسفل ~~وتغير نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة أو المحوية مع عدم حركتها غير معقول ~~لأن مبدأ هذا التبادل والتغير قائم بتلك الأجزاء لا بالأمور الخارجة عنها ~~فعليك بالتأمل حتى يظهر لك ما هو الحق من هذين القولين PageV02P243 # فإن قلت إذا كان كل واحد من أجزائه متحركا حركة مكانية على القول الثاني ~~لزم أن يكون الفلك أيضا متحركا حركة مكانية # قلت ليس يلزم من تحرك الأجزاء عن أمكنتها وأينها أن يكون مجموعها كذلك ~~وأما الكواكب فهي متحركة حركة أينية على القول بأن المكان هو البعد وتطلق ~~الاستدارة على حركتها كما تطلق على حركة من يطوف حول شيء مع أنها حركة ~~مكانية يتبدل بها أمكنته بلا شبهة # الرابعة من تلك المقولات الأين وهو أي التحرك في الأين النقلة التي ~~يسميها المتكلم حركة فإن المتكلمين إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة ~~الأينية المسماة بالنقلة وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة أيضا وقد ~~تطلق عندهم على الوضعيه دون الكمية والكيفية ثم إن في الحركة شبهة عامة وهي ms0699 ~~أن يقال المتحرك في الأين إن كان له من مبدأ المسافة إلى منتهاها أين واحد ~~فليس متحركا في الأين بل هو ساكن مستقر على أين واحد وإن كان له أيون ~~متعددة فإما أن يستقر على واحد من تلك الأيون في أكثر من آن واحد فقد ~~انقطعت حركته وإما أن لا يستقر فلا يكون في كل أين إلا آن واحد ولا شك أن ~~تلك الأيون الآنية متعاقبة متتالية إذ لو كانت متفاصلة بزمان ولم يوجد في ~~ذلك الزمان شيء من تلك الأيون لزم انقطاع تلك الحركة الأينية وإذا كانت تلك ~~الأيون متعاقبة كانت الآنات متتالية وهو باطل عندهم وهكذا يقال في الحركة ~~الكمية والوضعيه والكيفية ولا مخلص عنها إلا بأن يقال للمتحرك في الأين من ~~مبدأ المسافة إلى منتهاها أين واحد مستمر هو كونه متوسطا بين المبدأ ~~والمنتهى لكنه غير مستقر بل تختلف نسبته إلى حدود المسافة ويتعدد بحسب ~~تعددها وكما أن حدود المسافة تتعدد بالفرض كذلك تتعدد الأيون بحسب الفرض ~~وكما أنه لا يمكن أن يفرض في المسافة حدان متلاقيان ليس بينهما مسافة أصلا ~~كذلك لا يمكن أن يفرض في ذلك الأين المستمر أينان متصلان بل كل أينين ~~مفروضين في ذلك الأين المستمر يمكن أن يفرض بينهما أيون أخر كما أن نقطتين ~~مفروضتين على خط يمكن أن يفرض بينهما نقط أخرى فلا يلزم تتالي PageV02P244 ~~الآنات ولا انقطاع الحركة ولا كون المتحرك ساكنا وكذا نقول للمتحرك في ~~الكيف كيفية واحدة غير قارة ففي كل آن يفرض يكون له فيه كيفية أخرى مفروضة ~~ولا يمكن أن يفرض في تلك الكيفية غير القارة كيفيتان متصلتان بل كل كيفيتن ~~يفرض فيها يمكن أن يفرض فيما بينهما كيفيات أخر كما أن كل آنين يفرض في ~~الزمان يمكن أن يفرض بينهما آنات أخر فلا يلزم شيء من المحذورات وباقي ~~المقولات لا يقع فيها حركة أما الجوهر فلا شك أنه تتبدل صورته بصورة أخرى ~~لكن هذا التبدل دفعي لا تدريجي كما سيأتي فيكون من قبيل الكون والفساد ms0700 دون ~~الحركة في الجوهر ومنعه أي منع تبدل الصورة بعض المتكلمين وقال لا كون ولا ~~فساد في الجواهر والتبدل الواقع فيها إنما هو في كيفياتها دون صورها فأنكر ~~الكون وسلم الاستحالة وهو أي ذلك البعض من قال العنصر واحد وذلك الواحد أما ~~النار والباقية من العناصر إنما حصلت من النار بالتكاثف أعني غلظ القوام ~~على مراتب متفاوتة فإن الهواء كثيف بالقياس إلى النار والماء أكثف منه ~~والأرض أكثف من الماء أو الأرض والباقية تكونت منها بالتخلخل أي برقة ~~القوام أو هو أي ذلك الواحد متوسط بين العنصرين المذكورين وهذا المتوسط إما ~~الماء أو الهواء والبواقي تكونت منه بالتكاثف والتخلخل معا فإن فرض أنه ~~الماء كان حصول الأرض بالتكاثف وحصول الباقيين بالتخلخل وإن فرض إنه الهواء ~~كان حصول النار بالتخلخل وحصول الباقيين بالتكاثف والطبيعة العنصرية ~~الثابتة لذلك العنصر الذي هو الأصل محفوظة ثابتة في الأحوال كلها أي في ~~جميع مراتب التكاثف والتخلخل فلا تبدل في الصور أصلا بل في الكيفيات وأبطله ~~أي قول ذلك البعض ابن سينا بوجهين PageV02P245 الأول أنه مبرهن فيما بعد ~~كما ستطلع عليه أن كل ما يصح عليه من الأجسام الكون والفساد أعني تبدل ~~الصورة بصورة أخرى تصح عليه الحركة المستقيمة المقتضية لخروج الجسم عن ~~مكانه وتنعكس هذه الموجبة الكلية بالعكس المستوي إلى قولنا بعض ما يصح عليه ~~الحركة المستقيمة يصح عليه الكون والفساد فثبت صحة تبدل الصور في بعض ~~الأجسام وبطل القول بكونه محالا # الوجه الثاني اختصاص الجزء المعين من الجسم العنصري كالماء مثلا بحيز ~~طبعا أي بحيز معين من أجزاء الحيز الطبيعي لذلك الجسم إنما يكون لصورته أي ~~صورة ذلك الجزء وهذا أعني استناد ذلك الاختصاص إلى صورة ذلك الجزء أيضا ~~إنما يتصور إذا كانت تلك الصورة حادثة فإن ذلك الاختصاص لا يجوز أن يستند ~~إلى ذات الصورة من حيث هي لأنا نشاهد أن الأجزاء المتساوية في الصورة حاصلة ~~في أحياز متباينة ولا يجوز أن تستند إلى ناقل نقل ذلك الجزء إلى ذلك الحيز ~~إذ لو ms0701 قدرنا عدم الناقل لكانت أجزاء العنصر حاصلة في أحيازها ولا بد ~~لحصولها فيها حينئذ من سبب ولا سبب سوى أن الجزء المعين كان في ابتداء ~~تكونه حاصلا في حيز تخصص به حدوثه عن الفاعل واستمر بعد ذلك فيه باقتضاء ~~صورته وإنما كان في ابتداء التكون حاصلا في ذلك الحيز لكونه متصورا بصورة ~~أخرى حالها على قياس هذه الصورة وهكذا إلى مالا نهاية له # وجواب الأول أن الأصل إن أخذ خارجيا منعنا صدقه لعدم وجود الموضوع عندنا ~~فلا يلزم صدق العكس وإن أخذ حقيقيا صدق وكان العكس كذلك أي حقيقيا أيضا ولا ~~يلزم من صدق العكس حقيقيا صدقه PageV02P246 خارجيا لأنه أي الموجب الجزئي ~~الخارجي أخص من الموجب الجزئي الحقيقي ومن صدق الأخص لا يلزم صدق الأعم فلا ~~يفيد الوجود أي فلا يفيد البيان المذكور أن في الخارج جسما موجودا يصح عليه ~~الكون والفساد لجواز أن تصدق الموجبة الجزئية الحقيقية مع السالبة الكلية ~~الخارجية التي تدعيها # وجواب الثاني منع وجوب الحدوث لجواز أن يكون مخصص الأجزاء بأحيازها أمرا ~~مفارقا وتساوي نسبته إلى الكل ممنوع إذ يجوز أن يكون المفارق متعددا على ~~وجه يقتضي ذلك الاختصاص في تلك الأجزاء فلا اعتماد على شيء من هذين الوجهين ~~بل المعتمد في إبطال نفي الكون والفساد هو التجربة والتعويل على المشاهدة ~~لدلالتهما على أن العناصر ينقلب بعضها إلى بعض كما سيأتي في الموقف الرابع ~~ثم نقول في بيان أن تبدل الصورة بأخرى لا يجوز أن يكون تدريجيا فلا يكون ~~حركة بل كونا وفسادا الصور لا تقبل الاشتداد بأن يتحرك محل الصورة إلى ~~الصورة أقوى منها ولا التنقص بأن يتحرك محلها إلى صورة أضعف منها على قياس ~~الكيفيات التي تقع فيها الحركة بل الصور لا تقبل الانتقال التدريجي مطلقا ~~بأن ينتقل محل الصورة إلى صورة أخرى يسيرا يسيرا سواء كانت الأخرى أقوى أو ~~أضعف أو مساوية لأن في الوسط أي في وسط الاشتداد أو التنقص بل في وسط ~~الانتقال التدريجي إن بقي نوعه أي نوع الجوهر المنتقل ms0702 منه لم يكن التغير في ~~الصورة أي لم يكن فيها اشتداد ولا تنقص بحسب ذاتها بل في لوازمها وصفاتها ~~ولو قيل إن بقي شخصه لكان أشمل وإن لم يبق نوعه أو شخصه كان ذلك عدم الصورة ~~لا اشتدادها ولا تنقصها ولا الحركة فيها إذ لا بد أن يحصل عقيبها صورة أخرى ~~فنقول PageV02P247 تلك الصور المتعاقبة إن كان فيها ما يوجد في أكثر من آن ~~واحد فقد سكنت الحركة في الصورة وإلا كانت كلها آنية الوجود فإن تعاقبت بلا ~~فصل تتالت الآنات وإن وجد فيما بين متعاقبين زمان خال عن تلك الصور الآنية ~~كانت الحركة منقطعة ونقض هذا الدليل بالحركة في الكيف وغيره من المقولات # وأجيب عنه بأن بقاء الموضوع بدون الكيفيات وسائر الأعراض جائز فلا يلزم ~~من خلوه عنها انتفاء المتحرك حال كونه متحركا كما يلزم ذلك من خلو المتحرك ~~عن الصور المتعاقبة لأن المتحرك في الصورة إما الجسم أو المادة ولا وجود ~~لشيء منهما خاليا عن الصورة وكون المتحرك معدوما حال كونه متحركا محال ~~بالبديهة وفيه بحث لأنه يلزم ههنا محال آخر وهو أنه إذا خلا الموضوع في ~~زمان عن الكيفيات المتعاقبة مثلا لم يكن له في ذلك الزمان حركة في الكيف ~~كما ذكرنا لأن الحركة كما تنتفي بانتفاء المتحرك تنتفي بانتفاء ما فيه ~~الحركة بل يلزم أن لا يكون هناك إلا كيفيات آنية الوجود لا يوجد شيء منها ~~في الأزمنة الواقعة بين تلك الآنات فإن سميت مثل هذه حركة لم تكن الحركة ~~منطبقة على الزمان منقسمة بانقسامه وقد صرحوا بأن الحركة والزمان والمسافة ~~مطابقة بحيث ينقسم كل منها بانقسام الآخر وتكون قطعة منه واقعة بإزاء قطعة ~~من الآخر فمثل هذه لا تكون حركة لانتفاء لازم الحركة عنها ولا محيص عن ذلك ~~إلا ما مر من أن المتحرك في الكيف مثلا له فيما بين مبدأ حركته ومنتهاها ~~كيفية واحدة سيالة كما عرفت ومثل هذا الحال السيال الذي يتبدل أفراده على ~~محله مع بقاء المحل بشخصه لا بد أن يكون ms0703 عرضا لتقوم محله بدونه فلا يتصور ~~حركة في الصور المقومة لمحالها وأيضا فمبدأ الحركة أي ما تقوم به الحركة ~~وهو المتحرك موجود لا محالة في زمان كونه متحركا والمادة وحدها لا وجود لها ~~فإن المادة لا تتحصل ذاتا معينة موجودة إلا بالصورة المعينة فلا يمكن ~~حركتها إلا إذا كانت من مبدأ حركتها إلى منتهاها متصورة بصورة معينة فيمتنع ~~أن تتحرك في الصورة بالضرورة وقد PageV02P248 يقال تحصل المادة بشخصها إنما ~~يكون بصور متعاقبة لا بصورة واحدة معينة فلا يلزم امتناع حركتها ويجاب ~~بأنها مع إحدى تلك الصور ذات متحصلة ومع صورة أخرى ذات متحصلة مغايرة للذات ~~الأولى وليس لشيء من تلك الذوات المتحصلة حركة وانتقال من حالة إلى حالة ~~أخرى فلا حركة أصلا # وهذا الجواب كما ترى مبني على أو الهيولى ليست إلا شيئا بالقوة لا تتحصل ~~موجودة إلا بصورة معينة لما ثبت عندهم من أن وحدتها وتعددها واتصالها ~~وانفصالها تابعة للصورة فلو كانت في ذاتها متحصلة بالفعل لما كانت كذلك ~~وللبحث فيه مجال وأما المضاف فطبيعة غير مستقلة بنفسها في المفهومة بل هي ~~تابعة لغيرها فإن كان متبوعها قابلا للأشد والأضعف قبلهما المضاف أيضا وإلا ~~فلا يعني أن الإضافة تابعة لمعروضها في الحركة بل في التغير مطلقا لأنها لو ~~تغيرت بلا تغير في معروضها لكانت مستقلة بالمفهومية وعلى هذا فإن كانت ~~الإضافة عارضة لإحدى المقولات الأربع وقعت الحركة فيها تبعا لها كما إذا ~~فرض أن ماء أشد سخونة من ماء آخر وتحرك في الكيف حتى صارت سخونته أضعف من ~~سخونة الآخر فإن هذا الماء قد انتقل من نوع من الإضافة أعني الأشدية إلى ~~نوع آخر منها أعني الأضعفية انتقالا تدريجيا فقد تحرك الجسم في الإضافة ~~تبعا لحركته في معروضها الحقيقي أعني السخونة التي هي من الكيف وكذلك إذا ~~كان جسم في مكان أعلى ثم تحرك في الأين حتى صار في مكان أسفل أو كان أصغر ~~مقدارا من جسم آخر ثم تحرك في الكم حتى صار أعظم مقدارا منه أو كان ms0704 على ~~أشرف أوضاعه ثم تحرك PageV02P249 منه إلى وضع هو أخس أوضاعه فقد انتقل ~~الجسم في هذه الصور أيضا من إضافة إلى أخرى تدريجيا وتبعا لحركته في ~~معروضها وكما لا يتصور بقاء هذه الإضافات بأعيانها مع تغير متبوعاتها في ~~أنفسها لا يتصور أيضا انتقال الجسم وتغيره في هذه الإضافات مع بقاء ~~متبوعاتها على حالها لما عرفت من أنها لو تغيرت في أنفسها بلا تغير في ~~معروضها لاستقلت بالمفهومية وهذا الدليل بعينه جار في سائر الأعراض النسبية ~~لعدم استقلالها بالمفهومية ومنقوض بالأين والوضع فإنهما من الأعراض النسبية ~~مع وقوع الحركة فيهما بلا تبعية شيء وحينئذ نقول لم لا يجوز أن ينتقل ~~الموضوع من مضاف إلى آخر تدريجيا فإن كونه غير مستقل بالمفهومية لا ينافي ~~ذلك وأما متى فقال ابن سينا في النجاة إن وجوده لجسم يتبع الحركة أي ثبوته ~~له بتوسط الحركة فإن ما لا حركة فيه ولا تغير لم يتصور له متى فكيف تقع فيه ~~الحركة إذ لو وقعت فيه لم يكن تابعا لها واعترض عليه بأنه يجوز أن يكون ~~ثبوته للجسم بتوسط نوع من الحركة ويقع فيه نوع آخر منها وفي النجاة أيضا إن ~~كل حركة فهي في متى فلو كان في متى حركة لكان لمتى متى آخر وهو محال إذ ~~يلزم أن يكون للزمان زمان واعترض بأنه يجوز أن يكون عروض متى للزمان لذاته ~~لا لزمان آخر كعروض القبلية والبعدية وقال في الشفاء يشبه أن يكون الانتقال ~~في متى دفعيا إذ الانتقال من سنة إلى سنة ومن شهر إلى شهر يكون دفعة وذلك ~~لأن أجزاء الزمان متصل بعضها ببعض والفصل المشترك بينها هو الآن فإذا فرض ~~زمانان يشتركان في آن فقبل ذلك الآن يستمر للموضوع متاه بالقياس إلى ~~PageV02P250 الزمان الأول وبعده يستمر له متاه بالقياس إلى الزمان الثاني ~~وذلك الآن نهاية وجود الأول وبداية حصول الثاني فلا تدريج في الانتقال ويرد ~~عليه أن الفاصل بين أجزاء المسافة حدود غير منقسمة فيكون الانتقال من بعض ~~تلك الأجزاء إلى بعض دفعيا ms0705 أيضا ولكن إذا فرض مكانان بينهما مسافة منقسمة ~~كان الانتقال من أحدهما إلى الآخر تدريجيا فكذا الحال في الانتقال من زمان ~~إلى زمان آخر بينهما زمان كالفجر والمغرب مثلا فإنه يكون تدريجيا أيضا لا ~~دفعيا ثم قال في الشفاء ويشبه أن يكون حال متى كحال الإضافة في أن الانتقال ~~فيه يكون تبعا للانتقال في شيء آخر من كم أو كيف فيقع التغير في ذلك الشيء ~~أو لا ويكون الزمان لازما لذلك التغير فيعرض بسببه فيه التبدل وإليه أشار ~~بقوله وهو أي متى كالإضافة في قبول الحركة على سبيل التبعية لأنه نسبة ~~تابعة لمعروضها فلا يستقل بالمفهومية والتبدل وقد عرفت ما فيه وكذا الملك ~~فإنه أيضا مقولة نسبية تابعة لمعروضها في التبدل والاستقرار وأما مقولتا أن ~~يفعل وأن ينفعل فأثبت بعضهم فيهما الحركة وأبطل قول هذا المثبت بأن المنتقل ~~من التسخن إلى التبرد مثلا لا يكون تسخنه باقيا وإلا لزم التوجه إلى الضدين ~~معا لأن التبرد توجه إلى البرودة والتسخن توجه إلى السخونة ومن المحال أن ~~يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد متوجها إلى الضدين وإذا لم يكن التسخن ~~باقيا فالتبرد لا يوجد إلا بعد وقوف التسخن فبينهما زمان سكون كما بين ~~الحركتين الأينيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من التسخن إلى التبرد ~~على الاستمرار وكذا الحال في التسخين والتبريد ولقائل أن يقول إن التسخن له ~~مراتب مختلفة في القوة والضعف فيجوز أن ينتقل المتسخن من مرتبة إلى أضعف ~~منها وهكذا إلى أن يصل بالتدريج إلى مرتبة من مراتب التبرد فلا PageV02P251 ~~يلزم التوجه إلى الضدين ولا انقطاع الحركة في أثنائها بل عند انتهائها ~~والحق أنهما أي الحركة فيهما تبع الحركة في غيرهما لأنهما أيضا حالتان ~~نسبيتان فلا يستقلان في الثبات والتغير فالحركة فيهما تابعة للحركة إما في ~~القوة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة وإما في القابل وذلك لأن العزيمة قد ~~تنفسخ يسيرا يسيرا والطبيعة قد تخور كذلك والآلة قد تكل هكذا ففي جميع هذه ~~الصور يتبدل الحال أو لا ms0706 إما في الإرادة أو في الطبيعة أو في الآلة على ~~سبيل التدريج ثم يتبعه التبدل في الفاعلية كذلك وأما القابل فربما ينتقص ~~قبوله واستعداده لتمام الفعل شيئا فشيئا فتقع الحركة فيه أو لا وتتبعها ~~الحركة في الفاعلية وأنت خبير بأن التبدل في التأثير يستلزم التبدل في ~~التأثر فتقع الحركة في المقولتين تبعا # | المقصد الرابع # المتن # العلة للحركة الطبيعية ليست هي الجسمية وإلا دامت الحركة بدوامها وأيضا ~~فالجسمية عامة للأجسام والحركة مختصة وأيضا فيلزم اتحادها في الجهة واللازم ~~باطل وأيضا فلأنها إما لمطلوب فتنقطع عنده مع بقاء الجسمية فيلزم التخلف ~~وإما لا لمطلوب فيتحرك إما إلى جميع الجهات وأنه محال وإما إلى بعضها وأنه ~~ترجيح بلا مرجح وليست الطبيعة أيضا لأنها ثابتة فيلزم ثبات معلولها والحركة ~~ليست ثابتة بل هي حالة غير ملائمة تترك طبعا طلبا للملائم والملائم غاية ~~ولا تتصور إلا في الحركة الإرادية وفيه إشكال إذ ليس الحركة إلى جهة حينئذ ~~أولى من الأخرى ويعلم من ذلك أن العلة للحركة الإرادية ليست هي النفس ~~لثباتها وعدم اختلافها ولا أيضا هي التصور الكلي لأن نسبته إلى الحركات ~~الجزئية سواء بل إنما هي تصورات جزئية فالماشي نحو بغداد له في كل خطوة ~~إرادة جزئية تابعة لتصور جزئي PageV02P252 # الشرح # المقصد الرابع العلة للحركة الطبيعية ليست هي الجسمية وإلا دامت الحركة ~~بدوامها أي بدوام الجسمية وامتنع السكون على الأجسام لأن مقتضى ذات الشيء ~~وحدها يبقى ببقائها وأيضا فالجسمية عامة للأجسام كلها والحركة مختصة ببعضها ~~غير عامة لها فإن من الأجسام ما هو ساكن دائما وأيضا فيلزم على تقدير كون ~~الجسمية علة اتحادها في الجهة أي اتحاد الأجسام كلها في جهة الحركة ~~الطبيعية واللازم باطل لأن جهات الحركات الطبيعية مختلفة فبعضها إلى الفوق ~~وبعضها إلى التحت وهذان الدليلان مبنيان على اشتراك الجسمية بين جميع ~~الأجسام وسيأتي الكلام عليه وأيضا فلأنها أي الحركة التي علتها الجسمية إما ~~لمطلوب فتنقطع الحركة عنده أي عند حصول ذلك المطلوب مع بقاء الجسمية التي ~~هي علتها فيلزم التخلف أي ms0707 تخلف المعلول عن علته وإما لا لمطلوب فتحرك الجسم ~~حينئذ إما إلى جميع الجهات معا وأنه محال بالضرورة وإما إلى بعضها وأنه ~~ترجيح بلا مرجح وليست علة الحركة الطبيعية هي الطبيعة وحدها أيضا لأنها ~~ثابتة مستمرة فيلزم ثبات معلولها الذي تقتضيه لذاتها والحركة ليست ثابتة ~~لما عرفت من أنها متجددة متقضية ويلزم أيضا دوام الحركة بدوام الطبيعة ~~فيمتنع السكون على الأجسام المتحركة بالطبع فلا يكون شيء من الأمكنة طبيعيا ~~بل هي حالة غير ملائمة أي بل العلة للحركة الطبيعية هي الطبيعة على ~~مقارنتها لحالة غير PageV02P253 ملائمة لها فإن تلك الحالة تترك طبعا طلبا ~~للملائم إما في الأين فكالحجر المرمي إلى فوق وأما في الكيف فكالماء المسخن ~~قسرا وأما في الكم فكالذابل ذبولا مرضيا فإن هذه الحالة المنافرة ما دامت ~~باقية كانت الطبيعة محركة للجسم لترده إلى الحالة الملائمة وتختلف أجزاء ~~الحركة بحسب اختلاف القرب والبعد من تلك الحالة المطلوبة فإذا أوصلته ~~الطبيعة إليها انقطعت الحركة الطبيعية لانتفاء أحد جزئي علتها أعني مقارنة ~~الحالة الغير الملائمة هكذا قالوا ويتجه عليهم أن يقال الملائم غاية مطلوبة ~~ولا تتصور الغاية إلا في الحركة الإرادية إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى ~~يمكن طلبها فلا تكون الحركة الطبيعية التي لا شعور معها طلبا للملائم وإذا ~~لم يكن للطبيعة مطلوب بقي أن تكون هي مع الحالة التي لا تلائمها مقتضية ~~للحركة وفيه إشكال إذ ليس الحركة الطبيعية إلى جهة حينئذ أولى من الجهة ~~الأخرى وقد يجاب بأن ثبوت الغاية لا يتوقف على الشعور والإرادة وتلخيصه أن ~~الفعل إذا ترتب عليه أمر ترتبا ذاتيا يسمى غاية له فإن كان له مدخل في ~~إقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى غرضا بالقياس إليه وعلة غائية بالقياس إلى ~~الفعل فالعلة الغائية هي المحتاجة إلى الشعور دون الغاية فإنها قد تثبت بلا ~~شعور إذ لا بعد في أن يكون بعض الأمكنة ملائما لبعض الأجسام فإذا فرض خارجا ~~عن مكانه الملائم له اقتضى طبيعة الحركة إليه وتكون هذه الحركة طلبا طبيعيا ms0708 ~~لذلك المكان لا إراديا موقوفا على الشعور والإرادة وكذا نقول في الكيفيات ~~والكميات وملاءمة بعضها لبعض الأجسام ويعلم من ذلك الذي مر ذكره في الحركة ~~الطبيعية أن العلة للحركة الإرادية ليست هي النفس لثباتها وعدم اختلافها ~~يعني أن النفس ثابتة مستمرة فلا تكون وحدها علة للحركة التي هي متجددة غير ~~ثابتة والنفس غير مختلفة في نوع واحد من الأجسام ذوات الأنفس مع اختلاف ~~الحركة الإرادية في ذلك النوع بل في فرد منه ولا أيضا هي التصور الكلي ~~الحاصل للنفس لأن نسبته إلى الحركات الجزئية سواء وكذا الإرادة الناشئة من ~~التصور الكلي لا تكون إلا كلية متساوية النسبة إلى جزئيات الحركة فلا يصدر ~~شيء من تلك الجزئيات عن النفس مع تصورها وإرادتها الكليين بل إنما هي أي ~~PageV02P254 علة الحركة الإرادية تصورات جزئية يترتب عليها إرادات جزئية ~~فالماشي نحو بغداد له في كل خطوة إرادة جزئية تابعة لتصور جزئي قالوا إن ~~الحركة الاختيارية إلى مكان تتبع الإرادة متعلقة بمجموع تلك الحركة ثم إن ~~المسافة التي لتلك الحركة يمكن أن يفرض فيها حدود جزئية تتجزأ بها المسافة ~~إلى أجزائها الجزئية فالمتحرك يحتاج بعد الإرادة المتعلقة بمجموع الحركة ~~إلى أن يتخيل حدا معينا وتنبعث عنه إرادة جزئية متعلقة بقطع ذلك الجزء من ~~المسافة الذي انفصل بذلك الحد وهكذا تتوالى التخيلات المستتبعة للإرادة ~~والحركة فتتصل الإرادات في النفس والحركات في المسافة ولو فرض انقطاع ~~التخيل انقطعت الإرادة والحركة وأما علة الحركة القسرية فهي القوة التي ~~أحدثها القاسر في المتحرك # | المقصد الخامس # المتن # الحركة تقتضي أمورا ستة # الأول ما به أي سببها الفاعلي # الثاني ما له أي محلها # الثالث ما فيه أي المقولة من المقولات # الرابع ما منه أي المبدأ # الخامس ما إليه أي المنتهى وذلك في الحركة المستقيمة وأما في الفلكية فلا ~~يكون إلا بالفرض # السادس المقدار أي الزمان فإن كل حركة في زمان بالضرورة PageV02P255 # الشرح # المقصد الخامس الحركة تقتضي أمورا ستة # الأول ما به الحركة أي سببها الفاعلي فإن الحركة أمر ممكن الوجود فلا ms0709 بد ~~لها من علة فاعلية # الثاني ما له الحركة أي محلها فإنها عرض فلا بد لها من محل تقوم به # الثالث ما فيه الحركة أي المقولة من المقولات الأربع المتقدمة # الرابع ما منه الحركة أي المبدأ # الخامس ما إليه الحركة أي المنتهى وذلك أي اقتضاء ثبوت المبدأ والمنتهى ~~بالفعل إنما يكون في الحركة المستقيمة وأما في الحركة المستدير الفلكية فلا ~~يكون ثبوتها إلا بالفرض إذ ليس هناك وضع هو مبدأ الحركة أو منتهاها إلا ~~بحسب الفرض كما مر # السادس المقدار أي الزمان فإن كل حركة تكون في زمان بالضرورة واقتضاء ~~الحركة لهذه الأمور الأربعة من حيث أنها انتقال من حالة إلى أخرى تدريجا # | المقصد السادس # المتن # قد علمت أن الحركة متعلقة بأمور ستة فوحدتها متعلقة بوحدتها ضرورة ~~ووحدتها كما قد مر إما شخصية أو نوعية أو جنسية ففيه ثلاثة أبحاث ~~PageV02P256 أحدها في وحدتها الشخصية ولا بد فيها من وحدة ما له فإن الواحد ~~بالشخص محله واحد بالشخص ضرورة أنه لا يقوم العرض بمحلين ولا بد من وحدة ما ~~فيه إذ الشيء قد يستحيل وينمو معا فيكون كل حركة وإن اتحد المحل من حيث ~~اختلف ما فيه بل قد يعرض له أنواع من الاستحالة كالتسخن والتسود والتروح ~~ويتبع ذلك وحدة ما منه وما إليه إذ لو اختلف المبدأ والمنتهى لم يكن ما فيه ~~واحدا بالضرورة ولا يكفي في الوحدة وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ~~ما فيه لجواز اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة كما ~~يتوجه الجسم تارة من البياض إلى الغبرة إلى العودية إلى السواد ومنه إلى ~~الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلى السواد ومنه إلى الحمرة إلى القتمة إلى ~~السواد ولا بد من وحدة الزمان إذ الحركة في زمان غير الحركة في زمان آخر ~~ضرورة وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد بعينه وأما وحدة المحرك فلا عبرة ~~به فإن المتحرك بمحرك ما قد يحركه محرك آخر قبل انقطاع حركته والحركة واحدة ~~متصلة ولا ms0710 تميز يوجب الإثنينية غير ما يتوهم من استناد بعضها إلى محرك ~~والبعض إلى آخر ولا تجزي فيها بالفعل ولا فصل # ثانيها في وحدتها النوعية ولا يخفى أن ما يعتبر في الوحدة النوعية بعض ما ~~يعتبر في الوحدة الشخصية وهي ما فيه وما منه وما إليه إذ لو اختلف ما فيه ~~كان كل نوع من الحركة كالتسود والتسخن وكذلك ما منه وما إليه وإن اتحد ما ~~فيه كالصاعدة والهابطة وكالتسخن والتبرد ولا عبرة بوحدة المحرك لما مر وإذ ~~لا يوجب اختلاف الشخص فالنوع أولى فحركة الحجر إلى العلو قسرا والنار إليه ~~طبعا لا يختلف بالنوع من حيث هما كذلك ولا بوحدة ما له فإن تنوع المحل لا ~~يوجب تنوع الحال فسواد الإنسان والحمار نوع واحد ولا بوحدة الزمان لأنه نوع ~~PageV02P257 واحد لا تختلف حقيقته وإن قدر تنوعه فهو عارض للحركة واختلاف ~~العوارض لا يوجب التنوع # ثالثها الجنسية وما يعتبر فيها بعض ما يعتبر في النوعية وإنما هو ما فيه ~~فقط فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة ويترتب بحسب ترتب الأجناس ~~التي تقع فيها # الشرح # المقصد السادس قد علمت آنفا أن الحركة متعلقة بأمور ستة فوحدتها متعلقة ~~بوحدتها أي بوحدة هذه الأمور الستة لا بغيرها ضرورة ووحدتها أي وحدة الحركة ~~كما قد مر في مباحث الوحدة إما شخصية أو نوعية أو جنسية ففيه أي في بيان ~~وحدتها ثلاثة أبحاث # أحدها في وحدتها الشخصية ولا بد فيها من وحدة لما له الحركة فإن العرض ~~الواحد بالشخص محله واحد بالشخص أيضا ضرورة أنه لا يقوم العرض الواحد ~~بالشخص بمحلين ولا بد أيضا في وحدتها الشخصية من وحدة ما فيه الحركة أعني ~~المقولة إذ الشيء الواحد قد يستحيل وينمو معا في زمان كونه قاطعا لمسافة ~~فيكون كل من الاستحالة والنمو وقطع المسافة حركة على حدة وإن اتحد المحل ~~وإنما تعددت الحركة ههنا مع اتحاده من حيث اختلف ما فيه الحركة اختلافا ~~جنسيا موجبا لاختلاف الحركة بالجنس كما سيأتي بل قد يعرض له أي ms0711 للشيء ~~الواحد أنواع من الاستحالة كالتسخن والتسود والتروح في الفاكهة مثلا فتتعدد ~~الحركة لاختلاف ما فيه بحسب النوع و إن اندرجت تلك الأنواع في جنس واحد ~~والكيف المحسوس بل نقول إذا تعددت المسافة و ما في حكمها بحسب الشخص تعددت ~~الحركة بحسبه لأن الحركة في مسافة PageV02P258 تغاير الحركة في مسافة أخرى ~~قطعا ويتبع ذلك أي وحدة ما فيه الحركة وحدة ما منه و ما إليه إذ لو اختلف ~~المبدأ و المنتهى لم يكن ما فيه واحدا بالضرورة فوحدتهما تابعة لوحدة ما ~~فيه فاشتراط وحدة ما فيه يغني عن اشتراط وحدتهما ولا يكفي في الوحدة ~~الشخصية للحركة وحدة ما منه وما إليه دون اعتبار وحدة ما فيه لجواز ~~اتحادهما بالشخص مع تعدد الحركة بأن تكون الطرق مختلفة فيما بين مبدأ معين ~~ومنتهى معين كما يتوجه الجسم تارة من البياض إلى الغبرة إلى العودية إلى ~~السواد و تارة منه أي من البياض إلى الصفرة إلى الخضرة إلى النيلية إلى ~~السواد و تارة منه إلى الحمرة إلى القتمة إلى السواد فالحركة من البياض إلى ~~السواد المعينين يمكن أن تفرض على هذه الوجوه فيكون المبدأ و المنتهى واحدا ~~مع تعدد الحركة بواسطة تعدد ما فيه وكذا الحال فيما إذا سلك الجسم من مبدأ ~~معين إلى منتهى معين تارة على الاستقامة وتارة على الاستدارة فظهر أن ~~اعتبار وحدتهما لا يغني عن اعتبار وحده ما فيه كما كان اعتبار وحدته مغنيا ~~عن اعتبار وحدتهما ولقائل أن يقول إذا لم يلاحظ وحدة الزمان لم تكن وحدة ما ~~فيه مستلزمة لوحدتهما ولا اختلافهما مستلزما لاختلاف ما فيه فإن جسما واحدا ~~قد يتحرك في مسافة واحدة تارة صاعدا وتارة هابطا وإذا لوحظ وحدة الزمان كان ~~وحدتهما مقتضية لوحدته أيضا ولابد في وحدة الحركة من وحدة الزمان إذ الحركة ~~في زمان غير الحركة في زمان آخر ضرورة وذلك بناء على أن المعدوم لا يعاد ~~بعينه فإنه لو جوز إعادته كذلك لجاز أن تكون الحركة في زمان عين الحركة في ~~زمان ms0712 آخر فظهر أنه لابد للحركة في وحدتها الشخصية من وحدة الموضوع بالشخص ~~ومن وحدة الزمان ومن وحدة ما فيه وليست وحدته لازمة لوحدتهما لما مر من ~~وقوع الاستحالة والنمو وقطع المسافة في جسم واحد في زمان واحد وإذا اتحدت ~~هذه الثلاثة اتحد المبدأ والمنتهى أيضا وكانت الحركة واحدة شخصية ~~PageV02P259 قطعا ولو اعتبر وحدتهما مع وحدة المحل و الزمان لكفى ولزم وحدة ~~ما فيه كما أشرنا إليه إلا أن اعتبار الثلاثة أولى من اعتبار الأربعة و ~~المآل فيهما واحد وهو أنه لابد في تشخص الحركة من وحدة أمور خمسة من تلك ~~السنة لأن اختلاف واحد منها أي واحد كان يستلزم تعدد الحركة كما لا يخفى و ~~أما وحدة المحرك فلا عبرة به في كون الحركة واحدة شخصية فإن المتحرك بمحرك ~~ما قد يحركه محرك آخر قبل انقطاع حركته و الحركة الصادرة عنهما واحدة شخصية ~~متصلة اتصال المسافة و لا تميز في تلك الحركة يوجب الإثنينية فيها غير ما ~~يتوهم من استناد بعضها إلى محرك والبعض إلى محرك آخر ولا تجزي فيها بالفعل ~~ولا فصل بسبب اختلاف الاستناد ألا ترى أن الحركة الفلكية مع اتصالها في ~~نفسها يعرض لها انقسامات وهمية بحسب الشروق و الغروب و المسامتات وذلك لا ~~يبطل وحدتها الشخصية # فإن قيل المحرك الثاني إن لم يكن له أثر لم يكن محركا وإن كان له أثر فإن ~~كان أثره عين أثر المحرك الأول لزم تحصيل الحاصل واجتماع مؤثرين على أثر ~~واحد شخصي و أن كان غيره فقد تعدد الأثران أعني الحركتين # قلنا نختار أن الأثرين متغايران وذلك لا يبطل الوحدة الشخصية الاتصالية # وثانيها أي ثاني الأبحاث في وحدتها النوعية ولا يخفى أن ما يعتبر في ~~الوحدة النوعية بعض ما يعتبر في الوحدة الشخصية وذلك لأن الشخص هو النوع مع ~~قيود مشخصة له وهي أي ما يعتبر من الوحدات في الوحدة النوعية هي وحدة ما ~~فيه و وحدة ما منه و وحدة ما إليه فإن هذه PageV02P260 الأمور الثلاثة إذا ~~اتحدت بالنوع ms0713 كانت الحركة واحدة بالنوع و إذا تنوعت كانت الحركة متنوعة إذ ~~لو اختلف ما فيه الحركة بحسب النوع كان كل من الحركات الواقعة في تلك ~~الأنواع المختلفة نوعان من الحركة و إن اتحد ما منه وما إليه أما في الكيف ~~فمثل أن يأخذ الجسم في الحركة تارة من البياض إلى الصفرة إلى الحمرة إلى ~~القتمة إلى السواد و أخرى من البياض إلى الفستقية إلى الخضرة إلى النيلية ~~إلى السواد فإن ما فيه الحركة ههنا مختلف بالنوع وكذا الحركة مع اتحاد ~~المبدأ والمنتهى بالنوع وأما في الأين فمثل أن يتحرك الجسم من مبدأ إلى ~~منتهى معينين تارة على الاستقامة وأخرى على الاستدارة فإن المستدير ~~والمستقيم مختلفان بالماهية لا بالعوارض فكذلك الحركتان الواقعتان عليهما ~~وإذا كانت الحركة مختلفة بالنوع لاختلاف ما فيه مع اتحاد ما منه وما إليه ~~فاختلافها بالنوع لاختلاف ما فيه منضما إلى اختلافهما كان أولى كالتسود و ~~التسخن فإنهما مختلفان بالماهية لاختلاف الأمور الثلاثة فيهما وكذلك ما منه ~~وما إليه فإنهما إذا اختلفا بالنوع اختلف ماهية الحركة وأن اتحد ما فيه ~~كالصاعدة و الهابطة في الحركة الأينية وكالتسخن والتبرد في الحركة الكيفية ~~فإن الحركتين في كل واحدة من هذين المثالين مختلفان بالماهية لاختلاف ~~المبدأ والمنتهى فيهما بالنوع مع اتحاد ما فيه # فإن قيل تنوع المبدأ والمنتهى في المثال الثاني ظاهر فإن السخونة مخالفة ~~بالماهية للبرودة بخلافه في المثال الأول لأن الاختلاف بين المبدأين إنما ~~هو باعتبار إن عرض لأحدهما الفوقية و للآخر التحتية و ذلك لا يوجب اختلافا ~~في الماهية # قلنا إنهما وإن لم يختلفا بالماهية لكنهما اختلفا بالمبدائية والمنتهائية ~~PageV02P261 وهما متقابلان تقابل التضاد وهذا القدر كاف في اختلاف الحركة ~~بالماهية كذا في المباحث المشرقية ولا عبرة في الوحدة النوعية للحركة بوحدة ~~المحرك لأن الأمور المختلفة بالنوع قد تشترك في نوع واحد من الأثر ولما مر ~~من أن تعدد المحرك ولو بحسب النوع لا يوجب تعددا في الحركة بحسب الشخص وإذ ~~لا يوجب اختلاف المحرك بحسب النوع اختلاف الشخص ms0714 في الحركة فالنوع أولى بأن ~~لا يوجبه ذلك الاختلاف لأن ما يوجب اختلاف النوع يوجب اختلاف الشخص ~~بالضرورة من دون عكس كلي فحركة الحجر إلى العلو قسرا وحركة النار إليه طبعا ~~لا يختلف بالنوع من حيث هما كذلك أي من حيث استنادهما إلى محركين مختلفين ~~بالنوع أعني القاسر والطبيعة بل هاتان الحركتان متفقتان في الماهية ولا ~~عبرة أيضا بوحدة ما له الحركة فإن تنوع المحل لا يوجب تنوع الحال وإن كان ~~تعدد المحل مطلقا يوجب تعدد الحال بحسب الشخص فسواد الإنسان وسواد الحمار ~~نوع واحد وكذا حركتهما إذ لم يختلف هناك ما فيه وما منه وما إليه وذلك لأن ~~إضافة الحركة بل العرض مطلقا إلى الموضوع أمر خارج عن ماهيتهما فلا يكون ~~اختلاف المعروضات موجبا لاختلافهما ولا بوحدة الزمان لأنه نوع واحد لا ~~تختلف حقيقته فلا فائدة في اعتبار وحدته النوعية في وحدة الحركة بحسب النوع ~~بخلاف اعتبار وحدته الشخصية في وحدتها الشخصية إن قدر تنوعه واختلافه ~~بالماهية فهو عارض للحركة ومقدار لها واختلاف العوارض بالنوع لا يوجب ~~التنوع في المعروضات كما أن تنوع المعروضات لا يوجب تنوع عوارضها # وثالثها الوحدة الجنسية وما يعتبر فيها من الوحدات بعض ما PageV02P262 ~~يعتبر في الوحدة النوعية لأن النوع هو الجنس مع قيود منوعة له وإنما هو ~~وحدة ما فيه فقط فالحركة الواقعة في كل جنس جنس من الحركة فالحركات الأينية ~~كلها متحدة في الجنس العالي وكذا الحركات الكيفية والكمية ويترتب أجناس ~~الحركات بحسب ترتب الأجناس التي تقع تلك الحركات فيها فالحركة في الكيف جنس ~~هو فوق الحركة في الكيفيات المحسوسة وهي جنس فوق الحركة في المبصرات وهي ~~جنس فوق الحركة في الألوان وهكذا إلى أن تنتهي إلى الحركات النوعية ~~المنتهية إلى الحركات الشخصية # | المقصد السابع # المتن # الحركات منها ما هي متضادة وقد علمت أن لا تضاد إلا بين الأنواع الداخلة ~~تحت جنس أخير فالحركات المختلفة بالجنس كالنقلة والاستحالة والنمو غير ~~متضادة وإن امتنع اجتماعها حينا فلا لماهياتها وإنما التضاد بين المتجانسة ~~منها ففي ms0715 الاستحالة كالتسود والتبيض وفي الكم كالنمو والذبول والتخلخل ~~والتكاثف وفي النقلة كالصاعدة والهابطة إذ لها في كل طرف حد محدود تتوجه ~~إليه وبين الطرفين غاية الخلاف وأما الوضعية فلا تضاد فيها # الشرح # المقصد السابع الحركات منها ما هي غير متضادة ومنها ما هي متضادة وقد ~~علمت في مباحث التقابل أن لا تضاد إلا بين الأنواع PageV02P263 الحقيقية ~~الداخلة تحت جنس أخير فالحركات المختلفة بالجنس كالنقلة والاستحالة والنمو ~~غير متضادة لأنها أجناس تجتمع في موضوع واحد في زمان واحد وإن امتنع ~~اجتماعها حينا من الأحيان فلا لماهياتها أي ليس امتناعها من الاجتماع في ~~ذلك الحين مستندا إلى ماهياتها بل إلى أسباب خارجية فلا تضاد بين الحركات ~~المتخالفة الأجناس وإنما التضاد بين المتجانسة المتشاركة في الجنس الأخير ~~منها أي من الحركات ففي الاستحالة كالتسود والتبيض فإنهما نوعان مندرجان ~~تحت الحركة في الألوان ومتشاركان في الموضوع وبينهما من الخلاف ما هو أكثر ~~مما بين أحدهما وبين التصفر والتحمر وغيرهما فهو غاية الخلاف ولا معنى ~~للتضاد إلا ذلك وفي الكم كالنمو والذبول والتخلخل والتكاثف فإن لكل واحد من ~~النمو والذبول حدا محدودا في الطبع يتوجهان إليه وبينهما غاية الخلاف فكذا ~~بين الحركتين إليهما وكذا الحال في التخلخل والتكاثف إذ لكل واحد منهما حد ~~لا يتجاوزه وفي النقلة كالصاعدة والهابطة فإن كل واحد من الصعود والهبوط له ~~حد محدود وبينهما غاية الخلاف وإلى ما فصلناه أشار إجمالا بقوله إذ لها أي ~~للحركة في هذه المقولات الثلاث في طرف حد محدود تتوجه إليه وبين الطرفين ~~غاية الخلاف فإن السواد والبياض بينهما غاية الخلاف وكذا بين حدي النمو ~~والذبول والتخلخل والتكاثف والصعود والهبوط فيكون بين التوجهين أيضا غاية ~~الخلاف وأما الحركة الوضعية فلا تضاد فيها لما ستعرف عن قريب من أن الحركة ~~المستديرة لا تضاد فيها PageV02P264 # | المقصد الثامن # المتن # تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فإن الصاعدة والهابطة ضدان وإن اتحد ما ~~فيه ولا لتضاد المحرك لتضاد الطبيعتين والقسريتين ولا لتضاد المتحرك لأن ~~حركة الحجر قسرا إلى فوق ms0716 وطبعا إلى تحت متضادتان ولا لتضاد الزمان فإنه لا ~~تضاد فيه إذ لا تنوع ولا يمكن توارده على موضوع ولكونه عارضا وتضاد العوارض ~~لا يوجب تضاد المعروضات ولا للحصول في الأطراف لأنه معدوم عند الحركة يحصل ~~قبلها وبعدها بل للتوجه بحسب ما منه وإليه من حيث هما كذلك فإنهما قد ~~يختلفان بالذات مع التضاد كالسواد والبياض أو دونه كالسواد والحمرة أو ~~بالعرض كالمركز والمحيط لأنهما جزءان من جسم بسيط عرض لأحدهما أنه غاية ~~القرب من الفلك وللآخر أنه غاية البعد عنه مع تساويهما في الحقيقة وقد لا ~~يختلفان أصلا بل يتفق أنصار أحدهما مبدأ والآخر منتهى وذلك قد يكون بالفعل ~~كما في الحركة المستقيمة وبمجرد الفرض كما في الحركة المستديرة فإن أي جزء ~~فرضت يكون مبدأ للدور ومنتهى له باعتبارين ولا تمايز فيه إلا بما يعرض من ~~موازاة أو فرض أو غير ذلك # تنبيه المبدأ والمنتهى إذا نسب أحدهما إلى الآخر فتقابلهما تقابل التضاد ~~وإذا نسبا إلى ما له المبدأ والمنتهى وهي الحركة كانا متضايفين له فبين كل ~~منهما وبينه تقابل التضايف وليس بين المبدأ والمنتهى تضايف فقد يعقل مبدأ ~~لا منتهى له وبالعكس # فإن قيل قد يكون جسم مبدأ ومنتهى فكيف التضاد # قلت هما غير عارضين للجسم بلا للأطراف ولا يكون طرف مبدأ ومنتهى إلا ~~بالفرض وفي زمانين # فرع قالوا المستقيمة لا تضاد المستديرة إذ كل مستقيمة وتر لقسي غير ~~متناهية بالقوة إذ ضد الواحد واحد ولا المستديرة المستديرة لنحو ذلك ~~PageV02P265 فإن طرفي مستديرة واحدة قد يكونان طرفين لدوائر غير متناهية ~~وأما الحركة إلى التوالي وإلى خلافه فكل يفعل مثل فعل الأخرى ولكن في ~~النصفين على التبادل ولا يخفى ما فيه من أن الحركة في النصفين مع اتحاد ~~المسافة مختلفة # الشرح # المقصد الثامن تضاد الحركات ليس لتضاد ما فيه فإن الصاعدة والهابطة ضدان ~~بلا شبهة وإن اتحد ما فيه هاتان الحركتان وكذلك الحركة من السواد إلى ~~البياض ضد للحركة من البياض إلى السواد وإن فرض وحدة الطريق أعني وحدة ms0717 ما ~~فيه ولا لتضاد المحرك لتضاد الحركتين الطبيعيتين الصادرتين عن طبيعة واحدة ~~فإن الهواء إذا حصل في حيز الأرض صعد عنه طبعا وإذا حصل في حيز النار هبط ~~عنه كذلك فبين هذه الصاعدة والهابطة تضاد مع وحدة المحرك وهذا المثال إنما ~~يصح إذا لم يعتبر في التضاد غاية الخلاف كما يظهر من كلام الإمام في الملخص ~~والمذكور في السماء والعالم من كتاب الشفاء أن هاتين الحركتين ليستا ~~متضادتين كما ظن بعضهم لأنهما تنتهيان إلى طرف واحد وتوجيهه على ما في ~~المباحث المشرقية أن الضدين يجب أن يكون بينهما غاية التباعد ولم يوجد ذلك ~~في هاتين الحركتين لأن البعد بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين ~~صعود الهواء عن المركز وهبوطة عن المحيط وكيف يكونان متضادين والمطلوب بهما ~~حالة واحدة هي أن تكون فوق الماء وتحت النار ويرد عليه أنه يلزم منه أن لا ~~يكون تضاد في الحركات الأينية إلا بين الصاعدة الواصلة إلى المحيط والهابطة ~~الواصلة إلى المركز فلا PageV02P266 تكون حركة الحجر قسرا إلى فوق وحركته ~~طبعا إلى تحت متضادتين مع أنهم صرحوا بخلافه ولتضاد الحركتين القسريتين ~~كالصاعدة والهابطة الصادرتين عن قاسر واحد ولا لتضاد المتحرك لأن حركة ~~الحجر قسرا إلى فوق وطبعا إلى تحت متضادتان مع أن المتحرك واحد ولا لتضاد ~~الزمان فإنه لا تضاد فيه أي في الزمان إذ لا تنوع فيه بل الأزمنة كلها ~~متساوية في الماهية ولا يمكن توارده أي توارد الزمان على موضوع واحد ولا بد ~~في المتضادين من الاختلاف بالنوع والتوارد على الموضوع الواحد ولكونه عطف ~~على قوله فإنه كأنه قيل ولا لتضاد الزمان لأنه لا تضاد فيه ولكونه عارضا ~~للحركة وتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات فلو فرض التضاد في الزمان لم ~~يكن مقتضيا لتضاد الحركات ولا للحصول أي ليس تضاد الحركات للحصول في ~~الأطراف التي هي مبادي الحركات ونهاياتها لأنه أي الحصول في الأطراف معدوم ~~عند وجود الحركة فإن الحصول في المبدأ يحصل قبلها ويعدم عندها والحصول في ~~المنتهى يحصل ms0718 بعدها فلو كان تضادها لأجل الحصول في الأطراف لم يكن بين ~~الحركات الموجودة تضاد بل تضاد الحركات للتوجه من الأطراف وإليها أعني بحسب ~~ما منه وما إليه جميعا من حيث هما كذلك أي من حيث أنهما متضادان أعني أن ~~يكون مبدأ إحدى الحركتين ضدا لمبدأ الأخرى ومنتهاها ضدا لمنتهاها وليس يكفي ~~لتضاد الحركة التضاد بين المبدأين فقط فإن الحركة من السواد إلى الحمرة لا ~~تضاد PageV02P267 الحركة من إلى الحمرة ولا التضاد بين المنتهيين فقط فإن ~~الحركة من الحمرة إلى البياض لا تضاد الحركة من الحمرة إلى السواد وذلك ~~لانتفاء غاية الخلاف وإنما اعتبر قيد الحيثية إذ لا بد من اعتباره فإنهما ~~أي ما منه وما إليه في الحركتين قد يختلفان بالذات والماهية مع التضاد ~~بينهما كالسواد والبياض فالحركة من الأول إلى الثاني تضاد الحركة من الثاني ~~إلى الأول لأن مبدأهما متضادان بالذات وكذلك منتهاهما أو دونه أي دون ~~التضاد كالسواد والحمرة فإنهما متخالفان بالماهية بلا تضاد لعدم التباعد في ~~الغاية فلا تضاد أيضا بين الحركة من أحدهما إلى الآخر وعكسها أو بالعرض أي ~~يختلفان لا بالذات بل باعتبار عارض مع التضاد بحسبه أيضا كالمركز والمحيط ~~لأنهما جزءان أي نقطتان من جسم بسيط عرض لأحدهما أنه غاية القرب من الفلك ~~وللآخر أنه غاية البعد عنه وباعتبار هذين العارضين صارا متضادين مع ~~تساويهما في الحقيقة وصار تضادهما بالعرض سببا لتضاد الصاعدة والهابطة ~~بالذات فإنهما معنيان وجوديان يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد وبينهما غاية ~~الخلاف وكذا حال الحركتين الواقعتين في جهتين متقابلتين وقد يقال لا تضاد ~~في الحركة المستقيمة إلا بين الصاعدة والهابطة فعليك بالتأمل وقد لا ~~يختلفان أصلا أي لا يختلف مبدأ الحركة ومنتهاها لا بحسب الماهية ولا بحسب ~~عارض لازم بل يتفق أن صار أحدهما مبدأ لحركة والآخر منتهى لها فإذا فرض ~~حركة أخرى من هذا المنتهى إلى ذلك المبدأ لم تكن مضادة للأولى إذ لا تضاد ~~بين المبدأين ولا بين المنتهيين لا بالذات ولا بالعرض # فإن قلت بين مفهومي المبدأ ms0719 والمنتهى تقابل التضاد كما سننبه PageV02P268 ~~عليه فبين ذاتيهما تضاد بحسب العارض فتكون الحركتان متضادتين على قياس ما ~~مر في الصاعدة والهابطة # قلت لا شك أن ثبوت هذين العارضين لذاتيهما متأخر عن وجود الحركة فلا يكون ~~تضاد هذين العارضين علة لتضاد الحركتين بخلاف القرب والبعد من المحيط ~~فإنهما متقدمان على وجود الحركة ومقتضيان لكون الحركتين متضادتين كما عرفت ~~وذلك أي اتصاف أحدهما بكونه مبدأ والآخر بكونه منتهى قد يكون بالفعل كما في ~~الحركة المستقيمة فإن لها مبدأ متصفا بالمبدائية بالفعل ولها منتهى كذلك ~~وقد يكون ذلك الاتصاف بمجرد الفرض كما في الحركة المستديرة فإن أي جزء فرضت ~~على الجسم المتحرك بالاستدارة كالفلك مبدأ للدور ومنتهى له باعتبارين إذ ~~الحركة عن كل جزء هي بعينها الحركة إلى ذلك الجزء فلا مبدأ ولا منتهى ~~للمستديرة إلا بمجرد الفرض ولا تمايز فيه أي في الدائر حتى يثبت للدور ~~ابتداء وانتهاء بالفعل لا بما يعرض من موازاة أو فرض أو غير ذلك من الشروق ~~والغروب وليس شيء منها موجبا للتمايز الخارجي وليس من شرط وجود الحركة ~~المستديرة أن يوجد هناك نقطة بالفعل لتكون مبدأ من وجه ومنتهى من وجه وإلا ~~امتنع حركة الفلك بالاستدارة إذ لا وجود للنقطة بالفعل إلا بسبب القطع وهو ~~عليه محال عندهم بل يكفي لتحقق المستديرة كون النقطة بالقوة القريبة وههنا ~~بحث وهو أن الحركة المستديرة حركة وضعية فيكون مبدأها وكذا منتهاها وضعا ~~مخصوصا كما أن مبدأ الحركة الكيفية ومنتهاها كيف مخصوص فإذا فرض أن جسما ~~كان ساكنا ثم تحرك على نفسه فالوضع الذي ابتدأت الحركة منه كان مبدأ لها ~~وإذا فرض سكونها ثانيا كان الوضع الذي انقطعت الحركة عنده منتهى لها سواء ~~كان مماثلا للوضع الأول أو مخالفا له فقد ثبت للمستديرة مبدأ ومنتهى بالفعل ~~كالمستقيمة نعم إذا فرض أن المستديرة أزلية أبدية كما هو مذهبهم في الحركات ~~الفلكية لم يكن هناك مبدأ ولا منتهى بالفعل كما نبهناك عليه فيما سلف ولا ~~يمكن مثل هذا الفرض في المستقيمة لتناهي الأبعاد ms0720 PageV02P269 وانقطاع ~~الحركة بالرجوع والانعطاف فلا بد لها دائما من مبدأ ومنتهى بالفعل نعم إذا ~~فرض أن جسما تحرك على محيط دائرة حتى تمم دورة كان مبدأها ومنتهاها واحدا ~~بالذات مختلفا بالاعتبار إلا أن هذه حركة أينية في الاصطلاح مستديرة بحسب ~~اللغة # تنبيه المبدأ والمنتهى أي هذان المفهومان العارضان لا ذاتاهما إذا نسب ~~أحدهما إلى الآخر فتقابلهما تقابل التضاد لا السلب والإيجاب والعدم والملكة ~~لأنهما وجوديان ولا التضايف لما سنذكره وإذا نسبا إلى ما له المبدأ ~~والمنتهى وهي الحركة كانا متضايفين له فبين كل منهما وبينه أي بين ما له ~~المبدأ والمنتهى تقابل التضايف فإن المبدأ مبدأ لذي المبدأ وذو المبدأ ذو ~~مبدأ للمبدأ وكذا حال المنتهى وذي المنتهى وليس بين المبدأ والمنتهى تضايف ~~فقد يعقل مبدأ لا منتهى له وبالعكس لجواز أن يفرض حركة لها بداية بلا نهاية ~~أو نهاية بلا بداية فلا تكافؤ بينهما في التعقل ولا في الوجود فلا تضايف # فإن قيل قد يكون جسم واحد مبدأ لحركة ومنتهى لها أيضا فكيف يتصور التضاد ~~بينهما مع اجتماعهما في موضوع واحد # قلت هما أعني مفهومي المبدأ والمنتهى غير عارضين للجسم عروضا أوليا حتى ~~يقال إنهما يجتمعان فيه بل هما عارضان للأطراف الحاصلة في الأجسام ولا يكون ~~طرف واحد مبدأ ومنتهى لحركة واحدة إلا بالفرض وفي زمانين إذ لا يتصور في ~~حركة واحدة مستقيمة أن يكون مبدأها ومنتهاها طرفا واحدا وأما المستديرة فإن ~~مبدأها ومنتهاها نقطة واحدة مفروضة لكنها لا تتصف بهاتين الصفتين في آن ~~واحد فهي وإن كانت واحدة بالذات إلا أنها اثنتان في الاعتبار وذلك كاف لها ~~في كونها بداية للحركة ونهاية لها وإنما وسم الفصل بالتنبيه لأن التأمل في ~~مفهومي المبدأ والمنتهى وما نسبا إليه كاف للتصديق بما ذكر فيه # فرع على ما مر من أن تضاد الحركات أنما يكون لتضاد المبدأ PageV02P270 ~~والمنتهى قالوا الحركة المستقيمة لا تضاد الحركة المستديرة وإلا كان ذلك ~~بسبب تضاد أطراف المستقيمة والمستديرة وهو باطل إذ كل مستقيمة فإنها واقعة ~~على خط ms0721 هو وتر لقسي غير متناهية بالقوة فلو كانت المستقيمة ضدا للمستديرة ~~لكان للمستقيمة الواحدة بالشخص أضداد غير متناهية متخالفة بالنوع هي ~~المستديرات المتوهمة من منتهى المستقيمة إلى مبدأها وذلك باطل إذ ضد الواحد ~~واحد كما مر في مباحث التضاد وأيضا كل قوس يفرض ضدا لذلك الخط فهناك قوس ~~أخرى أعظم تحديا من الأولى فتكون هذه بالضدية أولى فليس شيء من تلك القسي ~~ضدا للمستقيم فلا يكون المستقيم ضدا لشيء منها لا يقال طبيعة الاستدارة ~~واحدة في المستديرات فتكون هي من حيث طبيعتها المشتركة بينها مخالفة ~~للمستقيمة ومضادة لها لأنا نقول لا وجود للاستدارة المجردة إنما الموجود في ~~الخارج ما هو مستدير معين ولا شيء من المستديرات المعينة أولى بالمضادة لما ~~عرفت ولما امتنع حصول الاستدارة المجردة في الخارج امتنع معاقبتها للمستقيم ~~في الموضوع فلا يكون ضدا له ولا تضاد المستديرة المستديرة لنحو ذلك الذي ~~ذكر لنفي التضاد بين المستقيمة والمستديرة فإن التضاد بين الحركات لتضاد ~~مباديها وغاياتها فلو كان بين المستديرات تضاد لكان لمستديرة واحدة أضداد ~~غير متناهية متخالفة بالنوع وذلك لأن طرفي مستديرة واحدة قد يكونان طرفين ~~لدوائر أي لقسي غير متناهية فإنه يجوز اشتراك قسي غير متناهية في طرفين فلو ~~كانت المستديرة ضدا للمستديرة لكان لمستديرة واحدة أضداد بلا نهاية هي ~~المستديرات الموجهة من منتهى تلك المستديرة إلى مبدئها وهو باطل وأما ~~الحركة إلى التوالي والحركة إلى خلافه فكل من هاتين الحركتين تفعل مثل فعل ~~الأخرى ولكن في النصفين من المسافة على التبادل فإن المنحدر من PageV02P271 ~~السرطان إلى الجدي على التوالي يكون مسافته الأسد والسنبلة والميزان ~~والعقرب والقوس والمنحدر من السرطان إلى الجدي لا على التوالي مسافته ~~الجوزاء والثور والحمل والحوت والدلو فقد فعل كل منهما في الانحدار مثل فعل ~~الآخر أعني الحركة المبعدة عن السرطان الموصلة إلى الجدي لكن في النصف ~~الآخر وقس على ذلك حال الصعود من الجدي إلى السرطان فإنه على عكس الانحدار ~~المذكور ولما كان الفلك جسما بسيطا متشابه الأجزاء كان النصفان متساويين في ms0722 ~~الماهية وكذلك الأطراف والنهايات متساوية فيها فلا يكون شيء منها سببا ~~لتضاد الحركات المستديرة فلا تكون متضادة # قال المصنف ولا يخفى ما فيه من أن الحركة في النصفين مع اتحاد المسافة ~~مختلفة يعني أن ما ذكروه إنما يدل على أن الحركة إلى التوالي والحركة إلى ~~خلافه إذا اعتبر حالهما في نصفين متبادلين كانتا متماثلتين متحدتين في ~~المبدأ والمنتهى فلا يتصور بهذا الاعتبار بينهما تضاد ولا شك أنه إذا اعتبر ~~حالهما في كل واحد من النصفين معا كانتا متخالفتين بل متضادتين فإن حركة ~~المنحدر من السرطان إلى الجدي على التوالي مضادة لحركة الصاعد من الجدي إلى ~~السرطان على خلاف التوالي للتضاد بين المبدأين والمنتهيين وإن كانا مفروضين ~~مع اتحاد المسافة على قياس الصاعدة والهابطة المستقيمتين وكذا الحال في ~~الصاعدة من الجدي إلى السرطان على التوالي والمنحدرة من السرطان إلى الجدي ~~على خلاف التوالي نعم إذا اعتبر تمام الدورة فيهما اتحدت المسافة وكانت ~~نقطة واحدة مبدأ ومنتهى لهما معا وكان الاختلاف بينهما بحسب التوجه منها ~~وإليها وذكر في الملخص أن أمثال هذه المباحث لفظية لأنه إن أريد ~~PageV02P272 بالضدين كل معنيين وجوديين يمتنع اجتماعهما دفعة واحدة في محل ~~واحد كانت الحركة المستقيمة مضادة للمستديرة وكانت المستديرات أيضا متضادة ~~لامتناع الاجتماع وإن أريد مع ذلك أن يكون ما منه وما إليه أمورا موجودة ~~بالفعل متضادة فلا تضاد حينئذ بين المستقيمة والمستديرة ولا بين المستقيمات ~~والمستديرات # | المقصد التاسع # المتن # الحركة ليست كما بالذات بل بالعرض ويعرض لها ثلاثة أنواع من الانقسام # الأول بحسب المسافة لانطباقها فالحركة إلى نصفها نصف الحركة إلى كلها # الثاني بحسب الزمان لأنه عارض لها فالحركة في نصف ساعة نصف الحركة في ~~ساعة وهذا غير الذي بحسب المسافة إذ قد يختلفان كالسريعة والبطيئة # الثالث بحسب المتحرك فإن الجسم إذا تحرك تحركت أجزاؤه المفروضة فيه ~~والحركة القائمة بكل جزء غير القائمة بالآخر فإذا عرض له انفصال حصل لكل ~~جزء حركة بالفعل # الشرح # المقصد التاسع الحركة ليست كما بالذات فإنها من المقولات النسبية لا ms0723 من ~~مقولة الكم بل هي كم بالعرض ويعرض لها بسبب الكمية العرضية ثلاثة أنواع من ~~الانقسام PageV02P273 الأول بحسب المسافة لانطباقها فإن الحركة الأينية ~~منطبقة على المسافة كأنها حالة فيها والمسافة منقسمة لانتفاء الجزء الذي لا ~~يتجزأ فتنقسم الحركة بانقسامها فالحركة إلى نصفها نصف الحركة إلى كلها # الثاني بحسب الزمان فإنه عارض لها فينقسم بانقسام عارضها فالحركة في نصف ~~ساعة نصف الحركة في ساعة وهذا الانقسام الثابت للحركة بحسب الزمان غير ~~الانقسام الذي بحسب المسافة إذ قد يختلفان كالسريعة والبطيئة فإنه إذا فرض ~~اتحادهما في المسافة والانقسام بحسبها فلا بد أن يختلف زمانها والانقسام ~~بحسبه وإذا فرض اتحادهما في الزمان والانقسام بحسبه كانتا مختلفتين في ~~الساعة والانقسام بحسبها # الثالث بحسب المتحرك فإن الجسم هو المتحرك وهو قابل للقسمة ولا شبهة في ~~أنه إذا تحرك الجسم تحركت أجزاؤه المفروضة فيه والحركة القائمة بكل جزء غير ~~القائمة بالآخر فقد انقسمت الحركة أيضا انقساما فرضيا كمحلها فإذا عرض له ~~أي للجسم انفصال خارجي حصل لكل جزء حركة بالفعل فالحركة تابعة لمحلها في ~~الانقسام الفرضي والفعلي الخارجي كالسواد القائم بالجسم فإنه يتبعه في هذين ~~الانقسامين وقد نبهناك على أن الانقسام بحسب المسافة إنما يتصور في الحركة ~~الأينية وأما الانقسام بحسب الزمان فشامل للحركة كلها وكذا الانقسام بحسب ~~المتحرك إذا جعل المكان عبارة عن البعد وأما إذا جعل عبارة عن السطح فلا شك ~~أن أجزاء الجسم إما متصلة أو متماسكة وعلى التقديرين فهي إما أن لا تفارق ~~أمكنتها أصلا أو تفارق أجزاء من أمكنتها هي أجزاء لمكان الكل فهي غير ~~مفارقة أمكنتها بالكلية فلا تكون متحركة PageV02P274 # | المقصد العاشر # المتن # ما يوصف بالحركة إما أن تكون الحركة فيه بالحقيقة أو لا # والثاني أنه متحرك بالعرض كراكب السفينة والأول إما أن يكون مبدأ الحركة ~~في غيره وهي الحركة القسرية أو فيه إما مع الشعور وهي الإرادية أو لا وهي ~~الطبيعية فالحركة النباتية طبيعية وكذا حركة النبض وقد أخطأ من جعل الحركة ~~الطبيعية هي الصاعدة والهابطة أو التي على ms0724 وتيرة واحدة # الشرح # المقصد العاشر ما يوصف بالحركة إما أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة أي ~~تكون الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر أو لا بل تكون الحركة حاصلة ~~في شيء آخر تقارنه فيوصف هذا بالحركة تبعا لذلك الشيء والثاني يقال له إنه ~~متحرك بالعرض وتسمى حركته حركة عرضية كراكب السفينة # قال الكاتبي في هذا المثال نظر لأن الحركة هي الانتقال من مكان إلى آخر ~~مع التوجه والراكب منتقل كذلك فيكون متحركا بالذات اللهم إلا أن يعتبر ~~الانتقال من مكان إلى آخر مغاير للأول بجميع أجزائه فحينئذ يكون الراكب ~~متحركا بالعرض لأن الهواء متبدل دون سطح السفينة وجوابه ظاهر إذ لا توجه في ~~الراكب بل إنما يوصف به تبعا للسفينة ثم إن المتحرك بالعرض قد يكون قابلا ~~للحركة كالدرة المتحركة بحركة الحقة وقد لا يكون كالصور والأعراض الحالة في ~~الأجسام المنتقلة وأما ما لا يكون PageV02P275 جسما ولا حالا فيه كالنفس مع ~~البدن فإنها لا توصف بالحركة تبعا لحركة البدن والأول يقال إنه متحرك ~~بالذات وتسمى حركته حركة ذاتية وتنقسم حركته إلى ثلاثة أقسام لأنه إما أن ~~يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو يكون مبدأ الحركة فيه إما ~~مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة وهي الحركة الإرادية أو لا مع ~~الشعور وهي الحركة الطبيعية وعلى هذا فالحركة النباتية طبيعية وكذا حركة ~~النبض لأن مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرك ولا شعور له بالحركة ~~الصادرة عنه وقد أخطأ من جعل الحركة الطبيعية هي الصاعدة والهابطة أي حصرها ~~فيهما إذ يخرج عنها حينئذ حركة النبض كما مر في مباحث الميل والحركة ~~النباتية أو جعل الحركة الطبيعية هي التي على وتيرة واحدة بلا شعور إذ يخرج ~~عنها حينئذ هاتان الحركتان أيضا ومنهم من قسم الحركة إلى عرضية وذاتية ~~والذاتية إلى ستة أقسام لأن القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك ~~فالحركة قسرية وإن لم تكن خارجة عنه فإما أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج ~~واحد وإما ms0725 مركبة لا على نهج واحد والبسيطة إما أن تكون بإرادة وهي الحركة ~~الفلكية أو لا بإرادة وهي الطبيعية والمركبة إما أن يكون مصدرها القوة ~~الحيوانية أو لا والثانية الحركة النباتية والأولى إما أن تكون مع شعور بها ~~وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو لا مع شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة ~~النبض # | المقصد الحادي عشر # المتن # الحركة إما سريعة وهي التي تقطع مسافة مساوية في زمان أقل من زمانها ~~ويلزمها أن تقطع الأكثر في المساوي وإما بطيئة وهي التي بالعكس فتقطع ~~المساوي في الأكثر الأقل في المساوي وليس البطء لتخلل السكنات وإلا لم يحس ~~بحركة فرس واللازم بطلانه ظاهر بيان الملازمة أن البطء لو لم يكن إلا لتخلل ~~السكنات كان تفاوت السرعة والبطء بحسب PageV02P276 السكنات المتخللة فإذا ~~عدا الفرس أشد عدو كانت حركته أبطأ من حركة المحدد بنسبة غير قليلة وتكون ~~زيادة سكناته على حركاته كزيادة حركة المحدد على حركاته وأنه ألف ألف مرة ~~فلا تظهر تلك الحركات القليلة في تلك السكنات الكثيرة # واعلم أن دلائل إبطال الجزء المبنية على تلازم الحركتين كما ستنتهي ~~النوبة إليه تدل على بطلان هذا # وبالجملة فهذا البحث مبني على بحث الجزء وفرع من فروعه يدور معه صحة ~~وبطلانا منها أنا إذا غرزنا خشبة في الأرض فإذا كانت الشمس في أفقها الشرقي ~~وقع الظل في الجانب الغربي ولا يزال يتناقص إلى أن تبلغ الشمس غاية ~~ارتفاعها وكلما ارتفعت الشمس انوقف الظل جاز في الثاني والثالث فيجوز أن ~~تتم الشمس الدورة والظل بحاله وإن تحرك جزء كان بإزاء كل حركة للشمس حركة ~~للظل أقل فثبت أن السرعة والبطء بلا تخلل سكنات ويمكن المضايقة في قولهم لو ~~جاز أن تتحرك الشمس جزء والظل بحاله لجاز في الكل وإذا كان كذلك جاز أن يتم ~~الدورة والظل بحاله فإن ذلك جائز عندنا والعادة هي القاضية بعدمها من غير ~~استحالة عندنا وهي تستند إلى الفاعل المختار ومنه يعلم جواب قولهم علة ~~الحركة مستمرة من أول المسافة إلى آخرها فكذا الحركة # تنبيه الاختلاف ms0726 بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة ~~سريعة بالنسبة إلى حركته وبطيئة إلى أخرى ولأنهما قابلان للاشتداد والتنقص # الشرح # المقصد الحادي عشر الحركة إذا قيست إلى حركة أخرى فهي إما سريعة وهي التي ~~تقطع مسافة مساوية لمسافة أخرى في زمان أقل من زمانها ويلزمها أي الحركة ~~السريعة أن تقطع الأكثر أي المسافة التي مقدارها أكثر في الزمان المساوي ~~يعني أنه إذا فرض تساوي الحركتين في PageV02P277 المسافة كان زمان السريعة ~~أقل وإذا فرض تساويهما في الزمان كانت مسافة السريعة أكثر فهذان الوصفان ~~لازمان مساويان للسريعة ولذلك عرفت بكل واحد منهما وأما قطعها لمسافة أطول ~~في زمان قصر فخاصة قاصرة وأما بطيئة وهي التي بالعكس فتقطع المساوي من ~~المسافة في الزمان الأكثر أو تقطع الأقل من المسافة في الزمان المساوي ~~وربما قطعت مسافة أقل في زمان الأكثر لكنه غير شامل لها وليس البطء أي ليس ~~كل بطء لتخلل السكنات بين الحركات وإلا لم يحس بحركة الفرس وإن فرضت سريعة ~~جدا واللازم بطلانه ظاهر بيان الملازمة أن البطء لو لم يكن إلا لتخلل ~~السكنات فيما بين الحركات كان تفاوت السرعة والبطء بحسب تفاوت السكنات ~~المتخللة في القلة والكثرة فإذا عدا فرس أشد عدو كما إذا قدر أنه عدا من ~~أول اليوم إلى منتصفه خمسين فرسخا كان حركته هذه أبطأ من حركة المحدد بنسبة ~~غير قليلة لأنها قطعت في المدة المذكورة ربع الدور وهو زائد على مسافة حركة ~~الفرس بما لا يحيط الوهم به ويكون حينئذ زيادة سكناته أي سكنات الفرس على ~~حركاته كزيادة حركة المحدد على حركاته لأن عدد سكناته يساوي عدد زيادات ~~حركة المحدد لا محالة وأنه أي زيادة حركة المحدد على حركاته ألف ألف مرة ~~فتكون زيادة سكناته على حركاته أيضا ألف ألف مرة فلا تظهر تلك الحركات ~~القليلة في تلك السكنات الكثيرة مثل هذه الكثرة الغامرة لتلك القليلة فوجب ~~أن لا يحس بهذه الحركة أصلا وهو باطل قطعا لأنا نحس بحركاته ولا نحس بشيء ~~من سكناته # واعلم أن دلائل ms0727 إبطال الجزء المبنية على تلازم الحركتين المتخالفتين ~~بالسرعة PageV02P278 والبطء وهي ستة كما ستنتهي النوبة إليه أي إلى ذكرها ~~تدل على بطلان هذا يعني كون البطء منحصرا في تخلل السكنات فيجوز أن يستدل ~~بها ههنا # وبالجملة فهذا البحث وهو كون البطء للتخلل مبني على بحث الجزء وفرع من ~~فروعه يدور معه صحة وبطلانا منها أي من تلك الدلائل الستة أنا إذا غرزنا ~~خشبة في الأرض فإذا كانت الشمس في أفقها الشرقي وقع الظل في الجانب الغربي ~~طويلا ولا يزال يتناقص الظل بحسب ازدياد ارتفاع الشمس إلى أن تبلغ الشمس ~~غاية ارتفاعها وكلما ارتفع أي إذا ارتفع الشمس مقدارا إن وقف الظل ولم ~~ينتقص أصلا جاز ذلك في الثاني والثالث فيجوز حينئذ أن تتم الشمس الدورة ~~والظل بحاله وهو باطل وإن تحرك الظل جزءا كلما تحركت الشمس جزءا يمكن أن ~~يكون هذان الجزءان متساويين في المقدار ولا أن يكون جزء الظل أكبر بل وجب ~~أن يكون أصغر وحينئذ كان بإزاء كل حركة للشمس نحو الارتفاع حركة للظل نحو ~~الانتقاص أقل من الحركة الاتفاعية في المقدار فتكون حركة الظل أبطأ بلا ~~تخلل سكون فثبت أن السرعة والبطء بلا تخلل سكنات ويمكن المضايقة في قولهم ~~لو جاز أن تتحرك الشمس جزءا والظل بحاله لجاز في الكل وإذا كان كذلك جاز أن ~~يتم الدورة والظل بحاله فإن ذلك أي إتمام الدورة مع بقاء الظل على حاله ~~جائز عندنا لأن جميع الموجودات مستندة إليه تعالى ابتداء بلا وجوب ولا ~~إيجاب والعادة هي القاضية بعدمها أي عدم هذه الحالة أعني بقاء الظل على ~~حاله مع إتمام الدورة من غير استحالة فيها عندنا وهي أي حركة الشمس والظل ~~تستند إلى الفاعل المختار فيجوز أن يوجد حركة الشمس إلى تمام الدورة ولا ~~يوجد معها PageV02P279 حركة الظل أصلا إلا أن عادته تعالى جرت بخلاف ذلك ~~فما حكمتم باستحالته ليس بمحال بل هو معدوم بقضاء العادة ومنه أي ومما ~~ذكرنا في دفع الاستدلال المذكور يعلم جواب قولهم علة الحركة مستمرة من ms0728 أول ~~المسافة إلى آخرها فكذا الحركة يعني أنهم استدلوا على بطلان تخلل السكنات ~~في الحركة بأن علة حركة الحجر مثلا قسرية كانت أو طبيعية مستمرة الوجود من ~~أول المسافة إلى آخرها والهواء قابل للانخراق بلا تفاوت فوجب أن تستمر تلك ~~الحركة من غير أن يتخللها توقف وسكون في بعض الأحياز مع كونها أبطأ من ~~الحركة الفلكية بلا شبهة فثبت البطء بلا تخلل السكنات # والجواب أن تلك الحركة عندنا مستندة إلى الفاعل المختار لا إلى القاسر أو ~~الطبيعة فجاز أن يحرك الحجر في حيز ويسكنه في آخر مع تساويهما في قبول ~~الحركة والسكون # تنبيه الاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع فإن الحركة الواحدة ~~سريعة بالنسبة إلى حركة وبطيئة بالنسبة إلى أخرى مع أن ماهيتهما واحدة لا ~~اختلاف فيها ولأنهما أي السرعة والبطء قابلان للاشتداد والتنقص فإن المسافة ~~الواحدة يمكن قطعها بحركات مختلفة في مراتب السرعة والبطء فلا يكونان فصلين ~~للحركات لأن الفصول لا تقبل الاشتداد والتنقص # | المقصد الثاني عشر # المتن # قال الحكماء علة البطء إما في الطبيعية فممانعة المخروق فكلما كان قوامه ~~أغلظ كان أشد ممانعة كالماء مع الهواء وإما في القسرية PageV02P280 ~~والإرادية فممانعة الطبيعة وكلما كان الجسم أكبر والطبيعة أكثر كان أشد ~~ممانعة وإن اتحد المخروق أو مع ممانعة المخروق وربما عاوق أحدهما أكثر ~~والآخر أقل فتعادلا # الشرح # المقصد الثاني عشر قال الحكماء علة البطء إما في الحركات الطبيعية ~~فممانعة المخروق الذي في المسافة فكلما كان قوامه أغلظ كان أشد ممانعة ~~للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة كالماء مع الهواء فنزول الحجر إلى ~~الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء وإما في الحركات القسرية ~~والإرادية فممانعة الطبيعة إما وحدها وذلك أنه كلما كان الجسم أكبر مقدارا ~~وكان الطبيعة السارية فيه أكبر وأعظم كان ذلك الجسم بطبيعته أشد ممانعة ~~للقاسر والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء وإن اتحد المخروق والقاسر ~~والمحرك الإرادي ومن ثمة كان حركة الحجر الكبير أبطأ من حركة الصغير في ~~مسافة واحدة من قاسر واحد أو ms0729 ممانعة الطبيعة مع ممانعة المخروق كالسهم ~~المرمي بقوة واحدة تارة في الماء وتارة في الهواء وكالشخص السائر فيهما ~~بإرادته وربما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل فتعادلا يعني أن معاوقة طبيعة ~~الجسم الأكبر أكثر من معاوقة طبيعة الأصغر فإذا فرض أن معاوقة مخروق الأصغر ~~أكثر من معاوقة مخروق الأكبر على تلك النسبة انجبر التفاوت الذي بحسب ~~الطبيعة وتعادل الجسمان في المعاوقة المركبة وتساويا في الحركة مثل أن يحرك ~~قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء والصغير في الماء الذي تزيد معاوقته على ~~معاوقة الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعة الأكبر # | المقصد الثالث عشر # المتن # ذهب بعض الحكماء والجبائي من المعتزلة إلى أن بين كل حركتين مستقيمتين ~~كصاعدة وهابطة سكونا وإن كل حركة مستقيمة تنتهي إلى PageV02P281 سكون لأنها ~~لا تذهب إلى غير النهاية ومنعه غيرهم وأما المثبتون فلكل من الفريقين في ~~إثباته طريق فقال الحكماء الوصول إلى المنتهى آني فكذلك الميل الموجب له ~~والرجوع آني فكذلك الميل الموجب له آني وآن الوصول غير آن الرجوع لامتناع ~~اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات وأنه باطل فذلك الزمان ~~لا حركة فيه فهو سكون # والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة والرجوع في آن هو طرف حركة فلم لا ~~يجوز أن يكون حدا مشتركا بينهما وأما الآن بمعنى جزء زمان لا ينقسم فأنتم ~~لا تقولون به قولكم آن الرجوع غير آن الوصول # قلنا نعم لكن باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان حركة ~~الرجوع # وقال الجبائي لا شك أن الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب اللازم فيصعد ~~متدرجا في الضعف إلى أن يغلب اللازم المجتلب فينزل ولا شك أن غلبته إنما ~~تكون بعد التعادل بينهما إذ لا ينقلب من المغلوبية إلى الغالبية دفعة وعند ~~التعادل يجب السكون وإلا لزم الترجيح بلا مرجح وأما المنكرون فقال الحكماء ~~فإذا صعد الخردلة وهبط الجبل وتلاقيا وجب وقوف الخردلة وذلك يوجب وقوف ~~الجبل بمصادمتها لامتناع التداخل واللازم ضروري البطلان # وقد يجاب بأن الخردلة لا تصادم الجبل ms0730 بل ترجع بريحه فذلك فرض محال ويجوز ~~استلزامه للمحال # وقالت المعتزلة لا سكون إذ لا يوجبه الاعتماد اللازم فإنه يقتضي الحركة ~~النازلة ولا المجتلب فإنه يقتضي الصاعد ولا مولد للحركة والسكون إلا ~~الاعتماد # وقد يجيب الجبائي على أصله لا نسلم أنه لا مولد غيره بل هو الحركة ~~فالحركة الصاعدة توجب السكون بشرط تعادل الاعتمادين وقد مر في الاعتماد ~~PageV02P282 # الشرح # المقصد الثالث عشر ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبائي من المعتزلة ~~إلى أن بين حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا فالحجر إذا صعد قسرا ثم ~~رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما ومحصول ما ذكروه أن كل حركة مستقيمة تنتهي ~~البتة إلى سكون وذلك لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير النهاية فإن ~~الأبعاد متناهية فإما أن تنقطع وهو ظاهر أو ترجع على سمتها أو تنعطف على ~~سمت آخر وعلى التقديرين لا بد من سكون بين هاتين المستقيمتين فتكون الأولى ~~منقطعة ومنعه غيرهم كأفلاطون من الحكماء وأكثر المتكلمين من المعتزلة وأما ~~المثبتون فلكل من الفريقين في إثباته طريق فقال الحكماء الوصول إلى المنتهى ~~آني إذ لو كان زمانيا ففي النصف الأول من ذلك الزمان إن حصل الوصول فذلك ~~النصف هو زمان الوصول لا كله وهو خلاف المفروض وإن لم يحصل كان حاصلا في ~~النصف الثاني ويعود المحدور والأظهر أن يقال الحد الذي هو منتهى المسافة ~~الممتدة لا يكون منقسما في ذلك الامتداد وإلا لم يكن بتمامه حدا فالوصول ~~إليه آني إذ لو كان زمانيا لكان ذلك الحد منقسما لتعلق الوصول به شيئا ~~فشيئا ثم إن للوصول علة هي الميل فوجب أن تكون هذه العلة موجودة في آن ~~الوصول PageV02P283 لأن العلة الموجدة يجب وجودها حال وجود المعلول وهذا هو ~~المراد بقوله فكذلك الميل الموجب له أي هو أيضا موجود في ذلك الآن مع حدوثه ~~في آن ابتداء الحركة واستمراره إلى انتهائها والرجوع عن المنتهى أيضا آني ~~كالوصول فكذلك الميل الموجب له آني أي حادث في آن وآن الوصول غير آن الرجوع ~~لامتناع اجتماعهما ms0731 فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات وتركب الزمان ~~منها وأنه باطل إذ يلزم حينئذ تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ فيلزم تركب ~~المسافة أيضا منها فذلك الزمان لا حركة فيه لا إلى المنتهى ولا عنه فهو ~~سكون أي زمان سكون # والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة متوجهة نحو المنتهى والرجوع في آن ~~هو طرف حركة منصرفة عنه فلم لا يجوز أن يكون آن واحد حدا مشتركا بينهما أي ~~بين الحركتين بل بين زمانيهما فإن الطرف الواحد يجوز أن يكون مشتركا بين ~~شيئين كالنقطة الواحدة المشتركة بين خطين بخلاف الجزء ولذلك قال وأما الآن ~~بمعنى جزء زمان لا ينقسم ذلك الجزء فأنتم لا تقولون به حتى يمتنع اشتراكه ~~بين زماني الحركتين قولكم آن الرجوع غير آن الوصول قلنا نعم بينهما تغاير ~~لكن لا بالذات بل باعتبار كونه منتهى لزمان الحركة الموصلة ومبدأ لزمان ~~حركة الرجوع واعلم أن الحجة المشهورة للمثبتين من الحكماء هي أن المتحرك ~~إلى المنتهى إنما يصل إليه في آن وإذا تحرك عنه بعد كونه واصلا إليه فلا ~~محالة يصير مفارقا ومباينا له في آن أيضا ولا يمكن اتحاد الآنين وإلا كان ~~واصلا إلى المنتهى ومباينا له معا فوجب تغايرهما بالذات واستحال تتاليهما ~~بلا تخلل زمان بينهما لاستلزامه القول بالجزء وذلك الزمان زمان سكون إذ لا ~~حركة هناك لا إلى ذلك الحد ولا عنه وأبطلها ابن سينا بأن المفارقة ~~والمباينة هي حركة الرجوع فهناك آنان آن يقع فيه ابتداء الرجوع والمباينة ~~PageV02P284 وآن يصدق فيه على المتحرك أنه مفارق مباين لذلك الحد الذي هو ~~المنتهى فإن عنوا بأن المباينة طرف زمان المباينة نختار أن ذلك الآن هو ~~بعينه آن الوصول بأن يكون حدا مشتركا بين زمان الحركتين فإن طرف الحركة ~~يجوز أن يكون شيئا ليس فيه حركة أصلا وإن عنوا به آنا يصدق فيه على المتحرك ~~أنه راجع مباين نختار أنه مغاير لآن الوصول وأن بين الآنين زمانا لكنه ليس ~~زمان السكون بل زمان الحركة وهو ms0732 بعض حركة الرجوع فإن كل آن يفرض في زمان ~~وقع فيه حركة الرجوع يكون بينه وبين آن ابتداء الرجوع بعض حركة الرجوع ثم ~~أنه أقام الحجة على وجوب تخلل السكون بأن اعتبر الميل الموصل والميل الموجب ~~لحركة المفارقة وحكم بأن اجتماعهما في آن واحد محال إذ يستحيل أن يجتمع في ~~جسم الإيصال إلى حد والتنحية عنه فوجب أن يكون كل منهما في آن مغاير لآن ~~الآخر بينهما زمان سكون كما مر والمصنف قرر الحجة التي أوردها ابن سينا ~~وأجاب عنها بما هو جواب عن الحجة المشهورة فالصواب أن يجاب بمنع استحالة ~~اجتماع الميلين أو بتجويز تتالي الآنين أو بمنع بقاء الميل الموصل فإنه علة ~~معدة للوصول كالحركة فلا يجب بقاؤه مع المعلول مثلها أو يمنع حدوث الميل في ~~آن بل هو زماني كالحركة # وقال الجبائي لا شك أن الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب الاعتماد اللازم ~~إذ الحادث أقوى من الباقي فيصعد الاعتماد المجتلب في الحجر ويضعف بمصاكات ~~الهواء المخروق متدرجا في الضعف إلى أن يغلب اللازم المجتلب فينزل الحجر ~~ولا شك أن غلبته على المجتلب إنما تكون بعد التعادل بينهما إذ لا ينقلب ~~المغلوب من المغلوبية إلى الغالبية دفعة من غير تخلل تعادل وعند التعادل ~~يجب السكون وإلا لزم PageV02P285 الترجيح بلا مرجح إذ لو لم يسكن لكان ~~متحركا إما بالاعتماد اللازم أو بالاعتماد المجتلب مع تعادلهما وتساويهما ~~فيكون تحكما محضا # والجواب عنه أن الجبائي ليس قائلا بتوليد الاعتماد للحركة ولا للسكون ~~فهذا لا يوافق مذهبه كما مر في مباحث الاعتماد مع أنه غير شامل للحركات ~~الإرادية الصادرة عن الحيوانات وأما المنكرون لتخلل السكون بين المستقيمتين ~~فلكل من الفريقين أيضا في إنكاره طريق فقال الحكماء إن صح وجوب السكون ~~بينهما فإذا فرض أنه صعد الخردلة وهبط الجبل وتلاقيا في الجو بحيث يماس ~~سطحها سطحه فلا شك أنه تنزل الخردلة راجعة وحينئذ وجب وقوف الخردلة لتوسط ~~السكون بين حركتيهما الصاعدة والهابطة وذلك يوجب وقوف الجبل بمصادمتها ~~لامتناع التداخل بين الأجسام اللازم ضروري ms0733 البطلان إذ كل عاقل يعلم أن ~~الجبل لا يقف في الجو بمصادمة الخردلة وقد يجاب بأن الخردلة لا تصادم الجبل ~~ولا تماسه في الصورة المفروضة بل ترجع بريحه فإذا وصل إليها ريحه وقفت ثم ~~رجعت قبل الوصول إلى الجبل فذلك الذي ذكرتموه من تلاقيهما فرض محال ويجوز ~~استلزامه للمحال الذي هو وقوف الجبل وقالت المعتزلة لا سكون بين الحركتين ~~إذ لا يوجبه الاعتماد اللازم فإنه يقتضي الحركة النازلة لا السكون ولا ~~يوجبه الاعتماد المجتلب فإنه يقتضي الحركة الصاعدة لا السكون ولا مولد ~~للحركة والسكون إلا الاعتماد وقد يجيب الجبائي على أصله فيقول لا نسلم أنه ~~لا مولد غيره بل المولد هو الحركة السابقة فالحركة الصاعدة توجب حركة هابطة ~~بشرط غلبة الاعتماد اللازم وتوجب السكون بشرط تعادل الاعتمادين وقد مر ذلك ~~في مباحث الاعتماد PageV02P286 # | المرصد الخامس في الإضافة # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # الأبوة هي المعقولة بالقياس إلى الغير ولا حقيقة لها إلا ذلك وهي الإضافة ~~التي تعد من المقولات وتسمى مضافا حقيقيا ويقال لذات الأب المعروضة لهذا ~~العارض إضافة وكذا للمعروض مع العارض وهذان يسميان مضافا مشهوريا # تنبيه قولهم المضاف ما يعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه ~~يلزم من تعقله تعقل الغير فإن اللوازم البينة كذلك بل أن يكون من حقيقته ~~تعقل الغير فلا يتم تعقله إلا بتعقل الغير وهذا يتناول المضاف الحقيقي ~~والقسم الثاني من المشهوري أعني المركب فلو أردنا تخصيصه بالحقيقي قلنا ما ~~لا مفهوم له إلا معقولا بالقياس إلى الغير # الشرح # المرصد الخامس في الإضافة جعل المرصد الرابع في PageV02P287 المقولات ~~النسبية واستوفى فيه بيان أحوال الأين على مذهبي المتكلمين والحكماء وأفرد ~~منها الإضافة في مرصد على حدة واكتفى في سائر النسب بما مضى في صدر الموقف ~~الثالث إذ ليس فيها مزيد بحث وهو مقاصد خمسة الأول الأبوة هي المعقولة ~~بالقياس إلى الغير ولا حقيقة لها إلا ذلك أي ليس حقيقتها سوى أنها نسبة ~~معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة بالقياس إلى الأولى وحاصلها النسبة ms0734 ~~المتكررة كما مر وهي الإضافة التي تعد من المقولات وتسمى مضافا حقيقيا ~~ويقال لذات الأب المعروضة لهذا العارض إضافة أيضا وكذا يقال الإضافة ~~للمعروض مع العارض وهذان يسميان مضافا مشهوريا فلفظ الإضافة كلفظ المضاف ~~يطلق على ثلاثة معان العارض وحده والمعروض وحده والمجموع المركب منهما # تنبيه قولهم المضاف ما يعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه ~~يلزم من تعقله تعقل الغير فإن اللوازم البينة كذلك أي هي بحيث يلزم تعقل ~~ملزوماتها فيدخل جميع الماهيات البينة اللوازم في تعريف المضاف بل يراد به ~~أن يكون من حقيقته تعقل الغير فلا يتم تعقله إلا بتعقل الغير أي هو في حد ~~نفسه بحيث لا يتم تعقل ماهيته إلا بتعقل أمر خارج عنها وإذا قيد ذلك الغير ~~بكونه نسبة يخرج سائر النسب ويبقى هذا القول يتناول المضاف الحقيقي والقسم ~~الثاني من المشهوري أعني المركب وأما القسم الأول منه أعني المعروض وحده ~~فليس لنا غرض يتعلق في مباحث الإضافة فلو أردنا تخصيصه بالحقيقي قلنا ما لا ~~مفهوم له إلا معقولا بالقياس إلى PageV02P288 الغير على الوجه الذي تحققته ~~فإن المركب مشتمل على شيء آخر كالإنسان مثلا # | المقصد الثاني # المتن # للمضاف خواص # الأولى التكافؤ في الوجود والعدم بحسب الذهن والخارج فكلما وجد أحدهما في ~~الذهن أو في الخارج وحد الآخر فيه وكلما عدم عدم # فإن قيل فما قولك في المتقدم والمتأخر قلنا لا وجود للحقيقي منهما إلا في ~~الذهن وهما معا فيه وأما معروضاهما فقد ينفكان كالمالك والمملوك والأب ~~والابن # الثانية وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر به بالانعكاس وهو أن يحكم بإضافة ~~كل إلى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه فكما أن الأب أبو الابن فالابن ابن ~~الأب وإنما اعتبرنا الحيثية لأنه لم يجب الانعكاس فإنك إذا قلت هذا أب ~~لإنسان لم يلزم أن هذا إنسان لأب وقد تصعب رعاية قاعدة الانعكاس سيما إذا ~~لم يكن من الجانب الآخر اسم كالجناح فاعتبره من الطرف الآخر بلفظ دال على ~~النسبة كذي الجناح # الشرح # المقصد الثاني ms0735 للمضاف خواص أي خاصتان # الأولى التكافؤ في الوجود والعدم بحسب الذهن والخارج فكلما وجد أحدهما في ~~الذهن أو في الخارج وجد الآخر فيه وكلما عدم أحدهما في أحدهما عدم الآخر ~~فيه فإن قيل فما قولك في المتقدم والمتأخر بحسب الزمان فإنهما متضايفان مع ~~أن المتقدم الزماني لا وجود له بالاعتبار الذي به كان متقدما مع المتأخر ~~الزماني وكذا المتأخر لا وجود PageV02P289 له مع وجود المتقدم قلنا لا وجود ~~للحقيقي منهما إلا في الذهن فإن التقدم والتأخر أمران اعتباريان يعتبرهما ~~العقل إذا قاس ذات المتقدم إلى ذات المتأخر فيكون المجموع المركب منهما ومن ~~معروضهما أيضا اعتباريا فلا وجود للمضايفين ههنا في الخارج بل في الذهن ~~وهما معا فيه فالتكافؤ بين الحقيقيين وكذا بين المشهورين المعتبرين باق ~~بحاله وأما معروضاهما إذا أخذا وحدهما فقد ينفكان كالمالك والمملوك والأب ~~والابن والمتقدم والمتأخر وليس كلامنا في ذات المعروض وحده كما نبهناك عليه # الخاصة الثانية وجوب التكافؤ في النسبة ويعبر عنه أي عن التكافؤ في ~~النسبة بالانعكاس ويقال الخاصة الثانية وجوب الانعكاس وهو أن يحكم بإضافة ~~كل من المضافين إلى صاحبه من حيث كان هو مضافا إليه يعني أنه إذا أخذ ذات ~~كل واحد من المضافين من حيث أنه مضايف لصاحبه ونسب أحدهما إلى الآخر وجب أن ~~تنعكس هذه النسبة فينتسب الآخر إليه أيضا فكما أن الأب أبو الابن فالابن ~~ابن الأب وإنما اعتبرنا الحيثية وقلنا من حيث كان مضافا إليه لأنه إذا لم ~~يراع هذه الحيثية لم يجب الانعكاس فإنك إذا قلت هذا أب لإنسان لم يلزم أن ~~هذا إنسان لأب والحاصل أن هذه الخاصة إنما هي للمضاف المشهوري أعني المعروض ~~المأخوذ من حيث أنه معروض لعارضه كالأب والابن والعالم والمعلوم والعاشق ~~والمعشوق حتى إذا نسب أحد المشهوريين إلى صاحبه وجب انعكاس هذه النسبة وأما ~~المضاف الحقيقي فلا نسبة فيه حتى يتصور PageV02P290 الانعكاس إذ لا معنى ~~لقولك الأبوة أبوة البنوة وفي قيد الحيثية إشارة إلى ذلك لمن كان له قلب ~~فتذكر # وقد تصعب رعاية ms0736 قاعدة الانعكاس سيما إذا لم يكن له أي للمضاف من الجانب ~~الآخر اسم كالجناح فإنه اسم لأحد المتضايفين مأخوذا مع إضافته وليس للمضاف ~~الآخر أعني الطير اسم كذلك فيقال الجناح جناح الطير ولا يقال الطير طير ~~الجناح وإن شئت رعاية قاعدة الانعكاس ههنا فاعتبره أي المضاف من الطرف ~~الآخر بلفظ دال على النسبة كذي الجناح فإنه يجب الانعكاس حينئذ والضابط في ~~معرفة طريق الانعكاس أن تجمع أوصاف كل واحد من الطرفين وتنظر فيها فأي وصف ~~وجدته بحيث إذا وضعته ورفعت ما عداه بقيت الإضافة بينهما وإذا رفعته ووضعت ~~غيره مكانه لم تبق تلك الإضافة فذلك الوصف هو الإضافة الحقيقية فإذا عبرت ~~عن كل واحد من الطرفين بما يدل عليه مأخوذا مع الإضافة الحقيقية سواء كان ~~لفظا مفردا أو مركبا ونسبت أحدهما إلى الآخر انعكست تلك النسبة قطعا # | المقصد الثالث # المتن # الإضافة لا تستقل بوجودها فيكون تحصلها تبعا لتحصل لحوقها للغير ويفهم ~~ذلك تارة بأن يؤخذ الملحوق والإضافة معا وليس ذلك هو المقولة وتارة بأن ~~تؤخذ الإضافة مقرونا بها اللحوق الخاص كشيء واحد مقيد وهذا PageV02P291 ~~تنوع الإضافة وتحصلها فالمشابهة وهو الاتحاد في الكيف غير الكيف فإذا ~~اعتبرنا الاتحاد من حيث أنه في الكيف كان نوعا من الإضافة ثم الإضافة إذا ~~كانت في طرف محصلة كانت في الطرف الآخر محصلة ويلزمه أنها إذا كانت في طرف ~~مطلقة ففي الآخر مطلقة فالنصف في مقابلة الضعف وهذا النصف في مقابلة هذا ~~الضعف هذا إذا حصلنا نفس الإضافة وأما إذا حصلنا موضوعها لم يلزم تحصيل ~~المضاف المقابل له فتحصيل الرأس حتى يصير هذا الرأس لا يوجب تعيين من له ~~الرأس # الشرح المقصد الثالث الإضافة لا تستقل بوجدها أي ليس لها وجود منفرد ~~ليتصور تعينها بنفسها بل وجودها أن يكون أمرا لاحقا للأشياء فيكون تحصلها ~~وتخصصها تبعا لتحصل لحوقها للغير وتخصصه ويفهم ذلك أي تحصلها تبعا للحوق ~~تارة بأن يؤخذ الملحوق والإضافة معا فتتعين الإضافة على حسب تعين الملحوق ~~واللحوق وليس ذلك المأخوذ على هذا الوجه ms0737 هو المقولة بل هو أمر مركب من ~~المقولة ومن معروضها وتارة بأن تؤخذ الإضافة مقرونا بها اللحوق الخاص كشيء ~~واحد مقيد عارض ذلك الملحوق وهذا تنوع الإضافة وتحصلها فالمشابهة وهو ~~الاتحاد والموافقة في الكيف غير الكيف المتحد الموافق فإذا اعتبرنا الاتحاد ~~والموافقة من حيث أنه في الكيف كان نوعا من الإضافة المطلقة متحصلا بحسب ~~لحوقه للكيف وكذا الحال في المساواة والمماثلة ثم الإضافة إذا كانت في طرف ~~محصلة كانت في الطرف الآخر محصلة أيضا على حسب تحصيل الطرف الأول شخصيا كان ~~أو نوعيا ويلزمه بسبب استلزام نقيض اللازم نقيض الملزوم أنها إذا كانت في ~~طرف مطلقة أي غير محصلة ففي الطرف PageV02P292 الآخر مطلقة أيضا فالنصف ~~المطلق في مقابلة الضعف المطلق وهذا النصف في مقابلة هذا الضعف فظهر أن أي ~~المضافين عرفت بالتحصيل والتعيين عرف الآخر به لكن هذا إذا حصلنا نفس ~~الإضافة الحقيقية كالنصفية والضعفية وأما إذا حصلنا موضوعها فقط لم يلزم ~~تحصيل المضاف المقابل له فتحصيل الرأس حتى يصير هذا الرأس لا يوجب تعيين من ~~له رأس يعني أن الرأسية إضافة عارضة بعضو مخصوص بالقياس إلى ذي الرأي فإذا ~~حصلنا ذلك العضو من حيث أنه جوهر معين حتى صار هذا الرأس لم يلزم تحصيل ~~الشخص الذي هو ذو الرأس نعم إذا حصلنا الرأسية التي هي الإضافة الحقيقية ~~حتى تصير هذه الرأسية وجب أن تتحصل الإضافة في الطرف الآخر فيكون الرأس وذو ~~الرأس متعينين حينئذ # | المقصد الرابع # المتن # تلحق الإضافة تقسيمات # الأول إما أن تتوافق من الطرفين كالجوار وإما أن تتخالف كالابن والأب ~~والمتخالف إما محدود كالضعف والنصف أو لا كالأقل والأكثر # الثاني أنه قد تكون لصفة في كل واحد من المضافين كالعشق فإنه لإدراك ~~العاشق وجمال المعشوق أو لصفة في أحدهما كالعالمية فإنها لصفة في العالم ~~وهو العلم دون المعلوم وإلا فللمعدوم بكونه معلوما صفة وقد لا تكون لصفة ~~أصلا كاليمين واليسار # الثالث قال ابن سينا تكاد الإضافة تنحصر في أقسام في المعادلة ~~PageV02P293 كالغالب والقاهر والمانع وفي الفعل والانفعال ms0738 كالقطع والكسر ~~وفي المحاكاة كالعلم والخبر وفي الاتحاد كالمجاورة والمشابهة # الرابع الإضافة قد تعرض للمقولات كلها فالجوهر كالأب والابن والكم ~~كالصغير والكبير والقليل والكثير والكيف كالأحر والأبرد والمضاف كالأقرب ~~والأبعد والأين كالأعلى والأسفل ومتى كالأقدم والأحدث والوضع كالأشد انحناء ~~وانتصابا والملك كالأكسى والأعرى والفعل كالأقطع والانفعال كالأشد تسخنا # الخامس قد يكون لها من الطرفين اسم أو من أحدهما أو لا # السادس قد يوضع لها ولموضوعها اسم فيدل عليها بالتضمن # الشرح # المقصد الرابع يلحق الإضافة تقسيمات من وجوه # الأول إما أن تتوافق الإضافة من الطرفين كالجوار والأخوة وإما أن تتخالف ~~كالابن والأب فإن البنوة والأبوة متخالفتان في الماهية والمتخالف إما محدود ~~كالضعف والنصف فإن ضعفه شيء واحد تكون القياس إلى واحد آخر لا إلى أمور ~~كثيرة وكذا النصفية أو لا محدود كالأقل والأكثر فإن أقلية شيء واحد قد تكون ~~بالقياس إلى أشياء متعددة وكذا الأكثرية # الثاني أنه قد تكون الإضافة لصفة موجودة في كل واحدة من المضافين كالعشق ~~فإنه لإدراك العاشق وجمال المعشوق فكل واحدة من العاشقية والمعشوقية إنما ~~ثبت في محلها بواسطة صفة موجودة فيه أو لصفة في أحدهما فقط كالعالمية فإنها ~~لصفة موجودة في العالم وهو العلم PageV02P294 دون المعلوم فإنه متصف ~~بالمعلومية من غير أن يكون له صفة موجودة تقتضي اتصافه بها وإلا فللمعدوم ~~بكونه معلوما صفة موجودة وقد لا تكون الأضافة لصفة حقيقية أصلا أي في شيء ~~من الطرفين كاليمين واليسار إذ ليس للمتيامن صفة حقيقية بها صار متيامنا ~~وكذلك المتياسر # الثالث قال ابن سينا تكاد الإضافة تنحصر في أقسام في المعادلة كالغالب ~~والقاهر والمانع وفي الفعل والانفعال كالقطع والكسر وفي المحاكاة كالعلم ~~والخبر وفي الاتحاد كالمجاورة والمشابهة والمماثلة والمساواة واعلم أن ~~المنقول في المباحث المشرقية من كلامه هو هكذا تكاد تكون المضافات منحصرة ~~في أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما من ~~القوة والتي بالمحاكاة فأما التي بالزيادة فإما من الكم وهو ظاهر وإما من ~~القوة كالغالب والقاهر والمانع وإما التي بالفعل والانفعال فكالأب والابن ~~والقاطع ms0739 والمنقطع وأما التي بالمحاكاة فكالعلم والمعلوم والحس والمحسوس فإن ~~العلم يحاكي هيئة المعلوم والحس يحاكي هيئة المحسوس على أن ذلك لا يضبط ~~تقديره ولا يلتبس عليك أنه لو بدل في عبارة الكتاب لفظ المعادلة بلفظ ~~الزيادة لتطابق المنقولان بحسب المعنى إذ يكون حينئذ قوله وفي الاتحاد ~~قائما مقام المعادلة وأما وقوع الخبر موقع الحس فلا بأس به لأن الخبر أيضا ~~حكاية هيئة المخبر عنه # الرابع الإضافة قد تعرض للمقولات كلها بل للواجب تعالى أيضا كالأول ~~فالجوهر كالأب والابن والكم كالصغير والكبير من المقادير والقليل والكثير ~~من الأعداد والكيف كالأحر والأبرد والمضاف كالأقرب والأبعد والأين كالأعلى ~~والأسفل ومتى كالأقدم والأحدث والوضع PageV02P295 كالأشد انحناء وانتصابا ~~والملك كالأكسى والأعرى والفعل كالأقطع والانفعال كالأشد تسخنا # الخامس قد يكون لها من الطرفين اسم أي يكون لها باعتبار كل واحد من ~~طرفيهما اسم مفرد مخصوص بذلك الطرف كالأبوة والبنوة أو من أحدهما فقط ~~كالمبدئية أو لا يكون لها اسم مخصوص بشيء من طرفيها كالأخوة # السادس قد يوضع لها ولموضوعها معا اسم فيدل ذلك الاسم عليها بالتضمن سواء ~~كان اسما مشتقا كالعالم أو غير مشتق كالجناح # | المقصد الخامس # المتن # ومن أقسام المضاف التقدم والتأخر قال الحكماء التقدم على خمسة أوجه # الأول بالعلية كتقدم المضيء على الضوء وحركة الإصبع على حركة الخاتم فإن ~~العقل يحكم بأنه تحرك الإصبع فتحرك الخاتم ولا عكس وليس ذلك بالزمان وإلا ~~لزم التداخل ولا بالذات فإن حركة الإصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم بل ~~لأن وجودها أتم في نفسه فأوجب وجودها # الثاني التقدم بالذات كتقدم الواحد على الإثنين فإنه لا يعقل ذات الإثنين ~~وهو ذات هذا الواحد وذاك الواحد ولا يتم له ذات إلا بذاتهما سواء فرضنا ~~لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته بخلاف الأول ~~PageV02P296 # الثالث التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام فإنه ليس لذات ~~موسى ولا لشيء من عوارضه إلا الزمان فمعناه أن موسى وجد في زمان ثم انقضى ~~ذلك الزمان وجاء زمان فيه ms0740 عيسى ومغايرته للأولين بينة # الرابع التقدم بالشرف كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما # الخامس التقدم بالرتبة بأن يكون أقرب إلى مبدأ معين والترتيب إما عقلي ~~كما في الأجناس أو وضعي كما في صفوف المسجد ويختلف ذلك بما تجعله مبدأ فقد ~~تبتدئ من المحراب وقد تبتدئ من الباب # وقال المتكلمون ههنا نوع آخر من التقدم كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض ~~فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لعدم الاقتران ولا بالشرف والرتبة وهو ~~ظاهر ولا بالزمان وإلا لزم التسلسل وقد أبطلنا ذلك وقد يجاب عنه بأن ذلك هو ~~التقدم بالزمان وأنه لا يعرض إلا للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك ~~تقدما بالعرض كما أن القسمة تعرض للكم فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم ~~وذلك لا يوجب للكم كما آخر فكذلك ههنا إذا قلنا لغير الزمان أنه متقدم ~~أردنا أن زمانه متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان وهذا مبني لأبحاث ~~كثيرة بين الطائفتين فتأمل فيه # وربما تكلف الحكماء للحصر وجها فقالوا التقدم إما أن يكون حقيقيا أو ~~اعتباريا # والأول لا بد فيه من توقف للمتأخر على المتقدم من غير عكس PageV02P297 ~~فالمتوقف إما بحسب الذات وإما بحسب الوجود مع اشتراطه بالعدم الطارئ عليه ~~أم لا # والثاني لا بد من مبدأ تعتبر إليه النسبة وذلك إما كمال أم لا # تنبيهان # الأول الماضي مقدم على المستقبل عند الجمهور نظرا إلى ذاتهما ومنهم من ~~عكس الأمر نظرا إلى عارضيهما فإن كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ~~ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا # الثاني جميع أنواع التقدم مشترك في معنى واحد # وهو أن للمتقدم أمرا زائدا ليس للمتأخر ففي الذاتي كونه مقوما وفي العلي ~~كونه موجدا وفي الزماني كونه مضيء له زمان أكثر لم يمض للمتأخر وفي الشرفي ~~زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ أو لا # المقصد الخامس ومن أقسام المضاف التقدم والتأخر قال الحكماء التقدم على ~~خمسة أوجه # الأول التقدم بالعلية كتقدم المضيء ms0741 على الضوء الفائض منه وتقدم حركة ~~الإصبع على حركة الخاتم فإن العقل يحكم بأنه تحرك الإصبح فتحرك الخاتم ولا ~~عكس إذ لا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحرك الإصبع وليس ذلك أي تقدم حركة ~~الإصبع على حركة الخاتم بالزمان وإلا لزم التداخل فإنه إذا تحرك الإصبع في ~~زمان وكان الخاتم في ذلك الزمان باقيا في حيزه لم يتحرك أصلا لزم تداخل ~~الجسمين ولا بالذات فإن حركة الإصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم وليست ~~داخله في حركته دخول الواحد في الإثنين حتى يكون تقدمها عليها تقدما ذاتيا ~~وظاهر أن هذا التقدم ليس بالشرف ولا بالرتبة بل هو بالعلية لأن PageV02P298 ~~وجودها أي وجود حركة الإصبع أتم وأكمل في نفسه فأوجب لذلك وجودها أي وجود ~~حركة الخاتم كما أن الضوء القوي الكامل يوجب ضوءا ضعيفا ناقصا فيما يقابله ~~بحسب استعداده فثبت لذلك بينهما ترتب عقلي هو التقدم بالعلية # الثاني التقدم بالذات كتقدم الواحد على الإثنين فإنه لا تعقل ذات الإثنين ~~وهو ذات هذا الواحد وذاك الواحد معا ولا يتم له أي للإثنين ذات إلا بذاتهما ~~سواء فرضنا لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته من حيث هي ~~بخلاف الأول فإنه حكم باعتبار الوجود لا باعتبار الماهية في نفسها وقد ظهر ~~مما ذكره أن التقدم الذاتي المسمى بالتقدم الطبيعي مخصوص بجزء الشيء مقياسا ~~إلى كله دون سائر علله الناقصة والمشهور في كتب القوم أن المحتاج إليه إن ~~كفى في وجود المحتاج كان متقدما عليه بالعلية كالمؤثر المستجمع لشرائط ~~التأثير وارتفاع موانعه وإن لم يكف كان متقدما عليه بالذات والطبع وعلى هذا ~~كان التقدم الطبيعي شاملا للعلل الناقصة كلها وهم يطلقون التقدم الذاتي على ~~القدر المشترك بين التقدم العلي والتقدم الطبيعي وهو الترتب العقلي الناشئ ~~من الاحتياج المصحح لاستعمال الفاء بينهما داخلة على المحتاج # الثالث التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام فإنه ليس لذات ~~موسى ولا شيء من عوارضها إلا الزمان فمعناه أن موسى وجد في زمان ثم ms0742 انقضى ~~ذلك الزمان وجاء زمان آخر وجد فيه عيسى فالتقدم ههنا صفة للزمان أو لا ~~وبالذات ومغايرته للأولين بينة إذ ليس شيء منهما راجعا إلى الزمان بل الأول ~~باعتبار الوجود والاحتياج إليه والثاني باعتبار ذات الشيء وماهيته # الرابع التقدم بالشرف كما لأبي بكر على عمر رضي الله عنهما PageV02P299 # الخامس التقدم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب إلى مبدأ معين والترتب إما ~~عقلي كما في الأجناس المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة ~~على سبيل التنازل فإن كل واحد من هذه الأمور المترتبة واقع في مرتبة يحكم ~~العقل باستحالة وقوعه في غيرها أو وضعي وهو أن يكفي وقوع المتقدم في مرتبة ~~المتأخر كما في صفوف المسجد ويختلف ذلك أي التقدم الرتبي حيث يصير المتقدم ~~متأخرا والمتأخر متقدما بما تجعله أنت مبدأ فقد تبتدئ من المحراب فيكون ~~الصف الأول متقدما على الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس الحال وقس ~~على ذلك حال الأجناس فإنك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على ~~الحيوان وإن جعلت الإنسان مبدأ فبالعكس وقال المتكلمون ههنا نوع آخر من ~~التقدم مغاير للوجوه الخمسة المتقدمة كما لأجزاء الزمان بعضها على بعض مثل ~~تقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات ~~لعدم الاقتران واستحالته فيما بين أجزاء الزمان مع أن المتقدم والمتأخر في ~~هذين النوعين من التقدم يجوز اجتماعهما بل يجب ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر ~~فإن الأمس واليوم مثلا متشابهان في الفضيلة وليس بين أجزاء الزمان ترتب ~~عقلي ولا وضعي بل نقول امتناع الاجتماع كاف لنا في نفي هذه الأربعة ولا ~~بالزمان وإلا لزم التسلسل في الأزمنة بأن يكون كل زمان في زمان آخر وقد ~~أبطلنا ذلك بوجهين في مباحث الزمان وقد يجاب عنه بأن ذلك التقدم الذي بين ~~أجزاء الزمان هو التقدم بالزمان أعني التقدم الذي لا يجامع فيه المتقدم ~~المتأخر وأنه أي هذا التقدم الذي سميناه التقدم الزماني لا يعرض أولا ~~وبالذات إلا للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدما ms0743 بالعرض لا بالذات ~~كما حققناه في تقدم موسى على عيسى عليهما السلام كما أن القسمة تعرض للكم ~~عروضا ذاتيا فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كما آخر ~~فكذلك ههنا إذا قلنا لغير الزمان أنه متقدم هذا التقدم أردنا أن زمانه ~~متقدم ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان وقد مر في مباحث الزمان نوع تفصيل ~~لهذا المقام وهذا الذي ذكرناه أعني القسم السادس من التقدم PageV02P300 ~~مبني لأبحاث كثيرة بين الطائفتين منها أن الحكماء لما جعلوه راجعا إلى ~~التقدم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرك إذ لو كان ~~حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه ~~والمتكلمون لما جعلوه قسما برأسه جوزوا تقدم عدم الزمان على وجوده تقدما ~~يستحيل معه اجتماع المتقدم مع المتأخر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان ~~فتأمل فيه أي في هذا المبني وتحقق حاله كيلا تزل قدمك في تلك الأبحاث عن ~~سنن الصواب والله الموفق وربما تكلف الحكماء للحصر أي حصر التقدم في ~~الأنواع الخمسة وجها ليس حصرا عقليا دائرا بين النفي والإثبات بل هو نوع ~~ضبط للحصر الاستقرائي فقالوا التقدم إما أن يكون حقيقيا أو اعتباريا والأول ~~لا بد فيه من توقف للمتأخر على المتقدم إذ لو لم يتوقف عليه أصلا لم يكن ~~هناك تقدم حقيقي قطعا من غير عكس لئلا يلزم الدور فالمتوقف إما أن يكون ~~توقفه بحسب الذات وذلك بأن لا يتم ذات المتأخر إلا بذات المتقدم كما مر في ~~الإثنين والواحد وهو التقدم بالذات وإما أن يكون توقفه بحسب الوجود دون ~~الذات بأن يتوقف وجود المتأخر على وجود المتقدم لا ذاته على ذاته وذلك على ~~قسمين لأنه إما أن يكون مع اشتراطه أي اشتراط وجود المتأخر بالعدم الطارئ ~~عليه أي على المتقدم أم لا فالأول هو التقدم الزماني لأن وجود المتأخر من ~~أجزاء الزمان متوقف على وجود المتقدم منها وعلى عدمه الطارئ عليه فإن ~~المتقدم منها ما لم يوجد ولم ms0744 يعدم بعد وجوده لم PageV02P301 يتصور وجود ~~المتأخر منها وأما الزمانيات فقد عرفت أن تقدمها راجع إلى تقدم زمانها فلا ~~يكون المتقدم منها من حيث هو متقدم مجامعا للمتأخر والثاني هو أن لا يشترط ~~وجود المتأخر بالعدم الطارئ على المتقدم بل يتوقف وجوده على وجوده فقط هو ~~التقدم بالعلية المتناول لتقدم المؤثر التام وتقدم العلل الناقصة سوى أجزاء ~~المعلول والثاني أعني التقدم الاعتباري لا بد فيه من مبدأ تعتبر إليه ~~النسبة وذلك المبدأ إما كمال وهو التقدم بالشرف أم لا وهو التقدم بالرتبة ~~وقد يقال التقدم بالشرف راجع إلى التقدم بالرتبة لأن صاحب الفضيلة ربما ~~يقدم في المراتب المكانية أو إلى التقدم بالزمان لأن الأفضل ربما كان أسبق ~~في الشروع في الأمور وكذلك التقدم بالرتبة راجع إلى التقدم الزماني إذ ~~معناه أن زمان الوصول إليه من المبدأ قبل زمان الوصول إلى المتأخر # تنبيهان # الأول أن التقدم إن اعتبر فيما بين أجزاء الماضي فكل ما كان أبعد من الآن ~~الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكل ما هو أقرب إلى ~~الآن الحاضر فهو المتقدم وإن اعتبر فيما بين الماضي والمستقبل فقد قيل ~~الماضي مقدم على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور وإنما قالوا ذلك نظرا ~~إلى ذاتهما فإن ذات الماضي متقدمة على ذات المستقبل ومنهم من عكس الأمر ~~نظرا إلى عارضهما فإن كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ~~ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا # الثاني جميع أنواع التقدم مشترك في معنى واحد وهو أن للمتقدم أمرا زائدا ~~ليس للمتأخر ففي التقدم الذاتي كونه مقوما أي جزءا داخلا في PageV02P302 ~~قوام المتأخر وفي التقدم العلي كونه موجدا وفي الزماني كونه مضى له زمان ~~أكثر لم يمض للمتأخر وفي الشرفي زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ ~~أو لا وإذا عرف أقسام التقدم والتأخر عرف أقسام المعية بالمقايسة فالمعية ~~الزمانية ظاهرة وكذا المعية الشرفية كشخصين متساويين في الفضيلة والمعية ~~بالرتبة كنوعين متقابلين تحت جنس واحد ms0745 وشخصين متساويين في القرب إلى ~~المحراب والمعية بالذات كجزئين مقومين لماهية واحدة في مرتبة واحدة والمعية ~~بالعلية كعلتين لمعلولين شخصيين من نوع واحد وأما بيان أن إطلاق لفظ التقدم ~~والتأخر والمعية على الأقسام الخمسة بالاشتراك المعنوي على سبيل التواطؤ أو ~~التشكيك أو بالاشتراك اللفظي أو بطريق الحقيقة والمجاز فليس فيه كثير فائدة ~~يعتني بشأنها والله أعلم PageV02P303 # | الموقف الرابع في الجواهر # وفيه مقدمة ومراصد # المرصد الأول في الجسم وفيه فصول # المرصد الثاني في عوارض الأجسام # المرصد الثالث في النفس # المرصد الرابع في العقل PageV02P305 # | المقدمة # المتن # أما تعريفه فقد علمته من التقسيم ومن تعريف العرض فلا نعيده # وأما تقسيمه فقال الحكماء الجوهر إن كان حالا فصورة وإن كان محلا فهيولى ~~وإن كان مركبا منهما فجسم وإلا فإن كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير والتصرف ~~فنفس وإلا فعقل وهذا بناء على نفي الجوهر الفرد وإنما يتم بعد أن يبين أن ~~الحال في الغير قد يكون جوهرا وأن غير الجسم لا يتركب من جزئين أحدهما حال ~~في الآخر ولم يثبت شيء منهما ولو أردنا إيراده على وجه لا يتوجه عليه هذا ~~الإشكال قلنا الجوهر إما له الأبعاد الثلاثة فجسم أو لا فأما جزؤه فإن كان ~~به بالفعل فصورة وإلا فمادة وإن لم يكن جزءا فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا ~~فعقل # وقال المتكلمون لا جوهر إلا المتحيز كما مر فإما أن يقبل القسمة وهو ~~الجسم أو لا يقبلها وهو الجوهر الفرد # تنبيهان # الأول الجسم عند الجمهور مجموع الجزءين وعند القاضي كل واحد من الجزءين ~~لأنه الذي قام به التأليف والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا ~~لامتناع قيام الواحد بالكثير وليس ذلك بنزاع لفظي بل في أنه هل يوجد ثمة ~~أمر غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة # الثاني الجوهر الفرد لا شكل له لأنه هيئة إحاطة حد واحد وهو الكرة أو ~~حدود وهو المضلع ولا يتصور ذلك إلا فيما له جزء فإن الحد هو النهاية ولا ~~تعقل إلا بالنسبة إلى ذي نهاية ms0746 ثم قال القاضي ولا يشبه شيئا PageV02P307 من ~~الأشكال لأن المشاكلة الاتحاد في الشكل فما لا شكل له كيف يشاكل غيره وأما ~~غيره فلهم اختلاف فيما يشبهه من الكرة إذ لا يختلف جوانبه والمربع إذ يتركب ~~منه الجسم بلا خلو الفرج والمثلث لأنه أبسط الأشكال المضلعة # قال الآمدي واتفق الكل على أن له حظا من المساحة فله نهاية قطعا وفيه نظر ~~لأنا لا نسلم أن له نهاية وإن سلم فلا يلزم من كونه ذا نهاية أن تحيط به ~~النهاية وإلا انفرض محيط ومحاط فانقسم وأما قولهم له حظ من المساحة فلعلهم ~~أرادوا به أن له حجما ما وإلا فهو القول بانقسامه وهما لا فعلا # الشرح # الموقف الرابع في الجواهر وفيه مقدمة ومراصد أربعة # المقدمة أما تعريفه أي تعريف الجوهر فقد علمته من التقسيم المذكور في صدر ~~الموقف الثاني وهو أنه ممكن موجود لا في موضوع عند الحكماء وحادث متحيز ~~بالذات عند المتكلمين وعلمته أيضا من تعريف العرض في صدر الموقف الثالث ~~بطريق المقابلة وهو أنه عند الحكيم ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في ~~موضوع وعند المتكلم موجود متحيز بالذات فلا نعيده اعتمادا على علمك به وأما ~~تقسيمه فقال الحكماء الجوهر إن كان حالا في جوهر آخر فصورة إما جسمية أو ~~نوعية وإن كان محلا لها أي للصورة فهيولى وإن كان مركبا منها فجسم إما مطلق ~~أو نوع منه وإلا أي وإن لم يكن الجوهر حالا ولا محلا ولا مركبا منهما فإن ~~كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير والتصرف والتحريك PageV02P308 فنفس وإلا ~~فعقل وإنما قيدوا التعلق بالتدبير والتحريك لأن للعقل عندهم تعلقا بالجسم ~~على سبيل التأثير وهذا التقسيم الذي ذكروه بناء أي مبني على نفي الجوهر ~~الفرد إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا ما يتركب منهما بل هناك ~~جسم مركب من جواهر فردة وعلى تقدير انتفاء الجوهر الفرد إنما يتم بعد أن ~~يبين أن الحال في الغير قد يكون جوهرا وهو ممنوع فإن الظاهر هو أن الحال في ms0747 ~~غيره يكون عرضا قائما به فلا يثبت جوهر حال ولا محل ولا ما يتركب من حال ~~ومحل جوهرين ولا جوهر هو محل لجوهر آخر وبعد أن يبين أيضا أن غير الجسم من ~~الجواهر لا يتركب من جزءين أحدهما حال في الآخر وإلا لم يصح أن الجوهر ~~المركب من الجوهرين حال ومحل هو الجسم ولم يثبت شيء منهما أي من هذين ~~البيانين ببرهان مع أن الأول مخالف للظاهر كما عرفت والثاني مما لا جزم به ~~لجواز وجود جوهر يكون محلا لجوهر آخر ولا يكون شيء منهما قابلا للإشارة ~~الحسية فلا يكون ذلك المحل هيولى ولا الحال صورة ولا المركب منهما جسما ولو ~~أردنا إيراده أي إيراد التقسيم على وجه لا يتوجه عليه هذا الإشكال يعني ~~الإشكال المذكور بقوله إنما يتم إلى آخره قلنا الجوهر إما له الأبعاد ~~الثلاثة فجسم والمراد أن الجوهر إما جسم أو لا وإذا لم يكن جسما فإما جزؤه ~~وإما ليس كذلك فإن كان جزؤه فإن كان الجسم به أي بذلك الجزء حاصلا بالفعل ~~فصورة وإلا فمادة وإن لم يكن جزءا منه فإن كان متصرفا فيه فنفس وإلا فعقل ~~فهذا ترديد حاصر لم يعتبر فيه حلول الجوهر في شيء ولا تركب الجسم من جوهر ~~حال وجوهر محل لكنه أيضا مبني على انتفاء الجوهر الفرد فإن الجسم إذا تركب ~~منه لم يكن فيه إلا جواهر فردة مجتمعة ليس بعضها صورة وبعضها مادة وأما ~~الهيئة الاجتماعية فخارجة عن حقيقة الجسم لازمة لها ويتجه عليه أن ما ليس ~~جسما ولا جزءا له ولا متصرفا فيه لا يجب أن يكون عقلا بل جاز أن يكون جزءا ~~للنفس أو العقل # وقال المتكلمون لا جوهر إلا المتحيز أي القابل بالذات للإشارة ~~PageV02P309 الحسية كما مر من أنهم نفوا الجواهر المجردة وحكموا باستحالتها ~~وحينئذ فإما أن يقبل المتحيز القسمة سواء كانت في جهة واحدة أو أكثر وهو ~~الجسم عند الأشاعرة أو لا يقبلها أصلا وهو الجوهر الفرد فعندهم أن الجوهر ~~منحصر في هذين القسمين وإن أقل ms0748 ما يتركب منه الجسم جوهران من الجواهر ~~الفردة # تنبيهان # الأول الجسم عند الجمهور من الأشاعرة مجموع الجزءين المتألفين لا كل واحد ~~منهما وعند القاضي وأتباعه أن الجسم هو كل واحد من الجزءين لأنه أي الجسم ~~هو الذي قام به التأليف اتفاقا منا والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول ~~أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير فوجب أن يقوم بكل واحد ~~من الجوهرين المؤلفين تأليف على حدة فهما جسمان لا جسم واحد وليس ذلك بنزاع ~~لفظي راجع إلى أن الجسم يطلق على ما هو مؤلف في نفسه أي فيما بين أجزائه ~~الداخلة فيه أو يطلق على ما هو مؤلف مع غيره كما توهمه الآمدي بل هو نزاع ~~في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء التي ~~هي الجواهر الفردة هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة أو لا يوجد ~~فالجمهور ذهبوا إلى الأول فقالوا الجسم هو مجموع الجزئين والقاضي إلى ~~الثاني فحكم أن كل واحد منهما جسم ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من ~~التعسف # الثاني من التنبيهين الجوهر الفرد لا شكل له باتفاق المتكلمين لأنه أي ~~الشكل هيئة إحاطة حد واحد وهو الكرة أو حدود وهو المضلع ولا يتصور ذلك إلا ~~فيما له جزء فإن الحد هو النهاية ولا تعقل PageV02P310 النهاية إلا بالنسبة ~~إلى ذي نهاية فيكون هناك لا محالة جزءان ثم قال القاضي ولا يشبه الجوهر ~~الفرد شيئا من الأشكال لأن المشاكلة هي الاتحاد في الشكل فما لا شكل له كيف ~~يشاكل غيره وهذا ظاهر تفريعا على ما اتفقوا عليه وأما غيره أي غير القاضي ~~من الذين وافقوا على نفي الشكل عن الجوهر الفرد فلهم اختلاف فيما يشبه من ~~الكرة أي قال بعضهم هو يشبه الكرة إذ لا يختلف جوانبه كما أن الكرة لا ~~يختلف جوانبها ولو كان مشابها للمضلع لكان له جوانب مختلفة فكان منقسما ومن ~~المربع أي قال بعضهم يشبه المربع إذ يتركب منه الجسم بلا خلو الفرج وذلك ms0749 ~~إنما يتأتى إذا كان مشابها للمربع لأن الشكل الكروي وسائر المضلعات وما ~~يشبهها لا يتأتى فيها ذلك إلا بفرج ومن المثلث أي قال بعضهم يشبه المثلث ~~لأنه أبسط الأشكال المضلعة # قال الآمدي ما وقع عليه اتفاق المتكلمين من نفي الشكل عن الجوهر الفرضي ~~منظور فيه وذلك لأنه اتفق الكل على أن له حظا من المساحة فله نهاية أي حد ~~يحيط له قطعا فإذا له شكل لأن الحد المحيط به إن كان واحدا فهو كروي وإن ~~كان متعددا فمضلع # قال المصنف رحمه الله تعالى وفيه نظر لأنا لا نسلم أن له أي للجوهر الفرد ~~نهاية وإن سلم ذلك فلا يلزم من كونه ذا نهاية أن تحيط به النهاية حتى يكون ~~كرويا أو مضلعا وإلا انفرض فيه محيط ومحاط فانقسم وأما قولهم له حظ من ~~المساحة فلعلهم أرادوا له أن به حجما ما ولذلك يزداد حجم الجسم بازدياد ~~الجواهر الفردة فيه وإلا أي وإن لم يحمل قولهم على هذا فهو القول بانقسامه ~~ولو وهما لا فعلا فإن ما له مساحة أمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء لا محالة ~~فيكون في الجوهر الفرد انقسام وهمي وهو خلاف مذهبهم PageV02P311 # | المرصد الأول في الجسم وفيه فصول # # | الفصل الأول في حقيقته وأجزائه # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في حده # المتن # ويطلق عند الحكماء بالاشتراك على معنيين # أحدهما يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي منسوبا إلى ~~الطبيعة التي هي مبدأ الآثار وعرف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة ~~متقاطعة على زوايا قائمة وإنما قلنا يمكن إذ لا يجب أن يوجد فيه أبعاد ~~بالفعل أما الخط فلا وجود له سيما في الكرة وأما السطح وإن كان لازما ~~لوجوده لوجوب التناهي فليس لازما لماهيته إذ يمكن فرض جسم غير متناه ولا ~~يكون ذلك مخرجا له عن حقيقة الجسمية ولا تصورا لجسم لا جسم ومعنى الزاوية ~~القائمة أنه إذا قام خط على خط عمودا عليه لا ميل له إلى أحد الطرفين أصلا ~~حتى حدثت من ms0750 جنبتيه زاويتان متساويتان فكل واحدة منهما قائمة هكذا قائمة ~~قائمة وإذا كان مائلا إلى أحد الطرفين كانت أحدى الزاويتين صغرى وتسمى ~~الحادة والأخرى كبرى وتسمى PageV02P312 المنفرجة هكذا حادة منفرجة وتصوير ~~فرض الأبعاد أن نفرض فيه بعدا ما كيف اتفق وهو الطول ثم بعدا آخر في أي جهة ~~شئنا مقاطعا له بقائمة وهو العرض ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما وهذا متعين لا ~~يتصور غير واحد وهو العمق وهذا القيد لم يذكر لتمييز الجسم بل لتحقيق ~~ماهيته فإن الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة لا يكون إلا كذلك والذي يقبل ~~أبعادا لا على هذا الوجه إنما هو السطح والجوهر لا يتناوله وههنا شكوك فعلى ~~مطلق التعريف شكان # الأول الحد صادق على الهيولى # قلنا هي تقبل الجسمية والجسمية تقبل الأبعاد # الثاني يصدق على الوهم التخييلية جسما تعليميا # قلنا المراد قبوله في الوجود الخارجي وعلى كونه حدا شكان # الأول لم تثبت جنسية الجوهر كما عرفته في المقولات وربما يقال ليس جنسا ~~وإلا لامتازت أنواعه بفصول جوهرية لامتناع تقوم الجوهر بالعرض ولزم التسلسل ~~في الفصول كما مر في الوجود وربما قيل الجوهر هو الموجود لا في الموضوع ~~ففيه قيدان الوجود وأنه عارض للموجودات بل من المعقولات الثانية وكونه لا ~~في موضوع وأنه عدم لا يصلح جزءا للموجودات الخارجية وأجيب عنه بأن ذلك رسم ~~للجوهر لا حد # الثاني مفهوم القابل للأبعاد أمر عدمي وإلا فعرض قائم بالذات فتكون قابلة ~~له وينقل الكلام إلى قابليتها له ويتسلسل لا يقال الممتنع هو التسلسل في ~~المؤثرات وهذا تسلسل في الآثار لأنك قد علمت أن هذا PageV02P313 النوع من ~~التسلسل باطل عند الحكماء والمتكلمين وقد يجاب عنه بأن القابلية نسبة وهو ~~غير ما صدق عليه أنه قابل الذي هو ذات وهذا هو الجزء للجسم والآن أوان أن ~~تتذكر لما قد علمناكه من كيفية تركب الجنس والفصل وأنه لا تمايز بينهما إلا ~~في الذهن وأن الجنس أمر مبهم ويتحصل بالفصل وتصور الفصل هو تحصيل صورة ~~المبهم نوعا والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون ms0751 للفصل فصل ولا هو نفس ~~المفهوم الذي هو العرض لكن خصوصية الأمر الذي هو قابل # وثانيهما يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ~~منسوبة إلى التعليم فإنهم كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم لأنها أسهل ~~ودلائلها أيضا يقينية تفيد النفس ملكة أن لا تقنع دونه وعرفوه بأنه كم قابل ~~للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة والقيد الأخير ههنا للتمييز ~~ولو أردنا أن تجمعهما في رسم واحد قلنا هو القابل من غير ذكر الجوهر والكم ~~فهذا عند الحكماء وأما المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه # وقالت المعتزلة هو الطويل العريض العميق # قال الحكماء هذا الحد فاسد لأن الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل ~~لما مر وأيضا فإذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا ~~طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال عنها ما كان فيها من الأبعاد ~~وجسميتها باقية وهذا بناء منهم على إثبات الكمية وأما على الجزء فلم يحدث ~~ولم يزل شيء بل انتقلت الأجزاء من طول إلى عرض أو نقول المراد أنه يمكن أن ~~يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبول للقسمة ثم ~~اختلفت المعتزلة في أقل ما يتركب منه الجسم فقال النظام لا يتألف إلا من ~~أجزاء غير متناهية وسيأتي # وقال الجبائي من ثمانية أجزاء بأن يوضع جزءان فيحصل الطول وجزءان على ~~جنبيه فيحصل العرض وأربعة فوقها فيحصل العمق PageV02P314 # وقال العلاف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة والحق أنه يمكن من أربعة ~~أجزاء بأن يوضع جزءان ويجنب أحدهما جزء وفوقه آخر وعلى جميع التقادير ~~فالمركب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم جوزوا التأليف ~~منهما أم لا والنزاع لفظي فنعدوه إلى ما يجدي وما هو كقول الصالحية هو ~~القائم بنفسه وبعض الكرامية هو الموجود وهشام هو الشيء باطل لأن هذه أقوال ~~لا تساعد عليها اللغة فإنه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكبر ضخامة وانبساط ~~أبعاد وتأليف أجزاء # الشرح # المرصد الأول في الجسم ms0752 وفيه فصول أي فصلان # الفصل الأول في بيان حقيقته وأجزائه الخارجية وفيه مقاصد ثمانية # الأول في حده ومعرفه ويطلق لفظ الجسم عند الحكماء بالاشتراك اللفظي على ~~معنيين أحدهما يسمى جسما طبيعيا لأنه يبحث عنه في العلم الطبيعي منسوبا إلى ~~الطبيعة التي هي مبدأ الآثار أي هي علة فاعلية لآثار ما هي فيه من الأجسام ~~وعرف الجسم الطبيعي بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على ~~زوايا قائمة وإنما قلنا يمكن إذ لا يجب أن يوجد فيه أي في الجسم الطبيعي ~~أبعاد بالفعل فضلا عن كونها ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم أما الخط فلا ~~وجود له في كثير من الأجسام سيما في الكرة وأما السطح فإن كان لازما لوجوده ~~لوجوب التناهي في الأبعاد فليس لازما لماهيته إذ يمكن فرض جسم غير متناه في ~~PageV02P315 جميع الجوانب ولا يكون ذلك مخرجا له عن حقيقة الجسمية ولا ~~تصورا لجسم لا جسم وإذ ليس لازما لماهيته لم يصح تعريفه به وتلخيص الكلام ~~أن يقال إنما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأن الأبعاد المتقاطعة على ~~الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة أو الاسطوانة ~~والمخروط المستديرين وإن كانت موجودة فيه كما في المكعب مثلا فليست جسميته ~~باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبيعية ~~بعينها واكتفى بإمكان الفرض لأن مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل ~~حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبيعيا لعدم فرض الأبعاد فيه بل مناطها مجردا ~~مكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض ومعنى الزاوية القائمة أنه إذا قام خط على ~~خط عمودا عليه لا ميل له إلى أحد الطرفين أصلا حتى حدثت من جنبتيه زاويتان ~~متساويتان فكل واحدة منهما قائمة هكذا قائمة قائمة وإذا كان مائلا إلى أحد ~~الطرفين كانت إحدى الزاويتين صغرى وتسمى الحادة والأخرى كبرى وتسمى ~~المنفرجة هكذا حادة منفرجة وتصوير فرض الأبعاد الثلاثة المتقاطعة في الجسم ~~أن نفرض فيه بعدا ما سواء كان خطا أو سطحا لكن ms0753 تعريفه للقائمة يناسب فرض ~~الخط كيف اتفق أي لا يتعين لفرضه جهة وهو الطول ثم نفرض بعدا آخر في أي جهة ~~شئنا من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض ثم نفرض بعدا ثالثا ~~مقاطعا لهما بحيث يحصل منه بالنسبة إلى كل من الأولين أربع قوائم على زوايا ~~قائمة وهذا البعد الثالث متعين لا يتصور غير واحد إذ قد تعين لفرضه جهة ~~واحدة بخلاف الأول فإنه يمكن فرضه على وجوه ثلاثة والثاني إذ يمكن فرضه على ~~وجهين كما أشار إليه PageV02P316 بقوله وهو العمق وهذا القيد أعني كون ~~تقاطع الأبعاد الثلاثة على زوايا قائمة لم يذكر لتمييز الجسم عن غيره بل ~~لتحقيق ماهيته فإن الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة لا يكون إلا ~~كذلك وهو أنه يمكن فيه أن يكون تقاطعها على الزوايا القائمة والذي يقبل ~~أبعادا ثلاثة متقاطعة لا على هذا الوجه إنما هو السطح فإنه يمكن أن يفرض ~~فيه بعدان متقاطعان على قوائم ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين ~~إلا على حادة ومنفرجة والجوهر لا يتناوله فلا يكون هذا القيد احترازا عنه ~~كما توهمه بعضهم واعتذر له بأن المعتزلة ذهبوا إلى أن الجسم مركب من السطوح ~~المركبة من الخطوط المركبة من الجواهر الفردة فيكون السطح عندهم جوهرا ولما ~~لم يتبين بعد أن الجسم ليس كذلك وأن السطح يجب أن يكون عرضا احترز عنه على ~~تقدير التنزل فتأمل وههنا شكوك فعلى مطلق التعريف أي على كونه معرفا شكان # الأول الحد صادق على الهيولى التي هي جزء للجسم المطلق إذ يمكن فرض ~~الأبعاد المذكورة فيها بواسطة الصورة الجسمية وإمكان فرضها أعم من أن يكون ~~بواسطة أو بغير واسطة قلنا ليست الهيولى في حد ذاتها بحيث يمكن فرض الأبعاد ~~فيها بل هي تقبل الصورة الجسمية والصورة الجسمية تقبل الأبعاد المفروضة ~~والمتبادر من عبارة الحد إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ~~ما يكون بواسطة فإن قلت فالحد صادق على الصورة الجسمية وحدها قلنا لا بأس ~~بذلك لأن الجسم ms0754 في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات أعني الصورة ~~الجسمية وأن هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فمما لا يثبت لو ثبت إلا بأنظار ~~دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتد المعلوم وجوده بالضرورة فالمقصود ههنا ~~تعريفه الشك # الثاني هذا الحد يصدق على الوهم ولذلك تسمى الأبعاد التخييلية الموهومة ~~جسما تعليميا فيكون الوهم الذي هو محل الجسم التعليمي قابلا لفرض الأبعاد ~~المذكورة مع أنه ليس بجسم بل قوة من القوى PageV02P317 الجسمانية قلنا ~~المراد بقبول الجوهر فرض الأبعاد قبوله إياه في الوجود الخارجي كما يتبادر ~~إلى الفهم على أن هذا الشك إنما يتوجه إذا كان الوهم جوهرا ويندفع أيضا بأن ~~إمكان فرض الأبعاد فيه ليس بالنظر إلى ذاته بل بسبب الأبعاد المتوهمة وعلى ~~كونه حدا مقابلا للرسم شكان أيضا # الأول لم نثبت جنسية الجوهر لما تحته كما عرفته في المقولات وربما يقال ~~ليس الجوهر جنسا لما تحته وإلا لامتازت أنواعه بفصول جوهرية لا بفصول عرضية ~~لامتناع تقوم الجوهر بالعرض ولزم التسلسل في الفصول لأن الجوهر يكون جنسا ~~لها لأنه المفروض فلها فصول أخرى جوهرية أيضا فيلزم امتناع تعقل كنه ~~الأنواع الجوهرية كما مر ذلك في الوجود مع جوابه وهو أنه ليس يلزم من كون ~~الجوهر جنسا لأنواع نفس الجواهر أن يكون جنسا لفصول تلك الأنواع كما أن ~~سائر الأجناس كذلك وربما قيل الجوهر هو الموجود لا في موضوع ففيه قيدان ليس ~~شيء منهما ذاتيا لشيء من الحقائق # الأول الوجود وأنه عارض للموجودات بل هو من المعقولات الثانية التي لا ~~يمكن كونها جزءا للأمور العينية # والثاني كونه لا في موضوع وأنه عدم لا يصلح جزءا للموجودات الخارجية ~~وأجيب عنه بأن ذلك رسم للجوهر لا حد كيف والأجناس العالية البسيطة لا يتصور ~~لها حد أصلا فما ذكر في تعريفه أمر خارج عن ماهيته فلا يلزم من انتفاء ~~جنسيته انتفاء جنسيتها # الشك الثاني مفهوم القابل للأبعاد وكذا مفهوم ما يمكن أن يفرض فيه ~~الأبعاد الثلاثة على اختلاف العبارات أمر عدمي فلا يصلح أن يكون ms0755 فصلا ذاتيا ~~للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية فلا يكون التعريف المذكور حدا له وإلا ~~أي وإن لم يكن مفهوم القابل أمرا عدميا بل كان PageV02P318 أمرا موجودا ~~فعرض أي فهو على ذلك التقدير عرض لكونه من قبيل النسب التي هي من الأعراض ~~قائم بالذات أي بالذات التي صدق عليها هذا المفهوم فتكون تلك الذات قابلة ~~له وينقل الكلام إلى قابليتها له ويتسلسل والحاصل أن مفهوم القابل إذا كان ~~أمرا موجودا في الخارج كانت القابلية الداخلة فيه أيضا كذلك وهي نسبة لا ~~تقوم بذاتها بل بغيرها فيكون ذلك الغير قابلا لتلك القابلية فينقل الكلام ~~إلى القابلية الثانية وهكذا لا يقال الممتنع هو التسلسل في المؤثرات أي ~~العلل لوجوب انتهائها إلى الواجب وهذا تسلسل في الآثار أي المعلولات لأن ~~القابلية الثانية معلولة للقابلية الأولى ضرورة أن النسبة معلولة للمنتسبين ~~فلا يكون ممتنعا لأنك قد علمت فيما مر أن هذا النوع من التسلسل وهو أن تكون ~~الأمور المتسلسلة موجودة معا مترتبة ترتبا طبيعيا أو وضعيا باطل عند ~~الحكماء والمتكلمين بلا خلاف وقد يجاب عنه أي عن الشكل الثاني بأن القابلية ~~نسبة وهو غير ما صدق عليه أنه قابل الذي هو ذات وهذا هو الجزء للجسم يعني ~~أن ما ذكرتم يدل على أن القابلية ليست موجودة في الخارج وكذا مفهوم القابل ~~للأبعاد لا وجود له فيه فلا يكون فصلا للجسم وهو مسلم لكنا ندعي أن فصل ~~الجسم هو ما صدق عليه مفهوم القابل لا مفهومه وقد رد هذا الجواب بأن ~~المذكور في التعريف مفهوم القابل وقد اعترفتم بأنه ليس فصلا فلا يكون حدا ~~وأيضا ما صدق عليه مفهوم القابل إما ذات الجسم فهو نفس المحدود لا فصله ~~وأما أفراده ولا شك أنها ليست فصولا له ثم إن المصنف مهد كلاما يتحقق به ~~اندفاع التسلسل المذكور في الشك الأول ويتضح به أيضا حقيقة الجواب عن الشك ~~الثاني فقال والآن أوان أن تتذكر وتتنبه لما قد علمناكه من كيفية تركب ~~الجنس والفصل وأنه لا تمايز PageV02P319 بينهما ms0756 إلا في الذهن وأن الجنس أمر ~~مبهم لا تعين ولا تحصل له في نفسه بل إنما يتعين ويتحصل في الذهن بالفصل ~~الذي ينضم إليه وتصور الفصل هو تحصيل صورة المبهم الذي هو الجنس نوعا ~~والفصل ليس مبهما ليتحصل بفصل آخر فيكون للفصل فصل فيلزم التسلسل في الفصول ~~كما ذكروه ولا هو نفس المفهوم أي ليس فصل الجسم نفس مفهوم قابل الأبعاد ~~الذي هو العرض على تقدير كونه موجودا لكن فصل الجسم هو خصوصية الأمر الذي ~~هو القابل للأبعاد وتلك الخصوصية متحدة بجنسه في الخارج ولما لم يكن لنا ~~اطلاع على تلك الخصوصية إلا بحسب عارضها الذي هو مفهوم القابل أقمناه ~~مقامها كما تقام عوارض الفصول مقامها إذا جهلت حقائقها كالناطق والحساس ~~والمتحرك بالإرادة على ما هو المشهور في كلامهم ولم نرد بقولنا ما صدق عليه ~~أنه قابل ذات الجسم ولا أفراده بل تلك الخصوصية المجهولة هذا تصوير ما ذكره ~~وبقي هنا شيء وهو أنه إذا أقيم العارض مقام الفصل هل يكون ذلك التعريف حدا ~~حقيقيا # وثانيهما أي ثاني المعنيين للفظ الجسم يسمى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في ~~العلوم التعليمية أي الرياضية الباحثة عن أحوال الكم المتصل والمنفصل ~~منسوبة إلى التعليم والرياضة فإنهم كانوا يبتدئون بها في تعاليمهم ~~ورياضاتهم لنفوس الصبيان لأنها أسهل إدراكا لكونها علوما متسقة منتظمة لا ~~ينازع الوهم فيها العقل بل يوافقه فلا يقع فيها غلط أصلا والمخالفات فيها ~~على ندرتها إنما تكون راجعة إلى الألفاظ وعدم تعقل معانيها على ما ينبغي ~~ولا شك أن الأحسن والأولى في التعليم أن يبتدأ بالأسهل الأقرب إلى الأذهان ~~كيلا يعرض لها كلال بل تتقوى به على إدراك ما هو أصعب فإن الإدراك غذاء ~~للروح ودلائلها أيضا يقينية تفيد PageV02P320 النفس إذا اعتادت بها ملكة أن ~~لا تقنع في إدراك الأشياء دونه أي دون اليقين فإن أمكن هناك تحصيل اليقين ~~فذاك وإن لم يكن كما في العلوم الظنية اجتهدت في تحصيل الظن الأقوى لأنه ~~أقرب إلى ما اعتادت به وعرفوه بأنه كم ms0757 قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على ~~الزوايا القائمة والقيد الأخير ههنا للتمييز والاحتراز عن السطح لدخوله في ~~الجنس الذي هو الكم ولو أردنا أن نجمعهما أي المعنى الأول والثاني في رسم ~~واحد قلنا هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة من غير ~~ذكر الجوهر والكم فإن هذا المفهوم مشترك بين الجسم الطبيعي والتعليمي فهذا ~~الذي ذكرناه في تعريف الجسم وتعدد معناه إنما هو عند الحكماء وأما ~~المتكلمون فقد عرفت رأينا فيه وهو أن الجسم وهو المتحيز القابل للقسمة ولو ~~في جهة واحدة # وقالت المعتزلة هو الطويل العريض العميق قال الحكماء هذا الحد فاسد لأن ~~المتبادر منه أن الجسم يوجد فيه هذه الأبعاد بالفعل وأنها مناط لجسميته ولا ~~شك في أن الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل لما مر من أن الخط قد ~~لا يوجد في الجسم بالفعل كما في الكرة وأن السطح لازم لوجوده لا لماهيته ~~وأيضا فإذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا ~~وعرضها إصبعين مثلا فقد زال عنها ما كان فيها من الأبعاد وجسميتها باقية ~~بعينها فلا تكون الأبعاد الموجودة بالفعل لازمة للجسمية صالحة لأن يعرف بها ~~الجسم وهذا الذي ذكروه في الشمعة بناء منهم على إثبات الكمية المتصل وكون ~~الجسم متصلا واحدا في نفسه لا مفصل فيه بالفعل وأما على الجزء PageV02P321 ~~وتركب الجسم منه كما هو مذهبنا ومذهب المعتزلة فلم يحدث في الشمعة شيء لم ~~يكن ولم يزل عنها شيء قد كان بل انتقلت الأجزاء الموجودة فيها من طول إلى ~~عرض أو بالعكس أو نقول المراد بقولهم الطويل العريض العميق أنه يمكن أن ~~يفرض فيه طول وعرض وعمق كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة لا ~~وقوع القسمة فيه بالفعل وحينئذ يرجع إلى الحد الذي ذكره الحكماء ويندفع عنه ~~الفساد الذي أوردوه عليه ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحد في ~~أقل ما يتركب منه الجسم من الجواهر الفردة فقال النظام لا يتألف الجسم إلا ~~من أجزاء غير ms0758 متناهية وسيأتي تقرير مذهبه وإبطاله أيضا وقال الجبائي يتألف ~~الجسم ويتحصل من ثمانية أجزاء لا من أقل منها وذلك بأن يوضع جزءآن فيحصل ~~الطول ويوضع جزءان آخران على جنبيه فيحصل العرض ويوضع أربعة أخرى فوقها أي ~~فوق الأربعة الأولى فيحصل العمق # وقال العلاف يتحصل الجسم من ستة لا من أقل منها وذلك بأن يوضع ثلاثة على ~~ثلاثة والحق أنه يمكن تحصل الجسم من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان ويجنب ~~أحدهما جزء ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة وعلى جميع ~~التقادير فالمركب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم سواء ~~جوزوا التأليف منهما أي من جزئين منفردين أو من ثلاثة منفردة أم لا ~~وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمونه خطا وفي جهتين سطحا وهما واسطتان ~~بين الجوهر الفرد والجسم عندهم وداخلتان في الجسم عندنا والنزاع لفظي راجع ~~إلى إطلاق لفظ الجسم على المؤلف المنقسم ولو في جهة واحدة أو على المؤلف ~~المنقسم في الجهات الثلاث فنعدوه إلى ما يجدي من المباحث المعنوية ~~PageV02P322 ثم أنه أشار إلى بطلان تعريفات منقولة عن بعض المتكلمين فقال ~~وما هو كقول الصالحية من المعتزلة في تعريف الجسم هو القائم بنفسه وقول بعض ~~الكرامية هو الموجود وقول هشام هو الشيء باطل لانتقاض الأول بالباري تعالى ~~والجوهر الفرد وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا وانتقاض الثالث بالثلاثة ~~على أن في هذه التعريفات فسادا آخر لأن هذه أقوال لا تساعد عليها باللغة بل ~~تخالفها فإنه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكبر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف ~~أجزاء فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف وليس في هذه الأقوال ~~أنباء عن ذلك # | المقصد الثاني # المتن # ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار من المعتزلة لما علمت ~~أن العرض لا يقوم بذاته بالغا ما بلغ فلا بد من انتهائه إلى جوهر يقوم به ~~وبالجملة فبطلانه ضروري # احتجا بوجهين # الأول أن الجواهر من حيث هي جواهر متجانسة والأجسام مختلفة فليست عبارة ~~عن جواهر قلنا بل الجواهر ms0759 مختلفة بذواتها ولذلك قلنا إن الأعراض لا تبقى ~~والجواهر باقية لما سيأتي # واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر عن جعل الأعراض PageV02P323 ~~داخلة في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرا مع جملة من الأعراض # الثاني أنه إذا وجد الجسم وجدت الأعراض وإذا انتفى انتفت وبالعكس # قلنا التلازم لا يفيد الوحدة # الشرح # المقصد الثاني ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار من ~~المعتزلة فإنهما ذهبا إلى أن الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة وهذا باطل لما ~~علمت أن العرض لا يقوم بذاته سواء كان واحدا أو متعددا بالغا ما بلغ فلا بد ~~من انتهائه إلى جوهر يقوم به فلا يكون الجوهر القائم بذاته مجموع أعراض ~~وحدها وبالجملة فبطلانه ضروري إذ كل عاقل يعلم أن الأمر المجتمع من أمور ~~يجتمع قيامها بنفسها لا يكون قائما بذاته بل محتاجا إلى أمر آخر يقوم به ~~وما ذكرناه تنبيه على الحكم البديهي فلا يتجه عليه أن الكل من حيث هو كل قد ~~يخالف حكمه حكم كل واحد منه وقد يستدل على امتناع تركب الجوهر من العرض بأن ~~الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق فلو كان مركبا من الأعراض فكل واحد من تلك ~~الأعراض إما أن يكون متحيزا بالذات فهو جوهر ويلزم منه أن يكون الجوهر ~~الفرد مركبا من جواهر فلا يكون جوهرا فردا ولا يكون متحيزا بالذات ومن ~~المعلوم أن ضم ما لا يتحيز إلى ما لا يتحيز لا يوجب التحيز وزيفه الآمدي ~~بجواز كون الانضمام شرطا للتحيز احتجا بوجهين # الأول أن الجواهر من حيث هي جواهر متجانسة لاشتراكها في PageV02P324 صفات ~~نفس الجوهر وهي التحيز والقياس بالنفس وقبول الأعراض والأجسام كالنار ~~والهواء والماء مختلفة بالضرورة فليست الأجسام عبارة عن جواهر مؤتلفة وإلا ~~كانت متماثلة فتكون أعراضا مجتمعة قلنا لا نسلم أن الجواهر متجانسة بل ~~الجواهر عندنا مختلفة بذواتها وما ذكر من اشتراك الجواهر في الصفات ~~المذكورة لا يدل على تماثلها في الحقيقة لجواز أن تكون تلك الصفات أعراضا ~~عامة مشتركة بين حقائقها المتخالفة فلا حاجة بنا حينئذ ms0760 إلى دخول الأعراض في ~~حقائق الجواهر ولذلك أي ولعدم دخولها فيها عندنا قلنا إن الأعراض لا تبقى ~~لما مر والجواهر باقية لما سيأتي ولا يخفى أنه يمكن أن تجعل معارضة بأن ~~يقال الأعراض غير باقية فلا تكون داخلة في الجواهر الباقية لأن انتفاء ~~الجزء يستلزم انتفاء الكل # واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر الأفراد وتماثلها في ~~الحقيقية كالأشاعرة قاطبة وأكثر المعتزلة عن جعل الأعراض داخلة في حقيقة ~~الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرا مع جملة من الأعراض منضمة إلى ذلك الجوهر ~~إذا لو كانت مؤتلفة من الجواهر المتجانسة وحدها لكانت الأجسام كلها متماثلة ~~في الحقيقة وأنه باطل بالضرورة وأما النظام والنجار فقالا إن الجواهر إذا ~~تركبت من أعراض مختلفة فهي مختلفة وإذا تركبت من أعراض متجانسة فهي متجانسة # قالا ولذلك اتصفت الأجسام المؤلفة منها تارة بالتخالف وأخرى بالتماثل # الوجه الثاني أنه إذا وجد الجسم بل الجوهر وجدت الأعراض PageV02P325 وإذا ~~انتفى الجوهر انتفت وبالعكس أي إذا وجدت الأعراض وجد الجوهر وإذا انتفت ~~انتفى # قلنا التلازم بينهما وجودا وعدما لا يفيد الوحدة ولا دخول أحدهما في ~~الآخر كالمتضايفين # | المقصد الثالث # المتن # الجسم البسيط يقبل القسمة فإما أن الأجزاء توجد بالفعل أو لا وأيا ما كان ~~فإما متناهية أو غير متناهية فالاحتمالات أربعة # الأول الأجزاء بالفعل ومتناهية وهو مذهب المتكلمين وهو القول بتركبه من ~~الأجزاء التي لا تتجزأ إذ لو كانت الأجزاء متجزئة لم تكن الانقسامات ~~الممكنة كلها حاصلة بالفعل # وحاصلة أن قولنا كل ما يمكن من الانقسامات حاصل بالفعل يلزمه كل ما ليس ~~بحاصل بالفعل فليس بممكن # الثاني الأجزاء بالفعل وغير متناهية وهو قول النظام # الثالث الأجزاء بالقوة ومتناهية وينسب إلى محمد الشهرستاني صاحب كتاب ~~الملل والنحل # الرابع بالقوة وغير متناهية وهو مذهب الحكماء # الشرح # المقصد الثالث الجسم إما مركب من أجسام مختلفة الحقائق فلا PageV02P326 ~~شك أن أجزاء المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية كالحيوان وأما بسيط وهو ~~ما لا يكون كذلك كالماء مثلا والنزاع إنما وقع فيه فنقول الجسم البسيط لا ms0761 ~~شك أنه يقبل القسمة والتجزئة بأن يفرض فيه شيء غير شيء فأما أن الأجزاء ~~التي يمكن فرضها توجد كلها بالفعل أو لا توجد كذلك وأيا ما كان فإما ~~متناهية أو غير متناهية فالاحتمالات العقلية أربعة # الأول الأجزاء التي يمكن فرضها كلها موجودة بالفعل ومتناهية وهو مذهب ~~جمهور المتكلمين وهو القول بتركبه من الأجزاء التي لا تتجزأ أصلا لا قطعا ~~لصغرها ولا كسرا لصلابتها ولا وهما لعجز الوهم عن تمييز طرف منها عن طرف ~~آخر ولا فرضا عقليا أيضا وإنما قلنا إنه القول بتركبه من تلك الأجزاء إذ لو ~~كانت الأجزاء متجزئة أي قابلة للانقسام ولو فرضا لم تكن الانقسامات الممكنة ~~كلها حاصلة بالفعل فلم تكن الأجزاء التي يمكن فرضها موجودة بأسرها فيه ~~بالفعل وهو خلاف المقدر # وحاصله أن قولنا كل ما يمكن من الانقسامات حاصل بالفعل وهو معنى قولنا ~~جميع الأجزاء الممكنة بحسب الفرض موجودة بالفعل يلزمه قولنا كل ما ليس ~~بحاصل بالفعل من الانقسام فليس بممكن فتكون الأجزاء الموجودة بالفعل ممتنعة ~~الانقسام من جميع الوجوه # الثاني الأجزاء كلها بالفعل وغير متناهية مع امتناع الانقسام عليها لما ~~عرفت وهو قول النظام من المعتزلة وانكسافراطيس من الأوائل # الثالث الأجزاء كلها بالقوة ومتناهية وينسب إلى محمد الشهرستاني صاحب ~~كتاب الملل والنحل PageV02P327 # الرابع الأجزاء كلها بالقوة وغير متناهية وهو مذهب الحكماء # واعلم أن المذهبين الأولين يقتضيان خروج جميع الانقسامات الممكنة إلى ~~الفعل إما متناهية أو غير متناهية والمذهبين الأخيرين يقتضيان أن لا يكون ~~هناك انقسام بالفعل بل يكون الجسم البسيط متصلا في نفسه لا مفصل فيه أصلا ~~إلا أنه يقبل انقساما إما متناهيا أي واصلا إلى حد يقف عنده ولا يمكن ~~تجاوزه إياه فيكون الانقسام منتهيا إلى أجزاء لا تتجزأ وقد تركب الجسم منها ~~بالقوة كما ذهب إليه الشهرستاني ويقرب منه ما نقل عن أفلاطون من أن الجسم ~~بالتجزئة ينتهي إلى أن ينمحق فيعود هيولى وإما غير متناه لا بمعنى أن تلك ~~الانقسامات يمكن أن تخرج من القوة إلى الفعل بل بمعنى أن ms0762 الجسم من شأنه أن ~~يقبل الانقسام دائما ولا ينتهي انقسامه إلى جزء لا يمكن فرض انقسامه وهذا ~~مثل ما ذهب إليه المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا يتناهى مع أنهم ~~يحيلون اتصاف أمور غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فليس ~~مرادهم إلا أن قدرته تعالى لا تنتهي إلى حد لا يمكن مجاوزتها إياه فقس حال ~~القابلية على حال الفاعلية وإذا تمهد هذا فنقول ههنا مذهب خامس وهو مذهب ~~ديمقراطيس فإنه ذهب إلى أن الجسم البسيط مركب من أجسام صغار لا تنقسم ~~بالفعل بل بالفرض فلا تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب الأربعة ~~وذلك لأنه إذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة بالفعل جاز أن لا يكون شيء ~~منها PageV02P328 بالفعل وأن يكون بعضها بالفعل دون بعض كما هو مذهبه نعم ~~إذا جعل المبحث هو الجسم المفرد وهو الذي لا يتركب من أجزاء هي أجسام كان ~~مذهبه خارجا عنه فإن قلت إذا كان بعض الانقسامات حاصلا دون بعض احتمل أن ~~تكون أجزاء الجسم الموجودة فيه بالفعل المتصلة في أنفسها قابلة للانقسام في ~~الجهات كلها أو في جهتين أو في جهة واحدة أو مختلطة منها فهذه احتمالات ~~سبعة خارجة عن المذاهب الأربعة قلت هذا صحيح إلا أن ستة منها لم يذهب إليها ~~أحد فهي احتمالات عقلية لا مذاهب # | المقصد الرابع # المتن # في حجة المتكلمين وهي نوعان # النوع الأول أن نبين أولا أن كل منقسم له أجزاء بالفعل ثم نبين أنها ~~متناهية أما الأول فلوجوه # الأول القابل للقسمة لو كان واحدا لزم انقسام الوحدة والتالي باطل ~~فالشرطية لأنه يلزم قيام الوحدة بما يقبل القسمة وانقسام المحل يوجب انقسام ~~الحال فيه ضرورة أن الحال في أحد الجزءين غير الحال في الآخر والاستثنائية ~~بينة إذ لا معنى للوحدة إلا كونها لا تنقسم # الثاني لو كان القابل للانقسام واحدا كان التفريق إعداما له والتالي باطل ~~أما الملازمة فلأن التفريق حينئذ إعدام لهوية وإحداث لهويتين فإن من المحال ~~أن الشيء المعين يكون تارة هوية وتارة ms0763 هويتين وأما بطلان اللازم فلأنه يوجب ~~أن يكون شق البعوض بإبرته للبحر المحيط إعداما لذلك البحر وإيجادا لبحرين ~~آخرين وبديهة العقل تنفيه PageV02P329 # الثالث أن مقاطع الأجزاء متمايزة بالفعل فإن مقطع النصف غير مقطع الثلث ~~ضرورة وكذا الربع والخمس بالغا ما بلغ وذلك يوجب التمايز بالفعل وأما ~~الثاني فلوجوه # الأول لو كانت المسافة مركبة من أجزاء غير متناهية لامتنع قطعها في زمان ~~متناه ولم يلحق السريع البطيء وبطلان اللازم دليل بطلان الملزوم # الثاني أنه محصور بين الطرفين وانحصار ما يتناهى بين الحاصرين محال # الثالث أن التأليف لا بد أن يفيد زيادة حجم وإلا لكان حجم الإثنين كحجم ~~الواحد وكذا الثلاثة والأربعة إلى غير النهاية فلا يحصل من تأليف الأجزاء ~~حجم والمفروض خلافه وإذا كان التأليف يفيد زيادة حجم فليجعل التأليف من ~~أجزاء متناه في جميع الجهات فيحصل حجم في الجهات وهو الجسم فليس كل جسم ~~مركبا من أجزاء لا تتناهى ثم نقول وهذا الجسم له حجم متناه وأجزاء متناهية ~~والجسم الذي فيه البحث ما له حجم متناه وأجزاء غير متناهية ولا شك أن بحسب ~~ازدياد الأجزاء يزداد الحجم فتكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى ~~الأجزاء لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ونسبة الأجزاء إلى ~~الأجزاء نسبة متناه إلى غير متناه فتكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة ~~المتناهي إلى غير المتناهي هذا خلف # النوع الثاني أن نبين تركب الجسم منها ابتداء وهو وجوه # الأول النقطة موجودة إذ بها تماس الخطوط والخطوط بها تماس PageV02P330 ~~السطوح والسطوح بها تماس الأجسام وتماس الموجودين بالمعدوم ضروري البطلان ~~وأيضا فإنها طرف للخط وهو للسطح وطرف الموجود موجود ثم أنها لا تنقسم # قلنا في الجسم الموجود ذو وضع لا ينقسم فإن كان جوهرا فهو المطلوب وإلا ~~لكان له محل لا ينقسم وإلا انقسم الحال فيه لما مر مرارا ولا يتسلسل بل ~~ينتهي إلى جوهر كذلك وهو الجزء الذي لا يتجزأ # الثاني الحركة موجودة وأنها تنقسم إلى حاضرة وماضية ومستقبلة فنقول إن ~~الحاضرة منها ms0764 موجودة وإلا لم يوجد الماضي ولا المستقبل لأن الماضي ما كان ~~حاضرا والمستقبل ما سيحضر وأنها لا تنقسم وإلا لكان بعض أجزائها قبل وبعضها ~~بعد لأنها غير قار الذات ضرورة فلا يكون كلها حاضرا هذا خلف وكذا جميع ~~أجزائها إذ ما من جزء إلا وكان حاضرا حينا ما فثبت أن الحركة مركبة من ~~أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة لانطباقها عليها أو نقول لأنه لو انقسمت ~~المسافة لانقسمت الحركة عليها فإن الحركة إلى نصفها نصف الحركة إليها # الثالث برهن إقليدس على وجود زاوية هي أصغر الزوايا وهي ما تحصل من مماسة ~~خط مستقيم لا تنقسم ولا تتصور إلا بإثبات الجزء # الرابع نفرض كرة تماس سطحا مستويا لإمكان الكرة والسطح وتماسهما ضرورة ~~فما به المماسة لا ينقسم وإلا فإما في جهة فهو خط أو أكثر فهو سطح ~~ولانطباقه على السطح المستوي فهو مستوي فلا تكون PageV02P331 الكرة كرة هذا ~~خلف ثم نفرض تدحرجها على السطح بحيث تماسه بجميع أجزائها فتكون جميع ~~الأجزاء غير منقسمة وهو المطلوب # الخامس نفرض خطا قائما على خط ويمر عليه فإنه يماس في مروره جميع أجزاء ~~ذلك والمماسة إنما تكون بنقطة فالخط الممرور عليه مركب من نقط والسطح من ~~خطوط والجسم من سطوح وهو المطلوب # السادس لولا انتهاء الأجسام إلى الأجزاء لا تتجزأ لكان الانقسام في ~~السماء والخردلة ذاهبا إلى غير النهاية فتكون أجزاؤهما الممكنة سواء وهو ~~بهت # السابع لولا الجزء لكان يمكن أن تقسم الخردلة إلى صفائح غير متناهية ~~فتغمر وجه الأرض وتفضل عليها بما لا يتناهى وأنه ضروري البطلان ونقد ذلك ~~وإن كان يمكن الجواب عنه جدلا ففيه للمصنف إقناع # الشرح # المقصد الرابع في حجة جمهور المتكلمين على مذهبهم وهي نوعان # النوع الأول أن نبين أولا أن كل منقسم أي قابل للانقسام له أجزاء بالفعل ~~أي يكون جميع ما يقبل الانقسام إليه من الأجزاء حاصلة بالفعل ثم نبين أنها ~~أي تلك الانقسامات والأجزاء الحاصلة بالفعل متناهية فيعلم من الأول أن ~~أجزاء الجسم البسيط حاصلة بالفعل غير قابلة ms0765 للانقسام ومن الثاني تناهيها ~~أما الأول وهو أن كل ما يقبل القسمة فهو منقسم بالفعل فلوجوه ثلاثة ~~PageV02P332 # الأول القابل للقسمة لو كان واحدا في نفسه غير منقسم بالفعل لزم انقسام ~~الوحدة والتالي باطل فالشرطية أي استلزام المقدم للتالي لأنه يلزم على ذلك ~~التقدير قيام الوحدة الحقيقية بما يقبل القسمة وانقسام المحل يوجب انقسام ~~الحال في ضرورة أن الحال في أحد الجزءين غير الحال في الجزء الآخر ~~والاستثنائية أي بطلان التالي بينة إذ لا معنى للوحدة إلا كونها لا تنقسم ~~يعني أن وحدة الشيء عبارة عن عدم انقسامه فلا بد أن يكون مفهوم عدم ~~الانقسام الحال فيه غير منقسم إذ لو انقسم لم يكن وحدة بل اثنينية حالة في ~~ذلك الشيء وهذا الوجه مبني على أن الوحدة صفة وجودية سارية في محلها لكن ~~الظاهر أنها صفة اعتبارية متعلقة بمجموع الأمر المنقسم من حيث هو مجموع ~~فإذا ورد عليه القسمة زالت الوحدة # الوجه الثاني لو كان القابل للانقسام واحدا في نفسه متصلا في حد ذاته كان ~~التفريق الوارد على ذلك القابل إعداما له وإيجادا لغيره والتالي باطل أما ~~الملازمة فلأن التفريق حينئذ إعدام لهوية هي متصلة في حد ذاتها وإحداث ~~لهويتين منفصلتين لم تكونا موجودتين في تلك الهوية الاتصالية وإلا كانت ~~منقسمة بالفعل والمفروض خلافه وقد وجب كون التفريق على ذلك التقدير إعداما ~~وإحداثا فإن من المحال أن الشيء المعين يكون تارة هوية واحدة لا انفصال ~~فيها أصلا وتارة هويتين متفاصلتين وأما بطلان اللازم فلأنه أي اللازم يوجب ~~أن يكون شق البعوض بإبرته للبحر المحيط إعداما لذلك البحر وإيجادا لبحرين ~~آخرين وبديهة العقل تنفيه وقد أجيب عنه بأنه استبعاد لا يفيد اليقين ودعوى ~~الضرورة في محل الخلاف غير مسموعة # الوجه الثالث أن مقاطعة الأجزاء في الأمر القابل للانقسام إليها متمايزة ~~بالفعل فإن مقطع النصف غير مقطع الثلث ضرورة وكذا الربع PageV02P333 والخمس ~~وغيرهما من الأجزاء بالغا ما بلغ فإن مقاطعها متمايزة بأسرها وذلك أي تمايز ~~مقاطع الأجزاء التي يمكن فرضها يوجب التمايز في ms0766 تلك الأجزاء بالفعل إذ لو ~~لم تكن الأجزاء متمايزة في الوجود لم تختلف بتلك الخواص المتمايزة وأجيب ~~عنه بأن مفهومات المقاطع أوصاف اعتبارية يعتبرها العقل عند فرض التجزئة ~~وذلك لا يوجب تمايز محالها إلا بحسب الفرض أيضا # وأما الثاني وهو أن تلك الأجزاء الحاصلة بالفعل من الانقسامات الفعلية ~~متناهية فلوجوه ثلاثة أيضا # الأول لو كانت المسافة المتناهية المقدار مركبة من أجزاء غير متناهية ~~موجودة فيها بالفعل كما ذهب إليه النظام لامتنع قطعها في زمان متناه إذ لا ~~يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا قطع نصفها إلا بعد قطع نصف نصفها وهكذا ~~إلى مالا نهاية له فامتنع قطعها إلا في زمان غير متناه ولم يلحق السريع ~~البطيء إذا توسط بينهما مسافة قليلة فإن تلك المسافة مركبة من أجزاء غير ~~متناهية لا يمكن للسريع قطعها في زمان متناه فلا يلحق البطيء قطعا وبطلان ~~اللازم وهو امتناع قطع المسافة المتناهية في زمان متناه وعدم لحوق السريع ~~للبطيء دليل بطلان الملزوم وهو كون تلك المسافة مركبة من أجزاء موجودة ~~بالفعل غير متناهية ويحكى أن العلاف لما أورد هذا الإلزام على النظام التجأ ~~إلى القول بالطفرة فقال إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي بعض أجزائها ~~دون بعض ولا حاجة له إلى هذه المكابرة بل يكفيه أن يقول كما أن المسافة ~~المتناهية مركبة من أجزاء PageV02P334 موجودة غير متناهية كذلك الزمان ~~المتناهي مشتمل على أجزاء غير متناهية فيتقابل أجزاء المسافة والزمان معا ~~فيمكن قطعها فيه واعلم أن النظام لم يكن قائلا بالجزء الذي لا يتجزأ وتركب ~~الجسم منه إلا أنه لزمه ذلك من حيث لا يدري فإنه لما وقف على أدلة نفاة ~~الجزء ولم يقدر على ردها أذعن لها وحكم بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى ~~لكنه لم يفرق بين ما هو موجود في الشيء بالقوة وبين ما هو موجود فيه بالفعل ~~فظن أن جميع الانقسامات التي لا تتناهى حاصلة في الجسم بالفعل فصرح بأن في ~~الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل ولزمه القول بالجزء ms0767 فإنه إذا كان كل ~~انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون من الانقسامات حاصلا في ~~الجسم امتنع حصوله فيه فتكون أجزاؤه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان ~~هاربا عنه نافيا له غير معترف به ومن ثمة نقل عنه أنه لما عيره مثبتو الجزء ~~على القول بالطفرة أجاب بأنها ليست أبعد مما لزمكم من القول بتفكك الرحى ~~فالتزموه # الوجه الثاني إنه أي الجسم الذي نحن بصدده متناه بالحجم والمقدار فهو ~~محصور بين الطرفين المحيطين به وكذا أجزاؤه محصورة بينهما وانحصار ما لا ~~يتناهى بين الحاصرين محال فاستحال أن تكون أجزاؤه الموجودة فيه بالفعل غير ~~متناهية إلا أن يلتزم التداخل فيما بين تلك الأجزاء لكنه مما تشهد البديهة ~~ببطلانه # الوجه الثالث إن التأليف هو ضم بعض الأجزاء الموجودة في الجسم إلى بعض لا ~~بد أن يفيد زيادة حجم وإلا لكان حجم الاثنين كحجم الواحد وكذا الثلاثة ~~والأربعة إلى غير النهاية فلا يحصل من تأليف الأجزاء وإن كانت غير متناهية ~~حجم أصلا والمفروض خلافه لأن الجسم له حجم ممتد في الجهات ولا شك أن هذا ~~الحجم إنما حصل له من تأليف أجزائه بعضها إلى بعض وإذا كان التأليف يفيد ~~زيادة حجم فليجعل التأليف من أجزاء متناهية في جميع الجهات فيحصل حجم في ~~الجهات كلها وهو الجسم وتوضيحه أن كل عدد سواء كان متناهيا أو غير متناه ~~فإنه يشتمل PageV02P335 على آحاد حقيقية أي غير منقسمة بالفعل لأن حقيقة ~~العدد مركبة من الآحاد قطعا والمنقسم بالفعل عدد لا واحد فلو لم يوجد في ~~العدد إلا ما هو منقسم بالفعل لم يوجد فيه الواحد أصلا فلا يكون عددا قطعا ~~فإذا فرض أن أجزاء الجسم عدد غير متناه فلا شك أن فيها آحادا متناهية فإذا ~~أخذت تلك الآحاد وضم بعضها إلى بعض حصل جسم مركب من أجزاء متناهية فليس كل ~~جسم مركبا من أجزاء لا تتناهى فبطل الكلية التي ادعاها النظام # فإن قلت هذا جسم مصنوع وما ذهب إليه إنما هو في الأجسام ms0768 المخلوقة # قلت ما ذكرناه تصوير له مع كونه موجودا في ضمن تلك الأجسام إذ لا بد أن ~~ينضم فيها أجزاء متناهية بعضها إلى بعض ثم إذا شئنا أن نبطل قوله بالكلية ~~نقول وهذا الجسم له حجم متناه وأجزاء متناهية والجسم الذي فيه البحث ما له ~~حجم متناه لتناهي الأبعاد وأجزاء غير متناهية على زعمه ولا شك أن بحسب ~~ازدياد الأجزاء يزداد الحجم لأن حجم المؤلف من الأجزاء هو حجم الأجزاء ~~المؤلفة المقتضية لازدياد حجمه فتكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء ~~إلى الأجزاء لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ونسبة الأجزاء ~~إلى الأجزاء إلى الأجزاء نسبة متناه إلى غير متناه فتكون نسبة المتناهي إلى ~~المتناهي كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي هذا خلف فلا يكون شيء من الأجسام ~~المتناهية المقدار مؤلفا من أجزاء غير متناهية ولا مهرب له عن ذلك أيضا سوى ~~تجويز التداخل إذ لا يجب حينئذ أن تكون نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء ~~إلى الأجزاء لكنه باطل كما عرفت وهذه الوجوه الثلاثة لا تبطل القول بكون ~~الجسم متصلا واحدا قابلا لانقسامات غير متناهية على معنى أنها لا تقف على ~~حد لا تتجاوزه لأن PageV02P336 الجسم ليس حينئذ مشتملا على أجزاء غير ~~متناهية بالفعل بل بالقوة التي يستحيل خروجها بكليتها إلى الفعل كما مر # النوع الثاني من حجة جمهور المتكلمين على ما ذهبوا إليه أن نبين تركب ~~الجسم منها أي من الأجزاء التي لا تتجزأ ابتداء أي من غير استعانة بأن كل ~~قابل للانقسام فهو منقسم بالفعل كما في النوع الأول وأما كون تلك الأجزاء ~~متناهية فهو ظاهر أو معلوم مما مر آنفا وهو وجوه سبعة # الأول النقطة وهي ذات وضع لا تنقسم موجودة إذ بها تماس الخطوط والخطوط ~~بها تماس السطوح والسطوح بها تماس الأجسام وتماس الموجودين بالمعدوم ضروري ~~البطلان يعني أنه لا شبهة في أن الأجسام موجودة وأنها تتماس بأمور موجودة ~~منقسمة في الطول والعرض دون العمق وإلا لزم التداخل بين المنقسمين في العمق ~~أو ms0769 كون التماس بجزئين منهما لا بهما فينقل الكلام إلى ذينك الجزئين وعدم ~~انقسامهما ولا يتسلسل بل ينتهي إلى ما لا ينقسم في العمق وذلك هو السطح ~~فثبت وجوده ثم إن السطحين الموجودين يتماسان على أمر منقسم في الطول دون ~~العرض وإلا لزم أحد الأمرين كما عرفت وذلك هو الخط فثبت وجوده أيضا ثم إن ~~الخطين الموجودين يتماسان على أمر ذي وضع لا ينقسم أصلا وهو النقطة وأيضا ~~فإنها أي النقطة طرف للخط وهو للسطح وهو للجسم وطرف الموجود موجود فتكون ~~النقطة موجودة ثم إنها لا تنقسم أصلا قلنا في الجسم موجود ذو وضع لا ينقسم ~~فإن كان جوهرا فهو المطلوب لأن ذلك الجوهر الذي لا يقبل الانقسام بوجه من ~~الوجوه جزء للجسم وإلا أي وإن لم يكن جوهرا بل عرضا لكان له محل لا ينقسم ~~PageV02P337 وإلا انقسم الحال فيه لما مر مرارا وذلك المحل إن كان جوهرا ~~فذاك وإن كان عرضا كان له محل آخر ولا يتسلسل بل ينتهي إلى جوهر كذلك أي ~~غير منقسم وهو الجزء الذي لا يتجزأ وقد وقع جزءا للجسم ثم إذا أخرجناه عن ~~الجسم واعتبرنا التماس بالقياس إلى ما كان مجاورا له وهكذا ظهر أن أجزاءه ~~كلها جواهر غير قابلة للانقسام كما هو مطلوبنا وقد أجابوا عن ذلك بأن ~~النقطة عرض غير سار في محله فلا يلزم من انقسام محلها انقسامها بل الأطراف ~~كلها أعراض لكن الخط سار في محله في جهة واحدة فينقسم في هذه فقط والسطح ~~سار في جهتين فينقسم فيهما فقط والنقطة لا سريان لها فلا انقسام فيها # الوجه الثاني الحركة موجودة بالضرورة وأنها تنقسم إلى حاضرة وماضية ~~ومستقبلة فنقول إن الحاضرة منها موجودة وإلا لم يوجد الماضي منها ولا ~~المستقبل لأن الماضي ما كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر ولا شك أن الماضي ~~منها لا وجود له حال كونه ماضيا ولا المستقبل حال كونه مستقبلا فإذا لم ~~يوجد الحاضر لم يوجد شيء منهما قطعا فلا وجود للحركة أصلا وهو باطل ~~بالضرورة فوجب ms0770 أن تكون الحاضرة منها موجودة وأنها لا تنقسم بوجه ولو فرضا ~~وإلا لكان بعض أجزائها المفروضة قبل وبعضها بعد لأنها أي الحركة غير قار ~~الذات ضرورة فإذا فرض فيها جزءان امتنع أن يكونا مجتمعين فلا يكون كلها ~~حاضرا بل بعضها هذا خلف لأن المقدر خلافه وكذا جميع أجزائها غير قابلة ~~للانقسام إذ ما من جزء من أجزائها إلا وكان حاضرا حينا ما فثبت أن الحركة ~~مركبة من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة التي هي الجسم مركبة منها أيضا ~~لانطباقها أي انطباق الحركة عليها بحيث إذا فرض في إحديهما جزء يفرض بإزائه ~~من PageV02P338 الأخرى جزء فإذا كانت أجزاء الحركة غير قابلة للانقسام كانت ~~أجزاء المسافة كذلك أو نقول يجب أن تكون أجزاء المسافة غير منقسمة لأنه لو ~~انقسمت المسافة التي يقع عليها جزء من أجزاء الحركة لانقسمت الحركة عليها ~~أعني ذلك الجزء من الحركة فإن الحركة إلى نصفها أي نصف المسافة نصف الحركة ~~إليها # قال الإمام الرازي هذا أقوى ما احتج به مثبتو الجزء ويرد عليه أن الحركة ~~بمعنى القطع لا وجود لها أصلا كما مر والحركة بمعنى التوسط موجودة في الآن ~~الحاضر لكنها ليست منطبقة على المسافة إذ لا جزء لها في امتداد المسافة بل ~~هي موجودة في كل حد من الحدود المفروضة فيها فليس لنا حركة مركبة من أجزاء ~~لا تتجزأ نعم يرتسم من هذه الحركة الموجودة في الخارج أمر ممتد في الخيال ~~منطبق على المسافة منقسم مثلها إلى أجزاء لا تقف على حد لا يقبل الانقسام # الوجه الثالث برهن إقليدس في الشكل الخامس عشر من المقالة الثالثة من ~~كتاب الأصول على وجود زاوية هي أصغر الزوايا وهي ما تحصل من مماسة خط ~~مستقيم لمحيط دائرة فهي لا تنقسم إذ لو انقسمت لم تكن أصغر الزوايا ولا ~~تتصور الزاوية التي لا تنقسم إلا بإثبات الجزء لأن تلك الزاوية إن كانت ~~جوهرا كانت جزءا وإن كانت عرضا فلا بد لها من محل هو جوهر غير منقسم ~~والجواب أن المبرهن في ms0771 كتابه هو أن الزاوية الحادة الحادثة من حدبة الدائرة ~~والخط المماس لها أصغر من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين لا أنها أصغر من ~~جميع الحواد # الوجه الرابع نفرض كرة حقيقية تماس سطحا مستويا حقيقيا لا مكان الكرة ~~والسطح المذكورين وتماسها ضرورة على تقدير انتفاء PageV02P339 الجزء كما هو ~~مذهب الخصم فما به المماسة بينهما لا ينقسم وإلا فإما أن ينقسم في جهة ~~واحدة فهو خط أو في أكثر يعني في جهتين فهو سطح ولانطباقه أي ولانطباق ما ~~به المماسة من الكرة على السطح المستوي فهو مستو سواء كان خطا أو سطحا فلا ~~تكون الكرة المفروضة كرة حقيقية لاستحالة أن يوجد على محيطها خط مستقيم أو ~~سطح مستو بالضرورة هذا خلف فتعين أن يكون ما به المماسة فيهما أمرا غير ~~منقسم ثم نفرض تدحرجها على السطح المستوي بحيث تماسه بجميع أجزئها فتكون ~~جميع الأجزاء من ظاهر الكرة ومن ذلك السطح غير منقسمة وكذا الحال في ~~الأجزاء التي في أعماقها وهوالمطلوب # وأجاب ابن سينا عن ذلك بأن الكرة إذا ماست السطح على نقطة فإنها لا تماسه ~~على نقطة أخرى إلا بحركة منقسمة في زمان منقسم ثم إن النقطة الأخرى ليست ~~مجاورة للأولى متصلة بها وإلا كانت منطبقة عليها إذ لا يمكن أن يتصور اتصال ~~بين أمرين غير منقسمين إلا بطريق الانطباق بينهما بكليتهما فلا بد أن يكون ~~بين النقطتين خط وكذا الحال في سائر النقط التي يقع بها التماس بينها فلا ~~يكون محيط الكرة ولا السطح المستوي مركبا من نقط متتالية لا يقال فعلى ما ~~ذكرت لا تحصل المماسة على النقطة الأخرى إلا بعد الحركة ففي حال الحركة لا ~~بد من المماسة فإن كانت المماسة على النقطة الأولى كانت الكرة ساكنة حال ~~كونها متحركة وإن كانت على نقطة متوسطة بينهما لزم خلاف المقدر على أنا ~~ننقل الكلام إلى تلك المتوسطة فوجب إذن أن لا يكون بين نقطتي التماس واسطة ~~فيلزم تتالي النقط لأنا نقول المماسة على النقطة الأولى وإن كانت حاصلة في ~~PageV02P340 آن ms0772 لكنها باقية في زمان حركة الدحرجة المؤدية إلى المماسة على ~~النقطة الأخرى ففي آن حصول هذه المماسة الثانية نزول المماسة الأولى وهكذا ~~كل مماسة على نقطة تحصل في آن أو تبقى زمانا ولا ينافي ذلك استمرار حركة ~~الكرة كما يظهر ذلك بالتخيل الصادق لحركة الدحرجة فلا يلزم تتالي النقط ~~والآنات # الوجه الخامس نفرض خطا قائما على خط ويمر الخط الأول عليه أي على الخط ~~الثاني فإنه يماس الخط المار في مروره جميع أجزاء ذلك الخط الممرور عليه أو ~~المماسة بينهما إنما تكون بنقطة لأن المماس من الخط القائم المار هو طرفه ~~الذي هو النقطة وممسوس النقطة لا يكون إلا نقطة فالخط الممرور عليه مركب من ~~نقط متتالية وكذلك السطح مركب من خطوط متلاقية والجسم مركب من سطوح مجتمعة ~~وهو المطلوب ويتجه عليه أن المتحرك هو المتحيز بالذات فلا بد أن يكون ~~منقسما في جميع الجهات كما سيأتي فالسطح والخط والنقطة لا تكون إلا أعراضا ~~فكيف يتصور حركة خط عرضي على آخر مثله # الوجه السادس لولا انتهاء الأجسام إلى أجزاء لا تتجزأ لكان الانقسام في ~~السماء والخردلة ذاهبا إلى غير النهاية فتكون أجزاؤهما الممكنة سواء لأن ~~أجزاء كل واحدة منهما غير متناهية حينئذ وهو بديهي البطلان ويرد عليه أن ~~الأجزاء فيهما وإن كانت غير متناهية بالمعنى الذي عرفت إلا أن مقادير أجزاء ~~السماء ليست كمقادير أجزاء الخردلة فلا استحالة # الوجه السابع لولا الجزء وانتهاء تقسيم الجسم إليه لكان يمكن أن تقسم ~~الخردلة إلى صفائح غير متناهية فتغمر تلك الصفائح وجه الأرض وتستر وجوه ~~السموات وتفضل عليها بما لا يتناهى وأنه ضروري البطلان PageV02P341 ورد هذا ~~بما عرفت من معنى لا تناهي الانقسام وامتناع خروج جميع الأقسام إلى الفعل ~~وجوبا بل فرضا أيضا # قال المصنف وبعض ذلك الذي ذكرناه من حجج المتكلمين على إثبات الجزء وتركب ~~الجسم منه وإن كان يمكن الجواب عنه جدلا ففيه للمصنف إقناع وطمأنينة باطن ~~فارجع أنت إلى إنصافك في الأجوبة التي مر ذكرها # | المقصد الخامس # المتن # حجة الحكماء ms0773 على أن الجسم واحد متصل قابل للقسمة إلى غير النهاية لا أنه ~~مركب من أجزاء لا تتجزأ أنواع # النوع الأول ما يتعلق بالمحاذاة وذلك وجهان # الأول كل متحيز يمينه غير يساره ضرورة # الثاني أنا إذا ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزأ ثم قابلنا بها الشمس فإن ~~الوجه المضيء أي الذي إلى الشمس غير المظلم أي الذي إلينا وهذا أيضا ضروري # النوع الثاني ما يتعلق بالمماسة وهو وجهان # الأول لو تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ فليست لا تتجزأ هذا خلف بيانه أن ~~الواقع في وسط الترتيب يحجب الطرفين عن التماس فما به يماس أحد الطرفين غير ~~ما به يماس الآخر فينقسم لا يقال لا نسلم ذلك PageV02P342 لجواز التداخل ~~لأنا نقول بطلانه ضروري وإن سلم جدلا فيكون حيزهما واحدا وكذا إذا انضم ~~إليهما رابع وخامس بالغا ما بلغ فلا يكون ثمة ترتيب ولا وسط ولا طرف ولا ~~يحصل من تأليفها حجم وذلك خلاف المفروض ومع هذا فالمداخلة بعد المماسة فلا ~~شك أن الملاقي عند المماسة غير الملاقي عند المداخلة التامة فيلزم انقسام # الثاني لو جاز جزء عن ملتقى اثنين لم يكن لا يتجزأ والملزوم حق فاللازم ~~حق واللزوم بين فإنه يكون مماسا لهما لا بالكلية ولا معنى للانقسام إلا ذلك ~~وأما حقية الملزوم فلوجوه # الأول لا شك أنه يتحرك من جزء إلى آخر فاتصافه بالحركة إما عند كونه ~~بتمامه في الجزء الأول أو الثاني أو على الملتقى والأولان باطلان لأنه إما ~~قبل الحركة أو بعد الفراع منها وفي الثالث المطلوب # الثاني نفرض خطا من أجزاء شفع كستة ونفرض فوق أحد طرفيه جزءا وتحت الآخر ~~جزءا ثم تحركا على السوية فلا بد أن يتحاذيا قبل أن يتجاوزا وذلك على ~~المنتصف إذا فرضنا الحركتين سواء وهو ملتقى الثالث والرابع # الثالث نفرض خطا من أجزاء وتر ونفرض ذينك الجزءين كليهما من فوق كلا من ~~طرف ثم يتحركان سواء فيلتقيان في الوسط وهو الجزء الثالث فيكون هو على ~~ملتقاهما وربما يمنع هذا بأنهما يقعان قبل ms0774 الثالث إذ شرط انتقالهما فراغ ما ~~يسع الجزءين # النوع الثالث ما يتعلق بالسرعة والبطء وحاصله أحد الأمرين لازم إما ~~انتفاء تفاوت الحركات بالسرعة والبطء وإما تجزؤ الأجزاء والأول منتف فثبت ~~الثاني بيان لزوم أحد الأمرين من طريقين PageV02P343 # أحدهما إنه إذا قطع السريع جزءا فالبطيء لا يقف لما بينا أن البطء ليس ~~لتخلخل السكنات فهو إذا يتحرك فإما أن يتحرك جزء أيضا فالسريع كالبطيء وهو ~~الأول أو أقل من جزء فيتجزأ وهو الثاني # وثانيهما أن نبين أن ثمة حركة سريعة وبطيئة متلازمتين فيستغني عن ~~الاستعانة بأن البطء ليس لتخلل السكنات بل يكون ذلك دليلا على ذلك مستأنفا ~~فعندما تقطع السريعة جزءا إن قطعت البطيئة مثلها لزم تساوي السريعة ~~والبطيئة أو أقل لزم التجزؤ وذلك في صور # الأولى الدائرة الطوقية من الرحى مع الدائرة القطبية منها إذ لو تحركت ~~الطوقية ووقفت القطبية لزم التفكك وانقسام الرحى إلى دوائر بحسب أجزائها ~~ولو كانت من حديد أو ما هو أشد منه ثم انتصافها عند الوقوف بحيث لا يمكن أن ~~يتفكك منها جزء بأبلغ السعي وذلك وإن كان مما لا يمتنع في قدرة الله تعالى ~~فالعقل جازم بعدمه كسائر العاديات ومعلوم أن الله تعالى لم يخلق في الرحى ~~كل هذه العجائب ليثبت مذهبكم # الثانية فرجار له شعب ثلاث فتثبت واحدة وتدور اثنتان حتى يرسما دائرتين ~~الداخلية صغيرة والخارجية كبيرة يتممان وهما متلازمتان ضرورة والانفكاك ~~ههنا مع عدم التناثر أبعد # الثالثة من وضع عقبة على الأرض ويدور على عقبه فإنه يرسم دائرتين إحداهما ~~بعقبه والأخرى باطرافه وإن شئت فافرضه مادا باعه فرأس إصبعه يرسم دائرة ~~أكبر بكثير ونحن نعلم بالضرورة أنه لا ينقطع جزءا جزءا وإن شئت فافرضه في ~~الفلك في كوكبين يدور أحدهما قريبا من القطب والآخر على المنطقة # الرابعة الشمس في ظل الخشبة المغروزة حذاءها فإن الظل يقطع من ~~PageV02P344 الصباح إلى الظهر قدرا من الأرض محدودا والشمس تقطع ربع فلكها ~~من غير وقوف الظل لأن الشعاع إنما يقع بخط مستقيم ووقوف الظل يبطل ~~الاستقامة ms0775 # الخامسة دلو على رأس حبل مشدود طرفه الآخر في وسط البئر مع كلاب يجعل في ~~ذلك الحبل ويمد به فالدلو والكلاب يصلان إلى رأس البئر معا فالدلو قطع ~~مسافة البئر حين ما قطع الكلاب نصفه من غير وقوف ضرورة # السادسة جزء يتحرك جزءا على متحرك جزء آخر ولنفرض أ ب ج خطا ونفرض ء ه ~~خطا على أ و ز جزءا على د فإذا تحرك ء من أ إلى ب فقد تحرك ه بتلك الحركة ~~من ب إلى ج وفرضنا تحرك ز من ء وكان مقابلا ل أ إلى ه وهو الآن مقابل ل ج ~~فقد تحرك ز جزئين حين تحرك ء جزءا فحين تحرك ز جزءا يكون ء تحرك أقل من جزء ~~وفيه المراد # النوع الرابع ما يتعلق بالأشكال الهندسية وهو وجوه # الأول أنا نفرض مربعا من أربعة خطوط كل خط من أربعة أجزاء فذلك ستة عشر ~~جزءا فيكون كل ضلع من المربع أربعة أجزاء والقطر أيضا أربعة أجزاء فالقطر ~~كالضلع وأنه محال بشهادة الحس والبراهين الهندسية لا يقال لم لا يجوز أن ~~يكون القطر أطول وبينهما خلاء لأنا نقول الخلاء الذي بين كل جزئين إن وسع ~~جزءا كان القطر مثل الضلعين لأنه سبعة أجزاء وإن كان أقل لزم الانقسام # الثاني مثلث قائم الزاوية كل من الضلعين المحيطين بالقائمة منه عشرة ~~أجزاء فنقول قام البرهان على أن مربع وتره كمجموع مربعي الضلعين ولكن مربع ~~كل ضلع مائة فمجموعهما مائتان فالوتر جذر مائتين وأنه فوق أربعة عشر وأقل ~~من خمسة عشر فيلزم انقسام الجزء حينئذ PageV02P345 # الثالث هذا المثلث إذا طبقنا رأس وتره على ضلع ومددنا رجله من الطرف ~~الآخر فلا شك أنه كلما ينحط من هذا الضلع شيء يخرج من ذلك الضلع شيء فإن ~~كان مثله لزم أن يكون الوتر مثل المنطبق على ضلع والفاضل عليه وهو مثل ~~الآخر فيكون كمجموع الضلعين ويكذبه الحس والبرهان وهذا يليق بالنوع الثالث ~~من وجه # الرابع بينا وجود الدائرة فإذا فرضنا دائرة فلو كان ms0776 محيطها من أجزاء لا ~~تتجزأ فإن كان ظاهر الأجزاء أكبر من باطنها انقسم الجزء وإلا فبين كل جزئين ~~إما خلاء فإن كان بقدر ما يسع جزءا كان ظاهرها ضعف باطنها والحس يكذبه وإن ~~كان ذلك الخلاء أقل لزم الانقسام وإما لا خلاء فيكون باطنها كظاهرها وهو ~~كظاهر أخرى محاطة بها وظاهر المحاطة أيضا كباطنها وهي كثالثة ورابعة بالغة ~~ما بلغت فتكون أجزاء طوقية الرحى مثلا كالقطبية وبطلانه لا يخفى # الخامس برهن إقليدس أن الزاوية المستقيمة الخطين تنقسم إلى غير النهاية ~~وأنه ينفي الجزء # السادس برهن على أن كل خط قابل للتنصيف فإذا فرض من أجزاء وتر لزم تجزؤ ~~الوسطاني # الشرح # المقصد الخامس حجة الحكماء على أن الجسم البسيط واحد متصل في نفسه قابل ~~للقسمة إلى غير النهاية لا أنه مركب أي وليس بمركب من أجزاء لا تتجزأ أنواع ~~أربعة PageV02P346 # النوع الأول ما يتعلق بالمحاذاة وذلك وجهان # الأول كل متحيز بالذات يمينه غير يساره ضرورة وكذا سائر جهاته المتقابلة ~~متغايرة فظهر أن المتحيز بالذات يجب أن يكون منقسما في جميع الجهات فاستحال ~~وجود الجزء الذي لا يتجزأ وكذا وجود الخط والسطح الجوهريين فضلا عن تركب ~~الجسم منها بخلاف النقطة والخط والسطح العرضيين فإنها ليست بمتحيزة بذواتها ~~حتى يتصور لها جهات مقتضية لانقسامها # الوجه الثاني أنا إذا ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزأ ثم قابلنا بها الشمس ~~فإن الوجه المضيء من تلك الصفحة أي الوجه الذي إلى الشمس غير الوجه المظلم ~~أي الذي إلينا وهذا أيضا ضروري فوجب أن تكون تلك الأجزاء منقسمة وقد أجيب ~~عن هذين الوجهين بأن اللازم منهما تعدد الأطراف ويجوز أن يكون لشيء واحد ~~غير منقسم في ذاته أطراف هي أعراض حالة فيه ودفع هذا الجواب بأن الطرفين ~~المحاذيين لليمين واليسار مثلا إن كانا جوهرين فهما جزءان للذي فرض غير ~~منقسم وإن كانا عرضين فإما أن يكونا حالين في محل واحد بحيث تكون الإشارة ~~إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر فيلزم أن يكون ما حاذى منه يمينه عين ms0777 ما ~~حاذى منه يساره وهو بديهي البطلان وإما أن يكونا حالين في محلين متمايزين ~~في الإشارة فيلزم الانقسام ولو فرضا إذ يمكن حينئذ أن يفرض فيه شيء كما ~~تشهد به البديهة # النوع الثاني ما يتعلق بالمماسة وهو أيضا وجهان # الأول لو تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ فليست تلك الأجزاء أجزاء لا تتجزأ ~~هذا خلف لكونه اجتماعا للنقيضين بيانه أنه إذا تركب الجسم منها فلا بد لها ~~من أن تكون مجتمعة مترتبة متلاصقة وإلا لم يكن هناك تركب حقيقة وحينئذ فلا ~~شك أن الواقع من تلك الأجزاء في وسط الترتيب يحجب الطرفين عن التماس فما به ~~يماس PageV02P347 الوسط أحد الطرفين غير ما به يماس الطرف الآخر إذ لو كانا ~~متحدين لم يكن الوسط حاجبا للطرفين بل كانا متماسين وإذا كان الأمر كذلك ~~فينقسم الجزء الوسط مع كونه غير منقسم لا يقال لا نسلم ذلك أي حجب الوسط ~~للطرفين حتى يلزم انقسامه لجواز التداخل بين تلك الأجزاء لأنا نقول بطلانه ~~ضروري فإن بديهة العقل شاهدة بأن المتحيز بذاته يمتنع أن يداخل مثله بحيث ~~يصير حجمهما معا كحجم واحد منهما وإن سلم جواز التداخل جدلا فيكون حيزهما ~~أي حيز المتداخلين واحدا ولا يزداد بانضمام أحدهما إلى الآخر مقدار وكذا ~~إذا انضم إليهما رابع وخامس وغيرهما من الأجزاء بالغا ما بلغ فلا يكون ثمة ~~ترتيب بين الأجزاء ولا وسط ولا طرف ولا يحصل من تأليفها حجم زائد على حجم ~~كل واحد منها وذلك كله خلاف المفروض لأنا فرضنا تركب الجسم الذي هو حجم ~~ممتد في الجهات الثلاث من تلك الأجزاء فلا بد أن يكون بينها ترتيب وأن يكون ~~هناك وسط وطرف ومع هذا الذي ذكرناه من لزوم خلاف المفروض على تقدير التداخل ~~نقول فالمداخلة بين جزئين إنما تكون بعد المماسة بينهما فلا شك أن الملاقي ~~من أحد الجزئين عند المماسة غير الملاقي منه عند المداخلة التامة فيلزم ~~الانقسام في كل واحد من الجزئين ولا يذهب عليك أن لزوم الانقسام من التداخل ~~إنما يتم ms0778 إذا كان التداخل حادثا بعد وجود الأجزاء وانضمام بعضها إلى بعض ~~أما إذا كانت الأجزاء متداخلة في ابتداء الخلقة بأن خلقت كذلك فلا # الوجه الثاني لو جاز أن يقع جزء لا يتجزأ على ملتقى اثنين من الأجزاء لم ~~يكن ذلك الجزء جزءا لا يتجزأ بل كان منقسما والملزوم PageV02P348 حق ~~فاللازم أيضا حق واللزوم بين فإنه يكون الجزء الواقع على ملتقاهما مماسا ~~لهما لا بالكلية أي يجوز أن يكون بكليته مماسا لشيء منهما وألا لم يكن ~~واقعا على الملتقى بل على أحدهما فوجب أن يكون ببعضه مماسا لأحدهما وببعضه ~~مماسا للآخر ولا معنى للانقسام إلا ذلك وأما حقية الملزوم أعني وقوعه على ~~ملتقى جزئين فلوجوه ثلاثة # الأول لا شك أنه أي الجزء الذي لا يتجزأ على تقدير وجوده يتحرك من جزء ~~مثله إلى جزء آخر كذلك فاتصافه بالحركة إما عند كونه بتمامه في الجزء الأول ~~أو في الجزء الثاني أو عند كونه على الملتقى والأولان باطلان لأنه أي كونه ~~في أحد الجزئين حاصل إما قبل الحركة وهو كونه في الجزء الأول أو بعد الفراغ ~~منها وهو كونه في الجزء الثاني فلا يتصور اتصافه بالحركة حال كونه في ~~أحدهما وفي الثالث أعني اتصافه بالحركة حال كونه على ملتقاهما المطلوب # الثاني من هذه الوجوه نفرض خطا مركبا من أجزاء شفع كستة مثلا ونفرض فوق ~~أحد طرفيه جزءا وتحت الطرف الآخر من الخط جزءا آخر ثم نفرض أنهما تحركا أي ~~تحرك كل منهما إلى صوب الآخر على التبادل حركة على السوية فلا بد أن ~~يتحاذيا قبل أن يتجاوزا وذلك التحاذي إنما يكون على المنتصف من الخط إذا قد ~~فرضنا الحركتين سواء في السرعة والبطء وهو أي منتصف الخط ملتقى الثالث ~~والرابع من تلك الأجزاء بالقياس إلى كل واحد من طرفي الخط كما يلوح بأدنى ~~تأمل صادق # الثالث منها نفرض خطا من أجزاء وتر كالخمسة مثلا ونفرض ذينك الجزئين ~~كليهما من فوق كلا منهما من طرف من طرفي الخط ثم نفرض أنهما يتحركان أي كل ms0779 ~~منهما إلى صاحبه حركة سواء فيلتقيان لا PageV02P349 محالة في الوسط وهو ~~الجزء الثالث من كل واحد من الطرفين فيكون هو أي الجزء الثالث على ملتقاهما ~~لأنهما معا عليه وربما يمنع هذا بأنهما أي الجزئين المتحركين يقعان قبل ~~الجزء الثالث إذ شرط انتقالهما إلى الثالث فراغ ما يسع الجزئين معا ولا شك ~~أن الثالث لا يسعهما بل يسع واحدا منهما # النوع الثالث ما يتعلق بالسرعة والبطء وحاصله أحد الأمرين لازم أي ثابت ~~في الواقع على سبيل منع الخلو إما انتفاء تفاوت الحركات بالسرعة والبطء ~~وإما تجزؤ الأجزاء التي لا تتجزأ فإنهما لا يجتمعان في الكذب لأن عدم ~~التجزؤ يستلزم انتفاء التفاوت وعدم الانتفاء أعني وجود التفاوت يستلزم ~~المتجزئ والأول وهو انتفاء تفاوت الحركات منتف ضرورة أن الحركات متفاوتة في ~~السرعة والبطء فثبت الثاني وهو تجزؤ الأجزاء بيان لزوم أحد الأمرين من ~~طريقين # أحدهما أنه إذا تركبت المسافة من أجزاء لا تتجزأ فإذا قطع السريع جزءا ~~منها فالبطيء لا يقف لما بينا من قبل أن البطء ليس لتخلل السكنات فهو أي ~~البطيء إذن يتحرك فإما أن يتحرك جزءا أيضا فالسريع كالبطيء وهو الأول أعني ~~انتفاء التفاوت فيما بين الحركات أو أقل من جزء إذ لا مجال لتوهم حركته ~~أكثر من جزء فتجزؤ الجزء الذي لا يتجزأ لثبوت ما هو أقل منه وهو الثاني من ~~الأمرين اللذين ادعينا لزوم أحدهما # وثانيهما أي ثاني الطرفين المذكورين أن نبين أن ثمة حركة سريعة وبطيئة ~~متلازمتين بحيث يستحيل انفكاك إحديهما عن الأخرى فيستغني حينئذ عن ~~الاستعانة بأن البطء ليس لتخلل السكنات بل يكون ذلك أي PageV02P350 تلازم ~~هاتين الحركتين دليلا على ذلك أي على أن البطء ليس للتخلل مستأنفا كما نبهت ~~عليه فيما مر وإذا كانت الحركتان متلازمتين فعندما تقطع السريعة جزءا إن ~~قطعت البطيئة مثلها لزم تساوي السريعة والبطيئة وهو الأمر الأول أو أقل لزم ~~التجزؤ وهو الأمر الثاني وذلك أي تلازم السريعة والبطيئة حاصل في صور ست # الأولى الدائرة الطوقية من الرحى مع الدائرة القطبية ms0780 منها فإن حركة ~~الأولى سريعة لطول مسافتها وحركة الثانية بطيئة لقصر مسافتها وهما ~~متلازمتان إذ لو تحركت الطوقية مثلا ووقفت القطبية لزم التفكك وانقسام ~~الرحى إلى دوائر متعددة بحسب أجزائها وإنما يتضح ذلك بإخراج خطوط متلاصقة ~~من مركز الرحى إلى الطوق العظيم منها في جميع الجهات فإن تلك الخطوط تكون ~~مركبة من أجزاء لا تتجزأ وتتركب من أجزاء تلك الخطوط أطواق متداخلة متفاوتة ~~في الكبر والصغر والطوق العظيم منها مركب من أطراف هذه الخطوط فإذا تحرك ~~هذا الطوق ولم يتحرك الطوق الذي يلاصقه فقد انفك أحدهما عن الآخر وكذا إذا ~~تحرك الطوق الثاني ولم يتحرك الثالث وهكذا إلى الطوق الذي هو أصغرها فلزوم ~~تفكك الرحى عند تحركها على مثال دوائر محيطة بعضها ببعض ولو كانت الرحى من ~~حديد أو ما هو أشد منه ثم التصاقها عند الوقوف بحيث لا يمكن أن يتفكك منها ~~جزء بأبلغ السعي وذلك الذي ذكرناه من تفكك الرحى حال تحركها والتصاقها حال ~~سكونها وإن كان مما لا يمتنع في قدرة الله تعالى فالعقل جازم بعدمه كسائر ~~العاديات ومعلوم لكل عاقل أن الله تعالى لم يخلق في الرحى كل هذه الغرائب ~~والعجائب ليثبت مذهبكم PageV02P351 # الصورة الثانية فرجار له شعب ثلاث فتثبت واحدة منها وتدور اثنتان حتى ~~يرسما دائرتين الداخلية صغيرة والخارجية كبيرة ولا شك أن هاتين الشعبتين ~~يتممان الدائرتين معا بحركتيهما وهما متلازمان ضرورة والانفكاك بين ~~الشعبتين ههنا مع عدم التناثر والتساقط أبعد من الانفكاك بين أجزاء الرحى # الصورة الثالثة من وضع عقبة على الأرض ويدور على عقبه فإنه يرسم دائرتين ~~إحداهما بعقبه وهي أصغر والأخرى بأطرافه وهي أكبر وإن شئت فافرضه أي الدائر ~~على عقبه مادا باعه فرأس إصبعه يرسم دائرة أكبر بكثير من الدائرة التي ~~يرسمها عقبه وحركتاهما متلازمتان لأنه إذا تحرك رأس إصبعه جزءا لم يقف عقبه ~~أصلا وإلا لزم تقطع ذلك الشخص على قياس ما مر ونحن نعلم بالضرورة أنه لا ~~ينقطع جزءا جزءا كيف وتفرق الاتصال يوجب الألم مع أنه لا يجد ms0781 ألما أصلا وإن ~~شئت فافرضه أي رسم الدائرة الصغيرة والكبيرة في الفلك في كوكبين يدور ~~أحدهما قريبا من القطب والآخر على المنطقة فإن حركتهما في رسم الدائرتين ~~متلازمتان وإلا لزم الانخراق في الأفلاك وأن لا تكون موصوفة بالشدة ~~والإحكام # الصورة الرابعة الشمس مع ظل الخشبة المغروزة حذاءها فإن الظل يقطع ~~بالانتقاص من الصباح إلى الظهر قدرا من الأرض محدودا كذارع أو ذراعين مثلا ~~والشمس في هذه المدة تقطع ربع فلكها فحركتها أسرع من حركة الظل بكثير من ~~غير وقوف الظل عن الحركة لأن الشعاع الخارج من الشمس المار برأس الخشبة ~~الواصل إلى طرف الظل إنما يقع بخط مستقيم كما تشهد به التجربة الصحيحة ~~ووقوف الظل عن الحركة مع تحرك الشمس يبطل الاستقامة في الخط الشعاعي لأن ~~الشمس إذا كانت في ارتفاع وقد وصل منها خط شعاعي مار برأس الخشبة إلى طرف ~~الظل على الاستقامة فإذا انتقلت إلى ارتفاع أعلى ولم ينتقص الظل أصلا كان ~~القدر الواقع من ذلك الخط فيما بين رأس الخشبة وطرف الظل باقيا على حاله ~~وقد تغير ما كان منه بين الشمس والخشبة عن وضعه فلا يكون ذلك القدر ~~PageV02P352 الذي كان متصلا به على الاستقامة في وضعه الأول متصلا به كذلك ~~في وضعه الثاني وإلا كان خط واحد مستقيم متصلا على الاستقامة بخطين ليسا في ~~سمت واحد وهو باطل بالضرورة # الصورة الخامسة دلو على رأس حبل مشدود طرفه الآخر بوتد في وسط البئر مع ~~كلاب يجعل في ذلك الحبل عند الوتد ويمد به فالدلو والكلاب يصلان إلى رأس ~~البئر معا فالدلو قطع مسافة البئر حين ما قطع الكلاب نصفه من غير وقوف ~~للكلاب ضرورة فقد تلازمت حركة سريعة وبطيئة وقد توهم النظام تساوي هاتين ~~الحركتين في السرعة فاستدل بذلك على الطفرة # الصورة السادسة جزء يتحرك جزءا على خط متحرك جزء آخر في جهة حركة ذلك ~~الجزء ولنفرض أ ب ج خطا ساكنا مركبا من أجزاء ثلاثة ونفرض أيضا د ه خطا ~~مركبا من جزئين على أ ب ms0782 بحيث يكون د واقعا بإزاء أ و ه واقعا بإزاء ب ونفرض ~~ز جزءا كائنا على د من خط د ه على خط أ ب ج من أ إلى ب فقد تحرك ه د ه أ ب ~~ج بتلك الحركة من ب إلى ج وفرضنا مع ذلك تحرك ز على خط د ه من د وكان أي د ~~مقابلا ل أ في ابتداء الفرض إلى ه أي تحرك ز من د إلى ه وهو أي ه وإن كان ~~مقابلا ل ب ابتداء لكنه الآن مقابل ل ج فيكون ز حينئذ مقابلا ل ج أيضا فقد ~~تحرك ز بمجموع حركته الذاتية والعرضية جزئين حين تحرك د بحركة واحدة جزءا ~~واحدا فإن زود كانا معا محاذيين ل أ من خط أ ب ج قبل الحركة والآن قد صار ز ~~محاذيا ل ج و د محاذيا ل ب فقد ثبت حركتان متلازمتان سريعة وبطيئة وهو ~~المطلوب وإن شئت قلت فحين تحرك ز بمجموع حركته جزءا واحدا يكون د تحرك أقل ~~من جزء وفيه المراد الذي هو انقسام الجزء PageV02P353 # النوع الرابع ما يتعلق بالأشكال الهندسية وهو وجوه ستة # الأول أنا نفرض مربعا من أربعة خطوط كل خط منها من أربعة أجزاء ونجتهد في ~~ضم الخطوط بعضها إلى بعض غاية الاجتهاد فذلك المربع ستة عشر جزءا هكذا ~~فيكون كل ضلع من المربع أربعة أجزاء والقطر الواصل بين طرفي ضلعين محيطين ~~بزاوية أيضا أربعة أجزاء لأنه إنما يحصل من الجزء الأول من الخط الأول ~~والثاني من الثاني والثالث من الثالث والرابع من الرابع فالقطر كالضلع في ~~المقدار وأنه محال بشهادة الحس والبراهين الهندسية الدالة على أن وتر ~~الزاوية القائمة أطول من كل واحد من ضلعيها لأن مربعه يساوي مربعيهما كما ~~بين في الشكل المسمى بالعروس وأيضا إذا كان إحدى زوايا المثلث قائمة كانت ~~الباقيتان حادتين والزاوية العظمى بوترها الضلع الأطول لا يقال لم لا يجوز ~~في المربع المذكور أن يكون القطر أطول وذلك بأن يقع بينها ms0783 أي بين أجزاء ~~القطر خلاء دون أجزاء الضلع لأنا نقول الخلاء الذي بين كل جزئين من أجزاء ~~القطر إن وسع جزءا كان القطر مثل مجموع الضلعين لأنه حينئذ سبعة أجزاء هي ~~الأربعة المذكورة والثلاثة الواقعة في الفرج الثلاث بين جميع تلك الأربعة ~~لأن وقوع الفرجة في بعض دون بعض تحكم محض ولا شك أن مجموع الضلعين سبعة ~~أيضا لاشتراكهما في جزء واحد ومساواة القطر لهما معا باطلة حسا وبرهانا وإن ~~كان الخلاء الواقع بين جميع الأجزاء أو بعضها أقل من أن يسع جزءا لزم ~~الانقسام في الجزء لثبوت ما هو أقل منه # الوجه الثاني مثلث قائم الزاوية كل من الضلعين المحيطين بالقائمة ~~PageV02P354 منه عشرة أجزاء فنقول قام البرهان في شكل العروس على أن مربع ~~وتره أي وتر قائمة المثلث كمجموع مربعي الضلعين ولكن مجموع مربع كل ضلع في ~~المثلث المذكور مائة فمجموعهما مائتان فالوتر جذر مائتين وأنه فوق أربعة ~~عشر جزءا وأقل من خمسة عشر جزءا وذلك لأن الحاصل من ضرب أربعة عشر في نفسها ~~مائة وستة وتسعون والحاصل من ضرب خمسة عشر في نفسها مائتان وخمسة وعشرون ~~فلا بد أن يكون جذر المائتين فيما بينهما فيلزم انقسام الجزء حينئذ أي ~~الكسر الذي به يتمم الجذر المذكور # الوجه الثالث هذا المثلث القائم الزاوية إذا طبقنا رأس وتره أي وتر ~~قائمته على ضلع من ضلعي القائمة منصوب نحو السماء ومددنا رجله أي رجل الوتر ~~من الطرف الآخر كسلم موضوع على جدار قائم على سطح الأرض يمد أسفله عن موضعه ~~إلى خلاف جهة الجدار فلا شك أنه كلما ينحط من هذا الضلع المنصوب شيء ~~والمقصود أنه كلما ينحط رأس الوتر عن شيء من هذا الضلع يخرج من ذلك الضلع ~~شيء أي يخرج رجله عن ذلك الضلع بشيء وهكذا إلى أن يصل رأسه إلى أسفل الضلع ~~المنصوب فإن كان ما يخرج به أسفله مثله أي مثل ما ينحط عنه أعلاه لزم أن ~~يكون الوتر مثل المنطبق على ضلع وهو الضلع الذي جر من ms0784 طرفه أسفله لأن بعض ~~الوتر منطبق على هذا الضلع و مثل الفاضل عليه أي على هذا الضلع أعني مقدار ~~الانجرار وهو أي هذا الفاضل مثل الضلع الآخر إذ المفروض أن مقدار الانحطاط ~~كمقدار الانجرار فيكون الوتر كمجموع الضلعين ويكذبه الحس والبرهان فوجب أن ~~يكون مقدار ما ينجر PageV02P355 إليه أقل مما ينحط عنه فإذا انحط جزءا انجر ~~أقل من جزء وهذا الوجه يليق بالنوع الثالث من وجه وهو أن حركة الانحطاط ~~أسرع من حركة الانجرار مع تلازمهما # الوجه الرابع بينا فيما تقدم وجود الدائرة وإمكانها مناف لوجود الجزء ~~الذي لا يتجزأ كما يتبين من قوله فإذا فرضنا دائرة فلو كان محيطها مركبا من ~~أجزاء لا تتجزأ فإن كان ظاهر تلك الأجزاء أكبر من باطنها حتى إذا تلاقت ~~بظواهرها وبواطنها كان محدب المحيط المركب منها أكبر من مقعرة انقسم الجزء ~~لاشتماله على ظاهر أكبر وباطن أصغر وإلا أي وإن لم يكن ظاهرها أكبر من ~~باطنها فبين كل جزئين من أجزاء المحيط في جهة محدبة إما خلاء بأن تكون ~~بواطن الأجزاء متلاقية دون ظواهرها فيلزم الانقسام في الجزء أيضا لأن ما ~~كان منه ملاقيا مغاير لما ليس بملاق على أنا نقول فإن كان الخلاء الواقع ~~بين كل جزئين بقدر ما يسع جزءا كان ظاهرها أي ظاهر محيط الدائرة ضعف باطنها ~~على ذلك التقدير والحس يكذبه فإن محدب المحيط وإن كان أكبر من مقعره إلا ~~أنه يستحيل أن يكون ضعفه وإن كان ذلك الخلاء أي كل واحد منه أو بعضه أقل من ~~قدر يسع جزءا لزم الانقسام في الجزء لثبوت ما هو أقل منه وإما لا خلاء بأن ~~تكون ظواهرها متلاقية كبواطنها مع أنه لا تفاوت بينهما فيكون حينئذ باطنها ~~أي باطن محيط الدائرة أو باطن الدائرة فإنها قد تطلق على محيطها كظاهرها في ~~المقدار وهو أي باطنها كظاهر دائرة أخرى محاطة بها لانطباقها عليه وظاهر ~~المحاطة أيضا كباطنها لما عرفت في المحيطة وهي أي الدائرة المحاطة كثالثة ~~ورابعة إلى دوائر أخرى بالغة ما ms0785 بلغت فتكون أجزاء طوقية الرحى مثلا ~~كالقطبية منها وبطلانه لا يخفى والأظهر في تقرير هذا الوجه ما ذكر في ~~الملخص من أنه يمتنع جعل PageV02P356 الخط المركب من الأجزاء التي لا تتجزأ ~~دائرة لأنا إذا جعلنا دائرة فإما أن تتلاقى ظواهر أجزائه كما تلاقت بواطنها ~~فيلزم أن تكون مساحة ظاهرها كمساحة باطنها فإذا أحاطت بهذه الدائرة دائرة ~~أخرى كان حكمها مثل حكم الأولى فيكون ظاهر المحيطة كباطنها وباطنها كظاهر ~~المحاطة بها لانطباقه عليه وظاهر المحاطة به كباطنها فيكون ظاهر المحيطة ~~كباطن المحاطة بها ثم هكذا تجعل الدوائر محيطا بعضها ببعض بلا فرجة بينهما ~~إلى أن تبلغ دائرة طوقها مثل طوق الفلك الأعظم فلا تزيد أجزاء هذه الدائرة ~~العظيمة جدا على أجزاء الدائرة المفروضة أولا مع كونها صغيرة جدا وأما أن ~~لا غير الجوانب تتلاقى ظواهرها مع تلاقي بواطنها فيلزم الانقسام لأن ~~الجوانب المتلاقية غير الجوانب التي لم تتلاق فظهر أن إمكن الدائرة ينافي ~~وجود الجزء # الوجه الخامس برهن إقليدس في المقالة الأولى من كتاب الأصول أن الزاوية ~~المستقيمة الخطين قابلة للتنصيف بخط مستقيم فيكون نصفها زاوية مستقيمة ~~الخطين قابلة للتنصيف أيضا وهكذا فالزاوية المستقيمة الخطين تنقسم إلى غير ~~النهاية وأنه ينفي الجزء # الوجه السادس برهن إقليدس في تلك المقالة على أن كل خط قابل للتنصيف فإذا ~~فرض الخط مركبا من أجزاء وتر كخمسة مثلا لزم تجزؤ الجزء الوسطاني # | المقصد السادس # المتن # في تحرير مذهب الحكماء قالوا لما تقرر أن الجسم لا ينفصل إلى أجزاء لا ~~تتجزأ فقط فقد ثبت أنه متصل واحد في الحقيقة كما هو عند PageV02P357 الحس ~~وقابل للقسمة إلى غير النهاية إما بالفك وإما باختلاف عرضين قارين كالسواد ~~والبياض أو غير قارين كمماستين ومحاذاتين نعم قد يمنع عن الانفكاكية مانع ~~كصورة نوعية أو صلابة أو فقد آلة أو صغر وأما الفرضية فلا تقف أبدا # المقصد السادس في تحرير مذهب الحكماء في الأجسام البسيطة الطباع قالوا ~~لما تقرر بالبرهان أن الجسم البسيط كالماء مثلا لا ينفصل إلى أجزاء لا ~~تتجزأ ms0786 وما في حكمها من الجواهر المنقسمة في جهة واحدة أو في جهتين فقط فقد ~~ثبت أنه متصل واحد في الحقيقة لا مفصل فيه أصلا كما هو عند الحس وقابل ~~للقسمة إلى غير النهاية أي لا تصل قسمته إلى حد تقف عنده كما مر وإلا لزم ~~وجود الجزء عند انتهاء القسمة والحاصل أن ذلك الجسم ليس مركبا بالفعل من ~~إجزاء لا تتجزأ وما في حكمها فيكون متصلا في نفسه ولا تنتهي قسمته إليها ~~فيكون قابلا لانقسامات غير متناهية والقسمة إما بالفك كسرا أو قطعا والفرق ~~بينهما أن القطع يحتاج إلى آلة نفاذة فاصلة بالنفوذ دون الكسر وأيضا للقطع ~~نوع اختصاص بالأجسام اللينة والكسر بالأجسام الصلبة وإما باختلاف عرضين ~~قارين في محلهما لا بالقياس إلى غيره كالسواد والبياض أو غير قارين في ~~المحل باعتبار نفسه بل بالإضافة إلى غيره كمماستين ومحاذاتين وإما بالوهم ~~والفرض فهذه الثلاثة وجوه القسمة في الجسم نعم قد يمنع عن القسمة ~~الانفكاكية مانع كصورة نوعية كما في الأفلاك أو صلابة شديدة في بعض الأجسام ~~العنصرية أو فقد آلة يحتاج إليها في القطع أو الصغر متبالغ لا يتيسر معه ~~القطع ولا الكسر وإما القسمة الفرضية فلا تقف أبدا وقد بين انحصار القسمة ~~في الثلاثة المذكورة بأنها إما مؤدية إلى الافتراق وهي الفكية أو لا وحينئذ ~~إما أن تكون موجبة للانفصال في الخارج وهي PageV02P358 التي باختلاف عرضين ~~أو في الذهن وهي الوهمية وإنما ذكر الفرض العقلي مع الوهم لأن الوهم ربما ~~لم يقدر على تمييز طرف عن طرف لغاية الصغر فيقف بخلاف العقل فإنه لا يقف ~~لإحاطته بالكليات المشتملة على الكبير والصغير والصواب أن اختلاف الأعراض ~~لا يوجب انفصالا خارجيا لأنا نعلم قطعا أن الجسم المتصل في نفسه إذا وقع ~~ضوء على بعضه لم ينفصل في الخارج حتى إذا زال الضوء عنه عاد إلى اتصاله بل ~~هذا الاختلاف باعث للوهم على فرض الأجزاء وحينئذ يقال الانفصال إما في ~~الخارج كما بالقطع والكسر وإما في الوهم فإما بتوسط أمر باعث كما ms0787 باختلاف ~~الأعراض أو لا بتوسطه كما بالوهم والفرض فظهر أن القسمة اثنتان انفكاكية ~~وهي قسمة خارجية منقسمة إلى قسميها وغير انفكاكية وهي قسمة ذهنية وتسمى ~~وهمية وفرضية أيضا وتنقسم إلى القسمين المذكورين هذا هو الضبط وقد يفرق بين ~~الفرضية والوهمية كما أشرنا إليه ويجعل ما باختلاف الأعراض قسيما للوهمية ~~المجردة كما في الكتاب فعليك بالتثبت في موارد الاستعمال # | المقصد السابع # المتن # في دليلهم على إثبات الهيولى والصورة قالوا فالجسم متصل وهو قابل ~~للانفصال فثم اتصال نسميه الصورة الجسمية وندعي أنه ليس تمام حقيقة الجسم ~~بل ثمة أخر آخر يقوم به الاتصال فإن ثمة أمرا قابلا للاتصال تارة والانفصال ~~أخرى والقابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أن الثابت للشيئين غير كل واحد من ~~المتزايلين أو نقول قابل الاتصال باق مع الانفصال والاتصال لا يبقى مع ~~الانفصال فهو غيره فهذا الأمر هو الذي نسميه بالهيولى PageV02P359 # وتلخيصه أنهم كما أثبتوا بتوارد المقادير مع بقاء صورة اتصالية قابلة ~~للكميات كون الكم غير الاتصال أثبتوا بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر ~~باق بالضرورة كون الاتصال غير ما يقبله وسموا الاتصال صورة والقابل له مادة # وربما يقال في المعارضة الهيولى إذا كانت واحدة كانت متصلة وإذا كانت ~~كثيرة كانت منفصلة فهي قابلة للاتصال والانفصال فلو اقتضى قبولهما إثبات ~~هيولى لزم أن يكون للهيولى هيولى ويلزم التسلسل وهو مندفع بما ذكرنا من ~~التلخيص فإنا أثبتنا كون الاتصال غير القابل فلا يلزم للهيولى هيولى إلا ~~بإثبات أمرين # أحدهما أن لها اتصالا مغايرا لهذا # والثاني أنه يزول عنها ويعود إليها وذلك مما لا سبيل إليه فإن وحدتها ~~وكثرتها بحسب ما يعرض لها من الاتصال ويقارنها من الصورة وإلا فهي لا واحدة ~~ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إنما هي استعداد محض لا فعل لها إلا ~~بالصورة # واعلم أن هذا البرهان لا يتم إلا بإبطال قوله من يقول مبادئ الأجسام ~~أجزاء متجزئة في الوهم غير قابلة للتجزئة بالفعل واتصال الجسم عبارة عن ~~اجتماع تلك الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء ms0788 منها متصل بالحقيقة وغير ~~قابل للانفصال والجسم الذي يقبل الانفصال غير متصل بالحقيقة فليس ثمة أمر ~~قابل الاتصال والانفصال # وأبطله ابن سينا بما حاصله أن كل جزء منها تحدث فيه القسمة الوهمية ~~اثنينية فتكون طباع كل منهما طباع الآخر الخارج الموافق لها في الماهية ~~فيجوز على المتصلين ما يجوز على المنفصلين من الانفصال وعلى PageV02P360 ~~المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الاتصال اللهم إلا لمانع وذلك المانع لا ~~يكون لازما لماهيته وإلا انحصر نوعه في شخصه فيمكن مفارقته وعند فرض زواله ~~يكون قابلا للاتصال والانفصال ويحصل المطلوب ومبناه كون الأجزاء متوافقة في ~~الماهية وهو ممنوع # ثم نقول قد يكون تشخص أحدهما مانعا أو الآخر شرطا له وربما يقال الاتصال ~~الوحدة والانفصال الكثرة وهما عارضان للجسم فعليكم ببيان كون الاتصال جزءا ~~من الجسم فإنا من وراء المنع وهذا فيه التزام لثبوت أمر غير الاتصال قابل ~~له ويصير النزاع في كون الجسم ذلك القابل أو مع هذا الاتصال ولا شك أن ~~الصورة الاتصالية أول ما يدرك من جوهرية الجسم والذي يحتاج إلى الإثبات هو ~~المادة فيصير النزاع لفظيا # وههنا سؤال يستصعبه بعض وهو أن الاتصال إذا كان جزءا للجسم فبزواله تعدم ~~هوية الجسم فلا يكون الجسم قابلا له وإذا كان الجسم يبقى مع زواله فليس هو ~~جزءا للجسم وظن أن ذلك مغالطة وقعت من الاشتراك اللفظي فإن الاتصال يقال ~~للصورة التي بها قبول الامتدادات الثلاثة وهو أمر لا يزول عن الجسم ولنفس ~~الامتدادات وهو كم وليس جزءا لجسم بل عارضا له # وجوابه إن قولنا الجسم قابل للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم باقيا ~~يتوارد عليه اتصال تارة واتصالان أخرى وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة ~~واثنين أخرى بل مرادنا أن ثمة أمرا يستحفظ الماهية الجسمية معلوم البقاء في ~~الأحوال وتتوارد عليه الهويات فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة ومغاير ~~للهويات التي تتجدد بالاتصال والانفصال # فإنا نعلم بالضرورة أن الماء الذي في الجرة إذا جعل في الكيزان فقد زالت ~~هويته الشخصية حتى صار شخص ms0789 واحد أشخاصا متعددة وثمة أمر باق PageV02P361 في ~~الحالين هو معروض تارة لاتصال وتارة لاتصالات متعددة وليس نسبة هذه الأشخاص ~~إلى ذلك الشخص كنسبة سائر الأشخاص من مياه لم تكن في تلك الجرة ولو كان ~~زوال الهوية لا بزوال جزء وبقاء جزء بل بانتفاء الأجزاء بالمرة لما كان ~~كذلك # تنبيه وربما قالوا الجسم له قوة وفعل والبسيط لا يكون كذلك وربما ~~استعانوا بالتخلخل والتكاثف والكون الفساد والمعتمد في نفي الهيولى أنها ~~إما لها حصول في الحيز أو لا فإن كان فإما على سبيل الاستقلال فجسم أو لا ~~فالهيولى صفة حالة في الجسمية وإلا فلا تختص الجسمية بها لأنه أمر معقول ~~محض وقد يقال لو كان الجسم مركبا من جزئين لزم من تعقله تعقلهما واللازم ~~باطل والجواب منع تعقل حقيقته # الشرح # المقصد السابع في دليلهم على إثبات الهيولى والصورة وكون الجسم مركبا ~~منهما قالوا فالجسم البسيط متصل واحد في حد ذاته كما عرفت وهو قابل ~~للانفصال الانفكاكي كما إذا صب ماء الجرة في إنائين فثمة اتصال أي جوهر ~~ممتد في الجهات متصل في نفسه نسميه الصورة الجسمية وندعي أنه أي ذلك الجوهر ~~المتصل ليس بتمام حقيقة الجسم بل ثمة أمر آخر يقوم به الاتصال أي الجوهر ~~المتصل على معنى أنه يختص به اختصاصا ناعتا له فيكون حالا فيه وبيانه أن ~~الجسم المتصل إذا طرأ عليه الانفصال زال اتصاله وصار منفصلا وحينئذ نقول ~~فإن ثمة أمرا قابلا PageV02P362 للاتصال تارة والانفصال أخرى وذلك القابل ~~لهما ليس نفس الاتصال ضرورة أن القابل الثابت للشيئين اللذين يزول كل منهما ~~مع حصول الآخر غير كل واحد من الشيئين المتزايلين فالقابل للاتصال ~~والانفصال يغاير كلا منهما أو نقول قابل الاتصال والانفصال باق مع الانفصال ~~والاتصال لا يبقى مع الانفصال فهو غيره أي قابل الاتصال والانفصال غير ~~الاتصال وكيف لا والشيء لا يكون قابلا لنفسه ولا لما ينافيه فهذا الأمر ~~الذي هو قابل للانفصال ومغاير للاتصال هو الذي نسميه بالهيولى الأولى التي ~~تحل فيها الصورة الجسمية فإن كان قبل ms0790 طريان الانفصال متصفا بالاتصال الواحد ~~حيث كان متصلا واحدا وبعده متصفا بانفصال بل باتصافين حادثين عنده حيث كان ~~حينئذ متصلين وتلخيصه أنهم كما أثبتوا بتوارد المقادير المختلفة على الجسم ~~مع بقاء صورة جوهرية اتصالية قابلة للكميات المتواردة كم الكون المتغير غير ~~الاتصال الباقي بحاله أثبتوا أيضا بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر ~~باق على حاله بالضرورة كون الاتصال المتبدل غير ما يقابله وسموا الاتصال ~~صورة والقابل له مادة والمركب منهما جسما وربما يقال في المعارضة لدليلهم ~~الهيولى على تقدير وجودها إذا كانت واحدة كما قبل الانقسام كانت متصلة لا ~~منفصل فيها وإذا كانت كثيرة بورود الانقسام كانت منفصلة فهي قابلة للاتصال ~~والانفصال فلو اقتضى قبولهما إثبات هيولى كما ذكرتم في الجسم لزم أن يكون ~~للهيولى هيولى أخرى فننقل الكلام إليها ويلزم التسلسل في أمور مرتبة موجودة ~~معا وهو أي هذا الذي ذكر في المعارضة مندفع عنهم بما PageV02P363 ذكرنا من ~~التلخيص فإنا أثبتنا كون الاتصال غير القابل للاتصال والانفصال المتعاقبين ~~عليه فلا يلزم للهيولى هيولى أخرى إلا بإثبات أمرين أحدهما أن لها اتصالا ~~مغايرا لهذا الاتصال الذي هو حال فيها حتى تكون هي متصلة في حد ذاتها ~~والثاني أنه أي ذلك الاتصال المغاير يزول عنها ويعود إليها حتى يثبت في ذات ~~الهيولى شيئان الاتصال المغاير وما هو قابل له فيكون للهيولى هيولى أخرى ~~وذلك مما لا سبيل إليه فإن وحدتها أي وحدة الهيولى وكثرتها بحسب ما يعرض ~~لها من الاتصال ويقارنها من الصورة فهي قبل ورود الانفصال واحدة متصلة ~~بالصورة الواحدة الحالة فيها وبعده متكثرة منفصلة بالصور المتعددة الحالة ~~فيها وإلا فهي في نفسها لا واحدة ولا كثيرة ولا متصلة ولا منفصلة إنما هي ~~في ذاتها استعداد محض لا فعل لها في الصفات المذكورة إلا بالصورة فهي متصفة ~~بها تبعا لها لا في حد ذاتها # واعلم أن هذا البرهان الذي ذكر على إثبات الهيولى لا يتم إلا بإبطال قول ~~من يقول كديمقراطيس وأتباعه مبادئ الأجسام البسيطة أجزاء هي أجسام صغار ~~صلبة ms0791 متجزئة في الوهم بحسب الجهات الثلاث لكنها غير قابلة للتجزئة الموجبة ~~للانفصال بالفعل في الخارج واتصال الجسم البسيط عبارة عن اجتماع تلك ~~الأجزاء وانفصاله عن افتراقها وكل جزء منها متصل في نفسه بالحقيقة وغير ~~قابل للانفصال الانفكاكي بل للانفصال الوهمي والجسم الذي يقبل الانفصال ~~الفكي كالماء مثلا غير متصل في نفسه بالحقيقة بل بحسب الحس لعجزه عن إدراك ~~المفاصل التي بين تلك الأجزاء فليس ثمة أمر قابل للاتصال والانفصال بل هناك ~~أجسام صغار تجتمع وتفترق ومحصول ما ذكره المصنف أن انتفاء الجزء الذي لا ~~يتجزأ وما فيه حكمه يستلزم أن الجسم إما أن يكون متصلا في نفسه فيكون جسما ~~مفردا أو يكون في تركيبه منتهيا إلى أجسام مفردة فلم لا يجوز أن يكون الجسم ~~البسيط الذي نحن بصدده مركبا من أجسام مفردة قابلة للانقسام الوهمي دون ~~الفكي فلا تثبت الهيولى بالبرهان المذكور PageV02P364 لابتنائه على أن ~~الجسم المتصل في نفسه يرد عليه الانفصال الخارجي بل ولا يثبت أيضا الجسم ~~التعليمي لأن تلك الأجسام المفردة لا تتغير أشكالها ومقاديرها وأبطله أي ~~قول هذا القائل ابن سينا بما حاصله أن كل جزء منها أي من تلك الأجزاء ~~القابلة للانقسام الوهمي تحدث فيه القسمة الوهمية إثنينية يكون طباع كل ~~منهما طباع الآخر وطباع الجملة وهو ظاهر وطباع الجزء الآخر الخارج الموافق ~~لها في الماهية بناء على ما ذهب إليه ذلك القائل من أن تلك الأجسام المفردة ~~الصغار متوافقة في الماهية النوعية فيجوز حينئذ على الجزئين المتصلين ~~المفروضين في جزء واحد ما يجوز على الجزئين المنفصلين أعني الجزء الذي قسم ~~والجزء الآخر من الانفصال الرافع للاتحاد والاتصال ويجوز أيضا على ~~المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الاتصال الرافع للإثنينية والانفكاكية ~~وذلك لأن هذه الأربعة متوافقة في الماهية فتكون متشاركة إما في الامتناع عن ~~قبول الانفصال والاتصال أو في جواز قبولهما والأول باطل قطعا فتعين الثاني ~~فكل واحد من تلك الأجسام الصغار قابل للاتصال والانفصال اللهم إلا لمانع ~~خارج عنه وذلك المانع لا يكون لازما لماهيته ms0792 وإلا انحصر نوعه في شخصه وإذا ~~لم يكون لازما فيمكن مفارقته وعند فرض زواله يكون قابلا للانفصال والاتصال ~~بالفعل ويحصل المطلوب الذي هو إثبات الهيولى ومبناه أي مبنى ما ذكره ابن ~~سينا كون الأجزاء التي هي تلك الأجسام الصغار متوافقة في الماهية كما أشرنا ~~إليه وهو ممنوع لجواز أن تكون متخالفة في الماهية بحيث لا يوجد فيها جزءان ~~متوافقان في النوع واستبعاد تركب الماء المتشابه في الحس من أجزاء متخالفة ~~الحقائق بأسرها مما لا يجدي في أمثال هذه المباحث وإن بنى الدليل على تسليم ~~الخصم كان جدليا لا برهانيا ثم نقول وعلى تقدير تماثلها قد يكون تشخص ~~أحدهما مانعا من ذلك القبول أو تشخص الآخر شرطا له فلا يكون الجزء الواحد ~~PageV02P365 قابلا للانفصال بين جزئيه المفروضين فيه إما لوجود المانع أو ~~فقدان الشرط وهذا مدفوع بما مر من أن المانع من القبول لا يكون لازما وإلا ~~انحصر النوع في الشخص وإذا لم يكن لازما أمكن الانفصال بالنظر إلى الطبيعة ~~المشتركة وذلك كاف في إثبات المطلوب وربما يعترض على برهان الهيولى ويقال ~~الاتصال هو الوحدة والانفصال هو الكثرة وهما عرضان للجسم خارجان عنه فعليكم ~~ببيان كون الاتصال جزءا من الجسم حتى يثبت تركبه من الاتصال والأمر القابل ~~له فإنا من وراء المنع أي نمنع كونه جزءا منه وهذا الذي يقال فيه التزام ~~لثبوت أمر غير الاتصال قابل له وللانفصال أيضا ويصير النزاع حينئذ في كون ~~الجسم ذلك القابل وحده أو مع هذا الاتصال المقبول ولا شك أن الصورة ~~الاتصالية أي الجوهر الممتد في الجهات الذي تبين بنفي الجزء اتصاله في نفسه ~~أول ما يدرك من جوهرية الجسم أي حقيقته بل هو الجسم في بادئ الرأي المعلوم ~~وجوده بالضرورة والذي يحتاج إلى الإثبات بالدليل هو المادة المتصفة بذلك ~~الجوهر المتصل فإذا سلم ثبوتها وأن هناك جوهرين أحدهما قابل والآخر مقبول ~~فيصير النزاع في أن الجسم ماذا نزاعا لفظيا لا فائدة فيه وأنت تعلم أن هذا ~~إنما يصح إذا سلم ذلك القائل أن ms0793 هناك جوهرا وراء هذا الجوهر المتصل لكن ~~المشهور أنه يقول إن هذا الجوهر المتصل قائم بنفسه وهو حقيقة الجسم ومحل ~~للاتصال الذي هو الوحدة والانفصال الذي هو الكثرة على معنى أنهما عرضان ~~يحلان فيه على التعاقب كما ذهب إليه أفلاطون من أن آخر ما تنحل إليه ~~الأجسام هو هذا الجوهر المتصل الممتد في الجهات كلها فطريق الرد عليه أنه ~~يلزم من ذلك أن يكون التفريق إعداما PageV02P366 للجسم بالكلية وإيجادا ~~لقسمين آخرين من كتم العدم وهو باطل كما سيأتي تحقيقه # وههنا سؤال يستصعبه بعض وذلك السؤال هو أن الاتصال إذا كان جزءا للجسم ~~كما زعمتم فبزواله الذي هو الانفصال تعدم هوية الجسم لانتفاء الكل بانتفاء ~~جزئه فلا يكون الجسم قابلا له أي لزواله أعني الانفصال وإذا كان الجسم ~~قابلا لزواله كما أيضا فلا بد أن يبقى مع زواله وإذا بقي معه فليس هو أي ~~الاتصال جزءا للجسم والحاصل أن كون الجسم قابلا للانفصال الذي هو زوال ~~الاتصال ينافي كون الاتصال جزءا له فقد لزمكم فيما ذهبتم إليه القول ~~باجتماع المتنا فيين وظن المستصعب أن ذلك السؤال مغالطة وقعت من الاشتراك ~~اللفظي فإن الاتصال أي لفظه يقال للصورة الجوهرية التي بها للجسم قبول ~~الامتدادات الثلاثة وهو أمر لا يزول عن الجسم بحال من الأحوال إذ لا يتصور ~~بقاء جسم مع زوال هذه الصورة عنه ويقال أيضا لنفس الامتدادات وهو كم وليس ~~جزءا للجسم لأنه عرض فلا يكون مقوما للجوهر بل عارضا له فلا يلزم من زواله ~~زوال الجسم كما إذا شكل الجسم بأشكال مختلفة المقادير مع بقاء صورته ~~الجسمية بعينها وهو منظور فيه لأن الانفصال كما ينافي الاتصال العرضي ينافي ~~الاتصال الجوهري إذ لا يبقى معه الصورة الجوهرية المخصوصة كما لا تبقى ~~الكمية المعينة وأيضا إذا اقتصر على أن الجسم قابل للكم المتصل وزواله جاز ~~أن يقال ذلك القابل لهما هو الصورة الجوهرية فلا يثبت في الجسم جوهر مغاير ~~لها متصف بهما فلا تثبت PageV02P367 الهيولى فما ذكره ليس جوابا للسؤال ~~وجوابه الحق ms0794 أن قولنا الجسم قابل للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم باقيا ~~على هويته الشخصية الاتصالية يتوارد عليه اتصال واحد تارة واتصالان آخران ~~تارة أخرى فإنه غير معقول كما ترى وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة ~~واثنين أخرى بل مرادنا أن ثمة أمرا يستحفظ الماهية الجسمية دون الهوية ~~الشخصية معلوم البقاء في الأحوال الطارئة على الجسم من الاتصال والانفصال ~~المتعاقبين عليه وتتوارد عليه الهويات الشخصية فتارة تكون معه هوية واحدة ~~اتصالية وتارة هويتان أو أكثر فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة للاتصال ~~والانفصال وهو مغاير للهويات التي تتجدد بالاتصال والانفصال فإنا نعلم ~~بالضرورة أن الماء الذي في الجرة على تقدير كونه واحدا متصلا في نفسه إذا ~~جعل في الكيزان فقد زالت هويته الشخصية الاتصالية التي لم يكن فيها مفصل ~~أصلا حتى صار شخص واحد أشخاصا متعددة أي زال شخص كان متصلا اتصالا وحدانيا ~~وحصلت أشخاص هي متصلات متعددة لم تكن موجودة في تلك الهوية الاتصالية على ~~ذلك التقدير وثمة أمر باق في الحالين هو معروض تارة لاتصال واحد وتارة ~~لاتصالات متعددة والدليل على أن ثمة أمرا باقيا هو أنه ليس نسبة هذه ~~الأشخاص التي في الكيزان إلى ذلك الشخص الذي كان في الجرة كنسبة سائر ~~الأشخاص من مياه لم تكن في تلك الجرة ولو كان زوال تلك الهوية الشخصية لا ~~بزوال جزء وبقاء جزء آخر بل بانتفاء الأجزاء بالمرة لما كان الأمر كذلك بل ~~كان نسبة هذه الأشخاص كنسبة سائر المياه ولا شك أن الجوهر المتصل الوحداني ~~ليس باقيا فالباقي جوهر آخر يجب أن لا يكون في نفسه متصلا ولا منفصلا ولا ~~واحدا ولا كثيرا كما مر حتى يمكن اتصافه بهذه الأمور كلها فظهر من ذلك أن ~~الجوهر المتصل PageV02P368 لو كان قائما بذاته لكان التفريق إعداما له ~~بالكلية وهذا الذي قرره في إثبات الهيولى هو مسلك الانفصال ثم شرع في مسلك ~~الانفصال فقال تنبيه # وربما قالوا في إثبات الهيولى الجسم له قوة وفعل وذلك لأن كل جسم فهو من ~~حيث جسميته ms0795 موجودة بالفعل ومن حيث أنه مستعد لأعراض كثيرة متصف بالقوة ~~والبسيط لا يكون كذلك لأن الواحد من حيث هو واحد لا يقتضي قوة وفعلا ~~لامتناع اجتماعهما فيه وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما بالنسبة إلى ~~شيئين إنما الممتنع اجتماعها بالنسبة إلى شيء واحد ألا ترى أن الهيولى ~~موجودة بالفعل وقابلة للصور المتعددة فهي بالقوة في بعضها قطعا وربما ~~استعانوا في إثبات الهيولى بالتخلخل والتكاثف الحقيقيين فإنه إذا لم يكن في ~~الجسم أمر غير متقدر بذاته حتى يتصور قبوله للمقادير المختلفة امتنع ازدياد ~~حجمه وانتقاصه من غير انضمار شيء إليه وانفصاله عنه وجوابه أن الصورة ~~الجسمية وإن كانت مستلزمة في الوجود والتعقل للمقدار إلا أنها لا تستلزم ~~مقدارا مخصوصا فجاز أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود ~~أمر آخر والكون والفساد أي وربما استعانوا بهما أيضا إذ لا بد فيهما من أمر ~~يخلع صورة ويلبس أخرى وهو الهيولى وفساده ظاهر لأن المتبدل في الكون الفساد ~~هو الصور النوعية فجاز أن يكون القابل لها خلعا ولبسا هو الصورة الجسمية ~~على أنا نقول وجود هذه الأمور التي استعين بها مبني على وجود الهيولى فيلزم ~~الدور المعتمد عند المتكلمين في نفي الهيولى أنها على تقدير وجودها إما أن ~~يكون لها حصول في الحيز أو لا يكون فإن كان لها حصول فيه فإما أن يكون ذلك ~~الحصول على سبيل الاستقلال فجسم أي فالهيولى جسم لأن المتحيز بالذات لا بد ~~أن يكون جوهرا ممتدا في الجهات ولا معنى للجسم إلا ذلك وأيضا فالصورة ~~الجسمية حينئذ مثل لها PageV02P369 فكيف تحل فيها وأيضا إن احتاجت الهيولى ~~إلى محل لزم التسلسل وإلا كانت الجسمية مستغنية عن المحل لأنها مثلها أو لا ~~يكون ذلك الحصول على سبيل الاستقلال بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية ~~فالهيولى حينئذ صفة حالة في الجسمية تابعة لها في التحيز لا جوهر هو محل ~~لها كما هو مطلوبكم وإلا أي وإن لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا ولا ~~تبعا فلا ms0796 تختص الجسمية بها اختصاصا ناعتا لها لأنه أي لأن ما لا تحيز له ~~أصلا أمر معقول محض لا تعلق ولا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور حلول ~~الجسمية المتحيزة بالذات فيه وقد يجاب بأنا لا نسلم أنها لو كانت متحيزة ~~بالتبعية لكانت صفة للجسمية فإن تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله ~~في الغير كما في الأعراض الحالة في الأجسام وقد يكون باعتبار حلول الغير ~~فيه فيلس يلزم من تحيز الهيولى لا بالاستقلال أن يكون تحيزها على سبيل ~~حلولها في الجسمية بل يجوز أن يكون تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها فتكون ~~موصوفة بها لا صفة لها وقد يقال في نفي الهيولى وإبطال تركب الجسم منها لو ~~كان الجسم مركبا من جزئين كما ذكرتم لزم من تعقله تعقلهما ولم يحتج في ثبوت ~~شيء منهما له إلى برهان واللازم باطل فإنا نعقل الجسم ولا نعقل الهيولى ~~ونحتاج في إثباتها إلى البرهان # والجواب منع تعقل حقيقته يعني أن ما ذكرتم إنما يلزم إذا كان حقيقة الجسم ~~معقولة بالكنه وهو ممنوع # | المقصد الثامن # المتن # في تفريعات لهم على الهيولى PageV02P370 # أحدها إثبات الهيولى لكل جسم إذ تلك الحجة لا نثبتها إلا لما يقبل ~~الاتصال والانفصال بالفعل ولعل بعض الأجسام لا يقبلهما كالفلكيات # فقال ابن سينا طبيعة الاتصال للجميع واحدة فإذا ثبت احتياجه إلى المادة ~~امتنع قيامه بنفسه وإلا كان في حد ذاته غنيا عن المحل والغنى عن المحل لا ~~يحل فيه # وبالجملة فالحقيقة الواحدة لا تختلف لوازمها فتكون قائمة بذاتها تارة ~~وبالغير أخرى كما لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى # والجواب منع اتحاد الاتصال الجسمي وذلك مما لا سبيل إلى إثباته وإن سلم ~~فقد لا يكون الشيء محتاجا لذاته ولا غنيا لذاته بل يعرض كل منهما له عن عله ~~وأما النقض بالطبيعة الجنسية فقد عرفت جوابه # ثانيها أن الهيولى لا تخلو عن الصورة لوجوه # الأول الهيولى المجردة إما إليها إشارة فتكون جسما أو في جسم لامتناع ~~الجوهر الفرد وإلا فإذا حصلت فيها الصورة فإما في ms0797 جميع الأحياز والمظاهر أو ~~لا في شيء منها أو في بعضها والثلاثة باطلة فالأولان ضرورة والأخير لعدم ~~المخصص # فإن قيل لعل صورة نوعية تخصصها وأيضا ينتقض بالجزء المعين من الأرض ~~واختصاصه بحيزه بلا مخصص # قلنا الصورة النوعية نسبتها إلى جميع أجزاء حيز الكل واحدة فالكلام في ~~تخصيصه بحيزه والجزء من الأرض إنما اختص بحيزه لكون مادته قبل تلك الصورة ~~لها صورة مخصصة بذلك الحيز أو بحيز آخر انتقل منه بالاستقامة إلى ذلك الحيز # والجواب أنه فرع عدم القادر المختار وأنه لا مخصص إلا الصورة PageV02P371 # الثاني أنه يلزم له فعل وقبول # الثالث مادة الجزء والكل إن تجردتا فإن كانتا واحدة فالشيء مع غيره كهو ~~لا معه وإلا كان المجموع زائدا فثم مقدار وصورة كما مر وقد عرفت ما فيهما ~~فلا نكررها # ثالثها أن الصورة لا تخلو عن الهيولى لوجوده # الأول لو فرضنا صورة بلا هيولى فإن كانت مشارا إليها كان متناهيا ومشكلا ~~إما لنفس الجسمية فكل جسم له ذلك الشكل فيتساوى حينئذ الكل والجزء أو لا ~~فتكون قابلة لغيره وما هو إلا بالفصل والوصل فالصورة بدون الهيولى قابلة ~~للفصل والوصل وقد أبطلناه وإن كانت غير مشار إليها فليست صورة جسمية لأن ~~الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا الامتداد ويمتنع أن يتصور بلا حيز ~~ولا إشارة وأيضا فتكون أمرا عقليا محضا فيمتنع مقارنته للمادة لا يقال هذا ~~ينتقض بالفلك إذ شكله مقتضى ذاته وجزؤه ككله ولا يلزم تساويهما في المقدار ~~والشكل لأنا نقول لولا مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكل جزئه ككله لكن ثمة ~~مانع وهو أن الكل حصل له ذلك الشكل فامتنع أن يكون للجزء ذلك الشكل وإلا لم ~~يكن جزءا وأما في الصورة فلو تجردت فلا تكون إلا الطبيعة المشتركة فلا يكون ~~ثمة كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل ولكن لمانع أن يمنع أن الشكل إنما ~~يكون بالاتصال والانفصال كما في الشمعة تشكل بأشكال مختلفة من غير فصل ولا ~~يجاب بأن ذلك يقتضي القسمة الوهمية وتفضي إلى الانفكاكية ms0798 ويلزم المحال ~~المذكور لأنا نقول لو كفى ذلك لاستقل بالدلالة فكأن هذه المقدمات كلها ~~ضائعة ويمكن الجواب بأنه لا ينفي حقية الكلام PageV02P372 # الثاني الجسمية لو قامت بذاتها لاستغنت عن المحل فلا تحل فيه # الثالث نفرض الكل يفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فإن كان لا تميز ثمة ~~فالشيء مع غير كهو لا معه وإن كان تميز وقد عرفت أنه لا تميز بين الأمثال ~~إلا بالمادة فهي مقارنة بالمادة حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ~~ما فيه فلا نكرره # رابعها قد علمت أنه لا بد من احتياج أحد الجزئين إلى الآخر فاعلم أن ~~الهيولى ليست علة للصورة وإلا لتم لها وجود قبل وجود الصورة ولاجتمع فيها ~~القبول والفعل ولأنها تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة للمعينة ولا ~~الصورة للهيولى لأنها حالة فيها فتحتاج في وجودها إليها ولأنها لا توجد إلا ~~مع التناهي والتشكل والهيولى متقدمة عليهما وللزوم انتفائها عند عدم الصورة ~~المعينة فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة تستحفطها بتواردها ~~إذ لو فرضنا زوال صورة وعدم اقتران أخرى عدمت المادة فهي كالدعائم تزال ~~واحدة وتقام مقامها أخرى وحاجة الصورة في التشخص إذ قد علمت أن تشخصها ~~لمادة وما يكتنفها من الأعراض # خامسها لكل جسم صورة نوعية لأنها مختلفة في اللوازم كقبول الانقسام ~~بسهولة أو عسر أو عدمه وليس ذلك للجسمية المشتركة بل لأمر مختص فإن كان ~~مقوما للجسم فهو المطلوب وإلا عاد الكلام فيه ويتسلسل # قال الإمام الرازي الظاهر أنها من الأعراض ونقول لما لم يمتنع تعاقب صور ~~بلا نهاية فلم يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية وربما يستدل بأن الماء إذا سخن ~~يعود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق PageV02P373 # قلنا ومن أين يلزم كونه من مقومات الجسم ولم قلتم إنه ليس بفعل الفاعل ~~المختار وهذا مع ضعفه أصل له فروع كثيرة فتحققه ولا تنس # سادسها كل جسم له حيز طبيعي ضرورة أنه لو خلي وطبعه لكان له مكان ضرورة # قلنا ممنوع بل لو ms0799 خلي لكان كالمحدد لا مكان له أو تكون نسبته إلى الأحياز ~~سواء حتى يخصصه المختار ولو فرضت الأحياز خالية ثم خلق الأرض كان نسبتها ~~إلى الأحياز كلها سواء إذ ليس ثمة مركز ولا محيط كما قال ثابت بن قرة وإذا ~~رمينا مدرة فإنما تعود إلى مركز الأرض لأن الجزء مائل إلى كله # وبالجملة فلم لا يجوز أن يكون كل جسم لو خلي وطبعه لكان يقتضي حيزا مبهما ~~ككل جزء من الأرض ويكون المخصص أمرا من خارج # فرعان # الأول لا يكون لجسم حيزان طبيعيان فإنه إذا كان في أحدهما فإن طلب الآخر ~~فهذا ليس طبيعيا له وإلا فالآخر ليس طبيعيا له وإذا كان خارجا عنهما فإما ~~أن يتوجه إليهما وهو محال أو لا إلى واحد منهما فليس شيء منهما طبيعيا أو ~~إلى أحدهما فالآخر ليس طبيعيا # الثاني مكان المركب مكان البسيط الغالب فيه وإن تساوت البسائط فيه ~~فالمكان هو الذي اتفق وجوده فيه لعدم أولوية الغير وفيه نظر لأنه لو أخرج ~~عنه لم يعد إليه طبعا لعدم المرجح والمتساويان في المقدار قد يختلفان في ~~القوة فالمعتبر هو التساوي في القوة # الشرح # المقصد الثامن في تفريعات لهم على وجود الهيولى PageV02P374 # أحدهما إثبات الهيولى لكل جسم وإنما احتج إلى هذا الإثبات إذ تلك الحجة ~~التي هي المعول عليها في إثباتها أعني مسلك الانفصال كما عرفت لا تثبتها ~~إلا لما يقبل الاتصال والانفصال بالفعل كالعنصريات ولعل بعض الأجسام لا ~~يقبلهما كالفلكيات على رأيهم فلا بد لإثبات الهيولى فيها من بيان آخر فقال ~~ابن سينا طبيعة الاتصال أي الصورة الجسمية المتصلة في نفسها للجميع أي ~~لجميع الأجسام طبيعة واحدة نوعية لأن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك ~~لأجل أن هذه حارة وتلك باردة أو هذه لها طبيعة عنصرية وتلك لها طبيعة فلكية ~~إلى غير ذلك من الأمور التي تلحق الجسمية من خارج فإن الجسمية أمر موجود في ~~الخارج والطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج ~~إلى الطبيعة الجسمية الممتازة عنها ms0800 في الوجود بخلاف المقدار فإنه أمر مبهم ~~لا يوجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية بأن يكون خطا أو سطحا مثلا وكل ~~ما كان اختلافه بالخارجات دون الفصول كان طبيعة نوعية ومقتضى الطبيعة ~~النوعية لا يختلف فإذا ثبت احتياجه أي احتياج الاتصال الذي هو الصورة ~~الجسمية إلى المادة في الأجسام العنصرية لكونه حالا فيها امتنع قيامه ~~بنفسها في شيء من الأجسام وإلا أي وإن لم يمتنع قيامه بنفسه بل قام بذاته ~~في الفلك مثلا كان ذلك الاتصال الجوهري في حد ذاته غنيا عن المحل والغنى عن ~~المحل لا يحل فيه أصلا # وبالجملة فالحقيقة الواحدة النوعية لا تختلف لوازمها ومقتضياتها فتكون ~~بالنصب على أنه جواب النفي قائمة بذاتها تارة وبالغير تارة أخرى كما ~~PageV02P375 لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى أي كما أن انقلاب الحقائق محال ~~كذلك اختلاف لوازم حقيقة واحدة محال لاستلزامه أن لا تكون تلك الحقيقة تلك ~~الحقيقة بل حقيقة أخرى # والجواب منع اتحاد الاتصال الجسمي أي لا نسلم أن الطبيعة الجسمية طبيعة ~~واحدة نوعية وذلك مما لا سبيل إلى إثباته فإن ما ذكرتموه من اختلافها ~~بالأمور الخارجة عنها مسلم لكن انحصار اختلافها فيه ممنوع فإن الطبيعة ~~الجسمية مطلقا أمر مبهم كالمقدار فلا يتصور وجودها إلا بأن يتنوع بفصول ~~مقومة لها أو بعد تنوعها ينضم إليها أمور خارجة عنها فلم قلتم إنها ليس ~~كذلك وإن سلم أن الاتصال الجسمي حقيقة واحدة نوعية فقد يجوز أن يقوم ~~بالمادة تارة ويقوم بنفسه أخرى ولا محذور في ذلك وقد لا يكون الشيء محتاجا ~~لذاته إلى محل ولا غنيا لذاته عنه بل يعرض كل منهما له عن علة فلا يلزم أن ~~يكون الغنى بذاته عن شيء حالا فيه ويمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين ~~الحاجة والغنى الذاتيين فإن الشيء إما أن يكون لذاته محتاجا إلى محل أو لا ~~وإذا لم يكن محتاجا إليه لذاته كان مستغنيا عنه في حد ذاته إذا لا معنى ~~للغنى سوى عدم الحاجة والمستغني في حد ذاته ms0801 عن محل يستحيل حلوله فيه وأما ~~النقض بالطبيعة الجنسية بأن يقال الحيوانية مثلا طبيعة واحدة مع أن لوازمها ~~ومقتضياتها مختلفة فقد تقتضي في الإنسان ما لا تقتضيه في الفرس فقد عرفت ~~جوابه حيث نبهناك على أن الجنس أمر مبهم لا يدخل في الوجود إلا بعد تحصله ~~بفصل بعينه وهما متحدان بحسب الخارج في الجعل والوجود فالطبيعة الجنسية في ~~الخارج حقيقة مختلفة بحسب فصولها المنوعة فجاز اختلافها في الاقتضاء ~~واللوازم بخلاف الطبيعة النوعية فإنها حقيقة متحصلة لا يتصور اختلاف ~~لوازمها # ثانيها أي ثاني تفريعات الهيولى أن الهيولى لا تخلو PageV02P376 عن ~~الصورة أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية مطلقا وذلك لوجوه # الأول الهيولى المجردة بالفرض عن الصورة إما إليها إشارة فتكون الهيولى ~~حينئذ جسما أو أمرا حالا في جسم لامتناع الجوهر الفرد وذلك لأنها إذا كانت ~~ذات وضع أي قابلة للإشارة الحسية فإن انقسمت في جميع الجهات كانت جسما أي ~~صورة جسمية لأنها الجسم في بادئ النظر كما مر وإن لم تنقسم أصلا كانت جوهرا ~~فردا وإن انقسمت في جهة واحدة أو في جهتين فقط كانت خطا أو سطحا لا جوهريا ~~لأنهما في حكم الجوهر الفرد كما عرفته بل عرضيا فتكون الهيولى حينئذ أمرا ~~حالا في الجسم لا محلا للصورة الجسمية هذا خلف وإلا أي وإن لم يكن إليها ~~إشارة بأن لا تكون متحيزة لا أصالة ولا تبعا ولا شك أنها قابلة للصورة ~~الجسمية إذ الكلام في هيولى الأجسام فإذا حصلت فيها الصورة الجسمية فإما أن ~~تحصل معها في جميع الأحياز والمظاهر أو لا تحصل في شيء منها أو تحصل في ~~بعضها دون بعض والأقسام الثلاثة باطلة فالأولان باطلان ضرورة لأن الهيولى ~~المنضمة إلى الجسمية الحالة فيها جسم وكل جسم لا بد له من حيز ولا يمكن أن ~~يكون جسم واحد في زمان واحد في مكانين أو أكثر والأخير باطل لعدم المخصص ~~بالنسبة إلى ذلك البعض لأن الهيولى على ذلك التقدير نسبتها إلى جميع ~~الأحياز على السوية وكذا نسبة الصورة الجسمية ms0802 فإنها تقتضي حيزا مطلقا لا ~~معينا فإن قيل لعل صورة نوعية تحل في الهيولى مع حلول الصورة الجسمية فيها ~~فهي تخصصها بحيز معين وأيضا ينتقض ما ذكرتم بالجزء المعين من الأرض ~~PageV02P377 ومن سائر العناصر الكلية واختصاصه بحيزه المعين بلا مخصص ~~يقتضيه فإن نسبة أجزاء العنصر الكلي إلى أجزاء حيزه على السواء مع أن كل ~~واحد من أجزائه حاصل في حيز معين قلنا الصورة النوعية وإن عينت موضعا كليا ~~لكن نسبتها إلى جميع أجزاء حيز الكل واحدة فالكلام في تخصيصه بحيزه المعين ~~من أجزاء حيز الكل فإن الهيولى المجسمة مع تلك الصورة النوعية إما أن تحصل ~~في كل واحد من تلك الأجزاء أو في بعضها أو لا تحصل في شيء منها والكل باطل ~~وقد يقال جاز أن يقارن الهيولى صورة أخرى أو حالة من الأحوال تعين لها بعض ~~أجزاء المكان الكلي وأيضا قد تكون الهيولى المجردة هيولى عنصر كلي فلا حاجة ~~في التخصيص إلى غير الصورة النوعية # فإن قلت ننقل الكلام إلى اختصاص أجزاء ذلك العنصر بأمكنتها الجزئية # قلنا تلك الأجزاء مفروضة فيه لا موجودة في الخارج فلا تقتضي مكانا وأيضا ~~جاز أن يفرض هناك حالة مخصصة للأجزاء بوضع معين والجزء من الأرض إنما اختص ~~بحيزه المعين الذي هو فيه لكون مادته قبل تلك الصورة الأرضية كانت لها صورة ~~أخرى مخصصة لذلك الجزء بذلك الحيز أو مخصصة له بحيز آخر انتقل ذلك الجزء ~~منه بالاستقامة إلى ذلك الحيز والحاصل أن مخصص ذلك الجزء من الأرض بحيزه ~~المعين هو الوضع السابق الحاصل لمادته بسبب صورة سابقة إما في ذلك الحيز أو ~~في حيز آخر انتقل ذلك الجزء بعد حصول صورته الأرضية منه إلى حيزه على أقرب ~~الطرق وتلك الصورة السابقة مسبوقة بصورة ثالثة وهكذا إلى ما لا نهاية له ~~كما هو مذهبهم PageV02P378 # والجواب عن هذا الوجه من الاستدلال أنه فرع عدم القادر المختار وأنه لا ~~مخصص بالحيز المعين إلا الصورة وما يتبعها من الأوضاع لكنا نقول إن الجسمية ~~إذا حلت في الهيولى ms0803 تخصصت بحيز معين لإرادة الفاعل المختار الذي أوجد ~~الجسمية فيها باختياره # الوجه الثاني أنه يلزم له أي للمجرد الذي هو الهيولى فعل وقبول يعني أن ~~الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها حال تجردها وجود بالفعل واستعداد ~~لقبول الصورة وقد تبين أن الشيء الأحدي الذات يمتنع أن يتصف بالقوة والفعل ~~معا فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة مع الصورة هذا خلف # الوجه الثالث لو جاز تجرد هيولى جسم عن صورته لجاز تجردها بعد انقسامه ~~إلى جزئين مثلا وحينئذ نقول مادة الجزء ومادة الكل إن تجردتا معا فإن كانتا ~~واحدة بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء فالشيء مع غيره كهو لا معه ~~وذلك محال وإلا أي وإن لم يكونا واحدة كان المحمول المركب من مادتي الجزئين ~~أعني مادة الكل زائدا على مادة الجزء فثم مقدار باعتباره صارت المادة متصفة ~~بالزيادة والنقصان وصورة جسمية لأن الجوهر الممتد في الجهات هو الجسمية كما ~~مر فلا تكون الهيولى مجردة وقد عرفت ما فيهما أي هذين الوجهين من الفساد ~~أما في الثاني فلجواز اتصاف الواحد بالقوة والفعل بالنسبة إلى شيئين وأما ~~في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف بمساواة ولا بزيادة ونقصان إنما ~~تتصف بهذه الأوصاف حال اقترانها بالصورة الجسمية فلا نكررهما PageV02P379 # ثالثها أي ثالث التفاريع أن الصورة الجسمية أيضا لا تخلو عن الهيولى ~~لوجوه ثلاثة # الأول لو فرضنا صورة بلا هيولى كانت إما مشارا إليها أو غير مشار إليها ~~فإن كانت مشارا إليها كان ذلك المشار إليه متناهيا في جميع الجهات لتناهي ~~الأبعاد وكان أيضا مشكلا بشكل مخصوص لأن الشكل كما عرفت هيئة شيء تحيط به ~~نهاية واحدة أو أكثر من جهة إحاطتها به فكل شيء متناه يلزمه أن يكون ذا شكل ~~فذلك الشكل الثابت للصورة المجردة إما لنفس الجسمية ولوازمها فكل جسم يجب ~~أن يكون له ذلك الشكل العارض لمقدار مخصوص لاشتراك الأجسام كلها في الجسمية ~~المقتضية له فيتساوى حينئذ الكل والجزء في الشكل والمقدار المخصوصين وهو ~~محال أو لا ms0804 لنفس الجسمية بل لسبب آخر فتكون الصورة المجردة قابلة لغيره أي ~~لغير ذلك الشكل من الأشكال المخالفة له وما هو أي ليس قبول شكل آخر إلا ~~بالفصل والوصل فالصورة بدون الهيولى قابلة للفصل والوصل وقد أبطلناه بما مر ~~من أن القابل لهما لا بد أن يكون مقارنا للهيولى وإن كانت الصورة المجردة ~~غير مشار إليها فليست صورة جسمية لأن الصورة الجسمية ليست عبارة إلا عن هذا ~~الامتداد الجوهري الممتد في الجهات الملزوم للامتداد العرضي ذهنا وخارجا ~~ويمتنع أن يتصور هذا الامتداد بلا حيز ولا إشارة وأيضا فتكون الصورة ~~المجردة على تقدير كونها غير قابلة للإشارة أمرا عقليا محضا لا تعلق له ~~بحيز أصلا فيمتنع مقارنته للمادة المتحيزة ولو تبعا كسائر المجردات واعلم ~~أن هذا الاستدلال يتم بأن يقال لو تجردت الصورة لكانت متناهية ومتشكلة فذلك ~~الشكل إما للجسمية وحدها أو لسبب آخر فلا حاجة PageV02P380 إلى التعرض ~~لكونها قابلة للإشارة أو غير قابلة لها بل هذا الترديد مما جعل في الملخص ~~دليلا مستقلا هكذا الصورة المفارقة إن قبلت الإشارة فهي لا محالة في جهة ~~ومختصة بمادة وإن لم تقبل فهي غير الصورة التي تشير إليها حال كونها مادية ~~لا يقال هذا الذي ذكرتموه من أن الجسمية المشتركة إذا اقتضت وحدها شكلا ~~مخصوصا على مقدار معين وجب تساوي الأجسام حتى الجزء والكل في ذلك الشكل على ~~ذلك المقدار ينتقض بالفلك إذ شكله مقتضى ذاته التي هي صورته النوعية وجزؤه ~~ككله في تلك الصورة النوعية ولا يلزم تساويهما في المقدار والشكل المخصوصين ~~معا بل لا يجوز ذلك فإن الأفلاك الخارجة والتداوير أجزاء للأفلاك الكلية مع ~~امتناع التساوي في المقدار وإن كانت مساوية لها في الشكل الكروي لأنا نقول ~~لولا مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكل جزئه ومقداره ككله بسبب الاشتراك فيما ~~يقتضيهما لكن ثمة مانع يمنع من التساوي في الشكل والمقدار جميعا وهو أن ~~الكل حصل له ذلك الشكل مع المقدار المخصوص بأن حلت الصورة الجسمية في ~~المادة الفلكية فاقتضى لها صورته النوعية ms0805 الحالة معها في تلك المادة مقدارا ~~وشكلا مخصوصين فامتنع أن يكون للجزء من الفلك ذلك الشكل والمقدار وإلا لم ~~يكن جزءا وكذا الكلام في سائر الأجسام البسيطة إذا كان لها أجزاء موجودة ~~بالفعل ومنهم من وجه النقض بالأجزاء المفروضة في الفلك وغيره من البسائط ~~فإنها قد تفرض مضلعة لا مستديرة وزعم أن المانع حصول PageV02P381 الجزء ~~المفروض بعد وجود الكل ورد بأن الشكل من لوازم الوجود دون الماهية فإذا ~~اقتضاه طبيعة لم يكن اقتضاؤها إياه إلا في الخارج فلا يلزم ثبوته للأجزاء ~~المفروضة فلا يتجه السؤال وأيضا الجزئية مطلقا مانعة من المساواة في الشكل ~~والمقدار معا فلا مدخل لتأخر الجزء في الوجود عن الكل في المانعية وأما ~~الصورة الجسمية فلو تجردت عن المادة فلا تكون هناك إلا الطبيعة الجسمية ~~المشتركة ولم يكن هناك سبب يقتضي كلية وجزئية سوى تلك الطبيعة المشتركة فلا ~~يتصور حينئذ اختلاف في أمر من الأمور حتى في الكلية والجزئية فلا يكون ثمة ~~كل ولا جزء فضلا عن اختلافهما بالشكل فقد اندفع عن الدليل النقض المذكور ~~ولكن لمانع أن يمنع أن الشكل وتبدله إنما يكون بالاتصال والانفصال كما ترى ~~في الشمعة فإنها تتشكل بأشكال مختلفة من غير فصل ووصل فليس يلزم من استناد ~~الشكل العارض للصورة المجردة إلى سبب مغاير لنفس الجسمية وكونها قابلة لشكل ~~آخر استقلالها بقبول الفصل والوصل كما زعمتم ولا يجاب عن هذا المنع بأن ذلك ~~أي قبول تبدل الأشكال يقتضي لا محالة القسمة الوهمية إذ لا يتصور تبدل شكل ~~فيما لا يمكن أن يفرض فيه شيء غير شيء وتفضي القسمة الوهمية كما مر إلى ~~القسمة الانفكاكية ويلزم المحال المذكور لأنا نقول لو كفى ذلك في دفع المنع ~~لاستقل بالدلالة على المطلوب بأن يقال لو فارقت الصورة المادة لكانت قابلة ~~للقسمة الوهمية المفضية إلى الانفكاكية فيلزم استقلال الجسمية بقبول الفصل ~~والوصل وقد أبطلناه وعلى هذا فكأن هذه المقدمات المذكورة في دليلكم كلها ~~ضائعة لا حاجة إليها ويمكن الجواب عن هذا الذي قلناه بأنه لا ينافي ms0806 حقية ~~الكلام وصحة الدليل بمقدماته بل هو من قبيل تعيين الطريق الذي هو أقصر # الثاني من الوجوه الثلاثة الصورة الجسمية لو خلت عن الهيولى وقامت بذاتها ~~لاستغنت في نفسها عن المحل فلا تحل فيه أصلا لكنها حالة فيه فلا يجوز ~~حلولها عنه وقد عرفت جوابه # الثالث من تلك الوجوه أن يقول على تقدير أن يجوز خلو الصورة PageV02P382 ~~عن المادة نفرض الكل تفارقه صورته قبل التجزئة وبعدها فإن كان لا تميز ثمة ~~بين صورة الكل وصورة الجزء فالشيء مع غيره كهو لا معه وإن كان بينهما تميز ~~وقد عرفت في مباحث التعين أنه لا تميز ولا تعدد بين الأمثال أي بين أفراد ~~ماهية نوعية إلا بالمادة وعوارضها فهي أي الصورة الجسمية مقارنة بالمادة ~~حين ما فرضت مجردة عنها هذا خلف وقد عرفت ما فيه من أنه مبني على عدم ~~القادر المختار وأن تمايز الأمثال معلل بالمادة وكلاهما ممنوعان فلا نكرره # رابعها أي رابع تفريعات الهيولى وتركب الجسم منها ومن الصورة قد علمت في ~~مباحث الماهية أنه لا بد في الماهية الحقيقية المركبة من احتياج أحد ~~الجزئين إلى الآخر فقط أو احتياج كل منهما إلى صاحبه على وجه لا يلزم منه ~~دور وحينئذ فلا بد بين جزئي الجسم من حاجة وأما كيفية تلك الحاجة فاعلم أن ~~الهيولى ليست علة للصورة وإلا لتم لها أي للهيولى وجود قبل وجود الصورة لأن ~~العلة متقدمة بالوجود على معلولها لكنا قد بينا أن المادة لا تكون بالفعل ~~إلا بسبب الصورة لأن الشيء الواحد لا يكون متصفا بالقوة والفعل معا وقد ~~عرفت فساده فلا نعيده وأيضا لو كانت الهيولى علة للصورة لاجتمع فيها أي في ~~الهيولى القبول والفعل بالنسبة إلى شيء واحد فإنها حينئذ فاعلة للصورة ~~وقابلة لها وهو باطل وجوابه أنه مبني على أن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا ~~معا وقد علمت ما فيه وأيضا لا يجوز أن تكون الهيولى علة للصورة لأنها في حد ~~ذاتها تقبل صورا لا نهاية لها فلا تكون علة للمعينة أي ms0807 لا تكون علة لمعينة ~~من تلك الصور حتى يكون حصولها في الهيولى أولى من حصول غيرها دفعا للتحكم ~~بل ليس للمادة إلا مجرد القبول وأما سبب حصول الصورة المعينة فيها فأمر آخر ~~ولا الصورة أي وليس الصورة أيضا علة للهيولى لأنها حالة فيها PageV02P383 ~~فتحتاج الصورة في وجودها إليها ويتجه على هذه العبارة أنه يلزم حينئذ كون ~~الهيولى علة للصورة فالأولى أن يقال فلا تكون علة لوجود محلها وأيضا ليست ~~الصورة علة للهيولى لأنها أي الصورة لا توجد إلا مع التناهي والتشكل لما مر ~~والهيولى متقدمة عليهما لأنهما من توابع المادة المتأخرة عنها وما مع ~~المتأخر متأخر كما أن ما مع المتقدم متقدم فتكون الصورة متأخرة عن الهيولى ~~فلا تكون علة لها ولا يخفى عليك أن الحكم بتأخر ما مع المتأخر إنما تظهر ~~صحته في المعية والتأخر الزمانيين دون غيرهما وأيضا ليست الصورة علة للمادة ~~للزوم انتفائها أي انتقاء المادة عند عدم الصورة المعينة يعني لو كانت ~~الصورة علة لها لانتفت عند انتفاء الصورة المعينة لوجوب انتفاء المعلول عند ~~انتفاء علته لكن الصورة الجسمية تتبدل وتزول عند ورود الانفصال والهيولى ~~باقية على حالها # فإن قيل ما ذكرتم إنما يدل على أن الصورة المعينة ليست علة لها ولا يلزم ~~من عدم علية الصورة المعينة عدم علية الصورة المطلقة # قلنا الواحد بالشخص لا بد أن تكون علته الفاعلية واحدة بالشخص والصورة ~~المطلقة ليست كذلك إذا تمهد هذا فنقول التلازم وامتناع الانفكاك بينهما دل ~~على الاحتياج من الجانبين فحاجة الهيولى إلى الصورة في بقائها لأن الصورة ~~تستحفظها بتواردها عليها إذا لو فرضنا زوال صورة عنها وعدم اقتران صورة ~~أخرى بها عدمت المادة لما مر من امتناع بقائها خالية عن الصور كلها فهي أي ~~تلك الصور المتواردة عليها كالدعائم تزال واحدة منها عن السقف وتقام مقامها ~~دعامة أخرى فيكون السقف باقيا على حاله بتعاقب تلك الدعائم وحاجة الصورة ~~إلى الهيولى في التشخص والعوارض PageV02P384 اللازمة لتشخصها إذ قد علمت أن ~~تشخصها وتعددها بالمادة وما يكتنفها من ms0808 الأعراض وعلمت أيضا أن تناهيها ~~وتشكلها لأجل المادة فقد ثبت الاحتياج من الطرفين على وجه لم يلزم منه ~~الدور # خامسها كما أن الهيولى لا تخلو عن الصورة الجسمية كذلك لا تخلو عن صورة ~~أخرى بل لكل جسم من الأجسام صورة نوعية بحسبها يتنوع الجسم أنواعا كثيرة من ~~البسائط والمركبات وذلك لأنها أي الأجسام مختلفة في اللوازم كقبول الانقسام ~~الانفكاكي وقبول الالتئام والتشكل التابع لهما بسهولة كما في العنصريات ~~الرطبة مثل الماء والهواء أو عسر كما في العنصريات اليابسة مثل الحجر ~~والحديد أو عدمه أي عدم قبول ذلك الانقسام والالتئام والتشكل كما في ~~الفلكيات وليس ذلك الاختلاف في تلك اللوازم للجسمية المشتركة بين جميع ~~الأجسام لأن الأمور المختلفة لا يجوز أن تكون معللة بأمر مشترك ولا للهيولى ~~لأنها قابلة فلا تكون فاعلة وأيضا هيولى العناصر مشتركة فلا تكون مبدأ ~~لأمور مختلفة ولا للمفارق لأن نسبته إلى الأجسام كلها على السوية بل لا بد ~~أن يكون ذلك لأمر مختص أي ثابت لبعض من الأجسام دون بعض ويجب أن يكون ذلك ~~الأمر المختص لازما ليمكن استناد ما هو لازم إليه فإن كان ذلك الأمر المختص ~~اللازم مقوما للجسم فهو المطلوب إذ لا بد حينئذ من أن يكون جوهرا فقد ثبت ~~في الأجسام جواهر مختصة هي مباد لآثارها ولوازمها المختلفة ولا معنى للصورة ~~النوعية إلا ذلك وإلا أي وإن لم يكن مقوما للجسم بل كان خارجا لازما عاد ~~الكلام فيه لاحتياجه حينئذ إلى أمر آخر PageV02P385 مختص يستند هو إليه ~~ويتسلسل قال الإمام الرازي الذي حصل لنا بالدليل هو أن هذه اللوازم من ~~الكيفيات والأيون وغيرهما مستندة إلى قوى موجودة في الأجسام وإما أن تلك ~~القوى أسباب لوجود الجسمية حتى تكون صورا مقومة فلا بل الأقرب الظاهر عندنا ~~أنها من قبيل الأعراض وما ذكروه من لزوم التسلسل وارد عليهم في الصور فإن ~~اختصاص الأجسام بصورها النوعية ليس للجسمية المشتركة ولا للهيولى ولا ~~للمفارق لما مر بعينه فلا بد من استنادها إلى صور أخر مختصة وقد ms0809 أجابوا عن ~~ذلك بأن هيوليات الأفلاك متخالفة بالماهية وكل واحدة منها لا تقبل إلا صورة ~~معينة وأما اختصاص العناصر بصورها فلأن المادة قبل هذه الصورة كانت متصفة ~~بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة وهكذا إلى ما لا يتناهى ~~وحينئذ نقول لهم لما لم يمتنع تعاقب صور بلا نهاية فلم أي فلأي شيء يمتنع ~~تعاقب أعراض بلا نهاية بل هذا أيضا جائز فلا حاجة إلى إثبات الصورة النوعية ~~في العناصر لذلك ولا في الأفلاك لأن موادها لا تقبل إلا ما هو عارض لها # وأجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بديهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء ~~فلا بد من اختلافهما بأمر جوهري مختص وربما يستدل على إثبات الصورة النوعية ~~بأن الماء إذا سخن ثم ترك يعود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق ~~يرد الماء إلى الكيفية الزائلة بعد زوال القاسر قلنا إن سلم أن في الجسم ~~أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم ومن أين يلزم كونه من مقومات الجسم حتى ~~يكون صورة نوعية على أنا لا نسلم ذلك ونقول لم قلتم أنه أي عود الماء إلى ~~البرودة ليس بفعل الفاعل المختار على طريقة جري العادة وهذا الفرع الخامس ~~أعني ثبوت الصورة النوعية مع ضعفه لعدم صحة أدلته أصل كبير له فروع كثيرة ~~من المباحث الفكلية والعنصرية فتحققه ولا تنس كيلا تحتاج إلى التنبيه على ~~ضعف ما يتفرع عليه من تلك المباحث # قال الإمام الرازي لما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم ومقوماته فلنذكر ~~PageV02P386 أحكامه ثم شرع في إثبات الحيز الطبيعي إلا أن المصنف جعله من ~~تفاريع الهيولى فقال # سادسها كل جسم له حيز طبيعي تقتضي طبيعته حصوله فيه ضرورة أنه لو خلي ~~الجسم وطبعه أي فرض بعد وجود خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات ~~الغريبة لكان له مكان ضرورة إذ لا يمكن جسم لا في مكان ولا يتصور حصوله في ~~جميع الأمكنة معا بل لا بد أن يحصل في حيز معين ولا يكون حصوله في ذلك ms0810 ~~الحيز مستندا إلى أمر خارج إذ المفروض خلوه عنه ولا إلى الجسمية المشتركة ~~لأن نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية ولا إلى الهيولى لأنها تابعة ~~للجسمية في اقتضاء حيز ما على الإطلاق بل إلى أمر آخر داخل فيه مختص به وهو ~~المراد بالطبيعة # قلنا ما ذكرتم ممنوع بل لو خلي الجسم وطبعه لكان كالمحدد لا مكان له كما ~~هو مذهب أرسطو ومن تابعه أو نقول إذا خلي وطبعه تكون نسبته إلى الأحياز ~~كلها سواء حتى يخصصه الفاعل المختار بحيز معين ولا نسلم إمكان خلوه في نفس ~~الأمر عن تأثير المختار وتخصيصه ونقول لو فرضت الأحياز كلها خالية عن ~~الأجسام ثم فرض أنه خلق الأرض وحدها كان نسبتها إلى الأحياز كلها سواء إذ ~~ليس ثمة مركز ولا محيط وإذا جعلت الأرض بأسرها في أي حيز اتفق وجب أن تقف ~~فيه ولا تنتقل منه إلى غيره لاستحالة الترجيح بلا مرجح فما يتوهم ~~PageV02P387 من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل كما قال به ثابت بن ~~قرة فإنه قال ليس لشيء من الأمكنة حال يخص به دون غيره حتى يتصور أن جسما ~~معينا طالب له بطبعه دون ما عداه وإذا رمينا مدرة إلى فوق فإنما تعود ~~المدرة إلى مركز الأرض لا لأن الطبيعة الأرضية طالبة له كما توهم بل لأن ~~الجزء مائل إلى كله الذي يجذبه بعلة الجنسية ولو جعل الأرض نصفين وجعل كل ~~نصف في جانب آخر لكان طلب كل منهما مساويا لطلب صاحبه حتى يلتقيا في وسط ~~المسافة التي بينهما ولو فرض أن الأرض كلها رفعت إلى فلك الشمس ثم أطلق من ~~المكان الذي هي فيه الآن حجر لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه للأمر العظيم ~~الذي هو شبيهه ولو فرض أنها تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت أجزاؤها ~~لكان يتوجه بعضها إلى بعض ويقف حيث يتهيأ تلاقيها # قال ولأن كل جزء يطلب جميع الأجزاء طلبا واحدا ومن المحال أن يلقى الجزء ~~الواحد كل جزء لا جرم طلب أن يكون ms0811 قربه من جميع الأجزاء قربا متساويا وهذا ~~هو طلب الوسط ثم إن جميع الأجزاء شأنه هذا فلزم من ذلك استدارة الأرض ~~وكرويتها وأن يكون كل جزء منها طالبا للمركز هكذا نقل عنه في المباحث ~~المشرقية # وبالجملة فلم لا يجوز أن يكون كل جسم بحيث لو خلي وطبعه لكان يقتضي حيزا ~~مبهما ككل جزء من الأرض فإنه يطلب حيزا مبهما من PageV02P388 أجزاء حيز ~~الأرض ويكون المخصص لذلك الجسم بحيز معين أمرا من خارج كما أن مخصص جزء ~~الأرض بحيز معين أمر خارج عنه وقد يجاب بأن الكلام فيما إذا خلي الجسم ~~وطبعه وجرد عن جميع الأمور الخارجية عنه وأما جزء الأرض فإنه لو خلي وطبعه ~~لا تصل بكله فلم يبق موجودا منفردا مقتضيا للمكان وما دام موجودا على حدة ~~فإنه لا يخلو عن قاسر # فرعان # على أن لكل جسم مكانا طبيعيا # الأول لا يكون لجسم واحد حيزان طبيعيان فإنه إذا كان في أحدهما فإن طلب ~~الآخر فهذا المكان الذي هو فيه الآن ليس طبيعيا له لأنه هارب عنه طالب ~~لغيره وإلا أي وإن لم يطلب الآخر حال كونه في أحدهما فالآخر ليس طبيعا له ~~لأنه ليس طالبا له حين ما خلي وطبعه وأيضا إذا كان الجسم خارجا عنهما ~~بالقسر ثم خلي وطبعه فإما أن يتوجه إليهما معا وهو محال ظاهر فيما إذا لم ~~يكونا من المكان القسري في جهة واحدة أو لا يتوجه إلى واحد منهما فليس شيء ~~منهما طبيعيا أو يتوجه إلى أحدهما فقط فالآخر ليس طبيعيا له والكل محال ~~فالمكان الطبيعي واحد # الثاني من الفرعين الجسم البسيط له مكان طبيعي كما عرفت ومكان المركب أي ~~مكانه الطبيعي مكان البسيط الغالب فيه فإنه يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيزه ~~فيكون الكل إذا خلي وطبعه طالبا لذلك الحيز وإن تساوت البسائط كلها فيه ~~فالمكان الطبيعي له هو الذي اتفق وجوده فيه PageV02P389 لعدم أولوية الغير ~~وفيه نظر لأنه لو أخرج المركب المتساوي البسائط عنه أي عن ذلك المكان الذي ~~اتفق وجوده فيه ms0812 لم يعد إليه طبعا بل سكن أينما أخرج لعدم المرجح فلا يكون ~~ذلك المكان طبيعيا والبسيطان المتساويان في الحجم والمقدار قد يختلفان في ~~القوة فإنه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض والنار فربما كان اقتضاء ~~الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس بل ~~ربما كان الناقص في المقدار أقوى في القوة فالمعتبر من التساوي في بسائط ~~المركب هو التساوي في القوة دون الحجم والمقدار وقد يفصل ههنا ويقال المركب ~~إن تركب من بسيطين فإن كان أحدهما غالبا في القوة وكان هناك ما يحفظ ~~الامتزاج فالمركب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب وإن تساويا فإما أن يكون كل ~~منهما ممانعا للآخر في حركته أو لا فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلا ~~بقاسر وإن تمانعا مثل أن تكون النار من تحت والأرض من فوق فإما أن يكون بعد ~~كل منهما عن حيزه مساويا لبعد الآخر أو لا فعلى الأول يتقاومان فيحتبس ~~المركب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحد المشترك بين حيزيهما وعلى ~~الثاني ينجذب المركب إلى حيز ما هو أقرب إلى حيزه لأن الحركات الطبيعية ~~تشتد عند القرب من أحيازها وتفتر عند البعد وإن تركب من ثلاثة فإن غلب ~~أحدها حصل المركب بطبعه في حيز الغالب كما مر وإن تساوت فإن كانت الثلاثة ~~متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل المركب في حيز العنصر الوسط كالماء وإن ~~كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل المركب في الوسط أيضا لتساوي الجذب ~~من الجانبين ولأن الأرض والماء وإن اختلفا في الماهية لكنهما يشتركان في ~~الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار وإن تركب من أربعة فإن ~~كانت مساوية حصل المركب في الوسط وإلا ففي حيز الغالب هذا كله بالنظر إلى ~~ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتضى آخر يمنع العناصر عن أفعالها فإنه يجوز ~~أن يحصل للمركب صورة نوعية تعين له مكان البسيط المغلوب والله أعلم ~~PageV02P390 # | الفصل الثاني في أقسامه وأحكام كل جسم منها # وفيه مقدمة وأقسام # | المقدمة # المتن ms0813 # الجسم ينقسم إلى بسيط ومركب والبسيط له رسمان # الأول ما جزؤه مساو لكله في الاسم والحد والمراد هو الجزء المقداري وإلا ~~ورد الهيولى والصورة # الثاني ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع وكل منها قد يعتبر بحسب ~~الحقيقة أو الحس فهذه أربعة اعتبارات فاعتبر ذلك في الأعضاء المتشابهة ~~كاللحم والعظم وفي الفلك يظهر لك الفرق والمركب بخلافه ولكل جسم شكل طبيعي ~~لوجوب تناهيه فلو خلي الجسم وطبعه يحيط به حد أو حدود والشكل الطبيعي ~~للبسيط هو الكرة لأن له قوة واحدة والقوة الواحدة لا تفعل في المادة ~~الواحدة إلا فعلا واحدا وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة وشكك بوجوه # الأول الأرض بسيطة وليست كروية وقولهم تضاريس الأرض وخشوناتها ولا قدر ~~لها بالنسبة إليها فهي كجاورسة على كرة كبيرة فلا تخرجها عن كونها كروية ~~بجملتها لا يغني إذا الكروية لا تقبل الأشد والأضعف PageV02P391 # الثاني الأفلاك المكوكبة فيها نقر مختلفة بالقدر والموضع # الثالث الفاعل لأشكال الأعضاء قوة بسيطة مع اختلاف فعلها وقد يجاب بأن ~~فعلها في مركب # الرابع الأفلاك الخارجة المراكز كل من متمميها يختلف جانباه بالرقة ~~والثخانة # فرع فالإناء كلما كان أقرب إلى المركز كان أكثر احتمالا للماء وذلك لأن ~~ظاهر سطحه قطعة من دائرة مركزها مركز العالم وكلما كانت الدائرة أصغر كان ~~التقعير فيها أكبر بالنسبة إلى وتر واحد ثم الجسم البسيط ينقسم إلى فلكي ~~وعنصري فالفلكي الأفلاك والكواكب والعنصري العناصر الأربعة والمركب ينقسم ~~إلى ما له مزاج وإلى ما لا مزاج له فهذه خمسة أقسام # الشرح # الفصل الثاني من فصلي المرصد الأول في أقسامه أي أقسام الطبيعي الذي تبين ~~في الفصل الأول حقيقته وأجزاؤه وأحكام كل قسم منها أي من تلك الأقسام وفيه ~~أي في هذا الفصل الثاني مقدمة وأقسام خمسة # المقدمة الجسم ينقسم إلى بسيط ومركب ويظهر لك وجه الانحصار فيهما من بيان ~~مفهوميهما والجسم البسيط له رسمان مشهوران # الأول ما جزؤه أي كل جزء منه مساو لكله في الاسم والحد كالماء مثلا # قال الإمام الرازي هذا ms0814 إنما يستقيم إذا قلنا بأن الجسم غير مركب من ~~PageV02P392 الهيولى والصورة بل هو جوهر متصل قائم بذاته لا بمادة وأما إذا ~~قيل إنه مركب منهما فإنه لا يستقيم لأن جزءه المادي وحده أو الصوري وحده لا ~~يساويه في الاسم والحد بل لا بد حينئذ من أن يقيد الجزء بكونه جسميا أي ~~مقداريا وإلى ذلك أشار المصنف بقوله والمراد بالجزء المذكور في رسم البسيط ~~هو الجزء المقداري وإلا ورد الهيولى والصورة فإنهما جزءان من الجسم البسيط ~~ولا يساويانه فيما ذكر فلا ينطبق هذا الرسم عل شيء من الأجسام البسيطة وإذا ~~أريد الجزء المقداري كان منطبقا عليها سواء تركبت منهما أو لا # الثاني من رسمي الجسم البسيط ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع وكل ~~منهما أي من هذين الرسمين قد يعتبر بحسب الحقيقة أو الحس فهذه أربعة ~~اعتبارات في رسم البسيط # الأول ماجزؤه المقداري بحسب الحقيقة مساو لكله في الاسم والحد فيندرج فيه ~~العناصر الأربعة لأن كل جزء مقداري يفرض فيها يساوي كله في اسمه وحده دون ~~الفلك إذ ليس أجزاؤه المقدارية المفروضة فيه كذلك ودون الأعضاء المتشابهة ~~الحيوانية كالعظم واللحم مثلا إذ فيها أجزاء مقدارية هي العناصر ولا ~~تشاركها في أسمائها وحدودها # الثاني ما يكون جزؤه المقداري بحسب الحس مساويا له فيما ذكر فيتناول مع ~~العناصر الأعضاء المتشابهة فإن كل جزء محسوس منها يساويها في الاسم والحد ~~دون الفلك # الثالث ما لا يتركب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع فيشمل العناصر ~~والفلك دون شيء من أعضاء الحيوان # الرابع ما لا يتركب بحسب الحس من أجسام مختلفة الطبائع فيتناول الكل فهو ~~أعم الاعتبارات وأولها أخصها وبين الثاني والثالث عموم من وجه وتلخيصه أن ~~ما لا يتركب من أجسام محسوسة مختلفة الطبائع إما أن لا يتركب من أجسام ~~مختلفة ويتركب منها لكنها غير محسوسة وعلى الأول PageV02P393 إما أن لا ~~يكون اسمه موضوعا له بشرط كونه موصوفا بصفة مخصوصة كالماء والأرض والهواء ~~والنار فيشاركه أجزاؤه في اسمه وحده وإما أن يكون مشروطا به ms0815 فلا يطلق اسمه ~~على أجزائه كالفلك إذ قد اعتبر في اسمه شكل معين وعلى الثاني أيضا إما أن ~~لا يعتبر في الاسم صفة كاللحم والعظم فيطلق اسمه على جزئه أو يعتبر فلا ~~يطلق كالشريان والوريد إذ قد اعتبر فيهما التجويف والهيئة المخصوصة ~~فالاعتبار الرابع يعم هذه الأربعة بأسرها والأول يتناول واحدا منها ولا ~~يخفى عليك حال الآخرين وإلى ما فصلناه لك أشار مجملا بقوله فاعتبر ذلك أي ~~الذي ذكرناه من اعتبار كل واحد من رسمي البسيط بحسب الحقيقة أو الحس في ~~الأعضاء المتشابهة الحيوانية كاللحم والعظم ونظائرهما وفي الفلك يظهر لك ~~الفرق بين الاعتبارات الأربعة كما عرفت والجسم المركب بخلافه فهو على الرسم ~~الأول ما لا يكون جزؤه المقداري بحسب الحقيقة مساويا له في الاسم والحد ~~فيخرج عنه من البسائط المذكورة العناصر دون الفلك والأعضاء المتشابهة وإن ~~اعتبر الجزء المقداري بحسب الحس خرجت تلك الأعضاء أيضا وعلى الرسم الثاني ~~هو ما يتركب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع فيخرج عنه العناصر ~~والفلك دون الأعضاء المذكورة وإن اعتبر التركيب بحسب الحس خرجت هذه الأعضاء ~~أيضا ففي رسم المركب اعتبارات أربعة أيضا إلا أن أولها أعمق ورابعها أخصها ~~على عكس ما تقدم وبين الباقيين عموم من وجه كما هناك واعلم أن المراد ~~بالجسم البسيط في هذا الموضع ما لا يتركب حقيقته في نفس الأمر من أجسام ~~مختلفة الطبائع وبالمركب ما يقابله ثم إن المصنف ذكر ههنا حكما عاما ~~للأجسام البسيطة والمركبة وهو أن لها شكلا طبيعيا وبين أن الشكل الطبيعي ~~للبسيط ماذا فقال ولكل جسم بسيطا كان أو مركبا شكل طبيعي وذلك لوجوب تناهيه ~~لما سيرد عليك من استحالة لا تناهي الأبعاد فلو خلي الجسم أي PageV02P394 ~~جسم كان وطبعه بأن يفرض بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من ~~التأثيرات الخارجية يحيط به حد أي طرف واحد فيكون كرة أو حدود أكثر من واحد ~~فيكون مضلعا وعلى التقديرين كان ذلك الشكل طبيعيا له لاستناده إلى طبيعته ~~من غير أن يكون ms0816 هناك تأثير غريب ثم إن الأشكال الطبيعية للأجسام المركبة ~~غير منضبطة لاختلافها بحسب اختلاف أجزائها في طبائعها ومقاديرها وبحسب ~~صورها النوعية فلذلك لم يتعرض لها وقال الشكل الطبيعي للبسيط من الأجسام هو ~~الكرة وذلك لأن له أي للجسم البسيط بالمعنى المراد في هذا المقام قوة أي ~~طبيعة واحدة والقوة الواحدة لا تفعل في المادة الواحدة التي للبسيط إلا ~~فعلا واحدا أي غير مختلف بالنوع وكل شكل سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة ~~أنواعها فإن المضلع من الأشكال يكون جانبا منه خطا وآخر زاوية أو سطحا أو ~~نقطة وهي أمور متخالفة الحقائق فيلزم التحكم لأن القابل والفاعل في الكل ~~متحدان وشكك فيما ذكر من أن الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة بوجوه أربعة # الأول الأرض بسيطة على رأيهم وليست كروية لما عليها وفيها من الجبال ~~والتلال والأغوار والوهاد وقولهم في دفع هذا السؤال إن ما ذكرتموه تضاريس ~~الأرض وخشوناتها الواقعة على ظاهرها ولا قدرة لها بالنسبة إليها فهي أي تلك ~~الخشونات على الأرض كجاورسة على كرة كبيرة إذ قد بينوا أن الجبل إذا كان ~~ارتفاعه نصف فرسخ يكون نسبة طوله إلى قطر الأرض كنسبة خمس سبع عرض شعيرة ~~معتدلة إلى كرة قطرها ذراع وعلى هذا تكون نسبة طول أعظم جبل عليها وهو ما ~~ارتفاعه فرسخان وثلث كنسبة سبع عرض تلك الشعيرة إلى الذراع تقريبا فلا ~~تخرجها تلك PageV02P395 الخشونات التي لا قدر لها بالنسبة إليها عن كونها ~~كروية بجملتها لا يغني أي لا يفيد قولهم المذكور اندفاع ذلك السؤال إذ ~~الكروية الحقيقية لا تقبل الأشد والأضعف حتى يتصور وجود الكروية الضعيفة في ~~الأرض مع تلك الخشونات القادحة في كمال الكروية فإذن حقيقة الكروية منتفية ~~عنها قطعا بل وجه دفعة أن يقال شكلها الطبيعي هو الكرة إلا أنه وقعت هناك ~~أسباب خارجة عنها كالرياح والأمطار والسيول فانثلم بها جزء من الأرض ثم إن ~~اليبوسة التي فيها حافظة لما حصل لها من الأشكال فلا جرم ففي شكل الأرض على ~~ذلك الانثلام المقتضي لتلك الخشونات فيكون خروجها ms0817 عن شكلها الطبيعي بتلك ~~الأسباب وذلك لا يقدح في اقتضاء طبيعتها الشكل الكروي كما ادعيناه # فإن قيل كون اليبوسة المستندة إلى طبيعة الأرض حافظة للشكل القسري المانع ~~عن الشكل الطبيعي يقتضي كون الطبيعة الواحدة مقتضية لشيء ولما لم يمنع من ~~حصول ذلك الشيء وذلك باطل قطعا # أجيب بأن الطبيعة اقتضت شكلا مخصوصا واقتضت أيضا كيفية حافظة للشكل مطلقا ~~فهذا الاقتضاء لا يخالف الاقتضاء الأول بل يؤكده لو خليت وطبيعتها لكن لما ~~أزال القاسر الشكل ولم يزل الكيفية صارت الكيفية حافظة للشكل القسري ومانعة ~~بالعرض عن العود إلى الشكل الطبيعي ولا استحالة في ذلك # الوجه الثاني الأفلاك المكوكبة فيها نقر أي حفر ترتكز الكواكب فيها ~~مختلفة بالقدر وأنها مساوية لمقادير الكواكب المختلفة الأقدار المالئة لتلك ~~النقر والوضع أي مختلفة بالوضع أيضا لأن تلك النقر موجودة في PageV02P396 ~~موضع من الفلك أي جانب منه دون آخر فقد اختلف فعل الطبيعة الواحدة في مادة ~~واحدة وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن الاختلاف المذكور ليس مستندا إلى طبيعة ~~واحدة بل إلى صور متعددة فإن الفلك قد حصل له صورة نوعية تقتضي كروية شكله ~~لكن اتصلت به صورة أخرى أفرزت عنها كرة أخرى تختص بها هي كوكب أو تدوير أو ~~خارج مركز فلزم من ذلك أن يبقى في الفلك الأول نقرة أو متمم متصور بالصورة ~~الأولى فقط لا يقال حلول الصور المختلفة لا يكون إلا لاختلاف المواد أو ~~لاختلاف استعدادات مادة واحدة ولا يتصور ذلك في الفلك لأنا نقول له أن يمنع ~~الحصر إذ من الجائز أن يكون اختلاف الصور في بعض البسائط مستندا إلى أسباب ~~تعود إلى الفواعل كما جاز استناده إلى أمور تعود إلى القوابل لكن يبقى عليه ~~أنه يلزم اجتماع صورتين نوعيتين في الكواكب والتدوير والخارج المركز وهو ~~محال وأنه إذا كان في الفلك صورتان كان فيه تركيب قوي وطبائع فلا يكون ~~بسيطا وأنه إذا جاز أن يتصل بالفلك صور متعددة وهي مبادئ أفعال مختلفة جاز ~~في سائر البسائط فلا يلزم أن يكون ms0818 شكلها مستديرا وربما يندفع الأول بمنع ~~استحالته فإن صور العناصر باقية في المركب وقد حل فيه صورة أخرى نوعية ~~سارية في جميع أجزائه وهي العناصر فيكون في كل عنصر هناك صورتان نوعيتان ~~والثاني بأن معنى التركيب القوي أن يكون لجزء من الجسم قوة ولجزء آخر منه ~~قوة أخرى حتى إذا كان له جزءان قويان كان له قوتان وليس الأمر في الفلك ~~كذلك إذ الصورة الأولى سارية في الكل والثانية مختصة ببعضه والثالث بأن كل ~~صورة تفرض في البسيط قوة واحدة تؤثر في مادة واحدة فلا تقتضي إلا شكلا ~~مستديرا PageV02P397 # الوجه الثالث الفاعل عندهم لأشكال الأعضاء في الحيوان والنبات ومقاديرها ~~في العظم والصغر وصفاتها في الملاسة والخشونة هي القوة المصورة وهي قوة ~~واحدة بسيطة مع اختلاف فعلها ألا ترى أنها لم تفد موادها شكل الكرة بل ~~أشكالا مختلفة # وقد يجاب عن هذا من قبلهم بأن فعلها أي فعل تلك القوة البسيطة في مركب هو ~~المادة التي يتخلق منها الحيوان أو النبات واختلاف آثار القوة البسيطة في ~~مادة مركبة من قوابل متعددة جائز لا في مادة بسيطة # الوجه الرابع الأفلاك الخارجة المراكز كل من متمميها يختلف جانباه بالرقة ~~والثخانة فقد فعلت الطبيعة الواحدة في كل من المتممين أفعالا مختلفة في ~~الثخن فيجوز أيضا أن تختلف أفعالها في الشكل وأجيب عن ذلك بأن المراد ~~بالفعل الواحد كما أومأنا إليه أن يكون متشابها غير مختلف بالنوع كالسطح ~~والخط والنقطة لا أنه لا يختلف أصلا واختلاف الثخن والنقر أيضا لا يوجب ~~خروج فعل الطبيعة عن أن يكون نوعا واحدا # فرع على القول بأن الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة فالإناء كلما كان أقرب ~~إلى المركز أي مركز العالم الذي هو وسط الكل كما إذا كان في قعر بئر مثلا ~~كان أكثر احتمالا للماء مما إذا كان أبعد عنه كرأس جبل وذلك لأن ظاهر سطحه ~~أي سطح الماء إذا خلي وطبعه في أي موضع فرض قطعة من دائرة بل من سطح كرة ~~مركزها مركز العالم لأنه بسيط ms0819 سيال تقتضي طبيعته تساوي بعد سطحه الظاهر عن ~~المركز حتى يكون قطعه من سطح كروي وإنما ذكر الدائرة لأنها أسهل في التصور ~~ولما كان مقدار رأس الإناء شيئا واحدا يمر بطرفيه دائرتان مركزهما واحد ~~وإحديهما أكبر من الأخرى كانت القوس الواقعة على طرفيه من الدائرة الصغرى ~~أكثر تحدبا وتقعرا من القوس الواقعة عليهما من الدائرة الكبرى كما يشهد بها ~~التخيل من كل ذي فطرة سليمة وكانت القوسان محيطتين بشكل هلالي يملأه الماء ~~إذا كان الإناء أقرب ويخلو عنه إذا كان أبعد فيزيد الأول على الثاني بذلك ~~القدر من الماء أعني بما ماء يملأ بين قطعتين من سطحين PageV02P398 كرويين ~~يرتسمان على رأس الإناء من توهم حركتي القوسين عليه يمنة ويسرة وإلى ما ~~لخصناه أشار بقوله وكلما كانت الدائرة أصغر كان التقعير فيها أكبر بالنسبة ~~إلى وتر واحد هو امتداد رأس الإناء ثم الجسم البسيط أي الذي لا تتركب ~~حقيقته من أجسام مختلفة الطبائع كما نبهناك عليه ينقسم إلى فلكي وعنصري ~~فالفلكي الأفلاك والكواكب فهو قسمان والعنصري العناصر الأربعة وهذا قسم ~~واحد والمركب ينقسم إلى ما له مزاج وإلى ما لا مزاج له فهذه خمسة أقسام ~~ثلاثة للبسيط واثنان للمركب PageV02P399 # | القسم الأول في الأفلاك # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # زعموا أن الأفلاك الثابتة بالرصد تسعة تشتمل على أربعة وعشرين فلكا فلك ~~الأفلاك وهو المسمى بالفلك الأطلس لأنه غير مكوكب وبالعرش المجيد في لسان ~~الشرع وتحته فلك الثوابت ثم فلك زحل ثم فلك المشتري ثم فلك المريخ ثم فلك ~~الشمس ثم فلك الزهرة ثم فلك عطارد ثم فلك القمر وهو السماء الدنيا دل على ~~وجودها الحركات المختلفة فإنه لا بد لها من محال متعددة ودل على ترتيبها ~~الحجب فما هو أسفل يحجب ما هو أعلى وهو على ما ذكرنا من الترتيب وقد زعم ~~بعض المهندسين أن فلك الزهرة فوق فلك الشمس وكذب ابن سينا فيما زعم أنه رأى ~~الزهرة في وجه الشمس كالشامة فهذه التسعة هي الأفلاك الكلية ولكل من ~~السيارة عدة أفلاك ms0820 يتركب منها فلكه الكلي وسنعدها عليك عدا إن شاء الله ~~تعالى # ومبناه أن الأفلاك لا تنخرق وإلا جاز أن يكون الحركة للكوكب نفسه كالسابح ~~في الماء وإن سلم ذلك فلم لا يجوز أن تكون الكواكب على PageV02P400 نطاقات ~~تتحرك إما بنفسها أو باعتماد الكواكب عليها وليس ذلك أبعد من الخارج ~~ومتمميه ثم لم لا يجوز أن يكون للكل حركة غير حركة كل واحد وتكون هي الحركة ~~اليومية فيغني عن إثبات التاسع ولم لا يجوز أن تكون الثوابت كل واحد منها ~~على فلك وبقاء نسبها لا يصلح للتعويل لجواز اتفاقها في الحركة ثم لم لا ~~يجوز أن يكون بعضها تحت الأفلاك السيارة وحكاية الكسف إن سلم ففبم يقع في ~~مداراتها فكيف السبيل إلى الجزم في غيرها # الشرح # القسم الأول في الأفلاك وفيه مقاصد ستة # المقصد الأول إن الحكماء زعموا أن الأفلاك الكلية الثابتة بالرصد تسعة ~~تشتمل هذه التسعة على أربعة وعشرين فلكا أي هي مع ما في ضمنها من الأفلاك ~~الجزئية هذا العدد فتسعة من الأفلاك كما سيتلى عليك كلية وستة تداوير ~~وثمانية خارجة المراكز وللقمر فلك آخر موافق المركز يسمى بالجوزهر أما ~~التسعة الكلية فهي فلك الأفلاك سمي به لاشتماله على جميع ما عداه من ~~الأفلاك وهو المسمى أيضا عندهم بالفلك الأطلس لأنه غير مكوكب على رأيهم ~~والمسمى بالعرش المجيد في لسان الشرع وتحته فلك الثوابت وهو الكرسي ثم فلك ~~زحل ثم فلك المشتري ثم فلك المريخ ثم فلك الشمس ثم فلك الزهرة ثم فلك عطارد ~~ثم فلك القمر وهو السماء الدنيا لأنه أقرب إلينا من سائر الأفلاك ~~PageV02P401 # قالوا دل على وجودها الحركات المختلفة في الجهة أو السرعة والبطء أو ~~فيهما معا فإنه لا بد لها أي لتلك الحركات من محال متعددة إذ يستحيل أن ~~يتحرك جسم واحد حركتين ذاتيتين بل لا بد لكل حركة ذاتية من متحرك على حدة ~~ودل على ترتيبها الحجب فما هو أسفل يحجب ما هو أعلى أي يصير ساترا له عنا ~~إذا وقع على محاذاته وهو ms0821 أي الحجب على ما ذكرنا من الترتيب فإنهم وجدوا ~~القمر يحجب سائر السيارة ومن الثوابت ما هو على طريقته فعلم أنه تحت الجميع ~~ووجدوا عطاردا يكسف الزهرة والزهرة المريخ والمريخ المشتري والمشتري زحل ~~وزحل بعض الثوابت وأما الشمس فإنها لا تنكسف إلا بالقمر ولا يتصور كسفها ~~بشيء من الكواكب لأنها تستتر بشعاعها إذا قربت منها لكن لها اختلاف المنظر ~~دون العلوية فهي تحتها وفوق القمر وبقي الاشتباه في أنها فوق الزهرة وعطارد ~~أو تحتها إذ لا سبيل إلى معرفة ذلك من الكسف لما عرفت من احتراقهما تحت ~~الشعاع عند القران ولا من اختلاف المنظر لأنهما لا يبعدان عن الشمس كثيرا ~~بعد فلا يظهران عند كونهما على نصف النهار ليعلم بذات الشعبتين المنصوبة في ~~سطح نصف النهار أن لها اختلاف منظر أو لا فلذلك عدل بطليموس إلى طريقة ~~الاستحسان فقال هي كسمة القلادة متوسطة بين السبعة السيارة أعني بين ~~العلوية وبين السفليتين والقمر وقد تأكد هذا الرأي بما ذكره بعض المتأخرين ~~كابن سينا ومن تقدمه من مقدمي هذه الصناعة أنه رأى عند اجتماعها مع الشمس ~~كشامة على صفحتها ومنهم من ادعى أنه رآها وعطاردا كشامتين عليها وقد زعم ~~بعض المهندسين أن فلك الزهرة دون فلك عطارد فوق فلك الشمس وكذب ذلك البعض ~~ابن سينا فيما زعم أنه رأى الزهرة في وجه الشمس كالشامة فإنه قد زعم بعض ~~الناس أن في وجه الشمس نقطة سوداء فوق مركزها بقليل كالمحو في وجه القمر ~~فهذه النقطة هي الشامة وأما الشامتان فجاز أن تكون أحدهما هذه النقطة ~~PageV02P402 والأخرى عطاردا فهذه التسعة التي ذكرناها هي الأفلاك الكلية ثم ~~إن كل واحد من فلك الأفلاك وفلك الثوابت كرة واحدة ولكل من السيارة عدة ~~أفلاك يتركب منها فلكه الكلي وسنعدها عليك عدا إن شاء الله تعالى ومبناه أي ~~مبنى ما ذكر من الدليل على تعدد الأفلاك هو أن الأفلاك لا تنخرق أصلا وإلا ~~جاز أن يكون هناك فلك واحد ساكن ويكون الحركة للكوكب نفسه كالسابح في الماء ~~وإن ms0822 سلم ذلك أي امتناع الانخراق فلم لا يجوز أن تكون الكواكب على نطاقات أي ~~أجسام شبيهة بحلق يكون تحتها مساويا لأقطار الكواكب المركوزة فيها تتحرك ~~تلك النطاقات إما بنفسها أو باعتماد الكواكب عليها وتكون تلك النطاقات ~~بأسرها مغرقة في كرة واحدة على أوضاع مختلفة وليس ذلك أي إثبات النطاقات ~~والحركة عليها بأبعد من إثبات الخارج المركز ومتمميه المختلفي الثخن والوضع ~~ثم إن سلمنا أن ذلك غير جائز قلنا لم لا يجوز أن يكون للكل من حيث هو كل ~~حركة غير حركة كل واحد وتكون هي أي حركة الكل الحركة اليومية الشاملة لجميع ~~الكواكب فيغني هذا الذي ذكرناه عن إثبات الفلك التاسع وذلك بأن تتعلق نفس ~~واحدة بمجموع الأفلاك الثمانية وتحركه هذه الحركة السريعة وتتعلق بكل واحد ~~منها نفس على حدة وتحركه حركة أخرى فينتظم حال الحركات المرصودة بلا حاجة ~~إلى فلك تاسع وقد زاد بعضهم على ذلك وقال لا حاجة حينئذ إلى الثامن أيضا ~~لجواز فرض الثوابت ودوائر البروج على ممثل زحل فتكون الأفلاك الكلية سبعة ~~فقط لا تسعة كما زعموه ولنا أن نقول بعد تسليم ما تقدم لم لا يجوز أن تكون ~~الثوابت كل واحد منها على فلك فيتضاعف عدد الأفلاك على ما ذكروه أضعافا ~~مضاعفة وقولهم بقاء نسبها أي نسب بعض الثوابت إلى بعض في القرب والبعد ~~والمحاذاة يدل على أنها مرتكزة في كرة واحدة لا يصلح للتعويل لجواز اتفاقها ~~أي اتفاق تلك الأفلاك المتعددة التي عليها الثوابت في الحركة سرعة و بطءا ~~وجهة فلا يتغير بتلك الحركات نسبها وأوضاعها ثم لم لا يجوز أن يكون بعضها ~~أي بعض الثوابت على أفلاك تحت الأفلاك السيارة فلا يصح ما ذكروه من ~~PageV02P403 الترتيب وحكاية الكسف أي كسف السيارات للثوابت على ما ذكروه ~~غير مسلم وإن سلم ففيما يقع من الثوابت في مداراتها أي محاذيا لمدارات ~~السيارات حتى يتصور كونها كاسفة لها حاجبة لنا عن رؤيتها فيعلم كون ~~السيارات تحتها فكيف السبيل إلى الجزم في غيرها أي في الثوابت القريبة من ms0823 ~~القطبين إذ لا يتصور هناك كسف فلا يعلم أنها تحت السيارات أو فوقها ولا ~~يمكن التمسك في ذلك باختلاف المنظر وعدمه إما بالقياس إلى العلوية فظاهر ~~وإما بالقياس إلى غيرها فلأن من الثوابت ما ليست مرصودة لصغرها فلا يعلم أن ~~لها اختلاف منظر أو لا # | المقصد الثاني في المحدد # المتن # قالوا الجهة منتهى الإشارة ومقصد المتحرك بالحصول فيه فهي موجودة لامتناع ~~أن يكون العدم المحض كذلك لا يقال الجسم يتحرك من البياض الموجود إلى ~~السواد المعدوم لأنا نقول لا بالحصول فيه بل بتحصيله والضرورة تحكم بوجود ~~ما يراد الحصول فيه وعدم ما يراد تحصيله ولا شك أنها شيء ذو وضع لأن ~~المفارق تمتنع الإشارة إليه والحصول فيه وأنها لا تنقسم وإلا فالجهة أحد ~~جزئيها فإنا إذا فرضنا الإشارة أو الحركة أيفعت إلى جزئها الأقرب فإن انتهت ~~فهو الجهة دون ما وراءه وإلا فالجهة ما وراءه دونه فهي نهايات وحدود وإلا ~~لكانت متحيزا بالاستقلال فكان منقسما وأيضا فلو لم تكن حدودا فإما الخلاء ~~وأنه محال أو الملأ المتشابه فلا يكون أحد جزئية مطلوبا بالطبع والآخر ~~متروكا بالطبع وقد علمت أن الجهات على كثرتها اعتبارية ما عدا العلو والسفل ~~فإنهما PageV02P404 جهتان حقيقتان فإذا لا بد من جسم يحددهما ويكون كرويا ~~ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو والبعد بمركزه وهو السفل لأن غير الكروي لا ~~يحدد إلا القرب منه وأما البعد منه فغير محدود ويكون واحدا وإلا فإما أن ~~يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية ويكون كافيا لتحدد الجهتين به أو ~~لا يحيط بل يكون كل منهما في جهة من الآخر فتكون الجهة متحددة قبلهما ~~لأيهما والمفروض خلافه فقد ثبت وجود كرة بها تتحدد الجهات محيطة بالكل وهو ~~المطلوب # ثم له أحكام منها أنه بسيط وإلا جاز انحلاله واللازم باطل أما اللزومية ~~فلأن البسيط يمكنه أن يلاقي بأحد طرفيه ما يلاقيه بالآخر لتساويهما وأما ~~بطلان اللازم فلأن ذلك لا يكون إلا بالحركة المستقيمة وهي لا يتكون إلا من ~~جهة إلى جهة فتكون الجمعة ms0824 متحددة قبله لا به هذا خلف ومنها أنه شفاف وكذلك ~~سائر الأفلاك لانها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها # واعلم أن هذا لا يتمشى في المحدد إذ ليس له وراء إلا أن يقال لو كان ~~ملونا لوجب رؤيته فنقول ولم لا يجوز أن تكون هذه الزرقة المرئية لونه لا ~~يقال ذلك أمر يحس به في الشفاف إذا بعد عمقه كما في ماء البحر لأنا نقول قد ~~تكون لونا حقيقيا وما الدليل على أنه لا يحدث إلا بذلك الطريق التخيلي # ومنها أنه لا ثقيل ولا خفيف لأنهما مبدأ الميل الصاعد والهابط وهما ~~بالاستقامة فيقتضي تحدد الجهة قبل ولا يعم الأفلاك والحجة العامة أنها ~~متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد ففيها مبدأ ميل مستدير فلا يكون فيها ~~مبدأ ميل مستقيم لتنافيهما وقد يمنع التنافي إذ قد يجتمعان ويحصل ~~PageV02P405 باجتماعهما حركة مركبة كالدحرجة وكما في العجلة وليست حركة ~~الاستدارة صارفة ومنها أنه لا حار ولا بارد # قال ابن سينا لتلازم الثقل مع البرودة والخفة مع الحرارة ولمانع بأن يمنع ~~التلازم مطلقا بل في العناصر فإن قال الحرارة علة الخفة فيمتنع التخلف قلنا ~~قد يتخلف الأثر لعدم القابل كالحركة فإنها توجب الحرارة والأفلاك متحركة ~~وغير حارة لأنها مادتها غير قابلة # وقال الإمام الرازي لو كانت هي حارة لكانت في غاية الحرارة لوجود الفاعل ~~والقابل من غير عائق والتالي باطل وإلا كان الأقرب أسخن كرؤوس الجبال ~~الشامخة ولاستحالة أن تسخن الشمس وحدها دون السموات مع أنها أضعاف أضعافها ~~قلنا مراتب السخونة مختلفة بالنوع فربما لا تقبل مادة الفلك إلا مرتبة ما ~~ضعيفة ثم أثر التسخين قد لا يصل إلينا وهو منقوض بتسخين الشمس والقياس ~~عليها ضعيف لأنها لا تسخن بل أشعتها ولذلك إذا انعكست أحرقت كما في المرايا ~~المحرقة وما ذكره منقوض بكرة النار لثبوتها عندهم ومنها أنه لا رطب ولا ~~يابس لأن الرطوبة سهولة قبول التشكل وتركه واليبوسة عسره ولا يتصور ذلك إلا ~~بالحركة المستقيمة ومنها أنه لا يقبل الكون والفساد لأن كل جسم له ms0825 حيز ~~طبيعي فللصورتين الكائنة والفاسدة لكل حيز طبيعي فإن اتحد حيزهما كان ~~لجسمين حيز واحد طبيعي وأنه محال لأنهما لا يحصلان فيه لامتناع التداخل فلا ~~بد من خروج الجسمين أو أحدهما عنه وهو بالحركة المستقيمة # والجواب أن الصورتين قد يقتضيان حيزا واحدا إذ قولك لأنهما لا يحصلان فيه ~~إلى آخره فرع اجتماع الصورتين وأنه محالد بل تعدم واحدة عندما توجد الأخرى ~~ومما يحققه أن الصورتين مع اختلافهما لا يمتنع اشتركهما في لازم واحد وهو ~~اقتضاء ذلك الحيز ومنها أنه لا يتحرك في PageV02P406 الكم أما محدبه فإذا ~~لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل إليه وقد علمت أن ما وراء عدم محض ولو ~~انتقض لزم خلو مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله وأما مقعره فلأنه مثل ~~المحدب للبساطة فيمتنع عليه ما يمتنع على المحدب لأن حكم الشيء حكم مثله ~~فكذا محدب المحوى لعدم المكان وامتناع الخلاء فكذا مقعره إلى أن يستوعب ~~الأفلاك ولا يخفى عليك أن امتناع حركة المحدب ليس له لذاته فلا يجب مشاركة ~~المقعر له وأنه لا يتأتى في سائر الأفلاك وأما على رأينا فالمنع ظاهر لجواز ~~الخلاء ولجواز خلق الله تعالى جسما في مكانه ومنها أن فيه مبدأ ميل مستدير ~~لأن أجزاءه متساوية للبساطة فلا يكون اختصاص البعض بحيزه دون الآخر أولى من ~~عكسه فإما أن لا يحصل كل جزء في حيز ما وأنه محال أو يحصل الكل في الكل إما ~~معا وأنه محال وإما بدلا وذلك يقتضي كونه متحركا بالاستدارة والإشكال عليه ~~أنه بناء على البساطة ولم تثبت لغير المحدد من الأفلاك وإن سلم فإما أن ~~يتحرك إلى جميع الجهات وأنه محال أو إلى بعضها وأنه ترجيح بلا مرجح وأيضا ~~فلا بد من قطبين ساكنين ودوائر ترسمها الأجزاء حولهما بحركات مختلفة ~~بالسرعة والبطء مع استواء جميع النقط فيه وصلاحيتها للقطبية وأنه ترجيح بلا ~~مرجح ولا يمكن إسناد ذلك إلى موجب بالذات لأنه لا تخصيص إلا لمرجح معد ~~للقابل ونسبته إلى جميع الأجزاء سواء بل إلى ms0826 مختار وإذا وجب الرجوع بالآخرة ~~إلى فعل المختار فليعترفوا به أولا فإنه يخفف عنهم كثيرا من المؤنات ومنها ~~أنه ليس فيه مبدأ ميل مستقيم لمنافاته للميل المستدير وقد عرفت ما فيه ~~ومنها أنه قيل هو المتحرك بالحركة اليومية وهو المحرك لجميع الأفلاك معه في ~~اليوم بليلته دورة تامة تقريبا وهو الفلك الأعظم وحركته تسمى الحركة الأولى ~~قطباها قطبا العالم ومنطقته PageV02P407 تسمى معدل النهار لسبب ستقف عليه ~~وهي حيث لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب تكون ملازمة لسمت الرأس بخلاف الشمس ~~فإنها تميل هناك تارة إلى الشمال متباعدة عن سمت الرأس قليلا قليلا إلى ~~غاية ما ثم ترجع متقاربة إليه قليلا قليلا حتى تسامت ثم تميل إلى الجنوب ~~كذلك هكذا دائما فعلم أن مدار الشمس مائل عن معدل النهار ليس في سطحه ~~والشمس إذا قارنت كوكبا ما من الثابتة خلفته إلى المغرب فعلم أن لها حركة ~~إلى المشرق أسرع من حركة الثوابت بها تدرك الثوابت التي تكون في جهة المشرق ~~منها ثم تتجاوزها مخلفة إياها إلى المغرب وتفرض دائرة موازية لمدارها في ~~الفلك الأعظم قاطعة لجميع ما تحتها كأنها مدار الشمس انبسطت وتسمى منطقة ~~البروج وفلك البروج ومنطقة الحركة الثانية وأنها تقطع معدل النهار بنصفين ~~وكذلك كل دائرتين عظيمتين تفرضان في كرة والتقاطع يكون على نقطتين مشتركتين ~~وتسميان نقطتي الاعتدال فما تتجاوزه الشمس إلى الشمال هو الاعتدال الربيعي ~~وما تتجاوزه إلى الجنوب هو الاعتدال الخريفي ويفرض على منتصفها في كل جانب ~~نقطة وهو حيث تكون غاية البعد بين المنطقتين تسميان نقطتي الانقلابين فالتي ~~في طرف الشمال الانقلاب الصيفي والتي في طرف الجنوب الانقلاب الشتوي وبهذا ~~النقط الأربع تنقسم منطقة البروج أربعة أقسام متساوية ثم قسموا كل قسم ~~ثلاثة أقسام متساوية فيكون المجموع اثني عشر قسما يفصل بين كل قسمين نصف ~~دائرة فيحيط بها ست دوائر وسموا كل قسم برجا ثم قسموا كل برج ثلاثين قسما ~~سواء وسموها درجا وقسموا كل درجة ستين قسما سواء وسموها دقائق والدقائق ~~ستين قسما وسموها ثواني وهكذا ms0827 ثوالث وروابع فما زاد وأخذوا أسماء البروج من ~~صور تخيلوها من كواكب كانت موازية لها حين التسمية PageV02P408 وأنها تزول ~~بالحركة البطيئة التي للثوابت والأسماء بحالها فإن البروج أقسام للفلك ~~التاسع وابتدأوا بما يلي الاعتدال الربيعي من جانب الشمال إلى أن يتم الدور ~~بما يليه من جانب الجنوب فصارت ثلاثة منها بين نقطتي الاعتدال الربيعي ~~والانقلاب الصيفي هي الحمل والثور والجوزاء وتسمى بروجا ربيعية لأن الربيع ~~عبارة عن زمان كون الشمس فيها وثلاثة بين الإنقلاب الصيفي والاعتدال ~~الخريفي هي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى بروجا صيفية لمثل مامر وثلاثة ~~بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي هي الميزان والعقرب والقوس وتسمى ~~بروجا خريفية وثلاثة بين الانقلاب الشتوي والاعتدال الربيعي وهي الجدي ~~والدلو والحوت وتسمى بروجا شتوية وهذا الترتيب يسمى التوالي وهو من المغرب ~~إلى المشرق وعكسه يسمى خلاف التوالي وهو من المشرق إلى المغرب ثم توهموا ~~دائرة مارة بالأقطاب الأربعة أعني قطبي معدل النهار وقطبي فلك البروج ~~وسموها بهذا الاسم ولا بد أن تمر بغاية البعد بين المنطقتين فمن المعدل ~~بالانقلابين ومن المنطقة بنظيريهما وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان إذا يجب ~~أن يقعا في الدائرتين فإنها مقاطعة لهما على قوائم وكل دائرة تقاطع أخرى ~~على قوائم فيكون قطب كل نقطة من الأخرى والواقع فيهما هو موضع تقاطعهما ~~وهما الاعتدالان وتوهموا دائرة أخرى تمر بقطبي معدل النهار وجزء ما من ~~منطقة البروج أو بكوكب وسميت دائرة الميل والقوس الواقعة من هذه الدائرة ~~بين المعدل وبين ذلك الجزء من المنطقة ميل ذلك الجزء والواقعة بينه وبين ~~الكوكب بعده وتوهموا دائرة أخرى مارة بقطبي منقطة البروج وبجزء ما من معدل ~~النهار أو بكوكب ما وسموها دائرة العرض والقوس PageV02P409 الواقعة منها ~~بين المنطقة وبين ذلك الجزء أو ذلك الكوكب عرض ذلك الجزء أو الكوكب فهي خمس ~~دوائر توهموها لا بالنسبة إلى السفليات ثلاثة متحدة بالشخص هي معدل النهار ~~والمنطقة والمارة بالأقطاب الأربعة وثنتان متحدتان بالنوع لا يتناهى ~~أشخاصهما وهما دائرتا الميل والعرض وكل واحد منهما قد تنطبق بالمارة ~~بالأقطاب ms0828 إذا كان الكوكب أو الجزء عليها وتوهموا خمس دوائر أخر بالنسبة إلى ~~السفليات إحداها الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر والنصف الخفي من الفلك ~~وتسمى دائرة الأفق وتختلف بحسب البقاع وقطباها سمت الرأس والقدم وأربعة تمر ~~بقطبيها فالثانية تمر بقطبي الأفق وبقطبي معدل النهار وهي دائرة وسط السماء ~~وتفصل بين الصاعد والهابط من الفلك وبين النصف الشرقي والغربي منه وقطباها ~~نقطتا المشرق والمغرب من الأفق والثالثة تمر بقطبي الأفق وبقطبي هذه أعني ~~وسط السماء وتسمى دائرة أول السموات وتفصل بين النصف الشمالي والنصف ~~الجنوبي من الفلك وقطباها نقطتا الشمال والجنوبي من الأفق والرابعة تمر ~~بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة وتسمى دائرة السمت وعرض إقليم الرؤية ووسط سماء ~~الرؤية لأنها تفصل بين نصفي فلك الثوابت وفيه كواكب مرئية والخامسة تمر ~~بقطبي الأفق وبكوكب ما وتسمى دائرة الارتفاع إذ قوس منها بين الأفق وبين ~~الكوكب من جانب المشرق ارتفاعه ومن جانب المغرب إغطاطه وهذه الدائرة عند ~~غاية ارتفاع الكوكب تنطبق بدائرة وسط السماء إن لم يكن على دائرة أول ~~السموت وعليها إن كان عليها وهذه الدوائر ثلاث منها لا تتغير في كل بقعة ~~وهي دائرة الأفق ووسط السماء وأول السموت وثنتان منها تتخيران آنا فآنا وهي ~~دائرة الارتفاع بحركة الكواكب ودائرة وسط سماء الرؤية بحركة قطبي منطقة ~~البروج بتحريك المعدل لهما بالحركة اليومية فهذه أمور موهومة ولا وجود لها ~~في الخارج ولا حجر في مثلها ولا تتعلق باعتقاد ولا يتوجه نحوها إثبات ~~وإبطال إلا أنا أوردناها لتقف على مقصدهم وإذا رأيته محض تخيلات أوهن من ~~بيت العنكبوت لم يهلك سماع هذه الألفاظ ذوات القعاقع PageV02P410 # الشرح # المقصد الثاني في المحدد أي في إثبات جسم يحدد الجهات ويعين وضعها وفي ~~بيان أحكامه قالوا أي الحكماء الجهة منتهى الإشارة الحسية ومقصد المتحرك ~~الأيني بالحصول فيه أي بالقرب منه والحصول عنده وذلك أن العقلاء يشيرون ~~إشارة حسية إلى الجهات ويقولون تحرك كذا في جهة كذا فقد تعلق الإشارة ~~الحسية بالجهة وصارت أيضا مقصدا للحركة المستقيمة فهي موجودة لامتناع ms0829 أن ~~يكون العدم المحض كذلك أي متعلق الإشارة الحسية ومقصد المتحرك بالوصول إليه ~~أو القرب منه لا يقال الجسم يتحرك في الكيف من البياض الموجود إلى السواد ~~المعدوم فقد جاز أن يكون المعدوم مقصدا المتحرك فلا يمكن الاستدلال على ~~وجود الجهة بكونها مقصدا للحركة وأيضا الإشارة الحسية امتداد موهوم فلا ~~يكون منتهاها موجودا لأنا نقول في الجواب عن الأول إن السواد المعدوم مقصد ~~المتحرك ولكن لا بالحصول فيه أو بالقرب منه بل بتحصيله بهذه الحركة ~~والضرورة العقلية تحكم بوجود ما يراد بالحركة الحصول فيه وعدم ما يراد ~~بالحركة تحصيله أي تحكم بأنه يجب أن يكون الأول موجودا حال الحركة لامتناع ~~أن يطلب بها القرب من المعدوم والثاني يجب أن يكون حال الحركة معدوما ~~لاستحالة تحصيل الحاصل وفي الجواب عن الثاني أن الإشارة الحسية وإن كانت ~~امتدادا موهوما لكنا نعلم بالضرورة أن منتهى هذا الامتداد مشار إليه وموجود ~~في الخارج ولا شك في أنها أي الجهة شيء ذو وضع أي مادي لا مجرد لأن المفارق ~~المجرد عن المادة تمتنع الإشارة الحسية إليه ويمتنع أيضا الحصول فيه أي ~~حصول PageV02P411 الجسم في المفارق والوصول إلى القرب منه ولا شك أيضا في ~~أنها أي الجهة لا تنقسم في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة وإلا أي وإن انقسمت ~~في ذلك المأخذ والامتداد فالجهة أحد جزئيها لا هي بتمامها فإنا إذا فرضنا ~~الإشارة أو الحركة اتفقت أي وصلت إلى جزئها الأقرب فإن انتهت هناك الإشارة ~~أو الحركة إلى تلك الجهة فهو أي ذلك الجزء الأقرب وحده هو الجهة دون ما ~~وراءه أي لا مدخل له في تلك الجهة وإلا أي وإن لم تنته هناك الإشارة أو ~~الحركة إلى تلك الجهة فالجهة ما وراءه دونه # فإن قيل ليس يلزم من عدم الانتهاء عند الجزء الأقرب أن لا يكون هو جزءا ~~من الجهة لجواز أن تكون تلك الإشارة أو الحركة الباقية في الجهة لا إليها ~~أجيب بأن هذا ينافي ماهية الجهة لأنها ما إليها الإشارة والحركة فلو كانتا ~~في ms0830 الجهة كانت الجهة مسافة لا جهة وأنه محال وإذا ثبت أن الجهة موجودة في ~~الخارج وأنها ذات وضع وغير منقسمة في امتداد الإشارة واستقامة الحركة فهي ~~أي الجهة نهايات وحدود أي أطراف هي أعراض قائمة بالأجسام لأنها إن لم تنقسم ~~أصلا كانت نقطا وإن انقسمت في امتداد واحد كانت خطوطا أو في امتدادين كانت ~~سطوحا وإلا أي وإن لم تكن نهايات وأطرافا بل كانت أجساما لكانت الجهة أمرا ~~متحيزا بالاستقلال فكان منقسما في الامتدادات كلها لما مر من امتناع الجزء ~~الذي لا يتجزأ وما في حكمه وقد بان بطلانه بما عرفت من استحالة انقسامها في ~~مأخذ الإشارة وامتداد الحركة وأيضا فلو لم تكن الجهة حدودا مختلفة الحقائق ~~قائمة بأجسام متناهية فأما الخلاء أي فهي إما في الخلاء الذي هو ~~PageV02P412 البعد الموجود أو الموهوم وأنه أي الخلاء بكلا معنييه محال ~~فكيف يتصور وجود الجهة فيه أو الملأ المتشابه أي أو هي في الملأ الذي لا ~~يوجد فيه حدود مختلفة الحقائق وهو الجسم الذي لا يتناهى فلا يكون هناك جهات ~~متخالفة الماهية إذ لا يكون أحد جزئيه أي جزئي الملأ متشابه مطلوبا بالطبع ~~والآخر متروكا بالطبع لأنهما متشابهان في الماهية وكذلك الحدود المفروضة ~~فيه لا تكون جهات موجودة متخالفة فلا يتصور طلب بعض الأجسام بالطبع لبعضها ~~وهربه عن بعض آخر منها وقد علمت في مباحث الاعتمادات أن الجهات على كثرتها ~~اعتبارية متبدلة بحسب الأحوال المتغيرة فلا تدخل تحت الضبط ما عدا العلو ~~والسفل فإنهما جهتان حقيقيتان لا تتبدلان أصلا وإحداهما في غاية البعد عن ~~الأخرى فإذن لا بد من جسم يحددهما ويعين وضعهما ويكون ذلك الجسم المحدد ~~كرويا ليتحدد القرب بمحيطه وهو العلو ويتحدد البعد بمركزه وهو السفل لأن ~~المركز هو أبعد نقطة عن المحيط بحيث يستحيل أن يفرض في داخله ما هو أبعد ~~منها لأن غير الكروي من الأجسام لا يحدد إلا القرب منه وأما البعد منه فغير ~~محدود لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام أخر إذ يمكن فرضه ms0831 بحيث يكون البعد ~~أكثر فلا ينضبط بهما جهتان إحداهما في غاية البعد عن الأخرى ويكون ذلك ~~الجسم المحدد الكروي واحدا وإلا فإما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو ~~النهاية الحقيقية التي تنتهي الإشارات الحسية بسطحه الأعلى وقد يكون هو ~~وحده كافيا لتحدد الجهتين به باعتبار مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينئذ حشوا ~~لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر فساد ما قيل من أن فلك القمر يحدد ~~جهات الأقسام القابلة PageV02P413 للحركة المستقيمة أو لا يحيط بعضها ببعض ~~بل يكون كل منهما خارجا واقعا في جهة من الآخر فتكون الجهة متحدة قبلهما ~~حتى يمكن وقوعهما فيها لا متحددة بهما والمفروض خلافه وأيضا فلا يتحدد بشيء ~~منهما إلا جهة القرب دون البعد كما مر فإن البعد عن الجسم إذا كان خارجا ~~عنه فالبعد عنه إلى أين فقد ثبت بما قررناه وجود كرة بها تتحدد الجهات ~~الحقيقية محيطة بالكل أي بجميع الأجسام ليكون سطحه الأعلى منتهى الإشارات ~~وجهة الفوق ومركزه الذي يتساوى بعده عنه وتنتهي به الإشارة النازلة عنه جهة ~~التحت وهو المطلوب ثم له أي للمحدد أحكام منها أنه بسيط لا مركب من بسائط ~~متعددة وإلا جاز انحلاله واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملزومية فلأن ~~المحدد إذا كان مركبا من بسائط متعددة كان كل واحد من أجزائه ملاقيا بأحد ~~جانبيه شيئا غير ما يلاقيه بجانبه الآخر ولا شك أن البسيط يمكنه أن يلاقي ~~بأحد طرفيه ما يلاقيه بالآخر لتساويهما أي تساوي الطرفين في الماهية فإذا ~~لاقى أحدهما شيئا جاز أن يلاقيه الآخر وذلك إنما يتصور بالانحلال وأما ~~بطلان اللازم فلأن ذلك أي الانحلال لا يكون إلا بالحركة المستقيمة وتباعد ~~بعض الأجزاء عن بعض وقد يقال جاز أن تكون الملاقاة بالحركة المستديرة فلا ~~يلزم الانحلال المستلزم للحركة المستقيمة وهي أعني الحركة المستقيمة لا ~~تكون إلا من جهة إلى جهة أخرى فتكون الجهة متحددة قبله أي قبل المحدد حتى ~~يمكن حركة أجزائه إليها لا متحددة به هذا خلف ومنها أي ومن أحكام المحدد ms0832 ~~أنه شفاف لا لون له وكذلك سائر الأفلاك شفافه غير ملونة وذلك لأنها لا تحجب ~~الأبصار عن رؤية ما وراءها من الكواكب وكل ملون فإنه يحجب عن ذلك ~~PageV02P414 # قال الإمام الرازي لا نسلم أن كل ملون حاجب فإن الماء والزجاج ملونان ~~لأنهما مرئيان ومع ذلك لا يحجبان فلئن قيل فيهما حجب عن الأبصار الكامل ~~قلنا وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب إدراكا تاما واعلم أن هذا الذي ~~ذكروه لا يتمشى في المحدد إذ ليس له وراء حتى يرى ولا في فلك الثوابت أيضا ~~إذ ليس فوقه كوكب مرئي إلا أن يقال لو كان المحدد أو فلك الثوابت ملونا ~~لوجب رؤيته فنقول جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد ولئن ~~سلمنا وجوب رؤية لونه قلنا ولم لا يجوز أن تكون هذه الزرقة الصافية المرئية ~~لونه لا يقال ذلك أي لون الزرقة أمر يحس به في الشفاف إذا بعد عمقه كما في ~~ماء البحر فإنه يرى أزرق متفاوت الزرقة بتفاوت قعره قربا وبعدا فالزرقة ~~المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض لأنه شفاف بعد عمقه ~~لأنا نقول الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم وقد تكون أيضا لونا حقيقيا ~~قائما بالأجسام وأما الدليل القائم على أنه لا يحدث إلا بذلك الطريق ~~التخيلي أي لا دليل على ذلك فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقيا ~~لأحد الفلكين ومنها أنه أعني المحدد لا ثقيل ولا خفيف لأنهما أي الخفة ~~والثقل مبدأ الميل الصاعد والهابط أو نفس هذين الميلين على اختلاف ~~التفسيرين وهما يصححان حركة محلهما بالاستقامة فيقتضي وجود الثقل أو الخفة ~~في المحدد جواز الحركة المستقيمة عليه وذلك يستلزم تحدد الجهة قبل أي قبله ~~لا به وهذا الدليل لابتنائه على تحديد الجهة يختص بالمحدد ولا يعم الأفلاك ~~الباقية والحجة العامة للكل أنها متحركة بالاستدارة بدلالة الأرصاد ففيها ~~مبدأ ميل مستدير بل ميل مستدير أيضا لأنه المقتضى القريب للحركة المستديرة ~~فلا يكون فيهما مبدأ ميل مستقيم لتنافيهما أي ms0833 تنافي المبدأين باعتبار تنافي ~~الميلين لأن الميل المستقيم يقتضي توجه الجسم إلى جهة والمستدير يقتضي صرفه ~~عنها وقد يمنع التنافي بين الميلين إذ قد يجتمعان في جسم واحد ويحصل ~~باجتماعهما PageV02P415 فيه حركة مركبة كالدحرجة في الكرة وكما في العجلة ~~فإنها تتحرك على الاستقامة والاستدارة معا وليست حركة الاستدارة صارفة عن ~~الجهة بل هي غير مقتضية للتوجه إليها وإن سلم التنافي بين الميلين فلا ~~تنافي بين المبدأين ولا بين أحدهما ومبدأ الآخر فإن الحجر المرمي إلى فوق ~~فيه مبدأ الميل الهابط مع الميل الصاعد ومبدأه كما مر ومنها أنه أي المحدد ~~وكذا غير من الأفلاك لا حار ولا بارد قال ابن سينا وذلك لتلازم الثقل مع ~~البرودة فإن المادة إذا اشتد بردها ثقلت وإذا ثقلت بردت وتلازم الخفة مع ~~الحرارة فإن المادة إذا أمعن فيها التسخين خفت وإذا خفت سخنت فحيث لا ثقل ~~ولا خفة فلا برودة ولا حرارة وقد وقع في بعض النسخ لفظ اليبوسة بدل الحرارة ~~وهو سهو من القلم ولمانع أن يمنع التلازم بين الثقل والبرودة وبين الخفة ~~والحرارة مطلقا بل ذلك التلازم في العناصر فقط دون الأفلاك فجاز أن يكون ~~فيها حرارة أو برودة بلا خفة وثقل فإن قال ابن سينا الحرارة علة الخفة كما ~~أن البرودة علة الثقل فيمتنع التخلف فلو وجدنا في الأفلاك لترتب المعلولان ~~عليهما قلنا قد يتخلف الأثر عن العلة الفاعلية لعدم القابل كالحركة فإنها ~~توجب الحرارة في العناصر القابلة لها والأفلاك متحركة وغير حارة لأن مادتها ~~غير قابلة للحرارة عندكم فيجوز أن تتخلف الخفة والثقل عن الحرارة والبرودة ~~لأن مادة الفلك لا تقبلهما وإن كانتا مقتضيتين لهما # وقال الإمام الرازي في المباحث المشرقية المعتمد في أن الفلك ليس بحار ~~ولا بارد أن يقال لو كانت هي أي الأفلاك حارة لكانت في غاية الحرارة لوجود ~~الفاعل الذي هو طبيعة الفلك والقابل الذي هو مادته PageV02P416 من غير عائق ~~هناك لكونها بسيطة والتالي باطل وإلا كان الأقرب من الفلك أسخن كرؤوس ~~الجبال الشامخة ولاستحالة أي ms0834 التالي باطل لما ذكر ولاستحالة أن تسخن الشمس ~~وحدها حال طلوعها دون السموات التي هي في غاية الحرارة مع أنها أعني ~~السموات أضعاف أضعافها إذ هي فيها كقطرة في بحر لجي قلنا في الجواب عن هذا ~~المعتمد مراتب السخونة مختلفة بالنوع فربما لا تقبل مادة الفلك إلا مرتبة ~~ما ضعيفة من الحرارة فلا تؤثر حرارته في عالمنا هذا ثم إن سلمنا قوة ~~حرارتها قلنا أثر التسخين منها قد لا يصل إلينا لأن الطبقة الزمهريرية ~~مانعة له وهو أي الدليل المذكور منقوض بتسخين الشمس فإنها حارة يصل أثر ~~تسخينها إلى العناصر كما اعترف المستدل به مع أن الأقرب منها ليس أسخن ثم ~~اعترض المصنف على المعتمد اعتراضا رابعا وهو قوله والقياس عليها أي قياس ~~الأفلاك على تقدير كونها حارة على الشمس في التسخين ضعيف لأنها لا تسخن بل ~~أشعتها هي المسخنة إذا انعكست من سطوح الأجسام الكثيفة ولذلك إذا انعكست ~~أشعتها من أمور ثقيلة جدا أحرقت الأشياء المنعكس إليها كما في المرايا ~~المحرقة وليس للأفلاك الحارة بالفرض أشعة تقتضي تسخينا واعتراضا خامسا أعني ~~قوله وما ذكره منقوض بكرة النار لثبوتها عندهم وإحاطتها بسائر العناصر فلو ~~صح الدليل المعتمد لزم أن لا تكون كرة النار حارة وقد يقال الطبقة ~~الزمهريرية تقاومها ولا يتصور مقاومتها للأفلاك المتسخنة جدا إذ لا قدر لها ~~بالقياس إليها كما لا يخفى ومنها أنه لا رطب ولا يابس لأن الرطوبة سهولة ~~قبول التشكل بالأشكال الغريبة وتركه بل هي كيفية مقتضية لهذه السهولة ~~واليبوسة عسره أي كيفية مقتضية لعسر القبول والترك ولا يتصور ذلك القبول ~~والترك سواء كان بعسر أو يسر إلا بالحركة المستقيمة في أجزاء القابل فوجود ~~الرطوبة أو اليبوسة PageV02P417 في جسم يوجب صحة الحركة المستقيمة عليه وقد ~~عرفت امتناعها على المحدد وسائر الأفلاك وإنما لم يجب عنه لأن فساده معلوم ~~مما مر ومنها أنه لا يقبل الكون والفساد يعني أن مادة المحدد وغيره من ~~الأفلاك لا يصح عليها أن تخلع صورة نوعية وتلبس أخرى بل يجب أن ms0835 تكون دائما ~~متصورة بالصورة النوعية التي هي فيها وذلك لأن كل جسم له حيز طبيعي كما مر ~~فللصورتين الكائنة والفاسدة لكل منهما إذا حلت في المادة وصارت جسما مخصوصا ~~حيز طبيعي فإن اتحد حيزهما الطبيعي كان لجسمين حيز واحد طبيعي وأنه محال ~~لأنهما أي الجسمين اللذين أحد تحيزهما الطبيعي لا يحصلان معا فيه لامتناع ~~التداخل بين الأجسام وإذا امتنع حصولها فيه معا فلا بد من خروج ذينك ~~الجسمين أو أحدهما عنه أي عن ذلك المكان الواحد الطبيعي وهو أي الخروج عنه ~~بالحركة المستقيمة إن كان بعد الحصول فيه وإن كان قبل الحصول فإذا خلي ~~الجسم وطبيعته تحرك بالاستقامة إلى حيزه الطبيعي فيلزم على التقديرين صحة ~~الحركة المستقيمة على الفلك وإن تعدد حيزهما الطبيعي لزم أيضا صحة الحركة ~~المستقيمة عليه وذلك لأن المادة إنما تلبس الصورة الكائنة حيث تخلع الصورة ~~الفاسدة فإن كانت الفاسدة في مكانها جاز أن تتحرك الكائنة إلى مكان آخر ~~طبيعي لها وإن كانت الفاسدة في مكان الكائنة جاز تحركها حين كانت باقية إلى ~~مكان نفسها وإن كانت في مكان ثالث جازت الحركة المستقيمة على كل منهما # والجواب بعد تسليم ما مر من امتناع الحركة المستقيمة أن الصورتين أعني ~~الكائنة والفاسدة قد تقتضيان حيزا واحدا وليس يلزم من PageV02P418 ذلك صحة ~~التداخل أو الحركة المستقيمة كما ذكرته إذ قولك لأنهما لا يحصلان فيه إلى ~~آخره فرع اجتماع الصورتين في المادة الفلكية حتى يتحصل هناك جسمان يقتضيان ~~مكانا واحدا فيقال حينئذ هما معا في ذلك المكان فيلزم التداخل أو ليس شيء ~~منهما أو أحدهما فيه فيلزم صحة الحركة وأنه أي اجتماع الصورتين في المادة ~~وتحصل جسمين منهما معا محال بل تعدم واحدة من الصورتين عندما توجد الأخرى ~~منهما فلا يكون هناك إلا جسم واحد حاصل في ذلك المكان الطبيعي في المادة ~~قبل الفساد كانت فيه مع الفاسدة ومعه وبعده مع الكائنة فلا يلزم شيء من ~~المحذورين ومما يحققه أي يحقق ما ذكرناه من جواز اقتضاء الصورتين حيزا ~~واحدا أن الصورتين ms0836 مع اختلافهما في الماهية النوعية لا يمتنع اشتراكهما في ~~لازم واحد وهو اقتضاء ذلك الحيز فإن الحقائق المختلفة يجوز اشتراكها في ~~اللوازم وإن فرض أن الصورتين متفقتان في الماهية كان ذلك الجواز أظهر ومنها ~~أنه لا يتحرك في الكم أي لا يزداد مقدار المحدد أو غيره من الأفلاك لا ~~بالنمو ولا بالتخلخل ولا ينتقص أيضا لا بالذبول ولا بالتكاثف أما محدبه ~~فإذا لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل محدب المحدد إليه ويملأه ذلك الزائد ~~وقد علمت أن ما وراءه عدم محض فلا يتصور هناك مكان خال ولو انتقص محدب ~~المحدد لزم خلو مكانه إذ ليس ثمة شيء ينتقل إليه بدله ليشغله فيبقى خاليا ~~وأما مقعره فلأنه مثل المحدب في الماهية للبسائط أي بساطة الفلك المحدد ~~فيمتنع عليه ما يمتنع على المحدب من الازدياد والانتقاص لأن حكم الشيء حكم ~~مثله فكذا محدب المحوى المماس لمقعر المحدد لا يزداد ولا ينتقص PageV02P419 ~~لعدم المكان فلا يتصور ازدياده وامتناع الخلاء فلا يتصور انتقاصه فكذا ~~مقعره المساوي لمحدبه وهكذا مسوق الكلام إلى أن يستوعب الأفلاك ولا يخفى ~~عليك أن امتناع حركة المحدب أي محدب المحدد بالزيادة أو النقصان ليس له ~~لذاته حتى يجب مشاركة مقعره له في ذلك بل لأنه ليس وراءه مكان ولا شيء يملأ ~~مكانه فلا يجب حينئذ مشاركة مقعره له في امتناع الحركة بل يجوز أن يزداد ~~مقعره وينتقص محدب المحوى بمقدار ازدياده وأن ينتقص ويزداد محدب المحوى ~~بحيث يملأ مكانه ولا يخفى أيضا أنه أي لدليل المذكور لا يتأتى في سائر ~~الأفلاك لابتنائه على البساطة ولم تثبت إلا في المحدد فلو امتنع ازدياد ~~محدب الثامن وانتقاصه مثلا لم يلزم مثل ذلك في مقعره لجواز تركبه من بسائط ~~مختلفة الحقائق والأحكام # فإن قلت يلزم من ازدياد مقعره التداخل ومن انتقاصه الخلاء # قلت هذا اللزوم ممنوع لجواز انتقاص محدب السابع وازدياده وهذا الذي ~~أوردناه من الاعتراض إنما هو على رأيهم وأما على رأينا فالمنع على دليلهم ~~ظاهر لجواز الخلاء وراء العالم بل ms0837 مطلقا فيجوز إزدياد محدب الفلك الحاوي ~~للكل إذ هناك مكان يشغله ويجوز انتقاصه وخلو مكانه وعلى تقدير امتناع ~~الخلاء نقول لجواز خلق الله تعالى جسما في مكانه على تقدير انتقاصه فلا ~~يلزم خلاء ومنها أن فيه أي في المحدد وكذا في سائر الأفلاك مبدأ ميل مستدير ~~اعلم أن أصحاب الأرصاد لما رأوا حركة الكواكب واعتقدوا أن تلك الحركة لا ~~يجوز أن تكون للكواكب أنفسها حكموا بأن الأفلاك متحركة على الاستدارة وأن ~~فيها مبدأ ميل مستدير قصعا كما مرت إليه الإشارة وكان ذلك طريقا آنيا وأما ~~الطبيعيون فإنهم ذكروا طريقا لميا فقالوا في الفلك مبدأ ميل مستدير لأن ~~أجزاءه المفروضة فيه متساوية في تمام الماهية للبساطة الموجبة لذلك التساوي ~~فلا يكون اختصاص البعض من تلك الأجزاء بحيزه المعين دون الآخر أي دون الحيز ~~الآخر الذي فيه البعض الآخر أولى من PageV02P420 عكسه وكذا الكلام في وضعه ~~المخصوص مقيسا إلى الوضع الآخر الذي عليه البعض الآخر والحاصل أن نسبة كل ~~جزء إلى جمع أحياز الأجزاء وأوضاعها على السواء وحينئذ فإما أن لا يحصل كل ~~جزء أي شيء من الأجزاء في حيز ما من تلك الأحياز ولا على وضع ما من تلك ~~الأوضاع وأنه محال أو يحصل الكل في الكل أي كل جزء من الأجزاء في كل واحد ~~من الأحياز وعلى كل واحد من الأوضاع إما معا وأنه محال لاستحالة أن يكون ~~جزء واحد في حالة واحدة في أحياز متعددة وعلى أوضاع متقابلة وإما بدلا وذلك ~~أي الحصول على سبيل البدل وهو أن ينتقل جزء إلى مكان جزء آخر ووضعه يقتضي ~~كونه أي كون الفلك متحركا بالاستدارة ويستلزم أن يكون فيه مبدأ ميل مستدير ~~وربما قالوا اختصاص كل جزء من الفلك بوضع وحيز معينين إما أن يكون واجبا أن ~~جائزا لا سبيل إلى الأول لأن الأمور المتساوية في الماهية يستحيل أن يجب ~~لبعضها ما لا يجب لبعض آخر منها فتعين الثاني وهو يقتضي صحة انتقال كل واحد ~~من تلك الأجزاء إلى وضع الأخر وحيزه ms0838 وذلك بالحركة المستديرة فهي على الفلك ~~جائزة ففيه مبدأ ميل مستدير وإلا امتنعت حركة المستديرة وكل ما فيه مبدأ ~~ميل مستدير فهو متحرك على الاستدارة لوجوب وجود الأثر عند وجود المؤثر ~~والإشكال عليه أي على الوجه الأول المذكور في الكتاب فإنه بناء على البساطة ~~ولم تثبت البساطة بما ذكرتموه لغير المحدد من الأفلاك فيقصر دليلكم هنا عن ~~مدعاكم PageV02P421 وإن سلم ثبوت البساطة في الكل قلنا هي لا تقتضي الحركة ~~بالاستدارة بل تقتضي عدمها لأن البسيط إذا تحرك كذلك فإما أن يتحرك إلى ~~جميع الجهات أي الجوانب دفعة واحدة وأنه محال أو إلى بعضها دون بعض وأنه ~~ترجيح بلا مرجح كما أن سكونه كذلك عندكم وأيضا إذا تحرك البسيط على ~~الاستدارة فلا بد هناك من قطبين معينين ساكنين ومن دوائر مخصوصة متفاوتة ~~جدا في الصغر والكبر ترسمها الأجزاء والنقط المفروضة فيما بينهما حولهما ~~بحركات مختلفة اختلافا عظيما بالسرعة والبطء مع استواء جميع النقط المفروضة ~~فيه أي في البسيط وصلاحيتها للقطبية والسكون ورسم الدائرة الصغيرة أو ~~الكبيرة بالحركة البطيئة أو السريعة وأنه ترجيح بلا مرجح كما لا يخفى على ~~ذي بصيرة فلا يمكن إسناد ذلك أي تعيين بعض النقط للقطبية وبعضها لرسم ~~الدائرة إلى فاعل موجب بالذات لأنه لا تخصيص من الموجب إلا لمرجح معد ~~للقابل فينتقل الكلام إليه وأيضا نسبته إلى جميع الأجزاء سواء فلا يتصور ~~منه تخصيص وتعيين فيما بينها بل إلى مختار يفعل ما يشاء بمجرد إراداته من ~~غير احتياج إلى داع مرجح كما مر وإذا وجب الرجوع بالآخرة إلى فعل المختار ~~فليعترفوا به أو لا فإنه يخفف عنهم كثيرا من المؤنات التي تلزمهم لإثبات ~~قواعدهم الحكمية خصوصا في أحكام الأفلاك فإن تلك المؤنات مبنية على كون ~~الواجب موجبا بالذات # فإذا قيل إنه مختار سقطت وأما الإشكال على الوجه الثاني فهو أنه أيضا ~~مبني على البساطة فيرد عليه ما ورد على الأول مع شيء زائد هو أن صحة الحركة ~~المستديرة تستلزم صحة وجود مبدأ الميل المستدير لا وجوده بالفعل ms0839 وأن وجود ~~المؤثر قد يتخلف عنه الأثر لوجود المانع # ومنها أنه ليس فيه مبدأ ميل مستقيم لمنافاته للميل المستدير كما مر وقد ~~عرفت ما فيه وهو أنه لا منافاة بينهما لاجتماعهما في الكرة المدحرجة ~~والعجلة # ومنها أنه قيل هو أي المحدد وحده هو المتحرك بالحركة اليومية PageV02P422 ~~حركة ذاتية وهو المحرك لجميع الأفلاك الباقية معه على سبيل التبعية في ~~اليوم بليلته دورة تامة تقريبا لا تحقيقا لأن دورته تتم قبل تمام اليوم ~~بليلته بزمان قليل فإن الشمس إذا كانت محاذية لجزء من المحدد وتحرك ذلك ~~الجزء نحو المغرب وتحركت الشمس بحركتها الخاصة نحو المشرق فإذا عاد ذلك ~~الجزء إلى مكانه فقد تم الدور ولم تعد الشمس حينئذ بحركة الكل إلى محاذاة ~~ذلك المكان لأنها قطعت قوسا نحو المشرق فإذا دار المحدد ريثما عادت الشمس ~~إلى وضعها الأول فقد تم اليوم بليلته وهو الفلك الأعظم المحيط بجميع ~~الأجسام لتحديده الجهات وحركته السريعة اليومية تسمى الحركة الأولى فإنها ~~تشاهد أولا من حركات الأفلاك لأنها أظهرها إذ بها الليل والنهار وطلوع ~~الكواكب وغروبها ولذلك لا تخفى على الحيوانات وكل كرة تحركت في مكانها على ~~الإستدارة فلا بد لها من قطبين ساكنين ومن منطقة يكون حركتها أسرع فلذلك ~~قال وقطباها أي قطبا هذه الحركة أو الكرة قطبا العالم لأن العالم الجسماني ~~هو المحدد وما في ضمنه ومنطقته أعني أعظم دائرة تفرض في منتصف القطبين بحيث ~~يتساوى بعدها عنهما تسمى معدل النهار لسبب ستقف عليه في مباحث الأرض وهي أي ~~المنطقة المسماة بالمعدل حيث يكون لجميع الكواكب فيه طلوع وغروب ولا يكون ~~هناك شيء منها أبدي الظهور ولا أبدي الخفاء تكون ملازمة لسمت الرأس مارة به ~~وهو دويرة تامة من الأرض تسمى خط الاستواء كما ستعرفه بخلاف الشمس فإنها لا ~~تلازم سمت الرأس في خط الاستواء بل تميل هناك تارة إلى الشمال متباعدة عن ~~سمت الرأس في تلك المواضع قليلا قليلا إلى غاية ما ثم PageV02P423 ترجع من ~~تلك الغاية متقاربة إليه قليلا حتى تسامت ثم تميل ms0840 إلى الجنوب كذلك أي ~~متباعدة عن سمت الرأس إلى غاية ما مساوية للغاية الأولى ثم ترجع منها ~~متقاربة إليه قليلا قليلا حتى تسامته هكذا حال دائما إذ تميل تارة أخرى إلى ~~الشمال إلى تلك الغاية ثم ترجع وتميل إلى الجنوب وتعود أبدا إلى مثل الحالة ~~الأولى فعلم من ذلك أن مدار الشمس مائل عن معدل النهار ليس واقعا في سطحه ~~وإلا لم يمل عن المعدل شمالا وجنوبا والشمس إذا قارنت كوكبا ما من الكواكب ~~الثابتة خلفته إلى المغرب فعلم من هذا أن لها حركة خاصة من المغرب إلى ~~المشرق أسرع من حركة الثوابت يعني حركتها الخاصة كما ستعرفها بها تدرك ~~الشمس الثوابت التي تكون في جهة المشرق منها ثم تتجاوزها مخلفة إياها إلى ~~المغرب وتفرض دائرة موازية لمدارها في الفلك الأعظم قاطعة لجميع ما تحتها ~~من الأفلاك وغيرها كأنها أي كأن تلك الدائرة الموازية القاطعة مدار الشمس ~~التي يتحرك عليها مركزها انبسطت إلى سطح الفلك الأعلى وانقبضت إلى ما تحتها ~~وتسمى الدائرة المذكورة منطقة البروج لمرورها بأوساط البروج وفلك البروج ~~إطلاقا لاسم الفلك على الدائرة ومنطقة الحركة الثانية لأن منطقة الفلك ~~الثامن المتحرك بالحركة الثانية في سطح هذه الدائرة وأنها أي الدائرة ~~الموازية تقطع معدل النهار بنصفين على نقطتين متقابلتين لأنهما دائرتان ~~عظيمتان وكذلك كل دائرتين عظيمتين تفرضان في كرة فإنه يجب تقاطعهما على ~~التناصف لما بين في الأكر والتقاطع بين منطقة البروج ومعدل النهار يكون على ~~نقطتين مشتركتين بينهما وتسميان نقطتي الاعتدال لاستواء الليل والنهار في ~~جميع نواحي الأرض إذا حلت الشمس فيهما سوى موضعين هما تحت القطبين فما ~~تتجاوزه الشمس من هاتين النقطتين إلى الشمال من المعدل هو الاعتدال ~~PageV02P424 الربيعي لأنه مبدأ الربيع في معظم المعمورة وما تتجاوزه إلى ~~الجنوب من المعدل هو الاعتدال الخريفي لأنه مبدأه في معظم المعمورة أيضا ~~ويفرض على منتصفها أي منتصف منطقة البروج فيما بين الاعتدالين في كل جانب ~~من الشمال والجنوب نقطة وهي حيث تكون غاية البعد بين المنطقتين تسميان أي ~~هاتان ms0841 النقطتان المفروضتان على المنتصفين نقطتي الانقلابين فالتي في طرف ~~الشمال من المعدل هي الانقلاب الصيفي لأن الشمس إذا حلت فيها إنقلب الزمان ~~صيفا في أكثر المواضع المعمورة والتي في طرف الجنوب من المعدل هي الانقلاب ~~الشتوي لانقلاب الزمان إلى الشتاء في تلك المواضع وبهذه النقط الأربع أعني ~~الاعتدالين والانقلابين تنقسم منطقة البروج أربعة أقسام متساوية تكون مدة ~~قطع الشمس واحدا منها فصلا من الفصول الأربعة التي للسنة في معظم المعمورة ~~ثم قسموا كل قسم من الأقسام الأربعة ثلاثة أقسام متساوية فيكون المجموع أي ~~مجموع منطقة البروج منقسما إلى اثني عشر قسما وتوهموا ست دوائر عظام تتقاطع ~~على قطبي البروج وتمر كل واحدة منها برأسي قسمين متقابلين من تلك الأقسام ~~وحينئذ يفصل بين كل قسمين منها نصف دائرة من تلك الدوائر فيحيط بها أي ~~الأقسام كلها ست دوائر كما عرفت وسموا كل قسم من الاثني عشر برجا ثم قسموا ~~كل برج ثلاثين قسما سواء وسموها درجا وقسموا كل درجة ستين قسما سواء وسموها ~~دقائق وقسموا الدقائق أي كل واحدة منها ستين قسما متساوية وسموها ثواني ~~وهكذا قسموا الثواني وسموها ثوالث وقسموا الثوالث وسموها روابع فما زاد مما ~~يمكن اعتباره من الكسور وكما أن كل قطعة من منطقة البروج واقعة بين نصفي ~~دائرتين تسمى برجا كذلك القطع الواقعة من سطح الفلك الأعلى بين أنصاف تلك ~~الدوائر على هيئة جراب البطيخ تسمى بروجا فعلى هذا يكون طول كل PageV02P425 ~~برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثين درجة وعرضه مائة وثمانين درجة وأخذوا ~~أسماء البروج الإثني عشر المشهورة من صور تخيلوها من وصل الخطوط بين كواكب ~~من الثوابت كانت موازية لها حين التسمية وأنها أي تلك الصور المتخيلة تزول ~~عن موازاة البروج بالحركة البطيئة التي للثوابت والأسماء بحالها فإن البروج ~~أقسام للفلك التاسع ولا شك أن تلك الصور على الفلك الثامن فلا بد من خروجها ~~عن الموازاة بحركته البطيئة فكان المناسب تغيير الأسماء إلا أنهم لم ~~يغيروها كيلا يؤدي إلى الالتباس وابتدأوا في اعتبار البروج وافتتاح ms0842 الدور ~~بما يلي الاعتدال الربيعي من جانب الشمال لأن الشمس إذا وصلت إلى هذا ~~الاعتدال ظهر في المركبات من أنواع النباتات نشوء ونماء وبدا فيها مبادئ ~~الثمار فهو أولى بالاعتبار إلى أن يتم الدور بما يليه من جانب الجنوب فصارت ~~ثلاثة منها أي من البروج بين نقطتي الاعتدال الربيعي والانقلاب الصيفي هي ~~الحمل والثور والجوزاء وتسمى بروجا ربيعية لأن الربيع في معظم المعمورة ~~عبارة عن زمان كون الشمس فيها وثلاثة منها بين الانقلاب الصيفي والاعتدال ~~الخريفي هي السرطان والأسد والسنبلة وتسمى بروجا صيفية لمثل ما مر وثلاثة ~~منها بين الاعتدال الخريفي والانقلاب الشتوي هي الميزان والعقرب والقوس ~~وتسمى بروجا خريفية وثلاثة منها بين الانقلاب الشتوي والاعتدال الربيعي وهي ~~الجدي والدلو والحوت وتسمى بروجا شتوية وهذا الترتيب الذي ذكرناه فيما بين ~~البروج يسمى التوالي وهو من المغرب إلى المشرق وإنما اعتبروه كذلك إذ ~~المقصود ضبط حركات الكواكب أعني حركاتها الخاصة وهي من المغرب إلى المشرق ~~وعكسه يسمى خلاف التوالي وهو من المشرق إلى المغرب ثم توهموا دائرة مارة ~~بالأقطاب الأربعة أعني قطبي معدل النهار وقطبي فلك البروج وسموها بهذا ~~الاسم ولا بد أن تمر PageV02P426 هذه الدائرة بغاية البعد بين المنطقتين ~~كما بين في الأكر فمن المعدل تمر بالانقلابين ومن المنطقة بنظيرهما والصحيح ~~عكس ذلك لأن الانقلابين على منطقة البروج كما صرح به فنظيراهما على المعدل ~~ولا يخفى عليك أن هذه الدائرة هي إحدى الدوائر الست المذكورة في قسمة ~~البروج إلا أنها امتازت عن سائرها بمرورها بالأقطاب وغايتي البعدين فصارت ~~بعد المنطقتين ثالثة للدوائر العظام وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان إذ يجب ~~أن يقعا أي قطباها في الدائرتين أي المنطقتين لأنها مقاطعة لهما على قوائم ~~لمرورها بأقطابهما وكل دائرة تقاطع أخرى على قوائم فيكون قطب كل منهما نقطة ~~من الأخرى فإذا قاطعت كذلك دائرتين كالمارة وجب أن يكون قطباها واقعين في ~~كل منهما والواقع فيهما أي في منطقتي المعدل وفلك البروج وهو موضع تقاطعهما ~~وهما الاعتدالان فيكونان قطبين للمارة بالأقطاب الأربعة وتوهموا دائرة ms0843 أخرى ~~من العظام تمر بقطبي معدل النهار وجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب من ~~الكواكب وسميت هذه الدائرة دائرة الميل إذ يعرف بها ميل أجزاء منطقة البروج ~~عن المعدل الذي ينسب إليه الاستقامة كما قال والقوس الواقعة من هذه الدائرة ~~بين المعدل وبين ذلك الجزء من المنطقة ميل ذلك الجزء عن المعدل وأعظم ميول ~~أجزائها هو ميل الانقلابين والقوس الواقعة منها بينه أي بين المعدل وبين ~~الكواكب يعني وبين طرف خط يخرج من مركز العالم إلى سطح الفلك الأعلى مارا ~~بمركز الكواكب بعده أي بعد الكوكب عن المعدل وهذه الدائرة أعم مطلقا من ~~الدائرة المارة بالأقطاب وتوهموا دائرة أخرى من العظام مارة بقطبي منطقة ~~البروج وبجزء ما من أجزاء معدل النهار أيضا أو بكوكب ما وسموها دائرة العرض ~~والقوس الواقعة منها بين المنطقة وبين ذلك الجزء من المعدل أو ذلك الكوكب ~~عرض ذلك الجزء أو الكوكب أما إن تلك القوس هي PageV02P427 عرض الكواكب عن ~~منطقة البروج فصحيح بلا شبهة وأما كونها عرض ذلك الجزء من المعدل عنها ففيه ~~أنه وإن كان صحيحا بحسب المعنى إلا أن الاستقامة كما أشرنا إليها منسوبة ~~إلى المعدل فلا يقال أنه مائل عن منطقة البروج ولا يقال لأجزائه أنها ذوات ~~ميول أو عروض عنها ومن ثمة تراهم يسمون تلك القوس عرض جزء من المنطقة عن ~~المعدل ويسمونها أيضا الميل الثاني له عن المعدل وهذه الدائرة أيضا أعم ~~مطلقا من المارة بالأقطاب فهي أي الدوائر المذكورة خمس دوائر عظام توهموها ~~على الفلك لا بالنسبة إلى السفليات ثلاثة منها متحدة بالشخص هي معدل النهار ~~والمنطقة والمارة بالأقطاب الأربعة أما وحدة الأوليين بالشخص فظاهرة وأما ~~وحدة الثالثة كذلك فلما بين في الأكر من أنه يستحيل أن تتقاطع دائرتان ~~عظيمتان على نقطتين بينهما أقل من نصف الدور فلا يتصور أن تمر دائرتان ~~بالأقطاب الأربعة لأن البعد بين القطبين اللذين في جهة واحدة أقل من أربعة ~~وعشرين جزءا فلا يجوز تقاطعهما عليهما وأما توهم الانطباق فيما بينهما ثم ~~الافتراق ms0844 فالتخيل الصحيح شاهد ببطلانه وثنتان منها متحدتان بالنوع لا ~~يتناهى أشخاصهما وهما دائرتا الميل والعرض فإنهما يتحددان بحسب النقط ~~المفروضة على منطقة البروج وسطح الفلك وتلك النقط غير متناهية لامتناع ~~الجزء الذي لا يتجزأ وكل واحدة منهما قد تنطبق وتتحد بالمارة بالأقطاب وذلك ~~إذا كان الكوكب الذي له بعد عن المعدل أو عرض عن المنطقة أو الجزء الذي له ~~ميل أول أو ميل ثان واقعا عليها أي على المارة وقد نبهناك على أن المارة ~~داخلة في كل واحد من إحدى دائرتي الميل والعرض وهموا على الفلك أيضا خمس ~~دوائر أخر بالنسبة إلى السفليات إحداها الدائرة الفاصلة بين النصف الظاهر ~~والنصف الخفي من PageV02P428 الفلك وتسمى هذه الدائرة دائرة الأفق ولا شك ~~أن الظهور والخفاء أمران بالإضافة إلى سكان بقعة من بقاع الأرض فيكون الأفق ~~بملاحظة السفليات وتختلف بحسب اختلاف البقاع فإن كل بقعة على الأرض لها أفق ~~على حدة وقطباها سمت الرأس والقدم في تلك البقعة وأربعة من هذه الخمس تمر ~~بقطبيها أي بقطبي الأفق فتكون هي أيضا بملاحظة السفليات # فالثانية منها تمر بقطبي الأفق وبقطبي معدل النهار وهي دائرة وسط السماء ~~وتسمى دائرة نصف النهار لأن منتصف النهار هو حين وصول الشمس إليها فوق ~~الأفق كما أن منتصف الليل هو حين وصولها إليها تحته وتفصل هذه الدائرة بين ~~الصاعد والهابط من الفلك وبين النصف الشرقي والغربي منه فإن الكوكب إذا طلع ~~من الأفق يتزايد ارتفاعه شيئا فشيئا إلى أن يبلغ نصف النهار فهناك غاية ~~ارتفاعه عن الأفق وإذا انحط منها يتناقص ارتفاعه إلى غروبه وإذا غرب ينحط ~~عن الأفق متزايدا انحطاطه إلى أن يبلغ نصف النهار تحت الأرض فهناك غاية ~~انحطاطه عنه ثم أنه يأخذ في التقارب منه متناقصا انحطاطه عنه إلى أن يبلغ ~~الأفق من جهة الشرق ثانيا فمن غاية الانحطاط تحت الأفق إلى غاية الارتفاع ~~فوقه على خلاف توالي البروج هو النصف الصاعد من الفلك بالقياس إلى الحركة ~~الأولى ويسمى النصف الشرقي أيضا ومن غاية الارتفاع إلى غاية ms0845 الانحطاط هو ~~النصف لهابط منه والنصف الغربي أيضا وقطباها نقطتا المشرق والمغرب من الأفق ~~أعني نقطتي تقاطعه مع المعدل وذلك لمرورها بأقطابهما فيما يمران بقطبيهما ~~لما مر # والثالثة منها تمر بقطبي الأفق وتمر أيضا بقطبي هذه الدائرة PageV02P429 ~~أعني وسط السماء المسماة في المشهور بنصف النهار فتكون مارة بسمتي الرأس ~~والقدم وبنقطتي المشرق والمغرب وتسمى هذه الدائرة الثالثة دائرة أول ~~السموات لأن الكوكب إذا كان على هذه الدائرة لم يكن له سمت كما ستعرفه ~~وتسمى أيضا دائرة المشرق والمغرب لمرورها بنقطتيهما وتفصل هذه الدائرة بين ~~النصف الشمالي والنصف الجنوبي من الفلك وقطباها نقطتا الشمال والجنوب من ~~الأفق أعني نقطتي تقاطعه مع نصف النهار # والرابعة من هذه الخمس تمر بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة فتكون أبدا مقاطعة ~~لهما على قوائم بخلاف نصف النهار فإنها قد تقطع المنطقة لا على زوايا قوائم ~~وتسمى هذه الدائرة دائرة السمت ودائرة عرض إقليم الرؤية لأن القوس الواقعة ~~منها بين الأفق وقطب منطقة البروج أو بين قطب الأفق ومنطقة البروج تسمى عرض ~~إقليم الرؤية وتسمى أيضا دائرة وسط سماء الرؤية لأنها تفصل بين نصفي فلك ~~الثوابت وفيه كواكب كثيرة مرئية فهو سماء الرؤية وهذه الدائرة في وسطها # والخامسة منها تمر بقطبي الأفق وبكوكب ما أي وبرأس خط خارج من مركز ~~العالم إلى سطح الفلك مارا بمركزه وتسمى دائرة الاتفاع والانحطاط إذا قوس ~~منها واقعة بين الأفق وبين الكوكب من جانب المشرق ارتفاعه ومن جانب المغرب ~~انحطاطه والصواب أن القوس الأولى ارتفاعه الشرقي والثانية ارتفاعه الغربي ~~وأما الانحطاط فهو قوس منها تحته الأفق إما PageV02P430 في جانب الغرب أو ~~الشرق والقوس الواقعة من الأفق بين تقاطعه مع دائرة الارتفاع وبين إحدى ~~نقطتي الشرق والغرب تسمى بالسمت فإذا انطبقت دائرة ارتفاع الكوكب على دائرة ~~أول السموات لم تكن له قوس سمت لمرورها حينئذ بنقطتي المشرق والمغرب وهذه ~~الدائرة عند غاية ارتفاع الكوكب تنطبق بدائرة وسط السماء أعني نصف النهار ~~وكذا الحال عند غاية انحطاطه ففي كل دورة بالحركة الأولى تنطبق دائرة ms0846 ~~الارتفاع على نصف النهار مرتين وانطباقها عليها إنما يكون إن لم يكن الكوكب ~~على دائرة أول السموات وتنطبق هذه الدائرة عليها أي على أول السموات إن كان ~~الكوكب عليها وحينئذ لم يكن للكوكب سمت كما عرفت وهذا الانطباق إنما يظهر ~~إذا لم يكن الكوكب في أحدى الغايتين وأما إذا فرض أنه في إحديهما مع كونه ~~على دائرة أول السموات كما إذا كان على سمت الرأس أو القدم فإنه يجوز ~~اعتبار انطباقها على كل واحدة من نصف النهار وأول السموات وهذه الدوائر ~~الخمس الأخيرة وحدتها نوعية ولكل واحدة منها أشخاص كثيرة غير محصورة لكن ~~ثلاث منها لا تتغير في كل بقعة بل كل واحدة منها لا تكون في بقعة واحدة ~~متعددة بل شخصا واحدا وهي دائرة الأفق ووسط السماء وأول السموات وثنتان ~~منها تتغيران في بقعة واحدة آنا فآنا وهي دائرة الارتفاع فإنها تتغير لحركة ~~الكواكب ودائرة وسط سماء الرؤية فإنها تتغير لحركة قطبي منطقة البروج ~~بتحريك المعدل لهما حول قطبيه بالحركة اليومية فهذه الدوائر العشر العظام ~~وغيرها وما يبتنى عليها أمور موهومة لا وجود لها في الخارج ولا حجر من جهة ~~الشرع في مثلها ولا تتعلق باعتقاد ولا يتوجه نحوها إثبات وإبطال فلم ~~PageV02P431 يكن بنا حاجة إلى ذكرها في كتابنا هذا إلا أنا أوردناها فيه ~~لتقف على مقصدهم في علم الهيئة وإذا رأيته محض تخيلات أوهن من بيت العنكبوت ~~لم يهلك أي لم يفزعك سماع هذه الألفاظ ذوات القعاقع القعقعة صوت السلاح ~~ونحوه من الأمور اليابسة وفي المثل ما يقعقع لي بالشنان يعني أن هذه ~~الألفاظ أصوات لا طائل تحتها كأصوات الأسلحة ونحوها من الجمادات هذا ما ~~ذكره ولقائل أن يقول لا شك أن الكرة إذا تحركت على مركزها من غير أن تخرج ~~عن مكانها فلا بد أن ينفرض فيه نقطتان لا حركة لهما أصلا وهما القطبان وأن ~~ينفرض فيما بينهما دائرة عظيمة هي في حلق الوسط بينهما وتكون الحركة عليها ~~سريعة وهي المنطقة وأن ينفرض من جنبتيها دوائر صغار ms0847 موازية لها تكون الحركة ~~عليها بطيئة بالقياس إليها بطءا متفاوتا جدا فما هو أقرب إلى القطب يكون ~~أبطأ مما هو أقرب إلى المنطقة ولا شبهة أيضا في أن الكرات إذا أحاط بعضها ~~ببعض أمكن أن تكون حركاتها بحيث تتقاطع مناطقها إذا اعتبرت في كرة واحدة ~~منها وحينئذ ينفرض هناك بين المنطقتين نقطتا تقاطع ونقطتا غاية البعد ~~بينهما فهذه وأمثالها وإن لم تكن موجودة في الخارج لكنها أمور موهومة ~~متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر كما تشهد به الفطرة السليمة ~~وليست من المتخيلات الفاسدة كأنياب الأغوال وجبال الياقوت والإنسان ذي ~~الرأسين وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في السرعة والبطء والجهة على ~~الوجه المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيها ~~من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها ~~قائلا @QB@ ربنا ما خلقت هذا باطلا @QE@ # وهذه فائدة جليلة تحت تلك الألفاظ يجب أن يعتنى بشأنها ولا يلتفت إلى من ~~يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك والله المستعان على كل حال ~~PageV02P432 # | المقصد الثالث # المتن # في فلك الثوابت قد زعموا أن لها حركة بطيئة وأنها تتم الدورة في ثلاثين ~~ألف سنة وقيل في ستة وثلاثين إذ قد أحس منها بحركة بطيئة بالرصد واعتقادهم ~~أنها تتم الدورة فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة وإنما سميت ~~بالثوابت إما لبطء حركتها فلا تحس وإما لثبات أوضاعها بعضها من بعض ولنختم ~~هذا البحث بفائدتين تنفعانك فيما بعد # الأولى الفلك الموافق المركز ما مركزه مركز العالم وهو مركز الأرض ويكون ~~له سطحان محيطان به من داخل وخارج هما محدبه ومقعره والخارج المركز فلك ~~محيط بالأرض ليس مركزه مركزها بل يقع إلى جانب منها ويكون في ثخن فلك آخر ~~ويسمى المائل وينقسم إلى قسمين ويسميان بالمتممين وهما آخذان من غلط بقدر ~~خروج مركزه عن مركز العالم يتدرج إلى دقة حتى ينتهي بنقطة مماسة للخارج من ~~أحدهما لمحدبه ومن الآخر لمقعره متبادلين في الغلظ والدقة فيكون غلظ كل في ~~مقابلة الدقة من ms0848 الآخر بحيث يكون حجم مجموع الداخل والخارج في جميع الأجزاء ~~سواء ويكون في الوسط منهما حجمهما سواء ويكون مقعر الداخلاني موازيا لمحدب ~~الخارجاني ومركزهما واحدا هو مركز العالم # والتدوير عبارة عن كرة مركوزة في ثخن فلك بحيث يماس محدبه بنقطة ومقعره ~~بأخرى ويكون قطره بقدر ثخن الفلك ولا يتصور له مقعر PageV02P433 ويتحرك ~~مركزه بحركة الفلك دائرا حول مركز العالم ويرسم بمركزه دائرة مركزها مركز ~~الحامل إن كان موافقا وإن كان خارجا # الثانية الموافق المركز يقطع عند مركز الأرض في أزمنة متساوية قسيا ~~متساوية ويحدث زوايا متشابهة ولا يختلف منه قربا وبعدا فلا يحس فيه بسرعة ~~وبطء وأما الخارج المركز فإنه لا يختلف قربا وبعدا وأنه يقطع حول مركز نفسه ~~قسيا وزوايا متشابهة لكنها تختلف بالنسبة إلى مركز العالم لأن أحد نصفيه ~~وهو الذي فيه مركز العالم أقرب إلينا وغاية القرب عند نقطة في وسطه بها ~~يماس محدب المائل وتسمى الأوج فيرسم وهو في النصف الأوجي قوسا وزواية أصغر ~~فيرى أبطأ وفي النصف الحضيضي قوسا وزاوية أكبر فيرى المتحرك أسرع وأما ~~التدوير فتكون حركته في أحد نصفيه إلى التوالي من حامله فيكون المحسوس ~~مجموع حركته وحركة حامله فيرى أسرع وفي النصف الآخر إلى خلاف التوالي فيكون ~~المحسوس فضل حركة حامله فضل حركة حامله على حركته فيرى أبطأ بل ربما ساواه ~~في الحس فيرى واقفا وربما زاد عليه فيرى راجعا ولأنه يتدرج من سرعة إلى بطء ~~فتكون بينهما حركة وسطى ولأنه يرجع بعد الاستقامة وليستقيم بعد الرجوع ~~فيكون كل منهما محفوفا بوقوفين وأيضا أحد نصفي التدوير أبعد منا فيرى القوس ~~المقطوع منه أسرع ومنتصفه هو البعد الأبعد ويسمى ذروة والنصف الآخر منه ~~أقرب ومنتصفه هو البعد الأقرب ويسمى الحضيض # الشرح # المقصد الثالث في فلك الثوابت قد زعموا أن لها أي للثوابت مع كونها ~~متحركة بالحركة اليومية تبعا لفلك الأفلاك حركة خاصة بها بطيئة جدا وأنها ~~تتم الدورة في ثلاثين ألف سنة هذا قول قد اشتهر فيما بين العامة ولا أصل له ~~عند ms0849 أصحاب الأرصاد PageV02P434 وقيل إنها تتم الدورة في ستة وثلاثين ألف ~~سنة بناء على أن بطليموس وجد بالرصد أنها تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا # وقيل تتم الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين سنة بناء على ما ~~وجده المتأخرون من أنها تقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة # وقيل تتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة بناء على أن جماعة من ~~محققي المتأخرين وجدوها تقطع جزءا واحدا في كل سبعين سنة وهذا هو الموافق ~~للرصد الجديد الذي بمراغة # وإنما حكموا بإتمام الدورة فيما ذكر من المدد إذ قد أحس منها بحركة بطيئة ~~بالرصد على وجوه مختلفة كما عرفتها واعتقادهم أنها تتم الدورة لدوامها على ~~زعمهم فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة المختلف فيها كما لخصناه ~~وإنما سميت ما عدا السبعة السيارة من الكواكب بالثوابت إما لبطء حركتها فلا ~~تحس إلا بتدقيق النظر في أحوالها المعلومة بأرصاد بينها مدد طويلة ولذلك ~~اختفت على الأوائل حتى زعموا أن PageV02P435 الأفلاك ثمانية وأن الحركة ~~اليومية لكرة الثوابت وإما أثبات أوضاعها بعضها من بعض في القرب والبعد ~~والمحاذاة # ولنختم هذا البحث بفائدتين تنفعانك فيما سيأتيك بعد من اختلاف حركات ~~السيارات في الرؤية سرعة وبطءا واستقامة ورجوعا إذ لا بد لهذا الاختلاف من ~~أصل يستند إليه # الأولى الفلك الموافق المركز ما مركزه مركز العالم وهو مركز الأرض ويكون ~~له أي للموافق المركز سطحان محيطان به من داخل وخارج هما محدبه وهو المحيط ~~به من خارج ومقعره وهو الذي يقابله والفلك الخارج المركز فلك محيط بالأرض ~~ليس مركزه مركزها بل يقع أي يميل مركزه إلى جانب منها أي من مركز الأرض ~~ويكون الفلك الخارج المركز في ثخن فلك آخر ويسمى ذلك الفلك الآخر المائل ~~هذا إنما يصح في خارج القمر فإنه في ثخن فلك موافق المركز مسمى بالمائل وما ~~عداه من السيارات سوى عطارد خوارجها في ثخن أفلاك موافقة المراكز مسماة ~~بالممثلات وأما عطارد فله خارجان أحدهما في ثخن الممثل والآخر في ms0850 ثخن ~~الخارج الأول كما ستعرفه وينقسم ذلك الفلك الآخر بواسطة كون الخارج في ثخنه ~~إلى قسمين أحدهما حاو للخارج والآخر محوله ويسميان بالمتممين إذا ~~بانضمامهما إلى الخارج يتم الفلك الكلي الذي ذلك الخارج جزء منه هما ليسا ~~متساويين في الثخن بل هما آخذان من غلظ هو بقدر خروج مركزه عن مركز العالم ~~يتدرج ذلك الغلظ إلى دقة أي ينتقص شيئا فشيئا ويدق حتى ينتهي بنقطة مماسة ~~للخارج المركز من أحدهما وهو المتمم الحاوي لمحدبه أي محدب الخارج ومن ~~الآخر وهو المتمم المحوي لمقعره أو مقعر الخارج متبادلين حال من المستتر ~~آخذان أي هما يأخذان في ذلك الغلظ المتدرج المنتهي إلى ما ذكر حال كونهما ~~متبادلين في الغلظ والدقة فيكون غلظ كل من المتممين في مقابلة الدقة من ~~الآخر بحيث يكون حجم مجموع المحوي الداخل في الخارج والحاوي الخارج عنه معا ~~في جميع الأجزاء سواء لأن دقة PageV02P436 أحدهما تنجبر بغلظ الآخر ويكون ~~في الوسط منهما أي من المتممين حجمهما سواء أي يكون حجم وسط كل منهما ~~مساويا لحجم وسط الآخر كما أن غلظ كل منهما ودقته تساوي غلظ الآخر ودقته ~~ويكون مقعر الداخلاني المحوي موازيا لمحدب الخارجاني الحاوي ويكون مركزهما ~~أي مركز المقعر والمحدب المتوازيين واحدا هو مركز العالم وهذا إنما يصح إذا ~~كان الخارج في ثخن فلك موافق المركز وأما إذا كان في ثخن خارج آخر كأحد ~~خارجي عطارد فإن مركز السطحين المتوازيين يكون حينئذ مركز الخارج الآخر ~~وهذه الأحكام المتعلقة بالمتممين كلها صحيحة سوى الحكم بأن غلظ كل منهما ~~يساوي مقدار خروج المركز إذ الصواب أن غلظ كل منهما ضعف ذلك المقدار كما ~~قام عليه البرهان ويشهد له أيضا التخيل الصحيح ممن له أدنى مسكة والتدوير ~~عبارة عن كرة سوى الكوكب غير شاملة للأرض بل مركوزة في ثخن فلك بحيث يماس ~~محدبه بنقطة ومقعره بأخرى وحينئذ يكون قطره بقدر ثخن ذلك الفلك ولا يتصور ~~له أي للتدوير مقعر إذ لا حاجة بنا إلى مقعره فيفرض أنه كرة مصمتة ويتحرك ms0851 ~~مركزه بحركة الفلك الذي هو في ثخنه دائرا حول مركز العالم ويرسم التدوير ~~بمركزه المتحرك بتلك الحركة دائرة مركزها مركز الفلك الحامل للتدوير إن كان ~~الحامل موافقا في المركز لمركز العالم كانت تلك الدائرة كذلك وإن كان ~~الحامل خارجا كانت الدائرة أيضا خارجة المركز # الفائدة الثانية الفلك الموافق المركز يقطع هو بل المتحرك بحركته عند ~~مركز الأرض الذي هو مركزه في أزمنة متساوية قسيا متساوية من محيط الدائرة ~~التي يتحرك عليها ذلك المتحرك ويحدث عند مركز الأرض PageV02P437 زوايا ~~متشابهة أي متساوية لأن الحركة البسيطة الواقعة على نهج واحد تقتضي ذلك ولا ~~يختلف المتحرك على الموافق منه أي من مركز الأرض قربا وبعدا بل يكون دائما ~~متساوي البعد عنه لأنه مركز الدائرة التي تتحرك عليها فلا يحس فيه أي في ~~المتحرك على الموافق بسرعة وبطء لا في مركز الأرض إن فرض هناك إحساس ولا ~~فيما هو في حكمه كوجه الأرض بالقياس إلى الأفلاك العالية إذ لا قدر لنصف ~~قطر الأرض بالنسبة إليها وأما الخارج من المركز فإنه لا يختلف منه أي من ~~مركز نفسه قربا وبعدا وأنه يقطع حول مركز نفسه قسيا وزوايا متشابهة لما ~~عرفت في الموافق لكنها أي حركة الخارج تختلف بالنسبة إلى مركز العالم لأن ~~أحد نصفيه أي نصفي الخارج وهو الذي فيه مركز العالم أقرب إلينا وغاية القرب ~~منا عند نقطة في وسطه أي وسط هذا النصف بها أي بتلك النقطة يماس هذا النصف ~~أو الخارج مقعر المائل أراد به الفلك الذي يكون الخارج في ثخنه كما مر ~~وتسمى هذه النقطة الحضيض والنصف الاخر من الخارج أبعد منه أي من النصف ~~الأول بالقياس إلينا وغاية البعد بيننا وبينه عند نقطة في وسطه بها يماس ~~محدب المائل وتسمى هذه النقطة الأوج فيرسم الخارج والمتحرك بحركته في مقدار ~~من الزمان وهو في النصف الأوجي قوسا وزاوية أصغر أما القوس فبحسب الرؤية ~~وأما الزاوية فبحسب نفس الأمر فيرى ذلك المتحرك أبطأ ويرسم في ذلك المقدار ~~من الزمان في النصف الحضيضي ms0852 قوسا وزاوية أكبر على قياس ما تقدم فيرى ~~المتحرك أسرع لأنه إذا اتحد زمان حركتين واختلفت مسافتهما كانت الحركة التي ~~مسافتها أطول لا محالة أسرع وأما التدوير فيحث لم يكن شاملا للأرض فتكون ~~حركته في أحد نصفيه إلى التوالي من حامله أي موافقة لحركته في الجهة فإذا ~~تحرك متحرك بحركة التدوير في ذلك النصف وتحرك مركز التدوير أيضا بحركة ~~الحامل كانت الحركتان PageV02P438 إلى جهة واحدة فيكون المحسوس في ذلك ~~المتحرك مجموع حركته أي حركة التدوير وحركة حامله فيرى أسرع وتكون حركته في ~~النصف الآخر إلى خلاف التوالي من حامله فيكون المحسوس في ذلك المتحرك فضل ~~حركة حامله على حركته فيرى إبطاء بل ربما ساواه أي ساوى التدوير حامله في ~~الحركة بحسب الحس فلا يبقى لحركة الحامل فضل فيرى ذلك المتحرك واقفا في جزء ~~من أجزاء منطقة البروج غير خارج عن محاذاته مدة وربما زاد التدوير عليه أي ~~على حامله في الحركة فيرى ذلك المتحرك راجعا عن الجهة التي كان متحركا ~~إليها إلى جهة مقابلة لها ولأنه أي التدوير يتدرج المتحرك عليه من سرعة في ~~النصف الموافق للحامل إلى بطء في النصف الآخر وذلك على التقدير الأول وهو ~~أن لا يكون هناك مساواة ولا زيادة لحركة التدوير فتكون بينهما أي بين ~~السرعة والبطء حركة وسطى لأنه يرجع إلى خلاف التوالي بعد الاستقامة إلى ~~التوالي ويستقيم أيضا بعد الرجوع وذلك على تقدير زيادة حركة التدوير فيكون ~~كل منهما أي من الاستقامة والرجوع محفوفا بوقوفين أحدهما منتهى الاستقامة ~~ومبدأ الرجوع والآخر بالعكس وأيضا فأحد نصفي التدوير أبعد منا فيرى القوس ~~المقطوع منه أي من النصف الأبعد الأبطأ أسرع كما زعمه لأن مقتضى البعد في ~~نفسه هو الأبطأ دون الأسرع ومنتصفه أي منتصف النصف المذكور هو البعد الأبعد ~~بالقياس إلى مركز العالم ويسمى ذلك المنتصف دورة والنصف الآخر منه أقرب ~~إلينا فتكون القوس المقطوعة منه أسرع لا أبطأ ومنتصفه أي منتصف النصف الآخر ~~هو البعد الأقرب بالقياس إلى مركز العالم ويسمى الحضيض وقد ظهر ms0853 بما ذكر أن ~~الإسراع والإبطاء ينضبطان بكل واحد من أصلي الخارج وفلك PageV02P439 ~~التدوير وأن الرجوع والاستقامة والوقوف فيما بينهما ينضبط بأصل التدوير # | المقصد الرابع # المتن # في فلك الشمس وهي إما على فلك مركزه خارج عن مركز العالم أو على تدوير ~~يحمله فلك موافق المركز وإلا لم تختلف بعدا وقربا فلا تختلف سرعة وبطءا كما ~~علمت والتالي باطل بالرصد وكيف كان فله فلكان إما خارج مركز ومائل وإما ~~تدوير وحامل وله حركتان واختلاف واحد هو سرعته في نصف من فلكه وبطؤه في نصف ~~بعينه لا يتغير ذلك فلنفرض التدوير بحيث يتم دوره مع دورة حاملة وقطره بقدر ~~بعد مركز الخارج عن مركز العالم لتكون الدائرة التي يرسمها مجموع الحركتين ~~بعينها كالتي يرسمها خارج المركز سواء # الشرح # المقصد الرابع في فلك الشمس قدمه على أفلاك سائر السيارة لأن الشمس ~~أشهرها وأنورها وعليها مدار الأيام والليالي وما يتركب منهما مع أن ~~اختلافاتها أقل من اختلافات غيرها فيكون أقرب إلى التعليم وهي إما على فلك ~~شامل للأرض مركزه خارج عن مركز العالم أو على فلك تدوير يحمله فلك موافق ~~المركز وإلا أي وإن لم تكن الشمس على أحد الفلكين المذكورين لم تختلف بعدا ~~وقربا بالنسبة إلى مركز العالم وما يليه من وجه الأرض فلا تختلف سرعة وبطءا ~~كما علمت والتالي باطل بالرصد إذا قد وجدوا به أن الزمان المتخلل بين حلول ~~الشمس الاعتدال الربيعي ثم الخريفي وهو نصف من فلك البروج أكثر من نصف ~~السنة والمتخلل بين حلولها الخريفي ثم الربيعي وهو النصف الباقي منه أقل من ~~نصف السنة فلا PageV02P440 محالة تكون الشمس في النصف الأول أبطأ منها في ~~النصف الثاني وكيف كان الحال فله أي للكوكب الذي هو الشمس فلكان إما خارج ~~مركز ومائل أراد به الممثل الذي يكون الخارج في ثخنه وإما تدوير وحامل وله ~~أيضا حركتان وهذا إنما يصح على أصل التدوير إذ لا بد هناك من حركتي التدوير ~~وحامله على وجه يحصل به الإبطاء والإسراع المذكوران وإما على أصل الخارج ms0854 ~~فلا حاجة فيهما إلى حركتين بل يكفيهما حركة الخارج فلذلك قالوا أصل الخارج ~~المركز يتم بحركة واحدة وأصل التدوير يتم بحركتين # فإن قلت لا بد لتحريك أوجها من حركة أخرى وهي حركة ممثلها فيكون لها على ~~أصل الخارج أيضا حركتان قلت كلامنا في مجرد السرعة والبطء ولا حاجة لهما ~~إلى حركة أخرى وأيضا إذا اعتبر تحريك الأوج فلا بد في أصل التدوير من حركة ~~ثالثة مستندة إلى تحريك فلك البروج كما ذكروه وللشمس اختلاف واحد هو سرعته ~~في نصف من فلكه بل في نصف بعينه من فلك البروج وبطؤه في نصف آخر بعينه لا ~~يتغير ذلك بل هي أبدا بطيئة في البروج الشمالية وسريعة في الجنوبية وذلك ~~ظاهر على أصل الخارج بأن يكون الأوج في البروج الشمالية فتكون الشمس هناك ~~أبعد من الأرض وأبطأ حركة وفيما يقابلها أقرب وأسرع وإذا أريد الإبطاء ~~والإسراع على هذا الوجه بعينه من أصل التدوير احتيج إلى قيود أشار إليها ~~بقوله فلنفرض التدوير بحيث يتم دورة مع دورة حامله وبحيث يكون قطره بل نصف ~~قطره بقدر بعد مركز الخارج عن مركز العالم ولا بد مع ذلك أن نفرض حركة ~~الحامل شبيهة بحركة الخارج في جهتها بحيث يتممان الدورتين معا وأن نفرض ~~حركة التدوير شبيهة بهما على وجه تكون PageV02P441 في القطعة البعيدة إلى ~~خلاف جهة حركة الحامل وفي القطعة القريبة إلى جهتها لتكون الدائرة التي ~~ترسمها مجموع الحركتين بل يرسمها مركز الشمس بمجموعهما بعينهما كالتي ~~ترسمها خارج المركز سواء ويكون الاختلاف المحسوس من الأصلين شيئا فشيئا ~~واحدا بلا تفاوت إلا أن بطليموس اختار الخارج لكونه أبسط لما عرفت من أنه ~~يتم بحركة واحدة ومن أن التدوير يستلزم مدارا خارج المركز # | المقصد الخامس # المتن # في أفلاك القمر وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع في نصف بعينه وتبطئ في نصف بل ~~يسرع ويبطئ في جميع الأجزاء فعلم أنه على تدوير يتم دوره قبل دورة حامله ثم ~~إذا قيس سرعة إلى سرعة وبطء إلى بطء لم يكن مثله بل ms0855 أسرع أو أبطأ فعلم أن ~~تدويره مركوز في ثخن فلك خارج المركز ثم وجد غاية سرعته في تربيعي الشمس ~~فهو في حضيض الخارج والأوج يقابله ضرورة فله فلك آخر يخرج أوجه إلى خلاف ~~جهة حركته وهو الذي الخارج المركز في ثخنه وسميناه المائل فيجتمع القمر ~~والأوج عند المقابلة ثم يتقابلان في التربيع الثاني ثم يجتمعان عند ~~الاجتماع وفي غير الاجتماع والمقابلة تكون لشمس متوسطة بينهما يتباعدان ~~عنها بعد الاجتماع إلى المقابلة ثم يتقاربان منها بعد المقابلة إلى أن ~~يجتمعا وليس منطقة المائل في سطح فلك البروج وإلا كان القمر ملازما له لا ~~يتعداه إلى الشمال ولا إلا الجنوب فيكون ينخسف في كل مقابلة لتوسط الأرض ~~بينه وبين الشمس واللازم منتف بل تقاطعه وتقطعه بنصفين على نقطتين تسميان ~~العقدتين والجوزهرين # إحداهما هي التي إذا جاوزها حصل في الشمال وتسمى الرأس PageV02P442 ~~والأخرى مقابلتها التي إذا جاوزها حصل في الجنوب وتسمى الذنب ثم إذا رصدنا ~~كسوفا في إحدى العقدتين ثم كسوفا آخر فيها بعد زمان طويل رأينا الثاني ~~متأخرا عن الأول إلى جهة المغرب فعلمنا أن للعقدتين حركة إلى خلاف التوالي ~~فله فلك آخر يحركهما ولظهور حركته في الجوزهرين سميناه فلك الجوزهر فالقمر ~~إذا وصل إلى الرأس كان على منطقة البروج فلم يكن له عرض ثم إذا جاوزه كان ~~له عرض في الشمال يتزايد قليلا قليلا إلى أن يصل إلى منتصف ما بين العقدتين ~~وعنده يكون غاية العرض ثم يتناقص قليلا قليلا إلى أن يحصل في الذنب فيكون ~~عديم العرض ثم يصير ذا عرض في الجنوب كما وصفناه وغاية العرض في الجانبين ~~سواء ثابت لا يزيد ولا ينقص والتزايد والتناقص بنسبة واحدة فهي متساوية في ~~الأجزاء المتقابلة فقد تلخص مما ذكرناه أن له أربعة أفلاك تدوير هو في حامل ~~هو في ثخن مائل يحيط به موافق وله أربع حركات فللتدوير إلى التوالي في نصف ~~وإلى خلافه في نصف وللخارج إلى التوالي وللآخرين إلى خلاف التوالي وله في ~~الطول اختلافات ثلاثة الذي بسبب التدوير ms0856 والذي بسبب الخارج والذي بسبب ~~تفاوت قطر التدوير في قربه وبعده بسبب حامله الخارج وفي العرض واحد # تنبيه هذه الأصول يلزمها أن يكون القمر تشابه حركته حول مركز الخارج ~~محاذاة قطر تدويره المار بالذروة والحضيض له وأن يكون تساوي قربه وبعده عند ~~مركز الخارج دون مركز العالم ثم أنهم وجدوه بخلافه فتشابه حركته حول مركز ~~العالم والمحاذاة لنقطة غير مركزهما من جانب الأوج لتوسط مركز الخارج بينها ~~وبين مركز العالم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم كيف وما ذكروه ~~استدلال بوجود اللازم على وجود الملزوم وإنما يصح إذا علم المساواة ولم ~~تعلم إذ يجوز أن يكون ثمة وضع آخر يستلزم PageV02P443 هذه الحركات لجواز ~~اشتراك الأمور المختلفة في اللوازم وليس انتفاؤه ضروريا ولا مبرهنا # الشرح # المقصد الخامس في أفلاك القمر لما كان القمر تلو الشمس في الشهرة ~~والإنارة عقبها به وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع الشمس في نصفه بعينه من فلك ~~البروج وتبطئ في نصف آخر منه وليس القمر كذلك بل هو يسرع ويبطئ في جميع ~~الأجزاء من فلك البروج لا يختص إسراعه وإبطاؤه بجزء معين منه دون آخر فعلم ~~بذلك أنه أي القمر على تدوير يتم دوره قبل دورة حامله فإذا فرض القمر في ~~موضع من التدوير والتدوير في موضع من الحامل وكان هناك للقمر بواسطة ~~التدوير حالة مخصوصة من الإسراع والإبطاء فإذا عاد القمر إلى موضعه بحركة ~~التدوير قبل دورة حامله عادت تلك الحالة المخصوصة إليه في جزء آخر من فلك ~~البروج وتنتقل تلك الحالة في دورة أخرى إلى جزء ثالث منه وهكذا ثم إن هذا ~~التصوير وإن كان كافيا لعدم اختصاص السرعة والبطء بأجزاء معينه من البروج ~~إلا أنه يقتضي أن يكون عود القمر إلى الحالة المخصوصة قبل العود إلى جزء ~~بعينه من البروج وذلك باطل لأن المعلوم بالرصد أن عوده إليها بعد العود إلى ~~جزء بعينه من البروج بزمان قليل فالصحيح أن يقال يتم دوره بعد دروة حامله ~~ثم إذا قيس سرعة إلى سرعة وبطء إلى بطء ms0857 لم يكن مثله بل أسرع أو أبطأ يعني ~~أن اختلاف القمر إذا عاد لم يعد إلى ما هو مثله حقيقة بل إلى ما يشبهه مع ~~تفاوت قليل فعلم بذلك أن تدويره مركوز في ثخن فلك خارج المركز إذ حينئذ ~~تكون القسي المفروضة في التدوير المتساوية في أنفسها متفاوتة في الصغر ~~والكبر بحسب الرؤية فيقع التفاوت في الحالة العائدة مقيسة إلى نظيرتها ثم ~~وجد غاية سرعته في تربيعي الشمس فهو أي PageV02P444 القمر يجب أن يكون في ~~كل واحد من تربيعهما في حضيض الخارج المقتضي لغاية السرعة والأوج يقابله ~~ضرورة فإذا كان القمر في تربيع الشمس إلى التوالي كان أوجه في تربيعها إلى ~~خلاف التوالي وإذا كان في تربيعها الثاني على التوالي كان الأوج في تربيعها ~~الثاني إلى خلافه فله فلك آخر سوى التدوير وحامله يخرج ذلك الفلك ويحرك ~~أوجه إلى خلاف جهة حركته وهو الفلك الذي يكون الخارج المركز في ثخنه ~~وسميناه المائل فيجتمع القمر والأوج عند المقابلة مع الشمس ثم يتقابلان في ~~التربيع الثاني كما كانا متقابلين في التربيع الأول ثم يجتمعان عند ~~الاجتماع ففي الاجتماع والمقابلة يكون القمر في الأوج وفي غير الاجتماع ~~والمقابلة تكون الشمس متوسطة بينهما أي بين القمر وأوجه أبدا يتباعدان عنها ~~أي عن الشمس بعد الاجتماع إلى المقابلة فيبعد القمر عنها إلى التوالي ~~والأوج إلى خلافه حتى يتلاقيا في المقابلة ثم يتقاربان منها أي من الشمس ~~بعد المقابلة إلى أن يجتمعا معا ثانيا ثم إن منطقة التدوير يتحرك عليها ~~مركز القمر في سطح منطقة الخارج التي يتحرك عليها مركز التدوير وهي في سطح ~~منطقة المائل وليس منطقة المائل في سطح فلك البروج وإلا كان القمر ملازما ~~له لا يتعداه إلى الشمال ولا إلى الجنوب كما أن الشمس كذلك دائما فيكون ~~القمر ينخسف في كل مقابلة لتوسط الأرض على هذا التقدير بينه وبين الشمس في ~~المقابلات كلها فيقع القمر في ظل الأرض في كل منها واللازم منتف بل تقاطعه ~~أي تقاطع منطقة المائل فلك البروج وتقطعه ms0858 بنصفين عل نقطتين تسميان العقدتين ~~والجوزهرين PageV02P445 إحديهما هي التي إذا جاوزها القمر حصل في الشمال من ~~منطقة البروج وتسمى هذه النقطة الرأس # والنقطة الأخرى منهما هي مقابلتها التي إذا جاوزها القمر حصل في الجنوب ~~من فلك البروج وتسمى الذنب بناء على تشبيه الشكل الحادث من نصفي الدائرتين ~~المتقاطعتين بالتنين وتشبيه طرفيه برأسه وذنبه ثم إذا رصدنا كسوفا في إحدى ~~العقدتين كالرأس مثلا ثم كسوفا آخر فيها بعد زمان طويل رأينا في الثاني من ~~الكسوفين متأخرا عن الأول إلى جهة المغرب من أجزاء فلك البروج فعلمنا بذلك ~~أن للعقدتين حركة إلى خلاف التوالي فله أي للقمر فلك آخر سوى الثلاثة ~~المذكورة يحركهما أي يحرك ذلك الفلك الآخر العقدتين إلى خلاف التوالي ~~ولظهور حركته في الجوزهرين سميناه فلك الجوزهر فالقمر إذا وصل إلى الرأس ~~كان على منطقة البروج فلم يكن له حينئذ عرض ثم إذا جاوزه كان له عرض عن ~~المنطقة في الشمال يتزايد ذلك العرض قليلا قليلا إلى أن يصل القمر إلى ~~المنتصف ما بين العقدتين وعنده يكون غاية العرض الشمالي ثم يتناقص ذلك ~~العرض قليلا قليلا إلى أن يحصل القمر في الذنب فيكون حينئذ عديم العرض أيضا ~~ثم يصير ذا عرض في الجنوب كما وصفناه فيتزايد أولا إلى أن يصل إلى المنتصف ~~الآخر فيكون هناك غاية العرض الجنوبي ويتناقص ثانيا وغاية العرض في ~~الجانبين أي الشمال والجنوب سواء ثابت لا يزيد ولا ينقص ومقدارها كما علم ~~بالرصد خمسة أجزاء والتزايد في العرض بعد مجاوزة العقدتين والتناقص فيه بعد ~~مجاوزة PageV02P446 المنتصفين بنسبة واحدة فهي أي العروض المتزايدة ~~والمتناقصة متساوية في الأجزاء المتقابلة فالعرض المتزايد الشمالي للجزء ~~العاشر من الرأس مثلا يساوي العرض المتزايد الجنوبي للعاشر من الذنب وكذا ~~العرض المتناقص الشمال للجزء الخامس من منتصف النصف الشمالي يساوي العرض ~~المتناقص الجنوبي للجزء الخامس من المنتصف الآخر فقد تلخص مما ذكرناه أن له ~~أي للقمر أربعة أفلاك تدوير هو مركوز حامل خارج المركوز هو في ثخن مائل أي ~~ذلك الحامل فيما بين ms0859 سطحي فلك الموافق المركز مسمى بالمائل لميلان منطقته ~~عن منطقة البروج يحيط به أي بذلك المائل فلك آخر موافق مركزه أيضا لمركز ~~العالم وله أربع حركات فللتدوير حركة إلى التوالي في نصف هو الأسفل وإلى ~~خلافه في نصف هو الأعلى وللخارج حركة إلى التوالي وللآخرين أي المائل ~~والجوزهر حركتان إلى خلاف التوالي وله وللقمر في الطول وهو ما بين المغرب ~~والمشرق اختلافات ثلاثة # فأحدها هو الاختلاف الذي يكون بسبب التدوير فإن القمر إذا كان على ذروة ~~التدوير أو حضيضه كان الخط الخارج من مركز العالم المار بمركز التدوير ~~المنتهى إلى سطح الفلك الأعلى منطبقا على الخط الخارج عنه المار بمركز ~~القمر المنتهى إليه فلا اختلاف حينئذ بسببه وإذا تحرك القمر بحركة التدوير ~~نازلا من الذروة أو صاعدا من الحضيض إلى جزء آخر من التدوير لم ينطبق أحد ~~الخطين على الآخر بل حصل فيما بينها زاوية على مركز العالم فهذه الزاوية هي ~~الاختلاف الناشيء من التدوير فيحتاج تارة إلى أن تنقص هذه الزاوية عن وسط ~~القمر أعني حركة مركز تدويره وتارة إلى أن تزداد عليه حتى يتحصل تقويمه ~~أعني حركة مركز نفسه وغاية هذا الاختلاف هو نصف قطر التدوير # وثانيها الاختلاف الذي يكون بسبب الخارج فإن مركز التدوير إذا كان في ~~الأوج أو الحضيض كان قطر منه بعينه منطبقا على الخط المار بمركز العالم ~~والخارج والتدوير وبالأوج والحضيض والطرف الأعلى من هذا القطر هو ذروة ~~التدوير التي هي مبدأ حركته الخاصة والطرف الآخر منه PageV02P447 حضيضة ~~المقابل لها فهما محاذيان في هاتين الحالتين لمركز العالم ومركز الخارج ~~أيضا وإذا فارق مركز التدوير الأوج والحضيض لم يكن ذلك القطر منه منطبقا ~~على الخط الخارج من مركز العالم إلى مركز التدوير واصلا إلى أعلاه ولا على ~~الخط الخارج من مركز الخارج إلى مركز كذلك فلا تكون الذروة المذكورة ~~ومقابلها محاذيين لشيء من مركزي العالم والخارج بل هما محاذيان أبدا لنقطة ~~أخرى كما ستعرفه ويسميان ذروة وسطى وحضيضا أوسط يخالفان الذروة والحضيض ~~المرئيين في غير ms0860 الأوج والحضيض # واعلم أن هذا الاختلاف ليس بسبب كون حامل التدوير خارج المركز بل هو ~~اختلاف واقع بين الذروتين علم أنيته ولم تعلم لميته # وثالثها الاختلاف الذي يكون بسبب تفاوت قطر التدوير بالعظم والصغر في ~~قربه وبعده بسبب حامله الخارج المركز فإنا إذا فرضنا أن الاختلاف الأول ~~واصل إلى غايته التي هي نصف قطر التدوير كما مر فإن كان مركز التدوير حينئذ ~~في الأوج كان لنصف قطره مقدار في الرؤية وإن كان في الحضيض كان له مقدار ~~أعظم من ذلك المقدار وكذا الحال في الاختلاف الأول إذا لم يكن في الغاية ~~فإنه يقع فيه أيضا تفاوت بحسب القرب والبعد فهذا الاختلاف هو الزيادة ~~اللاحقة بالاختلاف الأول ولذلك جعل اختلافا ثانيا تابعا للأول وللقمر في ~~العرض وهو فيما بين الشمال والجنوب اختلاف واحد كما نبين # تنبيه لا يخفى على ذي فطرة سليمة أن كرة كالتدوير مثلا إذا تحركت على ~~محيط دائرة كمنطقة الخارج حركة متشابهة على نهج واحد بلا تفاوت لزم هناك ~~أمور ثلاثة PageV02P448 # الأول أن تكون حركة الكرة متشابهة حول مركز تلك الدائرة # الثاني أن يكون قطر منها بعينه محاذيا لذلك المركز كأن خطا خرج من مركز ~~الدائرة وانطبق على قطر من الكرة وأدارها حول المركز # الثالث أن يتساوى بعد تلك الكرة عن مركز الدائرة وحينئذ نقول هذه الأصول ~~التي قدروها في أفلاك القمر وحركاته يلزمها أن يكون القمر بل تشابه حركته ~~أي حركة مركز تدويره حول مركز الخارج وأن يكون محاذاة قطر تدويره المار ~~بالذروة والحضيض له أي لمركز الخارج أيضا وأن يكون تساوي قربه وبعده أيضا ~~عند مركز الخارج دون مركز العالم وغيره من النقط ثم أنهم وجدوه بخلافه ~~فتشابه حركته أي حركة مركز تدويره حول مركز العالم والمحاذاة أي محاذاة قطر ~~تدويره المار بالذروة والحضيض الأوسطين لنقطة من ذلك الخط المار بالمراكز ~~والأوج والحضيض غير مركزهما أي مركز العالم والخارج وتلك النقطة واقعة من ~~جانب الأوج لتوسط مركز الخارج بينهما وبين مركز العالم والصواب أن يقال هي ms0861 ~~من جانب الحضيض لتوسط مركز العالم بينها وبين مركز الخارج كما هو المشهور ~~وأما تساوي بعد مركز التدوير عن مركز الخارج فهو باق على حاله وانتفاء ~~اللازم الذي هو تشابه الحركة حول مركز الخارج ومحاذاة القطر المذكور له ~~يوجب انتفاء الملزوم الذي هو الأصول التي ذكروها في القمر ثم أنه أورد على ~~كلامهم اعتراضا آخر فقال كيف أي كيف يصح كلامهم وما ذكروه من أن القمر لما ~~علم له بالرصد أحوال مخصوصة وجب أن يكون له أفلاك كذا وكذا متحركة على ~~الوجوه المذكورة المقتضية لتحقق تلك الأحوال استدلال بوجود اللازم الذي هو ~~PageV02P449 تلك الأحوال على وجود الملزوم الذي هو تلك الأفلاك المتحركة ~~على تلك الوجوه وإنما يصح هذا الاستدلال إذا علم المساواة بين اللازم ~~والملزوم ولم تعلم المساواة ههنا إذ يجوز أن يكون ثمة وضع آخر مغاير لما ~~ذكروه يستلزم ذلك الوضع الآخر هذه الحركات المقتضية للأحوال المعلومة كما ~~أن الوضع الذي بينوه يستلزمها أيضا لجواز اشتراك الأمور المختلفة في ~~اللوازم وليس انتفاؤه أي انتفاء الوضع الآخر ضروريا ولا مبرهنا عليه # | المقصد السادس # المتن # في الأفلاك الخمسة الباقية إنها تكون سريعة فتأخذ في بطء يتزايد إلى أن ~~تقف أياما ثم تأخذ في الرجوع متدرجا في السرعة في رجوعها إلى حد ما ثم تأخذ ~~في البطء إلى أن تقف ثانيا ثم تستقيم متدرجا في السرعة إلى غاية ويعرض ذلك ~~لها في جميع الأجزاء فعلم أنها في تدوير ثم إنها تكون غريبة الثوابت ~~فتلحقها مقارنة ثم تفارقها مخلفة لها إلى المغرب فعلم أن حامل تدويرها ~~متحرك إلى المشرق والزهرة وعطارد يقارنان الشمس ثم يتفرقان فيطلعان بعدها ~~متباعدين عنها إلى حد ما ثم يرجعان متقاربين منها حتى يقارناها ثانية ثم ~~يغربان فيغربان لا بعدها ويطلعان قبلها متباعدين عنها إلى حد ما ثم يرجعان ~~حتى يقارباها فعلم أن مركز تدويرهما خاصة ملازم لمركز الشمس والبواقي ليست ~~كذلك فإن رجوعها إنما يكون وهي في مقابلة الشمس فهي في الحضيض حينئذ ~~والخمسة يختلف بعدها الصباحي والمسائي ms0862 عن الشمس ولا يتصور ذلك إلا بقرب ~~تدويرها من الأرض تارة وبعده أخرى فإذا حامل تدويرها فلك خارج المركز ~~والبعد المذكور يكون لعطارد في الجوزاء والجدي أعظم مما له في سواهما فهو ~~أقرب إلى PageV02P450 الأرض فهو في الحضيض والأوج مقابلة فهو إذا متحرك إلى ~~المغرب إذ لو كان ثابتا لم يصل إلى الحضيض في الدورة إلا مرة ولو تحرك إلى ~~المشرق لزم أن يتحرك في نصف الدورة ثلاثة بروج وفي نصفها تسعة فيقابله في ~~الميزان وفي الحمل فمركز التدوير له محرك ويسمى المدير ثم هذا البعد في ~~الميزان أعظم منه في الحمل فهو أقرب إلى الأرض فعلم أن المدير خارج مركز ثم ~~يختلف بعد الشمس عن الثوابت وهي في الاعتدالين وإذا رصدنا كسوفين وهي فيهما ~~يظهر ذلك في الدهور الطويلة فهي متحركة والأوجات توافقها فهو إما لاتحاد ~~المحرك وإما لتوافقها في الحركة جهة وكما ثم إن عرض الزهرة وعطارد ليس ~~ثابتا كما للقمر بل عرض زهرة شمالي أبدا وعرض عطارد جنوبي أبدا كأن النصفين ~~يتبادلان فإذا كانت الزهرة على الرأس كان مدارها منطبقا على سطح منطقة ~~البروج ثم إذا جاوزت وحصل في النصف صار ذلك النصف شماليا ويتباعد عنها إلى ~~غاية العرض ثم يقرب منها حتى ينطبق عليها وهي في الذنب ثم تصير في النصف ~~الآخر وقد صار هو شماليا والآخر جنوبيا ويتباعد إلى غاية ما ثم يتقارب وأما ~~عطارد فبالعكس من ذلك فيكون عند الانطباق في الذنب ويتجاوزه إلى النصف ~~الجنوبي متباعدا ثم ينطبق وهو يتجاوزه إلى النصف الآخر وقد صار جنوبيا ثم ~~لهما عرضان آخران فإن القطر المار بالذروة والحضيض ينطبق تارة على المنطقة ~~وكذلك القطر المار بالبعدين الأوسطين وكيفيته مسطورة في كتبهم # واعلم أنهم لما اعتقدوا أن حركة الأفلاك يجب أن تكون دورية تحيروا في ~~مبدأ هذه الاختلافات ولم ينبسوا فيه بذات شفة والذي ينحي بالهدم على ~~قاعدتهم أفلاك عطارد بعد ما قدمناه أنها تستلزم تشابه حركة مركز التدوير ~~حول مركز الحامل والمدرك بالرصد خلافه فإنها وجدت ms0863 لنقطة تسمى مركز معدل ~~المسير وهي بين مركز العالم ومركز الخارج وفي الكل إن حركات الأفلاك إرادية ~~فماذا يمنع أن تختلف بحسب ما يتعاقب عليها من إرادات جزئية إذ قد ~~PageV02P451 علمت أنها لا يكفي في الحركة الجزئية التعقل الكلي وإلحق إحالة ~~ذلك كله إلى القادر المختار # الشرح # المقصد السادس في الأفلاك الخمسة الباقية المسماة بالمتحيرة أنها تكون ~~سريعة في الحركة إلى توالي البروج فتأخذ في بطء يتزايد ذلك البطء إلى أن ~~تقف هذه الكواكب في جزء من أجزاء البروج أياما ثم تأخذ في الرجوع إلى خلاف ~~التوالي متدرجا أي كل واحد منها في السرعة في رجوعها إلى حد ما ثم تأخذ في ~~البطء في رجوعها إلى أن تقف ثانيا ثم تسقيم أي تتحرك إلى التوالي متدرجا في ~~السرعة في استقامتها إلى غاية ويعرض ذلك الذي ذكرناه من أحوالها لها في ~~جميع الأجزاء من فلك البروج أي ليس شيء من استقامتها ورجوعها ووقوفها ~~وسرعتها وبطئها مخصوصا بجزء معين من أجزائه بل يوجد في كل منها فعلم بما ~~ذكر من أحوالها أنها في تدوير تزيد حركته في نصفه المخالف على حركة حامله ~~كما مر في الفائدة الثانية ثم إنها أي الكواكب الخمسة تكون غريبة من ~~الثوابت فتلحقها مقارنة أياها ثم تفارقها مخلفة لها إلى المغرب فعلم بذلك ~~أن حامل تدويرها متحرك من المغرب إلى المشرق والزهرة وعطارد يقارنان الشمس ~~مستقيمين ثم يتفرقان عن الشمس حتى يصيرا شرقيين عنها فيطلعان بعدها ويغربان ~~كذلك متباعدين في هذا التفرق عنها إلى حد ما فغاية بعد الزهرة عن الشمس ~~سبعة وأربعون جزءا وغاية بعد عطارد عنها سبعة وعشرون جزءا ثم يرجعان إلى ~~خلاف التوالي متقاربين منها حتى يقارناها راجعين مقارنة ثانية ثم يغربان أي ~~يصيران غربيين عنها فيغربان حينئذ قبلها لا بعدها كما ذكره و كذا يطلعان ~~قبلها متباعدين في التغريب عنها إلى حد ما ثم PageV02P452 يرجعان عن صوب ~~الرجوع إلى سمت الاستقامة حتى يقارباها في الاستقامة كما ذكرناه أولا فعلم ~~بذلك أن مركز تدويرهما خاصة ms0864 ملازم لمركز الشمس وأن بعدهما عنها شرقا أو ~~غربا إنما هو بحركة تدويرهما فقط فالبواقي من المتحيرة وهي العلوية ليست ~~كذلك فإن رجوعها بل أواسطه إنما يكون وهي في مقابلة الشمس فهي في الحضيض ~~حينئذ كما أن أواسطه استقامتها إنما تكون في مقارنة الشمس إياها وهي حينئذ ~~في الدورة والكواكب الخمسة يختلف بعدها الصباحي والمسائي كأنه أراد به نصف ~~قطر تدويرها وحينئذ يلغو قوله عن الشمس إلا في الزهرة وعطارد فإن غاية ~~بعدهما عنها صباحا ومساء إنما هي بحسب نصف قطريهما والمسطور في كتب الفن أن ~~القسي التدويرية إبطائية كانت أو إسراعية رجوعية أو استقامية لم توجد ~~متشابهة بل وجدت في بعض أجزاء البروج أكثر قدرا وزمانا وفي بعضها أقل قدرا ~~وزمانا ولا يتصور ذلك إلا بقرب تدويرها من الأرض تارة فتكون قسية ونصف قطره ~~حينئذ أعظم في الرؤية وبعده عنها أخرى فإذن حامل تدويرها فلك خارج المركز ~~ثم أنه أراد أن يبين أن لعطارد خارجا آخر يكون حامله في ثخنه فقال والبعد ~~المذكور أي البعد الصباحي والمسائي عن الشمس الذي غايته نصف قطر التدوير ~~كما عرفت يكون لعطارد في آخر الجوزاء وأول الجدي أعظم مما له في سواهما أي ~~نصف قطر تدويره فيهما أعظم منه في سائر أجزاء البروج فهو أي تدويره حينئذ ~~أقرب إلى الأرض فهو في هذين الموضعين في الحضيض من حامله فقد وصل في دورة ~~واحدة إلى حضيض حاملي مرتين والأوج لا محالة مقابلة فهو أي PageV02P453 ~~الأوج إذا متحرك إلى المغرب أي إلى خلاف التوالي إذ لو كان الأوج ثابتا غير ~~متحرك لم يصل مركز تدويره عطارد إلى الحضيض في الدورة الواحدة إلا مرة ~~واحدة وقد بان بطلانه ولو تحرك الأوج إلى المشرق أي إلى التوالي كما أن ~~مركز التدوير كذلك لزم أن يتحرك الأوج في نصف الدورة ثلاثة بروج وفي نصفها ~~تسعة وذلك لأنا إذا فرضنا أن مركز التدوير تحرك من أول الحمل إلى آخر ~~الجوزاء فقد حصل في الحضيض فلو كان الأوج الذي هو ms0865 مجتمع معه في أول الحمل ~~متحركا إلى التوالي أيضا لزم أن يكون الأوج قد تحرك من أول الحمل إلى أول ~~الجدي بل إلى آخر القوس فقد تحرك حينئذ المركز ثلاثة بروج والأوج تسعة ثم ~~أنهما يجتمعان في الحمل ثانيا فيتحرك المركز من آخر الجوزاء إلى الحمل ~~والأوج من أول الجدي إلى الحمل فانعكس الأمر بينهما فلا تكون حركة شيء ~~منهما بل متشابهة إحداهما أسرع من الأخرى تارة وأبطأ تارة وهو باطل فتعين ~~أن الأوج يتحرك إلى خلاف التوالي حتى إذا وصل المركز تربيع الحمل على ~~التوالي وهو آخر الجوزاء وصل الأوج إلى تربيعه على خلاف التوالي وهو أول ~~الجدي فيكون المركز حينئذ في الحضيض وإذا وصل المركز إلى تربيعه الثاني وهو ~~أول الجدي وصل الأوج أيضا إلى تربيعه الثاني وهو آخر الجوزاء فيكون المركز ~~أيضا في الحضيض ولا شك أنهما يتلاقيان فيما بين التربيعين قوله فيقابله سهو ~~من القلم والصواب فيقارنه أي يقارن الأوج مركز التدوير في الميزان وفي ~~الحمل وقوله فمركز التدوير أيضا سهو والتصحيح فأوج الحامل أو مركز الحامل ~~له PageV02P454 محرك بحركة إلى خلاف التوالي ويسمى ذلك المحرك المدير ~~لإدارته مركز الحامل حول مركزه ثم هذا البعد الصباحي والمسائي في الميزان ~~أعظم منه والصواب أصغر منه في الحمل فهو أي تدوير عطارد في الحمل أقرب إلى ~~الأرض منه في الميزان فعلم أن المدير خارج مركز وأن أوجه في الميزان فهناك ~~يجتمع الأوجان ويكون نصف قطر التدوير أصغر ما يكون وأما في الحمل فيجتمع ~~مركز التدوير وأوج الحامل مع حضيض المدير فلا يكون نصف قطره في ذلك الصغر ~~ثم يختلف بعد الشمس عن الثوابت وهي أي الشمس في اعتدالين ويعلم هذا ~~الاختلاف إذا رصدنا كسوفين وهي فيهما يظهر ذلك في التدهور الطويلة فهي أي ~~الثوابت متحركة حركة بطيئة جدا كما سلف والأوجات سوى أوج القمر وأوج حامل ~~عطارد توافقها أي توافق الثوابت في تلك الحركة قدرا وجهة فهو أي ذلك ~~التوافق إما لاتحاد المحرك وهو كرة الثوابت مثلا وإما ms0866 لتوافقها أي توافق ~~المحركات المتعددة في الحركة بأن توافق الحركة الصادرة من بعضها الحركة ~~الصادرة من بعض آخر جهة وكما كما إذا فرض أن محركات تلك الأوجات هي ~~الممثلات ثم أن عرض الزهرة وعطارد ليس ثابتا كما ثبت للقمر بل عرض مركز ~~تدوير زهرة شمالي أبدا وعرض مركز تدوير عطارد جنوبي أبدا وأما عرض مركز ~~جرميهما فقد يكون في الزهرة جنوبيا وعطارد شماليا ثم أنه صور كيفية ما ذكره ~~بقوله كأن النصفين من مداري مركزي تدويرهما يتبادلان من جهتي الشمال ~~والجنوب فإذا كانت الزهرة بل مركز تدويرها على الرأس كان مدارها منطبقا على ~~سطح منطقة البروج ثم إذا جاوزت الرأس وحصل الكواكب بل مركز تدويره في النصف ~~الذي يتحرك عليه صار PageV02P455 ذلك النصف شماليا عن المنطقة والنصف الآخر ~~جنوبيا عنها ويتباعد المدار عنها شيئا فشيئا إلى أن يصل مركز تدويرها إلى ~~غاية العرض وهي منتصف ما بين العقدتين ثم يقرب مدارها منها شيئا فشيئا حتى ~~ينطبق عليها وهي أي الزهرة بل مركز تدويرها في الذنب ثم تصير في النصف ~~الآخر الذي كان جنوبيا وقد صار هو الآن شماليا وصار النصف الأخر الذي قد ~~تحرك عليه في الشمال جنوبيا ويتباعد المدار عنها في الجانبين إلى غاية ما ~~هي منتصف هذا النصف ثم يتقارب إليها حتى ينطبق عليها ويتناول نصفاه في ~~الجهة وهكذا دائما فيكون مركز تدوير الزهرة دائما إما على المنطقة وإما في ~~الشمال عنها وأما عطارد فبالعكس من ذلك فيكون عند الانطباق في الذنب ~~ويتجاوزه إلى النصف الجنوبي متباعدا ثم ينطبق وهو يتجاوزه إلى النصف الآخر ~~الذي كان شماليا وقد صار الآن جنوبيا فمركز تدويره دائما إما على المنطقة ~~وإما في الجنوب عنها ثم لهما أي للزهرة وعطارد عرضان آخران مغايران لعرضهما ~~بسبب مدار مركز تدويرهما على الوجه الذي صورناه فإن القطر من تدويرهما ~~المار بالذروة والحضيض ينطبق تارة على المنطقة وينفصل عنه آخرى كأنه أراد ~~بالمنطقة مدار مركز تدويرهما فإن انطباق ذلك القطر إنما هو عليه في منتصف ~~ما ms0867 بين العقدتين دون منطقة البروج في العقدتين إذ هو هناك في غاية الميل عن ~~المدار ومنطقة البروج المتطابقين ولذلك أمكن لجرم الزهرة عرض جنوبي ولجرم ~~عطارد عرض شمالي كما أشرنا إليه وكذلك القطر المار بالبعدين الأوسطين من ~~تدويرهما المقاطع للقطر المار بالذروة والحضيض منه له أيضا ميل يقتضي عرضا ~~وكيفيته مسطورة في كتبهم ولقد أحسن في هذه الحوالة ولو عممها في أكثر ~~المباحث السالفة وترك تفاصيلها لكان أحسن وأحسن لأن التعرض لها على الوجه ~~الذي أورده أوجب انتشار الكلام وصعوبة الفهم وتزييلها بمباحث أخرى يوجب ~~زيادة في الصعوبة فلذلك أعرضنا عن الإطناب واقتصرنا على ما ذكر في الكتاب ~~والله الموفق للصواب واعلم أنهم لما اعتقدوا أن حركة الأفلاك يجب أن تكون ~~دورية متشابهة تحيروا في مبدأ هذه PageV02P456 الاختلافات المعلومة ~~بالمشاهدة أو الرصد في هذه الكواكب ولم ينبسوا أي لم يتكلموا فيه أي في ذلك ~~المبدأ بذات شفة أي بكلمة كافية شافية والذي ينحى بالهدم على قاعدتهم في ~~هيئة أفلاك عطارد بعدما قدمناه من أن ما ذكروه استدلال باللازم على وجود ~~الملزوم مع عدم العلم بالمساواة أنها أي تلك القاعدة تستلزم تشابه حركة ~~مركز التدوير حول مركز الحامل لما نبهنا عليه والمدرك بالرصد خلافه فإنها ~~وجدت لنقطة أي أن حركة مركز تدويره وجدت متشابهة حول نقطة أخرى تسمى تلك ~~النقطة مركز معدل المسير وهي بين مركز العالم ومركز الخارج الذي هو المدير ~~ومثل هذا الإشكال وارد على أفلاك العلوية والزهرة أيضا والذي ينحى بالهدم ~~على قاعدتهم في الكل أن حركات الأفلاك إرادية على رأيهم فماذا يمنع أن ~~تختلف تلك الحركات بحسب اختلاف ما يتعاقب عليها أي على الأفلاك من إرادات ~~جزئية لا بد منها في تلك الحركات إذا قد علمت فيما سبق أنها أي أن القصة لا ~~تكفي في الحركة الجزئية التعقل الكلي والحق إحالة ذلك كله إلى القادر ~~المختار فإنها منجاة عن هذه الإشكالات وأمثالها كما نبهت عليه PageV02P457 # | القسم الثاني في الكواكب # المتن # وكلها شفافة مضيئة إلا القمر فإنه كمد ms0868 بل نوره من الشمس لاختلاف أشكاله ~~بحسب قربه وبعده منه وفيه مقاصد # | المقصد الأول # في الهلال والبدر والقمر لما كان يستضيء من الشمس فنصفه المقابل لها أبدا ~~مضيء ونصفه الآخر مظلم ولما كان تحت الشمس فإذا كان القمر مقارنا لها كان ~~وجهه المضيء إليها دوننا فلا نرى له ضوءا وكانت دائرة الرؤية منطبقة على ~~دائرة الضوء وهي الفاصلة بين المضيء والمظلم منه ونفرض دائرة الرؤية ثابتة ~~ودائرة الضوء تزول بزواله عن المسامتة فبعد الانفراج بينهما نرى قوسا من ~~الوجه المضيء ولا يزال ذلك يكبر حتى يصير الوجه المضيء إلينا وينطبق ~~الدائرتان مرة أخرى فنراه بدرا ثم يتقاربان فتتقاطع الدائرتان وينحرف عنا ~~المضيء حتى يخفى بالكلية وهو المحاق وإنما لا يرى يوما وأكثر بعد المقارنة ~~وقبلها لضعف ضوئه ودقته وقربه من الشمس مع ضوئها فيمتنع من إبصاره # الشرح # القسم الثاني من الأقسام الخمسة في الكواكب كلها شفافة لا لون لها مضيئة ~~بذواتها إلا القمر فإنه كمد في نفسه تظهر كمودته أعني قتمته القريبة من ~~السواد عند الخسوف وليس منيرا بذاته بل نوره من الشمس لاختلافه أشكاله ~~النورية بحسب قربه وبعده عنها فيحدث من ذلك أن نوره PageV02P458 مستفاد من ~~ضوئها فقيل هو على سبيل الانعكاس من غير أن يصير جوهر القمر مستنيرا كما في ~~المرآة وقيل يستنير جوهره # قال الإمام الرازي والأشبه هو الأخير إذ على الوجه الأول لا يكون جميع ~~أجزائه مستنيرا لكنه كذلك كما يظهر من اعتبار حاله عند الطلوع والغروب ~~ومنهم من قال كسف بعض الكواكب لبعضها يدل على أن لها لونا وإن كان ضعيفا ~~فالعطارد صفرة وللزهر درية أي بياض صاف وللمريخ حمرة وللمشتري بياض غير ~~خالص ولزحل قتمة مع كدورة وفيه أي في هذا القسم مقاصد خمسة # الأول في الهلال والبدر والقمر لما كان يستضيء من الشمس فنصفه المقابل ~~لها أبدا مضيء ونصفه الآخر مظلم ولما كان تحت الشمس فإذا كان القمر مقارنا ~~لها كان وجهه المضيء إليها دوننا فلا نرى له ضوءا أصلا وكانت حينئذ دائرة ms0869 ~~الرؤية وهي الدائرة الفاصلة بين المرئي وغير المرئي منه منطبقة على دائرة ~~الضوء وهي الدائرة الفاصلة بين المضيء والمظلم منه ونفرض دائرة الرؤية ~~ثابتة و نقول دائرة الضوء تزول لا محالة بزواله أي تزول بزوال القمر عن ~~المسامتة أي المقارنة للشمس فبعد الانفراج بينهما أي بعد زوال الانطباق ~~وحصول الانكشاف والتقاطع بين الدائرتين يقع شيء من الوجه المضيء مستدق بين ~~نصفيهما وحينئذ نرى قوسا من الوجه المضيء إلينا فهذا المرئي هو الهلال ولا ~~يزال ذلك يكبر بالبعد عن الشمس ويزداد المرئي من الوجه المضيء عظما حتى ~~يصير الوجه المضيء بتمامه إلينا وذلك عند المقابلة التي هي غاية البعد ~~بينهما وحينئذ تنطبق الدائرتان مرة أخرى فنراه بدرا كاملا كدائرة تامة ثم ~~إن PageV02P459 النيرين بعد غاية البعد بينهما يتقاربان من الجانب الآخر ~~فتتقاطع حينئذ الدائرتان مرة أخرى وينحرف عنا شيء مستدق من الوجه المضيء ~~فينتقص كمال البدرية وهكذا ينحرف المضيء شيئا فشيئا حتى نرى منه شكلا ~~هلاليا في جانب المشرق ثم يخفى بالكلية وهو المحاق وإنما لا نرى القمر يوما ~~وأكثر بعد المقارنة وقبلها لضعف ضوئه ودقته وقربه من الشمس مع ضوئها الغالب ~~السائر لم يقرب منها فيمتنع القمر لهذه الأسباب من إبصاره وأما إذا كان ~~بعيدا عنها في أحد جانبيها بمقدار اثنتي عشرة درجة فإنه يرى عادة مستمرة ~~وربما نرى بأقل منها فإن ذلك مما يختلف بحسب عرض القمر وصفاء الأفق وقوة ~~الباصرة # | المقصد الثاني # المتن # في خسوف القمر وهو أنه قد يكون بقرب العقدتين فتكون الأرض بينه وبين ~~الشمس فتمنع ضوؤها عنه فيرى كمدا كما هو لونه الأصلي ولأن جرم الأرض أصغر ~~من جرم الشمس فيقع الظل مخروطا فإن لم يكن للقمر عرض انخسف كله لأنه أصغر ~~من الأرض وإن كان له عرض فإن كان بقدر نصف قطر القمر ونصف قطر الظل لم ~~ينخسف وإن كان أقل انخسف بعضه وذلك بقدر تقاطع القطرين # الشرح # المقصد الثاني في خسوف القمر وهو أنه قد يكون مقابلا للشمس بقرب العقدتين ~~فتكون الأرض حينئذ ms0870 واقعة بينه وبين الشمس فتمنع الأرض ضوؤها عنه فيرى كمدا ~~كما هو لونه الأصلي ولأن جرم الأرض أصغر كثيرا من جرم الشمس فيقع الظل ~~الناشئ من الأرض مخروطا قاعدته PageV02P460 دائرة صغيرة على الأرض ورأسه ~~على محاذاة جزء من أجزاء فلك البروج مقابل لجزء منه حل فيه الشمس فإن لم ~~يكن للقمر في حالة المقابلة عرض بأن يكون في إحدى العقدتين انخسف بالكلية ~~لأنه أصغر من الأرض بل من غلظ الظل حيث وصل إليه فيقع كله في داخله ومكث ~~فيه زمانا وإن كان له عرض فإن كان ذلك العرض بقدر نصف قطر صفحة القمر ونصف ~~قطر دائرة الظل وهي الدائرة الحادثة على مخروط الظل من توهم سطح جرم القمر ~~الذي يرى كدائرة خارجا إلى أن ينقطع المخروط لم ينخسف القمر حينئذ بل ماس ~~الظل من خارج كحدبتي دائرتين وإن كان ذلك العرض أقل من مجموع النصفين ~~المذكورين انخسف بعضه وذلك بقدر تقاطع القطرين أي تلاقيهما وتداخلهما فإن ~~فرض أن هذا العرض الأقل يساوي فضل نصف قطر الظل على نصف قطر القمر انخسف ~~كله وماس سطحه دائرة الظل من داخل ولم يكن له مكث وأن كان أقل من ذلك الفضل ~~انخسف بتمامه ومكث بحسب وقوعه في الظل # | المقصد الثالث # المتن # في كسوف الشمس عند اجتماع القمر بالشمس إن لم يكن للقمر عرض حجب بيننا ~~وبين الشمس فلم نر ضوء الشمس بل نرى لون القمر الكمد في وجه الشمس فنظن أن ~~الشمس ذهب ضوؤها وهو الكسوف ويكون ذلك بقدر صفحة القمر فربما كسف الشمس ~~كلها وأن كان أصغر PageV02P461 منها لأنه أقرب إلينا فيوتر قطره الزاوية ~~التي توترها الشمس كمدا وربما تكون الشمس في حضيضها فلقربها ترى أكبر ~~والقمر في أوجه فلبعده يرى أصغر فلا يكسف جميع صفحتها بل يبقى منها حلقة ~~نور محيطة به وقد روي أنها رؤيت وإن كان للقمر عرض فإن كان بقدر مجموع نصف ~~قطرهما لم يكسفها وإن كان أقل منهما كسفها بقدر ذلك واعلم أن ابن الهيثم ~~قال في ms0871 اختلاف تشكلات القمر أنه يجوز أن يكون ذلك لأن القمر كرة مضيئة ~~نصفها دون نصف وأنها تدور على نفسها بحركة مساوية لحركة فلكها فإذا كان ~~نصفه المضيء إلينا فبدر أو المظلم فمحاق وفيما بينهما يختلف قدر ما نراه من ~~المضيء ويبطله ما ذكرناه من أمر الخسوف والكسوف والاعتراض بعد تسليم الأصول ~~أن نفي هذا الاحتمال لا ينفي جميع الاحتمالات فلعل ثمة سببا آخر ثم ما ~~ذكرتم يجوز أن يكون لخلق الفاعل المختار النور في الشمس والكواكب أو ~~استضاءتها بكواكب أخر مستورة عنا كيف ولا يلزم كون تلك الكواكب نيرة بل ~~ربما تكون مقابلتها توجب ذلك # الشرح # المقصد الثالث في كسوف الشمس فنقول عند اجتماع القمر بالشمس في النهار ~~اجتماعا مرئيا لا حقيقيا إن لم يكن للقمر عرض مرئي حجب بيننا وبين الشمس ~~لوقوعه على الخط الخارج من أبصارنا إليها فلم نر ضوء الشمس بل نرى لون ~~القمر الكمد في وجه الشمس فنظن أن الشمس ذهب ضوؤها وهو الكسوف فليس الكسوف ~~بغير حال في ذات الشمس كالخسوف في ذات القمر ولذلك أمكن أن يقع كسوف ~~بالقياس إلى قوم دون قوم ويكون ذلك بقدر صفحة القمر فربما كسف الشمس كلها ~~وإن كان أصغر منها وذلك لأنه أقرب إلينا فيوتر قطره الزاوية التي توترها ~~الشمس كمدا فتحجب به عنا بتمامها وربما تكون الشمس وقت انكسافها في حضيضها ~~فلقربها منا ترى أكبر ويكون القمر حينئذ في أوجه فلبعده عنا يرى أصغر فلا ~~يكسف جميع صفحتها بل تبقى منها حلقة نور محيطة به وقد روي أنها أي الحلقة ~~النورانية رؤيت على وجهها PageV02P462 في بعض الكسوفات مع ندرته وإن كان ~~للقمر في ذلك الاجتماع عرض مرئي فإن كان ذلك العرض بقدر مجموع نصف قطرهما ~~لم يكسفها وإن كان أكثر منهما فبالطريق الأولى وإن كان أقل منهما كسفها ~~بقدر ذلك كما لا يخفى واعلم أن ابن الهيثم قال في اختلاف تشكلات القمر إنه ~~يجوز أن يكون ذلك الاختلاف لأن القمر كرة مضيئة نصفها دون نصف وأنها أي ms0872 تلك ~~الكرة تدور على مركز نفسها بحركة مساوية لحركة فلكها فإذا كان نصفه المضيء ~~إلينا كما في حال المقابلة فبدر أو المظلم كما في حال المقارنة فمحاق وفيما ~~بينهما يختلف قدر ما نراه من المضيء هلاليا ونصف دائرة وإهليلجيا ويبطله أي ~~يبطل قول ابن الهيثم ما ذكرناه من أمر الخسوف فإن كان الاحتمال يقتضي أن لا ~~ينخسف القمر أصلا والكسوف وقع هذا اللفظ في نسخة الأصل ولذلك أخر المصنف ~~كلام ابن الهيثم إلى هذا الموضع لكنه ضرب عليه بالقلم أخرا إذ لا وجه لصحته ~~والاعتراض على ما ذكروه بعد تسليم الأصول التي ينوه عليها أن نفي هذا ~~الاحتمال الذي أبداه ابن الهيثم في تشكلات القمر بمنافاته الخسوف لا ينفي ~~جميع الاحتمالات العقلية في تلك التشكلات فلعل ثمة سببا آخر لاختلاف نور ~~القمر مخالفا لما ذكره وما ذكرتموه لكنا لا نعلمه كأن يكون مثلا كوكب كمد ~~تحت فلك القمر فينخسف به في بعض استقبالاته غير ما ذكرتم من الخسوف والكسوف ~~ودوام نور باقي الكواكب يجوز أن يكون لخلق الفاعل المختار النور في الشمس ~~والقمر في أكثر PageV02P463 الأوقات وعدم خلقه النور فيهما أحيانا وخلقه ~~إياه في باقي الكواكب دائما أو استضاءتها أي أو لاستضاءة الشمس والقمر ~~والكواكب المحسوسة مطلقا بكواكب أخر مستورة عنا لا نشاهدها أصلا وإن كانت ~~مضيئة جدا إما لبعدها أو لكونها محجوبة ببعض الأجرام السماوية المظلمة ثم ~~يتغير الحال فيهما دون باقي الكواكب كيف لا يجوز هذا الاحتمال والحال أن ~~هناك احتمالا آخر أبعد منه وهو أنه لا يلزم كون تلك الكواكب المستورة عنا ~~نيرة في أنفسها بل ربما تكون مقابلتها للكواكب المحسوسة توجب ذلك النور ~~فيها كما في تقابل الأجسام الكمدة الثقيلة جدا # | المقصد الرابع # المتن # في محو القمر وفيه آراء # الأول قيل خيال قلنا فيختلف الناظرون فيه # الثاني قيل شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال والبحار قلنا فيختلف ~~باختلاف القمر في قربه وبعده وانحرافه عما ينطبع فيه # الثالث السواد الكائن في الوجه الآخر قلنا فلا ms0873 يرى متفرقا # الرابع تسخين النار قلنا لا هو مماس للنار ولا قابل للتسخن عندكم # الخامس جزء منه لا يقبل النور قلنا فإذا لا يطرد القول ببساطة الفلكيات ~~ويبطل جميع قواعدهم # السادس وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان قلنا فيتعطل فعل الطبيعة عندكم ~~لأن لكل عضو طلب نفع أو دفع ضر # السابع أجسام سماوية حافظة لوضعها معه وهذا أقرب لكن لا يصح للتعويل ~~PageV02P464 # الشرح # المقصد الرابع في محو القمر المشاهد في صفحته وفيه آراء # الأول قيل خيال لا حقيقة له قلنا فيختلف الناظرون فيه لاستحالة توافقهم ~~كلهم في خيال واحد # الثاني قيل هو شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال والبحار وغيرها ~~قلنا فيختلف باختلاف القمر في قربه وبعده وانحرافه عما ينطبع فيه # الثالث هو السواد الكائن في الوجه الآخر قلنا فلا يرى متفرقا # الرابع هو تسخين النار للقمر قلنا لا هو مماس للنار لأنه مركوز في تدوير ~~هو في ثخن حامل فبينه وبين النار بعد بعيد ولو فرض أنه في حضيض التدوير مع ~~كونه في حضيض الحامل لم يتصور هنا مماسة لا بنقطة واحدة ولا هو قابل للتسخن ~~عندكم فكيف يتسخن بها # الخامس هو جزء منه لا يقبل النور كسائر أجزائه القابلة له قلنا فإذن لا ~~يطرد القول ببساطة الفلكيات إذ القمر حينئذ مركب من أجزاء متخالفة الحقائق ~~ويبطل على هذا التقدير جميع قواعدكم المبنية على بساطتها # السادس هو وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان أي بصورة وجه الإنسان فله ~~عينان وحاجبان وأنف وفم قلنا فيتعطل فعل الطبيعة عندكم لأن لكل عضو طلب نفع ~~أو دفع ضر فإن الفم لدخول الغذاء والأنف لفائدة الشم والحاجبين لدفع العرق ~~عن العينين وليس القمر قابلا لشيء من ذلك فيلزم التعطيل الدائم فيما زعمتم ~~أنه أحسن النظام وأبلغه PageV02P465 # السابع هو أجسام سماوية مختلفة معه في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي ~~حافظة لوضعها معه دائما وهذا أقرب ما قيل لكن لا يصلح للتعويل # | المقصد الخامس # المتن # في المجرة قيل احتراق حدث من الشمس في ms0874 تلك الدائرة في بعض الأزمان وقيل ~~بخار دخاني وقيل كواكب صغار لا تتمايز حسا والغرض من نقل هذه الاختلافات ~~إبداء ما ذكروه من الخرافات ليتحقق للعاقل الفطن أنه لا ثبت لهم فيما ~~يقولونه ولا معول على ما ينقلونه وإنما هي خيالات فاسدة وتمويهات باردة ~~يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض يعتبر # الشرح # المقصد الخامس في المجرة وهي الدائرة التبنية المسماة عند العوام بسبيل ~~التبانين قيل احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان السالفة ~~وإنما يصح إذا كانت الشمس موصوفة بالحرارة والإحراق وكان الفلك قابلا ~~للتأثر والاحتراق وقيل بخار دخاني واقع في الهواء ويرد عليه أنه يلزم منه ~~اختلافها في الصيف والشتاء لقلة المدد في أحدهما وكثرته في الآخر وقيل ~~كواكب صغار مقاربة متشابكة لا تتمايز حسا بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت ~~كأنها لطخات سحابية # قال الآمدي والغرض من نقل هذه الاختلافات إبداء ما ذكروه من PageV02P466 ~~الخرافات ليتحقق ويتبين للعاقل الفطن إنه لا ثبت أي لا حجة لهم فيما ~~يقولونه ويعتقدونه ولا معول على ما ينقلونه من أوائلهم ويعتمدونه وإنما هي ~~خيالات فاسدة وتمويهات باردة يظهر ضعفها بأوائل النظر ثم البعض بالبعض ~~يعتبر PageV02P467 # | القسم الثالث في العناصر # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # المتأخرون على أنها أربعة أقسام # خفيف مطلق يطلب المحيط في جميع الأحياز وهي النار وهي حارة بالحس ويابسة ~~لأنها تفني الرطوبات # فإن قيل ألست فسرت اليبوسة بعسر قبول الأشكال وتركها والنار بخلافه سهلة ~~التشكل والترك # قلنا ذلك فيما عندنا من النيران وهي مغلوبة بالهواء فلم قلت إن النار ~~بسيطة كذلك # وخفيف مضاف يقتضي أن يكون تحت النار وفوق الآخرين وهذا خو خفته المضافة ~~وهو الهواء حار رطب بالطبع أي لو خلي وطبعه لأحس منه بالكيفيتين وكذلك في ~~سائر العناصر وما يعرض له من البرد لمجاورة الأرض وثقيل مطلق يطلب المركز ~~وهي الأرض باردة يابسة ويحققهما الحس # وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت الآخرين وهذا PageV02P468 ثقله ~~المضاف وهو الماء بارد رطب بالطبع وطبيعته ms0875 الجمود لأن طبيعته البرد وأنه ~~يوجب جموده لكن الشمس تذيبها # المناقضة لم لا يجوز أن لا تكون أربعة بل الحق أحد الأقوال التي نذكرها ~~إذ قيل واحدة على خمسة أقوال # الأول إنما هي النار لشدة بساطتها إذ الحرارة مدبرة للكائنات ولأنها تحيل ~~الغير إلى طبعها وحصلت البواقي بالتكاثف # الثاني الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات ويحصل النار بالحرارة الملطفة ~~والباقيان بالبرودة المكثفة # الثالث الماء إذ قبوله التخلخل والتكاثف محسوس # الرابع الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف # الخامس بخار لتوسطه بين الأربعة # وقيل لا بد من التعدد فاثنان على ثلاثة أقوال # الأول النار لأنها في غاية الخفة والحرارة والأرض لأنها في غاية الثقل ~~والبرودة والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة بالمزج # الثاني الماء والأرض لافتقار الكائنات إلى الرطب للانفعال واليابس للحفظ # الثالث الأرض والهواء لمثل ذلك # وقيل ثلاثة هي الأرض والماء والهواء لما مر والنار للحرارة المدبرة # وقيل أجسام صلبة غير متجزئة لا نهاية لها # وقيل السطوح ولا يكفي إبطال بعضها بالحجة بل لا بد من إبطال الجميع وهو ~~مما لا سبيل إليه سلمنا لكن لم قلتم إن الأجسام ليست PageV02P469 متجانسة ~~ويكون الاختلاف في الصفات للفاعل المختار سلمنا أنها أربعة فلم لا يجوز أن ~~تكون خفيفة طالبة للمحيط أو ثقيلة طالبة للمركز ويكون ما فيها من التفاوت ~~لتفاوتها في الثقل والخفة ثم لم يقم دليل على وجود كرة النار عند المحيط ~~وإنما المشاهد استحالات تحدث لبعض الأجسام كما عند الإبراد والإحراق وإن ~~سلم فما الدليل على أن البسيط منها يصعب تشكله وهل إلى ذلك الطريق إلا ~~التجربة وكيف التجربة فيها وإفناؤها الرطوبات إفناء للأجزاء المائية ولا ~~دليل فيه على اليبوسة فإن الهواء أيضا يعمل ذلك # فإن قلت ذلك لما فيه من أجزاء نارية # قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك # وبالجملة فلا يمكن القطع به وعليكم الدليل وكيف وشعاع الشمس يفعل ذلك مع ~~أنه لا يوصف بحر ولا يبوسة ولا غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء ~~حار وإنما يستفيد الحر من ms0876 أشعة الشمس فلذلك كلما كان أرفع كان أقل حرا حتى ~~يصير زمهريرا فلم قلتم أن ذلك ليس له بالطبع ولا نسلم أنه رطب فإنكم اتفقتم ~~على أن مخالطة الرطب باليابس تفيد استمساكا والهواء ليس كذلك ثم لا نسلم أن ~~طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ظاهره ~~فظاهر أن جموده يبرد بالهواء فالبارد بالطبع الهواء والماء بطبعه لا بارد ~~ولا حار وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته الجمود مع القول برطوبته فإن قلتم ~~لأنه سهل التشكل إذا يكفي في ذوبانه أدنى سبب قلنا فلم قلتم إن سائر ~~العناصر ليس كذلك غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها أو لم تقع ~~لم نقف عليها وعليها الوجدان لا يدل على العدم PageV02P470 # الشرح # القسم الثالث في العناصر وفيه مقاصد ثلاثة عشر المقصد الأول المتأخرون من ~~الحكماء على أنها أربعة أقسام # خفيف مطلق يطلب المحيط في جميع الأحياز أي إذا ترك وطبعه في أي حيز كان ~~من أحياز العناصر المغايرة له كان طالبا للمحيط وهي النار وهي حارة بالحس ~~حرارة شديدة في الغاية ولذلك كانت طالبة المقعر الفلك ويابسة لأنها تفني ~~الرطوبات عن الأجسام الملاقية لها فإن قيل ألست فسرت اليبوسة بعسر قبول ~~الأشكال وتركها والنار بخلافه لأنها سهلة التشكل والترك قلنا ذلك الذي ~~ذكرته إنما هو فيما عندنا من النيران وهي مغلوبة بالهواء فلذلك كانت سهلة ~~القبول والترك فلم قلت إن النار البسيطة التي عند المحيط كذلك # وخفيف مضاف يقتضي أن يكون تحت النار وفوق الآخرين وهذا الاقتضاء هو خفته ~~المضافة إلى العنصرين الآخرين وإن كان ثقيلا بالنسبة إلى النار وحدها وهو ~~الهواء وأنه حار رطب بالطبع أي لو خلي وطبعه لأحس منه بالكيفيتين وكذلك ~~الحال في الكيفيات المنسوبة إلى سائر العناصر وما يعرض له أي للهواء من ~~البرد إنما هو لمجاورة الأرض والماء وثقيل مطلق يطلب المركز على معنى أنه ~~يقتضي انطباق مركز ثقله على مركز العالم فهو إذا ترك وطبعه في أي حيز كان ms0877 ~~من أحياز العناصر المغايرة له طلبه وهي الأرض باردة يابسة ويحققهما الحس ~~وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت الآخرين وهذا الذي ذكرناه هو ~~ثقلته PageV02P471 المضافة إلى العنصرين الآخرين وإن كان خفيفا بالنسبة إلى ~~الأرض وحدها وهو الماء بارد رطب بالطبع على ما مر من التفسير وطبيعته ~~الجمود لأن طبيعته البرد وأنه يوجب جموده لكن الشمس تذيبها قالوا وعلى ~~الترتيب المذكور تكون العناصر المتناسبة متجاورة والمتضادة كالنار والماء ~~وكالهواء والأرض متباعدة وما كان منها ألطف فهو إلى الفلك أقرب وما كان ~~أكثف فهو أبعد فهذا هو النصف المحكم الذي عليه الوجود # قال المصنف المناقضة لما ذكروه أن يقال لم لا يجوز أن لا تكون أربعة بل ~~الحق أحد الأقوال التي نذكرها الآن إذ قيل هي واحدة واختلفوا في تلك ~~الواحدة على خمسة أقوال # الأول إنما هي النار لشدة بساطتها إذ لا جسم أصرف في طبيعته من النار إذ ~~الحرارة المفرطة التي فيها مديرة للكائنات ولأنها تحيل الغير إلى طبعها ~~وحصلت البواقي من النار بالتكاثف فهي نار متكاثفة على وجوه متفاوتة # الثاني هي الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات ولا شك أن الأصل يجب أن ~~يكون مطاوعا للتغيرات ويحصل من الهواء النار بالحرارة المطلقة فهي هواء ~~لطفته الحرارة والباقيان بالبرودة المكثفة فهما هواء متكاثف تكاثفا متفاوتا # الثالث هي الماء إذ قبوله التخلخل بالحرارة والتكاثف بالبرودة محسوس فحصل ~~من تخلخله الهواء والنار ومن تكاثفه الأرض # الرابع هي الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف الواقع على مراتب مختلفة ~~PageV02P472 # الخامس هي البخار لتوسطه بين الأربعة في اللطافة والكثافة فبازدياد ~~لطافته يصير هواء ونار وبازدياد كثافته ماء وأرضا # وقيل ليست واحدة بل لا بد من التعدد فيها لأن التركيب في الكائنات يستدعي ~~تعدد ما منه تركيبها فاثنان على ثلاثة أقوال # الأول هما النار لأنها في غاية الخفة والحرارة والأرض لأنها في غاية ~~الثقل والبرودة والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة بالمزج مع أجزاء ~~نارية # الثاني هما الماء والأرض لافتقار الكائنات إلى الرطب للانفعال وحصول ~~الأشكال وإلى اليابس للحفظ ms0878 على الأشكال الحاصلة # الثالث هما الأرض والهواء لمثل ذلك فإن الهواء رطب قابل للأشكال بسهولة ~~والأرض يابسة حافظة لها فالماء هواء اشتد تكاثفه والنار هواء اشتد حرارته # وقيل العناصر ثلاثة هي الأرض والماء والهواء لما مر من افتقار الكائنات ~~إلى رطب ويابس والنار للحرارة المدبرة وقد وقع في كلام الآمدي الهواء بدل ~~الماء ولذلك قال فالماء هواء متكاثف وفي كلام بعضهم أن الثلاثة هي ما عدا ~~النار # وقيل أصول المركبات ليست أربعة أو ما دونها على ما مر بل هي أجسام وفي ~~كلام الآمدي جواهر صلبة غير متجزئة لا نهاية لها # وقيل أصول المركبات هي السطوح لأن التركيب إنما يكون بالتلاقي والتماس ~~وأول ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة ولا يكفي في إثبات كون العناصر ~~أربعة إبطال بعضها أي بعض هذه الأقوال الخمسة المنافية له بالحجة بل لا بد ~~في إثباته من إبطال الجميع وهو مما لا سبيل إليه سلمنا بطلان هذه الأقوال ~~بأسرها لكن ليس يلزم من ذلك كونها أربعة إذ لقائل أن يقول لم قلتم أن ~~الأجسام ليست متجانسة PageV02P473 فيكون الاختلاف حينئذ فيما بينها لا في ~~الصور المقومة والطبائع الجوهرية بل في الصفات للفاعل المختار سلمنا أنها ~~أربعة لكن لا نسلم ما ذكر من أحوالها بل نقول فلم لا يجوز أن تكون كلها ~~خفيفة طالبة للمحيط أو تكون كلها ثقيلة طالبة للمركز ويكون ما فيها من ~~التفاوت في الأحياز لتفاوتها في الثقل والخفة فالأثقل أسبق إلى المركز من ~~الثقيل الطالب له أيضا والأخف أسبق إلى المحيط من الخفيف الذي يطلبه ألا ~~ترى أن الأجسام الأرضية المتشاركة في أصل الثقل تتفاوت أحوالها بتفاوتها في ~~مراتبه فبعضها يرسب في الماء إلى تحت وبعضها يغوص فيه ولا يرسب وبعضها يطفو ~~عليه ثم نقول بعد تسليم وجود النار في الجملة لم يقم دليل على وجود كرة ~~النار عند المحيط كما زعمتم وإنما المشاهد استحالات تحدث لبعض الأجسام إلى ~~النار كما عند الإبراد والإحراق لا يقال الشهب دالة على وجودها لأنا نقول ~~جاز ms0879 أن يكون هناك هواء حار يقتضي استحالة الأدخنة المرتفعة إلى النار فلا ~~يثبت وجود كرتها وإن سلم وجود كرة النار فما الدليل على أن البسيط منها ~~يصعب تشكله حتى نثبت يبوسة النار وهل إلى ذلك طريق إلى التجربة وكيف تتصور ~~التجربة فيها وأما إفناؤها الرطوبات عن الأجسام فلا يدل على كونها يابسة في ~~جوهرها لأنه إفناء للأجزاء المائية التي هي رطوبة بمعنى البلة ولا دليل فيه ~~على اليبوسة الطبيعة فإن الهواء أيضا يعمل ذلك الإفناء مع أنه رطب الجوهر ~~فإن قلت PageV02P474 ذلك أي إفناء الهواء للرطوبات عن الأجسام إنما هو لما ~~فيه من أجزاء نارية # قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك إذ لا يتصور فيه الأجزاء ~~النارية مع أنه يفني الرطوبة ويجفف الثوب المبلول # وبالجملة فلا يمكن القطع به أي بأن إفناء الرطوبة بمعنى البلة يدل على ~~يبوسة المفني في ذاته لأنه موجود بدونها كما في الهواء وعليكم الدليل ~~الموجب للقطع به وكيف يقطع به وشعاع الشمس يفعل ذلك مع أنه لا يوصف في نفسه ~~بحر ولا يبوسة ولا غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء حار بل هو بارد ~~بطبعه وإنما يستفاد الحر من أشعة الشمس المنعكسة إليه من الأرض فلذلك كلما ~~كان الهواء أرفع وأبعد عن الأرض كان أقل حرا لضعف الانعكاس إليه وهكذا كلما ~~زاد ارتفاعه قل حره وظهر برده حتى يصير زمهريرا في غاية البرودة فلم قلتم ~~إن ذلك البرد الشديد في الهواء ليس له بالطبع بل لمخالطة الأجزاء الرشية ~~المائية التي عادت إلى برودتها الطبيعية ولم يصل إليها أثر الانعكاس ولا ~~نسلم أيضا أنه رطب فإنكم اتفقتم على أن مخالطة الرطب اليابس تفيده استمساكا ~~عن التشتت والهواء ليس كذلك فإن الأجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته ثم لا ~~نسلم أن طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ~~ظاهره فظاهر عند العاقل أن جموده ببرد الهواء المجاور له فالبرد بالطبع هو ~~الهواء وأما الماء فأنه بطبعه لا بارد ms0880 ولا حار وكيف تجمعون بين قولكم ~~طبيعته الجمود مع القول برطوبته فإن قلتم لا منافاة بين القولين لأنه سهل ~~التشكل في نفسه إذ PageV02P475 يكفي في ذوبانه الذي تظهر معه السهولة أدنى ~~سبب من الحرارة فمثل هذا الجمود لا ينافي الرطوبة الجوهرية قلنا هذا باطل ~~قطعا إذ مع الجمود الذي هو مقتضى طبعه لا سهولة له وذوبانه المستلزم لها ~~مستندا إلى أمر خارج لئن نزلنا عن هذا المقام قلنا فلم قلتم إن سائر ~~العناصر كالأرض ليس كذلك أي قابلا للذوبان بأدنى سبب من الأسباب غاية ما في ~~الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها أو لم تقع أصلا لم نقف عليها وعدم ~~الوجدان لا يدل على العدم وحينئذ جاز أن تكون الأرض رطبة # | المقصد الثاني # زعموا أن الأرض كروية أما في الطول فلأن البلاد كلما كانت أقرب إلى الغرب ~~كان طلوع الشمس عليها متأخرا بنسبة واحدة ولا يعقل ذلك إلا في الكرة وإنما ~~قلنا بذلك لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه في بلاد ~~شرقيه مثلا آخر الليل وفي بلاد غربية عنها بمسافة معينة قبله بساعة وفي ~~بلاد غربية عنها بتلك المسافة بعينها قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة ~~وعلى هذا فعلمنا أن طلوعها على الغربية متأخر وأما في العرض فلأن السالك في ~~الشمال كلما أوغل فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه حتى يصير بحيث يراه قريبا ~~من سمت رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية وتخفى عنه الجنوبية والسالك في ~~الجنوب بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما فلتركب الأمرين وأورد عليهم ~~الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا بأنه كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح ~~في أصل الكروية فإن أعظم جبل على وجه الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض شعيرة ~~على كرة قطرها ذراع والاعتراض هب أن ما ذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو مغمور ~~بالماء # فإن قيل إذا كان الظاهر كرويا فالباقي كذلك لأنها طبيعة واحدة # قلنا فالمرجع إلى البساطة واقتضائها الكرة ويمنعها التضاريس وإن لم تظهر ~~للحس PageV02P476 # الشرح ms0881 # المقصد الثاني زعموا أن الأرض كروية أما في الطول أي فيما بين المشرق ~~والمغرب فلأن البلاد المتوافقة في العرض أو التي لا عرض لها كلما كانت أقرب ~~إلى الغرب كان طلوع الشمس وسائر الكواكب عليها متأخرا بنسبة واحدة وكذا ~~الحال في الغروب ولا يعقل ذلك التأخر في الطلوع والغروب بتلك النسبة إلا في ~~الكرة وإنما قلنا بذلك التأخر لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل ~~وجدناه في بلاد شرقية مثلا آخر الليل ووجدناه في بلاد غربية عنها أي عن ~~البلاد الأولى بمسافة معينة هي ألف ميل قبله أي قبل آخر الليل بساعة ~~ووجدناه في بلاد أخرى غريبة عنها أي عن البلاد الثانية بتلك المسافة بعينها ~~قبل الأول بساعتين وقبل الثاني بساعة والحاصل أنه يوجد في هذه البلاد ~~الأخرى قبل آخر الليل بساعتين وعلى هذا القياس فعلمنا أن طلوعها أي طلوع ~~الشمس على الغربية متأخر بنسبة واحدة لأن الخسوف المعين كان في البلاد ~~الأولى عند طلوع الشمس وفي الثانية قبله بساعة وفي الثالثة قبله بساعتين ~~وأما في العرض أي فيما بين الشمال والجنوب فلأن السالك في الشمال كلما أوغل ~~فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه بحسب إيغاله فيه على نسبة واحدة حتى يصير ~~بحيث يراه قريبا من سمت رأسه ولذلك تظهر له الكواكب الشمالية التي كانت ~~مختفية عنه وتخفى عنه الكواكب الجنوبية التي كانت ظاهرة عليه والسالك ~~الواغل في الجنوب بالعكس من ذلك وأما فيما بينهما أي بين الطول والعرض ~~فلتركب الأمرين فإن السالك فيما بين المشرق والشمال يتقدم عليه الطلوع ~~بمقدار قربه من المشرق ويزداد ارتفاع القطب عليه بمقدار وغوله في الشمال ~~وقس على هذا حال السالك فيما بين المغرب والشمال وحال السالك في السمتين ~~المقابلين لهما وأورد عليهم الاختلاف الذي في سطحها فأجابوا عنه بأنه ~~كتضاريس صغيرة على كرة كبيرة فلا يقدح في أصل الكرية الحسية المعلومة بما ~~ذكر فإن أعظم جبل PageV02P477 على وجه الأرض نسبته إليها كخمس سبع عرض ~~شعيرة على كرة قطرها ذراع والصحيح كما مر ms0882 أن يقال فإن جبل يرتفع نصف فرسخ ~~إلى آخره أو يحذف لفظ الخمس والاعتراض على هذا الجواب أن يقال هب أن ما ~~ذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو مغمور بالماء إذ لا يتأتى فيه ذلك # فإن قيل إذا كان الظاهر كرويا فالباقي كذلك لأنها طبيعة واحدة قلنا ~~فالمرجع حينئذ إلى البساطة واقتضائها الكرة الحقيقية ولا شك أنه يمنعها ~~التضاريس وإن لم تظهر تلك التضاريس للحس بسبب كونها في غاية الصغر واعلم أن ~~أرباب التعاليم يكتفون بالكرية الحسية في السطح الظاهر من الأرض والماء فلا ~~يتجه عليهم السؤال عن المغمور ولا يليق بهم الجواب بالرجوع إلى البساطة # | المقصد الثالث # المتن # والماء كري لوجوه # الأول أن السائر في البحر يرى رأس الجبل قبل أسفله وما هو إلا لستر تقبيب ~~الماء له لا يقال الماء شفاف فلا يستره لأنا نقول ذلك في الماء البسيط وهذا ~~يخالطه من الأرضية ولذلك ملوحته # الثاني الماء المرمي إلى فوق يعود كريا وإنما يتم ذلك إذا بين كونه كرة ~~حقيقية والحس لا يعتمد عليه في مثله وإن ذلك لطبعه لا لمصادمة الهواء أو ~~بدحرجة في الطريق أو بسبب آخر ثم أنهم يزعمون أن الماء أينما كان فهو قطعة ~~من كرة مركزها مركز العالم الذي هو المركز الطبيعي للماء وعليه بنو حكاية ~~الطاس في قلة الجبل وقعر البئر كما سبق وهذا لا يعطيه PageV02P478 # الثالث مثل ما تقدم في الأرض من طلوع الكواكب وظهور القطب والكواكب # الشرح # المقصد الثالث قالوا والماء أيضا كري لوجوه ثلاثة # الأول أن السائر في البحر يرى رأس الجبل قبل أسفله يعني أنه يظهر عليه ~~رأي الجبل أولا ثم ما يليه شيئا فشيئا إلى أسفله كأنه يطلع من الماء متدرجا ~~على نسبة واحدة وما هو إلا لستر تقبيب الماء على هيئة حدبة الاستدارة له عن ~~الرؤية لا يقال الماء شفاف لا لون له فلا يستره كالهواء لأنا نقول ذلك الذي ~~ذكرتموه إنما هو في الماء البسيط الصرف وهذا الماء الساتر يخالطه أجزاء من ~~الأرضية ولذلك ملوحته ms0883 فله لون ماء كسائر المياه المرئية لنا # الوجه الثاني الماء المرمي إلى فوق يعود كريا وكذلك الماء المصبوب على ~~تراب لطيف جدا فإن قطراته تتشكل بشكل الكرة فدل على أن طبيعته تقتضي الكرية ~~وإنما يتم ذلك إذا بين كونه كرة حقيقة والحس لا يعتمد عليه في مثله وبين ~~أيضا أن ذلك لطبعه لا لمصادمة الهواء إياه من جوانبه أو بدحرجة في الطريق ~~أو بسبب آخر لا نعلمه ثم أنهم أي المتمسكين بالوجه الثاني وهم الطبيعيون ~~يزعمون أن الماء أينما كان فهو قطعة من كرة الماء مركزها مركز العالم الذي ~~هو المركز الطبيعي للماء وعليه بنوا حكاية الطاس في قلة الجبل وقعر البئر ~~كما سبق وهذا المبني عليه لا يقطعه أي لا يفيد الفرع الذي بنوه عليه لجواز ~~أن يكون هناك مانع يمنع الماء في الطاس عن مقتضى طبعه الذي هو الاستدارة ~~PageV02P479 الوجه الثالث مثل ما تقدم في الأرض من تقدم طلوع الكواكب وظهور ~~القطب وارتفاعه وظهور الكواكب واختفائه # | المقصد الرابع # المتن # الأرض في وسط الكل لأن الكواكب في جميع الجهات ترى بقدر واحد لا تفاوت ~~فيه ولولا أنه في الوسط لكان في بعض الجوانب أقرب فترى أكبر وفي بعض ~~الجوانب أبعد فترى أصغر ونقول لم لا يجوز أن يكون خروجها عن الوسط بقدر لا ~~يكون التفاوت الموجب له محسوسا وهو مقدار غير قليل في نفسه # الشرح # المقصد الرابع الأرض في وسط الكل أي مركز حجمها منطبق على مركز العالم ~~لأن الكواكب في جميع الجهات والجوانب من الأرض ترى بقدر واحد لا تفاوت فيه ~~ولولا أنه أي الثقيل المطلق الذي هو الأرض في الوسط لكان في بعض الجوانب ~~أقرب إلى السماء فترى الكواكب هناك أكبر وفي بعض الجوانب أبعد منها فترى ~~الكواكب فيه أصغر ونقول نحن في رد ما ذكروه لم لا يجوز أن يكون خروجها عن ~~الوسط بقدر لا يكون التفاوت الموجب بفتح الجيم له أي لذلك القدر محسوسا وهو ~~أي قدر الخروج مع كونه موجبا لتفاوت غير محسوس في ms0884 الكواكب مقدار غير قليل ~~في نفسه بل هو كثير PageV02P480 # | المقصد الخامس # المتن # ليس للأرض عند الأفلاك قدر محسوس فالخط الخارج من مركزها إلى نقطة ما ~~والخارج من الباصرة وإن كانا يتقاطعان ضرورة بزاوية حادة لكن موقعهما لا ~~يتفاوت في الحس ولذلك كان الظاهر والخفي من الفلك متساويين يدل على ذلك ~~طلوع كل جزء مع غروب نظيره لا قبل ولا بعد وهذا بالنسبة إلى غير فلك القمر ~~وأما فلك القمر فللأرض عنده قدر محسوس ولذلك يختلف موضع الخطين المذكورين ~~فيكون الموضع الحقيقي للقمر وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من مركز الأرض ~~غير الموضع المرئي وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من الباصرة لأجل التقاطع ~~المذكور وذلك الاختلاف بحسب زاوية التقاطع وهذا التفاوت يسمى اختلاف المنظر ~~ولا شك أن الخطين المتقاطعين ما كان مبدؤه فوق يقع منتهاه تحت فالخط الخارج ~~من الباصرة أقرب إلى الأفق دائما فموضعه الحقيقي فوق المرئي أبدا فإذا ~~اعتبر نازلا كان المرئي زائدا على ما نزل بذلك القدر فيزداد على الحقيقي ~~فيكون المرئي أو ينتقص من المرئي فيكون الحقيقي وإذا اعتبر صاعدا كان الأمر ~~بالعكس وليس لشيء من الكواكب الباقية اختلاف منظر وربما يستخرج بالحساب شيء ~~يسير للشمس # الشرح # المقصد الخامس ليس للأرض عند الأفلاك قدر محسوس فالخط الخارج من مركزها ~~إلى نقطة ما على الفلك كمركز كوكب من الكواكب PageV02P481 والخط الخارج من ~~الباصرة التي هي في حكم سطح الأرض وإن كانا يتقاطعان على تلك النقطة ضرورة ~~بزاوية حادة من جانب الأرض ثم يتفارقان على زاوية أخرى مساوية للأولى ~~ذاهبين إلى سطح الفلك الأعلى فلا شك أنهما يقعان منه على موضعين بينهما بعد ~~بحسب نفس الأمر لكن موقعهما لا يتفاوت في الحس كأن أحدهما انطبق على الآخر ~~وصار موقعهما واحدا ولذلك أي ولأن الأرض ليس لها قدر محسوس بالنسبة إلى ~~الأفلاك كان الظاهر والخفي من الفلك متساويين وكان الأفق الحقيقي المار ~~بمركز العالم والحس المار بظاهر الأرض في حكم دائرتين متطابقتين مع أن ~~مقدار نصف قطر الأرض ms0885 واقع بينهما يدل على ذلك التساوي طلوع كل جزء مع غروب ~~نظيره لا قبل حتى يكون الظاهر أكبر ولا بعد حتى يكون الخفي أكبر وهذا الذي ~~ذكرناه إنما هو بالنسبة إلى غير فلك القمر وأما فلك القمر فللأرض بل لنصف ~~قطرها عنده قدر محسوس ولذلك يختلف في الحس موضع الخطين المذكورين في دائرة ~~الارتفاع على سطح الفلك الأعلى فيكون الموضع الحقيقي للقمر في تلك الدائرة ~~وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من مركز الأرض مارا بمركز القمر غير الوضع ~~المرئي له فيها وهو ما ينتهي إليه الخط الخارج من الباصرة مارا بمركزه ~~وإنما اختلف الموضعان في الحس لأجل التقاطع المذكور وهو تقاطعهما على مركز ~~القمر بزاوية حادة من الجانبين على ما مر لكنها معتبرة في الحس ههنا لقرب ~~القمر الموجب لكبر الزاوية وذلك الاختلاف في دائرة الارتفاع بحسب زاوية ~~التقاطع فكلما كانت الزاوية أكبر كان الاختلاف بين الموضعين أكثر وكلما ~~كانت أصغر كان أقل وهذا التفاوت PageV02P482 يسمى اختلاف المنظر ولا شك أن ~~الخطين المتقاطعين ما كان مبدؤه فوق يقع منتهاه تحت فالخط الخارج من ~~الباصرة منتهاه أقرب إلى الأفق دائما فموضعه الحقيقي فوق المرئي أبدا فلو ~~فرض أن القمر على سمت الرأس لم يكن له اختلاف منظر لاتحاد الخطين حينئذ ~~وإذا لم يكن عليه كان له ذلك ويكون موضعه الحقيقي أبعد عن الأفق وأقرب إلى ~~سمت الرأس لما عرفت ثم أن هذا الاختلاف الواقع في دائرة الارتفاع قد يقتضي ~~اختلافا في طول الكوكب وعرضه فإنا إذا فرضنا دائرتي عرض تمران بطرفي الخطين ~~المذكورين فهما إذا وقعتا على نقطتين من فلك البروج كان ما بينهما اختلافا ~~يبن الطولين الحقيقي والمرئي وإذا اختلفت القوسان الواقعتان منهما بين طرفي ~~الخطين وبين فلك البروج كان مقدار التفاضل بينهما اختلاف العرضين الحقيقي ~~والمرئي وإذا كان الكوكب على وسط سماء الرؤية لم يكن له باختلاف منظره ~~اختلاف في الطول لأن الدائرتين متحدتان حينئذ فتتحد النقطتان على فلك ~~البروج ويكون حينئذ اختلاف منظره هو اختلاف العرض بعينه ms0886 وإذا لم يكن الكوكب ~~عليها كان له اختلاف في الطول على ما أشار أليه بقوله فإذا اعتبر أي القمر ~~نازلا والصواب أن يقال صاعدا بأن يكون في الربع الشرقي من وسط سماء الرؤية ~~كان الطول المرئي زائدا على ما ينزل والصحيح أن يقال على الحقيقي بذلك ~~القدر من فلك البروج الذي يقتضيه اختلاف منظره من دائرة الارتفاع على ما ~~صورناه فيزداد ذلك القدر على الطول الحقيقي فيكون الحاصل بالزيادة الطول ~~المرئي أو ينتقص ذلك القدر من الطول المرئي فيكون الباقي بعد النقصان الطول ~~الحقيقي وإذا اعتبر صاعدا بل نازلا بأن يكون القمر في الربع الغربي من وسط ~~سماء الرؤية كان الأمر بالعكس مما ذكر أي يزداد ذلك القدر على المرئي ليحصل ~~الحقيقي أو ينقص من الحقيقي ليحصل المرئي والسبب في الزيادة والنقصان على ~~الوجه المذكور في كل واحد من الأصل والعكس هو أن الموضع المرئي أقرب إلى ~~الأفق دائما مع أن توالي البروج من المغرب إلى المشرق وليس لشيء من الكواكب ~~الباقية اختلاف منظر فالثوابت والعلوية ليس لها ذلك الاختلاف أصلا وربما ~~يستخرج PageV02P483 بالحساب شيء يسير غير محسوس من اختلاف المنظر للشمس ~~وأما السفليتان فقد مر أنه لم يعلم حالهما في اختلاف المنظر # | المقصد السادس # المتن # الأرض ساكنة وقيل هاوية إلى أسفل أبدا فلا تزال تنزل في خلاء غير متناه ~~لما في طبيعتها من الاعتماد الهابط ويبطله بيان تناهي الأبعاد سيما عند من ~~يبطل الخلاء وقيل إنها تدور على نفسها من المغرب إلى المشرق خلاف الحركة ~~اليومية والحركة اليومية لا توجد وإنما تتخيل بسبب حركة الأرض إذ يتبدل ~~الوضع من الفلك دون أجزاء الأرض فيظن أن الأرض ساكنة والمتحرك هو الفلك بل ~~ليس ثمة فلك أطلس وذلك كراكب السفينة يرى السفينة ساكنة مع حركتها حيث لا ~~يتبدل وضع أجزائها منه والشط متحركا مع سكونه حيث يتبدل وضعه منه مع ظن أنه ~~ساكن وكذلك يرى القمر سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه وغيره من أمور ~~قدمناها في غلط الحس وأبطلوا ms0887 ذلك بوجوه # الأول أن الأرض لو كانت متحركة في اليوم بليلته دورة واحدة لكان ينبغي أن ~~السهم إذا رمي إلى جهة حركة الأرض أن لا يسبق موضعه الذي رمي منه بل تسبقه ~~الأرض وإذا رمي إلى خلاف حركتها أن يمر بقدر PageV02P484 حركته وحركة الأرض ~~جميعا واللازم باطل لاستواء المسافة من الجانبين بالتجربة # الثاني الحجر يرمى إلى فوق فيعود إلى موضعه راجعا بخط مستقيم ولو كانت ~~الأرض متحركة إلى المشرق لكان ينزل من مكانه إلى جانب المغرب بقدر حركة ~~الأرض في ذلك الزمان والوجهان ضعيفان لجواز أن يشايعها الهواء في الحركة ~~كما يقولون بمشايعة النار للفلك فلا يلزم شيء من ذلك وعمدتهم في بيان ذلك ~~أن الأرض فيها مبدأ ميل مستقيم فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير # والاعتراض عليه منع وجود ذلك المبدأ فيها وهو مبني على أن ما لا ميل له ~~لا يتحرك قسرا وقد عرفت ضعفه ثم لا نسلم تنافيهما لما بينا من اجتماعهما في ~~العجلة والدحرجة # الشرح # المقصد السادس الأرض ساكنة وقيل صاعدة وقيل هاوية أي متحركة إلى أسفل ~~أبدا فلا تزال الأرض تنزل في خلاء غير متناه لما في طبيعتها من الاعتماد ~~والثقل الهابط ويبطله بيان تناهي الأبعاد التي يتصور حركة الجسم فيها سيما ~~عند من يبطل الخلاء وأيضا لو كانت هابطة لوجب أن تصغر أجرام الكواكب في كل ~~يوم حسنا ولو فرضت صاعدة دائما لكنا كل يوم أقرب إلى الفلك فكان يزداد عظم ~~الكواكب في الرؤية وقيل إنها تدور متحركة على مركز نفسها من المغرب إلى ~~المشرق خلاف الحركة اليومية التي اعتقدها الجمهور والحركة اليومية لا توجد ~~PageV02P485 على هذا التقدير وإنما تتخيل بسبب حركة الأرض إذ يتبدل الوضع ~~من الفلك بالقياس إلينا دون أجزاء الأرض إذ لا يتغير الوضع بيننا وبينها ~~فإنا على جزء معين منها فإذا تحركت من المغرب إلى المشرق ظهر علينا من جانب ~~المشرق كواكب كانت مختفية عنا بحدبة الأرض وخفي عنا بحدبتها من جانب المغرب ~~كواكب كانت ظاهرة علينا فيظن لذلك أن ms0888 الأرض ساكنة في مكانها والمتحرك هو ~~الفلك فيكون حينئذ متحركا من المشرق إلى المغرب بل ليس ثمة فلك أطلس حتى ~~يتحرك بالحركة اليومية على خلاف التوالي وذلك كراكب السفينة فإنه يرى ~~السفينة ساكنه مع حركتها حيث لا يتبدل وضع أجزائها منه ويرى الشط متحركا مع ~~سكونه حيث يتبدل وضعه منه مع ظن أنه ساكن في مكانه أي ليس متحركا أصلا لا ~~بالذات ولا بالعرض وكذلك يرى القمر سائرا إلى الغيم حين يسير الغيم إليه ~~وكذا يرى غيره متحركا مع سكونه أو ساكنا مع حركته من أمور قدمناها في غلط ~~الحس وأبطلوا ذلك أي تحركها على الاستدارة كما زعمه هذا القائل بوجوه ثلاثة # الأول أن الأرض لو كانت متحركة في اليوم بليلته دورة واحدة لكان ينبغي أن ~~السهم إذا رمي إلى جهة حركة الأرض وهي الشرق أن لا يسبق موضعه الذي رمي منه ~~بل تسبقه الأرض وذلك لأن الأرض على ذلك التقدير تقطع في ساعة واحدة ألف ميل ~~وفي عشر ساعة مائة ميل ولا يتصور في السهم وغيره من المتحركات السفلية حركة ~~بهذه السرعة فيجب تخلفها عن الأرض وينبغي للسهم إذا رمي إلى خلاف جهة ~~حركتها أن يمر عن الموضع الذي رمي منه ويتجاوزه بقدر حركته وحركة الأرض ~~جميعا واللازم باطل لاستواء المسافة التي يقطعها السهم من الجانبين ~~بالتجربة # الوجه الثاني الحجر يرمى إلى فوق فيعود إلى موضعه الذي رمي منه راجعا بخط ~~مستقيم ولو كانت الأرض متحركة إلى المشرق لكان الحجر ينزل من مكانه إلى ~~جانب المغرب بقدر حركة الأرض في ذلك الزمان الذي وقع فيه حركة الحجر صاعدا ~~وهابطا والوجهان ضعيفان لجواز PageV02P486 أن يشايعها الهواء المتصل بها مع ~~ما يتصل به من السهم والحجر وغيرهما في الحركة كما يقولون بمشايعة النار ~~للفلك فلا يلزم شيء من ذلك فإن السهم حينئذ يتحرك بحركة الأرض تبعا للهواء ~~التابع لها فلا يتجاوز موضعه الذي رمي منه في الجانبين إلا بحركة نفسه ~~فتتساوى المسافتان وكذلك الحجر يتحرك بحركتها فلا يتجاوز موضعه الذي رمي ms0889 ~~منه بل ينزل راجعا إليه # الوجه الثالث وعمدتهم في بيان ذلك وهو الوجه الثالث أن الأرض فيها مبدأ ~~ميل مستقيم بالطبع فلا يكون فيها مبدأ ميل مستدير فلا تكون متحركة على ~~الاستدارة حركة طبيعية والاعتراض عليه منع وجود ذلك المبدأ فيها وهو أي ~~وجوده فيها مبني على أن ما لا ميل له أصلا لا يتحرك قسرا وإلا كانت الحركة ~~مع العائق الطبيعي كهي لا معه وقد عرفت ضعفه في مباحث الخلاء كما أشير إليه ~~في مباحث الميل ثم لا نسلم تنافيهما أي تنافي الميلين حتى يلزم المنافاة ~~بين المبدأين لما بينا من اجتماعهما في العجلة والدحرجة # | المقصد السابع # المتن # ما يوازي من الأرض معدل النهار يسمى خط الاستواء والأفق يقطع المعدل ~~وجميع المدارات اليومية فيه بنصفين فيكون الليل والنهار في جميع السنة سواء ~~وأما في غير ذلك الموضع فيقطع المعدل بنصفين فعند كون الشمس على المعدل وهو ~~حين ما يكون في أحد الاعتدالين في أول الليل أو النهار يتساوى الليل ~~والنهار ويقطع سائر المدارات اليومية بنصفين مختلفين PageV02P487 أعظمهما ~~الذي في جهة القطب الظاهر فالشمس في أي جانب كانت كان نهارهم أطول من ليلهم ~~وفي الآخر بالعكس وفي خط الاستواء تكون الحركة اليومية دولابية وتسامت ~~الشمس رأس أهل البلاد التي هي عليه في السنة مرتين وهي عند كونها في ~~الاعتدالين فلهم صيفان ويكون غاية بعده عند كونها على الانقلابين فلهم ~~شتاءان وبين كل شتاء وصيف ربيع وبين كل صيف وشتاء خريف فلهم ثمانية فصول كل ~~فصل شهر ونصف وكذلك في المواضع التي بين خط الاستواء ومدار الانقلابين إلا ~~أن الفصول لا تكون متساوية وفي المواضع التي تحت الانقلابين تسامت رؤوسهم ~~مرة واحدة وفيما جاوز ذلك لا تسامت رؤوسهم بل تقرب منها وتبعد وفي المواضع ~~التي المدار الصيفي أبدي الظهور فيها لا تغرب الشمس دورة يومية فيكون ~~النهار أربعا وعشرين ساعة وهي حيث ما تكون الشمس في الانقلاب الصيفي وفي ~~المواضع التي المدار الصيفي أبدي الخفاء فيها لا تطلع الشمس فيها دورة ms0890 ~~فيكون الليل أربعا وعشرين ساعة وفي المواضع التي يمر قطب البروج على سمت ~~رؤوسهم فإذا كان على سمت الرأس تنطبق المنطقة على الأفق إذ يتحد قطبها وقطب ~~الأفق فإذا مال القطب إلى الانحطاط ارتفع نصف المنطقة الشرقي وانحط النصف ~~الغربي دفعة وفي المواضع التي تجاوز هذه المواضع إلى قطب العالم يكون قوس ~~من المنطقة أبدي الظهور وقوس أبدي الخفاء وبينهما قوسان # إحداهما تطلع مستقيمة وتغرب معوجة أي تطلع أوائل البروج قبل أواخرها ~~وتغرب أواخرها قبل أوائلها والأخرى بالعكس وفي هذه المواضع الثلاثة تكون ~~الحركة اليومية حمائلية وحيث يكون قطب العالم على سمت الرأس ينطبق المعدل ~~على الأفق لاتحاد قطبيهما ولكون محوره قائما على PageV02P488 الأفق تكون ~~الحركة اليومية فيه رحوية ويكون النصف من منطقة البروج فوق الأرض دائما ~~والنصف تحته دائما فتكون السنة كلها يوما وليلة إلا أن الشمس تدور في أربع ~~وعشرين ساعة من موازاة نقطة معينة من الأفق إلى أن تعود إلى مثلها وتزداد ~~ارتفاعا في ثلاثة أشهر وانحطاطا في ثلاثة أشهر حتى تغرب وتكون تحت الأرض ~~ستة أشهر كذلك # الشرح # المقصد السابع ما يوازي من الأرض معدل النهار أي الدائرة العظيمة على سطح ~~الأرض الكائنة في سطح معدل النهار الموازية لمحيطه يسمى خط الاستواء والأفق ~~يقطع المعدل وجميع المدارات اليومية فيه بنصفين على قوائم لمروره بقطبي ~~المعدل وتلك المدارات فيكون الليل والنهار هناك في جميع السنة سواء لتساوي ~~قوسيهما الواقعة إحداهما تحت الأفق والأخرى فوقه فلا يقع بيهما تفاوت إلا ~~باختلاف حركة الشمس في السرعة والبطء بواسطة الأوج والحضيض وذلك مما لا يحس ~~به ولا يلتفت إليه وأما في غير ذلك الموضع الذي هو تحت المعدل فيقطع الأفق ~~المعدل بنصفين لكن لا على قوائم لأنهما دائرتان عظيمتان لم تمر إحداهما ~~بقطب الأخرى فعند كون الشمس على المعدل وهو حين ما يكون في أحد الاعتدالين ~~في أول الليل والنهار يتساوى الليل والنهار ويقطع الأفق هناك سائر المدارات ~~اليومية بنصفين أي بقسمين مختلفين أعظمهما أي أعظم القسمين هو الظاهر الذي ms0891 ~~يكون في جهة القطب الظاهر والخفي الذي يكون في جهة القطب الخفي فالشمس في ~~أي جانب كانت من جانبي الشمال والجنوب كان نهارهم أي نهار الذين في ذلك ~~الجانب الذي فيه الشمس أطول من ليلهم وفي الجانب الآخر يكون PageV02P489 ~~الأمر بالعكس فإذا كانت في جانب الشمال كان ليل الجنوبيين أطول وإذا كانت ~~في الجنوب كان ليل الشماليين أطول وفي خط الاستواء تكون الحركة اليومية ~~دولابية أي منتصبة غير مائلة فالكوكب المتحرك بها يرتفع عن الأفق منتصبا لا ~~يميل إلى شمال أو جنوب ويسمى أفقه مستقيما وتسامت الشمس رأس أهل البلاد ~~التي هي عليه أي على خط الاستواء في السنة مرتين وهي أي المسامتة مرتين عند ~~كونها في الاعتدالين فلهم صيفان مبدأهما الاعتدالان وتكون غاية بعده أي بعد ~~رأسهم عن الشمس عند كونها على الانقلابين فلهم شتاءان مبدأهما الانقلابان ~~وبين كل شتاء وصيف ربيع وبين كل صيف وشتاء خريف فلهم ثمانية فصول كل فصل ~~منها شهر ونصف وكذلك الحال في المواضع التي بين خط الاستواء ومدار ~~الانقلابين من الجانبين فإن الشمس تسامت رؤوسهم مرتين وهي عند كونها في ~~نقطتين من فلك البروج يساوي ميلهما في جهة البلد انحطاط المعدل من سمت رأسه ~~وكذا فصولهم ثمانية إلا أن الفصول لا تكون متساوية في المدة وربما كانت ~~النقطتان قريبتين جدا من أحد الانقلابين فتكونان في حكمه فيقل هناك عدد ~~الفصول ويطول صيفهم وفي المواضع التي تحت الانقلابين تسامت رؤوسهم في السنة ~~مرة واحدة وتكون فصولهم أربعة متساوية وفيما جاوز ذلك لا تسامت رؤوسهم بل ~~تقرب منها في أحد الانقلابين وتبعد عنها في الآخر وفصولهم تلك الأربعة وفي ~~المواضع التي المدار الصيفي أبدي الظهور فيها لا تغرب الشمس هناك دورة ~~يومية فيكون النهار أربعا وعشرين ساعة وهي أي هذه الدورة حيث ما تكون الشمس ~~في الانقلاب الصيفي ولا يخفى عليك أن في هذه المواضع أيضا يكون المدار ~~الشتوي أبدي الخفاء فلا تطلع الشمس فيها دورة واحدة بل تكون مدتها ليلا على ~~عكس المدار الأول ms0892 فلا حاجة في ذلك إلى اعتبار PageV02P490 مواضع أخرى كما ~~ذكره بقوله وفي المواضع التي المدار الصيفي أبدي الخفاء فيها لا تطلع الشمس ~~فيها دورة واحدة فيكون الليل حينئذ أربعا وعشرين ساعة على أن المدار الأبدي ~~الخفاء في موضع لا يكون مدارا صيفيا بالقياس إليه بل مدارا شتويا واعتبار ~~كونه مدارا صيفيا في موضع آخر لا يخلو عن ركاكة وفي المواضع التي يمر قطب ~~البروج على سمت رؤوسهم فإذا كان قطبها على سمت الرأس تنطبق المنطقة على ~~الأفق إذ يتحد حينئذ قطبها وقطب الأفق وهما عظيمتان على كرة واحدة فإذا مال ~~القطب أي قطب البروج بحركة الكل إلى الانحطاط نحو الغرب ارتفع عن الأفق نصف ~~المنطقة الشرقي وانحط عنه النصف الغربي دفعة واحدة إذ حال افتراق القطبين ~~تتقاطع العظيمتان على التناصف واعلم أن المواضع التي يكون المدار الصيفي ~~فيها أبدي الظهور والمدار الشتوي أبدي الخفاء هي بعينها المواضع التي يمر ~~فيها قطب البروج على سمت رؤوسها وفي المواضع التي تجاوز هذه المواضع ~~المذكورة ولم تصل إلى قطب العالم يكون قوس من المنطقة يتوسطها الانقلاب ~~الصيفي أبدي الظهور لا يغرب وقوس أخرى منها يتوسطها الانقلاب الشتوي أبدي ~~الخفاء لا يطلع وبينهما من الجانبين قوسان أخريان يتوسطهما الاعتدالان ~~إحداهما وهي التي يتوسطها أول الميزان إن كان القطب الظاهر شماليا والتي ~~يتوسطها أول الحمل إن كان القطب الظاهر جنوبيا تطلع مستقيمة وتغرب معوجة أي ~~تطلع أوائل البروج قبل أواخرها على الاستقامة وتغرب أواخرها قبل أوائلها ~~على الاعوجاج والقوس الأخرى بالعكس أي تطلع معوجة وتغرب مستقيمة وفي هذه ~~المواضع الثلاثة لفظة الثلاثة إما زائدة أو أراد بها ما بين خط الاستواء ~~ومدار PageV02P491 الانقلابين وما تحت الانقلابين وما جاوز ذلك ولم يبلغ ~~القطب تكون الحركة اليومية حمائلية وتسمى آفاقها مائلة وحيث يكون قطب ~~العالم على سمت الرأس وذلك موضعان معينان على وجه الأرض ينطبق المعدل على ~~الأفق لاتحاد قطبيهما ولكون محوره أي محور المعدل وهوالخط المستقيم الواصل ~~بين قطبيه مارا بمركزه قائما على سطح الأفق هناك ms0893 تكون الحركة اليومية فيه ~~رحويه ويكون النصف من منطقة البروج وهو الواقع من المعدل في جهة القطب ~~الظاهر فوق الأرض دائما والنصف والآخر منها تحته دائما ولا تكون هناك ~~للكواكب ولا لشيء من النقط المفروضة على الفلك طلوع ولا غروب بحركة الكل بل ~~بحركاتها الخاصة فتكون السنة كلها يوما وليلة لأن مدة قطع الشمس بحركتها ~~النصف الظاهر من البروج نهار ومدة قطعها النصف الخفي ليل وهاتان المدتان ~~تتفاوتان بسبب الأوج والحضيض فالنهار تحت القطب الشمالي أطول من الليل وتحت ~~القطب الجنوبي أقصر إلا أن الشمس تدور بحركة الكل في أربع وعشرين ساعة من ~~موازاة نقطة معينة من الأفق الذي هو المعدل إلى أن تعود إلى مثلها أي مثل ~~تلك الموازاة لتلك النقطة وتزداد الشمس ارتفاعا عن الأفق في ثلاثة أشهر ~~ويكون غاية ارتفاعها بمقدار الميل الكلي وتزداد انحطاطا عن غاية الارتفاع ~~نحو الأفق في ثلاثة أشهر أخرى أيضا حتى تغرب وتكون تحت الأرض ستة أشهر كذلك ~~أي يزداد انحطاطها عن الأفق في ثلاثة أشهر إلى غاية الانحطاط التي هي الميل ~~الكلي ثم ترتفع عنها في ثلاثة أشهر أخرى حتى تصل إلى الأفق # | المقصد الثامن # المتن # سبب الصبح كرة البخار تتكيف بالضوء لأنها تقبل نور الشمس كما تقدم والشفق ~~مثله والحمرة التي توجد في أول الشفق وأخر الصبح PageV02P492 لتكاثف ~~الأبخرة في الأفق وزيادة سمكها بالنسبة إلى الباصرة لأنها بقدر ربع دور ~~الأرض وتنقص في غيرها حتى يكون بقدر غلظ البخار وقد ذكر أنه اعتبرها ~~المهندسون فوجدوها ستة عشر فرسخا # الشرح # المقصد الثامن سبب الصبح كرة البخار تتكيف بالضور لأنها تقبل نور الشمس ~~كما تقدم في آخر مباحث المبصرات فإذا قربت الشمس من الأفق في جانب الشرق ~~ولم يبق من قوس انحطاطها إلا مقدار ثماني عشرة درجة على ما عرف بالتجربة ~~استنار بضوئها البخار الكثيف الواقع في ذلك الجانب فيرى ذلك النور المتزايد ~~بزيادة قرب الشمس وهو الصبح والشفق مثله لكنه عكسه في أن أوله كآخر الصبح ~~وآخره كأوله هذا ما يليق ms0894 بالكتاب وأما تصويرهما على ما ينبغي فليطلب من ~~موضع آخر والحمرة التي توجد في أول الشفق وآخر الصبح إنما هي لتكاثف ~~الأبخرة في الأفق وزيادة سمكها بالنسبة إلى الباصرة لأنها أي تلك الزيادة ~~في غلظ الأبخرة بقدر ربع دور الأرض كما يظهر بالتخيل الصادق وتنقص تلك ~~الزيادة في غيرها أي غير دائرة الأفق شيئا فشيئا حتى يكون تكاثف الأبخرة ~~بقدر غلظ البخار كما بالنسبة إلى سمت الرأس وقد ذكر أنه اعتبرها أي كرة ~~البخار المهندسون فوجدوها أي غلظها ستة عشر فرسخا أو سبعة عشر # | المقصد التاسع # المتن # في الأرض تلال ووهاد لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا بداية PageV02P493 ~~لها فسال الماء بالطبع إلى الوهاد فانكشفت التلال معاشا للنبات والحيوان ~~ولم يذكر له سبب إلا عناية الله تعالى بالحيوانات والنباتات إذ كان لا يمكن ~~تكونها وبقاؤها إلا بذلك وهذا رجوع إلى القادر المختار فإن اختصاص جزء من ~~البسيط باستعداد دون جزء مع استواء نسبة المعدات إليها مما لا سبيل للعقل ~~إليه وإذا كان كذلك فمن طرح هذه المؤنات ووفق للاسترواح إليه واستناد ~~الجميع إلى قدرته واختياره فأولئك هم المفلحون # الشرح # المقصد التاسع في الأرض تلال ووهاد لأسباب خارجية ومعدات متلاحقة لا ~~بداية لها مستندة إلى الاتصالات الفلكية التي لا تتناهى فسال الماء بالطبع ~~إلى الوهاد والمواضع الغائرة فانكشفت عن الماء التلال والمواضع العالية ~~كجزيرة بارزة من وسط البحر معاشا للنبات والحيوان الذي لا يمكن أن يعيش إلا ~~باستنشاق الهواء وهذا المنكشف هو المعمور من الأرض الذي كان حقه بمقتضى ~~طبيعة الأرض والماء أن يكون مغمورا فيه كسائر أجزائها ولم يذكر له سبب إلا ~~عناية الله تعالى بالحيوانات والنباتات إذ كان لا يمكن تكونها وبقاؤها إلا ~~بذلك الانكشاف والخروج من الماء إلى الهواء وهذا الذي ذكروه رجوع إلى ~~القادر المختار وإسناد الفعل إلى مجرد مشيئته فإن اختصاص جزء من البسيط ~~الذي هو الأرض باستعداد دون جزء آخر منه مع استواء نسبة المعدات إليها أي ~~إلى أجزائه مما لا سبيل للعقل إليه في معرفة ms0895 سببه وإذا كان الشأن كذلك وهو ~~أنه لا بد في الآخرة من الرجوع إلى استناد الأشياء إليه فمن طرح هذه ~~المؤنات التي تكلفوها ووفق للاسترواح إليه واستناد الجميع إلى قدرته ~~واختياره فأولئك هم المفلحون عن الحيرة التي ربما تؤدي إلى الضلالة ~~PageV02P494 # | المقصد العاشر # المتن # قالوا في سبب تكون الجبال أن الحر الشديد يعقد الطين اللزج حجرا وتحققه ~~التجربة وما يرى له من نموذج له في كير الخزافين ثم بتواتر السيول الحادثة ~~من الأمطار والرياح العواصف تنحفر الأجزاء الرخوة فيظهر الحجر قليلا قليلا ~~حتى يصير جبلا شامخا ولا يخفى أن اختصاص بعض بالصلابة وبعض بالرخاوة مع ~~استواء النسبة إلى الفلكيات قطعا للمجاورة والملاصقة يستدعي سببا وعنده يقف ~~العقل ويحيله على سبب من خارج فليت شعري لم لا نفعل ذلك أو لا نعم لا يبعد ~~أن يكون ذلك بإرادة الله تعالى عند من يقول بالوسائط لا عندنا # الشرح # المقصد العاشر قالوا في سبب تكون الجبال أن الحر الشديد يعقد الطين اللزج ~~حجرا وتحققه التجربة وما يرى له من نموذج أي نموذج له في كير الخزافين ثم ~~تتواتر السيول الحادثة من الأمطار وتواتر الرياح العواصف تنحفر الأجزاء ~~الرخوة فيظهر الحجر قليلا قليلا بتزايد الانحفار من جوانبه شيئا فشيئا حتى ~~يصير جبلا شامخا # قال الإمام الرازي الأشبه أن هذه المعمورة كانت في سالف الزمان مغمورة في ~~البحار وحصل فيها طين لزج كثير فتحجر بعد الانكشاف وحصل الشهوق بحفر السيول ~~والرياح ولذلك كثرت فيها الجبال ومما يؤكد PageV02P495 هذا الظن أنا نجد في ~~كثير من الأحجار إذا كسرناها أجزاء الحيوانات المائية كالأصداف والحيات ولا ~~يخفى أن اختصاص بعض من أجزاء الأرض بالصلابة وبعض آخر منها بالرخاوة مع ~~استواء النسبة أي نسبة تلك الأجزاء كلها إلى الفلكيات التي زعموا أنها ~~المعدات لها قطعا أي جزما لا يشوبه شبهة للمجاورة والملاصقة الحاصلة بين ~~الأجزاء الصلبة والرخوة يستدعي سببا مخصصا وعنده أي عند هذا الاستدعاء يقف ~~العقل ويحيله أي يحيل ذلك الاختصاص على سبب من خارج هو الفاعل المختار ms0896 فليت ~~شعري لم لا نفعل ذلك أو لا حذفا للمؤنة نعم لا يبعد أن يكون ذلك أي تكون ~~الجبال ونظائرها من أسباب تكونها بإرادة الله تعالى عند من يقول من المليين ~~وغيرهم بالوسائط لا عندنا إذ الكل مستند إليه ابتداء فلا يتصور واسطة حقيقة ~~على رأينا # | المقصد الحادي عشر # المتن # العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد أي تخلع صورة ذلك العنصر وتلبس صورة ~~عنصر آخر فينقلب كل إلى الآخر بعضها بلا وسط وهو كل عنصر يشارك آخر في ~~كيفية ويخالفه في كيفية فينقلب الأرض والماء كل إلى الآخر ابتداء ~~لاشتراكهما في البرد وذلك كما يجعل أهل الحيل الأحجار مياها سيالة وينقلب ~~في بعض المواضع الماء حجرا صلبا كعين PageV02P496 سيهكوه وكذلك الماء ~~والهواء لاشتراكهما في الرطوبة كما يصير الماء هواء بالتسخين وهو معنى ~~النشف والهواء ماء بالتبريد كفي ظاهر كوز لا مسام له يوضع في الجمد حيث لا ~~يلاقيه الجمد قطرات من الماء وكظاهر الطاس يكب على الجمد مع عدم الملاقاة ~~وليس ذلك لأن الماء ينتقل إليه لأنه لا يصعد بالطبع وإذا لو كان كذلك كان ~~باطن الطاس أولى به من ظاهره وكذلك النار والهواء لاشتراكهما في الحرارة ~~كما يصير الهواء نارا في كير الحدادين ثم تنطفي فتصير هواء وبعضها بواسطة ~~وهو حيث يختلفان في الكيفيتين كالماء والنار والهواء والأرض فإنه لا ينقلب ~~الماء نارا ابتداء نعم قد ينقلب هواء ثم نارا وعليه فقس # وهذا كله يدل على أن هيولى العناصر مشتركة وقابلة لجميع الصور وإنما ~~بعدها للصور المختلفة والكيفيات الأربع المتنافية ما عرض لها من القرب ~~والبعد بالنسبة إلى الفلك وكل ما كان أقرب إليه كان أسخن وألطف وكل ما كان ~~أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمنا على مثله مرارا فلا نعيده # الشرح # المقصد الحادي عشر العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد أي تخلع صورة ذلك ~~العنصر وهو معنى الفساد وتلبس صورة عنصر آخر وهي معنى الكون فينقلب كل من ~~الأربعة إلى الآخر الذي هو أحد الثلاثة الباقية فتكون الانقلابات إثنتي ~~عشرة ms0897 لكن بعضها ينقلب إلى بعض آخر بلا وسط وهو كل عنصر يشارك عنصر آخر في ~~كيفية واحدة من كيفيتيه PageV02P497 اللتين هما من الكيفيات الأربع ويخالفه ~~في كيفية أخرى منهما فينقلب الأرض والماء كل منهما إلى الآخر ابتداء ~~لاشتراكهما في البرد وإن اختلفا في اليبوسة وذلك كما يجعل بعض أهل الحيل من ~~طلاب الإكسير الأحجار مياها سيالة فإنهم يتخذون مياها حارة ويجعلون فيها ~~أجسادا صلبة حجرية حتى تصير مياها جارية وينقلب الماء في بعض المواضع حجرا ~~صلبا كعين سيهكوه وهي قريبة من بلدة مراغة وماؤها ينقلب حجرا مرمرا وعين ~~غيره من المواضع وكذلك الماء والهواء ينقلب كل منهما إلى الآخر بلا وسط ~~لاشتراكهما في الرطوبة وإن كانا متخالفين في الحرارة كما يصير الماء هواء ~~بالتسخين وهو معنى النشف في الثياب المبلولة المطروحة في الشمس وكما يصير ~~الهواء ماء بالتبريد كما في ظاهر كوز لا مسام له يوضع في الجمد فإنه يحدث ~~على ظاهره حيث لا يلاقيه الجمد قطرات من الماء وكظاهر الطاس يكب على الجمد ~~مع عدم الملاقاة بينهما فإنه تركب قطرات منه وليس ذلك لأن الماء ينتقل إليه ~~بالرشح لأنه لا يصعد بالطبع وإذ لو كان كذلك كان باطن الطاس أولى به من ~~ظاهره وأيضا الترشح على سبيل التصاعد أنسب بالماء الحار وكذلك النار ~~والهواء ينقلب كل منهما إلى الآخر بلا وسط لاشتراكهما في الحرارة وإن ~~اختلفا في اليبوسة كما يصير الهواء نارا في كير الحدادين بالإلحاح في النفخ ~~مع سد المنافذ ثم تنطفئ النار فتصير هواء فهذه ست انقلابات بلا وسط بين ~~المتشاركين في كيفية واحدة من كيفيتهما وبعضها ينقلب إلى بعض آخر بواسطة ~~وهو حيث يختلفان في الكيفيتين معا كالماء والنار والهواء PageV02P498 ~~والأرض فإنه لا ينقلب الماء نارا ابتداء لشدة تخالفهما نعم قد ينقلب هواء ~~ثم نارا بأن ينقلب ذلك الهواء إلى النار وعليه فقس انقلاب النار ماء ~~وانقلاب الهواء أرضا وعكسه وأنت خبير بأن ما ذكروه يقتضي أن تنقلب كل واحدة ~~من الأرض والنار إلى الأخرى بلا ms0898 واسطة لاشتراكهما في اليبوسة والمشهور أنه ~~بواسطتين فالأولى أن يقال إن كان العنصران متجاورين كان الانقلاب بغير وسط ~~وأن كان بينهما عنصر ثالث كان بواسطة واحدة وإن توسط بينهما اثنان فلا بد ~~من واسطتين وهذا كله يدل على أن هيولى العناصر الأربعة واحدة مشتركة بينها ~~وقابلة لجميع الصور العنصرية وإنما يعدها للصور المختلفة التي هي النارية ~~والهوائية والمائية والأرضية والكيفيات الأربع المتنافية ما عرض لها من ~~القرب والبعد بالنسبة إلى الفلك وكل ما كان أقرب إليه كان أسخن وألطف وكل ~~ما كان أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمنا على مثله مرارا فلا نعيده أي يمكن ~~أن يقال إن اختصاص بعض من الهيولى المشتركة بالقرب وبعضها بالبعد يحتاج إلى ~~سبب من خارج فلا بد من الرجوع إلى المختار على أنا لا نسلم تركب الأجسام من ~~الهيولى والصورة ولا نسلم الانقلاب بين العناصر وما ذكروه من الأمثلة ~~الدالة عليه يتطرق إليها احتمالات كثيرة # | المقصد الثاني عشر # المتن # زعموا أن هذه هي الأركان التي تتركب منها المركبات ويثبتونه بطريق ~~التحليل تارة والتركيب أخرى # فالأول أنا إذا جعلنا مركبا في القرع والأنبيق انفصل عنه أجزاء مائية ~~وأرضية ولا شك أن ثمة أجزاء هوائية بها تخلخل الأجزاء وإلا لكان في ~~PageV02P499 غاية الاندماج والرصانة وكان ما يحصل بالتفريق حجمه كالذي عند ~~التركيب ولا شك أنها مختلفة بالطبع يطلب كل حيزه وذلك يوجب التفرق فلا بد ~~من جامع يفيد طبخا ونضجا يوجب حصول مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من ~~التفرق وما هو إلا الحرارة قلنا الحرارة لا تجمع المختلفات بل تفرقها وتجمع ~~المتماثلات ثم الحرارة القائمة بجزء لا تؤثر في الجزء الآخر إلا بمجاورة ~~وله دوام وذلك لا بد له من سبب فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا ~~للاجتماع ومانعا من التفرق ابتداء ووجود الأجزاء الهوائية مما لم يتحقق ~~وكون تلك الأجزاء ماء أو ترابا بالحقيقة غير معلوم # والثاني أنه يتكون من اجتماع الماء والأرض النبات ولا بد من هواء يتخلل ~~وحرارة طابخة إذ ms0899 لو فقد أحدهما أو لم يكن على ما ينبغي فسد الزرع ومن ~~النبات يحصل بعض الحيوان لأنه غذاؤه ومنهما يحصل الإنسان وبعض الحيوان ~~فالكل آيل إلى حصولها من العناصر وأنت تعلم أن ذلك استدلال بالدوران وأنه ~~لا يفيد العلية فلم لا يجوز أن يكون بإجراء العادة # الشرح # المقصد الثاني عشر زعموا أن هذه العناصر الأربعة هي الأركان التي تتركب ~~منها المركبات ويثبتونه بطريق التحليل تارة والتركيب أخرى فالأول أنا إذا ~~جعلنا مركبا في القرع والأنبيق انفصل عنه أجزاء مائية وأجزاء PageV02P500 ~~أرضية فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما ~~الحرارة ولا شك أن ثمة أي في ذلك المركب أجزاء هوائية بها تخلخل الأجزاء ~~الأرضية والمائية التي فيه وإلا لكان ذلك المركب في غاية الاندماج والرصانة ~~ولكان ما يحصل بالتفريق من العنصرين حجمه إذا ضم بعضه إلى بعض كالذي كان ~~للمركب عند التركيب فيثبت وجود الهواء فيه ولا شك أنها أي الأركان المذكورة ~~الموجودة في المركب مختلفة بالطبع يطلب كل منها حيزه الطبيعي وذلك يوجب ~~التفرق في المركب وعدم بقائه فلا بد فيه من جامع يفيده طبخا ونضجا يوجب ~~حصول مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من التفرق وما هو أي ذلك الجامع الذي ~~يطبخ وينضج إلا الحرارة الشديدة القائمة بالنار فلا بد من وجودها فيه قلنا ~~الحرارة لا تجمع المختلفات بل تفرقها وتجمع المتماثلات كما مر ثم الحرارة ~~القائمة بجزء لا تؤثر في الجزء الآخر إلا بمجاورة وله أي وللجوار بينهما ~~دوام وذلك الجوار الدائم لا بد له من سبب فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب ~~سببا للاجتماع في حال بقاء المركب ومانعا من التفرق ابتداء أي بلا توسط شيء ~~فلا يحتاج حينئذ إلى الجزء الناري وحرارته الطابخة المؤدية إلى المزاج ~~المستتبع للصورة النوعية الحافظة للتركيب على أن اختلاط الرطب باليابس ~~يفيده استمساكا عن التفرق فلا حاجة إلى جامع آخر وقد يقال الهواء حار فجاز ~~أن يكون منضجا ووجود الأجزاء الهوائية في المركب مما لم يتحقق ms0900 إذ يجوز أن ~~يكون تخلخل أجزاء المركب بوقوع الخلاء فيما بينها وكون تلك الأجزاء الباقية ~~بعد التحليل ماءا أو ترابا بالحقيقة غير معلوم لجواز أن يكون التشابه في ~~الصورة المحسوسة دون الحقيقة # والثاني وهو التركيب أنه يتكون من اجتماع الماء والأرض والنبات وذلك ظاهر ~~ولا بد في النبات من هواء يتخلل بين أجزائه ومن حرارة PageV02P501 طابخة إذ ~~لو فقد أحدهما أو لم يكن على ما ينبغي فسد الزرع كما إذا ألقينا البذر في ~~موضع لا يصل إليه الهواء وحر الشمس أو لا يكونان على ما ينبغي فإنه يفسد ~~ولا ينبت فدل ذلك على أن النبات مركب من الأربعة ومن النبات يحصل بعض ~~الحيوان لأنه غذاؤه ومنهما يحصل الإنسان لأنه متولد من المني المتكون من ~~الدم المتكون من الغذاء الذي هو نبات أو حيوان وكذا يحصل منهما بعض الحيوان ~~الذي غذاؤه منهما كالجوارح فالكل أي جميع المركبات حتى المعادن فإنها في ~~حكم النبات آيل أي راجع إلى حصولها من العناصر الأربعة وأنت تعلم أن ذلك ~~الذي استدلوا به على أن تكون النبات من اجتماع هذه الأربعة استدلال ~~بالدوران وأنه لا يفيد العلية حتى يعلم أن اجتماعها سبب لتكونه منها فلم لا ~~يجوز أن يكون تكونه في حال اجتماعها لا منها بل يخلق الله إياه من العدم في ~~تلك الحال بإجراء العادة # | المقصد الثالث عشر # المتن # طبقات العناصر سبع أعلاها النارية الصرفة ومحدبها مماس لمقعر فلك القمر ~~وتحته نارية مخلوطة من الصرفة والهوائية ثم الزمهريرية وهي الهواء الصرف ثم ~~البخارية وهي الهوائية المخلوطة مع المائية ثم الترية وهو ما فيه أرضية ~~وهوائية ثم الطينية وهي أرضية مع مائية ثم الأرضية الصرفة # الشرح # المقصد الثالث عشر طبقات العناصر سبع أعلاها الطبقة النارية الصرفة ~~ومحدبها مماس لمقعر فلك القمر وتحته أي تحت الأعلى المذكور طبقة نارية ~~مخلوطة من النار الصرفة والأجزاء الهوائية الحارة تتلاشى PageV02P502 في ~~هذه الطبقة الأدخنة المرتفعة وتتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب والنيازك ~~وما يشبهها ثم الطبقة الزمهريرية وهي الهواء الصرف الذي ms0901 يرد بمجاورة الأرض ~~والماء ولم يصل إليه أثر انعكاس الأشعة والمشهور أن هذه الطبقة منشأ السحب ~~والرعد والبرق والصواعق فلا تكون هواء صرفا ثم الطبقة البخارية وهي ~~الهوائية المخلوطة مع المائية ثم الطبقة الترية وهي ما فيه أرضية وهوائية ~~ثم الطبقة الطينية وهي أرضية مع مائية ثم الطبقة الأرضية الصرفة التي هي ~~قريبة من المركز ولم يعد الماء طبقة على حدة لأنه مع الأرض ككرة واحدة وفي ~~طبقات العناصر أقوال مختلفة لا فائدة في الاستقصاء عنها PageV02P503 # | القسم الرابع في المركبات التي لها مزاج وهي الأكثر # وهو ينقسم إلى ما له نفس وإلى ما لا نفس له وفيه ثلاثة فصول # | الفصل الأول في المزاج # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # قالوا الصورة الجسمية تفعل أولا في مادتها ثم في مادة ما يجاورها ~~فالمجاورة شرط للتفاعل وأبلغ من ذلك ما كان بالمماسة والمماسة إنما تكون ~~بالسطح وكلما كان السطوح أكثر كانت المماسة أتم وذلك إنما هو بحسب تصغر ~~الأجزاء والعناصر المختلفة الكيفية إذا تصغرت أجزاؤها جدا واختلطت حتى حصل ~~التماس بين أجزائها فعل صورة كل في مادة الآخر فكثرت منه صورة كيفيته حتى ~~نقص من حر الحار فتزول تلك الكيفية ويحصل كيفية حر أقل تستبرد بالنسبة إلى ~~الحار وتستحر بالنسبة إلى البارد فإنها كيفية متوسطة بينهما وكذلك ينقص من ~~برد البارد فيحصل برد أقل كما قررنا فإذا اشتد التأثير حتى حصل في جميع ~~الأجزاء كيفية متشابهة متوسطة هي في درجة واحدة من الدرجات الغير المتناهية ~~بالقوة التي هي بين غاية الحر وغاية البرد وحصل التشابه بينها في نفس الأمر ~~لا أنها للمجاوزة يحس منها بكيفية متوسطة وإن كان كل واحد منها باقيا على ~~صرافته فهذه PageV02P504 الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا وما قبل ذلك ~~الاجتماع يسمى امتزاجا فحد المزاج بأنه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر ~~متصغرة الأجزاء بحيث تكثر صورة كل صورة كيفية الآخر والإشكال عليه من وجوه # الأول لا نسلم أن التفاعل لا يكون إلا بالتماس كما تؤثر الشمس فيما ~~يقابلها ولا تماس والمبصر ms0902 ليس في الباصرة قطعا لا يقال المدعي نفي التفاعل ~~وفيما ذكرتم من صورة النقض الفعل من جانب واحد لأنا نقول الغرض أنه لا مانع ~~في العقل من تفاعل من غير ملاقاة كما نراه من جانب واحد وأنه يفيد هذا ~~القدر وهو يكفينا # الثاني لم قلتم إن ثمة صورا غير الكيفيات هي الفاعلة ولم لا يجوز أن تكون ~~الأجسام متجانسة والاختلاف بالأعراض دون الصور # فإن قلت الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد وتضعف دون الصور فإن كون الشيء ~~ماء ونارا لا يقبل ذلك # قلنا مراتب الحرارة والبرودة متخالفة بالنوع فلم لا يجوز أن يقال ثمة ~~مرتبة معينة هي النارية وما دون ذلك هوائية # الثالث الصورة إنما تفعل بواسطة الكيفية فتكون الكيفية شرطا في التأثير ~~فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة وأنه محال # الرابع الماء الحار إذا أخلط بالماء البارد كسر من برده ومن المحال أن ~~يقال للماء صورة توجب الحرارة فعلم أن الفاعل هي الكيفية # فإن قيل نحن نطلق عليها الفاعل مجازا وإنما ذلك أعداد والكيفية المتوسطة ~~تفيض عن مفيض هو المبدأ الفياض والمعد قد ينافي الأثر كالحركة والحصول في ~~الطرف PageV02P505 # قلنا فالنزاع عائد إلى أن المبدا فاعل مختار أو موجب بالذات وسنقيم ~~الدلالة على أنه فاعل مختار # تنبيه على مذاهب في المزاج # الأول أنه يخلع صورة ويلبس صورة متوسطة بل يلبس صورة نوعية للمركب ويبطله ~~ما حكيناه من حكايات القرع والأنبيق لأن اختلاف ما يظهر فيه من الأجزاء يدل ~~على اختلاف الاستعداد فيها وهو دليل اختلاف الماهية # فإن قيل فليجز في النار الصرفة أن تحدث لها الكيفية المتوسطة فتصير لحما # قلنا المزاج شرط فيه # الثاني القول بالخليط وهو أن المركبات موجودة بالفعل وقد يجتمع أجزاء ~~منها فيحس لها قدر وإلا فلا يحس # الشرح # القسم الرابع في المركبات التي لها مزاج وهي الأكثر من المركبات لأن ما ~~لا مزاج له منها قليل بالقياس إلى ماله مزاج وهو أي هذا الأكثر ينقسم إلى ~~ما له نفس إما نباتية أو حيوانية وإلى ما لا ms0903 نفس له وهو المعدنيات وفيه ~~ثلاثة فصول الفصل الأول في المزاج وفيه مقاصد # أي مقصدان # الأول قالوا الصورة الجسمية أي الصورة الحالة في الجسم التي هي مبدأ ~~الآثار وهي الصورة النوعية تفعل أولا في مادتها التي حلت هي فيها ثم في ~~مادة ما يجاورها فالصورة النارية تسخن مادتها ثم مادة ما PageV02P506 ~~يجاورها وكذا الحال في سائر الكيفيات وباقي العناصر فالمجاورة شرط للتفاعل ~~الواقع بين الأجسام ألا ترى أن النار لا تسخن إلا ما له وضع مخصوص وقرب ~~معين بالنسبة إليها فإذا حصلت المجاورة بلا مماسة أمكن التفاعل بين الجسمين ~~وأبلغ من ذلك التفاعل الحاصل بمجرد المجاورة ما كان أي التفاعل الذي كان ~~بالمماسة التي هي الغاية في المجاورة والمماسة إنما تكون بالسطوح ولا شك في ~~أنه كلما كان السطوح أكثر كانت المماسة بها أتم وذلك أي تكثر السطوح إنما ~~هو بحسب تصغر الأجزاء وإذا تحققت ما صورناه لك فنقول العناصر المختلفة ~~الكيفية التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة إذا تصغرت أجزاؤها جدا ~~واختلطت اختلاطا تاما حتى حصل التماس الكامل بين أجزائها فعل صورة كل منها ~~في مادة الآخر فكسرت منه صورة كيفيته المضادة لكيفيتها حتى نقص العنصر ~~البارد بفعل صورته من حر العنصر الحار فتزول تلك الكيفية التي هي الحرارة ~~الشديدة عن ذلك الحار ويحصل له كيفية حر أقل تستبرد هذه الكيفية الحاصلة بل ~~محلها بالنسبة إلى الحار وتستسخن بالنسبة إلى البارد فإنه كيفية متوسطة ~~بينهما أي بين الحرارة الصرفة والبرودة الصرفة فإذا قيست إلى إحديهما عدت ~~من الأخرى وكذلك لا ينقص العنصر الحار بفعل صورته من برد لعنصر البارد ~~فيحصل له برد أقل مما كان كما قررنا فإذا اشتد التأثير من الجانبين حتى حصل ~~في جمع الأجزاء من العنصر الحار والبارد كيفية متشابهة متوسطة هي في درجة ~~واحدة من الدرجات الغير المتناهية بالقوة لا بالفعل أعني الدرجات التي هي ~~بين غاية الحر وغاية البرد أي هي واقعة بين هاتين الغايتين وحصل التشابه ~~بينها أي بين الأجزاء المذكورة في نفس ms0904 الأمر بأن تكون أجزاء PageV02P507 ~~العنصر البارد موافقة في الكيفية لأجزاء العنصر الحار بلا تفاوت في الواقع ~~فلا يكون التشابه حينئذ بحسب إدراك الحس فقط كما أشار إليه بقوله لا إنها ~~للمجاورة يحس منها بكيفية متوسطة وإن كان كل واحد منها باقيا على صرافته في ~~كيفيته كما يقول به أصحاب الخليط وقس على ذلك حال الأجزاء الرطبة واليابسة ~~فإذا استقر الكل على كيفية واحدة متوسطة توسطا ما بين الكيفيات الأربع فهذه ~~الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا وما قبل ذلك الاجتماع المؤدي إلى الكيفية ~~المذكورة يسمى امتزاجا واختلاطا لا مزاجا فحد المزاج بناء على ما تقرر بأنه ~~كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الأجزاء المتماسة بحيث تكسر صورة ~~كل منها صورة كيفية الآخر # قال الإمام الرازي لا شبهة في أن الشيء لا يوصف بكونه مشابها لنفسه وإنما ~~قلنا للكيفية المزاجية أنها متشابهة لأن كل جزء من أجزاء المركب ممتاز ~~بحقيقته عن الآخر فتكون الكيفية القائمة به غير الكيفية القائمة بالآخر إلا ~~أن تلك الكيفيات القائمة بتلك الأجزاء متساوية في النوع وهذا معنى تشابهها ~~وقال أيضا الكاسر ليس هو الكيفية لأن انكسار الكيفيتين المتضادتين إما معا ~~أو على التعاقب فإن حصل الإنكساران معا والعلة واجبة الحصول مع المعلول لزم ~~أن تكون الكيفيتان الكاسرتان موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما ~~وهو محال وإن كان انكسار إحديهما متقدما على انكسار الأخرى لزم أن يعود ~~المكسور المغلوب كاسرا غالبا وهو أيضا باطل فوجب أن يكون الكاسر هو الصورة ~~التي هي مبادئ الكيفيات وأما المنكسر فليس أيضا الكيفية لأن الكيفية ~~الواحدة بالذات لا يعرض لها الاشتداد والتنقص بل هما يعرضان لمحلها ~~فالانكسار PageV02P508 عبارة عن زوال الكيفيات الصرفة عن تلك البسائط ~~والإشكال عليه أي على ما قالوه من وجوه أربعة # الأول لا نسلم أن التفاعل بين الأجسام لا يكون إلا بالتماس بل قد يكون ~~بلا تماس كما تؤثر الشمس فيما يقابلها من الأرض بالتسخين والإضاءة ولا تماس ~~بينهما مع أنها لا تؤثر بذلك في الأجسام القريبة منها المتوسطة ms0905 بينهما ~~والمبصر ليس في الباصرة قطعا مع أنه يؤثر فيها ولا يؤثر فيما بينهما فكيف ~~يجزم بأن الفعل والانفعال بين الأجسام لا يوجدان إلا بالتلاقي والتماس لا ~~يقال المدعي نفي التفاعل بلا تجاوز وتماس وما ذكرتم من صورة النقض لا تفاعل ~~إذ الفعل من جانب واحد فقط لأن الشمس وإن أفادت الأرض سخونة وضوءا لكنها لم ~~تؤثر في الشمس شيئا أصلا وكذا المرئي أثر في العين ولم تؤثر هي فيه قطعا ~~لأنا نقول الغرض مما ذكرناه أنه لا مانع في العقل من تفاعل من غير ملاقاة ~~كما نراه من جانب واحد وأنه أي ما ذكرناه يفيد هذا القدر وهو يكفينا وفي ~~المباحث المشرقية الصواب أن يترك ههنا الاحتجاج ويعول على المشاهدة فيقال ~~الكلام إنما وقع في أجزاء الممتزج وهي لا محالة متلاقية ويشاهد أيضا أن ~~بعضها لا يؤثر في بعض ولا يتأثر عنه إلا بالتلاقي والتماس فلا يتجه أن يقال ~~لم لا يجوز في العقل تأثير عنصر في آخر من غير ملاقاة ومماسة فإن ذلك غير ~~محتاج إليه فيما نحن بصدده بل الحق إن التأثير بينهما بلا تلاق محتمل وإن ~~كان نادرا # الوجه الثاني لم قلتم إن ثمة صورا غير الكيفيات هي الفاعلة ولم لا يجوز ~~أن تكون الأجسام متجانسة أي متماثلة في الحقيقة ويكون الاختلاف بينها ~~بالأعراض الخارجة عن حقيقتها دون الصور المقومة PageV02P509 لها فلا تكون ~~لها صور سوى هذه الكيفيات المتضادة فتكون هي الفاعلة لا أمرا مغايرا لها ~~فإن قلت الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد وتضعف دون الصور فإن كون الشيء ~~ماء أو نارا لا يقبل ذلك أي الاشتداد والضعف فلا يجوز أن تكون كيفيات ~~الأجسام صورها قلنا مراتب الحرارة والبرودة متخالفة بالنوع فلم لا يجوز أن ~~يقال ثمة مرتبة معينة من تلك المراتب هي النارية وما دون ذلك أي مرتبة أخرى ~~معينة دون الأولى هوائية # الوجه الثالث أن يقال المحذور الذي يلزم من جعل الكيفية فاعلة لازم أيضا ~~من نسبة الفعل إلى الصور إذ الصورة إنما تفعل أي ms0906 تكسر كيفية غير مادتها ~~بواسطة الكيفية القائمة بها فإن الصورة النارية لا تؤثر بذاتها في كسر ~~البرودة بل بواسطة حرارتها فتكون الكيفية شرطا في التأثير فيلزم اجتماع ~~الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة وذلك لأن الانكسارين لا يجوز أن يكونا ~~متعاقبين وإلا انقلب المغلوب غالبا كما مر بل يكونان معا والشرط يجب أن ~~يكون مع المشروط فتوجد الكيفيتان الصرفتان مع الانكسارين فيلزم وجود ~~الصرافة مع الانكسار وأنه محال لا يقال المنكسر هو المادة لا الكيفية فلا ~~محذور لأنا نقول انكسار المادة ليس في ذاتها بل في كيفيتها # الوجه الرابع الماء الحار إذا خلط بالماء البارد يكسر الحار من برده ومن ~~المحال أن يقال للماء صورة توجب الحرارة وتكسر البرودة بل ليس للمائين إلا ~~صورة واحدة فعلم أن الفاعل لكسر البرودة هي الكيفية دون الصورة # فإن قيل نحن نطلق عليها أي على الصورة الفاعل مجازا لا حقيقة فإنها ليست ~~موجدة للكيفية المنكسرة وإنما ذلك أي الحاصل من الصورة إعداد لمادة المجاور ~~لقبول الكيفية المنكسرة وأما الكيفية PageV02P510 المنكسرة المتوسطة فإنها ~~تفيض على المركب عن مفيض هو المبدأ الفياض المسمى عندهم بالعقل الفعال ~~والمعد قد ينافي الأثر الصادر من الفاعل بتوسط أعداده كالحركة والحصول في ~~الطرف من المسافة فإن الحركة معدة لذلك الحصول مع امتناع اجتماعهما وحينئذ ~~نقول الصورة المائية بتوسط الحرارة العارضة تعد مادة الماء البارد لقبول ~~الحرارة وإن لم تكن تقتضيها بالذات فإن هذا أهون من المنافاة بل إن جعل ~~الكيفيات أنفسها معدة لمواد ما يضادها لم يلزم منه محال مما ذكر إذ المعد ~~قد لا يجامع الأثر قلنا فالنزاع على هذا التقدير عائد إلى أن المبدأ فاعل ~~مختار فلا حاجة إلى إعداد أو موجب بالذات فيتوقف تأثيره على الإعداد وسنقيم ~~الدلالة على أنه فاعل مختار فيبطل القول بأن الصورة أو الكيفية معدة لصدور ~~المزاج عن المبدأ # تنبيه على مذاهب في المزاج مخالفة لما مر # الأول أنه يخلع صورة ويلبس صورة متوسطة يعني أن العناصر إذا امتزجت ~~وانفعل بعضها عن بعض أدى ms0907 ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا يبقى لشيء منها ~~صورته المخصوصة به ويلبس الكل حينئذ صورة واحدة هي حالة في مادة واحدة وتلك ~~الصورة متوسطة بين الصورة المتضادة التي للبسائط # المذهب الثاني بل يلبس صورة نوعية للمركب أي ليست الصورة الملبوسة صورة ~~متوسطة بل هي صورة أخرى نوعية فالقائل بأحد هذين القولين يوافق الجمهور ~~بحسب الظاهر في المزاج بالمعنى المذكور سابقا لكنه يخالفهم في بقاء صور ~~البسائط في المركبات ذوات الأمزجة ويرد عليه أن ما ذكره فساد ما وكون لا ~~مزاج لأنه إنما يكون عند بقاء الممتزجات PageV02P511 بأعيانها ويبطله أيضا ~~ما حكيناه من حكايات القرع والأنبيق لأن اختلافها ما يظهر فيه أي في المركب ~~من الأجزاء يدل على اختلاف الاستعداد فيها أي في تلك الأجزاء يعني أنا إذا ~~وضعنا فيهما المركب كقطعة لحم مثلا يميز إلى جسم مائي متقاطر وإلى كلس أرضي ~~لا يتقاطر فدل ذلك على أن الأجزاء التي في المركب مختلفة في استعداد ~~التقطير وعدمه إذ لو كانت متفقة فيه لكان الكل قاطرا أو غير قاطر وهو أي ~~اختلاف الاستعداد دليل اختلاف الماهية لأن القابلية من لوازمها واختلاف ~~اللوازم يدل على اختلاف الملزومات وإنما لم نقل أن تلك الحكاية تدل على ~~وجود صور البسائط في المركبات وإلا لم تنحل إليها احترازا عن أن يقال إنها ~~تكونت بتأثير الحرارة إلا أنها كانت فيه # فإن قيل إذا كان جوهر البسائط باقيا في المركب كانت النارية موجودة فيه ~~لكنها مفترة في حرارتها والصورة النوعية للمركب كاللحمية مثلا حاصلة في ~~جميع أجزائه فتكون النارية التي عرض لها فتور في المركب قد صارت لحما وإذا ~~جاز ذلك فليجز في النار الصرفة المنفردة عن أخواتها أن نحدث لها الكيفية ~~المتوسطة أي الحرارة المفترة فتصير لحما فلا يكون إلى التركيب والمزاج حاجة ~~في حدوث الصور النوعية التي للمركبات قلنا المزاج أي التركيب شرط فيه أي ~~ليس مجرد الاستحالة إلى الحرارة المفترة كافيا في حصول تلك الصورة النوعية ~~بل لا بد مع الاستحالة من التركيب ms0908 على أن هذه الشبهة واردة عليكم أيضا لأن ~~خلع البسائط صورها ولبسها صورا أخرى إنما يكون عند انتهاء كيفياتها إلى حد ~~معين فمن الجائز أن تنتهي كيفية كل واحدة منها حال انفرادها إلى ذلك الحد ~~حتى يفسد عنها صورتها وتحدث فيها الصورة المزاجية ولا مفر لكم أيضا سوى ما ~~ذكرناه من اشتراط التركيب PageV02P512 # المذهب الثالث وقد يجعل هذا مذهبا ثالثا نظرا إلى تفصيل المذهب الأول كما ~~أشرنا إليه القول بالخليط وهو أن المركبات موجودة بالفعل وقد يجتمع أجزاء ~~منها فيحس لها قدر وإلا فلا يحس فإن القائل بالخليط يزعم أن في الأجسام ~~أجزاء على طبيعة اللحم وأجزاء على طبيعة الحنطة وأجزاء على طبيعة الذرة ~~وهكذا وهي متصغرة مختلطة جدا فإذا اجتمع أجزاء كثيرة متجانسة أحس بها على ~~تلك الطبيعة فليس هناك تغير في الطبيعة وكذا لا تغير في الكيفيات فالماء ~~إذا تسخن لم يستحل في كيفيته بل كان فيه أجزاء نارية كامنة فبرزت بملاقاة ~~النار وذهب جماعة إلى أن الأجزاء النارية لم تكن كامنة بل نفذت في الماء من ~~خارج فهؤلاء أصحاب الغشو والنفوذ والأولون أصحاب الكمون والبروز وكلاهما ~~ينكران الاستحالة والكون والقول بالمزاج مبني على القول بهما أما على الأول ~~فلأن حصول المزاج باستحالة الأرقام كما عرفت وأما على الثاني فلأن النار لا ~~تهبط على الأثير بل تتكون ههنا # | المقصد الثاني # المتن # في أقسام المزاج قد علمت أن الكيفيات التي يمكن بينها الفعل والانفعال ~~أربع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فالمقادير منها الحاصلة في المركب ~~إن كانت متساوية متقاومة حتى يحصل منها كيفية عديمة الميل إلى الطرفين ~~فتكون على حاق الوسط بينهما فهو المعتدل الحقيقي # قالوا وإنه لا يوجد إذ أجزاؤه متساوية فلا يقسر بعضها بعضا على الاجتماع ~~وطبائعها داعية إلى الافتراق فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه ~~حادث يستدعي مدة فلا يحصل بينها مزاج PageV02P513 # والجواب أنه ربما تقع الأجزاء بحيث تكون المائلة إلى العلو في جهة السفل ~~وبالعكس فتتمانع فيحصل المزاج نعم يندر ذلك وأما الامتناع فلا كيف ms0909 وبقاء ~~الاجتماع قد يكون لمنفصل كأصل الاجتماع إذ السبب غير منحصر في غلبة عنصر ثم ~~قالوا وما ليس معتدلا حقيقيا إن غلب عليه من الأجزاء والكيفيات ما ينبغي له ~~فهو المعتدل بحسب الطب وإلا فغير المعتدل وكل من القسمين ينقسم إلى ثمانية ~~أقسام فالمعتدل لأنه قد يعتبر بالنسبة إلى النوع والصنف والشخص والعضو وكل ~~بالنسبة إلى الداخل والخارج فلكل نوع مزاج لا يمكن أن توجد صورته النوعية ~~إلا معه بل له عرض ذو طرفين إذا خرج عنه لم يكن ذلك النوع فهو اعتداله ~~وأليق أمزجته بالنسبة إلى الأنواع الخارجة عنه وله أيضا مزاج واقع فيما بين ~~ذلك العرض هو أليق الأمزجة الواقعة به وبه يكون حاله فيما خلق له أجود وذلك ~~اعتداله بالنسبة إلى ما يدخل فيه من صنف أو شخص وعليه قس الثلاثة الباقية # وأما غير المعتدل فلأنه إما أن يكون خارجا في كيفية ويسمى البسيط وهو ~~أربعة حار وبارد ورطب ويابس أو في كيفيتين غير متضادتين ويسمى المركب وهو ~~أربعة حار رطب وحار يابس وبارد رطب وبارد يابس وأما الحار البارد مثلا أو ~~الرطب اليابس أو اجتماع ثلاث فلا يتصور لا يقال إذا كان يجب للمركب عشرة ~~أجزاء حارة وخمسة باردة فوجد اثنا عشر حارة وستة باردة فهو أحر مما ينبغي ~~وأبرد منه لأنا نقول الاعتبار بالكيفية المتوسطة وميلها إلى أحد الطرفين ~~وذلك لا يكون إلا إلى طرف واحد ضرورة وأما الأجزاء فلا عبرة بعددها ~~ومقدارها وإذا كانت الحارة ضعف الباردة أي عدد كان فالمزاج واحد # تنبيه اتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أي أقربها إلى الاعتدال ~~PageV02P514 الحقيقي نوع الإنسان واختلفوا في أعدل الأصناف فقال ابن سينا ~~سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم في الحر والبرد # وقال الإمام الرازي هم سكان الإقليم الرابع لأنا نرى أهله أحسن ألونا ~~وأطول قدودا وأجود أذهانا وأكرم أخلاقا وكل ذلك يتبع المزاج # قلنا تابع للاعتدال بمعنى آخر ثم قال إنا نرى بلادا عرضها بقدر الميل ~~الكلي مرتين يكون صيفهم كشتاء خط الاستواء ثم ms0910 صيفهم في غاية الحر فكذا شتاء ~~خط الاستواء فما ظنك بصيفهم # والجواب إن ذلك قد يكون بواسطة أوضاع أرضية فإنها تؤثر بأنواع # الأول المنخفض أحر لأنعكاس الأشعة وقلة هبوب الرياح بخلاف المرتفع # الثاني الجبل قد يعين الشعاع بعكسه وقد يمنعه وقد يعكس الريح وقد يمنعه # الثالث البحر فإن مجاورته ترطب ثم قد يسخن بصقالته وانعكاس الأشعة وقد ~~يبرد إذا كان شماليا إذ قد يكتسب الشمال منه بردا # الرابع التربة والسبخة والكبريتية والزاجية تسخن والصخرية والرملية تحفظ ~~الحر والبرد # الخامس الرياح فالشمال تبرد والجنوب تسخن والقبول والدبور بين بين # السادس مجاورة الآجام والأشجار والمباقل وغيرها تؤثر PageV02P515 # السابع الأوضاع الواقعة في طالع البقعة والحادثة في كل وقت وإذا كان ذلك ~~محتملا بطل الاستدلال ثم لا مانع أن يوجب بعض هذه الأمور إما مفردة أو ~~مركبة ما هو أعدل من الإثنين # وتعرف أن أعدل الأشخاص أعدل شخص من أعدل صنف وأعدل الأعضاء عندهم الجلد ~~سيما للأنملة سيما للسبابة ولذلك حكم طبعا في الفرق بين الملموسات والحكم ~~ينبغي أن يكون متساوي الميل إلى الطرفين ولا يخفى أن شيئا من ذلك غير يقين # واعلم أن كلا من الثمانية قد يكون ماديا وقد يكون ساذجا وقد يكون جبليا ~~وعرضيا # الشرح # المقصد الثاني في أقسام المزاج قد علمت أن الكيفيات التي يمكن بينها ~~الفعل والانفعال أربع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهذه الأربع تسمى ~~بالكيفيات الأول لأن كل واحد من البسائط العنصرية لا يخلو عن اثنين منها ~~كما مر وهي متضادة فيقع بين كل متضادين منها كسر وانكسار عند الامتزاج ~~فالمقادير منها أي من الكيفيات الأربع الحاصلة في المركب إن كانت متساوية ~~بحسب أحجام محالها متقاومة في أنفسها بحسب الشدة والضعف حتى يحصل منها ~~كيفية عديمة الميل إلى الطرفين المتضادين فتكون حينئذ على حاق الوسط بينهما ~~فهو المعتدل الحقيقي فقد اعتبر فيه تساوي البسائط كما وكيفا وذلك لأن ~~امتناع وجوده كما ذهبوا إليه مبني على تساوي ميول بسائطه ولا بد فيه من ~~تساوي كمياتها لأن الغالب في الكل ms0911 الكم يشبه أن يكون غالبا في الميل وليس ~~هذا وحده PageV02P516 كافيا في ذلك التساوي لأن الميول قد تختلف باختلاف ~~الكيفيات مع الاتحاد في الحجم كما في الماء المغلي بالنار والمبرد بالثلج ~~فإن ميل الثاني بسبب الكثافة والثقل اللازمين من التبريد أشد وأقوى من ميل ~~الأول وربما يكتفي فيه باعتبار تساوي الكيفيات وحدها في قوتها وضعفها لأن ~~ذلك هو الموجب لتوسط الكيفية الحادثة من تفاعلها في حاق الوسط بينها قالوا ~~وأنه لا يوجد في الخارج إذ اجزاؤه متساوية في الميل إلى أحيازها متقاومة ~~فلا يقسر بعضها بعضا على الاجتماع لامتناع أن يغلب بعض من الأمور المتساوية ~~المتقاومة بعضا آخر منها وطبائعها داعية إلى الافتراق بالتوجه إلى أحيازها ~~الطبيعية المختلفة فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه حادث ~~يستدعي مدة معتدا لها لأنه حركة من كيفية إلى أخرى بعيدة عنها بخلاف ~~الافتراق الذي يكفيه أدنى حركة مع كونه موجودا في كل آن من زمانها فلا يحصل ~~بينها مزاج لتوقفه على حصول تلك الحركة وحدوثه عند انقطاعها # والجواب أنه ربما تقع الأجزاء لأسباب خارجية بحيث تكون المائلة إلى العلو ~~كالنار والهواء في جهة السفل وبالعكس أي وتقع الأجزاء المائلة إلى السفل ~~كالأرض والماء في جهة العلو فتتمانع الأجزاء وتتقاوم لتساوي قواها في ~~الميول وتبقى مجتمعة فيحصل المزاج بتفاعلها نعم يندر وجود ذلك المعتدل ولا ~~يكون باقيا مستمرا إما لسرعة التحلل أو لسرعة غلبة بعض أجزائه على بعض وأما ~~الامتناع فلا كيف وبقاء الاجتماع قد يكون لمنفصل كأصل الاجتماع الذي لا بد ~~له من مقتض سوى الأجزاء إذ السبب لبقاء الاجتماع غير منحصر في غلبة عنصر ~~وهو ظاهر ثم قالوا وما ليس معتدلا حقيقيا إن غلب عليه من الأجزاء في الكمية ~~ومن الكيفيات في الشدة ما ينبغي له ويليق به في خواصه وآثاره كالحرارة ~~الغالبة في الأسد لشجاعته والبرودة الغالبة في الأرنب لجبنه فهو المعتدل ~~بحسب الطلب وهو موجود وليس مشتقا من التعادل الذي هو التساوي بل من العدل ~~في القسمة على معنى أنه ms0912 قد توفر على الممتزج من العناصر القسط PageV02P517 ~~اللائق به في مزاجه وإلا أي وإن لم يغلب عليه ذلك بل غلب ما لا ينبغي فغير ~~المعتدل وكل من القسمين أي المعتدل الطبي وقسيمه ينقسم إلى ثمانية أقسام ~~فالمعتدل لأنه قد يعتبر بالنسبة إلى أمور أربعة النوع والصنف والشخص والعضو ~~ويعتبر كل من هذه الأربعة بالنسبة إلى الداخل تارة وإلى الخارج أخرى فلكل ~~نوع من المركبات المزاجية مزاج لا يمكن أن توجد فيه الصورة النوعية إلا معه ~~وليس ذلك المزاج على حد واحد لا يتعداه وإلا كان جميع أفراد النوع الواحد ~~كالإنسان مثلا متوافقة في المزاج وما يتبعه من الخلق والخلق بل له عرض فيما ~~بين الحرارة والبرودة وبين الرطوبة واليبوسة ذو طرفين إفراط وتفريط إذا خرج ~~عنه لم يكن ذلك النوع فهو اعتداله النوعي وأليق أمزجته بالنسبة إلى الأنواع ~~الخارجة عنه فالمزاج الحاصل لبدن من أبدان الناس هو اللائق به من حيث أنه ~~إنسان دون مزاج الفرس والحمار وغيرهما وذلك لأنه المناسب لآثاره المطلوبة ~~منه حتى إذا خرج إلى شيء من هذه الأمزجة مات وله أي ولكل نوع أيضا مزاج ~~واقع فيما بين ذلك العرض أي يكون في حاق الوسط فيما بين طرفي المزاج العرضي ~~النوعي هو أليق الأمزجة الواقعة في ذلك العرض به وبه يكون حاله فيما خلق له ~~من صفاته وآثاره المختصة به أجود ما يتصور منه وذلك اعتداله النوعي بالنسبة ~~إلى ما يدخل فيه من صنف أو شخص فالاعتدال النوعي المقيس إلى الخارج يحتاج ~~إلى النوع في وجوده ويكون حاصلا لكل فرد من أفراده على تفاوت مراتبه ~~والمقيس إلى الداخل يحتاج إليه النوع في أجودية كمالاته ولا يكون حاصلا إلا ~~لأعدل شخص من أعدل صنف من ذلك النوع ولا يكون أيضا حاصلا له إلا في أعدل ~~حالاته وعليه أي على ما ذكرنا من حال الاعتدال النوعي قس الثلاثة الباقية ~~PageV02P518 فالاعتدال الصنفي بالقياس إلى الخارج هو الذي يكون لائقا بصنف ~~من نوع مقيسا إلى أمزجة سائر أصنافه وله عرض ms0913 ذو طرفين هو أقل من العرض ~~النوعي إذ هو بعض منه وإذا خرج عنه لم يكن ذلك الصنف وبالقياس إلى الداخل ~~هو المزاج الواقع في حاق وسط هذا العرض وهو أليق الأمزجة الواقعة فيما بين ~~طرفيه بالصنف إذ به يكون حاله أجود فيما خلق لأجله ولا يكون حاصلا إلا عدل ~~شخص منه في أعدل حالاته سواء كان هذا الصنف أعدل الأصناف أو لا والاعتدال ~~الشخصي بالنسبة إلى الخارج هو الذي يحتاج إليه الشخص في بقائه موجودا سليما ~~وهو اللائق به مقيسا إلى أمزجة الأشخاص الآخرين من صنفه وله أيضا عرض هو ~~بعض من العرض الصنفي وبالنسبة إلى الداخل هو الذي يكون به الشخص على أفضل ~~حالاته والاعتدال العضوي مقيسا إلى الخارج ما يتعلق به وجود العضو سالما ~~وهو اللائق به دون أمزجة سائر الأعضاء وله أيضا عرض إلا أنه ليس بعضا من ~~العرض الشخصي ومقيسا إلى الداخل وهو الذي ينبغي للعضو حتى يكون على أحسن ~~أحواله وأكمل أزمانه وأما غير المعتدل فلأنه إما أن يكون خارجا عما ينبغي ~~في كيفية واحدة ويسمى البسيط وهو أربعة حار وبارد ورطب ويابس أو يكون خارجا ~~عنه في كيفيتين غير متضادتين ويسمى المركب وهو أيضا أربعة حار رطب وحار ~~يابس وبارد رطب وبارد يابس وأما الحار البارد مثلا أو الرطب اليابس أي خروج ~~المركب عما هو حقه في كيفيتين متضادتين أو اجتماع ثلاث أو أربع من تلك ~~الكيفيات فلا يتصور إذ يلزم اجتماع المتضادين لا يقال إذا كان يجب أن ~~للمركب عشرة أجزاء حارة وخمسة باردة فوجد اثنا عشر حارة وستة باردة فهو أحر ~~مما ينبغي وأبرد منه وقس على ذلك الأجزاء الرطبة واليابسة والازدواجات ~~العقلية لأنا نقول الاعتبار فيما ليس معتدلا طبيا إنما هو بالكيفية ~~المتوسطة وميلها إلى أحد الطرفين المتضادين وذلك أي ميلها لا يكون ~~PageV02P519 إلا إلى طرف واحد منهما ضرورة أي إذا مالت الكيفية المتوسطة ~~عما ينبغي فإما أن تميل عنه إلى جانب الحرارة فقط أو إلى جانب البرودة فقط ~~إذ ms0914 ميلانها إليها معا محال بديهة وكذا الحال في الرطوبة واليبوسة وأما ~~الأجزاء فلا عبرة فيما نحن فيه بعددها ومقدارها بل مداره على النسبة بينهما ~~وإذا كانت الأجزاء الحارة ضعف الباردة أي عدد كان فالمزاج واحد فإذا فرض أن ~~الاعتدال الطبي مبني على هذه النسبة فالأجزاء الحارة إذا كانت عشرة إلى غير ~~ذلك من الأعداد التي توجد فيها هذه النسبة وما قيل من أن المعتدل هو الذي ~~وفر عليه قسطه الذي ينبغي له من العناصر بكمياتها وكيفياتها معناه رعاية ~~النسبة بين كمياتها في العدد وكيفياتها في القوة والضعف وحينئذ بطل ما ~~توهمه الكاتبي من أن الخارج عن المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية ثم ~~أنه ادعى ان الخروج إذا قيس إلى الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية ~~وفيه أيضا بحث لأن الحقيقي اعتبر فيه تساوي الكميات والكيفيات معا على ما ~~عرفت فالخارج عنه في الكيفية وحدها ثمانية وتبقى هناك أقسام أخر بحسب ~~الكمية وحدها أو بحسبهما معا نعم إذا اكتفى في المعتدل الحقيقي باعتبار ~~التساوي في الكيفيات فقط انحصر ما يقابله في ثمانية أيضا # تنبيه اتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أي أقربها بحسب المزاج إلى ~~الاعتدال الحقيقي نوع الإنسان لأن النفس الإنسانية أشرف وأكمل ولا يخل في ~~إفاضة المبدأ بل هي بحسب استعدادات القوابل فاستعداد الإنسان بحسب مزاجه ~~أشد وأقوى فيكون إلى الاعتدال الحقيقي أقرب واختلفوا في أعدل الأصناف من ~~نوع الإنسان فقال ابن سينا أعدل أصنافه سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم في ~~الحر والبرد وذلك PageV02P520 لتساوي ليلهم ونهارهم أبدا فتكسر كل واحدة من ~~هاتين الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى ولأن الشمس تلبث على سمت رؤوسهم ~~كثيرا بل تمر به حال اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى وهناك حركتها في ~~الميل عن المعدل أسرع ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم ولا تبعد الشمس عن سمت ~~رؤوسهم إلا بمقدار الميل الكلي فلا يكون بردهم أيضا شديدا فيكون مزاجهم ~~أقرب إلى الاعتدال الحقيقي إذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة كالجبال ~~والبحار ms0915 # وقال الإمام الرازي هم سكان الإقليم الرابع لأنا ترى أهله أحسن ألوانا ~~وأطول قدودا وأجود أذهانا وأكرم أخلاقا وكل ذلك المذكور من الكمالات ~~البدنية والنفسية يتبع المزاج واعتداله فيكون مزاجهم أعدل قلنا ما ذكرته ~~تابع للاعتدال بمعنى آخر هو الاعتدال الطبي لا الاعتدال الحقيقي الذي ~~كلامنا فيه وليس هذا الجواب بشيء لأن مزاج الإنسان كما مر أقرب إلى ~~الاعتدال الحقيقي فإذا كان مزاج هؤلاء أكبر توفرا لما ينبغي للمزاج ~~الإنساني كان أقرب إليه وأعدل لا محالة # ثم قال الإمام إنا نرى بلادا عرضنا بقدر الميل الكلي مرتين يكون صيفهم ~~كشتاء خط الاستواء في بعد الشمس عن سمت الرأس ثم صيفهم في غاية الحر فكذا ~~شتاء خط الاستواء يكون في غاية الحر فما ظنك بصيفهم وشدة حره فيكون مزاجهم ~~مائلا إلى الحرارة ويدل عليه شدة سواد سكانها من أهل الزنج والحبشة وشدة ~~جعودة شعورهم # والجواب أن ذلك الحر في صيف تلك البلاد قد يكون بسبب طول PageV02P521 ~~نهارهم ومكث الشمس فوق أفقهم كثيرا وقد يكون بواسطة أوضاع وأحوال أرضية ~~فإنها تؤثر في التسخين والتبريد بأنواع # الأول المنخفض من الأرض أحر من المرتفع لانعكاس الأشعة وقلة هبوب الرياح ~~فيه بخلاف المرتفع # الثاني الجبل المجاور للبلد قد يعين الشعاع بعكسه كما إذا كان في المغرب ~~أو في أحد جانبي الشمال والجنوب وقد يمنعه كما إذا كان في جانب المشرق وقد ~~يعكس الجبل الريح وقد يمنعه فيختلف بذلك حال الحر والبرد # الثالث البحر فإن مجاورته ترطب قطعا ثم قد يسخن البحر بصقالته وانعكاس ~~الأشعة منه وقد يبرد إذا كان شماليا إذ قد يكتسب الشمال منه بردا # الرابع الترية والسبخة والكبريتية والزاجية تسخن والصخرية والرملية تحفظ ~~الحر والبرد # الخامس الرياح فالشمال تبرد لمرورها على بلاد باردة فيها ثلوج ومياه ~~متجمدة وتجفف أيضا ليونتها إذ لا تمر بالمياه لأن أكثر البحور في جانب ~~الجنوب لا تخالطها الأبخرة الكثيرة والجنوب تسخن وترطب بعكس ما مر والقبول ~~والدبور بين بين # السادس مجاورة الآجام والأشجار والمباقل وغيرها من المعادن تؤثر ms0916 في ~~الهواء تأثيرا يناسبها # السابع الأوضاع الواقعة في طالع البقعة من اجتماع كواكب فيه تقتضي ~~سخونتها أو برودتها والأوضاع الحادثة في كل وقت بالقياس إلى PageV02P522 ~~تلك البقعة كمرور بعض الكواكب بسمت رأسها وذكر في كليات القانون أن من ~~التغيرات التابعة للأمور السماوية مثل أن يجتمع كثير من الدراري في جزء ~~واحد من الفلك إما وحدها أو مع الشمس فيوجب ذلك إفراط التسخين فيما تسامته ~~من الرؤوس أو تقرب منه وإذا كان ذلك الذي ذكرناه محتملا بطل الاستدلال ~~لجواز أن يكون الحر في صيف تلك البلاد لبعض هذه الأسباب لا لمجرد قرب الشمس ~~من سمت رؤوسها فلا يلزم أن يكون شتاء خط الاستواء مثله في الحرارة إذا كان ~~خاليا عن الأسباب المذكورة ثم لا مانع من جهة العقل أن يوجب في بعض المواضع ~~التي ليس من خط الاستواء ولا من الإقليم الرابع بعض هذه الأمور أي في بعض ~~الأوضاع الأرضية إما مفردة أو مركبة ما هو أي مزاجا صنفيا هو أعدل من ~~الاثنين أي مزاجي سكان الاستواء والإقليم الرابع ولما ذكر أعدل الأنواع ~~وأعدل الأصناف أشار إلى أعدل الأشخاص وأعدل الأعضاء بقوله وتعرف أنت على ~~قياس أعدل الأصناف أن أعدل الأشخاص النوعية أعدل شخص من أعدل صنف وأما أعدل ~~الأعضاء فهو عندهم الجلد سيما الجلد الذي للأنملة سيما الذي للسبابة ولذلك ~~حكم جلد الأنملة السبابة أو جلد الأنامل طبعا في الفرق بين الملموسات ~~والحاكم ينبغي أن يكون متساوي الميل إلى الطرفين ليحكم بالعدل ولا يخفى على ~~الفطن أن شيئا من ذلك الذي ذكروه من حال الجلد غير يقيني إذ لا دلالة قاطعة ~~عليه وحديث التحكيم إقناعي # واعلم أن كلا من الأمزجة الثمانية الخارجة عن الاعتدال قد يكون ماديا بأن ~~يغلب على البدن خلط يغلب عليه كيفية فتخرجه عن PageV02P523 الاعتدال الذي ~~هو حقه إلى تلك الكيفية كأن يغلب مثلا عليه البلغم فيخرجه إلى البرودة أو ~~الصفراء فتخرجه إلى الحرارة وقد يكون ساذجا بأن يخرج عن الاعتدال لا ~~بمجاورة خلط نافذ فيه بل ms0917 بأسباب خارجية أوجبت ذلك كالمبرد بالثلج والمسخن ~~بالشمس وقد يكون كل واحد منها جبليا خلق البدن عليه وعرضيا عرض له بعد ~~اعتداله في جبلته PageV02P524 # | الفصل الثاني فيما لا نفس له من المركبات # المتن # وتسمى المعادن وتنقسم إلى قسمين منطرقة وغير منطرقة # القسم الأول المنطرقة وهي الأجساد السبعة المتكونة من اختلاط الزيبق ~~والكبريت المتكونين من الأبخرة والأدخنة وتختلف باختلاطهما على مزاج معد ~~لذلك الاختلاف فإنهما إن كانا صافيين وتم الطبخ فإن كان الكبريت الأبيض ~~فالحاصل الفضة وأن كان أحمر وفيه قوة صباغة فهو الذهب وإن عقده البرد قبل ~~تمام الطبخ فهو الخارصيني وكأنه ذهب فج وإن كان صافيا والكبريت رديئا محرقا ~~فهو النحاس وإن كانا غير جيدي المخالطة فالرصاص وإن كانا رديئين فإن قوي ~~التركيب بينهما والالتئام فهو الحديد وإلا فهو الأسرب وأنت خبير بأن القسمة ~~غير حاصرة وإن التكون على هذا الوجه لا سبيل فيه إلى اليقين ولا يرجى فيه ~~إلا الحدس PageV02P525 والتخمين وإن سلم فتكونها على غير هذا الوجه مما لم ~~يقم على امتناعه دليل كيف والمهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد والأرواح ~~تفنن والكل عندنا للفاعل المختار # القسم الثاني غير المنطرقة وعدم انطراقها إما للين كالزيبق أو لا وحينئذ ~~إما أن تنحل بالرطوبات كالأملاح والزاجات أو لا كالطلق والزرنيخ # الشرح # فيما لا نفس له من المركبات المزاجية وتسمى المعادن وتنقسم إلى قسمين ~~منطرقة أي قابلة لضرب المطرقة بحيث لا تنكسر ولا تتفرق بل تلين وتندفع إلى ~~عمقها فتنبسط وغير منطرقة أي لا تقبل ذلك # القسم الأول المنطرقة وهي الأجساد السبعة الذهب والفضة والرصاص والأسرب ~~والحديد والنحاس والخارصيني المتكونة من اختلاط الزيبق والكبريت المتكونين ~~من الأبخرة والأدخنة فإن الزيبق بخارية أي مائية صافية جدا خالطها دخانية ~~كبريتية لطيفة مخالطة شديدة بحيث لا ينفصل منه سطح إلا ويغشاه من تلك ~~اليبوسة شيء فلذلك لا يعلق باليد ولا ينحصر انحصاره بشكل ما يحويه ومثاله ~~قطرات الماء الواقعة على تراب في غاية اللطافة فإنه يحيط بالقطرة سطح ترابي ~~حاصر للماء كالغلاف له بحيث ms0918 يبقى القطرة على شكلها في وجه التراب وإذا ~~تلاقى قطرتان منها فربما ينخرق الغلافان ويصير الماءان في غلاف واحد وبياض ~~الزيبق لصفاء المائية وبياض الأرضية وممازجة الهوائية والكبريت دخانية تخمر ~~بها بخارية تخمر شديدا بالحر حتى حصل فيها دهنية ثم انعقدت بالبرد وتختلف ~~هذه السبعة باختلاطهما على PageV02P526 مزاج معد لذلك الاختلاف فإنهما إن ~~كانا صافيين وتم الطبخ أي انطباخ الزيبق بالكبريت فإن كان الكبريت مع صفائه ~~ونقائه أبيض فالحاصل الفضة وإن كان أحمر وفيه قوة صباغة لطيفة غير محرقة ~~فهو أي الحاصل الذهب وإن كانا نقيين وفي الكبريت الأحمر قوة صباغة لكن عقده ~~البرد قبل تمام الطبخ فهو الخارصيني وكأنه ذهب فج أين نيئ لم يبلغ تمام ~~النضج وإن كان الزيبق صافيا والكبريت رديئا محرقا فهو النحاس وإن كانا أي ~~الزيبق النقي والكبريت الردئ غير جيدي المخالطة فالرصاص وإن كانا رديئين ~~فإن قوي التركيب بينهما والالتئام فهو الحديد وإلا أي وإن لم يقو التركيب ~~بينهما مع ردائتهما فهو الأسرب ويسمى الرصاص الأسود وأنت خبير بأن القسمة ~~غير حاصرة لجواز أن يكونا صافيين مع بياض الكبريت ويعقده البرد قبل تمام ~~النضج وأن يكون الكبريت صافيا والزيبق رديئا أو بالعكس ولا يكون الكبريت ~~محرقا إلى غير ذلك من الاحتمالات العقلية وإن التكون أي تكون الأجساد منهما ~~على هذا الوجه لا سبيل فيه إلى اليقين ولا يرجى فيه إلا الحدس والتخمين ~~بإمارات ضعيفة مثل قولهم يدل على أن الزيبق عنصر المنطرقات أنها عند ~~الذوبان تكون مثل الزيبق أما الرصاص فظاهر وأما غيره فلأنه عند الذوب زيبق ~~أحمر ويدل عليه أيضا أن الزيبق يعلق بهذه الأجساد وأنه يمكن أن يعقد برائحة ~~الكبريت حتى يكون مثل الرصاص فإن أصحاب الإكسير يعقدون الزيبق بالكباريت ~~انعقادات محسوسة فيحصل لهم ظن بأن الأمور الطبيعية مقارنة للأحوال الصناعية ~~وإن سلم تكونها منهما وأنه على هذا الوجه فتكونها من غيرهما أو منهما على ~~غير هذا الوجه مما لم يقم على امتناعه دليل كيف والمهوسون بالكيمياء لهم في ~~الأجساد السبعة والأرواح ms0919 التي تفيد الصورة الذهبية والفضية تفنن لأنهم لا ~~يقتصرون على اختلاط الكبريت والزيبق والكل عندنا للفاعل المختار بلا إحالة ~~على شيء مما ذكروه كما مر مرارا PageV02P527 # القسم الثاني غير المنطرقة من المعادن وعدم انطراقها إما للين وفرط ~~الرطوبة كالزيبق أو لا وحينئذ إما أن تنحل بالرطوبات كالأملاح والزاجات أو ~~لا تنحل كالطلق والزرنيخ وفي المباحث المشرقية لأن أجسام المعدنية إما قوية ~~التركيب وحينئذ إما أن يكون منطرقا وهو الأجساد السبعة أو غير منطرق إما ~~لغاية رطوبته كالزيبق أو لغاية يبوسته كالياقوت ونظائره إما ضعيفة التركيب ~~فإما أن تنحل بالرطوبة وهو الذي يكون ملحي الجوهر كالزاج والنوشادر والشب ~~أو لا تنحل وهو الذي يكون دهني التركيب كالكبريت والزرنيخ وفيه أيضا أن ~~الأجساد السبعة متشاركة في أنها أجسام ذائبة صابرة منطرقة فالذائب يميزها ~~عن الأكلاس والأحجار التي لا تذوب والصابر عما يذوب ويتنجز كالشمع والقير ~~والمنطرق عما ليس بمنطرق كالزجاج والميناء # فإن قيل الحديد لا يذوب وإن كان يلين قلنا يمكن إذابته بالحيلة ويمتاز ~~الذهب عن أخواته بالصفرة والرزانة والفضة بالبياض والرزانة بالقياس إلى ما ~~سوى الذهب PageV02P528 # | الفصل الثالث في المركبات التي لها نفس # وفيه مقدمة وثلاثة أقسام # | المقدمة # في تعريف النفس وهي ثلاث # الأولى النباتية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من حيث يتغذى وينمو فالكمال ~~جنس وبأول يخرج الكمالات الثانية كتوابع الأول من العلم والقدرة وبالجسم ~~يخرج كمال المجردات وبالطبيعي يخرج الصناعي كالسرير والكرسي وبالآلي ~~العناصر إذ لا يصدر عنها أفعالها بواسطة الآلات ومنهم من رفع طبيعي صفة ~~للكمال احترازا عن الكمال الصناعي وبالحيثية كل كمال لا يلحق من هاتين ~~الحيثيتين # الثانية الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يحس ويتحرك ~~بالإرادة # الثالثة الإنسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من حيث يعقل الكليات ~~ويستنبط بالرأي # وإن أردنا تعريف النفس مطلقا قلنا كمال أول الجسم طبيعي آلي من جهة ما ~~يتغذى وينمو أو يحس ويتحرك بالإرادة أو يعقل الكليات ويستنبط بالرأي وقد ~~يعبر عنها بلازم واحد وهو ms0920 من حيث أنه ذو حياة بالقوة PageV02P529 # تنبيهات # الأول أنا نشاهد أجساما يصدر عنها آثار لا على نهج واحد كما ذكرنا وليس ~~ذلك للجسمية المشتركة للتخلف فهي لمباد غير جسميتها وتسمى نفسا فالنفس من ~~حيث هي مبدأ الآثار قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة وإلى طبيعة ~~الجنس التي بها يتحصل كمال وتعريفها بالكمال أولى من الصورة إذ هي المنطبعة ~~في المادة والناطقة ليست كذلك لكنها كمال للبدن كما أن الملك كمال للمدينة ~~ولأنه مقيس إلى النوع وهو أقرب إلى طبيعة الجنس من المادة التي يقاس إليها ~~الصورة كيف والمادة يتضمنها النوع من غير عكس وكذا من القوة لأنها للانفعال ~~ولقوة الفعل ليست بمعنى واحد ولأن القوة اسم لها من حيث هي مبدأ الآثار وهو ~~بعض جهاته والكمال اسم لها من حيث يتم بها الحقيقة فتعرفه من جميع جهاته # الثاني النفس في بعض الأشياء قد تتبرأ عن البدن لكن لا يتناوله اسم النفس ~~إلا باعتبار تعلقها به وقد يكون للشيء باعتبار ذاته اسم وباعتبار تعلقه اسم ~~آخر فإذا أردنا تعريفه من الجهة الثانية فلا بد أن نأخذ فيه المضاف إليه ~~وهي وإن لم تكن ذاتية لها في جوهرها فهي ذاتيه من جهة التسمية # الثالث هذا الحد لا يتناول النفوس الفلكية لما عرفت أنا أعطيناها اسم ~~النفس من حيث تختلف أفعالها والفلكية ليست كذلك ولا نعلم رسما يتناولها ~~فإنا لو قلنا مبدأ للأفعال كان كل قوة كالطبيعة نفسا ولو شرطنا القصد خرجت ~~النباتية PageV02P530 # الشرح # الفصل الثالث في المركبات التي لها نفس وفيه مقدمة وثلاثة أقسام # المقدمة في تعريف النفس وهي ثلاث # الأولى النفس النباتية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من حيث يتغذى وينمو ~~فالكمال جنس يتناول المحدود وغيره لأنه عبارة عما يتم به النوع إما في ذاته ~~ويسمى كمالا أولا ومنوعا كصورة السرير مثلا فإنها كمال للخشب السريري لا ~~يتم السرير في حد ذاته إلا بها وأما في صفاته كالبياض فإنه كمال للجسم ~~الأبيض لا يكمل في صفته إلا به ويسمى ms0921 كمالا ثانيا وبأول يخرج عن الحد ~~الكمالات الثانية المتأخرة عن تحصل النوع في نفسه كتوابع الكمال الأول ~~المحصل للنوع من العلم والقدرة وغيرهما من الصفات المتفرعة على تحصل ~~الأنواع في ذواتها وبالجسم يخرج عنه كمال المجردات أي منوعها وبالطبيعي ~~يخرج الجسم الصناعي أي يخرج صور الأجسام الصناعية كالسرير والكرسي فإن ~~صورتهما لا تسمى نفسا وبالآلي يخرج العناصر أي صورها إذ لا يصدر عنها ~~أفعالها بواسطة الآلات وكذلك الصور المعدنية فلفظ آلي يجوز رفعه على أنه ~~صفة لكمال أول أي كمال ذو آلة ويجوز جره على أنه صفة لجسم أي جسم مشتمل على ~~الآلة وهذا أظهر وعلى التقديرين فليس المراد بالآلي أن يكون الجسم ذا أجزاء ~~متخالفة فقط بل وأن يكون أيضا ذا قوى مختلفة كالغاذية والنامية وغيرهما فإن ~~آلات النفس بالذات هي القوى ويتوسطها الأعضاء ومنهم من رفع طبيعي صفة ~~للكمال احترازا عن الكمال PageV02P531 الصناعي فإن الكمال الأول قد يكون ~~صناعيا يحصل بصنع الإنسان كما في السرير والصندوق وقد يكون طبيعيا لا مدخل ~~لصنعه فيه # قال الإمام الرازي وقد جعل بعض المتأخرين الطبيعي صفة للكمال الأول هكذا ~~النفس كمال أول طبيعي لجسم آلي وزعم أن الكمال الأول قد يكون طبيعيا كالقوى ~~التي هي مبادي الآثار وقد لا يكون كالتشكيلات الصناعية وهذا أقرب وبالحيثية ~~يخرج كل كمال لا يلحق من هاتين الحيثيتين يعني أن قوله من حيث يتغذى وينمو ~~يدل على أن النفس النباتية ليست كمالا أول للجسم المذكور مطلقا بل من ~~الحيثية المذكورة فيخرج به عن الحد كل كمال لا يلحقه من هذه الحيثية كالنفس ~~الحيوانية والإنسانية # الثانية النفس الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يحس ~~ويتحرك بالإرادة # الثالثة النفس الإنسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من حيث يعقل ~~الكليات ويستنبط بالرأي وفوائد القيود في هذين الحدين قد ظهرت مما مر هذا ~~إذا عرفنا كل واحدة من النفوس الثلاث على حدة وإن أردنا تعريف النفس مطلقا ~~أي بحيث يتناول جميع ما ذكرناه قلنا النفس كمال ms0922 أول لجسم طبيعي آلي ما ~~يتغذى وينمو ويحس ويتحرك بالإرادة أو يعقل الكليات ويستنبط بالرأي فإن هذا ~~الترديد راجع إلى أقسام المعرف ومتناول إياها والتحقيق أنه بحسب المعنى ~~تعريفات ثلاثة لتلك الأقسام مع وجازة في العبارة وقد يعبر عنها أي عن ~~الحيثيات المذكورة على سبيل الترديد بلازم واحد شامل لها وهو من حيث أنه ذو ~~حياة بالقوة PageV02P532 فيقال النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة ~~بالقوة فقيد آلي احتراز عن صور العناصر والمعادن فإنها وإن كانت كمالات ~~أولية أجسام طبيعية إلا أنها غير آلية كما مر ويخرج به أيضا النفوس الفلكية ~~على رأي من ذهب إلى أن لكل فلك من الأفلاك نفسا وأما على رأي من ذهب إلى أن ~~النفوس للأفلاك الكلية فقط والأفلاك الجزئية كالخارج والتدوير بمنزلة آلات ~~لها فلا تخرج به فاحتيج إلى القيد الأخير لتخرج عن التعريف على المذهبين ~~وذلك لأن النفوس الفلكية وإن كانت كمالات أولية أجسام طبيعية آلية لكنها ~~ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة ~~كالحركة الإرادية مثلا دائما بخلاف النفوس الحيوانية فإن أفعالها قد تكون ~~بالقوة إذ ليس الحيوان في التغذية والتنمية وتوليد المثل والإدراك والحركة ~~دائما بل قد يكون كل واحد من هذه الأفعال فيه بالقوة وكذا حال النفس ~~الإنسانية بالقياس إلى تعقل الكليات والاستنباط بالآراء وحال النفس ~~النباتية بالنسبة إلى ما يصدر عنها فمعنى قوله ذي حياة أنه يصدر عنه بعض ~~أفاعيل الحياة ومعنى قوله بالقوة أن ذلك الصدور لا يكون بالفعل دائما ~~وفسرهما الإمام الرازي بقوله أي من شأنه أن يحيا بالنشو ويبقى بالغذاء ~~وربما يحيا بالإحساس والتحريك # تنبيهات على فوائد يتحقق بها المرام في هذا المقام # الأول أنا نشاهد أجساما يصدر عنها آثار لا على نهج واحد كما ذكرنا من ~~الحس والحركة والتغذي والنمو وتوليد المثل وليس ذلك الصدور عنها للجسمية ~~المشتركة بين الأجسام كلها للتخلف أي تخلف تلك الآثار عن الأجسام الأخر ~~المشاركة إياها في الجسمية فهي أي تلك الآثار ms0923 لمباد في تلك الأجسام غير ~~جسميتها وليست هذه المبادي أجساما وإلا عاد الكلام فيها بل هي قوى متعلقة ~~بالأجسام وتسمى نفسا فالنفس لها اعتبارات ثلاثة وأسماء بحسبها فإنها من حيث ~~هي مبدأ الآثار المذكورة قوة وبالقياس إلى المادة التي تحملها صورة ~~وبالقياس إلى طبيعة الجنس التي بها يتحصل ويتكمل كمال وتعريفها أي تعريف ~~النفس PageV02P533 بالكمال أولى من الصورة إذ هي أي الصورة هي المنطبعة ~~الحالة في المادة والنفس الناطقة ليست كذلك لأنها مجردة فلا يتناولها اسم ~~الصورة إلا مجازا من حيث أنها متعلقة بالبدن ويقوم به إمكانها قبل وجودها ~~لكنها مع تجردها في ذاتها كمال للبدن كما أن الملك كمال للمدينة باعتبار ~~التدبير والتصرف وإن لم يكن فيها ولأنه أي الكمال مقيس إلى النوع وهو أي ~~النوع أقرب إلى طبيعة الجنس لصحة الحمل بينهما من المادة التي تقاس إليها ~~الصورة إذ لا حمل بينهما ولا شك أن وضع المنسوب إلى ما هو أقرب إلى الجنس ~~مكانه أولى من وضع المنسوب إلى ما ليس أقرب كيف أي كيف لا يكون تعريفها ~~بالكمال أولى والمادة يتضمنها النوع من غير عكس فإذا دل بالكمال على النوع ~~فقد دل ضمنا على المادة بخلاف ما إذا دل بالصورة على المادة إذ لا دلالة ~~حينئذ على النوع فالدلالة الأولى أكمل من الثانية وكذا تعريف النفس بالكمال ~~أولى من القوة لأنها للانفعال وللقوة الفعل ليست بمعنى واحد يعني أن لفظة ~~القوة تطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين قوة الفعل وقوة الانفعال وللنفس ~~قوة الادراك وهي انفعالية وهو التحريك وهي فعلية وليس اعتبار إحديهما أولى ~~من اعتبار الأخرى ولا يجوز اعتبارها معا فيفسد الحد بخلاف لفظ الكمال فإنه ~~يتناولهما بمعنى واحد فلا محذور فيه ولأن القوة اسم لها أي للنفس من حيث هي ~~مبدأ الآثار وهو بعض جهاته أي جهات هذا المعرف فتعرفه من هذه الجهة فقط ~~والكمال اسم لها من حيث يتم بها الحقيقة النوعية المستتبعة لآثارها فتعرفها ~~من جميع جهاته ولا ريب في أن تعريف الشيء بجميع ms0924 جهاته أولى من تعريفه ~~ببعضها # التنبيه الثاني النفس في بعض الأشياء كالإنسان قد تتبرأ عن البدن بأن ~~تكون مجردة غير حالة فيه لكن لا يتناوله اسم النفس إلا باعتبار تعلقها به ~~حتى إذا انقطع ذلك التعلق أو قطع النظر عنه لم يتناوله اسم النفس إلا ~~PageV02P534 باشتراك اللفظ بل الاسم الخاص بها حينئذ هو العقل وقد يكون ~~للشيء باعتبار ذاته وجوهره اسم وباعتبار تعلقه وإضافته إلى غيره اسم آخر ~~فإذا أردنا تعريفه من الجهة الثانية فلا بد أن يأخذ فيه المضاف إليه وهي أي ~~الأمور المضاف إليها وإن لم تكن ذاتيه لها أي للأشياء التي أريد تعريفها في ~~جوهرها فهي ذاتيه لها من جهة التسمية وتوضيحه ما في المباحث المشرقية من أن ~~الشيء قد يكون له في ذاته وجوهره اسم يخصه وباعتبار إضافته إلى غيره اسم ~~آخر كالفاعل والمنفعل والأب والابن وقد لا يكون له اسم إلا باعتبار إضافته ~~إلى غيره كالرأس واليد والجناح فمتى أردنا أن نعطيها حدودها من جهة أسمائها ~~بما هي مضافة أخذنا الأشياء الخارجة عن جواهرها في حدودها لأنها ذاتيات لها ~~بحسب الأسماء التي لها تلك الحدود # التنبيه الثالث هذا الحد الذي ذكروه للنفس على الإطلاق لا يتناول النفوس ~~الفلكية لأن أفعالها إن لم تكن بالآلات كما هو المشهور فقد خرجت عن التعريف ~~بقيد الآلي وإن كانت بالآلات كما ذهب إليه جمع فقد خرجت عنه بقيد ذي حياة ~~بالقوة على ما مر وكذا لا يتناولها الحد المستفاد مما ذكرناه في التنبيه ~~الأول لما عرفت أنا أعطيناها اسم النفس من حيث يختلف أفعالها والنفوس ~~الفلكية ليست كذلك فإن أفعالها غير مختلفة بل هي على نهج واحد والاختلافات ~~المشاهدة فيها مستندة إلى تركب حركات كل واحدة منها على وتيرة واحدة ولا ~~نعلم رسما يتناولها أي ويتناول النفوس الثلاث معا عن النباتية والحيوانية ~~والفلكية فإنا لو قلنا النفس ما يكون مبدأ للأفعال أي ما يصدر عنه فعل كان ~~كل قوة كالطبيعة العنصرية والصورة المعدنية نفسا ولو شرطنا مع صدور الفعل ms0925 ~~القصد خرجت النفس النباتية والحاصل أن الاكتفاء بصدور الفعل يبطل طرد الحد ~~واعتبار اختلاف الأفعال يخرج النفوس الفلكية واعتبار القصد يخرج النباتية ~~فلم يتحقق عندنا رسم صحيح يتناول النفوس الثلاث فإطلاق النفس على النفوس ~~الأرضية والسماوية ليس إلا بحسب الاشتراك اللفظي # وهذا وقد صرح ابن سينا في الشفاء بأن كل ما يكون مبدأ لصدور PageV02P535 ~~أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة فإنا نسميه نفسا وهذا المعنى ~~مشترك بين النفوس كلها لأن ما يكون مبدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر إما أن ~~يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة وهو النفس الأرضية أعني النباتية والحيوانية أو ~~يكون مبدأ لأفاعيل على وتيرة واحدة لكن لا تكون عادمة للإرادة بل واجدة لها ~~وهي النفس الفلكية فقد علمنا رسما يتناولها بأسرها PageV02P536 القيء وجد ~~آخر ما يخرج بالقيء الحلو وليس إلا لجذب المعدة له إلى قعرها وإذا تناول ~~مرا كريها فالمريء والمعدة يرومان نفضه ولفظه ولا يزدردانه إلا بعسر فربما ~~اندفع بالقيء لا اختياره # الثالث قد تصعد المعدة لجذب الغذاء في بعض الحيوان كالتمساح حتى تخرج # الرابع الرحم بعد الطمث إذا خلا عن الفضول يشتد شوقه إلى المني حتى يحس ~~كأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة الدم # الخامس الدم يكون في الكبد مخلوطا بالفضلات الثلاث ثم تتمايز وينصب إلى ~~كل عضو نوع من الرطوبة يليق به فلولا أن في كل عضو قوة جاذبة لتلك الرطوبة ~~لامتنع ذلك # الثانية الهاضمة وهي تعد الغذاء لأن يصير جزءا بالفعل فهي غير الغاذية ~~أعني صيرورتها جزءا بالفعل وهي استحالات ما بين تمام فعل الجاذبة وابتداء ~~حصول فعل الغاذية التي هي كون ما ويمكن أن يقال المحرك إلى مشابهه العضو هو ~~القوة الموصلة إليه كيف والمراد بالقوة هنا المعدة والمفيض واهب الصور ~~والهاضمة هي المفيدة للاستعدادات المختلفة بالقوة والضعف التي من جملتها ما ~~يعد لفيضان الصورة العضوية وتلك مغنية عن قوة أخرى في الأعضاء ولذلك لم ~~يذكر جالينوس الغاذية وقال ابن سينا الغاذية أربع الأربع منها # واعلم أن الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح ms0926 للجزئية تعد الفضل منه للدفع ~~بترقيق الغليظ وتغليظ الرقيق وتقطيع اللزج إما بذاتها كما في PageV02P538 ~~الجوارح أو بمخالطة رطوبة كما في الآدمي وأكثر الحيوانات ثم للهضم مراتب ~~أربع # الأولى في المعدة بأن تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء الكشك الثخين في ~~بياضه وقوامه وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة ولذلك ~~تفعل الحنطة الممضوغة في إنضاج الدماميل ما لا تفعله المطبوخة منها # الثانية في الكبد فإن الغذاء إذا اندفع كثيفه إلى الأمعاء للدفع انجذب ~~لطيفه من المعدة ومنها إلى الكبد بطريق ماسا ريقا وهي عروق صلبة ضيقة ~~كالمصفاة فينطبخ فيها وتتميز الأخلاط الأربعة وذلك لأن الأجزاء اللطيفة ~~النارية منه تتجاوز نضجه ولخفته يعلوها كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة ~~والكثيفة الأرضية إما لطبعها وإما لشدة احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة ~~الرماد يرسب فيها كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة وما يبقى بينهما منه ما ~~قد تم نضجه وهو الدم وهو حلو ومنه ما هو فج يعد كأنه دم غير تام النضج وهو ~~البلغم وفيه حلاوة ما وكلما كان أقرب إلى النضج كان أحلى وكل واحد من هذه ~~الأربعة إما طبيعي وإما غير طبيعي وذلك إما لتغير مزاجه في نفسه ولها أسماء ~~يعرفها الأطباء لسنا لبيانها # الثالثة في العروق فإن الأخلاط الأربعة تندفع في العروق مختلطة وفيها ~~يتميز ما يصلح غذاء لكل عضو فيصير مستعدا لأن تجذبه جاذبة العضو # الرابعة في الأعضاء فإن الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى الجداول ثم ~~إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح من PageV02P539 ~~فوهاتها على الأعضاء وحصل لها في الأعضاء كل عضو التشبه به التصاقا وقد يخل ~~به كفي الذبول ولونا وقد يخل به كفي البرص والبهق وفي القوام وقد يخل به ~~كفي الاستسقاء اللحمي # تنبيهان # الأول أن لكل مرتبة من مراتب الهضم فضلا فللأولى الثقل وللثانية البول ~~والمرتان السوداء والصفراء وللثالثة الرطوبة المائية المندفعة بالبول ~~والأبخرة التي تصير عرقا وللرابعة المني ولذلك يضعف استفراغ القليل منه ما ~~لا يضعف مثله استفراغ ms0927 أضعافه من الدم # الثاني الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلل من الشيء بالاستحالة إلى نوعه ويقال ~~لما هو غذاء بالفعل وبالقوة القريبة والبعيدة والمشهور أن البسيط لا يصير ~~غذاء ولا برهان عليه # الثالثة الماسكة وهي التي تمسك الغذاء ريثما تفعل فيه الهاضمة فعلها ~~ويثبتها في المعدة احتواؤها على الغذاء من كل الجوانب وإن قل الغذاء بحيث ~~ليس بينهما فضاء وإذا ضعفت المعدة لم يحصل وإن كثر الغذاء حصلت القراقر ~~وبالتشريح نشاهده وفي الرحم احتواؤها على الزرع بحيث لا ينزل وكذلك في ~~الأعضاء # وبالجملة فلما رأينا الرقيق والثقيل الذي من شأنه النزول لا ينزل وخلافه ~~الذي ليس من شأنه النزول ينزل علمنا أن ثمة قوة ماسكة # الرابعة الدافعة إما للغذاء المهيأ للعضوي إليه وإما للفضل عنه ويجده كل ~~أحد من نفسه عند التبرز كأن معدته وأمعاءه تنتزع ويدل عليه القيء من غير ~~اختيار وما نراه في المعدة من الانتزاع عن موضعها وسائر الاستفراغات ~~البحرانية وغيرها PageV02P540 # تنبيه إثبات تعدد القوى وتغايرها بناء على أصلهم من أن الواحد لا يصدر ~~عنه إلا واحد وإلا جاز أن يستند الكل إلى قوة واحدة وقد ثبت ضعفه ثم شرطه ~~عدم تعدد الآلات والقوابل وأنه غير معلوم وما يقال إنا نرى العضو قويا في ~~إحداها وضعيفا في الأخرى فهما متغايران ضعيف لجواز أن يكون ذلك لضعف الآلة ~~واختلاف فيها ثم من تأمل في عجائب الأفعال الحادثة في عالم الطبيعة البالغة ~~من الإتقان أقصى الغاية وكان راجعا إلى فطنة وإنصاف باقيا على فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها لم يعم بصيرته التقليد ولم يكن أسيرا في مطمورة الوهم ~~علم بالضرورة أنها لا يمكن أن تستند إلى قوى بسيطة عديمة الشعور سيما ما ~~يحدث من الصور في الرحم وما يفاض من الصور والقوى على تلك المادة المتشابهة ~~الأجزاء وما يراعى فيها من مصالح قد تحيرت فيها الأوهام وعجزت عن إدراكها ~~الأفهام قد بلغ المدون منها كما علم خمسة آلاف وما لا يعلم أكثر وعلم علما ~~ضروريا لا يشوبه ريبة ms0928 ولا يحتمل النقيض بوجه أنها لا تصدر إلا عن عليم خبير ~~حكيم قدير كما نطق به الكتاب في عدة مواضع في معرض الاستدلال على أن في ~~الاعتراف بالفاعل المختار لمندوحة عن كثير من هذه التمحلات التي يكذبها ~~العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن ~~مستقيم @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك ~~أنت الوهاب @QE@ # تنبيهان # الأول قالوا وهذه الأربع تخدمها الكيفيات الأربع فأشد القوى حاجة إلى ~~الحرارة الهاضمة ثم الجاذبة ثم الدافعة ثم الماسكة وأشد القوى حاجة إلى ~~اليبوسة الماسكة ثم الجاذبة ثم الدافعة والهاضمة لا حاجة لها إلى اليبس بل ~~إلى الرطوبة PageV02P541 # الثاني قد تتضاعف هذه القوى في بعض الأعضاء فالمعدة فيها جاذبة إليها ما ~~يصلح لها وجاذبة لغذاء البدن من خارج # وبالجملة فقد تفعل تارة للإعداد وتارة للاغتذاء وكذا كثير من الأعضاء # الشرح # القسم الأول في النفس النباتية سلك في ذكر النفوس أولا وبيان قواها ثانيا ~~طريقة الترقي من الأدنى إلى الأعلى فقدم النفوس النباتية وقواها تسمى ~~طبيعية بناء على أن الطبيعة تطلق على ما يفعل بغير إرادة وهذه القوى تشترك ~~فيها النباتات والحيوانات كلها وهي أربع مخدومة لأربع أخرى خادمة لها منها ~~أي من الأربع المخدمة اثنتان يحتاج إليهما البقاء الشخصي وتكميله في ذاته ~~وهي أي القوة المحتاج إليها لأجل الشخص الغاذية والنامية والقياس المنمية ~~إلا أنه روعي المزاوجة فأسند الفعل إلى السبب فالغاذية التي لا بد منها في ~~بقاء الشخص مدة حياته تشبه الغذاء بالمتغذي أي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة ~~الجسم الذي تغذوه بدلا لما يتحلل عنه فيتم فعلها بأمور ثلاثة # الأول تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل شبيه بالعضو وقد يخل ~~به عند عدم الغذاء في نفسه أو لضعف الجاذبة # الثاني الألزق وهو أن يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزءا منه بالفعل وقد ~~يخل به كما في الاستسقاء اللحمي فإن الغذاء فيه منبري عن العضو ولذلك يصير ~~البدن مترهلا أي ms0929 مسترخيا # الثالث أن يجعله بعد الإلصاق شبيها به من كل جهة حتى في قوامه ~~PageV02P542 ولونه وقد يخل به كما في البرص والبهق وقد يثبت وقوفها أي وقوف ~~الغاذية عن فعلها ضرورة الموت وحينئذ لفساد المزاج بأن القوى الجسمانية ~~متناهية في آثارها كما تقدم وفي بعض النسخ وقد يثبت وقوفها بضرورة الموت ~~وبأن القوى الجسمانية يعني أن ضرورة الموت تدل على وقوفها أيضا وإنما كان ~~ضروريا لأن الرطوبة الغريزية تنتقص بعد بنفس الوقوف وذلك أن الحرارة ~~الغريزية والحرارة الخارجة والحركات النفسانية والبدنية تتعاضد في تحليلها ~~حتى تنحل بالكلية فتغلب اليبوسة والرطوبة الغريبة وتنطفئ الحرارة الغريزية ~~كانطفاء المصباح عند انتفاء الدهن وغلبة الماء ويحل الموت والنامية التي لا ~~بد منها في وصول الشخص إلى كماله تداخل الغذاء بين الأجزاء فتضمه إليها ~~فتزيد في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية أي تزيد في تلك الأقطار بنسبة ~~تقتضيها طبيعة ذلك الشخص الذي له تلك القوة إلى غاية ما هي غاية النشو في ~~ذلك الشخص ثم تقف عن فعلها لا كالورم فإنه ليس على النسبة الطبيعية بل خارج ~~عن المجرى الطبيعي والسمن فإنه قد يكون بعد حال النشو أيضا كالورم وقد مر ~~ما قيل من أن السمن لا يكون إلا في قطرين ومن أنه مخصوص باللحم وما في حكمه ~~دون الأعضاء الأصلية كالعظم ونظائره وذلك أي بيان وقوف النامية أنه لما كان ~~البدن متولدا من الدم والمني فهو في الأول رطب في الغاية فيتأتى حينئذ نفوذ ~~الغذاء بين أجزائه بسهولة ثم يجف يسيرا يسيرا ويتعسر النفوذ قليلا ونفوذ ~~الغذاء لا يكون إلا بتمدد الأعضاء فإذا جفت الأعضاء جفافا كاملا لم تقبل ~~ذلك التمدد فلم يتصور نفوذ الغذاء فيها فوقفت النامية عن فعلها ضرورة وهل ~~تبطل حينئذ بالكلية أو تبقى ذاتها فيه تردد والغاذية عدم النامية بتحصيل ما ~~يتعلق به وهو ما زاد من الغذاء على بدل ما يتحلل فإذا ساواه الغذاء أو نقص ~~عنه فات محل فعل النامية قالوا والغاذية في الأعضاء متخالفة الماهية فإن ~~غاذية العظم ms0930 تحيل الغذاء إلى ما يشبهه وكذا غاذية اللحم وسائر الأعضاء فلو ~~اتحدت طبائعها لاتحدت افعالها ومنها أي من الأربع المخدومة اثنتان يحتاج ~~إليهما لبقاء النوع فقط مع كون بقائه محتاجا إلى الأوليين أيضا بتوسط الشخص ~~وهما المولدة والمصورة فالمولدة تفصل من PageV02P543 الغذاء بعد الهضم ~~الأخير ما يصلح أن يكون مادة للمثل أي لمثل ذلك الشخص الذي فصلت منه البذر ~~وهي في كل البدن كما ذهب إليه أبقراط وأتباعه فإن المني عندهم يخرج من جميع ~~الأعضاء فيخرج من العظم مثله ومن اللحم مثله وعلى هذا فالمني متخالف ~~الحقيقة متشابه الامتزاج لأن الحس لا يميز بين تلك الأجزاء وعند أرسطو أن ~~تلك القوة لا تفارق الأنثيين فيكون المني المتولد هناك متشابه الحقيقة وفي ~~كليات القانون أن المولدة نوعان نوع يولد المني في الذكر والأنثى ونوع يفصل ~~القوى التي في المني أي الكيفيات المزاجية لأن أجزاءه متخالفة الأمزجة ~~فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للعصب مزاجا خاصا وكذا للعظم والشريان ~~وغيرهما وذلك من مني متشابه الأجزاء أو متشابه الامتزاج ومصورة وهي توجد في ~~المني عند كونه في الرحم خاصة تفيد تلك الأجزاء أي الأجزاء المتخالفة ~~الحقيقة أو الاستعداد التي في المني الصور والقوى والأشكال والمقادير التي ~~بها تصير مثلا بالفعل بعد ما كانت مثلا بالقوة وهاتان القوتان أعني المولدة ~~والمصورة تخدمهما الغاذية وهو ظاهر والنامية أيضا وذلك بأن تعظم الأعضاء ~~وتوسع مجاريها حتى تصير إلى الهيئة الصالحة للتوليد ولذلك لا يتكون المني ~~إلا بعد عظم الأعضاء وهذه الأربع تخدمها أربع أخرى جعلها خادمة للأربع ~~السابقة كلها لأنها تخدم الغاذية الخادمة للنامية مع كونهما خادمتين ~~للباقيتين كما مر # الأولى الجاذبة وهي التي تجدب المحتاج إليه من الغذاء وتدل على وجودها ~~وجوه خمسة PageV02P544 # الأول حركة الغذاء من الفم إلى المعدة ليست طبيعية وإلا لامتنع تحركه إلى ~~جهة العلو بل كان يجب أن يتحرك إلى السفل وحده لكونه ثقيلا والتالي باطل إذ ~~قد يزدرد أي يبتلع المنتكس الغذاء ابتلاعا تاما وحينئذ تكون حركته إلى علو ~~ولا ms0931 إرادية أما من الغذاء فإذ لا شعور له فلا يتصور منه إرادة وأما من ~~المغتذي فإذ قد ينقلب الغذاء من الفم إلى المعدة عند شدة الحاجة إليه بلا ~~إرادة من المغتذي بل قد يريد الإنسان منعه ليمضغه فيغلبه الغذاء وينجذب إلى ~~داخل فوجب أن تكون قسرية فلا بد من قاسر وهو إما دفع من فوق بأن يقال ~~الحيوان يدفعه باختياره وقد ظهر بطلانه وأما جذب من تحت وهو أن تجذبه ~~المعدة بقوة جاذبة فيها وهو المطلوب # الوجه الثاني أنه متى تغذى الإنسان بغذاء ثم يتناول بعده شيئا حلوا ~~واستعمل القيء وجد آخر ما يخرج بالقيء الحلو وليس ذلك إلا لجذب المعدة له ~~أي للحلو إلى قعرها بواسطة محبتها إياه طبعا وإذا تناول الإنسان دواء مرا ~~كريها فالمري والمعدة يرومان نفضه ولفظه ولا يزدردانه إلا بعسر فربما اندفع ~~بالقيء بلا اختياره # الوجه الثالث قد تصعد المعدة لجذب الغذاء في بعض الحيوان القصير المري ~~كالتمساح حتى تخرج عند الاغتذاء بحيث تلاقي فمه لكونه واسعا وما ذلك إلا ~~لشوقها إلى اجتذاب الغذاء فدلت هذه الوجوه الثلاثة على أن في المعدة قوة ~~جاذبة # الوجه الرابع الرحم بعد انقطاع الطمث عن قريب إذا خلا عن PageV02P545 ~~الفضول يشتد شوقه إلى المني حتى يحس كأنه يجذب الإحليل إلى داخله جذب ~~المحجمة الدم إلى داخلها وقد سمى بعضهم الرحم حيوانا مشتاقا المني فثبت ~~بهذا الوجه وجود الجاذبة في الرحم # الوجه الخامس الدم يكون في الكبد مخلوطا بالفضلات الثلاث أعني البلغم ~~والصفراء والسوداء ثم تتمايز تلك الأمور المختلطة وينصب إلى كل عضو نوع من ~~الرطوبة يليق به فلولا أن في كل عضو قوة جاذبة لتلك الرطوبة اللائقة به ~~لامتنع ذلك التمايز وانصباب كل رطوبة إلى عضو على حدة دائما أو أكثريا وهذه ~~حجة واضحة على وجود القوة الجاذبة في جملة الأعضاء # الثانية من الأربع الخادمة الهاضمة وهي تعد الغذاء إلى أن يصير جزءا ~~بالفعل من العضو فهي غير الغاذية أعني صيرورتها أي أعني القوة التي تقتضي ~~صيرورة الأغذية جزءا ms0932 بالفعل من الأعضاء وفي كليات القانون وأما الهاضمة فهي ~~التي تحيل ما جذبته الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى قوام مهيئا لفعل القوة ~~المغيرة فيه وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائية بالفعل # قال الإمام الرازي هذا الكلام نص في أن القوة الهاضمة غير القوة الغاذية ~~ويؤيده أنه جعل الغاذية مخدومة للقوى الأربع التي منها الهاضمة فلنتكلم في ~~الفرق فنقول إذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم وأمسكته ماسكته فللدم صورة ~~نوعية وإذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه هذه الصورة وحدثت صورة أخرى ~~عضوية فهناك كون للصورة العضوية وفساد للصورة الدموية وإنما يحصلان إذا كان ~~هناك من الطبخ ما لأجله ينتقص استعداد المادة للصورة الدموية ويشتد ~~استعدادها للصورة العضوية إلى أن تزول عنها الأولى وتحدث فيها الأخرى فههنا ~~حالتان إحداهما سابقة وهي تزايد استعداد قبول الصورة العضوية والأخرى لاحقة ~~وهي حصول هذه الصورة فالحالة الأولى فعل القوة الهاضمة والثانية فعل القوة ~~الغاذية وهذا معنى قوله وهي أي الهضم الذي هو فعل الهاضمة استحالات ما ~~واقعة بين تمام فعل الجاذبة وابتداء حصول فعل الغاذية التي هي كون ما أعني ~~حصول الصورة العضوية PageV02P546 # ثم اعترض الإمام عليه أولا بما أشار إليه المصنف بقوله ويمكن أن يقال ~~المحرك إلى مشابه العضو هو القوة الموصلة إليه وتقريره على ما في المباحث ~~المشرقية أن القوة الهاضمة محركة للغذاء في الكيف إلى الصورة المشابهة ~~لصورة العضو وكل ما حرك شيئا إلى شيء آخر فهو الموصل إلى ذلك الآخر فيكون ~~الفاعل للفعلين قوة واحدة أما الصغرى فظاهرة إذ لا معنى للهضم إلا التحريك ~~عن الصورة الغذائية إلى الصورة العضوية وأما الكبرى فظاهرة أيضا لأن ما حرك ~~شيئا إلى شيء كان المتوجه إليه غاية للمحرك والمعنى بكونه غاية أن المقصود ~~الأصلي هو فعل ذلك الشيء وقد اعترف ابن سينا بذلك حيث احتج على أن بين كل ~~حركتين سكونا فقال محال أن يكون الواصل إلى حد ما واصلا إليه بلا علة ~~موجودة موصولة ومحال أن تكون هذه العلة غير التي أزالت ms0933 عن المستقر الأول ~~هذا كلامه وهو يقتضي أنه لما كان المزيل عن الصورة الدموية هو الهاضمة وجب ~~أن يكون الموصول إلى العضوية أيضا الهاضمة فهي الغاذية لا غير واعترض ثانيا ~~بما ذكره المصنف بقوله كيف والمراد بالقوة هنا المعدة للمادة لفيضان الصورة ~~عليها والمفيض لها وهو واهب الصور والقوة الهاضمة هي المفيدة بطبخها ونضجها ~~للاستعدادات المختلفة بالقوة أي الشدة والضعف التي من جملتها ما يعد المادة ~~لفيضان الصورة العضوية وتلك القوة المفيدة لهذه الاستعدادات مغنية عن قوى ~~أخرى في الأعضاء لأنه إذا تم الإعداد وكمل الاستعداد فاضت الصورة وتمت ~~التغذية فإذن لا فرق بين الهاضمة والغاذية ولذلك لم يذكر جالينوس في شيء من ~~كتبه الغاذية سوى هذه الأربع التي سميناها الخوادم # وقال ابن سينا بل المسيحي على ما في المباحث الغاذية أربع وعد ~~PageV02P547 هذه الأربع منها والأظهر أن يقال وعد الهاضمة منها حيث قال في ~~باب القوى والأفعال والأرواح من كتاب المائة الغاذية أربع الجاذبة والماسكة ~~والهاضمة وهي التي تغير الغذاء وتجعله شبيها بالعضو المغتذي والرابعة ~~الدافعة # واعلم أن الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لأن يشبه بالمغتذي والثاني ~~غير صالح له وإن الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح للجزئية على ما مر تعد ~~الفضل الذي لا يصلح للتشبيه منه أي من الغذاء للدفع بترقيق الغليظ حتى ~~يندفع وتغليظ الرقيق فإنه قد ينتشر به جرم العضو لرقته فلا تندفع تلك ~~الأجزاء المتشربة فيه فإذا غلظ لم يتشربه العضو واندفع بالكلية وتقطيع ~~اللزج فإنه يلتزق بالعضو فلا يندفع إلا إذا قطع والإعداد الصادر من الهاضمة ~~إما بذاتها كما في الجوارح مثل البازي فإن حرارتها تذيب الغذاء الوارد ~~عليها بلا احتياج إلى ماء وفي الحية فإنها ربما تأكل التراب وتجعله كيلوسا ~~من غير استعانة بماء وفي الجمل فإنه يأكل أياما نباتا يابسا ولا يشرب ماء ~~أو بمخالطة رطوبة مائية كما في الآدمي وأكثر الحيوانات ثم للهضم الذي هو ~~فعل الهاضمة مراتب أربع # الأولى في المعدة بأن تجعل الغذاء كيلوسا وهو جوهر كماء الكشك ms0934 الثخين في ~~بياضه وقوامه وهذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة حتى ~~كأنهما سطح واحد على طريقة السطح الباطن من القرع الذي له عنق طويل ورأس ~~مدور ولذلك تفعل الحنطة الممضوغة في إنضاج الدماميل ما لا تفعله المطبوخة ~~منها ولا المدقوقة المخلوطة بالريق فدل ذلك على استحالة كيفيتها بالمضع # المتربة الثانية في الكبد فإن الغذاء بعد ما صار كيلوسا إذا اندفع ~~PageV02P548 كثيفه إلى الأمعاء للدفع انجذب لطيفه من المعدة ومنها أي ومن ~~تلك الأمعاء التي اندفع إليها الكثيف مختلطا باللطيف إلى الكبد بطريق ~~ماساريقا وهي عروق دقاق صلبة ضيقة تجاويفها واصلة بين الكبد وآخر المعدة ~~وجميع الأمعاء كالمصفاة قالوا وإذا اندفع إلى ماساريقا صار إلى العرق ~~المسمى باب الكبد وهو عرق كبير يتشعب كل واحد من طرفيه إلى شعب كثيرة دقيقة ~~فشعب طرفه الخارجي يتصل فوهاتها بفوهات الماساريقا وشعب طرفه الآخر تتصغر ~~وتتضاءل وتدق جدا في الانشعاب والانقسام وتنفذ في الكبد بحيث لا يخلو شيء ~~من أجزائه عن شعب هذا العرق فإذا نفذ لطيف الكيلوس فيها صار كل الكبد ~~ملاقيا لكله فينطبخ فيها أي في الكبد انطباخا تاما ويصير كيموسا وتتميز ~~الأخلاط الأربعة المتولدة هناك بعضها عن بعض وذلك لأن الأجزاء اللطيفة ~~النارية منه أي ما كان من أجزائه لطيفا فيه نارية أي حرارة ويبس تتجاوز ~~نضجه وتميل إلى الاحتراق ولخفته يعلوها أي ولخفة ما يجاوز نضجه يعلو سائر ~~الأجزاء الغذائية كالرغوة وهي الصفراء فيها حرافة لما مر من أن فاعل ~~الحرافة الحرارة المفرطة وحاملها الجسم اللطيف قالوا والطبيعي من الصفراء ~~رغوة الدم وسببه الفاعلي هو الحرارة المعتدلة وأما المحترق منها ففاعله ~~الحرارة النارية في الغاذية والأجزاء الكثيفة الأرضية أي التي فيها برودة ~~ويبس إما لطبعها وإما لشدة احتراقها وصيرورتها إلى طبيعة الرماد يرسب فيها ~~أي في الأجزاء الغذائية كالعكر وهي السوداء وفيها حموضة قالوا والطبيعي من ~~السوداء عكر الدم وطعمه بين الحلاوة والعفوصة وما ينصب منها إلى فم المعدة ~~ليدغدغها وينبه على الجوع حامض أعفص وسببه الفاعلي ms0935 حرارة معتدلة وأما ~~المحترق فيها ففاعله حرارة مجاوزة عن الاعتدال والسبب المادي للسوداء هو ~~الشديد PageV02P549 الغليظ القليل الرطوبة من الأغذية وما يبقى بينهما أي ~~بين الرغوة والعكر منه ما قد تم نضجه وهو الدم وهو حلو أي مائل إلى الحلاوة ~~فيكون حلوا بالقياس إلى المرتين ومنه ما هو فج أي نيئ لم يطبخ انطباخا تاما ~~بعد كأنه دم غير تام النضج وهو البلغم وفيه حلاوة ما لكونه دما غير نضيج ~~وكلما كان البلغم أقرب إلى النضج كان أحلى لزيادة قربه حينئذ من الدم وكل ~~واحد من هذه الأربعة إما طبيعي وإما غير طبيعي وذلك أعني كونه غير طبيعي ~~إما لتغير مزاجه في نفسه عن الاعتدال الواجب له الذي به يصلح لأن يصير جزءا ~~من الأعضاء وإما لمخالطة مخالط إياه من أخلاط أخر غير طبيعية أو رطوبة ~~غريبة ترد عليه من خارج ولها أي للأخلاط الغير الطبيعية أسماء يعرفها ~~الأطباء لسنا ههنا لبيانها فإن اشتبهت أن تعرف تفاصيلها فارجع إلى الكتب ~~الطبية # المرتبة الثالثة في العروق فإن الأخلاط الأربعة بعد تولدها في الكبد تنصب ~~إلى العرق الثابت من جانبه المحدب المسمى بالأجوف المقابل للعرق الثابت من ~~مقعره المسمى بالباب ثم تندفع الأخلاط في العروق المتشعبة من الأجوف مختلطة ~~بعضها بعض وفيها تنهضم الأخلاط انهضاما تاما فوق ما كان لها في الكبد وهناك ~~يتميز ما يصلح غذاء لكل عضو عضو فيصير مستعدا لأن تجذبه جاذبة العضو # المرتبة الرابعة في الأعضاء فإن الغذاء إذا سلك في العروق الكبار إلى ~~الجداول ثم منها إلى السواقي ثم إلى الرواضع ثم إلى العروق الليفية ترشح ~~الغذاء من فوهاتها أي فوهات الليفية الشعرية على الأعضاء وحصل لها في ~~الأعضاء كل عضو أي حصل غاذية كل عضو للأغذية المترشحة عليها التشبه به ~~التصاقا وقد يخل به كفي الذبول ولونا وقد يخل به كفي البرص والبهق وفي ~~القوام وقد يخل به كفي الاستسقاء PageV02P550 اللحمي والصواب الموافق ~~للمباحث المشرقية ما قدمناه من أن الإخلال في الاستسقاء اللحمي بالالتصاق ~~وفي الذبول ms0936 في تحصيل بدل ما يتحلل وفي البرص والبهق في التشبه من حيث ~~القوام والماهية # تنبيهان # الأول أن لكل مرتبة من مراتب الهضم فضلا لا يصلح أن يصير جزءا من المغتذي ~~فيحتاج إلى دفعة فللأولى التي في المعدة الثفل الذي يندفع من طريق الأمعاء ~~وللثانية التي في الكبد البول وهو الأكثر والباقي المرتان السوداء والصفراء ~~المندفعتان من الطحال والمرارة وللثالثة التي في العروق الرطوبة المائية ~~المندفعة بالبول والأبخرة التي تصير عرقا وجعل البول فضلة للمرتبة الثالثة ~~مخالف لما في المباحث المشرقية والمشهور فيما بين الأطباء وللرابعة المني ~~ولذلك أي ولكونه فضلا للهضم الأخير المعد لصيرورة الغذاء جزءا من المغتذي ~~بالفعل بل من أعضائه الأصلية المتكونة من المني يضعف استفراغ القليل منه ما ~~لا يضعف مثله أي مثل ذلك الإضعاف استفراغ أضعافه من الدم أو سائر الأخلاط ~~وذلك لأن استفراغه يورث وهنا في جواهر الأعضاء الأصلية المتولدة من المني ~~دون غيره من الأخلاط # التنبيه الثاني الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلل من الشيء بالاستحالة إلى ~~نوعه ويقال لما هو غذاء بالفعل وبالقوة القريبة والبعيدة هذه العبارة توهم ~~أن للغذاء معاني أربعة وعبارة الإمام الرازي في كتابيه هكذا الغذاء هو الذي ~~يقوم بدل ما يتحلل عن الشيء بالاستحالة إلى نوعه وقد يقال له غذاء وهو يعد ~~بالقوة غذاء كالحنطة ويقال له غذاء إذا لم يحتج إلى غير الالتصاق في ~~الانعقاد ويقال له غذاء عندما صار جزءا من المغتذي تشبيها به بالفعل فقوله ~~وقد يقال له تفصيل لما قبله بلا شبهة فلو كان بالفاء لكان أظهر ولم يشتبه ~~على أحد أن معانيه ثلاثة والمشهور فيما بين PageV02P551 الأطباء أن البسيط ~~لا يصير غذاء للحيوان ولا برهان عليه بل فيه إشكال إذ لا شك أن النبات يجذب ~~الماء إلى نفسه ويصير ذلك الماء جزءا منه فلم لا يجوز مثله في الحيوان # الثالثة من الأربع الخادمة الماسكة وهي القوة التي تمسك الغذاء ريثما ~~تفعل فيه الهاضمة فعلها فالأنسب أن يقدم ذكرها على الهاضمة كما فعله الإمام ~~الرازي ms0937 وابن سينا وكأنه إنما أخرها لأخذه الهاضمة في تفسيرها ويثبتها أي ~~يثبت وجود الماسكة في المعدة احتواؤها على الغذاء من كل الجوانب وليس ذلك ~~لامتلاء المعدة فإنها تحتوي وإن قل الغذاء بحيث ليس بينهما فضاء أصلا وإذا ~~ضعفت المعدة لم يحصل ذلك الاحتواء المذكور فلا يحسن الهضم وإن كثر الغذاء ~~مع ضعف المعدة حصلت القراقر والنفخ ببطء الاستمرار وبالترشيح نشاهده هذا ~~موجود في بعض النسخ ومعناه ما ذكره الإمام في المباحث المشرقية من أنا إذا ~~أعطينا حيوانا غذاء رطبا كالأشربة والإحساء الرقيقة وشرحنا في ذلك الوقت ~~بطنه وجدنا معدته محتوية عليه من كل جانب قال ووجدنا البواب منطبقا بحيث لا ~~يمكن أن يسيل منه شيء من ذلك الغذاء الرطب ولو أن حيوانا تناول عظما أعظم ~~من سعة البواب فإنه يندفع فلما رأينا الرقيق الذي من شأنه النزول غير نازل ~~والكثيف الذي ليس من شأنه النزول نازلا علمنا أن هناك قوة تمسك شيئا غير ~~شيء ويثبتها في الرحم احتواؤها على الزرع الذي هو الولد وأطواره بحيث لا ~~ينزل ولو شق الحيوان الحامل من أسفل السرة إلى الجانب الفرد وكشف عن الرحم ~~برفق لوجد الرحم منضمة من جميع الجوانب منطبقة الفم بحيث لا يمكن أن يدخل ~~فيه الميل فلو لم يكن في جواهر الرحم قوة تمسكه لما كان الأمر كذلك وأيضا ~~جرم المني يقتضي بطبعه الحركة إلى الأسفل فلولا أن في الرحم قوة تمسكه لما ~~وقف وكذلك يثبت بهذا الطريق القوة الماسكة في الأعضاء كلها فإنها تمسك ~~الرطوبات التي هي أغذيتها # وبالجملة فما رأينا الرقيق والثقيل أي الجسم الجامع بين الرقة ~~PageV02P552 والثقل كالمشروبات والإحساء الرقيقة في المعدة على ما مر ~~والمني في الرحم والأخلاط في الأعضاء الذي من شأنه النزول لا ينزل ورأينا ~~خلافه أي الغليظ الخفيف الذي ليس من شأنه النزول كالعظم الكبير الحجم ~~الخفيف الوزن على ما تقدم ينزل علمنا أن ثمة أي في كل واحد من المعدة ~~والرحم والأعضاء قوة ماسكة # الرابعة من القوة الخادمة الدافعة إما للغذاء المهيأ ms0938 للعضو إليه فتعين ~~بدفعها جاذبة العضو في جذب الغذاء وإما للفضل عنه فإن الدم الوارد على ~~الأعضاء مخلوط بالأخلاط الثلاثة فيأخذ كل عضو ما يلائمه ويدفع ما ينافيه ~~ولولا دفعه إياه لم يخل شيء من الأعضاء عن الأخلاط التي تفسده وأيضا يجده ~~ترك هذه الكناية أولى أي يجد كل أحد من نفسه عند التبرز إذا كان البراز ~~معتقلا وكان في الأمعاء فضل لداغ كأن معدته وأمعاءه وسائر أحشائه تنتزع من ~~موضعها وتتحرك إلى أسفل لدفع الفضل حتى أنه ربما انخلع المعاء المستقيم عن ~~موضعه لقوة الحركة الدافعة بمنزلة ما يعرض له في الزحير ويدل عليه أيضا ~~القيء من غير اختيار وما نراه حينئذ في المعدة من الانتزاع عن موضعها إلى ~~فوق بحيث يتحرك معها عامة الأحشاء وكذا يدل عليه سائر الاستفراغات ~~البحرانية وغيرها إذ لا بد لها من دافع يدفعها # تنبيه # إثبات تعدد القوى وتغايرها بالذوات على رأي الحكماء بناء أي مبني على ~~أصلهم إلى من الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ولا جاز أن يستند الكل أي جمع ~~الأفعال المذكورة إلى قوة واحدة بالذات وقد ثبت PageV02P553 فيما مر ضعفه ~~أي ضعف هذا الأصل وفساده فلا يصح ما بني عليه من تعدد القوى وتغايرها ثم إن ~~سلمنا صحته قلنا شرطه عدم تعدد الآلات والقوابل إذ مع تعددها يجوز أن يصدر ~~عن الواحد أشياء متكثرة اتفاقا وأنه أي عدم تعدد الآلة والقابل فيما نحن ~~بصدده غير معلوم فجاز حينئذ أن لا يكون هناك إلا قوة واحدة تجذب الطعام ~~بآلة وتمسكه بأخرى وتهضمه بثالثة وتدفع الفضل بآلة رابعة وتورد الغذاء تارة ~~أكثر من المتحلل وتارة أنقص أو مساويا فلا تعدد في هذه القوى إلا بالاعتبار ~~وما يقال في بيان تعدد القوى أنا نرى العضو قويا في إحديها أي إحدى القوى ~~وضعيفا في الأخرى منها فهما أمران متغايران قطعا لامتناع اجتماع المتنافيين ~~في ذات واحدة ضعيف لجواز أن يكون ذلك الاختلاف في العضو لضعف الآلة واختلاف ~~فيها لا لضعف وقوة في ذات القوة ms0939 ثم نقول في إبطال القوى لا سيما القوة ~~المصورة كما زعموه أن من تأمل في عجائب الأفعال الحادثة في علم الطبيعة من ~~النباتات المتخالفة الأنواع والحيوانات المتباينة الحقائق البالغة تلك ~~الأفعال العجيبة من الإتقان والأحكام أقصى الغاية وكان ذلك التأمل راجعا ~~إلى فطنة وإنصاف باقيا على فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها من الذكاء ~~والميل إلى الصواب لم يعم بصيرته التقليد من أهل الأهواء ولم يكن أسيرا في ~~مطمورة الوهم أي في سجنه بأن لا يغلب وهمه على عقله علم ذلك المتأمل ~~بالضرورة أنها أي تلك الأفعال العجيبة البالغة تلك الدرجة العالية لا يمكن ~~أن تستند إلى قوى بسيطة أو مركبة عديمة الشعور بما يفرض صادرا عنها سيما ما ~~يحدث في الحيوانات من الصور والأشكال والتخطيطات المقدارية والأوضاع ~~المتلائمة في الرحم وما يفاض فيه من الصور النوعية والقوى التابعة لها على ~~تلك المادة المتشابهة الأجزاء على الرأي الأصوب وما يراعى PageV02P554 فيها ~~أي في تلك الأمور الحادثة والمفاضة من حكم ومصالح قد تحيرت فيها الأوهام ~~وعجزت عن إدراكها العقول والأفهام قد بلغ المدون منها أي من تلك الحكم ~~والمصالح مما علم في الكتب التي دون فيها منافع أعضاء الحيوانات وأشكالها ~~ومقاديرها وأوضاعها خمسة آلاف وما لا يعلم منها أكثر مما علم كما لا يخفى ~~على ذي حدس كامل وعلم ذلك المتأمل أيضا علما ضروريا لا يشوبه ريبة ولا ~~يحتمل النقيض بوجه من الوجوه أنها أي تلك الأفعال المذكورة لا تصدر إلا عن ~~عليم كامل علمه خبير ببواطن الأشياء وما يخفى منها حكيم يتقن أفعاله مطابقة ~~للمنافع التي يتصور ترتبها عليها قدير على كل ما تعلقت به مشيئته بعد علمه ~~المحيط كما نطق به الكتاب الكريم في عدة مواضع في معرض الاستدلال على عظمة ~~الصانع وكماله منها قوله تعالى @QB@ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ~~@QE@ # فدل إيراده في معرضه على أنه علم ضروري يستدل به على غيره هذا هو الحق ~~الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ms0940 على أن الاعتراف بالفاعل ~~المختار وإسناد الأشياء إليه ابتداء كما مرت إليه الإشارة مرة بعد أخرى ~~فائدة جليلة هي أن فيه لمندوحة عن كثير من أمثال هذه التمحلات التي يكذبها ~~العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن ~~مستقيم @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك ~~أنت الوهاب @QE@ # منك المبدأ وإليك المآب # تنبيهان آخران على أمرين متفرعين على ثبوت القوى وتعددها PageV02P555 # الأول قالوا وهذه القوى الأربع الخادمة للأربع الأول تخدمها الكيفيات ~~الأربع فأشد القوى حاجة إلى الحرارة الهاضمة لأن الهضم عبارة عن إحالة ~~الغذاء في الكيف وهي لا تحصل إلا بتفريق الأجزاء الغليظة وجمع الأجزاء ~~الرقيقة ولا يحصلان إلا بحركة مكانية ففعل الهاضمة حركتان كيفية وأينية وكل ~~واحد من الجذب والدفع حركة واحدة أينية والإمساك وإن لم يكن في نفسه حركة ~~بل هو منع عن الحركة إلا أنه لا يحصل إلا بتحريك الليف المورب إلى هيئة ~~الاشتمال فلا بد فيه أيضا من الحركة الأينية وإذا ثبت أن أفعال هذه القوى ~~لا تتم إلا بالحركة ولا شك أن البرودة مميتة مخدرة فلا ينفع بالذات شيئا من ~~القوى بل هي محتاجة في أفعالها وحركاتها إلى الحرارة التي تعاونها فما كانت ~~الحركة فيها أكثر كالهاضمة كانت حاجتها إلى الحرارة أشد ثم الجاذبة لأنها ~~تحتاج إلى حركات في الأين كثيرة قوية قالوا والاجتذاب إما بفعل القوة كما ~~في المغناطيس وإما باضطرار الخلاء كانجذاب الماء في الزراقات وإما بالحرارة ~~كما في السراج وإن كان هذا الأخير راجعا في الحقيقة إلى ذلك الاضطرار فإذا ~~كان مع الجاذبة معاونة حرارة كان الجذب أقوى ثم الدافعة لأن فعلها تحريك ~~محض ثم الماسكة لما مر من أن فعلها لا يحصل إلا بتحريك الليف لكن لما كانت ~~مدة تسكين الماسكة للغذاء أكثر من مدة تحريكها لليف كان احتياجها أقل وأشد ~~القوى حاجة إلى اليبوسة الماسكة لأن فعلها بالذات هو الإمساك والتسكين ~~واليبوسة نافعة في ذلك جدا ثم الجاذبة لأن ms0941 حاجتها إلى التحريك أمس من ~~حاجتها إلى تسكين أجزاء آلتها PageV02P556 وتقبيضها باليبوسة لتتمكن من ~~التحريك ثم الدافعة وذلك لأن فعلها أيضا التحريك واليبوسة تفيد زيادة تمكن ~~للروح وآلتها من الاعتماد الذي لا بد منه في الحركة ولو كان في جوهر الروح ~~أو الآلة استرخاء بسبب الرطوبة لتعسر الحركة وحيث كانت الحركة في الجاذبة ~~أقوى كانت حاجتها إلى اليبوسة أشد والهاضمة لا حاجة لها إلى اليبس بل إلى ~~الرطوبة المعينة إياه في التفريق والجمع والطبخ والإنضاج والبرودة مع كونها ~~منافية بالذات لأفعال هذه تخدم بالعرض الماسكة بإعانتها على حبس الليف ~~المورب على هيئة الاشتمال الصالح للإمساك وتخدم كذلك الدافعة بأنها تمنع ~~تحليل الريح المعينة على الدفع وأيضا تغلظها وكلما كانت الريح أغلظ كانت ~~أعون وأيضا تجمع الليف العاصر وتكثفه فتكون أقوى في الدفع فظهر مما ذكر أن ~~الحرارة تخدم جميع هذه القوى والبرودة لا تخدم إلا الماسكة والدافعة وأن ~~اليبوسة تخدم ما سوى الهاضمة والرطوبة تخدمها فقط # التنبيه الثاني قد تتضاعف هذه القوى في بعض الأعضاء فالمعدة فيها جاذبة ~~إليها ما يصلح لها وجاذبة أيضا لغذاء البدن من خارج وبالجملة فقد تفعل ~~المعدة تارة للإعداد وتهيئة الغذاء لسائر الأعضاء وتارة للاغتذاء وكذا كثير ~~من الأعضاء كالكبد وسائر أدوات الغذاء # وفي المباحث المشرقية قال بعض الحكماء إن هذه القوى الأربع توجد في ~~المعدة مضاعفة أحدهما التي تجذب غذاء البدن من خارج إلى تجويف المعدة والتي ~~تمسكه هناك والتي تغيره إلى ما يصلح أن يكون دما والتي تدفعه إلى الكبد ~~والثانية التي تجذب إلى المعدة غذاءها على الخصوص وتمسكه هناك وتغيره إلى ~~جوهرها وتدفع الفضلات عنها وكذا الحال في الكبد لأن التغيير إلى الدم غير ~~التغيير إلى جوهر الكبد كما أن PageV02P557 التغيير إلى العصارة غير ~~التغيير إلى جوهر المعدة وهذه الثانية موجودة بأجزائها الأربعة في جميع ~~أعضاء البدن على اختلاف جواهرها وأما في المعدة والكبد فيوجد معها أيضا ~~الأولى بأجزائها الأربعة # ثم قال الإمام الرازي إن كان هذا حقا وجب أن يحكم به ms0942 في الفم اللسان ~~والمري والأمعاء والعروق المسماة بماساريقا وبالجملة في جميع أعضاء الغذاء ~~PageV02P558 # | القسم الثاني في النفس الحيوانية # وتسمى قواها نفسانية وهي إما مدركة وإما محركة والمدركة إما ظاهرة وإما ~~باطنة # | النوع الأول # القوى المدركة الظاهرة وهي المشاعر الخمس المشعر الأول البصر وللحكماء ~~فيه قولان # القول الأول وهو مذهب أرسطو أنه إنما يحصل بانعكاس صورة المرئي بتوسط ~~الهواء المشف إلى الرطوبة الجليدية وانطباعها في جزء منها وذلك الجزء زاوية ~~مخروط قاعدته سطح المرئي ولذلك يرى القريب أعظم لأن الوتر الواحد كلما قرب ~~كان أقصر ساقا فأوتر زاوية أعظم وكلما بعد كان أطول ساقا فأوتر زاوية أصغر ~~والنفس إنما تدرك الصغر والكبر باعتبار تلك الزاوية ومن نظر إلى الشمس نظرا ~~طويلا ثم أعرض عنها فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما وله أسوة بسائر ~~الحواس إذ ليس إدراكها بأن يخرج منها شيء ويتصل بالمحسوس بل لأن المحسوس ~~يأتيها ويمكن أن يقال PageV02P559 على الأول لعله لسبب آخر وعلى الثاني أن ~~الصورة إنما تبقى في الخيال وعلى الثالث أنه تمثيل بلا جامع احتج النفاة ~~بوجوه والعمدة ما ذكره جالينوس وهو أن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ~~ما يساويه فوجب ألا يبصر إلا قدر نقطة الناظر منا لكنا نبصر نصف كرة العالم # والجواب أنه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير إنما المحال حصول ذلك ~~الشكل بعينه والحاصل أن هذا إنما يرد على من يرى أن المبصر نفس الشبح وأما ~~من يزعم أن حصول الشبح شرط للإبصار فلا يرد عليه ذلك وهذا هو الحق # القول الثاني أنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة مخروط رأسه يلي العين ~~وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم ~~المخروط ويبطله أنه إذا كان ريح أو اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك ~~الشعاعات وتتصل بالأشياء الغير المقابلة للوجه فوجب أن يرى الإنسان ما لا ~~يقابله لاتصال شعاعه به كما أنه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي ~~يحملها الهواء ms0943 المتموج لا جرم أنه يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة إلى ~~جهة وأيضا فنعلم ضرورة أن النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر ~~فيما بينه وبين الكواكب الثابتة بل نقول ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل ~~إن كان كله نورا لما امتد ولا أحال من الهواء عشرة فراسخ وإن لم يكن هذا ~~جليا في العقل فلا جلي عنده # تنبيه سواء قلنا الأول الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ينفذ في ~~الجسم الشفاف مستقيما وينفذ في الشفاف الذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء ~~كالماء والبخار منعطفا بزاوية أصغر من زاوية الرؤيا بكثير ومن تصور أنها ~~مثل زاوية الرؤية فقد أخطأ وموضع بيانه غير هذا الموضع PageV02P560 ولهذا ~~لوازم من رؤية الشجر على الشط منتكسا والعنبة في الماء كالإجاصة ونحوهما ~~لسنا الآن بصدد بيانها فإنه خروج عن الصناعة # المشعر الثاني السمع وإنما يحصل بوصول الهواء المنضغط بين القارع ~~والمقروع إلى الصماخ لقوة حاصلة في العصبة المفروشة في مؤخره التي فيها ~~هواء محتقن كالطبل فإذا انحرفت تلك العصبة أو بطل حسها بطل السمع # المشعر الثالث الشم وهو قوة مستودعة في زائدتين في مقدم الدماغ كحلمتي ~~الثدي وزعم بعضهم أن الرائحة تتأدى إليه بتحلل أجزاء من الجسم ذي الرائحة ~~وتبخره ومخالطته للمتوسط وزعم آخرون أن الهواء يتكيف بتلك الكيفية من غير ~~أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة وهذا هو الحق لأن المسك يعطر مواضع ~~كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقل وزنه ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ذلك ~~احتج الأولون بوجهين # الأول إن الحرارة تهيج الروائح والبرد يكثفها قلنا بل تعدها لقبول ~~الرائحة لتأثيرها في الهواء أو في الآلة # الثاني التفاحة تذبل من كثرة الشم قلنا بل من وصول النفس إليها وكثرة ~~اللمس وأما مجرد الرائحة فلا وإلا لم يتفاوت الشم وعدمه # المشعر الرابع الذوق وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان ~~وإنما تدرك بواسطة الرطوبة العذبة المخالطة للمذوق فإذا كانت الرطوبة عديمة ~~الطعم أدت الطعوم بصحة وإن خالطها ms0944 طعم لم تؤدها بصحة كما للمرضى ولذلك كان ~~الممرور يجد الماء والسكر مرا ومن ثمة قال بعضهم الطعوم لا وجود لها في ذي ~~طعم وإنما توجد في القوة الذائقة وكذلك سائر الكيفيات فالحرارة إنما يعلم ~~وجودها بالحس عند مماسة النار PageV02P561 وأما وجودها في النار فوهم ~~مستفاد من أنها لا تعمل إلا بالتشبيه ولو لم تكن النار حارة لما سخنت وهو ~~يضمحل بالتأمل في تسخين الحركة مع عدم حرارتها # والجواب أنه إنكار للمحسوسات وسفسطة لا تستحق الجواب # المشعر الخامس اللمس وهو قوة مبثوثة في العصب المخالط لأكثر البدن سيما ~~الجلد ومن الأعضاء ما ليس فيه قوة لامسة كالكلية فإنها ممر الفضلات الحادة ~~فاقتضت الحكمة أن لا يكون لها حس لئلا تتأذى بمرورها عليها وكذلك العظم ~~لأنه أساس البدن وعليه أثقاله # تنبيهان # الأول منهم من قال إن القوة اللامسة أربع الحاكمة بين الحار والبارد وبين ~~الرطب واليابس وبين الصلب واللين وبين الأملس والخشن ومنهم من أثبت خامسة ~~تحكم بين الثقيل والخفيف ولا يبعد كون الآلة واحدة كما أن الرطوبة الجليدية ~~فيها قوة باصرة ولامسة وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ~~وليت شعري لم لا يجعلون الذائقة أيضا متعددة لتعدد المذوقات # الثاني قوة الذوق مشروطة باللمس ولا شك أنها غيرها إذ لا يكفي فيها اللمس ~~بل يضاده لأن الذوق خلق للشعور بما يلائم ليجتلب واللمس خلق للشعور بما لا ~~يلائم ليجتنب وههنا أبحاث نختم بها هذا النوع # أحدهما أن الحواس الظاهرة مختلفة بالقوة والضعف وتفاوتها بحسب القوة ~~الممانعة وضعفها وذلك لغلظ الآلة ورقتها وأضعفها البصر إذ آلتها ~~PageV02P562 النور وهو ألطف ثم السمع وآلتها الهواء ثم الشم وآلتها البخار ~~ثم الذوق وآلتها الماء ثم اللمس وآلتها الأعضاء الصلبة الأرضية # ثانيها ههنا محسوسات مشتركة كالمقادير والأعداد والأوضاع والحركة والسكون ~~والقرب والبعد والمماسة فلو وجب لكل نوع محسوس قوة لوجب إثبات قوى أخرى وقد ~~يجاب عنه بأنها محسوسة بالعرض لا بالذات فإنها إنما تحس بواسطة اللون ~~والضوء والحرارة والبرودة ونحوها وقد يستعان ms0945 فيه بالعقل ولذلك قد لا يدرك ~~في بعض الأوقات كراكب السفينة يراها ساكنة والشط متحركا وقد يقال المحسوس ~~بالعرض لما لا يحس به أصلا لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كإبصارنا أبا عمرو ~~فإن المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا # الشرح # القسم الثاني في النفس الحيوانية وتسمى قواها التي لا توجد في النبات ~~نفسانية وهي إما مدركة وإما محركة لأن امتياز الحيوان عن مشاركاته في القوة ~~الطبيعية بهاتين القوتين والمدركة إما ظاهرة وإما باطنة فهذه أنواع ثلاثة # النوع الأول القوى المدركة الظاهرة قدم المدركة على المحركة لأن تحريكها ~~إنما هو بالإرادة المتوقفة على الإدراك وقدم الظاهرة على الباطنة لظهورها ~~وهي المشاعر أي الحواس الخمس # المشعر الأول البصر وللحكماء فيه أي في الإبصار قولان بل أقوال ثلاثة ~~مشهورة إلا أن الثالث قريب من الثاني فذكره المصنف في قرنه وعدهما قولا ~~واحد PageV02P563 # الأول وهو مذهب أرسطو وأتباعه من الطبيعيين أنه إنما يحصل الإبصار ~~بانعكاس صورة المرئي بتوسط الهواء المشف الذي لا لون له فلا يستر ما وراءه ~~إلى الرطوبة الجليدية التي في العين وانطباعها في جزء منها أي من تلك ~~الجليدية وذلك الجزء الذي تنطبع فيه الصورة زاوية رأس مخروط متوهم لا وجود ~~له أصلا قاعدته سطح المرئي ورأسه عند الباصرة ولذلك أي ولأن الإبصار ~~بالانطباع على الوجه المذكور دون خروج الشعاع يرى القريب أعظم من البعيد مع ~~تساويهما في المقدار بحسب نفس الأمر بل مع اتحاد المرئي في حالتي القرب ~~والبعد وذلك لأن الوتر الواحد الذي هو امتداد سطح المرئي كلما قرب من ~~النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية كان أقصر ساقا ~~فأوتر عند تلك النقطة زاوية أعظم وكلما بعد عنها كان أطول ساقا فأوتر عندها ~~زاوية أصغر كما تشهد به الفطرة السليمة والنفس إنما تدرك الصغر والكبر في ~~المرئي باعتبار تلك الزاوية فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من ~~الجليدية فيها صغيرا فترتسم صورة المرئي فيه فيرى صغيرا وإذا كانت كبيرة ~~كان الجزء الواقع فيها ms0946 كبيرا فترتسم صورته فيه فيرى كبيرا ومن المعلوم أن ~~هذا إنما يستقيم إذا جعلت الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا إليه وأما إذا ~~جعل موضع الإبصار قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشعاع فيجب أن يرى ~~الجسم كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيقة أو غير ضيقة هكذا ~~قالوا وفيه بحث لأن الإبصار ليس حاصلا بمجرد القاعدة بل لرأس المخروط فيه ~~مدخل أيضا فجاز أن يتفاوت حال المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقة ~~PageV02P564 وغلظا ألا ترى أن الإبصار إن كان بالانطباع كما زعموه كان ~~الظاهر أن لا يتفاوت حال المرئي في الصغر والكبر بالقرب والبعد لكن لما كان ~~الانطباع على ما صوروه من توهم المخروط جاز أن يظهر التفاوت فيه بحسبهما ~~ويدل على صحة القول الأول أن من نظر إلى الشمس بتحديق وإمعان نظرا طويلا ثم ~~أعرض عنها وغمض عينيه فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما حتى كأنه بعد ~~التغميض ينظر إليها وكذا من نظر إلى الروضة المخضرة جدا ساعة طويلة نظرا ~~بتدقيق فإن عينيه يتكيفان بتلك الخضرة حتى إذا نظر إلى لون آخر لا يبصره ~~خالصا بل مخلوطا بالخضرة أو غمض عينيه فإنه يجده كأنه ناظر إليها فلولا أن ~~الإبصار بانطباع صورة المرئي لما كان الأمر كذلك ومما يدل على صحته أيضا أن ~~يقال له أي للبصر في إدراكه أسوة بسائر الحواس الظاهرة إذ ليس إدراكها ~~لمدركاتها بأن يخرج منها شيء ويتصل ذلك الشيء بالمحسوس بل إدراكها إياها ~~إنما هو لأن المحسوس يأتيها فوجب أن لا يكون الإحساس بالبصر لخروج شيء منه ~~إلى المبصر بل لأن صورته تأتيه فدل ذلك على صحة الانطباع وفساد الشعاع ~~ويمكن أن يقال على الدليل الأول لعله أي لعل ما ذكرتموه من تفاوت المرئي ~~الواحد في الكبر والصغر بالقرب والبعد لسبب آخر لا لانطباعه في جزء أكبر أو ~~أصغر فإن عدم العلم به لا يوجب عدمه وأن يقال على الثاني أن الصورة أي صورة ~~الشمس أو الروضة إنما تبقى في الخيال دون ms0947 الجليدية ألا ترى أنه لا يتفاوت ~~الحال بالتغميض والإبصار في هذه الحالة قطعا وأن يقال على الثالث أنه تمثيل ~~وقياس للبصر على الحواس الأخر بلا جامع معتبر إذ من الجائز أن يكون إدراك ~~هذه الحاسة بخروج شيء منها إلى مدركها دون باقي الحواس الظاهرة احتج النفاة ~~للانطباع بوجوه PageV02P565 والعمدة في الاحتجاج عليه ما ذكره جالينوس وهو ~~أن الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلا ما يساويه في المقدار فوجب على تقدير ~~كون الإبصار نفس الانطباع أو مشروطا به أن لا يبصر من الأشياء إلا قدر نقطة ~~الناظر منها وهو السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين لكنا نبصر نصف كرة ~~العالم # والجواب إنه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصغير إنما المحال حصول ذلك ~~الشكل الكبير بعينه في الصغير والحاصل مما ذكرناه في الجواب أن هذا الذي ~~أورده جالينوس إنما يرد على من يرى ويعتقد أن المبصر نفس الشبح المنطبع في ~~الجليدية كما توهمه المتأخرون من كلام المعلم الأول وحكوه عنه وأما من يزعم ~~أن حصول الشبح شرط للإبصار وأن المبصر هو ذلك الأمر الخارجي فلا يرد عليه ~~ذلك الذي أورده فإن شبح الشيء قد لا يساويه في المقدار وإن كان موجبا ~~لإبصاره على ما هو عليه وهذا الأخير هو الحق على القول بالانطباع وفي ~~الملخص أن المتأخرين لم يفهموا كلامه فحكوه على ما لا ينبغي فتارة قالوا إن ~~هذه الصورة نفس الإبصار وأخرى قالوا إنها الإبصار والمبصر معا وأما الموجود ~~الخارجي فغير المرئي أصلا ثم إنهم تعصبوا بهذه الخرافات وعرضوا معلمهم لطعن ~~الطاعنين فهم كالرواة السوء للشاعر الجيد # القول الثاني إنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة مخروط متحقق رأسه يلي ~~العين وقاعدته تلي المبصر والإدراك التام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع ~~سهم المخروط وهو مذهب جمهور الرياضيين ثم إنهم اختلفوا فيه على وجوه ثلاثة ~~PageV02P566 # الأول أن ذلك المخروط مصمت # الثاني أنه ملتئم من خطوط مستقيمة شعاعية هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها ~~عند مركز البصر وامتدت ms0948 متفرقة إلى المبصر فما وقع عليه أطراف تلك الخطوط ~~أدركه البصر وما وقع بين أطرافها لم يدركه ولذلك يخفى على البصر الأجزاء ~~التي في غاية الصغر # الثالث أنه يخرج من العين جسم شعاعي رفيع كأنه خط واحد مستقيم ينتهي إلى ~~المبصر ثم يتحرك على سطحه حركة سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل ~~الإدراك به واحتجوا على مذهبهم بأن الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ~~ذلك لانطباع صورته فيها وإلا كانت منطبعة في موضع معين منها ولم تختلف ~~باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب بل لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم ~~انعكس منها لصقالتها إلى الوجه ألا يرى أنه أذا قرب الوجه منها تخيل أن ~~صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهم أنها غائرة فيها مع علمنا بأن ~~المرآة ليس لها غور بذلك المقدار وههنا مذهب ثالث هو أنه ليس يخرج من العين ~~شعاع لكن الهواء الذي بينها وبين المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي فيها ~~ويصير ذلك آلة في الإبصار ولما كان هذا أيضا مبنيا على الشعاع كان في حكم ~~المذهب الثاني كما مر ويبطله أي المذهب أنه إذا كان هناك ريح عاصفة أو ~~اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك الشعاعات الخارجة من العين وتتصل ~~بالأشياء غير المقابلة للوجه فوجب أن يرى الإنسان ما لا يقابله لاتصال ~~شعاعه به كما أنه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء ~~المتموج لا جرم أنه يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة إلى جهة وأشار إلى ~~إبطاله وإبطال المذهب الثالث معا بقوله وأيضا PageV02P567 فنعلم ضرورة أن ~~النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه وبين الكواكب ~~الثابتة أي يستحيل أن يقوي ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك بحيث يصل إلى ~~الثوابت ويتصل بنصف كرة العالم ويستحيل أيضا أن يقوى نور عينه على إحالة ما ~~بينهما إلى كيفيته بل نقول ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل إن كان كله ~~نورا لما امتد ولا أحال إلى ms0949 كيفيته من الهواء عشرة فراسخ وإن لم يكن هذا ~~جليا في العقل فلا جلى عنده وإذا كان الأمر كذلك لم يتصور امتداده إلى ~~الثوابت ولا إحالة الشعاع الذي في العين ما بينهما إلى جوهره فبطل القول ~~بالشعاع وتوسطه في الإبصار مطلقا # قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية حاصل الكلام في هذا المقام أن ~~نقول إنا نعلم علما ضروريا بأن العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة ~~العالم إلى كيفيتها ولا أن يخرج منها ما يتصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها ~~صورة نصفه فالمذاهب الثلاثة ظاهرة الفساد بتأمل قليل في هذا الذي ذكرناه ~~وإني لأتعجب من اشتهارها فيما بين الناس وإقبالهم على قبولها قال ومن ~~المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية فمتى كانت ~~الحاسة سليمة وسائر الشرائط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة ~~من غير أن يخرج من عينه جسم أو ينطبع فيها صورة فليس يلزم من إبطال الشعاع ~~أو الانطباع صحة الآخر إذ ليسا على طرفي النقيض # تنبيه سواء قلنا الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ينفذ في الجسم ~~الشفاف المتوسط فيما بين الرائي والمرئي كالهواء مستقيما وينفذ PageV02P568 ~~في الشفاف الذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء كالماء والبخار منعطفا هذا إنما ~~يظهر على القول بخروج الشعاع فإن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط كما ~~مرت إليه إشارة في صدر الكتاب تنفذ إلى المرئي على الاستقامة إلى طرفيه إذا ~~كان الشفاف المتوسط متشابه الغلظ والرقة فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون ما ~~يلي الرائي هواء وما يلي المرئي ماء مثلا فإن تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك ~~الماء انعطفت ومالت إلى سهم المخروط ثم وصلت إلى طرفي المرئي فتكون زاوية ~~رأس المخروط ههنا أكبر منها في الصورة الأولى فلذلك يرى المرئي أعظم ولو ~~انعكس الفرض مالت الخطوط إلى خلاف جانب السهم فترى أصغر وأما على القول ~~بالانطباع فليس هناك مخروط ولا خطوط مستقيمة نافذة في الشفاف على الاستقامة ~~أو الانعطاف إلا على سبيل التوهم ms0950 المحض والتخيل الصرف فيختلف حال زاوية رأس ~~المخروط والجزء الواقع فيها من الجليدية فيفاوت أيضا المرئي الواحد صغرا ~~وكبرا ثم إن الانعطاف إلى جهة السهم أو خلافها إنما يكون بزاوية أصغر من ~~زاوية الرؤية بكثير ومن تصور أنها مثل زاوية الرؤية فقد أخطأ وموضع بيانه ~~غير هذا الموضع وقد بينه بعض من عاصره المصنف من محققي صناعة المناظر أنه ~~ينعكس الشعاع البصري وغيره من السطح الصقيل كالمرآة والماء إلى ما يقابله ~~بزاوية مساوية لزاوية الرؤية يعني زاوية الشعاع وليكن لتصوير انعكاس الحدقة ~~وح ك سطح الماء وح ب هو المرئي من سطحه و ه مقابل المرئي بحيث يكون وضعه ~~منه كوضعه من الحدقة ف أ ب هو الخط الشعاعي النافذ إلى المرئي وه ب الشعاع ~~المنعكس وزاوية أ ب ج زاوية الشعاع على سطح المرئي من جانب ح وزاوية ه ب ك ~~زاوية الانعكاس عليه وهي مساوية للزاوية الأولى ولما تساويا وجب ان يتساوى ~~أيضا زاويتا أ ب ك ه ب ح وأما زاوية أ ب ه فهي الواقعة بين خطي الشعاع ~~النافذ والمنعكس وقد تنتفي هذه الزاوية كما إذا كان الخط النافذ قائما على ~~سطح المرئي فينطبق عليه الخط المنعكس وأما PageV02P569 تصوير الانعطاف فهو ~~أن تفرض ه الحدقة وأ ب المرئي فإذا كان الشفاف المتوسط على قوام واحد ~~فالواصل إلى طرفي المرئي الخطان الأحمران المستقيمان وإذا كان مختلفا بحيث ~~يكون ما يلي المبصر أغلظ فالواصل إليهما الخطان الأسودان المنعطفان عن ~~الاستقامة إلى سهم المخروط وزاوية الانعطاف هي الزاوية المتوهمة من الخط ~~المنعطف مفروضا على الاستقامة والانعطاف كزاوية ح ك أ ولهذا الذي ذكرناه من ~~الانعطاف والانعكاس على زاوية مساوية لزاوية الشعاع لوازم كثيرة من رؤية ~~الشجر على الشط منتكسا ورؤية العنبة في الماء كالإجاصة ونحوهما لسنا الآن ~~بصدد بيانها فإنه خروج عن الصناعة الكلامية بالكلية أما رؤية العنبة كذلك ~~فمن لوازم الانعطاف لأن زاوية الخطين الأسودين عند الحدقة أكبر من زاوية ~~الأحمرين كما مر ذلك في المرصد الرابع من ms0951 من الموقف الأول وأما رؤية الشجر ~~منتكسا فمن لوازم تساوي زاويتي الشعاع والانعكاس ولنشر إليه ههنا إشارة ~~خفية وهي أن نفرض خط أ ب عرض النهر وخط ح ب الشجر القائم على شطه و ه ~~الحدقة ونفرض على أ ب نقطتي ك و وعلى ح ب نقطتي ح ط فإذا خرج من ه خط شعاعي ~~إلى و وآخر إلى ك وجب أن ينعكس الأول إلى نقطة ط مثلا فتكون الزاوية ~~الشعاعية أعني زاوية ه و أ كالزاوية الانعكاسية أعني زاوية ط و ب وأن ينعكس ~~الآخر إلى نقطة ح فيتساوى أيضا شعاعية ه و م وانعكاسية ح ك ب حتى تكون ~~الخطوط المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر كأوتار الآلة الحدباء المسماة بجنك ~~على ما مر في ذلك المرصد فيكون المنعكس إلى رأس الشجر أطول من المنعكس إلى ~~ما تحته ولا شعور للنفس بالانعكاس لاعتيادها الرؤية بخروج الأشعة على ~~الاستقامة فيكون رأس الشجر عندها أدخل في عمق الماء وهكذا إلى أسفله فتراه ~~منتكسا رأسه أبعد من سطح الماء غائر فيه جدا ولا PageV02P570 يجوز أن ينعكس ~~الخط من ك إلى ط ومن و إلى ح وإلا كانت شعاعية ه و أ كانعكاسية ط و ب وهذه ~~الانعكاسية أصغر من زاوية ح و ب الخارجة عن مثلث د ك و فشعاعية ه و أ أصغر ~~أيضا من هذه الخارجة ثم نقول زاوية ه ك أ أكبر للعلة المذكورة من زاوية ه و ~~أ المساوية لزاوية ح ب و فتكون أكبر منها أيضا فيلزم أن يكون كل من زاويتي ~~ه ك أ ح و ب أكبر من الأخرى هذا خلف وأما أنه لا يجوز أن ينكس من نقطة ~~واحدة ك ك مثلا خطان إلى نقطتين من الشجر كنقطتي ح ط فلاستلزامه مساواة ~~الكل والجزء لشيء واحد كما لا يخفى # المشعر الثاني السمع أي القوة السامعة وإنما يحصل الإدراك السمعي كما سلف ~~بوصول الهواء المنضغط بين القارع والمقروع إلى الصماخ لقوة حاصلة في العصبة ms0952 ~~المفروشة في مؤخره التي فيها هواء محتقن كالطبل فإذا وصل الهواء الحامل ~~للصوت إلى تلك العصبة وقرعها أدركته القوة المودعة فيها فإذا انحرفت تلك ~~العصبة أو بطل حسها بطل السمع # المشعر الثالث الشم وهو قوة مستودعة في زائدتين في مقدم الدماغ كحلمتي ~~الثدي وزعم بعضهم أن الرائحة تتأدى إليه أي إلى هذا المشعر بتحلل أجزاء من ~~الجسم ذي الرائحة وتبخره ومخالطته للمتوسط من الهواء بين القوة الشامة وذلك ~~الجسم وزعم آخرون أن الهواء المتوسط يتكيف بتلك الكيفية الأقرب فالأقرب إلى ~~أن يصل إلى ما يجاور محل هذه القوة فيدركها من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ~~ذي الرائحة وأيد ذلك بأن ذا الرائحة كلما كان أبعد كانت الرائحة المدركة ~~أضعف لأن كل جزء من الهواء إنما ينفعل بالرائحة من مجاوره ولا شك أن كيفية ~~المتأثر PageV02P571 أضعف من كيفية المؤثر وهذا هو الحق لأن المسك القليل ~~يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقل وزنه مما كان ولو كان ذلك ~~يتحلل منه لامتنع ذلك وأنت تعلم أن هذا إنما يبطل انحصار الشم في الوجه ~~الأول ولا ينافي حصوله على كل واحد من الوجهين تارة معا وتارة بدلا عن ~~الآخر كما ذكره بعض المحققين احتج الأولون بوجهين # الأول إن الحرارة تهيج الروائح وتثيرها وكذلك كل من الدلك والتبخير ~~يذكيها وينشرها والبرد يكثفها ويخفيها فدل ذلك على أن الشم بالتحلل قلنا لا ~~نسلم ما ذكرتم بل الحرارة وأخواتها تعدها أي تعد الشامة والأهوية المتوسطة ~~بينها وبين ذي الرائحة لقبول الرائحة إدراكا واتصافا وذلك إما لتأثيرها في ~~الهواء وإعدادها إياه للاتصاف بالرائحة أو تأثيرها في الآلة وإعدادها للشم # الثاني التفاحة تذبل من كثرة الشم فلولا أنه يتحلل شيء منها لم يكن كذلك # قلنا ليس ذبولها من كثرته بل من وصول النفس إليها وكثرة اللمس فإنهما ~~يحللانها وأما مجرد انتشار الرائحة منها فلا يحللها وإلا لم يتفاوت مع ~~الانتشار الشم وعدمه وهو باطل قطعا # المشعر الرابع الذوق وهو قوة منبثة أي منتشرة من بثه ms0953 إذا نشره في العصب ~~المغروس على جرم اللسان وإنما تدرك هذه القوة الطعوم بواسطة الرطوبة ~~المنبعثة عن الآلة المسماة بالملعبة العذبة أي الخالية في نفسها عن الطعوم ~~كلها المخالطة للمذوق فيحتمل أن يكون توسطها بأن ينتشر فيها أجزاء من ذي ~~الطعم ثم يغوص في اللسان فتدرك الذائقة طعمها فلا فائدة حينئذ في تلك ~~الرطوبة إلا تسهيل وصول المحسوس الحامل للطعوم PageV02P572 إلى القوة ~~الحاسة ويكون الإحساس بملامسة المحسوس من غير واسطة وأن يكون توسطها بأن ~~تتكيف تلك الرطوبة بالطعوم من غير مخالطة فالمحسوس بالحقيقة حينئذ هو ~~الرطوبة المحسوسة بلا واسطة فإذا كانت الرطوبة اللعابية عديمة الطعم كما هو ~~حالها في ذاتها أدت الطعوم من الأجسام إلى الذائقة بصحة فتدركها كما هي وإن ~~خالطها طعم إما بأن تتكيف به أو يخالطها أجزاء من حامله لم تؤدها بصحة بل ~~مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى الذين تغير لعابهم على أحد الوجهين ولذلك كان ~~المرور الذي غلبت عليه المرة الصفراء يجد الماء النفه والسكر الحلو مرا ومن ~~ثمة أي ومن أجل أنها إذا خالطها طعم لم تؤد الطعوم بصحة بل مخلوطة بما ~~خالطها # قال بعضهم الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم أي فيما اشتهر بأنه ذو طعم ~~كالعسل مثلا وإنما توجد الطعوم في القوة الذائقة والآلة الحاملة لها وكذلك ~~سائر الكيفيات فالحرارة إنما يعلم وجودها بالحس والذي يعطيه الحس ويشهد بها ~~وجودها في العضو الذي فيه القوة اللامسة عند مماسة النار وأما وجودها في ~~النار فوهم مستفاد من أنها أي النار لا تعمل ولا تؤثر في غيرها غلا ~~بالتشبيه أي إحداث شبيه هو موجود فيها وعلى هذا لو لم تكن النار حارة في ~~نفسها لما سخنت غيرها وهو أي هذا الوهم يضمحل ويتلاشى بالتأمل في تسخين ~~الحركة للمتحرك مع عدم حرارتها في نفسها # والجواب أنه إنكار للمحسوسات التي علم وجودها في محالها بلا شبهة وسفسطة ~~ظاهرة البطلان لا تستحق الجواب بإظهار الخلل في مقدماتها لأن متصادمتها ~~للضرورة كافية في ذلك PageV02P573 # المشعر الخامس اللمس وهو ms0954 قوة مبثوثة في العصب المخالط لأكثر البدن سيما ~~الجلد فإن العصب يخالطه كله ليدرك به أن الهواء المجاور للبدن محرق أو مجمد ~~فيحترز عنه كيلا يفسد المزاج الذي به الحياة ومن الأعضاء ما ليس فيه قوة ~~لامسة كالكلية فإنها ممر الفضلات الحادة فاقتضت الحكمة الإلهية أن لا يكون ~~لها حس لئلا تتأذى بمرورها عليها وكالكبد إذ يتولد فيه الأخلاط الحادة ~~وكالطحال فإنه مفرغة للسوداء وكالرئة فإنها دائمة الحركة لترويح القلب فلا ~~حس في شيء من هذه الأعضاء بل في أغشيتها ليدرك بها ما يعرض لها من الآفات ~~وكذلك العظم ليس فيه قوة لامسة لأنه أساس البدن وعموده وعليه أثقاله فلو ~~كان له حس لتأذى بالحمل وقد يقال إن له حسا إلا أن في حسه كلالا ولذلك كان ~~إحساسه بالألم إذا أحس شديدا جدا # تنبيهان # الأول منهم من قال إن القوة اللامسة أربع متغايرة بالذوات الحاكمة بين ~~الحار والبارد والحاكمة بين الرطب واليابس والحاكمة بين الصلب واللين ~~والحاكمة بين الأملس والخشن ومنهم من أثبت قوة خامسة تحكم بين الثقيل ~~والخفيف ولا يبعد كون الآلة الحاملة للقوة واحدة مع تعدد القوى اللامسة ~~الحالة فيها فلا يلزم من سريان اللامسة في البدن وانتشارها فيه كونها قوة ~~واحدة كما أن الرطوبة الجليدية فيها قوة باصرة وقوة لامسة وإذا جاز ~~اجتماعهما في محل واحد جاز اجتماع اللامستين فيه أيضا إذ ليستا متماثلتين ~~وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحدفلا بد من قوى متعددة إما ~~أربع أو خمس لإدراك تلك الملموسات وليت شعري لم لا يجعلون الذائقة أيضا قوى ~~متعددة لتعدد المذوقات كما يجعلون اللامسة متعددة لتعدد الملموسات # قال الإمام الرازي لهم أن يجيبوا عن هذا بأنا إنما أوجبنا أن يكون الحاكم ~~على نوع واحد من التضاد قوة واحدة على حدة ليتم الشعور بهما والتميز بينهما ~~ولا شك أن بين الحرارة والبرودة نوعا من المضادة مغايرا للنوع PageV02P574 ~~الذي بين الرطوبة واليبوسة وكذا الحال في بواقي الملموسات بخلاف الطعوم ~~فإنها مع كثرتها ليس بينها ms0955 إلا نوع واحد من التضاد فيكفيها قوة واحدة ولم ~~يلتفت إليه المصنف لظهور ضعفه # الثاني من التنبيهين قوة الذوق في إدراكها مشروطة باللمس إذ لا يتصور ~~إدراك ذوقي بلا ملامسة بين اللسان والمذوق فربما يتوهم من ذلك اتحاد ~~الذائقة باللامسة فدفعه بقوله ولا شك أنها غيرها إذ لا يكفي فيها أي في ~~إدراك الذائقة اللمس وحده بل يحتاج معه إلى توسط الرطوبة اللعابية ~~واختلاطها على ما مر فلا بد من التغاير وكيف لا والذوق يضاده أي اللمس ~~باعتبار الغاية لأن الذوق إنما خلق للشعور بما يلائم من المطعومات التي ~~تستبقي بها الحياة ليجتلب واللمس خلق للشعور بما لا يلائم ليجتنب # وتلخيصه أن الحيوان مركب من العناصر الأربعة فصلاحه باعتدالها وفساده ~~بغلبة بعضها على بعض فلا بد له من قوة يدرك بها ما ينافي مزاجه ويخرجه عن ~~اعتداله وهي اللامسة الدافعة للمضرة كما لا بد له من قوة جاذبة للمنفعة ~~فبهذا الاعتبار كان بينهما تضاد وتخالف ولما كان الاجتناب عن جميع ~~المنافيات واجبا دون اجتلاب جميع الملائمات عمت اللامسة البدن # قال الحكماء لا يمكن وجود حاسة سادسة لأن الطبيعة لا تنتقل من درجة ~~الحيوانية إلى درجة فوقها إلا وقد استكملت ما في الدرجة الأولى فلو كان في ~~الإمكان حس آخر لكان حاصلا للإنسان وههنا أبحاث أي بحثان نختم بها هذا ~~النوع أي الأول من الأنواع الثلاثة # أحدها إن الحواس الظاهرة مختلفة بالقوة والضعف في إدراكاتها PageV02P575 ~~وتفاوتها في ذلك إنما هو بحسب القوة الممانعة وضعفها فكل ما كان أقوى ~~ممانعة لمدركه كان أقوى إحساسا به وذلك أي التفاوت في الممانعة قوة وضعفا ~~إنما هو لغلظ الآلة ورقتها فما هو أغلظ آلة كان أشد ممانعة وعلى هذا أضعفها ~~في الإحساس البصر إذ آلتها النور وهو ألطف من آلات سائر الحواس ثم السمع ~~وآلتها الهواء ثم الشم وآلتها البخار ثم الذوق وآلتها الماء ثم اللمس ~~وآلتها الأعضاء الصلبة الأرضية فلذلك كانت ملائماته ألذ ومنافراته أشد ~~إيلاما # ثانيها ههنا محسوسات مشتركة أي يشترك في إدراكها ms0956 الحواس الظاهرة فلا ~~يحتاج في الإحساس بها إلى قوى أخرى كالمقادير والأعداد والأوضاع والأشكال ~~والحركة والسكون والقرب والبعد والمماسة فلو وجب لكل نوع محسوس قوة على حدة ~~كما ذهب إليه جمع لوجب إثبات قوى أخرى لإدراك هذه الأمور لأنها أنواع ~~متخالفة وقد يجاب عنها بأنها محسوسة بالعرض لا بالذات أي بالتبعية لا ~~بالأصالة فلا حاجة فيها إلى قوة أخرى كما أشرنا إليه إنما ذاك فيما هو ~~محسوس بالذات وقد بين كونها محسوسة بالعرض بقوله وإنها إنما تحس بواسطة ~~اللون والضوء والحرارة والبرودة ونحوها وتفصيله أن يقال إن البصر يحس ~~بالعظم والعدد والوضع والشكل والحركة والسكون والمماسة بتوسط الضوء واللون ~~واللمس يدرك جميعها بتوسط حر أو برد وصلابة أو لين والذوق يدرك العظم بأن ~~يذوق طعما كثيرا والعدد بأن يجد طعوما مختلفة والشم يدرك العدد بضرب من ~~القياس وهو أن يعلم أن الذي انقطعت رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا ~~ويدرك الحركة والسكون بواسطة اللمس إدراكا ضعيفا وأما السمع فإنه لا يدرك ~~العظم ولكنه قد يدل عليه أحيانا من جهة أن PageV02P576 الأصوات العظيمة ~~إنما تحصل في الأغلب من أجسام عظيمة وقد يستعان فيه أي في إدراك بعضها ~~بالعقل كما في إدراك الحركة والسكون لأن الجسم المتحرك لا بد أن تختلف ~~نسبته إلى أجسام أخرى كأن يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه وبالعكس فإذا ~~حصل الإحساس بذلك الاختلاف من جهته حصل الشعور بكونه متحركا ولذلك قد لا ~~يدرك في بعض الأوقات كراكب السفينة يراها ساكنة مع كونها متحركة حركة سريعة ~~ويرى الشط متحركا مع كونه ساكنا فإنه لما لم يشعر بأن اختلاف نسبتها إلى ~~الشط إنما هو من جهتها لم يشعر بحركتها بل أسنده إلى الشط فتوهمه متحركا ~~وقد مر استعانة الشم والسمع بالعقل في العدد والعظم ثم أشار إلى معنى آخر ~~للمحسوس بالعرض بقوله وقد يقال المحسوس بالعرض ما لا يحس به أصلا لكن يقارن ~~المحسوس بالحقيقة كإبصارنا أبا عمرو فإن المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا ~~عمرو محسوسا أصلا ms0957 لا أصالة ولا تبعا بخلاف الأمور السابقة فإنها محسوسة ~~بالتبعية فإطلاق المحسوس بالعرض على هذين المعنيين بالاشتراك اللفظي وبهذا ~~خرج الجواب عما ذكره في المباحث المشرقية من أن هذه الأمور ليست محسوسة ~~بالعرض لأن المحسوس بالعرض ما لا يحس به حقيقة لكنه مقارن للمحسوس الحقيقي ~~وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال ألست قد سمعت أن البياض مثلا قائم ~~بالسطح أولا وبالذات وقائم بالجسم ثانيا وبالعرض ولا شبهة في أنه ليس معنى ~~ذلك أن للبياض قيامين أحدهما بالسطح والآخر بالجسم بل معناه أن له قياما ~~واحدا بالسطح لكن لما قام السطح بالجسم صار ذلك القيام منسوبا إلى السطح ~~أولا وبالذات وإلى الجسم ثانيا وبالعرض فقس على ذلك معنى كون الشيء مثلا ~~مرئيا بالذات وبالعرض فإذا قلنا اللون مرئي PageV02P577 بالذات كان معناه ~~أن الرؤية متعلقة به بلا توسط تعلق تلك الرؤية بغيره وذلك لا ينافي كون ~~رؤيته مشروطة برؤية أخرى متعلقة بالضوء فيكون كلا منها مرئيين بالذات لكن ~~رؤية أحدهما مشروطة برؤية الآخر وإذا قلنا المقدار مرئي بالعرض بواسطة ~~اللون كان معناه أن هناك رؤية واحدة متعلقة باللون أولا وبالذات وبالمقدار ~~ثانيا وبالعرض وهكذا الحال في سائر الأمور التي سماها مشتركة بين الحواس ~~فهي محسوسة تبعا قطعا وأما كون الشخص أبا عمرو فلا تعلق للإحساس به البتة ~~والمصنف إذا رجع إلى نفسه وجد تفرقة ضرورية بينهما وعلم أن المقدار مثلا له ~~انكشاف في الحس ليس ذلك الانكشاف للأبوة فاتضح الفرق بين معنى المحسوس ~~بالعرض واندفع ما ذكره الإمام بل نقول إطلاق هذا الاسم على المعنى الأول ~~أولى كما أشار إليه المصنف بإيراد كلمة قد في المعنى الآخر PageV02P578 # | النوع الثاني القوة المدركة الباطنة # المتن # وهي أيضا خمس # الأولى الحس المشترك وهي القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة ~~بالحواس الخمس فتطالعها النفس ثمة فتدركها ويثبتها ثلاثة أوجه # الأول لولا أن فينا قوة مدركة للمحسوسات كلها لما أمكننا أن نحكم بأن هذا ~~الملموس هو هذا الملون فإن القاضي لا بد أن يحضره الخصمان ms0958 فإن قيل الحاكم ~~هو العقل قلنا سنبين أن الجزئيات لا يدركها إلا قوى جسمانية ولقائل أن يقول ~~فما قولك في أن حكمنا بأن زيدا إنسان إن كان المدرك لهما واحدا فالمدرك ~~للجزئي هو المدرك للكلي أعني العقل وإلا بطل أصل الدليل # الثاني القطرة النازلة نراها خطا والشعلة التي تدار بسرعة نراها كالدائرة ~~وليستا في الخارج خطا ودائرة فهو في الحس المشترك وليس في الباصرة لأنها ~~إنما تدرك الشيء حيث هو فهو لارتسامها في قوة أخرى PageV02P579 وليست هي ~~النفس فهي قوة جسمانية ولقائل أن يقول يجوز أن يكون ذلك لارتسامه في القوة ~~الباصرة # الثالث ما يراه النائم والمبرسم والكاهن موجود وليس في الخارج وإلا رآها ~~كل سليم الحس فهو في المدرك وهو جسماني لما مر ولقائل أن يقول لعل المدرك ~~لها النفس كما مر واحتج الخصم بوجهين # الأول أن حصول جبل من ياقوت وبحر من زئبق في جزء من بدن النائم ضروري ~~البطلان قلنا قد ينطبع شبح الكبير في الصغير كما مر # الثاني كما نعلم أنا لا نشم ولا نذوق ولا نسمع ولا نبصر بالأيدي والأرجل ~~نعلم أنا لا نذوق ولا نلمس بالدماغ ومنكره مكابر قلنا عدم توسط الدماغ فيه ~~ممنوع وأما أنه ليس آلة جرمية فنعم # الثانية الخيال وهو يحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك كالخزانة له وبه ~~يعرف من يرى ثم يغيب ثم يحضر ولولا هذه القوة لامتنع معرفته واختل النظام ~~وأثبت بوجوه ثلاثة # الأول قوة القبول غير قوة الحفظ # قلنا هو فرع قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وإن سلم فالحفظ مشروط ~~بالقبول فكيف تقول القابل غير الحافظ # الثاني الحس المشترك حاكم دونها # قلنا تحكم تارة ولا تحكم أخرى PageV02P580 # الثالث الصور إذا كانت في الحس المشترك فهي مشاهدة بخلاف ما إذا كانت في ~~الخيال # قلنا قد يعود إلى ملاحظة النفس وعدمها # الثالثة القوة الوهمية وهي التي تدرك لمعاني الجزئية كالعداوة التي ~~تدركها الشاة من الذئب والمحبة التي تدركها السخلة من أمها وهي التي تحكم ~~بأن هذا الأصغر ms0959 هذا الحلو # الرابعة القوة الحافظة وهي الحافظة للمعاني التي تدركها الوهمية كالخزانة ~~لها ونسبتها إلى الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك فاستغنى بما ذكرنا # ثم المتخيلة وهي التي تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني بالتركيب ~~والتفصيل مثل إنسان ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان نصفه إنسان ونصفه ~~فرس وهذه القوة إذا استعملها العقل سميت مفكرة ولنختم هذا النوع بأبحاث # الأول عرف وجود هذه القوى بتعدد الأفعال لما اعتقدوا أنه لم يصدر عن ~~الواحد إلا الواحد وقد عرفت ما فيه ثم لا يجوز أن تكون القوة واحدة والآلات ~~متعددة أو الشرائط # الثاني محل الحس المشترك والخيال البطن الأول من الدماغ فالحس المشترك في ~~مقدمه لتصادفه المحسوسات أولا والخيال في مؤخره ومحل الوهمية والحافظة ~~البطن الأخير منه والوهمية في مقدمه والحافظة في مؤخره ومحل المتخيلة ~~الدودة الحاصلة في وسط الدماغ الموضوعة بين البطنين لتأخذ من هذه وهذه ~~فتتصرف فيما فيهما وإنما عرف محالها بالآفة فإنه إذا تطرق آفة إلى محل من ~~هذه المحال اختل فعل القوة المخصوصة به دون غيرها ولولا اختصاص كل بمحله ~~لما كان كذلك # خاتمة أكثر الكلام في هذه القوى بعد نفي القادر المختار على أن ~~PageV02P581 النفس ليست مدركة للجزئيات كما أشرنا إليه فلنتكلم في ذلك ~~فنقول المدرك لجميع أصناف الإدراكات النفس لوجوه # الأول ما ذكرناه من الحكم بالكلي على الجزئي وبكل جزئي على أنه غير الآخر # الثاني وجداني إني واجد أسمع وأبصر وأجوع وأشبع # الثالث أن النفس مدبرة للبدن فهو فاعل للجزئيات ولا بد له فيه من إدراك ~~الجزئيات إذ الرأي الكلي نسبته إلى الكل واحدة فلا يصلح لكونه مصدرا للبعض ~~دون البعض وللخصم وجوه # الأول نعلم ضرورة أن إدراك المبصرات حاصل للبصر والأصوات للسمع وعلى هذا ~~وإنكار ذلك مكابرة # الثاني آفة كل عضو توجب آفة فعله # الثالث إذا أدركنا الكرة فلا بد له أن ترتسم في المدرك صورتها ومن المحال ~~ارتسام ما له وضع وحيز فيما لا وضع ولا حيز له # الرابع إذا تصورنا مربعا مجنحا بمربعين هكذا ms0960 فإنا نميز بين المربعات ~~الثلاثة ونشير إلى وضع كل من الآخر على معنى أين هو من صاحبه فلو كان محله ~~النفس لزم كونه منقسما انقساما في الكم وأنه باطل لأنها مجردة عن المادة # والجواب أن شيئا من ذلك لا ينفي كون الحواس آلات والنفس هي المدركة وهذا ~~القدر كاف في إثبات القوى المذكورة إذ لولا اختصاص كل عضو بقوة لما اختص ~~بكونه آلة لنوع من المدركات دون الآخر PageV02P582 # النوع الثالث القوى الفاعلة وتنقسم إلى باعثة ومحركة أما الباعثة فإما ~~لجلب النفع وتسمى شهوية وإما لدفع الضر وتسمى غضبية وأما المحركة فهي التي ~~تمدد الأعصاب فتقرب الأعضاء إلى مباديها كما في قبضة اليد وترخيها فتبعد ~~الأعضاء عن مباديها كما في البسط وهذه القوة هي المبدأ القريب للحركة ~~والمبدأ البعيد التصور وبينهما الشوق والإرادة فإن النفس تتصور الحركة ~~فتشتاق إليها فتريدها إرادة قصدة وإيجاد فتحصل # الشرح # النوع الثاني القوة المدركة الباطنة أي القوى التي يكمل بها الإدراك ~~الباطني سواء كان مدركة أو معينة في الإدراك وهي أيضا خمس # الأولى الحس المشترك وهي القوة التي ترتسم فيها صور الجزيئات المحسوسة ~~بالحواس الخمس الظاهرة التي هي الجواسيس لها فتطالعها النفس من ثمة فتدركها ~~ولما كانت هذه القوى آلة للنفس في إدراكها سميت مدركة لها ويثبتها أي يدل ~~على ثبوت الحس المشترك ثلاثة أوجه # الأول لولا أن فينا قوة واحدة مدركة للمحسوسات كلها بحيث ترتسم فيها ~~بأسرها لما أمكننا الحكم ببعض المحسوسات على بعضها إيجابا ولا سلبا مثل أن ~~نحكم بأن هذا الملموس هو هذا الملون أو ليس هذا الملون فإن القاضي الحاكم ~~بالنسبة لا بد أن يحضره الخصمان أي PageV02P583 المحكوم عليه والمحكوم به ~~حتى يمكنه ملاحظة النسبة بينهما وإيقاع أحد طرفيها وليس شيء من القوى ~~الظاهرة كذلك فلا بد من قوة باطنة فإن قيل الحاكم هو العقل فلا حاجة إلى ~~قوة أخرى قلنا سنبين أن الجزئيات لا يدركها إلا قوى جسمانية فلا يدركها ~~العقل فلا يحكم عليها بل لا بد من قوة جسمانية تدركها ms0961 برمتها وتحكم فيما ~~بينها ولقائل أن يقول فما قولك في أن حكمنا بأن زيدا إنسان إن كان المدرك ~~لهما واحدا فالمدرك للجزئي هو المدرك للكلي أعني العقل إذ لا يمكن للقوى ~~الجسمانية إدراك الكليات وحينئذ فقد جاز أن يكون الحاكم بين الجزئيات ~~المحسوسة هو العقل وإلا أي وإن لم يكن مدركهما واحدا بطل أصل الدليل وهو أن ~~الحاكم لا بد أن يحضره الطرفان فإن قيل الحاكم هو العقل كما أشرتم إليه ~~أولا لكنه يمتنع ارتسام صور المحسوسات فيه فوجب أن يكون هناك قوة جسمانية ~~ترتسم فيها صورها كلها حتى يتصور حضورها عنده أجيب بأن الحضور عند العقل لا ~~يجب أن يكون باجتماعها في قوة واحدة بل ربما يكفيه ارتسامها في آلات متعددة ~~للعقل كالحواس الظاهرة # الوجه الثاني القطرة النازلة نراها خطا مستقيما والشعلة التي تدار بسرعة ~~شديدة نراها كالدائرة وليستا أي القطرة والشعلة في الخارج عن القوى المدركة ~~خطا ودائرة فهو أي كونهما كذلك إنما يكون في الحس المشترك وليس في الباصرة ~~لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو حتى إذا زال عن مكانه لم تدركه فيه بل في ~~مكان آخر فقط فهو لارتسامهما PageV02P584 على الوجه المذكور في قوة أخرى ~~سوى الباصرة وليست تلك القوة هي النفس الناطقة لاستحالة اتصافها بما له ~~مقدار فهي قوة جسمانية باطنة ترتسم فيها صور المحسوسات ولقائل أن يقول يجوز ~~أن يكون ذلك لارتسامه في القوة الباصرة وما ذكرتموه من أن الباصرة لا تدرك ~~الشيء إلا حيث هو ممنوع إذ لا دليل عليه سوى الاستقراء الذي لا يفيد اليقين ~~فنقول لم لا يجوز أن ينطبع في الباصرة صورة الجسم في حيز وقبل أن تنمحي هذه ~~الصورة عنها تنطبع فيها صورته في حيز آخر وإذا اجتمعت الصورتان في الباصرة ~~شعرت بهما معا على أنهما صورة واحدة لشيء واحد ممتد على الاستقامة أو ~~الاستدارة ويؤيد ذلك أن ابن سينا يسلم أن البصر يدرك الحركة ويستحيل ~~إدراكها إلا على الوجه الذي صورناه وأيضا ارتسام ما له امتداد في النفس ms0962 ~~إنما يستحيل إذا كان حلول الصور فيها كحلول الأعراض في محالها وهو مما ~~ينازع فيه لأن الأعراض متمانعة دون الصور # الوجه الثالث ما يراه النائم والمبرسم والكاهن موجود فإن كل واحد منهم ~~يشاهد صورا محسوسة ويدرك أصواتا مسموعة بحيث لا يرتاب فيها ويميز بينها ~~وبين غيرها فلا بد أن يكون لتلك الصور والأصوات وجود إذ العدم المحض يستحيل ~~أن يتميز عن غيره ويشاهد على حسب ما تشاهد الأمور الموجودة وليس وجودها في ~~الخارج وإلا رآها كل سليم الحس فهو في المدرك وهو أي ذلك المدرك جسماني لا ~~عقلي لما مر من أن الجزئيات لا تدركها إلا قوى جسمانية وليس حسا ظاهرا ~~لتعطله في النوم ولأن الرائي ربما كان مغموض العينين فوجب أن يكون حسا ~~باطنا ولقائل أن يقول لعل المدرك لها النفس كما مر من أنها تدرك الكلي ~~والجزئي PageV02P585 أيضا وامتناع ارتسام الصور التي لها مقدار فيها غير ~~مسلم عندنا لما عرفت آنفا # واحتج الخصم النافي للحس المشترك بوجهين # الأول أن حصول جبل من ياقوت وبحر من زئبق كما يرى في النوم في جزء من بدن ~~النائم ضروري البطلان قلنا قد ينطبع شبح الكبير في الصغير إنما الممتنع إن ~~يرتسم عين الكبير في الصغير كما مر # الثاني كما نعلم أنا لا نشم الروائح ولا نذوق الطعوم ولا نسمع الأصوات ~~ولا نبصر الألوان بالأيدي والأرجل كذلك نعلم أنا لا نذوق ولا نلمس ولا نعقل ~~شيئا مما ذكرناه بالدماغ ومنكره مكابر لإنكار ما يجده كل عاقل من نفسه قلنا ~~عدم توسط الدماغ فيه أي في الإدراك الحسي ممنوع وما ذكرتموه لا يدل عليه ~~وأما أنه أي الدماغ ليس آلة جرمية أي ليس جرمة آلة للإحساسات المذكورة كما ~~اقتضاه دليلكم فنعم إذ لا نزاع لنا فيه # الثانية من القوى المدركة الباطنة الخيال وهو يحفظ الصور المرتسمة في ~~الحس المشترك إذا غابت المحسوسات عن الحواس الظاهرة فهو كالخزانة له وبه ~~يعرف من يرى في زمان ثم يغيب ثم يحضر ولولا هذه القوة وحفظها لصور ms0963 ~~المحسوسات الغائبة لامتنع معرفته أي لامتنع أن يعرف من شيء أنه الذي رؤي ~~فيما سبق من الزمان واختل النظام إذ يحتاج الإنسان حينئذ في كل ما يحس به ~~أن يتعرف حاله في المرة الثانية وما بعدها كما في المرة الأولى فلا يتميز ~~عنده الضار من النافع والصديق من العدو ويختل أمر المعاش والمعاد وأثبت ~~وجود الخيال بوجوه ثلاثة # الأول قوة القبول غير قوة الحفظ فمدرك الصور القابل لها أعني الحس ~~المشترك غير حافظها الذي هو الخيال قلنا ما تمسكتم به هو فرع قولكم الواحد ~~لا يصدر عنه إلا واحد وقد مر بطلانه وإن سلم ذلك فالحفظ مشروط بالقبول ~~بديهة فلا بد أن يجتمع القبول مع الحفظ فكيف PageV02P586 تقول القابل غير ~~الحافظ البتة حتى يثبت أن مدرك المحسوسات يجب أن يكون مغايرا لما يحفظها # الثاني الحس المشترك حاكم على المحسوسات كما سلف دونها أي دون القوة ~~الخيالية لأن فعلها الحفظ ولا شك أن ما ليس بحاكم مغاير لما هو حاكم قلنا ~~يجوز أن يكون هناك قوة واحدة قد تحكم تارة ولا تحكم أخرى فلا يلزم إلا ~~التغاير بالاعتبار دون الذات # الثالث الصور المحسوسة إذا كانت مرتسمة في الحس المشترك فهي مشاهدة كما ~~في المحسوسات الحاضرة عندنا بخلاف ما إذا كانت مرتسمة في الخيال فإنها ليست ~~كذلك كما إذا غابت المحسوسات عنا فلا بد من تغير القوتين بحسب الذات قلنا ~~قد يعود ما ذكرتم من الاختلاف بالمشاهدة وعدمها إلى ملاحظة النفس وعدمها ~~بأن تكون الصور مرتسمة في قوة واحدة فتارة تلتفت النفس إليها فتشاهدها ~~وتارة تعرض عنها فلا تشاهدها # الثالثة من تلك القوى هي القوة الوهمية وهي التي تدرك المعاني الجزئية ~~المتعلقة بالصور المحسوسة كالعداوة الجزئية التي تدركها الشاة من الذئب ~~فتهرب منه والمحبة الجزئية التي تدركها السخلة من أمها فتميل إليها فإن هذه ~~المعاني لا بد لها من قوة مدركة سوى الناطقة # قالوا وهي التي تحكم بأن هذا الأصغر هو هذا الحلو ويتجه عليه أن النسبة ~~التي بينهما وإن كانت معنى ms0964 جزئيا مدركا للقوة الوهمية إلا أن طرفيها ~~محسوسان ومدركان بالحس المشترك والحاكم لا بد أن يدرك PageV02P587 الطرفين ~~والنسبة حتى يتمكن من الحكم عليها فلا يجوز أن يكون الحكم المذكور للقوة ~~الوهمية ولا للحس المشترك # الرابعة منها القوة الحافظة وهي الحافظة للمعاني التي تدركها القوة ~~الوهمية كالخزانة لها ونسبتها إلى الوهمية نسبة الخيال إلى الحس المشترك ~~فاستغنى في إثباتها بما ذكرناه ثم الخامسة القوة المتخيلة وهي القوة التي ~~تتصرف في الصور المحسوسة والمعاني الجزئية المنتزعة منها وتصرفها فيها ~~بالتركيب تارة والتفصيل أخرى مثل إنسان ذي رأسين وإنسان عديم الرأس وحيوان ~~نصفه إنسان ونصفه فرس وهذا التصرف غير ثابت لسائر الحواس والقوى فهو لقوة ~~أخرى وهذه القوة إذا استعملها العقل في مدركاته بضم بعضها إلى بعض أو فصله ~~عنه سميت مفكرة كما أنها إذا استعملها الوهم في المحسوسات مطلقا سميت ~~متخيلة # فإن قيل كيف يستعملها الوهم في الصور المحسوسة مع أنه ليس مدركا لها # أجيب بأن القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس إلى كل منها ما ارتسم ~~في الأخرى والوهمية هي سلطان تلك القوى فلها تصرف في مدركاتها واستعمال ما ~~هو آلة فيها بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم عليها ~~بخلاف أحكامها فمن سخرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا ~~عظيما ولنختم هذا النوع الثاني بأبحاث # الأول عرف وجود هذه القوى الخمس الباطنة بتعدد الأفعال PageV02P588 ~~الخمسة التي هي إدراك المحسوسات وإدراك المعاني الجزئية المتعلقة بها ~~وحفظهما والتصرف فيها لما اعتقدوا أنه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد وقد ~~عرفت ما فيه من الفساد ثم إن سلمنا صحته قلنا لم لا يجوز أن تكون القوة ~~واحدة والآلات متعددة أو الشرائط فتصدر تلك الأفعال عنها بحسب تعددها كما ~~جوزتموه في مواضع أخرى # الثاني محل الحس المشترك والخيال هو البطن الأول من الدماغ المنقسم إلى ~~بطون ثلاثة أعظمها الأول ثم الثالث وأما الثاني فهو كمنفد فيما بينهما ~~منفرد على شكل الدودة فالحس المشترك في مقدمه أي مقدم البطن الأول لتصادفه ms0965 ~~المحسوسات بالحواس الظاهرة أولا والخيال في مؤخره لأنه خزانتها التي تحفظها ~~ومحل الوهمية والحافظة هو البطن الأخير منه والوهمية في مقدمه والحافظة في ~~مؤخره على قياس حال الحس المشترك والخيال في البطن الأول ومحل المتخيلة هو ~~الدودة الحاصلة في وسط الدماغ الموضوعة بين البطنين لتأخذ من هذه المحسوسات ~~التي في أحد جانبها و من هذه المعاني الجزئية التي في الجانب الآخر فتتصرف ~~بالتركيب والتفصيل فيما فيهما أي في البطنين الأول والأخير من الصور ~~والمعاني والمشهور في الكتب المعول عليها أن المتخيلة في مقدم الدودة ~~والوهمية في مؤخرها والحافظة في مقدم البطن الأخير وليس في مؤخره شيء من ~~هذه القوى إذ لا حارس هناك من الحواس فتكثر مصادماته المؤدية إلى الاختلال ~~وإنما عرف محالها المذكورة بالآفة فإنه إذا تطرق آفة إلى محل من هذه المحال ~~اختل فعل القوة المخصوصة به دون غيرها أي دون فعل غيرها من أفعال سائر ~~القوى ولولا اختصاص كل من هذه القوى بمحله لما كان الأمر كذلك PageV02P589 # خاتمة لأبحاث النوع الثاني وهي البحث الثالث أكثر الكلام الذي نقلناه ~~عنهم في إثبات هذه القوى وتعددها بعد بنائه على نفي القادر المختار الموجد ~~لجميع الأشياء ابتداء بمجرد إرادته مبني على أن النفس الناطقة ليست مدركة ~~للجزئيات كما أشرنا إليه في أثناء الكلام المنقول فلنتكلم في ذلك فنقول ~~المدرك لجميع أصناف الإدراكات هو النفس لوجوه # الأول ما ذكرناه من الحكم بالكلي على الجزئي في مثل قولنا زيد إنسان وبكل ~~جزئي على أنه غير الآخر أي والحكم بسبب أحد الجزئين عن الآخر كما في قولك ~~زيد ليس بعمرو فلا بد من قوة تدرك الكليات وجميع أنواع الجزئيات من ~~المحسوسات مشاهدة ومتخيلة والمعاني الجزئية متوهمة ومحفوظة ولا يجوز أن ~~تكون هذه القوى جسمانية اتفاقا فهي القوة العاقلة # الثاني وجداني بلا شبهة إني واجد أسمع وأبصر وأجوع وأشبع وأدرك المعقولات ~~فالمدرك للكل واحد وليس إلا النفس # الثالث أن النفس مدبرة للبدن المعين فهو أي النفس بتأويل الإنسان فاعل ~~للجزئيات من الأفعال التدبيرية ولا ms0966 بد له فيه أي في كونه فاعلا للأفعال ~~الجزئية من إدراك الجزئيات الصادرة عنه إذ الرأي الكلي نسبته إلى الكل من ~~آحاد ذلك الكلي واحد فلا يصلح الرأي الكلي لكونه مصدرا للبعض دون البعض ~~فالنفس مدركة للجزئيات وفي المباحث المشرقية هي مدبرة لبدن شخص وتدبير ~~الشيء للشخص من حيث هو ذلك الشخص يستحيل إلا بعد العلم به من حيث هو هو ~~فإذن هي مدركة للبدن الجزئي وللخصم القائل بأن النفس لا تدرك الجزئيات وجوه ~~PageV02P590 # الأول نعلم ضرورة أن إدراك المبصرات حاصل للبصر وإدراك الأصوات للسمع ~~وعلى هذا إدراك سائر المحسوسات فإنه حاصل للحواس المخصوصة وإنكار ذلك ~~مكابرة مصادمة للبديهة فلا يلتفت إليه # الثاني آفة كل عضو هو محل لقوة توجب آفة فعله الذي نسب إليه فلولا أنه ~~فعله حقيقة لما كان كذلك وهذا إنما يظهر في الحواس الظاهرة وأما في الباطنة ~~فيستعان بالتجارب الطبية من أن الآفة متى حدثت في مقدم البطن الأول اختل ~~الإحساس دون تخيل المحسوسات السابقة ومتى حدثت في مؤخره اختل التخيل دون ~~الإحساس وهكذا الحال في سائر القوى الباطنة # الثالث إذا أدركنا الكرة الشخصية مثلا فلا بد له أي لإدراكنا إياها أن ~~ترتسم في المدرك منا صورتها المتصفة بمقدار مخصوص ووضع معين وحيز لازم لهما ~~ومن المحال ارتسام ما له وضع وحيز فيما لا وضع ولا حيز له أعني النفس ~~المجردة بل لا بد أن يكون ارتسامه في قوة جسمانية # الرابع إذا تصورنا مربعا مشخصا على مقدار مخصوص مجنحا بمربعين مشخصين على ~~وضع معين هكذا فإنا نميز بين المربعات الثلاثة ونشير إلى وضع كل من الآخر ~~على معنى أين هو صاحبه وأحد الجناحين عن يمين المجنح والآخر عن يساره فلو ~~كان محله أي محل ارتسام هذا المتصور هو النفس لزم كونه أي كون هذا المحل ~~الذي هو النفس منقسما انقساما في الكم وأنه باطل لأنها مجردة عن المادة فلا ~~تقبل الانقسام المقداري # والجواب عن وجوه الخصم أن شيئا من ذلك الذي ذكره لا PageV02P591 ينفي كون ~~الحواس ms0967 آلات والنفس هي المدركة فترتسم الجزئيات في تلك الآلات وتدركها ~~النفس لملاحظتها في آلاتها فلا يلزم انقسام النفس ولا كونها ذات وضع وحيز ~~وتكون آفة الفعل باختلال الآلات دون المدرك ويصح إسناد الإدراك إلى تلك ~~الآلات وإن لم تكن مدركة حقيقة وهذا القدر الذي لا ينفيه شبه الخصم كاف ~~للمستدل في إثبات القوى المذكورة إذ يعلم بالضرورة أنه لولا اختصاص كل عضو ~~من تلك الأعضاء بقوة مخصوصة لما اختص بكونه آلة لنوع من المدركات دون الآخر ~~وبذلك يثبت وجود القوى وتعددها وهو المطلوب # النوع الثالث القوى الفاعلة هي التي عبر عنها فيما سبق بالمحركة على معنى ~~أن لها مدخلا في الحركة إما بالتحريك أو الإعانة على قياس ما مر في المدركة ~~وفائدة العدول ظاهرة وتنقسم إلى قوة باعثة على الحركة وقوة محركة مباشرة ~~للتحريك أما الباعثة وتسمى شوقية ونزوعية فإما لجلب النفع وتسمى شهوية وإما ~~لدفع الضرر وتسمى غضبية وأما المحركة فهي التي تمدد الأعصاب بتشنيج العضلات ~~فتقرب الأعضاء إلى مباديها كما في قبض اليد مثلا وترخيها أي ترخي الأعصاب ~~بإرخاء العضلات فتبعد الأعضاء عن مباديها كما في البسط أي بسط اليد وهذه ~~القوة المثبتة في العضلات هي المبدأ القريب للحركة والمبدأ البعيد وهو ~~التصور وبينها الشوق والإرادة فهذه مباد أربعة مترتبة للأفعال الاختيارية ~~الصادرة عن الحيوان فإن النفس تتصور الحركة أولا فتشتاق إليها ثانيا بناء ~~على اعتقاد نفع فيها فتريدها ثالثا إرادة قصد إليها وإيجاد لها فتحصل ~~الحركة بتمديد الأعصاب وإرخائها رابعا وقال بعضهم الشوق إنما يوجد فيمن ليس ~~قدرته تامة فتردد وتشتاق وأما الذي يثق بقدرته فلا شوق له PageV02P592 # | القسم الثالث في النفس الإنسانية # المتن # وقواها تسمى القوة العقلية فباعتبار إدراكها للكليات والحكم بينها ~~بالنسبة الإيجابية أو السلبية تسمى القوة النظرية وباعتبار استنباطها ~~للصناعات الفكرية ومزاولتها للرأي والمشورة تسمى القوة العملية ويحدث فيها ~~من القوة هيئات انفعالية هي الضحك والخجل والحياء وأخواتها # الشرح # القسم الثالث من الأقسام الثلاثة التي في الفصل الثالث المعقود لبيان ~~المركبات التي لها نفس ms0968 في النفس الإنسانية أي في بيان قواها ولذلك قال ~~وقواها يعني المخصوصة بها تسمى القوة العقلية فباعتبار إدراكها للكليات ~~والحكم بينها بالنسبة الإيجابية أو السلبية تسمى القوة النظرية والعقل ~~النظري وباعتبار استنباطها للصناعات الفكرية ومزاولتها للرأي والمشورة في ~~الأمور الجزئية مما ينبغي أن تفعل أو تترك تسمى القوة العملية والعقل ~~العملي فهاتان قوتان متغايرتان إما بالذات أو بالاعتبار اختص بهما الإنسان ~~من بين سائر الحيوان فالأولى للأحكام الكلية صادقة PageV02P593 كانت أو ~~كاذبة والثانية للأحكام المتعلقة بأفعال جزئية سواء كانت خيرات أو شرورا ~~جميلة أو قبيحة وهذه القوة مستمدة من القوة النظرية لأن استخراج الآراء ~~الجزئية إنما يكون بضرب من التأمل والقياس فلا بد هناك من مقدمة كلية كأن ~~يقال مثلا هذا الفعل كذا وكذا وكل ما هو كذا فهو جميل ينبغي أن يفعل أو ~~قبيح ينبغي أن يترك فتكون صغرى القياس شخصية وكبراه كلية فيحصل منهما رأي ~~في أمر جزئي مستقبل من الأمور الممكنة فإن الواجبات والممتنعات لا تروى في ~~كيفية إيجادها وإعدامها وكذا الماضي والحاضر لا تروى فيهما أيضا للإيجاد أو ~~الإعدام بل ذلك مخصوص بالأمور المستقبلة وإذا حكمت هذه القوة بهذا الرأي ~~الجزئي تبع حكمها حركة القوة الاجتماعية إلى تحريك البدن ويحدث فيها أي في ~~النفس الإنسانية من القوة العملية الشوقية هيآت انفعالية تتبعها أحوال ~~بدنية هي الضحك التابع للتعجب الحادث في النفس من إدراك الأمور الغريبة ~~الخفية لأسباب والخجل والحياء وأخواتها من الخوف والحزن والحقد وغيرها من ~~الانفعالات المختصة بالإنسان فظهر أن النفس تتأثر من قواها كما أنه يؤثر ~~فيها PageV02P594 # | القسم الرابع في المركبات التي لا مزاج لها # المتن # اعلم أن حر الشمس يصعد أجزاء إما هوائية ومائية وهو البخار وإما نارية ~~وأرضية وهو الدخان ومنهما يتكون جميع الآثار العلوية أما البخار فإن اشتد ~~الحر حلل المائية وبقي الهواء الصرف وإلا فإن وصل إلى الزمهريرية عقده ~~ببرده فصار سحابا وتقاطرت الأجزاء المائية إما بلا جمود وهو المطر وإما مع ~~جمود فإن كان كان الجمود قيل الاجتماع فهو ms0969 الثلج وإن كان بعده فهو البرد ~~وإنما يستدير بالحركة وإن لم يصل إلى الزمهريرية فهو الضباب وقليله قد ~~يتكاثف ببرد الليل فينزل إما بلا جمود وهو الطل أو معه وهو الصقيع وأما ~~الدخان فربما يخالط السحاب فيخرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه ~~للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له ومصاكته إياه صوت هو الرعد وقد يشتعل بقوة ~~التسخين الحاصل من الحركة والمصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفه لا ~~ينطفئ حتى يصل إلى الأرض وهو الصاعقة وأنه أعني الدخان قد يصل إلى كرة ~~النار فيخترق كالشمعة التي تطفأ ويحاذي بها من تحت شمعة مشتعلة فيشتعل ~~الدخان وتتصل بالشمعة السفلانية فتشتعل فما كان منه لطيفا صار مشتعلا ونفذ ~~فيه النار بسرعة فيرى ذلك كأنه كوكب ينقض وهو الشهاب وما كان منه ~~PageV02P595 كثيفا تعلق به النار تعلقا تاما من غير اشتعال ودام متصلا لا ~~ينطفئ وهو الذؤابات والأذناب والنيازك وذوات القرون وما كان غيلظا تعلق به ~~النار تعلقا ما فيحدث في الجو علامات سود أو حمر وقد تقف الذؤابات ونحوها ~~بجنب كوكب فيديرها الفلك معه مشايعة إياه فترى كأن لذلك الكوكب ذؤابة أو ~~ذنبا أو قرنا أو أكثر وهذه الأقسام إذا اتصلت بالأرض أحرقت ما عليها ويسمى ~~الحريق وأيضا فالدخان قد ينكسر حره عند الوصول إلى الكرة الزمهريرية فيرجع ~~بطبعها أو يصعد ويصادم الفلك فيرجع وعلى التقديرين فيتموج الهواء وهو الريح ~~ولذلك كان أكثر مبادي الرياح فوقانية كما تشهد به التجربة والريح كما يحدث ~~بهذا الطريق فقد يحدث بأن يتخلخل الهواء فيندفع فيدافع ما يجاوره فيطاوعه ~~وتضعف المدافعة إلى غاية ما فيقف وقد يحدث رياح مختلفة الجهة دفعة فتدافع ~~الأجزاء الأرضية فتنضغط بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها وهي الزوابع ~~والإعصار وأيضا فقد يحدث في الجو أجزاء رشية صقيلة كدائرة تحيط بغيم رقيق ~~لا يحجب ما وراءه فينعكس منها ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى ضوؤه دون ~~شكله فإن الصقيل إذا صغر جدا أدى الضوء واللون دون الشكل والتخطيط كما في ms0970 ~~المرآة الصغيرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف وتسمى الهالة ~~وقد يحدث مثل ذلك في خلاف جهة الشمس وهي قوس قزح وتختلف ألوانها بحسب أجزاء ~~السحاب وما وراءها وما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة ورأيت بعض ~~فضلاء زماننا ممن له في علم المناظر كعب عال يدعي بطلان ذلك لكنه رأي ~~الجمهور فذكرناه متابعة لهم # وأيضا فالبخار المحتقن في الأرض يخرج القليل من مسامها وينقلب ~~PageV02P596 الكثير بمعونة البرد ماء ويشفها ومنه العيون إذا كان البخار ~~كثيرا فحصل المدد بعد المدد كأن الفائض يحدث الثاني ضرورة امتناع الخلاء # وأيضا فالبخار والدخان اللذان في الأرض قد يكثران ويريدان الخروج منها ~~ومسامها متكاثفة فيزلزلانها بحركتيهما ومنه تتكون الزلازل وقد يخرج البخار ~~والدخان وقد صار نارا لشدة الحركة وأيضا فيحدث في الأرض قوة كبريتية وفي ~~الهواء رطوبة يختلط بخار الكبريت بأجزاء الهواء الرطب فيفيد مزاجا فيصير ~~دهنا وربما يشتعل بأنوار الكواكب وبغيرها # ملخص ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار فأحالوا ~~اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد واختلاف آثارها إلى صورها المتباينة ~~وأمزجتها وكل ذلك إلى حركات الأفلاك وأوضاعها # وأما المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر ~~الأفراد وأنها متماثلة لا اختلاف فيها وإنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ~~ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار هذا ما قد أجمعوا ~~عليه إلا النظام فإنه يجعل الأجسام نفس الأعراض والأعراض مختلفة بالحقيقة ~~فتكون الأجسام كذلك # القسم الخامس من الأقسام الخمسة التي ينطوي عليها الفصل الثاني من فصول ~~المرصد الأول من موقف الجواهر فلا يستعبد ورود الخامس عقيب الثالث في ~~المركبات التي لا مزاج لها # إعلم أن حر الشمس وغيرها يصعد إلى الجو أجزاء إما هوائية PageV02P597 ~~ومائية مختلطتين وهو البخار وصعوده ثقيل وإما نارية وأرضية وهو الدخان ~~وصعوده خفيف وليس ينحصر الدخان كما تعورف في الجسم الأسود الذي يرتفع مما ~~يحترق بالنار وقلما يصعد البخار والدخان ساذجا بل يتصاعدان في الأغلب ~~ممتزجين ومنهما يتكون جميع الآثار العلوية أما البخار ms0971 فإن قل واشتد الحر في ~~الهواء حلل الأجزاء المائية وقلبها إلى الهوائية وبقي الهواء الصرف وإلا أي ~~وإن لم يكن الأمر كذلك بل كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة ~~ما يحلله فإن وصل ذلك البخار بصعوده إلى الطبقة الزمهريرية التي هي الهواء ~~البارد كما عرفت عقده ببرده وتكاثف فصار سحابا وتقاطرت الأجزاء المائية إما ~~بلا جمود إذا لم يكن البرد شديدا وهو المطر وإما مع جمود إذا كان البرد ~~شديدا فإن كان الجمود قبل الاجتماع والتقاطر وصيرورته حباب كبارا فهو الثلج ~~وإن كان الجمود بعده فهو البرد وإنما يستدير ويصير كالكرة بالحركة السريعة ~~الخارقة للهواء بمصادمته فتنمحي الزوايا عن جوانب القطرات المنجمدة وإن لم ~~يصل البخار بالتصاعد إلى الزمهريرية فإما أن يكون كثيرا أو قليلا فالكثيرة ~~قد تنعقد سحابا ماطرا كما حكى ابن سينا أنه شاهد البخار قد صعد من أسافل ~~بعض الجبال صعودا يسيرا وتكاثف حتى كأنه مكبة موضوعة على وهدة فكان هو فوق ~~تلك الغمامة في الشمس وكان من تحتها من أهل القرية التي كانت هناك يمطرون ~~وقد لا ينعقد فهو أي هذا البخار الكثير المتكاثف الذي لم ينعقد سحابا ماطرا ~~الضباب المجاور لوجه الأرض وأما قليله أي قليل البخار الذي لم يصل إلى تلك ~~الطبقة فإنه قد يتكاثف ببرد الليل فينزل نزولا ثقيلا في أجزاء صغار لا يحس ~~بنزولها إلا عند اجتماع شيء يعتد به أما بلا جمود بعد النزول وهو الطل أو ~~معه وهو الصقيع ونسبته إلى الطل كنسبة الثلج إلى المطر وقد PageV02P598 ~~يتكون السحاب من إنقباض الهواء بالبرد الشديد فيحصل حينئذ منه الأقسام ~~المذكورة # قال الإمام الرازي أن تكون هذه الأشياء في الأكثر من تكاثف البخار وفي ~~الأقل من تكاثف الهواء وأما الدخان فربما يخالط السحاب بأن ترفع أبخرة ~~وأدخنة كثيرة مختلطة إلى الطبقة الزمهريرية فيتكاثف البخار وينعقد سحابا ~~فينحبس ذلك الدخان في جوف السحاب فيخرقه إما في صعوده بالطبع لبقائه على ~~حرارته المقتضية لتصعيده أو عند هبوطه للتكاثف أي لتكاثفه بالبرد ms0972 الشديد ~~الواصل إليه فيحدث من خرقه له أي خرق الدخان وتمزيقه للسحاب صاعدا أو هابطا ~~ومصاكته إياه صوت هو الرعد وقد يشتعل الدخان بقوة التسخين وذلك لأنه شيء ~~لطيف وفيه مائية وأرضية عمل فيهما الحرارة والحركة والخلخلة المازجة عملا ~~قرب مزاجه من الدهنية فصار بحيث يشتعل بأدنى سبب مشتعل فكيف لا يشتعل ~~بالتسخين القوي الحاصل من الحركة الشديدة والمصاكة العنيفة وإذا اشتعل ~~فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق وكثيفه لا ينطفئ إلى أن يصل إلى الأرض وهو ~~الصاعقة وإذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل ولا يحرقه ويذيب ~~الأجسام المندمجة فيذيب الذهب والفضة في الصرة مثلا وألا يحرقها إلا ما ~~احترق من الذوب وقد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة ~~الشيخ الكبير أبي عبد الله بن خفيف قدس سرة فأذاب قنديلا فيها ولم يحرق ~~شيئا منها وربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء PageV02P599 أصابه ~~وكثيرا ما يقع على الجبل فيدكه دكا ويحكى أن صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه ~~صاعقة فسقط رجلاه ولم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها وأنه أعني الدخان قد ~~يصل إلى كرة النار وذلك لأنه أجزاء أرضية يابسة جدا فيحفظ الحرارة التي ~~يصعدها بخلاف البخار فيحترق الدخان حينئذ كالشمعة التي تطفأ ويحاذى بها من ~~تحت شمعة مشتعلة فيشتعل الدخان الواصل إلى الشمعة الفوقانية وتتصل النار ~~التي وقعت في ذلك الدخان بالشمعة السفلانية فتشتعل بهذه النار فما كان منه ~~أي من الدخان لطيفا صار مشتعلا ونفذ فيه النار بسرعة فيرى ذلك المشتعل كأنه ~~كوكب ينقض وهو الشهاب وما كان منه كثيفا لا في الغاية تعلق به النار تعلقا ~~تاما من غير اشتعال بل ثبت فيه الاحتراق ودام متصلا لا ينطفئ أياما وشهورا ~~ويكون على صورة ذؤابة أو ذنب أو رمح أو حيوان له قرون كما أشار إليه بقوله ~~وهو الذؤابات والأذناب والنيازك وذوات القرون وما كان من البخار غليظا أي ~~كثيفا جدا تعلق به النار تعلقا ما لا تعلقا تاما فيحدث في ms0973 الجو علامات سود ~~أو حمر على حسب غلظ المادة فإذا كانت غليظة ظهرت الحمرة وإذا كانت أغلظ ظهر ~~السواد وقد تقف الذؤابات ونحوها بجنب كوكب فيديرها الفلك معه مشايعة إياه ~~فترى كأن لذلك الكوكب ذؤابة أو ذنبا أو قرنا واحدا أو أكثر من واحد وهذه ~~الأقسام التي ذكرناها للدخان الواصل إلى كرة النار إذا اتصلت بالأرض أحرقت ~~ما عليها وتسمى الحريق # وفي المباحث المشرقية إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني وتصاعد PageV02P600 ~~حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه ~~نازلة فيرى كأن تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض أحرقت ~~تلك المادة بالكلية وما يقرب منها وسبيل ذلك سبيل السراج المطفى إذا وضع ~~تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى ~~فتيلته وأيضا نقول فالدخان قد ينكسر حره عند الوصول إلى الكرة الزمهريرية ~~فيثقل فيرجع بطبعها إلى الأرض أو لا ينكسر وحينئذ يصعد ويصادم كرة النار لا ~~الفلك على ما وقع في النسخ لأن نفوذه في النار البسيطة العالية على الإحالة ~~إلى طبيعتها غير معقول بحسب الظاهر فيرجع ويرتد بمصادمته كرة النار ~~المتحركة بحركة الفلك رجوعا على جهات مختلفة كما يرد بعصا دائرة سهام على ~~جهات شتى وعلى التقديرين فيتموج الهواء ويضطرب وهو الريح # قيل قد وقع في كلام أرسطو أن الريح يحد بأنه متحرك وهو هواء لا بأنه هواء ~~متحرك # قال الإمام الرازي والذي يمكن أن يقال فيه أن الهواء مادة الريح وموضعها ~~فلا يجوز وضعها موضع الجنس ولذلك الذي ذكرناه من حال الدخان في توليد الريح ~~كان أكثر مبادي الرياح فوقانية كما تشهد به التجربة والريح كما يحدث بهذا ~~الطريق في الأغلب فقد يحدث أيضا بأن يتخلخل الهواء فيندفع عن مكانه بواسطة ~~عظم مقداره فيدافع ما يجاوره فيطاوعه ويدافع ذلك المجاور أيضا مجاوره ~~فيتموج الهواء PageV02P601 وتضعف تلك المدافعة شيئا فشيئا إلى غاية ما فيقف ~~وقد يحدث رياح مختلفة الجهة دفعة فتدافع تلك الرياح الأجزاء ms0974 الأرضية فتنضغط ~~الأجزاء الأرضية بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها وهي الزوابع جمع زوبعة ~~وهي الريح المستديرة على نفسها والإعصار المسمى في الفارسية بكرد باد هذا ~~وقد قيل بين الريح والمطر تمانع وتعاون أما التمانع فلأن الريح في الأكثر ~~تلطف مادة السحاب بحرارتها وتفرقها بتحريكها والمطر يبل الأدخنة ويصل بعضها ~~ببعض فيثقل حينئذ ولا يتمكن من الصعود فكل سنة يكثر فيها المطر تقل فيها ~~الريح وبالعكس وأما التعاون فلأن المطر يبل الأرض فيعيدها لأن يصعد منها ~~دخان إذ الرطوبة تعين على تحلل اليابس وتصعده والريح تجمع السحاب وتهرب ~~برودة السحاب إلى باطنه فيشتد البرد المكثف وأما مهاب الرياح فغير منحصرة ~~حقيقة في عدد إلا أنهم جعلوا أصولها أربعة هي نقط المشرق والمغرب والشمال ~~والجنوب والعرب تسمى الرياح التي تهب منها بالقبول والدبور والشمال والجنوب ~~وتسمى التي تهب مما بينها نكباء وأيضا نقول فقد يحدث في الجو أجزاء رطبة ~~رشية صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا يحجب ما وراءه عن ~~الإبصار فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر ~~لصقالتها إلى القمر فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله فإن الصقيل الذي ~~ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى الضوء واللون ~~دون الشكل والتخطيط كما في المرآة الصغيرة وتلك الأجزاء الرشية مرايا صغار ~~متراصة على هيئة الدائرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف ~~وتسمى الهالة وإنما لا يرى الجزء الذي يقابل القمر من ذلك الغيم لأن قوة ~~الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره فلا يرى فيه خيال القمر كيف والشيء ~~إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها ~~تؤدي خيال ضوئه كما عرفت قبل وأكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن ~~تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو وإن سخن السحاب حتى بطلت دلت على المطر ~~لأن الأجزاء المائية قد كثرت وإن انحرفت من جهة دلت على PageV02P602 ريح ~~تأتي ms0975 من تلك الجهة وإذا اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما ~~تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة وتكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا ~~وزعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا واعلم أن هالة الشمس وتسمى الطفاوة بضم ~~الطاء نادرة جدا لأن الشمس تحلل السحب الرقيقة ومع ذلك فقد زعم ابن سينا ~~أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قزح ورأى بعد ذلك هالة فيها ~~قوسية قليلة وإنما تنفرج هالة الشمس إذ كثف السحاب وأظلم وحكى أيضا أنه رأى ~~حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فتقوس في أجزاء الضوء ~~وعرض ما يعرض للقوس وقد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية ~~الصقيلة على هيئة الاستدارة في خلاف جهة الشمس وهو قوس قزح وتفصيله أنه إذا ~~وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة وكان وراءها ~~جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر وكانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على ~~الشمس ونظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس ولما كانت ~~صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس ولون المرآة ~~وتختلف ألوانها أي ألوان قوس قزح بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها ~~وبحسب ألوان ما وراءها من الجبار و أوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام ~~الكثيفة ورأيت بعض فضلاء زماننا ممن له في علم المناظر كسب عال وهو المولى ~~الفاضل كمال الملة والدين الحسن الفارسي برد الله PageV02P603 مضجعه يدعي ~~بطلان ذلك الذي ذكرناه من أسباب الهالة وقوس قزح لكنه أي ما ذكرناه فيها ~~رأي الجمهور قد ذكرناه متابعة لهم وفي المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب ~~في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية وقوى روحانية اقتضت وجودها وحينئذ ~~لا تكون من قبيل الخيالات وهو أن يرى صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له ~~كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني ولا يكون فيه بحسب ~~نفس الأمر # قال ms0976 الإمام الرازي وهذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة والمرض ~~قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة وإلى اتصالات فلكيه وتأثيرات نفسانية ~~أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التحارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في ~~الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلولا أنها موجودات مستندة إلى تلك ~~الاتصالات والأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال وأيضا نقول فالبخار المحتقن في ~~الأرض يخرج القليل من مسامها وينقلب الكثير بمعونة البرد الذي في باطن ~~الأرض ماء ويشفها فيخرج منها ومنه العيون السيالة إذا كان البخار كثيرا ~~فحصل المدد بعد المدد كان الفائض يحدث الثاني ضرورة امتناع الخلاء فإن ~~البخار الذي انقلب ماء وفاض إلى وجه الأرض وجب أن ينجذب إلى مكانه ما يقوم ~~مقامه لئلا يكون خلاء فينقلب هو أيضا ماء ويفيض وهكذا يستنبع كل جزء منه ~~جزءا آخر # قال الإمام الرازي ومياه العيون الراكدة تحدث من أبخرة بلغت من قوتها أن ~~اندفعت إلى وجه الأرض ولكن لم تبلغ من كثرة مددها وقوتها أن يطرد تاليها ~~سابقها وهذا الكلام ينافي ما ذكره المصنف من التعليل بامتناع PageV02P604 ~~الخلاء ويقتضي أن يعلل السيلان بكثرة الأبخرة المقتضية للاندفاع إلى فوق ~~والركود بقلتها فتأمل # قال ومياه القنى والآبار متولدة من أبخرة ناقصة القوة عن أن تشق الأرض ~~فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا تندفع إليه بأدنى حركة فإن لم ~~يحصل هناك مسيل فهو البئر وإن حصل فهو القناة ونسبة القنى إلى الآبار كنسبة ~~العيون السيالة إلى الراكدة واعلم أن النزح من الآبار والعيون الراكدة سبب ~~لنبوع الماء فيها لأن ثقل الماء الظاهر يمنع سائر الأبخرة عن الظهور فإذا ~~نزح قويت تلك الأبخرة واندفعت إلى خارج وقد اختلفوا في أن هذه المياه ~~متولدة من أجزاء مائية متفرقة في عمق الأرض إذا اجتمعت أو من الهواء ~~البخاري الذي ينقلب ماء وهذا الثاني وإن كان ممكنا إلا أن الأول أولى لأن ~~مياه العيون والقنوات والآبار تزيد بزيادة الثلوج والأمطار وأيضا نقول ~~فالبخار والدخان اللذان في الأرض ms0977 قد يكثران ويزيدان الخروج منها بقوة ~~ومسامها متكاثفة فيزلزلانها بحركتيهما ومنه تتكون الزلازل وإذا كانا قليلين ~~أو كان مسامها مفتوحة لم يكن زلزلة ولذلك قلت الزلازل في الأراضي الرخوة ~~وإذا كثرت الآبار والقنى في أرض صلبة قلت زلزلتها وقد يخرج البخار والدخان ~~الممتزجان امتزاجا مقربا إلى الدهنية وقد صار نارا لشدة الحركة المقتضية ~~للاشتعال والانقلاب إلى النارية وربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث ~~أصوات هائلة ثم إن وقع هذا الشق في بلدة جعل عاليها سافلها وربما كان في ~~موضع الانشقاق وهدأت فيسقط ما فوق الأرض في تلك الوهدات قليلا ما تتزلزل ~~الأرض بسقوط تلك الجبال عليها بتواتر المطر وشدته وأيضا نقول فيحدث في ~~الأرض قوة كبريتية وفي الهواء رطوبة يختلط بخار الكبريت بأجزاء الهواء ~~الرطب فيفيد مزاجا فيصير دهنا أي في طبيعة الدهن وربما يشتعل بأنوار ~~الكواكب وبغيرها فيرى بالليل في ذلك الموضع شعلة مضيئة غير محترقة إحتراقا ~~يعتد به وذلك للطفها # ملخص بعبارة جامعة وافية ما ذكرناه في الفصل الثاني أو في PageV02P605 ~~المرصد الأول كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار كما سبقت إليه ~~الإشارة في إسناده الكلام مرة بعد أخرى فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى ~~استعدادها في موادها يقتضي اختلاف الصور الحالة فيها وأحالوا اختلاف آثارها ~~إلى صورها المتباينة وأمزجتها المتخالفة وأحالوا كل ذلك في الأجسام ~~العنصرية وأسندوه بالآخرة إلى حركات الأفلاك وأوضاعها وأما المتكلمون ~~فقالوا الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركبها من الجواهر ~~الأفراد وأنها متماثلة لا اختلاف فيها وإنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ~~ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار فالأجسام على ~~رأيهم متوافقة في الحقيقة متخالفة بالأمور الخارجية عن ذواتها هذا ما قد ~~أجمعوا عليه إلا النظام فإنه يجعل الأجسام نفس الأعراض الملتئمة منها ~~الأجسام والأعراض التي تركب منها الجسم مختلفة بالحقيقة قطعا فتكون الأجسام ~~أيضا كذلك أي مختلفة بالحقيقة وقد سبق في المقصد الثاني من الفصل الأول من ~~هذا المرصد أنه لا محيص لمن يذهب إلى تجانس الجواهر ms0978 الأفراد من جعل الأعراض ~~داخلة في حقيقة الجسم وهو مبني على أن الأجسام متخالفة الحقائق بالضرورة ~~فيكون منافيا لما قد أجمعوا عليه من تماثلها في الحقيقة وتخالفها بالأمور ~~الخارجة الحالة فيها PageV02P606 # | المرصد الثاني في عوارض الأجسام # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # في أن الأجسام محدثة إنها إما أن تكون محدثة بذواتها وصفاتها أو قديمة ~~بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها محدثة بصفاتها أو بالعكس فهذه أربعة ~~أقسام ثم إما أن تقول بواحد منها أو لا تقول فهذه خمسة احتمالات # الأول أنها محدثة بذواتها وصفاتها وهو الحق وبه قال المليون من المسلمين ~~واليهود والنصارى والمجوس # الثاني أنها قديمة بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرسطو ومن تبعه من متأخري ~~الفلاسفة وتفصيل مذهبهم أنهم قالوا الأجسام تنقسم كما علمت إلى فلكيات ~~وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها وصورها وأعراضها إلا الحركات ~~والأوضاع المشخصة فإنها حادثة وأما العنصريات PageV02P607 فقديمة بموادها ~~وبصورها الجسمية بنوعها وبصورها النوعية بجنسها نعم الصور المشخصة فيهما ~~والأعراض المختصة محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية # الثالث قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وهو قول من تقدم أرسطو من الحكماء ~~وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات فمنهم من قال إنه جسم واختلف في ذلك الجسم ~~أي الأجسام هو ففي التوراة إن الله تعالى خلق جوهرة ونظر إليها نظر الهيبة ~~فذابت فحصل البخار ومن زبدها الأرض ومن دخانها السماء وقيل الأرض وحصلت ~~البواقي بالتلطيف وقيل النار وحصلت البواقي بالتكثيف وقيل البخار وحصلت ~~العناصر بالتلطيف وبالتكثيف وقيل الخليط من كل شيء لحم وخبز وغير ذلك فإذا ~~اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنه قد حدث ولم يحدث إنما تحدث ~~الصورة التي أوجبها الاجتماع # ومنهم من قال إنه ليس بجسم واختلف فيما هو فقالت الثنوية النور والظلمة ~~والحرنانيون النفس والهيولى عشقت النفس بالهيولى لتوقف كمالاتها عليها فحصل ~~من اختلاطهما أنواع المكونات # وقيل هي الوحدة فإنها تجزأت فصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا ~~والسطوح جسما # الرابع إنها حادثة بذواتها قديمة بذواتها وهذا لم يقل ms0979 به أحد لأنه ضروري ~~البطلان PageV02P608 # الخامس التوقف في الكل وهو مذهب جالينوس لنا في حدوث الأجسام مسالك # المسلك الأول وهو المشهور الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن ~~الحوادث فهو حادث وأما المقدمة الأولى فلوجهين # الأول إن الأجسام لا تخلو عن الأعراض لما مر وإذ لا توجد بدون التمايز ~~وقد بينا أن التمايز بالأعراض ثم الأعراض حادثة لأنها لا تبقى زمانين وقد ~~مر بيانهما # الثاني الجسم لا يخلو عن الحركة السكون وهما حادثان إنما قلنا إن الجسم ~~لا يخلو عنهما لأنه لا يخلو عن الكون في حيز فإن كان مسبوقا بالكون في ذلك ~~الحيز فهو ساكن وإلا فهو متحرك لا يقال منقوض بالجسم في أول حدوثه لأنا ~~نقول الكلام في الجسم الباقي وإنما قلنا إن الحركة حادثة لوجوه # الأول ماهية الحركة هي المسبوقية بالغير وماهية الأزلية عدم المسبوقية ~~بالغير وبينهما منافاة بالذات فلا تكون الحركة أزلية وذلك معنى الحادث # الثاني الماهية لا توجد إلا في ضمن الجزئيات ولا شك أن شيئا من جزئيات ~~الحركة لا يوجد في الأزل فلا توجد ماهيتها فيه # الثالث كل حركة من الحركات الجزئية مسبوقة بعدم أزلي فتجتمع العدمات في ~~الأزل وحينئذ فلا يوجد في الأزل حركة وإلا جامعت عدمها هذا خلف وقد يذكر ~~ههنا وجوه أخر مآلها إلى ما ذكرنا وإنما تختلف العبارة فتركناها # الرابع طريقة التطبيق وقد عرفتها وتقريرها ههنا أن نفرض من PageV02P609 ~~حركة ما إلى ما لا بداية له جملة وحركة قبلها بمقدار متناه جملة أخرى ثم ~~نطبق الجملتين الجزء الأول بالأول والثاني بالثاني لا إلى نهايته فإن كان ~~بإزاء كل من أجزاء الجملة الزائدة جزء من أجزاء الجملة الناقصة كان الشيء ~~مع غيره كهو لا مع غيره هذا خلف وإلا وجد في أجزاء الزائدة ما لا يوجد ~~بإزائه من الناقصة جزء فتنقطع الناقصة ضرورة فتكون متناهية والزائدة إنما ~~تزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي متناه فتكون الزائدة أيضا متناهية ~~فيلزم تناهيهما وهو خلاف المفروض وقد عرفت الكلام عليه في ms0980 إبطال التسلسل ~~سؤالا وجوابا فلا نعيده # الخامس طريقة التضايف وتقريرها هنا أن الحركات تتألف من أجزاء بعضها ~~سابقة وبعضها مسبوقة ولنجعلها أياما مثلا فلو كانت تلك الأيام غير متناهية ~~أمكن لنا أن نجعل من يوم ما وهو اليوم الذي نحن فيه جزءا أخيرا فنقول هذا ~~الجزء في هذه السلسلة مسبوق وليس بسابق وكل جزء من أجزائها الأخر سابق ~~ومسبوق بحسب الفرض فكل سابق مسبوق من غير عكس كلي كالأخير المذكور فيكون ~~عدد المسبوق أزيد من عدد السابق بواحد وانه محال لأنهما متضايفان يجب ~~تكافؤهما في الوجود وتساويهما في العدد وأن يكون بإزاء كل واحد واحد # وإنما قلنا السكون حادث لأنه لو كان قديما لامتنع زواله واللازم باطل أما ~~الملازمة فلأنه وجودي لما تقدم وكل وجودي قديم يمتنع زواله لأنه إن كان ~~واجبا فظاهر وإن كان ممكنا كان مستندا إلى واجب لما سيأتي ولا يكون ذلك ~~الواجب مختارا لما مر أن القديم لا يستند إلى المختار بل موجبا فإن لم ~~يتوقف تأثيره على شرط أصلا لزم من عدمه عدم الواجب وإن توقف فلا يكون ذلك ~~الشرط حادثا وإلا لكان القديم المشروط به أولى بالحدوث بل قديما ويعود ~~الكلام فيه ويلزم الانتهاء إلى PageV02P610 ما يجب صدوره عن الواجب بغير ~~شرط دفعا للتسلسل فلو عدم عدم الواجب هذا خلف وأما بطلان اللازم فبالاتفاق ~~والدليل أما الاتفاق فلأن الأجسام عند الحكماء منحصرة في الفلكيات وحركاتها ~~واجبة وفي العنصريات وحركاتها جائزة فلا شيء من الأجسام يمتنع عليه الحركة ~~وأما الدليل فلأن الأجسام متساوية فيصح على كل من الحيز ما صح على الآخر ~~وما ذلك إلا بخروجه من حيزه أو نقول الأجسام إما بسيطة ويجوز على كل جزء ~~منه ما يصح على الآخر فيصح أن يماس بيساره ما يماسه بيمينه وبالعكس وما هو ~~إلا بالحركة وإما مركبة من البسائط فيصح على بسائطها أن يماسها الآخر وما ~~هو إلا بالحركة # وبالجملة فنعلم بالضرورة أن مقولة الوضع غير واجبة للبسائط فكذا للمركبات ~~وأنه ما من جسم إلا ويمكن ms0981 للقادر المختار أن يغير وضعه فيجعل يمينه يساره ~~وبالعكس وإنكاره مكابرة # المسلك الثاني وهو لبعض المتأخرين كالاختصار للمسلك الأول أنه لو وجد جسم ~~قديم لزم إما كون قديم وإما أن يكون قبل كل كون كون لا إلى نهاية والتالي ~~باطل بقسميه أما الملازمة فلأنه لا بد للجسم من كون فإن وجد له كون غير ~~مسبوق بآخر لزم القسم الأول وإلا لزم القسم الثاني إذ على ذلك التقدير لو ~~وجد كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون وأما بطلان التالي فأما القسم ~~الأول فبمثل ما بينا به حدوث السكون وأما القسم الثاني فبالتطبيق وطريقة ~~التضايف وغيرهما ولا يخفى عليك أن في هذا المسلك طرحا لمؤنات كثيرة من بيان ~~كون السكون وجوديا فإن الكون لا شك في أنه وجودي ومن بيان أن الجسم لا يخلو ~~عن الحركة والسكون فإن لقائل أن يقول هو في الأزل لا متحرك ولا ساكن لأن كل ~~منهما يقتضي المسبوقية بالغير ومن سقوط قولهم السابقية والمسبوقية في ~~PageV02P611 الحركة بالفرض إذ لا أجزاء لها إلا بالوهم وفي الخارج هو كون ~~واحد مستمر # المسلك الثالث للإمام الرازي وهو أيضا مأخوذ من المسلك الأول والمؤنات ~~بحالها وتقريره أنه لو وجد جسم قديم لكان في الأزل إما متحركا أو ساكنا ~~والتالي باطل بقسميه وأنت بمعرفة بيانه بعدما قررناه في المسلكين السابقين ~~خبير # المسلك الرابع له أيضا كل جسم ممكن لأنه مركب وكثير وسيأتي أن الواجب ~~واحد وغير مركب وكل ممكن هو موجد فله موجد ولا يتصور إلا عن عدم وهو مبني ~~على ما ذكرنا في مباحث القدم من أنه لا يجوز استناد القديم إلى السبب ~~الموجب ونبهناك على مأخذه فتذكره # المسلك الخامس الأجسام فعل الفاعل المختار لما سيأتي في الصفات فتكون ~~حادثة لما بينا أن القديم لا يستند إلى المختار وهذان الوجهان يثبتان حدوث ~~العالم من الأجسام والمجردات وصفاتهما بخلاف الأولين فإنهما لا يعطيان إلا ~~حدوث الأجسام ويحتاج في تعميمها إلى نفي المجردات # المسلك السادس الجسم يقوم به الحادث وهو ms0982 ضروري لما نشاهده من الحركات ~~وتجدد الأعراض ولا شيء من القديم كذلك لما سنبرهن عليه في الإلهيات احتج ~~الخصم بشبه PageV02P612 # الأولى المادة القديمة وإلا احتاجت إلى مادة أخرى وتسلسل وأنها لا تخلو ~~عن الصورة لما تقدم فيلزم قدم الجسم # والجواب منع تركب الجسم من المادة والصورة ولا نسلم كون المادة قديمة ~~فإنه يثبت بوجوب اختلاف الاستعداد وأنه فرع الإيجاب بالذات وسنبطله ولا ~~نسلم أنها لا تخلو عن الصورة وقد مر ضعف دليله # الثانية الزمان قديم وإلا كان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها السابق ~~المسبوق وهو الزماني فيكون الزمان موجودا حين ما فرض معدوما هذا خلف ~~والجواب منع أن التقدم بالزمان وإن سلم فليس بالزمان بل هو كتقدم أجزاء ~~الزمان بعضها على بعض # الثالثة وهي العمدة فاعلية الفاعل للعالم قديمة ويلزم منه قدم العالم ~~بيانه لو كانت حادثة لتوقفت على شرط حادث وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ~~والكلام في ذلك الشرط كما في الأول ويلزم التسلسل وقد ذكر في الجواب عنه ~~وجوه والذي يصلح للتعويل عليه وجهان # الأول النقض بالحادث اليومي لا يقال إنه يستند إلى الحوادث الفلكية وكل ~~منهما مسبوق بآخر لا إلى نهاية لأنا نقول إبداء الفارق لا يدفع النقض وأيضا ~~فنقول فلم لا يجوز أن يكون حدوث العالم مشروطا بشرط مسبوق بآخر لا إلى ~~نهاية # فإن قيل ذلك إنما يتصور فيما له مادة وما سوى العالم ليس له مادة # قلنا لا نسلم ذلك إذا قد تكون تصورات متعاقبة لأمر مجرد كل سابق منها شرط ~~للاحق إلى أن تنتهي إلى ما هو شرط لحدوث العالم إلا أن يقال لكل حادث مادة ~~فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة الأولى وقد أجبنا عنها PageV02P613 # الثاني أن ترجيح الفاعل المختار عندنا لأحد مقدورية إنما هو بمجرد ~~الإرادة ولا حاجة فيه إلى مرجح ينضم إليه كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي ~~الهارب من السبع وقدحي العطشان # الرابعة صحة العالم لا أول لها وإلا لزم الانقلاب من الإمتناع الذاتي إلى ~~الإمكان الذاتي وأنه يرفع ms0983 الأمان عن البديهيات وكذلك صحة تأثير الباري فيه ~~فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم في الأزل وهو يبطل دلائلهم ثم نقول ترك ~~الجود زمانا غير متناه لا يليق بالجواد المطلق # والجواب أنه خطابي ثم أنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة الأزلية كفي الحادث ~~بشرط كونه حادثا # الشرح # المرصد الثاني في عوارض الأجسام وأحوالها وفيه مقاصد ثمانية # المقصد الأول في أن الأجسام محدثة وضبط الكلام في هذا المقام أن يقال ~~إنها إما أن تكون محدثة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها وصفاتها أو قديمة ~~بذواتها محدثة بصفاتها أو بالعكس فهذه أربعة أقسام مقيسة إلى نفس الأمر ثم ~~إما أن نقول بواحد منها أو لا نقول بل نتردد ونتوقف فهذه خمسة احتمالات # الأول إنها محدثة بذاتها الجوهرية وصفاتها العرضية وهو الحق وبه قال ~~المليون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس # الثاني أنها قديمة بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرسطو ومن تبعه من ~~PageV02P614 متأخري الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وتفصيل مذهبهم أنهم قالوا ~~الأجسام تنقسم كما علمت إلى فلكيات وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة ~~بموادها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من المقادير والأشكال ~~وغيرها إلا الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة قطعا ضرورة أن كل حركة ~~شخصية مسبوقة بأخرى لا إلى نهاية وكذا الأوضاع المعينة التابعة لها وأما ~~مطلق الحركة والوضع فقديم أيضا لأن مذهبهم أن الأفلاك متحركة مستمرة من ~~الأزل إلى الأبد بلا سكون أصلا وأما العنصريات فقديمة بموادها وبصورها ~~الجسمية بنوعها وذلك لأن المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة ~~واحدة نوعية لا تختلف إلا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود ~~بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا وبصورها النوعية بجنسها وذلك لأن مادتها لا يجوز ~~خلوها عن صورها النوعية بأسرها بل لا بد أن يكون معها واحدة منها لكن هذه ~~الصور متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية فيكون جنسها مستمرا الوجود ~~بتعاقب أنواعه نعم الصور المشخصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية ~~والأعراض المختصة المتعينة محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور ms0984 النوعية ~~العنصرية كأن يكون مثلا نوع الإنسان حادثا غير مستمر الوجود بتعاقب أفراده ~~الشخصية إذ يجوز حصوله من عنصر آخر بطريق الكون والفساد ولا امتناع أيضا ~~عندهم في استمراره كذلك ولا في استمرار أنواع المركبات في ضمن افرادها ~~المتعاقبة بلا نهاية # الثالث إنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وهو قول من تقدم PageV02P615 ~~أرسطو من الحكماء وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات فمنهم من قال إنه جسم ~~واختلف في ذلك الجسم أي الأجسام هو فقال تاليس الملطي إنه الماء الذي هو ~~المبدع الأول ومنه أبدع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما # قال صاحب الملل والنحل وكأنه أخذ مذهبه من الكتب الإلهية ففي التوراة أن ~~الله تعالى خلق جوهرة ونظر إليها نظر الهيبة فذابت وصارت ماء فحصل البخار ~~وظهر على وجهها بسبب الحركة زبد وارتفع منها دخان فحصل من زبدها الأرض ومن ~~دخانها السماء وقيل الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف وقيل النار وحصلت البواقي ~~بالتكثيف وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف وقيل ~~الخليط من كل شيء لحم وخبز وغير ذلك فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر ~~محسوس ظن أنه قد حدث ولم يحدث إنما تحدث الصورة التي أوجبها الاجتماع وقد ~~سبق كلام في هذه الاختلافات في بيان عدد العناصر # ومنهم من قال إنه ليس بجسم واختلف فيه ما هو فقالت الثنوية من المجوس ~~النور والظلمة فإنهما قديمان وتولد العالم من امتزاجهما وقال الحرنانيون ~~منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى ~~لتوقف كمالاتها الحسية والعقلية عليها فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات ~~وتعدية العشق بالباء لتضمين معنى اللصوق أو الولوع وإلا فهو متعد بنفسه ~~PageV02P616 # وقيل هي الوحدة فإنها تجزأت فصارت الوحدات نقطا ذوات أوضاع واجتمعت النقط ~~فصارت خطا واجتمعت الخطوط فصارت سطحا واجتمعت السطوح فصارت جسما # وقد يقال إن أكثر هذه الكلمات رموز وإشارات لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم # الرابع إنها حادثة بذواتها قديمة بصفاتها وهذا لم يقل به أحد لأنه ضروري ~~البطلان فجعله من الأقسام العقلية والاحتمالات ms0985 بالنظر إلى بادئ الرأي # الخامس التوقف في الكل أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور من ~~عاقل أن يتردد ويتوقف فيه بل لا بد أن ينفيه ببديهته وهو مذهب جالينوس إذ ~~يحكى عنه أنه قال في مرضه الذي توفي فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت ~~أن العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره وقد طعن فيه ~~أقرانه بذلك حين أراد من سلطان زمانه تلقيبه بالفيلسوف # إذا عرفت هذا فنقول لنا في حدوث الأجسام بذواتها وصفاتها مسالك ستة # المسلك الأول وهو المشهور المبسوط في إثبات هذا المطلوب الأجسام لا تخلو ~~عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث بذاته وصفاته فالأجسام ~~حادثة كذلك أما المقدمة الثانية فظاهرة لأن قدم ما لا يخلو عن الحوادث ~~يستلزم قدم الحادث وفيه كلام سيرد عليك وأما المقدمة الأولى فلوجهين # الأول أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض لما مر إشارة إلى ما عرف به أن ~~الأجسام لا تخلو عن الأكوان والتأليف وما يتبعهما من الأعراض PageV02P617 ~~والأظهر أن يقال لما سيجئ أي في المقصد السادس من هذا المرصد وإذ لا توجد ~~الأجسام بدون التمايز بينها لأن كل موجود لا بد أن يكون متميزا عن موجود ~~آخر بالضرورة وقد بينا أن التمايز بين الأجسام إنما هو بالأعراض بناء على ~~تماثل الجواهر الفردة التي تألفت الأجسام منها ثم الأعراض حادثة لأنها لا ~~تبقى زمانين وكل ما هو كذلك فهو حادث وقد مر بيانهما أي بيان أن التمايز ~~بين الأجسام لا يكون إلا بالأعراض وبيان أن الأعراض لا تبقى زمانين ولو ~~اقتصر على ذكر بيان الثاني لكان أولى لقوله وقد بينا # الثاني من الوجهين أن يقال الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان ~~فالجسم لا يخلو عن الحوادث إنما قلنا إن الجسم لا يخلو عنهما لأنه لا يخلو ~~عن الكون في حيز بالضرورة فإن كان كونه في ذلك الحيز مسبوقا بالكون أي بكون ~~آخر في ذلك الحيز فهو ساكن ms0986 لأن السكون هو الكون الثاني في المكان الأول ~~وإلا أي وإن لم يكن كونه في ذلك الحيز مسبوقا بالكون فيه فهو متحرك لا يقال ~~دليلكم منقوض بالجسم في أول زمان حدوثه لجريانه فيه مع أنه ليس متحركا ولا ~~ساكنا إذ لم يتصف حينئذ بكون ثان لا في المكان الأول ولا في المكان الثاني ~~لأنا نقول الكلام في الجسم الباقي فيدعي أنه لا يخلو عن الحركة أو السكون ~~لا في الجسم الحادث فلا نقض وإذا أورد هذا السؤال على طريق المناقضة كان ~~منعا لا يضر المعلل إذ مقصوده حدوث الجسم وإنما قلنا إن الحركة حادثة لوجوه # الأول ماهية الحركة هي المسبوقة بالغير أي ماهيتها تقتضي PageV02P618 ~~المسبوقية لذاتها لأنها الانتقال من حال إلى حال أخرى بل نقول هي الكون ~~الثاني في مكان آخر فتكون مسبوقة بالحالة الأولى والكون الأول وماهية ~~الأزلية عدم المسبوقية بالغير وبينهما منافاة بالذات فلا تكون الحركة أزلية ~~وذلك معنى الحادث # الثاني الماهية لا توجد إلا في ضمن الجزئيات لأن المطلق لا يتصور وجوده ~~منفردا عن التعينات بأسرها ولا شك أن شيئا من جزئيات الحركة لا يوجد في ~~الأزل لأن كل جزء منها منقسم إلى أجزاء لا يمكن اجتماعها فلا توجد إلا ~~متعاقبة فلا توجد ماهيتها أيضا فيه أي في الأزل فماهيتها حادثة كجزئياتها # الثالث كل حركة من الحركات الجزئية مسبوقة بعدم أزلي فتجتمع العدمات أي ~~عدمات جميع الحركات الجزئية في الأول وحينئذ فلا توجد في الأزل حركة أصلا ~~وإلا جامعت تلك الحركة عدمها هذا خلف واعترض عليه بأن الأزل ليس وقتا ~~محدودا وزمانا مخصوصا اجتمع فيه عدم الحركات كلها حتى إن وجد فيه شيء منها ~~جامع عدمه فيلزم اجتماع النقيضين بل معنى كونها أزلية أن تلك العدمات لا ~~بداية لها ولا ترتب بينها بخلاف وجوداتها فإن لها بداية وترتبا فليس يفرض ~~شيء من أجزاء الأزل إلا وينقطع فيه شيء من تلك العدمات التي لا بداية لها ~~بوجود من تلك الوجودات وليس لأجزاء الأزل انقطاع في جانب الماضي فإذا ms0987 وجد ~~في كل جزء منها حركة وانقطع فيه عدمها لم يكن هناك محذور إلا أن الوهم قاصر ~~عن إدراك الأزل فيحسب أنه وقت معين اجتمع فيه وجود الحركة مع عدمها وقد ~~يذكر ههنا لبيان حدوث الحركة وجوه أخر مآلها إلى ما ذكرنا وإنما تختلف ~~العبارة دون المعنى فتركناها وذلك مثل ما قيل من PageV02P619 أنه إن لم ~~يوجد شيء من الحركات في الأزل كانت أفرادها كلها حادثة وإن وجد شيء منها ~~فإن كان مسبوقا بالغير كان الأزلي مسبوقا بغيره وإن كان مسبوقا بغيره كان ~~ذلك أول الحركات فيلزم تناهيها وما له أما إلى الوجه الثاني وهو أن جزئيات ~~الحركة مع إذا كانت حادثة كانت ماهيتها كذلك وأما إلى الوجه الثالث واعلم ~~أن الذاهبين إلى قدم الجسم لم يذهبوا إلى أنه موصوف بحركة جزئية أزلية بل ~~قالوا إنه متصف بحركات متعاقبة لا نهاية لها وكل جزئي منها يوجد في جزء من ~~الأزل على ما صورناه وهذا معنى قولهم ماهية الحركة قديمة وإن كان كل واحد ~~من آحادها حادثا # قالوا وعدم خلوه عن مثل هذه الحوادث التي لا نهاية لأعدادها لا يستلزم ~~حدوثه ولا كون الحادث قديما فلا بد لنا إبطال كلامهم عن بيان امتناع تسلسل ~~الحوادث في المتعاقبة بلا نهاية حتى يتيسر لنا أن نقول الجسم لا يخلو عن ~~حوادث متناهية وكل ما لا يخلو عن حوادث كذلك كان حادثا وإلا لزم قدم الحادث ~~أو خلوه عن تلك الحوادث فلذلك قال # الرابع من وجوه حدوث الحركة وامتناع تعاقب أفرادها إلى غير النهاية طريقة ~~التطبيق وقد عرفتها في مباحث إبطال التسلسل وتقريرها ههنا أن نقول لو ~~تسلسلت الحركات معاقبة بلا نهاية كان لنا أن نفرض من حركة ما كدورة معينة ~~مثلا إلى ما لا بداية له جملة واحدة ونفرض أيضا من حركة قبلها بمقدار متناه ~~كعشر دورات مثلا جملة أخرى ثم نطبق الجملتين الجزء الأول من أحداهما بالأول ~~من الأخرى والثاني بالثاني وهكذا لا إلى نهاية فإن كان بإزاء كل من أجزاء ~~الجملة ms0988 الزائدة جزء من أجزاء الجملة الناقصة كان الشيء مع غيره كهو لا مع ~~غيره فيكون الزائد مساويا للناقص هذا خلف وإلا وجد في أجزاء الزائدة ما كان ~~لا PageV02P620 يوجد بإزائه من الناقصة جزء فتنقطع الناقصة ضرورة فتكون ~~متناهية والزائدة إنما تزيد عليها بمتناه والزائد على المتناهي بالمتناهي ~~متناه بلا شبهة فتكون الزائدة أيضا متناهية فيلزم تناهيهما وهو خلاف ~~المفروض أعني عدم تناهيهما في تلك الجهة فلو كانت الحركات غير متناهية كانت ~~متناهية وما استلزم وجوده عدمه كان محالا قطعا وقد عرفت الكلام عليه أي على ~~الاستدلال بالتطبيق في إبطال التسلسل سؤالا وجوابا فلا نعيده دفعا للإملال # الخامس من تلك الوجوه طريقة التضايف وقد عرفتها أيضا هناك وتقريرها هنا ~~أن الحركات تتألف من أجزاء بعضها سابقة وبعضها مسبوقة ولنجعلها أياما مثلا ~~فلو كانت تلك الأيام غير متناهية أمكن لنا أن نجعل من يوم ما وهو اليوم ~~الذي نحن فيه جزءا أخيرا فنقول هذا الجزء في هذه السلسلة التي لا تتناهى ~~مسبوق أي موصوف بالمسبوقية وليس بسابق وكل جزء من أجزائها الأخر سابق ~~ومسبوق بحسب الفرض إذ المفروض لا تناهي السلسلة مكتوبة فكل واحد من أجزائها ~~الأخر موصوف بالمسبوقية والسابقية معا إذ لو وجد فيها سابق غير موصوف ~~بالمسبوقية لانقطعت السلسلة به وعلى هذا التقدير فكل سابق مسبوق من غير عكس ~~كلي كالأخير المذكور فيكون عدد المسبوق أي المسبوقية أزيد من عدد السابق أي ~~السابقية بواحد وأنه محال لأنهما متضايفان حقيقيان يجب تكافؤهما في الوجود ~~وتساويهما في العدد وأن يكون بإزاء كل واحد من أحدهما واحد من الآخر وأما ~~تساوي عدد المشهورين فغير لازم كأب واحد له أبناء إلا أن يعتبر التغاير ~~الاعتباري بحسب الوصف ولو كانت السلسلة متناهية كان هناك سابق ليس بمسبوق ~~فيتكافأ الإضافيان وإنما قلنا السكون حادث لأنه لو كان قديما لامتنع زواله ~~واللازم باطل أما PageV02P621 الملازمة فلأنه وجودي لما تقدم في مباحث ~~الأين من أن وجود الكون ضروري معلوم بمعاونة الحس وكذا أنواعه الأربعة لأن ~~حاصلها عائد إلى ms0989 الكون والمميزات أمور اعتبارية مثل كونه مسبوقا بكون آخر ~~أو غير مسبوق وإمكان تخلل ثالث وعدمه وكل وجودي أي موجود قديم يمتنع زواله ~~ومن ثمة قيل القدم ينافي العدم لأنه أي القديم إن كان واجبا بذاته فظاهر ~~امتناع عدمه وإن كان ممكنا كان مستندا إلى واجب بالذات لما سيأتي في إثبات ~~الواجب تعالى ولا يكون ذلك الواجب الذي استند إليه الممكن القديم مختارا ~~لما مر من أن القديم لا يستند إلى المختار بل يكون موجبا فإن لم يتوقف ~~تأثيره أي تأثير الواجب في ذلك القديم على شرط أصلا بل كان ذاته كافيا في ~~إيجاده لزم من عدمه عدم الواجب لأنه يلزم ذاته من حيث هي هي وانتفاء اللازم ~~يستلزم انتفاء الملزوم فيكون عدمه محالا وإن توقف تأثيره فيه على شرط فلا ~~يكون ذلك الشرط حادثا وإلا لكان القديم المشروط به أولى بالحدوث بل يكون ~~ذلك الشرط أيضا قديما ويعود الكلام فيه وفي صدوره عن الواجب هل هو بشرط أو ~~بغير شرط ويلزم الانتهاء إلى ما يجب صدوره عن الواجب بغير شرط دفعا للتسلسل ~~في الأمور المترتبة الموجودة معا فلو عدم هذا الصادر المنتهي إليه عدم ~~الواجب هذا خلف فإذا امتنع عدم هذا الشرط مع امتناع عدم الموجب الواجب ~~امتنع عدم مشروطه أيضا وهكذا إلى القديم الذي كلامنا فيه وهو المطلوب وأما ~~بطلان اللازم فبالاتفاق والدليل أما الاتفاق فلأن الأجسام عند الحكماء ~~منحصرة في الفلكيات وحركتها واجبة عندهم وفي العنصريات وحركاتها جائزة فلا ~~شيء من الأجسام يمتنع عليه PageV02P622 الحركة وأما الدليل فلأن الأجسام ~~متساوية في الماهية لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة كما عرفت فيصح على ~~كل من الأجسام من الحيز ما صح على الآخر وما ذلك إلا بخروجه عن حيزه أو ~~نقول الأجسام إما بسيطة ويجوز على كل جزء منه أي من البسيط ما يصح على ~~الآخر فيصح أن يماس بيساره ما يماسه بيمينه وبالعكس وما هو إلا بالحركة ~~وإما مركبة من البسائط فيصح على بسائطها أن يماسها الآخر وما هو ms0990 إلا ~~بالحركة # وبالجملة فنعلم بالضرورة أن مقولة الوضع غير واجبة للبسائط لأن أجزاءها ~~متحدة في الماهية فيجوز تبدل أوضاعها نظرا إلى طبيعتها وكذا للمركبات لأن ~~تبدل أوضاع البسائط التي فيها يستلزم تبدل أوضاعها ونعلم أيضا بالضرورة أنه ~~ما من جسم إلا ويمكن للقادر المختار الذي خلقه أن يغير وضعه فيجعل يمينه ~~يساره وبالعكس وإنكاره مكابرة لا يعتد بها # المسلك الثاني وهو لبعض المتأخرين كالاختصار للمسلك الأول أنه لو وجد جسم ~~قديم لزم إما كون واحد قديم وإما أن يكون قبل كل كون كون آخر لا إلى نهاية ~~والتالي باطل بقسميه أما الملازمة فلأنه لا بد للجسم من كون في حيز لكونه ~~متحيزا بالذات فإن وجد له كون غير مسبوق بآخر أي بكون آخر لزم القسم الأول ~~لأن ذلك الكون يجب أن يكون ثابتا للجسم القديم على الاستمرار فيكون قديما ~~وإلا أي وإن لم PageV02P623 يوجد له كون غير مسبوق بآخر لزم القسم الثاني ~~لأن كل كون له فإنه مسبوق بكون آخر فوجب أن يكون قبل كل كون لا إلى نهاية ~~إذ على ذلك التقدير الذي نحن فيه لو وجد كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن ~~الكون وأنت خبير بأن القسم الثاني لا يحتاج إلى هذا البيان لأنه إذا لم ~~يوجد له كون غير مسبوق بآخر كان كل كون له مسبوقا بكون قبله لا إلى نهاية ~~إنما المحتاج إلى البيان هو القسم الأول بأن يقال ذلك الكون الذي ليس ~~مسبوقا بمثله يجب أن يكون مستمرا أزلا وإلا لزم خلو الجسم عن الكون نعم لو ~~قيل إن وجد له كون قديم فهو القسم الأول وإلا فلا بد أن يكون قبل كل كون ~~كون آخر إذ لو وجد له كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون لانتظم ~~الكلام وأما بطلان التالي فأما القسم الأول وهو قدم الكون فبمثل ما بينا به ~~حدوث السكون وأما القسم الثاني وهو تعاقب الأكوان إلى ما لا نهاية له ~~فبالتطبيق وطريقة التضايف وغيرهما من أدلة ms0991 بطلان التسلسل ولا يخفى عليك أن ~~في هذا المسلك طرحا لمؤنات كثيرة كانت في المسلك الأول من بيان كون السكون ~~وجوديا إذ قد اختلف فيه فذهب الحكماء إلى أنه عدم الحركة عما من شأنه ~~الحركة فيجوز حينئذ زواله لأن إعدام الحوادث تزول بوجوداتها مع كونها أزلية ~~فإن الكون الذي ذكر في هذا المسلك لا شك في أنه وجودي بلا خلاف ومن بيان أن ~~الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون فإن لقائل أن يقول هو في الأزل لا متحرك ~~ولا ساكن لأن كلا منهما يقتضي المسبوقية بالغير فلا يصح اتصافه بشيء منهما ~~في الأزل ومن سقوط قولهم السابقية والمسبوقية في الحركة بالفرض إذ لا أجزاء ~~لها إلا بالوهم وفي الخارج هو أي الحركة كون واحد مستمر بين المبدأ ~~والمنتهى لما مر من أن الحركة تطلق على الأمر الممتد ولا وجود له في الخارج ~~بل يمتنع وجوده فيه PageV02P624 وعلى الأمر المستمر الموجود الذي لا انقسام ~~له في مأخذ الحركة وهو الذي يدعي أنه قديم لا المعنى الأول فتأمل # المسلك الثالث للإمام الرازي ذكره في المحصل ونسبه الآمدي إلى بعض ~~المتأخرين من الأشاعرة وهو أيضا مأخوذ من المسلك الأول والمؤنات التي كانت ~~فيه باقية ههنا بحالها سوى قليل منها كما لا يخفى وتقريره أنه لو وجد جسم ~~قديم لكان في الأزل إما متحركا أو ساكنا والتالي باطل بقسميه وأنت بمعرفة ~~بيانه بعد ما قررناه في المسلكين السابقين خبير فلا نشتغل به حذفا للمؤنة # المسلك الرابع له أيضا كل جسم ممكن لأنه مركب إما من الجواهر الفردة أو ~~الهيولى والصورة وكثير أي وتشاركه في ماهيته أمور متعددة وسيأتي في ~~الإلهيات أن الواجب الوجود واحد لا شريك له في حقيقته وغير مركب فلا يكون ~~الجسم واجبا بل ممكنا وكل ممكن هو موجد فله موجد ولا يتصور الإيجاد إلا عن ~~عدم وهو مبني على ما ذكرنا في مباحث القدم من أنه لا يجوز الإمام الرازي ~~استناد القديم إلى السبب الموجب كما لم يجوزوا استناده إلى المختار ms0992 وقد ~~نبهناك على مأخذه فتذكره # المسلك الخامس الأجسام فعل الفاعل المختار لما سيأتي في الصفات أي في ~~صفاته تعالى فتكون الأجسام حادثة لما بينا أن القديم لا يستند إلى المختار ~~وهذان الوجهان أي الرابع والخامس يثبتان حدوث العالم كله من الأجسام ~~والمجردات وصفاتهما بخلاف الأولين فإنهما لا PageV02P625 يعطيان إلا حدوث ~~الأجسام وصفاتها ويحتاج في تعميمها إلى نفي المجردات ولم يتعرض للمسلك ~~الثالث لأنه جعله عين الأول لبقاء المؤنات وأما السادس فهو في حكم الأولين ~~بلا اشتباه # المسلك السادس الجسم يقوم به الحادث وهو ضروري لما نشاهده من حدوث ~~الحركات القائمة به وتجدد الأعراض الحالة فيه كالأضواء والألوان والأشكال ~~وغيرها ولا شيء من القديم كذلك لما سنبرهن عليه في الإلهيات من أن القديم ~~لا يكون محلا للحوادث # إحتج الخصم على القدم بشبه أربع # الأولى وهي مستخرجة من العلة المادية أن يقال المادة قديمة وإلا احتاجت ~~إلى مادة أخرى لما عرفت من أن كل حادث مسبوق بالمادة وتسلسل أي لزم التسلسل ~~في المواد وإنها أي المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية والنوعية أيضا لما ~~تقدم فيلزم قدم الجسم لكون أجزائه بأسرها قديمة # والجواب منع تركب الجسم من المادة والصورة وإن سلمنا ذلك لا نسلم كون ~~المادة قديمة فإنه أي كونها قديمة يثبت بوجوب اختلاف الاستعداد المقرب إلى ~~وجود الحوادث كما سلف وأنه فرع الإيجاب بالذات وسنبطله بإثبات قدرة الصانع ~~في الموقف الخامس ولا نسلم أيضا أنها لا تخلو عن الصورة وقد مر ضعف دليله # الشبهة الثانية وقد نسبها الإمام الرازي إلى العلة الصورية أن يقال ~~PageV02P626 الزمان قديم وإلا كان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها ~~السابق المسبوق وهو السبق الزماني فيكون موجودا حين ما فرض معدوما هذا خلف ~~وإذا كان الزمان قديما كانت الحركة التي هو مقدارها قديمة فكذا الجسم الذي ~~هو محل الحركة # والجواب منع أن التقدم بالزمان أي لا نسلم تحقق التقدم الزماني فإنه فرع ~~وجود الزمان وهو غير مسلم وإن سلم تحققه في الجملة فليس تقدم عدم الزمان ms0993 ~~على وجوده بالزمان حتى يلزم اجتماع النقيضين بل هو كتقدم أجزاء الزمان ~~بعضها على بعض أعني التقدم بالذات لا بأمر زائد عليها فلا محذور حينئذ # الشبهة الثالثة وهي العمدة عندهم في إثبات مطلبهم ومأخوذة من العلة ~~المؤثرة أن يقال فاعلية الفاعل للعالم أي تأثيره فيه وإيجاده إياه قديمة ~~ويلزم منه قدم العالم بيانه أنه لو كانت فاعليته حادثة مخصوصة بوقت معين ~~لتوقفت على شرط حادث مختص بذلك الوقت وإلا أي وإن لم تتوقف على شرط كذلك ~~لزم الترجيح بلا مرجح لأن اختصاص حدوث الفاعلية حينئذ بذلك الوقت دون ما ~~قبله وما بعده مع تساوي نسبتها إلى جميع الأوقات تخصيص بلا مخصص والكلام في ~~ذلك الشرط الحادث واختصاصه بوقت معين كما في الحادث الأول فلا بد له أيضا ~~من شرط آخر حادث ويلزم التسلسل في الشروط الحادثة وإذا كانت فاعليته قديمة ~~كان الأثر قديما أيضا إذ لا يتصور تحقق تأثير وإيجاد حقيقي في زمان مع عدم ~~حصول الأثر فيه وقد تقرر هذه الشبهة بعبارة أخرى أبسط فيقال جميع ما لا بد ~~منه في الإيجاد إن كان حاصلا أزلا كان الإيجاد حاصلا فيه إذ لو لم يحصل ~~لكان حصوله بعده إما أن يتوقف على شرط حادث فلا يكون جميع ما لا بد منه ~~حاصلا وهو خلاف المفروض أو لا يتوقف PageV02P627 فيلزم الترجيح بلا مرجح ~~وإذا كان الإيجاد أزليا كان وجود الأثر الذي لا يتخلف عنه كذلك وإن لم يكن ~~جميع ما لا بد منه في الإيجاد حاصلا في الأزل كان بعضه حادثا قطعا فنقل ~~الكلام إليه ونقول إن لم يحتج هذا الحادث إلى إيجاد لزم استغناء الحادث عن ~~المؤثر المخصص وإن احتاج فإما أن يكون جميع ما لا بد منه في إيجاده حاصلا ~~في الأزل فيلزم قدم الحادث أو لا يكون حاصلا فبعضه حادث بالضرورة فيلزم ~~التسلسل في الأسباب والمسببات وهو محال وقد ذكر في الجواب عنه وجوه والذي ~~يصلح للتعويل عليه وجهان # الأول النقض بالحادث اليومي إذ لا شبهة في وجوده ms0994 فنقول فاعلية الفاعل ~~القديم لهذا الحادث قديمة إذ لو كانت حادثة لتوقفت على شرط حادث حذرا من ~~الترجيح بلا مرجح والكلام في هذا الشرط الحادث كما في الأول فتتسلسل ~~الحوادث المترتبة إلى ما لا نهاية له فلو صح دليلكم لكان الحادث اليومي ~~قديما لا يقال إنه أي الحادث اليومي يستند إلى الحوادث الفلكية من الحركات ~~والاتصالات الكوكبية وكل منها مسبوق بآخر لا إلى نهاية ومثل هذا التسلسل ~~جائز بخلاف التسلسل في الأمور المترتبة المجتمعة لأنا نقول ابتداء الفارق ~~بين صورة النقض ومحل النزاع على الوجه الذي ذكرتموه لا يدفع النقض لأن ~~التسلسل في الأمور التي ضبطها وجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة محال كما ~~وقفت عليه وأيضا فنقول إذا سلم جواز التسلسل في الحوادث المتعاقبة فلم لا ~~يجوز أن يكون حدوث العالم مشروطا بشرط مسبوق بآخر لا إلى نهاية فيكون حدوث ~~العالم عن المبدأ القديم بتسلسل الحوادث المتعاقبة كما في الحادث اليومي ~~عندكم فإن قيل ذلك أي تسلسل الشروط المتعاقبة إنما يتصور فيما له مادة ~~بتزايد استعدادها بتوارد تلك الشروط عليها لقبول الحادث PageV02P628 ~~المشروط بذلك الشرط حتى إذا كمل الاستعداد فاض عليها من المبدأ القديم ما ~~هي مستعدة له وما سوى العالم أي ما هو خارج عنه ليس له مادة حتى يتصور ~~توارد الشروط المعتبرة في حدوث العالم عليها قلنا لا نسلم ذلك الذي ذكرتموه ~~من أن الشروط والحوادث المتعاقبة إنما يتصور في الماديات إذ قد تكون تصورات ~~متعاقبة لأمر مجرد عن المادة وتوابعها كل سابق منها شرط للاحق إلى أن تنتهي ~~فيما يزال إلى ما هو شرط أي إلى تصور هو شرط لحدوث العالم الجسماني فلا يتم ~~الاستدلال بما ذكرتم على قدمه إلا أن يقال لكل حادث مادة وتلك المادة لا ~~تخلو عن الصورة فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة الأولى وقد أجبنا عنها # الوجه الثاني أن ترجيح الفاعل المختار عندنا لأحد مقدوريه على الآخر إنما ~~هو بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه أي في ذلك الترجيح إلى داع مرجح ينضم ms0995 إليه ~~كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي الهارب من السبع وقدحي العطشان فنقول ~~الفاعلية حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور وقد يقال هذه الإرادة ~~المستلزمة لوجود المقدور إن كانت قديمة لزم قدم المقدور وإن كانت حادثة ~~احتاجت إلى إرادة أخرى أو شيء آخر حادث فيلزم التسلسل # ويجاب إما بجواز ترتب الإرادات أو ترتب تعلقات إرادة واحدة قديمة إلى ما ~~لا يتناهى وإما بجواز حدوث تعلقها في وقت معين بلا سبب PageV02P629 مخصص ~~لكون التعلق أمرا اعتباريا فعليك بالتدبر فيها والتثبت في مزال الأوهام في ~~أمثال هذه المقامات # الشبهة الرابعة صحة العالم أي إمكان وجوده لا أول لها وإلا لزم الانقلاب ~~من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي وأنه يرفع الأمان عن البديهيات ~~كجواز الجائزات واستحالة المستحيلات وكذلك صحة تأثير الباري فيه أي وكذا ~~إمكان تأثيره تعالى والعالم لا أول له وإلا لزم الانقلاب المذكور وحينئذ ~~فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم في الأزل من الصانع وهو يبطل دلائلهم أي ~~دلائل المتكلمين على امتناع وجوده فيه ثم أي بعد ثبوت إمكان وجوده وصدوره ~~أزلا نقول ترك الجود الذي هو إفاضة الوجود عليه زمانا غير متناه لا يليق ~~بالجواد المطلق الكامل من جميع الجهات في كونه جوادا فوجب قدم وجوده وإلا ~~لزم تعطله # والجواب أنه أي ما ذكرتموه من حديث الجود ولزوم التعطل كلام خطابي لا ~~يجدي نفعا فيما نحن فيه من البرهانيات ثم أنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة ~~الأزلية كفي الحادث بشرط كونه حادثا فإن إمكانه أزلي لما ذكرتم وليست ~~أزليته ممكنة لاستحالة الأزلية مع شرط الحدوث وقد عرفت أنه إذا أخذ ذات ~~الحادث من حيث هو كان إمكانه أزليا وأمكن أزليته أيضا وإذا أخذ بشرط الحدوث ~~لم يكن له إمكان من هذه الحيثية فضلا عن أن يكون إمكانه أزليا # | المقصد الثاني # المتن # في صحة فناء العالم وهو فرع الحدوث فمن قال إنه قديم قال لا PageV02P630 ~~يجوز عدمه لما تقدم وأما من قال إنه حادث فقد قال بجواز فنائه لكون ماهيته ~~من ms0996 حيث هي قابلة للعدم والعدم قبل كالعدم بعد لا تمايز بينهما ولا اختلاف ~~فيهما فما جاز عليه أحدهما جاز عليه الآخر لم يخالف في ذلك أحد إلا ~~الكرامية فإنهم مع اعترافهم بحدوث الأجسام قالوا إنها أبدية ممتنع فناؤها ~~ودليلهم ما أشرنا إليه في امتناع بقاء الأعراض والكرامية طردوه في الأجسام ~~فالتفت إليه تجده مع جوابه محضرا عندك # الشرح # المقصد الثاني في صحة فناء العالم بعد وجوده وهو فرع الحدوث فمن قال إنه ~~قديم قال لا يجوز عدمه لما تقدم في بيان حدوث السكون من أن القديم لا يجوز ~~عدمه وأما من قال إنه حادث فقد قال بجواز فنائه لكون ماهيته من حيث هي ~~قابلة للعدم حيث كانت متصفة به والعدم قبل أي قبل الوجود كالعدم بعد أي ~~بعده لا تمايز بينهما ولا اختلاف فيهما فما جاز عليه أحدهما جاز عليه الآخر ~~فقد ثبت جواز الفناء وأما وقوعه فقد توقف فيه بعضهم وأول الآيات الدالة ~~عليه لم يخالف في ذلك أحد إلا الكرامية فإنهم مع اعترافهم بحدوث الأجسام ~~قالوا إنها أبدية ممتنع فناؤها ودليلهم على ذلك ما أشرنا إليه في امتناع ~~بقاء الأعراض والكرامية طردوه في الأجسام فقالوا لو عدم الجسم بعد بقائه ~~لكان عدمه إما لذاته وإما لأمر آخر وجودي أو عدمي إلى آخر ما مر هناك والكل ~~باطل فلا يصح عدمه فالتفت إليه تجده مع جوابه المذكور هناك محضرا عندك فلا ~~حاجة إلى إعادتهما PageV02P631 # | المقصد الثالث # المتن # الأجسام باقية خلافا للنظام ومن أصحابنا من ادعى فيه الضرورة لا يقال ليس ~~ذلك إلا لبقائها في الحس ولا يصلح للتعويل عليه إذ الأعراض كذلك وقد قلتم ~~بأنها لا تبقى # قلنا لا نسلم أن ذلك ليس إلا للبقاء في الحس بل الضرورة العقلية حاصلة ~~والضروري لا يطلب مستنده بل هو ما يجزم به مجرد الفطرة ومنهم من استدل عليه ~~بأنه لو لم تكن الأجسام باقية لارتفع الموت والحياة والتسخن والتبرد ~~والتسود والتبيض وكل ذلك باطل بالضرورة # حجة النظام أنها لو بقيت لامتنع ms0997 عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض ~~واللازم باطل اتفاقا # تنبيه ذلك الدليل لما قام في الأعراض طرده النظام في الأجسام فقال بعدم ~~بقائها أيضا ولما كان بقاؤها ضروريا التزم الكرامية أنها لا تفنى وفرق قوم ~~بأن الأعراض مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور وأما الجواهر فيحفظها الله ~~تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها فيها فإذا أراد أن يفني لم يخلق فيها العرض أو ~~خلق فيها عرضا منافيا للبقاء # الشرح # المقصد الثالث الأجسام باقية خلافا للنظام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا ~~فآنا كالأعراض وقيل هذا النقل عنه غير معتمد عليه لأنه قال PageV02P632 ~~باحتياج الأجسام إلى المؤثر حال البقاء فتوهمت النقلة أنه لا يقول ببقائها ~~ومن أصحابنا أي ومن الأشاعرة من ادعى فيه الضرورة أي البداهة # قال الآمدي نحن نعلم بالضرورة أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسيات ~~والأرضين والسموات هو عين ما نشاهده اليوم وكذا نعلم بالاضطرار أن من ~~فاتحناه بالكلام هو عين ما ختمناه معه وأن أولادنا ورفقاءنا الان هم الذين ~~كانوا معنا من قبل لا يقال ليس ذلك أي جزمنا ببقائها ضرورة إلا لبقائها في ~~الحس فإنه يشهد باستمرار الأجسام ولا يصلح الحس وشهادته بالبقاء للتعويل ~~عليه والوثوق به إذ الأعراض كذلك لأن الحس شاهد ببقائها وقد قلتم أيها ~~الأشاعرة بأنها لا تبقى زمانين بل هناك أمثال متجددة لم يدرك الحس تفاوتها ~~فحسبها أمرا واحدا مستمرا فكيف تقبلون شهادته في الأجسام دون الأعراض # قلنا أي لأنا نقول لا نسلم أن ذلك الجزم منا ليس إلا للبقاء في الحس حتى ~~يتجه عليه ما ذكرتموه بل الضرورة العقلية حاصلة بلا شبهة والضروري البديهي ~~لا يطلب مستنده بل هو ما يجزم به مجرد الفطرة عند تصور الطرفين وملاحظة ~~النسبة فإن ذلك هو معنى البديهي المرادف للأولى ومنهم من استدل عليه بأنه ~~لو لم تكن الأجسام باقية لارتفع الموت والحياة أي لم يكن أن يقال لموت حي ~~أو حياة ميت لأن محلهما يجب أن يكون واحدا وعلى ذلك التقدير فالجسم حال ~~حياته غير الجسم حال ms0998 مماته فلا يكونان واردين على موضوع واحد ولا ارتفع ~~التسخن والتبرد PageV02P633 والتسود والتبيض ونظائرها أي لم يكن القول ~~بالاستحالة أصلا بأنها مشروطة باتحاد المحل وكل ذلك باطل بالضرورة العقلية # حجة النظام أنها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الأعراض ~~أي في امتناع عدمها على تقدير بقائها واللازم باطل اتفاقا # تنبيه على منشأ مذاهب النظام والكرامية وغيرهم ذلك الدليل لما قام في ~~الأعراض ودل على امتناع بقائها طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها ~~أيضا # قال الآمدي وذلك لأنه بنى على أصله وهو أن الجواهر مركبة من الأعراض حتى ~~إن كانت الأعراض مختلفة كانت الأجسام مختلفة # قال ولهذا فإنا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء والنار بالضرورة كما ~~ندرك الاختلاف بين الحرارة والبرودة كذلك ولما كان بقاؤها ضروريا أوليا ~~التزم الكرامية أنها لا تفنى أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك الدليل وفرق ~~قوم فقالوا بتجدد الأعراض وبقاء الأجسام وإنما فرقوا بينها بأن الأعراض على ~~تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور # وتلخيصه أن عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون بعدم الشرط لأن شرط بقائها ~~لا يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط إلا الجوهر مع ~~كونه مشروطا بالأعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في الأعراض ~~كسائر الأقسام فثبت أنها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم بالضرورة ~~فلا تكون باقية وأما الجواهر فيحفظها الله تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها ~~فيها فإذا أراد الله أن يفني الأجسام لم يخلق فيها العرض فتنتفي بانتفاء ~~شرط بقائها ولا محذور فيه وهذا مذهب الأشاعرة أو يخلق فيها عرضا منافيا ~~للبقاء وهو الفناء مثلا فينتفي بذلك PageV02P634 وهذا مذهب المعتزلة فلا ~~يتم في الأجسام الدليل الدال على امتناع الفناء بعد البقاء فلا يلزم كونها ~~غير باقية # | المقصد الرابع # المتن # الجواهر يمتنع عليها التداخل لذاتها بالضرورة إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون ~~هذا الجسم المعين أجساما والذراع الواحد من الكرباس مثلا ألف ذراع بل تداخل ms0999 ~~العالم كله في حيز خردلة وصريح العقل يأباه # وأما النظام فقيل إنه جوزه والظاهر أنه لزمه ذلك فيما صار إليه وأما أنه ~~التزمه وقال به فلم يعلم وإن صح كان مكابرا # الشرح # المقصد الرابع الجواهر يمتنع عليها التداخل أي دخول بعضها في حيز بعض آخر ~~بحيث يتحدان في المكان والوضع ومقدار الحجم وهذا الامتناع ليس معللا ~~بالتحيز كما ذهب إليه المعتزلة من أن الحيز له باعتبار وجود أحد الجوهرين ~~فيه كون مضاد لكونه باعتبار وجود الآخر فيه بل هو لذاتها بالضرورة البديهية ~~إذ لو جاز ذلك أي تداخل الجواهر لجاز أن يكون هذا الجسم المعين أجساما ~~كثيرة متداخلة وجاز أن يكون الذراع الواحد من الكرباس مثلا ألف ذراع بل جاز ~~تداخل العالم كله في حيز خردلة واحدة وجاز أيضا أن ينفصل عنها عوالم متعددة ~~مع بقائها على هيئتها وصريح العقل ببداهته يأباه وقد اتفق العقلاء على ~~امتناع التداخل PageV02P635 وأما النظام فقيل إنه جوزه والظاهر أنه لزمه ~~ذلك فيما صار إليه من أن الجسم المتناهي المقدار مركب من أجزاء غير متناهية ~~العدد إذ لا بد حينئذ من وقوع التداخل فيما بينها وأما أنه التزمه وقال به ~~صريحا فلم يعلم كيف وهو جحد للضرورة فلا يرتضيه عاقل لنفسه وإن صح أنه قال ~~به كان مكابرا لمقتضى عقله # | المقصد الخامس # المتن # وحدة الجوهر ووحدة حيزه متلازمتان فكما لا يجوز كون جوهرين في حال واحد ~~في حيز واحد فلا يجوز كون الجوهر الواحد في آن واحد في حيزين وهذا ضروري # وقال بعض الأئمة في إثباته لو جاز ذلك لم يمكن الجزم بأن الجسم الحاصل في ~~هذا الحيز غير الحاصل في الحيز الآخر وأيضا فلا يبقى فرق بين الجسم الواحد ~~والجسمين ولعل ذلك تنبيه على الضرورة بعبارات تصور المطلوب في الذهن فإن ~~شيئا من ذلك ليس بأوضح من المطلوب # تنبيه هل يسمى الجسمان باعتبار امتناع اجتماعهما في حيز ضدين كما يسمى ~~العرضان باعتبار امتناع اجتماعهما في محل ضدين فيه خلاف بين المتكلمين وهو ~~لفظي عائد ms1000 إلى مجرد الاصطلاح ولكل أن يصطلح في لفظ الضدين على ما يشاء # واعلم أن للحكماء خلافا قريبا منه في الصورة النوعية كالنارية ~~PageV02P636 والمائية هل هما ضدان أم لا وهو أيضا لفظي مرجعه إلى اشتراط ~~توارد الضدين على موضوع أو محل فإن شرط تواردهما على موضوع لم يكونا ضدين ~~وإن اكتفي بالمحل فهما ضدان والاصطلاح المشهور على الأول # الشرح # المقصد الخامس وحدة الجوهر ووحدة حيزه متلازمتان فكما لا يجوز كون جوهرين ~~في حال واحد في حيز واحد كما مر آنفا فلا يجوز أيضا كون الجوهر لواحد في آن ~~واحد في حيزين وهذا ضروري أيضا كالأول # وقال بعض الأئمة في إثباته لو جاز ذلك لم يكن لنا الجزم بأن الجسم الحاصل ~~في هذا الحيز غير الجسم الحاصل في الحيز الآخر وأيضا فلا يبقى فرق بين ~~الجسم الواحد والجسمين ولعل ذلك الذي أورده في إثباته تنبيه على الضرورة ~~بعبارات مختلفة تصور المطلوب في الذهن تصويرا واضحا فإن شيئا من ذلك الذي ~~جعله دليلا ليس بأوضح من المطلوب فكيف يصح الاستدلال به # تنبيه # هل يسمى الجسمان باعتبار امتناع اجتماعهما في حيز واحد ضدين كما يسمى ~~العرضان باعتبار امتناع اجتماعهما في محل واحد ضدين كما عرفت فيه خلاف بين ~~المتكلمين فمنع القاضي من إطلاق اسم الضد على الجواهر فكأنه راعى في التضاد ~~تعاقب الضدين على المحل المقوم وذلك غير متصور في الجواهر بخلاف الأعراض ~~وجوزه الأستاذ أبو إسحق وهو بحث لفظي عائد إلى مجرد الاصطلاح في إطلاق ~~PageV02P637 الألفاظ ولكل أن يصطلح في لفظ الضدين على ما يشاء من المعاني ~~إذ لا حجر في ذلك # واعلم أن للحكماء خلافا قريبا منه في الصورة النوعية كالنارية والمائية ~~هل هما ضدان أم لا فقال بعضهم نعم وقال آخرون لا وهو أيضا بحث لفظي مرجعه ~~إلى اشتراط توارد الضدين على موضوع أو محل فإن شرط تواردهما على موضوع لم ~~يكونا ضدين إذ لا موضوع لهما وإن اكتفي بالمحل الذي هو أعم من الموضوع فهما ~~ضدان لتواردهما على المادة العنصرية ms1001 والاصطلاح المشهور على الأول # | المقصد السادس # المتن # الجسم هل يخلو عن العرض وضده اتفق المتكلمون على منعه وجوزه بعض الدهرية ~~في الأزل وهم بعض القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وجوزه ~~الصالحية فيما لا يزال # وللمعتزلة تفصيل فالبصرية منهم يجوزونه في غير الأكوان والبغدادية ~~يجوزونه في غير الألوان وأما المتكلمون فمنعهم منه بناء على أن الأجسام ~~متجانسة وإنما تتميز بالأعراض فلو خلا عنها لم يكن شيئا من الأجسام ~~المخصوصة بل جسما مطلقا والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة وموافقة ~~النظام في ذلك لهم أمر ظاهر PageV02P638 # ومنهم من احتج عليه بامتناع خلوه عن الحركة والسكون كما مر وهو ضعيف لأن ~~الدعوى عامة وهذا لا تعميم فيه ورب عرض يخلو الجسم عنه وعن ضده وأما قياس ~~البعض على البعض وما قبل الاتصاف بما بعده فأضعف # احتج المجوز بوجوه # الأول لو لزم من وجود الجوهر وجود العرض لكان الرب تعالى مضطرا إلى إحداث ~~العرض عند إحداث الجوهر وأنه ينفي الاختيار # والجواب أن هذا لازم عليكم في امتناع وجود العرض دون الجوهر والعلم دون ~~الحياة والعلم بالمنظور فيه دون النظر فما هو عذركم في صور الإلزام فهو ~~عذرنا في محل النزاع # الثاني ما من معلوم إلا ويمكن أن يخلق الله تعالى في العبد علما به ~~والمعلومات في نفسها غير متناهية والحاصل للعبد متناه فإن انتفى عنه علوم ~~غير متناهية فكان يجب أن يقوم به بإزاء كل علم منتف عنه ضد له فيلزم قيام ~~صفات غير متناهية وكذا في المقدورات ونحوها وأنه محال # والجواب أن المنتفي تعلق العلم وأنه ليس بعرض وهذا إنما يلزم من يحوج كل ~~معلوم إلى علم ونحن لا نقول به # وأجاب الأستاذ أبو إسحق بناء على أصله من تضاد العلوم المتعددة أن ضد ~~العلوم المنتفية هو العلم الحاصل وألزم امتناع اجتماع علمين فالتزمه وزعم ~~أن لكل علم محلا من القلب غير ما للآخر # وأجاب ابن فورك المعلومات وإن كانت غير متناهية فالإنسان لا PageV02P639 ~~يقبل منها إلا علوما متناهية لامتناع وجود ms1002 ما لا يتناهى مطلقا وإنما يصح لو ~~امتنع وجود ما لا يتناهى بدلا كما يمتنع وجوده معا # وأجاب القاضي بأنه قد يكون انتفاء ما انتفى من العلوم بضد عام كالموت ~~والنوم لجميع العلوم # الثالث الهواء والماء خال عن اللون وضده # والجواب منع عدم اللون بل لا يدرك لضعفه أو التزم أن الشفيف ضد اللون لا ~~عدمه # تنبيه منهم من قال قبول الأعراض معلل بالتحيز للدوران # وقيل لا لدوران كل مع الآخر فليس إسناد أحدهما إلى الآخر أولى من العكس ~~والحق التوقف # الشرح # المقصد السادس الجسم هل يخلو عن العرض وضده اتفق المتكلمون من الأشاعرة ~~على منعه وقالوا كل عرض مع ضده يجب أن يكون أحدهما في الجسم وجوزه بعض ~~الدهرية في الأزل وقالوا إن الجواهر كانت خالية في الأزل عن جميع أجناس ~~الأعراض ولم يجوزوا خلوها عنها فيما لا يزال وهم بعض القائلين بأن الأجسام ~~قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وجوزه أي خلو الجسم عن العرض الصالحية من ~~المعتزلة فيما لا يزال فقالوا يجوز فيه خلو الجسم عن جميع الأعراض ~~وللمعتزلة النافين تفصيل فالبصرية منهم يجوزونه في غير الأكوان والبغدادية ~~يجوزونه في غير الألوان وأما المتكلمون أي الأشاعرة فمنعهم منه بناء على أن ~~الأجسام متجانسة عندهم لتركبها من الجواهر الأفراد المتماثلة وإنما تتميز ~~الأجسام بعضها عن بعض بالأعراض الحالة فيها فلو خلا الجسم عنها PageV02P640 ~~بأسرها لم يكن ذلك الجسم شيئا من الأجسام المخصوصة المتميزة عن غيرها بل ~~كان جسما مطلقا غير مخصوص معين والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة إنما ~~الموجود في الخارج هو الأمور المتعينة الممتازة ويرد على هذا الاستدلال أنه ~~ربما كان الامتياز ببعض الأعراض فلا يلزم أن الجسم لا يخلو عن شيء من ~~الأعراض وضده معا وموافقة النظام في ذلك أي في امتناع الخلو لهم أي ~~للمتكلمين أمر ظاهر يعني أنه وإن خالفهم في تماثل الأجسام لكنه يوافقهم في ~~امتناع خلوها عن الأعراض بناء على ما مر من مذهبه في تركب الجسم من العرض ~~وذلك ظاهر لا سترة ms1003 به ومنهم من احتج عليه أي على امتناع الخلو بامتناع خلوه ~~عن الحركة والسكون كما مر وهو ضعيف لأن الدعوى عامة في كل عرض مع ضده وهذا ~~الاحتجاج لا تعميم فيه ورب عرض سوى الحركة والسكون يخلو الجسم عنه وعن ضده ~~فإن الهواء خال عن الألوان والطعوم وأضدادها نعم يصلح ردا على البغدادية ~~حيث جوزوا الخلو عن الأكوان وعلى الصالحية حيث جوزوا الخلو عن الجميع فيما ~~لا يزال وأما قياس البعض على البعض و قياس ما قيل الاتصاف بما بعده وبالعكس ~~فأضعف من ذلك الضعيف يعني أن بعضهم حاول التعميم في الاحتجاج المذكور فقال ~~لما ثبت امتناع الخلو عن الأكوان ثبت امتناعه عن سائر الأعراض بالقياس ~~عليها وهو فاسد جدا فسادا ظاهرا إذ لا جامع فيه أصلا وبعضهم أراد إثبات ~~المدعى فقال اتفقت الأشاعرة والمعتزلة على امتناع الخلو بعد الاتصاف وذلك ~~لأجراء العادة من الله تعالى بخلق المثل أو الضد بعده عن الأشعري وامتناع ~~زوال PageV02P641 العرض إلا بطريان ضده عند المعتزلي فكذا يمتنع الخلو قبله ~~قياسا عليه وهو أيضا خال عن الجامع مع ظهور الفارق وإنما كان أضعف من ~~التمسك بالحركة والسكون لأنه يثبت بعضا من المطلوب بخلافها احتج المجوز ~~للخلو بوجوه ثلاثة # الأول لو لزم من وجود الجوهر وجود العرض لكان الرب تعالى مضطرا إلى إحداث ~~العرض عند إحداث الجوهر وأنه ينفي الاختيار # والجواب أن هذا لازم عليكم في امتناع وجود العرض دون الجوهر وامتناع وجود ~~العلم دون الحياة وامتناع وجود العلم بالمنظور فيه دون النظر فإنكم لا ~~تجوزون انقلاب العلم النظري بصفاته تعالى ضروريا وحصوله بلا نظر فيلزم كونه ~~مضطرا إلى إحداث الجوهر والحياة والنظر عند إحداث الأمور الموقوفة عليها ~~فما هو عذركم في صور الإلزام فهو عذرنا في محل النزاع ولا يخفى عليك أن ~~الإلزام الثالث لا يتجه على من يسند النظر والعلم المستفاد منه إلى قدرة ~~العبد وكذا إذا أبدل الثالث بما ذكره الآمدي من لزوم العلم بالمنظور فيه ~~عند انتفاء الآفات المانعة منه # الوجه الثاني ms1004 ما من معلوم إلا ويمكن أن يخلق الله تعالى في العبد علما به ~~والمعلومات أي المفهومات التي يمكن أن يتعلق العلم بها في نفسها غير ~~متناهية لشمولها الواجب والممكنات والممتنعات فكذا العلوم المتعلقة بها غير ~~متناهية والحاصل من تلك العلوم للعبد متناه لاستحالة وجود ما لا يتناهى فإن ~~انتفى والظاهر أن يقال فقد انتفى عنه علوم غير PageV02P642 متناهية فكان ~~يجب على تقدير امتناع الخلو عن العرض وضده أن يقوم به بإزاء كل علم منتف ~~عنه ضد له فيلزم حينئذ قيام صفات غير متناهية بالعبد وكذا الحال في ~~المقدورات ونحوها كالمرادات وأنه محال لما عرفت # والجواب أن المنتفي عن العبد هو تعلق العلم بما لا يتناهى من المعلومات ~~وأنه أي ذلك التعلق ليس بعرض بل هو أمر اعتباري وهذا الإلزام الذي ذكرتموه ~~إنما يلزم من يحوج كل معلوم إلى علم على حدة ويجعله مع ذلك أمرا موجودا لا ~~نفس التعلق الاعتباري ونحن لا نقول به بل يجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومات ~~متعددة أو نجعله نفس التعلق لا صفة موجودة # وأجاب الأستاذ أبو إسحق بناء على أصله من تضاد العلوم المتعددة وإن كانت ~~مختلفة لا متماثلة أن أي بأن ضد العلوم المنتفية التي لا تتناهى هو العلم ~~الحاصل سواء كان متعددا أو واحدا فلا محذور وألزم الأستاذ على أصله امتناع ~~اجتماع علمين مطلقا في محل واحد لكونهما متضادين عنده فالتزمه وزعم أن لكل ~~علم محلا من القلب غير ما للآخر فلا يجتمع علمان في محل واحد أصلا # وأجاب ابن فورك فقال المعلومات وإن كانت غير متناهية فالإنسان لا يقبل ~~منها إلا علوما متناهية لامتناع وجود ما لا يتناهى مطلقا وإذا لم يقبل ما ~~لا يتناهى من العلوم لم يلزم على تقدير خلوه من العلوم التي لا تتناهى أن ~~يتصف بأضداد غير متناهية لأن قيام الضد إنما يكون بدل ما كان المحل قابلا ~~له # قال الآمدي وهذا أسد من جواب الأستاذ # قال المصنف وإنما يصح هذا الجواب لو امتنع وجود ما لا ms1005 يتناهى بدلا كما ~~يمتنع وجوده معا لكنه لم يثبت وأجيب عنه بأن اللازم حينئذ PageV02P643 ~~اتصاف العبد بصفات غير متناهية على سبيل البدل وليس بمستحيل لأن الحاصل ~~للعبد في كل وقت مع ما قبله من الأوقات متناه قطعا # وأجاب القاضي الباقلاني بأنه قد يكون انتفاء ما انتفى عنه من العلوم التي ~~لا تتناهى بضد عام هو صفة واحدة مضادة لجميع تلك العلوم المنتفية ولا ~~استحالة في مثل ذلك كالموت والنوم فإنهما ضدان لجميع العلوم على الإطلاق ~~وإذا جاز ذلك جاز أيضا أن تضاد صفة واحدة ما عدا العلوم الحاصلة # الوجه الثالث الهواء وكذا الماء خال عن اللون المخصوص كالسواد مثلا وعن ~~ضده أيضا إذ لا لون له أصلا وكذا هو خال عن الطعوم المتضادة كما مرت ~~الإشارة إليه # والجواب منع عدم اللون فيه بل له لون ما لكنه لا يدرك لضعفه أو التزم أن ~~الشفيف الثابت للهواء والماء أمر وجودي هو ضد اللون المطلق لا عدمه # تنبيه # منهم أي من المتكلمين من قال قبول الأعراض الثابت للجواهر معلل بالتحيز ~~للدوران فإنه إذا وجد التحيز وجد القبول وإذا عدم عدم والمدار علة للدائر ~~وقيل لا لدوران كل منهما مع الآخر فليس إسناد أحدهما إلى الآخر أولى من ~~العكس والحق التوقف لأن كل واحد من المذهبين ممكن ولا قاطع في شيء منهما ~~PageV02P644 # | المقصد السابع # المتن # الأبعاد متناهية سواء كانت في ملاء أو خلاء إن جاز خلافا للهند لوجوده # الأول لو وجد بعد غير متناه فلنا أن نفرض خطا غير متناه وخطا آخر متناهيا ~~يوازيه ثم يميل من الموازاة مائلا إلى جهته فيسامته ضرورة والمسامتة حادثة ~~فلها أول وهي بنقطة فيكون في الخط الغير المتناهي نقطة هي أول نقط المسامتة ~~وأنه محال إذ ما من نقطة تفرض إلا والمسامتة مع ما قبلها قبل المسامتة معها ~~لأن المسامتة إنما تحصل بزاوية مستقيمة الخطين وأنها تقبل القسمة إلى غير ~~النهاية وكلما كانت الزاوية أصغر كانت المسامتة مع النقطة الفوقانية # تلخيصه لو وجد بعد غير متناه لأمكن ms1006 الفرض المذكور واللازم باطل لأنه ~~مستلزم إما لامتناع المسامتة أو لوجود نقطة هي أول نقط المسامتة والقسمان ~~باطلان واعترض عليه بمنع إمكان الفرض وجوابه دعوى الضرورة # واعلم أن من الفروض ما يحكم العقل بجوازه كالفروض الهندسية مثل تطبيق خط ~~على خط وفصل خط من خط وإدارة دائرة وليس لأحد أن يمنعه إلا مكابرة وقد يقال ~~عليه لا نسلم لزوم نقطة هي أول نقط المسامتة لعين ما ذكرتم في بطلان التالي # والجواب أنا بينا لزوم ذلك بأن المسامتة لها أول وهو يكون بنقطة ضرورة ~~ودليل امتناع اللازم لا يدل على عدم ملازمته وإلا جاء في كل قياس استثنائي ~~يستثنى فيه نقيض التالي PageV02P645 # وقال بعض فضلاء المتأخرين إن أطول خط يفرض هو محور العالم والمسامتة مع ~~النقطة التي فوقه قبل المسامتة معه وهذا مما لا ورود له كيف والمسامتة مع ~~نقطة لا وجود لها لا تعقل والوهم البحت لا عبرة به # الثاني وهو عكس الأول ولزيادة تقرير له أن نفرض خطين غير متناهيين ~~متقاطعين ثم ينفرجان كأنهما مائلان إلى الموازاة فلا بد في الموازاة أن ~~يتخلص أحدهما عن الآخر ولا يتصور ذلك إلا بنقطة هي نهايتهما ويلزم الخلف # الثالث أنا نفرض من نقطة ما خطين ينفرجان كساقي مثلث متساوي الأضلاع بحيث ~~يكون البعد بينهما بعد ذهابهما ذراعا ذراعا وبعد ذهابهم ذراعين ذراعين وعلى ~~هذا فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان البعد بينهما غير متناه بالضرورة ~~واللازم محال لأنه محصور بين حاصرين والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون ~~له نهاية ضرورة وهذا هو الذي يسميه ابن سينا البرهان السلمي مع زيادة تلخيص ~~عجز عنه الفحول البزل # واعلم أن هذا يدل على بطلان عدم تناهي الأبعاد من جميع الجهات ولو جوز ~~مجوز إسطوانة غير متناهية لم يتم ذلك PageV02P646 # الرابع نفرض ساقي مثلث كيف اتفق فللانفراج إليهما نسبة محفوظة بالغا ما ~~بلغ فلو ذهبنا إلى غير النهاية لكان ثمة بعد متناه نسبته إلى غير المتناهي ~~كنسبة المتناهي إلى المتناهي هذا خلف # الخامس أنا نقسم ms1007 ترسا بستة أقسام يحيط بكل قسم ضلعان ثم نخرج الأضلاع إلى ~~غير النهاية ثم نردد في كل قسم فنقول هو إما غير متناه فينحصر ما لا يتناهى ~~بين حاصرين وإما متناه فكذا الكل لأنه ضعف المتناهي بمرات متناهية وهذا ~~كالتتمة والتوضيح للبرهان السلمي لأن كل قسم من الستة كمثلث متساوي الأضلاع # السادس التطبيق وطريقه أن نفرض من نقطة ما إلى غير النهاية خطا ومن نقطة ~~قبلها بمتناه خطا آخر ثم نطبق الخطين فالناقصة إما مثل الزائدة أو تنقطع ~~فينقطعان كما تقدم مرتين # السابع أنا نفرض خطا غير متناه من الجانبين ثم نعين عليه نقطتين بينهما ~~بعد متناه ونشير إلى نقطة فنقول هي إما المنتصف أو لا فإن كانت المنتصف كان ~~منها في الجانب الآخر مثله فيكون من النقطة الأخرى في ذلك الجانب أقل منه ~~فنطبق أحدهما بالآخر ويتم الدليل وإن لم تكن المنتصف كان أحدهما أقل من ~~الآخر ونمضي # احتج الخصم بوجوه # الأول ما وراء العالم متميز فإن ما يلي يمينه غير ما يلي يساره ضرورة ~~والمتميز لا يكون عدما محضا فهو إذا بعد والجواب منع التميز وإنما ذلك وهم # الثاني أنه متقدر فإن ما يوازي ربع العالم أقل مما يوازي نصفه وكل متقدر ~~فهو كم والجواب أن التقدر وهم # الثالث أنا لو فرضنا واقفا على طرف العالم فإن أمكنه مد يده فيما وراءه ~~فثمة فضاء متقدر إذ ما يسع إصبعا أقل مما يسع اليد كلها وإن لم يمكنه فثمة ~~جسم مانع وعلى التقديرين فثمة بعد والجواب لا نسلم أنه لو PageV02P647 لم ~~يمكنه مد يده فيه فثمة جسم مانع لجواز أن يكون ذلك لا لوجود المانع بل لعدم ~~الشرط وهو الفضاء الذي يمكن مد اليد فيه # الرابع الجسم ماهية كلية فيمكن لها أفراد غير متناهية عقلا والجواب أن ~~الكلية لا تقتضي الوجود ولا التعدد ولا عدم التناهي # الشرح # المقصد السابع الأبعاد الموجودة متناهية من جميع الجهات سواء كانت تلك ~~الأبعاد في ملاء كالأبعاد المقارنة المادة الجسمية أو خلاء كالأبعاد ~~المجردة ms1008 عنها إن جاز الخلاء والمراد أن تناهي الأبعاد لا يتوقف على امتناع ~~الخلاء خلافا للهند فإنهم ذهبوا إلى أنها غير متناهية وإنما قلنا بتناهيها ~~لوجوه # الأول لو وجد بعد غير متناه ولو من جهة واحدة فلنا أن نفرض من مبدأ معين ~~خطا غير متناه وخطا آخر متناهيا بحيث يوازيه في وضعه الأول أي يكون بحيث لا ~~يلاقيه أصلا وإن خرج إلى غير النهاية ثم يميل الخط المتناهي بحركته مع ثبات ~~أحد طرفيه الذي في جانب المبدأ من الموازاة مائلا إلى جهته أي جهة الخط ~~الغير المتناهي فيسامته أي يصير بحيث يلاقيه بالإخراج وذلك أعني حصول ~~المسامتة بتلك الحركة معلوم ضرورة والمسامتة المذكورة حادثة لكونها معدومة ~~حال الموازاة المتقدمة عليها فلها أول إذ كل حادث كذلك وهي أي مسامتته إياه ~~بنقطة لأن تقاطع الخطين لا يتصور إلا عليها فيكون في الخط الغير المتناهي ~~نقطة هي PageV02P648 أول نقطة المسامتة وأنه محال إذ ما من نقطة تفرض على ~~الخط الذي فرض غير متناه إلا والمسامتة مع ما قبلها أي فوقها من جانب لا ~~تناهي الخط قبل المسامتة معها وذلك لأن المسامتة مع أية نقطة تفرض إنما ~~تحصل بزاوية مستقيمة الخطين عند الطرف الثابت من الخط المتناهي فأحد الخطين ~~هو هذا المتناهي مفروضا على وضع الموازاة والآخر هو بعينه أيضا لكن حال ~~كونه على وضع المسامتة فكأن هناك خطا آخر كان منطبقا عليه فزال بحركته ~~انطباقه مع بقاء أحد طرفيه على حاله ويزداد اتضاحه بأن نفرض الخط المتناهي ~~خارجا من مركز كرة موازيا لغير المتناهي ثم نفرض حركتها حتى يصير مسامتا ~~فيحدث عند مركز الكرة زاوية مستقيمة الخطين وأنها تقبل القسمة إلى غير ~~النهاية إذ قد بين إقليدس في الشكل التاسع من المقالة الأولى من كتابه أن ~~كل زاوية مستقيمة الخطين يمكن تنصيفها بخط مستقيم ولا شك أن كل واحد من ~~النصفين زاوية مستقيمة الخطين فيقبل التنصيف أيضا وهكذا إلى ما لا نهاية له ~~على أن الزاوية المسطحة إما كم أو كيفية حالة فيه ms1009 سارية في جهة واحدة منه ~~فتكون قابلة للانقسام أبدا كالمقادير وكلما كانت الزاوية أصغر كانت ~~المسامتة مع النقطة الفوقانية يعني إذا فرض أن نقطة ما هي أول نقط المسامتة ~~لم تكن تلك النقطة كذلك لأن المسامتة معها إنما تكون بحدوث زاوية منقسمة ~~إلى نصفين ولا شك أن حدوث نصفها قبل حدوث كلها وفي حال حدوث النصف توجد ~~المسامتة لزوال الموازاة حينئذ قطعا وتلك المسامتة مع نقطة فوقانية بلا ~~شبهة فلا تكون النقطة الأولى أول نقط المسامتة وهكذا فلا يمكن أن يوجد هناك ~~ما هو أول تلك النقط وقد تبين ذلك بأن المسامتة إنما تكون بالحركة وكل حركة ~~منقسمة إلى جزء سابق وجزء لاحق فحال ما يوجد الجزء السابق تكون المسامتة مع ~~نقطة أخرى وهكذا # قال المصنف تلخيصه أي تلخيص هذا الوجه أنه لو وجد بعد غير متناه لأمكن ~~الفرض أي المفروض المذكور واللازم باطل لأنه مستلزم إما لامتناع المسامتة ~~أو لوجود نقطة هي أول نقط المسامتة إذ مع ذلك الفرض PageV02P649 إما أن ~~تمتنع المسامتة وهو أحد الأمرين أو لا تمتنع فيجب أن يوجد أول نقط المسامتة ~~وهو الأمر الآخر والقسمان باطلان أما وجود تلك النقطة فلما مر من استحالته ~~واستلزام وجودها فلا يتصور امتناعها على ذلك الفرض كما لا يخفى ومنهم من ~~فرض الخط المتناهي أولا مسامتا ثم تحرك إلى أن صار موازيا قال فلا بد من ~~نقطة هي آخر نقط المسامتة لأنها كانت ثم زالت فيكون لها نهاية لكنه باطل ~~لمثل ما مر وسماه برهان الموازاة # واعترض عليه بمنع إمكان الفرض أي لا نسلم أنه لو وجد بعد غير متناه لأمكن ~~وجود خط غير متناه مع وجود خط آخر متناه فيكون موازيا للأول أولا مسامتا له ~~بسبب حركته ثانيا إذ يجوز أن يكون بعض هذه الأمور محالا في نفسه أو يكون كل ~~واحد منها ممكنا واجتماعها محالا كاجتماع قيام زيد مع عدمه وحينئذ جاز أن ~~يكون البعد الغير المتناهي ممكنا والفرض ممتنعا على أحد الوجهين ويكون ~~المحال ناشئا منه ms1010 لا من البعد الذي لا يتناهى أو يكون كلاهما ممكنا ويلزم ~~المحال من اجتماعهما # وجوابه دعوى الضرورة أي نحن نعلم ببديهة العقل أن كل واحد من الأمور ~~المفروضة ومجموعها أيضا ممكن على تقدير لاتناهي الأبعاد فلو كان لا تناهيها ~~ممكنا في نفس الأمر لم يكن هناك ممتنع لا بسيط ولا مركب فلا يتصور لزوم ~~محال ولما لزم علم أن المحال هو اللاتناهي وحده # واعلم أن من المفروض ما يحكم العقل بجوازه بديهة كالفروض الهندسية مثل ~~تطبيق خط على خط وفصل خط من خط وإدارة دائرة بتحريك خط مستقيم مع ثبات أحد ~~طرفيه إلى أن يعود إلى وضعه الأول PageV02P650 وليس لأحد أن يمنعه إلا ~~مكابرة وما نحن فيه من قبيل هذه الفروض كما نبهنا عليه فلا يتجه عليه منع ~~إمكانه على ذلك التقدير وقد يقال عليه أيضا لا نسلم لزوم نقطة هي أول نقط ~~المسامتة لعين ما ذكرتم في بطلان التالي أي نستدل به على بطلان الملازمة ~~فنقول إذا تحرك نصف قطر الكرة كما ذكرتم وجب أن لا يوجد في الخط الذي لا ~~يتناهى نقط هي أول نقط المسامتة لأن المسامتة إنما تكون بزاوية وحركة ~~مقسمتين فلا يوجد هناك ما هي أول نقطها لأن كل نقطة تفرض كذلك كانت ~~المسامتة مع ما فوقها قبلها # والجواب عن هذا أنا بينا لزوم ذلك بأن المسامتة لها أول لكونها حادثة وهو ~~يكون بنقطة ضرورة فالنقطة التي حدثت المسامتة معها في ذلك الأول هي أول ~~نقطها ودليل امتناع اللازم في نفسه لا يدل على عدم ملازمته لجواز أن يكون ~~الملزوم أيضا ممتنعا كيف ولو دل على ذلك لما تم الأقيسة الاستثنائية التي ~~استثنى فيها نقيض التالي واستدل عليه وإليه أشار بقوله وإلا جاء في كل قياس ~~استثنائي يستثنى فيه نقيض التالي وقد يجاب أيضا بأنا نستدل هكذا لو كانت ~~الأبعاد غير متناهية وتحرك الخط المتناهي من الموازاة إلى المسامتة فإما أن ~~يوجد أول نقط المسامتة أو لا يوجد وكلاهما محال بدليلكم ودليلنا وعلى هذا ~~بطل ms1011 اعتراضكم بالكلية لكن بقي ههنا بحث وهو أنا لا نسلم أن المسامتة ببعض ~~الزاوية أو الحركة قبل المسامتة الحاصلة بكلها وإنما يلزم ذلك إذا كان ~~بعضهما موجودا بالفعل حتى يمكن أن يوجد به مسامتة لكنهما ينقسمان بالقوة لا ~~بالفعل ولو صح ما ذكرتموه لامتنع حركة نصف قطر الدائرة على قوس منها لأن ~~الحركة إلى نصف القوس قبل الحركة إلى كلها والحركة إلى نصف الزاوية قبل ~~الحركة إلى كلها وهكذا بل تمتنع الحركة مطلقا فالشبهة إنما وقعت من موضع ما ~~بالقوة مكان ما بالفعل ودفعه بعض الأفاضل بأن ما ذكرناه أحكام وهمية إلا ~~أنها PageV02P651 صحيحة إذ الوهم إنما يحكم بها على طاعة من العقل كسائر ~~الهندسيات فليس المدعي إلا أنه لا بد للمسامتة الحادثة من أول نقطة في ~~الوهم لكن الخط الغير المتناهي لا يتعين فيه نقطة للأولية بخلاف الخط ~~المتناهي وفيه نظر إذ ليس يلزم من حدوث المسامتة إلا أن يكون لها زمان هو ~~أول أزمنة وجودها فلا تكون المسامتة الحادثة فيه مسبوقة بمسامتة في زمان ~~سابق عليه وهذا اللازم لا يستلزم أن يوجد هناك نقطة هي أول نقط المسامتة في ~~الوهم بيانه أن نقول لا مسامتة حال الموازاة بل لا بد لحدوثها من حركة ~~واقعة في زمان فإذا وجدت كانت المسامتة حاصلة في كل آن يفرض في ذلك الزمان ~~وتلك الآنات المفروضة فيه غير متناهية أي لا تقف عند حد فكذا المسامتات ~~المتوهمة فيها وكل واحدة منها إنما هي مع نقطة أخرى فلا تتعين نقطة أولى ~~يقف الوهم عندها وهل هذا إلا مثل أن يقال لو حدثت الحركة لكان لها أول زمان ~~توجد فيه وحينئذ فلا بد أن يتعين لها ولمسافتها جزء أول في الوهم لكنه محال ~~لا يقال المسامتة آنية فلا بد لها من نقطة غير مسبوقة بأخرى في الوهم لأنا ~~نقول مسامتة الخط للنقطة آنية وأما المسامتة المذكورة أعني مسامتة الخط ~~للخط فلا يتصور حدوثها إلا بوجود حركة في زمان كما ذكرناه فليس هناك مسامتة ~~إلا وهي ms1012 مسبوقة في الوهم بأخرى إلى غير النهاية فلا يتعين فيه نقطة غير ~~مسبوقة ويمكن أن يقال نحن ندعي أنه إذا وقع ذلك المفروض في الخارج فلا بد ~~أن يتعين فيه نقطة هي أول نقط المسامتة إذ لا بد هناك من مسامتة غير مسبوقة ~~فيه بأخرى إلا لزم وجود مسامتات غير متناهية العدد بالفعل في زمان متناه ~~وهو محال فتلك المسامتة إنما هي بأولى النقط ولك أن تحمل ذلك الدفع على هذا ~~المعنى بأن تجعل تعين النقطة في الوهم عبارة عن تعينها في الخارج على تقدير ~~وقوع المفروض فيه فيندفع النظر عنه PageV02P652 # وقال بعض فضلاء المتأخرين وهو صاحب لباب الأربعين هذا الدليل مقلوب عليكم ~~لدلالته على عدم تناهي الأبعاد بأن يقال إن أطول خط يفرض في البعد المتناهي ~~الموجود هو محور العالم فإذا فرضنا خطا يوازيه ثم يتحرك حتى يسامته على ~~طرفه والمسامتة مع النقطة التي فوقه خارج العالم قبل المسامتة معه لما ~~ذكرتم بعينه فيلزم أن يكون على سمته نقط لا تتناهى وبعد غير متناه ينفرض ~~فيه تلك النقط وهذا الذي ذكره مما لا ورود له كيف والمسامتة مع نقطة لا ~~وجود لها لا تعقل لأنه لا يمكن إخراج خط إلى خارج العالم إذ لا خلاء موجودا ~~هناك ولا ملأ فكيف يتصور ملاقاته لنقطة معدومة فيه والوهم البحت الذي لا ~~يساعده العقل لا عبرة به وتحقيقه أن اللازم مما ذكره نقط موهومة غير ~~متناهية في خط موهوم غير متناه والكلام في تناهي الأبعاد الموجودة في ~~الخارج دون الموهومة الصرفة # الوجه الثاني وهو عكس الأول في أنه فرض فيه أولا المسامتة والتقاطع بين ~~الخطين وثانيا الموازاة وعدم الملاقاة واعتبر فيه آخر نقط التقاطع وهو ~~لزيادة تقرير وتحقيق له أي للوجه الأول أن نفرض خطين غير متناهيين متقاطعين ~~ثم ينفرجان كأنهما مائلان إلى الموازاة فلا بد في الموازاة من أن يتخلص ~~أحدهما عن الآخر ولا يتصور ذلك إلا بنقطة هي نهايتهما ويلزم الخلف وهو ~~تناهيها على تقدير اللاتناهي وقد ذكره صاحب التلويحات ms1013 واشتهر ببرهان التخلص ~~وإنما يتضح إذا فرض كرة خرج من مركزها خط غير متناه قاطع لآخر غير متناه ~~أيضا فإذا تحركت الكرة فقبل PageV02P653 تمام الدورة لا بد أن يصير الخط ~~الخارج من مركزها موازيا للآخر فيلزم تناهيهما وبرهان الموازاة على ما مر ~~مأخوذ منه بفرض أحد الخطين متناهيا ومسامتا أو لا فظهر أن براهين المسامتة ~~والموازاة والتخلص راجعة إلى أصل واحد # الوجه الثالث أنا نفرض من نقطة ما خطين ينفرجان كساقي مثلث متساوي ~~الأضلاع بحيث يكون البعد بينهما بعد ذهابهما ذراعا ذراعا وبعد ذهابهما ~~ذراعين ذراعين وعلى هذا يتزايد البعد بينهما بقدر ازديادهما ولو ترك ذكر ~~تساوي الأضلاع واكتفى بالحيثية المفسرة له لكان الكلام أخصر وأظهر ومحصوله ~~أن يكون الانفراج بينهما بقدر امتدادهما فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان ~~البعد بينهما غير متناه أيضا بالضرورة واللازم محال لأنه محصور بين حاصرين ~~والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة وهذا البرهان في ~~الحقيقة هو الذي يسميه ابن سينا البرهان السلمي مع زيادة تلخيص عجز عنه ~~الفحول البزل واهتدى إليه صاحب المطارحات وذلك التلخيص هو فرض الانفراج بين ~~الخطين بقدر الامتداد إذ قد سقط به مؤنات كثيرة يحتاج إليها في السلمي الذي ~~أورده في إشاراته كما تطلع عليها في شروحها # واعلم أن هذا الوجه الثالث يدل على بطلان عدم تناهي الأبعاد من جميع ~~الجهات كما هو مذهب الخصم ومن جهتين أيضا لا من جهة واحدة إذ لا يمكن حينئذ ~~فرض الانفراج بقدر الامتداد وإليه الإشارة بقوله PageV02P654 ولو جوز مجوز ~~اسطوانة غير متناهية في طولها لم يتم ذلك في إبطالها بخلاف الأولين فإنهما ~~يبطلان لاتناهي الأبعاد على الإطلاق # الوجه الرابع وهو البرهان السلمي على الإطلاق وقد لخصه المصنف تلخيصا ~~شافيا نفرض ساقي مثلث خرج من نقطة واحدة كيف اتفق أي سواء كان الانفراج ~~بقدر الامتداد كما مر تصويره أو أزيد بأن يكون الانفراج ذراعين إذا كان ~~الامتداد ذراعا أو أنقص كما إذا انعكس الحال بينهما فللانفراج إليهما أي ~~إلى الساقين ms1014 نسبة محفوظة بالغا ما بلغ وذلك لأن الخطين مستقيمان فلا ~~يتباعدان إلى على نسق واحد فإذا امتدا عشرة أذرع مثلا وكان الانفراج حينئذ ~~ذراعا فإذا امتد عشرين ذراعا كان الانفراج ذراعين قطعا وإذا امتدا ثلاثين ~~كان ثلاثة أذرع وعليه فقس وهذا معنى حفظ نسبة الانفراج إليهما وحينئذ تكون ~~نسبة الامتداد الأول أعني العشرة إلى الثاني أعني العشرين كنسبة الانفراج ~~الأول أعني الذراع إلى الثاني أعني الذراعين وكذا الحال في نسبة الثالث إلى ~~الثالث والرابع إلى الرابع وما بعدهما فلو ذهبنا أي الساقان إلى غير ~~النهاية لكان ثمة بعد متناه هو الامتداد الأول نسبته إلى غير المتناهي وهو ~~الامتداد الذاهب إلى غير النهاية كنسبة المتناهي وهو الانفراج الأول إلى ~~المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية لما عرفت من أن ~~نسبة الامتداد إلى الامتداد وكنسبة الانفراج إلى الانفراج هذا خلف لأن نسبة ~~المتناهي إلى المتناهي المذكورين بجزئية معينة ويستحيل ذلك بين المتناهي ~~وغير المتناهي لا يقال جاز أن يكون الانفراج الحاصل حال الذهاب غير متناه ~~أيضا لأنا نقول فيلزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين # الوجه الخامس أنا نقسم جسما على هيئة الدائرة وليكن ترسا بستة أقسام ~~متساوية بأن نقسم أولا محيط دائرته إلى ست قطع متساوية ثم PageV02P655 نصل ~~بين النقط المتقابلة بخطوط متقاطعة على مركزه فينقسم حينئذ إلى أقسام ستة ~~متساوية يحيط بكل قسم منها ضلعان ثم نخرج الأضلاع بأسرها إلى غير النهاية ~~حتى تنقسم الأبعاد كلها في طولها وعرضها أعني سعة العالم بهذه الأقسام ثم ~~نردد في كل قسم فنقول هو في عرضه إما غير متناه فينحصر ما لا يتناهى بين ~~حاصرين هما الضلعان المحيطان به وإما متناه فكذا الكل متناه أيضا لأنه ضعف ~~المتناهي الذي هو أحد الأقسام بمرات متناهية هي الستة وهذا البرهان المسمى ~~بالترسي كالتتمة والتوضيح للبرهان الذي هو تلخيص السلمي لأن كل قسم من ~~الستة كمثلث متساوي الأضلاع لأنك إذا فرضت على ضلعي كل قسم نقطتين متساويتي ~~البعد عن المركز ووصلت بينهما بخط ms1015 كان ذلك الخط مساويا لكل واحد من الضلعين ~~وذلك لأن الزاوية التي عند المركز ثلثا قائمة إذ المحيط بكل نقطة أربع ~~قوائم وقد قسمت ههنا بست زوايا متساوية وكذا كل واحدة من الزاويتين ~~الباقيتين ثلثا قائمة لأنهما متساويتان لتساوي وتريهما وإذا كانت زوايا ~~المثلث متساوية كانت الأضلاع كذلك فظهر أن الانفراج بين كل ضلعين بقدر ~~امتدادهما كما في ذلك البرهان إلا أن ههنا تصويرا ومزيد توضيح لإمكان خروج ~~خطين من نقطة بحيث ينفرجان على قدر امتدادهما وكان يكفيه ههنا أن يخرج من ~~نقطة واحدة خطوطا ستة على أن تكون جميع الزوايا متساوية إلا أن في إمكان ~~ذلك نوع خفاء ففرض دائرة لا شبهة في إمكان تقسيم محيطها إلى أقسام ستة ~~متساوية وحينئذ يلزم تساوي الزوايا المركزية وكون كل واحدة ثلثي قائمة ~~فينكشف مساواة البعد فيما بين الخطين لامتدادهما انكشافا تاما وهذه الوجوه ~~أعني الثالث والرابع والخامس كما لا يخفى راجعة إلى برهان واحد PageV02P656 # الوجه السادس التطبيق الدال على تناهي الأبعاد من جميع الجهات وطريقه ~~ههنا أن نفرض من نقطة ما إلى غير النهاية خطا ونفرض من نقطة قبلها بمتناه ~~خطا آخر إلى غير النهاية أيضا ثم نطبق الخطين فالناقصة إما مثل الزائدة ~~واستحالته ظاهرة أو تنقطع فينقطعان فلا يكونان غير متناهيين كما تقدم مرتين ~~مرة في بطلان التسلسل ومرة في تناهي القوى الجسمانية # الوجه السابع أنا نفرض خطا غير متناه من الجانبين ثم نعين عليه نقطتين ~~بينهما بعد متناه ونشير إلى نقطة ما من هاتين النقطتين فنقول هي إما ~~المنتصف أو لا فإن كانت المنتصف كان منها في الجانب الآخر مثله فيكون من ~~النقطة الأخرى في ذلك الجانب أقل منه فنطبق أحدهما بالآخر ونتم الدليل وإن ~~لم تكن المنتصف كان أحدهما أقل من الآخر ونمضي في إتمام الدليل ولا يذهب ~~عليك أن هذا تقرير آخر للتطبيق فقد عادت الوجوه السبعة إلى أدلة ثلاثة ~~اثنان منها يدلان على امتناع الاتناهي مطلقا وواحد على امتناعه في جهتين أو ~~أكثر # احتج الخصم على ms1016 عدم التناهي بوجوه # الأول أن ما وراء العالم متميز فإن ما يبلي يمينه أي يمين العالم غير ما ~~يبلي يساره ضرورة ألا ترى أن بديهة العقل شاهدة بأن ما يبلي القطب الشمالي ~~غير ما يبلي القطب الجنوبي وما يبلي المشرق غير ما يبلي المغرب إلى غير ذلك ~~والمتميز لا يكون عدما محضا فهو إذن موجود وبعد لقبوله التقدير سواء كان ~~ماديا أو مجردا PageV02P657 # والجواب منع ثبوت التميز فيما وراء العالم بحسب نفس الأمر وإنما ذلك ~~التميز الذي ذكرتموه وهم محض لا عبرة به أصلا # الثاني أنه أي ما وراء العالم متقدر فإن ما يوازي ربع العالم أقل مما ~~يوازي نصفه وكل متقدر فهو موجود و كم # والجواب أن التقدر الذي صورتموه وهم باطل لا يلتفت إليه قطعا # الثالث أنا لو فرضنا واقفا على طرف العالم فإن أمكنه مد يده فيما وراءه ~~فثمة فضاء موجود لاستحالة مد اليد في العدم الصرف متقدر إذ ما يسع منه ~~إصبعا أقل مما يسع اليد كلها وإن لم يمكنه مد يده فيه فثمة جسم مانع لليد ~~من النفوذ وعلى التقديرين فثمة بعد إما مجرد أو مادي # والجواب لا نسلم أنه لو لم يمكنه مد يده فيه فثمة جسم مانع لجواز أن يكون ~~ذلك لا لوجود المانع بل لعدم الشرط وهو الفضاء الذي يمكن مد اليد فيه # الرابع الجسم ماهية كلية فيمكن لها أفراد غير متناهية عقلا فإذا وجدت تلك ~~الأفراد كانت الأبعاد غير متناهية # والجواب أن الكلية وإن لم تمنع من وقوع جزئيات لا تتناهى إلا أنها لا ~~تقتضي الوجود أي وجود شيء من الجزئيات ولا التعدد في الجزئيات ولا عدم ~~التناهي فيها بل يجوز أن يكون الكلي ممتنع الوجود فلا يوجد شيء من أفراده ~~أو ممتنع التعدد فلا تتعدد أفراده أو ممتنع اللاتناهي في أفراده فلا يوجد ~~له أفراد غير متناهية كل ذلك لأمور خارجة عن مفهوم الكلية وعدم تناهي أفراد ~~الجسم ممتنع للأدلة السابقة # | المقصد الثامن # المتن # قال الحكماء لا عالم غير هذا ms1017 العالم أعني ما يحيط به سطح محدود الجهات ~~لثلاثة أوجه PageV02P658 # الأول لو وجد خارجه عالم آخر لكان في جانب من المحدد والمحدد في جهة منه ~~فتكون الجهة قد تحددت قبله لا به هذا خلف # والجواب إن الذي ثبت بالبرهان تحدد جهتي العلو والسفل بالمحدد وأما تحدد ~~جميع الجهات به فلا ولم لا يجوز أن يكون ههنا جهات غير هاتين الجهتين تتحدد ~~لا بهذا المحدد فإن حصر الجهات في هاتين لم يقم عليه دليل # الثاني لو وجد عالم آخر لكان بينهما خلاء سواء كانا كرتين أو لا # والجواب لا نسلم ذلك لجواز أن يملأهما مالئ ولو أردنا ذكر مستند للمنع ~~تبرعا قلنا قد يكونان تدويرين في ثخن كرة وربما تتضمن ألوفا من الكرات كل ~~واحدة أعظم من المحدد بما فيها ولا استبعاد فإنهم قالوا تدوير المريخ أعظم ~~من ممثل الشمس بما فيها وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز فيما هو أعظم منه ومن أين ~~لكم أنه ليس في جوف تدوير المريخ عناصر ومركبات مماثلة لما عندنا أو مخالفة ~~له # الثالث لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر لها فيه أحياز طبيعية فيكون لعنصر ~~واحد حيزان طبيعيان # والجواب منع تساوي عناصرها وكائناتهما صورة ولئن سلمنا فلا نسلم تماثلهما ~~حقيقة وإن سلمنا فلم لا يجوز أن يكون وجوده في أحدهما غير طبيعي # الشرح # المقصد الثامن جوز المتكلمون وجود عالم آخر مماثل لهذا العالم ~~PageV02P659 لأن الأمور المتماثلة في الأحكام وإليه الإشارة في الكلام ~~المجيد @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم @QE@ # وقال الحكماء لا عالم غير هذا العالم أعني ما يحيط به سطح محدد الجهات ~~لثلاثة أوجه # الأول لو وجد خارجه عالم آخر لكان في جانب من المحدد وكان المحدد في جهة ~~منه فتكون الجهة قد تحددت قبله ليتصور وقوعه فيها لابه كما هو الواقع هذا ~~خلف # والجواب إن الذي ثبت بالبرهان تحدد جهتي العلو والسفل بالمحدد كما مر ~~وأما تحدد جميع الجهات به فلا ولم لا يجوز أن يكون ms1018 ههنا جهات غير هاتين ~~الجهتين تتحدد لا بهذا المحدد بل بمحدد آخر فيجوز وقوع هذا في جهة منها فإن ~~حصر الجهات المتحددة في هاتين لم يقم عليه دليل # الثاني لو وجد عالم آخر لكان بينهما خلاء سواء كانا معا كرتين أو لا وذلك ~~لأن هذا العالم كروي فإن كان الآخر كرويا أيضا لم يتصور الملاقاة بينهما ~~إلا بنقطة فلا بد أن يقع بينهما خلاء سواء تلاقيا أو لا وإن لم يكن كرويا ~~وقع الخلاء أيضا لأن ملاقاة الكرة لما ليس بكرة لا تكون إلا مع فرجة # والجواب بعد تسليم امتناع الخلاء أن نقول لا نسلم ذلك لجواز أن يملأهما ~~أي يملأ ما بينهما مالئ ولو أردنا ذكر مستند للمنع تبرعا قلنا قد يكونان أي ~~العالمان تدويرين مركوزين في ثخن كرة عظيمة يساوي ثخنها قطريهما أو يزيد ~~عليهما وربما تتضمن تلك الكرة ألوفا من الكرات PageV02P660 كل واحدة منها ~~أعظم من المحدد بما فيها من الأفلاك والعناصر ولا استبعاد في ذلك فإنهم ~~قالوا تدوير المريخ أعظم من ممثل الشمس بما فيها من الأفلاك الثلاثة ~~والعناصر الأربعة ثلاث مرات وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز فيما هو أعظم منه ومن ~~أين لكم أنه ليس في جوف تدوير المريخ عناصر ومركبات مماثلة لما عندنا في ~~الحقيقة أو مخالفة له فيها # الثالث لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر لها فيه أحياز طبيعية فيكون لعنصر ~~واحد كالماء مثلا حيزان طبيعيان وقد عرفت بطلانه # والجواب منع تساوي عناصرهما وكائناتهما المركبة منهما صورة أي لا نسلم ~~تساويهما في الصورة النوعية وإن كانت متشاركة في الآثار والصفات كاشتراك ~~ناريهما في الإحراق والإشراق ولئن سلمنا الإشتراك في الصورة النوعية فلا ~~نسلم تماثلهما حقيقة لجواز الاختلاف في الهيولى الداخلة في حقيقتهما وإن ~~سلمنا التماثل أيضا فلم لا يجوز أن يكون وجوده في أحدهما أي حصوله في أحد ~~الحيزين غير طبيعي ولا نسلم أن القمر لا يكون دائما PageV02P661 # | المرصد الثالث في النفس # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في النفوس الفلكية # المتن # وهي ms1019 مجردة لأن حركات الأفلاك إرادية فلها نفوس مجردة # أما الأول فلأنها إما طبيعية أو قسرية أو إرادية والأولان باطلان أما ~~كونها طبيعية فلأن الحركة الدورية كل وضع فيها فهو مطلوب ومتروك فلو كان ~~ذلك مقتضى الطبيعية لكان الشيء الواحد مطلوبا بالطبع ومتروكا بالطبع وأنه ~~محال وأما كونها قسرية فلما تقدم أن القسر إنما يكون على خلاف الطبع وذلك ~~أن عديم الميل الطبيعي لا يتحرك وههنا لا طبع فلا قسر وأيضا فلو كان بالقسر ~~لكان على موافقة القاسر فوجب تشابه حركاتها وأما الثاني فلأن إرادتها ليست ~~عن تخيل محض وإلا امتنع دوامها PageV02P662 على نظام واحد دهر الداهرين لا ~~يختلف ولا يتغير فهي إذا ناشئة عن تعقل كلي ومحل التعقل الكلي مجرد لما ~~سيأتي في النفوس الإنسانية برهانه والاعتراض لا نسلم أنها ليست طبيعية وأنه ~~يلزم كون المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع لجواز أن يكون المطلوب نفس ~~الحركة سلمناه لكن لا نسلم أنها ليست قسرية قولك القسر على خلاف الطبع ~~ممنوع وقد مر ما في دليله سلمناه لكن لا نسلم أن التخيل لا ينتظم ولم لا ~~يجوز أن يكون تخليه خلاف تخيلنا سلمناه لكن لا نسلم أن محل التعقل مجرد ~~وسنتكلم عليه # تفريعات # الأول لها مع القوة العقلية قوى جسمانية هي مبدأ للحركات الجزئية فإن ~~التعقل الكلي لا يصلح لذلك فإن نسبته إلى جميع الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ ~~لتخصيص البعض دون البعض # الثاني ليس للأفلاك حس ولا شهوة ولا غضب لأن الاحتياج إليها لجلب النفع ~~ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها لا تقبل ذلك والمقدمات ~~كلها ممنوعة # الشرح # المرصد الثالث في مباحث النفوس المجردة وأحكامها # شرع في بيانها بعد الفراغ من مباحث الأجسام وعوارضها وفيه مقاصد أربعة # المقصد الأول في النفوس الفلكية وهي مجردة عن المادة وتوابعها ~~PageV02P663 لأن حركات الأفلاك إرادية فلها نفوس مجردة أما الأول وهو كون ~~حركاتها إرادية فلأنها إما طبيعية أو قسرية أو إرادية لما مر من أن أقسام ~~الحركة الذاتية منحصرة فيها والأولان باطلان ms1020 فتعين الثالث أما كونها طبيعية ~~فلأن الحركة الدورية كل ما وضع فيها فهو مطلوب ومتروك فلو كان ذلك التحرك ~~الدوري مقتضى الطبيعة ومستندا إليها لكان الشيء الواحد وهو الوضع المخصوص ~~مطلوبا بالطبع ومتروكا بالطبع وأنه محال وقد وجه هذا الدليل بأن كل وضع ~~يتوجه إليه المتحرك بالاستدارة يكون ترك ذلك الوضع هو عين التوجه إليه ~~فيكون المهروب عنه بالطبع بعينه مطلوبا بالطبع في حالة واحدة بل يكون الهرب ~~عن الشيء عين طلبه وأنه محال بديهة ورد عليه بأنه ترك وضع ليس توجها إليه ~~بعينه لانعدامه بتركه بل غايته أنه توجه إلى مثله فلا يكون المتروك نفس ~~المطلوب فالأولى أن يوجه بأن المتحرك بحركته المستديرة يطلب وضعا ثم يتركه ~~ومثله لا يتصور من فاقد الإرادة لأن طلب الشيء المعين وتركه لا يكون إلا ~~باختلاف الأغراض الموقوفة على الشعور والإرادة وأما كونها قسرية فلما تقدم ~~أن القسر إنما يكون على خلاف الطبع وذلك لأنه تقدم في مباحث الاعتمادات ما ~~هو بمعناه أعني أن عديم الميل الطبيعي لا يتحرك قسرا وههنا لا طبع فلا قسر ~~وأيضا فلو كان تحرك الأفلاك على الاستدارة بالقسر لكان على موافقة القاسر ~~فوجب تشابه حركاتها في الجهة والسرعة والبطء وتوافقها في المناطق والأقطاب ~~إذ لا يتصور هناك قسر إلا من بعضها لبعض لكن حركاتها كما شهدت به الأرصاد ~~ليست متشابهة ولا متوافقة # وأما الثاني وهو أنه إذا كانت حركاتها إرادية كانت لها نفوس مجردة فلأن ~~إرادتها المتعلقة بحركاتها ليست ناشئة عن تخيل محض من قوة جسمانية تدرك ~~أمورا جزئية وإلا امتنع دوامها أي دوام الحركات PageV02P664 الفلكية على ~~نظام واحد دهر الداهرين أي أزلا وأبدا لا يختلف ولا يتغير لا في الجهة ولا ~~في السرعة ألا ترى أن الحركات الحيوانية المستندة إلى الإدراكات الجزئية ~~تختلف وتنقطع فهي أي إرادتها التي تترتب عليها الحركات السرمدية على وتيرة ~~واحدة إذن ناشئة عن تعقل كلي يندرج فيه أمور غير متناهية ومحل التعقل الكلي ~~مجرد لما سيأتي في النفوس الإنسانية برهانه والاعتراض على ms1021 هذا الدليل أن ~~يقال لا نسلم أنها ليست طبيعية وأنه يلزم مع ذلك كون المطلوب بالطبع مهروبا ~~عنه بالطبع لجواز أن يكون المطلوب في الحركة الطبيعية نفس الحركة لا حصول ~~وضع معين فإن قيل حقيقة الحركة هي التأدي إلى شيء آخر فلا تطلب لذاتها بل ~~لغيرها قلنا الحركة عندنا عبارة عن كون الجوهر في آنين في مكانين فجاز ~~كونها مطلوبة لذاتها سلمناه أي سلمنا أن الحركات الفلكية ليست طبيعية لكن ~~لا نسلم أنها ليست قسرية قولكم القسر على خلاف الطبع أي ما ليس فيه ميل ~~طبيعي لا يقبل حركة قسرية ممنوع وقد مر ما في دليله من الخلل على أنه ليس ~~يلزم من عدم كون حركاتها المستديرة طبيعية أن لا يكون لها ميل طبيعي مخالف ~~لهذه الحركة ولا نسلم أيضا أن القاسر هناك منحصر في الأفلاك حتى يلزم ~~التشابه بل نقول الحركة الحاصلة من بعضها في بعض تكون حركة عرضية لا قسرية ~~سلمناه لكن لا نسلم أن التخيل لا ينتظم على حالة واحدة ولا يدوم سرمدا ولم ~~لا يجوز أن يكون تخيله أي تخيل الفلك خلاف تخيلنا فلا يختلف ولا ينقطع بل ~~يستمر أزلا وأبدا بتعاقب أفراد غير متناهية متعلقة بحركات متوافقة متماثلة ~~فإن قيل القوى الجسمانية كما مر متناهية مدة وعدة وشدة فلا PageV02P665 ~~تستند إليها الحركات التي لا تتناهى # قلنا قد مر أيضا ما فيه ولو صح ذلك تعذر عليكم إثبات النفوس المنطبعة في ~~الأجسام الفلكية سلمناه لكن لا نسلم أن محل العقل مجرد وما سيأتي من برهانه ~~سنتكلم عليه هناك # تفريعان على القول بأن للأفلاك نفوسا مجردة وأنها أحياء ناطقة # الأول لها مع القوة العقلية التي نسبتها إليها كنسبة النفس الناطقة إلينا ~~قوى جسمانية هي بتخيلاتها مبدأ للحركات الجزئية الصادرة عنها فإن التعقل ~~الكلي لا يصلح لذلك أي لكونه مبدأ لوقوع الحركة الجزئية فإن نسبته إلى جميع ~~الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ لتخصيص البعض بالوقوع دون البعض بل لا بد في ~~وقوعه من إرادة جزئية متفرعة من إدراك ms1022 جزئي لا يتصور إلا من قوة جسمانية ~~وهذه القوى في الأفلاك كالخيال فينا إلا أنها سارية في جميع أجزائها بسيطة ~~وتسمى نفوسا منطبعة # الثاني ليس للأفلاك حس من الحواس الظاهرة ولا شهوة ولا غضب لأن الاحتياج ~~إليهما لجلب النفع ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها ~~الجسمية والنوعية لا تقبل ذلك لامتناع الخرق والالتئام والكون والفساد ~~عليها والمقدمات المذكورة كلها ممنوعة إذ لا نسلم أن هذه القوى إنما خلقت ~~لما ذكر فإنه يجوز أن يكون خلقها لكونها كمالا للجسم ولا نسلم أيضا انحصار ~~النفع والدفع في حفظ الصورة عن الفساد ولئن سلم فلا نسلم أن صورة الفلك لا ~~تقبل الفساد وما استدل به عليه مدخول وفي الملخص أن كلام ابن سينا اضطرب في ~~الحواس الباطنة فحيث PageV02P666 نفاها استدل عليه بأنها متعلقة بالحواس ~~الظاهرة لأن التخيل لحفظ صور المحسوسات والتوهم لدرك أحوالها الجزئية ~~والتفكر للتصرف فيها فإذا لم يوجد الأصل وجب أن لا يوجد التبع ويرد على هذا ~~الاستدلال أنا لا نسلم انحصار فائدتها في حفظ صور المحسوسات وأحوالها ~~الجزئية والتصرف فيها إذ يجوز أن يكون فيها فوائد أخرى وإن سلم فلا نسلم ~~أنه لا معطل في الوجود # | المقصد الثاني # المتن # المقصد الثاني في أن النفوس الإنسانية مجردة ليست مجردة جسمانية ولا جسما ~~وإنما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف هذا مذهب الفلاسفة ووافقهم على ~~ذلك من المسلمين الغزالي والراغب وخالفهم فيه الجمهور بناء على ما مر من ~~نفي المجردات على الإطلاق احتجوا بوجوه # الأول أنها تعقل البسيط فتكون مجردة أما الأول فلأنها تعقل حقيقة ما فإن ~~كانت بسيطة فذاك وإلا كانت مركبة من البسائط وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه # وأما الثاني فلأن محل البسيط لو كان جسما أو جسمانيا لكان منقسما وانقسام ~~المحل يوجب انقسام الحال فيه لأن الحال في أحد جزئيه غير الحال في الآخر ~~وأنه ينافي البساطة أجيب عنه بأنه مبني على أن النفس محل المعقول وهو ممنوع ~~فإن العلم مجرد تعلق وإن سلم فمحل لصورة البسيط ms1023 ولا يلزم المطابقة من جميع ~~الوجوه فقد لا تكون بسيطة وإن سلم PageV02P667 فلا نسلم أن كل ذي وضع منقسم ~~فإنه بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزأ وإن سلم فلا نسلم أن الحال في ~~المنقسم منقسم كالسطح وإن سلم أنه منقسم فالبقوة كالجسم لا بالفعل وأنه لا ~~ينافي البساطة لجواز أن تكون جهة انقسامه غير جهة بساطته # الثاني أنها تعقل الوجود وأنه بسيط لما مر والجواب ما تقدم # الثالث أنها تعقل المفهوم الكلي فتكون مجردة أما الأول فظاهر وأما الثاني ~~فلأن الحال في ذي الوضع يختص بمقدار ووضع فلا يكون مطابقا لكثيرين مختلفين ~~بالمقدار والوضع بل لا يكون مطابقا إلا لما له ذلك المقدار والوضع والجواب ~~يعرف مما مر ويرد ههنا منع عدم مطابقته لكثيرين إذ قد يخالف الشبح لما له ~~الشبح في الصغر والكبر # الرابع أنها تعقل الضدين فلو كان جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد ~~والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال والجواب أن صورتي الضدين لا تضاد ~~بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية ولولا ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد ~~وإن سلمنا فلم لا يجوز أن يقوم كل بجزء من الجسم # الخامس لو كان العاقل منها جسمانيا لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما ~~والتالي باطل أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان ~~حاصلا دائما وإلا احتاج إلى حصول صورة أخرى منه وأنه محال لأن يقتضي اجتماع ~~المثلين فلا يحصل وأما بطلان التالي فبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه ~~محل للعلم كالقلب والدماغ وغيرهما إلا ونعقله تارة ونغفل عنه أخرى والجواب ~~منع الملازمة لجواز أن لا يكفي حضوره ولا يحتاج إلى حصول صورة أخرى بل ~~يتوقف على شرط غير PageV02P668 ذلك سلمناه لكن لا نسلم أن حصول صورة أخرى ~~فيه اجتماع للمثلين وإنما يلزم ذلك أن لو تماثل الصورة الخارجية والصورة ~~الذهنية وهو ممنوع # خاتمة في رواية مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة وهي تسعة # الأول لابن الراوندي أنه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل ms1024 عدم الانقسام مع ~~نفي المجردات # الثاني للنظام أنه أجزاء لطيفة سارية في البدن باقية من أول العمر إلى ~~آخره لا يتطرق إليها تخلل وتبدل إنما المتخلل والمتبدل فضل ينضم إليه ~~وينفصل عنه إذ كل أحد يعلم أنه باق # الثالث أنه قوة في الدماغ وقيل في القلب # الرابع أنه ثلاث قوى إحداها في القلب وهي الحيوانية والثانية في الكبد ~~وهي النباتية والثالثة في الدماغ وهي النفسانية # الخامس أنه الهيكل المخصوص # السادس أنه الأخلاط المعتدلة كما وكيفا # السابع أنه اعتدال المزاج النوعي # الثامن أنه الدم المعتدل إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة وبالعكس # التاسع أنه الهواء إذ بانقطاعه طرفة عين تنقطع الحياة # واعلم أن شيئا من ذلك لم يقم عليه دليل وما ذكروه لا يصلح للتعويل # الشرح # المقصد الثاني في أن النفوس الإنسانية مجردة أي ليست قوة جسمانية حالة في ~~المادة ولا جسما بل هي لا مكانية لا تقبل إشارة حسية وإنما تعلقها بالبدن ~~تعلق التدبير والتصرف من غير أن تكون داخلة PageV02P669 فيه بالجزئية أو ~~الحلول هذا مذهب الفلاسفة المشهورين من المقتدمين والمتأخرين ووافقهم على ~~ذلك من المسلمين الغزالي والراغب وجمع من الصوفية المكاشفين وخالفهم فيه ~~الجمهور بناء على ما مر من نفي المجردات على الإطلاق عقولا كانت أونفوسا # احتجوا أي المثبتون بتجريدها بوجوه خمسة # الأول أنها تعقل البسيط الذي لا جزء له بالفعل فتكون مجردة أما الأول ~~فلأنها تعقل حقيقة ما من الحقائق أي معنى ما من المعاني فإن كانت تلك ~~الحقيقة بسيطة فذاك أي ثبت المطلوب أعني تعقلها للبسيط وإلا كانت تلك ~~الحقيقة مركبة من البسائط بالفعل لأن الكثرة متناهية كانت أو غير متناهية ~~يجب فيها الواحد بالفعل لأنه مبدؤها وتعقل الكل بعد تعقل أجزائه بالضرورة ~~لا يقال هذا إذا كان الكل معقولا بالكنه فإن تعقله بوجه ما لا يستلزم تعقل ~~شيء من أجزائه لأنا نقول كلامنا في ذلك الوجه المعقول فإن كان بسيطا فذاك ~~وإن كان مركبا كان له بسائط كل واحد بالفعل وأما الثاني وهو أنها إذا تعلقت ~~بالبسيط ms1025 كانت مجردة فلأن محل البسيط لو كان جسما أو جسمانيا أي لو كان ذا ~~وضع أصالة أو تبعا لكان منقسما وانقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه لأن ~~الحال في أحد جزئيه غير الحال في الجزء الآخر وأنه أي انقسام الحال الذي هو ~~العلم ينافي البساطة في المعلوم إذ يجب أن يكون العلم مطابقا لمعلومه أجيب ~~عنه بأنه مبني على أن النفس محل للمعقول لأن التعقل عبارة عن حصول ~~PageV02P670 الصورة في القوة العاقلة وهو ممنوع فإن العلم عندنا مجرد تعلق ~~بين العالم والمعلوم يمتاز به المعلوم عند العالم وذلك التعلق أمر اعتباري ~~اتصف به العالم لأمر موجود حال فيه وإن سلم أن العلم بحصول صورة المعلوم ~~فمحل أي فالنفس حينئذ محل لصورة البسيط الذي تعلقه لا لذات البسيط ولا يلزم ~~المطابقة بين الصورة وذي الصورة من جميع الوجوه فقد لا تكون صورة البسيط ~~بسيطة ألا ترى إلى ما قالوه من أنه يجوز أن يكون للبسيط الخارجي صورتان ~~عقليتان أو أكثر كما مر في مباحث الحال و إن سلم أن صورة البسيط يجب أن ~~تكون بسيطة فلا نسلم أن كل ذي وضع منقسم فإنه بناء على نفي الجزء الذي لا ~~يتجزأ وهو ممنوع وحينئذ جاز أن تكون النفس جوهرا فردا كما قال به بعض وإن ~~سلم أن كل ذي وضع منقسم فلا نسلم أن الحال في المنقسم منقسم كالسطح الحال ~~عندكم في الجسم المنقسم في جميع الجهات مع أنه لا ينقسم في العمق وكالخط ~~الحال في السطح مع عدم انقسامه في العرض وكالنقطة الحالة في الخط مع أنها ~~لا تنقسم أصلا # وبالجملة إنما يلزم انقسام الحال إذا كان الحلول سريانيا وهو فيما نحن ~~بصدده غير مسلم وإن سلم أنه أي الحال في المنقسم منقسم فبالقوة كالجسم لا ~~بالفعل وأنه لا ينافي البساطة لجواز أن تكون جهة انقسامه غير جهة بساطته ~~فإن الجسم البسيط عندكم منقسم بالقوة إلى ما لا يتناهى مع كونه بسيطا ~~بالفعل إذ ليس فيه مفاصل متحققة فليس فيه انقسام ms1026 فعلي ولا منافاة بين ~~الانقسام وعدمه من جهتي القوة والفعل لأنهما جهتان متغايرتان PageV02P671 # الثاني من الوجوه الخمسة أنها أي النفس الإنسانية تعقل الوجود وأنه بسيط ~~لما مر في مباحثه من أن أجزاءه وجودات أو عدمات إلى آخر الكلام والجواب ما ~~تقدم من المنوع الواردة على مقدمات أدلة بساطته والمنوع المذكورة في الوجه ~~الأول الذي هو أعم منه # الثالث من تلك الوجوه أنها تعقل المفهوم الكلي فتكون مجردة أما الأول ~~فظاهر لأنها تحكم بين الكليات أحكاما إيجابية وسلبية فلا بد لها من تعقلها ~~وأما الثاني فلأن النفس إذا كانت ذات وضع كان المعنى الكلي حالا في ذي وضع ~~ولا شك أن الحال في ذي الوضع يختص بمقدار مخصوص ووضع معين ثابتين لمحله فلا ~~يكون ذلك الحال مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار والوضع بل لا يكون مطابقا ~~إلا لما له ذلك المقدار والوضع فلا يكون حينئذ كليا هذا خلف لأن المقدر ~~خلافه والجواب يعرف مما مر إذ لا نسلم أن عاقل الكلي محل له لابتنائه على ~~الوجود الذهني وأيضاف الحال فيما له مقدار وشكل ووضع معين لا يلزم أن يكون ~~متصفا بها لجواز أن لا يكون الحلول سريانيا ويرد ههنا منع عدم مطابقته ~~لكثيرين إذ قد يخالف الشيخ لما له الشيخ في الصغر والكبر كالصور المنقوشة ~~على الجدار وكصورة السماء في الحس المشترك مع وجود المطابقة بينهما وتحقيقه ~~أن معنى المطابقة هو أن الصورة إذا جردت عما عرض لها بتبعية المحل كانت ~~مطابقة لكثيرين ألا ترى أنه يجب تجريدها عن التشخص العارض لها بسبب المحل ~~PageV02P672 # الرابع منها أنها تعقل الضدين إذ نحكم بينهما بالتضاد فلو كان مدركها ~~جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال ~~بديهة والجواب أن صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة ~~الخارجية فليس يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين ولولا ~~ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد أيضا لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا ~~كان أو مجردا وإن سلمنا تضاد ms1027 صورتي الضدين فلم لا يجوز أن يقوم كل منهما ~~بجزء من الجسم الذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم ~~اجتماع المتضادين في محل واحد # الخامس منها أن نبطل كونها جسما بما مر ثم نقول لو كان العاقل منها ~~جسمانيا حالا في جميع البدن أو في بعضه لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما ~~والتالي باطل أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان ~~حاصلا دائما يعني أن الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل ~~دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرا دائما وإلا احتاج تعقله ~~له إلى حصول صورة أخرى منتزعة منه حاصلة فيه وأنه محال لأنه يقتضي اجتماع ~~المثلين لأن الصورتين متماثلتان في الماهية فلا يحصل ذلك التعقل دائما وأما ~~بطلان التالي فبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم والقوة ~~العاقلة كالقلب والدماغ وغيرهما من أجزاء البدن إلا ونعقله تارة ونغفل عنه ~~أخرى والجواب منع الملازمة بمنع ما ذكر في بيانها لجواز أن لا يكفي في ~~تعقله حضوره بصورته الخارجية ولا يحتاج أيضا إلى حصول صورة أخرى بل يتوقف ~~على شرط غير ذلك لأن كون التعقل بحصول PageV02P673 الصورة ممنوع عندنا ~~سلمناه لكن لا نسلم أن حصول صورة أخرى فيه اجتماع للمثلين وإنما يلزم ذلك ~~أن لو تماثل الصورة الخارجية والصورة الذهنية وهو ممنوع سلمنا تمثلهما لكن ~~لا اجتماع بينهما في محل واحد لأن إحداهما محل للعاقلة والأخرى حالة فيها # خاتمة في رواية مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة التي يشير إليها كل ~~أحد بقوله أنا وهي كثيرة لكن المشهور منها تسعة # الأول لابن الراوندي أنه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام مع ~~نفي المجردات يعني أنها جوهر لظهور قيامها بذاتها وغير منقسمة لما مر من ~~تعقلها للبسائط وليست مجردة لامتناع وجود المجردات الممكنة فتكون جوهرا ~~فردا هو في القلب لأنه الذي ينسب إليه العلم # الثاني للنظام أنه أجزاء هي أجسام لطيفة سارية في البدن ms1028 سريان ماء الورد ~~في الورد باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها تخلل وتبدل حتى إذا ~~قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء إنما ~~المتخلل والمتبدل من البدن فضل ينضم إليه وينفصل عنه إذ كل أحد يعلم أنه ~~باق من أول عمره إلى آخره ولا شك أن المتبدل ليس كذلك # الثالث أنه قوة في الدماغ وقيل في القلب # الرابع أنه ثلاث قوى إحداها في القلب وهي الحيوانية والثانية في الكبد ~~وهي النباتية والثالثة في الدماغ وهي النفسانية # الخامس أنه الهيكل المخصوص وهو المختار عند جمهور المتكلمين # السادس أنه الأخلاط الأربعة المعتدلة كما وكيفا PageV02P674 # السابع أنه اعتدال المزاج النوعي # الثامن أنه الدم المعتدل إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة وبالعكس # التاسع أنه الهواء إذ بانقطاعه طرفة عين تنقطع الحياة فالبدن بمنزلة الزق ~~المنفوخ فيه واعلم أن شيئا من ذلك الذي رويناه لم يقم عليه دليل وما ذكروه ~~لا يصلح للتعويل عليه # | المقصد الثالث # المتن # في أن النفوس الناطقة حادثة اتفق عليه المليون إذ لا قديم عندهم إلا الله ~~وصفاته لكنهم اختلفوا في أنها هل تحدث مع البدن أو قبله فقال بعضهم تحدث ~~معه لقوله تعالى بعد تعداد أطوار البدن @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ # والمراد إفاضة النفس # وقال بعضهم بل قبله لقوله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله الأرواح قبل ~~الأجساد بألفي عام ) وغاية هذه الأدلة الظن أما الآية فلجواز أن يريد بقوله ~~ثم أنشأناه جعل النفس متعلقة به وإنما يلزم حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها وأما ~~الحديث فلأنه خبر واحد فتعارضه الآية وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة ~~والحديث بالعكس هذا والحكماء قد اختلفوا في حدوثها فقال به أرسطو ومن تبعه ~~ومنعه من قبله وقالوا بقدمها # احتج أرسطو بأنها لو قدمت فإما أن تكون قبل التعلق بالبدن متمايزة ~~PageV02P675 أو لا فإن كانت متمايزة فتمايزها إما بذواتها أو لا بذواتها ~~فإن كان بذواتها فتكون كل نفس نوعا منحصرا في الشخص فيلزم اختلاف كل نفسين ~~بالحقيقة وأنه ms1029 باطل إذ لو لم نقل بأن كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد ~~نفسان متماثلان وإن كان لا بذواتها كان بالقابل وما يكتنفه كما تقدم ~~ومادتها البدن فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر ويلزم التناسخ وسنبطله ~~وإن لم تكن متمايزة فبعد التعلق إن بقيت كما كانت كانت نفس زيد هي بعينها ~~نفس عمرو فيلزم أن يشتركا في صفات النفس من العلم والقدرة واللذة والألم ~~وإن لم تبق كما كانت لزم التجزي والانقسام ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار ~~وأيضا فقد عدمت تلك الهوية وحصلت هويتان أخريان حادثتان ويلزم المطلوب احتج ~~الخصم بوجوه # الأول أن كل حادث له مادة قلنا أعم من مادة يحل فيها أو يتعلق بها # الثاني لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية والجواب المنع # الثالث يلزم عدم تناهي الأبدان والجواب شرط امتناعه الترتب كما مر # تنبيه قال أرسطو كل حادث لا بد له من شرط حادث دفعا للدور والتسلسل ~~فلحدوث النفس شرط وهو حدوث البدن فإذا حدث البدن فاض عليه نفس من المبدأ ~~الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود القابل المستعد وبه أبطل التناسخ فإذا حدث ~~بدن تعلق به نفس متناسخ وفاض عليه نفس أخرى لما ذكرنا من حصول العلة بشرطها ~~كملا فتكون للبدن الواحد نفسان وهو باطل بالضرورة فإن كل أحد يجد أن نفسه ~~واحدة PageV02P676 # واعلم أن هذا دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ وإبطاله ثم بين ~~بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو بين أحدهما بطريق آخر مثل ~~ما يقال في إبطال التناسخ أنه يلزم تذكرها لأحوالها في البدن الآخر أو أن ~~استعداد الأبدان للنفوس وتكونها على وتيرة بخلاف مفارقة النفوس إذ قد يتفق ~~وباء أو جائحة أو قتل عام يهلك فيها من النفوس ما يعلم بالضرورة أنه لم ~~يحدث في ذلك الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان وليس شيء منها يصلح ~~للتعويل وعلى أصل الدليل اعتراضات تعرفها إن كان ما مهدنا لك من الأصول على ~~ذكر منك فلا ms1030 نعيدها حذرا من الإطناب # الشرح # المقصد الثالث في أن النفس الناطقة حادثة اتفق عليه المليون إذ لا قديم ~~عندهم إلا الله وصفاته عند من أثبتها زائدة على ذاته لكنهم اختلفوا في أنها ~~هل تحدث مع حدوث البدن أو قبله فقال بعضهم تحدث معه لقولهم تعالى بعد تعداد ~~أطوار البدن @QB@ ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ والمراد بهذا الإنشاء إفاضة ~~النفس على البدن # وقال بعضهم بل قبله لقوله صلى الله عليه وسلم ( خلق الله الأرواح قبل ~~الأجساد بألفي عام ) وغاية هذه الأدلة الظن دون اليقين الذي هو المطلوب أما ~~الآية فلجواز أن يريد بقوله @QB@ ثم أنشأناه @QE@ جعل النفس متعلقة به ~~وإنما يلزم من ذلك حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها وأما الحديث فلأنه خبر واحد ~~فتعارضه الآية وهي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث بالعكس فلكل رجحان ~~من وجه فيتقاومان هذا كما ذكرناه وأما الحكماء فإنهم قد اختلفوا في حدوثها ~~فقال به أرسطو ومن تبعه ومنعه من قبله وقالوا بقدمها احتج أرسطو بأنها لو ~~قدمت فإما أن تكون قبل التعلق PageV02P677 بالبدن متعددة متمايزة أو لا فإن ~~كانت متمايزة فتمايزها وتعينها إما بذواتها أو لا بذواتها فإن كان بذواتها ~~أو بلوازمها فتكون كل نفس من النفوس البشرية نوعا منحصرا في الشخص الواحد ~~فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة وأنه باطل إذ لو لم نقل بأن كلها متماثلة ~~فلا أقل من أن يوجد فيما بين الجميع نفسان متماثلان وإن كان تمايزها لا ~~بذواتها كان بالقابل وما يكتنفه كما تقدم من أن تعدد أفراد النوع الواحد ~~معلل بقابله والأعراض المكتنفة به ومادتها البدن فتكون متعلقة قبل هذا ~~البدن ببدن آخر ويلزم التناسخ أي انتقالها من بدن إلى آخر وسنبطله وإن لم ~~تكن قبل التعلق متمايزة بل كانت واحدة فبعد التعلق إن بقيت على وحدتها كما ~~كانت كانت نفس زيد هي بعينها نفس عمرو فيلزم أن يشتركا في صفات النفس من ~~العلم والقدرة واللذة والألم وسائر الصفات وأنه باطل بالضرورة وإن لم تبق ~~كما كانت بل تكثرت لزم التجزي والانقسام ms1031 ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار ~~وحجم فلا تكون مجردة بل مادية وأيضا فقد عدمت بذلك التجزي والانقسام تلك ~~الهوية الواحدة القديمة وحصلت هويتان أخريان حادثتان ويلزم المطلوب وهو أن ~~النفوس المتعلقة بالأبدان حادثة # احتج الخصم على قدمها بوجوه ثلاثة # الأول أن كل حادث له مادة فلو كانت النفس حادثة كانت مادية لا مجردة قلنا ~~بعد تسليم الملازمة تلك المادة التي يستلزمها الحدوث أعم من مادة يحل ~~الحادث فيها أو يتعلق بها والمعتق بالمادة يجوز أن يكون مجردا بحسب ذاته ~~PageV02P678 # الثاني لو لم تكن الناطقة أزلية لم تكن أبدية أيضا والتالي باطل إتفاقا ~~وأما الملازمة فلأنها إذا كانت حادثة يزول وجودها لأن كل كائن فاسد والجواب ~~المنع ومعنى القضية المذكورة أن كل حادث فهو في حد ذاته قابل للعدم وليس ~~يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمتنع عدمه لغيره أبدا # الثالث يلزم عدم تناهي الأبدان والصواب عدم تناهي النفوس وذلك لأنها إذا ~~كانت حادثة كان حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبدأ القديم ~~والأبدان غير متناهية لاستنادها إلى اقتضاء الأدوار الفلكية التي لا تتناهى ~~فتكون النفوس البشرية غير متناهية أيضا لكن لا استحالة في لا تناهي الأبدان ~~والأدوار لأنها متعاقبة بخلاف النفوس فإنها باقية بعد المفارقة فيلزم ~~اجتماع أمور موجودة غير متناهية وهو محال بالتطبيق والجواب شرط امتناعه ~~الترتب الطبيعي أو الوضع كما مر والنفوس الناطقة وإن كانت موجودة مجتمعة ~~إلا أنها غير مترتبة فيجوز لا تناهيها # تنبيه قال أرسطو كل حادث لا بد له من استناده إلى المبدأ القديم الواجب ~~من شرط حادث فقوله دفعا للدور والتسلسل تعليل لما هو المقدر في الكلام وأما ~~الاحتياج إلى الشرط فلئلا يلزم تخلف المعلول عن علته التامة فلحدوث النفس ~~من المبدأ المفيض شرط وهو حدوث البدن لأنه القابل المستعد لتدبيرها وتصرفها ~~فإذا حدث البدن فاضت عليه نفس من المبدأ الفياض ضرورة عموم الفيض ووجود ~~القابل المستعد وبه أبطل التناسخ حيث قال إن صح التناسخ فإذا حدث بدن تعلق ~~به ms1032 نفس متناسخ وفاض عليه نفس أخرى حدثت الآن لما ذكرنا من حصول العلة ~~المؤثرة PageV02P679 بشرطها كملا فتكون للبدن الواحد نفسان وهو باطل ~~بالضرورة فإن كل أحد يجد أن نفسه واحدة واعلم أن هذا الذي ذكره أرسطو في ~~حدوث النفس وبطلان التناسخ دور صريح فإنه بين حدوث النفس بلزوم التناسخ على ~~تقدير قدمها وإبطاله ثم بين بطلان التناسخ بحدوث النفس وإنما يصح له ذلك لو ~~بين أحدهما بطريق آخر مثل ما يقال في إبطال التناسخ أنه يلزم تذكرها ~~لأحوالها في البدن الآخر أو أن استعداد الأبدان للنفوس وتكونها أي حدوث ~~النفوس على وتيرة واحدة فإنه كلما استعد بدن حدث نفس بخلاف مفارقة النفوس ~~مع حدوث الأبدان إذ قد يتفق وباء أي فساد هواء أو جايحة أي حادثة مستأصلة ~~كالطوفان أو قتل عام يهلك فيها من النفوس دفعة ما يعلم بالضرورة أنه لم ~~يحدث في ذلك الزمان بخلاف العادة ذلك المبلغ من الأبدان كما نقل من أنه وقع ~~حرب في أرض يونان فقتل في يوم واحد مائتا ألف من الجانبين ومن المعلوم أنه ~~لم يحدث في ذلك اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم لتتعلق بها تلك ~~النفوس المفارقة عن أبدانها فلو كان تعلق النفوس على طريقة التناسخ لزم ~~تعطل بعضها إلى أن يحدث بدن تتعلق به وليس شيء منها والأظهر منهما أي من ~~هذين الطريقين الآخرين يصلح للتعويل إذ لا نسلم لزوم التذكر لأحوالها في ~~البدن السابق لجواز كونه مشروطا بالتعلق به على أنه قد نقل عن بعضهم أنه ~~قال إني لأتذكر كوني في صورة الجمل ولا نسلم أن عدد أبدان الحيوانات ~~الصغيرة والكبيرة في البحور والبراري لا يساوي عدد تلك النفوس المفارقة ~~PageV02P680 وعلى أصل الدليل الذي أبطل به التناسخ اعتراضات تعرفها إن كان ~~ما مهدنا لك من الأصول على ذكر منك فلا نعيدها حذرا من الإطناب مثل أن يقال ~~لا نسلم أن كل حادث لا بد له من شرط حادث فإن الفاعل المختار له أن يخصص ~~الحوادث بأوقاتها من غير ms1033 أن يكون هناك داع وليس هذا مستلزما للتخلف عن ~~العلة المستلزمة سلمناه لكن لا نسلم أن شرط حدوث النفس هو البدن ولم لا ~~يجوز أن يكون له شرط غيره سلمناه لكن لا نسلم أنه إذا حدث بدن وجب أن يفيض ~~عليه نفس إنما يجب ذلك إذا لم يتعلق به نفس مستنسخة وقد يقال أراد بأصل ~~الدليل ما ذكره أرسطو على حدوث النفس فإنه أصل لدليله على إبطال التناسخ ~~فيعترض عليه بأنا لا نسلم أن علة التمايز إما الذات أو غيرها لأن التمايز ~~أمر عدمي فلا يحتاج إلى علة ولا نسلم تماثل النفوس كلها ولا تماثل نفسين ~~منها والاستعداد لا يجدي نفعا ولا نسلم أن تمايز أفراد نوع واحد إنما يكون ~~بالقابل وما تقدم في بيانه قد ظهر لك هناك فساده إلى غير ذلك مما لا يخفى ~~على الفطن # تعليق # ومن المعلوم أنه لم يحدث في ذلك اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم ~~لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن أبدانها # لا نقول بأي رأي ولكن تعليقنا على أنه قال في ذلك اليوم ونسي أنه إن كان ~~تعلق النفس بالتناسخ فالنفس تتعلق بالأجسام في الرحم وليس بعد الولادة ~~والدليل قول الله ثم أنشأناه خلقا آخر في ذكر مراحل تطور الجنين فيكون ~~التعلق في الرحم ثم الميلاد بعد فترة الحمل وهو لم يحص المواليد في العالم ~~كله بعد إتمام تلك الفترة # | المقصد الرابع # المتن # تعلق النفس بالبدن تعلق العاشق بالمعشوق لتوقف كمالاتها ولذاتها عليه ~~وأولا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه ~~PageV02P681 وتفيده قوة بها تسري إلى جميع البدن فتفيد كل عضو قوة بها يتم ~~نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل # وهذا كله عندنا للقادر المختار ابتداء ولا حاجة إلى إثبات القوى # الشرح # المقصد الرابع تعلق النفس بالبدن ليس تعلقا ضعيفا يسهل زواله بأدنى سبب ~~مع بقاء المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه وإلا تمكنت النفس من مفارقة ~~البدن بمجرد المشيئة من غير حاجة إلى أمر آخر وليس أيضا ms1034 تعلقا في غاية ~~القوة بحيث إذا زال التعلق بطل المتعلق مثل تعلق الأعراض والصور المادية ~~بمحالها لما عرفت من أنها متجردة بذاتها غنية عما تحل فيه بل هو تعلق متوسط ~~بين بين كتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في أفعاله المختلفة ومن ثمة ~~قيل هو تعلق العاشق بالمعشوق عشقا جبليا إلهاميا فلا ينقطع ما دام البدن ~~صالحا لأن تتعلق به النفس ألا يرى أنه تحبه ولا تمله مع طول الصحة ولا تكره ~~مفارقته وذلك لتوقف كمالاتها ولذاتها العقلية والحسية عليه فإنها في مبدأ ~~خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب ~~تلك الكمالات وإلى أن تكون تلك الآلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل ~~خاص حتى إذا حاولت فعلا خاصا كالإبصار مثلا التفت إلى العين فتقوى على ~~الإبصار التام وكذا الحال في سائر الأفعال ولو اتحدت الآلة لاختلطت الأفعال ~~ولم يحصل لها شيء منها على الكمال وإذا حصلت لها الإحساسات توصلت منها إلى ~~الإدراكات الكلية ونالت حظها من العلوم والأخلاق المرضية وترقت إلى لذاتها ~~العقلية بعد إحتظائها باللذات الحسية PageV02P682 فتعلقها بالبدن على وجه ~~التصرف والتدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى منه بكثير وإنما تتعلق من ~~البدن أو لا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغداء الغذاء ~~ولطيفه فإن القلب له تجويف في جانبه الأيسر ينحذب إليه لطيف الدم فيبخره ~~بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الأطباء وعرف كونه أول ~~متعلق للنفس بأن شد الأعصاب يبطل قوى الحس والحركة مما وراء موضع الشد ولا ~~يبطلها مما يلي جهة الدماغ وأيضا التجارب الطبية تشهد بذلك وتفيده أي تفيد ~~النفس الروح بواسطة التعلق قوة بها تسري الروح إلى جميع البدن فتفيد الروح ~~الحامل لتلك القوة كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل # وهذا كله عند للقادر المختار ابتداء ولا حاجة إلى إثبات القوى كما مر ~~مرارا PageV02P683 # | المرصد الرابع في العقل # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن # في إثباته قال ms1035 الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد نص الحديث ~~واحتجوا بوجهين # الأول الله تعالى واحد فلا يصدر عنه ابتداء إلا واحد ويمتنع أن يكون ذلك ~~جسما لتركبه ولتقدم الهيولى والصورة عليه ضرورة ولا أحد جزئيه إذ لا يستقل ~~بالوجود دون الآخر ولا عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر ولا نفسا إذ لا ~~تستقل بالتأثير دون الجسم فيمتنع أن يكون سببا لما بعده فتعين أن يكون هو ~~العقل # تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتأثير وغير العقل ليس ~~كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم PageV02P684 # والثاني في الهيولى والصورة والعرض والثالث في النفس الثاني الموجد للجسم ~~لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لأوجدد جزئيه فيكون مصدر الأثرين ولا ~~جسما آخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع بالقياس إليه بالتجربة فلو أفاض ~~الصورة على الهيولى لكان للهيولى إليه وضع قبل الصورة وأنه محال ولا نفسا ~~لتوقف تأثيرها عليه ولا أحد جزئيه وإلا لكان علة للآخر وقد أبطلناه لعدم ~~استقلاله بالوجود ولا عرضا لتأخره عنه فهو العقل # الاعتراض بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد أما على الأول فلم ~~لا يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم بأن يصدر أحد جزئيه وبواسطته يصدر الآخر ~~وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون نفسا ولا يلزم من توقف تصرفها في البدن على ~~تعلقها به توقف إيجاده مطلقا وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون صفة قائمة بذات ~~الله تعالى ودليلهم على عدم زيادة الصفات سنبطله وأما على الثاني فلم لا ~~يجوز أن يكون الموجد للجسم جسما قوله إنما يؤثر فيما له وضع بالنسبة إليه ~~ممنوع والاستقراء لا يفيد العموم سلمناه لكن قد يكون الموجد نفسا توجده ~~أولا ثم تتعلق به سلمناه لكن قد يكون هو الواجب كما مر PageV02P685 # الشرح # المرصد الرابع في العقل والمراد به كما مر موجود ممكن ليس جسما ولا حالا ~~فيه ولا جزءا منه بل هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته ms1036 عن الآلات ~~الجسمانية وفيه مقاصد ثلاثة # المقصد الأول في إثباته قال الحكماء أول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد ~~نص الحديث # قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين أول ما خلق الله القلم ~~وأول ما خلق الله نوري أن المعلول الأول من حيث أنه مجرد يعقل ذاته ومبدؤه ~~يسمى عقلا ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم يسمى ~~قلما ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة كان نورا لسيد الأنبياء واحتجوا ~~عليه أي على إثبات العقل بوجهين # الأول الله تعالى واحد حقيقي لا تكثر فيه أصلا بوجه من الوجوه فلا يصدر ~~عنه ابتداء إلا الواحد ويمتنع أن يكون ذلك الصادر عنه جسما لتركبه فلو صدر ~~أولا لزم تعدد الصادر في المرتبة الأولى ولتقدم الهيولى PageV02P686 ~~والصورة عليه ضرورة لأن الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول ~~لتقدم على أجزائه ولا يجوز أيضا أن يكون الصادر الأول أحد جزئيه إذ لا ~~يستقل بالوجود دون الآخر فلا يستقل بالتأثير أيضا والصادر الأول مستقل ~~بالوجود والتأخير معا ولا عرضا إذا لا يستقل بالوجود دون الجوهر الذي هو ~~محله فكيف يوجد قبله ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم الذي هو ~~آلتها فيمتنع أن يكون سببا لما بعده ويجب ذلك فيما صدر أولا فتعين أن يكون ~~الصادر الأول هو العقل # تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتأثير وغير العقل ليس ~~كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم والثاني في الهيولى والصورة والعرض ~~والثالث في النفس الثاني الموجد للجسم كالفلك مثلا لا يجوز أن يكون هو ~~الواجب لذاته وإلا لأوجد جزئيه لأن موجد الكل حقيقة يجب أن يكون موجدا لكل ~~واحد من أجزائه فيكون الواجب تعالى مصدر الأثرين في مرتبة واحدة ولا جسما ~~للآخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع مخصوص بالقياس إليه أما بالمجاورة ~~والقرب أو المحاذاة والمقابلة علم ذلك بالتجربة فإن النار لا تسخن أي جسم ~~كان بل ما يقاربها والشمس لا تضيء إلا ms1037 ما يقابلها فلو أوجد جسم جسما آخر ~~لوجب أن يفيض صورته على هيولاه ولو أفاض الصورة على الهيولى لكان للهيولى ~~وضع قبل الصور وأنه محال لأن وضع الهيولى مستفاد من الصورة التي هي ذات وضع ~~بالذات لكونها في حد نفسها ممتدة في الجهات ولا نفسا لتوقف تأثيرها عليه ~~فإن النفس لا تؤثر إلا بآلات جسمانية فيكون تأثيرها متأخرا على الجسم فكيف ~~يتصور إيجادها إياه ولا أحد جزئيه وإلا لكان ذلك الجزء الموجد للجسم علة ~~للآخر وقد أبطلناه لعدم استقلاله PageV02P687 بالوجود دون الآخر فلا يتصور ~~كونه علة موجدة للآخر ولا عرضا لتأخره عنه في الوجود فهو أي الموجد للجسم ~~العقل # الاعتراض بناء على تسليم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد أما على الوجه ~~الأول فلم لا يجوز أن يكون أول صادر هو الجسم بأن يصدر أحد جزئيه عن الواجب ~~تعالى ابتداء وبواسطته يصدر الآخر وقد صرحوا بأن الصورة جزء لعلة الهيولى ~~وليس يلزم من كونها غنية في مدخلية التأثير عن الهيولى كونها غنية في ~~وجودها متشخصة عنها وإن سلم ذلك فلم لا يجوز أن يكون الصادر الأول نفسا ولا ~~يلزم من توقف تصرفها في البدن على تعلقها به توقف إيجاده مطلقا على ذلك ~~التعلق فيجوز أن يوجد الجسم بلا تعلق هو منشأ للتصرف والتدبير وإن سلم فلم ~~لا يجوز أن يكون الصادر الأول صفة قائمة بذات الله تعالى ودليلهم على عدم ~~زيادة الصفات سنبطله # وأما على الوجه الثاني فلم لا يجوز أن يكون الموجد للجسم جسما قوله إنما ~~يؤثر الجسم فيما له وضع بالنسبة إليه ممنوع والاستقراء على سبيل التجربة ~~كما ذكرتم لا يفيد العموم لأنه استقراء ناقص سلمناه لكن قد يكون الموجد ~~نفسا توجده أولا ثم تتعلق به سلمناه لكن قد يكون هو الواجب بأن يوجد أحد ~~جزئيه ابتداء وبتوسطه الجزء الآخر لما مر في الاعتراض على الوجه الأول # | المقصد الثاني # المتن # في ترتيب الموجودات على رأيهم قالوا إذا ثبت أن الصادر الأول عقل فله ~~اعتبارات ثلاثة وجوده في ms1038 نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته PageV02P688 ~~فيصدر عنه بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده عقل وباعتبار وجوبه بالغير نفس ~~وباعتبار إمكانه جسم إسنادا للأشرف إلى الجهة الأشرف والأخس إلى الأخس فإنه ~~أحرى وأخلق وكذلك من الثاني عقل ونفس وفلك إلى العاشر ويسمى العقل الفعال ~~المفيض للصور والأعراض على العناصر والمركبات يسبب ما يحصل لها من ~~الاستعدادات المسببة عن الحركات الفلكية وأوضاعها # الاعتراض هذه الاعتبارات إن كانت وجودية فلا بد لها من مصادر وإلا بطل ~~قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فيبطل أصل دليلكم وإن كانت اعتبارية ~~امتنع إن تصير جزء مصدر الأمور الوجودية وحديث إسناد الأشرف إلى الأشرف ~~خطابي وإسناد الفلك الثامن مع ما فية من الكواكب المختلفة إلى جهة واحدة ~~مشكل وكذلك إسناد الصور والأعراض التي في عالمنا هذا مع كثرتها إلى العقل ~~الفعال # وبالجملة فلا يخفى ضعف ما اعتمدوا عليه في هذا المطلب العالي # الشرح # المقصد الثاني في ترتيب الموجودات على رأيهم قالوا إذا ثبت أن الصادر ~~الأول عقل فله اعتبارات ثلاثة وجوده في نفسه ووجوبه بالغير وإمكانه لذاته ~~فيصدر عنه بكل اعتبار أمر فباعتبار وجوده يصدر عقل وباعتبار وجوبه بالغير ~~يصدر نفس وباعتبار إمكانه يصدر جسم هو الفلك الأول وإنما قلنا إن صدورها ~~عنه على هذا الوجه إسناد للأشرف إلى الجهة PageV02P689 الأشرف والأخس إلى ~~الأخس فإنه أحرى وأخلق وكذلك يصدر من العقل الثاني عقل ثالث ونفس ثانية ~~وفلك ثان وهكذا إلى العقل العاشر الذي هو في مرتبة التاسع من الأفلاك أعني ~~فلك القمر ويسمى العقل الفعال المؤثر في هيولى العالم السفلي المفيض للصور ~~والنفوس والأعراض على العناصر البسيطة وعلى المركبات منها بسبب ما يحصل لها ~~من الاستعدادات المسببة عن الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية وأوضاعها # الاعتراض أن يقال هذه الاعتبارات إن كانت وجودية فلا بد لها من مصادر ~~متعددة وإلا بطل قولكم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فيبطل حينئذ أصل ~~دليلكم وإن كانت اعتبارية امتنع أن تصير جزء مصدر الأمور الوجودية وقد يجاب ~~عنه بأنها ليست جزءا من ms1039 المؤثر بل هي شرط للتأثير والشرط قد يكون أمرا ~~اعتباريا لكن مثل هذه الاعتبارات من السلوب والإضافات عارضة للمبدأ الأول ~~فيجوز أن تكون بحسبها مصدرا لأمور متعددة كالمعلول الأول وذلك مناف لمذهبهم ~~الذي بنوا عليه كلامهم في ترتيب الموجودات وحديث إسناد الأشرف إلى الأشرف ~~خطابي لا يلتفت إليه في المطالب العلمية وإسناد الفلك الثامن مع ما فيه من ~~الكواكب المختلفة المقادير المتكثرة كثرة لا تحصى إلى جهة واحدة في العقل ~~الثاني كما زعموه مشكل جدا وكذلك إسناد الصور والأعراض التي في عالمنا هذا ~~مع كثرتها الفائتة عن الحصر إلى العقل الفعال مشكل أيضا # وبالجملة فلا يخفى عن الفطن المنصف ضعف ما اعتمدوا عليه في هذا المطلب ~~العالي # وفي الملخص أنهم خبطوا فتارة اعتبروا في العقل الأول جهتين وجوده وجعلوه ~~علة العقل وإمكانه وجعلوه علة الفلك ومنهم من اعتبر PageV02P690 بدلهما ~~تعقله لوجوده وإمكانه علة لعقل وفلك وتارة اعتبروا فيه كثرة من ثلاثة أوجه ~~كما ذكر في متن الكتاب وتارة من أربعة أوجه فزادوا علمه بذلك الغير وجعلوا ~~إمكانه علة لهيولى الفلك وعلمه علة لصورته فظهر أن العقول عاجزة عن إدراك ~~نظام الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر # | المقصد الثالث # المتن # في أحكام العقول وهي سبعة # الأول أنها ليست حادثة لما تقدم أن الحدوث يستدعي مادة # الثاني ليست كائنة ولا فاسدة إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة ولبسها ~~صورة أخرى وأما البسيط فلا يكون فيه جهتا قبول وفعل # الثالث نوع كل عقل منحصر في شخصه إذ تشخصه بماهيته وإلا لكان بالمادة وما ~~يكتنفها كما تقدم # الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن لها فهو حاصل وما ليس حاصلا لها ~~فهو غير ممكن لما علمت أن الحدوث يستدعي مادة يتجدد استعدادها بحركة دورية ~~سرمدية فلا يتصور إلا في مادي هو تحت الزمان # الخامس أنها عاقلة لذواتها إذا التعقل حضور الماهية المجردة عند الشيء ~~ولا شك أن ماهيتها حاضرة لذواتها فإن حضور الماهية أعم من حضور الماهية ~~المغايرة وغير المغايرة وفيه ms1040 نظر لجواز أن يكون شرط التعقل حضور الماهية ~~المغايرة كما في الحواس # السادس أنها تعقل الكليات وكذا كل مجرد إذ كل مجرد يمكن PageV02P691 أن ~~يعقل وكل ما يمكن أن يعقل فيمكن أن يعقل مع غيره إذ لا تضاد في التعقلات ~~فيمكن أن يقارنه الماهية المجردة للغير في العقل فيمكن أيضا أن يقارنها ~~مطلقا إذ كونها في العقل ليس شرطا للمقارنة لأنه لو كان شرطا لكان مقارنته ~~للعقل مشروطة بكونها في العقل ويلزم الدور وإذا جاز مقارنة المجردة إياها ~~أمكن تعقلها له وكل ما هو ممكن له فهو حاصل له بالفعل فإذا هو عاقل لكل ما ~~يغايره بالفعل وهو المطلوب # الجواب لا نسلم أن كل مجرد يمكن تعقله كالباري وحقيقة العقول والنفوس وإن ~~سلمنا فلا نسلم أن كل ما يمكن تعقله يمكن تعقله مع الغير وما الدليل عليه ~~والوجدان لا يعمم كيف والغير قد يكون مما لا يجوز تعقله وإن سلم فلا نسلم ~~أنه يقتضي مقارنة الماهية المجردة للعقل وإنما يصح لو كان العلم حصول ~~الماهية المجردة في العقل وقد تكلمنا فيه وإن سلمنا فلا نسلم أنه يلزم من ~~جواز المقارنة جواز مقارنته للغير مطلقا قوله وإلا لكان مقارنته للعقل ~~مشروطة بكونها في العقل قلنا إنما يلزم ذلك أن لو كانت المقارنتان مثلين ~~وهو ممنوع فإن حصول الشيئين في ثالث مخالف لحصول أحدهما في الآخر وإن سلم ~~فلا يلزم إمكان تعقله وإنما يلزم هذا لو كان هو قابلا للتعقل لا يقال ~~التعقل نفس هذه المقارنة لأنا نمنعه لجواز أن يكون أمرا مغايرا مشروطا بها # السابع أنها لا تعقل الجزئيات لأنها تحتاج إلى آلات جسمانية ولأنها تتغير ~~والاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات الباري في مسألة العلم PageV02P692 # خاتمة في الجن والشياطين وهي عند المليين أجسام تتشكل بأي شكل شاءت ومنعه ~~الفلاسفة لأنها إما أن تكون لطيفة أو لا وكلاهما باطل أما الأول فلأنه يلزم ~~أن لا تقدر على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة وهو خلاف ما تعتقدونه ~~وأما الثاني فلأنه يوجب أن ms1041 ترى لو جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجاز أن ~~يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها وبوقات وطبول لا نسمعها وهو سفسطة # والجواب أن لطفها بمعنى الشفافية فلا يلزم أحد الأمرين لجواز أن يقوى ~~الشفاف على الأفعال الشاقة ولا ينفعل بسرعة ومع ذلك فلا نراها # وبالجملة فإن أردتم باللطافة الشفافية فنختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم ~~قوتها وإن أردتم سرعة الانفعال والانقسام إلى أجزاء ورقة القوام فنختار ~~أنها غير لطيفة ولا يلزم رؤيتها كالسماء كيف وقد يفيض عليها القادر المختار ~~مع لطافتها قوة عظيمة فإن القوة لا تتعلق بالقوام ألا ترى أن قوام الإنسان ~~دون قوام الحديد والحجر وترى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر منه ما ~~لا يمكن أن يسند إلى غلظ القوام وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ~~ليس بحسب اختلاف القوام كما في الأسد مع الحمار قال قوم هي النفوس الأرضية ~~وهي مختلفة فمنها الملائكة الأرضية ومنها الجن ومنها الشياطين وغير ذلك ~~فهذه جنود لربك لا يعلمها إلا هو وقال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة ~~فالخيرة تتعلق بالخيرة وتعاونها على الخير PageV02P693 وهي الجن والشريرة ~~تتعلق بالشريرة وتعاونها على الشر وهي الشياطين والله أعلم بحقائق الأمور # الشرح # المقصد الثالث في أحكام العقول وهي سبعة # الأول أنها ليست حادثة لما تقدم أن الحدوث يستدعي مادة # الثاني ليست كائنة ولا فاسدة إذ ذاك عبارة عن ترك المادة صورة ولبسها ~~صورة أخرى فلا يتصور إلا في المركب المشتمل على جهتي قبول وفعل وأما البسيط ~~فلا يكون فيه جهتا قبول وفعل فلا تكون العقول لبساطتها فاسدة بل أبدية # الثالث نوع كل عقل منحصر في شخصه إذ تشخصه بماهيته وإلا لكان بالمادة وما ~~يكتنفها كما تقدم # الرابع ذاتها جامعة لكمالاتها أي ما يمكن لها فهو حاصل بالفعل دائما وما ~~ليس حاصلا لها فهو غير ممكن لما علمت أن الحدوث يستدعي مادة يتجدد ~~استعدادها بحركة دورية سرمدية فلا يتصور إلا في مادي هو تحت الزمان والعقول ~~مجردة غير زمنية PageV02P694 # الخامس أنها عاقلة لذواتها إذ التعقل ms1042 حضور الماهية المجردة عن الغواشي ~~الغريبة عند الشيء المجرد القائم بذاته ولا شك أن ماهيتها حاضرة لذواتها ~~فإن حضور الماهية أعم من حضور الماهية المغايرة وغير المغايرة والتغاير ~~الاعتباري كاف في تحقق الحضور وفيه نظر لجواز أن يكون شرط التعقل حضور ~~الماهية المغايرة كما في الحواس فإن الإحساس إنما يكون بحصول صورة مغايرة ~~عند الحاسة لا بحصول صورة مطلقا وإلا كانت الحواس مدركة لصورها الخارجية ~~وهو باطل # السادس أنها تعقل الكليات وكذا كل مجرد من المجردات القائمة بذواتها فإنه ~~يعقل الكليات إذ كل مجرد كذلك يمكن أن يعقل لأن ذاته منزه عن العلائق ~~الغريبة عن ماهيته والشوائب المادية المانعة عن التعقل فماهيته لا تحتاج ~~إلى عمل يعمل بها حتى تصير معقولة فإن لم تعقل كان ذلك من جهة العاقل فكل ~~مجرد فهو في حد نفسه يمكن أن يعقل وكل ما يمكن أن يعقل فيمكن أن يعقل مع ~~غيره إذ نعلم بالضرورة أنه لا تضاد في التعقلات فكل معقول يمكن أن يعقل مع ~~كل واحد من سائر المعقولات وأيضا كل ما يعقل فإنه لا ينفك عن صحة الحكم ~~عليه بالأمور العامة كالواحدية والإمكان وغيرهما والحكم بين شيئين يستدعي ~~تعقلهما معا فكل معقول يمكن أن يعقل مع غيره في الجملة وحينئذ فيمكن أن ~~يقارنه أي المجرد الماهية المجردة أي الماهية الكائنة التي للغير في العقل ~~لأن التعقل عبارة عن حصول ماهية المعقول في العاقل فإذا تعقل PageV02P695 ~~المجرد مع ماهية غيره كانا معا حاصلين في العقل فيكون كل منهما مقارنا ~~للآخر فيه فإذا أمكن أن يقارن ماهية الغير المجرد في العقل فيمكن أيضا أن ~~يقارنها أي يقارن ماهية الغير ماهية المجرد مطلقا أي سواء كان المجرد ~~موجودا في العقل أو في الخارج إذ كونها أي حصول ماهية المجرد في العقل ليس ~~شرطا للمقارنة المطلقة وصحتها لأنه لو كان شرطا للمقارنة على الإطلاق ~~وصحتها لكان مقارنته أي مقارنة المجرد للعقل التي هي أخص من مطلق المقارنة ~~مشروطة أيضا بكونها أي بكون ماهية المجرد في ms1043 العقل لأن الأخص لا بد أن يكون ~~مشروطا بما شرط به الأعم وحينئذ يلزم الدور لأن كون ماهية المجرد في العقل ~~هو عين مقارنته له المشروط به وإذا لم يكن كون المجرد في العقل شرطا ~~للمقارنة بينه وبين ماهية الغير جازت المقارنة بينهما إذا كان المجرد ~~موجودا في الخارج وإذا جاز مقارنة الماهية الكلية المجردة التي للغير إياها ~~يعني ماهية المجرد حال كونها موجودة في الخارج أمكن تعقلها أي تعقل الماهية ~~الكلية له أي للمجرد أذ لا معنى لتعقله للماهية الكلية إلا مقارنة تلك ~~الماهية له في وجوده الخارجي وكل ما هو ممكن له فهو حاصل له بالفعل دائما ~~لم عرفت فإذن هو عاقل لكل ما يغايره من الكليات بالفعل وهو المطلوب ومحصول ~~الكلام أن المجرد يصح أن يكون معقولا إذ لا مانع فيه من تعقله وكل ما يصح ~~أن يكون معقولا يصح أن يعقل مع كل واحد مما يغايره من المفهومات وكل ما ~~أمكن أن يعقل مع غيره أمكن أن يقارن ماهيته ماهية غيره لأن تعقل الشيء ~~عبارة عن حصول ماهيته في العقل ثم إن إمكان مقارنة المعقول المجرد الماهية ~~معقول آخر ليس متوقفا على PageV02P696 حصول المجرد في العقل لأن حصوله فيه ~~نفس المقارنة فلو توقف إمكان المقارنة عليه كان إمكان الشيء متوقفا على ~~وجوده ومتأخرا عنه وأنه محال وإذا لم يتوقف إمكان المقارنة على وجود المجرد ~~في العقل أمكن المقارنة حال كون المجرد موجودا في الخارج ولا يتصور ذلك إلا ~~بحصول الغير في المجرد وحلوله فيه وهو عين تعقله إياه وإذا أمكن تعقله له ~~كان حاصلا بالفعل لأن التغير والحدوث من توابع المادة # الجواب لا نسلم أن كل مجرد يمكن تعقله كالباري تعالى فإن حقيقته مجردة مع ~~أنه لا يمكن تعقلها للبشر عندكم وحقيقة العقول والنفوس فإنها غير معقولة ~~لنا أين الجزم بإمكان تعقلها ولا نسلم أن المجرد في صيرورته معقولا لا ~~يحتاج إلى عمل يعمل به إنما يصح ذلك إذا انحصر المانع من التعقل في المادة ~~وتوابعها ms1044 هو ممنوع وإن سلمنا فلا نسلم أن كل ما يمكن تعقله مع الغير وما ~~الدليل عليه والوجدان الشاهد بعدم التضاد والتنافي بين التعقلات لا يعمم ~~شهادته لعدم تعلقه بجميع المفهومات كيف والغير قد يكون مما لا يجوز تعقله ~~كما أشرنا إليه وإن سلم فلا نسلم أنه أي تعقله مع الغير يقتضي مقارنة ~~الماهية المجردة التي لذلك الغير للعقل أي للمجرد المعقول وإنما يصح ذلك لو ~~كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل حتى إذا تعقلا معا كانا موجودين ~~متقارنين فيه وقد تكلمنا فيه حيث بينا أن للعلم تعلقا خاصا بين العالم ~~والمعلوم وإن سلمنا أن تعقلهما يستلزم تقارنهما في الوجود الذهني فلا نسلم ~~أنه يلزم من جواز المقارنة بينهما في العقل جواز مقارنته أي مقارنة المجرد ~~للغير مطلقا # قوله وإلا لكان مقارنته للعقل مشروطة بكونها في العقل ويلزم الدور قلنا ~~إنما يلزم ذلك أن لو كانت المقارنتان أي مقارنة أحد PageV02P697 المعقولين ~~للآخر في العقل ومقارنة أحدهما للعقل مثلين حتى يلزم من اشتراط المقارنة ~~الأولى بكون المجرد في العقل اشتراط الثانية به أيضا فيدور وهو أي كونهما ~~مثلين ممنوع فإن حصول الشيئين كالمجرد وماهية الغير في ثالث هو العقل مخالف ~~لحصول أحدهما أي أحد الشيئين كالمجرد في الآخر كالعقل فإن الأول مقارنة أحد ~~الحالين في محل للحال الآخر والثاني مقارنة الحال لمحله فأين أحدهما من ~~الآخر فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد وماهية الغير مشروطة بكون ~~المجرد في العقل كون المقارنة بين المجرد والعقل مشروطة به ليكون من قبيل ~~الاشتراط الشيء بنفسه لا يقال قد لزم من تعقلهما معا المقارنة بينهما في ~~العقل فقلنا ليست المقارنة مطلقا مشروطة بكون المجرد في العقل وإلا دار كما ~~عرفت لأنا نقول ليس يزعم الخصم أن كل ما يطلق عليه المقارنة بالنسبة إلى ~~المجرد مشروط بكونه في العقل حتى يتم ما ذكرتم بل يزعم أن المقارنة بين ~~المجرد وغيره من المعقولات مشروطة بكونها في العقل حتى إذا وجد المجرد في ~~الخارج فإن شرط المقارنة ms1045 بينهما فلم يمكن أن يقارنه غيره فلا يصح تعقله ~~إياه وإن سلم تماثل المقارنتين وأنه يمكن مقارنة كل واحد من المعقولات ~~للمجرد في الوجود الخارجي فلا يلزم من ذلك إمكان تعقله للمعقولات المقارنة ~~له وإنما يلزم هذا لو كان هو أي المجرد قابلا للتعقل أي لكونه عاقلا وهو ~~ممنوع لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة فإذا أمكنت المقارنة فقد أمكن ~~التعقل قطعا لأنا نمنعه أي نمنع اتحادهما لجواز أن يكون التعقل أمرا مغايرا ~~للمقارنة مشروطا بها وليس يلزم من إمكان الشرط في موضع إمكان المشروط فيه ~~PageV02P698 # السابع أنها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية لأنها تحتاج إلى آلات ~~جسمانية لتدرك بها ولأنها أي الجزئيات تتغير فالعلم بها يكون متغيرا فلا ~~يثبت لما لا يجوز عليه التغير والاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات الباري ~~سبحانه في مسألة العلم فإن علمه تعالى محيط بها من غير أن يكون هناك آلة ~~جسمانية أو تغير في ذاته أو صفاته الحقيقية # خاتمة لمباحث العقول في الجن والشياطين فإنها أيضا من الجواهر الغائبة عن ~~حواسنا وهي عند المليين أجسام تتشكل بأي شكل شاءت وتقدر على أن تتولج في ~~بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشق واختلفوا في ~~اختلافهما بالنوع مع الاتفاق على أنهما من أصناف المكلفين كالملك والإنس ~~ومنعه الفلاسفة لأنها إما أن تكون الأجسام لطيفة أو لا وكلاهما باطل أما ~~الأول فلأنه يلزم أن لا تقدر هي على الأفعال الشاقة وتتلاشى بأدنى قوة وسبب ~~من خارج يصل إليها وهو خلاف ما يعتقدونه وأما الثاني فلأنه يوجب أن ترى ولو ~~جوزنا أجساما كثيفة لا نراها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وبلاد لا نراها ~~وبوقات وطبول لا نسمعها وهو سفسطة محضة # والجواب أن لطفها بمعنى الشفافية أي عدم اللون فلا يلزم أحد الأمرين ~~لجواز أن يقوى الشفاف الذي لا لون له على الأفعال الشاقة ولا PageV02P699 ~~ينفعل بسرعة ومع ذلك فلا نراها وبالجملة فإن أردتم باللطافة الشفافية ~~فنختار أنها لطيفة ولا يلزم عدم قوتها على ms1046 تلك الأفعال وإن أردتم بها سرعة ~~الانفعال والانقسام إلى أجزاء متصغرة ورقة القوام فإن اللطافة تطلق على هذه ~~المعاني فنختار أنها غير لطيفة ولا يلزم رؤيتها كالسماء إلا أنه يشكل سهولة ~~تشكلها بأي شكل شاءت فلذلك قال كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع ~~لطافتها ورقتها قوة عظيمة فإن القوة لا تتعلق بالقوام في الرقة والغلظ ولا ~~بالجثة في الصغر والكبر ألا ترى أن قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر ~~وترى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدر منه ما لا يمكن أن يسند إلى غلظ ~~القوام وترى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافا ليس بحسب اختلاف القوام ~~والجثة كما في الأسد مع الحمار # قال قوم هي النفوس الأرضية فإن النفس إن كانت مدبرة للأجرام العلوية فهي ~~النفس الفلكية وإن كانت مدبرة للعناصر فهي النفس الأرضية أي السفلية وهي ~~مختلفة فمنها الملائكة الأرضية وإليها أشار صلى الله عليه وسلم بقوله ( ~~أتاني ملك الجبال وملك الأمطار وملك البحار ) وقد وقع في بعض النسخ بدل ~~الأرضية الكروبية بتخفيف الراء أي الملائكة المقربون ورد بأنه غير مناسب ~~لأن الكروبية من الملائكة هم المهيمون المستغرقون في أنوار جلال الله ~~سبحانه وتعالى بحيث لا يتفرغون معه لشيء أصلا لا لتدبير الأجسام ولا ~~للتأثير فيها ومنها الجن ومنها الشياطين وغير ذلك فهذه جنود لربك لا يعلمها ~~إلا هو PageV02P700 # وقال قوم هي النفوس الناطقة المفارقة فالخيرة من المفارقة عن الأبدان ~~تتعلق بالخيرة من المقارنة لها نوعا من التعلق وتعاونها على الخير والسداد ~~وهي الجن والشريرة منها تتعلق بالشريرة وتعاونها على الشر والفساد وهي ~~الشياطين والله أعلم بحقائق الأمور PageV02P701 # | الموقف الخامس في الإلهيات وفيه سبعة مراصد # PageV03P005 PageV03P006 # | المرصد الأول في الذات # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في إثبات الصانع # وفيه مسالك # المتن # المسلك الأول للمتكلمين قد علمت أن العالم إما جوهر أو عرض # وقد يستدل بكل واحد منهما إما بإمكانه أو بحدوثه # فهذه وجوه أربعة # الأول الاستدلال بحدوث الجواهر # وهو أن العالم حادث وكل حادث فله محدث # الثاني بإمكانها # وهو أن العالم ms1047 ممكن لأنه مركب وكثير # وكل ممكن فله علة مؤثرة PageV03P007 # الثالث بحدوث الأعراض # مثل ما نشاهد من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما # إذ لا بد من مؤثر صانع حكيم # الرابع بإمكان الأعراض # وهو أن الأجسام متماثلة # فاختصاص كل بما له من الصفات جائر # فلا بد في التخصيص من مخصص له # ثم بعد هذه الوجوه نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود فهو المطلوب # وإلا كان ممكنا فله مؤثر # ويعود الكلام فيه # ويلزم إما الدور أو التسلسل # وإما الانتهاء إلى مؤثر واجب الوجود لذاته # والأول بقسميه باطل لما مر # فتعين الثاني # وهو المطلوب # المسلك الثاني للحكماء وهو أن موجودا فإن كان واجبا فذاك # وإن كان ممكنا احتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب # وإلا لزم الدور أو التسلسل # وفي هذا طرح لمؤنات كثيرة كما ترى # المسلك الثالث لبعض المتأخرين جميع الممكنات من حيث هو جميع ممكن ~~لاحتياجه إلى أجزائه التي هي غيره # فله علة # وهي لا تكون نفس ذلك المجموع إذ العلة متقدمة على المعلول ويمتنع تقدم ~~الشيء على نفسه ولا تكون جزءه إذ علة الكل علة لكل جزء فيلزم أن يكون علة ~~المجموع علة لنفسه ولعلله # فإذا هو أمر خارج عنه # والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته # وهو المطلوب # واعترض عليه بوجوه # الأول المجموع يشعر بالتناهي # فإثباته به مصادرة على المطلوب # والجواب أن المراد به هو الممكنات بحيث لا يخرج عنها شيء منها # وذلك متصور في غير المتناهي # الثاني إن أردت بالمجموع كل واحد فعلته ممكن آخر متسلسلا إلى غير النهاية # وإن أردت به الكل المجموعي فلا نسلم أنه موجود إذ ليس ثمة هيئة اجتماعية ~~PageV03P008 # والجواب أنا نريد الكل من حيث هو كل # ولا حاجة إلى اعتبار الهيئة الاجتماعية كما في مجموع العشرة # الثالث إن أردت بالعلة التامة فلم لا يجوز أن تكون نفسه قولك العلة ~~متقدمة # قلنا لا نسلم ذلك في التامة # فإنها مجموع أمور كل واحد منها مفتقر إليه # ولا يلزم من تقدم كل ms1048 واحد تقدم الكل كما أن كل واحد من الأجزاء متقدم على ~~الماهية # ومجموعها هو نفس الماهية # وإن أردت بها الفاعل فلم لا يجوز أن يكون جزءه قولك لأنه علة لكل جزء # قلنا ممنوع ولم لا يجوز أن يكون بعض الأجزاء بلا علة أو بعلة أخرى # والجواب أن المراد الفاعل المستقل بالفاعلية # وهو في مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون فاعلا لكل # وإلا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر # فإذا قطع النظر عنه لم تحصل الماهية فلم يكن فاعلا مستقلا # فإن قيل هذا منقوض بالمركب من الواجب والممكن وأيضا لو كان فاعل الكل ~~فاعلا لكل جزء للزم في مركب في أجزائه ترتب زماني إما تقدم المعلول على ~~علته أو تخلف المعلول عن علته # قلت الجواب عن الأول أنا قيدناه بما كل جزء منه ممكن فاندفع النقض # وعن الثاني الثاني أن التخلف عن العلة الفاعلية لا يمتنع # كيف والمراد أن علته لا تكون خارجة عن علة الكل وبذلك يتم مقصودنا # ولا PageV03P009 يلزم ما ذكرتم إذ قد تكون علة كل جزء جزء علة الكل بحيث ~~يكون الكل علة الكل # المسلك الرابع وهو مما وفقنا لاستخراجه أن الموجودات لو كانت بأسرها ~~ممكنة لاحتاج الكل إلى موجد مستقل يكون ارتفاع الكل مرة # بألا يوجد الكل ولا واحد من أجزائه أصلا # ممتنعا بالنظر إلى وجوده # إذ ما لا يمنع جميع أنحاء العدم لا يكون موجبا للوجود # والذي إذا فرض عدم جميع الأجزاء كان ممتنعا نظرا إلى وجوده يكون خارجا عن ~~المجموع فيكون واجبا # وهو المطلوب # المسلك الخامس وهو قريب مما قبله لو لم يوجد واجب لذاته لم يوجد واجب ~~لغيره # فيلزم ألا يوجد موجود # أما الأول فلأن ارتفاع الجميع مرة لا يكون ممتنعا لا بالذات ولا بالغير # وأما الثاني فلأن ما لم يجب إما بالذات وإما بالغير لا يوجد كما تقدم # وقد ذكر ههنا شبهات كثيرة حاصلها عائد إلى أمر واحد # وهو أن يوجد ههنا وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد بينهما ترديدا ms1049 ~~مانعا من الخلو # ثم يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر ليلزم نفي القدر المشترك # وحلها إجمالا هو القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أو في دليلهما ~~إن أمكن # إذ قد يكون دليل الطرفين ضعيفا # ولا يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما # ولنذكر منها عدة # الأولى لو كان الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها # والأول باطل # لأن الوجود مشترك كما مر # والماهية غير مشتركة # والثاني باطل # وإلا كان وجوده معلول ماهيته فتتقدم عليه بالوجود # والجواب وجوده نفسه # ونمنع الاشتراك # بل المشترك الوجود بمعنى PageV03P010 الكون في الأعيان وأملنا صدق عليه ~~الوجود فلا كالماهية والتشخص # أو وجوده غيره # وتقدم الماهية عليه ليس بالوجود كما تقدم # الثانية لو كان موجودا لكان إما مختارا أو موجبا # والأول باطل # لأن العالم قديم بدليله # والقديم لا يستند إلى المختار # والثاني باطل # وإلا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل # والجواب لا نسلم أن العالم قديم # وقد مر ضعف دلائله # الثالثة لو كان موجودا لكان إما عالما بالجزئيات أو لا # والأول باطل # وإلا لزم التغير فيه لتغير المعلوم فلا يكون واجبا # والثاني باطل لأنا نعلم أن هذه الأفعال المتقنة لا تستند إلى عديم العلم # والجواب نختار أنه عالم بالجزئيات والتغير في الإضافات لا في الذات # وأنه جائز كما سيأتي # ولنقتصر على هذا القدر # فإن هذا منشأ للشبهات التي طول بها الكتب وعد ذلك تبحرا في العلوم # وعليك بعد الاهتداء إليه أن توقر من أمثاله الأباعر # خاتمة لما ثبت أن الصانع تعالى واجب فقد ثبت أنه أزلي أبدي # ولا حاجة إلى جعله مسألة برأسها # والمتكلمون إنما احتجوا عليه قبل إثبات ذلك # وعنه غنى # فلا نطول به الكتاب # الشرح # الموقف الخامس في الإلهيات التي هي المقصد الأعلى في هذا العلم وفيه سبعة ~~مراصد لا خمسة كما وقع في بعض النسخ PageV03P011 # المرصد الأول في الذات # وفيه مقاصد ثلاثة # المقصد الأول في إثبات الصانع # وللقوم فيه مسالك خمسة # المسلك الأول للمتكلمين قد علمت أن العالم إما جوهر أو عرض ms1050 # وقد يستدل على إثبات الصانع بكل واحد منهما إما بإمكانه أو بحدوثه بناء ~~على أن علة الحاجة عندهم إما الحدوث وحده # أو الإمكان مع الحدوث شرطا أو شطرا فهذه وجوه أربعة # الأول الاستدلال بحدوث الجواهر # قيل هذه طريقة الخليل صلوات الرحمن وسلامه عليه حيث قال @QB@ لا أحب ~~الآفلين @QE@ # وهو أن العالم الجوهري # أي المتحيز بالذات حادث كما مر وكل حادث فله محدث كما تشهد به بديهة ~~العقل # فإن من رأى بناء رفيعا حادثا جزم بأن له بانيا # وذهب أكثر مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدمة استدلالية # واستدلوا عليها تارة بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها # فكذا الجواهر المحدثة لأن علة الاحتياج مشتركة وأخرى بأن الحادث قد اتصف ~~بالوجود بعد العدم # فهو قابل لهما فيكون ممكنا # وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر كما سلف في الأمور ~~العامة # الثاني الاستدلال بإمكانها # وهو أن العالم الجوهري ممكن لأنه مركب من الجواهر الفردة إن كان جسما # وكثير إن كان جسما أو جوهرا فردا # والواجب لا تركيب فيه # ولا كثرة بل هو واحد حقيقي # وكل ممكن فله علة مؤثرة # الثالث الاستدلال بحدوث الأعراض أما في الأنفس مثل ما نشاهد PageV03P012 ~~من انقلاب النطفة علقة ثم مضغة ثم لحما ودما # إذ لا بد لهذه الأحوال الطارئة على النطفة من مؤثر صانع حكيم لأن حدوث ~~هذه الأصوار لا من فاعل محال # وكذا صدورها عن مؤثر لا شعور له # لأنها أفعال عجز العقلاء عن إدراك الحكم المودعة فيها # وأما في الآفاق كما نشاهد من أحوال الأفلاك والعناصر والحيوان والنبات ~~والمعادن # والاستقصاء مذكور في الكتاب المجيد ومشروح في التفاسير # الرابع الاستدلال بإمكان الأعراض مقيسة إلى محالها كما استدل به موسى ~~عليه السلام حيث قال ^ ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ^ # أي أعطى صورته الخاصة وشكله المعين المطابقين للحكمة والمنفعة المنوطة به ~~وهو أن الأجسام متماثلة متفقة الحقيقة لتركبها من الجواهر المتجانسة على ما ~~عرفت فاختصاص كل من الأجسام بما له من الصفات جائز ms1051 فلا بد في التخصيص من ~~مخصص له ثم بعد هذه الوجوه الأربعة نقول مدبر العالم إن كان واجب الوجود ~~فهو المطلوب # وإلا كان ممكنا فله مؤثر ويعود الكلام فيه # ويلزم إما الدور أو التسلسل # وأما الانتهاء إلى مؤثر واجب الوجود لذاته # والأول بقسميه باطل لما مر في مرصد العلة والمعلول من الأمور العامة ~~فتعين الثاني # وهو المطلوب # ولا يذهب عليك أن ما ذكره تطويل ورجوع بالآخرة إلى اعتبار الإمكان وحده ~~والاستدلال به # والمشهور أن المتكلمين استدلوا بأحوال خصوصيات الآثار على وجود المؤثر # فقالوا إن الأجسام محدثة لما مر فكذا الأعراض # فلا بد لها من صانع # ولا PageV03P013 يكون حادثا # وإلا احتاج إلى مؤثر آخر فيلزم الدور أو التسلسل أو الانتهاء إلى قديم # والأولان باطلان والثالث هو المطلوب # المسلك الثاني للحكماء وهو أن في الواقع موجودا مع قطع النظر عن خصوصيات ~~الموجودات وأحوالها # وهذه مقدمة يشهد بها كل فطرة فإن كان ذلك الموجود واجبا فذاك هو المطلوب # وإن كان ممكنا احتاج إلى مؤثر # ولا بد من الانتهاء إلى الواجب # وإلا لزم الدور أو التسلسل # وفي هذا المسلك طرح لمؤنات كثيرة كانت في المسلك الأول من بيان حدوث ~~العالم وإمكانه # وما يتوجه عليه من الأسئلة والأجوبة عنها فإنها سقطت ههنا كما ترى # المسلك الثالث لبعض المتأخرين يعني صاحب التلويحات # وهو أنه لا شك في وجود ممكن كالمركبات # فإن استند إلى الواجب ابتداء أو انتهى إليه فذاك # وإن تسلسلت الممكنات # قلنا جميع الممكنات المتسلسلة إلى غير النهاية من حيث هو جميع ممكن ~~لاحتياجه إلى أجزائه التي هي غيره # فله علة موجدة ترجح وجوده على عدمه لما عرفت من أن الإمكان محوج # وهي لا تكون نفس ذلك المجموع إذ العلة متقدمة على المعلول # ويمتنع تقدم الشيء على نفسه ولا جميع أجزائه لأنه عينه # ولا تكون أيضا جزءه أي بعض أجزائه إذ علة الكل علة لكل جزء وذلك لأن كل ~~جزء ممكن محتاج إلى علة # فلو لم تكن علة المجموع علة لكل واحد من الأجزاء لكان ms1052 بعضها معللا بعلة ~~أخرى فلا تكون تلك الأولى علة للمجموع # بل لبعضه فقط # وحينئذ فيلزم أن يكون الجزء الذي هو علة المجموع علة لنفسه ولعلله أيضا # وإذا لم تكن علة المجموع نفسه ولا أمرا PageV03P014 داخلا فيه فإذن هو ~~أمر خارج عنه # والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته # وهو المطلوب ولا بد أن يستند إليه شيء من تلك الممكنات ابتداء فتنتهي به ~~السلسلة # واعترض عليه بوجوه # الأول المجموع يشعر بالتناهي لأن ما لا يتناهى ليس له كل ولا مجموع ولا ~~جملة # بل ذلك إنما يتصور في المتناهي # وتناهي الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب فإثباته به أي إثبات الواجب بما ~~يدل على تناهي الممكنات مصادرة على المطلوب # والجواب أن المراد به أي بالمجموع وما يرادفه في هذا المقام هو الممكنات ~~بأسرها بحيث لا يخرج عنها شيء منها # وذلك متصور في غير المتناهي إذ يكفيه ملاحظة واحدة إجمالية شاملة لجميع ~~آحاده # إنما الممتنع أن يتصور كل واحد مما لا يتناهى مفصلا ويطلق عليه المجموع ~~بهذا الاعتبار # الثاني إن أردت بالمجموع كل واحد من آحاد السلسلة فعلته ممكن آخر متسلسلا ~~إلى غير النهاية بأن يكون كل واحد منها علة لما بعده ومعلولا لما قبله من ~~غير أن ينتهي إلى حد يقف عنده # وإن أردت به الكل المجموعي فلا نسلم أنه موجود إذ ليس ثمة هيئة اجتماعية ~~إلا بحسب الاعتبار وما جزؤه اعتباري لا يكون موجودا خارجيا # والجواب أنا نريد بالمجموع الكل من حيث هو كل # ولا حاجة إلى اعتبار الهيئة الاجتماعية إذ الكل ههنا عين الآحاد كما في ~~مجموع العشرة # ولا شك أن الكل بهذا المعنى موجود ههنا # الثالث إن أردت بالعلة العلة التامة فلم لا يجوز أن تكون نفسه # قولك العلة متقدمة # قلنا لا نسلم ذلك في العلة التامة # فإنها مجموع أمور كل واحد منها مفتقر إليه فيكون كل واحد من تلك الأمور ~~متقدما على PageV03P015 المعلول # ولا يلزم من تقدم كل واحد تقدم الكل # كما أن كل واحد من الأجزاء متقدم على الماهية ms1053 ومجموعها ليس متقدما بل هو ~~نفس الماهية # وإن أردت بها أي بالعلة الفاعل وحده فلم لا يجوز أن يكون جزءه # قولك لأنه علة لكل جزء فيكون علة لنفسه ولعلله قلنا ذلك ممنوع # ولم لا يجوز أن يحصل بعض الأجزاء بلا علة أو بعلة أخرى # والجواب أن المراد بالعلة هو الفاعل المستقل بالفاعلية # وهو في مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون فاعلا لكل من الأجزاء على ~~معنى أنه لا يستند شيء منها بالمفعولية إلا إليه أو إلى ما صدر عنه # وإلا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر لم يصدر عنه # فإذا قطع النظر عنه أي عن الآخر لم تحصل الماهية المعلولة التي هي ~~المجموع # فلم يكن ذلك الفاعل فاعلا مستقلا بالمعنى المذكور # وهو خلاف المقدر # فإن قيل هذا الذي ذكرتموه منقوض بالمركب من الواجب والممكن فإن مجموعهما ~~من حيث هو مجموع لا شك أنه ممكن لاحتياجه إلى جزئه الذي هو غيره مع أن ~~فاعله ليس فاعلا لكل واحد من أجزائه # وأيضا لو كان فاعل الكل بالاستقلال فاعلا لكل جزء منه كذلك للزم في مركب ~~في أجزائه ترتب زماني كالسرير مثلا إما تقدم المعلول على علته أو تخلف ~~المعلول عن علته المستقلة # إذ عند وجود الجزء المتقدم كالخشب إن وجدت العلة المستقلة للكل لزم الأمر ~~الثاني # وإن لم توجد لزم الأمر الأول # وكلاهما محال # قلت الجواب عن الأول وهو النقض أنا قيدناه أي الكل بما كل جزء منه ممكن ~~كما مر آنفا فاندفع النقض PageV03P016 # فإن قيل نحن نمنع كون فاعل الكل فاعلا لكل جزء منه ونسنده بالمركب من ~~الواجب والممكن فلا يجديكم إخراجه بقيد الإمكان # قلنا هذا المنع مندفع بما قررناه من الدليل على أن الفاعل المستقل للكل ~~يجب أن يكون فاعلا لكل جزء منه إذا كانت آحادة بأسرها ممكنة # وعن الثاني وهو المعارضة أن التخلف عن العلة الفاعلية المستقلة بالمعنى ~~الذي صورناه لا يمتنع # إنما الممتنع هو التخلف عن العلة الفاعلية المستجمعة لجميع ما يتوقف عليه ~~التأثير # أعني العلة ms1054 التامة # على أنا نقول كيف يتجه علينا ما ذكرتم # والمراد بقولنا علة الكل يجب أن تكون علة لكل جزء منه أن علته أي علة ~~الجزء لا تكون خارجة عن علة الكل # وبذلك الذي ذكرناه من المراد يتم مقصودنا وهو أن علة المجموع المركب من ~~الممكنات كلها لا يجوز أن تكون جزءه # إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علة ذلك الجزء خارجة عنه # فهي إما نفسه وهو محال # أو ما هو داخل فيه فينقل الكلام إليه حتى ينتهي إلى ما يكون علة لنفسه # وعلى تقدير التسلسل نقول كل جزء فرض علة في تلك السلسلة فإن علته أولى ~~منه بأن تكون علة لها فيلزم ترجيح المرجوح # هذا خلف # ولك أن تتمسك في إبطال علية الجزء بهذا ابتداء # ولا يلزم ما ذكرتم من أحد الأمرين إذ قد تكون علة كل جزء من الأجزاء جزء ~~علة الكل بحيث يكون الكل علة الكل فعند وجود الجزء المتقدم توجد علته ~~التامة وعند وجود الجزء المتأخر توجد علته التامة ويكون مجموع هاتين ~~العلتين علة تامة للكل # ولا محذور فيه # نعم لو كانت العلة المستقلة للكل عين العلة المستقلة لكل واحد من أجزائه ~~لزم ما ذكرتموه PageV03P017 # المسلك الرابع وهو مما وفقنا لاستخراجه أن الموجودات لو كانت بأسرها ~~ممكنة أي لو لم يوجد الواجب لانحصرت الموجودات في الممكن # ولو انحصرت فيه لاحتاج الكل أي المجموع بحيث لا يشذ عنه شيء من أجزائه ~~الممكنة إلى موجد لكونه ممكنا مركبا من ممكنات مستقل في الإيجاد بأن لا ~~يستند وجرد شيء من أجزائه إلا إليه أو إلى ما هو صادر عنه فيكون هو الموجد ~~لكل واحد منها إما ابتداء أو بواسطة هي منه أيضا يكون ارتفاع الكل مرة أي ~~بالكلية وذلك بأن لا يوجد الكل ولا واحد من أجزائه أصلا ممتنعا بالنظر إلى ~~وجوده أي وجود ذلك الموجد المستقل إذ ما لا يمنع جميع أنحاء العدم لا يكون ~~موجبا للوجود لما عرفت من أن الممكن ما لم يجب وجوده من علته لم ms1055 يوجد ويلزم ~~من ذلك امتناع عدمه من أجلها بحيث لا يتطرق إليه العدم أصلا بوجه من الوجوه # ولا شك أن عدم المجموع يكون على أنحاء شتى # فإنه قد يعدم بعدم هذا الجزء وبعدم جزء آخر # وهكذا فالموجد المستقل للكل يجب أن يكون بحيث يمتنع بسببه جميع هذه ~~العدمات المنسوبة إلى أجزائه # والشيء الذي إذا فرض عدم جميع الأجزاء أي عدم واحد منها كان ذلك العدم ~~ممتنعا نظرا إلى وجوده يكون خارجا عن المجموع لا نفسه ولا داخلا فيه لأن ~~عدم شيء منهما ليس ممتنعا نظرا إلى ذاته وإلا كان واجبا لذاته فيكون ذلك ~~الخارج عن جميع الممكنات واجبا وجوده في حد ذاته إذ لا موجود في الخارج سوى ~~الممكن والواجب وهو المطلوب # فإن قلت ثبوت الواجب على تقدير انحصار الموجودات في الممكن PageV03P018 ~~يكون خلفا لازما على تقدير نقيض المطلوب لا مطلوبا كأنه قيل إن لم يكن ~~الواجب موجودا لزم انحصار الموجود في الممكنات # ويلزم من وجود هذا الانحصار عدمه # فيكون محالا فيبطل نقيض المطلوب فتظهر حقيته # قلت نعم # لكن الخلف اللازم قد يكون عين المطلوب # ولذلك يقال هذا خلف # ومع ذلك هو مطلوبنا # وهذا المسلك غير محتاج إلى إبطال الدور والتسلسل ومستخرج من ملاحظة حال ~~عدم المعلول بالقياس إلى علته # كما أن المسلك السابق لوحظ فيه حال وجوده مقيسا إليها # المسلك الخامس وهو قريب مما قبله لو لم يوجد واجب لذاته لم يوجد واجب ~~لغيره أي ممكن وحينئذ فيلزم أن لا يوجد موجود أصلا ضرورة انحصار الموجود في ~~الواجب والممكن # أما الأول وهو أنه إذا لم يوجد واجب لم يوجد ممكن فلأن الواجب إذا لم ~~يوجد كانت الموجودات بأسرها ممكنة # ولا شك أن ارتفاع الجميع المركب من الممكنات فقط مرة أي بالكلية لا يكون ~~على ذلك التقدير ممتنعا لا بالذات وهو ظاهر لأنه وآحاده برمتها ممكنة # ولا بالغير لما عرفت من أن الغير الذي يمتنع به رفع الجميع بالمرة لا بد ~~أن يكون موجودا خارجا عنه واجبا لذاته # والمفروض عدمه ms1056 # وأما الثاني وهو أنه إذا لم يوجد واجب بذاته ولا بغيره لم يوجد موجود ~~أصلا # فلأن ما لم يجب إما بالذات وإما بالغير لا يوجد كما تقدم من أن الموجود ~~إما واجب مسبوق وجوده بموجوبه الذاتي وإما ممكن مسبوق وجوده بموجوبه من ~~علته # وهذا المسلك كالرابع في الاستغناء عن حديث الدور والتسلسل # وقربه منه مكشوف لا سترة به PageV03P019 # المسلك السادس ما أشار إليه بعض الفضلاء وتحريره أن الممكن لا يستقل ~~بنفسه في وجوده # وهو ظاهر # ولا في إيجاده لغيره # لأن مرتبة الإيجاد بعد مرتبة الوجود # فإن الشيء ما لم يوجد لم يوجد # فلو انحصر الموجود في الممكن لزم أن لا يوجد شيء أصلا لأن الممكن وإن كان ~~متعددا لا يستقل بوجود ولا إيجاد # وإذ لا وجود ولا إيجاد فلا موجود لا بذاته ولا بغيره # وهذا المسلك أخصر المسالك وأظهرها وقد ذكر ههنا أي في مقام إثبات الصانع ~~شبهات كثيرة أوردها الإمام الرازي في كتبه وأجاب عنها لكن حاصلها عائد إلى ~~أمر واحد # وهو أن يوجد ههنا وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد بينهما ترديدا ~~مانعا من الخلو ثم يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر لئلا يلزم نفي القدر ~~المشترك # وحلها إجمالا هو القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أو في دليلهما ~~إن أمكن ولا استبعاد في إمكان القدح في دليلهما معا إذ قد يكون دليل ~~الطرفين ضعيفا ولا يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما حتى يلزم ارتفاع ~~المتقابلين # وذلك لأن الدليل ملزوم للمدلول # وانتقاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه # ولنذكر منها أي من تلك الشبه مع أجوبتها عدة لتطلع بها على أحوال نظائرها # الأولى لو كان الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها ~~إذ لا محال لكونه جزءا منها # والأول باطل لأن الوجود مشترك كما مر # والماهية غير مشتركة # والثاني باطل # وإلا كان وجوده معلول ماهيته PageV03P020 لامتناع كونه معلولا لغيرها ~~فتتقدم ماهيته عليه أي على وجوده بالوجود وهو محال كما سلف والواجب وجوده ~~نفسه # ونمنع الاشتراك ms1057 في الوجود الذي هو عينه بل المشترك هو الوجود بمعنى الكون ~~في الأعيان أعني مفهوم الوجود العارض للموجودات الخارجية # وأما ما صدق عليه الوجود فلا اشتراك فيه # وذلك كالماهية والتشخص أو وجوه غيره أي زائد عليه ومعلول لماهيته وتقدم ~~الماهية عليه ليس بالوجود كما تقدم # الثانية من تلك الشبه لو كان الواجب موجودا لكان إما مختارا أو موجوبا # والأول باطل # لأن العالم قديم بدليله # والقديم لا يستند إلى المختار # والثاني باطل وإلا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل وكلاهما محال # والجواب لا نسلم أن العالم قديم وقد مر ضعف دلائله # الثالثة منها لو كان الواجب موجودا لكان إما عالما بالجزئيات أو لا ~~والأول باطل وإلا لزم التغير فيه أي في ذات الواجب تعالى لتغير المعلوم ~~الجزئي من حال إلى حال # فإن زيدا مثلا يتصف تارة بالقيام وأخرى بعدمه # والعلم لا بد فيه من أن يطابق معلومه فيتغير أيضا بحسبه فلا يكون الواجب ~~على هذا التقدير واجبا بل حادثا لأن محل الحوادث حادث # والثاني باطل لأنا نعلم بالبديهة أن هذه الأفعال المتقنة المشاهدة في ~~الجزئيات لا تستند إلى عديم العلم # والجواب نختار أنه عالم بالجزئيات والتغير اللازم في العلم إنما هو في ~~الإضافات لا في الذات أي لا في صفاته الحقيقية # فإن علمه تعالى صفة واحدة حقيقية قائمة بذاته ومتعلقة بالمعلومات كلها # فإذا تغيرت لم تتغير تلك الصفة بل تغيرت تعلقاته بها وإضافاته إليها ~~فيكون تغيرا في أمور اعتبارية لا في صفات حقيقية # وأنه جائز في الواجب كما سيأتي # ولنقتصر على هذا القدر # فإن هذا منشأ للشبهات التي طول بها الكتب وعد ذلك التطويل تبحرا في ~~العلوم وتوسعا في التحقيق والتدقيق # وعليك بعد الاهتداء إليه بما نبهناك به من الضابطة والأمثلة أن توقر من ~~أمثاله الأباعر جمع بعير PageV03P021 # خاتمة للمقصد الأول لما ثبت أن الصانع تعالى واجب وجوده وممتنع عدمه فقد ~~ثبت أنه أزلي أبدي # ولا حاجة إلى جعله مسألة برأسها # قال الإمام الرازي في الأربعين كلاما محصله أنه لما ثبت ms1058 انتهاء الموجودات ~~إلى واجب الوجود لذاته والعدم على الواجب ممتنع لزم كونه تعالى أزليا أبديا # فلا حاجة إلى جعله مسألة على حدة # لكن المتكلمين لما لم يسلكوا تلك الطريقة بل أثبتوا أن هذه الممكنات ~~المحسوسة محتاجة إلى موجود سواها احتاجوا في ذلك إلى وجود آخر فقالوا مثلا ~~لو لم يكن أزليا لكان محدثا محتاجا إلى محدث آخر وتسلسل # ولو لم يكن باقيا دائما لكان عدمه بعد وجوده إما لذاته وهو باطل # وإما بفاعل وهو أيضا محال لأن العدم نفي محض فيمتنع كونه بالفاعل # وإما بطريان ضد # وأنه مستحيل # لأن القديم أقوى # فاندفاع الضد به أولى من انعدامه بالضد # وإما بزوال شرط وهو ممتنع لأن المحدث لا يكون شرطا للقديم # وإن فرض له شرط قديم نقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل # ولما بطلت الأقسام كلها امتنع طريان العدم على الصانع # والمصنف صرح بأول كلامه ثم أشار إلى آخره بقوله والمتكلمون إنما احتجوا ~~بوجوه أخر عليه أي على كون الصانع أزليا أبديا قبل إثبات ذلك أي قبل إثبات ~~كونه واجبا وعنه أي عن الاحتجاج بتلك الوجوه على هذا المطلوب بعد بيان كونه ~~واجبا غنى # فلا نطول به الكتاب كما طول به الإمام كتابه على ما أشرنا إليه # | المقصد الثاني # المتن PageV03P022 # في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات # فهو منزه عن المثل والند تعالى عن ذلك علوا كبيرا # وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات # وإنما تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب والحياة والعلم التام ~~والقدرة التامة # وعند أبي هاشم يمتاز بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة نسميها ~~بالإلهية # قلنا لو شاركه غيره في الذات لخالفه بالتعين ضرورة الإثنينية # وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب # وهو ينافي الوجوب الذاتي كما تقدم # احتجوا على كون الذات مشتركة بما مر في الوجود من الوجوه # وتقريرها هنا أن الذات تنقسم إلى الواجب والممكن # ومورد القسمة مشترك بين أقسامه وأيضا فنحن نجزم به مع التردد في ~~الخصوصيات # والجواب أن المشترك مفهوم للذات # وأنه ms1059 عارض للذوات المخصوصة # وهذا الغلط منشأه عدم الفرق بين مفهوم الموضوع الذي يسمى عنوان الموضوع ~~وبين ما صدق عليه المفهوم الذي يسمى ذات الموضوع # وهذا منشأ لكثير من الشبه # فإذا انتبهت له وكنت ذا قلب شيحان انجلت عليك وقدرت أن تغالط # وأمنت أن تغالط # منها قولهم الوجود مشترك # إذ نجزم به ونتردد في الخصوصيات # فنقول المجزوم به مفهوم الوجود لا ما صدق عليه الوجود والنزاع فيه ~~PageV03P023 # ومنها قولهم الوجود زائد إذ نعقل الوجود دون الماهية # وبالعكس قلنا فيه ما تقدم # ومنها الوحدة عدمية # وإلا تسلسل # قلنا مفهوم الوحدة # ولا يلزم فيما صدق عليه # فإنه مختلف # ومنها الصفات زائدة على الذات # وإلا لكان المفهوم من العلم ومن القدرة واحدا # قلنا يكون ما صدق عليه واحدا # وأما المفهوم فلا # وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى # تنبيه نقل عن الحكماء أنهم قالوا ذاته وجوده المشترك بين جميع الموجودات ~~ويمتاز عن غيره بقيد سلبي # وهو عدم عروضه للغير # فإن وجود الممكنات مقارن لماهية مغايرة له # ووجوده ليس كذلك # وهذا بطلانه ظاهر # ولم يتحقق عندي هذا النقل عنهم # بل قد صرح الفارابي وابن سينا بخلافه # فإنهما قالا الوجود المشترك # الذي هو الكون في الأعيان # زائد على ماهيته تعالى بالضرورة وإنما هو مقارن لوجود خاص هو المبحث # الشرح # المقصد الثاني في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات إليه ذهب نفاة ~~الأحوال # قالوا والمخالفة بينه وبينها لذاته المخصوصة لا لأمر زائد عليه # وهو مذهب الشيخ الأشعري وأبي الحسين البصري # فإنهما قالا PageV03P024 المخالفة بين كل موجودين من الموجودات إنما هي ~~بالذات وليس بين الحقائق اشتراك إلا في الأسماء والأحكام دون الأجزاء ~~المقومة # وعلى هذا فهو منزه عن المثل المشارك في تمام الماهية والند الذي هو المثل ~~المنادى # تعالى عن ذلك علوا كبيرا # وقال قدماء المتكلمين ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات في الذاتية ~~والحقيقة # وإنما تمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة الوجوب والحياة والعلم التام ~~والقدرة التامة أي الواجبية والحيية والعالمية والقادرية التامتين # هذا عند أبي علي الجبائي # وأما ms1060 عند أبي هاشم فإنه يمتاز عما عداه من الذوات بحالة خامسة هي موجبة ~~لهذه الأربعة نسميها بالإلهية # قالوا ولا يرد علينا قوله تعالى ^ ليس كمثله شيء ^ لأن المماثلة المنفية ~~ههنا هي المشاركة في أخص صفات النفس دون المشاركة في الذات والحقيقة # فإن قيل المذكور في الموقف الثاني الموجودية بدل الوجوب # وهو الموافق لما في المحصل والأربعين # أجيب بأن الوجود عند مثبتي الأحوال مشترك بين الموجودات كلها # فلا يتصور كونه مميزا # فالمراد بالموجودية المميزة هو الموجودية المقيدة بالواجبة فيرجع التمييز ~~بالحقيقة إلى القيد # وتندفع المنافاة بين الكلامين # قلنا في إثبات المذهب الحق أنه تعالى لو شاركه غيره في الذات PageV03P025 ~~والحقيقة لخالفه بالتعين ضرورة الإثنينية فإن المتشاركين في تمام الماهية ~~لا بد أن يتخالفا بتعين وتشخص حتى تمتاز به هويتهما ويتعددا ولا شك أن ما ~~به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب في هوية كل منهما وهو ينافي ~~الوجوب الذاتي كما تقدم # احتجوا على كون الذات مشتركة بين الواجب وغيره بما مر في اشتراك الوجود ~~من الوجوه # وتقريرها هنا أن الذات تنقسم إلى الواجب والممكن ومورد القسمة مشترك بين ~~أقسامه # وأيضا فنحن نجزم به أي بالذات مع التردد في الخصوصيات من الواجب والجواهر ~~والأعراض على قياس ما مر في الوجود # وأيضا فقولنا المعلوم إما ذات وإما صفة حصر عقلي # فلولا أن المفهوم من الذات شيء واحد لم يكن كذلك # والجواب أن المشترك مفهوم الذات أعني ما يصح أن يعلم ويخبر عنه أو ما ~~يقوم بنفسه وأنه أي مفهوم الذات على الوجهين أمر عارض للذوات المخصوصة ~~المتخالفة الحقائق على مآل قولهم إلى أن الأشياء متساوية في تمام الماهية ~~مع اختلافها في اللوازم # وهو غير معقول # ومآل قولنا إلى عكس ذلك وهو ممكن وهذا الغلط منشأه عدم الفرق بين مفهوم ~~الموضوع الذي يسمى عنوان الموضوع وبين ما صدق عليه هذا المفهوم أعني الذي ~~يسمى ذات الموضوع # وقد ثبت في غير هذا الفن أن العنوان قد يكون عين حقيقة الذات وقد يكون ~~جزءها # وقد ms1061 يكون عارضا لها # فمن أين يثبت التماثل والاتحاد في الحقيقة بمجرد اشتراك العنوان وهذه ~~المغالطة # أعني اشتباه العارض بالمعروض منشأ لكثير من الشبه في مواضع عديدة # فإذا انتبهت له أي لهذا المنشأ ووقفت على حاله وكنت ذا قلب شيحان أي ~~يقظان غيور على حرمه التي هي بنات فكره إنجلت عليك تلك الشبه وقدرت على أن ~~تغالط غيرك وأمنت من أن تغالط أنت # منها أي من تلك الشبه قولهم الوجود مشترك إذ نجزم به ونتردد في الخصوصيات ~~PageV03P026 فنقول المجزوم به مفهوم الوجود لا ما صدق عليه الوجود لجواز أن ~~يكون ذلك المفهوم خارجا عن حقائق أفراده المتخالفة فلا تكون حقيقة الوجود ~~أمرا واحدا مشتركا مجزوما به # والنزاع إنما وقع فيه لا في مفهوم عارض لحقيقته # ومنها قولهم الوجود زائد إذ نعقل الوجود دون الماهية كما في الواجب مثلا # وبالعكس أي نعقل الماهية دون الوجود كما في المثلث فلا يكون الوجود عينا ~~ولا داخلا # قلنا فيه ما تقدم من أن الزائد مفهومه لا حقيقته ومنها الوحدة عدمية # وإلا تسلسل # قلنا اللازم من دليلكم على تقدير صحته أن يكون مفهوم الوحدة عدميا لا ~~وجوديا # إذ حينئذ يلزم تسلسل الوحدات الوجودية إلى ما لا نهاية له # ولا يلزم هذا التسلسل فيما صدق عليه فإنه مختلف فبعضه وجودي وبعضه عدمي ~~وبعضه زائد وبعضه نفس الماهية كما مرت إليه الإشارة في مباحث الوحدة # ومنها الصفات زائدة على الذات # وإلا لكان المفهوم من العلم ومن القدرة ومن الصفات الأخر شيئا واحدا هو ~~عين الذات # ولا شبهة في استحالته # قلنا يكون ما صدق أي ما صدق عليه العلم والقدرة مثلا واحدا # وأما المفهوم فلا يكون واحدا بل لكل منهما مفهوم على حدة # وأمثال ذلك أكثر من أن تحصى فلنكتف بما ذكرنا إذ لا يخفى عليك حالها # تنبيه نقل عن الحكماء أنهم قالوا ذاته تعالى وجوده المشترك بين جميع ~~الموجودات # ويمتاز عن غيره بقيد سلبي وهو عدم عروضه للغير # فإن وجود الممكنات مقارن لماهية مغايرة له # ووجوده ليس كذلك ms1062 # وفي هذه العبارة نوع قصور # والأظهر أن يقال ذاته الوجود المشترك بين الجميع # ويمتاز عن غيره بقيد سلبي هو أن وجوده ليس زائدا عليه بل هو عينه بخلاف ~~سائر PageV03P027 الموجودات # فإن وجودها زائد على ماهياتها # أو يقال ذاته وجوده المساوي لسائر الموجودات بناء على اشتراك الموجود # ويمتاز عنها بعدم عروضه لماهيته بخلاف وجودات الممكنات # فإنها عارضة لماهياتها # وهذا باطل بطلانه ظاهر # أما على المعنى الأول فلأنه يلزم منه أن تكون حقيقة الواجب أمرا مخالطا ~~لجميع الممكنات حتى القاذورات # ولا يخفى استحالته # وأما على المعنى الثاني فلأنه يلزم منه التساوي في الصفات اللازمة # قال المصنف ولم يتحقق عندي هذا النقل عنهم بل قد صرح الفارابي وابن سينا ~~بخلافه # فإنهما قالا الوجود المشترك الذي هو الكون في الأعيان زائد على ماهيته ~~تعالى بالضرورة # وإنما هو مقارن لوجود خاص هو المبحث هل هو زائد عارض لماهيته أو ليس ~~بزائد # | المقصد الثالث # المتن في أن وجوده نفس ماهيته أو زائد # وأنه مساو لوجود الممكنات أو مخالف # وقد تقدم في الأمور العامة ما فيه كفاية # الشرح # المقصد الثالث في أن وجوده نفس ماهيته كما هو مذهب الشيخ وأبي الحسين ~~والحكماء # أم زائد عليها كما هو مذهب جمهور المتكلمين # وأنه مساو لوجود الممكنات أم مخالف # وقد تقدم في الأمور العامة ما فيه كفاية فلا معنى للإعادة PageV03P028 # | المرصد الثاني في تنزيهه وهي الصفات السلبية # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن أنه تعالى ليس في جهة ولا في مكان # وخالف فيه المشبهة # وخصصوه بجهة الفوق # ثم اختلفوا فذهب محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها # وهو مماس للصفحة العليا من العرش ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل ~~الجهات # وعليه اليهود حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد # وأنه يفضل على العرش من كل جهة أربعة أصابع # وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي أن المخلصين يعانقونه في ~~الدنيا والآخرة # ومنهم من قال محاذ للعرش غير PageV03P029 مماس له # فقيل بمسافة متناهية # وقيل غير متناهية # ومنهم ms1063 من قال ليس ككون الأجسام في الجهة # لنا وجوه # الأول لو كان في مكان لزم قدم المكان # وقد برهنا أن لا قديم سوى الله تعالى # وعليه الاتفاق # الثاني المتمكن محتاج إلى مكانه # والمكان مستغن عن المتمكن # الثالث لو كان في مكان فإما في بعض الأحياز أو في جميعها # وكلاهما باطل # أما الأول فلتساوي الأحياز ونسبته إليها فيكون اختصاصه ببعضها ترجيحا بلا ~~مرجح # أو يلزم الاحتياج في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير # وأما الثاني فلأنه يلزم تداخل المتحيزين وأنه محال بالضرورة # وأيضا فيلزم مخالطته لقاذورات العالم # تعالى عن ذلك علوا كبيرا # الرابع لو كان جوهرا فإما ألا ينقسم أو ينقسم # وكلاهما باطل # أما الأول فلأنه يكون جزء لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء # تعالى عن ذلك # وأما الثاني # فلأنه يكون جسما # وكل جسم مركب # وقد مر أنه ينافي الوجوب الذاتي # وأيضا فقد بينا أن كل جسم محدث فيلزم حدوث الواجب # وربما يقال له كان جسما لقام بكل جزء علم وقدرة # فيلزم تعدد الآلهة # وهذا المستدل يلتزم أن الإنسان الواحد علماء قادرون أحياء # وربما يقال لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات فيلزم إما قدم ~~الأجسام أو حدوثه # وهو بناء على تماثل الأجسام # وربما يقال لو كان متحيزا لساوى الأجسام في التحيز # ولا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب # وقد علمت ما فيه # احتج الخصم بوجوه PageV03P030 # الأول ضرورة العقل تجزم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه # والجواب منع الضرورة # وإنما ذلك حكم الوهم # وأنه غير مقبول # وربما يستعان في تصوره بالإنسان الكلي وعلمنا به # الثاني كل موجودين فإما أن يتصلا أو ينفصلا # فهو إن كان متصلا بالعالم فمتحيز # وإن كان منفصلا عنه فكذلك # والجواب منع الحصر # وهو من الطراز الأول # الثالث إنه إما داخل العالم أو خارج العالم # أو لا داخله ولا خارجه # والثالث خروج عن المعقول # والأولان فيهما المطلوب # والجواب أنه لا داخل ولا خارج # الرابع الموجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره # والقائم بنفسه هو ms1064 المتحيز بالذات # والقائم بغيره هو المتحيز تبعا # وهو قائم بنفسه فيكون متحيزا بذاته # والجواب منع التفسيرين # وقد يقال في تقريره أجمعنا أن له تعالى صفات قائمة بذاته # ومعنى القيام التحيز تبعا # الخامس الاستدلال بالظواهر الموهمة بالتجسم من الآيات والأحاديث نحو قوله ~~تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ ~~@QB@ فإن استكبروا فالذين عند ربك @QE@ @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ ~~@QB@ تعرج الملائكة والروح إليه @QE@ @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام @QE@ @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ @QB@ ~~ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى @QE@ # وحديث PageV03P031 النزول # وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية الخرساء أين الله فأشارت إلى السماء ~~فقرر # فالسؤال والتقرير يشعران بالجهة # والجواب أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات # ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن فتؤول الظواهر إما إجمالا ~~ويفوض تفصيلها إلى الله كما هو رأي من يقف على إلا الله # وعليه أكثر السلف كما روي عن أحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث ~~عنها بدعة # وأما تفصيلا كما هو رأي طائفة فنقول الاستواء الاستيلاء نحو قد استوى ~~عمرو على العراق # والعندية بمعنى الاصطفاء والإكرام كما يقال فلان قريب من الملك # @QB@ وجاء ربك @QE@ أي أمره # ^ وإليه يصعد الكلم الطيب ^ أي يرتضيه # فإن الكلم عرض يمتنع عليه الانتقال # و @QB@ من في السماء @QE@ أي حكمه أو سلطانه أو ملك موكل بالعذاب # وعليه فقس # الشرح # المرصد الثاني في تنزيهه # وهي الصفات السلبية # وفيه مقاصد سبعة # المقصد الأول أنه تعالى ليس في جهة من الجهات ولا في مكان من الأمكنة ~~وخالف فيه المشبهة وخصصوه بجهة الفوق اتفاقا ثم اختلفوا فيما بينهما فذهب ~~أبو عبد الله محمد بن كرام إلى أن كونه في الجهة ككون الأجسام فيها وهو أن ~~يكون بحيث يشار إليه أنه ههنا أو هناك # قال وهو مماس للصفحة العليا من العرش ويجوز عليه الحركة والانتقال وتبدل ~~PageV03P032 الجهات # وعليه اليهود # حتى قالوا العرش يئط من تحته أطيط الرحل الجديد تحت الركب الثقيل وقالوا ~~أنه يفضل ms1065 على العرش من كل جهة أربعة أصابع # وزاد بعض المشبهة كمضر وكهمس وأحمد الهجيمي أن المخلصين من المؤمنين ~~يعانقونه في الدنيا والآخرة # ومنهم من قال هو محاذ للعرش غير مماس له # فقيل بعده عنه بمسافة متناهية # وقيل بمسافة غير متناهية # ومنهم من قال ليس كونه في الجهة ككون الأجسام في الجهة والمنازعة مع هذا ~~القائل راجعة إلى اللفظ دون المعنى # والإطلاق اللفظي متوقف على ورود الشرع به # لنا في إثبات هذا المطلوب وجوه # الأول لو كان الرب تعالى في مكان أو جهة لزم قدم المكان أو الجهة # وقد برهنا أن لا قديم سوى الله تعالى # وعليه الاتفاق من المتخاصمين # الثاني المتمكن محتاج إلى مكانه بحيث يستحيل وجوده بدونه # والمكان مستغن عن المتمكن لجواز الخلاء فيلزم إمكان الواجب ووجوب المكان ~~وكلاهما باطل # الثالث لو كان في مكان فإما أن يكون في بعض الأحياز أو في جميعها وكلاهما ~~باطل # أما الأول فلتساوي الأحياز في أنفسها لأن المكان عند المتكلمين هو الخلاء ~~المتشابه وتساوي نسبته أي نسبة ذات الواجب إليها وحينئذ فيكون اختصاصه ~~ببعضها دون بعض آخر منها ترجيحا بلا مرجح إن لم يكن هناك مخصص من خارج أو ~~يلزم الاحتياج أي احتياج الواجب في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير ~~إن كان PageV03P033 هناك مخصص خارجي # وأما الثاني وهو أن يكون في جميع الأحياز فلأنه يلزم تداخل المتحيزين لأن ~~بعض الأحياز مشغول بالأجسام وأنه أي تداخل المتحيزين مطلقا محال بالضرورة # وأيضا فيلزم على التقدير الثاني مخالطته لقاذورات العالم # تعالى عن ذلك علوا كبيرا # الرابع لو كان متحيزا لكان جوهرا لاستحالة كون الواجب تعالى عرضا # وإذا كان جوهرا فإما أن لا ينقسم أصلا أو ينقسم # وكلاهما باطل # أما الأول فلأنه يكون جزءا لا يتجزأ وهو أحقر الأشياء # تعالى الله عن ذلك # وأما الثاني فلأنه يكون جسما # وكل جسم مركب # وقد مر أنه أي التركيب الخارجي ينافي الوجوب الذاتي # وأيضا فقد بينا أن كل جسم محدث فيلزم حدوث الواجب # وربما يقال في إبطال ms1066 الثاني لو كان الواجب جسما لقام بكل جزء منه علم ~~وقدرة وحياة مغايرة لما قام بالجزء الآخر ضرورة امتناع قيام العرض الواحد ~~بمحلين فيكون كل واحد من أجزائه مستقلا بكل واحد من صفات الكمال # فيلزم تعدد الآلهة # وهذا المستدل يلتزم أن الإنسان الواحد علماء قادرون أحياء # كيلا ينقض دليله بالإنسان الواحد لجريانه فيه # وهذا الاستدلال ضعيف جدا لجواز قيام الصفة الواحدة بالمجموع من حيث هو ~~مجموع # فلا يلزم ما ذكر من المحذور # وربما يقال في نفي المكان عنه تعالى لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر ~~المتحيزات في الماهية فيلزم حينئذ إما قدم الأجسام أو حدوثه لأن المتماثلات ~~تتوافق في الأحكام وهو أي هذا الاستدلال بناء على تماثل الأجسام بل على ~~تماثل المتحيزات بالذات # وربما يقال لو كان متحيزا لساوى الأجسام في التحيز # ولا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب في ذاته # وقد علمت في صدر الكتاب ما فيه وهو أن الاشتراك والتساوي في PageV03P034 ~~العوارض لا يستلزم التركيب # احتج الخصم على إثبات الجهة والمكان بوجوه خمسة # الأول ضرورة العقل أي بديهته تجزم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه ~~ليكون مختصا بجهة ومكان إما أصالة أو تبعا # والجواب منع الضرورة العقلية # وإنما ذلك حكم الوهم بضرورته وأنه غير مقبول فيما ليس بمحسوس وربما ~~يستعان في تصوره أي تصور موجود لا حيز له أصلا بالإنسان الكلي المشترك بين ~~أفراده وعلمنا به فإنهما موجودان وليسا متحيزين قطعا # أما الأول فلأنه لو كان متحيزا أو حالا فيه لاختص بمقدار معين ووضع مخصوص # فلا يطابق أفرادا متباينة المقادير والأوضاع # فلا يكون مشتركا بينها # وأما الثاني فلأن العلم بالماهية الكلية لا يختص بمقدار ووضع مخصوصين # وإلا لم يكن علما بتلك الماهية # فإن قلت الإنسان المشترك لا بد أن يكون له أعضاء مخصوصة من عين ويد وظهر ~~وبطن وغيرها على أوضاع مختلفة ومقادير متناسبة وأبعاد متفاوتة # ولا شك في أنه من حيث هو كذلك يكون متحيزا # قلت هذا إنما يلزم إذا لم توجد تلك الأعضاء ms1067 من حيث أنها كلية مشتركة # ولا شبهة أنها في الإنسان الكلي مأخوذة كذلك # وإنما قال وربما يستعان في تصوره ولم يقل وربما يستدل عليه لأن الاستدلال ~~به موقوف على وجود الكلي الطبيعي ووجود العلم به في الخارج مع أنه مختلف ~~فيه بخلاف الاستعانة المذكورة فإنها تتم مع ذلك الاختلاف الثاني # الثاني كل موجودين فإما أن يتصلا أو ينفصلا فهو أي الواجب PageV03P035 ~~تعالى إن كان متصلا بالعالم فمتحيز # وإن كان منفصلا عنه فكذلك # والجواب منع الحصر # وهو من الطراز الأول أي من الأحكام الوهمية # وقد عرفت أن أحكامه لا تقبل في غير المحسوسات لكنها قد تشتبه بالأوليات ~~فتحسب أنها منها # الثالث أنه إما داخل العالم أو خارج العالم أو لا داخله ولا خارجه # والثالث خروج عن المعقول وعما تقتضيه بداهة العقل # وإلا ولأن فيهما المطلوب وهو أنه متحيزة وفي جهة # والجواب أنه لا داخل ولا خارج وهذا خروج عن الموهوم دون المعقول # الرابع الموجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائم بغيره # والقائم بنفسه هو المتحيز بالذات # والقائم بغيره هو المتحيز تبعا وهو أي الواجب تعالى قائم بنفسه فيكون ~~متحيزا بذاته # والجواب منع التفسيرين فإن القائم بنفسه هو المستغني عن محل يقومه # وليس يلزم من هذا كونه متحيز بذاته والقائم بغيره هو المحتاج إلى ذلك ~~المحل # ولا يلزم منه كونه متحيزا تبعا # وقد يقال في تقريره أي تقرير الوجه الرابع أجمعنا على أن له تعالى صفات ~~قائمة بذاته # ومعنى القيام هو التحيز تبعا فيكون هو متحيزا أصالة # ويجاب بأن القيام هو الاختصاص الناعت كما مر # الخامس الاستدلال بالظواهر الموهمة بالتجسم من الآيات والأحاديث نحو قوله ~~تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ @QB@ وجاء ربك والملك صفا صفا @QE@ ~~@QB@ فإن استكبروا فالذين عند ربك @QE@ @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ ~~@QB@ تعرج الملائكة والروح إليه @QE@ ^ هل PageV03P036 ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم ~~الأرض @QE@ @QB@ ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى @QE@ وحديث النزول ~~وهو أنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا ms1068 في كل ليلة # وفي رواية في كل ليلة جمعة فيقول هل من تائب فأتوب عليه # هل من مستغفر فأغفر له # وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية الخرساء ( أين الله فأشارت إلى السماء ~~فقرر ) ولم ينكر # وقال إنها مؤمنة # فالسؤال والتقرير المذكوران يشعران بالجهة والمكان # والجواب أنها ظواهر ظنية لا تعارض اليقينيات الدالة على نفي المكان ~~والجهة # كيف ومهما تعارض دليلان وجب العمل بهما ما أمكن فتؤول الظواهر إما إجمالا ~~ويفوض تفصيله إلى الله كما هو رأي من يقف على الله # وعليه أكثر السلف كما روي عن أحمد الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث ~~عنها بدعة # وأما تفصيلا كما هو رأي طائفة فنقول الاستواء الاستيلاء # نحو قوله قد استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهراق # والعندية بمعنى الاصطفاء PageV03P037 والإكرام كما يقال فلان قريب من ~~الملك # @QB@ وجاء ربك @QE@ أي أمره ^ وإليه يصعد الكلم الطيب ^ أي يرتضيه # فإن الكل عرض يمتنع عليه الانتفال # ^ ومن في السماء ^ أي حكمه أو سلطانه # أو ملك من ملائكته موكل بالعذاب للمستحقين وعليه فقس سائر الآيات ~~والأحاديث # فالعروج إليه هو العروج إلى موضع يتقرب إليه بالطاعات فيه # وإتيانه في ظل إتيان عذابه والدنو هو قرب الرسول إليه بالطاعة والتقدير ~~بقاب قوسين تصوير للمعقول بالمحسوس والنزول محمول على اللطف والرحمة وترك ~~ما يستدعيه عظم الشأن وعلو الرتبة على سبيل التمثيل # وخص بالليل لأنه مظنة الخلوات وأنواع الخضوع والعبادات # والسؤال بأين استكشاف عما ظن أنها معتقدة له من الأينية في الإلهية # فلما أشارت إلى السماء علم أنها ليست وثنية وحمل إشارتها على أنها أرادت ~~كونه تعالى خالق السماء فحكم بإيمانها إلى غير ذلك من التأويلات التي ذكرها ~~العلماء لهذه الآيات والأحاديث ونظائرها # فارجع إلى الكتب المبسوطة تظفر بها # | المقصد الثاني # المتن في أنه تعالى ليس بجسم # وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم # فالكرامية قالوا هو جسم # أي موجود # وقوم قالوا هو جسم # أي قائم بنفسه # فلا نزاع معهم إلا في التسمية # ومأخذها التوقيف # ولا توقيف # والمجسمة قالوا هو جسم ms1069 حقيقة # فقيل من لحم ودم كمقاتل بن سليمان # وقيل نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء # وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه PageV03P038 # ومنهم من يقول إنه على صورة إنسان # فقيل شاب أمرد جعد قطط # وقيل شيخ أشمط الرأس واللحية # تعالى الله عن قول المبطلين # والمعتمد في بطلانه أنه لو كان جسما لكان متحيزا # واللازم قد أبطلناه # وأيضا يلزم تركبه وحدوثه # وأيضا فإن كان جسما لاتصف بصفات الأجسام # إما كلها فيجتمع الضدان أو بعضها فيلزم الترجيح بلا مرجح أو الاحتياج # وأيضا فيكون متناهيا فيتخصص بمقدار وشكل # واختصاصه بهما دون سائر الأجسام يكون لمخصص # ويلزم الحاجة # وحجتهم ما تقدم والجواب الجواب # الشرح # المقصد الثاني في أنه تعالى ليس بجسم وهو مذهب أهل الحق # وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم ثم اختلفوا فالكرامية أي بعضهم قالوا هو جسم # أي موجود # وقوم آخرون منهم قالوا هو جسم # أي قائم بنفسه # فلا نزاع معهم على التفسيرين إلا في التسمية أي إطلاق لفظ الجسم عليه ~~ومأخذها التوقيف # ولا توقيف ههنا # والمجسمة قالوا هو جسم حقيقة # فقيل مركب من لحم ودم كمقاتل بن سليمان وغيره # وقيل هو نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء # وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه # ومنهم أي من المجسمة من يبالغ ويقول إنه على صورة إنسان # فقيل شاب أمرد جعد قطط أي شديد الجعودة # وقيل هو شيخ أشمط الرأس واللحية # تعالى الله عن قول المبطلين # والمعتمد في بطلانه أنه لو كان جسما لكان متحيزا # واللازم قد أبطلناه في المقصد الأول # وأيضا يلزم PageV03P039 تركبه وحدوثه لأن كل جسم كذلك # وأيضا فإن كان جسما لاتصف بصفات الأجسام # إما كلها فيجتمع الضدان أو بعضها فيلزم الترجيح بلا مرجح إذا لم يكن ~~هنالك مرجح من خارج # وذلك الاستواء نسبة ذاته تعالى إلى تلك الصفات كلها أو الاحتياج أي ~~احتياج ذاته في الاتصاف بذلك البعض إلى غيره # وأيضا فيكون متناهيا على تقدير كونه جسما فيتخصص لا محالة بمقدار معين ~~وشكل مخصوص # واختصاصه بهما دون سائر الأجسام يكون بمخصص خارج عن ذاته لئلا يلزم ms1070 ~~الترجيح بلا مرجح # ويلزم حينئذ الحاجة إلى الغير في الاتصاف بذلك الشكل والمقدار وحجتهم ما ~~تقدم من أن كل موجود فهو إما متحيز أو حال في المتحيز كما تشهد به البديهة # والثاني مما لا يتصور في حقه تعالى # والأول هو الجسم # وأيضا كل قائم بنفسه جسم # وأيضا الآيات والأحاديث دالة على كونه جسما والجواب الجواب # | المقصد الثالث # المتن # أنه تعالى ليس جوهرا ولا عرضا أما الجوهر أما عند المتكلم فلأنه المتحيز # وقد أبطلناه # وأما عند الحكيم فلأنه ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع # وذلك إنما يتصور فيما وجوده غير ماهيته # ووجود الواجب نفس ماهيته # وأما العرض فلاحتياجه إلى محله # الشرح # المقصد الثالث أنه تعالى ليس جوهرا ولا عرضا # أما الجوهر فنقول إنه مسلوب عنه تعالى فأما عند المتكلم فلأنه المتحيز ~~بالذات وقد PageV03P040 أبطلناه # وأما عند الحكيم فلأنه ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع # وذلك إنما يتصور فيما وجوده غير ماهيته ووجود الواجب نفس ماهيته فلا يكون ~~جوهرا عندهم أيضا # وأما العرض فلاحتياجه في وجوده إلى محله # والواجب تعالى مستغن عن جميع ما عداه # | المقصد الرابع # المتن # أنه تعالى ليس في زمان # هذا ما اتفق عليه أرباب الملل # ولا نعرف فيه للعقلاء خلافا # أما عند الحكماء فلأن الزمان مقدار حركة المحدد فلا يتصور فيما لا تعلق ~~له بالحركة والجهة وأما عندنا فلأنه متجدد يقدر به متجدد فلا يتصور في ~~القديم # فأي تفسير فسر به امتنع ثبوته لله تعالى # تنبيه يعلم مما ذكرنا أنا سواء قلنا العالم حادث بالحدوث الزماني أو ~~الذاتي فتقدم الباري سبحانه عليه ليس تقدما زمانيا # وأن بقاءه ليس عبارة عن وجوده في زمانين ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل ~~كل زمان زمان # وأنه يبسط العذر في ورود ما ورد من الكلام الأزلي بصيغة الماضي ولو في ~~الأمور المستقبلة # وههنا أسرار أخر لا أبوح بها ثقة بفطنتك # الشرح # المقصد الرابع إنه تعالى ليس في زمان أي ليس وجوده وجودا زمانيا # ومعنى كون ms1071 الوجود زمانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في زمان # كما أن معنى كونه مكانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في مكان هذا مما اتفق ~~عليه أرباب الملل # ولا نعرف فيه للعقلاء خلافا # وإن كان مذهب المجسمة يجر إليه كما يجر إلى الجهة والمكان # أما عند الحكماء فلأن الزمان PageV03P041 عندهم مقدار حركة المحدد للجهات ~~فلا يتصور فيما لا تعلق له بالحركة والجهة وتوضيحه أن التعين التدريجي ~~زماني بمعنى أنه يتقدر بالزمان وينطبق عليه # ولا يتصور وجوده إلا فيه والتغير الدفعي متعلق بالآن الذي هو طرف الزمان # فما لا تغير فيه أصلا لا تعلق له بالزمان قطعا # نعم وجوده تعالى مقارن للزمان وحاصل مع حصوله # وأما أنه زماني أو آني أي واقع في أحدهما # فكلا # وأما عندنا فلأنه أي الزمان متجدد يقدر به متجدد # فلا يتصور في القديم # فأي تفسير فسر الزمان به امتنع ثبوته لله تعالى # تنبيه على ما يتضمنه هذا الأصل الذي مهدناه آنفا يعلم مما ذكرنا أنا سواء ~~قلنا العالم حدثنا بالحدوث الزماني كما هو رأينا أو الذاتي كما هو رأي ~~الحكيم فتقدم الباري سبحانه عليه لكونه موجدا إياه ليس تقدما زمانيا وإلا ~~لزم كونه تعالى واقعا في الزمان # بل هو تقدم ذاتي عندهم # وقسم سادس عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها ويعلم أيضا أن بقاءه ~~ليس عبارة عن وجوده في زمانين وإلا كان تعالى زمانيا بل هو عبارة امتناع ~~عدمه ومقارنته مع الأزمنة ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل كل زمان زمان ~~وإلا لم يتصف به الباري تعالى وأنه أي ما ذكرناه من أنه تعالى ليس زمانيا ~~يبسط العذر في ورود ما ورد من الكلام الأزلي بصيغة الماضي # ولو في الأمور المستقبلة الواقعة فيما لا يزال كقوله تعالى @QB@ إنا ~~أرسلنا نوحا @QE@ وذلك لأنه إذا لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته ~~كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السوية # إلا أن حكمته PageV03P042 تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأمور بصيغة ~~الماضي وعن بعضها بصيغة ms1072 المستقبل فسقط ما تمسك به المعتزلة في حدوث القرآن ~~من أنه لو كان قديما لزم الكذب في أمثال ما ذكر # فإن الإرسال لم يكن واقعا قبل الأزل # وههنا أسرار أخر لا أبوح بها ثقة بفطنتك # منها إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل وسيكون موجودا في الأبد # وهو موجود الآن لم نرد به أن وجوده واقع في تلك الأزمنة بل أردنا أنه ~~مقارن معها من غير أن يتعلق بها كتعلق الزمانيات # ومنها أنه لو ثبت وجود مجردات عقلية لم تكن أيضا زمانية # ومنها أنه إذا لم يكن زمانيا لم يكن بالقياس إليه ماض وحال ومستقبل # فلا يلزم من علمه بالتغيرات تغير في علمه # إنما يلزم ذلك إذا دخل فيه الزمان # | المقصد الخامس # المتن في أنه تعالى لا يتحد بغيره لما علمت فيما تقدم من امتناع اتحاد ~~الإثنين مطلقا # وأنه تعالى لا يجوز أن يحل في غيره لأن الحلول هو الحصول على سبيل ~~التبعية # وأنه ينفي الوجوب # وأيضا لو استغنى على المحل لذاته لم يحل فيه # وإلا احتاج إليه لذاته ولزم قدم المحل # وأيضا فإن المحل إن قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه واحتياجه إلى أجزائه # وإلا كان أحقر الأشياء # وأيضا فلو حل في جسم فذاته قابلة للحلول # والأجسام متساوية في القبول # وإنما التخصيص للفاعل المختار # فلا يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواة # وأنه ضروري البطلان # والخصم معترف به # وربما يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير كون تحيزه تبعا لتحيز المحل ~~فيلزم كونه متحيزا وفي جهة # وقد أبطلناه # وقد عرفت ضعفه # كيف وأنه ينتقض بصفاته تعالى PageV03P043 تنبيه كما لا تحل ذاته في غيره ~~لا تحل صفته في غيره لأن الانتقال لا يتصور على الصفات # وإنما هو من خواص الذوات لا مطلقا بل الأجسام # واعلم أن المخالف في هذين الأصلين طوائف # الأولى النصارى # وضبط مذهبهم # أنهم إما أن يقولوا باتحاد ذات الله بالمسيح أو حلول ذاته فيه أو حلول ~~صفته فيه كل ذلك إما ببدنه أو بنفسه # وإما ألا يقولوا بشيء ms1073 من ذلك # وحينئذ فإما أن يقولوا أعطاه الله قدرة على الخلق أو لا ولكن خصه الله ~~تعالى بالمعجزات وسماه ابنا تشريفا كما سمى إبراهيم خليلا # فهذه ثمانية احتمالات كلها باطلة إلا الأخير # فالستة الأولى باطلة لما بينا والسابع لما سنبينه أن لا مؤثر إلا الله # وأما تفصيل مذهبهم فسنذكره في خاتمة الكتاب # الثانية النصيرية والإسحاقية من الشيعة # قالوا ظهور الروحاني PageV03P044 بالجسماني لا ينكر ففي طرف الشر ~~كالشياطين # وفي طرف الخير كالملائكة # فلا يمتنع أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق بذلك ~~أشرفهم وأكملهم وهو العترة الطاهرة # وهو من يظهر فيه العلم التام والقدرة التامة من الأئمة # ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم # الثالثة بعض المتصوفة # وكلامهم مخبط بين الحلول والاتحاد # والضبط ما ذكرناه في قول النصارى # ورأيت من ينكره ويقول إذ كل ذلك يشعر بالغيرية # ونحن لا نقول بها # وهذا العذر أشد من الجزم # الشرح # المقصد الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره لما علمت فيما تقدم أي في ~~الموقف الثاني من امتناع اتحاد الإثنين مطلقا # وفي أنه تعالى لا يجوز أن يحل في غيره وذلك لأن الحلول هو الحصول على ~~سبيل التبعية # وأنه ينفي الوجوب الذاتي وأيضا لو استغنى عن المحل لذاته لم يحل فيه إذ ~~لا بد في الحلول من حاجة # ويستحيل أن يعرض للغني بالذات ما يحوجه إلى المحل # لأن ما بالذات ما يحوجه إلى المحل لأن ما بالذات لا يزول بالغير وإلا ~~احتياج إليه أي إلى المحل لذاته فإن الاستغناء عدم الاحتياج # فلا واسطة بينهما # ولزم حينئذ مع حاجة الواجب قدم المحل فيلزم محالان معا # وأيضا إذا حل في شيء فإن المحل إن قبل الانقسام لزم انقسامه وتركبه ~~واحتياجه إلى أجزائه وهو باطل # وإلا أي إن PageV03P045 لم يقبل الانقسام كالجوهر الفرد كان الواجب أحقر ~~الأشياء لحلوله فيه # وأيضا فلو حل في جسم فذاته قابلة للحلول في الجسم والأجسام متساوية في ~~القبول لتركبها من الجواهر الأفراد المتماثلة # وإنما التخصيص ببعض الأجسام دون بعض ms1074 للفاعل المختار # فلا يمكن الجزم بعدم حلوله في البقة والنواة وأنه ضروري البطلان # والخصم معترف به # وربما يحتج عليه بأن معنى حلوله في الغير كون تحيزه تبعا لتحيز المحل ~~فيلزم كونه متحيزا في جهة # وقد أبطلناه # وقد عرفت ضعفه لأن الحلول مفسر بالاختصاص الناعت دون التبعية في التحيز ~~كيف وأنه ينتقض بصفاته تعالى فإنها قائمة بذاته ولا تحيز هناك # تنبيه كما لا تحل ذاته في غيره لا تحل صفته في غيره لأن الانتقال لا ~~يتصور على الصفات # وإنما هو من خواص الذوات لا مطلقا بل الأجسام # واعلم أن المخالف في هذين الأصلين يعني عدم الاتحاد وعدم الحلول طوائف ~~ثلاث # الأولى النصارى ولما كان كلامهم مخبطا # ولذلك اختلف في نقله أشار إلى ما يفي بالمقصود فقال وضبط مذهبهم أنهم إما ~~أن يقولوا باتحاد ذات الله بالمسيح أو حلول ذاته فيه أو حلول صفته فيه # كل ذلك إما ببدنه أي بدن عيسى أو بنفسه # فهذه ستة # وإما أن لا يقولوا بشيء من ذلك # وحينئذ فإما أن يقولوا أعطاه الله قدرة على الخلق والإيجاد أو لا # ولكن خصه الله تعالى بالمعجزات # وسماه ابنا تشريفا وإكراما كما سمى إبراهيم خليلا # فهذه ثمانية احتمالات باطلة إلا الأخير # فالستة الأولى باطلة لما بينا من امتناع الاتحاد والحلول # والسابع باطل لما سنبينه أن لا مؤثر في الوجود إلا الله # وهذا كلام إجمالي # وأما تفصيل مذهبهم PageV03P046 فسنذكره في خاتمة الكتاب # كان في عزيمته أن يشير هناك إلى جميع الملل والنحل إشارة خفيفة لكنه بعد ~~إتمام الكتاب رأى الاقتصاد على بيان الفرق الإسلامية أولى خوفا من الإملال # الطائفة الثانية النصيرية والإسحاقية من غلاة الشيعة قالوا ظهور الروحاني ~~بالجسماني لا ينكر # ففي طرف الشر كالشياطين فإنه كثيرا ما يتصور الشيطان بصورة إنسان ليعلمه ~~الشر ويكلمه بلسانه # وفي طرف الخير كالملائكة فإن جبريل كان يظهر بصورة دحية الكلبي والأعرابي ~~فلا يمتنع حينئذ أن يظهره الله تعالى في صورة بعض الكاملين وأولى الخلق ~~بذلك أشرفهم وأكملهم وهو العترة الطاهرة # وهو من يظهر ms1075 فيه العلم التام والقدرة التامة من الأئمة من تلك العترة ولم ~~يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم وهذه ضلالة بينة # الطائفة الثالثة بعض المتصوفة # وكلامهم مخبط بين الحلول PageV03P047 والاتحاد والضبط ما ذكرناه في قول ~~النصارى والكل باطل سوى أنه تعالى خص أولياءه بخوارق عادات كرامة لهم # ورأيت من الصوفية الوجودية من ينكره ويقول لا حلول ولا اتحاد إذ كل ذلك ~~يشعر بالغيرية # ونحن لا نقول بها بل نقول ليس في دار الوجود غيره ديار # وهذا العذر أشد قبحا وبطلانا من ذلك الجزم إذ يلزم تلك المخالطة التي لا ~~يجترىء على القول بها عاقل ولا مميز أدنى تمييز # | المقصد السادس # المتن في أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته حادث # ولا بد أولا من تحرير محل النزاع ليكون التوارد بالنفي والإثبات على شيء ~~واحد فنقول الحادث الموجود بعد العدم # وأما ما لا وجود له وتجدد # ويقال له متجدد # ولا يقال له حادث فثلاثة # الأول الأحوال # ولم يجوز تجددها إلا أبو الحسين فإنه قال تتجدد العالمية فيه بتجدد ~~المعلومات # الثاني الإضافات # ويجوز تجددها اتفاقا # الثالث السلوب # فما نسب إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به # امتنع تجدده # وإلا جاز # إذا عرفت هذا فقد اختلف في كونه تعالى محل الحوادث فمنعه الجمهور # وقال المجوس كل حادث قائم به # والكرامية بل كل حادث PageV03P048 يحتاج إليه في الإيجاد # فقيل هو الإرادة # وقيل كن واتفقوا أنه يسمى حادثا وما لا يقوم بذاته محدثا فرقا بينهما # لنا وجوه ثلاثة # الأول لو جاز قيام الحادث لجاز أزلا # واللازم باطل # أما الملازمة فلأن القابلية من لوازم الذات # وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي وأيضا فتكون ~~القابلية طارئة على الذات فتكون صفة زائدة # ويلزم التسلسل وإذا كانت من لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها فتدوم ~~بدوامها والذات أزلية # فكذا القابلية # وهي تقتضي جواز اتصاف الذات به أزلا إذ لا معنى للقابلية إلا جواز ~~الاتصاف به # وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة تقتضي قابلا ومقبولا # وصحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين ms1076 أزلا # فيلزم صحة وجود الحادث أزلا # هذا خلف # الثاني صفاته تعالى صفات كمال فخلوه عنها نقص # الثالث أنه تعالى لا يتأثر عن غيره # ويمكن الجواب عن الأول بأن اللازم أزلية الصحة # والمحال صحة الأزلية # فأين أحدهما من الآخر إذ لو لزم لزم في وجود العالم وإيجاده # لا يقال القابلية ذاتية دون الفاعلية لأنا نقول الكلام في قابلية الفعل # وعن الثاني لم لا يجوز أن يكون ثمة صفات كمال متلاحقة لا يمكن بقاؤها # وكل لاحق منها مشروط بالسابق # فلا ينتقل عن الكمال الممكن له إلا إلى كمال آخر # ولا يلزم الخلو وأما الخلو عن كل واحد منها # فإما لامتناع بقائه # ولا نسلم امتناع الخلو عن مثله # وإما لأنه لو لم يخل عنه لم PageV03P049 يمكن حصول غيره # فيلزم فقد كمالات غير متناهية # فكان فقده لتحصيل كمالات غير متناهية هو الكمال بالحقيقة # وعن الثالث وهو أنك إن أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة له بعد أن لم يكن ~~فهو أول المسألة # وإن أردت أن هذه الصفة تحصل في ذاته من فاعل غيره فممنوع لجواز أن يكون ~~مقتضى لذاته # إما على سبيل الإيجاب لما ذكرنا من الترتب # وإما على سبيل الاختيار فكما أوجد سائر المحدثات يوجد الحادث في ذاته # وربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه وعن ضده وضد الحادث حادث # وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث # وهذا يبتني على أربع مقدمات # الأولى أن لكل صفة حادثة ضدا # الثانية ضد الحادث حادث # الثالثة الذات لا تخلو عن الشيء وضده # الرابعة ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث # والثلاث الأول مشكلة # والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني # احتج الخصم بوجوه # الأول الاتفاق على أنه متكلم سميع بصير # ولا تتصور إلا بوجود المخاطب والمسموع والمبصر # وهي حادثة # قلنا تعلقه # وإنه إضافة # الثاني المصحح للقيام به إما كونه صفة فيعم أو مع وصف القدم وهو كونه غير ~~مسبوق بالعدم # وأنه سلب لا يصلح جزءا للمؤثر PageV03P050 # قلنا المصحح هو حقيقة الصفة القديمة # وهي مخالفة لحقيقة ms1077 الصفة الحادثة بذاتها # الثالث أنه تعالى صار خالقا للعالم بعد ما لم يكن وعالما بأنه وجد بعد أن ~~كان عالما بأنه سيوجد # قلنا التغير في الإضافات # قالت الكرامية أكثر العقلاء يوافقوننا فيه # وإن أنكروه باللسان # فإن الجبائية قالوا بإرادة وكراهة حادثتين لا في محل # لكن المريدية والكارهية حادثتان في ذاته # وكذا السامعية والمبصرية تحدث بحدوث المسموع والمبصر # وأبو الحسين يثبت علوما متجددة # والأشعرية يثبتون النسخ وهو إما رفع الحكم أو انتهاؤه # وهما عدم بعد الوجود # والفلاسفة أثبتوا الإضافات مع عروض المعية والقبلية # والجواب أن التغير في الإضافات كما تقدم في تحرير محل النزاع # والحكماء لا يثبتون كل إضافة فلا يرد عليهم الإلزام # تنبيه الصفات حقيقية محضة كالسواد والبياض وذات إضافة كالعلم والقدرة # وإضافية محضة كالمعية والقبلية # ولا يجوز التغير في الأول مطلقا # ويجوز في الثالث مطلقا # والثاني لا يجوز التغير فيه ويجوز في تعلقه PageV03P051 # الشرح # المقصد السادس في أنه تعالى يمتنع أن يقوم بذاته حادث # ولا بد أولا أي قبل الشروع في الاحتجاج من تحرير محل النزاع ليكون ~~التوارد بالنفي والإثبات من الجانبين على شيء واحد فنقول الحادث هو الموجود ~~بعد العدم # وأما ما لا وجود له وتجدد # ويقال له متجدد ولا يقال له حادث وهو فثلاثة أقسام # الأول الأحوال # ولم يجوز تجددها في ذاته تعالى إلا أبو الحسين من المعتزلة فإنه قال ~~تتجدد العالمية فيه بتجدد المعلومات هكذا ذكره الآمدي في أبكار الأفكار # وقال الإمام الرازي في نهاية العقول اختلفت المعتزلة في تجويز تجدد ~~الأحوال مثل المدركية والسامعية المبصرية والمريدية والكارهية # وأما أبو الحسين فإنه أثبت تجدد العالميات في ذاته تعالى # الثاني الإضافات أي النسب ويجوز تجددها اتفاقا من العقلاء حتى يقال إنه ~~تعالى موجود مع العالم بعد أن لم يكن معه # الثالث السلوب # فما نسب إلى ما يستحيل اتصاف الباري تعالى به امتنع تجدده كما في قولنا ~~إنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض # فإن هذه سلوب يمتنع تجددها # وإلا جاز فإنه تعالى موجود مع كل حادث PageV03P052 # ويزول ms1078 عنه هذه المعية إذا عدم الحادث فقد تجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن # إذا عرفت هذا الذي ذكرناه فقد اختلف في كونه تعالى محل الحوادث أي الأمور ~~الموجودة بعد عدمها # فمنعه الجمهور من العقلاء من أرباب الملل وغيرهم # وقال المجوس كل حادث هو من صفات الكمال قائم به أي يجوز أن يقوم به ~~الصفات الكمالية الحادثة مطلقا وقال الكرامية يجوز أن يقوم به الحادث لا ~~مطلقا بل كل حادث يحتاج الباري تعالى إليه في الإيجاد أي في إيجاده للخلق ~~ثم اختلفوا في ذلك الحادث فقيل هي الإرادة وقيل هو قوله كن فخلق هذا القول ~~أو الإرادة في ذاته تعالى مستند إلى القدرة القديمة # وأما خلق باقي المخلوقات فمستند إلى الإرادة أو القول على اختلاف ~~المذهبين # واتفقوا على أنه أي الحادث القائم بذاته يسمى حادثا # وما لا يقوم بذاته من الحوادث يسمى محدثا لا حادثا فرقا بينهما # لنا في إثبات هذا المدعى وجوه ثلاثة # الأول لو جاز قيام الحادث بذاته لجاز أزلا # واللازم باطل # أما الملازمة فلأن القابلية من لوازم الذات # وإلا لزم الإنقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي فإن القابلية ~~إذا لم تكن لازمة بل عارضة كان الذات في حد نفسها قبل عروض القابلية لها ~~ممتنعة القبول للحادث المقبول # وبعد عروضها ممكنة القبول له # فيلزم ذلك الانقلاب # ولو فرض زوال القابلية بعد ثبوتها لزم الانقلاب من الإمكان الذاتي إلى ~~الامتناع الذاتي # ولما لم يكن لنا PageV03P053 حاجة إلى هذا لم نتعرض له وأيضا فتكون ~~القابلية على تقدير عدم لزومها # وثبوتها للذات أزلا طارئة على الذات فتكون صفة زائدة عليها عارضة لها # وحينئذ فلا بد للذات من قابلية لهذه القابلية # فإن كانت قابلية القابلية لازمة للذات فذاك # وإلا فهناك قابلية ثالثة # ويلزم التسلسل في القابليات المحصورة بين حاصرين # وهو محال # وإذا كانت القابلية من لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها فتدوم القابلية ~~بدوامها # والذات أزلية # فكذا القابلية # وهي أي أزلية القابلية تقتضي جواز اتصاف الذات به أي بالحادث أزلا # إذ ms1079 لا معنى للقابلية إلا جواز الاتصاف به أي بالمقبول # وأما بطلان اللازم فلأن القابلية نسبة تقتضي قابلا ومقبولا # وصحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحة وجود الحادث أزلا # هذا خلف # الثاني من تلك الوجوه صفاته تعالى صفات الكمال # فخلوه عنها نقص # والنقص عليه محال إجماعا # فلا يكون شيء من صفاته حادثا # وإلا كان خاليا عنه قبل حدوثه # الثالث منها أنه # تعالى لا يتأثر عن غيره # ولو قام به حادث لكانت ذاته متأثرة عن الغير متغيرة به # ويمكن الجواب عن الوجه الأول بأن اللازم مما ذكرتموه من لزوم القابلية ~~للذات هو أزلية الصحة أي أزلية صحة وجود الحادث # وهذا اللازم ليس بمحال # فإن صحة وجود الحادث أزلية بلا شبهة والمحال هو صحة الأزلية أي صحة أزلية ~~وجود الحادث # وهذا ليس بلازم # لأن أزلية الإمكان تغاير إمكان الأزلية ولا تستلزمه كما في الحوادث ~~اليومية على ما مر تحقيقه # فأين أحدهما من الآخر وأيضا ما ذكرتموه منقوض إذ لو لزم وصح لزم مثله في ~~وجود العالم وإيجاده # فإنه تعالى موصوف في الأزل بصحة إيجاد العالم # فيصح في الأزل وجوده قطعا PageV03P054 فيصح أن يكون العالم أزليا وهو ~~محال # فلو لزم من القابلية الأزلية إمكان أزلية الحادث للزم من الفاعلية ~~الأزلية إمكان أزلية العالم # لا يقال القابلية صفة ذاتية لازمة للذات فيلزم إمكان أزلية المقبول دون ~~الفاعلية فإنها صفة غير لازمة # فلا يلزم إمكان أزلية المفعول لأنا نقول الكلام في قابلية الفعل والتأثير # فإنها أزلية كما أشرنا إليه # فيلزم إمكان أزلية المفعول لا في الفاعلية الحاصلة بالفعل # ويمكن الجواب عن الوجه الثاني بأن يقال لم لا يجوز أن يكون ثمة صفات كمال ~~متلاحقة غير متناهية لا يمكن بقاؤها واجتماعها # وكل لاحق منها مشروط بالسابق على قياس الحركات الفلكية عند الحكماء # فلا ينتقل حينئذ عن الكمال الممكن له إلا إلى كمال آخر يعاقبه ولا يلزم ~~الخلو عن الكمال المشترك بين تلك الأمور المتلاحقة # وأما الخلو عن كل واحد منها فإما لامتناع بقائه # ولا نسلم امتناع ms1080 الخلو عن مثله مما يمتنع بقاؤه # إنما الممتنع هو الخلو عن كمال يمكن بقاؤه # وأما لأنه لو لم يخل عنه لم يمكن حصول غيره فيلزم حينئذ فقد كمالات غير ~~متناهية # فكان فقده أي فقد كل واحد منها لتحصيل كمالات غير متناهية هو الكمال ~~بالحقيقة لا وجد أنه مع فقدان تلك الكمالات # إلا أن هذا التصوير ينافيه برهان التطبيق على رأي المتكلم كما سيشير إليه ~~المصنف # ويمكن الجواب عن الوجه الثالث وهو أنك إن أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة ~~له بعد أن لم يكن فهو أول المسألة إذ لا معنى لقيام الحادث بذاته تعالى سوى ~~هذا فيكون قولك إنه لا يتأثر عن غيره PageV03P055 عين مدعاك فيكون مصادرة ~~على المطلوب # وإن أردت أن هذه الصفة الحادثة تحصيل في ذاته من فاعل غيره فممنوع إن ذلك ~~لازم من قيام الصفة الحادثة به لجواز أن يكون حصوله في ذاته مقتضى لذاته # إما على سبيل الإيجاب لما ذكرنا من الترتب والتلاحق وإما على سبيل ~~الاختيار # فكما أوجد سائر المحدثات في أوقات مخصوصة يوجد الحادث في ذاته # وربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه وعن ضده وضد الحادث حادث # وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث # وهذا الاستدلال يبتني على أربع مقدمات # الأولى أن لكل صفة حادثة ضدا # الثانية ضد الحادث حادث # الثالثة الذات لا تخلو عن الشيء ضده # الرابعة ما لا يخلو عن الحادث فهو حادث # والثلاث الأول من هذه المقدمات مشكلة # إذ لا دليل على صحتها # فلا يصح الاستدلال بها # والرابعة إذا تمت تم الدليل الثاني واندفع عنه حديث تلاحق الصفات # احتج الخصم بوجوه ثلاثة # الأول الاتفاق على أنه متكلم سميع بصير # ولا تتصور هذه الأمور إلا بوجود المخاطب والمسموع والمبصر # وهي حادثة # فوجب حدوث هذه الصفات القائمة بذاته تعالى # قلنا الحادث تعلقه أي تعلق ما ذكر من الصفات # وأنه أي ذلك التعلق إضافة من الإضافات فيجوز تجددها PageV03P056 وتغيرها # إذا الكلام عندنا معنى نفسي قديم قائم بذاته لا يتوقف على وجود ms1081 المخاطب ~~بل يتوقف عليه تعلقه # وكذا السمع والبصر والإرادة والكراهة # الثاني المصحح للقيام به إما كونه صفة فيعم هذا المصحح الحادث أو كونه ~~صفة مع وصف القدم # وكونه غير مسبوق بالعدم وأنه سلب لا يصلح جزءا للمؤثر في الصحة فتعين ~~الأول فيصح قيام الصفة الحادثة به # قلنا المصحح للقيام به هو حقيقة الصفة القديمة # وهي مخالفة لحقيقة الصفة الحادثة بذاتها # فلا يلزم اشتراك الصحة # الثالث أنه تعالى صار مخالفا للعالم بعد ما لم يكن # وصار عالما بأنه وجد بعد أن كان عالما بأنه سيوجد فقد حدث فيه صفة ~~الخالقية وصفة العلم # قلنا التغير في الإضافات فإن العلم صفة حقيقة لها تعلق بالمعلوم يتغير ~~ذلك التعلق بحسب تغيره # والخالقية من الصفات الإضافية أو من الحقيقية # والمتغير تعلقها بالمخلوق لا نفسها # وقالت الكرامية أكثر العقلاء يوافقوننا فيه أي في قيام الصفة الحادثة ~~بذاته تعالى وإن أنكروه باللسان # فإن الجبائية قالوا بإرادة وكراهة حادثتين لا في محل # لكن المريدية والكارهية حادثتان في ذاته # وكذا السامعية والمبصرية تحدث بحدوث المسموع والمبصر # وأبو الحسين يثبت علوما متجددة # والأشعرية يثبتون النسخ # وهو إما رفع الحكم القائم بذاته أو انتهاؤه # وهما عدم بعد الوجود فيكونان حادثين # والفلاسفة أثبتوا الإضافات أي قالوا بوجودها في الخارج مع عروض المعية ~~والقبلية المتجددتين لذاته تعالى كما مر # فقد ذهبوا أيضا إلى قيام الحوادث به # والجواب أن التغير في الإضافات وهو جائز كما تقدم في تحرير محل النزاع ~~فمراد الأشعرية أن تعلق الحكم به ينتهي أو يرتفع # وكذا مراد PageV03P057 أبي الحسين والجبائية هو أن تعلق العلم والمريدية ~~والكارهية يتجدد # أو نقول هؤلاء ذهبوا إلى تجدد الأحوال في ذاته كما نبهت عليه # والحكماء لا يثبتون كل إضافة # فلا يرد عليهم الإلزام بالمعية والقبلية ونظائرهما # فإنها إضافات لا وجود لها # تنبيه على ضابط ينتفع به في دفع ما تمسك به الخصم الصفات على ثلاثة أقسام ~~حقيقية محضة كالسواد والبياض والوجود والحياة # وحقيقة ذات إضافة كالعلم والقدرة # وإضافية محضة كالمعية والقبلية وفي عددها الصفات السلبية ms1082 # ولا يجوز بالنسبة إلى ذاته تعالى التغير في القسم الأول مطلقا # ويجوز في القسم الثالث مطلقا # وأما القسم الثاني فإنه لا يجوز التغير فيه نفسه ويجوز في تعلقه # | المقصد السابع # المتن اتفق العقلاء على أنه تعالى لا يتصف بشيء من الأعراض المحسوسة ~~كالطعم واللون والرائحة والألم # وكذا اللذة الحسية # وأما اللذة العقلية فنفاها المليون # وأثبتها الفلاسفة # قالوا اللذة إدراك الملائم # فمن أدرك كمالا في ذاته التذ به # وذلك ضروري # ثم إن كماله تعالى أجل الكمالات # وإدراكه أقوى الإدراكات فوجب أن تكون لذته أقوى اللذات # والجواب لا نسلم أن اللذة نفس الإدراك كما مر # وإذا كان سببا PageV03P058 للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة # ووجود السبب لا يكفي دون وجود القابل # وإن سلم فلم قلت إن إدراكنا مماثل لإدراكه بالحقيقة # الشرح # المقصد السابع اتفق العقلاء على أنه تعالى لا يتصف بشيء من الأعراض ~~المحسوسة بالحس الظاهر أو الباطن كالطعم واللون والرائحة والألم مطلقا # وكذا اللذة الحسية وسائر الكيفيات النفسانية من الحقد والحزن والخوف ~~ونظائرها # فإنها كلها تابعة للمزاج المستلزم للتركيب المنافي للوجوب الذاتي # وأما اللذة العقلية فنفاها المليون وأثبتها الفلاسفة # قالوا اللذة إدراك الملائم # فمن أدرك كمالا في ذاته التذ به # وذلك ضروري يشهد به الوجدان ثم إن كماله تعالى أجل الكمالات وإدراكه أقوى ~~الإدراكات فوجب أن تكون لذاته أقوى اللذات # ولذلك قالوا أجل مبتهج هو المبدأ الأول بذاته تعالى # والجواب لا نسلم أن اللذة نفس الإدراك كما مر # وإذا كان سببا للذة فقد لا تكون ذاته قابلة للذة # ووجود السبب لا يكفي لوجود المسبب دون وجود القابل # وإن سلم قبول ذاته لها فلم قلت إن إدراكنا مماثل لإدراكه في الحقيقة حتى ~~يكون هو أيضا سببا للذة كإدراكنا # ولو قدم هذا السؤال الثالث على الثاني لكان له وجه وجيه كما لا يخفى على ~~ذي فطرة سليمة PageV03P059 # | المرصد الثالث في توحيده تعالى # المتن وهو مقصد واحد # وهو أنه يمتنع وجود إلهين # أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته ms1083 لوجهين # الأول لو وجد واجبان # وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية # لتمايزا بتعين لامتناع الإثنينية بدون الامتياز بالتعين # فيلزم تركبهما # وأنه محال وهو مبني على أن الوجوب وجودي # فإن صح لهم ذلك تم الدست ولم يمكن منع كون الوجوب على تقدير ثبوته نفس ~~الماهية وكون التعين أمرا ثبوتيا إذ قد فرغنا عنهما # الثاني الوجوب هو المقتضي للتعين فيمتنع التعدد # أما الأول فإذ لولاه فإما أن يستلزم التعين لوجوب فيلزم تأخره ويلزم ~~الدور # أو لا يستلزم فيجوز الانفكاك بينهما فيجوز الوجوب بلا تعين وأنه محال # والتعين بلا وجوب فلا يكون واجبا لذاته # وهو أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا # وأما الثاني فلما علمت أن الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في شخص # وأما المتكلمون فقالوا يمتنع وجود إلهين مستجمعين لشرائط الإلهية لوجهين ~~PageV03P060 # الأول لو وجد إلهان قادران لكان نسبة المقدورات إليهما سواء إذ المقتضي ~~للقدرة ذاتهما وللمقدورية الإمكان فتستوي النسبة # فإذا يلزم وقوع هذا المقدور المعين إما بهما وأنه باطل لما بينا من ~~امتناع مقدور بين قادرين وإما بأحدهما ويلزم الترجيح بلا مرجح # الثاني إذا أراد أحدهما شيئا فإما أن يمكن من الآخر إرادة ضده أو يمتنع # وكلاهما محال # أما الأول فلأنا نفرض وقوع إرادته له لأن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه ~~محال فيلزم إما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين # وإما لا وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما # وأيضا فإذا فرض في ضدين لا يرتفعان كحركة جسم وسكونه لزم المحال # وأما وقوع أحدهما دون الآخر فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا # وأما الثاني فلأن ذلك الشيء لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وإرادته ~~به # فالذي امتنع تعلق قدرته به فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر فيكون هذا ~~عاجزا # هذا خلف # واعلم أنه لا مخالف في هذه المسألة إلا الثنوية فإنهم قالوا نجد في ~~العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا # وأن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة # فلكل فاعل # والجواب منع قولهم الواحد لا يكون خيرا شريرا # اللهم إلا أن يراد بالخير ms1084 من يغلب خيره وبالشرير من يغلب شره كما ينبىء ~~عنه ظاهر اللغة PageV03P061 لكنه غير ما لزم فلا يفيد إبطاله # ثم بعد يقال لهم الخير إن قدر على دفع شر الشرير ولم يفعله فهو شرير # وإن لم يقدر عليه فهو عاجز # فتعارض خطابتهم بخطابة أحسن من ذلك مآلا وأكثر إقناعا # الشرح # المرصد الثالث في توحيده تعالى # أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه وهو مقصد واحد # وهو أنه يمتنع وجود إلهين # أما الحكماء فقالوا يمتنع وجود موجودين كل واحد منهما واجب لذاته وذلك ~~لوجهين # الأول لو وجد واجبان # وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا بتعين لامتناع الإثنينية مع ~~التشارك في تمام الماهية بدون الامتياز بالتعين الداخل في هوية كل من ذينك ~~المتشاركين فيلزم تركبهما أي تركب هوية كل منهما من الماهية المشتركة ~~والتعين المميز # وأنه محال إذ يلزم أن لا يكون شيء منهما واجبا والمقدر خلافه # وهو أي هذا الوجه مبني على أن الوجوب وجودي إذ حينئذ يكون نفس الماهية # فإن صح لهم ذلك تم الدست وهو فارسي معرب بمعنى اليد # يطلق على التمكن في المناصب والصدارة # أي تم استدلالهم على هذا المطلب الجليل وحصل لهم مقصودهم الذي راموه # ولم يمكن منع كون الوجوب على تقدير ثبوته نفس الماهية # ولا منع كون التعين أمرا ثبوتيا كيلا يلزم التركيب حينئذ # وإنما لم يمكن منعهما إذ قد فرغنا عنهما أي عن هاتين المقدمتين وإثباتهما ~~فيما تقدم # الثاني من الوجهين الوجوب الذي هو نفس ماهية الواجب هو المقتضي للتعين ~~الذي ينضم إليه فيمتنع التعدد حينئذ في الواجب PageV03P062 # أما الأول وهو أن الوجوب هو المقتضي للتعين فإذ لولاه فإما أن يستلزم ~~ويقتضي التعين الوجوب فيلزم تأخره أي تأخر الوجوب عن التعين ضرورة تأخر ~~المعلول عن علته ويلزم الدور لأن الوجوب الذاتي الذي هو عين الذات يجب أن ~~يكون متقدما على ما عداه علة له أو لا يستلزم ولا يقتضي شيء منهما الآخر ~~فيجوز حينئذ الانفكاك بينهما لاستحالة أن يكون هناك أمر ثالث مقتضيا لهما ~~معا ms1085 حتى يتلازما لأجله فيجوز الوجوب بلا تعين # وأنه محال إذ يستحيل أن يوجد شيء بلا تعين ويجوز التعين بلا وجوب # فلا يكون ذلك التعين الموجود واجبا لذاته لامتناع الواجب بدون الوجوب # وهذا أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا ليتحقق كونه نفس الماهية # وأما الثاني وهو أن الوجوب إذا كان هو المقتضي للتعين امتنع التعدد فلما ~~علمت أن الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في شخص واحد # ولذلك لم يتعرض له # وأما المتكلمون فقالوا يمتنع وجود إلهين مستجمعين لشرائط الألوهية لوجهين # الأول لو وجد إلهان قادران على الكمال لكان نسبة المقدورات إليهما سواء # إذ المقتضي للقدرة ذاتهما # وللمقدورية الإمكان لأن الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية فتستوي النسبة ~~بين كل مقدور وبينهما فإذا يلزم وقوع هذا المقدور المعين إما بهما وأنه ~~باطل لما بينا من امتناع مقدور بين قادرين # وإما بأحدهما # ويلزم الترجيح بلا مرجح # فلو تعددت الآلهة لم يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين إما ~~وقوع مقدور بين قادرين وإما الترجيح بلا مرجح PageV03P063 # الثاني من الوجهين إذا أراد أحدهما شيئا فإما أن يمكن من الآخر إرادة ضده ~~أو يمتنع وكلاهما محال # أما الأول فلأنا نفرض وقوع إرادته له لأن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه ~~محال # فيلزم إما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين # وإما لا وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما لعدم حصول مرادهما # وأيضا يلزم اجتماعهما لأن المانع من وقوع مراد كل منهما هو حصول مراد ~~الآخر لا قادريته عليه # فإذا امتنع مراد كل منهما فقد حصل مرادهما معا # هذا خلف وأيضا فإذا فرض ما ذكرناه في ضدين لا يرتفعان كحركة جسم وسكونه ~~لزم المحال وهو ارتفاعهما معا # وأما وقوع أحدهما دون الآخر فالذي لا يقع مراده لا يكون قادرا كاملا فلا ~~يكون إلها # وأما الثاني وهو أن يمتنع إرادة الآخر ضده فلأن ذلك الشيء الذي امتنع ~~تعلق إرادة الآخر به هو لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وإرادته به # فالذي امتنع تعلق قدرته وإرادته به فالمانع عنه هو تعلق قدرة ms1086 الآخر ~~وإرادته فيكون هذا عاجزا # فلا يكون إلها # هذا خلف # لأنه خلاف المقدر # وقد مر أنه يمكن إثبات الوحدانية بالدلائل النقلية لعدم توقف صحتها على ~~التوحيد # واعلم أنه لا مخالف في هذه المسألة إلا الثنوية دون الوثنية # فإنهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود # ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهية وإن أطلقوا عليها اسم الآلهة بل اتخذوها ~~على أنها تماثيل الأنبياء أو الزهاد أو الملائكة أو الكواكب # واشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصلا بها إلى ما هو إله حقيقة # وأما الثنوية فإنهم قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا # وأن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة # فلكل منهما فاعل على PageV03P064 حدة # فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو النور # وفاعل الشر هو الظلمة # وفساده ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وكون الإله محتاجا إليه # وكأنهم أرادوا معنى آخر سوى المتعارف فإنهم قالوا النور حي عالم قادر ~~سميع بصير # والمجوس منهم ذهبوا إلى أن فاعل الخير هو يزدان وفاعل الشر هو اهرمن # ويعنون به الشيطان # والجواب منع قولهم الواحد لا يكون خيرا شريرا بمعنى أنه يوجد خير كثير ~~وشر كثير # اللهم إلا أن يراد بالخير من يغلب خيره على شره وبالشرير من يغلب شره على ~~خيره كما ينبىء عنه ظاهر اللغة فلا يجتمعان حينئذ في واحد لكنه غير ما لزم ~~مما ذكر بل اللازم منه هو المعنى الذي أشرنا إليه # فلا يفيد إبطاله أي إبطال ما ليس بلازم ثم بعد هذا المنع والتنزل عنه ~~يقال لهم الخير إن قدر على دفع شر الشرير ولم يفعله فهو شرير # وإن لم يقدر عليه فهو عاجز عن بعض الممكنات فلا يصلح إلها # فلا يوجد إلهان كما ذكرتم فنعارض خطابتهم بخطابة أحسن من ذلك مآلا وأكثر ~~إقناعا PageV03P065 # | المرصد الرابع في الصفات الوجودية # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في إثبات الصفات على وجه عام # المتن ذهب الأشاعرة إلى أن له صفات زائدة # فهو عالم بعلم قادر بقدرة مريد بإرادة # وعلى هذا # وذهب الفلاسفة والشيعة إلى نفيها ms1087 مع خلاف للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى ~~عليه # والمعتزلة لهم تفصيل يأتي في كل مسألة PageV03P066 # احتج الأشاعرة بوجوه # الأول ما اعتمد عليه القدماء # وهو قياس الغائب على الشاهد # فإن العلة والحد والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا # وقد عرفت ضعفه # كيف والخصم قائل باختلاف مقتضى الصفات شاهدا وغائبا وقد يمتنع ثبوتها في ~~الشاهد بل الثابت فيه العالمية والقادرية والمريدية # الثاني لو كان مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد حملها على ~~ذاته وكان قولنا الله الواجب بمثابة حمل الشيء على نفسه # واللازم باطل # وفيه نظر # فإنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم على مفهوم الذات # وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا # نعم لو تصورا بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما دون الآخر حصل المطلوب # ولكن أنى ذلك # الثالث لو كان العلم نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة ~~فكان المفهوم من العلم والقدرة واحدا وأنه ضروري البطلان # وهذا من النمط الأول # والإيراد هو الإيراد # احتج الحكماء بأنه لو كان له صفة زائدة لكان فاعلا لاستناد جميع الممكنات ~~إليه وقابلا لها # وقد تقدم بطلانه # والجواب لا نسلم بطلانه # وقد تقدم الكلام عليه # واحتج المعتزلة بوجوه # الأول ما مر أن إثبات القدماء كفر # وبه كفرت النصارى # والجواب ما مر من أن الكفر إثبات ذوات قديمة لا ذات وصفات # الثاني عالميته وقادريته واجبة فلا تحتاج إلى الغير # والجواب أن العالمية عندنا ليست أمرا وراء قيام العلم به # فيحكم عليها بأنها واجبة # وإن سلم فالمراد لوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها PageV03P067 فذلك ~~لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة # فإنه نفس المتنازع فيه # وإن أردتم أنها واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر # الثالث صفته صفة كمال # فيلزم أن يكون ناقصا لذاته مستكملا بغيره # وهو باطل اتفاقا # والجواب إن أردتم باستكماله بالغير ثبوت صفة الكمال فهو جائز عندنا # وهو المتنازع فيه # وإن أردتم غيره فصوروه ثم بينوا لزومه # الشرح # المرصد الرابع في الصفات الوجودية # وفيه مقاصد ثمانية # المقصد الأول في ms1088 إثبات الصفات لله تعالى # على وجه عام لا يختص بصفة دون أخرى # ذهبت الأشاعرة ومن تأسى بهم إلى أن له تعالى صفات موجودة قديمة زائدة على ~~ذاته فهو عالم بعلم قادر بقدرة مريد بإرادة # وعلى هذا القياس فهو سميع يسمع بصير يبصر # حي بحياة وذهبت الفلاسفة والشيعة إلى نفيها أي نفي الصفات الزائدة على ~~الذات فقالوا هو عالم بالذات وقادر بالذات # وكذا سائر الصفات # مع خلاف للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى عليه فمنهم من لم يطلق شيئا منها ~~عليه # ومنهم من لم يجوز خلوه عنها # والمعتزلة لهم في الصفات تفصيل يأتي في كل مسألة مسألة من مباحثها احتجت ~~الأشاعرة على ما ذهبوا إليه بوجوه ثلاثة PageV03P068 # الأول ما اعتمد عليه القدماء من الأشاعرة وهو قياس الغائب على الشاهد فإن ~~العلة واحدة والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا # ولا شك أن علة كون الشيء عالما في الشاهد هو العلم فكذا في الغائب # وحد العالم ههنا من قام به العلم # فكذا حده هناك وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله له # فكذا شرطه فيمن غاب عنا وقس على ذلك سائر الصفات # وقد عرفت ضعفه في المرصد الأخير من الموقف الأول # كيف والخصم أي القائس كما وقع في كلام الآمدي قائل ومعترف باختلاف مقتضى ~~الصفات شاهدا وغائبا فإن القدرة في الشاهد لا يتصور فيها الإيجاد بخلافها ~~في الغائب # والإرادة فيه لا تخصص بخلاف إرادة الغائب # وكذا الحال في باقي الصفات # فإذا وجد في أحدهما لم يوجد في الآخر فلا يصح القياس أصلا # كيف وقد يمنع ثبوتها أي ثبوت العلم والقدرة والإرادة ونظائرها في الشاهد ~~بل الثابت فيه بيقين هو العالمية والقادرية والمريدية لا ما هي مشتقة منها ~~فيضمحل القياس بالكلية # الوجه الثاني لو كان مفهوم كونه عالما حيا قادرا نفس ذاته لم يفد حملها ~~على ذاته وكان قولنا على طريقة الإخبار الله الواجب أو العالم أو القادر أو ~~الحي إلى سائر الصفات بمثابة حمل الشيء على نفسه # واللازم باطل لأن حمل هذه الصفات يفيد ms1089 فائدة صحيحة بخلاف قولنا ذاته ذاته # وإذا بطل كونها نفسه # ولا مجال للجزئية قطعا تعينت الزيادة على الذات # وفيه نظر # فإنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم أعني مفهوم العالم والقادر ونظائرهما ~~على مفهوم الذات ولا نزاع في ذلك # وأما زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا يفيده هذا ~~الدليل # نعم PageV03P069 لو تصورا أي مفهوما الوصف والذات معا بحقيقتهما وأمكن ~~حمل أحدهما أي الوصف على الذات دون حمل الآخر أي الذات عليها حصل المطلوب ~~وهو زيادة الوصف على الذات # ولكن أنى ذلك التصور الواصل إلى كنه حقيقتهما # الوجه الثالث لو كان العلم نفس الذات والقدرة أيضا نفس الذات كما زعموه ~~لكان العلم نفس القدرة فكان المفهوم من العلم والقدرة أمرا واحدا # وأنه ضروري البطلان وكذا الحال في باقي الصفات التي ادعى أنها عين الذات # وهذا الوجه من النمط الأول أي الوجه السابق عليه # والإيراد هو الإيراد يعني أنه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ~~ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها # والمتنازع فيه هو الثاني دون الأول # فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته # فإن قلت كيف يتصور كون صفة الشيء عين حقيقته مع أن كل واحد من الموصوف ~~والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه وهل هذا إلا كلام مخيل لا يمكن أن يصدق به كما ~~في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها فلا حاجة بنا إلى ~~الاستدلال على بطلانه # قلت ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله صفة # وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليه ما ~~يترتب على ذات وصفه معا # مثلا ذاتك ليست كافية في انكشاف الأشياء عليك بل تحتاج في ذلك إلى صفة ~~العلم التي تقوم بك بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج في انكشاف الأشياء ~~وظهورها عليه إلى صفة تقوم به بل المفهومات PageV03P070 بأسرها منكشفة عليه ~~لأجل ذاته تعالى # فذاته بهذا الاعتبار حقيقة العلم وكذا الحال في القدرة # فإن ذاته تعالى مؤثرة بذاتها لا بصفة ms1090 زائدة عليها كما في ذواتنا فهي بهذا ~~الاعتبار حقيقة القدرة وعلى هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة ~~متغايرة بالاعتبار والمفهوم ومرجعه إذا حقق إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها ~~وثمراتها من الذات وحدها # احتج الحكماء بأنه لو كان له صفة زائدة على ذاته لكان هو فاعلا لتلك ~~الصفة لاستناد جميع الممكنات إليه وقابلا لها أيضا لقيامها بذاته وقد تقدم ~~بطلانه # والجواب لا نسلم بطلانه # وقد تقدم الكلام عليه واحتجت المعتزلة والشيعة بوجوه ثلاثة # الأول ما مر من أن إثبات القدماء كفروا به كفرت النصارى # والجواب ما مر أيضا من أن الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات واحدة ~~وصفات قدماء # الثاني عالميته وقادريته واجبة فلا تحتاج إلى الغير # والجواب أن العالمية عندنا يعني نفاة الأحوال ليست أمرا وراء قيام العلم ~~به فيحكم بالنصب على جواب النفي عليها بأنها واجبة والحاصل أن العلم صفة ~~قائمة بذاته تعالى وليس هناك صفة أخرى تسمى عالمية حتى يصح الحكم عليها ~~بأنها واجبة فلا تكون محتاجة معللة بالعلم # وإن سلم ثبوت العالمية فالمراد بوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها ~~فلذلك لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة أيضا بهذا المعنى أعني صفة ~~العلم # فإنه نفس المتنازع فيه بيننا إذ نحن نجوزه # وأنتم لا تجوزونه # وإن PageV03P071 أردتم أنها أي العالمية واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر فإن ~~الصفة في حد ذاتها محتاجة إلى موصوفها فيمتنع اتصافها بالوجوب الذاتي # الثالث صفته تعالى صفة كمال فيلزم على تقدير قيام صفة زائدة به أن يكون ~~هو ناقصا لذاته مستكملا بغيره الذي هو تلك الصفة # وهو باطل اتفاقا # والجواب إن أردتم استكماله بالغير ثبوت صفة الكمال الزائدة على ذاته ~~لذاته فهو جائز عندنا # وهو المتنازع فيه وإن أردتم به غيره أي غير المعنى الذي ذكرناه فصوروه ~~أولا حتى نفهمه ثم بينوا لزومه لما ادعيناه # وملخصه أن المحال هو استفادته صفة كمال من غيره لا إتصافه لذاته بصفة ~~كمال هي غيره # واللازم من مذهبنا هو الثاني دون الأول # لكن يتجه أن ms1091 يقال تأثيره تعالى في صفة القدرة مثلا إن كان بقدرة واختيار ~~لزم محذور أن التسلسل في صفاته وحدوثها # وإن كان بإيجاب لزم كونه تعالى موجبا بالذات فلا يكون الإيجاب نقصانا ~~فجاز أن يتصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته # ودعوى أن إيجاب الصفات كمال وإيجاب غيرها نقصان مشكلة # | المقصد الثاني في قدرته # المتن وفيه بحثان # البحث الأول في أنه تعالى قادر # وإلا لزم أحد الأمور الأربعة # إما نفي الحادث أو عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل أو تخلف الأثر عن ~~المؤثر PageV03P072 # وبطلان اللوازم دليل بطلان الملزوم # بيان الملازمة أنه إما أن لا يوجد حادث أو يوجد # فإن لم يوجد فهو الأمر الأول وإن وجد فإما ألا يستند إلى مؤثر أو يستند # فإن لم يستند فهو الثاني وإن استند فإما ألا ينتهي إلى قديم أو ينتهي # فإن لم ينته فهو الثالث # وإن انتهى فلا بد من قديم يوجب حادثا بلا واسطة دفعا للتسلسل فيلزم ~~الرابع # وإن شئت قلت لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم قدم الحادث والتالي ~~باطل وبيان الملازمة لو حدث لتوقف على شرط حادث وتسلسل واعلم أن هذا ~~الاستدلال إنما يتم بأحد طريقين # الأول أن يبين حدوث ما سوى الله تعالى وأنه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة ~~لا نهاية لها بذاته # الثاني أن يبين في الحادث اليومي أنه لا يستند إلى حادث مسبوق بآخر لا ~~إلى نهاية محفوظا بحركة دائمة # وأنت بعد إحاطتك بما تقدم خليق بأن يسهل عليك ذلك # احتج الحكماء بوجوه # الأول تعلق القدرة بأحد الضدين إما لذاتها فيستغني الممكن عن المرجح وأنه ~~يسد باب إثبات الصانع وأيضا يلزم قدم الأثر # وإما لا لذاتها فيحتاج إلى مرجح # ويلزم التسلسل # والجواب أن تعلقها إنما هو بذاتها كما بينا في طريقي الهارب وقدحي ~~العطشان قولكم فيستغني الممكن عن المرجح # قلنا لا يلزم من PageV03P073 ترجيح القادر لأحد مقدوريه بلا مرجح ترجح ~~أحد طرفي الممكن في حد ذاته من غير المرجح # وبالجملة فالترجيح بلا مرجح # أي بلا داعية # غير الترجيح بلا ms1092 مرجح # أي بلا مؤثر أصلا # مغايرة ظاهرة ولا يلزم من صحته صحته # وربما يقال الفعل مع الداعي أولى بالوقوع # ولا ينتهي إلى الوجوب وقد عرفت ضعفه # قولكم يلزم قدم الأثر # قلنا ممنوع # وإنما يلزم في الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاه دائما إذ نسبته ~~إلى الأزمنة سواء # وأما القادر فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت دون غيره # فإن قيل إذا كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الأزل فأي فرق بين الموجب ~~والمختار # قلت أنه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته يستوي إليه الطرفان # ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي # ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك # وبالعكس فإن قيل القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواء والعدم غير مقدور ~~لأنه لا يصلح أثرا # قلنا لا نسلم أن العدم غير مقدور وأنه لا يصلح أثرا # وإن سلمناه فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا إن شاء فعل ~~العدم # فروع على إثبات القدرة عندنا # الأول القدرة قديمة # وإلا كانت واقعة بالقدرة لما مر ولزم التسلسل # الثاني إنها صفة واحدة # وإلا لاستندت إلى الذات إما بالقدرة أو بالإيجاب # وكلاهما باطل # أما الأول فلأن القديم لا يستند إلى القدرة # وأما الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداء سواء # فليس صدور البعض عنه أولى من صدور البعض # فلو تعددت لزم ثبوت قدر غير متناهية # وهذا مصير إلى أن الواحد الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد PageV03P074 # الثالث قدرته تعالى غير متناهية # أما ذاتا فلأن التناهي من خواص الكم # ولا كم ثمة # وأما تعلقا فمعناه أن تعلقها لا يقف عند حد لا يمكن تعلقها بغيره # وإن كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا فتعلقاتها متناهية بالفعل غير ~~متناهية بالقوة # وهذه الأحكام مطردة في الصفات كلها فلا نكررها # تنبيه القدرة صفة زائدة لما بينا # وقد يحتج المعتزلة على نفيه بوجهين # الأول القدرة في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق الأجسام والحكم ms1093 ~~المشترك يجب تعليله بالعلة المشتركة # ولا مشترك سوى كونها قدرة # فلو كان لله تعالى قدرة لم تصلح لخلق الأجسام # والجواب أن التعليل بالعلل المختلفة جائز عندكم وهو الحق لجواز اشتراك ~~المختلفات في لازم واحد ثم لم لا يجوز اشتراك القدر الحادثة في صفة غير ~~موجودة في القدرة القديمة وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود # الثاني القدر في الشاهد مختلفة # ففي الغائب إن كانت مثلها لم تصلح لخلق الأجسام # وإلا لم يكن مخالفتها لها أشد من مخالفة بعضها لبعض فلم تصلح لذلك ~~PageV03P075 # والجواب منع أن مخالفتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض # البحث الثاني في أن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات # والدليل عليه أن المقتضي للقدرة الذات والمصحح للمقدورية الإمكان # ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء # وهذا بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم ليس بشيء وإنما هو نفي ~~محض لا امتياز فيه ولا تخصيص خلافا للمعتزلة ولا مادة له ولا صورة خلافا ~~للحكماء # وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته دون بعض كما يقوله الخصم # واعلم أن المخالفين في هذا الأصل # وهو أعظم الأصول # فرق # الأولى الفلاسفة # قالوا إنه واحد حقيقي فلا يصدر عنه أثران والصادر عنه العقل الأول # والبواقي صادرة عنه بالوسائط كما شرحناه # والجواب منع قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد # الثانية المنجمون # ومنهم الصابئية # قالوا الكواكب هي المدبرات أمرا لدوران الحوادث السفلية مع مواضعها في ~~البروج وأوضاعها بعضها PageV03P076 إلى البعض وإلى السفليات # وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول وتأثير الطوالع # والجواب أن الدوران لا يفيد العلية سيما إذا تحقق التخلف # وإذا قام البرهان على نقيضه # كيف ونقول لهم قد ادعيتم أن الأفلاك بسيطة فأجزاؤها متساوية فلا يمكن جعل ~~درجة حارة أو نيرة أو نهارية وأخرى باردة أو مظلمة أو ليلية إلا تحكما بحتا ~~ثم نردد ونقول الفلك إن كان بسيطا فقد بطل الإحكام لما ذكرناه وإلا بطل علم ~~الهيئة إذ مبناه أن الفلك بسيط فحركاته بسيطة والحركات المختلفة تقتضي ~~محركات ms1094 مختلفة كما عرفت # وإذا بطلت الهيئة بطلت الأحكام لأنها مبنية على الهيئات المتخيلة لهم # وإلا فلا أوج ولا حضيض ولا وقوف ولا رجوع # فكيف يثبت لها أحكام لا يقال الأفلاك وإن كانت بسيطة فالبروج مكوكبة ~~والعبرة بقرب كواكبها الثابتة وبعدها ومسامتتها وعدمها لأنا نقول البروج ~~كما علمت تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على رأيهم ثم اختصاص كل ~~كوكب بجزء يبطل بساطة الأفلاك فيعود الإشكال # الثالثة الثنوية # ومنهم المجوس # قالوا إنه تعالى لا يقدر على الشر وإلا لكان خيرا شريرا معا # والجواب أنا نلتزم التالي # وإنما لا يطلق لفظ الشرير عليه كما لا يطلق عليه لفظ خالق القردة ~~والخنازير لأحد أمرين إما لأنه يوهم أن يكون الشر غالبا في فعله كما يقال ~~فلان شرير أي ذلك مقتضى نحيزته # والغالب على هجيراه # وإما لعدم التوقيف # وأسماء الله تعالى توقيفية PageV03P077 # الرابعة النظام ومتبعوه قالوا لا يقدر على القبيح لأنه مع العلم بقبحه ~~سفه ودونه جهل # وكلاهما نقص # والجواب أنه لا قبيح بالنسبة إليه # فإن الكل ملكه # وإن سلم فغايته عدم الفعل لوجود الصارف وذلك لا ينفي القدرة # الخامسة البلخي ومتابعوه قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه إما طاعة ~~أو معصية أو سفه # والجواب أنها اعتبارات تعرض للفعل بالنسبة إلينا # وأما فعله تعالى فمنزه عن هذه الاعتبارات # وهو خال عن الغرض كسائر أفعاله # ولا يلزم العبث # السادسة الجبائية قالوا لا يقدر على عين فعل العبد بدليل التمانع # وهو أنه لو أراد الله تعالى فعلا وأراد العبد عدمه لزم إما وقوعهما ~~فيجتمع النقيضان أو لا وقوعهما فيرتفع النقيضان أو وقوع أحدهما فلا قدرة ~~للآخر # لا يقال يقع مقدور الله لأن قدرته أعم لأنا نقول معنى كون قدرته أعم ~~تعلقها بغير هذا المقدور # ولا أثر له في هذا المقدور # فهما في هذا المقدور سواء # والجواب أنه مبني على تأثير القدرة الحادثة # وقد بينا بطلانه # فراجع ما تقدم # الشرح # المقصد الثاني في قدرته # وفيه بحثان PageV03P078 # الأول في أنه تعالى قادر أي يصح ms1095 منه إيجاد العالم وتركه # فليس شيء منهما لازما لذاته بحيث يستحيل انفكاكه عنه # وإلى هذا ذهب المليون كلهم # وأما الفلاسفة فإنهم قالوا إيجاده للعالم على النظام الواقع من لوازم ~~ذاته فيمتنع خلوه عنه فأنكروا القدرة بالمعنى المذكور لاعتقادهم أنه نقصان ~~وأثبتوا له الإيجاب زعما منهم أنه الكمال التام # وأما كونه تعالى قادرا بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فهو متفق ~~عليه بين الفريقين إلا أن الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض ~~والجود لازمة لذاته كلزوم العلم وسائر الصفات الكمالية له فيستحيل الانفكاك ~~بينهما # فمقدم الشرطية الأولى واجب صدقه # ومقدم الثانية ممتنع الصدق # وكلتا الشرطيتين صادقتان في حق الباري سبحانه وتعالى # وأشار المصنف إلى الاحتجاج على كونه قادرا بقوله وإلا أي وإن لم يكن ~~قادرا بل موجبا بالذات لزم أحد الأمور الأربعة إما نفي الحادث بالكلية أو ~~عدم استناده إلى المؤثر أو التسلسل أو تخلف الأثر عن المؤثر الموجب التام # وبطلان هذه اللوازم كلها دليل بطلان الملزوم # أما بيان الملازمة فهو أنه على تقدير كونه تعالى موجبا إما أن لا يوجد ~~حادث أو يوجد # فإن لم يوجد فهو الأمر الأول # وإن وجد فإما أن لا يستند ذلك الحادث الموجود إلى مؤثر موجد أو يستند فإن ~~لم يستند فهو الثاني من تلك الأمور # وإن استند فإما أن لا ينتهي إلى القديم أو ينتهي # فإن لم ينته فهو الثالث منها لأنه إذا استند إلى مؤثر لا يكون قديما ولا ~~منتهيا إليه فلا بد هناك من مؤثرات حادثة غير متناهية مع كونها مترتبة ~~مجتمعة # وهو تسلسل محال اتفاقا # وإن انتهى فلا بد هناك من قديم يوجد حادثا بلا واسطة من الحوادث دفعا ~~للتسلسل PageV03P079 في الحوادث سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة # فيلزم الرابع وهو التخلف عن المؤثر الموجب التام ضرورة تخلف ذلك الحادث ~~الصادر بلا واسطة عن القديم الذي يوجبه بذاته # وأما بطلان اللوازم فالأول بالضرورة والثاني بما علمت من أن الممكن ~~الحادث محتاج إلى مؤثر # والثالث بما مر ms1096 في مباحث التسلسل # والرابع بأن الموجب التام ما يلزمه أثره وتخلف اللازم عن الملزوم محال # وبأنه يلزم الترجيح بلا مرجح من فاعل موجب # فإن وجود ذلك الحادث منه في وقته ليس أولى من وجوده فيما قبله # قيل هذا الدليل برهان بديع لا يحتاج إلى إثبات حدوث العالم # وقد تفرد به المصنف رحمه الله تعالى # وإن شئت قلت في إثبات كونه قادرا لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم ~~قدم الحادث # والتالي باطل بطلانا ظاهرا وأما بيان الملازمة فهو أن أثر الموجب القديم ~~يجب أن يكون قديما إذ لو حدث لتوقف على شرط حادث كيلا يلزم التخلف عن ~~الموجب التام وذلك الشرط الحادث يتوقف أيضا على شرط آخر حادث وحينئذ تسلسل ~~أي لزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة # وكلاهما محال # واعلم أن هذا الاستدلال الذي أشار إليه بقوله وإن شئت قلت إنما يتم بأحد ~~طريقين # الأول أن يبين حدوث ما سوى ذات الله تعالى وصفاته إذ لولا ذلك لجاز أن ~~يصدر عن الباري على تقدير كونه موجبا قديم مختار ليس بجسم ولا جسماني يصدر ~~عنه الحوادث بحسب إرادته المختلفة فلا يلزم من إيجاب الباري قدم الحادث وأن ~~نبين مع ذلك أيضا أنه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته إذ لو ~~جاز ذلك لأمكن أن يصدر عنه مع PageV03P080 كونه موجبا حادث مشروط بصفة ~~حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى # وهكذا إلى غير النهاية # وإذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا استحالة قيام الصفات ~~المتعاقبة إلى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا الطريق لأن ~~أثر الموجب القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل الحوادث # فإن الصادر عنه بلا شرط أو بشرط قديم قديم قطعا لامتناع التخلف عن الموجب ~~التام كما عرفت # الثاني من الطريقين أن نبين في الحادث اليومي أنه لا يستند إلى حادث ~~مسبوق بآخر لا إلى نهاية محفوظا استناده كذلك بحركة دائمة إذ على تقدير هذا ~~الاستناد جاز أن يكون المبدأ الأول ms1097 موجبا مفيضا لوجود الحادث اليومي على ~~مادة قديمة بواسطة استعدادات متعاقبة مستندة إلى تلك الحركة السرمدية كما ~~ذهبت إليه الفلاسفة حيث جوزوا التسلسل في الأمور المترتبة إذا لم تكن ~~مجتمعة # وزعموا أن الحركة الدائمة هي الواسطة بين عالمي القدم والحدوث # فإنها ذات جهتين استمرار وتجدد # فباعتبار استمرارها جاز استنادها إلى القديم # وباعتبار تجددها صارت واسطة في صدور الحوادث عن المبدأ القديم # وإذا لم يجز هذا الاستناد فلو كان الباري تعالى موجبا لكان الحادث اليومي ~~المستند إليه بواسطة أو بغير واسطة قديما # هذا خلف فقد تم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا # ولقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتم أيضا إلا بالطريق الأول # إذ لو جاز قدم ما سوى ذاته تعالى وصفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا ~~تتناهى لم يلزم الأمر الرابع # أعني التخلف # عن المؤثر التام # أما على الأول فلأنه جاز أن يكون ذلك PageV03P081 القديم مختارا كما مر # وأما على الثاني فلجواز استناد الحادث إلى الموجب بتعاقب حوادث لا تتناهى # وليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن مؤثره الموجب التام لأن مؤثره ~~إما مختار مع كون الباري تعالى موجبا # وإما غير تام في المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية ~~قائمة بذاته تعالى # وأنت بعد إحاطتك بما تقدم من المباحث خليق بأن يسهل عليك ذلك أي بيان ~~الأمور المذكورة # أما بيان حدوث ما سوى الله سبحانه وتعالى فيما مر من المسلك العام في ~~حدوث العالم مطلقا # أعني مسلك الإمكان أو المسلك الخاص بالأجسام مع نفي المجردات # وأما بيان امتناع تعاقب الصفات والحركات إلى غير النهاية فبالبرهان ~~التطبيقي # إحتج الحكماء على إيجابه تعالى بوجوه كثيرة أقواها ما صرح به المصنف وعبر ~~عنه بقوله # الأول لأنه الذي عليه يعولون وبه يصولون # وتقريره أن يقال لا يجوز أن يكون قادرا إذ تعلق القدرة منه بأحد الضدين ~~المقدورين له كتخصيص الجسم بشكل معين ولون مخصوص مثلا دون ما عداه من ~~الأشكال والألوان إما لذاتها بلا مرجح وداع فيستغني الممكن ms1098 عن المرجح لأن ~~نسبة ذات القدرة إلى الضدين على السوية كما اعترف به القائل بقادريته وأنه ~~يسد باب إثبات الصانع إذ يجوز حينئذ أن يترجح وجود الممكن على عدمه من غير ~~مرجح # وأيضا يلزم قدم الأثر لأن المؤثر حينئذ مستجمع لشرائط التأثير لأن الواجب ~~أزلي # وكذا قدرته وتعلقها # فلا يجوز PageV03P082 تخلف الأثر عنه # وهو باطل لأن أثر القادر حادث اتفاقا وخصوصا على رأيكم # وإما لا لذاتها فيحتاج تعلقها به إلى مرجح من خارج # ومع ذلك المرجح لا يجب الفعل # وإلا لزم الإيجاب بل كان جائزا هو وضده أيضا فيحتاج إلى مرجح آخر # ويلزم التسلسل في المرجحات # والجواب نختار أن تعلقها بأحد المقدورين إنما هو بذاتها لا بأمر خارجي # وليس يحتاج تعلق إرادة المختار بأحد مقدوريه إلى داع كما بينا في طريقي ~~الهارب وقدحى العطشان # قولكم أولا فيستغني الممكن عن المرجح # قلنا لا يلزم من ترجح القادر لأحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح وداع ترجح ~~أحد طرفي الممكن في حد ذاته من غير المرجح المؤثر فيه إذ بينهما بون بعيد ~~كما أشار إليه بقوله وبالجملة فالترجيح الصادر عن مؤثر قادر بلا مرجح # أي بلا داعية غير الترجيح بلا مرجح # أي بلا مؤثر أصلا مغايرة ظاهرة # ولا يلزم من صحته صحته أي من صحة الأول صحة الثاني # ألا يرى أن بديهة العقل شاهدة بامتناع الثاني بلا توقف # ولذلك لم يذهب إلى صحته أحد من العقلاء # ولا يشهد كذلك بامتناع الأول # ومن ثمة ترى جمعا يجوزونه وربما يختار أن تعلقها لا لذاتها ويقال الفعل ~~مع الداعي أولى بالوقوع ولا ينتهي إلى الوجوب فلا يلزم الإيجاب ولا يحتاج ~~أيضا إلى مرجح آخر ليتسلسل وقد عرفت ضعفه بما مر من أن الأولوية التي لم ~~تنته إلى حد الوجوب غير كافية في صدور الممكن عن المؤثر قولكم ثانيا يلزم ~~قدم الأثر # قلنا ممنوع # وإنما يلزم ذلك في الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما إذ ~~نسبته إلى PageV03P083 الأزمنة سواء # وأما القادر الذي هو مؤثر تام ms1099 فيجوز أن تتعلق قدرته بالإيجاد في ذلك ~~الوقت الذي أوجد الحادث فيه دون غيره بلا سبب يخص ذلك الوقت # فإن ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر المختار والعلة الموجبة # ألا يرى أن كل أحد يفرق بين كون الإنسان مختارا في قيامه وقعوده # وكون الحجر هابطا بطبيعته # فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه وبين الموجب فرق # فإن قيل هذا وجه ثان لهم في إثبات الإيجاب وتقريره أن يقال عندكم إرادة ~~الله وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجح الحادث المعين وإيجاده في ~~وقت معين # وأن التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث في ذلك الوقت واجب فهو موجب ~~بالذات لا فاعل بالاختيار # إلا أن المصنف أورده في صورة السؤال فقال إذ كانت قدرته متعلقة بهذا ~~الطرف في الأزل على هذا الوجه وهو أن يوجد في وقت معين # فإنه يجب وجوده في ذلك الوقت # وحينئذ فأي فرق يكون بين الموجب والمختار قلت الفرق بينهما على تقدير ~~وجوب الفعل من القادر أنه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته ~~يستوي إليه الطرفان # ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي كما في ~~الموجب بالذات ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك # وبالعكس # وأما الموجب فإنه يتعين تأثيره في أحدهما ويمتنع في الآخر عقلا # ويقرب من هذا ما قد قيل عند تمام المرجحات من القدرة التامة والإرادة ~~الجازمة والوقت والآلة والمصلحة وزوال الموانع كلها توجب الفعل # وإلا أمكن أن يوجد معها تارة ولا يوجد أخرى # وأنه ترجيح بلا مرجح # وإذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب والقادر في ذلك بل في أن شرائط ~~التأثير في القادر سريعة التغير لكنهم قالوا ذلك التغير إنما يتصور إذا ~~كانت شرائط تأثير المؤثر منفصلة عنه PageV03P084 # وأما الذي يكون مبدأ لكل ما سواه فإن ذاته تمتنع عليه التغير # فكذا تأثيره في غيره لا يتغير أصلا # وأجيب عنه بمنع امتناع التغير في تعلق قدرته وإرادته وتأثيره المتفرع على ms1100 ~~ذلك التعلق # فإن قيل هذا وجه ثالث لهم # وهو أن يقال القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواء فإنها لو تعلقت ~~بأحدهما كانت إيجابا لا قدرة والعدم غير مقدور لأنه لا يصلح أثرا لكونه ~~نفيا صرفا فلا يستند إلى شيء # وحينئذ لا يكون الوجود أيضا مقدورا فلا قدرة أصلا # قلنا لا نسلم أن العدم غير مقدور وأنه لا يصلح أثرا فإن عدم المعلول ~~مستند إلى عدم علته كما أن وجوده مستند إلى وجودها # وإن سلمناه أي كون العدم لا يصلح أثرا فالقادر من إن شاء فعل # وإن لم يشأ لم يفعل # لا إن شاء فعل العدم فإن العدم ليس أثرا مفعولا للقادر كالوجود بل معنى ~~استناده إليه أنه لم تتعلق مشيئته بالفعل # فلم يوجد الفعل # وهذا أولى مما قيل هو الذي إن شاء أن يفعل فعل # وإن شاء أن لا يفعل لم يفعل لأن استناد العدم إلى مشيئة القادر يقتضي ~~حدوثه كما في الوجود فيلزم أن لا يكون عدم العالم أزليا # فروع على إثبات القدرة كما هي عندنا أعني أن تكون صفة زائدة على الذات ~~قائمة بها # الأول القدرة القائمة بذاته تعالى قديمة # وإلا كانت حادثة فيلزم قيام الحادث بذاته تعالى # وقد مر بطلانه # وكانت أيضا واقعة أي صادرة عن الذات بالقدرة لما مر في هذا المقصد من أن ~~الحادث لا يستند إلى الموجب القديم إلا بتسلسل الحوادث # وهو باطل وإذا كانت واقعة بالقدرة PageV03P085 لزم التسلسل لأن القدرة ~~الأخرى حادثة أيضا إذ المقدر حدوث القدرة القائمة به تعالى # فتستند إلى قدرة أخرى فيلزم تسلسل القدرة إلى ما لا يتناهى # وهو أيضا محال # الثاني أنها صفة واحدة # وإلا لاستندت تلك القدر المتعددة القديمة بناء على الفرع الأول إلى الذات ~~إما بالقدرة أو بالإيجاب # وكلاهما باطل # أما الأول فلأن القديم لا يستند إلى القدرة كما عرفت في مباحث القدم # وأما الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد سواء # فليس صدور البعض عنه أولى من صدور البعض # فلو تعددت القدر الصادرة عن الموجب لزم ms1101 ثبوت قدرة غير متناهية لئلا يلزم ~~الترجيح بلا مرجح كما ذهب إليه أبو سهل الصعلوكي # وهو باطل # لأن وجود ما لا يتناهى محال مطلقا # وقد تبين لك ضعف تساوي نسبة الأعداد بما تقدم من أن عدم الأولوية في نفس ~~الأمر ممنوع وعندك لا يفيد ويزداد ضعفه ههنا بأن هذا مصير إلى أن الواحد ~~الموجب لا يصدر عنه إلا الواحد ويلزم منه نفي ما عدا القدرة من سائر الصفات ~~إذ تأثير الذات فيها لا يمكن أن يكون بالقدرة والاختيار كما نبهت عليه بل ~~يجب أن يكون بالإيجاب # فإذا صدرت عنه القدرة الواحدة بالإيجاب لم يصدر عنه صفة أخرى كذلك # وهو خلاف ما ذهب إليه مثبتو الصفات # الثالث قدرته تعالى غير متناهية أي ليست موصوفة بالتناهي لا PageV03P086 ~~ذاتا # ولا تعلقا # أما ذاتا فلأن التناهي من خواص الكم ولا كم ثمة إذ القدرة بحسب ذاتها من ~~الكيف فيسلب عنها التناهي # وأما تعلقا فمعناه أي معنى سلب التناهي عنه هو إثبات اللاتناهي له # ومعنى لا تناهيه أن تعلقها لا يقف عند حد لا يمكن تعلقها بغيره أي بما ~~وراء ذلك الحد وإن كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا فتعلقاتها متناهية ~~بالفعل دائما غير متناهية بالقوة دائما وهذه الأحكام الثلاثة التفريعية ~~مطردة في الصفات كلها فلا نكررها # يعني أن كل واحدة من سائر الصفات قديمة وغير متعددة وغير متناهية # فصفة العلم قديمة وواحدة وغير متناهية ذاتا بمعنى سلب التناهي # وغير متناهية تعلقا بمعنى إثبات اللاتناهي في تعلقها بالفعل والإرادة ~~أيضا كذلك لكن تعلقها غير متناه بالقوة كما في القدرة # وعلى هذا فقس # واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الأحكام المتفرعة فلا حاجة إلى التكرار # تنبيه القدرة صفة زائدة على الذات لما بيناه من إثبات زيادة الصفات على ~~وجه عام # وقد تحتج المعتزلة على نفيه بوجهين # الأول القدرة في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق الأجسام والحكم ~~المشترك يجب تعليله بالعلة المشتركة # ولا مشترك بينها سوى كونها قدرة فلو كان لله تعالى قدرة لم ms1102 تصلح لخلق ~~الأجسام لأن علة عدم الصلاحية موجودة فيها أيضا # والجواب أن التعليل بالعلل المختلفة جائز عندكم فإن القبح حكم واحد وقد ~~عللتموه تارة بكون الشيء ظلما وأخرى بكونه جهلا إلى غير ذلك # وكذا صحة الرؤية معللة عندكم بخصوصيات المرئيات وهو الحق لجواز اشتراك ~~المختلفات في لازم واحد ثم نقول لم لا يجوز اشتراك PageV03P087 القدرة ~~الحادثة في صفة غير موجودة في القدرة القديمة تكون تلك الصفة علة لعدم ~~صلاحيتها فلا يتعدى الحكم إلى القديمة وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود # أي عدم وجداننا لتلك الصفة لا يدل على عدم وجودها في نفسها # الثاني القدرة في الشاهد مختلفة اختلافا ظاهرا ففي الغائب إن كانت القدرة ~~مثلها أي مثل إحدى القدرة التي في الشاهد لم تصلح قدرة الغائب لخلق الأجسام ~~كنظيرتها # وإلا لم تكن مخالفتها لها أشد من مخالفة بعضها لبعض فلم تصلح لذلك أيضا # والجواب منع أن مخالفتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض ~~فلا يلزم عدم صلاحيتها لما ذكر # البحث الثاني في أن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات أي جميعها والدليل ~~عليه أن المقتضي للقدرة هو الذات لوجوب استناد صفاته إلى ذاته والمصحح ~~للمقدورية هو الإمكان لأن الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية ~~ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية وإذا ثبتت قدرته على بعضها تثبت ~~على كلها # وهذا الاستدلال بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم ليس بشيء # وإنما هو نفي محض ولا امتياز فيه أصلا ولا تخصيص قطعا # فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا ~~للمعتزلة # ومن أن المعدوم لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء # وإلا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته تعالى دون بعض كما يقوله الخصم ~~فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن تكون خصوصية PageV03P088 بعض المعدومات الثابتة ~~المتميزة مانعة من تعلق القدرة به # وعلى قانون الحكمة جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر # وعلى التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على سواء # قيل ولا ms1103 بد أيضا من تجانس الأجسام لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة ~~الحقيقة ليكون اختصاص بعضها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار إذ مع ~~تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها فلا قدرة على إيجاد بعض آخر منها # واعلم أن المخالفين في هذا الأصل أعني عموم قدرته تعالى الممكنات كلها ~~وهو أعظم الأصول فرق متعددة كما سيتلى عليك # الأولى الفلاسفة الإلهيون فإنهم قالوا إنه تعالى واحد حقيقي فلا يصدر عنه ~~أثران # والصادر عنه ابتداء هو العقل الأول # والبواقي صادرة عنه بالوسائط كما شرحناه من قبل # والجواب منع قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد وما تمسكوا به في ~~إثباته فقد زيفناه # الفرقة الثانية المنجمون # ومنهم الصابئية # قالوا الكواكب المتحركة بحركات الأفلاك هي المدبرات أمرا في عالمنا هذا ~~لدوران الحوادث السفلية والتغيرات الواقعة في جوف فلك القمر وجودا وعدما مع ~~مواضعها أي مواضع الكواكب في البروج وأوضاعها بعضها إلى بعض # وإلى السفليات وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول الأربعة # وما يتجدد فيها من الحر والبرد والاعتدال بواسطة قرب الشمس من سمت الرأس ~~وبعدها عنه وتواسطها فيما بينهما وتأثير الطوالع في المواليد بالسعادة ~~والنحوسة # والجواب أن الدوران لا يفيد العلية سيما إذا تحقق التخلف كما في ~~PageV03P089 توأمين أحدهما في غاية السعادة والآخر في غاية الشقاوة # ولا يمكن أن يحال بذلك على ما بينهما من التفاوت في وقت الولادة لأن ~~التفاوت بقدر درجة واحدة لا يوجب تغير الأحكام عندهم باتفاق فيما بينهم ~~وسيما إذ قام البرهان على نقيضه فإن البراهين العقلية والنقلية شاهدة بأن ~~لا مؤثر في الوجود إلا الله كيف ونقول لهم ما أثبتموه من الأحكام لا يستتب ~~لكم على قواعدكم لأنكم قد ادعيتم أن الأفلاك بسيطة فأجزاؤها متساوية في ~~الماهية فلا يمكن حينئذ جعل درجة حارة أو نيرة أو نهارية # وجعل درجة أخرى باردة أو مظلمة أو ليلية إلا تحكما بحتا وكذا الحال في ~~جعل بعض البروج بيتا لكواكب وبعضها بيتا لكواكب أخر # وفي جعل بعض الدرج شرفا وبعضها وبالا إلى غير ذلك من ms1104 الأمور التي تدعونها ~~فإنها كلها على تقدير البساطة تحكمات محضة ثم نردد ونقول إن الفلك إن كان ~~بسيطا فقد بطلت الأحكام التي تزعمونها لما ذكرناه # وإلا بطل علم الهيئة # إذ مبناه أن الفلك بسيط فحركاته بسيطة متشابهة في أنفسها فالحركات ~~المختلفة والمشاهدة والمرصودة منها تقتضي محركات مختلفة على أوضاع متفاوتة ~~تكون حركة كل منها وحدها متشابهة غير مختلفة ويلزم منها حركات متخالفة كما ~~عرفت # وإذا بطلت الهيئة بطلت الأحكام النجومية لأنها مبنية عليها على الهيئات ~~المتخيلة لهم # وإلا فلا أوج ولا حضيض ولا وقوف ولا رجوع # فكيف يثبت لها أحكام مترتبة عليها لا يقال الأفلاك وإن كانت بسيطة ~~متساوية الأجزاء في الماهية فالبروج مكوكبة بالثوابت المتخالفة في الطبائع # والعبرة في تلك الأحكام ليست بنفس البروج المتوافقة الطبيعة بل بقرب ~~كواكبها الثابتة من السيارات وبعدها عنها ومسامتتها وعدمها # فمدار الأحكام المختلفة على اختلاف أوضاع الكواكب السيارة بحركاتها من ~~الثوابت المركوزة في البروج # لأنا نقول البروج # كما علمت # تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على PageV03P090 رأيهم وإن أمكن ~~أن يقال فيه كواكب صغار غير مرئية فتختلف آثار السيارة بحلولها في البروج ~~المختلفة الكواكب لكن لم يقل به أحد منهم # فإن قلت البروج المعتبرة فيه وإن كانت خالية عن الكواكب إلا أنها تسامتها ~~كواكب متخالفة الطبائع وهذا القدر كاف لاختلاف الأحكام والآثار # قلت تلك الكواكب تزول عن المسامتة بالحركة البطيئة فيلزم أن تنتقل ~~الأحوال من برج إلى آخر وهو باطل عندكم ثم أنا نقول اختصاص كل كوكب بجزء ~~معين من أجزاء الفلك يبطل بساطة الأفلاك إذ لو كانت بسيطة لزم الترجيح بلا ~~مرجح # وعلى هذا فيعود الإشكال أعني بطلان الهيئة المتخيلة وما يترتب عليه من ~~بطلان الأحكام # الفرقة الثالثة الثنوية # ومنهم المجوس فإنهم قالوا إنه تعالى لا يقدر على الشر # وإلا لكان خيرا شريرا معا فلذلك أثبتوا إلهين كما مر تفصيله # والجواب أنا نلتزم التالي فإنه تعالى خالق للخيرات والشرور كلها # وإنما لا يطلق لفظ الشرير عليه كما لا يطلق عليه ms1105 لفظ خالق القردة ~~والخنازير مع كونه خالقا لهما لأحد الأمرين إما لأنه يوهم أن يكون الشر ~~غالبا في فعله كما يقال فلان شرير # أي ذلك مقتضى نحيزته أي طبيعته # والغالب على هجيراه أي دأبه وعادته # وإما لعدم التوقيف من الشرع وأسماء الله تعالى توقيفية PageV03P091 # الفرقة الرابعة النظام ومتبعوه # قالوا لا يقدر على الفعل القبيح لأنه مع العلم بقبحه سفه ودونه جهل ~~وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى عنه # والجواب أنه لا قبيح بالنسبة إليه # فإن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد # وإن سلم قبح الفعل بالقياس إليه فغايته عدم الفعل لوجود الصارف عنه وهو ~~القبح # وذلك لا ينفي القدرة عليه # الفرقة الخامسة أبو القاسم البلخي ومتابعوه # قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه إما طاعة مشتملة على مصلحة أو ~~معصية مشتملة على مفسدة # أو سفه خال عنهما أو مشتمل على متساويين منهما # والكل محال منه تعالى # والجواب إنها أي ما ذكرتموه من صفات الأفعال اعتبارات تعرض للفعل بالنسبة ~~إلينا وصدوره بحسب قصدنا ودواعينا # وأما فعله تعالى فمنزه عن هذه الاعتبارات فجاز أن يصدر عنه تعالى مثل فعل ~~العبد مجردا عنها # فإن الاختلاف بالعوارض لا ينافي التماثل في الماهية # ولما كان لقائل أن يقول ما صدر عنه من أمثال أفعالنا إما أن يشتمل على ~~مصلحة أو مفسدة أو يخلو عنهما وعلى التقادير يكون متصفا بشيء من الاعتبارات ~~المذكورة أجاب عنه بقوله وهو أي ذلك المثل الصادر عنه خال عن الغرض كسائر ~~أفعاله المنزهة عن الأغراض فلا يتجه أن يقال هناك مصلحة أو مفسدة # ولا يلزم من عدم ثبوت الغرض العبث إنما يلزم ذلك إذا كان الفعل ممن شأنه ~~أن يتبع فعله الغرض لا ممن تعالى عن ذلك PageV03P092 # الفرقة السادسة الجبائية قالوا لا يقدر على عين فعل العبد بدليل التمانع # وهو أنه لو أراد الله تعالى فعلا من أفعال العبد يوجد فيه وأراد العبد ~~عدمه منه لزم إما وقوعهما فيجتمع النقيضان أو لا وقوعهما فيرتفع النقيضان # أو وقوع ms1106 أحدهما فلا قدرة للآخر على مراده # والمقدر خلافه # لا يقال يقع مقدور الله لأن قدرته أعم من قدرة العبد فلا يتصور بينهما ~~مقاومة كما يتصور في قدرتي إلهين لأنا نقول معنى كون قدرته أعم تعلقها بغير ~~هذا المقدور ولا أثر له في هذا المقدور # فهما في هذا المقدور سواء فيتقاومان فيه # والجواب إنه مبني على تأثير القدرة الحادثة # وقد بينا بطلانه فراجع ما تقدم # وعلى تقدير تأثيرها فتساويهما في هذا المقدور ممنوع بل الله تعالى أقدر ~~عليه من العبد فتأثير قدرته فيه يمنع من تأثير قدرة العبد فيه # ولا يلزم من ذلك انتفاء قدرته بالكلية # نعم يثبت فيه نوع عجز وذلك ينافي الألوهية دون العبدية # | المقصد الثالث # المتن في علمه تعالى وفيه بحثان # البحث الأول في إثباته # وهو متفق عليه بيننا وبين الحكماء # وإنما نفاه شرذمة لا يعبأ بهم وسنذكره # لكن المسلك مختلف # أما المتكلمون فلهم مسلكان # الأول أن فعله تعالى متقن # وكل من فعله متقن فهو عالم # أما الأول فظاهر لمن نظر في الآفاق والأنفس وتأمل ارتباط العلويات ~~بالسفليات سيما في الحيوانات وما هديت إليه من مصالحها وأعطيت من الآلات ~~المناسبة PageV03P093 لها # ويعين على ذلك علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان وأعضائه التي قد كسرت ~~عليها المجلدات # وأما الثاني فضروري # وينبه عليه أن من رأى خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان ~~دقيقة مؤنقة علم بالضرورة أن كاتبه عالم # وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن يجزم بأنه ~~عالم # فإن قيل المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جميع الوجوه فممنوع # إذ لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ما # ويمكن تصوره على وجه أكمل أو الموافق من بعض الوجوه فلا يدل على العلم أو ~~أمرا ثالثا فبينه لنا # وكيف وأنه منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المسدسة بلا فرجار ومسطر ~~واختيارها للمسدس لأنه أوسع من المربع # ولا يقع بينها فرج كما بين المدورات وما سواها # وهذا لا يعرفه إلا الحذاق ms1107 من أهل الهندسة وكذلك العنكبوت تنسج تلك البيوت ~~بلا آلة مع أنه لا علم لهما # والجواب عن الأول أن المراد ما نشاهده من الصنيع الغريب والترتيب العجيب # وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة والخطاب # إذ لا PageV03P094 يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل حتى لو ~~أمكن أن يكتب أحسن منه # أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم # وعن الثاني أنا لا نسلم عدم علم النحل والعنكبوت بما يفعله لجواز أن يخلق ~~الله تعالى فيهما علما بذلك الفعل الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا مما ~~هو مبدأ لذلك # الثاني أنه تعالى قادر لما مر # وكل قادر فهو عالم # لا يقال قد يصدر عن النائم والغافل فعل قليل اتفاقا # وإذا جاز ذلك جاز صدور الكثير عنه لأن حكم الشيء حكم مثله # لأنا نقول لا نسلم الملازمة إذ الضرورة فارقة # وأما الحكماء فلهم أيضا مسلكان # الأول إنه مجرد # وكل مجرد فهو عاقل لجميع الكليات # وقد برهنا على المقدمتين # الثاني إنه تعالى يعقل ذاته # وإذا عقل ذاته عقل ما عداه # أما الأول فلأن التعقل حضور الماهية المجردة للشيء المجرد # وهو حاصل في شأنه # وأما الثاني فلأنه مبدأ لما سواه # والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول # ويرد على الأول منع الكبرى # وبرهانه قد مر ضعفه # وعلى الثاني أنا لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم # وتعريفه بذلك لا يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم يقم عليه برهان إذ ~~غايته أنهم يعنون بالتعقل ذلك # ولكن من أين لهم أن الحالة التي نجدها من أنفسنا ونسميه العلم حقيقته ذلك ~~لا بد له من دليل سلمناه # لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير سلمنا لكن لا نسلم ان العلم بالعلة ~~يوجب العلم بالمعلول # وإلا لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة # نعم يلزم ذلك إذا علم الشيء وعلم أنه علة له وأنه موجود # وأنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول # فلم قلتم إن ذلك حاصل له تنبيه مسلكا المتكلمين يفيدان العلم بالجزئيات # لأن ms1108 الجزئيات PageV03P095 صادرة عنه على صفة الاتقان ومقدورة له # وأما مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا # لأن ما علم بماهيته أو بعلته يعلم كليا # فإن المعلوم ماهيته كذا إما وحدها أو مع كونها معللة بكذا # والماهية كلية # وكونها معللة بكذا كلي وتقييد الكلي بالكلي لا يفيد الجزئية # البحث الثاني أن علمه تعالى يعم المفهومات كلها الممكنة والواجبة ~~والممتنعة # فهو أعم من القدرة لأنها تختص بالممكنات دون الواجبات والممتنعات لمثل ما ~~مر في القدرة # وهو أن الموجب للعلم ذاته # والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها # ونسبة الذات إلى الكل سواء # والمخالف في هذا الأصل فرق # الأولى من قال إنه لا يعلم نفسه لأن العلم نسبة والنسبة لا تكون إلا بين ~~شيئين # ونسبة الشيء إلى نفسه محال # والجواب منع كون العلم نسبة بل هو صفة ذات نسبة # ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة # سلمناه لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية # وكيف لا وأحدنا يعلم نفسه لا يقال ذلك لتركيب في أنفسنا بوجه من الوجوه # وكلامنا في الواحد الحقيقي لأنا نقول أحدنا لو كان له نسبة إلى كل جزء ~~منه فقد حصل المطلوب # وإلا فلا يعلم إلا أحد جزئيه فيكون العالم غير المعلوم فلا يعلم نفسه # الثانية من قال إنه لا يعلم شيئا أصلا # وإلا علم نفسه إذ يعلم على تقدير كونه عالما بشيء أنه يعلمه وذلك يتضمن ~~علمه بنفسه # وقد بينا امتناعه # لا يقال لا نسلم أن من علم شيئا علم أنه عالم به # وإلا لزم من العلم بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية # لأنا نقول المدعي لزوم إمكان علمه به # فإن من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به بالضرورة # وإلا جاز أن يكون أحدنا عالما بالمجسطي والمخروطات ولكن لا يمكنه أن يعلم ~~أنه عالم به # وإن التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد وذلك سفسطة PageV03P096 # والجواب أنه إن امتنع منه تعالى علمه بنفسه منعنا الملازمة وقلنا الضرورة ~~فيمن يمكنه العلم بنفسه وإن أمكن له منعنا بطلان التالي ms1109 # وأيضا فقد مر بطلان ما ذكروه في أنه لا يعلم نفسه # الثالثة من قال أنه لا يعلم غيره # لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره # وإلا فمن علم شيئا # علم جميع الأشياء # فيكون له تعالى بحسب كل معلوم علم فيكون في ذاته كثرة غير متناهية # والجواب إنه كثرة في الإضافات # والعلم واحد # وذلك لا يمتنع # الرابعة من قال إنه لا يعقل غير المتناهي إذا المعقول متميز عن غيره # وغير المتناهي غير متميز عن غيره # وإلا لكان له حد به يتميز عن الغير # فليس غير متناه # هذا خلف # والجواب من وجهين # الأول إنه معقول من حيث أنه غير متناه # وفيه نظر لأن ذلك أمر واحد عارض لغير المتناهي # وهو غير ما صدق عليه أنه غير متناه # والنزاع إنما وقع فيه # وبالجملة فالنزاع في غير المتناهي تفصيلا لا إجمالا # الثاني المعقول كل واحد واحد # وأنه متميز عن غيره # ولا يضر عدم تميز الكل # والحق أنا نقول لا نسلم أن المتميز له حد ونهاية # وإنما يكون كذلك أن لو كان تعقله بتميزه بالحد والنهاية # وأنه ممنوع PageV03P097 # الخامسة من قال لا يعلم الجزئيات المتغيرة # وإلا فإذا علم أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد فإما أن يزول ذلك العلم ~~ويعلم أنه ليس في الدار أو يبقى ذلك العلم بحاله # والأول يوجب التغير والثاني الجهل # والجواب منع لزوم التغير فيه بل في الإضافات # وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة بأن العلم بأنه وجد وسيوجد واحد # فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه ~~دخل البلد الآن # وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر لطريان الغفلة عن الأول # والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد # وهذا مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى ليس زمانيا فلا يكون ثمة حال وماض ~~ومستقبل # إذ الحال معناه زمان حكمي هذا # والماضي زمان قبل زمان حكمي هذا # والمستقبل زمان بعد زمان حكمي هذا # فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان لا ms1110 يتصور في حقه حال # ولا ماض ولا مستقبل # وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك # واحتج عليه بوجوه # الأول حقيقة أنه سيقع غير حقيقة أنه وقع # فالعلم به غير العلم به # لأن اختلاف المتعلقين يستدعي اختلاف العلم بهما # الثاني أن شرط العلم بأنه وقع الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع عدم الوقوع # فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما # وقد يعبر عنه بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس إلى مجيء الغد في ~~بيت مظلم فلم يعلم دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد # نعم لو انضم إليه العلم بدخول غد علم ذلك PageV03P098 # الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع وبالعكس # وغير المعلوم غير المعلوم # وقد يعبر عن هذا بأن قبل الوقوع اعتقاد أنه سيقع علم واعتقاد أنه وقع جهل # وبعد الوقوع بالعكس فتغايرا # السادسة من قال لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل لا السلب الكلي إذ لو علم ~~كل شيء فإذا علم شيئا علم علمه به وكذا علم علمه بعلمه ويلزم التسلسل # والجواب إنه تسلسل في الإضافات وأنه غير ممتنع # كيف وأنه قد يكون بعلمه نفس علمه كما ذهب إليه الإمام والقاضي # تنبيه العلم صفة زائدة لما مر # وأنكره المعتزلة لوجوه # الأول لو كان له تعالى علم فإذا تعلق بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به ~~من وجه واحد # فيلزم تماثلهما ويلزم قدمهما أو حدوثهما # فإن قيل هذا لازم عليكم في العالمية فما هو جوابكم فهو جوابنا # قلنا عالميته تعالى تعلق الذات وعالميتنا تعلق العلم فليسا من وجه واحد # والجواب أنه لا يلزم من الاشتراك في وجه التعلق التماثل إذ المختلفات ~~تشترك في لازم واحد # فإن قيل فبم يعرف تماثل العلوم قلنا إن كان طريق آخر فذلك # وإلا توقف سلمنا التماثل # لكن لا يجب الاشتراك في القدم والحدوث كما في الوجود # الثاني إنه تعالى عالم بما لا نهاية له فيلزم علوم غير متناهية # والجواب أن التعدد في التعلقات وهي إضافية # الثالث يلزم علمه بعلمه # وتتسلسل # والجواب أنه في ms1111 الإضافات PageV03P099 # الرابع لو كان ذا علم لكان فوقه عليم # واللازم باطل اتفاقا # بيان الملازمة قوله تعالى @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ # والجواب المعارضة بقوله @QB@ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ ^ ~~ولا يحيطون بشيء من علمه ^ @QB@ إن الله عنده علم الساعة @QE@ كيف وأنه ~~لفظي يقبل التخصيص # الشرح # المقصد الثالث في علمه تعالى # وفيه بحثان # البحث الأول في إثباته # وهو متفق عليه بيننا وبين الحكماء # وإنما نفاه شرذمة من قدماء الفلاسفة لا يعبأ بهم وسنذكره # لكن المسلك في إثبات كونه تعالى عالما مختلف # أما المتكلمون فلهم مسلكان # الأول أن فعله تعالى متقن أي محكم خال عن وجوه الخلل ومشتمل على حكم ~~ومصالح متكثرة وكل من فعله متقن فهو عالم # أما الأول أعني اتقان فعله فظاهر لمن نظر في الآفاق والأنفس وتأمل ارتباط ~~العلويات بالسفليات سيما إذا تأمل في الحيوانات وما هديت إليه من مصالحها ~~وأعطيت من الآلات المناسبة لها ويعين على ذلك علم التشريح ومنافع خلقة ~~الإنسان وأعضائه التي قد كسرت عليها المجلدات # وأما الثاني وهو أن من كان فعله متقنا كان عالما فضروري # وينبه عليه أن من رأى خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان ~~دقيقة مؤنقة علم بالضرورة أن كاتبه عالم # وكذلك من سمع خطابا منتظما مناسبا للمقام من شخص يضطر إلى أن يجزم بأنه ~~عالم PageV03P100 # فإن قيل المتقن إن أردت به الموافق للمصلحة من جميع الوجوه فممنوع إن ~~فعله تعالى متقن إذ لا شيء من مفردات العالم ومركباته إلا ويشتمل على مفسدة ~~ما ويتضمن خللا ويمكن تصوره على وجه أكمل مما هو عليه أو الموافق للمصلحة ~~من بعض الوجوه فلا يدل على العلم إذ ما من أثر إلا ويمكن أن ينتفع به منتفع ~~سواء كان مؤثرا عالما أو لا كإحراق النار وتبريد الماء أو أمرا ثالثا فبينه ~~لنا ما هو وكيف يدل على علم الفاعل ونقول أيضا أنه أي دليلك على إثبات علمه ~~منقوض بفعل النحل لتلك البيوت المسدسة المتساوية بلا فرجار ومسطر # واختيارها للمسدس ms1112 لأنه أوسع من المثلث # والمربع والمخمس ولا يقع بينها أي بين المسدسات فرج كما يقع بين المدورات ~~وما سواها من المضلعات وهذا الذي ذكرناه لا يعرفه إلا الحذاق من أهل ~~الهندسة # وكذلك العنكبوت تنسج تلك البيوت وتجعل لها سدى ولحمة على تناسب هندسي بلا ~~آلة مع أنه لا علم لهما بما يصدر عنهما # وما يتضمنه من الحكم # والجواب عن الأول أن المراد بالمتقن ما نشاهده من الصنيع الغريب والترتيب ~~العجيب الذي تتحير فيه العقول # ولا تهتدي إلى كمال ما فيه من المصالح والمنافع # ولا شك في دلالته على علم الصانع وتوضيحه ما ذكرنا في مثال الكتابة ~~والخطاب # إذ لا يشترط في الدلالة على العلم خلوه عن كل خلل واشتماله على كل كمال ~~حتى لو أمكن أن يكتب أحسن منه أو يتكلم بأفصح منه لم يدل على علم # والجواب عن الثاني أنا لا نسلم عدم علم النحل والعنكبوت بما يفعله لجواز ~~أن يخلق الله تعالى فيهما علما بذلك الفعل الصادر عنهما أو يلهمهما حالا ~~فحالا ما هو مبدأ لذلك الفعل الصادر منهما # المسلك الثاني إنه تعالى قادر لما مر # وكل قادر فهو عالم لأن PageV03P101 القادر هو الذي يفعل بالقصد والاختيار # ولا يتصور ذلك إلا مع العلم # لا يقال كون كل قادر عالما ممنوع إذ قد يصدر عن النائم والغافل مع كونهما ~~قادرين عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة فعل قليل متقن اتفاقا # وإذا جاز ذلك جاز صدور الكثير عنه لأن حكم الشيء حكم مثله ولا عبرة ~~بالقلة والكثرة لأنا نقول لا نسلم الملازمة # إذا الضرورة فارقة فإنها تجوز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم # ولا تجوز صدور كثير عنه # وأما من جعل النوم ضدا للقدرة فالسؤال ساقط عنه وأما الحكماء فلهم في ~~إثبات علمه تعالى أيضا مسلكان # المسلك الأول إنه مجرد أي ليس جسما ولا جسمانيا كما مر في التنزيهات وكل ~~مجرد فهو عاقل لجميع الكليات # وقد برهنا فيما سلف على المقدمتين # المسلك الثاني إنه تعالى يعقل ذاته وإذا عقل ms1113 ذاته عقل ما عداه # أما الأول فلأن التعقل حضور الماهية المجردة عن العلائق المادية للشيء ~~المجرد القائم بذاته وهو حاصل في شأنه لأن ذاته مجردة غير غائبة عن ذاته ~~فيكون عالما بذاته # وأما الثاني فلأنه مبدأ لما سواه أي لجميعه إما بواسطة أو بدونها والعلم ~~بالعلة يوجب العلم بالمعلول فيكون عالما بذاته وبجميع معلولاته # ويرد على المسلك الأول منع الكبرى القائلة بأن كل مجرد عاقل للمفهومات ~~الكلية # وبرهانه الذي تمسكوا به قد مر ضعفه # ويرد على المسلك الثاني أنا لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم # وتعريفه بذلك PageV03P102 لا يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم يقم عليه ~~برهان # إذ غايته أنهم يعنون بالتعقل ذلك المعنى الذي عرفوه به ولكن من أين لهم ~~أن الحالة التي نجدها من أنفسنا ونسميها العلم حقيقته ذلك الذي ذكروه لا بد ~~له من دليل سلمناه أي سلمنا أن حقيقة العلم ما ذكرتموه لكن لم لا يجوز أن ~~يشترط فيه التغاير بين الحاضر # وما حضر هو عنده فلا يكون الشيء عالما بنفسه كما اشترط ذلك في الحواس ~~فإنها لا تدرك أنفسها مع كونها حاضرة عندها غير غائبة عنها # سلمناه أي عدم اشتراط التغاير لكن لا نسلم أن العلم بالعلة يوجب العلم ~~بالمعلول # وإلا لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة لأنه إذا ~~علم الشيء علم لازمه القريب الذي هو معلوله # وإذا علما معا علم البعيد أيضا لأنه معلولهما # نعم يلزم ذلك إذا علم الشيء الذي هو علة وعلم أنه علة له أي للشيء الأخر ~~الذي هو معلول # وعلم أنه موجود # وعلم أنه يلزم من وجود العلة وجود المعلول فحينئذ يعلم وجود المعلول قطعا # لكن ما ذكرتم يدل على أنه عالم بذات العلة التي هي ذاته الحاضرة عنده # ولا يدل على ثبوت العلم الآخر فلم قلتم إن ذلك كله حاصل له حتى يتم ~~مطلوبكم # تنبيه مسلكا المتكلمين يفيدان العلم بالجزئيات كما يفيدان العلم بالكليات # وذلك لأن الجزئيات معلولة بالكليات صادرة عنه على صفة الاتقان ومقدورة ms1114 له ~~فيكون عالما بهما معا # وأما مسلكا الحكماء فلا يوجبان إلا علما كليا لأن ما علم بماهيته المجردة ~~كما استفيد من الأول أو علم بعلته كما استفيد من الثاني يعلم علما كليا # فإن المعلول ماهيته كذا أما وحدها كما في المسلك الأول أو مع كونها معللة ~~بكذا كما في المسلك الثاني والماهية كلية وكونها معللة بكذا كلي أيضا ~~PageV03P103 وتقييد الكلي بالكلي مرات كثيرة لا يفيد الجزئية فضلا عن ~~تقييده به مرة واحدة # وههنا محل تأمل # فإنهم زعموا أن العلم التام بخصوصية العلة يستلزم العلم التام بخصوصيات ~~معلولاتها الصادرة عنها بوسط أو بغير وسط # وادعوا أيضا انتفاء علمه تعالى بالجزئيات من حيث هي جزئية لاستلزامه ~~التغير في صفاته الحقيقية # فاعترض عليهم بعض المحققين وقال إنهم مع ادعائهم الذكاء قد تناقض كلامهم ~~ههنا # فإن الجزئيات معلولة له كالكليات # فيلزم من قاعدتهم المذكورة علمه بها أيضا # لكنهم التجأوا في دفعه إلى تخصيص القاعدة العقلية بسبب مانع هو التغير ~~كما هو دأب أرباب العلوم الظنية فإنهم يخصصون قواعدهم بموانع تمنع إطرادها ~~وذلك مما لا يستقيم في العلوم اليقينية # البحث الثاني إن علمه تعالى يعم المفهومات كلها الممكنة والواجبة ~~والممتنعة # فهو أعم من القدرة لأنها تختص بالممكنات دون الواجبات والممتنعات وإنما ~~قلنا عمومه للمفهومات لمثل ما مر في القدرة # وهو أن الموجب للعلم ذاته والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها ~~ونسبة الذات إلى الكل سواء فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها # والمخالف في هذا الأصل أيضا فرق ست # الأولى من قال من الدهرية إنه لا يعلم نفسه لأن العلم نسبة PageV03P104 # والنسبة لا تكون إلا بين شيئين متغايرين هما طرفاها بالضرورة ونسبة الشيء ~~إلى نفسه محال إذ لا تغاير هناك # والجواب منع كون العلم نسبة محضة بل هو صفة حقيقة ذات نسبة إلى المعلوم ~~ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة فإن قيل تلك الصفة تقتضي نسبة بين العالم ~~والمعلوم فلا يجوز أن يكونا متحدين # قلنا هي تقتضي نسبة بينها وبين المعلوم ونسبة أخرى بينها وبين العالم # وهما ms1115 ممكنتان كما عرفت # وأما النسبة بين العالم والمعلوم فهي بعينها النسبة الأولى من هاتين ~~المذكورتين اعتبرت بالعرض فيما بينهما فلا إشكال سلمناه أي كون العلم نسبة ~~محضة بين محله ومتعلقه لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية ~~فإن التغاير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة # وكيف لا يكون كذلك وأحدنا يعلم نفسه مع عدم التغاير بالذات # لا يقال ذلك أي علمنا بذواتنا جائز لتركيب في أنفسنا بوجه من الوجوه أي ~~سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا # وكلامنا في الواحد الحقيقي الذي لا تكثر فيه أصلا فلو كان عالما بذاته ~~لزم تحقق النسبة بين الشيء ونفسه قطعا بخلاف المركب إذ فيه كثرة يمكن أن ~~يتصور بينها نسبة فلا يتجه النقض به لأنا نقول أحدنا على تقدير علمه بنفسه ~~لو كان له نسبة إلى كل جزئية فقد حصل المطلوب إذ قد تحقق النسبة بينه وبين ~~جميع أجزائه وهو عينه وإلا فلا يعلم إلا أحد جزئيه # فيكون العالم غير المعلوم لأن الجزء غير الكل فلا يعلم نفسه والمفروض ~~خلافه # فإن قلت من أين ثبت التغاير الاعتباري المصحح للنسبة قلت من حيث أن ذات ~~الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية في الجملة مغايرة لها باعتبار صلاحيتها ~~للعالمية في الجملة # وهذا القدر من التغاير يكفينا # الثانية من تلك الفرق من قال من قدماء الفلاسفة إنه لا يعلم شيئا أصلا # وإلا علم نفسه # إذ يعلم على تقدير كونه عالما بشيء أنه يعلمه # وذلك يتضمن علمه بنفسه # وقد بينا امتناعه في مذهب الفرقة الأولى # لا يقال لا نسلم أن من علم شيئا علم أنه عالم به # وإلا لزم من العلم بشيء العلم PageV03P105 بالعلم بذلك الشيء # وهكذا فيلزم من العلم بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية وهو محال لأنا ~~نقول المدعي لزوم إمكان علمه به أي بأنه عالم # وذلك مما لا خفاء فيه فإن من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به ~~بالضرورة # وإلا جاز أن يكون أحدنا عالما بالمجسطي والمخروطات وسائر العلوم الدقيقة ~~الكثيرة المباحث ms1116 المثبتة بالدلائل القطعية ولكن لا يمكنه أن يعلم أنه عالم ~~به # وإن التفت إلى ذلك وبالغ في الاجتهاد # وذلك سفسطة ظاهرة وإذا لزم الإمكان # ثبت المدعي لأن إمكان المحال محال # والجواب إنه إن امتنع منه تعالى علمه بنفسه منعنا الملازمة وقلنا الضرورة ~~التي ذكرتموها إنما هي فيمن يمكنه العلم بنفسه # وإن أمكن له علمه بنفسه منعنا بطلان التالي المتضمن لهذا العلم الممكن ~~بالفرض # وأيضا قد مر بطلان ما ذكروه في إثبات أنه لا يعلم نفسه # الثالثة من الفرق المخالفة من قال إنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته # وذلك لأن العلم بالشيء غير العلم بغيره أي بغير ذلك الشيء من الأشياء ~~الأخر وإلا فمن علم شيئا علم جميع الأشياء لأن العلم به حينئذ عن العلم بها # وهو باطل # وإذا كان العلم بشيء مغايرا للعلم بشيء آخر فيكون له تعالى بحسب كل معلوم ~~علم على حدة فيكون في ذاته كثرة متحققة غير متناهية هي العلوم بالمعلومات ~~التي لا تتناهى # وذلك محال بالتطبيق # والجواب أنه أي ما ذكرتموه من كثرة العلم كثرة في الإضافات والتعلقات ~~وذلك لأنه لا نسلم تعدد ذات العلم بتعدد المعلومات بل العلم واحد تتعدد ~~تعلقاته بحسب معلوماته # وذلك أي تكثر الإضافات والتعلقات لا تمتنع لأنها أمور اعتبارية لا موجودة # الرابعة من تلك الفرق من قال إنه لا يعقل غير المتناهي # إذ المعقول متميز عن غيره لأن العلم إما نفس التميز أو صفة توجبه # ولأنه لو لم يتميز PageV03P106 عن غيره لم يكن هو بالمعقولية أولى منه ~~وغير المتناهي غير متميز عن غيره بوجه من الوجوه # وإلا لكان له حد وطرف به يتميز وينفصل عن الغير وإذا كان له طرف فليس غير ~~متناه # هذا خلف # والجواب من وجهين # الأول إنه معقول من حيث أنه غير متناه يعني أن المجموع من حيث هو مجموع ~~متميز عن غيره بوصف اللاتناهي ومعقول بحسبه # وإن كانت آحاده غير متميزة كما ذكرتم # وفيه نظر لأن ذلك الوصف # أعني اللاتناهي # أمر واحد عارض لغير المتناهي ms1117 # وهو غير ما صدق عليه أنه غير متناه # والنزاع إنما وقع فيه لأنه الموصوف باللاتناهي لا في ذلك المفهوم العارض ~~لأنه موصوف بالوحدة # ولما اتجه أن يقال المراد أن مجموع ما صدق عليه معقول باعتبار عارضه # لا أن عارضه معقول في نفسه # أشار إلى دفعه فقال وبالجملة فالنزاع في غير المتناهي تفصيلا لا إجمالا # وما ذكرتم علم إجمالي لا منازعة فيه لأحد # كيف ولا بد منه في الحكم بعد تميزه # الثاني المعقول كل واحد واحد ومن غير المتناهي وأنه متميز عن غيره من تلك ~~الآحاد ومن غيرها ولا يضر في تميز كل واحد واحد عدم تميز الكل من حيث هو كل # ولم لزم من هذا الجواب كون غير المتناهي معلوما له تعالى تفصيلا لا ~~إجمالا على عكس الجواب الأول أعرض عنه أيضا فقال والحق أن نقول لا نسلم أن ~~المعقول المتميز يجب أن يكون له حد ونهاية يمتاز به عن غيره # وإنما يكون كذلك أن لو كان تعقله بتميزه وانفصاله عن غيره بالحد والنهاية # وأنه ممنوع لأن وجوه التميز لا تنحصر في الحد PageV03P107 # الخامسة منها من قال وهم جمهور الفلاسفة لا يعلم الجزئيات المتغيرة # وإلا فإذا علم مثلا أن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد عنها فإما أن يزول ~~ذلك العلم ويعلم أنه ليس في الدار ويبقى ذلك العلم بحاله # والأول يوجب التغير في ذاته من صفة إلى أخرى # والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى # قالوا وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة وإن لم تكن متغيرة كأجرام الأفلاك ~~الثابتة على أشكالها لأن إدراكها إنما يكون بآلات جسمانية # وكذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيرة إذ قد اجتمع فيها المانعان ~~بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة ولا متغيرة فإنه يعلمها بلا محذور كذاته ~~تعالى وذوات العقول # والجواب منع لزوم التغير فيه بل التغير إنما هو في الإضافات لأن العلم ~~عندنا إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة # فعلى الأول يتغير نفس العلم # وعلى الثاني يتغير إضافاته فقط # وعلى التقديرين لا يلزم ms1118 تغير في صفة موجودة بل في مفهوم اعتباري وهو جائز # وإدراك المتشكل إنما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان العلم حصول الصورة # وأما إذا كان إضافة محضة أو صفة حقيقة ذات إضافة بدون الصورة فلا حاجة ~~إليها # وقد أجاب عنه مشايخ المعتزلة وكثير من الأشاعرة بأن العلم بأنه وجد الشيء ~~و العلم بأنه سيوجد واحد # فإن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم أنه ~~دخل البلد الآن إذا كان علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له # وإنما يحتاج أحدنا إلى علم آخر متجدد يعلم به أنه دخل الآن لطريان الغفلة ~~عن الأول # والباري تعالى يمتنع عليه الغفلة # فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم ~~إلى وجود تغير في علمه # وهذا الذي ذكروه مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى ليس PageV03P108 علما ~~زمانيا أي واقعا في زمان كعلم أحدنا بالحوادث المختصة بأزمنة متعينة فإنه ~~واقع في زمان مخصوص # فما حدث منها في ذلك الزمان كان حاضرا عنده # وما حدث قبله أو بعده كان ماضيا أو مستقبلا # وأماعلمه تعالى فلا اختصاص له بزمان أصلا فلا يكون ثمة حال وماض ومستقبل ~~فإن هذه صفات عارضة للزمان بالقياس إلى ما يختص بجزء منه إذ الحال معناه ~~زمان حكمي هذا # الماضي زمان هو قبل زمان حكمي هذا # والمستقبل زمان هو بعد زمان حكمي هذا # فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان وغير محتاج في وجوده إليه وغير مختص ~~بجزء معين من أجزائه لا يتصور في حقه حال ولا ماض ولا مستقبل فالله سبحانه ~~وتعالى عالم عندهم بجميع الحوادث الجزئية وأزمنتها الواقعة هي فيها لا من ~~حيث أن بعضها واقع الآن وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل # فإن العلم بها من هذه الحيثية يتغير بل يعلمها علما متعاليا عن الدخول ~~تحت الأزمنة ثابتا أبد الدهر # وتوضيحه أنه تعالى لما لم يكن مكانيا كانت نسبته إلى جميع الأمكنة على ~~سواء فليس فيها بالقياس إليه قريب ms1119 وبعيد ومتوسط # كذلك لما لم يكن هو وصفاته الحقيقية زمانية لم يتصف الزمان مقيسا إليه ~~بالمضي والاستقبال والحضور بل كان نسبته إلى جميع الأزمنة سواء # فالموجودات من الأزل إلى الأبد معلومة له كل في وقته وليس في علمه كان ~~وكائن وسيكون بل هي حاضرة عنده في أوقاتها فهو عالم بخصوصيات الجزئيات ~~وأحكامها # لكن لا من حيث دخول الزمان فيها بحسب أوصافها الثلاثة إذ لا تحقق لها ~~بالنسبة إليه # ومثل هذا العلم يكون ثابتا مستمرا لا يتغير أصلا كالعلم بالكليات # قال بعض الفضلاء وهذا معنى قولهم أنه يعلم الجزئيات على وجه كلي لا ما ~~توهمه بعضهم من أن علمه محيط بطبائع الجزئيات وأحكامها دون خصوصياتها # وما يتعلق بها من الأحوال # كيف وما ذهبوا إليه من أن PageV03P109 العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ~~ينافي ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة # وقد أنكر أبو الحسين البصري ذلك الذي ذكره هؤلاء المشايخ من أن علمه بأنه ~~وجد عين علمه بأنه سيوجد # واحتج عليه بوجوه # الأول حقيقة أنه سيقع غير حقيقة أنه وقع بالضرورة فالعلم به غير العلم به # لأن اختلاف المتعلقين أي المعلومين يستدعي اختلاف العلم بهما # الثاني أن شرط العلم بأنه وقع هو الوقوع # وشرط العلم بأنه سيقع هو عدم الوقوع # فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما # وقد يعبر عنه أي عن الوجه الثاني بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا ~~وجلس إلى مجيء الغد في بيت مظلم مستديما لذلك العلم فلم يعلم لأجل الظلمة ~~دخول غد لم يعلم أنه دخل البلد بذلك العلم المستمر فكيف يكون أحدهما عين ~~الآخر نعم لو انضم إليه أي إلى العلم بأنه سيدخل العلم بدخول غد علم من ~~هذين العلمين ذلك أي أنه دخل فيكون حينئذ هذا العلم متفرعا على العلمين ~~السابقين لا عين أحدهما # وإنما لم يجعله وجها ثالثا كما فعله الإمام الرازي في الأربعين لأن ~~محصوله هو أن العلم بأنه سيدخل البلد غدا ليس مشروطا بالعلم بمجيء الغد ~~والعلم ms1120 بأنه دخل في مثالنا هذا مشروط به فيكون راجعا إلى الوجه الثاني لا ~~وجها على حدة # الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع كما إذا علم الحادث حال ~~حدوثه ولم يشعر به قبله أصلا وبالعكس كما إذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر ~~به في أوانه وغير المعلوم أي ما ليس معلوما في زمان غير المعلوم أي مغاير ~~لما هو معلوم في ذلك الزمان # وإذا تغاير المعلومان تغاير العلمان # وعلى هذا فقد رجع الثالث إلى الأول # والصواب كما هو في الأربعين أنه يمكن العلم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم ~~PageV03P110 بأنه وقع وبالعكس # وغير المعلوم غير المعلوم فيثبت حينئذ تغاير العلمين ابتداء # ويشهد لما قلناه قوله وقد يعبر عن هذا الثالث بأن قبل الوقوع اعتقاد أنه ~~سيقع علم واعتقاد أنه وقع جهل # وبعد الوقوع وبالعكس فتغايرا لتنافي وصفيهما # أعني العلمية والجهلية كتنافي وصف المعلومية والمجهولية المعتبرتين في ~~الوجه الثالث # وقد عده الإمام الرازي وجها برأسه ثم إن أبا الحسين بعد إبطاله جواب ~~مشايخه التزم وقوع التغير في علم الباري سبحانه وتعالى بالمتغيرات # وزعم أن ذاته تعالى تقتضي كونه عالما بالمعلومات بشرط وقوعها فيحدث العلم ~~بها عند وجودها ويزول عند زوالها ويحصل علم آخر # ورد عليه بأنه يلزم منه أن لا يكون الباري سبحانه وتعالى في الأزل عالما ~~بأحوال وجودات الحوادث وهو تجهيله له تعالى عنه # السادسة من الفرق المخالفين من قال لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل أي رفع ~~الإيجاب الكلي لا بمعنى السلب الكلي كما زعمته الفرقة الثانية إذ لو علم كل ~~شيء # فإذا علم شيئا علم أيضا علمه به لأن هذا العلم شيء من الأشياء ومفهوم من ~~المفهومات # وكذا علم علمه بعلمه لأنه شيء آخر ويلزم التسلسل في العلوم # والجواب أنه تسلسل في الإضافات لا في أمور موجودة لأن العلم من قبيل ~~الإضافة والتعلق عندنا وأنه أي تسلسل الإضافات غير ممتنع كما مر غير مرة ~~قبل # نقول كيف يلزم التسلسل في الأمور الموجودة على تقدير كون ms1121 العلم صفة ~~حقيقية والحال أنه قد يكون علمه بعلمه PageV03P111 نفس علمه كما ذهب إليه ~~الإمام والقاضي فإنهما قالا كل شيئين لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم ~~بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد والاختلاف # فقد يتعلق بهما علم واحد كما سلف في مباحث العلم من الموقف الثالث # تنبيه العلم صفة زائدة على ذاته تعالى قائمة به لما مر من بيان زيادة ~~الصفات على الإجمال وأنكره المعتزلة لوجوه # الأول لو كان له تعالى علم فإذا تعلق بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به ~~من وجه واحد وهو تعلق العلوم بمعلوماتها إما إجمالا أو تفصيلا فيلزم حينئذ ~~تماثلهما لأن كل علمين تعلقا بمعلوم واحد من جهة واحدة فهما متماثلان ويلزم ~~إما قدمهما معا أو حدوثهما معا لأن التماثلات يجب اشتراكها في اللوازم # فإن قيل في جوابهم هذا لازم عليكم في العالمية فإنه إذا تعلق عالميته ~~تعالى بشيء وتعلق به عالميتنا من وجه واحد لزم تماثلهما واشتراكهما في ~~القدم والحدوث فما هو جوابكم في العالمية فهو جوابنا في العلم # قلنا لهم أن يقولوا في دفع هذا النقض عالميته تعلق الذات بالمعلوم ~~وعالميتنا تعلق العلم بالمعلوم # فليسا أي هذان التعلقان من وجه واحد فلا يكونان متماثلين # والجواب أنه لا يلزم من الاشتراك من وجه التعلق وطريقه التماثل إذ ~~المختلفات بل المتضادات تشترك في لازم واحد PageV03P112 # فإن قيل إذا لم يدل ما ذكرناه على تماثل العلمين فبم يعرف تماثل العلوم # قلنا إن كان هناك طريق آخر إلى معرفة تماثلها فذلك يتوصل به إليها وإلا ~~توقف كما في سائر الأشياء التي لا سبيل لنا إلى معرفتها سلمنا التماثل # لكن لا يجب الاشتراك في القدم والحدوث لأن المتماثلات قد تختلف فبهما كما ~~في الوجود فإن وجوده تعالى قديم ووجود الممكنات حادث مع تماثلهما # وسره أن المتماثلين لا بد أن يتمايزا بشيء فربما كان ذلك الشيء مبدأ لحكم ~~مختص # الثاني من الوجوه أنه تعالى عالم بما لا نهاية له فإذا فرض أن علمه زائد ~~على ذاته فيلزم أن يكون ms1122 له علوم موجودة غير متناهية ضرورة أن العلم بشيء ~~غير العلم بشيء آخر # والجواب أن التعدد في التعلقات العلمية وهي إضافية فيجوز لا تناهيها # وأما ذات العلم فواحدة # الثالث منها يلزم على تقدير كونه عالما بعلم أن يكون علمه بعلمه أيضا ~~زائدا على علمه وتتسلسل العلوم الموجودة إلى ما لا نهاية له # والجواب أنه في الإضافات لأن علمه واحد # وله تعلقات بمعلومات لا تتناهى # من جملتها علمه الذي يخالفه بالاعتبار دون الذات # الرابع لو كان تعالى ذا علم لكان فوقه عليم # واللازم باطل اتفاقا # بيان الملازمة قوله تعالى @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ # والجواب المعارضة بقوله @QB@ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ ~~PageV03P113 ^ ولا يحيطون بشيء من علمه ^ # وتأويله بالمعلوم خلاف الظاهر @QB@ إن الله عنده علم الساعة @QE@ # كيف وأنه أي قوله @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ دليل لفظي عام يقبل ~~التخصيص فيجب تخصيصه بما عدا الباري سبحانه وتعالى ليوافق ما ذكرناه من ~~الدليل القطعي على ثبوت علمه تعالى # | المقصد الرابع في أنه تعالى حي # المتن هذا مما اتفق عليه الكل لأنه عالم قادر # وقد أطبقوا أيضا عليه # وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة # لكن اختلفوا في معنى حياته لأنها في حقنا إما اعتدال المزاج النوعي وإما ~~قوة تتبع ذلك الاعتدال ولا تتصور في حقه تعالى فقالوا إنما هي كونه يصح أن ~~يعلم ويقدر # وهو مذهب الحكماء وأبى الحسين البصري من المعتزلة # وقال الجمهور إنها صفة توجب صحة العلم إذ لولا اختصاصه بصفة توجب صحة ~~العلم لكان اختصاصه بصحة العلم ترجيحا بلا مرجح # وأجابوا عنه بأنه منقوض باختصاصه بتلك الصفة # فإنه لو كان بصفة أخرى لزم التسلسل # فلا بد من الانتهاء إلى ما لا يكون بصفة أخرى # والحق أن ذاته تعالى مخالفة بالحقيقة لسائر الذوات فقد يقتضي الاختصاص ~~بأمر # وليس جعل ذلك علة صحة العلم أولى من جعلها نفس صحة العلم # فمن أراد إثبات زيادة فعليه بالدليل PageV03P114 # الشرح # المقصد الرابع في أنه تعالى حي # هذا ما اتفق عليه الكل من ms1123 أهل الملل وغيرهم لأنه عالم قادر لما مر من ~~الدلائل وقد أطبقوا أيضا عليه أي على أنه عالم إلا شرذمة لا يعبأ بهم كما ~~عرفته # وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة # لكن اختلفوا في معنى حياته لأنها في حقنا إما اعتدال المزاج النوعي كما ~~يشعر به كلام المحصل حيث قالوا المراد من الحياة إن كان اعتدال المزاج أو ~~قوة الحس والحركة فهو معقول # وإن كان أمرا ثالثا فلا بد من تصويره وإقامة الدليل عليه وإما قوة تتبع ~~ذلك الاعتدال سواء كانت نفس قوة الحس والحركة أو مغايرة لها على ما اختاره ~~ابن سينا كما مر ولا تتصور الحياة بشيء من هذه المعاني في حقه تعالى فقالوا ~~إنما هي كونه يصح أن يعلم ويقدر # وهو مذهب الحكماء وأبي الحسين البصري من المعتزلة # وقال الجمهور من أصحابنا ومن المعتزلة إنها صفة توجب صحة العلم والقدرة ~~إذ لولا اختصاصه بصفة توجب صحة العلم الكامل والقدرة الشاملة لكان اختصاصه ~~بصحة العلم والقدرة المذكورين ترجيحا بلا مرجح # وأجابوا عنه بأنه منقوض باختصاصه بتلك الصفة الموجبة للصحة فإنه لو كان ~~بصفة أخرى لزم التسلسل في الصفات الوجودية # هذا خلف # فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون اختصاصه به بصفة أخرى فيكون ترجيحا بلا ~~مرجح # ولما كان استدلالهم هذا مبنيا على تماثل الذوات أشار إلى بطلانه بقوله ~~والحق أن ذاته تعالى مخالفة بالحقيقة لسائر الذوات فقد PageV03P115 يقتضي ~~هو لذاته الاختصاص بآخر فلا يلزم ترجيح من غير مرجح # ومن العلوم أن ليس جهل ذلك الأمر الذي يقتضيه ذاته لذاته علة صحة العلم ~~أولى من جعلها أي جعل ذلك الأمر أشبه نظر إلى قوله نفس صحة العلم # فمن أراد إثبات زيادة على نفس الصحة فعليه بالدليل # | المقصد الخامس # المتن في أنه تعالى مريد # وفيه بحثان # البحث الأول في إثبات الإرادة # ولا بد ههنا من تصويرها أولا ثم تقريرها # فقال الحكماء إرادته نفس علمه بوجه النظام الأكمل ويسمونه عناية # وقال أبو الحسين هو علمه ينفع في الفعل # وذلك كما يجده ms1124 كل عاقل من نفسه إن ظنه أو اعتقاده بنفع الفعل يوجب الفعل # ويسميه بالداعية # وقال النجار إنه أمر عدمي # وهو عدم كونه مكرها # وقال الكعبي هي في فعله العلم # وفي فعل غيره الأمر به # وقال PageV03P116 أصحابنا إنها صفة ثالثة مغايرة للعلم والقدرة توجب ~~تخصيص أحد المقدورين بالوقوع # واحتجوا عليه بأن الضدين نسبتهما إلى القدرة سواء إذ كما يمكن أن يقع بها ~~هذا يمكن أن يقع بها ذاك من غير فرق # وكل واحد منهما فرض # فإن نسبته إلى الأوقات سواء # فكما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع فيه يمكن أن يقع قبله وبعده # فلا بد من مخصص # وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين لا بمرجح # وليس القدرة لاستواء نسبتها إليهما # ولا العلم لأنه تبع الوقوع # فلا يكون الوقوع تبعا له # وإلا لزم الدور # فإذا هو أمر ثالث # وهو المطلوب # فإن قيل الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين سواء فيعود الكلام ~~فيها ويلزم التسلسل # قلنا لا نسلم ذلك بل تعلقها بأحدهما لذاتها لا يقال فيجب ذلك الجانب ~~ويمتنع الآخر فيلزم سلب الاختيار # قلنا وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار # وربما قال الحكماء لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع # وإنما ذلك في العلم الانفعالي # والأصحاب يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم والقدرة إلى الطرفين # البحث الثاني إرادته تعالى قديمة # إذ لو كانت حادثة لاحتاجت إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل # وقالت المعتزلة إنها حادثة قائمة بذاتها # فكأنه مأخوذ من قول الحكماء إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض # وقالت الكرامية إنها حادثة قائمة بذاته تعالى # ويعرف بطلانهما بما ذكرنا # خاتمة قال الإمام الرازي كونه تعالى مريدا إما أن يكون نفس ذاته وهو قول ~~ضرار # وإما أمرا سلبيا وهو أحد قولي النجار # وإما ثبوتيا معللا PageV03P117 بذاته وهو القول الآخر له # وإما معللا بمعنى قديم وهو قول أصحابنا # وإما بمعنى حادث إما قائم بذاته تعالى # وهو قول الكرامية # أو موجود لا في محل # وهو قول الجبائية من المعتزلة # أو قائم بذات غير ms1125 ذات الله تعالى # ولم نر أحدا ذهب إليه # ويبطل الأول أنا نعلمه ونشك في كونه مريدا # والثاني لزوم كون الجماد مريدا # والخامس والسادس لزوم التسلسل # والخامس خاصة أنه لا يقوم الحادث بذاته تعالى # والسادس أنه يلزم عرض لا في محل # وأن نسبة ما لا محل له إلى جميع الذوات سواء # وكونه ذاته تعالى لا في محل لا يوجب اختصاصه به # الشرح # المقصد الخامس في أنه تعالى مريد # وفيه بحثان # البحث الأول في إثبات الإرادة # ولا بد ههنا من تصويرها أولا ثم تقريرها وتحقيقها بالبرهان ثانيا فقال ~~الحكماء إرادته تعالى هي نفس علمه بوجه النظام الأكمل ويسمونه عناية # قال ابن سينا العناية هي إحاطة علم الأول تعالى بالكل وبما يجب أن يكون ~~عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام # فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان الخير في الكل ~~من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحق PageV03P118 # وقال أبو الحسين وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنظام والجاحظ والعلاف وأبي ~~القاسم البلخي ومحمود الخوارزمي إرادته تعالى هو علمه ينفع في الفعل # وذلك كما يجده كل عاقل من نفسه إن ظنه أو اعتقاده ينفع في الفعل أو علمه ~~به يوجب الفعل ويسميه أبو الحسين بالداعية # ولما استحال الظن والاعتقاد في حقه تعالى انحصر داعيته في العلم بالنفع ~~ونقل عن أبي الحسين وحده أنه قال الإرادة في الشاهد زائدة على الداعي # وقال الحسين النجار أنه أي كونه مريدا أمر عدمي # وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا # وقال الكعبي هي في فعله العلم بما فيه من المصلحة وفي فعل غيره الأمر به # وقال أصحابنا ووافقهم جمهور معتزلة البصرة أنها صفة ثالثة مغايرة للعلم ~~والقدرة توجب تلك الصفة تخصيص أحد المقدورين بالوقوع # واحتجوا عليه أي على ثبوت تلك الصفة بأن الضدين نسبتهما إلى القدرة سواء ~~إذ كما يمكن أن يقع بها هذا الضد يمكن أن يقع بها ذاك الضد من غير فرق ~~بينهما في إمكان الوقوع بها وكل واحد منهما فرض وقوعه بها فإن نسبته ms1126 إلى ~~الأوقات المعينة كلها سواء # فكما يمكن أن يقع في وقته الذي وقع فيه يمكن أن يقع قبله وبعده # فلا بد لتخصيصه بالوقوع دون ضده # ولتخصيص وقوعه بوقته المعين دون سائر الأوقات من ثبوت PageV03P119 مخصص ~~يقتضيه وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر لا بمرجح هذا خلف # وليس ذلك المخصص القدرة لاستواء نسبتها إليهما وإلى الأوقات كلها كما ~~عرفت ولا العلم لأنه تبع الوقوع أي العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه ~~بحيث يقع فيه لأنه ظله وحكاية عنه # فلا يكون الوقوع تبعا له # وإلا لزم الدور # فإذن هو أي المخصص أمر ثالث يكون مغايرا للحياة والسمع والبصر والكلام ~~أيضا # إذ لا يصلح شيء منها للتخصيص قطعا # وهو المطلوب # فإن قيل الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين وإلى الأوقات سواء إذ ~~كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر # وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر ~~فيعود الكلام فيها فيقال لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم والقدرة ~~والإرادة فنثبت صفة رابعة ويلزم التسلسل # قلنا لا نسلم ذلك أي تساوي نسبة الإرادة إلى الضدين والأوقات حتى يلزم ~~التسلسل بل هي صفة تعلقها بأحدهما ووقوعه في وقت معين لذاتها المخصوصة فلا ~~حاجة إلى صفة أخرى # فإن قيل إذا تعلقت الإرادة لذاتها بأحد جانبي الفعل في وقت معين وعلى وجه ~~مخصوص فيجب ذلك الجانب في ذلك الوقت على ذلك الوجه ويمتنع الجانب الآخر ~~وحينئذ فيلزم الإيجاب وسلب الاختيار PageV03P120 # قلنا أي لأنا نقول وقد مر مثله وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار ~~بل يحققه لأنه فرعه # وههنا بحث # وهو أن إرادة أحد الضدين إن كانت مغايرة لإرادة الآخر وكانت كل واحدة ~~منهما لذاتها متعلقة بأحدهما على التعيين # اتجه أن يقال إذا لزم أحد الإرادتين ذات المريد لم يمكن له الإرادة ~~المتعلقة بالجانب الآخر بدلا عن الإرادة الأولى # فلا قدرة بمعنى صحة الفعل والترك # وإذا لم يلزم جاز تجدد الإرادة وحدوثها # وإن لم ms1127 تكن مغايرة لها بل تتعلق إرادة واحدة تارة بهذا وتارة بذاك # فإذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها لم يتصور تعلقها بالآخر ويلزم الإيجاب # وما ذكره من أن الوجوب المترتب الاختيار لا ينافيه # إنما يصحح في القدرة # بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كما سبق تصويره فتذكر وربما قال ~~الحكماء لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع # وإنما ذلك في العلم الانفعالي التابع لوجود المعلوم # وأما العلم الفعلي الذي كلامنا فيه فإنه متبوع وسبب لوقوع المعلوم فيصلح ~~أن يكون مخصصا كما اخترناه في الباري سبحانه وتعالى # والأصحاب في جواب الحكماء يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم والقدرة ~~إلى الطرفين فلا يكون شيء منهما مخصصا وإن كان العلم فعليا # البحث الثاني إرادته تعالى قديمة # إذ لو كانت حادثة ولا شك أنها مستندة إلى المختار الذي هو ذاته تعالى ~~لاحتاجت إلى إرادة أخرى مستندة إلى إرادة ثالثة وهكذا ولزم التسلسل في ~~الإرادات الموجودة # وقالت المعتزلة أي الجبائيان وعبد الجبار ومن تابعهم من PageV03P121 ~~المعتزلة إنها حادثة قائمة بذاتها لا بذاته تعالى فكأنه مأخوذ من قول ~~الحكماء إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض وتوجيه الأخذ على ما نقل عن ~~المصنف أن قيام الصفة بذاتها يستلزم أن لا تكون صفة وهو ضروري البطلان # فكأنهم أرادوا بالإرادة المعدات المكتشفة بالممكن الذي يحدث في المادة # وذلك لأن المعد يخصص وقوع المقدور على صفة معينة بوقت معين يتم فيه ~~الاستعداد المستفاد منه # ولا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص كذلك والمعدات قائمة بذواتها # فالإرادة بهذا المعنى قائمة بذاتها # وفيه بعد لأنه خروج عن قانون الملة إلى القول بوجود المادة القديمة ~~واختصاص الحوادث بأوقاتها على حسب استعداداتها المتعاقبة إلى غير النهاية # والأظهر أن يقال وجه الأخذ أنهم لما سمعوا مقالتهم هذه فهموا أن مخصص ~~الحادث بوقته يجب أن يكون حادثا فيه # إذ لو كان موجودا قبله لزم الترجيح بلا مرجح # ولما اعتقدوا أن مخصص الحوادث إرادته تعالى حكموا بحدوثها # ولما لم يجوزوا قيام الحادث بذاته تعالى التجأوا ms1128 إلى أنها قائمة بذاتها # وقالت الكرامية إنها حادثة قائمة بذاته تعالى # ويعرف بطلانهما بما ذكرنا من لزوم التسلسل في الإرادات على أن قيام الصفة ~~بذاتها غير معقول وقيام الحادث بذاته تعالى قد مر بطلانه # خاتمة في ضبط مذاهب المتكلمين في كونه تعالى مريدا # قال PageV03P122 الإمام الرازي في الأربعين كونه تعالى مريدا إما أن يكون ~~نفس ذاته # وهو قول ضرار وإما أن لا يكون نفس ذاته وحينئذ إما أن يكون أمرا سلبيا # وهو أحد قولي النجار كما مر من كونه غير مغلوب ولا مكره # وإما أمرا ثبوتيا ولا بد له من علة لإمكانه فيكون إما معللا بذاته تعالى ~~وهو القول الآخر له # وإما معللا بغير ذاته # وحينئذ إما أن يعلل بمعنى قديم قائم بذاته تعالى وهو قول أصحابنا # وإما بمعنى حادث إما قائم بذاته تعالى # وهو قول الكرامية أو موجود لا في محل وهو قول الجبائية وعبد الجبار من ~~المعتزلة أو قائم بذات غير ذات الله تعالى # ولم نر أحد ذهب إليه ويبطل الأول أنا نعلمه ونشك في كونه مريدا # ويبطل الثاني لزوم كون الجماد مريدا لأنه غير مغلوب ويبطل الخامس والسادس ~~لزوم التسلسل في الإرادات ويبطل الخامس خاصة أنه لا يقوم الحادث بذاته ~~تعالى والسادس خاصة أنه يلزم عرض لا في محل # وأن نسبة ما لا محل له إلى جميع الذوات سواء فإذا كانت الإرادة قائمة ~~بذاتها فليس كونه تعالى مريدا بها أولى من كون غيره مريدا بها وكون ذاته ~~تعالى لا في محل كتلك الإرادة لا يوجب اختصاصه به # لأن كونه لا في محل أمر سلبي # فلا يكون علة للثبوت # | المقصد السادس # المتن في أنه تعالى سميع بصير # السمع دل عليه # وهو مما علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن والحديث ~~مملوء به لا يمكن إنكاره ولا تأويله # وقد احتج عليه بعض الأصحاب بأنه تعالى حي # وكل حي يصح PageV03P123 اتصافه بالسمع والبصر # ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها # وضد السمع والبصر هو الصمم والعمى ms1129 # وأنهما من صفات النقص # فامتنع اتصافه تعالى بهما فوجب بالسمع والبصر # ويتوقف على مقدمات # الأول إنه حي بحياة مثل حياتنا # وأنه ممنوع # إذ حياته مخالفة لحياة غيره # ولهذا لا يصح عليه الجهل والظن والشهوة والنفرة # الثانية إن الصمم والعمى ضدان لهما # وهو ممنوع # بل عدم ملكه لهما واتصافه بعدمهما ليس نقصا # وهو أول المسألة # الثالثة إن المحل لا يخلو عن الشيء وضده # وهو دعوى بلا دليل # وقد تقدم ضعفه # الرابعة إنه تعالى منزه عن النقائص # والعمدة في إثباته الإجماع فليعول عليه في هذه المسألة ابتداء ويكفون ~~مؤنة سائر المقدمات # كيف وحجية الإجماع إن أثبتناها بالظواهر فالظواهر الدالة على السمع ~~والبصر أقوى منها # وإن أثبتناها بالعلم الضروري من الدين فذلك العلم ثابت في المسألة سواء ~~بسواء # تنبيه قد تقدم أن طائفة يزعمون أن الإدراك نفس العلم # فهؤلاء زعموا أن السمع والبصر نفس العلم بالمسموع والمبصر عند حدوثهما ~~فيكونان حادثين # احتج بوجهين # الأول إنهما تأثر الحاسة أو مشروطان به # وأنه محال في حقه # والجواب منع ذلك # ولا يلزم من حصولهما مقارنا للتأثر فينا كونهما نفس التأثر أو مشروطين به # وإن سلمنا أنه كذلك في الشاهد فلم قلتم إنه في الغائب كذلك # فإن صفاته تعالى مخالفة بالحقيقة لصفاتنا # فجاز ألا يكون سمعه وبصره نفس التأثر ولا مشروطا به # الثانية إثبات السمع والبصر في الأزل # ولا مسموع ولا مبصر خروج عن المعقول PageV03P124 # والجواب إن انتفاء التعلق لا يستلزم انتفاء الصفة كما في سمعنا وبصرنا # فإن خلوهما عن الإدراك لا يوجب انتفائهما أصلا # الشرح # المقصد السادس في أنه تعالى سميع بصير # السمع دل عليه وهو مما علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم فلا ~~حاجة إلى الاستدلال عليه كما هو حق سائر الضروريات الدينية والقرآن # وكذا الحديث مملوء به بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله لأنه معلوم ضروري ~~بلا اشتباه فيه # وقد احتج عليه بعض الأصحاب بأنه تعالى حي # وكل حي يصح اتصافه بالسمع والبصر # ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها ms1130 # وضد السمع والبصر هو الصمم والعمى # وأنهما من صفات النقص فامتنع اتصافه تعالى بهما فوجب اتصافه بالسمع ~~ويتوقف هذا الاحتجاج على مقدمات لا صحة لها # الأول إنه حي بحياة مثل حياتنا المصححة للاتصاف بالسمع والبصر # وأنه ممنوع إذ حياته مخالفة لحياة غيره فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف # ولهذا لا يصح عليه بسبب حياته الجهل والظن والشهوة والنفرة مع صحتها ~~علينا بسبب حياتنا # المقدمة الثانية إن الصمم والعمى ضدان لهما # وهو أيضا ممنوع بل هما عدم ملكه لهما فلا يلزم من خلوه عن السمع والبصر ~~اتصافه بهما لجواز انتفاء القابلية رأسا وإما اتصافه بعدمهما مع انتفاء ~~القابلية فإنه ليس نقصا عندنا # كيف وهو أول المسألة المتنازع فيها بيننا # المقدمة الثالثة إن المحل لا يخلو عن الشيء وضده # وهو دعوى بلا PageV03P125 دليل عليها # وقد تقدم ضعفه بأن الهواء خال عن الألوان والطعوم المتضادة كلها # المقدمة الرابعة إنه تعالى منزه عن النقائص كلها # والعمدة في إثباته الإجماع على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص # وحينئذ فليعول عليه أي على الإجماع في هذه المسألة ابتداء إذ قد أطبقوا ~~على أنه تعالى سميع بصير وإذا اكتفوا بالإجماع يكفون مؤنة سائر المقدمات # كيف وحجية الإجماع الدال على التنزه إن أثبتناها بالظواهر من الآيات ~~والأحاديث التي تدل على حجية الإجماع فالظواهر الدالة على السمع والبصر ~~أقوى منها أي من الظواهر الدالة على حجية الإجماع إذ يتجه على هذه اعتراضات ~~كثيرة يحتاج إلى دفعها # فلا معنى للعدول عما هو أقوى في إثبات المدعي إلى التمسك بشيء يحتاج في ~~إثباته إلى ما هو أضعف لأنه تطويل للمسافة مع التشبث بالأضعف # وإن أثبتناها أي حجية الإجماع بالعلم الضروري من الدين فذلك العلم ~~الضروري ثابت في المسألة التي نحن فيها سواء بسواء فلا حاجة بنا في إثبات ~~السمع والبصر إلى التمسك بالإجماع ثم التمسك في حجيته بالعلم الضروري # فإنه تطويل بلا طائل بل نقول ابتداء هو مما علم من الدين بالضرورة كما ~~ذكرناه # تنبيه قد تقدم في مباحث العلم ms1131 أن طائفة يزعمون أن الإدراك أعني السمع ~~والبصر وسائر إخوانهما نفس العلم بمتعلقه الذي هو المدرك وقد أبطلناه بأنا ~~إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم أبصرناه فإنا نجد بالبديهة بين الحالتين ~~فرقا # ونعلم بالضرورة أن الحالة الثانية تشتمل على أمر زائد مع حصول العلم ~~فيهما فذلك الزائد هو الإبصار # وللمصنف في هذا الإبطال PageV03P126 مناقشة قد مرت هناك فهؤلاء زعموا أن ~~السمع والبصر نفس العلم بالمسموع والمبصر عند حدوثهما فيكونان حادثين ~~وراجعين إلى العلم لا صفتين زائدتين عليه # وفي المحصل اتفق المسلمون على أنه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في ~~معناه فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري ذلك عبارة عن علمه تعالى ~~بالمسموعات والمبصرات # وقال الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية أنهما صفتان زائدتان على العلم # وقال ناقده أراد فلاسفة الإسلام من وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من ~~النقل # وإنما لم يوصف بالذوق والشم واللمس لعدم ورود النقل بها # وإذا نظر في ذلك حيث العقل لم يوجد له وجه سوى ما ذكره هؤلاء # فإن إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل # والأولى أن يقال ألما ورد النقل بهما آمنا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان ~~بالآلتين المعروفتين واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما # احتج الباقي على نفيهما عنه تعالى بوجهين # الأول إنهما تأثر الحاسة عن المسموع والمبصر أو مشروطان به كسائر ~~الإحساسات وأنه أي التأثر المذكور محال في حقه تعالى # والجواب منع ذلك إذ المعلوم أنهما لا يحصلان لنا إلا مع التأثر ولا يلزم ~~من حصولهما مقارنا للتأثر فينا كونهما نفس ذلك التأثر أو مشروطين به # وإن سلمنا أنه كذلك في الشاهد فلم قلتم إنه في الغائب كذلك فإن صفاته ~~تعالى مخالفة بالحقيقة لصفاتنا فجاز أن لا يكون سمعه وبصره نفس التأثر ولا ~~مشروطا به PageV03P127 # الثاني إثبات السمع والبصر في الأزل # ولا مسموع ولا مبصر فيه خروج عن المعقول # والجواب إن انتفاء التعلق في الأزل لا يستلزم انتفاء الصفة فيه كما في ~~سمعنا وبصرنا # فإن خلوهما عن الإدراك بالفعل في ms1132 وقت لا يوجب انتفائهما أصلا في ذلك ~~الوقت # | المقصد السابع في أنه تعالى متكلم # المتن والدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السلام تواتر أنهم كانوا يثبتون ~~له الكلام # فإن قيل صدق الرسول موقوف على تصديق الله إياه وأنه إخباره عن كونه صادقا # وهو كلام خاص له تعالى # فإثبات الكلام به دور # قلنا لا نسلم أن تصديقه له كلام بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه # فإنه يدل على صدقه ثبت الكلام أم لم يثبت # ثم قالت الحنابلة كلامه حرف وصوت يقومان بذاته # وأنه قديم # وقد بالغوا فيه حتى قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان # وهذا باطل PageV03P128 بالضرورة # فإن حصول كل حرف مشروط بانقضاء الآخر فيكون له أول فلا يكون قديما # فكذا المجموع المركب منها # وقالت المعتزلة أصوات وحروف يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو جبريل ~~أو النبي وهو حادث # وهذا لا ننكره لكنا نثبت أمرا وراء ذلك # وهو المعنى القائم بالنفس ونزعم أنه غير العبارات إذ قد تختلف العبارات ~~بالأزمنة والأمكنة والأقوام بل قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه ~~بالعبارة والطلب واحد لا يتغير وغير المتغير غير المتغير # وأنه غير العلم إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشك فيه # وغير الإرادة لأنه قد يأمر بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا ~~وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه فإنه قد يأمره وهو يريد ألا يفعل المأمور به # فإذا هو صفة ثالثة قائمة بالنفس ثم نزعم أنه قديم لامتناع قيام الحوادث ~~بذاته تعالى # ولو قالت المعتزلة إنه هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم ~~المتكلم بما أخبر به أو إرادته لما أمر به لم يكن بعيدا لكني لم أجده في ~~كلامهم # إذا عرفت هذا فاعلم أن ما يقوله المعتزلة وهو خلق الأصوات والحروف وكونها ~~حادثة قائمة فنحن نقول به ولا نزاع بيننا وبينهم في ذلك # وما نقوله من كلام النفس فهم ينكرون ثبوته # ولو سلموه لم ينفوا قدمه فصار محل النزاع نفي المعنى ms1133 وإثباته # فإذا الأدلة الدالة على حدوث الألفاظ إنما تفيدهم بالنسبة إلى الحنابلة # وأما بالنسبة إلينا فيكون نصبا للدليل في غير محل النزاع # وأما ما دل على حدوث القرآن مطلقا فحيث يمكن حمله على حدوث الألفاظ لا ~~يكون لهم فيه حجة علينا ولا يجدي عليهم إلا أن يبرهنوا على عدم المعنى ~~الزائد على العلم والإرادة # لكنا نذكر بعض أدلتهم تكميلا للصناعة # وهو من المعقول والمنقول PageV03P129 # أما المعقول فوجهان # الأول الأمر والخبر # ولا مأمور ولا سامع سفه # الثاني لو كان قديما لاستوى نسبته إلى المتعلقات كالعلم # والجواب عن الأول أن ذلك في اللفظ # وأما الكلام النفسي فلا سفه فيه كطلب التعلم من ابن سيولد # وعن الثاني إن الشيء القديم الصالح للأمور قد يتعلق ببعض دون بعض كالقدرة ~~القديمة # وأما المنقول فوجوه # الأول القرآن ذكر لقوله تعالى @QB@ وهذا ذكر مبارك @QE@ @QB@ وإنه لذكر ~~لك ولقومك @QE@ مع قوله @QB@ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث @QE@ @QB@ وما ~~يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث @QE@ # الثاني @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون @QE@ فيكون كن ~~متأخرا عن الإرادة وحاصلا قبيل كون الشيء # وكلاهما يوجب الحدوث # الثالث @QB@ وإذ قال ربك للملائكة @QE@ وإذ ظرف زمان # والمختص بزمان معين محدث # الرابع @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت @QE@ @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا ~~@QE@ # الخامس @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ PageV03P130 # السادس إنه معجز ويجب مقارنته للدعوى # وإلا فلا اختصاص له به # السابع @QB@ أنه منزل @QE@ و @QB@ تنزيل @QE@ # الثامن يا رب القرآن العظيم ويا رب طه ويس # والمربوب محدث # التاسع إنه تعالى اخبر بلفظ الماضي نحو @QB@ إنا أنزلناه @QE@ @QB@ إنا ~~أرسلنا @QE@ # العاشر النسخ رفع وما ثبت قدمه امتنع عدمه # والجواب أنها تدل على حدوث اللفظ وهو غير المتنازع فيه # تنبيه كلامه واحد عندنا لما مر في القدرة وانقسامه إلى الأمر والنهي ~~والاستفهام والخبر والنداء بحسب التعلق # وقيل خمسة # وقال ابن سعيد وإنما يصير أحدها فيما لا يزال # وأورد عليه أنها أنواعه فلا يوجد دونها # والجواب منع ذلك في أنواع تحصل بحسب التعلق # تفريع على الكلام يمتنع ms1134 عليه الكذب اتفاقا أما عند المعتزلة فلوجهين # الأول إنه قبيح وهو لا يفعل القبيح # وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل # الثاني إنه مناف لمصلحة العالم # والأصلح واجب عليه # والجواب منع وجوب الأصلح # وأما عندنا فلثلاثة أوجه # الأول إنه نقص # والنقص على الله تعالى محال # وأيضا فيلزم أن نكون أكمل منه في بعض الأوقات # واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي # فإن النقص في الأفعال هو القبح العقلي بعينه # وإنما تختلف العبارة PageV03P131 # الثاني إنه لو اتصف بالكذب لكان كذبه قديما إذ لا يقوم الحادث بذاته ~~تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق # فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه # واللازم باطل # فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن أن يخبر عنه على ما هو عليه # وهذا إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا # وأما هذه العبارات فلا # الثالث وعليه الاعتماد خبر النبي عليه السلام # وذلك يعلم بالضرورة من الدين # فإن قيل إنما يدل تصديقه على الصدق إذا امتنع عليه الكذب فيلزم الدور # قلنا التصديق بالمعجزة # الشرح # المقصد السابع في أنه تعالى متكلم # والدليل عليه إجماع الأنبياء عليهم السلام فإنه تواتر أنهم كانوا يثبتون ~~له الكلام ويقولون إنه تعالى أمر بكذا ونهى عن كذا وأخبر بكذا # وكل ذلك من أقسام الكلام فثبت المدعي # فإن قيل صدق الرسول موقوف على تصديق الله إياه إذ لا طريق إلى معرفته ~~سواه وأنه أي تصديق الله إياه إخباره عن كونه صادقا # وهو أي هذا الأخبار كلام خاص له تعالى فإذا قد توقف صدق الرسول على كلامه ~~تعالى فإثبات الكلام لله سبحانه به أي بصدق الرسول دور # قلنا لا نسلم أن تصديقه له كلام بل هو إظهار المعجزة على وفق دعواه فإنه ~~يدل على صدقه ثبت الكلام بأن تكون المعجزة من جنسه PageV03P132 كالقرآن ~~الذي يعلم أولا أنه معجزة خارجة عن قوة البشر ثم يعلم به صدق الدعوى أم لم ~~يثبت كما إذا كانت المعجزة شيئا آخر ثم إن ههنا قياسين ms1135 متعارضين # أحدهما إن كلام الله تعالى صفة له # وكل ما هو صفة له فهو قديم # فكلامه تعالى قديم # وثانيهما إن كلامه مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود # وكل ما هو كذلك فهو حادث # فكلامه تعالى حادث # فافترق المسلمون إلى فرق أربع ففرقتان منهم ذهبوا إلى صحة القياس الأول # وقدحت واحدة منهما في صغرى القياس الثاني # وقدحت الأخرى في كبراه # وفرقتان أخريان ذهبوا إلى صحة الثاني وقدحوا في إحدى مقدمتي الأول على ~~التفصيل المذكور # وإلى ما ذكرناه أشار المصنف رحمه الله بقوله ثم قال الحنابلة كلامه حرف ~~وصوت يقومان بذاته # وأنه قديم # وقد بالغوا فيه حتى قال بعضهم جهلا الجلد والغلاف قديمان فضلا عن المصحف # فهؤلاء صححوا القياس الأول ومنعوا كبرى القياس الثاني # وهذا باطل بالضرورة # فإن حصول كل حرف من الحروف التي تركب منها كلامه على زعمهم مشروط بانقضاء ~~الآخر منها فيكون له أي للحرف المشروط أول فلا يكون قديما وكذا يكون للحرف ~~الآخر انقضاء فلا يكون هو أيضا قديما بل حادثا فكذا المجموع المركب منها أي ~~من الحروف التي لها أول زمان وجود وآخره أو اجتمعا معا فيها فيكون حادثا لا ~~قديما # والكرامية وافقوا الحنابلة في أن كلامه حروف وأصوات # وسلموا أنها حادثة لكنهم زعموا أنها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام ~~الحوادث به فقد قالوا بصحة القياس الثاني وقدحوا في كبرى القياس الأول # وقالت المعتزلة كلامه تعالى أصوات وحروف كما ذهبت إليه الفرقتان ~~المذكورتان # لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ أو ~~جبريل أو النبي # وهو حادث كما ذهبت إليه الكرامية خلافا للحنابلة # فهم أيضا صححوا القياس الثاني لكنهم قدحوا في صغرى PageV03P133 القياس ~~الأول # وهي أن كلامه تعالى صفة له # وهذا الذي قاله المعتزلة لا ننكره نحن بل نقول به ونسميه كلاما لفظيا ~~ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى لكنا نثبت أمرا وراء ذلك وهو المعنى ~~القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ # ونقول هو الكلام حقيقة # وهو قديم قائم بذاته تعالى فنمنع صغرى ms1136 القياس الثاني ونزعم أنه غير ~~العبارات إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك ~~المعنى النفسي بل نقول ليس تنحصر الدلالة عليه في الألفاظ إذ قد يدل عليه ~~بالإشارة والكتابة كما يدل عليه بالعبارة والطلب الذي هو معنى قائم بالنفس ~~واحد لا يتغير مع تغير العبارات # ولا يختلف باختلاف الدلالات وغير المتغير غير المتغير أي ما ليس متغيرا ~~وهو المعنى النفسي مغاير للمتغير الذي هو العبارات ونزعم أنه أي المعنى ~~النفسي الذي هو الخير غير العلم إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه بل يعلم ~~خلافه أو يشك فيه # وإن المعنى النفسي الذي هو الأمر غير الإرادة لأنه قد يأمر الرجل بما لا ~~يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا فإن مقصوده مجرد الاختبار دون الإتيان ~~بالمأمور به وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه # فإنه قد يأمره وهو يريد أن لا يفعل المأمور به ليظهر عذره عند من يلومه # واعترض عليه بأن الموجود في هاتين الصورتين صيغة الأمر لا حقيقته إذ لا ~~طلب فيهما أصلا كما لا إرادة قطعا فإذا هو أي المعنى النفسي الذي يعبر عنه ~~بصيغة الخبر والأمر صفة ثالثة مغايرة للعلم والإرادة قائمة بالنفس ثم نزعم ~~أنه قديم بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى # قال المصنف ولو قالت المعتزلة إنه أي المعنى النفسي الذي يغاير العبارات ~~في الخبر والأمر هو إرادة فعل يصير سببا لاعتقاد المخاطب علم PageV03P203 ~~المتكلم بما أخبر به أو يصير سببا لاعتقاده إرادته أي إرادة المتكلم لما مر ~~به لم يكن بعيدا لأن إرادة الفعل كذلك موجودة في الخبر والأمر ومغايرة لما ~~يدل عليها من الأمور المتغيرة والمختلفة # وليس يتجه عليه أن الرجل قد يخبر بما لا يعلم أو يأمر بما لا يريد # وحينئذ لا يثبت معنى نفسي يدل عليه بالعبارات مغايرة للإرادة كما تدعيه ~~الأشاعرة لكني لم أجده في كلامهم بل الموجود فيه أن مدلول العبارات في ~~الخبر راجع إلى العلم القائم بالمتكلم وفي الأمر راجع إلى إرادة المأمور به ~~وفي النهي إلى ms1137 كراهة المنهي عنه فلا يثبت كلام نفسي مغاير لباقي الصفات # وقد مر ما فيه # إذا عرفت هذا الذي قررناه لك فاعلم أن ما تقوله المعتزلة في كلام الله ~~تعالى وهو خلق الأصوات والحروف الدالة على المعاني المقصودة وكونها حادثة ~~قائمة بغير ذاته تعالى فنحن نقول به # ولا نزاع بيننا وبينهم في ذلك كما مر آنفا وما نقوله نحن ونثبته من كلام ~~النفس المغاير لسائر الصفات فهم ينكرون ثبوته # ولو سلموه لم ينفوا قدمه الذي ندعيه في كلامه تعالى فصار محل النزاع ~~بيننا وبينهم نفي المعنى النفسي وإثباته فإذن الأدلة الدالة على حدوث ~~الألفاظ # إنما تقيدهم بالنسبة إلى الحنابلة القائلين بقدم الألفاظ وأما بالنسبة ~~إلينا فيكون نصبا للدليل في غير محل النزاع # وأما ما دل على حدوث القرآن مطلقا أي بلا تقييد بالنفسي واللفظي فحيث ~~يمكن حمله على حدوث الألفاظ لا يكون لهم فيه حجة علينا ولا يجدي عليهم أي ~~لا يعطيهم فائدة وجدوى بالقياس إلينا إلا أن يبرهنوا على عدم المعنى الزائد ~~على العلم والإرادة حينئذ تنفعهم # إذ على هذا التقدير ينحصر القرآن في هذه الألفاظ والعبارات # ولا سبيل لهم إلى هذا البرهان # فلا حجة لهم أيضا في تلك الأدلة المطلقة لكنا نذكر بعض أدلتهم التي من ~~هذا القبيل ونجيب عنها تكميلا للصناعة الكلامية وتثبيتا لطلاب الحق في ~~مزالق الأقدام وهو من المعقول والمنقول PageV03P135 # أما المعقول فوجهان # الأول الأمر والخبر في الأزل ولا مأمور ولا سامع فيه سفه فكيف يتصور ~~ثبوته لله سبحانه وتعالى # الثاني لو كان كلامه تعالى قديما لاستوى نسبته إلى جميع المتعلقات لأنه ~~حينئذ يكون كالعلم في أن تعلقه بمتعلقاته يكون لذاته # فكما أن علمه يتعلق بجميع ما يصح تعلقه به كذلك كلامه يتعلق بكل ما يصح ~~تعلقه به # ولما كان الحسن والقبح بالشرع صح في كل فعل أن يؤمر به وأن ينهى عنه # فيلزم تعلق أمره ونهيه بالأفعال كلها فيكون كل فعل مأمورا به ومنهيا عنه ~~معا # هذا خلف # وقد وقع في بعض النسخ كالعلم والقدرة ms1138 # وهو سهو من القلم كما صرح به فيما بعد لا يجب تعلقها بكل ما يصح أن يتعلق ~~به بخلاف العلم # والجواب عن الأول أن ذلك السفه الذي ادعيتموه إنما هو في اللفظ # وأما الكلام النفسي فلا سفه فيه كطلب التعلم من ابن سيولد # ويرد عليه أن ما يجده أحدنا في باطنه هو العزم على الطلب وتخيله # وهو ممكن # وليس بسفه # وأما نفس الطلب فلا شك في كونه سفها بل قيل هو غير ممكن لأن وجود الطلب ~~بدون من يطلب منه شيء محال # والجواب عن الثاني أن الشيء القديم الصالح للأمور المتعددة قد يتعلق ببعض ~~من تلك الأمور دون بعض كالقدرة القديمة فإنها تتعلق ببعض المقدورات وهو ما ~~تعلقت الإرادة به منها دون بعض # فإن قيل مخصص القدرة هو الإرادة فلا بد في الكلام أيضا مخصص # ويعود الكلام إليه ويلزم التسلسل PageV03P136 # قلنا تعلق الكلام ببعض دون آخر كتعلق الإرادة لذاتها ببعض ما يصح تعلقها ~~به دون بعض فلا تسلسل على ما مر # وأما المنقول فوجوه # الأول القرآن ذكر لقوله تعالى @QB@ وهذا ذكر مبارك @QE@ وقوله @QB@ وإنه ~~لذكر لك ولقومك @QE@ مع قوله تعالى @QB@ ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث @QE@ فإنهما يدلان ~~على أن الذكر محدث فيكون القرآن محدثا # الثاني قوله تعالى @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~@QE@ إذ معناه إذا أردنا شيئا قلنا له كن فيكون # قوله كن وهو قسم من كلامه متأخرا عن الإرادة الواقعة في الاستقبال لكونه ~~جزاء له ويكون حاصلا قبيل كون الشيء أي وجوده بقرينة الفاء الدالة على ~~الترتيب بلا مهالة # وكلاهما يوجب الحدوث # أما التأخر عن الإرادة الحادثة في المستقبل فلأن التأخر عن الشيء يوجب ~~الحدوث خصوصا إذا كان ذلك الشيء حادثا واقعا في الاستقبال # وأما التقدم على الكائن الحادث بمدة يسيرة فظاهر أيضا دلالته على الحدوث # الثالث قوله تعالى @QB@ وإذ قال ربك للملائكة @QE@ وإذ ظرف زمان ماض ~~فيكون قوله واقع في هذا الظرف ms1139 مختصا بزمان معين والمختص بزمان معين محدث ) # الرابع @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت @QE@ فإنه يدل على أن القرآن مركب ~~من الآيات التي هي أجزاء متعاقبة فيكون حادثا # وكذا قوله تعالى @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ PageV03P137 # يدل على أن كلام الله تعالى قد يكون عربيا تارة وعبريا أخرى فيكون متغيرا ~~وذلك دليل حدوثه # الخامس @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ فإنه يدل على أن كلامه مسموع فيكون ~~حادثا لأن المسموع لا يكون إلا حرفا وصوتا # السادس إنه أي القرآن معجز إجماعا ويجب مقارنته أي مقارنة المعجز للدعوى ~~حتى يكون تصديقا للمدعي في دعواه فيكون حادث مع حدوثها # وإلا أي وإن لم يكن مقارنا لها حادثا معها بل يكون قديما سابقا عليها فلا ~~اختصاص له به أي بذلك المدعي وتصديقه # السابع إنه أعني القرآن موصوف بأنه منزل وتنزيل # وذلك يوجب حدوثه لاستحالة الانتقال بالإنزال والتنزيل على صفاته القديمة ~~القائمة بذاته تعالى # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه ( يا رب القرآن العظيم ويا رب ~~طه ويس ) # فالقرآن مربوب كلا وبعضا # والمربوب محدث اتفاقا # التاسع إنه تعالى أخبر بلفظ الماضي نحو @QB@ إنا أنزلناه @QE@ @QB@ إنا ~~أرسلنا @QE@ ولا شك أنه لا إنزال ولا إرسال في الأزل # فلو كان كلامه قديما لكان كذبا لأنه إخبار بالوقوع في الماضي # ولا يتصور ما هو ماض بالقياس إلى الأزل # العاشر النسخ حق بإجماع الأمة # ووقع في القرآن وهو رفع أو PageV03P138 انتهاء ولا شيء منهما يتصور في ~~القديم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه # والإمام الرازي جعل هذين الوجهين في الأربعين من الأدلة المعقولة والحق ~~ما اختاره المصنف # والجواب عن الوجوه العشرة أنها تدل على حدوث اللفظ كما لا يخفى على ~~المتأمل # وهو غير المتنازع فيه كما تحققته # تنبيه كلامه تعالى واحد عندنا لما مر في القدرة من أنها لو تعددت لاستندت ~~إلى الذات إما بالاختيار أو بالإيجاب # وهما باطلان # أما الأول فلأن القديم لا يستند إلى المختار # وأما الثاني فلأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد سواء فيلزم وجود قدر لا ~~تتناهى ms1140 وإما انقسامه إلى الأمر والنهي والاستفهام والخبر والنداء فإنما هو ~~بحسب التعلق فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلقه بشيء على وجه مخصوص يكون ~~خبرا باعتبار تعلقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا # وكذا الحال في البواقي # وقيل كلامه خمسة هي الأقسام المذكورة # وقال ابن سعيد من الأشاعرة هو في الأزل واحد وليس متصفا بشيء من تلك ~~الخمسة وإنما يصير أحدها فيما لا يزال # وأورد عليه أنها أنواعه فلا يوجد دونها إذ الجنس لا يوجد إلا في ضمن شيء ~~من أنواعه # والجواب منع ذلك في أنواع تحصل بحسب التعلق يعني أنها ليست أنواعا حقيقية ~~له حتى يلزم ما ذكرتم بل هي أنواع اعتبارية تحصل له بحسب تعلقه بالأشياء ~~فجاز أن يوجد جنسها بدونها ومعها أيضا # فليس كلام ابن سعيد ببعيد جدا كما توهموه # تفريع على ثبوت الكلام لله تعالى وهو أنه يمتنع عليه الكذب اتفاقا # أما عند المعتزلة فلوجهين PageV03P139 # الأول أنه أي الكذب في الكلام الذي هو عندهم من قبيل الأفعال دون الصفات ~~قبيح # وهو سبحانه لا يفعل القبيح وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل بحسن ~~الأفعال وقبحها مقيسة إلى الله تعالى # وستعرف بطلانه # الثاني أنه مناف لمصلحة العالم لأنه إذا جاز وقوع الكذب في كلامه ارتفع ~~الوثوق عن إخباره بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة ~~والأولى # وفي ذلك فوات مصالح لا تحصى والأصلح واجب عليه تعالى عندهم فلا يجوز ~~إخلاله به # والجواب منع وجوب الأصلح إذ لا يجب عليه شيء أصلا بل هو متعال عن ذلك ~~قطعا # وأما امتناع الكذب عليه عندنا فلثلاثة أوجه # الأول إنه نقص # والنقص على الله تعالى محال إجماعا # وأيضا فيلزم على تقدير أن يقع الكذب في كلامه أن نكون نحن أكمل منه في ~~بعض الأوقات أعني وقت صدقنا في كلامنا # وهذا الوجه إنما يدل على أن الكلام النفسي الذي هو صفة قائمة بذاته يكون ~~صادقا # وإلا لزم النقصان في صفته تعالى مع كمال صفتنا # ولا يدل على صدقه في ms1141 الحروف والكلمات التي يخلقها في جسم دالة على معان ~~مقصودة # ولما كان لقائل أن يقول خلق الكاذب أيضا نقص في فعله فيعود المحذور بعينه ~~أشار إلى دفعه بقوله واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل وبين ~~القبح العقلي فيه فإن النقص في الإفعال هو القبح العقلي بعينه فيها وإنما ~~تختلف العبارة دون المعنى # فأصحابنا المنكرون للقبح العقلي كيف يتمسكون في دفع الكذب عن الكلام ~~اللفظي بلزوم النقص في أفعاله تعالى # الثاني أنه لو اتصف بالكذب لكان كذبه قديما إذ لا يقوم PageV03P140 ~~الحادث بذاته تعالى فيلزم أن يمتنع عليه الصدق المقابل لذلك الكذب # وإلا جاز زوال ذلك الكذب # وهو محال فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه واللازم وهو امتناع الصدق عليه # واللازم باطل # فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له أن يخبر عنه على ما هو عليه # وهذا الوجه الثاني أيضا إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا لأنه القديم # وأما هذه العبارات الدالة على الكلام النفسي فلا دلالة على صدقها لأنها ~~حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي يقابلها مع أن الأهم عندنا هو بيان ~~صدقها # الثالث وعليه الاعتماد لصحته ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي ~~معا خبر النبي صلى الله عليه وسلم بكونه صادقا في كلامه كله وذلك أي خبره ~~صلى الله عليه وسلم بصدقه مما يعلم بالضرورة من الدين فلا حاجة إلى بيان ~~إسناده وصحته # ولا إلى تعيين ذلك الخبر # بل نقول تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر عنهم ~~كونه تعالى متكلما # فإن قيل صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه # وإنما يدل تصديقه إياه على الصدق أي صدق النبي إذا امتنع عليه تعالى ~~الكذب ووجب أن يكون كلامه صدقا # فصدق النبي إنما يعرف بصدق الله تعالى فيلزم الدور إذا ثبت صدقه تعالى ~~بصدق النبي كما فعلتم # قلنا التصديق بالمعجزة كما مر فهو تصديق فعلي لا قولي # ودلالتها على التصديق دلالة عادية لا يتطرق إليها شبهة كما ستقف عليه ms1142 # واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما أشار ~~إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ ~~وأخرى على الأمر القائم بالغير # فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن ~~مراده مدلول اللفظ وحده PageV03P141 # وهو القديم عنده # وأما العبارات فإنما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقي حتى ~~صرحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة # وهذا الذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر ~~كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى ~~حقيقة وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي # وكعدم كون المقروء والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على ~~المتفطن في الأحكام الدينية # فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني # فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله ~~تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة ~~والقراءة والحفظ الحادثة # وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة # فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ ~~حادث # والأدلة الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا ~~بين الأدلة # وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا إلا أنه بعد ~~التأمل تعرف حقيقته ثم كلامه # وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره الشيخ محمد الشهرستاني في كتابه ~~المسمى بنهاية الإقدام # ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة ~~PageV03P142 # | المقصد الثامن في صفات اختلف فيها # وفيه مقدمة ومسائل # المتن فالمقدمة هل لله تعالى صفة غير ما ذكرناه فمنعه بعض أصحابنا مقتصرا ~~على أنه لا دليل عليه فيجب نفيه # ولا يخفى ضعفه # ومنهم من قال نحن مكلفون بكمال المعرفة # فلو كان له صفة غيرها لعرفناها # والجواب منع التكليف بكمال معرفته إذ هو بقدر ms1143 وسعنا أو يعرفه بعض دون بعض # ولا يمتنع كثرة الهالكين # وأثبت بعض صفات أخر # الأولى البقاء # أثبته الشيخ صفة زائدة على الوجود إذ الوجود متحقق دونه كما في أول ~~الحدوث # وأجيب عنه بأنه منقوض بالحدوث # فإنه غير الوجود لتحقق الوجود بعد الحدوث # فلو دل ذلك على كونه زائدا لكان الحدوث زائدا ولزم التسلسل ونفاه القاضي ~~أبو بكر والإمامان # إمام الحرمين والإمام الرازي # وقالوا البقاء هو نفس الوجود في الزمان الثاني لوجهين # الأول لو كان زائدا لكان له بقاء ويتسلسل # والجواب إن بقاء البقاء نفس البقاء # والثاني لو احتاج إلى الذات لزم الدور # وإلا لكان الذات محتاجا إليه وكان هو مستغنيا عن الذات فكان هو الواجب ~~دون الذات # والجواب منع احتياج الذات إليه وإن اتفق تحققهما معا # تنبيه إثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على ~~الذات وبأنه معنى يعلل به الوجود في الزمان الثاني # وأول الوجهين ينفي الأول والثاني الثاني # الثانية القدم # وأحاله الجمهور متفقين على أنه قديم بنفسه لا بقدم زائد وأثبته ابن سعيد # ودليله ما مر في البقاء بإبطاله # ويخصه أنه إن أراد به أنه لا أول له فسلبي # أو أنه صفة لأجلها لا يختص بحير كما فسره الشيخ PageV03P143 أبو إسحاق ~~الإسفرايني فكذلك أو غيرهما فالتصوير ثم التقرير هذا منضم إلى ما سبق من ~~أنه اعتباري # الثالثة الاستواء # لما وصف تعالى بالاستواء في قوله @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ اختلف ~~الأصحاب فيه فقال الأكثرون هو الاستيلاء ويعود إلى القدرة # قال الشاعر # ( قد استوى عمرو على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) أي استوى # وقال الآخر # ( فلما علونا واستوينا عليهم % تركناهم صرعى لنسر وطائر ) أي استولينا # لا يقال الاستواء يشعر بالاضطراب والمقاومة والمغالبة # وأيضا لا فائدة لتخصيص العرش لأنا نجيب عن الأول بمنع الإشعار وعن الثاني ~~بأن الفائدة الإشعار بالأعلى على الأدنى # إذ مقرر في الأوهام أن العرش أعظم الخلق # وقيل هو القصد نحو @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ # وهو بعيد # إذ ذلك يعدى ب إلى دون ms1144 على # وذهب الشيخ # في أحد قوليه # إلى أنه صفة زائدة ولم يقم دليلا عليه # ولا يجوز التعويل على الظواهر مع قيام الاحتمال # الرابعة الوجه # قال تعالى @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ PageV03P144 # أثبته الشيخ # في أحد قوليه # وأبو إسحاق الإسفرايني # والسلف صفة زائدة # وقال في قول آخر ووافقه القاضي إنه الوجود وهو كما قبله في عدم القاطع # تنبيه الوجه وضع للجارجة ولم يوضع لصفة أخرى بل لا يجوز وضعه لما لا ~~يعقله المخاطب فتعين المجاز والتجوز به عما يعقل وثبت بالدليل متعين # الخامسة اليد # قال تعالى @QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدي @QE@ فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين وعليه السلف وإليه ميل ~~القاضي في بعض كتبه # وقال الأكثر إنها مجاز عن القدرة فإنه شائع وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة # وتخصيص خلق آدم بذلك تشريف # كما أضاف الكعبة إلى نفسه # وخصص المؤمنين بالعبودية # وقالت المعتزلة بل عن القادرية بناء على أصلهم وبعضم عن النعمة # وقيل صفة زائدة # وتحقيقه كما في الأول # السادسة العينان # قال تعالى @QB@ تجري بأعيننا @QE@ @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ # وقال الشيخ تارة إنه صفة زائدة # وتارة إنه البصر # والكلام فيه ما مر آنفا # السابعة الجنب قال تعالى ^ يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ^ # وقيل صفة زائدة PageV03P145 # وقيل المراد في أمر الله # كما قال الشاعر # ( أما تتقين الله في جنب عاشق % له كبد حرى وعين ترقرق ) أو أراد الجناب # يقال لاذ بجنبه أي بجنابه # الثامنة القدم # قال صلى الله عليه وسلم ( فيضع الجبار قدمه في النار ) # التاسعة الإصبع # قال صلى الله عليه وسلم ( إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ) # العاشرة اليمين # قال تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ # الحادية عشرة التكوين أثبته الحنفية # قالوا وإنه غير القدرة لأن القدرة أثرها الصحة والصحة لا تستلزم الكون # الجواب إن الصحة هي الإمكان وأنه للمكن ذاتي فلا يصلح أثرا للقدرة بل به ~~تعلل المقدورية فيقال هذا مقدور لأنه للممكن # وذلك غير مقدور لأنه واجب أو ممتنع ms1145 # فإذا أثر القدرة هو الكون فاستغنى عن صفة ذلك # فإن قيل المراد صحة الفعل لا صحة المفعول في نفسه # فإن القدرة هي الصفة التي باعتبارها يصح من الفاعل طرفا الفعل والترك فلا ~~يحصل بها أحدهما بعينه # قلنا كل منهما يصلح أثر لها # وإنما يحتاج صدور أحدهما إلى مخصص وهو الإرادة # ولا حاجة إلى مبدأ للكون غير القدرة # الشرح # المقصد الثامن في صفات اختلف فيها # وفيه مقدمة ومسائل إحدى PageV03P146 عشرة # فالمقدمة هي أنه هل لله تعالى صفة وجودية زائدة على ذاته غير ما ذكرناه ~~من الصفات السبع التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر ~~والكلام فمنعه بعض أصحابنا مقتصرا في نفيها على أنه لا دليل عليه أي على ~~ثبوت صفة أخرى فيجب نفيه # ولا يخفى ضعفه لما مر من أن عدم الدليل عندك لا يفيد # وعدمه في نفس الأمر ممنوع # وإن سلم لم يفد أيضا لأن انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه ومنهم من ~~زاد على ذلك فاستدل على نفيها بأن قال نحن مكلفون بكمال المعرفة وإنما يحصل ~~بمعرفة جميع صفاته # فلو كان له صفة غيرها لعرفناها لكنا لا نعرفها # بل لا طريق لنا إلى معرفة الصفات سوى الاستدلال بالأفعال والتنزيه عن ~~النقائص # ولا يدل شيء منهما على صفة زائدة على ما ذكر # والجواب منع التكليف بكمال معرفته # إذ هو أي التكليف بقدر وسعنا فنحن مكلفون بأن نعرف من صفاته ما يتوقف ~~تصديق النبي صلى الله عليه وسلم على العلم به لا بمعرفة صفات أخرى أو بأن ~~نقول سلمنا تكليفنا بكمال معرفته # لكن لا يلزم من التكليف به حصوله من جميع المكلفين بل ربما يعرفه معرفة ~~كاملة بعض منهم كالأنبياء والكاملين من أتباعهم دون بعض وهو من عداهم # وهؤلاء وإن كانوا هم الأكثرين ولكن لا يمتنع كثرة الهالكين بسبب ترك ما ~~كلفوا به من كمال معرفته وأثبت بعض من المتكلمين صفات أخر بيانها تلك ~~المسائل الإحدى عشرة # الأولى البقاء اتفقوا على أنه تعالى باق لكن اختلفوا في كونه صفة ثبوتية ms1146 ~~زائدة كما أشار إليه بقوله أثبته الشيخ أبو الحسن وأتباعه وجمهور معتزلة ~~بغداد صفة وجودية زائدة على الوجود إذ الوجود متحقق دونه أي دون البقاء كما ~~في أول الحدوث بل يتجدد بعده صفة هي البقاء PageV03P147 # وأجيب عنه بأنه منقوض بالحدوث # فإنه غير الوجود لتحقق الوجود بعد الحدوث يعني أن البقاء حصل بعد ما لم ~~يكن والحدوث زال بعد أن كان لأنه الخروج من العدم إلى الوجود عند الشيخ لا ~~مسبوقية الوجود به فلو دل ذلك الذي ذكرتموه في البقاء على كونه وجوديا ~~زائدا لكان الحدوث أيضا وجوديا زائد لما ذكرناه لأن العدم بعد الحصول ~~كالحصول بعد العدم في الدلالة على الوجود في الجملة إذ حاصلهما الانتقال ~~الواقع بين العدم وما يقابله # أعني الوجود ولزم التسلسل في الحدوثات الوجودية ضرورة أن الحدوث لا بد أن ~~يكون حادثا # مع أن الشيخ معترف بأن الحدوث ليس أمرا زائدا وحله بعد نقضه أن تجدد ~~الاتصاف بصفة لا تقتضي كونها وجودية كتجدد معية الباري تعالى مع الحادث ~~وكذا زواله أيضا لا يقتضيه # وذلك كله لجواز اتصافه بالعدميات وزوال ذلك الاتصاف ونفاه أي نفى كون ~~البقاء صفة موجودة زائدة القاضي أبو بكر والإمامان إمام الحرمين والإمام ~~الرازي وجمهور معتزلة البصرة وقالوا البقاء هو نفس الوجود في الزمان الثاني ~~لا أمر زائد عليه لوجهين # الأول لو كان البقاء زائدا لكان له بقاء إذ لو لم يكن البقاء باقيا لم ~~يكن الوجود باقيا لأن كونه باقيا إنما هو بواسطة البقاء المفروض زواله ~~وحينئذ تتسلسل البقاءات المترتبة الموجودة معا # والجواب إن بقاء البقاء نفس البقاء كما قيل في وجود الوجود ووجوب الوجوب ~~وإمكان الإمكان فلا تسلسل أصلا # ويرد على هذا الجواب أن ما تكرر نوعه اعتباريا كما مر # الثاني لو احتاج البقاء على تقدير كونه وجوديا إلى الذات لزم الدور لأن ~~الذات محتاج إلى البقاء أيضا # فإن وجوده في الزمان الثاني معلل به # وإلا أي وإن لم يحتج البقاء إلى الذات لكان الذات محتاجا إليه ~~PageV03P148 وكان مستغنيا عن الذات ms1147 مع استغنائه عن غيره أيضا فكان البقاء ~~هو الواجب الوجود لأنه الغني المطلق دون الذات # والجواب منع احتياج الذات إليه وما قيل من أن وجوده في الزمن الثاني معلل ~~به ممنوع # غاية ما في الباب أن وجوده فيه لا يكون إلا مع البقاء # وذلك لا يوجب أن يكون البقاء علة لوجوده فيه إذ يجوز أن يكون تحققهما على ~~سبيل الاتفاق # وإليه الإشارة بقوله وإن اتفق تحققهما معا # تنبيه إثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على ~~الذات يريد أن المثبتين للبقاء يفسرونه تارة باستمرار الوجود ويدعون أن ~~الوجود في الزمان الثاني زائد على الذات وأخرى بأنه معنى يعلل به الوجود في ~~الزمان الثاني # وأول الوجهين للنافين ينفي المعنى الأول من معنى البقاء لأن الاستمرار ~~إذا لم يكن باقيا لم يكن الوجود مستمرا # ولا ينفي الثاني لأن البقاء إذا كان أمرا يعلل به الوجود في الزمان ~~الثاني لا يلزم أن يكون له بقاء آخر والوجه الثاني ينفي المعنى الثاني دون ~~الأول إذ لا يلزم من استمرار الوجود وكونه زائدا على الذات احتياج الذات في ~~وجوده إلى البقاء الذي هو الاستمرار # فلا يلزم الدور # الصفة الثانية القدم # وأحاله الجمهور متفقين على أنه قديم بنفسه لا بقدم وجودي زائد على ذاته ~~وأثبته ابن سعيد من الأشاعرة ودليله على كونه صفة موجودة زائدة ما مر في ~~البقاء وتصويره ههنا أن يقال القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود إذا تطاول ~~عليه الأمد # ومنه قوله تعالى @QB@ كالعرجون القديم @QE@ # والجسم لا يوصف بهذا القدم في أول زمان حدوثه بل بعده فقد PageV03P149 ~~تجدد له القدم بعد ما لم يكن فيكون موجودا زائدا على الذات # فكذا القدم الذي هو التقدم بلا نهاية لا بمجرد مدة متطاولة بإبطاله أي ما ~~مر مع إبطاله # فلا حاجة إلى إعادة شيء منهما وحمل ما مر على الوجهين السابقين مما لا ~~وجه لصحته والذي يخصصه أي يختص بإبطاله أنه إن أراد به أي بالقدم أنه لا ~~أول له فسلبي فلا ms1148 يتصور كونه وجوديا أو أنه صفة لأجلها لا يختص الباري ~~سبحانه وتعالى بحيز كما فسره أي كما فسر كلام ابن سعيد بذلك الشيخ أبو ~~إسحاق الإسفرايني فإنه قال معنى كلامه أنه تعالى مختص بمعنى لأجله ثبت ~~وجوده لا في حيز كما أن المتحيز يختص بمعنى لأجله كان متحيزا # ولا يخفى عليك أن هذا التفسير بعيد جدا عن دلالة زيادة القدم عليه فكذلك ~~يكون القدم أمرا سلبيا إذ مرجعه حينئذ إلى وجوده لا في حيز # فإن قلت هذا السلبي معلل بالقدم لا نفسه # قلت إن الصفات السلبية لا تعلل بخلاف الثبوتية أو غيرهما من المعاني ~~فالتصوير أي فعليه تصوير ذلك المعنى المراد أولا ثم التقرير والتحقيق ~~بإقامة الدليل عليه ثانيا # هذا الذي أوردناه ههنا في إبطاله منضم إلى ما سبق في مباحث الأمور العامة ~~من أنه أي القدم أمر اعتباري لا وجود له في الخارج # فإنه يدل على بطلان مذهبه ودليله أيضا # الصفة الثالثة الاستواء # لما وصف تعالى بالاستواء في قوله تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ ~~اختلف الأصحاب فيه # فقال الأكثرون هو الاستيلاء # ويعود الاستواء حينئذ إلى صفة القدرة # قال الشاعر # ( قد استوى عمرو على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) أي استوى # وقال الآخر PageV03P150 # ( فلما علونا واستوينا عليهم % تركناهم صرعى لنسر وطائر ) أي استولينا # لا يقال الاستواء بمعنى الاستيلاء يشعر بالاضطراب والمقاومة والمغالبة أي ~~يشعر بسبق هذه الأمور التي تستحيل في حقه تعالى # وأيضا لا فائدة لتخصيص العرش لأن استيلاءه يعم الكل لأنا نجيب عن الأول ~~بمنع الإشعار ألا ترى أن الغالب لا يشعر به كما في قوله تعالى @QB@ والله ~~غالب على أمره @QE@ # نعم ربما يفهم سبق تلك الأمور من خصوصية من أسند إليه الاستيلاء في أمر ~~مخصوص # وعن الثاني بأن الفائدة هي الإشعار بالأعلى على الأدنى # إذ مقرر في الأوهام أن العرش أعظم الخلق # فإن استولى عليه كان مستوليا على غيره قطعا # وهذا عكس ما هو المشهور من التنبيه بالأدنى على الأعلى # وكلاهما صواب # فإنه كما يفهم من حكم ms1149 الأدنى حكم الأعلى إذا كان به أولى كذلك يفهم عكسه ~~إذا كان الأدنى بالحكم أولى # وقيل هو أي الاستواء ههنا القصد فيعود إلى صفة الإرادة نحو قوله تعالى ~~@QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ # أي قصد إليها وهو بعيد # إذ ذلك تعدى ب إلى كالقصد دون على كاستيلاء # وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى أنه أي الاستواء صفة زائدة ليست عائدة إلى ~~الصفات السابقة وإن لم نعلمها بعينها ولم يقم دليل عليه # ولا يجوز التعويل في إثباته على الظواهر من الآيات والأحاديث مع قيام ~~الاحتمال المذكور # وهو أن يراد به الاستيلاء أو القصد على ضعف # فالحق التوقف مع القطع بأنه ليس كاستواء الأجسام # الصفة الرابعة الوجه # قال تعالى @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ # ^ كل PageV03P151 شيء هالك إلا وجهه ) أثبته الشيخ في أحد قوليه وأبو ~~إسحاق الإسفرايني والسلف صفة ثبوتية زائدة على ما مر من الصفات # وقال في قول آخر ووافقه القاضي إنه الوجود وهو كما قبله أعني الاستواء في ~~عدم القاطع وعدم جواز التعويل على الظواهر مع قيام الاحتمال # تنبيه الوجه وضع في اللغة للجارحة المخصوصة حقيقة # ولا يجوز إرادتها في حقه تعالى ولم يوضع لصفة أخرى مجهولة لنا بل لا يجوز ~~وضعه لما لا يعقله المخاطب إذ المقصود من الأوضاع تفهيم المعاني فتعين ~~المجاز والتجور به عما يعقل وثبت بالدليل متعين وهو أن يتجوز به عن الذات ~~وجميع الصفات # فإن الباقي هو ذاته تعالى مع مجموع صفاته وما سواه هالك غير باق # الصفة الخامسة اليد قال الله تعالى @QB@ يد الله فوق أيديهم @QE@ @QB@ ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين على ~~الذات وسائر الصفات # لكن لا بمعنى الجارحتين وعليه السلف # وإليه ميل القاضي في بعض كتبه # وقال الأكثر إنهما مجاز عن القدرة فإنه شائع وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة ~~ولم يرد بقدرتين وتخصيص خلق آدم بذلك مع أن الكل مخلوق بقدرته تعالى تشريف ~~وتكريم له كما أضاف الكعبة إلى نفسه في قوله @QB@ أن طهرا بيتي @QE@ ~~للتشريف مع أنه مالك ms1150 للمخلوقات كلها # وكما خصص المؤمنين بالعبودية لذلك في قوله @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان @QE@ # وقالت المعتزلة بأن اليد مجاز عن القادرية بناء على أصلهم الذي ~~PageV03P152 هو نفي الصفات وإثبات الأحوال # وقال بعضهم مجاز عن النعمة وهو في غاية الضعف إذ لا يلائم نسبة الخلق إلى ~~اليد # وقيل صفة زائدة وهذا تكرار لما تقدم من مذهب الشيخ والسلف # وقد يوجد في بعض النسخ يد له # وقيل صلة # أي لفظة بيدي زائدة كما في قوله # ( دعوت لما نابني مسورا % فلبا فلبى يدي مسور ) وهو في غاية الركاكة # وتحقيقه كما في الأول أي كالتحقيق الذي ذكرناه في الوجه من أنه موضوع ~~للجارحة # وقد تعذرت فيجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو القدرة # الصفة السادسة العينان # قال تعالى @QB@ تجري بأعيننا @QE@ @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ وقال الشيخ ~~تارة إنه صفة زائدة على سائر الصفات وتارة إنه البصر والكلام فيه ما مر ~~آنفا فإن إثبات الجارحة ممتنع # والحمل على التجوز عن صفة لا نعرفها يوجب الإجمال فوجب أن يجعل مجازا عن ~~البصر أو عن الحفظ والكلاءة وصيغة الجمع للتعظيم # الصفة السابعة الجنب # قال تعالى ^ أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ^ # وقيل صفة زائدة # وقيل المراد في أمر الله # كما قال الشاعر PageV03P153 # ( أما تتقين الله في جنب عاشق % له كبد حرى وعين ترقرق ) أي تلمع وتتحرك # ورقراق الشراب ما تلألأ منه # أي جاء وذهب # وكذلك الدمع إذا دار في الحملاق أو أراد الجانب # يقال لاذ بجنبه أي بجنابه وحرمه # الصفة الثامنة القدم # قال صلى الله عليه وسلم في أثناء حديث مطول ( فيضع الجبار قدمه في النار ~~) فتقول قط قط # أي حسبي حسبي # وفي رواية أخرى ( حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول ~~قط قط بعزتك وكرمك ) # وفي أخرى ( يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد حتى يضع الرب قدمه ~~عليها فتقول قط قط ) # وتأويل الجبار بمالك خازن النار أو بمن يرفع نفسه عن امتثال التكاليف مما ms1151 ~~لا يلتفت إليه كيف وقد ورد في رواية أنس في أثناء حديث ( وأما النار فلا ~~تمتلى حتى يضع الله رجله فيها ) # الصفة التاسعة الإصبع # قال صلى الله عليه وسلم ( إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ) # وفي رواية ( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ~~يصرفها كيف يشاء ) # ولا يمكن إثبات الجارحة # وأما وجه التأويل فكما في اليدين PageV03P154 # الصفة العاشرة اليمين # قال تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ # وتأويلها بالقدرة التامة ظاهرة # الصفة الحادية عشرة التكوين # أثبته الحنفية صفة زائدة على السبع المشهورة أخذا من قوله تعالى @QB@ كن ~~فيكون @QE@ فقد جعل قوله كن متقدما على كون الحادثات # أعني وجودها # والمراد به التكوين والإيجاد والتخليق # قالوا وإنه غير القدرة لأن القدرة أثرها الصحة # والصحة لا تستلزم الكون فلا يكون الكون أثرا للقدرة # وأثر التكوين هو الكون # الجواب إن الصحة هي الإمكان # وإنه للممكن ذاتي فلا يصلح أثرا للقدرة لأن ما بالذات لا يعلل بالغير بل ~~به أي بإمكان الشيء في نفسه تعلل المقدورية فيقال هذا مقدور لأنه ممكن # وذلك غير مقدور لأنه واجب أو ممتنع # فإذن أثر القدرة هو الكون أي كون المقدور وجوده لا صحته وإمكانه # فاستغنى عن إثبات صفة أخرى كذلك أي يكون أثرها الكون # فإن قيل المراد بالصحة التي جعلناها أثرا للقدرة هو صحة الفعل بمعنى ~~التأثير والإيجاد من الفاعل لا صحة المفعول في نفسه وهذه الصحة هي إمكانه ~~الذاتي الذي لا يمكن تعليله بغيره # وأما الصحة الأولى فهي بالقياس إلى الفاعل ومعللة بالقدرة فإن القدرة هي ~~الصفة التي باعتبارها يصح من الفاعل طرفا الفعل والترك على سواء من الشيء ~~المقدور له فلا يحصل بها منه أحدهما بعينه بل لا بد في حصوله من صفة أخرى ~~متعلقة به # أي بذلك الطرف وحده # فتلك الصفة هي التكوين # قلنا كل منهما أي من ذينك الطرفين يصلح أثرا لها أي للقدرة PageV03P155 ~~وإنما يحتاج صدور أحدهما بعينه عنها إلى مخصص بعينه وهو الإرادة المتعلقة ~~بذلك الطرف وحينئذ لا ms1152 حاجة إلى مبدأ للكون غير القدرة المؤثرة فيه بواسطة ~~الإرادة المتعلقة به # وقد ورد في حديث ليلة المعراج ( وضع كفه بين كتفي فوجدت بردها في كبدي ) # ولا يجوز إثبات الجارحة كما ذهبت إليه المشبهة # فقيل هو موصوف بكف لا كالكفوف # وقيل مؤول بالتدبير # يقال فلان في كف فلان # أي في تدبيره # فالمقصود من الحديث بيان ألطافه في تدبيره له وبيان أنه وجد روح ألطافه # لأن البرد يطلق على كل روح وراحة وطمأنينة # وقد ورد في الأحاديث أنه تعالى ضحك حتى بدت نواجذه # ويمتنع حمله على حقيقته # فقيل هو ضحك لا كضحكنا # وقيل مؤول بظهور تباشير الخير والنجح في كل أمر # ومنه ضحكت الرياض إذا بدت أزهارها # فمعنى ضحك ظهر تباشير الصبح # والنجح منه # وبدو النواجذ عبارة عن ظهور كنه ما كان متوقعا منه # ومن كان له رسوخ قدم في علم البيان حمل أكثر ما ذكر من الآيات والأحاديث ~~المتشابهة على التمثيل والتصوير وبعضها على الكناية # وبعضها على المجاز مراعيا لجزالة المعنى وفخامته ومجانبا عما يوجب ركاكته # فعليك بالتأمل فيها وحملها على ما يليق بها # والله المستعان # وعليه التكلان PageV03P156 # | المرصد الخامس فيما يجوز عليه تعالى # وفيه مقصدان # | المقصد الأول # المتن في الرؤية # والكلام في الصحة # وفي الوقوع # وفي شبه المنكرين # فههنا ثلاثة مقامات # المقام الأول في صحة الرؤية # وقد طال نزاع المنتمين إلى الملة فيها # فذهب الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح أن يرى # ومنعه الأكثرون # ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم ~~غمضنا العين فعند التغميض نعلم الشمس علما جليا # وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى التي هي الرؤية بالضرورة # قالت الفلاسفة هي عائدة إلى تأثر الحدقة لوجوه # الأول إن من نظر إلى الشمس بالاستقصاء ثم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة ~~عنده لا يتأتى له أن يدفعه عن نفسه أصلا # الثاني إن من نظر إلى روضة خضراء زمانا ثم حول عينيه إلى شيء أبيض يرى ~~لونه ممتزجا من البياض والخضرة # الثالث إن الضوء القوي ms1153 يقهر الباصرة # فلولا تأثرها منه لما كان ذلك PageV03P157 # قلنا كل ذلك يدل على تأثر الحدقة # وأما عود الإبصار إليه فلا # فلا هي هو # ولا مشروطة به عندنا # وقد سبق ما فيه كفاية # ثم علمت أن الله تعالى ليس جسما ولا في جهة ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة ~~وتقليب حدقة نحوه # ومع ذلك يصح أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر # ويحصل لهوية العبد بالنسبة إليه هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية # وقد استدل عليه بالنقل والعقل # فلنجعله مسلكين # المسلك الأول النقل # والعمدة قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام @QB@ رب أرني أنظر إليك ~~قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني @QE@ ~~والاحتجاج به من وجهين # الأول أن موسى سأل الرؤية # ولو امتنع لما سأل # لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله # فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال # فإنه عبث # وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبيا كليما # الثاني أنه علق الرؤية على استقرار الجبل # واستقرار الجبل أمر ممكن في نفسه # وما علق على الممكن فهو ممكن # الإعتراض أما على الأول فمن وجوه # الأول أن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروري ~~لأنه لازمها وإطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع # وهذا تأويل العلاف # وتبعه الجبائي وأكثر البصريين PageV03P158 # والجواب أن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنها إذا وصلت بإلى فبعيد جدا ~~ومخالفة الظاهر لا تجوز إلا لدليل ثم يمتنع حملها عليه ههنا # أما أولا فلأنه يلزم ألا يكون موسى عالما بربه ضرورة مع أنه يخاطبه # وذلك لا يعقل # وأما ثانيا فلأن الجواب ينبغي أن يطابق السؤال # وقوله @QB@ لن تراني @QE@ نفي للرؤية بإجماع المعتزلة # الثاني إنه سأله أن يريه علما من أعلامه الدالة على الساعة فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ وهذا تأويل الكعبي ~~والبغداديين # والجواب إنه خلاف الظاهر # ولا يستقيم # أما أولا فلقوله @QB@ لن تراني @QE@ وأما ثانيا فلأن تدكدك الجبل من أعظم ~~الأعلام # فلا يناسب قوله @QB@ ولكن ms1154 انظر إلى الجبل @QE@ المنع من رؤية الآية # الثالثة إنما سألها بسبب قومه ليمنع فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم ~~بالطريق الأولى # وهذا تأويل الجاحظ ومتبعيه # والجواب إنه خلاف الظاهر # ولا يستقيم # أما أولا فلأنه لو كان مصدقا بينهم لكفاه أن يقول هذا ممتنع بل كان يجب ~~عليه أن يردعهم عن طلب ما لا يليق بجلال الله كما قال @QB@ إنكم قوم تجهلون ~~@QE@ عند PageV03P159 قولهم @QB@ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة @QE@ وإلا لم ~~يصدقوه في الجواب # وأما ثانيا فلأنهم لم يروا إلا أن أخذتهم الصاعقة # وليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه # بل ذلك لقصدهم إعجاز موسى تعنتا # فأظهر الله ما يدل على صدقه معجزا # الرابع إنه سألها وإن علم استحالتها ليتأكد دليل العقل بدليل السمع فعل ~~إبراهيم حين قال @QB@ أرني كيف تحيي الموتى @QE@ # قال أولم تؤمن # قال بلى ولكن ليطمئن قلبي # والجواب إن العلم لا يقبل التفاوت # ولذلك يؤول قول الخليل بما يضعف وبما يقوى مع أنه كان يمكنه ذلك من غير ~~ارتكاب سؤال ما لا يمكن # الخامس إنه قد لا يعلم امتناع الرؤية # ولا يضر مع العلم بالوحدانية أو السؤال صغيره لا يمتنع على الأنبياء # والجواب التزام أن النبي المصطفى بالتكليم في معرفة الله تعالى وما يحوز ~~عليه ويمتنع دون آحاد المعتزلة # ومن حصل طرفا من علم الكلام هي البدعة الشنعاء # واحتجاجنا بلزوم العبث # وهو مما ننزه عنه من له أدنى تمييز فضلا عن الأنبياء # كيف ومثل هذا التجاسر على الله تعالى لا يعد من الصغائر # وفي جوازها من الأنبياء ما سيأتي # وأما على الثاني فمن وجهين # الأول إنه علق الرؤية على استقرار الجبل # إما حال سكونه أو حركته # الأول ممنوع # والثاني مسلم # بيانه أنه لو علقه عليه حال سكونه لزم وجود الرؤية # فإذا قد علقه عليه حال حركته # ولا خفاء أن الاستقرار حال الحركة محال # والجواب إنه علقه على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد PageV03P160 ~~وأنه ممكن قطعا إذ لو فرض لم يلزم منه محال لذاته ms1155 # وأيضا فاستقرار الجبل عند حركته ليس بمحال إذ في ذلك الوقت قد يحصل ~~الاستقرار بدل الحركة # إنما المحال الاستقرار مع الحركة # الثاني أنه لم يقصد بيان إمكان الرؤية أو امتناعها بل بيان عدم وقوعها ~~لعدم المعلق به # والجواب إنه قد لا يقصد الشيء ويلزم # وههنا كذلك # فإنه إذا فرض وقوع الشرط فإما أن يقع المشروط فيكون ممكنا # وإلا فلا معنى للتعليق به # والشرط والمشروط # تذنيب كل ما سنتلوه عليك مما يدل على وقوع الرؤية فهو دليل على جوازها # فلا نطول بذكرها الكتاب # المسلك الثاني هو العقل # والعمدة مسلك الوجود # وهو طريقة الشيخ والقاضي وأكثر أئمتنا # وتحريره أنا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرها # وهذا ظاهر # ونرى الجوهر لأنا نرى الطول والعرض # فقد ثبت أن صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض # وهذه الصحة لها علة لتحققها عند الوجود وانتفائها عند العدم # ولولا تحقق أمر حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان ذلك ترجيحا بلا مرجح # وهذه العلة لا بد أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض # وإلا لزم تعليل الأمر الواحد بالعلل المختلفة # وهو غير جائز PageV03P161 لما مر # ثم نقول هذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدوث إذ لا مشترك بين الجوهر ~~والعرض سواهما # لكن الحدوث لا يصلح علة لأنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم سابق # والعدم لا يصلح أن يكون جزء العلة # وإذا سقط العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود # فإذا هي الوجود # وأنه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم # فعليه صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية # وهو المطلوب # واعلم أن هذا يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات ~~والطعوم # والشيخ يلتزمه ويقول لا يلزم من صحة الرؤية تحقق الرؤية له # وإنما لا نرى لجريان العادة من الله بذلك # ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها # والخصم يشدد عليه النكير # وما هو إلا استبعاد # والحقائق لا تؤخذ من العادات # ثم الإعتراض عليه من وجوه # الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر # بل المرئي الأعراض ms1156 فقط # قولك نرى الطول والعرض # قلنا والمرجع بهما إلى المقدار # وأنه عرض قائم بالجسم # والجواب أنا قد أبطلنا ذلك بما فيه كفاية # ونزيد ههنا أنا لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء إلى الأرض # فإنا نعلم بالضرورة كونها طويلة # وإن لم يخطر ببالنا شيء من الأعراض # وأيضا فالإمتداد شرط لقيام العرض بها # وإلا لقام بها # وإن كانت متناثرة فلا يكون عرضا # الثاني لا نسلم احتياج الصحة إلى علة لأنها الإمكان # والإمكان عدمي لما تقدم في باب الإمكان # والجواب جدلا المعارضة بما سبق فيه وتحقيقا أن المراد بعلة صحة الرؤية ما ~~يمكن أن يتعلق به الرؤية ونعلم بالضرورة أنه أمر موجود # الثالث لا نسلم أن علة صحة الرؤية يجب أن تكون مشتركة # أما أولا فلأن صحة الرؤية ليست أمرا واحدا بل صحة رؤية الأعراض لا تماثل ~~PageV03P162 صحة رؤية الجواهر إذ المتماثلان ما يسد كل مسد الآخر # ورؤية الجسم لا تقوم مقام رؤية العرض ولا بالعكس # وأما ثانيا فلجواز تعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة لما مر # والجواب قد ذكرنا أن المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها # والمدعي أن متعلقها ليس خصوصية واحد منهما # فإنا نرى الشبح من بعيد ولا ندرك منه إلا أنه هوية ما # وأما خصوصية تلك الهوية وجوهريتها وعرضيتها فلا فضلا عن أنها أي جوهر أو ~~عرض هي وإذا رأينا زيدا فإنا نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته ولسنا نرى ~~أعراضه من اللون والضوء كما يقوله الفلاسفة بل نرى هويته ثم ربما نفصله إلى ~~جواهر وأعراض تقوم بها # وربما نغفل عن ذلك حتى لو سئلنا عن كثير منها لم نعلمها ولم نكن قد ~~أبصرناها إذ كنا أبصرنا الهوية # ولو لم يكن متعلق الرؤية هو الهوية التي بها الاشتراك بل الأمر الذي به ~~الافتراق لما كان كذلك # الرابع لا نسلم أن المشترك بينهما ليس إلا الوجود أو الحدوث # فإن الإمكان مشترك بينهما # والجواب أنا قد بينا أن متعلق الرؤية هو ما يختص بالموجود # وإلا لصح رؤية المعدوم # والإمكان ليس كذلك # وما لا يعلم لا ms1157 يكون متعلق الرؤية # والذي نعلمه فيهما خصوصية كل # وقد أبطلنا تعلق الرؤية بها ولم يبق إلا المشترك بينهما وهو الوجود إما ~~مع خصوصية بها يمتاز عن القديم # وإنما هو مطلق الحدوث وإما بدون ذلك وهو مطلق الوجود PageV03P163 # الخامس لا نسلم أن الحدوث لا يصلح سببا لصحة الرؤية # فإن صحة الرؤية عدمية فجاز كون سببها كذلك # والجواب ما سبق من أن المراد متعلق الرؤية # ولا يصلح العدم لذلك # فإن قيل ليس الحدوث هو العدم السابق بل مسبوقية الوجود بالعدم # قلنا وذلك أمر اعتباري لا يرى ضرورة # وإلا لم يحتج حدوث الأجسام إلى دليل # السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب والممكن # كيف وقد جزمتم القول بأن وجود كل شيء نفس حقيقته وكيف تكون حقائق الأشياء ~~مشتركة حتى تكون حقيقة القديم مثل حقيقة الحادث وحقيقة الفرس مثل حقيقة ~~الإنسان والجواب إن لا معنى للوجود إلا كون الشيء له هوية # وذلك أمر مشترك بالضرورة # وما ذكرتم مما به الافتراق وألزمتم الاشتراك فيه فشيات الأشياء # وهي هيئات للهويات # وإن عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها # واعلم أن هذا المقام مزلة للأقدام مضلة للأفهام # وهذا غاية ما يمكن فيه من التقرير والتحرير # لم نأل فيه جهدا ولم ندخر نصحا # وعليك بإعادة التفكر وإمعان التدبر والثبات عند البوارق وعدم الركون إلى ~~أول عارض # ولله العون والمنة # السابع لا نسلم أن علة صحة الرؤية إذا كانت موجودة في القديم كانت صحة ~~الرؤية ثابتة فيه لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا # والجواب تعلمه مما قدمناه إليك # المقام الثاني في وقوع الرؤية # إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة PageV03P164 # قال الإمام الرازي الأمة في هذه المسألة على قولين يصح ويرى # ولا يرى ولا يصح # وقد أثبتنا أنه يصح # فلو قلنا لا يرى لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع # وهو غير صحيح لأن خرق الإجماع إثبات ما نفاه أو نفي ما أثبته وهذا القول ~~الثالث إنما هو التفصيل # وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشيء منهما لا يخالف ms1158 الإجماع # بل كل واحد مما قال به طائفة # وذلك كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد # فإن القائل قائلان مثبت لهما # وناف لهما # والتفصيل لا يكون خارقا للإجماع ولا ممنوعا عنه بالإجماع # والمعتمد فيه مسلكان # المسلك الأول قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ # وجه الاحتجاج إن النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار # ويستعمل بغير صلة # قال تعالى @QB@ انظرونا نقتبس من نوركم @QE@ # وبمعنى التفكر ويستعمل بفي يقال نظرت في الأمر الفلاني # وبمعنى الرأفة ويستعمل باللام # يقال نظر الأمير لفلان # وبمعنى الرؤية ويستعمل بإلى # قال الشاعر # ( نظرت إلى من حسن الله وجهه % فيا نظرة كادت على وامق تقضي ) والنظر في ~~الآية موصول بإلى فوجب حمله على الرؤية # واعترض عليه بوجوه PageV03P165 # الأول لا نسلم أن إلى صلة بل واحد الآلاء # فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة # ومنه قول الشاعر # ( أبيض لا يرهب النزال ولا % يقطع رحما ولا يخون إلى ) والجواب أن انتظار ~~النعمة غم # ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر # فلا يصح الإخبار به بشارة # الثاني أن النظر الموصول بإلى قد جاء للانتظار # قال الشاعر # ( وشعث ينظرون إلى بلال % كما نظر الظماء حيا الغمام ) وقال # ( وجوه ناظرات يوم بدر % إلى الرحمن يأتي بالفلاح ) وقال # ( كل الخلائق ينظرون سجاله % نظر الحجيج إلى طلوع هلال ) والجواب لا نسلم ~~أن النظر ههنا للانتظار # ففي الأول أي يرون بلالا كما يرى الظماء ماء # ولا يمتنع حمل النظر المطلق على الرؤية # إنما الممتنع حمل الموصول بإلى على غيرها # وفي الثاني أي ناظرات إلى جهة الله وهي العلو في العرف # ولذلك ترفع إليه الأيدي في الدعاء أو إلى آثاره من الضرب والطعن # وفي الثالث أي يرون سجاله ويجوز المجرد للرؤية آنفا # وإن سلم مجيئه مع إلى للانتظار فلا # إذ لا يصلح بشارة لما مر # الثالث إن النظر مع إلى لتقليب الحدقة # يقال نظرت إلى الهلال فما رأيته # ولم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته # وانظر كيف ينظر فلان إلي PageV03P166 # والرؤية لا ينظر إليها # وقال تعالى @QB@ وتراهم ينظرون ms1159 إليك وهم لا يبصرون @QE@ # ولأنه يوصف بالشدة والشزر والازورار والرضا والتجبر والذل والخشوع وشيء ~~منها لا يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند تقليب ~~الحدقة # هذا وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية ولا ملزومها # ثم إنه للرؤية مجاز # ولا يتعين لجواز أن يراد ناظرة إلى نعم الله # ولم يترك هذا الإضمار إلى ذلك المجاز # والجواب إن النظر مع إلى للرؤية بالنقل # وقوله نظرت إلى الهلال فما رأيته لم يصح من العرب بل يقال نظرت إلى مطلع ~~الهلال فلم أر الهلال وربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه # وهو الجواب عن قولهم لم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته # والبواقي كلها مجازات مع أن الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة # ولا قرينة معينة # فالتعيين تحكم لا يجوز لغة # ثم تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية لا يكون نعمة # ومع الرؤية يكفيه التجوز # فلا يضم إليه الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل # فإن تقليب الحدقة يكون سببا للرؤية # وإطلاق اسم السبب للمسبب مجاز مشهور # وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة لا تصلح ~~للتعويل عليها في المسائل العلمية # المسلك الثاني قوله تعالى في الكفار @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون @QE@ # ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم كون المؤمنين مبرأين عنه # والمعتمد فيه إجماع الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وعلى كون ~~هاتين الآيتين محمولتين على الظاهر PageV03P167 # المقام الثالث في شبه المنكرين وردها # وتنقسم إلى عقلية ونقلية # أما العقلية فثلاث # الأولى شبهة الموانع # لو جازت رؤيته تعالى لرأيناه الآن والتالي باطل # بيان الشرطية لو جازت رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها لأنه حكم ثابت ~~له # إما لذاته أو لصفة لازمة لذاته # فجازت رؤيته الآن # ولو جازت رؤيته لزم أن نراه لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية وجب حصول ~~الرؤية # وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة # ونحن لا نراها وأنه سفسطة # وشرائط الرؤية سلامة الحاسة وكون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة ~~ومقابلته وعدم غاية الصغر ms1160 وعدم غاية اللطافة وعدم غاية البعد والقرب وعدم ~~الحجاب الحائل # ثم لا يعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة ~~الرؤية لكون البواقي مختصة بالأجسام # وهما حاصلان الآن # والجواب أنا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية لأنا نرى ~~الجسم الكبير من البعيد صغيرا # وما ذلك إلا لأنا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في حصول ~~الشرائط # لا يقال يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث قاعدته سطح ~~المرئي # ويخرج منها إلى وسطه خط قائم عليه يقسم المثلث إلى مثلثين قائمي الزاوية # فيكون وترا لكل واحدة من الزاويتين الحادتين # وكل من الطرفين وترا لزاوية قائمة # ووتر القائمة أطول من وتر الحادة # فلا تكن أجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد # لأنا نقول نفرض هذا التفاوت ذراعا # فلو بعد المرئي بقدر ذلك وجب ألا يرى أصلا # وإذا يرى فهذا البعد لا أثر له في عدم الرؤية PageV03P168 # قال بعض الفضلاء لا يلزم من رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا # فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين ~~المتصلين منه لطرفي المرئي وسعتها # ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد صارت لسعتها في الغاية أو لضيقها ~~في الغاية كالمعدومة فانعدمت الرؤية # وضعفه ظاهر بناء على تركب الأجزاء التي لا تتجزأ لأن رؤية كل أصغر مما هو ~~عليه توجب الانقسام # ورؤيته أكبر مما هو عليه بمثل توجب ألا يرى إلا ضعفا ضعفا وبأقل من مثل ~~توجب الانقسام # قوله يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها # قلنا هذا معارض بجملة العاليات # ثم إمكان مأخذ الجزم بعدم الجبل ما ذكرتم لوجب ألا نجزم به إلا بعد العلم ~~بهذا # واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة # ولأنه ينجر إلى أن يكون نظريا # سلمنا الوجوب في الشاهد ولم يجب في الغائب # إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في ~~اللوازم كما يشترط في الشاهد الشروط الستة ms1161 دون الغائب # الثانية شبهة المقابلة # وهي أن شرط الرؤية المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئي في المرآة # وأنها مستحيلة في حق الله تعالى لتنزهه عن المكان والجهة # والجواب منع الاشتراط مطلقا كما مر أو في الغائب # الثالثة شبهة الانطباع # وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة # وهو على الله تعالى محال # والجواب مثل ما مر # وأما السمعية فأربع # الأول قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ # والإدراك المضاف إلى الأبصار إنما هو الرؤية أو هما متلازمان لا يصح نفي ~~أحدهما مع إثبات الآخر # فالآية نفت أن تراه الأبصار # وذلك يتناول جميع الأبصار في جميع الأوقات # ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى # وما كان عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه PageV03P169 # والجواب أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه # الأول إن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته ~~النيل والوصول # @QB@ إنا لمدركون @QE@ أي ملحقون # ثم نقل إلى المحيطة والرؤية المكيفة أخص من المطلقة # فلا يلزم من نفيها نفيها # قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر # قلنا ممنوع # بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري # أي لم يحط به # الثاني إن تدركه الأبصار موجبة كلية # وقد دخل عليها النفي فرفعها # ورفع الموجبة كلية سالبة جزئية # وبالجملة فيحتمل إسناد النفي إلى الكل ونفي الإسناد إلى الكل # ومع احتمال الثاني لم يبق فيه حجة لكم # هذا لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم # وإلا عكسنا القضية # الثالث إنها وإن عمت في الأشخاص فإنها لا تعم في الأزمان # ونحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا # الرابع إن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا ~~يرونه لجواز أن يكون ذلك نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا # وأما عن الوجه الثاني وهو قوله تمدح بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فأين ~~الدليل عليه بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل ~~المدح # إذ لا مدح للمعدوم بأنه ms1162 لا يرى حيث لم يكن له ذلك # وإنما المدح فيه للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد ~~PageV03P170 # الثانية أنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات # الأولى @QB@ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ~~ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا @QE@ # ولو كانت الرؤية ممكنة لما كان طالبها عاتيا مستكبرا بل كان ذلك نازلا ~~منزلة طلب سائر المعجزات # الثانية @QB@ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم ~~الصاعقة وأنتم تنظرون @QE@ # الثالثة @QB@ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم @QE@ سمى ~~ذلك ظلما وجازاهم به في الحال # ولو جاز لكان سؤالهم سؤالا لمعجزة زائدة # والجواب إن الاستعظام إنما كان لطلبهم الرؤية تعنتا وعنادا # ولهذا استعظم إنزال الملائكة واستكبر إنزال الكتاب مع إمكانهما # ولو كان لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك فعله حين طلبوا وهو أن يجعل ~~لهم إلها # إذ قال @QB@ إنكم قوم تجهلون @QE@ ولم يقدم على طلب الرؤية الممتنعة ~~بقولهم وقد مر # الثالث قوله تعالى لموسى @QB@ لن تراني @QE@ ولن للتأبيد وإذا لم يره ~~موسى لم يره غيره إجماعا PageV03P171 # والجواب منع كون لن للتأبيد بل هو للنفي في المستقبل فقط كقوله تعالى ~~@QB@ ولن يتمنوه أبدا @QE@ ويتمنونه في الآخرة # الرابعة قوله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب @QE@ وإذا لم يره من يكلمه في وقت الكلام لم يره في غيره إجماعا # والجواب إن التكليم وحيا قد يكون حاله الرؤية # وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية # تذنيب الكرامية وافقونا في الرؤية وخالفونا في الكيفية # فعندنا أن الرؤية تكون من غير مواجهة # إذ يمتنع ذلك في الموجود المنزه عن الجهة والمكان # وهم يدعون الضرورة في أن ما لا يكون في جهة قدام الرائي ولا مقابلا له أو ~~في حكم المقابل لا يرى موافقين في ذلك للمعتزلة # والجواب إنا نمنع الضرورة ms1163 # وما ذلك منهم إلا كدعوى الضرورة في أن كل موجود فإنه في جهة وحيز # وما ليس في حيز وجهة فإنه ليس بموجود # ولعل هذا فرعه # الشرح # المرصد الخامس فيما يجوز عليه تعالى أي يجوز أن يتعلق به كالرؤية والعلم ~~بالكنه وفيه مقصدان PageV03P172 # المقصد الأول في الرؤية والكلام في الصحة وفي الوقوع وفي شبه المنكرين # فههنا ثلاثة مقامات # المقام الأول في صحة الرؤية # وقد طال نزاع المنتمين إلى الملة فيها فذهب الأشاعرة إلى أنه تعالى يصح ~~أن يرى # ومنعه الأكثرون # قال الآمدي اجتمعت الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا ~~والآخرة جائزة عقلا # واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا فأثبته بعضهم ونفاه آخرون # وهل يجوز أن يرى في المنام فقيل لا # وقيل نعم # والحق أنه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤيا حقيقة # ولا خلاف بيننا في أنه تعالى يرى ذاته # والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذي الحواس # واختلفوا في رؤيته لذاته # ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم ~~غمضنا العين فعند التغميض نعلم الشمس علما جليا # وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى التي هي الرؤية بالضرورة فإن الحالتين ~~وإن اشتركتا في حصول العلم فيها إلا أن الحالة الأولى فيها أمر زائد هو ~~الرؤية # وكذا إذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم رأيناه فإنا نعلم بالبديهة تفرقة ~~بين الحالتين # وإن في الثانية زيادة ليست في الأولى # قالت الفلاسفة هي أي تلك المغايرة والزيادة عائدة إلى تأثر الحدقة لا إلى ~~زيادة في الانكشاف هي الرؤية والإبصار لوجوه PageV03P173 # الأول إن من نظر إلى الشمس بالاستقصاء ثم غمض فإنه يتخيل أن الشمس حاضرة ~~عنده لا يتأتى له أن يدفعه أي هذا التخيل عن نفسه أصلا وما ذلك إلا لأن ~~الحدقة تأثرت عن صورة الشمس وبقيت صورتها في الحدقة بعد أن زالت الرؤية # الثاني إن من نظر بالاستقصاء إلى روضة خضراء زمانا طويلا ثم حول عينيه ~~إلى شيء أبيض فإنه يرى لونه ممتزجا من البياض ms1164 والخضرة فقد تحقق أن حدقته ~~تأثرت عن الخضرة وبقي صورتها فيها بعد التحول # الثالث إن الضوء القوي يقهر الباصرة وكذلك البياض الشديد يقهرها بحيث لو ~~نظر الرائي بعد رؤيتهما إلى ضوء ضعيف أو بياض ضعيف لم يرهما # فلولا تأثرها أي تأثر الحاسة منه بل منهما لما كان الأمر كذلك # قلنا كل ذلك الذي ذكرتموه يدل على تأثر الحدقة عند الإبصار # وأما عود تلك الزيادة التي هي الإبصار إليه أي إلى التأثر فلا دلالة عليه ~~فلا هي أي فلا الإبصار بتأويل الرؤية هو أي تأثر الحاسة ولا هي مشروطة به ~~عندنا فجاز أن يرى الله سبحانه وتعالى من غير أن تتأثر عنه الحاسة # وقد سبق ما فيه كفاية وهو أن الرؤية أمر يخلقه الله في الحي # ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الحكماء ~~ثم علمت أن الله تعالى ليس جسما ولا في جهة # ويستحيل عليه مقابلة ومواجهة وتقليب حدقة نحوه # ومع ذلك يصح أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر كما ورد في ~~الأحاديث الصحيحة # وأن يحصل لهوية العبد بالنسبة إليه هذه الحالة المعبر عنها بالرؤية هذا ~~ما تفرد به أهل السنة PageV03P174 # وخالفهم في ذلك سائر الفرق # فإن الكرامية والمجسمة وإن جوزوا رؤيته لكن بناء على اعتقادهم كونه جسما # وفي جهة # وأما الذي لا إمكان له ولا جهة فهو عندهم مما يمتنع وجوده فضلا عن رؤيته # وسيرد عليك زيادة تقرير لمذهبهم # وقد استدل عليه أي على جواز رؤيته تعالى بالنقل والعقل # فلنجعله مسلكين # المسلك الأول النقل وإنما قدمه لأنه الأصل في هذا الباب # والعمدة من المنقولات في ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام # @QB@ رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر ~~مكانه فسوف تراني @QE@ # والاحتجاج به من وجهين # الأول إن موسى عليه السلام سأل الرؤية # ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو ~~يجهله # فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال # فإنه عبث # وإن ms1165 جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبيا كليما # وقد وصفه الله تعالى بذلك في كتابه بل ينبغي أن لا يصلح للنبوة # إذا المقصود من البعثة هو الدعوة إلى العقائد الحقة والأعمال الصالحة # الثاني إنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل # واستقرار الجبل أمر ممكن في نفسه # وما علق على الممكن فهو ممكن إذ لو كان ممتنعا لأمكن صدق الملزوم بدون ~~صدق اللازم # الاعتراض أما على الوجه الأول فمن وجوه # الأول إن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروري ~~لأنه لازمها # وإطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع سيما استعمال رأى بمعنى علم # وأرى بمعنى أعلم # فكأنه قال اجعلني عالما بك PageV03P175 علما ضروريا # وهذا تأويل أبي الهذيل العلاف وتبعه فيه الجبائي # وأكثر البصريين # والجواب إن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنها إذا وصلت ب إلى فبعيد جدا # والصواب أن يقال لو كانت الرؤية المطلوبة في أرني بمعنى العلم لكان النظر ~~المترتب عليه بمعناه أيضا # والنظر وإن استعمل بمعنى العلم إلا أن استعماله فيه موصولا بإلى مستبعد ~~مخالف للظاهر قطعا ومخالفة الظاهر لا تجوز إلا لدليل ولا دليل ههنا # فوجب حمله على الرؤية بل على تقليب الحدقة نحو المرئي المؤدي إلى رؤيته ~~فيكون الطلب للرؤية أيضا ثم نقول يمتنع حملها المؤدي إلى رؤيته فيكون الطلب ~~للرؤية أيضا ثم نقول يمتنع حملها أي حمل الرؤية المطلوبة عليه أي على العلم ~~الضروري ههنا # أما أولا فلأنه يلزم أن لا يكون موسى عالما بربه ضرورة # مع أنه يخاطبه # وذلك لا يعقل لأن المخاطب في حكم الحاضر المشاهد # وما هو معلوم بالنظر ليس كذلك # وأما ثانيا فلأن الجواب الحاضر المشاهد # وما هو معلوم بالنظر ليس كذلك # وأما ثانيا فلأن الجواب ينبغي أن يطابق السؤال # وقوله لن تراني نفي للرؤية لا للعلم الضروري بإجماع المعتزلة # فلو حمل السؤال على طلب العلم لم يطابقا أصلا # الثاني من وجوه الاعتراض على الأول أنه لم يسأله إراءة ذاته بل سأل أن ~~يريه علما ms1166 وأمارة من أعلامه وأماراته الدالة على الساعة وتقدير الكلام أنظر ~~إلى علمك فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فقال انظر إليك نحو @QB@ ~~واسأل القرية @QE@ أي أهلها # فتكون الرؤية المطلوبة PageV03P176 متعلقة بالعلم أيضا # والمعنى أرني علما من أعلامك انظر إلى علمك وهذا تأويل الكعبي ~~والبغداديين # والجواب إنه خلاف الظاهر فلا يرتكب إلا لدليل ومع ذلك لا يستقيم # أما أولا فلقوله @QB@ لن تراني @QE@ فإنه نفي لرؤيته تعالى لا لرؤية علم ~~من أعلام الساعة بإجماعهم # فلا يطابق الجواب السؤال حينئذ # وأما ثانيا فلأن تدكدك الجبل الذي شاهده موسى عليه السلام من أعظم ~~الأعلام الدالة عليها فلا يناسب قوله @QB@ ولكن انظر إلى الجبل @QE@ المنع ~~من رؤية الآية # أي العلامة الدالة على الساعة المستفاد من قوله @QB@ لن تراني @QE@ على ~~هذا التأويل بل يناسب رؤيتها # وأيضا قوله @QB@ فإن استقر مكانه @QE@ لا يلائم رؤيتها لأن الآية في ~~تدكدك الجبل لا في استقراره # الثالث من تلك الوجوه إنما سألها بسبب قومه لا لنفسه لأنه كان عالما ~~بامتناعها # لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا @QB@ أرنا الله جهرة @QE@ وإنما نسبها إلى ~~نفسه في قوله @QB@ أرني @QE@ ليمنع عن الرؤية فيعلم قومه امتناعها بالنسبة ~~إليهم بالطريق الأولى وفيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم # وفي أخذ الصاعقة لهم دلالة على استحالة المسئول # وهذا تأويل الجاحظ ومتبعيه # والجواب إنه خلاف الظاهر فلا بد له من دليل ومع ذلك لا يستقيم # أما أولا فلأنه لو كان موسى مصدقا بينهم لكفاه في دفعهم أن PageV03P177 ~~يقول هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن طلب ما لا يليق بجلال الله ~~كما زجرهم # وقال @QB@ إنكم قوم تجهلون @QE@ عند قولهم @QB@ اجعل لنا إلها كما لهم ~~آلهة @QE@ وإلا أي وإن لم يكن مصدقا بينهم بل كان القوم كافرين منكرين ~~لصدقه لم يصدقوه أيضا في الجواب ب @QB@ لن تراني @QE@ إخبارا عن الله تعالى ~~لأن الكفار لم يحضروا وقت السؤال ولم يسمعوا الجواب # بل الحاضرون هم السبعون المختارون # فكيف يقبلون مجرد إخباره مع إنكارهم لمعجزاته الباهرة # وأما ثانيا فلأنهم لما سألوا وقالوا @QB@ أرنا ms1167 الله جهرة @QE@ زجرهم الله ~~تعالى وردعهم عن السؤال بأخذ الصاعقة فلم يحتج موسى في زجرهم إلى سؤال ~~الرؤية وإضافتها إلى نفسه # وليس في أخذ الصاعقة دلالة على امتناع المسؤول لأنهم لم يروا إلا أن ~~أخذتهم الصاعقة عقب سؤالهم # وليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه بل جاز أن يكون ذلك الأخذ لقصدهم ~~إعجاز موسى عن الإتيان بما طلبوه تعنتا مع كونه ممكنا فأنكر الله ذلك عليهم ~~وعاقبهم # كما أنكر قولهم لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا وقولهم أنزل ~~علينا كتابا من السماء بسبب التعنت # وإن كان المسؤول أمرا ممكنا في نفسه فأظهر الله عليهم ما يدل على صدقه ~~معجزا ورادعا لهم عن تعنتهم # الرابع من وجوه الاعتراض على الأول أنه سألها لنفسه وإن علم استحالتها ~~بالعقل ليتأكد دليل العقل بدليل السمع فيتقوى علمه بتلك الاستحالة # فإن تعدد الأدلة وإن كانت من جنس واحد تفيد زيادة قوة في العلم بالمدلول # فكيف إذا كانت من جنسين # وإنما سأل هذا السؤال وفعله فعل إبراهيم وسؤاله حين قال ^ رب أرني كيف ~~تحيي الموتى قال أو PageV03P178 لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فقد ~~طلب الطمأنينة فيما يعتقده ويعلمه بانضمام المشاهدة إلى الدليل # والجواب أن العلم لا يقبل التفاوت فإنه كما مر صفة توجب تمييزا لا يحتمل ~~متعلقه النقيض بوجه من الوجوه # ولذلك يؤول قول الخليل تارة بما يضعف وهو أنه مخاطبة منه لجبريل عند ~~نزوله إليه بالوحي ليعلم أنه منه عند الله وضعفه أنه خاطب الرب وجبرائيل ~~ليس برب # وأيضا إحياء الموتى ليس مقدورا لجبرائيل فكيف يطلب منه وتارة بما يقوى ~~وهو ما روي من أنه أوحى الله تعالى إليه أني اتخذت إنسانا خليلا وعلامته ~~أني أحيي الموتى بدعائه # فظن إبراهيم أنه ذلك الإنسان فطلب الإحياء ليطمئن به قلبه مع أنه كان ~~يمكنه أي يمكن موسى ذلك أي طلب التأكد من غير ارتكاب سؤال ما لا يمكن # من الرؤية بأن يطلب إظهار الدليل السمعي على استحالتها بلا طلب # فيكون ms1168 حينئذ طلبها خارجا عما يليق بالعقلاء خصوصا الأنبياء # الخامس من تلك الوجوه أنه قد لا يعلم امتناع الرؤية ولا يضر ذلك في نبوته ~~مع العلم بالوحدانية لأن المقصود من وجوب معرفته عندنا هو التوصل إلى العلم ~~بحكمته # وأنه لا يفعل قبيحا والغرض من البعثة هو الدعوة إلى أنه تعالى واحدا # وأنه كلف عباده بأوامر ونواه تعريضا لهم إلى النعيم المقيم # وذلك لا يتوقف على العلم باستحالة رؤيته # وأما من جعل الوجوب شرعيا فعنده يجوز أن لا تكون شريعة موسى آمرة بمعرفة ~~أنه تعالى يستحيل رؤيته أو يعلم موسى امتناع الرؤية # والسؤال بطلبها صغيرة لا تمتنع على الأنبياء PageV03P179 # والجواب إلتزام أن النبي المصطفى المختار بالتكليم في معرفة الله تعالى ~~وما يجوز عليه ويمتنع دون آحاد المعتزلة ودون من حصل طرفا من علم الكلام هي ~~البدعة الشنعاء والطريقة العوجاء التي لا يسلكها واحد من العقلاء # واحتجاجنا بلزوم العبث على تقدير العلم بالاستحالة وهو ما تنزه عنه من له ~~أدنى تمييز فضلا عن الأنبياء # كيف ومثل هذا التجاسر على الله تعالى بطلب ما لا يجوز عليه ويشعر بالتجسم ~~على رأيكم لا يعد من الصغائر بل من الكبائر التي يمتنع صدورها عنهم وعلى ~~تقدير كون السؤال من الصغائر نقول في جوازها من الأنبياء ما سيأتي من المنع ~~والتفصيل # وأما على الوجه الثاني أي الاعتراض عليه فمن وجهين # الأول إنه علق الرؤية على استقرار الجبل # إما حال سكونه أو حال حركته # الأول ممنوع # والثاني مسلم # بيانه أنه لو علقه أي وجود الرؤية عليه حال سكونه لزم وجود الرؤية لحصول ~~الشرط الذي هو الاستقرار # وهو باطل فإذن قد تعين أنه علقه عليه حال حركته # ولا خفاء في أن الاستقرار حال الحركة محال فيكون تعليق الرؤية عليها ~~تعليقا بالمحال # فلا يدل على إمكان المعلق بل على استحالته # والجواب إنه علقه على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال السكون أو ~~الحركة # وإلا لزم الإضمار في الكلام وأنه أي استقرار الجبل من حيث هو ممكن قطعا ms1169 # إذ لو فرض وقوعه لم يلزم منه محال لذاته # وأيضا فاستقرار الجبل عند حركته أي في زمانها ليس بمحال # إذ في ذلك الوقت قد يحصل الاستقرار بدل الحركة ولا محذور فيه إنما المحال ~~هو الاستقرار مع الحركة أي كونهما مجتمعين لا وقوع شيء منهما في وقت آخر ~~بدل صاحبه # الثاني من الوجهين أنه لم يقصد من التعليق المذكور بيان إمكان ~~PageV03P180 الرؤية أو امتناعها بل بيان عدم وقوعها لعدم المعلق به وهو ~~الاستقرار سواء كان ممكنا أو ممتنعا # فلا يلزم إمكان المعلق # والجواب إنه قد لا يقصد الشيء في الكلام قصدا بالذات ويلزم منه لزوما ~~قطعيا والحال ههنا كذلك # فإنه إذا فرض وقوع الشرط الذي هو ممكن في نفسه فإما أن يقع المشروط فيكون ~~هو أيضا ممكنا # وإلا فلا معنى للتعليق به # وإيراد الشرط والمشروط لأنه حينئذ منتف على تقديري وجود الشرط وعدمه # لا يقال فائدة التعليق ربط العدم بالعدم مع السكوت عن ربط الوجود بالوجود ~~لأنا نقول إن المتبادر في اللغة من مثل قولنا إن ضربتني ضربتك # هو الربط في جانبي الوجود والعدم معا لا في جانب العدم فقط كما هو ~~المعتبر في الشرط المصطلح # تذنيب كل ما سنتلوه عليك في المقام الثاني مما يدل على وقوع الرؤية فهو ~~دليل على جوازها وصحتها بلا شبهة فلا نطول بذكرها في هذا الكتاب كما فعله ~~جمع من الأصحاب # والله الموفق للصواب # المسلك الثاني من مسلكي صحة الرؤية هو العقل # والعمدة في المسلك العقلي مسلك الوجود # وهو طريقة الشيخ أبي الحسن والقاضي أبي بكر وأكثر أئمتنا # وتحريره أنا نرى الأعراض كالألوان والأضواء وغيرهما من الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق # وهذا ظاهر # ونرى الجوهر أيضا # وذلك لأنا نرى الطول والعرض في الجسم # ولهذا نميز PageV03P181 الطويل من العريض # ونميز الطويل من الأطول # وليس الطول والعرض عرضين قائمين بالجسم لما تقرر من أنه مركب من الجواهر ~~الفردة # فالطول مثلا إن قام بجزء واحد منها فذلك الجزء يكون أكثر حجما من جزء آخر ~~فيقبل القسمة # هذا خلف # وإن ms1170 قام بأكثر من جزء واحد لزم قيام العرض الواحد بمحلين # وهو محال # فرؤية الطول والعرض هي رؤية الجواهر التي تركب منها الجسم فقد ثبت أن صحة ~~الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض # وهذه الصحة لها علة مختصة بحال وجودهما # وذلك لتحققها عند الوجود كما عرفت وانتفائها عند العدم فإن الأجسام ~~والأعراض لو كانت معدومة لاستحال كونها مرتبة بالضرورة والاتفاق ولولا تحقق ~~أمر مصحح حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان ذلك أي اختصاص الصحة بحال ~~الوجود ترجيحا بلا مرجح لأن نسبة الصحة على تقدير استغنائها عن العلة إلى ~~طرفي الوجود والعدم على سواء وهذه العلة المصححة للرؤية لا بد من أن تكون ~~مشتركة بين الجوهر والعرض # وإلا لزم تعليل الأمر الواحد وهو صحة كون الشيء مرئيا بالعلل المختلفة ~~وهي الأمور المختصة إما بالجواهر وإما بالأعراض # وهو غير جائز لما مر في مباحث العلل ثم نقول هذه العلة المشتركة إما ~~الوجود أو الحدوث # إذ لا مشترك بين الجوهر والعرض سواهما # فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم كونها مصححة سوى هذين ~~لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة للصحة لأنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم ~~سابق # والعدم لا يصلح أن يكون جزءا للعلة لأن التأثير صفة إثبات فلا يتصف به ~~العدم # ولا ما هو مركب منه # وإذا أسقط PageV03P182 العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود # فإذن هي أي العلة المشتركة الوجود # وأنه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم من اشتراك الوجود بين الموجودات ~~كلها # فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية # وهو المطلوب # واعلم أن هذا الدليل يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح ~~والملموسات والطعوم # والشيخ الأشعري يلتزمه # ويقول لا يلزم من صحة الرؤية لشيء تحقق الرؤية له # وإنما لا نرى هذه الأشياء التي ذكرتموها لجريان العادة من الله بذلك أي ~~بعدم رؤيتها # فإنه تعالى أجرى عادته بعدم خلق رؤيتها فينا # ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها كما خلق رؤية غيرها # والخصم ms1171 يشدد عليه النكير أي الإنكار # ويقول هذه مكابرة محضة وخروج عن حيز العقل بالكلية ونحن نقول ما هو أي ~~إنكاره إلا استبعاد ناشىء عما هو معتاد في الرؤية # والحقائق أي الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات بل مما ~~تحكم به العقول الخالصة من الأهواء وشوائب التقليدات # ولا شبهة في أن الرؤية بالمعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر ~~المحسوسات # ثم الاعتراض عليه بعد النقض المذكور من وجوه # الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر معا بل المرئي هو الأعراض فقط # قولك نرى الطول والعرض وهما جوهران # قلنا الحكم برؤيتهما صحيح ولكن المرجع بهما إلى المقدار # فإنه عرض قائم بالجسم # والجواب إنا قد أبطلنا ذلك أي كونهما مقدارا قائما بالجسم بما فيه كفاية ~~فإن وجود المقدار الذي هو عرض مبني على نفي الجزء وتركب الجسم من الهيولى ~~والصورة # وقد مر بطلانه بما لا حاجة إلى إعادته # ونزيد ههنا لإبطال وجود المقدار العرضي أنا لو فرضنا تألف الأجزاء من ~~السماء PageV03P183 إلى الأرض فإنا نعلم بالضرورة كونها طويلة جدا وإن لم ~~يخطر ببالنا شيء من الأعراض فعلم أنه لا حاجة في الطول إلى شيء سوى الأجزاء # فالمرئي هو تلك الأجزاء لا عرض قائم بها # وأيضا فالامتداد الحاصل فيما بين الأجزاء شرط لقيام العرض الواحد الذي هو ~~المقدار بها # وإلا لقام المقدار الواحد بها أي بتلك الأجزاء وإن كانت متناثرة متفاصلة # وهو ضروري البطلان # وإذا كان الامتداد شرطا لقيام المقدار العرضي بالأجزاء فلا يكون الامتداد ~~عرضا قائما بها # وإلا لزم اشتراط الشيء بنفسه # فمرجع الطول إلى الأجزاء المتألفة في سمت مخصوص فرأيته رؤية تلك الأجزاء ~~المتحيزة # وهو المطلوب # الثاني من وجوه الاعتراض لا نسلم احتياج الصحة إلى علة لأنها الإمكان # والإمكان عدمي لما تقدم في باب الإمكان والعدمي لا حاجة به إلى علة # والجواب جدلا المعارضة بما سبق فيه # أي في باب الإمكان من الأدلة الدالة على كونه وجوديا والجواب تحقيقا أن ~~المراد بعلة صحة الرؤية كما صرح به الآمدي ms1172 ما يمكن أن يتعلق به الرؤية لا ~~ما يؤثر في الصحة # واحتياج الصحة سواء كانت وجودية أو عدمية إلى العلة بمعنى متعلق الرؤية ~~ضروري # ونعلم أيضا بالضرورة أنه أي متعلق الرؤية أمر موجود لأن المعدوم لا تصح ~~رؤيته قطعا # الثالث من تلك الوجوه لا نسلم أن علة صحة الرؤية يجب أن تكون مشتركة # أما أولا فلأن صحة الرؤية ليست أمرا واحدا بالشخص # وهو ظاهر # بل نقول صحة رؤية الأعراض لا تماثل صحة رؤية الجواهر إذ المتماثلان ما ~~يسد كل منهما مسد الآخر # ورؤية الجسم لا تقوم مقام رؤية العرض ولا بالعكس إذ يستحيل أن يرى الجسم ~~عرضا أو العرض PageV03P184 جسما # وأما ثانيا فلجواز تعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة لما مر في مباحث ~~العلل والمعلولات # فعلى تقدير تماثل الصحتين جاز تعليلهما بعلتين مختلفتين # والجواب قد ذكرنا أن المراد بعلة صحة الرؤية متعلقها # والمدعي أن متعلقها ليس خصوصية واحد منهما أي من الجوهر والعرض فإنا نرى ~~الشبح من بعيد ولا ندرك منه إلا أنه هوية ما من الهويات # وأما خصوصية تلك الهوية وجوهريتها وعرضيتها فلا ندركها فضلا عن إدراك ~~أنها أي جوهر أو عرض هي # وإذا رأينا زيدا فإنا نراه رؤية واحدة متعلقة بهويته # ولسنا نرى أعراضه من اللون والضوء كما تقوله الفلاسفة حيث يزعمون أن ~~المرئي بالذات هو الألوان والأضواء # وأما الأجسام فهي مرئية بالعرض والتبعية بل نرى هويته ثم ربما نفصله إلى ~~جواهر هي أعضاؤه وإلى أعراض تقوم بها أي بتلك الجواهر # وربما نغفل عن ذلك التفصيل حتى لو سئلنا عن كثير منها أي من تلك الجواهر ~~والأعراض لم نعلمها ولم نكن قد أبصرناها # إذ كنا أي زمان كنا أبصرنا الهوية # ولو لم يكن متعلق الرؤية هو الهوية التي بها الاشتراك بين خصوصيات ~~الهويات بل كان متعلق الرؤية الأمر الذي به الافتراق بينها # أعني خصوصية هوية زيد مثلا لما كان الحال كذلك لأن رؤية الهوية المخصوصة ~~الممتازة تستلزم الاطلاع على خصوصيات جواهرها وأعراضها # فلا تكون مجهولة لنا # فقد تحقق أن ms1173 متعلق الرؤية هو الهوية العامة المشتركة بين الجواهر ~~والأعراض وبين الباري سبحانه وتعالى # فتصح رؤيته # الرابع من وجوه الاعتراض لا نسلم أن المشترك بينهما أي الجوهر والعرض ليس ~~إلا الوجود والحدوث # فإن الإمكان أيضا مشترك بينهما وكذا المذكورية والمعلومية وسائر ~~المفهومات العامة # والجواب أنا قد بينا أن متعلق الرؤية الذي فسرنا به علة الصحة هو ~~PageV03P185 ما يختص بالموجود # وإلا لصح رؤية المعدوم والإمكان ليس كذلك لشموله الموجود والمعدوم # وكذا سائر المفهومات الشاملة لهما # فلا يصح شيء منهما متعلقا للرؤية وما لا يعلم لا يكون متعلق الرؤية لأن ~~متعلقها يجب أن يكون معلوما لكونه مدركا بالبصر والذي نعلمه فيهما # أي في الجوهر والعرض الموجودين خصوصية كل منهما # وقد أبطلنا تعلق الرؤية بها ولم يبق لتعلقها إلا المشترك بينهما # وهو الوجود إما مع خصوصية بها يمتاز كل منهما عن القديم # وإنما هو مطلق الحدوث وقد أبطلناه أيضا # وإما بدون ذلك وهو مطلق الوجود وبذلك يتم المطلوب # الخامس لا نسلم أن الحدوث لا يصلح سببا لصحة الرؤية # فإن صحة الرؤية عدمية فجاز كون سببها كذلك أي عدميا # والجواب ما سبق من أن المراد بسبب الصحة متعلق الرؤية لا ما يؤثر فيها ~~ولا شك في أنه لا يصلح العدم لذلك أي لكونه متعلق الرؤية # فإن قيل ليس الحدوث هو العدم السابق كما ذكرتم بل مسبوقية الوجود بالعدم ~~فلا يكون عدميا # قلنا وذلك أي كون الوجود مسبوقا بالعدم أمر اعتباري لا يرى ضرورة # وإلا لم يحتج حدوث الأجسام إلى دليل لكونه مدركا محسوسا # السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بين الواجب والممكن # كيف وقد جزمتم القول بأن وجود كل شيء نفس حقيقته # وكيف تكون حقائق الأشياء مشتركة حتى تكون حقيقة القديم مثل حقيقة الحادث # وحقيقة PageV03P186 الفرس مثل حقيقة الإنسان بل تكون جميع الموجودات ~~مشتركة في حقيقة واحدة هي تمام ماهية كل واحد منها # وذلك مما لا يقول به عاقل # فوجب أن يكون الاشتراك في الوجود عندكم لفظيا لا معنويا كما علم في صدر ~~الكتاب # وقد ms1174 أجاب الآمدي عن هذا السؤال بأن المتمسك بهذا الدليل إن كان ممن يعتقد ~~كون الوجود مشتركا كالقاضي وجمهور الأصحاب لم يرد عليه ما ذكرتموه # وإن كان ممن لا يعتقده كالشيخ فهو بطريق الإلزام # ولا يجب كون الملزوم معتقدا لما تمسك به # ولما لم يكن هذا مرضيا عند المصنف قال والجواب أنه لا معنى للوجود إلا ~~كون الشيء له هوية لما عرفت من أن الوجود الخارجي ليس إلا كون الماهية ~~ممتازة بحسب الهوية الشخصية وذلك أي كون الشيء ذا هوية يمتاز بها أمر مشترك ~~بين الموجودات بأسرها بالضرورة # وما ذكرتم مما به الافتراق كالإنسانية والفرسية وغيرهما وألزمتم الاشتراك ~~فيه على تقدير اشتراك الموجود على مذهبنا فشيات الأشياء أي خصوصياتها التي ~~يمتاز بها بعضها عن بعض وهي هيئات وخصوصيات للهويات المتمايزة بذواتها # وإن عاقلا لا يقول بالاشتراك فيها ولا بما يستلزم هذا الاشتراك استلزاما ~~مكشوفا لا سترة به # فما ذكره الشيخ من أن وجود كل شيء عين حقيقته لم يرد به أن مفهوم كون ~~الشيء ذا هوية هو بعينه مفهوم ذلك الشيء حتى يلزم من الاشتراك في الأول ~~الاشتراك في الثاني بل أراد أن الوجود ومعروضه ليس لهما هويتان متمايزتان ~~تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد بالجسم # وقد عرفت أن هذا هو الحق الصريح # فالاتحاد الذي ادعاه الشيخ على ما مر في الأمور العامة إنما هو باعتبار ~~ما صدقا عليه # وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود # فلا منافاة بين كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صورناه وبين اشتراكه ~~بين الخصوصيات المتمايزة بذواتها # والأكثرون توهموا أن ما نقل عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي دعوى ~~اشتراكه بين الموجودات # إذ يلزم منهما معا PageV03P187 كون الأشياء كلها متماثلة متفقة الحقيقة # وهو باطل # فلذلك قال واعلم أن هذا المقام مزلة للأقدام مضلة للأفهام # وهذا الذي حققناه لك هو غاية ما يمكن فيه من التقرير والتحرير لم نأل فيه ~~جهدا ولم ندخر نصحا # وعليك بإعادة التفكر وإمعان التدبر والثبات عند البوارق اللامعة من ~~الأفكار وعدم الركون إلى أول ms1175 عارض يظهر ببادىء الرأي كما ركن إليه من حكم ~~بأن كلام الشيخ في مباحث الرؤية حيث ادعى اشتراك الوجود ينافي ما تقدم حيث ~~قال وجود كل شيء عينه ولله العون والمنة في إدراك الحقائق والاهتداء إلى ~~الدقائق # السابع من الاعتراضات لا نسلم أن علة صحة الرؤية إذا كانت موجودة في ~~القديم كانت صحة الرؤية ثابتة فيه كما في الحوادث لجواز أن تكون خصوصية ~~الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا # والجواب تعلمه مما قدمناه إليك وهو بيان أن المراد بعلة صحة الرؤية ~~متعلقها # وأن متعلقها هو الوجود مطلقا # أعني كون الشيء ذا هوية ما لا خصوصيات الهويات والوجودات كما في الشبح ~~المرئي من بعيد بلا إدراك لخصوصيته # وإذا كان متعلقها مطلق الهوية المشتركة لم يتصور هناك اشتراط بشرط معين ~~ولا تقييد بارتفاع مانع # ولقد بالغ المصنف في ترويج المسلك العقلي لإثبات صحة رؤيته تعالى # لكن لا يلتبس على الفطن المنصف أن مفهوم الهوية المطلقة المشتركة بين ~~خصوصيات الهويات أمر اعتباري كمفهوم الماهية والحقيقية فلا تتعلق بها ~~الرؤية أصلا # وأن المدرك من الشبح البعيد هو خصوصيته الموجودة # إلا أن إدراكها إجمالي لا يتمكن PageV03P188 به على تفصيلها # فإن مراتب الإجمالي متفاوتة قوة وضعفا كما لا يخفى على ذي بصيرة # فليس يجب أن يكون كل إجمال وسيلة إلى تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق به من ~~الأحوال # ألا ترى إلى قولك كل شيء فهو كذا # وفي هذا الترويج تكلفات اخر يطلعك عليها أدنى تأمل # فإذن الأولى ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي ~~متعذر فلنذهب إلى ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي من التمسك بالظواهر ~~النقلية وقد مر عمدتها # المقام الثاني في وقوع الرؤية # أن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة أي في الدار الآخرة # قال الإمام الرازي مستدلا على وقوع الرؤية # الأمة في هذه المسألة على قولين فقط # الأول يصح ويرى # والثاني لا يرى ولا يصح # وقد أثبتنا أنه يصح # فلو قلنا مع القول بالصحة أنه لا يرى # لكان قولا ms1176 ثالثا خارقا للإجماع على عدم الافتراق بين الصحة والوقوع في ~~النفي والإثبات # بل كلاهما مثبتان معا أو منفيان معا # وهو أي هذا الاستدلال غير صحيح كما ذكره الآمدي لأن خرق الإجماع إثبات ما ~~نفاه كما إذا ذهب بعض المجمعين إلى السالبة الكلية وآخرون إلى السالبة ~~الجزئية PageV03P189 فأحدث القول بالموجبة الكلية أو نفى ما أثبته كما إذا ~~ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وبعضهم إلى الجزئية # فأحدث القول بالسالبة الكلية # وأما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وآخرون إلى السالبة الكلية # فإحداث القول بالموجبة الجزئية والسالبة الجزئية معا ليس خارقا للإجماع # إذ ليس بين القولين قدر مشترك # بل هو تفصيل وموافقة لطائفة في إحدى المسألتين # والأخرى في أخرى كما فيما نحن بصدده # وإليه أشار بقوله وهذا القول الثالث إنما هو التفصيل # وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع # وشيء منهما لا يخالف الإجماع ولا يخرقه بل كل واحد من قولي التفصيل مما ~~قال به طائفة من طائفتي المجمعين وإن كان خارقا لما قال به الطائفة الأخرى ~~وذلك الذي ذكرناه في مسألتنا هذه كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر ~~بالعبد # فإن القائل قائلان مثبت لهما معا كالحنفية وناف لهما معا كالشافعية ~~والتفصيل بينهما مما لم يقل به أحد من الأمة # ولكن لو قيل به لا يكون خارقا للإجماع بل موافقة للمثبت في مسألة # وللنافي في مسألة أخرى ولا يكون هذا التفصيل ممنوعا عنه بل يكون جائزا ~~بالإجماع فهذا المسلك في إثبات الوقوع مردود # والمعتمد فيه مسلكان # المسلك الأول قوله تعالى @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ # وجه الاحتجاج بالآية الكريمة إن النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار ~~ويستعمل بغير صلة بل يتعدى بنفسه قال تعالى @QB@ انظرونا نقتبس من نوركم ~~@QE@ أي انتظرونا # وقال @QB@ ما ينظرون إلا صيحة واحدة @QE@ PageV03P190 # أي ما ينتظرون # ومنه قوله تعالى @QB@ فناظرة بم يرجع المرسلون @QE@ # أي منتظرة # وقول الشاعر # ( وإن يك صدر هذا اليوم ولى % فإن غدا لناظره قريب ) أي لمنتظره # وجاء بمعنى التفكر والاعتبار ويستعمل حينئذ بفي # يقال نظرت في ms1177 الأمر الفلاني أي تفكرت واعتبرت وجاء بمعنى الرأفة والتعطف ~~ويستعمل حينئذ باللام # يقال نظر الأمير لفلان أي رأف به وتعطف وجاء بمعنى الرؤية ويستعمل بإلى # قال الشاعر # ( نظرت إلى من أحسن الله وجهه % فيا نظرة كادت على وامق يقضي ) والنظر في ~~الآية موصول بإلى فوجب حمله على الرؤية فتكون واقعة في ذلك اليوم # وهو المطلوب # واعترض عليه بوجوه # الأول لا نسلم أن لفظ إلى صلة للنظر بل هو واحد الآلاء ومفعول به للنظر ~~بمعنى الانتظار # فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة # ومنه قول الشاعر # ( أبيض لا يرهب النزال ولا % يقطع رحما ولا يخون إلى ) أي نعمة # ويقرب منه ما قد قيل إن إلى بمعنى عند كما في قوله # ( فهل لكم فيما إلي فإنني % طبيب بما أعيى النطاسي حذيما ) PageV03P191 ~~أي فيما عندي ومعنى الآية حينئذ عند ربها منتظرة نعمته # والجواب أن انتظار النعمة غم # ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر # فلا يصح الإخبار به بشارة مع أن الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالإنعام ~~والإكرام وحسن الحال وفراغ البال # وذلك في رؤيته تعالى فإنها أجل النعم والكرامات المستتبعة لنضارة الوجه ~~لا في الانتظار المؤدي إلى عبوسه # الثاني إن النظر الموصول بإلى قد جاء للانتظار # قال الشاعر # ( وشعث ينظرون إلى بلال % كما نظر الظماء حيا الغمام ) ومن المعلوم أن ~~العطاش ينتظرون مطر الغمام # فوجب حمل النظر المشبه على الانتظار ليصح التشبيه # وقال # ( وجوه ناظرات يوم بدر % إلى الرحمن يأتي بالفلاح ) أي منتظرات إتيانه ~~بالنصر والفلاح # وقال # ( كل الخلائق ينظرون سجاله % نظر الحجيج إلى طلوع هلال ) أي ينتظرون ~~عطاياه انتظار الحجاج ظهور الهلال # والجواب لا نسلم أن النظر ههنا أي فيما ذكر من الأمثلة للانتظار # ففي الأول أي يرون بلالا كما يرى الظماء ماء يطلبونه ويشتاقون إليه ولا ~~يمتنع حمل النظر المطلق عن الصلة كالمذكور في المشبه به على الرؤية بطريق ~~الحذف والإيصال # إنما الممتنع حمل الموصول ب إلى على غيرها أي غير الرؤية كالانتظار ~~PageV03P192 # وفي الثاني أي ناظرات إلى آثاره أي آثار الله من الضرب ms1178 والطعن الصادرين ~~من الملائكة التي أرسلها الله تعالى لنصرة المؤمنين يوم بدر # وذكر بعض الرواة أن الرواية هكذا وجوه ناظرات يوم بكر # وأن قائله شاعر من أتباع مسيلمة الكذاب # والمراد بيوم بكر يوم القتال مع بني حنيفة لأنهم بطن من بكر بن وائل # وأراد بالرحمن مسيلمة # وعلى هذا فالجواب ظاهر # وفي الثالث أي يرون سجاله # ويجوز النظر المجرد عن الصلة للرؤية كما مر آنفا # وإن سلم مجيئه مع إلى للانتظار فلا يصح حمله عليه في الآية إذ لا يصح ~~بشارة لما مر من أن انتظار النعمة غم ووصولها سرور # الثالث من وجوه الاعتراض أن النظر مع إلى حقيقة لتقليب الحدقة لا للرؤية # يقال نظرت إلى الهلال فما رأيته ولو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا # ولم أزل انظر إلى الهلال حتى رأيته ولو حمل على الرؤية لكان الشيء غاية ~~لنفسه # وانظر كيف ينظر فلان إلي # والرؤية لا ينظر إليها وإنما ينظر إلى تقليب الحدقة # وقال تعالى @QB@ وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون @QE@ فالنظر الموصول ب ~~إلى محمول على تقليب الحدقة لما ذكرنا ولأنه يوصف بالشدة والشزر والازورار ~~والرضى والتجبر والذل والخشوع # وشيء منها لا يصلح صفة للرؤية بل هي أحوال يكون عليها عين الناظر عند ~~تقليب الحدقة نحو المرئي هذا كما ذكرناه PageV03P193 # وتقليب الحدقة ليس هو الرؤية وهو ظاهر # فلا يكون النظر الموصول ب إلى حقيقة فيها # وإلا لزم الاشتراك ولا ملزومها لزوما عقليا حتى يجب من تحققه تحققها بل ~~لزوما عاديا مصححا للتجوز ثم نقول إنه للرؤية مجاز # ولكنه مجاز لا يتعين كونه مرادا في الآية لجواز أن يراد ناظرة إلى نعم ~~الله # ولم أي ولأي شيء يترك هذا الإضمار إلى ذلك المجاز # والجواب أن النظر مع إلى حقيقة للرؤية بالنقل الذي مر ذكره فلا يكون ~~حقيقة وما استشهدتم به على كونه حقيقة لتقليب الحدقة لا يجدي نفعا إذ قوله ~~نظرت إلى الهلال فما رأيته لم يصح نقله من العرب # بل يقال نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال # وإن ms1179 سلمناه قلنا ربما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه وهو الجواب عن ~~قولهم لم أزل أنظر إلى الهلال حتى رأيته أي إلى مطلع الهلال والبواقي من ~~الأمثلة كلها مجازات أي النظر فيها وقع مجازا عن تقليب الحدقة من باب إطلاق ~~اسم المسبب الذي هو الرؤية على سببها الذي هو التقليب وعلى تقدير كون النظر ~~حقيقة في التقليب الذي ليس بمراد يجب حمله في الآية على الرؤية مجازا ~~لرجحانه على الإضمار الذي يحتمل وجوها كثيرة وإليه الإشارة بقوله مع أن ~~الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة كنعمة الله وجهة الله وآثار الله ولا ~~قرينة ههنا معينة لبعضها فالتعيين تحكم لا يجوز لغة فوجب المصير إلى المجاز ~~المتعين ثم نقول أيضا تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية لا يكون نعمة ~~بل فيه نوع عقوبة فلا يكون مرادا في الآية وتقليب الحدقة مع الرؤية يكفيه ~~التجوز وحده فلا يضم إليه الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل # فإن تقليب الحدقة يكون سببا عاديا للرؤية وإطلاق اسم السبب للمسبب مجاز ~~مشهور فلنحمل الآية على التجوز عن الرؤية بلا إضمار شيء # وهو المطلوب # وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه PageV03P194 الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ~~ضعيفة جدا # وحينئذ لا تصلح هذه الظواهر للتعويل عليها في المسائل العلمية التي يطلب ~~فيها اليقين # المسلك الثاني في إثبات الوقوع قوله تعالى في الكفار @QB@ كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم # فلزم منه كون المؤمنين مبرأين عنه فوجب أن لا يكونوا محجوبين عنه بل ~~رائين له # وهذا المسلك أيضا من الظواهر المفيدة للظن # والمعتمد فيه أي في إثبات الوقوع # بل وفي صحته أيضا إجماع الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية ~~المستلزم لصحتها وعلى كون هاتين الآيتين محمولتين على الظاهر المتبادر ~~منهما # ومثل هذا الإجمال مفيد لليقين # المقام الثالث في شبه المنكرين وردها # وتنقسم تلك الشبه إلى عقلية ونقلية # أما العقلية فثلاث # الأولى شبهة الموانع وهي أن يقال لو جازت رؤيته تعالى لرأيناه الآن # والتالي باطل بطلانا ظاهرا ms1180 # وأما بيان الشرطية فهو أنه لو جازت رؤيته تعالى لجازت في الحالات كلها ~~لأنه أي جواز الرؤية حكم ثابت له # إما لذاته أو لصفة لازمة لذاته فلا يتصور انفكاكه عنه في شيء من الأزمنة ~~فجازت رؤيته الآن قطعا # ولو جازت رؤيته الآن لزم أن نراه الآن لأنه إذا اجتمعت شرائط الرؤية في ~~زمان وجب حصول الرؤية في ذلك الزمان وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة ~~ونحن لا نراها # وأنه سفسطة رافعة للثقة عن القطعيات وشرائط الرؤية ثمانية أمور # الأول سلامة الحاسة ولذلك تختلف مراتب الإبصار بحسب اختلاف سلامة الإبصار # وتنتفي بانتفائها PageV03P195 # والثاني كون الشيء جائز الرؤية مع حضوره للحاسة بأن تكون الحاسة متلفتة ~~إليه # ولم يعرض هناك ما يضاد الإدراك كالنوم والغفلة والتوجه إلى شيء آخر # والثالث مقابلته للباصرة في جهة من الجهات أو كونه في حكم المقابلة كما ~~في المرئي بالمرآة # والرابع عدم غاية الصغر فإن الصغير جدا لا يدركه البصر قطعا # والخامس عدم غاية اللطافة بأن يكون كثيفا # أي ذا لون في الجملة وإن كان ضعيفا # والسادس عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها # والسابع عدم غاية القرب # فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر # بطل إدراكه بالكلية # والثامن عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما # وهناك شرط تاسع هو أن يكون مضيئا بذاته أو بغيره # ولم يذكره ههنا لكونه مذكورا في بحث الكيفيات المبصرة مع أنه يمكن إدراجه ~~في حضوره للحاسة المعتبرة في الشرط الثاني # ثم لا نعقل من هذه الشرائط في حق رؤية الله تعالى إلا سلامة الحاسة وصحة ~~الرؤية لكون الست البواقي منها مختصة بالأجسام # وهما أي الشرطان المعقولان في رؤيته حاصلان الآن فوجب حصول رؤيته # والجواب عن هذه الشبهة # أما أولا فهو أنا لا نسلم وجوب الرؤية عند اجتماع الشروط الثمانية وذلك ~~لأن دليلكم وإن دل عليه لكن عندنا ما ينفيه لأنا نرى الجسم الكبير من ~~البعيد صغيرا # وما ذلك إلا لأنا نرى بعض PageV03P196 أجزائه دون البعض مع تساوي الكل في ms1181 ~~حصول الشرائط فظهر أنه لا تجب الرؤية عند اجتماعها # لا يقال يتصل بطرفي المرئي من العين خطان شعاعيان كساقي مثلث قاعدته سطح ~~المرئي ويخرج منها أي من العين إلى وسطه خط قائم عليه أي على سطحه يقسم ذلك ~~الخط المثلث المذكور إلى مثلثين قائمي الزاوية الواقعة على جنبتي الخط ~~القائم فيكون الخط الوسط وترا لكل واحدة من الزاويتين الحادتين # وكل من الطرفين وترا لزاوية قائمة # ووتر القائمة في المثلث أطول من وتر الحادة # فلم تكن أجزاء المرئي متساوية في القرب والبعد بالنسبة إلى الرائي بل ~~يكون وسط المرئي أقرب إليه من طرفيه # فجاز أن يرى الوسط وحده بدون الطرفين لأنا نقول نفرض هذا التفاوت الذي ~~ذكرتموه في هذه الخطوط ذراعا # فلو كان عدم رؤية الطرفين لأجل البعد # فإذا فرض أنه بعد المرئي يقدر ذلك البعد الذي لطرفيه وجب أن لا يرى أصلا # وإذا يرى # فهذا البعد لا أثر له في عدم الرؤية فتكون الأجزاء كلها مع ذلك التفاوت ~~متساوية في حصول شرائط الرؤية وبعضها غير مرئي فلا تجب الرؤية مع حصولها # قال بعض الفضلاء أي صاحب اللباب معترضا على هذه المعارضة لا يلزم من ~~رؤيتنا جميع أجزائه أن نراه كبيرا # وإنما يلزم ذلك أن لو كانت رؤيته صغيرا وكبيرا بحسب رؤية الأجزاء وعدمها # وهو ممنوع # فلعل رؤيته صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين ~~المتصلين منه بطرفي المرئي وسعتها فإن القائلين بالانطباع ذهبوا إلى أن ~~صورة المرئي PageV03P197 إنما ترتسم من الرطوبة الجليدية في زاوية رأس ~~مخروط متوهم قاعدته عند المرئي # وأن اختلافه بالصغر والكبر في الرؤية إنما هو بحسب ضيق تلك الزاوية ~~وسعتها # ولهذا إذا قرب المرئي في الغاية أو بعد في الغاية صارت الزاوية لسعتها في ~~الغاية حال القرب أو لضيقها في الغاية حال البعد كالمعدوم فانعدمت الرؤية ~~حينئذ لعدم انطباع الصورة # قال المصنف وضعفه ظاهر بناء على تركب الأجزاء التي لا تتجزأ إذ على هذا ~~التقدير إن رأى الأجزاء كلها وجب أن يرى الجسم كما ms1182 هو في الواقع سواء كان ~~قريبا أو بعيدا # وذلك لأن الرؤية كل منها أو بعضها أصغر مما هو عليه توجب الانقسام فيما ~~لا يتجزأ لثبوت ما هو أصغر منه ورؤيته أي رؤية كل من الأجزاء أكبر مما هو ~~عليه بمثل أو بأزيد منه توجب أن لا يرى إلا ضعفا أو أكبر من ذلك # وهو باطل قطعا ورؤيته أكبر بأقل من مثل توجب الانقسام ورؤية بعضها على ما ~~هو عليه بعضها أكبر بمثل توجب ترجيحا بلا مرجح # فوجب أن يرى الكل على حاله فلا تفاوت حينئذ بالصغر والكبر # فتعين أن يكون التفاوت بحسب رؤية بعض دون بعض # فتمت معارضتنا لدليلهم على وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها ثم نقول قوله ~~إن لم يجد حصول الرؤية عند اجتماعها يلزم تجويز جبال شاهقة بحضرتنا لا ~~نراها وهو سفسطة # قلنا هذا معارض أي منقوض بجملة العاديات فإن الأمور العادية تجوز نقائضها ~~مع جزمنا بعدم وقوعها # ولا سفسطة ههنا # فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها # فإنا نجوز وجودها ونجزم بعدمها # وذلك لأن الجواز لا يستلزم الوقوع ولا ينافي الجزم بعدمه فمجرد تجويزها ~~لا يكون سفسطة # ثم نقول إن كان مأخذ الجزم بعدم الجبل المذكور ما ذكرتم من وجوب الرؤية ~~عند اجتماع شرائطها لوجب أن لا نجزم به إلا بعد العلم بهذا # واللازم باطل لأنه يجزم به من PageV03P198 لا يخطر بباله هذه المسألة # ولأنه ينجر إلى أن يكون ذلك الجزم نظريا مع اتفاق الكل على كونه ضروريا # وأما ثانيا فهو أنا سلمنا الوجوب أي وجوب الرؤية في الشاهد عند حصول تلك ~~الشرائط ولكنا نقول لم يجب أي لماذا يجب وجوب الرؤية في الغائب عند حصولها ~~إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في ~~اللوازم والشرائط كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون الغائب # وحينئذ جاز أن تجب رؤية الشاهد عند اجتماعها دون رؤية الغائب # الثانية من تلك الشبه شبهة المقابلة # وهي أن شرط الرؤية كما علم بالضرورة من التجربة المقابلة ms1183 أو ما في حكمها ~~نحو المرئي في المرآة # وأنها أي المقابلة مستحيلة في حق الله تعالى لتنزهه عن المكان والجهة # والجواب منع الاشتراط إما مطلقا كما مر من أن الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا ~~يكون مقابلا ولا في حكمه بل جوزوا رؤية أعمى الصين بقة أندلس # أو في الغائب لاختلاف الرؤيتين في الحقيقة فجاز أن لا يشترط في رؤيته ~~المقابلة المشروطة في رؤية الشاهد # وتحقيقه على ما في اللباب أن المراد من الرؤية انكشاف نسبته إلى ذاته ~~المخصوصة كنسبة الانكشاف المسمى بالإبصار إلى سائر المبصرات # والانكشاف على وفق المكشوف في الاختصاص بجهة وحيز وفي عدمه # الثالثة منها شبهة الانطباع # وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة # وهو على الله تعالى محال إذ لا يتصور له صورة تنطبع في حاسة # والجواب مثل ما مر وهو أن نمنع كون الرؤية بالانطباع إما مطلقا أو في ~~الغائب لاختلاف الرؤيتين # وأما الشبه السمعية فأربع لا ست كما وقع في بعض النسخ # الأولى قوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ والإدراك المضاف إلى ~~PageV03P199 الأبصار إنما هو الرؤية # فمعنى قولك أدركته ببصري معنى رأيته لا فرق إلا في اللفظ أو هما أمران ~~متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر فلا يجوز رؤيته وما أدركته ~~ببصري ولا عكسه # فالآية نفت أن تراه الأبصار # وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة في جميع ~~الأوقات لأن قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ~~ما يقابله فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لما ذكرنا # ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح وما كان من ~~الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه فظهر أنه يمتنع رؤيته # وإنما قلنا من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والانتقام # فإن الأول فضل والثاني عدل # وكلاهما كمال # والجواب أما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه # الأول أن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب ms1184 المرئي إذ حقيقته ~~النيل والوصول # و @QB@ إنا لمدركون @QE@ أي ملحقون # وأدركت الثمرة # أي وصلت إلى حد النضج # وأدرك الغلام # أي بلغ ثم نقل إلى الرؤية المحيطة لكونها أقرب إلى تلك الحقيقة # والرؤية المتكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة # فلا يلزم من نفيها أي نفي المحيطة عن الباري سبحانه وتعالى لامتناع ~~الإحاطة نفيها أي نفي المطلقة عنه # قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر # قلنا ممنوع بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصري # أي لم يحط به من جوانبه # وإن لم يصح عكسه # الثاني من وجوه الجواب أن تدركه الأبصار موجبة كلية لأن موضوعها جمع محلي ~~باللام الاستغراقية وقد دخل عليها النفي فرفعها ورفع الموجبة الكلية سالبة ~~جزئية # وبالجملة فيحتمل قوله ^ لا تدركه PageV03P200 الأبصار ) إسناد النفي إلى ~~الكل بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم عليه فيكون سالبة كلية # ونفي الإسناد إلى الكل بأن يعتبر العموم أولا ثم ورود النفي عليه فيكون ~~سالبة جزئية # ومع احتمال المعنى الثاني لم يبق فيه حجة لكم علينا لأن أبصار الكفار لا ~~تدركه إجماعا # هذا ما نقوله لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم والاستغراق وإلا عكسنا ~~القضية وقلنا لا تدركه الأبصار سالبة مهملة في قوة الجزئية # فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار # وتخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الإثبات للبعض # فالآية حجة لنا لا علينا # الثالث من تلك الوجوه أنها أي الآية وإن عمت في الأشخاص باستغراق اللام ~~فإنها لا تعم في الأزمان فإنها سالبة مطلقة لا دائمة ونحن نقول بموجبة حيث ~~لا يرى في الدنيا # الرابع منها أن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن ~~المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك النفي المذكور في الآية نفيا للرؤية ~~بالجارحة مواجهة وانطباعا كما هو العادة فلا يلزم نفي الرؤية بالجارحة ~~مطلقا # وأما عن الوجه الثاني أي وأما الجواب عن الوجه الثاني من وجهي الاستدلال ~~بالآية وهو قوله تمدح الباري بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فأين ms1185 الدليل ~~عليه # وإذا ثبت أن سياق الكلام يقتضي أنه تمدح لم يكن لكم فيه دليل على امتناع ~~رؤيته بل لنا فيه الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح ~~بنفيها عنه إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى PageV03P201 حيث لم يكن له ذلك # وإنما المدح فيه أي في عدم الرؤية للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في ~~الشاهد # الثانية من الشبه السمعية أنه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية في موضع من كتابه ~~إلا وقد استعظمه # وذلك في ثلاث آيات # الأولى @QB@ وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ~~ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا @QE@ # ولو كانت الرؤية ممكنة لما كان طالبها عاتيا أي مجاوزا للحد مستكبرا ~~رافعا نفسه إلى مرتبة لا يليق بها بل كان ذلك نازلا منزلة طلب سائر ~~المعجزات # الآية الثانية @QB@ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة @QE@ ~~أي عيانا @QB@ فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون @QE@ # ولو أمكنت الرؤية لما عاقبهم بسؤالها في الحال # الآية الثالثة @QB@ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد ~~سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم @QE@ ~~سمى الله ذلك السؤال ظلما وجازاهم به في الحال بأخذ الصاعقة ولو جاز كونه ~~مرئيا لكان سؤالهم هذا سؤالا لمعجزة زائدة ولم يكن ظلما ولا سببا للعقاب # والجواب أن الاستعظام إنما كان لطلبهم الرؤية تعنتا وعنادا # ولهذا استعظم إنزال الملائكة في الآية الأولى واستكبروا إنزال الكتاب في ~~الآية الثالثة مع إمكانهما بلا خلاف # ولو كان لأجل الامتناع لمنعهم موسى عن ذلك فعله أي منعه حين طلبوا أمرا ~~ممتنعا وهو أن يجعل لهم إلها إذ قال PageV03P202 @QB@ إنكم قوم تجهلون @QE@ ~~ولم يقدم موسى على طلب الرؤية الممتنعة بقولهم وطلبهم وقد مر هذا في المسلك ~~النقلي من مسلكي صحة الرؤية # الثالثة من تلك الشبه قوله تعالى لموسى @QB@ لن تراني @QE@ # ولن للتأبيد # وإذا لم يره موسى أبدا لم يره غيره إجماعا # والجواب منع كون لن ms1186 للتأبيد # بل هو للنفي المؤكد في المستقبل فقط كقوله تعالى @QB@ ولن يتمنوه @QE@ أي ~~الموت أبدا # ولا شك أنهم يتمنوه في الآخرة للتخلص من العقوبة # الرابعة منها قوله تعالى @QB@ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء @QE@ حصر تكليمه للبشر في ~~الوحي إلى الرسل وتكليمه لهم من وراء حجاب وإرساله إياهم إلى الأمم ليكلمهم ~~على ألسنتهم # وإذ لم يره من يكلمه في وقت الكلام لم يره في غيره إجماعا وإذا لم يره هو ~~أصلا لم يره غيره أيضا # إذ لا قائل بالفرق # والجواب إن التكليم وحيا قد يكون حال الرؤية فإن الوحي كلام يسمع بسرعة # وماذا فيه من الدليل على نفي الرؤية # تذنيب الكرامية والمجسمة وافقونا في الرؤية وخالفونا في الكيفية # فعندنا أن الرؤية تكون من غير مواجهة ولا مقابلة ولا ما في حكمها إذ ~~يمتنع ذلك في الموجود المنزه عن الجهة والمكان # وهم يدعون الضرورة في أن ما لا يكون في جهة قدام الرائي ولا مقابلا له أو ~~في حكم المقابل لا يرى موافقين في ذلك للمعتزلة ومخالفين لهم في أصل الرؤية # والجواب أنا نمنع الضرورة # وما ذلك أي ادعاء الضرورة منهم PageV03P203 ههنا إلا كدعوى الضرورة في أن ~~كل موجود فإنه في جهة وحيز # وما ليس في حيز وجهة فإنه ليس بموجود # ولعل هذا الادعاء فرعه # أي فرع ذلك الادعاء # وقد وافقنا الحكماء والمعتزلة على أن حصر الموجود فيما ذكر حكم وهمي مما ~~ليس بمحسوس فيكون باطلا # فكذا الضرورة التي ادعاها الكرامية والمجسمة في الرؤية # | المقصد الثاني # المتن في العلم بحقيقة الله # والكلام في الوقوع والجواز # وفيه مقامان # المقام الأول إن حقيقة الله تعالى غير معلومة للبشر # وعليه جمهور المحققين # وقد خالف فيه كثير من المتكلمين # لنا وجهان # الأول المعلوم منه أعراض عامة كالوجود # أو سلوب ككونه واجبا أزليا أبديا ليس بجوهر # ولا في مكان أو إضافات ككونه خالقا قادرا عالما # ولا شك أن العلم بهذه الصفات لا يوجب ms1187 العلم بالحقيقة المخصوصة # بل على أن ثمة حقيقة مخصوصة متميزة في نفسها عن سائر الحقائق # وأما عين تلك الحقيقة فلا # كما لا يلزم من علمنا بصدور الأثر الخاص عن المغناطيس العلم بحقيقته ~~المعينة # بل بأن حقيقته مغايرة لسائر الحقائق # الثاني أن كل ما يعلم منه لا يمنع تصوره الشركة فيه # ولذلك يحتاج في نفيه عن الغير # وهو التوحيد # إلى الدليل # وذاته المخصوصة يمنع تصوره من الشركة # فليس المعلوم ذاته المخصوصة # وعكسه هو المطلوب PageV03P204 # احتج الخصم بأنه لو لم يكن متصورا لامتنع الحكم عليها بأنها غير متصورة # وبالصفات # والجواب ظاهر # المقام الثاني الجواز # وفي جواز العلم بحقيقة الله تعالى خلاف منعه الفلاسفة لأن المعقول إما ~~بالبديهة وإما بالنظر # والنظر إما في الرسم ولا يفيد الحقيقة وإما في الحد # ولا يمكن تحديدها لعدم التركب فيها لما مر # فلا يمكن العلم بها # والجواب منع حصر المدرك في البديهة والحد لجواز خلق الله تعالى علما ~~متعلقا بما ليس ضروريا في شخص بلا سابقة نظر كما سبق أن النظري قد ينقلب ~~ضروريا # وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها # الشرح # المقصد الثاني في العلم بحقيقة الله # والكلام في الوقوع والجواز # وفيه مقامان # المقام الأول الوقوع # إن حقيقة الله تعالى غير معلومة للبشر وعليه جمهور المحققين من الفرق ~~الإسلامية وغيرهم # وقد خالف فيه كثير من المتكلمين من أصحابنا والمعتزلة لنا وجهان # الأول إن المعلوم منه أعراض عامة كالوجود أو سلوب ككونه واجبا لا يقبل ~~العدم أزليا لا يسبقه عدم أبديا لا يلحقه عدم ليس PageV03P205 بجوهر # ولا في مكان أو إضافات ككونه خالقا قادرا عالما فإن هذه الصفات كلها ~~إضافات لأن الإضافة تطلق على النسبة المتكررة وعلى معروضها # قال الآمدي كل ما ندركه منه صفات خارجة عن ذاته كصفات النفس من العلم ~~والقدرة وغيرهما # والصفات الإضافية ككونه خالقا ومبدأ والصفات السلبية # ولا شك أن العلم بهذه الصفات لا يوجب العلم بالحقيقة المخصوصة ما هي في ~~حد ذاتها بل تدل هذه الصفات على ms1188 أن ثمة حقيقة مخصوصة متميزة في نفسها عن ~~سائر الحقائق # وأما عين تلك الحقيقة الموصوفة المتميزة فلا تدل هي عليها ولا يوجب العلم ~~بخصوصيتها كما لا يلزم من علمنا بصدور الأثر الخاص أعني جذب الحديد عن ~~المغناطيس العلم بحقيقته المعينة بل بأن حقيقته حقيقة مخصوصة مغايرة لسائر ~~الحقائق ممتازة عنها في حد نفسها # الثاني أن كل ما يعلم منه من كونه موجودا وعالما وقادرا ومريدا وخالقا ~~إلى غير ذلك لا يمنع تصوره الشركة فيه # ولذلك يحتاج في نفيه أي نفي ما يعلم منه من صفات الألوهية عن الغير وهو ~~التوحيد إلى الدليل وذاته المخصوصة بمنع تصوره من الشركة لأن الموجودات ~~الشخصية كذلك فليس المعلوم ذاته المخصوصة # وعكسه أعني قولنا ليس ذاته المخصوصة بالمعلوم هو المطلوب # احتج الخصم بأنه لو لم يكن ذاته متصور معلوما لامتنع الحكم عليها بأنها ~~غير متصورة # وامتنع الحكم عليها بالصفات الأخر # والجواب ظاهر وهو أن التصديق لا يتوقف على التصور بالكنه بل بوجه ما # المقام الثاني الجواز # وفي جواز العلم بحقيقة الله تعالى خلاف منعه الفلاسفة وبعض أصحابنا ~~كالغزالي وإمام الحرمين # ومنهم من توقف كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو # وكلام الصوفية في الأكثر مشعر PageV03P206 بالامتناع # وإنما منعه الفلاسفة لأن المعقول إما بالبديهة # وحقيقته ليست بديهية # وإما بالنظر # والنظر إما في الرسم # وهو لا يفيد الحقيقة # وإما في الحد فإذن لا نعلم الحقيقة إلا بالبديهة أو بالحد # وحقيقته تعالى ليست بديهية ولا يمكن تحديدها لعدم التركيب فيها لما مر ~~فلا يمكن العلم بها # والجواب منع حصر المدرك بالكنه في البديهية والحد والرسم لجواز خلق الله ~~تعالى علما متعلقا بما ليس ضروريا بالقياس إلى عموم الناس في شخص بلا سابقة ~~نظر كما سبق من أن النظري قد ينقلب ضروريا لبعض الأشخاص # وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها ~~PageV03P207 # | المرصد السادس في أفعاله تعالى # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها # وقالت المعتزلة بقدرة العبد ms1189 وحدها # وقالت طائفة بالقدرتين فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا ~~بالفعل # وقال القاضي على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بكونه طاعة ~~ومعصية كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء # وقالت الحكماء وإمام الحرمين بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد ~~PageV03P208 # والضابط أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد أو هما مع اتحاد ~~المتعلقين أو دونه # وحينئذ فإما مع كون إحداهما متعلقة للأخرى # وليس قدرة الله متعلقة لقدرة العبد وإما بدون ذلك # لنا وجوه # الأول إن فعل العبد ممكن # وكل ممكن مقدور الله تعالى لما مر من شمول قدرته # ولا شيء مما هو مقدور لله بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين ~~مؤثرتين على مقدور واحد لما مر # الثاني لو كان العبد موجدا لأفعاله لوجب أن يعلم تفاصيلها # واللازم باطل # أما الشرطية فلأن الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن # فوقوع المعين منه دونهما لأجل القصد والاختيار مشروط بالعلم به # وأما الاستثنائية فلأن النائم قد يفعل ولا يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته # ولأن أكثر المتكلمين يثبتون الجوهر الفرد # فيكون البطء لتخلل السكنات # والمتحرك منا لا يشعر بالسكنات المتخللة بين حركاته البطيئة بالضرورة # ولأن الواقع بقدرة العبد عند الجبائي الحركة # وهي صفة توجب المتحركية مع أن أكثر العقلاء لا يتصورون تلك الصفة # وهذان لا يلزمان أبا الحسين حيث يتوقف في الجوهر الفرد وينفي تلك الصفة # ولأن المحرك منا لإصبعه محرك لأجزائها # ولا شعور له بها فكيف يعرف حركتها # الثالث إن العبد لو كان موجدا لفعله فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه # ويتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح # وذلك المرجح لا يكون منه # وإلا لزم التسلسل ويكون الفعل عنده واجبا وإلا لم يكن الموجود تمام ~~المرجح فيكون اضطراريا # وأورد عليه أن هذا ينفي كون الله تعالى مختارا لإمكان إقامة الدلالة ~~بعينها فيه # وأجيب بالفرق بأن إرادة العبد محدثة فافتقرت إلى إرادة يخلقها الله فيه ~~دفعا للتسلسل وإرادة الله تعالى قديمة فلا PageV03P209 تفتقر إلى إرادة ~~أخرى # ورد هذا الجواب ms1190 بأنه لا يدفع التقسيم المذكور والفرق في المدلول مع ~~الاشتراك في الدليل على بطلان الدليل # وفيه نظر فإن مآله إلى تخصيص المرجح في قولنا ترجيح فعله يحتاج إلى مرجح ~~بالمرجح الحادث # ويتم الجواب # وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد عرفت جوابه # واعلم أن هذا الاستدلال إنما يصلح إلزاما للمعتزلة القائلين بوجوب المرجح ~~في الفعل الاختياري # وإلا فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي المقدور # فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح كونه اتفاقيا # وحديث الترجيح بلا مرجح قد تكرر مرارا بما أغنانا عن إعادته # والمعتزلة صاروا فريقين # فأبو الحسين ومن تبعه يدعي في إيجاد العبد لفعله الضرورة # وذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد ~~إلى المنارة والهاوي منها # ويجعل إنكاره سفسطة # والجواب إن الفرق عائد إلى وجود القدرة وعدمها لا إلى تأثيرها وعدمه # وذلك أنه لا يلزم من دوران الشيء مع غيره وجوب الدوران # ولا يلزم من وجوب الدوران العلية ولا من العلية الاستقلال بالعلية ثم ~~يبطل ما قاله أمران # الأول إن من كان قبله بين منكرين لإيجاد العبد فعله ومعترفين به مثبتين ~~له بالدليل # فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفي الضرورة # فكيف يسمع منه نسبة كل العقلاء إلى إنكار الضرورة # الثاني إن كل سليم العقل إذا اعتبر حال نفسه علم أن إرادته للشيء لا ~~تتوقف على إرادته لتلك الإرادة # وأنه مع الإرادة الجازمة يحصل المراد PageV03P210 # وبدونها لا يحصل # ويلزم منها أنه لا إرادة منه ولا حصول الفعل عقيبها منه فكيف يدعي ~~الضرورة في خلافه # قال الإمام في نهاية العقول والعجب من أبي الحسين أنه خالف أصحابه في ~~قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما دون الآخر على مرجح # وزعم أن العلم بتوقف ذلك على الداعي ضروري وزعم أن حصول الفعل عقيب ~~الداعي واجب # ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله # ثم بالغ في كون العبد موجدا وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضروري ~~بذلك # قال ms1191 وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول بتينك المقدمتين ~~يبطل مذهب الاعتزال لكنه لما أبطل الأصول التي عليه مدار الاعتزال خاف من ~~تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم # فليس الأمر عليهم في ادعاء العلم الضروري بذلك # وإلا فهذا التناقض أظهر من أي يخفى على المبتدي فضلا عمن بلغ درجة أبي ~~الحسين في التحقيق والتدقيق # لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر الداعي ووجوب حصوله عند ~~حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في حدوث الفعل وإنما ينافي ~~استقلاله بالفاعلية # وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني لأنا نقول غرضنا سلب ~~الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين # فإن كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق # ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية # إذ لا فرق في العقل بين أن يأمر الله بأن يفعله وبما يجب عند فعله ويمتنع ~~عند عدمه # فإن المأمور على كلا التقديرين غير متمكن من الفعل PageV03P211 # وأما غيره فيستدل عليه بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنه لولا ~~استقلال العبد بالفعل لبطل التكليف والتأديب وارتفع المدح والذم والثواب ~~والعقاب ولم يبق للبعثة فائدة # والجواب إن المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية كما يمدح ~~الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته # وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات # وكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم ~~يحصل ابتداء فكذا ههنا # وأما التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فإنها قد تكون دواعي إلى الفعل ~~فيخلق الله الفعل عقيبها عادة # وباعتبار ذلك يصير الفعل طاعة ومعصية # وعلامة للثواب والعقاب # ثم إن هذا إن لزم فهو لازم لهم أيضا لوجوه # الأول إن ما علم الله عدمه فهو ممتنع الصدور عن العبد # وما علم الله وجوده فهو واجب الصدور عن العبد ولا مخرج عنهما # وأنه يبطل الاختيار # الثاني ما أراد الله وجوده وقع قطعا # وما أراد عدمه لم يقع قطعا # الثالث الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك يمتنع # وعند رجحان ms1192 أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر # الرابع إيمان أبي لهب مأمور به وهو ممتنع لأنه تعالى أخبرنا بأنه لا يؤمن # والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به فيكون مأمورا بأن PageV03P212 ~~يؤمن بأنه لا يؤمن # ويصدق بأنه لا يصدق # وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة # وأنه محال # الخامس التكليف واقع بمعرفة الله # فإن كان ذلك في حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وأنه محال # وإن كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلف وصفاته المحتاج إليها في صحة ~~التكليف منه غافل عن التكليف # وتكليف الغافل تكليف بالمحال # وربما احتج الخصم بظواهر آيات تشعر بمقصوده # وهي أنواع # الأول ما فيه إضافة الفعل إلى العبد نحو @QB@ فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم @QE@ @QB@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم @QE@ # الثاني ما فيه مدح وذم ووعد ووعيد وهو أكثر من أن يحصى # الثالث الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عما يتصف به فعل ~~العبد من تفاوت واختلاف وقبح وظلم # الرابع تعليق أفعال العباد بمشيئتهم نحو @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر @QE@ # الخامس الأمر بالاستعانة نحو @QB@ وإياك نستعين @QE@ @QB@ استعينوا @QE@ # السادس اعتراف الأنبياء بذنبهم # السابع ما يوجد من الكفار والفسقة من التحسر وطلب الرجعة نحو PageV03P213 ~~^ أرجعوني لعلي أعمل صالحا ^ @QB@ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين @QE@ # الجواب أن هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضاء ~~الله وقدره نحو @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ ^ خالق كل شيء ^ ^ فعال ~~لما يريد ^ وهو يريد الإيمان فكون فعالا له # وكذا الكفر إذ لا قائل بالفصل # وبالآيات المصرحة بالهداية والإضلال والختم # وأنت تعلم أن الظواهر إذا تعارضت لم تقبل شهادتها ووجب الرجوع إلى غيرها # الشرح # المرصد السادس في أفعاله تعالى # وفيه مقاصد # المقصد الأول في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله سبحانه ~~وتعالى وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد ~~في العبد قدرة واختيارا # فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا ms1193 لهما فيكون فعل ~~العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد # والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه ~~تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له # وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري # وقالت المعتزلة أي أكثرهم هي واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال ~~بلا إيجاب بل باختيار PageV03P214 # وقالت طائفة هو واقعة بالقدرتين معا # ثم اختلفوا فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بالفعل ~~نفسه # وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد # وقال القاضي على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته # أعني بكونه طاعة ومعصية إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله ~~تعالى كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله ~~وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره # وقالت الحكماء وإمام الحرمين هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلف ~~بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع # والضابط في هذا المقام أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد على ~~الانفراد كمذهبي الشيخ وجمهور المعتزلة # أو هما معا # ذلك إما مع اتحاد المتعلقين كمذهب الأستاذ منا والنجار من المعتزلة أو ~~دونه أي دون الاتحاد # وحينئذ فإما مع كون إحديهما أي إحدى القدرتين متعلقة للأخرى # ولا شبهة في أنه ليس قدرة الله متعلقة لقدرة العبد إذ يستحيل تأثير ~~الحادث في القديم فتعين العكس وهو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة الله ~~تعالى وموجبة للفعل # وهو قول الإمام والفلاسفة # وإما بدون ذلك أي بدون أن تكون إحداهما متعلقة للأخرى # وهو مذهب القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين # فإن قيل جاز أن يكون عكس مذهبه وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة ~~الله # قلنا لم يقل به أحد # والمقصود ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية # لنا على أن الفعل الاختياري للعبد واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرته وجوه ~~PageV03P215 # الأول إن فعل العبد ممكن في نفسه # وكل ممكن مقدور ms1194 لله تعالى لما مر من شمول قدرته للممكنات بأسرها # وقد مر مخالفة الناس من المعتزلة والفرق الخارجة عن الإسلام في أن كل ~~ممكن مقدور لله تعالى على تفاصيل مذاهبهم وإبطالها في بحث قادرية الله ~~تعالى # ولا شيء مما هو مقدور لله بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين ~~مؤثرتين على مقدور واحد لما مر # الوجه الثاني لو كان العبد موجدا لأفعاله بالاختيار والاستقلال لوجب أن ~~يعلم تفاصيلها # واللازم باطل # أما الشرطية أي الملازمة فلأن الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن منه إذ كل ~~فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة والنقصان فوقوع ~~ذلك المعين منه دونهما لأجل القصد إليه بخصوصه # والاختيار المتعلق به وحده مشروط بالعلم به كما تشهد به البديهة # فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة له # وأما الاستثنائية أي بطلان اللازم فلأن النائم وكذا الساهي قد يفعل ~~باختياره كانقلابه من جنب إلى جنب ولا يشعر بكمية ذلك الفعل وكيفيته # واعترض عليه بأنه يجوز أن يشعر بالتفاصيل ولا يشعر بذلك الشعور أو لا ~~يدوم له الشعور الثاني # ولأن أكثر المتكلمين يثبتون الجوهر الفرد وتركب الجسم منه فيكون البطء في ~~الحركات لتخلل السكنات والمتحرك منا باختياره لا يشعر بالسكنات المتخللة ~~بين حركاته البطيئة بالضرورة # ولأن الواقع بقدرة العبد عند الجبائي وابنه PageV03P216 الحركة # وهي صفة توجب المتحركية مع أن أكثر العقلاء لا يتصورون تلك الصفة # وهذان الوجهان أي الثاني والثالث المذكوران في إبطال اللازم لا يلزمان ~~أبا الحسين حيث يتوقف في الجوهر الفرد وينفي تلك الصفة # ولأن المحرك منا لإصبعه محرك لأجزائها لا محالة ولا شعور له بها # فكيف يتوهم أنه يعرف حركتها ويقصدها # الوجه الثالث إن العبد لو كان موجدا لفعله بقدرته واختياره استقلالا فلا ~~بد أن يتمكن من فعله وتركه # وإلا لم يكن قادرا عليه مستقلا فيه # وأن يتوقف ترجيح فعله على تركه على مرجح إذ لو لم يتوقف عليه كان صدور ~~الفعل عنه مع جواز طرفيه وتساويهما اتفاقيا لا اختياريا # ويلزم ms1195 أيضا أن لا يحتاج وقوع أحد الجائزين إلى سبب فينسد باب إثبات ~~الصانع وذلك المرجح لا يكون منه أي من العبد باختياره وإلا لزم التسلسل ~~لأنا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه # ويكون الفعل عنده أي عند ذلك المرجح واجبا أي واجب الصدور عنه بحيث يمتنع ~~تخلفه عنه # وإلا لم يكن الموجود أي ذلك المرجح المفروض تمام المرجح لأنه إذا لم يجب ~~منه الفعل حينئذ جاز أن يوجد معه الفعل تارة ويعدم أخرى مع وجود ذلك المرجح ~~فيهما فتخصيص أحد الوقتين بوجوده يحتاج إلى مرجح لما عرفت # فلا يكون ما فرضناه مرجحا مرجحا تاما # هذا خلف # وإذا كان الفعل مع المرجح الذي ليس منه واجب الصدور عنه فيكون ذلك الفعل ~~اضطراريا لازما لا اختياريا بطريق الاستقلال كما زعموه # وأورد عليه أن هذا ينفي كون الله تعالى قادرا مختارا لإمكان إقامة ~~الدلالة بعينها فيه # ويقال لو كان موجدا لفعله بالقدرة استقلالا فلا بد أن يتمكن من فعله ~~وتركه وأن يتوقف فعله على مرجح إلى آخر ما مر تقريره # فالدليل منقوض بالواجب تعالى PageV03P217 # وأجيب عن ذلك بالفرق بأن إرادة العبد محدثة أي الفعل يتوقف على مرجح هي ~~الإرادة الجازمة # لكن إرادة العبد محدثة فافتقرت أن تنتهي إلى إرادة يخلقها الله فيه بلا ~~إرادة واختيار منه دفعا للتسلسل في الإرادة التي تفرض صدورها عنه # وإرادة الله تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى # ورد في اللباب هذا الجواب الذي ذكر في الأربعين بأنه لا يدفع التقسيم ~~المذكور إذ يقال إن لم يمكن الترك مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا ~~مختارا # وإن أمكن فإن لم يتوقف فعله على مرجح كان اتفاقيا واقعا بلا سبب واستغنى ~~أيضا الجائز عن المرجح # وإن توقف عليه # كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريا # والفرق الذي ذكرتموه في المدلول مع الاشتراك في الدليل دليل على بطلان ~~الدليل وإنما يندفع النقض إذا بين عدم جريان الدليل في صورة التخلف وفيه أي ~~في هذا الرد نظر # فإن مآله أي مآل ms1196 ما ذكر من الفرق بين إرادة العبد وإرادة الباري إلى ~~تخصيص المرجح في قولنا ترجح فعله يحتاج إلى مرجح بالمرجح الحادث فإن المرجح ~~القديم المتعلق بالفعل الحادث في وقت لا يحتاج إلى مرجح آخر فيصير ~~الاستدلال هكذا إن تمكن العبد من الفعل والترك وتوقف الترجيح على مرجح وجب ~~أن لا يكون ذلك المرجح منه # وإلا كان حادثا محتاجا إلى مرجح آخر # ولا يتسلسل بل ينتهي إلى مرجح قديم لا يكون من العبد ويجب الفعل معه فلا ~~يكون العبد مستقلا فيه # وأما فعل الباري فهو محتاج إلى مرجح قديم يتعلق في الأزل بالفعل الحادث ~~في وقت معين # وذلك المرجح القديم لا يحتاج إلى مرجح آخر فيكون تعالى مستقلا في الفعل # وحينئذ لا يتجه النقض # ويتم الجواب # ولما كان لقائل أن يقول إذ وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم كان موجبا لا ~~مختارا أشار إلى دفعه بقوله وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد عرفت ~~جوابه وهو أن الوجوب المترتب على PageV03P218 الاختيار لا ينافيه بل يحققه # فإن قلت نحن نقول اختيار العبد أيضا يوجب فعله # وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا مختارا # قلت لا شك أن اختياره حادث # ولس صادرا عنه باختياره وإلا نقلنا الكلام إلى ذلك الاختيار وتسلسل بل عن ~~غيره فلا يكون هو مستقلا في فعله باختياره بخلاف إرادة الباري تعالى فإنها ~~مستندة إلى ذاته # فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه لكن يتجه أن يقال ~~استناد إرادته القديمة إلى ذاته بطريق الإيجاب دون القدرة # فإذ وجب الفعل بما ليس اختياريا له تطرق إليه شائبة الإيجاب # واعلم أن هذا الاستدلال أي الوجه الثالث إنما يصلح إلزاما للمعتزلة ~~القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري وكون الفعل معه واجبا كأبي ~~الحسين وأتباعه # وإلا فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي المقدور من ~~غير داع إلى ذلك الطرف كما مر # فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح وداع كونه اتفاقيا واقعا بلا مؤثر # وحديث الترجيح بلا مرجح قد تكرر ms1197 مرارا بما أغنانا عن إعادته # والمعتزلة القائلون بأن العبد موجد لأفعاله الاختيارية صاروا فريقين # فأبو الحسين ومن تبعه يدعي في إيجاد العبد لفعله الضرورة أي يزعم أن ~~العلم بذلك ضروري لا حاجة به إلى استدلال # وبيان ذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش ~~والصاعد باختياره إلى المنارة # والهاوي أي الساقط منها # ويعلم أن الأولين من هذين القسمين يستندان إلى دواعيه واختياره # وأنه لولا تلك الدواعي والاختيار لم يصدر عنه شيء منهما بخلاف الأخيرين ~~إذ لا مدخل في شيء منهما لإرادته ودواعيه # ويجعل أبو الحسين إنكاره أي إنكار كون العبد موجدا لأفعاله الاختيارية ~~سفسطة مصادمة للضرورة # والجواب أن الفرق بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيار ضروري ~~PageV03P219 لكنه عائد إلى وجود القدرة منضمة إلى الاختيار في الأولى # وعدمها في الثانية لا إلى تأثيرها في الاختيارية وعدمه أي عدم تأثيرها في ~~غيرها # وذلك أنه لا يلزم من دوران الشيء كالفعل الاختياري مع غيره كالقدرة ~~والدواعي وجودا وعدما وجوب الدوران لجواز أن يكون الدوران اتفاقيا ولا يلزم ~~أيضا من وجوب الدوران على تقدير ثبوته العلية أي كون المدار علة للدائر ولا ~~من العلية إن سلم ثبوتها الاستقلال بالعلية لجواز أن يكون المدار جزءا ~~أخيرا من العلة المستقلة ثم يبطل ما قاله أبو الحسين أمران # الأول إن من كان قبله من الأمة كانوا بين منكرين لإيجاد العبد فعله ~~ومعترفين به مثبتين له بالدليل # فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفي الضرورة عن هذا المتنازع فيه # أما نفي المخالف فظاهر # وأما نفي الموافق فلاستدلاله عليه فكيف يسمع منه نسبة كل العقلاء إلى ~~إنكار الضرورة فيه # الأمر الثاني إن كل سليم العقل إذا اعتبر حال نفسه علم أن إرادته للشيء ~~لا تتوقف على إرادته تلك الإرادة بل تحصل له تلك الإرادة سواء أرادها أو لم ~~يردها # وعلم أيضا أنه مع الإرادة الجازمة الجامعة للشرائط وارتفاع الموانع يحصل ~~المراد وبدونها لا يحصل # ويلزم منها أي من المقدمات التي علمها بوجدانه أنه لا إرادة منه ولا ms1198 حصول ~~الفعل عقيبها منها # فكيف يدعى الضرورة في خلافه # قال الإمام في نهاية العقول والعجب من أبي الحسين أنه خالف أصحابه في ~~قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما دون الآخر على مرجح # وزعم أن العلم بتوقف ذلك أي فعله لأحدهما دون الآخر على الداعي إلى ~~أحدهما ضروري # وزعم أن حصول الفعل عقيب الداعي PageV03P220 واجب # ولزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله كما هو ~~مذهبنا ثم بالغ في كون العبد موجدا # وزاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضروري بذلك # قال الإمام وعندي أن أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم أن القول بتينك ~~المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال يعني في مسألة خلق الأعمال وما يبتنى عليها # لكنه لما أبطل الأصول التي عليها مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه ~~لرجوعه عن مذهبهم فليس الأمر عليهم بمبالغته في ادعاء العلم الضروري بذلك # وإلا فهذا التناقض أظهر من أن يخفى على المبتدىء فضلا عمن بلغ درجة أبي ~~الحسين في التحقيق والتدقيق فظهر أنه في هذه المسألة جرى على مذهبنا # لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي ووجوب حصوله عند ~~حصوله لا ينافي القول بأن القدرة الحادثة مؤثرة في وجود الفعل # وإنما ينافي استقلاله بالفاعلية على سبيل التفويض إليه بالكلية # وهو إنما ادعى العلم الضروري في الأول أي التأثير لا في الثاني أي ~~الاستقلال حتى يتجه ما وردتموه عليه لأنا نقول غرضنا في هذا المقام سلب ~~الاستقلال الذي يدعيه أهل الاعتزال كما هو مذهب الأستاذ وإمام الحرمين فإن ~~كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق # ولكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية إذ لا فرق في العقل بين أن يأمر ~~الله عبده بما يفعله هو بنفسه وبين أن يأمره بما يجب عند فعله ويمتنع عند ~~عدمه # فإن المأمور على كلا التقديرين غير متمكن من الفعل والترك # وأيضا لا فرق بين أن يعذب الله العبد على ما أوجده فيه وبين أن يعذبه على ~~فعل يجب حصوله عند ما وجده ms1199 فيه لأنه لا فرق في العقول بين فاعل القبيح ~~والظلم وبين فاعل ما يوجب القبيح والظلم # فمن اعترف بوجوب حصول الفعل عند حصوله الإرادة الجازمة انسد عليه ~~PageV03P221 باب القول بالاعتزال فظهر أن أبا الحسين أنكر الاعتزال في هذه ~~المسألة # وأن تلك المبالغة منه تمويه وتلبيس # انتهى كلامه # وأما غيره أي غير أبي الحسين فيستدل عليه أي على أن العبد موجد لأفعاله ~~بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنه لولا استقلال العبد بالفعل على ~~سبيل الاختيار لبطل التكليف بالأوامر والنواهي لأن العبد إذا لم يكن موجدا ~~لفعله مستقلا في إيجاده لم يصح عقلا أن يقال له إفعل كذا ولا تفعل كذا # وبطل التأديب الذي ورد به الشرع إذ لا معنى لتأديب من لا يستقل بإيجاد ~~فعله # وارتفع المدح والذم إذ ليس الفعل مستند إليه مطلقا حتى يمدح به أو يذم ~~وارتفع الثواب والعقاب الوارد بهما الوعد والوعيد # ولم يبق للبعثة فائدة لأن العباد ليسوا موجودين لأفعالهم فمن أين لهم ~~استحقاق الثواب والعقاب عليها بل هي مخلوقة لله تعالى فيجوز حينئذ أن يعكس ~~فيعاقب الأنبياء وأتباعهم ويثبت الفراعنة وأشياعهم # فلا يتصور منفعة للبعثة أصلا # والجواب منع الملازمات المذكورة # وهو المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية حتى يشترط فيهما ~~الاستقلال بالفعل وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته من الآفة ~~وعاهته فإن ذلك باعتبار أنه محل لها لا مؤثر فيها # وأما الثواب والعقاب المترتبان على الأفعال الاختيارية فكسائر العاديات ~~المترتبة على أسبابها بطريق العادة من غير لزوم عقلي واتجاه سؤال # وكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مسيس النار ولم لم ~~يحصل ابتداء أو عقيب مماسة الماء فكذا ههنا لا يصح أن يقال لم أثاب عقيب ~~أفعال مخصوصة وعاقب عقيب أفعال أخرى ولم لم يفعلها ابتداء أو لم يعكس فيهما # وأما التكليف والتأديب والبعثة والدعوة فإنها قد تكون دواعي للعبد إلى ~~الفعل واختياره فيخلق الله الفعل عقيبها عادة # وباعتبار ذلك الاختيار المترتب على الدواعي PageV03P222 يصير الفعل ms1200 طاعة ~~وذلك إذا وافق ما دعاه الشرع إليه ومعصية إذا خالفه # ويصير علامة للثواب والعقاب لا سببا موجبا لاستحقاقهما ثم إن هذا الذي ~~ذكروه إن لزم القائل بعدم استقلاله العبد في أفعاله فهو لازم لهم أيضا ~~لوجوه # الأول إن ما علم الله عدمه من أفعال العبد فهو ممتنع الصدور عن العبد ~~وإلا جاز انقلاب العلم جهلا # وما علم الله وجوده من أفعاله فهو واجب الصدور عن العبد وإلا جاز ذلك ~~الانقلاب # ولا مخرج عنهما لفعل العبد وأنه يبطل الاختيار إذ لا قدرة على الواجب ~~والممتنع فيبطل حينئذ التكليف واخواته لابتنائها على القدرة والاختيار ~~بالاستقلال كما ذكرتم # فما لزمنا في مسألة خلق الأفعال فقد لزمكم في مسألة علم الله تعالى ~~بالأشياء # قال الإمام الرازي ولو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على ~~هذا الوجه حرفا إلا بالتزام مذهب هشام وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل ~~وقوعها # واعترض عليه بأن العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان والأصل في ~~هذه المطابقة هو العلوم ألا يرى أن صورة الفرس مثلا على الجدار إنما كانت ~~على هذه الهيئة المخصوصة لأن الفرس في حد نفسه هكذا # ولا يتصور أن ينعكس الحال بينهما # فالعلم بأن زيدا سيقوم غدا مثلا إنما يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم ~~فيه دون العكس # فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار # وإلا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما # الوجه الثاني ما أراد الله وجوده من أفعال العبد وقع قطعا # وما PageV03P223 أراد الله عدمه منها لم يقع قطعا فلا قدرة له على شيء ~~منهما أصلا # ويرد عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى # على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما أراده الله أو لم يرده من أفعال نفسه ~~كان كذلك بخلاف أفعال غيره # الثالث إن الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك يمتنع لأن الرجحان ~~يناقض الاستواء # وعند رجحان أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر المرجوح # فلا قدرة للعبد على ms1201 فعله فبطل تكليفه به # ويرد عليه ذلك النقض # وحله أن وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية لا يخرجه عن المقدورية بل ~~يحققها # وكذا امتناعه لعدم الداعي # فإن معنى كونه قادرا أنه إذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة الداعية مع ~~ارتفاع المانع أثر فيه # الرابع إيمان أبي لهب مأمور به أي أمر بأن يؤمن دائما وهو ممتنع لأنه ~~تعالى أخبر بأنه لا يؤمن # والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به ومما جاء به أنه لا يؤمن فيكون ~~هو في حال إيمانه على الاستقرار مأمورا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه ~~لا يصدق # وهو أي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا تصديق بما علم من نفسه ~~خلافه ضرورة أي إذا كان مصدقا كان عالما بتصديقه علما ضروريا وجدانيا # فلا يمكنه حينئذ التصديق بعدم التصديق لأنه يجد في باطنه خلافه وهو ~~التصديق بل يكون علمه بتصديقه موجبا لتكذيبه في الإخبار بأنه لا يصدق # وأنه أي إيمانه المشتمل على ما ذكر محال لاستلزامه الجمع بل التصديق ~~والتكذيب في حالة واحدة # وإذا كان المكلف به محالا لم يكن للتكليف بإتيانه فائدة # واعترض عليه بأن الإيمان واجب بما علم مجيئه به لا بما جاء به مطلقا سواء ~~علمه المكلف أو لم يعلمه # ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه به حتى يلزم تصديقه فيه ~~وتلخيصه أن الإيمان هو التصديق PageV03P224 الإجمالي # أي كل ما جاء به فهو حق # وليس في هذا التصديق الإجمالي من أبي لهب استحالة # وأما التصديق التفصيلي منه فهو مشروط بعلمه بوجود هذا الخبر ومستلزم ~~للجمع بين النقيضين فهو المحال دون الأول فليتأمل # الخامس التكليف واقع بمعرفة الله تعالى إجماعا فإن كان ذلك التكليف في ~~حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وأنه أي تحصيل الحاصل محال فيكون ~~التكليف به ضائعا لا طائل تحته وإن كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلف ~~وصفاته المحتاج إليها في صحة التكليف منه وصدوره عنه كالعدم والقدرة ~~والإرادة وغيرها غافل عن التكليف # وتكليف الغافل ms1202 تكليف بالمحال وعار عن الفائدة # ورد عليه بما مر من أن الغافل من لا يتصور لا من لا يصدق # وبأن التكليف إنما هو للعارف به وبصفاته المذكورة ليعرفه من جهات أخرى ~~كالواحدانية وغيرها من الصفات التي لا تتوقف معرفة التكليف على معرفتها # وربما احتج الخصم على كون العبد موجدا لأفعاله بالظواهر آيات تشعر ~~بمقصوده # وهي أنواع # الأول فيه إضافة الفعل إلى العبد نحو @QB@ فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم @QE@ @QB@ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم @QE@ # الثاني ما فيه مدح وذم نحو @QB@ وإبراهيم الذي وفى @QE@ @QB@ كيف تكفرون ~~بالله @QE@ وما فيه وعد ووعيد كقوله @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~@QE@ @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ وهو أكثر من أن يحصى # الثالث الآيات الدالة على أن أفعال الله تعالى منزهة عما يتصف به ~~PageV03P225 فعل العبد من تفاوت واختلاف وقبح وظلم كقوله تعالى @QB@ ما ترى ~~في خلق الرحمن من تفاوت @QE@ @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا @QE@ ^ الذي أحسن كل شيء خلقه ^ @QB@ وما ظلمناهم ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون @QE@ # الرابع تعليق أفعال العباد بمشيئتهم أي الآيات الدالة عليه نحو @QB@ فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ # الخامس الأمر بالاستعانة نحو @QB@ وإياك نستعين @QE@ @QB@ استعينوا بالله ~~@QE@ ولا معنى للاستعانة فيما يوجده الله في العبد فيما يوجده العبد بإعانة ~~من ربه # السادس اعتراف الأنبياء بذنوبهم كقول آدم عليه السلام @QB@ ربنا ظلمنا ~~أنفسنا @QE@ # وقول يونس عليه السلام @QB@ سبحانك إني كنت من الظالمين @QE@ # السابع ما يوجد في الآخرة من الكفار والفسقة من التحسر وطلب الرجعة نحو ~~@QB@ ارجعون لعلي أعمل صالحا @QE@ @QB@ لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ~~@QE@ # الجواب أن هذه الآيات معارضة بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضاء ~~الله وقدره وإيجاده وخلقه نحو @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ أي عملكم ^ ~~خالق كل شيء ^ وعمل العبد شيء ^ فعال لما يريد ^ PageV03P226 وهو يريد ~~الإيمان إجماعا فيكون فعالا له # وكذا الكفر إذ لا قائل بالفصل # ومعارضة بالآيات المصرحة بالهداية والإضلال والختم ms1203 نحو @QB@ يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا @QE@ و @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ وهي محمولة على ~~حقائقها كما هو الظاهر منها # وأنت تعلم أن الظواهر إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا في المسائل ~~اليقينية ووجب الرجوع إلى غيرها من الدلائل العقلية القطعية # وقد مر منها ما فيه كفاية لإثبات مذهبنا # | المقصد الثاني # المتن في التوليد وفروعه # اعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتبا قالوا ~~بالتوليد # وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد والمفتاح # والمعتمد في إبطاله ما بينا من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ~~ابتداء # وقد يحتج عليه بأنه إذا التصق جسم بكف قادرين وجذبه أحدهما ودفعه الآخر ~~إلى جهته فإن قلنا حركته تولدت من حركة اليد فإما بهما فيلزم مقدورين ~~قادرين # وإما بأحدهما وهو تحكم محض معلوم بطلانه # وهذا لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير محل ~~القدرة PageV03P227 # والمعتزلة ادعوا الضرورة تارة وجنحوا إلى الاستدلال أخرى # أما الضرورة فقالوا من رام دفع حجر في جهة اندفع إليها بحسب قصده وإرادته # وليس الاندفاع مباشرا بالاتفاق # فهو بواسطة ما باشره من الدفع ويؤيده اختلاف الأفعال باختلاف القدر # فالأيد يقوى على حمل ما لا يقوى على حمله الضعيف # ولو كان واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبل باعتماد الضعيف النحيف وعدم ~~تحرك الخردلة باعتماد الأيد القوي # وأنه مكابرة # وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه # الأول ورود الأمر والنهي بها كما بالأفعال المباشرة # وذلك كحمل الأثقال في الحروب والمعارف والإيلام # الثاني المدح والذم # الثالث نسبة الفعل إلى العبد دون الله # والجواب بعد ما تقدم في الأفعال المباشرة أنه لم لا يكفي إجراء العادة ~~بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك # ولما أبطلنا أصل التوليد بطل ما هو متفرع عليه لكنا نذكرها تنبيها على ما ~~وقع في آرائهم من الاضطراب # الأول إن المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع أن يقع مباشرا ~~بالقدرة الحادثة من غير توسط السبب # وإلا لجاز اجتماع مباشر ومتولد في ms1204 محل واحد وهما مثلان # واجتماع المثلين محال مع أنه يفضي إلى جواز حمل الذرة للجبل العظيم بأن ~~يحصل فيه أعداد من الحمل موازية لأعداد أجزائه فيرتفع بها # وذلك محال ضرورة # والجواب إنه يناقض أصلكم في جواز اجتماع المثلين # ثم إذ قد يكون تأثيره في عين ما وقع بالتوليد بشرط عدم السبب فلا يلزم ~~اجتماع المثلين # الثاني قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد لله تعالى بل ~~PageV03P228 جميع أفعاله بالمباشرة # ووافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه # وإلا احتاج في فعله إلى سبب # والجواب إن ذلك بناء على امتناع وقوع الفعل بدون السبب مع أنه لا يزيد ~~على امتناع وجود الأعراض بدون محالها # وجوزه بعضهم # ووافقهم أبو هاشم في القول الآخر لما يحكم به الحس من حركة الأغصان ~~والأوراق على الأشجار بحركة الرياح العاصفة # ولا شك أن حركة الرياح من فعل الله تعالى بالمباشرة # والجواب ما سبق في فعل العبد # الثالث قالوا العلم النظري يتولد من النظر ابتداء ولا يتولد من تذكر ~~النظر بل هو ضروري من فعل الله # فلو وقعت المعرفة بالله به متذكرا لكانت ضرورية فامتنع التكليف بها # ولأنه حينئذ يولد العلم # ولو عارضه الشبهة # وجواب الأول ما مر # والثاني لا نسلم إمكان عروض الشبهة مع تذكر النظر الصحيح # ولا يمتنع التوليد عند عدمها كما في ابتداء النظر # فإن قيل الشبهة من فعل العبد # والتذكر من فعل الله # فيلزم دفع فعل العبد لفعل الله # قلنا يلزمكم مثله في إمساك الأيد القوي الشيء من أن تحركه الرياح سواء ~~كان مباشرا للرب أو متولدا من فعله # الرابع الأصوات والآلام الحاصلة بفعل الآدميين لا تحصل إلا بالتوليد # وزاد أبو هاشم التأليفات # ومنعه أبو علي في التأليف القائم بجسمين هما أو PageV03P229 أحدهما محل ~~القدرة كمن ضم أصبعه إلى أصبعه أو إلى جسم آخر بخلاف التأليف القائم بمحلين ~~غير محل القدرة # الخامس قسموا المولد إلى ما توليده في ابتداء حدوثه دون حال دوامه # وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه # فالأول كالمجاورة المولدة للتأليف ms1205 والوهي المولد للألم # والثاني كالاعتماد اللازم السفلي # السادس اختلفوا في الموت المتولد من الجرح # والنافي له مراغم لأصله # والمثبت له مراغم للإجماع وللكتاب # قال تعالى @QB@ هو يحيي ويميت @QE@ @QB@ ربي الذي يحيي ويميت @QE@ # السابع قد اختلفوا في الطعوم والألوان التي تحصل بالضرب كلون الدبس وطعمه ~~الحاصلين بضربه بالمسواط فأثبته قوم لحصوله بفعله ومنعه آخرون # وإلا لحصل ذلك بالضرب في كل جسم لأن الأجسام متماثلة فيقال لهم لم لا ~~يستند إلى اختلاف أعراض فيها هي شرط لحدوث ذلك اللون والطعم فيه # الثامن قد اختلفوا في الألم الحاصل من الاعتماد على الغير بضرب أو قطع # فقيل إنه يتولد من الاعتماد # وقال أبو هاشم في المعتمد من قوليه إنه يتولد من الوهي # والوهي من الاعتماد لأن الألم بقدر الوهي قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد # ولذلك يؤلم الاعتماد الواحد العضو الرقيق الرخو أضعاف ما يؤلم القوي ~~المكتنز # وما هو إلا لاختلاف ما يوجب فيهما من الوهي # والجواب إن اختلاف الألم المتفاوت من الاعتماد الواحد كاختلاف الوهي ~~المتفاوت من الاعتماد الواحد فلم لا يستند هو إلى اختلاف القابل كما استند ~~إليه اختلاف الوهي # وأيضا فيبطله تفاوت الألم تفاوتا لا يوجد في PageV03P230 الوهي كما يحصل ~~برأس الإبرة وما يحصل بذنابة العقرب # بل ربما كان ما يحصل بذنابة العقرب أقل مما يحصل برأس الإبرة بكثير # التاسع هل يمكن إحداث الألم بلا وهي من الله تعالى أم لا هذا مبني على ما ~~تقدم في الفرع الثاني # الشرح # المقصد الثاني في التوليد وفروعه # إعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتبا ورأوا ~~فيها أيضا أن الفعل المترتب على آخر يصدر عنهم وإن لم يقصدوا إليه أصلا فلم ~~يمكنهم لهذا إسناد الفعل المترتب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتداء لتوقفه على ~~القصد # قالوا بالتوليد # وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد # وحركة المفتاح فإن الأولى منهما أوجبت لفاعلها الثانية سواء قصدها أو لم ~~يقصدها # والمعتمد في إبطاله أي إبطال التوليد ما بينا من إسناد جميع الممكنات ms1206 إلى ~~الله تعالى ابتداء # وقد يحتج عليه أي على إبطاله بأنه يلزم من التوليد إما اجتماع قادرين ~~مستقلين على مقدور واحد # وإما الترجيح بلا مرجح وذلك لأنه إذا التصق جسم بكف قادرين وجذبه أحدهما ~~ودفعه الآخر في زمان جذبه إلى جهته فإن قلنا حركته أي حركة ذلك الجسم وهي ~~واحدة بالشخص تولدت من حركة اليد # فإما بها أي بالجذب والدفع معا فيلزم مقدور بين قادرين مستقلين بالتأثير # وقد مر استحالته # وإما بأحدهما فقط وهو تحكم محض معلوم بطلانه # وهذا الاحتجاج الدال على لزوم المحال للتوليد في PageV03P231 المثال ~~المذكور لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير محل ~~القدرة # وبيانه على ما في الأبكار أن المتولدات منها ما هي قائمة بمحل القدرة ~~كالعلم النظري المتولد من النظر ومنها ما هي قائمة بغير محل القدرة # فاختلفت المعتزلة فذهب بعضهم إلى أنها بأسرها فعل لفاعل السبب وإن كان ~~معدوما حال وجود المتولد كمن رمى سهما ومات قبل بلوغ السهم الرمية فإن ~~الإصابة والآلام الحادثة منها من فعل الميت # وذهب ثمامة بن أشرس إلى أنها كلها حوادث لا محدث لها # والنظام إلى أن المتولدات برمتها من فعل الله تعالى لا من فعل العبد ~~الفاعل للسبب # وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد إلى أن ما كان منها في محل قدرة الفاعل فهو ~~من فعله وما كان في محل مباين لمحلها فما وقع منه على وفق اختياره فهو أيضا ~~من فعله كالقطع والذبح وما لا يقع على وفقه # فليس من فعله كالآلام في المضروب والاندفاع والثقيل المدفوع وحركة الجسم ~~المفروض من القسم الأخير # فالإلزام بها لا يقوم بها حجة عليهما # والمعتزلة القائلون بإسناد المتولدات إلى العباد ادعوا الضرورة تارة كأبي ~~الحسين وأتباعه وجنحوا إلى الاستدلال أخرى كالجمهور منهم # أما الضرورة فقالوا من رام دفع حجر في جهة اندفع إليها بحسب قصده وإرادته ~~فيكون اندفاعه صادرا عن الدافع وفعلا له # وليس هذا الاندفاع فعلا له مباشرا بالاتفاق PageV03P232 منا ومنكم فهو ~~بواسطة ما باشره من الدفع ms1207 ومتولد منه # وكذا الكلام في حصول العلم النظري من النظر وحصول أمثاله من أسبابها # واعلم أن الآمدي جعل اندفاع الحجر على حسب قصده وإرادته وجها أول من وجوه ~~استدلالاتهم وليس في كلامه ما يدل على أن أبا الحسين ادعى الضرورة ههنا # ويؤيده اختلاف الأفعال التي سميت متولدة باختلاف القدر الثابتة للعباد ~~فالأيد القوي يقوى على حمل ما لا يقوى على حمله الضعيف # ولو كان الفعل المتولد واقعا بقدرة الله لجاز تحرك الجبل باعتماد الضعيف ~~النحيف وعدم تحرك الخردلة باعتماد الأيد القوي بأن يخلق الله الحركة في ~~الجبل دون الخردلة # وأنه مكابرة صرفة # فاتضح أن المتولدات مستندة إلى القدرة الحادثة لا مباشرة بل يتوسط أفعال ~~أخر # والآمدي جعل هذا التأييد وجها ثانيا من دلائلهم # وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه # الأول ورود الأمر والنهي بها أي بالأفعال المتولدة كما ورد بالأفعال ~~المباشرة # وذلك كحمل الأثقال في الحروب والحدود وبناء المساجد والقناطر والمعارف ~~النظرية كمعرفة الله تعالى وصفاته ومعرفة أحكام الشرع والإيلام بالضرب ~~والطعن والقتل في الجهاد مع الكفار فإنها كلها مأمور بها وجوبا أو ندبا ~~وإيلام ما لا ينبغي إيلامه منهي عنه # فلولا أن هذه الأفعال متعلقة بالقدرة الحادثة لما حسن التكليف بها والحث ~~عليها كما لا يحسن التكليف بإيجاد الجواهر والألوان # ولا شبهة في أنها ليست مباشرة بالقدرة # فهي بواسطة # الثاني المدح والذم فإن العقلاء يستحسنون المدح والذم في أمثال هذه ~~الأفعال ويحكمون باستحقاق الثواب والعقاب # وذلك يدل على أنها من فعل العبد PageV03P233 # الثالث نسبة الفعل إلى العبد دون الله كما في قولهم حمل فلان الثقيل وآلم ~~زيدا بالضرب # وليس هذا من قبيل المجاز عندهم بل من الإسناد الحقيقي # فدل على أن الفعل منه # والجواب بعدما تقدم في الأفعال المباشرة من أن الأمر والنهي والتكليف ~~بالأفعال باعتبار أنها دواع فيخلق الله الفعل عقيبها # وإن استحقاق المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وترتب ~~الثواب والعقاب كترتب سائر العاديات # وأما حديث النسبة فمبني على الظاهر بحسب العرف # وكلامنا في الواقع بحسب الحقيقة ms1208 أنه أي الجواب بعدما تقدم أنه لم لا يكفي ~~إجراء العادة بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك هذا ~~الجار متعلق بقوله لا يكفي # أي لم لا يكفي الأجزاء في جميع ما ذكر # فإنه تعالى لما أجرى عادته بإيجاد هذه الأفعال التي يحكم عليها بالتوليد ~~عقيب الفعل المباشر المقدور للعبد كفى ذلك في حسن الأمر والنهي والمدح ~~والذم في النسبة # وإن لم تكن هذه الأفعال مقدورة لهم متولدة من أفعالهم # وأجاب الآمدي عما جعله وجها أول بما أسلفه في الأفعال المباشرة من أن كل ~~عاقل يجد في نفسه أن فعله الاختياري مقارن لقدرته وقصده لا أن قدرته مؤثرة ~~في فعله # وكذا الحال في المتولدات # قال والذي نخصه ههنا أنا وإن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة على ~~حسب القصد والداعية فهو غير متصور في المتولدات إذ المتولد عندهم قد يقع ~~بعد عجز فاعل السبب وبعد موته بدهر طويل فكيف يكون على حسب قصده وداعيته # وإن سلم كونها على حسبهما لم يلزم منه أن يكون من أفعاله لأن المباشر ~~إنما كان فعلا له لا لمجرد ذلك بل ومع استقلال قدرته بالإيجاد بلا احتياج ~~إلى سبب # والمتولد محتاج إلى السبب قطعا # وأجاب عما جعل وجها ثانيا بما سبق في خلق الأعمال # وهو أن PageV03P234 الاختلاف أي التفاوت إنما هو في كثرة المقدورات لكثرة ~~القدر وليس في ذلك ما يدل على وقوع الغفل بالقدرة # وأجاب عن الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب بكفاية إجراء العادة # ولك أن تقول جاز أن يكون وجود الاندفاع على حسب القصد والإرادة بطريق ~~الخلق على سبيل العادة # وكذا الحال في تفاوت الحمل بحسب اختلاف القدر # فلا يصح دعوى الضرورة وتأييدها # ولما أبطلنا أصل التوليد بطل ما هو متفرع عليه فلا حاجة إلى ذكر فروعه ~~والجواب عنها لكنا نذكرها تنبيها على ما وقع في آرائهم من الاضطراب ~~والتنافي # الفرع الأول من تلك الفروع أن المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة ~~يمتنع باتفاق المعتزلة أن يقع مباشرا بالقدرة الحادثة من غير ms1209 توسط السبب # وإلا لجاز اجتماع مباشر ومتولد في محل واحد # وذلك لأن وجوده فيه لوجود سببه ممكن بلا ريبة # والمفروض أنه يمكن وقوعه فيه مباشرا فقد جاز وجودهما فيه مع اتحاد القدرة ~~المؤثرة فيهما # وهما مثلان # وإجماع المثلين محال مع أنه يفضي إلى جوز حمل الذرة للجبل العظيم بأن ~~يحصل فيه أي في الجبل من قدرة الذرة أعدادا من الحمل موازية لأعداد أجزائه ~~فيرتفع الجبل بها أي بتلك الأعداد من الحمل # وذلك محال ضرورة # والجواب أنه أي القول بامتناع اجتماعهما يناقض أصلكم في جواز اجتماع ~~المثلين في محل واحد # فإن المعتزلة جوزوا اجتماعهما مطلقا إلا شرذمة منهم فإنهم فصلوا # وقالوا لا يجوز الاجتماع بين حركتين متماثلتين ويجوز في غيرهما كما مر في ~~المرصد الرابع من الموقف الثاني # ثم نقول ليس يلزم من تجويز المباشرة فيما يقع توليدا اجتماع المثلين إذ ~~قد يكون PageV03P235 تأثيره بالمباشرة في غير ما وقع بالتوليد مشروطا بشرط ~~عدم السبب كما أن وقوعه تولدا مشروط بوجوده # فلا يلزم اجتماع المثلين لامتناع اجتماع شرطهما بل يكون وقوع كل من ~~المباشرة والتوليد بدلا عن الآخر ويحتمل الكلام وجها آخر وهو أن تأثيره ~~بالمباشرة في عين ما وقع بالتولد لا في غيره # وذلك التأثير على سبيل البدل لما ذكر لئلا يلزم اجتماع تأثيرين على شيء ~~واحد بعينه # وهذا الوجه هو المفهوم من أبكار الأفكار والموافق لذكر لفظة العين # الثاني من الفروع قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد لله تعالى ~~بل جميع أفعاله عندهم بالمباشرة ومقدور بالقادرية من غير توسط سبب # ووافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه وإلا احتاج في فعله إلى سبب وهو ~~المولد لذلك الفعل كاحتياج العباد إلى أسباب المتولدات وهو على الله محال # والجواب إن ذلك أي لزوم احتياج الباري بناء على امتناع وقوع الفعل ~~المتولد بدون سبب وقد عرفت بطلانه بما أوردناه على الفرع الأول من جواز ~~وقوع المتولد من فعل العبد مباشرا له # وقد قال به أبو هاشم أيضا في الغائب في أحد ms1210 قوليه وإن منعه في الشاهد ~~مطلقا مع أنه أي الاحتياج إلى السبب المولد لا يزيد على امتناع وجود ~~الأعراض بدون محالها إذ ههنا أيضا يلزم احتياجه في إيجاد الأعراض إلى إيجاد ~~الجواهر # فما هو العذر هناك هو العذر ههنا # والتحقيق أنه لا محذور لأن الاحتياج في الحقيقة راجع إلى الفعل ~~PageV03P236 المتولد والعرض # وجوزه بعضهم ووافقهم أبو هاشم في القول الآخر لما يحكم ويشهد به الحس من ~~حركة الأغصان والأوراق على الأشجار بحركة الرياح العاصفة واعتمادها عليها # ولا شك أن حركة الرياح واعتمادها من فعل الله تعالى بالمباشرة فتكون حركة ~~الأغصان والأوراق من فعله توليدا # والجواب ما سبق في فعل العبد من أن ترتب فعل على آخر لا يستلزم أن يكون ~~مسببا له لجواز أن يكون الجميع بقدرة الله تعالى ابتداء ويكون الترتب بمجرد ~~إجراء العادة # الثالث من الفروع قالوا العلم النظري يتولد من النظر ابتداء ولا يتولد من ~~تذكر النظر يعني أنه إذا أغفل عن النظر والعلم بالمنظور فيه ثم تذكر النظر ~~فالعلم الحاصل عند التذكر لا يكون متولدا منه بل مقدورا مباشرا بالقدرة # وذلك لوجهين أشار إلى أولهما بقوله لأنه أي تذكر النظر ضروري من فعل الله ~~تعالى وليس مقدور للبشر # فلو وقعت المعرفة بالله به أي بالنظر حال كونه متذكرا لكانت المعرفة ~~ضرورية من فعل الله أيضا فامتنع التكليف بها وخرجت عن أن تكون مأمورا بها ~~وهو باطل إجماعا وأشار إلى ثانيهما بقوله ولأن أي تذكر النظر حينئذ أي حين ~~كونه مولدا يولد العلم ولو عارضته الشبهة أي لو كان التذكر مولدا للعلم ~~لولده وإن عارضته شبهة لأنه قبل معارضتها كهو بعدها # وجواب الأول ما مر من أنه مبني على أن التكليف لا يكون إلا بما هو مقدور ~~للعبد ومخلوق له # وقد بينا بطلانه في مسألة خلق الأعمال # وجواب الثاني لا نسلم إمكان عروض الشبهة مع تذكر النظر الصحيح وكلامنا ~~فيه # ولا يمتنع التوليد عند عدمها كما في ابتداء النظر # أي وإن سلمنا إمكان عروض الشبهة عند تذكر ms1211 النظر الصحيح فذلك يمنع توليد ~~PageV03P237 التذكر عند عروض الشبهة ولا يمنع توليده عند عدمها كما في ~~ابتداء النظر فإن عروض الشبهة يمنع توليده ولا يمنع ذلك توليده حال عدمها # فإن قيل الشبهة من فعل العبد والتذكر من فعل الله فيلزم من منع الشبهة ~~توليده دفع فعل العبد لفعل الله وذلك باطل بخلاف دفع الشبهة توليد ابتداء ~~النظر الذي هو فعل العبد أيضا # قلنا يلزمكم مثله في إمساك الأيد القوي الشيء الذي يتحرك عند اعتماد ~~الرياح العاصفة عليه من أن تحركه تلك الرياح سواء كانت تحرك ذلك الشيء فعلا ~~مباشرا للرب أو متولدا من فعله الذي هو حركة الرياح فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا # الرابع من تلك الفروع الأصوات والآلام الحاصلة بفعل الآدميين لا تحصل إلا ~~بالتوليد إذ لا يعقل وجود صوت إلا باعتمادات لبعض الأجرام على بعض واصطكاك ~~بينها وكذا الحال في الألم الحاصل من الآدمي # فلو كانت هذه الأمور واقعة بطريق المباشرة لما توقفت على هذه الأسباب # والجواب لا نسلم أنها أسباب بل جاز أن تكون شروطا لوقوعها من القدرة ~~مباشرة # وزاد أبو هاشم التأليفات على الإطلاق بتوقفها على المجاورة فتكون متولدة ~~منها # وجوابه ما عرفت آنفا ومنعه أبو علي في التأليف القائم بجسمين هما أو ~~أحدهما محل القدرة كمن ضم أصبعه إلى أصبعه أو ضم اصبعه إلى جسم آخر # وقال هذا التأليف يقع بغير توليد بخلاف التأليف القائم بمحلين غير محل ~~القدرة كجسمين مباينين لمحلها فإنه لا يقع بغير التوليد لأن الفعل الصادر ~~عن العباد في محل خارج بتمامه عن محل قدرتهم لا يكون مباشرا بالاتفاق بين ~~القائلين بالتوليد PageV03P238 # الخامس منها القائلون بالتوليد قسموا السبب المولد إلى ما توليده في ~~ابتداء حدوثه دون حال دوامه وإلى ما توليده حال حدوثه ودوامه إذا لم يمنعه ~~مانع فالأول كالمجاورة المولدة للتأليف # والوهي أي تفرق الأجزاء المبنية بنية الصحة المولد للألم فإنهما ~~يولدانهما حال الحدوث لا حال البقاء # والثاني كالاعتماد اللازم للسفلي فإنه عند انتفاء الموانع يولد الحركة ~~الهابطة حال حدوثه ms1212 ودوامه # قال الآمدي ذهبوا إلى ذلك ولم يعلموا أن كلا من المجاورة والوهي في ~~ابتدائه كهو في دوامه # فإذا لم يكن هناك مانع من التوليد لزم من عدم توليدهما في الدوام عدم ~~توليدهما في الحدوث ومن توليدهما في الحدوث توليدهما في البقاء # ولو أخذوا خصوص الابتداء أو ملازمه شرطا في التوليد لزمهم ذلك في جميع ~~الأسباب المولدة ولم يقولوا به # السادس اختلفوا في الموت المتولد من الجرح أي الحاصل عقيبه هل هو متولد ~~من الآلام المتولدة من الجرح فنفاه قوم وأثبته آخرون # والنافي له مراغم لأصله في التوليد لأن ترتب الموت على الآلام يقتضي ~~تولده منها كما في سائر المتولدات # والمثبت له مراغم للإجماع فإن الأمة أجمعوا على أن المستقبل بالإماتة ~~والإحياء هو الله سبحانه وتعالى # وللكتاب # فإن نصوصه دالة عليه # قال تعالى @QB@ هو يحيي ويميت @QE@ @QB@ ربي الذي يحيي ويميت @QE@ # السابع قد اختلفوا في الطعوم والألوان التي تحصل بالضرب وغيره في أفعال ~~العبد هل هي متولدة من فعله أو لا وذلك كلون الدبس وطعمه الحاصلين بضربه ~~بالمسواط عند طبخه # فأثبته قوم وقالوا مثل هذا الطعم PageV03P239 واللون متولد من فعله ~~لحصوله بفعله وعلى حسبه ومنعه آخرون وقالوا لا يقع شيء من الألوان والطعوم ~~من العباد لا مباشرة بقدرتهم وهو ظاهر ولا متولدا من أفعالهم # وإلا لحصل ذلك الطعم أو اللون بالضرب أو نحوه من أفعال العبد في كل جسم ~~لأن الأجسام متماثلة لتركبها من الجواهر الأفراد المتجانسة # فيقال لهم بعد تسليم تماثل الجواهر لم لا يستند حدوث الطعم واللون ~~المتولد من فعل العبد في بعض الأجسام دون بعض إلى اختلاف أعراض فيها هي شرط ~~لحدوث ذلك اللون والطعم فيه فلا يحدث شيء منهما في جسم آخر لم يوجد فيه ~~شرطه وإن تعلق به ذلك الفعل # الثامن قد اختلفوا في الألم الحاصل من الاعتماد على الغير بضرب أو قطع ~~فقيل إنه يتولد من الاعتماد # وهو مذهب جمهور المعتزلة # وقال أبو هاشم في المعتمد من قوليه إنه يتولد من الوهي وكأنه أخذه من ms1213 قول ~~الحكماء سبب الألم تفرق الاتصال والوهي يتولد من الاعتماد وذلك لأن الألم ~~بقدر الوهي قلة وكثرة لا بقدر الاعتماد # ولذلك يؤلم الاعتماد الواحد العضو الرقيق الرخو أضعاف ما يؤلم العضو ~~القوي المكتنز وما هو إلا لاختلاف ما يوجب ذلك الاعتماد فيهما من الوهي # فإن التفرق الحاصل منه في الرخو أكثر وأقوى من الحاصل في المكتنز فلا ~~يكون الألم متولدا من الاعتماد بل من الوهي لأن خاصة التوليد اختلاف ~~المتولدات بحسب اختلاف أسبابها # والجواب إن اختلاف الوهي المتفاوت في القلة والكثرة والقوة والضعف من ~~الاعتماد الواحد كاختلاف الألم المتفاوت من الوهي الواحد # والصحيح كما في الأبكار من الاعتماد الواحد # أي في أن كلا منهما اختلاف في أمر متولد من شيء واحد بلا اختلاف فيه فلم ~~يستند هو أي اختلاف الألم على تقدير تولده من الاعتماد إلى اختلاف القابل ~~كما PageV03P240 استند إليه اختلاف الوهي على ما اعترفتم به # والحاصل أنكم جوزتم استناد الوهي المختلف إلى الاعتماد الواحد وعللتم ذلك ~~باختلاف العضوين في قبول الوهي # فإن الرقيق الضعيف بذلك أولى فلم لا يجوزون استناد الألم المختلف إلى ~~الاعتماد الواحد بواسطة اختلاف القابل فلاحاجة إلى توسط الوهي بين الألم ~~والاعتماد كما لا يخفى وأيضا فيبطله أي يبطل تولد الألم من الوهي تفاوت ~~الألم تفاوتا لا يوجد في الوهي كما لا يحصل برأس الإبرة # وما يحصل بذنابة العقرب فإن هذين الألمين يتفاوتان جدا # وليس يوجد هذا التفاوت في الوهي الحاصل في الموضعين # بل ربما كان يحصل من الوهي بذنابة العقرب أقل مما يحصل برأس الإبرة بكثير ~~مع أن حال الألم على عكس ذلك # فلا يكون متولدا منه # التاسع وهو آخر الفروع المذكورة في الكتاب هل يمكن إحداث الألم بلا وهي ~~من الله تعالى أم لا هذا مبني على ما تقدم في الفرع الثاني # فمن لم يجوز أن يكون فعله تعالى متولدا حكم بأن الألم الصادر عنه تعالى ~~لا يكون بسبب الوهي وتوليده إياه # ومن جوز التوليد في أفعاله جوز كون الألم الصادر عنه متولدا ms1214 من الوهي # ويعلم من كونه مبنيا على الفرع الثاني أن العبارة الظاهرة ههنا أن يقال ~~هل يمكن من الله تعالى إحداث الألم بالوهي أو لا وحينئذ يكون جزئيا من ~~جزئيات الفرع الثاني # فلا حاجة إلى أفراده ولذلك لم يذكره الآمدي # | المقصد الثالث # المتن في البحث عن أمور صرح بها القرآن وانعقد عليها الإجماع # وهم يؤولونها PageV03P241 # الأول الطبع والختم # والأكنة ونحوها # أولوها بوجوه # الأول @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ أي سماهما مختوما عليها كما قال ~~@QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QE@ # الثاني وسمها بسمات تعرفها الملائكة فتميز بها الكافر من المؤمن # الثالث منع الله منهم اللطف المقرب إلى الطاعة لعلمه أنه لا ينفعهم # فلما لم يوفقوا لذلك فكأنهم ختم على قلوبهم # الرابع منعهم الله الإخلاص الموجب لقبول العمل فكانوا كمن يمنع دخول ~~الإيمان قلبه بالختم عليه # لأن الفعل بلا إخلاص كلا فعل # وهو مع الابتناء على أصلهم الفاسد يبطله ذكر الله تعالى هذه الأشياء في ~~معرض امتناع الإيمان منهم لأجل ذلك وشيء مما ذكرتم لا يصلح لذلك # الثاني التوفيق والهداية # أولوهما بالدعوة إلى الإيمان والطاعة # والذي يبطله أمور # الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما # والدعوة عامة لا اختلاف فيها # الثاني الدعاء بهما نحو اللهم إهدنا الصراط المستقيم # والدعوة حاصلة # واختلاف الناس في الانتفاع بها وعدمه # الثالث كونه مهديا وموفقا من صفات المدح دون كونه مدعوا # الثالث الأجل وهو الزمان الذي علم أنه يموت فيه # فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله # وموته بفعله تعالى # والمعتزلة قالوا بل تولد موته من PageV03P242 فعل القاتل # وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله # وادعوا فيه الضرورة # واستشهدوا عليه بذم القاتل # ولو كان ميتا بأجله لمات وإن لم يقتله # فهو لم يجلب بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا # فكان لا يستحق الذم # وبأنه ربما قتل في الملحمة الواحدة ألوف # ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما ~~تحكم العادة بامتناعه # ولذلك ذهب جماعة منهم إلى أن ما لا يخالف ms1215 العادة واقع بالأجل منسوب إلى ~~القاتل # والفرق غير بين في العقل # ولولا روم الهرب من الإلزام الشنيع لما قالوا به # الرابع الرزق # وهو عندنا كل ما ساقه الله إلى العبد فأكله فهو رزق له من الله حلالا كان ~~أو حراما # إذ لا يقبح من الله شيء # وأما هم ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم @QB@ وما من دابة في الأرض إلا ~~على الله رزقها @QE@ # وبما لا يمنع من الانتفاع به فيلزمهم أن من أكل الحرام طول عمره فالله لم ~~يرزقه # وهو خلاف الإجماع # كل ذلك ناع عليهم فساد أصلهم في الحكم على الله بيجوز ولا يجوز # الخامس في الأسعار # المسعر هو الله على أصلنا كما ورد في الحديث # وأما عندهم فمختلف فيه # فقال بعضهم هو فعل مباشر من العبد إذ ليس ذلك إلا مواضعة منهم على البيع ~~والشراء بثمن مخصوص # وقال آخرون هو متولد من فعل الله وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات ~~بأسباب هي من فعله تعالى # الشرح # المقصد الثالث في البحث عن أمور صرح بها القرآن وانعقد عليها الإجماع # وهم يؤولونها PageV03P243 # الأول الطبع قال الله تعالى @QB@ بل طبع الله عليها بكفرهم @QE@ والختم ~~@QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ والأكنة @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه @QE@ ونحوها كالإقفال في قوله تعالى @QB@ أم على قلوب أقفالها @QE@ # فذهب أهل الحق إلى أنها عبارة عن خلق الضلال في القلوب # وذلك لأن هذه الأمور في اللغة موانع في الحقيقة # وإنما سميت بذلك لكونها مانعة # وخلق الضلال في القلوب مانع من الهدى فصح تسميته بهذه الأسماء لأن الأصل ~~هو الإطراد إلا أن يمنع مانع # والأصل عدمه # فمن ادعاه يحتاج إلى البيان # والمعتزلة أولوها بوجوه # الأول وهو لأوائل المعتزلة @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ إلى آخر الآيات # أي سماها مختوما عليها ومطبوعا عليها ومجعولا عليها أكنة وأقفالا ووصفها ~~بذلك كما قال @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QE@ # أي سموهم بذلك ووصفوهم بالأنوثة إذ لا قدرة لهم على الجعل الحقيقي # الثاني وهو للجبائي وابنه ومن تابعهما وسمها أي وسم الله على ms1216 قلوب الكافر ~~بسمات وعلامات تعرفها الملائكة فيتميز بها الكافر عن المؤمن # وذلك لأن الختم والطبع في اللغة هو الوسم # ولايمتنع أن يخلق الله في قلوب الفجار سمة تتميز بها عن قلوب الأبرار ~~وتتبين تلك PageV03P244 السمة للملائكة فيذمون من اتسم بها وذلك في مصلحة ~~دينية لأنه إذا علم العبد أنه إذا كفر وسم بسمة يتحقق بها ذمه ولعنه من ~~الملائكة كان ذلك سببا لانزجاره عنه # الثالث وهو للكعبي # منع الله منهم اللطف المقرب إلى الطاعة المبعد عن المعصية لعلمه انه لا ~~ينفعهم ولا يؤثر فيهم # فلما لم يوفقوا لذلك اللطف فكأنهم ختم على قلوبهم # لأن قطع اللطف مانع من دخول الإيمان كما أن الختم والطبع والأكنة ~~والأقفال موانع من الدخول # الرابع وهو لبعض أصحاب عبد الواحد من المعتزلة منعهم الله الإخلاص الموجب ~~لقبول العمل فكانوا لذلك كمن يمنع دخول الإيمان قلبه بالختم عليه لأن الفعل ~~بلا إخلاص كلا فعل # وهو أي ما ذكروه من التأويل مع الابتناء على أصلهم الفاسد وهو أن منع ~~الإيمان وخلق الضلال قبيح فلا يجوز إسناده إلى الله سبحانه وتعالى # وسيأتيك بيان فساده يبطله ذكر الله تعالى هذه الأشياء في معرض امتناع ~~الإيمان منهم لأجل ذلك حيث قال @QB@ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون ختم الله على قلوبهم @QE@ # أي لا يؤمنون لأجل الختم # وذلك لأن قوله @QB@ ختم @QE@ استئناف لبيان السبب # وشيء مما ذكرتم لا يصلح لذلك أي لكونه سببا لامتناع الإيمان # فإن مجرد الوصف بالختم والطبع وجعل الأكنة والأقفال على PageV03P245 ~~قلوبهم لا يمنع من الإيمان # وكذا الوسم بعلامة مميزة ومنع اللطف والإخلاص لا يقتضي امتناع الإيمان ~~فلا يصح الحمل عليها # الثاني من تلك الأمور التي يؤولونها التوفيق والهداية فإن الشارح الأشعري ~~وأكثر الأئمة من أصحابه حملوا التوفيق على خلق القدرة على الطاعة وهو مناسب ~~للوضع اللغوي لأن الموافقة إنما هي بالطاعة وبخلق القدرة الحادثة على ~~الطاعة يحصل تهيؤ الموافقة # وقال إمام الحرمين التوفيق خلق الطاعة لا خلق القدرة إذ لا تأثير لها # وحملوا الهداية على ms1217 معناها الحقيقي # أعني خلق الاهتداء وهو الإيمان # والمعتزلة أولوهما بالدعوة إلى الإيمان والطاعة وإيضاح سبل المراشد ~~وتيسير مقاصدها والزجر عن طريق الغواية كما في قوله تعالى @QB@ وأما ثمود ~~فهديناهم @QE@ إذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم والذي يبطله ~~أي هذا التأويل أمور # الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما أي في التوفيق والهداية فبعضهم ~~موفق مهدي وبعضهم ليس كذلك # والدعوة عامة لجميع الأمة لا اختلاف فيها فلا يصح تأوليهما بها # الثاني الدعاء بهما نحو اللهم اهدنا الصراط المستقيم اللهم وفقنا لما تحب ~~وترضى # والطلب إنما يكون لما ليس بحاصل # والدعوة المذكورة حاصلة فلا يتصور طلبها # واختلاف الناس ليس في الدعوة نفسها بل في وجود الانتفاع بها وعدمه # الثالث كونه مهديا وموفقا من صفات المدح يمدح بهما في المتعارف دون كونه ~~مدعوا # إذ لا يمدح به أصلا فلا يصح حملهما على الدعوة # الثالث من تلك الأمور الأجل # وهو في الحيوان الزمان الذي PageV03P246 علم الله أنه يموت فيه # فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله الذي قدره الله له وعلم أنه يموت فيه # وموته بفعله تعالى ولا يتصور تغير هذا المقدر بتقديم ولا تأخير # قال تعالى @QB@ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون @QE@ @QB@ فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ # والمعتزلة قالوا بل تولد موته من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل ~~الله تعالى # وقالوا إنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي قدره الله تعالى له # فالقاتل عندهم غير بالتقديم الأجل الذي قدره الله تعالى له # وادعوا فيه أي في تولده من فعل القاتل وبقائه لولا القتل الضرورة كما ~~ادعوها في تولد سائر المتولدات وانتفائها عند انتفاء أسبابها # واستشهدوا عليه بذم القاتل والحكم بكونه جانيا # ولو كان المقتول ميتا بأجله الذي قدره الله له لمات وإن لم يقتله فهو أي ~~القاتل لم يجلب حينئذ بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا فكان لا يستحق الذم ~~عقلا ولا شرعا لكنه مذموم فيهما قطعا إذا كان القتل ms1218 بغير حق # واستشهدوا أيضا بأنه ربما قتل في الملحمة الواحدة ألوف # ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما ~~تحكم العادة بامتناعه # ولذلك أي ولحكم العادة بالامتناع في الخلق الكثير دون غيره ذهبت جماعة ~~منهم إلى أن ما لا يخالف العادة كما في قتل واحد وما يقرب منه واقع بالأجل ~~منسوب إلى القاتل # والفرق غير بين في العقل لأن الموت في كلتا الصورتين متولد من فعل القاتل ~~عندهم # فلما إذا كان أحدهم بأجله دون الآخر # ولولا روم الهرب من الإلزام الشنيع وهو القدح في المعجزات لما قالوا به # وبيان ذلك أنه لما حكمت العادة بامتناع موت خلق كثير دفعة امتنع أن ينسب ~~موتهم بقتلهم في ساعة إلى الله تعالى # وإلا كان فعلا منه خارقا للعادة لا لإظهار المعجزة # وذلك قدح فيها # وأما نسبة موت جماعة قليلة في لحظة واحدة إليه تعالى فلا PageV03P247 ~~امتناع فيها # فحكم العادة بالامتناع في الكثير دون القليل هو الذي حملهم على الفرق ~~كيلا يلزمهم إبطال المعجزات إذا نسبوا الجميع إليه # والجواب أن دعوى الضرورة غير مسموعة # والذم لا يستلزم كونه فاعلا # وحكم العادة ممنوع لأن مثله يقع في الوباء # الرابع الرزق # وهو عندنا كل ما ساقه الله إلى العبد فأكله فهو رزق له من الله حلالا كان ~~أو حراما # إذ لا يقبح من الله شيء ليس ما ذكره تحديدا للرزق بل هو نفي لما ادعى عن ~~تخصيصه بالحلال # وذلك لأن مذهب الأشاعرة هو أن الرزق كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي ~~أو بغيره مباحا كان أو حراما # وربما قال بعضهم هو كل ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير # قال الآمدي والتعويل على الأول # فإن قيل كيف يتصور الإنفاق من الرزق بالمعنى الثاني الذي ذهب إليه بعضهم # وقد قال تعالى @QB@ ومما رزقناهم ينفقون @QE@ أجيب بأن إطلاق الرزق على ~~المنفق مجاز عندهم لأنه بصدده # وأما هم أي المعتزلة ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم @QB@ وما من دابة ~~في الأرض ms1219 إلا على الله رزقها @QE@ فللبهائم رزق # ولا يتصور في حقها حل ولا حرمة # وفسروه أخرى بما لا يمنع من الانتفاع به أخرى فيلزمهم أن من أكل الحرام ~~طول عمره فالله لم يرزقه # وهو خلاف الإجماع من الأمة قبل ظهور المعتزلة كل ذلك الذي يرد عليهم ~~ويلزمهم ناع عليهم فساد أصلهم في الحكم على الله بيجوز ولا يجوز # وذلك الأصل هو قاعدة الحسن والقبح العقليين فإنهما منشأ لأباطيل كثيرة ~~متفرعة عليها # وبطلان الفروع اللازمة شاهد صدق على بطلان أصلها # الخامس في الأسعار وهو الرخص والغلاء # المسعر هو الله على PageV03P248 أصلنا كما ورد في الحديث حين وقع غلاء في ~~المدينة فاجتمع أهلها إليه صلى الله عليه وسلم وقالوا سعر لنا يا رسول الله # فقال المسعر هو الله # وأما عندهم فمختلف فيه فقال بعضهم هو أي السعر فعل مباشر من العبد إذا ~~ليس ذلك إلا مواضعة منهم على البيع والشراء بثمن مخصوص # وقال آخرون هو متولد من فعل الله تعالى وهو تقليل الأجناس وتكثير الرغبات ~~بأسباب هي فعله تعالى # | المقصد الرابع # المتن إنه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون # هذا مذهب أهل الحق لكن منهم من لا يجوز إسناد الكائنات إليه مفصلا ~~لايهامه الكفر # وعند الإلباس يجب التوقف إلى التوقيف # ولا توقيف ثمة # وذلك كما يصح أن يقال الله خالق كل شيء # ولا يصح أن يقال إنه خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير # وكما يقال له كل ما في السموات والأرض # ولا يقال له الزوجات والأولاد لا يهامه إضافة غير الملك إليه # وقالت المعتزلة هو مريد للمأمور به كاره للمعاصي والكفر # لنا إما أنه مريد للكائنات فلأنه خالق الأشياء كلها لما مر # وخالق الشيء بلا إكراه مريد له # وأيضا فالصفة المرجحة لأحد المقدورين هو الإرادة # ولا بد منها # وإما أنه غير مريد لما لا يكون # فلأنه تعالى علم من الكافر أنه لا PageV03P249 يؤمن فكان الإيمان منه ~~محالا # والله تعالى عالم باستحالته # والعالم باستحالة الشيء لا يريده # ولأنه لا يتصور منه صفة ms1220 مرجحة لأحد طرفيه # ويعضد هذا إجماع السلف والخلف في جميع الأعصار والأمصار على إطلاق قولهم ~~ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن # والأول دليل الثاني # والثاني دليل الأول # احتجوا بوجوه # الأول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر وقد أمره بالإيمان فالآمر بخلاف ما ~~يريده يعد سفيها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # قلنا لا نسلم أن الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها # وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به # يوضحه أمور ثلاثة # الأول إن الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد يأمره ولا يريد منه الفعل ~~ويحصل مقصوده أطاع أو عصى # الثاني إنه إذا عاتب الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك يتوعده ~~بالقتل إن لم يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل ويريد عصيانه فيه # فإن أحدا لا يريد ما يفضي إلى قتله # الثالث إن الملجأ إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به # الثاني لو كان الكفر مرادا لله لكان فعله موافقة لمراد الله تعالى فيكون ~~طاعة مثابا به # وأنه باطل ضرورة # قلنا الطاعة موافقة الأمر # والأمر غير الإرادة وغير مستلزم لها # وقد PageV03P250 ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر ~~غير مراد من الكافر # وهو لفظي # الثالث لو كان الكفر مرادا لله تعالى لكان واقعا بقضائه # والرضاء بالقضاء واجب فكان الرضاء بالكفر واجبا # واللازم باطل لأن الرضاء بالكفر كفر # قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي # والكفر مقضي لا قضاء # والحاصل أن الإنكار بالنظر إلى المحلية لا إلى الفاعلية # والرضاء بالعكس # والفرق بينهما ظاهر # إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت الأنبياء # الرابع لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع كان الأمر بالإيمان ~~تكليفا بما لا يطاق # قلنا الذي يمتنع التكليف به ما لا يكون متعلقا للقدرة عادة لا ما يكون ~~مقدورا للمكلف به # والإيمان في نفسه مقدور وإن لم يكن مقدورا للكافر # لأن القدرة عندنا مع الفعل # فهذه دلائل العقل # وربما احتجوا بآيات # الأولى ^ سيقول الذين أشركوا لو ms1221 شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا ~~من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم ^ # قلنا قالوا ذلك سخرية # ولذلك ذمهم الله بالتكذيب دون الكذب # وقال آخر @QB@ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ # الثانية @QB@ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها @QE@ # قلنا مكروها PageV03P251 للعقلاء منكرا لهم في مجاري عاداتهم لمخالفته ~~المصلحة أو منهيا عنه مجازا توفيقا للأدلة # الثالثة @QB@ وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ مع أن الظلم كائن # قلنا أي ظلمه وتصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان لا يكون ظلما # الرابعة @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ والفساد كائن # والمحبة الإرادة # قلنا بل إرادة خاصة # وهي ما لا يتبعها تبعة # ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام # الخامسة @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ # قلنا الرضاء ترك الاعتراض # والله يريد الكفر للكافر ويعترض عليه # ويؤيده أن العبد لا يريد الآلام والأمراض # وهو مأمور بترك الاعتراض # ثم هذه الآيات معارضة بآيات هي أدل على المقصود منها # الأولى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ # الثانية ^ أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ^ # الثالثة @QB@ فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ # الرابعة @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ # الخامسة @QB@ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم ~~وهم كافرون @QE@ # السادسة @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ PageV03P252 # السابعة ^ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ^ وذلك في ~~القرآن كثير # خاتمة في نقل رأي الفلاسفة في القضاء والقدر # قالوا الموجود إما خير محض كالعقول والأفلاك # وإما الخير غالب عليه كما في هذا العالم # فإن المرض مثلا وإن كان كثيرا فالصحة أكثر منه # ثم لا يمكن تنزيه هذا العالم من الشرور بالكلية فكان الخير واقعا بالقصد ~~الأول والشر واقعا بالضرورة والعرض # والتزم فعله لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير # فليس من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدودة ~~أو لا يتألم سابح في البر أو البحر # الشرح # المقصد الرابع إنه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد ms1222 لما لا يكون فكل ~~كائن مراد له # وما ليس بكائن ليس بمراد له # هذا مذهب أهل الحق # واتفقوا على جواز إسناد الكل إليه جملة # فيقال جميع الكائنات مرادة لله تعالى # لكن اختلفوا في التفصيل # منهم من لا يجوز إسناد الكائنات إليه مفصلا فلا يقال الكفر أو الفسق مراد ~~لله تعالى لايهامه الكفر وهو أن الكفر أو الفسق مأمور به لما ذهب إليه بعض ~~العلماء من أن الأمر هو نفس الإرادة # وعند الإلباس يجب التوقف عن الإطلاق إلى التوقيف والإعلام من الشارع ولا ~~توقيف ثمة أي في الإسناد تفصيلا # وذلك الذي ذكرناه من صحة الإطلاق إجمالا لا تفصيلا كما يصح بالإجماع ~~والنص أن يقال الله خالق كل شيء # ولا يصح أن يقال إنه خالق القاذورات وخالق القردة والخنازير مع كونها ~~مخلوقة له اتفاقا # وكما يقال له كل ما في السموات والأرض # أي هو مالكها ولا يقال له الزوجات والأولاد لايهامه إضافة غير الملك إليه # ومنهم من جوز أن يقال الله مريد للكفر والفسق والمعصية معاقبا عليها ~~PageV03P253 # وقالت المعتزلة هو مريد لجميع أفعاله غير إرادته الحادثة عند من أثبتها # وأما أفعال العباد فهو مريد # للمأمور به منها كاره للمعاصي والكفر # وتفصيله أن فعل العبد إن كان واجبا يريد الله وقوعه ويكره تركه # وإن كان حراما فبعكسه # والمندوب يريد وقوعه ولا يكره تركه # والمكروه عكسه # وأما المباح وأفعال غير المكلف فلا يتعلق بها إرادة ولا كراهة # لنا إما أنه مريد للكائنات بأسرها فلأنه خالق الأشياء كلها لما مر من ~~استناد جميع الحوادث إلى قدرته تعالى ابتداء وخالق الشيء بلا إكراه مريدا ~~له بالضرورة وأيضا قد ثبت أن جميع الممكنات مقدورة لله تعالى # فلا بد في اختصاص بعضها بالوقوع وبأوقاتها المخصوصة من مخصص وهو الإرادة # وهذا معنى قوله فالصفة المرجحة لأحد المقدورين هو الإرادة كما مر # ولا بد منها أي من الصفة المرجحة في إيجاد بعض المقدورات دون بعض # وفي تخصيص الموجودات بأوقاتها # وإما أنه غير مريد لما لا يكون فلأنه تعالى علم من ms1223 الكافر مثلا أنه لا ~~يؤمن فكان الإيمان منه محالا لامتناع أن ينقلب العلم جهلا والله تعالى عالم ~~باستحالته # والعالم باستحالة الشيء لا يراه بالضرورة # وأيضا لو أراده فإما أن يقع فيلزم الانقلاب أو لا فيلزم عجزه وقصوره عن ~~تحقيق مراده # ولأنه لا يتصور منه أي من العالم باستحالة الشيء صفة مرجحة لأحد طرفيه ~~لأن أحدهما مستحيل والآخر واجب # فلا معنى لترجيح الصفة # وفيه بحث لأن عدم إيمان الكافر مراد الله مع كونه واجبا # وأيضا هو منقوض بما علم الله وجوده كإيمان المؤمن # فإن أحد طرفيه واجب والآخر ممتنع # فلا وجه لترجيح الصفة # ويعضد هذا الذي هو مذهبنا إجماع السلف والخلف في جميع الأعصار والأمصار ~~على إطلاق قولهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإن هذا مروي عن ~~PageV03P254 النبي صلى الله عليه وسلم # وقد تلقته الأمة بالقبول فيصح أن يكون مؤيدا بل ربما يحتج به أيضا # وإنما صرح بالإطلاق دفعا لتوهم التقييد بأفعاله تعالى أو بما ليس من ~~أفعال العباد الاختيارية كما تأوله به المعتزلة # ويدفع هذا التوهم أنهم كانوا يوردون كلامهم في معرض تعظيم الله وإعلاء ~~شأنه # والأول وهو ما شاء الله كان دليل الثاني # وهو أنه تعالى غير مريد لما لا يكون # وذلك لأنه ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لم يكن لم يشأ الله # والثاني أعني ما يشأ لم يكن دليل الأول لانعكاسه بذلك الطريق إلى قولنا ~~كل ما كان فقد شاء الله # احتجوا أي المعتزلة على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي بوجوه عقلية # الأول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر # وقد أمره بالإيمان فالآمر بخلاف ما يريده يعد عند العقلاء سفيها فيلزم ~~السفه في أحكام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا # قلنا لا نسلم أن الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها # وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به # يوضحه وجوه ثلاثة # الأول أن الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد يأمره ولا يريد منه الفعل # أما ms1224 الأول # وهو أن الصادر منه أمر حقيقة فلأنه إذا أتى العبد بالفعل يقال امتثل أمر ~~سيده # وأما الثاني # وهو أنه لا يريه الفعل منه يحصل مقصوده وهو الامتحان أطاع أو عصى فلا سفه ~~في الأمر بما لا يريده الآمر # الثاني إذا عاتب الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه والملك PageV03P255 ~~يتوعده بالقتل إن لم يظهر عصيانه فإنه يأمره بفعل تمهيدا لعذره ويريد ~~عصيانه فيه # فإن أحدا لا يريد ما يفضي إلى قتله بل ما يخلصه عنه فقد أمر بخلاف ما ~~يريده ولا سفه # فإن قيل الموجود ههنا صورة الأمر لا حقيقته فإن العاقل لا يأمر بما يؤدي ~~حصوله إلى هلاكه # أجيب بأنه قد يأمر به إذا علم أنه لا يحصل وكان في الأمر به فائدة بخلاف ~~الإرادة # فإنها لا تتعلق به أصلا # الثالث إن الملجأ إلى الأمر قد يأمر ولا يريد فعل المأمور به بل يريد ~~خلافه ولا يعد سفيها # الثاني من وجوه استدلالاتهم لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان فعله ~~والإتيان به موافقة لمراد الله تعالى فيكون طاعة مثابا به وأنه باطل ضرورة ~~من الدين # قلنا الطاعة موافقة الأمر # والأمر غير الإرادة وغير مستلزم لها لإنفكاكها عنه في الصور المذكورة # قال الآمدي ويدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة أنه لو أراد شخص شيئا ~~من آخر فوقع المراد من الآخر على وفق إرادة المريد ولا شعور للفاعل بإرادته ~~فإنه لا يعد منه طاعة له # كيف والإرادة كامنة والأمر ظاهر ولهذا يقال في العرف فلان مطاع الأمر # ولا يقال مطاع الإرادة # وقد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير مراد من ~~الكافر لأن القول الثاني ينبىء عن الرضاء بالكفر دون الأول # وهو لفظي لا طائل تحته # الثالث لو كان الكفر مراد الله تعالى لكان واقعا بقضائه # والرضاء بالقضاء واجب إجماعا فكان الرضاء بالكفر واجبا # واللازم باطل لأن الرضاء بالكفر كفر اتفاقا # قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضي # والكفر PageV03P256 مقضي لا قضاء # والحاصل أن الإنكار المتوجه نحو الكفر ms1225 إنما هو بالنظر إلى المحلية لا إلى ~~الفاعلية # يعني أن للكفر نسبة إلى الله سبحانه باعتبار فاعليته له وإيجاده إياه ~~ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به وإنكاره باعتبار النسبة ~~الثانية دون الأول # والرضاء بالعكس # أي الرضاء به إنما هو باعتبار النسبة الأولى دون الثانية والفرق بينهما ~~ظاهر # وذلك لأنه ليس يلزم من وجوب الرضاء بشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب ~~الرضاء به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر إذ لو صح ذلك لوجب الرضاء بموت ~~الأنبياء وهو باطل إجماعا # الرابع لو أراد الله الكفر وخلاف مراد الله ممتنع عندكم كان الأمر ~~بالإيمان تكليفا بما لا يطاق لأن الإيمان ممتنع الصدور عنه حينئذ # قلنا الذي يمتنع التكليف به عندنا ما لا يكون متعلقا للقدرة الكاسبة عادة ~~إما لاستحالته في نفسه كالجمع بين النقيضين وإما لاستحالة صدوره عن الإنسان ~~في مجاري العادة كالطيران في الجو لا ما يكون مقدورا بالفعل للمكلف به ~~والإيمان في نفسه أمر مقدور يصح أن تتعلق به القدرة الكاسبة عادة وإن لم ~~يكن مقدورا بالفعل للكافر لأن القدرة عندنا مع الفعل لا قبله # وعدم المقدورية بهذا المعنى لا يمنع التكليف فإن المحدث مكلف بالصلاة ~~إجماعا # فهذه دلائل العقل لهم # وربما احتجوا بآيات تدل على أنه تعالى لا يريد الكفر والمعاصي # الأولى ^ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا ~~من شيء ^ # حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا أشركنا بإرادة الله PageV03P257 تعالى # ولو أراد عدم إشراكنا لما أشركنا ولما صدر عنا تحريم المحللات # فقد أسندوا كفرهم وعصيانهم إلى إرادته تعالى كما تزعمون أنتم # ثم أنه تعالى رد عليهم مقالتهم وبين بطلانها وذمهم عليها بقوله @QB@ كذلك ~~كذب الذين من قبلهم @QE@ قلنا قالوا ذلك الكلام سخرية من النبي ودفعا ~~لدعوته وتعللا لعدم إجابته وانقياده لا تفويضا للكائنات إلى مشيئة الله ~~تعالى # فما صدر عنهم كلمة حق وأريد بها باطل # ولذلك ذمهم الله بالتكذيب لأنهم قصدوا به تكذيب النبي في وجوب اتباعه # والمتابعة دون الكذب لأن ms1226 ذلك الكلام في نفسه صدق وحق # وقال آخر @QB@ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ فأشار ~~إلى صدق مقالتهم وفساد غرضهم # الثانية @QB@ كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها @QE@ فإنها تدل على أن ما ~~كان سيئه أي معصية فإنه مكروه عند الله # والمكروه لا يكون مرادا # قلنا أراد كونه مكروها للعقلاء منكرا لهم في مجاري عاداتهم لمخالفته ~~المصلحة فليس قوله @QB@ عند ربك @QE@ ظرفا لقوله @QB@ مكروها @QE@ أو أراد ~~بقوله مكروها كونه منهيا عنه مجازا # وإنما يرتكب هذا التجوز توفيقا للأدلة أي جمعا بين هذه الآية وبين ما ~~ذكرناه من الدلائل # الثالثة @QB@ وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ مع أن الظلم من العباد كائن ~~بلا شبهة # فبعض الكائنات ليس مراد الله # قلنا أي لا يريد ظلمه لعباده لا ظلم بعضهم على بعض فإنه كائن ومراد بخلاف ~~ظلمه عليهم فإنه ليس بمراد # ولا كائنا بل تصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان ذلك التصرف لا يكون ظلما ~~بل عدلا وحقا PageV03P258 # الرابعة @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ والفساد كائن # والمحبة هي الإرادة # فالفساد ليس بمراد # قلنا بل المحبة إرادة خاصة # وهي ما لا يتبعها تبعة # ومؤاخذة ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام # الخامسة @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ والرضاء هو الإرادة # قلنا الرضاء ترك الاعتراض # والله يريد الكفر للكافر ويعترض عليه ويؤاخذه به # ويؤيده أن العبد لا يريد الآلام والأمراض # وليس مأمورا بإرادتها وهو مأمور بترك الاعتراض عليها فالرضاء # أعني ترك الاعتراض # يغاير الإرادة # ثم هذه الآيات معارضة بآيات أخرى هي أدل على المقصود منها # الأولى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ # الثانية ^ أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ^ # الثالثة @QB@ فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ # والمعتزلة حملوا المشيئة في هذه الآيات ونظائرها على مشيئة القسر ~~والإلجاء # وليس بشيء لأنه خلاف الظاهر وتقييد للمطلق من غير دلالة عليه # الرابعة @QB@ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ وتطهير القلوب ~~بالإيمان فلم يرد الله إيمانهم PageV03P259 # الخامسة @QB@ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم ~~وهم كافرون ms1227 @QE@ فموتهم على الكفر مراد الله # السادسة @QB@ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس @QE@ والمخلوق لها ~~لا يراد إيمانه ولا طاعته بل كفره ومعصيته # السابعة ^ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ^ # والاستدلال بهذه الآية بعيد جدا إذ ليست عامة للكائنات ولا دالة على ~~إرادة المعاصي بل على أنه إذا أراد الله شيئا كونه على أيسر وجه # ويمكن أن يستدل بها على أن إيمان الكافر ليس بمراد الله تعالى # إذ لو كان مرادا له لكان مكونا واقعا لكنه مدفوع بأن المعنى إذا أردنا ~~تكوينه فيختص بأفعاله ولا يتناول المعاصي على رأيهم # وذلك أي ما يدل على صحة مذهبنا وفساد مذهبهم في القرآن كثير # خاتمة للمقصد الرابع في نقل رأي الفلاسفة في القضاء والقدر # قالوا الموجود إما خير محض لا شر فيه أصلا كالعقول والأفلاك # وإما الخير غالب عليه كما في هذا العالم الواقع تحت كرة القمر # فإن المرض مثلا وإن كان كثيرا فالصحة أكثر منه وكذلك الألم كثير واللذة ~~أكثر منه # فالموجود عندهم منحصر في هذين القسمين # وأما ما يكون شرا محضا أو كان الشر فيه غالبا أو مساويا فليس شيء منها ~~موجودا # ولما كان لقائل أن يقول لماذا لم يجرد هذا العالم عن الشرور أشار إلى ~~جوابه بقوله ثم لا يمكن تنزيه هذا العالم من الشرور بالكلية لأن ما يمكن ~~براءته عن الشرور كلها فهو القسم الأول # وكلامنا في خيرات كثيرة تلزمها شرور قليلة بالقياس إليها # وقطع الشيء عما هو لازم له محال # وحينئذ فكان الخير واقعا بالقصد PageV03P260 الأول داخلا في القضاء دخولا ~~أصليا ذاتيا # وكان الشر واقعا بالضرورة وداخلا في القضاء دخولا بالتبع والعرض # وإنما التزم فعله أي فعل ما غلب خيره لأن ترك الخير الكثير لأجل الشر ~~القليل شر كثير # فليس من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلا ينهدم به دور معدودة ~~أو لا يتألم به سابح في البر أو البحر يرشدك إلى ذلك أنه إذا لدغ أصبع ~~إنسان وعلم أنها إذا قطعت ms1228 سلم باقي البدن وإلا سرى الفساد إليه فإنه يأمر ~~بقطعها ويريده تبعا لإرادة سلامته من الهلاك # فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا # فلا بد للعاقل أن يختاره وإن احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن ~~يعد حكيما فاعلا لما يفعله على ما ينبغي # واعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء ~~على ما هي عليه فيما لا يزال وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين ~~في ذواتها وأحوالها # وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود ~~حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام # وهو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها ~~على أحسن الوجوه وأكملها # والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر ~~في القضاء # والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد ~~ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى ~~اختيار العباد وقدرتهم # | المقصد الخامس # المتن في الحسن والقبح # القبيح ما نهي عنه شرعا # والحسن بخلافه # ولا PageV03P261 حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها # وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع # بل الشرع هو المثبت له والمبين # ولو عكس القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر # وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه # والشرع كاشف ومبين # وليس له أن يعكس القضية # ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة # الأول صفة الكمال والنقص # يقال العلم حسن والجهل قبيح # ولا نزاع أن مدركه العقل # الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته # وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة # وذلك أيضا عقلي ويختلف بالاعتبار # فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه ومفسدة لأوليائه # الثالث تعلق المدح والثواب أو الذم والعقاب # وهذا هو محل النزاع فهو عندنا شرعي # وعند المعتزلة عقلي # قالوا للفعل جهة محسنة أو مقبحة # ثم أنها قد تدرك بالضرورة كحسن ms1229 الصدق النافع وقبح الكذب الضار # وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا # وقد لا تدرك بالعقل # ولكن إذا ورد به الشرع علم أن ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان ~~أو مقبحة كصوم PageV03P262 أول يوم من شوال # ثم أنهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى إثبات صفة توجب ذلك مطلقا وأبو ~~الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبيح دون الحسن # والجبائي إلى نفيه فيهما مطلقا # وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبي الحسين القبيح ما ليس ~~للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله # ويتبعه أنه يستحق الذم فاعله # وأنه على صفة تؤثر في استحقاق الذم # والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبىء على اتضاع حال الغير # لنا وجهان # الأول أن العبد مجبور في أفعاله # وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح اتفاقا # بيانه أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر # وإن تمكن ولم يتوقف على مرجح بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى من غير ~~سبب كان ذلك اتفاقيا # وإن توقف على مرجح لم يكن ذلك من العبد وإلا تسلسل ووجب الفعل عنده وإلا ~~جاز معه الفعل والترك فاحتاج إلى مرجح آخر وتسلسل فيكون اضطراريا # وعلى التقادير فلا اختيار للعبد فيكون مجبورا # فإن قيل هذا نصب للدليل في مقابلة الضرورة فلا يسمع # وأيضا فإنه ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله # والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير # وأيضا فإنه ينفي الحسن والقبح الشرعيين لأنه تكليف ما لا يطاق # وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه # ولا يكون كل التكاليف كذلك # وأيضا فالمرجح داع له يقتضي اختياره للفعل # وذلك لا ينفي الاختيار # قلنا أما الأول فإن الضروري وجود القدرة لا وقوع الفعل بقدرته # وأما الثاني فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي إنما هي ~~مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة # ونحن لا نقول بها فإن الترجيح بمجرد PageV03P263 الاختيار عندنا جائز # ولا يخرج ذلك الفعل عن ms1230 كونه اختياريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع ~~والعطشان الواجد للقدحين المتساويين # وأيضا فمرجح فاعليته تعالى قديم # ولا يحتاج إلى مرجح # إذ المحوج إلى المؤثر عندنا الحدوث دون الإمكان # وأما الثالث فلا يجب عندنا في الواجب الشرعي تأثير قدرة الفاعل فيه بل ~~يجب أن يكون الفعل مما هو مقدور عادة # وأما الرابع فمقصودنا أن العبد غير مستقل بإيجاد فعله من غير داع يحصل له ~~بخلق الله تعالى إياه وقد بيناه # وذلك كاف في عدم الحكم عقلا إذ لا فرق بين أن يوجد الله الفعل كما قاله ~~الشيخ وبين أن يوجد ما يجب الفعل عنده كما قاله بعض أصحابه # وفي كونه مانعا من حكم العقل عند الخصم # الثاني لو كان قبح الكذب ذاتيا لما تخلف عنه # لأن ما بالذات لا يزول # واللازم باطل # فإنه قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي بل يجب ويذم تاركه قطعا # وكذا إذا كان فيه إنجاء متوعد بالقتل # وللأصحاب مسالك ضعيفة نذكرها ونشير إلى وجه ضعفها # أحدها من قال لأكذبن غدا # فإذا جاز الغد فكذبه إما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته # وإما قبيح فتركه حسن مع أنه يستلزم كذبه فيما قاله أمس ومستلزم القبيح ~~قبيح # قلنا لا نسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن الحسن لذاته قد يستلزم القبيح ~~فتتعدد جهة الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع أو نلتزم قبحه مطلقا لأنه قبيح ~~إما لذاته وإما لاستلزامه القبيح # ونقول الحسن إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح # الثاني من قال زيد في الدار # ولم يكن فقبح هذا القول إما لذاته أو مع عدم كون زيد في الدار # والقسمان باطلان # فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيد في الدار # والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود PageV03P264 # قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمتنع أن يكون ~~عدميا # الثالث قبحه لكونه كذبا إن قام بكل حرف فكل حرف كذب فهو خبر # وبطلانه ظاهر # وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها وتقضي المتقدم عند ms1231 حصول المتأخر # قلنا هو من صفاته النفسية فلا يستدعي صفة كما هو مذهب بعضهم أو يقوم بكل ~~حرف بشرط انضمام الآخر إليه # فقبحه لكونه جزء خبر كاذب أو بالمجموع لكونه كاذبا فما هو جوابكم فيه فهو ~~جوابنا # الرابع كونه قبيحا ليس نفس ذاته لتعلقها دونه بل زائد وأنه موجود لأنه ~~نقيض اللاقبيح القائم بالمعدوم فيلزم قيام المعنى بالمعنى # قلنا قد سبق الكلام على مقدماته مع انتقاضه بالإمكان والحدوث # الخامس علة القبح حاصلة قبل الفعل # ولذلك ليس له أن يفعله ويلزم قيام الصفة الحقيقية بالمعدوم # قلنا يحكم العقل باتصافه بالقبح إذا حصل # وهذا هو المانع من فعله # ثم للمعتزلة في المسألة طريقان حقيقيان وطريقان إلزاميان # أما الحقيقيان فأحدهما أن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار ~~والتثليث وقتل الأنبياء بغير حق # وليس ذلك بالشرع إذ يقول به غير المتشرع # ومن لا يتدين بدين أصلا ولا العرف إذ العرف يختلف بالأمم # وهذا لا يختلف PageV03P265 # والجواب أن ذلك بمعنى الملاءمة والمنافرة أو صفة الكمال والنقص مسلم ~~وبالمعنى المتنازع فيه ممنوع # وثانيهما أن من عن له تحصيل غرض من الأغراض واستوى فيه الصدق والكذب فإنه ~~يؤثر الصدق قطعا وكذا من رأى شخصا قد أشرف على الهلاك وهو قادر على إنقاذه ~~مال إلى إنقاذه قطعا # وإن لم يرج منه ثوابا ولا شكورا # كما إن كان المنقذ طفلا أو مجنونا # وليس ثمة من يراه ولا يتصور فيه غرضا من جذب نفع أو دفع ضر # والجواب أما حديث اختيار الصدق فلأنه قد تقرر في النفوس كونه ملائما ~~لمصلحة العالم # والكذب منافرا # ولا يلزم من فرض الاستواء تحققه # وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية # وذلك مجبول في الطبيعة وسببه أنه يتصور مثله في حق نفسه فيستحسن فعل ~~المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك إلى استحسانه من نفسه في حق الغير # وأما الإلزاميان فأحدهما لو حسن من الله كل شيء لحسن منه الكذب # وفي ذلك إبطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية لأنه قد يكون في تصديقه للنبي ~~كاذبا فلا يمكن ms1232 تمييز النبي عن المتنبىء # وأنه باطل إجماعا # ولحسن منه خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور # الجواب أن مدرك امتناع الكذب عندنا ليس هو قبحه إذ يجوز أن يكون له مدرك ~~آخر # وقد تقدم هذا # ودلالة المعجزة عادية وسيأتي # وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام بالمصالح والمفاسد # وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الأحكام # وأنتم لا تقولون به PageV03P266 # قلنا اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد ليس من المقصود في شيء كما مر # وقد يحتج بلزوم إفحام الأنبياء وقد مر في باب النظر # تفريع إذا ثبت أن الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع ثبت أن لا حكم للأفعال ~~قبل الشرع # وأما المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل ينقسم إلى الأقسام ~~الخمسة لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام # وإلا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه # وإلا فمباح # وأما ما لا يدرك جهته بالعقل فلا يحكم فيه بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل ~~وأما على سبيل الإجمال فقيل بالحذر والإباحة والتوقف # دليل الحذر أنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه فيحرم كما في الشاهد # الجواب الفرق بتضرر الشاهد # دليل الإباحة وجهان # أحدهما أنه تصرف لا يضر المالك فيباح كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس ~~من ناره والنظر في مرآته # الجواب أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه بالمعنى المتنازع فيه ممنوع # ثانيهما أنه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به # فالحكمة تقتضي إباحته # وكيف يدرك تحريمه بالعقل # وما هو إلا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ليدفع به عطشه المهلك # أترى العقل يحكم بمنع أكرم الأكرمين منه وتكليفه التعرض للهلاك كلا # والجواب ربما خلقه ليصبر عنه فيثاب أو لغرض آخر لا نعلمه # وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة # إذ ما لا منع منه فمباح إلا أن يشترط الإذن فيرجع إلى كونه شرعيا # وتارة بعدم العلم # وهذا أمثل لا لتعارض الأدلة بل لعدم الدليل PageV03P267 # الشرح # المقصد الخامس في الحسن والقبح # القبيح ms1233 عندنا ما نهي عنه شرعا نهي تحريم أو تنزيه # والحسن بخلافه أي ما لم ينه عنه شرعا كالواجب والمندوب والمباح # فإن المباح عند أكثر أصحابنا من قبيل الحسن وكفعل الله سبحانه وتعالى ~~فإنه حسن أبدا بالاتفاق # وأما فعل البهائم فقد قيل إنه لا يوصف بحسن ولا قبح باتفاق الخصوم # وفعل الصبي مختلف فيه # ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها # وليس ذلك أي حسن الأشياء وقبحها عائد إلى أمر حقيقي حاصل في الفعل قبل ~~الشرع يكشف عنه الشرع كما تزعمه المعتزلة # بل الشرع هو المثبت له والمبين فلا حسن ولا قبح للأفعال قبل ورود الشرع # ولو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب ~~الأمر فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا كما في النسخ من الحرمة إلى الوجوب ~~ومن الوجوب إلى الحرمة # وقالت المعتزلة بل الحاكم بهما هو العقل والفعل حسن أو قبيح في نفسه إما ~~لذاته وإما لصفة لازمة له # وإما لوجوه واعتبارات على اختلاف مذاهبهم # والشرع كاشف ومبين للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة # وليس له أن يعكس القضية من عند نفسه # نعم إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان أو الأشخاص ~~والأحوال كان له أن يكشف عما تغير الفعل إليه من حسنه أو قبحه في نفسه # ولا بد أولا أي قبل الشروع في الاحتجاج من تحرير محل النزاع ليتضح ~~المتنازع فيه PageV03P268 # ويرد النفي والإثبات على شيء واحد فنقول وبالله التوفيق الحسن والقبح ~~يقال لمعان ثلاثة # الأول صفة الكمال والنقص فالحسن كون الصفة صفة كمال # والقبح كون الصفة صفة نقصان # يقال العلم حسن أي لمن اتصف به كمال وارتفاع شأن # والجهل قبيح أي لمن اتصف به نقصان واتضاع حال ولا نزاع في أن هذا المعنى ~~أمر ثابت للصفات في أنفسها # وأن مدركه العقل # ولا تعلق له بالشرع # الثاني ملاءمة الغرض ومنافرته فما وافق الغرض كان حسنا وما خالفه كان ~~قبيحا # وما ليس كذلك لم يكن حسنا ولا قبيحا # وقد ms1234 يعبر عنهما أي عن الحسن والقبح بهذا المعنى بالمصلحة والمفسدة فيقال ~~الحسن ما فيه مصلحة والقبيح ما فيه مفسدة # وما خلا عنهما لا يكون شيء منهما # وذلك أيضا عقلي أي مدركه العقل كالمعنى الأول # ويختلف بالاعتبار # فإن قتل زيد مصلحة لأعدائه وموافق لغرضهم ومفسدة لأوليائه ومخالف لغرضهم # فدل هذا الاختلاف على أنه أمر إضافي لا صفة حقيقة # وإلا لم يختلف كما لا يتصور كون الجسم الواحد أسود وأبيض بالقياس إلى ~~شخصيتين # الثالث تعلق المدح والثواب بالفعل عاجلا وآجلا أو الذم والعقاب كذلك فما ~~تعلق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمى حسنا # وما تعلق به الذم في العاجل والعقاب في الآجل يسمى قبيحا # وما لا يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما # هذا في أفعال العباد # وإن أريد به ما يشمل أفعال الله تعالى اكتفى بتعلق المدح والذم وترك ~~الثواب والعقاب PageV03P269 # وهذا المعنى الثالث هو محل النزاع فهو عندنا شرعي # وذلك لأن الأفعال كلها سواسية ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله ~~وثوابه ولا ذم فاعله وعقابه # وإنما صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها # وعند المعتزلة عقلي فإنهم قالوا للفعل في نفسه مع قطع النظر عن الشرع جهة ~~محسنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا وثوابا أو مقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ~~ذما وعقابا # ثم إنها أي تلك الجهة المحسنة أو المقبحة قد تدرك بالضرورة من غير تأمل ~~وفكر كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار فإن كل عاقل يحكم بهما بلا توقف # وقد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع مثلا # وقد لا تدرك بالعقل لا بالضرورة ولا بالنظر # ولكن إذا ورد به الشرع علم أنه ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من ~~رمضان حيث أوجبه الشارع أو جهة مقبحة كصوم أول يوم من شوال حيث حرمه الشارع # فإدراك الحسن والقبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع عنهما بأمره ونهيه # وأما كشفه عنهما في القسمين الأولين # فهو مؤيد لحكم العقل بهما إما بضرورته أو ms1235 بنظره # ثم أنهم اختلفوا فذهب الأوائل منهم إلى أن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا ~~لصفات فيها تقتضيهما # وذهب بعض من يعدم من المتقدمين إلى إثبات صفة حقيقة توجب ذلك مطلقا أي في ~~الحسن والقبح جميعا فقالوا ليس حسن الفعل أو قبحه لذاته كما ذهب إليه من ~~تقدمنا من أصحابنا # بل لما فيه من صفة موجبة لأحدهما # وذهب أبو الحسين من متأخريهم إلى إثبات صفة في القبيح مقتضية لقبحه دون ~~الحسن إذ لا حاجة به إلى صفة محسنة له بل يكفيه لحسنه انتفاء الصفة المقبحة # وذهب الجبائي إلى نفيه أي نفي الوصف الحقيقي فيهما مطلقا فقال ليس حسن ~~الأفعال وقبحها لصفات حقيقية فيها بل لوجوه اعتبارية وأوصاف إضافية تختلف ~~بحسب الاعتبار كما في لطمة اليتيم تأديبا وظلما # وأحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبي الحسين القبيح ما ليس ~~للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله # اعتبر PageV03P270 قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز والملجأ فإنه لا ~~يوصف بقبح ولا حسن # وقيد العلم ليخرج عنه المحرمات الصادرة عمن لم تبلغه دعوة نبي أو عمن هو ~~قريب العهد بالإسلام # واكتفى بالتمكن من العلم ليدخل فيه الكفر ممن في شاهق الجبل فإنه متمكن ~~من العلم بالله تعالى بالدلائل العقلية # وأراد بقوله ليس له أن يفعله أن الإقدام عليه لا يلائم عقل العقلاء # ويتبعه أو يتبع هذا التعريف المذكور للقبيح تعريفان آخران له # أحدهما أنه فعل يستحق الذم فاعله المتمكن منه ومن العلم بحاله # وذلك أنه لم يكن له أن يفعله # وثانيهما أنه فعل هو على صفة تؤثر في استحقاق الذم إذ لو لم يكن كذلك ~~لكان للقادر العالم به أن يفعله # والذم قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبىء عن اتضاع حال الغير وانحطاط ~~شأنه # وإذا تصورت هذا التحرير تقول لنا على أن الحسن والقبح ليسا عقليين وجهان # الأول أن العبد مجبور في أفعاله # وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح لأن ما ليس فعلا اختياريا ~~لا يتصف ms1236 بهذه الصفات اتفاقا منا ومن الخصوم # بيانه أي بيان كونه مجبورا أن العبد إن لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر ~~لأن الفعل حينئذ واجب والترك ممتنع # وإن تمكن من الترك ولم يتوقف وجود الفعل منه على مرجح بل صدر عنه تارة ~~ولم يصدر عنه أخرى من غير سبب يرجح وجوده على عدمه كان ذلك الفعل حينئذ ~~اتفاقيا صادرا بلا سبب يقتضيه # فلا لا يكون اختياريا لأن الفعل الاختياري لا بد له من إرادة جازمة ترجحه # وإن توقف وجود الفعل منه على مرجح لم يكن ذلك المرجح من العبد # وإلا نقلنا الكلام إلى صدور ذلك المرجح عنه # وتسلسل # وهو محال # ووجب الفعل عنده أي عند المرجح الذي يتوقف عليه # وإلا جاز معه الفعل والترك واحتاج حينئذ إلى مرجح آخر # إذ لو لم يحتج إليه وصدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى كان اتفاقيا كما ~~PageV03P271 مر # وإذا احتاج إلى مرجح آخر نقلنا الكلام إليه وتسلسل فيكون الفعل على تقدير ~~وجوبه مع ذلك المرجح اضطراريا # وعلى التقادير أعني امتناع الترك وكون الفعل اتفاقيا أو اضطراريا فلا ~~اختيار للعبد في أفعاله فيكون مجبورا فيها فلا يتصف شيء منها بالحسن والقبح ~~العقليين بالإجماع المركب # أما عندنا فلأنه لا مدخل للعقل فيهما # وأما عندهم فلأنهما من صفات الأفعال الاختيارية # فإن قيل هذا أي استدلالكم على كون العبد مجبورا نصب للدليل في مقابلة ~~الضرورة إذ كل واحد من العقلاء يعلم أن له اختيارا في أفعاله يفرق بين ~~الاختياري والاضطراري منها فلا يسمع لأنه سفسطة باطلة ومكابرة ظاهرة # وأيضا فأنه أي دليلكم ينفي قدرة الله تعالى لاطراد الدليل في أفعاله ~~والمقدمات المقدمات والتقرير التقرير # فيقال إن لم يتمكن من الترك فذاك # وإن تمكن منه لم يتوقف الفعل على مرجح إلى آخر ما مر # فقد انتقض الدليل المذكور بأفعاله تعالى # وأيضا فإنه أي هذا الدليل كما ينفي الحسن والقبح العقليين ينفي أيضا ~~الحسن والقبح الشرعيين المتفرعين على ثبوت التكليف # وإذا كان العبد مجبورا لم يثبت عليه تكليف لأنه ms1237 تكليف ما لا يطاق # ونحن لا نجوزه وأنتم وإن جوزتموه فلا تقولون بوقوعه # ولا يكون كل التكاليف كذلك أي تكليفا بما لا يطاق كما لزم من دليلكم # والحاصل أن كون العبد مجبورا ينافي كونه مكلفا فلا يوصف فعله بحسن ولا ~~قبح شرعي مع أنهما ثابتان عندكم فانتقض دليلكم بهما فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا # والأظهر أن يقال أنه ينفي الشرعيين أيضا لأنهما من صفات الأفعال ~~الاختيارية # فإن حركة المرتعش والنائم والمغمى عليه لا PageV03P272 توصف في الشرع ~~بحسن ولا قبح # ويستلزم أيضا كون التكاليف بأسرها تكليفا بما لا يطاق # ولا قائل به # وأيضا فالمرجح الذي يتوقف عليه فعل العبد داع له يقتضي اختياره الموجب ~~للفعل # وذلك لا ينفي الاختيار بل يثبته # وهذا السؤال هو الحل وما قبله إما نقض أو في حكمه # قلنا أما الأول فلأن الضروري وجود القدرة والاختيار لا وقوع الفعل بقدرته ~~واختياره # واستدلالنا إنما هو على نفي الثاني دون الأول فلا يكون مصادما للضرورة # وأما الثاني وهو النقض بأفعال الباري فالمقدمة القائلة بأن الفعل الواقع ~~لا لمرجح اتفاقي لا اختياري إنما هي مقدمة إلزامية بالنسبة إلى المعتزلة ~~القائلين بأن قدرة العبد لا تؤثر في فعل إلا إذا انضم إليها مرجح يسمونه ~~الداعي # ونحن لا نقول بها # فإن الترجيح بمجرد الاختيار المتعلق بأحد طرفي الفعل لا لداع عندنا جائز # ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختياريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع ~~والعطشان الواجد للقدحين المتساويين # وإذا لم نقل بهذه المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل الله تعالى # وأيضا على تقدير صحة هذه المقدمة عندنا ليس هذا الدليل بعينه جاريا في ~~فعله تعالى لأنا نختار أنه متمكن من الترك # وأن فعله يتوقف على مرجح لكن ذلك المرجح قديم فلا يحتاج إلى مرجح آخر حتى ~~يلزم التسلسل في المرجحات كما في فعل العبد إذا كان مرجحه صادرا عنه إذ لا ~~بد أن يكون ذلك الصادر عنه حادثا محتاجا إلى آخر # فالمقدمة القائلة بأن مرجح الفعل إذا كان صادرا عن ms1238 فاعله لزم التسلسل غير ~~صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد # وإلى ما قررناه أشار بقوله فمرجح فاعليته تعالى قديم هو إرادته وقدرته ~~المستندتان إلى ذاته إيجابا والمتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص PageV03P273 # فإن قلت مع ذلك المرجح القديم إن وجب الفعل انتفى الاختيار وإلا جاز أن ~~يصدر معه الفعل تارة ولا يصدر أخرى فيكون اتفاقيا كما مر في العبد # قلت لنا أن نختار الوجوب ولا محذور # لأن المرجح الموجب إرادته المستند إلى ذاته بخلاف إرادة العبد فإنها ~~مستندة إلى غير ذلك # فإذا كانت موجبة لزم الجبر فيه قطعا # وقد مر هذا مرة مع الإشارة إلى ما فيه من شائبة الإيجاب فلا يحتاج ذلك ~~المرجح القديم إلى مرجح آخر حتى يتسلسل إذ المحوج إلى المؤثر عندنا الحدوث ~~دون الإمكان بخلاف مرجح فاعلية العبد فإنه حادث محتاج إلى مؤثر # فإن كان مؤثره العبد تسلسل وإن كان غيره كان هو مجبورا في فعله # وأما الثالث وهو النقض بالحسن والقبح الشرعيين فلا يجب عندنا في الواجب ~~الشرعي تأثير قدرة الفاعل فيه بل يجب أن يكون الفعل مما هو مقدور عادة أي ~~يكون مما يقارنه القدرة والاختيار في الجملة # ولا يكفي ذلك في الواجب العقلي عندكم إذ لا بد فيه من تأثير القدرة فلا ~~يتجه علينا النقض الشرعي # وأما الرابع وهو الحل فمقصودنا من دليلنا على كون العبد مجبورا ومضطرا أن ~~العبد غير مستقل بإيجاد فعله من غير داع واختيار يترتب على ذلك الداعي ~~ويوجب الفعل يحصل أي ذلك الداعي مع ما يترتب عليه له بخلق الله تعالى إياه # وقد بيناه أي عدم استقلاله بهذا المعنى وذلك كاف في عدم الحكم بالحسن ~~والقبح عقلا # إذ لا فرق بين أن يوجد الله الفعل في العبد كما قاله الشيخ وبين أن يوجد ~~ما يجب الفعل PageV03P274 عنده كما قال بعض أصحابه كإمام الحرمين # وفي كونه مانعا من حكم العقل الحسن والقبح عند الخصم فإذا كان داعية إلى ~~الاختيار الموجب للفعل من فعل الله فقد تم مطلوبنا # الثاني ms1239 من الوجهين وإنما ينتهض حجة على غير الجبائي لو كان قبح الكذب ~~ذاتيا أي لذاته أو لصفة لازمة لذاته لما تخلف القبح عنه لأن ما بالذات وكذا ~~ما هو بواسطة لازم الذات لا يزول عن الذات وهو ظاهر # واللازم باطل فإنه أي الكذب قد يحسن إذا كان فيه عصمة دم نبي من ظالم بل ~~يجب الكذب حينئذ لأنه دفع للظالم على المظلوم ويذم تاركه فيه قطعا فقد اتصف ~~الكذب بغاية الحسن # وكذا يحسن بل يجب إذا كان فيه إنجاء متوعد بالقتل ظلما # لا يقال الحسن والواجب هو العصمة والإنجاء وقد يحصلان بدون الكذب إذ يمكن ~~أن يأتي بصورة الخبر بلا قصد إلى الإخبار أو يقصد بكلامه معنى آخر بطريق ~~التعريض والتورية فلا يكون كاذبا في نفس الأمر # ومن ثمة قيل إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب # وإذا لم يتعين الكذب للدفع كان الإتيان به قبيحا لا حسنا لأنا نقول قد ~~يضيق السائل عليه في السؤال بحيث لا يمكنه عدم القصد والتعريض # ولو جوز حمل كلامه في مثل هذا المقام على عدم القصد بالكلية أو على قصد ~~أي معنى كان لم يحصل الجزم بالقصد في شيء من الإخبار ولا يكون شيء منها ~~كذبا إذ لا كلام إلا ويمكن أن يقدر فيه من الحذف والزيادة ما يصير معه # وإذا حسن الكذب ههنا قبح الصدق لأنه إعانة للظالم على ظلمه فلا يكون حسن ~~الصدق أيضا ذاتيا # وكذا الحال في سائر الأفعال # وللأصحاب في إبطال التحسين والتقبيح العقليين مسالك ضعيفة نذكرها ونشير ~~إلى وجه ضعفها # أحدها من قال لأكذبن غدا # فإذا جاء الغد فكذبه إما حسن فليس PageV03P275 الكذب قبيحا لذاته # وإما قبيح فتركه حسن # مع أنه أي تركه يستلزم كذبه فيما قاله أمس ومستلزم القبيح قبيح فيلزم أن ~~يكون هذا الترك حسنا وقبيحا معا # وهو باطل فتعين الأول وهو أن لا يكون قبح الكذب ذاتيا لانقلابه حسنا # وهو المطلوب # قلنا لا نسلم أن مستلزم القبيح قبيح لأن الحسن لذاته قد يستلزم القبيح ~~فتتعدد جهة ms1240 الحسن والقبح فيه وأنه غير ممتنع فيكون مثلا الكلام الواحد من ~~حيث تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به حسنا # ومن حيث استلزامه للقبيح الذي هو الكذب فيما قاله أمس قبيحا # ومثل ذلك جائز عند الجبائية القائلين بالوجوه والاعتبارات فلا ينتهض هذا ~~المسلك حجة عليهم كما أن الوجه الثاني كذلك إذ يتجه هناك أن يقال لم يتخلف ~~القبح عن الكذب بل هو قبيح باعتبار تعلقه بالمخبر عنه لا على ما هو به وحسن ~~باعتبار استلزامه للعصمة والإنجاء # وقد نبهناك على ذلك أو نلتزم قبحه أي قبح كلامه في الغد مطلقا لأنه قبيح ~~إما لذاته إن كان كاذبا وإما لاستلزامه القبيح إن كان صادقا # ونقول الحسن كالكلام الصادق فيما نحن فيه إنما يحسن إذا لم يستلزم القبيح # وأنت خبير بأن انقلاب الحسن إلى القبيح إنما يتأتى على القول بالوجوه ~~الاعتبارية فضعف هذا المسلك إنما يظهر إذا جعل دليلا على بطلان مذاهب ~~المعتزلة كلها # الثاني من المسالك الضعيفة من قال زيد في الدار ولم يكن زيد فيها فقبح ~~هذا القول إما لذاته وحده أو مع عدم كون زيد في الدار إذ لا قائل بقسم ثالث # والقسمان باطلان # فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيدا في الدار # والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود PageV03P276 # قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمنع أن يكون ~~عدميا # الثالث قبحه أي قبح الكلام الكاذب لكونه كذبا إن قام بكل حرف منه فكل حرف ~~كذب # إذ المفروض أنه متصف بالقبح المعلل بالكذب فهو خبر لأن الكذب من صفات ~~الخبر # وبطلانه ظاهر # وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها أي ترتب الحروف وتقضي المتقدم منها ~~عند حصول المتأخر # وإذ لم يكن للمجموع وجود فكيف يتصور اتصافه بالقبح الذي هو صفة ثبوتية # فالمصنف ردد في نفس القبح هل هو قائم بكل حرف أو بمجموعها # وأما الآمدي فإنه قال لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا # فالمقتضي لقبحه إما أن يكون صفة لمجموع حروفه أو لآحادها ms1241 # والأول باطل لأن ما لا وجود له لا يتصف بصفة مقتضية لأمر ثبوتي لأن ~~المقتضي له لا بد أن يكون ثبوتيا فلا يكون صفة للعدم # والثاني باطل أيضا لأن مقتضى القبح في الخبر الكاذب إنما هو الكذب # ولا يمكن قيامه بكل حرف # وإلا كان كل حرف خبرا وهو محال # قلنا هو أي القبح من صفاته النفسية لا من صفاته المعنوية فلا يستدعي صفة ~~يكون هو معللا بها كما هو مذهب بعضهم القائلين بأن حسن الأفعال وقبحها ~~لذواتها لا لصفات حقيقة قائمة بها # وهذا الجواب إنما يتجه على تقرير الآمدي # وأما على تقرير الكتاب فينبغي أن يقال ليس يلزم من كون القبح ذاتيا أي ~~مستندا إلى ذات الشيء أن يكون موجودا خارجيا حتى يمتنع وقوعه صفة لأمر عدمي ~~لجواز أن يقتضي ذات الشيء اتصافه بصفة اعتبارية ويستحيل انفكاكها عنه أو ~~يقوم القبيح بكل حرف بشرط PageV03P277 انضمام الآخر إليه فقبحه لكونه جزء ~~خبر كاذب أو يقوم القبيح بالمجموع لكونه كاذبا # وما هو جوابكم فيه فهو جوابنا في قيام القبح به # الرابع كونه أي كون الفعل قبيحا ليس نفس ذاته ولا جزء منها لتعلقها دونه ~~بل زائد عليها وأنه موجود لأنه نقيض اللاقبيح القائم بالمعدوم فيلزم حينئذ ~~قيام المعنى الذي هو القبح بالمعنى الذي هو الفعل # قلنا قد سبق الكلام على مقدماته # فإن نقيض العدمي لا يجب أن يكون موجودا # وارتفاع النقيضين إنما يستحيل في الصدق دون الوجود # وأيضا لا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض إذ لم يقم عليه دليل كما عرفت مع ~~انتقاضه بالإمكان والحدوث فإن هذا الدليل الذي أوردتموه على كون القبح أمرا ~~موجودا جاز فيهما مع كونهما اعتباريين # الخامس علة القبح حاصلة قبل الفعل # ولذلك ليس له أن يفعله فلولا أن ما يقتضي قبحه حاصل قبل وجوده لم يكن ~~كذلك # ويلزم حينئذ قيام الصفة الحقيقية بالمعدوم لأن مقتضى القبح صفة وجودية # وقد يقال لو كان القبح ذاتيا لزم تقدم المعلول على علته لأن قبيح الفعل ~~حاصل قبله لما عرفت وعلته ms1242 إما ذات الفعل وصفته وليس شيء منهما حاصلا قبله # قلنا لا نسلم أن القبح أو علته حاصل قبل الفعل بل يحكم العقل باتصافه ~~بالقبح وبما يقتضيه إذا حصل # وهذا الحكم هو المانع من فعله والإقدام عليه لاتصافه بالقبح أو بما ~~يقتضيه # على أن القدماء منهم زعموا أن الذوات ثابتة متقررة في الأزل فيصح عندهم ~~اتصافها بالصفات الثبوتية # ثم للمعتزلة في المسألة طريقان حقيقيان وطريقان إلزاميان # أما الحقيقيان فأحدهما أن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار ~~والتثليث وقتل PageV03P278 الأنبياء بغير حق # وكذا يجزمون بحسن العدل والصدق النافع والإيمان وعصمة الأنبياء من أنواع ~~الإيذاء # وليس ذلك الجزم منهم بالقبح أو الحسن بالشرع # إذ يقول به غير المتشرع ومن لا يتدين بدين أصلا كالبراهمة ولا بالعرف إذ ~~العرف يختلف بالأمم على حسب اختلافهم # وهذا الذي ذكرناه لا يختلف بل الأمم قاطبة مطبقون عليه # والجواب أن ذلك أي جزم العقلاء كلهم بالحسن والقبح في الأمور المذكورة ~~بمعنى الملاءمة والمنافرة أو صفة الكمال والنقص مسلم إذ لا نزاع لنا في ~~أنهما بهذين المعنيين عقليان # وبالمعنى المتنازع فيه ممنوع على أنه قد يقال جاز أن يكون هناك عرف عام ~~هو مبدأ لذلك الجزم المشترك # وثانيهما أن من عن له تحصيل غرض من الأغراض واستوفى فيه الصدق والكذب ~~فإنه يؤثر الصدق قطعا بلا تردد وتوقف # فلولا أن حسنه مركوز في عقله لما اختاره كذلك # وكذا من رأى شخصا قد أشرف على الهلاك وهو قادر على إنقاذه مال إلى إنقاذه ~~قطعا واستغرق في ذلك طوقه # وإن لم يرج منه ثوابا ولا شكورا كما إن كان المنقذ طفلا أو مجنونا # وليس ثمة من يراه ولا يتصور فيه غرضا من جذب نفع أو دفع ضر # بل ربما يتضرر فيه بتعب شاق فلم يبق هناك حامل سوى كون الإنقاذ حسنا في ~~نفسه # والجواب أما حديث اختيار الصدق فلأنه قد تقرر في النفوس كونه PageV03P279 ~~ملائما لمصلحة العالم # وكون الكذب منافرا لها ولا يلزم من فرض الاستواء تحققه # فاختياره الصدق لملائمة تلك ms1243 المصلحة لا لكونه حسنا في نفسه # وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية وذلك مجبول في الطبيعة # وسببه أنه يتصور مثله في حق نفسه أي يتصور إشرافه على الهلاك فيستحسن فعل ~~المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك إلى استحسانه من نفسه حق الغير # وأما الطريقان الإلزاميان # فأحدهما لو حسن من الله كل شيء كما اقتضاه مذهبكم من القبح إنما هو لأجل ~~النهي الذي لا يتصور في أفعاله تعالى الحسن أي لا يمتنع منه الكذب # وفي ذلك إبطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية # لأنه قد يكون في تصديقه للنبي بالمعجزة كاذبا # ولا يمكن حينئذ تمييز النبي عن المتنبىء فلا تثبت الأحكام الشرعية وتنتفي ~~فائدة البعثة وأنه باطل إجماعا ولحسن منه أيضا خلق المعجزة على يد الكاذب ~~وعاد المحذور الذي هو سد باب النبوة # والجواب أن مدرك امتناع الكذب منه تعالى عندنا ليس هو قبحه العقلي حتى ~~يلزم من انتفاء قبحه أن لا يعلم امتناعه منه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر # وقد تقدم هذا في مباحث كونه تعالى متكلما # ودلالة المعجزة على صدق المدعي عادية فلا تتوقف على امتناع الكذب كما في ~~سائر العلوم العادية التي ليست نقائضها ممتنعة # فنحن نجزم بصدق من ظهرت المعجزة على يده مع أن كذبه ممكن في نفسه فلا ~~يلزم التباس وسيأتي # وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام الشرعية بالمصالح والمفاسد # ولو توقف الحسن والقبح على ورود الشرع كما زعمتم لامتنع PageV03P280 ~~تعليل الأحكام بها # وفي منعه سد باب القياس وتعطل أكثر الوقائع من الأحكام # وأنتم لا تقولون به # قلنا اهتداء العقل إلى المصالح والمفاسد ليس من المقصود في شيء كما مر من ~~أن المصلحة والمفسدة راجعة إلى ملاءمة الغرض ومنافرته # ولا نزاع في أنه عقلي # نعم رعايته تعالى في أحكامه مصالح العباد ودفع مفاسدهم تفضل منه عندنا ~~وواجب عليه عندكم بناء على أصلنا وأصلكم # وقد يحتج بلزوم إفحام الأنبياء وعجزهم عن إثبات نبوءتهم على تقدير كون ~~الحسن والقبح شرعيين # وقد مر في باب النظر من الموقف الأول # تفريع ms1244 إذا ثبت أن الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع دون العقل ثبت أن لا حكم ~~من الأحكام الخمسة وما ينتمي إليها للأفعال قبل الشرع # وأما المعتزلة فقالوا ما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل من الأفعال التي ~~ليست اضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة ~~فواجب # أو فعله فحرام # وإلا فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب # أو تركه فمكروه # وإلا أي وإن لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح # وأما ما لا يدرك جهته بالعقل لا في حسنه ولا في قبحه فلا يحكم فيه قبل ~~الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل إذ لم يعرف فيه جهة تقتضيه # وأما على سبيل الإجمال في جميع تلك الأفعال فقيل بالحظر والإباحة والتوقف # دليل الحظر أنه تصرف في ملك الغير بلا إذنه لأن الكلام فيما قبل الشرع ~~فيحرم كما في الشاهد PageV03P281 # والجواب الفرق بتضرر الشاهد دون الغائب # وأيضا حرمة التصرف في ملك الشاهد مستفادة من الشرع # دليل الإباحة وجهان # أحدهما أنه تصرف لا يضر المالك فيباح كالاستظلال بجدار الغير والاقتباس ~~من ناره والنظر في مرآته # والجواب أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه أي في الأصل بالمعنى ~~المتنازع فيه ممنوع بل إنما يحكم فيه بمعنى الملاءمة وموافقة الغرض ~~والمصلحة # وثانيهما أنه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به من الثمار ~~المطعومة وغيرها # فالحكمة تقتضي إباحته أي إباحة الانتفاع وإلا كان حقه عبثا # وكيف يدرك تحريمه بالعقل وما هو إلا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ليدفع ~~به عطشه المهلك # أترى العقل يحكم بمنع أكرم الأكرمين منه وتكليفه التعرض للهلاك كلا # والجواب ربما خلقه ليصبر عنه ويمنع هواه وشهوته فيثاب على ذلك # وهذه منفعة جليلة أو خلقه لغرض آخر لا نعلمه # وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة إذ ما لا منع فمباح ~~إلا أن يشترط في الإباحة الإذن # فيرجع إلى كونه حكما شرعيا لا عقليا # وكلامنا فيه # وإنما يتجه هذا اشترط إذن الشارع ms1245 لا إذن العقل # وربما يقال هذا التفسير جزم بعدم الحكم لا توقف إلا أن يراد توقف العقل ~~عن الحكم ويفسر تارة بعدم العلم أي هناك حظر أو إباحة لكنا لا نعلمه # وهذا أمثل من التفسير الأول المشتمل على نوع تكلف في معنى التوقف كما ~~عرفت لكن عدم العلم لا لتعارض الأدلة إذ قد تبين بطلانها بل لعدم الدليل ~~على أحد هذين الحكمين بعينه PageV03P282 # | المقصد السادس # المتن إعلم أن الأمة قد أجمعت على أن الله لا يفعل القبيح ولا يترك ~~الواجب # فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه # وأما المعتزلة # فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله # وهذا فرع المسألة المتقدمة إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه ~~إلا العقل وقد أبطلنا حكمه وبينا أنه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد # والمعتزلة أوجبوا عليه على أصلهم أمورا # الأول اللطف # وفسروه بأنه الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية كبعثة ~~الأنبياء # فإنا نعلم أن الناس معها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية # فيقال لهم هذا ينتقض بأمور لا تحصى # فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر وكان حكام الأطراف مجتهدين متقين لكان لطفا # وأنتم لا توجبونه بل نجزم بعدمه # الثاني الثواب على الطاعة لأنه مستحق للعبد # ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وأنه لجد قبيح # وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد إما في ~~الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره # وهو باطل إجماعا وإما نفعه وهو المطلوب # فيقال لهم الطاعة لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها وعظمها وحقارة أفعال ~~العبد PageV03P283 وقلتها بالنسبة إليها # وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف ~~يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه # وأما التكليف فنختار أنه لا لغرض أو لضر قوم ونفع آخرين كما هو الواقع أو ~~ليس ذلك على ms1246 سبيل الوجوب # الثالث العقاب على المعصية زجرا عنها # فإن في تركه التسوية بين المطيع والعاصي وفيه إذن للعصاة في المعصية ~~وإغراء لهم بها # فيقال لهم العقاب حقه والإسقاط فضل # فكيف يدرك امتناعه بالعقل # وحديث الإذن والإغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا # الرابع الأصلح للعبد في الدنيا # فيقال الأصلح للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة ألا يخلق # حكاية تنحى بالقلع على هذه القاعدة قال الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي ~~ما تقول في ثلاثة أخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم ~~صغيرا فقال يثاب الأول بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا ~~يعاقب # قال فإن قال الثالث يا رب لو عمرتني فأصلح فأدخل الجنة قال يقول الرب كنت ~~أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار # قال فيقول الثاني يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار كما ~~أمت أخي فبهت # فترك الأشعري مذهبه إلى المذهب الحق # وكان أول ما خالف فيه المعتزلة # الخامس العوض على الآلام # قالوا الألم إن وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة لم يجب على الله عوضه # وإلا فإن كان الإيلام من الله وجب العوض # وإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته PageV03P284 وأعطي ~~المجني عليه عوضا لإيلامه له # وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من ~~عنده بما يوازي إيلامه # ولهم بناء على هذا الأصل اختلافات شاهدة بفساده # الأول قال طائفة جاز أن يكون العوض في الدنيا # وقال آخرون بل يجب أن يكون في الآخرة كالثواب # الثاني هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع # الثالث هل يحبط العوض بالذنوب كما يحبط الثواب # الرابع هل يجوز إيصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق ألم أم لا # الخامس على الجواز هل يؤلم ليعوض أو يكون ذلك مع إمكان الابتداء به ~~مخالفا للحكمة # السادس على المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ms1247 ليكون لطفا له ولغيره إذ يصير ~~ذلك عبرة له تزجره عن القبيح # السابع البهائم هل تعوض بما يلحقها من الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتاز ~~بها عن أمثالها التي لا تقاسي مثلها أو لا تعوض وإن عوضت فهل ذلك في الجنة ~~وإن كان في الجنة فهل يخلق فيها عقل تعقل به أنه جزاء على أن منهم من أنكر ~~لحوق الألم البهائم والصبيان مكابرة وهربا من إلزام دخولها الجنة وخلق ~~العقل فيها # الشرح # المقصد السادس اعلم ان الأمة قد اجتمعت إجماعا مركبا على أن الله لا يفعل ~~القبيح ولا يترك الواجب # فالأشاعرة من جهة أنه لا قبيح PageV03P285 منه ولا واجب عليه فلا يتصور ~~منه فعل قبيح ولا ترك واجب # وأما المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله # وهذا الخلاف في مبنى الحكم المتفق عليه فرع المسألة المتقدمة أعني قاعدة ~~التحسين والتقبيح # إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه إلا العقل فمن جعله حاكما ~~بالحسن والقبح قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب بعضها عليه # ونحن قد أبطلنا حكمه وبينا فيما تقدم أنه تعالى الحاكم فيحكم ما يريد ~~ويفعل ما يشاء لا وجوب عليه كما لا وجوب عنه ولا استقباح منه # وأما المعتزلة فإنهم أوجبوا عليه تعالى بناء على أصلهم أمورا فنذكرها هنا ~~ونبطلها بوجوه مخصوصة بها # وإن كان إبطال أصلها كافيا في إبطالها # الأول اللطف # وفسروه بأنه الفعل الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ولا ~~ينتهي إلى حد الإلجاء كبعثة الأنبياء فإنا نعلم بالضرورة أن الناس معها ~~أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية فيقال لهم هذا الدليل الذي تمسكتم به في ~~وجوب اللطف ينتقض بأمور لا تحصى # فإنا نعلم أنه لو كان في كل عصر نبي وفي كل بلد معصوم يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر وكان حكام الأطراف مجتهدين متفقين لكان لطفا وأنتم لا ~~توجبونه على الله تعالى بل نجزم بعدمه فلا يكون واجبا عليه # الثاني من الأمور التي أوجبوها الثواب على الطاعة ms1248 لأنه مستحق للعبد على ~~الله بالطاعة # فالإخلال به قبيح # وهو ممتنع عليه تعالى # وإذا كان تركه ممتنعا كان الإتيان به واجبا # ولأن التكليف إما لا لغرض وهو عبث وإنه لجد قبيح خصوصا بالنسبة إلى ~~الحكيم تعالى # وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد إما في ~~الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وهو إما إضراره وهو باطل إجماعا ~~وقبيح من PageV03P286 الجواد الكريم # وأما نفعه وهو المطلوب لأن إيصال ذلك النفع واجب لئلا يلزم نقض الغرض ~~فيقال لهم الطاعة التي كلف بها لا تكافىء النعم السابقة لكثرتها وعظمها ~~وحقارة أفعال العبد وقلتها بالنسبة إليها # وما ذلك إلا كمن يقابل نعمة الملك عليه مما لا يحصره بتحريك أنملته فكيف ~~يحكم العقل بإيجابه الثواب عليه واستحقاقه إياه وأما التكليف فنختار أنه لا ~~لغرض ولا استحالة فيه كما سيجيء عن قريب # أو هو لضر قوم كالكافرين ونفع آخرين كالمؤمنين كما هو الواقع # أو ليس ذلك على سبيل الوجوب بل هو تفضل على الأبرار وعدل بالنسبة إلى ~~الفجار # الثالث من تلك الأمور العقاب على المعصية زجرا عنها # فإن في تركه التسوية بين المطيع والعاصي وهو قبيح كما في الشاهد إذا كان ~~له عبدان مطيع وعاص # وفيه أي في تركه أيضا إذن للعصاة في المعصية وإغراء لهم بها # وذلك لأنه تعالى ركب فيهم شهوة القبائح فلو لم يجزم المكلف بأنه يستحق ~~على ارتكاب القبيح عقابا لا يجوز الإخلال به بل جوز ترك العقاب لكان ذلك ~~إذنا من الله سبحانه وتعالى للعصاة في ارتكاب الشهوات بل إغراء بها # وهو قبيح يستحيل صدوره من الله تعالى # فيقال لهم العقاب حقه والإسقاط فضل فكيف يدرك امتناعه بالعقل # وترك العقاب لا يستلزم التسوية # فإن المطيع مثاب دون العاصي # وحديث الإذن والإغراء مع رجحان ظن العقاب بمجرد تجويز مرجوح ضعيف جدا ~~يعني أنه ليس يلزم من جواز ترك العقاب على المعصية إذن وإغراء # وإنما يلزم ذلك إذا لم يكن ظن العقاب رجحان على تركه ms1249 إذ مع رجحانه لا ~~يلزم من مجرد تجويز تركه تجويزا مرجوحا الإذن والإغراء كما أن جواز تركه بل ~~وجوبه على تقدير إثابته التي يمكن صدورها عنه لا يستلزمهما # الرابع من الأمور الواجبة عندهم الأصلح للعبد في الدنيا فيقال لهم الأصلح ~~للكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق مع أنه مخلوق فلم يراع ~~في حقه ما كان أصلح له فلا يكون الأصلح واجبا عليه تعالى PageV03P287 # حكاية شريفة تنحي بالقلع على هذه القاعدة لقائله بوجوب الأصلح على الله ~~سبحانه وتعالى # قال الأشعري لأستاذه أبي علي الجبائي # ما تقول في ثلاثة إخوة عاش أحدهم في الطاعة وأحدهم في المعصية ومات أحدهم ~~صغيرا فقال يثاب الأول بالجنة ويعاقب الثاني بالنار والثالث لا يثاب ولا ~~يعاقب # قال الأشعري # فإن قال الثالث يا رب لو عمرتني فأصلح فأدخل الجنة كما دخلها أخي المؤمن # قال الجبائي يقول الرب كنت أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار # قال فيقول الثاني يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار كما ~~أمت أخي # فبهت الجبائي فترك الأشعري مذهبه إلى مذهب الحق الذي كان عليه السلف ~~الصالح # وكان هذا أول ما خالف فيه الأشعري المعتزلة ثم اشتعل بهدم قواعدهم وتشييد ~~مباني الحق بعون الله وحسن توفيقه # الخامس من تلك الأمور العوض عن الآلام فإنهم قالوا الألم إن وقع جزاء لما ~~صدر عن العبد من سيئة كألم الحد لم يجب على الله عوضه # وإلا أي وإن لم يقع جزاء فإن كان الإيلام من الله وجب العوض عليه فإن كان ~~من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطي المجنى عليه عوضا ~~لإيلامه له # وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من ~~عنده بما يوازي إيلامه أي لا ينقص عن إيلامه فهو احتراز عما دونه لا عما ~~فوقه # ولهم بناء على هذا الأصل الذي هو وجوب العوض المعرف عندهم أنه نفع مستحق ~~خال عن التعظيم والإجلال اختلافات ms1250 ركيكة شاهدة بفساده أي بفساد الأصل # الأول قال طائفة كأبي هاشم وأتباعه جاز أن يكون العوض في PageV03P288 ~~الدنيا إذ لا يجب دوامه # وقال آخرون كالعلاف والجبائي وكثير من متقدميهم بل يجب أن يكون في الآخرة ~~الوجوب دوامه كالثواب # وذلك لأن انقطاعه يوجب ألما فيستحق بهذا الألم عوضا آخر ويتسلسل # ورد بجواز عدم شعوره بالانقطاع # الثاني هل تدوم اللذة المبذولة عوضا كما يدوم الثواب أو تنقطع أي هل يجب ~~دوامه أو يجوز انقطاعه وهو أصل الاختلاف الأول # وقد عرفت توجيهه هناك # الثالث هل يحبط العوض بالذنوب كما يحبط الثواب أو لا فمن قال بالإحباط ~~تمسك بأنه لولاه لكان الفاسق والكافر في كل وقت من أوقات الآخرة في نعيم ~~العوض وعقاب الفسق أو الكفر والجمع بينهما محال # ومن لم يقل به ذهب إلى أن عوض أهل النار بإسقاط جزء من عقابهم بحيث لا ~~يظهر لهم التخفيف # وذلك بتفريق الجزء الساقط على الأوقات كيلا يتألم بانقطاع التخفيف # الرابع هل يجوز إيصال ما يوصل عوضا للآلام ابتداء بلا سبق ألم أم لا يجوز # الخامس على الجواز هل يؤلم ليعوض أو يكون ذلك مع إمكان الابتداء به على ~~طريق التفضل مخالفا للحكمة # السادس على المنع هل يؤلم ليعوض عوضا زائدا ليكون لطفا له ولغيره إذ يصير ~~ذلك الإيلام عبرة له تزجره عن القبيح يعني أن المانعين من جواز التفضل بمثل ~~ما يوصل عوضا اختلفوا فجوز بعضهم الإيلام المجرد عن التعويض واعتبر آخرون ~~أن يكون مع التعويض شيء آخر وهو أن يكون لطفا زاجرا له ولغيره # وقيد العوض بالزائد لأنهم صرحوا بأن العوض من الله PageV03P289 يجب أن ~~يكون زائدا بحيث يرضي كل عاقل يتحمل ذلك الألم لأجل ذلك العوض # هذا والمذكور في كلام الآمدي هو أن المانعين من جواز التفضل جوزوا الآلام ~~لمجرد التعويض كالجبائي وأبي الهذيل وقدماء المعتزلة والمجوزين له لم ~~يجوزوا الآلام إلا بشرط التعويض واعتبار الغير بتلك الآلام وكونها ألطافا ~~في زجر غاو عن غوايته # وذهب عباد الضميري إلى جواز الآلام لمحض الاعتبار ms1251 من غير تعويض # وذهب أبو هاشم إلى أن الآلام لا تحسن لمجرد التعويض مع القدرة على التفضل ~~بمثل العوض إلا إذا علم الله أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض # فعليك بالتأمل في مطابقته لما في الكتاب # السابع البهائم هل تعوض بما يلحقها من الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتاز ~~بها عن أمثالها التي لا تقاسي مثلها أو لا تعوض وإن عوضت فهل ذلك التعويض ~~في الدنيا أو في الآخرة وإذا كان في الآخرة فهل هو في الجنة أو في غيرها ~~وإن كان في الجنة فهل يخلق فيها عقل تعقل به أنه جزاء وأنه دائم غير منقطع # هذه اختلافاتهم على أن منهم من أنكر لحوق الألم البهائم والصبيان مكابرة ~~وهربا من إلزام دخولها الجنة وخلق العقل فيها # | المقصد السابع # المتن تكليف ما لا يطاق جائز عندنا لما قدمنا آنفا من أنه لا يجب عليه ~~شيء ولا يقبح منه شيء إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب PageV03P290 ~~لحكمه # ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا # فإن من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن المشي إلى أقاصي البلاد وعبده ~~الطيران إلى السماء عد سفيها وقبح ذلك في بداية العقول وكان كأمر الجماد # واعلم أن ما لا يطاق على مراتب # أدناها أن يمتنع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه أو إرادته أو إخباره # فإن مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لأن القدرة مع الفعل ولا تتعلق ~~بالضدين # والتكليف بهذا جائز بل واقع إجماعا # وإلا لم يكن العاصي بكفره وفسقه مكلفا # وأقصاها أن يمتنع لنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وجواز التكليف به ~~فرع تصوره # فمنا من قال لو لم يتصور لامتنع الحكم بامتناع تصوره وطلبه # ومنهم من قال طلبه يتوقف على تصوره واقعا # وهو منتف ههنا # فإنه إنما يتصور إما منفيا بمعنى أنه ليس لنا شيء موهوم أو محقق هو ~~اجتماع الضدين أو بالتشبيه بمعنى أن يتصور إجتماع المتخالفين كالسواد ~~والحلاوة ثم يحكم بأن مثله لا يكون بين الضدين # وذلك غير تصور وقوعه ولا مستلزم له # صرح ابن ms1252 سينا به # ولعله معنى قول أبي هاشم العلم بالمستحيل علم لا معلوم له ومراد من قال ~~المستحيل لا يعلم # المرتبة الوسطى أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة سواء امتنع تعلقها به ~~لا لنفس مفهومه كخلق الأجسام أم لا كحمل الجبل والطيران إلى السماء # فهذا نجوزه # وإن لم يقع بالاستقراء # ولقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وتمنعه المعتزلة وبه ~~يعلم أن كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبي لهب نصب للدليل ~~في غير محل النزاع PageV03P291 # الشرح # المقصد السابع تكليف ما لا يطاق جائز عندنا لما قدمنا آنفا في المقصد ~~السادس من أنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء إذ يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد لا معقب لحكمه # ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا كما في الشاهد # فإن من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن المشي إلى أقاصي البلاد وكلف عبده ~~الطيران إلى السماء عد سفيها وقبح ذلك في بداية العقول # وكان كأمر الجماد الذي لا شكل في كونه سفها # واعلم أن ما لا يطاق على مراتب # أدناها أن يمتنع الفعل لعلم الله بعدم وقوعه # أو تعلق إرادته أو إخباره بعدمه فإن مثله لا تتعلق به القدرة الحادثة لأن ~~القدرة الحادثة مع الفعل لا قبله ولا تتعلق بالضدين بل لكل واحد منهما قدرة ~~على حدة تتعلق به حال وجوده عندنا # والتكليف بهذا جائز بل واقع إجماعا # وإلا لم يكن العاصي بكفره وفسقه مكلفا بالإيمان وترك الكبائر بل لا يكون ~~تارك المأمور به عاصيا أصلا # وذلك معلوم بطلانه من الدين ضرورة # وأقصاها أن يمتنع لنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وإعدام القديم # وجواز التكليف به فرع تصوره وهو مختلف فيه # فمنا من قال لو لم يتصور الممتنع لذاته لامتنع الحكم عليه بامتناع تصوره # و PageV03P292 امتناع طلبه إلى غير ذلك من الأحكام الجارية عليه # ومنهم من قال طلبه يتوقف على تصوره واقعا أي ثابتا لأن الطالب لثبوت شيء ~~لا بد أن يتصور أولا مطلوبه على الوجه الذي يتعلق ms1253 به طلبه ثم يطلبه # وهو أي التصور على وجه الوقوع والثبوت منتف ههنا أي في الممتنع لنفس ~~مفهومه فإنه يستحيل تصوره ثابتا # وذلك لأن ماهيته من حيث هي هي تقتضي انتفاءه وتصور الشيء على خلاف ما ~~تقتضيه ذاته لذاته لا يكون تصورا له بل لشيء آخر كمن يتصور أربعة ليست بزوج ~~فإنه لا يكون متصورا للأربعة قطعا بل الممتنع لذاته إنما يتصور على أحد ~~وجهين # إما منفيا بمعنى أنه ليس لنا شيء موهوم أو محقق هو اجتماع الضدين أو ~~بالتشبيه بمعنى أن يتصور اجتماع المتخالفين كالسواد والحلاوة ثم يحكم بأن ~~مثله لا يكون بين الضدين وذلك أي تصوره على أحد هذين الوجهين كاف في الحكم ~~عليه دون طلبه لأنه غير تصور وقوعه وثبوته ولا مستلزم له # صرح ابن سينا به أي بأن تصوره كذلك كما نقلناه عنه في باب العلم # ولعله معنى قول أبي هاشم العلم بالمستحيل علم لا معلوم له # كما أشرنا إليه هناك أيضا # ولعله مراد من قال المستحيل لا يعلم أي لا يعلم من حيث ذاته وماهيته # المرتبة الوسطى من مراتب ما لا يطاق أن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة ~~سواء امتنع تعلقها به لا لنفس مفهومه بأن لا يكون من جنس ما تتعلق به كخلق ~~الأجسام فإن القدرة الحادثة لا تتعلق بإيجاد الجوهر أصلا # أم لا بأن يكون من جنس ما تتعلق به لكن يكون من نوع أو صنف لا تتعلق به ~~كحمل الجبل والطيران إلى السماء # فهذا أي التكليف بما لا يطاق عادة نجوزه نحن وإن لم يقع بالاستقراء # ولقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وتمنعه المعتزلة ~~لكونه قبيحا عندهم # وبه PageV03P293 أي بما ذكرناه من التفصيل وتحرير المتنازع فيه يعلم أن ~~كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبي لهب وكونه مأمورا بالجمع ~~بين المتناقضين نصب للدليل في غير النزاع إذ لم يجوزه أحد # ولقائل أن يقول ما ذكره من أن جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصورة وإن ~~بعضا منا ms1254 قالوا تصوره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه # | المقصد الثامن # المتن في أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض إليه # ذهب الأشاعرة وخالفهم فيه المعتزلة # لنا بعدما بينا من أنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء وجهان # أحدهما لو كان فعله تعالى لغرض لكان ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك ~~الغرض لأنه يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو أصلح له من عدمه # وهو معنى الكمال # فإن قيل لا نسلم الملازمة لأن الغرض لا يكون عائدا إلى غيره فليس كل من ~~يفعل لغرض يفعل لغرض نفسه # قلنا نفع غيره إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه جاء الإلزام # وإلا لم يصلح أن يكون غرضا له كيف وأنا نعلم أن خلود أهل النار في النار ~~من فعل الله ولا نفع فيه لهم ولا لغيرهم ضرورة # وثانيهما أن غرض الفعل خارج عنه يحصل تبعا للفعل وبتوسطه إذ هو تعالى ~~فاعل لجميع الأشياء ابتداء كما بيناه فلا يكون شيء من PageV03P294 الكائنات ~~إلا فعلا له لا غرضا لفعل آخر لا يحصل إلا به ليصلح غرضا لذلك الفعل وليس ~~جعل البعض غرضا أولى من البعض # وأيضا فلا بد من الانتهاء إلى ما هو الغرض # ولا يكون ذلك لغرض آخر # وإذا جاز ذلك بطل القول بوجوب الغرض # احتجوا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث وأنه قبيح يجب تنزيه الله عنه # قلنا إن أردتم بالعبث ما لا غرض فيه فهو أول المسألة # وإن أردتم أمرا آخر فلا بد من تصويره ثم من تقريره ثم من الدلالة على ~~امتناعه على الله سبحانه وتعالى # تذنيب إذا قيل لهم فما الغرض من هذه التكاليف الشاقة التي لا نفع فيها ~~لله لتعاليه عنه ولا للعبد لأنها مشقة بلا حظ قالوا الغرض فيها تعريض العبد ~~للثواب # فإن الثواب تعظيم وهو بدون استحقاق سابق قبيح فيقال لهم لا نسلم أن ~~التفضل بالثواب قبيح كما تفضل بما لا يحصى من النعم في الدنيا # وإن سلم قبحه فيمكن التعريض له بدون هذه المشاق إذ ليس الثواب ms1255 على قدر ~~المشقة وعوضا # ألا يرى أن في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من ~~العبادات الشاقة وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء نبي أو تمهيد قاعدة خير أو ~~دفع شر عام # وما يروى أن أفضل العبادات أحمزها # فذلك عند التساوي في المصالح # ثم أنه معارض بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب # ومن أين لكم أن ذلك أكثر من هذا # الشرح # المقصد الثامن في أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض إليه # ذهبت الأشاعرة وقالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من PageV03P295 ~~الأغراض والعلل الغائية ووافقهم على ذلك جهابذة الحكماء وطوائف الإلهيين # وخالفهم فيه المعتزلة وذهبوا إلى وجوب تعليلها # وقالت الفقهاء لا يجب ذلك # لكن أفعاله تابعة لمصالح العباد تفضلا وإحسانا # لنا في إثبات مذهبنا بعدما بينا من أنه لا يجب عليه تعالى شيء فلا يجب ~~حينئذ أن يكون فعله معلالا بغرض # ولا يقبح منه شيء فلا يقبح أن تخلو أفعاله عن الأغراض بالكلية وذلك يبطل ~~مذهب المعتزلة وجهان يبطلان المذهبين معا # أعني وجوب التعليل ووقوعه تفضلا # أحدهما لو كان فعله تعالى لغرض من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة لكان هو ~~ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل ذلك الغرض لأنه لا يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو ~~أصلح له من عدمه وذلك لأن ما استوى وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل أو كان ~~وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا له على الفعل وسببا لإقدامه عليه ~~بالضرورة # فكل ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه وهو ~~معنى الكمال فإذن يكون الفاعل مستكملا بوجوده وناقصا بدونه # فإن قيل لا نسلم الملازمة لأن الغرض قد يكون عائدا إلى الفاعل فيلزم ما ~~ذكرتم من النقصان والاستكمال # وقد يكون عائدا إلى غيره فلا يلزم فليس يلزم من كونه تعالى فاعلا لغرض أن ~~يكون من قبيل الأول # إذ ليس كل من يفعل لغرض يفعل لغرض نفسه بل ذلك في حقه تعالى محال لتعاليه ~~عن التضرر والانتفاع فتعين أن يكون غرضه ms1256 راجعا إلى عباده وهو الإحسان إليهم ~~بتحصيل مصالحهم ودفع مفاسدهم # ولا محذور في ذلك # قلنا نفع غيره والإحسان إليه إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه جاء ~~الإلزام لأنه تعالى يستفيد حينئذ بذلك النفع والإحسان ما هو أولى به وأصلح ~~له # وإلا أي وإن لم يكن أولى بل كان مساويا أو مرجوحا لم يصلح أن يكون غرضا ~~له لما مر من العلم الضروري بذلك بل نقول كيف ندعي وجوب تعليل أفعاله ~~PageV03P296 تعالى بمنافع العباد # وإنا نعلم أن خلود أهل النار في النار من فعل الله ولا نفع فيه لهم ولا ~~لغيرهم ضرورة # وثانيهما أي ثاني الوجهين أن غرض الفعل أمر خارج عنه يحصل تبعا للفعل ~~وبتوسطه أي يكون للفعل مدخل في وجوده # وهذا مما لا يتصور في أفعاله إذ هو تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداء كما ~~بيناه فيما سلف # فلا يكون شيء من الكائنات والحوادث وإلا فعلا له صادرا عنه بتأثير قدرته ~~ابتداء بلا واسطة لا غرضا لفعل آخر له مدخل في وجوده بحيث لا يحصل ذلك ~~الشيء إلا به ليصلح أن يكون غرضا لذلك الفعل حاصلا بتوسطه # وليس جعل البعض من أفعاله وآثاره غرضا أولى من البعض الآخر إذ لا مدخل ~~لشيء منها في وجود الآخر على تقدير استنادها بأسرها إليه على سواء فجعل ~~بعضها غرضا من بعض آخر دون عكسه تحكم بحت # فلا يتصور تعليل في أفعاله أصلا # وأيضا إذا عللت أفعاله بالأغراض فلا بد من الانتهاء إلى ما هو الغرض ~~والمقصود في نفسه # وإلا تسلسلت الأغراض إلى ما لا نهاية لها # ولا يكون ذلك الذي هو غرض ومقصود في نفسه لغرض آخر لأنه خلاف ما فرض # وإذا جاز ذلك بطل القول بوجوب الغرض إذ قد انتهى أفعاله إلى فعل لا غرض ~~له وهو الذي كان مقصودا في نفسه # وقد يقال لا يجب في الغرض كونه مغايرا بالذات بل يكفيه التغاير الاعتباري # احتجوا أي المعتزلة على وجوب الغرض في أفعاله تعالى بأن الفعل الخالي عن ~~الغرض عبث ms1257 وأنه قبيح بالضرورة يجب تنزيه الله عنه لكونه عالما PageV03P297 ~~بقبحه واستغنائه عنه فلا بد إذن في فعله من غرض يعود إلى غيره نفيا للعبث ~~والنقض # قلنا في جوابهم إن أردتم بالعبث ما لا غرض فيه من الأفعال فهو أول ~~المسألة المتنازع فيها إذ نحن نجوز أن يصدر عنه تعالى فعل لا غرض فيه أصلا # وأنتم تمنعونه وتعبرون عنه بالعبث # فلا يجديكم نفعا # وإن أردتم بالعبث أمرا آخر فلا بد لكم أولا من تصويره أي تصوير ذلك الأمر ~~الآخر حتى نفهمه ونتصوره # ثم لا بد ثانيا من تقريره أي بيانه ثبوت ذلك المفهوم للفعل على تقدير ~~خلوه من الغرض ثم لا بد ثالثا من الدلالة على امتناعه أي استحالة الفعل ~~المتصف بذلك المفهوم الآخر على الله سبحانه وتعالى حتى يتم لكم مطلوبكم # وقد يقال في الجواب إن العبث ما كان خاليا عن الفوائد والمنافع وأفعاله ~~تعالى محكمة متقنة مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى راجعة إلى مخلوقاته تعالى # لكنها ليست أسبابا باعثة على إقدامه وعللا مقتضية لفاعليته فلا تكون ~~أغراضا له ولا عللا غائية لأفعاله حتى يلزم استكماله بها بل تكون غايات ~~ومنافع لأفعاله وآثارا مترتبة عليها # فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله عبثا خاليا عن الفوائد # وما ورد من الظواهر الدالة على تعليل أفعاله تعالى فهو محمول على الغاية ~~والمنفعة دون الغرض والعلة الغائية # تذنيب إذ قيل لهم أنتم قد أوجبتم الغرض في أفعاله تعالى فما الغرض من هذه ~~التكاليف الشاقة التي لا نفع فيها لله لتعاليه عنه ولا للعبد لأنها مشقة ~~بلا حظ # قالوا الغرض فيها عائد إلى العباد وهو تعريض العبد للثواب في الدار ~~الآخرة وتمكينه منه # فإن الثواب تعظيم أي منفعة دائمة مقرونة بتعظيم وإكرام # وهو أي التعظيم المذكور بدون استحقاق سابق قبيح عقلا # ألا يرى أن السلطان إذا أمر بزبال وأعطاه من المال ما لا PageV03P298 ~~يدخل تحت الحصر لم يستقبح منه أصلا بل عد جودا وفضلا وإغناء للفقير وتبعيدا ~~له عن ساحة الهوان بالكلية # لكنه ms1258 مع ذلك إذا نزل له وقام بين يديه معظما له ومكرما إياه وأمر خدمه ~~بتقبيل أنامله استقبح منه ذلك وذمه العقلاء ونسبوه إلى ركاكة العقل وقلة ~~الدراية # فالله سبحانه لما أراد أن يعطي عباده منافع دائمة مقرونة بإجلال وإكرام ~~منه ومن ملائكته المقربين ولم يحسن أن يتفضل بذلك عليهم ابتداء بلا استحقاق ~~كلفهم ما يستحقونه به # فيقال لهم لا نسلم أن التفضل بالثواب قبيح بل لا قبح هناك أصلا # ولو سلم قبحه فإنما يقبح ممن يجوز عليه الانتفاع والتضرر لا من الله ~~تعالى # فإنه يجوز أن يتفضل به كما تفضل على عباده بما لا يحصى من النعم في ~~الدنيا # وأنت خبير بأن المستقبح عندهم هو التفضل بالتعظيم الموعود دون النعم كما ~~صورناه لكنه سند للمنع فلا يجدي دفعه # وإن سلم قبحه من الله تعالى أيضا فيمكن التعريض له أي للثواب بدون هذه ~~المشاق العظيمة # إذ ليس الثواب على قدر المشقة وعوضا مساويا لها # ألا ترى أن في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من ~~العبادات الشاقة كالصلاة والصيام وكذا الكلمة المتضمنة لإنجاء نبي من ظالم ~~يريد إهلاكه أو تمهيد قاعدة خير أو دفع شر عام إذ يستحق بهذه الكلمة من ~~الثواب ما يزيد على ثواب كثير من العبادات # وإن كانت أشق منها # وما يروى من أن فضل العبادات أحمزها أي أشقها فذلك عند التساوي في ~~المصالح فلا ينافي أن يكون الأخف الأسهل أكثر ثوابا إذا كان أكثر مصلحة ~~وأعظم فائدة # وإذا أمكن التعريض المذكور بدون تلك المشاق كان التكليف بها عاريا عن ~~الغرض ثم إنهم أي ما ذكرتم من أن التكليف تعريض للثواب PageV03P299 معارض ~~بما فيه من تعريض الكافر والفاسق للعذاب إذ لولا التكليف لم يستحقا عقابا # ومن أين لكم أن ذلك التعريض للثواب أكثر من هذا أي التعريض للعذاب بل ~~نقول إن الثاني أكثر من الأول لأن الغلبة للكفرة والفسقة # وإذا لم تكن المنفعة أكثر من المضرة لم تصلح تلك المنفعة لأن تكون غرضا ~~للحكيم العالم ms1259 بأحوال الأشياء كلها الآتي بالأفعال على وجهها # فبطل ما ذكرتموه من غرض التكليف PageV03P300 # | المرصد السابع في أسماء الله تعالى # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن الاسم غير التسمية # لأنها تخصيص الاسم ووضعه للشيء # ولا شك أنه مغاير له والتسمية فعل الواضع # وأنه منقض # وليس الاسم كذلك # وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو نفس المسمى أو غيره ولا يشك عاقل في ~~أنه ليس النزاع في لفظة ف ر س أنه هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره بل في ~~مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي هي أم باعتبار أمر صادق عليه عارض له ~~ينبىء عنه فلذلك قال الشيخ قد يكون الاسم عين المسمى نحو الله # فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه # وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق # مما يدل على نسبته إلى غيره # ولا شك أنه غيره # وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير مما يدل على صفة حقيقية # ومن مذهبه أنها لا هو ولا غيره كما مر PageV03P301 # الشرح # المرصد السابع في أسماء الله تعالى وبه تنتهي مباحث الإلهيات # وفيه مقاصد # المقصد الأول الاسم غير التسمية لأنها تخصيص الاسم ووضعه للشيء # ولا شك أنه أي تخصيص الاسم بشيء مغاير له # أي للاسم كما تشهد به البديهة # وأيضا التسمية فعل الوضع وأنه منقض فيما مضى من الزمان # وليس الاسم كذلك # وذهب بعضهم إلى أن التسمية هي عين الأقوال الدالة التي هي الأسماء كما ~~سيرد عليك # ولم يلتفت إليه المصنف # وقد اشتهر الخلاف في أن الاسم هل هو نفس المسمى أو غيره ولا يشك عاقل في ~~أنه ليس النزاع في لفظة ف ر س أنه هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره فإن ~~هذا مما لا يشتبه على أحد بل النزاع في مدلول الاسم هو الذات من حيث هي هي ~~أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبىء عنه # فلذلك قال الشيخ أبو الحسن الأشعري قد يكون الاسم أي مدلوله عين المسمى ~~أي ذاته من ms1260 حيث هي نحو الله # فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه # وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق # مما يدل على نسبته إلى غيره # ولا شك أنها أي تلك النسبة غيره # وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير مما يدل على صفة حقيقية قائمة ~~بذاته ومن مذهبه أنها أي الصفة الحقيقية القائمة بذاته لا هو ولا غيره كما ~~مر # فكذا الحال في الذات المأخوذة مع تلك الصفة # قال الآمدي اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمى # وذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة وإن الاسم هو ~~نفس المدلول ثم اختلف هؤلاء فذهب ابن فورك وغيره إلى أن كل اسم هو ~~PageV03P302 المسمى بعينه # فقولك الله قول دال على اسم هو المسمى وكذا قولك عالم وخالق فإنه يدل على ~~الرب الموصوف بكونه عالما وخالقا # وقال بعضهم من الاسماء ما هو عين كالموجود والذات # ومنها ما هو غير كالخالق # فإن المسمى ذاته والاسم هو نفس الخالق وخلقه غير ذاته # ومنها ما ليس عينا ولا غيرا كالعالم # فإن المسمى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها # وذهبت المعتزلة إلى أن الاسم هو التسمية # ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا # وذهب الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أن لفظ الاسم مشترك بين التسمية ~~والمسمى # فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن # ولا يخفى عليك أن النزاع على قول أبي نصر إنما هو في لفظة أ س م وأنها ~~تطلق على الألفاظ فيكون الاسم عين التسمية بالمعنى المذكور لا بمعنى فعل ~~الواضع أو تطلق على مدلولاتها فيكون عين المسمى # وكلا الاستعمالين ثابت كما في قولك الأسماء والأفعال والحروف # وقوله تعالى @QB@ سبح اسم ربك @QE@ و @QB@ تبارك اسم ربك @QE@ أي مسماه # وقول لبيد ثم اسم السلام عليكما # لكن هذا بحث لغوي لا فائدة فيه ههنا PageV03P303 # وقال الإمام الرازي المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو اسم المسمى وعن ~~المعتزلة أنه التسمية # وعن الغزالي أنه مغاير لهما لأن النسبة وطرفيها متغايرة ms1261 قطعا # والناس قد طولوا في هذه المسألة # وهو عندي فضول لأن الاسم هو اللفظ المخصوص والمسمى ما وضع ذلك اللفظ ~~بإزائه فنقول الاسم قد يكون غير المسمى # فإن لفظة الجدار مغايرة لحقيقة الجدار # وقد يكون عينه # فإن لفظ الاسم اسم للفظ الدال على المعنى المجرد عن الزمان # ومن جملة الألفاظ لفظ الاسم فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتحد ههنا الاسم ~~والمسمى # قال فهذا ما عندي في هذه المسألة # | المقصد الثاني في أقسام الاسم # المتن اعلم أن الاسم إما أن يؤخذ من الذات أو من جزئها أو من وصفها ~~الخارجي أو من الفعل ثم ننظر أيها يمكن في حق الله تعالى # أما المأخوذ من الذات ففرع تعلقها # وقد تكلمنا فيه # وأما المأخوذ من الجزء فمحال عليه لما بينا أن الوجوب الذاتي ينافي ~~التركيب # وأما المأخوذ من الوصف الخارجي فجائز # ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا # وقد يكون إضافيا وقد يكون سلبيا # وأما المأخوذ من الفعل فجائز # فهذه أقسامه البسيطة # وقد تتركب ثنائيا وأكثر وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد # الشرح # المقصد الثاني في أقسام الاسم # إعلم أن الاسم الذي يطلق على PageV03P304 الشيء إما أن يؤخذ من الذات بأن ~~يكون المسى به ذات الشيء من حيث هو أو من جزئها أو من وصفها الخارجي أو من ~~الفعل الصادر عنه # فهذه هي أقسام الاسم على الإطلاق # ثم ننظر أيها يمكن في حق الله تعالى # أما المأخوذ من الذات ففرع تعقلها # وقد تكلمنا فيه # فمن ذهب إلى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة # ومن ذهب إلى امتناع تعقلها لم يجوز له اسما مأخوذا من ذاته لأن وضع الاسم ~~لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه # فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصور بإزائه # وفيه بحث # لأن الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ~~ذات ما بوجه من وجوهه ويوضع الاسم لخصوصيته ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا ~~بكنهها ويكون ذلك الوجه مصححا للوضع ms1262 وخارجا عن مفهوم الاسم على ما مر من أن ~~لفظ الله اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه # وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان مثلا فمحال عليه تعالى لما بينا من ~~أن الوجوب الذاتي ينافي التركيب فلا يتصور لذاته تعالى جزء حتى يطلق اسمه ~~عليه # وأما المأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الاسم فجائز في حقه تعالى ~~ثم هذا الوصف قد يكون حقيقيا كالعليم # وقد يكون إضافيا كالماجد بمعنى المعالي وقد يكون سلبيا كالقدوس # وأما المأخوذ من الفعل فجائز في حقه تعالى أيضا # فهذه الأقسام المذكورة للاسم هي أقسامه البسيطة وقد تتركب ثنائيا وأكثر # وستعلم أمثلتها فيما يتبعه من المقصد PageV03P305 # | المقصد الثالث # المتن تسميته تعالى بالأسماء توقيفية # أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه # وذلك للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك # والذي ورد به التوقيف في المشهور تسعة وتسعون اسما فلنحصها إحصاء # الله اسم خاص بذاته لا يوصف به غيره # فقيل علم جامد # وقيل مشتق وأصله الإله # حذفت الهمزة لثقلها وأدغم اللام # وهو من إله إذا تعبد # وقيل من الوله وهو الحيرة # ومرجعهما صفة إضافية # وقيل هو القادر على الخلق # وقيل من لا يصح التكليف إلا منه # فمرجعه صفة سلبية # الرحمن # الرحيم أي مريد الإنعام على الخلق # فمرجعهما صفة الإرادة # الملك أي يعز ويذل # ولا يذل # فمرجعه صفة فعلية وسلبية # وقيل التام القدرة # فصفة القدرة # القدوس المبرأ على المعايب # وقيل الذي لا يدركه الأوهام والأبصار # فصفة سلبية # السلام ذو السلامة عن النقائص # فصفة سلبية # وقيل منه وبه السلامة PageV03P306 # ففعلية # وقيل يسلم على خلقه # قال تعالى @QB@ سلام قولا من رب رحيم @QE@ # فصفة كلامية # المؤمن المصدق لنفسه ورسله # إما بالقول فصفة كلامية أو بخلق المعجز ففعلية # وقيل المؤمن لعباده من الفزع الأكبر إما بفعله الأمن أو بأخباره # المهيمن الشاهد # وفسر بالعلم وبالتصديق بالقول # وقيل الأمين أي الصادق في قوله # العزيز قيل لا أب له ولا أم # وقيل لا يحط عن منزلته # وقيل لا مثل له # وقيل ms1263 يعذب من أراد # وقيل عليه ثواب العاملين # وقيل القادر والعزة القدرة # ومنه المثل من عزيز # الجبار قيل من الجبر بمعنى الإصلاح # ومنه جبر العظم # وقيل بمعنى الإكراه # أي يجبر خلقه على ما يريده # وقيل منيع لا ينال # ومنه نخلة جبارة # وقيل لا يبالي بما كان وبما لم يكن # وقيل العظيم # أي انتفت عنه صفات النقص # وقيل وحصل له جميع الكمال # المتكبر قيل في معناه ما قيل في العظيم # الخالق البارىء معناهما واحد # المختص باختراع الأشياء # المصور المختص بإحداث الصور والتراكيب # الغفار المريد لإزالة العقوبة عن مستحقها PageV03P307 # القهار غالب لا يغلب # الوهاب كثير العطاء # الرزاق يرزق من يشاء # الفتاح ميسر العسير # وقيل خالق الفتح # أي النصر # وقيل الحاكم # وهو إما بالإخبار أو بالقضاء # ومنه قوله تعالى @QB@ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق @QE@ أي احكم # وقيل الحاكم المانع # ومنه حكمة اللجام # العليم العالم بجميع المعلومات # القابض المختص بالسلب # الباسط المختص بالتوسعة # الخافض من الخفض # وهو الحط والوضع # الرافع المعطي للنازل # المعز معطي العزة # المذل الموجب لحط المنزلة # السميع # البصير ظاهر # الحكم الحاكم وقيل هو الصحيح علمه وقوله وفعله # العدل لا يقبح منه ما يفعل # اللطيف خالق اللطف # وقيل العالم بالخفيات PageV03P308 # الخبير العليم # وقيل المخبر # الحليم لا يعجل العقاب # العظيم قد مر # الغفور كالغفار # الشكور المجازي على الشكر # وقيل يثيب على القليل الكثير # وقيل المثني على من أطاعه # العلي # الكبير كالمتكبر # الحفيظ العليم # وقيل لا يشغله شيء عن شيء # وقيل يبقي صور الأشياء # المقيت خالق الأقوات # وقيل المقدر # وقيل الشهيد وهو العالم بالغائب والحاضر # الحسيب الكافي يخلق ما يكفي العباد # وقيل المحاسب بإخباره المكلفين بما فعلوا # الجليل كالمتكبر # الكريم ذو الجود # وقيل المقتدر على الجود # وقيل العلي الرتبة # ومنه كرائم المواشي # وقيل يغفر الذنوب # الرقيب كالحفيظ # المجيب يجيب الأدعية PageV03P309 # الواسع # الحكيم # الودود المودود كالحلوب والركوب # وقيل الواد # أي يود ثناءه على المطيع وثوابه له # المجيد الجميل أفعاله # وقيل الكثير أفضاله # وقيل لا يشارك فيما له من أوصاف المدح # الباعث المعيد للخلائق # الشهيد العالم ms1264 بالغائب والحاضر # الحق العدل # وقيل الواجب لذاته # وقيل المحق أي الصادق # وقيل مظهر الحق # الوكيل المتكفل بأمور الخلق # وقيل الموكول إليه ذلك # القوي القادر على كل أمر # المتين هي النهاية في القدرة # الولي الحافظ للولاية # الحميد المحمود # المحصي العالم # وقيل المنبىء عن عدد كل معدود # وقيل القادر # ومنه @QB@ علم أن لن تحصوه @QE@ أي لن تطيقوه # المبدىء المتفضل بابتداء النعم # المعيد يعيد الخلق # المحيي خالق الحياة PageV03P310 # المميت خالق الموت # الحي ظاهر # القيوم الباقي الدائم # وقيل المدبر # الواجد الغني # وقيل العالم # الماجد العالي # وقيل من له من الولاية والتولية # الأحد قد مر تفسيره # الصمد السيد # وقيل الحليم # وقيل العالي الدرجة # وقيل المدعو المسؤول # وقيل الصمد ما لا جوف له # القادر المقتدر ظاهر # المقدم # المؤخر يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء # الأول # الآخر لم يزل ولا يزال # الظاهر المعلوم بالأدلة القاطعة # وقيل الغالب # الباطن المحتجب عن الحواس # وقيل العالم بالخفيات # الوالي المالك # المتعالي كالعلي # البر فاعل البر # التواب يرجع لفضله على عباده إذا تابوا إليه # المنتقم المعاقب لمن عصاه PageV03P311 # العفو الماحي # الرؤوف المريد للتخفيف # مالك الملك يتصرف فيه # ذو الجلال والإكرام كالجليل # المقسط العادل # الجامع أي للخصوم يوم القضاء # الغني لا يفتقر إلى شيء # المغني المحسن لأحوال الخلق # المانع لما يشاء من المنافع # الضار # النافع منه الضرر والنفع # النور # الهادي يخلق الهدى # البديع أي المبدع # الباقي لا آخر له # الوارث الباقي بعد فناء الخلق # الرشيد العدل # وقيل المرشد # الصبور الحليم # وقد مر # فهذه هي الأسماء الحسنى نسأل الله ببركتها أن يفتح علينا أبواب الخير ~~ويغفر لنا ويرحمنا إنه هو الغفور الرحيم # الشرح # المقصد الثالث تسميته تعالى بالأسماء توقيفية # أي يتوقف إطلاقها PageV03P312 على الإذن فيه # وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات إنما النزاع في ~~الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال # فذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة ~~وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها سواء ورد بذلك ~~الإطلاق إذن شرعي أو لم يرد ms1265 # وكذا الحال في الأفعال # وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز ~~إطلاقه عليه بلا توقيف إذ لم يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه # فمن ثمة لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف لأن المعرفة قد يراد بها علم ~~يسبقه غفلة ولا لفظ الفقيه لأن الفقه فهم غرض التكلم من كلامه # وذلك مشعر بسابقة الجهل ولا لفظ العاقل لأن العقل علم مانع عن الإقدام ~~على ما لا ينبغي مأخوذ من العقال # وإنما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ما لا ينبغي ولا لفظ الفطن ~~لأن الفطانة سرعة إدراك ما يراد تعريضه على السامع فتكون مسبوقة بالجهل ولا ~~لفظ الطبيب لأن الطب يراد به علم مأخوذ من التجارب إلى غير ذلك من الأسماء ~~التي فيها نوع إيهام بما لا يصح في حقه تعالى # وقد يقال لا بد من نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق ~~بلا توقيف # وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقيف # وهو المختار وذلك للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك فلا ~~يجوز الاكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا بل لا بد من الاستناد إلى ~~إذن الشرع # والذي ورد به التوقيف في المشهور تسعة وتسعون اسما # فقد ورد في الصحيحين أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها ~~دخل الجنة ليس فيهما تعيين تلك الأسماء # لكن الترمذي والبيهقي عيناها كما في الكتاب # وإنما قال في المشهور إذ قد ورد التوقيف بغيرها # أما في القرآن فكالمولى والنصير PageV03P313 والغالب والقاهر والقريب ~~والرب والناصر والأعلى والأكرم وأحسن الخالقين وأرحم الراحمين وذي الطول ~~وذي القوة وذي المعراج إلى غير ذلك # وأما في الحديث فكالحنان والمنان # وقد ورد في رواية ابن ماجة أسماء ليست في الرواية المشهورة كالتام ~~والقديم والوتر والشديد والكافي وغيرها # وإحصاؤها إما حفظها لأنه إنما يحصل بتكرار مجموعنا وتعدادها مرارا # وإما ضبطها حصرا وتعدادا وعلما وإيمانا وقياما بحقوقها # وبالجملة فلنحصها إحصاء طمعا ms1266 في دخول الجنة فنقول # الله وهو اسم خاص بذاته لا يوصف به غيره أي لا يطلق على غيره أصلا # فقيل هو علم جامد لا اشتقاق له # وهو أحد قولي الخليل وسيبويه # والمروي عن أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان الخطابي والغزالي رحمهم الله ~~تعالى وقيل مشتق وأصله الإله # حذفت الهمزة لثقلها وأدغم اللام # وهو من أله بفتح اللام # أي عبد # وهو المراد بقوله إذا تعبد # وقيل الإله مأخوذ من الوله # وهو الحيرة # ومرجعهما صفة إضافية هي كونه معبودا للخلائق ومختارا للعقول # وقيل معنى الإله هو القادر على الخلق فيرجع إلى صفة القدرة # وقيل هو الذي لا يكون إلا ما يريد # وقيل من لا يصح التكليف إلا منه # فمرجعه على هذين الوجهين PageV03P314 صفة سلبية فعلية # والصحيح أن لفظة الله على تقدير كونها في الأصل صفة فقد انقلبت علما ~~مشعرا بصفات الكمال للاشتهار # الرحمن # الرحيم هما بمنزلة الندمان والنديم أي مريد الإنعام على الخلق # فمرجعهما صفة الإرادة # وقيل معطي جلائل النعم ودقائقها # فالمرجع حينئذ صفة فعلية # الملك أي يعز من يشاء ويذل من يشاء # ولا يذل أي يمتنع إذلاله # فمرجعه صفة فعلية وسلبية # وقيل معناه التام القدرة # فصفة القدرة مرجعه # القدوس أي المبرأ عن المعايب # وقيل هو الذي لا يدركه الأوهام والأبصار فصفة سلبية على الوجهين # السلام أي ذو السلامة عن النقائص مطلقا في ذاته وصفاته وأفعاله فصفة ~~سلبية # وقيل معناه منه وبه السلامة أي هو المعطي للسلامة في المبدأ والمعاد ~~ففعلية # وقيل يسلم على خلقه # قال تعالى @QB@ سلام قولا من رب رحيم @QE@ # فصفة كلامية # المؤمن هو المصدق لنفسه فيما أخبر به كالوحدانية مثلا في قوله @QB@ شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو @QE@ ورسوله فيما أخبروا به في تبليغهم عنه إما ~~بالقول نحو قوله تعالى @QB@ محمد رسول الله @QE@ فصفة كلامية أو بخلق ~~المعجز الدال على صدق الرسل وخلق العالم على النظام المشاهد الدال على ~~الوحدانية ففعلية # وقيل معناه المؤمن لعباده المؤمنين من PageV03P315 الفزع الأكبر إما ~~بفعله وإيجاده الأمن والطمأنينة فيهم فيرجع إلى صفة ms1267 فعليه # أو إخباره إياهم بالأمن من ذلك فيكون صفة كلامية # المهيمن أي الشاهد # وفسر كونه شاهدا تارة بالعلم فيرجع إلى صفة العلم وأخرى بالتصديق بالقول ~~فيرجع إلى صفة كلامية # وقيل معنى المهيمن الأمين # أي الصادق في قوله فيكون صفة كلامية # وقيل هو بمعنى الحفيظ # وسيأتي معناه # العزيز قيل معناه لا أب له ولا أم # وقيل لا يحط عن منزلته ويقرب من هذا تفسيره بالذي لا يرام أو الذي لا ~~يخالف أو الذي لا يخوف بالتهديد # وقيل لا مثل له وهو بهذا المعنى وبالمعنى الأول مشتق عن عز الشيء # يعز بالكسر في المستقبل إذا لم يكن له نظير # ومنه عز الطعام في البلد إذا تعذر # وحاصل الكل يرجع إلى صفة سلبية # وقيل يعذب من أراد # وقيل عليه ثواب العاملين فيرجع إلى صفة فعلية هي التعذيب أو الإثابة # وقيل القادر # والعزة والقدرة والغلبة ومنه المثل من عزيز أي من قدر وغلب سلب # الجبار قيل من الجبر بمعنى الإصلاح أي المصلح لأمور الخلائق فإنه جابر كل ~~كسير # ومنه جبر العظم أي أصلحه # وقيل من الجبر بمعنى الإكراه # يقال جبره السلطان على كذا # وأجبره إذا أكرهه أي يجبر خلقه ويحملهم على ما يريده فمرجعه على المعنيين ~~صفة فعليه # وقيل معناه منيع لا ينال فإن سبحانه وتعالى متعال عن أن تناله يد الأفكار ~~أو يحيط به إدراك الأبصار # ومنه نخلة جبارة إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها # فمرجعه إلى صفة إضافية مع سلبية # وقيل لا يبالي بما كان وبما لم يكن وقد يعبر عن هذا المعنى بأنه إذ لا ~~يتمنى ما لا يكون ولا يلتهف على ما لم يكن # فمرجعه إلى الصفات السلبية # وقيل هو العظيم هكذا PageV03P316 نقل عن ابن عباس ثم فسر المصنف العظيم ~~بقوله أي انتفت عنه صفات النقص فمرجعه صفة سلبية # وقيل أي انتفى عنه تلك الصفات وحصل له جميع صفات الكمال فيرجع إلى الصفات ~~السلبية والثبوتية معا # المتكبر قيل في معناه ما قيل في معنى العظيم وقال الغزالي رحمه ms1268 الله ~~المتكبر المطلق هو الذي الكل يرى حقيرا بالإضافة إلى ذاته # فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا وصاحبه محقا # ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا الله # وإن كانت كاذبة كان التكبر باطلا والمتكبر مبطلا # الخالق # البارىء معناهما واحد أي المختص باختراع الأشياء # المصور المختص بإحداث الصور المختلفة والتراكيب المتفاوتة # فهذه الأسماء الثلاثة من صفات الفعل # قال الغزالي رحمه الله قد يظن أن هذه الثلاثة مترادفة وأنها راجعة إلى ~~الخلق والاختراع # والأولى أن يقال ما يخرج من العدم إلى الوجود يحتاج أولا إلى التقدير ~~وثانيا إلى الإيجاد على وفق ذلك التقدير وثالثا التصوير والتزيين كالبناء ~~بقدرة المهندس ثم يبنيه الباني ثم يزينه النقاش # فالله سبحانه خالق من حيث أنه مقدر وبارىء من حيث أنه موجد ومصور من حيث ~~أنه يرتب صور المخترعات أحسن ترتيب ويزينها أكمل تزيين # الغفار أي المريد لإزالة العقوبة عن مستحقها فهو راجع إلى صفة الإرادة # واشتقاقه من الغفر بمعنى الستر # القهار غالب لا يغلب فهو صفة فعلية سلبية PageV03P317 # الوهاب كثير العطاء بلا عوض # فيكون صفة فعلية # الرزاق يرزق من يشاء من الحيوان ما ينتفع به من مأكول ومشروب وملبوس # فهو من صفات الفعل # الفتاح ميسر العسير # وقيل خالق الفتح أي النصر وهو على التقديرين راجع إلى الصفات الفعلية # وقيل الحاكم # وهو أي الحكم إما بالإخبار والقول فيكون صفة كلامية أو بالقضاء والقدر ~~فيرجع إلى صفة القدرة والإرادة # والفتاح بمعنى الحاكم مشتق من الفتاحة # وهي الحكم # ومنه قوله تعالى @QB@ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق @QE@ أي أحكم # وقيل الحاكم معناه المانع # ومنه حكمه اللجام وهي الحديدة المانعة من جماح الدابة # فهو صفة فعلية # العليم العالم بجميع المعلومات فهو صفة حقيقية # القابض المختص بالسلب # الباسط المختص بالتوسعة في العطية # الخافض دافع البلية من الخفض # وهو الحط والوضع # الرافع المعطي للمنازل # المعز معطي العزة وفي أكثر نسخ الكتاب معطي القوة # وكلاهما ظاهر # المذل الموجب لحط المنزلة # فهذه كلها صفة فعلية PageV03P318 # السميع البصير ظاهر معناهما مما سبق # الحكم الحاكم ms1269 وقد عرفت معناه ومرجعه وقيل الحكم هو الصحيح علمه وقوله ~~وفعله فيرجع إلى هذه الصفات # العدل لا يقبح منه ما يفعل فهو صفة سلبية # اللطيف خالق اللطف يلطف بعباده من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون # وقيل العالم بالخفيات فعلى الأول يرجع إلى الفعل وعلى الثاني إلى العلم # الخبير معناه العليم فصفة علمية # وقيل المخبر فصفة كلامية # الحليم لا يعجل العقاب للعصاة قبل وقته المقدر # فيرجع إلى السلب # العظيم قد مر معناه في تفسير الجبار # الغفور كالغفار بلا فرق على قياس الرحمن الرحيم # الشكور المجازي على الشكر فإن جزاء الشيء يسمى باسمه # وقيل معناه أنه يثيب على القليل من الطاعة الكثير من النعمة # وعلى التقديرين هو صفة فعلية # وقيل معناه المثني على من أطاعه فيكون صفة كلامية # العلي # الكبير هما كالمتكبر في المعنى # الحفيظ معناه العليم من الحفظ الذي هو ضد السهو النسيان PageV03P319 # ومرجعه العلم # وقيل من لا يشغله شيء عن شيء فمرجعه صفة سلبية # وقيل يبقي صور الأشياء فصفة فعلية من الحفظ الذي يضاد التضييع # المقيت خالق الأقوات # وقيل المقدر فيرجع على التقديرين إلى الفعل # وقيل معناه الشهيد هو العالم بالغائب والحاضر كما سيأتي في تفسيره فيرجع ~~إلى العلم # وقيل المقتدر فيرجع إلى القدرة # الحسيب الكافي # يخلق ما يكفي العباد في مصالحهم ومهماتهم فهو صفة فعلية من قولهم أكرمني ~~فلان وأحسبني # أي أعطاني حتى قلت حسبي # وقيل المحاسب بإخباره المكلفين بما فعلوا من خير وشر فيرجع إلى صفة ~~كلامية # الجليل كالمتكبر # وقيل هو المتصف بصفة الجلال والجمال # الكريم ذو الجود # وقيل المقتدر على الجود ومرجعهما الفعل والقدرة # وقيل معناه العلي الرتبة # ومنه كرائم المواشي لنفائسها فيرجع إلى صفة إضافية # وقيل يغفر الذنوب # الرقيب كالحفيظ # وقال الغزالي هو أخص من الحفيظ # لأن الرقيب هو الذي يراعي الشيء بحيث لا يغفل عنه أصلا ويلاحظه ملاحظة ~~دائمة لازمة لزوما لو عرفه الممنوع عن ذلك الشيء لما أقدم عليه # فكأنه يرجع إلى العلم والحفظ ولكن باعتبار اللزوم وبالإضافة إلى ممنوع ~~عنه محروس عن التناول ms1270 PageV03P320 # المجيب يجيب الأدعية # الواسع هو الذي وسع جوده جميع الكائنات وعلمه جميع المعلومات وقدرته جميع ~~المقدورات فلا يشغله شأن عن شأن # الحكيم العليم ذو الحكمة # وهي العلم بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي # وقيل الحكيم بمعنى المحكم من الإحكام وهو إتقان التدبير وإحسان التقدير # الودود المودود من الود # وهو المحبة كالحلوب والركوب بمعنى المحلوب والمركوب # وقيل معناه الواد كالصبور بمعنى الصابر أي يود ثناءه على المطيع وثوابه ~~له # المجيد الجميل أفعاله # وقيل الكثير أفضاله # وقيل لا يشارك فيما له من أوصاف المدح # الباعث المعيد للخلائق يوم القيامة # الشهيد العالم بالغائب والحاضر # الحق معناه العدل # وقيل الواجب لذاته أي لا يفتقر في وجوده إلى غيره # وقيل معناه المحق # أي الصادق في القول # وقيل مظهر الحق PageV03P321 # الوكيل المتكفل بأمور الخلق وحاجاتهم # وقيل الموكول إليه ذلك فإن عباده وكلوا إليه مصالحهم اعتمادا على إحسانه # القوي القادر على كل أمر # المتين قال الآمدي معناه نفي النهاية في القدرة # يعني أن قدرته لا تتناهى # وفي عبارة الكتاب هي النهاية في القدرة # ولا يبعد أن يكون تصحيفا # والأظهر أن يراد أن المتانة هي بلوغ القدرة إلى النهاية والغاية # وذلك إذا كانت غير متناهية # الولي الحافظ للولاية أي النصر # فمعناه الناصر # وقيل هو بمعنى المتولي للأمر والقائم به # الحميد المحمود فهو صفة إضافية # المحصي العالم # وقيل المنبىء عن عدد كل معدود فيرجع إلى صفة الكلام # وقيل القادر # ومنه @QB@ علم أن لن تحصوه @QE@ # أي لن تطيقوه # المبدىء المتفضل بابتداء النعم # المعيد يعيد الخلق بعد هلاكه # المحيي خالق الحياة # المميت خالق الموت # الحي ظاهر مما مر # القيوم الباقي الدائم فهو صفة نفسية # وقيل المدبر للمخلوقات بأسرها # فهو صفة فعلية PageV03P322 # الواجد الغني أي الذي لا يفتقر فهو صفة سلبية # وقيل معناه العالم # الماجد العالي المرتفع فهو صفة إضافية # وقيل من له الولاية والتولية فيكون صفة فعلية # الأحد قد مر تفسيره أي علم ذلك مما سبق في وحدانيته من أنه يمتنع أن ~~يشاركه شيء في ماهيته وصفات ms1271 كماله # وقد يروى الواحد بدل الأحد # ويفرق بينهما فيقال هو أحدي الذات # أي لا تركيب فيه # وأوحد في الصفات لا مشارك له فيها # الصمد معناه السيد وهو المالك فيكون صفة إضافية # وقيل معناه الحليم أي الذي لا يستفزه ولا تقلقه أفعال العصاة فتكون صفة ~~سلبية # وقيل العالي الدرجة # وقيل المدعو المسؤول الذي يصمد لقضاء الحوائج # وعلى التقديرين هو صفة إضافية # وقيل الصمد ما لا جوف له أي المصمت # فداله مبدلة من التاء # وحاصله نفي التركيب وقبول الانقسام # القادر # المقتدر كلاهما ظاهر والثاني أبلغ من الأول # المقدم # المؤخر يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء # الأول # الآخر لم يزل ولا يزال أي أنه قبل كل شيء وليس قبله شيء وبعد كل شيء # وليس بعده شيء # فهما صفتان سلبيتان # الظاهر المعلوم بالأدلة القاطعة فهو صفة إضافية # وقيل الغالب فصفة فعلية من ظهر فلان على فلان # أي قهره PageV03P323 # الباطن المحتجب عن الحواس بحيث لا تدركه أصلا فيكون صفة سلبية # وقيل العالم بالخفيات # الوالي المالك # المتعالي كالعالي مع نوع من المبالغة # البر فاعل البر والإحسان # التواب يرجع بفضله على عباده إذا تابوا إليه من المعاصي # المنتقم المعاقب لمن عصاه # العفو الماحي للسيئات والمزيل لآثارها من صحائف الأعمال # الرؤوف المريد للتخفيف على العبيد # مالك الملك يتصرف فيه وفي مخلوقاته كما يشاء # ذو الجلال والإكرام كالجليل # قال الآمدي هو قريب من معنى الجليل # المقسط العادل من أقسط أي عدل # وقسط أي جار # الجامع أي للخصوم يوم القضاء # الغني لا يفتقر إلى شيء # المانع لما يشاء من المنافع # المغني المحسن لأحوال الخلق PageV03P324 # الضار # النافع منه الضرر والنفع # النور الظاهر بنفسه المظهر لغيره بالوجود من العدم # الهادي يخلق الهدى في قلوب المؤمنين # البديع أي المبدع فإنه الذي فطر الخلائق بلا احتذاء مثال # وقيل بديع في نفسه لا مثل له # الباقي لا آخر له # الوارث الباقي بعد فناء الخلق # الرشيد العدل # وقيل المرشد إلى سبيل الخيرات # الصبور الحليم # وقد مر # فهذه هي الأسماء الحسنى الواردة في الرواية المشهورة # نسأل الله ms1272 ببركتها أن يفتح علينا أبواب الخير ويغفر لنا ذنوبنا ويرحمنا ~~بمنه وكرمه إنه هو الغفور الرحيم الجواد الكريم # ثم إن المصنف تابع الآمدي في تفسير هذه الأسماء على وجه الاختصار تقريبا ~~لفهمها على طلابها فتبعناهما فيه # ومن أراد الاستقصاء في ذلك فعليه بالرسائل المؤلفة في تفسيراتها ~~واشتقاقاتها وما ذكر فيها من المعاني المختلفة والأقوال المتفاوتة ~~PageV03P325 PageV03P326 # | الموقف السادس في السمعيات # وفيه مراصد PageV03P327 PageV03P328 # | المرصد الأول في النبوات # وفيه مقاصد # | المقصد الأول # المتن في معنى النبي # وهو لفظ منقول في العرف عن مسماه اللغوي # فقيل هو المنبىء من النبأ لإنبائه عن الله تعالى # وقيل من النبوة وهو الارتفاع لعلو شأنه # وقيل من النبي وهو الطريق لأنه وسيلة إلى الله تعالى # وأما في العرف فهو عند أهل الحق من قال له الله أرسلتك # أو بلغهم عني ونحوه من الألفاظ # ولا يشترط فيه شرط ولا استعداد بل الله يختص برحمته من يشاء من عباده # وهو أعلم حيث يجعل رسالاته # وهذا بناء على القول بالقادر المختار # وأما الفلاسفة فقالوا هو من اجتمع فيه خواص ثلاث # أحدها أن يكون له اطلاع على المغيبات ولا يستنكر # لأن النفوس الإنسانية مجردة ولها نسبة إلى المجردات المنتقشة بصور ما ~~يحدث في هذا العالم لكونها مبادىء له فقد تتصل بها وتشاهد ما فيها فتحكيها # ويؤيده ما ترى النفوس وما عليها من التفاوت في طرفي الزيادة والنقصان ~~متصاعدا إلى النفوس القدسية ومتنازلا إلى البلد الذي لا يكاد يفقه قولا # وكيف وقد يوجد فيمن قلت شواغله لرياضة أو مرض أو نوم قلنا مردود # إذ الاطلاع على PageV03P329 جميع المغيبات لا يجب للنبي اتفاقا # والبعض لا يختص به كما أقررتم به # ثم إحالة ذلك على اختلاف النفوس وضعفها مع اتحادها بالنوع مشكل # وباقي المقدمات خطابية # وثانيها أن يظهر منه الأفعال الخارقة للعادة لكون هيولى عالم العناصر ~~مطيعة له منقادة لتصرفاته انقياد بدنه لنفسه # ولا يستنكر # فإن النفوس الإنسانية وهي بتصوراتها مؤثرة في المواد كما نشاهد من ~~الاحمرار والاصفرار والتسخن عند الخجل والوجل والغضب # ومن السقوط ms1273 من المواضع العالية القليلة العرض بتصور السقوط وإن كان ممشاه ~~في غيرها أقل عرضا # فلا يبعد أن تقوى نفس النبي حتى تحدث بإرادته في الأرض رياح وزلازل وحرق # وغرق وهلاك أشخاص ظالمة وخراب مدن فاسدة # وكيف ونشاهد مثلها من أهل الرياضة والإخلاص # قلنا هذا بناء على تأثير النفوس في الأجسام # والمقارنة لا تعطيه مع أنه لا يختص بالنبي # وثالثها أن يرى الملائكة مصورة ويسمع كلامهم وحيا ولا يستنكر أن يحصل له ~~في يقظته مثل ما يحصل للنائم في نومه لتجرد نفسه عن الشواغل البدنية وسهولة ~~انجذابه إلى عالم القدس # وربما صار ملكه ويحصل بأدنى توجه # قلنا هذا تلبيس وتستر بعبارة لا يقولون بمعناها لأنهم لا يقولون بملائكة ~~يرون بل الملائكة عندهم نفوس مجردة # ولا كلام لهم يسمع لأنه من خواص الأجسام # ومآله إلى تخيل ما لا وجود له في الحقيقة كما PageV03P330 للمرضى ~~والمجانين على ما صرحوا به # ولو كان أحدنا آمرا وناهيا من قبل نفسه بما يوافق المصلحة ويلائم العقل ~~لم يكن نبيا باتفاق # فكيف من قبل ما يرجع إلى تخيلات لا أصل لها # وربما خالف المعقول هذا ثم أنهم قالوا من اجتمعت فيه هذه الخواص انقادت ~~له النفوس المختلفة مع ما جبلت عليه من الإباء وذلت لهم الهمم المتفاوتة ~~على ما هي عليه من اختلاف الآراء فيصير سببا لقرار الشريعة التي بها يتم ~~التعاون الضروري لنوع الإنسان من حيث أنه لا يستقل بما يحتاج إليه في معاشه ~~دون مشاركة من أبناء جنسه في المعاملات والمعاوضات ولولا شريعة ينقاد لها ~~الخاص والعام لاشرأبت كل نفس إلى ما يريده غيره وطمح عين كل إلى ما عند ~~الآخر فحصل التنازع وأدى إلى التواثب والتشاجر والتقاتل والتناحر وشمل ~~الهرج والمرج واختل أمور المعاش والمعاد فوجب في الطبيعة لما علم من شمول ~~العناية فيما أعطي كل حيوان من الآلات وهدي إلى ما فيه بقاؤه # وبه قوامه # سيما الإنسان وهو أشرف الأنواع سخر له ما عداه وهذا من أعظم مصالحه # افترى الطبيعة تهمل ذلك كلا ms1274 # | الموقف السادس في السمعيات # الشرح أي في الأمور التي يتوقف عليها السمع كالنبوة أو تتوقف هي على ~~السمع كالمعاد # وأسباب السعادة والشقاوة من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية # وفيه مراصد أربعة # ثلاثة منها في الأمور التي ذكرناها وواحد منها في الإمامة # وليست من العقائد الأصلية كما مر # وسيأتي أيضا # | المرصد الأول في النبوات # وفيه مقاصد تسعة المقصد الأول في معنى النبي # وهو لفظ PageV03P331 منقول في العرف عن مسماه اللغوي إلى معنى عرفي # أما المعنى اللغوي فقيل هو المنبىء وإشتقاقه من النبأ فهو حينئذ مهموز ~~لكنه يخفف ويدغم # وهذا المعنى حاصل لمن اشتهر بهذا الاسم # لإنبائه عن الله تعالى # وقيل النبي مشتق من النبوة # وهو الارتفاع يقال تنبى فلان إذ ارتفع وعلا # والرسول عن الله موصوف بذلك لعلو شأنه وسطوع برهانه # وقيل من النبي # وهو الطريق # لأنه وسيلة إلى الله تعالى # وأما مسماه في العرف فهو عند أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم من المليين من ~~قال له الله تعالى # من اصطفاه من عباده أرسلتك إلى قوم كذا وإلى الناس جميعا أو بلغهم عني # ونحوه من الألفاظ المفيدة لهذا المعنى كبعثتك ونبئهم # ولا يشترط فيه أي في الإرسال شرط من الأعراض والأحوال المكتسبة بالرياضات ~~والمجاهدات في الخلوات والانقطاعات والاستعداد ذاتي من صفاء الجوهر وذكاء ~~الفطرة كما يزعمه الحكماء بل الله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء من ~~عباده # فالنبوة رحمة وموهبة متعلقة بمشيئة فقط # وهو أعلم حيث يجعل رسالاته # وفي دلالة هذه الآية على المطلوب نوع خفاء كما لا يخفى # وهذا الذي ذهب إليه أهل الحق بناء على القول بالقادر المختار الذي يفعل ~~ما يشاء ويختار ما يريد # وأما الفلاسفة فقالوا هو أي النبي من اجتمع فيه خواص ثلاث يمتاز بها عن ~~غيره PageV03P332 # إحداها أي إحدى الأمور المختصة به أن يكون له اطلاع على المغيبات الكائنة ~~والماضية والآتية # ولا يستنكر هذا الاطلاع لأن النفوس الإنسانية مجردة في ذاتها عن المادة ~~غير حالة فيها بل هي لا مكانية ولها نسبة في التجرد إلى المجردات ms1275 العالية ~~والنفوس السماوية المنتقشة بصور ما يحدث في هذا العالم العنصري الكائن ~~الفاسد لكونها مبادي له # فقد تتصل النفس الناطقة بها أي بتلك المجردات اتصالا معنويا وتنجذب إليها ~~بواسطة الجنسية # وتشاهد ما فيها من صور الحوادث فتحكيها أي يرتسم فيها من تلك الصور ما لا ~~تستعد هي لارتسامه فيها كمرآة يحاذى بها مرآة أخرى فيها نقوش فينعكس منها ~~إلى الأول ما يقابلها # ويؤيده أي يدل على جواز ما قلنا من أن تكون للنبي نفس قوية بهذه المرتبة ~~ما ترى النفوس أي رؤية النفوس البشرية وما هي عليها من التفاوت في إدراك ~~المعاني العقلية في طرفي الزيادة والنقصان تفاوتا متصاعدا إلى النفوس ~~القدسية التي تدرك النظريات الكثيرة بالحدس في أقرب زمان غير أن يعرض لها ~~غلط # ومتنازلا إلى البليد الذي لا يكاد يفقه قولا # وكيف يستنكر ذلك الاطلاع في حق النبي وقد يوجد ذلك فيمن قلت شواغله ~~لرياضة بأنواع المجاهدات أو مرض صارف للنفس عن الاشتغال بالبدن واستعمال ~~الآلة # أو نوم ينقطع به إحساساته الظاهرة # فإن هؤلاء قد يطلعون على مغيبات ويخبرون عنها كما يشهد به التسامع ~~والتجارب بحيث لا يبقى فيه شبهة للمنصفين # قلنا ما ذكرتم مردود بوجوه إذ الاطلاع على جميع المغيبات لا يجب للنبي ~~اتفاقا منا ومنكم # ولهذا قال سيد الأنبياء ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني ~~السوء ) # والبعض أي الاطلاع على البعض لا يختص به أي بالنبي كما أقررتم به حيث ~~جوزتموه للمرتاضين والمرضى والنائمين # فلا يتميز به النبي PageV03P333 عن غيره # ثم نقول إحالة ذلك أي الاطلاع المختص بالنبي على اختلاف النفوس في صفاء ~~جوهرها وكدره وشدة قوتها على قطع التعلق والتوجه إلى جانب القدس والملأ ~~الأعلى # وتجردها مع اتحادها بالنوع كما هو مذهبهم مشكل لأن المساواة في الماهية ~~توجب الاشتراك في الأحكام والصفات وإسناد الاختلاف إلى أحوال البدن مبني ~~على القول بالموجب بالذات ونقول أيضا باقي المقدمات من الاتصال بالمبادي ~~العالية بعلة الجنسية وانتقاشها بما فيها من صور الحوادث كما في المرايا ~~المتقابلة ms1276 خطابية لا تفيد إلا ظنا ضعيفا # وثانيها أي ثاني الأمور المختصة بالنبي أن يظهر منه الأفعال الخارقة ~~للعادة لكون هيولى عالم العناصر مطيعة له منقادة لتصرفاته انقياد بدنه ~~لنفسه في حركاته وسكناته على وجوه شتى وأنحاء مختلفة بحسب إرادته # ولا يستنكر ذلك الانقياد لأن النفوس الإنسانية ليست منطبعة في الأبدان # وهي بتصوراتها مؤثرة في المواد البدنية كما تشاهد من الاحمرار والاصفرار ~~والتسخن عند الخجل والوجل والغضب هذا نشر على ترتيب اللف وكما نشاهد من ~~السقوط من المواضع العالية القليلة العرض يتصور السقوط وإن كان ممشاه في ~~غيرها أي في المواضع السافلة أقل عرضا # وإذا كانت إرادات النفس وتصوراتها مؤثرة في البدن مع عدم الانطباع فيه ~~فلا يبعد أن تقوى نفس النبي بحيث تنقاد له الهيولى العنصرية فتؤثر فيها ~~إرادته وتصوراته حتى تحدث بإرادته في الأرض رياح وزلازل وحرق وغرق وهلاك ~~أشخاص ظالمة وخراب مدن فاسدة # وبالجملة تتصرف نفسه PageV03P334 في العنصريات خصوصا في العنصر الذي تكون ~~مناسبته لمزاجه أشد وأقوى بمجرد الإرادة والتصور من غير أن يستعمل آلة # وكيف يستنكر حدوث هذه الأمور الخارقة العجيبة من النبي ونشاهد مثلها من ~~أهل الرياضة والإخلاص على ما هو مشهور في كل عصر من الصلحاء # قلنا هذا الذي ذكرتم من كون تصورات النفس وإرادتها مؤثرة في الأبدان بناء ~~على تأثير النفوس في الأجسام وأحوالها # وقد بينا بطلانه بما سلف من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله سبحانه وتعالى # والمقارنة بين التغيرات البدنية وبين التصورات والإرادات النفسية لا ~~تعطيه أي لا تدل على كونها مؤثرة فيه لجواز أن يكون الدوران بطريق العادة ~~مع أنه أي ظهور الأمور العجيبة الخارقة للعادة لا يختص بالنبي كما اعترفتم ~~به فكيف تميزه عن غيره # وثالثها أن يرى الملائكة مصورة بصور محسوسة ويسمع كلامهم وحيا من الله ~~إليه # ولا يستنكر أن يحصل له في يقظته مثل ما يحصل للنائم في نومه من مشاهدة ~~أشخاص يكلمونه بكلام منظوم دال على معان مطابقة للواقع # وذلك لتجرد نفسه عن الشواغل البدنية وسهولة ms1277 انجذابه إلى عالم القدس فإذا ~~انجذبت إليه واتصلت به في يقظته شاهد المعقولات كمشاهدة المحسوسات # فإن القوة المتخيلة تكسو المعقول المرتسم في النفس لباس المحسوس وتنقشه ~~في الحس المشترك على نحو انتقاش المحسوسات فيه من خارج # وربما صار الانجذاب والاتصال بعالم القدس ملكه أي صفة راسخة للنبي وحينئذ ~~يحصل له ذلك الانجذاب وما يترتب عليه من PageV03P335 المشاهدة بأدنى توجه ~~منه # قلنا هذا الذي ذكروه لا يوافق مذهبهم واعتقادهم بل هو تلبيس على الناس في ~~معتقدهم وتستر عن شناعته بعبارة لا يقولون بمعناها # وذلك لأنهم لا يقولون بملائكة يرون بل الملائكة عندهم إما نفوس مجردة في ~~ذواتها متعلقة بأجرام الأفلاك وتسمى ملائكة سماوية أو عقول مجردة ذاتا ~~وفعلا وتسمى بالملأ الأعلى # ولا كلام لهم يسمع لأنه من خواص الأجسام إذ الحرف والصوت عندهم من الأمور ~~العارضة للهواء المتموج كما سلف # فلا يتصور كلام حقيقي للمجردات ومآله أي مآل ما ذكروه في الخاصة الثالثة ~~إلى تخيل ما لا وجود له في الحقيقة كما للمرضى والمجانين فإنهم يشاهدون ما ~~لا وجود له في الخارج على ما صرحوا به وقرروا ماهو السبب فيه # ولا شك أن ذلك إنما يكون على سبيل التخيل دون المشاهدة الحقيقية ولو كان ~~أحدنا آمرا وناهيا من قبل نفسه بما يوافق المصلحة ويلائم العقل لم يكن نبيا ~~باتفاق من العقلاء فكيف يكون نبيا من كان أمره ونهيه من قبيل ما يرجع إلى ~~تخيلات لا أصل لها قطعا أو ربما خالف ما دعا إليه المعقول أيضا هذا كما مضى ~~ثم أنهم قالوا من اجتمعت فيه هذه الخواص الثلاث انقادت له النفوس البشرية ~~المختلفة بطوعها مع ما جبلت عليه من الإباء عن الانقياد لبني نوعها وذلت له ~~الهمم المتفاوتة على ما هي عليه من اختلاف الآراء فيصير ذلك الانقياد التام ~~ظاهرا وباطنا سببا لقرار أي ثبات الشريعة التي بها يتم التعاون الضروري ~~لنوع الإنسان # وإنما كان التعاون ضروريا لهذا النوع من حيث أنه لا يستقل واحد منهم بما ~~يحتاج إليه في معاشه ms1278 من مأكله ومشربه وملبسه دون مشاركة من أبناء جنسه في ~~المعاملات # وهو أن يعمل كل واحد لآخر مثل ما يعمله الآخر له PageV03P336 # والمعاوضات # وهي أن يعطي كل واحد صاحبه من عمله بإزاء ما يؤخذ منه من عمله # ألا ترى أنه لو انفرد إنسان وحده لم يتيسر أو لم تحسن معيشته بل لا بد له ~~من أن يكون معه آخرون من بني نوعه حتى يخبز هذا لذلك ويطحن ذاك لهذا ويزرع ~~لهما ثالث . . . وهكذا # فإذا اجتمعوا على هذا الوجه صار أمرهم مكفيا # ولذلك قيل الإنسان مدني بالطبع # فإن التمدن هو هذا الاجتماع # ولا بد لهم في التعاون من معاملة ومعاوضة يجريان بينهم ولا بد فيهما من ~~قانون عدل يحافظ عليه دفعا للظلم # وإليه أشار بقوله ولولا شريعة ينقاد لها الخاص والعام لاشرأبت كل نفس أي ~~مدت عنقها إلى ما يريده غيره وطمح أي ارتفع عين كل إلى ما عند الآخر فحصل ~~بينهم التنازع وأدى ذلك التنازع إلى التواثب والتشاجر أي الاختلاف والتقاتل ~~والتناحر وشمل الناس الهرج أي القتل والمرج أي الاختلاط واختل أمور المعاش ~~والمعاد # فوجب في الطبيعة وجود الموصوف بتلك الخواص لما علم من شمول العناية فيما ~~أعطي كل حيوان من الآلات اللائقة به وهدي أي كل واحد منه إلى ما فيه بقاؤه ~~وبه قوامه سيما نوع الإنسان # فإن العناية به في الإعطاء والهداية أكثر # وهو أشرف الأنواع الحيوانية سخر له ما عداه من تلك الأنواع # وهذا أي وجود من اجتمعت فيه الخواص المذكورة من أعظم مصالحه لما ظهر فيه ~~من جلب المنافع الجليلة والدفع لمضاره الشديدة # افترى الطبيعة تهمل ذلك كلا والحاصل أن وجود النبي سبب للنظام في المعاش ~~والمعاد فيجب ذلك في العناية الإلهية المقتضية لأبلغ وجوه الانتظام في ~~مخلوقاته # فهذه طريقة إثبات النبوة على مذهب الحكماء PageV03P337 # | المقصد الثاني في حقيقة المعجزة # المتن وهي عندنا ما قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله # والبحث عن شرائطها # وكيفية حصولها # ووجه دلالتها # البحث الأول في شرائطها # وهي سبع ms1279 # الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه # لأن التصديق منه لا يحصل بما ليس من قبله # وقولنا أو ما يقوم مقامه ليتناول مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على ~~رأسي # وأنتم لا تقدرون عليه # ففعل وعجزوا فإنه معجز ولا فعل لله ثمة # فإن عدم خلق القدرة ليس فعلا # ومن جعل الترك وجوديا حذفه # الثاني أن يكون خارقا للعادة إذ لا إعجاز دونه # وشرط قوم ألا يكون مقدورا للنبي وليس بشيء لأن قدرته مع عدم قدرة غيره ~~عادة معجز # الثالث أن يتعذر معارضته # فإن ذلك حقيقة الإعجاز # الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له # وهل يشترط التصريح بالتحدي الحق أنه لا # بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له إن كنت نبيا فأظهر معجزا ففعل # الخامس أن يكون موافقا للدعوى # فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر لم يدل على صدقه # السادس ألا يكون ما ادعاه وأظهره مكذبا له # فلو قال معجزتي أن ينطق هذا الضب # فقال إنه كاذب لم يعلم به صدقه بل ازداد اعتقاد PageV03P338 كذبه # نعم لو قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذبه ففيه احتمال # والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لأن المعجز إحياؤه # وهو بعد ذلك مختار في تصديقه وتكذيبه # ولم يتعلق به دعوى # وقيل هذا إذا عاش مدة زمانا # ولو خر ميتا في الحال بطل الإعجاز # لأنه كان أحيى للتكذيب # والحق أنه لا فرق لوجود الاختيار في الصورتين # والظاهر أنه لا يجب تعيين المعجز # السابع أن لا يكون متقدما على الدعوى بل مقارنا لها لأن التصديق قبل ~~الدعوى لا يعقل # فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قبل لم يدل على صدقه ويطالب به بعد # فلو عجز كان كاذبا قطعا # فإن قال هذا الصندوق فيه كذا وكذا وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من ~~غلقه إلى فتحه # فإن ظهر كما قال كان معجزا # وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي # لأن المعجز ms1280 إخباره عن الغيب # واحتمال أن العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي بناء على جواز إظهار المعجز ~~على يد الكاذب # وسنبطله # فإن قيل فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب الجني عليه من ~~النخلة اليابسة وفي معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال الغمامة ~~وتسليم الحجر والمدر عليه # قلنا إنما هي كرامات # وظهورها على الأولياء جائز # والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء # وقد قال القاضي إن عيسى كان نبيا في صباه لقوله @QB@ وجعلني نبيا @QE@ ~~ولا يمتنع من القادر المختار أن يخلق في الطفل ما هو شرط النبوة من كمال ~~العقل وغيره # ولا يخفى بعده مع أنه لم يتكلم بعد هذه الكلمة ببنت شفة إلى أوانه ولم ~~يظهر الدعوة بعد أن PageV03P339 تكلم بها إلى أن تكامل فيه شرائطها # وقوله @QB@ وجعلني نبيا @QE@ كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( كنت نبيا ~~وآدم بين الماء والطين ) # فهذا في المتقدم # وأما المتأخر # فإما بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر # وإما بزمان متطاول مثل أن يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر فحصل # فاتفقوا على أنه معجز # فقيل إخباره عن الغيب فيكون مقارنا # وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينئذ لأن شرطه العلم بكونه معجزا وقبل ~~حصوله فيكون متأخرا # وقيل يصير قوله معجزا عند حصوله فيكون متأخرا # والحق أن المتأخر علمنا بكونه معجزا # البحث الثاني في كيفية حصولها # عندنا أنه فعل الفاعل المختار يظهرها على يد من يريد تصديقه بمشيئته لما ~~تعلق به مشيئته # وقال الفلاسفة تنقسم إلى ترك وقول وفعل # أما الترك فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة # وسببه انجذاب النفس إلى عالم القدس واشتغالها عن تحليل مادة البدن فلا ~~تحتاج إلى البدن كما نشاهده في المرضى أن النفس لاشتغالها بمقاومتها لمرض ~~تنكف عن التحليل فتمسك عن القوت ما لو أمسك في صحته شطره هلك # وأما القول فكالإخبار بالغيب # وسببه ما مر # وأما الفعل فبأن يفعل فعلا لا تفي به منة غيره من نتق جبل أو شق بحر # وقد ms1281 تقدم # البحث الثالث في كيفية دلالتها # وهي عندنا إجراء الله عادته بخلق PageV03P340 العلم بالصدق عقيبه # فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة ~~كسائر العاديات # لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال إن كذبتموني وقع ~~عليكم وإن صدقتموني انصرف عنكم # فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم # وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه # والعادة قاضية بامتناع ذلك من الكاذب # وقد ضربوا لهذا مثلا # قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول هذا الملك إليكم ثم قال ~~للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من السرير واقعد ~~بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح مقاله ولم يشك أحد ~~في صدقه بقرينة الحال # وليس هذا من باب قياس الغائب على الشاهد # بل ندعي في إفادته العلم الضرورة العادية # ونذكر هذا للتفهيم وزيادة التقرير # وقالت المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب ممتنع لأن فيه إيهام صدقه وهو ~~إضلال قبيح من الله # قال الشيخ وبعض أصحابنا إنه غير مقدور لأن لها دلالة على الصدق قطعا # فلا بد لها من وجه دلالة وإن لم نعلمه بعينه # فإن دل على الصدق كان الكاذب صادقا # وإلا انفك عما يلزمه # وقال القاضي اقتران ظهور المعجزة بالصدق هو أحد العاديات # فإذا جوزنا انخراقها عن مجراها جاز إخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق # وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب # وأما بدون ذلك فلا # لأن العلم بصدق الكاذب محال PageV03P341 # تذنيب من الناس من أنكر إمكان المعجزة # ومنهم من أنكر دلالتها # ومنهم من أنكر العلم بها # وستأتيك شبههم بأجوبتها # الشرح # المقصد الثاني في حقيقة المعجزة # وهي بحسب الاصطلاح عندنا عبارة عن ما قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول ~~الله والبحث فيها عن أمور ثلاثة عن شرائطها # وكيفية حصولها # ووجه دلالتها على صدق مدعي الرسالة # البحث الأول في شرائطها # وهي سبع # الشرط الأول أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه ms1282 من التروك # وإنما اشترط ذلك لأن التصديق منه أي من الله تعالى لا يحصل بما ليس من ~~قبله # وقولنا أو ما يقوم مقامه ليتناول التعريف مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع ~~يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه أي على وضع أيديكم عل رؤوسكم ففعل ~~وعجزوا فإنه معجز دال على صدقه ولا فعل لله ثمة # فإن عدم خلق القدرة فيهم على ذلك الوضع ليس فعلا صادرا عنه تعالى بل هو ~~عدم صرف # ومن جعل الترك وجوديا بناء على أنه الكف حذفه لعدم الحاجة إليه # فالشرط عنده كون المعجزة من فعل الله # وفي كلام الآمدي أن المعجز إن كان عدميا كما هو أصل شيخنا فالمعجز ههنا ~~عدم خلق القدرة فلا يكون فعلا # وإن كان وجوديا كما ذهب إليه بعض أصحابنا فالمعجز هو خلق العجز فيهم ~~فيكون فعلا فلا حاجة إلى قولنا أو ما يقوم مقامه # الشرط الثاني أن يكون المعجز خارقا للعادة # إذ لا إعجاز دونه فإن المعجز ينزل من الله منزلة التصديق بالقول كما ~~سيأتي # وما لا يكون خارقا للعادة بل معتادا كطلوع الشمس في كل يوم وبدو الأزهار ~~في كل ربيع PageV03P342 فإنه لا يدل على الصدق لمساواة غيره إياه في ذلك ~~حتى الكذاب في دعوى النبوة # وشرط قوم في المعجز أن لا يكون مقدورا للنبي إذ لو كان مقدورا له كصعوده ~~إلى الهواء ومشيه على الماء لم يكن نازلا منزلة التصديق من الله تعالى # وليس بشيء لأن قدرته مع عدم قدرة غيره عادة معجز # قال الآمدي هل يتصور كون المعجزة مقدورة للرسول أم لا اختلفت الأئمة فيه ~~فذهب بعضهم إلى أن المعجز فيما ذكر من المثال ليس هو الحركة بالصعود أو ~~المشي لكونها مقدورة له بخلق الله فيه القدرة عليها # إنما المعجز هناك هو نفس القدرة عليها # وهذه القدرة ليست مقدورة له # وذهب آخرون إلى أن نفس هذه الحركة معجزة من جهة كونها خارقة للعادة ~~ومخلوقة لله تعالى # وإن كانت مقدورة للنبي وهو الأصح # وإذا عرفت هذا فلا ms1283 يخفى عليك ما في عبارة الكتاب من الاختلال # الثالث أن يتعذر معارضته # فإن ذلك حقيقة الإعجاز # الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدعي النبوة ليعلم أنه تصديق له # وهل يشترط التصريح بالتحدي وطلب المعارضة كما ذهب إليه بعضهم الحق أنه لا ~~يشترط بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له أي لمدعي النبوة إن كنت نبيا ~~فأظهر معجزا ففعل بأن دعا الله فأظهره # فيكون ظهوره دليلا على صدقه ونازلا منزلة التصريح بالتحدي # الخامس أن يكون موافقا للدعوى # فلو قال معجزتي أن أحيي ميتا ففعل خارقا آخر كنتق الجبل مثلا لم يدل على ~~صدقه لعدم تنزله منزلة تصديق الله إياه # السادس أن لا يكون ما ادعاه وأظهره من المعجزة مكذبا له # فلو PageV03P343 قال معجزتي أن ينطق هذا الضب # فقال إنه كاذب لم يعلم به صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه لأن المكذب هو نفس ~~الخارق # نعم لو قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذبه ففيه احتمال # والصحيح أنه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لأن المعجز إحياؤه وهو غير مكذب ~~له # إنما المكذب هو ذلك الشخص بكلامه وهو بعد ذلك الإحياء مختار في تصديقه ~~وتكذيبه # ولم يتعلق به دعوى فلا يقدح تكذيبه في دلالة الإحياء على صدقه # وقيل هذا الذي ذكرنا من عدم خروجه عن كونه معجزا إنما هو إذا عاش بعده أي ~~بعد الإحياء زمانا واستمر على التكذيب # قال الآمدي لا أعرف في هذه الصورة خلافا بين الأصحاب # ولو خر ميتا في الحال # قال القاضي بطل الإعجاز لأنه كأنه أحيى للتكذيب فصار مثل تكذيب الضب # والحق أنه لا فرق بين استمرار الحياة مع التكذيب وبين عدمه لوجود ~~الاختيار في الصورتين بخلاف الضب # والظاهر أنه لا يجب تعيين المعجز بل يكفي أن يقول أنا آتي بخارق من ~~الخوارق ولا يقدر أحد على أن يأتي بواحد منها # وفي كلام الآمدي أن هذا متفق عليه # قال فإذا كان المعجز معينا فلا بد في معارضته من المماثلة # وإذا لم يكن معينا فأكثر الأصحاب على ms1284 أنه لا بد فيها من المماثلة # وقال القاضي لا حاجة إليها # وهو الحق لظهور المخالفة فيما ادعاه # السابع أن لا يكون المعجز متقدما على الدعوى بل مقارنا لها بلا اختلاف أو ~~متأخرا عنها على تفصيل سيأتي # وذلك لأنه التصديق قبل الدعوى لا يعقل # فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قيل لم يدل PageV03P344 على صدقه ~~ويطالب به أي بالإتيان بذلك الخارق أو بغيره أي بعد الدعوى # فلو عجز كان كاذبا قطعا # فإن قال في إظهار المعجزة هذا الصندوق فيه كذا وكذا # وقد علمنا خلوه واستمر بين أيدينا من غلقه إلى فتحه # فإن ظهر كما قال كان معجزا وإن جاز خلقه فيه قبل التحدي لأن المعجز ~~إخباره عن الغيب وهو واقع مع التحدي موافق للدعوى لا خلق ذلك الشيء في ~~الصندوق # و إما احتمال أن العلم بالغيب خلق فيه قبل التحدي فيكون متقدما على ~~الدعوى مع كونه معجزا فإنه بناء أي مبني على جواز إظهار المعجز على يد ~~الكاذب وسنبطله # وإنما كان مبنيا على ذلك لأن العلم بالغيب لو كان مخلوقا قبل التحدي لم ~~يكن إخباره به منزلا منزلة التصديق له فيكون هو كاذبا في دعواه أنه آية ~~صدقه ودليل عليه وسيأتيك أنه لا يتصور عندنا ظهور الخارق على يد الكاذب # فإن قيل ما ذكرتموه من امتناع تقدم المعجز على الدعوى يفضي إلى إبطال ~~كثير من المعجزات المنقولة عن الأنبياء # وإليه الإشارة بقوله فما تقولون في كلام عيسى في المهد وتساقط الرطب ~~الجني عليه من النخلة اليابسة فإنهما معجزتان له مع تقدمهما على الدعوى # وما تقولون أيضا في معجزات رسولكم من شق بطنه وغسل قلبه وإظلال الغمامة ~~وتسليم الحجر والمدر عليه فإنها كلها متقدمة على دعوى الرسالة قلنا تلك ~~الخوارق المتقدمة على الدعوى ليست معجزات إنما هي كرامات وظهورها على ~~الأولياء جائز والأنبياء قبل نبوتهم لا يقصرون عن درجة الأولياء فيجوز ~~ظهورها عليهم أيضا # وحينئذ تسمى إرهاصا # أي تأسيسا للنبوة # من أرهصت للحائط أسسته # والمنكرون للكرامات جعلوها معجزات لنبي آخر ms1285 في ذلك العصر # وهو مردود لوجودها في عصر لا نبي فيه # هذا وقد قال القاضي إن PageV03P345 عيسى كان نبيا في صباه لقوله @QB@ ~~وجعلني نبيا @QE@ ولا يمتنع من القادر المختار أن يخلق في الطفل ما هو شرط ~~النبوة من كمال العقل وغيره فلا تكون معجزاته في حال صغره متقدمة على نبوته ~~ودعواه إياها # ولا يخفى بعده مع أنه لم يتكلم بعد هذه الكلمة المنقولة عنه ببنت شفة إلى ~~أوانه ولم يظهر الدعوة بعد أن تكلم بها إلى أن تكامل فيه شرائطها وبلغ ~~أربعين سنة # ومن البين أن ثبوت النبوة في مدة طويلة بلا دعوة وكلام مما لا يقول به ~~عاقل # وأما قوله @QB@ وجعلني نبيا @QE@ فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) في أنه تعبير عن المتحقق فيما يستقبل ~~بلفظ الماضي # فهذا الذي قررناه إنما هو في المعجز المتقدم على الدعوى # وأما المتأخر عنها فإما أن يكون تأخره بزمان يسير يعتاد مثله فظاهر أنه ~~دل على الصدق بخلاف المتقدم بزمان يسير # فإنه لا يدل عليه أصلا # وأما أن يكون تأخره بزمان متطاول مثل أن يقول معجزتي أن يحصل كذا بعد شهر ~~فحصل فاتفقوا على أنه معجز دال على ثبوت النبوة لكن اختلفوا في وجه دلالته ~~فقيل إخباره عن الغيب # فيكون المعجز على هذا القول مقارنا للدعوى # لكن تخلف عنها علمنا بكونه معجزا # وإنما انتفى التكليف بمتابعته حينئذ أي لم يجب على الناس التصديق بنبوته ~~ومتابعته في الزمان الواقع بين الإخبار وحصول الموعود به # لأن شرطه أي شرط التكليف بالتصديق والمتابعة العلم بكونه معجزا # وذلك إنما يحصل بعد وجود ما وعد به # وقيل حصوله أي حصول الموعود به فيكون المعجز على هذا القول متأخرا عن ~~الدعوى # وقيل يصير قوله أي إخباره معجزا عند حصوله أي حصول الموعود به # فيكون المعجز على هذا القول متأخرا باعتبار صفته أعني كونه معجزا # والحق أن المتأخر هو علمنا بكونه معجزا يعني أن المختار هو القول الأول ~~لأن إخباره كان إخبارا بالغيب ms1286 في نفس الأمر فيكون معجزا PageV03P346 مقارنا ~~للدعوى # والمتخلف عنها هو علمنا بكونه معجزا لا كونه معجزا # فبطل بذلك القول الثالث # وأما القول الثاني فلا طائل تحته لأن ذلك الحصول لا يمكن جعله معجزا إلا ~~إذا كان خارقا للعادة # وربما لم يكن كذلك وإن جعل شرطا لاتصاف الإخبار بالإعجاز فقد رجع إلى ~~الثالث وبطل ببطلانه # ولهذا لم يوجد هذا القول في أبكار الأفكار # البحث الثاني في كيفية حصولها المذهب عندنا أنه فعل الفاعل المختار ~~يظهرها على يد من يريد تصديقه بمشيئته لما تعلق به مشيئته من دعوى النبوة ~~ممن أرسله إلى الناس ليدعوهم إلى ما ينجيهم ويسعدهم في الدارين # ولا يشترط لإظهارها استعدادا كما لا يشترط في النبوة على ما مر خلافا ~~للحكماء # وقال الفلاسفة إنها تنقسم إلى ترك وقول وفعل # أما الترك فمثل أن يمسك عن القوت المعتاد برهة من الزمان بخلاف العادة # وسببه إنجذاب النفس الزكية عن الكدورات البشرية إما لصفاء جوهرها في أصل ~~فطرتها وإما لتصفيته بضرب من المجاهدة وقطع العلائق إلى عالم القدس ~~واشتغالها بذلك عن تحليل مادة البدن فلا تحتاج إلى البدل كما نشاهده في ~~المرضى من أن النفس لاشتغالها بمقاومتها لمرض من الأمراض الحادة وتحليلها ~~للمواد الردية تنكف وتمتنع عن التحليل للمواد المحمودة فتمسك عن القوت الذي ~~يحتاج إليه بدلا عما تحلل من هذه المواد ما لو أمسك أي زمانا لو أمسك عنه ~~في أيام صحته شطره أي نصفه بل عشرة هلك بلا شبهة وإذا جاز ذلك في المريض ~~كان جوازه في المتوجه المنخرط في سلك الملأ الأعلى أولى وكيف لا والمرض ~~مضاد للطبيعة PageV03P347 ومضعف للقوى فتكون الحاجة إلى الرطوبات المطلوبة ~~لحفظها المبني على تعادل الأركان أشد وأقوى # وأما المتوجه فيوجد فيه من اللذات الروحانية بالأنوار القدسية ما يقوم ~~مقام الغذاء كما أشير إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ( أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقيني ) # وأما القول فكالإخبار بالغيب # وسببه ما مر في المقصد الأول من انجذاب نفسه النقية عن الشواغل البدنية ~~إلى الملائكة السماوية وانتقاشها ms1287 بما فيها من الصور وانتقال الصورة إلى ~~المتخيلة والحس المشترك # وأما الفعل فبأن يفعل فعلا لا تفي به منة غيره من نتق جبل أو شق بحر وقد ~~تقدم بيانه بأن نفسه لقوتها تتصرف في مادة العناصر كما تتصرف في أجزاء بدنه # البحث الثالث في كيفية دلالته على صدق مدعي النبوة # وهذه الدلالة ليست دلالة عقلية محضة كدلالة الفعل على وجود الفاعل ودلالة ~~أحكامه واتقانه على كونه عالما بما صدر عنه # فإن الأدلة العقلية ترتبط لنفسها بمدلولاتها # ولا يجوز تقديرها غير دالة عليها # وليست المعجزة كذلك # فإن خوارق العادات كانقطاع السموات وانتثار الكواكب وتدكدك الجبال يقع ~~عند تصرم الدنيا وقيام الساعة # ولا إرسال في ذلك الوقت # وكذلك تظهر الكرامات على أيدي الأولياء من غير دلالة على صدق مدعي النبوة ~~ولا دلالة سمعية لتوقفها على صدق النبي فيدور بل هي دلالة عادية كما أشار ~~إليه بقوله وهي عندنا أي الأشاعرة إجراء الله عادته بخلق العلم بالصدق ~~عقيبه أي عقيب ظهور المعجزة # فإن إظهار المعجز على يد الكاذب وإن كان ممكنا عقلا فمعلوم انتفاؤه عادة # فلا تكون دلالته عقلية PageV03P348 لتخلف الصدق عنه في الكاذب بل عادية ~~كسائر العاديات لأن من قال أنا نبي ثم نتق الجبل وأوقفه على رؤوسهم وقال إن ~~كذبتموني وقع عليكم # وإن صدقتموني انصرف عنكم # فكلما هموا بتصديقه بعد عنهم # وإذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة أنه صادق في دعواه والعادة ~~قاضية بامتناع ذلك من الكاذب مع كونه ممكنا عنه إمكانا عقليا لشمول قدرته ~~تعالى للممسكات بأسرها # وقد ضربوا لهذا مثلا قالوا إذا ادعى الرجل بمشهد الجم الغفير أني رسول ~~هذا الملك إليكم # ثم قال للملك إن كنت صادقا فخالف عادتك وقم من الموضع المعتاد لك من ~~السرير واقعد بمكان لا تعتاده ففعل كان ذلك نازلا منزلة التصديق بصريح ~~مقاله # ولم يشك أحد في صدقه بقرينة الحال # وليس هذا الذي ذكرناه من باب قياس الغائب على الشاهد حتى يتجه عليه أن ~~الشاهد تعلل أفعاله بالأغراض لأنه يراعي المصالح ويدرأ ms1288 المفاسد بخلاف ~~الغائب إذ لا يبالي بالمصلحة والمفسدة # فلا يصح القياس بل ندعي في إفادته العلم بالضرورة العادية أي ندعي أن ~~ظهور المعجز يفيد علما بالصدق # وإن كونه مفيدا له معلوم لنا بالضرورة العادية # ونذكر هذا المثال للتفهيم وزيادة التقرير # وقالت المعتزلة خلق المعجز على يد الكاذب مقدور لله تعالى لعموم قدرته ~~لكنه ممتنع وقوعه في حكمته لأن فيه إيهام صدقه # وهو إضلال قبيح من الله فيمتنع صدوره عنه كسائر القبائح # قال الشيخ وبعض أصحابنا إنه أي خلق المعجزة على يد الكاذب غير مقدور في ~~نفسه لأن لها أي للمعجزة دلالة على الصدق قطعا أي PageV03P349 دلالة قطعية ~~يمتنع التخلف فيها # فلا بد لها من وجه دلالة إذ به يتميز الدليل الصحيح عن غيره وإن لم نعلمه ~~أي ذلك الوجه بعينه # فإن دل المعجز المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادقا وهو ~~محال وإلا انفك المعجز عما يلزمه من دلالته القطعية على مدلوله # وهو أيضا محال # وقال القاضي اقتران ظهور المعجزة بالصدق ليس أمرا لازما لزوما عقليا ~~كاقتران وجود الفعل بوجود فاعله بل هو أحد العاديات كما عرفت # فإذا جوزنا انخراقها أي انخراق العاديات عن مجراها العادي جاز إخلاء ~~المعجز عن اعتقاد الصدق # وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب إذ لا محذور فيه سوى خرق العادة في ~~المعجزة # والمفروض أنه جائز # وأما بدون ذلك التجويز فلا يجوز إظهاره على يده لأن العلم بصدق الكاذب ~~محال # تذنيب من الناس من أنكر إمكان المعجزة في نفسها # ومنهم من أنكر دلالتها على صدق مدعي النبوة # ومنهم من أنكر العلم بها وستأتيك في المقصد التالي لهذا المقصد شبههم ~~بأجوبتها # | المقصد الثالث في إمكان البعثة # المتن وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم # فإن الدال على الوقوع دال على الإمكان PageV03P350 # وقالت الفلاسفة إنها واجبة عقلا لما مر # وقال بعض المعتزلة يجب على الله # وبعضهم إذا علم الله من أمة أنهم يؤمنون # وإلا حسن # وقال أبو هاشم يمتنع خلوه عن تعريف شرعيات لا ms1289 يستقل العقل بها وجوزه ~~الجبائي لتقرير الواجبات العقلية ولتقرير الشريعة المتقدمة # وقيل إذا اندرست # وهو بناء على أصلهم # ولا يضرنا # فإن ادعينا الإمكان العام # وغرضنا هنا رد شبه المنكرين # وهم طوائف # الأولى من أحالها # الثانية من قال لا تخلو عن التكليف # وأنه ممتنع # الثالثة من قال في العقل كفاية # الرابعة من قال بامتناع المعجزة # ولا تتصور دونها # الخامسة من منع دلالتها # السادسة من سلم ومنع إمكان العلم بها بالتواتر # السابعة من منع وقوعها # الأولى من قال باستحالة البعثة احتج بوجوه # الأول المبعوث لا بد أن يعلم أن القائل له أرسلتك هو الله # ولا طريق إلى العلم به إذ لعله من إلقاء الجن فإنكم أجمعتم على وجوده # الثاني أن من يلقى إليه الوحي إن كان جسمانيا وجب أن يكون مرئيا # وإلا كان ذلك منه مستحيلا # الثالث التصديق بها يتوقف على العلم بوجود المرسل # وما يجوز عليه وما لا يجوز # وأنه لا يحصل إلا بغامض النظر # وهو غير مقدر بزمان # فللمكلف الاستمهال ودعوى عدم العلم ويلزم إفحام النبي وتبقى البعثة عبثا # وإلا لزم التكليف بما لا يطاق # وأنه قبيح عقلا PageV03P351 # وجواب الأول والثاني أن المرسل ينصب دليلا أو يخلق علما ضروريا فيه # والثالث أما على أصلنا فلا يجب الإمهال مع العلم العادي الحاصل عن المعجز # وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم # وإن صرحوا بخلافه # منع الإمهال لأن فيه تفويت مصلحتهم # وما هو إلا كمن يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر # فلا تسلك هذا الطريق # فقال دعني أسلكه إلى أن أشاهد السبع أو المهلك # أليس ذلك مستقبحا في نظر العقلاء ولو هلك ألم يكن ملوما مذموما ومن منعه ~~ذلك أليس منسوبا إلى فعل ما توجبه الشفقة والحنو # الثانية من قال البعثة لا تخلو عن التكليف لأنه فائدتها باتفاق # ثم أن التكليف ممتنع لوجوه # الأول ثبت الجبر وأن فعل العبد واقع بقدرة الله # وأن الفعل إما معلوم الوقوع أو معلوم اللاوقوع والتكليف حينئذ قبيح # الثاني التكليف إضرار لما يلزمه من التعب بالفعل ms1290 أو العقاب بالترك وهو ~~قبيح # الثالث التكليف إما لا لغرض وهو عبث أو لغرض يعود إلى الله وهو منزه أو ~~إلى العبد وهو إما إضرار وهو منتف بالإجماع أو نفع وتكليف جلب النفع ~~والتعذيب بعدمه بخلاف المعقول # ثم إنه معارض بما فيه من المضرة العظيمة بالكفار والعصاة # الرابع التكليف إما مع الفعل # ولا فائدة فيه لوجوبه وإما قبل الفعل وأنه تكليف بما لا يطاق لأن الفعل ~~قبل الفعل محال # ومن جوزه لا يقول بوقوعه ولا أن كل تكليف كذلك PageV03P352 # الخامس وهو لبعض الصوفية أن التكليف بالأفعال الشاقة يشغل عن التفكر في ~~معرفة الله تعالى # وما يجب له ويجوز ويمتنع عليه # ولا شك أن المصلحة المتوقعة من هذا الفائت تربي على ما يتوقع مما كلف به ~~فكان ممتنعا عقلا # وجواب الأول ما مر في مسألة خلق الأعمال # والثاني ما في التكليف من المصالح الدنيوية والأخروية يربي كثيرا على ~~المضرة فيها # والثالث أنه فرع حكم العقل ووجوب الغرض في أفعاله تعالى مع ما أجبنا به ~~الثاني # والرابع عندنا أن القدرة مع الفعل # وعند المعتزلة أن التكليف قبل الفعل في الحال بالإيقاع في ثاني الحال # وذلك كالإحداث # وهو مما لا شك فيه # فما هو جوابكم فهو جوابنا # والخامس أن ذلك أحد أغراض التكليف وسائر التكاليف معينة عليه ووسيلة إلى ~~صلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات التي يربي شغلها على شغل ~~التكاليف # الثالثة من قال في العقل مندوحة عن البعثة # وهم البراهمة والصابئة والتناسخية غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم ~~فقط # ومنهم من قال بنبوة إبراهيم فقط # ومن الصابئة من قال بنبوة شيت وإدريس فقط # واحتجوا بأن ما حكم العقل بحسنه يفعل # وما حكم بقبحه يترك # وما لم يحكم فيه بحسن ولا قبح يفعل عند الحاجة لأن الحاجة ناجزة # ولا يعارضها مجرد الاحتمال # ويترك عند عدمها للاحتياط PageV03P353 # والجواب بعد تسليم حكم العقل أن الشرع فائدته تفصيل ما أعطاه العقل ~~إجمالا وبيان ما يقصر عنه العقل # فإن القائلين بحكم العقل لا ms1291 ينكرون أن من الأفعال ما لا يحكم فيه كوظائف ~~العبادات وتعيين الحدود وتعليم ما ينفع وما يضر من الأفعال # وذلك كالطبيب يعرف الأدوية وطبائعها وخواصها مما لو أمكن معرفتها للعامة ~~بالتجربة ففي دهر طويل يحرمون فيه من فوائدها ويقعون في المهالك قبل ~~استكمالها # مع أن اشتغالهم بذلك يوجب إتعاب النفس وتعطل الصناعات والشغل عن مصالح ~~المعاش # فإذا تسلموه من الطبيب خفت المؤنة وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار # ولا يقال في إمكان معرفته غنى عن الطبيب # كيف والنبي لا يعلم ما يعلم إلا من جهة الله # وفيما تقدم من تقرير مذهب الحكماء تتمة لهذا الكلام # الرابعة من قال بامتناع المعجزة لأن تجويز خرق العادة سفسطة ولو جوزناه ~~لجاز انقلاب الجبل ذهبا وماء البحر دما ودهنا # وأواني البيت رجالا # وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم # وكون من ظهرت المعجزة على يده غير من ادعى النبوة بأن يعدم المدعي ويوجد ~~مثله # ولا يخفى ما فيه من الخبط والإخلال بالقواعد # والجواب إن خرق العادات ليس أعجب من أول خلق السموات والأرض وما بينهما ~~ومن انعدامها الذي نقول به والجزم بعدم وقوع بعضها لا ينافي إمكانها # وذلك كما في المحسوسات # فإنا نجزم بأن حصول الجسم المعين في الحيز المعين لا يمتنع فرض عدمه بدله ~~مع الجزم به للحس # والعادة أحد طرق العلم كالحس # ثم إن خرق العادة إعجازا وكرامة عادة مستمرة # الخامسة من قال ظهور المعجزة لا يدل على الصدق لاحتمالات # الأول كونه من فعله لا من فعل الله إما لمخالفة نفسه لسائر النفوس أو ~~لمزاج خاص في بدنه أو لكونه ساحرا # وقد أجمعتم على PageV03P354 حقيته # أو لطلسم اختص بمعرفته أو لخاصية بعض المركبات كالمغناطيس والكهرباء # الثاني استناده إلى بعض الملائكة أو الشياطين أو إلى الاتصالات الكوكبية # وهو قد أحاط من صناعة النجامة بما لم يحط به غيره فاتخذ ما علم وقوعه من ~~الغرائب معجزا لنفسه # الثالث أن يكون كرامة لا معجزة # الرابع أن لا يقصد به التصديق إذ لا غرض واجبا ولا ms1292 يتعين إذ لعله غير ~~التصديق كإيهامه ليحترز عنه بالاجتهاد فيثاب كإنزال المتشابهات أو لتصديق ~~نبي آخر # الخامس أنه لا يلزم من تصديق الله صدقه إلا إذا علم استحالة الكذب على ~~الله ولم يعلم إذ لا يقبح عندكم منه شيء # السادس لعل التحدي لم يبلغ من هو قادر على المعارضة أو لعله تركها مواضعة ~~في إعلاء كلمته لينال من دولته حظا # السابع لعلهم استهانوا به أولا وخافوا آخرا لشدة شوكته أو شغلهم ما ~~يحتاجون إليه في تقويم معيشتهم عنه # الثامن لعله عورض ولم يظهر لمانع أو ظهر ثم أخفاه أصحابه عند استيلائهم ~~وطمسوا آثاره # ومع قيام هذه الاحتمالات لا يبقى لها دلالة على الصدق PageV03P355 # الجواب الإجمالي ما قررناه غير مرة من أن التجويزات العقلية لا تنافي ~~العلم العادي والتفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا الله ~~والسحر ونحوه إلا إن لم يبلغ حد الإعجاز كفلق البحر وإحياء الموتى كما هو ~~مذهب جميع العقلاء فظاهر # وإن بلغ فإما دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا أو معه فلا بد من ألا ~~يخلقه الله على يده أو أن يقدر غيره على معارضته # وإلا كان تصديقا للكاذب وأنه محال # وعن الثاني أن لا خالق إلا الله # وعن الثالث أن من جوزها فقال بعضهم # منهم الأستاذ أبو إسحق لا تبلغ درجة المعجزة # وقيل لا تقع على القصد # وقال القاضي تجوز إذا لم تقع على طريق التعظيم والخيلاء لأن ذلك ليس من ~~شعار الصالحين # ومع ذلك تمتاز بأنها مع دعوى الولاية دون النبوة # وعلى التقادير فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر # وعن الرابع أنا لا نقول بالغرض بل نقول إن خلقها يدل على تصديق له قائم ~~بذاته # وعن الخامس قد مر امتناع الكذب عليه # وعن السادس إذا أتى بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة وعجز من في قطره ~~عن المعارضة علم ضرورة صدقه # وعن السابع يعلم عادة المبادرة إلى معارضة من يدعي الانفراد بأمر جليل ~~فيه التفوق على أهل زمانه واستتباعهم والحكم عليهم في ms1293 أنفسهم ومالهم وعدم ~~الإعراض عنها بحيث لا ينتدب له أحد والقدح فيه سفسطة # وحينئذ فدلالته من جهة الصرفة واضحة # وعن الثامن كما علم بالعادة وجوه معارضته علم وجوب إظهارها إذ به يتم ~~المقصود # واحتمال المانع للبعض في بعض الأوقات والأماكن لا يوجب احتماله في الجميع # فلو وقعت معارضة لاستحال عادة إخفاؤها مطلقا PageV03P356 # السادسة من قال العلم بحصول المعجز لا يمكن لمن لم يشاهده إلا بالتواتر # ولكنه لا يفيد العلم لوجوه # الأول أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم # فكذا الكل إذ ليس كذب الكل إلا كذب كل واحد # الثاني أن حكم كل طبقة حكم ما قبلها بواحد # فإن من جوز إفادة المائة للعلم أجاز إفادة التسعة والتسعين له قطعا ولم ~~يحصره في عدد وادعاء الفرق تحكم # فلنفرض طبقة لا تفيده ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده بالغا ما بلغ # الثالث لو أوجب التواتر العلم لأوجبه خبر الواحد # واللازم منتف # بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه اجتماع أهل اتفاقا بل يحصل بخبر ~~واحد بعد واحد # فالموجب له هو الخبر الأخير # الرابع شرطه استواء الطرفين والواسطة ولا سبيل إلى العلم به # الخامس أن التواتر غير مضبوط بعدد بل ضابطه عندكم حصول العلم به # فإثبات العلم به مصادرة # وجواب الأول منع مساواة حكم الكل لحكم كل واحد لما يرى من قوة العشرة على ~~تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد # والثاني أن حصول العلم عنده عندنا بخلق الله تعالى إياه # وقد يخلقه بعدد دون عدد # كيف وأنه يختلف بالوقائع والمخبرين والسامعين # والثالث أما عندنا فلأنه بخلق الله # وأما عند الحكماء والمعتزلة فلأن الإخبار أسباب معدة وهي قد لا تجامع ~~المسبب كالحركة للحصول في المنتهى ثم إنا نجد من أنفسنا أن الخبر الأول ~~يفيد ظنا ويقوى بالثاني والثالث إلى ما لا أقوى منه # فيلزم أن الموجب PageV03P357 له هو الخبر الأخير بشرط سبق أمثاله وعن ~~الرابع والخامس أنا ندعي العلم الضروري الحاصل من التواتر الواقع على شرطه ~~لا أنا نستدل بالتواتر على ms1294 ما ادعيناه # والفرق بين الأمرين ظاهر # السابعة من اعترف بإمكان البعثة ومنع وقوعها قالوا تتبعنا الشرائع ~~فوجدناها مشتملة على ما لا يوافق العقل والحكمة فعلمنا أنها ليست من عند ~~الله # وذلك كإباحة ذبح الحيوان وإيلامه وتحمل الجوع والعطش في أيام معينة # والمنع من الملاذ التي بها صلاح البدن وتكليف الأفعال الشاقة كطي الفيافي ~~وكزيارة بعض المواضع والوقوف ببعض والسعي في بعض والطواف ببعض مع تماثلها ~~ومضاهاة المجانين والصبيان في التعري وكشف الرأس والرمي لا إلى مرمى # وتقبيل حجر لا مزية له على سائر الأحجار وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء ~~دون الأمة الحسناء وكحرمة أخذ الفضل في صفقة وجواز في صفقتين مع استوائهما ~~في المصالح والمفاسد # الجواب بعد تسليم حكم العقل فغايته عدم الوقوف على الحكمة ولا يلزم منه ~~عدمها # ولعل مصلحة استأثر الله بالعلم بها على أن في التعبد بما لا تعلم حكمته ~~تطويعا للنفس الأبية وملكة قهرها فيما فيه الحكمة وزيادة ابتلاء في التعرض ~~للثواب أو العقاب # الشرح # المقصد الثالث في إمكان البعثة وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فإن الدال على الوقوع دال على الإمكان بلا اشتباه PageV03P358 # وقالت الفلاسفة إنها واجبة عقلا لما مر من أن النظام الأكمل الذي تقتضيه ~~العناية الأزلية لا يتم بدون وجود النبي الواضع لقوانين العدل # وقال بعض المعتزلة يجب على الله وفصل بعضهم فقال إذا علم الله من أمة ~~أنهم يؤمنون وجب عليه إرسال النبي إليهم لما فيه من استصلاحهم # وإلا أي وإن لم يعلم ذلك بل علم أنهم لا يؤمنون لم يجب الإرسال بل حسن ~~قطعا لأعذارهم # وقال أبو هاشم يمتنع خلوه أي خلو البعث عن تعريف شرعيات لا يستقل العقل ~~بها لأن البعثة الخالية عنه لا فائدة فيها # وجوزه الجبائي لتقرير الواجبات العقلية فإنه فائدة جليلة # وجوزه أيضا لتقرير الشريعة المتقدمة سواء كانت مندرسة أو لا # وقيل إنما يجوز البعث لتقريرها إذا اندرست وهو أي هذا الذي نقلناه من ~~المعتزلة على الوجوه المختلفة بناء أي مبني على أصلهم ms1295 الفاسد # أعني قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وما يتفرع عليها من اعتبار الغرض ~~ووجوب الألطاف ورعاية الأصلح فيكون فاسدا أيضا وعلى تقدير صحته لا يضرنا في ~~مدعانا فإنا إنما ادعينا الإمكان العام الذي يجامع الوجوب لا الإمكان الخاص ~~الذي ينافيه # وغرضنا هنا رد شبه المنكرين للبعثة وهم طوائف # الأولى من أحالها أي حكم باستحالتها لذاتها # الثانية من جوزها ولكن قال لا تخلو البعثة عن التكليف بأوامر ونواه وأنه ~~أي التكليف ممتنع فتنتفي البعثة لانتفاء لازمها PageV03P359 # الثالثة من جوز التكليف وقال في العقل كفاية في معرفة التكاليف فلا حاجة ~~إلى البعثة بل لا فائدة فيها # الرابعة من قال بامتناع المعجزة لأن خرق العادة محال عقلا # ولا تتصور النبوة دونها أي دون المعجزة # الخامسة من جوز وجود المعجزة لكن منع دلالتها على صدق مدعي النبوة # السادسة من سلم دلالتها على صدقه بالنسبة إلى من شاهدها فتفيده العلم ~~بصدقه ومنع إمكان العالم بها للغائبين عنها # فإن العلم بحصول المعجزة لمن غاب عنها إنما يكون بالتواتر # وهو لا يفيد العلم أصلا بل الظن وأنه لا يجدي في المسائل اليقينية # السابعة من اعترف بإمكان البعثة وانتفاء الموانع السابقة لكن منع وقوعها ~~فهذه هي الطوائف المنكرة لها # الأولى منها # وهو من قال باستحالة البعثة في نفسها احتج على استحالتها بوجوه # الأول المبعوث لا بد أن يعلم أن القائل له أرسلتك فبلغ عني هو الله ولا ~~طريق إلى العلم به إذ لعله من إلقاء الجن # فإنكم أجمعتم على وجوده وعلى جواز إلقائه الكلام إلى النبي PageV03P360 # الثاني أن من يلقى إليه أي إلى النبي الوحي إن كان جسمانيا وجب أن يكون ~~مرئيا لكل من حضر حال الإلقاء # وليس الأمر كذلك كما اعترفتم به # وإلا أي وإن لم يكن جسمانيا بل روحانيا كان كذلك أي إلقاء الوحي بطريق ~~التكليم منه مستحيلا إذ لا يتصور للروحانيات كلام # الثالث التصديق بها أي بالرسالة يتوقف على العلم بوجود المرسل وما يجوز ~~عليه وما لا يجوز # وأنه أي العلم بما ذكر لا يحصل إلا ms1296 بغامض النظر لأن هذا العلم ليس ضروريا ~~ولا من النظريات السهلة الحصول كما لا يخفى # وهو أي ذلك النظر الموصل إلى هذا العلم غير مقدر بزمان معين كيوم أو سنة ~~بل هو مختلف بحسب الأشخاص وأحوالهم في قوة الفهم وضعفه على مراتب غير ~~منحصرة # فللمكلف الاستمهال أي يجوز له أن يستمهل لتحصيل النظر وله دعوى عدم العلم ~~في أي زمان كان وحينئذ يلزم إفحام النبي وتبقى البعثة عبثا # وإلا أي وإن لم يجز له الاستمهال بل وجب عليه التصديق بلا مهملة لزم ~~التكليف بما لا يطاق لأن التصديق بالرسالة بدون العلم المذكور مما لا يتصور ~~وجوده وأنه قبيح عقلا فيمتنع صدوره عن الحكيم سبحانه وتعالى # وجواب الوجه الأول والثاني أن المرسل ينصب دليلا يعلم به الرسول أن ~~القائل له أرسلتك هو الله تعالى دون الجن بأن يظهر له آيات ومعجزات يتقاصر ~~عنها جميع المخلوقات وتكون مفيده له ذلك العلم # أو يخلق علما ضروريا فيه بأنه المرسل والقائل # وبهذا يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال جاز أن يكون الملقي جسمانيا # ولا يخلق الله رؤيته في الحاضرين # فإن قدرته لا تقصر عن شيء وجواب الثالث أما على أصلنا في التعديل ~~والتجوير فلا يجب الإمهال لأنا بينا فيما سبق أنه إذا PageV03P361 ادعى ~~النبي الرسالة واقترنت بدعواه المعجزة الخارقة للعادة وكان المبعوث إليه ~~عاقلا متمكنا من النظر فقد ثبت الشرع واستقر وجوب المتابعة سواء نظر أو لم ~~ينظر فلا يجوز للمكلف الاستمهال # ولو استمهل لم يجب الإمهال لجريان العادة بإيجاد العلم عقيب النظر الذي ~~هو متمكن منه # وإليه الإشارة بقوله مع العلم العادي الحاصل عن المعجز # وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم في التحسين والتقبيح وإن صرحوا بخلافه ~~منع الإمهال يعني أن المعتزلة اعترفوا بوجوب الإمهال عند الاستمهال فلا ~~محيص لهم عن ذلك الإلزام إلا أن اللائق بقاعدتهم المذكورة منع وجوب الإمهال ~~لأن فيه تفويت مصلحتهم وذلك لأنه يرشدهم إلى المصالح ويحذرهم عن المهالك ~~ويقربهم من السعادة ويبعدهم عن الشقاوة # وما هو إلا كمن ms1297 يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر # فلا تسلك هذا الطريق # فقال الولد دعني أسلكه إلى أن أشاهد السبع أو المهلك # أليس ذلك القول من الولد مستقبحا في نظر العقلاء # ولو هلك # ألم يكن ملوما مذموما # ومن منعه ذلك أليس منسوبا إلى فعل ما توجبه الشفقة والحنو وبما قررناه ~~يندفع الإلزام عن أصلهم أيضا # الطائفة الثانية من قال البعثة لا تخلو عن التكليف لأنه فائدتها التي لا ~~تخلو هي عنها # وأيضا هي لا تخلو عن التكليف باتفاق وإجماع من القائلين بها # ثم إن التكليف الذي هو لازمها ممتنع لوجوه # الأول ثبت الجبر وعدم الاختيار في الأفعال وذلك لما تبين PageV03P362 من ~~أن فعل العبد واقع بقدرة الله إذ لا تأثير لقدرة العبد عندكم أصلا # والتكليف بفعل الغير تكليف بما لا يطاق # ومن أن الفعل إما معلوم الوقوع من العبد أو معلوم اللاوقوع منه # فعلى الأول يكون ضروريا وعلى الثاني ممتنعا # ولا قدرة على شيء منهما والتكليف حينئذ أي حين إذ ثبت الجبر قبيح فيكون ~~ممتنعا # الثاني التكليف إضرار بالعبد لما يلزمه من التعب بالفعل إذا أقدم عليه أو ~~العقاب بالترك إذا أحجم عنه # وهو أي الإضرار قبيح والله تعالى منزه عنه # الثالث التكليف إما لا لغرض وهو عبث قبيح أو لغرض يعود إلى الله # وهو محال لأنه تعالى منزه عن الأغراض كلها من جلب المنافع ودفع المضار أو ~~إلى العبد وهو إما اضرار وهو منتف بالإجماع أو نفع # وتكليف جلب النفع والتعذيب بعدمه بخلاف المعقول فإنه منزلة أن يقال له ~~حصل المنفعة لنفسك # وإلا عذبتك أبد الآباد # ولا شك أن أهم مصالحه ترك التعذيب ثم إنه أي النفع الذي يتضمنه التكليف ~~للمؤمنين المطيعين معارض بما فيه من المضرة العظيمة بالكفار والعصاة # ولا شك أن إضرار جماعة لمنفعة آخرين ظلم قبيح # الرابع التكليف بإيقاع الفعل إما مع وجود الفعل ولا فائدة فيه أصلا ~~لوجوبه وتعين صدوره حينئذ فيكون عبثا قبيحا # وكذا الحال إذا كان التكليف بعد الفعل مع أنه تكليف ms1298 بتحصيل الحاصل # وإما قبل وجود الفعل وأنه تكليف بما لا يطاق لأن الفعل قبل الفعل محال إذ ~~لا يمكن وجود الشيء حال عدمه # والتكليف بما لا يطاق باطل عند من لا يجوزه # وهو ظاهر # وأما من جوزه فإنه لا يقول بوقوعه ولا أن أي ولا يقول بأن كل تكليف كذلك ~~أي تكليف بما لا يطاق # والتكليف بالفعل قبله يستلزم وقوع التكليف بما لا يطاق # ويستلزم أن كل تكليف من هذا القبيل # فيكون هذا القسم باطلا عنده أيضا # وإذا بطلت الأقسام الحاضرة امتنع التكليف مطلقا PageV03P363 # الخامس وهو لبعض الصوفية من أهل الإباحة أن التكليف بالأفعال الشاقة ~~البدنية يشغل الباطن عن التفكر في معرفة الله تعالى وما يجب له من الصفات ~~ويجوز ويمتنع عليه من الأفعال # ولا شك أن المصلحة المتوقعة من هذا الفائت وهو النظر فيما ذكر تربى أي ~~تزيد وتفضل على ما يتوقع مما كلف به فكان ممتنعا عقلا # وجواب الأول ما مر في مسألة خلق الأعمال من أن قدرة العبد وإن كانت غير ~~مؤثرة إلا أن لها تعلقا بالفعل يسمى كسبا وباعتباره جاز التكليف به فلا ~~يكون تكليفا بما لا يطاق بالكلية # وجواب الثاني أن يقال ما في التكاليف من المصالح الدنيوية والأخروية يربى ~~كثيرا على المضرة التي هي فيها وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل مما لا ~~يجوز # وجواب الثالث أنه فرع حكم العقل بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله ~~تعالى مع ما أجبنا به الثاني وهو أن نقول إن التكليف لغرض يعود إلى العبد ~~وهو المنافع الدنيوية والأخروية التي تربى على مضرة التعب بمشاق الأفعال # وأما عقابه أبدا فليس لأنه لم يحصل منفعته بل لأنه يمثل أمر مولاه وسيده # وفي ذلك إهانة له وإن لم يستجلب بذلك الأمر فائدة لنفسه # والمعارضة بمضرة الكفار والعصاة مدفوعة بأن تلك المضرة مستندة إلى سوء ~~اختيارهم # وجواب الرابع عندنا أن القدرة مع الفعل كما مر # والتكليف به في هذه الحالة ليس تكليفا بالمحال الذي هو تحصيل الحاصل # وإنما يكون كذلك أن ms1299 لو كان الفعل حاصلا بتحصيل سابق على التحصيل الذي هو ~~ملتبس به وما ذكر من أنه لا فائدة فيه حينئذ لوجوبه فإنما يتم إذا وجب ~~الغرض في أفعاله تعالى # وهو باطل # وجواب الرابع عند المعتزلة أن التكليف قبل الفعل # وليس ذلك تكليفا بما لا يطاق لأن التكليف في الحال إنما هو بالإيقاع في ~~ثاني الحال لا بالإيقاع في PageV03P364 الحال ليكون جمعا بين الوجود والعدم # وذلك أي التكليف كالإحداث يعني أن ما أوردتموه علينا في التكليف يلزمكم ~~في إحداث الفعل فيقال إحداثه إما حال وجوده فيكون تحصيلا للحاصل وإما حال ~~عدمه فيكون جمعا بين النقيضين # وهو أي الإحداث مما لا شك فيه # فما هو جوابكم في الإحداث فهو جوابنا في التكليف # وجواب الخامس أن ذلك أي التفكر في معرفة الله وصفاته وأفعاله أحد أغراض ~~التكليف بل هو العمدة الكبرى منها وسائر التكاليف معينة عليه داعية إليه ~~ووسيلة إلى صلاح المعاش المعين على صفاء الأوقات عن المشوشات التي يربى ~~شغلها على شغل التكاليف # الطائفة الثالثة من قال في العقل مندوحة عن البعثة إذ هو كاف في معرفة ~~التكاليف فلا فائدة فيها وهم البراهمة والصابئة والتناسخية # غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط # ومنهم من قال بنبوة إبراهيم فقط # ومن الصابئة من قال بنبوة شيث وإدريس فقط # وهؤلاء كلهم احتجوا بأن ما حكم العقل بحسنه من الأفعال يفعل # وما حكم بقبحه يترك # وما لم يحكم فيه بحسن ولا قبح يفعل عند الحاجة إليه لأن الحاجة ناجزة ~~حاضرة فيجب اعتبارها دفعا لمضرة فواتها # ولا يعارضها مجرد الاحتمال أي احتمال المضرة بتقدير قبحه # ويترك عند عدمها للاحتياط في دفع المضرة المتوهمة # والجواب بعد تسليم حكم العقل بالحسن والقبح أن الشرع المستفاد من البعثة ~~فائدته تفصيل ما أعطاه العقل إجمالا من مراتب الحسن والقبح والمنفعة ~~والمضرة # وبيان ما يقصر عنه العقل ابتداء فإن القائلين بحكم العقل لا ينكرون أن من ~~الأفعال ما لا يحكم العقل فيه بشيء # وذلك PageV03P365 كوظائف العبادات وتعيين الحدود ومقاديرها # وتعليم ms1300 ما ينفع وما يضر من الأفعال # وذلك أي النبي الشارع كالطبيب الحاذق يعرق الأدوية وطبائعها وخواصها مما ~~لو أمكن معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل يجربون فيه أي في ذلك الدهر ~~الطويل من فوائدها لعدم حصول العلم بها بعد ويقعون في المهالك قبل ~~استكمالها أي قبل استكمال مدة التجربة إذ ربما يستعملون من الأدوية في تلك ~~المدة ما يكون مهلكا ولا يعلمون ذلك فيهلكهم مع أن اشتغالهم بذلك أي بتحصيل ~~العلم بأحوال الأدوية بطريق التجربة يوجب اتعاب النفس وتعطل الصناعات ~~الضرورية والشغل عن المصالح والمعاش # فإذا تسلموه من الطبيب خفت المؤنة وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار # ولا يقال في إمكان معرفته أي معرفة ما ذكر غنى عن الطبيب فكذا لا يقال في ~~إمكان معرفة التكاليف وأحوال الأفعال بتأمل العطل فيها غنى عن المبعوث # كيف والنبي لا يعلم ما لا يعلم إلا من جهة الله بخلاف الطبيب إذ يمكن ~~التوصل إلى جميع ما يعلمه بمجرد الفكر والتجربة # فإذا لم يكن هو مستغنيا عنه كان النبي بذلك أولى # وفيما تقدم من تقرير مذهب الحكماء وهو أن الإنسان مدني بالطبع فلا بد له ~~من قانون عدل محتاج إلى واضع يمتاز عن بني نوعه بما يدل على أن ما أتى به ~~من عند ربه تتمة لهذا الكلام فإنه يدل على وجوب وجود النبي في العناية ~~الأزلية المقتضية للنظام الأبلغ # الطائفة الرابعة من قال بامتناع المعجزة فلا يثبت النبوة أصلا لأن تجويز ~~خرق العادة سفسطة # ولو جوزناه لجاز إنقلاب الجبل ذهبا وماء PageV03P366 البحر دما ودهنا ~~وأواني البيت رجالا كملا وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم # وكون من ظهرت المعجزة على يد غير من ادعى النبوة بأن يعدم المدعي عقيب ~~دعواه بلا مهلة ويوجد مثله في آن إعدامه فيكون ظهور المعجزة على يد المثل # ولا يخفى ما فيه أي في تجويز خرق العادة من الخبط والإخلال بالقواعد ~~المتعلقة بالنبوة وغيرها # إذ يجوز حينئذ أن يكون الآتي بالأحكام الشرعية في الأوقات المتفرقة ~~أشخاصا مماثلة للذي ms1301 ثبتت نبوته بالمعجزة وأن يكون الشخص الذي تتقاضاه غير ~~الذي كان عليه دينك إلى غير ذلك من المفاسد التي تنافي نظام المعاش والمعاد # والجواب أن خرق العادات ليس أعجب من أول خلق السموات والأرض وما بينهما # ومن إنعدامها الذي نقول نحن به والجزم بعدم وقوع بعضها كما في الأمثلة ~~المذكورة لا ينافي إمكانها في أنفسها وذلك كما في المحسوسات فإنا نجزم بأن ~~حصول الجسم المعين في الحيز المعين لا يمتنع فرض عدمه بدله مع الجزم به ~~جزما مطابقا للواقع ثابتا لا تتطرق إليه شبهة للحس الشاهد به شهادة موثوقا ~~بها # والعادة أحد طرق العلم كالحس فجاز أن نجزم ذلك الجزم بشيء من جهة العادة ~~مع إمكان نقيضه في نفسه # ثم إن خرق العادة إعجازا لنبي وكرامة لولي عادة مستمرة توجد في كل عصر ~~وأوان # فلا يمكن للعاقل المنصف إنكاره أو فلا يكون حينئذ خرقا للعادة بل أمرا ~~عاديا # والمعجزة عندنا ما يقصد به تصديق مدعي الرسالة وإن لم يكن خارقا للعادة # الطائفة الخامسة من قال ظهور المعجز لا يدل على الصدق في دعوى النبوة ~~لاحتمالات PageV03P367 # الأول كونه من فعله لا من فعل الله فلا يكون نازلا منزلة التصديق له من ~~الله # وإنما جاز كون المعجز فعلا له مع كون غيره عاجزا عنه # إما لمخالفة نفسه لسائر النفوس البشرية في الماهية كما ذهب إليه جماعة ~~فيجوز حينئذ أن يصدر عن بعضها ما لا يقدر عليه بعض آخر منها أو لمزاج خاص ~~في بدنه هو أقوى من أمزجة أقرانه فيقوى به على فعل يعجز عنه غيره # وإن توافقا في الماهية أو لكونه ساحرا ماهرا في السحر وقد أجمعتم على ~~حقيقته أي على كون السحر مؤثرا في أمور غريبة كما دل عليه الكتاب كقوله ~~تعالى @QB@ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه @QE@ والسنة كقصة ~~لبيد بن الأعصم مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن أنكره من القدرية فقد خالف ~~كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة أيضا إذ ما من عصر من عهد ms1302 الصحابة إلى ~~ظهور المخالفين إلا وكان الناس يتفاوضون فيه في أمر السحر وتأثيراته حتى ~~اختلفت الفقهاء في حكم الساحر فقال بعضهم يجب قتله # وقال آخرون هو كافر # وقال الشافعي إذا اعترف الساحر بأن قتله شخصا بسحره وبأن سحره مما يقتل ~~غالبا وجب عليه القود ولم ينكره أحد فكان إجماعا # هكذا ذكره الآمدي أو لطلسم اختص هو بمعرفته يعني أن سلم امتناع السحر في ~~نفسه فلا مجال لإنكار الطلسمات الغريبة التي تؤثر تأثيرات عجيبة فجاز أن ~~يمتاز ذلك الشخص بمعرفة نوع منها لا يعرفه غيره # فإذا أتى به ترتب عليه أمر غريب يعجز عن مثله من هو في عصره # وقالوا الطلسم عبارة عن تمزيج القوى السماوية الفعالة بالقوى الأرضية ~~المنفعلة # وذلك أن القوى السماوية أسباب لحدوث الكائنات العنصرية PageV03P368 ~~ولحدوثها شرائط مخصوصة بها يتم استعداد القابل # فمن عرف أحوال الفاعل والقابل وقدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار ~~مخصوصة غريبة # أو لخاصية بعض المركبات إذ لا شك أن المركبات العنصرية لها خواص تستتبع ~~آثارا عجيبة كالمغناطيس الجاذب للحديد والكهرباء التي تجذب التبن وكالحجر ~~الباغض للخل فإنه إذا أرسل على إناء فيه خل لم ينزل بل ينحرف عنه حتى يسقط ~~خارجا عن الإناء # وكالحجر الجالب للمطر وهو مشهور فيما بين الأتراك فجاز أن يكون ذلك ~~الخارق الذي ظهر على يد المدعي تابعا لخاصية بعض المركبات ويكون هو عالما ~~بذلك النوع من التركيب دون غيره # الثاني من تلك الاحتمالات استناده أي استناد المعجز إلى بعض الملائكة ~~فإنها قادرة على أفعال غريبة فلعل ملكا أظهر ما يعجز عنه البشر على يد ~~المتنبىء ليغوي الناس # وأما عصمة الملائكة فإنما تعلم بقول النبي فلا يمكن أن يتمسك بها ههنا # أو الشياطين فإنها موجودة عندكم قادرة على أفعال خارقة أو استناده إلى ~~الاتصالات الكوكبية وأنظارها الحادثة من الحركات الفلكية وهو أي مدعي ~~النبوة قد أحاط من صناعة النجامة بما لم يحط به غيره فاطلع على اتصال نادر ~~لا يقع مثله إلا في ألوف من السنين ويستتبع أمرا غريبا ms1303 فاتخذ ما علم وقوعه ~~من الغرائب معجزا لنفسه فلا يكون حينئذ دالا على صدقه # الثالث منها أن يكون الخارق الظاهر كرامة لا معجزة فلا يكون له دلالة على ~~الصدق PageV03P369 # الرابع إن لا يقصد به التصديق أي سلمنا أن المعجز من فعله تعالى لكنه ليس ~~تصديقا منه للمدعي # إذ لا غرض واجبا في أفعاله تعالى # وعلى تقدير وجوبه لا يتعين التصديق له لكونه غرضا من ذلك الخارق إذ لعله ~~أي الغرض منه غير التصديق له كإيهامه أي إيهام تصديقه ليحترز عنه بالاجتهاد ~~فيثاب بذلك كإنزال المتشابهات # فإنها بظواهرها توهم الخطأ # ولا يمكن للمكلف الاحتراز عن ذلك الخطأ إلا بتحمل المشقة من التأمل ~~الدقيق فيها فيستحق به الثواب # أو يكون ذلك الخارق لتصديق نبي آخر موجود في جانب آخر أو يكون إرهاصا ~~لنبي سيأتي فيما بعد كالأحوال الظاهرة على النبي قبل مبعثه وكالنور الذي ~~كان في جبين آبائه # الخامس إنه لا يلزم من تصديق الله إياه صدقه إلا إذا علم استحالة الكذب ~~على الله ولم يعلم ذلك عقلا إذ لا يقبح عندكم منه شيء ولا سمعا للزوم الدور # السادس لعل التحدي الصادر عن المدعي لم يبلغ من هو قادر على المعارضة من ~~الذين هم في بعض الأقطار أو لعله أي القادر على المعارضة تركها مواضعة مع ~~المدعي ومواطأة معه في إعلاء كلمته لينال من دولته حظا وافرا # السابع لعلهم استهانوا به أولا وظنوا أن دعوته مما لا يتم ولا يلتفت إليه ~~فلم يشتغلوا بمعارضته في ابتداء أمره وخافوه آخرا لشدة شوكته وكثرة أتباعه # أو شغلهم ما يحتاجون إليه في تقويم معيشتهم عنه أي عن المدعي ومعارضته # الثامن لعله عورض ولم يظهر لمانع منع المعارض عن إظهار ما عارض به أو ~~أظهر ثم أخفاه أصحابه أي أتباع المدعي عند استيلائهم وغلبتهم على الناس ~~المخالفين لهم وطمسوا آثاره حتى انمحى بالكلية # ومع قيام هذه الاحتمالات الثمانية لا يبقى لها أي للخارق الذي سمى معجزة ~~دلالة على الصدق PageV03P370 # الجواب الإجمالي ما قررناه غير مرة أي ms1304 قررناه مرارا # ومن جملتها جواب الطائفة الرابعة من أن التجويزات العقلية لا تنافي العلم ~~العادي كما في المحسوسات # والجواب التفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثر في الوجود إلا الله # فالمعجز لا يكون إلا فعلا له لا للمدعي # والسحر ونحوه إن لم يبلغ حد الإعجاز الذي هو كفلق البحر وإحياء الموتى ~~وإبراء الأكمه والأبرص كما هو مذهب جميع العقلاء فظاهر أنه لا يلتبس السحرة ~~بالمعجزة فلا إشكال # وإن بلغ السحر حد الإعجاز فأما أن يكون دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر ~~أيضا أنه لا التباس أو يكون معه أي مع ادعاء النبوة والتحدي # وحينئذ فلا بد من أحد أمرين إما أن لا يخلقه الله على يده أو أن يقدر ~~غيره على معارضته # وإلا كان تصديقا للكاذب # وأنه محال على الله سبحانه لكونه كاذبا والجواب عن الثاني أن لا خالق إلا ~~الله فلا يكون المعجز مستندا إلى غير # وعن الثالث أن لم يجوز الكرامة فلا إشكال عليه # ومن جوزها فقال بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحق لا تبلغ الكرامة الظاهرة على ~~يد الأولياء درجة المعجز # وقيل لا تقع الكرامة على القصد والاختيار حتى إذا أراد الولي إيقاعها # لم تقع بل وقوعها اتفاقي فقط # وقال القاضي تجوز الكرامة إذا لم تقع على طريق التعظيم والجلال لأن ذلك ~~ليس من شعار الصالحين # ومع ذلك تمتاز الكرامة عن المعجز بأنها مع دعوى الولاية دون النبوة وعلى ~~التقادير كلها فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر فلا تشتبه إحداهما بالأخرى # وعن الرابع أنا لا نقول بالغرض أي لا نقول بأن خلق المعجزة لغرض التصديق ~~لأن أفعاله تعالى عندنا غير معللة بالأغراض # بل نقول إن خلقها على يد المدعي يدل على تصديق له قائم بذاته تعالى كما ~~أن حمرة الخجل تفيد العلم الضروري PageV03P371 بحصول الخجلة # مع جواز حصولها بدونها # أما على القول باستناد الحوادث إلى القادر المختار فظاهر # وأما على القول بالموجب فلأنه يجوز أن يحدث شكل غريب سماوي يقتضي تلك ~~الحمرة في ذلك الشخص من غير أن يحصل ms1305 فيه الخجالة # وعن الخامس فقد مر في مسألة الكلام من موقف الإلهيات امتناع الكذب عليه ~~سبحانه وتعالى # وعن السادس إذا أتى مدعي النبوة بما يعلم بالضرورة أنه خارق للعادة # وعجز من في قطره عن المعارضة علم ضرورة صدقه في دعواه # وعن السابع يعلم عادة أي يعلم بالضرورة العادية الوجدانية المبادرة بلا ~~توان إلى معارضة من يدعي الانفراد بأمر جليل فيه التقوى على أهل زمانه ~~واستتباعهم والحكم عليهم في أنفسهم ومالهم # ويعلم بالضرورة أيضا عدم الإعراض عنها أي عن المعارضة في مثل هذا الأمر ~~بحيث لا ينتدب له أحد ولا يتوجه نحو الإتيان بالمعارض أصلا # والقدح فيه سفسطة ظاهرة # وحينئذ أي وحين إذ كان الأمر كما ذكرنا فدلالته من جهة الصرفة واضحة # فإن النفوس إذا كانت مجبولة على ذلك كان صرفها عنه أمرا خارقا للعادة ~~دالا على صدق المدعي وإن كان ما أتى به مقدورا لغيره # وعن الثامن كما علم بالعادة وجوب معارضته على تقدير القدرة علم بالعادة ~~أيضا وجوب إظهارها إذ به يتم المقصود # واحتمال المانع للبعض في بعض الأوقات والأماكن لا يوجب احتماله في الجميع ~~أي في جميع الأوقات والأماكن بل هذا معلوم الانتفاء بالضرورة العادية # فلو وقعت معارضة لاستحال عادة إخفاؤها مطلقا من أصحاب المدعي عند ~~استيلائهم # ومن غيرهم أيضا فاندفعت الاحتمالات كلها وثبتت الدلالة القطعية # الطائفة السادسة من منكري البعثة من قال العلم بحصول المعجز لا يمكن لمن ~~لم يشاهده إلا بالتواتر # ولكنه لا يفيد العلم فلا يحصل العلم بنبوة أحد لمن لم يشاهد معجزة # وإنما قلنا إن التواتر لا يفيد العلم لوجوه PageV03P372 # الأول أهل التواتر يجوز الكذب على كل واحد منهم فكذا الكل يجوز عليه ~~الكذب إذ ليس كذب الكل إلا كذب كل واحد # الثاني إن حكم كل طبقة من طبقات أعداد الرواة حكم ما قبلها بواحد # فإن من جوز إفادة المائة للعلم جواز إفادة التسعة والتسعين له قطعا # ولم يحصره أي العلم في عدد معين وأيضا إدعاء الفرق بين العددين المذكورين ~~في إفادة العلم تحكم ms1306 محض # وإذا كان كذلك فلنفرض طبقة لا تفيده أي لا تفيد العلم قطعا كاثنين مثلا ~~ثم نزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده شيء من هذه المراتب بالغا ما بلغ ~~لمساواة كل منها لما قيل في عدم الإفادة # الثالث لو أوجب التواتر العلم لأوجبه خبر الواحد واللازم منتف اتفاقا ~~بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه إجماع أهله اتفاقا منا ومنكم بل ~~يحصل التواتر بخبر واحد بعد واحد فالموجب له أي للعلم على تقدير حصوله إنما ~~هو الخبر الأخير وحده لا هو مع ما سبق لأنه قد انقضى فقد أفاد خبر الواحد ~~العلم حينئذ # الرابع شرطه استواء الطرفين والواسطة بالغة ما بلغت ولا سبيل إلى العلم ~~به أي بالشرط المذكور # وإذا لم يعلم شرط إفادته للعلم لم يحصل العلم منه # الخامس إن التواتر غير مضبوط بعدد معين بل ضابطه عندكم PageV03P373 حصول ~~العلم به حتى إذا حصل العلم به علم أنه متواتر # فلا يعلم كونه متواترا إلا بعد حصول العلم به # فإثبات العلم به أي بالتواتر مصادرة على المطلوب ودور صريح # وجواب الأول منع مساواة حكم الكل من حيث هو كل لحكم كل واحد لما نرى من ~~قوة العشرة على تحريك ما لا يقوى عليه كل واحد # وجواب الثاني أن حصول العلم عنده أي عند التواتر عندنا معاشر الأشاعرة ~~إنما هو بخلق الله تعالى إياه # وقد يخلقه بعدد دون عدد فلا نسلم تساوي طبقات الأعداد في احتمال الكذب ~~وعدم إفادة العلم # كيف وأنه أي حصول العلم بطريق تواتر الأخبار يختلف بالوقائع والمخبرين ~~والسامعين فقد يحصل العلم في واقعة بعدد مخصوص ولا يحصل به في واقعة أخرى # وقد يحصل بإخبار جماعة مخصوصين ولا يحصل بإخبار جماعة أخرى تساويهم في ~~العدد # وكذا يحصل العلم لسامع من عدد ولا يحصل لسامع آخر من ذلك العدد والجواب ~~عن الثالث أما عندنا فلأنه أي العلم عقيب التواتر بخلق الله فقد يخلقه بعد ~~إخبار عدد دون خبر واحد منفرد فلا يكون الخبر الأخير موجبا له # وأما عند الحكماء ms1307 والمعتزلة فلأن الأخبار الصادرة عن أهل التواتر أسباب ~~معدة لحصول العلم لا موجبه له # وهي أي الأسباب قد لا تجامع المسبب بل تكون متقدمة عليه كالحركة للحصول ~~في المنتهى فللأخبار السابقة مدخل في حصول العلم كالخبر الأخير وفاعله شيء ~~آخر وهذا الوجه يناسب أصول الحكماء # والمناسب لأصول المعتزلة ما ذكره بقوله # ثم أنا نجد في أنفسنا أن الخبر الأول يفيد ظنا ويقوي ذلك الظن بالثاني ~~والثالث # وهكذا إلى أن ينتهي إلى ما لا أقوى منه فيلزم أن الموجب له هو الخبر ~~الأخير بشرط سبق أمثاله وهو المراد بكون التواتر مفيدا للعلم فلا يلزم أن ~~يكون خبر الواحد المنفرد موجبا له # والجواب عن الرابع والخامس أنا ندعي العلم الضروري الحاصل من التواتر ~~الواقع في نفس الأمر على شرطه وضابطه لأنا نستدل بالتواتر والعلم بحصول ~~شرطه وضابطه على ما ادعيناه # والفرق بين الأمرين ظاهر فإن PageV03P374 حصول التواتر في نفس الأمر ~~مشتملا على ما يعتبر فيه من الشرائط وإفادته للعلم الضروري بما تواتر ~~الأخبار عنه أمر لا شبهة فيه إذ لا سبيل إلى العلم الضروري بالبلاد النائية ~~والأشخاص الماضية سوى التواتر وليس يعتبر في ذلك العلم بالشرط الذي هو ~~الاستواء حتى يقال إنه غير معلوم ولا العلم بضابطه حتى يلزم منه الدور # نعم إذ استدل على شيء يكون أخباره متواترة مشتملة على شرائط مجتمعة مع ~~ضابطه توجه ما ذكرتم من عدم العلم بحصول الشرط ومن لزوم الدور لكن العلم ~~المستفاد من التواتر ضروري عندنا لا نظري فتدبر # الطائفة السابعة من اعترف بإمكان البعثة ومنع وقوعها # قالوا تتبعنا الشرائع التي أتى بها مدعو الرسالة فوجدناها مشتملة على ما ~~لا يوافق العقل والحكمة # فعلمنا أنها ليست من عند الله فلا يكون هناك بعثة # وذلك الذي لا يوافق العقل والحكمة كإباحة ذبح الحيوان وإيلامه لمنفعة ~~الأكل وغيره # وإيجاب تحمل الجوع والعطش في صوم أيام معينة والمنع من الملاذ التي بها ~~صلاح البدن مع أنه لا منفعة في هذا المنع لله سبحانه وفيه مضار لعباده ~~فيكون مخالفا ms1308 للحكمة وتكليف الأفعال الشاقة كطي الفيافي وكزيارة بعض ~~المواضع والوقوف ببعض والسعي في بعض والطواف ببعض مع تماثلها ومضاهاة ~~المجانين والصبيان في التعري وكشف الرأس والرمي لا إلى مرمى وتقبيل حجر لا ~~مزية له على سائر الأحجار وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء دون الأمة ~~الحسناء وكحرمة أخذ الفضل في صفقة وجوازه في صفقتين كأن يبيع مد عجوة جيدة ~~بمدين من عجوة رديئة فإنه PageV03P375 ربا حرام وإن باعها بدرهم ثم اشترى ~~به مدين من الرديئة كان حلالا بلا شبهة مع استوائهما أي الصفقة والصفقتين ~~في المصالح والمفاسد من جميع الوجوه والجواب بعد تسليم حكم العقل فيه ~~بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله تعالى فغايته أي غاية ما ذكرتموه عدم ~~الوقوف على الحكمة في تلك الصور المذكورة ولا يلزم منه عدمها في نفس الأمر # ولعل هناك مصلحة استأثر الله بالعلم بها على أن في التعبد بما لا تعلم ~~حكمته تطويعا للنفس الأبية وملكة قهرها أي تصرف غلبتها الثابتة فيما فيه ~~الحكمة وزيادة ابتلاء في التعرض للثواب والعقاب يعني أن النفس إذا علمت ~~الحكمة والمصلحة في حكم انقادت له لأجل تلك المصلحة لا لمجرد امتثال حكم ~~مولاها سيدها وكان عندها أنها ذات قوة ورسوخ في العلم # فربما صارت بسبب ذلك معجبة بنفسها # فإذا تعبدت بما لا تعلم حكمته كان انقيادها امتثالا مجردا وانكسرت سورتها ~~وإعجابها الثابت لها فيما علمت حكمته # وأيضا في التعبد زيادة ابتلاء في التكليف فإن النفس تأبى عما لا تعلم ~~مصلحته وكل ذلك حكمة ومصلحة حاصلة في الأحكام التعبدية ومعلومة لنا فلا ~~يلزم خلو تلك الصور عن الحكمة والمصلحة المعتد بها المعلومة # | المقصد الرابع في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم # وفيه مسالك # المسلك الأول وهو العمدة # أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزة على يده # أما الأولى فمتواترة تواترا ألحقه بالعيان # وأما الثانية فمعجزة القرآن وغيره # الكلام في القرآن إما أنه تحدى به فقد تواتر وآيات التحدي PageV03P376 ~~كثيرة # وإما أنه لم يعارض فلأنه لو عورض لتواتر سيما والخصوم أكثر من ms1309 حصى ~~البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما يبطل دعواه # وأما أنه حينئذ يكون معجزا فقد مر # والكلام على هذه الطريقة سؤالا وجوابا يعلم من الفصل المتقدم # ولنتكلم الآن في وجه إعجازه وفي شبه القادحين فيه في فصلين # الفصل الأول في وجه إعجازه وقد اختلف فيه فقيل هو ما اشتمل عليه من النظم ~~الغريب المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه ومقاطعه وفواصله # وعليه بعض المعتزلة # وقيل كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها وعليه الجاحظ # قالوا البلاغة التعبير باللفظ الرائع عن المعنى الصحيح بلا زيادة ولا ~~نقصان في البيان # وهل رتب البلاغة متناهية والحق أن الموجود منها متناه دون الممكن ثم أصل ~~البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره من له أدنى تمييز ومعرفة بصياغة ~~الكلام # وأما كونه في الدرجة العالية غير المعتادة وبهذا يحصل الإعجاز ولا حاجة ~~بنا إلى بيان أنه الغاية فيها فلأن من تتبع القرآن وجد فيه فنونها من إفادة ~~المعاني الكثيرة باللفظ القليل وضروب التأكيد وأنواع التشبيه والتمثيل ~~والاستعارة وحسن المطالع والمقاطع والفواصل والتقديم والتأخير والفصل ~~والوصل اللائق بالمقام وتعريه عن اللفظ الغث والشاذ والشارد إلى غير ذلك ~~بحيث لا يرى المتصفح له المميز نوعا منها إلا وجده فيه أحسن ما يكون # ولا يقدر أحد من البلغاء وإن استفرغ وسعه إلا على نوع أو نوعين منه # وربما لو رام غيره لم يواته # ومن كان أعرف بالعربية وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن PageV03P377 # وقال القاضي هو مجموع الأمرين # وقيل هو إخباره عن الغيب نحو @QB@ وهم من بعد غلبهم سيغلبون @QE@ وذلك ~~كثير # وقيل عدم اختلافه وتناقضه مع ما فيه من الطول @QB@ ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ # وقيل بالصرفة فقال الأستاذ والنظام صرفهم الله مع قدرتهم # وقال المرتضي بل سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة # الفصل الثاني في شبه القادحين في إعجازه والتقصي عنها # قالوا وجه الإعجاز يجب أن يكون بينا لمن يستدل به عليه واختلافكم فيه ~~دلائل خفائه # ثم ما ms1310 ذكرتم من الوجوه لا يصلح للإعجاز # أما النظم الغريب فلأنه أمر سهل # سيما بعد سماعه # وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه # وأما البلاغة فلوجوه # الأول إذا نظرنا إلى أبلغ خطبة للخطباء وقصيدة للشعراء ثم قسناه إلى أقصر ~~سورة من القرآن وتزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى @QB@ فأتوا بسورة ~~من مثله @QE@ لم نجد الفرق بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضها # ولا بد في المعجز من ظهور التفاوت إلى حد تنتفي معه الريبة PageV03P378 # الثاني إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة ~~والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سورة # ولو كانت بلاغتها بلغت حد الإعجاز لتميزت به فلم يختلفوا # الثالث إنهم عند جمع القرآن إذا أتى الواحد بالآية والآيتين لم يضعوها في ~~المصحف إلا ببينة أو يمين # والتقرير ما مر # الرابع لكل صناعة مراتب وليس لها حد معين ولا بد في كل زمان من فاق ~~أبناءها فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره # ولو كان ذلك معجزا لكان كل من فاق أقرانه في صناعة معجزا # وهو ضروري البطلان # وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى مثله لا يصيره معجزا # وأما الإخبار بالغيب فلوجوه # الأول إنه جائز كرامة إلا أن يتكرر إلى أن يصير معجزا # ومراتبه غير مضبوطة # فكيف يعلم بلوغ القرآن مرتبة الإعجاز # الثاني إنه يقع من المنجمين والكهنة وليس بمعجز اتفاقا # الثالث إنه يلزم حينئذ ألا يكون ما خلا عنه من القرآن معجزا # وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه # الأول قال @QB@ وما علمناه الشعر @QE@ وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله ~~@QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ # وقوله @QB@ ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@ سيما إذا ~~تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه شيء كثير # الثاني أن فيه كذبا إذ قال ^ وما فرطنا في الكتاب من شيء ^ # @QB@ ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ # ولا شك أنه لا يشتمل على أكثر العلوم PageV03P379 # الثالث إن فيه اختلافا إذ ms1311 فيه اللحن نحو @QB@ إن هذان لساحران @QE@ قال ~~عثمان إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم # الرابع فيه تكرار بلا فائدة كما في سورة الرحمن # وكقصة موسى وعيسى كذلك # وفيه إيضاح الواضح نحو @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ وأي خلل أعظم من الكلام ~~الغير المفيد # الخامس إنه نفى عنه الاختلاف حيث قال @QB@ ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ في معرض الاحتجاج بعدم الاختلاف فيه على ~~كونه من عند الله ثم نجد فيه اختلافا كثيرا لأنه إما في اللفظ أو المعنى # والأول إما بتبديل اللفظ أو التركيب أو الزيادة أو النقصان # والكل موجود فيه # أما تبديل اللفظ فمثل كالصوف المنفوش بدل @QB@ كالعهن @QE@ # وفامضوا إلى ذكر الله بدل @QB@ فاسعوا @QE@ وفكانت كالحجارة بدل @QB@ فهي ~~كالحجارة @QE@ والسارقون والسارقات بدل @QB@ والسارق والسارقة @QE@ # وأما تبديل التركيب فنحو ضربت عليهم المسكنة والذلة بدل @QB@ الذلة ~~والمسكنة @QE@ ونحو جاءت سكرة الحق بالموت بدل @QB@ الموت بالحق @QE@ # وأما الزيادة والنقصان فنحو النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم وهو أب لهم وله تسع وتسعون نعجة أنثى # وأما في المعنى فنحو ربنا باعد بين أسفارنا وربنا باعد بين أسفارنا ~~والأول دعاء والثاني خبر # و @QB@ هل يستطيع ربك @QE@ بالغيبة وضم الباء # وهل تستطيع ربك بالخطاب وفتح الباء # السادس إنه يوجد في كثير من الخطب والقصائد الطوال # بحيث لو PageV03P380 تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها على سقطة فضلا عن ~~التناقض والاختلاف # ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار أقصر سورة تحدى بها # وأما بالقول بالصرفة فلوجوه # الأول الإجماع قبل هؤلاء على أن القرآن معجز # ولو قال أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه # وكان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام # الثاني لو سلبوا القدرة لتناطقوا به عادة ولتواتر ذلك # فإن قيل إنما لم يتذاكروه لئلا يصير حجة عليهم # قلنا إن كان ذلك موجبا لتصديقه امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على ~~مكابرته # وإن لم يكن موجبا بل احتمل السحر وغيره مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه # الثالث كانوا يعارضونه بما اعتيد منهم قبل التحدي به ms1312 فإنهم لم يتحدوا ~~بإنشاء مثله بل بالإتيان به # والجواب قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل الخفاء # قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء ~~في أنه بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن الغيب واشتماله على ~~الحكمة البالغة علما وعملا معجز # وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم وليس ~~إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد ما بيناه يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ~~ولا بجملة منها # وكأي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر # ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع # وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل # هذا وإنا نختار أنه معجز ببلاغته # وأما الشبه فالجواب عن الأولى أن الفرق كان بينا لمن تحدى به # ولذلك لم يعارض # وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة والتمييز بين مراتبها # ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة جور على سواء السبيل # وأيضا فيكفينا كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا PageV03P381 # قال الوليد بن المغيرة بعد طول محاولته للمعارضة وتوقع الناس ذلك منه ~~عرضت هذا الكلام على خطب الخطباء وشعر الشعراء فلم أجده منها # وعن الثانية إن الآحاد لا تعارض القاطع # ثم إنهم لم يختلفوا في نزوله على محمد وبلوغه في البلاغة حد الإعجاز # وأما البسملة فالخلاف في كونها آية من كل سورة لا في كونها من القرآن # وعن الثالثة إن اختلافهم في موضعه وفي التقديم والتأخير فإن النبي كان ~~يواظب على قراءته في صلاته # هذاوإن الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم وهو المدعي # ولا علينا أن نثبت بالتواتر أو بالقرائن # ثم لا يضر عدم إعجاز الآية والآيتين # وعن الرابعة إن المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله ويبلغون ~~فيه الغاية القصوى فيقفون فيه على الحد المعتاد حتى إذا شاهدوا ما هو خارج ~~عن حد الصناعة علموا أنه من عند الله # وذلك كالسحر في زمن موسى # ولما ms1313 علم السحرة أن حد السحر تخييل وتوهيم ثم رأوا عصاه انقلبت ثعبانا ~~يتلقف سحرهم الذي كانوا يأفكونه علموا أنه خارج عن السحر فآمنوا به # وفرعون لقصوره يظن أنه كبيرهم الذي يعلمهم السحر # وكذا الطب في زمن عيسى وبعلمهم علموا أن إحياء الموتى وإبراء الأكمه ليس ~~حد الصناعة بل من عند الله # هذا والبلاغة قد بلغت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة ~~العليا وكان بها فخارهم حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديا ~~بمعارضتها وكتب السير تشهد بذلك # فلما أتى بما عجز عن PageV03P382 مثله جميع البلغاء مع ما ظهر عنهم من ~~كثرة المنازعة والتشاجر وإنكار نبوته حتى أن منهم من مات على كفره ومنهم من ~~أسلم لوضوح نبوة النبي عنده ومنهم من أسلم على نفرة منه للصغار ومنهم من ~~اشتغل بالمعارضة الركيكة التي هي ضحكة للعقلاء ومنهم # وهم الأكثرون # من عدل إلى المحاربة وتعريض النفس والمال للدمار فعلم أن ذلك من عند الله ~~قطعا # سلمنا لكن لم لا يكون معجزا بالإخبار عن الغيب وحد المعجز منه تقضي به ~~العادة # وقد بلغ في القرآن ذلك المبلغ ولسنا الآن لتفصيله # وبه خرج جواب الشبهتين # سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المعجز ما انتفى عنه الاختلاف # وأما الشبه فالجواب عن الأول أن ما في القرآن ليس بوزن الشعر إنما يصير ~~إليه بتغير ما من إشباع أو زيادة أو نقصان ثم إن الشعر ما قصد وزنه وتناسب ~~مصاريعه واتحاد رويه # وما يقع من ذلك في نثر البلغاء اتفاقا على الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله ~~شاعرا # ومن قال لغلامه ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر شاعرا ~~ضرورة # وعن الثانية إن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ فلا إشكال أو بالعموم ~~المخصوص بما يحتاج إليه في أمر الدين # وعن الثالثة أن للتكرار فوائد # منها زيادة التقرير # ومنها إظهار القدرة على إيراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الإيجاز ~~والإطناب # وهو إحدى شعب البلاغة # وأما قوله @QB@ إن هذان لساحران @QE@ فقيل غلط من الكاتب ms1314 ولم يقرأ به # وقيل لغة # نحو PageV03P383 # ( إن أباها وأبا أباها % قد بلغا في المجد غايتاها ) وقيل مخصوص بهذا زيد ~~فيه النون فقط كما فعل في الذين # وقيل ضمير الشأن مقدر ههنا # واللام تدخل خبر المبتدأ إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب العربية # وقول عثمان إن فيه لحنا # أي في الكتابة # وأما قوله @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ فدفع لتوهم غير المقصود ولو بوجه ~~بعيد مثل أن يظن أن المراد بالسبعة تمامها # وعن الرابعة إن ما نقل منه آحادا فمردود # وما نقل متواترا فهو مما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنزل القرآن ~~على سبعة أحرف كلها كاف شاف ) # وعن الخامسة أن المراد الاختلاف في البلاغة # فإن الكلام الطويل ولو من أبلغ شخص لا يخلو عن غث وسمين وركيك ومتين عادة # أو المراد اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عن القصص لعدم ثبوتها عندهم # وأما الصرفة فنقول بأن الإعجاز ليس بها ولكن ندعيها أو كون القرآن معجزا ~~وأيا ما كان يحصل المطلوب # الكلام في سائر المعجزات # وهي أنواع # الأول انشقاق القمر على ما دل عليه قوله تعالى @QB@ اقتربت الساعة وانشق ~~القمر @QE@ PageV03P384 # الثاني كلام الجمادات # قال أنس كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من حصى فسبحن في ~~يده حتى سمعنا التسبيح # وقال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه أنه مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتاه جبريل عليه السلام بطبق فيه رمان وعنب فسبح ذلك العنب والرمان # ولما دعا للعباس وأهل أمن له أسكفة الباب وحيطان البيت # ولما طلب الأعرابي منه الشاهد على نبوته دعا الشجرة وهي على شط الوادي ~~فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه وشهدت له بالنبوة ورجعت إلى منبتها # وكلام الذراع المسمومة مشهور # الثالث كلام الحيوانات العجم # شهد له الذئب بالنبوة والظبية التي ربطها الأعرابي سألته الإطلاق لترضع ~~خشفيها وضمنت الرجوع فرجعت # ثم سأل الأعرابي أن يطلقها فأطلقها فانطلقت وهي تشهد أن لا إله إلا الله ~~PageV03P385 وأن محمدا رسول الله # وشهدت الناقة ببراءة ms1315 صاحبها من السرقة # ولكل قصة في كتب السير # الرابع حركة الجمادات # منها قصة الشجرة وما روى ابن عباس أنه قال لأعرابي أرأيت لو دعوت هذا ~~العذق فدعاه فجاءه ثم قال ارجع فرجع # وحنين الجذع إليه مشهور # الخامس إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل # السادس نبوع الماء من بين أصابعه # رواه أنس # السابع إخباره بالغيب # فمنه ما ورد به القرآن # ومنه ما نطق به الأحاديث الصحيحة # ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا # ثم نقول كل واحدة من هذه وإن لم تتواتر فالقدر المشترك بينها متواتر ~~كشجاعة علي وسخاوة حاتم وهو كاف # المسلك الثاني وارتضاه الجاحظ والغزالي الاستدلال بأحواله قبل النبوة ~~وحال الدعوة وبعد تمامها # وأخلاقه العظيمة وأحكامه الحكيمة وإقدامه حيث يحجم الأبطال # ولولا ثقته بعصمة الله إياه من الناس لامتنع ذلك عادة # وأنه لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال من أمور من تتبعها علم أن كل ~~واحد منها وإن كان لا يدل على نبوته لكن مجموعها مما لا يحصل إلا ~~PageV03P386 للأنبياء # فلا يرد ما يحكى عن أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة التي جعلها الناس ~~قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة # المسلك الثالث إخبار الأنبياء المتقدمين عليه من نبوته صلى الله عليه ~~وسلم في التوراة والإنجيل # فإن قيل إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة ~~الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي فباطل # لأنا نجد التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك # وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل أو ~~لعله شخص آخر لم يظهر بعد # قلنا المعتمد ظهور المعجزة على يده # وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيادة التقرير # المسلك الرابع وارتضاه الإمام الرازي أنه صلى الله عليه وسلم ادعى بين ~~قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم أني بعثت بالكتاب والحكمة لأتمم مكارم ~~الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية والعملية وأنور العالم بالإيمان ~~والعمل الصالح # ففعل ذلك وأظهر دينه على الدين كله كما وعده الله # ولا معنى للنبوة إلا ذلك # وهذا ms1316 قريب من مسلك الحكماء # واعلم أن المنكرين لبعثته صلى الله عليه وسلم خاصة قومان # أحدهما القادحون في معجزته كالنصارى # وقد مر ما فيه كفاية # وثانيهما اليهود إلا العيسوية فإنهم سلموا بعثته لكن إلى العرب خاصة لا ~~إلى الخلق كافة # واحتجوا بوجهين PageV03P387 # الأول إن نبوته تقتضي نسخ من قبله باتفاق منكم لكن النسخ محال لأنه يدل ~~على الجهل أو البداء # وكلاهما محال على الله تعالى # بيانه أنه لو كان فيه مصلحة لا يعلمها فالجهل # وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا ثم أهملها بلا سبب ثانيا فالبداء # والجواب إنه لا يجب رعاية المصلحة عندنا # وإن وجب فربما حدثت مصلحة لم تكن حاصلة قبل # فإن المصالح تختلف بحسب الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت # فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم وفي آخر ارتفاعه وكيف والمحكوم ~~عليه هنا ليس بمتحد # الثاني إن موسى نفى نسخ دينه # ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا # بيانه أنه تواتر عنه ( تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض ) # وأيضا إما أن يكون قد صرح بدوام دينه أو بعدم دوامه أو سكت عنهما # والأخيران باطلان # أما الثاني فإنه لو قال ذلك لتواتر لكونه من الأمور العظيمة التي تتوفر ~~الدواعي على نقلها سيما من الأعداء # ومن يدعي نسخ دينه # وذلك أقوى حجة له فيه # وأما الثالث فلأنه يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره وأنه معلوم ~~الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ # والجواب منع تواتر ذلك عن موسى # ولو كان كذلك لاحتج به على محمد # ولو احتج به لنقل متواترا # وأما الترديد فنختار أنه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ # وإنما لم ينقل تواترا إما لقلة الدواعي إلى نقله لما فيه من الحجة عليهم ~~وإما لقلة الناقلين في بعض الطبقات لأن اليهود جرت لهم وقائع ردتهم إلى أقل ~~القليل ممن لا يحصل التواتر بنقله PageV03P388 # الشرح # المقصد الرابع في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفيه مسالك # المسلك الأول وهو العمدة أنه ادعى النبوة وظهرت المعجزة على يده # أما الأولى ms1317 فتواتره تواترا ألحقه بالعيان والمشاهدة فلا مجال للإنكار ~~فيها # وأما الثانية فمعجزة القرآن وغيره # الكلام في القرآن وكونه معجزا أن نقول تحدى به ولم يعارض فكان معجزا # أما أنه تحدى به فقد تواتر بحيث لم يبق فيه شبهة # وآيات التحدي كثيرة كقوله تعالى @QB@ فليأتوا بحديث مثله @QE@ وقوله @QB@ ~~فأتوا بعشر سور مثله مفتريات @QE@ وقوله @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ ~~وأما أنه لم يعارض فلأنه لو عورض لتواتر لأنه مما توفرت الدواعي إلى نقله ~~سيما والخصوم أكثر عددا من حصى البطحاء وأحرص الناس على إشاعة ما يبطل ~~دعواه وأما أنه حينئذ أي حين إذ تحدى به ولم يعارض يكون معجزا فقد مر فيما ~~سبق من بيان حقيقة المعجزة وشرائطها # والكلام على هذه الطريقة سؤالا وجوابا يعلم من الفصل المتقدم فإن الشبه ~~التي أوردها منكرو البعثة يمكن إيرادها ههنا # وأجوبتها تعلم من هناك أيضا فلا حاجة بنا إلى إعادتها # ولنتكلم الآن في وجه إعجازه وفي شبه القادحين فيه في فصلين # الفصل الأول في وجه إعجازه # وقد اختلف فيه على مذاهب فقيل هو ما اشتمل عليه من النظم أي التأليف ~~الغريب والأسلوب العجيب المخالف لنظم العرب ونثرهم في مطالعه أي أوائل ~~السور والقصص وغيرها ومقاطعه أي أواخرها وفواصله أي آخر الآي التي هي بزنة ~~الإسجاع في كلامهم # فإن هذه الأمور المذكورة وقعت في القرآن على وجه لم يعهد في كلامهم ~~وكانوا عاجزين عنه وعليه بعض المعتزلة PageV03P389 # وقيل وجه إعجازه كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها ~~في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم # وعليه الجاحظ وأهل العربية # ثم أنهم قالوا في تفسير البلاغة عبارات مختلفة أحسنها قولهم البلاغة ~~التعبير باللفظ الرائع أي المعجب بخلوصه عن معايب المفردات وتأليفاتها ~~واشتماله على منافيها عن المعنى الصحيح أي المناسب للمقام الذي أورد فيه ~~الكلام # بلا زيادة ولا نقصان في البيان والدلالة عليه # وعلى هذا فكلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان ~~الكلام أبلغ وهل رتب البلاغة متناهية اختلفوا فيه # والحق أن الموجود منها متناه ms1318 لأنها واقعة في تلك الألفاظ الشريفة الدالة ~~على المعاني الصحيحة # ولا شك أن الموجود من تلك الألفاظ في اللغات متناه دون الممكن من مراتبها # فإنه غير متناه إذ لا يتعذر وجود ألفاظ هي أفصح من الألفاظ الواقعة وأشد ~~مطابقة لمعانيها فتكون أعلى رتبة في البلاغة إلى ما لا يتناهى # ثم أصل البلاغة في القرآن متفق عليه لا ينكره من له أدنى تمييز ومعرفة ~~بصياغة الكلام # وأما كونه في الدرجة العالية غير المعتادة # وبهذا القدر يحصل الإعجاز الذي هو مطلوبنا # ولا حاجة بنا في إثبات إعجازه إلى بيان أنه الغاية القصوى فيها أي في ~~المراتب الممكنة من البلاغة فلأن أي وأما كونه في الدرجة العالية الخارجة ~~عن العادة فثابت لأن من تتبع القرآن من العارفين بالبلاغة وجد فيه فنونها ~~بأسرها من إفادة المعاني الكثيرة باللفظ القليل ومن ضروب التأكيد وأنواع ~~التشبيه والتمثيل أي ضرب المثل وأصناف الاستعارة وحسن المطالع والمقاطع من ~~الكلام وحسن الفواصل PageV03P390 والتقديم والتأخير والفصل والوصل اللائق ~~بالمقام وتعريه أي خلوه عن اللفظ الغث أي الركيك والشاذ الخارج عن القياس ~~والشارد النافر عن الاستعمال إلى غير ذلك من أنواع البلاغات بحيث أي وجده ~~مشتمرا على فنون البلاغة بحيث لا يرى المتصفح له أي للقرآن وتراكيبه المميز ~~بين فنون البلاغة نوعا منها أي من تلك الفنون إلا وجده أحسن ما يكون ~~فالقرآن مشتمل على جملتها لم يغادر شيئا منها ولا يقدر أحد من البلغاء ~~الواصلين إلى ذروة البلاغة من العرب العرباء وإن استفرغ وسعه وطاقته في ~~تزيين كلامه إلا على نوع أو نوعين منه أي من المذكور الذي هو فنون البلاغة # وربما لو رام غيره أي غير ذلك النوع لم يواته أي لم يوافقه ولم يتأت له # قال الآمدي إن أفصح فصيح من العرب وأبلغ بليغ من أهل الأدب من أرباب ~~النظم والنثر والخطب غايته الاستيثار بنوع واحد من أنواع البلاغة على وجه ~~لو رام غيره في كلامه لما واتاه وكان فيه مقصرا والقرآن محتو عليها كلها # ومن كان أعرف ms1319 بالعربية أي لغة العرب وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز ~~القرآن المتفرع على بلاغته # وقال القاضي الباقلاني هو أي وجه إعجازه مجموع لأمرين أي النظم الغريب ~~وكونه في الدرجة العالية من البلاغة # وقيل هو إخباره عن الغيب نحو @QB@ وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ~~@QE@ # أخبر عن غلبة الروم على الفرس فيما بين ثلاث إلى التسع وقد وقع كما أخبر ~~به وذلك كثيرا يعرف بتتبع القرآن وإخباراته عن الأمور المستقبلة الكائنة ~~على وفقها # وقيل وجه إعجازه عدم اختلافه وتناقضه مع ما فيه من الطول PageV03P391 ~~والامتداد وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا @QE@ # وقيل إعجازه بالصرفة على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن ~~قبل البعثة لكن الله صرفهم عن معارضته واختلف في كيفية الصرف فقال الأستاذ ~~أبو إسحق منا والنظام من المعتزلة صرفهم الله عنها مع قدرتهم عليها # وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين عليها خصوصا عند توفر ~~الأسباب الداعية في حقهم كالتفريع بالعجز والاستنزال عن الرياسات والتكليف ~~بالانقياد # فهذا الصرف خارق للعادة فيكون معجزا # وقال المرتضى من الشيعة بل صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في ~~المعارضة يعني أن المعارضة والإتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها ~~عليها وكانت تلك العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة ~~عليها # الفصل الثاني في شبه القادحين في إعجازه والتقصي عنها قالوا أولا وجه ~~الإعجاز يحب أن يكون بينا لمن يستدل به عليه بحيث لا يلحقه ريبة واختلافكم ~~فيه أي في وجه الإعجاز أنه ماذا دليل خفائه فكيف يستدل به على إعجازه ثم ~~قالوا ثانيا ما ذكرتم من الوجوه لا يصلح PageV03P392 للإعجاز # أما النظم الغريب فلأنه أمر سهل سيما بعد سماعه فلا يكون موجبا للإعجاز # وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه وأسلوبه ومن حماقته قوله الفيل ما الفيل ~~وما أدراك ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل # وأما البلاغة فلوجوه # الأول إذا نظرنا إلى أبلغ خطبة ms1320 للخطباء # وأبلغ قصيدة للشعراء وقطعنا النظر عن الوزن والنظم المخصوص ثم قسناه إلى ~~أقصر سورة من القرآن # وأنتم تزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى @QB@ فأتوا بسورة من مثله ~~@QE@ لم نجد الفرق بينهما في البلاغة بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضتها ~~الذي قيس إليها # ولا بد في المعجز الذي يستدل به على صدق المدعي من ظهور التفاوت بينه ~~وبين ما يقاس إليه إلى حد تنتفي معه الريبة حتى يجزم بصدقه جزما يقينا # الوجه الثاني إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن ~~الفاتحة والمعوذتين ليست من القرآن مع أنها أشهر سوره # ولو كانت بلاغتها بلغت حد الإعجاز لتميزت به عن غير القرآن # فلم يختلفوا في كونها منه # الوجه الثالث إنهم كانوا عند جمع القرآن إذا أتى الواحد إليهم ولم يكن ~~مشهورا عندهم بالعدالة بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف PageV03P393 ~~إلا ببينة أو يمين # والتقرير ما مر # وهو أنه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد الإعجاز لعرفوها بذلك ولم يحتاجوا ~~في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى بينة أو يمين # الوجه الرابع لكل صناعة مراتب في الكمال بعضها فوق بعض وليس لها حد معين ~~تقف عنده ولا تتجاوزه # ولا بد في كل زمان من فائق قد فاق أبناءها بأن وصل إلى مرتبة من تلك ~~المراتب لم يصل إليها غيره في عصره # وإن أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر آخر فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره فأتى ~~بكلام عجز عن مثله أهل زمانه # ولو كان ذلك معجزا لكان ما أتى به كل من فاق أقرانه في صناعة من الصناعات ~~في عصر من الأعصار معجزا # وهو ضروري البطلان # وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى مثله لا يصيره معجزا # وأما الإخبار بالغيب فلوجوه # الأول إنه جائز كرامة للولي # وعلى سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة كما في المرة والمرتين إلا أن يتكرر ~~ذلك الإخبار إلى أن يصير خارقا للعادة فيصير حينئذ معجزا ومراتبه أي مراتب ~~التكرر إلى ms1321 حد الإعجاز غير مضبوطة بعدد معين فكيف يعلم بلوغ القرآن في ~~الإخبار بالغيب مرتبة الإعجاز # الثاني إنه يقع ذلك الإخبار مكررا من المنجمين والكهنة كما دل عليه ~~التسامع والتجربة وليس بمعجز اتفاقا # الثالث إنه يلزم حينئذ أن لا يكون ما خلا عنه أي عن الإخبار بالغيب من ~~القرآن معجزا فيخرج أكثر القرآن عن صفة الإعجاز وهو باطل # وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه # الأول إن فيه تناقضا لأنه قال @QB@ وما علمناه الشعر @QE@ وفي القرآن ما ~~هو شعر نحو قوله تعالى ^ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه PageV03P394 من ~~حيث لا يحتسب ) # فإنه بدون لفظ مخرجا من بحر المتقارب على وزن فعولن فعولن فعولن فعل # ومنه قوله @QB@ وأملي لهم إن كيدي متين @QE@ ونحو قوله @QB@ ويخزهم ~~وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@ فإنه إذا أشبع كسرة الميم في ~~ويخزهم وفتحة النون في مؤمنين كان موزونا بلا شبهة # سيما أي وفي القرآن ما هو شعر لا سيما إذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه ~~يوجد فيه شيء كثير على أوزان بحور الأشعار # الثاني إن فيه كذبا إذ قال ^ ما فرطنا في الكتاب من شيء ^ وقال @QB@ ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ ولا شك أنه لا يشتمل القرآن على أكثر ~~العلوم من المسائل الأصولية والطبيعية والرياضية والطبية # ولا على الحوادث اليومية فلا يكون كلامه هذا مطابقا للواقع # الثالث إن فيه اختلافا بالصحة وعدمها إذ فيه اللحن نحو @QB@ إن هذان ~~لساحران @QE@ # قال عثمان حين عرض عليه المصحف إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم # الرابع فيه تكرار لفظي بلا فائدة كما في سورة الرحمن # وفيه تكرار معنوي كقصة موسى وعيسى كذلك # وفيه إيضاح الواضح نحو @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ وأي خلل أعظم من الكلام ~~الغير المفيد # الخامس إنه نفى عنه الاختلاف حيث قال @QB@ ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ في معرض الاحتجاج بعدم الاختلاف فيه على ~~كونه من عند الله ثم أنا نجد فيه اختلافا كثيرا فلا يكون هذا PageV03P395 ~~الاحتجاج ms1322 صحيحا # وإنما قلنا بكثرة الاختلاف فيه لأنه أي الاختلاف إما في اللفظ أو المعنى # والأول إما بتبديل اللفظ أو التركيب أو الزيادة أو النقصان # والكل موجود فيه # أما بتبديل اللفظ فمثل كالصوف المنفوش بدل @QB@ كالعهن @QE@ # ومثل فامضوا إلى ذكر الله بدل @QB@ فاسعوا @QE@ # ومثل فكانت كالحجارة بدل @QB@ فهي كالحجارة @QE@ # ومثل السارقون والسارقات بدل @QB@ والسارق والسارقة @QE@ # وأما تبديل التركيب فنحو ^ وضربت عليهم المسكنة والذلة ^ بدل @QB@ الذلة ~~والمسكنة @QE@ ونحو جاءت سكرة الحق بالموت بدل @QB@ الموت بالحق @QE@ # وأما الزيادة والنقصان فنحو @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم @QE@ وهو أب لهم # ففي هذه القراءة زيادة # وفي المشهورة نقصان # وكذا الحال في قوله @QB@ له تسع وتسعون @QE@ نعجة أنثى # وأما الاختلاف في المعنى فنحو @QB@ ربنا باعد بين أسفارنا @QE@ بصيغة ~~الأمر ونداء الرب ^ وربنا باعد بين أسفارنا ^ بصيغة الماضي ورفع الرب ~~والأول دعاء والثاني خبر # ونحو هل يستطيع ربك بالغيبة وضم الباء # وهل تستطيع ربك بالخطاب وفتح الباء # والأول استخبار عن حال الرب والثاني عن حال عيسى # السادس إنه يوجد عدم الاختلاف في كثير من الخطب والقصائد الطوال بحيث لو ~~تتبعها أبلغ البلغاء لم يعثر فيها على سقطة فضلا عن PageV03P396 التناقض ~~والاختلاف # ويظهر ذلك كل الظهور في مقدار قصر سورة تحدى بها كما هو الظاهر من قوله ~~@QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ فإن هذا المقدار من نظمهم ونثرهم خال عن ~~الاختلاف بلا شبهة فلا يكون عدم الاختلاف موجبا للإعجاز # وأما القول بالصرفة فلوجوه # الأول الإجماع قبل هؤلاء القائلين بها على أن القرآن معجز # وعلى هذا القول يكون المعجز هو الصرف لا القرآن # ألا ترى أنه لو قال أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه وكان كذلك لم يكن ~~قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام فهذه المقالة خارقة لإجماع المسلمين ~~السابقين على أن القرآن معجزة لرسول الله دالة على صدقه # الثاني إنهم لو سلبوا القدرة كما قال به الشريف الرضي لعلموا ذلك من ~~أنفسهم # ولتناطقوا به عادة ولتواتر عنهم # ذلك التناطق لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات لكنه لم يتواتر قطعا ms1323 # فإن قيل إنما لم يتذاكروه ولم يظهروه لئلا يصير حجة عليهم ملجئة لهم إلى ~~الانقياد مع أنهم كانوا حراصا على إبطال حجته وانتكاس دعوته # فلا يتصور منهم حينئذ إظهار ما علموه من أنفسهم # قلنا إن كان ذلك أي سلب القدرة عنهم موجبا لتصديقه إيجابا قطعيا امتنع ~~عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته والإعراض بالكلية عن مقتضاه # وإن لم يكن موجبا لتصديقه بل احتمل السحر وغيره كفعل PageV03P397 الجن ~~مثلا لتناطقوا به وحملوه عليه وقالوا قد سلب عنا قدرتنا إما بالسحر وإما ~~بغيره # فلا يلزمهم بإظهاره صيرورته حجة عليهم # الثالث إنه لا يتصور الإعجاز بالصرفة # وذلك لأنهم كانوا حينئذ يعارضونه بما اعتيد منهم من مثل القرآن الصادر ~~عنهم قبل التحدي به بل قبل نزوله # فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد ~~التحدي أن يعارضوا القرآن بكلام مثله صادر عنهم قبل الصرفة # والجواب عن الشبهة القادحة في كون القرآن معجزا بسبب الاختلاف في وجه ~~إعجاز أن نقول قولهم اختلافكم في وجه إعجازه دليل الخفاء # قلنا الاختلاف والخفاء وإن وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا ولا خفاء ~~في أنه أي مجموع القرآن بما فيه من البلاغة والنظم الغريب والإخبار عن ~~الغيب واشتماله على الحكمة البالغة علما وعملا وعلى غيرها مما ذكر في وجه ~~الإعجاز معجز بالنظر # وإنما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الأنظار ومبلغ أصحابها من العلم # وليس إذا لم يكن معجزا بالنظر إلى أحد من وجوه الإعجاز ما بيناه بعينه ~~يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها ولا بجملة منها بل ولا بواحد منها لا بعينه ~~لجواز اختلاف الأحكام في هذه الأمور الأربعة # وكأي من بليغ يقدر على النظم أو النثر ولا يقدر على الآخر # ولا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع # وليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل من حيث هو كل ولا لجملة من الأفراد ~~المتعددة كعشرة مثلا # وكذلك قد يختلف حكم الواحد مطلقا ومعينا # فإن الأول قد يكون متعين الثبوت دون ms1324 الثاني خذ هذا الذي ذكرناه وإنا ~~نختار أنه معجز ببلاغته وأما الشبه القادحة في ذلك فالجواب عن الأولى أن ~~الفرق كان PageV03P398 بينا لمن تحدى به من بلغاء عصره # ولذلك لم يعارض # وغيرهم عمي عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة والتميز بين مراتبها فلا ~~اعتداد به ولا مضرة في ذلك لثبوت الإعجاز بمجرد عجز أولئك الأعلام # ثم قياس أقصر سورة إلى أطول خطبة أو قصيدة جور وعدول عن سواء السبيل لأن ~~التحدي بها إنما يكون بما هو على مقدارها المشتمل على مثل بلاغتها لا بما ~~هو أضعافها المشتملة على مثلها كما لا يخفى على ذي مسكة من الإنصاف # وأيضا فيكفينا في إثبات النبوة كون القرآن بجملته أو بسوره الطوال معجزا # وهذا مما لا سترة به # ولذلك قال الوليد بن المغيرة بعد طول محاولته للمعارضة وتوقع الناس ذلك ~~منه عرضت هذا الكلام على خطب الخطباء وشعر الشعراء فلم أجده منها # والجواب عن الثانية أن الآحاد لا تعارض القاطع يريد أن اختلاف الصحابة في ~~بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيدة للظن ومجموع القرآن منقول بالتواتر ~~المفيد لليقين الذي يضمحل الظن في مقابلته # فتلك الآحاد مما لا يلتفت إليه ثم إن سلمنا اختلافهم فيما ذكر قلنا إنهم ~~لم يختلفوا في نزوله على محمد صلى الله عليه وسلم ولا في بلوغه في البلاغة ~~حد الإعجاز بل في مجرد كونه من القرآن وذلك لا يضرنا فيما نحن بصدده # وأما البسملة فالخلاف فيها متحقق بلا شبهة إلا أنه في كونها آية من كل ~~سورة كما هو القول الجديد للشافعي أو من الفاتحة فقط # وفي البواقي كتبت للتيمن كما هو قوله القديم أو كونها آية PageV03P399 ~~فردة أنزلت مرة واحدة للفصل بين السور كما اختاره الحنفية لا في كونها من ~~القرآن في أوائل السور إذ لا خلاف فيه # ومن قال به فقد توهم # والجواب عن الثالث أن اختلافهم عند جمع القرآن فيما يأتي به الواحد من ~~آية أو آيتين إنما هو في موضعه من القرآن وفي التقديم والتأخير فيما ms1325 بينه ~~وبين الآيات الأخر لا في كونه من القرآن وذلك لأن القرآن كله منقول ~~بالتواتر عنه عليه السلام # فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على قراءته في صلاته بالجماعات # فما أتى به الواحد كان متيقنا كونه من القرآن # وطلب البينة أو التحليف إنما كان لأجل الترتيب فلا إشكال # هذا كما مضى ونقول أيضا إن الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم وهو أي ~~العلم بكونه من القرآن هو المدعي # ولا علينا أن نثبت ذلك العلم بالتواتر أو بالقرائن # قلنا أن نختار أن ما أتى به الواحد إنما ثبت كونه من القرآن بالآحاد ~~المنضمة إلى القرائن # ثم نقول لا يضر فيما نحن بصدده عدم إعجاز الآية والآيتين فإن المعجز هو ~~المجموع أو مقدار سورة طويلة أو قصيرة بتمامها وأقلها ثلاث آيات # والجواب عن الرابعة أن المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله ~~ويبلغون فيه الغاية القصوى والدرجة العليا فيقفون فيه أي في ذلك الجنس على ~~الحد المعتاد الذي يمكن للبشر أن يصل إليه حتى إذا شاهدوا ما هو خارج عن حد ~~هذه الصناعة علموا أنه من عند الله ولو لم يكن الحال كذلك لم يتحقق عند ~~القوم معجزة النبي ولظنوا أنهم لو كانوا من أهل تلك الصنعة التي كانت ~~المعجزة من جنسها أو كانوا متناهين فيها لأمكنهم أن يأتوا بمثلها # وذلك كالسحر PageV03P400 في زمن موسى عليه السلام # فإنه كان غالبا على أهله وكانوا قد ملكوا ذروة سنامه ولما علم السحرة ~~الكاملون فيه أن حد السحر تخييل وتوهيم لما لا ثبوت له حقيقة ثم رأوا عصاه ~~انقلبت ثعبانا يتلقف سحرهم الذي كانوا يأفكونه أي يقلبونه من الحق الثابت ~~إلى الباطل المتخيل من غير أن يزداد حجمها علموا أنه خارج عن السحر وطوق ~~البشر بل هو معجزة من عند الله فآمنوا به # وأما فرعون فإنه لقصوره في هذه الصناعة يظن أنه كبيرهم الذي علمهم السحر # وكذا الطب في زمن عيسى عليه السلام فإنه كان غالبا في أهله وكانوا ms1326 قد ~~تناهوا فيه وبعلمهم الكامل في بابه علموا أن إحياء الموتى وإبراء الأكمه ~~ليس حد الصناعة الطبية بل هو من عند الله خذ هذا والبلاغة قد بلغت في عهد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة العليا وكان بها فخارهم فيما بينهم ~~حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديا بمعارضتها وكتب السير تشهد بذلك ~~لمن تتبعها فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ما تناهوا فيه بما ~~عجز عن مثله جميع البلغاء الكاملين في عصره مع ما ظهر عنهم من كثرة ~~المنازعة والتشاجر وإنكار نبوته حتى أن منهم من مات على كفره ومنهم من أسلم ~~لوضوح نبوة النبي صلى الله عليه وسلم عنده # ومنهم من أسلم على نفرة منه للإسلام ملتزما للصغار أي الذل والهوان ~~كالمنافقين # ومنهم من اشتغل بالمعارضة الركيكة التي هي ضحكة للعقلاء كمعارضة مسيلمة ~~بما مر وبقوله والزارعات زرعا فالحاصدات حصدا والطابخات طبخا فالآكلات أكلا # ومنهم # وهم الأكثرون # من عدل إلى المحاربة والقتال وتعريض النفس والمال والأهل للدمار والهلاك ~~فعلم جواب لما مع الفاء # أي لما أتى بما عجز عنه البلغاء قاطبة وافترقوا من أجله فرقا مختلفة علم ~~أن ذلك من عند الله قطعا # سلمنا أن القرآن ليس معجزا ببلاغته لكن لم لا يكون معجزا بالإخبار عن ~~الغيب # وجواب الشبهة الأولى أن يقال حد المعجز منه أي من هذا الإخبار ليس مجهولا ~~كما ذكرتم بل هو معلوم تقضي به العادة # وهو أن يكثر كثرة خارجة عن المعتاد المتعارف فيما بين أهل العرف ولا شك ~~أنه قد بلغ الإخبار بالغيب في القرآن ذلك المبلغ الخارق للعادة ولسنا الآن ~~لتفصيله إذ PageV03P401 يكفينا العلم به إجماعا # وبه أي بما ذكرناه في جواب هذه الشبهة خرج جواب الشبهتين الأخيرتين # أما عن الثانية فبأن يقال إخبار المنجمين والكهنة لم يبلغ ذلك المبلغ ~~وإخبارهم عن الكسوف والخسوف من باب الحساب الذي قلما يقع الغلط فيه لا من ~~قبيل الإخبار بالغيب # وأما عن الثالثة فبأن يقال يكفينا في إثبات النبوة اشتمال القرآن ms1327 على ما ~~هو خارق للعادة ولا يضرنا عدم اشتمال بعضه عليه # فإن ذلك البعض ليس بمعجز عند هذا القائل # سلمنا أنه لا إعجاز في الإخبار بالغيب لكن لم يجوز أن يكون المعجز ما ~~انتفى عنه الاختلاف # وأما الشبه الموردة عليه فالجواب عن الأولى أن ما في القرآن ليس بوزن ~~الشعر إنما يصير إليه بتغير ما من إشباع أو زيادة أو نقصان وإذا غير بشيء ~~من ذلك خرج عن أسلوب القرآن # ثم أن الشعر ما قصد وزنه وتناسب مصاريعه واتحاد رويه # وما ذكروه من القرآن وإن فرض كونه موزونا بلا تغيير ليس كذلك فلا يكون ~~شعرا # ألا ترى أن ما يقع من ذلك الموزون في نثر البلغاء اتفاقا أي بلا قصد على ~~الشذوذ لا يعد شعرا ولا قائله شاعرا # ومن قال لغلامه ادخل السوق واشتر اللحم واطبخ لم يعد بهذا القدر الموزون ~~الصادر عنه شاعرا ولا كلامه شعرا PageV03P402 ضرورة # والجواب عن الثانية أن المراد بالكتاب المذكور في الآيتين هو اللوح ~~المحفوظ فلا إشكال # أو المراد القرآن # لكن أريد بالعموم الخصوص بما يحتاج إليه في أمر الدين إذ القرآن مشتمل ~~على جميع أصوله # وعن الثالثة إن للتكرار فوائد منها زيادة التقرير والمبالغة في تحقيق ~~المعنى وتصويره # ومنها إظهار القدرة على إيراد المعنى الواحد بعبارات مختلفة في الإيجاز ~~والإطناب # وهو إحدى شعب البلاغة # ومنها أن القصة الواحدة قد تشتمل على أمور كثيرة فتذكر تارة ويقصد بها ~~بعض تلك الأمور قصدا وبعضها تبعا وتعكس أخرى # وأما قوله @QB@ إن هذان لساحران @QE@ فقيل غلط من الكاتب ولم يقرأ به فإن ~~أبا عمرو قرأ إن هذين وزعم أن كاتب المصحف قد غلط في كتابته بالألف # وقيل إبقاء الألف في التثنية والأسماء السنة في الأحوال كلها لغة لقبائل ~~من العرب نحو قوله # ( إن أباها وأبا أباها % قد بلغا في المجد غايتاها ) وعلى هذه اللغة ~~قراءة أهل المدينة والعراق في هذا الموضع # وقيل ليس إبقاء الألف عاما لما ذكر بل هو مخصوص بهذا أي بلفظ هذا فإنه ~~زيد فيه ms1328 النون فقط ولم تغير الألف عن حالها كما فعل مثل ذلك في الذين حيث ~~زيد فيه النون على لفظ الذي وأبقى الياء على حالها في الأحوال الثلاث # وذلك لأنه خولف بين تثنية المعرب والمبني في كلمة هذا وبين جمع المعرب ~~والمبني في كلمة الذي # وقيل ضمير الشأن مقدر ههنا أي أنه واللام حينئذ تكون داخلة في الخبر # ولا بأس إذ هي تدخل على خبر المبتدأ وإن كان قليلا إلى غير ذلك مما هو ~~مذكور في كتب العربية مثل ما قيل من أن كلمة أن بمعنى نعم وحال اللام كما ~~مر # وقول عثمان رضي الله عنه إن فيه لحنا # أي في الكتابة وخط المصحف كما يدل عليه نقل القصة PageV03P403 # وأما قوله @QB@ تلك عشرة كاملة @QE@ فدفع لتوهم غير المقصود ولو بوجه ~~بعيد جدا مثل أن يظن على تقدير تركه أن المراد بالسبعة تمامها أي تمام ~~السبعة # وذلك بأن يضم أربعة أخرى إلى الثلاثة المذكورة فيكون المجموع سبعة # والجواب عن الرابعة أن ما نقل منه آحادا فمردود لأنه مما تتوفر الدواعي ~~إلى نقله فلا بد أن ينقل تواترا # وما نقل منه متواترا فهو مما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف ) # فلا يكون الاختلاف اللفظي أو المعنوي الواقع في المنقول المتواتر قادحا ~~في إعجازه بل هو أيضا من صفات كماله # وعن الخامسة إن المراد بالاختلاف المنفي عن القرآن هو الاختلاف في ~~البلاغة بحيث يكون بعضه واصلا حد البلاغة وبعضه قاصرا عنه # فإن الكلام الطويل ولو من أبلغ شخص لا يخلو عن غث وسمين وركيك ومتين عادة ~~والقرآن مع طوله خال عن أمثال ذلك إذ هو بجميع أجزائه متصف بالبلاغة ~~الكاملة وإن تفاوتت أجزاؤه في مراتبها # أو المراد اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عن القصص لعدم ثبوتها عندهم على ~~الوجه الذي يذكر في القرآن إذا كان من عند غير الله # واعلم أن الشبهة الثالثة هي اشتمال القرآن على اللحن # والرابعة اشتماله على تكرار لا فائدة فيه وعلى ms1329 إيضاح الواضح # والخامسة أنه نفى الاختلاف عنه مع وجوده فيه لفظا ومعنى على ما مر في ~~تقرير الشبه فتأمل # وأما الصرفة فنقول بأن الإعجاز ليس بها على التعيين ولكن ندعيها أو كون ~~القرآن معجزا وأيا ما كان يحصل المطلوب أعني إثبات الرسالة بالمعجزة إذ كل ~~منهما معجز خارق للعادة PageV03P404 # | الكلام في سائر المعجزات # أي ما سوى القرآن وهي أنواع # الأول انشقاق القمر على ما دل عليه قوله تعالى @QB@ اقتربت الساعة وانشق ~~القمر @QE@ وهذا متواتر قد رواه جمع كثير من الصحابة كابن مسعود وغيره # قالوا قد انشق القمر شقين متباعدين بحيث كان الجبل بينهما وكان ذلك في ~~مقام التحدي فيكون معجزة # النوع الثاني كلام الجمادات # قال أنس كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من حصى فسبحن في ~~يده حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ~~ثم في أيدينا واحدا بعد واحد فلم تسبح # وقال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه الباقر الذي أدرك جمعا من الصحابة منهم ~~جابر أنه مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل عليه السلام بطبق ~~فيه رمان وعنب فسبح ذلك العنب والرمان على ذلك الطبق حين ما أكل النبي صلى ~~الله عليه وسلم منه # ولما دعا للعباس وأهله أمن له أسكفة الباب وحيطان البيت # وذلك أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للعباس ( يا أبا الفضل الزم ~~منزلك غدا أنت وبنوك إن لي فيكم حاجة ) # فصبحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( تقاربوا فزحف بعضهم إلى بعض ~~فاشتمل عليهم بملاءة وقال اللهم هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء من أهل بيتي ~~فاسترهم من النار كستري إياهم ) # فقالت عتبة الباب وجدران البيت آمين آمين PageV03P405 # ولما طلب الأعرابي منه الشاهد على نبوته دعا الشجرة قال ابن عمر كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أين تريد قال إلى ms1330 أهلي # ثم قال له هل لك من خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله # فقال له الأعرابي هل لك من شاهد قال أجل هذه الشجرة # فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على شط الوادي فأقبلت تخد ~~الأرض أي تشقها خدا حتى قامت بين يديه وشهدت له بالنبوة ورجعت إلى منبتها ~~وآمن الأعرابي # وكلام الذراع المسمومة مشهور # والنبي صلى الله عليه وسلم قد عفا عن اليهودية التي سمت تلك الشاة ~~المصلية حتى اعترفت وقالت سممتها وقلت إن كان نبيا لم تضره # وإن كان غيره استرحنا منه # وقيل لما مات بعض أصحابه بذلك السم أمر بقلتها # النوع الثالث كلام الحيوانات العجم # شهد له الذئب بالنبوة # فإن أبا سعيد الخدري رضي الله روى أن راعيا كان يرعى غنما له بالحرة فوثب ~~ذئب إلى شاة فاختطفها فحال الراعي بين الذئب والشاة واسترجعها فأقعى الذئب ~~على ذنبه وقال للراعي أما تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي فقال ~~الراعي العجب من ذئب يكلمني بكلام الناس فقال الذئب ألا أحدثك بأعجب من ذلك ~~هذا رسول الله يحدث الناس بأنباء ما قد سبق # فأخذ الراعي الشاة وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال ~~صدق PageV03P406 إن من اقتراب الساعة كلام السباع # وقد روى أبو هريرة هذا المعنى بعبارة أخرى # والظبية التي ربطها الأعرابي سألته الإطلاق لترضع خشفيها وضمنت الرجوع ~~فرجعت ثم سأل الأعرابي أن يطلقها # فإن أم سلمة روت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي في الصحراء فناداه ~~مناد مرتين يا رسول الله فالتفت فإذا ظبية موثقة عند أعرابي نائم فقالت إدن ~~مني يا رسول الله # فقال ما حاجتك فقالت إن هذا الأعرابي صادني ولي خشفان في هذا الجبل ~~فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع # فقال أتفعلين ذلك قالت إن لم أفعل ذلك يعذبني الله عذاب العشار # فأطلقها فذهبت وأرضعت ورجعت فأوثقها رسول الله صلى الله عليه ms1331 وسلم فانتبه ~~الأعرابي من نومه وقال يا رسول الله ألك حاجة قال نعم تطلق هذه الظبية ~~فأطلقها فانطلقت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # وشهدت الناقة ببراءة صاحبها من السرقة فإنه روي أن أعرابيا جاء على ناقة ~~حمراء فأناخها على باب المسجد ودخل وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقعد ~~فقال جماعة يا رسول الله الناقة التي تحت الأعرابي سرقة # فقال ألكم بينة قالوا نعم # فقال صلى الله عليه وسلم يا علي خذ حق الله من الأعرابي إن قامت عليه ~~البينة وإن لم تقم فردوه إلي # فأطرق الأعرابي فقال له النبي قم لأمر الله وإلا فادل بحجتك # فقالت الناقة من خلف الباب والذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما ~~سرقني وما ملكني أحد سواه PageV03P407 # ولكل من هذه المذكورات قصة في كتب السير كما أومأنا إليها # النوع الرابع حركة الجمادات إليه منها قصة الشجرة التي كانت على شط ~~الوادي على ما مرت # فإنها تشتمل على كلام الجمادات وعلى حركتها أيضا # ففيها معجزتان # ومنها ما روى ابن عباس رضي الله عنهما من أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لأعرابي جاءه وقال بم أعرف أنك رسول الله أرأيت لو دعوت هذا العزق من هذه ~~النخلة أتشهد أني رسول الله فقال نعم فدعاه فجاءه ثم قال ارجع فرجع # وحنين الجذع إليه لما فارقه وصعد المنبر مشهور وكان الجذع مال إليه حال ~~حنينه ليدخل تحت حركات الجمادات آبى إليه # النوع الخامس إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل وذلك في صور متعددة ~~منها ما روى أنس من أن أمه أرسلت حيسا في تور إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدعا جماعة زهاء ثلثمائة وقرأ على التور ما شاء الله أن يقرأ وكانوا ~~يتناوبون عليه حتى شبعوا والتور على حاله # النوع السادس نبوع الماء من بين أصابعه # رواه أنس رضي الله فإنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح زجاج ~~وفيه ماء قليل وهو بقباء فوضع يده ms1332 فيه فلم تدخل فأدخل أصابعه الأربعة ولم ~~يستطع إدخال الإبهام وقال للناس هلموا إلى الشراب # قال أنس فلقد رأيت الماء وهو ينبع من بين أصابعه ولم يزل الناس يردون حتى ~~رووا # وروى أن عدد الواردين كان من بين السبعين إلى الثمانين # النوع السابع إخباره بالغيب فمنه ما ورد به القرآن ومنه ما نطق به ~~PageV03P408 الأحاديث الصحيحة # فمن ذلك إخباره بأن زينب أول من يموت بعده من أزواجه وكان كما أخبر # ومنه إخباره عن خلافة الخلفاء الراشدين بقوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ~~تصير ملكا عضوضا # وإخباره عن مقتل الحسن والحسين وهدم الكعبة ورجوع الأمر إلى بني العباس ~~وعلى الاستيلاء عن مملكة الأكاسرة إلى غير ذلك من إخباراته التي ظهر صدقها # ومن بحث عن هذا الجنس وجده كثيرا لا يحصى # ثم نقول كل واحدة من هذه المعجزات المغايرة للقرآن وإن لم تتواتر فالقدر ~~المشترك بينها وهو ثبوت المعجزة متواترا بلا شبهة كشجاعة علي وسخاوة حاتم ~~وهو كاف لنا في إثبات النبوة # المسلك الثاني من مسالك إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم وقد ارتضاه ~~الجاحظ من المعتزلة وارتضاه أيضا الغزالي قدس سره في كتابه المسمى بالمنقذ ~~من الضلال الاستدلال بأحواله قبل النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها # وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكذب قط لا في مهمات الدين ولا في مهمات ~~الدنيا # ولو كذب مرة لاجتهد أعداؤه في تشهيره ولم يقدم على فعل قبيح لا قبل ~~النبوة ولا بعدها # وكان في غاية الفصاحة كما قال ( أوتيت جوامع الكلم ) # وقد تحمل في تبليغ الرسالة أنواع المشقات وصبر عليها بلا فتور في عزيمته # ولما استولى على الأعداء وبلغ الرتبة الرفيعة في نفاذ أمره في الأموال ~~والأنفس لم يتغير عما كان عليه بل بقي من أول عمره إلى آخره على طريقة ~~واحدة مرضية # وأخلاقه العظيمة # فإنه صلى الله عليه وسلم كان في غاية الشفقة على أمته حتى خوطب بقوله ~~تعالى @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ PageV03P409 وقوله تعالى @QB@ ~~فلعلك باخع نفسك على آثارهم @QE@ وفي غاية ms1333 السخاوة حتى عوتب بقوله @QB@ ولا ~~تبسطها كل البسط @QE@ وكان عديم الالتفات إلى زخارف الدنيا حتى أن قريشا ~~عرضوا عليه المال والزوجة والرياسة حتى يترك دعواه فلم يلتفت إليهم وكان مع ~~الفقراء والمساكين في غاية التواضع ومع الأغنياء وأرباب الثروة في غاية ~~الترفع # وأحكامه الحكيمة التي فصلت في الكتب الفقهية وإقدامه حيث يحجم الأبطال ~~فإنه صلى الله عليه وسلم لم يفر قط من أعدائه وإن عظم الخوف مثل يوم أحد ~~ويوم الأحزاب وذلك يدل على قوة قلبه وشهامة جنانه ولولا ثقته بعصمة الله ~~إياه من الناس كما وعدها بقوله @QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ لامتنع ذلك ~~عادة # وأنه عطف على أقدامه المندرج في المحذورات الداخلية في حيز الاستدلال # أي وبأنه لم يتلون حاله وقد تلونت به الأحوال ثم بين قوله بأحواله وما ~~عطف عليه بقوله من أمور من تتبعها علم أن كل واحد منها وإن كان لا يدل على ~~نبوته لأن امتياز شخص بمزيد فضيلة عن سائر الأشخاص لا يدل على كونه نبيا # لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء قطعا # فاجتماع هذه الصفات في ذاته صلى الله عليه وسلم من أعظم الدلائل على ~~نبوته وعلى ما قررناه فلا يرد ما يحكى من أفاضل الحكماء من الأخلاق العجيبة ~~التي جعلها الناس قدوة لأحوالهم في الدنيا والآخرة # المسلك الثالث من تلك المسالك إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته ~~صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل # فإن قيل إن زعمتم مجيء صفته مفصلا أنه يجيء في السنة الفلانية في البلدة ~~الفلانية وصفته كيت وكيت فاعلموا أنه نبي فباطل # لأنا نجد PageV03P410 التوراة والإنجيل خاليين عن ذلك # وأما ذكره مجملا فإن سلم فلا يدل على النبوة بل على ظهور إنسان كامل فلا ~~يجديكم نفعا # أو نقول على تقدير تسليم دلالته على النبوة لعله شخص آخر لم يظهر بعد # فلا يثبت مدعاكم # قلنا المعتمد في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم كما مر ظهور المعجزة على ~~يده # وهذه الوجوه الأخر للتكملة وزيادة التقرير # المسلك الرابع وارتضاه الإمام ms1334 الرازي أنه صلى الله عليه وسلم ادعى بين ~~قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم بل كانوا معرضين عن الحق معتكفين إما على ~~عبادة الأوثان كمشركي العرب وإما على دين التشبيه وصنعة التزوير وترويج ~~الأكاذيب المفتريات كاليهود # وأما على عبادة الألهين ونكاح المحارم كالمجوس وإما على القول بالأب ~~والابن والتثليث كالنصارى # إني بعثت من عند الله بالكتاب المنير والحكمة الباهرة لأتمم مكارم ~~الأخلاق وأكمل الناس في قوتهم العلمية بالعقائد الحقة والعملية بالأعمال ~~الصالحة وأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح ففعل ذلك وأظهر دينه على ~~الدين كله كما وعده الله فاضمحلت تلك الأديان الزائفة وزالت المقالات ~~الفاسدة وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه في أقطار الآفاق # ولا معنى للنبوة إلا ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يكمل ~~النفوس البشرية ويعالج الأمراض القلبية التي هي غالبة على أكثر النفوس فلا ~~بد لهم من طبيب يعالجهم # ولما كان تأثير دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في علاج القلوب المريضة ~~وإزالة ظلماتها أكمل وأتم وجب القطع بكونه نبيا هو أفضل الأنبياء والرسل # قال الإمام الرازي في المطالب العالية وهذا برهان ظاهر من باب ~~PageV03P411 برهان اللم # فإنا بحثنا عن حقيقة النبوة وبينا أن تلك الماهية لم تحصل لأحد كما حصلت ~~له صلى الله عليه وسلم فيكون أفضل ممن عداه # وأما إثباتها بالمعجزة فمن باب برهان الآن # قال المصنف وهذا المسلك قريب من مسلك الحكماء إذ حاصله أن الناس في ~~معاشهم ومعادهم محتاجون إلى مؤيد من عند الله يضع لهم قانونا يسعدهم في ~~الدارين # واعلم أن المنكرين لبعثته صلى الله عليه وسلم خاصة قومان # أحدهما القادحون في معجزته كالنصارى # وقد مر ما فيه كفاية لدفع مقالتهم # وثانيهما اليهود إلا العيسوية منهم فإنهم سلموا بعثته لكن إلى العرب خاصة ~~لا إلى الخلق كافة # واحتجوا أي اليهود المنكرون بوجهين # الأول أن نبوته تقتضي نسخ دين من قبله إذ قد خالفهم في كثير من الأحكام ~~الشرعية العملية باتفاق منكم # لكن النسخ أمر محال # لأنه يدل إما على الجهل ms1335 أو البداء # وكلاهما محال على الله تعالى # بيانه أنه لا بد أن يكون الحكم الصادر عنه تعالى مشتملا على مصلحة لئلا ~~يلزم الترجيح بلا مرجح # وحينئذ لو كان فيه أي في الحكم المنسوخ مصلحة لا يعلمها أي لا يعلم ~~فواتها بنسخه فلذلك نسخه # فالجهل وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا ثم أهملها بلا سبب ثانيا ~~فالبداء أي الندم عما كان يفعل PageV03P412 # والجواب إنه لا يجب رعاية المصلحة في الأحكام عندنا فلا يلزم اشتمال ~~الحكم المنسوخ على مصلحة # وإن وجب أن تراعى المصالح في الأحكام فربما حدثت مصلحة لم تكن حاصلة قبل # فإن المصالح تختلف بحسب الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت فربما ~~كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم لاشتماله فيه على ما يجب رعايته وفي وقت ~~آخر ارتفاعه لاشتماله فيه على مصلحة أخرى حادثة بعد زوال الأولى أو ~~مرجوحيتها مقيسة إلى الثانية فلا يلزم ما ذكرتم من الجهل أو البداء # وكيف لا يجوز ما ذكرناه والمحكوم عليه هنا أي في نسخ شرائع من قبلنا ~~بشريعتنا ليس بمتحد إذ تلك لأقوام آخرين وهذه لنا # ولك أن تحمل المحكوم عليه ههنا على الفعل # فإن ما يتعلق به الحكم الناسخ من الأفعال مغاير لما تعلق به الحكم ~~المنسوخ # وحينئذ يجوز النسخ في الأحكام المتعلقة بأفعال شخص واحد # الثاني من الوجهين أن موسى عليه السلام نفى نسخ دينه # ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا بالاتفاق # وحينئذ لا يصح نبوة من يدعي نسخه وهو المطلوب # بيانه أي بيان أنه نفى نسخ دينه أنه تواتر عنه قوله تمسكوا بالسبت ما ~~دامت السموات والأرض # وإذا ثبت دوام السبت وامتناع نسخه ثبت امتناعه في سائر أحكامه # بل نقول المراد بدوامه دوام اليهودية كما يتبادر إليه الفهم # وأيضا فإنه إما أن يكون موسى قد صرح بدوام دينه أو بعدم دوامه أو سكت ~~عنهما # والأخيران باطلان # أما الثاني وهو تصريحه بعدم دوامه فلأنه لو قال ذلك وصرح به لتواتر عنه ~~قطعا لكونه من الأمور PageV03P413 العظيمة التي تتوفر ms1336 الدواعي على نقلها ~~وإشاعتها سيما من الأعداء ومن يدعي نسخ دينه # وذلك لأنه أقوى حجة له أي لمن يدعيه فيه أي في جواز نسخه # فلا بد أن تتوفر دواعيه على نقله لكنه لم يتواتر إجماعا # وأما الثالث وهو سكوته عنهما فلأنه يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره ~~لأن مقتضى الإطلاق يتحقق بالمرة الواحدة # وأنه معلوم الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ إما بشريعة عيسى أو بشريعة ~~محمد باتفاق بيننا وبينكم # والجواب منع تواتر ذلك أي دوام السبت من موسى عليه السلام # ولو كان كذلك أي متواترا كما زعمتم لاحتج به على محمد # ولو احتج به عليه لنقل ذلك الاحتجاج متواترا لتوفر الدواعي على نقله # ولا تواتر أصلا # كيف وقد اشتهر أنه اختلقه ابن الراوندي لليهود # وأما الترديد فنختار منه أنه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ على لسان نبي ~~يأتي من بعده # وإنما لم ينقل ذلك تواترا إما لقلة الدواعي منهم إلى نقله لما فيه من ~~الحجة عليهم لا لهم # وإما لقلة الناقلين في بعض الطبقات المعتبرة كثرتها في التواتر # لأن اليهود جرت لهم وقائع ردتهم إلى أقل القليل ممن لا يحصل التواتر ~~بنقله # كما في زمن بختنصر فإنه قتلهم وأفناهم إلا من شذ منهم # وأما العيسوية من اليهود فطريق الرد عليهم أنه لما سلموا صحة نبوته ~~بالأدلة القاطعة والمعجزات الباهرة وجب عليهم أن يعترفوا بما تواتر عنه من ~~دعواه البعثة إلى الأمم كافة لا إلى العرب خاصة # فإنه قد علم ذلك منه كما علم وجوده ودعواه الرسالة PageV03P414 # | المقصد الخامس في عصمة الأنبياء # أجمع أهل الملل والشرائع على عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دل المعجز على ~~صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله # وفي جواز صدوره عنهم على سبيل السهو والنسيان خلاف # فمنعه الأستاذ وكثير من الأئمة لدلالة المعجزة على صدقهم # وجوزه القاضي مصيرا منه إلى عدم دخوله في التصديق المقصود بالمعجزة # وأما سائر الذنوب فهي إما كفر أو غيره # أما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه غير أن الأزارقة ms1337 من الخوارج جوزوا ~~عليهم الذنب وكل ذنب عندهم كفر # وجوز الشيعة إظهاره تقية # وذلك يفضي إلى إخفاء الدعوة إذ أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة للضعف ~~وكثرة المخالفين # وأما غير الكفر فإما كبائر أو صغائر # كل منهما إما عمدا وإما سهوا # أما الكبائر عمدا فمنعه الجمهور # والأكثر على امتناعه سمعا # وقالت المعتزلة بناء على أصولهم يمتنع ذلك عقلا # وأما سهوا فجوزه الأكثرون # وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي # وأما سهوا فهو جائز اتفاقا إلا الصغائر الخسية كسرقة حبة أو لقمة # وقال الجاحظ بشرط أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير ~~PageV03P415 من المتأخرين # وبه نقول هذا كله بعد الوحي # وأما قبله فقال الجمهور لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة ~~عليه ولا حكم للعقل # وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه يوجب النفرة وهي ~~تمنع عن أتباعه فتفوت مصلحة البعثة # ومنهم من منع عما ينفر مطلقا كعهر الأمهات والفجور في الآباء والصغائر ~~الخسية دون غيرها # وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة فكيف بعد الوحي لنا وجوه # الأول لو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم # وأنه واجب للإجماع ولقوله تعالى @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله @QE@ # الثاني لو أذنبوا لردت شهادتهم # إذ لا شهادة لفاسق بالإجماع ولقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا @QE@ واللازم باطل بالإجماع # ولأن من لا تقبل شهادته في القليل من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في ~~الدين القيم إلى يوم القيامة # الثالث إن صدر عنهم وجب زجرهم لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر # وإيذاؤهم حرام إجماعا ولقوله @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ الآية # ولدخلوا تحت @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ # وقوله @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ وقوله لوما ومذمة ~~PageV03P416 @QB@ لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ و @QB@ أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم @QE@ # الرابع ولكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم العذاب إذ الأعلى ~~رتبة يستحق أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم بالمعصية # ولذلك ضوعف حد ms1338 الحر # وقيل لنساء النبي @QB@ لستن كأحد من النساء @QE@ @QB@ من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب @QE@ # الخامس ولم ينالوا عهده تعالى لقوله @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ وأي ~~عهد أعظم من النبوة # السادس ولكانوا غير مخلصين لأن الذنب بإغواء الشيطان وهو لا يغوي ~~المخلصين لقوله تعالى @QB@ ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ # واللازم باطل لقوله تعالى في حق إبراهيم وإسحق ويعقوب @QB@ إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار @QE@ # وفي يوسف @QB@ إنه من عبادنا المخلصين @QE@ # السابع قوله تعالى @QB@ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين @QE@ فالذين لم يتبعوه إن كانوا هم الأنبياء فذاك # وإلا فالأنبياء بالطريق الأولى # أو نقول لو كان ذلك الفريق غير الأنبياء لكانوا أفضل من الأنبياء لقوله ~~تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ PageV03P417 # الثامن أنه تعالى قسم المكلفين إلى حزب الله وحزب الشيطان # فلو أذنبوا لكانوا من حزب الشيطان فيكونون خاسرين لقوله تعالى @QB@ ألا ~~إن حزب الشيطان هم الخاسرون @QE@ # التاسع قوله تعالى في حق إبراهيم وإسحق ويعقوب @QB@ إنهم كانوا يسارعون ~~في الخيرات @QE@ # والجمع المحلى بالألف واللام للعموم # وقوله @QB@ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار @QE@ وهما يتناولان جميع ~~الأفعال والتروك لصحة الاستثناء # فهذه حجج العصمة # وأنت تعلم أن دلالتها في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة سهوا وعن ~~الصغيرة عمدا ليست بالقوية # واحتج المخالف بقصص الأنبياء توهم صدور الذنب عنهم # والجواب إجمالا إن ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ردها # لأن نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء # وما ثبت منها تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه ونصرفه عن ظاهره ~~لدلائل العصمة وما لم نجد له محيصا حملناه على أنه كان قبل البعثة أو من ~~قبيل ترك الأولى أو صغائر صدرت عنهم سهوا ولا ينفيه تسميته ذنبا ولا ~~الاستغفار منه ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم # إذ لعل ذلك لعظمه عندهم # أو إن قصدوا به هضما من أنفسهم # ومن جوز الصغائر عمدا فله زيادة فسحة # ولنفضل ما أجملناه تفصيلا # فمنه قصة آدم عليه السلام وتفيهقوا في ms1339 التمسك بها من ستة أوجه # الأول قوله تعالى @QB@ وعصى آدم ربه @QE@ مؤكدا بقوله @QB@ فغوى @QE@ # الثاني قوله تعالى @QB@ فتاب عليه @QE@ ولن تكون التوبة إلا عن الذنب # الثالث مخالفته النهي عن أكل الشجرة PageV03P418 # الرابع قوله تعالى @QB@ فتكونا من الظالمين @QE@ # الخامس قوله تعالى @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين @QE@ # السادس قوله @QB@ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ # قلنا كيف يدعي أنه في الجنة ولا أمة له كان نبيا وهل كان الاجتباء ~~بالنبوة إلا بعد تلك القصة وهل الوقيعة في الأنبياء بمثل هذا الظاهر دفعه ~~إلا للعمه والجهل المفرط # وقد يتمسك في ذنبه بقوله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل ~~منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا @QE@ الآية # والجواب أن أكثر المفسرين على أن الخطاب لقريش # والنفس الواحدة قصي وجعل منها زوجها أي جعلها عربية من جنسه وإشراكهما ~~تسميتهما أبناءهما بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي # فليس الضمير في جعلا لآدم وحواء # وإن صح أنه لآدم فأين الدليل على الشرك في الألوهية ولعله هو الميل إلى ~~طاعة الشيطان وقبول وسوسته مع الرجوع عنه إلى الله تعالى # وذلك غير داخل تحت الاختيار أو لعله قبل النبوة # ومنه قصة إبراهيم عليه السلام وأظهر ما يوهم الذنب أمران # الأول قوله @QB@ هذا ربي @QE@ ولا يخفى أنه صدر عنه قبل تمام النظر في ~~معرفة الله # وكم بينه وبين النبوة # الثاني قوله @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ # والشك في PageV03P419 قدرة الله كفر # وفي الآية تصريح بأنه طلبه لأن في عين اليقين من الطمأنينة ما ليس في علم ~~اليقين # فإن للوهم بإحداث الوساوس والدغادغ سلطانا على القلب عند علم اليقين دون ~~عين اليقين # هذا وقد قال ابن عباس كان الله وعد أن يبعث نبيا يحيي بدعائه الموتى ~~فأراد أن يعلم أهو هو كيف والشك في قدرة الله تعالى كفر وأنتم لا تقولون به # ومنه قصة موسى عليه السلام والتمسك بها من وجوه # الأول قوله @QB@ فوكزه موسى فقضى عليه @QE@ ولم ms1340 يكن قتله بحق لقوله @QB@ ~~هذا من عمل الشيطان @QE@ وقوله @QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ وقوله @QB@ ~~فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ # الجواب إنه كان قبل النبوة # الثاني أنه أذن لهم في إظهار السحر لقوله @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون @QE@ # الجواب أنه لم يكن حراما حينئذ أو علم أنهم يلقون أذن لهم أم لا بدليل ~~@QB@ ما أنتم ملقون @QE@ # أو أراد إظهار معجزته # ولا يتم إلا بذلك فكان واجبا # أو أراد إن كنتم محقين نحو @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ إلى قوله @QB@ ~~إن كنتم صادقين @QE@ # الثالث @QB@ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه @QE@ # وهارون كان نبيا فإن كان له ذنب فذاك هو المطلوب # وإلا فإيذاؤه ذنب # الجواب لم يكن ذلك على سبيل الإيذاء بل كان يدنيه إلى نفسه PageV03P420 ~~ليتفحص منه حقيقة الحال فخاف هارون أن يعتقد بنو إسرائيل خلافه لسوء ظنهم ~~بموسى # الرابع قوله للخضر @QB@ لقد جئت شيئا إمرا @QE@ و @QB@ شيئا نكرا @QE@ ~~قلنا من حيث الظاهر # أو أراد عجبا وفعل الخضر لم يكن منكرا # ومنه قصة داوود # مختلفة مختلقة للحشوية # إذ لا يليق إدخال الذم الشنيع في أثناء المدائح العظام # بل تسور قوم قصره للإيقاع به # فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم الخصومة # ونسبة الكذب إلى اللصوص أولى من نسبته إلى الملائكة # ومنه قصة سليمان من وجهين # الأول @QB@ إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد @QE@ الآية # الجواب لا دلالة فيه على فوت الصلاة # مع أنه إذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا # وقوله @QB@ أحببت حب الخير @QE@ مبالغة في الحب # و @QB@ عن ذكر ربي @QE@ أي بسببه لا بالهوى لأن رباط الخيل بأمره # و @QB@ فطفق مسحا @QE@ معناه يمسح رؤوسها وأعناقها إكراما لها وحمله على ~~قطعها ضعيف إذ لا دلالة للفظ عليه # ورجوع ضمير توارت إلى الشمس أبعد المحتملين # الثاني @QB@ ولقد فتنا سليمان @QE@ PageV03P421 # الجواب النبي صلى الله عليه وسلم قال سليمان أطوف الليلة على مائة امرأة ~~تلد كل امرأة ولدا يقاتل في سبيل الله فلم تحمل إلا واحدة فولدت نصف غلام ~~فجاءت به القابلة فألقته على كرسيه بين يديه # ولو أنه ms1341 قال إن شاء الله كان كما قال # فالإبتلاء إنما كان لترك الاستثناء # وقيل مرض حتى صار كجسد بلا روح # وقيل ولد له ولد فخاف الشياطين أن تهلكه فأمر السحاب أن يحمله وأمر الريح ~~أن تحمل إليه غذاءه فمات فألقي على كرسيه # الثالث قوله @QB@ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي @QE@ حسد # الجواب معجز كل نبي من جنس ما يفتخر به أهل زمانه وكان هو الملك # أو أراد أن ملك الدنيا موروث فطلب ملك الدين # أو أراد الملك العظيم مع القناعة # ومنه قصة يونس # والجواب لعل غضبه كان على قوم كفرة @QB@ فظن أن لن نقدر عليه @QE@ أي لن ~~نضيق عليه # و @QB@ إني كنت من الظالمين @QE@ أي لنفسي بترك الأولى # و @QB@ ولا تكن كصاحب الحوت @QE@ أي في قلة الصبر # ومنه قصة نبينا صلى الله عليه وسلم # والاحتجاج بها من وجوه # الأول @QB@ ووجدك ضالا فهدى @QE@ # الجواب إنه قبل النبوة # أو ضالا في أمور الدنيا لقوله @QB@ ما ضل صاحبكم وما غوى @QE@ # الثاني ما روي أنه قرأ بعد قوله @QB@ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى @QE@ تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى # فأتاه جبريل PageV03P422 وقال تلوت على الناس ما لم أتله عليك # فنزل @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته @QE@ الخ # الجواب إنه من إلقاء الشيطان # وإلا كان ذلك كفرا # وأيضا ربما كان قرآنا وتكون الإشارة إلى الملائكة فنسخ تلاوته للإيهام # أو المراد ما يتمناه بوسوسة الشيطان # أو هو استفهام إنكار # الثالث قصة زيد وزينب # الجواب إنه بأمر الله تعالى لنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج ~~الأدعياء # وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين # فقيل له @QB@ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه @QE@ وقيل كانت ابنة عمة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وطمعت أن يتزوجها النبي فنشزت على زيد فطلقها # وما يقال إنه أحبها فمما يجب صيانة النبي عن مثله # وإن صح فميل القلب غير مقدور # وفيه ابتلاء الزوج بتطليقها والنبي بالمبالغة في حفظ ms1342 النظر حذرا عن ~~الخيانة في الوحي أو التعرض للطعن # الرابع @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ إلى قوله @QB@ عذاب عظيم ~~@QE@ # الجواب إنه عتاب على ترك الأولى فإن التحريم مستفاد من هذه الآية # الخامس @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ والعفو إنما يكون عن الذنب # الجواب إنه تلطف في الخطاب # وإلا فلا عتاب بعد العفو # وقلنا ذلك بترك الأولى فيما يتعلق بالمصالح الدنيوية # السادس @QB@ ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك @QE@ PageV03P423 # الجواب قبل النبوة أو ترك الأولى أو للثقل الذي كان عليه من الغم لإصرار ~~قومه # السابع قوله @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ # @QB@ واستغفر لذنبك @QE@ و @QB@ لقد تاب الله على النبي @QE@ # الجواب إنه قبل النبوة # وحمله على ما تقدم النبوة وما تأخر عنها لا دلالة للفظ عليه # أو ترك الأولى # أو نسب إليه ذنب قومه # وأما ما يقال إن المصدر مضاف إلى المفعول # فالمعنى ذنب قومك إليك # فلا يخفى ضعفه # فإن ذلك في المصادر المتعدية # الثامن قوله @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى @QE@ # الجواب إنه ترك الأولى مما يليق بخلقه العظيم # التاسع @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي @QE@ # الجواب النهي لا يدل على الوقوع # العاشر @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك @QE@ # الجواب ما مر مع أن الأمر والنهي من أقوى أسباب العصمة # الحادي عشر @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ الجواب الشرطية لا تقتضي ~~تحقق الطرفين # أو المراد الشرك الخفي وهو الالتفات إلى الناس # أو المراد بالخطاب غيره PageV03P424 # قال ابن عباس رضي الله عنهما نزل القرآن على إياك أعني فاسمعي يا جارة # الثاني عشر ^ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب ~~من قبلك # لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ^ # الجواب شرطية # والفائدة في الرجوع إلى أهل الكتاب زيادة قوته وطمأنينته أو لمعرفة كيفية ~~نبوة سائر الأنبياء # واعلم أنا إنما طولنا في مثل هذا ليعلم أن مسألة نسيان الأنبياء وتعمدهم ~~الصغائر لا قاطع فيه نفيا # أو إثباتا ms1343 مع قيام الاحتمال العقلي # إذ لو فرض نقيضه لم يلزم منه محال لذاته # وظهور المعجزة على يده لا دليل فيه على ذلك # الشرح # المقصد الخامس في عصمة الأنبياء # أجمع أهل الملل والشرائع كلها على وجوب عصمتهم عن تعمد الكذب فيما دل ~~المعجز القاطع على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله إلى ~~الخلائق # إذ لو جاز عليهم التقول والافتراء في ذلك عقلا لأدى إلى إبطال دلالة ~~المعجزة # وهو محال # وفي جواز صدوره أي صدور الكذب عنهم فيما ذكر على سبيل السهو والنسيان ~~خلاف # فمنعه الأستاذ أبو إسحق وكثير من الأئمة الأعلام لدلالة المعجزة على ~~صدقهم في تبليغ الأحكام # فلو جاز الخلف في ذلك لكان نقضا لدلالة المعجزة وهو ممتنع # وجوزه القاضي أبو بكر مصيرا منه إلى عدم دخوله في التصديق المقصود ~~بالمعجزة # فإن المعجزة إنما دلت على صدقه فيما هو متذكر له عامد إليه # وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان فلا دلالة لها على الصدق فيه # فلا يلزم من الكذب هناك PageV03P425 نقض لدلالتها # وأما سائر الذنوب يعني به ما سوى الكذب في التبليغ فهي إما كفر أو غيره ~~من المعاصي # وأما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه قبل النبوة وبعدها # ولا خلاف لأحد منهم في ذلك غير أن الأزارقة من الخوارج جوزوا عليهم الذنب # وكل ذنب عندهم كفر فلزمهم تجويز الكفر بل يحكى عنهم أنهم قالوا بجواز ~~بعثة نبي علم الله تعالى أنه يكفر بعد نبوته # وجوز الشيعة إظهاره أي إظهار الكفر تقية عند خوف الهلاك # لأن إظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنفس في التهلكة # وذلك باطل قطعا لأنه يفضي إلى إخفاء الدعوة بالكلية وترك تبليغ الرسالة ~~إذ أولى الأوقات بالتقية وقت الدعوة للضعف بسبب قلة الموافق أو عدمه وكثرة ~~المخالفين # وأيضا ما ذكروه منقوض بدعوة إبراهيم وموسى عليهما السلام في زمن نمرود ~~وفرعون مع شدة خوف الهلاك # وأما غير الكفر فإما كبائر أو صغائر # وكل منهما إما أن يصدر عمدا وإما أن يصدر سهوا # فالأقسام أربعة وكل واحد ms1344 منها إما قبل البعثة أو بعدها # أما الكبائر أي صدورها عنهم عمدا فمنعه الجمهور من المحققين والأئمة # ولم يخالف فيه إلا الحشوية # والأكثر من المانعين على امتناعه سمعا # قال القاضي والمحققون من الأشاعرة أن العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة ~~عقلا إذ لا دلالة للمعجزة عليه فامتناع الكبائر عنهم عمدا مستفاد من السمع ~~وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين في ذلك # وقالت المعتزلة بناء على أصولهم الفاسدة في التحسين والتقبيح العقليين ~~ووجوب رعاية الصلاح والأصلح يمتنع ذلك عقلا لأن صدور الكبائر عنهم عمدا ~~يوجب سقوط هيبتهم عن القلوب وانحطاط رتبتهم PageV03P426 في أعين الناس ~~فيؤدي إلى النفرة عنهم وعدم الانقياد لهم # ويلزم منه إفساد الخلائق وترك استصلاحهم # وهو خلاف مقتضى العقل والحكمة # وأما صدورها عنهم سهوا أو على سبيل الخطأ في التأويل فجوزه الأكثرون ~~والمختار خلافه # وأما الصغائر عمدا فجوزه الجمهور إلا الجبائي فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز ~~صدور الصغيرة إلا بطريق السهو أو الخطأ في التأويل # وهذا التجويز منهم إنما هو فيما ليس من صغائر الخسة كما ستعرفه # وأما صدور الصغائر سهو فهو جائز اتفاقا بين أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة ~~إلا الصغائر الخسية وهي ما تلحق فاعلها بالأراذل والسفل والحكم عليه بالخسة ~~ودناءة الهمة كسرقة حبة أو لقمة فإنها لا تجوز أصلا لا عمدا ولا سهوا # والاتفاق المذكور إنما هو فيما ليس منها كنظرة وكلمة سفه نادرة في خصام # وقال الجاحظ يجوز أن يصدر عنهم غير صغار الخسة سهوا بشرط أن ينبهوا عليه ~~فينتهوا عنه وقد تبعه فيه كثير من المتأخرين من المعتزلة كالنظام والأصم ~~وجعفر بن بشر # وبه نقول نحن معاشر الأشاعرة # هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة # وأما قبله فقال الجمهور أي أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة لا يمتنع أن ~~يصدر عنهم كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة عليه أي على امتناع الكبيرة قبل ~~البعثة # ولا حكم للعقل بامتناعها ولا دلالة سمعية عليه أيضا # وقال أكثر المعتزلة تمتنع الكبيرة وإن تاب منها لأنه أي صدور الكبيرة ~~يوجب النفرة عمن ms1345 ارتكبها # وهي تمنع عن اتباعه فتفوت مصلحة البعثة # ومنهم من منع عما ينفر الطباع عن متابعتهم مطلقا أي سواء لم يكن ذنبا لهم ~~أو كان كعهر الأمهات أي كونها زانيات والفجور في الآباء ودناءتهم ~~واسترذالهم والصغائر الخسيسة دون غيرها من الصغائر PageV03P427 # وقالت الروافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ ~~في التأويل بل هم مبرءون عنها قبل الوحي # فكيف بعد الوحي لنا على ما هو المختار عندنا وهو أن الأنبياء في زمان ~~نبوتهم معصومون عن الكبائر مطلقا وعن الصغائر عمدا # وجوه # الأول لو صدر منهم الذنب لحرم اتباعهم فيما صدر عنهم ضرورة أنه يحرم ~~ارتكاب الذنب # وأنه أي اتباعهم في أقوالهم وأفعالهم واجب للإجماع عليه ولقوله تعالى ~~@QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ # الثاني لو أذنبوا لردت شهادتهم إذ لا شهادة لفاسق بالإجماع ولقوله تعالى ~~@QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ # واللازم باطل بالإجماع # ولأن من لا تقبل شهادته في القليل الزائل بسرعة من متاع الدنيا كيف تسمع ~~شهادته في الدين القيم أي القائم إلى يوم القيامة # الثالث إن صدر عنهم ذنب وجب زجرهم وتعنيفهم لعموم وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر # ولا شك أن زجرهم إيذاء لهم وإيذاؤهم حرام إجماعا ولقوله تعالى ^ والذين ~~يؤذون الله ورسوله . . . ^ الآية # وأيضا لو أذنبوا لدخلوا تحت قوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار ~~جهنم @QE@ و تحت قوله @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ و تحت قوله ~~لوما ومذمة @QB@ لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ و قوله ^ أتأمرون PageV03P428 ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) فيلزم كونهم موعودين بعذاب جهنم وملعونين ~~ومذمومين # وكل ذلك باطل إجماعا # الرابع ولكانوا على تقدير صدور الذنب عنهم أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ ~~يضاعف لهم أي للأنبياء العذاب على الذنب إذ الأعلى رتبة في الكرامة يستحق ~~عقلا ونقلا أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم المفاضة عليه بالمعصية # ولذلك ضوعف حد الحر وقيل لنساء النبي @QB@ لستن كأحد من النساء @QE@ @QB@ ~~من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب @QE@ ومن ms1346 المعلوم أن النبوة أجل ~~من كل نعمة فمن قابلها بالمعصية استحق العذاب أضعافا مضاعفة # الخامس ولم ينالوا أيضا عهده تعالى لقوله @QB@ لا ينال عهدي الظالمين ~~@QE@ والمذنب ظالم لنفسه # وأي عهد أعظم من النبوة # فإن حمل ما في الآية على عهد النبوة فذاك # وإن حمل على عهد الإمامة فبطريق الأولى # لأن من لا يستحق الأدنى لا يستحق الأعلى # السادس ولكانوا أيضا غير مخلصين لأن الذنب بإغواء الشيطان وهو لا يغوي ~~المخلصين لقوله تعالى حكاية عنه على سبيل التصديق @QB@ لأغوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين @QE@ # واللازم باطل لقوله تعالى في حق إبراهيم وإسحق ويعقوب @QB@ إنا أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار @QE@ وفي حق يوسف @QB@ إنه من عبادنا المخلصين @QE@ وقد ~~رد على هذا بأنه لا يدل على أن غير هؤلاء لم يصل إليهم إغواء إبليس ولم ~~يذنبوا # السابع قوله تعالى @QB@ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين @QE@ فالذين لم يتبعوه إن كانوا هم الأنبياء فذاك PageV03P429 ~~مطلوبنا وإلا أي وإن لم يكونوا إياهم بل كانوا غيرهم فالأنبياء أيضا لم ~~يتبعوه بالطريق الأولى فإنهم بذلك أحرى من سائر المؤمنين # أو تقول لو كان ذلك الفريق غير الأنبياء لكانوا أفضل من الأنبياء لقوله ~~تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ # وتفضيل غير الأنبياء عليهم باطل بالإجماع فوجب القطع بأن الأنبياء لم ~~يتبعوه ولم يذنبوه # الثامن أنه تعالى قسم المكلفين إلى حزب الله وحزب الشيطان # فلو أذنبوا لكانوا من حزب الشيطان # وذلك لأن المطيع من حزب الله اتفاقا # فلو كان المذنب منه أيضا لبطل التقسيم فيكونون أي الأنبياء المذنبون ~~خاسرين لقوله تعالى @QB@ ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون @QE@ # مع أن الزهاد من آحاد الأمة داخلون في المفلحين فيكون واحد من آحاد الأمة ~~أفضل بكثير من الأنبياء وذلك مما لا شك في بطلانه # التاسع قوله تعالى في حق إبراهيم وإسحق ويعقوب والأنبياء الذين استجيبت ~~دعوتهم @QB@ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات @QE@ # والجمع المحلى بالألف واللام للعموم فيتناول جميع الخيرات من الأفعال ~~والتروك # وقوله @QB@ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار @QE@ # وهما ms1347 يعني قوله @QB@ المصطفين @QE@ وقوله @QB@ الأخيار @QE@ يتناولان ~~جميع الأفعال والتروك لصحة الاستثناء # إذ يجوز أن يقال فلان من المصطفين إلا في كذا # ومن الأخيار إلا في كذا # فدل على أنهم كانوا من المصطفين الأخيار في كل الأمور # فلا يجوز صدور ذنب عنهم # لا يقال الاصطفاء لا ينافي صدور الذنب بدليل قوله تعالى @QB@ ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه @QE@ الآية PageV03P430 # فقسم المصطفين إلى الظالم والمقتصد والسابق # لأنا نقول الضمير في قوله @QB@ فمنهم @QE@ راجع إلى العباد لا إلى ~~المصطفين لأن عوده إلى أقرب المذكورين أولى # فهذه حجج العصمة أوردها الإمام الرازي في الأربعين وغيره من تصانيفه # قال المصنف وأنت تعلم أن دلالتها في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة ~~سهوا وعن الصغيرة عمدا ليست بالقوية # فإن الاتباع إنما يجب فيما يصدر عنهم قصدا لا سهوا # ويشترط في القصد أن لا ينهانا عنه # ورد الشهادة مبني على الفسق الذي لا ثبوت له في الصغيرة عمدا ومع الكبيرة ~~سهوا # وأما الزجر فإنما يجب في حق المعتمد للكبائر دون الساهي والصغيرة النادرة ~~عمدا معفوة عن مجتنب الكبائر وعليك بالتأمل في سائر الدلائل # واحتج المخالف الذاهب إلى جواز صدور الكبائر عنهم بعد البعثة سهوا وجواز ~~الصغائر عمدا أيضا بقصص الأنبياء التي نقلت في القرآن أو الأحاديث أو ~~الآثار # وتلك القصص توهم صدور الذنب عنهم في زمان النبوة # والجواب عن تلك القصص إجمالا أن ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ردها لأن ~~نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء وما ثبت منها ~~تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه ونصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة # وما لم نجد له محيصا حملناه على أنه كان قبل البعثة # أو كان من قبيل ترك الأولى # أو من صغائر صدرت عنهم سهوا ولا ينفيه أي لا ينفي كونه من قبيل ترك ~~الأولى أو الصغائر الصادرة سهوا تسميته ذنبا في مثل قوله تعالى @QB@ ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ # ولا PageV03P431 الاستغفار منه ولا ms1348 الاعتراف بكونه ظلما منهم كما في قصة ~~آدم عليه السلام # يعني أن هذه الأمور الثلاثة لا تنافي المحملين الآخرين # إذ لعل ذلك المذكور من التسمية والاستغفار والاعتراف لعظمه عنهم أو عندهم # ألا ترى أن حسنات الأبرار سيئات المقربين # فلذلك يسمى ترك الأولى منهم # وكذا ارتكاب الصغيرة سهوا ذنبا ويستغفرون منه ويعترفون بكونه ظلما أو أن ~~أي أو لأن قصدوا به هضما من أنفسهم وكسرا لها بأنها ارتكبت ذنبا يحتاج فيه ~~إلى الاستغفار والاعتراف به على سبيل الابتهال والتضرع كي يعفو عنها ربها # ومن جوز الصغائر عمدا فله زيادة فسحة في الجواب إذ يزداد له وجه آخر وهو ~~أن يقول جاز أن يكون الصادر عنهم صغيرة عمدا لا كبيرة # ولنفصل ما أجملناه من استدلال المخالف بالقصص المنقولة # وجوابنا عنه تفصيلا فمنه أي من ذلك المحمل # قصة آدم عليه السلام وتفيقهوا أي تكلموا بملء أفواههم في التمسك بها من ~~ستة أوجه # الأول قوله تعالى @QB@ وعصى آدم ربه @QE@ مؤكدا بقوله @QB@ فغوى @QE@ # فإن العصيان من الكبائر بدليل قوله تعالى @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن ~~له نار جهنم @QE@ # والغواية تؤكد ذلك لأنها اتباع الشيطان لقوله تعالى @QB@ إلا من اتبعك من ~~الغاوين @QE@ # الثاني قوله تعالى @QB@ فتاب عليه @QE@ ولن تكون التوبة إلا عن الذنب ~~لأنها الندم على المعصية والعزيمة على ترك العود إليها # الثالث مخالفته النهي عن أكل الشجرة وارتكاب المنهي عنه ذنب # الرابع قوله تعالى @QB@ فتكونا من الظالمين @QE@ جعلهما الله من الظالمين ~~على تقدير الأكل منها # والظلم ذنب PageV03P432 # الخامس قوله تعالى حكاية عنهما @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ والظلم ذنب كما مر آنفا والخسران لولا ~~المغفرة دليل كونه كبيرة # السادس قوله تعالى @QB@ فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ # واستحقاق الإخراج بسبب إزلال الشيطان يدل على كون الصادر عنهما كبيرة # قلنا في الجواب كيف يدعي أنه في الجنة ولا أمة له هناك كان نبيا مبعوثا ~~لتبليغ الأحكام وهل كان الاجتباء بالنبوة إلا بعد تلك القصة كما يدل عليه ~~قوله تعالى ms1349 @QB@ فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه @QE@ # فإن كلمة ( ثم ) للتراخي والمهملة # فهذه القصة كانت قبل النبوة # وهل الوقيعة أي الطعن في الأنبياء بمثل هذا المتمسك الظاهر دفعه إلا ~~للعمه والحيرة في الضلالة والجهل المفرط في الغواية # وقد يتمسك في ذنبه أي ذنب آدم بقوله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة @QE@ هي آدم # @QB@ وجعل منها زوجها @QE@ يعني حواء # @QB@ ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا @QE@ الآية # فإن الضمير في قوله جعلا له شركاء راجع إليها إذ لم يتقدم ما يصلح لذلك ~~سواهما # والضمير في له لله سبحانه وتعالى # فقد صدر عنه الإشراك وقصته أن حواء لما أثقلت أي حان وقت ثقل حملها جاءها ~~إبليس في غير صورته وقال لها لعل في بطنك بهيمة فقالت ما PageV03P433 أدري # فما ازداد ثقلها رجع إليها وقال كيف تجدينك فقالت أخاف مما خوفتني به # فإني لا أستطيع القيام # فقال أرأيت لو دعوت الله أن يجعله إنسانا مثلي ومثل آدم أتسمينه باسمي ~~فقالت نعم # ثم أنها حكت ما جرى بينهما آدم # فجعلا يدعوان الله @QB@ لئن آتيتنا صالحا @QE@ أي ولدا سويا @QB@ لنكونن ~~من الشاكرين @QE@ # فلما ولدت سويا جاءها إبليس فقال سميه باسمي # قالت ما اسمك # قال عبد الحارث وكان اسمه الحارث فسمته بعبد الحارث # رضي آدم بذلك # والجواب أن أكثر المفسرين على أن الخطاب في خلقكم لقريش وحدهم لا لبني ~~آدم كلهم # والنفس الواحدة قصي # و @QB@ جعل منها زوجها @QE@ أي يجعلها عربية قرشية من جنسه لا أنه خلقها ~~منه # وإشراكهما بالله تسميتهما أبناءها بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد ~~قصي # والضمير في يشركون لهما ولأعقابهما # وعلى هذا فليس الضمير في جعلا لآدم وحواء # وإن صح أنه لآدم وزوجه فأين الدليل على الشرك في الألوهية وفعله أي لعل ~~الشرك المذكور في الآية هو الميل إلى طاعة الشيطان وقبول وسوسته مع الرجوع ~~عنه إلى الله تعالى بلا مطاوعة للشيطان في الفعل # وذلك الميل المتفرع على الوسوسة غير داخل تحت الاختيار فلا يكون معصية ~~وذنبا # أو لعله كان قبل ms1350 النبوة # فإن قلت قد مر امتناع الكفر على الأنبياء مطلقا # قلت معنى إشراكهما بالله أنهما أطاعا إبليس في تسمية ولدهما بعبد الحارث ~~كما مر في القصة # وليس ذلك كفرا بل ذنبا يجوز صدوره قبل النبوة # وقد يقال معنى جعلا أنه جعل أولادهما على حذف المضاف كما يدل عليه جمع ~~الضمير في يشركون # ومنه أي ومن ذلك المجمل قصة إبراهيم عليه السلام # وأظهر ما يوهم الذنب في قصته أمران PageV03P434 # الأول قوله في حق الكواكب @QB@ هذا ربي @QE@ فإن كان ذلك عن اعتقاد كان ~~شركا وإلا كان كذبا # والجواب أن يقال لا يخفى أنه أي هذا الكلام صدر عنه قبل تمام النظر في ~~معرفة الله # وكم بينه وبين النبوة إذ لا يتصور النبوة إلا بعد تمام ذلك النظر فلا ~~إشكال # إذ يختار أنه لم يعتقده فيكون كذبا صادرا قبل البعثة # ولك أن تقول إنما قال ذلك على سبيل الفرض كما في برهان الخلف إرشادا ~~للصابئة إذ حاصل ما ذكره أن الكواكب لو كانت أربابا كما تزعمون لزم أن يكون ~~الرب متغيرا آفلا # وهو باطل # الثاني من الأمرين قوله @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ والشك في قدرة ~~الله على إحياء الموتى كفر والجواب إن ذلك السؤال لم يكن عن شك في الإحياء ~~أو القدرة عليه بل في الآية تصريح بأنه طلبه لأن في عين اليقين من ~~الطمأنينة ما ليس في علم اليقين # فإن للوهم بإحداث الوساوس والدغادغ سلطانا على القلب عند علم اليقين دون ~~عين اليقين # وقد يقال إنما سأل عن كيفية الإحياء لا عنه لأن الإحاطة بالكيفية المفصلة ~~أقوى وأرسخ من المعرفة الإجمالية المفضية إلى التردد بين الكيفيات المتعددة ~~مع الطمأنينة في أصل الإحياء والقدرة عليه # هذا وقد قال ابن عباس كان الله وعد أن يبعث نبيا يحيي بدعائه الموتى # وذلك علامة أن الله تعالى قد اتخذه خليلا # فأراد إبراهيم أن يعلم أهو هو وكيف لا تحمل الآية على ما مر # والشك في قدرة الله تعالى كفر # وأنتم لا تقولون به فما هو ms1351 جوابكم فهو جوابنا # ومما يتمسك به من قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله @QB@ بل فعله ~~كبيرهم @QE@ فإن كذب # قلنا هو من قبيل الإسناد إلى PageV03P435 السبب فإن حامله على الكسر ~~زيادة تعظيمهم لذلك الكبير # ومنه @QB@ فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم @QE@ والنظر في علم النجوم ~~حرام # وحكمه بأنه سقيم كذب # قلنا إن النظر في النجوم ليستدل بها على توحيد الله وكمال قدرته من أعظم ~~الطاعات # وأما ترتيب الحكم بالسقم على النظر فلعل الله تعالى أخبره بأنه إذا طلع ~~النجم الفلاني فإنه يمرض # ومنه قصة موسى عليه السلام # والتمسك بها من وجوه # الأول قوله @QB@ فوكزه موسى فقضى عليه @QE@ ولم يكن قتله لذلك القبطي بحق ~~أي لم يكن مباحا ولا على سبيل الخطأ بل كان قتل عمد عدوان # لقوله @QB@ هذا من عمل الشيطان @QE@ وقوله @QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ ~~وقوله @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ # الجواب إنه كان قبل النبوة # وأيضا جاز أن يكون قتله خطأ وما صدر عنه من أقواله محمولا على التواضع ~~وهضم النفس # الثاني إنه أذن لهم في إظهار السحر لقوله @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون @QE@ ~~وإظهاره حرام فيكون إذنه أيضا حراما # الجواب انه أي إظهار السحر لم يكن حراما حينئذ فإن مما تختلف فيه الشرائع ~~بحسب الأوقات أو علم موسى أنهم يلقون سواء أذن لهم أم لا بدليل @QB@ ما ~~أنتم ملقون @QE@ فلا يكون ذلك الإذن حراما بل فيه قلة مبالاة بسحرهم # أو أراد إظهار معجزته في عصاه وتلقفها لما أفكوه # ولا يتم ذلك الإظهار في ذلك المقام إلا بذلك الإذن فكان واجبا لكونه ~~مقدمة للواجب # أو أراد ألقوا ما أنتم ملقون إن كنتم محقين نحو @QB@ فأتوا بسورة من مثله ~~@QE@ إلى قوله @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ PageV03P436 # الثالث قوله @QB@ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه @QE@ وهارون ~~كان نبيا فإن كان له ذنب استحق به التأديب من موسى فذاك هو المطلوب # وإلا فإيذاؤه بلا استحقاق ذنب صدر عن موسى # والجواب أنه لم يكن ذلك الجر على سبيل الإيذاء بل كان يدنيه إلى نفسه ms1352 ~~لتفحص منه حقيقة الحال في تلك الواقعة # فخاف هارون أن يعتقد بنو إسرائيل خلافه أي يعتقدون أنه يؤذيه وذلك لسوء ~~ظنهم بموسى حتى أنه لما مات هارون في غيبتهم قالوا إن موسى قتله # وقد أجيب أيضا بأن موسى لما رأى جزع هارون واضطرابه لما جرى من قومه أخذه ~~ليسكنه من قلقه كما يفعل الواحد منا إذا أراد إصلاح غضبان أو تسكين مصاب ~~وبأن موسى لما غالب عليه الهم واستيلاء الفكر أخذ برأس أخيه لا على طريقة ~~الإيذاء بل كما يفعل الإنسان بنفسه عن عض يده وشفته وقبضه على لحيته إلا ~~أنه نزل أخاه منزلة نفسه لأنه كان شريكه فيما يناله من خير أو شر # قال الآمدي لا يخفى بعد هذه التأويلات وخروجها عن مذاق العقل # الرابع قوله أي قول موسى للخضر @QB@ لقد جئت شيئا إمرا @QE@ و @QB@ شيئا ~~نكرا @QE@ # وذلك الفعل لم يكن منكرا فكان كلام موسى خطأ # وقد يقال إن كان فعل الخضر منكرا فذاك # وإلا كان موسى كاذبا # قلنا أراد منكرا # من حيث الظاهر على معنى أن من نظر إلى ظاهر هذه الواقعة ولم يعرف حقيقتها ~~حكم عليها بأنها شيء منكر # أو أراد عجبا فإن من رأى شيئا عجيبا جدا فإنه قد يقول هذا شيء منكر # وفعل الخضر لما كان PageV03P437 بأمر الله لم يكن منكرا في الحقيقة ومنه ~~قصة داود عليه السلام # وهي أنه طمع في امرأة أوريا # فقصد قتله بإرساله إلى الحرب مرة بعد أخرى # وهذه القصة على الوجه الذي اشتهرت به مختلقة أي مفتراة للحشوية إذ لا ~~يليق إدخال الذم الشنيع في أثناء المدائح العظام يعني أن الله تعالى مدح ~~داود قبل قصة النعجة بأوصاف كمالية منها أنه ^ ذا الأيدي ^ أي القوة # وأراد القوة في الدين # لأن القوة في الدنيا كانت حاصلة لملوك الكفار ولم يستحقوا بها مدحا ~~والقوة في الدين هي العزم الشديد على أداء الواجبات # وترك المنكرات فكيف يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل إلى الفجور ~~والقتل # ومنها إنه أواب # أي رجاع ms1353 إلى ذكر الله # فكيف يتصور منه أن يكون مواظبا على القصد إلى أعظم الكبائر # ومنها إنه سخر له الجبال @QB@ يسبحن بالعشي والإشراق @QE@ وسخر له الطير ~~محشورة كل له أواب # افترى أنه سخر له هذه الأشياء ليتخذها وسائل إلى القتل والزنا # ومنها أنه أوتي الحكمة وفصل الخطاب # والحكمة اسم جامع لكل ما ينبغي علما وعملا فكيف يعقل أنه اتصف بالحكمة مع ~~إصراره على ما يستنكف عنه أخبث الشياطين من مزاحمة أتباعه في الزوج ~~والمنكوحة # ومدحه أيضا بعد قصة النعجة بأنه جعله خليفة في الأرض وهذا من أجل المدائح # وإذا كان الأمر كذلك لم يصح أن تحمل هذه القصة على أنها إشارة إلى القصة ~~المشهورة في حق داود عليه السلام # بل تصور قوم قصره للإيقاع به # فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم الخصومة المذكورة في القرآن وزعموا أنهم ~~إنما قصدوه لأجلها لا لسوء به من قتل النفس أو سرقة المال ونسبة الكذب إلى ~~اللصوص أولى من نسبته إلى الملائكة PageV03P438 # وعلى هذا فمعنى قوله تعالى @QB@ أنما فتناه @QE@ # اختبرناه في أنه حين أساء الظن باللصوص مع قدرته عليهم فهل يعالجهم ~~بالعقوبة أو لا فلما لم يعاقبهم كان غاية في الحلم # والاستغفار لا يجب أن يكون لذنب منه بل جاز أن يكون طلبا لعفو الله عنهم ~~وأن يغفر لهم مبالغة في الحلم والشفقة # وقوله @QB@ فغفرنا له @QE@ أي غفرنا لأجل حرمته وبركة شفاعته ذلك الفعل ~~المنكر الذي أتى به أولئك المتسورون # وحينئد لا يحتاج إلى نسبة الكذب إلى الملائكة وحمل النعاج على النسوان ~~وخلط الذمة البليغة بأوصاف الكمال # قال الإمام الرازي من أنصف علم أن الحق الصريح ما ذكرناه وأن تلك القصة ~~كاذبة باطلة على الوجه الذي يرويها عليه أهل الحشوية # ومنه قصة سليمان عليه السلام والتمسك بها من وجهين بل من وجوه # الأول التمسك بقوله تعالى @QB@ إذ عرض عليه بالعشي @QE@ أي بعد الزوال ~~@QB@ الصافنات الجياد @QE@ الآية # فإن ظاهره يدل على أن اشتغاله بتلك الصافنات ألهاه عن ذكر الله حتى روي ~~أنه فاتت عليه صلاة العصر # والجواب ms1354 أنه لا دلالة فيه على فوت الصلاة مع أنه إذا كان فوتها بالنسيان ~~لم يكن ذنبا وقوله @QB@ أحببت حب الخير @QE@ مبالغة في الحب فإن الإنسان قد ~~يحب شيئا ولكن لا يحب أن يحبه فإذا أحبه وأحب أن يحبه فذلك هو الكمال في ~~المحبة # وقوله @QB@ عن ذكر ربي @QE@ أي بسببه كما يقال سقاه عن العيمة أي لأجلها # فالمعنى أن ذلك الحب الشديد إنما حصل بسبب ذكره # أي أمره # لا بالهوى وطلب الدنيا # وذلك لأن رباط PageV03P439 الخيل في دينهم كان بأمره كما في ديننا إذ هو ~~مندوب إليه وقوله @QB@ فطفق مسحا @QE@ معناه يمسح رؤوسها وأعناقها إكراما ~~لها # وإظهارا لشدة شفقته عليها لكونها من أعظم الأعوان في دفع أعداء الدين # وحمله على قطعها كما ذهب إليه طائفة حيث قالوا المعنى أنه عليه الصلاة ~~والسلام جعل يمسح السيف بسوقها وأعناقها # أي يقطعها إما غضبا عليها بسبب ما جرى عليه من أجلها # وإما للتصدق بها ضعيف جدا إذ لا دلالة للفظ عليه كما في قوله @QB@ ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ # نعم لو قيل مسح السيف برأسه لربما فهم منه ضرب العنق # وإما إذا لم يذكر السيف لم يفهم القطع البتة # ورجوع ضمير توارت إلى الشمس أبعد المحتملين يريد أن ذلك الضمير يحتمل أن ~~يعود إلى الشمس إذ قد جرى ما له تعلق بها وهو العشي وأن يعود إلى الصافنات ~~وهذا أولى لأنها مذكورة صريحا دون الشمس # وأيضا هي أقرب في الذكر مع لفظ العشي # فالمعنى حينئذ أنه أمر بإعدامها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم ~~أمر بردها فما وصلت إليه أخذ يمسحها لما مر # الثاني التمسك بقوله تعالى @QB@ ولقد فتنا سليمان @QE@ وقصته أنه بلغ ~~سليمان خبر ملك تحصن في جزيرة فخرج إليه بالريح وقتله وأخذ بنته وكانت في ~~غاية الجمال فأحبها وكانت لا يرقأ لها دمع حزنا على أبيها فأمر سليمان الجن ~~بأن يعملوا لها تمثالا على صورة أبيها فكسته كسوة نفيسة وكانت تغدو وتروح ~~إليها مع ولائدها يسجدن له على عادتهن في ملكه فسقط ms1355 الخاتم من يد سليمان ~~عليه السلام لعصيانه باتخاذ الصنم الذي PageV03P440 يسجد له في بيته فقال ~~له آصف إنك مفتون بذنبك فتب إلى الله فخرج إلى الفلاة وقعد على الرماد ~~تائبا إلى الله سبحانه وتعالى # الجواب أن هذه الحكاية الخبيثة التي يرويها الحشوية كتاب الله مبرأ عنها ~~فإنه قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذا الكلام قال سليمان أطوف ~~الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة منهن ولدا يقاتل في سبيل الله ولم يقل ~~إن شاء الله فلم تحمل من تلك المائة إلا واحدة فولدت نصف غلام فجاءت به ~~القابلة فألقته على كرسيه بين يديه ولو أنه قال إن شاء الله كان كما قال ~~فالابتلاء المذكور في الآية إنما كان لترك الاستثناء لا لمعصية وقيل ~~ابتلاؤه كان بالمرض # فإنه مرض حتى صار مشرفا على الموت لا يقدر على حركة كجسد بلا روح # وقيل ولد له ولد # فقالت الشياطين إن عاش ولده لم ينفك عن السحرة فعزمت على قتله فعلم ~~سليمان ذلك فخاف الشياطين أن تهلكه فأمر السحاب أن يحمله وأمر الريح أن ~~تحمل إليه غداءه فمات ذلك الولد في السحاب فألقي على كرسيه فتنبه سليمان ~~على خطئه حيث لم يتوكل على ربه # الثالث التمسك بما حكي عنه في القرآن # وهو قوله @QB@ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي @QE@ فإنه حسد فيكون ~~ذنبا # الجواب إنه ليس حسدا بل معجز كل نبي إنما كان من جنس ما يفتخر به أهل ~~زمانه وكان ما افتخر به أهل زمان سليمان هو الملك أي المال والجاه # فلا جرم طلب مملكة فائقة على جميع الممالك لتكون مملكته معجزة له # وأراد أن ملك الدنيا موروث أي ينتقل من واحد إلى آخر # فطلب من ربه بعدما شفي من مرضه الشديد ملك الدين الذي لا يمكن فيه ~~الانتقال فقوله @QB@ ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي @QE@ أي ملكا لا يمكن أن ~~ينتقل عني إلى غيري # وأراد الملك العظيم من القناعة وذلك أن الاحتراز عن لذات الدنيا مع ~~القدرة ms1356 عليها مما لا يمكن عادة فطلب الملك PageV03P441 العظيم في الدنيا مع ~~اشتغاله بطاعة ربه وعدم التفاته إلى ذلك الملك العظيم ليعلم الناس أن زخارف ~~الدنيا لا تمنع من خدمة المولى # ومنه قصة يونس عليه السلام فإنه ذهب مغاضبا وظن أن لن يقدر الله عليه ~~واعترف بكونه ظالما والغضب ذنب # والشك في قدرة الله تعالى كفر # والظلم أيضا ذنب # والجواب لعل غضبه كان على قوم كفرة بالغوا في العناد والمكابرة حتى عيل ~~صبره ولم يطق المصابرة معهم # فهذا غضب لله على أعدائه # فلا يكون ذنبا # @QB@ فظن أن لن نقدر عليه @QE@ أن لن نضيق عليه فإنه مشتق من القدر كما ~~في قوله ^ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ^ لا من القدرة # و @QB@ إني كنت من الظالمين @QE@ أي لنفسي بترك الأولى فاعترافه بالظلم ~~هضم للنفس واستغظام لما صدر عنها مبالغة في التضرع @QB@ ولا تكن كصاحب ~~الحوت @QE@ أي في قلة الصبر على الشدائد والمحن لتنال أفضل الرتب # وليس معناه لا تكن مثله في ارتكاب الذنب # ومنه قصة نبينا صلى الله عليه وسلم والاحتجاج بها من وجوه # الأول @QB@ ووجدك ضالا فهدى @QE@ ولا شك أن الضال عاص # والجواب أنه قبل النبوة # أو أراد ضالا في أمور الدنيا ويجب حمله على هذا لقوله تعالى @QB@ ما ضل ~~صاحبكم وما غوى @QE@ إذ المراد به نفي الضلالة والغواية في أمور الدين بلا ~~شبهة فوجه التوفيق بينهما ما ذكرنا PageV03P442 # الثاني ما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما اشتد عليه إعراض قومه عن دينه ~~تمنى أن يأتيه من الله ما يتقرب به إليهم ويستميل قلوبهم فأنزل الله عليهم ~~سورة النجم فلما اشتغل بقراءتها قرأ بعد قوله تعالى @QB@ أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى @QE@ تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ~~فلما سمعه قريش فرحوا به وقالوا قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر فأتاه جبريل ~~عليه السلام بعدما أمسى وقال له تلوت على الناس ما لم أتله عليك فحزن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لذلك حزنا شديدا وخاف من الله خوفا عظيما # فنزل لتسليته @QB@ وما ms1357 أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته @QE@ الخ # والجواب على تقدير حمل التمني على القراءة هو أنه من إلقاء الشيطان # يعني أن الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة وخلط صوته بصوت النبي حتى ظن ~~أنه صلى الله عليه وسلم قرأها # وإلا أي وإن لم يكن من إلقائه بل كان النبي صلى الله عليه وسلم قارئا لها ~~كان ذلك كفرا صادرا عنه وليس بجائز إجماعا # وأيضا ربما كان ما ذكر من العبارة قرآنا وتكون الإشارة بتلك الغرانيق إلى ~~الملائكة فنسخ تلاوته للإيهام أي لإيهامه المشركين أن المراد به آلهتهم # أو المراد على تقدير حمل أتمنى على تمني القلب وتفكره ما يتمناه بوسوسة ~~الشيطان ويكون المعنى حينئذ أن النبي إذا تمنى شيئا وسوس إليه الشيطان ~~ودعاه إلى مالا ينبغي ثم أن الله تعالى ينسخ ذلك ويهديه إلى ترك الالتفات ~~إلى وسوسته وعلى هذا تكون الرواية المذكورة من مفتريات الملاحدة # أو نقول عن التقدير الأول أيضا هو أي قوله تلك الغرانيق الخ # كان من القرآن وأريد بالغرانيق الأصنام لكنه استفهام إنكار حذف منه أداته ~~فالمعنى أن هذه المستحقرات ليست كما تدعونها وترجون الشفاعة منها ~~PageV03P443 # الثالث قصة زيد وزينب # والجواب أنه أي نكاح زينب كان بأمر الله تعالى لنسخ ما كان في الجاهلية ~~من تحريم أزواج الأدعياء # وإنما أخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين وتوضيحه أن الله تعالى لما ~~أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى إليه أن زيدا إذا طلق زوجته فتزوج بها # فلما حضر زيد ليطلقها خاف أنه إن طلقها لزمه التزوج بها ويصير سببا ~~لطعنهم فيه فقال لزيد ( أمسك عليه زوجك ) وأخفى في نفسه ما أوحى إليه وعزمه ~~على نكاحها فلذلك عوتب فقيل له @QB@ وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه @QE@ ~~وقيل كانت زينب ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم وطامعة في تزوجه أياها ~~فلما خطبها النبي لزيد شق عليها وعلى والديها فنزل قوله @QB@ وما كان لمؤمن ~~ولا مؤمنة إذا قضى الله @QE@ الآية فانقادوا ms1358 كرها # وطمعت زينب مع ذلك أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خلاصها من ~~قيد ذلك النكاح فنشزت على زيد حتى أعيته فطلقها فتزوجها النبي بأمر من الله ~~بيانا لذلك النسخ # وعلى هذين القولين لا ذنب للنبي في هذه القصة # وما يقال إنه أحبها حين رآها فمما يجب صيانة النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~مثله # وإن صح فميل القلب غير مقدور ثم القائلون بمحبته إياها منهم من قال لما ~~أحبها حرمت على زوجها وهذا باطل # وإلا كان أمره بإمساكها أمرا بالزنا وكان وصفها بكونها زوجا له كذبا ~~ومنهم من قال لم تحرم لكن وجب على الزوج تطليقها قالوا وفيه أي في ميل قلبه ~~إليها وما تفرع عليه ابتلاء الزوج بتطليقها لأن النزول عن الزوجة طلبا ~~لمرضاة الله أمر صعب لا ينقاد له إلا موفق # وابتلاء النبي بالمبالغة في حفظ النظر حذرا عن الخيانة في الوحي بالإخفاء ~~أو التعرض للطعن من الأعداء PageV03P444 # الرابع @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ إلى قوله @QB@ عذاب عظيم ~~@QE@ # والجواب إنه عتاب على ترك الأولى الذي هو الإثخان فإن التحريم أي تحريم ~~الفداء مستفاد من هذه الآية فقبل نزولها لا تحريم # ومعنى قوله تعالى @QB@ لولا كتاب @QE@ إلى آخر الآية أنه لولا سبق تحليل ~~الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم هذا الفداء # الخامس @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ والعفو إنما يكون عن الذنب # الجواب إنه تلطف في الخطاب على طريقة قولك أرأيت رحمك الله وغفر لك ولا ~~يمكن إجراؤه على ظاهره الذي هو أنه تعالى عفا عنه ثم عاتبه إذ هو باطل قطعا ~~وإليه أشار بقوله ( وإلا فلا عتاب بعد العفو ) وعلى هذا فلا دلالة للعفو ~~على الذنب وإن سلم أن هناك عتابا قلنا ذلك العتاب إنما كان بترك الأولى ~~فيما يتعلق بالمصالح الدنيوية مع تدبير الحروب فإنه صلى الله عليه وسلم أذن ~~جماعة تعللوا بأعذار بالتخلف عن غزوة تبوك وتارك الأفضل في أمور الحرب قد ~~يعاتب # السادس @QB@ ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك @QE@ والوزر هو ms1359 الذنب ~~وإنقاضه الظهر يدل على كبره # الجواب بأن الوزر المذكور محمول على ما كان قد اقترفها قبل النبوة أو هو ~~ترك الأولى # والإنقاض حينئذ محمول على استعظامه إياه أو نقول إنه قد جاء بمعنى الثقل # كقوله تعالى ^ حتى تضع الحرب PageV03P445 أوزارها ) # فجاز أن يكون ههنا مستعملا للثقل الذي كان عليه من الغم الشديد لإصرار ~~قومه على إنكاره والشرك بالله ولعدم استطاعته على تنفيذ أمر الدين # فلما أعلى الله شأنه وشد أزره فقد وضع عنه وزره وثقله # ويقوي هذا التأويل قوله تعالى @QB@ ورفعنا لك ذكرك @QE@ # وقوله @QB@ فإن مع العسر يسرا @QE@ # السابع قوله @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ وقوله ~~@QB@ واستغفر لذنبك @QE@ # وقوله @QB@ لقد تاب الله على النبي @QE@ إذ لا وجود للتوبة إلا مع الذنب # والجواب إنه قبل النبوة وحمله على ما تقدم النبوة وما تأخر عنها لا دلالة ~~للفظ عليه إذ يجوز أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة على ~~الأخرى # أو أنه ترك الأولى وتسميته بالذنب استعظام لصدوره عنه أو نقول نسب إليه ~~ذنب قومه فإن رئيس القوم قد ينسب إليه ما فعله بعض أتباعه # فالمعنى ليغفر لأجلك ما تقدم من ذنب أمتك وما تأخر منه واستغفر لذنب أمتك ~~وتاب الله على أمة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه # وأما ما يقال إن المصدر مضاف إلى المفعول فالمعنى ذنب قومك إليك أي ما ~~ارتكبوه من الذنوب بالنسبة إليك كأنواع إيذائهم إياك فلا يخفى ضعفه # فإن ذلك إنما يتأتى في المصادر المتعدية والذنب ليس منها # والاكتفاء بأدنى تعلق في إضافة الذنب إليه مما لا يقبله ذوق سليم # الثامن قوله تعالى @QB@ عبس وتولى أن جاءه الأعمى @QE@ # الجواب إنه ترك الأولى مما يليق بخلقه العظيم ومثله يعاتب على مثله ~~PageV03P446 # التاسع قوله @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي @QE@ # الجواب النهي لا يدل على الوقوع لاحتمال أن يراد به التثبيت والاستمرار ~~في الزمان الآتي على ما كان عليه في الماضي # العاشر @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ @QB@ يا أيها الرسول بلغ ms1360 ما ~~أنزل إليك @QE@ # الجواب ما مر من قصد التثبيت والاستمرار مع أن الأمر والنهي من أقوى ~~أسباب العصمة كما ستعرفه # فلا يدلان على صدور الذنب # الحادي عشر @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ # الجواب الشرطية لا تقتضي تحقق الطرفين كما في قولك إن كان زيد حجرا كان ~~جمادا أو المراد الشرك الخفي # وهو الالتفات إلى الناس بل إلى ما سوى الله فيكون من قبيل ترك الأولى # أو المراد بالخطاب غيره على سبيل التعريض ويؤيده أنه قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما نزل القرآن على إياك # أعني فاسمعي يا جارة # الثاني عشر ^ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب ~~من قبلك لقد جاءك الحق فلا تكونن من الممترين ^ # الجواب شرطية فلم يوصف صلى الله عليه وسلم بالشك بل فرض شكه كما يفرض ~~المحال وأمر بالرجوع إلى أهل الكتاب على ذلك التقدير # والفائدة في الرجوع إلى أهل الكتاب زيادة قوته وطمأنينته أو لمعرفة كيفية ~~PageV03P447 نبوة سائر الأنبياء فيعرف أنه أوتي مثل ما أوتي الأنبياء ~~السالفة # وأنت خبير بأن هاتين الفائدتين إنما تترتبان على الرجوع ابتداء # والمذكور في الآية هو الرجوع على تقدير الشك # قال المصنف واعلم أنما طولنا في مثل هذا ليعلم أن مسألة نسيان الأنبياء ~~وسهوهم في صدور الكبائر عنهم وتعمدهم الصغائر لا قاطع فيه نفيا كما نبه ~~عليه بقوله سابقا # وأنت تعلم أن دلالتها في محل النزاع وهي عصمتهم عن الكبيرة سهوا والصغيرة ~~عمدا ليست بالقوية # أو إثباتا إذ قد أجاب عن أدلة المثبتين ههنا مع قيام الاحتمال العقلي إذ ~~لو فرض نقيضه وهو الصدور عنهم لم يلزم منه محال لذاته بلا شبهة # وظهور المعجزة على يده لا دليل فيه على ذلك # يعني عدم الصدور # وعلى هذا يجب أن يسرح ذلك إلى بقعة الإمكان ولا يجترأ على الأنبياء ~~بإطلاق اللسان # | المقصد السادس # المتن في حقيقة العصمة # وهي عندنا أن لا يخلق الله فيهم ذنبا # وعند الحكماء ملكة تمنع عن الفجور وتحصل بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب ~~الطاعات وتتأكد بتتابع ms1361 الوحي بالأوامر والنواهي والاعتراض على ما يصدر عنهم ~~من الصغائر وترك الأولى # فإن الصفات النفسانية تكون أحوالا ثم تصير ملكات بالتدريج # وقال قوم تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها PageV03P448 ~~صدور الذنب عنه # ويكذبه أنه لو كان كذلك لما استحق المدح بذلك # وأيضا فالإجماع على أنهم مكلفون بترك الذنوب مثابون به # ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما كان كذلك # وأيضا فقوله @QB@ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي @QE@ يدل على مماثلتهم ~~لسائر الناس فيما يرجع إلى البشرية والامتياز بالوحي لا غير # الشرح # المقصد السادس في حقيقة العصمة آخر بيانها عن التصديق بوجودها لأن ~~الماهية الحقيقة تتوقف على آلهلية وهي عندنا على ما يقتضيه أصلنا من استناد ~~الأشياء كلها إلى الفاعل المختار ابتداء أن لا يخلق الله فيهم ذنبا # وهي عند الحكماء بناء على ما ذهبوا إليه من القول بالإيجاب والاعتبار ~~استعداد للقوابل ملكة تمنع عن الفجور وتحصل هذه الصفة النفسانية ابتداء ~~بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات فإنه الزاجر عن المعصية والداعي إلى ~~الطاعة وتتأكد وتترسخ هذه الصفة فيهم بتتابع الوحي إليهم بالأوامر الداعية ~~إلى ما ينبغي والنواهي الزاجرة عما لا ينبغي ولا اعتراض على ما يصدر عنهم ~~من الصغائر سهوا أو عمدا عند من يجوز تعمدها # ومن ترك الأولى والأفضل فإن الصفات النفسانية تكون في ابتداء حصولها ~~أحوالا أي غير راسخة ثم تصير ملكات # أي راسخة في محلها # بالتدريج # وقال قوم هي العصمة تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع بسببها ~~صدور الذنب عنه ويكذبه أي هذا القول أنه لو كان صدور الذنب كذلك أي ممتنعا ~~لما استحق المدح بذلك أي بترك الذنب إذ لا مدح ولا ثواب بترك ما هو ممتنع ~~لأنه ليس مقدورا داخلا تحت الاختيار # وأيضا فالإجماع منعقد على أنهم أي الأنبياء مكلفون بترك الذنوب مثابون به # ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما كان الأمر PageV03P449 كذلك إذ لا تكليف ~~بترك الممتنع ولا ثواب عليه لما عرفت آنفا وأيضا فقوله تعالى @QB@ قل إنما ms1362 ~~أنا بشر مثلكم يوحى إلي @QE@ يدل على مماثلتهم لسائر الناس فيما رجع إلى ~~البشرية # والامتياز بالوحي لا غير # فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما عن سائر البشر # | المقصد السابع في عصمة الملائكة # المتن وقد اختلف فيها # فللنافي وجهان # الأول ما حكى الله عنهم من قولهم @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ # ولا يخفى ما فيه من وجوه المعصية # إذ فيه غيبة لمن يجعله الله خليفة بذكر مثالبة # وفيه العجب وتزكية النفس # وفيه أنهم قالوا ما قالوه رجما بالظن # واتباع الظن في مثله غير جائز # وفيه إنكار على الله فيما يفعله # وهو من أعظم المعاصي # الثاني إبليس عاص # وهو من الملائكة بدليل استثنائه منهم من قوله @QB@ فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون إلا إبليس @QE@ # وبدليل أن قوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا @QE@ وقد تناوله # وإلا لما استحق الذم # ولما قيل له @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ # والجواب عن الأول أنه استفسار عن الحكمة # والغيبة إظهار مثالب المغتاب # وذلك إنما يتصور لمن لا يعلمه # وكذلك التزكية ولا رجم بالظن PageV03P450 وقد علموا ذلك بتعليم الله أو ~~بغيره # وعن الثاني أن إبليس كان من الجن وصح الاستثناء # وتناوله الأمر للغلبة # وكون طائفة من الملائكة مسمين بالجن خلاف الظاهر مع أن ذكره في معرض ~~التعليل لاستكباره وعصيانه يأباه # وللمثبت الآيات الدالة على عصمتهم نحو قوله تعالى @QB@ لا يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون @QE@ # و @QB@ يسبحون الليل والنهار لا يفترون @QE@ # و @QB@ يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون @QE@ # والجواب إنما يتم ذلك إذا ثبت عمومها أعيانا وأزمانا ومعاصي ولا قاطع فيه # وإن الظن لا يغني في مثله عن الحق شيئا # الشرح # المقصد السابع في عصمة الملائكة # وقد اختلف فيها # فللنافي وجهان # الأول ما حكى الله عنهم من قولهم @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ # ولا يخفى ما فيه من وجوه المعصية وهي أربعة إذ فيه غيبة لمن يجعله الله ~~خليفة بذكر مثالبه # وفيه أيضا ms1363 العجب وتزكية النفس بذكر مناقبها # وفيه أيضا أنهم قالوا ما قالوه من نسبة الإفساد والسفك رجما بالظن إذ لا ~~يليق بحكمة الله مع إرادته إعزاز بني آدم أن يطلع أعداءهم على عيوبهم # واتباع الظن في مثله غير جائز لقوله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم ~~@QE@ # وفيه أيضا إنكار على الله تعالى فيما يفعله # وهو من أعظم المعاصي # الوجه الثاني إبليس عاص بترك السجود حتى صار مطرودا ملعونا PageV03P451 ~~وهو من الملائكة بدليل استثنائه منهم في قوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون إلا إبليس @QE@ # وبدليل أن قوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا @QE@ قد تناوله # وإلا لما استحق الذم # ولما قيل له @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ # والجواب عن الوجه الأول أنه أي قولهم @QB@ أتجعل @QE@ استفسار عن الحكمة ~~الداعية إلى خلقهم لا إنكار على الله في خلقهم # والغيبة إظهار مثالب المغتاب وذلك لا يتصور لمن لا يعلمه # والله سبحانه وتعالى عالم بجميع الأشياء ما ظهر منها وما بطن فلا غيبة ~~هناك # وكذلك التزكية إظهار مناقب النفس فلا تتصور بالنسبة إلى الله سبحانه ~~وتعالى # ولا رجم بالظن وقد علموا ذلك بتعليم الله إذ قد يكون فيه حكمة لا نعرفها # أو بغيره كقراءتهم ذلك من اللوح # والجواب عن الوجه الثاني أن إبليس كان من الجن لقوله تعالى @QB@ كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه @QE@ # وصح الاستثناء # وتناوله الأمر للغلبة أي لتغليب الكثير على القليل في إطلاق الاسم كما ~~عرف في موضعه # وكون طائفة من الملائكة مسمين بالجن على ما قيل فلا يكون حينئذ كونه من ~~الجن منافيا لكونه من الملائكة خلاف الظاهر # لأن المتبادر من لفظ الجن ما لا يدخل تحت الملك مع أن ذكره أي ذكر كونه ~~من الجن في معرض التعليل لاستكباره وعصيانه كما يتبادر من نظم الآية يأباه ~~أي يأبى كونه من الملائكة لأن طبيعة الملك لا تقتضي المعصية أو يأبى كون ~~الجن اسما لطائفة من الملائكة PageV03P452 # وللمثبت الآيات الدالة على عصمتهم نحو قوله تعالى @QB@ لا يعصون الله ما ms1364 ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون @QE@ وقوله @QB@ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~@QE@ # إذ يعلم منه أنهم لا يعصون # وإلا حصل الفتور في التسبيح # وقوله @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ أي فلا يعصونه # @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ # والجواب إنما يتم ذلك الاستدلال بتلك الآيات إذا ثبت عمومها أعيانا ~~وأزمانا ومعاصي حتى يثبت بها أن جميعهم مبرأون عن جميع المعاصي في جميع ~~الأزمنة # ولا قاطع أي في هذا المبحث لا نفيا ولا إثباتا بل أدلة طرفيه ظنية # وإن الظن لا يغني في مثله من المسائل التي يطلب فيها العلم واليقين عن ~~الحق شيئا # | المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على الملائكة # المتن لا نزاع في أنهم أفضل من الملائكة السفلية # إنما النزاع في الملائكة العلوية # فقال أكثر أصحابنا الأنبياء أفضل # وعليه الشيعة # وقالت المعتزلة والحليمي منا الملائكة أفضل # وعليه الفلاسفة # احتج أصحابنا بوجوه أربعة # الأول قوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ وأمر الأدنى ~~بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم # وعكسه على خلاف الحكمة # لا PageV03P453 يقال السجود يقع على أنحاء فلعله لم يكن سجود تعظيم لأنا ~~نقول @QB@ أرأيتك هذا الذي كرمت علي @QE@ و @QB@ أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين @QE@ يدل على أنه إسجاد تكرمة وينفي سائر الاحتمالات # الثاني قوله تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ والعالم أفضل من غيره ~~لأن الآية سيقت لذلك # ولقوله @QB@ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ # الثالث أن للبشر عوائق عن العبادة من شهوته وغضبه وحاجاته الشاغلة ~~لأوقاته # وليس للملائكة شيء من ذلك # ولا شك أن العباد مع هذه العوائق أدخل في الإخلاص وأشق فتكون أفضل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( أفضل الأعمال أحمزها ) أي أشقها # الرابع الإنسان ركب تركيبا بين الملك والبهيمة # فبعقله له حظ من الملائكة وبطبيعته له حظ من البهيمة # ثم أن من غلب طبيعته عقله فهو شر من البهائم لقوله تعالى @QB@ أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل @QE@ وقوله @QB@ إن شر الدواب عند الله @QE@ الآية # وذلك يقتضي أن يكون من غلب عقله طبيعته خيرا من الملائكة # احتج ms1365 الخصم بوجوه عقلية ونقلية # أما العقلية فستة PageV03P454 # الأول الملائكة أرواح مجردة كمالاتها بالفعل بخلاف السفليات # والتام أكمل من غيره # الثاني الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية والنفوس الإنسانية متعلقة ~~بالأجسام السفلية الكائنة الفاسدة # ونسبة النفوس كنسبة الأجساد # الثالث الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب وهما المبدأ للشرور كلها # الرابع الروحانيات نورانية لطيفة والجسمانيات مركبة من المادة والصورة # والمادة ظلمانية مانعة # الخامس الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل والسحب لا يلحقها بذلك ~~فتور بخلاف الجسمانيات # السادس الروحانيات أعلم لإحاطتها بما كان في الأعصر الأول وبما سيكون في ~~الأزمنة الآتية وبالأمور الغائبة # وعلومهم كلية فعلية فطرية آمنة من الغلط # والجسمانيات بخلافه # والجواب إن ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا نسلمها ولا نقول ~~بها # وأما النقلية فسبعة PageV03P455 # الأول قوله تعالى @QB@ ولا أقول لكم إني ملك @QE@ فإنه في معرض التواضع # والجواب لا نسلم أنه في معرض التواضع بل لما نزل @QB@ والذين كذبوا ~~بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون @QE@ والمراد قريش # استعجلوه بالعذاب تهكما به فنزلت @QB@ لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا ~~أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك @QE@ بيانا لأنه ليس له إنزال العذاب من ~~خزائن الله # ولا يعلم متى ينزل بهم العذاب ولا هو ملك فيقدر على إنزال العذاب كما ~~يحكى أن جبريل قلب بأحد جناحية المؤتفكات فقد دلت الآية على أن الملك أقدر ~~وأقوى # فأين حديث الأفضلية # الثاني قوله تعالى @QB@ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين @QE@ إذ يفهم منه أنه حرضهما على الأكل من الشجرة لما منعا عنه بأن ~~المقصود قصوركما عن درجة الملائكة # فكلا منها ليحصل لكما ذلك الشرف # والجواب إنهما رأيا الملائكة أحسن صورة وأعظم خلقا وأكمل قوة فمناهما مثل ~~ذلك # وخيل إليهما أنه الكمال والفضيلة # الثالث قوله تعالى @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون @QE@ وهو صريح في تفضيل الملائكة على المسيح كما يقال لا أنا أقدر ~~على هذا ولا من هو فوقي في القوة # ولا يقال من هو دوني # الجواب إن ms1366 النصارى استعظموا المسيح لما رأوه قادرا على إحياء الموتى ~~ولكونه بلا أب والملائكة فوقه فيهما فإنهم قادرون على ما لا يقدر عليه # ولكونهم بلا أب ولا أم # فإذا لم يستنكفوا من العبودية ولم يصر ذلك PageV03P456 سببا لادعائهم ~~الألوهية # فالمسيح أولى بذلك # وليس ذلك من الأفضلية في شيء # الرابع قوله تعالى @QB@ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته @QE@ # والمراد بكونهم عنده ليس القرب المكاني بل قرب الشرف والرتبة # وأيضا فجعله دليلا على أنهم إذا لم يستكبروا فغيرهم أولى أن لا يستكبروا ~~فذلك دليل أفضليتهم # الجواب المعارضة بقوله @QB@ في مقعد صدق عند مليك مقتدر @QE@ وبقول ~~الرسول حكاية عن الله ( أنا عند المنكسرة قلوبهم ) وكم بين من يكون عند ~~الله ومن يكون الله عنده # وأما الاستدلال بعدم الاستكبار فبكونهم أقوى لا أفضل # الخامس أن الملائكة معلمو الأنبياء # قال تعالى @QB@ علمه شديد القوى @QE@ # وقال @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك @QE@ # والمعلم أفضل # والجواب أنهم المبلغون # والمعلم هو الله # السادس الملائكة رسل الله إلى الأنبياء # والرسول أقرب إلى المرسل من المرسل إليه كالنبي بالنسبة إلى أمته فكون ~~أفضل # الجواب فيجب أن يكون واحد من آحاد الناس إذا أرسله ملك إلى ملك أفضل من ~~الملك المرسل إليه PageV03P457 # السابع إطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء # والمفضول لا يقدم على سبيل الاطراد # الجواب إن ذلك بحسب ترتيب الوجود أو الإيمان # فإن وجود الملائكة أخفى # فالإيمان به أقوى # الشرح # المقصد الثامن في تفضيل الأنبياء على الملائكة # لا نزاع في أنها أفضل من الملائكة السفلية الأرضية # إنما النزاع في الملائكة العلوية السماوية # فقال أكثر أصحابنا الأنبياء أفضل # وعليه الشيعة وأكثر أهل الملل # وقالت المعتزلة # وأبو عبد الله الحليمي والقاضي أبو بكر منا الملائكة أفضل # وعليه الفلاسفة # احتج أصحابنا بوجوه أربعة # الأول قوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ فقد أمروا ~~بالسجود له وأمر الأدنى بالسجود للأفضل هو السابق إلى الفهم # وعكسه على خلاف الحكمة لأن السجود أعظم أنواع الخدمة # وإخدام الأفضل للمفضول مما لا تقبله العقول # وإذا كان آدم أفضل ms1367 منهم كان غيره من الأنبياء كذلك إذ لا قائل بالفضل # لا يقال السجود يقع على أنحاء # فلعله لم يكن سجود تعظيم له إذ يجوز أن يكون سجودهم لله وآدم كان كالقبلة ~~لهم # وعلى تقدير كونه لآدم جاز أن يكون عرفهم في السجود كونه قائما مقام ~~السلام في عرفنا فلا يكون غاية في التواضع والخدمة لأن هذه قضية عرفية يجوز ~~اختلافها باختلاف الأزمنة # وأيضا جاز أن يكون أمرهم بالسجود ابتلاء لهم ليتميز المطيع منهم عن ~~العاصي # فلا يدل على تفضيله عليهم في شيء من هذه الاحتمالات PageV03P458 # لأنا نقول قوله @QB@ أرأيتك هذا الذي كرمت علي @QE@ و @QB@ أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين @QE@ يدل على أنه إسجاد تكرمة وتفضيل وينفي ~~سائر الاحتمالات إذ لم يتقدم هناك ما يصرف إليه التكريم سوى الأمر بالسجود # الثاني قوله تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ إلى قوله @QB@ قالوا ~~سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا @QE@ فإنه يدل على أن آدم علم الأسماء ~~كلها ولم يعلموها # والعالم أفضل من غيره # لأن الآية سيقت لذلك # ولقوله تعالى @QB@ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ # الثالث أن للبشر عوائق عن العبادة من شهوته وغضبه وحاجاته الشاغلة ~~لأوقاته # وليس للملائكة شيء من ذلك # ولا شك أن العبادة مع هذه العوائق أدخل في الإخلاص وأشق فتكون أفضل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( أفضل الأعمال أحمزها ) أي أشقها # فيكون صاحبها أكثر ثوابا عليها # الرابع إن الإنسان ركب تركيبا بين الملك الذي له عقل بلا شهوة والبهيمة ~~التي لها شهوة بلا عقل # فبعقله له حظ من الملائكة وبطبيعته له حظ من البهيمة ثم أن من غلب طبيعته ~~عقله فهو شر من البهائم لقوله تعالى @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل @QE@ ~~وقوله @QB@ إن شر الدواب عند الله @QE@ الآية # وذلك يقتضي بطريق قياس أحد الجانبين على الآخر PageV03P459 أن يكون من ~~غلب عقله طبيعته خيرا من الملائكة # احتج الخصم على تفضيل الملائكة بوجوه عقلية ونقلية # أما العقلية فستة # الأول الملائكة أرواح مجردة عن علائق المادة ms1368 وتوابعها فليس شيء من ~~أوصافها بالقوة بل كمالاتها كلها بالفعل في مبدأ الفطرة بخلاف السفليات أي ~~النفوس الناطقة الإنسانية # فإنها في ابتداء فطرتها خالية عن كمالاتها # وإنما يحصل لها منها ما يحصل على سبيل التدريج والانتقال من القوة إلى ~~الفعل # والتام أكمل من غيره # الثاني الروحانيات متعلقة بالهياكل العلوية الشريفة المبرأة عن الفساد # وهي الأفلاك والكواكب المدبرة لما في عالمنا هذا باتصالاتها وأوضاعها # والنفوس الإنسانية متعلقة بالأجسام السفلية الكائنة الفاسدة # ونسبة النفوس كنسبة الأجساد # الثالث الروحانيات مبرأة عن الشهوة والغضب # وهما المبدأ للشرور والأخلاق الذميمة كلها # الرابع الروحانيات نورانية لطيفة لا حجاب فيها عن تجلي الأنوار القدسية ~~فهي أبدا مستغرقة في مشاهدة الأنوار الربانية # والجسمانيات مركبة من المادة والصورة # والمادة ظلمانية مانعة عن تلك المشاهدة المستمرة # الخامس الروحانيات قوية على أفعال شاقة كالزلازل والسحب # فإن الزلازل توجد بتحريكاتها والسحاب يعرض ويزول بتصريفاتها # والآثار العلوية تحدث بمعوناتها # وقد نطق به الكتاب الكريم حيث قال @QB@ فالمقسمات أمرا @QE@ # وقال @QB@ فالمدبرات أمرا @QE@ لا يلحقها بذلك فتور لأن قدرتهم ~~PageV03P460 على تغيير الأجسام وتقليب الأجرام وتحريكاتها ليست من جنس ~~القوى المزاجية حتى يعرض لها كلال ولغوب بخلاف الجسمانيات # السادس الروحانيات أعلم لإحاطتها بما كان في الأعصر الأول وبما سيكون في ~~الأزمنة الآتية وبالأمور الغائبة عنا في الحال وعلومهم كلية إذ لا حواس لها ~~ترتسم فيها المثل الجزئية فعلية لأنها مبادىء للحوادث في عالم الكون ~~والفساد فطرية أي حاصلة في ابتداء فطرتهم لكونها مجردة بريئة عن القوة آمنة ~~من الغلط # والجسمانيات بخلافه # والجواب إن ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا نسلمها ولا نقول ~~بها على أن النزاع من المتكلمين في الأفضلية بمعنى كثرة الثواب فتدبر # وأما الوجوه النقلية فسبعة # الأول قوله تعالى @QB@ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول لكم إني ملك @QE@ فإنه كلام في معرض التواضع ونفي التعظيم والترفع ~~والنزول عن هذه الدرجات فكأنه قال لا أثبت لنفسي مرتبة فوق البشرية ~~كالإلهية والملكية بل أدعي لها ما ثبت لكثير ms1369 من البشر وهو النبوة # والجواب لا نسلم أنه في معرض التواضع بل لما نزل ما قبل هذه الآية وهو ~~قوله تعالى @QB@ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون @QE@ # والمراد قريش # استعجلوه بالعذاب تهكما به وتكذيبا له # فنزلت @QB@ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم ~~إني ملك @QE@ بيانا لأنه ليس له إنزال العذاب من خزائن الله بفتحها # ولا يعلم أيضا متى ينزل بهم العذاب منها ولا هو ملك فيقدر على إنزال ~~PageV03P461 العذاب عليهم # كما يحكى أن جبريل عليه السلام قلب بأحد جناحيه المؤتفكات وهي بلاد قوم ~~لوط فقد دلت الآية على أن الملك أقدر وأقوى فأين حديث الأفضلية التي هي ~~أكثر الثواب # الثاني قوله تعالى @QB@ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين @QE@ إذ يفهم منه أنه حرضهما على الأكل من الشجرة لما منعا عنه بأن ~~المقصود بالمنع قصوركما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل لكما ذلك الشرف # فقبلا منه وأقدما عليه # والجواب إنهما رأيا الملائكة أحسن صورة وأعظم خلقا وأكمل قوة منهما ~~فمناهما مثل ذلك وخيل إليهما أنه الكمال الحقيقي والفضيلة المطلوبة # الثالث قوله تعالى @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون @QE@ وهو صريح في تفضيل الملائكة على المسيح كما يقال لا أنا أقدر ~~على هذا ولا من هو فوقي في القوة # ولا يقال من هو دوني # وكما يقال لا يستنكف الوزير عن خدمة فلان ولا السلطان ولا يجوز أن يعكس # الجواب إن النصارى استعظموا المسيح لما رأوه قادرا على إحياء الموتى ~~ولكونه بلا أب فأخرجوه عن كونه عبد الله وادعوا له الألوهية # والملائكة فوقه فيهما # فإنهم قادرون على ما لا يقدر عليه ولكونهم بلا أب ولا أم # فإذا لم يستنكفوا من العبودية ولم يصر ذلك سببا لادعائهم الألوهية # فالمسيح أولى بذلك # وليس ذلك من الأفضلية التي نحن بصددها في شيء # الرابع قوله تعالى @QB@ ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته @QE@ والمراد ~~PageV03P462 بكونهم عنده ليس القرب المكاني إذ لا ms1370 مكان له تعالى # بل قرب الشرف والرتبة # أيضا فجعله أي جعل عدم استكبارهم عن عبادته دليلا على هذا الوجه وهو أنهم ~~إذا لم يستكبروا فغيرهم أولى أن لا يستكبروا فذلك دليل أفضليتهم إذ مع ~~التساوي أو المفضولية لا يحسن ذلك الاستدلال # والجواب المعارضة بقوله تعالى في حق البشر @QB@ في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر @QE@ فيظهر حينئذ أن العندية تدل على الفضيلة دون الأفضلية والمعارضة ~~بقول الرسول صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله سبحانه وتعالى ( أنا عند ~~المنكسرة قلوبهم ) وكم بين أن يكون عند الله ومن يكون الله عنده كما يشهد ~~به الذوق السليم # وأما الاستدلال بعدم الاستكبار فبكونهم أقوى وأقدر على الأفعال لا بكونهم ~~أفضل # الخامس إن الملائكة معلمو الأنبياء # قال تعالى @QB@ علمه شديد القوى @QE@ # وقال @QB@ نزل به الروح الأمين على قلبك @QE@ والمعلم أفضل من المتعلم # الجواب إنهم المبلغون # والمعلم هو الله # وإسناد التعليم إليهم من باب المجاز العقلي # السادس الملائكة رسل الله إلى الأنبياء والرسول أقرب إلى المرسل من ~~المرسل إليه كالنبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى أمته # فتكون الملائكة أفضل # الجواب إن كان ما ذكرتم قاعدة كلية فيجب أن يكون واحد من آحاد الناس إذا ~~أرسله ملك إلى ملك أفضل من الملك المرسل إليه # وهو باطل قطعا # السابع إطراد تقديم ذكر الملائكة على ذكر الأنبياء # والمفضول لا يقدم على سبيل الاطراد PageV03P463 # الجواب إن ذلك التقديم المطرد إنما هو بحسب ترتيب الوجود فإن الملائكة ~~مقدمون في الوجود فجعل الوجود اللفظي مطابقا للوجود الحقيقي # أو بحسب ترتيب الإيمان # فإن وجود الملائكة أخفى # فالإيمان به أقوى فيكون تقديم ذكرهم أولى # | المقصد التاسع في كرامات الأولياء # المتن وأنها جائزة عندنا واقعة خلافا للأستاذ أبي إسحاق والحليمي منا # وغير أبي الحسين من المعتزلة # لنا أما جوازها فظاهر على أصولنا # وأما وقوعها فلقصة مريم وقصة آصف وقصة أصحاب الكهف # وشيء منها لم يكن معجزة لفقد شرطه # وهو مقارنة الدعوى والتحدي # احتج من لم يجوز الخوارق بما مر بجوابه # ومن جوزها وأنكر احتج ms1371 بأنها لا تتميز عن المعجزة فلا تكون المعجزة دالة ~~على النبوة وينسد باب إثباتها # والجواب إنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة وعدمه # الشرح # المقصد التاسع في كرامات الأولياء # وأنها جائزة عندنا خلافا لمن منع جواز الخوارق # واقعة خلافا للأستاذ أبي إسحاق والحليمي منا وغير أبي الحسين من المعتزلة ~~PageV03P464 # قال الإمام الرازي في الأربعين المعتزلة ينكرون كرامات الأولياء # ووافقهم الأستاذ أبو إسحاق منا # وأكثر أصحابنا يثبتونها # وبه قال أبو الحسين البصري من المعتزلة # لنا أما جوازها فظاهر على أصولنا # وهي أن وجود الممكنات مستند إلى قدرته الشاملة لجميعها فلا يمتنع شيء ~~منها على قدرته ولا يجب غرض في أفعاله # ولا شك أن الكرامة أمر ممكن إذ ليس يلزم من فرض وقوعها محال لذاته # وأما وقوعها فلقصة مريم رضي الله عنها حيث حملت بلا ذكر ووجد الرزق عندها ~~بلا سبب وتساقط عليها الرطب من النخلة اليابسة # وجعل هذه الأمور معجزات لزكريا أو إرهاصا لعيسى مما لا يقدم عليه منصف # وقصة آصف وهي إحضاره عرش بلقيس من مسافة بعيدة في طرفة عين # ولم يكن ذلك معجزة لسليمان عليه السلام إذ لم يظهر على يده مقارنا لدعواه ~~النبوة # وقصة أصحاب الكهف وهي أن الله سبحانه وتعالى أبقاهم ثلاثمائة سنة وأزيد ~~نياما أحياء بلا آفة ولم يكونوا أنبياء إجماعا وشيء منها أي من هذه الأمور ~~الخارقة الواقعة في تلك القصص لم يكن معجزة لفقد شرطه كما أشرنا إليه وهو ~~مقارنة الدعوى والتحدي # احتج من لم يجوز الخوارق أصلا بما مر بجوابه ومن جوزها وأنكر الكرامة ~~احتج بأنها لا تتميز عن المعجزة فلا تكون المعجزة حينئذ دالة على النبوة ~~وينسد باب إثباتها # والجواب إنها تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة في المعجزة وعدمه أي عدم ~~التحدي مع ذلك الادعاء في الكرامة PageV03P465 # | المرصد الثاني في المعاد # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في إعادة المعدوم # المتن وهي جائزة عندنا خلافا للفلاسفة والتناسخية وبعض الكرامية وأبي ~~الحسين البصري # لنا أنه لا يمتنع وجوده الثاني لذاته ولا للوازمه وإلا لم يوجد ابتداء ms1372 # فإن قيل العود أخص من الوجود # ولا يلزم من إمكان الأعم إمكان الأخص ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم # قلنا الوجود أمر واحد لا يختلف ابتداء وإعادة # وكذلك الإيجاد # فإذا يتلازمان إمكانا ووجوبا وامتناعا # ولو جوزنا كون الشيء ممكنا في زمان ممتنعا في زمان آخر معللا بأن الوجود ~~في الزمان الثاني أخص من الوجود مطلقا ومغاير للوجود في الزمان الأول بحسب ~~الإضافة لجاز الانقلاب من PageV03P466 الامتناع إلى الوجود # وفيه مخالفة لبديهية العقل وإغناء للحوادث عن المحدث وسد لباب إثبات ~~الصانع # ويمكن أن يقال الإعادة أهون من الابتداء # @QB@ وله المثل الأعلى @QE@ # لأنه استفاد بالوجود الأول ملكة الاتصاف بالوجود # والخصم يدعي الضرورة تارة ويلتجىء إلى الاستدلال أخرى # أما الضرورة فقالوا تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة فيكون ~~الوجود بعد العدم غير الوجود قبله فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه # وأما الاستدلال فهو من وجوه # الأول إنما يكون المعاد معادا بعينه إذا أعيد بجميع عوارضه # ومنها الوقت فيلزم أن يعاد في وقته الأول # وكل ما وقع في وقته الأول فهو مبتدأ فيكون حينئذ مبتدأ من حيث أنه معاد # هذا خلف # الجواب إنما اللازم إعادة عوارضه المشخصة والوقت ليس منها ضرورة أن زيدا ~~الموجود في هذه الساعة هو الموجود قبلها بحسب الأمر الخارجي # وما يقال إنا نعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير ~~الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان فأمر وهمي # والتغاير إنما هو بحسب الذهن دون الخارج # ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان مصرا على التغاير ~~فقال له إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لأني غير من كان ~~يباحثك # فبهت وعاد إلى الحق واعترف بعدم التغاير في الواقع # ولئن سلمنا أن الوقت داخل في العوارض وأنه معاد بوقته الأول فلم قلتم إن ~~الواقع في وقته الأول يكون مبتدأ وإنما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته معادا ~~معه PageV03P467 # الثاني لو فرضنا إعادته بعينه والله قادر على إيجاد مثله مستأنفا ms1373 فلنفرضه ~~موجودا # وحينئذ لا يتميز المعاد عن المستأنف ويلزم الإثنينية بدون الامتياز # وهو ضروري البطلان # الجواب منع عدم التمايز بل يتمايزان بالهوية كما يتمايز مبتدأ عن مبتدأ ~~مع التماثل # وكل اثنين متمايزان بالهوية سواء كانا مبتدأين أو معادين أو أحدهما مبتدأ ~~والآخر معادا # وأي اختصاص لهذا بالمبتدأ والمعاد # الثالث الحكم بأن هذا عين الأول يستدعي تميزه حال العدم وأنه محال # الجواب على أصل المعتزلة وهو كون المعدوم شيئا ظاهرا # وعلى أصلنا لأنا نمنع استدعاءه للتميز بل التميز إنما يحصل حال الإعادة ~~وهو أمر وهمي لا حقيقة له # الشرح # المرصد الثاني في المعاد # وفيه مقاصد # المقصد الأول في إعادة المعدوم فإن المعاد الجسماني يتوقف عليها عند من ~~يقول بإعدام الأجسام دون من يقول بأن فناءها عبارة عن تفرق أجزائها واختلاط ~~بعضها ببعض كما يدل عليه قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في إحياء الطير # وهي جائزة عندنا وعند مشايخ المعتزلة # لكن عندهم المعدوم شيء # فإذا عدم الموجود بقي ذاته المخصوصة فأمكن لذلك أن يعادوا # وعندنا ينتفي بالكلية مع إمكان الإعادة خلافا للفلاسفة والتناسخية ~~المنكرين للمعاد الجسماني وبعض PageV03P468 الكرامية وأبي الحسين البصري ~~ومحمود الخوارزمي من المعتزلة # فإن هؤلاء وإن كانوا مسلمين معترفين بالمعاد الجسماني ينكرون إعادة ~~المعدوم ويقولون إعادة الأجسام هي جمع أجزائها المتفرقة كما نبهنا عليه # لنا في جواز الإعادة أنه لا يمتنع وجوده الثاني لذاته ولا للوازمه # وإلا لم يوجد ابتداء بل كان من قبيل الممتنعات لأن مقتضى ذات الشيء أو ~~لوازمه لا يختلف بحسب الأزمنة وإذا لم يمتنع كذلك كان ممكنا بالنظر إلى ~~ذاته وهو المطلوب # فإن قيل العود لكونه وجودا حاصلا بعد طريان العدم أخص من الوجود المطلق # ولا يلزم من إمكان الأعم إمكان الأخص # ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم فجاز أن يمتنع وجوده بعد عدمه إما ~~لذاته أو لازمه # ولا يمتنع وجوده مطلقا # قلنا الوجود أمر واحد في حد ذاته لا يختلف ذلك الواحد ابتداء وإعادة بحسب ~~حقيقته وذاته بل بحسب الإضافة إلى أمر خارج عن ماهيته ms1374 وهو الزمان # وكذلك الإيجاد أمر واحد لا يختلف ابتداء وإعادة إلا بحسب تلك الإضافة ~~فإذا يتلازمان أي الوجودان المبدأ والمعاد # وكذا الإيجادان إمكانا ووجوبا وامتناعا لأن الأشياء المتوافقة في المعية ~~يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلى ذواتها # ولو جوزنا كون الشيء الواحد ممكنا في زمان كزمان الابتداء ممتنعا في زمان ~~آخر كزمان الإعادة معللا أي ذلك الكون بأن الوجود في الزمان الثاني أخص من ~~الوجود مطلقا ومغاير للوجود في الزمان الأول بحسب الإضافة # فلا يلزم من امتناع PageV03P469 الوجود الثاني امتناع ما هو أعم منه أو ~~امتناع ذلك المغاير لجاز الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الوجوب الذاتي ~~معللا بأن الوجود في زمان أخص من الوجود المطلق ومغاير للوجود في زمان آخر ~~فجاز أن يكون ذلك الأخص ممتنعا والمطلق أو المغاير واجبا # وفيه أي في التجويز الثاني اللازم للتجويز الأول مخالفة لبديهة العقل ~~الحاكمة بأن الشيء الواحد يستحيل أن يقتضي لذاته عدمه في زمان ويقتضي وجوده ~~لذاته في زمان آخر لأن اقتضاء الذات من حيث هي هي لا يتصور انفكاكه عنها # وفيه غناء للحوادث عن المحدث لجواز أن تكون ممتنعة لذواتها في زمان كونها ~~معدومة وواجبة لذواتها حال كونها موجودة # فلا حاجة بها إلى صانع يحدثها بل ذواتها كافية في حدوثها # وفيه سد لباب إثبات الصانع تعالى بالاستدلال عليه من مصنوعاته لما عرفت ~~من استغناء الحوادث # ويمكن في إثبات جواز الإعادة أن يقال الإعادة أهون من الابتداء كما ورد ~~في الكلام المجيد # @QB@ وله المثل الأعلى @QE@ لأنه أي ذلك المعدوم استفاد بالوجود الأول ~~الذي كان قد اتصف به ملكه الاتصاف بالوجود فيقبل الوجود أسرع # وأشار باقتباس قوله تعالى @QB@ وله المثل الأعلى @QE@ إلى أن تلك ~~الأهونية إنما هي بالقياس إلى القدرة الحادثة التي تتفاوت مقدوراتها مقيسة ~~إليها # وأما القدرة القديمة فجميع مقدوراتها عندها على السوية لا يتصور هناك ~~تفاوت بالأهونية # والخصم يدعي الضرورة تارة ويلتجىء إلى الاستدلال أخرى # أما الضرورة فقالوا تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة إذ لا بد ~~للتخلل من ms1375 طرفين متغايرين فيكون حينئذ الوجود بعد العدم غير الوجود قبله ~~حتى يتصور تخلل العدم بينهما # وعلى هذا فلا يكون PageV03P470 المعاد هو المبتدأ بعينه لأن كلا منهما ~~موجودا بوجود مغاير لوجود صاحبه فهما موجودان متغايران فلا يكون الموجود ~~الأول بعينه معادا بعد عدمه # والجواب أنه لا معنى لتخلل العدم ههنا سوى أنه كان موجودا زمانا ثم زال ~~عنه ذلك الوجود في زمان آخر ثم اتصف به في زمان ثالث # ومن هذا تبين أن التخلل بحسب الحقيقة إنما هو لزمان العدم بين زماني ~~الوجود الواحد # وإذا اعتبر نسبة هذا التخلل إلى العدم مجازا كفاه اعتبار التغاير في ~~الوجود الواحد بحسب زمانيه على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور من ~~العقلاء غير مسموعة وأما الاستدلال فهو من وجوه # الأول إنما يكون المعاد معادا بعينه إذا أعيد بجميع عوارضه # ومنها الوقت الذي كان فيه مبتدأ # فيلزم أن يعاد في وقته الأول # وكل ما وقع في وقته الأول فهو مبتدأ فيكون حينئذ مبتدأ من حيث أنه معاد # هذا خلف # الجواب إنما اللازم في إعادة الشيء بعينه إعادة عوارضه المشخصة والوقت ~~ليس منها ضرورة أن زيدا الموجود في هذه الساعة هو بعينه الموجود قبلها بحسب ~~الأمر الخارجي أي بحسب الأمر المعتبر وجوده في الخارج لا تفاوت ولا تغاير ~~في ذلك # فلو كان الوقت من المشخصات المعتبرة في وجوده خارجا لكان هو في كل وقت ~~شخصا آخر # وهو باطل قطعا # وما يقال أنا نعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير ~~الموجود مع قيد كونه قبل هذا الزمان فأمر وهمي والتغاير الذي يحكم به في ~~هذه الصورة إنما هو بحسب الذهن والاعتبار دون الخارج PageV03P471 # ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان ذلك التلميذ مصرا ~~على التغاير بحسب الخارج بناء على أن الوقت من العوارض المشخصة # فقال ابن سينا له إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لأني غير ~~من كان يباحثك وأنت أيضا غير من كان يباحثني ms1376 فبهت التلميذ وعاد إلى الحق ~~واعترف بعدم التغاير في الواقع وبأن الوقت ليس من المشخصات # ولئن سلمنا أن هذا الوقت داخل في العوارض المشخصة وأنه أي المعدوم معاد ~~بوقته الأول فلم قلتم إن الواقع في وقته الأول يكون مطلقا مبتدأ حتى يلزم ~~كونه مبتدأ ومعادا معا # وإنما يكون كذلك أن لو لم يكن وقته أيضا معادا معه وبعبارة أخرى الواقع ~~في وقته الأول إنما يكون مبتدأ إذا لم يكن مسبوقا بحدوث آخر # أما إذا كان مسبوقا به فيكون معادا لا مبتدأ # الثاني لو أمكن الإعادة وفرضنا إعادته بعينه والله قادر على إيجاد مثله ~~مستأنفا بلا شبهة فلنفرضه أيضا موجودا مع ذلك المعاد وحينئذ لا يتميز ~~المعاد عن المستأنف ويلزم الإثنينية بدون الامتياز بين ذينك الاثنين وهو ~~ضروري البطلان # الجواب منع عدم التمايز حينئذ بين المعاد والمستأنف المذكورين بل ~~يتمايزان بالهوية أي بالعوارض المشخصة مع الاتحاد في الماهية كما يتمايز ~~مبتدأ عن مبتدأ مع التماثل في الحقيقة # وكل اثنين متماثلين متمايزان بالهوية سواء كانا مبتدأين أو معادين أو ~~أحدهما مبتدأ والآخر معادا # وأي اختصاص لهذا الذي ذكروه من المحال بالمبتدأ والمعاد بل هو جار في ~~المبتدأين أيضا # فلو صح لزم امتناع وجود المبتدأ بعين ذلك الدليل PageV03P472 # فإن قيل المراد بالمثل المستأنف ما لا يتميز عن المعاد بوجه من الوجوه # قلنا إمكان وجوده بهذا المعنى ممنوع # إذ لا تعدد بلا تمايز # على أن النقض بالمبتدأ إذا فرض له مثل كذلك وارد # الثالث الحكم الصحيح بأن هذا الذي وجد الآن عين الأول يستدعي تميزه حال ~~العدم # وأنه أي التميز حال العدم محال لأن النفي الصرف لا يتصور له تميز # وأما الشرطية فلأن صحة ذلك الحكم تستدعي اتصاف ذلك المعدوم حال عدمه بصحة ~~العود إذ لو لم يتصف بصحة العود لما أمكن عوده # فلا يصح ذلك الحكم عليه # واتصافه بصحة العود يقتضي امتيازه # وإلا لم يكن ذلك الاتصاف أولى به من غيره # الجواب على أصل المعتزلة # وهو كون المعدوم شيئا أي أمرا ثابتا متقررا ms1377 حال العدم ظاهر # لأن إبطال التالي حينئذ ممنوع # وما ذكر في بيانه مردود # والجواب على أصلنا منع الشرطية لأنا نمنع استدعاءه أي استدعاء ذلك الحكم ~~وصحته للتميز في الخارج # فإن صحة العود صفة اعتبارية هي إمكان الوجود بعد زواله فلا يكون الاتصاف ~~بها مقتضيا للامتياز الخارجي # بل التميز في الخارج إنما يحصل حال الاعادة # أعني زمان الوجود الثاني # وهو أي التميز الحاصل للمعدوم حال عدمه واتصافه بصحة العود أمر وهمي لا ~~حقيقة له بحسب الخارج كالتميز الحاصل في الممكنات التي لم توجد بعد ~~PageV03P473 # فإن قيل نحن ندعي لزوم هذا التميز # قلنا فبطلانه ممنوع حينئذ # لأن مثل هذا التميز حاصل للمعدومات الصرفة كالممتنعات # | المقصد الثاني في حشر الأجساد # المتن أجمع أهل الملل عن آخرهم على جوازه ووقوعه # وأنكرهما الفلاسفة # أما الجواز فلأن جمع الأجزاء على ما كانت عليه وإعادة التأليف المخصوص ~~فيها أمر ممكن كما مر # والله عالم بتلك الأجزاء قادر على جمعها وتأليفها لما بينا من عموم علمه ~~وقدرته وصحة القبول والفعل توجب الصحة قطعا # وأما الوقوع فلأن الصادق أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل ~~التأويل حتى صار معلوما بالضرورة كونه من الدين # وكل ما أخبر به الصادق فهو حق # احتج المنكر بوجهين # الأول لو أكل إنسان إنسانا بحيث صار المأكول جزءا منه فتلك الأجزاء إما ~~أن تعاد فيهما وهو محال أو في أحدهما فلا يكون الآخر معادا بعينه # الجواب إن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية # وهي الباقية من أول العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء # وهذه هي الآكل فضل # فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه # الثاني لو حشر # فإما لا لغرض وهو عبث # وإما لغرض إما عائد إلى PageV03P474 الله وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو ~~إما الإيلام وأنه منتف إجماعا وببديهة العقل لقبحه وعدم ملاءمته للحكمة ~~والعناية # وإما الإلذاذ وهو أيضا باطل لأن اللذة إنما هو دفع الألم بالاستقراء # وأنه لو ترك لم يكن له ألم # والإيلام ليدفع ms1378 فيلتذ لا يصلح غرضا إذ لا معنى له # الجواب نختار أنه لا لغرض # وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه # ولا نسلم أن الغرض هو إما الإيلام أو الإلذاذ # ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه # سلمنا # لكن لا نسلم أن اللذة دفع الألم # غايته أن في دفع الألم لذة # وأما أنها ليست إلا هو فلا # ولم لا يجوز أن تكون أمرا آخر يحصل معه تارة ودونه أخرى سلمنا ذلك في ~~اللذات الدنيوية فلم قلتم إن اللذات الأخروية كذلك ولم لا يجوز أن تكون ~~اللذات الأخروية مشابهة للدنيوية صورة ومخالفة لها حقيقة # فتكون حقيقة هذه دفع الألم # وحقيقة تلك أمرا آخر # ولا مجال للوجدان والاستقراء فيها # تذنيب هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها ~~التأليف الحق أنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل # وما يحتج به من قوله تعالى ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ PageV03P475 # ضعيف فإن التفريق هلاك # فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه وزوال التأليف الذي به تصلح ~~الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها والتفريق كذلك # الشرح # المقصد الثاني في حشر الأجساد # أجمع أهل الملل والشرائع عن آخرهم على جوازه ووقوعه # وأنكرهما الفلاسفة # أما الجواز فلأن جمع الأجزاء على ما كانت عليه وإعادة التأليف المخصوص ~~فيهما أمر ممكن لذاته كما مر وذلك أن الأجزاء المتفرقة المختلطة بغيرها ~~قابلة للجمع بلا ريبة # وإن فرض أنها عدمت جاز إعادتها ثم جمعها وإعادة ذلك التأليف فيها لما ~~عرفت من جواز إعادة المعدوم # والله سبحانه وتعالى عالم بتلك الأجزاء وأنها لأي بدن من الأبدان قادر ~~على جمعها وتأليفها لما بينا من عموم علمه تعالى لجميع المعلومات وقدرته ~~على جميع الممكنات وصحة القبول من القابل والفعل من الفاعل توجب الصحة أي ~~صحة الوقوع وجوازه قطعا وذلك هو المطلوب # وأما الوقوع فلأن الصادق الذي علم صدقه بأدلة قاطعة أخبر عنه في مواضع لا ~~تحصى بعبارات لا تقبل التأويل حتى صار معلوما بالضرورة كونه من الدين ~~القويم ms1379 والصراط المستقيم # فمن أراد تأويلها بالأمور الراجعة إلى النفوس الناطقة فقط فقد كابر ~~بإنكار ما هو من ضرورات ذلك الدين وكل ما أخبر به الصادق فهو حق # احتج المنكر بوجهين # الأول لو أكل إنسان إنسانا بحيث صار المأكول أي بعضه جزءا منه أي من ~~الآكل # فلو أعاد الله ذينك الإنسانين بعينهما فتلك الأجزاء التي كانت للمأكول ثم ~~صارت للآكل إما أن تعاد فيهما أي في كل واحد PageV03P476 منهما وهو محال ~~لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن واحد في شخصين متباينين # أو يعاد في أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا بعينه # والمقدر خلافه # فثبت أنه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم # الجواب إن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية وهي الباقية من أول العمر إلى ~~آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق # وهذه أي الأجزاء الأصلية التي كانت للإنسان المأكول في الآكل فضل # فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه # وإذا كانت فضلا فيه لم يجب إعادتها في الآكل بل في المأكول # الثاني لو حشر فإما لا لغرض وهو عبث لا يتصور في أفعاله تعالى # وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو إما ~~الإيلام وأنه منتف إجماعا من العقلاء وببديهة العقل أيضا # وذلك لقبحه وعدم ملاءمته للحكمة الإلهية والعناية الأزلية وإما الإلذاذ # وهو أيضا باطل # لأن اللذة الجسمانية لا حقيقة لها إنما هو دفع الألم بالاستقراء # وأنه لو ترك في حاله ولم يعد لم يكن له ألم # فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة فلا فائدة فيها وأما الإيلام أولا ليدفع ~~ذلك الألم ثانيا فيلتذ بعدمه # فهو لا يصلح غرضا إذ لا معنى له كأن يمرض عبده ليدفعه عنه فيلتذ به # أي يعود إلى عدم المرض # الجواب نختار أنه لا غرض # وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه # ولا نسلم أن الغرض هو إما الإيلام أو الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه # سلمنا أن الغرض منحصر فيهما ms1380 لكن لا نسلم أن اللذة الجسمانية PageV03P477 ~~لا حقيقة لها # وأنها دفع الألم # غايته أن في دفع الألم لذة # وأما أنها ليست إلا هو أي دفع الألم فلا دليل عليه # ولم لا يجوز أن تكون تلك اللذة أمرا آخرا يحصل معه أي مع دفع الألم تارة ~~ودونه أخرى والدوران وجودا وعدما في بعض الصور لا ينافي ما ذكرناه # سلمنا ذلك في اللذات الدنيوية # فلم قلتم إن اللذات الجسمانية الأخروية كذلك أي دفع الألم # ولم لا يجوز أن تكون اللذات الأخروية مشابهة للدنيوية صورة ومخالفة لها ~~حقيقة فتكون حقيقة هذه الدنيوية دفع الألم كما ادعيتم وحقيقة تلك الأخروية ~~أمرا آخر وجوديا # ولا مجال للوجدان والاستقراء فيها أي في اللذات الأخروية حتى يدرك بهما ~~حقيقتها كما أدركت حقيقة الدنيوية بهما على زعمكم # تذنيب هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها ~~التأليف الحق أنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على ~~شيء من الطرفين # وما يحتج به على الإعدام من قوله تعالى ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ ضعيف في ~~الدلالة عليه لأن التفريق هلاك كالإعدام فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته ~~المطلوبة منه وزوال التأليف الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها # والتفريق بالرفع عطفا على زوال يجري منه مجرى التفسير # وقوله كذلك خبر لهما أي زوال التأليف والتفريق خروج للشيء عن صفاته ~~المطلوبة منه فيكون هلاكا # ومثله يسمى فناء عرفا # فلا يتم الاستدلال بقوله تعالى @QB@ كل من عليها فان @QE@ على الإعدام ~~أيضا # واعلم أن الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة # الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط # وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة PageV03P478 # والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط # وهو قول الفلاسفة الإلهيين # والثالث ثبوتهما معا # وهو قول كثير من المحققين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي ~~ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور من متأخري الإمامية وكثير من الصوفية فإنهم ~~قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة # وهي المكلف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب # والبدن ms1381 يجري منها مجرى الآلة # والنفس باقية بعد فساد البدن فإذا أراد الله تعالى حشر الخلائق خلق لكل ~~واحد من الأرواح بدنا يتعلق به ويتصرف فيه كما كان في الدنيا # والرابع عدم ثبوت شيء منهما # وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبيعيين # والخامس التوقف في هذه الأقسام # وهو المنقول عن جالينوس فإنه قال لم يتبين لي أن النفس هل هي المزاج ~~فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البنية فيمكن ~~المعاد حينئذ PageV03P479 # والمصنف قرر أولا مذهب القائلين بالمعاد الجسماني فقط ثم شرع في بيان ~~مذهب القائلين بالمعاد الروحاني فقط بقوله # | المقصد الثالث # المتن في حكاية مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد # قالوا النفس الناطقة لا تقبل الفناء لأنها بسيطة # وهي موجودة بالفعل # فلو قبلت الفناء لكان للبسيط فعل وقوة # وأنه محال لأن حصول أمرين متنافيين لا يكون إلا في محلين متغايرين # وهو ينافي البساطة # ثم إنها إما جاهلة وإما عالمة # أما الجاهلة فتتألم بعد المفارقة أبدا # وذلك لشعورها بنقصانها نفصانا لا مطمع لها في زواله # وأما العالمة فإما لها هيئات رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ومباشرة ~~الرذائل المقتضاة للطبيعة وميلها إلى الشهوات أولا # فإن كانت تألمت بها ما دامت باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب شدة ~~رسوخها فيها وضعفه لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها محبتها له # وذلك مما ينسى بطول العهد به ويزول بالتدريج وإن لم تكن بل كانت كاملة ~~بريئة عن الهيئات الرديئة التذت بها أبدا مبتهجة بإدراك كمالها # هذا ما عليه جمهورهم # وقال قوم منهم وهم أهل التناسخ إنما تبقى مجردة النفوس الكاملة التي ~~أخرجت قوتها إلى الفعل # وأما الناقصة فإنها تتردد في الأبدان الإنسانية ويسمى نسخا # وقيل ربما تنازلت إلى الحيوانية ويسمى مسخا # وقيل إلى النباتية ويسمى رسخا # وقيل إلى الجمادية ويسمى فسخا # هذا في PageV03P480 المتنازلة # وأما المتصاعدة فقد تتخلص من الأبدان لصيرورتها كاملة كما مر # وقد تتعلق ببعض الأجرام السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال ولا يخفى أن ~~ذلك كله ms1382 رجم بالظن بناء على قدم النفوس وتجردها # الشرح # المقصد الثالث في حكاية مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر ~~المعاد الروحاني الذي هو عندهم عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتصالها ~~بالعالم العقلي الذي هو عالم المجردات وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها ~~النفسانية ورذائلها # قالوا النفس الناطقة لا تقبل الفناء أي العدم بعد وجودها # وذلك لأنها بسيطة لما مر في مباحث النفس # وهي موجودة بالفعل فلو قبلت الفناء لكان للبسيط الذي هو النفس حال كونها ~~موجودة فعل بالنسبة إلى وجودها # وقوة أي قابلة بالنسبة إلى فنائها وفسادها # وأنه محال # لأن حصول أمرين متنافيين لا يكون إلا في محلين متغايرين # وهو ينافي البساطة # وتلخيصه أن الموجود بالفعل لا يكون هو بعينه متصفا بقابلية فنائه وفساده ~~لأن القابل يجب بقاؤه مع حصول المقبول # ولا بقاء لذلك الموجود مع الفناء والفساد # فبين وجود شيء بالفعل وقابلية فنائه منافاة # فلا يجتمعان في بسيط # فلو اجتمعا في النفس الناطقة لكانت مركبة من جزئين يكون أحدهما قابلا ~~لفسادهما بمنزلة المادة في الأجسام PageV03P481 # فإن قيل هي قبل حدوثها معدومة بالفعل وقابلة للوجود ولا يمكن اجتماعهما ~~بمثل ما ذكرتموه ولم يلزم من ذلك تركبها # قلنا لأن المصنف بقابلية وجودها هو المادة البدنية الحاصلة عند حدوثها # فلا حاجة إلى إثبات مادة لجوهر النفس بخلاف ما نحن فيه # وإذا لم تقبل الناطقة الفناء كانت باقية بعد المفارقة # ثم إنها إما جاهلة جهلا مركبا وإما عالمة # أما الجاهلة فتتألم بعد المفارقة أبدا كالكافر عندنا # وذلك لشعورها بنقصانها نقصانا لا مطمع لها في زواله # وإنما لم تتألم قبل المفارقة لأنها لما كانت مشتغلة بالمحسوسات منغمسة في ~~العلائق البدنية ولم تكن تعلقاتها صافية عن الشوائب العادية والظنون ~~والأوهام الكاذبة لم تتنبه لنقصانها وفوت كمالاتها بل ربما تخيلت أضداد ~~الكمال كمالا وفرحت بعقائدها الباطلة واشتاقت الوصول إلى معتقداتها # وإذا فارقت صفت تعلقاتها وشعرت بفوت كمالاتها وامتناع نيلها وحصول ~~نفصاناتها شعورا لا يخفى فيه التباس # وأما العالمة فإما أن تكون لها هيآت رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ms1383 ~~ومباشرة الرذائل المقتضاة للطبيعة وميلها إلى الشهوات أو لا # فإن كانت تلك الهيآت حاصلة لها تألمت بها تألما عظيما واشتاقت إلى ~~مشتهياتها التي ألفت بها اشتياق العاشق المهجور الذي لم يبق له رجاء الوصول ~~ما دامت تلك الهيآت باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب شدة رسوخها ~~فيها وضعفها لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها أي جرت وكسبت تلك ~~الهيآت للنفس محبتها له أي للبدن وذلك مما ينسى بطول العهد به وتزول ~~بالتدريج وتقطع عقوبتها بها كالمؤمن الفاسق على رأينا # وإن لم تكن تلك الهيآت للنفس بل كانت كاملة بريئة PageV03P482 عن الهيآت ~~الرديئة التذت بها أي بوجدان لذاتها كذلك أبدا مبتهجة بإدراك كمالها باقيا ~~سرمدا كالمؤمن المتقي عندنا # وأما النفوس الساذجة التي غلبت عليها سلامة الصدور وقلة الاهتمام بأمور ~~الدنيا فلا عقوبة لها لعدم شعورها بالكمالات وانتفاء اشتياقها إليها كغير ~~المكلفين عندنا # فهذا ما عليه جمهورهم # وقال قوم منهم أي من الفلاسفة وهم أهل التناسخ إنما تبقى مجردة عن ~~الأبدان النفوس الكاملة التي أخرجت قوتها إلى الفعل ولم يبق شيء من ~~الكمالات الممكنة لها بالقوة فصارت طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية وتخلصت ~~إلى عالم القدس # وأما النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنها تتردد في ~~الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو ~~كمالها من علومها وأخلاقها فحينئذ تبقى مجردة مطهرة عن التعلق بالأبدان # ويسمى هذا الانتقال نسخا وقيل ربما تنازلت إلى الأبدان الحيوانية فتنتقل ~~من البدن الإنساني إلى بدن حيواني يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع ~~والأرنب للجبان ويسمى مسخا # وقيل ربما تنازلت إلى الأجسام النباتية # ويسمى رسخا # وقيل إلى الجمادية كالمعادن والبسائط أيضا ويسمى فسخا # قالوا وهذه التنازلات المذكورة هي مراتب العقوبات # وإليها الإشارة بما ورد من الدركات الضيقة في جهنم # هذا في المتنازلة # وأما المتصاعدة من مرتبة إلى ما هو أكمل منها فقد تتخلص من الأبدان كلها ~~لصيرورتها كاملة في جميع صفاتها كما مر # وقد تتعلق ببعض الأجرام ms1384 السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال # ولا يخفى أن ذلك كله رجم بالظن بناء على قدم النفوس وتجردها # وقد أبطلناهما # قال الإمام الرازي وأما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا فقد ~~أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة # فقالوا دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله تعالى ومحبته وأن ~~سعادة الأجسام في إدراك المحسوسات # والجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن لأن PageV03P483 ~~الإنسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات إلى شيء ~~من اللذات الجسمانية # ومع استقرائه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات ~~الروحانية # وإنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم # فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس والطهارة قويت وكملت # فإذا أعيدت إلى الأبدان مرة ثانية كانت قوية قادرة على الجمع بين الأمرين # ولا شبهة في أن هذه الحالة هي الغاية القصوى من مراتب السعادات # وأما المنكرون للمعاد مطلقا فهم الذين قالوا النفس هي المزاج # فإذا مات الإنسان فقد عدمت النفس # وإعادة المعدوم عندهم محال # وقالوا أيضا مسألة المعاد مبنية على أركان أربعة وذلك أن الإنسان هو ~~العالم الصغير # وهذا العالم هو العالم الكبير والبحث عن كل واحد منهما إما عن تخريبه أو ~~تعميره بعد تخريبه # فهذه مطالب أربعة # الأول كيفية تخريب العالم الصغير وهو بالموت # والثاني أنه تعالى كيف يعمره بعدما خربه وهو أنه يعيده كما كان حيا عاقلا ~~ويوصل إليه الثواب والعقاب # والثالث أنه كيف يخرب هذا العالم الكبير أيخربه بتفريق الأجزاء أو ~~بالإعدام والفناء # والرابع أنه كيف يعمره بعد تخريبه وهذا هو القول في شرح أحوال القيامة ~~وبيان أحوال الجنة والنار # فهذا ضبط مباحث هذا الباب # والله أعلم بالصواب PageV03P484 # | المقصد الرابع الجنة والنار هل هما مخلوقتان # المتن ذهب أصحابنا وأبو علي الجبائي وأبو الحسين البصري إلى أنهما ~~مخلوقتان وأنكره أكثر المعتزلة وقالوا إنهما يخلقان يوم الجزاء # لنا وجهان # الأول قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة وإخراجهما عنها بالزلة على ما نطق ~~به الكتاب # وإذا كانت الجنة ms1385 مخلوقة فكذا النار إذ لا قائل بالفصل # الثاني قوله تعالى في صفتهما @QB@ أعدت للمتقين @QE@ @QB@ أعدت للكافرين ~~@QE@ # بلفظ الماضي # وهو صريح في وجودهما # وأما المنكرون فتمسك عباد بدليل العقل وأبو هاشم بدليل السمع # قال عباد لو وجدتا فإما في عالم الأفلاك أو العناصر أو في عالم آخر # والثلاثة باطلة # أما الأول فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام # فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات # وأما الثاني فلأنه قول بالتناسخ # ولا تقولون به # وقد أبطل بدليله # وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة # ولو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا فينفرض بينهما خلاء # وأنه محال PageV03P485 # الجواب لا نسلم امتناع الخرق على الأفلاك # وقد تكلمنا على مأخذه # ولا نسلم أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ # وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في أبدان أخر # ولا نسلم أن وجود عالم آخر محال # وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده # احتج أبو هاشم بوجهين # الأول قوله تعالى ^ أكلها دائم ^ مع قوله ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ # فلو كانت مخلوقة وجب هلاك أكلها فلم يكن دائما # الجواب أكلها دائم بدلا # أي كلما فني منه شيء جيء ببدله # فإن دوام أكل بعينه غير متصور # وذلك لا ينافي هلاكه # أو نقول المراد أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود الإمكاني فالتحق بالهالك ~~المعدوم # أو نقول إنهما تعدمان آنا ثم تعادان # وذلك كاف في هلاكهما # الثاني قوله تعالى @QB@ عرضها السماوات والأرض @QE@ ولا يتصور ذلك إلا ~~بعد فناء السموات والأرض لامتناع تداخل الأجسام # الجواب المراد أنها كعرض السموات والأرض لامتناع أن يكون عرضها عرضهما ~~بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء وللتصريح في آية أخرى بأن ^ عرضها كعرض ~~السموات والأرض ^ # فيحمل هذا على تلك كما يقال أبو يوسف أبو حنيفة PageV03P486 # الشرح # المقصد الرابع الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أو لا # ذهب أصحابنا وأبو علي الجبائي وبشر بن المعتمر وأبو الحسين البصري إلى ~~أنهما مخلوقتان وأنكره أكثر المعتزلة كعباد الضيمري وضرار ابن عمرو وأبي ~~هاشم وعبد الجبار # وقالوا إنهما يخلقان يوم الجزاء ms1386 # لنا وجهان # الأول قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة وإخراجهما عنها بالزلة على ما نطق ~~به الكتاب # وإذا كانت الجنة مخلوقة فكذا النار إذ لا قائل بالفصل # الثاني قوله تعالى في صفتهما @QB@ أعدت للمتقين @QE@ @QB@ أعدت للكافرين ~~@QE@ بلفظ الماضي # وهو صريح في وجودهما ومن تتبع الأحاديث الصحيحة وجد فيها شيئا كثيرا مما ~~يدل على وجودهما دلالة ظاهرة # وأما المنكرون فتمسك عباد في استحالة كونهما مخلوقتين في وقتنا هذا بدليل ~~العقل وأبوها هاشم بدليل السمع إذ ليس عنده للعقل دلالة على ذلك # قال عباد لو وجدتا فإما في عالم الأفلاك أو العناصر أو في عالم آخر # والأقسام الثلاثة باطلة PageV03P487 # أما الأول فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من ~~الكائنات الفاسدات وهما على الوجه الذي يثبتونه من قبيل ما يتكون ويفسد # وأما الثاني فلأنه قول بالتناسخ لأن النفوس تعقلت حينئذ بأبدان موجودة في ~~العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها وأنتم لا تقولون به # وقد أبطل أيضا بدليله # وأما الثالث فلأن الفلك بسيط وشكله الكرة # ولو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا فينفرض بينهما خلاء سواء تباينا أو ~~تماسا وأنه محال # وأنت خبير بأن هذا دليل لمن ينكر وجودهما مطلقا لا لمن ينكر وجودهما في ~~الحال فقط # الجواب لا نسلم امتناع الخرق على الأفلاك # وقد تكلمنا على مأخذه # ولا نسلم أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ # وإنما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في أبدان أخر # ولا نسلم أن وجود عالم آخر محال # وقد تكلمنا على ذلك فلا نعيده # احتج أبو هاشم بوجهين # الأول قوله تعالى في وصف الجنة أكلها أي مأكولها دائم # ثم قوله كل شيء أي موجود هالك إلا وجهه # فلو كانت الجنة مخلوقة وجب هلاك أكلها لاندراجه حينئذ فيما حكم عليه ~~بالهلاك فلم يكن دائما وهو باطل بالآية الأولى فتعين أنها ليست مخلوقة الآن ~~فكذا النار # الجواب ^ أكلها دائم ^ بدلا # أي كلما فني منه شيء جيء ببدله # فإن دوام أكل بعينه غير متصور لأنه إذا أكل فقد فني وذلك أي ms1387 دوام أكله ~~على سبيل البدل لا ينافي هلاكه # أو نقول المراد بهلاك كل شيء أنه هالك في حد ذاته لضعف الوجود الإمكاني ~~فالتحق بالهالك PageV03P488 المعدوم # أو نقول إنهما أي الجنة والنار تعدمان آنا بتفريق الأجزاء دون إعدامها ثم ~~تعودان بجمعها وذلك كاف في هلاكهما فتكونان دائمتين ذاتا هالكتين صورة في ~~آن # الثاني قوله تعالى في وصف الجنة أيضا @QB@ عرضها السماوات والأرض @QE@ ~~ولا يتصور ذلك إلا بعد فناء السموات والأرض لامتناع تداخل الأجسام # الجواب المراد أنها أي عرضها كعرض السموات والأرض لامتناع أن يكون عرضها ~~عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء إذ يمتنع قيام عرض واحد شخصي ~~بمحلين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم # وللتصريح في آية أخرى بأن عرضها كعرض السموات والأرض فيحمل هذا على تلك ~~كما يقال أبو يوسف أبو حنيفة # أي مثله # | المقصد الخامس # المتن في فروع للمعتزلة على أصلهم في حكم العقل والإيجاب على الله والنظر ~~ههنا في الثواب والعقاب # أما الثواب فأوجبه معتزلة البصرة لأن التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا ~~وهو بالثواب عليها # بيانه إنها إما لا لغرض # وهو عبث قبيح وإما لغرض عائد إلى الله # وهو منزه # أو إلى العبد إما في الدنيا وأنه مشقة بلا حظ وإما في الآخرة وذلك إما ~~تعذيبه وهو قبيح أو نفعه وهو المطلوب # الجواب منع وجوب الغرض # وقد مر مرارا # وأما العقاب ففيه بحثان PageV03P489 # البحث الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة لوجهين # الأول أنه أوعد بالعقاب أو أخبر به # فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره # وأنه محال # الجواب غايته وقوع العقاب # فأين وجوبه # الثاني أنه إذا علم المذنب أنه لا يعاقب على ذنبه كان ذلك تقريرا له على ~~ذنبه وإغراء للغير عليه # وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة # الجواب منع تضمنه للتقرير والإغراء إذ شمول الوعيد وتعريض الكل للعقاب ~~وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما لا يخفى # واحتمال العفو عن البعض احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك # البحث الثاني قالت ms1388 المعتزلة والخوارج صاحب الكبيرة مخلد في النار ولا ~~يخرج عنها أبدا # وعمدتهم أن الفاسق يستحق العقاب واستحقاق العقاب مضرة خالصة دائمة ~~واستحقاق الثواب منفعة خالصة دائمة # والجمع بينهما محال # الجواب نمنع الاستحقاق ومنع قيد الدوام # ثم أنه قد يتساقطان ويدخل الجنة تفضلا كما قال تعالى @QB@ الذي أحلنا دار ~~المقامة من فضله @QE@ أو يترجح جانب الثواب لأن السيئة لا تجزى إلا بمثلها # والحسنة PageV03P490 تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة ويضاعف الله لمن يشاء # واستعانوا من النقل بوجهين # الأول بآيات تشعر بالخلود كقوله تعالى @QB@ من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ وقوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها @QE@ # وقوله @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ # قالوا والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى @QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك ~~الخلد @QE@ مع أنه تعالى قد جعل لكثير منهم المكث الطويل # والجواب لا نسلم أن من له حسنات من الإيمان والطاعات فقد أحاطت به خطيئته # وأن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل بعض حدوده # والمراد من قتل مؤمنا لأنه مؤمن # ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا # سلمنا لكن الخلود هو المكث الطويل # وما ذكرتم معارض بما يقال حبس مخلد ووقف مخلد وخلد الله ملكه # والآية حملناها على الدوام لقرينة الحال # الثاني قوله @QB@ وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها ~~بغائبين @QE@ # ولو خرجوا عنها لكانوا غائبين عنها # الجواب عنها وعما قبلها في الوجه الأول المعارضة بالآيات الدالة على ~~الوعد بالثواب نحو @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ @QB@ ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى @QE@ # و @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ # وهو عندهم ينافي استحقاق العقاب # وإن سلمنا فيجب تخصيصها بالآيات الدالة PageV03P491 على اختصاص العذاب ~~بالكفار نحو قوله تعالى @QB@ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ~~@QE@ # وقوله @QB@ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين @QE@ # وقوله @QB@ كلما ألقي فيها فوج @QE@ إلى قوله ^ فكذبنا وقلنا ما نزل الله ~~من شيء ^ # واعلم أن اختصاص العذاب بالكفار مذهب مقاتل ms1389 بن سليمان والمرجئة عملا ~~بظاهر هذه الآيات لكنا نخصصها بالعذاب المؤبد جمعا بينها وبين الأدلة ~~الدالة على وعيد الفساق # الشرح # المقصد الخامس في فروع للمعتزلة على أصلهم في حكم العقل بحسن الأفعال ~~وقبحها # والإيجاب على الله والنظر ههنا في الثواب والعقاب لا في أمور أخر أوجبوها ~~عليه # أما الثواب فأوجبه معتزلة البصرة لأن التكاليف الشاقة ليست إلا لنفعنا ~~وهو بالثواب عليها # بيانه أنها أي تلك التكاليف إما لا لغرض # وهو عبث قبيح فيستحيل صدوره عنه تعالى # وإما لغرض عائد إلى الله تعالى # وهو منزه عن ذلك لتعاليه عن الانتفاع والتضرر # أو إلى العبد # أما في الدنيا # وأنه أي الإتيان بها مشقة بلا حظ دنيوي # فإن العبادة عناء وتعب وقطع للنفس عن شهواتها # وأما في الآخرة وذلك إما تعذيبه عليها وهو قبيح جدا أو نفعه # وهو المطلوب # الجواب منع وجوب الغرض # وقد مر مرارا كثيرة # وأما العقاب ففيه بحثان PageV03P492 # الأول أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة # ولم يجوزوا أن يعفو الله عنه لوجهين # الأول أنه تعالى أوعد بالعقاب على الكبائر وأخبر به أي بالعقاب عليها # فلو لم يعاقب على الكبيرة وعفا لزم الخلف في وعيده والكذب في خبره # وأنه محال # الجواب غايته وقوع العقاب فأين وجوبه الذي كلامنا فيه إذ لا شبهة في أن ~~عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفا ولا كذبا # لا يقال إنه يستلزم جوازهما # وهو أيضا محال لأنا نقول استحالته ممنوعة كيف وهما من الممكنات التي ~~تشملها قدرته تعالى # الثاني أنه إذا علم المذنب أي المرتكب للكبيرة أنه لا يعاقب على ذنبه بل ~~يعفى عنه لم ينزجر عن الذنب بل كان ذلك تقريرا له على ذنبه وعدم التوبة عنه # وكان إغراء للغير عليه # وأنه قبيح مناف لمقصود الدعوة إلى الطاعات وترك المنهيات # الجواب منع تضمنه أي تضمن عدم وجود العقاب للتقرير والإغراء إذ شمول ~~الوعيد وتعريض الكل للعقاب # وظن الوفاء بالوعيد فيه من الزجر والردع ما لا يخفى واحتمال العفو عن ~~البعض ms1390 احتمالا مرجوحا لا ينافي ذلك يعني أن الوعيد عام يتناول كل واحد من ~~المذنبين بظاهره الذي يقتضي ظن الوفاء به في حقه فيحصل لكل منهم الظن بكونه ~~معاقبا بذنبه # وذلك كاف في زجر العاقل عن استقراره على ذنبه بعدم التوبة عنه وفي ردع ~~غيره عن اقترافه # وأما توهم العفو الناشىء من عدم وجود العقاب فاحتمال PageV03P493 مرجوح ~~لا يعارض ظن العقاب المقتضي للانزجار فقد ظهر أن المذنب لا علم له بأنه لا ~~يعاقب بل ولا يظن ذلك ظنا فلا تقرير ولا إغراء # البحث الثاني قالت المعتزلة والخوارج صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها مخلد ~~في النار # ولا يخرج عنها أبدا # وعمدتهم في إثبات ما ادعوه دليل عقلي هو أن الفاسق يستحق العقاب بفسقه ~~واستحقاق العقاب بل العقاب مضرة خالصة لا يشوبها ما يخالفها دائمة لا تنقطع ~~أبدا واستحقاق الثواب بل الثواب منفعة خالصة عن الشوائب دائمة # والجمع بينهما أي بين استحقاقهما محال كما أن الجمع بينهما محال # فإذا ثبت للفاسق استحقاق العقاب وجب أن يزول عنه استحقاق الثواب فيكون ~~عذابه مخلدا # الجواب منع الاستحقاق فإن المطيع لا يستحق بطاعته ثوابا والعاصي لا يستحق ~~بمعصيته عقابا إذ قد ثبت أنه لا يجب لأحد على الله حق # وقد أجبنا عن دليل وجوب العقاب آنفا # ومنع قيد الدوام # لا يقال إذا كانت المضرة أو المنفعة منقطعة لم تكن خالصة لأنا نقول ذلك ~~مممنوع لجواز أن يخلق الله تعالى في المثاب والمعاقب العلم بذلك الانقطاع # فلا يحصل للأول حزن ولا للثاني فرح على أن قيد الخلوص مما يتطرق إليه ~~المنع أيضا وما يتمسك به من أنه لا بد من انفصالها عن مضار الدنيا ومنافعها ~~ولا تنفصل إلا بالخلوص ضعيف # ثم أنا بعد تسليمنا لما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب نقول إنه قد ~~يتساقطان فإن كلامكم مبني على المحابطة # وحينئذ جاز أن يتساقط الاستحقاقان معا # ويدخل صاحب PageV03P494 الكبيرة الجنة تفضلا كما قال تعالى حكاية عن أهل ~~الجنة @QB@ الذي أحلنا دار المقامة من فضله @QE@ وما يقال من ms1391 أنه يلزم ~~حينئذ التسوية بين الجزاء والتفضل ممنوع لجواز أن يختلفا من وجه آخر # أو نقول بترجح جانب الثواب على جانب العقاب لأن السيئة لا تجزى إلا ~~بمثلها # والحسنة تجزى بعشر أمثالها إلى سبعمائة من الأمثال ويضاعف الله لمن يشاء ~~أضعافا مضاعفة بغير حساب # واستعانوا بعد إقامة ذلك الدليل العقلي من النقل بوجهين # الأول بآيات تشعر بالخلود كقوله تعالى @QB@ من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ # وقوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها @QE@ # وقوله @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ # قالوا والخلود حقيقة في الدوام لقوله تعالى @QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك ~~الخلد @QE@ # مع أنه تعالى قد جعل لكثير منهم المكث الطويل فلو حمل الخلود على المكث ~~الطويل لم تصدق هذه الآيات # والجواب لا نسلم أن من له حسنات من الإيمان والطاعات فقد أحاطت به خطيئته ~~بل من أحاطت به خطيئته لا يكون له حسنة أصلا # ومن كانت له حسنات كانت خطيئته من بعض جوانبه لا محيطة به # ولا نسلم أن من اكتسب كبيرة فقد تعدى حدوده بل تعدى بعض حدوده # والمراد بالآية الثالثة من قتل مؤمنا لأنه مؤمن # ولا يكون ذلك القاتل إلا كافرا فالآيات المذكورة لا تتناول صاحب الكبيرة # سلمنا تناولها إياه لكن الخلود المذكور فيها هو المكث الطويل # وما ذكرتم من الاستدلال على أنه حقيقة في الدوام معارض بما يقال في ~~الاستعمال الشائع حبس مخلده PageV03P495 ووقف مخلد وخلد الله ملكه # والمراد طول المدة بلا شبهة # فالأولى حينئذ أن يجعل حقيقة في المكث الطويل سواء كان معه دوام أو لا ~~احتراز عن لزوم المجاز أو الاشتراك # والآية المذكورة حملناها على الدوام الذي هو أحد قسمي المكث الطويل ~~لقرينة الحال فلا يلزم مجاز لأن خصوصية ذلك القسم مستفادة من خارج لا ~~مقصودة بنفس اللفظ # الثاني من الوجهين قوله تعالى @QB@ وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم ~~الدين وما هم عنها بغائبين @QE@ # ولو خرجوا عنها لكانوا غائبين عنها # الجواب عن ms1392 هذه الآية وحدها أن لفظ الفجار لا يتناول إلا من هو كامل في ~~فجوره # وهو الكافر كما يدل عليه قوله @QB@ أولئك هم الكفرة الفجرة @QE@ # وأيضا ظاهرها يقتضي كون الفجار في الجحيم في الحال # ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك # فوجب التأويل باستحقاق النار وعدم غيبتهم عن استحقاقها لكن الله أخرهم ~~عنها برحمته مع اتصافهم بذلك الاستحقاق # والجواب عنها وعما قبلها من الآيات المذكورة في الوجه الأول المعارضة ~~بالآيات الدالة على الوعد بالثواب نحو قوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره @QE@ وقوله @QB@ ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى @QE@ # وقوله @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ فقد ثبت لصاحب الكبيرة ~~بإيمانه وسائر ما يكون له من الحسنات استحقاق الثواب # وهو عندهم ينافي استحقاق العقاب فضلا عن كونه مخلدا في العقوبة فلا تكون ~~تلك الآية عامة متناولة له # وإن سلمنا عمومها إياه فيجب تخصيصها بالآيات الدالة على اختصاص العذاب ~~بالكفار نحو قوله تعالى @QB@ إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ~~@QE@ # وقوله ^ إن الخزي اليوم PageV03P496 والسوء على الكافرين ) # وقوله @QB@ كلما ألقي فيها فوج @QE@ إلى قوله ^ فكذبنا وقلنا ما نزل الله ~~من شيء ^ # واعلم أن اختصاص العذاب مطلقا بالكفار مذهب مقاتل بن سليمان من المفسرين ~~ومذهب المرجئة عملا بظاهر هذه الآيات # لكنا نخصصها بالعذاب المؤبد جمعا بينها وبين الأدلة الدالة على وعيد ~~الفساق # | المقصد السادس # المتن في تقرير مذهب أصحابنا # وفيه مباحث # الأول قالوا الثواب فضل وعد به فيفي به من غير وجوب # لأن الخلف في الوعد نقص تعالى الله عنه والعقاب عدل # فله أن يتصرف فيه وله العفو عنه لأنه فضل # ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا عند العقلاء # الثاني أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ينقطع ~~عذابهم # وأنكره طائفة لوجوه # الأول أن القوة الجسمانية كما تقدم متناهية # فلا بد من فنائها # الجواب منع تناهيها # وقد مر # الثاني دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل # الجواب هذا بناء على شرط البنية واعتدال المزاج # ولا نقول به # بل هي ms1393 بخلق الله تعالى # وقد يخلقها دائما أبدا أو يخلق في الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار ~~كما خلقها في السمندر وهو حيوان مأواه النار PageV03P497 # الثالث النار يجب إفناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي بالآخرة ~~إلى عدمها وتتفتت الأجزاء فلا تبقى الحياة # الجواب فناء الرطوبة بالنار غير واجب عندنا بل هو بإفناء الله تعالى أو ~~يفنيها ويخلق بدلها مثلها # قال الجاحظ والعنبري هذا في الكافر المعاند # وأما المبالغ في اجتهاده إذ لم يهتد للإسلام ولم تلح له دلائل الحق ~~فمعذور وكيف يكلف بما ليس في وسعه ويعذب بما لم يقع فيه تقصير من قبله # واعلم أن الكتاب والسنة والإجماع يبطل ذلك إذ يعلم قطعا أن كفار عهد ~~الرسول الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين بل ~~منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود # ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع # لكن ختم الله على قلوبهم ولم يشرح صدورهم للإسلام # ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق # الثالث غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار لقوله ~~@QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ فإما أن يكون ذلك قبل دخول النار ~~وهو باطل بالإجماع أو بعد خروجه عنها # وفيه المطلوب # الشرح # المقصد السادس في تقرير مذهب أصحابنا في الثواب والعقاب وما يتعلق بهما ~~وفيه مباحث PageV03P498 # الأول قالوا الثواب فضل من الله تعالى وعد به فيفي به من غير وجوب # لأن الخلف في الوعد نقص تعالى الله عنه # وأما عدم الوجوب فلما مر مرارا # وقالوا العقاب عدل من الله لأن الكل ملكه فله أن يتصرف فيه كما يشاء وله ~~العفو عنه لأنه فضل # ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا بل يمدح به عند العقلاء # المبحث الثاني أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ~~ينقطع عذابهم سواء بالغوا في الاجتهاد والنظر في معجزة الأنبياء ولم يهتدوا ~~أو علموا نبوتهم وعاندوا أو تكاسلوا # وأنكره أي تخليدهم في النار طائفة خارجة عن الملة الإسلامية لوجوه ms1394 # الأول أن القوة الجسمانية كما تقدم متناهية في العدة والمدة فلا بد من ~~فنائها # وإذا فنيت قوة الحياة وما يتبعها من الحس والحركة ولم يبق إحساس فلا ~~يتصور عذاب # وهذه الشبهة بعينها جارية في انقطاع نعيم أهل الجنة # الجواب منع تناهيها # وقد مر فساد ما يتمسك به في إثبات ذلك التناهي # الثاني من تلك الوجوه دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل # الجواب هذا بناء على اعتبار شرط البنية واعتدال المزاج في الحياة # ونحن لا نقول به # بل هي أي الحياة بخلق الله تعالى # وقد يخلقها دائما أبدا # أو يخلق في الحي قوة لا يخرب معها بنيته بالنار مع PageV03P499 كونه ~~متأذيا بها كما خلقها في السمندر مع عدم التأذي بها وهو حيوان مأواه النار # الثالث منها النار يجب إفناؤها الرطوبة بالتجربة قليلا قليلا فتنتهي ~~الحال بالآخرة إلى عدمها لكونها متناهية وحينئذ تتفتت الأجزاء التي كانت ~~متماسكة بتلك الرطوبة فلا تبقى الحياة # فلا يدوم العقاب # الجواب فناء الرطوبة بالنار غير واجب عندنا بل هو بإفناء الله تعالى ~~إياها بقدرته # وقد لا يفنيها # أو يفنيها ويخلق بدلها مثلها فلا تتفتت الأجزاء بل تدوم الحياة # قال الجاحظ وعبد الله بن الحسن العنبري هذا الذي ذكرناه من دوام العذاب ~~إنما هو في حق الكافر المعاند والمقصر وأما المبالغ في اجتهاده إذا لم يهتد ~~للإسلام ولم تلح له دلائل الحق فمعذور وعذابه منقطع # وكيف يكلف مثل هذا الشخص بما ليس في وسعه من تصديق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكيف يعذب بما لم يقع فيه تقصير من قبله # واعلم أن الكتاب والسنة والإجماع المنعقد قبل ظهور المخالفين يبطل ذلك بل ~~نقول هو مخالف لما علم من الدين ضرورة إذ يعلم قطعا أن كفار عهد الرسول ~~الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين بل منهم من ~~يعتقد الكفر بعد بذل المجهود # ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع لكن ختم الله على قلوبهم ولم يشرح ~~صدورهم للإسلام فلم يهتدوا ms1395 إلى حقيقته # ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق الذي ذكره الجاحظ والعنبري ~~PageV03P500 # المبحث الثالث غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار ~~لقوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ ولا شك أن مرتكب ~~الكبيرة قد عمل خيرا هو إيمانه # فإما أن يكون ذلك أي رؤيته للخير قبل دخول النار ثم يدخل النار وهو باطل ~~بالإجماع أو بعد خروجه عنها وفيه المطلوب وهو خروجه عن النار وعدم خلوده ~~فيها # | المقصد السابع # المتن في الإحباط # بنى المعتزلة على استحاق العقاب ومنافاته للثواب إحباط الطاعات بالمعاصي # ثم اختلفوا فقال جمهور المعتزلة بمعصية واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن ~~من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده أبدا # ولا يخفى فساده # وقال الجبائي يحبط من الطاعات بقدر المعاصي # فإن بقي له زائد أثيب به # وإلا فلا # ولا يخفى أنه تحكم # وليس إبطال الطاعات بالمعاصي أولى من العكس بل العكس أولى لما مر # وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فأيهما رجح أحبط الآخر # ولما أبطلنا الأصل بطل الفرع # ثم نقول لهم كل واحد من الاستحقاقين لو أبطل الآخر فإما معا فيكون الشيء ~~موجودا حال كونه معدوما أو لا # بل ينعدم أحدهما فيبطل الآخر ثم يكر عليه فيغلبه وأنه باطل لأنه كان ~~قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار مغلوبا فكيف إذا صار مغلوبا PageV03P501 # تذنيب قد اتفق المعتزلة على أنه لا يتساوى الثواب والعقاب # وإلا تساقطا # فلا يكون ثمة ثواب ولا عقاب # وأنه محال # فعند الجبائي عقلا وعند أبي هاشم للإجماع على أن لا خروج عنهما # والجواب لم لا يجوز أن يثاب لما مر من أن جانب الثواب أرجح # ولجواز التفضل # ويجوز أن لا يثاب ولا يعاقب ويكون من أهل الأعراف كما ورد به الحديث ~~الصحيح # ويجوز أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما يرى أحدنا يدوم له غمه وفرحه ~~وألمه ولذته كذلك لا يخلص له أحدهما # الشرح # المقصد السابع في الإحباط # بنى المعتزلة على ms1396 استحقاق العقاب ومنافاته للثواب واستحقاقه إحباط ~~الطاعات بالمعاصي # ثم اختلفوا فقال جمهور المعتزلة والخوارج أيضا بمعصية أي بكبيرة واحدة ~~تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن ~~PageV03P502 لم يعبده أبدا # ولا يخفى فساده لأنه إلغاء للطاعات بالكلية ومناف للعمومات الدالة على ~~ثواب الإيمان والعمل الصالح # قال الآمدي إذا اجتمع في المؤمن طاعات وزلات فإجماع أهل الحق من الأشاعرة ~~وغيرهم أنه لا يجب على الله ثوابه ولا عقابه # فإن أثابه فبفضله # وإن عاقبه فبعدله # بل له إثابة العاصي وعقاب المطيع أيضا # وذهبت المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان ~~كما لا ثواب لطاعة مع الكفر # وقالت المعتزلة إن كبيرة واحدة تحبط ثواب جميع الطاعات وإن زادت على ~~زلاته # وذهب الجبائي وابنه إلى رعاية الكثرة في المحبط # وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته أحبطت عقاب زلاته وكفرتها # ومن زادت زلاته على طاعاته أحبطت ثواب طاعاته ثم اختلفا فقال الجبائي إذا ~~زادت الطاعات أحبطت الزلات بأسرها من غير أن ينقص من ثواب الطاعات شيء # وإذا زادت أحبطت الطاعات برمتها من غير أن ينقص من عقاب الزلات شيء # وقال الإمام الرازي مذهب الجبائي أن الطارىء من الطاعات أو المعصية يبقى ~~بحاله ويسقط من السابق بقدره # ومذهب ابنه أنه يقابل أجزاء الثواب بأجزاء العقاب فيسقط المتساويان ويبقى ~~الزائد # وعلى هذا يحمل قوله وقال الجبائي يحبط من الطاعات أي السابقة بقدر ~~المعاصي الطارئة من غير أن ينقص من المعاصي شيء أصلا # فإن بقي له من تلك الطاعات زائد على قدر المعاصي أثيب به # وإلا فلا # ولا يخفى أنه تحكم # وليس إبطال الطاعات بالمعاصي أي إبطال قدر من الطاعات السابقة بمساويه من ~~المعاصي الطارئة أولى من العكس لأنه إبطال أحد المتساويين بالآخر # بل العكس ههنا أولى لما مر من أن الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا ~~تجزى إلا بمثلها PageV03P503 # وقال أبو هاشم بل يوازن بين طاعاته ومعاصيه فإيهما رجح أحبط الآخر وينحبط ~~من ms1397 الراجح أيضا ما يساوي مقدار المرجوح ويبقى الزائد فيكون الراجح حينئذ قد ~~أحبط المرجوح على هذا الوجه الذي لا يستلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر # ولما أبطلنا الأصل الذي هو استحقاق العقاب والثواب بالمعصية والطاعة بطل ~~الفرع المبني عليه وهو الإحباط مطلقا سواء كان بطريق الموازنة أو غيرها # ثم نقول لهم أي للبهشمية كل واحد من الاستحقاقين المتساويين لو أبطل ~~الآخر فإما معا فيكون الشيء موجودا حال كونه معدوما لأن وجود كل منهما ~~يقارن عدم الآخر فيلزم عدمهما معا حال وجودهما معا أو لا معا بل ينعدم ~~أحدهما فيبطل الآخر ثم يكر الآخر عليه فيغلبه # وأنه باطل لأنه لما كان قاصرا عن الغلبة قبل حتى صار مغلوبا فكيف لا يكون ~~قاصرا عنها إذا صار مغلوبا وقد يجاب بأن كل واحد من العلمين يؤثر في ~~الاستحقاق الناشىء من الآخر حتى يبقى من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه # فليس الكاسر والمنكسر واحدا كما لم يتحدا في المزاج أيضا # تذنيب قد اتفق المعتزلة أي الجبائيان وأتباعهما على أنه لا يتساوى الثواب ~~والعقاب أي لا يتساوى الطاعات والزلات # وإلا تساقطا إذ لا يجوز بقاؤهما معا لما مر من التنافي بين الثواب ~~والعقاب وبين استحقاقيهما أيضا # ولا يجوز إسقاط أحدهما بالآخر لتساويهما فرضا # وإذا تساقطا معا فلا يكون PageV03P504 ثمة ثواب ولا عقاب # وأنه محال # فعند الجبائي عقلا لأن إبطال كل منهما للآخر إما معا أو على التعاقب # وكلاهما محال لما عرفت # وعند أبي هاشم أن العقل لا يدل على امتناع التساوي إذ ما من مرتبة من ~~مراتب الطاعات إلا ويجوز العقل بلوغ المعاصي إليها # وبالعكس # ولا استحالة من جهة العقل في تساقطهما أيضا لأن كل واحد من العملين يؤثر ~~في استحقاق الآخر كما مر # إنما استحالته للإجماع على أن لا خروج للمكلف عنهما بل كل مكلف إما من ~~أهل الجنة أو النار # ولا بد له من الخلود في إحديهما # ولا يتصور وقوع أحد الخلودين مع التساوي في الموجب # وإنما فسرنا المعتزلة بالجبائيين وأتباعهما لما سلف ms1398 من أن جمهورهم ذهبوا ~~إلى إحباط جميع الطاعات بمعصية واحدة # وحينئذ فإحباط المعصية للطاعة المساوية لها يكون عندهم أولى # والجواب لم لا يجوز على تقدير تساوي الطاعات والمعاصي أن يثاب لما مر من ~~أن جانب الثواب أرجح فإن الحسنة تجزى بعشر أمثالها والسيئة لا تجزى إلا ~~بمثلها # وأيضا على تقدير التساوي والتساقط معا لا يلزم خلو المكلف عن الثواب ~~والعقاب لجواز التفضل بالثواب عندنا # ويجوز أيضا أن لا يثاب ولا يعاقب # ولا يكون من أهل الجنة ولا النار بل يكون أي من استوت طاعاته ومعاصيه من ~~أهل الأعراف كما ورد به الحديث الصحيح # ويجوز أيضا أن يجمع له بين الثواب والعقاب كما يرى أحدنا يدوم له غمه من ~~جهة وفرحه من جهة أخرى ويدوم له ألمه ولذته # كذلك لا يخلص له أحدهما في حياته الدنيا # ولا نسلم أن الخلوص معتبر في حقيقة الثواب والعقاب PageV03P505 # | المقصد الثامن # المتن في أن الله يعفو عن الكبائر # الإجماع على أنه عفو # فقالت المعتزلة عفو عن الصغائر قبل التوبة وعن الكبائر بعدها # لنا وجهان # الأول أن العفو من لا يعذب على الذنب مع استحقاقه # ولا يقولون به في غير صورة النزاع # الثاني الآيات الدالة عليه نحو قوله تعالى @QB@ ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء @QE@ # و @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ # @QB@ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ # الشرح # المقصد الثامن في أن الله تعالى يعفو عن الكبائر # الإجماع منعقد على أنه تعالى عفو # وأن عفوه ليس في حق الكافر بل في حق المؤمن # فقالت المعتزلة هو عفو عن الصغائر قبل التوبة # وعن الكبائر بعدها # وقالت المرجئة عفو عن الصغائر والكبائر مطلقا لما عرفت من مذهبهم # وذهب جمهور أصحابنا إلى أنه يعفو عن بعض الكبائر مطلقا ويعذب ببعضها # إلا أنه لا علم لنا الآن بشيء من هذين البعضين بعينه PageV03P506 # وقال كثير منهم لا نقطع بعفوه عن الكبائر بلا توبة بل نجوزه # لنا على ما اختاره جمهورنا وجهان # الأول أن العفو من لا يعذب على الذنب مع ms1399 استحقاقه أي استحقاق العذاب # ولا يقولون يعني المعتزلة به أي بذلك الاستحقاق في غير صورة النزاع إذ لا ~~استحقاق بالصغائر أصلا ولا بالكبائر بعد التوبة # فلم يبق إلا الكبائر قبلها فهو يعفو عنها كما ذهبنا إليه # الثاني الآيات الدالة عليه أي على العفو عن الكبيرة قبل التوبة نحو قوله ~~تعالى @QB@ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ فإن ما عدا الشرك داخل فيه # ولا يمكن التقييد بالتوبة لأن الكفر مغفور معها # فيلزم تساوي ما نفي عنه الغفران وما ثبت له # وذلك مما لا يليق بكلام عاقل # فضلا عن كلام الله تعالى # وقوله @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ فإنه عام للكل # فلا يخرج عنه إلا ما أجمع عليه # وقوله تعالى @QB@ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ والتقرير ما ~~ذكرناه آنفا إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة PageV03P507 # | المقصد التاسع # المتن في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم # أجمع الأمة على أصل الشفاعة # وهي عندنا لأهل الكبائر من الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم ( شفاعتي لأهل ~~الكبائر من أمتي ) # ولقوله تعالى @QB@ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ # أي ولذنب المؤمنين لدلالة القرينة # وطلب المغفرة شفاعة # وقالت المعتزلة إنما هي لزيادة الثواب لا لدرء العقاب لقوله تعالى @QB@ ~~واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ~~@QE@ # وهو عام في شفاعة النبي وغيره # الجواب إنه لا عموم له في الأعيان لأن الضمير لقوم معينين فلا يلزم أن لا ~~تنفع الشفاعة غيرهم # ولا في الزمان لأنه لوقت مخصوص # فلا يلزم عدم نفعها في غير ذلك الوقت # الشرح # المقصد التاسع في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم # أجمع الأمة على ثبوت أصل الشفاعة المقبولة له صلى الله عليه وسلم # ولكن هي عندنا لأهل الكبائر من الأمة في إسقاط العقاب عنهم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) # فإنه حديث PageV03P508 صحيح # ولقوله تعالى @QB@ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ أي ولذنب ~~المؤمنين لدلالة القرينة السابقة # وهي ذكر الذنب وسيأتيك في بيان حقيقة الإيمان ms1400 أن مرتكب الكبيرة مؤمن # وطلب المغفرة لذنب المؤمن شفاعة له في إسقاط عقابه عنه # وقالت المعتزلة إنما هي لزيادة الثواب لا لدرء العقاب لقوله تعالى @QB@ ~~واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ~~@QE@ وهو عام في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره # الجواب إنه لا عموم له في الأعيان لأن الضمير لقوم معينين هم اليهود # فلا يلزم أن لا تنفع الشفاعة غيرهم # ولا عموم له في الزمان أيضا لأنه لوقت مخصوص هو اليوم المذكور فيه # فلا يلزم عدم نفعها في غير ذلك الوقت # وفيه بحث لأن الضمير في قوله @QB@ ولا تنفعها @QE@ راجع إلى النفس ~~الثانية وهي نكرة في سياق النفي فتكون عامة # وإن كانت واردة على سبب خاص # والإمام الرازي # بعدما أورد شبهات المعتزلة في إثبات ما ادعوه # قال والجواب عنها إجمالا أن يقال دلائلكم في نفي الشفاعة لا بد أن تكون ~~عامة في الأشخاص والأوقات # ودلائلنا في إثباتها لا بد أن تكون خاصة فيهما لأنا لا نثبت الشفاعة في ~~حق كل شخص ولا في جميع الأوقات # والخاص مقدم على العام # فالترجيح معنا # وأما الأجوبة المفصلة فمذكورة في التفسير الكبير # | المقصد العاشر في التوبة # وفيه بحثان # المتن # الأول في حقيقتها # وهي الندم على معصية من حيث هي معصية مع PageV03P809 عزم أن لا يعود ~~إليها إذا قدر عليها # فقولنا من حيث هي معصية لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف ~~العقل والإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا # وقولنا مع عزم أن لا يعود إليها زيادة تقرير لأن النادم على الأمر لا ~~يكون إلا كذلك # ولذلك ورد في الحديث ( الندم توبة ) # وقولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عودة القدرة ~~إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه # الثاني في أحكامها # الأول الزاني المجبوب إذا ندم على الزنا وعزم أن لا يعود إليه على تقدير ~~القدرة فهل يكون ذلك توبة منعه أبو هاشم # وقال ms1401 به الآخرون # والمأخذ واضح # الثاني إن قلنا لا يقبل فمن تاب لمرض مخيف فهل يقبل لوجود التوبة أم لا ~~لأنه ليس باختياره كالإيمان عند اليأس # الثالث شرط المعتزلة فيها أمورا ثلاثة # رد المظالم # وأن لا يعاود ذلك الذنب # وأن يستديم الندم وهي عندنا غير واجبة فيها # أما رد المظالم فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر PageV03P510 # وأما أن لا يعاود أصلا فلأن الشخص قد يندم على الأمر زمانا ثم يبدو له # والله مقلب القلوب # وأما استدامته للندم فلأن الشارع أقام الحكمي مقام ما هو حاصل بالفعل كما ~~في الإيمان ولما في التكليف بها من الحرج المنفي عن الدين # الرابع لهم في التوبة المؤقتة مثل أن لا يذنب سنة # والمفصلة نحو أن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر خلاف مبني على أن الندم إذا ~~كان لكونه ذنبا عم الأوقات والذنوب # الخامس أنهم أوجبوا قبول التوبة على الله بناء على أصلهم الفاسد # السادس الظاهر أن التوبة طاعة فيثاب عليها لأنها مأمور بها # قال الله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@ # والأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن يكون رخصة وإيذانا بقبولها ~~ودفعا للقنوط لقوله تعالى @QB@ لا تقنطوا من رحمة الله @QE@ @QB@ لا تيأسوا ~~من روح الله @QE@ @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ # الشرح # المقصد العاشر في التوبة # وفيه بحثان # الأول في حقيقتها وهي في اللغة الرجوع # قال الله تعالى @QB@ ثم تاب عليهم ليتوبوا @QE@ # أي رجع عليهم بالتفضل والإنعام ليرجعوا إلى الطاعة والانقياد # وفي الشرع الندم على معصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا ~~قدر عليها # فقولنا الندم لما سيأتي من الحديث # وقولنا على معصية PageV03P511 لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا ~~لا يسمى توبة # وقولنا من حيث هي معصية لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف ~~العقل أي خفته وطيشه والإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا # وقولنا مع عزم أن لا يعود إليها زيادة تقرير لما ms1402 ذكر أولا # وذلك لأن النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك # ولذلك ورد في الحديث ( الندم توبة ) # واعترض عليه بأن النادم على فعل في الماضي قد يريده في الحال أو ~~الاستقبال # فهذا القيد احتراز عنه # وما ورد في الحديث محمول على الندم الكامل # وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا # ورد بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى # وقولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة ~~إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه وفيه بحث # لأن قوله إذا قدر ظرف لترك الفعل المستفاد من قوله لا يعود # وإنما قيد به لأن العزم على ترك الفعل في وقت إنما يتصور ممن قدر على ذلك ~~الفعل وتركه في ذلك الوقت # ففائدة هذا القيد أن العزم على الترك ليس مطلقا حتى لا يتصور ممن سلب ~~قدرته وانقطع طمعه بل هو مقيد بكونه على تقدير فرض القدرة وثبوتها فيتصور ~~ذلك العزم من المسلوب أيضا # ويؤيد ما قررناه قول الآمدي حيث قال وإنما قلنا عند كونه أهلا لفعله في ~~المستقبل احترازا عما إذا زنى ثم جب أو كان مشرفا على الموت فإن العزم على ~~ترك الفعل في المستقبل غير متصور منه لعدم تصور الفعل منه # ومع ذلك فإنه إذا ندم على ما فعل صحت توبته بإجماع السلف # وقال أبو هاشم الزاني إذا جب لا تصح توبته لأنه عاجز عنه # وهو باطل بما إذا تاب عن الزنا وغيره وهو في مرض مخيف # فإن توبته صحيحة PageV03P512 بالإجماع وإن كان جاز ما يعجزه عن الفعل في ~~المستقبل # هذه عبارته # وأيضا فقول المصنف لم يكن ذلك توبة منه يدل على أنه مختار الكل أو الأكثر ~~فينافيه ما صرح به من أن توبة المجبوب صحيحة عند غير أبي هاشم فتدبر # البحث الثاني في أحكامها # الأول الزاني المجبوب أي الذي زنى ثم جب إذا ندم على الزنا وعزم أن لا ~~يعود إليه على ms1403 تقدير القدرة فهل يكون ذلك توبة منه منعه أبو هاشم وزعم أنه ~~لا يتحقق منه حقيقة العزم على عدم الفعل في المستقبل إذ لا قدرة له على ~~الفعل فيه # وقال به الآخرون بناء على أنه يكفي لتلك الحقيقة تقدير القدرة والمأخذ في ~~هذين القولين واضح كما ذكرناه # الثاني من تلك الأحكام إن قلنا لا يقبل ندم المجبوب فمن تاب عن معصية ~~لمرض مخيف فهل يقبل ذلك منه لوجود التوبة أم لا لم يقبل لأنه ليس باختياره ~~بل بإلجاء الخوف إليه فيكون كالإيمان عند اليأس وظهور ما يلجئه إليه فإنه ~~غير مقبول إجماعا # والترديد الذي ذكره المصنف في توبة المرض المخيف مناف لما نقله الآمدي من ~~الإجماع على القبول كما مر # الثالث منها شرط المعتزلة فيها أي في التوبة أمور ثلاثة # أولها رد المظالم # فإنهم قالوا شرط صحة التوبة عن مظلمة الخروج عن تلك المظلمة # وثانيها أن لا يعاود ذلك الذنب الذي تاب عنه # أي ذنب كان PageV03P513 # وثالثها أن يستديم الندم على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات وهي عندنا ~~غير واجبة فيها أي في صحة التوبة # أما رد المظالم والخروج عنها برد المال أو الاستبراء عنه أو الاعتذار إلى ~~المغتاب واسترضائه إن بلغه الغيبة ونحو ذلك فواجب برأسه لا مدخل له في ~~الندم على ذنب آخر # قال الآمدي إذا أتى بالمظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران ~~التوبة # والخروج عن المظلمة # وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه # ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتى به متوقفة على الإتيان بالواجب ~~الآخر # كما لو وجب عليه صلاتان فأتى بإحديهما دون الأخرى # وأما أن لا يعاود أصلا إلى ما تاب عنه فلأن الشخص قد يندم على الأمر ~~زمانا ثم يبدو له # والله تعالى مقلب القلوب من حال إلى حال # قال الآمدي التوبة مأمور بها فتكون عبادة # وليس من شرط صحة العبادة المأتي بها في وقت عدم المعصية في وقت آخر بل ~~غايته أنه إذا ارتكب ذلك الذنب مرة ثانية ms1404 وجب عليه توبة أخرى عنه # وأما استدامة الندم في جميع الأزمنة فلأن النادم إذا لم يصدر عنه ما ~~ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي لأن الشارع أقام الحكمي أي الأمر ~~الثابت حكما مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان # فإن النائم مؤمن بالاتفاق ولما في التكليف بها أي باستدامة الندم من ~~الحرج المنفي عن الدين # قال الآمدي يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات وأن لا يكون ~~بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائبا # وأن تجب عليه إعادة التوبة # وهو خلاف الإجماع # قال ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد PageV03P514 ~~التوبة خلافا لبعض العلماء # وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ما ~~كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ولا يجددون الإسلام ولا يؤمرون به # فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه # الرابع من أحكام التوبة لهم في التوبة المؤقتة مثل أن لا يذنب سنة # وفي التوبة المفصلة نحو أن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر خلاف مبني على أن ~~الندم إذا كان لكونه ذنبا عم الأوقات والذنوب جميعا # إذ لا يجب عمومه لهما # فذهب بعضهم إلى أنه يجب العموم لأنه إذا ندم على ذنب في وقت ولم يندم على ~~ذنب آخر أو في وقت آخر ظهر أنه لم يندم عليه لقبحه وإلا ندم على قبائحه ~~كلها لاشتراكها في العلة المقتضية للندم وندم أيضا في جميع الأوقات # وإذا لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة # وذهب آخرون منهم إلى أنه لا يجب ذلك العموم كما في الواجبات # فإنه قد يأتي المأمور ببعضها دون بعض # وفي بعض الأوقات دون بعضها ويكون المأتي به صحيحا في نفسه بلا توقف على ~~غيره مع أن العلة المقتضية للإتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا # فإن قيل مراتب الحسن مختلفة في الأفعال ويتفاوت أيضا اقتضاؤها بحسب ~~الأوقات # قلنا مراتب القبح أيضا كذلك # والأشاعرة وافقوا هؤلاء في صحة التوبتين PageV03P515 # الخامس أنهم أوجبوا قبول التوبة على الله ms1405 بناء على أصلهم الفاسد فقالوا ~~التوبة حسنة # ومن أتى بالحسنة وجب مجازاته عليها # وقد عرفت بطلانه # وأما قوله تعالى ^ وهوالذي يقبل التوبة عن عباده ^ # فلا يدل على الوجوب بل على أنه الذي يتولى ذلك ويتقبله وليس لأحد سواه ~~ذلك # السادس اختلف في كون التوبة طاعة # قال الآمدي الظاهر أن التوبة طاعة واجبة فيثاب عليها لأنه مأمور بها # قال الله تعالى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون @QE@ والأمر ~~ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن يكون رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا ~~للقنوط لقوله تعالى @QB@ لا تقنطوا من رحمة الله @QE@ @QB@ لا تيأسوا من ~~روح الله @QE@ @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ # | المقصد الحادي عشر # المتن إحياء الموتى في قبورهم # ومسألة منكر ونكير لهم وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا # واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف # والأكثر بعده # وأنكره ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة # لنا وجهان PageV03P516 # الأول قوله تعالى @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ # عطف عذاب القيامة عليه فعلم أنه غيره وليس غير عذاب القبر اتفاقا فهو هو # وبه ذهب أبو الهذيل العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين ~~النفختين أيضا # وأما ما ذهب إليه الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من ~~الكرامية من تجويز ذلك على الموتى من غير إحياء فخروج عن المعقول # الثاني قوله تعالى @QB@ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ وما هو ~~إلا الإماتة ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه ثم الإحياء للحشر # ومن قال بالإحياء فيه قال بالمسألة والعذاب # هذا والأحاديث الدالة عليه أكثر من أن تحصى بحيث تواتر القدر المشترك # احتج المنكر بقوله تعالى @QB@ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ~~@QE@ ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين PageV03P517 # الجواب أن ذلك وصف لأهل الجنة # والضمير في فيها للجنة # أي لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم # وإلا الموتة الأولى للجنس لا للوحدة نحو @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ # وليس فيها ms1406 نفي تعدد الموت # فهذا معارضة ما احتججنا به من الآيتين # قالوا إنما يمكن العمل بالظواهر إذا لم تكن مخالفة للمعقول # ودليل مخالفتها للمعقول أنا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب ~~أجزاؤه # ولا نشاهد فيه إحياء ولا مسألة # والقول بهما مع عدم المشاهدة سفسطة # وأبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها ~~وأبلغ منه من أحرق وذري أجزاؤه في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ~~ودبورا # فإنا نعلم عدم إحيائه ومسألته وعذابه ضرورة # وقد تحير الأصحاب في التقصي عن هذا # فقالوا في صورة المصلوب لا يعد في الإحياء # والمسألة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكتة وكما في رؤية النبي جبريل ~~عليهما السلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم # وأما الصورة الأخرى فإن ذلك مبني على اشتراط البنية # وهو ممنوع عندنا # فلا بعد في أن تعاد الحياة إلى الأجزاء أو بعضها # وإن كان خلاف العادة # فإن خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور الله تعالى # الشرح # المقصد الحادي عشر إحياء الموتى في قبورهم # ومسألة منكر ونكير لهم # وعذاب القبر للكافر والفاسق كلها حق عندنا # واتفق عليه سلف الأمة قبل ظهور الخلاف # واتفق عليه الأكثر بعده أي بعد الخلاف وظهوره وأنكره مطلقا ضرار بن عمرو ~~وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة وأنكر الجبائي وابنه والبلخي ~~تسمية الملكين منكرا ونكيرا # وقالوا PageV03P518 إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل # والنكير إنما هو تقريع الملكين له # لنا في إثبات ما هو حق عندنا وجهان # الأول قوله تعالى @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ عطف في هذه الآية عذاب القيامة عليه أي ~~على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء فعلم أنه غيره # ولا شبهة في كونه قبل الإنشار من القبور كما يدل عليه نظم الآية بصريحه # وما هو كذلك ليس غير عذاب القبر اتفاق لأن الآية وردت في حق الموتى فهو ~~هو # وبه أي بما ذكر من الآية ذهب أبو الهذيل ms1407 العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن ~~الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا # وإذا ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمسألة لأن كل من قال بعذاب القبر قال ~~بهما # وأما ما ذهب إليه الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من ~~الكرامية من تجويز ذلك التعذيب على الموتى من غير إحياء فخروج عن المعقول ~~لأن الجماد لا حس له فكيف يتصور تعذيبه # وما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف ~~من غير إحساس بها # فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة # فهو إنكار للعذاب قبل الحشر فيبطل بما قررناه من ثبوته قبله # الوجه الثاني قوله تعالى حكاية على سبيل التصديق @QB@ ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين @QE@ # وما هو # أي والمراد بالإماتتين والإحياءين في هذه الآية إلا الإماتة قبل مزار ~~القبور ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه أيضا بعد مسألة منكر ونكير # ثم الإحياء للحشر هذا هو الشائع المستفيض بين أصحاب التفسير PageV03P519 # قالوا والغرض بذكر الإحياءين أنهم عرفوا فيهما قدرة الله على البعث # ولهذا قالوا @QB@ فاعترفنا بذنوبنا @QE@ أي الذنوب التي حصلت بسبب إنكار ~~الحشر # وإنما لم يذكر الإحياء في الدنيا لأنهم لم يكونوا معترفين بذنوبهم في هذا ~~الإحياء # وذهب بعضهم إلى أن المراد بالإماتتين ما ذكر وبالإحياءين الإحياء في ~~الدنيا والإحياء في القبر # لأن مقصودهم ذكر الأمور الماضية # وأما الحياة الثالثة # أعني حياة الحشر # فهم فيها # فلا حاجة إلى ذكرها # وعلى هذين التفسيرين ثبت الإحياء في القبر # ومن قال بالإحياء فيه قال بالمسألة والعذاب أيضا فقد ثبت أن الكل حق # وأما حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة وحمل الثانية ~~على الإماتة الظاهرة وحمل الإحياءين على إحياء الدنيا والإحياء عند الحشر # وحينئذ لا يثبت بالآية الإحياء في القبر فقد رد عليه بأن الإماتة إنما ~~تكون بعد سابقة الحياة # ولا حياة في أطوار النطف وبأنه قول شذوذ من المفسرين # والمعتمد هو قول الأكثرين # هذا والأحاديث الصحيحة الدالة عليه أي على عذاب القبر أكثر من أن تحصى ~~بحيث تواتر القدر ms1408 القدر المشترك وإن كان كل واحد منها من قبيل الآحاد منها ~~أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ( إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ~~بل لأن أحدهما كان لا يستبرىء من البول # وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة ) # ومنها قوله ( استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول ) ~~PageV03P520 # ومنها قوله في سعد بن معاذ ( لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت بها ضلوعه ) # ومنها أنه يكثر الاستعاذ بالله من عذاب القبر إلى غير ذلك من الأحاديث ~~المشتملة بعضها على مسألة ملكين أيضا # وتسميتها منكرا ونكيرا مأخوذة من إجماع السلف وأخباره مروية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # احتج المنكر بقوله تعالى @QB@ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ~~@QE@ # ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين # الجواب إن ذلك وصف لأهل الجنة # والضمير في فيها للجنة # أي لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم ~~أهل الدنيا بالموت # فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المسألة وقبل دخول الجنة # وأما قوله إلا الموتة الأولى فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل ~~التعليق بالمحال كأنه قيل لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا في الجنة ~~الموت لكنه لا يمكن بلا شبهة # فلا يتصور موتهم فيها # وقد يقال إلا الموتة الأولى للجنس لا للوحدة وإن كانت الصيغة صيغة الواحد ~~نحو @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ # وليس فيها نفي تعدد الموت لأن الجنس يتناول المتعدد أيضا # فهذا الذي ذكروه من الآية واجبنا عنه معارضة ما احتججنا به من الآيتين ثم ~~أنهم بعد المعارضة قالوا إنما يمكن العمل بالظواهر التي تمسكتم بها إذا لم ~~تكن مخالفة للمعقول # فإنها على تقدير مخالفتها إياه يجب تأويلها وصرفها عن ظواهرها فلا يبقى ~~لكم وجه الاحتجاج بها # ودليل مخالفتها للمعقول أنا نرى شخصا يصلب ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب ~~أجزاؤه ولا نشاهد فيه إحياء ولا مسألة # فالقول بهما PageV03P521 مع عدم المشاهدة سفسطة ظاهرة وأبلغ منه من أكلته ~~السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها # وأبلغ ms1409 منه من أحرق حتى تفتت وذري أجزاؤه المتفتتة في الرياح العاصفة ~~شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا فإنا نعلم عدم إحيائه ومسألته وعذابه ضرورة # وقد تحير الأصحاب في التقصي عن هذا فقالوا أي القاضي وأتباعه في صورة ~~المصلوب لا يعد في الإحياء # والمسألة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكتة فإنه حي مع أنا لا نشاهد ~~حياته # وكما في رؤية النبي جبريل عليهما السلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره ~~عنهم # وقال بعضهم لا بعد في رد الحياة إلى بعض أجزاء البدن فيختص بالإحياء ~~والمسألة والعذاب # وإن لم يكن ذلك مشاهدا لنا # وأما الصورة الأخرى يعني بها ما يشتمل الثانية والثالثة إذ هما من واد ~~واحد فإن ذلك أي التمسك بها مبني على اشتراط البنية في الحياة وهو ممنوع ~~عندنا كما مر فلا بعد في أن تعاد الحياة إلى الأجزاء المتفرقة أو بعضها # وإن كان خلاف العادة # فإن خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور الله تعالى كما سلف تقريره # | المقصد الثاني عشر # المتن في أن جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة ~~الكتب والحوض المورود وشهادة الأعضاء حق PageV03P522 # والعمدة في إثباتها إمكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال ~~لذاته مع إخبار الصادق عنها # وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف # ونطق به الكتاب نحو قوله @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم ~~مسؤولون @QE@ وقوله @QB@ والوزن يومئذ الحق @QE@ # وقوله @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة @QE@ # وقوله @QB@ فسوف يحاسب حسابا يسيرا @QE@ مع الإجماع على تسمية يوم ~~القيامة يوم الحساب # وقوله @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه @QE@ # وقوله @QB@ اقرأ كتابك @QE@ # وقوله @QB@ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ~~@QE@ # وقوله @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ مع قوله لأصحابه وقد قالوا له أين ~~نطلبك يوم الحشر فقال على الصراط أو على الميزان أو على الحوض # وكتب الأحاديث طافحة بذلك بحيث تواتر القدر المشترك # واعلم أن الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم يعبر عليه المؤمن وغير المؤمن # وأنكره أكثر المعتزلة # وتردد قول الجبائي فيه نفيا وإثباتا ms1410 # قالوا من أثبته وصفه بأنه أدق من الشعر وأحد من غرار السيف كما ورد به ~~الحديث # ولا يمكن العبور عليه وإن أمكن ففيه تعذيب المؤمنين ولا عذاب عليهم يوم ~~القيامة # الجواب القادر المختار يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين كما جاء ~~في الحديث في صفات الجائزين عليه أن منهم من هو كالبرق الخاطف ومنهم من هو ~~كالريح الهابة # ومنهم من هو كالجواد # ومنهم من تجوز رجلاه وتعلق يداه # ومنهم من يخر على وجهه PageV03P523 # وأما الميزان فأنكره المعتزلة عن آخرهم لأن الأعمال أعراض # وإن أمكن إعادتها فلا يمكن وزنها إذ لا توصف بالخفة والثقل # وأيضا فالوزن للعلم بمقدارها وهي معلومة لله تعالى فلا فائدة فيه فيكون ~~قبيحا تنزه عنه الرب تعالى # والجواب أنه ورد في الحديث أن كتب الأعمال هي التي توزن وحديث الغرض من ~~الوزن والقبح العقلي قد مر مرارا # الشرح # المقصد الثاني عشر في أن جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان ~~والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود وشهادة الأعضاء كلها حق بلا تأويل عند ~~أكثر الأمة # والعمدة في إثباتها إمكانها في نفسها # إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته مع إخبار الصادق عنها # وأجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف # ونطق به الكتاب نحو قوله تعالى @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم ~~مسؤولون @QE@ # وقوله @QB@ والوزن يومئذ الحق @QE@ وقوله @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة @QE@ فقد ثبت بما ذكر الصراط والميزان بل ثبت أيضا السؤال الذي هو ~~قريب من الحساب # وقوله @QB@ فسوف يحاسب حسابا يسيرا @QE@ مع الإجماع على تسمية يوم ~~القيامة يوم الحساب # فهذا الإجماع يؤيد الآية الدالة على ثبوت الحساب # وقوله تعالى @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه @QE@ وقوله @QB@ اقرأ كتابك ~~@QE@ فقد ثبت بها قراءة الكتب # وقوله @QB@ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ~~@QE@ فتحققت به شهادة الأعضاء # وقوله @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ # فإنه يدل على الحوض # مع قوله عليه PageV03P524 السلام يعني أنه نطق بما ذكرناه الكتاب مع ~~السنة أيضا كقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد قالوا ms1411 له أين نطلبك يوم ~~الحشر فقال على الصراط أو على الميزان أو على الحوض وكتب الأحاديث طافحة أي ~~ممتلئة جدا بذلك الذي ادعينا كونه حقا بحيث تواتر القدر المشترك ولم يبق ~~للمنصف فيه اشتباه # واعلم أن الصراط جسر ممدود على ظهر جهنم يعبر عليه جميع الخلائق المؤمن ~~وغير المؤمن # وأنكره أكثر المعتزلة وتردد قول الجبائي فيه نفيا وإثباتا فنفاه تارة ~~وأثبته أخرى # وذهب أبو الهذيل وبشر بن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه # قالوا أي المنكرون من أثبته بالمعنى المذكور وصفه بأنه أدق من الشعر وأحد ~~من غرار السيف أي حده كما ورد به الحديث الصحيح # وأنه على تقدير كونه كذلك لا يمكن عقلا العبور عليه # وإن أمكن العبور لا يمكن إلا مع مشقة عظيمة # ففيه تعذيب المؤمنين # ولا عذاب عليهم يوم القيامة وحينئذ وجب أن يحمل قوله تعالى ^ فاهدوهم إلى ~~صراط الجحيم ( على الطريق إليها # الجواب القادر المختار يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين بحيث لا ~~يلحقهم تعب ولا نصب كما جاء في الحديث في صفات الجائزين عليه أن منهم من هو ~~كالبرق الخاطف ومنهم من هو كالريح الهابة ومنهم من هو كالجواد # ومنهم من تجوز رجلاه وتعلق يداه ومنهم من يخر على وجهه # وأما الميزان فأنكره المعتزلة عن آخرهم إلا أن منهم من أحاله عقلا ~~PageV03P525 # ومنهم من جوزه ولم يحكم بثبوته كالعلاف وابن المعتمر # قالوا يجب حمل ما ورد في القرآن من الوزن والميزان على رعاية العدل ~~والإنصاف بحيث لا يقع فيه تفاوت أصلا لا على آلة الوزن الحقيقي وذلك لأن ~~الأعمال أعراض قد عدمت فلا يمكن إعادتها # وإن أمكن إعادتها فلا يمكن وزنها إذ لا توصف الأعراض بالخفة والثقل بل ~~هما مختصان بالجواهر # وأيضا فالوزن للعلم بمقدارها وهي معلومة لله تعالى بلا وزن فلا فائدة فيه ~~فيكون قبيحا تنزه عنه الرب تعالى # والجواب إنه ورد في الحديث حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم كيف توزن ~~الأعمال أن كتب الأعمال وصحفها هي التي توزن # وحديث الغرض ms1412 من الوزن والقبح العقلي فيما لا فائدة فيه قد مر مرارا ~~PageV03P526 # | المرصد الثالث في الأسماء والأحكام # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في حقيقة الإيمان # المتن إعلم أن الإيمان في اللغة التصديق # قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف @QB@ وما أنت بمؤمن لنا @QE@ أي بمصدق # وقال صلى الله عليه وسلم ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) ~~أي تصدق # وأما في الشرع وهو متعلق ما ذكرنا من الأحكام فهو عندنا # وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ~~ضرورة # فتفصيلا فيما علم تفصيلا # وإجمالا فيما علم إجمالا # وقيل هو المعرفة # فقوم بالله # وقوم بالله وبما جاءت به الرسل # وقالت الكرامية هو كلمتا الشهادة # وقالت طائفة التصديق مع الكلمتين PageV03P527 # ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله # وقال قوم إنه أعمال الجوارح # فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه الطاعات فرضا أو نفلا # وذهب الجبائي وابنه وأكثر المعتزلة البصرية إلى أنه الطاعات المفترضة دون ~~النوافل # وقال السلف وأصحاب الأثر إنه مجموع هذه الثلاثة فهو تصديق بالجنان وإقرار ~~باللسان وعمل بالأركان # ووجه الضبط أن الإيمان عن فعل القلب والجوارح # فهو إما فعل القلب فقط وهو المعرفة أو التصديق # وإما فعل الجوارح فقط وهو إما اللسان وهو الكلمتان أو غيره وهو العمل ~~بالطاعات # وإما فعل القلب والجوارح معا # والجارحة إما اللسان أو سائر الجوارح # لنا وجوه # الأول الآيات الدالة على محلية القلب للإيمان نحو @QB@ أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان @QE@ @QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ @QB@ وقلبه ~~مطمئن بالإيمان @QE@ ومنه الآيات الدالة على الختم والطبع على القلوب ~~ويؤيده دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم ثبت قلبي على دينك ) # وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله ( هلا شققت قلبه ) ~~PageV03P528 # الثاني جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو @QB@ ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ # فدل على التغاير # الثالث أنه قرن بضد العمل الصالح نحو @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا @QE@ ومنه مفهوم قوله ^ الذي آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ^ # فإن قيل فلم لا ms1413 تجعلونه التصديق باللسان فإن أهل اللغة لا يعلمون من ~~التصديق إلا ذلك # قلنا لو فرض عدم وضع صدقت لمعنى أو وضعه لمعنى غير التصديق لم يكن ~~المتلفظ به مصدقا قطعا # فالتصديق إما معنى هذه اللفظة أو هذه اللفظة لدلالتها على معناها فيجب ~~الجزم بعلم العقلاء ضرورة بالتصديق القلبي # ويؤيده قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما ~~هم بمؤمنين @QE@ # وقوله @QB@ قالت الأعراب آمنا @QE@ الآية # احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول والصحابة والتابعين كانوا يقنعون ~~بالكلمتين ممن أتى بهما لا يستفسرون عن علمه وعمله فيحكمون بإيمانه بمجرد ~~الكلمتين # الجواب معارضته بالإجماع على أن المنافق كافر وبنحو قوله @QB@ قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ ولا نزاع في أنه يسمى إيمانا لغة # وأنه يترتب عليه أحكام الإيمان ظاهرا # وإنما النزاع فيما بينه وبين الله ثم نقول PageV03P529 يلزمكم أن من صدق ~~بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه مانع من ضرس وغيره أن يكون كافرا وهو ~~خلاف الإجماع # احتج المعتزلة بوجوه منها ما يدل على إثبات مذهبهم # ومنها ما يدل على إبطال مذهب الخصم # القسم الأول أربعة # الأول فعل الواجبات هو الدين # والدين هو الإسلام # والإسلام هو الإيمان # ففعل الواجبات هو الإيمان # أما أن فعل الواجبات هو الدين فلقوله تعالى بعد ذكر العبادة @QB@ ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة @QE@ # وأما أن الدين هو الإسلام فلقوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام ~~@QE@ # وأما أن الإسلام هو الإيمان فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من ~~مبتغيه لقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ ~~ولاستثناء المسلمين من المؤمنين في قوله @QB@ فأخرجنا من كان فيها @QE@ ~~الآية # قلنا لفظ ذلك إشارة إلى الإخلاص # لأنه واحد مذكر # فلا يصح إشارة إلى الكثير والمؤنث وهو أولى من تقدير الذي ذكرتم إذ فيه ~~تقرير اللغة # هذا والثالثة إنما تصح لو كان الإيمان دينا غير الإسلام # وفيه مصادرة لا تخفى # الثاني @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ أي صلاتكم إلى بيت المقدس # قلنا بل التصديق بها PageV03P530 # الثالث ms1414 قاطع الطريق ليس بمؤمن لأنه يخزى لقوله تعالى فيهم @QB@ ولهم في ~~الآخرة عذاب النار @QE@ مع قوله تعالى @QB@ ربنا إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته @QE@ والمؤمن لا يخزى لقوله تعالى @QB@ يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه @QE@ # قلنا هو مخصوص بالصحابة # ولا قاطع طريق فيهم # الرابع نحو قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ~~) ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) # قلنا مبالغة ثم إنها معارضة بالأحاديث الدالة على أنه مؤمن وأنه يدخل ~~الجنة حتى قال لأبي ذر لما بالغ في السؤال عنه ( وإن زنى وإن سرق على رغم ~~أنف أبي ذر ) # القسم الثاني الوجوه الدالة على بطلان مذهب الخصم # وهي ثلاثة # الأول لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا ~~كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته # وأنه خلاف الإجماع # قلنا المؤمن من آمن في الحال أو في الماضي لا لأنه حقيقة فيه بل لأن ~~الشارع يعطي الحكمي حكم المحقق # وإلا ورد عليهم مثله في الأعمال PageV03P531 # الثاني من صدق وسجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا # والإجماع على خلافه # قلنا هو دليل عدم التصديق حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم ~~واعتقاد الإلهية لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله # الثالث @QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون @QE@ # والتصديق بجميع ما جاء به الرسول لا يجامع الشرك لأن التوحيد مما علم ~~مجيئه به # قلنا ذلك مشترك الإلزام لأن الشرك مناف للإيمان إجماعا # ثم إن الإيمان المعدي بالباء هو التصديق # والتصديق بالله لا ينافي الشرك # إذ لعله بوجوده وصفاته لا بالتوحيد # احتج الآخرون بقوله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها ~~قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) # الجواب أن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس الإيمان # فإن إماطة الأذى عن الطريق ليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقده غير ~~مؤمن بالإجماع # الشرح # المرصد الثالث في الأسماء الشرعية المستعملة في أصول الدين كالإيمان ~~والكفر ms1415 والمؤمن والكافر # والمعتزلة يسمونها أسماء دينية لا شرعية تفرقة بينها وبين الألفاظ ~~المستعملة في الأفعال الفرعية والأحكام من أن PageV03P532 الإيمان هل يزيد ~~وينقص أو لا ومن أنه هل يثبت بين المؤمن والكافر واسطة أو لا وفيه مقاصد # المقصد الأول في حقيقة الإيمان # اعلم أن الإيمان في اللغة هو التصديق مطلقا # قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف @QB@ وما أنت بمؤمن لنا @QE@ أي بمصدق فيما ~~حدثناك به # وقال صلى الله عليه وسلم ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) # أي تصدق # ويقال فلان يؤمن بكذا # أي يصدقه ويعترف به # وأما في الشرع وهو متعلق ما ذكرنا من الأحكام يعني الثواب على التفاصيل ~~المذكورة فهو عندنا يعني أتباع الشيخ أبي الحسن وعليه أكثر الأئمة كالقاضي ~~والأستاذ # ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة التصديق للرسول فيما ~~علم مجيئه به ضرورة تفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا فهو في ~~الشرع تصديق خاص # وقيل الإيمان هو المعرفة فقوم بالله وهو مذهب جهم بن صفوان وقوم بالله ~~وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء # وقالت الكرامية هو كلمتا الشهادة # وقالت طائفة هو التصديق مع الكلمتين # ويروى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله # وقال قوم إنه أعمال الجوارح فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه ~~الطاعات بأسرها فرضا كانت أو نفلا # وذهب الجبائي وابنه وأكثر المعتزلة البصرية إلى أنه الطاعات المفترضة من ~~الأفعال والتروك دون النوافل # وقال السلف أي PageV03P533 بعضهم كابن مجاهد وأصحاب الأثر أي المحدثون ~~كلهم أنه مجموع هذه الثلاثة فهو عندهم تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل ~~بالأركان # ووجه الضبط في هذه المذاهب الثمانية أن الإيمان لا يخرج بإجماع المسلمين ~~عن فعل القلب # وفعل الجوارح # فهو حينئذ إما فعل القلب فقط وهو المعرفة على الوجهين أو التصديق المذكور # وإما فعل الجوارح فقط # وهو إما اللسان أي فعله وهو الكلمتان أو غيره أي غير فعل اللسان وهو ~~العمل بالطاعات المطلقة أو المفترضة # وإما فعل القلب والجوارح معا # والجارحة إما اللسان وحده ms1416 أو سائر الجوارح أي جميعها # فقد انضبط بهذا التقسيم المذاهب كلها # لنا على ما هو المختار عندنا وجوه # الأول الآيات الدالة على محلية القلب للإيمان نحو @QB@ أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان @QE@ @QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ @QB@ وقلبه ~~مطمئن بالإيمان @QE@ # ومنه أي ومما يدل على محلية القلب للإيمان الآيات الدالة على الختم ~~والطبع على القلوب وكونها في أكنة فإنها واردة على سبيل البيان لامتناع ~~الإيمان منهم ويؤيده دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم ثبت قلبي على ~~دينك ) وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله ( هلا شققت قلبه ) ~~PageV03P534 # وإذا ثبت أنه فعل القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق الذي من ضرورته ~~المعرفة # وذلك لأن الشارع إنما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب # فلو كان لفظ الإيمان في الشرع مغيرا عن وضع اللغة لتبين للأمة نقله ~~وتغييره بالتوقيف كما تبين نقل الصلاة والزكاة وأمثالهما ولاشتهر اشتهار ~~نظائره بل كان هو بذلك أولى # الثاني جاء الإيمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو @QB@ ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ فدل على التغاير وعلى أن العمل ليس ~~داخلا فيه لأن الشيء لا يعطف على نفسه ولا الجزء على كله # الثالث أنه أي الإيمان قرن بضد العمل الصالح نحو @QB@ وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا @QE@ # فأثبت الإيمان مع وجود القتال # ومنه أي ومما يدل على كونه مقرونا بضد العمل الصالح مفهوم قوله تعالى ~~@QB@ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم @QE@ # فإنه يستفاد منه اجتماع الإيمان مع الظلم # وإلا لم يكن لنفي اللبس فائدة # ومن المعلوم أن الشيء لا يمكن اجتماعه مع ضده ولا مع ضد جزئه فثبت أن ~~الإيمان ليس فعل الجوارح ولا مركبا منه فيكون فعل القلب وذلك إما التصديق ~~وإما المعرفة # والثاني باطل لأنه خلاف الأصل لاستلزامه النقل وقد عرفت بطلانه # فإن قيل فلم لا تجعلونه التصديق باللسان يريد أنكم إذا أثبتم النقل عن ~~المعنى اللغوي وجب عليكم أن تجعلوا الإيمان عبارة عن التصديق PageV03P535 ~~باللسان كما هو مذهب الكرامية ms1417 # فإن أهل اللغة لا يعلمون من التصديق إلا ذلك # قلنا لو فرض عدم وضع صدقت لمعنى بل كان مهملا أو فرض وضعه لمعنى غير ~~التصديق لم يكن المتلفظ به على ذلك التقدير مصدقا بحسب اللغة قطعا # فالتصديق إما معنى هذه اللفظة أو هذه اللفظة لدلالتها على معناها # وأيا ما كان فيجب الجزم بعلم العقلاء إلا اللساني ويؤيده أي يؤيد أن ~~الإيمان ليس فعل اللسان بل فعل القلب قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين @QE@ وقوله @QB@ قالت الأعراب ~~آمنا @QE@ الآية # فقد أثبت في هاتين الآيتين التصديق اللساني ونفي الإيمان فعلم أن المراد ~~به التصديق القلبي دون اللساني # احتج الكرامية بأنه تواتر أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~والتابعين كانوا يقنعون بالكلمتين ممن أتى بهما ولا يستفسرون عن علمه ~~وتصديقه القلبي وعلمه فيحكمون بإيمانه بمجرد الكلمتين # فعلمنا أنه الإيمان بلا علم وعمل # الجواب معارضته بالإجماع على أن المنافق كافر مع إقراره باللسان وتلفظه ~~بالشهادتين # ومعارضته بنحو قوله تعالى @QB@ قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا @QE@ وحله ~~بأن يقال لا نزاع في أنه أي التصديق اللساني يسمى إيمانا لغة لدلالته على ~~التصديق القلبي ولا في أنه يترتب عليه في الشرع أحكام الإيمان ظاهرا # فإن الشارع جعل مناط الأحكام الأمور الظاهرة المنضبطة والتصديق القلبي ~~أمر خفي لا يطلع عليه بخلاف الإقرار باللسان فإنه مكشوف بلا سترة فيناط به ~~الأحكام الدنيوية # وإنما النزاع PageV03P536 فيما بينه وبين الله النزاع في الإيمان الحقيقي ~~الذي يترتب عليه الأحكام الأخروية # ثم نقول لهم يلزمكم أن من صدق بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه منه ~~مانع من خرس وغيره كخوف من مخالف أن يكون كافرا وهو خلاف الإجماع # احتج المعتزلة بوجوه # منها ما يدل على إثبات مذهبهم # ومنها ما يدل على إبطال مذهب الخصم # القسم الأول أربعة # الأول فعل الواجبات هو الدين # والدين هو الإسلام # والإسلام هو الإيمان # ففعل الواجبات هو الإيمان # أما أن فعل الواجبات هو الدين فلقوله تعالى بعد ذكر العبادة @QB@ ويقيموا ~~الصلاة ms1418 ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة @QE@ إذ لا يخفى أن لفظة ذلك إشارة ~~إلى جميع ما تقدم من الواجبات على معنى ذلك الذي أمرتم به دين الملة القيمة ~~ففعل الواجبات هو الدين # وأما أن الدين هو الإسلام فلقوله تعالى @QB@ إن الدين عند الله الإسلام ~~@QE@ # وأما أن الإسلام هو الإيمان فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من ~~مبتغيه لقوله تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه @QE@ ~~ولاستثناء المسلمين من المؤمنين في قوله @QB@ فأخرجنا من كان فيها @QE@ ~~الآية # يعني أن كلمة غير في قوله @QB@ فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين @QE@ ~~ليست صفة على معنى فما وجدنا فيها أي في تلك القرية شيئا غير بيت من ~~المسلمين أنه كاذب بل هي استثناء # والمراد بالبيت أهل البيت # فيجب أن يقدر المستثنى منه على وجه يصح وهو أن يقال فما PageV03P537 ~~وجدنا فيها بيتا من المؤمنين إلا بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من ~~المؤمن فوجب أن يتحد الإيمان بالإسلام # قلنا لفظ ذلك في تلك الآية إشارة إلى الإخلاص الذي يدل عليه لفظ مخلصين ~~لا إلى المذكورات لأنه واحد مذكر فلا يصلح أن يكون إشارة إلى الكثير ~~والمؤنث فإن أكثر المذكورات مؤنث وهو أي جعله إشارة إلى الإخلاص أولى من ~~تقدير الذي ذكرتم # والظاهر المطابق لنهاية العقول أن يقال من تقدير الذي أمرتم به أو الذي ~~ذكر إذ فيه أي في كونه إشارة إلى الإخلاص تقرير اللغة على أصلها # وفي كونه إشارة إلى المذكور مطلقا إخراجها عنه # هذا كما مضى # وأما المقدمة الثالثة وهي أن الإسلام هو الإيمان فهي إنما تصح وتثبت ~~بالدليل الأول لو كان الإيمان دينا غير الإسلام لأن الآية إنما دلت على أن ~~كل دين مغاير للإسلام فإنه غير مقبول لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول # فالاتحاد بين الإسلام والإيمان إنما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الإيمان ~~دينا # وفيه مصادرة لا تخفى لأن كون الإيمان دينا # أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام في قوة كونه ms1419 عين الإسلام # فإثبات الثاني بالأول يكون دورا من قبيل أخذ المطلوب في إثباته # ولو اقتصر على منع كونه دينا إذ هو في قوة أول المسألة # أعني كون الإيمان عمل الجوارح لكان أولى # وأما قضية الاستثناء فإنها تدل على تصادق المسلم والمؤمن دون الإسلام ~~والإيمان # ألا يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء فضلا عن ~~الاتحاد # الثاني من تلك الوجوه قوله تعالى @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ ~~أي صلاتكم إلى بيت المقدس # وذلك لنزول الآية بعد تحويل PageV03P538 القبلة دفعا لتوهم إضاعة صلوات ~~كانت إليه # قلنا بالتصديق بها أي لا يضيع تصديقكم بوجوب الصلوات التي توجهتم فيها ~~إلى بيت المقدس # وما ترتب على ذلك التصديق # وهو تلك الصلوات # فلا يلزم حينئذ تغيير اللفظ عن معناه الأصلي # وإن سلم أن المراد الصلاة جاز أن يكون مجاز وهو أولى من النفل الذي هو ~~مذهبكم # الثالث قاطع الطريق ليس بمؤمن فيكون ترك المنهي داخلا في الإيمان # وإنما قلنا هو ليس بمؤمن لأنه يخزى يوم القيامة لقوله تعالى فيهم @QB@ ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم @QE@ قال المفسرون أي @QB@ ولهم في الآخرة عذاب ~~النار @QE@ # فالمذكور في الكتاب معنى القرآن لا نظمه مع قوله تعالى حكاية على سبيل ~~التصديق والتقرير @QB@ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته @QE@ # فإن هذين القولين معا يدلان على أن قاطع الطريق يخزى يوم القيامة # والمؤمن لا يخزى في ذلك اليوم لقوله تعالى @QB@ يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه @QE@ # قلنا عدم الإخزاء لا يعم المؤمنين جميعا بل هو مخصوص بالصحابة كما يدل ~~عليه لفظ معه # ولا قاطع طريق فيهم فلا يتم هذا الاستدلال # وأيضا يجوز أن يكون الموصول مع صلته مبتدأ خبره @QB@ نورهم يسعى بين ~~أيديهم @QE@ # وحينئذ جاز أيضا أن يكون المؤمن مخزى في يوم القيامة بإدخاله في النار ~~وإن كان مآله الخروج منها # الرابع نحو قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني وهو مؤمن ) ( لا ~~إيمان لمن لا أمانة له ) # قلنا مبالغة على معنى أن هذه الأفعال ms1420 ليست من شأن المؤمن كأنها تنافي ~~الإيمان ولا تجامعه # ويجب الحمل على هذا PageV03P539 المعنى كي لا يلزم نقل لفظ الإيمان عن ~~معناه اللغوي # ثم أنها أي الأحاديث الدالة على اعتبار الأعمال كترك الزنا مثلا في ~~الإيمان معارضة بالأحاديث على أنه أي مرتكب الزنا مثلا مؤمن وأنه يدخل ~~الجنة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لما بالغ في السؤال عنه ( ~~وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر ) # القسم الثاني من القسمين السابقين الوجوه الدالة على بطلان مذهب الخصم # وهي ثلاثة # الأول لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا ~~كالنائم حال نومه والغافل حين غفلته # وأنه خلاف الإجماع # قلنا المؤمن من آمن في الحال أو في الماضي لا لأنه حقيقة فيه # وإن أمكن أن يدعي فيه ذلك كما هو مذهب جماعة في المشتقات بل لأن الشارع ~~يعطي الحكمي حكم المحقق # وإلا أي وإن لم يكن الأمر كما ذكرناه # ورد عليهم مثله في الأعمال فإن النائم والغافل ليسا في الأعمال المعتبرة ~~في الإيمان فلا يكونان مؤمنين ولا مخلص إلا بأن الحكمي كالمحقق # الثاني من صدق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك سجد للشمس ~~ينبغي أن يكون مؤمنا # والإجماع على خلافه # قلنا هو دليل عدم التصديق أي سجوده لها يدل بظاهرة على أنه ليس بمصدق # ونحن نحكم بالظاهر PageV03P540 # فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لا لأن عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة ~~الإيمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية بل ~~سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق # لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله وإن أجري عليه حكم الكفر في الظاهر # الثالث قوله تعالى @QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون @QE@ فإنه ~~يدل على اجتماع الإيمان مع الشرك # والتصديق # بجميع ما جاء به الرسول لا يجامع الشرك لأن التوحيد مما علم مجيئه به فلا ~~يكون الإيمان عبارة عن ذلك التصديق # قلنا ذلك الذي ذكرتموه مشترك الإلزام ms1421 لأن الشرك مناف للإيمان إجماعا # وفعل الواجبات لا ينافيه فلا يكون إيمانا ثم نقول في حله إن الإيمان ~~المعدى بالباء هو التصديق ولم يقصد به في الآية التصديق # بجميع ما علم مجيئه في الدين بل بما قيد به ظاهرا # وهو الله سبحانه وتعالى # والتصديق بالله لا ينافي الشرك إذ لعله بوجوده وصفاته الحقيقية لا ~~بالتوحيد الذي هو من الصفات السلبية وحاصله أن الإيمان في اللغة هو التصديق ~~مطلقا # وفي الشرع هو التصديق مقيدا بأمر مخصوص هو جميع ما علم كونه من الدين ~~ضرورة # والمذكور في الآية محمول على معناه اللغوي # واعلم أن الإمام الرازي قرر في النهاية الوجه الثالث هكذا المراد ~~بالإيمان هنا التصديق # وهو مجامع للشرك فالإيمان الذي لا يجامع الشرك وجب أن يكون مغايرا ~~للتصديق ثم أجاب عنه بأن ذلك حجة عليكم لأن أفعال الواجبات قد تجامع الشرك ~~والإيمان لا يجامعه # فدل على أن فعل الواجبات ليس بالإيمان # وعلى هذا التقرير يظهر اشتراك الإلزام لا على ما في الكتاب # احتج الآخرون القائلون بأن الإيمان فعل الطاعات بأسرها والقائلون بأنه ~~مركب من التصديق والإقرار والعمل جميعا # بقوله صلى الله عليه وسلم PageV03P541 ( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها ~~قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) # الجواب أن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس الإيمان فإن إماطة الأذى عن ~~الطريق ليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقده غير مؤمن بالإجماع فلا بد ~~في الحديث من تقدير مضاف # والمصنف لم يورد دليل القائلين بأن الإيمان هو المعرفة أو التصديق مع ~~الإقرار # | المقصد الثاني # المتن في أن الإيمان هل يزيد وينقص أثبته طائفة ونفاه آخرون # قال الإمام الرازي وكثير من المتكلمين هو فرع تفسير الإيمان # فإن قلنا هو التصديق فلا يقبلهما # لأن الواجب هو اليقين وأنه لا يقبل التفاوت لأن التفاوت إنما هو لاحتمال ~~النقيض وهو ولو بأبعد وجه ينافي اليقين # وإن قلنا هو الأعمال فيقبلهما # وهو ظاهر # والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين # الأول القوة والضعف # قولكم الواجب ms1422 اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض # قلنا لا نسلم أن التفاوت لذلك # ثم ذلك يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا # ولقول إبراهيم عليه السلام @QB@ ولكن ليطمئن قلبي @QE@ PageV03P542 # والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم ~~اليقين # الثاني التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب ~~عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال # والنصوص دالة على قبوله لهما # الشرح # المقصد الثاني في أن الإيمان هل يزيد وينقص أثبته طائفة ونفاه آخرون # قال الإمام الرازي وكثير من المتكلمين هو بحث لفظي لأنه فرع تفسير ~~الإيمان # فإن قلنا هو التصديق فلا يقبلهما لأن الواجب هو اليقين # وأنه لا يقبل التفاوت لا بحسب ذاته لأن التفاوت إنما هو لاحتمال النقيض # وهو أي احتماله ولو بأبعد وجه ينافي اليقين فلا يجامعه ولا بحسب متعلقة ~~لأنه جميع ما علم بالضرورة مجيء الرسول به والجميع من حيث هو جميع لا يتصور ~~فيه تعدد # وإلا لم يكن جميعا # وإن قلنا هو الأعمال إما وحدها أو مع التصديق فيقبلهما # وهو ظاهر # والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان لوجهين أي بحسب الذات وبحسب ~~المتعلق # الأول القوة والضعف فإن التصديق من الكيفيات النفسانية المتفاوتة قوة ~~وضعفا قولكم الواجب اليقين والتفاوت لا يكون إلا لاحتمال النقيض # قلنا لا نسلم أن التفاوت لذلك الاحتمال فقط # إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال للنقيض ثم ذلك الذي ذكرتموه ~~يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء # وأنه باطل إجماعا # ولقول أي ذلك الذي ذكرتموه ليس بصحيح لاقتضائه تلك المساواة ولقول ~~إبراهيم عليه السلام PageV03P543 @QB@ ولكن ليطمئن قلبي @QE@ # فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة كما سلف تقريره # والظاهر أن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم ~~اليقين في كونه إيمانا حقيقيا # فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل # وعلى هذا فكون التصديق الإيماني قابلا للزيادة واضح وضوحا تاما # الثاني من وجهي التفاوت أعني ما هو بحسب المتعلق أن يقال التصديق ms1423 ~~التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على ~~تصديقه بالإجمال يعني أن أفراد ما جاء به متعددة وداخلة في التصديق ~~الإجمالي # فإذا علم واحد منها بخصوصه وصدق به كان هذا تصديقا مغايرا لذلك التصديق ~~المجمل وجزءا من الإيمان # ولا شك أن التصديقات التفضلية تقبل الزيادة # فكذا الإيمان # والنصوص كنحو قوله تعالى @QB@ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ # دالة على قبوله لهما أي قبول الإيمان للزيادة والنقصان بالوجه الثاني كما ~~أن نص قوله @QB@ ولكن ليطمئن قلبي @QE@ دل على قبوله لهما بالوجه الأول # | المقصد الثالث # المتن في الكفر # وهو خلاف الإيمان # فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم مجيئه به ضرورة PageV03P544 # فإن قيل فشاد الزنار ولابس الغيار بالاختيار لا يكون كافرا # قلنا جعلنا الشيء علامة للتكذيب فحكمنا عليه بذلك وهو عند كل طائفة مقابل ~~ما فسر به الإيمان # فقالت الخوارج كل معصية كفر # وقد أبطلناه # وقالت المعتزلة المعاصي ثلاثة إذ منها ما يدل على الجهل بالله ووحدته وما ~~يجوز عليه وما لا يجوز # وبرسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات والتلفظ بكلمات دالة على ذلك ~~فهو كفر # ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان قسم يخرج إلى منزله بين المنزلتين لا ~~يحكم على صاحبها بالكفر لسائر أعماله # ولا بالإيمان لإيهامه عدم التصديق # ويعبر عنها بالكبائر # ومنها ما لا يخرج ككشف العورة والسفه # ويسمى بالصغائر وسنزيده بيانا في المقصد الذي يتلوه # تذنيب في تفصيل الكفار # الإنسان إما معترف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا # والثاني إما معترف بالنبوة في الجملة وهم اليهود والنصارى وغيرهم وإما ~~غير معترف بها # وهو إما معترف بالقادر المختار وهم البراهمة أو لا وهم الدهرية # ثم إنكارهم لنبوته صلى الله عليه وسلم إما عن عناد وإما عن اجتهاد # والمعترف بنبوته صلى الله عليه وسلم إما مخطىء في أصل وسنبين أنه ليس ~~بكافر أو لا # وهو إما PageV03P545 عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن تقليد وقد اختلف فيه # فمن قال ms1424 إنه ناج فلأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بإسلام من لم يعلم ~~منه ذلك وهم الأكثرون # ومن قال إنه غير ناج فلأن التصديق بالنبوة يتضمن العلم بدلالة المعجزة # وأنه يتضمن العلم بما يجب اعتقاده وإن لم يمكن له تنقيح الأدلة وتحريرها # الشرح # المقصد الثالث في الكفر # وهو خلاف الإيمان # فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم مجيئه ضرورة # فإن قيل فشاد الزنار ولابس الغيار بالاختيار لا يكون كافرا إذا كان مصدقا ~~له في الكل # وهو باطل إجماعا قلنا جعلنا الشيء الصادر عنه باختياره علامة للتكذيب ~~فحكمنا عليه بذلك أي بكونه كافرا غير مصدق # ولو علم أنه شد الزنار لا لتعظيم دين النصارى واعتقاد حقيته لم يحكم ~~بكفره فما بينه وبين الله كما مر في سجود الشمس # لا يقال أطفال المؤمنين لا تصديق لهم # فيلزم أن يكونوا كفارا لا مؤمنين وهو باطل لأنا نقول هم مصدقون حكما لما ~~علم من الدين ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل إيمان أحد الأبوين ~~إيمانا للأولاد # وهو أي الكفر عند كل طائفة مقابل ما فسر به الإيمان كما هو عندنا مقابل ~~لما فسرناه به # فمن قال الإيمان معرفة الله قال الكفر هو الجهل بالله # وبطلانه ظاهر # ومن قال الإيمان هو الطاعات كالخوارج وبعض المعتزلة قال الكفر هو المعصية ~~لكنهم اختلفوا # فقالت الخوارج كل معصية كفر # وقد أبطلناه PageV03P546 # وقالت المعتزلة المعاصي أقسام ثلاثة # إذ منها ما يدل على الجهل بالله ووحدته # وما يجوز عليه وما لا يجوز # والجهل برسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات والتلفظ بكلمات دالة على ~~ذلك وكسب الرسول والاستخفاف به فهو كفر # ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان # قسم يخرج مرتكبه إلى منزلة بين المنزلتين أي الكفر والإيمان على معنى أنه ~~لا يحكم على صاحبها بالكفر لسائر ما اتصف به من أعماله الصالحة ولا ~~بالإيمان لإيهامه عدم التصديق بل يحكم عليه بالفسق ويعبر عنها أي عن ~~المعاصي المخرجة إلى تلك المنزلة بالكبائر كالقتل العمد العدوان والزنا ms1425 ~~وشرب الخمر ونظائرها # وأول من أحدث القول بهذا الإخراج واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ومنها ما لا ~~يخرج أي قسم لا يخرج ككشف العورة والسفه # ويسمى بالصغائر # ولا يوصف صاحبها بالكفر ولا بالفسق بل بالإيمان # وسنزيده أي نزيد ما ذكرناه في هذا المقصد من قول الخوارج والمعتزلة بيانا ~~في المقصد الذي يتلوه # تذنيب في تفصيل الكفار فنقول الإنسان إما معترف بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو لا # والثاني إما معترف بالنبوة في الجملة وهم اليهود النصارى وغيرهم كالمجوس # وإما غير معترف بها أصلا # وهو إما معترف بالقادر المختار # وهم البراهمة # أو لا وهم الدهرية على اختلاف أصنافهم # ثم إنكارهم لنبوته صلى الله عليه وسلم إما عن عناد وعذابه مخلدا إجماعا # وإما عن اجتهاد به بلا تقصير # فالجاحظ والعنبري على أنه معذور وعذابه غير مخلد وقد عرفت أنه مخالف ~~لإجماع من قبلهما والأول هو المعترف بنبوته صلى الله عليه وسلم PageV03P547 ~~إما مخطىء في أصل من المسائل الأصولية وسنبين في المقصد الخامس أنه ليس ~~بكافر أو لا يكون مخطئا في عقائده المتعلقة بأصول الدين # وهو إما أن يكون اعتقاده عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن تقليد # وقد اختلف فيه # فمن قال إنه ناج بهذا الإعتقاد التقليدي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكم بإسلام من لم يعلم منه ذلك وهم الأكثرون # ومن قال إنه غير ناج به فلأن التصديق بالنبوة يتضمن العلم بدلالة المعجزة # وأنه أي العلم بدلالة المعجزة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن ~~العلم بما يجب اعتقاده في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله # فمن كان مصدقا حقيقة كان عالما بهذه الأمور كلها وإن لم يكن له تنقيح ~~الأدلة وتحريرها فإن ذلك ليس شرطا في العلم والخروج عن التقليد # فمن لم يكن عالما بها بأدلتها مفصلة ولا مجملة وكان مقلدا محضا لم يكن ~~مصدقا حقيقة فلا يكون ناجيا ولعل الأكثرين الذين حكم النبي بإسلامهم ~~ونجاتهم كانوا من العالمين علما إجماليا كما مر في قصة الإعرابي لا ms1426 من ~~المقلدين تقليدا محضا # | المقصد الرابع # المتن في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة مؤمن # وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الإيمان # وغرضنا ههنا ذكر مذهب المخالفين والجواب عن شبهتهم # ذهب الخوارج إلى أنه كافر # والحسن البصري إلى أنه منافق # والمعتزلة إلى أنه لا مؤمن ولا كافر # حجة الخوارج وجوه # الأول قوله تعالى ^ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم PageV03P548 ~~الكافرون ) # قلنا المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل الله أصلا # أو هو التوراة بقرينة ما قبله وهو @QB@ إنا أنزلنا التوراة @QE@ . . . ~~الآية وأمتنا غير متعبدين بالحكم بها فيختص اليهود # الثاني @QB@ وهل نجازي إلا الكفور @QE@ قلنا متروك الظاهر إذ يجازي غير ~~الكفور # وهو المثاب # ولقوله تعالى @QB@ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت @QE@ # الثالث قوله تعالى بعد إيجاب الحج @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ~~@QE@ # قلنا المراد من جحد وجوبه # الرابع @QB@ أن العذاب على من كذب وتولى @QE@ قلنا متروك الظاهر للاتفاق ~~على عذاب شارب الخمر والزاني مع أنه غير مكذب لله تعالى بل اليهود والنصارى # وربما يلزمهم التكذيب # لكن فرق بين المكذب ومن يلزمه التكذيب # الخامس قوله تعالى @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى @QE@ # والفاسق يصلاها # قلنا لعل ذلك نار خاصة # السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه @QB@ ألم تكن آياتي تتلى عليكم ~~فكنتم بها تكذبون @QE@ والفاسق من خفت موازينه # قلنا بل ثقلت بالإيمان # السابع @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه @QE@ والفاسق ممن وجهه PageV03P549 ~~مسود # قلنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك بل هي واردة في بعض الكفار لقوله @QB@ ~~أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ # الثامن أنه من أصحاب المشأمة # وقال تعالى @QB@ والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة @QE@ قلنا هو من ~~باب إيهام العكس وينتقض بالزاني والسارق مع عدم تكذيبهما # التاسع @QB@ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون @QE@ وأنه يقتضي حصر ~~المبتدأ في الخبر # قلنا ممنوع لأن الكافر ابتداء كذلك # العاشر @QB@ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ والفاسق ~~آيس من روح الله # قلنا ممنوع للرجاء # الحادي ms1427 عشر @QB@ إنك من تدخل النار فقد أخزيته @QE@ مع قوله @QB@ إن ~~الخزي اليوم والسوء على الكافرين @QE@ قلنا المفرد المحلى باللام لا عموم ~~له أو المراد به الخزي الكامل # الثاني عشر @QB@ وأما من أوتي كتابه بشماله @QE@ . . إلى قوله @QB@ إنه ~~كان لا يؤمن بالله العظيم @QE@ # قلنا ذكر قسمين لا يدل على عدم الثالث مع أن التخصيص ظاهر # الثالث عشر @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ # قلنا يلزم تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم # الرابع عشر قوله تعالى @QB@ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار @QE@ الآية # قلنا يقتضي أن كل فاسق مكذب بالقيامة # وأنه باطل قطعا PageV03P550 # الخامس عشر قوله تعالى @QB@ يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر @QE@ . ~~. إلى قوله @QB@ وكنا نكذب بيوم الدين @QE@ # قلنا قد مر جوابه # السادس عشر قوله تعالى @QB@ وسيق الذين كفروا @QE@ إلى قوله @QB@ وسيق ~~الذين اتقوا @QE@ # وقد مر مثله # السابع عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( من ترك صلاة متعمدا فقد كفر ) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء ~~نصرانيا ) # قلنا الآحاد لا تعارض الإجماع # الثامن عشر ولاية الله وعداوته ضدان # فلا واسطة بينهما # وولاية الله إيمان فعداوته كفر # قلنا لا نسلم عدم الواسطة بين كل ضدين # احتج من زعم أنه منافق بوجهين # الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف # وإذا حدث كذب # وإذا ائتمن خان ) # قلنا هو متروك الظاهر لأن من وعد غيره أن يخلع عليه خلعة نفيسة ثم أخلفه ~~لم يخرج عن الإيمان إلى النفاق إجماعا PageV03P551 # الثاني أن من اعتقد إن في هذا الجحر حية لم يدخل يده فيه # فإذا زعم ذلك ثم أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاده # قلنا مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة إذ يجوز التوبة ~~والعفو فافترقا # احتج المعتزلة بوجهين # الأول أن الفاسق ليس مؤمنا لما مر ولا كافرا بالإجماع لأنهم كانوا يقيمون ~~عليه الحد ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنونه في مقابر المسلمين # وأيضا فيلزم بينونة المرأة بمجرد رمي ms1428 الزوج إياها بالزنا من غير لعان ~~وقضاء قاض لأنه إن صدق فهي كافرة وإن كذب فهو كافر # قلنا هو مؤمن وقد مر الكلام فيه # الثاني ما قاله واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع إلى مذهبه وهو أن فسقه ~~معلوم وإيمانه مختلف فيه فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق عليه # قلنا قد مر أنه مؤمن قطعا ولا خلاف فيه ممن قبله بل قد أجمع على أنه إما ~~مؤمن أو كافر # فالقول بالواسطة خرق للإجماع فيكون باطلا # الشرح # المقصد الرابع في أن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة أي من أهل القبلة مؤمن ~~وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الإيمان # وغرضنا ههنا ذكر مذهب المخالفين والجواب عن شبهتهم # ذهب الخوارج إلى أنه كافر والحسن البصري إلى أنه منافق والمعتزلة إلى أنه ~~لا مؤمن ولا كافر # حجة الخوارج وجوه PageV03P552 # الأول قوله تعالى @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ~~@QE@ # فإن كلمة من عامة في كل من لم يحكم بما أنزل فيدخل فيه الفاسق المصدق ~~وأيضا فقد علل كفرهم بعدم الحكم فكل من لم يحكم بما أنزل الله كان كافرا # والفاسق لم يحكم بما أنزل الله # قلنا الموصولات لم توضع للعموم بل هي للجنس تحتمل العموم والخصوص # فنقول المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل الله أصلا ولا نزاع في كونه كافرا # أو نقول المراد بما أنزل الله هو التوراة بقرينة ما قبله وهو @QB@ إنا ~~أنزلنا التوراة @QE@ الآية # وأمتنا غير متعبدين بالحكم فيختص باليهود فيلزم أن يكونوا كافرين إذا لم ~~يحكموا بالتوراة # ونحن نقول بموجبه # الثاني من تلك الوجوه قوله تعالى @QB@ وهل نجازي إلا الكفور @QE@ # فإنه يدل على أن كل من يجازى فهو كافر # وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~@QE@ فيكون كافرا # قلنا هو متروك الظاهر لأن ظاهره حصر الجزاء في الكفور # وهو متروك قطعا إذ يجازى غير الكفور وهو المثاب لأن الجزاء يعم الثواب ~~والعقاب # وأيضا ذلك الحصر متروك لقوله تعالى @QB@ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ms1429 @QE@ # فوجب حمل الآية على جزاء مخصوص بالكافر كما يدل عليه سياق الآية # أعني قولك @QB@ ذلك جزيناهم بما كفروا @QE@ # فالمعنى وهل يجازى ذلك الجزاء إلا الكفور # وصاحب الكبيرة جاز أن يجازى جزاء مغايرا لما يختص بالكافر PageV03P553 # الثالث قوله تعالى بعد إيجاب الحج @QB@ ومن كفر @QE@ أي لم يحج @QB@ فإن ~~الله غني عن العالمين @QE@ فقد جعل ترك الحج كفرا # قلنا المراد من جحد وجوبه ولا شك في كفره # الرابع قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون @QB@ إنا قد أوحي إلينا أن ~~العذاب على من كذب وتولى @QE@ # فإنه يدل على انحصار العذاب في المكذب # وهو كافر # ولا شك أن الفاسق معذب لما ورد فيه من الوعيد # قلنا هو أيضا متروك الظاهر ومخصوص للاتفاق على عذاب شارب الخمر والزاني ~~مع أنه غير مكذب لله تعالى بل اليهود والنصارى لا يكذبون الله تعالى # وربما يلزمهم التكذيب # لكن فرق بين المكذب ومن يلزمه التكذيب # الخامس قوله تعالى @QB@ فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى @QE@ # فإنه يدل على أن كل من يصلى النار فهو كافر والفاسق أي مرتكب الكبيرة ~~يصلاها أي النار للآيات العامة الموعدة بدخولها # قلنا لعل ذلك نار خاصة # يعني أن الضمير في يصلاها عائد إلى نار منكرة فلعل تنكيرها للوحدة ~~النوعية فتكون نارا مخصوصة لا يصلاها إلا الكافر # السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه @QB@ ألم تكن آياتي تتلى عليكم ~~فكنتم بها تكذبون @QE@ # وحينئذ نقول الفاسق ممن خفت موازينه لقلة حسناته # وكل من خفت موازينه فهو مكذب بالآية المذكورة # وكل مكذب كافر PageV03P554 # قلنا بل ثقلت موازين الفاسق بالإيمان فلا يندرج فيمن خفت موازينه # السابع قوله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ # والفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية فيكون كافرا # قلنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك أي مسود الوجه يوم القيامة # فإن الآية لا تقتضي ذلك # بل هي واردة في بعض الكفار الذين كفروا بعد إيمانهم لقوله @QB@ أكفرتم ~~بعد إيمانكم @QE@ # الثامن إنه أي مرتكب الكبيرة من ms1430 أصحاب المشأمة # وقال تعالى @QB@ والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة @QE@ # فدل على أنه كل من كان من أصحاب المشأمة فهو كافر # قلنا هو أي ما ذكرتم من معنى الآية من باب إيهام العكس فإنها تدل على أن ~~كل من كفر كان من أصحاب المشأمة وذلك لا ينعكس كليا كما توهمتموه وأيضا ~~ينتقض استدلالكم بهذه الآية بالزاني والسارق المصدقين بما هو من ضرورات ~~الدين فإنهما من أصحاب المشأمة مع عدم تكذيبهما # التاسع قوله تعالى @QB@ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون @QE@ # وأنه يقتضي حصر المبتدأ في الخبر # والصحيح المطابق للنهاية حصر الخبر في المبتدأ فيصدق حينئذ أن كل فاسق ~~كافر # قلنا الحصر الذي ذكرتموه ممنوع كونه مستفادا من الآية لأن الكافر ابتداء ~~كذلك أي فاسق لغة # وإن لم يطلق لفظ الفاسق في العرف PageV03P555 الطارىء على الكافر # فلا ينحصر الفاسق مطلقا فيمن كفر بعد ذلك بل المنحصر فيه الفاسق الكافر ~~الكامل # العاشر قوله تعالى @QB@ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ # والفاسق آيس من روح الله أي ثوابه # قلنا كونه آيسا ممنوع للرجاء الحاصل له بسبب إيمانه # الحادي عشر قوله تعالى @QB@ إنك من تدخل النار فقد أخزيته @QE@ مع قوله ~~@QB@ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين @QE@ # وتقريره أن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة وكل من يدخل النار ~~فهو مخزي للآية الأولى # وكل مخزي كافر للآية الثانية # قلنا المفرد المحلى باللام وهو الخزي ههنا لا عموم له عندنا # فلا يلزم انحصار الخزي مطلقا في الكافر أو نقول المراد به على تقدير ~~عمومه الخزي الكامل فيلزم حينئذ انحصار أفراده في الكافر لا انحصار أفراد ~~الخزي مطلقا فيه # الثاني عشر قوله تعالى @QB@ وأما من أوتي كتابه بشماله @QE@ @QB@ فيقول ~~يا ليتني لم أوت كتابيه @QE@ . . إلى قوله @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله ~~العظيم @QE@ # والفاسق لا يؤتى كتابه بيمينه # وهو ظاهر بل بشماله إذ لا ثالث هناك فيكون كافرا # قلنا ذكر قسمين من الناس في ذلك اليوم # أعني من يؤتى كتابه بيمينه ومن يؤتى بشماله لا ms1431 يدل على عدم القسم الثالث ~~إذ يجوز أن لا يؤتى بعضهم كتابه بأيديهم بل يقرأ عليهم وليس في نظم التنزيل ~~ما ينافي ذلك مع أن التخصيص ظاهر أي إن سلمنا الانحصار في القسمين قلنا إن ~~قوله @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم @QE@ ليس عاما لكل من يؤتى كتابه ~~PageV03P556 بشماله لأن فساق أهل القبلة مؤمنون بالله # أي مصدقون به فلا يندرجون في قوله @QB@ إنه كان لا يؤمن @QE@ # الثالث عشر الفاسق ظالم على غيره أو على نفسه # وكل ظالم كافر لقوله تعالى @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ # قلنا يلزم مما ذكرتم تكفير الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم فإنه قال آدم ~~وحواء @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ وقال موسى @QB@ إني ظلمت نفسي @QE@ # وقال يونس @QB@ إني كنت من الظالمين @QE@ # وحله أن يقال ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تكفير كل ظاهر # الرابع عشر قوله تعالى @QB@ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار @QE@ الآية # وتمامها ^ كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي الذي كنتم به تكذبون ^ # فإنه يدل على أن كل فاسق كافر # قلنا ليس قوله @QB@ وأما الذين فسقوا @QE@ باقيا على عمومه الظاهر لأنه ~~يقتضي أن كل فاسق مكذب بالقيامة # وأنه باطل قطعا # الخامس عشر قوله تعالى @QB@ يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر @QE@ ~~إلى قوله @QB@ وكنا نكذب بيوم الدين @QE@ فثبت بذلك أن كل مجرم داخل في ~~النار كافر # ولا شبهة في أن الفاسق مجرم لا يدخل النار # قلنا قد مر جوابه وهو أن الآية متروكة الظاهر # وإلا لزم كون كل مجرم مكذبا بيوم القيامة # وهو باطل قطعا PageV03P557 # السادس عشر قوله تعالى @QB@ وسيق الذين كفروا @QE@ إلى قوله @QB@ وسيق ~~الذين اتقوا @QE@ إذ يعلم منه أن الإنسان إما متق يساق إلى الجنة أو كافر ~~يساق إلى النار # والجواب عنه قد مر مثله وهو أن ذكر قسمين لا يدل على عدم قسم ثالث # السابع عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( من ترك صلاة متعمدا ms1432 فقد كفر ) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء ~~نصرانيا ) # قلنا الآحاد لا تعارض الإجماع المنعقد قبل حدوث المخالفين والثامن عشر ~~ولاية الله وعداوته ضدان فلا واسطة بينهما # وولاية الله إيمان وعداوته كفر # قلنا لا نسلم عدم الواسطة بين كل ضدين # فإن السواد والبياض متضادان وبينهما واسطة # فجاز أن يكون بين ولايته وعداوته واسطة # احتج من زعم أنه أي مرتكب الكبيرة منافق بوجهين # الأول نقلي # وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف # وإذا حدث كذب # وإذا ائتمن خان ) # قلنا هو متروك الظاهر # لأن من وعد غيره أن يخلع عليه خلعة نفيسة ثم أخلفه لم يخرج بذلك عن ~~الإيمان إلى النفاق إجماعا # وقيل معناه أن هذه الخصال الثلاث إذا صارت معا ملكة الشخص كانت علامة ~~لنفاقه # وأما بدون كونها ملكة فلا # ألا ترى أن إخوة يوسف وعدوا أباهم أن يحفظوا فأخلفوا وائتمنهم أبوهم ~~فخانوا وكذبوا في قولهم PageV03P558 @QB@ فأكله الذئب @QE@ وما كانوا ~~منافقين اتفاقا # على أن العلامة الدالة على شيء قد لاتكون قطعية الدلالة فيجوز تخلف ~~المدلول عنها # الثاني عقلي وهو أن من اعتقد من العقلاء أن في هذا الجحر حية لم يدخل يده ~~فيه # فإذا زعم ذلك ثم أدخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاد وكذا الحال فيمن ~~ارتكب الكبيرة # قلنا مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة وغير محققة إذ ~~يجوز التوبة والعفو فافترقا # احتج المعتزلة بوجهين # الأول إن الفاسق ليس مؤمنا لما مر من أن الإيمان عبارة عن الطاعات ولا ~~كافرا بالإجماع لأنهم أي الصحابة ومن بعدهم من السلف كانوا يقيمون عليه ~~الحد في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ~~ويدفنونه في مقابر المسلمين مع إجماعهم على أن الكافر لا يعامل معه كذلك # وأيضا فيلزم من كون الفاسق كافرا بينونة المرأة عن زوجها بمجرد رمي الزوج ~~إياها بالزنا من غير لعان وقضاء قاض لأنه إن صدق الزوج فهي ms1433 كافرة بارتكاب ~~الزنا وإن كذب فهو كافر بارتكاب قذف المحصنة # فكانت البينونة واقعة على التقديرين # قلنا هو مؤمن # وقد مر الكلام فيه في بيان حقيقة الإيمان PageV03P559 # الثاني ما قاله واصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع عمرو إلى مذهبه # وهو أن فسقه معلوم وفاقا وإيمانه مختلف فيه أي الأمة مجمعة على أن صاحب ~~الكبيرة فاسق # واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق عليه # قلنا قد مر أنه مؤمن قطعا # ولا خلاف فيه ممن قبله من الأمة بل قد أجمع قبله على أنه أي المكلف إما ~~مؤمن أو كافر # فالقول بالواسطة خرق بالإجماع المنعقد على الانحصار في ذينك القسمين ~~فيكون باطلا بلا اشتباه # | المقصد الخامس # في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل يكفر أم لا # المتن جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة # والمعتزلة الذين قبل أبي الحسين تحامقوا فكفروا الأصحاب فعارضه بعضنا ~~بالمثل # وقد كفر المجسمة مخالفوهم # وقال الأستاذ كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره # وإلا فلا # لنا إن المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله تعالى عالما بعلم ~~أو موجدا لفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها لم يبحث النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون # فعلم أن الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة الإسلام PageV03P560 # فإن قيل لعله صلى الله عليه وسلم عرف منهم ذلك فلم يبحث عنها كما لم يبحث ~~عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما # قلنا مكابرة # والعلم والقدرة مما يتوقف عليه ثبوت نبوته # فكان الاعتراف بها دليلا للعلم بهما # ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة # ونفصل القول عنها # وفيه أبحاث # الأول كفر المعتزلة في أمور # الأول نفي الصفات # لأن حقيقة الله ذات موصوفه بهذه الصفات # فمنكره جاهل بالله # والجاهل بالله كافر # قلنا الجهل بالله من بعض الوجوه لا يضر # وإلا لزم تكفير المعتزلة والأشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه # الثاني إنكارهم إيجاد الله ms1434 لفعل العبد # وأنه كفر # أما أولا فلأنهم جعلوه غير قادر على فعل العبد # وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى # فهو إثبات للشريك كما هو مذهب المجوس # وأما ثانيا فللإجماع على التضرع إلى الله في أن يرزقهم الإيمان # وهم ينكرونه لأنهم يقولون قد فعل الله من اللطف ما أمكن لوجوبه عليه # قلنا المجوس كفروا بغيره # وخرق الإجماع ليس بكفر # ثم من يلزمه الكفر ولا يعلم به لم قلتم أنه كافر # الثالث قولهم بخلق القرآن # وفي الحديث الصحيح ( من قال القرآن مخلوق فهو كافر ) # قلنا آحاد # أو المراد بالمخلوق المختلق # أي المفتري PageV03P561 # الرابع قد أجمع من قبلهم على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن # وهم ينكرونه # قلنا نمنع الإجماع # ونمنع كون مخالفه كافرا # الخامس قولهم المعدوم شيء # وأنه تصريح بمذهب أهل الهيولى سيما نفاة الأحوال لأن ذاته عندهم وجوده # قلنا والإلزام غير الالتزام # واللزوم غير القول به # السادس إنكارهم الرؤية # وقد قال تعالى @QB@ بل هم بلقاء ربهم كافرون @QE@ # قلنا اللقاء مجاز فلعل المراد به لقاء ثواب الله # فإن المفسرين قالوا المراد به الوصول إلى دار الثواب # الثاني تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور # الأول إنكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه سد باب إثبات الصانع إذ طريقه ~~قياس الغائب على الشاهد # قلنا قد تقدم لنا في إثبات الصانع وجوه لا يحتاج فيها إلى هذا القياس # الثاني نسبة فعل العبد إلى الله تعالى يلزمه كونه فاعلا للقبائح فجاز ~~إظهار المعجزة على يد الكاذب وجاز الكذب عليه # وفيه إبطال الشرائع بالكلية # قلنا قد أجبنا عنه PageV03P562 # الثالث إثبات الصفات قول بقدماء # وقد كفر النصارى للقول بقدماء ثلاثة فكيف الستة أو السبعة # قلنا قد مر جوابه # الرابع قولهم القرآن قديم # فإنه يقتضي عدم كون المسموع قرآنا لحدوثه قطعا # قلنا مشترك الإلزام إلا أن تقولوا ما نسمعه حكاية كلام الله فنقول مثله # الثالث قد كفر المجسمة بوجوه # الأول إن تجسيمه جهل به # وقد مر جوابه # الثاني إنه عابد لغير الله كعابد الصنم # قلنا بل معتقد ms1435 في الله الخالق الرازق العالم القادر ما لا يجوز عليه مما ~~قد جاء به الشرع على تأويل ولم يؤوله بخلاف عابد الصنم # الثالث @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ وما ~~ذلك إلا لأنهم جعلوا غير الله إلها فلزم الشرك # وهؤلاء كذلك # قلنا ممنوع # والمستند ما تقدم # الرابع قد كفر الروافض والخوارج بوجوه PageV03P563 # الأول أن القدح في أكابر الصحابة تكذيب للرسول حيث أثنى عليهم وعظمهم # قلنا لا ثناء عليهم خاصة # ولا هم داخلون فيه عندهم # أو الثناء عليهم لشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم # الثاني الإجماع على تكفير من كفر عظماء الصحابة # قلنا هو لا يسلم كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء ~~به أحدهما ) # قلنا آحاد # والمراد مع اعتقاد أنه مسلم # فإن من ظن بمسلم أنه يهودي أو نصراني فقال به يا كافر لم يكن ذلك كفرا ~~بالإجماع # وسنزيد لهذا تحقيقا إذا فصلنا الفرق في ذيل هذا الكتاب # الشرح # المقصد الخامس في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل يكفر أم لا # جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة # فإن الشيخ أبا الحسن قال في أول كتاب مقالات الإسلاميين اختلف المسلمون ~~بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم ~~PageV03P564 عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم # فهذا مذهبه # وعليه أكثر أصحابنا # وقد نقل عن الشافعي أنه قال لا أرد شهادة أحد من أهل الأهواء إلا ~~الخطابية فإنهم يعتقدون حل الكذب # وحكى الحاكم صاحب المختصر في كتب المنتقى عن أبي حنيفة رحمة الله عليه ~~أنه لم يكفر أحدا من أهل القبلة # وحكى أبو بكر الرازي مثل ذلك عن الكرخي وغيره # والمعتزلة الذين كانوا قبل أبي الحسين تحامقوا فكفروا الأصحاب في أمور ~~سيأتيك تفصيلها # فعارضه بعضنا بالمثل فكفرهم في أمور أخرى ستطلع عليها # وقد كفر المجسمة مخالفوهم من أصحابنا ومن المعتزلة # وقال الأستاذ أبو ms1436 إسحق كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره # وإلا فلا # لنا على ما هو المختار عندنا وهو أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة أن ~~المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون الله تعالى عالما بعلم أو موجدا ~~لفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها # ككونه مرئيا أو لا # لم يبحث النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا ~~الصحابة ولا التابعون # فعلم أن صحة دين الإسلام لا تتوقف على معرفة الحق في تلك المسائل # وأن الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة الإسلام إذا لو توقفت عليها وكان ~~الخطأ فادحا في تلك الحقيقة لوجب أن يبحث عن كيفية اعتقادهم فيها # لكن لم يجر حديث شيء منها في زمانه صلى الله عليه وسلم # ولا في زمانهم أصلا PageV03P565 # فإن قيل لعله صلى الله عليه وسلم عرف منهم ذلك أي كونهم عالمين بها ~~إجمالا فلم يبحث عنها لذلك كما لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب ~~اعتقادهما # وما ذلك إلا لعلمه بأنهم عالمون على طريق الجملة بأنه تعالى عالم قادر # فكذا الحال في تلك المسائل # قلنا ما ذكرتموه مكابرة لأنا نعلم أن الأعراب الذين جاءوا إليه صلى الله ~~عليه وسلم ما كانوا كلهم عالمين بأنه تعالى عالم بالعلم لا بالذات وأنه ~~مرئي في الدار الآخرة # وأنه ليس بجسم ولا في مكان وجهة وأنه قادر على أفعال العباد كلها وأنه ~~موجد لها بأسرها # فالقول بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة # وأما العلم والقدرة فيهما مما يتوقف عليه ثبوت نبوته لتوقف دلالة المعجزة ~~عليهما فكان الاعتراف والعلم بها أي بالنبوة دليلا للعلم بهما ولو إجمالا # فلذلك لم يبحث عنهما # قال الإمام الرازي الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل ظاهرة فإن من دخل بستانا ورأى أزهارا ~~حادثة بعد أن لم تكن ثم رأى عنقود عنب قد اسود جميع حباته إلا حبة واحدة مع ~~تساوي نسبة الماء والهواء ms1437 وحر الشمس إلى جميع تلك الحبات فإنه يضطر إلى ~~العلم بأن محدثه فاعل مختار # لأن دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ضرورية # ودلالة المعجزة على صدق المدعي ضرورية أيضا # وإذا عرف هذه الأصول أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن أصول الإسلام جلية # وأن أدلتها مجملة واضحة فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التي اختلف ~~فيها فإنها في الظهور والجلاء ليست مثل تلك PageV03P566 الأصول بل أكثرها ~~مما ورد في الكتاب والسنة ما يتخيله المبطل معارضا لما يحتج به المحق فيها # وكل واحد منهما يدعي أن التأويل المطابق لمذهبه أولى # فلا يمكن جعلها مما يتوقف عليه صحة الإسلام فلا يجوز الإقدام على التكفير ~~إذ فيه خطر عظيم # ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة ونفصل القول عنها على سبيل التفصيل ~~وفيه أبحاث # الأول كفرت المعتزلة في أمور # الأول نفي الصفات # لأن حقيقة الله ذات موصوفة دائما بهذه الصفات الكمالية التي هي العلم ~~والقدرة والحياة ونظائرها فمنكره أي منكر اتصافه بها جاهل بالله # والجاهل بالله كافر # قلنا الجهل بالله من جميع الوجوه كفر لكن ليس أحد من أهل القبلة يجهل ~~كذلك فإنهم على اختلاف مذهبهم اعترفوا بأنه قديم أزلي عالم قادر خالق ~~للسموات والأرض # والجهل به من بعض الوجوه لا يضر وإلا لزم تكفير المعتزلة والأشاعرة بعضهم ~~بعضا فيما اختلفوا فيه أي لو كان الجهل بتفاصيل الصفات قادحا في الإيمان ~~لكفر بعض الأشاعرة بعضهم فيما اختلفوا فيه من تفاصيلها # وكذا الحال في معتزلة البصرة وبغداد # فإنهم اختلفوا أيضا فيها # الثاني من تلك الأمور وإنكارهم إيجاد الله لفعل العبد وإنه كفر # أما أولا فلأنهم جعلوه غير قادر على فعل العبد إما على عينه كالجبائية ~~وأما على مثله كالبلخي وأتباعه وإما على القبيح مطلقا كالنظام PageV03P567 ~~ومتابعيه # وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك كما هو مذهب ~~المجوس حيث أثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الآخر # وأما ثانيا فللإجماع المنعقد من الأمة على التضرع والابتهال إلى الله في ~~أن ms1438 يرزقهم الإيمان ويجنبهم عن الكفر وهم ينكرونه لأنهم يقولون قد فعل الله ~~من اللطف ما أمكن لوجوبه عليه # وأما نفس الإيمان فليس من فعله تعالى بل من فعل العباد كالكفر فلا فائدة ~~في ذلك الابتهال المجمع عليه # قلنا المجوس لم يكفروا بقولهم إن الله لا يقدر على فعل الشيطان بل كفروا ~~بغيره وهو قولهم بتناهي مقدورات الله تعالى وعجزه عن دفع الشيطان واحتياجه ~~في دفعه إلى الاستعانة بالملائكة # وأيضا خرق الإجماع مطلقا ليس بكفر بل خرق الإجماع القطعي الذي صار من ~~ضرورات الدين # ثم إن سلمنا أن خرق الإجماع الذي ذكرتموه كفر # قلنا ذلك الخرق ليس مذهبهم بل غايته أنه لازم منه # ومن يلزمه الكفر ولا يعلم به لم قلتم إنه كافر # الثالث قولهم بخلق القرآن # وفي الحديث الصحيح من قال القرآن مخلوق فهو كافر # قلنا آحاد فلا يفيد علما أو المراد بالمخلوق هو المختلق # أي المفتري يقال خلق الإفك واختلقه وتخلقه # أي افتراه # وهذا كفر بلا خلاف # والنزاع في كونه مخلوقا بمعنى أنه حادث # الرابع قد أجمع من قبلهم من الأمة على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم ~~يكن وقد ورد في الحديث أيضا وهم ينكرونه حيث يدعون أنه قد يشاء الله شيئا ~~ولا يكون # وقد لا يشاء ويكون PageV03P568 # قلنا نمنع الإجماع # وعلى تقدير ثبوته نمنع كون مخالفه كافرا كما عرفت # الخامس قولهم المعدوم شيء أي ثابت متقرر في الأزل وأنه تصريح بمذهب أهل ~~الهيولى سيما نفاة الأحوال الذين كانوا قبل أبي هاشم لأن ذاته عندهم وجوده ~~يعني أن نافي الأحوال يلزمه القول بأن ذات الشيء عين وجوده # فإذا كانت الذوات عندهم حاصلة في الأزل بلا فاعل كانت وجوداتها كذلك ~~فذوات الممكنات حينئذ موجودة قديمة من غير استناد إلى فاعل أصلا # وهذا أشنع من القول بوجود الهيولى القديمة المستندة إلى فاعل في الجملة # قلنا ما ذكرتم إلزام للكفر عليهم بما ذهبوا إليه # والإلزام غير الالتزام # واللزوم غير القول به كما مر عن قريب # السادس إنكارهم الرؤية ms1439 # وقد دل القرآن على أن منكرها كافر لأنه قال تعالى @QB@ بل هم بلقاء ربهم ~~كافرون @QE@ # قلنا اللقاء حقيقة في الالتقاء والوصول إلى مماسة الشيء وذلك محال في حقه ~~تعالى فتعين أنه في الآية مجاز # فلعل المراد به لقاء ثواب الله لا رؤيته فإن المفسرين كلهم قالوا المراد ~~به الوصول إلى دار الثواب # الثاني من تلك الأبحاث تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور # الأول إنكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه يسد باب إثبات الصانع إذ طريقه ~~قياس الغائب على الشاهد # وإذا جاز عدم استناد فعلنا إلينا جاز استناد الحوادث لا إلى محدثها أي ~~الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الفاعل هو قياسه على حاجة أفعالنا ~~في حدوثها إلينا # فإذا لم تحتج هي في حدوثها إلينا لم يمكن القياس فالقول به سد لباب إثبات ~~صانع العالم # وهو كفر PageV03P569 # قلنا ليس الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الصانع منحصرا في القياس ~~المذكور إذ تقدم لنا في إثبات الصانع وجوه خمسة لا يحتاج فيها إلى هذا ~~القياس # الثاني من تلك الأمور نسبة فعل العبد إلى الله تعالى فلأنه يلزمه كونه ~~فاعلا للقبائح فجاز حينئذ إظهار المعجزة على يد الكاذب إذ غايته أنه فعل ~~قبيح # وقد جوزتم صدوره عنه تعالى # فلا يبقى للمعجزة دلالة على صدق النبي # وجاز أيضا الكذب عليه سبحانه فيرتفع الوثوق عن كلامه في وعده ووعيده # وفيه إبطال الشرائع بالكلية # قلنا قد أجبنا عنه بما مر من أنه لا قبيح بالنسبة إليه تعالى # بل الأفعال كلها يحسن صدورها عنه # ومن أن إظهار المعجزة على يد الكاذب وإن كان ممكنا صدوره عنه عقلا إلا ~~أنه معلوم انتفاؤه عادة كسائر العاديات إلى آخر ما مر في البحث عن كيفية ~~دلالة المعجزة # الثالث إثبات الصفات قول بقدماء متعددة # وقد كفر النصارى للقول بقدماء ثلاثة فكيف الستة أو السبعة أو أكثر # قلنا قد مر جوابه في بحث القدم وأشير إليه في مباحث الصفات # الرابع قولهم القرآن قديم # فإنه يقتضي عدم كون المسموع قرآنا لحدوثه قطعا إذ ms1440 هو مركب مما لا يجتمع ~~في الوجود معا بل ينعدم المتقدم عند وجود المتأخر # قلنا ما ذكرتم مشترك الإلزام لأن الحروف والأصوات التي يتكلم بها الله ~~على مذهبكم قد انتفت # وما يتكلم به حروف وأصوات أخر # فما تسمعه ليس كلام الله فقد لزمكم الكفر أيضا # ولا مفر لكم إلا أن تقولوا ما PageV03P570 نسمعه وإن لم يكن للأمة حقيقة ~~لكنه حكاية كلام الله فلا يلزمنا الكفر فنقول نحن مثله فلا يلزمنا أيضا # الثالث من أبحاث التكفير قد كفر المجسمة بوجوه # الأول أن تجسمه جهل به # وقد مر جوابه وهو أن الجهل بالله من بعض الوجوه لا يضر # الثاني أنه عابد لغير الله فيكون كافرا كعابد الصنم # قلنا ليس المجسم عابدا لغير الله بل هو معتقد في الله الخالق الرازق ~~العالم القادر ما لا يجوز عليه مما قد جاء به الشرع على تأويل ولم يؤوله ~~فلا يلزم كفره بخلاف عابد الصنم فإنه عابد لغير الله حقيقة # الثالث @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ وما ~~ذلك الكفر إلا لأنهم جعلوا غير الله إلها فلزم الشرط # وهؤلاء المجسمة كذلك لأنهم جعلوا الجسم الذي هو غير الله إلها # قلنا ما ذكرتموه ممنوع والمستند ما تقدم من أنه اعتقد في الله ما لا يجوز ~~عليه # فلم يجعل غير الله إلها حتى يكون مشركا # الرابع من تلك الأبحاث قد كفر الروافض والخوارج بوجوه # الأول أن القدح في أكابر الصحابة الذين شهد لهم القرآن والأحاديث الصحيحة ~~بالتزكية والإيمان تكذيب للقرآن # وللرسول حيث أثنى عليهم وعظمهم فيكون كفرا # قلنا لا ثناء عليهم خاصة # أي لا ثناء في القرآن على واحد من PageV03P571 الصحابة بخصوصه # وهؤلاء قد اعتقدوا أن من قدحوا فيه ليس داخلا في الثناء العام الوارد فيه # وإليه أشار بقوله ولا هم داخلون فيه عندهم فلا يكون قدحهم تكذيبا للقرآن # وأما الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحابة والشهادة لهم بالجنة ~~فمن قبيل الآحاد فلا يكفر المسلم بإنكارها # أو نقول ذلك الثناء عليهم وتلك ms1441 الشهادة لهم مقيدان بشرط سلامة العاقبة ~~ولم توجد عندهم فلا يلزم تكذيبهم للرسول # الثاني الإجماع منعقد من الأمة على تكفير من كفر عظماء الصحابة وكل واحد ~~من الفريقين بكفر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافرا # قلنا هؤلاء أي من كفر جماعة مخصوصة من الصحابة لا يسلمون كونهم من أكابر ~~الصحابة وعظمائهم فلا يلزم كفره # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء ~~به أي بالكفر أحدهما ) # قلنا آحاد وقد أجمعت الأمة على أن إنكار الآحاد ليس كفرا ومع ذلك نقول ~~المراد مع اعتقاد أنه مسلم # فإن من ظن بمسلم أنه يهودي أو نصراني فقال له يا كافر لم يكن ذلك كفرا ~~بالإجماع # واعلم أن عدم تكفير أهل القبلة موافق لكلام الشيخ الأشعري والفقهاء كما ~~مر # لكنا إذا فتشنا عقائد الإسلاميين وجدنا فيها ما يوجب الكفر قطعا كالعقائد ~~الراجعة إلى وجود إله غير الله سبحانه وتعالى # أو إلى حلوله في بعض أشخاص الناس أو إلى إنكار نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو إلى ذمه PageV03P572 واستخفافه أو إلى استباحة المحرمات وإسقاط ~~الواجبات الشرعية وإليه الإشارة بقوله وسنزيد لهذا الذي ذكرناه في المقصد ~~الخامس تحقيقا إذا فصلنا الفرق الإسلامية وبينا عقائدهم في ذيل هذا الكتاب # والله الموفق لتحقيق الحق PageV03P573 # | المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها # المتن عندنا من الفروع وإنما ذكرناها في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا # وفيه مقاصد # | المقصد الأول في وجوب نصب الإمام # ولا بد من تعريفها أولا # قال قوم الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا # ونقض بالنبوة # والأولى أن يقال هي خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على ~~كافة الأمة # وبهذا القيد يخرج من ينصبه الإمام في ناحية والمجتهد والآمر بالمعروف # وإذا عرفت هذا فنقول نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعا # وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا # وقال الجاحظ بل عقلا وسمعا # وقالت الإمامية والإسماعيلية بل على الله # إلا أن الإمامية أوجبوه لحفظ قوانين الشرع # والإسماعيلية ليكون معرفا لله PageV03P574 # وقالت الخوارج لا يجب ms1442 أصلا # ومنهم من فصل فقال بعضهم يجب عند الأمن دون الفتنة # وقال قوم بالعكس # لنا أما عدم وجوبه على الله وعلينا عقلا فقد مر # وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين # الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن إمام حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في ~~خطبته ألا إن محمدا قد مات # ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به # فبادر الكل إلى قبوله # وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل ~~الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متبع في كل عصر # فإن قيل لا بد للإجماع من مستند # ولو كان لنقل لتوفر الدواعي # قلنا استغني عن نقله بالإجماع أو كان من قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن ~~الأحوال التي لا يمكن معرفتها # إلا بالمشاهدة والعيان لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم # الثاني إنه فيه دفع ضرر مظنون وإنه واجب إجماعا # بيانه إنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من ~~المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في ~~الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا # وذلك لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم # فإنهم # مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء # قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب # وربما أدى إلى هلاكهم PageV03P575 جميعا # ويشهد له التجربة # والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر بحيث لو تمادى لعطلت المعايش ~~وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ونفسه تحت قائم سيفه # وذلك يؤدي إلى رفع الدين وهلاك جميع المسلمين # فإن قيل وفيه إضرار وأنه منفي بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ~~ضرار في الإسلام ) # وبيانه من ثلاثة أوجه # الأول تولية الإنسان على من هو مثله ليحكم عليه فيما يهتدي إليه وفيما لا ~~يهتدي إضرار به لا ms1443 محالة # الثاني قد يستنكف عنه بعضهم كما جرت به العادة فيفضي إلى الفتنة # الثالث أنه لا يجب عصمته كما سيأتي فيتصور منه الكفر والفسوق # فإن لم يعزل أضر بالأمة بكفره وفسقه # وإن عزل أدى إلى الفتنة # قلنا الإضرار اللازم من تركه أكثر بكثير # ودفع الضرر الأعظم عند التعارض واجب # احتج المانع بوجوه # الأول توفر الناس على مصالحهم مما يحث عليه طباعهم وأديانهم فلا حاجة إلى ~~نصب من يتحكم عليهم فيما يستقلون به # ويدل عليه انتظام أحوال العربان والبوادي الخارجين عن حكم السلطان # الثاني الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه # ولا يخفى تعذر وصول آحاد الرعية إليه في كل ما يعن لهم من الأمور ~~الدنيوية عادة # الثالث للإمامة شروط قلما توجد في كل عصر # فإن أقاموا فاقدها لم يأتوا بالواجب # وإلا يقيموه فقد تركوا الواجب # والجواب عن الأول إنه وإن كان ممكنا عقلا فممتنع عادة لما يرى ~~PageV03P576 من ثوران الفتن والاختلافات عند موت الولاة # ولذلك صادفنا العربان والبوادي كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي ~~بعضهم على بعض ولا يحافظ في الغالب على سنة ولا فرض # وليس تشوفهم إلى العمل بموجب دينهم غالبا # ولذلك قيل ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن # وقيل السيف والسنان يفعلان ما لا يفعل البرهان # وعن الثاني لا نسلم أن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه بل بوصول ~~أحكامه وسياسته ونصبه من يرجعون إليه # وعن الثالث إن تركهم لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة ليس تركا للواجب # إذ لا وجوب # ثم قال الموجبون إن أصل دفع المضرة واجب قطعا # فكذلك المضرة المظنونة # وذلك مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ثم يظن أن هذا الطعام ~~مسموم # فإن العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه # وكذا من علم أن الحائط الساقط لا يجوز الوقوف تحته # ثم ظن أن هذا الحائط يسقط فالعقل الصريح يقضي بوجوب ألا يقف تحته # والجواب منع حكم العقل # احتج الموجب على الله بأنه لطف لكون العبد معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن ~~المعصية # واللطف واجب ms1444 عليه تعالى # والجواب بعد منع وجوب اللطف # أن اللطف إنما يحصل بإمام ظاهر PageV03P577 قاهر # وأنتم لا توجبونه # فالذي توجبونه ليس بلطف # والذي هو لطف لا توجبونه # حجة الخوارج أن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء مختلفة فيدعي كل قوم إمامة ~~شخص وصلوحه لها دون الآخر فيقع التشاجر والتناجز والتجربة شاهدة بذلك # والجواب أنه يجب عندنا تقديم الأعلم # فإن تساويا فالأورع # وإن تساويا فالأسن # وبذلك تندفع الفتنة # وأما الفارقون منهم فقالوا تارة هو حال الفتنة يزيدها # وتارة حال الأمن لا حاجة إليه # الشرح # المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها # ليست من أصول الديانات والعقائد خلافا للشيعة بل هي عندنا من الفروع ~~المتعلقة بأفعال المكلفين # إذ نصب الإمام عندنا واجب على الأمة سمعا # وإنما ذكرناها في علم الكلام تأسيا بمن قبلنا إذ قد جرت العادة من ~~المتكلمين بذكرها في أواخر كتبهم للفائدة المذكورة في صدر الكتاب # وفيه مقاصد # المقصد الأول في وجوب نصب الإمام # ولا بد من تعريفها أولا # قال قوم من أصحابنا الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من ~~الأشخاص فقيد العموم احتراز عن القاضي والرئيس وغيرهما # والقيد الأخير احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام عند فسقه # فإن الكل ليس شخصا PageV03P578 واحدا # ونقض هذا التعريف بالنبوة # والأولى أن يقال هي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث ~~يجب اتباعه على كافة الأمة # وبهذا القيد الأخير يخرج من ينصبه الإمام في ناحية كالقاضي مثلا و يخرج ~~المجتهد إذ لا يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلده خاصة # ويخرج الآمر بالمعروف أيضا # وإذا عرفت هذا فنقول قد اختلفوا في أن نصب الإمام واجب أو لا واختلف ~~القائلون بوجوبه في طريق معرفته كما أشار إليه بقوله نصب الإمام عندنا واجب ~~علينا سمعا # وقالت المعتزلة والزيدية بل عقلا # وقال الجاحظ والكعبي وأبو الحسين من المعتزلة بل عقلا وسمعا معا # وقالت الإمامية والإسماعيلية لا يجب نصب الإمام علينا بل على الله سبحانه # إلا أن الإمامية أوجبوه عليه لحفظ قوانين الشرع عن ms1445 التغيير بالزيادة ~~والنقصان # والإسماعيلية أوجبوه ليكون معرفا لله وصفاته على ما مر من أنه لا بد ~~عندهم في معرفته من معلم # وقالت الخوارج لا يجب نصب الإمام أصلا بل هو من الجائزات ومنهم من فصل ~~فقال بعضهم كهشام الغوطي وأتباعه يجب عند الأمن دون الفتنة # وقال قوم كأبي بكر الأصم وتابعيه بالعكس أي يجب عند الفتنة دون الأمن # لنا في إثبات مذهبنا أن نقول أما عدم وجوبه على الله أصلا وعدم وجوبه ~~علينا عقلا فقد مر لما تبين من أنه لا وجوب عليه تعالى # ولا حكم للعقل في مثل ذلك # وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين # الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة PageV03P579 ~~النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن خليفة وإمام حتى قال أبو ~~بكر رضي الله عنه في خطبته المشهورة حين وفاته صلى الله عليه وسلم ألا إن ~~محمدا قد مات # ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به # فبادر الكل إلى قوله # ولم يقل أحد لا حاجة إلى ذلك بل اتفقوا عليه وقالوا ننظر في هذا الأمر ~~وبكروا إلى سقيفة بني ساعدة وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # واختلافهم في التعيين لا يقدح في ذلك الاتفاق # ولم يزل الناس بعدهم على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام # بيان لذلك أي لم يزل الناس على نصب إمام متبع في كل عصر # فإن قيل لا بد للإجماع المذكور من مستند كما علم في موضعه ولو كان لنقل ~~ذلك المستند نقلا متواترا لتوفر الدواعي إليه # قلنا استغني عن نقله بالإجماع فلا توفر للدواعي أو نقول كان مستنده من ~~قبيل ما لا يمكن نقله من قرائن الأحوال التي لا يمكن معرفتها إلا بالمشاهدة ~~والعيان لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم # الثاني من الوجهين أن فيه أي في نصب الإمام دفع ضرر مظنون وأنه أي دفع ~~الضر المظنون واجب على العباد إذا قدروا عليه إجماعا ms1446 # بيانه أي بيان أن في نصب الإمام دفع ذلك الضرر أنا نعلم علما يقارب ~~الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود ~~والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى ~~الخلق معاشا ومعادا # وذلك المقصود لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن ~~لهم فإنهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء وما بينهم من الشحناء قلما ينقاد ~~بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب # وربما أدى إلى هلاكهم جميعا # ويشهد له التجربة والفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر # بحيث لو تمادى PageV03P580 لعطلت المعايش وصار كل أحد مشغولا بحفظ ماله ~~ونفسه تحت قائم سيفه # وذلك يؤدي إلى رفع الدين # وهلاك جميع المسلمين # ففي نصب الإمام دفع مضرة لا يتصور أعظم منها بل نقول نصب الإمام من أتم ~~مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين فحكمه الإيجاب السمعي # فإن قيل على سبيل المعارضة في المقدمة وفيه إضرار أيضا وأنه منفي بقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) # وبيانه أي بيان أن فيه إضرارا من ثلاثة أوجه # الأول تولية الإنسان على من هو مثله ليحكم عليه فيما يهتدي إليه وفيما لا ~~يهتدي إضرار به لا محالة # الثاني إنه قد يستنكف عنه بعضهم كما جرت به العادة وفيما سلف من الأعصار ~~فيفضي إلى اختلاف # والفتنة وهو إضرار بالناس # الثالث إنه لا يجب عصمته كما سيأتي تقريره # فيتصور حينئذ منه الكفر والفسوق # فإن لم يعزل أضر بالأمة بكفره وفسقه # وإن عزل أدى إلى الفتنة إذ يحتاج في عزله إلى محاربته # قلنا الإضرار اللازم من تركه أي ترك نصبه أكثر بكثير من الإضرار اللازم ~~من نصبه ودفع الضرر الأعظم عند التعارض واجب # احتج المانع من وجوب نصبه بوجوه عارض بها دليلنا على وجوبه علينا ~~PageV03P581 # الأول توفر الناس على مصالحهم الدنيوية وتعاونهم على أشغالهم الدينية مما ~~يحث عليه طباعهم وأديانهم # فلا حاجة بهم إلى نصب من يحكم عليهم فيما يستقلون به # ويدل عليه ms1447 أي على ما ذكرناه من عدم الحاجة إليه انتظام أحوال العربان ~~والبوادي الخارجين عن حكم السلطان # الثاني الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه لا يخفى تعذر وصول آحاد ~~الرعية إليه في كل ما يعن لهم من الأمور الدنيوية عادة فلا فائدة في نصبه ~~للعامة # فلا يكون واجبا بل جائزا # الثالث للإمامة شروط قلما توجد في كل عصر وعند ذلك فإن أقاموا أي الناس ~~فاقدها لم يأتوا بالواجب عليهم بل بغيره وإن لم يقيموه أي وإن لم يقيموا ~~الفاقد فقد تركوا الواجب فوجب نصب الإمام يستلزم أحد الأمرين الممتنعين ~~فيكون ممتنعا # والجواب عن الأول أنه وإن كان ممكنا عقلا فممتنع عادة لما يرى من ثوران ~~الفتن والاختلافات عند موت الولاة # ولذلك صادفنا العربان والبوادي كالذئاب الشاردة والأسود الضارية لا يبقي ~~بعضهم على بعض ولا يحافظ في الغالب على سنة ولا فرض # فقد اختل أمرهم في دنياهم # وليس تشوفهم أي تطلعهم إلى العمل بموجب دينهم غالبا فيهم بحيث يغنيهم عن ~~رياسة السلطان عليهم # ولذلك قيل ما يزغ السلطان أي يكفه أكثر مما يزغ القرآن # وقيل أيضا السيف والسنان يفعلان ما لا يفعل البرهان # والجواب عن الثاني لا نسلم أن الانتفاع بالإمام إنما يكون بالوصول إليه ~~فقط # بل ويكون أيضا بوصول أحكامه وسياسته إليهم ونصبه من يرجعون إليه # وعن الثالث أن PageV03P582 تركهم لنصبه لتعذره وعدم شرط الإمامة ليس تركا ~~للواجب # إذ لا وجوب ثمة عليهم على ذلك التقدير إنما الوجوب إذا وجد الجامع ~~لشرائطها فلا محذور في ذلك الترك # ثم قال الموجبون لنصب الإمام على الأنام عقلا إن أصل دفع المضرة واجب ~~بحكم العقل قطعا # فكذلك المضرة المظنونة يجب دفعها عقلا # وذلك لأن الجزئيات المظنونة المندرجة تحت أصل قطعي الحكم يجب اندراجها في ~~ذلك الحكم قطعا مثل أن يعرف الإنسان أن كل مسموم يجب اجتنابه ثم يظن أن هذا ~~الطعام مسموم # فإن العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه وكذا من علم أن الحائط الساقط لا ~~يجوز الوقوف تحته ثم ظن أن هذا الحائط يسقط ms1448 فالعقل الصريح يقضي بوجوب أن لا ~~يقف تحته # والجواب منع حكم العقل بالوجوب وأخواته بل هي لا تستفاد إلا من الشرع # احتج الموجب لنصب الإمام على الله بأنه لطف لكون العبد معه أقرب إلى ~~الطاعة وأبعد عن المعصية واللطف واجب عليه تعالى # والجواب بعد منع وجوب اللطف أن اللطف الذي ذكرتموه إنما يحصل بإمام ظاهر ~~قاهر يرجى ثوابه ويخشى عقابه يدعو الناس إلى الطاعات ويزجرهم عن المعاصي ~~بإقامة الحدود والقصاص وينتصف للمظلوم من الظالم # وأنتم لا توجبونه على الله كما في هذا الزمان الذي نحن فيه # فالذي توجبونه وهو الإمام المعصوم المختفي ليس بلطف إذ لا يتصور منه مع ~~الاختفاء تقريب الناس إلى الصلاح وتبعيدهم عن الفساد # والذي هو PageV03P583 لطف لا توجبونه عليه # وإلا لزم كونه تعالى في زماننا هذا تاركا للواجب وهو محال # حجة الخوارج على عدم وجوبه مطلقا أن نصبه يثير الفتنة لأن الأهواء مختلفة ~~فيدعي كل قوم إمامة شخص وصلوحه لها دون الآخر فيقع التشاجر والتناجز # والتجربة شاهدة بذلك # نعم إن اختار الأمة نصب أمير أو رئيس يتقلد أمورهم ويرتب جيوشهم ويحمي ~~حوزتهم كان لهم ذلك من غير أن يلحقهم بتركه حرج في الشرع # وأنت خبير بأن هذه الحاجة على عدم جواز نصب الإمام أدل منها على عدم ~~وجوبه # والجواب إنه إن لم يقع اختلاف في نصبه فذاك # وإن وقع يجب عندنا تقديم الأعلم # فإن تساويا فالأروع # وإن تساويا فالأسن # وبذلك تندفع الفتنة والتخالف # وأما الفارقون أي المفصلون منهم فقالوا تارة هو أي نصب الإمام حال الفتنة ~~يزيدها إذ ربما قتلوه لاستنكافهم عن طاعته فلا يجب # وأما في حال العدل والأمن فيجب نصبه إذ هو أقرب إلى إظهار شعائر الإسلام # وقالوا تارة هو حال الأمن والإنصاف بين الناس لا حاجة إليه # وإنما يجب عند الخوف وظهور الفتن # واعلم أن عبارة الكتاب ههنا وفي ذكر المذاهب أولا تدل على أن القائل ~~بالتفصيل من الخوارج # وهو مخالف لظاهر عبارتي الأبكار والنهاية PageV03P584 # | المقصد الثاني في شروط الإمامة # المتن الجمهور على ms1449 أن أهل الإمامة مجتهد في الأصول والفروع ليقوم بأمور ~~الدين ذو رأي ليقوم بأمور الملك شجاع ليقوى على الذب عن الحوزة # وقيل لا يشترط هذه الصفات لأنها لا توجد # فيكون اشتراطها عبثا أو تكليفا بما لا يطاق ومستلزما للمفاسد التي يمكن ~~دفعها بنصب فاقدها # نعم يجب أن يكون عدلا لئلا يجوز عاقلا ليصلح للتصرفات بالغا لقصور عقل ~~الصبي ذكرا إذ النساء ناقصات عقل ودين حرا لئلا يشغله خدمة السيد ولئلا ~~يحتقر فيعصى # فهذه الصفات شروط بالإجماع # وههنا صفات في اشتراطها خلاف # الأول أن يكون قرشيا # ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة # لنا قوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) ثم إن الصحابة عملوا ~~بمضمون هذا الحديث وأجمعوا عليه فصار قاطعا # احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( السمع والطاعة ) # ولو عبدا حبشيا ) # قلنا ذلك فيمن أمره الإمام على سرية أو غيرها # الثانية أن يكون هاشميا # شرطه الشيعة PageV03P585 # الثالثة أن يكون عالما بجميع مسائل الدين # وقد شرطه الإمامية # الرابعة ظهور المعجزة على يده إذ به يعلم صدقه في دعوى الإمامة والعصمة # وبه قال الغلاة # ويبطل الثلاثة أنا ندل على خلافة أبي بكر ولا يجب له شيء مما ذكر # الخامسة أن يكون معصوما شرطها الإمامية والإسماعيلية # ويبطله أن أبا بكر لا تجب عصمته اتفاقا # احتجوا بوجهين # الأول أن الحاجة إلى الإمام إما للتعليم # ولو جاز جهله لما صلح لذلك # وإما لجواز الخطأ على غيره في الأحكام # فلو جاز عليه أيضا لم يحصل الغرض الجواب منع كون الحاجة إليه لأحدهما بل ~~لما تقدم # الثاني قوله تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ # وغير المعصوم ظالم # فلا يناله عهد الإمامة # الجواب لا نسلم أن الظالم من ليس بمعصوم بل من ارتكب معصية مسقطة للعدالة ~~مع عدم التوبة والإصلاح # الشرح # المقصد الثاني في شروط الإمامة # الجمهور على أن أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع ~~ليقوم بأمور الدين متمكنا من إقامة الحجج وحل الشبه في العقائد الدينية ~~مستقلا بالفتوى في النوازل والأحكام والوقائع نصا واستنباطا # لأن أهم ms1450 مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات ولن يتم ~~ذلك بدون هذا الشرط ذو رأي وبصارة بتدبير الحرب والسلم وترتيب الجيوش وحفظ ~~الثغور ليقوم بأمور الملك شجاع قوي القلب ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ ~~PageV03P586 لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك كما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم وقف بعد انهزام المسلمين في الصف قائلا ( أنا النبي لا كذب أنا ابن ~~عبد المطلب ) أو لا يهوله أيضا إقامة الحدود وضرب الرقاب # وقيل لا يشترط في الإمامة هذه الصفات الثلاث لأنها لا توجد الآن مجتمعة # وإذا لم توجد كذلك فإما أن يجب نصب فاقدها فيكون اشتراطها عبثا لتحقق ~~الإمامة بدونها # أو يجب نصب واجدها فيكون تكليفا بما لا يطاق أو لا يجب لا هذا ولا ذاك # وحينئذ يكون اشتراطها مستلزما للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب فاقدها فلا ~~تكون هذه الأوصاف معتبرة فيها # نعم يجب أن يكون عدلا في الظاهر لئلا يجوز # فإن الفاسق ربما يصرف الأموال في أغراض نفسه # فيضيع الحقوق عاقلا ليصلح للتصرفات الشرعية والملكية بالغا لقصور عقل ~~الصبي # ذكرا إذ النساء ناقصات عقل ودين # حرا لئلا يشغله خدمة السيد عن وظائف الإمامة # ولئلا يحتقر فيعصى # فإن الأحرار يستحقرون العبيد ويستنكفون عن طاعتهم # فهذه الصفات التي هي الثمان أو الخمس شروط معتبرة في الإمامة بالإجماع ~~وفيه على الأول إشارة إلى أن القول بعدم اشتراط الثلاث الأول مما لا يلتفت ~~إليه # وما تمسك به فيه مردود بأنا نختار عدم الوجوب مطلقا لكن للأمة أن ينصبوا ~~فاقدها دفعا للمفاسد التي تندفع بنصبه # وههنا صفات أخرى في اشتراطها خلاف # الأول أن يكون قرشيا اشترطه الأشاعرة والجبائيان # ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة PageV03P587 # لنا قوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) # ثم إن الصحابة عملوا بمضمون هذا الحديث فإن أبا بكر رضي الله عنه استدل ~~به يوم السقيفة على الأنصار حين نازعوا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه ~~وأجمعوا عليه فصار دليلا قاطعا يفيد اليقين باشتراط القرشية احتجوا أي ~~المانعون من اشتراطها بقوله صلى الله عليه ms1451 وسلم ( السمع والطاعة ولو عبدا ~~حبشيا ) فإنه يدل على أن الإمام قد لا يكون قرشيا # قلنا ذلك الحديث فيمن أمره الإمام أي جعله أميرا على سرية وغيرها كناحية # ويجب حمله على هذا دفعا للتعارض بينه وبين الإجماع # أو نقول هو مبالغة على سبيل الفرض # ويدل عليه أنه لا يجوز كون الإمام عبدا إجماعا # الثانية من تلك الصفات أن يكون هاشميا # شرطه الشيعة # الثالثة أن يكون عالما بجميع مسائل الدين أصولها وفروعها بالفعل لا ~~بالقوة # وقد شرطه الإمامية # الرابعة ظهور المعجزة على يده إذ به يعلم صدقه في دعوى الإمامة والعصمة # وبه قال الغلاة # ويبطل هذه الثلاثة واشتراطها في الإمامة أنا ندل عن قريب على خلافة أبي ~~بكر # وكونه إماما حقا ولا يجب له شيء مما ذكر من تلك الأوصاف # فإن كونه هاشميا ممتنع # والآخرين لا يجبان له إجماعا PageV03P588 # الخامسة أن يكون معصوما # شرطها الإمامية والإسماعيلية # ويبطله أن أبا بكر لا تجب عصمته اتفاقا مع ثبوت إمامته # احتجوا على اشتراط العصمة بوجهين # الأول أن الحاجة إلى الإمام إما للتعليم أي لتعليم الناس المعارف الإلهية ~~كما ذهب إليه الملاحدة # ولو جاز جهله وعدم عصمته لما صلح لذلك ولم يفد تعليمه اليقين إذ يجوز ~~حينئذ خطأ فيما علم # وإما لجواز الخطأ على غيره في الأحكام كما ذهب إليه الإمامية # فلو جاز الخطأ عليه أيضا لم يحصل الغرض منه بل احتاج إلى إمام آخر ~~ويتسلسل # الجواب منع كون الحاجة إليه لأحدهما بل لما تقدم من دفع الضرر المظنون # الثاني من الوجهين قوله تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ في جواب ~~إبراهيم عليه السلام حين طلب الإمامة لذريته # وغير المعصوم ظالم # فلا يناله عهد الإمامة # الجواب لا نسلم أن الظالم من ليس بمعصوم بل من ارتكب معصية مسقطة للعدالة ~~مع عدم التوبة والإصلاح # | المقصد الثالث # المتن فيما يثبت به الإمامة # وأنها تثبت بالنص من الرسول ومن الإمام السابق بالإجماع # وتثبت ببيعة أهل الحل والعقد خلافا للشيعة # لنا ثبوت إمامة أبي بكر بالبيعة كما سيأتي PageV03P589 # احتجوا بوجوه ms1452 # الأول الإمامة نيابة الله تعالى والرسول فلا تثبت بقول الغير # قلنا ذلك دليل لنيابة الله ورسوله # نصباه علامة لحكمهما بها كعلامات سائر الأحكام # الثاني لا تصرف لأهل البيعة في غيرهم فلا يصير فعلهم حجة على من عداهم # قلنا لما كان إمارة من جهة الله ورسوله يسقط هذا الكلام # وأيضا فينتقض بالشاهد والحاكم إذ يجب اتباعهما لجعل الشارع قولهما دليلا ~~على حكم الله # وإن كانا لا تصرف لهما في المشهود عليه والمحكوم عليه # الثالث أن القضاء أمر جزئي ولا ينعقد بالبيعة فكيف الإمامة العظمى قلنا ~~لا نسلم عدم انعقاد القضاء بالبيعة للخلاف فيه # وإن سلم فذلك عند وجود الإمام لإمكان الرجوع إليه في هذا المهم # وأما عند عدمه فلا بد من القول بانعقاده بالبيعة تحصلا للمصالح المنوطة ~~به ودرءا للمفاسد المتوقعة دونه # الرابع إذ ربما تبايع أقوام على أئمة في بلد أو بلاد فيؤدي إلى الفتنة ~~ويعود نفعه ضرا # الخامس وهو عمدتهم أن العصمة والعلم بجميع مسائل الدين وعدم الكفر شرط ~~ولا يعلمها أهل البيعة # وقد مر جوابهما # وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أن ذلك لا يفتقر إلى ~~الإجماع # إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع بل الواحد والإثنان من أهل الحل ~~والعقد كاف لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا PageV03P590 بذلك ~~كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان # ولم يشترطوا اجتماع من في المدينة فضلا عن إجماع الأمة # هذا ولم ينكر عليهم أحد # وعليه انطوت الأعصار إلى وقتنا هذا # وقال بعض الأصحاب يجب كون ذلك بمشهد بينة عادلة كفا للخصام في ادعاء من ~~يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا # وهذا من المسائل الاجتهادية ثم إذا اتفق التعدد تفحص عن المتقدم فأمضى # ولو أصر الآخر فهو من البغاة ولا يجوز العقد لإمامين في صقع متضايق ~~الأقطار # أما في متسعها بحيث لا يسع الواحد تدبيره فهو محل الاجتهاد # وللأمة خلع الإمام بسبب يوجبه وإن أدى إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين ms1453 # تذنيب قال الجارودية من الزيدية الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين فكل ~~فاطمي خرج بالسيف داعيا إلى الحق وكان عالما شجاعا فهو إمام # فلذلك جوزوا تعدد الأئمة # وهو خلاف الإجماع # الشرح # المقصد الثالث فيما تثبت به الإمامة فإن الشخص بمجرد صلوحه للإمامة وجمعه ~~لشرائطها لا يصير إماما بل لا بد في ذلك من أمر آخر # وأنها PageV03P591 تثبت بالنص من الرسول ومن الإمام السابق بالإجماع ~~وتثبت أيضا ببيعة أهل الحل والعقد عند أهل السنة والجماعة والمعتزلة ~~والصالحية من الزيدية خلافا للشيعة أي لأكثرهم # فإنهم قالوا لا طريق إلا النص # لنا ثبوت إمامة أبي بكر رضي الله عنه بالبيعة كما سيأتي # احتجوا على عدم انعقادها بالبيعة بوجوه # الأول الإمامة نيابة الله تعالى والرسول فلا تثبت بقول الغير الذي هو أهل ~~البيعة # إذ لو ثبت بقوله لكان الإمام خليفة عنه لا عن الله ورسوله # قلنا ذلك أي اختار أهل البيعة للإمام دليل لنيابة الله ورسوله نصباه ~~علامة لحكمهما بها أي بتلك النيابة كعلامات سائر الأحكام # وتلخيصه أن البيعة ليست عندنا مثبتة للإمامة حتى يتم ما ذكرتم بل هي ~~علامة مظهرة لها # كالأقيسة والإجماعات الدالة على الأحكام الشرعية # الثاني لا تصرف لأهل البيعة في غيرهم فلا يصير فعلهم واختيارهم حجة على ~~من عداهم يعني أنهم لا يملكون التصرف بأنفسهم في أمور المسلمين # ومن كان كذلك كيف يملك عليهم شخصا آخر يتصرف فيهم # قلنا لما كان فعلهم وبيعتهم إمارة منصوبة من جهة الله ورسوله دالة على ~~حكمهما بإمامة من توديع يسقط هذا الكلام إذ تصير بيعتهم حينئذ حجة على ~~المسلمين يجب عليهم اتباعها # وأيضا فينتقض ما ذكرتموه بالشاهد والحاكم # إذ يجب اتباعهما لجعل الشارع قولهما دليلا على حكم PageV03P592 الله الذي ~~يجب اتباعه وإن كانا لا تصرف لهما في المشهود عليه والمحكوم عليه # يريد أن الشاهد ليس له أن يتصرف بالمدعى عليه # ومع ذلك يجعل القاضي متصرفا فيه بالحكم عليه # وكذا القاضي ليس له حق الاستيفاء منه # ومع ذلك يجعل المدعي مستحقا لذلك # الثالث أن القضاء ms1454 وكذا الحسبة أمر جزئي # ولا ينعقد بالبيعة فيكف تنعقد بها الإمامة العظمى العامة لجميع المسلمين ~~كافة # قلنا لا نسلم عدم انعقاد القضاء أو الحسبة بالبيعة للخلاف فيه # وإن سلم عدم انعقاده بها فذلك عند وجود الإمام لإمكان الرجوع إليه في هذا ~~المهم # وأما عند عدمه فلا بد من القول بانعقاده بالبيعة تحصيلا للمصالح المنوطة ~~به ودرءا للمفاسد المتوقعة دونه أي دون القضاء # الرابع ثبوت الإمامة بالبيعة يؤدي إلى الفتنة إذ ربما تبايع أقوام على ~~أئمة في بلد واحد أو بلاد متعددة # ويدعي كل منهم أن الإمام الذي اختاره أولى من غيره فيؤدي ذلك إلى الفتنة # ويعود نفعه ضرا # وجوابه ما مر من أن الضرر اللازم من تركه أكثر بكثير من الضر اللازم من ~~نصبه # وإذا تعارضا وجب دفع أعظمهما # الخامس وهو عمدتهم في إثبات مطلبهم أن العصمة والعلم بجميع مسائل الدين ~~على التفصيل بحيث تكون كلها حاضرة عنده بلا احتياج إلى نظر واستدلال # وعدم الكفر شرط لصحة الإمامة # ولا يعلمها أهل البيعة فلا تثبت الإمامة ببيعتهم # وقد مر جوابهما أي جواب الرابع كما قررناه # وجواب الخامس وهو أن البيعة إمارة دالة على حكم الله ورسوله بإمامة صاحب ~~البيعة # وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أن ذلك PageV03P593 ~~الحصول لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحل والعقد إذ لم يقم عليه أي ~~على هذا الافتقار دليل من العقل أو السمع بل الواحد والإثنين من أهل الحل ~~والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتباع الإمام على أهل الإسلام # وذلك لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين وشدة محافظتهم على أمور ~~الشرع كما هو حقها اكتفوا في عقد الإمامة بذلك المذكور من الواحد والإثنين ~~كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان # ولم يشترطوا في عقدها اجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد فضلا عن ~~إجماع الأمة من علماء أمصار الإسلام ومجتهدي جميع أقطارها هذا كما مضى # ولم ينكر عليهم أحد # وعليه أي على الاكتفاء بالواحد والإثنين في عقد ms1455 الإمامة انطوت الأعصار ~~بعدهم إلى وقتنا هذا # وقال بعض الأصحاب يجب كون ذلك العقد من واحد أو اثنين بمشهد بينة عادلة ~~كفا للخصام في ادعاء من يزعم عقد الإمامة له سرا قبل من عقد له جهرا # فإنه إذا لم يشترط البينة العادلة توجهت المخاصمة بالعقد سرا # وإذا اشترطت اندفعت لأن ذلك العقد غير صحيح # وهذا الذي ذكر من اعتبار البينة العادلة وعدمه من مسائل الاجتهادية ~~فيجتهد فيها ويعمل بما يؤدي الاجتهاد إليه # ثم إذا اتفق التعدد في بلد أو بلاد تفحص عن المتقدم فأمضى # ولو أصر الآخر فهو من البغاة # فيجب أن يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله # فإن لم يكن هناك متقدم أو كان ولم يعلم بعينه وجب إبطال الجميع واستئناف ~~العقد لمن وقع عليه الاختيار # ولا يجوز العقد لإمامين في صقع أي جانب متضايق الأقطار لأدائه إلى وقوع ~~الفتنة واختلال النظام أما في متسعها أي أما العقد لإمامين في صقع متسع ~~الأقطار بحيث لا يسع الواحد تدبيره فهو محل الاجتهاد لوقوع الخلاف ~~PageV03P594 # وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال ~~أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها ~~وإعلائها وإن أدى خلعه إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين # تذنيب قالت الجارودية من الزيدية الإمامة شورى في أولاد الحسن والحسين # فكل فاطمي خرج بالسيف داعيا إلى الحق وكان عالما بأمور الدين شجاعا فهو ~~إمام يجب مطاوعته فلذلك جوزوا تعدد الأئمة في صقع متضايق الأقطار وهو خلاف ~~الإجماع المنعقد من السلف قبل ظهورهم # ولذلك أيضا جعلوا الدعوة طريقا لثبوت الإمامة # قال الإمام الرازي اتفقت الأمة على أنه لا مقتضى لثبوتها إلا أحد أمور ~~ثلاثة النص والاختيار والدعوة # وهو أن يباين الظلمة من هو من أهل الإمامة ويأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر ويدعو الناس إلى اتباعه # ولا نزاع لأحد في أن النص طريق إلى إمامة المنصوص عليه # وأما الطريقان الآخران فنفاهما الإمامية # واتفق أصحابنا والمعتزلة والخوارج والصالحية من الزيدية على أن الاختيار ~~طريق إليها ms1456 أيضا # وذهب سائر الزيدية إلى أن الدعوة أيضا طريق إليها # ولم يوافقهم على ذلك سوى الجبائي # | المقصد الرابع # المتن في الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهو عندنا أبو بكر # وعند الشيعة علي رضي الله عنهما # لنا وجهان PageV03P595 # الأول أن طريقة إما النص أو الإجماع # أما النص فلم يوجد لما سيأتي # وأما الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا # الثاني الإجماع على أحد الثلاثة أبي بكر وعلي والعباس # ثم إنهما لم ينازعا أبا بكر ولو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع علي ~~معاوية لأن العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك # ولأن ترك المنازعة مع إمكانها مخل بالعصمة وأنتم توجبونها # لا يقال لا نسلم إلا مكان لأنا نقول علي في غاية الشجاعة # وفاطمة مع علو منصبها زوجته والحسن والحسين ولداه والعباس مع علو منصبه ~~معه روي أنه قال أمدد يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله ابن عمه ~~فلا يختلف فيك اثنان # والزبير مع شجاعته كان معه حتى قيل إنه سل السيف وقال لا أرضى بخلافة أبي ~~بكر # وقال أبو سفيان أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي # والله لأملأن الوادي خيلا ورجلا # وكرهت الأنصار خلافة أبي بكر فقالوا منا أمير ومنكم أمير # ولو كان على إمامة علي نص جلي لأظهره قطعا # وكيف وأبو بكر عندهم شيخ ضعيف جبان لا مال له ولا رجال ولا شوكة # وكلام الشيعة يدور على أمور # أحدها إن الإمام يجب أن يكون معصوما لما مر # وأبو بكر لم يكن معصوما اتفاقا لما سنذكره PageV03P596 # والجواب منع وجوب العصمة # وقد تقدم # وثانيها البيعة لا تصلح طريقا إلى إثبات الإمامة # وإمامة أبي بكر إنما تستند إليها اتفاقا # الجواب ما مر # وثالثها علي أفضل الخلائق # ولا يجوز إمامة المفضول وسيأتي تقريرا وجوابا # ورابعها نفي أهلية الإمامة عن أبي بكر لوجوه # الأول أنه كان ظالما # وقال تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ # بيان كونه ظالما أنه كان كافرا قل البعثة # وقد قال تعالى ms1457 @QB@ والكافرون هم الظالمون @QE@ # وأيضا فمنع فاطمة إرثها لفدك وقد كانت مستحقة لنصفها لأنه قال تعالى @QB@ ~~وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ # وفاطمة معصومة لقوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت @QE@ في معرض الامتنان والتعظيم # ولقوله صلى الله عليه وسلم ( فاطمة بضعة مني ) # وأنه صلى الله عليه وسلم معصوم فكذا بضعته # فتكون صادقة في دعواها الإرث PageV03P597 # قلنا شرائط الإمامة ما تقدم وكان مستجمعا لها يدل عليه كتب السير ~~والتواريخ # ولا نسلم كونه ظالما # قولهم كان كافرا قبل البعثة تقدم الكلام فيه # قولهم خالف الآية في منع الإرث # قلنا لمعارضتها بقوله صلى الله عليه وسلم ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ~~ما تركناه صدقة ) # حجية خبر الواحد والترجيح مما لا حاجة بنا إليه لأنه كان حاكما بما سمعه ~~من رسول الله وعلم دلالته على ما حمله عليه لانتفاء الاحتمالات بقرينة ~~الحال # قولهم فاطمة معصومة # قلنا ممنوع لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقرباءه كما رواه الضحاك ولم ~~يكونوا معصومين # وقوله صلى الله عليه وسلم ( بضعة مني ) مجاز قطعيا # وعصمة النبي قد تقدم ما فيها ولا يجب مساواة البعض الجملة # فإن قيل ادعت أنه نحلها # وشهد علي والحسن والحسين وأم كلثوم فرد أبو بكر شهادتهم # قلنا أما الحسن والحسين فللفرعية # وأما علي وأم كلثوم فلقصورهما عن نصاب البينة # ولعله لم ير الحكم بشاهد ويمين لأنه مذهب كثير من العلماء # الثاني لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم شيئا في حال حياته وحيث بعثه ~~إلى مكة ليقرأ سورة براءة على أهلها عزله باتباعه عليا # وقال ( لا يبلغ عني إلا رجل مني ) ولم يره أهلا لتبليغ ذلك فأنى يكون ~~أهلا للإمامة العظمى PageV03P598 # قلنا بل أمره على الحجيج سنة تسع # وأمره بالصلاة بالناس في مرضه # وأنما اتبعه عليا لأن عادة العرب في أخذ العهود أن يتولاه الرجل بنفسه أو ~~أحد من بني عمه # ولم يعزله عما ولاه من أمر الحجيج # قولهم عزله عن الصلاة كذب وما نقلوه فيه مختلق والروايات متعاضدة على ذلك # الثالث شرط الإمام ms1458 أن يكون أعلم الأمة بل عالما بجميع الأحكام كما مر # ولم يكن أبو بكر كذلك لأنه أحرق فجاءة بالنار # وكان يقول أنا مسلم # وقطع يسار السارق وهو خلاف الشرع # وقال لجدة سألته عن ميراثها لا أجد لك في كتاب الله وسنة رسوله ارجعي حتى ~~أسأل الناس # فأخبر أن رسول الله جعل لها السدس # قلنا الأصل ممنوع # وإنما الواجب الاجتهاد # ولا يقتضي كون جميع الأحكام عتيدة عنده # وأنه مجتهد # إذ ما من مسألة # في الغالب # إلا وله فيها قول مشهور عند أهل العلم # وإحراق فجاءة لاجتهاده وعدم قبول توبته لأنه زنديق # ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح # وأما قطع اليسار فلعله من غلط الجلاد أو رآه في الثالثة وهو رأي الأكثر # ووقوفه في مسألة الجدة ورجوعه إلى الصحابة لأنه غير بدع من المجتهد البحث ~~عن مدارك الأحكام # الرابع عمر # مع أنه حميمه وناصره وله العهد من قبله # قد ذمه حيث شفع إليه عبد الرحمن بن أبي بكر في الحطيئة فقال دويبة سوء ~~وهو خير من أبيه # وأنكر عليه عدم قتل خالد بن الوليد حيث قتل مالك بن PageV03P599 نويرة ~~وتزوج بزوجته # وقال لئن وليت الأمر لأقيدنك به # وقال إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه # قلنا نسبة الذم إليه من الأكاذيب الباردة # فإن عمر # مع كمال عقله # وكانت إمامته بعهد أبي بكر إليه والقدح في أبي بكر قدح في إمامته # كيف يتصور منه ذلك وإنكاره قتل خالد من إنكار المجتهدين بعضهم على بعض ~~فيما أدى إليه اجتهادهم # وأما قوله في بيعة أبي بكر فمعناه أن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير ~~وتحصيل الاتفاق منه مظنة للفتنة فلا يقدمن عليه أحد على أني أقدمت عليه ~~فسلمت وتيسر الأمر بلا تبعة ثم إنك خبير بأن أمثال هذه لا تعارض الإجماع ~~على إمامته المستلزم للإجماع على أهليته للإمامة # وخامسها ادعاء النص على إمامة علي إجمالا وتفصيلا # أما إجمالا فقالوا نعلم وجود نص جلي وإن لم يبلغنا بعينه لوجهين ms1459 # الأول أن عادة الرسول تقضي باستخلافه على الأمة عند غيبته عنهم كما كان ~~يستخلف على المدينة عند نهوضه للغزوات # ولا يخل بذلك البتة ولا يترك أهل البلد فوضى فكيف يجوز أن يخلي الأمة ~~بأجمعها عند الغيبة الكبرى التي لا رجوع بعدها بلا إمام وأيضا شفقته على ~~الأمة معلومة # وعلمهم في أمر خسيس كقضاء الحاجة دقائق آدابه # فكيف لا يعين لهم من يصلح حالهم به معاشا ومعادا # الجواب أنه لما علم أن الصحابة يقومون بذلك ولا يخلون به لم يفعل ذلك ~~لعدم الحاجة إليه # ثم عدم النص معلوم قطعا # لأنه لو وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة # وأيضا لو وجد نص جلي على إمامة علي لمنع به غيره عن الإمامة كما منع أبو ~~بكر الأنصار بقوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من PageV03P600 قريش ) # مع كونه خبر واحد فأطاعوه وتركوا الإمامة لأجله # فكيف يتصور أن يوجد نص جلي متواتر في علي وهو بين قوم لا يعصون خبر ~~الواحد في ترك الإمامة وشأنهم في الصلابة في الدين ما يشهد به بذلهم ~~الأموال والأنفس ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد والآباء والأقارب ~~في نصرة الدين ثم لا يحتج عليهم بذلك بل ولا يقول أحد منهم عند طول النزاع ~~في أمر الإمامة ما بالكم تتنازعون والنص قد عين فلانا ولو زعم زاعم أنه فعل ~~ذلك فلم يقبلوه كان مباهتا منكرا للضرورة # وأما تفصيلا فالكتاب والسنة # أما الكتاب فمن وجهين # الأول ^ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ^ # والآية عامة في الأمور كلها لصحة الاستثناء # ومنها الإمامة وعلي من أولي الأرحام دون أبي بكر # والجواب منع العموم وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم # الثاني @QB@ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون @QE@ # والولي إما المتصرف وإما الناصر تقليلا للاشتراك # والناصر غير مراد لعموم النصرة # قال تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ # فهو المتصرف # والمتصرف في الأمة هو الإمام # وأجمع أئمة التفسير أن المراد علي # وللإجماع على أن غيره غير مراد # والجواب أن ms1460 المراد هو الناصر # والأدل على إمامته حال حياة الرسول ولأن ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل ~~على الواحد ولأن ذلك غير PageV03P601 مناسب لما قبلها وهو قوله @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض @QE@ # وما بعدها وهو قوله @QB@ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله ~~هم الغالبون @QE@ # وأما السنة فمن وجوه # الأول خبر الغدير ( وهو أنه صلى الله عليه وسلم أحضر القوم وقال لهم ألست ~~أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) # وجه الاستدلال أن المراد بالمولى هو الأولى ليطابق مقدمة الحديث # ولأنه يقال للمعتق والمعتق وابن العم والجار والحليف والناصر والأولى ~~بالتصرف # والستة الأولى غير مرادة قطعا ولأنها تشترك في الولاية فيجب الحمل عليها ~~دفعا للاشتراك # الجواب منع صحة الحديث ودعوى الضرورة مكابرة كيف ولم ينقله أكثر أصحاب ~~الحديث # ولأن عليا لم يكن يوم الغدير مع النبي فإنه كان باليمن # وإن سلم فرواته لم يرووا مقدمة الحديث # والمراد بالمولى الناصر بدليل آخر الحديث # ولأن مفعل بمعنى أفعل لم يذكره أحد ولجواز هو أولى من كذا دون مولى من ~~كذا # وأولى الرجلين أو الرجال دون مولى # وإن سلم فأين الدليل على أن المراد الأولى بالتصرف والتدبير بل في أمر من ~~الأمور كما قال الله تعالى @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه @QE@ # وتقول التلامذة نحن أولى بأستاذنا # ويقول الأتباع نحن أولى بسلطاننا # ولصحة الاستفسار والتقسيم PageV03P602 # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) # ومن المنازل الثابتة لهارون استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش إلا ~~أن ذلك كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء # الجواب منع صحة الحديث أو المراد استخلافه على قومه في قوله @QB@ اخلفني ~~في قومي @QE@ لاستخلافه على المدينة # ولا يلزم دوامه بعد وفاته # ولا يكون عدم دوامه عزلا له # ولا عزله إذا انتقل إلى مرتبة أعلى ms1461 وهو الاستقلال بالنبوة منفرا # كيف والظاهر متروك لأن من منازل هارون كونه أخا ونبيا # هذا ونفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لنبوته لا للخلافة # وقد نفى النبوة فيلزم نفي مسببه # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم ( سلموا على علي بإمرة المؤمنين ) # الجواب منع صحة الحديث للقاطع المتقدم # وكذا قوله ( أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ) # وقوله ( إنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ) # وبعد الأجوبة المفصلة هذه النصوص معارضة بالنصوص الدالة على إمامة أبي ~~بكر رضي الله عنه # وهي من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض @QE@ وأقل الجمع ثلاثة # ووعد الله حق # ولم يوجد إلا خلافة الخلفاء الأربعة فهي التي وعد الله بها PageV03P603 # الثاني قوله تعالى @QB@ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ # وليس الداعي محمدا لقوله تعالى @QB@ سيقول لك المخلفون @QE@ إلى قوله ~~@QB@ قل لن تتبعونا @QE@ # ولا عليا لأنه لم يتفق له قتال لطلب الإسلام ولا من بعده لأنهم عندنا ~~ظلمة وعندهم كفار # فلا يليق بهم قوله @QB@ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا @QE@ فهو أحد ~~الخلفاء الثلاثة # ويلزم خلافة أبي بكر لعدم القائل بالفصل # الثالث لو كانت إمامة أبي بكر باطلة لما كان معظما عند الله لكنه معظم ~~وأفضل الخلق عنده # وسنزيده شرحا # الرابع كانت الصحابة وعلي يقولون له يا خليفة رسول الله # وقد قال تعالى فيهم @QB@ أولئك هم الصادقون @QE@ # الخامس لو كانت الإمامة حق علي ولم تعنه الأمة عليه لكانوا شر الأمم ~~لكنهم خير أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر # السادس قول صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ) # وأقل مراتب الأمر الجواز # قالت الشيعة هذا خبر واحد # قلنا ليس أقل من خبر الطير والمنزلة وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر # وفيما يخالفه الآحاد تحكما PageV03P604 # السابع قوله صلى الله عليه وسلم ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا ~~عضوضا ) # الثامن أنه صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ms1462 في الصلاة وما عزله فيبقى ~~إماما فيها فكذا في غيرها # إذ لا قائل بالفصل # ولذلك قال علي رضي الله عنه قدمك رسول الله في أمر ديننا أفلا نقدمك في ~~أمر دنيانا # تذنيب إمامة الأئمة الثلاثة تعلم ما يثبت منها ببعض الوجود المذكورة # وطريقه في حق عمر نص أبي بكر # وفي حق عثمان وعلي البيعة # الشرح # المقصد الرابع في الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهو عندنا أبو بكر # وعند الشيعة علي رضي الله عنهما # لنا وجهان # الأول إن طريقه أما النص أو الإجماع بالبيعة # أما النص فلم يوجد لما سيأتي # وأما الإجماع فلم يوجد على غير أبي بكر اتفاقا من الأمة # الثاني الإجماع منعقد على حقية إمامة أحد الثلاثة أبي بكر وعلي والعباس # ثم أنهما لم ينازعا أبا بكر # ولو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع علي معاوية لأن العادة تقضي ~~بالمنازعة في مثل ذلك # ولأن ترك المنازعة مع إمكانها مخل بالعصمة إذ هو معصية كبيرة توجب انثلام ~~العصمة # وأنتم توجبونها في الإمام وتجعلونها شرطا لصحة إمامته # لا يقال لا نسلم الإمكان أي إمكان منازعتهما أبا بكر لأنا نقول علي في ~~غاية الشجاعة والتصلب في الأمور الدينية وفاطمة مع علو منصبها زوجته والحسن ~~والحسين مع كونهما سبطي رسول الله ولداه PageV03P605 والعباس مع علو منصبه ~~عمه فإنه روي أنه قال لعلي أمدد يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول ~~الله ابن عمه # فلا يختلف فيك اثنان # والزبير مع شجاعته كان معه حتى قيل إنه سل السيف وقال لا أرضى بخلافة أبي ~~بكر # وقال أبو سفيان أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي # والله لأملأن الوادي خيلا ورجلا # وكرهت الأنصار خلافة أبي بكر فقالوا منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو بكر ~~بما مر من قوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) ولو كان على إمامة ~~علي نص جلي كما ادعته الشيعة لأظهروه قطعا ولأمكنهم المنازعة جزما # وكيف لا وأبو بكر عندهم أي عند الشيعة ms1463 شيخ ضعيف جبان لا مال له ولا رجال ~~ولا شوكة # فأنى يتصور امتناع المنازعة معه # وكلام الشيعة في إثبات إمامة علي يدور على أمور # أحدهما إن الإمام يجب أن يكون معصوما لما مر # وأبو بكر لم يكن معصوما اتفاقا لما سنذكره # وكذا العباس فتعينت إمامة علي # والجواب منع وجوب العصمة # وقد تقدم # وثانيها البيعة لا تصلح طريقا إلى إثبات الإمامة # وإمامة أبي بكر إنما تستند إليها اتفاقا # الجواب ما مر من أن البيعة طريقة صحيحة لإثبات الإمامة PageV03P606 # وثالثها علي أفضل الخلائق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ~~إمامة المفضول مع وجود الفاضل # وسيأتي ذلك تقريرا وجوابا # ورابعها نفي أهلية الإمامة عن أبي بكر لوجوه # الأول أنه كان ظالما # وقال تعالى @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ # بيان كونه ظالما أنه كان كافرا قبل البعثة # وقد قال تعالى @QB@ والكافرون هم الظالمون @QE@ # فحصر الظلم الكامل في الكافر # وأيضا فمنع أبو بكر فاطمة إرثها لفدك وهي قرية بخيبر كانت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومات عنها # وقد كانت فاطمة مستحقة لنصفها لأنه قال تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها ~~النصف @QE@ وأيضا فاطمة معصومة لقوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت @QE@ في معرض الامتنان والتعظيم # فوجب أن ينتفي عنهم الرجس بالكلية لأن انتفاء بعضه يشاركهم فيه غيرهم # ولقوله صلى الله عليه وسلم ( فاطمة بضعة مني ) وأنه صلى الله عليه وسلم ~~معصوم فكذا بضعته فتكون فاطمة صادقة في دعواها الإرث # لأن الكذب عمدا رجس ينافي العصمة # وكذلك الخطأ فيه # قلنا شرائط الإمامة ما تقدم # وكان أبو بكر مستجمعا لها يدل عليه كتب السير والتواريخ # ولا نسلم كونه ظالما # قولهم كان كافرا قبل البعثة تقدم الكلام فيه حيث قلنا الظالم من ارتكب ~~معصية تسقط العدالة بلا توبة وإصلاح # فمن آمن عند البعثة وأصلح حاله لا يكون ظالما # قولهم خالف الآية في منع الإرث # قلنا لمعارضتها بقوله صلى الله عليه وسلم ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث # ما تركناه صدقة ) # فإن قيل لا بد لكم ms1464 من بيان حجية ذلك الحديث الذي هو من قبيل الآحاد ومن ~~بيان ترجيحه على الآية PageV03P607 # قلنا حجية خبر الواحد والترجيح مما لا حاجة لنا إليه ههنا لأنه رضي الله ~~عنه كان حاكما بما سمعه من رسول الله فلا اشتباه عنده في سنده وعلم أيضا ~~دلالته على ما حمله عليه من المعنى لانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرقها ~~إليه بقرينة الحال فصار عنده دليلا # قطعيا مخصصا للعمومات الواردة في باب الإرث # قولهم فاطمة معصومة # قلنا ممنوع لأن أهل البيت يتناول أزواجه وأقرباءه كما رواه الضحاك فإنه ~~نقل بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين سألته عائشة عن أهل ~~بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس ( لقد خص الله بهذه الآية فاطمة وزينب ~~ورقية وأم كلثوم وعليا والحسن والحسين وجعفر وأزواج محمد وأقرباءه ) # ولم يكونوا معصومين بالاتفاق # وقوله صلى الله عليه وسلم ( بضعة مني ) مجاز قطعا لا حقيقة # فلا يلزم عصمتها وأيضا عصمة النبي قد تقدم ما فيها # ولا يجب أيضا مساواة البعض الجملة في جميع الأحكام # فلعل المراد بها كبضعة مني فيما يرجع إلى الخير والشفقة # فإن قيل ادعت فاطمة أنه صلى الله عليه وسلم نحلها أي أعطاها فدكا نحلة ~~وعطية # وشهد عليه علي والحسن والحسين وأم كلثوم # والصحيح أم أيمن وهي امرأة أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~حاضنة أولاده فزوجها من زيد فولدت له أسامة فرد أبو بكر شهادتهم فيكون ~~ظالما PageV03P608 # قلنا أما الحسن والحسين فاللفرعية لأن شهادة الولد لا تقبل لأحد أبويه ~~وأجداده عند أكثر أهل العلم # وأيضا هما كانا صغيرين في ذلك الوقت # وأما علي وأم كلثوم فلقصورهما عن نصاب البينة وهو رجلان أو رجل وامرأتان # ولعله أي أبا بكر لم ير الحكم بشاهد ويمين لأن مذهب كثير من العلماء # وأيضا قد ذهب بعضهم إلى أن شهادة أحد الزوجين للآخر غير مقبولة # الثاني من الوجوه الدالة على نفي أهليته للإمامة أنه لم يوله النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيئا من الأعمال المتعلقة بإقامة قوانين ms1465 الشرع والسياسات ~~العامة لجمع كثير في حال حياته وحيث بعثه إلى مكة ليقرأ سورة براءة على ~~أهلها في موسم الحج عزله عنها باتباعه عليا # وقال لا يبلغ عني رجل مني # ولم يره أهلا لتبليغ ذلك # فأنى يكون أهلا للإمامة العظمى والرياسة العامة الشاملة لكل الأمة # قلنا لا نسلم أنه لا يوله شيئا بل أمره على الحجيج سنة تسع من الهجرة بعد ~~فتح مكة في رمضان سنة ثمان # وأمره بالصلاة بالناس في مرضه الذي توفي فيه # وإنما أتبعه عليا في تلك السنة بعد خروجه من المدينة لأن عادة العرب في ~~أخذ العهود ونبذها أن يتولاه الرجل بنفسه أو أحد من بني عمه # ولم يعزله عما ولاه من أمر الحجيج # قولهم عزله عن الصلاة كذب وما نقلوه فيه مختلق # والروايات الصحيحة متعاضدة على ذلك فقد روي عن ابن عباس أنه قال لم يصل ~~النبي صلى الله عليه وسلم خلف أحد من أمته إلا خلف أبي بكر وصلى خلف عبد ~~الرحمن ابن عوف في سفر ركعة واحدة # وروي عن رابع بن عمرو بن عبيد عن أبيه PageV03P609 أنه قال لما ثقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه فكان يصلي بالناس # وربما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة فيصلي ~~خلفه ولم يصل خلف أحد غيره إلا أنه صلى خلف عبد الرحمن ركعة واحدة في سفر # وروى البخاري بإسناده عن أنس بن مالك أن أبا بكر كان يصلي بهم في مرض ~~موته حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله عليه ~~وسلم سترة الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك ~~فكدنا نطير من الفرح فنكص أبو بكر على عقبيه # وظن أن النبي خارج إلى الصلاة فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر ~~وتوفي في يومه # وفي رواية وأرخى الحجاب # فلم يقدر عليه حتى مات # وأما ما روى البخاري بإسناده إلى عروة عن ms1466 أبيه عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم # قال عروة فوجد رسول الله من نفسه خفة فخرج إلى المحراب فكان أبو بكر يصلي ~~بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة أبي بكر أي بتكبيره # فهو إنما كان في وقت آخر # الثالث من تلك الوجوه شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة بل عالما بجميع ~~الأحكام كما مر # ولم يكن أبو بكر كذلك لأنه أحرق فجاءة المازني بالنار وكان يقول أنا مسلم # وقطع يسار السارق وهو خلاف الشرع # وقال لجدة سألته عن ميراثها لا أجد لك في كتاب الله وسنة رسوله شيئا ~~ارجعي حتى أسأل الناس # فأخبر أن رسول الله جعل لها السدس # قلنا الأصل وهو كون الإمام عالما بجميع الأحكام ممنوع # وإنما PageV03P610 الواجب الاجتهاد # ولا يقتضي كون جميع الأحكام عتيدة أي حاضرة عنده بحيث لا يحتاج المجتهد ~~إلى نظر وتأمل # وأنه أي أبا بكر مجتهد # إذ ما من مسألة في الغالب إلا وله فيها قول مشهور عند أهل العلم وإحراق ~~فجاءة إنما كان لاجتهاده وعدم قبول توبته لأنه زنديق # ولا تقبل توبة الزنديق في الأصح # وأما قطع اليسار فلعله من غلط الجلاد أو رآه في المرة الثالثة من السرقة # وهو رأي الأكثر من العلماء ووقوفه في مسألة الجدة ورجوعه إلى الصحابة في ~~ذلك لأنه غير بدع من المجتهد البحث عن مدارك الأحكام # الرابع من الوجوه النافية لصلوحه للإمامة عمر # مع أنه حميمه # وناصره وله العهد أي عهد الإمامة من قبله # قد ذمه حيث شفع إليه عبد الرحمن بن أبي بكر في الحطيئة الشاعر فقال دويبة ~~سوء # وهو خير من أبيه # وأنكر عمر عليه أي على أبي بكر عدم قتل خالد بن الوليد حيث قتل مالك بن ~~نويرة وهو مسلم طمعا في امرأته لجمالها # ولذلك تزوج بزوجته من ليلته وضاجعها فأشار عليه عمر بقتله قصاصا فقال أبو ~~بكر لا أغمد سيفا شهره الله على الكفار # وقال عمر مخاطبا لخالد لئن وليت الأمر ms1467 لأقيدنك به # وقال عمر في ذمه أيضا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها # فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه # قلنا نسبة الذم إليه من الأكاذيب الباردة # فإن عمر # مع كمال عقله ووفور حزمه حتى قيل في حقه هو أعقل من أن يخدع وأروع من أين ~~يخدع # وقد كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه والقدح في أبي بكر قدح في إمامته # كيف يتصور منه ذلك # وإنكاره عدم قتل خالد أي عدم قتله من إنكار المجتهدين بعضهم على بعض فيما ~~أدى إليه اجتهادهم # فإنه نقل أن خالدا إنما قتل مالكا لأنه ارتد # ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة PageV03P611 رسول الله # وخاطب خالدا بأنه مات صاحبك # فعلم خالد قصده أنه ليس صاحبا له فتيقن ردته # وأما تزوجه امرأته فلعلها كانت مطلقة قد انقضت عدتها إلا أنها كانت ~~محبوسة عنده # وأما قول في بيعة أبي بكر فمعناه أن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير ~~وتحصيل الاتفاق منه مظنة للفتنة العظيمة فلا يقدمن عليه أحد على أني أقدمت ~~عليه فسلمت وتيسر الأمر بلا تبعة # ثم إنك خبير بأن أمثال هذه الوجوه التي تمسكوا بها على انتفاء صلاحيته ~~للإمامة لا تعارض الإجماع على إمامته المستلزم للإجماع على أهليته للإمامة # وخامسها أي خامس الأمور التي عليها مدار كلامهم في إثبات إمامة علي ادعاء ~~النص على إمامة علي إجمالا وتفصيلا # أما إجمالا فقالوا نحن نعلم قطعا ويقينا وجود نص جلي # وإن لم يبلغنا بعينه لوجهين # الأول إن عادة الرسول تقضي باستخلافه على الأمة عند غيبته عنهم في حال ~~حياته كما كان يستخلف على المدينة عند نهوضه للغزوات # ولا يخل بذلك البتة # ولا يترك أهل البلد فوضى أي متساوين لا رئيس لهم # فكيف يجوز أن يخلي الأمة بأجمعها عند الغيبة الكبرى التي لا رجوع بعدها ~~بلا إمام يقتدون به ويرجعون إليه في مصالحهم # والثاني شفقته على الأمة معلومة مكشوفة لا سترة بها حتى قال إنما أنا لكم ~~مثل الوالد لولده # وعلمهم في أمر خسيس كقضاء الحاجة ms1468 دقائق آدابه فكيف لا يعين لهم من يصلح ~~حالهم به معاشا ومعادا # ومن البين أنه لا نص في حق أبي بكر والعباس فتعين أن يكون في حق علي ~~PageV03P612 # والجواب إنه لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الصحابة يقومون بذلك ~~التعيين # ولا يخلون به لم يفعل ذلك لعدم الحاجة إليه كما أنه صلى الله عليه وسلم ~~لم ينص على كثير من الأحكام الشرعية بل وكلها إلى آراء المجتهدين الذين هم ~~حماة الدين وأعلام الشرع # ثم عدم النص الجلي معلوم قطعا لأنه لو وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة إذ ~~هو ما تتوفر الدواعي إلى نقله # وأيضا لو وجد نص جلي على إمامة علي لمنع به غيره عن الإمامة كما منع أبو ~~بكر الأنصار بقوله صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) مع كونه خبر واحد ~~فأطاعوه وتركوا الإمامة لأجله فكيف يتصور أن يوجد نص جلي متواتر في علي وهو ~~بين قوم لا يعصون خبر الواحد في ترك الإمامة وشأنهم في الصلابة في الدين ما ~~يشهد به بذلهم الأموال والأنفس ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد ~~والآباء والأقارب في نصرة الدين ثم لا يحتج علي عليهم بذلك النص الجلي بل ~~ولا يقول أحد منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة ما بالكم تتنازعون فيها ~~والنص قد عين فلانا لها # ولو زعم زاعم أنه أي عليا فعل ذلك لم يقبلوه كان ذلك الزاعم مباهتا منكرا ~~للضرورة فلا يلتفت إلى زعمه ولا يبالي بشأنه # وأما تفصيلا فالكتاب والسنة # أما الكتاب فمن وجهين # الأول قوله تعالى ^ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ^ # والآية عامة في الأمور كلها لصحة الاستثناء إذ يجوز أن يقال أولى إلا في ~~كذا # ومنها أي ومن الأمور التي تعمها الآية الإمامة والخلافة وعلي من أولي ~~الأرحام دون أبي بكر # والجواب منع العموم # وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم إذ PageV03P613 يجوز أن يقال هذه ~~الأولوية إما من جهة الخلافة أو الإرث أو العطف والشفقة إلى غير ذلك من ~~المحتملات فلا ms1469 تكون عامة لأن العام يتناول جميع جزئياته لا أحدها فقط # وتحريره أنها مطلقة # فإذا استثنى كان تقدير الكلام أولى من كل الوجوه # وإلا كانت باقية على إطلاقها # الثاني قوله تعالى @QB@ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون @QE@ # والولي إما المتصرف أي الأولى والأحق بالتصرف كولي الصبي والمرأة # وأما المحب والناصر تقليلا للاشتراك في لفظ الولي # وأيضا لم يعهد له في اللغة معنى ثالث # والناصر غير مراد في هذه الآية لعموم النصرة والمحبة في حق كل المؤمنين ~~قال تعالى @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ أي بعضهم محب ~~بعض وناصره # فلا يصح حصرها بكلمة إنما في المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة في ~~الآية # فهو المتصرف والمتصرف في الأمة هو الإمام # وقد أجمع أئمة التفسير على أن المراد بالذين يقيمون الصلاة إلى قوله ~~تعالى @QB@ وهم راكعون @QE@ علي # فإنه كان في الصلاة راكعا فسأله سائل فأعطاه خاتمه فنزلت الآية # وللإجماع على أن غيره كأبي بكر مثلا غير مراد فتعين أنه المراد فتكون ~~الآية نصا في إمامته # والجواب إن المراد هو الناصر والأول نظم الآية على إمامته وكونه أولى ~~بالتصرف حال حياة الرسول # ولا شبهة في بطلانه # ولأن ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد وكونه نازلا في حقه لا ~~ينافي شموله لغيره أيضا ممن يجوز اشتراكه معه في تلك الصفة # ولأن ذلك PageV03P614 أي حمل الولي في الآية على الأولى والأحق بالتصرف ~~غير مناسب لما قبلها وهو قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض @QE@ # فإن الأولياء ههنا بمعنى الأنصار لا بمعنى الأحقين بالتصرف وغير مناسب ما ~~بعدها # وهو قوله @QB@ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون @QE@ # فإن التولي ههنا بمعنى المحبة والنصرة دون التصرف # فوجب أن يحمل ما بينهما على النصرة أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام # وأما السنة فمن وجوه # الأول خبر الغدير # وهو أنه صلى الله عليه وسلم أحضر القوم بعد رجوعه من حجة الوداع بغدير خم ~~وهو ms1470 موضع بين مكة والمدينة بالجحفة # وأمر بجمع الرحال فصعد عليها وقال لهم أولست أولى بكم من أنفسكم قالوا ~~بلى # قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه # اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله # وجه الاستدلال أن المراد بالمولى ههنا هو الأولى ليطابق مقدمة الحدث ~~ولأنه أي لفظ المولى يقال للمعتق والمعتق وابن العم والجار والحليف والناصر ~~والأولى بالتصرف والستة الأولى غير مرادة ههنا قطعا فإن الحمل على المعتق ~~والجار وابن العم يؤدي إلى الكذب والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معتقا ~~ولا حليفا لأحد والحمل على الناصر ممتنع # فإن كل واحد يعلم من دينه ضرورة وجوب تولي المؤمنين بعضهم لبعض # فتعين الحمل على الأولى بالتصرف لما ذكرناه # ولأنها أي المعاني المذكورة تشترك في الولاية فيجب الحمل عليها وجعل ~~حقيقة في هذا القدر المشترك دفعا للاشتراك اللفظي # الجواب منع صحة الحديث # ودعوى الضرورة في العلم بصحته لكونه PageV03P615 متواترا مكابرة # كيف ولم ينقله أكثر أصحاب الحديث كالبخاري ومسلم وأضرابهما # وقد طعن بعضهم فيه كابن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهما من ~~أئمة الحديث # ولأن عليا لم يكن يوم الغدير مع النبي فإنه كان باليمن ورد هذا بأن غيبته ~~لا تنافي صحة الحديث إلا أن يروى هكذا أخذ بيد علي أو استحضره وقال # وإن سلم أن هذا الحديث صحيح فرواته أي أكثرهم لم يرووا مقدمة الحديث وهي ~~( ألست أولى بكم من أنفسكم ) # فلا يمكن أن يتمسك بها في أن المولى بمعنى الأولى # والمراد بالمولى هو الناصر بدليل آخر الحديث وهو قوله وال من والاه . . ~~الخ # ولأن مفعل بمعنى أفعل لم يذكره أحد من أئمة العربية # وقوله تعالى ( مأواكم النار هي مولاكم ) # أي مقركم وما إليه مآلكم وعاقبتكم # ولهذا قال الله تعالى @QB@ وبئس المصير @QE@ # وقد قيل المراد ههنا أيضا الناصر فيكون مبالغة في نفي النصرة على طريقة ~~قولهم الجوع زاد من لا زاد له # والاستعمال أيضا يدل على أن المولى ليس بمعنى الأول لجواز أن يقال هو ms1471 ~~أولى من كذا دون مولى من كذا # وأن يقال أولى الرجلين أو الرجال دون مولى الرجلين أو الرجال # وإن سلم أن المولى بمعنى الأولى فأين الدليل على أن المراد الأولى ~~بالتصرف والتدبير بل يجوز أن يراد الأولى في أمر من الأمور كما قال الله ~~تعالى @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه @QE@ PageV03P616 # وأراد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا في التصرف فيه # وتقول التلامذة نحن أولى بأستاذنا # ويقول الأتباع نحن أولى بسلطاننا ولا يريدون الأولوية في التصرف والتدبير ~~بل في أمر ما والصحة الاستفسار إذ يجوز أن يقال في أي شيء هو أولى في نصرته ~~أو محبته أو التصرف فيه # ولصحة التقسيم بأن يقال كون فلان أولى بزيد إما في نصرته وإما في ضبط ~~أمواله وإما في تدبيره والتصرف فيه # وحينئذ لا يدل الحديث على إمامته # الثاني من وجوه السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خرج إلى غزوة ~~تبوك واستخلفه على المدينة ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) إلا أنه لا ~~نبي بعدي فإنه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ~~ثابتة لعلي من النبي صلى الله عليه وسلم # إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء # ومن المنازل الثابتة لهارون من موسى استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو ~~عاش هارون بعده # وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله @QB@ اخلفني في قومي @QE@ # لا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات فوجب ~~أن يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه # وإلا كان عزله موجبا لتنقصه والنفرة عنه # وذلك غير جائز على الأنبياء إلا أن ذلك القيام مقام موسى كان له بحكم ~~المنزلة في النبوة وانتفى ههنا بدليل الاستثناء # قال الآمدي الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو أن من جملة ~~منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة # ومن PageV03P617 لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى لو بقي # فوجب أن ms1472 يثبت ذلك لعلي إلا أنه امتنع الشركة في الرسالة فوجب أن يبقى ~~مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم عملا بالدليل بأقصى ~~ما يمكن # الجواب منع صحة الحديث كما منعه الآمدي # وعند المحدثين أنه صحيح وإن كان من قبيل الآحاد أو نقول على تقدير صحته ~~لا عموم له في المنازل بل المراد استخلافه على قومه في قوله @QB@ اخلفني في ~~قومي @QE@ لاستخلافه على المدينة أي المراد من الحديث أن عليا خليفة منه ~~على المدينة في غزوة تبوك كما أن هارون كان خليفة لموسى في قومه حال غيبته # ولا يلزم دوامه أي دوام استخلاف موسى بعد وفاته # فإن قوله اخلفني لا عموم له بحيث تقتضي الخلافة في كل زمان بل المتبادر ~~استخلافه مدة غيبته # ولا يكون حينئذ عدم دوامه بعد وفاة موسى لقصور دلالة اللفظ عن استخلافه ~~فيه عزلا له كما لو صرح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون بعضها ولا عزل إذا ~~انتقل إلى مرتبة أعلى وهو الاستقلال بالنبوة منفرا يعني وإن سلمنا تناول ~~اللفظ لما بعد الموت # وإن عدم بقاء خلافته يعدل عزل له لم يكن ذلك العزل منفرا عنه وموجبا ~~لنقصانه في الأعين # وبيانه أنه وإن عزل عن خلافة موسى فقد صار بعد العزل مستقلا بالرسالة ~~والتصرف على الله تعالى # وذلك أشرف وأعلى من كونه مستخلف موسى مع الشركة في الرسالة # كيف والظاهر متروك # أي وإن فرض أن الحديث يعم المنازل كلها كان عاما مخصوصا لأن من منازل ~~هارون كونه أخا نسبيا ونبيا # والعام المخصوص ليس حجة في الباقي أو حجيته ضعيفة # ولو ترك قوله ونبيا لكان أولى # ثم شرع في الجواب عن الوجه الثاني بقوله هذا ونفاذ أمر هارون بعد وفاة ~~موسى لنبوته لا للخلافة عن موسى كما اعترفتم به في هذا الوجه # وقد نفى النبوة ههنا لاستحالة كون علي نبيا فيلزم نفي مسببه الذي هو ~~افتراض الطاعة ونفاذ الأمر PageV03P618 # الثالث من وجوه السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( سلموا على علي بإمرة ~~المؤمنين ) # بكسر الهمزة ms1473 # الجواب منع صحة الحديث للقاطع المتقدم الدال على عدم النص الجلي # وكذا قوله ( أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني ) بكسر الدال # وقوله إنه ( سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ) # وبعد الأجوبة المفصلة على الوجوه المذكورة نقول هذه النصوص التي تمسكوا ~~بها في إمامة علي رضي الله عنه معارضة بالنصوص الدالة على إمامة أبي بكر ~~رضي الله عنه # وهي من وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم @QE@ # والخطاب للصحابة # وأقل الجمع ثلاثة # ووعد الله حق ) فوجب أن يوجد في جماعة منهم خلافة يتمكن بها الدين ولم ~~يوجد على هذه الصفة إلا خلافة الخلفاء الأربعة # فهي التي وعد الله بها # الثاني قوله تعالى @QB@ قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ # وليس الداعي إلى هؤلاء القوم لطلب الإسلام محمدا صلى الله عليه وسلم ~~لقوله تعالى @QB@ سيقول لك المخلفون @QE@ إلى قوله @QB@ لن تتبعونا كذلكم ~~قال الله من قبل @QE@ فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآية أنهم ~~لا يتبعون أبدا فكيف يدعوهم إلى القتال # وأيضا فإن المخلفين لم يدعوا إلى المحاربة في حياته صلى الله عليه وسلم # ولا عليا لأنه لم يتفق له في أيام خلافته قتال لطلب الإسلام بل لطلب ~~الإمامة ورعاية PageV03P619 عضوضا ) فقد حكم بأن القائمين بالأمر في مدة ~~ثلاثين سنة بعده صلى الله عليه وسلم موصوفون بالخلافة عنه في أمر الدين ~~وإعلاء كلمة الله # وأن القائمين به بعدها من أهل الدنيا موصوفون بكونهم ملوكا # وذلك دليل ظاهر على صحة خلافة الخلفاء الأربعة # الثامن إنه صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر في الصلاة حال مرضه واقتدى ~~به # وما عزله كما مر تقريره فيبقى بعده إماما فيها # فكذا في غيرها # إذ لا قائل بالفصل # ولذلك قال علي رضي الله عنه قدمك رسول الله في أمر ديننا أفلا نقدمك في ~~أمر دنيانا ) # تذنيب إمامة ms1474 الأئمة الثلاثة تعلم ما يثبت منها ببعض الوجوه المذكورة # يريد أن ما ذكرناه إنما كان لإثبات إمامة أبي بكر # وأما إمامة الأئمة الثلاثة الباقية فأنت تعلم أنها أو بعضا منها يمكن ~~إثباتها ببعض الوجوه السابقة مثل قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا ~~@QE@ . . . الآية # وقوله صلى الله عليه وسلم ( الخلافة بعدي . . ) الحديث # وقوله ( اقتدوا بالذين من بعدي ) . . إلى آخره # وطريقه المعول عليه في حق عمر نص أبي بكر وذلك أنه دعا في مرضه عثمان بن ~~عفان وأمره أن أكتب هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده من الدنيا ~~وأول عهده بالعقبى حالة يبر فيها الفاجر ويؤمن فيها الكافر إني استخلفت ~~عليكم عمر بن الخطاب # فإن أحسن السيرة فذلك ظني به والخير أردت # وإن تكن PageV03P621 الأخرى فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون # وفي حق عثمان وعلي البيعة # فإن عمر لم ينص على أحد بل جعل الإمامة شورى بين ستة وهم عثمان وعلي وعبد ~~الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص # وقال لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لما ترددت فيه # وإنما جعلها شورى بينهم لأنه رآهم أفضل ممن عداهم # وأنه لا يصلح للإمامة غيرهم # وقال في حقهم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض # ولم يترجح في نظره واحد منهم فأراد أن يستظهر برأي غيره في التعيين # ولذلك قال إن انقسموا اثنين وأربعة فكونوا مع الأربعة # ميلا منه إلى الأكثر لأن رأيهم إلى الصواب أقرب # وإن تساووا فكونوا في الحزب الذي فيه عبد الرحمن # ولم يعين أحدا منهم للصلاة عليه كيلا يفهم منه أنه عينه بل وصى بها إلى ~~صهيب # ولما تشاوروا اتفقوا على عثمان وبايعه عبد الرحمن # ولما استشهد عثمان اتفق الناس على بيعة علي رضي الله تعالى عنه # | المقصد الخامس # المتن في أفضل الناس بعد رسول الله # هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر رضي الله عنه # وعند الشيعة أكثر متأخري المعتزلة علي # لنا وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وسيجنبها الأتقى الذي ms1475 يؤتي ماله يتزكى @QE@ ~~PageV03P622 قال أكثر المفسرين # واعتمد عليه العلماء إنها نزلت في أبي بكر # فهو أكرم عند الله لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ # وهو الأفضل # وأيضا فقوله @QB@ وما لأحد عنده من نعمة تجزى @QE@ # يصرفه عن علي إذ عنده نعمة التربية # وهي نعمة تجزى # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ) # عمم الأمر فيدخل في الخطاب علي وهو يشعر بالأفضلية # إذ لا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيما عندهم # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ( والله ما طلعت شمس ولا ~~غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ) # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ( هما سيدا كهول أهل الجنة ~~ما خلا النبيين والمرسلين ) # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم ~~عليه غيره ) # السادس تقديمه في الصلاة مع أنها أفضل العبادات # وقوله ( يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر ) PageV03P623 # السابع قوله صلى الله عليه وسلم ( خير أمتي أبو بكر ثم عمر ) # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كنت متخذا خليلا # دون ربي # لاتخذت أبا بكر خليلا # ولكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في ~~أمتي ) # التاسع قوله صلى الله عليه وسلم ( وأين مثل أبي بكر كذبني الناس وصدقني ~~وآمن بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه وجاهد معي ساعة الخوف ) # العاشر قول علي رضي الله عنه ( خير الناس # بعد النبيين # أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم ) # وقوله إذ قيل له ما توصي ما أوصى رسول الله حتى أوصي # ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما جمعهم # بعد نبيهم # على خيرهم # لهم فيه مسلكان # المسلك الأول ما يدل عليه إجمالا # وهو وجوه # الأول آية المباهلة # وجه الاحتجاج أن قوله وأنفسنا لم يرد به نفس النبي بل المراد به علي دلت ~~عليه الأخبار الصحيحة # وليس نفس علي نفس محمد # فالمراد المساواة فترك ms1476 العمل به في فضيلة النبوة وبقي حجة في الباقي # وقد يمنع أن المراد علي بل جميع قراباته وخدمه داخلون فيه يدل عليه صيغة ~~الجمع # الثاني خبر الطير وهو قوله ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل ~~PageV03P624 معي هذا الطير فأتى علي والمحبة من الله كثرة الثواب والتعظيم # وأجيب بأنه لا يفيد كونه أحب إليه في كل شيء لصحة التقسيم وإدخال لفظ ~~الكل والبعض # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم في ذي الثدية ( يقتله خير الخلق ) وقد ~~قتله علي # وأجيب بأنه ما باشر قتله فيكون من باشره من أصحابه خيرا منه # وأيضا فمخصوص بالنبي ويضعف حينئذ عمومه للباقي # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم ( أخي ووزيري وخير من أتركه بعدي يقضي ~~ديني وينجز وعدي علي ابن أبي طالب ) # وأجيب بأنه يدل على أنه خير من يتركه قاضيا ومنجزا # فلا يتناول الكل # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ( أما ترضين أني زوجتك من خير ~~أمتي ) # وأجيب بأنه لا يلزم كونه خيرا من كل وجه # ولعل المراد خيرهم لها # السادس قوله صلى الله عليه وسلم ( خير من أتركه بعدي علي ) # وأجيب بما مر # السابع قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا سيد العالمين وعلي سيد العرب ) # أجيب بأن السيادة الارتفاع لا الأفضلية # وإن سلم فهو كالخبر لا عموم له # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ( إن الله اطلع على أهل الأرض ~~واختار منهم أباك فاتخذه نبيا # ثم اطلع ثانية واختار منهم بعلك ) PageV03P625 # وأجيب بأنه لا عموم فيه فلعله اختاره للجهاد أو لبعلية فاطمة # التاسع إنه صلى الله عليه وسلم لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا لنفسه # قيل لا دلالة إذ لعل ذلك لزيادة شفقته عليه للقرابة وزيادة الألفة ~~والخدمة # العاشر قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر فرجعا ~~منهزمين ( لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~كرارا غير فرار ) وأعطاها عليا # وذلك يدل على أن ما وصفه به لم يوجد في غيره فقيل نفي ms1477 المجموع لا يجب أن ~~يكون بنفي كل جزء منه # بل يجوز أن يكون بنفي كونه كرارا غير فرار # ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقا # الحادي عشر قوله تعالى في حق النبي @QB@ فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين @QE@ # والمراد بصالح المؤمنين علي كما نقله كثير من المفسرين # فقيل معارض بما عليه الأكثر من العموم وقوم من أن المراد أبو بكر وعمر # الثاني عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ~~وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته # وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب ) # فقد ساواه بالأنبياء وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعا # وأجيب بأنه تشبيه ولا يدل على المساواة # وإلا كان علي أفضل من الأنبياء لمشاركته لكل في فضيلته # واختصاصه بفضيلة الآخرين # والإجماع على أن الأنبياء أفضل من الأولياء PageV03P626 # المسلك الثاني ما يدل عليه تفصيلا # وهو أن فضيلة المرء على غيره إنما تكون بما له من الكمالات # وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة # وهي أمور # الأول العلم # وعلي أعلم الصحابة # لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده وكان في صغره في حجره # وفي كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت # وذلك يقتضي بلوغه في العلم كل مبلغ # وأما أبو بكر فاتصل بخدمته في كبره وكان يصل إليه في اليوم مرة أو مرتين # ولقوله صلى الله عليه وسلم ( أقضاكم علي ) والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم ~~فلا يعارضه نحو ( أفرضكم زيد وأقرؤكم أبي ) # ولقوله تعالى @QB@ وتعيها أذن واعية @QE@ # وأكثر المفسرين على أنه علي # ولأنه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر وعن رجم الحاملة # فقال عمر لولا علي لهلك عمر ولقول علي ( لو كسرت لي الوسادة ثم جلست ~~عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل ~~الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم # والله ما من آية نزلت في بر أو ms1478 بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل ~~أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت ) # ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ~~ما لم يقع مثله في كلام الصحابة # ولأن جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول والفروع # وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه # وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى # وعلم النحو إنما ظهر منه # وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه # وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة # وكذا علم الفتوة والأخلاق PageV03P627 # الثاني الزهد # اشتهر عنه أنه # مع اتساع أبواب الدنيا عليه # ترك التنعم # وتخشن في المآكل والملابس حتى قال للدنيا طلقتك ثلاثا # الثالث الكرم كان يؤثر المحاويج على نفسه وأهله حتى تصدق في الصلاة ~~بخاتمه ونزل ما نزل وتصدق في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ونزل فيه ~~@QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ # الرابع الشجاعة # تواتر مكافحته للحروب ولقاء الأبطال # وقتل أكابر الجاهلية حتى قال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ( لضربة علي ~~خير من عبادة الثقلين ) # وتواتر وقائعه في خيبر وغيره # الخامس حسن خلقه حتى نسب إلى الدعابة # السادس مزيد قوته حتى قلع باب خيبر بيده وقال ( ما قلعت باب خيبر بقوة ~~جسمانية لكن بقوة إلهية ) # السابع نسبه وقربه من الرسول نسبا ومصاهرة # وهو غير خفي # وعباس وإن كان عم النبي صلى الله عليه وسلم لكن كان أخا عبد الله من الأب ~~وأبو طالب أخاه من الأب والأم # الثامن اختصاصه بصاحبة كفاطمة وولدين كالحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل ~~الجنة ثم أولاد أولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين حتى كان أبو ~~يزيد سقاء في دار جعفر الصادق رضي الله عنه ومعروف الكرخي بواب دار علي بن ~~موسى الرضا PageV03P628 # والجواب عن الكل أنه يدل على الفضيلة # وأما الأفضلية فلا # كيف ومرجعها إلى كثرة الثواب وذلك يعود إلى الاكتساب والإخلاص # وما يعود إلى نصرة الإسلام ومآثرهم في تقوية الدين # واعلم ms1479 أن مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم واليقين وليست مسألة ~~يتعلق بها عمل فيكتفي فيها بالظن # والنصوص المذكورة من الطرفين # بعد تعارضها # لا تفيد القطع على ما لا يخفى على منصف لكنا وجدنا السلف قالوا بأن ~~الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي # وحسن ظننا بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه # فوجب علينا اتباعهم في ذلك # وتفويض ما هو الحق فيه إلى الله # الشرح # المقصد الخامس في أفضل الناس بعد رسول الله # هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر رضي الله عنه # وعند الشيعة وأكثر متأخري المعتزلة علي # لنا وجوه # الأول قوله تعالى @QB@ وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى @QE@ # قال أكثر المفسرين وقد اعتمد عليه العلماء إنها نزلت في أبي بكر فهو أتقى # ومن هو أتقى فهو أكرم عند الله لقوله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم @QE@ # وهو أي الأكرم عند الله هو الأفضل فأبو بكر أفضل ممن عداه من الأمة # وأيضا فقوله @QB@ وما لأحد عنده من نعمة تجزى @QE@ يصرفه عن الحمل على ~~علي إذ عنده نعمة التربية فإن النبي PageV03P629 ربى عليا وهي نعمة تجزى ~~وإذا لم يحمل عليه تعين أبو بكر للإجماع على أن ذلك الأتقى هو أحدهما لا ~~غير # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ) ~~عمم الأمر بالاقتداء فيدخل في الخطاب علي وهو يشعر بالأفضلية إذ لا يؤمر ~~الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيما عندهم إذ لا يجوزون إمامة المفضول أصلا ~~كما سيأتي # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء ( والله ما طلعت شمس ولا ~~غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ) # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ( هما سيدا كهول أهل الجنة ~~ما خلا النبيين والمرسلين ) # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم ~~عليه غيره ) # السادس تقديمه في الصلاة مع أنها أفضل العبادات # وقوله ( يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر ms1480 ) وفي معناه قوله ( يأبى الله ~~والمسلمون إلا أبا بكر ) # وذلك أن بلالا أذن بالصلاة في أيام مرضه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الله بن PageV03P630 زمعة ( اخرج وقل لأبي بكر يصلي بالناس ) # فخرج فلم يجد على الباب إلا عمر في جماعة ليس فيهم أبو بكر # فقال يا عمر صل بالناس # فلما كبر وكان رجلا صيتا وسمع صلى الله عليه وسلم صوته قال ذلك ثلاث مرات # السابع قوله صلى الله عليه وسلم ( خير أمتي أبو بكر ثم عمر ) # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم ( لو كنت متخذا خليلا دون ربي لاتخذت أبا ~~بكر خليلا ) # ولكن هو شريكي في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار وخليفتي في ~~أمتي ) # التاسع قوله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر عنده أبو بكر ( وأين مثل أبي بكر ~~كذبني الناس وصدقني وآمن بي وزوجني ابنته وجهزني بماله وواساني بنفسه وجاهد ~~معي ساعة الخوف ) # العاشر قول علي رضي الله عنه ( خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ثم ~~الله أعلم ) # وقوله إذ قيل له ما توصي أي أما توصي وما تعين من يقوم مقامك بعدك ما ~~أوصى رسول الله حتى أوصي # ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على ~~خيرهم # لهم أي للشيعة ومن وافقهم فيه أي في بيان أفضلية علي مسلكان # الأول ما يدل عليه أي على كونه أفضل إجمالا وهو وجوه # الأول آية المباهلة وهي قوله تعالى @QB@ تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم @QE@ وجه الاحتجاج أن قوله تعالى ~~PageV03P631 @QB@ وأنفسنا @QE@ لم يرد به نفس النبي لأن الإنسان لا يدعو ~~نفسه بل المراد به علي # دلت عليه الأخبار الصحيحة والروايات الثابتة عند أهل النقل أنه صلى الله ~~عليه وسلم دعا عليا إلى ذلك المقام وليس نفس علي نفس محمد حقيقة فالمراد ~~المساواة في الفضل والكمال # فترك العمل به في فضيلة النبوة وبقي حجة في الباقي فيساوي النبي في كل ~~فضيلة سوى النبوة فيكون فضل من الأمة ms1481 # وقد يمنع أن المراد بأنفسنا علي وحده بل جميع قراباته وخدمه النازلون ~~عرفا منزلة نفسه صلى الله عليه وسلم داخلون فيه تدل عليه صيغة الجمع # الثاني خبر الطير # وهو قوله صلى الله عليه وسلم حين أهدي إليه طائر مشوي ( اللهم ائتني بأحب ~~خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ) فأتى علي وأكل معه الطائر # والمحبة من الله كثرة الثواب والتعظيم فيكون هو أفضل وأكثر ثوابا # وأجيب بأنه لا يفيد كونه أحب إليه في كل شيء لصحة التقسيم وإدخال لفظ ~~الكل والبعض # ألا ترى أنه يصح أن يستفسر ويقال أحب خلقه إليه في كل شيء أو في بعض ~~الأشياء وحينئذ جاز أن يكون أكثر ثوابا في شيء دون آخر فلا يدل على ~~الأفضلية مطلقا # الثالث قوله صلى الله عليه وسلم في ذي الثدية ( يقتله خير الخلق ) # وفي رواية ( خير هذه الأمة ) # وقد قتله علي PageV03P632 # وأجيب بأنه ما باشر قتله فيكون من باشره من أصحابه خيرا منه ومن سائر ~~الخلق # وهو باطل إجماعا # وأيضا فمخصوص بالنبي أي هو خارج من الخلق المذكور في الحديث # وإلا كان علي خيرا منه # ويضعف حينئذ عمومه للباقي # وقيل الصواب في الجواب أن عليا حين قتله كان أفضل الخلق لأن قتله إياه ~~كان في زمن خلافته بعد ذهاب المشايخ الثلاثة # الرابع قوله صلى الله عليه وسلم ( أخي وزيري وخير من أتركه بعدي يقضي ~~ديني وينجز وعدي علي بن أبي طالب ) # وأجيب بأنه لا دلالة للأخوة والوزارة على الأفضلية # وأما باقي الكلام فإنه يدل على أنه خير من يتركه قاضيا لدينه ومنجزا ~~لوعده # وذلك لأن قوله يقضي مفعول ثان ل أتركه أو حال من مفعوله # وحينئذ فلا يتناول الكل # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ( أما ترضين أني زوجتك من خير ~~أمتي ) # وأجيب بأنه لا يلزم منه كونه خيرا من كل وجه # ولعل المراد خيرهم لها باعتبار القرابة والشفقة ورعاية الموافقة # السادس قوله صلى الله عليه وسلم ( خير من أتركه بعدي علي ) وأجيب بما مر ~~من أنه لا ms1482 يلزم كونه خيرا من كل وجه بل جاز أن يكون ذلك في قضاء الدين ~~وإنجاز الوعد # السابع قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا سيد العالمين وعلي سيد العرب ) # قالت عائشة رضي الله عنها كنت عند النبي إذ أقبل علي فقال هذا سيد العرب # فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألست سيد العرب فقال أنا . . الحديث # أجيب بأن السيادة هي الارتفاع لا الأفضلية # وإن سلم فهو كالخبر لا عموم له # فلا يلزم كونه سيدا في كل شيء بل في بعض الأشياء PageV03P633 # الثامن قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ( إن الله اطلع على أهل الأرض ~~واختار منهم أباك فاتخذه نبيا ثم اطلع ثانية واختار منهم بعلك ) # وأجيب بأنه لا عموم فيه فلعله اختاره للجهاد أو بعلية فاطمة # التاسع إنه صلى الله عليه وسلم لما آخى بين الصحابة اتخذه أخا لنفسه # وذلك يدل على علو رتبته وأفضليته # قيل لا دلالة لاتخاذه أخا على أفضليته إذ لعل ذلك لزيادة شفقته عليه ~~للقرابة وزيادة الإلفة والخدمة # العاشر قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر فرجعا ~~منهزمين ( لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ~~كرارا غير فرار ) # وأعطاها عليا فإنه روي أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أولا فرجع ~~منهزما وبعث عمر # فرجع كذلك فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك # فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية فقال ( لأعطين . . ) إلى آخره # فتعرض له المهاجرون والأنصار # فقال صلى الله عليه وسلم ( أين علي ) فقيل إنه أرمد العين # فتفل في عينه ثم دفع إليه الراية # وذلك يدل على أن ما وصفه به لم يوجد في غيره ويلزم منه أن يكون أفضل ممن ~~عداه # فقيل نفي هذا المجموع لا يجب أن يكون بنفي كل جزء منه بل يجوز أن يكون ~~بنفي كونه كرارا غير فرار # ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقا بل في كونه كرارا غير فرار # الحادي عشر قوله تعالى في حق النبي @QB@ فإن الله هو ms1483 مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين @QE@ والمراد بصالح المؤمنين علي كما نقله كثير PageV03P634 من ~~المفسرين والمولى بمعنى الناصر # واختصاص علي من بين الصحابة بنصرة النبي يدل على أنه أفضل منهم لأن نصرته ~~من أفضل العبادات # وأيضا بدأ الله بنفسه ثم بجبريل ثم بعلي فدل على كونه أفضل من غيره # فقيل دليلكم على أن المراد به علي معارض بما عليه الأكثر من العموم ~~الشامل له ولغيره وبما عليه قوم من المفسرين كالضحاك وغيره من أن المراد ~~أبو بكر وعمر # الثاني عشر قوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ~~وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في ~~عبادته فلينظر إلى ابن أبي طالب # فقد ساواه النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء المذكورين وهم أفضل من ~~سائر الصحابة إجماعا فكذا من ساواهم # وأجيب بأنه تشبيه لعلي بكل واحد من هؤلاء الأنبياء في فضيلة واحدة ولا ~~يدل على المساواة في كل فضيلة لكل واحد منهم وإلا كان علي أفضل من الأنبياء ~~المذكورين لمشاركته ومساواته حينئذ لكل منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة ~~الآخرين # والإجماع منعقد قبل ظهور المخالف الثابت على أن الأنبياء أفضل من ~~الأولياء # المسلك الثاني ما يدل عليه أي على كونه أفضل تفصيلا وهو أن فضيلة المرء ~~على غيره إنما تكون بما له من الكمالات # وقد اجتمع في علي منها ما تفرق في الصحابة # وهي أمور # الأول العلم # وعلي أعلم الصحابة لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلم ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده # وكان في صغره في حجره وفي كبره ختنا له يدخل عليه كل وقت # وذلك الذي ذكرناه من صفاته وصفات معلمه يقتضي بلوغه في العلم كل مبلغ # وأما أبو بكر فاتصل بخدمته في كبره وكان يصل إليه في اليوم مرة ومرتين ~~PageV03P635 # ولقوله صلى الله عليه وسلم ( أقضاكم علي ) # والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم فيكون أعلم فيها جميعا فلا يعارضه نحو ~~أفرضكم زيد # وأقرؤكم أبي ms1484 فإنهما يدلان على التفضيل في علم الفرائض وعلم القراءة فقط # ولقوله تعالى @QB@ وتعيها أذن واعية @QE@ # أي حافظة وأكثر المفسرين على أنه علي # ومقام المدح يقتضي الاختصاص بما مدح به ولأنه أي عليا نهى عمر عن رجم من ~~ولدت لستة أشهر ونبهه علي أن قوله وتعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين @QE@ مع قوله @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ يدل على أن ~~أقل مدة الحمل ستة أشهر # ونهاه أيضا عن رجم الحاملة التي أقرت عنده بالزنا # وقال إن كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها فقال عمر في كل ~~واحدة من القضيتين لولا علي لهلك عمر # ولقول علي لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة ~~بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل ~~الفرقان بفرقانهم # والمقصود إحاطة علمه بما في هذه الكتب الأربعة لا لجواز الحكم بما نسخ # فلا يتجه عليه اعتراض أبي هاشم بأن التوراة منسوخة فكيف يجوز الحكم بها ~~ويدل على ما ذكرناه قوله والله ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل ~~أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت # ويؤيده أن أول كلامه مشتمل على الفرض والتقدير # وليس يلزم منه جواز PageV03P636 الحكم كما تشهد به الفطرة السليمة # ولأن عليا ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ~~ما لم يقع مثله في كلام سائر الصحابة فدل على أنه أعلم # ولأن جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول الكلامية والفروع الفقهية # وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن # فإن خرقة المشايخ تنتهي إليه # وابن العباس رئيس المفسرين تلميذه # وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى # وعلم النحو إنما ظهر منه # وهو الذي تكلم فيه أولا # وأمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه كما هو المشهور # وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة # وكذا علم الفتوة والأخلاق فإنه كان أعلم بها من غيره # الثاني من تلك الأمور الزهد # اشتهر عنه أنه # مع ms1485 اتساع أبواب الدنيا عليه ترك التنعم وتخشن في المآكل والملابس ولم ~~يلتفت إلى الملاذ حتى قال للدنيا طلقتك ثلاثا # الثالث الكرم # قد اشتهر عنه أنه كان يؤثر المحاويج والمساكين على نفسه وأهله وكان ذلك ~~عادة منه حتى تصدق في الصلاة بخاتمه ونزل في شأنه وما نزل على ما مر وتصدق ~~أيضا في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ونزل فيه @QB@ ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ # الرابع الشجاعة # تواتر مكافحته للحروب ولقاء الأبطال وقتل أكابر الجاهلية حتى قال صلى ~~الله عليه وسلم يوم الأحزاب ( لضربة علي خير من عبادة الثقلين ) وتواتر ~~وقائعه في خيبر وغيره # الخامس حسن خلقه # قد اشتهر ذلك منه حتى نسب إلى الدعابة # وقد قال صلى الله عليه وسلم ( حسن الخلق من الإيمان ) PageV03P637 # السادس مزيد قوته حتى قلع باب خيبر بيده # وقال ( ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية لكن بقوة إلهية ) # السابع نسبه وقربه من الرسول نسبا ومصاهرة # وهو غير خفي # وعباس وإن كان عم النبي صلى الله عليه وسلم لكن كان أخا عبد الله من الأب ~~وأبو طالب أخاه من الأب والأم # الثامن اختصاصه بصاحبة كفاطمة سيدة نساء العالمين # وولدين كالحسن والحسين # وهما سيدا شباب أهل الجنة كما ورد في الحديث ثم أولاد أولاده ممن اتفق ~~الأنام على فضلهم على العالمين حتى كان أبو يزيد مع علو طبقته سقاء في دار ~~جعفر الصادق رضي الله عنه # وكان معروف الكرخي بواب دار علي بن موسى الرضا # هذا مما لا شبهة في صحته # فإن معروفا كان صبيا نصرانيا فأسلم على يد علي بن موسى وكان يخدمه # وأما أبو يزيد فلم يدرك جعفرا بل هو متأخر عن معروف # ولكنه كان يستفيض من روحانية جعفر # فلذلك اشتهر انتسابه إليه # وإذا اجتمعت هذه الصفات المذكورة في علي وجب أن يكون أفضل من غيره # والجواب عن الكل أنه يدل على الفضيلة # وأما الأفضلية فلا كيف ومرجعها أي مرجع الأفضلية التي نحن بصددها إلى ~~أكثر الثواب والكرامة عند الله # وذلك يعود إلى ms1486 الاكتساب للطاعات # والإخلاص فيها # وما يعود إلى نصرة الإسلام ومآثرهم في تقوية الدين # ومن المعلوم في كتب السير أن PageV03P638 أبا بكر لما أسلم اشتغل بالدعوة ~~إلى الله فأسلم على يده عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير وسعد بن ~~أبي وقاص وعثمان بن مظعون فتقوى بهم الإسلام # وكان دائما في منازعة الكفار وإعلاء دين الله في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعد وفاته # واعلم أن مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم واليقين إذ دلالة العقل ~~بطريق الاستقلال على الأفضلية بمعنى الأكثرية في الثواب بل مستندها النقل # وليست هذه المسألة مسألة بتعلق بها عمل فيكتفي فيها بالظن الذي هو كاف في ~~الأحكام العملية بل هي مسألة علمية يطلب فيها اليقين # والنصوص المذكورة من الطرفين بعد تعارضها لا تفيد القطع على ما لا يخفى ~~على منصف لأنها بأسرها إما آحاد أو ظنية الدلالة مع كونها متعارضة أيضا # وليس الاختصاص بكثرة أسباب الثواب موجبا لزيادته قطعا بل PageV03P639 ~~ظننا لأن الثواب تفضل من الله كما عرفته فيما سلف فله أن لا يثبت المطيع ~~ويثبت غيره # وثبوت الإمامة وإن كان قطعيا لا يفيد القطع بالأفضلية بل غايته الظن # كيف ولا قطع بان إمامة المفضول لا تصح مع وجود الفاضل # لكنا وجدنا السلف قالوا بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي # وحسن ظننا بهم يقضي بأنهم لم يعرفوا ذلك لما أطبقوا عليه فوجب علينا ~~اتباعهم في ذلك القول # وتفويض ما هو الحق فيه إلى الله # قال الآمدي وقد يراد بالتفضيل اختصاص أحد الشخصين عن الآخر إما بأصل ~~فضيلة لا وجود لها في الآخر كالعالم والجاهل وإما بزيادة فيها ككونه أعلم ~~مثلا # وذلك أيضا غير مقطوع به فيما بين الصحابة إذ ما من فضيلة تبين اختصاصها ~~بواحد منهم إلا ويمكن بيان مشاركة غيره له فيها # وبتقدير عدم المشاركة فقد يمكن بيان اختصاص الآخر بفضيلة أخرى # ولا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل لاحتماله أن تكون الفضيلة الواحدة ~~أرجح من فضائل كثيرة إما ms1487 لزيادة شرفها في نفسها أو لزيادة كميتها # فلا جزم بالأفضلية بهذا المعنى أيضا # | المقصد السادس # المتن في إمامة المفضول مع وجود الفاضل # منعه قوم لأنه قبيح عقلا # فإن من ألزم الشافعي حضور درس بعض آحاد الفقهاء والعمل بفتواه عد سفيها ~~قاضيا بغير قضية العقل # وجوزه الأكثرون # إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل # إذ المعتبر في ولاية كل أمر معرفة مصالحه ومفاسده وقوة القيام ~~PageV03P640 بلوازمه # ورب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة أعرف وبشرائطها أقوم # وفصل قوم فقالوا نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب # وإلا وجب # الشرح # المقصد السادس في إمامة المفضول مع وجود الفاضل منعه قوم كالإمامية لأنه ~~قبيح عقلا # فإن من ألزم الشافعي حضور درس بعض آحاد الفقهاء والعمل بفتواه عد سفيها ~~قاضيا بغير قضية العقل # وجوزه الأكثرون وقالوا جعل المفضول رئيسا ومقتدى فيما هو مفضول فيه كما ~~في المثال المذكور مستقبح # وأما في غيره كما فيما نحن بصدده فلا # إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل # إذ المعتبر في ولاية كل أمر والقيام به معرفة مصالحه ومفاسده وقوة القيام ~~بلوازمه # ورب مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة والرياسة أعرف وبشرائطها أقوم وعلى ~~تحمل أعبائها أقدر # وفصل قوم في هذه المسألة فقالوا نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب كما إذا ~~فرض أن العسكر والرعايا لا ينقادون للفاضل بل للمفضول # وإلا وجب # | المقصد السابع # المتن إنه يجب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح فيهم لأن الله عظمهم ~~وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه # والرسول قد أحبهم وأثنى عليهم في أحاديث كثيرة # ثم إن من تأمل سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين PageV03P641 وبذلهم ~~أموالهم وأنفسهم في نصرة الله ورسوله لم يتخالجه شك في عظم شأنهم وبراءتهم ~~عما ينسب إليهم المبطلون من المطاعن # ومنعه ذلك عن الطعن فيهم ورأى ذلك مجانبا للإيمان # ونحن لا نلوث كتابنا بأمثال ذلك # وهي مذكورة في المطولات مع التقصي عنها # وأما الفتن والحروب الواقعة بين الصحابة فالهشامية أنكروا وقوعها # ولا شك أنه مكابرة للتواتر ms1488 في قتل عثمان ووقعة الجمل وصفين # والمعترفون بوقوعها منهم من سكت عن الكلام # فإن أرادوا أنه اشتغال بما لا يعني فلا بأس به إذ قال الشافعي تلك دماء ~~طهر الله عنها أيدينا فلنطهر عنها ألسنتنا # وإن أرادوا أنا لا نعلم أوقعت أولا فباطل لوقوعها قطعا # واتفق العمرية أصحاب عمرو بن عبيد الواصلية أصحاب واصل بن عطاء على رد ~~شهادة الفريقين # قالوا لو شهد الجميع بباقة بقل لم نقبلها # أما العمرية فلأنهم يرون فسق الجميع وأما الواصلة فلأنهم يفسقون أحد ~~الفريقين لا بعينه فلا يعلم عدالة شيء منهما # والذي عليه الجمهور # أن المخطيء قتلة عثمان ومحاربو علي لأنهما إمامان فيحرم القتل والمخالفة ~~قطعا PageV03P642 # الشرح # المقصد السابع أنه يجب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح فيهم لأن الله ~~سبحانه وتعالى عظمهم وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه كقوله @QB@ ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار @QE@ # وقوله @QB@ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ~~أيديهم @QE@ # وقوله @QB@ والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا @QE@ وقوله @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة @QE@ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عظم قدرهم ~~وكرامتهم عند الله # والرسول قد أحبهم وأثنى عليهم في أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) # ومنها قوله ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه ) # ومنها قوله ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي ~~أحبهم # ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم # ومن آذاهم فقد آذاني # ومن آذاني فقد آذى الله # فيوشك أن يأخذه ) إلى غير ذلك من الأحاديث المشهورة في الكتب الصحاح # ثم إن من تأمل سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين وبذلهم أموالهم ~~وأنفسهم في نصرة الله ورسوله لم يتخالجه شك في عظم شأنهم وبراءتهم عما ينسب ~~إليهم المبطلون من المطاعن ومنعه ذلك أي تيقنه بحالهم عن ms1489 الطعن فيهم ~~PageV03P643 فرأى ذلك مجانبا للإيمان # ونحن لا نلوث كتابنا بأمثال ذلك # وهي مذكورة في المطولات مع التقصي عنها فارجع إليها إن أردت الوقوف عليها # وأما الفتن والحروب الواقعة بين الصحابة فالهشامية من المعتزلة أنكروا ~~وقوعها # ولا شك أنه مكابرة للتواتر في قتل عثمان ووقعة الجمل وصفين # والمعترفون بوقوعها منهم من سكت عن الكلام فيها بتخطئة أو تصويب # وهم طائفة من أهل السنة # فإن أرادوا أنه اشتغال بما لا يعني فلا بأس به # إذ قال الشافعي وغيره من السلف تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلنطهر ~~عنها ألسنتنا # وإن أرادوا أنا لا نعلم أوقعت أم لا فباطل لوقوعها قطعا # وأنت خبير بأن الشق الثاني من الترديد ينافي الاعتراف بوقوعها # واتفق العمرية أصحاب عمرو بن عبيد والواصلية أصحاب واصل بن عطاء على رد ~~شهادة الفريقين # قالوا لو شهد الجميع بباقة بقلة لم نقبلها # أما العمرية فلأنهم يرون فسق الجميع من الفريقين # وأما الواصلية فلأنهم يفسقون أحد الفريقين لا بعينه فلا يعلم عدالة شيء ~~منهما # والذي عليه الجمهور من الأمة هو أن المخطىء قتلة عثمان ومحاربو علي ~~لأنهما إمامان # فيحرم القتال والمخالفة قطعا # إلا أن بعضه كالقاضي أبي بكر ذهب إلى أن هذه التخطئة لا تبلغ إلى حد ~~التفسيق # ومنهم من ذهب إلى التفسيق كالشيعة وكثير من أصحابنا PageV03P644 # | خاتمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # المتن أوجبه قوم ومنعه آخرون # والحق أنه تابع للمأمور به والمنهي عنه فيكون الأمر بالواجب واجبا ~~وبالمندوب مندوبا والنهي عن الحرام واجبا وعن المكروه مندوبا # ثم إنه فرض كفاية لا فرض عين # فإذا قام به قوم سقط عن الآخرين لأن غرضه يحصل بذلك # وإذا ظن كل طائفة أنه لم يقم به الآخر أثم الكل بتركه # وهو عندنا من الفروع وعند المعتزلة من الأصول # ولوجوبه شرطان # أحدهما أن يظن أنه لا يصير موجبا لثوران فتنة # وإلا لم يجب # وكذا إذا ظن أنه لا يفضي إلى المقصود # بل يستحب حينئذ إظهارا لشعار الإسلام # وثانيهما عدم التجسس للكتاب والسنة # أما ms1490 الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولا تجسسوا @QE@ # وقوله @QB@ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا @QE@ الآية # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم ( من تتبع عورة أخيه تتبع الله ~~عورته PageV03P645 # ومن تتبع الله عورته فضحه على رؤوس الأشهاد الأولين والآخرين ) # وقوله صلى الله عليه وسلم ( من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليسترها ) # وعلم من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتجسس عن المنكرات # بل يسترها ويكره إظهارها # جعلنا الله ممن اتبع الهدى # واقتدى برسول الله وأصحابه والصالحين من عباده إنه ولي الهداية والتوفيق # والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين # الشرح خاتمة للمرصد الرابع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # أوجبه قوم ومنعه آخرون # والحق أنه تابع للمأمور به والمنهي عنه فيكون الأمر بالواجب واجبا ~~وبالمندوب مندوبا # والنهي عن الحرام واجبا وعن المكروه مندوبا # ثم إنه فرض كفاية لا فرض عين # فإذا قام به قوم سقط عن الأخرين لأن غرضه يحصل بذلك # وإذا ظن كل طائفة أنه لم يقم به الآخر أثم الكل بتركه # وهو عندنا من الفروع # وعند المعتزلة من الأصول # قال الآمدي ذهب بعض الروافض إلى أنه لا يجب بل لا يجوز الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر إلا بنصب الإمام واستنابته كما في إقامة الحدود # وذهب من عداهم إلى وجوبه مطلقا ثم اختلفوا فذهب أهل السنة إلى وجوبه شرعا ~~والجبائي وابنه إلى وجوبه عقلا ثم اختلفا فقال الجبائي يجب مطلقا فيما يدرك ~~حسنه وقبحه عقلا # وقال أبو هاشم إن تضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دفع ضرر عن الآمر ~~والناهي ولا يندفع عنه إلا بذلك وجب # وإلا فلا # والذي PageV03P646 يدل على وجوبه عندنا الإجماع # فإن القائل قائلان قائل بوجوبه مطلقا وقائل بوجوبه باستنابة الإمام # فقد اتفق الكل على وجوبه في الجملة والكتاب كقوله تعالى @QB@ ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ # والسنة كقوله صلى الله عليه وسلم ( لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ~~أو ليسلطن الله شراركم على خياركم ms1491 فيدعو خياركم فلا يستجاب ) # وأما عدم توقف جوازه على استنابة الإمام فيدل عليه أن كل واحد من آحاد ~~الصحابة كان يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا استنابة وإذن من ~~الإمام # وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم # ولم يوجد نكير فكان إجماعا على جوازه # ولوجوبه بعد علمه بأن ما يأمر به معروف وأن ما ينهى عن منكر # وأن ذلك ليس من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها اعتقاد الآمر ~~والمأمور والناهي والمنهي شرطان # أحدهما أن يظن أنه لا يصير موجبا لثوران فتنة # وإلا لم يجب # وكذا لا يجب إذا ظن أنه لا يفضي إلى المقصود بل يستحب حينئذ إظهارا لشعار ~~الإسلام فوجوبه إنما هو إذا جوز حصول المقصود بلا إثارة فتنة # وثانيهما عدم التجسس والتفتيش عن أحوال الناس للكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولا تجسسوا @QE@ وقوله ^ إن الذين ~~PageV03P647 يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا . . ) الآية # فإنه يدل على حرمة السعي في إظهار الفاحشة # ولا شك أن التجسس سعي في إظهارها # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم ( من تتبع عورة أخيه تتبع الله ~~عورته # ومن تتبع الله عورته فضحه على رؤوس الأشهاد الأولين والآخرين ) # وقوله صلى الله عليه وسلم ( من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليسترها ) ~~بستر الله # فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله # وأيضا قد علم من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتجسس عن المنكرات ~~بل يسترها ويكره إظهارها # جعلنا الله ممن اتبع الهدى واقتدى برسول الله وأصحابه والصالحين من عباده ~~إنه ولي الهداية والتوفيق والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد ~~وآله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين PageV03P648 # | تذييل # المتن في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله ( ~~ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة # كلها في النار إلا واحدة # وهي ما أنا عليه وأصحابي ) # وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به # إعلم أن كبار الفرق الإسلامية ثمانية المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة ~~والنجارية والجبرية ms1492 والمشبهة والناجية # الشرح تذييل للكتاب في ذكر الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بقوله ( ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة # كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي ) # وكان ذلك من معجزاته حيث وقع ما أخبر به # قال الآمدي كان المسلمون عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على عقيدة ~~واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ثم نشأ ~~PageV03P649 الخلاف فيما بينهم أولا في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا ~~كفرا # وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم وذلك ~~كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته ( ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا ~~تضلوا بعدي ) حتى قال عمر إن النبي قد غيبه الوجع حسبنا كتاب الله # وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي ( قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ) # وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن جيش أسامة فقال قوم بموجب الاتباع لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( جهزوا جيش أسامة # لعن الله من تخلف عنه ) # وقال قوم بالتخلف انتظارا لما يكون من رسول الله في مرضه وكاختلافهم بعد ~~ذلك في موته حتى قال عمر من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي # وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم # وقال أبو بكر من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد إله محمد ~~فإنه حي لا يموت # وتلا قوله تعالى @QB@ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل @QE@ الآية # فرجع القوم إلى قوله # وقال عمر كأني ما سمعت هذه الآية إلا الآن # وكاختلافهم بعد ذلك في موضع دفنه بمكة أو المدينة أو القدس حتى سمعوا ما ~~روي عنه من أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون # وكاختلافهم في الإمامة وثبوت الإرث عن النبي كما مر # وفي قتال مانعي الزكاة حتى قال عمر كيف نقاتلهم وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن PageV03P650 أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله # فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم # فقال له أبو ms1493 بكر أليس قد قال إلا بحقها # ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة # ولو منعوني عقالا مما أدوه إلى النبي لقاتلتهم عليه # ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيص أبي بكر على عمر بالخلافة ثم في أمر الشورى ~~حتى استقر الأمر على عثمان # ثم اختلافهم في قتله # وفي خلافة علي ومعاوية وما جرى في وقعة الجمل وصفين # ثم اختلافهم أيضا في بعض أحكام الفروعية كاختلافهم في الكلالة وميراث ~~الجد مع الإخوة وعقل الأصابع وديات الأسنان . . إلى غير ذلك من الأحكام # وكان الخلاف يندرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة حتى ظهر معبد ~~الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري وخالفوا في القدر وإسناد جميع ~~الأشياء إلى تقدير الله # ولم يزل الخلاف يتشعب والآراء تتفرق حتى تفرق أهل الإسلام وأرباب ~~المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة # وإذا عرفت هذا فنقول اعلم أن كبار الفرق الإسلامية ثمانية المعتزلة ~~والشيعة والخوارج والمرجئة والجبرية والنجارية والمشبهة والناجية ~~PageV03P651 # | الفرقة الأولى المعتزلة # المتن أصحاب واصل بن عطاء الغزال اعتزل عن مجلس الحسن البصري # وأخذ يقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت له المنزلة بين ~~المنزلتين # فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل # ويلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم # وأنهم قالوا إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية # ويرده قوله صلى الله عليه وسلم ( القدرية مجوس هذه الأمة ) # وقوله صلى الله عليه وسلم ( هم خصماء الله في القدر ) # ولقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب الأصلح ونفي الصفات ~~القديمة # وقالوا جميعا بأن القدم أخص وصف الله وبنفي الصفات # وبأن كلامه مخلوق محدث وبأنه غير مرئي في الآخرة # والحسن والقبح عقليان ويجب عليه رعاية الحكمة في أفعاله وثواب المطيع ~~والتائب # وعقاب صاحب الكبيرة # ثم افترقوا عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا منهم # 1 - الواصلية قالوا بنفي الصفات وبالقدر وامتناع إضافة الشر إلى ~~PageV03P652 الله وبالمنزلة بين المنزلتين وذهبوا إلى الحكم بتخطئة أحد ~~الفريقين من عثمان وقاتليه # وجوزوا أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار ms1494 # وكذا علي ومقاتلوه # وحكموا بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقلة لم ~~تقبل كشهادة المتلاعنين # 2 - العمرية مثلهم # إلا أنهم فسقوا الفريقين # 3 - الهذيلية أصحاب أبي الهذيل العلاف # قالوا بفناء مقدورات الله # وأن أهل الخلدين يصيرون إلى خمود # ولذلك سمى المعتزلة أبا الهذيل جهمي الآخرة # وأن الله عالم بعلم هو ذاته قادر بقدرة هي ذاته # ومريد بإرادة لا في محل # وبعض كلامه لا في محل وهو كن # وإرادته غير المراد # والحجة فيما غاب لا تقوم إلا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل الجنة # 4 - النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار النظام # قالوا لا يقدر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه # ولا أن يزيد أو ينقص من ثواب وعقاب # وكونه مريدا لفعله أنه خالقه # ولفعل العبد أنه آمر به # والإنسان هو الروح والبدن آلتها # والأعراض أجسام # والجوهر مؤلف من الأعراض # والعلم مثل الجهل # والإيمان مثل الكفر # والله خلق الخلق دفعة والتقدم والتأخر في الكمون والظهور # ونظم القرآن ليس بمعجز # والتواتر يحتمل الكذب # والإجماع والقياس ليس بحجة # وبالطفرة # ومالوا إلى الرفض ووجوب النص PageV03P653 على الإمام وثبوته # لكن كتمه عمر # وقالوا من خان فيما دون نصاب الزكاة أو ظلم به لا يفسق # 5 - الأسوارية أصحاب الأسواري # زادوا أن الله تعالى لا يقدر على ما أخبر بعدمه # أو علم عدمه # والإنسان قادر عليه # 6 - الإسكافية أصحاب أبي جعفر الإسكاف # قالوا الله لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين # 7 - الجعفرية أصحاب الجعفرين # ابن مبشر وابن حرب # زادوا أن في فساق الأمة من هو شر من الزنادقة والمجوس # والإجماع على حد الشرب خطأ # وسارق الحبة منخلع عن الإيمان # 8 - البشرية هو بشر بن المعتمر # قالوا الأعراض من الألوان # والطعوم والروائح وغيرها تقع متولدة # والقدرة سلامة البنية # والله قادر على تعذيب الطفل ظالما # ولو عذبه لكان عاقلا عاصيا # وفيه تناقض # 9 - المزدارية وهو أبو موسى عيسى بن صبيح المزدار # وهو تلميذ بشر # قال الله قادر ms1495 على أن يكذب ويظلم # ويجوز أن يقع فعل من فاعلين PageV03P654 تولدا والناس قادرون على مثل ~~القرآن وأحسن منه نظما # ومن لابس السلطان كافر لا يوارث # وكذا من قال بخلق الأعمال وبالرؤية # 10 - الهشامية وهو هشام بن عمرو الغوطي # قالوا لا يطلق اسم الوكيل على الله لاستدعائه موكلا # ولا يقال ألف الله بين القلوب # والأعراض لا تدل على الله ولا رسوله ولا دلالة في القرآن على حلال وحرام # والإمامة لا تنعقد مع الاختلاف # والجنة والنار لم تخلقا بعد ولم يحاصر عثمان ولم يقتل # ومن أفسد صلاة افتتحها أولا فأول صلاته معصية منهي عنه # 11 - الصالحية أصحاب الصالحي # جوزوا قيام العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر بالميت # وخلو الجوهر عن الأعراض # 12 - الحابطية وهو أحمد بن حابط من أصحاب النظام # قالوا للعالم إلهان # قديم هو الله تعالى # ومحدث هو الذي يحاسب الناس في الآخرة # 13 - الحدثية هو فضل الحدثي # زادوا التناسخ # وأن كل حيوان مكلف PageV03P655 # 14 - المعمرية هو معمر بن عباد السلمي # قالوا الله لا يخلق شيئا غير الأجسام # ولا يوصف بالقدم # ولا يعلم نفسه # والإنسان لا فعل له غير الإرادة # 15 - الثمامية وهو ثمامة بن أشرس النميري # قالوا الأفعال المتولدة لا فاعل لها # والمعرفة متولدة من النظر # وأنها واجبة قبل الشرع # واليهود والنصارى والمجوس والزنادقة يصيرون ترابا لا يدخلون جنة ولا نارا # وكذا البهائم والأطفال # والاستطاعة سلامة الآلة # ومن لا يعلم خالقه من الكفار معذور # والمعارف كلها ضرورية # ولا فعل للإنسان غير الإرادة # وما عداها حادث بلا محدث والعالم فعل الله بطبعه # 16 - الخياطية أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخياط # قالوا بالقدر # وتسمية المعدوم شيئا وجوهرا وعرضا # وأن إرادة الله كونه غير مكره ولا كاره # وهي في أفعال نفسه الخلق # وفي أفعال عباده الأمر # وكونه سميعا بصيرا أنه عالم بمتعلقهما # وكونه إراداته أو غيره أنه يعلمه # 17 - الجاحظية وهو عمرو بن بحر الجاحظ # قالوا المعارف كلها ضرورية ولا إرادة في الشاهد # إنما هي عدم السهو # ولفعل الغير الميل إليه # وأن الأجسام ms1496 ذوات طبائع ويمتنع انعدام الجواهر والنار تجذب إليها أهلها ~~PageV03P656 لا أن الله يدخلها # والخير والشر من فعل العبد والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وتارة امرأة # 18 - الكعبية هو أبو القاسم بن محمد الكعبي # قالوا فعل الرب واقع بغير إرادته # ولا يرى نفسه ولا غيره إلا بمعنى أنه يعلمه # 19 - الجبائية هو أبو علي الجبائي # قالوا إرادة الرب حادثة لا في محل # والعالم يفنى بفناء لا في محل # والله متكلم بكلام يخلقه في جسم ولا يرى في الآخرة # والعبد خالق لفعله # ومرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر # وإذا مات بلا توبة يخلد في النار # ولا كرامات للأولياء # ويجب لمن يكلف إكمال عقله وتهيئة أسباب التكليف له # والأنبياء معصومون # وشارك فيها أبا هاشم ثم انفرد بأن الله عالم بلا صفة ولا حاله توجب ~~العالمية # وكونه سميعا بصيرا أنه حي لا آفة به # ويجوز الإيلام للعوض # 20 - البهشمية انفرد أبو هاشم عن أبيه بإمكان استحقاق الذم العقاب بلا ~~معصية وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه ولا مع عدم ~~القدرة # ولا يتعلق علم بمعلومين على التفصيل # ولله أحوال لا معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة # الشرح # الفرقة الأولى المعتزلة # أصحاب واصل بن عطاء الغزال # اعتزل PageV03P657 عن مجلس الحسن البصري # وذلك أنه دخل على الحسن رجل فقال يا إمام الدين ظهر في زماننا جماعة ~~يكفرون صاحب الكبيرة # يعني وعيدية الخوارج وجماعة أخرى يرجئون الكبائر ويقولون لا تضر مع ~~الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك ~~فتفكر الحسن # وقبل أن يجيب قال واصل أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق ولا كافر ~~مطلق # ثم قام إلى إسطوانة من إسطوانات المسجد وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب ~~الحسن ما أجاب به من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر # ويثبت له المنزلة بين المنزلتين قائلا إن المؤمن اسم مدح والفاسق لا ~~يستحق المدح فلا يكون مؤمنا وليس بكافر أيضا لإقراره بالشهادتين # ولو ms1497 وجود سائر أعمال الخير فيه # فإذا مات بلا توبة # خلد في النار إذ ليس في الآخرة إلا فريقان # فريق في الجنة وفريق في السعير # لكن يخفف عليه ويكون دركته فوق دركات الكفار # فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل فلذلك سمي هو وأصحابه معتزلة # ويلقبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القدر فيها # وأنهم قالوا إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية منا ~~وذلك لأن مثبت القدر أحق بأن ينسب إليه من نافيه فنقول كما يصح نسبة مثبته ~~إليه يصح نسبة النافي أيضا إذا بالغ في نفيه لأن ملتبس به # ولا يمكن حمل القدرية على المثبتين له لأنه يرده قوله صلى الله عليه وسلم ~~( القدرية مجوس هذه الأمة ) # فإنه يقتضي مشاركتهم للمجوس فيما اشتهروا به من إثبات خالقين لا في قولهم ~~بأن الله خلق شيئا ثم أنكره # والنافون له هم المشاركون لهم في تلك PageV03P658 الصفة المشهورة حيث ~~يجعلون العبد خالقا لأفعاله وينسبون القبائح والشرور إليه دون الله سبحانه # ويرده أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في حق القدرية ( هم خصماء الله في ~~القدر ) # ولا خصومة للقائل بتفويض الأمور كلها إليه تعالى # إنما الخصومة لمن يعتقد أنه يقدر على ما لا يريد الله بل يكرهه # والمعتزلة لقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد # وذلك لقولهم بوجوب الأصلح ونفي الصفات القديمة يعني أنهم قالوا يجب على ~~الله ما هو الأصلح لعباده ويجب أيضا ثواب المطيع فهو لا يخل بما هو واجب ~~عليه أصلا وجعلوا هذا عدلا # وقالوا أيضا بنفي الصفات الحقيقة القديمة القائمة بذاته تعالى احترازا عن ~~إثبات قدماء متعددة # وجعلوا هذا توحيدا # وقالوا أي المعتزلة جميعا بأن القدم أخص وصف الله لا يشاركه فيه ذات ولا ~~صفة # وبنفي الصفات الزائدة على الذات # وبأن كلامه تعالى مخلوق محدث مركب من الحروف والأصوات وبأنه غير مرئي في ~~الآخرة بالأبصار وبأن الحسن والقبح عقليان ويجب عليه تعالى رعاية الحكمة ~~والمصلحة في أفعاله # وثواب المطيع والتائب وعقاب صاحب الكبيرة ثم أنهم بعد اتفاقهم ms1498 على هذه ~~الأمور المذكورة افترقوا عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا # منهم # الواصلية أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء قالوا بنفي الصفات # قال الشهر ستاني شرعت أصحابه في هذه المسألة بعد ما طالعوا كتب الفلاسفة ~~وانتهى نظرهم إلى أن ردوا جميع الصفات إلى كونه عالما قادرا ثم حكموا ~~بأنهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله الجبائي أو حالان ~~كما قاله أبو هاشم # وقالوا بالقدر أي إسناد أفعال العباد إلى قدرهم وامتناع إضافة الشر إلى ~~الله # وقالوا بالمنزلة بين المنزلتين على ما PageV03P659 مر تفصيله # وذهبوا إلى الحكم بتخطئة أحد الفريقين من عثمان وقاتليه # وجوزوا أن يكون عثمان لا مؤمنا ولا كافرا وأن يخلد في النار # وكذا علي ومقاتلوه # وحكموا بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقلة لم ~~تقبل شهادتهم كشهادة المتلاعنين # أي الزوج والزوجة # فإن أحداهما فاسق لا بعينه # العمرية مثلهم أي مثل الواصلية فيما ذكر من مذهبهم إلا أنهم فسقوا ~~الفريقين في قصتي عثمان وعلي وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد وكان من رواة ~~الحديث معروفا بالزهد تابع واصل بن عطاء في القواعد المذكورة # وزاد عليه تعميم التفسيق # الهذيلية أصحاب أبي الهذيل بن حمدان العلاف شيخ المعتزلة ومقرر طريقتهم # أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل # قالوا بفناء مقدورات الله وهذا قريب من مذهب جهم حيث ذهب إلى أن الجنة ~~والنار تفنيان وقالوا إن حركات أهل الجنة والنار ضرورية مخلوقة لله إذ لو ~~كانت مخلوقة لهم لكانوا مكلفين ولا تكليف في الآخرة # وأن أهل الخلدين تنقطع حركاتهم ويصيرون إلى خمود دائم وسكون ويجتمع في ~~ذلك السكون اللذات لأهل الجنة والآلام لأهل النار # إنما ارتكب أبو الهذيل هذا القول لأنه التزم في مسألة حدوث العالم أنه لا ~~فرق بين حوادث لا أول لها وبين حوادث لا آخر لها فقال لا أقول أيضا بحركات ~~لا تنتهي إلى آخرها بل تصير إلى سكون # وتوهم أن ما لزمه في الحركة لا يلزمه في السكون # ولذلك سمى المعتزلة ms1499 أبا الهذيل جهمي الآخرة # وقيل إنه قدري الأولى جهمي الآخرة # وقالوا إن الله عالم بعلم هو ذاته قادر بقدرة هي PageV03P660 ذاته حي ~~بحياة هي ذاته وأخذوا هذا القول من الفلاسفة الذين يعتقدون أنه تعالى واحد ~~من جميع جهاته لا تعدد فيه أصلا بل جميع صفاته راجعة إلى السلوب والإضافات # وقالوا هو مريد بإرادة حادثة لا في محل وأول من أحدث هذه المقالة هو ~~العلاف # وقالوا في بعض كلامه تعالى لا في محل # وهو كن # وبعضه في محل كالأمر والنهي والخبر والاستخبار # وذلك لأن تكوين الأشياء بكلمة كن فلا يتصور لها محل # وقالوا إرادته تعالى غير المراد # قيل لأن إرادته عبارة عن خلقه لشيء وخلقه لشيء مغاير لذلك الشيء بل الخلق ~~عندهم قول لا في محل # أعني كلمة كن فتأمل # وقالوا الحجة بالتواتر فيما غاب لا تقوم إلا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل ~~الجنة أو أكثر وقالوا ألا تخلو الأرض عن أولياء الله تعالى هم معصومون لا ~~يكذبون ولا يرتكبون شيئا من المعاصي # فالحجة قولهم لا التواتر الذي هو كاشف عنه وتوفي العلاف سنة خمس وثلاثين ~~ومائة # ومن أصحابه أبو يعقوب الشحام # النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار النظام وهو من شياطين القدرية طالع كتب ~~الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة PageV03P661 # قالوا لا يقدر الله أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه # ولا يقدر أن يزيد في الآخرة أو ينقص من ثواب وعقاب لأهل الجنة والنار # وتوهموا أن غاية تنزيهه تعالى عن الشرور والقبائح لا يكون إلا بسلب قدرته ~~عليها # فهم في ذلك كمن هرب من المطر إلى الميزاب # وقالوا كونه تعالى مريدا لفعله أنه خالقه على وفق علمه وكونه مريدا لفعل ~~العبد أنه آمر به # وقالوا الإنسان هو الروح # والبدن آلتها # وقد أخذه النظام من الفلاسفة إلا أنه مال إلى الطبيعيين منهم فقال الروح ~~جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد والدهن في اللبن والسمسم # وقالوا الأعراض كالألوان والطعوم والروائح وغيرها أجسام كما هو مذهب ms1500 هشام ~~بن الحكم فتارة يحكم بأن الأعراض أجسام وأخرى بأن الأجسام أعراض # وقالوا الجوهر مؤلف من الأعراض المجتمعة # والعلم مثل الجهل المركب # والإيمان مثل الكفر في تمام الماهية # وأخذوا هذه المقالة من الفلاسفة حيث حكموا بأن حقيقتهما حصول الصورة في ~~القوة العاقلة والامتياز بينهما بأمر خارجي هو مطابقة تلك الصورة لمتعلقها ~~وعدم مطابقتها له # وقالوا الله خلق الخلق أي المخلوقات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن ~~معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا # وغير ذلك # فلم يكن خلق آدم متقدما على خلق أولاده إلا أنه تعالى كمن بعض المخلوقات ~~في بعض # والتقدم والتأخر في الكمون والظهور وهذه المقالة مأخوذة من كلام الفلاسفة ~~القائلين بالخليط والكمون والبروز PageV03P662 # وقالوا نظم القرآن ليس بمعجز إنما المعجز إخباره بالغيب من الأمور ~~السالفة والآتية # وصرف الله العرب عن الاهتمام بمعارضته حتى لو خلاهم لأمكنهم الإتيان ~~بمثله بل بأفصح منه # وقالوا التواتر الذي لا يحصى عدده يحتمل الكذب والإجماع # والقياس ليس شيء منهما بحجة # وقالوا بالطفرة ومالوا إلى الرفض ووجوب النص على الإمام وثبوته أي ثبوت ~~النص من النبي على علي رضي الله عنه لكن كتمه عمر # وقالوا ( من خان بالسرقة فيما دون نصاب الزكاة كمائة وتسعة وتسعين درهما ~~وأربعة من الإبل مثلا أو ظلم به على غيره بالغضب والتعدي لا يفسق ) # الأسوارية أصحاب الأسواري # وافقوا النظامية فيما ذهبوا إليه # وزادوا عليهم أن الله تعالى لا يقدر على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه # والإنسان قادر عليه لأن قدرة العبد صالحة للضدين على سواء # فإذا قدر على أحدهما قدر على الآخر فتعلق العلم أو الإخبار من الله تعالى ~~بأحد الطرفين لا يمنع مقدورية الآخر للعبد # الإسكافية أصحاب أبي جعفر الإسكاف # قالوا الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين # فإنه يقدر عليه # الجعفرية أصحاب الجعفرين # جعفر ابن مبشر وابن حرب وافقوا الإسكافية # وزادوا عليهم متابعة لابن المبشر أن في فساق الأمة من هو PageV03P663 شر ~~من الزنادقة والمجوس # والإجماع من الأمة على حد الشرب خطأ لأن ms1501 المعتبر في الحد هو النص # وسارق الحبة فاسق منخلع عن الإيمان # البشرية هو بشر بن المعتمر كان من أفاضل علماء المعتزلة # وهو الذي أحدث القول بالتوليد # قالوا الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغيرها كالإدراكات من السمع ~~والرؤية تقع أي يجوز أن تحصل متولدة في الجسم من فعل الغير كما إذا كان ~~أسبابها من فعله # وقالوا القدرة والاستطاعة سلامة البنية والجوارح عن الآفات # وقالوا الله قادر على تعذيب الطفل ولو عذبه لكان ظالما لكنه لا يستحسن أن ~~يقال في حقه ذلك بل يجب أن يقال ولو عذبه لكان الطفل بالغا عاقلا عاصيا ~~مستحقا للعقاب # وفيه تناقص إذ حاصله أن الله يقدر أن يظلم # ولو ظلم لكان عادلا # المردارية هو أبو موسى عيسى بن صريح المردار # هذا لقبه # وهو من باب الافتعال من الزيارة # وهو تلميذ بشر أخذ العلم عنه وتزهد حتى سمي راهب المعتزلة # قال الله قادر على أن يكذب ويظلم # ولو فعل لكان إلها كاذبا ظالما تعالى الله عما قاله علوا كبيرا # ويجوز أن يقع فعل من فاعلين تولدا لا مباشرة # وقال الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظما وبلاغة كما قاله النظام # وهو الذي بالغ في حدوث القرآن وكفر PageV03P664 القائل بقدمه قال ومن ~~لابس السلطان كافر لا يوارث أي لا يرث ولا يورث منه # وكذا من قال بخلق الأعمال وبالرؤية كافرا أيضا # الهشامية وهو هشام بن عمرو الغوطي الذي كان مبالغا في القدر أكثر من ~~مبالغة سائر المعتزلة # قالوا لا يطلق اسم الوكيل على الله مع وروده في القرآن لاستدعائه موكلا ~~ولم يعلموا أن الوكيل في أسمائه بمعنى الحفيظ كما في قوله تعالى @QB@ وما ~~أنت عليهم بوكيل @QE@ # ولا يقال ألف الله بين القلوب مع أنه مخالف لقوله تعالى @QB@ ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم @QE@ # وقالوا الأعراض لا تدل على الله # ولا على رسوله أي هي لا تدل على كونه تعالى خالقا لها # ولا تصلح دلالة على صدق مدعي الرسالة # إنما الدال هو الأجسام # ويلزمهم على ذلك ms1502 أن فلق البحر وقلب العصا حية وإحياء الموتى لا يكون ~~دليلا على صدق من ظهر على يده # وقالوا لا دلالة في القرآن على حلال وحرام # والإمامة لا تنعقد مع الاختلاف بل لا بد من اتفاق الكل # قيل ومقصودهم الطعن في إمامة أبي بكر إذ كانت بيعته بلا اتفاق من جميع ~~الصحابة لأنه بقي في كل طرف طائفة على خلافه # والجنة والنار لم تخلقا بعد إذ لا فائدة في وجودهما الآن # ولم يحاصر عثمان ولم يقتل مع كونه متواترا # ومن أفسد صلاة في آخرها وقد افتتحها أولا بشروطها فأول صلاته معصية منهي ~~عنه مع كونه مخالفا للإجماع # الصالحية أصحاب الصالحي ومن مذهبهم أنهم جوزوا قيام العلم والقدرة ~~والإرادة والسمع والبصر بالميت # ويلزمهم جواز كون الناس مع PageV03P665 اتصافهم بهذه الصفات أمواتا # وأن لا يكون الباري تعالى حيا # وجوزوا خلو الجوهر عن الأعراض كلها # الحابطية هو أحمد بن حابط نسب أتباعه إلى أبيه # وهو من أصحاب النظام # قالوا للعالم إلهان # قديم هو الله تعالى # ومحدث هو المسيح # والمسيح هو الذي يحاسب الناس في الآخرة وهو المراد بقوله @QB@ وجاء ربك ~~والملك صفا صفا @QE@ # وهو الذي يأتي في ظلل من الغمام # وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله خلق آدم على صورته ) # وقوله ( يضع الجبار قدمه في النار ) # وإنما سمى المسيح لأنه أبدع الأجسام وأحدثها # قال الآمدي وهؤلاء كفار مشركون # الحدثية هو فضل الحدثي ومذهبهم مذهب الحابطية إلا أنهم زادوا التناسخ # وأن كل حيوان مكلف # فإنهم قالوا إن الله سبحانه وتعالى أبدع الحيوانات عقلاء بالغين في دار ~~سوى هذه الدار وخلق فيهم معرفته والعلم به # وأسبغ عليهم نعمه ثم ابتلاهم وكلفهم شكر نعمته فأطاعه بعض فأقرهم في دار ~~النعيم التي ابتدأهم فيها وعصاه بعض في الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى ~~دار العذاب وهي النار وأطاعه بعض في البعض دون البعض فأخرجهم إلى دار ~~الدنيا وكساهم هذه الأجساد الكثيفة على صور مختلفة كصورة الإنسان وسائر ~~الحيوانات وابتلاهم بالبأساء والضراء والآلام PageV03P666 واللذات على ~~مقادير ms1503 ذنوبهم # فمن كان معاصيه أقل وطاعاته أكثر كانت صورته أحسن # وآلامه أقل # ومن كان بالعكس فبالعكس # ولا يزال يكون الحيوان في الدنيا في صورة بعد صورة ما دامت معه ذنوبه # وهذا عين القول بالتناسخ # المعمرية هو معمر بن عباد السلمي # قالوا الله لم يخلق شيئا غير الأجسام أما الأعراض فتخترعها الأجسام إما ~~طبعا كالنار للإحراق والشمس للحرارة # وإما اختيارا كالحيوان للألوان # قيل ومن العجب أن حدوث الأجسام وفناءها عند معمر من الأعراض فكيف يقول ~~إنها من فعل الأجسام # وقالوا لا يوصف الله بالقدم لأنه يدل على التقادم الزماني # والله سبحانه ليس بزماني ولا يعلم الله نفسه وإلا اتحد العالم والمعلوم # وهو ممتنع # والإنسان لا فعل له غير الإرادة مباشرة كانت أو توليدا بناء على ما ذهبوا ~~إليه من مذهب الفلاسفة في حقيقة # الثمامية هو ثمامة بن أشرس النميري كان جامعا بين سخافة الدين وخلاعة ~~النفس # قالوا الأفعال المتولدة لا فاعل لها إذ لا يمكن إسنادها إلى فاعل السبب ~~لاستلزامه إسناد الفعل إلى الميت فيما إذا رمى سهما إلى شخص ومات قبل وصوله ~~إليه ولا إلى الله تعالى لاستلزامه صدور القبيح عنه # والمعرفة متولدة من النظر # وأنها واجبة قبل الشرع # واليهود PageV03P667 والنصارى والمجوس والزنادقة يصيرون في الآخر ترابا # لا يدخلون جنة ولا نارا # وكذا البهائم والأطفال # والاستطاعة سلامة الآلة وهي قبل الفعل # ومن لا يعلم خالقه من الكفار معذور # والمعارف كلها ضرورية # ولا فعل للإنسان غير الإرادة # وما عداها حادث بلا محدث # والعالم فعل الله بطبعه كأنهم أرادوا به ما يقوله الفلاسفة من الإيجاب ~~ويلزمه قدم العالم # وكان ثمامة في زمان المأمون وله عنده منزلة # الخياطية أصحاب أبي الحسين بن أبي عمر الخياط # قالوا بالقدر أي إسناد الأفعال إلى العباد # وتسمية المعدوم شيئا أي ثابتا متقررا في حال العدم # وجوهرا وعرضا أي الذوات المعدومة الثابتة متصفة بصفات الأجناس حالة العدم # وأن إرادة الله كونه قادرا غير مكره ولا كاره # وهي أي إرادته تعالى في أفعال نفسه الخلق أي كونه خالقا لها ms1504 # وفي أفعال عباده الأمر بها # وكونه سميعا بصيرا معناه أنه عالم بمتعلقهما # وكونه يرى ذاته أو غيره معناه أنه يعلمه # الجاحظية هو عمرو بن بحر الجاحظ كان من الفضلاء البلغاء في أيام المعتصم ~~والمتوكل # وقد طالع كتب الفلاسفة وروج كثيرا من مقالاتهم بعباراته البليغة اللطيفة ~~PageV03P668 قالوا المعارف كلها ضرورية # ولا إرادة في الشاهد أي في الواحد منا # إنما هي إرادته لفعله عدم السهو أي كونه عالما به غير ساه عنه وإرادته ~~لفعل الغير هي الميل أي ميل النفس إليه # وقالوا إن في الأجسام ذوات طبائع مختلفة لها آثار مخصوصة كما ذهب إليه ~~الفلاسفة الطبيعيون ويمتنع انعدام الجواهر # إنما تتبدل الأعراض والجواهر باقية على حالها كما قيل في الهيولى # والنار تجتذب إليها أهلها لا أن الله يدخلها أي يدخلهم فيها # والخير والشر من فعل العبد # والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وتارة امرأة # الكعبية هو أبو القاسم بن محمد الكعبي كان من معتزلة بغداد وتلميذ الخياط # قالوا فعل الرب واقع بغير إرادته # فإذا قيل إنه تعالى مريد لأفعاله أريد أنه خالق لها # وإذا قيل مريد لأفعال غيره أريد أنه آمر بها ولا يرى نفسه ولا غيره إلا ~~بمعنى أنه يعلمه كما ذهب إليه الخياطية # الجبائية هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي من معتزلة البصرة # قالوا إرادة الرب حادثة لا في محل # والله تعالى مريد بتلك الإرادة موصوف بها # والعالم يفنى بفناء لا في محل عند إرادة الله تعالى فناء العالم والله ~~متكلم بكلام مركب من حروف وأصوات يخلقه الله تعالى في جسم # والمتكلم بذلك الكلام من فعل الكلام وخلقه لا من قام به وحل فيه # ولا يرى الله في الآخرة # والعبد خالق لفعله # ومرتكب الكبيرة لا مؤمن PageV03P669 ولا كافر # وإذا مات بلا توبة يخلد في النار # ولا كرامات للأولياء # ويجب على الله لمن يكلف أي للمكلف إكمال عقله وتهيئة أسباب التكاليف له # أي يجب عليه اللطف بالمكلف ورعاية ما هو أصلح له # والأنبياء معصومون # وشارك أبو علي فيها أي في ms1505 الأحكام المذكورة أبو هاشم # ثم انفرد عنه بأن الله عالم لذاته بلا إيجاب صفة هي علم ولا حالة توجب ~~العالمية # وكونه تعالى سميعا بصيرا معناه أنه حي لا آفة به # ويجوز الإيلام للعوض # البهشمية انفرد أبو هاشم عن أبيه بإمكان استحقاق الذم والعقاب بلا معصية ~~مع كونه مخالفا للإجماع والحكمة # وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه # ويلزمه أن لا يصح إسلام الكافر مع أدنى ذنب أصر عليه # ولا توبة مع عدم القدرة فلا تصح توبة الكاذب عن كذبه بعد ما صار أخرس ولا ~~توبة # والزاني عن زناه بعد ما جب # ولا يتعلق علم واحد بمعلومين على التفصيل # ولله أحوال لا معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة # قال الآمدي هذا تناقض إذ لا معنى لكون الشيء حادثا إلا أنه ليس قديما # ولا معنى لكونه مجهولا إلا أنه ليس معلوما على أن إثبات حالة له غير ~~معلومة مما لا سبيل إليه PageV03P670 # | الفرقة الثانية الشيعة # المتن وهم إثنتان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا # أصولهم ثلاث فرق غلاة وزيدية # وإمامية # أما الغلاة فثمانية عشر # 1 - السبائية قال عبد الله بن سبأ لعلي أنت الإلة حقا # قال وأنه لم يمت وإنما قتل ابن ملجم شيطانا وعلي في السحاب والرعد صوته ~~والبرق سوطه # وأنه ينزل إلى الأرض ويملؤها عدلا # وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد وعليك السلام يا أمير المؤمنين # 2 - الكاملية قال أبو كامل بكفر الصحابة بترك بيعة علي # وبكفر علي بترك طلب الحق # وبالتناسخ # وأن الإمامة نور يتناسخ # وقد تصير في شخص نبوة # 3 - البيانية قال بيان بن سمعان التميمي الله على صورة إنسان PageV03P671 ~~ويهلك كله إلا وجهه # وروح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم # ثم في بيان # 4 - المغيرية قال مغيرة بن سعيد العجلي الله جسم عن صورة إنسان من نور ~~على رأسه تاج # وقلبه منبع الحكمة # ولما أراد أن يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على ms1506 رأسه # ثم كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه بحران # أحدهما ملح مظلم والآخر حلو نير # ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه فجعل منه الشمس والقمر # وأفنى الباقي نفيا للشريك # ثم خلق الخلق من البحرين فالكفر من المظلم # والإيمان من النير # ثم أرسل محمدا والناس في ضلال # وعرض الأمانة # وهي منع علي عن الإمامة # على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها # وحملها الإنسان # وهو أبو بكر حملها بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له # وقوله تعالى @QB@ كمثل الشيطان @QE@ الآية # نزلت في أبي بكر وعمر # والإمام المنتظر زكريا بن محمد بن علي بن الحسين # وهو حي في جبل حاجز # وقيل المغيرة # 5 - الجناحية قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ~~الأرواح تتناسخ وكان روح الله في آدم ثم في شيت ثم PageV03P672 الأنبياء ~~والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله هذا # وهو حي بجبل بأصفهان # وأنكروا القيامة # واستحلوا المحرمات # 6 - المنصورية هو أبو منصور العجلي # قالوا الإمامة صارت لمحمد بن علي بن الحسين # عرج إلى السماء # ومسح الله رأسه بيده وقال يا بني اذهب فبلغ عني # وهو الكسف # والرسل لاتنقطع والجنة رجل أمرنا بموالاته وهو الإمام # والنار بالضد # وهو ضده # وكذا الفرائض والمحرمات # الخطابية هو أبو الخطاب الأسدي # قالوا الأئمة أنبياء # وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته بل الأئمة آلهة # والحسنان ابنا الله # وجعفر إله لكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي # ويستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم # والإمام بعد قتله معمر # والجنة نعيم الدنيا # والنار آلامها # واستباحوا المحرمات وترك الفرائض # وقيل الإمام بزيغ # وأن كل مؤمن يوحى إليه # وفيهم من هو خير من جبريل وميكائيل وهم لا يموتون بل يرفعون إلى الملكوت # وقيل هو عمرو بن بنان العجلي إلا أنهم يموتون # 7 - الغرابية قالوا محمد بعلي أشبه من الغراب بالغراب # فغلط جبريل من علي إلى محمد فيلعنون صاحب الريش يعنون به جبريل # 9 ms1507 - الذمية ذموا محمدا لأن عليا هو الإله # وقد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه # وقيل بإلهيتهما # ولهم في التقديم خلاف # وقيل بإلهية خمسة PageV03P673 أشخاص هما وفاطمة والحسنان # ولا يقولون فاطمة تحاشيا عن وصمة التأنيث # 10 - الهشامية أصحاب الهشامين # ابن الحكم وابن سالم قالوا الله جسد فقال ابن الحكم هو طويل عريض عميق ~~متساو وهو كالسبيكة البيضاء يتلألأ من كل جانب وله لون وطعم ورائحة ومجسة # وليست هذه الصفات المذكورة غيره # ويقوم ويقعد # ويعلم ما تحت الثرى بشعاع ينفصل عنه إليه # وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه # مماس للعرش بلا تفاوت بينهما # وإرادته حركة هي لا عينه ولا غيره # وإنما يعلم الأشياء بعد كونها بعلم لا قديم ولا حادث # وكلامه صفة له لا مخلوق ولا غيره # والأعراض لا تدل على الباري # والأئمة معصومون دون الأنبياء # وقال ابن سالم هو على صورة إنسان # وله وفرة سوداء # ونصفه الأعلى مجوف # 11 - الزرارية هو زرارة بن أعين # قالوا بحدوث الصفات وقبلها لا حياة # 12 - اليونسية هو يونس بن عبد الرحمن القمي # قال الله تعالى على العرش تحمله الملائكة # وهو أقوى منها كالكركي يحمله رجلاه # 13 - الشيطانية هو محمد بن النعمان الملقب بشيطان الطاق # قال إنه نور غير جسماني على صورة إنسان # وإنما يعلم الأشياء بعد كونها PageV03P674 # 14 - الرزامية قالوا الإمامة لمحمد بن الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم علي ~~بن عبد الله بن عباس ثم أولاده إلى المنصور # ثم حل الإله في أبي مسلم # وأنه لم يقتل # واستحلوا المحارم # 15 - المفوضية قالوا الله فوض خلق الدنيا إلى محمد # وقيل إلى علي # 16 - البدائية جوزوا البداء على الله # 17 - النصيرية والإسحاقية قالوا حل الله في علي # 18 - الإسماعيلية ولقبوا بسبعة ألقاب # بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره # وبالقرامطة لأن أولهم حمدان قرمط # وهي إحدى قرى واسط # وبالحرمية لإباحتهم المحرمات والمحارم # وبالسبعية لأنهم زعموا أن النطقاء بالشرائع # أي الرسل سبعة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع ~~النطقاء # وبين كل اثنين سبعة أئمة يتممون ms1508 شريعته # ولا بد في كل عصر من سبعة بهم يقتدي وبهم يهتدي إمام يؤدي عن الله # وحجة يؤدي عنه # وذو مصة يمص العلم من الحجة # وأبواب وهم الدعاة فأكبر برفع درجات المؤمنين # ومأذون يأخذ العهود على الطالبين # ومكلب يحتج ويرغب إلى الداعي ككلب الصائد # ومؤمن يتبعه # قالوا ذلك كالسموات والأرضين وأيام الأسبوع # والسيارة وهي المدبرات أمرا كل منها سبعة PageV03P675 # وبالبابكية إذ اتبع طائفة منهم بابك الخرمي بآذربيجان # وبالمحمرة للبسهم الحمرة في أيام بابك # أو تسميتهم المسلمين حميرا # وبالإسماعيلية لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر # وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد بن إسماعيل # وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع لأن الغيارية وهم طائفة من المجوس راموا ~~عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم ورأسهم ~~حمدان قرمط # وقيل عبد الله بن ميمون القداح # ولهم في الدعوة مراتب # الذوق وهو تفرس حال المدعو هل هو قابل للدعوة أم لا ولذلك منعوا إلقاء ~~البذر في السبخة والتكلم في بيت فيه سراج # ثم التأنيس باستمالة كل أحد بما يميل إليه من زهد وخلاعة # ثم التشكيك في أركان الشريعة بمقطعات السور وقضاء صوم الحائض دون قضاء ~~صلاتها # والغسل من المني دون البول # وعدد الركعات ليتعلق قلبهم بمراجعتهم فيها PageV03P676 # ثم الربط أخذ الميثاق منه بحسب اعتقاده ألا يفشي لهم سرا وحوالته على ~~الإمام في حل ما أشكل عليه # ثم التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزداد ميله # ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات يقبلها المدعو # ثم الخلع وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية # ثم السلخ عن الاعتقادات # وحينئذ يأخذون في استعجال اللذات وتأويل الشرائع # ومن مذهبهم أن الله لا موجود ولا معدوم # وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة # وحين ظهر الحسن بن محمد الصباح جدد الدعوة على أنه الحجة # وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتجاج إلى المعلم # وأما الزيدية فثلاث فرق # 1 - الجارودية أصحاب أبي الجارود قالوا بالنص على علي وصفا لا تسمية ~~والصحابة كفروا بمخالفته # والإمامة بعد الحسن والحسين شورى في أولادهما # فمن خرج ms1509 منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام # واختلفوا في الإمام المنتظر # أهو محمد بن عبد الله وأنه لم يقتل أو محمد بن القاسم ابن علي أو يحيى بن ~~عمير صاحب الكوفة # 2 - السليمانية هو سليمان بن جرير # قالوا الإمامة شورى # وإنما PageV03P677 تنعقد برجلين من خيار المسلمين # وأبو بكر وعمر إمامان # وإن أخطأ الأمة في البيعة لهما # وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة # 3 - البتيرية هو بتير الثومي # توقفوا في عثمان # وأما الإمامية فقالوا بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة ووقعوا ~~فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق # واختلفوا في المنصوص عليه بعده # وتشعب متأخروهم إلى معتزلة وإلى إخبارية # وإلى مشبهة وسلفية وملتحقة بالفرق الضالة # الشرح # الفرقة الثانية من كبار الفرق الإسلامية الشيعة # أي الذين شايعوا عليا وقالوا إنه الإمام بعد رسول الله بالنص إما جليا ~~وإما خفيا # واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده # وإن خرجت فإما بظلم يكون من غيرهم وإما بتقية منه أو من أولاده وهم ~~إثنتان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا # أصولهم ثلاث فرق غلاة وزيدية وإمامية # أما الغلاة فثمانية عشر # السبائية قال عبد الله بن سبأ لعلي أنت الإله حقا فنفاه علي إلى المدائن # وقيل إنه كان يهوديا فأسلم # وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي # وهو أول من أظهر القول بوجوب إمامة علي # ومنه تشعبت أصناف الغلاة # وقال ابن سبأ وأنه لم يمت علي ولم يقتل # وإنما قتل ابن ملجم شيطانا تصور بصورة علي # وعلي في السحاب # والرعد صوته والبرق سوطه # وأنه ينزل بعد هذا إلى الأرض PageV03P678 ويملأها عدلا # وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد عليك السلام يا أمير المؤمنين # الكاملية قال أبو كامل بكفر الصحابة بترك بيعة علي وبكفر علي بترك طلب ~~الحق # وقال بالتناسخ في الأرواح عند الموت # وأن الإمامة نور يتناسخ أي ينتقل من شخص إلى آخر # وقد تصير في شخص نبوة بعد ما كانت في شخص آخر إمامة # البيانية قال بيان بن سمعان التميمي ms1510 النهدي اليمني الله على صورة إنسان ~~ويهلك كله إلا وجهه وروح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ~~ابنه أبي هاشم ثم في بيان # المغيرية قال مغيرة بن سعيد العجلي الله جسم على صورة إنسان بل رجل من ~~نور # على رأسه تاج من نور وقلبه منبع الحكمة # ولما أراد أن يخلق الخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه # وذلك قوله تعالى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى @QE@ # ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه أي من ~~عرقه بحران أحدهما ملح مظلم # والآخر حلو نير ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه # أي انتزع بعضا من ظله فجعل وخلق منه الشمس والقمر # وأفنى الباقي من الظل نفيا للشريك وقال لا ينبغي أن يكون معي إله آخر ثم ~~خلق الخلق من البحرين # فالكفر أي الكفار من المظلم # والإيمان أي المؤمنين من النير ثم أرسل محمدا والناس في ضلالة وعرض ~~الأمانة # وهي منع علي عن الإمامة # على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ~~وهو أبو بكر حملها بأمر عمر حين ضمن أن يعينه على ذلك بشرط أن يجعل أبو بكر ~~الخلافة بعده له # وقوله تعالى @QB@ كمثل الشيطان @QE@ الآية # نزلت PageV03P679 في حق أبي بكر وعمر وهؤلاء يقولون الإمام المنتظر هو ~~زكريا ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي # وهو حي مقيم في جبل حاجر إلى أن يؤمر بالخروج # وقيل المغيرة فإنه لما قتل اختلف أصحابه فقال بعضهم بانتظاره وقال آخرون ~~بانتظار زكريا كما كان هو قائلا به # الجناحية قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ~~الأرواح تتناسخ # وكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي ~~وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله # هذا وقالت الجناحية هو عبد الله حي مقيم بجبل بأصفهان # وسيخرج # وأنكروا القيامة # واستحلوا المحرمات من الخمر والميتة والزنا وغيرها ms1511 # المنصورية هو أبو منصور العجلي عزا نفسه إلى أبي جعفر محمد الباقر # فلما تبرأ منه وطرده ادعى الإمامة لنفسه # قالوا الإمامة صارت لمحمد بن علي بن الحسين ثم انتقلت عنه إلى أبي منصور # وزعموا أن أبا منصور عرج إلى السماء # ومسح الله رأسه بيده # وقال يا بني اذهب فبلغ عني # ثم أنزله إلى الأرض # وهو الكسف المذكور في قوله تعالى @QB@ وإن يروا كسفا من السماء ساقطا ~~يقولوا سحاب مركوم @QE@ # وكان قبل ادعائه الإمامة لنفسه يقول الكسف على بن أبي طالب # وقالوا الرسل لا تنقطع أبدا # والجنة رجل أمرنا بموالاته وهو الأمام والنار بالضد أي رجل أمرنا ببغضه # وهو ضده أي ضد الإمام وخصمه كأبي بكر وعمر # وكذا الفرائض والمحرمات # فإن الفرائض أسماء رجال أمرنا بموالاتهم # والمحرمات أسماء رجال أمرنا بمعاداتهم # ومقصودهم بذلك أن من ظفر برجل منهم فقد ارتفع عنه التكليف # والخطاب لوصوله إلى الجنة PageV03P680 # الخطابية هو أبو الخطاب الأسدي عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق # فلما علم منه غلوه في حقه تبرأ منه # فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه # قالوا الأئمة أنبياء # وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته # أي زعموا أن الأنبياء فرضوا على الناس طاعة أبي الخطاب # بل زادوا على ذلك وقالوا الأئمة آلهة # والحسنان ابنا الله # وجعفر الصادق إله ولكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي # وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم # والإمام بعد قتله أي قتل أبي الخطاب معمر # أي ذهب إلى ذلك جماعة منهم فعبدوا معمرا كما كانوا يعبدون أبا الخطاب # وقالوا الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها والدنيا لا تفنى # واستباحوا المحرمات وترك الفرائض # وقيل الإمام بعد قتله بزيغ أي ذهب إلى ذلك طائفة أخرى منهم # وقالوا إن كل مؤمن يوحى إليه مستمسكين بقوله تعالى @QB@ وما كان لنفس أن ~~تموت إلا بإذن الله @QE@ أي بوحي من الله إليه # وفيهم أي في أصحاب بزيغ من هو خير من جبريل وميكائيل # وهم لا يموتون أبدا # بل إذا بلغوا النهاية يرفعون إلى الملكوت # وقيل هو أي ms1512 الإمام بعد أبي الخطاب عمير بن بنان العجلي # إلا أنهم يموتون أي يقولون بذلك # الغرابية قالوا محمد بعلي أشبه من الغراب بالغراب والذباب بالذباب فبعث ~~الله جبريل إلى علي فغلط جبريل في تبلغ الرسالة من علي إلى محمد قال شاعرهم ~~PageV03P681 # ( غلط الأمين فجازها عن حيدره % ) فيلعنون صاحب الريش # يعنون به جبريل # الذمية # لقبوا بذلك لأنهم ذموا محمدا لأن عليا هو الإله # وقد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه # وقيل بإلهيتهما # أي قالت طائفة منهم بإلهية محمد وعلي # ولهم في التقديم خلاف فبعضهم يقدم عليا في أحكام الإلهية وبعضهم يقدم ~~محمدا # وقيل بإلهية خمسة أشخاص يسمون أصحاب العباء # هما وفاطمة والحسنان # وهؤلاء زعموا أن هذه الخمسة شيء واحد # وأن الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية لواحد منهم على آخر # ولا يقولون فاطمة تحاشيا عن وصمة التأنيث # الهشامية أصحاب الهشامين ابن الحكم وابن سالم الجواليقي # قالوا الله جسد اتفقوا على ذلك ثم اختلفوا # فقال ابن الحكم هو طويل عريض عميق متساو طوله وعرضه وعمقه # وهو كالسبيكة البيضاء الصافية يتلألأ من كل جانب # وله لون وطعم ورائحة ومجسة # بفتح الميم هو الموضع الذي يجسه الطبيب كأنهم يريدون بها النبض # قالوا وليست هذه الصفات المذكورة غيره أي غير ذاته تعالى # ويقوم الله ويقعد ويتحرك ويسكن # وله مشابهة بالأجسام لولاها لم تدل عليه ويعلم ما تحت الثرى بشعاع ينفصل ~~عنه إليه وهو سبعة أشبار بأشبار نفسه مماس للعرش بلا تفاوت بينهما أي على ~~وجه لا يفضل أحدهما على الآخر # وإرادته تعالى حركة هي لا عينه ولا غيره # وإنما يعلم الأشياء بعد كونها لا قبله بعلم لا قديم ولا حادث لأنه صفة # والصفة لا توصف # وكلامه صفة له لا مخلوق ولا غيره لما مر # والأعراض لا تدل على الباري إنما الدال عليه هو الأجسام لما عرفت من ~~مشابهته إياها # والأئمة معصومون دون الأنبياء لأن PageV03P682 النبي يوحى إليه فيتقرب به ~~إلى الله بخلاف الإمام # فإنه لا يوحى إليه فوجب أن يكون معصوما # وقال ابن سالم هو ms1513 على صورة إنسان له يد ورجل وحواس خمس وأنف وأذن وعين ~~وفم # وله وفرة سوداء ونصفه الأعلى مجوف # والأسفل مصمت إلا أنه ليس لحما ودما # الزرارية هو زرارة بن أعين # قالوا بحدوث الصفات لله # وقبلها أي قبل حدوثها له لا حياة # فلا يكون حينئذ حيا ولا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا # اليونسية هو يونس بن عبد الرحمن القمي # قال الله تعالى على العرش تحمله الملائكة # وهو أقوى منها أي من الملائكة مع كونه محمولا لهم كالكرسي يحمله رجلاه ~~وهو أقوى منهما # الشيطانية هو محمد بن النعمان الملقب بشيطان الطاق # قال إنه تعالى نور غير جسماني ومع ذلك هو على صورة إنسان # وإنما يعلم الأشياء بعد كونها # الرزامية قالوا الإمامة بعد علي لمحمد بن الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم ~~علي بن عبد الله بن عباس ثم أولاده إلى المنصور ثم حل الإله في أبي ~~PageV03P683 مسلم # وأنه لم يقتل واستحلوا المحارم وتركوا الفرائض # ومنهم من ادعى الإلهية في المقنع # المفوضة قالوا الله فوض خلق الدنيا إلى محمد أي الله خلق محمدا وفوض إليه ~~خلق الدنيا فهو الخلاق لها بما فيها # وقيل فوض ذلك إلى علي # البدائية جوز البدء على الله تعالى # أي جوزوا أن يريد الله شيئا ثم يبدو له أي يظهر عليه ما لم يكن ظاهرا له # ويلزمه أن لا يكون الرب عالما بعواقب الأمور # النصيرية والإسحاقية قالوا حل الله في علي # فإن ظهور الروحاني في الجسد الجسماني مما لا ينكر # أما في جانب الخير فكظهور جبريل بصورة البشر # وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان في صورة الإنسان # قالوا ولما كان علي أولاده أفضل من غيرهم وكانوا مؤيدين بتأييدات متعلقة ~~بباطن الأسرار قلنا ظهر الحق تعالى بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم # ومن ههنا أطلقنا الآلهة على الأئمة # ألا ترى أن النبي قاتل المشركين وعليا قاتل المنافقين # فإن النبي يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر # الإسماعيلية # ولقبوا بسبعة ألقاب # بالباطنية لقولهم بباطن الكتاب دون ظاهره فإنهم قالوا للقرآن ظاهر وباطن ms1514 # والمراد منه باطنه وظاهره المعلوم من اللغة ونسبة الباطن إلى الظاهر ~~كنسبة اللب إلى القشر # والمتمسك بظاهره معذب بالمشقة في الاكتساب # وباطنه مؤد إلى ترك العمل بظاهره # وتمسكوا في ذلك بقوله تعالى @QB@ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب @QE@ # وهذا القول أخذوه من المنصورية والجناحية # ولقبوا بالقرامطة لأن أولهم الذي دعا الناس إلى مذهبهم رجل PageV03P684 ~~يقال له حمدان قرمط # وهي إحدى قرى واسط # وبالخرمية لإباحتهم المحرمات والمحارم # وبالسبعية لأنهم زعموا أن النطقاء بالشرائع # أي الرسل سبعة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع ~~النطقاء # وبين كل اثنين من النطقاء سبعة أئمة يتممون شريعته ولا بد في كل عصر من ~~سبعة بهم يقتدى # وبهم يهتدى في الدين # وهم متفاوتون في الرتب إمام يؤدي عن الله وهو غاية الأدلة إلى دين الله ~~وحجة يؤدي عنه أي عن الإمام ويحمل علمه ويحتج به له # وذو مصة يمص العلم من الحجة أي يأخذه منه # فهذه ثلاثة # وأبواب # وهم الدعاة فأكبر أي داع أكبر هو رابعهم يرفع درجات المؤمنين # وداع مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمة ~~الإمام ويفتح لهم باب العلم والمعرفة # وهو خامسهم # ومكلب قد ارتفعت درجته في الدين ولكن لم يؤذن له في الدعوة بل في ~~الاحتجاج على الناس فهو يحتج ويرغب إلى الداعي ككلب الصائد حتى إذا احتج ~~على أحد من أهل الظاهر وكسر عليه مذهبه بحيث رغب عنه # وطلب الحق أداه المكلب إلى الداعي المأذون ليأخذ عليه العهود # قال الآمدي وإنما سموا مثل هذا مكلبا لأن مثله مثل الجارح يحبس الصيد على ~~كلب الصائد على ما قال تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح مكلبين @QE@ وهو ~~سادسهم # ومؤمن يتبعه أي يتبع الداعي # وهو الذي أخذ عليه العهد وآمن وأيقن بالعهد ودخل في ذمة الإمام وحزبه # وهو سابعهم # قالوا ذلك الذي ذكرناه كالسموات والأرض والبحار وأيام الأسبوع # والكواكب السيارة # وهي المدبرات أمرا # كل منها سبعة كما هو المشهور # ولقبوا بالبابكية إذ اتبع ms1515 طائفة منهم بابك الخرمي في الخروج بأذربيجان ~~PageV03P685 وبالمحمرة للبسهم الحمرة في أيام بابك أو تسميتهم المخالفين ~~لهم من المسلمين حميرا # وبالإسماعيلية لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق وهو أكبر أبنائه # وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد بن إسماعيل # وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع لأن الغيارية وهم طائفة من المجوس راموا ~~عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم # وذلك أنهم اجتمعوا فتذاكروا ما كان عليه أسلافهم من الملك وقالوا لا سبيل ~~لنا إلى دفع المسلمين بالسيف لغلبتهم واستيلائهم على الممالك # لكنا نحتال بتأويل شرائعهم إلى ما يعود إلى قواعدنا ونستدرج به الضعفاء ~~منهم # فإن ذلك يوجب اختلافهم واضطراب كلمتهم # ورأسهم في ذلك حمدان قرمط # وقيل عبد الله بن ميمون القداح # ولهم في الدعوة واستدراج الطعام مراتب الذوق وهو تفرس حال المدعو هل هو ~~قابل للدعوة أم لا ولذلك منعوا إلقاء البذر في السبخة أي دعوة ما ليس قابلا ~~لها # ومنعوا التكلم في بيت فيه سراج أي في موضع فيه فقيه أو متكلم # ثم التأنيث باستمالة كل أحد من المدعوين بما يميل إليه بهواه وطبعه من ~~زهد وخلاعة # فإن كان يميل إلى الزهد زينه في عينه وقبح نقيضه # وإن كان يميل إلى الخلاعة زينها وقبح نقيضها حتى يحصل له الأنس به # ثم التشكيك في أركان الشريعة بمقطعات السور بأن يقول ما معنى الحروف ~~المقطعة في أوائل السور وقضاء صوم الحائض دون قضاء PageV03P686 صلاتها أي ~~لم يجب أحدهما دون الآخر # ووجوب الغسيل من المني دون البول وعدد الركعات أي لم كان بعضها أربعا ~~وبعضها ثلاثا وبعضها اثنتين إلى غير ذلك من الأمور التعبدية # وإنما يشككون في هذه الأشياء ويطوون الجواب عنها ليتعلق قلبهم بمراجعتهم ~~فيها # ثم الربط # وهو أمران الأول أخذ الميثاق منه بأن يقولوا قد جرت سنة الله بأخذ ~~المواثيق والعهود ويستدلوا على ذلك بقوله تعالى @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم @QE@ ثم يأخذوا من كل أحد ميثاقه بحسب اعتقاده أن لا يفشي لهم سرا # والثاني حوالته على الإمام في ms1516 حل ما أشكل عليه من الأمور التي ألقاها ~~إليه فإنه العالم بها ولا يقدر عليها أحد حتى يترقى من درجته وينتهي إلى ~~الإمام # ثم التدليس # وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزداد ميله إلى ما دعاه ~~إليه # ثم التأسيس # وهو تمهيد مقدمات يقبلها ويسلمها المدعو وتكون سائقة له إلى ما يدعوه ~~إليه من الباطل # ثم الخلع # وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية # ثم السلخ عن الاعتقادات الدينية # وحينئذ أي وحين إذا آل حال المدعو إلى ذلك يأخذون في الإباحة والحث على ~~استعجال اللذات وتأويل الشرائع # كقولهم الوضوء عبارة عن موالاة الإمام # والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة # والصلاة عبارة عن الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى @QB@ إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ # والاحتلام عبارة عن إفشاء سر من أسرارهم إلى من ليس من أهله بغير قصد منه # والغسل تجديد العهد # والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من PageV03P687 الدين # والكعبة النبي # والباب علي والصفا هو النبي # والمروة علي والميقات الإيناس والتلبية إجابة الدعوة # والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة # والجنة راحة الأبدان عن التكاليف # والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ذلك من خرافاتهم # ومن مذهبهم أن الله لا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا ~~عاجز وكذلك في جميع الصفات # وذلك لأن الإثبات الحقيقي يقتضي المشاركة بينه وبين الموجودات # وهو تشبيه # والنفي المطلق يقتضي مشاركته للمعدومات # وهو تعطيل # بل هو واهب هذه الصفات ورب المتضادات # وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة فقالوا إنه تعالى أبدع بالأمر العقل ~~التام وبتوسطه أبدع النفس التي ليست تامة فاشتاقت النفس إلى العقل التام ~~مستفيضة منه فاحتاجت إلى الحركة من النقصان إلى الكمال # ولن تتم الحركة إلا بآلتها فحدثت الأجرام الفلكية وتحركت حركة دورية ~~بتدبير النفس فحدثت بتوسطه الطبائع البسيطة العنصرية وبتوسط البسائط حدثت ~~المركبات من المعادن والنباتات وأنواع الحيوانات وأفضلها الإنسان لاستعداده ~~لفيض الأنوار القدسية عليه واتصاله بالعالم العلوي # وحيث كان العالم العلوي مشتملا ms1517 على عقل كامل كلي ونفس ناقصة كلية تكون ~~مصدرا للكائنات وجب أن يكون في العالم السفلي عقل كامل يكون وسيلة إلى ~~النجاة وهو الرسول الناطق ونفس ناقصة تكون نسبتها إلى الناطق في تعريف طرق ~~النجاة نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول فيما يرجع إلى إيجاد PageV03P688 ~~الكائنات وهي الإمام الذي هو وصي الناطق وكما أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل ~~والنفس كذلك تحرك النفس إلى النجاة بتحريك الناطق والوصي # وعلى هذا في كل عصر وزمان # قال الآمدي هذا ما كان عليه قدماؤهم # وحين ظهر الحسن بن محمد الصباح جدد الدعوة على أنه الحجة الذي يؤدي عن ~~الإمام الذي لا يجوز خلو الزمان عنه # وحاصل كلامه ما تقدم في الاحتجاج إلى المعلم # ثم إنه منع العوام عن الخوض في العلوم والخواص عن النظر في الكتب ~~المتقدمة كيلا يطلع على فضائحهم ثم أنهم تفلسفوا ولم يزالوا مستهزئين ~~بالنواميس الدينية والأمور الشرعية # وتحصنوا بالحصون # وكثرت شوكتهم # وخافت ملوك السوء منهم فأظهروا إسقاط التكاليف وإباحة المحرمات وصاروا ~~كالحيوانات العجماوات بلا ضابط ديني ولا وازع شرعي # نعوذ بالله من الشيطان وأتباعه # وأما الزيدية وهم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين فثلاث فرق # الجارودية أصحاب أبي الجارود الذي سماه الباقر سرحوبا وفسره بأنه شيطان ~~يسكن البحر # قالوا بالنص من النبي في الإمامة على علي وصفا لا تسمية # والصحابة كفروا بمخالفته وتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي # والإمامة بعد الحسن والحسين شورى في أولادهما فمن خرج منهم بالسيف وهو ~~عالم شجاع فهو إمام كما مر # واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمد بن عبد الله ابن الحسين بن علي الذي ~~قتل بالمدينة في أيام المنصور فذهب PageV03P689 طائفة منهم إلى ذلك # وزعموا أنه لم يقتل أو هو محمد بن القاسم بن علي ابن الحسين صاحب طالقان ~~الذي أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات فذهب طائفة أخرى ~~إليه وأنكروا موته # أو هو يحيى بن عمير صاحب الكوفة من أحفاد زيد بن علي دعا الناس إلى نفسه ~~واجتمع ms1518 عليه خلق كثير وقتل في أيام المستعين بالله فذهب إليه طائفة ثالثة ~~وأنكروا قيله # السليمانية هو سليمان بن جرير # قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق وإنما تنعقد برجلين من خيار المسلمين # وتصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل # وأبو بكر وعمر إمامان # وإن أخطأ الأمة في البيعة لهما مع وجود علي لكنه خطأ لم ينته إلى درجة ~~الفسق # وكفروا عثمان وطلحة والزبير وعائشة # البتيرية هو كثير النواء # وافقوا السليمانية إلا أنهم توقفوا في عثمان # هذه فرق الزيدية وأكثرهم في زماننا مقلدون يرجعون في الأصول إلى الاعتزال ~~وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة # وأما الإمامية فقالوا بالنص الجلي على إمامة علي # وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم # وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق # واختلفوا في المنصوص عليه بعده # والذي استقر عليه رأيهم أنه ابنه موسى الكاظم وبعده علي بن موسى الرضا ~~وبعده محمد بن علي التقي وبعده علي بن محمد النقي # وبعده الحسن بن علي الزكي وبعده محمد بن الحسن # وهو الإمام المنتظر # ولهم PageV03P690 في كل من المراتب التي بعد جعفر اختلافات أوردها الإمام ~~في آخر المحصل وكانت الإمامية أولا على مذهب أئمتهم حتى تمادى بهم الزمان ~~فاختلفوا وتشعب متأخروهم إلى معتزلة إما وعيدية أو تفضيلية # وإلى إخبارية يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة # وهؤلاء ينقسمون إلى مشبهة يجرون المتشابهات على أن المراد بها ظواهرها # وسلفية يعتقدون أن ما أراد الله بها حق بلا تشبيه كما عليه السلف # وإلى ملتحقة بالفرق الضالة PageV03P691 # | الفرقة الثالثة الخوارج # المتن وهم سبع فرق 1 - المحكمة وهم الذين خرجوا على علي عند التحكيم ~~وكفروه # وهم إثنا عشر ألف رجل # قالوا من نصب من قريش وغيرهم وعدل فهو إمام # ولم يوجبوا نصب الإمام # وكفروا عثمان وأكثر الصحابة ومرتكب الكبيرة # 2 - البيهسية هو بيهس بن الهيصم بن جابر # قالوا الإيمان الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول # فمن وقع فيما لا يعرف أحلال هو أم حرام فهو كافر لوجوب الفحص عليه # وقيل لا حتى يرفع إلى الإمام ms1519 فيحده # وقيل لا حرام إلا ما في قوله تعالى ^ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما . . ~~^ الآية # وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا أو غائبا # والأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا # والسكر من شراب حلال لا يؤاخذ صاحبه بما قال وفعل # وقيل هو مع الكبيرة كفر # ووافقوا القدرية # 3 - الأزارقة هو نافع بن الأزرق # قالوا كفر علي بالتحكيم PageV03P692 وابن ملجم محق # وكفرت الصحابة # والقعدة عن القتال وتحرم التقية # ويجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم # ولا رجم على الزاني ولا حد للقذف على النساء # وأطفال المشركين في النار مع آبائهم # ويجوز نبي كان كافرا # ومرتكب الكبيرة كافر # 4 - النجدات هو نجدة بن عامر الحنفي # منهم العاذرية عذروا بالجهالات في الفروع # وقالوا لا حاجة إلى الإمام # ويجوز لهم نصبه # وخالفوا الأزارقة في غير التكفير # 5 - الأصفرية أصحاب زياد بن الأصفر # يخالفون الأزارقة في تكفير القعدة وفي إسقاط الرجم وفي أطفال الكفار # ومنع التقية في القول # وقالوا المعصية الموجبة للحد لا يسمى صاحبها إلا بها # وما لا حد فيه لعظمه كترك الصلاة والصوم كفر # وقيل تزوج المؤمنة من الكافر في دار التقية دون العلانية # 6 - الأباضية هو عبد الله بن أباض # قالوا مخالفونا كفار غير مشركين يجوز مناكحتهم وغنيمة أموالهم من سلاحهم ~~وكراعهم عند الحرب دون غيره # ودارهم دار الإسلام إلا معسكر سلطانهم # وتقبل شهادة مخالفيهم عليهم # ومرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن # والاستطاعة قبل الفعل # وفعل العبد مخلوق لله تعالى # ويفنى العالم كله بفناء أصل التكليف # ومرتكب الكبيرة PageV03P693 كافر كفر نعمة لا ملة # وتوقفوا في أولاد الكفار وفي النفاق أهو شرك وجواز بعثة رسول بلا دليل # وتكليف اتباعه # وكفروا عليا وأكثر الصحابة وافترقوا أربعا # الأولى الحفصية هو أبو حفص بن أبي المقدام # زادوا أن بين الإيمان والشرك معرفة الله تعالى # فمن عرف الله وكفر بما سواه أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك # الثانية اليزيدية # أصحاب يزيد بن أنيسة # قالوا سيبعث نبي من العجم بكتاب يكتب في السماء ويترك شريعة محمد إلى ملة ~~الصابئة # وأصحاب ms1520 الحدود مشركون # وكل ذنب شرك # الثالثة الحارثية أصحاب أبي الحارث الأباضي خالفوا الأباضية في القدر # وفي الاستطاعة قبل الفعل # الرابعة القائلون بطاعة لا يراد بها الله # 7 - العجاردة هو عبد الرحمن بن عجرد # زادوا على النجدات وجوب البراءة عن الطفل حتى يدعي الإسلام # ويجب دعاؤه إليه إذا بلغ # وأطفال المشركين في النار # وهم عشر فرق # الأولى الميمونية هو ميمون بن عمران # قالوا بالقدر والاستطاعة قبل الفعل وأن الله يريد الخير دون الشر # ولا يريد المعاصي # وأطفال الكفار في الجنة # ويروى عنهم تجويز نكاح البنات للبنين وللبنات ولأولاد الأخوة والأخوات ~~وإنكار سورة يوسف PageV03P694 # الثانية الحمزية # هو حمزة بن أدرك # وافقوهم إلا أنهم قالوا أطفال الكفار في النار # الثالثة الشعيبية # هو شعيب بن محمد # وهو كالميمونية # إلا في القدر # الرابعة الحازمية # هو حازم بن عاصم # وافقوا الشعيبية # الخامسة الخلفية # أصحاب خلف # أضافوا القدر خيره وشره إلى الله # وحكوا بأن أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك # السادسة الأطرافية # عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه # ووافقوا أهل السنة في أصولهم وفي نفي القدر # السابعة المعلومية هم كالحازمية إلا أن المؤمن عندهم من عرف الله بجميع ~~أسمائه # وفعل العبد مخلوق لله تعالى # الثامنة المجهولية # قالوا يكفي معرفته تعالى ببعض أسمائه # وفعل العبد مخلوق له # التاسعة الصلتية # هو عثمان بن أبي الصلت # وقيل الصلت من الصامت # هم كالعجاردة # لكن قالوا من أسلم واستجار بنا توليناه # وبرئنا من أطفاله # وروي عن بعضهم أن الأطفال لا ولاية لهم ولا عداوة # العاشرة الثعالبة # هو ثعلب بن عامر # قالوا بولاية الأطفال # وقد نقل عنهم أن الأطفال لا حكم لهم ويرون أخذ الزكاة من العبيد إذا ~~استغنوا وإعطاءها # لهم إذا افتقروا # وتفرقوا أربع فرق # الأولى الأخنسية # أصحاب أخنس بن قيس # هم كالثعالبة إلا أنهم PageV03P695 توقفوا فيمن هو في دار التقية إلا من ~~علم حاله # وحرموا الاغتيال بالقتل والسرقة # ونقل عنهم تزويج المسلمات من مشركي قومهم # الثانية المعبدية # هو معبد بن عبد الرحمن # خالفوهم في التزويج من المشركين # وخالفوا الثعالبة في ms1521 زكاة العبيد # الثالثة الشيبانية # هو شيبان بن سلمة # قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة # الرابعة المكرمية # هو مكرم العجلي # قالوا تارك الصلاة كافر لجهله بالله # وكذا كل كبيرة # وموالاة الله ومعاداته لعباده باعتبار العاقبة # فكذا نحن فإذن فرق الخوارج عشرون # الشرح # الفرقة الثالثة من كبار الفرق الإسلامية الخوارج وهم سبع فرق المحكمة وهم ~~الذين خرجوا على علي عند التحكيم وما جرى بين الحكمين # وكفروه # وهم إثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة وصيام # وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم # وصومه في جنب صومهم # ولكن لا يجازو إيمانهم تراقيهم ) # قالوا من نصب من قريش وغيرهم وعدل فيما بين الناس فهو إمام # وإن غير السيرة وجار وجب أن يعزل أو يقتل # ولم يوجبوا نصب الإمام بل جوزوا أن لا يكون في العالم إمام # وكفروا عثمان وأكثر الصحابة ومرتكب الكبيرة # البيهسية هو بيهس بن الهيصم بن جابر # قالوا الإيمان هو الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول # فمن وقع فيما لا يعرف أحلال هو أم حرام فهو كافر # لوجوب الفحص عليه حتى يعلم الحق PageV03P696 # وقيل لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام فيحده # وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور # وقيل لا حرام إلا ما في قوله تعالى ^ قل لا أحد في ما أوحي إلي محرما . . ~~^ الآية # وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا أو غائبا # وقالوا الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا # وقال بعضهم السكر من شراب حلال لا يؤاخذ صاحبه بما قال وفعل بخلاف السكر ~~من شراب حرام # وقيل هو أي السكر مع الكبيرة كفر # ووافقوا القدرية في إسناد أفعال العباد إليهم # الأزارقة هو نافع بن الأزرق قالوا كفر علي بالتحكيم # وهو الذي أنزل فيه @QB@ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد ~~الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام @QE@ # وابن ملجم محق في قتله # وهو الذي أنزل فيه @QB@ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله @QE@ ~~وفيه قال مفتي الخوارج وزاهدها عمران ابن حطان ms1522 PageV03P697 # ( يا ضربة من تقي ما أراد بها % إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا ) # ( إني لأذكره يوما فأحسبه % أو في البرية عند الله ميزانا ) وكفرت ~~الصحابة أي عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن عباس وسائر المسلمين ~~معهم وقضوا بتخليدهم في النار # وكفروا القعدة عن القتال وإن كانوا موافقين لهم في الدين # وقالوا تحرم التقية في القول والعمل # ويجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم # ولا رجم على الزاني المحصن إذ هو غير مذكور في القرآن # ولا حد للقذف على النساء # أي القاذف إن كان إمرأة لم يحد لأن المذكور في القرآن هو صيغة الدين وهو ~~للمذكرين # قال الآمدي وأسقطوا حد قذف المحصنين من الرجال دون النساء # أي المقذوف المحصن إن كان رجلا لا يحد قاذفه # وإن كان امرأة يحد قاذفها # وهذا أظهر # وأطفال المشركين في النار مع آبائهم # ويجوز نبي كان كافرا وإن علم كفره بعد النبوة # ومرتكب الكبيرة كافر # النجدية هو نجدة بن عامر الحنفي منهم العاذرية الذين عذروا الناس ~~بالجهالات في الفروع # وذلك أن نجدة وجه ابنه مع جيش إلى أهل القطيف فقتلوهم وأسروا نساءهم ~~ونكحوهن قبل القسمة وأكلوا من الغنيمة قبلها أيضا # فلما رجعوا إلى نجدة أخبره بما فعلوا فقال لم يسعكم ما فعلتم فقالوا لم ~~نعلم أنه لا يسعنا فعذرهم بجهالتهم فاختلف أصحابه بعد ذلك # فمنهم من تابعه وقالوا الدين أمران PageV03P698 # أحدهما معرفة الله ورسوله وتحريم دماء المسلمين # أي الموافقين لهما # والإقرار بما جاء به الرسول جملة # فهذا لا يعذر فيه الجاهل به # والثاني ما سوى ذلك # والجاهل به معذور # فهؤلاء منهم سموا عاذرية # وقالوا أي النجدات كلهم لا حاجة للناس إلى الإمام # بل الواجب عليهم رعاية النصفة فيما بينهم # ويجوز لهم نصبه إذ رأوا أن تلك الرعاية لا تتم إلا بإمام يحملهم عليها # وخالفوا الأزارقة في غير التكفير # أي وافقوهم في التكفير # وخالفوهم في الأحكام الباقية # الأصفرية أصحاب زياد بن الأصفر # يخالفون الأزارقة في تكفير القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين لهم في ~~الدين # وفي إسقاط الرجم ms1523 فإنهم لم يسقطوه # وفي أطفال الكفار أي لم يكفروا أطفالهم # ولم يقولوا بتخليدهم في النار # ومنع التقية في القول أي جوزوا التقية في القول دون العمل # وقالوا المعصية الموجبة للحد لا يسمى صاحبها إلا بها فيقال مثلا سارق أو ~~زان أو قاذف # ولا يقال كافر # وما لا حد في لعظمه كترك الصلاة والصوم كفر # فيقال لصاحبه كافر # وقيل تزوج المؤمنة أي المعتقدة لما هو دينهم من الكافر المخالف لهم في ~~دار التقية دون دار العلانية # الأباضية هو عبد الله بن أباض # قالوا مخالفونا من أهل القبلة PageV03P699 كفار غير مشركين يجوز مناكحتهم ~~وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم حلال عند الحرب دون غيره # ودارهم دار الإسلام إلا معسكر سلطانهم # وقالوا تقبل شهادة مخالفيهم عليهم # ومرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن بناء على أن الأعمال داخلة في الإيمان # والاستطاعة قبل الفعل # وفعل العبد مخلوق لله تعالى # ويفنى العالم كله بفناء أصل التكليف # ومرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا ملة # وتوقفوا في تكفير أولاد الكفار وتعذيبهم # وتوقفوا في النفاق أهو شرك أم لا وفي جواز بعثة رسول بلا دليل # ومعجزة وتكليف اتباعه فيما يوحى إليه # أي ترددوا أن ذلك جائز أو لا # وكفروا عليا وأكثر الصحابة وافترقوا فرقا أربعا # الأولى الحفصية # هو أبي حفص بن أبي المقدام # زادوا على الأباضية أن بين الإيمان والشرك معرفة الله تعالى # فإنها خصلة متوسطة بينهما # فمن عرف الله وكفر بما سواه من رسول أو جنة أو نار أو بارتكاب كبيرة ~~فكافر لا مشرك # الثانية اليزيدية # أصحاب يزيد بن أنيسة زادوا على الأباضية أن قالوا سيبعث نبي من العجم ~~بكتاب يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة # ويترك شريعة محمد إلى ملة الصابئة المذكورة في القرآن PageV03P700 # وقالوا أصحاب الحدود مشركون # وكل ذنب شرك كبيرة كانت أو صغيرة # الثالثة الحارثية # أصحاب أبي الحارث الأباضي # خالفوا الأباضية في القدر أي كون أفعال العباد مخلوقه صلى الله عليه وسلم ~~تعالى # وفي كون الاستطاعة قبل الفعل # الرابعة القائلون بطاعة لا يراد بها الله أي ms1524 زعموا أن العبد إذا أتى بما ~~أمر به ولم يقصد الله كان ذلك طاعة # العجاردة هو عبد الرحمن بن عجرد # وهم آخر السبع من فرق الخوارج زاودا على النجدات بعد أن وافقوهم في ~~مذهبهم وجوب البراءة عن الطفل أي يجب أن يتبرأ عنه حتى يدعي الإسلام بعد ~~البلوغ # ويجب دعاؤه إليه أي إلى الإسلام إذا بلغ # وأطفال المشركين في النار # وهم عشر فرق # الأولى الميمونية # هو ميمون بن عمران # قالوا بالقدر # أي إسناد الأفعال إلى قدر العباد # ويكون الاستطاعة قبل الفعل وأن الله يريد الخير دون الشر # ولا يريد المعاصي كما هو مذهب المعتزلة # قالوا وأطفال الكفار في الجنة # ويروى عنهم تجويز نكاح البنات للبنين وللبنات وللأولاد الأخوة والأخوات ~~أي جوزوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات أولاد الإخوة والأخوات # وإنكار سورة يوسف # فإنهم زعموا أنها قصة من القصص # ولا يجوز أن تكون قصة الفسق قرآنا # الثانية من فرق العجاردة الحمزية هو حمزة ابن أدرك PageV03P701 # وافقوهم أي الميمونة فيما ذهبوا إليه من البدع إلا أنهم قالوا أطفال ~~الكفار في النار # الثالثة منهم الشعيبية # هو شعيب بن محمد وهم كالميمونية في بدعهم إلا في القدر # الرابعة الحازمية # هو حازم بن عاصم # وافقوا الشعيبية ويحكى عنهم أنهم يتوقفون في أمر علي # ولا يصرحون بالبراءة عنه كما يصرحون بالبراءة عن غيره # الخامسة الخلفية # أصحاب خلف الخارجي # وهم خوارج كرمان ومكران أضافوا القدر خيره وشره إلى الله وحكموا بأن ~~أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك # السادسة الأطرافية هم على مذهب حمزة # ورئيسهم رجل من سجستان يقال له غالب # إلا أنهم عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف ~~لزومه من جهة العقل ووافقوا أهل السنة في أصولهم وفي نفي القدر أي إسناد ~~الأفعال إلى قدرة العبد # وفي بعض النسخ # وفي نفي القدرة # أي نفي المقدرة المؤثرة عن العباد # السابعة المعلومية # هم كالحازمية إلا أن المؤمن عندهم من عرف الله بجميع أسمائه وصفاته # ومن لم يعرفه كذلك # فهو جاهل لا ms1525 مؤمن # وفعل العبد مخلوق لله تعالى # الثامنة المجهولية مذهبهم كمذهب الحازمية أيضا إلا أنهم قالوا يكفي ~~معرفته تعالى ببعض أسمائه فمن علمه كذلك فهو عارف به مؤمن وفعل العبد مخلوق ~~لله تعالى PageV03P702 # التاسعة الصلتية # هو عثمان بن أبي الصلت # وقيل الصلت بن الصامت # هم كالعجاردة لكن قالوا من أسلم واستجار بنا توليناه وبرئنا من أطفاله ~~حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا # وروي عن بعضهم أن الأطفال سواء كانوا للمسلمين أو المشركين لا ولاية لهم ~~ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام ويقبلوا أو ينكروا # العاشرة من فرق العجاردة # الثعالبة هو ثعلبة بن عامر # قالوا بولاية الأطفال صغارا كانوا أو كبارا حتى يظهر منهم إنكار الحق بعد ~~البلوغ # وقد نقل عنهم أيضا أن الأطفال لا حكم لهم من ولاية أو عداوة إلى أن ~~يدركوا # ويرون أخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا # وإعطاءها لهم إذا افتقروا # وتفرقوا أي الثعالبة أربع فرق # الأولى الأخنسية # أصحاب أخنس بن قيس # هم كالثعالبة # إلا أنهم امتازوا عنهم بأن توقفوا فيمن هو في دار التقية من أهل القبلة ~~فلم يحكموا عليه بإيمان ولا كفر إلا من علم حاله من إيمانه أو كفره # وحرموا الاغتيال بالقتل لمخالفيهم والسرقة من أموالهم # ونقل عنهم أنه يجوز تزويج المسلمات من مشركي قومهم # الثانية المعبدية # هو معبد بن عبد الرحمن # خالفوهم أي الأخنسية في التزويج أي تزويج المسلمات من المشركين # وخالفوا الثعالبة في زكاة العبيد أي أخذها منهم ودفعها إليهم PageV03P703 # الثالثة الشيبانية # هو شيبان بن سلمة قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة # الرابعة المكرمية هو مكرم بن عبد الله العجلي # قالوا تارك الصلاة كافر لا لترك الصلاة بل لجهله بالله # فإن من علم أنه مطلع على سره وعلنه ومجازيه على طاعته ومعصيته لا يتصور ~~منه الإقدام على ترك الصلاة وكذا كل كبيرة فإن مرتكبها كافر لجهله بالله ~~لما ذكرناه # وموالاة الله ومعاداته لعباده باعتبار العاقبة وما هم صائرون إليه عند ~~موافاة الموت إلا باعتبار أعمالهم التي هم فيها إذ هي غير موثوق بدوامها ms1526 # وكذا نحن فمن وصل إلى حالة الموت فإن كان مؤمنا في تلك الحالة واليناه # وإن كان كافرا عاديناه # فإذن فرق الخوارج عشرون # لأن العجاردة عشر فرق نضمها إلى الست السابقة تصير ست عشرة وتتشعب من ~~الثعالبة والأباضية أربع فرق أخرى # فالمجموع عشرون # وفيه بحث لأن المقسم لا يعد مع أقسامه # فلا تعتبر الثعالبة عاشرة أقسام العجاردة مع فرقها الأربع # بل يكتفي عنها بهذه الأربع فتكون الفرق حينئذ تسع عشرة # وأيضا إذا اعتبر فرق الأباضية وفرق الثعالبة معا كانت الفرق كلها اثنتين ~~وعشرين # واعتبار إحدى الأربعين دون الأخرى تحكم محض PageV03P704 # | الفرقة الرابعة المرجئة # المتن لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أو لأنهم يقولون لا يضر مع ~~الإيمان معصية # فهم يعطون الرجاء # وفرقهم خمس # 1 - اليونسية هم يونس النميري # قالوا الإيمان المعرفة بالله والخضوع له # والمحبة بالقلب # ولا يضر معها ترك الطاعات # وإبليس كان عارفا بالله وإنما كفر باستكباره # 2 - العبيدية أصحاب عبيد المكذب # زادوا أن علم الله لم يزل شيئا غيره # وأنه تعالى على صورة الإنسان # 3 - الغسانية أصحاب غسان الكوفي # قالوا الإيمان المعرفة بالله ورسوله وبما جاء من عندهما إجمالا # وهو يزيد ولا ينقص # وذلك مثل أن يقول قد فرض الله الحج ولا أدري أين الكعبة # ولعلها بغير مكة # وبعث محمدا ولا أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره # وغسان كان يحكيه عن أبي حنيفة # وهو افتراء PageV03P705 # 4 - الثوبانية أصحاب ثوبان المرجىء # قالوا الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسله وبكل ما لا يجوز في ~~العقل أن يفعله # واتفقوا على أنه تعالى لو عفا عن عاص لعفا عن كل من هو مثله # وكذا لو أخرج واحدا من النار # ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار # واختص غيلان بالقدر والخروج من حيث أنه قال يجوز أن لا يكون الإمام قرشيا # 5 - التومنية أصحاب أبي معاذ التومني # قالوا الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار # وترك كله أو بعضه كفر # وليس بعضه إيمانا ولا بعضه # وكل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال ms1527 فيه إنه فسق وعصى # ولا يقال إنه فاسق # ومن ترك الصلاة مستحلا # كفر # وبنية القضاء لم يكفر # ومن قتل نبيا أو لطمه كفر لأنه دليل لتكذيبه وبغضه # وبه قال ابن الرواندي وبشر المريسي # وقالا السجود للصنم علامة الكفر # فهذه هي المرجئة الخالصة # ومنهم من جمع إليه القدر كالصالحي وأبي شمر ومحمد بن شبيب وغيلان # الشرح # الفرقة الرابعة من كبار الفرق الإسلامية المرجئة # لقبوا به لأنهم PageV03P706 يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه في الرتبة ~~عنها وعن الإعتقاد # من أرجأه أي أخره # ومنه أرجئه وأخاه أي أمهله وأخره # أو لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم ~~يعطون الرجاء وعلى هذا ينبغي أن لا يهمز لفظه المرجئة # وفرقهم خمس # اليونسية وهو يونس النميري # قالوا الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له والمحبة بالقلبت فمن اجتمعت ~~فيه هذه الصفات فهو مؤمن # ولا يضر معها ترك الطاعات وارتكاب المعاصي # ولا يعاقب عليها # وإبليس كان عارفا بالله # وإنما كفر باستكباره وترك الخضوع لله كما دل عليه قوله @QB@ أبى واستكبر ~~وكان من الكافرين @QE@ # العبيدية أصحاب عبيد المكذب # زادوا على اليونسية أن علم الله لم يزل شيئا غيره أي غير ذاته # وكذا باقي صفاته # وأنه تعالى على صورة الإنسان لما ورد في الحديث من أن الله خلق آدم على ~~صورة الرحمن # الغسانية أصحاب غسان الكوفي # قالوا الإيمان هو المعرفة بالله ورسوله # وبما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا # وهو أي الإيمان يزيد ولا ينقص # وذلك الإجمال مثل أن يقول قد فرض الله الحج ولا أدري أين الكعبة # ولعلها بغير مكة # وبعث محمدا # ولا أدري أهو الذي بالمدينة أم غيره # وحرم الخنزير ولا أدري أهو هذه الشاة أم غيرها # فإن القائل بهذه المقالات مؤمن ومقصودهم بما ذكروه أن هذه الأمور ليست ~~داخلة في حقيقة الإيمان # وإلا فلا شبهة في أن عاقلا لا يشك فيها # وغسان كان PageV03P707 يحكيه أي القول بما ذهب إليه عن أبي حنيفة # ويعده من المرجئة # وهو افتراء عليه قصد به ms1528 غسان ترويج مذهبه بموافقة رجل كبير مشهور # قال الآمدي # ومع هذا فأصحاب المقالات قد عدوا أبا حنيفة وأصحابه من مرجئة أهل السنة # ولعل ذلك لأن المعتزلة في الصدر الأول كانوا يلقبون من خالفهم في القدر ~~مرجئا # أو لأنه لما قال الإيمان هو التصديق # ولا يزيد ولا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان # وليس كذلك إذا عرف منه المبالغة في العمل والاجتهاد فيه # الثوبانية أصحاب ثوبان المرجىء # قالوا الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسله وبكل ما لا يجوز في ~~العقل أن يفعله # وأما ما جاز في العقل أن يفعله فليس الإعتقاد به من الإيمان # وأخروا العمل كله عن الإيمان # ووافقهم على ذلك مروان بن غيلان # وقيل أبو مروان غيلان الدمشقي وأبو شمر ويونس بن عمران # والفضل الرقاشي # وهؤلاء كلهم اتفقوا على أنه تعالى لو عفا في القيامة عن عاص لعفا عن كل ~~من هو مثله # وكذا لو أخرج واحدا من النار لأخرج كل من هو مثله # ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار # واختص ابن غيلان # أو غيلان من بينهم بالقدر # إذ قد جمع بين الإرجاء والقول بالقدر # أي إسناد الأفعال إلى العباد # والخروج من حيث أنه قال يجوز أن لا يكون الإمام قرشيا # التومنية أصحاب أبي معاذ التومني # قالوا الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار بما جاء به ~~الرسول وترك كله أو بعضه كفر # وليس بعضه إيمانا ولا بعضه أي ولا بعض إيمان # وكل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقل أنه فسق وعصى # ولا يقال إنه PageV03P708 فاسق # ومن ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه بما جاء به النبي # ومن تركها بنية القضاء لم يكفر # ومن قتل نبي أو لطمه كفر لا لأجل القتل أو اللطمة بل لأنه دليل لتكذيبه ~~وبغضه # وبه قال ابن الراوندي وبشر المريسي # وقالا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر # فهذه هي المرجئة الخالصة # ومنهم من جمع إليه أي إلى الإرجاء القدر # كالصالحي وأبي شمر ومحمد بن شبيب وغيلان PageV03P709 # | الفرقة الخامسة النجارية ms1529 # المتن أصحاب محمد بن الحسين النجار # هم موافقون لأهل السنة في خلق الأفعال # وأن الاستطاعة مع الفعل والعبد يكتسب فعله # وللمعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام وفرقهم ثلاث # الأولى البرغوتية قالوا كلام الله إذا قرىء عرض # وإذا كتب فهو جسم # الثانية الزعفرانية قالوا كلام الله غيره # وكل ما هو غيره مخلوق # ومن قال كلام الله غير مخلوق فهو كافر # الثالثة المستدركة استدركوا عليهم # وقالوا إنه مخلوق مطلقا لكنا وافقنا السنة والإجماع في نفيه وأولناه بما ~~هذه حكايته # وقالوا أقوال مخالفينا كلها كذب حتى قولهم لا إله إلا الله # الشرح # الفرقة الخامسة من كبار الفرق الإسلامية # البخارية # أصحاب محمد بن الحسين البخار # هم موافقون لأهل PageV03P710 السنة في خلق الأفعال # وإن الاستطاعة مع الفعل # وأن العبد يكتسب فعله # وموافقون للمعتزلة في نفي الصفات الوجودية على وحدوث الكلام ونفي الرؤية ~~بالإبصار # ووافقهم على ذلك ضرار بن عمرو وحفص الفرد # وفرقهم ثلاث # الأولى البرغوثية # قالوا كلام الله إذا قرىء عرض # وإذا كتب بأي شيء كان فهو جسم # الثانية الزعفرانية # قالوا كلام الله غيره # وكل ما هو غيره مخلوق # ومن قال كلام الله غير مخلوق # فهو كافر # الثالثة المستدركية # استدركوا عليهم أي على الزعفرانية وقالوا إنه أي كلام الله مخلوق مطلقا ~~لكنا وافقنا السنة الواردة بأن كلام الله غير مخلوق # والإجماع المنعقد عليه في نفيه # وأولناه بما هذه الصورة حكايته أي حملنا قولهم غير مخلوق على أنه غير ~~مخلوق على هذا الترتيب والنظم من هذه الحروف والأصوات # بل هو مخلوق على غير هذه الحروف # وهذه حكاية عنها # وقالوا أقوال مخالفينا كلها كذب حتى قولهم لا إله إلا الله فإنه كذب أيضا ~~PageV03P711 # | الفرقة السادسة الجبرية # المتن والجبر إسناد فعل العبد إلى الله # والجبرية متوسطة تثبت للعبد كسبا كالأشعرية # وخالصة ولا تثبته كالجهمية وهم أصحاب جهم بن صفوان # قالوا لا قدرة للعبد أصلا # والله لا يعلم الشيء قبل وقوعه # وعلمه حادث لا في محل # ولا يتصف بما يوصف به غيره كالعلم والقدرة # والجنة والنار تفنيان # ووافقوا المعتزلة ms1530 في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل # الشرح الفرقة السادسة من تلك الفرق الكبار الجبرية والجبر إسناد فعل ~~العبد إلى الله # والجبرية متوسطة أي غير خالصة في القول بالجبر المحض بل متوسطة بين الجبر ~~والتفويض تثبت للعبد كسبا في الفعل بلا تأثير فيه كالأشعرية والنجارية ~~والضرارية # وخالصة لا تثبته كالجهمية وهم أصحاب جهم بن صفوان الترمذي # قالوا لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات فيما ~~يوجد منها # والله لا يعلم الشيء قبل وقوعه وعلمه حادث لا PageV03P712 في محل ولا ~~يتصف الله بما يوصف به غيره إذ يلزم منه التشبيه كالعلم والقدرة لو أبدل ~~القدرة بالحياة كما ذكره الآمدي لكان أولى لأن جهما لا يثبت لغير الله ~~قدرته # والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى الله ~~سبحانه # ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل قبل ~~ورود الشرع PageV03P713 # | الفرقة السابعة المشبهة # المتن شبهوا الله بالمخلوقات # وإن اختلفوا في طريقه # فمنهم مشبهة غلاة الشيعة كما تقدم # ومنهم مشبهة الحشوية كمضر وكهمس والهجيمى # قالوا هم جمس من لحم ودم # وله الأعضاء حتى قال بعضهم إعفوني عن اللحية والفرج # وسلوني عما وراءه # ومنهم مشبهة الكرامية أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام # وأقوالهم متعددة غير أنها لا تنتهي إلى من يعبأ به # فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم # وهو أن الله على العرش من جهة العلو # ويجوز عليه الحركة والنزول # واختلفوا أيملأ العرش أم لا وقال بعضهم بل هو محاذ للعرش # واختلفا أببعد متناه أو غيره ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم # ثم هل هو متناه من الجهات أو من جهة تحت أو لا وتحل الحوادث في ذاته # وزعموا أنه إنما يقدر عليها دون الخارجة عن ذاته # ويجب أن يكون أول خلقه حيا يصح منه الاستدلال # والنبوة والرسالة صفتان سوى الوحي والمعجزة والعصمة # وصاحبها رسول # ويجب على الله إرساله لا غير # وهو حينئذ مرسل # وكل مرسل رسول بلا عكس # ويجوز عزله دون ms1531 الرسول # وليس من الحكمة رسول واحد # وجوزوا إمامين كعلي ومعاوية # إلا أن إمامة على علي وفق السنة بخلاف معاوية # لكن يجب طاعة رعيته له # والإيمان قول الذر في الأزل بلى وهو باق في الكل إلا المرتدين # وإيمان المنافق كإيمان الأنبياء # والكلمتان ليستا بإيمان إلا بعد الردة # فهذه هي الفرق الضالة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~كلهم في النار ) PageV03P714 # الشرح الفرقة السابعة منها المشبهة # شبهوا الله بالمخلوقات ومثلوه بالحادثات # وهم لأجل ذلك جعلناهم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه # وإن اختلفوا في طريقه فمنهم مشبهة غلاة الشيعة كالسبائية والبيانية ~~والمغيرية وغيرهم # كما تقدم من مذاهبهم القائلة بالتجسيم والحركة والإنتقال والحلول في ~~الأجسام # إلى غير ذلك # ومنهم مشبهة الحشوية كمضر وكهمس # والهيجمى قالوا هو جسم لا كالأجسام من لحم ودم لا كاللحوم والدماء # وله الأعضاء والجوارح ويجوز عليه الملامسة والمصافحة والمعانقة للمخلصين ~~الذين يزورونه في الدنيا ويزورهم حتى نقل أنه قال بعضهم إعفوني عن اللحية ~~والفرج وسلوني عما وراءه # ومنهم مشبهة الكرامية أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام # قيل هو بكسر الكاف وتخفيف الراء # وفيه قيل # ( الفقه فقه أبي حنيفه وحده % والدين دين محمد بن كرام ) وأقوالهم في ~~التشبيه متعددة مختلفة غير أنها لا تنتهي إلى من يعبأ PageV03P715 به ~~ويبالي بقوله فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم # وهو أن الله على العرش من جهة العلو مماس له من الصفحة العليا # ويجوز عليه الحركة والنزول # واختلفوا أيملأ العرش أم لا يملأه بل هو على بعضه # وقال بعضهم ليس هو على العرش بل هو محاذ للعرش # واختلف أببعد متناه أو غيره ومنهم من أطلق عليه لفظ الجسم ثم اختلفوا هل ~~هو متناه من الجهات كلها أو متناه من جهة تحت فقط أو لا أي ليس متناهيا بل ~~هو غير متناه في جميع الجهات # وقالوا تحل الحوادث في ذاته # وزعموا أنه إنما يقدر عليها أي على الحوادث الحالة فيه دون الخارجة عن ~~ذاته # ويجب على الله أن يكون أول خلقه حيا يصح منه ms1532 الاستدلال # وقالوا النبوة والرسالة صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحي وسوى أمر ~~الله بالتبليغ # وسوى المعجزة والعصمة # وصاحبها أي صاحب تلك الصفة رسول بسبب إتصافه بها من غير إرسال ويجب على ~~الله إرساله لا غير أي لا يجوز إرسال غير الرسول # وهو حينئذ أي حين إذا أرسل مرسل # وكل مرسل رسول بلا عكس كلي # ويجوز عزله # أي عزل المرسل عن كونه مرسلا دون الرسول فإنه لا يتصور عزله عن كونه ~~رسولا وليس من الحكمة رسول واحد أي لا يجوز الاقتصار على إرسال رسول واحد # بل لا بد من تعدده وجوزوا إمامين في عصر واحد كعلي ومعاوية إلا أن إمامة ~~علي وفق السنة بخلاف إمامة معاوية لكن يجب طاعة رعيته له وقالوا الإيمان ~~قول الذر في الأزل # بلى أي الإيمان هو الإقرار الذي وجد من الذر حين قال تعالى لهم @QB@ ألست ~~بربكم @QE@ # وهو باق في الكل على السوية إلا المرتدين # وإيمان المنافق مع PageV03P716 كفره كإيمان الأنبياء لاستواء الجمع في ~~ذلك الإيمان والكلمتان ليستا بإيمان إلا بعد الردة # فهذه هي الفرق الضالة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~كلهم في النار ) # المتن وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين قال فيهم ( هم الذين على ما ~~أنا عليه وأصحابي ) فهم الأشاعرة والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة # ومذهبهم خال عن بدع هؤلاء # وقد أجمعوا على حدوث العالم ووجود الباري تعالى # وأنه لا خالق سواه # وأنه قديم متصف بالعلم والقدرة وسائر صفات الجلال لا شبيه له ولا ضد ولا ~~ند # ولا يحل في شيء # ولا يقوم بذاته حادث # ليس في حيز ولا جهة ولا يصح عليه الحركة والانتقال # ولا الجهل ولا الكذب ولا شيء من صفات النقص # مرئي للمؤمنين في الآخرة # ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن # غني لا يحتاج إلى شيء ولا يجب عليه شيء # إن أثاب فبفضله # وإن عاقب فبعدله لا غرض لفعله ولا حاكم سواه # لا يوصف فيما يفعل أو يحكم بجور ولا ظلم وهو غير متبعض ms1533 ولا له حد ولا ~~نهاية # وله الزيادة والنقصان في مخلوقاته # والمعاد حق # وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان وخلق الجنة والنار # وخلود أهل الجنة فيها والكفار في النار ويجوز العفو والشفاعة حق # وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد # وأهل بيعة الرضوان وأهل بدر من أهل الجنة # والإمام يجب نصبه على المكلفين # والإمام الحق بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي # والأفضلية بهذا الترتيب ولا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بما فيه نفي ~~للصانع والأفضلية القادر العليم # أو شرك أو إنكار للنبوة أو ما علم مجيئه صلى الله عليه وسلم عليه ضرورة ~~أو لمجمع عليه كاستحلال المحرمات # وأما ما عداه فالقائل به مبتدع غير كافر # وللفقهاء في معاملتهم خلاف PageV03P717 هو خارج عن فننا هذا # وليكن هذا آخر الكلام من كتاب المواقف # ونسأل الله تعالى أن يثبت قلبنا على دينه ولا يزيغه بعد الهداية ويعصمنا ~~عن الغواية ويوفقنا للإقتداء برسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ~~ويعفو عن طغيان القلم وما لا يخلو عنه البشر من السهل والزلل وأن يعاملنا ~~بفضله ورحمته # إنه هو الغفور الرحيم # الشرح وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين قالوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيهم ( هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي ) فهم الأشاعرة والسلف من ~~المحدثين وأهل السنة والجماعة # ومذهبهم خال عن بدع هؤلاء # وقد أجمعوا على حدوث العلم خلافا لبعض الغلاة القائلين بقدمه ووجود ~~الباري تعالى خلافا للحابطية حيث قالوا لا موجود ولا معدوم # وأنه لا خالق سواه خلافا للقدرية وأنه قديم خلافا للمعمرية القائلين بأنه ~~لا يوصف بالقدم متصف بالعلم والقدرة وسائر صفات الجلال خلافا لنفاة الصفات ~~لا شبيه له خلافا للمشبهة # ولا ضد ولا ند خلافا للحابطية # حيث أثبتوا إلهين # ولا يحل في شيء خلافا لبعض الغلاة # ولا يقوم بذاته حادث خلافا للكرامية ليس في حيز ولا جهة ولا يصح عليه ~~الحركة والانتقال # ولا الجهل ولا الكذب ولا شيء من صفات النقص خلافا لمن جوزها عليه كما ~~تقدم # مرئي ms1534 للمؤمنين في الآخرة بلا انطباع ولا شعاع # ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن # غني لا يحتاج في شيء إلى شيء # ولا يجب عليه شيء # إن أثاب فبفضله # وإن عاقب فبعدله # لا غرض لفعله PageV03P718 ولا حاكم سواه # لا يوصف فيما يفعل أو يحكم بجور ولا ظلم # وهو غير متبعض # ولا له حد ولا نهاية وله الزيادة والنقصان في مخلوقاته # والمعاد الجسماني حق # وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان وخلق الجنة والنار # وخلود أهل الجنة فيها # وخلود الكفار في النار # ويجوز العفو عن المذنبين # والشفاعة حق # وبعثة الرسل بالمعجزات حق من آدم إلى محمد # وأهل بيعة الرضوان تحت الشجرة وأهل بدر من أهل الجنة # والإمام يجب نصبه على المكلفين # والإمام الحق بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي # والأفضلية بهذا الترتيب # ولا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بما فيه نفي للصانع القادر العليم أو ~~شرك أو إنكار للنبوة أو إنكار المجمع عليه كاستحلال المحرمات التي أجمع على ~~حرمتها # فإن كان ذلك المجمع عليه مما علم ضرورة من الدين فذلك ظاهر داخلا فيما ~~تقدم ذكره # وإلا فإن كان إجماعا ظنيا فلا كفر بمخالفته # وإن كان قطعيا ففيه خلاف # وأما ما عداه فالقائل به مبتدع غير كافر # وللفقهاء في معاملتهم خلاف هو خارج عن فننا هذا # قال المصنف وليكن هذا آخر الكلام من كتاب المواقف ونسأل الله تعالى أن ~~يثبت قلبنا على دينه ولا يزيغه بعد الهداية ويعصمنا عن الغواية ويوفقنا ~~للاقتداء برسول الله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان # ويعفو عن طغيان القلم وما لا يخلو عنه البشر من السهو والزلل وأن يعاملنا ~~بفضله ورحمته # إنه هو الغفور الرحيم # وأنا أقول هذا ما تيسر لنا بعون الله وحسن توفيقه من كشف مشكلاته وتوضيح ~~معضلاته وتحرير مسائله وتقرير دلائله معرضين عن الإطناب الممل والإيجاز ~~المخل ومشيرين في بعض المواضع إلى ما يتوجه PageV03P719 على كلامه من ~~الأسئلة وما يمكن أن يتمسك به في دفعها من الأجوبة # نفع الله به الطالبين ms1535 وجعله ذخرا لنا يوم الدين # إنه خير موفق ومعين # وقد وقع الفراغ من تأليفه يوم السبت قريب العصر من أوائل شوال # سنة سبع وثمانمائة بمحروسة سمرقند صينت عن الآفات وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل نعم المولى ونعم النصير # وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأنام وآله الكرام وصحبه العظام وسلم ~~تسليما كثيرا كثيرا آمين # تم بحمد الله PageV03P720 ms1536