#####OpenITI# #META# title: شرح الكتاب فصوص الحكم #META# author: عبد الرزاق الكاشاني #META# source: https://ibnalarabi.com/fusus/qashani.php #META#Header#End# ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | مقدمة شرح القاشاني على متن كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر أبن العربي الحاتمي ~~الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمدلله الاحد ذاته وكبريائه الواحد بصفاته وأسمائه . # المتعالى عن أن يتكثر بكثرة النسب والتعيينات باحديته في صورة الاكوان والكثرات ~~فلا كثرة في المظاهر والاسماء تكثره. # ولا تكرر في تعاقب تارات التجلي تكرره . # تجلى بذاته لذاته وظهرت الحقائق والاعيان وجعلها براقع وجهه بوجوده . # وعلمنا بعلمه فاشهدنا ذاته بشهوده والصلاة على من جمع فيه مراتب الوجود بأسرها. # وجعل في يده مفاتح الغيوب فأوحى إليه بنشرها . # محمد الذي أوتي جوامع الكلم ليكمل بها طوائف الامم ويعلم جميع الخلائق لطائف ~~الحكم . # فختم به ما أودع من الكمال عالم التكوين والإبداع. # وضبط بوجودك نظام الكل من الأصناف والأنواع . # وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين كشفوا الحجب عن جمال وجهه الباقي فتلألأت سبحاته ~~متساطعة إلى يوم التلاقي. # (وبعد) : # فإن الزمان لما تقاصرت أذياله وكادت يرتفع بانكشاف الحق اسباله. # ونطق الحق على لسان الخلق بأسراره وزهق الباطل بتشعشع أنواره . # واقتضت الحقيقة أن تهتك استاره وطفقت في كل سمع يحدث أخبارها . # أقبل على جماعة من اخوان الصدق والصفا وأرباب الفتوة والوفا من أهل العرفان ~~والتحقيق . # ومن أيدته العناية بالتوفيق خصوصا كالصاحب المعظم العالم العارف الموحد المحقق ~~شمس الملة والدين قدوة أرباب اليقين محمد بن مصلح المشتهر بالتبریزی متعه الله بما ~~فيه وأطلعه على خوافيه. # أن أشرح لهم كتاب فصوص الحكم المنسوب الى الشيخ الكامل المكمل البحر الخضم محيي ~~الملة والدين ابی عبدالله محمد بن علي المعروف بابن العربي الطائي الحاتمي الاندلسي ~~قدس الله روحه و كثر من عنده فتوحه شارطين على أن لا أكتم شيئا من جواهر كنوزة ~~وأبرز ما أمكن من معضلات مخفیانه ورموزه. # فأسعفتهم إلى ملتمسهم وصرفت عنان همتي الى تسهيل مقتبسهم مجتهدا في حل ألفاظ ~~الكتاب بقدر مايسر الله لي من فهم ما هو الحق والصواب. # معتصما بالله فما أتصدى من المرام فإنه أصعب ما قصد من مطالب الأنام سائلا اياه ~~أن لا يكلني فيما أعانيه إلى نفسي. # وأن يكلأني بإلهامه الحق عن تصرفات عقلی وحدسي . # وأن يلق الى قلبي ما ألقاه إلى من يلقاه . # ويحفظني عن الخطأ و الزلل فما أطلبه وألقاه . # وقد قدمت أمام الكلام ثلات مقدمات تحتوي على أصول فصوص الحكم هذه. # الكلمات الاولى في تحقيق حقيقة الذات الأحدية حقيقة الحق المسماة بالذات الأحدية ~~: ليست غير الوجود البحت من حيث هو وجود لا بشرط اللاتعين ولا بشرط التعيين فهو من ~~حيث هو مقدس عن النعوت والأسماء لا نعت له ولا رسم ولا اسم ولا اعتبار للكثرة فيه ~~بوجه من الوجوه . # وليس هو بجوهر ولا عرض فان الجوهر له ماهية غير الوجود وهو بها جوهر ممتاز عن ~~غيره من الموجودات. والعرض كذلك # وهو مع ذلك محتاج إلى موضع موجود يحل "يتجلى" فيه "وعليه" وما عدا الواجب فهو إما ~~جوهر وإما عرض . # فالوجود من حيث هو وجود لیس مما عدا الواجب. # وكل ما هو وجود مقيد فهو به موجود . # بل هو باعتبار الحقيقة غيره باعتبار التعيين . # فلا شئ غيره بحسب الحقيقة وإذا كان كذلك فوجوده عين ذاته . # إذ ما عدا الوجود من حيث هو وجود عدم صرف. # والوجود لا يحتاج في امتيازه عن العدم الى تعیین نفی امتناع اشتراكهما في شي اذ ~~العدم لا شيء محض . # ولا يقبل العدم وإلا لكان بعد القبول وجودا معدوما كما لا يقبل العدم الصرف ~~الوجود كذلك . # ولو قبل أحدهما نقيضه لكان من حيث هو بالفعل نقيضه . # وهو محال ولإقتضاء القابلية التعدد فيه ولا تعدد في حقيقة الوجود من حيث هو وجود ~~. # بل القابلة لهما الأعيان وأحوالهما الثابتة في العالم العقلي يظهر بالوجود وبختفي ~~بالعدم . # وكل شي موجود بالوجود فعينه غير وجوده . # فلم يكن وجودا وإلا فإذا وجد كان للوجود وجود قبل وجود وجوده . # والوجود بذاته موجود فوجوده عینه . # والا لكان ماهيته غير الوجود فلم يكن وجودا وإلا فإذا وجد كان للوجود وجود قبل ~~الوجود . # وذلك محال فالوجود بذاته واجب أن يوجد بعينه لا بوجود غيره . # وهو المقوم لكل موجود سواه لأنه موجود بالوجود وإلا لكان لا شيئا محضا . # فهو الغني بذاته عن كل شي والكل مفتقرا إليه . # وهو الأحد الصمد القيوم أولم یكف بربك أنه على كل شئ شهيد . # الثانية في بيان حقائق الأسماء ولاتناهيها : # اعلم أن ذات الحق تعالى من حيث هي هي يقتضي علمه بذاته بعين ذاته لا بصورة زائدة ~~على ذاته . # وعلمه بذاته يقتضي علمه بجميع الأشياء على ما هي عليه في ذاته وذلك الاقتضاء هو ~~المشيئة . # وقد تطلق علمها الارادة لكن الأراده :أخص منها . # فإنها قد تتعلق بالزيادة والنقصان علی سبیل الحدوث والظهور. # والكون في المظاهر الكونية في العالم الأعلى والأسفل بالايجاد والاعدام . # والإرادة إنما تتعلق بالايجاد ولا يقع بالارادة الأ مقتضى المشيئة الأولى. # كما أشار اليه في الفص اللقماني في عموم المشيئة وخصوص الارادة . # فنسبة الصفات الذات الأحدية إلى الصور العلمية المتعينة بعد التعين الاول الثابت ~~للجوهر الأول وهي النسب الاسمائية . # لان كل نسبة صفة والذات مع أي صفة كانت اسم و اولاها النسبة العلمية التي تعينت ~~بها الأعيان. # لكن العلم لا يتصور إلا بالحياة . # فالحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام أمهات الصفات . # وهى نسبة ذاتية إذا اعتبرت مع الذات حصلت الأسماء السبعة التي سماها الشيخ في ~~الفتوحات # الأئمة السبعة. # فالذات بحسب هذه النسب اقتضت الجوهر الأول وظهرت الموجدية والأولية والخلق ~~والمبدئية والأمر وسائر الأسماء المنسوبة الى الابداء. # فالسبعة الأولى تسمى الأسماء الإلهية # والثانية تسمى التالية لانها توابع الاولى . # فظهرت بعين الجوهر الأول الذي ينفصل عنه حقائق الأعيان نسب الذات الى كل متعين ~~علمى. # وتعدد النسبة بتعدد الحقائق وأحوالها وأحكامها تعددت الصفات والأسماء وهي أسماء ~~الربوبية وحضرتها أی حضرة الأسماء الحضرة الواحدية. # ولكل اسم من السبعة نسبة إلى كل عين . # فللذات بحسب كل عين اسم . # وتلك الأعيان أيضا أسامي لكونها عين الذات مع التعين . # ولكل عين الى جزيئاتها الحادثة في العالم نسبة والحوادث غير متناهية. # فأسماؤه تعالى غير متناهية ولهذا وصفها بأنها لا يبلغها الاحصاء . # وهي تقتضي وجود العالم . # بل هی ملكوتها التي يدبر الله الملك الحق بها . # ملك العالم وكل اسم رب الملكوت الذي هو مقتضاه لأن الله تعالى رب الاكوان بها. # فاعلم بان هذا الأصل نافع في حل أكثر فصوص الكتاب . # والله الهادی. # الثالثة في بيان الشأن الإلهي : # اعلم أن الشأن الإلهي والأمر التدبیری دوری . # فان الحضرة الأحدية إذا اقتضت التعين الاول والعين الواحدة المسماة بلسان أهل ~~الذوق البرزخ بين أحكام الوجوب والامكان المحيط بالطرفين . # كانت الذات الأحدية باعتبار الشؤون الأسمائية الحضرة الالهية والواحدية . # وتلك العين هي القلم الأعلى وتتشعب الى عقول كثيرة لا يعلمها الا الله . # ثم النفوس والافلاك وتتفاوت مراتبها في الاحاطة بحسم تفاوت العقول التي تفيض منها ~~وقلة الوسائط بينها وبين الذات وكثرتها. # وإذا سمي العقل الأول القلم الاعلى سميت النفس الكلية باللوح المحفوظ لانتقاشها ~~ما يفيض من القلم عليها من العلوم والنقوش المنطبعة في الأفلاك المنتقشة بصور ~~الحوادث الجزئية الزمانية بمجموعها اللوح القدرى . # وينتهي إلى العناصر ثم يرجع إليه بالتركيب والمزيج في صور المواليد الثلاثة ~~ومراتبها . # حتى يصل إلى الإنسان منصبغا يصبغ جميع المراتب . # فان ترقى بالعلم والعمل وسلك حتى انتهى إلى الأفق الأعلى ورجع إلى البرزخ الجامع ~~كما نزل منه . # بلغ الحضرة الالهية واتصف بصفات الله بحسب ما قدر له من الإمكان . # وسبق العلم به عند تعيين عينه واتسم بما أمكن به من الأسماء الإلهية التي هي ~~مفاتيح غيبه . # واطلع على ما في تلك الخزائن من العلوم ولم يبق بينه وبين الحضرة الاحدية حجاب ~~فناسب باحدية جمعيته البرزخ الجامع واتصل بالنقطة الأحذية وتم به دائرة الوجود . # فكان أولا باعتبار حقيقته وآخرا بانتهاء أحكام الكل إليه اذ كان من الدائرة ~~بمثابة النقطة التي انتهت الدائرة بها الى أولها . # ولما كانت الموجودات بأسرها كدائرة هو نقطتها الأخيرة وهو جزء من العالم أشبه ~~العالم بالخاتم . # فانه حلقة ومن حيث أن الإنسان من جملة أجزاء العالم انتقش بنقش العلوم التي في ~~الحضرة الإلهية. # وحمل سر أسمائه وصفاته وختم به العالم بأسره شبه بالفص من الخاتم . # فالحق تعالى بحسب أسمائه الحسنى يدبر امر الوجود باقتضاء هذه الاسماء أكوان ~~العالم . # ويرب بالأسماء التالية التي هي أسماء الربوبية كلها ما يحتاج اليها وتطلبها ~~ويمدها ويبلغها إلى كمالاتها التي هي معاني الأسماء الإلهية في الإنسان الكامل ~~البالغ إلى الحقيقة الإلهية . # فيربيه الاسماء الالهية حتى تنصف بها وهذه الاضافات والامدادات هي الشؤون الالهية ~~ثم يتولى بذاته ربوبية هذا الإنسان ويؤيده بجميع أسمائه. # فيعبده هذا الإنسان حق عبادته بالعبودية الذاتية وليس وراء عبادة الله قربة. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | شرح القاشاني لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ~~الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم # متن النص : الحمد للَّه منزل الحِكَم على قلوب الكَلِم بأحديَّة الطريق الأمَم من ~~المقام الأقدم و إن اختلفت النحل و الملل لاختلاف الأمم. # و صلى اللَّه على مُمِدِّ الهمم، من خزائن الجود و الكرم، و بالقيل الأقوم، محمد ~~و على آله و سلم . # أما بعد: # فإني رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم في مُبشِّرة أُرِيتُها في ~~العشر الآخِر من محرم سنة سبع و عشرونَ و ستمائة بمحروسة دمشق، و بيده صلى اللَّه ~~عليه و آله و سلم كتاب، فقال لي: هذا «كتاب فصوص الحكم» خذه و اخرج به إلى الناس ~~ينتفعون به. # فقلت: السمع و الطاعة للَّه و لرسوله و أولي الأمر منا كما أُمِرْنا. فحقَّقْتُ ~~الأمنية و أخلصت النيَّة و جردت القصد و الهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدَّه لي ~~رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم من غير زيادة و لا نقصان، و سألت اللَّه ~~تعالى أن يجعلني فيه و في جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سطانٌ، و ~~أن يَخُصَّني في جميع ما يرقمُهُ بَنَانِي و ينطق به لساني و ينطوي عليه جَناني ~~بالإلقاء السُّبُوحي و النَّفْث الروحي في الرُّوعِ النفسي بالتأييد الاعتصامي، حتى ~~أكون مترجماً لا متحكماً، ليتحقق من يقف عليه من أهلِ اللَّه أصحاب القلوبِ # أنه من مقام التقديس المنزَّه عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس. # و أرجو أن يكون الحق لمَّا سمع دعائي قد أجاب ندائي، فما أُلقي إلا ما يُلْقِي ~~إليَّ، و لا أُنزل في هذا المسطور إلَّا ما ينزِّل به عليَّ. # و لست بنبيّ رسول و لكنِّي وارث و لآخرتي حارث. # فمن اللَّه فاسمعوا %~% و إلى اللَّه فارجعوا # فإذا ما سمعتم ما %~% أتيت به فَعُوا # ثم بالفهم فَصِّلوا %~% مجمل القول و أجمعوا # ثم مُنُّوا به على %~% طالبيه لا تمنعوا # هذه الرحمة التي %~% وَسِعتكم فوسِّعوا # و من اللَّه أرجو أن أكون ممن أُيِّد فتأيد و قُيِّد بالشرع المحمدي المطهّر ~~فتقيد و قيَّد، و حشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته. # فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك: # شرح الشيخ القاشاني :- # (الحمدلله) حمدا لله على ما أنعم به من معرفة الحكم المنزلة على قلوب أنبيائه ~~التي بينها وفصلها في فصوص كتابه # فلذلك وصفه بما دل على مقصده مراعاة لبراعة الاستهلال . # وهو قوله (منزل الحكم على قلوب الكلم) والحكم جمع الحكمة وهي العلم بحقائق ~~الأشياء و اوصافها واحكامها على ما هي عليه الأقوال والأفعال الإرادية المقتضي ~~لسدادها وصوابها . # فان من العلوم ما لا يتعلق بالأفعال كمعرفة الله تعالى والحقائق المجردة من ~~الأسماء الالهية وعلوم المشاهدات والمعارف الذوقية من المعاني الكلية. # وهي علوم الأرواح ومنها ما يتعلق بها ولايقتضي اتقانها وسدادها كعلوم النفوس ~~الجزئية المدركة بقواها . # ومنها الجامعة للكليات والجزئيات الفائضة أصولها من الأرواح المضبوطة جزئياتها ~~وفروعها المحكمة بانطباق كلیاتهاعلى جزئياتها المبقية جزئیاتها بكاياتها . # وهي حكم القلوب المتوسطة بين الأرواح والنفوس . # والكلام مستعارة لذوات الأنبياء و الأرواح المجردة من عالم الجبروت المسمى ~~باصطلاح الاشراقيين الانوار القاهرة اما لانهم وسائط بين الحق والخلق. # تصل يتوسطهم المعاني التي في ذاته تعالى ايهم كالكلمات المتوسطة بين المتكلم ~~والسامع لافادة المعنى الذي في نفس المتكلم للسامع. # أو لتجردها عن المواد وتعينها بالابداع وتقديسها عن الزمان والمكان الموجودة ~~بكلمة كن في عالم الامر اطلاقا . # لاسم السبب على المسيب والدليل على الاستعمال بالمعنى المذ كور قوله تعالى: "إنما ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته" . # وقوله عن الملائكة: "أن الله يبشرك بكلمة منه" . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: " أعوذ بكلمات الله التامات وأعوذ باسمك ~~الأعظم وبكلماتك التامة". # وهنا مخصوصة بذوات الأنبياء بقرينة اضافة القلوب اليها . # وقد تطلق الكلمة على كل موجود يصدر ون الله تعالى لدلالتها على معاني في ذاتها ~~ولهذا قید المجردات بالتامات. # ( باحدية الطريق الامم) الطريق الامم الصراط المستقيم لأن الأمم القرب وأقرب ~~الطرق "الطريق" المستقيم . # ولا يكون إلا واحدا أي طريق التوحيد الذاتي المشار إليه في سورة هود بقوله تعالى: ~~"ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقیم". # یعنی بإلقائه (من المقام الأقدم) الذي هو احدية الذات المنزهة عن تكثر الأسماء ~~والصفات الى قلوبهم بلا واسطة . # فان الأحدية سارية في الكل وسريانه بذاته صراطه المستقيم ولا اقدم من الذات . # فوصف الطريق بالأمم وصف بالمصدر . # كما يقال طريق قصد . قال تعالى: "وعلى الله قصد السبيل". # وقوله بأحدية يتعلق بمنزل : # إما بمعنى الظرفية كقولك حججت بطريق الكوفة # وإما بمعنى اللام وتضمين الانزال معنى الأخبار والأمر . # كقولك أنزل القرآن بتحليل البيع وتحريم الربا . # أی آمرا ومخبرا بان الطريق الأقرب واحد ليس إلا التوحيد الذاتي. # كقوله تعالى : "قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ~~بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ ~~شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ ~~تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) "آل عمران. # و قوله (وإن اختلاف الملل والنحل) اشارة الى اعتراض جوابه (لاختلاف الأمم ) كانه ~~قبل أن كان طریق نزول الحكم الى قلوب الأنبياء والمراد من إنزال الحكم طريقا واحدا ~~فلما اختلفت أديانهم. # فأجيب بأنه لاختلاف استعدادات الام اختلفت صور سلوك طريق التوحيد وكيفية سلوكها ~~معان المقصد والمراد وحقيقة الطريق واحد. # كالخطوط الواصلة بين المركز ونقط المحيط فإنها طرق شتى باعتبار اختلافات محاذيات ~~المركز لكل واحدة من النقاط المفروضة في المحيط . # مع ان الكل طريق من المحيط إلى المركز وكالمعالجات المختلفة التي يعالج بها طبيب ~~واحد لأمراض مختلفة. # فان المراد واحد وهو الصحبة وكلها في كونها طريقا فی رد المرض إلى الصحة واحد ~~فطريق نزول الحكم الى الأنبياء واحد والمراد منه هو الهداية الى الحق. # فطريق التوحید واحد لكن اختلاف استعداداتهم اقتضى اختلاف الملل والنحل. فإن إصلاح ~~كل أمة يكون بإزالة فساد يختص بها . # وهدايتهم إنما تكون من مراكزهم ومراتبهم المختلفة بحسب طباعهم ونفوسهم. # وقوله (وصلى الله على ممد الهمم من خزائن الجود والكرم) # الهمة قوة القصد في طلب كمال يليق بحال العبد فعلة من الهم بمعنى القصد. أي نوع ~~منه كالجلسة من الجلوس . # ولكل طالب استعداد خاص بطلب بهويته لما يليق به. # وتلك الاستعدادات من مقتضيات أسماء الله تعالى. # وكل اسم يقتضي استعدادا خاصا فهو خزانة كمال يقتضيه ذلك الاستعداد في الحضرة ~~الواحدية التي ظهرت فيها الأعيان. # وفصلت تلك الأسماء خزائن الجود والكرم ولما كان محمد الخاتم صلى الله عليه وسلم ~~صاحب الاسم الأعظم الشامل لحقائق جميع الأسماء كان ممد الكل همة بما في خزانة الاسم ~~الذي يرب الحق تعالى صاحب تلك الهمة به. # و قوله (بالقيل الأقوم) متعلق بالممد فهو القول الحق الذي هو أعدل الأقوال . # من قام اذا اعتدل واستوى يقال أقام العود إذا قومه وعدله. # و يسمى القيام من الركوع الاعتدال. # (محمد وعلى آله وسلم) وإنما كان قوله أقوم الأقوال وإن كان قول كل نبي حقا لأنه ~~أكملهم وأمته خير الأمم ومصدر قوله التوحيد الذاتي من مقام "قاب قوسين أو أدنى ~~فأوحى إلى عبده ما أوحى" وهو المقام الأقدم المقوم لكل اسم فيفيض بقوله منهما في ~~كلام من المعاني والحقائق على كل استعداد ما يطلب بهمته . # وأما سائر الانبياء فيفيض كل منهم بقوله ما في بعض الأسماء فعسى أن يكون في أمته ~~من يطلب بهمته معنى لم يكن عند سائرهم فيقوم قوله بحاجة البعض دون البعض. # وأما نبينا صلى الله عليه فيقوم بمطلوب الكل فيكون قوله أقوم. # وقوله (أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر ~~الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق. # وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب فقال لهذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به الى الناس ~~ينتفعون به . فقلت السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا) # المبشرة في الأصل صفة الرؤيا ومي من الصفات الغالبة التي تقوم مقام الموصوف فلا ~~يذكر معه الموصوف كالبطحاء . # فلا يقال رؤیا مبشرة كما لا يقال أرض بطحاء # قوله ( كما أمرنا) إشارة إلى قوله تعالى" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر ~~منكم". # وقوله (فحققت الأمنية ) أي جعلت امنیتی حقا كانه كان يتمنى أن ياخذ من الرسول هذا ~~العلم والأذن بإفشائه. # فإذا رأى هذه الرؤيا تحققت أمنيته اذ كان الكتاب الذي أعطاه في المنام صورة هذا ~~العلم الذي فاض من روحه علیه السلام عليه. # وقوله (وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لی رسول ~~الله من غير زيادة ولانقصان وسألت الله أن يجعلني فيه) أي في هذا الكتاب (وفي جميع ~~أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان وأن يخصني في جميع ما یرقمه بنانی ~~وینطق به لساني و ینطوی جناني بالإلقاء السبوحی والنفث الروحي) أي يخصني فيما أكتب ~~وأقول ويقع في قلبي بالخاطر الحقاني السبوحي من الحضرة الأحدية بلا واسطة و بواسطة ~~الروح وهو الملك . # كما قال صلى الله عليه وسلم نفث روح القدس في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل ~~رزقها ". # والخواطر أربعة : # الحقاني و الملكي وهما اللذان سألهما "رضي الله عنه" في دعائه. # والشيطاني وهوالذي اعتصم بالله منه في قوله وأن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من ~~عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان أي تسلط بوسوسة . # والنفساني هو الذي احترز منه بقوله (في الروع النفسي ) # إذ الروع هو القلب الخائف ولا يكون الخوف الا في الجهة التي تلي النفس منه وهو ~~المسماة بالصدر فنسبه إلى النفس طلبا لأن يبلغ الإلقاء أو النفث ذلك الوجه الذي ~~يليها فینور ويشغله بالمعنى الغيبي. # ويتأثر منه النفس فلا تؤثر فيه بالوسوسة اذ لا تكون في حالة التأثر مؤثرة # ولذلك قيد التخصيص الإلقاء (بالتأييد الاعتصامی) فإنه لولا تأييده تعالى وتوفيقه ~~الاعتصام لاستولت النفس عليه فصارت مؤثرة فيه لا متأثرة. # وقوله (حتى أكون مترجما لا متحكما ليتحقق من يقف عليه من أهل الأصحاب القلوب انه ~~من مقام التقديس) أي الحضرة الاحدية والروحية المقدسة. # (المنزه عن الاغراض النفسية التي يدخلها التلبيس) أي الأغراض الدنيوية التي يمكن ~~أن تلبس بإظهار انه لوجه الله ويلحقها الرياء والنفاق. # (وأرجو أن يكون الحق لما سمع دعائي قد أجاب ندائي فما ألقي إلا ما يلقي إلى) ثم ل ~~ما كان قوله أن يخصني بالإلقاء السبوحي والنفث الروحي . # وقوله (ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما نزل به على) ولما قد يتوهم متوهم أنه كان ~~يدعي النبوة احترز عنها بقوله (ولست بنبي ولا رسول ولكنی وارث ) # العلم من النبي صلى الله عليه وسلم ببركة صحة المتابعة. # لقوله عليه السلام " العلماء ورثة الأنبياء" . # وقوله (ولآخرتی حارث) أي لا أريد بإظهار هذا العلم الحظ الدنيوي بل الأخروي. # شعر # فمن الله فاسمعوا %~% و إلى الله فارجعو # فإذا ما سمعتم ما %~% أتيت به فعو # ثم بالفهم فصلوا %~% مجمل القول و أجمعو # ثم منوا به على %~% طالبيه لا تمنعو # هذه الرحمة التي %~% وسعتكم فوسعو # والفاء في البيت الأول للسببية وتقديم الصالة للتخصيص. # أي إذا كان ما اقوله انا یكون بالإلقاء السبوحي فلا تسمعوه إلا من الله لا مني. # واليه فارجعوا لا إلى قولي. # (ومن الله أرجو أن أكون من أيد فتأيد وأيد و قيد بالشرع المحمدي المطهر فتقيد ~~وقيد وأن يحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته) ظاهرا وباطن # (فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك ). # . ### | فص حكمة إلهية في كلمة آدمية ### | 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # لما استعار الفص لنوع الإنسان وحقيقته المعبر عنه بآدم ، كما قال في نقش الفصوص ~~وأعنى بآدم وجود العالم الإنسانى ، على أن العالم كالخاتم والإنسان كفصه كان قلب كل ~~إنسان عارف باللَّه كامل فصا هو محل حكمته المخصوصة به . # كما قال : منزل الحكم على قلوب الكلم ، فإن لكل نبى مرتبة من الكمال هي جملة علوم ~~وحكم متحدة بأحدية الاسم الإلهي الذي هو ربه . # فلذلك نقل الفص من قلبه الذي هو محل حكمته إلى الفص المشتمل على تلك الحكمة وسماه ~~به للمناسبة . # ثم لما كان الإله المطلق الذي هو معبود الكل بذاته وجميع صفاته لا يتجلى إلا في ~~هذا النوع فخص الفص المشتمل على الحكمة الإلهية بالكلمة الآدمية # ( لما شاء الحق سبحانه ) المشيئة : اقتضاء الذات لما يقتضيه العلم فهي لازمة ~~لجميع الأسماء ، لأن كل اسم إلهى هو الذات مع صفته فمقتضى الذات لازم لكل اسم # ولهذا قال ( من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء ) أي لما شاء مشيئة ~~ذاتية أزلية نافذة في جميع الأسماء بحسب تطلب الكل أي الذات مع جميع الأسماء # ( أن يرى أعيانها ) بظهورها وظهورها اقتضاؤها لوجود العالم مع ما فيه حتى الإنسان ~~ولهذا قال ( وإن شئت قلت أن يرى عينه ) لأن أعيانها عينه باعتبار كثرة التعينات ~~والنسب # ( في كون جامع يحصر الأمر كله ) وهو الإنسان الكامل والعالم معه . # قوله ( لكونه متصفا بالوجود ) علة لرؤيته تعالى عينه في الكون الجامع أي لكون ذلك ~~الكون الجامع متصفا بالوجود وذلك لأن الوجود الإضافي عكس الوجود الحقيقي المطلق. # فإن الحقيقي المطلق الواجب المقوم لكل شيء الذي هو الحق تعالى إذا ظهر في الممكن ~~تقيد به وتخصص بالمحل فكان ممكنا من حيث التخصيص والتقيد . # وكل مقيد اسم فهو اسمه النور من حيث الظهور وكان كعكس صورة الرائي في المرآة ~~المجلوة التي يرى الناظر صورته فيها وفي بعض النسخ لكونه متصفا بالوجوه . # فهو علة للحصر أي يحصر الأمر الإلهي كله لكونه متصفا بالوجوه الأسمائية فإن كل ~~اسم وجه يرى الحق نفسه فيه بوجه ويرى عينه من جميع الوجوه في الإنسان الكامل الحاصر ~~للأسماء كلها واللام في الأمر للاستغراق أي يحصر الأمور كلها أو بدل من المضاف إليه ~~بمعنى أمره وهو إيجاده # ( ويظهر به سره إليه ) منصوب عطفا على يرى ، أي يرى عينه في كون جامع ويظهر بذلك ~~الكون سره ، أي وجوده الخفي إليه أو مرفوع عطفا على يحصر ، أي في كون يحصر الأمر ~~ويظهر سر الحق تعالى به إليه وإليه صلة ظهر بمعنى له يقال ظهر له وإليه بمعنى . # وقد وجدت في نسخة قرأها الشيخ العارف مؤيد الدين الشارح للكتاب هذا على الشيخ ~~الكامل صدر الدين القنوى بخطه بالوجوه . # وفي نسخة : ويظهر بالنصب والرفع معا . # قوله ( فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له ~~كالمرآة ) تعليل للمشيئة المذكورة يتضمن الجواب عن اعتراض مقدر . # وهو أن الله تعالى أزلى الذات والصفات ، وهو بصير في الأزل بذاته وغيره : كما قال ~~أمير المؤمنين على رضى الله عنه : # بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، فلا يحتاج في رؤية عينه إلى مظهر كوجود العالم ~~يرى عينه فيه ، فأجاب أن بين الرؤيتين فرقا بينا وليست الرؤية الأولى مثل الثانية ~~وبين الفرق # بقوله ( فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له ~~من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له ) # وهي تعليل لنفى المماثلة بين الرؤيتين والضمير للشأن والجملة خبره أو للحق أي أن ~~الحق يظهر له عينه في صورة المرآة وهي المحل المنظور فيه من وجه لم يظهر له من غير ~~وجود هذا المحل ولا تجليه لنفسه فيه ، فإن الظهور في المحل رؤية عينية منضمة إلى ~~علمية وفي غير المحل رؤية علمية فقط . # كما أن تخيل الإنسان صورة حسنة جميلة في نفسه لا يوجب له من الاهتزاز والبهجة ما ~~توجب مشاهدة لها ورؤيته إياها . # قوله ( وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه وكان كمرآة غير ~~مجلوة ) جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه والشرط مشيئته لرؤية أعيان الأسماء أو عينه ~~في كون جامع ، والأسماء مقتضية لوجود العالم اقتضاء كل اسم جزءا منه ، فقد كان ~~العالم موجدا باقتضائها له قبل وجود الإنسان الذي هو الكون الجامع . # لأن كل اسم يطلب بانفراده ظهور ما اشتمل عليه وهو الذات مع صفة ما : أي وجودا ~~مخصوصا بصفة ، والاسم الآخر وجودا مخصوصا بصفة أخرى ، فلم يكن لشيء من الأسماء ~~اقتضاء وجود اتحد به جميع الصفات إذ ليس لأحد من الأسماء أحدية الجمع بين الصفات ، ~~فلم يكن للعالم مظهرية أحدية جميع الوجود ولذلك شبهه قبل وجود الإنسان فيه بأمرين ~~شبح مسوى لا روح فيه أو مرآة غير مجلوة ، إذ لم يظهر فيه وجه الله بل وجوه أسمائه ، ~~فوجود شبح نصب على المصدر أي أوجده وجودا مثل وجود شبح مسوى لا روح فيه # ( ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن يقبل روحا إليها عبر عنه ~~بالنفخ فيه ) # معناه موقوف على معرفة حكمه وهو أن حكم الله تعالى أمره أي إيجاد الأشياء بقوله ~~كن والله عين الوجود المحض المطلق الذي هو أظهر الأشياء ونور الأنوار فهو يتجلى ~~بذاته لذاته دائما فتسويته للمحل ظهوره في صورة اسم . # وذلك الاسم هو عينه مقيدا بصفة من الصفات القابلية فلا يظهر فيه إلا عينه ، وذلك ~~الظهور قبوله للروح وعينه هو الموصوف بكل صفة إلا أنه لا يظهر في ذلك المحل إلا ~~بصفة واحدة من الصفات الفاعلية ، وذلك هو الخلق باليدين فهو روح إلهى ومعنى النفخ ~~فيه هو الظهور فيه بتلك الصفة # ولذلك قال ( وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول الفيض التجلي ~~الدائم الذي لم يزل ولا يزال ) # أي لقبول الفيض الذي هو التجلي الدائم فهو بمعنى اسم الإشارة كما في قول رؤبة : # فيها خطوط من سواد وبلق %~% كأنه في الجلد توليع البهق # أي كان ذلك بمعنى وما ذلك وهو إشارة إلى ما ذكر من قوله ما سوى محلا إلا ولا بد ~~أن يقبل روحا إلهيا ، أي اقتضاء تسوية المحل لقبول الروح الإلهي ، مثاله الشهب وهي ~~الأبخرة المستعدة للاشتعال في حيز النار إذ ولا بد لها من الاشتعال ، ولما ذكر ~~الاستعداد والفيض لزم وجود المستعد الذي هو القابل . # قوله ( وما بقي إلا قابل ) اعتراض منه على نفسه كأنه قيل إذا كان الاستعداد ~~والفيض منه فما المستعد القابل # فقال ( والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ) وقد فسر الفيض بالتجلى ، فكأنه قال ~~له تجليان ذاتى وهو ظهوره في صورة الأعيان الثابتة القابلة في الحضرة العلمية ~~الأسمائية وهي الحضرة الواحدية ، فذلك الظهور ينزل عن الحضرة الأحدية إلى الحضرة ~~الواحدية وهو فيضه الأقدس أي تجلى الذات بدون الأسماء الذي لا كثرة فيه أصلا فهو ~~الأقدس أي أقدس من التجلي الشهودى الأسمائى الذي هو بحسب استعداد المحل لأن الثاني ~~موقوف على المظاهر الأسمائية التي هي القوابل بخلاف التجلي الذاتي لأنه لا يتوقف ~~على شيء فيكون أقدس ، فمنه الابتداء بالتجلى الذاتي كما ذكر في المقدمة وإليه ~~الانتهاء بالتجلى الشهودى ( فالأمر ) أي الشأن وهو الإيجاد والتصريف والتكميل # ( كله منه ابتداؤه وانتهاؤه وإليه يرجع الأمر كله كما ابتدأ منه ) . # قوله ( فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم ) جواب لما ، ولما وسط بين لما وجوابه علة ~~المشيئة وانجر الكلام إلى اقتضاء أسمائه تعالى وجود العالم المحتاج إلى الجلاء وجب ~~إيراد فاء السببية في جوابه ، لأن تعليل المشيئة المخصوصة تسبب للجلاء وإن كان لما ~~لم يقتض ذلك لأنها تقتضي مقارنة الشرط والجزاء فحسب فجمع بين السببية والمقارنة ( ~~فكان آدم ) أي حقيقة الإنسان # كما ذكر ( عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة ) بمناسبة أحدية الجمع فإن الحضرة # الإلهية جامعة الأسماء كلها لا واسطة بينها وبين الذات فكذلك الحضرة الإنسانية ~~جامعة لها ، إذ الوجود ينزل من أحدية جمع الذات إلى الحضرة الإلهية وفاض في مراتب ~~الممكنات على الصورة الانتشارية . # حتى انتهى إلى الإنسان منصبغا بصبغ جميع المراتب فصار الإنسان برزخا جامعا لأحكام ~~الوجوب والإمكان كما كانت الحضرة الإلهية جامعة للذات والأسماء كلها . # فظهر فيه ما في الحضرة الإلهية فكان العالم بوجوده مرآة مجلوة ولم تبق واسطة بين ~~الحضرة الإنسانية والذات الأحدية ، وإذا كان جلاء مرآة العالم كان روح صورته # وكانت ( الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في ~~اصطلاح القوم بالإنسان الكبير ، فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسية التي ~~في النشأة الإنسانية ) # فكانت القوى الروحانية والنفسانية ملائكة وجود الإنسان ، لأن قوى العالم اجتمعت ~~فيه بأسرها فالإنسان عالم صغير والعالم إنسان كبير لوجود الإنسان فيه ، إلا أن ~~أحدية جمع الوجود التي ناسب بها العالم الحضرة الإلهية لم توجد في جميع أجزائه إلا ~~في الإنسان فكان الإنسان مختصرا من الحضرة الإلهية ولهذا قال « خلق آدم على صورته » ~~. # قوله ( وكل قوة منها محجوبة بنفسها ) إذ لم يكن عندها إلهيته الاجتماعية فلا تدرك ~~ما ليس فيها . # فهي ( لا ترى شيئا أفضل من ذاتها ) لمعرفتها بنفسها وما تحتها واحتجابها عما ~~فوقها . # قوله ( وإن فيها فيما تزعم الأهلية لكل منصب عال ومنزلة رفيعة عند الله ) بكسر إن ~~وإن في هذه النشأة على حسب زعمها أي زعم النشأة الأهلية . # لما ذكر بالحقيقة أو بفتحها عطفا على أفضل أي لا ترى أن في هذه النشأة على زعمها ~~الأهلية وفي بعض النسخ وإن فيها ما يزعم الأهلية أي شيئا يزعم الأهلية وهو قلبه لا ~~غير أي نفسه الناطقة وحقيقته لأن القوى محجوبة عنها ولفظة ما على الأول مصدرية وعلى ~~الثاني موصوفة . # قوله ( لما عندها ) تعليل لدعوى الأهلية المذكورة . # أي لما عنده ( من الجمعية الأهلية بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهي وإلى ~~جانب حقيقة الحقائق وفي هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف إلى ما تقتضيه الطبيعة ~~الكلية التي حصرت قوابل العالم أعلاه وأسفله ) # أي من بين ثلاثة أشياء : # أحدها : الجناب الإلهي وهو الحضرة الواحدية . # والثاني : حقيقة الحقائق أي الأحدية وهي الذات التي بتجليها يتحقق الحقائق كلها ~~وهي حقيقة الوجود من حيث هو هو ، فهي بحقيقتها تحقق حقائق العالم العلوي والسفلى ~~ولهذا وسطها بين العالم الروحاني وبين العالم الجسماني . # والثالث : الطبيعة الحاصرة للقوابل كلها ، فهذه الجمعية هي أحدية حقيقة الحقائق ~~في معانى الأسماء وعوالم الروحانيات . # وفي صور الأسماء وعوالم الجسمانيات فلا يخرج من أحدية الجمعية الإنسانية شيء وفي ~~الكلام تقديم وتأخير تقديره وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم ~~كله أعلاه وأسفله في هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف . # والكل بدل من الطبيعة أو عطف بيان لها ، والمراد الطبيعة الكلية الجسمانية ~~الحاصرة لطبائع أنواع الأجسام الفلكية والعنصرية. # ( وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرى ) # فإن العقل من الجناب الإلهي التي هي الحضرة الواحدية فلا يدرك إلا الحقائق ~~المتعينة الكلية مع لوازمها في عالمها الروحاني . # وأما الجزئيات الجسمانية التي هي ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل ~~العالم فلا يعرفها وكذلك لا يعرف الحقيقة التي تحقق الحقائق الكلية والجزئية أي ~~الذات التي تحقق بفيضها الأقدس أي تجلى الذاتي حقائق الروحانيات والجسمانيات ~~وبتجليها الشهودى واسمها النور يظهر الكل . # فإنها لا يعرفها إلا عينها ، قوله وفي هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف من القوى ~~الروحانية ولوازمها من الحياة والقدرة والعلم والإرادة وأمثالها . # يشعر بأن الأوصاف المحمولة من النشأة المعنوية الروحانية المعبر عن عالمها ~~بالجناب الإلهي . # قوله ( بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهى منه يعرف ما أصل صور ~~العالم القابلة لأرواحه ) # إشارة إلى أن صورة العالم أيض حقائق وأعيان وأصل الحقائق هو الذات الأحدية فحقيقة ~~الحقائق كما تحقق الحقائق الروحانية في العالم الذي سماه الجناب الإلهي لتحقق أسماء ~~الألوهية فيه فهي تحقق الحقائق الجسمانية في العالم السفلى بتجل واحد ذاتى . # فأصل الجميع أي الجناب الإلهي وما تقتضيه الطبيعة الكلية الحاصرة للقوابل واحد ، ~~وهو الذات الأحدية السارية في الكل ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لو دلى أحدكم ~~دلوه لهبط على الله وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله » . # وكيف يدرك العقل هذا المعنى فإنه لا يدركه إلا هو نفسه ، ولا يكشف إلا على من ~~يأخذه من نفسه بنفسه. # ( فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره الحقائق ~~كلها ) أي لأن نشأته تحوى الحقائق كلها ، وجميع مراتب الوجود العلوية والسفلية ~~بأحدية الجمع التي ناسب لها حقيقة الحقائق. # وهي الجمعية المذكورة إذ لا شيء في النشأتين إلا وهو موجود فيه أي لا مرتبة في ~~الوجود إلا وشيء منها فيه فناسب وجود الكل مؤانسا به ، فسمى إنسانا لأنه عالم صغير ~~، والعالم يسمى إنسانا كبيرا ، أو باعتبار آخر ( وهو ) أنه ( للحق بمنزلة إنسان ~~العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه بالبصر ) # لأن الله تعالى نظر به إلى الخلق فرحمهم ( فلهذا سمى إنسانا ) أيضا . # والمعنى أنه المقصود من خلق العالم لأنه الحامل للسر الإلهي وأمانته أي معرفته ~~والمقصود من الكل معرفته ،. # كما قال « فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » # فلو لا محبة المعرفة لم يخلق الخلق فلا يعرفه من العالم إلا الإنسان فلو لا ~~الإنسان العارف باللَّه لم يخلق العالم فالعالم تابع لوجوده # ( فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ) أي فهو الذي نظر به إلى الخلق الموقوف هو ~~عليهم فرحمهم بالإيجاد # ( فهو الإنسان الحادث ) بجسده ( الأزلى ) بروحه ( والنشء الدائم الأبدى ) بحقيقته ~~الجامعة بجسمانيته وروحانيته لأنه إذا انتقل من هذا العالم إلى الآخرة يعمر الآخرة ~~في النشأة الثانية # ( والكلمة الفاصلة ) أي المميزة للحقائق ( الجامعة ) لعموم نشأته كما ذكر ( فتم ~~العالم بوجوده ) لمظهريته أسماءه كلها . # قوله ( فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم وهو محل النقش والعلامة التي بها ~~يختم الملك على خزائنه ) معلوم من المقدمة الثالثة # ( وسماه خليفة لأجل هذا ) أي لأن نقش اسمه الأعظم وهو الذات مع الأسماء كلها ~~منقوش في قلبه ، الذي هو فص الخاتم فيحفظ به خزانة العالم بجميع ما فيه على النظام ~~المعلوم والفسق المضبوط # ( لأنه الحافظ خلقه كما يحفظ بالختم الخزائن ) أي لأن الإنسان الكامل هو الحافظ ~~خلق الله بالحكمة الأحدية والواحدية الأسمائية البالغة التي هي نقش قلبه وهي ~~العدالة أعنى صورة الواحدة في عالم الكثرة الذي هو خزانة القوابل والآلاء كلها كما ~~يحفظ الختم الخزائن # ( فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ) لأن الختم صورة ~~الجمعية الإلهية والعلامة التي هي نقش الفص هو الاسم الأعظم فلا يجسر أحد من ~~خصوصيات طبائع العالم التي هي الأسماء الفاصلة على فتحها إلا بإذن خاص من الله على ~~مقتضى حكمته # ( فاستخلفه في حفظ العالم ) لأنه مظهر الأحق الأعظم والله باطنه فيحفظ بإذنه وما ~~جعل في يده من المفاتيح الأسمائية صورة العالم # ( فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ) لأن الخليفة ظاهر ~~بصورة مستخلفه في حفظ خزائنه والله يحفظ صور خلقه في العالم بصورته فإنها طلسم ~~الحفظ من حيث مظهريته لأسمائه وواسطة تدبيره بظهور تأثيرات أسمائه فيها. # ( ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما ~~كان فيها والتحق بعضه ببعض وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ~~ختما ابديا سرمديا ) أي زال لأن النشأة العنصرية الدنيوية لا تحتمل دوام الحفظ . # فلم يبق فيها ما اختزنه من العلوم والمعارف الكلية والجزئية والأخلاق الإلهية . # وفارقتها نشأته الروحانية أي فطرته الأولى بخراب دنياه أي نشأته الصورية والتحق ~~الجزء الروحاني بالروحانيات في الحضرات أي البرازخ العلوية وما فوقها والجسماني كل ~~جزء بكله من الجسمانيات . # وانتقل العمارة إلى الآخرة أي العوالم الروحانية أو النشأة الثانية في القيامة . # قوله ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية ، ~~فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة ~~فتحفظ ، فقد وعظك الله بغيرك وانظر من أين أتى على من أتى عليه ) أي حج من حج وبكت ~~من بكت ظاهر وأصل أتى عليه أي أهلكه ، ويستعمل في كل مكروه . # قوله ( فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه ~~حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنه ما يعرف احد من الحق إلا ما تعطيه ذاته ، وليس ~~للملائكة جمعية آدم ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ~~، وما علمت أن لله اسماء ما وصل علمها إليها فما سبحت الحق بها ولا قدسته فغلب ~~عليها # ما ذكرنا وحكم عليها هذا الحال فقالت من حيث النشأة " أَتَجْعَلُ فِيها من ~~يُفْسِدُ فِيها ". # - وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم . # فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق ، فلو لا أن نشأتهم تعطى ذلك ما ~~قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون . # فلو عرفوا نفوسهم لعلموا ولو علموا لعصموا ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في ~~الدعوى بما هم عليه من التقديس والتسبيح وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن ~~الملائكة عليها فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ) # أي لم تطلع على ما تقتضيه نشأة آدم من الجمعية الإلهية وظهوره بصورة الحق وهويته ~~لكونه مطلوبا بجميع الأسماء ولا على ما تقتضيه الحضرة الإلهية من أن يعبد بعبادة ~~ذاتية أي يطلب عابدا يعبد ذاته بجميع أسمائه فهو من حيث أنه مطلوب جميع الأسماء أعز ~~الموجودات ومن حيث أنه عابد ربه بجميع الأسماء أذل الأشياء إذ لا يعبد الله العبادة ~~الذاتية التامة بجميع الأسماء إلا الإنسان الكامل . # ولهذا عبدوا الحجارة والجمادات فإنه لا يعبد أحد معبودا إلا إذا عرفه ولا يعرف ~~إلا ما تقتضيه ذاته بأن يكون فيه فيدركه بالذوق ، وليس للملائكة جمعية آدم فلم تطلع ~~على الأسماء التي تخص جمعية آدم . # وسبحت الحق وقدسته جمعية آدم بها ولم تعرف أن لله أسماء لم يصل علمها إليها فما ~~سبحت بها ولا قدسته فغلب عليها مقتضى نشأتها . # فقوله : ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، معناه ~~بالقياس إلى قوله لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذه الخليفة على ما ذكرته من رجوع الضمير ~~في تخصها وسبحته وقدسته إلى جمعية آدم ظاهر . ووجه آخر وهو أن يكون الوقوف بمعنى ~~الثبات لا بمعنى الاطلاع ، والضمائر الثلاثة ترجع إلى الملائكة . # أي لم يثبت الملائكة مع الأسماء التي تخصها ولم تقف بحكمها حتى شرعت في تجريح آدم ~~وقدحت فيه ، إذ ما عرفت ما في آدم من الأسماء التي لم تعرفها ، فحكم عليها حالها ~~التي هي النقص حتى نسبوا النقص الذي هو مقتضى نشأتها إلى آدم ، فقالت :" أَتَجْعَلُ ~~فِيها من يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ". # - لأنها أدركت بنقصها نقص آدم وما تحت حيطتها ومرتبتها من خواص القوة الشهوانية ~~والغضبية واحتجبت عما فوق نشأتها من الأسماء التي ليست لها فأظهرت النزاع الذي هو ~~حالها ومقتضى نشأتها لأن إدراك النقص والاحتجاب عن الكمال عين الإنكار والنزاع. # فكان ما قالوا في حق آدم عين ما هم فيه مع الله # ( فوصف الحق لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى ، فلا ندعى ما نحن ~~متحققون به وحاوون عليه بالتقييد ) أي ما أن كل واحد منا محقق به وحاو عليه والمحقق ~~لا يلتفت لفت العبارة فلا حرج في أن تختلف الضمائر بالجمع والتوحيد ، والمراد أن ~~الحق تعالى قص لنا القصة لنتعلم الأدب معه ، فلا نعترض ولا ندعى فيما تحقق عندنا ~~ولا نشك فيه أنه علمنا أو حالنا على التعيين والتقييد لأنه علم الله # ( فكيف أن نطلق في الدعوى فنعم بها ما ليس لي بحال ولا أنا منه على علم ) أي فكيف ~~ندعى ما ليس بعلمنا وحالنا ، أو لا ندعى أنه هو الحق على التعيين والتقييد وليس ~~وراءه علم # ( فنفتضح ، فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء ) ~~أي تعريف حال الملائكة في ادعاء مطلق التسبيح والتقديس فإنه تأديب لعباده من ~~الأناسى # ( ثم نرجع إلى الحكمة ) أي الحكمة الإلهية المذكورة ، فإن قصة الملائكة اعتراض ~~وقع في أثنائها على سبيل الاستطراد . # ليعلم أن ما قالوا إنما قالوه لنقصان نشأتهم بالنسبة إلى نشأة آدم ولم يعلموا أن ~~تجرحهم أيضا كمال له ، فإن العبادة الذاتية إنما تتحقق بتجلى جميع الأسماء فيه . # وتجلى اسم التواب والعفو والغفور والعدل والمنتقم لا يمكن إلا إذا اقتضت المشيئة ~~الإلهية جريان الذنب على العبد. # ولذلك قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه « أنين المذنبين أحب إلىّ من زجل ~~المسبحين » واعتبر بخطيئة آدم وداود عليهما السلام فإن بعض كمالات العبد وقبول تجلى ~~بعض الأسماء الإلهية موقوف على انكساره بالذنب والاعتذار والتوبة . # ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب العجب ~~العجب العجب ». # ألا ترى أن عصمتهم حملتهم على قولهم :" ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ ~~لَكَ ". # - ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام « لو لا أنكم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم ~~يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » . # فضم بنى آدم المعصية إلى الطاعة عبادة توجب تجلى الحق بأسماء كثيرة ، وذلك مما لم ~~تقف الملائكة عليه أيضا لقصور نشأتهم . # وإذا رجع إلى الحكمة ومهد قاعدة يبتنى عليها ارتباط الحق بالخلق وتتبين منها ~~الحكمة في إيجاد العالم وهو ظهور معنى الإلهية # فقال ( فنقول : اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة ~~معلومة بلا شك في الذهن فهي باطنة لا تزال عن الوجود الغيبى ) يعنى أن الأمور ~~الكلية أي المطلقة كالحياة والعلم مثلا لها وجود عينى في العقل ووجود غيبى في ~~الخارج . # فإن الوجود الخارجي عين المطلق العقلي مقيدا بقيد الجزئية لكن الكلية المطلقة لا ~~تزال معقولة مندرجة تحت اسم الباطن ، ولا توجد من حيث كليته في الخارج بل من حيث هي ~~مقيدة وهي من تلك الحيثية تندرج تحت اسم الظاهر . # وفي بعض النسخ لا تزول فمعناه ومعنى لا تزال بضم التاء مبنيا للمفعول من أزال ~~واحد ، والغيبى بالغين المعجمة والباء بمعنى المعقول . # وعند بعض الشارحين عن الوجود العيني بالعين المهملة والنون ، أي لا تزال من حيث ~~هي طبائع مطلقة لا مقيدة بقيد الكلية عن الوجود العيني . # فإن الكل الطبيعي موجود في الخارج . # وقرئ لا تزال بفتح التاء على أنه من الأفعال الناقصة ، فهي باطنة عن الوجود ~~العيني الشخصي لا تزال كذلك بحذف الخبر لدلالة باطنه عليه أو باطنة بالنصب على ~~تقديم الخبر . # أي فهي لا تزال باطنة عن الوجود العيني ، والأول أظهر وأوفق لما بعده من قوله ولم ~~تزل عن كونها معقولة في نفسه # ( ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عينى ) أي للأمور الكلية الحكم والأثر في ~~كل ما له وجود عينى ، كتأثير العلم والحياة في الموصوف بهما فيحكم عليه بأنه حى ~~عالم ولا يحكم عليه إلا إذا كان فيه عين الحياة والعلم # وهذا معنى قوله ( بل هو عينها لا غيرها ) يعنى أن الأمر الكلى كالعلم والحياة عين ~~الوصفين الموجودين في ذلك الموصوف لا غيرهما . # والمراد بقوله ( أعنى أعيان الموجودات العينية ) أعيان الأوصاف لا أعيان ~~الموصوفات ، فإن الموصوفات أيضا معنى كلى وهو الإنسان المطلق فإنه عين هذا الإنسان ~~مع قيد الجزئية ، فهذه نسبة الحياة والعلم المطلقين إلى الوصفين المقيدين # ( ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها ، فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات ، كما ~~هي الباطنة من حيث معقوليتها ) أي الكليات . # وإن ظهرت في الصورة الجزئية فهي باقية على معقوليتها من حيث كليتها لم تزل عن ~~كونها باطنة مع كونها ظاهرة # ( فاستناد كل موجود عينى لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن دفعها عن العقل ولا ~~يمكن وجودها في العين ، وجودا تزول به عن أن تكون معقولة ) أي استناد كل عين موجود ~~شخصى يكون إلى هذه الموجودات الكلية أبدا مع بقائها في عالم العقل على كليتها لا ~~تزول عن ذلك الوجود الغيبى أبدا أي العيني موجود به . # فقوله فاستناد مبتدأ خبره لهذه الأمور واللام بمعنى إلى . # قوله ( وسواء كان ذلك الموجود العيني موقتا أو غير موقت ) أي زمانيا أو غير زمانى ~~وكل منهما إما جسمانى أو غير جسمانى فالجسمانى الموقت كأجسادنا وغير الموقت كالفلك ~~الأعظم . # فإن الزمان مقدار حركته فلا يكون جسمه زمانيا . # والروحاني الموقت كنفوس الحيوانات وغير الموقت كالأرواح العلوية المجردة # ( نسبة الموقت وغير الموقت إلى هذا الأمر الكلى المعقول نسبة واحدة ) أي كلها في ~~استنادها إلى الأمر الكلى المعقول سواء # ( غير أن هذا الأمر الكلى يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب ما تطلبه ~~حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحي ، فالحياة ~~حقيقة معقولة والعلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ، كما أن الحياة متميزة عنه . ~~ثم نقول في الحق إن له علما وحياة فهو الحي العالم ، ونقول في الملك إن له حياة ~~وعلما فهو الحي العالم ، ونقول في الإنسان إن له حياة وعلما فهو الحي العالم ، ~~وحقيقة العلم واحدة وحقيقة الحياة واحدة ونسبتهما إلى العالم والحي نسبة واحدة ، ~~ونقول في علم الحق إنه قديم وفي علم الإنسان إنه محدث ، فانظر ما أحدثته الإضافة من ~~الحكم في هذه الحقيقة المعقولة ، وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات ~~العينية ، فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه إنه عالم حكم الموصوف به على ~~العلم بأنه حادث في حق الحادث قديم في حق القديم ، فصار كل واحد محكوما به محكوما ~~عليه ، ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة فإنها معدومة العين موجودة ~~الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسب إلى الموجود العيني ، فتقبل الحكم في الأعيان ~~الموجودة ولا تقبل التفصيل ولا التجزي فإن ذلك محال عليها ، فإنها بذاتها في كل ~~موصوف بها كالإنسانية في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص لم تتفصل ولم تتعدد بتعدد ~~الأشخاص ولا برحت معقولة ) أي لكون الموجود العيني يحكم على الكلى الغيبى بمقتضى ~~حقيقته . والكلى أيضا يحكم على الجزئى بحقيقته. # كما أن العلم والحياة بالنسبة إلى الله تعالى محكوم عليهما بالقدم الذي هو مقتضى ~~حقيقته تعالى. # وبالنسبة إلى الإنسان والملك محكوم عليهما بالحدوث بمقتضى حقيقة الإنسان والملك. # وكذلك العلم والحياة يحكمان على كل موصوف بهما بأنه حى عالم ولكل واحد من العيني ~~والغيبى حكم على صاحبه بمقتضاه مع أن حقيقة العلم حقيقة واحدة لم تنقسم ولم تختلف ~~باختلاف العارف لها بسبب الإضافة. # وكذلك الحياة ونسبتها إلى الموصوفين بها فإنها نسبة واحدة لم تختلف . # وانظر إلى هذا الارتباط بين الموجودات العينية وبين الموجودات العينية ، مع أن ~~المعقولات الغيبية كليات معدومة العين في الخارج من حيث كليتها ، فإن كل موجود عينى ~~مشخص جزئى وألفاظ الكتاب ظاهرة . # قوله ( وإذا كان الارتباط بين من له وجود عينى وبين من ليس له وجود عينى قد ثبت ~~وهي نسب عدمية ، فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه على كل حال بينها ~~جامع وهو الوجود العيني وهناك ، فما ثمة جامع وقد وجد الارتباط بعدم الجامع ~~فبالجامع أقوى وأحق ) # رجع إلى المقصود من تمهيد القاعدة ، وهو أن الارتباط بين الموجودات الغيبى الذي ~~لا وجود له إلا في العقل وبين الموجودات العيني ثابت كما ذكر وهي نسبة عدمية عقلية ~~فبالحرى أن يكون بين الموجودات العينية ثابتا ، وكيف لا وبينهما جامع وهو الوجود ~~العيني وما ثم جامع ، إذ لا يكون بين الموجود العيني وبين المعدوم في العين جامع . # قوله ( ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه ~~فوجوده من غيره فهو مرتبط به ارتباط افتقار ولا بد أن يكون المستند إليه واجب ~~الوجود لذاته غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، وهو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا ~~الحادث فانتسب إليه ) ظاهر ، وهو بيان الارتباط بين الواجب والممكن وهو الافتقار . # قوله ( ولما اقتضاه لذاته كان واجبا به ، ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ~~اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة ما عدا الوجوب ~~الذاتي فإن ذلك لا يصح في الحادث وإن كان واجب الوجود ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه ) ~~معناه ولما اقتضى الواجب لذاته الممكن لذاته كان الممكن لذاته واجبا به معدوما في ~~حد نفسه مستندا إليه في وجوده وعينه لأنه الذي أعطى عينه من ذاته ثم وجوده من اسمه ~~النور . # فاستناده إلى الواجب الذي ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته في كل ما ينسب ~~إلى ذلك الممكن من اسم وصفة وأي شيء كان لأن أصله العدم . # فاستند إلى الواجب في عينه وكل ما يتبع عينه من صفاته ووجوده وذلك صمديته تعالى ~~أو في كل ما ينسب إلى الواجب والمراد بالممكن كل ما للواجب الصمد إلا الوجوب الذاتي ~~وإنما قيد الوجوب بالذاتي لأنه ما لم يجب لم يوجد لكنه واجب به لا بنفسه # ( ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته أحالنا تعالى في ~~العلم به على النظر في الحادث وذكر أنه أرانا آياته فيه فاستدللنا بنا عليه ، فما ~~وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف إلا الوجوب الذاتي الخاص ، فلما علمناه بنا ومنا ~~نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا ، وبذلك وردت الإخبارات الإلهية على ألسنة التراجم ~~إلينا فوصف نفسه لنا بنا فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه ، ولا شك ~~أنا كثيرون بالشخص والنوع وإنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم قطعا أن ثم ~~فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ، ولو لا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد فكذلك ~~أيضا ، وإن وصفنا بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق وليس إلا افتقارنا في ~~الوجود وتوقف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه عن مثل ما افتقرنا إليه ) معناه لما ظهر ~~الحادث بصورته أحالنا في معرفته على النظر في الحادث # فقال :" سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ~~لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ". # - فبسبب ما أحالنا استدللنا بنا عليه أي طلبنا الدليل بأنفسنا عليه ، فما وصفناه ~~بوصف إلا وجدنا ذلك الوصف فينا إذ لو لم يكن فينا ولم نتصف به لم يمكنا أن نصفه به ~~. # وهو معنى قوله إلا كنا نحن ذلك الوصف أي لو لم نكن نحن ذلك الوصف لم نصف به إلا ~~الوجوب الذاتي . # فلما علمناه ومنا نسبناه إليه كل ما نسبناه إلينا كالحياة والعلم والإرادة ~~والقدرة والسمع والكلام وغير ذلك ، والتراجم هم الأنبياء عليهم السلام . # فإنهم أخبروا بهذا المعنى في قوله تعالى :"وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ~~". # " وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ". # " من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ". # " إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله ". # - وفي الحديث « من عرف نفسه فقد عرف ربه » وأمثالها . # وهذا معنى قوله فوصف نفسه بنا فإذا شهدناه بوصف شهدنا نفوسنا بذلك الوصف ، إذ لو ~~لم يكن ذلك الوصف فينا ما شهدناه به . # وإذا شهدنا بوصف شهد نفسه بذلك الوصف ، فإن ذلك الوصف وصفه تجلى به لنا بحسب ~~استعدادنا وإلا من أين حصل لنا ذلك ونحن عدم محض ، ومن ثمة يعلم أن وجودنا وجوده ~~تعين بصورتنا وانتسب إلينا فتقيد وتذكر صمديته لكل شيء حتى تراه في كل شيء. # " أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ". # - ولما بين هذا الاتحاد أراد أن يبين الفرق بين الحق والخلق . # فمثل بتعدد أشخاص النوع وأنواع الجنس . # فقال: (ولا شك أنا أي المحدثات كثيرون بالشخص كأشخاص الإنسان مع اتحادهم في حقيقة ~~الإنسان من حيث هو إنسان ، فإنه حقيقة واحدة ، وبالنوع كالإنسان والفرس المتحدين في ~~حقيقة الحيوان ، التي هي حقيقة واحدة وبالجملة أشخاص الموجودات المحدثة والموجودات ~~المتعينة فإنها متميزة متعينة متشخصة ومتنوعة مع اتحادها في حقيقة الوجود ، ولو لا ~~ذلك لما كان الكثرة في الواحد ، فكذلك ، وإن وصفنا الحق بما وصف به نفسه من جميع ~~الوجوه فلا بد من فارق وليس إلا افتقارنا إليه وغناه عنا ، فإن الوجود المشخص مطلق ~~الوجود مع قيد ، فذلك القيد الذي هو به غير المقيد الآخر ، وهو افتقار المقيد إلى ~~المطلق وغنى المطلق عن المقيد ( فبهذا صح له الأزل والقدم الذي انتفت عنه الأولية ~~التي لها افتتاح الوجود عن عدم فلا تنسب إليه مع كونه الأول ) أي فبالغنى الذاتي ~~الصمدى القيومى لكل ممكن وكونه سند مقوم لكل مقيد صح له الأزل والقدم ، وانتفت عنه ~~الأولية بمعنى افتتاح الوجود عن العدم ، فإنه محال في حقه مع كونه الأول # ( ولهذا قيل فيه الآخر ) أي ولأن أوليته بالغنى الذاتي وعدم الاحتياج في وجوده ~~إلى الغير قيل فيه الآخر ، لا بمعنى أنه آخر كل ممكن إذ الممكنات غير متناهية فلا ~~آخر لها. # ( فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد لم يصح أن يكون الآخر للمقيد لأنه لا آخر ~~للممكن لأن الممكنات غير متناهية فلا آخر لها ، وإنما كان آخرا لرجوع الأمر كله ~~إليه بعد نسبة ذلك إلينا فهو الآخر في عين أوليته والأول في عين آخريته ) أي فلو ~~كانت أوليته بأن يكون وجودا مقيدا واحدا من الموجودات المقيدة فابتدأ منه المقيدات ~~لزم أن يكون آخريته بأن يكون آخرا للمقيدات لكنه لا آخر لها ولو كان لها آخرية ~~ينتهى به الوجود لم يصح أن يكون الآخر عين الأول فآخريته برجوع الأمر كله إليه بعد ~~نسبته إلينا كما ذكر في دائرة الوجود . # فكذلك أوليته بابتداء الكل منه بنسبته إلينا فالنسب والإضافات ممكنة والحقيقة من ~~حيث هي هي واجبة وذلك معنى قولهم التوحيد إسقاط الإضافات ولا إله إلا هو كل شيء ~~هالك إلا وجهه. # ( ثم ليعلم أن الحق ) أي بعد العلم بما ذكر . # ليعلم أنه تعالى لما أرانا آيات أسمائه وصفاته في العالم جعل فينا ما نعرف به ذلك ~~فشركنا مع العالم في صفاته لنعرف بما فينا ما فيه وما أمكن العالم قبول جميع أسماء ~~الحق وصفاته ، لأن الفارق بينه وبين الحق الوجوب الذاتي والإمكان وما يلزمهما من ~~الغنى والفقر لازم فيقبل بعضها وهو الذي لا يختص بالوجوب كالوجود والظهور والبطون . # وأما البعض الآخر فلا يقبل إلا آثارها التي يليق بفقره ونقصه ،وجمع فينا بأحدية ~~الجمع الأمرين. # فلذلك قسمها قسمين وجعل القسم الأول مشتركا بين الكل أي بين الحق تعالى وبيننا ~~وبين العالم فقال ( وصف نفسه بأنه ظاهر وباطن فأوجد العالم عالم غيب وشهادة لندرك ~~الباطن بغيبنا والظاهر بشهادتنا ) # لكنه فرق بين وصف العالم ووصف الحق بهما بأن جعل العالم عالمين عالم غيب وعالم ~~شهادة إذ ليس في العالم إلا أحدية الجمع ولم يفرق بين وصف الحق ووصفنا فأضاف الغيب ~~والشهادة إلينا بحكم أحدية جمعنا المخصوص فنحن على معناه وصورته دون العالم ، وأما ~~القسم الآخر فسوانا فيه مع العالم وجعل في مقابلة كل صفة فعلية محضة لله تعالى صفة ~~انفعالية مشتركة بيننا وبين العالم # فقال ( ووصف نفسه بالرضا والغضب وأوجد العالم ذا خوف ورجاء ) فإن الخوف انفعال ~~وتأثر من تأثير الغضب نعرف به غضبه ، وكذا الرجاء في مقابلة الرض # ولهذا قال ( فنخاف غضبه ونرجو رضاه ) # وقال ( ووصف نفسه بأنه جميل ذو جلال فأوجدنا على هيبة وأنس ) فإن الهيبة انفعال ~~من صفة الجلال ونعرف به عظمته وجلاله . # وكذا الأنس في مقابلة الجمال فجعلنا على صفته بوجه وعلى صفة العالم بوجه كما ~~سيجيء # ( وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ويسمى به فعبر عن هاتين الصفتين ) # أي المتقابلتين اللتين له تعالى كالظهور والبطون والرضا والغضب والجمال والجلال. # ( باليدين اللتين توجهتا منه على خلق الإنسان الكامل ) # . # قوله # ( لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته ) # فيه إشعار بأنه مع مساواته العالم في حقائقه ومفرداته يختص بالجامعية الأحدية ~~دونه . # وبهذه الجمعية التي اتحدت بها مفردات العالم كاتحاد العناصر بالتركيب واتحاد ~~كيفياتها بالمزاج واتحاد صورته بقوى العالم المسماة بالتسوية ليستعد لقبول روحه ~~المنفوخ فيه . # فاستحق به الخلافة لأن الخليفة يجب أن يناسب المستخلف ليعرفه بصفاته وأسمائه ~~وينفذ حكمه في المستخلف فيه . # ويناسب المستخلف فيه ليعرفه بصفاته وأسمائه فيجري كل حكم على ما يستحقه من ~~مفرداته. # فيناسب بروحه وأحدية جمعية الحق وشارك بصورته وأجزاء وجوده ومفرداته العالم فهو ~~عبد الله رب العالم وصورته التي هي من العالم شهادة وروحه غيب وربوبيته من جهة غيبه ~~ولهذ # قال # ( فالعالم شهادة والخليفة غيب ) # لأنه من حيث الصورة داخل في العالم ، ومن حيث معناه خليفة الله ورب وسلطان للعالم # ( ولهذا المعنى يحجب السلطان كما ذكر ووصف الحق نفسه بالحجب الظلمانية وهي ~~الأجسام الطبيعية والنورية وهي الأرواح اللطيفة ، فالعالم بين كثيف ولطيف وهو عين ~~الحجاب على نفسه ) فالظلمانية أجساد العالم والنورانية أرواحه . # وليس العالم إلا هذه الأجسام الكثيفة والأرواح اللطيفة فهو حجاب على نفسه. # ( فلا يدرك الحق إدراكه نفسه ) # لأن الشيء لا يدرك إلا ما فيه وليس في العالم إلا الحجب ، فلا يدرك إلا الحجاب ~~دون المحجوب. # ( فلا يزال في حجاب لا يرفع ) # من هذا الوجه # ( مع علمه ) # أي مع أنه محجوب بحجاب آخر وهو علمه . # ( بأنه متميز عن موجده بافتقاره ولكن لا حظ له في الوجوب الذاتي الذي لوجود الحق ~~فلا يدركه أبدا ) # أي ولكن لا يعلم من علمه بافتقاره الوجوب الذاتي الذي للحق إذ لا حظ له منه بوجه ~~، وما ليس فيه شيء منه لم يدركه إدراك ذوق وشهود. # ( فلا يزال الحق من هذه الحيثية ) # أي من هذا الوجه # ( غير معلوم ) # أبد # ( علم ذوق وشهود لأنه لا قدم ) ولا سابقة ( للحادث في ذلك ) # أي في الوجوب الذاتي البتة . # قوله # ( فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفا ، ولهذا قال لإبليس ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيديّ ) # لما ذكر أن الصفتين المتقابلتين يد الحق اللتان توجهتا منه على خلق الإنسان ~~الكامل. # وكان قد مثل بصفات الله تعالى متقابلة مشتركة في أنها مؤثرة فكانت أيادى معطية ~~متقابلة ، وقد أومأ إلى صفات العالم متقابلة مشتركة في أنها انفعالية . # فكانت أيادى قابلة آخذة وسوانا فيها مع العالم فأراد أن يثبت لنا التشريف من الله ~~بالجمع بين يديه المتقابلتين في الإعطاء والقبول أيضا ، فإن لله تعالى يدين ~~متقابلات معطية كالرضا والغضب ، ومتقابلات آخذة قابلة ألا ترى إلى قوله تعالى :" ~~أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَأْخُذُ ~~الصَّدَقاتِ ". # - ولهذا وبخ إبليس وذمه على ترك السجود لآدم ، حيث رأى منه صفات العالم من ~~الانفعالات القابلة كالخوف والرجاء ، ولم ير الصفات الفعلية ولم يعرف أن القابلة ~~أيضا صفات الله فإنها من الاستعداد الفائض عن الفيض الأقدس . # وقال # ( وما هو إلا عين جمعه بين الصورتين صورة العالم وصورة الحق وهما يد الحق ) # يعنى كما أن المتقابلات المعطية يد الحق . # فالمعطية والقابلة والآخذة أيضا يدان متقابلتان للحق . # فلو لم يكن لآدم تلك القوابل لم يعرف الحق بجميع الأسماء ولم يعبده به # ( وإبليس ) # لم يعرف ذلك لأنه # ( جزء من العالم لم يحصل له هذه الجمعية ) # فما عرف إلا ما هو من العالم فاستكبر وتعزز لاحتجابه عن معرفة آدم . # إذ لم يكن له جمعية فلم يعرف منه إلا ما هو من جنس نشأته ، فاستوهنه ونقص به وما ~~عرف أن الذي حسبه نقصانا كان عين كماله . # كما قال # ( ولهذا كان آدم خليفة ، فإن لم يكن ) # أي آدم ظاهر # ( بصورة من استخلفه ) # أي الحق # ( فيما استخلفه فيه ) # من العالم وأجزائه # ( فما هو خليفة ) # أي لم يكن خليفة لأن الخليفة يجب أن يعلم مراد المستخلف وينفذ أمره فلو لم يعرفه ~~بجميع صفاته لم يمكنه إنفاذ أمره # ( وإن لم يكن فيه جميع ما في العالم ) # من الأسماء والصفات # ( وما تطلبه الرعايا التي استخلف عليها ) # يعنى أجزاء العالم المستخلف هو عليها لم يكن خليفة عليهم . # إذ ليس حينئذ عنده ما يحتاج إليه الرعايا ويطلبونه منه فلم يمكنه تدبيرهم ، فقوله ~~فليس بخليفة عليهم جواب الشرط الثاني في الحقيقة لكن لما اعترض تعليل الشرط # وهو قوله # ( لأن استنادها إليه فلا بد أن يقوم بجميع ما يحتاج إليه ) # بينه وبين الجزاء فانجر الكلام إلى توسط شرط آخر وهو قوله وإلا اكتفى بجواب ~~أحدهما عن جواب الآخر لاشتراكهما في الجواب فيكون جواب الأول محذوفا لدلالة جواب ~~الثاني عليه . # تقديره وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا من الأسماء التي يرب الحق تعالى بها ~~جميع من في العالم من الناس والدواب والأنعام وغيرها فليس بخليفة عليهم ، والاعتراض ~~لبيان أن فيه مطالب جميع أجزاء العالم لأنها مقتضيات الأسماء الإلهية فيطلب ما في ~~خزائن الأسماء من المعاني التي هي كمالاتها والأسماء كلها فيه كما مر فاستندت إليه ~~فلا بد أن يقوم بكل ما يحتاج إليه ويعطيها مطالبها كله # ( وإلا ) # أي وإن لم يقم بجميع ما يحتاج إليه # ( فليس بخليفة عليهم ) # ومن هذا ظهر معنى قوله # ( فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل فأنشأ صورته الظاهرة ) أي لما ثبت أن ~~استحقاق آدم للخلافة إنما يكون بالصورتين أنشأ صورته الظاهرة ( من حقائق العالم ~~وصوّره ) # حيث جمع فيه الحقائق الكونية ، فلم يبق من صور العالم وقواه شيء إلا وفيه نظير ( ~~وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ) فإنه سميع بصير عالم ، فيكون متصفا بالصفات ~~الإلهية مسمى بأسمائه # ( ولذلك قال فيه # « كنت سمعه وبصره » # وما قال كنت عينه وأذنه ففرق بين الصورتين # ) أي صورة العالم وصورة الحق . # قوله # ( وهكذا هو في كل موجود ) # أي وكما أن الحق في آدم ظاهر بصورته كذلك في كل موجود # ( من العالم ) # يظهر # ( بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود ) # أي عينه باستعداده الأزلى # ( لكن ليس لأحد ) # أي لشيء من العالم # ( مجموع ما للخليفة ) # فإنه مظهر الذات مع جميع الصفات ، بخلاف سائر الأشياء وإلا لكان الكل مظهرا له # ( فما فاز من بينهم إلا بالمجموع ) # وإلا فكان الكل مظهرا له بقدر قبوله . # قوله # ( ولو لا سريان الحق في الموجودات بالصورة ) # أي بصورته # ( ما كان للعالم وجود ) # فإن أصل الممكن عدم والوجود صورته تعالى ووجهه الباقي بعد فناء الكل ، فلو لم ~~يظهر # بصورته التي هي الوجود من حيث هو وجود بقي الكل على العدم الصرف . # وقوله # ( كما أنه لو لا تلك الحقائق المعقولة الكلية ما ظهر حكم في الموجودات العينية ) # تشبيه لاستناد وجود العالم إلى صورة وجوده تعالى باستناد الأمور العينية من ~~الصفات إلى الحقائق الكلية . كما ذكر في الحياة والعلم . # كما كان وجود العلم في زيد مثلا مستندا إلى العلم المطلق الكلى ولولاه لما وجد ~~عالم وما صح الحكم بالعالمية على أحد كذلك كل موجود معين عينى مستند إلى وجود الحق ~~الذي هو وجهه وصورته ولولاه لما وجد موجود وما صح الحكم على شيء بأنه موجود . # ولذلك قال # ( ومن هذه الحقيقة ) # أي من جهة أن الحق في الموجودات سار بالصورة حتى وجد ما وجد # ( كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده ) # لأن صورته هو الموجود فبوجوده وجد كما ذكر في المقدمة قوله نظما : # ( فالكل مفتقر ما الكل مستغنى ) # الفاء للسببية وما نافية ورفع خبرها على اللغة التميمية ، وعليها قرئ ما هذا بشر ~~بالرفع أي إذا كان الحق ظاهرا بصورته في العالم والعالم مفتقر في وجوده إليه . # فكل واحد من العالم والحق مفتقر إلى الآخر ليس كل منهما مستغنيا عن الآخر . أما ~~افتقار العالم إلى الحق ففي وجوده ، وأما افتقار الحق إلى العالم ففي ظهوره . # ولما كان التصريح بهذا الافتقار غير مأذون فيه وإن كان هو الحق قال : # ( هذا هو الحق قد قلناه لا تكنى # %~% فإن ذكرت غنيا لا افتقار به) # أي ذاته من حيث هي هي ومن حيث اسمه الباطن لأنه تعالى بالذات غنى عن العالمين . # وأما من حيث اسمه الظاهر والخالق والرزاق فليس يغنى # ( فقد علمت الذي بقولنا ) # وأنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى # ( نعنى ) # أو بقولنا الحق من حيث هو أي فقد علمت لحق من حيث اسمه الباطن أو من حيث الذات ~~بدون الصفات لأنه من هذه الحيثية غنى لا افتقار به . # ويجوز أن يكون المراد فإن ذكرت غنيا لا افتقار به فقد علمت أن المراد بقولنا ~~فالكل مفتقر هو الحق مع جميع الصفات والأسماء والله أعلم . # قوله : # ( فالكل بالكل مربوط وليس له %~% عنه انفصال خذوا ما قلته عنى ) # أي العالم مربوط بالحق في الوجود والاستناد إلى صمديته والحق مربوط بالعالم في ~~ظهوره وسائر أسمائه الإضافية . # قوله # ( وقد علمت نشأة جسد آدم أعنى صورته الظاهرة ، وقد علمت نشأة روح آدم أعنى صورته ~~الباطنة فهو الحق ) # أي بحسب صورته الباطنة والحقيقة # ( الخلق ) # بحسب صورته الظاهرة . # قوله # ( وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي استحق به الخلافة ) # وفي بعض النسخ بها حملا على المعنى وهو الرتبة .. # أي كونه واسطة بين الحق والخلق بمجموعه الذي استحق به الخلافة ، ليعرف صورة ~~العالم وحقائقه بظاهره وصورة الحق وأسمائه الذاتية بباطنه ، ويتحقق له رتبة الخلافة ~~بالجمع بين الصورتين # ( فآدم هو النفس الواحدة ) # أي حقيقة الإنسان من حيث هو . # وهو روح العالم # ( التي خلق منها هذا النوع الكامل الإنسانى ) # أي أفراد النوع وإلا فالنفس الواحدة هي حقيقة النوع بدليل قوله ( وهو قوله " يا ~~أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ " . # فإن الخطاب للأفراد المخلوقة من النفس الواحدة # ( وخلق منها زوجها ) # أي خلق من الروح الكلى التي هي النفس الواحدة زوجها . # وهي النفس الكلية والرجال والنساء المبثوثة منها قوله تعالى " وبَثَّ مِنْهُما ~~رِجالًا كَثِيراً ونِساءً ". # هي أشخاص النوع قوله في تفسير قوله تعالى # (فقوله : " اتَّقُوا رَبَّكُمُ ". # اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقاية لكم ، فإن ~~الأمر ذم وحمد فكونوا وقايته في الذم ، واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء ~~عالمين ) # . # معناه اتخذوا وقاية لأنفسكم تتقون بها من يربكم . # ولما كان الرب هو الظاهر والباطن كانت ربوبيته لظواهركم من اسمه الظاهر بإمداد ~~الحفظ والرزق وجميع ما يتعلق بالرحمة الرحمانية من الأسماء وربوبيته لبواطنكم من ~~اسمه الباطن بإمداد العلم والحكمة وجميع ما يتعلق بالرحمة الرحيمية من الأسماء ، ~~فعليكم بالاستمداد بالربوبية وتهيؤ الاستعداد القابلة من الوجهين . # وذلك بالتأدب بين يديه بآداب الحضرة فاتخذوا وقاية لأنفسكم مما ظهر منكم تتقون ~~بها ربكم الظاهر أن يمنع ألطافه الظاهرة من الرزق والحفظ وأمثالهما . # وينتقم منكم في سوء أدبكم بنسبة الشرور والمعاصي إليه فتحرموا مدد الحفظ والرزق . # وفي الجملة ألطاف الربوبية الظاهرة لفساد المربوبية بظهور صفات النفس ونسبة ~~الشرور إليه ، واتخذوا وقاية لأنفسكم مما بطن منكم تتقون بها ربكم الباطن أن يمنع ~~ألطافه الباطنة من الرحمة الرحيمية بسوء أدبكم بنسبة الكمالات المعنوية والمعارف ~~والحكم إلى أنفسكم فتحجبوا بصفاتكم وظهورها عن قبول أنوار صفاته . # وتحرموا إمداد الفيض العلوي والألطاف الباطنة لفساد استعداد المربوبية بحسب ~~الباطن . # فظهر أن لفظ الاتقاء يساعده ما فسره الشيخ رضى الله عنه به من المعنى لاشتقاقه من ~~الوقاية ، يقال اتقاه فاتقى أي اتخذ الوقاية يتقى بها بمعنى حذره . # فحذر إذ الحذر هو اتخاذ الوقاية ، قال تعالى " خُذُوا حِذْرَكُمْ " . # كأن الحذر آلة تتقى بها كالترس ونحوه مما يتقى به . # والوقاية مصدر سمى به ما يتقى به وقوله # ( ثم إنه أطلعه على ما أودع فيه وجعل ذلك في قبضتيه القبضة الواحدة فيها العالم ~~والقبضة الأخرى آدم وبنوه وبين مراتبهم فيه ) # معناه أنه أطلع الإنسان الحقيقي على ما أودع فيه من أسرار الألوهية . # وجعل الجميع مما أوجد كالواحد وأودع فيه في قبضتيه أي قبضتى الحق فجعل حقيقة آدم ~~وبنيه في قبضته اليمنى التي هي الأقوى أي الصفات الفعلية . # وأسمائه في العالم الأعلى الروحاني وجعل صورة العالم في قبضته اليسرى التي هي ~~الأضعف أي الصفات القابلة المذكورة وأسمائه في العالم الجسماني . # وإن كانت كلتا يدي الرحمن يمينا لأن القابلية في قوة القبول تساوى الفاعلية في ~~قوة الفعل لا تنقص منها ، وبين في ذاته مراتب بنى آدم في عرض عريض كما يشعر سائر ~~الفصوص ببعضها . # قوله : # ( ولما أطلعنى الله في سرى على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر جعلت في هذا ~~الكتاب منه ما حد لي لا ما وقفت عليه فإن ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن ~~، فمما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حده له رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ~~حكمة إلهية في كلمة آدمية وهو هذا الباب ) # ظاهر غنى عن التعريف # ( ثم حكمة نفثية في كلمة شيثية # ثم حكمة سبوحية في كلمة نوحية # ثم حكمة قدوسية في كلمة إدريسية # ثم حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية # ثم حكمة حقية في كلمة إسحاقية # ثم حكمة علية في كلمة إسماعيلية # ثم حكمة روحية في كلمة يعقوبية # ثم حكمة نورية في كلمة يوسفية # ثم حكمة أحدية في كلمة هودية # ثم حكمة فاتحية في كلمة صالحية # ثم حكمة قلبية في كلمة شعيبية # ثم حكمة ملكية في كلمة لوطية # ثم حكمة قدرية في كلمة عزيرية # ثم حكمة نبوية في كلمة عيسوية # ثم حكمة روحانية في كلمة سليمانية # ثم حكمة وجودية في كلمة داودية # ثم حكمة نفسية في كلمة يونسية # ثم حكمة غيبية في كلمة أيوبية # ثم حكمة جلالية في كلمة يحيوية # ثم حكمة مالكية في كلمة زكرياوية # ثم حكمة إيناسية في كلمة إلياسية # ثم حكمة إحسانية في كلمة لقمانية # ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية # ثم حكمة علوية في كلمة موسوية # ثم حكمة صمدية في كلمة خالدية # ثم حكمة فردية في كلمة محمدية . # وفص كل حكمة الكلمة التي نسبت إليها فاقتصرت على ما ذكرت من هذه الحكم في هذا ~~الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب فامتثلت على ما رسم لي . # ووقفت عند ما حد لي ، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت فإن الحضرة تمنع ذلك . # والله الموفق لا رب غيره . # . ### | فص حكمة نفثية في كلمة شيثية ### | 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما سميت الحكمة المنسوبة إلى شيث نفثية ، لأن الحق تعالى باعتبار تعينه الذاتي ~~الجامع للتعينات كلها الذي هو علمه بذاته. # له أحدية الجمع المخصوصة بالإنسان الحقيقي المعبر عنه بآدم ، لأنه صورته وهو ~~الوالد الأكبر الأول ، فلزم أن يكون المولود الأول من مرتبة المفيضة التي تليه . # فهو الإيجاد المسمى بالنفث الرحمانى والنفث بث النفس الواحد. # وذلك هو الوجود الخارج المنبسط على الماهيات القابلة له الظاهرة به وهو إذا اعتبر ~~من حيث أنه واحد أي من حيث حقيقته كان اسم النور من أسماء الله المخبر عنه في ~~التنزيل # بقوله تعالى :" الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ". # - وباعتبار وقوعه على القوابل والمحال وعروضه للماهيات ، سمى الظل الممدود في ~~قوله تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ". # وبهذا الاعتبار يسمى العطاء الذاتي ، لأن هذا الفيض من حيث حقيقة الواحدية اسم ~~الله تعالى ليس بينه وبين الذات واسطة . # وباعتبار تعدده وتنوعه في القوابل وتعينه بها كان عطايا اسميا ومعنى لفظة شيث : ~~عطاء الله ، ولما كان حصول الوجود في الأشياء إنما يكون بالإيجاد الذي هو انبثاث ~~النفس الرحمانى . سميت حكمته حكمة نفثية ، وهو العلم بالأعطية الحاصلة بالنفث . # ومن هذا ظهر انقسام العطايا إلى القسمين المذكورين ، كما قال الشيخ قدس الله ~~روحه: # ( اعلم أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدى العباد وعلى غير أيديهم على ~~قسمين ، منها ما يكون عطايا ذاتية وعطايا أسمائية ويتميز عند أهل الأذواق ، كما أن ~~منها ما يكون عن سؤال في معين وعن سؤال في غير معين ، ومنها ما لا يكون عن سؤال ~~سواء كانت الأعطية ذاتية وأسمائية ، فالمعين كمن يقول : يا رب أعطنى كذا ، فيعين ~~أمرا ما لا يخطر له سواه ، وغير المعين كمن يقول : أعطني ما تعلم فيه مصلحتى ) # لأن كل ما لم يكن بينه وبين الذات واسطة أو وسائط كان إعطاء ذاتية . # وكل ما كان بينه وبين الذات واسطة أو وسائط كان إعطاء أسمائية . # والذوق يحكم بالامتياز ويدرك العطاء الأسمائى في ضمن العطايا الذاتي والعقل يعقل ~~العطاء الذاتي في ضمن الأعطية الأسمائية . # قوله فالمعين بكسر الياء أي السائل المعين ، كمن يقول أو بفتحه أي السؤال المعين ~~، كسؤال من يقول على الإضمار . # ولما قسمها إلى الذاتية والأسمائية وأحال التمييز إلى الذوق قسمها باعتبار آخر ~~إلى أقسام مدركة بالحس ، وشبه التقسيم المذكور في امتياز الأقسام به لا باعتبار آخر ~~. # أي يتميز القسمان المذكوران بالذوق كما تتميز هذه الأقسام بالعقل بل بالحس وكلامه ~~ظاهر إلى قوله: ( من غير تعيين لكل جزء ذاتى من لطيف وكثيف ) أي من غير تفصيل لما ~~أجمله في قوله أعطنى ما تعلم فيه مصلحتى. # فإن ما تعلم مجمل يحتمل اللطيف أي الروحاني كالعلم والحكمة ، والكثيف أي الجسماني ~~كالمال والولد أو مجموعهما لا يخطر شيئا من الأشياء المعينة بباله . # وفي بعض النسخ : # لكل جزء من ذاتى لطيف وكثيف ومن بيانية والمراد بالذاتي ما تحقق حقيقة المطلوب ~~وذاته ، فإن ما تعلم فيه مصلحتى أمر عارض لكل عطاء مطلوب. # ( والسائلون صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق ~~عجولا ، والصنف الآخر : بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم ~~بأنها لا تنال إلا بعد سؤال ، فيقول فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل ~~فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان ، فهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما ~~يعطيه استعداد في القبول ) # علمه فاعل بعثه الثاني لدلالة لما علم عليه أي بعثه على السؤال علمه بأن ثم أمورا ~~عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال . # وفي الكلام تقديم وتأخير كان التقدير والصنف الآخر لما علم أن ثم أمورا عند الله ~~قد سبق # العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال بعثه علمه على السؤال . والباقي ظاهر . # ( لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ذلك الزمان ~~) أي قد يقف الإنسان على استعداده لقبول شيء على الإجمال كما يقف أنه مستعد لقبول ~~علم الفقه أو الطب وأمثال ذلك . # وأما وقوفه على استعداده لكل جزئى زمانى كوقوفه على أن الله يرزقه اليوم كذا وغدا ~~كذا فلا سبيل له لقوله تعالى : " وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً " اللهم ~~إلا أن يطلعه الله على بعضها . # قوله: ( ولو لا ما أعطاه على الاستعداد السؤال ما سأل ) إشارة إلى أن كل ما يجرى ~~على العبد في كل ساعة فهو باستعداد منه يقتضي ذلك الشيء له في ذلك الوقت . # حتى أن السؤال أيضا إنما يكون باستعداد منه اقتضى ذلك السؤال في ذلك الوقت وإلا ~~لما أمكنه أن يسأله: ( فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في ~~الزمان الذي يكونون فيه ، فإنهم بحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان ، ~~وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ، وصنف ~~يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه ، هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف ~~) . # أهل الحضور مع الله هم الذين يرون كل ما يصل إليهم سواء كان على أيدى العباد أو ~~لا على أيديهم من الله ، ولا يرون غير الله في التأثير ولا في الوجود الذين يعلمون ~~مثل هذا أي أن استعدادهم في كل وقت أي شيء يقبل فإنه لا يسعه إلا علم الله المحيط ~~بكل شيء فغاية علمهم في حضورهم أن يعلموا ما أعطاهم الحق في الزمان الحاضر الذين ~~يكونون فيه ، وإنهم ما قبلوه إلا باستعدادهم الفطري العيني . # وهؤلاء صنفان : # صنف يعلمون من قبولهم العطاء أنهم كانوا يستعدون له وهم كثير. # وصنف يعلمون الاستعداد قبل القبول فيعلمون من استعدادهم أنهم أي شيء يقبلون . # وهذا أتم معرفة الاستعداد وهم قليل . # ولما قسم العطايا إلى ما يكون عن سؤال وإلى ما يكون عن غير سؤال . # وقسم القسم الأول إلى ما يكون عن سؤال في أمر معين # وإلى ما يكون عن سؤال في غير معين . # ثم قسم السائلين بحسب الباعث على السؤال على قسمين . # وفرغ من بيان القسمين قال: # ( ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان وإنم يسأل امتثالا لأمر الله ~~في قوله تعالى : " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " فهو العبد المحض وليس لهذا الداعي ~~همة متعلقة فيما يسأل فيه من معين أو غير معين ، وإنما همته في امتثال أوامر سيده ، ~~فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية وإذا اقتضى التفويض والسكوت سكت ، فقد ابتلى ~~أيوب وغيره وما سألوه رفع ما ابتلاهم الله به ، ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن ~~يسألوا رفع ذلك فرفعه الله عنهم ) # أي ومن القسم الأول الذي عطاؤه عن السؤال صنف ثالث يسأل لا للاستعجال الطبيعي أي ~~للعجلة التي هي مقتضى الطبيعة البشرية وداعية الهوى النفساني . # ولا للإمكان أي لأنه يمكن أن يكون المسئول موقوفا على السؤال بأن الله علقه بسؤال ~~بل سأل الله امتثالا لأمره ، فإن العبد مأمور بالسؤال والدعاء. # كما قال تعالى : " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ". # فغرض هذا العبد من السؤال ليس إلا العبادة لا المسئول ولا الإجابة . # فلا يتمنى الإجابة فهو عبد محض ، إذ ليست همته في دعائه متعلقة بشيء معين يطلبه ~~أو غير معين بل امتثال أوامر سيده ، والباقي ظاهر . # إلى قوله: ( والتعجيل بالمسئول فيه والإبطاء للقدر المعين له عند الله ) أي ~~التعجيل في الإجابة وإنجاح المطلوب والتأخير فيه إنما يكون للقدر المعين ، أي للأجل ~~المسمى الذي عين وجود ذلك المطلوب عند الله فيه . # فالتعجيل مبتدأ والإبطاء عطف عليه وخبره للقدر ، أي التعجيل والإبطاء ثابت للقدر ~~المعين والوقت المسمى عند الله . # فإن لكل حادث وقتا معينا عند الله يقارنه في اللوح القدري ، لا يتأخر عنه ولا ~~يتقدم عليه # ( فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة وإذا تأخر الوقت ) أي وقته المقدر الذي ~~هو فيه. # ( إما في الدنيا وإما في الآخرة ، تأخرت الإجابة ) أي المسئول فيه إلى ذلك الوقت ~~( لا الإجابة التي هي لبيك من الله فافهم هذا ) . # والمراد بالإجابة الإجابة بالفعل وهو حصول المسئول ، لا الإجابة بالقول الذي هو ~~لبيك . # فقد يكون العبد محبوبا إلى الله ويجيب سؤاله بلبيك . # ولا يجيبه بإعطاء ما سأل لما يرى له من المصلحة في التأخير كما قدر مع أنه يحب ~~سؤاله ودعاءه ويزيد في قربه وكرامته ويسمع إليه ويرضاه . # ولهذا قال فافهم هذ فقد يحب الله العبد ويجيب سؤاله ، ولا يعطيه المسئول لحبه له ~~. # وقد يعطيه ولا يحبه بل يستدرجه. # ( وأما القسم الثاني : وهو قولنا ومنها ما لا يكون عن سؤال ، فالذي لا يكون عن ~~سؤال فإنما أريد بالسؤال التلفظ به فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إما باللفظ أو ~~بالحال أو بالاستعداد ، كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ وأما في المعنى ~~فلا بد أن يقيده الحال فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو باسم ~~تنزيه ، والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنه يعلم الباعث وهو ~~الحال ، فالاستعداد أخفى سؤال ). # القسم الثاني : هو الذي لا يكون عن سؤال ، ومنه تبين أن الأصناف الثلاثة كلها من ~~القسم الأول كما ذكر ، وقد صرح بأن المراد بالسؤال في الأقسام كلها هو السؤال ~~اللفظي. # فإنه على ثلاثة أقسام : لفظى كما مر - وحالى - واستعدادى # ولا بد في العطاء من سؤال الاستعداد ولا يتخلف عنه العطاء ، لأنه مقتضى الاستعداد ~~في نفس الأمر ، أي ما قدر له حال عينه الثابتة قبل الوجود . # وأما الحال فهو الباعث على الطلب وهو أيضا من الاستعداد ، فلو لم يكن في ~~الاستعداد الطلب لم تحصل الداعية . # ولكن لا يقتضي حصول المطلوب حال الطلب وإن اقتضاه في الجملة ، ثم شبه تقيد العطاء ~~بالسؤال بتقيد الحمد بالسؤال . # فإن الحمد لا يكون مطلقا إلا في اللفظ كقولك الحمد لله . # وأما في المعنى فلا بد لك من باعث يبعثك على الحمد ، كما تتصور صحتك وسلامة بيتك ~~فتحمد مطلقا . # وأنت تعلم أنت تحمده على حفظه إياك وخلقه لك بريئا من العاهات . # فقد قيد حمدك الباعث الذي هو تصور معنى صحتك وخلقتك السليمة ، باسم الباري الحافظ ~~وهما اسما الفعل . # وكما تدرك ديموميته تعالى فتحمده ، فقد قيد الحال حمدك بالاسم الذي لم يزل ولا ~~يزال وهو اسم تنزيه . # فكذلك العطاء فقد تستشرف نفسك إلى شيء فيرزقك ربك فذلك الاستشراف ، والطلب في ~~النفس هو السؤال الحالي. # وقد يصل إليك العطايا من غير شعور منك به ولا استشراف في النفس ، كمن تصادف كنزا ~~بغتة فذلك منى اقتضاء استعدادك. # ولذلك قال والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنه يعلم الباعث ~~وهو الحال ، والاستعداد أخفى سؤال وهو المشار إليه بقوله : " يَعْلَمُ السِّرَّ ~~وأَخْفى ". # فإن الحال لا يعلمه غير صاحبه إلا الله ، ولاستعداد هو الأخفى الذي لا يعلمه ~~صاحبه أيضا فهو من غيب الغيوب ، الذي لا يعلمه إلا الله . # قوله: ( وإنما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن لله فيهم سابقة قضاء ، فهم قد ~~هيأوا محلهم لقبول ما يرد منه وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم ) ظاهر وهم أهل الرضا ~~المريدون بإرادة الله ، لا يريدون إلا ما أراد الله . # قوله: ( ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله تعالى في جميع أحواله ، هو ما كان عليه في ~~حال # ثبوت عينه قبل وجودها ) موقوف على العلم بالأعيان الثابتة . # وهو أن الروح الأول الذي هو أول ما خلق الله تعالى المسمى بلسان أهل الحكمة. # العقل الأول هو أول متعين في ذات الله وأول مرتبة من مراتب الممكنات متعين بسبب ~~تعين أحديته تعالى بعلمه بذاته محيط بحقائق الأشياء كلها . # وهي المسماة بالأعيان الثابتة وهو نوع متشعب إلى أرواح فائتة الحصر ، منها ~~الملائكة المقربون ومنها أرواح الكمل من نوع الإنسان . # وهي حقائق روحانية متمايزة كل روح منها منتقش بكل ما يجرى عليه من الأزل إلى ~~الأبد ، وهو الصف الأول من صفوف الأرواح الإنسية ، وهي المسماة بالأعيان ، وأول تجل ~~من تجليات الحق وهو التجلي الذاتي في صورة هذا المعلول الأول . # فإن الذات الأحدية قبل الظهور في الحضرة الأسمائية في عماء كما ذكر في المقدمة . # وفي هذه الحضرة تتعدد الأسماء وهو يعلم هذا المعلول بذاته أي بعين ذلك المعلول ، ~~كما هو منتقشا بجميع ما فيه لا بصورة زائدة على ذاته . # وعلمه عين ذاته ليس إلا حضوره لذاته في صورة هذا المعلول . # فعلمه بالأعيان إنما هو من جملة علمه بذاته ، والأعيان وكل ما فيها من جملة ~~معلوماته ، ومعلوماته عين ذاته من حيث الحقيقة غير ذاته من حيث تعيناتها . # ولكل عين من الأعيان الإنسانية صورة نفسانية مثالية ينفصل ما فيها من الحقائق ~~العلمية ، التي هي أحوالها في هذه الصورة ، إلى جزئيات مقدرة بمقادير زمانية يقارن ~~كل منها وقتا معينا من أوقات وجوده قبل وجوده والله من ورائهم محيط فسر القدر هذه ~~الأمور المقدرة المتقارنة لآجالها وحضور الحق تعالى لها في ذاته علمه بها على ما هي ~~عليها . # وهذا معنى قوله : (ومن هؤلاء ) ، أي ومن الذين يعلمون أن الله فيهم سابقة قضاء ، ~~من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت يتفرق عينه قبل ~~وجودها. # ( ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به ) وكيف لا وتلك العين هو ~~الكتاب الذي فيه أعماله وأحواله وأرزاقه " لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ~~إِلَّا أَحْصاها ". # والروح الكلى المنقسم إلى الأرواح كلها هو أم الكتاب الذي عنده تعالى ، وهو يحكم ~~على كل أحد بما فيه في عينه من النقش وهو الاستعداد الفطري الأول للعبد ولا يعلم ~~الحق من هذا العبد إلا ما في عينه . # ( وهو ما كان عليه في حال ثبوته ، فيعلم ) هذا العبد ( علم الله به من أين حصل ). # قوله: ( وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكثف من هذا الصنف ، فهم الواقفون على سر ~~القدر ) ظاهر . # ثم قسم هذا الصنف فقال: ( وهم على قسمين : منهم من يعلم ذلك مجملا ) وهو العالم ~~بالبرهان أو الإيمان ( ومنهم من يعلمه مفصلا فالذي يعلمه مفصلا على وأتم من الذي ~~يعلمه مجملا ) وهو العالم بالكشف والعيان. # ( فإنه يعلم ما في علم الله فيه إما بإعلام الله تعالى إياه بما أعطاه عينه من ~~العلم به ) بالإلقاء السبوحى ما في عينه وهو محجوب عن عينه. # ( وإما بأن يكشف له عن عينه الثابتة ، وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى ~~وهو أعلى ) فإن معدن علمه هو بعينه معدن علم الله تعالى به . فعين علمه بذاته علم ~~الحق به فيرى هذا العبد القدر المقدور في حقه . # وهو معنى قوله: ( فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به ، لأن الأخذ من ~~معدن واحد ) ثم بين الفرق بين علم هذا العبد . # وعلم الحق به بعد ما بين اتحادهما بالحقيقة وأخذهما من معدن واحد. # فقال: ( إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له ) قبل أن يوجد عينه . # ( هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف ) ولم يعلمها قبل وجوده بل علم ( ~~إذا أطلعه الله تعالى على ذلك أي إلى أحوال عينه ) بعد وجوده لا قبله . # كما علم الله تعالى منه قبل وجوده ( فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله ~~تعالى على أحوال عينه الثابتة التي يقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على ~~اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها ، لأنها نسب ذاتية لا صورة لها ) # أي نسبة الذات الأحدية إلى كل عين نسبة ذاتية ، وهي حضور الذات لها ولما فيها من ~~الأحوال والنقوش . # وهذا حضورها لذاتها قبل أن توجد هذه الأعيان في الخارج ، فلا صورة لها في الخارج ~~والضمير في لأنها يرجع إلى الاطلاع أنث لمطابقة الخبر . # ولأن الاطلاع نسبة الذات إلى الأعيان ( فبهذا القدر نقول : إن العناية الإلهية ~~سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم ) # وهو أن تعلم أن علمه تعالى وعلم العبد واحد من معدن واحد ، إلا أن علم العبد لم ~~يكن إلا بعد وجوده وحصول صورته . # وعلمه تعالى كان قبل وجوده وبعده ، وعلمه عناية من الله سبقت ، وعلم الله ليس ~~بعناية من غيره سابق ، وظهر الفرق ( ومن هنا يقول الله " حَتَّى نَعْلَمَ " وهي ~~كلمة محققة المعنى ، ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب ) يقصد الآية" ~~وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ~~وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)" سورة محمد. # فإنه ينزه علمه تعالى من سمة الحدوث ، ويجعله صفة زائدة على ذاته قديمة يتعلق ~~بالمعدوم تعلقا حادثا فيجعل الحدوث صفة التعلق لا صفة العلم . # وهو معنى قوله: # ( وغاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق ، وهو أعلى وجه يكون للمتكلم ~~يعقله في هذه المسألة ، لو لا أنه أثبت العلم زائدا على الذات ، فجعل التعلق له لا ~~للذات ) أي لو لا إثباته العلم زائدا على الذات ليجعل التعلق للعلم لا للذات ، لكان ~~أعلى وجه يكون له ولكان محقق # ( وبهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود ) يرى العلم عين الذات ~~ولا يقول بالتعلق بل يقول معنى حتى يظهر علمنا . # فإن العلم الظاهر في الأعيان بعد الوجود هو عين علمه ، على ما علمت أن علمه ~~بالأعيان هو الثابت حال عدمها فيه ( ثم نرجع إلى الأعطيات ) لما قسم العطايا بحسب ~~السؤال انجر الكلام إلى بحث الاستعداد والأعيان . # فبحث عن ذلك بقدر ما احتاج إليه هاهنا ، ثم رجع إلى المقصود من بيان القسمين ~~الأولين واستأنف القسمة لطول الكلام بقوله: # ( فنقول : إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية ، فأما المنح والهبات والعطايا ~~الذاتية ، فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهى ) أي ذاتى مطلق لا من الذات وحدها بلا صفة ~~. # فإنها لا تتجلى وحدها لشيء بل الذات باعتبار الرحمانية لأن الله اسم الذات ~~المطلقة . # وتجلى الذات من حيث هي هي لا يكون إلا لذاته ، أما للعبد فلا يكون إلا بصورة ~~استعداد من تجلى له لا غير . # كما قال: ( والتجلي من الذات لا يكون إلا بصورة استعداد المتجلى له غير ذلك لا ~~يكون ، فإذا المتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق وما رأى الحق ولا يمكن أن ~~يراه مع علمه أنه ما رأى سوى صورته إلا فيه ) ومثله بالمرآة في قوله ( كالمرآة في ~~الشاهد في أنه إذا رأيت الصور أو صورتك فيها لا تراها ) أي جرم المرآة حيث ترى ~~الصورة. # ( مع علمك أنك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها ) ثم ذكر أن مشاهدة الصور في ~~المرآة مثال نصبه الله تعالى لتجليه الذاتي ليعلم المحقق أنه ما رأى ذاته تعالى بل ~~رأى عينه فيه . # فقال: ( فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي ليعلم المتجلى له أنه ما رآه ~~وما ثم مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلي من هذا واجهد في نفسك عند ما ترى الصورة ~~في المرآة أن ترى جرم المرآة لا تراه أبدا البتة حتى أن بعض من أدرك مثل هذا في ~~صورة المرآة ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي وبين المرآة هذا أعظم ما قدر ~~عليه والأمر كما قلناه وذهبنا إليه ) يعنى أن المرئي في مرآة الحق هو صورة الرائي ~~لا صورة الحق . # وإن تجلى له ذات الحق بصورته لا بصورتها ، وليس الصورة المرئية في ذاته تعالى ~~حجابا بين الرائي وبينه سبحانه . # بل هي الذات الأحدية المتجلية له بصورته لا كما زعم من ذهب في المرآة إلى أن ~~الصورة حجاب بينها وبين الرائي فإنه وهم. # قال: ( وقد بينا هذا في الفتوحات المكية ) . # قوله: ( وإذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق فلا تطمع ولا ~~تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج ) إشارة إلى أن هذا المعنى لا يدرك إلا ~~بالذوق والكشف والحال لا بمجرد العلم وهي الغاية في الكشف ليس فوقها أعلى منها. # ( فما هو ثم أصلا وما بعده إلا العدم المحض ) أي فما أعلى من هذا الدرج موجود عند ~~الشهود أصلا فالضمير يرجع إلى أعلى. # ( فهو مرآتك في رؤيتك نفسك وأنت مرآته في رؤية أسمائه ) أي إذا انخلعت عن صفاتك ~~وجردت ذاتك عن كل ما أمكن تجردك عنه شاهدت عينك في مرآة الحق . # وذلك تجليه بصورة عينك ، وهو يرى ذاته فيك متصفة بصفاتها كالسمع والبصر وما يتعلق ~~بهما من أحكام المسموعات والمبصرات . # فإنها أحكام السميع والبصير ظهرت فيك من حيث أنك مظهر هذا بين الاسمين. # ( وليست ) الأسماء ( سوى عينه كما علمت فاختلط الأمر وانبهم ) وهو أن المرئي غير ~~عين الحق في صورة العبد . # فيكون العبد مرآة الحق أو عين العبد في صورة الحق . # فيكون الحق مرآة العبد ( فمنا من جهل الأمر في علمه فقال : العجز عن درك الإدراك ~~إدراك ) أي غاية الإدراك هو الاعتراف بالعجز عن إدراك الأمر كما هو وهو التحير ~~المطلوب. # في قوله : رب زدني تحير ( ومنا من علم ولم يقل مثل هذا ) أي علم أن الحق من حيث ~~ذاته مرآة عين العبد أي لذاته ، والعبد مرآة الحق باعتبار أسمائه . # ولم يقل بالعجز ( وهو أعلى القول ) أي من القول بالعجز لأنه علم حقيقة الأمر على ~~ما هو عليه ( فلم يعطه العلم العجز كالأول بل أعطاه العلم السكوت ما أعطاه العجز ) ~~أي من العارفين من تحير في التمييز بين مرئية الحقية والعبدية ، ومنهم من سكت ولم ~~يتحير ولم يقل بالعجز وهو أعلى. # ( وهذا هو أعلى عالم باللَّه وليس هذا العلم ) بالأصالة ( إلا لخاتم الرسل وخاتم ~~الأولياء ، وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ، ولا يراه ~~أحد من الأولياء ، إلا من مشكاة الولى الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا ~~من مشكاة خاتم الأولياء ) أي الرسل كلهم يأخذونه من خاتم الرسل وهو يأخذ من باطنه ~~من حيث أنه خاتم الأولياء لكن لا يظهر لأن وصف رسالته يمنعه فإذا ظهر باطنه في صورة ~~خاتم الأولياء يظهره . # والحاصل أن الرسل والأولياء كلهم يرونه من مشكاة خاتم الأولياء . # ( فإن الرسالة والنبوة أعنى نبوة التشريع ورسالته تنقطعان ) إنما قيد النبوة ~~بالتشريع احترازا عن نبوة التحقيق فإن النبي له جهتان تبليغ الأحكام المتعلقة ~~بحوادث الأكوان والإخبار عن الحق وأسمائه وصفاته وأحوال الملكوت والجبروت . # وعجائب عالم الغيب وهو باعتبار التبليغ رسول وشارع ونبوته تشريعية وباعتبار ~~الأنباء عن الغيب وتعريف الحق بذاته وأسمائه ولى ونبوته تحقيقية . # فرسالة التشريع ونبوته تنقطعان لأنهما كمال له بالنسبة إلى الخلق . # وأما القسم الآخر فمن مقام ولايته التي هي كمال له بالنسبة إلى الحق لا بالنسبة ~~إلى الخلق بل كمال حقانى أبد . # كما قال ( والولاية لا تنقطع أبدا ) فهو باعتبار ولايته أشرف منه باعتبار رسالته ~~ونبوته التشريعية فخاتم الرسالة من حيث الحقيقة هو خاتم الولاية . # ومن حيث كونه خاتما للولاية معدن هذا العلم وعلوم جميع الأولياء والأنبياء وهو ~~مقامه المحمود الذي يبعثه فيه فاعلم ذلك حتى لا تتوهم أنه محتاج في علمه إلى غيره . # وهو معنى قوله ( فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم ~~الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء ) . # قوله : ( وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ~~فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من ~~وجه يكون أعلى ، وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى ~~بدر بالحكم فيهم في تأبير النخل ، فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي ~~كل مرتبة ، وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتب العلم باللَّه هنالك مطلبهم . وأما ~~حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها فتحقق ما ذكرناه ) إشارة إلى أن خاتم الأولياء ~~قد يكون تابعا في حكم الشرع كما يكون المهدى الذي يجيء في آخر الزمان . # فإنه يكون في الأحكام الشرعية تابعا لمحمد صلى الله عليه وسلَّم ، وفي المعارف ~~والعلوم والحقيقة تكون جميع الأنبياء والأولياء تابعين له كلهم . # ولا يناقض ما ذكرناه لأن باطنه باطن محمد عليه الصلاة والسلام ولهذا قيل إنه حسنة ~~من حسنات سيد المرسلين وأخبر عليه الصلاة والسلام بقوله « إن اسمه اسمى وكنيته ~~كنيتي فله المقام المحمود » . # ولا يقدح كونه تابعا في أنه معدن علوم الجميع من الأنبياء والأولياء فإنه يكون في ~~علم التشريع والأحكام أنزل كما يكون في علم التحقيق والمعرفة باللَّه أعلى . # ألا ترى إلى ما ظهر في شرعنا من فضل عمر في أسارى بدر حيث أشار إلى قتلهم حين نزل ~~قوله تعالى : " ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ في ~~الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا " إلى قوله " لَوْ لا كِتابٌ من الله سَبَقَ ~~لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ". # وقال عليه الصلاة والسلام :« لو نزل العذاب لما نجى منه غير عمر وسعد بن معاذ » ~~وبكى عليه الصلاة والسلام حين نبهه جبريل على الخطأ ونزول الوحى بأن يقتل من أصحابه ~~بعدد الأسارى الذين أطلقوهم وأخذوا منهم الفداء . # ومن حديث تأبير النخل حيث منع عليه الصلاة والسلام منه ثم تبين الخطأ فقال « ~~اعملوا فأنتم أعلم بأمور دنياكم » . # ( وقال الخضر لموسى : أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علمك ~~الله لا أعلمه أنا ) أي لا ينبغي لكل واحد منا الظهور بما يباين مقامه ومرتبته . # ولهذا قال فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة والباقي ~~ظاهر . # وأما حديث الرؤيا في قوله رضي الله عنه : # (ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلَّم بالحائط من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة ~~فكان صلى الله عليه وسلَّم تلك اللبنة ، غير أنه صلى الله عليه وسلَّم لا يراها إلا ~~كما قال لبنة واحدة وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ويرى في الحائط موضع لبنتين واللبن من ذهب وفضة ~~فيرى اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهم ويكمل بهما لبنة فضة ولبنة ذهب فلا بد أن ~~يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين فيكمل ~~الحائط بهما ، والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ~~وهو موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام كما هو آخذ عن الله في ~~السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه لأنه يرى الأمر على ما هو عليه فلا بد أن يراه ~~هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن فإنه آخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك ~~الذي يوحى به إلى الرسل ، فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع فكل نبى من ~~لدن آدم إلى آخر نبى ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين صلى الله عليه ~~وسلَّم وإن تأخر وجود طينته ، فإنه صلى الله عليه وسلَّم بحقيقته موجود ، وهو قوله ~~« كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » وغيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث ، ~~وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين ) . # وإنما يكون على ما ذكره ، لأن الرؤيا من عالم المثال وهو تمثل كل حقيقة بصورة ~~تناسبه ، فتمثل حال النبي عليه الصلاة والسلام في نبوته في صورة اللبنة التي يكمل ~~بها بنيان النبوة فكان خاتم الأولياء . # ولما لم يظهر بصورة الولاية لم يتمثل له موضعه باعتبار الولاية فلا بد من خاتم ~~الولاية باعتبار ظهوره وختمه للولاية أن يرى مقامه في صورة اللبنة الذهبية من حيث ~~أنه متشرع بشريعة خاتم الرسل . # ويرى مقامه في صورة اللبنة الفضية باعتبار ظاهره فإنه يظهر تابعا للشريعة ~~المحمدية على أنه آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه . # لكن التمثل بالمثال إنما يكون باعتبار الصورة وولايته هي المسماة بالولاية ~~الشمسية وولاية سائر الأولياء تسمى بالولاية القمرية لأنها مأخوذة من ولايته ~~مستفادة منها كنور القمر من الشمس ، ولهذا قال: ( وغيره من الأولياء ما كان وليا ~~إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها ) لأنها ليست ~~بذاتية له كما للخاتم ، وإذا لم تكن ذاتية فلا بد من كسبها . # وقوله: ( من كون الله يسمى بالولى الحميد ) لا ينافي أخذ تلك الصفات من الخاتم ~~للولاية ، لأن الله تعالى إنما يسمى بالولى الحميد في عين هذا الخاتم وولايته إنما ~~تكون بالوجود الحقانى بذاته وصفاته وأسمائه لا من حيث هو غيره. # ( فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء ، والرسل معه ~~) استعمل مع بمعنى إلى ( فإنه الولى ) باعتبار الباطن ( والرسول ) باعتبار تبليغ ~~الأحكام والشرائع ( النبي ) باعتبار الأنباء من الغيوب والتعريفات الإلهية ( وخاتم ~~الأولياء الولى ) باعتبار الباطن ، فباطنه باطن خاتم الرسل ، فإنه لو لم يكمل في ~~الولاية لم يكن خاتم الرسالة ( الوارث ) من خاتم الرسالة شرائعه وأحكامه ( الآخذ عن ~~الأصل ) بلا واسطة كما ورد في حق النبي " فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى " أي بلا ~~واسطة ( المشاهد للمراتب ) فإنه يفرق الكل ويعطيهم ويفيض عليهم بوسائط وغير وسائط. # ( وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلَّم مقدم الجماعة ) لأنه ~~عليه الصلاة والسلام ما دام ظاهرا بالشريعة في مقام الرسالة لم تظهر ولايته ~~بالأحدية الذاتية الجامعة للأسماء كلها ليوفى اسم الهادي حقه . # فبقيت هذه الحسنة أعنى ولايته باطنة حتى يظهر في مظهرا الخاتم للولاية الوارث منه ~~ظاهر النبوة وباطن الولاية . # فتحقق من هذا أن محمدا عليه الصلاة والسلام مقدم جماعة الأنبياء والأولياء حقيقة ~~( وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة فعين حالا خاصا ما عمم ) أي قيد سيادته بفتح باب ~~الشفاعة لأن الله تعالى ما أعطى هذه الخاصية أحدا دونه . # ( وفي هذه الحال الخاص ) أي بهذه الخاصية ( تقدم على الأسماء الإلهية ) التي ~~يشارك فيها سائر الأنبياء والأولياء . # ثم علل تقدمه على الكل بهذه الخاصية بقوله: # ( فإن الرحمن ما يشفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ) لأنه ~~عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين ولو كانت رحمته رحيمية فقط لكانت مختصة ~~بالمؤمنين كما وصفه بقوله " بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " ولما شملت الكل . # كما قال: " وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ " كان مظهر اسمه ~~الرحمن واسم الرحمن شامل لجميع الأسماء لا فرق بينه وبين الله كما قال تعالى : " ~~قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ ~~الْحُسْنى " إلا أن اسم الله قد يطلق على الذات الأحدية لا باعتبار الأسماء كقوله " ~~الله أَحَدٌ " وهو لا ينافي كونه مع جميع الأسماء . # وإذا كان شاملا لا يتصف به إلا بعد الانصاف بجميعها ، فلا يشفع عند المنتقم إلا ~~بعد شفاعة الأسماء الأخر . # فإن المنتقم القهار إذا كان انتقامه يسكن بالرؤف الرحيم لا يحتاج إلى شفاعة ~~الرحمن ، أما إذا كان قهرا بليغا تاما لا يقبل صاحبه شفاعة سائر الأسماء شفع الرحمن ~~الذي يسع رحمته جميع الأسماء حتى القهار والمنتقم . # فلو لم تكن الرحمة الرحمانية بالإيجاد لم يوجد القهر والغضب والانتقام ، فظهرت ~~سلطنة الرحمن على الكل . # فينجو بشفاعته آخرا أهل الجهد والبلاء من الذل والعذاب كما نجى الجميع أولا بجوده ~~وإحسانه من ظلمة العدم . # ولهذا قال :" ادخرت شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى " فافهم . # وشاهد سيادته للكل ( ففاز محمد صلى الله عليه وسلَّم بالسيادة في هذا المقام ~~الخاص ، فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه مثل هذا الكلام ) في هذا المقام ~~الخاص الذي فاز به عليه الصلاة والسلام . # قوله: ( وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم ) إشارة ~~إلى أن المنح الأسمائية كلها بعد الوجود فإنه من الأعطية الذاتية كما مر . # ولهذا قال: ( وهي كلها من الأسماء ) فإنها رحمة على الخلق فكانت بعد الخلق . # قوله رضي الله عنه : ( فأما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذين في الدنيا الخالص ~~يوم القيامة ويعطى ذلك اسم الرحمن فهو عطاء رحمانى ، وأما رحمة ممتزجة كشرب الدواء ~~الكره الذي يعقب شربه الراحة وهو العطاء الإلهي ، فإن العطايا الإلهية لا يمكن ~~إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يد سادن من سدنة الأسماء فتارة يعطى الله العبد ~~على يد الرحمن فيخلص له العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل ~~الغرض وما أشبه ذلك ، وتارة يعطى على يدي الواسع فيعم أو على يدي الحكيم فينظروا في ~~الأصلح في الوقت أو على يدي الواهب فيعطى التنعم ، ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى ~~له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) # إشارة إلى أن الرحمة الرحمانية لا يشوبها شوب من غيرها من كراهة أو بشاعة أو شيء ~~غير لذيذ فإن خاصية الرحمة النفع الخالص أو اللذة الخالصة . # فإن شابها شيء من كراهة وهو عطاء إلهى لأن من الأسماء الإلهية الحكيم والحكمة ~~تقتضي تحمل كراهة قليلة تعقبها راحة كثيرة كشرب الدواء الكرية يعقبه الراحة والصحة ~~كما مثل به ، وإنما سماه إلهيا لأنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة . # ولا يمكن إطلاق العطاء الإلهي إلا على يد سادن من سدنة الأسماء لأن الإله هو ~~المعبود والمعبود معبود بالنسبة إلى العابد هو الذي يسد جهة فقره إلى المعبود وكما ~~أن المريض يعبد اسم الشافي ويدعوه وقد يكون عطاؤه من اسم واحد وقد يكون من أسماء ~~كثيرة ممتزجة فتمتزج مقتضياتها . # قوله: ( أو على يدي الجبار فينظر في الموطن وما يستحقه ) معناه أن الجبار هو الذي ~~يجبر الكسر ويزيل الآفة والنقص . # فينظر في جهة استحقاقه وفاقته فينجح حاجته ويجبر كسره ويصلح آفته ونقصه . # ولهذا قال :" لا تزال جهنم تقول: " هَلْ من مَزِيدٍ " حتى يضع الجبار فيها قدمه ~~فتقول قطنى قطنى " فإن جهنم تطلب ما يصلح آفتها ويدفع فقرها ويسد فاقتها ، ووضع ~~القدم فيها عبارة عن وصول جبره إليها فيصلح حالها . # قوله: ( أو على يدي الغفار فينظر المحل وما هو عليه ) معناه أن الغفار هو الذي ~~يستر بنور الذات ما في المحل من الظلمة الموجبة للعقوبة ، وكل اسم من أسمائه يقتضي ~~مظهرا أو محلا يناسبه ليظهر خصوصيته فيه. # ( فإن كان ) # أي فالمحل الذي هو مقتضى الغفار إن كان # ( على حال يستحق العقوبة فيستره عنها ) # ورفع العقوبة عنه # ( أو على حال لا يستحق العقوبة ) # على تلك الحال. # ( فيستره عن حال يستحق العقوبة ) # أي عما به يستحق العقوبة من المعاصي # ( فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ) # أي يناسب ذلك . # قوله: # ( والمعطى هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده من خزانته ) # معناه أن الأسماء الأول التي يعبر عنها بالأسماء الذاتية والأسماء الإلهية هي ~~خزانته. # فالحقيقة التي هي عين الذات لا تتكثر إلا بالنسب والإضافات إلى الأعيان والحقائق ~~الروحانية المفصلة في الحضرة الواحدية التي هي مظهر علمه. # وتلك النسب صفاته والذات باعتبار كل نسبة اسم ، فالشيئية المقتضية لتعين كل عين ~~من صفة توجب خزن بعض الأشياء المعلومة بمقتضى العلم الأول في ذلك العين . # وتلك الأشياء المخزونة أحوال تلك العين والذات مع تلك النسبة اسم لا يفتح هذه ~~الخزانة إلا به ، فالمعطى للأشياء المخزونة فيها هو الذات الأحدية باعتبار تلك ~~النسبة . # وذلك هو الاسم الخاص الخازن الفاتح لخزائنه المخصوصة # ( فما يخرجه الله إلا بقدر معلوم ) # يقتضيه استعداد القابل السائل # ( على يدي اسم خاص بذلك الأمر ) # أي على يدي هذا الاسم الخاص بهذه الأشياء التي عنده وفي خزانته . # ومن هذا قوله: # ( فأعطى كل شيء خلقه على يدي الاسم العدل وأخواته ) # كالمقسط والحق والحكم وأمثاله . # قوله رضي الله عنه # : # ( وأسماء الله تعالى لا تتناهى ، لأنها تعلم بما يكون عنها وما يكون غير متناه ) ~~معلوم من المقدمة الثانية ، فإن الذات الأحدية مع النسبة إلى كل ما يصدر عنه اسم ~~خاص وكل تعين يحدث فيها اسم ، والنسب لا تتناهى لأن القوابل واستعداداتها غير ~~متناهية فأسماء الله تعالى لا تتناهى ( وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية ) # لأن الأسماء الغير المتناهية هي الأسماء التالية التي هي مصادر الأفعال والشئون ، ~~فينتهى إلى الأسماء الذاتية التي # ( هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء ) # . # فتبين من هذ # قوله رضي الله عنه # : ( وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي ~~تكنى عنها بالأسماء الإلهية ، والحقيقة تعطى أن تكون لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى ~~حقيقة يتميز بها عن اسم آخر ). # أي تقتضي أن تكون الأسماء يتميز بعضها عن بعض بخصوصيات لاشتراكها في الذات ، فلو ~~لم يكن لكل اسم يظهر إلى ما لا يتناهى من أسماء الربوبية التي لا يمكن إحصاؤها ~~خصوصية هو بها هو لم يكن التعدد . # فحقيقة ذلك الاسم تلك الخصوصية لا ما به الاشتراك كالإرادة والقدرة في الأسماء ~~الذاتية ، والإيجاد والتصوير في الأسماء الإلهية ، والرزق والهبة في الأسماء ~~الربوبية . # وهذا معنى # قوله رضي الله عنه # : # ( وتلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك # ) # ثم مثل بالأعطية التي يتميز كل واحد منها عن الآخر بشخصيته التي لا يمكن أن ~~يشاركه فيها عطاء آخر ، مع اشتراك الكل في كونها عطاء. # فقال # ( كما أن الأعطيات يتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها وإن كانت عن أصل واحد فمعلوم ~~أن هذه ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميز الأسماء ) # وكل عطاء خاص يظهر عن اسم خاص ، يعطى الله تعالى ذلك العطاء على يد ذلك الاسم فكل ~~ما يتجدد لا يشارك في شخصيته شيء آخر من الأزل إلى الأبد # ( فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا هذا هو الحق الذي يعول عليه ) # . # قوله رضي الله عنه # : # ( وهذا العلم كان علم شيث عليه السلام وروحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من ~~الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة ) # أي المدد # ( إلا من الله لا من روح من الأرواح ، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح ) # ظاهر . # قوله: # ( وإن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري ) # معناه وإن كان الخاتم الممد لجميع الأرواح الذي لا يكون بينه وبين الله واسطة لا ~~يعقل في زمان ظهوره في الصورة الجسدانية العنصرية من نفسه . # إنه هو الذي يمد جميع الأرواح الإنسية بالعلوم والحكمة التي لها ويفيض منها عليها ~~، لأن الحجاب الهيولاني الطبيعي من الغواشي وإلهيات الظلمانية اللازمة لصورته يمنعه ~~. # ولهذا قالت الصوفية إن أصل الأربعينية التي يروضون بها أنفسهم من الأربعين ~~المذكورة في قوله تعالى :« خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا » فإن التخمير هو تخمير ~~مادة جسده وتعديله ، حتى ناسب باعتداله النوع الإنسانى روحه . # فيظهر فيه ويحتجب به ظهورا واحتجابا سماها الحكماء بالتعلق التدبيرى ، فإن تلك ~~الهيئات الطبيعية والغشاوات البدنية إذا كشفت عن وجهه بالرياضة والتوجه إلى الله ~~تعالى بالإخلاص ظهرت تلك العلوم والحكم عليه . # كما قال عليه الصلاة والسلام: « من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من ~~قلبه على لسانه » . # ولكن لا يبقى ذلك إلا في وقت من الأوقات وهو الوقت الذي قال عليه الصلاة والسلام: ~~« فيه لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل » . # وذلك هو الوقت الذي تنكشف عليه فيه عينه بما فيه # ( فهو من حيث حقيقته ) # المجردة # ( ورتبته ) # العالية # ( عالم بذلك كله بعينه ) # أي بذاته # ( من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ) # أي عالم من حيث حقيقته بجميع أحوال عينه من إمداده لجميع الأرواح بعينه من حيث ~~أنه جاهل من جهة تركيبه العنصري . # فيكون تأكيدا للأول على لغة تميم وقراءة من قرأ ما هذا بشر وأن يكون المراد ومن ~~حيث تركيبه العنصري جاهل به على أنه خبر بعد خبر أي فهو من حيث أنه جاهل به كائن من ~~جهة تركيبه العنصري # قوله رضي الله عنه : # ( فهو العالم الجاهل فيقبل الاتصاف بالأضداد ) # باعتبار الحيثيات # ( كما قبل الأصل ) # أي الحق تعالى # ( الاتصاف بذلك كالجليل والجميل والظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه ) # أي باعتبار الحقيقة . # فإن الوجود المقيد في الحقيقة هو المطلق مع قيد التعين والتعين ليس إلا قصوره عن ~~قبول سائر التعينات وضيقه عن الاتصاف بجميع الصفات والتسمى بالأسماء ، وذلك القصور ~~والضيق خلقية فهو حق باعتبار الحقيقة والوجود خلق باعتبار النقص والعدم # ( وليس غيره ) # حقيقة # ( فيعلم لا يعلم ويدرى لا يدرى ويشهد لا يشهد ) # لأن ما هو به موجود عالم شاهد هو الحق ، وما هو به معدوم جاهل غير شاهد هو الخلق ~~. # قوله # ( وبهذا العلم ) # أي علم الأعطية والأسماء # ( سمى شيث لأن معناه الهبة ) # أي هبة الله # ( فبيده مفتاح العطايا ) # لأن العطايا تصدر من الأسماء ، وهو يعرف الأسماء وما يعرف أحد شيئا إلا بما فيه ~~من ذلك الشيء فهو من لا يعرف الأسماء إلا لأنها فيه وهو مفتاح العطايا ، فصح قوله ~~بيده مفتاح العطاي # ( على اختلاف أصنافها ونسبها ) # فإن اختلاف أصناف العطايا إنما يكون باختلاف الأسماء التي هي مصادرها على ما مر . # قوله رضي الله عنه # : # ( فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه وما وهبه إلا منه ) # معناه أنه عطاء من مقتضيات الأسماء التي علمه الله تعالى إياها حيث قال :" ~~وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ". # وقد مر أنه أراد بآدم حقيقة النوع الإنسانى الذي هو الروح الأعظم والنفس الواحدة ~~التي عبر عنها بالعين الواحدة والحضرة الواحدية وحضرة الأسماء الأول الذاتية . # فيكون أول مولود وهبه الله تعالى له هي النفس الناطقة الكلية والقلب الأعظم ، ~~الذي يظهر فيه العطايا الأسمائية من الروح الأعظم. # فمن ثم قال : وما وهبه إلا منه ، لأن العطايا هي لوازم الأسماء التي لآدم . # ولهذا علله # ب # قوله رضي الله عنه # : # ( لأن الولد سر أبيه فمنه خرج وإليه عاد ، فما أتاه غريب لمن عقل عن الله ) # أي معانى الأسماء كما عقلها آدم عنه. # ( وكل عطاء في الكون على هذا المجرى فما في أحد من الله شيء ) # أي شيء غريب لم يكن في عينه فإن الأعيان وأنصابها تقسمت بالتجلى الذاتي . # فما لم يكن في أحد من الفيض الأقدس بذلك التجلي قبل الوجود الخارجي لم يهبه الله ~~له قط لأنه ليس بنصيبه فصح . # قوله رضي الله عنه: # ( وما في أحد من سوى نفسه شيء ) # وإن تنوعت عليه الصور . # قوله رضي الله عنه: # ( وما كل أحد يعرف هذا وإن الأمر على ذلك إلا آحاد من أهل الله ، فإذا رأيت من ~~يعرف ذلك فاعتمد عليه ، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله ) # ظاهر ، وذلك أن صفاء حقيقة خاصة الخاصة من شوب الغيرية والخلقية ، يقتضي أنهم لا ~~يرون إلا الأحدية غير محتجبين بالأسباب والوسائط ، لأنهم مكاشفون بوجود الأحد ~~الواحد الكبير المتعال الظاهر الباطن ، ويرون إثبات الغير شركاء . # قوله رضي الله عنه # : # ( فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف ، وتمنحه ما لم ~~يكن قبل ذلك في يده ، فتلك الصورة عينه لا غيره ) # معناه أن صاحب الكشف قد يترقى بتزكية نفسه إلى عالم المثال وهي الحضرة الخيالية ، ~~وقد يتجاوز عنه بتصفية الباطن إلى حضرة القلب وحضرة السر وحضرة الروح ، وفي كل حضرة ~~يرى الشيء الواحد بصورة تقتضيها تلك الحضرة . # وأول حضرات الغيب بعد الترقي عن الحس الذي هو عالم الشهادة هي الحضرة الخيالية ~~المسماة عالم المثال ومنها المنامات الصادقة والوحى . # فإذا رأى في هذه الحضرة شخصا ألقاه علما لم يكن عنده أو أعطاه عطاء لم يكن في يده ~~فذلك الشخص عينه ظهر في تلك الصورة بحسب اقتضاء محل خياله ليس غيره . # وإعطاه نصيبه الذي اختص به عند تعين الأعيان من الفيض الأقدس. # قوله رضي الله عنه : ( فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه ، كالصورة الظاهرة منه في ~~مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه ، ~~تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة ) # أي ليس ذلك المرئي غيره وإلا لكان فيه قبل مقابلته ، إلا أن الحضرة التي رأى فيها ~~صورته ملقية إليه تنصبغ صورته بصبغها . # أي بصبغ الحضرة المتجلى فيها وشكلها وخصوصياته # ( كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا والمستطيلة مستطيلا والمتحركة متحركا ~~، وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة ) # أي كما أن المحل المنظور فيه يؤثر في صورة الرائي . # فقد يرى الرائي صورته في المرآة الكبيرة كبيرة ، وفي الصغيرة صغيرة ، وفي ~~المستطيلة كالسيف مثلا طويلة . # وفي المتحركة كالماء الجاري متحركة ، وفي الموضوع تحته كالماء منكسة ، فكذلك ~~الحضرات # التي يرى صاحب الكشف صورته فيها تؤثر في صورته وتقلبه إلى صورة تقتضيها الحضرة ~~وحالها ، فإن رأى في الحضرة المثالية شخصا يقول له أنا الله . # أو يعلم الرائي أنه الله فهو عينه في عالم المثال ، وصدق في قوله أنا الله ~~باعتبار الحقيقة ، لأنه هو الحق ، لكن لا على صورته بل على صورة الرائي في محل ~~الخيال . # فهو الحق الذي يتجلى في صورة عينه ، رأى نفسه فيما يعطيه المحل المنظور فيه ~~كالمرئى صورة عينه منصبغة بصبغ الخيال الذي رآها فيه وصورته صورة الحق المتجلى ~~بصورة عينه. # ( وقد يعطيه عين ما يظهر منها ، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي ) أي وقد ~~تعطيه حضرة أعلى من حضرة الخيال عين ما يظهر من الصورة لا عكسها كحضرة السر والروح ~~، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي ، كظهور الحق في صورة الإنسان الكامل مطلقا. # ( وقد يقابل اليمين اليسار ) كما في الحضرة الخيالية ( وهو الغالب في المرايا ~~بمنزلة العادة في العموم ) على حسب الحال الغالبة عليه ، فإذا جاوز هذه الحضرة يرى ~~عينه في صورة صفاته إما مجردة عن هذه الصورة الخيالية وإما فيها فإن كان القلب في ~~مقام الصدر أي وجهه الذي يلي النفس رآه في الصورة الخيالية فيدرك معنى الصورة ~~بصفاته . # وإن كان في مقام السر وهو وجهه الذي يلي الروح يراها مجردة وتكون في غاية الحسن ~~والبهاء ، وإن بلغ صاحب الكشف حضرة الروح يرى عينه في مرآة الحق فهو الحق المتجلى ~~بصورته ، فيرى الخلق حقا لأنه ما رآه إلا مقيدا بصورة عينه. # ( وبحرق العادة تقابل اليمين اليمين ) أي على خلاف العادة لأنه يرى عينه بعينه في ~~مرآة الحق ، فهو إذن كالرائى صورته في المرآة الكبيرة كبيرة ، وإذا شاهد الحق في ~~صورة عينه أو غيره يرى الحق خلقا . # كالرائى صورته في المرآة الصغيرة صغيرة ( ويظهر الانتكاس ) لأن المرآة تحته مع ~~كون اليمين يقابل اليمين لكون الحق بصره الذي به يبصره في مرآة عينه . # وإن أطلق الحق عن قيد تعينه كالكامل المطلق الفاني في الله الشاهد للأشياء في ~~الحق بعين الحق ، يرى الحق حقا والخلق خلقا والمطلق في المقيد والمقيد في المطلق . # فيرى كل اسم من أسمائه موصوفا بجميع أسمائه كما سيأتي وقد استجيب في حقه دعاء ~~النبي عليه الصلاة والسلام: « اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل ~~باطلا وارزقنا اجتنابه » . # ومما ذكر يظهر معنى قوله ( وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي ~~أنزلناها منزلة المرائى ) . # قوله: ( فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد ~~القبول ، وإن كان يعرفه مجملا ) معلوم بما مر في أول هذا الفص عند تقسيم الواقفين ~~على سر القدر . # حيث قال : فمنهم من يعلم ذلك مجملا ومنهم من يعلمه مفصلا . # قوله رضي الله عنه : ( إلا أن بعض اهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن ~~الله لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء جوزوا على الله ما يناقض الحكمة ، وما هو ~~الأمر عليه في نفسه ) استثناء منقطع من الذين يعرفون استعدادهم مجملا وإلا بمعنى ~~لكن يعنى أن الذين يعرفون استعدادهم مفصلا يعرفون قبولهم لكل ما اطلعوا عليه من ~~استعدادهم بإعلام الله تعالى إياهم . # أو بكشف أعيانهم عليه حتى يطلعوا على أحوالهم المتجددة عليهم إلى ما يتناهى ، فهم ~~لا يغلطون في علومهم أصلا . # وكذلك الذين لا يعرفون استعدادهم إلا من قبولهم ، فإنهم ما لم يقبلوا شيئا لم ~~يعرفوا أن ذلك كان في استعدادهم أن يغلطوا بعد القبول . # فإنهم يستدلون بالواقع لكن الذين يعرفون استعدادهم مجملا قد يغلطون في التفاصيل ~~كبعض أهل النظر من المتكلمين ، فإنهم قد عرفوا من استعدادهم أنهم يقبلون العلوم ~~المعقولة على الإجمالى. # لكنهم لضعف عقولهم وعدم كشفهم لعدم ارتياضهم وتصفيتهم ، لما علموا أن الله تعالى ~~فعال لما يشاء ، وأنه على كل شيء قدير . # جوزوا عليه القدرة على الممتنعات كإيجاد المثل وإعدام الوجود وإيجاد العدم ، ~~وأمثال ذلك ، وتوهموا أنه تنزيه عن العجز وذلك لعدم معرفة الحقائق وتمييز الممكن من ~~الممتنع ، وقصور أنفسهم عن معنى المشيئة ، وابتنائها على الحكمة الإلهية الحقية. # ( ولهذا ) أي ولضعف عقولهم وتجويزهم على الله ما يناقض الحكمة الإلهية وما هو ~~الأمر عليه في نفسه ( عدل بعض النظار إلى نفى الإمكان وإثبات الوجوب بالذات وبالغير ~~) وذلك لقصور نظرهم عن الحقائق العقلية وقصرهم الموجودات على ما هو في الخارج . # فإن ما هو موجود في الخارج محصور في الواجب بالذات والواجب بالغير لأن ما لم يجب ~~لم يوجد # ( والمحقق ) وهو الملاحظ للحقائق في نفس الأمر ، أي العالم العقلي مع قطع النظر ~~عن وجودها الخارجي # ( يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، والممكن ما هو الممكن ومن أين هو ممكن ، وهو بعينه ~~واجب الوجود بالغير ) فإنه إما أن تقتضي الحقيقة الوجود بذاتها أو لا تقتضي . # والأول الواجب لذاته . # والثاني إما أن يقتضي العدم لذاته وهو الممتنع لذاته. # وإما أن لا يقتضي شيئا منهما وهو الممكن لذاته ، فالممكن حضرة العقل قبل الوجود ~~الخارجي من حيث هو هو كالسواد مثلا ، فإن عينه في العقل لا يقتضي الوجود والعدم . # وأما في الخارج فإنه لا ينفك عن وجود السبب وعدمه فإنه لا واسطة بينهما . # فإن كان السبب التام موجودا وجب وجوده به ، وإلا فوجب عدمه لعدم سببه التام ، فهو ~~ممتنع بالغير ، فالممكن الموجود واجب بالغير وهو بعينه من حيث حقيقته مع قطع النظر ~~عن وجوده ممكن بالذات . # قوله: ( ومن أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب ) إشارة إلى أن الوجود ~~الإضافي الذي هو به موجود هو بعينه الوجود الحقانى المطلق الذي عرض له من هذه ~~الإضافة والعينية والغيرية باعتبار الهاذية والهوية . # فمن حيث الهاذية غيره ومن حيث الهوية عينه ، كما أن عين الممكن باعتبار عينه ممكن ~~وباعتبار وجوده واجب ، وكل وجود متعين ممكن من حيث تعينه واجب من حيث حقيقته وهويته ~~( ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء باللَّه خاصة ) . # قوله : ( وعلى قدم شيث يكون آخر مولود تولد من هذا النوع الإنسانى وهو حامل ~~أسراره ) إشارة إلى أن أدنى مرتبة الإنسان باعتبار حقيقته التي هو بها إنسان . # أن يكون مقامه القلب الذي هو محل تجليات الصفات الإلهية ومظهر التعدد الأسمائى . # فإن العطايا من الأسماء وعلمه معرفة العطايا ولا بد للعطاء من معط وقابل . # فالمعطى هو الله باعتبار الأسماء والقابل هو نفس شيث باعتبار قبول الأعطية من ~~النفث الروحي. # ومن انحط عن مقامه حتى وقع في حد القبول المحض ، فقد انحط عن درجة الإنسان وانخرط ~~في سلك سائر الحيوان وإن كان في صورة الإنس . فلهذا يكون آخر مولود من هذا النوع ~~على قدمه. # ولما كان مقامه أنزل من مقام الوالد وكان قاصرا عن مرتبة أحدية الجمع الذي لأبيه ~~لم يثبت المعاد الروحاني ، لأن القلب من حيث ما فيه سنح النفس لا يتجرد بالكلية عن ~~التعلق البدني ، وإن تجرد عن الحلول فيه لا يتجرد عن العلاقة بالكلية إلا من حيث ~~أنه روح وفي مرتبته ولهذا كان ول من أثبت التناسخ وقال بالمعاد الجسماني وانتسب ~~إليه الإشراقيون. # وهو الذي يسمونه بلسانهم آغاثاذيمون صاحب الشريعة والناموس . # وأنذر وحذر عن الانحطاط عن مرتبة الإنسان إلى درجات الحيوانات العجم وذلك ~~لانحطاطه عن رتبة الأرواح ، المقدسة . # ولهذا المعنى قال ( وليس بعده ولد في هذا النوع فهو خاتم الأولاد ) لأن من انحط ~~عن مرتبة الإنسان وقع في مرتبة السباع والبهائم ، وإن كان في صورة الإنسان لخلوه ، ~~عن أحكام الوجوب والصفات الإلهية واستيلاء صفات النفس وغلبة أحكام الإمكان عليه . # وهو معنى قولهم : إن العالم قبل آدم كان مسكن الجن ، أي القوى النفسانية والنفوس ~~الأرضية . # وبعضهم يقولون : كان قبل ذلك النوع الفرس ، إشارة إلى أن الفرس في الأفق الأعلى ~~من الحيوان قبل طور الإنسان . # ولهذا قال : إنه خاتم الأولاد ، فإن القلب ولد الروح وخاتم الآباء في هذا النوع ~~هو المهدى عليه السلام . # قوله رضي الله عنه : ( وتولد معه أخت له فتخرج قبله ويخرج بعدها ، يكون رأسه عند ~~رجليها ) # إشارة إلى مرتبة النفس الحيوانية الواقعة في جهة الانفعال المطلق . # فإن القلب من حيث أنه قلب لا يكون إلا مع التعلق البدني . # والتعلق لا يكون إلا بتوسط النفس الحيوانية المطبقة في البدن الغالب عليه التضاد ~~من الطبيعة العنصرية المتنكسة بتوجهها إلى عالم الطبيعة . # ولما كان أصل التضاد من العالم العنصري والنفس الحيوانية مقبلة إليه متنكسة ، ~~كانت اثنينية التضاد والتقابل تقوى عند رأسها وتضعف عند رجليها . # وإذا ضعفت جهة التضاد قويت جهة الوحدة بالاعتدال وتوجهت النفس الناطقة إليه ، ~~فيكون رأس هذا الذكر هو حقيقة شيث عليه السلام عند رجليها ، ولا يمكنه إلا أن يكون ~~توأما . # وتخرج الأخت قبله بظهور النفس قبل القلب ضرورة ( ويكون مولده بالصين ) لأنه أقصى ~~البلاد لا عمارة بعده . # كما هو آخر الإنسان لا إنسان بعده ولا غاية بعده . # قال عليه الصلاة والسلام :« اطلبوا العلم ولو بالصين » . # ومعنى قوله : ( ولغته لغة بلده ) أن كلامه ودينه في مرتبة آخر الأصناف الإنسانية ~~فإن الحكماء مذهبهم التناسخ لا يعدون عنه . # قوله: ( ويسرى العقم في الرجال والنساء ، فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى ~~الله فلا يجاب ، فإذا قبضه الله وقبض مؤمنى زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون ~~حلالا ولا يحرمون حراما يتصرفون بحكم الطبيعة ، شهوة مجردة عن العقل والشرع ،فعليهم ~~تقوم الساعة) ظاهر ، لأنهم بعد هذا الطور لا يلدون الإنسان بالحقيقة وإن كانوا في ~~صورة الإنسان فهم أشرار الناس فتجب أن تقوم عليهم القيامة . # كما قال عليه الصلاة والسلام: « لا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس » . # وقال « شر الناس من قامت القيامة عليه وهو حى » . # وذلك بتجلى الحق في صورة العدل واستئناف الدور بالبعث والنشور ، وإحياء الموتى ~~وإخراج من في القبور ، والله أعلم . # . ### | فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية ### | 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # السبوح المنزه عن كل نقص وآفة . ولما كان شيث عليه السلام مظهر الفيض الإلهي ~~الرحمانى ، والفيض لا يكون إلا بالأسماء الداخلة تحت اسم الرحمن والرحمانية تقتضي ~~الاستواء على العرش لأن الفيض كما يكون بالأسماء كذلك لا يمكن إلا على القوابل ، ~~فحكمة العطايا والوهب اقتضت التعدد الأسمائية ووجود المحل الموهوب له ، وأصل ~~القابلية للطبيعة الجسمانية فغلب على قومه حكم التعدد والقوابل . # حتى إذا بعد عهد النبوة وتطاول زمان الفترة اتخذوا الأصنام على صورة الأسماء ~~وحسبوا الأسماء أجساما وأشخاصا والمعاد جسمانيا محضا لاقتضاء دعوته ذلك ، فأوجب ~~حالهم أن يدعوا إلى التنزيه وينبهوا على التوحيد والتجريد ويذكروا الأرواح المقدسة ~~والمعاد الروحاني ، فبعث نوح عليه السلام بالحكمة السبوحية والدعوة إلى التنزيه ~~ورفع التشبيه ، فكنسبته عليه السلام في الدعوة إلى الباطل إلى شيث عليه السلام نسبة ~~عيسى إلى موسى عليه السلام . # قوله ( اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد ) ~~. # معناه أن التنزيه تمييزه عن المحدثات والجسمانيات وعن كل ما لا يقبل التنزيه من ~~الماديات ، وكل ما تميز عن شيء فهو إنما يتميز عنه بصفة منافية لصفة التميز عنه ، ~~فهو إذن مقيد بصفة ومحدود بحد فكان التنزيه عين التحديد غاية ما في الباب أن المنزه ~~نزهه عن صفات الجسمانيات فقد شبهه بالروحانيات في التجريد ، أو نزه عن التقييد فقد ~~قيده بالإطلاق والله منزه عن قيدى التقييد والإطلاق ، بل مطلق لا يتقيد بأحدهما ولا ~~ينافيهما. # ( فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب ) إذا وقف عند التنزيه ولم يقل بالتشبيه ، ~~وهو معنى ( ولكن إذا أطلقاه وقالا به ) أي لم يتجاوزا إلى التشبيه والجمع بينهما ، ~~لأنه إن لم يتبع الشرائع ونزهه تنزيها يقابل التقييد ، بأن جعله منزها عن كل قيد ~~مجردا فهو جاهل ، وإن كان متبعا للشرائع . # كما قال ( فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك فقد ~~أساء الأدب وأكذب الحق والرسل صلوات الله عليهم وهو لا يشعر ، ويتخيل أنه في الحاصل ~~وهو في الفائت ، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض ) . # فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل ، لأن الكتب الإلهية والرسل ناطقة بالجمع بين ~~التشبيه والتنزيه وهو يخالفهما ( ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا ~~نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول وعلى ~~الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ ، بأى لسان كان في وضع ذلك اللسان ) ~~المراد من العموم عامة الناس ومن الخصوص خاصتهم . # والمفهوم الأول ما يتبادر إلى الفهم عند سماع اللفظ ، وهو المعنى الذي يستوي فيه ~~الخاصة والعامة . # والمفهوم الثاني الذي يفهم من وجوه ذلك اللفظ مختص بالخاصة ، ولا يجوز أن يتكلم ~~الحق بكلام يختص فهمه ببعض الناس دون البعض ، ولا يفهم العامة منه شيئا أو يفهم ما ~~ليس بمراد وإلا لكان تدليسا ، بل الحق من حيث هو مطلع على الكل يكلمهم بكلام ظاهر ~~ما يسبق منه إلى الفهم وهو لسان العموم ، وله وجوه بحسب تركيب اللفظ والدلالات ~~الالتزامية لا يفهمها إلا الخصوص ، وبحسب مراتب الفهم وانتقالاته تتفاوت الدلالات ~~وتزيد وتنقص . # فللحق في كل مرتبة من مراتب الناس لسان ، ولهذا ورد قوله عليه الصلاة والسلام « ~~نزل القرآن على سبعة أبطن » وقوله « ما من آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ~~ولكل حد مطلع » فمن الظهر إلى المطلع مراتب غير محصورة ولكن يجب أن يفهم أول ~~المعاني من ذلك اللفظ بحسب وضع ذلك اللسان ، وترتب عليه سائرها بحسب الانتقالات ~~الصحيحة فيكون الحق مخاطبا للكل بجميع تلك المعاني ، من المقام الأقدم الذي هو ~~الأحدية إلى آخر مراتب الناس الذي هو لسان العموم ، كقوله مثلا " لَيْسَ كَمِثْلِه ~~شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ". # فالمفهوم الأول ليس هو مثل الذي وصف بصفاته شيء إذ لا نظير له من غير قصد إلى مثل ~~ونظير ، أو ليس مثله شيء على أن الكاف زائدة وهو محض التنزيه وهو السميع البصير عين ~~التشبيه لكن الخاصة يفهمون من التنزيه التشبيه ومن التشبيه بلا تشبيه التنزيه ، فإن ~~الكاف والمثل لو حملا على ظاهرهما كان معناه ليس مثل مثله شيء فيلزم ثبوت المثل ~~والتشبيه بلا تشبيه ، وتعريف السميع البصير الدال على القصر يفيد أنه لا سميع ولا ~~بصير إلا هو وهو عين التنزيه فافهم . # قوله رضي الله عنه : ( فإن للحق في كل خلق ظهورا خاصا ، وهو الظاهر في كل مفهوم ~~وهو الباطن عن كل فهم ، إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته وهو الاسم الظاهر ~~) تعليل لكون المفهوم الأول الذي هو مفهوم العامة مرادا للحق من كلامه ، وكذا ~~المفهومات التي يفهم منها فيه الخاصة ، ولها مفهومات لا يفهم الخاصة أيضا إلا خواص ~~الخاصة الأوحديون العارفون الراسخون في العلم المرادون بقوله : " وما يَعْلَمُ ~~تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ " إن لم تقف على قوله إلا الله ~~، وإن وقفت فالراسخون الذين " يَقُولُونَ آمَنَّا به " هم الخاصة . # وأما الذين يبتغون التأويل بالفكر ويحملون معنى كلام الله على معقولهم كأرباب ~~المعتقدات المتبعين للمشابهات الواقفين مع عقولهم كالمتشبهين بالخواص ، فهم الذين ~~في قلوبهم زيغ ، فإن للحق في كل خلق ظهورا بحسب استعداد ذلك الخلق ، فهو الظاهر في ~~كل مفهوم بقدر استعداد الفاهم . # وذلك حده كما قال تعالى : " فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها " وهو الباطن عن كل ~~فهم بما زاد عن استعداده ، فإن رام ما فوق حده بالفكر وهو الذي بطن عن فهمه زاغ ~~قلبه ، إلا فهم العارف الذي لا حد لفهمه وهو الفاهم باللَّه من الله لا بالفكر فلا ~~يبطن عن فهمه شيء . # فيعلم أن العالم صورته وهويته أي حقيقته باعتبار الاسم الظاهر ، فإن الحقيقة ~~الإلهية المطلقة لم تكن هوية إلا باعتبار تقيدها ولو تقيد الإطلاق كقوله :" هُوَ ~~الله أَحَدٌ " وأما من حيث هي هي فهي مطلقة مع تقيدها بجميع القيود الأسمائية ، ~~فالعالم هويته أي حقيقته بقيد الظهور ( كما أنه بالمعنى ) أي كما أن الحق بالمعنى ( ~~روح ما ظهر ) أي حقيقته بقيد البطون ( فهو الباطن ) وذلك أيضا هويته ( فنسبته لما ~~ظهر من صور العالم ، نسبة الروح المدبر للصورة ) لما أثبت للحقيقة الإلهية هوية ~~باعتبار اسمه الظاهر وهوية باعتبار اسمه الباطن شبه نسبة باطنيته إلى ظاهريته من ~~صور العالم بنسبة الروح الإنسانى المدبر لصورته إلى صورته . # واللام في لما ظهر بمعنى إلى أي نسبته مع قيد البطون إلى نفسه مع قيد الظهور ( ~~فيؤخذ ) أي فكما يؤخذ ( في حد الإنسان مثلا باطنه وظاهره وكذلك كل محدود ) فكذلك ~~يجب أن يؤخذ في حد الحق جميع الظواهر وجميع البواطن ، حتى يكون محدودا بكل الحدود. # كما قال ( فالحق محدود بكل حد وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا يعلم حدود ~~كل صورة منها إلا على قدر ما حصل ، أي لكل عالم من صورته . فلذلك يجهل حد الحق فإنه ~~لا يعلم حده إلا على قدر ما حصل ، أي لكل عالم من صورته . فلذلك يجهل حد الحق فإنه ~~لا يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة ، وهذا محال حصوله فحد الحق محال ) أي لا يمكن ~~لأحد الإحاطة بكل الظواهر والبواطن حتى يحيط بكل الحدود لأنها لا تنضبط ، فلا يعلم ~~عالم حد الحق ومحال أن يعلم ، فلا يزال حده مجهولا محالا علمه ووجوده ، لأن مجموع ~~الظواهر والبواطن ممكنات ليس بالمطلق ، فمجموع الحدود أيضا ليس بحده . # قوله: ( وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه ) ظاهر ، لأن من شبههه ~~حصره في تعين ، وكل ما كان محصورا في حد فهو بهذا الاعتبار خلق . # ومن هذا يعلم أن مجموع الحدود وإن لم يكن غيره ليس عينه ، لأن الحقيقة الواحدة ~~الظاهرة في جميع التعينات غير مجموع التعينات ( ومن جمع في معرفته بين التنزيه ~~والتشبيه ووصفه بالوصفين على الإجمال ) بأن قال هو المنزه عن جميع التعينات بحقيقته ~~الواحدة التي هو بها أحد المشبه بكل شيء ، باعتبار ظهوره في صورته وتجليه في صورة ~~كل متعين على الإجمال. # ( لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور ، فقد عرفه ~~مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه مجملا لا على التفصيل ) لأنك تعلم أنك واحد ~~وتعبر عن حقيقتك بأنا ، وتضيف كل جزء من أجزائك على الإجمال إلى حقيقتك . # فتقول : عينى وأذنى وبصرى إلى آخر أجزائك . وتعلم أنك المدرك بالسمع والبصر ، ~~فأنت غير جزء من أجزائك الظاهرة والباطنة ، وأنت الظاهر في صورة كل جزء منك بحيث لو ~~قطعت علاقتك عنها لم يبق واحد منها وتغيب عن كل جزء منك على التفصيل ولا تغيب عن ~~ذاتك قط ، فلا تغيب عن جزء ما من أجزائك على الإجمال . # ( ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلَّم معرفة الحق بمعرفة النفس ، فقال « من عرف ~~نفسه فقد عرف ربه » ) فإن الحقيقة التي تعبر عنها بأنا هو الرب في الكل إذا لم ~~تتقيد بتعينك وغيره إذا قيدته فلم تكن غيرا إلا من حيث التقيد . # وهو أيضا من حيث التقيد المعين هو جميع التقيدات لا بدونها فإنه هو المتقيد بجميع ~~التقيدات ألا ترى إلى قوله : " وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى " ~~فسلب الرمي عنه لأنه بدون الله لا شيء محض فلا يكون راميا ، وأثبت الرمي له باعتبار ~~أنه هو ، بل هو الظاهر بصورته حتى وجد فرمى ولذلك قال " ولكِنَّ الله رَمى " # قال رضي الله عنه : ( وقال تعالى " سَنُرِيهِمْ آياتِنا " أي صفاتنا " في الآفاقِ ~~" وهو ما خرج عنك ) باعتبار كون تعيناتها غير تعينك. # ( " وفي أَنْفُسِهِمْ " - وهو عينك ) الذي ظهر فيك بصفاته وإلا لم توجد ( " ~~حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ " - أي للناظر – " أَنَّه الْحَقُّ " - من حيث أنك صورته ~~وهو روحك ) أي يتبين للناظر أنه الحق الذي ظهر في الآفاق والأنفس ، فالناظر وكل ~~واحد من المنظور فيه صورة ، وهو روح الكل ، ولهذا قال ( فأنت له كالصورة الجسمية لك ~~) لأنك مظهره كما أن الجسمية مظهرك ( وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك ) لأنه ~~الظاهر بصورتك المدبر لها. # قال رضي الله عنه : ( والحد يشمل الظاهر والباطن منك ) يعنى أن الظاهر كالحيوانية ~~مأخوذ في حد الإنسان كالباطن ، أي النفس الناطقة المأخوذ عنها الناطق الباطن في ~~الحد ( فإن الصورة الباقية ) ما دام حي ( إذا زال عنها الروح المدبر لها لم يبق ~~إنسانا ولكن يقال فيها إنها صورة تشبه صورة الإنسان ) إذ ليس فيها معنى الإنسان ( ~~فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة ، ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا ~~بالمجاز لا بالحقيقة ) . # قال رضي الله عنه : ( وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا ، فحد الألوهية له ~~بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حيا ) بناء على أن الحد يشمل الظاهر ~~والباطن ، لأن صور العالم ظاهر الحق وروح العالم باطنه ولا يمكن زوال روح العالم عن ~~صوره ، فحد الألوهية باعتبار الظاهر والباطن ثابت له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حد ~~الإنسان حال حياته . # قوله ( وكما أن ظاهر صورة الإنسان يثنى بلسانها على روحها ونفسها المدبر لها ) ~~معناه أن صورة الإنسان بحركاتها وإدراكاتها وإظهار خواصها وكمالاتها يثنى على روحها ~~ونفسها . # فإن أعضاء الإنسان وجوارحه أجساد لو لا روحها لم تتحرك ولم تدرك شيئا ، ولا فضيلة ~~لها من الكرم والعطاء والجود والسخاء والشجاعة والصدق والوفاء ، ولا ثناء إلا ذكر ~~الجميل ، فهي تذكر روحها بهذه الصفات الجميلة التي هي اثنية فاتحة ( كذلك جعل الله ~~صور العالم ) التي صورنا من جملتها ( تسبح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم ) أي تثنى ~~بخواصها وكمالاتها ، وكل ما يصدر عنها على روح الكل فهو بظاهره يثنى على باطنه ~~فباعتبار تنزيه تلك الصور روحها عن النقائص التي هي أضداد كمالاتها مسبحة له ، ~~وباعتبار إظهارها لتلك الكمالات حامدة ، لكن لا نفقة تسبيحهم لأنا لا نفقة ألسنتهم. # كما لا يفهم التركي لسان الهندي ( لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور ) حتى ~~نضبط أنواع التسبيح والتحميد فلا نحصيها ولكن نعلم على الإجمال. # قال رضي الله عنه : ( فالكل ألسنة الحق ناطقة بالثناء على الحق ولذلك قال – " ~~الْحَمْدُ " ) أي الثناء المطلق من كل واحد على التفصيل ( " لِلَّه رَبِّ ~~الْعالَمِينَ " ) أي الموصوف بجميع الأوصاف الكمالية رب الكل بأسمائه باعتبار أحدية ~~الجمع ( أي إليه ) باعتبار الجمع ( يرجع عواقب الثناء ) التفصيلي (فهو المثنى ) ~~تفصيل ( والمثنى عليه ) جمعا قوله نظما : # ( فإن قلت بالتنزيه كنت مقيد %~% وإن قلت بالتشبيه كنت محددا # وإن قلت بالأمرين كنت مسدد %~% وكنت إماما في المعارف سيدا) # نتيجة لما ذكره ، فمن علم مقدماته علم معناه # ( فمن قال بالإشفاع كان مشركا، ومن قال بالإفراد كان موحدا ) # أي من قال بالاثنين وأثبت خلقا مباينا للحق في وجوده ، كان مثبتا لشريك له في ~~الوجود قائلا بمتماثلين في الوجود مشبها . # ومن قال بأنه فرد لا يلحقه التعدد وأفرده من جميع الوجوه وجرده عن كل ما سواه ~~وأخرج عنه التكثر للتنزيه ، فقد جعله واحدا منزها عن الكثرة مقيدا بالوحدة ، وقع ~~بالشرك كالأول من حيث لا يشعر ، إذ التعدد والتكثر موجود فقد أخرج بعض الموجودات عن ~~وجوده وثبت التماثل ، ولذلك قال : " فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا " # أي إن كنت مثنيا للخلق مع الحق فاحذر التشبيه ، بأن تثبت خلقا غيره بل اجعل الخلق ~~عينه بارزا في صورة التقييد والتعين " وإياك والتنزيه إن كنت مفردا " # أي وإن لم تثبت الخلق معه ، فلا تجرده عن التعدد حتى يلزم وجود متعددات غيره ، ~~لغلوك في التنزيه فتقع فيما تهرب منه أو تعطله فتلحقه بالعدم ، بل اجعله الواحد ~~بالحقيقة الكثير بالصفات ، فلا شيء بعده ولا شيء غيره ، واجعله عين الخلق محتجبا ~~بصورهم ، وهذا معنى قوله قدس الله سره . # "فما أنت هو بل أنت هو وتراه في %~% عين الأمور مسرحا ومقيدا " # لأن أنت حقيقة بقيد الخطاب أي بكونها مخاطبا وهو تلك الحقيقة مقيدة بقيد الغيبة ، ~~ولا شك أن المقيد بقيد الخطاب غير المقيد بقيد الغيبة ، بل أنت من حيث الحقيقة عين ~~هو باعتبار التسريح والإطلاق ، وتراه في عين الأمور ، أي في صور أعيان الأشياء ~~مقيدا بكل واحد منها مسرحا ، أي مطلقا بكونها في الكل إذ الحقيقة في صور الكل واحدة ~~، وكل مقيد عين المقيد الآخر وعين المسرح . # قوله رضي الله عنه : ( قال الله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " فنزه ) علم ~~أن الكاف زائدة للتأكيد أي مثله شيء أصلا بوجه من الوجوه ، ومعنى التأكيد أن المراد ~~بالمثل من يتصف بصفاته ، كقولك : # مثلك لا يفعل كذا ، أي من يتصف بمثل صفاتك من غير قصد إلى مثل بل من يناسبك في ~~الصفات ، وإذا انتفى عمن يناسبه كان أبلغ في الانتفاء ، فيرجع معناه إلى قولك أنت ~~لا تفعل كذا لاتصافك بصفات تأبى ذلك ( " وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " فشبه ) لأن ~~الخلق سميع بصير . # ( قال تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " فشبه وثنى ) على أن الكاف ليست بزائدة ~~والمثل النظير فنفى مثل المثل وأثبت المثل فشبهه به وقال بالتشبيه إن المثل آخر ~~يماثله ( " وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " فنزه وأفرد ) إذ تقديم الضمير وتعريف ~~الخبر يفيد الحصر أي وحده السميع البصير دون غيره ، يعنى لا سميع ولا بصير إلا هو ، ~~فنزه عن المثل وأفرد فشبه في عين التنزيه ونزه في عين التشبيه ليعلم أن الحق هو ~~الجمع بينهما . # قوله رضي الله عنه : ( ولو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه ) معناه أن ~~نوحا عليه السلام بالغ في التنزيه لإفراطهم في التشبيه ، وهم أثبتوا التعدد ~~الأسمائى واحتجبوا بالكثرة عن الوحدة فلو لم يؤاخذهم بالتوحيد الصرف والتنزيه المحض ~~وأثبت التعدد الأسمائى ودعاهم إلى الكثير الواحد والكثرة الواحدة . # وألبس الوحدة صورة الكثرة وجمع بين الدعوة التشبيهية والتنزيهية كما فعل محمد ~~عليه الصلاة والسلام لأجابوه بما ناسب التشبيه من ظواهرهم لألفتهم مع الشرك وبما ~~ناسب التنزيه من بواطنهم ، ولكن اقتضى حالهم من التعمق في الشرك القهر بالغيرة ~~الإلهية ، فلم يرسل إليهم إلا ليباريهم ولا يداريهم ( فدعاهم جهارا ) إلى الاسم ~~الظاهر وأحديته القامعة لكثرات الأسماء الداخلة تحته . # فلم يجيبوه بظواهرهم لغلبة أحكام الكثرة عليهم وإصرارهم به (ثم دعاهم إسرارا ) ~~إلى اسمه الباطن وأحديته الغامرة لكثرات الأسماء المنسوبة إليه ، لعل أرواحهم تقبل ~~دعوتهم بالنور الاستعدادي الأصلي . # فلم يرفعوا بذلك رأسا لتوغلهم في الميل إلى الكثرة الظاهرة وبعدهم عن الوحدة ~~الباطنة ، واستيلاء أحكام التعينات المظلمة الجرمانية عليه (ثم قال لهم : " ~~اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ " ) الواحد ليستركم بنوره عن هذه الحجب الظلمانية والهيئات ~~الفاسقة ( "إِنَّه كانَ غَفَّاراً " ) كثير الستر لهذه الذنوب المربوطة . # وشكا إلى ربه لبعدهم عن التوحيد ومنافاتهم عن حاله ( وقال " دَعَوْتُ قَوْمِي ~~لَيْلًا " ) إلى الباطن ( "ونَهاراً " ) إلى الظاهر ( " فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي ~~إِلَّا فِراراً " ) لبعدهم عن التوحيد ونفارهم عما فيه ( وذكر عن قومه أنهم تصامموا ~~عن دعوته ) لأنهم فهموا بحكم ما غلب عليهم من الاحتجاب بالكثرة من الاستغفار الستر ~~عما لا يوافقهم وينافي مقامهم وحالهم ودينهم من التوحيد الذي يدعوهم إليه ( لعلمهم ~~بما يجب عليهم من إجابة دعوته ) أي لما علموا بحسب اقتضاء حالهم ومقامهم أن إجابة ~~دعوته في مقام التقييد الأسمائى . # إنما يجب على هذه الصورة # قال رضي الله عنه : ( فعلم العلماء باللَّه ما أشار إليه نوح في حق قومه من ~~الثناء عليهم بلسان الذم ) فإن العزيز الجليل لما تعزز بجلاله ، وأقام أهل الذل ~~والتأخير في مرتبة خير من مراتب جميع الوجود كان هو المانع عن تقدمهم ، فيكون ~~العالم باللَّه الهادي بهدايته يذمهم بلسان الاسم الهادي بذم هو عين الثناء والمدح ~~بلسان التوحيد ، لعلمه بأن إجابتهم الداعي إلى المقام الأعلى ومقام الجمال والتقدم ~~لا تكون إلا هذه الصنعة. # وكلما كان المدعو أصلب في دينه وأشد إباء الداعي إلى ضد مقامه كان أشد طاعة ~~وقبولا لأمر ربه وحكمه حتى إن إباء إبليس عن السجود وعصيانه واستكباره بحسب ظاهر ~~الأمر عين سجوده وطاعته وخدمته وتواضعه لربه باعتبار الإرادة ، فإن العزيز الجليل ~~أقامه في حجاب العزة والجلال ذليلا محجوبا حتى يكون إبليس . # فلم يكن له بد من موافقة مراده لذلك أقسم بعزته ، فإن الإغواء مقتضى العزة ~~والاحتجاب بحجب الجلال ( وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان ) أي ~~التفصيل وترك شق من الوجود إلى شق آخر ، أي من صورة الكثرة إلى الوحدة ، ومن اسم ~~المذل إلى المعز ، ومن المفضل إلى الهادي ( والأمر قرآن ) أي الأمر الإلهي ( لا ~~فرقان ) أي والأمر الإلهي جامع شامل للمراتب كلها ، فللذئب دين وللغنم ، وكل يدين ~~بدينه مطيع لربه مسبح له بحمده . # قوله ( ومن أقيم في القرآن ) أي في الجمع ( لا يصغى إلى الفرقان ) أي التفصيل ~~(وإن كان فيه) أي وإن كان الفرقان في القرآن ( فإن القرآن يتضمن الفرقان ، والفرقان ~~لا يتضمن القرآن ) أي فإن تفاصيل المراتب والأسماء المقتضية لها موجودة في الجمع ~~والجمع لا يوجد في التفاصيل ، أو وإن كان الذي أقيم في القرآن ولا يصغى في الفرقان ~~في عين الفرقان فإن التفاصيل موجودة في الجمع ، وأهل كل مرتبة في مراتب التفصيل أهل ~~تفرقة فرقانية في عين الجمع كقوم نوح فإنهم أهل الحجاب وعباد الكثرات ، لا يجيبون ~~إلى التوحيد وتنزيه التجريد . # ومن كان مرتبته الجمع كنوح عليه السلام يطلع على مراتبهم ويعذر الكل ، ويعلم أن ~~إنكارهم عين الإقرار وفرارهم عين الإجابة ، كما قال على كرم الله وجهه : يشهد له ~~أعلام الوجود على إقرار قلب ذى الجحود ( ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله ~~عليه وسلَّم ، وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ) أي ولأن القرآن يتضمن ~~الفرقان إنما اختص به محمد عليه الصلاة والسلام وأمته لأنه الخاتم . # فكان جامعا لمقتضيات جميع الأسماء بجمع التنزيه والتشبيه في أمر واحد ، كما قال # ( فليس كمثله شيء ، فجمع الأمور في أمر واحد ) # وأثبت الفرق في الجمع والجمع في الفرق ، وحكم بأن الواحد كثير باعتبار والكثير ~~واحد بالحقيقة ، ولهذا بعث عليه الصلاة والسلام بالحنيفية السمحة السهلة ، وأما ~~صاحب الفرقان فأمره صعب ودعوته أصعب وأشق ، لأنه إن دعا إلى التنزيه والتوحيد ~~والجمع بدون التفصيل أجابوه بمفهوم قوله : " ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ ~~بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " . # فلا فرق بين الهادي والمضل ولا بين العاصي والمطيع ، بل لا عاصى في هذا الشهود ~~كما أجاب قوم نوح دعوته ، وإن دعا إلى التشبيه والتفصيل أجابوه بمثل قول قوم موسى # " أَرِنَا الله جَهْرَةً " # - وقولهم – # " اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ " # - لأن الداعي في شق والمدعو في شق ، فكل يرجع جانبه ويخالف عن سمته إلى ما يقابله ~~، بخلاف من جمع بين الجمع والتفصيل والتشبيه والتنزيه . # ( فلو أن نوحا عليه السلام يأتى بمثل هذه الآية لفظا لأجابوه ، فإنه شبه ونزه في ~~آية واحدة بل في نصف آية ) أي كانت دعوة نوح عليه السلام إلى التنزيه المحض ، لكون ~~قومه محتجبين بعبادة الأصنام لتأدية دعوة الأنبياء السالفة إلى نفى الكثرة ~~الأسمائية المؤدية إلى ذلك ، فنفروا عن ذلك نفور الضد عن الضد . # فلو جمع بين التنزيه والتشبيه كما ذكر في الآية لأجابوه لوجود المناسبة. # قال رضي الله عنه : ( ونوح دعا قومه ليلا من حيث عقولهم وروحانيتهم فإنها غيب ، ~~ونهارا دعاهم أيضا من حيث ظاهر صورهم وجئثهم ، وما جمع في الدعوة مثل – " لَيْسَ ~~كَمِثْلِه شَيْءٌ " - فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا ) ظاهر مما سلف لأنه ~~تقرير له. # قال رضي الله عنه : ( ثم قال عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم لا ليكشف لهم وفهموا ~~ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، لذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ، وهذه ~~كلها صورة الستر التي دعاهم إليها ، فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك ) لأن الكشف ~~إنما يكون لمن غلبت روحانيته ونورانيته بغلبة نور الوحدة والقوة العقلية على ظلمة ~~الكثرة والقوة الحسية وهم أهل الهيئات الظلمانية المحتاجون إلى سترها بالنور ~~القدسي. # فلذلك فهموا من الستر بمقتضى حالهم الستر الصوري ، فأجابوا دعوته في صورة الرد ~~والإنكار بالستر لغلبة حكم الحجاب عليهم وكونهم أهل علتهم وكونهم أهل المعصية ~~المقبلين على عمارة عالم الملك والاحتجاب . # كما لو قال تعالى « إنى جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم » فهم مدبرون بالطبع ~~عما دعاهم إليه مقبلون إلى ضد جهته ، فلا تكون إجابتهم إلا في صورة التضاد إجابة ~~فعلية ( ففي – " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " - إثبات المثل ونفيه . وبهذا قال عن ~~نفسه صلى الله عليه وسلَّم إنه أوتى جوامع الكلم ، فما دعا محمد عليه الصلاة ~~والسلام قومه ليلا ونهارا بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل ) أي في هذه الآية ~~جمع بين التشبيه والتنزيه فهو كالنتيجة لما سبق التقرير له وبهذا الجمع أخبر عن ~~نفسه أنه أوتى جوامع الكلم أي الأسماء الإلهية ومقتضياتها كلها ، فما دعا إلى ~~الظاهر وأحكامه فقط وإلى الباطن وأحكامه ، بل جمع بين الباطن والظاهر بأحدية الجمع ~~باطنا في الظاهر وظاهرا في الباطن ، أي الكل من حيث أنه واحد متجمل فيهما . # قوله ( فقال نوح عليه السلام في حكمته لقومه – " يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ ~~مِدْراراً " ) معناه أن نوحا عليه السلام لما رأى إجابتهم الفعلية بحكم مقامهم ~~وحالهم ، حيث فهموا من الاستغفار طلب الستر ومن الغفران الستر وحملوا عليه قوله ~~مستهزءين مستخفين لمنافاة حالهم حاله ، نزل عن مقامه ليمكر بهم فيهديهم من حيث لا ~~يشعرون. # فتكلم بما ظاهره مناسب ما اختاروه من الظواهر ، وباطنه يناسب معقولهم الذي ~~يتبعونه ويتلقونه بأفكارهم وعقولهم ، المشوبة بالوهم ، المحجوبة عن الفهم ، ~~المشغولة عن نور القدس بظلمة عالم الرجس ، فقال – " يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ ~~مِدْراراً " - أي يستر الظلمات التي هي الصفات النفسانية والهيئات الفاسقة ~~الجرمانية بنور الروح ، فيرسل من سماء العقل المجرد مياه العلوم. # ( وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري ) المؤدى إلى الحقائق ~~والمطالب النظرية (" ويُمْدِدْكُمْ " عند إدراككم المعارف العقلية والمعاني الكلية ~~التنزيهية ، ويجردكم عن الغشاوى الطبيعية " بِأَمْوالٍ " - أي بما يميل بكم إليه ) ~~من الواردات القدسية والكشوف الروحية والتجليات الشهودية الجاذبة إياكم إليه. # ( فإذا مال بكم إليه ) أي جذبكم البارق القدسي والتجلي الشهودى إليه ( رأيتم ~~صورتكم فيه ) كما مر ( فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف ) لأنه أكبر من أن يتجلى في ~~صورة واحدة ( ومن عرف منكم أنه رأى نفسه ) أي رأى الحق في صورة عينه ( فهو العارف ~~فلهذا انقسم الناس ) أي أهل الوجدان الذين هم الناس بالحقيقة ( إلى عالم باللَّه ~~وغير عالم به ) . # كما هو الأمر عليه (وولده وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكرى ) أي ولما اشتد احتجابهم ~~بالظواهر وتقيدوا بها كانت عقولهم مشوبة بالأوهام لم تتجاوز إلى المعارف المجردة ~~الكلية في التنزيه عن مقتضيات أفكارهم العاديات والقياسيات العرفية المقيدة بالقيود ~~الوهمية والتخييلية ، واحتجبت بالتعينات والتقيدات العقلية المطابقة لمدركاتها ~~الوهمية والتخييلية والحسية في التقيد ( والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن ~~نتائج الفكر ) فأنكروا لما دعاهم إليه أشد إنكار واتبعوا معقولهم العادي. # فشكا نوح إلى ربه بقوله : " رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا من لَمْ ~~يَزِدْه مالُه ووَلَدُه " " إِلَّا خَساراً " - أي اتبعوا من ينزه الله التنزيه ~~التقييدى الفكرى الموجب تشبيهه تعالى بالأرواح في التقييد ، فلم يزده ماله . # أي علمه ، ومعقوله الفكرى وولده أي ما أنتجه فكره في المعرفة ، فهو معتقده من إله ~~مجعول متصور ، إلا خسارا بزوال نور استعدادهم الأصلي لاحتجابهم بمعقولهم. # قال رضي الله عنه : ( إلا خسارا, فما ربحت تجارتهم ) وما كانوا مهتدين ( فزال ~~عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم ) وهو ما حصلوا بأفكارهم من ~~معقولهم وما حسبوا النجاة فيه من الإله الاعتقادى وما توهموا أنه يمنحهم لأن الأمر ~~كما قال موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر . # ولا يزيد الفكر فيه إلا احتجابا بصورة معتقدهم ( وهو في المحمديين ) الضمير راجع ~~إلى ما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم ، أي ما تخيلوا أنه ملك لهم ثابت في المحمديين ، ~~لقوله تعالى في حقهم " وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه " أمرهم ~~بالإنفاق ليرجع بسبب إنفاقهم ما منه إليه ، ولما استخلفهم استأثر بالملك وجعلهم ~~خلفاء فيه لأن الملك للمستخلف لا للمستخلف ( وفي نوح عليه السلام ) . # أي وفي النوحيين أو في قوم نوح ، لأن هذا الخطاب لبني إسرائيل وما هم ذرية نوح ~~حين قال – " وآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ " ( ~~ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) ذرية من حملنا مع نوح ( وأثبت الملك لهم والوكالة لله ~~فيه ) فإن الملك إنما يكون للموكل لا للوكيل ، فلم يجعلهم خلفاء متصرفين وجعلهم ~~مالكين . # لأنه تعالى هو الظاهر في صورة أعيانهم وما ملكت أيمانهم ، فالكل مالكون بتمليكه ~~إياهم لا بأنفسهم ، ولكن لا يشعرون ، فما استحقوا الخلافة لأنهم لا يعرفون قدر ~~الملك ، واستحقها المحمديون لمكان عرفانهم ( فهم ) أي المحمديون ( مستخلفين فيهم ) ~~في أنفسهم أي في قوم نوح وفي الأمم كلهم لأنهم من جملة الملك. # ( فالملك لله وهو وكيلهم ) لأن الوكالة الثابتة في النوحيين ثابتة في حقهم ، ~~لقوله : " لا إِله إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْه وَكِيلًا " - وقالوا – " حَسْبُنَا الله ~~ونِعْمَ الْوَكِيلُ " وإذا كان الله وكيلهم فالملك لهم وهو عين الملك الذي قال فيه ~~( وذلك ملك الاستخلاف ) وهو في المحمديين. فهم فيه مستخلفون فيهم. # قال رضي الله عنه : ( وبهذا كان الحق مالك الملك ، كما قال الترمذي ) وهو إشارة ~~إلى ما ذكر الشيخ العارف محمد بن على الحكيم الترمذي من جملة سؤالاته لأنه التي سأل ~~عنها الخاتم للولاية قبل ولادة الشيخ العارف محيى الدين بما يأتى سنة وهو قوله ما ~~ملك الملك ، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ العارف أبو يزيد البسطامي قدس الله روحه في ~~مناجاته . # وقد تجلى له الملك الحق المبين فقال : ملكى أعظم من ملكك لكونك لي وأنا لك ، فأنا ~~ملكك وأنت ملكى ، وأنت العظيم الأعظم وملكى أنت فأنت أعظم من ملكك وهو أنا . # قوله رضي الله عنه : ( " ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً " - لأن الدعوة إلى الله ~~مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية – " أَدْعُوا إِلَى الله " - ~~فهذا عين المكر – " عَلى بَصِيرَةٍ " - ) معناه أن الدعوة إلى الله دعوة منه إليه ~~لأن الله عين المدعو والداعي والبداية والغاية لكونه عين كل شيء فهو مكر بالمدعو ~~لأن المدعو مع الله فكيف يدعى إلى الله فقابلوا مكر الداعي بمكر أعظم من مكره . # فقالوا : " ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً " ~~فإنهم إذا تركوهم ، فقد تركوا الحق وجهلوه بقدر ما تركوا من هؤلاء ، فإن للحق في كل ~~معبود وجها يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله ، فهم مقرون بما يدعو الداعي إليه . # وفي صورة الإنكار مجيبون دعوته في صورة الرد من حيث لا يشعرون ، فإن الدعوة فرقان ~~وهم في القرآن ، فكأنهم مع كفرهم يقولون قد أتينا الله ونحن معه فإن المدعو معه عين ~~المدعو إليه في شهود المكاشف وغيره في اعتقاد غير المكاشف . # فعندهم أنه لو أجابوه ظاهرا لتركوا الحق إلى الباطل فلذلك كان مكرهم أكبر من مكره ~~، فقوله ادعوا إلى الله عين المكر على بصيرة أي على علم بأن الدعوة منه إليه ( فنبه ~~عليه السلام أن الأمر له كله ) وأنه يدعو بأمر الله والمدعو يجيبه بالفعل وأنه مطيع ~~بما أمر به واقف مع ما خلق له وأريد منه تحت حكم قاهر وسلطنة أمر باهر . # وهو معنى قوله ( فأجابوه مكرا كما دعاهم ) على ما ذكر آنفا لكنه يعلم أن صلاح ~~المستعدين المجيبين في قبول الدعوة من حيث أنهم وقعوا في غاية التفرقة والحجاب ~~وتعمقوا في أقاصى عالم الإمكان فلو أجابوا لخرجوا من التفرقة إلى الجمع ، وخلصوا من ~~مهاوي الإمكان إلى ذرى الجمع ، وبلغوا كمالهم الجمعى الذي منه يبدأ الأمر وإليه ~~عاد. # ولهذا قال رضي الله عنه : ( فجاء المحمدي وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث ~~هويته ) لأن الهوية الأحدية مع الكل سواء ( وإنما هي من حيث أسماؤه ) فيدعون من ~~الاسم الخافض إلى الرافع ومن اسم المنتقم إلى الرحيم ومن اسم المضل إلى الهادي . # ( فقال تعالى : " يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً " فجاء ~~بحرف الغاية وقرنها بالاسم ) ليعلم أن الرحمن اسم شامل لجميع الأسماء فيكون العالم ~~تحت إحاطته ، إذ لا فرق بينه وبين اسم الله . # كما قال : " قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه ~~الأَسْماءُ الْحُسْنى " وكل طائفة من أهل العالم تحت ربوبية اسم من أسمائه ومن كان ~~تحت ربوبية اسم كان عبدا لذلك الاسم ، فيدعوهم رسول الله من تفرقة تلك الأسماء إلى ~~حضرة جمع اسم الرحمن أو اسم الله وهي الدعوة على بصيرة . # لأنه تحصين من رق الآلهة المتشاكسة إلى عبودية الإله الواحد ، كما قال تعالى :" ~~ضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلًا فِيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سَلَماً ~~لِرَجُلٍ " واسم الرحمن يحكم على عباده بأن يكونوا متقين ويوجب عليهم التقوى ، وهو ~~على معنى قوله : # ( فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهى أوجب عليهم أن يكونوا متقين ) وحقيقة ~~التقوى أن يجتنب الإنسان من إضافة الخيرات والكمالات والصفات الحميدة إلى نفسه أو ~~غيره إلا إلى الله ، ويتقى به من أفعاله وصفاته فإنها شرور من معدن الإمكان ، فيطلع ~~على سر قوله : " وما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ " لأن الشرور أمور ~~عدمية وأصله العدم ومنبعه الإمكان . # قوله ( فقالوا في مكرهم :" لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وَدًّا ولا ~~سُواعاً ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً " - فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ~~ما تركوا من هؤلاء ، فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ويجهله من جهله ) مر ~~تقريره ( في المحمديين "وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه " أي حكم ~~ربك ) رب الكل أن لا موجود سواه فلا يرى في صورة الكثرة إلا وجهه فيعلم أنه هو الذي ~~ظهر في هذه الصور فلا يعبد إلا الله لأن صور الكثرة في الوجود الواحد إما معنوية ~~غير محسوسة كالملائكة وإما صورية محسوسة كالسماوات والأرض وما بينهما من المحسوسات ~~. # فالأولى بمثابة القوى الروحانية في الصور الإنسانية ، والثانية بمثابة الأعضاء ، ~~فلا تقدح هذه الكثرة في أحدية الإنسان وهو معنى قوله ( فالعالم يعلم من عبد وفي أيّ ~~صورة ظهر حتى عبد ، وإن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى ~~المعنوية في الصورة الروحانية ،فما عبد غير الله في كل معبود فالأدنى) . # قال رضي الله عنه : ( فالأدنى من تخيل فيه الألوهية ) أي الجاهل المحجوب أي معنى ~~الألوهية فهو أن يصور فيه هيئة مخصوصه متخيلة فإن الخيال لا يدرك إلا مشخصا فعبد ~~ذلك المتخيل ( فلو لا هذا التخيل ) أي تخيل معنى الألوهية فيه ( ما عبد الحجر ولا ~~غيره ولهذا ) أي ولأن الله أراد أن يبصرهم أنهم إنما يعبدون خيالهم. # ( قال : " قُلْ سَمُّوهُمْ " فلو سموهم لسموهم حجرا أو شجرا أو كوكبا ) فافتضحوا ~~وانتهوا عن الشرك ( ولو قيل لهم من عبدتم لقالوا إلها ) بناء على ما تخيلوا فلزمهم ~~تعدد الآلهة لأنهم ( ما كانوا يقولون الله ولا الإله ) إذ لم يرد الله الواحد ~~المتجلى في صورة الكثرة ( والأعلى ) أي العالم العارف الكاشف بالحق ( ما تخيل ) نفى ~~أي لم يتخيل ( بل قال هذا مجلى إلهى ينبغي تعظيمه فلا يقتصر ) أي على ذلك المتعين ~~بل يرى كل شيء مجلى له ، فيرى تعدد المجالى من تجليه الأسمائى وأحدية المتجلى من ~~تجلى وجهه فيها أي ذاته ( فالأدنى صاحب التخيل يقول : " ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا ~~لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى " ) لأنه تخيل في كل واحد منها إلها صغيرا وتخيل ~~ما سمى الله إلها متعينا أكبر ، فلم يعبد إلا ما تخيله من الآلهة المجعولة ( ~~والأعلى العالم يقول : " فَإِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَلَه أَسْلِمُو " حيث ظهر ) أي ~~انقادوا أو سلموا وجوداتكم له بالفناء فيه ( وبشر المخبتين الذين خبت نار طبيعتهم ~~). # أي المتذللين الخاشعين من الانكسار والتواضع لعظمة الله ، وقوله خبت ليس من ~~الإخبات بل من الخبو لأن العلو والتكبر إنما يكون من الطبيعة النارية كما قال إبليس ~~: " أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي من نارٍ " فإذا خمدت الطبيعة النارية فيهم ~~انكسرت الأنانية الحاجبة لله تعالى ( فقالوا إلها ولم يقولوا طبيعة ) لخبوها إذا لم ~~يعرفوا إلا ما هو الغالب فيهم ، فإذا خبت نار الطبيعة ظهرت الإلهية وغلبته ( وقد ~~أضلوا كثيرا أي حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب ) ولما غلب عليه التوحيد ~~الذاتي المحمدي # في قوله رضي الله عنه : « عرفت الأشياء باللَّه حين سئل بم عرفت الله » حمل الآية ~~على صورة حاله . # وفسر إضلال الأصنام أي صور الكثرة لمن نظر فيها بعين التوحيد بالتحير لشهود ~~الواحد المطلق الحقيقي متعددا بحسب الإضافات إلى المظاهر حتى ترى أي الوجه الواحد ~~وجوها مختلفة باختلاف المظاهر التي هي مراياه كما قال المحمدي : # وما الوجه إلا واحد غير أنه %~% إذا أنت أعددت المرايا تعددا # فتحير بين أحديته وكثرته ، # وفسر الظالمين في قوله : " ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ " بالمحمديين الظالمين ( ~~لأنفسهم من جملة المصطفين الذين أورثوا الكتاب ) أي كتاب العقل القرآنى وهو كتاب ~~الجمع والوجود الأحدى وجعلهم ( فهم أول الثلاثة ) في قوله تعالى : " فَمِنْهُمْ ~~ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ " لأنهم ~~شاهدوا الواحد كثيرا فعددوا الواحد فساروا من الواحد إلى الكثير ، ولذلك قال ( ~~فقدمه على المقتصد والسابق ) أي فضله باعتبار سيره ونظره من الواحد إلى الكثير . # بناء على ما أورده الترمذي في صحيحه عن أبى سعيد ، أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال في هذه الآية « هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم في الجنة » وإنم فضله على ~~الباقين لأن المقتصد هو الشاهد للكثرة في الواحد . # والواحد في الكثرة جامعا في شهوده بين الحق والخلق . # والسابق بالخيرات هو الذي شهد الكثير واحدا . # فوحد الكثير وسار من الكثير إلى الواحد ، فهما ليسا في الحيرة لكونهما معتبرين ~~للخلق مع الحق ، وأما هذا الظالم فلا يرى إلا الواحد الحقيقي كثيرا بالاعتبار ، فله ~~الضلال أي الحيرة أبد الآباد فمن حقه أن لا يزيده الله ( " إِلَّا ضَلالًا " إلا ~~حيرة المحمدي ) أي إلا حيرة المحمدية بالإضافة في قوله ( زدني فيك تحيرا ) أو إلا ~~حيرة بالتنوين ورفع المحمدي أي قال : # المحمدي زدني فيك تحيرا وهو أصوب وأوفق لقوله ضلالا – (" كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ ~~مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ") هذا وصف حيرتهم . # فإنهم إذا تجلى نور الأحدية مشوا أي ساروا سير الله ، وإذا أظلم عليهم بالاستتار ~~وظهور حكم الكثرة والحجاج وقفوا متحيرين ( فالحائر له الدور ) أي السير باللَّه ومن ~~الله وإلى الله ، فسيره سير الله منه المبدأ وإليه المنتهى ، فلا أول لسيرة ولا آخر ~~( والحركة الدورية حول القطب ) شبه لقرب الحائر وملازمته للحضرة الأحدية ولذلك قال ~~( فلا يبرح منه ). # ثم قال رضي الله عنه : ( وصاحب الطريق المستطيل ) . أي الأدنى الجاهل المحجوب ~~الذي تخيل أن الله بعيد منه ( مائل خارج عن المقصود طالب ماهر فيه صاحب خيال ) لأنه ~~تخيل أن الله بعيد خارج عنه فيطلبه من خارج وهو فيه ( إليه ) أي إلى ذلك الخيال ( ~~غايته فله من وإلى وما بينهما ) أي فله ابتداء من نفسه على ما يتوهمه وهو في ~~الحقيقة من الله الحاصل فيه ، وانتهاؤه إلى غاية الخيال الذي تخيله وما بينهما من ~~المسافة التي توهمها وحسبها الطريق إلى الله. # فهو يبعد بسيره عن الله دائم (وصاحب الحركة الدورية لا بداية ) أي لسيرة في شهوده ~~( فيلزمه من ولا غاية فتحكم عليه إلى فيلزمه ) منصوب جوابا للنفي وكذا فتحكم أي لا ~~ابتداء لسيرة حتى يلزمه من ، ولا انتهاء حتى تحكم عليه إلى ( فله الوجود الأتم ) أي ~~المحيط بكل شيء ، فسيره سير لله في الله باللَّه ( وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم ) ~~يعنى نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام ومن اتبعه من المحبوبين من أمته المحبين ~~الذين أراد الله بخطابه لنبيه " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي ~~يُحْبِبْكُمُ الله " . # فإن مشهدهم الحق – " فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله " – " قُلِ الله ~~ثُمَّ ذَرْهُمْ " – " مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ " يريد حيرة المحمديين والجمع باعتبار ~~تعددهم وكثرتهم ولهذا وصفها بقوله # ( فهي التي خطت لهم ) # أي حازت بهم من خطط تعيناتهم وأنياتهم # ( فغرقوا في بحار العلم باللَّه وهو الحيرة ). # أي في الأحدية السارية # في الكل المتجلية في صورة الكثرة المحيرة بتعينها في كل شيء مع لا تعينها في الكل ~~وإطلاقها وتقييده # ( " فَأُدْخِلُوا ناراً " في عين الماء ) # أي نار العشق بنور سبحات وجهه المخترقة بجميع التعينات والأنيات في عين بحر ماء ~~العلم باللَّه ، والحياة الحقيقية التي يحيا بها الكل من وجه ويفنى بها الكل من وجه ~~، فلا حيرة أشد من الحيرة في شهود الغرق والحرق مع الحياة والعلم والفناء مع البقاء # ( في المحمديين " وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ " ) # من سجرت التنور إذا أوقدته . # فإن عين بحار العلم باللَّه في الكل عين إيقاد نار العشق المحرق . # قال رضي الله عنه : # (" فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ من دُونِ الله أَنْصاراً " ) # لأن الله إذا تجلى بذاته لهم أحرقهم وكل ما في الكون فلم يبق أحد ينصرهم ، لكن ~~الله أحياهم به . # كما قال : ومن أحيانى فأنا قتلته ، ومن قتلته فعلىّ ديته ، ومن علىّ ديته فأنا ~~ديته ولهذا قال # (فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد ) # لأن هلاكهم فيه عين حياتهم وبقائهم به ، فهو المهلك المبقى وهو الناصر المحيي # ( فلو أخرجهم إلى السيف سيف الطبيعة ، لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ) # أي لو أنجاهم من الغرق في هذا البحر إلى ساحل الطبيعة ، وتركهم مع تعيناتهم ، ~~لانحطوا عن هذه المرتبة إلى عالم الطبيعة ، واحتجبوا بتعيناتهم عنه. # ( وإن كان الكل لله وباللَّه بل هو الله ) # أي وإن كان أهل الطبيعة بائنين لله وباللَّه قانتين ، بل كل ما في الوجود هو الله ~~، ولكن بحسب الأسماء تتفاضل الدرجات وتتفاوت ، وبين الخافض والرافع والديان والرحمن ~~بون بعيده . # قال رضي الله عنه : # ( قال نوح رب ) # المراد بالرب الذات مع الصفة # التي يقتضي بها حاجته ويسد خلته ، فهو اسم خاص من أسمائه بالأمر الذي دعاه إليه ~~وقت النداء ولذلك خص بالإضافة # ( ما قال إلهى فإن الرب له الثبوت ) # أي الثبوت على الصفة التي يكفى بها مهمه . # من غير أن يتحول إلى صفة أخرى فيكون اسما آخر # ( والإله يتنوع بالأسماء فهو " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ " فأراد بالرب ثبوت ~~التلوين ) # أي ثبوت ظهوره في صورة توافق مراده في دعائه وهو التلوين # ( إذ لا يصح إلا هو ) # في مقام الإجابة لدعائه . # وهو قوله # " لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ " # أي حال الظهور في الفوق الذي هم مستهزؤن به وهو ظاهر الأرض # (يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها # ) وذلك عين دعوته لهم إلى الباطن الأحدى الجمعى # ( المحمدي : لو دليتم بحبل لهبط على الله ) # أي هو التحت كما هو الفوق. # وقال : # " لَه ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ " # أي الظهور بصورها. # قال رضي الله عنه : # ( فإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك ) # فأنت فان في باطنيته " وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى " ~~(لاختلاف الوجود ) عند الإعادة فيها بالباطنية . # وهي استهلاك تعيناتهم وكثرة أنياتهم الظاهرة في صورة الخلق بظاهر أرض الفوق ، في ~~أحدية عين الحق ، وعند الإخراج منها بالظاهرية في المظاهر الخلقية ، وصور التعينات ~~المختلفة # ( من الكافرين ) # أي الساترين وجه الحق بسترات استعداداتهم # ( الذين استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر ) # لأنهم فهموا بحكم احتجابهم من الغفر ذلك كما ذكر وهو معنى قوله # ( لأنه دعاهم ليغفر لهم والغفر الستر ) # . # قوله : # ( " دَيَّاراً " أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة ) # معناه أنه عليه السلام إنما دع المحتجبين بالكثرة الذي هم عباد صور الأسماء عن ~~الوحدة لينقذهم عن مهلكة الشقاء الذي هو اختلاف وجوه الأسماء إلى منجاة السعادة ~~التي هي أحدية وجه الذات ، وعن ظلمانية الجلالية إلى نور جمال الذات. # فلما تحقق أنهم أهل الحجاب الذين لا يعبدون إلا صور الكثرة الأسمائية # ، ولا تزيدهم الدعوة إلا زيادة الاحتجاب لقوة الشيطنة ونفاذ حكم الإرادة الإلهية ~~فيهم بالعزة ، دعا ربها الناصر له باسم القهار المنتقم ليستر صور اختلافهم ~~وتعيناتهم الظاهرة في ظاهر أرض الفوق بأحدية اسم الباطن في باطنها . # كما ستروا وجود استعداداتهم واستتروا عن سماع دعائه ، فتعم منفعة أثر الدعوة وهي ~~صلاحهم بالرد عن الكثرة إلى الوحدة والمنع عن التمادي للتفرقة والبعد ، فإن نفاذ ~~الفساد صلاح لهم وصلاح من بقي بعدهم من المؤمنين ، فلا يضلوهم ولا يهلكوهم ويحيروهم ~~كما عمت الدعوة جميعهم. # قال رضي الله عنه : # (" إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ " أي تدعهم وتتركهم " يُضِلُّوا عِبادَكَ " أي ~~يحيروهم ، فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية ، فينظرون أنفسهم ~~أربابا بعد ما كانوا عند نفوسهم عبيدا ، فهم العبيد الأرباب ) # أي إن هؤلاء إن تركتهم مع أهوائهم ، تظاهروا بأنياتهم التي هي هوية الأحدية ~~المنصبغة بأنوار مظاهرهم . # فلا يتحركوا إلا إلى الغلو والطغيان ، فيخرجوا عبادك بدعوتهم إلى الأنية ~~الشيطانية من العبودية التي هم عليها إلى ما فيهم من معنى الربوبية مع كونهم عبيدا ~~فيتحيروا ويكونوا شر الناس كما قال عليه الصلاة والسلام « شر الناس من قامت القيامة ~~عليه وهو حى » . # فإن # الهادئ # يدعو إلى طاعة الرحمن ، ليتفانوا عن حياة الهوى وينسلخوا عن رسومهم فيموتوا عن ~~أنياتهم الحاجبة للحق ، فيحيوا بالحياة الحقيقية الأبدية ، # والمضل # يدعو إلى طاعة الشيطان ، # فيمدهم إلى طغيانهم بتقوية أنانيتهم ، فيطلعهم على سر الربوبية . # فهم مع بقاء الهوى وحياة الأنية والأنانية ، أي الأحدية المنصبغة بلون الكثرة ~~وأحكام الإمكان # التي هم بها عبيد ، # فينظرون أنفسهم أربابا مع كونهم عبيدا ، فيكونون شر الناس عبيدا أربابا عند ~~أنفسهم ، وذلك عين الحيرة والضلال والهلاك ، بخلاف حيرة المحمدي ، فإنها بعد فناء ~~الأنية في الأحدية والموقت الحقيقي والنظر إلى نفسه بأنه لا شيء محض. # قال رضي الله عنه : # (" ولا يَلِدُوا " أي ما ينتجون ولا يظهرون " إِلَّا فاجِراً " أي مظهرا ما ستر ~~"كَفَّاراً " أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره) # أي لأنهم فاجرون بإظهار أنانيتهم الشيطانية ودعوى الربوبية ، كفارون بستر الحقيقة ~~الإلهية بأنانياتهم فلا يكون أولادهم إلا على صور أسرارهم . # كما قال عليه الصلاة والسلام: # « الولد سر أبيه » # فلا يلدوا إلا مظهرا لأنانيته بدعوى الربوبية المستورة فيه زورا وكذبا ، ساترا ~~بأنانية الحقيقة الإلهية التي ظهرت بصورته بعد ما ظهرت ، فيكون متلبسا على عباد ~~الله في دعواه. # ( فيظهرون ما ستر ثم يسترونه بعد ظهوره ) # أي فيظهرون بالدعوى ما ستر من الربوبية المستورة ، ويدعون بأنانيتهم أنهم الرب ، ~~يعنى يدعون أن الأنانية الظاهرة هو الرب المستور فيهم زورا وكذبا. # ثم إنهم على الحقيقة لا يرون الذي يدعون ظهوره بعد ظهورهم في صورهم على الحقيقة # ( فيحار الناظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ولا الكافر في كفره والشخص واحد ) # أي يحار الناظر الطالب للحق في الإظهار والستر . # ولا يعرف أن الفاجر في إظهار الربوبية بدعواه إياها ساتر لها في سترها هو ذلك ~~المظهر كذبا وزورا والحال أن الشخص المظهر الساتر واحد وهو عين الضلال والتحير . # قال رضي الله عنه : # " رَبِّ اغْفِرْ لِي " أي استرني واستر من أجلى ، فيجهل مقامى وقدرى كما جهل قدر ~~الله في قولك " وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه " # أي استر بنور ذاتك أنانيتى . # واستر بنور صفاتك رسومى وآثارى ، وقوى نفسى وطيعتى لأجلي ، أي خلصني من التلوين ~~بظهورها لأكون محوا بكليتى فيك ، فأينا مجهول القدر كما وصفت ذاتك. # قال رضي الله عنه : # ( ووالدى من كنت نتيجة عنهما وهي العقل والطبيعة ) # أراد بالعقل والطبيعة الروح والنفس ، أو ردهما على اصطلاح الحكماء. # وأراد بالنتيجة القلب الحاصل منهما ، فإن الحقيقة الإنسانية المعبر عنها بأنا ~~وسرها من حملة السر لأجله ، حتى لا يبقى منه أصل واسم ورسم فلا ينعت فلا يعرف # ( " ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ " أي قلبى " مُؤْمِناً " مصدقا بما يكون فيه من ~~الإخبارات الإلهية وهو ما حدثت به أنفسهم ) # ولما استجيب دعاؤه بالفناء باللَّه أقام أنية الله مقام أنانيته ، وكان بيته قلبه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام # «قلب المؤمن بيت الله » # . # وقوله حاكيا عن ربه: # « لا يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدى المؤمن » # ومن حق التجلي الإلهي أن يفنى ما تجلى له فلم يبق إلا هو ، فكان أحاديث قلبه ~~إخبارات إلهية وكان من دخله مصدقا بها عارفا واصلا مثله ، فيلزم أن تكون أحاديث ~~أنفسهم من تلك الإخبارات الإلهية . # لأن القلب ومن دخله في مقام الفناء في عين أحدية الجمع. # فكل ما هجس ببال منهم كان إخبارا إلهيا ، وضمير الجمع وصيغته في أنفسهم لمن دخل ~~محمول على المعنى ، وفي بعض النسخ : أنفسها على تأويل النفوس والأعيان # ( وللمؤمنين من العقول والمؤمنات من النفوس ) # ظاهر # (ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ " من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية ~~) # أول الظالمين بذوى الظلمات من قوله عليه الصلاة والسلام # « الظلم ظلمات يوم القيامة # » وفسرهم بأهل الغيب بحسب ما عليه من الحال والاستغراق في الغيب . # وقوله أهل الغيب بيان لهم ، المكتنفين أي المتخذين أكنافهم والمتوطنين خلف الحجب ~~الظلمانية وراء الأستار الحجابية والأطوار الجسمانية الظلمانية ، المحتجبين في ~~حظائر القدس عن أعين الناظرين # ( " إِلَّا تَباراً " أي إلا هلاكا ) # في الحق # ( فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم ) . # قوله رضي الله عنه : # ( في المحمديين " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " والتبار : الهلاك ) # يجوز أن يكون صفة للظالمين : أي الظالمين الكائنين ، أو حالا أي كائنين في ~~المحمديين والمراد ظالمو أمة محمد عليه الصلاة والسلام من المصطفين . # أو صفة لهلاكا أي هلاكا واقعا في المحمديين أو في زمرتهم ، او متعلقا لشهودهم أي ~~لشهودهم وجه الحق ، وقوله # " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " # بيان لمشرب المحمديين أي فيهم شهود كلى باضمحلال الرسوم وفناء كل شيء عند طلوع ~~الوجه الباقي المحرق سبحانه ما انتهى إليه بصره من خلقه . # ويجوز أن يكون قوله في المحمديين منقطعا عما قبله ، على أن الكلام مبتدأ في ~~المحمديين خبره أي فيهم هذا الشهود ، والوجه هو الذات الموجودة مع لوازمها ، ووجه ~~الحق هو عين الوجود الأحدى الجمعى أي المطلق # ( ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالترقى في فلك نوح ، وهو في التنزلات ~~الموصلية لنا ) # أكثر أسرار الكلمة النوحية من الحكم والمعارف والمشاهدات لا تنكشف. # إلا لمن يترقى بروحه إلى فلك الشمس ، # ونوح اسم الشمس # لأنه المكان العلى الذي هو منشأ القطب ومبدأ تنزله ، ومن نور روحانيتها إمداده ، # والتنزلات الموصلية كتاب # من تصانيفه رفيع القدر ، ذكر فيه الأسرار النوحية والتنزلات الروحية لسائر ~~الأنبياء والأولياء . # . ### | فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية ### | 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما قدم الشيخ فص الحكمية السبوحية على القدوسية، وجعلهما متقارنين وإن كان نوح ~~متأخرا بالزمان عن إدريس عليهما السلام لاشتراكهما في التنزيه. # مع أن التقديس أبلغ من التسبيح والأبلغ بالتأخير أولى، فالتسبيح تنزيه عن الشريك ~~وصفات النقص كالعجز وأمثاله . # والتقديس تنزيه عما ذكر مع التبعيد عن لوازم الإمكان وتعلق المواد ، وكل ما يتوهم ~~ويتعقل في حقه تعالى من أحكام التعينات الموجبة للتحديد والتقييد ، وقد بالغ إدريس ~~في التجريد والتروح حتى غلبت الروحانية على نفسه ، وخلع بدنه وخالط الملائكة واتصل ~~بروحانيات الأفلاك وترقى إلى عالم القدس . # وأقام على ذلك ستة عشر عاما لم ينم ولم يطعم شيئ ، فتنزيهه ذوقى وجدانى تأصل في ~~نفسه حتى خرق العادة ، وأما تنزيه نوح عليه السلام فهو عقلى لأنه كان أول المرسلين ~~فلم يتجاوز في التنزيه مبالغة فهوم الأمة ، ولم يخل عن شوب التشبيه على ما هو طريق ~~الرسالة وقاعدة الدعوى ، وتزوج وولد له بخلاف إدريس ، لأن الشهوة قد سقطت عنه ~~وتروحت طبيعته وتبدلت أحكامها بالأحكام الروحية ، وانقلبت بكثرة الرياضة وصار عقلا ~~مجردا ، ورفع مكانا عليا في السماء الرابعة . # فلهذا قال ( العلو نسبتان : علو مكان وعلو مكانة فعلو المكان – " ورَفَعْناه ~~مَكاناً عَلِيًّا " . # وأعلى الأمكنة الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك ، وهو فلك الشمس ، وفيه مقام ~~روحانية إدريس عليه السلام ) علو المكان كون الشيء في أرفع الأماكن ، وعلو المكانة ~~كونه في أرفع المراتب ، وإن لم يكن مكانيا أو كان في أدنى الأماكن كعلو رتبة ~~الإنسان الكامل بالنسبة إلى الفلك الأعلى . # وإنما أثبت لإدريس العلو المكاني لأنه لم يتجرد عن التعين الروحاني ، ولم يصل إلى ~~التوحيد الذاتي المحمدي بالانسلاخ عن جميع صفات الغيرية ، والانطماس في عين الذات ~~الأحدية ، بل انسلخ عن الصفات البشرية الطبيعية فتجرد عن النشأة العنصرية وأحكامها ~~، وبقي مع الصفات الروحانية وهيئاتها . # فتبدلت هيئات نفسه المظلمة بهيئات روحه المنور ، وانقلبت صورته صورة مثالية ~~نورانية مناسبة بهيئاته الروحانية ، فعرج به إلى مأواه الأصلي ومقام فطرته الذي هو ~~فلك الشمس وروحه منشأ تنزل روح القطب . # فإن روح هذا الفلك أشرف الأرواح السماوية كما أن روح القطب أشرف الأرواح الإنسية ~~، ولهذا كانت الشمس أشرف الكواكب ورئيس السماء ، وارتبطت بها جميع الكواكب ارتباط ~~أصحاب الملك به . # العلوية من وجه والسفلية من وجه كما تبين في علم الهيئة ، وكان فلكها أخص الأفلاك ~~وأوسطها كمكان الملك في وسط المملكة إذ الوسط أفضل المواضع وأحماها عن الفساد فهو ~~بالنسبة إلى الأفلاك كالقطب من الرحى وبسيره ينتظم أمور العالم وينضبط الحساب ~~والمواقيت. # فهو أعلى قدرا وأفضل روحا من الأماكن كلها . # قال رضي الله عنه : ( وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر فالذي ~~فوقه : # فلك الأحمر أي المريخ ، وفلك المشترى ، وفلك كحيوان ، وفلك المنازل ، وفلك الأطلس ~~فلك البروج ) أي الفلك الذي قسم إلى البروج الاثنى عشر ، واعلم كل برج بما بإزائه ~~من صور الكواكب الثابتة التي على فلك المنازل الذي تحته. # وإنما سمى بفلك المنازل باعتبار منازل القمر المعروفة عند العرب من الثوابت التي ~~عليه ( وفلك الكرسي ، وفلك العرش ) الظاهر أن المراد بهما النفس الكلية والعقل ~~الكلى أي الروح الأعظم ، فإنهما مرتبتان في الوجود أعظم من مراتب الأفلاك ، والروح ~~لوح القضاء والنفس لوح القدر ، فهما أرفع من الأجرام الفلكية فسماهما فلكين مجازا ، ~~كما سمى كرة التراب فلكا مجازا فإنها لم تتحرك ولم تحط بشيء حتى تسمى فلكا بالحقيقة ~~، على أن البرهان لم يمنع وجود أفلاك غير مكوكبة فوق التسعة ، والحكماء جزموا في ~~جانب القلة ، أي لا يجوز أقل مما ذكروا وأما في جانب الكثرة فلا جزم. # قال رضي الله عنه : ( والذي دونه : فلك الزهرة ، وفلك الكاتب ، وفلك القمر ، وكرة ~~الأثير ، وكرة الهواء ، وكرة الماء وكرة التراب . فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع ~~المكان ) ظاهر ، وتسمية العناصر أفلاكا تعضد أنه يريد بالأفلاك مراتب الموجودات ~~الممكنة البسيطة ، من الأشرف إلى الأدنى. # قال رضي الله عنه : ( وأما علو المكانة فهو لنا أعنى المحمديين ، قال الله تعالى ~~– " وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ والله مَعَكُمْ " - في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان ~~لا عن المكانة ) إنما كان علو المكانة للمحمديين ، لأن واحدية الجمع أعلى رتبة في ~~الوجود وهي رتبة محمد عليه الصلاة والسلام ، والله تعالى بأحدية الذات بالوجود ~~المطلق متعالي عن كل قيد فله العلو الذاتي . # لأن كل مقيد هو المطلق من حيث الهوية أي حقيقة الوجود الغير المنحصر وهو به هو ~~وبنفسه ليس بشيء ، فلا رتبة له من غير الوجود حتى يعتبر العلو بالنسبة إليه . # فاللَّه هو العلى المطلق بحسب الذات وحده لا بالنسبة إلى شيء ، وهو مع المحمديين ~~في هذا العلو لفنائهم في أحدية وجودهم به ، وهو متعالي عن المكان لعدم التقيد وكون ~~المكان به مكانا ، لا عن المكانة لكون المطلق أعلى مرتبة من المقيد . # قال رضي الله عنه : ( ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله : " ولَنْ ~~يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا بين ~~الرفعتين : علو المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم ) أي ولما وصفنا بأننا الأعلون ~~وأن الله معنا فهم العمال منا علو المكانة لتنزه الحق عن المكان وثبوت الأعلوية ~~بالعلم . # فخافوا فوات أجر العمل ، لأن العمل يقتضي علو المكان وحصول الثواب في الجنة ، ~~فأتبع المعية بقوله " ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ " أي ينقصكم أعمالكم ، ليعلموا ~~أن الرفعة العلمية الرتبية لا تنافي الرفعة العلمية المكانية ، وأن الله يجمعهما ~~لهم. فإن الله تعالى مع كل شيء في كل حضرة. # قال رضي الله عنه : ( ثم قال تنزيها لاشتراك المعية " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ~~الأَعْلَى " عن هذا الاشتراك المعنوي ) يعنى لما أثبت له تعالى معيتنا في الأعلوية ~~، أو هم الاشتراك في علو المكانة فنزهه بقوله " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى " ~~عن هذا الاشتراك ، فإن العلو المطلق الذاتي له وحده وهو أعلى بذاته مطلقا لا ~~بالنسبة إلى غيره ، فإن كل علو ليس إلا له وكل ما ينسب إليه علوه ، فبقدر ما يتجلى ~~فيه باسمه العلى ينسب إليه فلا شريك له في أصل العلو ، فلا علوية إضافة له وكل ما ~~علا فباسمه علا. # قال رضي الله عنه : ( ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات ، أعنى الإنسان ~~الكامل ، وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية ، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي ~~المنزلة ، فما كان علوه لذاته فهو العلى بعلو المكان وبعلو المكانة فالعلو لهما ) . # بيان أن العلو ليس إلا له فإن الإنسان الكامل أعلى الموجودات وما نسب إليه العلو ~~إلا بتبعية المكان والمكانة فعلوه بسبب علوهما . # وإذا لم يكن لا على الموجودات علو ذاتى فكيف لغيره فعلم أن العلو الذي وصف به ~~المكان والمكانة في قوله " مَكاناً عَلِيًّا " وفي كونهم أعلين بسبب معية الله ليس ~~لهما بالذات فلا علو لمقيد أصلا إلا بالحق الذي له مطلق العلو الذاتي. # ومن ثم قال رضي الله عنه : ( فعلو المكان – كـ " الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ ~~اسْتَوى " وهو أعلى الأماكن ، وعلو المكانة " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " ~~وإليه يرجع الأمر كله " أَإِله مَعَ الله " ) . # يعنى أن أعلى الأماكن علوه المكاني ، إنما كان بتجلى اسمه الرحمن له وهو معنى ~~استوائه عليه ، وأما اختصاص علو المكانة به ففي قوله :" كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا ~~وَجْهَه " أي حقيقته التي بها وجد ما وجد وهو الوجود الحق المطلق ، فكل شيء في حد ~~ذاته فان وهو الباقي بذاته والكل يرجع إليه بالفناء فيه ، وليس معه شيء فلا وجود ~~لغيره فلا علو فلا وجه إلا واحد متعال بذاته ، ثم إنه نفى العلو عن كل متعين ~~بخصوصه. # قال رضي الله عنه : ( ولما قال تعالى :" ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا " فجعل عليا ~~نعتا للمكان " وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ ~~خَلِيفَةً " فهذا علو المكانة . # وقال في الملائكة :" أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ " فجعل العلو ~~للملائكة فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو ، فلما لم يعم مع ~~اشتراكهم في حد الملائكة عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله ، وكذلك الخلفاء من ~~الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان ، فلما لم يعم عرفنا أن ذلك ~~العلو للمكانة ) . # إنما بين أن علو المكانة ليس لكل إنسان من حيث إنه إنسان ولا للملك من حيث إنه ~~ملك ، وإلا لكان كل إنسان وكل ملك عاليا ، ولم يبين أن علو المكان كذلك . # لأنه لما علم أن العلو لم يكن للإشراف ذاتيا علم أنه لم يكن للأخس ذاتيا ، ~~وللاكتفاء بما ذكر من كونه مستفادا من تجلى اسمه الرحمن ، لا لكونه مكانا ولمثل ما ~~ذكر من الدليلين ، ولذلك حذف جواب لما . # وهو قولنا : عرفنا أن العلو له لا لكونه ذاتيا بل لكونه مجلى اسمه الرحمن ، وتقيد ~~علو المكانة بقوله : من عند الله ، معناه علو القرب والزلفى من الله ، وهو علو ~~المنزلة والرتبة لا علو الذات. # وقيل العالون الملائكة المهيمون لم يؤمروا بالسجود لهيمانهم في الحق وغيبوبتهم عن ~~غيره فلم يعرفوا ما سوى الله من آدم وغيره ولا أنفسهم . # فهم في خطاب الملائكة بالسجود كالمجانين في خطاب الأناسى مستثنون عنهم. # قال رضي الله عنه : ( ومن أسمائه العلى على من وما ثم إلا هو فهو العلى لذاته ، ~~أو عما ذا وما هو إلا هو فعلوّه لنفسه ، فهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمى ~~محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو فهو العلى لا علو إضافة ، لأن الأعيان التي ~~لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود فهي على حالها مع تعداد الصور في ~~الموجودات ، والعين واحدة من المجموع في المجموع ) . # ولما بين أن العلو لكل ما سواه من المتعينات نسبى شرع في بيان العلو الذاتي ، ~~وقوله على من استفهام بمعنى الإنكار لأنه ليس في الوجود غيره فلم يكن علوه نسبيا بل ~~ذاتيا . # وبعض النسخ عمن وما ثم إلا هو وهو العلى لذاته ، أو عما ذا وما هو إلا هو فعلوه ~~لنفسه ، والعلو يعدى بعن لما فيه من معنى الارتفاع ، وبعلي لما فيه من معنى العلية ~~. # والمراد أن علوه ليس إضافيا فيدخل فيه عن وعلى ، إنما هو ذاتى وهو من حيث الحقيقة ~~عين جميع الموجودات ، لأنها به موجودة بل وجودها وجوده ، وهي العلية لذاتها بحسب ~~الحقيقة لأنها ليست إلا هو حقيقة . # وعلل ذلك بأن الأعيان الثابتة في العدم باقية على حالها من العدم ، والوجود ~~المتعين بالأعيان هو عين الوجود الحق ، إذ ليس لها من ذاتها إلا العدم وما هي إلا ~~مرايا له ، كما قيل : # وما الوجه إلا واحد غير أنه %~% إذا أنت أعددت المرايا تعددا # فتعدد الصور في الموجودات عين واحدة في مجموعها متكثرة بحسب أسمائها ، كما ذكر في ~~المقدمة ، فإن الأعيان من مقتضيات اسمه العليم من حيث اسمه الباطن ، وظهورها ~~وحدوثها من حيثية اسمه الظاهر . # وما العين إلا واحدة فلها العلو الذاتي باعتبار وحدتها الحقيقية ، والوجه الواحد ~~المطلق من حيث هو مجموع الوجوه الأسمائية في صورة المجموع من حيث هو المجموع ~~الوحدانى الذات والعلو الإضافي بنسبة بعض تلك الوجوه إلى بعض. # قال رضي الله عنه : ( فوجود الكثرة في الأسماء هي النسب وهي أمور عدمية ، وليس ~~إلا العين الذي هو الذات فهو العلى لنفسه لا بالإضافة ، فما في العالم من هذه ~~الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية ) . # أي المنسوبة إلى الوجود المطلق وهي الموجودات الآفاقية . # قال رضي الله عنه : ( متفاضلة فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه ~~الكثيرة ولذلك تقول فيه هو ) أي بحسب الحقيقة ( لا هو ) بحسب الانحصار في التعين مع ~~الإضافة . # وكذلك في الخطاب ( أنت لا أنت ، قال الخراز رحمه الله وهو وجه من وجوه الحق ولسان ~~من ألسنته ) كما علمت ( ينطق عن نفسه بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في ~~الحكم عليه بها ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر وهو عين ما ~~بطن في حال ظهوره ، وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه باطن ~~عنه ، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات ) . # قيل لأبى سعيد الخراز رحمه الله : بم عرفت الله ؟ # قال : بجمعه بين الأضداد وما هو إلا ظهور الحق في صورته بجميع أسمائه المتضادة ، ~~فهو محكوم عليه بها كالحق ، بل هو حق من حيث الحقيقة ، وجه خاص من وجوهه من حيث ~~تعينه وخصوصيته كسائر المحدثات . # إذ ليس في الوجود غيره إلا أن الوجود متفاوتة متفاضلة بحسب ظهور الأسماء فيها ~~وبطونها ، وغلبة أحكام الوجوب والإمكان فيها بعضها على بعض . # كغلبة الروحانية في بعضها والجسمانية في بعضها . # قال رضي الله عنه : ( فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا ، ويقول الظاهر لا إذا ~~قال الباطن أنا ، وهذا في كل ضد والمتكلم واحد ، وهو عين السامع بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم « وما حدثت به أنفسها » فهي المحدثة والسامعة حديثها ، العالمة بما ~~حدثت به أنفسها ، والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام ولا سبيل إلى جهل مثل هذا ، فإنه ~~يعلم كل إنسان من نفسه وهو صورة الحق ). # يعنى أن كل اسم من أسمائه تعالى يثبت مقتضاه وينفى مقابله من الأسماء ما أثبته ~~بإثبات ما يقتضيه ، وكذلك كل جزء من العالم يثبت أنانيته بإظهار خاصيته وينفى ضده ~~ما أثبته ، ويبطل دعواه بإظهار ما يضاد تلك الخاصية ، فكل أحد يخبر عما في طبعه ~~والآخر يجيبه والمخبر والمجيب واحد. # وقد تمثل بقول النبي عليه الصلاة والسلام في بيان مغفرته تعالى لذنوب أمته " ما ~~صدرت عن جوارحهم وما حدثت به أنفسهم وإن لم يفعلوه ". # فإن كل إنسان قد يحدث نفسه بفعل شيء ويهم به ، ويرده عنه من فعله صارف منه وهو ~~يسمع حديث نفسه ويعلم اختلاف أحكامها عند التردد في الفعل . # وهو المحدث والسامع والآمر والناهي والعالم بجميع ذلك ، مع أن عينه واحدة لاختلاف ~~قواه ومبادئ أفعاله من العقل والوهم والغضب والشهوة وغير ذلك ، فهو بعينه صورة الحق ~~في الوجوه والأحكام الأسمائية . # قال رضي الله عنه : ( فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة ~~، فأوجد الواحد العدد وفصل العدد الواحد ، وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود ). # سبب اختلاط الأمور واشتباهها تكثر العين الواحدة بالتعينات والمراتب ، إذ لا شيء ~~في الوجود إلا تلك العين الواحدة المتكررة بالتعينات المختلفة . # ألا ترى أن الواحد في أول مرتبة واحد ، وفي الثانية عشرة وفي الثالثة مائة ، وفي ~~الرابعة ألف ، وكل واحدة من هذه المراتب كلية يحتوي على بسائط الآحاد والعقود . # كالأنواع المحتوية على الأشخاص ، والأجناس المحتوية على الأنواع ، فإن الواحد في ~~المرتبة الأولى إذا تجلى في صورة أخرى يسمى اثنين ، وليس إلا واحدا وواحدا جمعا ~~والواحد ليس بعدد والهيئة الاجتماعية واحدة . # والمجموع المسمى اثنين عدد واحد ، فالصورة واحدة والمادة واحدة والمجموع واحد ~~تجلى في صورة كثرة ، فأنشأ الواحد العدد بتجليه في صورتين ، وكذا الثلاثة واحد ~~وواحد وواحد وحكمها في الواحدية حكم الاثنين . # وهكذا إلى التسعة التي هي بسائط الواحد وتعيناتها في المرتبة الأولى ، فإذا تجلى ~~في المرتبة الثانية يسمى عشرة وليس إلا الواحد صورة ومادة ومجموعا . # فالواحد هو المسمى بجميع مراتب العدد وأسمائه ، وصور المراتب تجلياته فهو الإنسان ~~من حيث أنه عدد واحد وثانى اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة . # وكذلك في التفسير لقوله تعالى :" ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ ~~رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى من ذلِكَ ولا أَكْثَرَ ~~إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ". # فالواحد منشئ العدد والعدد مفصل الواحد ، وإذا فصلت العدد عند التحليل والتحقيق ~~لم تجد إلا الواحد المتجلى في صورة تعيناته ومراتب تجلياته . # ولما كان العدد نسبة متعينة تعرض الواحد في تعيناته وتجلياته ، لم يتعين إلا ~~بالمعدود وهو الواحد الحقيقي الذي لا حقيقة إلا له ، وبه تحقق التعدد والتعين ~~والتجلي ، واللاتعدد واللاتعين واللاتجلى . # فإن تجلى في صورة أحديته الذاتية « كان الله ولم يكن معه شيء » وبطنت فيه الأعداد ~~الغير المتناهية بطون النصفية والثلثية والربعية وسائر النسب الغير المتناهية في ~~الواحد ، فإنها لا تظهر إلا بالعدد مع كونها متمايزة فيه . # وإن تجلى في صورة تعيناته ومراتب تجلياته أظهر الأعداد وأنشأ الأزواج والأفراد ، ~~وتلك مراتب تنزلاته وليس في الوجود إلا هو. # قال رضي الله عنه : ( والمعدود منه عدم ومنه وجود فيه ) أي في الخارج ، فإن العدم ~~المطلق الذي لا في العين ولا في الغيب لا شيء محض ولا تعدد فيه . # فلذلك بينه بقوله ( فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل ، فلا بد ~~من عدد ومعدود ) . # إما في الخارج وإما في العقل ( ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه ) كما ذكر من ~~بيان إنشاء الواحد العدد وتفصيل العدد الواحد ( فإن كان لكل مرتبة من العدد حقيقة ~~واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى ) حتى الاثنين ( وإلى أكثر إلى غير نهاية ما ~~هي مجموع ) أي ليست تلك الحقيقة نفس المجموع فإن المجموع أمر مشترك بين جميع ~~المراتب المختلفة الحقائق ، لامتياز كل واحدة منها باللوازم والخواص من الأخرى . # ولكل مرتبة اسم خاص وصورة نوعية متقومة بفصل الامتناع ، استتار اللازم الخاص إلى ~~الأمر المشترك ( ولا ينفك عنها اسم جميع الآحاد ) لأنه صادق على جميع المراتب لازم ~~عام. # قال رضي الله عنه : ( فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة ، بالغا ما ~~بلغت هذه المراتب وإن كانت واحدة ) أي وإن كانت جميع المراتب واحدة في كونها جميع ~~الآحاد وكونها عددا أو كثرة ومجموعا وما في معناه ( فما عين واحدة منهن عين ما بقي ~~) لما ذكر من اختلافها بالفصول المتنوعة . فقوله : فإن كان لكل مرتبة من العدد ~~حقيقة واحدة ، شرط هذا جوابه . # وقوله : ما هي مجموع صفة الحقيقة . وقوله : ولا ينفك عنها صفة أخرى معطوفة عليها ~~، وقوله : فإن الاثنين تعليل لاختلاف المراتب بالأعداد . # والشرط الثاني تقييد له محذوف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، أي وإن كانت واحدة في ~~كونها جميع الآحاد فهي حقائق مختلفة ( فالجمع يأخذها ) أي يتناولها ويصدق عليها صدق ~~الجنس على الأنواع ( فيقول بها منها ) أي فيقول بأحدية كل حقيقة من عين تلك الحقيقة ~~التي هي جمع معين من آحاد معينة لها هيئة اجتماعية خاصة ، أي صورة نوعية تخالف بها ~~جميع المراتب الأخر ( ويحكم بها عليها ) أي ويحكم بالأحدية النوعية على تلك الحقيقة # قال رضي الله عنه : ( وقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة ) هي من الواحد إلى ~~التسعة التي هي مراتب الآحاد ، ثم العشرة والعشرون فإنه اسم لعقد خاص لا باعتبار ~~أنه عقدان من العشرة ، وكذا الثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون ~~والثمانون والتسعون ثم المائة ثم الألف . # فقد دخلها التركيب مما به الاشتراك وهو جمع الآحاد وما به الامتياز من الصورة ~~النوعية إلا الواحد فإنه لا تركيب فيه ، وليس بعد دولة مرتبة خاصة في الوجود هي ~~كونه أصل العدد ومنشأه . # ولهذا قال: ( وقد دخلها التركيب ) ولم يقل فإن جميع المراتب مركبة أي دخلها ~~التركيب وجعلها عددا والضمير في دخلها يرجع إلى المراتب العشرين ، فيجوز أن يرجع ~~إلى كل مرتبة من العدد فلا يتناول الواحد. # قال رضي الله عنه : ( فما تنفك تثبت عين ما هو منفى عندك لذاته ) أي لا تزال تثبت ~~للكل أنه واحد ، أي حقيقة واحدة ومرتبة واحدة وكل منها عين الآخر بهذا الاعتبار ثم ~~تقول : # إن الواحد غير البواقي لأنها عدد ، والواحد ليس بعدد وهو منشأ العدد وهي ليست ~~كذلك وتقول لسائر المراتب إن كلا منها عدد وجمع آحاد ، فكل منها عين الأخرى بهذا ~~الاعتبار ، وكل واحد منها حقيقة نوعية وغير الأخرى ، فإن الاثنين نوع غير الثلاثة ~~والأربعة وسائر الأعداد وكذا الثلاثة ، فقد أثبت لكل واحدة أنها عين الأخرى ، ونفيت ~~عنها أنها عين الأخرى لذاته. # قال رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبتها علم أن ~~الحق المنزه هو الخلق المشبه وإن كان قد تميز الخلق من الخالق ) أي من عرف أن ~~الواحد بذاته منشئ الأعداد بتجلياته وتعيناته ، فهو المسمى بالكثير باعتبار تعدد ~~التجليات والتعينات في مراتب ظهوراته ، والتعدد نعت له بتلك الاعتبارات لا باعتبار ~~الحقيقة الواحدية من حيث هو واحد . # وكل واحد من حيث أنه حقيقة معينة وحدانية ليس بواحد من حيث التركيب ولا اشتمال ~~على مراتب الوحد ، وإن نفى الواحدية عن كل عدد وإثباتها له فإنه حقيقة واحدة من ~~الأعداد فالواحد محيط بأوله وآخره ونفى الجمعية التي هي التعدد عين إثباتها له. # وإن كل عدد غير الآخر باعتبار وعينه باعتبار عرف أن الحق المنزه عن التشبيه ~~باعتبار الحقيقة الأحدية ، هو الخلق المشبه باعتبار تجليه في الصورة المتعينة . # فمن نظر إلى الأحدية الحقيقية المتجلية في صور التجليات والتعينات قال حق . # ومن نظر التعدد والتكثر قال خلق . # ومن تحقق ما ذكرناه قال حق من حيث الحقيقة ، خلق من حيث الخصوصية الموجبة للتعدد ~~، كما أشار إليه الشيخ العارف أبو الحسين النوري قدس سره لطف نفسه فسماه حقا وكثف ~~نفسه فسماه خلق . # فإن الحقيقة الأحدية في الكل تلطف عن الإبصار بل البصائر ، أي عن الحس والعقل ~~والصور المتعينة بالخصوصيات المتمايزة من الهيئات والأشكال والألوان ، تكثف فتدرك ~~به ( فالأمر الخالق المخلوق ، والأمر المخلوق الخالق ) . # بالاعتبارين على ما مر من ظهور الهوية بصورة الهاذية تحقق، والهاذية بالهوية فهو ~~هذا، وهذا هو طردا وعكسا. # قال رضي الله عنه : (كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، وهو العيون ~~الكثيرة) على ما بين في الواحد الكثير. # قال رضي الله عنه : (" فَانْظُرْ ما ذا ترى ؟ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ~~" والولد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه وفداه بذبح عظيم فظهر بصورة كبش من ظهر ~~بصورة إنسان ، وظهر بصورة ولد لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد " وخَلَقَ مِنْه ~~زَوْجَها " فما نكح سوى نفسه ، فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد ) . # أي العين الواحدة بالحقيقة تعدد بكثرة التعينات عيونا كثيرة ، وتلك التعينات قد ~~تكون كلية كالتعين الذي صارت الحقيقة الأحدية به إنسانا ، وقد تكون جزئية كالذي صار ~~به إبراهيم ، فإن المتعين بالإنسانية المطلقة هو الذي صار بعد التعين النوعي ~~بالتعين الشخصي إبراهيم وبتعين آخر إسماعيل ، فالمتعين بالإنسانية المطلقة لم يذبح ~~سوى نفسه " بِذِبْحٍ عَظِيمٍ " هو نفسه بحسب الحقيقة ، قد تعينت بتعين نوعى آخر ~~متشخصة بتعين شخصى ، فالحقيقة الواحدة التي ظهرت بصورة إنسان ، هي التي ظهرت بصورة ~~كبش بحسب التعينين المختلفين نوعا وشخصا . ولما كانت الصورة الإنسانية في الوالد ~~والولد محفوظة باقية على واحدية النوعية أضرب عنغيرية الصورة في الوالد والولد ~~وأثبت غيرية الحكم . # فقال : لا بل بحكم ولد ، فإن صورتهما واحدة وهي الصورة الإنسانية ولم يتغير إلا ~~حكم الوالدية والولدية فحسب ، وكذا بين آدم وحواء فإنهما وأولادهما واحد في ~~الإنسانية ، فالأمر واحد في الحقيقة متعدد بتعينات نوعية وشخصية لا ينافي الوحدة ~~الحقيقية . # فهو واحد في صورة العدد. # قال رضي الله عنه : ( فمن الطبيعة ومن الظاهر منها ) يعنى كذلك الوجود الحق ~~الواحد يتعين بتعين كلى يكون بها طبيعة ، ويظهر منها تعينات ثنائية وثلاثية أجسام ~~طبيعية لها كيفيات متضادة ، وليس الطبيعة ولا ما ظهر منها إلا العين الأحدية التي ~~هي حقيقة الحق. # قال رضي الله عنه : ( وما رأيناها نقصت بما ظهر عنها ، وما ازدادت بعدم ما ظهر ~~غيرها ) لأنها كلية طبيعية معقولة لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير بنقصان جزئياتها ~~وكثرتها وتغيرها ، فإن الحقائق الكلية كلمات الله التي لا تبديل فيه ( وما الذي ظهر ~~غيرها ) بحسب الحقيقة ( وما هي عين ما ظهر ) بحسب التعين فإن المتعين المخصوص من ~~حيث تعينه غير المطلق وغير المتعين الآخر. # قال رضي الله عنه : ( لاختلاف الصور بالحكم عليها ) فإن لكل صورة من الصور ~~المتعينات حكما خاصا ليس لغيرها . # قال رضي الله عنه : ( فهذا بارد يابس ، وهذا حار يابس ، فجمع باليبس وأبان بغير ~~ذلك ) مثال لاختلاف الصور بالأحكام ، فإن الأصل الواحد جمع بينهما باليبس وفرق ~~بالحر والبرد ، وكذا بارد رطب وحار رطب فإنه جمع بالرطب وفرق بالحر والبرد ، وكذا ~~بارد رطب وبارد يابس . # فقد جمع بالبرد وفرق بالرطوبة واليبوسة ، والجامع الطبيعة أي الأصل الذي يحفظ في ~~الكثرة جهة الجمعية الأحدية. # قال رضي الله عنه : ( لا بل العين الطبيعية ) أي العين الواحدة التي هي حقيقة ~~الحق هو الطبيعة في الحقيقة ظهرت في العالم العقلي بصورتها وتلبست بتعينها الكلى ~~فتسمت طبيعة. # قال رضي الله عنه : ( فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ) أي صور متضادة الكيفيات ~~في مرآة الطبيعة الواحدة ، كما أن الطبيعة وسائر حقائق العالم صور مختلفة التعينات ~~في مرآة واحدة هي الوجود الحق الواحد المطلق على ما هو شهود المحقق وكشف الكامل ~~الموحد. # قال رضي الله عنه : ( لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة ) أي صورة الطبيعة ~~الواحدة في مرايا قوابل مختلفة متضادة الكيفيات ، بعكس ما ذكر لظهور الوجود الواحد ~~الحق في مرايا الحقائق والأعيان على ما هو شهود العارف الموحد المعاين. # قال رضي الله عنه : ( فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر ) أي نظر أهل الحجاب الناظرين ~~بالفكر العقلي ، لتحيرهم في أنه واحد في مرايا مختلفة أو كثير في مرآة واحدة . # قال رضي الله عنه : ( ومن عرف ما قلناه لم يحر ) أي من عرف أن الوجود الحق يظهر ~~في الأعيان بحسب التعينات المختلفة بصور مختلفة فيقبل أحكاما مختلفة لم يتحير لصدق ~~الأمرين جميعا ، باعتبار شهود الكثرة في الذات الواحدة لتجليها بصور الأعيان ، ~~ولاعتبار شهود الوحدة في صور الكثرة لتحققها بالحقيقة الأحدية. # قال رضي الله عنه : ( وإن كان في مزيد علم ) أي لم يتحير وإن كان في مزيد علم ~~باعتبار المشهدين. # كما قيل : إن معنى قوله رب زدني تحير " رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " ، فإن علم العارف ~~المحقق في المشهدين جميعا عائد إلى العين الثابتة لا إلى الحق . # قال رضي الله عنه : ( فليس إلا من حكم المحل والمحل عين العين الثابتة فيها ، ~~يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه فيقبل كل حكم ، وما يحكم عليه إلا عين ما ~~تجلى فيه وما ثم إلا هذا ). # فالتحير إنما يكون في البداية إذا كان النظر العقلي باقيا والحجاب الفكرى مبتدأ . # فإذا تم الكشف وصفا العلم الشهودى والعرفان الذوقي ارتفع التحير مع زيادة العلم ~~بشهود الوجود الواجد الحق المتجلى في صور الأعيان التي هي مقتضى الاسم العليم ~~والتجلي الذاتي والفيض الأقدس ، أو شهود الأعيان الثابتة في الوجود الواحد الحق ~~الذي لا خصوصية ولا حيثية له . # فإنه حق كل حقيقة وبه تحققت الأعيان في حقائقها بعد التعين الأول الذي ظهر به ~~العين الواحدة المتكثرة بالتعينات المتنوعة ، فيتنوع الحق في الأعيان المختلفة ~~الخصائص والأحكام ، فيقبل حكم كل ما يتجلى فيه من الأعيان ، فيكون كل عين عين حاكمة ~~عليه بما فيه ولا يقبل الحكم إلا من ذاته ، فإن الذات هي الحاكمة أولا على كل عين ~~بما فيه بعالميتها ، وما ثم أي في الوجود إلا هو وحده : # (فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ) . أي باعتبار ظهوره في صور الأعيان وقبول ~~الأحكام منه # (وليس خلقا بهذا الوجه فادكروا ) أي بحسب الأحدية الذاتية وأسمائه الأول في ~~الحضرة الإلهية الواحدية ، فإنه بذلك الوجه موجد الموجودات وخالق المخلوقات ، فلا ~~يكون خلقا بذلك الاعتبار . # (من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته %~% وليس يدريه إلا من له بصر) # ظاهر فإن البصيرة التي يدرك بها باطن الحق والبصر الذي يدرك به ظاهره إذا وفقهما ~~الله وأيد صاحبهما بنوره ، فرق بهما بين الاعتبارين ، وعلم أن الحق بأى الاعتبارين ~~خلق وبأيهما حق : # (جمع وفرق فإن العين واحدة %~% وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر ) # أي الوجود الواحد الحق في مرتبة الجمع الأسمائى إله ، وفي مرتبة الفرق مخلوق ، ~~فليس في الوجود غيره فإنه العين الواحدة ، وهي بعينه الكثيرة بالتعينات ، وهي نسب ~~لا تحقق لها بدونه فلا موجود إلا وحده. # قال رضي الله عنه : ( فالعلى لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق جميع ~~الأمور الوجودية والنسب العدمية ، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت ~~محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ) أي العلى بالعلو الذاتي ~~الحقيقي لا الإضافي ، هو الذي له الكمال المطلق الشامل لجميع الكمالات الثابتة ~~لجميع الأشياء ، وجودية كانت أو عدمية ، محمودة من جميع الوجوه أو مذمومة بوجه . # فإن بعض الكمالات أمور نسبية تكون بالنسبة إلى بعض الأشياء مذمومة ، كشجاعة الأسد ~~بالنسبة إلى فريسته ، والكامل المطلق هو الذي لا يفوته شيء من النعوت والأخلاق ~~والأفعال ، وإلا كان ناقصا من تلك الحيثية. # قال رضي الله عنه : ( وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة ) أي ولا يكون ذلك العلو ~~الذاتي والكمال المطلق ، إلا للذات الأحدى المتعين بالتعين الأول في الحضرة ~~الواحدية الجامعة للأسماء كلها ، وهو الاسم الأعظم الذي هو عين مسمى الله أو الرحمن ~~. باعتبار أحدية جميع الأسماء المؤثرة الفعالة لا باعتبار كثرتها. # قال رضي الله عنه : ( وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلى له أو صورة فيه ، فإن ~~كان مجلى له فيقع التفاضل لا بد من ذلك بين مجلى ومجلى ، وإن كان صورة فيه فتلك ~~الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت فيه ، فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك ~~الصورة ) . # قوله : مما هو مجلى له أو صورة بيان لغير مسمى الله باعتبار المشهدين المذكورين ، ~~فإن شهود الواحد الحق في الأعيان يوجب كونها مجالى له ، فيكون له وجوه بحسبها ، ولا ~~بد من التفاضل بين المجالى بحسب ظهوره . # وفي بعضها بجميع الأسماء كالإنسان الكامل ، أو بأكثرها كالإنسان الغير الكامل أو ~~بأقلها كالجمادات وشهود الصور في الوجود الحق يوجب أن يكون لكل واحدة من تلك الصور ~~عين الكمال الذاتي الذي للكل أي لمسمى الله فإنها عين الذي ظهرت هي فيه فالذي لمسمى ~~الله هو لها . # وفي بعض النسخ : فتلك الصورة عين الكمال الذاتي ، لأن كل صورة ظهرت فيه هي عينه ~~فالذي له هو الذي لها ، وما في المتن أوجه وأظهر . # والفاء في قوله : فإن كان مجلى له ، هي التي تأتي في جواب أما الشرطية ، التي ~~دخلت عليها خبر المبتدأ الذي هو غير مسمى الله. # قال رضي الله عنه : ( ولا يقال هي هو ) باعتبار تعينها وخصوصيتها . ( ولا هي غيره ~~) باعتبار حقيقتها . # قال رضي الله عنه : ( وقد أشار أبو القاسم بن قسى ) بفتح القاف وتخفيف السين ~~وتشديد الياء (في خلعه ) أي في كتابه المسمى بخلع النعلين . # ( إلى هذا بقوله : إن كل اسم إلهى يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بنعتها ، ~~وذلك هنالك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه ) أي سيق ذلك ~~الاسم لذلك المعنى . # أي صيغ وأطلق على الذات باعتبار ذلك المعنى ، ويطلب في ذلك المعنى ذلك الاسم ، أي ~~يقتضيه ذلك ويطلب ذلك المعنى لأنه حقيقة الاسم. # قال رضي الله عنه : ( فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء ،ومن حيث دلالته ~~على المعنى الذي ينفرد به يتميز عن غيره كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك ،فالاسم ~~عين المسمى من حيث الذات والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق ~~له) ظاهر غنى عن الشرح. # قال رضي الله عنه : ( فإذا فهمت أن العلى ما ذكرناه ، علمت أنه ليس علو المكان ~~ولا علو المكانة ) أي إذا علمت أن العلى لنفسه أي بالعلو الذاتي ما ذكرناه . علمت ~~أن علوه ليس علو المكان ولا علو المكانة. # قال رضي الله عنه : ( فإن علو المكانة يختص بولاية الأمر كالسلطان والحكام ~~والوزراء والقضاة وكل ذى منصب ، سواء كانت فيه أهلية ذلك المنصب أو لم تكن ، والعلو ~~بالصفات ليس كذلك فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم وإن كان ~~أجهل الناس ، فهذا أعلى المكانة بحكم التبع ما هو علىّ في نفسه ، فإذا عزل زالت ~~رفعته والعالم ليس كذلك ) . # هذا دليل على الفرق بين العلو الذاتي والعلو التبعى الذي هو بواسطة المكان أو ~~المكانة. # وقد بينه في علو المكانة فإنه أرفع ليعلم منه الفرق بين الذاتي والتبعى . # وذلك أن العلو التبعى عرضى يزول بزوال متبوعه كما ذكر . # وأما الذاتي فلا يمكن زواله فيكون أعلى مراتب العلو وقد تمثل بالعلو الوصفي الذي ~~هو دونه ، فإنه إذا كان الوصف لازما كان العلو ممتنع الزوال . # فمن كان أعلم كان أعلم بالصفة النفسية لا بالتبعية ، فما ظنك بمن هو أعلى بالذات ~~؟ # قد يجتمع أنواعه من العلو بالذات والصفة والمكانة والمكان ، كما في الحق تعالى. # فإن له أعلى المكانات والمراتب وأعلى الأماكن ، وإن كان المكان في حقه مجازا ~~كالعرش ، وأما علوه بالذات والصفات فظاهر ، وللإنسان الكامل أوفر نصيب منها كادريس ~~عليه السلام في شرف ذاته وعلوها ، وكمال علمه ومكانة نبوته ومكانه. في قوله : " ~~ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا " . # اللهم ارزقنا حظا وافرا ونصيبا كاملا منها بفضلك يا أرحم الراحمين . # . ### | فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية ### | 05 - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة الإبراهيمية بالحكمة المهيمية ، لأن التهييم من الهيمن وهو شدة ~~الوله الذي هو العشق بأن تجلى له الحق بجلال جماله . # أي بكمال الذات الأحدية بجميع الصفات مع بقاء حجاب أنيته ، فهام لقوة انحيازه إلى ~~المحبوب من كل وجه . # فلا ينحاز إلى جهة تعينه وتقيده لما قبل من نور الذات جميع الصفات بقابلية ~~العينية ، وهي معنى الخلة الدالة على تخلل المحبوب محبة وتخلق المحب بأخلاقه فإن ~~إبراهيم خليل الله كان أول من كوشف بالذات. # ولو لا بقية قابليته لارتفع عنه الهيمان الموجب لتركه أباه وولده وماله ، ولتحقق ~~بالأحدية الموهوبة لمحمد حبيب الله عليه الصلاة والسلام . # فإنه تبعه في الاتصاف بجميع الصفات مع كشف الذات ، وسبقه بالتحقق بالأحدية ~~الحقيقية بالبقاء بالحق بعد الفناء التام بارتفاع البقية دونه ، ولهذا ورد في ~~الصحاح « إن أول ما يكسى من الخلق يوم القيامة إبراهيم عليه السلام » فإنه أول من ~~كملت به أحكام الوجوب في مرتبة الإمكان. # أي ظهر بالصفات الإلهية كلها مع بقاء القابلية العينية بخلاف الخلة المحمدية ~~الموهوبة له كما ذكرها في خطبة قبل وفاته بخمسة أيام ، وقال فيها بعد حمد الله ~~والثناء عليه « أيها الناس ، إنه قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء ، وإني أبرأ إلى الله ~~أن أتخذ أحدا منكم خليلا ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، إن الله ~~اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، أوتيت البارحة مفاتيح خزائن الأرض والسماء ~~». # "" من حاشية تعليقات بالى : اعلم أن التخلل عبارة عن السريان ، ومعنى سريان الحق ~~في العبد وجود أثر ذاته وصفاته في وجود العبد مع كون الحق منزها بجميع صفاته عن هذا ~~الكون ، لأن الاتحاد من كل الوجوه باطل عندهم ، فلما نزل الحق نفسه منزلة العهد ~~فأثبت لنفسه ما هو من خواص عبده . # فقال : « مرضت وجعت ؟ » # علمنا أن المريض والجائع ليس صورة العبد ، بل هو الروح المتصف بصفات الله تعالى ، ~~الظاهر في صورة العبد بالهيكل المحسوس المشاهد ، فما أثبت صفات المحدثات في الحقيقة ~~لنفسه ، بل أثبت لأثر نفسه تنبيها على أنه واجب التعظيم فإنه ظل الله تعالى . # فاللَّه عظم ظله كما عظم نفسه فما قاله إلا تعظيما للعباد ، فمن عاده فقد عاد ~~الحق ومن أشبعه فقد أشبع الحق على طريق " من أكرم عالما فقد أكرمني " وهذا مخصوص ~~بالإنسان دون غيره ، لأن كمال ظهور الحق فيه لا في غيره ، لذلك لا يثبت لنفسه صفات ~~سائر المحدثات ، ومعنى سريان العبد في الحق إحاطته ؟ # جميع ما اتصف به ذات الحق بحسب استعداده ، فانظر بنظر الإنصاف كيف عادت مسائل ~~الفن بتوجيهنا إلى سيرتها الأولى سيرة الشريعة اهـ بالى . "" # "" قال تعالى : "لئن شكرتم لأزيدنكم" [إبراهيم 7] وفي الحديث : لم يشكرني من لم ~~يشكر من أجريت النعمة على يديه "" رواه أبو نعيم في حلية حلية الأولياء وفتح القدير ~~وفتح المنعم بشرح مسلم ونوادر الأصول باحاديث الرسول. # فإنها المحبة التي لقب بها حبيب الله ، كما رمز إليه في الحديث « إن الناس إذا ~~التجئوا يوم القيامة إلى الخليل أن يشفع لهم ، يقولون : أنت خليل الله اشفع لنا ، ~~يقول لهم إنما كنت خليلا من وراء وراء » . # وفيه أيضا أن الناس يلجأون إلى نبينا يوم القيامة حتى إبراهيم عليه السلام وأنه ~~شفيع الكل ، وسرّ ذلك أن كل واحد من النبيين له مقام الجمعية الإلهية ، وهو مقام ~~قاب قوسين أي جميع الصفات المبدئية والمعادية . # وامتاز محمد عليه الصلاة والسلام بالتحقق بالأحدية المشار إليه بأو أدنى ، ~~لاستواء حكم الظاهر والباطن فيه فختمه بالأحدية ، وقد غلب على إبراهيم حكم الباطن ~~فهام ، كما غلب على موسى حكم الظاهر فملك وعلا وقهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إنما سمي الخليل خليلا لتخلله وحصره جميع ما اتصف به ~~الذات الإلهية ، قال الشاعر :قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا كما ~~يتخلل اللون المتلون فيكون العرض بحيث جوهره ، ما هو كالمكان والمتمكن ) شبه اتصاف ~~الذات بالصفات باتصاف الجوهر بالأعراض ، فإن حلول العرض في الجوهر حلول سريانى ~~لشمول العرض جميع أجزاء الجوهر بحيث لا يخلو جزء ما منه ظاهرا أو باطنا ، بخلاف ~~حلول المتمكن في المكان كسريان السواد في الجسم ، وهو تشبيه المعقول بالمحسوس ~~للتفهيم. # وكذلك نفس التخلل في المحبة استعمال مبنى على التشبيه ، فإن اتصاف العبد بصفة ~~الحق وحصره جميع صفاته ليس تخللا بمعنى الامتزاج ، بل هو محو صفات العبد بتجلى ~~الصفات الإلهية له ، وقيامه محق صفاته حتى يكون العبد مسمى بأسماء الله تعالى كما ~~ذكر في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وهي الكلمات التي ابتلاه الله بهن فأتمهن ~~، فقال له – " إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً " - فمعنى الخلة بالحقيقة ، ظهوره ~~بصورة الحق فيكون الحق سمعه وبصره وسائر قواه ، فبه يسمع العبد وبه يبصر وتسمى هذه ~~المحبة حب النوافل ، لكون الصفات الزائدة على ذات العبد ، ففناؤه في الحق بها حب ~~النوافل أي الزوائد كأنه تخلل حضرات الأسماء الإلهية فتقرب به بصفات نفسه ، فكساه ~~الله تعالى صفاته أو بالعكس # لقوله رضي الله عنه : ( أو لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم ) وهو اتصاف الحق بصفات ~~إبراهيم وصورته ، بأن يتعين بتعينه فيضاف إليه جميع ما يضاف إلى إبراهيم من الصفات ~~، فيفعل الله تعالى ما يفعل بإبراهيم ويسمع بسمعه ويرى بعينه وهو حب الفرائض ، إذ ~~لا يوجد إبراهيم إلا به ضرورة انعدامه بنفسه ( وكل حكم يصح من ذلك كما ذكر ، فإن ~~لكل حكم موطنا يظهر به لا يتعداه ) أي إنما يصح الحكم الأول وهو ظهور إبراهيم بصورة ~~الحق ، في جناب الحق ومواطن قربه في الحضرة الإلهية وفي الدار الآخرة . والحكم ~~الثاني وهو ظهور الحق بصورة إبراهيم من حيث تعينه في وجوده ، حتى تصدر عنه الصفات ~~الخلقية وتنضاف إليه صفات النقص : # كالتأذى في قوله – " يُؤْذُونَ الله " – # والمكر في قوله – " ومَكَرَ الله " - . # والاستهزاء في قوله " الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " # والسخرية في قوله – " سَخِرَ الله مِنْهُمْ " – # بسبب تعينه بعين العبد لا من حيث حقيقته ، وقد يضاف إليه صفات الكمال فكلا ~~الحكمين في مواطن الحب ، كالرمى في قوله – " وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ ~~الله رَمى " - فإن هذا لا يضاف إليه ، والحكم به عليه قد يصح في موطن حب الفرائض ~~والنوافل جميعا . # فقوله رضي الله عنه : ( ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، ~~وبصفات النقص وبصفات الذم ) استشهاد ومثال للقسم الثاني . # وقوله رضي الله عنه : ( ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها ) ~~استشهاد ومثال للحكم الأول ، كاتصاف العبد بالعلم والرحمة والكرم وأمثالها. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكلها حق له كما هي صفات المحدثات حق للحق ) أي وجميع ~~صفات الحق تعالى حق واجب ثابت للمخلوق ، لأن حقيقة المخلوق هو الحق الظاهر بحقيقته ~~في صورة عينه وصفاته صفاته فهي حق للمخلوق من حيث الحقيقة . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( وكلها ) أي كل صفات الحق حق له ، أي ثابت ~~المخلوق وينعت بها ، ولولا تخلل العبد الحق لما صح هذا الحكم .اهـ بالى . "" # وكذلك جميع صفات المحدثات حق واجب ثابت للحق تعالى فإنها شؤونه ، وإذا كان وجود ~~المحدثات وجوده الظاهر فيها فكيف بصفاتها ، وصفات المحدثات بدل من الضمير أو بيان ، ~~فإنه يجرى مجرى التفسير كأنه قال كما هي ، أي صفات المحدثات حق للحق . # قال الشيخ رضي الله عنه : ("الْحَمْدُ لِلَّه " فرجعت إليه عواقب الثناء من كل ~~حامد ومحمود) فإن الحمد صفة كمال من كمالاته تعالى يصدر منه حقيقة ، فإنه هو الظاهر ~~في صورة الحامد . # مظهرا لكماله بالحمد والثناء الذي هو حقيقة لكل محمود هو عينه المتجلى في صورة ~~ذلك المحمود للكمال الذي يستحق به الحمد "وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ". # قال الشيخ رضي الله عنه : (فعم ما ذم وحمد وما ثم إلا محمود أو مذموم ) أما عمومه ~~لما حمد فظاهر مما مر ، وأما عمومه لما ذم فإن الذم العقلي والعرفي والشرعي لا ~~يترتب إلا على متعين نسبى ذاتا كان أو صفة ، باعتبار تعينه ونسبته إلى متعين يوجب ~~انعدامه أو انعدام كمال له. # ولو انقطع النظر عن ذلك التعين النسبي ، انقلب مدحا وحمدا بحسب الحقيقة وبحسب نسب ~~أخرى أكثر من تلك النسبة ، كما أن الشهوة مذمومة والزاني والزنا مذمومان . # ولا شك أن حقيقة الشهوة هي قوة الحب الإلهي الساري في وجود النفس وهو محمود بذاته ~~، ألا ترى أن العنة كيف ذمت في نفسها ، وكذا الزاني باعتبار أنه إنسان ، والزنا ~~باعتبار أنه وقاع فعل كمالى لو لم يقدر الإنسان عليه كان ناقصا مذموما . # فالشهوة باعتبار حقيقتها التي هي الحب ، وباعتبار تعينها في الصورة الذكورية أو ~~الأنوثية ، وكونها سبب حفظ النوع وتوليد المثل وموجبة اللذة كمال محمود . # وكذا الزنا باعتبار قطع النظر عن هذا العارض كان محمودا في نفسه وبسائر النسب . # فانقلب الذم حمدا في الجميع ولم يبق توجه الذم إلا على عدم طاعة الشهوة العقل ~~والشرع وترك سياستها لها . # فكونها مذمومة إنما هو بالإعراض عن حكمها ، حتى أدى فعلها إلى انقطاع النسب ~~والتربية والإرث واختلال النظام بوقوع الهرج والمرج وهو فتنة . # وكلها أمور عدمية راجعة إلى اعتبار التعين الخلفي ، وجهة الإمكان وصفات الممكنات ~~باعتبار عدميتها ، وإلا فالوجود والوجوب وأحكامهما كلها محمودة ، والأمر حمد كله . # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أنه ما تخلل شيء شيئا إلا كان محمولا فيه ، ~~فالمتخلل : اسم فاعل محجوب ، بالمتخلَّل : اسم مفعول فاسم المفعول هو الظاهر ، واسم ~~الفاعل هو الباطن المستور ) المتخلل : هو النافذ في الشيء المتغلغل في جوهره كالماء ~~في الشجر. # ولا شك أن ذلك الشيء حامل له ظاهر ، والمحمول مستور فيه باطن ( وهو ) أي المتخلل ~~( غذاء له ) أي لما يتخلله ( كالماء يتخلل الصوفة فتربو به وتتسع). # قوله رضي الله عنه : ( فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق ~~جميع أسماء الحق ، سمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته وإن كان الخلق هو الظاهر فالحق ~~مستور باطن فيه ، فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه ، كما ورد في الخبر ~~الصحيح ) إشارة # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( وإدراكاته ) عطف بيان لقوله ( جميع أسماء ~~الحق ) هذا نتيجة قرب الفرائض ، فشاهد العهد في ذلك المقام في مرآة وجوده الوجود ~~الحق ، ويرى أن الحق يسمع به ويبصر به ، وكأن الأحكام كلها للحق لكن بسبب العبد ، ~~وهذا إذا تجلى الله لعباده باسمه الباطن ، وحينئذ كان العبد باطنا والحق ظاهرا له ( ~~وإذا كان الخلق هو الظاهر ، فالحق مستور وباطن فيه ) أي في الخلق ، فالحق سمع الخلق ~~وبصره ويده اه بالى . "" # إلى مقامي قربات الفرائض والنوافل ، فإن الأصل هو الحق الواجب ، فهو الفرض ، ~~والخلق : # هو النفل الزائد ، فإذا كان الحق ظاهرا كان الخلق متخللا محمولا فيه خفيا . # وكان جميع أسماء الحق وصفاته ، كسمعه وبصره وسائر قواه وجوارحه ، كما قال عليه ~~الصلاة والسلام « إن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده وقال هذه يد الله ~~وأشار إلى يده » وقال تعالى " ولكِنَّ الله رَمى" واليد يد محمد عليه الصلاة ~~والسلام . # وقد نفى عنه الرمي حيث قال :" وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ". # وذلك قرب الفرائض ، وإن كان الخلق ظاهرا كان الحق متخللا محمولا فيه مستورا ، ~~فكان سمع العبد وبصره وجميع جوارحه وقواه كما جاء في الحديث وذلك قرب النفل ، وكلا ~~الأمرين جائز في إبراهيم كما ذكر. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم إن الذات لو تعرت عن هذه النسب لم يكن إلها ، وهذه ~~النسب أحدثتها أعياننا فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها فلا يعرف حتى نعرف ، قال عليه ~~الصلاة والسلام « من عرف نفسه فقد عرف ربه» وهو أعلم الخلق باللَّه) # يعنى إن الذات الإلهية لا تثبت لها الصفات والنسب الأسمائية إلا بثبوت الأعيان ، ~~فإن الصفات نسب والنسب لا تثبت بدون المنتسبين ، فالإلهية لا تثبت إلا بالمألوهية ، ~~والربوبية بالمربوبية ، وكذا الخالقية والرازقية وأمثالها ، ولا يعرف أحد ~~المتضايفين إلا بالآخر ، ولذلك علق عليه الصلاة والسلام معرفة الرب بمعرفة المربوب ~~. # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( وهذه النسب ) أي الصفات الإلهية التي ثبتت ~~للحق كالخالق والرازق ، إلى غير ذلك من الصفات الإضافية ، فلا يعلم الحق من غير نظر ~~إلى العالم . اهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الله من غير ~~نظر في العالم وهذا غلط ، نعم تعرف ذات قديمة أزلية لا تعرف أنها إله حتى يعرف ~~المألوه ، فهو الدليل عليه ) # أبو حامد هو الغزالي رحمه الله ، والمراد أن الذات الموصوفة بصفة الألوهية لا ~~تعرف إلا بالمألوهية كما مر . # بل العقل يعرف من نفس الوجود وجود الواجب وهو ذات قديمة أزلية ، فإن الله بالذات ~~غنى عن العالمين لا بالأسماء ، فالمألوه هو الدليل على الإله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم بعد هذ في ثاني حال يعطيك الكشف ، وأن الحق نفسه ~~كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته ، ) # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( وهذه النسب ) أي الصفات الإلهية التي ثبتت ~~للحق كالخالق والرازق ،إلى غير ذلك من الصفات الإضافية ، فلا يعلم الحق من غير نظر ~~إلى العالم.أه # ( ثم بعد هذا ) أي بعد معرفتك الحق بالعالم ، وهو أول مرتبة في العلم باللَّه ~~لأنه استدلال من الأثر إلى المؤثر ، ولا توقف له على الكشف ، فإن الاستدلال المذكور ~~يوصل إلى هذا الكشف ، على معنى أنه استدللنا بوجودنا الخارجي إلى أعياننا الثابتة ~~لأنه أثرها ، واستدللنا بأعياننا على ألوهيته وهي صفات الله وأسماؤه ، واستدللنا ~~بأسمائه وصفاته على ذاته تمت مرتبة الاستدلال # ( ثم يعطيك الكشف ) أن أعياننا الثابتة عين الصفات وأنها عين الذات ، فكان الحق ~~نفسه عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته ، فإذا كان الحق عين ( الدليل ) كان نفس ~~الحق دليل ( على نفسه وعلى ألوهيته ) لا العالم بل العالم مرآة لفيضانه الوجود فيه ~~بالتجلي الأسمائى كالمرآة ، فإن المرآة ليست دليلا على وجود الرائي . # بل الدليل هو الصورة الحاصلة فيها من الرائي التي هي عين الرائي ، فكان الرائي ~~عين الدليل على نفسه ، فلا تحصل له هذه المعرفة لأن المعرفة في الحضرة فرع المعرفة ~~بنفس الحضرة ، ومن لم يعرف الحضرة لم تكن الحضرة مرآة له ، ولم تظهر له الصور فيها ~~حتى تحصل المعرفة اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأن العالم ليس إلا تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي ~~يستحيل وجودها بدونه ، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ، وهذا ~~بعد العلم به منا أنه إلهنا ) # يعنى أنه لما هداه العقل أنه لا بد من وجود واجب بذاته غنى عن العالمين انكشف ~~عليه إن ساعده التوفيق ، أن ذلك الوجود الحق الواجب هو المتجلى في صور أعيان العالم ~~بذاته . # وأن أول ظهوره هو تجليه في الجوهر الواحد والعين الواحدة المرتسمة بصور الأعيان ~~الثابتة العلمية كلها ولا وجود لها إلا به ، فهي به موجودة أزلا وأبدا ، وينسبه ~~إليها بنسب أسمائه ، بل التعينات العينية كلها صفاته وبها تتميز أسماؤه وتظهر ~~الإلهية بظهورها به في صور العالم ، فهو الظاهر في صورة العالم والباطن في صور ~~أعيانه والعين واحدة في ظهورها . # فذلك عين الدليل على نفسه ، وبعد علمنا به منا أنه إله لنا ، علمنا أنه يتنوع ~~ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها فإنها هو لا غيره ، وقوله : إنه إله لنا ~~بدل من الضمير في به ، أي بعد العلم بأنه إله لنا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم تأتي الكشف الآخر فتظهر لك صورنا فيه ، فيظهر ~~بعضنا لبعض في الحق ،فيعرف بعضنا بعضا ويتميز بعضنا عن بعض) . # الكشف الأول : هو الفناء في الحق ، لأن الشاهد والمشهود في ذلك الكشف ليس إلا ~~الحق وحده ويسمى الجمع . # والكشف الثاني : هو البقاء بعد الفناء ، فيظهر في هذا المقام صور الخلق ، ويظهر ~~بعض الخلق للبعض في الحق ، فيكون الحق مرآة للخلق ، على أن الوجود الواحد قد تكثر ~~بهذه الصور الكثيرة . # فالحقيقة حق والصور خلق ، فيعرف بعض الخلق بعضا ويتميز البعض عن بعض في هذا ~~الشهود. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمنا من يعرف أن في الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا ، ~~ومنا من يجهل الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة بنا ، أعوذ باللَّه أن أكون من ~~الجاهلين ) . # أي فمنا المكاشف بالكشف الثاني ، من لا يحتجب بالخلق عن الحق فيعرف الكثرة ~~الخلقية في عين الحقيقة الأحدية الحقية وهو أهل الكمال . لا يحجبهم الجلال عن ~~الجمال والجمال عن الجلال # فإن الكشف الأول جمالى محض ، لا يشهد فيه صاحبه إلا الجمال وحده ، والصور العينية ~~وأحوالها وتعيناتها أسماؤه وصفاته ، فهو محجوب بالجمال عن الجلال . # ومنهم أي ومن أهل الكشف الثاني ، من يحتجب بالجلال عن الجمال فيخيل الحضرة بحسب ~~الخلق غيره فيحتجب بالخلق عن الحق ، أعوذ باللَّه من الضلال بعد الهدى . # ولا تظن أن الوجود العيني في الظاهر عين الوجود الغيبي في الباطن حقيقة ، فتحسب ~~أن الأعيان قد انتقلت من العلم إلى العين أو بقيت هناك . # والوجود الحق ينسحب عليها فيظهر بآثارها ورسومها ، أو هي مظاهر موجودة ظهر الحق ~~فيها ، بل الأعيان بواطن الظواهر ثابتة على معلوميتها ، وبطونها أبدا قد تظهر ~~وتختفى . # فظهورها باسم النور ووجودها العيني الظاهر وبقاؤها على الصورة العلمية الأزلية ~~الأبدية ووجودها الغيبي ، فهي في حالة واحدة ظاهرة وباطنة بوجود واحد حقي . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وبالكشفين معا ما يحكم علينا إلا بنا ، لا بل نحن نحكم ~~علينا بنا ، ولكن فيه ) الحق أن لا يحكم علينا إلا بما فينا من أحوال أعياننا ، بل ~~الحاكم والمحكوم عليه واحد كما مر. # فنحن نحكم على أعياننا الظاهرة بما فيها من حيث هي باطنة ثابتة بالتعين العلمي ، ~~في الوجود الحق المطلق # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : (وبالكشفين معا ) يحصل لنا العلم ، بأنه ( ما ~~يحكم علينا إلا بنا ) بسبب طلبنا ذلك الحكم منه لكن يظهر ذلك الحكم فينا هذا ناظر ~~إلى الكشف الأول ( لا ) أي لا يحكم الحق بحكم من الأحكام علينا بنا (بل نحن نحكم ~~علينا بنا ) أي الحاكم علينا بنا نحن ( ولكن ) ذلك الحكم يظهر ( فيه ) أي في مرآة ~~الحق هذا ناظر إلى الكشف الثاني ، فمن جمع بينهما بحيث لا يحجب أحدهما عن الآخر فهو ~~الواصل إلى درجة الكمال في رتب العلم باللَّه .أهـ بالى. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلذلك قال : "فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " يعنى ~~على المحجوبين . إذا قالوا للحق : لم فعلت بنا كذا وكذا مما لا يوافق أغراضهم ) # فيقول على لسان المالك: " لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ " أي بالذي هو مقتضى ~~أعيانكم والذي سألتموه بلسان استعدادكم ، كقوله :" وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا ~~هُمُ الظَّالِمِينَ ". # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( ولذلك ) أي ولأجل أن كون الحكم علينا منا لا ~~من الله ، وأن ما فعل الله بنا إلا ما نحن نفعل بأنفسن ( قال تعالى :" فَلِلَّه ~~الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " ) فأمكن عند العقل هداية كل ممكن ، لأن العقل قاصر عن ~~إدراك الشيء على ما هو عليه ، فجاز أن يكون الشيء الواحد ممتنعا في نفسه ، وممكنا ~~عند العقل وأي الحكمين المعقولين من الهداية وعدمها . # وقع ذلك الحكم المعقول هو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته فلا يمكن الهداية في ~~استعداد كل أحد فلا يشاء إيمانه ولما حقق الآية على التفسير : شرح تأويلها وتطبيقها ~~على حاصل الكشفين . أهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكشف بهم عن ساق ) وفي نسخة : فيكشف لهم الحق عن ساق ~~( وهو ) شدة الأمر الذي اقتضاء أعيانهم على خلاف ما توهموه. # وهو ( الأمر الذي كشفه العارفون هنا ، فيرون ) هناك بالحقيقة رأى العين. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أن الحق ما فعل بهم ما ادعوه أنه فعله ) بل فعلوه ~~بأعيانهم وأنفسهم ( و ) يتحققون ( أن ذلك منهم فإنه ما علمهم إلا على ما هم عليه ) ~~في حال ثبوت أعيانهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتندحض حجتهم وتبقى الحجة لله البالغة فإن قلت : فما ~~فائدة قوله : " فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ " قلنا لو شاء ، لو حرف امتناع ~~لامتناع ، فما شاء إلا ما هو الأمر عليه ). # معنى السؤال : أن المشيئة الأولى الذاتية التي اقتضت الأعيان اقتضت ضلال الضال ~~وهداية المهتدى ، فكان قولهم : " لَوْ شاءَ الله ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا " قولا ~~حقا . # وقوله تعالى :" فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . مقرر له . # فكيف يقوم جوابا لهم ومعنى الجواب أن لو حرف وضع للملازمة مع امتناع التالي الذي ~~هو وجود الهداية ، فيستلزم عدم مشيئته الذاتية الأقدسية الموجبة لتنوع الاستعدادات ~~، فما شاء إلا هداية البعض وضلال البعض على ما هو الأمر عليه . # وأما قولهم : "لَوْ شاءَ الله ما أَشْرَكْنا " . # فهو كقول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، حين سمع قول الخوارج : لا حكم إلا لله ~~: كلمة حق يراد بها باطل ، فإن المشركين لما سمعوا قول المؤمنين ما شاء الله ، كأن ~~قالوا ذلك تعنتا وإلزاما لا عن عقيدة وعلم وإلا كانوا موحدين . # ولذلك قال تعالى في جوابهم : " قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ من عِلْمٍ فَتُخْرِجُوه لَنا ~~إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ". # وقال تعالى : " ولَوْ شاءَ الله ما أَشْرَكُوا ". # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( ولو يشاء ) هداية الكل في الماضي والمستقبل ( ~~وكذلك ) أي مثل لو شاء ( أن يشاء ) أي في الاستقبال ولو شاء في السؤال والجواب ~~غايته أن لو شاء ما لم يكن . اهـ بالى # ومعنى ( لهداكم ) : لبين لكم أجمعين ما هو الأمر عليه كما بين لبعضكم لاقتضاء ~~استعداده ذلك اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولكن عين الممكن قابل للشيء ونقيضه في حكم دليل العقل ~~، وأي الحكمين المعقولين وقع ذلك هو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته ) # أي لكن عين الممكن من حيث هو فرد من نوع قابل للنقيضين ، كالهداية والضلالة ~~بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الإنسان قابل لهما بحسب النظر العقلي . # وأي النقيضين الذي وقع من كل فرد فهو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته. # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : (في حال ثبوته ) فلا يمكن الهداية في استعداد ~~كل أحد فلا يشاء إيمانه ولما حقق الآية على التفسير : شرح تأويلها وتطبيقها على ~~حاصل الكشفين .أهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومعنى لهداكم لبين لكم الحق ) على ما هو عليه الأمر ~~الإلهي في نفسه . # "" ( ومعنى لهداكم لبين لكم ) أجمعين ما هو الأمر عليه كما بين لبعضكم لاقتضاء ~~استعداده ذلك اهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما كل ممكن من العالم ) أي من الأفراد الإنسانية ( ~~فتح الله عين بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه ، فمنهم العالم والجاهل ~~فما شاء الله فما هداهم أجمعين ) لأن الحكمة اقتضت تنوع الاستعدادات لتنوع الشؤون ~~المختلفة. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا يشاء وكذلك إن يشاء ) حال وجودهم في المستقبل # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( ولا يشاء ) هداية الكل في الماضي والمستقبل . # ( وكذلك ) أي مثل لو شاء # ( أن يشاء ) أي في الاستقبال ولو شاء في السؤال والجواب غايته أن لو شاء ما لم ~~يكن. أهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهل يشاء هذا ما لا يكون ) لما قلنا أنهم حال وجودهم ~~لا يمكن أن يكونوا إلا على ما هم عليه ، أعيانهم الثابتة في العدم ، فلا يقع ~~الممتنع فلا يشاؤه # ( فمشيئته أحدية التعلق ) أي لا تتغير عما اقتضاه ذاته " لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ ~~الله " # ( وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك ) أي ~~في حال عينك الثابتة في الأزل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فليس للعلم أثر في المعلوم ) فإن حال المعلوم أعطى ~~العلم ، فلا يؤثر العلم فيه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بل للمعلوم أثر في العلم ، فيعطيه من نفسه ما هو عليه ~~في عينه ، وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون ، وما أعطاه النظر ~~العقلي ) أي إنما خاطب الله تعالى عباده على قدر فهومهم ، وما توافق عليه العموم ~~مما هو مبلغ عقولهم وعلومهم بالنظر العقلي من كمال قدرته وإرادته ، وإنه لو شاء ~~لهدى الجميع لكونه فعالا لما يريد. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف ) فإن الحكمة ~~الإلهية اقتضت التدبير على النظام المعلوم ، فلا بد من احتجاب البعض بل الأكثر بحجب ~~الجلال ، ليختاروا من الأمور ما يناسب استعدادهم ، ويتحملوا المشاق والمتاعب في ~~تدابير المعاش ومصالح نظام العالم ، فيتسبب صلاح الجمهور ، والتدبير إنما يكون ~~ويتيسر عند الاحتجاب عن سر القدر. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولذلك كثر المؤمنون وقل العارفون أصحاب الكشوف ) ~~فإنهم المطلعون على سر القدر وأحوال العالم ، فلا يباشرون التدبير بعد العثور على ~~التقدير # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) فمن كان مقامه الوقوف مع ~~العقل والمعقول في حال عينه فله التدبير لا يتعداه ، ومن أعطاه عينه الوقوف على سر ~~القدر بالكشف فلا يعترض على الله بالجهل ، ولا يتعرض لتدبير تغيير القدر # ( وهو ) أي اختصاص كل واحد منا بمقام معلوم لا يتخطاه ، هو هذا المعنى # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك ) كقوله تعالى : ~~"مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي من تَحْتِهَا الأَنْهارُ ~~". أي هذا الكلام # ( هذا إن تثبت أن لك وجودا ) أي باعتبار تعينك ، فإن التعين هو الذي سوغ نسبة ~~الوجود الخاص الإضافي إليك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن ثبت أن الوجود للحق ) كما هو على الحقيقة # ( لا لك ، فالحكم لك بلا شك في وجود الحق) باعتبار عينك وما هي عليه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن ثبت أنك الموجود ) بالحقيقة بوجود إفاضة الحق ~~عليك وأوجدك به في الخارج وأنت موجود في عالم الغيب بوجود علمي هو وجود عينك ~~الأزلي. # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( فالحكم لك بلا شك ) أي فإن كنت معدوما باقيا ~~في حال عدمك والظاهر الحق في مرآة وجودك ، فأنت تحكم على الله بما في عينك . # ( في وجود الحق ، وإن ثبت أنك الموجود ) هذا هو القسم الأول أورده لبيان أحكامه ~~فالحكم لك بلا شك اهـ بالى. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالحكم لك بلا شك ، وإن كان الحاكم الحق ) الذي أوجدك ~~على الصفة التي أنت عليها في الوجود الخارجي فإن حكم الله هو الذي أعطاه عينك . # فقوله : وإن كان الحاكم الحق ، شرط محذوف الجزاء ، لدلالة قوله : فالحكم لك بلا ~~شك عليه. # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : (والحكم لك عليك ) على كلا التقديرين غير إفاضة ~~الوجود ، وذلك أيضا من طلبك من الله ولولا طلبك لما أفاض اهـ بالى "" # وقوله رضي الله عنه : ( فليس إلا إفاضة الوجود عليك ) كلام كالنتيجة لازم الشرطية ~~المذكورة ، أي لزم أنه ليس للحق إلا إفاضة الوجود عليك لا الحكم ، والحكم لك عليك ، ~~ويجوز أن يكون جواب الشرط قوله : فليس له إلا إفاضة الوجود عليك ، أي وإن كان ~~الحاكم في إيجادك الحق بقوله كن ، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك ، والحكم بكيفيته ~~لك عليك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلا تحمد إلا نفسك ) أي إن اقتضت عينك الكمال والكشف ~~والمعرفة بحقيقة الأمر على ما هو عليه ، فإنها صورة شأن من الشؤون الإلهية الأزلية. # ( ولا تذم إلا نفسك ) إن اقتضت النقص والحجاب . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( فلا تحمد ) عنه ورود الحكم الملائم لطبعك ( ~~إلا نفسك ولا تذم ) عند ورود الحكم الغير الملائم لطبعك ( إلا نفسك ) اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما بقي للحق إلا حمد إفاضة الوجود لأن ذلك له لا لك ~~) فإن الوجود ليس إلا له في الحقيقة أزلا وأبدا ، والحكم ما هو فيك أزلا من حيث إنك ~~حقيقة من حقائق الجمع الإلهي ، وصورة من معلوماته وشئونه. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأنت غذاؤه بالأحكام ) لأن الوجود الحق إنما يظهر ~~بصور أحكام عينك وهي تخفى فيه ، فقد تغذى بصورة عينك الثابتة وجوده الذي ظهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو غذاؤك بالوجود ) لأنك تظهر بوجوده ، ووجوده يخفى ~~في صورة عينك الظاهرة ، فقد تغذيت بوجوده الذي ظهرت به . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( حمد إفاضة الوجود ) وبذلك تفرق الرب من العبد # ( لأن ذلك له لا لك ) بل هو أيضا يحصل لك من الله بطلب عينك # ( فأنت غذاؤه بالأحكام ) هذا ناظر إلى أن الوجود للحق ظهر في مرآة العبد اه بالى # ( وهو غذاؤك بالوجود ) هذا ناظر إلى أن الموجود للخلق ، لكنه ظهر في مرآة الحق. ~~اهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتعين عليه ) حكم عينك في الأزل وهو الحكم . # ( ما تعين عليك ) من حكمه عليك في هذا الوجود الظاهر . # ( فالأمر منه إليك ) أي هن ( ومنك إليه ) أي في الأزل ابتداء ، وفي بعض # النسخ : وهو حكمك بالأمر منه إليك ومنك إليه ، فالضمير لما تعين ، أي قولك أوجدنى ~~على هذه الصفة بقل كن كذلك ، فأمرك بما أمرت به ، وهو حكمك عليه بحكمه عليك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( غير أنك تسمى مكلفا اسم مفعول ، وما كلفك إلا بما قلت ~~له كلفني بحالك وبما أنت عليه ، ولا يسمى مكلفا اسم مفعول إذ لا كلفة عليه ،كما لا ~~تسمى مكلفا) # اسم فاعل ، لأن الفعل والحكم والتأثير له بالأصالة ، فإنها من أحكام الوجوب ~~الذاتي ، والانفعال والتأثر والقبول لك بالافتقار الذاتي الأصلي ، فحكمك بما هو من ~~حيث أنك حقيقته لا غيره : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فيحمدني وأحمده %~% ويعبدني وأعبده ) # أي يحمدني بإظهار كمالاتى وإيجادى على صورته ، وأحمده بإظهار كمالاته وحسن طاعتي ~~إياه ، ويعبدني بتهيئة أسباب بقائى ونمائى ، وإجابتى لما سألته بلسان حالي . # كما قال عليه الصلاة والسلام حين قال له أبو طالب :" ما أطوع لك ربك يا محمد " ~~وأنت يا عم "ما أطعته إن أطعته أطاعك " والطاعة من جملة العبادة ، وأعبده بامتثال ~~أوامره وقبول ما كلفه من التخلق بأخلاقه ، والاتصاف بأوصافه . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : (فيحمدني ) لأن أحكامه تربى بي ، هذا ناظر إلى ~~كون العبد باطنا والحق ظاهر # ( وأحمده ) لأن وجودي وأحكامى تربى به هذا ، ناظر إلى العبد ظاهر ، والحق باطن ، ~~وكذلك ( فيعبدنى ) فإني سرب ؟ # أحكامه ، فكان مربوبى من حيث ظهور أحكامه بي ، ناظر إلى أن العبد باطن والحق ظاهر ~~( فاعبده ) فإني مربوب له من حيث الوجود والأحكام ، ناظر إلى أن العبد ظاهر والحق ~~باطن ، فلا يمكن أداء هذه المعاني إلا بهذه العبارات لضيق المقام ، ولا يلزم منها ~~ترك الأدب ، وقد أشار إليه بقوله # ( العبد رب والرب عبد ) # هذا إذا كان العبد باطنا والحق ظاهرا وبالعكس ، يا ليت شعري من المكلف .أهـ بالى # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ففي حال أقر به %~% وفي الأعيان أجحده ) # أي بالوجود والقول والفعل أقرّ به بلسان الحال والمقال ، فإن الموجودات كلها ~~بوجودها شاهدة بوجوده ، وبتعينها بوحدته وبخواصها بصفاته ، وكل إنسان يقرّبه ، فإذا ~~تجلى في صورة عين من الأعيان يجحده . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( ففي حال ) أي في حال طهور الحق وبطونى ( أقر ~~به وفي الأعيان ) أي في حال ظهورى وبطونه عنى ( أجحده) في الأعيان .أه "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فيعرفني وأنكره %~% وأعرفه فأشهده ) # أي يعرفني في كل الأحوال وأنكره في صور الأكوان الحادثة ، وأعرفه فأشهده جمعا ~~وتفصيلا ، فإن المعرفة والشهود من مقتضى عيني منه ، وذلك من فضله وعطائه. # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : (فيعرفني ) في الأعيان ( وأنكره ) فيها لعدم ~~علمي به في الأعيان لظهور الأعيان في مرآة الحق ، فكان هو مختفيا بالأكوان ، فقوله ~~: أنكره ، ناظر إلى قوله أجحده ( وأعرفه ) في حال ظهوره وبطونى ( وأشهده ) أي أقر ~~به في الحال لأن المعرفة تقتضي إلا قرار ، كما أن عدمه يقتضي الإنكار. اهـ بالى . ~~"" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فأنى بالغنى وأن %~% أساعده وأسعده ) # أي كيف غناه بجميع الأسماء والصفات عنا ، فإن النسب الأسمائية والألوهية ~~والربوبية والموجدية ، تتوقف على المألوهية والمربوبية وقبول الإيجاد كما مر . # وذلك التوقف هو المساعدة والإسعاد وحسن تأتي القابل الإيجاد ، والمظهرية إسعاد ~~للموجد والظاهر في المظهر ، قال تعالى:" إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ " ~~والنصر هو المساعدة والإسعاد في تحقق الربوبية . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( فأنى بالغنى ) عنى من جميع الوجوه ( و ) ~~الحال # ( أنا أساعده ) بإظهار كمالاته على حسب استعدادي هذا ، ناظر إلا كون العبد باطنا ~~والحق ظاهر # ( وأسعده ) بإظهار وجودي وكمالاتى فيه فيساعدنى ، نظرا إلى أن العبد ظاهر والحق ~~باطن. أهـ بالى. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لذاك الحق وأجدني %~% فأعلمه فأوجده ) # أي أوجدنى بالظهور بإيجاده ، وجعله إياي موجودا أو واجدا له ، فأعلمه بمعرفتي ~~إياه ، فأوجده في العلم صورة مطابقة لما هو عليه في العين . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( لذاك ) أي لأجل إسعادى إياه # ( الحق أوجدني ) أثبت الوجود لي نظر إلى أن العبد ظاهر والحق باطن # ( فأعلمه ) بهذا الوجود . ( فأوجده ) أثبت هذا الوجود له كما أثبت لي ، نظر إلى ~~أن العبد باطن والحق ظاهر.أهـ. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بذا جاء الحديث لن %~% وحقق في مقصده ) # جاء في الحديث المروي عنه عليه الصلاة والسلام حكاية عن الله تعالى:"قد مثلونى ~~بين أعينهم". أي أوجدوا مثالي ، رأى أعينهم علما وشهودا ، فمن صح علمه باللَّه ~~وشهوده لله فقد أوجده في علمه ، ومعنى حقق في مقصده تحقق في ذاتي طلبه ، أي مطلبه ~~بوجود مطلوبه . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ( بذا جاء الحديث لنا ) قوله « فخلقت الخلق ~~لأعرف » ( وحقق في مقصده ) حقق على بناء المفعول ، والمقصد المقصود إلخ .أهـ. بالى ~~"" # في ( ولما كان للخليل عليه السلام هذه المرتبة التي بها سمى خليلا ) أي لما تخلل ~~إبراهيم عليه السلام ، بسعة استعداده وقابليته جميع الاستعدادات الإلهية ، حتى ظهر ~~به الحق أي بجميع أسمائه ، وخفى إبراهيم عليه السلام فيه ، كالرزق في المرزوق وصار ~~غذاء للحق ، وكذلك تخلل الحق أنية إبراهيم وسرى في جميع حقائقه وقواه ومراتب وجوده ~~، حتى ظهر إبراهيم به وخفى الحق فيه ، وصار غذاء لإبراهيم. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لذلك سن القرى ) أي ظهر من تلك الحال عليه وغلبت حتى ~~أثرت فيه في الخارج ، فانتشر سر حقيقته ومقامه على ظاهر حاله فسن القرى وغذى ~~الخلائق من كل باد وحاضر ووارد وصادر ، بحكم حاله ومقامه. # ( وجعله ابن مسرة ) الجيلي ( مع ميكائيل ) ملك ( للأرزاق ) . # وقال : إن الله آخى بينه وبين ميكائيل ، وقد اختلف الباقون في مرافقة الأنبياء ~~الذين مع حمله العرش يوم القيامة ، فإنهم يومئذ ثمانية ، منهم الملائكة الأربعة : ~~جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل. # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي : ولأجل هذه المرتبة ( جعله ابن مسرة ) بتشديد ~~الراء المهملة من كبار أهل الطريقة ، قال : ميكائيل وإبراهيم للأرزاق .اهـ بالى . ~~"" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وبالأرزاق يكون تغذى المرزوقين ، فإذا تخلل الرزق ذات ~~المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلله ،فإن الغذاء يسرى في جميع أجزاء المتغذى ~~كلها) . # هذا التشبيه للخلة بالتغذي كما ذكر ، فإن المتخللين يتخلل كل منهما بجمعية وجوده ~~وأحدية جمعه حقيقة بالآخر ، كالغذاء الساري بحقيقته في جميع أجزاء المتغذى . # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي: ( أجزاء المتغذى كلها ) فوجب للخليل بهذه ~~المرتبة أن يسرى الحق.أهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما هنالك أجزاء ، فلا بد أن يتخلل جميع المقامات ~~الإلهية المعبر عنها بالأسماء ، فتظهر بها ذاته جل وعلا ) . # إشارة إلى الفرق بين المشبه والمشبه به ، فإن الحق الذي تخلله إبراهيم ليس بذى ~~أجزاء ، فجعل الأسماء الإلهية في العقود بمثابة الأجزاء في المتغذى ، فلا بد أن ~~يظهر الحق في صورة إبراهيم بجميع أسمائه وصفاته. فيختفى إبراهيم عليه السلام فيه : # "" من حاشية تعليقات بالى أفندي: ( وما هنالك ) أي في الحق ( أجزاء ) إذ هي محال ~~عليه بل فيه أسماء وصفات . # ( فلا بد أن يتخلل جميع المقامات الإلهية ) ومجوز أن يكون فإذن الشرط وجوابه فلا ~~بد ، فإذا كان الأمر كما قلنا فنحن له كما ثبتت اهـ. بالى. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنحن له كما ثبتت أدلتنا ونحن لنا ) # لما ثبتت أدلتنا العقلية لأنا ملكه ، وأدلتنا الكشفية أن صور أعياننا صفاته ، ~~وصفاتنا أسماؤه ، ونسبة الذاتية وشئونه ووجوداتنا الظاهرة وأنياتنا وجوده ، ونحن من ~~حيث أعياننا لنا فإنا من هذه الحيثية حقائق موجودة في الغيب ، و أشخاص قائمة ~~بأنفسها لا حكم علينا إلا منا :. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وليس له سوى كونى %~% فنحن له كنحن بنا ) # أي ليس له كون يظهر به إلا الإنسان الجامع الكامل والإنسان المفصل وهو العالم . # فنحن له في ظهوره بنا ومظهر يتناله ، كنحن بنا بأعياننا أو وحقائقنا . # أو نحن له بوجوداتنا وأنياتنا كنحن بنا بأعياننا وخصوصياتنا وأحكامنا ، ودخول ~~الكاف على الضمير المرفوع المنفصل لأن المراد به الكلام أي نحن له كلام مثل هذا ~~الكلام . # وهو نحن بنا أي نحن من وجه قائمون به عباد له ومظاهر ، ومن وجه قائمون بأنفسنا ~~حاكمون علينا . # وفسر هذا المعنى بقوله : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلي وجهان هو وأن %~% وليس له أنا بأنا ) # يعنى أن الإنسان الكامل ذو وجهين : # وجه إلى الحق وهو هويته الباطنة التي هو بها حتى . # ووجه إلى العالم وهو أنانيته الظاهرة التي هو بها خلق . # فللانسان به الهوية والأنانية ، وليس للحق بالإنسان الأنانية ، إذ ليس له من حيث ~~الهذية الخلقية أنا بالحقيقة . # والمرد بأنا : لفظة أنا ، أي لا يطلق عليه هذه اللفظة من هذه الحيثية ، فلهذا ~~دخلت الفاء عليه مع كونه الضمير المرفوع المنفصل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولكن في مظهره %~% فنحن له كمثل أنا ) # أي في الإنسان الكامل مظهره فنحن له كالإناء لما فيه ، ولفظة في للتجريد. # يعنى أنا مظهره . كقوله تعالى: " لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ ~~حَسَنَةٌ ". # ( والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ) . # . ### | فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية ### | 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة الإسحاقية بالحكمة الحقية لتحقق رؤيا أبيه في حقه ، فإن المعنى ~~العلمي الكلى ينزل من أم الكتاب إلى عالم اللوح المحفوظ ، وهو بمثابة القلب للعالم ~~، ومنه إلى عالم المثال فيتجسد فيه ، ثم إلى عالم الحس فيتحقق في الشاهد وهو ~~المرتبة الرابعة من الوجود النازل من العالم العلوي إلى العالم السفلى ، ومن الباطن ~~إلى الظاهر ، ومن العلم إلى الكون . # والخيال من الإنسان هو عالم المثال المقيد ، كما أن عالم المثال هو الخيال المطلق ~~أي خيال العالم ، فللخيال الإنسانى وجه إلى عالم المثال لأنه منه فهو متصل به ، ~~ووجه إلى النفس والبدن ، فكلما انطبع فيه نقش من هذه الجهة السفلية وتمثلت فيه صورة ~~كان ذلك محاكاة لهيئة نفسانية أو هيئة مزاجية ، أو البخار يرتفع إلى مصعد الدماغ ~~كما للمحرورين وأصحاب الماليخوليا فلا حقيقة له ويسمى أضغاث أحلام ، وكلما انطبعت ~~فيه صورة من الجهة العلوية. # أي من عالم المثال أو من القلب النوراني الإنسانى فيتجسد فيه كان حقا سواء كان في ~~النوم أو في اليقظة ، فكان رؤيا صادقة أو وحيا غير محتاج إلى تعبير أو تأويل ، لأن ~~ما ينطبع من عالم المثال لا يكون إلا حقا لأنه من خزانة علم الحق بتوسط الملكوت ~~السماوية فلا يمكن الخطأ فيه ، وكذا ما ينعكس من القلب المنور بنور القدس ، إلا أن ~~تتصرف فيه القوة المتصرفة الإنسانية بالانتقال إلى صورة التشبيه والمناسب ، فتحتاج ~~الرؤيا إلى التعبير والوحي إلى التأويل. # ولما رشح الله تعالى إبراهيم عليه السلام لمقام النبوة ، فكان جميع ما رآه في ~~المنام من قبيل ما لا يحتاج إلى التعبير فلذلك جزم بذبح الولد وعزم عليه ، فجعله ~~الله تعالى حقا بالتأويل. # كما جعل رؤيا يوسف حقا بتحقيق تأويله في الواقع ، كما قال تعالى حاكيا عنه " هذا ~~تَأْوِيلُ رُؤيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّ " ولما كان القربان واجبا ~~على إبراهيم عن ولده لإسلام النفس لله ، أو عن نفسه لإسلامه إياها لله ، والولد ~~صورة سر إسلامه ، لقوله عليه الصلاة والسلام « الولد سر أبيه » صورت القوة المتصرفة ~~بصورته: # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( فداء نبي ذبح ذبح لقربان %~% وأين ثؤاج الكبش من نوس إنسان) # الثواج : صوت الغنم ، والنوس : صوت سوق الإبل . # يقال : نست الإبل ، أي سقته ، والنوس أيضا : التذبذب وأناسه ذبذبه ، ولعل المراد ~~هنا الأول لانتظام المعنى به ، والذبح : بكسر الذال ، ما تهيأ للذبح من الغنم فعل ~~من المفعول . # استبعد قدس الله روحه ، أن يكون نبي ذبح كبش للقربان ، أي لأن يتقرب به إلى الله ~~، والمراد الاستفهام بمعنى التعجب ، واكتفى عن حرف الاستفهام بما في المصراع الثاني ~~من قوله : وأين ، لأنه تقرير له . # "" إضفة بالي زادة : ( فداء نبي ) استفهام التعجب حذف همزته العلم بها ( ذبح ) ~~بفتح الذال مصدر ( ذبح ) بالكسر ما يذبح من الحيوانات ( وأين ثؤاج الكبش ) صوت ~~الغنم وحركته ( من قوس ؟ إنسان ) أي من صوت الإنسان وحركته حين يذبح والفداء ينبغي ~~أن يساوى المفدى عنه اهـ بالى زاده . "" # وقيل : معناه نفسي فداء نبي جعل ذلك الفداء ذبح ذبح ، على أن الذبح بدل من فداء ~~ولا يخلو من تعسف : # ( وعظمه الله العظيم عناية %~% به أو بنا لم أدر من أي ميزان ) # حذف الياء من لم أدر تسامحا ، أي عظمه الله ، أي وصف الكبش بالعظمة في قوله : " ~~وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ". # في قوله : أدر إشارة إلى أن كلا الوجهين جائز في ميزان الكشف ، أن يكون تعظيم ~~الكبش للعناية به حيث جعل فداء لأشرف خلق الله قائما مقامه وهو إبراهيم أو إسحاق ~~عليهما السلام أو بهما ، لأن الإنسان الكامل على صورة الله ، فعنى به تشريفا ~~وإكراما عن أن يقع عليها الذبح بوقوعه على ذلك الكبش فلذلك عظم ، أو لما يذكر بعد ~~من أن الحيوان أعلى قدرا من الإنسان وأعرف باللَّه . # "" إضفة بالي زادة : "عناية به" أي بالذبح تعظيما به بجعله فداء عن النبي العظيم ~~القدر "أو بنا" أي تعظيما لشأن نبهنا ، بجعل الذبح العظيم عند الله فداء عنه "لم ~~أدر من أي ميزان" وقع ، أمن ميزان عناية الله بنا ، أو من ميزان عنايته بالكبش ؟ ~~.اهـ بالى زاده. "" # فجعله فداء لهما مع عظمة قدره لفرط العناية بهما : # ( ولا شك أن البدن أعظم قيمة %~% وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان ) # عظيم القيمة مستحب في القربان ، تعظيما لوجه الله وزيادة في التجريد ، وتغليبا ~~لمحبة الله على حب المال ورعاية لجانب الفقراء ، ولا شك أن البدن أعظم قيمة ، ولذلك ~~تجزى بدنة في الضحايا عن سبعة ، وفد نزلت هاهنا عن الغنم لشدة المناسبة بينه وبين ~~النفس المسلمة الفانية في الله الباذلة بروحها لوجه الله ، لسلامة نفسه واستسلامه ~~للذبح والفناء في الإنسان ، فإنه خلق مستسلما للذبح فحسب ، بخلاف البدن فإن المقصود ~~الأعظم منها الركوب وحمل الأثقال . # "" إضفة بالي زادة : ( البدن ) جمع بدنة بفتحتين : وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، ~~وقد نزلت عن الكبش لأنه جعل فداء عن نبي دون البدن أهـ . بالى زاده "" # وأما الحلب فتابع لكونهما مأكولين والنظم إلى المقصود الأعظم : # ( فيا ليت شعري كيف ناب بذاته %~% شخيص كبيش عن خليقة رحمن ) # تحريض على معرفة سر مناسبته للإنسان الفاني في الله، # "" إضفة بالي زادة : "كيف ناب " أي لا ينوب "بذاته عن خليفة رحمن " بل لمعنى زائد ~~على ذاته جليل القدر عند الله ، كالذي كان في خليفة رحمن ، فيه كان نائبا عنه عليه ~~السلام ، وهو إسحاق في كشف الشيخ قدس سره اهـ. بالى زاده "" # ( ألم تدر أن الأمر فيه مرتب %~% وفاء لإرباح ونقص لخسران ) # يعنى أن الأمر في الفداء مرتب ، فإن الفداء صورة الفناء في الله ، وأعظم الفداء ~~فداء النفس في سبيل الله ، كما قال عليه الصلاة والسلام ، حين تحقق بالفناء الكلى ~~في الله « وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أحيا ثم أقاتل فأقتل ، ثم أحيا ثم ~~أقاتل فأقتل ، ثلاث مرات. # " وقال تعالى: " إِنَّ الله اشْتَرى من الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ~~وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله ~~فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ". # "" إضفة بالي زادة : "مرتب" متناسب في الوصف لا في الذات والصورة، فلا ناب بذاته ~~بل مع الوصف الشريف، لأنه أعظم انقيادا وتسليما للذبح عن غيره بل هذا الوصف أصل في ~~الكبش، ففدى الشريف عن الشريف أهـ. # "لإرباح" بكسر الهمزة، أي لتجارة رابحة، فكانت تجارة إبراهيم وإسحاق الانقياد ~~والتسليم رابحة مربحة، وربح التجارة الفداء عنهما وكانت تجارة الكبش، وهي انقياده ~~وتسليمه للذبح رابحة ، وهي فداؤه عن خليفة رحمن "ونقص لخسران" أي ولو نقصا في ~~الانقياد ما ربحت تجارتهما ، والإرباح مرتب على الوفاء والخسران على النقص أهـ. "" # فإن الفداء بالنفس صورة الفناء المطلق ، وهو وفاء بعهد التوحيد لإرباح هي الحق ~~بالذات والصفات والأفعال ، كما قال في قرب الفرائض « من طلبنى فقد وجدني ، ومن ~~وجدني فقد عرفني ، ومن عرفني فقد أحبني ومن أحبني فأنا قتلته ومن قتلته فعلى ديته ، ~~ومن على ديته فأنا ديته » . # أو نقص كالفداء بالمال والصفات ، فإنه خسران بما بقي منه ، وقوله . وفاء خبر ~~مبتدإ محذوف أي هو وفاء والضمير للأمر أو الفداء ، فذبح الكبش هو الوفاء لمناسبته ~~للنفس المسلمة حق الإسلام ، المستسلمة للفناء كما ذكر ، فهو أنسب وأعلى من البدن ~~ومن الحيوان الإنسان ، لقوة استسلامه للفناء وعدم تأبيه كما يأتي بعده ، أو الأمر ~~في الحق مرتب وفاء بالفناء فيه بالذات لإرباح من البقاء به بالذات والصفات والأفعال ~~، ونقص بالظهور بالأنانية للخسران بالاحتجاب عن الحق. # فإن كل ما انقاد لأمر الله مطلقا ولم يظهر بالأنانية أصلا كالجماد كان أعلى رتبة ~~من الموجودات لوجوده باللَّه وانقياده لأمره مطلقا وعدم ظهوره بنفسه وأنانيته، ثم ~~النبات ثم الحيوان الأعجم من الآدمي ، ومن الحيوان كل ما هو أشد انقيادا لأمر الله ~~كان أعلى. # فالكبش أعلى من البدن لزيادة انقياده واستسلامه، وأما تفدية عبد المطلب بالبدن، ~~فللنظر إلى القيمة وشرف الصورة الإلهية، لقوله : " خلق آدم على صورته " وإلا ~~فالباقي على فطرته من غير تصرف فكره ، وظهوره بنفسه وأنانيته كان أقرب إلى الحق ، ~~لقوله : # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( فلا خلق أعلى من جماد وبعده %~% نبات على قدر يكون وأوزان) # "" "فلا خلق أعلى من جماد " لقلة أجزائه فكان أقرب من المبدإ لقلة الوسائط ، وما ~~كان أقرب فهو الأفضل من الأبعد ، "وإيضاح" البرهان قوله تعالى : "سَبَّحَ لِلَّه ما ~~في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ " إلخ فظهر من هذا أن كلهم أعلى من آدم من هذا ~~الوجه ، وقد كان علمك أن آدم أفضل الخلق كيف ظهر خلاف علمك ، فاترك علمك واطلب علما ~~نافعا يحصل عن كشف إلهي لا خلاف فيه ، وهو مقام الحيوانات والنباتات والجمادات اهـ. ~~"" # (وذو الحس بعد النبت والكل عارف %~% بخلاقه كشفا وإيضاح برهان) # "" إضفة بالي زادة : " والكل عارف بخلاقه " لعدم احتجابهم عن ربهم بسبب قلة ~~الأجزاء والإمكانات في تركيب وجودهم " كشفا وإيضاح برهان " إذ الكشف عبارة عن رفع ~~الحجاب ، فلا حجاب ولا رفع ، ولأن أنفسهم بقلة الأجزاء براهين واضحة على ربهم دون ~~نفس الإنسان فيتعلق الكشف والبرهان إلى عرفانهم اهـ بالى . "" # (وأما المسمى آدما فمقيد %~% بعقل وفكر أو قلادة إيمان ) # "" إضفة بالي زادة : ( فمقيد بعقل وفكر ) مشوب بالوهم إن كان من أهل النظر ( أو ~~قلادة إيمان ) إن كان من أهل التقليد الإيماني ، فتنقص معرفته عن سائر الحيوانات ~~لزيادة الآثار النفسية ، فظهر من هذا أن الكبش إن كان أدنى وأخس من النبات والجماد ~~، لكنه أعلى وأشرف من الأناسى الحيوانيين ، فبهذا العلو والشرف يستأهل أن يكون فداء ~~لإنسان شريف اهـ جامى. "" # قال الشيخ القاشاني : يريد أن الكشف والشهود المراد بإيضاح البرهان يحكمان أن ~~الحق متجل في كل شيء وسار بأحديته في كل موجود ، وهو عين صورته وعلمه بل كل اسم من ~~أسمائه موصوف بجميع الأسماء الأحدية الذات الشاملة لجميع الأسماء المشتركة بينهما ، ~~وحيث وجد الأصل وجد جميع لوازمه ، فحيث كان الوجود كان العلم والعقل ، لكن المحل ~~إذا لم يبلغ التسوية الإنسانية أعنى الاعتدال الموجب لظهور العقل والإدراك خفى ~~الحياة والإدراك في الباطن ولم يظهر على المحل ، فلا حس له ولا شعور كالمسكور ~~والمغمى عليه. # فالجماد والنبات ذو حياة وإدراك في الباطن لا في الظاهر ، أي في جسده ، وكل من له ~~حس فله نفس فله حكم ووهم ، يدرك نفسه بقوة جسدانية فتحتجب بالأنانية ويخطئ بالحكم ، ~~بخلاف من لا حس له ولا نفس فإنه باق على فطرته لا تصرف له بنفسه . # فالجماد عارف بربه كشفا وحقيقة منقاد مطيع طبعا وطوعا . # وبعده النبات لما فيه من تصرف ما كالنمو بالغذاء وجذبه وإحالته وتوليد المثل . # فلذلك التصرف والحركة ينقص عن الجماد ، فإن الجماد يشهد بذاته وفطرته أن لا متصرف ~~إلا الله ، وبعده الحيوان الحساس لاحتجابه بأنانيته وظهوره بإرادته وتأبيه لما يراد ~~منه . # ثم الإنسان الناقص فإنه جاهل بربه مشرك مخطئ في رأيه ، وخصوصا في معرفة الله ~~تعالى ، فلذلك قال تعالى: " إِنَّه كانَ ظَلُوماً جَهُولًا " فإنه غير فطرته واتخذ ~~إلهه هواه وشاب عقله بالوهم ، فظهر بالنفس واحتجب بالأنانية وتقيد بعقله وفكره أو ~~تقليده ، كقوله تعالى : " بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا " فثبت أن ~~الكبش أعلى مرتبة منه " أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ " – " ولكِنَّه ~~أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ " - بل تبين ~~أن الجماد أعلى مرتبة من الجميع . # " وإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ من خَشْيَةِ الله " كذلك أقل درجات وأدونها لقوله ~~" وإِنَّ من الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ ". # وأما الإنسان الكامل فإنما كان أشرف الجميع ، لظهور الكمالات الإلهية عليه وفنائه ~~فيه بصفاته وذواته ، لا من حيث إنه حيوان مستوى القامة عارى البشرة ، ولو لم يغير ~~فطرته ولم يحتجب بأنانيته ولم يشب عقله بهواه ولم يتبع الشيطان وخطاه لم يكن أحسن ~~منه ، كما قال عليه الصلاة والسلام: " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ~~ويمجسانه وينصرانه" . # (بذا قال سهل والمحقق مثلن %~% لأنا وإياهم بمنزل إحسان ) # أي بهذا القول ، وهو أن الجماد أعرف باللَّه وأطوع له من المخلوقات سيما الإنسان ~~الناقص . # قال سهل بن عبد الله الصوفي: " وكل محقق مثلنا لأنا وإياهم في مقام الإنسان وهو ~~مقام المشاهدة والكشف وراء مقام الإيمان ، كما قال تعالى: " ثُمَّ اتَّقَوْا ~~وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا ". # "" إضفة بالي زادة : ( بذا ) أي بما قلت ( قال سهل ) فإن علم المحققين يحصل عن ~~كشف إلهي ، فلا يقبل الاختلاف فإنه لا يكون إلا في العلم الاجتهادى ( ولا تبذر ~~السمراء ) أي المحنطة ( في أرض عميان ) أي لا تقل قولي لمن كان عمى قلبه ، فإنها لا ~~تنبت المعارف الإلهية في أرضهم اهـ بالى . "" # وقال عليه الصلاة والسلام « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » فمن لم يذق الشهود ~~فليؤمن بقول الصحابي عن بدن النبي عليه الصلاة والسلام حين أمر بتقريبها لله قرابين ~~أنها جاءت يزدلفن إليه عليه الصلاة والسلام بأيتهن يبدأ في قربانه : # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( فمن شهد الأمر الذي قد شهدته %~% يقول بقولي في خفاء وإعلان ) # (ولا تلتفت قولا يخالف قولن %~% ولا تبذر السمراء في أرض عميان) # (هم الصم والبكم الذي أتى بهم %~% لأسماعنا المعصوم في نص قرآن ) # أي من شهد ما شهدته عرف أن شهادة الأعيان الموجودة كلها بلسان الحال الحق ، هي ~~ذاتية فطرية . # وقال : ما أقول به كأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، حيث قال :يشهد له أعلام ~~الوجود # على إقرار قلب ذي الجحود ولا تبذر السمراء في أرض عميان مثل لمن يلقن المعرفة من ~~لا يستعد لقبولها ولا يهتدى إلى الحق . # ويبصر من لا بصيرة له وهم الذين سماهم الله في القرآن الذي جاء به المعصوم أي ~~النبي عليه الصلاة والسلام " صما وبكما " مع أنهم يسمعون وينطقون عرفا . # لعدم فهم الحق وانتفاعهم بحاسة السمع ونطقهم بالحق ، كما سماهم " عُمْياً " مع ~~سلامة حاسة بصرهم ، لاحتجابهم عن الحق وعدم اهتدائهم ، # كقوله تعالى: " لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا ~~يُبْصِرُونَ بِه " الآية . # (اعلم أيدنا الله وإياك أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قال لابنه : " ~~إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ " . والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها ، ~~وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام ، فصدق إبراهيم الرؤيا ) . أي لم ~~يعبرها لما تعود به من الأخذ عن عالم المثال . # "" ضفة بالي زادة : (فلم يعبرها ) فحمل ما رآه على ظاهره كما هو عادة الأنبياء ، ~~فظن أن الحق أمر بذبح ابنه فباشر لذبح إطاعة لأمر ربه اهـ . بالى زاده. "" # فلما رقاه الله تعالى عن عالم المثال ليجعل قلبه محل الاستواء الرحماني أخذ خياله ~~المعنى من قلبه المجرد ، وتصرفت القوة المتصرفة في تصويره فصورت معنى الكبش بصورة ~~إسحاق عليه السلام لما ذكر من كونه الأصل ، فلم يعبرها وصدقها في أن ذلك إسحاق ، ~~وكان ذلك عند الله الذبح العظيم. # فلم يعط إبراهيم الحضرة حقها بالتعبير # ( ففداه ربه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله وهو لا ~~يشعر ، فالتجلى الصوري في حضرة الخيال محتاج إلى علم آخر ، يدرك به ما أراد الله ~~بتلك الصورة ) وهو علم التعبير . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال الله تعالى - لإبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ~~ناداه : " أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا " وما قال له : قد صدقت في ~~لرؤيا إنه ابنك ، لأنه ما عبرها ) . # فلو صدق في رؤيا ما رأى لما كان عند الله إلا إسحاق ولذبحه ، فلم يصدق فيها ~~بالتعبير كما هو عند الله. # قال الشيخ رضي الله عنه : (بل أخذ بظاهر ما رأى والرؤيا تطلب التعبير ، ولذلك قال ~~العزيز: " إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ". ومعنى التعبير الجواز من صورة ~~ما رآه إلى أمر آخر ، فكانت البقر سنين في المحل والخصب ، فلو صدق في الرؤيا لذبح ~~ابنه ) ولكان عند الله كذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما صدق الرؤيا في أن ذلك عين ولده ، وما كان عند ~~الله إلا الذبح العظيم في صورة ولده ، ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام ما هو فداء في نفس الأمر عند الله ) ما نفى ، أي لم يكن المذبح فداء لابنه ~~في نفس الأمر عند الله ، بل في ذهن إبراهيم . # "" ضفة بالي زادة : ( قد صدقت الرؤيا ) أي قد جعلت رؤياك صادقة في الحس باعتقادك ~~ومباشرتك بحسب اعتقادك ، وليس المراد برؤياك ما أخذته بل المراد غير ذلك ، ولم تطلع ~~على ما هو المرد ، دع نفسك عن ذبح ولدك فإنك قد ذهبت إلى غير سبيل رؤياك بتصديقك ~~الرؤيا ، وما كان في علمي أن تذبح ولدك ، فإني قد حرمت ذبح الإنسان ، وليس لك في ~~علمي إلا الكبش الذي رأيته في صورة ولدك ، ولو صبر إبراهيم وطلب علم ما رآه من الله ~~لنزل الكبش إليه البتة إذ هو المعجزة المقدرة في العلم الأزلي ، ولو كان المراد ~~ابنه لقال حين ناداه - أَنْ يا إِبْراهِيمُ : " قد صدقت " بالتخفيف في الرؤيا أنه ~~ابنك ( وما قال له قد صدقت ) إلخ. # فكان الفداء فداء عن ذهن إبراهيم ، فإذا كانت رؤياه تطلب التعبير لم يصدق إبراهيم ~~في الرؤي ، ولو لم تطلب الرؤيا التعبير لصدق ، فكما أن ما كان عند الله إلا الذبح ~~العظيم ، كذلك ما كان عند الله إلا تصديق الرؤيا عن إبراهيم ، وما فعل الأنبياء إلا ~~ما عند الله اهـ. "" # "" إضفة بالي زادة : ( ما هو فداء في نفس الأمر عند الله ) بل في ذهن إبراهيم ، ~~فللرؤيا صورتان صورة الذبح وهو الفعل الحسي ، وصورة ولد إبراهيم وهي صورة المعاني ( ~~فصورة الحس صورة الذبح ) وهو بعينه الذبح الذي وقع في الحس في الكبش ، فكان المراد ~~عين تلك الصورة لا غير ، إذ الحس لا يصور إلا عين الصورة فلا يطلب ما في الحس ~~التعبير بخلاف الخيال .أه "" # ( فصور الحس الذبح وصور الخيال ابن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) وكان شيئا ~~واحدا فأجراه إبراهيم على عادته في المنام والوحي ، وكان ابتلاء من الله ولابنه ~~فصدقه ، فتحقق بذلك التصديق إسلامه وإسلام ابنه تصديقهما الرؤيا فأظهر الله جلية ~~الأمر . # "" إضفة بالي زادة : ( فصور الخيال ابن إبراهيم ) . لذلك دخل التعبير فظهرت ~~المعنى الكبشية في خيال إبراهيم في صورة ولده فحكم وهم إبراهيم أن المراد هو نفس ~~الصورة فعمل بما حكم عليه وهمه ، فجاز ظهور المعاني في الخيال بما تطابق بصورها ~~الحسية أو بغيرها ، فإذا لم يظهر معنى الكبشية في خياله بصورته الكبشية فلم ير صورة ~~الكبش . أهـ. "" # فعلم إبراهيم أن الذي رآه في صورة ابنه كان كبشا ، وأن مقتضى موطن الرؤيا هو ~~التعبير ( فلو رأى الكبش في الخيال لعبر بابنه أو بأمر آخر ) أي على ما علمه الله ~~لفداء من أن حق موطن الرؤيا هو التعبير ، كما لو رأى إسلامه لنفسه في صورة الذبح ~~لعبره بالإسلام ، ثم قال : ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) . أي ~~الاختبار الظاهر ، يعنى الاختبار في العلم . # "" إضفة بالي زادة : قوله ( المبين أي الاختيار ) لعلمه عند ذبح الكبش ما كان ~~لمراد في ذلك ، فكان قوله - إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ " - مثل قول يوسف - هذا ~~تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ " - فكانت هذه الآية مقدما في الذكر مؤخرا في الوقوع ~~عن آية الفداء اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (هل يعلم ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا لأنه ~~يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير فغفل ، فما وفي الموطن حقه ، وصدق الرؤيا لهذا ~~السبب ) . # لما كان الاختبار سبب العلم وكانت الرؤيا المحتاجة إلى التعبير سببا لعلمه لطف ~~عليه ، وكلما ابتلى أنبياءه وأولياءه كان سببا لظهور كمال وعلم مكنون في أعيانهم . # فلما أراد الله أن يطلعه على علم التعبير أراه الذبح في صورة إسحاق ، وخالف عادته ~~في إراءته الصور في منامه على ما هي عليه من ظواهرها ، فظهر بذلك كمال إيمانهما ~~وإسلامهما لأنفسهما لله ، وعلم إبراهيم بذلك حق موطن الرؤيا من التعبير ، لأنه كان ~~في عينه الثابتة ولم يظفر عليه بعد ، فغفل عن ذلك لأنه كان يعلم باطنا ولا يعلم ~~ظاهرا ، فما وفي الباطن حقه وصدق الرؤيا بسبب الغفلة عما في عينه ، فكان التصديق ~~سببا لظهور كمال وعلم جديد وهو علم التعبير ، وفي ضمنه أن الذبح والتقرب به هو صورة ~~إسلامه الحقيقي بالفناء في الله ، فإنه من جملة علم التعبير ، وكان حاله في التصديق ~~( كما فعل تقى ابن مخلد ) الإمام ( صاحب المسند ، سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال « من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة ، فإن الشيطان لا ~~يتمثل على صورتي » فرآه تقى بن مخلد وسقاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرؤيا ~~لبنا ، فصدق تقى بن مخلد رؤياه فاستقاء فقاء لبن ، ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن ~~علم ، فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب . # "" في الرسالة القشيرية : جاءت امرأة إلى تقيِّ بن مخلد، فقالت: إن ابني قد أسره ~~الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر علي بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه ~~بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار!! فقال لها: نعم، أنصرفي حتى أنظر ~~في أمره إن شاء الله تعالى. # قال: فأطرق الشيخ وحرك شفتيه. # قال: فلبثنا مدة، فجاءت المرأة ومعها ابنها، وأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالماً، ~~وله حديث يحدثك به. فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، ~~وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم. فكان يخرجنا إلى الصحراء للخدمة، ثم يردنا علينا ~~قيودنا. فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان يحفظنا انفتح القيد ~~من رجلي ووقع على الأرض، وصف اليوم والساعة، فوافق الوقت الذي جاءت فيه المرأة، ~~ودعا الشيخ، قال: فنهض إلى الذي كان يحفظني وصاح عليّ وقال لي: كسرتً القيد!! # قلت: لا، إنه سقط من رجلي قال: فتحير .. وأحضر أصحابه، وأحضروا الحداد، وقيدوني ~~.. فملا مشيت خطوات سقط القيد من رجلي، فتحيروا في أمري!! # فدعوا رهبانهم، فقالوا لي: ألك والدة؟ # قلت: نعم فقالوا: وافق دعاؤها الإجابة. وقد أطلقك الله عز وجل، فلا يمكننا ~~تقييدك. # فزودوني، وأصحبوني بمن أوصلني إلى ناحية المسلمين." أهـ. "" # ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى في المنام بقدح لبن قال « فشربته حتى ~~خرج الري من أظافيرى ، ثم أعطيت فضلى عمر ، قيل : ما أولته يا رسول الله ؟ # قال : العلم "وما تركه لبنا على صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا وما يقتضي من ~~التعبير ". # إنما أول اللبن بالعلم ، لأن اللبن غذاء لأبدان الأطفال الناقصين الباقين على ~~الفطرة ، فهو صورة العلم النافع الذي هو غذاء لأرواح الناقصين الصادقين ، كالماء ~~الذي هو سبب الحياة ، والعسل الذي هو صورة العلم الذوقية العرفانية ، والخمر الذي ~~هو صورة الجليات والعشقيات الشهودية قال الشيخ رضي الله عنه : (وقد علم أن صورة ~~النبي عليه الصلاة والسلام التي شاهدها الحس أنها في المدينة مدفونة ، وأن صورة ~~روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه ، وكل روح بهذه المثابة ، # فتجسد له روح النبي عليه الصلاة والسلام في المنام بصورة جسده كما مات عليه ، ولا ~~يخرم منه شيء ، فهو محمد عليه الصلاة والسلام المرئي من حيث روحه في صورة جسدية ~~تشبه المدفونة ، لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده صلى الله عليه وسلم عصمة من ~~الله في حق الرائي ، ولهذا من رآه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمره به أو ينهاه ~~أو يخبره ، كما كان يأخذه عنه في الحياة الدنيا من الأحكام ، على حسب ما يكون منه ~~اللفظ الدال عليه من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان ، فإن أعطاه شيئا فإن ذلك الشيء ~~هو الذي يدخله التعبير ، فإن خرج في الحس كما كان في الخيال ، فتلك الرؤيا لا تعبير ~~لها ، وبهذا القدر وعليه اعتمد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، وتقى بن مخلد ~~) . # ولما كان إبراهيم معصوما عصمه الله من ذبح ولده ، وما حفظ تقى بن مخلد بمنعه عن ~~القيء فحرمه العلم . # ( ولما كان للرؤيا هذان الوجهان ) أي الإبقاء على حاله والتعبير ( وعلمنا الله ~~فيما فعل بإبراهيم وما قال له الأدب ) أي علمناه الأدب ، فيما فعل بإبراهيم من ~~إراءته الكبش في صورة ابنه وتفديته به ، وفيما قال له في قوله : "قَدْ صَدَّقْتَ ~~الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ ~~الْمُبِينُ ". # "" إضفة بالي زادة : اعلم أن علم التعبير علم يدرك به ما أراد الله تعالى بتلك ~~الصورة الظاهرة في حضرة الخيال بآرائه ، وهي معرفة المناسبات التي بين الصور ~~ومعانيها ، ومعرفة مراتب النفوس التي تظهر تلك الصور في خيالاتهم ، ومعرفة الأزمنة ~~والأمكنة وغيرها مما له مدخل في التعبير ، فإنه قد يختلف حكم الصورة الواحدة ~~بالنسبة إلى أشخاص مختلفة المراتب . # بل بالنسبة إلى شخص واحد في زمانين أو مكانين ، وبكمال هذه المعرفة ونقصانها ~~تتفاوت حال المعبرين في الإصابة والخطأ في التعبير ( فإن الشيطان لا يتمثل على ~~صورتي ) فإن قلت : لا يلزم من عدم تمكن الشيطان من التمثل بصورته أن تكون صورته ~~المثالية عينه عليه الصلاة والسلام لا غيره ، لجواز أن يتمثل بصورته ملك أو روح ~~لإنسان أو معنى من المعافى كشرعه وسنته ، وغير ذلك مما له نسبة إليه في معنى ~~الهداية وغيرها . # قلت : يمكن أن تكون سنة الله تعالى جارية بأن لا يتمثل بصورته وجبلته شيء أصلا ~~تعظيما لشأنه ، ويكون تخصيص الشيطان بالذكر للاهتمام بنفي تمكنه من التمثل بصورته ~~لما لا يخفى وجهه اهـ جامى . "" # ( لما يعطيه مقام النبوة ) من الابتلاء وتعليم التعبير والتنبيه على تصديقه ~~الرؤيا ، وأن ذلك جزاء إحسانه فإن المحسنين محبوبون لقوله تعالى: " إِنَّ الله ~~يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " والمحبوب معصوم ومعنى به فلذلك علمه وأدبه ، وقوله ( ~~علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبر تلك الصورة بالحق ~~المشروع إما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه ، أو هما معا ) جواب لما ، ~~وحق العبارة أن يقول أو في حقهما معا ، فعدل إلى الضمير المرفوع على تأويل هذه ~~الجملة أو المعبر بالحق المشروع هما معا . # "" إضفة بالي زادة : ( لما يعطيه ) الأدب ( مقام النبوة ) فالأدب في مقام النبوة ~~طلب علم كل شيء من الله بلا حكم رأى اه ( بالحق المشروع ) وهو ما ثبت بالشرع أن ~~الحق يتجلى بصور الاعتقادات ، وهو الذي أثبت له الشرع الأحكام المختلفة بحسب ما ~~يناسب حال الرائي ، وهو اعتبار الحق مع الأسماء والصفات ، وفي الحقيقة ما ظهرت بهذه ~~الصور إلا الأسماء والصفات ، وذات الحق منزهة عن هذه الظهورات ، وأما الحق الذي ثبت ~~بالدليل العقلي وهو الحق من حيث غناؤه عن العالمين فحال عند العقل أن يثبت له غير ~~الصفات الكمالية ، فالتعبير بالحق المشروع ( إما ) واقع ( في حال الرائي أو في ) حق ~~( المكان ) إذ الأمكنة مختلفة بالشرف ، فللمكان مدخل في الرؤية بالشرف والخساسة أو ~~هما أي أو واقع في حقهما معا ، يعنى إذا رأينا الحق في المنام بتلك الصورة نعبر ~~بالشرع ونقول إن الحق يظهر لنا بصور أحوالنا فتلك الصورة لنا لا له إبقاء لحكم ~~الدليلين العقلي والشرعي . "" # والمعنى : أنا إذا رأينا الحق في صورة يمنع الدليل حملها على الظاهر ، عبرناها ~~بالحق المشروع في العرف الشرعي ، لما روى : أن بعض الصالحين في بلاد الغرب # رأى الحق تعالى في المنام في دهليز بيته فلم يلتفت إليه فلطمه في وجهه ، فلما ~~استيقظ قلق قلقا شديدا . # فأخبر الشيخ قدس سره بما رأى وفعل ، فلما رأى الشيخ ما به من القلق العظيم ، قال ~~له : أين رأيته ؟ # قال : في بيت لي اشتريته ، # قال الشيخ : ذلك الموضع مغصوب ، وهو حق للحق المشروع اشتريته ولم تراع حاله ولم ~~تف لحق الشرع فيه فاستدركه . # ففحص الرجل عن ذلك فإذا هو من وقف المسجد وقد بيع بغصب ، ولم يعلم الرجل ولم ~~يلتفت إلى أمره ، فلما تحقق رده إلى وقف المسجد واستغفر الله . # فمثل هذا إذا رؤي وجب تأويله ، ولعل الشيخ علمه من شدة قلقه أنه ليس بحال الرائي. # فسأل عن المكان الذي رأى فيه (وإن لم يردها الدليل العقلي أبقيناها على ما ~~رأيناها ، كما يرى الحق في الآخرة سواء ) كما يرى في صورة نورية عقلية أو خيالية ~~كالبدر والشمس ، أو كما يتجلى لأهل المحشر في صورة يعرف ويسجد له ، أو في صورة تنكر ~~ويتعوذ منه سواء بلا فرق في الحكم . # "" إضفة بالي زادة : فتلك الرؤيا بتلك الصورة في الحق يدخل فيها التعبير وكذلك ~~المكان كما قال عليه الصلاة والسلام « رأيت ربى في أحسن صورة شاب » يرده الدليل ~~العقلي ، فصورة الشبابة في حق الرسول ظهور الحق له بهذه الصورة ، عبارة عن ربوبية ~~تامة كاملة ( فإن لم يردها الدليل العقلي ) بأن كان ظاهرا بالصفة الكمالية ( ~~أبقيناها ) إبقاء لحكم الدليلين لاجتماعهما في ظهور الحق بالصفات الكمالية ، كما ~~ترى الحق في الآخرة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فللواحد الرحمن في كل موطن %~% من الصور ما يخفى وما ~~هو ظاهر ) # أي للواحد الذي لا يتكثر بكثرة التعينات ، الرحمن الشامل للكل ، المتجلى لكل شيء ~~بلا نهاية في كل مجلى من الصور ، ما يخفى من الروحانيات وما هو ظاهر من الجسمانيات ~~. # "" إضفة بالي زادة : (فللواحد الرحمن في كل موطنمن الصور ) بيان لما ( يخفى ~~كظهوره بصور الأكوان ) فيحتاج إلى التعبير بالحق المشروع ( وما هو ظاهر ) كظهوره ~~بالصورة الكمالية التي أثبتها العقل ( فإن قلت هذا ) أي الذي ظهر بالصور هو ( الحق ~~قد تك صادقا ) كرؤيتنا في الآخرة ، وقد للتحقيق أو للتقليل ، أي قد تك صادقا عند ~~الشرع ولم تك عند العقل اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن قلت هذا الحق قد تك صادق %~% وإن قلت أمرا آخرا ~~أنت عابر ) # قد تك صادقا لأنه هو المتعين بصورته لا شيء غيره ، وإن عبرته بغيره صدقت لأنه لا ~~ينحصر في شيء ، فالمنحصر بالتعين غيره: # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما حكمه في موطن دون موطن %~% ولكنه بالحق للخلق ~~سافر ) # أي ليس حكمه في موطن أولى به من موطن آخر ، فإن المواطن كلها بالنسبة إلى الحق ~~سواء ، ففي أي موطن تجلى كان حكم تجليه في سائر المواطن كذلك ، ولكنه تعالى بحقيقته ~~يسفر عن وجه الحق للخلق . # "" إضفة بالي زادة : ( وإن قلت أمرا آخرا ) باحتجابك بالصور عن الحق ( أنت عابر ) ~~أي مجاوز من الصورة إلى أمر آخر فأنت صادق أيضا على هذا الوجه ( فما حكمة في موطن ~~دون موطن ) كما جعل العقل منحصر لظهوره في الصفة الكمالية ( للخلق ) أي لإيجاد ~~الخلق ( سافر ) أي يصير نزولا من مقام أحديته إلى مقام تفصيله ، فلا يكون موطن إلا ~~والحق ظاهر فيه بالأحكام اللائقة اه "" # وفيه إيماء إلى أنه يظهر بحقيقته للخلق في صورة الخلق وإلا لم # يعرفوه فلم يظهر ، لأنه إنما يبرز في صورة العين الثابتة لكل واحد من الخلائق ، ~~فيعرفونه ويشهدونه بقدر ما تجلى لهم فيهم : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إذا ما تجلى للعيون ترده %~% عقول ببرهان عليه تثابر ~~) # يعنى إذا تجلى في صورة محسوسة ترده العقول بالبرهان العقلي وإن كان حقا في طور ~~عالم الحس وفي نفس الأمر ، لأن العقل ينزهه من أن يكون محسوسا ، فيكون في حيز وجهة ~~ويجله عن ذلك ، وهو كما يتعالى عما ينزهه عنه تعالى يتعالى عن ذلك التنزيه أيضا . # فإنه تشبيه بالأرواح وتقييد للمطلق فيكون محدودا ، والحق أنه متعال عن الجهة ~~واللاجهة ، والتحيز واللاتحيز ، وعن تقييد الحس والعقل والخيال والوهم والفكر ، ولا ~~يحيطون به علما وهو المحيط بالكل ، ولا يحوم حول عرفانه المقيدون ولا المشبهون ولا ~~المنزهون ، لا باطن يحصره ويخفيه ولا ظاهر يظهره ويبديه ، تعالى عما يصفون وعما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا . # "" إضفة بالي زادة : وقابل الحق ( في مجلى العقول ) العقول المجردة ، وفي مجلى ~~الخيال القلب والنفوس المجردة ، حصر ظهور الحق كل منهما في مرتبتهما ، وليس ذلك ~~الحصر بصحيح ( والصحيح ) في قبول الحق ( النواظر ) وهي جمع ناظرة ، فتشاهد الناظرة ~~الحق في جميع المراتب الإلهية والكونية ، فيعرفون الحق في كل موطن فيعبدونه ، فهم ~~يستغفرون الحق بجميع كمالاته فلا يحتجبون بصور الأكوان عن الحق ، فقلوبهم يسعون ~~فيفوتهم غير الحق اهـ بالى زاده. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويقبل في مجلى العقول وفي الذي %~% يسمى خيالا ~~والصحيح النواظر ) # أي يقبله العقلاء إذا تجلى في صورة عقلية غير محسوسة ، ولا مكيفة بكيف ولا مقدرة ~~بمقدار يطابقها البرهان العقلي ، وكذلك تقبله الناس إذا تجلى في صورة خيالية في ~~المنام ، ولا يقبلونه في صورة محسوسة ، والصحيح كشف شهود العيون النواظر ، وهي ~~العيون الناظرة بالحق الغير الحاصرة له فيما تجلى لهم ظاهرا. # كقوله تعالى : "وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( يقول أبو يزيد رضي الله عنه في هذا المقام : لو أن ~~العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها وهذا وسع ~~أبى يزيد في عالم الأجسام ، بل أقول : لو أن ما لا يتناهى وجوده يقدر انتهاء وجوده ~~من العين الموجدة له ، في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسن بذلك في علمه ) # قلب العارف : هو الذي وسع الحق بفنائه فيه وبقائه به مطلقا بلا تعين ، وكل ما فرض ~~وجوده من الأمور المعينة مع العين الواحدة التي تعينت بالتعين الأول ويتعين بها كل ~~متعين ، فهو متعين منحصر في تعينه غير مطلق ، وكل متعين فهو فان في المطلق الواجب ، ~~وقلب العارف مع الحق المطلق بإطلاقه فيفنى فيه الكل فلا يحس به . # "" إضفة بالي زادة : ( يقول أبو يزيد في هذا المقام ) أي في مقام سعة القلب اهـ ~~بالى زاده. # (وهذا وسع أبى يزيد ) إذ قيد وسعة القلب في الأجسام ولم يعم عالم الأرواح (من ~~العين الموجدة له) هي العقل الأول إذ به يخلق الله جميع المخلوقات اهـ . بالى زاده. # قوله ( ما أحس بذلك في علمه ) وذلك لأن الحق تجلى له باسمه الواسع والعليم المحيط ~~بكل شيء فيسع الممكنات كلها ، وأما كونه لا يحس بها فذلك لاشتغال القلب عنها ~~بخالقها اه "" # وقوله : هذا وسع أبى يزيد ، ليس بطعن فيه ، بل أراد أن أبا يزيد مع تعينه الكلى ~~نظر إلى عالم الأجسام بالفناء ، فلو نظر بعين الله لقال مثل ذلك . # ولكنه عين عالم الأجسام بالنسبة إلى المحجوبين بالأكوان . # وعلل الشيخ ما قال بقوله ( فإنه قد ثبت أن القلب وسع الحق ومع ذلك ما اتصف بالري ~~، فلو امتلأ ارتوى ، وقد قال ذلك أبو يزيد ) . # إشارة إلى قول أبى يزيد : بل الرجل من يتحسى بحار السماوات والأرض ولسانه خارج ~~يلهث عطشا . قول أبو اليزيد : # شربت الحب كأسا بعد كأس %~% فما نفد الشراب وما رويت # والمراد أن تجليات الحق في الظاهر والباطن لا يرتوى بها العارف ، لأنه لا يحس بها ~~من حيث التعين ، بل يشاهد الجمال المطلق الغير المتناهي تجلياته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا : # يا خالق الأشياء في نفسه %~% أنت لما تخلقه جامع # "" إضفة بالي زادة : ( يا خالق الأشياء في نفسه ) أي في ذاته تعالى ، لأن مجموع ~~العالم أعراض عندهم قائم بذاته لا كقيام العرض بالجوهر بل كقيام الظل بصاحبه ، فلا ~~يخلو شيء عن الحق بل موجود به وفيه ومعنى وجود الأشياء فيه عبارة عن إحاطته الأشياء ~~بقدرته ( أنت لما تخلقه جامع ) بوجودك المحيط بكل شيء ( تخلق ما لا ينتهى ) أي لا ~~يتناهى ( كونه ) أي وجوده ( فيك ) ظرف الخلق أو الكون ( فأنت الضيق ) لأنه لا يسع ~~معك غيرك شيء في قلب العارف ( الواسع ) لأنك تسع الأمور الغير المتناهية التي خلقت ~~فيك اهـ بالى . "" # تخلق ما لا ينتهى كونه %~% فيك فأنت الضيق الواسع ) # لما كان كل ما وجد وجد بوجوده كان الكل فيه ، وهو الجامع لما يتناهى من خلقه في ~~ذاته ، فلا وجود لغيره وهو بأحديته موجود في كل واحد جامع للكل ، فهو الضيق في كل ~~واحد الواسع لكل ما وجد وما يوجد إلى ما لا يتناهى بأحديته الجامع لجميع الجميع . # ( لو أن ما قد خلق الله م %~% لاح بقلبي فجره الساطع # "" إضفة بالي زادة : ( لو أن ما قد خلق الله في قلبي ) حذف لدلالة قوله ( ما لاح ~~بقلبي ) أي ما ظهر بقلبي فحينئذ يتعلق بقلبي إلى ما لاح ( فجره ) الضمير يرجع إلى ~~ما : أي نوره ( الساطع ) أي المرتفع ، فلو كانت الشمس في قلبي مع نورها الواضح الذي ~~لا يخفى لأحد ما لاح بقلبي نورها فإن الحق يضيق قلبي بدخول الغير معه لاختفاء نور ~~الحق عند ظهور نور الحق ( من وسع الحق فما ضاق عن خلق ) استفهام على سبيل التعجب ( ~~فكيف الأمر ) أي من وسع الحق الواسع جميع الأمور الغير المتناهية ، أيضيق عن الحق ~~الذي في الحق أم لا ؟ كيف الأمر في ذلك ؟ "" # (من وسع الحق فما ضاق عن %~% خلق فكيف الأمر يا سامع ) # في البيت الأول تقديم وتأخير ، أي لو أن ما خلق الله بقلبي ما لاح فجره ، أي ما ~~ظهر نوره الساطع ، أي المرتفع الذي وسع المخلوقات كلها بفنائه مع الكل في الله ، ~~والأولى أن يكون الضمير في فجره عائدا إلى ما خلق الله ، أي ما يفنى من وجوده أثر ~~لقيامه من وسع # الحق ، إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه « ما وسعني أرضى ولا ~~سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن» : أي ما وسع الحق الذي وسعت رحمته كل شيء لم يضق عن ~~شيء ، وكيف يضيق عن خلق ما وسعه الواسع المطلق ، أي الله تعالى # قال الشيخ رضي الله عنه : (بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا ~~فيها وهذا هو الأمر العام ، والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج في محل ~~الهمة ، ولكن لا تزال الهمة تحفظه ولا يئوده حفظه أي حفظ ما خلقه ، فمتى طرأ على ~~العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ، إلا أن يكون العارف قد ضبط جميع ~~الحضرات ، وهو لا يغفل مطلقا بل لا بد من حضرة يشهدها ) . # خلق العارف إنما هو باستجماع وهمه وهمته وفكره وجميع قواه ، وفي الجملة بتسليط ~~نفسه على إيجاد أمر في الخارج ، فإن الهمة ممن كان موصوفا بصفات الله خلاقة ولكن ~~لما كان موجبه جمع همة وجب أن تكون الهمة متوجهة نحوه حافظة إياه ، فإن غفلت عنه ~~بتوزع همة أو نوم أو تعلق خاطر بشيء آخر ، زال الموجب فينعدم ذلك الأمر . # بخلاف خلق الله تعالى فإنه يشهد كل شيء ولا يعزب عنه شيء أصلا ، ولا بد في خلقه ~~أيضا من توجهات أسمائه نحو المخلوق ، إلا أنه لا يشغله شأن عن شأن ، بخلاف العارف ~~إلا أن يكون العارف قد توغل بتجرده في الحضرات ، فيغفل عن مخلوقه من وجه ويشهده من ~~وجه . # كمن ضبط الصورة المخلوقة في الحس والخيال والمثال والحضرة الأسمائية الإلهية ~~فيغفل عن الحس والخيال ويحفظه في المثال أو في أعلى منه ، ولا بد من شهوده إياه في ~~حضرة ما. # "" إضفة بالي زادة : أجبنا ( بالوهم ) لا بغيره من القوى ( يخلق ) يخترع ( كل ~~إنسان ) وهذا هو الأمر العام يعنى أن غير العارف يوجد شيئا ولا يكون ذلك الشيء ~~موجودا في خارج قوة خيالية ( والعارف يخلق ) والخلق هنا قصد الإظهار من الغيب إلى ~~الحضور ، ومعطى الوجود على حسب قصدهم هو الله لا غير . # قوله ( عدم ذلك المخلوق ) لانعدام الإمداد بالغفلة لزوال الهمة بالغفلة فزال ~~المعلوم خارج عنك # اهـ بالى "" . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة، ظهر ~~ذلك الخلق بصورته في كل حضرة وصارت الصورة تحفظ بعضها بعضا ، فإذا غفل العارف عن ~~حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات حافظ لما فيها من صورة خلقه ~~انحفظت جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها ، لأن ~~الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص ) . # قد علمت أن الصورة الحسية الخارجية آخر مراتب الوجود ، والصورة # التي قبلها صورها فهي كالروح لها فإذا كان للعارف الإحاطة بالحضرات كلها يكفيه ~~حضورها في واحدة من تلك الحضرات . # فإن تلك الصور حافظة بعضها بعضا أي العالية تحفظ ما تحتها ، فإذا شهدها في حضرة ~~واحدة منها انحفظت الجميع ، لأن الغفلة ما تعم قط بحيث يغفل عن كل شيء لا يحضر ~~صاحبها شيئا ما ولو نفسه لا في عموم الناس ولا في خصوصهم ففي أي حضرة حضر العارف ~~حفظ صورة فيها فانحفظت الخارجية بها . # أو لأن غفلة العارف لا تعم في العموم ، أي في عموم الصور لشهوده واحدة منها ، ولا ~~في الخصوص لحفظه كل واحدة منها بواسطة حفظ البعض. # "" إضفة بالي زادة : ( بصورة في كل حضرة ) لأن هذا العارف يخلق ذلك الخلق من مقام ~~الجمع ، فيكون موجودا على صورته في كل حضرة بقدر نصيبه وصارت الصور تحفظ بعضها بعضا ~~، لأنه إذا كان الخلق بصورته موجودا في كل حضرة فقد تحفظ الهمة الصورة التي لا يغفل ~~العارف عن حضرتها ، وتحفظ باقي الصور بالصورة المحفوظة بالهمة لوجوب التطابق بين ~~الصور ، وهو معنى قوله : فإذا غفل العارف إلخ . # الهمة إذا تعلقت بما ليس بحاصل في الوقت فإنها تطلب النفوذ إلى مشاهدة من تعلقت ~~به وتحصيله ، وإذا رأى صاحب الهمة مطلوبه في نفسه زالت همته وانكسرت عن طلب النفوذ ~~، وهو قوله :قد يرحل المرء لمطلوبه والسبب المطلوب في الراحلفإذا انكشف لك أن ~~مطلوبك ليس غير عينك وعينك ما فارقك ، فما يبقى لهمتك متعلق . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد أوضحت هنا سرا لم تزل أهل الله يغارون على مثل ~~هذا أن ينظر لما فيه من رد دعواهم أنهم الحق ، فإن الحق لا يغفل والعبد لا بد له أن ~~يغفل عن شيء دون شيء فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول له : أنا الحق ،ولكن ما حفظه ~~لها حفظ الحق) . # إنما يغارون على ظهور مثل هذا السر ، لئلا يعلم الفرق بين الخلقين والحفظين غيرهم ~~، فيرد دعواهم أنهم الحق ، فإن الحق لا يغفل. # "" إضفة بالي زادة : لانعدام الإمداد بالغفلة لزوال الهمة بالغفلة فزال المعلوم ~~خارج جمالية ، والسر الموضح : هو عروض الغفلة للعارف عن بعض الحضرات.أه "" # "" إضفة بالي زادة : (دعواهم أنهم الحق ) من حيث إيجادهم شيئا ما ( له أن يقول ~~أنا الحق ) كما قال المنصور ، ولم يزل عن هذا القول لعدم ظهور هذا الفرق له بغلبة ~~نور الحق له اه فإذا شهدت تلك الحضرة التي يبقى لك الحضور فيها مع الصورة ، فقد ~~شاهدت جميع ما في باقي الحضرات من الصور ، فإنها كتاب جامع لجميع ما في الحضرات ~~.إهـ بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد بينا الفرق ، ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها ~~فقد تميز العبد من الحق ) # ما : في « ما غفل » مصدرية ، أي من حيث غفلته عن صورة ما . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور بحفظه ~~صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها ، فهذا حفظ بالتضمن ، وحفظ الحق ما خلق ~~ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين ، وهذه مسألة أخبرت أنه ما سطرها أحد في ~~كتاب لا أنا ولا غيرى إلا في هذا الكتاب ، فهي يتيمة الوقت ) وفريدته ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإياك أن تغفل عنها ، فإن الحضرة التي تبقى لك الحضور ~~فيها مع الصورة مثلها مثل الكتاب ، قال الله فيه: " ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من ~~شَيْءٍ ".فهو الجامع للواقع وغير الواقع فلا يعرف ما قلناه إلا من كان قرآنا في ~~نفسه ) . # أي الإنسان الكامل الجامع للحضرات كلها إذا غاب عن مخلوقه في حضرة الحس شهده في ~~حضرة المثال أو في أعلى منها ، فمثل الحضرة التي حفظه فيها مثل الكتاب الجامع لكل ~~ما وقع وما يقع ، فلا بد وأن يكون ذلك الإنسان قرآنا جامعا للحضرات كلها وله مرتبة ~~في القرآنية ، أي الجمعية الأحدية ، وإلا لم يعرف ذلك ولم يمكنه # "" إضفة بالي زادة : ( فهو ) أي الكتاب المذكور الجامع وهذه الحضرة ( مثل ) ذلك ( ~~الكتاب ولا يعرف ) ذوقا وحالا وتحققا ( ما قلناه إلا من كان قرآنا ) جامعا جميع ~~الحضرات بارتفاع حجب أنيته بالفناء في الله ، فمن كان قرآن ( في نفسه ) يصل هذه ~~المسألة ذوقا وحالا ، وأما من لم يصل إلى مقام الجمع فهو يصل إلى مجهوله علما بسماع ~~هذه المسألة منه ، ثم يطلب الذوق والشهود بالفناء في الله ، وإنما لا يعرفه إلا هذا ~~الشخص ( فإن المتقى باللَّه يجعل له فرقانا ) نورا في قلبه يميز بين العبد والحق ، ~~ويصل إلى مقام القرآنية .اه بالى زاده. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن المتقى باللَّه يجعل له فرقانا ، وهو مثل ما ~~ذكرناه في هذه المسألة فيما يتميز به العبد من الرب ، وهذا الفرقان أرفع فرقان ) . # أي المتقى بالتقوى العرفي يجعل له فرقان : أي فارقا بين الحق والباطل ونصرا عزيزا ~~على حسب تقواه ، فيتميز به الحق من الخلق في الصفات والأفعال ، وهذا الفرقان هو ~~الفرق بعد الجمع ، وهو درجة المقربين الكمل الذين تقواهم أعظم تقوى وفرقانهم أرفع ~~فرقان . # ( فوقتا يكون العبد ربا بلا شك %~% ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك ) # هذا البيت له معنيان محمولان على الفرقانين : # أحدهما : أن المراد بالربوبية ، الربوبية العرضية من كونه رب المال ورب الملك ، ~~وهي التي عرضت للعبد فحالت بينه وبين تحققه بالعبودية المحضة التي ما شابها ربوبية ~~ولا شأنها تصرف وألوهية ، فكانت عبودية بالإفك ليست بخالصة فليس في هذا الوقت بمتق ~~، والوقت الذي خلصت فيه عبوديته ولم يتصف بربوبية أصلا ولم يضف إلى نفسه فعلا ولا ~~تأثيرا ، وأمسك عن التصرفات النفسية وقام بالأوامر الشرعية قضاء لحق الربوبية ووفاء ~~لحق العبودية ، كان متقيا يجعل الله له فرقانا . # والمعنى الثاني : أن العبد الجامع بين العبودية العظمى والربوبية الكبرى في وقت ~~خلافته عن الله عند استخلافه تعالى له ، كان عبدا لله ربا للعالمين ، فإن الخليفة ~~على صورة المستخلف فوقتا يكون ربا للعالمين باستخلاف الحق له ، ووقتا يكون عبدا بلا ~~إفك باستخلافه لله وتفويض أمره إليه بعد استخلاف الحق إياه تحققا بالعبودية العامة ~~والمعرفة التامة ، لقوله عليه الصلاة والسلام في هذا المقام « اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل » فخلف الله على أهله وهو صاحبه في السفر ، فصار كل منهما ~~مستخلفا للآخر ومستخلفا وهو مقام الخلة العظمى المذكورة قبل: . # "" إضفة بالي زادة : ( فوقتا يكون العبد ربا بلا شك ) بظهور تجلى الربوبية له ~~واختفاء عبوديته ، وهو قوله : والعارف يخلق بهمته ( ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك ~~) عن عبوديته عند ظهور عجزه وقصوره بزوال الصفة الربوبية اهـ . بالى زاده . "" # ( فإن كان عبدا كان بالحق واسع %~% وإن كان ربا كان في عيشة ضنك ) # فإن كان عبدا بالتفويض المذكور ، واستخلافه الحق مع كماله باستخلاف الحق إياه ، ~~ثبت على مستقره ومركزية فلك العبودية العظمى ، وكان واسعا بالحق على الحقيقة ، لأنه ~~في كفالته ووكالته بالربوبية الحقيقية الذاتية التي له يعبده ، فوسعه الحق بكل ما ~~احتاج إليه فكان كل منهما في مقامه أصيلا . # وإن كان ربا لزمه القيام بربوبية كل من ظهر بعبوديته ، وحينئذ لم يمكنه القيام ~~بذلك حق القيام إلا بالحق ، فإن الخليفة وإن كان فيه جميع ما نطلبه الرعايا ، لكنه ~~يجعل المستخلف فربوبته للعالم عرضية . وإن كان قبول ذلك باستعداد غير مجعول. # "" إضفة بالي زادة : ( فإن كان عبدا كان باللَّه واسعا ) لأنه قال ما وسعني أرضى ~~ولا سمائي ( وإن كان ربا كان في عيشة ضنك ) "" # لكن الوجود الغنى والفعل والتأثير والإفاضة للحق ذاتية ، والعدم والانفعال # والتأثر والافتقار والقبول للعبد ذاتية ، فيعجز بالذات وإن كان قادرا بالعرض ، ~~فصح كونه في ضيق وضنك : # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( فمن كونه عبدا يرى عين نفسه %~% وتتسع الآمال منه بلا شك) # (ومن كونه ربا يرى الخلق كله %~% يطالبه من حضرة الملك والملك ) # (ويعجز عما طالبوه بذاته %~% لذا تر بعض العارفين به يبكى ) # الأبيات الثلاثة ، تعليل لما في البيت الثاني وتقرير وترجيح ، بل تحقيق الثاني ~~معنى البيت الأول والمعنى : فمن جهة كونه عبدا يرى عين نفسه بصفة العدم والافتقار ~~والعبودية الذاتية ، وتتسع آماله في الله حقيقة ، فإن للآملين في ظل ربوبيته وفضاء ~~ألوهيته مجالا واسعا ، فإن كل ما يسأل عين العبد بلسان استعداد القبول مبذول له من ~~وجوه في وقته ، كما قال: " وآتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه " . # ومن جهة كونه ربا توجه إليه الملك والملكوت والجبروت بأسرهم يطالبونه بحقوقهم وهو ~~يعجز عما طالبوه بذاته ، فلذا تراهم يبكون في بعض الأوقات مع كمالهم لمطالبة الكل ~~إياه ، بما لا يحضره بالفعل بل بما ليس له بالحقيقة وحذف الياء من ترى تخفيفا ، وفي ~~بعض النسخ : لذا كان بعض العارفين . # "" إضفة بالي زادة : ( فمن كان عبدا يرى عين نفسه ) عاجزة وقاصرة عن إتيان الأمور ~~وتتسع الآمال منه إلى موجده بلا شك ، ومن كونه ربا يرى الحق كله يطالبه من حضرة ~~الملك )بالضم الشهادة ( والملك ) بالفتح عالم الملكوت ( ويعجز عما طالبوه بذاته ) ~~بل يرجع في ذلك إلى ربه بخلاف ربوبية الحق فإنه بذاته قادر على ذلك ، فظهر الفرق من ~~حيث كونه ربا ( لذا ) أي لأجل عجز العبد عما طالبوه منه ( به ) أي بهذا المعنى ( ~~يبكى ) اهـ بالى . "" # ( فكن عبد رب لا تكن رب عبده %~% فتذهب بالتعليق في النار والسبك ) # أي التعذيب والإحراق بنار العشق والمطالبة والسبك ، لإفناء بقية الأنية المستلزمة ~~للفقر ، فإن بقية الأنانية حجاب للغني الذاتي ، والباء في بالتعليق مثلها في قوله : ~~"تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ " أي فتذهب ملتبسا بالتعليق . # "" إضفة بالي زادة : فاذا كانت سلامتك في العبودية و آفتك في الربوبية (فكن عبد ~~رب لا تكن رب عبده فتذهب بالتعليق في النار و السبك) أي ضيق ومشقة لعجزه عند ~~المطالبة بالأشياء عن إتيانها أهـ . بالى زاده. "" # . ### | فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية ### | 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة الإسماعيلية بالحكمة العلية ، لأن العلو صفة الأحدية والتكثير ~~وهي ما يتكثر بالجمعية الأسمائية لم تكن مصدرا للعالم ولا للإنسان ، فلا بد لتكثير ~~صفة الأحدية الذي هو الاقتدار المحض من القبول ، كما ذكر من تكثر الأحدية بالنسب ~~الأسمائية بسبب # أعيان العالم التي لها القابلية المحضة ، وقد وصف الله تعالى إسماعيل في كلامه ~~بالصفتين الدالتين على كماله بهما ، أي العلو وكونه مرضيا ، فإن الرضاء عنه قابليته ~~بصفة الاقتدار المستلزم للعلو . # "" إضفة بالي زادة : أرسل الله إسماعيل إلى قبائل اليمن والعماليق ، ثم مات بمكة ~~وعمره مائة وسبع وثلاثون سنة ، ودفن عند أمه هاجر بعد وفاة أبيه إبراهيم بثمان ~~وأربعين سنة ، وكان له اثنا عشر لذا أه "" # ولما كان ممد هذا الفص هاتين الصفتين ، بنى الكلام على بيان مسمى الله الواحد ~~بالذات المتكثر بالأسماء فقال : ( اعلم أن مسمى الله أحدىّ بالذات كلّ بالأسماء ) ~~أي أنه تعالى من حيث ذاته أحد لا كثرة فيه باعتبار ما ، لكن له باعتبار الألوهية ~~المقتضية للمألوه نسب كثيرة غير متناهية ، كنسبة الواحد إلى الأعداد بالنصفية ~~والثلثية وغيرهما مما لا يتناهى فهو واحد بهذه النسب ، كل في الوجود بالأسماء أي ~~النسب والكل فيه واحد فله واحد فله أحدية جميع الجميع بقهر أحديته بالوجود الوحداني ~~كثرة الجميع . # "" إضافة بالي زادة : (كل بالأسماء ) أي كل مجموعى يجمع الأسماء والصفات ، فكان ~~لمسمى الله أحديتان الذاتية والأسمائية ، تسمى الأول بمقام جميع الأسماء ، والثانية ~~بالأحدية الإلهية اهـ بالى زادة . "" # وهو كامل بالذات غنى عن الغير إذ لا غير ( وكل موجود فما له من الله إلا ربه خاصة ~~يستحيل أن يكون له الكل ) أي كل موجود نوعي أو شخصي ، وإن كان تحت المطلقة الربوبية ~~الإلهية ، فله ربوبية خاصة تختص به من الله رب العالمين . # ولله فيه وجه خاص هو ظهوره تعالى بالاسم الذي يربه به والحق من حيث ذلك الوجه ربه ~~، ولذلك كان كل شيء سواء كونه علويا أو سفليا مختصا بخاصية لا يشارك فيه غيره ، فله ~~رب خاص هو الذات باعتبار الاسم المخصوص بذلك الشيء . # وهو مظهر لذلك الاسم كأنه تمثال له : أي حجابية ذلك الاسم وصورته الظاهرة ، ~~ويستحيل أن يكون الكل من حيث هو كل لكل واحد ، فينحصر جميع ما للربوبية الجمعية ~~الإلهية فيه. # "" إضافة بالي زادة : ( فكل موجود فما له ) أي فما لكل واحد من أفراد الإنسان من ~~مسمى الله باعتبار كونه كلا بالأسماء ( إلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل ) لذلك ~~قال عليه الصلاة والسلام « رأيت ربى » ما قال رب العالمين وإن كان روحه مربوبا للكل ~~، فبوجوده الحسي له رب خاص. أه بالي زادة "" # ( وأما الأحدية الإلهية فما لواحد فيها قدم ، لأنه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر ~~منها شيء ، لأنها لا تقبل التبعيض ، فأحديته مجموع كله بالقوة ) أي لا يمكن أن يكون ~~لأحد من الموجودات في الأحدية الإلهية الجمعية قدم ، لأنها لا نتجزأ ولا تتبعض ~~فيكون لكل واحد منها شيء فلكل اسم ربوبية خاصة . # "" إضافة بالي زادة : ( وأما الأحدية الإلهية ) الذاتية التي يشير إليه إحدى ~~بالذات ( فما لواحد ) من الأسماء ( فيها قدم ) أي وجود فليس لها الربوبية لأحد ~~فكانت خارجة عن قوله « من عرف نفسه عرف ربه » فلا تعرف بمعرفة النفس بل تعرف بمعرفة ~~النفس ما له لربوبية ، وبعد ذلك تعرف هذه الأحدية الإلهية عن كشف إلهي ، وإنما لم ~~يكن لواحد من الأسماء فيها قدم ( لأنه يقال لواحد منها ) أي من الذات الأحدية ( شيء ~~ولآخر منها شيء ) حتى تعين الأسماء فيها بالوجود المتعين الذي يتميز به كل منها عن ~~الآخر اهـ ( فأحديته مجموع كله بالقوة ) الضمير عائد إلى مسمى الله فمعنا أحدية ~~مسمى الله كون المجموع بالفعل في مسمى الله مجموعا فيه بالقوة فباعتبار جمعية ~~الأسماء في مسمى الله بالقوة يسمى أحديا بالذات ، وجمعيتها فيه بالفعل يسمى كل ~~بالأسماء اه . والمراد من هذا الكلام إظهار عموم معنى السعادة المستورة عن إدراك ~~أهل الحجاب ، لا السعادة النافعة المعتبرة عنه الله اهـ بالى زادة . "" # وجميع الربوبيات المتعينة في جميع المربوبين من جميع الحضرات الإلهية الأسمائية ~~في الأحدية الذاتية بالقوة والإجمال ، وقد تفصلت فيهم وبهم بالفعل كقوله : # كل الجمال غذاء وجهك مجمل # لكنه في العالمين مفصل ( والسعيد من كان عنده مرضيا ، وما ثم إلا من هو مرضى عند ~~ربه لأنه الذي تبقى عليه ربوبيته ، فهو عنده مرضى فهو سعيد ) أي السعيد من اتصف ~~بكمال من كمالات ربه ولا يتصف بكمال ما إلا من هو قابل له ، وكل قابل مرضى عند ربه ~~المخصوص به إذ لو لم يرضه لم يربه ، فما في الحضرة الربوبية إلا من هو مرضى عند ربه ~~، لأنه الذي تبقى عليه ربوبيته ، لأن الربوبية موقوفة على قابلية المربوب لامتناعها ~~بدون المربوب ، والمربوب لا يكون إلا قابلا فكل قابل سعيد . # ( ولهذا قال سهل : إن للربوبية سرا ، وهو أنت تخاطب كل عين لو ظهر لبطلت الربوبية ~~، فأدخل لو وهو حرف امتناع لامتناع وهو ) يعنى ذلك السر ( لا يظهر ، فلا تبطل ~~الربوبية لأنه لا وجود لعين إلا بربه ، والعين موجودة دائما فالربوبية لا تبطل ~~دائما ) سر الربوبية ما يتوقف عليه من المربوبين لأنها من الأمور الإضافية ، ~~والمربوب كل عين والعين باقية على حالها في غيب الله أبدا ، فلا يظهر ذلك السر أبدا ~~فلا تبطل الربوبية ، فمعنى قوله والعين موجودة دائما في الغيب . # "" إضافة بالي زادة : ( ولهذا ) أي ولأجل بقاء الربوبية على العبد ( قال سهل ) ~~وسر الشيء روحانية وسبب بقائه. # ( والعين موجود دائما ) بحسب النشأة بدوام وجود علته ( فالربوبية موجودة دائما ) ~~بدوام وجود علتها فهي العين فالرب سبب لوجود العين ، والعين سبب لوجود ربوبية ربه ، ~~فإذا بقيت ربوبية الرب بوجود عبده كان العبد مرضيا عنده اهـ بالى زادة . "" # ( وكل مرضى محبوب ، وكل ما يفعل المحبوب محبوب فكله مرضى لأنه لا فعل للعين بل ~~الفعل لربها فيها ، فاطمأنت العين أن يضاف إليها فعل ، فكانت راضية بما يظاهر فيها ~~وعنها من أفعال ربها مرضية تلك الأفعال ، لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، ~~فإنه وفي فعله وصنعته حق ما هي عليه – " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى "- ~~أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه ) مطلوب الرب من المربوب أن يكون مظهرا له يظهر فيه ~~أفعاله وآثاره على وفق إرادته ، والمربوب مطيع له فيما أراد بقابليته مظهر لربوبيته ~~، وهو مرضى عنه بإظهاره له الربوبية وإبقائها عليه ، ولا فعل له إلا قابليته وتحصيل ~~مراده فكل مرضى محبوب ذاته وصفته وفعله ، إذ ليس إليه إلا تمكين الرب من فعله وهو ~~عين مراده . # والفعل إنما كان للرب ، فقامت عين المربوب مطواعة بما أراد منها من إظهاره وإظهار ~~صفاته وأفعاله ، راضية بما أراد منها مرضية وكل فاعل راض بفعله محب له فإنه أتى به ~~على وفق إرادته ولم ير من المربوب إلا مساعدته في ذلك وفي حق صنعته. # فكل من العبد وربه راض مرضى ، أعطى الرب المطلق خلق كل شيء بربوبيته التي تخص ذلك ~~الشيء ،على وفق إرادة الرب الخاص به ، أعنى به الاسم الذي يربه به وطاعته المربوب ، ~~فوفى حقه بمقتضى عينه " ثُمَّ هَدى ". # أي بين للمربوب بفعل ربه فيه أنه الذي فعل فيه وظهر عليه بهذا الفعل والخلق الذي ~~سأله بلسان عينه ( فلا يقبل النقص ) ولا الزيادة لتطابق إرادة الرب وسؤال المربوب ، ~~وهما مقتضى المشيئة الذاتية ( فكان إسماعيل عليه السلام بعثوره على ما ذكرناه عند ~~ربه مرضيا ، وكذا كل موجود عند ربه مرضى ) على ما ذكرناه من أن ربه ما أراد منه إلا ~~ما ظهر عليه ، وأن عينه لقابليتها ما طلبت من الرب إلا ما أظهره عليها من صفاته ~~وأفعاله ، ولهذا لما سئل جنيد قدس سره : ما مراد الحق من الخلق ؟ # قال : ما هم عليه . # (ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد ~~آخر ، لأنه ما أخذ الربوبية إلا من كل لا من واحد ، فما تعين له من الكل إلا ما ~~يناسبه فهو ربه ) أي كل واحد من الأعيان أخذت من الربوبية المطلقة أي من الربوبية ~~بجميع الأسماء ما يناسبها ويليق بها من ربوبية مختصة ، أي باسم خاص بها لا من واحد ~~: أي ما أخذ الجميع من واحد معين حتى يلزم أنه إذا كان كل واحد مرضيا عند ربه كان ~~مرضيا عند رب عبد آخر لأن الرب المطلق هو رب الأرباب ولكل رب خاص . # "" إضافة بالي زادة : فتفرد إسماعيل عليه السلام بهذه المرضية عن غيره ، لورود ~~النص في حقه دون غيره ، لأن هذا العلم مودوع في روحه عليه الصلاة والسلام ، ويأخذ ~~كل من علم هذا العلم من روحه ، وكذا أي كإسمعيل مرضى إلخ فإن عبد المضل ليس مرضيا ~~عند الهادي وبالعكس لعدم ظهور ربوبية كل منهما في عبد الآخر ، فلا تكون الأشقياء ~~مرضيين عند رب السعداء حتى يدخلوا دار السعداء معهم ، وإنما كان كذلك ( لأنه ما أخذ ~~الربوبية إلا من كل ) بالأسماء ( لا من واحد ) أي لا من أحدى بالذات اهـ بالي زادة. ~~"" # ( ولا يأخذه أحد من حيث أحديته ، ولهذا منع أهل الله التجلي في الأحدية ) لأن ~~الأحدية الذاتية هي بعينها كل بالأسماء فلا يسعها إلا الكل ، ولا تتجلى بذاتها إلا ~~لذاته ( فإنك إن نظرته به فهو الناظر نفسه ، فما زال ناظرا نفسه بنفسه ، وإن نظرته ~~بك فزالت الأحدية بك ، وإن نظرته به وبك فزالت الأحدية أيضا .) # لأن ضمير التاء في نظرته ما هو عين المنظور فيه ، فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت ~~أمرين ناظرا ومنظورا فزالت الأحدية وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه ومعلوم أنه في هذا ~~الوقف ناظر ومنظور ، فالمرضى لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا إلا إذا كان جميع ما يظهر ~~به من فعل الراضي فيه ) هذا دليل على أن التجلي يقتضي الكثرة لاقتضائه وجود المتجلى ~~والمتجلى له لكونه أمرا نسبيا . # "" إضافة بالي زادة : ( فإنك إن نظرته به ) أي نظرت الحق بالحق ، وهو النظر مع ~~انتفاء التعين اهـ . # وأما إذا لم يظهر جميع أفعال الراضي في المرضى ، بل بعضه يظهر فيه وبعضه . # لم يظهر لظهوره في عبد رب آخر لم يكن المرضى مرضيا عند عدم ظهور ذلك البعض فلم ~~يكن مرضيا مطلقا عند ربه ، فقد ثبت بالنص والكشف أنه عليه الصلاة والسلام مرضى ~~مطلقا لظهور جميع فعل الراضي فيه ، فلما استوى كل موجود مع إسماعيل في كونه مرضيا ~~عند ربه ، أراد أن يبين جهة امتيازه بقوله ففضل إسماعيل اهـ بالي زادة. "" # فكل واحد مرضى عند ربه الخاص لا مطلقا إلا الإنسان الكامل الذي له جميع صفات ~~الراضي المطلق وأفعاله التي يظهر بها الرب المطلق فيكون الحق ناظرا ومنظورا في هذا ~~الوصف راضيا مرضيا لا غير ، فيكون بهذا الإنسانهو الرب المطلق ، كقول الكامل " ~~رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " – " رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ ~~والأَرْضِ " . # ( ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحق به من كونه عند ربه مرضيا ) ، ~~وكذلك كل نفس مطمئنة ، قيل له " ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ " - فما أمرها أن ترجع إلا ~~إلى ربها الذي دعاها فعرفته من الكل " راضِيَةً مَرْضِيَّةً " ، " فَادْخُلِي في ~~عِبادِي " - من حيث ما لهم هذا المقام ، فالعباد المذكورون هنا كل عبد عرف ربه ~~تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى رب غيره مع أحدية العين لا بد من ذلك ) ظاهر . # "" إضافة بالي زادة : ( ولم ينظر إلى رب غيره ) كما لم ينظر ربه إلى عبد رب آخر ، ~~فإن النظر إلى رب غيره من الجهل بربه ( مع أحدية العين ) أي مع أن ربه عين رب غيره ~~في مقام أحدية الذات ، ومع ذلك ( لا بد من ذلك ) أي من عدم النظر إلى رب الغير ، ~~فإن الأمر في نفسه على ذلك اهـ بالي زادة . "" # فإن الاطمئنان لا يكون إلا إذا أطاعت النفس ربها في جميع أوامره ونواهيه التي ~~دعاها إليها فأجابته بها ، فتكون راضية مرضية عند ربها فتدخل في عباده من حيث أن ~~لهم مقام الرضا ، فلم تنظر إلى رب غيرها من النفوس مع أحدية رب الكل بحسب الذات ، ~~فإن عين جميع الأسماء ليست إلا ذاتا واحدة : " وادْخُلِي جَنَّتِي " - التي هي سترى ~~، (وليست جنتي سواك فأنت تسترني بذاتك ) الجنة : المردة من الجن وهو الستر . # ولما كان العبد مظهرا لربه كان سترا له بكونه ، وكان ملائما ربه في مظهريته له ~~وكون أفعاله أفعاله ، فيحبه ويحب أفعاله وهو جنة ربه ( فلا أعرف إلا بك ، كما أنك ~~لا تكون إلا بي ) فكما لا يوجد العبد إلا بربه لأنه موجود بوجوده ، فكذلك لا يعرف ~~الرب إلا بالعبد لأنه مظهره ومظهره كما قال تعالى :" سَنُرِيهِمْ آياتِنا في ~~الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ " . # وقال عليه الصلاة والسلام « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ( فمن عرفك عرفني وأنا لا ~~أعرف فأنت لا تعرف ) وقد ثبت أن الله لا يعرف بالحقيقة ، إذ لا يعرفه إلا هو ، ~~فعبده الأكمل الذي هو مظهر الحق الأعظم لا يعرفه فكيف غيره. # "" إضافة بالي زادة : فتوقفت معرفة كل منهما إلى الآخر ، الأول مشاهدة المؤثر من ~~الأثر والثاني مشاهدة الأثر من المؤثر ، وهو أتم من الأول معرفة ، ومعناه : لا ~~يعرفني عبد إلا أنت ولا يعرفك رب إلا أنا ، ويجوز أن يكون معناه ( وأنا لا أعرف ) ~~على البناء المعلوم إلا أنت ( فأنت لا تعرف ) إلا أنا إذ كل رب لا يعرف إلا ما كان ~~مظهرا لربوبيته ، كما أن كل عبد لا يعرف إلا ربه الخاص ، وقد انحصر الأمر من ~~الطرفين اهـ . بالي زادة "" # ( فإذا دخلت جنة دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين ~~عرفت ربك بمعرفتك إياها ) . # أي إذا أمرك بدخول جنته برضاه عنك دخلت نفسك فعرفتها معرفة غير المعرفة الأولى ، ~~لأن المعرفة التي عرفته بها من معرفتك نفسك أفادتك معرفة أن النقائص والمذامّ من ~~نفسك ، والكمالات والمحامد من ربك ، فجعلت نفسك جنة وسترا من إضافة النقائص والمذام ~~إليه. # وجعلت ربك جنة وسترا لك من إضافة الكمالات والمحامد إلى نفسك وهذه المعرفة هي ~~معرفة نفسك من ربك ، فعرفت بها أنك مظهره ومستواه وعرشه ومجلاه ولا فعل فيك وبك إلا ~~له ، فتضيف في هذه المعرفة الشهودية جميع الكمالات التي أضفتها إلى ربك في تلك ~~المعرفة الغيبية إلى نفسك من حيث أنها أفعال الله فيك وبك . # وكذا المظهريات ، ولا تضيف إلى المظهر فعلا ( فتكون صاحب معرفتين # ( معرفة به من حيث أنت ) أي من حيث نفسك وأحكام الإمكان التي تلزمه وهي المعرفة ~~الأولى الاستدلالية . # ( ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت ) أي ومعرفتك بذاتك بسببه من حيث هو ، ~~وأحكام الوجوب التي هي له وهي المعرفة الثانية . # فالباء في به في المعرفة الأولى صلة المعرفة أي معرفتك به من حيث أنت غيره وفي ~~المعرفة الثانية ليست الباء في به صلة لها بل في بك وفي به باء السببية . # "" إضافة بالي زادة : (صاحب معرفتين معرفة به ) أي بالحق بك ( من حيث ) أنك ( أنت ~~، ومعرفة به بك من حيث ) أنك ( هو لا من حيث ) أنك ( أنت ) ولم تكن هاتين المعرفتين ~~إلا لمن دخل جنة ربه الخاص اهـ بالى زادة . "" # أي معرفتك نفسك بسبب معرفتك ربك من حيث هو لا من حيث أنت أو الاستعانة كما في ~~قولك : كتب بالقلم وفي الحقيقة هذه الثانية معرفته إياه بنفسه في صورتك فلا لك ~~معرفة إذ الفعل له ، فيجوز أن تكون الباء الثانية أيضا صلة المعرفة وبك بدل من ~~الضمير بتكرير العامل . # كقوله تعالى : "لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ " فتكون معرفتك ~~بك معرفة به من حيث هو فيرجع المعنى إلى الوجه الأول في التحقيق . # "" إضافة بالي زادة : ( فأنت عبد ) من حيث التعين ( وأنت رب ) من حيث الهوية ( ~~لمن له فيه أنت عبد ) أي الذي أنت في حقه عبد ، فالعبد رب لربه الخاص لا لغيره كما ~~أنه عبد له لا لغيره ، فتعلق ربوبية العبد لمن تعلق عبوديته ، ومعنى ربوبية العبد ~~ربه بقبول أحكامه وإظهار كمالاته فيه ، وهذه مجازات بين العبد وربه الخاص ، وأما ~~بين العبد ورب الأرباب ، وهو قوله : وأنت رب أهـ بالي زادة . "" # ويشهد به قوله : ( فأنت عبد وأنت رب لمن له فيه أنت عبد ) أنت عبد ، باعتبار ~~المعرفة الأولى لظهور سلطانه عليك ، ومعرفته له بصفاته الفعلية من انفعالات نفسك ، ~~كمعرفة غضبه ورضاه من خوفك ورجائك ، وأنت رب باعتبار المعرفة الثانية مطلقا للرب ~~الخاص الذي أنت فيه عبد له ، لظهور سلطانك به عليه من حيث إجابته لسؤالك . # وعلى من دونك من الأرباب المعينة والعبيد :(وأنت رب وأنت عبد لمن له في الخطاب ~~عهد) وأنت رب لما ذكر باعتبار الفناء فيه والبقاء به بالمعرفة الثانية ، وأنت عبد ~~لمن خاطبك بخطاب " أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ " . # "" إضافة بالي زادة : ( وأنت رب وأنت عبد لمن له في الخطاب عهد )وهو خطاب " ~~أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ " والعهد قول المخاطبين بل فإن هذا الخطاب عن مقام الجمع ، ~~فكان الكل عبيدا للكل بسبب ربهم الخاص بهم ، فكان الخطاب عاما والعهد عاما ، فيتنوع ~~العهد الكلى بحسب القوابل إلى المعهود ، وهو العهد الجزئي الذي بين العبد وربه ~~الخاص ، وأما بينه وبين الرب المطلق وهو عهد كلى ، فإذن يتنوع العهد .أهـ بالي زادة ~~"" # "" إضافة بالي زادة : ( فكل عقد ) أي فكل واحد من العبد ( عليه شخص ) من ~~المخاطبين ( يحله ) أي العقد ( من سواه عقد ) أي من له عقد سوى ذلك العقد ، فإن من ~~له العهد بينه وبين الاسم الهادي يحل العقد الذي بين الاسم المضل وبين عبيده ، فكان ~~كل واحد من العبيد يحفظ عقده ويحل عقد غيره ( فرضى الله ) أي كل بالأسماء ( عن ~~عبيده ) فهم مرضيون ، لأن عبيد الأرباب عبيده ، ومرضى الأرباب مرضيه ( ورضوا عنه ~~فهو مرضى ) فكان الأمر الذي بين العبد وربه الخاص بعينه . # ثابتا بينه وبين الرب المطلق ، فكل عبد مرضى عند الله بالأمر الإرادى ، وأما ~~بالأمر التكليفي ، فبعضهم مرضى وبعضهم ليس بمرضى ، فالنجاة من النار جمع الأمرين في ~~الرضا ، ولا ينفع الرضا بالأمرين الإرادى مجردا عن الرضا بالأمر التكليفي ( فقابلت ~~الحضرتان ) هذا ارتفع الأضداد والأمثال بظهور وحدة الوجود فلم يبين إلا الحق اهـ ~~بالي زادة "" # فقلت بلى : # ( فكل عقد عليه شخص يحله من سواه عقد ) أي فكل ما يعتقده شخص يحله اعتقاد شخص آخر ~~، فإن عبد اللطيف على عقد يحله عبد القهار ، وعبد الظاهر على اعتقاد يحله عبد ~~الباطن ، وهكذا كل واحد ( فرضى الله عن عبيده ) لأنه بكل اسم من أسمائه رب لعبد رضي ~~الله عنه ربه ، ورضى هو عن ربه ( فهم مرضيون ورضوا عنه ) كلهم ( فهو مرضى ، فتقابلت ~~الحضرتان تقابلى الأمثال والأمثال أضداد لأن المثلين حقيقة لا يجتمعان إذ لا ~~يتميزان ) أي تقابلت حضرات الأرباب وحضرات العبيد تقابل الأمثال ، لأن كل واحدة ~~منهما راضية مرضية بالنسبة إلى الأخرى ، والأمثال من حيث هي ممتنع اجتماعهما أضداد ~~، لأن المثلين لا يجتمعان قط إذ لو اجتمعا لم يتميز ( وما ثم إلا متميز فما ثم مثل ~~فما في الوجود مثل فما في الوجود ضد ) أي وما في الحضرة الإلهية إلا متميز به مع ~~كون الجميع في الوجود الذي هو حقيقة واحدة فلا مثلية في الوجود فلا ضدية ، إذ لو ~~كانت لكانت ضدية المثل ، إذ لا تضاد في الحقيقة الواحدة . # ( فإن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضاد نفسه ) فتلك الحقيقة تعينت في مراتب ~~متميزة عقلا ، فالمظهر عين الظاهر وبالعكس ، لأن التعينات صفاتها وشئونها والعين ~~واحدة : # ( فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن %~% فما ثم موصول وما ثم باين # بذا جاء برهان العيان فما أرى %~% بعيني إلا عينه إذ أعاين # ذلك " خَشِيَ رَبَّه " - أن يكون لعلمه بالتمييز ) أي ذلك الرضا من الجانبين ، ~~لمن خشي أن يكون الرب لعلمه بامتياز مرتبة العبد عن مرتبة الرب ، فوقف على مرتبة ~~عبد أنيته مرضيا عند ربه راضيا بربوبيته لرضا ربه بعبوديته قضاء الحق التمييز مع ~~كون الحقيقة واحدة . # لم ( دلنا على ذلك ) أي على التمييز ( جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم) ، ~~فقد وقع التمييز بين العبيد ) أي بين العارف وبين غير العارف ( وقد وقع التمييز بين ~~الأرباب ) لأن العبد لا يظهر إلا ما أعطاه الرب ، والرب ما يعطى إلا ما سأله العبد ~~بلسان استعداد عينه ( ولو لم يقع التمييز ) أي بين الأرباب . # "" إضافة بالي زادة : ( ذلك ) أي (" رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه " ، فهو ~~"لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه " أن يكون ) هو ، وقوله ( في الوجود ) وكذا قوله ( بما أتى ~~به عالم ) يتعلق بجهل ، والمراد بما أتى به عالم ما ذكره من وحدة الوجود في الأبيات ~~، فعالم باللَّه يثبت التميز في مقام وعدمه في مقام ، وأما غير العالم فلا يثبت إلا ~~التميز ، فدلنا على التميز عدم علمهم لعدم التمييز (فقد وقع التميز بين العبيد) ~~ضرورة وجوب وجود العلة عند وجود المعلول ، لأن التميز بين العبيد أثر حاصل من ~~التميز بين الأرباب . ولما كان في الدليل نوع جفاء أورد عليه قوله ولو لم يقع ~~التميز اهـ بالي زادة "" # ( يفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر الآخر ) أي به ، فحذف للعلم ~~به (والمعز لا يفسر بتفسير المذل إلى مثل ذلك ) من عدم تفسير كل اسم بتفسير مقابله ~~كالنافع والضار والجليل والجميل . # ونحو ذلك ( لكنه هو من وجه الأحدية كما نقول في كل اسم إنه دليل على الذات وعلى ~~حقيقته من حيث هو ، فالمسمى واحد ، فالمعز هو المذل من حيث المسمى ليس المذل من حيث ~~نفسه وحقيقته ، فإن المفهوم يختلف في الفهم في كل واحد منهما ) ظاهر ، ومعلوم مما ~~مر . # ( فلا تنظر إلى الحق %~% وتعريه عن الخلق ) # أي الحقيقة تستلزم الخلقية استلزام الرب للمربوب والخالق للخلوق والإله للمألوه ~~لما بينهما من التضايف ، فلا يلاحظ أحدهما بدون الآخر . # ( ولا تنظر إلى الخلق %~% وتكسوه سوى الحق ) # وكذا عكسه لأن الاستلزام في التضايف من الجانبين ، ولأن الخلق إذا نظرته من غير ~~خلقه الحق بقي على عدمه الأصلي . لأنه لم يوجد إلا بوجوده : # ( ونزهه وشبهه %~% وقم في مقعد الصدق ) # ونزهه عن أن يكون متعينا بتعين فيشبه متعينا آخر فيلزم الشرك ، وشبهه بالخلق من ~~حيث الحقيقة فيكون عين كل متعين إذ لا موجود سواه فهو هو ، أي فاجمع بين التنزيه ~~والتشبيه بنفي ما سواه مطلقا ، فتقوم في مقعد الصدق ، في مقام التوحيد الذاتي ، ~~والجمع بين المطلق والمقيد . # "" إضافة بالي زادة : ولما بين في الأسماء جهة الاتحاد وجهة الاختلاف ، أراد أن ~~يبين هذا المعنى بين الحق والخلق فقال فلا تنظر إلى الحق وتعريه عن الخلق ) أي مع ~~قعرى الحق من الخلق ، بل اجعله معرى مستغنيا من حيث الذات عن الخلق ، واجعله متعلقا ~~من حيث الصفات إلى الأكوان ولا تنظر إلى الخلق تكسوه سوى الحق )من كل الوجوه بل ~~تكسوه بالغيرية في مقام الكثرة وتكسوه بالحق في مقام الجمع ، وهو مقام تحققه بصفات ~~الحق . # ( ونزهه وشبهه ) أي نزه الحق في مقام التنزيه وهو مقام استغناء ذاته عن العالمين ~~، وشبهه في مقام الصفات باثباتك بالصفات الكاملة كالحياة والعلم وغير ذلك ( وقم في ~~مقعد الصدق ) يعنى إذا علمت ذوقا ما ذكرنا لك وعلمت به فقد أقمت في مقام الكاملين ~~وهو مقام الجمع بين الكمالين التنزيه والتشبيه ، فإذا كنت كذلك فلا يبالي لك بعد ~~ذلك اهـ بالى زادة . "" # ( وكن في الجمع إن شئت %~% وإن شئت ففي الفرق) # وكن في الجمع ، فانظر إلى الحق بدون الخلق ، فإن الوجود ليس الإله بل هو هو ، وان ~~شئت لاحظت الخلق بالحق ، بتعدد الواحد بالذات الكثير بالأسماء والتعينات ، فكنت في ~~فرق باعتبار التعينات الخلقية واندراج هوية الحق في هذية الخلقية تحز بالكل إن كل # تبدى قصب السبق )تحز جواب الشرط : أي إن كنت في الجمع وفي الفرق بعد الجمع بحسب ~~المشيئة تجز قصب السبق بالكل منها ، إن كل منها تبدى لك بحيث لا تحتجب بأحدهما عن ~~الآخر ، فتشهد الحق خلقا والخلق حقا والخلق خلقا ، فلا يحجبك أحد الشهودين عن الآخر ~~ولم يفتك شهود. لأن الكل ليس إلا هو ولا يختلف إلا بالاعتبار : # ( فلا تفنى ولا تبقى %~% ولا تفنى ولا تبقى ) # فلا تفنى عند كونك حقا عن الخلقية ولا تبقى حقا بلا خلق ، فإن الحقيقة واحدة ، ~~فلك أن تكون حقا بلا خلق أو خلقا بلا حق أو حقا وخلقا معا ، ولا تفتي الخلق عند ~~تجلى الحق فإنه فان حقيقة في الأزل ، فكيف تفنيه ولا تبقى الحق فإنه باق لم يزل ، ~~ولك أن تثبتهما واحدا في وجود واحد لا معا : # ( ولا يلقى عليك الوحي %~% في غير ولا تلقى ) # وإذا كان الوجود واحدا لا غير ، فإن كنت عبدا يلقى عليك الوحي منك فيك لا من غيرك ~~ولا في غيرك ، وإن كنت ربا فلا تلقى . # "" إضافة بالي زادة : ( وكن في الجمع إن شئت %~% وإن شئت ففي الفرق ) # لأنك حينئذ نلت درجة المحققين ، فلا يضرك في أي مقام كنت من الفرق والجمع ، فإذا ~~تحققت بما قلناه لك ( تخر ) أي تقابل وتساو ( بالكل ) أي بكل الناس في هذا الكمال ( ~~إن كل تبدى ) أي إن قصد كل من الناس ( قصب السبق ) فلا يسبق عليك شيء منهم وأنت لا ~~تسبق عليهم ، لأنه ليس وراء هذا المقام مقام آخر ( فلا تفنى ) من حيث حقيقتك من فنى ~~يفنى ( ولا تبقى ) من حيث خلقيتك وتعينك لتبدل أحكام الخلقية عليك ( ولا تفنى ) ~~الأشياء من جهة الحقية من أفنى يفنى ( ولا تبقى ) من حيث التعينات ( ولا يلقى ) ~~مجهول ( عليك الوحي في غير ) أي لا يلقى الله الوحي عليك في حق غير بل يلقيه على ~~نفسه ، فإنك هو من حيث هويتك وحقيقتك ، وأنت مرتبة من مراتب تفصيله ، هذا إذا كان ~~الحق باطنا والعبد ظاهرا ( ولا تلقى ) الوحي في حق غيرك بل تلقيه على نفسك ، فإن ~~الحق أنت من حيث الحقيقة ، هذا إذا كان الحق ظاهرا والعبد باطنا ، والوحي من جانب ~~الحق كونه سببا لوجود العبد ولكل ما يحتاج العبد إليه ، والوحي من طرف العبد كونه ~~سببا لظهور كمالات الحق وأحكامه . أهـ بالي زادة "" # ( الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود ~~بالذات ) لما كان الكمال المطلق للحضرة الإلهية الموصوفة بالجلال والعظمة والجمال ~~والألوهية ذاتيا ، والثناء إنما يكون بذكر تلك النعوت فهي طالبة للثناء والحمد ~~بالذات ، وللثناء لا يتوجه بصدق الوعيد أصلا بل بصدق الوعد ، لزم أن يكون صادق ~~الوعد ( فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز – " فَلا تَحْسَبَنَّ ~~الله مُخْلِفَ وَعْدِه رُسُلَه " . # لم يقل ووعيده ، بل قال " ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ " فوعد التجاوز (مع أنه ~~توعد على ذلك ، فأثنى على إسماعيل بأنه صادق الوعد) ، وقد زال الإمكان في حق الحق ( ~~يعنى لما أثنى الله تعالى على إسماعيل بصدق الوعد توجه الثناء والحضرة الإلهية ~~طالبة للثناء ، فلزم أن يكون الله صادق الوعد على سبيل الوجوب لا الإمكان ( لما فيه ~~من طلب المرجح ) أي لما في الإمكان من طلب المرجح ، ولا يتوقف صفة ما من صفات الله ~~على شيء فتحقق وجوب صدق وعده ، وقد وعد التجاوز لكونه من جملة وعده. # "" إضافة بالي زادة : ولما بين أسرار الرضا شرع في بيان أسرار الثناء فإنهما مودع ~~في كلمة إسماعيل . قوله ( تطلب الثناء ) من كل عبد سعيدا أو شقيا فلا بد من وقوع ~~مطلوب الحق من كل عبد ، فلا بد من صدق الوعد والنجا وزمن الحق في حق كل عبد على حسب ~~ما يليق بذواتهم حتى يحصل له الثناء المحمود من كل عبد على حسب مراتبهم اه # ( فيثنى عليها بصدق الوعد ) أي لما طلب الذات الإلهية بذاته الثناء المحمود لا ~~يثنى عليها إلا بصدق وعده وهو ( بالتجاوز ) عن سيئاتهم يدل على ذلك قوله تعالى - ~~فَلا تَحْسَبَنَّ الله " اهـ بالي زادة . ( ولم يقل ووعيده ) لعدم الثناء المحمود ~~بذلك مع أنه اهـ بالى .زادة # ( مع أنه توعد ذلك ) أي على الشيء ، فدلت هذه الآية على أن الله يطلب بذاته من ~~عباده الثناء المحمود ، وأن ذلك لا يحصل إلا بصدق وعده عباده وبالتجاوز عن سيئاتهم ~~، فعم التجاوز للخالدين في النار أبدا بحصول النعيم الممتزج بالعذاب لهم فيثنون على ~~الله بذلك ، فعم الثناء المطلوب ( فأثنى على إسماعيل ) فالثناء المحمود سواء كان من ~~العبد على الحق أو من الحق إلى العبد لا يكون إلا بصدق الوعد ( وقد زال الإمكان ) ~~أي زال بدلالة النص إمكان وقوع الوعيد على الأبد ( في حق الحق لما فيه ) أي في وقوع ~~الإمكان ( من طلب مرجح ) وطلب المرجح لوقوع الوعيد هو الذنب ، وذلك يرتفع بوعده ~~تعالى بالتجاوز ، فإن وعده واجب الوقوع في كل فزال وقوع الوعيد وقت وقوع التجاوز ، ~~والتجاوز في حق الكفار حصول الرحمة الممتزجة بألم النار بحيث لا ينقص عن الألم ~~الأول ، فإذا زال صدق الوعيد. أهـ بالي زادة "" # (فلم يبق إلا صادق الوعد وحده %~% و ما لوعيد الحق عين تعاين) # ( فلم يبق إلا صادق الوعد وحده ) أي لا صادق الوعيد لوجوب صدق وعده بالتجاوز ، ~~وعدم تنفيذ الوعيد لقوله – " وما نُرْسِلُ بِالآياتِ " - أي آيات الوعيد " إِلَّا ~~تَخْوِيفاً " . # ولعلهم يتقون ولأن الثناء لا يتوجه بالوعيد والحضرة الإلهية طالبة للثناء كما ذكر ~~، فثبت أن الإيعاد إنما يكون للتخويف لإيقاع الوعيد الزائل إمكان تحقيقه بتحقق ~~تحقيق الوعد بالتجاوز والمنافاة ، وتحقيق الوعد للثناء # و إن دخلوا دار الشقاء فإنهم %~% على لذة فيها نعيم مباين # نعيم جنان الخلد فالأمر واحد %~% و بينهما عند التجلي تباين # يسمى عذابا من عذوبة طعمه %~% و ذاك له كالقشر و القشر صاين # ( مع أنه توعد ذلك ) أي على الشيء ، فدلت هذه الآية على أن الله يطلب بذاته من ~~عباده الثناء المحمود ، وأن ذلك لا يحصل إلا بصدق وعده عباده وبالتجاوز عن سيئاتهم ~~، فعم التجاوز للخالدين في النار أبدا بحصول النعيم الممتزج بالعذاب لهم فيثنون على ~~الله بذلك ، فعم الثناء المطلوب ( فأثنى على إسماعيل ) فالثناء المحمود سواء كان من ~~العبد على الحق أو من الحق إلى العبد لا يكون إلا بصدق الوعد ( وقد زال الإمكان ) ~~أي زال بدلالة النص إمكان وقوع الوعيد على الأبد ( في حق الحق لما فيه ) أي في وقوع ~~الإمكان ( من طلب مرجح ) وطلب المرجح لوقوع الوعيد هو الذنب ، وذلك يرتفع بوعده ~~تعالى بالتجاوز ، فإن وعده واجب الوقوع في كل فزال وقوع الوعيد وقت وقوع التجاوز ، ~~والتجاوز في حق الكفار حصول الرحمة الممتزجة بألم النار بحيث لا ينقص عن الألم ~~الأول ، فإذا زال صدق الوعيد . # ( فلم يبق إلا صادق الوعد وحده عين تعاين ) على البناء للمفعول أي شخص تعاين ~~العذاب الخالص عن الرحمة على الأبد ( نعيم مباين ) خبر مبتدإ محذوف ( نعيم ) منصوب ~~بمباين ( جنان الخلد فالأمر ) أي نعيم جنان الخلد ونعيم دار الشقاء واحد ( وبينهما ~~) بين النعيمين ( عند التجلي ) عند الظهور ( تباين ) لأن نعيم الجنان رحمة خالصة عن ~~العذاب ، ونعيم دار الشقاء رحمة ممتزجة لا تخلو عن العذاب أصلا ، فكانا عند التحقيق ~~واحدا داخلا في حد النعمة ومتباينان عند التجلي ( يسمى ) نعيم دار الشقاء ( عذابا ~~من عذوبة طعمه ) لأهله ، يعنى كما أن العذاب الاصطلاحي متحقق في الكفار في دار جهنم ~~كذلك العذاب اللغوي وهو اللذة ، فكانوا جامعين بينهم ( وذاك ) أي عذابهم . # "" إضافة بالي زادة : الوعد والنجا وزمن الحق في حق كل عبد على حسب ما يليق ~~بذواتهم حتى يحصل له الثناء المحمود من كل عبد على حسب مراتبهم. اه # ( فيثنى عليها بصدق الوعد ) أي لما طلب الذات الإلهية بذاته الثناء المحمود لا ~~يثنى عليها إلا بصدق وعده وهو ( بالتجاوز ) عن سيئاتهم يدل على ذلك قوله تعالى - ~~فَلا تَحْسَبَنَّ الله " اهـ بالي زادة . ( ولم يقل ووعيده ) لعدم الثناء المحمود ~~بذلك مع أنه .اهـ بالى زادة "" # ( له ) أي لنعيمهم ( كالقشر والقشر صاين ) أي حافظ اليه ، فلا يزال العذاب صاينا ~~للبه وهو لما تقرر أن المواعيد لا بد من تحققها والإيعاد قد يجاوز عنه ولا يوجد بما ~~أوعد عليه ، قال بعض التراجم فيه :وإني إذا أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادى ومنجز موعدي قال : وإن دخلوا دار الشقاء وهي جهنم لاستحقاق العقاب ~~فلا بد أن يؤول أمرهم إلى الرحمة ، لقوله « سبقت رحمتي غضبى » فينقلب العذاب في ~~العاقبة عذبا ، وذلك أن أهل النار إذا دخلوها وتسلط عليهم العذاب بظواهرهم وبواطنهم ~~هلكهم الجزع والاضطرار ،فيكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا متخاصمين متقاولين. # كما نطق به كلام الله في مواضع : # وقد "أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها " فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب أو أن يقضى عليهم ، ~~كما حكى الله عنهم بقوله ليقض علينا ربك أو أن يرجعوا إلى الدنيا فلم يجابوا إلى ~~طلباتهم . # هل أخبروا بقوله : " لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ " ؟ # وخوطبوا بمثل قوله : " إِنَّكُمْ ماكِثُونَ " ، " اخْسَؤُا فِيها ولا ~~تُكَلِّمُونِ " فلما يئسوا وظنوا أنفسهم على العذاب والمكث على ممر السنين والأحقاب ~~، وتغللوا بالأغلال ومالوا إلى الاضطراب. وقالوا : " سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا ~~أَمْ صَبَرْنا ما لَنا من مَحِيصٍ " . # فعند ذلك دفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت نار الله الموقدة التي تطلع على ~~الأفئدة ، ثم إذا تعودوا بالعذاب بعد مضى الأحقاب ألفوه ولم يتعذبوا بشدته بعد طول ~~مدته ولم يتألموا به وإن عظم . # فعند ذلك دفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت نار الله الموقدة التي تطلع على ~~الأفئدة ، ثم إذا تعودوا بالعذاب بعد مضى الأحقاب ألفوه ولم يتعذبوا بشدته بعد طول ~~مدته ولم يتألموا به وإن عظم . # ثم آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لو هب عليهم نسيم من الجنة استكرهوا ~~وتعذبوا به كالجعل وتأذيه برائحة الورد لتألفه بنتن الأرواث ، والتناسب الحادث بين ~~طباعه والقاذورات. # فذلك نعيمهم الذي تباين نعيم أهل الجنان والأمر واحد ، أي أمر الالتذاذ والتنعم ~~بينهم وبين أهل الجنان واحد ، واشمئزازهم عن نعيم الجنان كاشمئزاز أهل الجنة عن ~~عذاب النيران ، وبينهما أي بين نعيم أهل الجنة ونعيم أهل النار عند تجلى الحق في ~~صورة الرحمن بون بعيد . # ولهذا ورد في الحديث « سينبت في قعر جهنم الجرجير ولا ينبت الورد والفرفير » . # فإن نعيم أهل النار من رحمة أرحم الراحمين لحدوثه بعد الغضب والعذاب ، ونعيم أهل ~~الجنة من حضرة الرحمن الرحيم ، والامتنان الجسيم ، فإذا آل العذاب إلى نعيم يسمى ~~عذابا من عذوبة طعمه ، فيكون الأمر بينهم نعيمهم ، فلا يزال العذاب الاصطلاحي عنهم ~~أبدا كما هو مذهب أهل السنة ، فإن الشيخ قسم الرحمة إلى رحمة ممتزجة بالعذاب ، وإلى ~~رحمة خالصة من العذاب اهـ. # اعلم أن الشيخ قدس سره قسم الرحمة إلى رحمة ممتزجة بالعذاب ، وإلى رحمة خالصة من ~~العذاب . # ثم قال : ( لا تكون هذه الرحمة في الدار الآخرة إلا لأهل الجنان ثم أثبت النعيم ~~المباين لأهل الشقاء ، فالنعيم هو عين الرحمة عنده وعند سائر أهل الله ، فالنعيم ~~منه نعيم خالص مختص بأهل الجنان ، ومنه نعيم ممتزج بالعذاب مختص بأهل جهنم ، وبعض ~~الشارحين حمل كلامه على خلاف مراده ). # وقال في شرح هذه المسألة : إن العذاب منقطع مطلقا عن الكفار ، ومن ذلك ظن بعض ~~الناس السوء على الشيخ رضي الله عنه وعلى أهل الله ، وستطلع حقيقة هذا المقام في ~~آخر الفص الهودى إن شاء الله تعالى اهـ. # يعقوب عليه السلام تزوج ليا بنت لايان بن تنويل ابن باخور أخي إبراهيم عليه ~~السلام ، فولدت له روبيل وشمعون ولاوى ويهوذا ، ثم تزوج عليها أختها راحيل وبين أهل ~~الجنة في العذوبة واللذة واحدا . # وذلك أي نعيم أهل النار كنعيم أهل الجنة كالقشر لكثافة ذلك ولطافة هذا ، كالتبن ~~والنخالة للحمار والبقر ، ولباب البر للإنسان والبشر ، والقشر صاين أي حافظ اللب . # فكذا أهل النار محامل يتحملون المشاق لعمارة العالم ، وأهل الجنة مظاهر يتحققون ~~المعارف والحقائق لعمارة الآخرة ، فيحفظونهم عن الشدائد ويفرغونهم لملازمة المعابد ~~. # انتهي الفص الإسماعيلي # . ### | فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية ### | 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة اليعقوبية بالحكمة الروحية لغلبة الروحانية عليه ، ولذلك بنى ~~الكلام في هذا الفص على الدين . # "" إضافة بالي زادة : فولدت له يوسف وبنيامين ، وعمره إحدى وتسعون سنة ، وتوفى ~~وعمره مائة وسبع وأربعون سنة ، أوصى إلى يوسف أن يدفنه مع أبيه إسحاق فسار به إلى ~~الشام ودفنه عند أبيه ، ثم عاد إلى مصر وتوفى بها في ملكه ودفن فيها ، إلى أن نبشه ~~موسى وحمله معه حين سار ببني إسرائيل إلى التيه ، ولما مات موسى حمله يوشع إلى ~~الشام مع بني إسرائيل ودفنه عند الخليل ، وقيل بالقرب من نابلس اهـ . "" # فإن الدين الأصل القيم هو ما غلب الروح الإنسانى بحسب الفطرة من التوحيد وإسلام ~~الوجه لله ، كما قال : "فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا ~~تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ " ولهذا وصى بها يعقوب بنيه ~~بقوله : "إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ ~~مُسْلِمُونَ " وذلك هو الدين المعروف بين الأنبياء المتفق عليه المعهود المذكور في ~~قوله : " شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا ~~إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا ~~تَتَفَرَّقُوا فِيه". # ولأن الروح إذا بقي على فطرته ولم يتدنس بأحكام النشأة والعادة دبر البدن وقواه ~~الطبيعية تدبيرا يؤدى إلى صلاح الدارين ، وهو الانقياد لأمر الله مع بقاء الروح ~~الفائض من عند الله ، والمراد النازل مع الأنفاس عليه للاتصال الأزلي بينه وبين ~~الحق تعالى ، ألا ترى إلى قوله : " لا تَيْأَسُوا من رَوْحِ الله إِنَّه لا ~~يَيْأَسُ من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ". # ومن خاصية الروح ذوق الأنفاس وعلمها وقوة المحبة والعشق وسلطان التجلي الإلهي في ~~الشم ، من قوله عليه الصلاة والسلام « الأرواح تشامّ كما تشام الخيل ، ومن ثم وجد ~~ريح يوسف في كنعان من مصر قال : " إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ " الآية » وقال صلى ~~الله عليه وسلم :" إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن " . # (الدين ، دينان : دين عند الله وعند من عرفه الحق تعالى ، ومن عرفه من عرفه الحق ~~. ودين عند الخلق وقد اعتبره الله تعالى ) الدين في اللفظ يطلق بمعنى الانقياد ~~وبمعنى الشرع الموضوع من عند الله وبمعنى الجزاء ، والمراد هاهنا الانقياد كما يأتي ~~، والدين الذي عند الخلق طريقة محمودة مصطلح عليها بين طائفة من أهل الصلاح ، ~~استحسانا منهم يؤدى إلى سعادة المعاد والمعاش ، وإنما اعتبره الله لأن الغرض منه ~~موافق لما أراد الله من الشرع الموضوع من عنده. # ( فالدين الذي عند الله هو الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العلية على دين الخلق ~~، فقال الله تعالى : " ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ ، يا بَنِيَّ ~~إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ~~" أي منقادون إليه ) ظاهرا بإتيان ما أمر به طوعا وباطنا ، لترك الاعتراض وحسن قبول ~~الأحكام بطيب النفس ونقائها من الجرح . # كما قال تعالى : " فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما ~~شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ~~ويُسَلِّمُوا " . # ( وجاء الدين بالألف واللام للتعريف والعهد فهو دين معروف وهو قوله تعالى : " ~~إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ " وهو الانقياد ، فالدين عبارة عن انقيادك ) ~~غنى عن الشرح. # "" إضافة بالي زادة : فقوله تعالى: " ِإنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ " يدل ~~على أن الذين عند الله هو الشرع المصطفوى ، والإسلام هو الانقياد إليه ، وقوله : " ~~إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ " يدل على أن الدين عند الله هو انقياد ~~العبد إلى الشرع ، فصح إطلاق الدين على المعنيين فبنى كلامه على الفرق فقال فالدين ~~الانقياد اهـ . "" # قال رضي الله عنه : ( والذي من عند الله هو الشرع الذي انقدت أنت إليه ، فالدين ~~الانقياد ، والناموس هو الشرع الذي شرعه الله تعالى ) فرق بين الدين والشرع الذي هو ~~المسمى بالناموس ، بأن الدين منك لأنه انقيادك لأمر الله ، والشرع من الله لأنه حكم ~~الله تعالى . # قال رضي الله عنه : ( فمن اتصف بالانقياد لما شرع الله له فذلك الذي قام بالدين ~~وأقامه أي أنشأه كما تقيم الصلاة ، فالعبد هو المنشئ للدين ، والحق هو الواضع ~~للأحكام .فالانقياد عين فعلك فالدين من فعلك ، فما سعدت إلا بما كان منك ) لما كان ~~الدين هو الانقياد والانقياد فعلك كنت فاعل الدين ومنشئه ولأن السعادة صفة لك ~~والصفة الحاصلة لك لا تكون إلا من فعلك ، فسعادتك من فعلك ، لأن كل فعل اختيارى لا ~~بد أن يخلق أثرا في نفس الفاعل ، فإذا انقدت لأوامره فقد أطعته ، وإذا أطعته فقد ~~أطاعك وأفاد كمالك . # "" إضافة بالي زادة : ( هو الواضع للأحكام ) وهي النواميس الإلهية ، فإذا كان ~~العبد هو المنشئ للدين ( فالانقياد عين فعلك ) وهو الإنشاء ( فالدين ) حينئذ حاصل ( ~~من فعلك ) وهو الانقياد ، وهو معنى ثالث الدين مغاير للأولين ( فما سعدت إلا بما ~~كان منك ) أي بما حصل من انقيادك وهو الدين فما سعدت إلا بآثارك ( فما أثبت السعادة ~~لك ما كان فعلك ) أي ما كان حاصلا من فعلك إذ نفس الفعل ، وهو الانقياد معنى مصدري ~~معدوم في الخارج لا تثبت به السعادة ، بل بأثره الموجود في الخارج ( فبآثاره ) أي ~~آثار الحق وهي المألوهات ، يسمى الحق إلها ، وبآثارك وهي إقامتك الدين سميت سعيدا ( ~~فأنزلك الله تعالى ) في التسمية وظهور كمالاتك منزلته في التسمية وظهور كمالاته ( ~~فالدين كله ) أي سواء كان عند الحق أو الخلق مختص ( لله ) لا يكون لغيره ( لا منه ) ~~أي من الله ( إلا بحكم الأصالة ) فإن الأشياء كلها بحكم الأصالة لله وباللَّه ، ومن ~~الله وإلى الله . أهـ بالي زادة "" # كما قال « أنا جليس من ذكرني ، وأنيس من شكرني ، ومطيع من أطاعنى » ( فكما أثبت ~~السعادة لك ما كان فعلك ، كذلك ما أثبت الأسماء الإلهية إلا أفعاله ، وهي أنت وهي ~~المحدثان ، فبآثاره سمى إلها (وبآثارك سميت سعيدا ) أي ما أسعدك إلا فعلك . # كما أن الأسماء الإلهية لم يثبتها إليه إلا أفعاله وهي المحدثات ، فإن الخالق ~~والرزاق والإله والرب ، لم يثبتها له إلا المخلوق والمرزوق والمألوه والمربوب التي ~~هي آثار الخلق والرزق والألوهية والربوبية . # فكما أن الأصل بآثاره مسمى بالأسماء فكذلك سميت بآثارك سعيد # قال رضي الله عنه : ( فأنزلك الله تعالى منزلته إذا أقمت الدين وانقدت إلى ما ~~شرعه لك ) فجعلك مطاعا كاملا بفعلك كما هو ، لأن السعادة هي كمالك المخصوص بك . # قال رضي الله عنه : ( وسأبسط في ذلك إن شاء الله تعالى ما تقع به الفائدة ، بعد ~~أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله ، فالدين كله لله ) لأن الانقياد ~~ليس إلا له سواء انقدت إلى ما شرعه الله ، أو إلى ما وضعه الخلق من النواميس ~~الحكمية لأنه لا رب غيره . # ( وكله منك لا منه ) لأن الانقياد إنما هو منك لا منه ( إلا بحكم الأصالة ) لما ~~ذكر أن أصل الفعل منه لا من المظاهر والمنقاد إليه ، سواء كان مأمورا به من عند ~~الله أو من عند الخلق ، مأمور به في الأصل من الله ولله . # قال رضي الله عنه : ( قال الله تعالى : " ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها " وهي ~~النواميس الحكمية التي لم يجيء الرسول المعلوم بها في العامة ، من عند الله ~~بالطريقة الخاصة ، المعلومة في العرف ) . # الباء في قوله : بالطريقة متعلقة بابتدعوها : أي رهبانية اخترعوها بوضع تلك ~~الطريقة الخاصة المعلومة في عرف خاص ، كطريقة التصوف في زماننا ، فإنها نواميس ~~حكمية لم يجيء الرسول المعلوم في زمان اختراعها ، كمحمد صلى الله عليه وسلم في ~~زماننا بها في عموم الناس من عند الله . # فإنها طريقة أهل الخصوص من أهل الرياضة السالكين طريق الحق لا تحتملها العامة ولا ~~تجب عليهم # قال رضي الله عنه : ( فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها ) أي في تلك ~~النواميس ( الحكم الإلهي في المقصود بالوضع المشروع الإلهي ) وهو الكمال الإنسانى . # "" إضافة بالي زادة : ولما وعد بيان الدين الذي عند الخلق شرع بقوله ( قال تعالى: ~~"ورَهْبانِيَّةً " وهو ما يفعله الراهب العالم في الدين العيسوى من العزلة والرياضة ~~وغير ذلك - ابْتَدَعُوها " أي اخترعوا تلك الرهبانية من عند أنفسهم وكلفوا بذلك ~~أنفسهم من غير تكليف من ربهم ، طلبا بذلك من الله الأجر ( وهي النواميس الحكمية ) ~~أي تحصل منها الحكمة والمعرفة الإلهية لذلك اعتبره الله تعالى . ( والطريقة الخاصة ~~المعلومة في العرف ) هو ظهور إنسان بدعوى النبوة إظهار المعجزة ، وبهذا يعلم النبي ~~في عرف الناس ( بالوضع المشروع الإلهي ) وهو تكميل النفوس بالعلم والعمل ( اعتبره ) ~~أي الحق ما وضعه الراهب العالم في دين المسيحي من النواميس الحكمية ( اعتبار ما ~~شرعه من عنده ) فكان دين الخلق دينا عند الله في التعظم واستحقاق الأجر بالعمل إهـ. ~~بالي زادة . "" # ( اعتبرها الله اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ) أي كما اعتبر الذي شرعه الله ~~تعالى من عنده ( وما كتبها الله عليهم ) فإن للخصوص من أهل الله حكما خاصا بهم ، ~~لاستعداد خاص وهبه الله لهم في العناية الأولى . # "" إضافة بالي زادة : ( ولما فتح الله ) بسبب تحملهم بهذه الأعمال الشاقة ( باب ~~العناية والرحمة ) وهو معنى قوله : "وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه ~~رَأْفَةً ورَحْمَةً " اهـ بالى زادة "" # ( ولما فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من حيث لا يشعرون ، وجعل ~~في قلوبهم تعظيم ما شرعوه يطلبون بذلك رضوان الله ، زيادة على الطريقة النبوية ~~المعروفة بالتعريف الإلهي ) أي ولما خصوا بمزيد عناية ورحمة رحيمية من غير شعور ~~منهم بها ، صدقت إرادتهم وازداد شوقهم فوقع في قلوبهم من الله تعظيم ما شرعوه من ~~النواميس ، التي وضعها حكماؤهم وعظماؤهم ، بزيادة على الطريقة النبوية طالبين بذلك ~~رضا الله. # وفي بعض النسخ : على غير الطريقة النبوية ، فإن صحت الرواية فمعناها تعظيم ما ~~شرعوه على وضع غير الذي شرع الله لهم ، من زيادة عليه غير مشروعة لا على وضع ينافيه ~~فإن ذلك غير مقبول ، ومما نبه الله عليه علم أن العبادة الزائدة على المشروع من ~~مستحسنات المتصوفة ، كحلق الرأس ولبس الخلق والرياضة بقلة الطعام والمنام ، ~~والمواظبة على الذكر الجهرية وسائر آدابهم مما لا ينافي الشرع ، ليس ببدعة منكرة ، ~~وإنما المنكرة هي البدعة التي تخالف السنة. # "" إضافة بالي زادة : أي ، ضعهم أمورا زائدة على الفرائض التي أتى به النبي في حق ~~العامة ، وهذه الزوائد من جنس تلك الفرائض ومن فروعاتها ، لا أن المراد إتيان ما ~~يباينه ، فإن تقليل الطعام وكثرة الصوم وقلة النوم وغير ذلك لا يخالف الشرع بل من ~~دقيقته ، فمن عمل بطريق التصفية فقد عمل بأصله ، فله أجران : أجر الفرائض ، وأجر ~~الطريق الذي اعتبره الله. اهـ بالي زادة "" . # ( فقال : " فَما رَعَوْها " هؤلاء الذين شرعوها وشرع لهم " حَقَّ رِعايَتِها " . ~~" إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله " وكذلك اعتقدوها ) إنما فسرها على المعنى لأن ~~الاستثناء منقطع . # معناه : ما كتبنا عليهم لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ~~إلا لذلك ، وإن كان المراد النفي حتى يكون فما رعوها حكم الفساق منهم فتفسيره صحيح ~~، لأن الذين ابتدعوها فقد رعوها حق رعايتها ابتغاء رضوان الله ، وكان اعتقادهم ذلك ~~" فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ " وهم المراعون إياها حق ~~رعايتها ، لأن إيمانهم ميراث عملهم الصالح " وكَثِيرٌ مِنْهُمْ " أي من هؤلاء الذين ~~شرع فيهم هذه العبادة " فاسِقُونَ " أي خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها ، ~~ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرعه بما يرضيه ) أي مشرعه بالأصالة الذي هو الحق ~~، فإن الذين وضعوها وضعوها لله فالانقياد لها هو الانقياد لله فيؤجره ، فيلزم أن من ~~لم ينقد إليها ولم يطع الله برعايتها كما ينبغي لم يطعه الله بما يرضيه ( لكن الأمر ~~يقتضي الانقياد ) لأنه وضع لذلك # "" إضافة بالي زادة : ( آمنوا ) بها بالإيمان الصحيح وهو الإيمان بمحمد . اه # ( لم ينقد إليه مشرعه ) وهو الحق ، فإنه لما اعتبره فقد أضاف إليه تعالى فكان ~~أجره على الله ( بما يرضيه ) من إعطاء الجنة ، فإن الرضوان والثواب أجر الانقياد ، ~~فمن لم ينقد إلى الشرع لم ينقد إليه واضع الشرع بإعطاء الجنات ، فالمراد بقوله :" ~~وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ " . # الرهبان الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام لكن الأمر ) الإرادى ( يقتضي ~~الانقياد ) من الطرفين وإن كان الأمر التكليفي يقتضي عدم انقياد المشرع إلى من لم ~~ينقد إلى شريعة المشرع اهـ بالى زادة . "" # قال رضي الله عنه : ( وبيانه أن المكلف إما منقاد بالموافقة وإما مخالف ، ~~فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ) أي لما بين . ( وأما المخالف فإنه يطلب ~~بخلافه الحاكم عليه من الله أحد أمرين ) أي يطلب من الله بمخالفته الحاكم عليه بأحد ~~أمرين ( إما التجاوز والعفو وإما الأخذ عن ذلك ولا بد من أحدهما ، لأن الأمر حق في ~~نفسه ، فعلى كل حال قد صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال ، ~~فالحال هو المؤثر ) أي لا بد من العفو أو الأخذ إذ لا واسطة بينهما لأن أمر الله ~~مرتب على استحقاق العبد . # فلا يجرى من الله عليه إلا ما هو حق له بحسب ما يقتضيه حاله فهو حق في نفسه ، ~~فعلى كل حال سواء كان العبد موافقا أو مخالفا كان الحق منقادا إليه لأفعاله بحسب ~~اقتضاء حاله ، فما أثر فيه إلا حاله . # ( فمن هنا كان الدين جزاء أي معاوضة بما يسر وبما لا يسر " رَضِيَ الله عَنْهُمْ ~~ورَضُوا عَنْه " جزاء ما يسر " ومن يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً " هذا جزاء ~~بما لا يسر ويتجاوز عن سيئاتهم هذا جزاؤهم ، فصح أن الدين هو الجزاء ، وكما أن ~~الدين هو الإسلام والإسلام عين الانقياد فقد انقاد إلى ما يسر وإلى ما لا يسر فهو ~~الجزاء ، هذا لسان أهل الظاهر في هذا الباب ) وهو الظاهر . # "" إضافة بالي زادة : ( وعلى كل حال ) أي انقياد العبد وعدم انقياده وما هو عليه ~~من الحال ، فإن العبد وإن كان مخالفا بالأمر التكليفي لكنه منقاد لربه من حيث الأمر ~~الإرادى ، فيعطى الحق ما طلبه منه بخلاف ( فالحال ) أي فحال العهد التي تقتضي ~~انقياد الحق بإعطاء ما طلبه منه ( هو المؤثر ) في انقياد الحق إلى عبده ( فمن هنا ) ~~أي من حصول الانقياد من الطرفين ( كان الدين جزاء أي معاوضة بما يسر ) وهو الرضا من ~~الطرفين ( أو بما لا يسر ) وهو عدم الرضا من الطرفين فيما يسر كقوله تعالى : ~~"رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ". # قوله ( هذا جزاؤهم ) بما رضوا عنه لا جزاء بما رضى الله بل جزاء بما لا يرضى الله ~~عنهم ، فعلى أي حال صح أن الدين هو الجزاء اهـ. # ( فتختلف صورهم ) باختلاف أحوالهم كالصباوة والشبابة والشيخوخة ، تختلف في شخص ~~واحد لاختلاف الأزمان والأحوال اهـ بالى زادة. "" # قال رضي الله عنه : ( وأما سره وباطنه فإنه تجلى في مرآة وجود الحق ، فلا يعود ~~على الممكنات من الحق إلا ما يعطيه ذواتهم في أحوالها ، فإن لهم في كل حال صورة ~~فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم ، فيختلف التجلي لاختلاف الحال فيقع الأثر في العبد ~~بحسب ما يكون ) أي فإن انقياد الحق للعبد وهو الدين بما يسر وبما لا يسر ، تجلى ~~للحق باسم الديان في مرآة وجود الحق المتعين بصورة العبد لا الحق المطلق ، الذي ~~يستدعيه حال العبد الدين وغير الدين ، لأن الله تعالى شرع له من حضرة اسمه الهادي ، ~~والمكلف ما يصلح فيوجد عليه القيام بما شرع وهو إقامة الدين بالانقياد إليه ، فإن ~~انقاد استدعى الحالة التي هي موافقة له من الجزاء بما يسر ، والتجلي بما يوافقه وهو ~~المسمى بالثواب ، وإن لم ينقد إليه استدعى حاله من المخالفة الجزاء بما لا يسر ، ~~والتجلي بما يخالفه المسمى بالعقاب فلا يعود على العباد من الحق إلا مقتضى أحوالهم ~~، فإن اختلاف أحوالهم بالموافقة والمخالفة يقتضي اختلاف صورهم ، فتختلف تجليات الحق ~~فيهم باختلاف صورهم ، فتختلف آثار تلك التجليات فيهم بالثواب والعقاب. # قال رضي الله عنه : ( فما أعطاه الخير سواه ولا أعطاه ضد الخير غيره ، بل هو منعم ~~ذاته ومعذبها ، فلا يذمن إلا نفسه ولا يحمدن إلا نفسه " فَلِلَّه الْحُجَّةُ ~~الْبالِغَةُ " في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم ) أي علم الله أنهم يوافقون أو ~~يخالفون الأمر من أحوال أعيانهم الثابتة فعلمه تابع لما في أعيانهم ، فإذا وقع بعد ~~الوجود ما علم من أحوالهم تجلى لهم في صور مقتضيات أحوالهم من الموافقة والمخالفة ، ~~وكان الجزاء الوفاق ، فما الحجة إلا لله عليهم . # "" إضافة بالي زادة : ( فما أعطاه ) العبد ( الخير ) وهو ما يسر ( سواه ) أي سوى ~~ما أعطاه العبد للحق أو سوى العبد وكذلك قوله ( وما أعطاه ضد الخير ) وهو ما لا يسر ~~( غيره بل هو منعم ذاته ) فما أعطاهم إلا بما علمهم وما علمهم إلا بحسب أحوالهم ~~فكان الدين كله للعبد من العبد على هذا الوجه فهو جزاؤه حاصل له من نفسه خيرا أو ~~شرا .اه بالي زادة . "" # قال رضي الله عنه : (ثم السر الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة أن الممكنات على ~~أصلها من العدم ، وليس إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها ~~وأعيانها ). # تحقق من السر الأول أن التجلي بما يسر وبما لا يسر من مقتضيات أحوال العبد ، ومن ~~هذا السر أن الممكنات على عدمها الأصلي ، فإن الوجود ليس إلا وجود الحق ، فوجود ~~العبد هو وجود الحق المتعين بصورة عينه التي هي صورة من صور معلوماته المنقلب في ~~صور أحوال عينه وهي الأحوال التي عليها الممكنات في أعيانها ، فهي ضمير راجع إلى ~~الممكنات المذكورة قبله والممكنات بدل منه أو ضمير مبهم ، والممكنات تفسيره : أي ~~بصور الأحوال التي عليها الممكنات من الأمر . # قال رضي الله عنه : ( فقد علمت من يلتذ ومن يتألم ) أي علمت أنه لا يلتذ بالثواب ~~ولا يتألم بالعقاب إلا الحق المتعين بصورة هذه العين الثابتة التي هي شأن من شؤون ~~الحق ( وما يعقب كل حال من الأحوال ) وأن الذي يعقب كل حال من أحوال العبد تجلّ ~~إلهي في صورة تقتضيها تلك الحال. # قال رضي الله عنه : ( وبه سمى عقوبة وعقابا ، وهو سائغ في الخير والشر ، غير أن ~~العرف سماه في الخير ثوابا وفي الشر عقابا ) أي ويكون ذلك عقيب الحال سمى عقوبة ~~وعقابا ، فالخير والشر في هذا المعنى أي في تعقبه الحال سواء ، إلا أن العرف خصصه ~~في الخير بالثواب . # "" إضافة بالي زادة : (وليس إلا وجود الحق ) وهو الحق الخلق وهو غير الوجود ~~الواجبي ( فقد علمت من يلتذ ومن يتألم ) وهو حقيقة الوجود من حيث تعينه بأحوال ~~الممكنات فهو وجوده بمقام العبودية ، وأما الوجود الواجبي فهو منزه عن التلذذ ~~والتألم وعلى هذا السر الدين كله لله من الله ، فالمتلذذ والمتألم في هذا السر هو ~~العبد بعينه كما في الوجهين الأولين ، لكن تلذذ العبد وتألمه في هذه الصورة كله من ~~الحق في علم العبد ( وعلمت ما يعقب ) قوله : كل مفعول يعقب : أي يتعاقب كل حال من ~~الأحوال للأخرى فكان كل منها جزاء للأخرى اه بالى زادة . "" # قال رضي الله عنه : ( ولهذا سمى أو شرح الدين بالعادة لأنه عاد عليه ما يقتضيه ~~ويطلبه حاله ) أي شرح الدين الذي هو الجزاء بالعادة لأنه عاد عليه من صورة أحواله ~~ومقتضاها. # "" إضافة بالي زادة : فما فاعل عاد وضمير يقتضيه راجع إلى ما ، ويطلبه تفسير ~~يقتضيه ، وحاله فاعل يقتضيه ، والضمير المجرور راجع إلى الدين ( ليس ثم ) أي في ~~الجزاء أوليس في الوجود ، فإن العادة تكرار ولا تكرار في التجليات الإلهية اهـ بالي ~~زادة . "" # قال رضي الله عنه : ( فالدين العادة ، قال الشاعركدينك من أم الحويرث قبلهاأي ~~كعادتك ، ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله وهذا ) أي الفوز بعينه ( ليس ~~ثم ) أي ليس في الدين ( فإن العادة تكرار ) وليس الدين في الحقيقة تكرارا ، لأن ~~الحال المقتضية لهذا التجلي الذي هو الدين لم تعد أصلا ، بل تعين التجلي بصورتها لا ~~غير. # ولا تكرار في التجلي ولا في الحالة ، ولكن التجلي تجدد بحسبها فكان مثلها لا ~~عينها فلا عادة أصلا ، ولكن لما أشبهت حالة العينية أي التجلي حالتها العينية أي ~~الحالة التي للعين الثابتة سميت عادة . # ولهذا بين أنها ليست عادة في الحقيقة بقوله ( لكن العادة معقولة واحدة والتشابه ~~في الصور موجود ) أي في أشخاص تلك الحقيقة فتوهموا العادة وليست بها . # ( فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية ، إذ لو عادت ~~لتكثرت وهي حقيقة واحدة ، والواحد لا يتكثر في نفسه ، ونعلم أن زيدا ليس عمرا في ~~الشخصية وشخص زيد ليس شخص عمرو ، ومع تحقيق وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين ، ~~فنقول في الحس : عادت لهذا الشبه ، ونقول في الحكم : # الصحيح لم يعد ، فما ثم عادة في الجزاء بوجه ) أي من جهة الحقيقة ( وثم عادة بوجه ~~) أي من حيث أشخاص المماثلة ( كما أن ثم جزاء بوجه ، وما ثم جزاء بوجه ) فهو من حيث ~~أن التجلي المذكور أشبه الحالة المستتبعة إياه. # "" إضافة بالي زادة : فلما توجه أن يقال فإذا لم يكن ثم تكرار فكيف سمى الدين ~~بالعادة استدرك بقوله لكن العادة لا تعدد فيه والتشابه : أي التعدد في الصور الحسية ~~موجود اه ( بما هي شخصية ) أي مع وجود سبب الشخصية وهو الإنسانية ( في الاثنين ) ~~زيد وعمرو ( فنقول في الحس : عادت ) الإنسانية لهذا الشبه وهو المثلية بالعود في ~~وجود الإنسانية في الاثنين ( فما ثم عادة بوجه ) لعدم التكرر والمغايرة في نفس ~~الأمر ( وثم عادة بوجه ) أي من حيث أن الحال الثاني مثل الحال الأول في الحس ( حال ~~في الممكن ) من أحوال الممكن فجاز فيه الوجهان ، فمن حيث أنه يوجب الحال الأول ~~الثاني ثبت فيه الجزاء والعوض ، ومن حيث أنه حال آخر لعين الممكن ما ثم فيه جزاء ~~اهـ بالى زادة . "" # ( فإن الجزاء أيضا حال في الممكن ) وأحوال الممكن معاقبة في الظهور فمن حيث ~~استتباع الأولى الثانية جزاء ، ومن حيث أنها حال للممكن كسائر الأحوال ليس بجزاء ( ~~وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ) أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لأنهم جهلوه ( ~~فإنها من سر القدر المتحكم على الخلائق ) فلا يظهر في الوجود إلا ما ثبت في الأعيان ~~الممكنة ولا يتجلى الحق إلا بصورة حال المتجلى فيه ، ولهذا قيل : كل يوم هو في شأن ~~يبديه ، لا في شأن يبتديه . # ( واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل والورثة ~~إنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات ~~وخدمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم ، فانظر ما أعجب هذا ) ~~إن الرسل والعلماء الذين هم ورثتهم أطباء الأرواح والنفوس ، يحفظون صحتها ويردون ~~أمراضها إلى الصحة ، وقد يقال إنهم خادمو الأمر الإلهي مطلقا في جميع الأحوال. # "" إضافة بالي زادة : ( فإنها من سر القدر المتحكم ) في الخلائق جاء لبيان عذرهم ~~في غفلتهم . ولما بين أن الدين هو حال الممكن شرع في بيان أحوال خادم الدين وهو ~~الرسل وورثته. # فقال : ( واعلم ) قوله ( خادمو أحوال الممكنات ) لأن الله لا يأمر العبد إلا ما ~~طلبه العبد منه من أحوال عينه الثابتة . قوله ( فانظر ما أعجب هذا ) أي كيف يكون ~~الأشرف وهو الرسل وورثتهم ، خادما للأخس وهو من دونهم اهـ بالي زادة . "" # كما يقال في أطباء الأبدان : إن الطبيب خادم الطبيعة مطلقا : أي في عموم الأحوال ~~، وقد اعترض بعد حكاية قول الناس لبيان حقيقة قولهم ، بقوله : وهم في نفس الأمر ~~خادمو أحوال الممكنات ، أي أطباء النفوس وأطباء الأبدان لا يسعون إلا في إظهار ما ~~يقتضيه أحوال أعيان الممكنات الثابتة في نفس الأمر . # والعجب أن خدمتهم لتلك الأحوال أيضا من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت ~~أعيانهم ، ثم استثنى عن العموم استثناء منقطعا بقوله ( إلا أن الخادم المطلوب هنا ~~إنما هو واقف عند مرسوم مخدومه ، إما بالحال أو بالقول ) أي لكن الخادم المراد ~~هاهنا إنما يقوم بما رسمه مخدومه فهو واقف عند رسمه إما بالحال أو باسمه لقول ~~والمخدوم حال الممكن ، فإن حاله إذا اقتضت المعالجة أو المرض ، فكما ازداد أطباء ~~الأرواح هداية ازدادوا عنادا. # لقوله : " وأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى ~~رِجْسِهِمْ ". # وقوله : " فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا من بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً " ~~هذا بالحال ، وأما بالقول ، فلقوله :" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا من بَنِي ~~إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ". # "" إضافة بالي زادة : ( إلا أن الخادم المطلوب هنا ) سواء كان خادم الطبيعة أو ~~خادم الأمر الإلهي إهـ. بالي زادة # ( إما بالحال ) متعلق بمرسوم والمراد من الطبيعة ملكوت الجسم ( فإذن ) أي فعل ~~تقدير عدم مساعدة الطبيب الطبيعة في الجسم المريض ( ليس الطبيب بخادم ) لعدم وقوفه ~~عند مرسوم مخدومة فليس بخادم لها مطلقا بل خادما من وجه وغير خادم من وجه اهـ . ~~بالي زادة. "" # وكذلك أطباء الأبدان إذا عالجوا المرضى الذين مآلهم إلى الهلاك ، كلما ازدادوا في ~~المداواة ازدادوا مرضا وضعفا بالحال ، وأما بالقول فكما أخطئوا في العلاج وأمروا ~~المريض بما فيه الهلاك ( فإن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشى بحكم ~~المساعدة لها . # فإن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصا به سمى مريضا ، فلو ساعدها الطبيب ~~خدمة لزاد في كمية المرض بها أيضا ، وإنما يردعها طلبا للصحة ، والصحة من الطبيعة ~~أيضا بإنشاء مزاج آخر يخالف هذا المزاج . # فإذن ليس الطبيب بخادم الطبيعة وإنما خادم لها من حيث أنه لا يصح جسم المريض ولا ~~يغير ذلك المزاج إلا بالطبيعة أيضا ، ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام لأن العموم ~~لا يصح في مثل هذه المسألة ) . # هذا تعليل للاستثناء من عموم خدمة الطبيب للطبيعة في جميع الأحوال ، فإن الطبيعة ~~إذا أحدثت مزاجا مرضيا كالدق ، أو حالا مخالفا للصحة كالإسهال ، فإن الطبيب لا ~~يساعدها في ذلك ولا يخدمها وإلا لزاد في المرض ، وإنما يمنع الطبيعة عن فعلها ~~المخالف للصحة ويردعها طلبا للصحة ، لكن الصحة لما كانت أيضا من فعلها بإنشاء مزاج ~~مخالف لمزاج المرضى أو حال موافق للصحة كالقبض في مثالنا . # وفي الجملة ما به الصحة يسمى خادما لها لأن الصحة أيضا إنما هي بالطبيعة ، فإذن ~~ليس الطبيب بخادم الطبيعة مطلقا ، بل إنما هو خادم لها من جهة ما يصلح جسم المريض ، ~~ويغير المزاج العرضي المرضى إلى المزاج الطبيعي الصحيح. # وذلك لا يكون إلا بالطبيعة أيضا فهو يخدمها ويسعى في حقها من وجه خاص ، أي من جهة ~~ما يصلح جسم المريض ويصححه ( فالطبيب خادم ) أي من جهة الإصلاح ( لا خادم أعنى ~~للطبيعة ) أعنى من جهة الإفساد والإعداد لهلاك ( كذلك الرسل والورثة في خدمة الحق ) ~~أي يخدمون الأمر الإلهي لا من جميع الوجوه بل من جهة الإصلاح والإسعاد. # "" إضافة بالي زادة : ( فالطبيب خادم ) للطبيعة من جهة الإصلاح ، لا خادم بحكم ~~عدم المساعدة اهـ . بالي زادة "" # ( والحق على وجهين في الحكم في أحوال المكلفين فيجري الأمر من العبد بحسب ما ~~تقتضيه إرادة الحق ، وتتعلق إرادة الحق به بحسب ما يقتضي به علم الحق ، ويتعلق علم ~~الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ، فما ظهر : أي المعلوم إلا بصورته ، ~~فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ) أي بإرادة الحق ( لا خادم الإرادة ) ~~أي لا خادم إرادته تعالى ، فإنه أراد من الرسول ووارثه أن يطلبا سعادة العبد لا ~~مراده تعالى منه ( فهو يرد عليه طلبا لسعادة المكلف ) أي يرد على الأمر الإلهي ~~بالأمر الإلهي إذا تعلقت الإرادة بشقاوته ، ولهذا خوطب بقوله : " إِنَّكَ لا ~~تَهْدِي من أَحْبَبْتَ " وهو بقوله : " فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ " وعوتب بقوله ~~: " فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ " وأمثالها. # "" إضافة بالي زادة : قوله ( في الحكم ) يتعلق بالحق ، وقوله ( في أحوال المكلفين ~~) يتعلق بالحكم ( فيجري الأمر ) أي فيصدر ما أمره الحق بالعبد ( من العبد ) فإذا ~~وافق الأمر الإرادة وقع المأمور به ، فيكون مطيعا أو لم يوافق فيكون عاصيا ( خادم ~~الأمر الإلهي بالإرادة ) متعلق بالأمر : أي تعلق إرادته في الأزل بأن الرسول خادم ، ~~أي مبلغ الأمر إلى المكلف سواء وقع المأمور به أولا ( لا خادم الإرادة ) وإلا لساعد ~~الفاسق في فسقه ( فهو يرد ) ما صدر من العبد المخالف للأمر ( عليه به ) أي بالأمر ~~الإلهي ولم يقبله مع أنه بالإرادة ولو خدم الإرادة لم يرده اهـ.بالي زادة . "" # ( فلو خدم الإرادة الإلهية ما نصح ) لأن الإرادة إنما تعلقت بما يفعله العبد ~~المنصوح ( وما نصح إلا بها أعنى الإرادة ) فتبين أن الرسول والوارث ليس بخادم للأمر ~~الإلهي مطلقا بل من جهة الإصلاح وإحراز السعادة كالطبيب ( فالرسول والوارث طبيب ~~أخروى للنفوس منقاد لأمر الله حين أمره ، فينظر في أمره تعالى وينظر في إرادته ~~تعالى ، فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ولا يكون إلا ما يريد ، ولهذا كان الأمر ) ~~أي ولأن أمر الرسول للأمة مراد للحق كان الأمر أي وقع إذ لا يكون إلا ما يريده ( ~~فأراد الأمر فوقع ، وما أراد وقوع ما أمر به بالمأمور فلا يقع من المأمور ، فسمى ~~مخالفة ومعصية ) بالنسبة إلى الأمر لا الإرادة . # "" إضافة بالي زادة : ( أعنى الإرادة ) أي الإرادة المتعلقة بالنصيحة مطلقا سواء ~~طابقت الإرادة أولا ، لذلك كانت الدعوة عامة في السعيد والشقي ، ولم يزل النبي عن ~~دعوة أحد وإن علم منه عدم القبول ، ما لم يأت البرهان من عند الله القاطع عن الدعوة ~~في حقه ، لأنه ما عليه إلا التبليغ ( فينظر في أمره ) أي في أمر الحق إلى الرسول ~~ليبلغه إلى عباده ويعلم حكمة أمره ( وينظر في إرادته ) ويعلم حكمة إرادته ( فيراه ) ~~الحق بسبب علمه هذين الأمرين ( قد أمره ) أي المكلف ( بما يخالف إرادته ولهذا كان ~~الأمر ) لأنه المراد وقوعه من الله ( فأراد الأمر ) أي وقوع الأمر ، وهي التكاليف ~~الشرعية ( فوقع فما أراد وقوع ما أمر به ) أي المأمور به ( بالمأمور ) متعلق بما ~~أمر به وهو الرسول ، إذ بواسطته يأمر المكلف ( فلم يقع ) المأمور به بالأمر ( من ~~المأمور ) وهو المكلف فأراد الحق وقوع الأمر من الرسول ، وهو التبليغ إلى المأمور ~~فوقع الأمر منه ، ولم يرد وقوع المأمور به من المأمور فلم يقع ، كما في أبى جهل فإن ~~مراد الله وقوع الأمر في حقه وكونه مخاطبا بالأحكام الشرعية بلسانه عليه الصلاة ~~والسلام فوقع لأن مراد الله لا بد من وقوعه ، ولم يقع المأمور به وهو قبوله حكم ~~الله لأنه ما أراد الله وقوعه منه فوقوع الأمر له ، وعدم وقوع المأمور به منه من ~~جملة عينه الثابتة اهـ بالى زادة. "" # ( فالرسول مبلغ ) لا غير ، وإنما لم تتعلق الإرادة بوقوع المأمور به للعلم بأنه ~~لا يقع ، والعلم تابع لما في عين المأمور من حاله قبل وجوده ، وإنما وقع الأمر بما ~~علم أنه لا يؤخذ ليظهر ما في عين المأمور من المخالفة والعصيان ، فيلزمه الحجة لله ~~عليهم فيتوجه العقاب بمقتضى العدل (ولهذا قال « شيبتني سورة هود وأخواتها » ). # لما تجرى عليه من قوله : " فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ " فشيبه « كما أمرت » أي ~~شيبه هذا القيد لأنه أمر بدعوة الكل ، ومن جملتهم من تعلقت الإرادة بأن لا يقع منه ~~المأمور به ، فإن توقع وقوع المأمور به تعب ( فإنه لا يدرى حل أمر بما يوافق ~~الإرادة فيقع ، أو بما لا يوافق الإرادة فلا يقع ، ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلا ~~بعد وقوع المراد ، إلا من كشف الله عين بصيرته فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها ~~على ما هي عليه فيحكم عند ذلك بما يراه ، وهذا قد يكون لآحاد الناس في أوقات لا ~~يكون مستصحبا . # قال : " ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ " فصرح بالحجاب ، وليس المقصود ~~إلا أن يطلع في أمر خاص لا غير ) وليس المقصود من النبي أن يطلع على كل شيء مما في ~~الغيب إلا في أمر خاص به ، وهو ما يدعو إليه من المعرفة باللَّه والتوحيد وأمر ~~الآخرة من أحوال القيامة والبعث والجزاء لا غير . # . ### | فص حكمة نورية في كلمة يوسفية ### | 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة اليوسفية بالحكمة النورية ، لأن النور هو الذي يدرك ويدرك به ، ~~أي الظاهر لذاته المظهر لغيره ، وقد كشف الله على يوسف عليه السلام وأعطى النور ~~التام العلمي الذي كان يكشف به حقية الصور المتخيلة في المنام ، أي ما تحقق في عالم ~~المثال ويصير مشاهدا في عالم الحس ، وتغيرت صورته في الخيال بتصرف القوة المتصرفة ، ~~فيعلم ما أراد الله تعالى بالصور الخيالية وهو علم التعبير ، كما أشار إليه قدس سره ~~في نقش الفصوص ، وقال : لأن الصورة الواحدة تظهر لمعان كثيرة يراد منها في حق صاحب ~~الصورة معنى واحد : أي تظهر تلك الصورة الواحدة في خيال أشخاص كثيرة لمعان كثيرة ~~مختلفة يراد من تلك الصورة في حق صاحبها معنى واحد من تلك المعاني فيمن كشفه بذلك ~~النور فهو صاحب النور ، فإن الواحد يؤذن فيحج ، والآخر يؤذن فيسرق ، وصورة الأذان ~~واحدة ، وآخر يؤذن فيدعو إلى الله على بصيرة ، والآخر يؤذن فيدعو إلى الضلالة ، هذا ~~كلامه بشرحه ، والمراد بحقية الصورة الخيالية ما يتحقق منها في الخارج ، كقوله : " ~~قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا " وما كان عند الله ، وما تمثل في العالم المثالي إلا ~~ذلك ( هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال ، وهو أول مبادئ الوحي ~~الإلهي في أهل العناية ) # "" إضافة بالي زادة : (هذه الحكمة النورية ) مبتدأ و ( انبساط نورها ) مبتدأ ثان ~~، وضميره يرجع إلى الحكمة ( على حضرة الخيال ) خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ~~أي هذه الحكمة النورية ينبسط نورها على حضرة المنام ، فيرى بسببه رؤيا صادقة اهـ ~~بالي زادة . # (أهل العناية الكبرى ) هم الأنبياء لأن ما يراه الأنبياء أولا إنما هو في الصورة ~~المثالية المرئية في النوم ، ثم يرقون إلى أن يروا الملك في المثال المطلق أو ~~المقيد في غير حال النوم ، لكن مع فتور ما في الحس. اهـ جامى "" # وفي نسخة : انبساطها على عالم الخيال ، ولا فرق في المعنى ، لأن هذه الحكمة نورية ~~تنبسط على حضرة الخيال ، فيتسع بابها إلى عالم المثال ، فيطلع صاحبه على ما في ~~الحضرة المثالية من المعنى الذي هذه الصورة الخيالية مثاله ، وذلك المعنى هو مراد ~~الله من صورة الرؤيا ، وهذا الانبساط أول مبادئ الوحي إلى الأنبياء الذين هم أهل ~~العناية الإلهية ، ولهذا كانت المنامات والوحي من مشكاة واحدة . # ( تقول عائشة رضي الله عنها : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، تقول لا خفاء ~~بها . # وإلى هذا بلغ علمها لا غير، وكانت المدة له في ذلك ستة أشهر ثم جاءه الملك ، وما ~~علمت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد قال « إن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ~~» وكل ما يرى في حال يقظته فهو من ذلك القبيل ، وإن اختلفت الأحوال ) # أي كان مبلغ علم عائشة رضي الله عنها أن مبدأ كشف النبي الرؤيا الصادقة ، ومنتهاه ~~ظهور الملك له ، وما علمت أنه عليه الصلاة والسلام كان عالما بأن كل أمر ظهر من ~~عالم الغيب إلى الشهادة ، سواء كان ظهوره في الحس أو في الخيال أو في المثال ، فهو ~~وحى وتعريف وإعلام له من الله بما أراد أن يكوّنه ، وأنه مثال وصورة لمعنى وحقيقة ~~تعلق الإرادة الإلهية بتعريفه وتعليمه إياه . # "" إضافة بالي زادة : وقول عائشة ( لا خفاء بها ) تفسير لقولها مثل فلق الصبح اه ~~"" # وذلك أن العوالم عند أهل التحقيق خمسة ، كلها حضرات للحق في بروزه : # 1- حضرة الذات . # 2 - وحضرة الصفات والأسماء وهي حضرة الألوهية. # 3 - وحضرة الأفعال وهي حضرة الربوبية . # 4 - ثم حضرة المثال والخيال . # 5 - ثم حضرة الحس والمشاهدة . # وإلا نزل منها مثال وصورة للأعلى فالأعلى عالم الغيب المطلق ، أي غيب الغيوب وإلا ~~نزل عالم الشهادة فهو آخر الحضرات . # فكل ما فيه مثال لما في عالم المثال ، وكل ما في عالم المثال صورة شأن من شؤون ~~الربوبية ، وكل ما في الحضرة الربوبية من الشؤون فهو مقتضى اسم من أسماء الله وصورة ~~صفة من صفات الله ، وكل صفة وجه للذات تبرز بها في كون من الأكون فكل ما يظهر في ~~الحس صورة لمعنى غيبى ، ووجه من وجوه الحق برزه . # والعلم بذلك هو الكشف المعنوي ، فمن أوتى ذلك في كل ما يرى ويسمع ويعقل فقد أوتى ~~خيرا كثيرا ، وقد أشار إليه عليه الصلاة والسلام في قوله : « الناس نيام ». # فكل ما يجرى عليهم فهو صورة لمعنى مما عند الله ومثال لحقيقة من الحقائق الغيبية ~~. # وكان عليه الصلاة والسلام يشهد الحق في كل ما يرى ويدرك بل لا يغيب عن شهوده ، ~~كما قال عليه الصلاة والسلام « اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم » فصرح ~~بشهود وجهه تعالى ، وأنه فان في شهوده فلا لذة له لفنائه وحيرته فيه ، فسأل لذة ~~الشهود بالبقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع لوجدان لذة الشهود . # وهي مرتبة أعلى من الشهود ، والفناء بالشهود هو الموت الحقيقي المشار إليه ~~بالهلاك في قوله : " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " . # والبقاء بعد الفناء هو الانتباه الحقيقي ، فكل ما يرى إلى الرسول في حال يقظته ~~فهو من قبيل ما يرى في النوم وإن اختلفت الأحوال ، فإن هذا في الحس وذلك في الخيال ~~، ولكنها من حيث إن كلا منهما مثال وصورة لمعنى حقيقي سواه . # وفي بعض النسخ : وكل ما يرى في حال النوم . # "" إضافة الجامي : ( وكل ما يرى في حال النوم ) وهو اليقظة في العرف العام التي ~~عبر عنها بقوله : « الناس نيام » ( فهو من ذلك القبيل ) أي من قبيل ما رآه النبي في ~~ستة أشهر من الرؤيا الصادقة حيث يحتاج إلى التعبير اه فإنه عليه الصلاة والسلام عد ~~الناس في حال اليقظة أيضا نياما ، وجعل ما يظهر لهم في الحس مثل ما يظهر لهم في ~~الخيال عند النوم ، فكما أن الصور المرئية في النوم محتاجة إلى العبور منها إلى ~~حقائقها الباطنة. # كذلك الصور المحسوسة أيضا فإنها أمثلة للصور المثالية، وهي للأرواح المجردة ~~وآثارها وهي للأسماء الإلهية وهي للشؤون الذاتية، فكما يعرف العالم بالتعبير المراد ~~بالصورة المرئية في النوم، كذلك يعرف العارف بالحقائق المراد بالصورة الظاهرة في كل ~~مرتبة ، فعلم من قوله عليه الصلاة والسلام أن يقظة الناس نوم. اهـ جامى # وإن اختلفت الأحوال ، أي أحوال النوم ، بأن كان حال النوم المزاجي الحقيقي أو حال ~~النوم الحكمي اهـ بالي زادة . "" # والمراد به إن صحت الرواية النوم المشار إليه بقوله « نيام » والمرئي في الحس فيه ~~كالمرئى بالخيال ( فمضى قولها ستة أشهر ، بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة إنما ~~هو منام في منام ) قولها بمعنى مقولها أي المدة التي هي ستة أشهر بدليل عطف قوله : ~~بل عمره كله في الدنيا عليه ، وهو كالحلف بمعنى المحلوف عليه في قوله عليه الصلاة ~~والسلام « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك ~~» . # أي فمضى زمان الرؤيا وهو ستة أشهر بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة ، أي ~~بالعبور عما رأى في الخيال أو الحس من الصور إلى معانيها ، أي الحق المتجلى في تلك ~~الصور المعرف له حقائق أسمائه إنما هو . # أي ما قالت من المدة ، منام في منام ، أي الناس في الدنيا في ضرب مثال وكشف صوري ~~، يجعل الله تعريفا لهم بأفعالهم وأحوالهم وأقوالهم تجلياته في كل ما يجرى عليهم ~~وهم عنها غافلون ، كقوله تعالى : "وكَأَيِّنْ من آيَةٍ في السَّماواتِ والأَرْضِ ~~يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ". # "" إضافة بالى زادة : ( فمضى ) عمره عليه الصلاة والسلام في الوحي . # ( قولها ) أي في قول عائشة : ومضى بعد ذلك عمره في الوحي بمجيء الملك ( بل ) مضى ~~( عمره كله في الدنيا ) في الوحي ( بهذه المثابة ) أي بمثابة ستة أشهر في كون الوحي ~~في المنام ، فإذا فوحيه كله ( إنما هو منام في منام ) أو فعمره كله في الوحي كله ~~منام في منام # الأول هو حضرة الخيال # والثاني قوله عليه الصلاة والسلام « الناس نيام » وهو اليقظة اهـ بالى زادة. "" # قال رضي الله عنه : ( وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال ، ولهذا ~~يعبر : أي الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر في صورة غيرها ) أي تفسير لهذا ~~القبيل . # والمعنى كل ما ورد من الأمر الذي له صورة معينه في نفسه فظهر صورة أخرى غيرها من ~~عالم الخيال. # "" إضافة بالي زادة : ( وكل ما ورد من هذا القبيل ) أي من قبيل المنام في المنام ~~فهو المسمى عالم الخيال ، فكان الوحي كلها سواء كان بالرؤيا أو بالملك ، وسواء سمى ~~نائما أو لم يسم من عالم الخيال اه # ( هذا ) أي إدراك هذه الأشياء . (من جهة يوسف ) فقط لا من جهة المرئي ، وإلا لكان ~~لهم علم بما رآه يوسف ولم يكن لهم علم اه "" # فيجوز العابر من هذه الصور التي أبصرها النائم إلى صورة ما هو الأمر عليه إن أصاب ~~، كظهور العلم في صورة اللبن فعبر في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم فتأول. # أي قال : مآل هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم ) وذلك أن اللبن أول غذاء البدن ~~، فتمثل أول غذاء الروح وهو العلم النافع الفطري بصورته ، كما ذكر للمناسبة بينهما ~~. # قال رضي الله عنه : (ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحى إليه أخذ عن ~~المحسوسات المعتادة فسجى وغاب عن الحاضرين عنه ، فإذا سرى عنه رد ، فما أدركه إلا ~~في حضرة الخيال إلا أنه لا يسمى نائما ، وكذلك إذا تمثل له الملك رجلا فذلك من حضرة ~~الخيال ، فإنه ليس برجل وإنما هو ملك ، فدخل في صورة إنسان فعبره الناظر العارف حتى ~~وصل إلى صورته بالحقيقة ، فقال: " هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم "وقد قال لهم " ~~ردوا علىّ الرجل » فسماه رجلا من أجل الصورة التي ظهر لهم فيها ، ثم قال: « هذا ~~جبريل » فاعتبر الصورة التي مآل هذا الرجل المتخيل إليها ، فهو صادق في المقالتين ~~صدق العين ) # أي عين الرجل ( في العين الحسية وصدق في أن هذا جبريل ، فإنه جبريل بلا شك ) كله ~~ظاهر. # ( وقال يوسف عليه والسلام : " إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ~~والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ " فرأى إخوته في صورة الكواكب ، ~~ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر ، هذا من جهة يوسف ، ولو كان من جهة المرئي ~~لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب ، وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس ، والقمر مرادا ~~لهم . # فلما لم يكن لهم علم بما رآه كان الإدراك من يوسف في خزانة خياله ، وعلم ذلك ~~يعقوب حين قصها عليه فقال : "يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ~~فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً " ثم برأ أبناءه عن ذلك الكيد وألحقه بالشيطان . # وليس إلا عين الكيد فقال : " إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ " أي ~~ظاهر العداوة ) وعلم يعقوب أن ذلك اختصاص من عند الله ليوسف واجتباء له من بين ~~إخوته ، وأن اقتصاصها عليهم يوجب حسدهم عليه وقصدهم إياه بالسوء فنهاه عن ذلك. # "" إضافة بالي زادة : ( من يوسف في خزانة خياله ) لا من المرئي ، فإن إدراك ما في ~~خزانة الخيال قد يكون من الرائي والمرئي معا كظهور جبرئيل للنبي ، فإن الإدراك واقع ~~منهما ، بخلاف يوسف مع إخوته ( وعلم ذلك يعقوب ) أي عدم علمهم بما رآه يوسف ( حين ~~قص ) الرؤيا على يعقوب اهـ بالى . # ( ثم برأ وألحقه بالشيطان ) أي بعد إسناد ذلك الكيد لبغيه أسنده إلى الشيطان ( ~~وليس إلا عين الكيد ) من يعقوب مع يوسف لئلا تبقى عداوة إخوته في قلبه مع بقاء ~~الاحتراز اهـ. بالي زادة "" # وإنما نسب الكيد إلى الشيطان وبرأ أبناءه عنه مكرا ليوسف وكيدا له في تزكيته عن ~~سوء الظن بهم ، وتربيته وترشيحه للنبوة التي يغرسها فيه . # فإن النبوة لا بد لها من سلامة الصدر وصفاء القلب ونقاء الباطن ، وتذكر ما ذكره ~~في فص نوح : أن الدعوة مكر بالمدعو ، وقد علم أن الكيد من أحوال أعيانهم الثابتة ~~وكذا طاعة الشيطان ، والفعل في الأصل إنما هو من الله . # ثم قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر :" هذا تَأْوِيلُ رُؤيايَ من قَبْلُ قَدْ ~~جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ". # أي أظهر في عالم الحس بعد ما كانت في صورة الخيال ) ومعنى كون الصورة الخيالية ~~حقا أن يظهر في الشاهد عند الحس مطابقة للصورة العقلية الحقيقية والصورة الشخصية ~~المثالية ، فإن الأخذ قد يكون من عالم القدس وقد يكون من عالم المثال ، والصورة ~~المثالية لا تكون إلا حقا : أي مطابقة للمعنى العقلي . # "" إضافة بالي زادة : فلم يعلم تأويل رؤياه إلا بعد وجودها في الحس ، ففرق يوسف ~~بين الصورة الخيالية والحسية ، ولم يجعل أحدهما من الآخر ، وليس كذلك بل كلها ~~خيالية حسية ( فقال له ) أي للحس الذي لم يجعله يوسف من الخيال ( الناس نيام ) ~~فجعلها من الخيال فكان قول يوسف في إدراك محمد بمنزلة من رأى اهـ بالى . "" # وكذلك الخارجية للمثالية أبدا ( فقال له ) أي لهذا الأمر ( النبي محمد صلى الله ~~عليه وسلم " الناس نيام " وكان قول يوسف : " قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا " بمنزلة ~~من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤيا رآها ثم عبرها ولم يعلم أنه في النوم عينه ما ~~برح ، فإذا استيقظ يقول : رأيت كذا ورأيت كذا ، كأني استيقظت وأولتها بكذا ، هذا ~~مثل ذلك ، فانظر كم بين إدراك محمد صلى الله عليه وسلم ، وبين إدراك يوسف عليه ~~السلام في آخر أمره حين قال : " هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها ~~رَبِّي حَقًّا " . # معناه حسا : أي محسوسا وما كان إلا محسوسا ، فإن الخيال لا يعطى أبدا إلا ~~المحسوسات ، ليس له غير ذلك ) عينه تأكيد النوم ، والفرق بين إدراك محمد وإدراك ~~يوسف ، أن يوسف جعل الصورة الخارجية الحسية حقا وما كانت الصورة في الخيال إلا ~~محسوسة ، لأن الخيال خزانة المحسوسات ليست فيه إلا الصورة المحسوسة مع غيبتها عن ~~الحس . # وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد جعل الصورة الخارجية الحسية أيضا خيالية بل ~~خيال في خيال ، حيث جعل الحياة الدنيوية نوما والحق المتجلى بحقيقته وهويته فيها : ~~أي في الصورة الحسية التي تجلى فيها عند الانتباه عن هذه الحياة ، التي هي نوم ~~الغفلة بعد الموت عنها بالفناء في الله حقا . # (فانظر ما أشرف علم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وسأبسط القول في هذه الحضرة ~~بلسان يوسف المحمدي ، ما تقف عليه إن شاء الله تعالى ) « ما » في تقف يجوز أن يكون ~~بدلا من القول ، وأن يكون موصوفا بمعنى بسطا في محل النصب على المصدر ، أي بسطا تقف ~~به # على علم ورثة محمد. # "" إضافة بالي زادة : لما كان حضرة الخيال في روحانية يوسف قال ( بلسان يوسف ) ~~ولما كان نفسه قدس سره وارثا للولاية الخاصة المحمدية قال ( المحمدي ) لأنه إذا كان ~~قائما بالولاية المحمدية كان جامعا لجميع ولاية الأنبياء ، فكان قائلا بلسان موسى ~~المحمدي وبلسان عيسى المحمدي فالمراد نفسه اهـ .بالي زادة "" # وفي بعض النسخ : من القول ، فيكون ما في محل النصب بالمفعولية ( فنقول : اعلم أن ~~المقول عليه سوى الحق أو مسمى العالم ، هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص ، فهو ظل ~~الله ). # أي ما يقال عليه سوى الحق في العرف العام ، وأما في العرف الخاص عند أهل التحقيق ~~ليس سوى الحق وجود ، ولو اعتبر السوي بالاعتبار العقلي الذي هو الصفات والتعينات ~~التي هي حقائق الأسماء عند نسبها إلى الذات لقيل فيه صور أسماء الحق ، إذ ليس في ~~الوجود إلا هو وأسماؤه باعتبار معاني الصفات فيه لا غير ، فإذا اعتبرت الوجود ~~الإضافي المتعدد بتعينات الأعيان التي هي صور معلومات الحق سميته سوى الحق والعالم ~~، وهو بالنسبة إلى الحق أي الوجود المطلق كالظل للشخص فالوجود الإضافي أي المقيد ~~بقيود التعينات ظل الله. # "" إضافة بالي زادة : فكما أن الظل معدوم في نفسه موجود بالشخص كذلك العالم مع ~~الحق : فهو ، أي العالم ظل الله اه ( فهو ) أي ظل الله ( عين نسبة الوجود ) الإضافي ~~( إلى العالم ) فإذا كان ظل الله هو العالم فلا بد في ظهور العالم كل ما لا بد في ~~ظهور ظل العالم بحسب ما يناسب الظهور ، وإنما كان ظل الله عين نسبة ظل العالم إلى ~~العالم ( لأن الظل موجود بلا شك ) اهـ بالى زادة "" # قال رضي الله عنه : ( فهو عين نسبة الوجود إلى العالم لأن الظل موجود بلا شك في ~~الحس ) فهو أي الظل عين نسبة الوجود إلى العالم وتقيده بصورها ، فإن الوجود من حيث ~~إضافته إلى العالم يسمى سوى الحق ، وإلا فالوجود حقيقة واحدة هي عين الحق ، فهو من ~~حيث الحقيقة عين الحق ومن حيث نسبته إلى العالم غيره ، ولهذه النسبة ولأجلها قيل : ~~الظل موجود بلا شك في الحس. # قال رضي الله عنه : ( ولكن إذا كان ثمة من يظهر فيه ذلك الظل ، حتى لو قدرت عدم ~~من يظهر فيه ذلك الظل كان الظل معقولا غير موجود في الحس ، بل يكون بالقوة في ذات ~~الشخص المنسوب إليه الظل ). # لا بد للظل من الشخص المرتفع المتصل به الظل ، ومن المحل الذي يقع عليه ومن النور ~~الذي يمتاز به الظل ، فالشخص هو الوجود الحق أي المطلق ، والمحل الذي يظهر فيه هو ~~أعيان الممكنات . # إذ لو قدر عدمها لم يكن الظل محسوسا بل معقولا في الذات كالشجرة في النواة ، ~~فيكون بالقوة في ذات الظل ، والنور هو اسم الله الظاهر ، ولو لم يتصل العالم بوجود ~~الحق لم يكن الظل موجودا وبقي العالم في العدم الأصلي الذي للممكن مع قطع النظر عن ~~موجده ، إذ لا بد للظل من المحل ومن اتصاله بذات ذي الظل ، وكان الله ولم يكن معه ~~شيء غنيا بذاته عن العالمين. # قال رضي الله عنه : ( فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان ~~الممكنات ) أي المسمى بوجود العالم ، فإن العالم من حيث حقائق أجزائه هو مجموع ~~الأعيان الممكنة ( عليها امتد هذا الظل ) أي الوجود الإضافي ( فيدرك من هذا الظل ~~بحسب ما امتد عليه من وجود هذه الذات ) أي بقدر ما انبسط على المحل من الوجود ~~المطلق بالإضافة . # ( ولكن باسمه النور وقع الإدراك ) أي لا يدرك الوجود الحقيقي على إطلاقه ، بل ~~إنما يدرك باسمه النور : أي الوجود الخارجي المقيد بقيد الإضافة إلى المحل. # ( وامتد هذا الظل ) أي الوجود الإضافي ( على أعيان الممكنات في صورة الغيب ~~المجهول ) وهو اسمه الباطن . # قال رضي الله عنه : (ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد ، يشير إلى ما فيها من ~~الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظل له ) . # أي الأعيان لبعدها عن نور الوجود مظلمة ، فإذا امتد عليها النور المباين لظلمتها ~~أثرت ظلمتها العدمية في نورية الوجود فمالت النورية إلى الظلمة فصار نور الوجود ~~ضاربا إلى الخفاء كالظلال بالنسبة إلى الأشخاص التي هي ظلالها . # فكذلك نسبة الوجود الإضافي إلى الوجود الحق ، فلو لا تقيده بالأعيان الممكنات ~~العدمية لكانت في غاية النورية فلم تدرك لشدتها ، فمن احتجب بالتعين الظلماني شهد ~~العالم ولم يشهد الحق . # "" إضافة بالي زادة : # ( من وجود الذات ) التي يمتد الوجود عليها فأعيان الممكنات ليست من العالم بل محل ~~ظهور العالم ، فالأعيان لا تظهر أبدا من هذا الوجه ، فلا تمتد ظلال إلا بحسب اقتضاء ~~لمحل إلا ( وقع الإدراك ) أي وبانبساط نور الشمس على العالم يدرك العالم وهو الظل ~~الإلهي ( الغيب المجهول ) وهو الذي يعلم لنا بالمجهولية فصار معلوما من وجه ومجهولا ~~من وجه ، كشبح نراه من بعيد وهو معلوم لنا بالصورة الشبحية ومجهول لنا بالكيفية . # كذلك العالم معلوم لنا من حيث أنه ظل الله ومجهول من حيث الحقيقة ، فإنها راجعة ~~إلى حقيقة الحق ، وامتداد الظل عليها ، ظهوره فيها على حسب ما هي عليه من الأحوال ، ~~فكانت صورة الظل صورة الغيب المجهول ، فإن الأعيان معدومة في الخارج فكانت مختفية ~~عنا بالظلمة العدمية ، واستدل على ما في الغيب بما في الشهادة بقوله ( ألا ترى ~~الظلال ) فمن عبارة عن الحق والأشخاص العالم ، فإذا ثبت في ظلالنا الخفاء لبعد ~~المناسبة بيننا وبين ظلالنا ثبت في العالم الخفاء لبعد المناسبة بينه وبين من هو ظل ~~له ، فإن من اتصف بالعهودية بعيد عن من اتصف بالربوبية ، فإذا كان العالم في صورة ~~الغيب المجهول فلا يعلم العالم من كل الوجوه ، فلا يعلم الحق من كل الوجوه واستدل ~~على أن البعد سبب للخفاء في الخارج بقوله ( ألا ترى الجبال ) اهـ بالى . "" # وهم " في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ " ومن برز عن حجبات التعينات شهد الحق وخرق حجب ~~الظلمات واحتجب بالنور عن الظلمات وبالذات عن الظل ، ومن لم يحتجب بأحدهما عن الآخر ~~شاهد نور الحق في سواد الخلق وظلمته ( وإن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة ) أي ~~ضارب إلى السواد لبعده من الذات في الظهور والخفاء . # (ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوادا ، وقد تكون في أعيانها على ~~غير ما يدركها الحس من اللونية وليس ثم علة إلا البعد ، وكزرقة السماء ، فهذا ما ~~أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة ) . # ضرب الجبال مثلا لذات ذي الظل فإنها على أي لون كانت ترى من بعيد سوداء ، فالوجود ~~وإن كان في ذاته حقيقة نورية ، فإنه بحسب المظهر العدمي في أصله وتجليه فيه صار غير ~~نير. # قال رضي الله عنه : (وكذلك أعيان الممكنات ليست نيرة لأنها معدومة وإن اتصفت ~~بالثبوت لكن لم يتصف بالوجود إذ الوجود نور ) . # فهذا بيان وضرب مثال لخفاء الوجود الإضافي، لثبوت العدم بها عند التقييد مع ~~نوريتها بالحقيقة. # "" إضافة بالي زادة : ( لأنها معدومة ) فوقع الخفاء في صورتها وهي ظل الله وهو ~~العالم اه # ( إذ الوجود نور ) لا يجتمع مع الظلمة بخلاف الشهوة ، فإنه ليس بنور فإنه يجتمع ~~مع الظلمة ، فظهر الفرق بين الثبوت الوجود أهـ . "" # قال رضي الله عنه : ( غير أن الأجسام النيرة يعطى فيها البعد في الحس صغرا ، فهذا ~~تأثير آخر للبعد فلا يدركها الحس إلا صغيرة الحجم وهي في أعيانها كبيرة عن ذلك ~~القدر وأكثر كميات ، كما يعلم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في الجرم مائة وستة وستين ~~وربع وثمن مرة ، وهي في الحس على قدر جرم الترس مثلا فهو أثر البعد أيضا ) . # وهذا بيان ومثال ، لأن المعلوم من الحق تعالى سبب علمنا بوجود العالم على قدر ~~المعلوم من الشخص عند العلم بظله ، فإن وجود العالم لامتداده على الأعيان الثابتة ~~التي هي في غاية البعد لانعدامها وتقيده بها وقع في حد البعد من الوجود المطلق ~~كغاية بعد المقيد من المطلق . فصار صغيرا في الرؤية كما صار مظلم # "" إضافة بالي زادة : فلما كان البعد علة للخفاء لزم أن يمتد الظل على الأعيان في ~~صورة الغيب المجهول ، فإذا امتد في صورة الغيب المجهول ( فما يعلم من العالم ) وهو ~~ظل الله ( إلا قدر ما يعلم من الظلال ) أي من ظلال العالم ، وما يجهل من العالم إلا ~~قدر ما يجهل من الظلال ، وما يعلم من الحق إلا قدر ما يعلم من العالم ( ويجهل من ~~الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه ) أي عن ذلك الشخص كان ذلك الظل ، وهو ظل ~~العالم ، وإذا كان الأمر كذلك فمن حيث اهـ بالى . "" # قال رضي الله عنه : ( فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم من الظلال ، ويجهل من ~~الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه كان ذلك الظل ) أي فما يعلم الحق من وجود ~~العالم إلا قدر ما يعلم الذوات من الظلال ، أو فما يعلم من حقيقة العالم وغيوب ~~أعيانه من حقائق الماهيات ، إلا قدر ما ظهر عنها في نور الوجود من آثارها وأشكالها ~~وصورها وهيئاتها وخصوصياتها الظاهرة بالوجود . # وما هي إلا ضلالها لا أعيانها وحقائقها الثابتة في عالم الغيب ، وإذا لم تعلم من ~~وجود الظل حقيقته فبالحري أن لا يعلم منه حقيقة ذات ذي الظل ، ونجهل من الحق عند ~~علمنا بوجود العالم الذي هو ظله على قدر ما نجهل من الشخص الذي عنه ذلك الظل ~~المعلوم لنا . # قال رضي الله عنه : ( فمن حيث هو ظل له يعلم ، ومن حيث ما يجهل ما في ذات الظل من ~~صورة شخص من امتد عنه يجهل من الحق ). # أي فمن حيث أنه ذات لذي الظل يعلم ، وهو كونه إله العالم وربه ، ومن حيث صورته ~~الحقيقية المطلقة الذاتية اللاتعينية لا يعلم ، إذ لو علمت صورته المطلقة لكانت ~~محاطا بها وتعينت وانحصرت فلم تكن مطلقة بل مقيدة ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . # قال رضي الله عنه : ( فلذلك نقول : إن الحق معلوم لنا من وجه ومجهول لنا من وجه ) ~~أي نعلمه مجملا من جهة الظهور في المقيدات ، لا من جهة الإطلاق واللا تناهي في ~~التجليات " أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ") أي عين باسم النور ~~في صورة العالم وأعيانه . # (" ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً " أي يكون فيه بالقوة يقول ) أي الله # "" إضافة بالي زادة : ويدل على أن العالم ظل إلهي ممتد على الأعيان قوله تعالى : ~~" أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ". # أي كيف بسط الوجود الخارجي وهو العالم " ولَوْ شاءَ " عدم مده " لَجَعَلَه " أي ~~ذلك الظل "ساكِناً " أي يكون فيه ) أي في وجود الحق ( بالقوة ) كظل الشخص في وجوده ~~إذا لم يكن ثمة من يظهر فيه ( يقول الله ما كان الحق ليتجلى الممكنات ) على طريقة " ~~ما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ". # ( حتى يظهر الظل ) يعنى إنما يتجلى الله للممكنات كي يظهر الظل فلو لا التجلي لما ~~يظهر ( فيكون ) الظل ( كما بقي ) الآن ( من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ~~) الخارجي ويدل على وقوع الإدراك باسمه النور قوله تعالى:"ثُمَّ جَعَلْنَا ~~الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا "اهـ بالي زادة. "" # قال رضي الله عنه : (ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى يظهر الظل ،فيكون كما بقي ~~من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود). # أي ولو شاء الله أن يتجلى للممكنات لأبقاها في كتم العدم المطلق لا العدم المطلق ~~، فإنه لا شيء محض بل في الغيب . # وهو معنى قوله تكون فيه بالقوة : أي يكون وجودها الإضافي المقيد في الوجود الحق ~~المطلق كامنا ، له أن يظهره فيكون كسائر الممكنات التي لم تظهر أعيانها في الوجود ~~باقيا في الغيب ساكنا لم يتحرك إلى الظهور كالظل الساكن في ذات الشخص قبل امتداده ~~وبعد الفيء . # فإن الأمر غيب وشهادة والغيب على حاله أبدا ، فما لم يظهر إلى عالم الشهادة ساكن ~~، وما ظهر متحرك إلى الشهادة ساكن بالحقيقة. # قال رضي الله عنه : (" ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا " وهو اسمه ~~النور الذي قلناه) # أي الدليل الذي هو الشمس اسم النور المذكور : أي الوجود الخارجي الحسي # قال رضي الله عنه : (ويشهد له الحس ، فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور ) أي ~~الحس يشهد أن الدليل على الظل ليس إلا النور ، فإن الظلال لا توجد إلا بالنور . # قال رضي الله عنه : (" ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ") أي قبضنا ~~الظل فنبقى ما عليه الظل في الغيب غير بارز ووصفه باليسير ، لأن التجلي يدوم فيكون ~~المقبوض بالنسبة إلى الممدود يسيرا. # "" إضافة بالي زادة : ( ويشهد له ) أي لكون النور دليلا ( الحس ، فإن الظلال لا ~~يكون لها عين ) أي وجود في الخارج ( بعدم النور ) كما في الليلة المظلمة " ثُمَّ ~~قَبَضْناه " أي ذلك الظل بقبض النور الذي دل عليه " إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً " أي ~~لا يعسر علينا قبضه كما لا يعسر مده اهـ بالى . "" # ( وإليه يرجع الأمر كله ) عند القيامة الكبرى ، لأن جميع الأمور ظلاله والظل لا ~~يرجع إذا رجع إلا إلى صاحبه . # ولما حقق أن العالم كله ظل الحق ، أراد أن يبين أن العالم من أي جهة امتاز عن ~~الحق ، ومن أي جهة اتحد معه فقال ( فهو ) أي العالم ( هو ) أي الحق ، من وجه ( لا ~~غيره فكل ما تدركه ) من العالم ( فهو وجود الحق ) المنبسط ( في أعيان الممكنات ) ~~فهذا الاتحاد اتحاد العبد مع الحق في جهة خاصة ، كاتحاده معه في حقيقة العلم ~~والحياة وغير ذلك .بالي زادة "" # قال رضي الله عنه : ( وإنما قبضه إليه لأنه ظله فمنه ظهر ) إذ الذات منبع الظلال ~~: (" وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه " فهو هو لا غيره ) لأن المنبعث من منبع ~~النور نور ، والمطلق منبع المقيد دائما ولا مقيد إلا كان المطلق فيه ، فلا مقيد إلا ~~بالمطلق ولا يتجلى المطلق إلا في المقيد مع عدم انحصاره فيه وغناه عنه ، فهو هو ~~بالحقيقة لا غيره. # قال رضي الله عنه : ( فكل ما تدركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات ، فمن حيث ~~هوية الحق هو وجوده ، ومن حيث اختلاف الصور فيه هو أعيان الممكنات ) أي فهو وجود ~~الحق متجليا في أعيان الممكنات ، لأنه مرآة آثارها وخصوصياتها . # فله وجهان : وجه الإطلاق وهو الهوية من حيث هو هو وجود الحق : أي الحق عينه ، ~~ووجه التقييد : وهو اختلاف الصور فيه ، وهو خصوصيات الأعيان الظاهرة فيه. # "" إضافة بالي زادة : وأشار إلى جهة الاتحاد بقوله ( فمن حيث أن هوية الحق ) ~~ظاهرة فيه ( هو ) أي ما تدركه ( وجوده ) أي عين وجود الحق ، فإن عكس الشيء عين ذلك ~~الشيء من وجه ( ومن حيث أن اختلاف الصور ) واقع ( فيه ) أي في كل ما تدركه ( هو ) ~~أي ما تدركه ( أعيان الممكنات ) . # قوله ( أو اسم سوى الحق ) فيمتاز بهذا الوجه عن الحق لتنزه الحق عن الحدوث ~~والإمكان وغير ذلك من النقائص اهـ.يالي زادة. "" # قال رضي الله عنه : ( فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل ، كذلك لا يزول ~~عنه باختلاف الصور اسم العالم أو اسم سوى الحق ) أي لما ثبت للوجود المدرك وجه ~~الأحدية ووجه التعدد باختلاف الصور ولم يزل عنه اسم الظل واسم العالم واسم سوى الحق # قال رضي الله عنه : ( فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق لأنه الواحد الأحد ، ومن ~~حيث كثرة الصور هو العالم ، فتفطن وتحقق ما أوضحته لك ) أحدية الظل هو الوجه الذي ~~لم يتقيد به ولم ينضف إلى شيء سوى الذات المنسوب إليه ، وهو الوجود من حيث هو وجود ~~. # بلا اعتبار الكثرة فيه ولا الإضافة ، وإلا لم تكن الأحدية أحدية فهو عين الحق ، ~~لأنك علمت أن الحق وجوده عينه لا عين له سوى الوجود ، ومن حيث التعدد العارض له ~~بالإضافة واختلاف الصور فيه بالإضافة المعنوية عارضة له وتكثر النقوش هو العالم ، ~~لأن كل واحد من الصور غير الآخر فيصدق عليه اسم السوي والغير . # قال رضي الله عنه : (وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ماله وجود ~~حقيقي وهذا معنى الخيال ، أي خيل لك أنه أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق ، وليس ~~كذلك في نفس الأمر ) إنما كان خيالا لأنه ليس له من الوجود الحقيقي إلا النسبة ~~الاتصالية لا الوجود . # قال رضي الله عنه : ( ألا تراه في الحسن متصلا بالشخص الذي امتد عنه يستحيل عليه ~~الانفكاك عن ذلك الاتصال ، لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته ) . # أي ألا ترى الظل في الحس متصلا بذات ذي الظل ، فكذلك النور الوجودي الممتد على ~~العالم يستحيل عليه الانفكاك عن الحق ، كما يستحيل على الظل الانفكاك عن ذلك ~~الاتصال في الحس ، إلا أن بين الاتصالين فرقا . # فإن اتصال الظل بالذات في الحس يحكم باثنينية ، والاتصال النور الوجودي الذي هو ~~وجود العالم بالحق يحكم بالأحدية ، فإن اتصال المقيد بالمطلق والمقيد عين المطلق ~~مضافا إلى خصوصية ما تقيد به ، فلذلك قال الشيخ لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ~~ذاته . # "" إضافة بالي زادة : ( فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي ) مغاير بالذات من كل ~~الوجوه لوجود الحق ، بل الوجود الحقيقي الحق والوجود الإضافي للعالم ، وليس إلا هو ~~ظل الوجود الحقيقي ، فلم يقم بنفسه لكونه ظلا بل قائم بمن هو ظل له ( وهذا ) أي كون ~~العالم متوهما لا موجودا ( معنى الخيال : أي خيل لك ) كما أخذ أهل الحجاب هذا ~~التخيل تحقيقا واختاروا مذهبا حقا لأنفسهم اه لأن الظل عين ذلك الشخص وذاته ، لا ~~أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الشخص ، فما ثمة إلا أمر واحد يظهر بالصورتين الشخصية ~~الظلية ، وبه يتوهم المغايرة وتخيل أن الظل موجود متحقق اهـ بالى . "" # قال رضي الله عنه : ( فاعرف عينك ومن أنت وما هويتك وما نسبتك إلى الحق وبما أنت ~~حق وبما أنت عالم وسوى وغيره وما شاكل هذه الألفاظ ، وفي هذا يتفاضل العلماء فعالم ~~وأعلم ) # " ما " في ما أنت : استفهامية ، والأكثر في الاستعمال حذف الألف عند دخول حرف ~~الجر عليها ، كقولهم : بم ومم ، وقد يقع إثباتها في كلامهم أي اعرف عينك الثابتة في ~~الغيب ، فإنها شأن من الشؤون الذاتية للحق وصورة من صور معلوماته ، وما أنت إلا ~~الوجود الحق الظاهر في خصوصية عينك الثابتة وما نسبتك إلى الحق إلا نسبة المقيد إلى ~~المطلق ، وأنت من حيث هويتك وحقيقتك حق . # ومن حيث تعينك واختلاف هيئاتك عالم وغير . # ثم إن مشاهد العرفاء في ذلك مختلفة ، فباختلاف المشاهد يتفاضلون : # فمن شهد التعين والتكثر شهد الخلق . # ومن شهد الوجود الأحدى المتجلى في هذه الصور شهد الحق . # ومن شهد الوجهين شهد الخلق والحق باعتبارين ، مع أن الحقيقة واحدة ذات وجهين . # ومن شهد الكل حقيقة واحدة متكثرة بالنسب والإضافات أحدا بالذات كلا بالأسماء ، ~~فهو من أهل الله العارفين باللَّه حق المعرفة . # ومن شهد الحق وحده بلا خلق فهو صاحب حال في مقام الفناء والجمع . # ومن شهد الحق في الخلق والخلق في الحق فهو كامل الشهود في مقام البقاء بعد الفناء ~~والفرق بعد الجمع وهو مقام الاستقامة وذلك أعلم. # "" إضافة بالي زادة : إذا تفطنت ما أوضحته لك فتوجه إلى نفسك ( فاعرف عينك ) أي ~~وجودك الخارجي ( و )اعرف ( من أنت ) أموجود حقيقي أو متوهم ( و ) اعرف ( ما هويتك ) ~~هو الحق أم غيره ( و ) اعرف ( ما نسبتك إلى الحق ) واعرف ( بما ) أي بأي سبب ( أنت ~~) حق واعرف ( بما ) أي بأي سبب أنت ( عالم وسوى وغير وما شاكل هذه الألفاظ ) وهذا ~~الكلام إخبار في صورة الإنشاء ، يعنى إذا تفطنت ما أوضحته لك فقد عرفت في نفسك هذه ~~الأمور فظفرت المطلب # الأعلى اهـ. "" # قال رضي الله عنه : ( فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير وكبير صاف وأصفى ، كالنور ~~بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج يتلون بلونه وفي نفس الأمر لا لون له ، ولكن ~~هكذا تراه ضرب مثال لحقيقتك بربك ) . # ضرب مثال نصب على المصدر : أي ضرب ضرب مثال أو حال ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ~~أي تعلمه ضرب المثال لحقيقتك ، والباء في بربك بمعنى مع أي ضرب مثال لحقيقتك مع ربك ~~والمعنى أن الحق في المظاهر يختلف باختلافها كالنور بالنسبة إلى ما يحجبه من ~~الزجاجات المختلفة الجوهر واللون عن الناظر فإن شعاع اللون يتلون بألوان له ~~الزجاجات وراءها مع أن النور لا لون له ، وإن كانت الزجاجة صافية شفافة بقي النور ~~على صفائه من ورائها ، وإن تكدرت تكدر النور . # كما قيل : لون الماء لون إنائه ، فالحق يتجلى في الأعيان بصور أحوالها ، فهو ~~كالنور وحقيقتك # كالزجاجة ( فإن قلت : إن النور أخضر لخضرة الزجاج صدقت وشاهدك الحس. # وإن قلت : إنه ليس بأخضر ولا ذي لون كما أعطاه لك الدليل صدقت وشاهدك النظر ~~العقلي الصحيح ) # ظاهر . # "" # إضافة بالي زادة # : # ولما بين حكم نسبة الظل إلى الحق أراد أن يبين نسبة الحق إلى الظل بقوله ( فالحق ~~بالنسبة إلى ظل ) في حكم الحس لا في نفس الأمر ، فإن الظل قد يكون مساويا للشخص وقد ~~يكون صغيرا أو كبيرا بحسب اختلاف الأوقات . # فمن نظر إلى الظل مع عينه عن الشخص وقد حكم على الشخص حكم الظل بحسب الصور ~~المختلفة والشخص باق على حاله لا يختلف باختلاف الصور الظلية ، فكذلك الحق باق على ~~حاله منزه عن هذه الأمور في نفسه ، لكن الحس يحكم عليه بهذه الأحكام المختلفة من ~~أحكام الظل بحسب المحل ، ومثال كون الحق محكوما عليه بهذه الأمور المختلفة اهـ بالى ~~( كالنور ) أي ضياء الشمس ( بالنسبة إلى حجابه ) أي إلى ما يحجبه ( عن الناظر في ~~الزجاج ) متعلق بحجابه ، أي حجابه الحاصل في الزجاج ، أو متعلق بالنور : أي كالنور ~~الحاصل في الزجاج ، أو بالناظر ( يتلون ) هذا النور اهـ. بالى زادة.. # "" # قال رضي الله عنه : ( فهذا نور ممتد عن ظل وهو عين الزجاج فهو ظل نوري لصفائه ) # هذا إشارة إلى النور بالنسبة إلى حجابه الصافي وأصفى ، فإنه نور ممتد عن ظل هو ~~عين الزجاج الصافي الشفاف ، كظهور الحق في عالم الأمر لصور الأرواح من العقول ~~والنفوس المجردة ظهورا نوريا فإنه إذا ظهر بصورة روحانية عقلية فهو ظل نوري لصفائه ~~لا ظلمة فيه ، والممتد عن الزجاج الملون كظهور الحق في صورة نفس منصبغة بصبغ ~~الهيئات الجسمانية ، فإن النفس الناطقة وإن كانت غير جسمانية لكنها تتكدر وتتلون ~~بالهيئات البدنية. # قال رضي الله عنه : ( كذلك المتحقق منا بالحق تظهر صورة الحق فيه أكثر مما تظهر ~~في غيره ، فمنا من يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه وجوارحه بعلامات قد أعطاها ~~الشرع الذي يخبر عن الحق ومع هذا عين الظل موجود ، فإن الضمير من سمعه يعود عليه ، ~~وغيره من العبيد ليس كذلك ، فنسبة هذا العبد أقرب إلى وجود الحق من نسبة غيره من ~~العبيد.) # (المتحقق بالحق هو الذي فنى في صفات الحق عن صفاته فقام الحق مقام صفاته ، أو في ~~ذات الحق عن ذاته فقام الحق مقام ذاته ، فالأول هو المشار إليه بقولنا : فمنا من ~~يكون الحق سمعه وبصره ، بعلامات أي آيات تدل على ذلك أخبر عنها الشارع # في الحديث المشهور المذكور قبل # . # فهذا العبد أقرب إلى الحق من سائر العبيد الفاعلين بصفاتهم الواقفين مع حجبها ، ~~وهذا يسمى قرب النوافل وعين الظل ، أي الوجود الإضافي الذي هو أنيته موجود فيه ، ~~وظهور الحق فيه بحسب الصفات فيه مشهود . # لأن الضمير في سمعه وسائر قواه وجوارحه يعود إلى الوجود الخاص الذي هو الظل ، ~~وأقرب من هذا القرب قرب الفرائض ، وهو القسم الثاني الذي هو الفاني بالذات الباقي ~~بالحق ، وهو الذي يسمع به الحق ويبصر به فهو سمع الحق وبصره بل صورة الحق . # كالذي قال فيه : " وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى. " # قال رضي الله عنه : (وإذا كان الأمر على ما قررناه ، فاعلم أنك خيال وجميع ما ~~تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال ، فالوجود كله خيال في خيال ) . # أي ما قررناه من أن الوجود الإضافي المسمى بالظل ليس إلا نسبة الوجود الحق إلى ~~العين المتجلى هو فيها ، فإنك على ما تخيلت وتوهمت من نفسك أنك موجود قائم بنفسه ~~خيال باطل ، وكذا جميع ما تدركه مما سواك مما هو غير الحق ، فالوجود الإضافي الذي ~~تدركه وتتصور أنه وجود مستقل خيال في خيال ، لأنك خيال ، والذي توهمته وتخيلته فيك ~~مما سوى الحق خيال في خيال. # قال رضي الله عنه : ( والوجود الحق إنما هو الله الحق خاصة ) # أي وما هو إلا الله وحده لا غير . # "" # إضافة بالي زادة # : # ( فهو ) أي النور المتلون ( ظل نوري لصفائه ) أي الزجاج فبقي أصل النور على حاله ~~منزها عن التلون ، فكما أن النور تختلف عليه الأحكام بحسب ظروفه ( كذلك المتحقق منا ~~) اه ( ومع هذا ) أي مع كون الحق جميع قرى هذا العبد ( عين الظل ) وهو العبد ( ~~موجود ) لا فان في الحق اه بالى . # ( على ما قررناه ) من أن العالم ما له وجود حقيقي والموجود الحقيقي هو الحق ( ~~فاعلم أنك ) اه ( كله خيال في خيال ) الخيال الثاني المخاطب أي أنت وقوى مدركك خيال ~~، وجميع ما تدركه من العالم كله خيال فيك وقواك ، فليس للعالم إلا الوجود المتخيل ( ~~والوجود الحق ) الثابت لذاته ( إنما هو الله خاصة ) اه # "" # قال رضي الله عنه : ( من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسماؤه ، لأن الأسماء لها ~~مدلولان ، المدلول الواحد عينه وهو عين المسمى ، والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ~~ينفصل الاسم به عن هذا الاسم الآخر ويتميز ) # وهو معنى الصفة ، وقد علمت أن الصفات إما سلبية وإما نسب وإضافات وإما اعتبارات ~~محضة إضافية وإما تعينات فالوجود الحق مرآة ومجلى لصور الأعيان والظاهر في المرآة ~~خيال ، إذ لا حقيقة له خارج المرآة ولا وجود له في نفسه ، وهو مثال مخيل. # ( فأين الغفور من الظاهر والباطن ، وأين الأول من الآخر ) # أمثلة لما تتفصل به الأسماء بعضها من بعض ، وتتميز به من معاني الصفات . # قال رضي الله عنه : ( فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر ، وبما هو غير ~~الاسم الآخر ، فبما به هو عينه هو الحق ، وبما هو غيره هو الحق المتخيل الذي كنا ~~بصدده ) # الحق المتخيل هو المسمى سوى الحق وظله والوجود الإضافي ، فإن أصله حقيقة الحق مع ~~نسبة وإضافة أو تعين وتقيد ، وليس معنى الخيال المتخيل لأنه لا حقيقة له بوجه من ~~الوجوه كما توهم بعض العوام . # بل معناه أنه لا وجود له في عينه كما تقول في الأعيان الثابتة ، ولكن من حيث أنه ~~متمثل في خيال وحس مشترك له تحقق ووجود خيالي ، كما المعلومات في العلم والعقل . # وأما خارج الخيال فلا ، فهو من الظلال كما في المعقولات والأعيان المعلومة ، فمن ~~حيث أن له وجود الحق ، ومن حيث أنه معدوم في الخارج متخيل ، وكذا المعلومات ~~والمعقولات وكلها تحت اسمه الباطن . # ومن هنا قيل : الحق المتخيل المسمى بالسوى ، ما هي إلا نقوش وعلامات دالة على من ~~هي فيه ومنه وبه وله ، لقوله : " إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها ~~أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ ". # "" # إضافة بالي زادة # : # ( وأين الأول من الآخر ) فبهذا الاعتبار جميع الأسماء مع مظاهرها كلها ظلال الذات ~~الإلهية اهـ بالى . # ( بما هو كل اسم عين الاسم الآخر ) وهو باعتبار اشتمال كل واحد منها على ذات الحق ~~، وبهذا الاعتبار ليست الأسماء ظلالا لذات الحق ( وبما هو غير الاسم الآخر ) وهو ~~باعتبار اشتمال كل واحد منها على الصفة المتميزة بها عن الاسم الآخر ( فيما ) أي ~~فبسبب الذي ( هو ) أي الاسم ( عينه ) أي عين الاسم الآخر ( هو ) أي الاسم ( الحق ، ~~وبما هو غيره ) أي غير الاسم الآخر ( هو ) أي الاسم ( الحق المتخيل الذي كنا بصدده ~~) وهو ظل الله اهـ بالي زادة # "" # قال رضي الله عنه : ( فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ولا يثبت كونه إلا ~~بعينه ) # لأن غير الوجود الحق الظاهر ( والباطن عدم محض . # ( فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية ، وما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة # فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم ) # أي مع النفوس المتعددة في الوجود الواحد الحقيقي الذي لا كثرة فيه على الحقيقة بل ~~بالحيثيات والاعتبارات العقلية فيسميها أسماء الحق ، وباعتبار الظل الممدود ~~والمتخيل المذكور العالم . # "" # إضافة بالي زادة # : # ( فسبحان من ) لأن العالم كله بحسب الأحدية نفسه اه فكان الحق مدلول الأحدية وهي ~~عين الحق ، إذ ما يدل على الواحد إلا الواحد ولا واحد إلا هو ، فلا دليل على نفسه ~~إلا هو ( وما في الخيال إلا ) إذ الخيال متوهم وكذا الكثرة ، فما دل على الخيال إلا ~~الخيال كما دل على الحق إلا الحق اهـ بالي زادة # ( ومن وقف مع الحق ) فكان محجوبا عن صفاته وأسمائه تعالى ، ومن وقف معهما نال ~~درجة الكمال اهـ بالى زادة . # "" # وباعتبار تجليات الواحد الحقيقي في صورة أسمائه كالتجلى باسم الظاهر بعد الباطن ~~أسماء العالم كالحادث والمحدث والمتغير ، وينتقل منها إلى أسماء أخر يضعها الله ~~كالمحدث والمغير والمدبر ، وهكذا إلى غير النهاية ، وكلها من قبيل الحق المتخيل. # ( ومن وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين ، لا من حيث ~~ألوهيته وصورته ) لأنه لا يلتفت إلى الكثرة المتعللة لأنه يراها شؤون الذات # ( وإذا كانت غنية عن العالمين فهو ) # أي فغناه عن العالمين . # قال رضي الله عنه : ( عين غنائها عن نسبة الأسماء إليها لأن الأسماء لها ، كما ~~تدل عليها تدل على مسميات أخر يحقق ذلك أثرها ) # لأن كل اسم من أسمائه مقتض لنسبة أو مصدر لفعل وأثر فلا غناء له عن الغير في ~~العقل أو في الخارج. # وقد بين ذلك في قوله : " قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ" من حيث عينه " الله الصَّمَدُ " ~~من حيث استنادنا إليه " لَمْ يَلِدْ " من حيث هويته ونحن " ولَمْ يُولَدْ " كذلك ~~"ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ " كذلك ) لأنه الكل من حيث الإحاطة فلا غير ولا ~~سوى له فما له كفوا أحد. # "" # إضافة بالي زادة # : # قوله ( يحقق ذلك المسمى أثرها ) أي أثر الذات أو أثر الأسماء الذي هو العالم وهو ~~عين الأسماء من وجه ، فإذا استغنى من حيث أحديته عن العالم فقد استغنى عن نسبة ~~الأسماء إليه من تلك الحيثية ، وقوله ، ذلك فاعل يحقق ، وأثرها : مفعوله ، فكانت ~~الذات الإلهية من حيث الأحدية الذاتية غنية عن الأسماء ، وغير غنية من حيث تحقق ~~أثرها إذ لا يتحقق أثر الذات إلا بالأسماء ، فكانت الأسماء من وجه عينه ومن وجه ~~غيره ، فأحديته تعالى من حيث عينه لا من حيث أسماؤه وصفاته ، يدل على ذلك قوله ~~تعالى : " قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ " اه # إذ الصمد هو المحتاج إليه لا يتحقق بدون المحتاج " لَمْ يَلِدْ " من حيث هويته ~~ونحن ) أي ومن حيث نحن ولا يجوز أن يكون معناه ونحن نلد للزوم التكرار ، بقوله : ~~فنحن نلد ، مع أن المراد بيان صفاته تعالى ، فلا يناسب ذكر صفاته متماثلا لذلك بدل ~~عينه قوله فهذا نعته اه # ( بنعوته المعلومة عندنا ) كالعلم والحياة والقدرة اه # " ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) " كذلك ، أي من حيث هويته ، والمراد بيان ~~تنزيه الحق من هذه الصفات الثلاثة وهو من حيث الهوية الأزلية الدائمة فيوجب دوام ما ~~بها فذاته تعالى دائمة ، وما تقتضيه من الصفات السلبية دائمة ، فلا يتوهم من قوله ~~كذلك أنه إذا اعتبر خلاف ذلك جاز إثبات تلك الصفة له ويدل عليه قوله في النتيجة ~~فنحن نلد ولم يقل فهو يلد ، فعلم أن المراد سلب هذه الصفات عن الحق من جميع الوجوه ~~، فما كان السبب لهذا السلب الكلى إلا كون الحق كذلك ، فلم يزل عنه كونه كذلك ، ~~فيمتنع إثباتها بوجه من الوجوه اهـ. بالي زادة # "" # قال رضي الله عنه : ( وهذا نعته ، فأفرد ذاته بقوله "الله أَحَدٌ " فظهرت الكثرة ~~بنعوته المعلومة عندنا ، فنحن نلد ونولد ونحن نستند إليه ونحن أكفاء بعضنا لبعض ، ~~وهذا الواحد منزه عن هذه النعوت ، فهو غنى عنها كما هو غنى عنا ). # أي الأحدية نعته بحسب ذاته وسائر النعوت مقتضية الكثرة ، والواحد بالذات تعالى ~~وتنزه عن الكثرة ، فهو منزه عن هذه النعوت فسلبت عنه لغناه عن الكثرة وما يتعلق به ~~. # قال رضي الله عنه : ( وما للحق نسب إلا هذه السورة سورة الإخلاص ، وفي ذلك نزلت ) # لأنها مختصة بسلب الكثرة وأحكامها ونعوتها عن ذاته فإن الأحدية نفى الكثرة وذلك ~~معنى الإخلاص ، قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه : وكمال الإخلاص له نفى الصفات ~~عنه . # قال رضي الله عنه : ( فأحدية الله من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا أحدية ~~الكثرة ، وأحدية الله من حيث الغنى عنا وعن الأسماء أحدية العين وكلاهما يطلق عليه ~~اسم الأحد ) # أحدية الكثرة وأحدية الجمع هي تعقل الكثرة في الذات الواحدة بحسب النسب ، فإن ~~مسمى جميع الأسماء الإلهية ذات واحدة يتكثر بحسب النسب والتعينات الاعتبارية ، ~~والذات باعتبار كل نسبة وتعين يقتضي أفراد نوع من أنواع الموجودات ، وأحدية العين ~~هي أحدية الذات من غير اعتبار الكثرة ، فتقتضى الغناء عن الأسماء ومقتضياتها من ~~الأكوان . # (فاعلم ذلك ، فما أوجد الحق الظلال وجعلها ساجدة متفيئة عن الشمال واليمين إلا ~~دلائل لك عليك وعليه ، لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك). # فما أوجد الظلال في الخارج للأشخاص الممتدة هي منها ساجدة لله في تذللها بوقوعها ~~على الأرض منقادة له فيما سخرها له راجعة عن اليمين عند ارتفاع الشمس إلى الشمال ، ~~وعن الشمال عند الغروب إلى اليمين بالطلوع إلا لتدل بها عليك . # أي على كل ممكن ، فإن الأعيان الموجودة وجوداتها كالظلال عليه تعالى ، فإنه ~~بمثابة الشخص الذي يتظلل الظل به لتعرف أن الموجودات المتعينة التي أنت من جملتها ~~ظل خيالي كما مر ، ونسبتك إليه نسبة الظل إلى الشخص الممتد عنه الظل . # "" # إضافة بالي زادة # : # (التي تطلبنا ) لأن آثاره فينا يقال لها أحدية الكثرة اه # ( وجعلها ) ساجدة أي منبسطة في الأرض ( متفيئة ) أي مائلة عن الشمال واليمين اه ( ~~لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك ) أنت ظل إلهي من ظلال الذات الأحدية ( ~~حتى تعلم من أين ) فإذا عرفت أن ظلك لكونه ظلك يفتقر إليك بالفقر الكلى ، فقد عرفت ~~منه اتصاف العالم بالفقر الكلى إلى الله لكون العالم ظله ، وقد عرفت منه أيضا اتصاف ~~العالم بالفقر النسبي إلى الله بافتقار بعضنا إلى بعض وذلك يرجع إلى افتقارنا إلى ~~الحق ، لأن افتقار العالم إلى العالم ليس من جهة ظليته بل من جهة ربوبيته ، وهو من ~~هذه الحيثية عين الحق لا ظله ، فما كان الافتقار إلا إلى الله خاصة اهـ. بالي زادة # "" # فإن الوجود المتعين ممتد عن الوجود المطلق ويتقوم به ونسبته إليك بأنه يقومك ~~ويسخرك منقادا لأمره متذللا متسخرا فيما يريد منك ، لا استقلال لك ولا وجود # (حتى تعلم من أين ومن أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى الله بالفقر الكلى إلى الله ، ~~وبالفقر النسبي بافتقار بعضه إلى بعض) # أي حتى تعلم من افتقار الظلال إلى الشخص القائم المنور بنور الشمس وإلى المحل ~~الواقع عليه أن ما سوى الحق من الموجودات المتعينة هي ظلال الحق مفتقرة إلى الله ~~الموجد المقوم القيوم الرب النور لمألوهيتها وعدمها ، ولا استقلال لها ومربوبيتها ، ~~وظلمة أعيانها التي هي محالها في العدم وهو الفقر الكلى . # وأما الفقر النسبي فكافتقارها إلى ما به متعين من الأعيان افتقار الظل إلى المحل ~~وكافتقار الكل إلى الأجزاء والمسببات إلى الأسباب ، افتقار الظل إلى جميع أسبابه من ~~أحوال المحل وهيئات ذي الظل وأشكاله ومقاديره من الطول والعرض وغيرها . # قال رضي الله عنه : ( وحتى تعلم من أين ومن أي حقيقة اتصف الحق بالغنى عن الناس ~~والغنى عن العالمين ) # أي تعلم أن الحق بذاته غنى عن العالمين لا بأسمائه ، فإنها تقتضي النسب إلى ~~الخلق. # قال رضي الله عنه : ( واتصف العالم بالغنى : أي بغنى بعضه عن بعض من وجه ما هو ~~عين ما افتقر إلى بعضه به ، فإن العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شك افتقارا ذاتيا ) # أي ومن أي حقيقة اتصف العالم بغنى بعضه عن بعض ، كغنى العناصر عن المواليد ، وغنى ~~السمويات عن الأرضيات من حيث أنها لا تتأثر منها وما هو ، أي وليس وجه الغنى عين ~~وجه افتقاره أي افتقار بعضه إلى بعض. # كافتقار العالم من حيث أنه كلى مجموعى إلى كل واحد من أجزائه ، وافتقار المسببات ~~من أجزاء المواليد إلى أسبابها افتقارا ذاتيا لإمكانها بل بغنى بعضه عن بعض من وجه ~~، وافتقاره إلى ذلك البعض من وجه ، كاستغناء الماء في تبرده وجموده عن الشمس ~~وافتقاره في حرارته وسيلانه إليها . # وفي الجملة إن العالم وإن عرض له الغنى بهذا الاعتبار فلا بد من الافتقار إلى ~~أسبابه بالذات كالظل ، فإن الممكن في ذاته مفتقر إلى أسبابه # ( وأعظم الأسباب له سببية الحق ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوى الأسماء ~~الإلهية ) # فإنه يفتقر إلى الإيجاد والربوبية والخالقية وأمثالها ، وهي لا تكون إلا بالأسماء ~~لا في أعيانه ، فإن الأعيان غنية في كونها أعيانا عن السبب. # قال رضي الله عنه : (والأسماء الإلهية كل اسم يفتقر العالم إليه من عالم مثله ، ~~أو عين الحق فهو الله لا غيره) . # أي الأسماء الإلهية ما يفتقر إليه العالم سواء كان ذلك الاسم المحتاج إليه من ~~عالم مثله كاحتياج الابن إلى الأب في وجوده ورزقه وحفظه فإنها صور أسماء الحق ~~ومظاهرها . # أو من عين الحق كاحتياج الابن في صورته وشكله وخلقته إلى الحق المصور الخالق وهو ~~ليس من عالم مثله ، فذلك الاسم المحتاج إليه هو الله لا غيره . # أما الأول فلأن سببية الأب ليست من حيث عينه الثابتة ، فإنها معدومة بل من حيث ~~وجوده وفعله وقوته وقدرته ، والوجود عين الحق الظاهر في مظهره ، والفعل والصورة ~~والقدرة والقوة والرزق والحفظ توابع الوجود وصفات الحق وأفعاله . # "" # إضافة بالي زادة # : # (واتصف العالم بالغنى ) يعنى كما أنك اتصفت بالغنى عن ظلك من حيث ذاتك ، كذلك ~~اتصف الحق بالغنى بحسب الذات عن العالم ، فإذا كان ظلك مفتقرا إليك ومستغنيا عنك ~~فقد عرفت منه أن اتصاف بعض بالغنى عن بعض ليس عين افتقاره إلى بعض ، فالولد بالنسبة ~~إلى والده مفتقر من حيث ربوبيته ومستغن من حيث أنه عبد محتاج مثله فاحتياجه من هذه ~~الحيثية إلى الله لا إليه ، فما كان وجه استغنائه وجه افتقاره فاستغناؤه لعدم ~~سببيته فمن وجه في وجوده وافتقاره لوجود سببية هذا البعض ، فكان افتقاره إلى البعض ~~عين افتقاره إلى الحق ، فإن ذلك البعض من حيث الربوبية عين الحق . # وهو معنى قوله ( وبالفقر النسبي ) عرفت أيضا اتصاف الحق بالغنى عن الناس من أي ~~جهة ، وبالافتقار إليه من أي جهة ، فغناؤه بحسب ذاته وافتقاره بحسب ظهور أحكامه ، ~~وإنما افتقر العالم إلى الله كليا كان أو نسبيا ( فإن العالم مفتقر إلى الأسباب بلا ~~شك ) اهـ بالى زادة . # ( ولا سببية للحق ) إذ ما دبر الحق العالم إلا بأيدي أسمائه ، فسبحان من دبر ~~العالم بالعالم اهـ. # ( من عالم مثله ) أي مثل المفتقر كالوالد بالنسبة إلى الولد ، فإنه اسم إلهي ~~يفتقر إليه الولد في وجوده الخارجي ، مع أنه من العالم مثل الولد فلا يطلق الاسم ~~على شيء إلا بسبب كونه محتاجا إليه العالم ( أو ) تجلى من ( عين الحق ) فكيف كان ( ~~فهو ) أي الاسم المفتقر إليه ( الله ) أي عين الحق باعتبار الربوبية ( لا غيره ) ~~وإن كان غيره باعتبار الظلية إذ لا يحتاج إليه ولا يطلق عليه الاسم بهذا الاعتبار ، ~~فكان العالم كله من الأسماء والأعيان وغيرها يفتقر إلى الله خاصة اهـ .بالي زادة # "" # ليس للأب إلا القابلية والمظهرية لما علمت أن القابل لا فعل له بل الفعل للظاهر ~~في مظهره وأما الثاني فظاهر ، فظهر أن المحتاج إليه ليس إلا الله وحده ، فقوله : كل ~~اسم خبر المبتدأ ، يفتقر إليه العالم صفته ، ومن عالم مثله صفة بعد صفة ، أي ثابت ~~كائن من عالم مثله أو عين الحق عطف على عالم مجرور ، أي أو اسم كائن ناشئ من عين ~~الحق. # قال رضي الله عنه : ( ولذلك قال : " يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ ~~إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ".) # أي ولأنا من مكمن الإمكان ، والممكن بالنظر إلى ذاته دون موجده معدوم وقابل ~~بالذات فكيف بالصفات والأفعال ، فالفقر لنا إلى الله من جميع الوجوه ذاتي ، والله ~~وحده هو الغنى بالذات الحميد بالكمالات والصفات . # قال رضي الله عنه : ( ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا ، فأسماؤنا أسماء ~~الله تعالى ) # أي لما ثبت أن الافتقار العام لازم لنا لزم افتقار بعضنا إلى بعض على ما نشاهد ~~افتقارا إلى أسماء الله فينا بتجليه لنا بها ، فأسماؤنا أسماؤه ونحن له مظاهرها ~~فحسب ، ليس لنا شيء مفتقر إليه. # قال رضي الله عنه : ( فهو هويتنا ) # بظهور وجه الأحدية # ( لا هويتنا ) # باعتبار التعين والإضافة التي هو بها ظل # (وقد مهدنا لك السبيل فانظر) # في هذا الفص ليتضح لك . # "" # إضافة بالي زادة # : # ( ولذلك ) أي ولأجل أن العالم كله محتاج إلى الله لا إلى غيره ( قال تعالى: " يا ~~أَيُّهَا النَّاسُ ") فالغنى لا يكون إلا لله ، والفقر لا يكون إلا للعالم اهـ بالى ~~. # ( فأسماؤنا ) من جنسنا التي نحتاج إليها أسماء الله تعالى ، وأسماء الله عين ذاته ~~من حيث الربوبية إذ إليه الافتقار بلا شك اهـ. بالي زادة # ( إذ إليه الافتقار بلا شك لا إلى غيره ) لأن الغير ظل الله والظل لا يقال فيه ~~يفتقر إليه غيره ( وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره ) أي لا غير ظله أو لا غير ~~الحق إذ ظل الشيء عينه ( فهو هويتنا ) باعتبار ظهور الحق فينا ، فلا امتياز بهذا ~~الوجه وهو وجه الأحدية ( لا هويتنا ) باعتبار ظهور الاختلاف فينا اهـ. بالي زادة # "" # قال رضي الله عنه : ( إذ إليه الافتقار بلا شك ) # خاصة لا إلى غيره # ( وأعياننا في نفس الأمر ظله ) # باعتبار اسمه الباطن لأنها معلومات عينية # ( لا غيره ) # لأن اسم الباطن عينه باعتبار نسبة البطون ، وظله ووجوده مع قيد الإضافة . # فإن الوجود المتعين ممتد عن الوجود المطلق ويتقوم به ونسبته إليك بأنه يقومك ~~ويسخرك منقادا لأمره متذللا متسخرا فيما يريد منك ، لا استقلال لك ولا وجود (حتى ~~تعلم من أين ومن أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى الله بالفقر الكلى إلى الله ، وبالفقر ~~النسبي بافتقار بعضه إلى بعض) أي حتى تعلم من افتقار الظلال إلى الشخص القائم ~~المنور بنور الشمس وإلى المحل الواقع عليه أن ما سوى الحق من الموجودات المتعينة هي ~~ظلال الحق مفتقرة إلى الله الموجد المقوم القيوم الرب النور لمألوهيتها وعدمها ، ~~ولا استقلال لها ومربوبيتها ، وظلمة أعيانها التي هي محالها في العدم وهو الفقر ~~الكلى . # وأما الفقر النسبي فكافتقارها إلى ما به متعين من الأعيان افتقار الظل إلى المحل ~~وكافتقار الكل إلى الأجزاء والمسببات إلى الأسباب ، افتقار الظل إلى جميع أسبابه من ~~أحوال المحل وهيئات ذي الظل وأشكاله ومقاديره من الطول والعرض وغيرها . # قال رضي الله عنه : ( وحتى تعلم من أين ومن أي حقيقة اتصف الحق بالغنى عن الناس ~~والغنى عن العالمين ) أي تعلم أن الحق بذاته غنى عن العالمين لا بأسمائه ، فإنها ~~تقتضي النسب إلى الخلق. # قال رضي الله عنه : ( واتصف العالم بالغنى : أي بغنى بعضه عن بعض من وجه ما هو ~~عين ما افتقر إلى بعضه به ، فإن العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شك افتقارا ذاتيا ) ~~أي ومن أي حقيقة اتصف العالم بغنى بعضه عن بعض ، كغنى العناصر عن المواليد ، وغنى ~~السمويات عن الأرضيات من حيث أنها لا تتأثر منها وما هو ، أي وليس وجه الغنى عين ~~وجه افتقاره أي افتقار بعضه إلى بعض. # كافتقار العالم من حيث أنه كلى مجموعى إلى كل واحد من أجزائه ، وافتقار المسببات ~~من أجزاء المواليد إلى أسبابها افتقارا ذاتيا لإمكانها بل بغنى بعضه عن بعض من وجه ~~، وافتقاره إلى ذلك البعض من وجه ، كاستغناء الماء في تبرده وجموده عن الشمس ~~وافتقاره في حرارته وسيلانه إليها . # وفي الجملة إن العالم وإن عرض له الغنى بهذا الاعتبار فلا بد من الافتقار إلى ~~أسبابه بالذات كالظل ، فإن الممكن في ذاته مفتقر إلى أسبابه ( وأعظم الأسباب له ~~سببية الحق ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوى الأسماء الإلهية ) فإنه يفتقر ~~إلى الإيجاد والربوبية والخالقية وأمثالها ، وهي لا تكون إلا بالأسماء لا في أعيانه ~~، فإن الأعيان غنية في كونها أعيانا عن السبب. # قال رضي الله عنه : (والأسماء الإلهية كل اسم يفتقر العالم إليه من عالم مثله ، ~~أو عين الحق فهو الله لا غيره) . # أي الأسماء الإلهية ما يفتقر إليه العالم سواء كان ذلك الاسم المحتاج إليه من ~~عالم مثله كاحتياج الابن إلى الأب في وجوده ورزقه وحفظه فإنها صور أسماء الحق ~~ومظاهرها . # أو من عين الحق كاحتياج الابن في صورته وشكله وخلقته إلى الحق المصور الخالق وهو ~~ليس من عالم مثله ، فذلك الاسم المحتاج إليه هو الله لا غيره . # أما الأول فلأن سببية الأب ليست من حيث عينه الثابتة ، فإنها معدومة بل من حيث ~~وجوده وفعله وقوته وقدرته ، والوجود عين الحق الظاهر في مظهره ، والفعل والصورة ~~والقدرة والقوة والرزق والحفظ توابع الوجود وصفات الحق وأفعاله . # "" إضافة بالي زادة : (واتصف العالم بالغنى ) يعنى كما أنك اتصفت بالغنى عن ظلك ~~من حيث ذاتك ، كذلك اتصف الحق بالغنى بحسب الذات عن العالم ، فإذا كان ظلك مفتقرا ~~إليك ومستغنيا عنك فقد عرفت منه أن اتصاف بعض بالغنى عن بعض ليس عين افتقاره إلى ~~بعض ، فالولد بالنسبة إلى والده مفتقر من حيث ربوبيته ومستغن من حيث أنه عبد محتاج ~~مثله فاحتياجه من هذه الحيثية إلى الله لا إليه ، فما كان وجه استغنائه وجه افتقاره ~~فاستغناؤه لعدم سببيته فمن وجه في وجوده وافتقاره لوجود سببية هذا البعض ، فكان ~~افتقاره إلى البعض عين افتقاره إلى الحق ، فإن ذلك البعض من حيث الربوبية عين الحق ~~. # وهو معنى قوله ( وبالفقر النسبي ) عرفت أيضا اتصاف الحق بالغنى عن الناس من أي ~~جهة ، وبالافتقار إليه من أي جهة ، فغناؤه بحسب ذاته وافتقاره بحسب ظهور أحكامه ، ~~وإنما افتقر العالم إلى الله كليا كان أو نسبيا ( فإن العالم مفتقر إلى الأسباب بلا ~~شك ) اهـ بالى زادة . # ( ولا سببية للحق ) إذ ما دبر الحق العالم إلا بأيدي أسمائه ، فسبحان من دبر ~~العالم بالعالم اهـ. # ( من عالم مثله ) أي مثل المفتقر كالوالد بالنسبة إلى الولد ، فإنه اسم إلهي ~~يفتقر إليه الولد في وجوده الخارجي ، مع أنه من العالم مثل الولد فلا يطلق الاسم ~~على شيء إلا بسبب كونه محتاجا إليه العالم ( أو ) تجلى من ( عين الحق ) فكيف كان ( ~~فهو ) أي الاسم المفتقر إليه ( الله ) أي عين الحق باعتبار الربوبية ( لا غيره ) ~~وإن كان غيره باعتبار الظلية إذ لا يحتاج إليه ولا يطلق عليه الاسم بهذا الاعتبار ، ~~فكان العالم كله من الأسماء والأعيان وغيرها يفتقر إلى الله خاصة اهـ .بالي زادة "" # ليس للأب إلا القابلية والمظهرية لما علمت أن القابل لا فعل له بل الفعل للظاهر ~~في مظهره وأما الثاني فظاهر ، فظهر أن المحتاج إليه ليس إلا الله وحده ، فقوله : كل ~~اسم خبر المبتدأ ، يفتقر إليه العالم صفته ، ومن عالم مثله صفة بعد صفة ، أي ثابت ~~كائن من عالم مثله أو عين الحق عطف على عالم مجرور ، أي أو اسم كائن ناشئ من عين ~~الحق. # قال رضي الله عنه : ( ولذلك قال : " يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ ~~إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ".) # أي ولأنا من مكمن الإمكان ، والممكن بالنظر إلى ذاته دون موجده معدوم وقابل ~~بالذات فكيف بالصفات والأفعال ، فالفقر لنا إلى الله من جميع الوجوه ذاتي ، والله ~~وحده هو الغنى بالذات الحميد بالكمالات والصفات . # قال رضي الله عنه : ( ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا ، فأسماؤنا أسماء ~~الله تعالى ) أي لما ثبت أن الافتقار العام لازم لنا لزم افتقار بعضنا إلى بعض على ~~ما نشاهد افتقارا إلى أسماء الله فينا بتجليه لنا بها ، فأسماؤنا أسماؤه ونحن له ~~مظاهرها فحسب ، ليس لنا شيء مفتقر إليه. # قال رضي الله عنه : ( فهو هويتنا ) بظهور وجه الأحدية ( لا هويتنا ) باعتبار ~~التعين والإضافة التي هو بها ظل (وقد مهدنا لك السبيل فانظر) في هذا الفص ليتضح لك ~~. # "" إضافة بالي زادة : ( ولذلك ) أي ولأجل أن العالم كله محتاج إلى الله لا إلى ~~غيره ( قال تعالى: " يا أَيُّهَا النَّاسُ ") فالغنى لا يكون إلا لله ، والفقر لا ~~يكون إلا للعالم اهـ بالى . # ( فأسماؤنا ) من جنسنا التي نحتاج إليها أسماء الله تعالى ، وأسماء الله عين ذاته ~~من حيث الربوبية إذ إليه الافتقار بلا شك اهـ. بالي زادة # ( إذ إليه الافتقار بلا شك لا إلى غيره ) لأن الغير ظل الله والظل لا يقال فيه ~~يفتقر إليه غيره ( وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره ) أي لا غير ظله أو لا غير ~~الحق إذ ظل الشيء عينه ( فهو هويتنا ) باعتبار ظهور الحق فينا ، فلا امتياز بهذا ~~الوجه وهو وجه الأحدية ( لا هويتنا ) باعتبار ظهور الاختلاف فينا اهـ. بالي زادة "" # قال رضي الله عنه : ( إذ إليه الافتقار بلا شك ) خاصة لا إلى غيره ( وأعياننا في ~~نفس الأمر ظله ) باعتبار اسمه الباطن لأنها معلومات عينية ( لا غيره ) لأن اسم ~~الباطن عينه باعتبار نسبة البطون ، وظله ووجوده مع قيد الإضافة . ### | فص حكمة أحدية في كلمة هودية ### | 10 - فص حكمة أحدية في كلمة هودية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما اختصت الكلمة الهودية بالحكمة الأحدية ، لأن كشف هود عليه السلام شهود أحدية ~~كثرة الأفعال الإلهية المنسوبة إلى الأحدية الإلهية ، وهي في الحقيقة أحدية ~~الربوبية بعد أحدية الإلهية وهي أحدية جميع الأسماء وأحدية اسم الله الشامل للأسماء ~~كلها ، فإن كل الأسماء بالذات واحد . والوحدة ثلاث مراتب : وحدة الذات بلا اعتبار ~~كثرة ما وهي الأحدية الذاتية المطلقة . ووحدة الأسماء مع كثرة الصفات وهي أحدية ~~الألوهية ، والله بهذا الاعتبار واحد وبالاعتبار الأول أحد ، والثالثة أحدية ~~الربوبية المذكورة المختصة بهود عليه السلام ، # لقوله تعالى حكاية عنه : " ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ ~~رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " فإن هذه الأحدية موقوفة على الآخذ والمأخوذ وكون ~~الرب على الطريق الذي يمشى فيه ، فهي أحدية كثرة الأفعال والآثار التي نسبتهما إلى ~~الهوية الذاتية وحدها: # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إن لله الصراط المستقيم …. ظاهر غير خفى في العموم ) # الصراط المستقيم : طريق الوحدة التي هي أقرب الطرق إلى الله الواحد الأحد ، وذلك ~~أن لكل اسم من الأسماء الإلهية عبدا هو ربه وذلك العبد عبده فكل عين من الأعيان ~~الوجودية مستند إلى اسم مرتبط به جار على مقتضاه سالك سبيله فهو على طريقه المستقيم ~~المنسوب إليه . # "" إضافة بالي زادة : ولما كان لكل اسم أحدية الصراط ، وكانت أحدية صراط اسم الله ~~جامعا لجميع أحدية صراط الأسماء ، شرع في بيان الأحدية الجامعة أولا بقوله ( إن لله ~~الصراط المستقيم ظاهر ) خبر لمبتدأ محذوف : أي هو ( غير خفى ) تأكيد ( في العموم ) ~~أي جاء هذا الصراط المستقيم من عند الله في حق عموم الناس ، وهو صراط الأنبياء كلهم ~~المشار إليه بقوله "اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ "أو تعلق في العموم ، بقوله ~~: غير خفى ، أي هذا الصراط المستقيم معروف بين الخلائق كلها وهو طريق الهدى اهـ ~~بالى . "" # ثم لما كانت الأسماء على اختلاف مقتضياتها أحدية المسمى كانت موصلة إلى المسمى ، ~~فهو الله الذي له أحدية جميع الأسماء ، فكل يصل إلى الله مع اختلاف الجهات دائما ~~فلله الصراط المستقيم الذي عليه الكل ، فصح قولهم الطرق إلى الله بعدد أنفاس ~~الخلائق وبعدد الأنفاس الإلهية ، فإن الشؤون المتجددة لله في كل آن على كل مظهر ~~أنفاس إلهية . # وذلك ظاهر في كل حضرة من حضرات الأسماء على العموم ، سواء كانت الأسماء كلية أو ~~جزئية غير خفى ، فكل اسم مدبر لمظهر روح له والمظهر صورته والجميع متصل باللَّه : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( في كبير وصغير عينه %~% وجهول بأمور وعليم ) # هذا تفسير العموم : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا وسعت رحمته %~% كل شيء من حقير وعظيم ) # أي رحمته الرحمانية ، فإن الرحمن اسم شامل لجميع الأسماء ، فهو المرصاد لكل سالك ~~وإليه ينتهى كل طريق ويرجع كل غائب . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ ~~رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فكل ماش فعلى صراط الرب المستقيم ، فهو "غَيْرِ ~~الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " من هذا الوجه "ولا الضَّالِّينَ " فكما كان الضلال عارضا ~~كذلك الغضب الإلهي عارض ، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء وهي السابقة ) « ما ~~من دَابَّةٍ » أي شيء ، فإن الكل ذو روح إلا هوية الأحدية الذاتية بحكم الصمدية ~~والقيومية مالكة له آخذة بناصيته جاذبة إياه على صراط سبقت رحمته إليه قبل إيجاده . # فإذا وجدت الحقائق بنسبتها الذاتية على ما اقتضت أعيانها ، وسلكت بها على طرق ~~أربابها فلا غضب ولا ضلال ثمة ، فإن عرض أحدهما فالمآل إلى الرحمن على ما سيأتي ، ~~والرحمة السابقة هي الغالبة . # "" إضافة بالي زادة : ( في صغير وكبير ) خبر ( عينه ) مبتدأ ( وجهول بأمور وعليم ~~) معطوف على الخبر معناه أن ذاته تعالى من حيث أسماؤه وصفاته موجودة في كبير وصغير ~~، أي في كلى وجزئي بالنسبة إلى الأسماء وبالنسبة إلى الأجسام في كبر الحجم وصغره ، ~~أي لا ذرة في الوجود إلا وهي نور من ذات الحق لكون كل ما في الوجود مخلوقا من نوره ~~، فالذات من حيث هي غنية عن الوجود الكوني ( ولهذا ) أي ولأجل كون الذات مع جميع ~~صفاته محيطا بالكل ( وسعت رحمته كل شيء من حقير وعظيم ) فإذا كان كل شيء تحت قدرته ~~كان "ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ " يتصرف فيها كيف يشاء على حسب علمه الأولى التابع ~~لعين المعلومات فلا جبر من الله ( فهو "غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " ) من حيث ~~أنه ماشي على صراط ربه المستقيم ، لأن ربه راض عن فعله فلا غضب ( والمآل ) أي مآل ~~الغضب ( إلى الرحمة ) الرحمة عند أهل الله على نوعين : رحمة خالصة ، ورحمة ممتزجة ~~بالعذاب ، ففي حق عصاة المؤمنين من أهل النار مآل الغضب إلى الرحمة خالصة من شوب ~~العذاب ، وذلك لا يكون إلا بإدخالهم الجنة ، وفي حق المشركين ما آله إلى الرحمة ~~الممتزجة بالعذاب ، وهذا لا يكون إلا بخلودهم في النار فاعلم ذلك ، وفيه كلام ستسمع ~~في آخر الفص ( فإنه ذو روح ) لأنه مسبح بالنص وكل مسبح ذو روح ، وكله ماش على صراط ~~ربه المستقيم ( فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) إذ الصراط عبارة عن المشي ~~والمسافة هذا إذا كان الخلق ظاهرا والحق باطنا ، فحينئذ الحكم للحق في وجود الخلق ، ~~والخلق تابع للحق في حكمه ، وأما إذا كان الخلق باطنا والحق ظاهرا فالحكم للخلق ~~والحق تابع للخلق فيما يطلبه منه ، ففي هذا الوجه ما طلب العبد من الحق شيئا إلا ~~ويعطيه ، وفي الوجه الأول ما حكم الحق على العبد يحكم إلا وهو تابع لحكمه فيما أمره ~~به. اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكل ما سوى الحق دابة ، فإنه ذو روح ، وما ثم من يدب ~~بنفسه وإنما يدب بغيره ، فهو يدب بحكم التبعية للذي هو على صراط مستقيم ، فإنه لا ~~يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) . # إنما كان ما سوى الحق ذا روح ، لأن الرحمة امتدت أوّلا إلى رقائق الأشياء ~~وروحانياتها ، وألزمها أشباحها حتى وجدت حقائقها الكونية بها ، فدبت بالأسماء التي ~~يربها الله بها على اختلاف مراتبها ، وكل اسم منها هو الذات الأحدية مع النسبة ~~الخاصة التي هي حقيقة الاسم ، أعنى الصفة المخصوصة ، فكل يدب بحكم التبعية على صراط ~~الذات الأحدية بذاته في ذاته ، فإن الحق المتعين في قابليته يحركه ويسيرة إلى غايته ~~وكماله الخاص به ، فهو يدب بحركة ضعيفة عرضية غير ذاتية ، فإنها بحكم التبعية ، ~~وتلك الحركة هي المشي على الصراط المستقيم ، فإن الصراط هو الذي يمشى عليه . # ولما كانت تلك الحركة بالحق في الحق كان الصراط والماشي عليه هو الحق : # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( إذا دان لك الخلق %~% فقد دان لك الحق # وإن دان لك الحق %~% فقد لا يتبع الخلق ) # أي إذا دان وانقاد لك المسمى بالخلق فقد دان لك الحق الظاهر في مظهر ذلك الخلق ، ~~أعنى الهوية الحقيقية المستترة به ، وإن انقاد لك الحق المتجلى في مظهرك بحكم ~~التعين الخاص فلا يلزم أن ينقاد لك الخلق ، لأن الحق المذعن لك حق بلا خلق ، فلا ~~ينحصر في الوجه الذي تجلى به لك فلا تنقاد تلك الخلائق ، لأن تجلياته فيهم بحكم ~~مجاليهم فقد تخالف الوجوه التي بها تجلى لهم وجهه الذي به تجلى لك ، فالظاهر في ~~مظاهرهم يسلكهم في طرق كمالاتهم المخالفة لكمالك وإن كان سلوكهم بالحق للحق لاختلاف ~~الأسماء ومظاهرها : # "" إضافة بالي زادة : وهذا نتيجة قرب النوافل ، يعنى يقول الله تعالى إذا تقرب ~~عبدي إلى بقرب النوافل تجليت له باسمي السميع فيسمع كل ما يسمع بالسمع المضاف إلى ~~لا يسمع نفسه ، فكان كل مسموعاته دليلا له على ، وتجليت له بالبصر فما رأى شيئا إلا ~~رآني فيه ، وتجليت له بالقدرة فيقدر بقدرتي على تصرفات نفسه بأخذ ناصيتها « كتصرف ~~الحق في الأشياء بأخذ نواصيها " وما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ". # وكذلك هذا العبد المتجلى له بالقدرة ما من دابة من قوى نفسه إلا هو آخذ بناصيتها ~~، وتجليت له بأفعالى إذ الرجل في حق الحق عبارة عن كونه " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في ~~شَأْنٍ ". # كما أن اليد عبارة عن القدرة التامة ثم هديته الصراط المستقيم ، فلا يمشى إلا على ~~الصراط المستقيم : يعنى ما يفعل هذا العبد فعلا إلا وقد رضى الله عن ذلك الفعل.أهـ ~~بالي زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : # (فحقق قولنا فيه %~% فقولي كله حق # فما في الكون موجود %~% تراه ما له نطق ) # أي إذا كان القائل هو الحق فقوله حق ، وإذا كان الحق هو المتجلى في كل موجود فلا ~~موجود إلا هو ناطق بالحق ، لأنه لا يتجلى في مظهر إلا في صورة اسم من أسمائه ، وكل ~~اسم موصوف جميع الأسماء لأنه لا يتجزأ لكن المظاهر متفاوتة الاعتدال والتسوية ، ~~فإذا كانت التسوية في غاية الاعتدال تجلى جميع الأسماء . # وإذا لم يكن ولم يخرج عن حد الاعتدال الإنسانى ظهر النطق والصفات السبع وبطن سائر ~~الأسماء والكمالات ، وإذا انحط عن طور الإنسان بقي النطق في الباطن في الجميع حتى ~~الجماد ، فإن التي لم تظهر عليه من الأسماء الإلهية والصفات كانت باطنة فيه لعدم ~~قابلية المجلى ، فلا موجود إلا وله نطق ظاهرا وباطنا فمن كوشف ببواطن الوجود سمع ~~كلام الكل حتى الحجر والمدر ، فإن العلم باطن هذا الوجود ،ولهذا قالوا أنطقنا الله ~~الذي أنطق كل شيء: # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( وما خلق تراه العين %~% إلا عينه حق # ولكن مودع فيه %~% لهذا صوره حق ) # أي كل خلق تراه العين فهو عين الحق كما ذكر ، ولكن خيال المحجوب سماه خلقا لكونه ~~مستورا بصورة خلقية محتجبا بها وإن كان متجليا لم يعرفه ، ولاستتاره عن أعين ~~الناظرين قال : ولكن مودع فيه ، أي مختف في الخلق فصوره ، أي صور الخلق جمع صورة ~~سكنت واوه تخفيفا ، والحق جمع الحقة شبه استتاره بالصور الخلقية بالإيداع في الظروف ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله ~~مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة ، فإن الله تعالى ~~يقول: " كنت سمعه الذي به يسمع ، وبصره الذي به يبصر ، ويده التي يبطش بها ، ورجله ~~التي يمشى بها ") . # العلوم الذوقية تختلف باختلاف الاستعدادات ، فإن أهل الله ليسوا في طبقة واحدة ~~فلهذا تختلف أذواقهم وعلومهم ، ولهذا اختلف حكم هذا الكتاب باختلاف الكلم كاختلافها ~~في الإنسان الواحد باختلاف القوى الحاصلة هي منها ، مع كون تلك العلوم ترجع إلى عين ~~واحدة هي هوية الحق كما فصلها ، والحاصلة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فذكر أن هويته هي عين الجوارح ) من وجه وهو وجه ~~الأحدية مع أنه غيره من حيث الكثرة ، فقد نبه عليه بإرجاع الضمير إلى العبد ، فكان ~~هذا الكلام جامعا بين التنزيه والتشبيه. # ( التي هي عين العبد) من وجه وهو وجه الأحدية ، لأن العبد هو مجموع الأجزاء ~~الاجتماعي ، والجزء لا يقال فيه غير الكل ، وأما بحسب التعين فيمتاز كل واحد منها ~~عن الآخر وعن الكل. # ( فالهوية ) أي هوية الحق ( واحدة والجوارح ) أي جوارح العبد ( مختلفة ، ولكل ~~جارحه علم من علوم الأذواق ) # في المعنى صفة جارية على غير ما هي له ، فكان حق الضمير الذي هو فيها أن يفصل ~~لأنه ضمير العلوم لكنه تسامح فيها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد ، ~~فالهوية واحدة والجوارح مختلفة ، ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين ~~واحدة تختلف باختلاف الجوارح ) # يعنى : أن الهوية الواحدة هي عين الجوارح المختلفة لاختلاف المحال في عين العبد ~~الواحد ، والعلم الفائض من الهوية الواحدة حقيقة واحدة ظهرت في تلك الجوارح بسبب ~~اختلاف قابليتها علوما مختلفة يختص كل جارحة منها علم من علوم الأذواق مخالف لعلوم ~~الباقي بحكم اختلاف المحال ، ولهذا قيل : من فقد حسا فقد فقد علما . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كالماء حقيقة واحدة يختلف في الطعم باختلاف البقاع ، ~~فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغير عن حقيقته ، وإن ~~اختلفت طعومه ) . # شبه العلم الحاصل لأهل الله من الهوية الإلهية بالماء ، فإن العلم حياة الأرواح ~~كما أن الماء حياة الحيوان فاختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح ~~كاختلاف الماء في الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة ، فمن الماء عذب فرات ~~كعلم الموحد العارف باللَّه ، ومنه ملح أجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير ، ~~ونظيره قوله تعالى " يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في ~~الأُكُلِ". # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذه الحكمة من علم الأرجل ، وهو قوله تعالى في الآكل ~~لمن أقام كتبه ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ فإن الطريق الذي هو الصراط المستقيم هو ~~السلوك عليه والمشي فيه ، والسعي لا يكون إلا بالأرجل ، فلا ينتج هذا الشهود في أخذ ~~النواصي بيد من هو على صراط مستقيم ، إلا هذا الفن الخاص من علوم الأذواق ) # قال تعالى : " ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ ~~إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ". # إقامة الكتب الإلهية : القيام بحقها بتدبر معانيها وفهمها وكشف حقائقها ودركها ~~والعمل بها وتوفية حقوق ظهرها وبطنها ومطلعاتها لرزقوا العلوم الإلهية الذوقية ~~والمعارف القدسية من فوقهم ، والأسرار الطبيعية التي أودعت القوابل السفلية من تحت ~~أرجلهم ، فهذه الحكمة من علم الأرجل : أي من أسرار القوابل ، فإن الله مع القوابل ~~كما هو مع الأسماء الفواعل ، ولهذا قال : لو دلى أحدكم دلوه لهبط على الله ، ~~فالصراط الممدود عليها إذا سلك عليه بالأرجل وسعى السالكون عليه بالأقدام في العمل ~~بمقتضى العلم المستفاد من الكتب. # ورثوا هذا الفن الخاص من العلوم الذوقية ، أي علم أحكام القوابل فأنتج لهم شهود ~~من أخذ النواصي بيده "وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " - يوصل من أخذ نواصيهم إلى ~~غايتهم. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( " ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ " - وهم الذين استحقوا ~~المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها فهو يأخذ بنواصيهم ~~والريح تسوقهم ، وهو عين الأهواء التي كانوا عليها إلى جهنم ، وهي البعد الذي كانوا ~~يتوهمونه ) # فيسوق المجرمين الجرمانيين أهل الإجرام والآثام بحكم قائدهم الآخذ بنواصيهم ، فهو ~~القائد والسائق إلى المقام الذي استحقوه بسعيهم على أرجلهم ، ريح الدبور المأمورة ~~بسوقهم ، وهي أهواؤهم التي تسوقهم من أدبارهم ، أي من جهة خلفهم ولهذا سميت دبورا ، ~~وهي جهة العالم الهيولاني إلى هوة جهنم البعد الذي يتوهمونه وهم يهوون بها ، ~~بأهوائهم الناشئة من استعدادات أعياناتهم ، حتى أهلكهم السائق والقائد عن نفوسهم. # "" إضافة بالي زادة : (ساقهم إليه ) أي إلى ذلك المقام وهو المسمى بجهنم الذي ~~استحقوه بسلوكهم في الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى هذا المقام الذي يحصل لهم فيه ~~هذا الشهود ( بريح الدبور ) وهي الأهواء التي فعلوا من مقتضيات أنفسهم ، وسمى بها ~~لأنه يأتي من جهة الخلفية جهة الخلف . وإهلاكهم تعذيبهم بهذه الريح في صورة النار ~~فهلكوا عن أنفسهم ، فشاهدوا أن الحق هو الآخذ بنواصيهم والسائق إلى أن وصلوا إلى ~~هذا النوع من العلوم الذوقية ، فإنهم وإن عذبوا إلى الأبد لكنهم يتحققون بهذا الذوق ~~اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب فزال ~~البعد فزال مسمى جهنم في حقهم ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق ، لأنهم مجرمون ~~) # إنما حصلوا في عين القرب على الحقيقة لأن الحق الذي هو قائدهم معهم ، وإنما ~~توهموا لبعد لأنهم كانوا يسعون إلى كمالات وهمية فانية تخيلوها فما وصلوا إلا إليها ~~، فزال البعد في حقهم فزال مسمى جهنم ، لأنهم بلغوا الغايات التي كانوا يطلبونها ~~باستعداداتهم ، وذلك نعيمهم من جهة استحقاقهم لأن إجرامهم هو الذي اقتضى وصولهم إلى ~~أسفل مراتب الوجود من عالم الأجرام. # "" إضافة بالي زادة : ( فزال البعد ) المتوهم لعلمهم أن الله معهم في كل موطن ( ~~فزال مسمى جهنم في حقهم ) من حيث أنه بعد لا من حيث أنه عذاب لذلك قال ( ففازوا ~~بنعيم القرب ) في جهنم ولم يقل بنعيم مطلقا ، فإن الفوز بنعيم القرب وهو مشاهدة ~~الحق لا يوجب رفع العذاب في حق المخلدين ، كما تألم بعض المقربين في الدنيا ( لأنهم ~~مجرمون ) أي الكاسبون الصفات الظلمانية الحاجبة لشهود الحق ، فهذا الشهود أجر ~~المجرمين فاستحقوا بسبب جرمهم هذا المقام اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة ~~وإنما أخذوه بما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها ، وكانوا في السعي في ~~أعمالهم على صراط الرب المستقيم ، لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة فما مشوا ~~بنفوسهم ، وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب "ونَحْنُ أَقْرَبُ ~~إِلَيْه مِنْكُمْ ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ"). # أي إنما وجدوه بما اقتضاه أعيانهم من أعمالهم التي كانوا يسعون فيها وبمقتضى ~~استعداداتهم الذاتية تعلقت المشيئة الإلهية بما كانوا يعملون في أعمالهم على صراط ~~الرب المستقيم ، لأن نواصيهم بيد من هو على الصراط المستقيم ، فهو يسلك بهم عليه ~~جبرا إلى أن وصلوا إلى عين القرب. # "" إضافة بالي زادة : فدل ذلك على أن نعيم القرب عام في حق كل أحد سعيدا كان أو ~~شقيا ، وكذلك يدل على عموم نعيم القرب قوله تعالى: " ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه " أي ~~إلى الإنسان - من حَبْلِ الْوَرِيدِ " اهـ بالي. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما هو يبصر فإنه مكشوف الغطاء فبصره حديد ) أي ~~إنما الجهنمي يبصر مع أن الله تعالى أخبر أن أهل الحجاب لا يبصرون في الدنيا لأنه ~~هناك مكشوف الغطاء حديد البصر . # وأما قوله: "من كانَ في هذِه أَعْمى فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ ~~سَبِيلًا " فهو في حق من يدعوه الهادي إلى مسمى الله الرب المطلق رب العالمين ، ~~وهذا في حق كل أحد بالنسبة إلى الرب المتجلى له في صورة عينه الآخذ بناصيته إلى ما ~~يهواه ، فذاك في البصيرة وهذا في البصر " فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ ~~تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما خص ميتا من ميت : أي ما خص سعيدا في العرف من شقي ~~" ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه من حَبْلِ الْوَرِيدِ ". وما خص إنسانا من إنسان فالقرب ~~الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي ، فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين ~~أعضاء العبد وقواه ، وليس العبد سوى هذه الأعضاء والقوى ، فهو حق مشهود في خلق ~~متوهم ) # أي الظل الخيالي المذكور . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالخلق معقول والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل ~~الكشف والوجود ) أي الشهود الذوقي . # ( وما عدا هذين الصنفين فالحق عندهم معقول والخلق مشهود ، فهم بمنزلة الماء الملح ~~الأجاج ) . # هذين الصنفين ما عدا المؤمنين وأهل الكشف والشهود ، فالحق عندهم ما نصوروه ~~واعتقدوا أنه غير معلوم للبشر إلا وجوده لا حقيقته ، وبعضهم تخيلوه وكلاهما يعتقدان ~~أنه متعين ولا يشهدون إلا الخلق فهم أهل الحجاب بمنزلة الماء الأجاج ، وأما ~~المؤمنون وأهل الكشف فبالعكس ، لأنهم يشهدون الحق والخلق عندهم ظل خيالي ليس إلا ~~نسبة الوجود إلى الأعيان ، والنسبة معقولة ، ولهذا : # "" إضافة بالي زادة : ( بمنزلة الماء الملح الأجاج ) كلما ازدادوا علما ازدادوا ~~شبهة بحيث لا يروى ولا يقنع علمهم كالملح الأجاج لا يروى شاربه ، وقد أشار إلى ~~افتراق المؤمنين من أهل الكشف أولا وإلى اتحادهما ثانيا بقوله ( والطائفة الأولى ) ~~بمنزلة الماء العذاب.اهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والطائفة الأولى بمنزلة الماء العذب الفرات السائغ ~~شرابه فالناس على قسمين : من الناس من يمشى على طريقة يعرفها ويعرف غايتها ، فهي في ~~حقه صراط مستقيم . # ومن الناس من يمشى على طريقة يجهلها ولا يعرف غايتها ، وهي عين الطريق التي عرفها ~~الصنف الآخر . فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة ، وغير العارف يدعو إلى الله على ~~التقييد والجهالة ) # يعنى أن الطريق والغاية كلاهما واحدة في الحقيقة وهو الحق ، فالعارف يدعو على ~~بصيرة من اسم إلى اسم ، والجاهل يدعو على جهالة من السوي إلى السوي ، لأنه لا يعرف ~~الحق . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهذا علم خاص يأتي من أسفل سافلين ، لأن الأرجل هي ~~السفل من الشخص ، وأسفل منها ما تحتها وليس إلا الطريق ، فمن عرف الحق عين الطريق ~~عرف الأمر على ما هو عليه ). # يعنى أن الطريق الذي يسلك عليه أسفل من سفل ، فمن عرف علم الطريق وأنه ليس إلا ~~الحق إذ لا شيء غيره عليه عرف أن أسفل سافلين لا يخلو عن الحق ، فعلم أن الجهنميين ~~في القرب وإن توهموا البعد. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن فيه جل وعلا يسلك ويسافر إذ لا معلوم إلا هو ، ~~وهو عين السالك والمسافر فلا عالم إلا هو ، فمن أنت ؟ فاعرف حقيقتك وطريقتك ، فقد ~~بان لك الأمر على لسان الترجمان إن فهمت ) . # والترجمان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال « كنت سمعه الذي يسمع به » ~~الحديث ( وهو لسان حق ) فإن من قال الحق بالحق كان لسان الحق . # "" إضافة بالي زادة : (فمن أنت ) استفهام إنكاري : أي أنت معدوم في نفسك ( فاعرف ~~) اليوم ( حقيقتك وطريقتك ) ولا تفوت وقتك حتى تدخل لعرفان حقيقتك وطريقتك في حكم ~~قوله :" ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ " فإنك إذا عرفت ما نقلناه عرفت حقيقتك وطريقتك ( ~~فقد بان لك الأمر ) من الله على ما هو عليه ، وهو كون الطريق السالك والعلم ~~والمعلوم عين الحق أحدية الجمع ( على لسان الترجمان ) وهو نفسه لقوله « حتى أكون ~~مترجما لا متحكما » أو الحق مترجما لنا عن نبيه هود مقالته ، أو نبينا عليه الصلاة ~~والسلام مترجما عن الحق قوله " كنت سمعه " اهـ بالي. # ( إلا من فهمه حق ) حتى يفهم بفهم الحق مطلقات كلام الحق ، فإن الشهود بأحدية ~~الأشياء من مطلقات كلام رب العزة ومن مفهوماته الثانية ولا يفهمه إلا العلماء ~~باللَّه . # قوله ( فظنوا ) هذا القهر ( خيرا ) أي لطفا فحسن ظنهم باللَّه فعاملهم الله ~~بإعطائه لهم جزاء حسن ظنهم باللَّه من الجهة التي غير ما تخيلوها اهـ بالى . "" # ( فلا يفهمه إلا من فهمه حق ) لأن الحق إذا كان جميع قوى العبد وجوارحه كان فهمه ~~حقا لأنه من جملة قواه ( فإن للحق نسبا كثيرة ووجوها مختلفة ) فإن له إلى كل شيء ~~نسبة هي نسبة الوجود التي بها صار ظلا ، وفي كل عين وجها هو ظهوره بصورتها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى عادا قوم هود كيف قالوا " هذا عارِضٌ ~~مُمْطِرُنا " - فظنوا خيرا باللَّه وهو عند ظن عبده به فاضرب لهم الحق ) أي بقوله : ~~" بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ به " ( عن هذا القول ) الذي قالوه وهو "هذا عارِضٌ ~~مُمْطِرُنا ". # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب ، فإنه إذا أمطرهم ~~فذلك حظ الأرض وسقى الحبة فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد ) فإنه إذا ~~أمطرهم أنبت به النبات من الأرض وسقى الحبة فنبتت ونمت وأدركت وأحصدت بعد المطر ~~بزمان ، وكذا نماء النبات والشجر ورعاها الدواب والأنعام فأكلوا منها وشربوا لبنها ~~بعد مدة ، ولا يصل نفع المطر وفائدته إليهم إلا عن بعد بخلاف الإراحة عن الهياكل ~~البدنية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال لهم " بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ به " ) ~~وفسره بقوله : (" رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ " )فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من ~~الراحة لهم ، فإن بهذه الريح يريح أرواحهم من الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة ~~والسدف المدلهمة ). # المسالك الوعرة الجثة التي يسلك الحق فيها على وعرة طوقها الغلبة الخشونة ~~الحجابية ، والسدف : أي الحجب جمع سدفة : وهي الحجاب ، والمدلهمة : المسودة في غاية ~~الظلمة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وفي هذه الريح عذاب : أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه إلا ~~أنه يوجعهم لفرقة المألوفات فباشرهم العذاب ، فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيلوه ) . # من الإمطار والنفع ، يعنى أنهم لما ظنوا باللَّه خيرا والله عند ظن عبده ، ~~فأثابهم خيرا مما ظنوا من حيث لا يشعرون . # فإن الوصول إلى ما ظنوه من الانتفاع بالمطر قد لا يقع وقد يقع من بعد والذي وقع ~~خير وأقرب ، فإنهم وصلوا بذلك إلى الحق وحصلوا في عينه من حيث لم يحتسبوا . # فإن للحق وجوها كثيرة ونسبا مختلفة من جملتها أحوالهم وظنونهم وأقوالهم ، فإن هذه ~~الحالة خير لهم مما ظنوا وإن أوجعتم بقطع الحياة وفرقة المألوفات ، لأن ذلك أرواحهم ~~مما هم فيه أكثر مما أوجعتهم ، ونجاهم من التوغل والتمادي في التكذيب والعصيان ~~الموجب للرين على القلوب ، وخفف عنهم بعض عذاب الآخرة فجازاهم على حسن ظنهم باللَّه ~~خيرا على وجه أتم. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فدمرت " كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا ~~لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ " - وهي جثتهم التي عمرتها أرواحهم الحقية فزالت عنهم ~~حقية هذه النسبة الخاصة ، وبقيت على هياكلهم الحياة الخاصة بهم من الحق التي تبطل ~~بها الجلود والأيدى والأرجل وعذبات الأسواط والأفخاذ وقد ورد النص الإلهي بهذا كله ~~) . # أي فدمرت الريح بالتدبير الإلهي كل شيء مما كان قابلا للتدمير منهم ، فأراحت ~~أرواحهم التي هي حقائقهم عن جثتهم التي هي مساكنهم بعد ما كانت عامرة لها مدبرة ~~إياها ، وهي حقية : أي متحققة ثابتة في وجودها ثابتة للنسبة إلى أبدانها فزالت حقية ~~نسبها إلى أبدانها . # أي تحققت نسبتها الخاصة وبقيت الهياكل حية بحياتها الطبيعية المخصوصة بها من الحق ~~لما ذكرنا أن كل شيء وإن كان جمادا فهو ذو روح مخصوص به من الحق ، وهي الحياة التي ~~تنطق بها الجلود والأيدى والأرجل كما ورد في القرآن وعذبات الأسواط والأفخاذ كما ~~ورد في الحديث . # وقد أشار أبو مدين رضي الله عنه إلى هذه الحياة بقوله : سر الحياة سرى في ~~الموجودات كلها ، فإن الحي بالذات القيوم للكل متجلي في الجمع وإلا لم يوجد ، فمن ~~حضرة الاسم الحي يحيى كل شيء بحياة ظاهرة أو باطنه على ما مر. # "" إضافة بالي زادة : فإذا باشرهم الحق العذاب ( فدمرت كل شيء بأمر ربها ) أي ~~قطعت الريح تعلق أرواحهم بظواهر أبدانهم . # قوله ( حقيقة هذه النسبة ) وحقيتها كونهم على صورة الحق من العلم والحياة والقدرة ~~بسبب تعلق الأرواح الحقية بهم ، فإذا زال تعلق الروح زالت عنهم هذه الكمالات الحقية ~~( وبقيت على هياكلهم الحياة الخاصة ) وهي الحياة التي نصيب منها لكل شيء من الله ~~بدون نفخ منه بخلاف الحياة الحقية ، فإنها لا تحصل إلا لمن يقبل الاستواء اه ( ~~وعذابات الأسواط ) أي يذوق بها الميت عذبات الأسواط والأفخاذ في القبر ، فهذه نسب ~~جثمانية لا نسب حقانية . # ولما بين الأمر على ما هو عليه شرع في بيان سبب عدم ظهور هذه المعاني لبعض الناس ~~بقوله ( إلا أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة ) اهـ بالى "" . # قال الشيخ رضي الله عنه : (إلا أنه تعالى قد وصف نفسه بالغيرة ، ومن غيرته حرم ~~الفواحش وليس الفحش إلا ما ظهر) مما يجب ستره ومن جملة سر الربوبية فقد قيل إفشاؤه ~~كفر . # ( وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر له ) . # وهو الحق ومن أظهره الله عليه ، وذلك أن الحق هو الظاهر والباطن. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما حرم الفواحش : أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه ، ~~وهي أنه عين الأشياء فسرها بالغيرة ) أي ستر هذه الحقيقة بالتعينات المختلفة التي ~~يطلق عليها اسم الغير ، فحدث السوي والغير حيث يقال أنت غيرى وأنا غيرك ، فاعتبرها ~~وأوجب الغيرة من الغير . # فلهذا قال ( وهو أنت ) أي إلى الغيرة أنت ، يعنى أنا نيتك إذا اعتبرتها ، إذ لو ~~لم تعتبرها ونظرت إليها بعين الفناء كما هي عليه في نفس الأمر كنت من أهل الحمى فلا ~~غيرة ثم فلا تحريم . # "" إضافة بالي زادة : (فلما حرم الفواحش أي منع أن تعرف ) خطاب عام ( أي منع ) أن ~~يعرف كل إنسان ( حقيقة ما ذكرناه ) وهي أنه عين الأشياء فكانت تلك الحقيقة ما بطن ~~من الفواحش ( فسترها ) أي ستر الحق تلك الحقيقة عن الغير لئلا يطلع عليها أحد إلا ~~بالمجاهدات والرياضات بالسلوك بطريق التصفية ، وجواب لما محذوف : أي لما حرم ~~الفواحش أي جنس الفواحش حرم أن تعرف ، فقوله : فسترها ، جواب شرط محذوف اهـ بالى . ~~"" # لأنه (من الغير ، فالغير يقول السمع سمع زيد ، والعارف يقول السمع عين الحق ، ~~وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء فما كل أحد عرف الحق ، فتفاضل الناس وتميزت المراتب ~~وبان الفاضل والمفضول ) بالمعرفة والجهالة . # (واعلم أنه لما أطلعنى الحق وأشهدنى أعيان رسله عليهم الصلاة والسلام وأنبيائه ~~كلهم البشريين) . # قيد الأنبياء بالبشريين للتخصيص ، لأن كل ظاهر ينبئ عن باطن فهو نبي بالنسبة إلى ~~ما أخبر عنه ، وذلك الباطن ولى بالنسبة إلى ذلك الظاهر في اصطلاح العرفاء. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ، ~~في مشهد أقمت فيه بقرطبة ) وهي مدينة بالمغرب كان مقيما بها. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ما كلمني أحد من تلك ~~الطائفة إلا هود عليه السلام فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم ) إنما أخبره هود دون غيره ~~منهم لمناسبة مشربه وذوقه عليه السلام لمشرب الشيخ قدس سره في توحيد الكثرة وسعة ~~مقام كشفه وشهود الحق في صورة أفعاله وآثاره ، وأما سبب اجتماعهم عند محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، فقيل : # إنه تهنئته قدس سره بأنه خاتم الأولياء ووارث خاتم الرسل والأنبياء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ورأيته رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة لطيف المحاورة ~~عارفا بالأمور كاشفا لها ، ودليلى على كشفه لها قوله تعالى : " ما من دَابَّةٍ ~~إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " وأي بشارة ~~للخلق أعظم من هذه ، ثم من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في ~~القرآن ، ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم بما أخبر به عن الحق بأنه ~~عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان : أي هي عين الحواس والقوى الروحانية أقرب ~~من الحواس ، فاكتفى بالأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد ) # يعنى أن القوى الروحانية أقرب إلى الله في الشرف والتجرد عن المادة ، والنورية ~~والتنزه من الحواس ، إذ هي حالة في المحال الجسمانية مقدرة بمقاديرها محدودة ~~بحدودها . # فاكتفى بها عن الأقرب المجهول الحد ، يعنى الروحانية ، فإنه تعالى إذا كان عين ~~الأخس إلا بعد المحدود ، فبأن كان عين الأشرف الأقرب الغير المحدود ، أو المجهول في ~~التحديد أولى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا ، ~~وترجم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله مقالته بشرى لنا فكمل العلم في صدور ~~الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا القوم الكافرون ) . # أي المحجوبون الساترون ، فإنهم توهموا أنه تعالى إذا كان عين المحدودات كان ~~محدودا ، ولم يعرفوا أنه إذا أحاط الكل من الأرواح والأجسام ، ولم ينحصر في واحد ~~منهما ولا في الكل لم يكن محدودا . ( فإنهم يسترونها ) أي الآيات التي هي صفاته ~~وتجلياته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن عرفوها حسدا منهم ونفاسة وظلما ) كأكثر علماء أهل ~~الكتاب فإنهم عرفوها من كتبهم ، فإنه ما جاء في جميع الكتب إلا كذلك بشهادة الذين ~~آمنوا من علمائهم ، كعبد الله بن سلام وأحزابه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها ~~أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه تعالى إلا بالتحديد ، تنزيها كان أو غير ~~تنزيه ، أو له العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء ، فكان الحق فيه قبل أن يخلق ~~الخلق ، ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضا تحديد ، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء ~~الدنيا فهذا تحديد ، ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى ~~أن أخبرنا أنه عيننا ) حيث أخبر أنه جميع قوانا وجوارحنا وهي عيننا. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ونحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد ، وقوله : " ~~لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " حد أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة ) أي لغير معنى ~~المثلية يعنى لا بمعنى مثل مثله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا ~~المحدود ) هذا كلام أورده لدفع توهم المنزه ، فإن الأمر في وصفه أعظم مما توهم من ~~تنزيهه الوهمي وأوسع من التقييد الفكري ، فإنه في التنزيه لم يتميز من شيء حتى ~~يحتاج إلى تميزه ، وفي التحديد لم يتقيد بحد مخصوص حتى ينحصر فيتحدد ، تعالى الله ~~عما يقول المنزه والمحدد ، وإن أخذنا الكاف في الآية المذكورة الدالة على التنزيه ~~زائد دلت على نفى المثلية ، فتميز عن الأشياء بحدنا في حدودنا فكان محدودا ، ولو ~~بكونه ليس عين هذا المحدود لاشتراكه بجميع ما عداه في معنى التشبيه . # "" إضافة بالي زادة : فحينئذ قد تميز عن المحدود ( ومن تميز عن المحدود فهو محدود ~~) والمراد بالمحدود الأشياء ، فإذا لم يكن الحق عين الأشياء كان محدودا بهذا الحد ، ~~فإذا كان الخلق محدودا ( بكونه ليس عين المحدود ) فالإطلاق عن التقييد تقييد اهـ ~~بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالإطلاق عن التقييد تقييد ، والمطلق مقيد بالإطلاق ~~لمن فهم ) يعنى أن الإطلاق عين التقييد مقابل له فهو تقييد بقيد الإطلاق والمطلق ~~مقيد بقيد اللاتقيد ، أي بمعنى لا شيء معه والحق هو الحقيقة من حيث هي هي ، أي لا ~~بشرط شيء فلا ينافي التقييد واللاتقيد . # (وإن جعلنا الكاف الصفة ) أي بمعنى المثلية ( فقد حددناه ) أي أثبتنا مثله ونفينا ~~عن مثله أن يكون له مثل وهو عين التشبيه والتشبيه تحديد. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن أخذنا " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " على نفى المثل ~~) أي على معنى نفى مثل من هو على صفته ، فإن مثل الشيء يطلق ويراد به من هو على ~~صفته من غير قصد إلى نظير له كقولهم : مثلك لا يبخل أي من هو ذو فضيلة مثلك لا يأتي ~~منه البخل والمراد نفسه والمبالغة في نفى البخل عنه بالبرهان أي أنت لا تبخل لأن ~~فيك ما ينافي البخل فعلى هذا يكون معنى " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " نفى المثل ~~بطريق المبالغة أي ليس مثل من هو على صفة من الصمدية وقيومية الكل شيء. # "" إضافة بالي زادة : ( على نفى المثل ) على أن الكاف زائدة لغير الصفة . # (تحققنا بالمفهوم ) أعنى اطلعنا بالمعنى المراد من الآية وهو أنه عين الأشياء ~~بخلاف ما إذا أخذ الكاف للصفة ، فإنه وإن دل على التحديد لكنه لا يدل على أنه عين ~~الأشياء ، فإن مفهومه إثبات الوجود لغيره ومفهوم الثاني نفى المثل فيلزمه نفى ~~الوجود عن غيره ، فتبين بهذا الوجه أنه عين الأشياء كما كان في الإخبار الصحيح ، ~~لذلك أوردهما في إثبات هذا المعنى دون الوجه الأول ( و ) تحققنا ( بالإخبار الصحيح ~~أنه ) أي الحق ( عين الأشياء ) وأشار إلى فرق الآية والحديث في الدلالة على أنه عين ~~الأشياء بقوله في الآية بالمفهوم ، وفي الحديث بقوله وبالاعتبار ولم يقل بعموم ~~الإخبار ، فدلالة الحديث على العينية أتم وأعم من دلالة الآية اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (تحققنا بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء ~~والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها) المفهوم على ما ذكر ليس مثله شيء لأنه لا شيء ~~إلا وهو به موجود : أي بوجوده ، فبهذا المفهوم وبالخبر الصحيح تحقق أنه عين الأشياء ~~المحدودة بالحدود المختلفة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو محدود بحد كل ذي حد فما يحد شيء إلا وهو حد للحق ~~) لأنه هو المتجلى في صورته فحد كل شيء حد الحق تعالى والضمير لمصدر يحد. # ( فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات ) أي هو الظاهر بصورها وحقائقها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولو لم يكن الأمر كذلك لما صح الوجود فهو عين الوجود ~~) لأن الممكن ليس له بذاته وجود فلا وجود له إلا به ( فهو على كل شيء حفيظ بذاته ) ~~وإلا لانعدم على أصله ( فلا يؤوده حفظ شيء ) لأن عينه قائم بذاته فكيف يثقله وليس ~~غيره. # ( فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه لصورته أن يكون الشيء غير صورته ) من أن يكون ~~شيء غيره لأنه لو لم صورته يحفظ لكان له مثل في الشيئية والوجود ولزم الشرك . # ولهذا قال ( ولا يصح إلا هذا ) فإن الممكن لا يمكن أن يوجد بذاته ، وإلا لم يكن ~~ممكنا فيكون في الوجود واجبا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو الشاهد من الشاهد والمشهود من المشهود ، فالعالم ~~صورته وهو روح العالم المدبر له ، فهو الإنسان الكبير ). # أي فالعالم ظاهر الحق وهو باطنه ، والحق روح العالم والعالم صورته فهو الإنسان ~~الكبير ، لأن الإنسان الكبير خلق على صورته والعالم كذلك - وهو الظاهر والباطن - لا ~~أن العالم صورة وهو باطنها فحسب ، بل بمعنى أنه ظاهر العالم وباطنه ولهذا قال : # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( فهو الكون كله %~% وهو الواحد الذي # قام كونى بكونه %~% ولذا قلت يغتذي # فوجودى غذاؤه %~% وبه نحن نحتذى ) # أي الواحد الحي القيوم الذي قام الوجود المضاف إلى كل ممكن بوجوده لأنه هو مع قيد ~~الإضافة ، وإذا قلت بالاغتذاء فهو المغتذى بالغذاء المختفى فيه الظاهر بصورة ~~المغتذى ، وبه نحن نحتذى حذوه أي نغتذي به في الظهور بصورته والتكون بوجوده محتذين ~~على مثاله في الوجود ، أي على صورته كالغذاء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فيه منه إن نظرت %~% بوجه تعوذى ) # وإذا كان الأمر على ما قلناه ، فمنه عند إفنائه إيانا بتجليه نتعوذ به في إبقائه ~~إيانا على صورته محتذين حذوه احتذاء الغذاء حذو المغتذى بوجه ، أي من جهة الذات ~~والوجود فنقول : أعوذ بك منك ، أما من جهة الأسماء فنقول : أعوذ برضاك من سخطك ، ~~وذلك لظهوره في المظاهر المختلفة بالصفات المختلفة كظهوره في بعضها باسم الرضى فيه ~~، فنعوذ به من سخطه عند إرادته قهرنا في مظهر المنكر الذي ظهر فيه بصورة القهر ~~والسخط ، وكذلك في الأفعال نقول : نعوذ بعفوك من عقابك. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا الكرب تنفس فنسب النفس إلى الرحمن ، لأنه رحم ~~به ما طلبته النسب الإلهية من إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحق إذ هو ~~الظاهر ، وهو باطنها إذ هو الباطن ، وهو الأول إذ كان ولا هي وهو الآخر إذ كان ~~عينها عند ظهورها فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأول" وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ ~~عَلِيمٌ " لأنه بنفسه عليم ) # أي ولأن أعيان الأشياء وحقائقها التي هي صور معلوماته في الأزل معدومة العين ، ~~موجودة في الغيب بالوجود العلمي طالبة للوجود العيني ، كانت كرب الرحمن لإرادة ~~إيجادها بقوله « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » فتنفس في إيجادها ، وإنما نسب ~~النفس للرحمن لأنه رحمها به بالنفس وهو الفيض الوجودي وهو الذي كانت النسب الإلهية ~~تطلبه. # فإن الأسماء الإلهية التي سماها نسبا تقتضي ظهورها التي هي صور العالم وظاهر الحق ~~باعتبار أنه الظاهر ، وهي بعينها في الغيب باطن الحق باعتبار اسمه الباطن ، إذ هي ~~عند كونها ظاهرة لم تزل عن صورتها الغيبية . # وهو الأول باعتبار كونها في غيب الغيب ، أعنى في عين الذات معلومة بالقوة على ~~الإجمال ، كوجود الشجرة في النواة ، وكونها في الغيب مفصلة بالعلم التفصيلي عند ~~التعين الأول بسبب علمه بذاته لأنه كان ولم تكن هي وهو الآخر باعتبار ظهورها بوجوده ~~لأنه عينها عند ظهورها والظاهر عين الآخر والباطن عين الأول وهو بذاته عين الأول في ~~آخريته وعين الباطن في ظاهريته وعلمه بنفسه عين علمه بكل شيء لأنه عين كل شيء ظاهرا ~~وباطنا . # "" # إضافة بالي زادة # : # (قلت له يغتذي ) من حيث ظهور أحكامه فينا وإخفاؤنا في وجوده ( فوجودى غذاؤه ) ~~لقيام أحكامه بنا ( وبه نحن نحتذى ) لقيام وجودي بوجوده اهـ . # قوله ( فوجودى غذاؤه ) هذا إذا كان الحق ظاهرا والعبد باطنا ( وبه نحن نحتذى ) ~~هذا إذا كان العبد ظاهرا والحق باطنا اهـ بالى . # ( ولهذا الكرب ) أي ولئلا يلزم هذا الكرب المحال ( تنفس ) أي أخرج ما في باطنه ~~إلى الظاهر بكلمة " كُنْ فَيَكُونُ " هو في الظاهر بعد كونه في الباطن فما كان في ~~نفس الأمر إلا هذا ، ولا بد أن ينسب هذا النفس إلى يد من أيدي الأسماء اه قال عليه ~~الصلاة والسلام « إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن » فكانت الموجودات حاصلة من نفس ~~الرحمن ، بل هما عين نفس الرحمن ، فالأسماء قبل وجودها في الخارج مكنونة في ذات ~~الحق طالبة كلها الخروج إلى الأعيان كالنفس الإنسانى ، فبحبس الطالب للخروج يحصل ~~الكرب للإنسان فإذا تنفس يزول كربه ، فجاز نسبة الكرب إلى المتنفس وإلى النفس قبل ~~الخروج من الجوف ، فشبه ذلك نسبة الأسماء إلى الحق ، فلو لم يتنفس الإنسان لزم ~~الكرب ، ولو لم يعط الحق ما طلبته الأسماء منه من إيجاد العالم للزم الكرب ، تعالى ~~عن ذلك ، ومن جملة ما تقتضي ذاته أنه يعطى كل ذي حق حقه ، وكذا لو لم يحصل ما طلبته ~~الأسماء من الله من صور العالم لحصل للأسماء من الله كرب وهو ظلم منه ، تعالى عن ~~ذلك اهـ بالى . # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما أوجد الصور في النفس وظهر سلطان النسب المعبر ~~عنها بالأسماء صح النسب الإلهي للعالم ، فانتسبوا إليه تعالى فقال « اليوم أضع ~~نسبكم وأرفع نسبى » أي إني آخذ عنكم انتسابكم إلى أنفسكم وأردكم إلى انتسابكم إلىّ ~~) # أي فلما ظهرت الأعيان التي هي أجزاء العالم وصورها في الفيض الوجودي وظهرت النسب ~~التي هي الأسماء الإلهية في صورها التي هي مظاهرها وأظهرت سلطنتها بأفعالها ~~وأحكامها في الآثار المتصلة بها انتسب العالم إلى موجده فصح النسب الإلهي الحقيقي ~~باستناد المألوه إلى الإله والرب إلى المربوب والخالق إلى المخلوق فانتسب الكل من ~~حيث افتقاره الذاتي إليه على التعيين لا إلى غيره ولم يبق لانتساب أحد إلى غيره وجه ~~فأخذ منهم انتسابهم إلى أنفسهم وردهم إلى انتسابهم إلى ذاته فعرف كل عبد نسبه إلى ~~ربه وعرف كل عبد بربه فقيل : هذا عبد الرحمن وهذا عبد الرحيم وهذا عبد المنعم وهذا ~~عبد الله. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أين المتقون أي الذين اتخذوا الله وقاية فكان الحق ~~ظاهرهم أي عين صورهم الظاهرة وهو أعظم الناس وأحقهم وأقواهم عند الجميع ) . # وهم الذين عرفوا فناءهم الأصلي به ، فكان الحق وجوداتهم الظاهرة وأعيانهم الباطنة ~~، لفناء أنياتهم وحقائقهم ، فكيف بصفاتهم وأفعالهم ، فهم الشاهدون له بذاته ~~المشهودون بجماله بعينه ، فهم أعظم الناس قدرا وأحقهم وجودا وقربا وأقواهم صفة ~~وفعلا ، وإفراد الضمير في قوله : وهو أعظم الناس ، محمول على المعنى أي والمتقى ~~بهذا المعنى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد يكون المتقى من جعل نفسه وقاية للحق بصورته ، إذ ~~هوية الحق قوى العبد ، فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق على الشهود حتى يتميز ~~العالم من غير العالم " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا ~~يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ وهم الناظرون في لب الشيء الذي ~~هو المطلوب من الشيء ) # . # وقد يكون المتقى من له قرب النوافل فشهد الحق مستترا بصورته فجعل لعينه ، وما ~~يسمى به وقاية للحق وهو صورته ، لأن هوية الحق قوى العبد فكان شاهدا للحق باسمه ~~الباطن ، عالما متميزا عن الجاهل الغائب الذي لا يعرف الحق ، وهو ذو لب متذكر ~~للمعارف والحقائق المعنوية لغلبة التنزيه عليه ، أو هو ناظر بلبه في لب الشيء الذي ~~المطلوب منه هو تجلى الحق من إضافة صفات العبد وأفعاله إليه ، موف حقوق العبودية ~~لربه مجدّ في خدمة سيده . # "" # إضافة بالي زادة # : # ( اتخذوا الله وقاية ) لأنفسهم بإسناد ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم كلها إلى الحق ، ~~فتحقق بقوله : « اليوم أضع نسبكم » بغنائهم في الله وبقائهم به ( وأقواه عند الجميع ~~) أي عند جميع أهل الله لوصولهم نهاية الأمر ، فكان قولهم : إن الحق عين الصورة ~~الظاهرة صادقا لشهودهم أن انتساب العالم كله إلى الحق اهـ بالى # (وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه ) أي من حيث كون الحق ظاهر للعبد ، نظرا إلى ~~قوله : فأين المتقون ( والعبد وقاية للحق بوجه ) أي من حيث كون العبد ظاهر الحق ، ~~فقد حصل في تلك المسألة خمسة أوجه كلها صحيحة ( فقل في الكون ) اهـ بالى . # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما سبق مقصر مجدا ، كذلك لا يماثل أجير عبدا ) # أي أن هذا العبد المتقى من حيث أنه عالم بربه مجد في القيام بحقه في مقام ~~عبدانيته ، فلا يسبقه المقصر الذي لا يشهد ربه الجاهل به الطالب أجره بعمله ولا ~~يساويه كما ذكر في الآية ، لأنه عبد أجرة عابد لنفسه عائب عن ربه ، بخلاف الأول ~~العالم المخلص ، فإنه عبد ربه على الشهود فلا يماثله الأول. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه ، والعبد وقاية للحق ~~بوجه ، فقل في الكون ما شئت ) # أي وإذا كان المتقى يعرف أنه بأي وجه حق وبأي وجه عبد ، ويعرف بأن المذام ~~والنقائص وفي الجملة الأمور العدمية من صفات العبد ولوازم الإمكان ، والممكن الذي ~~أصله العدم والمحامد والكمالات ، وفي الجملة الأمور الوجودية كالجود بالنسبة إلى ~~البخل من صفات الحق وأحكام الوجوب ونعوت الواجب ، وكان الحق عنده وقاية للعبد في ~~الكمالات والمحامد ، والعبد وقاية للحق في النقائص والمذام. # فقل ما شئت في الوجهين # ( إن شئت قلت : هو الخلق ) # أي بصفات النقص # ( وإن شئت قلت : هو الحق ) # في صفات الكمال # ( وإن شئت قلت : هو الحق والخلق ) # في الأمرين # ( وإن شئت قلت : لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه ) # لما ذكر . # ( وإن شئت قلت : بالحيرة في ذلك ) # لغلبة الحال بنسبة ما لكل واحد منها إلى الآخر. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب ، ولولا التجديد ما ~~أخبرت الرسل بتحول الحق في الصور ، ولا وصفه بخلع الصور عن نفسه ) # أي ولولا جواز التحديد على الحق بظهوره في صور المحدودات وتقيده بها وعدم منافاة ~~ذلك للإطلاق ، ما أخبرت الرسل بتحولة في الصور ولا بخلع الصور عن نفسه ، فإن الظهور ~~في كل ما شاء من الصور وخلع ما شاء عن نفسه عين اللاتقيد واللاإطلاق . # ( فلا تنظر العين إلا إليه %~% # ولا يقع الحكم إلا عليه ) # لامتناع وجود غيره ، لأن ما عداه العدم المحض ، فلا يصح كون العدم وجود # ( فنحن له وبه في يديه ) # أي ونحن له عباد مملوكون ، وبه موجودون ، وفي يده مأسورون # مجبورون # ( وفي كل حال فإنا لديه ) # لأنا معه بإضافة وجوده إلينا وكوننا بوجوده ، كما قال علي رضي الله عنه : مع كل ~~شيء لا بمقارنه . # ( ولهذا ينكر ويعرف وينزه ويوصف ) # لاختلاف صور مجاليه ومظاهره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمن رأى الحق منه فيه بعينه ، فذلك العارف ) # أي من الحق في الحق لأن الحق لا يرى إلا بعينه ، وعين الحق لا يخطئ في الرؤية . # ( ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ) # ومن رأى بعين نفسه فقد أخطأ ولم يره لأن الحق لا يرى بعين الغير بل يراه غيره. # ( ومن لم ير الحق منه ولا فيه ، وانتظر أن يراه بعين نفسه فهو الجاهل المحجوب ) # الذي لم يهتد إلى معنى اللقاء فينظر في الآخرة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وبالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها ~~إليه ويطلبه فيها ، فإذا تجلى له الحق فيها عرفه وأقرّ به ، وإن تجلى له في غيرها ~~أنكره وتعوذ منه وأساء الأدب عليه في نفس الأمر ، وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه ) # يعنى لا بد لكل شخص من أهل الحجاب المحجوبين بالتقييد أن يعتقدوا إلها معينا لا ~~يقرون إلا به ، فلذلك ينكرون ما عداه ويسيئون معه الأدب . # "" # إضافة بالي زادة # : # ولهذا ، أي لأجل ظهور الحق في كل صورة ( ينكر ويعرف ) على حسب مراتب الناس ، فإذا ~~لم تنظر للعين إلا إليه صار النظر مختلفا في رؤية الحق ، بأن كان بعضه فوق بعض ( ~~فمن رأى الحق منه ) أي من الحق ( فيه ) أي في الحق ( بعينه ) أي بعين الحق ( فذلك ~~العارف ) لكون الناظر والنظر والمنظور منه والمنظور فيه والمنظور إليه كلها حتى في ~~نظره ( ومن رأى الحق ) فذلك غير العارف لعدم علمه أن الحق لا يرى بعين غيره اهـ ~~بالى . # ( الموجب لذلك ) أي لكون مراتب العلم عين مراتب الرؤية ، وذلك السبب المعلم به هو ~~رجوع كل واجد إلى صورة معتقده ، فمن كان صورة معتقده مقيدة لا يرى الحق إلا فيها ، ~~ومن لم يكن صورة معتقده . أهـ بالي زادة # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلا يعتقد معتقدا لها إلا بما جعل في نفسه ، فالإله ~~في الاعتقادات بالجعل ، فما رأوا إلا نفوسهم وما جعلوا فيها ) # أي معتقدات أهل الحجاب ألوهية إله غير الذي تصوره في نفسه فالإله عند أهل ~~الاعتقادات إنما هو الذي جعلوه في أنفسهم ويحبونه بأوهامهم وجزموا بحقيته وبطلان ما ~~هو على خلافه ، واعتادوا بهواهم على عبادته فهو مجعول لهم ، فما رأوا إلا نفوسهم ~~للمناسبة لما اخترعوه وما جعلوه فيها من صورة معتقدهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فانظر مراتب الناس في العلم باللَّه هو عين مراتبهم في ~~الرؤية يوم القيامة ، وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك ) . # لا شك أن العلم باللَّه يختلف بحسب استعدادات الخلق أولا ، ثم بحسب التربية ~~والصحبة والعادة ، فكل أحد علمه باللَّه هو ما أبلغه من كماله المخصوص به فلا ~~يتصوره إلا على صورة الكمال الذي وسعه ، فلا جرم كانت مرتبته يوم القيامة في الرؤية ~~بحسب ما علمه واعتقده من الموصوف بالكمال الذي تصوره على الصورة التي اعتقدها ، وهي ~~الصورة المقيدة بالقيد المعين الذي جعله كمالا في حقه تعالى ، واعتقد أنه يستحيل أن ~~لا يكون على تلك الصورة وتلك الصفة المعينة التي يرجع بها في عقيدته إلى ربه فهو ~~عبد ذلك المعتقد . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر ما سواه فيفوتك خير ~~كثير ، بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ) . # فإن الحق المتجلى في صورة المعتقدات يسع الكل ويقبلها جميعا ، فإذا تقيدت بصورة ~~مخصوصة فقد كفرت بما سواه وهو الحق المتجلى بتلك الصورة إذ لا شيء غيره ، فإذا ~~أنكرته فقد جهلته وأسأت الأدب معه وأنت لا تدري ، فيفوتك الحق المتجلى في جميع ~~الصور التي هي غير الصورة التي تقيدت بها في اعتقادك وهو خير كثير ، بل يفوتك العلم ~~بالحق على ما هو عليه وهو الخير الكثير. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها ، فإن الإله ~~تبارك وتعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد ، فإنه يقول " فَأَيْنَما ~~تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله " وما ذكر أينا من أين ، وذكر أن ثمة وجه الله ) # . # إذا علمت أنه غير محصور في قيد ولا صورة يوجد بدونه في عقل ولا خارج ، فانطلق عن ~~أمر القيود والعقود ، وأطلق الأمر في كل الموجود تحظ بالعلم الأتم في الشهود . # فإن الله تعالى يقول " فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله " ( # وما ذكر أينا من أين. وذكر أن ثم وجه الله # ) # ما خص جهة دون جهة لوجهه ، فلا أين إلا وقد تجلى فيه وجهه وتولى إلى وجهه فيه من ~~تولى إليه . # "" # إضافة عبد الرحمن الجامي # : # مقيدة بل مطلقة يراه في كل صورة ( فإياك أن تتقيد ) فإنه غير محصور فيما قيدته به ~~وكفرت بما سواه ، بل هو شامل الكل ظاهر في الجميع من غير تقييد ( فكن في نفسك هيولى ~~) واقبل كل صورة ترد عليك واعتقد أنها بعض مجاليه وهو غير منحصر فيها ، فإن الإله ~~أوسع وأعظم. اهـ جامى . # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ووجه الشيء حقيقته ، فنبه بهذا قلوب العارفين لئلا ~~تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا ، فإنه لا يدرى العبد في أي ~~نفس يقبض فقد يقبض في وقت غفلة ، فلا يستوي مع من قبض على حضور ) . # حرّض على الحضور مع الله والمراقبة في شهوده ، وحذر عن التقيد والالتفات إلى ~~الغير والاشتغال بما يشوش الوقت ، حتى يعم شهود وجه الله جميع أحواله فيقبض في حال ~~الشهود فيحشر مع الله ، لا من غفل فيقبض على حال الغفلة فيحشر مع من تولاه ، اللهم ~~لا تحجبنا عن نور حمالك ولا تكلنا إلى أنفسنا بفضلك ، وتولنا بولايتك عن مطالعة ~~نوالك . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم إن العبد الكامل مع علمه بهذا يلزمه في الصورة ~~الظاهرة والحال المقيد بوجه بالصلاة إلى شطر المسجد الحرام ، ويعتقد أن الله في ~~قبلته حال صلاته ، وهي بعض مراتب الحق من " فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ~~الله " فشطر المسجد الحرام منها ففيه وجه الله ، ولكن لا تقل هو هاهنا فقط ، بل قف ~~عندما أدركت ، والزم الأدب في الاستقبال شطر المسجد الحرام ، والزم الأدب في عدم ~~حصر الوجه في تلك الأينية الخاصة بل هي من جملة أينيات ما تولى متول إليها ، فقد ~~بان لك عن الله أنه في أينية كل وجه ) # . # يعنى أن الكامل مع علمه بلا تقيد الحق بجهة مخصوصة يلزمه بحكم حال التقيد بالتعلق ~~البدني التوجه بالصلاة إلى جهة الكعبة ، فإنه لا يمكنه التوجه حال التقيد إلى جميع ~~الجهات ، بل يختص توجهه بجهة واحدة ، وتلك الجهة هي المأمور بالتوجه إليها من عند ~~الله فتعينت وإلا ثبت العصيان ، والباقي ظاهر # (وما ثم إلا الاعتقادات ) # أي وما في أينية كل جهة إلا الاعتقادات ، لأنها هي الجهات المعنوية تتوجه فيها ~~قلوب المعتقدين إلى الحق. # ( فالكل مصيب ) # لأن للحق في كل معتقد وجه # ( وكل مصيب مأجور ) # لأن له من الحق المطلق حظا ونصيبا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضى عنه وإن شقي زمان في دار ~~الآخرة ، فقد مرض وتألم أهل العناية مع علمنا بأنهم سعداء أهل حق في الحياة الدنيا ~~فمن عباد الله من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم ، ومع هذا ~~لا يقع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك ~~الدار نعيم خاص بهم) # . # قوله في الحياة الدنيا متعلق بقوله مرض وتألم ، ثم إن أهل العلم الكشفي يطلعون من ~~طريق الكشف على أن أهل جهنم قد يكون لهم نعيم مختص بهم ولذة تناسب حالهم ، مع كونهم ~~في دار الهوان والبعد المتوهم وبعض الشر أهون من بعض ، ومع ذلك لا يخلد مؤمن في ~~عذاب جهنم وإن كان فاسقا . # "" # إضافة بالي زادة # : # ( فالكل مصيب ) في اعتقاده الحق في نفس الأمر سواء طابق ذلك الاعتقاد بالشرع أو ~~لم يطابق ، لكنه إذا لم يطابق الشرع لا ينفع ( وكل مصيب مأجور ) بحسب اعتقاده ، ~~فكان أجر من اعتقد بما يخالف الشرع من الكفار ، والتلذذات الروحانية بمشاهدة ربه ~~مخلدا في النار ( وكل مأجور سعيد ) وإن شقي ، أي وإن عذب ذلك السعيد بالعذاب الخالص ~~زمانا طويلا في الدار الآخرة ، فكان المؤمن سعيدا خالصا من الشقاء لذلك أدخلوا ~~الجنة ، والكافر سعيدا ممتزجا من الشقاء لذلك أبقوا في النار ، وكذلك في الرضا اهـ ~~بالى . # ( في دار تسمى جهنم ) فكما لا ينافي الألم السعادة في الحياة الدنيا كذلك لا ~~ينافي في الحياة الأخرى ، فكما أن أهل الحق إذ تألموا في الدنيا فهم على لذة في ذلك ~~الألم بمشاهدة ربهم فلا يشغلهم الألم عن ربهم ، فإن الألم أين من الأينيات والأين ~~لا يشغل العارفين عن استحضار الحق ، كذلك أهل النار في الأخرى وإن كانوا يتألمون ~~فهم على لذة روحانية بمشاهدة ربهم ، لأنهم عارفون فيها فلا يحتجبون بالألم عن الحق ~~فلا ينافي المهم راحتهم ، وقد أورد دليلا على ذلك بقوله ( ومع هذا لا يقطع ) اهـ ~~بالى . # "" # ثم فصل النعيم المختص بأهل النار بقوله # ( إما بفقد ألم كانوا يجحدونه فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم من وجدان ذلك ~~الألم أو يكون نعيم مستقل زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان ، والله أعلم ) # . # ولكن بالنسبة إليهم فإن اللذة إدراك الملائم ، فقد يكون نعيم ملائم لهم يلتذون به ~~مع أنه بالنسبة إلى أهل اللطف عذاب أليم للطف إدراكهم ، وقد يكون مماثلا لنعيم أهل ~~الجنة في بعض الصور ، ولكن أهل الجنة يختصون بأنواع النعيم المقيم ، مما ليس لأولئك ~~فيه نصيب . # . # %~% ### | فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية ### | 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي ### || شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر # إنما اختصت الكلمة الصالحية بالحكمة الفتوحية لأن مبادئ الإيجاد هي الأسماء ~~الإلهية الذاتية الأولية ، ثم الثالثية ، ومن الثالثية : الفاتح والفتاح والموجد ~~ونظائرها والأسماء كلها مفاتيح الغيب ، وقد خص الله تعالى صالحا بفتح باب الغيب عن ~~آيته بفتق الجبل عن الناقة ، وهي كخلق آدم من التراب وفتحه على إيمان من آمن به ~~بسبب هذه المعجزة ، واحترامهم لها على وفق ما أمروا به ، وبإهلاك من كفر لهذه ~~النعمة منهم وعقروا الناقة ، فهذه ثلاثة فتوحات وفي بعض النسخ : فاتحية ، أي حكمة ~~منسوبة إلى اسم الله الفاتح . # واعلم أن معجزة كل نبي هي من الاسم الغالب عليه وإن كان له أسماء ، فإن الغالب ~~على كل مركب هو الذي ظهر ذلك المركب بصورته وحكم عليه . # كما يقال : إن القرع بارد رطب ، والثوم حار يابس ، وإن كان في كل منهما الكيفيات ~~الأربع ، فالغالب على صالح عليه السلام الفاتح فلذلك له فتوحات من ذلك الاسم ، ~~واشتملت حكمته على الإيجاد اللازم لفتح أبواب الغير ، وسيره على ذلك الاسم ، وعلمه ~~من خزانة دعوته إليه ، وسيأتي سر الناقة ، وسر تخصيص كل نبي لمركب كعيسى بالحمار ، ~~وموسى بالعصا ، ومحمد عليه الصلاة والسلام بالبراق إن شاء الله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( من الآيات آيات الركائب %~% وذلك لاختلاف في المذاهب ~~) # من آيات الله التي خص بها كل نبي بل كل واحد من بني آدم آيات الركائب وهي ~~المركوبات ، وذلك أن كل عين من الأعيان الإنسانية لها روح هو أول مظهر للاسم الذي ~~يرب الله ذلك الشخص به . # "" إضافة بالي زادة : وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماسح بن عبيد بن ساذر بن ثمود ، ~~وصالح سار بعد هلاك قومه إلى فلسطين ، ثم انتقل إلى الحجاز وعبد الله ، حتى مات ~~وعمره ثمان وخمسون سنة اه. # ( من الآيات ) خبر ( آيات الركائب ) مبتدأ ، وإضافة الآيات إلى الركائب إضافة عام ~~إلى خاص ، من وجه الركائب جمع ركيبة ، أي ومن جملة المعجزات الدالة على صدق ~~الأنبياء معجزات الركائب كالبراق لمحمد والناقة لصالح ، فكل آيات ليست بركائب ولا ~~كل الركائب ليست بآيات ، وإن كان المراد بالركائب هنا نفس الآيات وهي البراق ~~والناقة ، لكنه صحت الإضافة من حيث مغايرتهما بحسب المفهوم بالعموم والخصوص من وجه ~~اهـ بالي زاده # ( وذلك ) أي كون الركائب من الآيات ( لاختلاف في المذاهب ) أي بأن كان بعضها ~~ذاهبا إلى الحق وبعضها إلى برارى عالم الظلمات ، والركائب قابلة للذهاب إلى كلى ~~منها موصلة للراكب إلى مقصوده من حق أو غيره اهـ بالى زاده ."" # ولكل روح في العالم الجسماني صورة جسدانية هي مظهر ذلك الروح ، وله مزاج خاص ~~يناسب حاله في حضرة عينه الثابتة فلا بد لصورة بدنه من ذلك المزاج ، وعند تعلقه ~~بمادة البدن يكون رابطة في تعلق ذلك المزاج ثم إن له في عالم النبات صورة تناسب ذلك ~~المزاج وكذا في عالم الحيوان . # ولا شك أن الحيوان مركب هذا الروح في استكماله ، وهذه الأمور كلها من أحوال عينه ~~الثابتة ونسبة الحق أي الذات الإلهية إليه وهو الاسم الغالب الذي هو رب الشخص ~~وخزانة علمه وحكمته ، وسير هذا الشخص وترقيه إنما يكون لإخراج ما في خزانته من ~~القوة إلى الفعل حتى يكون على كماله الذي خلق له بمركبه المخصوص به . # وذلك السير والترقي هو عبوديته الخاصة به وشريعته إن كان نبيا ، فمن المركب ما هو ~~على صورة الناقة وصفاتها ، فإن النفس الحيوانية لا بد لها من عين أثر هي من أحوال ~~عينها وخواص ربها ، ومنها ما هو على صورة الفرس ، وعلى صورة الأسد ، وعلى صورة # الثعبان ، وفي اطمئنانه في طاعة الروح وأمانته لها عن خواصها الحيوانية كالعصا ~~وكذلك على صورة كل واحد من الحيوانات أو على التركيب كالبراق ، فسيره على طريقة تلك ~~الحيوان بمقتضى حكمة الاسم الذي هو ربه . # وهو معنى قوله : وذلك الاختلاف في المذاهب ، وهذا سر إعجازه بإخراج الناقة من ~~الجبل ، ومنه يعرف أحوال معاد الأشقياء على الصورة المختلفة ، كقوله : يحشر بعض ~~الناس على صورة يخس عندها القردة والخنازير . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمنهم قائمون بها بحق %~% ومنهم قاطعون بها السباسب ) # أي من أصحاب الركائب أو أهل المذاهب وكلاهما واحد قائمون بتلك الركائب بحق ، أي ~~بأمر الحق في السير والسلوك إليه وفيه حتى الكمال وبلوغ الغاية ، أي السالكون أو ~~الواصلون أهل الشهود الذين فنوا عن ذواتهم فقاموا بها بالحق عند الشهود والاستقامة ~~، فكان الحق عين ذواتهم وقوامهم ومراكبهم وصورهم. # "" إضافة بالي زادة : )فمنهم ) أي إذا كانت المذاهب مختلفة من عباد الله ( قائمون ~~به ) أي أقاموا مراكبها وهي صورة النفوس الحيوانية في طريق الحق وطاعته ( بحق ) أي ~~بأمر حق لا بأنفسهم ( ومنهم قاطعون بها السباسب ) أي صحارى عالم الأجسام التي تاهوا ~~فيها ولم يخرجوا عنها اه ( فأما القائمون فأهل عين ) وشهود ، وهم الواصلون حقيقة ~~العلم والمختصون عن ظلمات الجهل ، وهم أهل الكشف واليقين ( وأما القاطعون هم ~~الجنائب ) أي البعداء عن معرفة الحق ، وإن استدلوا بفكرهم النظري من الأثر إلى ~~المؤثر ، لكنهم محجوبون عن حقيقة العلم وهم أهل النظر والاستدلال ، حذف الفاء من ~~فهم لضرورة الشعر اهـ بالى زادة . "" # ومذهبهم الدين الخالص لله في قوله : " أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ " وسيرهم ~~سير الله ، ومنهم قاطعون بها سر عالم الملكوت في الاستدلال بآيات الآفاق ، أو ~~تدابير عالم الشهادة والملك عالم الحجاب في بوادي الاسم الظاهر : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأما القائمون فأهل عين %~% وأما القاطعون هم الجنائب ~~) # يعنى أن القائمين هم أهل العيان والشهود يدعون إلى الله على بصيرة ، وفي الجملة ~~الأنبياء والأولياء حال السلوك والوصول ، فإن السالكين الصادقين المشارفين إلى ~~الوصول هم أهل عين باعتبار عشياتهم ، والقاطعون هم الجنائب أي الأمم والأتباع الذين ~~يدعون إلى الحق ، ويستعملون في الجهاد والمصالح الدينية والدنيوية ، المشوشون ~~المحكومون بالطبع ، المحجوبون كالحيوانات إلى ما فيه صلاحهم وصلاح العالم المخلوقون ~~للتبعية والصحيح فهم جنائب ، لكن الشيخ قدس سره راعى جانب المعنى فلم يجيء بالفاء ~~بعد إما تخفيف . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكل منهم يأتيه منه %~% فتوح غيوبه من كل جانب ) # أي وكل واحد من الداعين القائمين بالحق ، ومن المدعوين المجنوبين القاطعين ، ~~تأتيه فتوح غيوبه من الله التي هي في غيب الذات وغيب ربه ، أي الاسم الذي هو إلهه ، ~~وهذا العبد عبده وغيب علمه تعالى به وغيب عينه الثابتة ومن فوقه ومن تحت أرجله ، ~~وذلك معنى قوله من كل جانب ، وتلك الفتوح إما ملائمة أو غير ملائمة بمقتضى عينه . # وذلك أن الداعي في الحياة الدنيا وفي الآخرة تأتيه فتوحه بم لاءم ، لأنه في مقام ~~الرضا لا يريد إلا ما يريد الله به ، وإن كان في مقام السلوك شكر على النعماء وصبر ~~على البلاء فيكون ملائما من وجه . # لأن الابتلاء يظهر فضيلته وفي الآخرة يكون مجازاته حسن الثواب وأما المدعو فإن ~~أجاب الداعي بما يلائم وأطاعه وسلك طريقه وسار على سبيله وسيرته فتح له باب ~~المجازاة بم يلائم ، وإن أجابه بما الا يلائم وخالفه بالكفر والعصيان فتح له باب ~~المجازاة بما لا يلائم . # وقد تظهر أمور من الغيب هاهنا لكلا الفريقين ملائمة وغير ملائمة ، لا يعرف بليتها ~~والاطلاع على سر الغيب إنما هو للحق ، وقد يطلع على بعضه من شاء من عباده . # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم وفقك الله أن الأمر مبنى في نفسه على الفردية ، ~~ولها التثليث فهو من الثلاثة فصاعدا ، فالثلاثة أول الأفراد ) يعنى أن الأمر ~~الإيجادى في نفسه مبنى على الفردية ، والفردية من خواص العدد وما لم يتعدد الواحد ~~الذي هو منشأ العدد ومبدؤه بالتثنية لم تحصل الفردية . # والواحد ليس بعدد إذ ليس فيه كثرة فليس بفرد ول زوج ، لأن الفردية باعتبار ~~الانقسام ولكن لا بمتساويين والواحد غير منقسم ، ولو فسرنا الفردية بعدم الانقسام ~~بمتساويين كان الفرد أعم من العدد ، لأنه يشمل الواحد بهذا المعنى فلم يكن من خواصه ~~. # ولكن الفردية معناها الانفراد عن الغير فلا بد فيها من اعتبار معنى الغير في ~~مفهومها بخلاف الواحد ، إذ لا يتوقف معناه على تصور الغير فلا بد للتعدد من الشفعية ~~ولا بد في الإيجاد من الفردية ، لبقاء معنى التأثير الذي للواحد الأصل فيه أولا ~~وآخر . # "" إضافة بالي زادة : ( مبنى في نفسه على الفردية ) وهي عدم الانقسام بالمتساويين ~~عما من شأنه الانقسام فلا يشمل الواحد . # و بين أن المنقسم إما أن ينقسم بالمتساويين فله الشفعية والتثنية من العدد ، أو ~~لا ينقسم إلى ذلك بل بالمتخالفين في الزيادة والنقصان ، فله الفردية والتثليث ضرورة ~~اشتمال القسم الزائد على الناقص اه جامى ."" # وإنما كان التثليث هو الأصل في الإيجاد ، لأن الإيجاد مبنى على العلم ولا بد ~~للعلم من عالم ومعلوم فثبت التثليث الذي للفردية . # فالثلاثة أول الإفراد كما قال : وإنما قلنا إنها مسبوقة بالشفعية لأن الفاعل ما ~~لم يكن له قابل لم يؤثر ، فإن التأثير يقتضي منتسبين : فالعالم هو ذات الفاعل ~~والفاعل ظله من حيث الفاعلية ، والقابل ظل المعلوم والتأثير ظل العلم ، فظهر من هذا ~~الاعتبار التعين الأول. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وعن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم ) بعد تعدده ~~بالعلم ، فإن حضرة الذات ما لم يتعدد باعتبار العالمية لم يسم الحضرة الإلهية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال تعالى : " إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا ~~أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ" فهذه ذات ذات إرادة وقول ، فلولا هذه ~~الذات وإرادتها وهي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما ، ثم قوله عند ذلك التوجه ~~كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء ). # لا شك أن الإرادة والقول إنما يكونان بعد العلم ، فإن الشيء الذي تتعلق بوجوده ~~الإرادة يخاطب بالقول هو المعلوم ، فالإرادة والقول من الحضرة الإلهية بعد تعينها ~~بالعلم ، ثم المبادي المقتضية بوجود الشيء من الحضرة الإلهية هي هذه الثلاثة ذات ~~الحق وإرادته ، وقوله : " كُنْ فَيَكُونُ " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء وبها من ~~جهته صح تكوينه واتصافه بالوجود ، وهي شيئيته وسماعه وامتثاله لأمر مكونه بالإيجاد. # فقابل ثلاثة بثلاثة ، ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها ، وسماعه ~~في موازنة إرادة موجده ، وقبوله للامتثال لما أمر به من التكوين في موازنة قوله كن ~~فكان هو ، فنسب التكوين إليه ، فلولا أنه في قوته التكوين من نفسه عند هذا ما تكون ~~، فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه ) . # يعنى أن الفردية الثلاثية التي في الموجد لا بد أن تقابل من جهة القابل بفردية ~~ثلاثية ، وإلا لم تتأثر من المؤثر فإنها نسب والنسبة لا بد لها من الطرفين ليحصل ~~بكل ما في الفاعل من وجوه التأثير أثر في القابل وإلا لم يكن مستعدا لما يراد به ~~منه فلم تقبل التأثير فلم يوجد وهي شيئيته ، أي ذاته الثابتة في العدم في مقابلة ~~ذات موجدها ، وسماعه في مقابلة إرادة موجده ، وقبوله بامتثال أمر موجده بالتكوين في ~~مقابلة قوله كن ، والتكوين في قوله لما أمره بالتكوين بمعنى المبالغة في التكوين لا ~~بمعنى الصيرورة كالتقتيل للمبالغة . # في القتل بدليل قوله ما تكون فلم يكن من جهة الموجد إلا الأمر بالتكوين ، وأما ~~التكون الذي هو امتثال الأمر فلم يكن إلا من نفس ذلك الشيء ، لأنه كان في قوته أي ~~كان فيه بالقوة كامنا ولهذا نسب إليه في قوله فيكون ، أي فلم يلبث أن يمتثل الأمر ~~فكان عقيب الأمر ، وإنما كان في قوته ذلك لأنه موجود في الغيب ، فإن الثبوت ليس إلا ~~وجودا باطنا خفيا وكل ما بطن ففي قوته الظهور ، لأن ذات الاسم الباطن بعينه ذات ~~الاسم الظاهر والقابل بعينه هو الفاعل ، ألا ترى إلى قوله : "أَلَمْ يَعْلَمُوا ~~أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ". # "" إضافة بالي زادة : (فكان هو ) أي فوجد ذلك الشيء بهاتين الفرديتين الثلاثيتين ~~( فلولا أنه في قوته ) أي فلو لا لم يكن التكوين حاصلا بالفيض الأقدس في قوة نفس ~~ذلك الشيء عند هذا القول وهو قول - كُنْ ) * - ( ما تكون فما أوجد الشيء ) أي فلا ~~ينسب الإيجاد إلا إلى نفس ذلك الشيء ، نعم ينسب إلى الحق لكونه أمرا بالتكوين فكان ~~إسناد الإيجاد في الحق مجازا وفي العبد حقيقة اهـ بالى زادة. # ( وهذ ) أي انحصار أمر الله في القول وانتساب التكوين إلى الشيء نفسه ، كما أنه ~~هو المفهوم من قول المنقول كذلك ( هو المعقول في نفس الأمر ) فإن الأمر إنما يطلب ~~من المأمور بصيغة الأمر مبدأ الاشتقاق الذي هو من جملة أفعاله الصادرة عنه ، فالأمر ~~يكون الفعل المأمور للآمر ، والفعل المأمور به المأمور ( كما يقول الأمر الذي يخاف ~~فلا يعصى لعبده قم ، فيقوم العبد ) اه جامى ."" # فالعين الغير المجعولة عينه تعالى ، والفعل والقبول له بك كما ذكر في الفص الأول ~~فهو الفاعل بإحدى يديه والقابل بالأخرى والذات واحدة والكثرة نقوش وشئون ، فصح أنه ~~ما أوجد الشيء إلا نفسه وليس إلا ظهوره . # قال رضي الله عنه : ( فأثبت الحق تعالى أن التكوين للشيء نفسه لا للحق والذي للحق ~~فيه أمره خاصة ، وكذا أخبر عن نفسه في قوله :" إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا ~~أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ " فنسب التكوين لنفس الشيء عن أمر الله ~~). أي إلى نفس الشيء ، يقال : نسب إليه وله بمعنى واحد # قال رضي الله عنه : ( وهو الصادق في قوله فهذا هو المعقول في نفس الأمر ) كما في ~~هذا المثال. # قال رضي الله عنه : ( كما يقول الآمر الذي يخاف ولا يعصى لعبده قم ، فيقوم العبد ~~امتثالا لأمر السيد فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام ، والقيام من ~~فعل العبد لا من فعل السيد.) ظاهر غنى عن الشرح . # قال رضي الله عنه : (فقام أصل التكوين على التثليث ، أي من ثلاثة من الجانبين ، ~~من جانب الحق ومن جانب الخلق ) ظاهر غنى عن الشرح . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم سرى ذلك في إيجاد المعاني بالأدلة فلا بد في ~~الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ، وحينئذ ينتج لا بد من ~~ذلك ). # أي ثم لما كان التثليث سببا لفتح باب النتائج في التكوين والإيجاد سرى ذلك ~~التثليث في جميع مراتب الإيجاد حتى إيجاد المعاني بالأدلة ، وكما أن التثليث الأول ~~مرتب ترتيبا متقنا بكون الذات فيه مقدما والإرادة متوسطة بينه وبين القول لا يكون ~~إلا كذلك ، فلذلك يكون الدليل مرتبا على نظام مخصوص حتى ينتج. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو أن يركب الناظر دليله من مقدمتين ، كل مقدمة ~~تحتوى على مفردين ، فتكون أربعة : واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين ليربط ~~أحدهما بالآخر كالنكاح فيكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما فيكون أي يوجد ~~المطلوب إذا وقع هذا الترتيب على هذا الوجه المخصوص ، وهو ربط إحدى المقدمتين ~~بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد الذي صح به التثليث ، والشرط المخصوص أن يكون ~~الحكم أعم بالعلة أو مساويا لها ، وحينئذ يصدق ) . # أي الحكم ، ومعنى كون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها الكلية الكبرى ، فإن ~~العلة هي الوسط ، وهي إذا كان بأكثر على الأصغر أعم منها لثبوته لغير هذه العلة ، ~~كانت الكبرى كلية ، كقولك : هذا إنسان وكل إنسان حيوان ، فهذا حيوان وهذا الحكم قد ~~يثبت لغير هذه العلة كقولك : هذا فرس وكل فرس حيوان ، وكذلك إذا كان الحكم مساويا ~~كقولك : # هذا إنسان وكل إنسان ناطق ، فهذا الحكم لا يثبت إلا بهذه العلة فيرجع إلى عموم ~~المحكوم به أو مساواته للمحكوم عليه في الكبرى ، وهو معنى كليته. # "" إضافة بالي زادة : فإن النكاح قائم على ثلاثة أركان زوج وزوجة وولى عاقد اهـ ~~بالي # ( المفرد ) أي الواحد الذي يجعل الدليل بتكراره فردا اه ( وحينئذ يصدق ) أي ينتج ~~القياس نتيجة صادقة اهـ بالي # ( وهذ ) أي صدق النتيجة عند حكم التثليث وعدم صدقها عند عدمه ( موجود في العالم ~~مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبته إليه تعالى ) فإن من أضافها إلى العبد ~~فقط لم يتفطن بأنه لا بد في تحقيق الأثر من فاعل وقابل ورابطة بينهما ، وبأن القابل ~~لا أثر له بدون الفاعل فأضافها إلى القابل فقط ، وهذه الإضافة كاذبة لعدم ملاحظة ~~التثليث فيها أو إضافة التكوين إليه مطلقا من غير أن يكون العبد فيه مدخل ، وهذا ~~أيضا كاذب ( والحق تعالى ما أضافه إلا إلى الشيء ) القابل الذي ( قيل له كن ) من أن ~~الفاعل المؤثر أيضا فيه مدخلا ، لكنه تعالى لاحظ جانب تقييد الوجود الظاهر في حقيقة ~~القابل ، وهو من القابل لا جانب التجلي الوجودي ، فإنه من الحق تعالى ، والنتيجة ~~الصادقة هي الإضافة الواقعة إلى كلا الجانبين والنسبة الرابطة بينهما ، كما هو الحق ~~بحسب الواقع اه جامى ."" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن لم يكن كذلك فإنه ينتج نتيجة غير صادقة ) كقولك : ~~كل إنسان حيوان وبعض الحيوان فرس ، فلا يصدق كل إنسان فرس ولا بعضه ( وهذا موجود في ~~العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى الله ، أو إضافة التكوين ~~الذي نحن بصدده إلى الله مطلق . والحق ما أضافه إلا إلى الشيء الذي قيل له كن ) . # أما الأول فلأن العبد إن لم يوجد بوجود الحق فلا فعل له ، فهناك أمور ثلاثة الحق ~~الذي هو # الفاعل بالحقيقة ، والعبد الذي هو القابل ، وظهور الحق في صورة العبد ، أعنى وجود ~~العبد به تعالى فاضافته إلى القابل دون الفاعل كذب محض ، وكذلك الثاني لأن الأمر ~~بالتكون إنما هو من الحق لا نفس التكون الذي هو الامتثال كما ذكر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومثاله ) أي مثال الدليل المركب من الثلاثة على ~~النظام والشرط المخصوصين الذي لا بد من إنتاجه ( إذا أردنا أن ندل على أن وجود ~~العالم عن سبب ، فنقول : كل حادث فله سبب ) وهذه المقدمة كبرى القياس وهي كلية ( ~~فمعنا الحادث والسبب ، ثم نقول في المقدمة الأخرى والعالم حادث ) وهي الصغرى ( ~~فتكرر الحادث في المقدمتين ، والثالث ) أي المفرد الثالث وهو الحد الأصغر . # ( قولنا العالم فأنتج أن العالم له سبب فظهر في النتيجة ما ذكر في المقدمة ~~الواحدة ) يعنى الكبرى ( وهو السبب ) وفي لفظه تسامح فإن الأكبر قولنا له سبب لا ~~نفس السبب ، لكن مثل هذا مما يسامح فيه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالوجه الخاص هو تكرار الحادث والشرط الخاص عموم ~~العلة ) أي في الخارج لا في الذهن لأن الوسط في برهان إني هو المعلوم المساوى ، وهو ~~علة في الذهن لثبوت الأكبر للأصغر كما ذكر ، والمراد بقوله : عموم العلة ، عموم ~~الأكبر الذي هو علة في نفس الأمر في الأوسط لا في البرهان ، لأن المراد بالعلة في ~~البرهان علة الحكم وهو الأوسط ، ومراده العلة في الوجود أي الأكبر . # ألا ترى إلى قوله ( لأن العلة في وجود الحادث السبب ) أي وجوده في الخارج ( وهو ~~عام في حدوث العالم عن الله ) يعنى أن السبب بمعنى ثبوت السبب أعم من حدوث العالم ~~عن الله. # ( أعنى الحكم ) أي الحكم بثبوت السبب للعالم الموصوف بالحدوث فيكون الحكم أعم من ~~علة الحكم الذي هو الحدوث فتكون الكبرى كلية كما ذكر أعنى الحكم ( فنحكم على كل ~~حادث أن له سببا يعنى في الكبرى سواء كان ذلك السبب ) يعنى سبب الحكم في البرهان أي ~~العلة المذكورة التي هي الوسط وهو الحادث في مثالن ( مساويا للحكم ) كما إذا أردنا ~~بالحادث في هذا المثال الحادث بالحدوث الذاتي فإنه مساو لما له سبب . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يكون الحكم أعم منه ) كما إذا أردنا بالحادث ~~الحادث الزماني ( فيدخل تحت حكمه ) أي فيدخل العالم تحت حكم السبب في الحالتين ( ~~فتصدق النتيجة فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث في إيجاد المعاني التي تقتنص بالأدلة ) ~~فهذا مبتدأ قد ظهر خبره وحكم التثليث بدله أو بيانه كائن قال فهذا الذي حكم التثليث ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأصل الكون التثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح عليه ~~السلام التي أظهرها الله في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب ) وفي بعض ~~النسخ وعد كما هو لفظ المصحف على الحكاية أو على خبر المبتدأ كما في القرآن أي ذلك ~~وعد غير مكذوب ( فأنتج صدقا وهو الصيحة التي أهلكهم الله به " فَأَصْبَحُوا في ~~دارِهِمْ جاثِمِينَ ") أي هلكوا فلم يستطيعوا القيام . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني ~~احمرت ، وفي الثالث اسودت ، فلما كملت الثلاثة صح الاستعداد فظهر كون الفساد فيهم ~~فسمى ذلك الظهور هلاكا ، فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السعداء ، ~~في قوله تعالى : " وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ " من السفور وهو الظهور ، كما كان ~~الاصفرار في أول يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح ، ثم جاء في موازنة الاحمرار ~~القائم بهم قوله تعالى في السعداء : " ضاحِكَةٌ " فإن الضحك من الأسباب المولدة ~~لاحمرار الوجوه فهي في السعداء احمرار الوجنات ، ثم جعل في موازنة تغيير بشرة ~~الأشقياء بالسواد قوله تعالى : " مُسْتَبْشِرَةٌ " وهو ما أثره السرور في بشرتهم ~~كما أثر السواد في بشرة الأشقياء ، ولهذا قال في الفريقين " بِالْبُشْرى " أي يقول ~~لهم قولا يؤثر في بشرتهم فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة تتصف به قبل هذا ، فقال ~~في حق السعداء " يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ورِضْوانٍ ") . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال في حق الأشقياء : " فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ ~~أَلِيمٍ " فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذ الكلام ، فما ظهر ~~عليهم في ظواهرهم إلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم ، فما أثر فيهم سواهم ، ~~كما لم يكن التكوين إلا منهم " فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ". # فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها مشهودة له أراح نفسه من التعلق بغيره ، ~~وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه ، وأعنى بالخير ما يوافق غرضه ويلائم ~~طبعه ومزاجه ، وأعنى بالشر ما لا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا مزاجه ، ويقيم صاحب ~~هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم ، وإن لم يعتذروا ويعلم أنه منه كان كل ما ~~هو فيه كما ذكرناه أولا في أن العلم تابع للمعلوم ، فيقول لنفسه إذا جاءه ما لا ~~يوافق غرضه : يداك أوكت وفوك نفخ ، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ) كله ظاهر غنى ~~عن الشرح . # . # %~% ### | فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية ### | 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنم خصت هذه الكلمة الشعيبية بالحكمة القلبية لأن الغالب على شعيب عليه الصلاة ~~والسلام الصفات القلبية ، من الأمر بعدل وإيفاء الكيل والوزن بالقسط ، والقلب هو ~~مظهر العدل وصورة أحدية الجمع بين الظاهر والباطن واعتدال البدن وعدالة النفس ، ~~ومنه يصل الحياة والفيض إلى جميع الأعضاء على السوية بمقتضى العدل ، وله أحدية جميع ~~القوى الروحانية والنفسانية ، ومنه تنشعب هذه القوى بالقسطاس المستقيم ويتوزع على ~~عضو عضو بمقتضى استعداده وقوة قبوله ، ويأتيه المدد إليها دائما على نسبة محفوظة ~~القدر بالعدل ، وله إيفاء كل ذي حق ، وقد استفاد موسى عليه السلام علم الصحبة ~~والسياسة والخلوة والجلوة ومقام الجمع والفرق منه عليه الصلاة والسلام ، وكلها من ~~القلب القائم بالعدل ومراعاة أحكام الوحدة في الكثرة ، ولا يقوم بأحكام العالمين في ~~الوجود إلا القلب ، ولهذا كان محل المعرفة دون غيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن القلب : أعنى قلب العارف باللَّه هو من رحمة ~~الله وهو أوسع منها ، فإنه وسع الحق جل جلاله ورحمته لا تسعه ، هذا اللسان عموم من ~~باب الإشارة ، فإن الحق راحم ليس بمرحوم فلا حكم للرحمة فيه ) # إنم قال : إن القلب من رحمة الله ، لقوله تعالى : "رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ ~~شَيْءٍ" والقلب شيء ، وإنما كان أوسع منها لقوله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~: « ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » . # والحق محيط بالكل والرحمة تنزل من مستوى الرحمن الذي هو العرش المحيط إلى كل ~~العالم بم فيه ، وقد قال أبو يزيد : لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في ~~زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به ، لأنه لا يبقى مع الحق وتجليه وجود لشيء فكيف ~~يحس بالعدم ، وإنما قال هذا لسان العموم ، لأن عامة العلماء قائلون بهذا الحديث ~~المذكور ، وبأن الله تعالى راحم غير مرحوم ، ولأن الرحمة صفة من صفات الله تعالى ~~قائمة به فلا تسعه والقلب يسعه . # وإنم قال : من باب الإشارة ، لأن في لسانهم رمزا إليه من قبيل المفهوم لا المنطوق ~~، فإنهم لا يصرحون به ولكن يلزمهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما الإشارة من لسان الخصوص ، فإن الله تعالى وصف ~~نفسه بالنفس وهو من التنفيس ، وأن الأسماء الإلهية عين المسمى وليس إل هو ، وإنها ~~طالبة ما تعطيه من الحقائق وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء إل العالم ، ~~فالألوهية تطلب المألوه والربوبية تطلب المربوب ، وإلا فلا عين لها إل به وجودا ~~وتقديرا ، والحق من حيث ذاته غنى عن العالمين ، والربوبية ما لها هذ الحكم ، فبقي ~~الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم ، وليست ~~الربوبية على الحقيقة والاتصاف إلا عين هذه الذات) # والدليل عليه ترتيب قوله : "الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ " وم قال للرب ~~إله العالمين ، وقد مر أن الأشياء في ذات الباري تعالى بالقوة كالشجرة في النواة ~~ليست لها فيه عين ، وهي كرب الرحمن فوصف نفسه بالنفس وهو الإيجاد إذ به نفس عن كربه ~~بالوصف له والذات مع أي وصف اعتبر معه اسم والأسماء الإلهية عين المسمى ، فليس ~~النفس إلا هو لأن الصفة نسبة والنسب أمور عقلية ، وليست الأسماء في الحقيقة إلا عين ~~الذات مع اعتبار فقط ، والأسماء تطلب مقتضياتها كما ذكر غير مرة ، ومقتضياتها ليست ~~إلا الحقائق التي هي أجزاء العالم ومجموعها العالم ، وهو المألوه والمربوب ~~فالألوهية التي هي الحضرة الأسمائية ، والربوبية التي هي حضرة الأفعال الصادرة عن ~~الأسماء تطلب العالم بما فيه ولم تثبت إلا به لأنها من الإضافيات فل عين لها بدون ~~المضاف وجودا وتقديرا ، يعنى عينا وذهنا ، فالربوبية ما لها غنى عن العالمين بل ~~الغنى عن الكل ليس إلا الذات وحدها ، فالأمر ذو وجهين : # غنى من وجه ولا غنى من وجه ، وليست الربوبية في الحقيقة غير الذات لأنها نسب ~~اعتبرت في الذات لا عين لها ، فالرب ليس إلا الذات مع نسب اعتبارية لا عين لها ، ~~وإلا لكان الله تعالى محتاجا في ربوبيته إلى تلك العين ، وكان محتاجا إلى الغير # ( فلما تعارض الأمر بحكم النسب ) لاقتضائه من حيث الذات الغنى . # "" أضاف بالي زادة : - أي حكم الغنى عن العالمين وكذلك الألوهية وإن كانت غيرها ~~من وجه ، فكانت الذات مستحقة بالغنى عن العالم من حيث الأحدية ، ومستحقة بالافتقار ~~إليه من حيث الربوبية اهـ "" # ومن حيث النسب اللاغنى"ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على عباده " # لأن الحق هو الذي يتحقق به كل شيء وهو الاسم الذي يتجلى به في القيامة ليحكم بين ~~الناس بالحق أي بالعدل ، فيكون هو الرب المطلق رب العالمين ، فيقتضى الشفقة والرحمة ~~على عباده لتوقف الربوبية عليهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن ~~بإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية ، فيثبت من هذا ~~الوجه أن - رحمته "وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " - فوسعت الحق ، فهي أوسع من القلب أو ~~مساوية له في السعة ) م في ما نفس مصدرية ، أي أول تنفيسه عن الربوبية بنفسه ~~المنسوب إلى الرحمن الشامل بجميع الأسماء ، وهو التنفيس بإيجاده العالم الذي تطلبه ~~الحضرة الربوبية وجميع الأسماء الإلهية فيثبت ، وفي نسخة : فثبت من هذا الوجه ، أي ~~باعتبار الحضرة الأسمائية من حيث الإله والرحمن والرب أن - رحمته " وَسِعَتْ كُلَّ ~~شَيْءٍ " - حتى الحق . # فيكون الحق من حيث الأسماء مرحوما بالرحمة الذاتية ، إذ لو لم يكن العالم ~~واعتباراته لم يكن للنسب الأسمائية وجود ، والغنى مصروف إلى الذات وحدها ، والرحمة ~~أوسع من القلب من حيث أنه شيء من الأشياء أو مساوية له من حيث أنه وسع الحق بجميع ~~أسمائه ، وجميع الأسماء مرحومة من حيث أنها أسماء لا من حيث أنها عين ذات الحق ، ~~وكذا القلب حينئذ ، يعنى إذا وسع الحق ليس إلا الذات وأسماؤه إذ لا شيء عند تجلى ~~الحق غيره ، ول للقلب ولا للعالم وجود # "" # أضاف بالي زادة # : # ( بحكم النسب ) أي بحكم الأسماء باقتضاء بعضها لطف وبعضها قهرا ( ورد في الخبر ) ~~وهو قوله تعالى : "والله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ " - إذ ربوبيته تتحقق بهم ، فكانت ~~الربوبية أول صفة تطلب من الله وجود العالم ، ثم الأسماء الإلهية اه # ( فأول ما نفس ) عنه الحق ( عن الربوبية ) لأنها أول شيء طلب وجود العالم فتنفس ~~عنه أولا دفعا للكرب ، فشبه بتنفس الإنسان لأنه ما تنفس إلا لإزالة الكرب ، فكان ~~المتنفس مرحوما لوجدانه الراحة بالنفس ، فكان الحق مرحوما ( بنفسه ) وهو إيجاد ~~العالم تشبيها لا تحقيقا ( فأول ) مبتدأ وخبره ( عن الربوبية ) بنفسه يتعلق بنفس أي ~~نفس بسبب نفسه اهـ "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هذا مضى ، ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح ~~يتحول في الصور عند التجلي ، وأن الحق تعالى إذ وسعه القلب لا يسع معه غيره من ~~المخلوقات فكأنه يملأه ، ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ~~ينظر إلى غيره معه # ). # يعنى أن الحق المتجلى المتحول في الصور إذا تجلى للقلب بصورة الأحدية لا يبقى معه ~~شيء ، إذ الأحدية الذاتية تقتضي أن لا يكون معه شيء فلا ينظر القلب حينئذ إلا به ~~ولا يرى إلا إياه فلا يحس بنفسه ولا بغيره # "" أضاف بالي زادة : ( فيثبت من هذ الوجه ) وهو اعتباره من حيث الأسماء والصفات ( ~~إن رحمته وسعت كل شيء ) اسما كان أو عينا ( فوسعت الحق ) لأنه عين الأسماء من وجه ، ~~فكان الحق مرحوما من حيث الأسماء ، وليس مرحوما بحسب الذات ، فثبت بلسان الخصوص ~~كونه راحم ومرحوما بهذا الوجه اهـ بالى . # ( هذا مضى ) أي تم الكلام في القلب والرحمة فوسعتهما اه # ( لا يمكن أن ينظر إلى غيره ) لغيبوبة الغير عن نظره بسبب نظره إلى الحق عند ~~التجلي ، فلا يمنع ذلك التجلي وجود الغير مع الحق في القلب ، وإنما يمنع نظره إلى ~~الغير وكانت الغيرية مسلوبة في نظره لظهور الحق له في كل شيء ، فما نظر إلى الشيء ~~إلا والحق يظهر له فيه ، وفي الحقيقة لا يسمع نظر القلب إذا نظر إلى الحق مع الحق ~~غير الحق اهـ. # لأن القلب يسع تجليات غير متناهية ، والعرش وم حواه يكون متناهيا ، فكيف يحس ~~المتناهي الموجود في زاويته أهـ بالي زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقلب العارف من السعة كما قال أبو يزيد البسطامي : لو ~~أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به . وقال ~~الجنيد في هذا المعنى : إن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، والقلب يسع ~~القديم كيف يحس بالمحدث موجودا ). # هذ معلوم مما مر ، فإن الحق إذا تجلى تحقق قوله – " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّ ~~وَجْهَه " - فلا شيء معه . # "" أضاف بالي زادة : (إن المحدث إذ قرن ) أي إذا تجلى القديم الحادث لم يبق له ~~أثر لفناء وجود الحادث عند القديم اه # ( فإنه لا يفضل ) حتى يسع في القلب غيرها معها فيسعها ويضيق غيرها اهـ بالى . # فحينئذ يتبع التجلي المتجلى له فهذا بالنسبة إلى الفيض المقدس فالمراد بقوله ( ~~وهذا عكس ما تشير ) إعلام منه باختصاص إظهار هذا المعنى بنفسه بالتفرد فيه اهـ. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإذا كان الحق يتنوع تجليه في الصور ، فبالضرورة يتسع ~~القلب ويضيق بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي الإلهي ، فإنه ل يفضل من القلب شيء ~~عن صورة ما يقع فيها التجلي ) . # قلب العارف يدور مع الحق ليس له حيثية ولا كيفية معينة ، ولا قابلية مخصوصة بشيء ~~دون شيء ، ولا يكون له تقيد بشيء دون شيء بخلاف سائر القلوب فيكون بحسب تجلى الرب ~~إذ تجرد عما سواه فلم يكن فيه سوى الحق ، فعلى أي صورة يتجلى الحق من صغيرة أو ~~كبيرة كان على صورته ، فيتسع ويضيق بحسب الصورة التي يقع التجلي الإلهي فيها ، ولا ~~يفضل عنه شيء عن صورة المتجلى وأما سائر الصور الجزئية فبالعكس . # فإن لكل منها حيثية معينة وكيفية مقيدة وخصوصية مميزة له عن غيره واستعدادا خاصا ~~يقع التجلي بحسبه ، فلا يكون التجلي إلا بحسب قابليته فيتكيف الحق بكيفية التجلي ~~ويتصور بصورته ، وهذا حقيقة تحول الحق في الصور يوم القيامة لأهل المحشر على العموم ~~، ولذلك يعرفه العارف في أي صورة تجل ويسجد له ويعبده ، وأما غير العارف المحجوب ~~بمعتقده فلا يعرفه إلا إذا تجلى في صورة معتقده . وإذا تجلى في غير تلك الصورة ~~المعينة أنكره وتعوذ منه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محل فص ~~الخاتم من الخاتم لا يفضل بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة ، إن كان الفص ~~مستديرا أو من التربيع والتسديس والتثمين وغير ذلك من الأشكال ، إن كان الفص مربعا ~~أو مسدسا أو مثمنا أو ما كان من الأشكال ، فإن محله من الخاتم يكون مثله لا غير ، ~~وهذا عكس ما تشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد وهذا ليس ~~كذلك ، فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له فيه الحق ) . # هذ مثال لقلب العارف وإشارة إلى أن العارف هيولانى القلب دائم التوجه إلى الحق ~~المطلق بإطلاق قابليته الغلبة الأحدية الجمعية على قلبه ، ففي أي صورة يتجلى له ~~الحق كان على صورته كما في التمثيل بمحل الخاتم ، وأما ما تشير إليه الطائفة من ~~تجلى الحق على قدر استعداد القلب فهو حال من غلبت على قلبه أحكام الكثرة وتقيد ~~القلب بالهيئات المخصوصة ، فيكون التجلي الأحدى فيه متشكلا بأشكال الأقدار والصور ~~والهيئات الغالبة عليه فالعارف يظهر للحق على قدر صورته ، وغير العارف يظهر له الحق ~~على قدر صورته . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وتحرير هذه المسألة أن لله تجليين : تجلى غيب ، وتجلى ~~شهادة فمن تجلى الغيب يعطى الاستعداد الذي يكون عليه القلب ، وهو التجلي الذاتي ~~الذي الغيب حقيقته ، وهو الهوية التي يستحقها بقوله عن نفسه هو ، فلا يزال هو له ~~دائما أبدا ، فإذا حصل له : أعنى للقلب هذا الاستعداد تجلى له التجلي الشهودي في ~~الشهادة فرآه فظهر بصورة ما تجلى له كما ذكرناه ، فهو تعالى أعطاه الاستعداد بقوله ~~– " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى " - ثم رفع الحجاب بينه وبين عبده فرآه ~~في صورة معتقده في الحق فهو عين اعتقاده ، فلا يشهد القلب ول العين أبدا إلا صورة ~~معتقده في الحق ) # هذ التحرير تحقيق القولين وإثبات أن كلا منهما صواب باعتبار التجليين ، فإن ~~التجلي الذاتي الغيبي يعطى الاستعداد الأزلي بظهور الذات في عالم الغيب بصور ~~الأعيان وم عليه كل واحد من الأعيان من أحوالها . # "" أضاف بالي زادة : حاصل هذا الكلام : أن التجلي الأول من الاسم الباطن والفيض ~~الأقدس الذي يكون المتجلى له على حسب التجلي . # والتجلي الثاني من الاسم الظاهر والفيض المقدس الذي يكون التجلي على حسب المتجلى ~~له ، وهو ما أشارت إليه الطائفة ، فقوله : "َعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " أي ~~استعداده " ثُمَّ هَدى " تجلى له بالتجلي الشهودي ( ثم رفع الحجاب ) بسبب التجلي ~~الشهودي ( بينه وبين عبده فرآه في صورة معتقده ، فهو ) أي الحق المرئي له ( عين ~~اعتقاده ) إذ هو المتجلى له بصورة اعتقاده ، فما رآه إلا بها ( فلا يشهد إلا صورة ~~معتقده في ) مرآة ( الحق ) فلا يشهد الحق بل يشهد الحق الاعتقادي وهو صورة نفسه في ~~الحقيقة اهـ بالى . "" # وهو الذي يكون عليه القلب حال الظهور في عالم الشهادة والغيب المطلق والحقيقة ~~المطلقة والهوية المطلقة التي يعبر بها الحق عن نفسه هو هذه الذات المتجلى في صور ~~الأعيان ، ولكل عين هوية مخصوصة هو بها هو ولا يزال الحق بهذا الاعتبار هو أبدا ، ~~فإذ ظهرت الأعيان في عالم الشهادة وحصل للقلب هذا الاستعداد الفطري الذي فطر عليه ، ~~تجلى له في عالم الشهادة التجلي الشهودي فرآه بصورة استعداده ،وهو قول طائفة من ~~الصوفية: # إن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد وهو الظهور بصورة المتجلى له ، وهذا ~~الاستعداد هو المراد بالخلق في قوله : " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " وأما ~~الهداية في قوله : " ثُمَّ هَدى " فهو رفع الحجاب بينه وبين عبده حتى رآه في صورة ~~معتقده فالحق عنده عين اعتقاده إذ لا يرى القلب ولا العين إلا صورة معتقده في الحق ~~. # فم رأى إلا نفسه في مرآة الحق ، فمن هذه الأعيان من هو على الاستعداد الكامل ، ~~فاستعداده يقتضي أن يرى الحق في جميع # صور أسمائه الغير المتناهية ، لأن استعداده لم يتقيد بصورة اسم ما ، بل توجه ~~بإطلاقه إطلاقا من كل قيد ، ولم يحصره في حضرة بعض الأسماء بل يقابل كل حضرة من ~~حضرات الأسماء التي تجلى فيها وبها بما في نفسه مما يناسبه من تلك الحضرة إلى إطلاق ~~الحق عن كل قيد ، فذلك هو العارف المذكور الذي يكون قلبه أبدا بصورة من تجلى له على ~~أي صورة وفي أي وجه تجلى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته ، وهو ~~الذي يتجلى له فيعرفه فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادي ، ول خفاء في تنوع ~~الاعتقادات فمن قيده أنكره في غير ما قيده به وأقر به فيما قيده به إذا تجلى له ، ~~ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقر له في كل صورة يتحول فيها ، ويعطيه من نفسه قدر ~~صورة ما تجلى له فيها إلى ما لا يتناهى فإن صور التجلي ما له نهاية يقف عندها ، ~~وكذلك العلم باللَّه ليس له غاية في العارف يقف عندها ، بل هو العارف في كل زمان ~~يطلب الزيادة من العلم به - رب زدني علما ، رب زدني علما ، رب زدني علم - فالأمر لا ~~يتناهى من الطرفين ) . # أي الحق في أصحاب الاعتقادات ، هو الذي يسع كل قلب منهم صورته . والاعتقادات ~~متنوعة فالحق عند كل واحد منهم هو المتجلى في صورة معتقده ، فإذا تجلى في صورة أخرى ~~أنكره فينكر بعضهم إله بعض أبدا فبينهم التخالف والتناكر ، وأما الموحد الذي أطلق ~~الحق عن كل قيد فيقرّ به في كل صورة يتحول فيها ، ويتحول قلبه مع صورته فيكون أبدا ~~يقول دائما بلسان الحال أو القال - رب زدني علما - فلا تتناهى التجليات من طرف الحق ~~، فلا تتناهى الصور المطابقة لها والعلوم من طرف العبد. # "" # أضاف بالي زادة # : # (فلا خفاء في تنوع الاعتقادات ) بحسب الأشخاص ولا خفاء في تنوع التجليات بحسب ~~الاعتقادات فمنهم من قيد الحق ومنهم من أطلقه ( فمن قيده ) إلخ . # ( إذا تجلى له ) فيما قيد به ، فهو منكر في صورة غير صورة اعتقاده ، ومقر في صورة ~~هي عين صورة اعتقاده ( ومن أطلقه قدر صورة ما تجلى له إلى ما لا يتناهى ) فيعظم ~~الحق في صورة غير متناهية ، ولا يحصر التعظيم في صورة غير صورة ويعرفه في كل صورة ~~ويعهده فيها اهـ بالى . # ( فقلت الأمر ) أي الموجود ( حق كله ) هذا إن كان الوجود الحق والعبد مرآة له ( ~~أو خلق كله ) هذا إن كان الوجود العبد والحق مرآة له ، فلما ذكر هذا التفصيل أشار ~~إلى المقام الأعلى مقام الكل ( فهو حق بنسبة ) أي بوجه ( وخلق بنسبة ) فلا يحجب ~~العارف بالنظر إلى أحدهما عن الآخر بل جمع بينهما بنظر واحد . # (والعين) القابلة لهذه الاعتبارات (واحدة) في ذاتها لا تتعدد بقبول الاعتبارات ~~اهـ. بالي زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هذا إذا قلت حق وخلق ، فإذا نظرت في قوله « كنت رجله ~~الذي يسعى بها ، ويده التي يبطش بها ، ولسانه الذي يتكلم به » إلى غير ذلك من القوى ~~ومحالها التي هي الأعضاء لم تفرق فقلت الأمر حق كله أو خلق كله ، فهو خلق بنسبة وحق ~~بنسبة والعين واحدة ، فعين صورة ما تجلى عين صورة ما قبل ذلك التجلي ، فهو المتجلى ~~والمتجلى له ، فانظر ما أعجب أمر الله من حيث هويته ومن حيث نسبته إلى العالم في ~~حقائق أسمائه الحسنى ) . # يعنى أن الحقيقة والعين الأحدية واحدة لا تتكثر أصلا إلا بالاعتبار ، فإذا نظرت ~~إلى الحقيقة المتعينة بأي صورة كانت قلت حق باعتبار الحقيقة وخلق باعتبار # التعين هذا إذا نظرت إلى الحقيقة الأحدية قلت الذات أو الحقيقة فحسب ، وإذا نظرت ~~إلى تحققها الذاتي قلت حق وإذا نظرت في مفهوم الحديث ورأيت أن جميع القوى والأعضاء ~~ليست إلا عين العبد ، قلت خلق كله أو حق كله بإحدى النسبتين نسبة الوحدة أو الكثرة ~~، فإن اعتبرت نسبة الوحدة إلى الكثرة قلت إله ، وإن اعتبرت ظهور الواحد الحق في ~~صورة الكثرة قلت المتجلى هو المتجلى له ، وإن اعتبرت أحدية الجميع نفيت الغير وقلت ~~العين واحدة فإن أحدية جميع الوجود يحكم بنفي السوي ويشهد قوله – " كُلُّ شَيْءٍ ~~هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه " فانظر عجائب أمر الله من حيث هويته ، فإنه أحد لا كثرة فيه ~~بحسب ذاته وحقيقته ، وإله واحد من حيث نسبته إلى العالم بالمعاني المختلفة التي هي ~~حقائق الأسماء ، فأعجب ولا تغب عنه في التجليات الغير المتناهية فإنه أمر واحد لا ~~موجود غيره : # ( فمن ثمة وما ثمة %~% وعين ثمة هو ثمة ) # استفهم بمن وما عن الحقيقة الأحدية على بصيرة ، لأن الحق عين كل شيء عاقل وغير ~~عاقل ومعنى ثم في الواقع المشهود وعين ثم هو ثمة : أي وعين موجود في الواقع هو نفس ~~الواقع ، إذ الواقع عينه ليس غيره . # ( فمن قد عمه خصه %~% ومن قد خصه عمه ) # فمن قال بأنه يعم الكل من حيث كل خصه بأنه عين كل واحد ، ومن قال بأنه خصوصية كل ~~واحد عمه بأنه شمل الكل من حيث هو كل . # "" أضاف بالي زادة : (فمن ثم ) أي في الوجود استفهام لأولى العقل ( ومما ثم ) ~~استفهام لغير ذوى العقل ( وعين ثم ) أي في ذوى العقول ( هو ) أي العين الذي في ذوى ~~العقول ( ثمة ) أي في غير ذوى العقول معناه أخبروني عن العقلاء وغير العقلاء أي شيء ~~هما في الوجود ، والحال أن العين الذي في العقلاء هو العين الذي في غير العقلاء . # فليس في الوجود إلا هو لا غير ، والذي ظهر في صورة العقلاء في مرتبة هو الذي ظهر ~~في صورة غير العقلاء في مرتبة أخرى . # فإذ كان كذلك ( فمن قد عمه ) أي الذي عم العين إلى الأفراد المخصوصة ( خصه ) أي ~~خص ذلك العين لا غير إذ العام يقتضي خاصا ليشمله ( ومن قد خصه ) أي جعله خاصا تحت ~~عام ( عمه ) أي عم ذلك العين الذي جعله خاصا إذ الخاص يقتضي العام أيضا لكونهما من ~~الأمور المتضايفة ، فالعين واحدة ظهرت في مرتبة بصورة العموم ، وأخرى بصورة الخصوص ~~، فالضمائر عائدة إلى العين باعتبار الوجود أو الحق اهـ بالى . "" # ( فما عين سوى عين %~% فنور عينه ظلمه ) يعنى أنه إذا كان عين كل شيء فكل عين عين ~~العبد الأخرى ليس غيرها ، فالنور عين الظلمة ، والظلمة عين النور ، وكذا جميع ~~المتضادات لأنها حقيقة واحدة : # ( فمن يغفل عن هذ %~% يجد في نفسه غمه ) # لاحتجابه وجهله فهو مغموم أبدا : # ( ولا يعرف ما قلن %~% سوى عبد له همه ) # أي همة عظيمة : أي همة لا تقنع من الشيء إلا باللب الذي هو الحقيقة ، فلا يقف مع ~~الصور والظواهر والتعينات . # قال الشيخ رضي الله عنه: ( قال – " إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه ~~قَلْبٌ " - لتقلبه في أنواع الصور والصفات ، ولم يقل لمن كان له عقل ، فإن العقل ~~قيد فيحصر الأمر في نعت واحد ، والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر فما هو ذكرى لمن ~~كان له عقل ، وهم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، وما ~~لهم من ناصرين ) . # إنم خص التذكر بالقلب لأنه يتقلب في الصور من عالم الشهادة والصفات والمعاني من ~~عالم الغيب ويتشكل بكل شكل ، وفي موضع آخر باللب لأن لب كل شيء حقه من الحق ، ولم ~~يقل لمن كان له عقل لأن العقل قيد لا يحكم إلا بالتقييد فيحصر الأمر في نعت واحد ~~والعقلاء أصحاب الاعتقادات المقيدون وما في الكتاب ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر ، ~~فصاحب الاعتقاد يذب عنه : أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره ، وذلك الذي في ~~اعتقاده لا ينصره ، ولهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له ، وكذلك المنازع ما ~~له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده فما لهم من ناصرين ) # إله كل معتقد مقيد مجهول فكيف يكون له حكم في إله المعتقد الآخر فلا قوة ولا نصرة ~~له ، فصاحب كل اعتقاد يذب عن معتقده وينصره ويسعى في بطلان إله المعتقد الآخر ، ~~ومعتقده الذي في اعتقاده لا ينصره فإله كل معتقد باطل عند الآخر ، فلا يكون له قوة ~~ولا أثر في المنازع له لأن إلهه الذي في اعتقاده محتاج إلى نصرة فكيف ينصره ، وكذلك ~~المنازع ما له نصرة من معتقده الذي في اعتقاده ، فما لهم من ناصرين ، فلا تنقطع ~~خصوماتهم ، إذ ليس لكل واحد منهم أنصار يغلبونه على البواقي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل ~~معتقد على حدته ، فالمنصور المجموع والناصر المجموع ) . # فالمنصور مجموع المعتقدات كل من معتقده ، والناصر مجموع المعتقدين كل معتقده ، ~~فالكل واحد منهم من ناصرين ( فالحق عند العارف هو المعروف الذي ينكر فأهل المعروف ~~في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) يعنى أن الحق عند العارف في أي صورة تجلى من ~~صور تجلياته الاعتقادية والوجودية هو المعروف الذي لا ينكره ، فأهل الله الذين ~~يعرفونه في الدنيا هم أهل الله الذين يعرفونه في الآخرة في جميع المشاهد . # "" # أضاف بالي زادة # : # قوله ( والمنصور ) الثابت بالنص الإلهي وهو " إِنْ تَنْصُرُوا الله "( المجموع ) ~~أي الحضرة الجمعية الأسمائية لا المنفرد ( والناصر ) الثابت بالنص وهو - ~~يَنْصُرْكُمُ الله ) * - ( المجموع ) أي تلك الحضرة ، يعنى إن تنصروا الله في مظهر ~~ينصركم الله في مظهر ، فهذه الحضرة الجامعة ناصر ومنصور في المظاهر ، وهو رب ~~الأرباب رب أصحاب القلوب ، فنفى الحق النصرة عن الأرباب المتفرقة التي في اعتقادات ~~أصحاب العقول ، وأثبت النصرة للاسم الجامع الذي في قلوب العارفين اهـ بالى . # ( فمن نفسه عرف نفسه ) أي فمن علم تقليب نفسه في الصور ( عرف تقليب ) ذات ( الحق ~~في الصور ) فلما أتم الكلام في هذا المقام في مراتب الكثرة شرع في الوحدة بقوله ( ~~وليست نفسه بغير ) اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلهذا قال : لمن كان له قلب ، فعلم تقليب الحق في ~~الصور بتقليبه في الأشكال ، فمن نفسه عرف نفسه وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا ~~شيء من الكون مما هو كائن ويكون بغير الهوية الحق بل هو عين الهوية ) # قد علمت أن القلب دائم # يتقلب في تقاليب صور العالمين وحقائقها ، فمن تقلبه في الأشكال علم تقليب الحق في ~~الصور ولهذا لا يكون محل المعرفة الإلهية في الوجود إلا القلب ، لأن ما عداه من ~~الروح وغيره له مقام معلوم ، فمن نفسه عرف نفسه لأن نفسه ليست غير الحق والباقي ~~ظاهر. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو العارف والعالم والمقر في هذه الصورة ، وهو الذي ~~لا عارف ولا عالم وهو المنكر في هذه الصورة الأخرى ) أي في الصورة التي يعرف عليها ~~وتجليه من معتقده ، فإنه يحصر الحق في صورة معتقده وينكر ما سواه ، وليس العارف ~~والمنكر غيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهذا حظ من عرف الحق من التجلي والشهود في عين الجمع ~~) أي علم القلب الذي عرف الحق بالحق من نفسه التي هي عين هوية الحق ، حظ من عرف ~~الحق بطريق التجلي والشهود في عين الجمع لا بالفكر والبرهان ، كما هو طريق العقلاء ~~من أصحاب الاعتقادات ، فإن البرهان لا يعطى كون الحق عين كل شيء من الأشياء ~~المتضادة. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو قوله :" لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ " يتنوع في ~~تقليبه ) أي فذلك العالم والحظ لمن كان له قلب يتنوع بتنوع التجليات ، ويتقلب في ~~قوالبها كما ذكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما أهل الإيمان فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء ~~والرسل فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين الأخبار ~~الواردة بحملها على أدلتها العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل صلى الله عليهم ~~وسلَّم هم المرادون بقوله "أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ" لم وردت به الأخبار الإلهية على ~~سنة الأنبياء ، وهو يعنى هذا الذي ألقى السمع شهيد ينبه على حضرة الخيال واستعمالها ~~، وهو قوله عليه الصلاة والسلام في الإحسان « أن تعبد الله كأنك تراه » والله في ~~قبلة المصلى فلذلك هو شهيد ) . # أي أهل الإيمان الذين قلدوا الرسل عليهم الصلاة والسلام لا الذين قلدوا العقلاء ، ~~هم المرادون بقوله – " أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ " - لما ورد من القرآن والخبر وهو ~~شهيد ، أي حاضر بقلبه على حضرة الخيال ، فإن الشهود قد يكون بمعنى الحضور وقد يكون ~~بمعنى الرؤية والبصر بالمبصرات ، وقد يكون بالتجلي الخيالي والتمثل في الحس من حضرة ~~الخيال ، وقد يكون بالبصائر للحقائق ، وقد يكون بأحدية جمع البصائر والأبصار ، وقد ~~يكون بعين الحق للحضرة الإلهية من قوله « كنت سمعه وبصره » . # "" أضاف بالي زادة : فإن إلقاء السمع يدل على استعمال حضرة الخيال والنهى عن ~~استعمال القوة المفكرة ، وهو أي معنى قوله : " أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ ~~شَهِيدٌ " معنى قوله « الإحسان أن تعبد الله » اهـ بالى "" . # وقد يكون بمعنى شهود الحق ذاته بذاته وهو شهود أهل الولاية ، والمراد هنا الشهود ~~في الحضرة الخيالية للتمثل الحسي ، كما مثلت الجنة لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ~~في عرض الحائط ، ومثل جبريل في صورة دحية وفي صورة البشر السوىّ لمريم . # يعنى وهو عند إلقاء السمع حاضرة ما تمثل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم باستعمال ~~القوة الخيالية في حضرتها . # أو شاهد ما تمثل فيها إن قدر ، وهو أي شهوده أو استعمال القوة الخيالية قوله عليه ~~الصلاة والسلام ، أي مثل قوله « أن تعبد الله # كأنك تراه « في صورة المعتقد الذي عندك ، وقوله : والله في قبلة المصلى كذلك ، ~~فذلك الحضور الخيالي هو شهيد ، فإذا قوى الاستحضار الخيالي وغلب الحال صار الشهود ~~الخيالي مشهودا بالبصيرة ، فإذا صار أقوى وأكمل كان مشهودا بأحدية جمع البصر ~~والبصيرة ، والنهاية مقام الولاية وهو شهود الحق ذاته بذاته فيكون الشاهد عين ~~المشهود # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن قلد صاحب نظر فكرى وتقيد به فليس هو الذي ألقى ~~السمع ، فإن هذا الذي ألقى السمع لا بد أن يكون شهيدا لما ذكرناه ، ومتى لم يكن ~~شهيدا لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية - فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم – " ~~إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا من الَّذِينَ اتَّبَعُوا " - والرسل لا يتبرؤن ~~عن أتباعهم الذين اتبعوهم ) # أي المقلد لصاحب النظر العقلي ليس الذي ألقى السمع ، لأن النظر العقلي يؤدى إلى ~~تقييد حاصر للأمن فيما هو على خلاف الواقع ، وصاحبه مقيد للحق فيما ليس بمشهود ، ~~فإذ قلده مقلد وألقى السمع إليه لم يبلغ من التقليد وإلقاء السمع إلى غايته من ~~الشهود ، لأن المشهود الموجود غير منحصر بل مطلق هو عين كل معين فلم يك شهيدا لحضرة ~~شهود نبيه . # ول يعتقد الشهود لأن الفكر لا يقتضيه ، ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ~~الفكر في الله فليس هذا المقلد بمراد في الآية ، وأما المؤمن المعتقد للشهود فإنه ~~يطلب الشهود أولا من طريق التخيل والتمثل ، ثم بالرؤية والتحقيق حتى يبلغ مقام ~~الولاية في التوحيد ، ولهذا لا يتبرأ من أتباعهم لأنه دعاهم إلى الحق على بصيرة ، ~~ويتبر المقيد عن أتباعهم لأنه دعاهم إلى خلاف الواقع من التقيد . # "" أضاف بالي زادة : (وتقيد به ) أي بالنظر الفكري في تحصيل المجهولات ، وقد أدرج ~~في هذا القسم المعتزلي ومن قلده ، فإنهم ممن قلدوا الفلاسفة في التمسك في تأويلات ~~بعض الإخبارات الإلهية اهـ بالى "" . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فحقق يا ولى ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية ، وأما ~~اختصاصها بشعيب ، أي شعبها لا تنحصر لأن كل اعتقاد شعبة فهي شعب كلها ، أعنى ~~الاعتقادات ). # هذ وجه للاختصاص يناسب شعيبا باعتبار اسمه ، والمذكور في أول الفص يناسب باعتبار ~~طريقته . # "" أضاف بالي زادة : يعنى أن المتبوعين إما الرسل وإما أصحاب النظر ، أما الرسل ~~فهم لا يتبرؤن عن أتباعهم بل يشفعون في عصاتهم فلا يصح هذا السر في حقهم ، فتعينت ~~الآية لأصحاب النظر كالفلاسفة وأمثالهم ، لظهور صورها لهم في الآخرة تبرؤا عن ~~مقلديهم ، ولما كانت هذه المسألة من أعظم مسائل العلوم الإلهية وأركانها ، أوصى ~~الطالب بتحقيقه ، فقال : فحقق ي ولى ، أي يا صاحبي اهـ بالى. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده ، وقد ~~ينكشف بخلاف معتقده في الحكم ، وهو قوله : " وبَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ ~~يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " فأكثرها في الحكم كالمعتزلي يعتقد في الله نفوذ الوعيد ~~في العاصي إذا مات على غير توبة ، فإذا مات وكان مرحوما عند الله قد سبقت له عناية ~~بأنه لا يعاقب وجد الله غفورا رحيما ، فبدا له من الله ما لم يكن يحتسب ) . # هذ ظاهر مما مر من التجلي في صورة المعتقدات ، وأما التجلي في صور غير المعتقدات ~~، # فقد يكون من تجلى الاسم الرحماني لفائدة تعود إلى العبد ، إما من باب الرحمة ~~الامتنانية لعناية سبقت في حقه فيريح ويرزق الترقي ، وإما من اسمه العدل من باب ~~المجازاة فجوزى بعمله والمآل إلى الرحمة ، هذا فيما يعتقد المعتقدون في الحكم من ~~الله عليهم. # "" أضاف بالي زادة : ( فأكثرها ) أي فأكثر اختلافات الاعتقاد حاصلة ( في الحكم ) ~~وأما الاختلافات في الهوية فلا ينكشف الغطاء إلا بحسب الاعتقاد ( فإن بعض العباد ~~إلى قوله انحلت العقدة ) وهي عقدة الاعتقاد ، وهي الحجاب على القلب المانع من ~~الانكشاف ( فزال الاعتقاد ) لزوال العقد ( وعاد ) علم الاعتقاد ( علما بالمشاهدة ) ~~فلم يهد لهم من الله ما لم يكونوا ، بل كل ما بد لهم من الله من هوية الحق في ~~الصورة ، فهو مما يحتسبونه منه فيعتقدونه قبل كشف الغطاء . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما في الهوية فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن ~~الله كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء رأى صورة معتقده وهي حق فاعتقده وانحلت العقدة ~~فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة ، وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر فيبدو ~~لبعض العبيد باختلاف التجلي في الصور عند الرؤية ، لأنه لا يتكرر فيصدق عليه في ~~الهوية – " وبَدا لَهُمْ من الله " - في هويته – " ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ~~" - فيها قبل كشف الغطاء ) # هذ من باب الاعتقاد في هويته ، والأول من باب الاعتقاد في حكمه ، فإذا تجلى الحق ~~للعبد في صورة معتقده فكانت حقا فاعتقدها في الدنيا وانحلت العقدة ، أي عقيدته في ~~التعين والتقيد عند كشف الغطاء في الآخر ، فزال الاعتقاد وصار علما بالمشاهدة وهذ ~~باب الترقي بعد الموت لمن كان صحيح الاعتقاد ذا بصيرة ، فلا يرجع كليل النظر عند ~~احتداد البصر . # "" أضاف بالي زادة : فما هو المراد بقوله: " وبَدا لَهُمْ من الله " الآية ( وبعد ~~احتداد البصر ) أي وبعد ظهور الحق للعباد بظهور تام ( لا يرجع كليل النظر ) أي لا ~~يحصل الخفاء التام ، رد لقول أهل التناسخ إن للعبد بعد الموت يأتي إلى الدنيا مرارا ~~، فيكل نظره عن الحق بعد احتداده لوقوع الحق في الجفاء التام . # فهم قسمان : قسم قالوا بالتناسخ في حق الكمل لزعمهم أنهم يأتون التكميل الناقصين ~~، وقسم في جميع الأفراد الإنسانية ، وكلاهما مردود . # وقد يفهم من هذا المقام أن هذه الآية لا تصدق على أهل السنة ، فإنهم وإن أثبتوا ~~للحق الصفات الثبوتية والسلبية في اعتقادهم ، لكنهم لم يحصروه بهذا الاعتقاد ، بل ~~قالو بعد تقييد الحق بهذا الاعتقاد : الحق منزه عن تصورات أذهاننا وتصديقات قلوبنا ~~، فهذا صورة للتعليم فيعم اعتقادهم في الدنيا جميع صور التجليات وإن لم يشعروا ~~بذلك. # (فلا يصدق عليهم في الهوية " وبَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُوا ~~يَحْتَسِبُونَ ") بخلاف المعتزلة وغيرهم ، فإنهم لحصرهم الهوية في اعتقادهم يصدق ~~عليهم في الهوية ( وبَد لَهُمْ من الله ) فظهر من هذا الكلام ترقى العباد بالموت ~~مؤمنا كان أو غير مؤمن ، لكنه لا ينفع ترقى من لا يقلد الأنبياء ، ويدل على دلالته ~~كلامه السابق على الترقي قوله : وقد ذكرنا صورة الترقي اهـ بالى "" # وقد يبدو للبعض بعد التجلي في صورة معتقده تجلى آخر لا من صورة معتقده بسبب ~~اختلاف التجلي في الصور ، لأن التجلي لا يتكرر فيعرفه لرؤيته أولا فيصدق عليه في ~~الهوية أيضا كما صدق في الحكم – " وبَدا لَهُمْ من الله ما لَمْ يَكُونُو ~~يَحْتَسِبُونَ " - في الهوية قبل كشف الغطاء ، وهذا أيضا من الترقي بعد الموت ، ~~وأما قوله – " ومن كانَ في هذِه أَعْمى فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ ~~سَبِيلًا ". # وقوله عليه الصلاة والسلام « إذا مات ابن آدم انقطع عمله » مما يدل على عدم ~~الترقي بعد الموت ، فهو للمحجوبين الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله من أهل ~~الكفر والشرك ، وأما أهل. # الإيمان الموحدون من المحققين والمقلدين الذين ألقوا السمع مع الحضور ، فلهم ~~ترقيات بسبب ارتفاع حجبهم فيما بعد الموت ، وزوال موانعهم بالعفو والمغفرة ، ~~واجتماعاتهم بأهل الحق ممن كانوا يقلدونهم ويعتقدون فيهم ويحبونهم ، وإمدادهم إياهم ~~من أرواحهم في برازخهم ، كما حكى هذا الولي عن نفسه حالة اجتماعه بمن سلف من ~~العرفاء المحققين ، وإفادته إياهم من الحقائق والمعارف التوحيدية ما ليس عندهم ، ~~وحل عقدهم وإمدادهم بما ترقوا به في الدرجات . # قول الشيخ رضي الله عنه : ( وقد ذكرن صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية ~~في كتاب التجليات لنا ، عند ذكرنا من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف ، وما أفدناهم ~~في هذه المسألة مما لم يكن عندهم ، ومن أعجب الأمر أنه في الترقي دائما ، ولا يشعر ~~بذلك للطافة الحجاب ورقته وتشابه الصور مثل قوله – " وأُتُوا به مُتَشابِهاً " - ) ~~. # أي من أعجب أحوال الإنسان أنه في الترقي دائم من أحوال استعداد عينه ، فإن أحوال ~~الأعيان أمور معلومة عند الله ثابتة في القوة يخرجها الله إلى الفعل دائما ، فيجعل ~~من الاستعدادات الأزلية الغير المجعولة استعدادات مجعولة غير متناهية بحسب الأطوار ~~في الدنيا والآخرة والبرزخ والحشر ودار الثواب وكثيب الرؤية وسائر المواطن من حيث ~~لا يشعر ومن حيث يشعر ، ولما ثبت أن الوجود من حيث هو وجود واجب بذاته ، وكل ما وجد ~~وجد به فلا يقبل العدم أبدا فهو مع الآنات يتجدد ويترقى ، فكل شيء في الترقي مع ~~الآن لأنه دائم القبول للتجليات الإلهية الوجودية أبد الآباد ، وبكل تجل يزداد ~~قبوله لتجل آخر . # "" أضاف بالي زادة : (ومن أعجب الأمور أنه ) أي الإنسان ثابت ( في الترقي دائما ) ~~من ابتداء سيره إلى انتهائه بحسب العوالم باعتبار - كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ " ~~فيترقى الإنسان من شأن إلى شأن ( ول يشعر بذلك للطافة الحجاب ) فإن الترقي حجاب ~~لطيف لا يشعر به صاحبه في كل زمان فرد ( وتشابه الصور مثل قوله - "وأُتُوا به ~~مُتَشابِهاً " ) في حق أهل الجنة فإن عدم تميزهم بين الأثمار لإتيانها متشابهة في ~~الصور ، فلذلك قالو عند الإتيان –" هذَا الَّذِي رُزِقْنا من قَبْلُ " اهـ بالى . ~~"" # ولكنه قد لا يشعر بذلك لاحتجابه أو للطافة حجابه ورقته ، وقد يشعر لكونها تجليات ~~علمية أو ذوقية خيالية أو مقامية أو وجدانية أو شهودية جمعا وجمع جمع أو أحدية جمع ~~وفرق ، وقد تتشابه صور التجليات فلا تتميز ولا تنضبط كما في الأرزاق في قوله : " ~~كُلَّما رُزِقُوا مِنْها من ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا من ~~قَبْلُ وأُتُوا به مُتَشابِهاً " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وليس هو الواحد عين الآخر ، فإن الشبيهين عند العارف ~~أنهما شبيهان غيران ، وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول ~~الأسماء الإلهية وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة ، فهذه كثرة معقولة في ~~عين الواحد ، فتكون في التجلي كثرة # مشهودة في عين واحدة كما أن الهيولى تؤخذ في حد كل صورة ، وهو مع كثرة الصور ~~واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو هيولاها ، فمن عرف نفسه بهذه المعرفة ~~فقد عرف ربه ، فإنه على صورته خلقه بل هو عين هويته وحقيقته ) # الضمير في ليس وعين الآخر خبر بعد خبر ، أي وليس الرزق في الأزمنة رزقا واحدا حتى ~~يكون هذا عين الآخر لأن الشبيهين غيران عند أهل التحقيق متشابهان فكذلك التجليات ~~المتعاقبات ، وأن بالفتح في أنهما مع اسمها وخبرها مبتدأ وخبره الظرف المقدم أو ~~فاعل الظرف ، والجملة الظرفية خبر إن بالكسر وغيران بدل من شبيهان أو صفة بمعنى ~~متغايران . # "" أضاف بالي زادة : ( وليس هو ) ضمير شأن اسم ليس ( الواحد ) مفسر له ( عين ~~الآخر ) خبره أي وليس ذلك المشابه الواحد غير المشابه الآخر ( وغيران وشبيهان ) ~~خبران في إنهما ( فهذه ) أي مدلول الأسماء ( كثرة معقولة ) أي تكون بالقوة ( في عين ~~) أي حقيقة ( الواحد ) الواجب الوجود المشهود ( فتكون ) هذه الكثرة المعقولة ( في ~~التجلي ) أي في الظهور اه بالى زادة "" . # ويجوز أن يكون أنهما في محل النصب على أنه مفعول العارف ، والألف واللام بمعنى ~~الموصول وغير ان خبر إن بالكسر ، والمعنى فإن الشبيهين عند الذي يعرف أنها شبيهان ~~غيران فتكون عند ظرفا للمغايرة التي دل عليها غيران ، وفي بعض النسخ عند العارف فمن ~~حيث إنهما شبيهان فعلى هذا فالوجه هو الأول . # فالحقيقة واحدة والتعينات متعددة ، فيرى صاحب التحقيق كثرة التعينات في العين ~~الواحدة المتظاهرة في صورة متشابهة غير متناهية ، كما أن مدلول القادر والعالم ~~والخالق والرازق واحد بالحقيقة مع اختلاف معانيها وهو الله تعالى فاختلاف معاني ~~الأسماء كثرة معقولة اعتبارية في مسمى واحد العين . # أي واحد عينه لا كثرة في حقيقته ، فالتجلى في صورة كل اسم كثرة مشهودة في عين ~~واحدة ، وكذا في التارات تكون التجليات المتعاقبة المتشابهة واحدة بالحقيقة كثيرة ~~بالتعينات على ما مثله في الهيولى ، فإنك تأخذها في حد كل صورة من الصور الجوهرية . # فتقول : إن الجسم جوهر ذو مقدار ، والنبات جسم نام ، والحجر جسم جامد ثقيل صامت ، ~~والحيوان جسم نام حساس متحرك بالإرادة ، والإنسان حيوان ناطق ، فقد أخذت الجوهر حد ~~الجسم ، والجسم الذي هو الجوهر في حد سائرها ، فيرجع الجميع إلى الحقيقة الواحدة ~~التي هي الجوهر . # فمن عرف نفسه بهذه المعرفة أي بأنها حقيقة الحق الظاهرة في هذه الصورة وجميع صور ~~الأشياء إلى ما لا يتناهى فقد عرف ربه ، خصوصا الإنسان الكامل ، فإنه مع كونه غير ~~حقيقة خلقه على صورة الحضرة الإلهية بجميع أسمائه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولهذا ما عثر أحد من العلماء على معرفة النفس وحقيقتها ~~إلا الإلهيون من الرسل ، والأكابر من الصوفية ، وأصحاب النظر وأرباب الفكر من ~~القدماء والمتكلمين في كلامهم في النفس وماهيتها ، فما منهم من عثر على حقيقتها ولا ~~يعطيها النظر الفكري أبدا ) # لكون الفكر محجوبا بالتقييد كما ذكر # ( فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذ ورم ونفخ في غير ضرم ، لا ~~جرم أنهم من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فمن ~~طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه ) # هذا ظاهر . # "" # أضاف بالي زادة # : # ( ولهذا ) أي ولأجل أن حقيقة النفس عين هوية الحق اهـ. # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ) ما أحسن ما قال الله تعالى في حق العالم وتبدله مع ~~الأنفاس في خلق جديد في عين واحدة ، فقال في حق طائفة بل أكثر العالم – " بَلْ هُمْ ~~في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ " - فلا يعرفون تجديد الأمر على الأنفاس ) الطائفة ~~المقول في حقهم هذا هم أهل النظر وتبدل العالم مع الأنفاس وكونه على الأنفاس في خلق ~~جديد ، مع أن العين الواحدة التي هي حقيقة الحق بحاله هو أن العالم بمجموعه متغير ~~أبدا ، وكل متغير يتبدل بعينه مع الآنات فيكون في كل آن متعينا غير المتعين الذي هو ~~في الآن الآخر مع أن العين الواحدة التي يطرأ عليه هذه التغيرات بحالها ، فالعين ~~الواحدة هي حقيقة الحق المتعينة بالتعين الأول ، ومجموع الصور أعراض طارئة مبتدأة ~~متبدلة في كل آن وهم لا يعرفون حقيقة ذلك ، فهم في لبس من هذا التجدد الدائم في ~~الكل ، فالحق مشهود دائما في هذه التجليات المتعاقبة ، والعالم مفقود أبدا لفنائه ~~في كل طرفة وحدوثه في صورة أخرى . # "" أضاف بالي زادة : ولما فرغ من بيان تقلبات القلب وأحواله شرع في تبدلات معالم ~~لكونه نوعا من التقلب فقال ( وم أحسن ما قال الله ) اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لكن عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي الأعراض ~~وعثرت عليه الحسبانية في العالم كله وجهلهم أهل النظر بأجمعهم ولكن أخطأ الفريقان ~~أما خطأ الحسبانية فبكونهم ما عثروا مع قولهم بالتبدل في العالم بأسره على أحدية ~~عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصورة ول يوجد إلا بها كما لا تعقل إلا به ، فلو ~~قالوا بذلك فازوا بدرجة التحقيق في الأمر ، وأما الأشاعرة فما علموا أن العالم كله ~~مجموع أعراض فهو يتبدل في كل زمان ، إذ العرض لا يبقى زمانين ) # الحسبانية : السوفسطائية # ، ومذهبهم أن العالم يتبدل مع الآنات ، لكنهم ما أثبتو الحقيقة الأحدية التي هي ~~وجه الحق بالحقيقة وهي التي تتبدل عليها صور العالم ، فغابوا عن الحق وتجلياته ~~الغير المتناهية ، والحقيقة مع التعين الأول اللازم للعلم بذاته ، هي عين الجوهر ~~المعقول الذي قبل هذه الصورة المسماة عالما ، وهو المسمى بالعقل الأول وأم الكتاب ، ~~وهو روح العالم فلا يوجد العالم إلا به ، وتأنيث الضمير وتذكيره في بها وبه باعتبار ~~العين والجوهر . # "" أضاف بالي زادة : أي على تجديد الخلق وتبدل العالم الأشاعرة ، فإنهم قالوا : ~~العرض لا يبقى زمانين ، وجهلهم أهل النظر من التجهيل : أي الحسبانية مع أنهم علموا ~~الأمر في ذلك على ما هو عليه اهـ بالى . فخطأ الحسبانية في أمر واحد والأشاعرة في ~~أمرين اهـ بالى زادة . "" # وبالحقيقة هي المرآة الأولى التي ظهر وجه الحق فيها ، ولولا ذات الحق لما وجدت ، ~~ولكن لم كان هذا الجوهر معقولا غير مشهود إلا لمن غيبه شهادة ، كان الحق مشهودا في ~~العالم وهو كالمرآة الثانية في التحقيق والمرآة الأولى بالنسبة إلى أهل البصر . # كما أن روحه هي المرآة الأولى لأهل البصيرة ، وكما لا توجد صور العالم إلا بذلك ~~الجوهر فكذلك لا يعقل إلا به لأنه العاقل والمعقول . # فلو عرفت الحسبانية تلك الحقيقة لفازوا بدرجة التحقيق # في معرفته وأما الأشاعرة فلم يعرفوا حقيقة العالم ، وأن العالم ليس إلا مجموع هذه ~~الصور التي يسمونها أعراضا ، وأثبتوا جواهر ليست بشيء ولا وجود لها ، وغفلوا عن ~~العين الواحدة الظاهرة في هذه الصور وحقيقتها التي هي هوية الحق ، فذهبوا إلى تبدل ~~الأعراض في الآنات ، فظهر خط الفريقين من أهل هذا الشأن . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، فإنهم إذا حدوا الشيء ~~تبين في حدهم كونه ) أي كون ذلك الشيء . # "" أضاف بالي زادة : ( ويظهر ذلك ) أن العالم كله أعراض ، أو خطأ الأشاعرة في ~~الحدود للأشياء اهـ بالى . # فإن قلت : لا نسلم أن الكون والوجود عرض ، بل هو جوهر قائم بالذات موجود في ~~الخارج . قلت : قد ثبت عند أهل النظر أن الوجود والجوهر والذات من المعقولات ~~الثانية ، فكيف يكون موجودا خارجي . # ل يقال : إن المذكورات التي هي من المعقولات الثانية مطلقاتها ، فلا كلام فيها بل ~~البحث في المقيدات فلا نسلم أنها أعراض . # قلن : إن حقائق وجود الممكنات لولا التوجه الإلهي الذي هو إقران الوجود للماهية ~~تقتضي العدم والإقران نسبة عدمية ، والموجودية بمعنى هذا الانتساب نسبة غير محققة ~~في الخارج ، فليس الوجود إلا نسبة وإضافة ، حتى إذا أدركتها حق الإدراك وجدتها ~~أحوال ذات الأمر وأوصافه شرح . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الأعراض وأن هذه الأعراض المذكورة في حده عين هذا ~~الجوهر وحقيقته القائم بنفسه ، ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه ، فقد جاء من مجموع ما ~~لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه ) أي عند الأشاعرة ، فإن من حد الإنسان قال إنه حيوان ~~ناطق ، ومعنى الناطق أنه ذو نطق ، ولا شك أن مفهوم ذو نسبة والنسبة عرض والنطق ~~الثابت له بواسطة هذه النسبة عرض زائد على حقيقة الحيوان خارج عنه . # فإن الإنسان حيوان مع عرضين ، ثم حد الحيوان يقال إنه جسم نام حساس متحرك ~~بالإرادة ، فمعناه جسم ذو نموّ وحس وحركة إرادية والكلام في النسبة وما يلحق الجسم ~~بواسطته كما في حد الإنسان ، فثبت أنها عوارض للجسم وأعراض عرضت له ، والجسم عندهم ~~جوهر متحيز قابل للأبعاد الثلاثة. # كم أورده الشيخ رضي الله عنه بقوله ( كالتحيز في حد الجوهر القائم بنفسه الذاتي ، ~~وقبوله للأعراض حد له ذاتي ، ولا شك أن القبول عرض إذ لا يكون إلا في قابل لأنه لا ~~يقوم بنفسه ، وهو ذاتي للجوهر ) أي عرض ذاتي عندهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والتحيز عرض ولا يكون إلا في متحيز فل يقوم بنفسه ، ~~أوليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأن الحدود الذاتية هي عين ~~المحدود وهويته ) يعنى حد الجسر جوهر ذو تحيز وذو قبول ، والتحيز والقبول عرضان كما ~~ذكر ذاتيان ، ولهذ قيد التحيز بقوله الذاتي . # فتبين أن الذاتيات المذكورة عندهم في الحدود كلها أعراض ، ومعنى قوله : # وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود أن الجوهر المحدود عندهم ~~هو الجسر وهما ذاتيان له والذاتي جزء الماهية فالمتحيز القابل ليس إلا نفس الجوهر ~~مع هذين الاعتبارين أعنى التحيز والقبول ، وهما نسبتان لا وجود لهما في الخارج إذ ل ~~عين لهما فيه. # فهم عين الجوهر في الخارج وهويته لا أمر زائد عليه فيه بل في العقل. # فالذاتيات التي هي أجزاء المحدود عندهم ليس إلا اعتبارات وعوارض ، والمأخوذ في ~~تعريف الجوهر ليس بحد لأن الموجود لا في موضوع معناه شيء ذو وجود قائم بنفسه غير ~~محتاج إلى محل وهو الحق نفسه ، فما توهموه أنه جوهر غير الحق مجموع أعراض ، ~~والأعراض لا تبقى زمانين . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقد صار ما لا يبقى زمانين ) وهو مجموع الأعراض ( ~~يبقى زمانين وأزمنة ) على زعمهم ( وعاد ما لا يقوم بنفسه ) من مجموع الأعراض ( يقوم ~~بنفسه عندهم ولا يشعرون لما هم عليه ) من التناقض بالخلف . # "" أضاف بالي زادة : قوله ( ول يشعرون لما هم عليه ) من الخطأ وهو المناقضة ~~والمخالفة لما ذهبوا إليه ، فإنهم قالوا العالم إما قائم بنفسه أو غير قائم بنفسه ، ~~الأول الجوهر والثاني العرض ثم قالوا بتبدل العرض لا الجوهر ، وعرفوا الجوهر بالعرض ~~فكان الجوهر عين العرض لاتحاد الحد والمحدود ، فقد لزمهم بمقتضى حدودهم بأن العالم ~~كله عرض قائم بذاته تعالى يتبدل في كل آن ، لكنهم لا يشعرون لما لزمهم من المحذور ~~بمقتضى حدودهم ( وهؤلاء ) أي طائفة المحجوبين ( هم في لبس من خلق جديد ) ولا يتكرر ~~التجلي لحصول الفناء والبقاء في كل آن فينافي التكرار اهـ. بالي زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد ، وأما أهل الكشف فإنهم ~~يرون الله تعالى يتجلى في كل نفس ، ولا تكرر للتجلى ) فإن الحقيقة من حيث هي هي لها ~~تجلّ واحد أزلا وأبدا فلا تكرار فيه ، وأما بحسب التعينات الغير المتناهية فمحال أن ~~المتعين الزائد والمتعين الفاني عين المتعين الحادث والمتعين الموجود في الآن الآتي ~~، فهو خلق جديد ليس بتكرار أيضا . # وهو معنى قوله: ( ويرون أيضا شهودا أن كل تجل يعطى خلقا جديدا ويذهب بخلق فذهابه ~~هو الفناء عند التجلي والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر فافهم ) . # فإن ألفاظ الكتاب ظاهرة ، ومن معرفة الخلق الجديد وكون الجوهر المختلف مجموع ~~أعراض عرضت للعين الواحد يعرف سر البعث والحشر ، وأن الصور في النسبة الآخرة تتغير ~~وتتبدل كما قال عليه الصلاة والسلام : « يحشر بعض الناس على صورة تحسن عنده القردة ~~والخنازير » . # "" أضاف بالي زادة : ( فذهابه ) أي فذهاب الخلق السابق ( هو الفناء عند التجلي ) ~~اللاحق ، لكن لما كان التجلي من جنس الأول التبس الأمر على المحجوبين ولا يشعرون . ~~التجدد ( والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر ) وهو التجلي الموجب للبقاء بالخلق الجديد ~~( فافهم ) فإن الأمر ما نقول دون غيره اهـ بالى . "" ### || فعليك بالتقوى والله الهادي . # . # %~% ### | فص حكمة ملكية في كلمة لوطية ### | 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنم اختصت الكلمة اللوطية بالحكمة الملكية ، لأن الملك هو القوة والشدة ، والغالب ~~على لوط وقومه هو الشدة والقوة ، ألا ترى إلى قوله : " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ ~~قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ " فالتج من الشدة التي كان يقاصيها من قومه ~~إلى الركن الشديد الذي هو الله تعالى ، فاستأصلهم بشدة العذاب جزاء وفاقا . # "" # أضافة بالي زادة : # الملك بفتح الميم وسكون اللام : الشدة ( يصف طعنته ) بشدة ضربه العدو بالرمح ( ~~فأنهرت فتقها ) أي فأوسعت فتق الطعنة حتى ( يرى قائم من دونها ما وراءها ) أي يرى ~~القائم ما وراء الطعنة من جانب آخر اه بالي زادة # "" # . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الملك : القوة والشدة ، والمليك : الشديد ، يقال : ~~ملكت العجين إذا شددت عجنه ، قال قيس بن الخطيم يصف طعنته ، نظم : # ملكت بها كفى فأنهرت فتقها %~% يرى قائم من دونها ما وراءه # أي شددت بها كفى يعنى الطعنة ، فهو قول الله تعالى عن لوط عليه السلام : " لَوْ ~~أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ " . # فقال صلى الله عليه وسلم: « يرحم الله أخي لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد » فنبه ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان مع الله من كونه شديدا ، والذي قصد لوط عليه السلام ~~القبيلة بالركن الشديد والمقاومة بقوله : " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " وهي ~~الهمة هنا من البشر خاصة ) # فهو أي الشدة والقوة الهمة القوية الشديدة ، أي لو أن لي بكم قوة من الهمة القوية ~~أقاومكم بها وأقاويكم ، أو آوى إلى جانب قوى هو القبيلة ظاهرا والله تعالى حقيقة ~~وباطنا ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام « لقد كان يأوى إلى ركن شديد » من اسمه ~~القوى الشديد . # ولو لم يتأيد بالقوى الشديد لما قهر الأعداء ، فكان هذا القول يقينا من قوى شديد ~~باللَّه ، أي بقوة همته المتأيدة بالقوى الشديد فيهم فأهلكهم ولما كان نظر لوط إلى ~~مظاهر القوة والشدة من حيث أنه أضاف القوة إلى نفسه وقصد بالركن القبيلة . # قيد الشيخ قدس سره الهمة هنا بقوله من البشر خاصة . # وقال رضي الله عنه : ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « فمن ذلك الوقت » يعنى ~~من الزمان الذي قال فيه لوط عليه السلام : " أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ " ما ~~بعث نبي بعد ذلك إلا في منعة من قومه فكان يحميه قبيلته كأبي طالب مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ) # يعنى من قوة همته وتأثير باطنه # "" # أضافة بالي زادة : # " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " بمقاومتكم أَوْ " آوِي " أي ألتجئ - إِلى " ~~رُكْنٍ شَدِيدٍ " إلى قبيلة غالبة على الأعداء اهـ بالي زادة # ( إنه كان مع الله من كونه شديدا ) فكان غالبا على أعدائه مع نصرة الله " من ركن ~~شديد " فكان له أبو طالب ركنا شديدا اهـ . # وألهمه القوة الروحانية المؤثرة في النفوس لا القوة الجسمانية ، فإنها أقوى ~~تأثيرا من الجسمانية اه بالى زادة . # "" # ( فقوله # " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " - لكونه أي لكون لوط عليه السلام # . # سمع الله تعالى يقول : " الله الَّذِي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ " بالأصالة " ثُمَّ ~~جَعَلَ من بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً " - فعرضت القوة بالجعل فهي قوة عرضية ، " ثُمَّ ~~جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً " ، فالجعل تعلق بالشيبة ، وأما الضعف ~~فهو رجوع إلى أصل خلقه . # وهو قوله : " خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ " فرده لما خلقه منه ، كما قال : " ومِنْكُمْ ~~من يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ من بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً " ~~. ### || فذكر أنه رد إلى الضعف الأول ، فحكم الشيخ حكم الطفل في الضعف ) # أي سمع لوط عليه السلام سمع روحه من الله تعالى قوله : " الَّذِي خَلَقَكُمْ من ~~ضَعْفٍ " فتحقق أن الممكن لا وجود له بالأصالة فلا قوة له ، فأصله الضعف حين خلق من ~~تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم يخرجكم طفلا ، فالضعف له ذاتي بمقتضى طبيعة ~~الإمكان ، وبمقتضى أصل خلقته الجمادية ، والقوة عارضية بالجعل . # "" # أضافة بالي زادة : # فالضعف منش ومبدأ للخلق . ( فالجعل تعلق بالشيبة ) لكونها أمرا وجوديا عرضيا ~~كالقوة وأوجدها الحق تعالى بالخلق الجديد ( وأما الضعف فهو رجوع ) وهو عدم القوة ~~فلا يتعلق الجعل به . فإن قيل : إن تعلق الجعل بهما ظاهر في الآية . # قلنا : لما كان الشيب صفة عارضة للإنسان اعتبر الشيخ تعلقه إليه بمعنى الإيجاد ، ~~ولما كان الضعف وصفا أصليا له اعتبر تعلقه إليه بمعنى الرد إلى أصله لذلك قال ( ~~فرده لما خلقه منه ) وهو الضعف والشيبة سبب موجب لرد الشيء إلى أصله وهو الضعف ، ~~وأورد دليلا على أن الضعف بعد القوة رد على أصله لا يتعلق به الجعل . # قوله تعالى كما قال : " ومِنْكُمْ من يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ " اهـ بالى ~~. # "" # والجعل الثاني هو القدر المشترك بين الرد إلى الضعف الأصلي وإحداث الشيبة ، فإن ~~كليهما جعل والجعل بمعنى الفعل ، كما في قوله تعالى : " إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ ~~خَلِيفَةً " أورد الجعل للقدر المشترك بين الخلق والإبداع ، إنما قال فالجعل تعلق ~~بالشيبة لأن الضعف يتبعه طبعا ، ولهذا وصفه بالرجوع إلى أصل خلقه . # ثم لما تبين أن الرجوع إنما هو بتبعية الشيب المجعول مجعول فسره بالرد إلى ما ~~خلقه منه لإشراك الرد والإحداث في معنى الجعل والباقي ظاهر ، والمقصود أن القوة ~~للخلق عارضى ، ولهذا أورد لو الامتناعية إشارة منه إلى محض التوحيد ، وأن لا جعل ~~ولا قوة إلا باللَّه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما بعث نبي إلا بعد تمام الأربعين وهو زمان أخذه في ~~النقص والضعف ، فلهذا قال : " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " مع كون ذلك يطلب همة ~~مؤثرة ) # إنم بعث بعد تمام الأربعين لأن القوة النورية قبله مغمورة في مقتضيات الخلقة ، ~~وأحكام الفطرة مغلوبة بأوصاف النشأة فانصبغ النور بالظلمة ، ولهذا غلب السواد على ~~الشعر. # "" أضافة بالي زادة : (ولهذا ) أي ولأجل إدراك لوط معنى قول الله تعالى - بالنور ~~الإلهي - قالَ "لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ " - فظهر أن ما طلبها لوط ليست بقوة جسمانية ~~اهـ بالى . "" # فلم ذهبت القوى الطبيعية وظهر ضعف القوى الجسمانية لكونها متناهية ، اشتد سلطنة ~~القوة الفطرية وظهر سلطان النور الإلهي ، فغلب البياض بحكم العكس على سواد الشعر ~~وحان وقت تأثير الهمة بالقوة الإلهية برجوع حجابيات الخلقية إلى الضعف الأصلي . # وبروز الحقيقة الإلهية والقوى الروحانية من الحجاب ورجوعا إلى التأثير الأصلي ، ~~فتمنى بلو الامتناعية بالتشبيه إليه لأن القوى لله لا له . # فإن أصل وضعها للامتناع واستعيرت للتمني الدال على طلب الهمة المؤثرة ، فالقوة ~~ليست له من حيث أنه خلق سيما عند ضعف الخلقة ونقصانها عند الأربعين ، وهي له من حيث ~~أنه حق . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن قلت : وما يمنعه من الهمة المؤثرة وهي موجودة في ~~السالكين من الأتباع ، فالرسل أولى بها ، قلت : صدقت ولكن نقصك علم آخر ، وذلك أن ~~المعرفة لا تترك للهمة تصرفا ، فكلما علمت معرفته نقص تصرفه بالهمة ، وذلك لوجهين: # الوجه الواحد لتحققه بمقام العبودية ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي (فإن أصله الضعف ~~، وللعبد قبول أمر السيد وامتثاله ، وإنما الفعل للسيد وحده ( . # والوجه الآخر أحدية المتصرف والمتصرف فيه ، فلا يرى على من يرسل همته فيمنعه ذلك ~~) قلت : الرؤية من أفعال القلوب علقت بمن الجملة لما في من من الاستفهام ، فلا يرى ~~على من يرسل همته إذ ليس ثمة أحد غيره ، ويجوز أن يكون من رؤية البصر ، والمفعول ~~محذوف لدلالة أحدية المتصرف والمتصرف فيه عليه ، أي فلا يرى أحدا والجملة بيان لعلة ~~امتناع التصرف ولاقتضاء رؤية وجود المتصرف فيه ، أي على أيّ شيء أو على أي أحد يرسل ~~همته إذ ليس ثمة غيره ، ثم قال : فيمنعه ذلك ، والوجه الثاني ، وهو شهود أحدية ~~المتصرف والمتصرف فيه كما يمنع من التصرف ، فقد يقتضي التصرف لأنه واقع في نفس ~~الأمر . # إذ ليس في الوجود إلا الحق وحده والتصرف واقع ، فلو تصرف العارف بالأحدية ~~المذكورة م كان ذلك التصرف إلا للحق ولا سيما العبد الكامل . # فإنه هو الذي له جميع ما لله من حقائق الأسماء الإلهية ، وما للعبد من الصفات ~~العبدانية بأحدية العين وإلا لم يكن كاملا ، لكن لا يكون ذلك بإرسال الهمة وتسليطها ~~لئل يضره ويخل بمقام العبودية بل بإظهار الحق ذلك منه . # وظهوره تعالى على مظهره بالتصرف من غير تعبد منه بذلك ، ولا إرسال همة ولا تسليط ~~نفس ول ظهورية ، فالمانع بالحقيقة هو الوقوف في مقام العبودية الذاتية ورد أمانة ~~الربوبية العرضية إلى الله تأدبا بآداب أهل القرب فلا يتعدى للتصرف والتسخير ، ~~ويتوجه بالكلية إلى الله الواحد الأحد المتفرد بالتدبير والتقدير . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وفي هذا المشهد يرى أن المنازع له ما عدل عن حقيقته ~~التي هو عليها في حال ثبوت عينه وحال عدمه ، فما ظهر في الوجود إلا ما كان له في ~~حال العدم في الثبوت ، فما تعدى حقيقته ولا أخل بطريقته ، فتسمية ذلك نزاعا إنما هو ~~أمر عرضى أظهره الحجاب الذي على أعين الناس . # كما قال الله تعالى : " ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ل يَعْلَمُونَ - يَعْلَمُونَ ~~ظاهِراً من الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ "). # يعنى أن العارف في هذه الشهود وهو شهود أحدية العين مطلع على سر القدر يرى أن ~~المنازع على صراط ربه ما عدل على علم الله منه وعما اقتضاه علمه في حال ثبوتها ، ~~فليس هو نزاع في الحقيقة بل هو فيما يفعله كهذ العارف فيما يفعله ، والحجاب الحاجب ~~للناس عن اطلاعهم على حقيقة الأمر اقتضى أن يسمى ذلك نزاعا لما بينهما من الخلاف . # "" أضافة بالي زادة : (فتسمية ذلك نزاعا ) مطلقا ، وإنما قلنا مطلقا لأن أهل الله ~~سموه نزاعا بحسب الأمر التكليفي ، ولا يسمى نزاعا بحسب الأمر الإرادى ، وأما أهل ~~الحجاب فيسمون نزاعا مطلقا اهـ بالي زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو من المقلوب ، فإنه من قولهم : " قُلُوبُنا غُلْفٌ ~~" أي في غلاف وهو الكنّ الذي يستره عن إدراك الأمر على ما هو عليه ، فهذا وأمثاله ~~يمنع العارف من التصرف في العالم ) . # وهو أي كونه نزاعا من باب المقلوب الذي قلبه أصحاب الحجاب من حقيقته لأنه وفاق ~~لما كان عليه عينه في حال الثبوت ، ولكن لما كانت قلوبهم في أكنة عما عليه الأمر في ~~نفسه حسبوا أن الحق الثابت في نفس الأمر خلافه فسموه بالنسبة إليه نزاعا وليس به في ~~نفس الأمر . # فلم كان العارف يرى ذلك وفاقا لما في علم الله ولما في عينه منعه من التصرف في ~~العالم بدفعه وقهره وإهلاكه . # "" أضافة بالي زادة : ( أظهره الحجاب ) المانع للاطلاع على سر القدر ويزعمون أن ~~الناس كلهم قابل الهداية واتباع الرسل ، وما علموا أن كلا موافق لطريقه في الأزل ~~باقتضاء أعيانهم الثابتة في العلم ، لذلك يسمون عدم الطاعة في الظاهر نزاعا ومخالفة ~~مطلقا ، ولو علموا الأمر لسموا نزاعا من وجه واتباعا من وجه فقلب اللام والفاء ~~بالقلب المكان ، فكان أصل غافلون غالفون أي غالفون قلوبهم في غلاف الحجاب ، وهو ~~الكن الذي يستره أي يستر القلب ، لقوله تعالى : "وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ~~أَكِنَّةً " - ( فهذ ) أي التحقق بمقام العبودية والنظر إلى أصل الخلقة والاطلاع ~~على أحدية المتصرف والمتصرف فيه وأمثاله ( يمنع العارف من التصرف ) بالهمة ( في ~~العالم ) اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( قال الشيخ أبو عبد الله بن القائد للشيخ أبى السعود ~~بن الشبلي : لم لا تتصرف ؟ فقال أبو السعود : تركت الحق يتصرف لي كما يشاء . # يريد قوله تعالى آمرا : " فَاتَّخِذْه وَكِيلًا " - فالوكيل هو المتصرف ولا سيما ~~وقد سمع أن الله يقول : " وأَنْفِقُوا مِمَّ جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه " . ### || فعلم أبو السعود والعارفون أن الأمر الذي بيده ليس له وأنه مستخلف فيه . # ثم قال له الحق : هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملكتك إياه اجعلني واتخذني وكيلا ~~فيه ، امتثل أبو السعود أمر الله فاتخذه وكيلا ، فكيف يبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر ~~همة يتصرف بها ، والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما ~~اجتمع عليه السلام . # وهذه المعرفة تفرقه عن هذه الجمعية فيظهر العارف التام المعرفة بغاية العجز ~~والضعف . # قال بعض الأبدال للشيخ عبد الرزاق : قل للشيخ أبى مدين بعد السلام عليه : يا أبا ~~مدين ، لم لا يعتاص علينا شيء وأنت تعتاص عليك الأشياء ؟ # ونحن نرغب في مقامك وأنت لا ترغب في مقامنا ) هذا كله غنى عن الشرح . # "" # أضافة بالي زادة : # (لم لا يعتاص علينا شيء ) إذا أردنا حصوله يحصل بتصرفنا ويلين لنا ولا ينازعنا ( ~~وأنت تعتاص عليك الأشياء ؟ ) أي لا تتبع على مرادك ، يعنى نحن نتصرف وأنت لا تتصرف ~~( وهذا ) أي الذي منع أبا مدين من التصرف ( من ذلك القبيل ) أي من قبيل ما يمنع أبا ~~السعود وأمثاله من التصرف وهو المعرفة التامة ( أيضا ) كأبي السعود وغيره اهـ . # فظهر أن البدل الذي قال لأبى مدين نقص من المعرفة ، ولو علم ما قاله له لعلم أن ~~العارف لا يتصرف بالاختيار بل بالجبر والأمر من الله اهـ بالى . # "" # ومن هاهنا كلام الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك كان ) أي كان تعتاص عليه الأمور . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مع كون أبى مدين كان عنده ذلك المقام وغيره ، ونحن ~~أتم في مقام الضعف والعجز منه ومع هذا قال له هذا البدل ما قال ، وهذا من ذلك ~~القبيل أيضا ) أي وما نحن فيه من العجز من كمال المعرفة أيضا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( قال صلى الله عليه وسلم في هذا المقام عن أمر الله له ~~بذلك : " ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ول بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى ~~إِلَيَّ " فالرسول بحكم ما يوحى إليه به ما عنده غير ذلك . # فإن أوحى إليه بالتصرف بجزم تصرف ، وإن منع امتنع ، وإن خير اختار ترك التصرف ) ~~تأدبا بآداب العبودية في مقام الاستقامة وملازمة لما له ذاتي ، وتفويضا للتصرف إلى ~~من له تصرف ذاتي # ( إلا أن يكون ناقص المعرفة ) أي أن يكون المخير ناقص المعرفة فاختاره ، وذلك: # إما لعدم علمه بأن التصرف والتأثير مخصوص بالحضرة الإلهية ، وأنه ذاتي للحق عارضى ~~للعهد ، وأن الوقوف مع معبودية للعبد أولى ، لأن الوقوف مع الذاتيات والظهور بها ~~أعلى وأشرف من الظهور بالأمور العرضية . # وإما لعدم التأدب والمعرفة بأن مراعاة الآداب مع الحضور الإلهية أولى بالعبد ، ~~وأن اتخاذ الله وكيل فيما استخلفه فيه أعلى مقاما للعبد . # ولهذ كان الرسل خصوصا أكملهم وخاتمهم محمدا صلى الله عليه وسلم بحكم ما يوحى إليه ~~في التصرف وتركه ، فإن الأدب يقتضي الطاعة . # وإن أوحى إليه بالتخيير علموا أن الأولى به لو كان خلاف التخيير لما خيروا وأمروا ~~بم هو خير ،فرأوا التخيير ابتلاء وعلموا أن الخيرة في الأدب والوقوف مع مقتضى ~~الحقائق والذاتيات. # قال الشيخ رضي الله عنه : (قال أبو السعود لأصحابه المؤمنين به : إن الله أعطانا ~~التصرف منذ خمس عشرة سنة وتركناه تظرفا ، هذا لسان إدلال . وأما نحن فما تركناه ~~تظرفا وهو تركه إيثار ، وإنما تركناه لكمال المعرفة ، فإن المعرفة لا تقتضيه بحكم ~~الاختيار . ### || فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم فعن أمر إلهي وجبر لا باختيار . # ولا شك أن مقام الرسالة يطلب التصرف لقبول الرسالة التي جاء به فيظهر عليه ما ~~يصدق عند أمته وقومه ليظهر دين الله والولي ليس كذلك . # ومع هذا فلا يطلبه الرسول في الظاهر لأن للرسول الشفقة على قومه فلا يريد أن ~~يبالغ في ظهور الحجة عليهم ، لأن في ذلك هلاكهم فيبقى عليهم . # وقد علم الرسول أيضا أن الأمر المعجز إذا ظهر للجماعة فمنهم من يؤمن عند ذلك ~~ومنهم من يعرفه ويجحده ، ولا يظهر التصديق به ظلما وعلوا وحسدا ، ومنهم من يلحق ذلك ~~بالسحر والإيهام . # فلما رأت الرسل ذلك وأنه لا يؤمن إلا من أنار الله قلبه بنور الإيمان ، ومتى لم ~~ينظر الشخص بذلك النور المسمى إيمانا فلا ينفع في حقه الأمر المعجز ، فقصرت الهمم ~~عن طلب الأمور المعجزة لما لم يعم أثرها للناظرين ولا في قلوبهم . # كما قال في حق أكمل الرسل وأعلم الخلق وأصدقهم في الحال « إِنَّكَ لا تَهْدِي من ~~أَحْبَبْتَ ولكِنَّ الله يَهْدِي من يَشاءُ » . # ولو كان للهمة أثر ولا بد لم يكن أحد أكمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~أعلى ولا أقوى همة منه . ### || وما أثرت همته في إسلام أبى طالب عمه وفيه نزلت الآية التي ذكرناه . # وكذلك قال في الرسول ما عليه إلا البلاغ ، وقال: " لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ~~ولكِنَّ الله يَهْدِي من يَشاءُ " ، وزاد في سورة القصص : " وهُوَ أَعْلَمُ ~~بِالْمُهْتَدِينَ " . # أي بالذين أعطوه العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة فأثبت أن العلم ~~تابع للمعلوم ، فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده ~~، وقد علم الله ذلك منه أنه هكذا يكون . # فلذلك قال : " وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " فلما قال مثل هذا ، قال أيض : " ~~ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ " لأن قولي على حد علمي في خلقي : " وما أَنَا ~~بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ، ثم طلبتهم بما ليس ~~في وسعهم أن يأتوا به بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم ، وما علمناهم إل بما ~~أعطونا من نفوسهم مما هم عليه ، فإن كان ظلم فهم الظالمون . # "" أضافة بالي زادة : ولما كان إيضاح هذه المسألة موقوفا على بيان سر القدر بينه ~~بقوله : ( وزاد ) الحق تعالى نفى ؟ أثر الهمة ( في صورة القصص ) اهـ بالى. # ( ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم ) حتى أكون ظالما ، فكان أمر الحق بهم بما ليس في ~~وسعهم من أحوال عينهم الثابتة ، وهذا هو الكلام الذي قطع عرق الجبر عن كليته ، فل ~~ظلم أصلا فلا جبر # قطع لا صرفا ولا متوسطا إذ مآل الجبر الظلم اهـ . # ( كذلك ما قلنا لهم ) المراد من القول التكاليف الشرعية ، فلما أعطى الحق لهم ما ~~طلبت ذواتهم من الكفر والإيمان ، كذلك أعطى الحق لذاته تعالى ما اقتضت ذاته من ~~القول كذا وعدم القول كذا اهـ بالى . "" # لذلك قال : " ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " فما ظلمهم الله ، كذلك ما ~~قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم . # وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ولا نقول كذا ، فم قلنا إلا بما ~~علمنا أن نقول ، قلنا القول منا ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم ) هذا ~~كلام ظاهر اللفظ ، والمعنى. # حاصلة أن كمال المعرفة والعلم بحقائق الأمور يقتضي حفظ الأدب مع الله تعالى وعدم ~~الظهور بالتصرف وإرسال الهمة على شيء ، فإن العارف المحقق يعلم أنه لا يظهر في ~~الوجود إل ما كان في العلم الأزلي . # وم كان في العلم أن يقع لا بد أن يقع ، وما كان فيه أن لا يقع فمحال أن يقع . # فالأمر بين فاعل عالم بما في قوة القابل . # والقابل لا يقبل إلا ما في استعداده الذاتي الغير المجعول ، فعلى أي شيء يرسل ~~الهمة . # وأي فائدة في إرسالها ؟ # فإن المعلوم وقوعه أو لا وقوعه لا يتغير بهمته ، ولا يتأخر عن وقته المقدر فيه ول ~~يتقدم عليه ، والقابل لا يقبل إلا ما علم الفاعل أن يقبله ، والفاعل لا يفعل إل ما ~~يقتضي قبوله . # فإن الأعيان مقتضية بما تجرى عليها حالة الوجود من الأزل إلى الأبد والفاعل ~~العالم ل يعلم منها إلا ذلك. والنسب الأسمائية مؤثرة فيها بمقتضى العلم والقبول . # فلذلك قال : ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ، فإن الأعيان عين الذات ~~الأحدية المتجلية بصورها وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ولا نقول ~~كذا . # لأن علمه بذاته علمه بالأعيان كلها . # فقوله للأعيان بالكون على ما هي عليه مقتضى علمه ، والامتثال وعدم الامتثال مع ~~سماع القول منهم مبنى على ما فيها وعلم منها أزلا : # ( فالكل منا ومنهم %~% والأخذ عنا وعنهم ) # من من حيث حضرتنا الأسمائية ، ومنهم من حيث الأعيان الظاهرة بالوجود الحق المظهرة ~~لحقائق الأسماء على قابلياتها واستعداداتها الذاتية ، وأخذ العلم الحقيقي عنا ، ~~فإنا نعطى من فضلنا ما نشاء من نشاء ، كما قال : " ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه من ~~يَشاءُ " . # وعنهم : أي العلم مأخوذ من الأعيان المعلومة وهي نحن ، فإن العلم منه أولا بذاته ~~ثم بالأعيان التي هي مظهر حقائق ذاته . # "" # أضافة بالي زادة : # ( والكل من ومنهم ) أي القول والامتثال وعدم الامتثال من الحق من وجه ، ومن العبد ~~من وجه ( والأخذ ) أي التعذيب لمن لم يمتثل الأمر التكليفي عن الحق وعن العبيد ، ~~فهم كانو منا اهـ بالي زادة # "" # والعلم بالأعيان ليس إلا علمه بذاته إذ لا معلوم إلا هو: # ( وإن لم يكونوا من %~% فنحن لا شك منهم ) # كان مع اسمها مقدرة بعد إن ، كما في قولهم : إن خيرا فخير ، والاسم ضمير الشأن أو ~~ضمير الأعيان : أي إن كان الأمر والشأن لا تكون الأعيان منا سر الأسماء بأن ظهرت من ~~ولمقتضانا فنحن لا شك منهم ومن حقائقهم ، فإن الأسماء بسبب الذات أي حقائق الأعيان ~~فلا يتحقق إلا بها ، وإن كان الأعيان لا يكونون في الوجود منا وعلى صورنا وبحسبن ، ~~فنحن لا شك منهم ومن حقائقهم وبحسبهم ، فإن الأعيان يسمون بأسماء الحق كان مع اسمها ~~مقدرة بعد إن ، كما في قولهم : إن خيرا فخير # "" أضافة بالي زادة : ( إن لم يكونو منا فنحن لا شك منهم ) تحقيقا للعبودية ~~والربوبية ، فإنه إذا لم يكن الحق منهم على تقدير عدم كونهم من الحق لم تتحقق ~~الربوبية والعبودية ، فكون الحق منهم محال بالضرورة فكانوا من الحق والحق ليس منهم ~~أو معناه فالكل أي إعطاء الكلّ منا ومنهم : والأخذ أي أخذ الكل عنا وعنهم ، فكان ~~الحق معطيا وآخذا والعبد كذلك ، فهذه هي المعاملة بين الرب والعبد إن لم يكونوا ~~يأخذون منا ما لم يعطونا قبله فنحن لا شك نأخذ عنهم ما أعطاه لهم قبله وهو العلم ، ~~فإن علمه بهم يأخذ عنهم ولم يعط قبل ذلك العلم لهم ، لأن علمه تعالى تابع لمعلومه ، ~~بخلاف العبد فإنه لا يمكن له أن يأخذ عن الحق ما لم يعطه الحق قبله إلا الوجود ، بل ~~الوجود عليهم من الحق على حسب طلبهم اه بالى زادة . "" # والاسم ضمير الشأن أو ضمير الأعيان : أي إن كان الأمر والشأن لا تكون الأعيان منا ~~سر الأسماء بأن ظهرت منا ولمقتضانا فنحن لا شك منهم ومن حقائقهم . # فإن الأسماء بسبب الذات أي حقائق الأعيان فلا يتحقق إلا بها . # وإن كان الأعيان لا يكونون في الوجود منا وعلى صورنا وبحسبنا . # فنحن لا شك منهم ومن حقائقهم وبحسبهم ، فإن الأعيان يسمون بأسماء الحق . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق يا وليي هذه الحكمة الملكية من الكلمة اللوطية ~~فإنها لباب المعرفة ). # أي خلاصة المعرفة والعلم الحقيقي بسر القدر الموجب لإقامة أعذار الخلائق كلهم ### || ( فقد بان لك السر ، وقد اتضح الأمر ### || وقد أدرج في الشفع الذي قيل هو الوتر ) # أي ظهر لك سر القدر واتضح الأمر لوجود الحق أنه بحسب ذلك السر . # وأن الداخل الحق الذي هو الوجود المطلق الوتر بذاته مندرج في الشفع الذي هو الخلق ~~القابل . # وإنم كان شفعا لظهوره في ثاني مرتبة الوتر. # وإنم كان وترا لعدم الثاني الشافع . # فالوتر بتحقق الثاني به شفع وبلا هو وتر ، والله أعلم . # . # %~% ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنم اختصت الكلمة العزيرية بالحكمة القدرية لانبعاثه على طلب معرفة سر القدر ، ~~وتعلق القدرة بما يقتضيه العلم من صورة القدر المقدور ، فإن القدرة لا تتعلق إل ~~بمعلومات ممكنة هي الأعيان وأحوالها المعلومة عند الله ، والقدر هو العلم المفصل ~~بالأعيان وأحوالها الثابتة في الأزل الخارجة عليها عند وجودها إلى الأبد . # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن القضاء حكم الله في الأشياء ، وحكم الله في ~~الأشياء على حد علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما ~~هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد فما حكم ~~القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر لمن كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد " فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " ) . # هي في ما هي عليه الأشياء ضمير منهم تفسيره الأشياء . # "" أضاف بالي زادة : (فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) يعنى إذا كان تقدير الحق ~~أحوال العباد وأفعالهم بحسب اقتضاء عينهم الثابتة كان لله الحجة التامة على خلقه لا ~~للخلق عليه ، إذ قيل لم قدر لفلان الإيمان وعلى هذا الكفر أو لم قدر بعض الأشياء ~~على الصورة القبيحة وبعضها على الصورة الحسنة ، وإذا كانت الحجة لله على خلقه لا ~~للخلق على الله ( فالحاكم ) وهو الحق ( في التحقيق ) تابع في حكمه ( لعين المسألة ) ~~وهي الأعيان الثابتة عبارة عن المحكوم عليه وبه والحكم اهـ بالى . "". # القضاء : حكم الله تعالى في الأشياء بمقتضى علمه بأحوال القوابل في الغيب ، فإنه ~~مطلع بذاته على أحوال كل عين من الأعيان مما يقتضيها ويقبلها إلى الأبد ، وهي ~~الأحوال التي عليها الأعيان حال ثبوتها . # والقدر : توقيت تلك الأحوال بحسب الأوقات وتعليق كل واحد منها بزمان معين ووقت ~~مقدر بسبب معين فالقضاء لا توقيت فيه والقدر تعيين كل حال في وقت معين لا يتقدمه ~~ولا يتأخر عنه ، وتعليقه بسبب معين لا يتخطاه ، ولهذا لما سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين حذر عن جدار مائل في ممره ، فقيل : أتفر من قضاء الله ؟ # قال « أفر من قضائه إلى قدره » # فالقدر : تفصيل القضاء وتقدير ما قضى بحسب الأزمان من غير زيادة ولا نقصان ، # والقضاء : هو الحكم على الأشياء بما عليه أعيانها في أنفسها حال ثبوتها ، فم حكم ~~عليها إلا بها ، فما حكم الله على أحد من خارج ، # والمجازاة : هو ترتيب مقتضيات أعمال الناس عليها وهو أيضا أحوال أعيانهم ، وأم ~~الأعيان ، فإنها تتعين بما لها من الأحوال وتتميز بها في التجلي الذاتي ، فلا يمكن ~~كونها على خلاف ما هي عليه في ذلك التجلي فإنها صور تعيناتها الذاتية " فَلِلَّه ~~الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " ولو صدق عليهم إبليس في قوله " فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا ~~أَنْفُسَكُمْ " – "وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُو أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ". # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها ~~بما تقتضيه ذاتها . # فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ، فكل حاكم محكوم ~~عليه بما حكم به وفيه كان الحاكم من كان فتحقق هذه المسألة . # فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطلب والإلحاح ) . # أي الحاكم بحكم القضاء السابق تابع في حكمه لسؤال استعداد المحكوم عليه بقابليته ~~، فإن القابل يسأل بمقتضى ذاته ما يحكم الحاكم عليه ، فلا يحكم الحاكم عليه إل ~~بمقتضى ذاته القابلة . # فالمحكوم عليه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بما في ذاته أن يقبله ، فكل حاكم أيّ ~~حاكم كان محكوم عليه بما حكم به على القابل السائل إياه ما هو فيه ، ولم تخف هذه ~~المسألة أي مسألة القدر إلا لشدة ظهوره. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم أن الرسل صلى الله عليهم وسلم من حيث هم رسل لا ~~من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الذي ~~أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول لا زائد ولا ناقص ، والأمم متفاضلة ~~يزيد بعضها على بعض ، فتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ، وهو قوله : " ~~تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ " كما هم أيضا فيما يرجع إلى ~~ذواتهم عليهم السلام من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ، وهو قوله : " ~~ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ") هي فيما هي عليه أممهم ضمير ~~مبهم تفسيره أممهم . # وللرسل صلى الله عليهم وسلم جهات ثلاثة : # جهة الرسالة وهي تحمل الأحكام الإلهية المتعلقة بأفعال الأمم الموجبة لصلاح ~~معادهم ومعاشهم ، وهم في ذلك أمناء لا يبلغون إلا ما حملوا . # وجهة الولاية : وهي الفناء # في الله بقدر ما قدر لهم من كمالات صفاته وأسمائه . # وجهة النبوة : # وهي الإخبار عن الله بقدر ما رزقوا من معرفته ، فعلوم كل واحد منهم من جهة ~~الرسالة ليست إلا بقدر ما تحتاج إليه أمته المرسل إليهم لا أزيد ولا أنقص ، لأنه ~~إنما أرسل بسؤال استعدادهم ومقتضاه فلا يكلفهم إلا ما يسعه استعدادهم ، فبقدر ما ~~تتفاضل الأمم في الاستعدادات تتفاضل الرسل في علوم الرسالة . # "" # أضاف بالي زادة # : # أي مقتضى خلقه دفعة واحدة في الأزل من الرزق الروحاني والجسماني .أهـ بالي زادة # "" # ولهذ قال تعالى : " تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا " الآية ، أي في علوم الرسالة ~~لدلالة الرسل عليه ، وترتيب الحكم على الوصف وضمير هو يرجع إلى التفاضل المقدر ~~بتفاضل الأمم . # وربم يطوى الله عنهم بعض العلوم الذي لا يحتاجون إليه في الرسالة وينافيها ظاهرا ~~كالعلم بسر القدر ، فإنه يوجب فتور الهمة في الدعوة عن طلب ما هو غير مقدور. # ومقتضى الرسالة الجد والقوة والعزم فيها ، وكذلك في مراتب النبوة بحسب ذواتهم ~~وأعيانهم متفاضلون في العلوم والمعارف والأحكام على مقتضى استعداداتهم الأصلية . # كم قال: "ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ " ولما كانت النبوة ~~ظاهر الولاية والولاية باطنها كان تفاضلهم في النبوة بقدر تفاضلهم في الولاية ، فإن ~~نبأهم الصادق إنما يكون عما هم فيه من الألوهية والربوبية # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال الله تعالى في حق الخلق " والله فَضَّلَ ~~بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ " . # والرزق : منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية ، وما ينزله الحق إلا بقدر ~~معلوم وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ، فإن الله أعطى كل شيء خلقه فينزل بقدر ما ~~يشاء ، وما يشاء إلا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلا بم أعطاه المعلوم ) # الخلق أعم من الأنبياء والأمم ، فإن جميع الناس يتفاضلون بذواتهم ومقتضى أعيانهم ~~واستعداداتهم الأصلي في الرزق المعنوي والصوري ، وما ينزل عليهم ذلك الرزق إل بقدر ~~ما يطلبه كل أحد باستعداده الأصلي ، وفسر القدر المعلوم بالاستحقاق الذي يقتضيه ~~خلقه أي عينه الثابتة عند خلقه ودخوله في الوجود ، والباقي معلوم مما مر . # ( فالتوقيت في الأصلي للمعلوم ) أي التعيين بالوقت والسبب في نفس الأمر لما علم ~~الله من أحوال كل عين ، وهو القدر المقدور ( والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع ~~للقدر ) أي العين الثابتة ، فإن العلم الإلهي ليس إلا منها والحكم تبع للعلم ، ~~وكذلك الإرادة والمشيئة والتوقيت هو القدر فكلها تبع القدر الذي هو نفس للعين. # "" # أضاف بالي زادة : # ( فالتوقيت ) أي توقيت ما هي عليه الأشياء ( في الأصل المعلوم ) أي من اقتضاء ذات ~~المعلوم ، فإنه طالب من الله ذلك التوقيت باستعداده. اهـ بالى زاده # ( يعطى الراحة ) لعلمه أن كل الرزق الذي اقتضته ذاته لا بد أن يصل إليه فيستريح ~~عن الطلب (والعذاب الأليم ) لعلمه أن ما لا يلائم غرضه من مقتضى ذاته كالفقر والمرض ~~لا يزول البتة فلا يرى سببا للخلاص فيتألم به ، وهذا حكم سر القدر في الخلق ، وأما ~~حكمه في الحق قوله ( وبه وصف نفسه ) اهـ بالى . # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله تعالى إلا ~~لمن اختصه بالمعرفة التامة ، فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به أيضا ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا فهو يعطى النقيضين ، وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ~~وبه تقابلت الأسماء الإلهية ) # أم إعطاء العلم بالقدر صاحبه الراحة الكلية فظاهر ، لأنه إذا علم يقينا أنه لا ~~يحصل له إلا ما قدر له مما ثبت في عينه الثابتة أزلا . # ول يمكن فيه الزيادة والتغير والتبدل استراح من تعب الطلب ، وإن قدر له الطلب ~~أجمل في الطلب ولم يتعب ، كما قال عليه الصلاة والسلام « إن روح القدس نفث في روعي ~~: إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ، ألا فأجملوا في الطلب » . # لأنه يعلم أن جعل الطلب سببا للوصول لم يتخلف وصول المطلوب عنه ، وإن لم يجعل لم ~~يصل إليه إن لم يكن من نصيبه ، فرضى بما رزق وأراح نفسه سيما إن رزق الحظ الأوفر : # قال الإمام علي رضي الله عنه في نهج البلاغة : " اعلموا علما يقينا أن الله لم ~~يجعل للعبد وإن عظمت حيلته وقويت مكيدته ؟ واشتدت طلبته أكثر مما سمى له في الذكر ~~الحكيم ، ولم يجعل بين العبد عند ضعفه وعدم حيلته دون ما سمى له في الذكر الحكيم ". # والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة ، والتارك لهذا الشاك فيه أعظم الناس ~~شغلا بما يضره . ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى. # فزد إيها المستمع في شكرك، وقصر من عجلتك، وقف عند منتهى رزقك."أه # وأم عطاؤه العذاب الأليم فلأنه قد يؤمر بما يعلم أنه ليس في استعداده الإتيان به ~~كم سيأتي في الرزق المحمدي ، وقد يرى أعيانا على أكمل استعداد لكل كمال وأوفر حظ في ~~الدنيا والآخرة ، وقد تحقق أنه ليس في استعداده ذلك ولا يمكنه البلوغ إليه فيتألم ~~ويتحسر لنقصان استعداده ، وعلى كل حال يكون أحسن حالا من المحجوب عن سر القدر وأقرب ~~إلى الرضى . # وأم ترتب الرضى والغضب الإلهيين على حكم القدر فلأن الرضى يتبع الاستعداد الكامل ~~المقتضى لقبول الرحمة والرأفة الموفق صاحبه للأعمال الجميلة والأخلاق الفاضلة ~~والكمالات العلمية والعملية والأحوال الموجبة سعادة الدارين ، كما قيل : عنايته ~~الأزلية كفايته الأبدية . # وأم الغضب فقد ترتب على نقصان الاستعداد وعدم القابلية للخير ، ولكمال السعادة ~~والصلاحية لإتيان ما فيه نجاته ، وأهلية العلم والعمل النافع كما قيل في حق إبليس: # فلا سبيل إلى مرضاة ذي غضب %~% من غير جرم ولا يدرى له سبب # وأم تقابل الأسماء الإلهية بحكم القدر فظاهر مما ذكر في الرضى والغضب ، فإن أعيان ~~مخصوصة مظاهر الاسم اللطيف والجميل والمنعم ونظائرها ، وأعيانا أخر مظاهر للقاهر ~~والجليل والمنتقم وأمثالها ، وليس ذلك إلا مقتضى استعداد ذاتها الذاتية وحقائقه ~~العينية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقة تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد لا ~~يمكن أن يكون شيء أتم منها ول أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي ) . # المراد بالحقيقة سر القدر وحكمها في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : في الوجود المطلق ، وهو الحق تعالى اقتضاؤها منه وسؤالها بلسان ~~استعدادها أن يحكم على كل عين عين عند إيجادها بما في استعدادها وقابليتها أن يكون ~~عليه وأن يحكم على كل أحد بما في وسعه . # "" # أضاف بالي زادة : # (لعموم حكمها) باللطف والقهر (المتعدي) أي الحق (و) لعموم حكمها بالسعادة ~~والشقاوة ( غير المتعدي ) أي الخلق . # قال بعض الشراح # : المراد بالحكم المتعدي الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان ، وغير المتعدي ~~ما يقع في مظاهرها فيحتاج إلى حذف الموصوف بتقديره الحكم المتعدي.اهـ بالى # (لا ينال إلا بالذوق) فيختص بما تسعه العبارة، والذوقيات لا تقبل التعبير فلم ~~تبق. اهـ بالي "" # كما قال تعالى : " لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها " وحكمها في ~~الموجود المقيد أن تكون الخلائق كلها على مقتضيات أعيانها لا يمكن لعين من الأعيان ~~الخلقية أن تظهر في الوجود ذاتا وصفة ونعتا واسما وخلقا وفعلا إلا على حالها ~~الثابتة في العدم . # وأما سر هذا السر أن هذه الحقائق والأعيان صور معلوماته الحق ليست زائدة على ذاته ~~بل هي من تجلى ذاته في علمه بذاته بصور صفاته وشئونه الذاتية المقتضية للنسب ~~الأسمائية . # فإن اعتبرت من حيث تعيناتها كانت صفات وشئونا ، وإن اعتبرت الذات المعينة بها ~~كانت أسماء لأن الذات باعتبار كل تعين ونسبة اسم وهي من حروف الكلمات التي لا تتغير ~~ول تتبدل . # فإنه حقائق ذاتية للحق والذاتيات من صفات الحق لا تقبل الجعل والتغير والتبدل ~~والزيادة والنقصان . # وإذ علمت أنها من تجليه الذاتي فلا وجود لها إلا في العلم ، وحكمها المتعدي ~~تأثيراته عند الوجود والظهور في الغيب ، ونسب بعضها إلى بعض بالفعل والانفعال ~~والتعليم والتعلم والمحبة والعداوة وغير ذلك . # وغير المتعدي ما اختص بها من كمالاتها وخواصها وأخلاقها وصفاتها المختصة بها من ~~الهيئة والشكل والعلم والجهل ، وكل ما لا يتعين بالغير . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه ، والإخبار أيضا يقصر عن ~~إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي ، وما ~~يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور قديمها وحديثها ~~وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزه على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها ) . # النظر الفكري لا يبلغ إلا إلى أفق الوادي المقدس وهو الأفق المبين ، فكأنه باب ~~الغيب ليقتنص منه المطلوب عليه فلا ينكشف المطلوب على صاحبه عيانا ، وكذلك الإخبار ~~الإلهي بواسطة الملك ، ألا ترى إلى قوله: "ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ . وم ~~هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ " ". # وأم أعيان العيان فلا يكون إلا بالكشف لذوي اللب الذين هم عرجوا إلى الأفق وجازوا ~~إلى مقام " أَوْ أَدْنى " حيث " ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى " . # وهناك تنكشف عليهم الحقيقة بالتجلي فيروا الأعيان والحقائق على ما هي عليه ، و « ~~ما » في ما يكشف الحق مصدرية أي في التجلي الإلهي ، وكشف الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار بعض الأغطية التي عليها ، أو موصولة أي في التجلي الإلهي وفي الذي يكشفه ~~الحق عن أعين # البصائر والأبصار من الأغطية فيكون من بيانا لما هو أقوى. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب العزيز عليه السلام على الطريقة الخاصة ~~لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ، فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ربما ما كان يقع ~~عليه عتب في ذلك ، والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه " أَنَّى يُحْيِي ~~هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها ) . # الطريقة الخاصة طريقة الوحي الإلهي المختصة بالأنبياء ، ولذلك وقع العتب أي ورد ~~الجواب على طريقة العتاب ، لما ورد في الخبر : "لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة " # لأن السؤال منه كان على خلاف مقتضى مقام الرسالة من الأمر والنهى لوقوعه على صيغة ~~الاستبعاد والاستعظام لقدرة الله ، وكان حق مقامه أن يستصغر في جنب قدرة الله كل ~~عظيم ، لأن كل مستبعد ومستعظم عقلا وعرفا فإنه في جنب قدرة الله سهل يسير وأمر حقير ~~، فإن كان مطلبه في قوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها " الاطلاع ~~على سر القدر وكيفية تعلق القدرة بالمقدور من طريقة الوحي والإخبار المعهود عند ~~الرسل . # "" أضاف بالي زادة : (فلما كان مطلب العزيز ) وهو قوله "أَنَّى يُحْيِي هذِه الله ~~بَعْدَ مَوْتِها " - ( على الطريقة الخاصة ) لله تعالى ، يدل عليه قوله بعده فطلب ~~أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور ، وقوله فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فلا ~~يجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي كما جوزه البعض . # ( لذلك ) أي لكون مطلبه على الطريقة الخاصة لله تعالى ( وقع العتب عليه كما ورد ~~في الخبر ) وهو « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة » ( ولو طلب ) بهذ ~~المطلب ( الكشف الذي ذكرناه ) الذي طريق الأنبياء والأولياء . # ( ربما كان لا يقع عليه عتب ) في ذلك الطلب كما كان إبراهيم عليه السلام فإن ~~مطلبه أمر ممكن حصوله للإنسان لذلك لم يقع عليه عتب ، فلما عتب الحق على العزيز علم ~~أن مطلبه من الخصائص الإلهية .اهـ بالى "" . # فقد طلبه على الوجه الذي لا ينبغي فلا يعطى ، فلا جرم ورد الجواب على صورة العتاب ~~لأن السؤال سؤال من لا تحقق له بحقائق المخاطبات الإلهية ، فلو طلب الكشف الذي هو ~~طريق علمه فربما لم يقع عليه عتب في ذلك ، والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض ~~الوجوه " أَنَّى يُحْيِي هذِه الله " أي من حيث أنه طلب الاطلاع من طريق الوحي على ~~وجه الاستبعاد والاستعظام ، فإما أن يكون مطلبه من طريق الكشف والتجلي على وجه ~~الشهود للطمأنينة فلا دليل فيه على سذاجة قلبه وعدمها ولا عتب . # وكان أنى للتعجب كقول زكريا لمريم " أَنَّى لَكِ هذا " وإن كان من طريق العقل ~~والنظر فلا سذاجة في استحقاق العتب . # هذ إذا كان المراد من الطريق الخاصة طريقة النبوة الخاصة به ، ويجوز أن يكون ~~المراد بها الطريقة الخاصة باللَّه ، أي الاطلاع على القدر ذوقا ، المشار إليه في ~~قوله : فسأل عن القدر ، إلى قوله : فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، وحينئذ ~~يكون المراد من بعض طلب شهود تعلق القدرة بالمقدور ذوقا كما ذكر الشيخ واستدل عليه ~~بالعتب . # لكنه لا يليق ذلك بمنصب النبوة ، فإن جهل ذلك لا يليق بعلماء الأمم فضلا عن ~~الأنبياء. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته عليه الصلاة والسلام في قوله هذا ~~كصورة إبراهيم في قوله تعالى : "أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى " . ويقتضي ذلك ~~الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في قوله: " فَأَماتَه الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ ~~بَعَثَه " فقال له : " وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوه ~~لَحْماً". # فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفية ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك ~~إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ، فما أعطى ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي ~~فمن المحال أن يعلمه إلا هو . # فإنها المفاتيح الأول أعنى مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، وقد يطلع الله ~~من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ) يعنى أن قوله : " أَنَّى يُحْيِي هذِه " ~~عند أهل الحق طلب المعاينة للطمأنينة كسؤال إبراهيم ، فكان حق الجواب أن يريه عيانا ~~وهو الإجابة بالفعل . # ولما كان الاطلاع على سر القدر والشهود لحقائق الأعيان وأحوالها كلها حال ثبوتها ~~مما ليس لعين معين فيه قدم لأن ذلك من حقائق الحضرة الإلهية إذ لا يسع العين المقيد ~~الاطلاع المطلق أراه في عينه بإماتته مائة عام ثم بعثه . # وقوله # : # "وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ " حتى عاين كيفية الإحياء وتعلق القدرة بالمقدور ~~معاينة تحقيق ولم يعطه ما دل عليه سؤاله من الاطلاع على تعلق القدرة بإحياء أهل ~~القرية كلها ذوقا . # "" أضاف الجامي و بالي زادة : (فأراه الكيفية ) كما أراها إبراهيم فلا فرق في ~~المطلب بالنظر إلى الآية ، وإنما كانت التفرقة في المطلب بين إبراهيم وعزيز من أمر ~~خارج وهو العتب ، بل طلب عليه الصلاة والسلام أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود لا صاحب نظر واستدلال ، ولا أهل خبر واستخبار. اهـ جامى . # ( فما أعطى ذلك ) بل رده وأعطى ما يمكن في حقه وأنفع في نفسه ، فأراه الكيفية كم ~~أجاب لمن سأل عن الأهلة فقال : " قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ " فأعطى ~~الاطلاع على غير الطريقة الخاصة المطلوبة فلا يذوق كيفية الإحياء بل يشاهدها اهـ ~~بالي. # ( على بعض الأمور من ذلك ) الغيب كما قال تعالى :" عالِمُ الْغَيْبِ فَلا ~~يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا من ارْتَضى من رَسُولٍ " كمحمد عليه الصلاة ~~والسلام في انشقاق القمر ، وعيسى في إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص اه بالى . ~~"" # فإن ذلك إنما يكون بالاطلاع على أعيانهم وأحوالها وهو القدر الذي استأثر الله ~~بعلمه ، فإن حقائق الأعيان مفاتيح الغيب الأول لأنها حقائق الأسماء الذاتية ، إذ ~~الذات مع كل عين اسم إلهي هو مفتاح خزانة الغيب الذي فيها ، وتلك المفاتيح إنما هي ~~بيد الله إذا اطلع عين واحدة على الأعيان الأخرى وإلا لم تكن مقيدة ، لكن قد يطلع ~~من يشاء من عباده على بعض ذلك إلا عين الكامل الخاتم ، فإنه مطلق عن القيود أو أحدى ~~الشاهد والمشهود . # فالأعيان كلها في عينه والأسماء جميعا مندرجة في اسمه الذي هو الاسم الأعظم ، ~~وقوله فسأل ليس عطفا على فأراه عطف الفعل على الفعل . # فإن السؤال ليس بمرتب على الإرادة ولم يعقبها بل هو من باب عطف قصة على قصة بعد ~~تمام القصة الأولى باستثناف هو كالتعليل لما قبله كما في قصة البقرة وعطف أولها على ~~آخرها بقوله : " وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً " فكأنه لما بين كيف إجابة الفعل . # قال : فكان سؤاله عن القدر فلم يعطه ما سأل لكونه محالا بالنسبة إليه ، لامتناع ~~إحاطة المقيد بالمطلق فأراه في عينه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فاعلم أنه لا تسمى مفاتيح إلا في حال الفتح وحال ~~الفتح هو حال تعلق التكوين بالأشياء أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ، ولا ~~ذوق لغير الله في ذلك فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصة ~~إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد ) . # حال الفتح إذ هو حال ظهور ما في الخزانة الغيبية التي هي العين المذكورة ، ولا ~~يكون الظهور إلا حالة تكون الأعيان ، وهي بعينها حال تعلق القدرة بالمقدور ولا شهود ~~لذلك ذوقا لغير الحق تعالى ، فلا يقع فيها تجل ؟ # ول كشف لأحد غيره تعالى ، إذ له الوجود المطلق فله القدرة المطلقة على الكل ، لأن ~~م عداه مقيد وكل مقيد قابل فلا فعل له ولا تأثير فالقادر المطلق الشاهد قدرته في ~~الكل ليس إلا الله وحده قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما رأينا عتب الحق له عليه ~~السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ) . # أي شهود تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن تكون له قدرة تتعلق بالمقدور ) أي ~~الشهود الذوقي لتعلق القدر بالمقدور ، ولا يكون القادر بالذات الذي يشهد أحديته ~~بالمقدور لظهور القادر في صورة المقدور بحيث لا تزول أحدية الذات بالنسبة الوصفية ~~في القادر والمقدور. ### || "" أضاف بالي زادة : # قيل إن كثيرا من الأسرار يعلم ولا يتكلم به كسر القدر ، فإن إبليس أحال أمره إلى ~~سر القدر فلعن بذلك ، وإن آدم أضاف عصيانه إلى نفسه فأفلح ورحم . # وفي الخبر : # ناجى بعض العارفين : إلهي أنت قدرت ، وأنت أردت وأنت خلقت المعصية في نفسي ، # فهتف هاتف # : يا عبدي هذا شرط التوحيد ، فما شرط العبودية ؟ # فعاد وقال : أنا أخطأت ، وأنا أذنبت ، وأنا ظلمت نفسي فعاد الهاتف : أنا غفرت ، ~~وأنا عفوت ، وأنا رحمت. # أهـ بالي زادة . # فل يقدر من له الوجود المقيد على الإيجاد والإعدام إلا لمن ارتضى من رسول ، فإنه ~~عناية إلهية سبقت له في حقه ( مما أوحى الله به إليه ) يريد أن الانتهاء عن مثل هذا ~~السؤال واجب عليك ، إما بنهي إلهي وإما بنهي عن نفسك ، والفرق بينهما أن النهى ~~الإلهي يتعلق بوجود المنهي عنه بمعنى وجد في المحل ثم نهاه الله عنه ، والنهى عن ~~النفس يتعلق بعدمه بمعنى لم يوجد في المحل أصلا فلما سأل نهى الله عن السؤال الذي ~~لا يناسب حاله في عالمه فانتهى عن السؤال مع الندامة فقال لا أسأل لظنه أن عدم ~~صدوره خير من أن يصدر عنه ، فبين الله أن وجود السؤال منه ثم النهى عناية له في حقه ~~بقوله ( لئن لم تنته ) بنهي إلهي عن السؤال عن الاطلاع الخاص لله تعالى ( لأمحون ~~اسمك من ديوان النبوة ) كي يحصل الانتهاء منك بنفسك إذ لا بد من الانتهاء عن السؤال ~~الذي ليس في استعدادك ( أي ارفع ) جواب أما ، حذف الفاء فأقيم أي مقام ( عنك طريق ~~الخير ) . أهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا ~~يمكن وجوده في الخلق ذوقا ) أي لا يكون شهود أحدية القادر والمقدور ، ول يمكن إلا ~~لمن له الوجود المطلق الذي لا يتقيد بشيء ، لا بقادر ولا مقدور ولا أمر آخر بوجه من ~~الوجوه فلذلك حصل العتب . # وفي كلام الشيخ إشارة إلى أن طلب ذلك من طريق الكشف والتجلي غير ممنوع ولا مدفوع ~~لمن شاء الله أن يطلعه على بعض ذلك بالتقييد . # وأم الاطلاع المطلق فيكون للخلق من حيث هو خلق أبدا ، ولكن لمن فنى عن اسمه ورسمه ~~ولم يبق من إنيته ولعينه شيء ، فإذا استهلك فيه فقد يطلع على الحق بالحق من حيث هو ~~حق ، وذلك إنما يكون لصاحب الاستعداد الأكمل ، كما قال عليه الصلاة والسلام « أوتيت ~~البارحة مفاتيح خزائن الأرض والسماء » . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق ، وأما ما رويناه ~~مما أوحى الله به إليه « لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة ، أي أرفع عنك ~~طريق الخبر وأعطيك # الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع ~~الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي ~~طلبت ، فإذا لم تره تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه وأن ذلك من خصائص الذات ~~الإلهية ، وقد علمت أن الله أعطى كل شيء خلقه ، فإذ لم يعطك هذا الاستعداد الخاص ~~فما هو خلقك ولو كان خلقك لأعطاكه ؟ # الحق الذي أخبر أنه " أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه " فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل ~~هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهى آخر) . # إنم تدرك الكيفيات بالذوق لأنها وجدانية مدركة بقوى نفسانية ومزاج خاص للروح ~~المدرك كما في الطعوم المذوقة أو الروائح المشمومة ، فإن لم يكن له قوة الذوق والشم ~~ل يجد الطعوم والروائح ولا يميزها في المذوق والمشموم ، وإن علمها وتميز بالعقل ~~بعضها عن بعض ، وأما الحديث المروي في عتبه فإنه يفيد أن الكشف سر القدر يقتضي ~~الأدب الحقيقي في السؤال وتركه ، لأنه إذا رفع عنه لإخبار وكشف له عن عينه اطلع على ~~ما في عينه ، فإن رأى فيه الأمر الذي طلبه علم أنه أعطى ذلك باستعداده ، وإن لم يره ~~علم أنه ليس فيه استعداد ذلك الأمر الذي يطلبه وأنه من خصائص الذات الإلهية ، وقد ~~أعطى كل شيء خلقه يعطيه هذا الاستعداد الخاص وإلا كان في عينه الثابتة الغير ~~المجعولة ، فلما لم يكن فيها انتهى عن مثل هذا السؤال من نفسه من غير احتياج فيه ~~إلى نهى إلهي. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا عناية من الله بعزير عليه السلام ، علم ذلك من ~~علمه وجهل من جهله ) # فإنه تأديب إلهي كما قال عليه الصلاة والسلام « أدبنى ربى فأحسن تأديبى. ### || "" أضاف بالي زادة : # (علم ذلك) العناية (من علمه) وحمل هذا الكلام على العناية والمراد به نفسه قدس ~~سره (وجهل من جهل) وحمل القول على العتب فلا يصح حمل الكلام على العتب. أهـ بالى . ~~"" # قال الشيخ رضي الله عنه : (واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العالم ولهذا لم ~~تنقطع ولها الإنباء العام ، وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي محمد عليه ~~الصلاة والسلام قد انقطعت فلا نبي بعده ، يعنى مشرعا أو مشرعا له ولا رسول وهو ~~المشرع ، وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة ~~التامة فلا ينطلق عليها اسمها الخاص بها ، فإن العبد يريد أن لا يشارك سيده وهو ~~الله في اسم والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى بالولي واتصف بهذا الاسم فقال: " ~~الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " ، وقال " وهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ " ) # الولاية هو الفناء في الله والله هو المحيط بالكل و " كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا ~~وَجْهَه " يقتضي إحاطته بالكل وعدم انقطاع الولاية لأن الكل به موجود بنفسه فاني ~~هالك ، ولهذه الولاية الإنباء العام أي التعريض الإلهي . # وإخبار كل مستعد طالب بخصائص التوحيد الذاتي والأسمائى لكل عارف باللَّه ، ~~والباقي ظاهر إلى قوله: وهذ الحديث قصم ، لأن الرجال الكمل يتحققون أن أسماء الرب ~~لهم عارضة ، إنم أطلقت عليهم من حيث فناؤهم في الله تعالى ، وإن ما يختص بهم إنما ~~هو صفات العبودية وأسماؤها ، والهمم العالية سموا إلى الذاتيات الخاصة الكاملة ، ~~ولا أتم في خصائص العبودية ولا أكمل من النبي والرسول . # فإنهم من أشرف خواص العبودية وأفضلها ، إذ الرب لا يسمى بها ويسمى بالولي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الاسم ) أي الولي ( باقي جاري على عباد الله ~~دنيا وآخرة ، فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة إلا أن ~~الله لطيف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ). # أي الإنباء عن الله تعالى بصفاته وأسمائه وأفعاله وكل ما يقرب به العبد إليه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام وأبقى ~~لهم الوراثة في الشرائع ، فقال عليه الصلاة والسلام « العلماء ورثة الأنبياء » وما ~~ثم ميراث في ذلك إلا فيم اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه ، فإذا رأيت النبي يتكلم ~~بكلام خارج عن التشريع ). # كبيان التخلق بأخلاق الله ، وبيان قرب النوافل وقرب الفرائض ومقام التوكل والرضا ~~والتسليم والتوحيد والتفريد والفناء والجمع والفرق وأمثال ذلك: # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمن حيث هو ولى وعارف ، ولهذا مقامه من حيث هو عالم ~~وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع ، فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ~~أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ~~ذكرناه ) . # أي من أن النبي له مقام الولاية ومقام النبوة فمقام الولاية هي الجهة الحقانية ~~الأبدية التي لا تنقطع ، ومقام النبوة هي الجهة التي بالنسبة إلى الخلق لأنه ينبئهم ~~عن الله وآياته وهي منقطعة ، فالجهة الحقانية الأبدية التي لا تنقطع أبد أعلى من ~~الجهة الخلقية المنقطعة . # ( أو يقول : إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك في شخص واحد ، وهو أن ~~الرسول من حيث هو ولى أتم من حيث هو نبي ورسول ، لا أن الولي التابع له أعلى منه . # فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا ~~له فافهم . # فمرجع الرسول أو النبي المشرع إلى الولاية والعلم ألا ترى الله قد أمره بطلب ~~الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا " قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " . # وذلك أنك تعلم أن الشرع تكلف بأعمال مخصوصة ، أو نهى عن أفعال مخصوصة ، ومحلها ~~هذه الدار فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت من حيث هي كما انقطعت ~~الرسالة من حيث هي وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم ، والولي اسم باق لله ) . # لقوله تعالى عن يوسف " أَنْتَ وَلِيِّي في الدُّنْي والآخِرَةِ " ( فهو لعبيده ~~تخلقا ) بأخلاقه ومكتسبا لها في السلوك ( وتحققا ) بألوهيته والفناء في أوصافه ~~وذاته حتى يتحقق العبد بوجود الحق وصفاته من غير أن يبقى فيه شيء من السوي ( وتعلق ~~) بالبقاء بعد الفناء في مقام التدلي حتى يكون متعلقا في صورته الخلقية به من جهة ~~الاختصاص ، كولى الله وعبده المخلص. ### || "" أضاف بالي زادة : # (فلم يبق مختص ) ظهر ( به العبد ) بالولاية وهي واجبة الظهور لمصالح العباد في ~~الدين والدنيا إلى انقراض الزمان ، فأظهرها الله تعالى لطفا وعناية بعباده بإبقائه ~~لهم النبوة العامة ، فظهر بها الولاية كما ظهر بالنبوة والرسالة ، وإليه أشار ( إلا ~~أن الله لطيف بعباده ) اهـ بالى زادة . # (لعبيده تحققا) في إفناء ذاته في ذات الحق (وتخلقا) في إفناء صفاته في صفات الحق ~~(وتعلقا) في إفناء أفعاله في أفعال الحق ، فظهر لك من هذا أن الولاية مع الرسالة ~~أعلى مرتبة منها بدون الرسالة ، فإذا كان الأمر كذا .أهـ بالي زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقوله العزيز « لئن لم تنته » عن السؤال عن ماهية ~~القدر « لأمحون اسمك من ديوان النبوة » فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك ~~اسم النبي والرسول وتبقى له ) أي لله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولايته إلا أنه لم دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى ~~مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض ~~مراتب الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما ~~تحتوى عليه الولاية من المراتب ، فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ~~ولا رسالة ). # الولاية أعم من النبوة والرسالة لأن كل رسول نبي وكل نبي ولىّ ، وليس كل ولى ~~رسولا ول نبيا ، فإذن النبوة والرسالة رتبتان خاصتان في الولاية . # وعند كشف سر القدر بالتجلي يقوى مقام الولاية ويضمحل حالتئذ مقام النبوة والرسالة ~~، ول بأس بذلك إن كان لقوة بالاختصاص والتوغل في الثاني ، فإن مقام النبوة والرسالة ~~تزولان في الآخرة وينقطعان ، وفي الدنيا يعودان عند القضاء حال التجلي. # كم قال عليه الصلاة والسلام « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~» أو عند استمراره بالاستقامة إلا إذا دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب وعيد علم من ~~مدت عنده اقتران الوعيد بالخطاب أنه إنذار بانقطاع رتبة خاصة في الولاية في الدنيا ~~وإذا انقطعت الرسالة انقطعت النبوة . # لأن نسبة الرسالة إلى النبوة نسبة النبوة إلى الولاية وارتفاع العام يستلزم ~~ارتفاع الخاص ، فيفقد له بعض مراتب خاص في الولاية هي أخص أنواعها وأشرفها ، لأنه ~~معلوم أن الولي النبي الرسول أعلى شأنا وأرفع قدرا من الولي الذي ليس بنبي مشرع ولا ~~رسول. # وقوله على بعض ما تحتوى ، متعلق بمحذوف صفة لرتبة أي تحويه على بعض ما تحوى على ~~الولاية من المراتب . ### || "" أضاف بالي زادة : # ( فقوله العزيز ) قوله ، فقوله مبتدأ خبره على الوجهين حذف لدلالة الكلام الآتي ~~عليه ، فلما بين أن الخطاب عنده عناية له شرع في اختلاف القوم فيه بقوله ( إلا أنه ~~لما دلت قرينة الحال اهـ بالى . # ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى ) وهو أن النبي لكونه وليا عارفا ل يمكن أن يسأل من ~~الله ما لا يمكن حصوله. اهـ بالي # ( هذا الاختصاص ) وهو كونه عارفا بربه وأسمائه. أهـ بالي "" # قال الشيخ رضي الله عنه: ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~ثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد ،فإن سؤاله عليه الصلاة والسلام مقبول إذ النبي هو ~~الولي الخاص) . # فإن الخاص ملزوم العام أي مدت عنده قرينة أخرى من مقتضيات مرتبة النبوة أيضا ، ~~وهي أن النبي الذي هو ولى خاص لا يقدم على ما يكرهه الله تعالى منه ، ولا على سؤال ~~ما يعلم أن حصوله محال علم أن هذا وعد لا وعيد . # لأن الذي له هذا الاختصاص لا يكون سؤاله إلا مقبولا ، فيكون معنى محو اسمه من ~~ديوان النبوة كشف سر القدر المطلوب بالتجلي له ، ونيل المسؤول المرغوب بموهبة رتبة ~~في الولاية بقي أعلى مراتبها باقية عليه أبدا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا ~~الاختصاص محال أن يقدم على م يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال ) ### || "" أضاف بالي زادة : # (بعد الدخول فيهما ) فعلى هذا التقدير كان معناه يا عزير انته عن السؤال عن ماهية ~~القدر التي ممكن الحصول لك ، لكن ليس هذا وقته ، لئن لم تنته في حصوله بغير أوانه ، ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة ، وهي أدنى من مرتبتك ، وأبقيتك على ولايتك وهي أعلى ~~مرتبة لك من نبوتك فحينئذ يحصل مرادك ، فما كان في شأنك في هذا الوقت إلا حصول ~~لكيفية سر القدر لا ذوقه ، فأراه الكيفية الآن ، ووعد ذوقه في الآخرة فكان هذا ~~الخطاب وعد الحصول مطلب العزيز وهو الذوق بسر القدر وخبرا يدل على بقاء مرتبة ~~العزيز وهي المرتبة الباقية على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اه بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عندما اقترنت عنده وتقررت ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله « لأمحون اسمك من ديوان النبوة » مخرج الوعد ، ~~فصار خبرا يدل على مرتبة باقية ، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار ~~الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول ~~فيهما ) .. # إنم لا يبقى في الدار الآخرة إلا الولاية لأنها دار الجزاء لا دار التكليف ~~والتشريع. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين الجنة والنار لما ~~يشرع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين فيحشر هؤلاء في صعيد ~~واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة ، فإذا حشروا ~~في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم ، وتمثل لهم نار يأتي بها هذا ~~النبي المبعوث في ذلك القوم ، فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم ، فيقع عندهم ~~التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن ~~أطاعني نجا ودخل الجنة ، ومن عصاني وخالف أمرى هلك وكان من أهل النار ، فمن امتثل ~~أمره منهم ورمى بنفسه فيه سعد ونال الثواب ووجد تلك النار بردا وسلاما ، ومن عصاه ~~استحق العقوبة ودخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده ~~) . # أصحاب الفترات هم الذين نشئوا في زمان الفترة بين رسولين ، فلم يعلموا بشريعة ~~الرسول المقدم لأنه لم يدركها ولم يشرع بعد شرع النبي الآنى ، ولعل الصعيد الذي ~~يحشرون فيه من أرض الساهرة ، فمن أراد أن يطلع بحقيقته فليطلبه من التأويلات التي ~~كتبناه في القرآن ، والنار التي تمثلت لهم هي صورة تكليف النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم والباقي ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله تعالى : " يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ " أي ~~أمر عظيم من أمور الآخرة ويدعون إلى السجود فهذا تكليف وتشريع ، فمنهم من يستطيع ~~ومنهم من لا يستطيع ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم " ويُدْعَوْنَ إِلَى ~~السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض ~~العباد كأبي جهل وغيره ، فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول ~~الجنة والنار ، فلهذا قيدناه والحمد لله الولي ) . # وإنم يبقى هذا القدر من الشرع إلى يوم القيامة لأن الدار الآخرة دار الجزاء ، ~~والمذكورون من الطوائف هم الذين لم يعملوا عملا يترتب عليه الثواب والعقاب ، فإن ~~استحقاقهما وإن كان أصلا من رضى الله وسخطه فلا بد من عمل يكون سبب ظهورهما وليس ~~لهم عمل. # فأبقى الله تعالى من حضرته اسم العدل والحكم ، هذا القدر من الشرع أخره إلى ذلك ~~اليوم ليظهر استحقاقهم لنيل الثواب والعقاب بحسب الطاعة والمعصية . # وأم الذين يدعون إلى السجود مع عدم الطاعة فذلك تصوير وتذكير بحالهم في دار ~~التكليف لهم إلزاما للحجة عليهم . # . # %~% ### | فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية ### | 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنما اختصت الكلمة العيسوية بالحكمة النبوية ، وإن كان جميع هذه الحكم نبوية لأن ~~نبوته فطرية غالبة على حاله ، وقد أنبأ عن الله في بطن أمه بقوله "أَلَّا تَحْزَنِي ~~قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا" وفي المهد بقوله " آتانِيَ الْكِتابَ ~~وجَعَلَنِي نَبِيًّا " إلى بعثته وهو الأربعون لقوله عليه الصلاة والسلام « ما بعث ~~نبي إلا بعد تمام الأربعين » . # وقيل إنها ليست مهموزة من النبأ ، بل ناقصة من نبا ينبو نبوا بمعنى ارتفع لارتفاع ~~مقامه كما يأتي ، ولقوله : " بَلْ رَفَعَه الله إِلَيْه " ولختم الولاية عليه ، ~~والله أعلم . ### || قال الشيخ رضي الله عنه : # ( عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين %~% في صورة البشر الموجود من طين ) # ( تكون الروح في ذات مطهرة %~% من الطبيعة تدعوها بسجين ) # لما كانت النبوة مدرجة في الكلمة الإلهية التي هي حقيقة عيسى الملقب بروح الله في ~~ذات مطهرة من عالم الطبيعة في حالة كونك تدعو تلك الطبيعة أو يدعوها الظاهرة في ~~صورة بشرية طبيعية احتمل تكونه من ماء مريم لنشأته الطبيعية ، فإنها نفس طاهرة ~~منبأة من عند الله بما يكون عنها في قوله تعالى : " إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا ~~مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ ". # "" أضاف بالي زادة : ( عن ماء مريم ) استفهام تقرير حذفت همزته ( أو ) بمعنى ~~الواو ( عن نفخ جبرين ) أي جبريل ( في ) يتعلق بجبرين ( صورة البشر الموجود ) أي ~~المخلوق ( من طين ) وعن متعلق بقوله : ( تكون الروح ) العيسوى ( في ذات مطهرة ) ذات ~~مريم ( من الطبيعة ) أي من أدناسها وأرجاسها ومقتضياتها من اللذات الشهوانية ( ~~تدعوها ) أي الطبيعة التي تدعو مريم أي شأن هذه الطبيعة أن تدعو مريم ( بسجين ) أي ~~جحيم .اهـ بالى زادة. "" # ومن نفخ جبريل فإنه الروح الأمين على أنباء الله التي أنبأ بها جميع الأنبياء عن ~~الحق ومنهما جميعا بحسب روحانيته وجسمانيته فاستفهم عن وجود نشأته ، أنه من أيهما ~~تكون لاحتمال الجميع في النظر العقلي . # فقال : أعن ماء مريم بل أعن نفخ جبرين تكون هذا الروح ، وهذا الاستفهام مبنى على ~~النظر العقلي . # وأما بحسب الكشف فهو الكلمة الإلهية التي أنبأ الله أمه وجبريل هو الواسطة الذي ~~وقع على لسانه إلى أمه وأداه إلى قلبها كسائر الأنباء التي ألقاها إلى الأنبياء ، ~~ولا بد من توسط الروح الذي هو جبريل ليتعين هذا الروح والكلمة الإلهية ويصل إلى ~~مريم عليها السلام : # (لأجل ذلك قد طالت إقامته %~% فيها وزاد على ألف بتعيين ) # أي من أجل تكون هذا الروح في ذات مطهرة من الطبيعة الفاسدة وهي الصورة المثالية ، ~~أو ذات كائنة من عالم الطبيعة طهرت من الخبائث وهو صورة عيسى أو أمه . # "" أضاف بالي زادة : (لأجل ذلك ) أي لأجل تكون الروح العيسوى في الذات المطهرة ( ~~قد طالت إقامته فيها ) أي في السماوات ، فإن طهارة المحل تبعد الحال عن الكون ~~والفساد ( فزاد على ألف بتعيين ) مبين؟؟؟ في علم التواريخ إلى حين اهـ بالى . "" # طالت إقامتها في صورة البشر وزاد طول إقامتها على ألف على التعيين ، فإن مولد ~~عيسى كان قبل مولد النبي عليه الصلاة والسلام بخمسمائة وخمس وخمسين سنة . # وقد بقي بعد ، وسينزل ويدعو الناس إلى دين محمد عليه الصلاة والسلام فزاد على ألف ~~بالتعين فعلى هذا طال إقامته في صورة البشر إما معللا بطهارته ونزاهته من الطبيعة ~~وإما بطهارة أمه ، وكونه في صورة البشر إنما هو لأجل المحل القابل وهو الطبيعة : # ( روح من الله لا من غيره فلذ %~% أحيا الموات وأنشأ الطير من طين ) # أي هو روح كامل مظهر لاسم الله ، والله هو النافخ له من حيث الصورة الجبريليه لا ~~غيره ، فهو من اسم ذاتي لا من اسم من الأسماء الفرعية ، فيكون بينه وبين الله وسائط ~~كثيرة كسائر أرواح الأنبياء . # فإنها وإن كانت من حضرة اسم الله لكن بتوسط تجليات كثيرة من سائر الحضرات ~~الأسمائية وعيسى تعين من باطن أحدية جمع الحضرة الإلهية ، ولهذا سماه روحه وكلمته ~~وكانت دعوته إلى الباطن والعالم القدسي . # "" أضاف بالي زادة : ( روح ) خبر مبتدإ محذوف ( من الله لا من غيره ) أي خلقه ~~الله بذاته لا بواسطة روح من الأرواح ( فلذا ) أي فلكون روحه من الله لا من غيره ( ~~أحيا الموات وأنشأ الطير من طين ) بسبب تقربه إلى الله وتحققه بصفاته أحيا الموات ~~وأنشأ الطير اهـ بالى . "" # فإن الكلمة إنما هي من باطن الله وهويته الغيبية من الله واسمه الجبريلى ولهذا هو ~~عبد الله ومظهره ، وظهر عليه صفاته من إحياء الموتى والخلق وأنشأ الطير من الطين ~~وأبرأ الأكمه وغيرها : # ( حتى يصح له من ربه نسب %~% به يؤثر في العالي وفي الدون ) # أي لما صدر من الله بلا وسائط لا من غيره صح له نسب بظهور صفاته تعالى منه وصدور ~~أفعاله الخاصة به عنه من إحياء الموتى وخلق الطير ، وبتأثيره في الجنس العالي من ~~الصور الإنسانية بإحيائها ، وفي الجنس الدون كخلق الخلق الخفاش من الطين وهما من ~~خصائص الله. # "" أضاف بالي زادة : ( حتى يصح ) أي كي يصح ( له من ربه نسب ) بفتح النون مصدر ، ~~أو بالكسر جمع نسبة وكلاهما صحيح ( به ) أي بسبب هذا النسب ( يؤثر في العالي ) وهو ~~إحياء الموتى من الإنسان ( وفي الدون ) خلق الطير المعروف من الطين اه ( الله طهره ~~جسما ) من أرجاس الطبيعة ( ونزهه روحا ) عما يوجب النقائص وزينه بالصفات الإلهية ( ~~وصيره ) جعله ( مثلا ) أي مماثلا له تعالى ( بتكوين ) أي بسبب تكوين الطير اهـ بالى ~~. "" # كما قال تعالى : " قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ ~~بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ " - : # ( الله طهره جسما ونزهه %~% روحا وصيره مثلا بتكوين ) # وفي نسخة : لتكوين ، أي الله خاصة طهر جسمه عن الأقذار الطبيعية ، فإنه روح متجسد ~~في بدن مثالي روحاني ولذلك بقي مدة مديدة زائدة على ألف في زماننا هذا ، ومن الهجرة ~~سبعمائة وثلاثون بثلاثمائة وستة وثلاثين ، فإن من ميلاد النبي إلى زماننا هذا ~~سبعمائة وإحدى وثمانين سنة ، وذلك إما من صفاء جوهر طينته ولطافتها وصفاء طينة أمه ~~وطهارتها ، ونزه روحه وقدسه من التأثر بالهيئات الطبيعية والصفات البدنية لتأيده ~~بروح القدس الذي هو على صورته ، ولهذا ما قتل وما صلب كما أخبر الله عنه لتجرده عن ~~الملابس الهيولانية ، وصيره مثلا له بتكوين الطير من الطين وتكوين الأعراض من ~~الحياة والصحة في الموتى والمرضى في نشأته الأولى ، وبكونه خليفة الله وخاتم ~~الولاية في نشأته الثانية أي مثله في الصفات ، أو صيره مثل الخلق في الصورة بتكوينه ~~تعالى إياه من الطبيعة الجسمانية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئا إلا حيى ~~ذلك الشيء وسرت الحياة فيه ولهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبريل وهو ~~الروح وكان السامري عالما بهذا الأمر فلما عرف أنه جبريل عرف أن الحياة قد سرت فيما ~~وطئ عليه فقبض قبضة من أثر الرسول بالضاد أو بالصاد أي بملء يده أو بأطراف أصابعه ~~فنبذها في العجل فخار العجل ، إذ صوت البقر إنما هو خوار ، ولو أقامه صورة أخرى ~~لنسب إليه اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء للإبل ، والثؤاج للكباش ، واليعار ~~للشياه ، والصوت للإنسان أو النطق أو الكلام ) # لما كانت الحياة للروح ذاتية لأن الروح من نفس الرحمن لم يؤثر في جسم إذ لم ~~يباشره بالصورة المثالية إلا ظهر فيه خاصية الحياة وأثر من آثارها بحسب صورة ذلك ~~الجسم ، فإن كان ذا مزاج معتدل قابل للحياة ظهر فيه الحس والحركة وجميع خواص الحياة ~~بحسب المزاج المخصوص ، وإن لم يكن ظهر فيه أثر من الحياة بحسب صورته كالخوار لصوت ~~البقر ، وكلما كان الروح أقوى كان تأثيره أقوى وأشد وخاصيته أظهر . # "" أضاف بالي زادة : ( وسرت الحياة فيه ) لأن الحياة أول صفة تعرض الروح فيؤثر ~~بها الروح فيما يطأ عليه . "" # وجبريل عند أهل العرفان هو الروح الكلى المسلط على السماوات السبع وما تحتها من ~~العناصر والمواليد ومحل سلطنته السدرة المنتهى وهي صورة نفس الفلك السابع . # وكل ما في المرتبة العالية من الأرواح فهو مؤثر في جميع ما في المراتب السافلة ~~التي تحتها فأرواح سائر الأفلاك التي تحت السابع كأعوانه وقواه . # وأما روح فلك القمر الذي سماه الفلاسفة العقل الفعال ، فالعرفاء يسمونه إسماعيل ، ~~وهو ليس بإسماعيل النبي عليه السلام بل ملك مسلط على عالم الكون والفساد من أعوان ~~جبريل وأتباعه ، وليس له حكم فيما فوق فلك القمر . # كما لا حكم لجبريل فيما فوق السدرة فظهر جبريل في الصورة المثالية على الحيزوم ~~الذي هو أيضا صورة متمثلة من الروح الحيواني سرى في التراب الذي وطئ عليه فسرت فيه ~~قوة الحياة المتعدية وكان السامري عالما بذلك فقبض قبضة من ذلك التراب فنبذها في ~~الصورة المفرغة على صوره العجل فظهر فيه ما ناسب صورته من الحياة وهو الخوار . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يسمى لاهوتا ~~، والناسوت هو المحل القائم به ذلك الروح فيسمى الناسوت روحا بما قام به ) # لما كانت الحياة من خواص الحضرة الإلهية بل هي عين الذات الإلهية سميت الحياة ~~السارية في الأشياء لاهوتا ، والمحل القائم به ذلك الروح الحي الذي يحيا به المحل ~~ناسوتا وقد سمى المحل الذي يقوم به الروح روحا مجازا تسمية المحل باسم الحال ~~كالرؤية . # وإذا كان المحل الذي يقوم به صورة إنسانية سميت ناسوتا بالحقيقة ، وإذا كان غير ~~الصورة الإنسانية سميت ناسوتا مجازا باعتبار كونه محلا للاهوت # "" أضاف عبد الرحمن جامي : (هو المحل القائم به ذلك الروح ) بل صفاته السارية منه ~~فيه ، فإن الروح ليس قائما بالمحل بل القائم بها هو الصفات السارية من الروح إليه ، ~~والناسوت وإن كان مأخوذا من الناس ليس مخصوصا به بل يطلق عليه وعلى غيره باعتبار ~~محليته لصفات الروح وقيامها به . ولما كان اسم الروح يطلق على الصورة وعلى الصورة ~~المثالية الجبريلية أراد أن ينبه على أنه على سبيل التجوز فقال ( فتسمى الناسوت ~~روحا ) اهـ جامى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليها ~~السلام " بَشَراً سَوِيًّا " تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها فاستعاذت باللَّه منه ~~استعاذة بجمعية منها أي بكلية وجودها ) وجوامع هممها بحيث صارت منخلعة من جميع ~~الجهات إلى الله # قال الشيخ رضي الله عنه : (ليخلصها الله منه لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز ، فحصل ~~لها حضور تام مع الله وهو الروح المعنوي ) # لأن حضورها مع الله نفس عنها الحرج الذي بها ، فحصل لها روح معنوي لا يكون إلا ~~بتجل نفسي رحماني . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى ~~لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه لحال أمه ) # لأن الروح في كل محل يظهر بحسب حال المحل ، فلو كان نفخ الروح فيها في حال ~~الاستعاذة ، وهي حال التحرج والضجر من تخيلها وقوع الفاحشة من البشر الذي تمثل لها ~~، وكان في صورة التقى النجار لجاء عيسى منقبضا شكس الخلق على صور حال أمه لأنها لما ~~رأته وكانت مقبلة إلى الله زاهدة في الدنيا حصورة عن النكاح تضجرت وحرجت نفسها مما ~~رأت ، فعلم الروح الأمين منها ذلك فآنسها بقوله – " إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ~~" . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما قال له – "إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ " - ~~جئت – " لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا " - انبسطت عن ذلك القبض وانشرح صدرها فنفخ ~~فيها ذلك الحين عيسى ، فكان جبريل ناقلا كلمة الله لمريم كما ينقل الرسول كلام الله ~~لأمته وهو قوله – " وكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْه " - فسرت ~~الشهوة في مريم ، فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم ، ومن ماء متوهم من جبريل سرى ~~في رطوبة ذلك النفخ ، لأن النفخ من الجسم الحاوانى رطب لما فيه من ركن الماء ، ~~فتكون جسم عيسى من ماء متوهم ومن ماء محقق ، وخرج على صورة البشر من أجل أمه ومن ~~أجل تمثل جبريل في صورة البشر ، حتى لا يقع التكوين في هذا النوع الإنسانى إلا على ~~الحكم المعتاد ) # إنما سرت الشهوة في مريم حين قال لها ما قال ، لأنها آنست حين كانت في محرابها ~~بقول الملائكة في قوله تعالى –"إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله ~~يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه اسْمُه الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . وَجِيهاً ~~في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومن الْمُقَرَّبِينَ " – # فكانت منتظرة من الله إنجاز وعده . فلما سمعت قول جبريل تذكرت وعلمت أنه حان وقت ~~ذلك وانبسطت ودنا منها جبريل في صورة البشر عند النفخ فتحركت شهوتها بحكم البشرية ~~لأن أكثر هيجان الشهوة في النساء وقت النقاء من الحيض ، وكان انتباذها من فوتها ~~للاغتسال وقت انقطاع الدم ، وكان الوقت وقت غلبة الشهوة ودنو جبرائيل منها في صورة ~~الشاب الحسن ، وتصورت أنه وقت إنجاز وعد ربها – " لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا " ~~. # فاجتمعت الموافقة لما قدر الله من غلبة الشهوة وتمنى ما بشر الله بها وفرح ~~بمداناة الشاب المليح ، فتحركت الشهوة كما في الاحتلام بعينه ، فاحتلمت وجرى ماؤها ~~مع النفخ إلى الرحم النقي الطاهر فعلقت وخلق من ماء محقق من مريم ومن ماء متوهم ~~متخيل من نفخ جبريل . # "" أضاف بالي زادة : ( من ماء متوهم ومن ماء محقق ) فكان لكل واحد منهما خواص ~~تظهر من عيسى اهـ . بالى # فإن حفظ هذه الصورة الشريفة واجب على أنه لو لم يكن على هذه الصورة لما كان نبيا ~~مبعوثا إليهم لعدم بقاء المناسبة بينه وبينهم هذه الصورة صورة الآيات أو صورة عيسى ~~.اهـ بالى . "" # لأن النفخ من الحيوان رطب فيه أجزاء لطيفة مائية بالفعل مع أجزاء هوائية سريعة ~~المصير إلى الماء ، واجتمع الماءان المحقق والمتكون لتوهمها من مادة النفخ فتكون ~~جسم عيسى روح الله منهما في وقت غلب على أمه البسط والروح بتحقق ما بشرت به في ~~تصورها . # فخرج منشرح الصدر طليق الوجه متبشرا بساطا حسن الصورة غالبا عليه البسط والماء ~~المتوهم ، جاز أن يكون من توهمها أن الولد لا يكون إلا من ماء الرجل فخلق الماء من ~~النفخ بقوة وهمها. # وأن يكون من جهة جبريل لأنه سلطان العناصر يقدر أن يجرى من نفسه الرحماني روح ~~الماء في النفخ فيجعله ماء ، وأما كون عيسى على صورة البشر فلانتسابه إلى أمه ~~ولتمثل جبريل في صورة البشر السوي فكان تكونه على السنة المعتادة والحكمة المتعارفة ~~. # ولأن أشرف الصور هي الصورة الإنسانية المخلوقة على صورة الله تعالى المكرمة عند ~~الله ، ولأن الله لا يتجلى في الحضرات الإيجادية إلا في صورة النوع الذي يوجده أي ~~نوع كان . # ولهذا لما خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا كان متجليا في صورة إنسانية . # ولهذا قال الشيخ رضي الله عنه : حتى لا يقع التكوين الإنسانى إلا على الحكم ~~المعتاد في هذا النوع ، فإن تكوين عيسى كان في هذا النوع . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فخرج عيسى يحيى الموتى لأنه روح إلهي ، وكان الإحياء ~~لله والنفخ لعيسى كما كان النفخ لجبريل والكلمة لله ) # كل موجود كلمة من الله : إما كونية كالأجساد وإما إبداعية كالأرواح ، وإما أحدية ~~جمعية من الظاهر والباطن ، واللاهوت والناسوت كالإنسان الكامل . # والغلبة في كل كامل إنما تكون لمرتبة من المراتب ، وكان الغالب على عيسى حكم ~~اللاهوت فلذلك كان يحيى الموتى وكان الغالب على جسمانيته حكم الروح ، فلذلك رفع إلى ~~الله وبقي عنده في الصورة الروحانية المثالية ، وقد مر أن الفعل والتأثير لا يكون ~~إلا لله ، فلهذا كان الإحياء لله عند نفخ عيسى والكلمة لله عند نفخ جبريل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محققا من حيث ما ظهر ~~من نفخه ) . # أي من حيث حصول الإحياء عند نفخه ظاهرا رأى عين فتصح إضافة الإحياء إليه بشاهد ~~الحق عرفا وعادة وتحقيقا أيضا ، لأن هويته هو الله وهو أحدية جمع اللاهوت والناسوت ~~والروحية والصورية ، فيضاف حقيقة من حيث حقيقته اللاهويته . # ( كما ظهر هو عن صورة أمه ) أي في المعتادة من ولادة الأولاد ، بهذا الوجه أضيف ~~إلى أمه ونسب إليها فقيل فيه إنه عيسى بن مريم ، وهكذا إضافة الإحياء إلى الصورة ~~العيسوية النافخة للأحياء ( وكان إحياؤه أيضا متوهما أنه منه وإنما كان لله ) # وفي نسخة : وإنما كان من الله وهو أصح ( فجمع ) أي الإحياء المحقق والمتوهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بحقيقته التي خلق عليها كما قلناه إنه مخلوق من ماء ~~متوهم وماء محقق ، ينسب إليه الإحياء بطريق التحقيق من وجه ، وبطريق التوهم من وجه ~~فقيل فيه من طريق التحقيق – فـ " تُحْيِ الْمَوْتى " - وقيل فيه من طريق التوهم – " ~~فَأَنْفُخُ فِيه فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله " - فالعامل في المجرور يكون لا ~~تنفخ ، ويحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ فيكون طائرا من حيث صورته الجسمية ) # أي لما كان أصل خلقته من ماء محقق وماء متوهم ظهر ذلك في فعله فنسب إليه الإحياء ~~من الوجهين بطريق التحقيق وطريق التوهم . # لأن الفعل فرع على أصل تكوينه فقيل في حقه في الكلام المعجز ما يدل على الوجهين : ~~أما من طريق التحقيق فقوله - فتحى الموتى - وأما من طريق التوهم – " فَأَنْفُخُ ~~فِيه فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله " - على أن العامل في بإذن الله يكون لا تنفخ ~~فيه فيكون الموجب لكونه طيرا إذن الله . # وأمره لا نفخ عيسى ، وإن جعلنا العامل تنفخ كان الموجب لكونه طيرا هو نفخ عسى ~~بإذن الله ، وكان طيرا من حيث أن صورته الجسمية الحسية صورة طير لا طير بالحقيقة . # واعلم أن الإذن هو تمكين الله للعبد من ذلك وأمره به ، فيكون عين العبد المأذون ~~له في إيجاد المأمور والخارق العادة التي لا تنسب إلا إلى الله في العادة . # فحشا معينا بها في الأزل مختصة بذلك الاستعداد علم الله تعالى أن يفعل ذلك عند ~~وجوده وحكم به فيكون حكمه بذلك هو الإذن ، وتمكين عينه الثابتة في الأزل باستعدادها ~~الذاتي هو عناية الله في حقه ، والله أعلم. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك تبرئ الأكمه والأبرص وجميع ما ينسب إليه وإلى ~~إذن الله وإذن الكناية في مثل قوله بإذني وإذن الله ، فإذا تعلق المجرور بتنفخ ~~فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ويكون الطائر عن النفخ بإذن الله ، وإذا كان ~~النافخ نافخا لا عن الإذن فيكون التكوين للطائر طائرا بإذن الله فيكون العامل عند ~~ذلك يكون ، فلو لا أن في الأمر توهما وتحققا ما قبلت هذه الصور هذين الوجهين ، بل ~~لها هذان الوجهان ، لأن النشأة العيسوية تعطى ذلك ) . # هذا غنى عن الشرح ومعلوم مما مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وخرج عيسى من التواضع إلى أن شرع لأمته أن يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون ، وأن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر لمن يلطمه ولا ~~يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه ، هذا له من جهة أمه إذ المرأة لها السفل فلها ~~التواضع لأنها تحت الرجل حكما وحسا ) لما كان ماء المرأة محققا كان الغالب على ~~أحواله الجسمانية الخصال الانفعالية واللين لما في الإناث من السفل حكما لقوله – " ~~الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ " - وقوله – " لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ ~~دَرَجَةٌ " - و – " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ " - وشهادة امرأتين ~~بشهادة رجل واحد وحسا ظاهر. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما كان فيه من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ ~~جبريل في صورة البشر فكان عيسى يحيى الموتى بصورة البشر ، ولو لم يأت جبريل في صورة ~~البشر وأتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد كان ~~عيسى لا يحيى الموتى إلا حين يتلبس بتلك الصورة ويظهر فيها ، ولو أتى جبريل بالصور ~~النورية الخارجة عن العناصر والأركان إذ لا يخرج عن طبيعته لكان عيسى لا يحيى ~~الموتى إلا حين يظهر في تلك الصورة النورية لا العنصرية مع الصورة البشرية من جهة ~~أمه فكان يقال فيه عند إحيائه الموتى هو لا هو ، وتقع الحيرة في النظر إليه ) . # لما كان الإحياء والإبراء من خصائص الأرواح ، لأن الحياة لها ذاتية كانت له خاصية ~~الإحياء من جهة جبريل ، فكان عيسى ينتسب إليه في تلك الخاصية على الصورة التي تمثل ~~بها عند النفخ وإلقاء الكلمة إلى مريم ، لأنه عليه السلام نتيجة تلك الصورة ولهذا ~~يغلب على الولد ما يغلب على الوالد من الأخلاق والهيئات النفسانية حين ينفصل عنه ~~مادة الولد ، ولو أتى بصورة غير الصورة البشرية لما قدر عيسى على الإحياء إلا في ~~تلك الصورة سواء كانت عنصرية عارضية مما له عليها حكم وسلطنة أو نورية طبيعية له . # "" أضاف بالي زادة : ( فكان يقال فيه ) حين تلبسه بالصورتين عند إحيائه الموتى ( ~~هو ) من حيث تلبسه بالصورة البشرية ( لا هو ) من حيث تلبسه بالصورة النورية اهـ ~~بالى . "" # ومعنى قوله : إذ لا يخرج عن طبيعته أنه لا يتجاوز عن صورته النورية الطبيعية إلى ~~ما فوقه ، لأن التمثل بصورة ما تحت قهره وسلطنته في قوته ومنعته كما في صورة ~~العنصريات ، وفيه إشارة إلى أن جبريل سلطان العناصر . # وعلى الأصل الذي قررناه فله أن يتمثل بصورة ما في حيز الفلك السابع وجميع ما تحته ~~، وليس في قوته أن يتمثل في صورة ما فوق السدرة . # هذا على ما ذكره الشيخ قدس سره : وعندي أن جبريل لو لم يتمثل بصورة البشر لم ~~يتولد عيسى من ماء مريم ونفخه لعدم الجنسية بينه وبين مريم ، ولم تسر الشهوة فيها ~~فضلا عن عدم قدرته على الإحياء في تلك الصورة ويعضد ما قلناه قوله : على تقدير تمثل ~~جبريل عن إلقاء الكلمة إليها في الصورة النورية لكان عيسى لا يحيى الموتى إلا حين ~~يظهر في تلك الصورة الطبيعية النورية مع الصورة البشرية من جهة أمه . # وذلك لأن النسبتين يجب كونهما محفوظين فيه عند فعله فكذا يجب حفظ النسبة بين ~~أصليهما في تكونه ، ولو كان عيسى عند الإحياء متمثلا في الصورة النورية الجبريلية ~~مع الصورة البشرية لما في سنخه لكان متحولا عن الطينة البشرية إلى الجوهر النوري ، ~~ولكان يقال فيه إنه عيسى بحسب الهيئة البشرية ليس بعيسى بحسب الجوهر النوري ، فتقع ~~فيه الحيرة من الناظرين ولم تتحقق فائدة الإعجاز # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما وقعت في العاقل عند النظر الفكري إذا رأى شخصا ~~بشريا يحيى الموتى ، وهو من الخصائص الإلهية إحياء النطق لا إحياء الحيوان ، بقي ~~الناظر حائرا إذ يرى الصورة بشرا للأثر الإلهي ). # أي لكانت الحيرة واقعة في أنه عيسى أوليس عيسى كما وقعت ، مع كونه غير متحرك لا ~~في صورته ولا في طينته من العقلاء بحسب النظر الفكري ، حين رأوا شخصا بشريا لا شك ~~فيه صدر عنه خاصية إلهية هي إحياء الموتى إحياء النطق والدعاء ، يعنى إحياء بالنطق ~~والدعاء ، فكان يقول : قم حيا بإذن الله أو باسم الله أو باللَّه ، فيحيا ويجيبه ~~فيما كلمه به ويقول لبيك إذا دعاه ، لا إحياء الحيوان الذي يمشى ويأكل ويبقى حيا ~~مدة على ما روى في قصته أنه أحيا بنطقه سام بن نوح فشهد بنبوته ثم رجع إلى حالته ، ~~فبقوا حائرين فيه كيف تصدر الآثار الإلهية من البشر # "" أضاف بالي زادة : قوله ( وهو ) أي إحياء الموتى ( من الخصائص الإلهية إحياء ~~النطق ) أي يحيى الإنسان الميت ناطقا كعيسى مجيبا لدعوته فكان الإحياء إحياء مع ~~النطق ( لا إحياء الحيوان ) أي لا الإحياء الذي يتحرك ويقوم بدون النطق ، إذ لو كان ~~كذلك لم يكن معجزة ، فلما أحيا سام فقام وشهد بنبوته عليه السلام ثم رجع إلى أول ~~حاله تحيروا فيه فاختلفوا على حسب نظرهم بقي الناظر حائرا اهـ بالى "" . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأدى بعضهم فيه إلى القول بالحلول وأنه هو الله بما ~~أحيا به من الموتى ، ولذلك نسبوا إلى الكفر وهو الستر ، لأنهم ستروا الله الذي أحيا ~~الموتى بصورة بشرية عيسى ، # فقال تعالى : ( " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ~~ابْنُ مَرْيَمَ " - فجمعوا بين الخطأ والكفر في تمام الكلام كله لا بقولهم هو الله ~~ولا بقولهم ابن مريم ) . # أي فأدى النظر الفكري إلى بقاء الناظر حائرا فأدى بعضهم في حق عيسى إلى القول ~~بالحلول ، وأنه هو الله في صورة المسيح من حيث أحيا المسيح به الموتى ، فنسبوا في ~~ذلك إلى الكفر لأنهم ستروا الله بصورة بشرة عيسى ، حيث توهموا أنه فيها فكفرهم الله ~~تعالى بقوله – " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ ~~مَرْيَمَ " - لأنهم بين الخطأ والكفر في تمام الكلام لا في أجزائه لأنهم لم يكفروا ~~بحمل هو على الله لأن الله هو . # "" أضاف بالي زادة : يعنى قال بعضهم من النصارى : إن الله حل في عيسى فأحيا ~~الموتى ، وبعضهم قال : إنه هو الله بما أحيا اهـ . بالى # قوله ( بصورة بشرية ) تنازع فيه ستروا وأحيا فأيهما عمل حذف المفعول الآخر اه ( ~~فجمعوا بين الخطأ ) وهو حصر الحق في الصورة العيسوية . ( والكفر ) وهو ستر الحق ~~فيها ( في تمام الكلام كله ) فكفروا بقولهم هذا بالكفر الشرعي ( لا بقولهم هو الله ~~) لأنه هو الله من حيث تعينه بالصورة العيسوية وإحياؤه الموتى ، وليس الله هو من ~~حيث تعينه بصورة أخرى ( ولا بقولهم ابن مريم ) اهـ بالى . "" # ولا بحمل الله عليه فيقولوا هو الله لأنه الله ، ولا بقولهم ابن مريم لأنه ابن ~~مريم بل بحصر الحق في هوية المسيح ابن مريم وتوهمهم حلوله فيه ، والله ليس بمحصور ~~في شيء بل هو المسيح وهو العالم كله ، فجمعوا بين الخطأ بالحصر وبين ستر الحق بصورة ~~بشرة عيسى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فعدلوا بالتضمين من الله من حيث أنه أحيا الموتى إلى ~~الصورة الناسوتية البشرية بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شك ، فتخيل السامع أنهم ~~نسبوا الألوهية للصورة وجعلوها عين الصورة ، وما فعلوا بل جعلوا الهوية ابتداء في ~~صورة بشرية هي ابن مريم ، ففصلوا بين الصورة والحكم لأنهم جعلوا الصورة عين الحكم ) # أي فعدلوا إلى الصورة الناسوتية البشرية من الله من جهة أنه أحيا الموتى بالتضمين ~~: أي بأن جعلوه تعالى في ضمن الصورة الناسوتية وذلك عين الحلول بقولهم : # أي فعدلوا بقولهم ابن مريم وهو كما قالوا ابن مريم ، لكن السامع تخيل أنهم نسبوا ~~الألوهية إلى الصورة وجعلوها عين الصورة ، وهم لم يفعلوا ذلك بل حصروا الهوية ~~الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم ، ففصلوا بين الصورة المسيحية والحكم ~~عليها بالإلهية بهو الذي الفصل ، فأفاد كلامهم الحصر لا أنهم جعلوا صورة المسيح عين ~~الحكم عليها بالإلهية ، والظاهر أن الشيخ استعمل الحكم بمعنى المحكوم عليه ليطابق ~~تفسيره الآية . # فإن الله في الآية محكوم عليه والمسيح هو المحكوم به . وقد يستعمل الحكم كثيرا ~~بمعنى المحكوم به فلا حرج أن يستعمل بمعنى المحكوم عليه للملابسة ، وأراد أنهم ~~أرادوا حلول الحق في صورة عيسى فأخطئوا في العبارة المتوهمة للحصر فهم السامع أنهم ~~يقولون إن الله هو صورة عيسى ، وهم يقولون بالفصل أي بالفرق ، وهو أن الله في صورة ~~عيسى ، فمعناه حل الحق في عيسى ابن مريم فالحكم على هذا حلول الله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما كان جبريل في صورة البشر ولا نفخ ، ثم نفخ ففصل ~~بين الصورة والنفخ ، وكان النفخ من الصورة فكانت ولا نفخ فما هو النفخ من حدها ~~الذاتي ). # أي جعلوا الهوية الإلهية في صورة بشرية ففصلوا بينهما كما فصل بين الصورة والنفخ ~~بأن جبريل كان في الصورة البشرية ولا نفخ وكان النفخ ، فليس النفخ من ذاتيات الصورة ~~، فكذلك كانت الهوية قبل النفخ فليس النفخ من ذاتيات الصورة ، فكذلك كانت الهوية ~~الإلهية متحققة بدون الصورة العيسوية قبلها . # "" أضاف بالي زادة : (ففصلوا بين الصورة والحكم ) أي الهوية الإلهية فكفروا ~~بالكفر اللغوي وهو الستر ، إذ كل صورة هي إستار طلعته لا بالكفر الشرعي ، وهو معنى ~~قولهم بالحلول أي الله حال في صورة عيسى فأحيا الموتى ، فلما قالوا بالحلول حكموا ~~أن الله هو عيسى ، وهو معنى قوله لا بقولهم هو الله وحصروا الله في المسيح . # فما جمع الكفر والخطأ إلا في قولهم هذا ( لا أنهم جعلوا الصورة عين الحكم ) ~~ابتداء ، وإنما نسبهم الحق إلى الكفر لا إلى الخطأ . # فإن خطأهم وهو الحصر في قولهم – "إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " ~~ظاهر بين ، وأما كفرهم فلا يدل ظاهر قولهم عليه لأن ظاهر قولهم إن الله هو المسيح ~~لا يدل إلا على العينية . # والكفر للستر والستر يقتضي المغايرة ، فلما نسبهم الحق في قولهم هذا إلى الكفر ~~ارتفع تخيل السامع ، فظهر أن الحق ما قلناه من أنهم فصلوا بين الصورة والحكم ابتداء ~~، ولو لم يفعلوا لم ينسبوا إلى الكفر فكانت الهوية ولا عيسى ثم وجد لتحقيقها بدونه ~~اهـ بالى . "" # وكذلك كانت الصورة العيسوية متحققة قبل إحياء الموتى المنسوب إلى الإلهية ، فليست ~~إحداهما ذاتية للأخرى ، لا الصورة العيسوية للهوية الإلهية ولا الإحياء المنسوب إلى ~~الإلهية للصورة العيسوية . ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فوقع الخلاف لذلك بين أهل الملل في عيسى ما هو ؟ ### || فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية ، فيقول هو ابن مريم . ### || ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه إلى جبريل . # ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى الله بالروحية فيقول ~~روح الله . أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه ) # أي لما اختلفت فيه الحيثيات الثلاث نسبه كل واحد من الناظرين إلى ما غلب عليه في ~~ظنه بحسب نظره ، فمن نظر فيه من حيث ما رأى منه من إحياء الموتى المختص باللَّه ~~نسبه إلى الله بالروحية فقال إنه روح الله وكلمة الله . # وقد اختلف في هذه الجهة دون الأولين لقصور النظر في الجهة الأولى ، فمنهم من قال ~~هو الله ومنهم من قال هو ابن الله على الخلاف المشهور بين المسيحيين. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتارة يكون الحق فيه متوهما اسم مفعول ، وتارة يكون ~~الملك فيه متوهما ، وتارة تكون البشرية الإنسانية فيه متوهمة فيكون عند كل ناظر ~~بحسب ما يغلب عليه ، فهو كلمة الله وهو روح الله وهو عبد الله ، وليس ذلك في الصورة ~~الحسية لغيره ) # أي ليس ذلك الخلاف في الصورة الحسية بسبب التوهمات لغير عيسى ، لأنه تكون بنفخ ~~الروح الأمين من غير أب وصدر منه الفعل الإلهي ، وكان أحد جزأى طينته ماء متوهما ، ~~وغيره لم يكن كذلك . # "" أضاف بالي زادة : (فهو كلمة الله ) لكونه حاصلا عن نفخ جبريل ( وهو روح الله ) ~~لظهور الحياة به فيمن نفخ ( وهو عبد الله ) لكونه على الصورة البشرية ( وليس ذلك ) ~~الاجتماع ( لغيره ) اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه ~~في الصورة البشرية ، فإن الله إذا سوى الجسم الإنسانى كما قال – " فَإِذا ~~سَوَّيْتُه " - نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه وعينه إليه تعالى ، ~~وعيسى ليس كذلك فإنه أدرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي وغيره كما ~~ذكرنا لم يكن مثله ) . # هذا تقرير لما ذكر من أن صورة عيسى روحانية غلبت عليها الصورة الممثلة المثالية ~~المنتسبة إلى النفخ بخلاف سائر البشر ، لأن كل شخص إذا سوى الله جسمه الصوري نفخ ~~فيه روحه بعد تسوية جسده فنسب الروح في كونه وعينه إلى الله ، بخلاف عيسى فإنه نفخ ~~في أمه مادة جسده فسوى جسده وصورته البشرية بعد النفخ فصارت الروحانية جزء جسده . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد فإنها عن كن ~~، وكن كلمة الله فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا يعلم ماهيتها ، أو ينزل ~~هو تعالى إلى صورة من يقول كن فيكون قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نزل إليها وظهر ~~فيها فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ، وبعضهم إلى الطرف الآخر ، وبعضهم يحار ~~في الأمر ولا يدرى ) # أي الموجودات كلها تعينات الوجود المطلق الحق وصور التجليات الإلهية فهي كلماته ~~الكائنة بقول كن وكن عين كلمة الله فإما أن يكون الوجود الحق من حيث حقيقته المطلقة ~~ظهر في صورة الكلمة فلا يعرف حقيقة الكلمة كما تعرف حقيقة الحق . # وإما أن ينزل الحق عن حقيقته المطلقة إلى صورة من يتعين بذلك التعين أي من يقول ~~كن فيكون المتعين عين الكلمة التي هي صورة ما نزل إليه وظهر فيه وهو نفس التعين ~~وعين كن . # فبعض العارفين وجد الأول ذوقا فذهب إليه ، وبعضهم إلى الثاني . # وبعضهم وقع في الحيرة فلم يدر حقيقة الأمر وهي الحيرة الكبرى التي للأكابر .. # وأما الأكامل من المحمديين فلم يحاروا بل قالوا بتحقيق الأمرين معا ، فإن كل عين ~~هي نفس المتعين وكل متعين متقيد هو عين المطلق . # فإن المطلق ليس هو المقيد بالإطلاق الذي يقابل المقيد ، بل الحقيقة المطلقة من ~~حيث هو هو فيكون مع كل تعين وتقيد هو هو على إطلاقه ، وعين المقيد الذي نزل إلى ~~صورته ، وعين التعين الذي ظهر في صورته فلا حيرة أصلا . # "" أضاف بالي زادة : ( وكن كلمة الله ) فتنسب كلمة كن إلى الله إما بحسب مرتبة ~~الألوهية وإما بحسب نزوله إلى صورة من يقول كن لإحياء الموتى ، وإليه أشار بقوله ( ~~فهل تنسب الكلمة إليه تعالى ) اه # ( للطرف الواحد ) هو أن الله متكلم بكلمة كن في مقام ألوهيته ( والطرف الآخر ) أن ~~الله متنزل في صورة من يتكلم بكن ، فالخالق للعبد بإذن الله والحيرة في أنه هل هو ~~من الحق أم من العبد ، ومعلوم أنه من الخصائص الإلهية لأن هذا العارف يعلم أن ~~الإحياء من الخصائص الإلهية ، فشاهد صدوره من العبد ، فيحار في نسبته إلى الله وإلى ~~العبد لعدم ذوق هذا العارف من تلك المسألة اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذه مسألة لا يمكن أن تعرف إلا ذوقا : كأبي يزيد حين ~~نفخ في النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ ، وكان عيسوى المشهد ) # يعنى معرفة الإحياء وكيفية نسبة الحق في صورة عبده إلى النافخ باللَّه ، لا يحصل ~~إلا بالذوق فمن لم يحيى لم يحي كما فعل أبو يزيد لم يشهده سهوا محققا ولم يعرفه إلا ~~ذوقا ، فإن الإحياء من الكيفيات والكيفيات لا تعرف بالتعريفات ، ولا يتجلى ~~بالوجودات كما ذكر قبل . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية ~~الذاتية الدائمة العلية النورية التي قال الله فيها – " أَومن كانَ مَيْتاً ~~فَأَحْيَيْناه وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ " - فكل من أحيا نفسا ~~ميتة بحياة علمية في مسألة خاصة متعلقة بالعلم باللَّه فقد أحياه بها ، وكانت له ~~نورا يمشى به في الناس ، أي بين أشكاله في الصورة ) . # يعنى أن الإحياء الحقيقي هو الإحياء المعنوي بالعلم للنفس الميتة بالجهل ، فإن ~~العلم هو الحياة الحقيقية الدائمة السرمدية العلية النورية لنفوس العارفين العالمين ~~باللَّه . # "" أضاف بالي زادة : فعلم منه أن كل ما صدر من الأولياء مثل هذا كان ذلك بواسطة ~~روحانية عيسى عليه السلام ، هذا هو الإحياء الصوري ( وأما الإحياء المعنوي ) اهـ ~~بالى . # ( بين أشكاله في الصورة ) فظهر أن الإحياء الحسي والمعنوي ، إما من الله بواسطة ~~الإنسان الكامل ، وإما من الإنسان الكامل بإذن الله فكان لكل واحد من الحق والعبد ~~مدخل في وجود حادث ، فيستند الوجود إلى الحق وإلى العبد اهـ بالى . "" # ولكن لا كل علم بل العلم باللَّه وصفاته وأسمائه وآياته وكلماته وأفعاله وقد ~~أعطاه الله أولياءه الكمل الأصفياء يحيون بنفائس أنفاسهم نفوس المستعدين ، ويفيضون ~~عليهم أنوار الحياة النورية العلية العلمية فيحيون بها عن موت الجهل ويمشون في ~~الناس بنورهم ، كما قال تعالى : " أَومن كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه " - والمتحقق ~~بهذا الإحياء هو المتحقق باسم الله المحيي بالحقيقة وبالحي والإحياء بهذا المعنى ~~أعز وأشرف من الإحياء بالصورة ، فإنه إحياء الأرواح والنفوس وهي أشرف من الأجساد ~~والصور ، ولا شك أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان أفضل من عيسى وليس له الإحياء ~~بالصورة بل بالعلم ، لكن الأول أندر وأقل وجودا ، واستشراف النفوس إليه أكثر ، ~~ولذلك عظم وقعه في النفوس : # ( فلولاه ولولان %~% لما كان الذي كانا ) # أي لا بد في الأكوان والتجليات الفعلية من الحق الذي هو منبع الفيض والتأثير، ومن ~~الأعيان القابلة التي تقبل التأثير وتتأثر فتظهر التجليات الأسمائية والأفعالية ، ~~ووجه الارتباط بما قبله أن الإحياءين وجميع الأفعال والأكوان لا بد لها من الألوهية ~~والعبدانية ليتحقق الفعل والقبول والتجلي والمجلى # "" أضاف بالي زادة : (فلولاه ولولانا ) أي فلو لم يكن الحق وأعياننا ( لما كان ~~الذي كانا ) أي لما ظهر في الكون ما ظهر وهو بيان لاتحاد الإنسان مع الحق في ~~الربوبية : ( فأنا أعبد حق وإن الله مولانا ) # وهو بيان للفرق ( وأنا عينه فاعلم إذا ما قلت إنسانا ) أي إذا سميت عينك بإنسان ~~لا ينافي عينيتنا مع الحق إنسانيتنا اهـ بالى . "" # يقول الشيخ رضي الله عنه : # ( فأنا أعبد حق %~% وإن الله مولانا ) # (وأنا عينه فاعلم %~% إذ ما قلت إنسانا ) # أي أنا أعبد الحقيقة لأنا نعبده بالعبادة الذاتية أي الأحدية الجمعية ، وإن الله ~~بجميع الأسماء متولينا وولينا ومدبر أمورنا بخلاف سائر الموجودات ، فإنهم عبيده ~~ببعض الوجوه والله مولاهم ببعض الأسماء . وأما الإنسان الكامل فإنه عين الحق لظهوره ~~في صورته بالأحدية الجمعية ، بخلاف سائر الأشياء ، فإنها وإن كان الحق عين كل واحد ~~منها فليست عينه لأنها مظاهر بعض أسمائه فلا يتجلى الحق فيها على صورته الذاتية ، ~~وأما إذا قلت إنسانا أي إنسانا كاملا في الإنسانية فهو الذي يتجلى الحق على صورته ~~الذاتية فهو عينه # ( فلا تحتجب بإنسان %~% فقد أعطاك برهانا ) # أي فلا تحتجب بالإنسان عن الحق من حيث أن الإنسان اسم من أسماء الأكوان من حيث ~~شخصه ، فإنه من حيث الحقيقة اسم من أسماء الحق من حيث كونه تعالى عين الأعيان بل هو ~~الاسم الأعظم المحيط بجميع الأسماء . # "" أضاف بالي زادة : ( فلا تحتجب ) بصيغة المجهول ( بإنسان ) أي بأن تسمى ~~بالإنسانية عينيتك مع الحق ( فقد أعطاك ) على عينيتك أو عينيتنا مع الحق ( برهانا ) ~~وهو قوله « كنت سمعه وبصره » اهـ بالى . "" # إلا أن الله تعالى إله رب دائما ، وما يطلق عليه اسم السوي مألوه مربوب دائما ، ~~والإنسان برزخ بين مجرى الإلهية والمألوهية ، والربوبية والمربوبية عين البحرين ، ~~فلا تكن محجوبا بمألوهيته عن إلهيته فقد أعطاك برهانا على إلهيته وربوبيته : # ( فكن حقا وكن خلق %~% تكن باللَّه رحمانا ) # هذا تمام المدعى : أي كن بنور حبك حقا بحسب الحقيقة ، وكن خلقا بحسب الصورة ~~البشرية ، فتقوم بك من حيث حقيقتك جميع الأسماء الإلهية # وتعم بخليقتك جميع الحقائق والأعيان فتعم الحق بحقيقتك الجامعة للذات الإلهية ~~والأسماء كلها . # وتعم الخلق من رحمة الله وفيضه الواصل إلى العالم كله من حيث أنك خليفته على ~~العالم ورابطة وجوده . # وتقوم بجميع ما يحتاج إليه العالم فوسع الحق والخلق بعين ما وسع الحق بك ذلك ~~فتكون رحمانا لعموم وجودك وسعة رحمتك وجودك . # "" أضاف بالي زادة : (فكن حقا ) بحقيقتك وروحك ( وكن خلقا ) بنشأتك العنصرية ( ~~تكن باللَّه رحمانا ) أي عام الرحمة بإفاضتك الكمالات الإلهية على عباده اه ( وغذ ~~خلقه منه ) أي من الله ( تكن روحا ) أي غذاء روحانيا لخلقه يغتذي بك ويتلذذ بك ( ~~وريحانا ) حتى تشم من نفحات أنسك مع الحق . # ( فأعطيناه ما يبدو . به ) أي أعطينا الحق ما يظهر به من صور استعدادن ( فينا ) ~~من الأسماء والصفات كالحياة والعلم والقدرة فيظهر فينا بهذه الصفات بحسب استعدادنا ~~، وفاعل ما يبدو ضمير عائد إلى الحق ، وبه عائد إلى الموصول ( وأعطانا ) ما ظهرنا ~~به من وجودنا وأحوالنا اهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه: # ( وغذ خلقه منه %~% تكون روحا وريحانا ) # إشارة إلى ما سبق من أن الحق بالوجود غذاء الخلق ، إذ به قوامه وبقاؤه وحياته ~~كالغذاء الذي به قوام المتغذى وبقاؤه وحياته ، فغذ أنت بالوجود الحق لأنك النائب في ~~ذلك عن الله ، وقد تغذى الحق بأحكام الكون وصور الخلق كما تقرر من قبل . # فظهر له بذلك أسماء وصفات ونعوت وأحكام ونسب وإضافات ، فيكون هذا روحا للحقائق ~~الكونية العدمية تريحها بالوجود عن العدم وتروحها عن ظلمتها بنور القدم ، وتكون ~~ريحانا للوجود الحق بالروائح الحقيقية الكائنة والنشأة الصورية الإمكانية : # ( فأعطيناه ما يبدو %~% به فينا وأعطانا) # (فصار الأمر مقسوم %~% بإياه وإيانا ) # أي أعطينا الحق من قابلياتنا ما يظهر به فينا بنا ، وأعطانا الوجود الذي به ظهرنا ~~، فصار الأمر الوجودي ذا وجهين : نسبة إلينا ، ونسبة إليه تعالى . # "" أضاف بالي زادة : ( فصار الأمر مقسوما بإياه ) أي بما أعطيناه إياه ( وإيانا ) ~~أي بما أعطاه إيانا .اهـ بالى "" # منقسما باعتبار العقل لا في العين إلى قسمين : ### || قسم له منا ، وقسم لنا منه # وقد وضع الضمير المنصوب المنفصل موضع المجرور المتصل ، لأن المراد اللفظ أي بهذين ~~اللفظين . # كأنه قال : بأن أعطينا الظهور بنا إياه وأعطى الوجود به إيانا . # ( فأحياه الذي يدرى %~% بقلبي حين أحيانا) # أي حين أحيانا وأوجدنا بوجوده أحياه وأظهره الذي يعلمه في قلبي من حياته بحياتنا ~~وظهوره بصورنا وسمعنا وبصرنا كما ذكرنا في قرب الفرائض ، ومنه قوله : سبحان من أودع ~~ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ، ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب . # "" أضاف بالي زادة : ( فأحياه ) الضمير القلب المؤخر لفظا المقدم معنى : أي أحيا ~~قلبي بالحياة العلمية ( الذي يدرى . بقلبي ) أي يعلم قلبي واستعداده الأزلي ( حين ~~أحيانا ) بالحياة الحسية .اهـ بالى # ( وكنا فيه ) أي وكنا في غيب الحق قبل الحياة ( أكواناوأعيانا وأزمانا) لا حياة ~~لنا بالحياة الحسية والعلمية اهـ ( وليس ) هذا المذكور أو هذا التقريب مع الله ( ~~بدائم فيناولكن ذاك أحيانا) أي وقتا دون وقت كما قال « لي مع الله وقت لا يسعني » ~~الحديث اهـ بالى . "" # ( فكنا فيه أكوان %~% وأعيانا وأزمانا ) # وكنا في الأزل قبل أن يوجدنا أكوانا في ذاته : أي كانت حقائقنا أعيان شؤونه ~~الذاتية الإلهية ، والوجود الحق مظهرا لنا ومجلى لتلك الأعيان ، فكنا فيه أكوانه ~~الأزلية التي كان بنا ، ولم نكن معه لكوننا عين كونه الذي كان ، ولم نكن في غيب ~~العالم الأزلي وكذلك في الوجود العيني أحيانا ، وكوننا بأن كان سمعنا وبصرنا وقوانا ~~وجوارحنا ، وفي الجملة أعياننا في قرب النوافل فكنا سمعه وبصره ولسانه وأعيان ~~أسمائه وأكوانه في قرب الفرائض . # وأما كوننا أزمانا فيه فلتقدم الدهر بتقدم بعضنا على بعض وتأخر بعضنا عن بعض في ~~الوجود والمرتبة ، فإن كل متنوع منا وملزوم من أحوالنا يتقدم في الوجود والمرتبة ~~والشرف تابعة ولازمة ، فكنا في الحق أزمانا بالتقدم والتأخر في المظهرية ، وصار ~~امتداد النفس الرحماني بنا أنفاسا وأوقاتا وامتداد الدهر أزمانا . # ( وليس بدائم فين %~% ولكن ذلك أحيانا ) # أي وليس ذلك القرب أي قرب الفرائض والنوافل دائما فينا ولكن أحيانا ، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » # وقول زين العابدين : لنا وقت يكوننا فيه الحق ولا يكوننا ، وهو زمان على حقيقة ~~الإنسان الكامل على خلقه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة ~~البشر العنصري هو أن الحق وصف نفسه بالنفس الروحاني ، ولا بد لكل موصوف بصفة أن ~~يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة ، وقد عرفت أن النفس في المتنفس ما يستلزمه ~~فلذلك قبل النفس الإلهي صور العالم فهو لها كالجوهر الهيولاني وليس إلا عين الطبيعة ~~) # النفس الرحماني : هو فيضان وجود الممكنات التي إذا بقيت في العدم على حال ثبوت ~~أعيانها بالقوة كانت كرب الرحمن إذا وصف نفسه بالنفس وجب أن ينسب إليه جميع ما ~~يستلزمه النفس من التنفيس وقبول صور الحروف والكلمات ، وهي هاهنا الكلمات الكونية ~~والأسمائية ، فإن الوجود إنما يفيض بمقتضيات الأسماء الإلهية ومقتضيات قوابلها . # فللنفس أحدية جمع الفواعل الأسمائية والقوابل الكونية والتقابل الذي بين الأسماء ~~وبين القوابل وبين الفعل والانفعال ، فكذلك وجود الإنسان الذي هو من النفس يستلزم ~~الفاعل الذي هو النافخ ، والقابل الذي هو صورة البشر العنصري ، والفعل والانفعال ~~الذي هو النفخ وحياة الصورة . # فلذلك قبل النفخ صور العالم أي وجودات الأكوان ، كما يقبل نفس المتنفس صور الحروف ~~والكلمات ، وبظهورها يحصل النفس عن كرب الرحمن . # فالنفس لها أي لصورة العالم كالجوهر الهيولاني للصور المختلفة ، وليس ما يستلزمه ~~النفس الرحماني إلا عين الطبيعة يعنى الطبيعة الكلية ، وهي اسم الله القوى . # وهي التي لا تكون أفعالها إلا على وتيرة واحدة سواء كانت مع الشعور أو لا معه ، ~~فإن التي لا شعور له معه له شعور في الباطن عند أهل الكشف . # فلا حركة عندهم إلا من الشعور ظاهرا وباطنا حتى إن الجماد له شعور في الباطن ، ~~فالطبيعة الكلية بهذا المعنى تشمل الأرواح المجردة الملكوتية والقوى المنطبعة في ~~الأجرام ، ويسميها الإشراقيون النور القاهر . # "" أضاف بالي زادة : ( ومما يدل ) يعنى أن النفخ في الصورة العيسوية بلا تقدم ~~الاستواء على النفخ لا كغيره من الإنسان ، فإن استواء صورهم مقدم على نفخ الروح . # والدليل على ذلك قوله ( هو أن الحق وصف ) .اهـ بالى # ( في المتنفس ما يستلزمه ) م : استفهام أو موصول ، أي الذي يستلزمه من صور الحروف ~~والكلمات وإزالة الكرب وغير ذلك ، فاتبع المتنفس بالنفس جميع ما يستلزمه من إزالة ~~الكرب وصور الحروف والكلمات النطقية ( فلذلك ) أي فلأجل اتباع الموصوف جميع ما ~~تستلزمه تلك الصفة ( قبل النفس الإلهي صورة العالم ) اهـ بالى # ( وليس إلا عين الطبيعة ) التي هي تقبل الصور ، فقبل نفخ جبريل الصورة العيسوية ~~بحيث لا تنفك عن الروح النفخى فالعرش والكرسي مع أرواحهما وملائكتهما طبيعيون ، فما ~~من صورة من الصور مما سوى الله إلا وهي صورة من صور الطبيعة ، وما من صورة من صور ~~الطبيعة إلا وهي إما عنصرية وإما طبيعية . اهـ بالى . "" # ثم قسموا الأنوار القاهرة أي القوية في التأثير إلى قسمين : # المفارقات ، وأصحاب الأصنام . والمفارقات : هم الملأ الأعلى ، لأن كل واحد من أهل ~~الجبروت والملكوت لا يفعل ما يفعله إلا على وتيرة واحدة ، ولا يفعل بعضهم أفعال بعض ~~كما حكى الله عنهم – " وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ " - وأصحاب الأصنام ~~هم القوى المنطبعة في الجوهر الهيولاني وخصصها أي الأنوار القاهرة باسم الطبائع . # فإن الطبيعة عند الفلاسفة قوة سارية في جميع الأجسام تحركها إلى الكمال وتحفظها ~~ما دامت تحمل الحفظ ، فوافق وجدان الشيخ وذوقه مذهب الإشراقيين ، فمن الطبيعة ~~الكلية القوى المنطبعة في الأجسام الهيولانية القابلة للصور . # ومن لوازم النفس الرحماني الطبيعة الكلية ، وهيولى العالم القابلة على ما ذكرنا ~~أن النفس يستلزم الفواعل والقوابل وله أحديتهما ، فإن الوجود الإضافي صورة أحدية ~~الفواعل والقوابل حتى تصير الجملة به موجودا واحدا وكلمة هي حروفها كالحيوان ~~والنبات وسائر الأكوان. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعناصر صورة من صور الطبيعة ، وما فوق العناصر وما ~~تولد عنها فهو أيضا من صور الطبيعة ، وهي الأرواح العلوية إلى فوق السماوات السبع . ~~وأما أرواح السماوات السبع وأعيانها فهي عنصرية ، فإنها من دخان العناصر المتولدة ~~عنها ) . # هكذا ذهب بعض الصوفية وأهل الشرع وكثير من الحكماء الإسلاميين والقدماء ~~الإشراقيين في كون السماوات السبع وعلى هذا المذهب الأرواح العلوية ، إشارة إلى ما ~~فوق العناصر وأرواح السماوات وأعيانها إلى ما تولد عنها : # أي العناصر ( وما تكون عن كل سماء من الملائكة ) أي نفوسها المنطبعة ( فهو منها ) ~~أي من العناصر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهم عنصريون وما من فوقهم طبيعيون ، ولهذا وصفهم الله ~~بالاختصام أعنى الملأ الأعلى لأن الطبيعة متقابلة ) # هذا معلوم مما ذكرناه آنفا ، والاختصام بين الملإ الأعلى إنما هو لاختلاف نشأتهم ~~، لأن الغالب على بعضهم صفة القهر وعلى بعضهم قوة المحبة وصفتها فتختلف مقتضيات ~~نشأتهم فيختصمون. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والتقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب إنما ~~أعطاه النفس الرحماني ، ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغنى عن ~~العالمين ، فلهذا خرج العالم على صورة من أوجدهم ) # إنما التقابل الذي في الأسماء أعطاه النفس أي الوجود لأن التقابل لا يكون بين ~~الأشياء العدمية والمعاني العلمية ، فإن عين الحرارة والبرودة والسواد والبياض في ~~العقل والعلم معا أي منها يجتمع في ذهن الناس ولا تقابل ، والأسماء لا تتقابل إلا ~~في صورها التي يتحقق بها حقائق تلك النسب الأسمائية ، ولولا وجوداتها بظهورها في ~~الصور لم تتقابل وذلك الظهور هو النفس الرحماني ، فلهذا ما كانت الإلهية بالأسماء ~~غنية عن العالمين . # إنما الغنى هو الذات الخارجة عن حكم النفس ، فلهذا خرج العالم على صورة من أوجده ~~من الإله أي الحضرة الواحدية الأسمائية . # "" أضاف بالي زادة : قوله ( لأن الطبيعة متقابلة ) وهي مظهر ولاية الأسماء ~~المتقابلة فأجسام الأرواح والملائكة العلوية المسماة بالملإ الأعلى والملائكة ~~المهيمة المخلوقة من جلال الله أجسام نورية طبيعية ، وهي أول ما خلق الله تعالى من ~~الأجسام اهـ بالى # قوله ( والتقابل الذي في الأسماء إنما أعطاه النفس الرحماني ) وهو عين الطبيعة ~~فكان التقابل الطبيعة للذات أو للأسماء بسبب كون الطبيعة محلا لولايتها ؟؟؟ ، فكان ~~التقابل في الأسماء والطبيعة لا في الذات من حيث هي . # قوله ( فلهذا ) أي فلأجل كون التقابل حاصلا في الحضرة الأسمائية ( خرج العالم على ~~صورة من أوجدهم وليس إلا النفس الإلهي ) فخرج العالم يتقابل بعضهم بعضا ، فالطبيعة ~~والعالم والنفس الإلهي يقتضي كل واحد منها التقابل اهـ بالى "" # ( وليس ) من أوجد أعيان العالم ( إلا النفس الإلهي ) والضمير المنصوب في أوجدهم ~~للعالم باعتبار أعيانه على التغليب ( فيما فيه من الحرارة علا ) في الصور الأسمائية ~~الربانية ( وبما فيه من الرطوبة والبرودة سفل ) في الصورة الكائنة من آخر العالم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل فالرسوب للبرودة ~~والرطوبة ألا ترى الطبيب إذا أراد سقى دواء لأحد ينظر في قارورة مائه ، فإذا رآه ~~رسب علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح ، وإنما يرسب لرطوبته ~~وبرودته الطبيعية ) # النضج عند الأطباء تهيؤ المادة للاندفاع ، ولا يسهل الاندفاع إلا بالسيلان الذي ~~هو بالرطوبة ، والتسفل والنزول الذي هو بالبرودة ، فإذا رسب في القارورة علم أن ~~الخلط سهل الاندفاع . # "" أضاف بالي زادة : ( فيما فيه ) أي في النفس الإلهي ( من الحرارة على ) ما علا ~~من العالم كالنار والهواء ( وبما فيه من البرودة والرطوبة سفل ) من العالم ما سفل ~~كالتراب والماء فتقابل بعض العالم بعضا بالعلو والسفل لتقابل الطبيعة ، فخرج العالم ~~على صورة النفس الإلهي من التقابل اهـ بالى . # فظهر أن الرسوب الرطوبة والبرودة ، والإسراع للدواء ، فاختلف العالم بالكيفيات ~~المختلفة في الطبيعة من كل الوجوه فافهم اهـ . بالى زادة "" # ولهذا قالت الأطباء : # إن القوة الدافعة لا يتمكن على فعلها إلا بمعونة البرودة ، والمقصود أن النفس ~~الذي هو الوجود الواحد يقتضي التقابل بما يستلزمه من الجهتين المختلفتين في الأمر ~~الواحد ، وهو الطبيعة المقتضية للأمور المتضادة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم إن هذا الشخص الإنسانى عجن طينته بيده وهما ~~متقابلتان ، وإن كانت كلتا يديه يمينا فلا خفاء بما بينهما من الفرقان ، ولم يكن ~~إلا كونهما اثنتين أعنى يدين ، لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما يناسبها وهي متقابلة ~~فجاء باليدين ) . # ولما كانت الطبيعة مقتضية للتقابل كانت الأسماء الإلهية متقابلة لأنه لا يؤثر في ~~الطبيعة إلا ما يناسبها ، فأخبر أن الله تعالى عجن طينة آدم أي الشخص الإنسانى ~~بيديه وهما المتقابلان من أسمائه ، وهو وإن كانتا كلتاهما يمينا أي متساويتين في ~~القوة فالفرق بينهما ظاهر ، فإن الجلال والجمال والقهر واللطف لا خفاء في تقابلهما ~~، وكذا الفعل والانفعال والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في الطبيعة ، ولو لم ~~يكن في تقابلهما إلا كونهما اثنين اكتفى في تقابلهما ، فعبر عن كل متضادين باليدين ~~. # "" أضاف بالي زادة : ( باليدين ) المناسبتين للطبيعة في التقابل ، فعلم منه أنه ~~لا تؤثر العلة في المعلول إلا بشرط وجود المناسبة بينهما فأوجد آدم باليدين لهذا ~~اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما أوجده باليدين سماه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك ~~الجناب باليدين المضافتين إليه ، وجعل ذلك من عنايته لهذا النوع الإنسانى ، فقال ~~لمن أبى عن السجود له – " ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ~~أَسْتَكْبَرْتَ " - على من هو مثلك يعنى عنصريا – " أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ " - ~~عن العنصر ولست كذلك ) # المباشرة اللائقة بالجناب الإلهي باليدين هو التوجه نحوه بإيجاده الأسماء ~~المتقابلة وذلك من كمال عنايته ، ولهذا وبخ إبليس بالامتناع عن سجود من خلقه ~~باليدين ، أي بالجمع بين الصفات المتقابلة ، فيه إشارة منه تعالى إلى فضل من توجه ~~إليه في إيجاده باليدين على من ليس كذلك. # "" أضاف بالي زادة : ( العالين ) هم الملائكة المهيمون والملائكة المقربون ، ~~كجبريل وغيره من ملائكة العرش والكرسي اه # قال المحققون : رسل الملائكة أفضل من عامة البشر ، فكل واحد من الإنسان والملائكة ~~العالين فاضل ومفضول . # فالإنسان من حيث حقيقته الجامعة لجميع المراتب أفضل من الموجودات العنصرية ~~والطبيعية فكان الإنسان أفضل من الملائكة العالين عن ذلك الوجه . # والعالون أفضل من الإنسان من حيث أنه لم تكن نشأتهم النورية عنصرية وإليه أشار ~~بقوله # ( ويعنى بالعالين ) فالمراد بالخيرية بالنص الإلهي هي هذه الخيرية لا الخيرية ~~وإنما توقف معرفة النفس الإلهي إلى معرفة العالم ( فإنه ) أي لأنه ( من عرف نفسه ) ~~وهو جزء من العالم ( عرف ربه ) فإن نفسه تفصيل وتعريف لربه ، فمن عرفها عرفه اهـ ~~بالى "" . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعنى بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته ~~النورية عنصريا وإن كان طبيعيا ، فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصرية إلا ~~بكونه بشرا من طين ، فهو أفضل نوع من كل ما خلق من العناصر من غير مباشرة باليدين ) # العالون : هم الملائكة المهيمون في سبحات جمال وجه الحق لفناء خليقتهم ، لغلبة ~~أحكام الوجوب في نشأتهم عن أحكام الإمكان لنشأتهم النورية وفنائهم عن أنفسهم ، فما ~~فضل الإنسان غيره من الكائنات العنصرية بكونه نوريا بل بكونه بشرا من طين باشر الله ~~خلقه باليدين ، فهو أفضل من كل ما خلقه لا بالمباشرة : أي باليد الواحدة بأن لا ~~يجمع فيه بين المتقابلات بل بالصفات المتماثلة فحسب # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية ~~والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنسانى بالنص الإلهي ) # أي الإنسان الذي هو الحيوان لاستهلاك الحقيقة في هذا النوع الخلقية والنورية في ~~الظلمة والظهور بأنفسهم بخلاف العالين ، والنص قوله : "أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ " ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف العالم ، فإنه ~~من عرف نفسه عرف ربه الذي ظهر فيه ، أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس الله ~~تعالى به عن الأسماء الإلهية ما تجده من عدم ظهور آثارها بظهور آثارها ، فامتن على ~~نفسه بما أوجده في نفسه ، فأول أثر كان للنفس إنما كان في ذلك الجناب ، ثم لم يزل ~~الأمر يتنزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد ) # إنما علق معرفة النفس الإلهي بمعرفة العالم ، لأن العالم ليس إلا ظهور صور ~~الأعيان ، وذلك الظهور هو النفس ، وعلل التعليق بالحديث المذكور لأن الإنسان هو ~~العالم الصغير ، والعالم هو الإنسان الكبير . # فلما بان من عرف نفسه عرف أن ربه هو الذي ظهر فيه ، فكذلك عرف أن الذي ظهر في نفس ~~الرحمن من العالم هو الأسماء الإلهية التي نفس الله تعالى بنفسه عنها كربها الذي ~~تجده من عدم ظهور آثارها بظهور آثارها في صور العالم في النفس ، فامتن على نفسه ~~أولا بما أوجده في نفسه من صور أسمائه فإن الأسماء عين ذاته . # فالامتنان عليها بظهور آثارها امتنان منه على نفسه بنفسه ، فأول أثر كان للنفس ~~إنما كان في الجناب الإلهي بإظهار أسمائه وآثارها لم يزل ينزل الأمر من ظهور ~~الأسماء ثم الآثار بل الأسماء بالآثار إلى آخر ما وجد ، ولا آخر لظهور الأسماء ~~بالآثار والآثار بالأسماء إلى ما لا يتناهى و « ما » في ما تجده موصولة منصوبة ~~المحل بنفس : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # ( فالكل في عين النفس %~% كالضوء في ذات الغلس ) # الغلس : ظلمة آخر الليل : أي صور الأسماء الإلهية والأكوان والآثار والأعيان ~~الظاهرة في عماد النفس كالضوء الفاشي في ظلمة آخر الليل ، فإن الضوء يظهر دون الغلس ~~فكذلك يظهر الأسماء وآثارها أي صورها دون النفس ، فإن النفس ما هو إلا هو ظهور هذه ~~الأشياء : # ( والعلم بالبرهان في %~% سلخ النهار لمن نعس ) # (فيرى الذي قد قلته %~% رؤيا تدل على النفس ) # يعنى أن العلم بالنفس وما ذكر من لوازمه لا ينال إلا بالكشف ، وأما العلم به من ~~طريق البرهان بتركيب المقدمات واستنتاج النتائج فهو من نعس في وقت سلخ ضوء نهار ~~الكشف عن ظلمة ليل الغفلة ، فيرى رؤيا يعبرها ما قبله من النفس ، ولوازمه عند أهل ~~الكشف يشبه العلم الفكري من وراء حجاب بالرؤيا التي تدل على التعبير على المعنى ~~المكشوف بالتجلي : # ( فيريحه عن كل كرب %~% في تلاوته عبس ) # أي فيريحه العلم الحاصل بالبرهان عن كل كرب وضيق وعبوس يجده في حال حجابه وتفكره ~~فيه أرواحه ، يظهر بها على وجهه سر قوله – " وُجُوه يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ - ~~ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ " - بعد عبوسه في تلاوته – " عَبَسَ وتَوَلَّى " - عند ~~احتجابه : # ( ولقد تجلى للذي %~% قد جاء في طلب القبس ) # يعنى أن العلم البرهاني قد يفيد سرور الوجدان من وراء حجاب ، وأما طالب الكشف فقد ~~يتجلى له جلية الحق دائما ، كمن جاء في طلب القبس مجدا في طلبه فتجلى له حقيقة هذا ~~السر الخفي عيانا يعنى موسى بن عمران : # ( فرآه نارا وهو نور %~% في الملوك وفي العسس ) # أي تجلى له نور وجهه في مثل النار على شجرة نفسه ، وكان نور الأنوار نور الحق ~~المتجلى في إكمال الواصلين السابقين الذين هم ملوك أهل الجنة . # والعمال في الأعمال الحجابية من السعداء والأبرار ، فإن ظهور نوره وتجليه في ~~الشريف الرفيع العلوي . # كظهوره في الدنىء الوضيع السفلى ، والتفاوت في المراتب بالكمال والنقصان إنما ~~يكون بحسب القوابل وإلا فهو في الأوائل والأواخر والحقيقة واحدة : # ( فإذا فهمت مقالتي %~% فاعلم بأنك مبتئس ) # وفي بعض النسخ : يعلم بحمل إذا على إن كان فإن فهمت ، # وفي نسخة : عرفت ، أي إن فهمت ما قلت لك فاعلم بأنك في وقوفك خلف الحجاب أو طالب ~~أمر سواه فقير مفلس . # ( لو كان يطلب غير ذ %~% لرآه فيه وما نكس ) # أي لو طلب موسى غير النار لرأى الله في صورته ، يعنى لما بلغ غاية جهده وطاقته في ~~الطلب تجلى له الحق في صورة مطلوبه الجسماني الضروري . # وأنت أيضا لو لم تتعلق همتك بغير الحق وغلبت محبتك إياه على محبة الكل عليك ~~لرأيته في صورة ما أهمك . # ولو طلبت غيره وأجلته فأنت محجوب عن الحق بمطلوبك ، فطوبى لمن لم يتعلق بقلبه غير ~~حب مولاه ، ولا يطلب في قصد طول عمره إلا إياه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام ~~حتى نعلم ويعلم ، استفهمها عما نسب إليها هل هو حق أم لا ، مع علمه الأول بهل وقع ~~ذلك الأمر أم لا ، فقال له : "أأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي ~~إِلهَيْنِ من دُونِ الله " - فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم ، لأنه لما تجلى ~~له في هذا المقام وفي هذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع ، فقال ~~وقدم التنزيه " سُبْحانَكَ " فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة والخطاب ) . # أي لما تجلى للكلمة العيسوية بتحقق العلم المطلق في المتعين المقيد مع أن الحقيقة ~~تقتضي وحدة المطلق والمقيد والمستفهم ، قام لعيسى في مقام الاثنينية المتكلم ~~والخاطب ، وأفرد كل منهما بتعينه ابتلاء له بظهور علمه المطلق في المظهر العيسوى ~~مقيدا بالإضافة وهو مقام حتى نعلم ويعلم ، أي حتى يظهر علمنا فيه ويعلم هو من حيث ~~هو هو ، لا من حيث هو نحن مستفهما إياه عما هو أعلم به منه مما نسب إليه هل هو حق ~~أم لا ؟ # "" أضاف بالي زادة : (لما قام لها ) أي للكلمة العيسوية في اليوم الآخر ( الحق في ~~مقام حتى نعلم ) بالتكلم ( ويعلم ) بالغائب ( استفهمها ) أي استفهم الحق كلمة عيسى ~~(عما نسب إليها ) أي كلمة عيسى اهـ. بالى زادة # ( فقال له ) أي لعيسى ، وإنما لم يستفهم عن أمه مريم إذ لا تقع دعوى الألوهية عن ~~المرأة ( أأنت قلت ) يعنى أأنت نسبت الألوهية إليكما أم الناس نسبوا ( في هذا ~~المقام ) وهو مقام التفرقة وهو ضمير الخطاب ( وفي هذه الصورة ) أي صورة الاستفهام ~~الإنكارى ( فقال ) أي فميز بين العبودية والربوبية وهو التفرقة ، فخاطب في الجواب ~~كما خاطبه في السؤال. اهـ بالى زادة "" # ليظهر علمه تعالى في الصورة العيسوية عند إجابته إياه بعين الجمع صورة التفرقة ، ~~فيكون تعين عيسى عينه بعينه تعالى في الصورة العيسوية وعلمها المضاف إليه علمه ، ~~وهذه حكمة الاستفهام مع علمه بأن المستفهم عنه وقع أم لا ؟ لأنه إذا قال له : " ~~أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله " - لم يكن ~~لعيسى أن يقدم التنزيه المطلق الدال على نفى التعدد عن الإلهية . # ودعوى الإلهية والغيرية مع رعاية الأدب في التجلي مع الخطاب ، والغيرية بإضافة ~~سبحان إلى الكاف فأفرده بالتنزيه وحدده بالإضافة بحكم تجلى الخطاب في أنت قلت في ~~مقام التجلي في جوابه ، وحدد الحق مجيبا في التفرقة بعين أحدية الجمع . # (" ما يَكُونُ لِي " - من حيث أنا لنفسي دونك – " أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي ") ~~من حيث أنا متعين . # قال الشيخ رضي الله عنه : ("بِحَقٍّ " أي ما يقتضيه هويتى ولا ذاتي " إِنْ كُنْتُ ~~قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه " لأنك أنت القائل ومن قال أمرا فقد علم ما قال ، وأنت ~~اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الإلهي ~~فقال: « كنت لسانه الذي يتكلم به » فجعل هويته عين لسان المتكلم ونسب الكلام إلى ~~عبده ، ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله " تَعْلَمُ ما في نَفْسِي " والمتكلم الحق ~~- " ولا أَعْلَمُ ما " – فيها) من كونها أنت # ( ففي العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث أنه قائل وذو أثر ) أي القائل ~~والمتكلم هو الحق # ( إنك أنت ، فجاء بالفصل والعماد تأكيدا للبيان واعتمادا عليه إذ لا يعلم الغيب ~~إلا الله ) # يعنى أدى الخطاب بالتفرقة في عين الجمع بالفصل والعماد تحقيقا لإفراد الحق من حيث ~~تعينه في إطلاقه وفصله عن تعينه الشخصي ، ليكون العلم كله منسوبا إليه في الإطلاق ~~والتقييد والجمع والفرق ، فإنه هو "عَلَّامُ الْغُيُوبِ " . # ( ففرق وجمع ووحد وكثر ووسع وضيق ) أي فرق بإفراد المخالطب وتمييزه عن المخاطب ، ~~وجمع بجعل الحق متعينة في الصورة العيسوية وفي كل شيء من العالم وفي ذاته مطلقا ، ~~ووحد بهذا الجمع من حيث أحديته المطلقة وكثر من حيث هذا الفرقان في المتعينات وضيق ~~بجعله كل واحد من التعين ، ووسع من حيث شموله للكل من حيث هو كل . # "" أضاف بالي زادة : ( ما يكون لي من حيث أنا لنفسي ) أي من حيث عبوديتى وإنيتى ( ~~دونك ) من دون ربوبيتك وهويتك ( أن أقول ما ليس لي بحق أي ما تقتضيه هويتى ولا ذاتي ~~) فإن مقتضى ذاتي العبودية لا الألوهية .اهـ بالى زادة # ( وأنت اللسان الذي أتكلم به ) والوجود واللسان والقول كله لك ومالي إلا العدم ، ~~وهذا هو جهة الجمع إلى قوله ( ونسب الكلام إلى عبده ) بقوله الذي يتكلم به ، ~~فالمتكلم هو العبد لكنه بالحق يتكلم ، وهو نتيجة قرب النوافل ، فجمع التنزيه ~~والتشبيه في كلام واحد ( ثم تمم العبد الصالح الجواب "تَعْلَمُ ما في نَفْسِي " - ) ~~من الكمالات والنقائص المستترة بهويتي لأن نفسي بحسب الحقيقة عين نفسك وهو إشارة ~~إلى قرب الفرائض اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم قال متمما للجواب " ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما ~~أَمَرْتَنِي به " - فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو ثمة ثم أوجب القول أدبا مع ~~المستفهم ، ولو لم يفعل كذلك لا تصف بعدم العلم بالحقائق وحاشاه من ذلك ، فقال – " ~~إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به " وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني ، فانظر إلى هذه ~~التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها ) # في قوله « ما أَمَرْتَنِي به » مع أنه عينه فأفرد الحق بتاء الكناية عن المخاطب ، ~~وحدد نفسه وميزه من حيث مأموريته بتاء كناية المتكلم . # قال الشيخ رضي الله عنه : (" أَنِ اعْبُدُوا الله " - فجاء باسم الله لاختلاف ~~العباد في العبادات واختلاف الشرائع ولم يعين اسما خاصا دون اسم بل بالاسم الجامع ~~للكل ، ثم قال – " رَبِّي ورَبَّكُمْ " - ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ~~ليست عين نسبته إلى موجود آخر فلذلك فصل بقوله – " رَبِّي ورَبَّكُمْ " - ~~بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب – " إِلَّا ما أَمَرْتَنِي به "- فأثبت ~~نفسه مأمورا وليست) أي المأمورية # "" أضاف بالي زادة : (ما هو ثمة ) إشارة إلى أن عيسى ليس هو موجودا في هذا المقام ~~حتى يقول قولا بل الوجود كلمة الله ( وحاشاه من ذلك ) فلو لم يثبت الهوية الإلهية ~~بعد ففي الهوية العيسوية لكان نفيا مطلقا وليس الأمر كذلك ، بل الأمر الإثبات بعد ~~النفي أو النفي بعد الإثبات اهـ بالى . # فإن عبد الرحيم ليس بعبد القهار ( فلذلك ) أي فلكون نسبة الربوبية باختلاف ~~المظاهر ( فصل بقوله "رَبِّي ورَبَّكُمْ " ) اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( سوى عبوديته ، إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال ~~وإن لم يفعل . # ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه ~~حقيقة تلك المرتبة فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور ، ومرتبة الآمر لها حكم ~~يبدو في كل أمر فيقول الحق " أَقِيمُوا الصَّلاةَ " فهو الآمر والمكلف المأمور ، ~~ويقول العبد " رَبِّ اغْفِرْ لِي " فهو الآمر والحق المأمور ، فما يطلب الحق من ~~العبد بأمره ، هو بعينه يطلب العبد من الحق بأمره ) يعنى بالإجابة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا كان كل دعاء مجابا ، ولا بد إن تأخر كما يتأخر ~~عن بعض المكلفين فمن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلى في وقت فيؤخر الامتثال ~~ويصلى في وقت آخر ،إن كان متمكنا من ذلك فلا بد من الإجابة ولو بالقصد. # ثم قال : " وكُنْتُ عَلَيْهِمْ " ولم يقل على نفسي معهم ، كما قال – " رَبِّي ~~ورَبَّكُمْ " ، "شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما ~~داموا فيهم " فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي " . # أي رفعتني إليك وحجبتهم عنى وحجبتني عنهم " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ~~" في غير مادتي بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة فشهود الإنسان نفسه ~~شهود الحق إياه ، وجعله باسم الرقيب لأنه جعل الشهود له ) # أي لنفسه فعظم الله ونزهه عن أن يشاركه في الاسم أدبا بعين شهودهم أنفسهم بالحق # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأراد أن يفصل بينه وبين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه ~~عبدا ، وأن الحق هو الحق لكونه ربا له ، فجاء لنفسه بأنه شهيد وفي الحق بأنه رقيب ، ~~وقدمهم في حق نفسه فقال : "عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ" ( إيثارا لهم في ~~التقدم وأدبا ) # لأن الحق في أنفسهم شهيدا عليهم أيضا ومع الحق فإن التقدم يفيد الاختصاص : أي كنت ~~عليهم خاصة شهيدا دون غيرهم ، لأنه ليس في وسعي الشهادة على جميع الأمم ، فما كنت ~~شهيدا إلا على ما أشهدتنى عليه ، وأما أنت فكنت أنت الرقيب عليهم ، وعلىّ وعلى كل ~~شيء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله : " أَنْتَ ~~الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " لما يستحقه الرب من التقدم بالرتبة ) ومن الرقبة على كل ~~أحد كما ذكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم اعلم أن للحق الرقيب الذي جعله عيسى لنفسه وهو ~~الشهيد في قوله : " عَلَيْهِمْ شَهِيداً " . فقال : " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ~~شَهِيدٌ " فجاء بكل العموم وبشيء لكونه أنكر النكرات ، وجاء بالاسم الشهيد فهو ~~الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ) # ففرق بين الشهادة وأيضا بينه وبين ربه بأن خصص شهادته بأنها عليهم خاصة دون غيرهم ~~، وعمم شهادة الحق كل شيء. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال – ~~" وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ " فهي شهادة الحق في مادة عيسوية ~~، كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره ، ثم قال : كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية ~~فإنه قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه ، وأما كونها محمدية فلوقوعها من محمد صلى ~~الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه ) أي لعلو شأنها ورفعة مكانها عنده . # "" أضاف بالي زادة : " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " يعنى أنا شهيد على ~~قوم مخصوصين ما دمت فيهم وأنت عليهم وعلى كل شيء شهيد أزلا وأبدا ، وهي شهادة الحق ~~في مقام الجمع والإطلاق ، فأثبت الشهادة أولا بنفسه بقوله : "وكُنْتُ عَلَيْهِمْ ~~شَهِيداً ". # ونفى ثانيا بإثباتها وحصرها للحق بقوله " وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " - ~~اهـ بالى . # ( ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية ) وهي " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ " ~~- الآية أي ألحقه بالكلام السابق المحرر اه والمراد ( بالمشهود الحاضر ) عالم ~~الشهادة وبما يراد به هو الحق تعالى ، أي يشاهد الحق بالمشهود الحاضر ويستدل به ~~فكان الحق نفسه مشهودا بالعالم الشهادة ، وهم لا يشاهدون الحق بالمشهود ، ولا ~~يستدلون به لكون الغيب سترا وحجابا لهم فكانوا محجوبين عن الحق اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى ~~طلع الفجر – " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ~~فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " - وهم ضمير الغائب ، كما أن هو : ضمير ~~الغائب . # كما قال : " هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا " بضمير الغائب فكان الغيب سترا لهم عما ~~يراد بالمشهود الحاضر فقال : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ " – بضميرالغائب وهو عين الحجاب ~~الذي هم فيه عن الحق ) . # أي حجاب بعين عيسى وحجابيتهم ، فإنهم إنما حجبوا بالصورة الشخصية المتعينة ، ~~وحصروا الحق فيه بقولهم " إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " فكفروا - أي ~~ستروا وغابوا عن الحق المتعين فيهم وفي الكل من غير حصر ، وذلك الحجاب والستر كان ~~غيبا. # ( فذكرهم الله النبي قبل حضورهم ) الحق المتجلى في الفرقان يوم الجمع والفصل ( ~~حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين ) أي من حيث أحدية جمع العين . # "" أضاف بالي زادة : ( حتى إذا حضروا ) بين يدي الله ، وشاهدوا ما كانوا عليه قبل ~~ذلك من الحجاب ( تكون الخميرة ) هي ما أودع في طينة أبدانهم من استعداد الوصول إلى ~~حضرة الحق ، والعجين طينة أبدانهم فمقتضى العجين الستر والحجاب والخميرة الكشف عن ~~الحق ، فقد تحكم خميرتهم على عجينتهم في الدنيا فتصيرها مثله في الستر ، فإذا قامت ~~قيامتهم انتهى حكم العجين فتحكمت فيه كما تحكم فيها اهـ بالى . # ( أي المنيع الحمى ) يعنى أن ذاتك بحسب الاسم العزيز والغفور ويقتضي مظهرا يظهر ~~بهما كمال الظهور ولا أكمل مظهرا ممن جعل لك شريكا ، فإن لم تسترهم من العذاب فائت ~~هذه الحكمة التي يراد وقوعها ، وهو ظهور الحق بكمال الغفارية أي منيع الحمى ، وما ~~حماه إلا عين عبده ( يريد به المنتقم ، والمعذب من الانتقام والعذاب ) # فمقتضى هذا الاسم منع العذاب عن العبد المذنب لذلك التجأ في دعائه إليه فأجاب ~~الله دعاءه حفظ # عن إضاعة مجاهدته في ليلة كاملة ( تقديم الحق وإيثار جنابه ) من أن الحق يريد ~~القهر والانتقام منهم ( فدعا عليهم لما لهم ) لأن الأنبياء لا يريدون إلا ما يريده ~~الحق ، فلو لم يلاحظ العفو ما بالغ في دعائه ليلة كاملة ، فما نزلت الآية عليه إلا ~~أن يشفع لهم ، ولا يشفع إلا لمن يقبل الشفاعة اه بالى زادة. "" # ( فصيرته مثلها فإنهم عبادك فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه ) في الحقيقة ~~وإن كانوا لا يعلمون ذلك ، فإنهم كانوا مشركين في زعمهم ومعتقدهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا ذلة أعظم من ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في ~~أنفسهم فهم بحكم ما يريد بهم سيدهم ولا شريك له فيهم . # فإنه قال : " عِبادُكَ " فأفرد والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم ~~عبادا ، فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من ~~كونهم عبيد "وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ " # أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم غفرا تسترهم عن ~~ذلك وتمنعهم منه " فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ " أي المنيع الحمى ، وهذا الاسم إذا ~~أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده يسمى الحق بالمعز ، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز ، ~~فيكون منبع الحمى عما يريد به المنتقم ، والمعذب من الانتقام والعذاب ، وجاء بالفصل ~~والعماد أيضا تأكيدا للبيان ، ولتكون الآية على مساق واحد في قوله " إِنَّكَ أَنْتَ ~~عَلَّامُ الْغُيُوبِ " وقوله " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ " فجاء أيضا " ~~فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ، فكان سؤالا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر يرددها طلبا ~~للإجابة ، فلو سمع الإجابة في أول السؤال ما كرر ، فكان الحق يعرض عليه فصول ما ~~استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في كل عرض عرض وعين عين " إِنْ ~~تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ ~~الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " - فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ~~لدعا عليهم لا لهم، فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم ~~لله والتعريض لعفوه) # « ما » في ما تعطيه بدل ما استحقوا به العفو مما تعطيه هذه الآية من التسليم لله ~~وتفويض أمرهم إليه ، وحذف مفعول استحقوا لدلالة قوله والتعريض لعفوه عليه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر ~~الإجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك جاء باسم الحكيم ، ~~والحكيم : هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ، ولا يعدل بها عما يقتضيه ويطلبه ~~حقائقها بصفاتها فالحكيم هو العليم بالترتيب ) أي فالحكيم هو العليم بترتيب الأشياء # ( فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله فمن تلا فهكذا ~~يتلو ) # أي بالعلم البكاء والتعريض ومحافظة الأدب . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإلا فالسكوت أولى به ، وإذا وفق الله العبد إلى نطق ~~بأمر ما فما وفقه إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ، فلا يستبطئ أحد ما ~~يتضمنه ما وفق له وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في ~~جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو سمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الإجابة ، فإن جازاك ~~بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك ) المعنى واضح. # . # %~% ### | فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية ### | 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنما اختصت الكلمة السليمانية بالحكمة الرحمانية لاختصاصه عليه السلام من عند ~~الله جميع أنواع الرحمة العامة والخاصة ، فإن الرحمة إما ذاتية أو صفاتية ، وكل ~~واحدة منهما إما عامة أو خاصة . # وقد خصه الله تعالى بالوجود التام على أكمل الوجوه ، والاستعداد الكامل للولاية ~~والنبوة من الرحمة الذاتية الخاصة والعامة ، وبالمواهب الظاهرة والباطنة ، وأسبغ ~~عليه نعمه الصورية والمعنوية . # وسخر له العالم السفلى بما فيه من العناصر والمعادن والنبات والحيوان ، والعالم ~~العلوي بالإمدادات النورية والقهرية واللطفية من الرحمة الصفاتية الخاصة والعامة ~~مما يطول تفصيلها كالسلطنة الكاملة والملك العام بالتصرفات الشاملة في الأرض ~~والتبوء منها ما شاء . # والماء بالغوص والريح بالجري بأمره حيث شاء ، والنار بتسخير الشياطين النارية كما ~~ذكر الله تعالى في مواضع من القرآن # وحكى عنه قوله " يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وأُوتِينا من ~~كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُه ~~من الْجِنِّ والإِنْسِ " - الآية ، # ولو لم يسخر الله العالم العلوي حتى يؤيده لما أطاعه الكون والشيطان ، ولا دان له ~~الإنس والجان ( إِنَّه ) يعنى الكتاب ( من سُلَيْمانَ وإِنَّه ) أي مضمونه ( بِسْمِ ~~الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) . # فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم الله ، ولم يكن كذلك ، وتكلموا في ~~ذلك بما لا ينبغي مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام بربه ، وكيف يليق ما قالوه ~~وبلقيس تقول فيه (" إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ " أي يكرم عليها ) ذهب ~~الشيخ رضي الله عنه إلى قوله تعالى " إِنَّه من سُلَيْمانَ " حكاية قول بلقيس لا ~~حكاية المكتوب في الكتاب . # وذلك أن بلقيس لما ألقى إليها الكتاب قالت لقومها وأرتهم الكتاب ( إِنَّه من ~~سُلَيْمانَ ) فذلك قولها لا ما في طي الكتاب من المكتوب ، وكذلك قوله ( إِنَّه من ) # قولها : أي وإن مضمونه ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا ~~عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) فما في الكتاب إل ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ ~~الرَّحِيمِ ) إلى قوله : ( مُسْلِمِينَ ) # وقد تأدب مع الحق الذي في أعيان الطاعنين في سليمان حيث لم يسمهم ولم يصرح ~~بتخطئتهم ، بل قال بعض الناس وتكلموا ما لا يليق . # ومعنى قوله : ولم يكن كذلك لم يقدم سليمان اسمه على اسم الله كما زعموا ثم أنكر ~~ما قالوا بقوله وكيف يليق ما قالوه # وبلقيس تقول : ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) فهي التي تقول ( ~~إِنَّه من سُلَيْمانَ ) الضمير في إنه يرجع إلى الكتاب وهذا واضح التفسير ، وعلى ما ~~قالوه ليس الضمير المذكور يعود إليه وفيه تعريض بهم . # كأنه يقول كيف يليق ما قالوه في حق سليمان من الطعن في كتابه وهم مسلمون ، وبلقيس ~~وصفت كتابه بالكرم وأنه يكرم عليها وهي كافرة ، فقولها : ( إِنَّه من سُلَيْمانَ ) ~~بعد ذكر الكتاب بيان للمرسل # وقولها : ( وإِنَّه ) بيان لمضمون الكتاب وهو ( بِسْمِ الله ) إلى آخره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما حملهم على ذلك تمزيق كسرى كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وما مزقه حتى قرأه كله وعرف مضمونه ، فكذلك كانت تفعل بلقيس لو لم ~~توفق لما وفقت ، فلم تكن تحمى الكتاب عن الإخراق بحرمة صاحبه تقديم اسمه عليه ~~السلام على اسم الله تعالى ولا تأخيره عنه ) # هذا إقامة لعذرهم : أي ربما حملهم على ما قالوه تمزيق كسرى كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وقوله : وما مزقه ، بيان لضعف عذرهم ، فإن كسرى إنما مزق كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قرأه وعرف أن مضمونه دعوته إلى خلاف دينه ~~ومعتقده ، وقد قدم فيه اسم الله واسم رسول الله على اسمه فغاظه ذلك فمزقه . وأما ~~بلقيس فوفقها الله تعالى لما قرأت الكتاب فآمنت باطنا وقالت لقومها : إنه كتاب كريم ~~من سلطان عظيم ، فلو لم توفق لما وفقت له لمزقته سواء تقدم فيه اسم سليمان على اسم ~~الله أو أخر عنه ، فلم يكن تقديم اسمه حاميا للكتاب عن الإخراق بسبب حرمة صاحبه . # ولا تأخيره فلم يكن كما قالوه ( فأتى سليمان بالرحمتين رحمة الامتنان ورحمة ~~الوجوب اللتين هما الرحمن الرحيم ) أي فصل ما في اسم الله من أحدية جمع الأسماء ~~بالرحمن # الدال على رحمة الامتنان لعموم الرحمة الرحمانية الكل من حيث أن الرحمن هو الحق ~~باعتبار كونه عين الوجود العام للعالمين ، فعم بهذه الرحمة الذاتية جميع الأسماء ~~والحقائق ، فهي رحمة الامتنان التي لا يخلو عنها شيء كما قال : " رَحْمَتِي ~~وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " حتى وسعت أسماءه ، فإنها عين ذاته كعلمه كما قال على لسان ~~الملائكة " رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً " . # "" # أضاف بالي زادة : # (رحمة الامتنان ) # ما يحصل من الله للعبد بدون مقابلة عمل من أعماله بل عناية سابقة في حق عبده ~~كإعطاء الوجود القدرة للعمل والصحة منه # وعطاء # ( # ورحمة الوجوب ) # التي تحصل بمقابلة عمل كإعطاء الثواب للأعمال في الجنة اهـ بالى. # (أعنى رحمة الوجوب ) يعنى أن العبد من حيث أنه عبد يجب عليه إتيان أوامر مولاه ، ~~فلا تجب الرحمة على المولى في مقابلة شيء ، فإذا قدر المولى وأوجب على نفسه لعبده ~~شيئا في مقابلة عمله يستحق العبد بذلك الشيء بسبب عمله ، فوصول ذلك الشيء للعبد من ~~المولى في مقابلة عمله امتنان وعطاء محض ، ولذا قالوا الجنة فضل إلهي فلا يستحقها ~~العبد إلا بفضل الله ، فكان وجوب الرحمة من وجوب الامتنان. اهـ بالى . "" # ولهذا قال الإمام المحقق جعفر بن محمد الصادق : # الرحمن اسم خاص : أي باللَّه تعالى بصفة عامة أي صفة له شاملة للكل لأنه لا يمكن ~~غيره أن يسع الكل وبالرحيم الدال على رحمة الوجوب لخصوص الرحمة الرحيمية بما يقتضي ~~الاستعداد بعد الوجود ، فالأعيان مرحومة بالرحمة الرحمانية : أي التجلي الذاتي من ~~الفيض الأقدس دون الرحيمية ، فإنها بعد الاستعداد ، ولهذا قال الإمام عليه السلام : ~~الرحيم اسم عام ، أي مشترك لفظا بين الحق والخلق بصفة خاصة بمن يستعد . # فإن الكمال الذي هو مقتضى الاستعداد بعد الوجود لا بد من وقوعه إما بواسطة الهادي ~~والمرشد والعالم من الأسماء أو الملك أو الإنسان اللذان هما صورتان للأسماء أيضا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فامتن بالرحمن وأوجب بالرحيم ، وهذا الوجوب من ~~الامتنان فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن ، فإنه كتب على نفسه الرحمة سبحانه ليكون ~~ذلك للعبيد بما ذكره الحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد حقا على الله أوجبه ~~له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة أعنى رحمة الوجوب ) # فامتن على الكل بالرحمن أي بتعميم الرحمة في قوله : ( رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ ~~شَيْءٍ ) # وأوجبها في قوله : ( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ). # وقوله « سبقت رحمتي غضبى » امتنان أيضا على الكل بإيجاب الرحمة لهم على نفسه ، ~~وهو معنى قوله : فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن ، يعنى دخول الخاص تحت العام ، ~~لأنه إنما أوجب الرحمة السابقة على الغضب في قوله - ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى ~~نَفْسِه الرَّحْمَةَ ) - ليكون للعبد ما ذكره من الأعمال التي أوجدها الله على يده ~~وأجراها عليه تلك الرحمة وذلك الثواب الذي وعده على تلك الأعمال حقا له على الله ~~أوجبه على نفسه له بسبب الكتابة عليها امتنانا يستحق ذلك العبد بها هذه الرحمة ، # فذلك وجوب في تضمن الامتنان إذ الكتابة على نفسه امتنان ( ومن كان من العبيد بهذه ~~المثابة فإنه يعلم من هو العامل منه ) وفي نسخة العامل به أي ومن كان من العبيد ~~مستحقا لرحمة الوجوب بالتقوى والعمل الصالح يعلم أن الله هو العامل بهذا العبد أو ~~من هذا العبد هذه الأعمال التي تستدعى هذه الرحمة على سبيل المجازاة بما يناسبها ، ~~فإن هذا العلم من أعلى مراتب التقوى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والعمل منقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان ، وقد أخبر ~~الحق تعالى أنه هوية كل عضو منها ، فلم يكن العامل غير الحق والصورة للعبد والهوية ~~مندرجة فيه أي في اسمه لا غير ) # أي هوية العبد هو حقيقة الله أدرجت في اسمه ، فالعبد اسم الله وهويته المسماة هو ~~الله ( لأنه تعالى عين ما ظهر وسمى خلقا وبه كان الاسم الظاهر والآخر للعبد وبكونه ~~لم يكن ثم كان ) أي وبسبب إن هذا العبد لم يكن ثم كان ، تحقق بالآخرية من هذه ~~الحيثية فهو الآخر ، وفي مادته فسمى الله بالآخر . # "" أضاف بالى زادة : (مندرجة فيه أي في اسمه ) أي في اسم الله أو في اسم العبد إذ ~~لكل عبد اسم يظهر فيه أحكام ذلك الاسم ( لا غير ) وإنما فسر بقوله أي في اسمه ليعلم ~~أن اندراج الهوية ليس في نفس العبد بل في اسمه الظاهر في العبد كما قال ( ولكن في ~~مظهره ) ولم يقل أنا مظهره لكنهم تسامحوا وقالوا الهوية الإلهية مندرجة في العبد ، ~~والمراد ما ظهر في العبد وبربه من أسماء الله ، فإن اندراج الهوية لا يكون إلا في ~~الأسماء ، ومعنى اندراج الهوية في الموجودات كاندراج الهوية الشخصية في صورها ~~الحاصلة في المرايا المختلفة ، وبه اندفع توهم الحلول لأهل الحجاب فإن الحلول محال ~~عند أهل الله. اهـ بالى زادة . "" # ( وبتوقف ظهوره عليه ، وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأول ) أي بتوقف وجود ~~العبد على الله الموجد له ومن حيث أن الأعمال الصادرة من العبد ظاهرة صادرة عن الحق ~~باطنا وفي الحقيقة تحقق للحق الاسم الأول والباطن من غيب هوية العبد ، فإن الحق هو ~~العامل به وفيه # ( فإذا رأيت الخلق رأيت الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهذه معرفة لا يغيب عنها ~~سليمان عليه السلام ، بل هي من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده يعنى الظهور به في ~~عالم الشهادة ) يعنى أن سليمان كان عارفا بأن الله هو العامل بسليمان وغيره ما يصدر ~~عنه من الأعمال والتصرفات والتسخيرات ، # ولو لم يشهد أن الله عينه وجميع قواه وجوارحه لما تأتي له هذا السلطان والحكم ~~الكلى ( فقد أوتى محمد عليه الصلاة والسلام ما أوتيه سليمان وما ظهر ، فمكنه الله ~~تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك به ) وفي نسخة : ليضل به # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهم بأخذه وربطه بسارية من سواري المسجد حتى يصبح ~~فيلعب ولدان المدينة به فذكر دعوة سليمان عليه السلام فرده الله خاسئا فلم يظهر ~~عليه الصلاة والسلام بما أقدر عليه وظهر بذلك سليمان ، ثم قوله - ( مُلْكاً ) . # فلم يعم فعلمنا أنه يريد ملكا ما ورأيناه قد شورك في كل جزء وجزء من الملك الذي ~~أعطاه الله فعلمنا أنه ما اختص إلا بالمجموع من ذلك وبحديث العفريت إنه ما اختص إلا ~~بالظهور ، وقد يختص سليمان بالمجموع والظهور ولو لم يقل صلى الله عليه وسلم في حديث ~~العفريت « فأمكنني الله منه » لقلنا إنه لما هم بأخذه ذكره الله دعوة سليمان ليعلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يقدره الله على أخذه فرده الله خاسئا ، فلما ~~قال « فأمكنني الله منه » علمنا أن الله تعالى قد وهبه التصرف فيه ، ثم إن الله ~~ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه فعلمنا من هذا أن الذي لا ينبغي لأحد من الخلق ~~بعد سليمان الظهور بذلك في العموم ) وهذا كله ظاهر . # قال رضي الله عنه: (وليس غرضنا من هذه المسألة إلا الكلام والتنبيه على الرحمتين ~~اللتين ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان العرب الرحمن الرحيم فقيد ~~رحمة الوجوب ) # في قوله : " فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " . # قال رضي الله عنه : ( وأطلق رحمة الامتنان في قوله - "ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ ~~شَيْءٍ " حتى الأسماء الإلهية أعنى حقائق النسب ) أي التي يمتاز بها كل اسم بخصوصية ~~من الآخر ، فإن للأسماء مدلولين : أحدهما الخصوصية ، والثاني الذات من حيث هي ، فإن ~~كل اسم هو الذات عينها والذات عينه فلا يطلق بهذا الاعتبار أنه مرحوم ، ويطلق على ~~خصوصيته أي الحقيقة المميزة أنها مرحومة ، فالمرحومة هي حقائق النسب الداخلة تحت ~~عموم كل شيء . # وهي على وجهين : # أحدهما المعاني التي هي أمور اعتبارية وتعينات لا تحقق لها في الأعيان إلا بالعلم ~~والرحمة الذاتية ، فإنها نسب للذات كالحياة والعلم والقدرة وسائر معاني الصفات ~~المنسوبة إليه . # والثاني : هذه النسب إلى الحق الواحد الأحد كالحيية والعالمية والقادرية وأمثالها ~~، فهي التي وسعتها رحمة الامتنان مع العالمين. # "" أضاف بالى زادة : (والتنبيه على المرحمتين ) الرحمة العامة وهو صورة اشتراك ~~سليمان في أجزاء الملك ، والرحمة الخاصة وهي اختصاصه بالمجموع والظهور فجمع سليمان ~~كلتيهما ، قوله ( فقيد رحمة الوجوب ) بقوله - وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) - ~~وقوله - فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) - ( وأطلق رحمة الامتنان ) في قوله ~~- ورَحْمَتِي وَسِعَتْ ) . اهـ بالى بالى . # ( ثم ) أي بعد إعطاء وجودنا بالرحمة الامتنانية ( أوجبها ) أي أوجب تلك الرحمة ~~الامتنانية ( على نفسه بظهورنا ) أي بسبب ظهورنا بالرحمة الامتنانية ( لنا ) متعلق ~~بأوجب أي ليرحمنا بها. اهـ بالى زاده . "" # ( فامتن عليها بنا ، فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهية والنسب الربانية ~~) أي فامتن على الأسماء بوجودنا يعنى الكمل من نوع الإنسان ، فإن الله أكرم آدم ~~بتعليم الأسماء ، وجعله وبنيه مظاهرها ومظاهر النسب أي حقائق الأسماء من الصفات ، ~~فنحن أي الكمل من هذا النوع نتيجة الرحمة الذاتية الرحمانية التي هي رحمة الامتنان ~~، وبنا رحم الأسماء فأوجدها . # ( ثم أوجبها على نفسه بظهورنا لنا ) أي لمعرفتنا أنفسنا فإنها رحمة رحيمية وجوبية ~~( وأعلمنا أنه هويتنا لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه فما خرجت الرحمة عنه ~~) فهو الراحم والمرحوم (فعلى من امتن وما ثم إلا هو ؟ ) ### || ( إلا أنه لا بد من حكم لبيان التفضيل لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ، # حتى يقال : إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين ) فالتفاضل بالظهور والخفاء بحسب ~~تفاضل الاستعدادات في المظاهر ، لأن العين الواحدة في كل مظهر هي أصفى وأتم ~~استعدادا وجلاء كان أظهر كمالا وجمال . # (ومعناه معنى نقض تعلق الإرادة عن تعلق العلم ) فإن العلم والتعلق بالشيء متحكم ~~على الإرادة ، والإرادة متحكمة على القدرة دون العكس ، ألا ترى أن العلم ما لم يعين ~~الإرادة لم تتعلق بالشيء ، والإرادة ما لم تخصص القدرة وتحكم عليها بالتعيين لم ~~تتعلق ، ولا حكم للقدرة والإرادة على العلم ، ويستتبع العلم للإرادة والإرادة ~~للقدرة دون العكس ( فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية ) فإن العلم أكمل من الإرادة ، ~~فمن تجلى الله له بصفة العلم حتى انكشف له العلم اللدني كان أكمل ممن تحقق بإرادة ~~الله لفناء إرادته في إرادة الحق ، فحصل له مقام الرضا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكمال تعلق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلق القدرة ~~، وكذلك السمع الإلهي والبصر وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على ~~بعض ، كذلك تفاضل ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين وكما ~~أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعته بها ) # لأنك ما قدمته إلا لعمومه وشرفه فيتلوه تابعه كالرحمن بالنسبة إلى الرحيم # ( كذلك فيما ظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به ) أي قوة قبوله ( فكل جزء من ~~العالم مجموع العالم : أي هو قابل لحقائق منفردات ) وفي نسخة متفرقات # "" أضاف بالى زادة : (أهلية كل ما فوضل به ) أي حصل في المفضول عليه أهلية كل ~~مفضول به لاندراج الهوية الإلهية في المفضول عليه التي يستند جميع الكمالات الصادرة ~~من المظاهر الخلقية إليها ، فزيد من حيث تضمنه هوية الإنسانية فيه أهلية لجميع ~~الكمالات الموجودة في إفراد تلك الحقيقة لأن الكمالات الظاهرة في إفراد كل نوع ~~مودعة في شأن ذلك النوع ، وباعتبار ذلك كل فرد منه فيه أهلية كل ما كان في جمع ~~أفراده من الكمال. اهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( العالم كله ، فلا يقدح قولنا : إن زيدا دون عمرو في ~~العلم أن تكون هوية الحق عين زيد وعمرو ، وتكون في عمرو أكمل منه في زيد وأعلم ، ~~كما تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير الحق ، فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في ~~التعلق من حيث هو مريد قادر ، وهو هو ليس غيره ، فلا تعلمه يا وليي هنا وتجهله هنا ~~وتنفيه هنا وتثبته هنا إلا أن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ، ونفيته عن كذا بالوجه ~~الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال " لَيْسَ كَمِثْلِه ~~شَيْءٌ " فنفى " وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير من ~~حيوان وما ثم إلا حيوان إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس ، وظهر في الآخرة ~~لكل الناس ، فإنها الدار الحيوان ) # لما تحقق أن الحق تعالى هو عين الوجود المطلق ، وأن حياته وعلمه وسائر صفاته هي ~~عين ذاته ، فحيث كان الوجود كانت الحياة وسائر الصفات ، إلا أن المظاهر كما ذكر ~~متفاوتة في الصفاء والكدورة والجلاء وعدمه : # أي الاعتدال وعدمه ، فما كان أصفى وأجلى وأعدل ظهر فيها الحياة والإدراك فسمى ~~حيوانا ، وما كان أكدر وأصدأ وأبعد عن الاعتدال ظهر فيه الوجود الذي هو أعم أنواع ~~الرحمة الذاتية ، وبطن الحياة والعلم لعدم قبول المحل لظهور ذلك فلم يسم حيوانا ~~عرفا بل جمادا أو نباتا ، وذلك لاحتجاب أهل الحجاب عن الحقائق وعدم نفوذ بصائرهم في ~~البواطن . # وأما المحققون من أهل الكشف فهم الذين أطلعهم الله على الحقائق فلم يحتجبوا عن ~~البواطن للطف بصائرهم فهم يعرفون أن الكل حيوان . # وكذلك في الآخرة عند كشف الغطاء عن أعين المحجوبين ورفع الستر عن أبصارهم عمت ~~المعرفة ، وعرف الكل أن الكل حيوان لأنها دار الحيوان. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك الدنيا إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ~~ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد الله بما يدركونه من حقائق العالم ، فمن عم ~~إدراكه كان الحق فيه أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم ، فلا تحتجب بالتفاضل ~~وتقول : لا يصح كلام من يقول إن الخلق هوية الحق ، بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء ~~الإلهية التي لا تشك أنت أنها هي الحق ومدلولها المسمى بها وليس إلا الله ) تعالى # فلا تحتجب : نهى ، وتقول : حال على أنها جملة اسمية ، أي وأنت تقول # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم إنه كيف يقدم سليمان اسمه على اسم الله كما زعموا ~~، وهو من جملة من أوجدته الرحمة الرحمانية فلا بد أن يتقدم الرحمن الرحيم ليصح ~~استناد المرحوم ، هذا عكس الحقائق ، تقديم من يستحق التأخير وتأخير من يستحق ~~التقديم في الموضع الذي يستحقه ) # أي لما تحقق التفاضل بين الأسماء امتنع عادة أن يقدم سليمان اسمه على اسم الله ، ~~مع أن سليمان اسم إلهي أوجدته الرحمة الرحمانية مقيدة بالمادة السليمانية من جملة ~~مظاهر اسم الرحمن المطلق عارف بذلك ، فلا يقدم المقيد على المطلق كما لا يتقدم ~~الرحيم على الرحمن ، لأن الرحمن الذي أوجد سليمان وأظهر عموم حكم سلطته على العالم ~~، يستحق التقدم بالذات على من أوجدهم ممن سليمان من جملتهم ، فلا يليق بكمال علم ~~سليمان ومعرفته تأخيره ، سيما في موضع الاستحقاق الذي هو أول الكلام وصدر الكتاب ~~ومفتتح الدعوة إلى الحق . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن حكمة بلقيس وعلو علمها كونها لم تذكر من ألقى ~~إليها الكتاب ، وما عملت ذلك إلا لتعلم أصحابها أن لها اتصالا إلى أمور لا يعلمون ~~طريقها ، وهذا من التدبير الإلهي في الملك ، لأنه إذا جهل طريق الإخبار الواصل ~~للملك خاف أهل الدولة على أنفسهم في تصرفاتهم ، فلا يتصرفون إلا في أمر إذا وصل إلى ~~سلطانهم عنهم يأمنون غائلة ذلك التصرف فلو تعين لهم على يدي ؟ من تصل الأخبار إلى ~~ملكهم لصانعوه وأعظموا له الرشا حتى يفعلوا ما يريدون ولا يصل ذلك إلى ملكهم فكان ~~قولها - ( أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) - ولم تسمّ من ألقاه سياسة منها أورثت ~~الحذر منها في أهل مملكتها وخواص مدبريها ، وبهذا استحقت التقدم عليهم ) هذا غنى عن ~~الشرح . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما فضل العالم من الصنف الإنسانى على العالم من الجن ~~بأسرار التصريف وخواص الأشياء فمعلوم بالقدر الزماني ، فإن رجوع الطرف إلى الناظر ~~به أسرع من قيام القائم من مجلسه ، لأن حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من ~~حركة الجسم فيما يتحرك منه ، فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي ~~يتعلق بمبصره مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور ، فإن زمان فتح البصر زمان تعلقه ~~بفلك الكواكب الثابتة ، وزمان رجوع طرفه إليه عين زمان عدم إدراكه ، والقيام من ~~مقام الإنسان ليس كذلك أي ليس له هذه السرعة فكان آصف بن برخيا أتم في العمل من ~~الجن ، وكان عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزمان الواحد ، فرأى في ذلك الزمان ~~بعينه سليمان عليه السلام عرش بلقيس مستقرا عنده لئلا يتخيل أنه أدركه وهو في مكانه ~~من غير انتقال ) عالم الإنس . # "" أضاف بالى زادة : ( بالقدر الزماني ) فمن كان زمان إتيانه بالعرش أقل فهو أفضل ~~، فالعالم الإنسانى أفضل. اهـ عبد الرحمن جامى . # وأتمية العمل توجب أتمية العلم ، فكان العالم من الإنس بأسرار التصرف أفضل من ~~العالم من الجن. اه "" # هو آصف بن برخيا ، وهو مع فنون علمه كان مؤيدا من عند الله معانا من عالم القدرة ~~بإذن الله وتأييده ، أعطاه الله التصرف في عالم الكون والفساد بالهمة والقوة ~~الملكوتية فتصرف في عرش بلقيس بخلع صورته عن مادته في سبإ ، وإيجاده عند سليمان ، ~~فإن النقل بالحركة أسرع من ارتداد طرف الناظر إليه محال ، إذ النقل زماني ، وحركة ~~البصر نحو المبصر آنية لوقوع الإبصار في فتح البصر في وقت واحد ، فإذن ليس حصول عرش ~~بلقيس عند سليمان بالنقل من مكان إلى مكان ولا بانكشاف صورته على سليمان في مكانه . # لقوله : "فَلَمَّا رَآه مُسْتَقِرًّا عِنْدَه " - فلم يبق إلا أنه كان بالتصرف ~~الإلهي من عالم الأيدي والقدرة فكان وقت قول آصف : "َنَا آتِيكَ به قَبْلَ أَنْ ~~يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ " . # عين وقت انعدام العرش في سبإ وإيجاده عند سليمان ، وهذا التصرف أعلى مراتب التصرف ~~الذي خص الله به من شاء من عباده وأقدره عليه . # وما كان ذلك إلا كرامة لسليمان حيث وهب الله تعالى لبعض أصحابه وأحد خاصته هذا ~~التصرف العظيم وهو من كمال العلم بالخلق الجديد ، فإن الفيض الوجودي والنفس ~~الرحماني دائم السريان والجريان في الأكوان كالماء الجاري في النهر ، فإنه على ~~الاتصال يتجدد على الدوام ، فكذلك تعينات الوجود الحق في صورة الأعيان الثابتة في ~~العلم القديم لا يزال يتجدد على الاتصال . # فقد يخلع التعيين الأول الوجودي عن بعض الأعيان في بعض المواضع ، ويتصل به الذي ~~يعقبه في موضع آخر ، وما ذلك إلا ظهور العين العلمي في هذا الموضع واختفاؤه في ~~الموضع الأول مع كون العين بحاله في العلم وعالم الغيب . # ولما كان آصف عارفا بهذا المعنى معتنى به من عند الله مخصوصا منه بالتصرف في ~~الوجود الكوني ، وقد آثر الله تعالى سليمان بصحته وآزره وقواه بمعونته إكراما له ~~وإتماما لنعمته عليه في تسخير الجن والإنس والطير والوحوش ، وإعلاء القدرة وإعظاما ~~لملكه سلط الغيرة على آصف فغار على سليمان وملكه الذي آتاه من أن يتوهم الجن أن ~~تصرفهم الذي أعطاهم الله أعلى وأتم من تصرف سليمان وذويه . # فأعلمهم أن الملك والتصرف الذي أعطى على بعض أصحاب سليمان من خوارق العادات أعلى ~~وأتم من الذي خص الجن به من الأعمال الشاقة الخارجة عن قوة البشر ، والخارق للعادة ~~بحسب الفكر والنظر . ### || واعلم أن الجن أرواح قوية متجسدة في أجرام لطيفة يغلب عليها الجوهر الناري ~~والهوائى # "" أضاف بالى زادة : (وكان عين قول آصف ) أي قول أهل التصرف جميع قواه عين الحق ~~من وجه خاص يتصرفون فيما يريدون بإذن الله ، فكان قوله بمنزلة قول الله - كُنْ ~~فَيَكُونُ ) - في آن قول الحق عين فعله في الزمان الواحد وبذلك كان وزير سليمان . ~~أه. بالى "" # كما غلب علينا الجوهر الأرضي والمائى ، وللطافة جواهر أجسامهم وقوة أرواحهم ~~أقدرهم الله على التشكل بالأشكال المختلفة ، والتمكن من حركات سريعة وأعمال عن وسع ~~البشر متجاوزة ، كالملائكة إلا أنها سفلية والملائكة علوية ، والله أعلم . # والزمان في قول الشيخ قدس سره فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي ~~يتعلق بمبصره . # وفي قوله : فإن زمان فتح البصر زمان تعلقه بفلك الكواكب الثابتة ، وكل زمان ~~استعمله في الفص المتقدم بمعنى الآن الذي أوردناه في الشرح ، وهو الزمان الذي لا ~~يقبل الانقسام في الخارج لصغره ويقبله في الوهم المسمى بالزمان الحاضر لا الذي هو ~~نهاية الماضي وبداية المستقبل ، فإن ذلك عدمي وهذا وجودي ولفظ الآن يطلق عليها ~~بالاشتراك اللفظي. # قال رضي الله عنه : ( ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال ) أي لم يكن أن يكون مع ~~اتحاد زمان قول آصف ورؤية سليمان عرش بلقيس مستقرا عنده وعدمه في سبأ انتقال ، إذ ~~لا بد للانتقال من زمان يتخلل وجوده في سبأ وكونه عند سليمان . # قال رضي الله عنه : ( وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر بذلك أحدا إلا من ~~عرفه ، وهو قوله تعالى - :" بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ " ) وهو أي عدم ~~الشعور بإعدامه وإيجاده معنى قوله تعالى : " بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ~~" - " ولا يمضى عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤن له " بيان لبس أي يتخلل زمان بين ~~عدمه ووجوده حتى يروا فيه عدمه بل كان وجوده متصلا لم يحسوا بعدمه وقتا ما . # "" أضاف بالى زادة : قوله : ( ولم يكن عندنا باتحاد الزمان انتقال ) يعنى أن قوله ~~- أَنَا آتِيكَ به ) - عين فعله في زمان واحد فاتحد قوله وفعله باتحاد الزمان ، ~~وليس ذلك قوله مع الانتقال فإن الانتقال حركة والحركة لا بد لها من زمان ، كما أن ~~القول لا بد له من زمان فلا يمكن أن يكون زمان القول عين زمان الانتقال ، فلم يكن ~~فعله بالعرش انتقالا ( وإنما كان إعدام وإيجاد ) فعلى هذا كان معنى قوله - ~~مُسْتَقِرًّا عِنْدَه ) - أي أعدم في مكانه وأوجد عند سليمان من غير انتقال ، فمن ~~لم يعرف الخلق الجديد لم يشعر بذلك اهـ بالى . "" # وكذلك في كل شيء من العالم لا يحسون وقتا بعدم بين الخلقين المتعاقبين بل يرون ~~وجودا واحدا كما ترى ( وإذا كان هذا كما ذكرناه فكان زمان عدمه أعنى عدم العرش من ~~مكانه عين وجوده عند سليمان ) أي عين زمان وجوده ( من تجديد الخلق مع الأنفاس ، ولا ~~علم لأحد بهذا القدر بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نفس لا يكون ثم يكون ~~) لاقتضاء إمكانه مع قطع النظر عن موجده عدمه كل وقت على الدوام . # واقتضاء التجلي الدائم الذاتي وجوده بل اقتضاء التجليات الفعالية الأسمائية على ~~الاتصال دائما تكوينه بعد العدم في زمان واحد من غير قبلية ولا بعدية زمانية يحس ~~بهما بل عقلية معنوية ، لأن هناك عدما دائما مستمرا باقتضاء العين الممكنة ، ووجودا ~~دائما مستمرا بتجلى الذات الأحدية ، وشؤونات وتعينات متعاقبة مع الأنفاس باقتضاء ~~التجلي الأسمائى ، فإن التشخصات المعينة لهذا الوجود المعين تتجدد مع الآنات ( ولا ~~تقل ثم تقتضي المهلة ) أي ولا تقل إن لفظة ثم تقتضي الزمان. المتراخي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فليس ذلك بصحيح ، وإنما هي تقتضي تقدم الرتبة العلية ~~عند العرب في مواضع مخصوصة ، كقول الشاعر كهز الرديني ثم اضطراب . وزمان الهز عين ~~زمان اضطراب المهزوز بلا شك ، وقد جاء بثم ولا مهلة ، كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس ~~زمان العدم عين زمان وجود المثل ، كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة ، فإن مسألة ~~حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلا عند من عرف ما ذكرناه آنفا في قصته ، فلم يكن ~~لآصف من الفضل في ذلك إلا حصول التجديد في مجلس سليمان عليه السلام ) # يعنى أن حصول التعينات المتعاقبة وظهور الوجود في صورة عرش بلقيس ، أو ظهور صورة ~~العرش في وجود الحق ، أو تعاقب الوجودات بتعاقب التجليات كلها للحق ، وليس لآصف إلا ~~حصول التجديد في مجلس سليمان ، وذلك أيضا إن كان يقصد منه فهو للحق في مادة آصف ، ~~ولكن لسان الإرشاد والتعليم يقتضي بما رسمه الشيخ قدس سره # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما قطع العرش مسافة ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن ~~فهم ما ذكرناه ، وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان عليه السلام ~~في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها ، وسبب ذلك كون سليمان هبة الله لداود من قوله ~~تعالى - ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) - والهبة : عطاء الواهب بطريق الإنعام ~~لا بطريق الجزاء الوفاق والاستحقاق ، فهو النعمة السابغة والحجة البالغة والضربة ~~الدامغة ) # فهو أي سليمان لداود هو النعمة ، فإن الخلافة الظاهرة الإلهية قد كملت لداود ، ~~وظهرت أكمليتها في سليمان. # "" أضاف بالى زادة : فلا يستعمل ثم مطلقا للمهلة بل قد يكون المرتبة العلية وهنا ~~كذلك ، لأن إعدامه في آن علة لإيجاده في آن آخر ، فكان زمان عدمه عين زمان وجوده ، ~~لأن أقل أجزاء الزمان آفات ، فكما أن زمان الهز عين زمان اضطراب المهزوز كذلك تجديد ~~الخلق مع الأنفاس اهـ بالى . # ( الجزاء الوفاق ) أي الجزاء الموافق للأعمال وجزاء الاستحقاق بحسب العمل ، يعنى ~~أن وجود سليمان هبة الله تعالى لداود والفعل الذي حصل على يد بعض أصحابه في بلقيس ~~سليمان هبة الله لسليمان لذلك لم يظهر على يدي نفسه ، إذ لو ظهر لتوهم أن ذلك ~~مقابلة عمله لا بطريق الإنعام ( فهو ) أي ما فعل آصف بالعرش في مجلس سليمان ( ~~النعمة السابقة ) لسليمان ( والحجة البالغة ) على أعيان أمته يوم القيامة ( والضربة ~~الدامغة ) في حق الكفار اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (أما علمه فقوله " فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ " مع نقيض ~~الحكم ) أي حكم داود . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكلا آتاه الله حكما وعلما ، فكان علم داود علما مؤتى ~~آتاه الله ، وعلم سليمان علم الله في المسألة إذ كان هو الحاكم بلا واسطة فكان ~~سليمان ترجمان حق في مقعد صدق ، كما أن المجتهد المصيب لحكم الله الذي يحكم به الله ~~في المسألة لو تولاها بنفسه أو بما يوحى به لرسوله له أجران ، والمخطئ لهذا الحكم ~~المعين له أجر واحد مع كونه علما وحكما فأعطيت هذه الأمة المحمدية رتبة سليمان عليه ~~السلام في الحكم ) أي بالقرآن والحديث. # ( ورتبة داود في الحكمة ) بالاجتهاد . # ( فما أفضلها من أمة ، ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة ~~انتقاله في تلك المدة عندها قالت - ( كَأَنَّه هُوَ ) - وصدقت بما ذكرناه من تجديد ~~الخلق بالأمثال وهو هو ) أي بالحقيقة السريرية والعين المعينة العلمية لا بحسب ~~الوجود المشخص . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وصدق الأمر ، كما أنك في زمان التجديد عين ما أنت في ~~الزمن الماضي ، ثم إنه من كمال علم سليمان التنبيه الذي ذكره في الصرح - فقيل له " ~~ادْخُلِي الصَّرْحَ " وكان صرحا أملس لا أمت فيه من زجاج " فَلَمَّا رَأَتْه ~~حَسِبَتْه لُجَّةً " أي ماء "وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها " - حتى لا يصيب الماء ثوبها ~~فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل ،وهذا غاية الإنصاف) . # يعنى إن تقيد الوجود في الصورة العرشية عند سليمان لم يكن إعادة العين ، ولا نقل ~~الوجود المشهود في سبأ إلى مجلس سليمان فإن ذلك محال ، بل إعدام لذلك الشكل في سبإ ~~وإيجاد لمثله عند سليمان من علم الخلق الجديد فهو إيجاد المثل لا إيجاد العين . # وذلك إيهام وتنبيه لها بإظهار المثل ، فإن الصرح موهم للرائي أنه ماء صاف ، كما ~~أن المثل من الصورة العرشية موهم أنه عين العرش الذي كان في سبأ ، فنبهها سليمان ~~بقوله " إِنَّه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ من قَوارِيرَ " على أن قوله " كَأَنَّه هُوَ " ~~صادق إذ ليس هو هو بل كأنه هو ، وكذا سؤال سليمان عنها " أَهكَذا عَرْشُكِ " ولم ~~يقل : أهذا عرشك ، لعلمه بالأمر في نفس الأمر . # "" أضاف بالى زادة : فإنه كما كان الصرح مماثلا للماء كذلك كان وجود العرش عند ~~سليمان مماثلا لوجوده في سبأ ، وهذا تنبيه فعلى كالتنبيه القولي في سؤاله بقوله - ~~أَهكَذا عَرْشُكِ ) - ولم يقل أهذا عرشك ، فنبهت بهذين التنبيهين لتجديد الخلق مع ~~الأنفاس وهو آية كاملة على قدرته باعثة على الإيمان به اهـ جامى . # ( من وجه ) وهو من حيث أن ربها رب العالمين ( لكن لا يقوى قوته ) أي لا يساوى ~~انقيادها تقييد فرعون برب خاص اهـ بالى . # فكان إيمان بلقيس لإطلاقه فوق إيمان السحرة وإيمان فرعون في القوة ، فكان إيمان ~~فرعون كإيمان السحرة في القوة لكنه لم يقبل منه لعدم وقوعه في وقته. اهـ بالى . "" ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنه أعلمها بذلك إصابتها في قولها " كَأَنَّه ~~هُوَ " ### || فقالت عند ذلك " رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي" # أي اعترفت بظلم نفسي بتأخير الإيمان إلى الآن " وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ " أي ~~إسلام سليمان "لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ " فما انقادت لسليمان وإنما انقادت لرب ~~العالمين ، وسليمان من العالمين فما تقيدت في انقيادها ، كما لا تتقيد الرسل في ~~اعتقادها في الله بخلاف فرعون فإنه قال " رَبِّ مُوسى وهارُونَ " وإن كان يلحق بهذا ~~الانقياد البلقيسي من وجه ، ولكن لا يقوى قوته ) # يعنى قيد فرعون إيمانه بقوله "آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ به ~~بَنُوا إِسْرائِيلَ " وإنما نسب إليه الشيخ الإيمان برب موسى وهارون لأن إيمان بني ~~إسرائيل إنما كان برب موسى وهارون فأسند إليه مجازا ، وإلا لم يقل فرعون " رَبِّ ~~مُوسى وهارُونَ " وقيد إيمانه بإيمان بني إسرائيل ، # وأطلقت بلقيس بقولها " رَبِّ الْعالَمِينَ " وإن كان يلحق تقييده إطلاقها من وجه ~~، لأن رب موسى وهارون رب العالمين ، لأن كلا منهما اتبع إسلامه إسلام نبيه . # ولكن لا يقوى إسلامه قوة إسلامها لدلالة إسلامها على كمال اليقين حين قرنت ~~إسلامها بإسلام سليمان دون إسلامه "الفرعون" ، فإن إسلامه كان في حال الخوف ورجا ~~النجاة من الغرق بإسلامه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكانت أفقه من فرعون في الانقياد لله ، وكان فرعون ~~تحت حكم الوقت حيث قال " آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ به بَنُوا ~~إِسْرائِيلَ " فخصص ، وإنما خصص لما رأى السحرة قالوا في إيمانهم " رَبِّ مُوسى ~~وهارُونَ " . # فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت " مَعَ سُلَيْمانَ " فتبعته ، فما يمر ~~بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك ، كما كنا نحن على الصراط المستقيم الذي ~~الرب تعالى عليه لكون نواصينا في يده ويستحيل مفارقتنا إياه ، فنحن معه بالتضمين ~~وهو معنا بالتصريح ) # إنما كان فرعون تحت حكم الوقت حيث كان الوقت وقت غلبة بني إسرائيل ونجاتهم وغرقه ~~، فخصص إيمانه بإيمانهم تقليدا ورجاء للخلاص كخلاصهم لا يقينا ، فكأنه لما رأى ~~الدولة معهم مال إليهم ، وقايس التخصيص على تخصيص السحرة وأخطأ في القياس كإبليس ، ~~فإن إيمان السحرة يتقيد بإيمان النبيين ، والنابع يجب أن يتقيد إيمانه بإيمان نبيه ~~، ### || وإنه قيد إيمانه بإيمان بني إسرائيل فكم بين الإيمانين ؟ # وأيضا كان تخصيص السحرة بعد التعميم في قولهم " آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ " ~~واستشعارهم أن القبط لغاية تعمقهم في الضلال يحسبون رب العالمين فرعون. # وبين إسلامه وإسلام بلقيس بون بعيد لأن المعية في قولها دالة على أنها تعتقد ~~اعتقاد سليمان مطلقا في جميع الأشياء ، كما نحن بالتبعية مع الرب تعالى على الصراط ~~المستقيم لكون نواصينا بيده فهو على الصراط المستقيم. # فامتنع انفكاكنا عنه فنحن على صراط ربنا بالتبعية ، # وهو معنى قوله بالتضمين : # أي على الصراط المستقيم في ضمن كونه عليه لأنه الكل ونحن كالجزء من الكل ، وهو ~~آخذ نواصينا معنا بالتصريح . # "" أضاف بالى زادة : فلما اتجه أن يقال إذا كان الحق معنا لزم أن يكون تابعا لنا ~~، كما إذا كنا معه اعتبارا بمعنى مع ، وكون الحق تابعا محال . # فكيف يصح معيته بنا دفع ذلك بقوله ( فهو تعالى مع نفسه حيث ما مشى بنا ) فهو ~~عيننا من حيث الوجود والحقيقة وإن كان غيرنا باعتبار تعيناتنا الشخصية ، فكونه معنا ~~من حيث الوجود والوحدة معناه مشيئته معنا عين مشيئته مع نفسه ، فكما علمنا أنا كنا ~~مع الحق بالتبعية . # ( وكذا علمت بلقيس من سليمان ) أنه مع الله بالتبعية ، فتبعته في الإسلام لتكون ~~مع الله بالتبعية كما كان سليمان. اهـ بالى # ( فما هو ) أي فما كان اختصاص سليمان بذلك التسخير ( من كونه تسخيرا ) وإلا لما ~~عمم الله التسخير في حقنا ( فإن الله يقول ). اه بالى زادة. "" . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنه قال تعالى " وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ~~" ونحن معه بكونه آخذا بنواصينا فهو تعالى مع نفسه حيث ما مشى بنا من صراطه ، فما ~~أحد من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب تبارك وتعالى ، وكذا علمت بلقيس ~~من سليمان فقالت " لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ " وما خصصت عالما من عالم ) # لأنها علمت أن سليمان مع الرب والرب مع الكل بأسمائه ، فيكون سليمان مع الكل ~~لكونه مع الله بجميع أسمائه ، ولهذا سخر الكل بأسماء الله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما التسخير الذي اختص به سليمان عليه السلام وفضل ~~به غيره وجعله الله له من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره فقال ~~" فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه " فما هو من كونه تسخيرا فإن الله ~~يقول في حقنا كلنا من غير تخصيص " وسَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ " وما في ~~الأَرْضِ جَمِيعاً . # وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ، ولكن لا عن أمرنا بل عن أمر الله فما ~~اختص سليمان إن عقلت إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة بل بمجرد الأمر . # وإنما قلنا ذلك لأنا نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام ~~الجمعية ، وقد عاينا ذلك في هذا الطريق ، فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن ~~أراد تسخيره من غير همة ولا جمعية ) . # يعنى أن التسخير المختص بسليمان هو التسخير بمجرد أمره لا بالهمة والجمعية وتسليط ~~الوهم ، ولا بالأقسام العظام وأسماء الله الكرام . # والظاهر أنه كان له أولا بأسماء الله والكلمات التامات والأقسام ، ثم تمرن حتى ~~بلغ الغاية وانقادت له الخلائق وأطاعه الجن والإنس والطير والوحش وغيرها بمجرد ~~الأمر والتلفظ بما يريد بها من غير جمعية ولا تسليط وهم وهمة عطاء من الله تعالى ~~وهبة . # وكان أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، # ويحتمل أن يكون ذلك اختصاصا له من الله بذلك ابتلاء . # "" أضاف بالى زادة : قوله ( وقد عاينا ) أي وقد ظهر لنا ( ذلك ) أي انفعال ~~الأجرام بهمم النفوس حين أقامهم في مقام الجمعية ، فكان الريح والنجوم مسخرا لنا ~~بأمر الله بجمعيتنا وهمتنا ( في هذا الطريق ) أي طريق أهل الله أو طريق الجمع اهـ ~~بالى . # قوله ( طلبه من ربه ) لكن عن أمر ربه ، فكيف ينقص درجته ويحسب عليه في الآخرة ، ~~تعريض لمن زعم أنه اختار الدنيا وطلب ما طلب فينقص من ملك آخرته ويحسب عليه ، ~~فيقتضى ذوق الطريق أي طريق سوق الآية الكريمة في حق سليمان ، أو طريق الكشف ، أو ~~طريق التصوف ، أو طريق الحق ، وهي صراط مستقيم وهذه أحسن الوجوه. اهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن مثل هذا العطاء ~~إذا حصل للعبد أي عبد كان فإنه لا ينقصه ذلك من ملك آخرته ولا يحسب عليه مع كون ~~سليمان عليه السلام طلبه من ربه تعالى فيقتضى ذوق الطريق ) . وفي نسخة (ذوق التحقيق ~~( # قال رضي الله عنه : (أن يكون قد عجل له ما ادخر لغيره ويحاسب به إذا أراده في ~~الآخرة ، فقال الله له " هذا عَطاؤُنا " ولم يقل لك ولا لغيرك " فَامْنُنْ " أي أعط ~~" أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ "). # قال رضي الله عنه : ( فعلمنا من ذوق الطريق أن سؤاله عليه السلام ذلك كان عن أمر ~~ربه ، والطلب إذا كان عن الأمر الإلهي كان الطالب له الأجر التام على طلبه ) لكونه ~~مطيعا لربه في ذلك ممتثلا لأمره # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب منه وإن شاء ~~أمسك ، فإن العبد قد وفى ما أوجب الله عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه ، فلو ~~سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربه له بذلك لحاسبه به وهذا سار في جميع ما يسأل فيه ~~الله تعالى كما قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " ~~فامتثل أمر ربه فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن يتأوله علما ، ~~كما تأول رؤياه لما رأى في النوم أنه أتى بقدح لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب ~~، قالوا فما أولته ؟ قال العلم ، وكذلك لما أسرى به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء ~~فيه خمر فشرب اللبن فقال له الملك أصبت الفطرة أصاب الله بك أمتك ، فاللبن متى ظهر ~~فهو صورة العلم فهو العلم تمثل في صورة اللبن ، كجبريل تمثل في صورة بشر سوىّ لمريم ~~) # إنما أورد هذه المسألة التمثيلية هاهنا لأن الحكمة التي كان في بيانها عن تجديد ~~المثل مع الإلباس في الخلق الجديد هي تمثل المعاني والحقائق في صورة ما كان من ~~الوجود الظاهر بها أو بالعكس على الذوقين من مشربى قرب الفرائض والنوافل فكانت من ~~تتمة ذلك البحث وذنابته # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما قال عليه الصلاة والسلام « الناس نيام فإذا ~~ماتوا انتبهو » نبه على أنه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة ~~الرؤيا للنائم فلا بد من تأويله ) # مضمون الحديث أن الحياة نوم ، وفحواه أن كل ما يرى من المحسوسات المشهورة كالرؤيا ~~للنائم خيال ، فكما أن للرؤيا معاني متمثلة في الخيال وحقائق متجسدة تحتاج إلى ~~تأويل ، فكذلك كل ما يتجسد ويتمثل لنا في هذا العالم معان وحقائق تمثلت في عالم ~~المثال ثم في عالم الحس ، فعلى أهل الذوق والشهود تأويله إما بالعبور على تلك ~~الحقائق التي تنزلت حتى تمثلت في الصورة المحسوسة التي وصلت إليها ، وإما إلى لوازم ~~هذه الصورة ولوازم لوازمها ، فإن الوجود الساري في الأكوان سرى من كل صورة إلى ما ~~يناسبها ويلازمها ثم إلى عوارضها ولواحقها وتوابعها وتوابع توابعه . # واعلم أن هذه الصور والأشكال والهيئات والأحوال التي نشاهدها بما في العالم ، ~~آيات نصبها الله لنا وأعلام أظهرها أمثلة لحقائق وصور ومعان معقولة أزلية هي شؤونه ~~تعالى وتعيناتها الذاتية - ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) - باللَّه الذين ~~يعرفون تأويلها ويعبرون عن صورها إلى حقائقها وهو الموفق # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إنما الكون خيال وهو حق في الحقيقة ، والذي يفهم هذا ~~حاز أسرار الطريقة ) أي الكون من حيث الصور والهيئات والأشكال فظاهر في وجود الحق ، ~~وهو من حيث أنه هو الوجود الحق الظاهر في هذه الصور حق بلا شك ، فمن لم يحتجب عن ~~الحق بهذه الصور ورأى الحق المتجلى فيها المتحول في الصور فهو المحقق الواقف على ~~أسرار الطريقة . # "" أضاف بالى زادة : إنما الكون خيال لأنه ظل إلهي ، وظل الشيء من حيث هو ظل له ~~غير ذلك ، وهو أي الكون حق أي غير الحق في الحقيقة باعتبار الوجود . والذي يفهم هذا ~~أي كون العالم خيالا من وجه وحقا من وجه حاز أسرار الطريقة اهـ بالى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكان صلى الله عليه وسلم إذا قدم له لبن قال « اللهم ~~بارك لنا فيه وزدنا منه » لأنه كان يراه صورة العلم وقد أمر بطلب الزيادة من العلم ~~، وإذا قدم إليه غير اللبن قال « اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه » فمن أعطاه ~~الله ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن الله لا يحاسبه به في الدار الآخرة ، ومن ~~أعطاه الله ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى الله إن شاء حاسبه وإن ~~شاء لم يحاسبه ، وأرجو من الله في العلم خاصة أن لا يحاسب به ، فإن أمره لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم بطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته ، فإن الله يقول "لَقَدْ كانَ ~~لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " وأي أسوة أعظم من هذا التأسي لمن عقل ~~عن الله ، ولو نبهنا على المقام السليماني على تمامه لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه ~~، فإن أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة سليمان ومكانته ، وليس الأمر كما زعموا ) # أي حسبوا أنه عليه السلام اختار ملك الدنيا وأنه ينقصه ذلك عن ملك الآخرة ، وهو ~~أعظم مما اعتقدوا في حقه وما قدروا حق قدره ، فإنه عليه السلام كان في أكملية رتبة ~~الخلافة . # وإن الوجود الحق المتعين به وفيه ظهر في أكمل صوره الإلهية والرحمانية ، فهو أكمل ~~مجلى لله مع قيامه بحق العبدانية وكمال إيقانه بذلك فإنه عليه السلام في عين شهود ~~ربه على هذا الكمال وظهوره بأسمائه العظمى كان يعمل بيديه ويأكل بكسبه ويجالس ~~الفقراء والمساكين ، ويفتخر بذلك ويقول : مسكين جالس مسكينا ، ### || والله الموفق . # . # %~% ### | فص حكمة وجودية في كلمة داودية ### | 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة الداودية بالحكمة الوجودية ، لأن الوجود إنما تم بالخلافة ~~الإلهية في الصورة الإنسانية ، وأول من ظهر فيه الخلافة في هذا النوع كان آدم ، ~~وأول من كمل فيه الخلافة بالتسخير داود حيث سخر الله له الجبال والطير في ترجيع ~~التسبيح معه كما قال - ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَه يُسَبِّحْنَ ~~بِالْعَشِيِّ والإِشْراقِ والطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَه أَوَّابٌ ) - وجمع الله ~~به فيه بين الملك والخطاب والنبوة في قوله - ( وشَدَدْنا مُلْكَه وآتَيْناه ~~الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ ) - وخاطبه بالاستخلاف ظاهرا صريحا هو داود عليه ~~السلام . ولما كان التصرف في الملك بالتسخير أمرا عظيما لم يتم عليه بانفراده ، ~~وهبه سليمان وشركه في ذلك لقوله - ( ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وسُلَيْمانَ عِلْماً ~~وقالا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي فَضَّلَنا ) - الآية ، وقال - ( فَفَهَّمْناها ~~سُلَيْمانَ وكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً ) - فكان تتمة لكماله في الخلافة بما ~~خصصه الله به من كمال التصرف في العموم فبلغ الوجود بوجود كماله في الظهور ، وهذا ~~هو السر في اقتران الحكمة الداودية بالحكمة السليمانية ، وتقديم السليمانية على ~~الداودية للمزية الظاهرة له بخصوصية ، فكأنها حكمة واحدة فيما يرجع إلى ظهور كمال ~~الوجود ، وحكمتان في ظهور الرحمانية في الفرع ، إذ كل فرع فيه ما في الأصل وزيادة ~~تخصه ، فقدم للزيادة وللتنبيه على أنهما حكمتان متميزتان بتقديم الآخر على الأول ~~كما فعل الله بقصة البقرة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ) اعلم أنه لما كانت النبوة والرسالة اختصاصا إلهيا ليس ~~فيها شيء من الاكتساب أعنى نبوة التشريع كانت عطاياه تعالى لهم عليهم الصلاة ~~والسلام من هذا القبيل مواهب ليست جزاء ولا يطلب عليها منهم جزاء ، فإعطاؤه إياهم ~~على طريق الإنعام والإفضال فقال : " ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ " يعنى ~~لإبراهيم الخليل ، وقال في أيوب : " ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ " ~~. # وقال في حق موسى :" ووَهَبْنا لَه من رَحْمَتِنا أَخاه هارُونَ نَبِيًّا " إلى ~~مثل ذلك ، # فالذي تولاهم أولا هو الذي تولاهم آخرا في عموم أحوالهم أو أكثرها ، وليس إلا ~~اسمه الوهاب ، وقال في حق داود: "ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا " فلم يقرن ~~به جزاء يطلب منه ولا أخبر أنه أعطاه هذا الذي ذكره جزاء ، ولما طلب الشكر على ذلك ~~بالعمل طلبه من آل داود ، ولم يتعرض لذكر داود ليشكره الآل على ما أنعم به على داود ~~) . # اعلم أنه لما كان أصل الوجود الفائض على الأشياء من محض الجود كان كماله الذي هو ~~الخلافة الإلهية أيضا من محض الجود ، # فكانت للنبوة والرسالة التي لا بد للخلافة الإلهية منهما مع التصرف في الملك ~~بالتسخير اختصاصا إلهيا من حضرة اسم الجواد الوهاب ، ليس للكسب والعمل فيه مدخل لا ~~أولا بأن يكون جزاء لعمل منهم ولا آخرا بأن يطلب منهم شكرا وثناء ، ويكون قضاء لحق ~~النعمة عليهم ، # كما ذكر في الآيات المذكورة ، وإنما خصص النبوة بالتشريع احترازا عن نبوة الإنباء ~~العام من البحث في معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله وآثاره ، # وعن علم الوراثة في قوله : « العلماء ورثة الأنبياء » . وقوله: " علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل " . # فإن تحصيل علوم النبوة بالكسب وبالعمل الذي يثمره في قوله عليه الصلاة والسلام: « ~~من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم » نوع النبوة الكسبية ، # فالذي تولاهم أولا بأن أعطاهم تفضلا من غير عمل منهم تولاهم آخرا بأن يحفظ عليهم ~~تلك النعمة في جميع الأحوال أو أكثرها ويزيدها ولا يطلب منهم شكرها مع أنهم لا ~~يخلون بالقيام عن شكرها ، لأن نشأتهم النبوية تعطيهم القيام بحقوق العبدانية على ~~أكمل الوجوه ، # كما قال عليه الصلاة والسلام « أفلا أكون عبدا شكورا » . # ولهذا ذكر أنه أتى داود شكرا فضلا ولم يذكر أنه أعطاه ما أعطاه جزاء لعمله ولم ~~يطلب منه جزاء على ذلك الفضل ، وإنما طلب الشكر بالعمل من آل داود على النعمة التي ~~أنعم بها عليهم وعلى آل داود ، ولأن النعمة على الأسلاف نعمة على الأخلاف . # "" أضاف بالى زادة : فالعبد الشكور هو الذي شكر الله على ما أنعم من غير طلب من ~~الله الشكر ، وأما الذي شكر عن طلب ربه فليس بعبد شكور ، فما كان الشكور من العباد ~~إلا الأنبياء خاصة لورود النص في حقهم ، وأما غيرهم من المؤمنين وإن كانوا شاكرين ~~لكنهم لا يكونون عبدا شكورا لعدم النص في حقهم ، نعم قد أنعم الله على بعض المؤمنين ~~ببعض نعمة من غير طلب الشكر فتبرعوا بالشكر من عند أنفسهم ، فكانوا حينئذ عبدا ~~شكورا ولم يأت النص به اهـ بالى. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو في حق داود عطاء نعمة وإفضال وفي حق آله على غير ~~ذلك لطب المعاوضة ، فقال الله تعالى :" اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ من ~~عِبادِيَ الشَّكُورُ " وإن كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد شكروا الله تعالى ~~على ما أنعم به عليهم ووهبهم فلم يكن ذلك عن طلب من الله بل تبرعوا بذلك من نفوسهم ~~. كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه شكرا لما غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلما قيل له في ذلك قال « أفلا أكون عبدا شكورا ». # وقال في نوح :" إِنَّه كانَ عَبْداً شَكُوراً " # فالشكور من عباد الله قليل فأول نعمة أنعم الله بها على داود أن أعطاه اسما ليس ~~فيه حرف من حروف الاتصال ، فقطعه عن العالم بذلك إخبارا لنا عنه بمجرد هذا الاسم ، ~~وهي الدال والألف والواو ) # . # أي أخبره كشفا أنه قطعه عن العالم من حيث كونه غيرا وسوى ، وأخبرنا إيماء ورمزا ~~بهذا الاسم بظهور معنى القطع فيه ، فإن الألقاب تنزل من السماء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وسمى محمدا صلى الله عليه وسلم بحروف الاتصال ~~والانفصال فوصله به وفصله عن العالم ، فجمع له بين الحالتين في اسمه كما جمع لداود ~~بين الحالين من طريق المعنى ) وهو اختصاصه بالجمع بين النبوة والرسالة والخلافة ~~والملك والعلم والحكمة والفصل بلا واسطة غيره . # ( ولم يجعل ذلك في اسمه فكان ذلك اختصاصا لمحمد على داود عليهم الصلاة والسلام : ~~أعنى التنبيه عليه باسمه ، فتم له الأمر عليه السلام من جميع جهاته ، وكذلك في اسمه ~~أحمد فهذا من حكمة الله ) أي اختصاصهما بالاسمين الدالين بحروفهما على ما ذكر من ~~المعنيين فيهما من حكمة الله التي في تسميتهما لمن عقل عن الله ولم يعقل شيئا من ~~الأشياء إلا شاهد حكمة الله المودعة فيه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم قال في حق داود فيما أعطاه على طريق الإنعام عليه ~~ترجيع الجبال والطير معه التسبيح فتسبح بتسبيحه ليكون له عملها وكذلك الطير ) في ~~الإنعام عليه بترجيع الجبال والطير معه والتسبيح إيماء إلى حكمة ترجيعهما بكون ~~عملهما له ، # وهي أن الجبال تحكي بصورها رسوب الأعضاء والتمكن والثبات التي هي مخصوصة بالكمل ~~في ظواهرهم ، والطير تحكي بطيرانها حركة القوى الروحانية فيه وفي كل عبد كامل إلى ~~تحصيل مطالبها عند تسبيح الكامل بما يخصه من تنزيه الله عن النقص وبراءته عن صفات ~~الإمكان وحكامه والاتصاف بصفات الوجود وأحكامه ، # ولما كان داود من كمال توجهه وتجرده وانقطاعه إلى الله بالمحبة الذاتية ، ~~والهيمان والعشق وإيثار جنابه على نفسه وما يتعلق به تبعته ظواهره وبواطنه وجوارحه ~~وقواه كلها. # أظهر الله تعالى سر انخراط أعضائه وقواه الروحانية في التنزيه والتقديس في صور ~~الجبال والطير متمثلة له فرجعت معه التسبيح ، لأن الغالب في زمانه تجلى الاسم ~~الظاهر على الباطن لما بقي من حكم الدعوة الموسوية إلى الاسم الظاهر ، # فكانت الحقائق والمعاني مظهر صور قائمة لهم لما أهله وخصه به من كمال ظهور الوجود ~~( وأعطاه القوة ونعته بها ) . # في قوله : ( واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ ) أي القوة ( وأعطاه الحكمة ) ~~أي سياسة الخلق وتدبير الملك بوضع الأشياء مواضعها ، وتوجيه الأكوان إلى غاياتها ~~بالتأييد الإلهي والأمر الشرعي. # (وفَصْلَ الْخِطابِ ) أي الإفصاح عن حقائق الأمور على ما هي عليه ، وفصل الأحكام ~~وقطع القضايا باليقين من غير شك وارتياب ولا توقف فيها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم المنة الكبرى والمكانة الزلفى التي خصه الله بها ~~التنصيص على خلافته ولم يفعل ذلك مع أحد من أبناء جنسه ) وفي نسخة بأحد ، وهو أفصح ~~من اتحادهما في المعنى ( وإن كان فيهم خلفاء فقال ( # يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ ~~بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى ) . # أي ما يخطر لك في حكمك من غير وحى منى ( فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله ) أي عن ~~الطريق الذي أوحى به إلى رسلي ، ثم تأدب سبحانه معه فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ ~~يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ~~) . # ولم يقل له : فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن قلت : فآدم قد نص على خلافته ، قلنا : ما نص مثل ~~التنصيص على داود ، # وإنما قال للملائكة : ( إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ولم يقل إني جاعل ~~آدم خليفة ، # ولو قال أيضا ، لم يكن مثل قوله : ( إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً ) في حق داود ، ~~فإن هذا محقق وذلك ليس كذلك . # وما يدل ذكر آدم في القصة بعد ذلك على أنه عين ذلك الخليفة الذي نص الله عليه ، ~~فاجعل بالك لإخبارات الحق عن عباده إذا أخبر ، ) # وكذلك في حق إبراهيم الخليل عليه السلام : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) ~~ولم يقل خليفة # وإن كنا نعلم أن الإمامة هاهنا خلافة ، # ولكن ما هي مثلها لأنه ما ذكرها بأخص أسمائها وهي الخلافة ، # ثم في داود عليه السلام من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفة حكم ، وليس ذلك إلا ~~عن الله ) . # "" أضاف بالى زادة : فلا تكون نفس الخلافة لداود المنة الكبرى ، بل التنصيص على ~~خلافته لعموم الخلافة وخصوص تنصيصه ، وإنما كان تنصيصه منه دون تنصيص سائر النعم ، ~~لأن الخلافة مرتبة الألوهية ، ومرتبة الألوهية أعلى المراتب كلها فتنصيصه كذلك اهـ ~~بالى . # فالإمامة تعم الخلافة وغيرها ، وهذه المرتبة والمساواة برسول الله لمن سبقت له ~~العناية من كبار الأولياء ، واتحاد الولي مع النبي في درجة واحدة لا ينافي أفضلية ~~الأنبياء على الأولياء اهـ بالى . "" # أي لا تسند الحكم إلا إلى حضرة الاسم الشامل كلها وهو الله - فإن الحكم لله ، ~~والإمامة بالنسبة إلى الخلافة كالولاية بالنسبة إلى النبوة ، فكما أن الولي قد لا ~~يكون نبيا كذلك الإمام قد لا يكون خليفة والخليفة بمعنى من يخلف ، فلا يكون خليفة ~~حتى يحكم الله على خلافته ، وداود كان كذلك قد أمره الله بالحكم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال له " فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ " ~~وخلافة آدم قد لا تكون من هذه المرتبة فتكون خلافته أن يخلف من كان فيها قبل ذلك ، ~~لا أنه نائب عن الله في خلقه بالحكم الإلهي وإن كان الأمر كذلك وقع ، ولكن ليس ~~كلامنا إلا في التنصيص عليه والتصريح به ، ولله في الأرض خلائف عن الله وهم الرسل . ~~وأما الخلافة اليوم فعن الرسل لا عن الله ، فإنهم ما يحكمون إلا بما شرع لهم الرسول ~~لا يخرجون عن ذلك ، غير أن هاهنا دقيقة لا يعلمها إلا أمثالنا ، وذلك في أخذ ما ~~يحكمون به مما هو شرع للرسول عليه السلام ) . # يعنى خلفاء الرسول لهم الخلافة الظاهرة لا يخرجون عما شرع لهم ، ومنهم من يأخذ ~~الحكم الذي شرع للرسول عن الله ، فهو خليفة الله باطنا يأخذ الحكم عنه ، وخليفة ~~الرسول ظاهرا بأن يكون حكمه المأخوذ من الله مطابقا للحكم المشروع الذي ورثه من ~~الرسول ، فهو مأمور من قبل الله أن يحكم بحكمه الذي جاء به الرسول في خلقه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه صلى ~~الله عليه وسلم أو بالاجتهاد الذي أصله أيضا منقول عنه عليه الصلاة والسلام ، وفينا ~~من يأخذه عن الله فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم فتكون المادة له من حيث كانت ~~المادة لرسوله عليه الصلاة والسلام : أي مأخذ حكمه حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو في الظاهر متبع لعدم مخالفته في الحكم كعيسى عليه السلام إذا نزل فحكم ، ~~كالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في قوله « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله ~~فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه » وهو في حق ما يعرفه من صورة الأخذ مختص موافق هو فيه ~~بمنزلة ما قرره النبي عليه الصلاة والسلام من شرع من تقدم من الرسل بكونه قرره ~~فاتبعناه من حيث تقريره لا من حيث أنه شرع لغيره قبله ، وكذلك أخذ الخليفة عن الله ~~عين ما أخذه من الرسول عليه الصلاة والسلام ) . # أي الخليفة من الوالي الآخذ الحكم عن الله متبع في الظاهر لعدم مخالفته في الحكم ~~كعيسى حين ينزل فيحكم بما حكم محمد صلى الله عليه وسلم فيما أمر باقتداء هدى الله ~~الذي هدى به من قبله من الأنبياء ، فإنه مختص بالحكم من الله باعتبار أخذه منه ~~موافق لما كان قبله في صورة الحكم صورته صورة الاقتداء ، وهو مأمور به على وجه ~~الاختصاص من عند الله ، # فهذا الخليفة مختص لأنه أخذ الحكم عن الله لا عما أخذه علماء الرسوم بالنقل ، ~~ومشارك لهم في ذلك الأخذ أيضا فهو معهم مثل ما قالوا فيه : # لي سكرتان وللندمان واحدة %~% شيء خصصت به من بينهم وحدي # لأنه أخذ خلاف الأول كرفع القصاص مثلا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنقول فيه بلسان الكشف خليفة الله وبلسان الظاهر ~~خليفة رسول الله ، ولهذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نص بخلافته عنه إلى ~~أحد ولا عينه ، لعلمه أن في عباد الله من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن الله ~~مع الموافقة في الحكم المشروع ، فلما علم ذلك عليه الصلاة والسلام لم يحجر الأمر ، ~~فلله خلفاء يأخذون من معدن الرسول والرسل ما أخذته الرسل عليهم السلام ، ويعرفون ~~فضل المتقدم هناك ، لأن الرسول قابل للزيادة ، وهذا الخليفة ليس بقابل للزيادة التي ~~لو كان الرسول قبلها فلا يعطى من العلم والحكم فيما شرح إلا ما شرع للرسول خاصة ، ~~فهو في الظاهر متبع غير مخالف بخلاف الرسول ، ألا ترى عيسى عليه السلام لما تخيلت ~~اليهود أنه لا يزيد على موسى مثل ما قلنا في الخلافة اليوم مع الرسول آمنوا به ~~وأقروه ، فلما زاد حكما ونسخ حكما قد قرره موسى عليه السلام لكون عيسى رسولا لم ~~يحتملوا ذلك لأنه خالف اعتقادهم فيه ، وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه فطلبت ~~قتله ، وكان من قصته ما أخبرنا الله في كتابه العزيز عنه وعنهم ، فلما كان # رسولا قبل الزيادة ، إما بنقص حكم قد تقرر أو زيادة حكم ، على أن النقص زيادة حكم ~~بلا شك ) # "" أضاف عبد الرحمن جامي : ( التي لو كان الرسول قبلها ) الرسول مرفوع وكان تامة ~~وقبلها جواب لو : أي الزيادة لو وجد الرسول في زمان ذلك الخليفة كان قابلا لتلك ~~الزيادة أو ناقصة والخبر محذوف : أي لو كان الرسول كائنا في زمان ذلك الخليفة لقبل ~~تلك الزيادة واقتصر على الزيادة لأن النقصان أيضا زيادة اهـ جامى . "" # ( والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب ، وإنما تنقص أو تزيد على الشرع الذي قد ~~تقرر بالاجتهاد لا على الشرع الذي شرّفه به محمد صلى الله عليه وسلم ) أي خوطب به ~~مشافهة ونص عليه له ، فإنه لا يجوز الاجتهاد في مثل هذا المشروع والمنصوص ، وإنما ~~يجتهد فيما لم يثبت عند المجتهد بنص . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا ما في الحكم ~~فيتخيل أنه من الاجتهاد وليس كذلك ، إنما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك ~~الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت لحكم به ، وإن كان الطريق فيه العدل عن ~~العدل فما هو معصوم عن الوهم ). # أي فما ذلك العدل معصوم الخطأ . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا من النقل على المعنى ، فمثل هذا يقع من الخليفة ~~اليوم وكذلك يقع من عيسى عليه السلام ، فإنه إذا نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد ~~المقرر فيبين برفعه صورة الحق المشروع الذي كان عليه الصلاة والسلام عليه ، ولا ~~سيما إذا تعارضت أحكام الأئمة في النازلة الواحدة فنعلم قطعا أنه لو نزل وحى لنزل ~~بأحد الوجوه فذلك هو الحكم الإلهي ، وما عداه وإن قرره الحق فهو شرح تقرير لرفع ~~الحرج عن هذه الأمة واتساع الحكم فيه ). # يعنى أن الخلافة المتقررة عن النبوة التشريعية والرسالة المنقطعتين بخاتم ~~الأنبياء عليه الصلاة والسلام ليس لها هذا المنصب بتغيير الأحكام الاجتهادية ، ~~وأكثر خلفاء اليوم خلفاء الرسول لا يأخذون عن الله الأحكام بل عن الرسول بالنقل ، ~~وقد يكون فيهم الخلفاء الأولياء الذين يأخذون الأحكام عن الله مع موافقة الرسول ~~فيها ، # فإنهم يأخذون من الحق ما أخذه الرسول فلا يغير حكما إلا أنه قد يظهر من أحدهم ما ~~يخلف بعض الأحاديث في الحكم مع أن ذلك الحديث ثابت الإسناد في الظاهر نقله العدل عن ~~العدل إلى رسول الله لكنه لو ثبت عنده بالكشف كونه عن النبي لحكم به فيحكم فيما ~~يأخذ عن الله بخلافه إن أمر بذلك، فيتخيل الجاهل بحاله أنه إنما حكم بالاجتهاد على ~~خلاف النص ، # وكذلك إن أمر بالسكوت عنه سكت، وإن أمر أن يبين أن الحديث ثابت ظاهرا من طريق ~~النقل غير ثابت من طريق الكشف بين، # "" أضاف بالى زادة : فعلم منه أن الشارع قد ستر الحق المشروع في بعض أحكامه ~~فاختلف الناس فيه بحسب اجتهادهم ، وقرر اجتهاد كل منهم لرفع الحرج عن هذه الأمة ~~فهذا عناية من الله في حقهم فرفع الحرج سبب لحياة الأمة ، فإذا نزل عيسى نزل معه ~~الحرج فتمت مدة حياتهم وقرب هلاكهم اهـ بالى . "" # فإن العدل قد يخطئ وقد يحكم بما لم تثبت صحته بالنقل لثبوت صحته بالكشف، إما ~~بالأخذ عن الله وتصحيح ذلك في الحضرة الإلهية، وإما باجتماع روحه بروح الرسول ~~بعروجه إليه أو بنزول روح الرسول إلى مرتبته وبرزخه في عالم المثال، أو بالأخذ عن ~~الله وسؤال الرسول عن صحة الحديث ونفى الرسول صحته، كما ينزل عيسى برفع كثير من ~~الأحكام الاجتهادية المقررة في الشرع فيبين ما كان صلى الله الله عليه وسلم عليه، # ولا سيما ما اختلف فيه من الأحكام وتعارض بين الأئمة، لأنا نعلم قطعا أن الحكم لو ~~نزل بالوحي لنزل على أحد الوجهين المتعارضين ، هذا إذا كان الحكم إلهيا بالوحي # وما عداه مما لم ينزل به الوحي فهو شرع وتقرير قرر لدفع الحرج عن هذه الأمة ، ~~بمقتضى قوله عليه الصلاة والسلام " بعثت بالحنيفية السمحة " فاتسع فيه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما قوله عليه الصلاة والسلام « إذا بويع لخليفتين ~~فاقتلوا الآخر منهما » فهذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف ، وإن اتفقا فلا بد ~~من قتل أحدهما ، بخلاف الخلافة المعنوية فإنه لا قتل فيها ) # هذا جواب سؤال أو اعتراض يرد على ما ذكر من أن الخليفة الولي الذي يأخذ الحكم عن ~~الحق إذا خالف الحكم الثابت في الظاهر الثابت في الظاهر بالحديث الصحيح إسناده بنقل ~~العدل عن العدل ، وجب على أهل الظاهر والسلطان القائم بأمر الشرع أي الخليفة الظاهر ~~قتله بحكم هذا الحديث ، وكيف يصح حكمه . # وجوابه أن هذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف والأخذ بالنقل فقط ، فإنهما وإن ~~اتفقا في الحكم فلا بد من قتل أحدهما ليتحد الحكم ، وأما هذه الخلافة الحقيقية ~~المعنوية فلا تكون في كل عصر إلا لواحد كما أن الله واحد وهو القطب وإنما هو نائبه ~~، ولا يظهر الحكم إلا بأمر الله ولا يعارضه أحد ، فإنه إن علم الحكم من عند الله ~~ولم يأمره بالإظهار فلا يعارض الظاهر ، وإن أمر فلا يقدر أحد على منعه لأنه منصور ~~من الله ، فلا قتل في هذه الخلافة . # ( وإنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة ، وإن لم يكن لذلك الخليفة ) أي الخليفة ~~الظاهر إلا آخر ( هذا المقام ) أي أخذ الحكم عن الله . # ( وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عدل فمن حكم الأصل الذي به تخيل ~~وجود الهين ) أي ما جاء القتل إلا في الخلافة الظاهرة ولم يكن للخليفة الظاهري . # الثاني مقام الأخذ من الله فهو خليفة رسول الله إن كان عادلا فمن حكم الأصل الذي ~~هو وحدة الله تعالى جاء قتله لأنه الثاني ، وكونه ثاني الأول يخيل جواز وجود إلهين ~~فهو محال . # "" أضاف بالى زادة : فالقتل ينوبه إلى من كان سببا لتخيل وجود إلهين وهو الثاني ~~ضد الأول ، فإن الخليفة مظهر الحق فيتخيل يتعدده تعدد الحق فوجب الرفع لتخيل قتل ~~الثاني الذي هو سببه اهـ بالى . # الأصل هو برهان التمانع وحكمه : أي نتيجته وجوب وحدة الواجب ، فوجوب وحدته يحكم ~~بوجوب وحدة الخليفة الذي هو ظله وقتل الآخر من الخليفتين ، فقوله : فمن حكم الأصلي ~~جزاء لقوله : وإن لم يكن لذلك الخليفة اهـ جامى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( و "لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَت ~~" وإن اتفقا فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديرا لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو ~~إله على الحقيقة ، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله ، ومن هذا نعلم أن كل حكم ينفذ ~~اليوم في العالم أنه حكم الله وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعا إذ لا ~~ينفذ حكم إلا لله في نفس الأمر ، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم ~~المشيئة الإلهية لا على حكم الشرع المقرر وإن كان تقريره من المشيئة ولذلك نفذ ~~تقريره خاصة ، فإن المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير لا العمل بما جاء به ) # بيان الملازمة : أنه لو كان فيهما آلهة غير الله كما زعموا أو إله آخر غيره لكانا ~~إما إلهين بالذات أو بأمر زائد عليهما ، # فإن كان الثاني الزم افتقارهما في الإلهية إلى الغير فلم يكونا إلهين ، # وإن كان الأول ، فإما أن يتخالفا في الإيجاد والإعدام أو يتوافقا ، فإن تخالفا ~~تخالفا لتساويهما في القوة فلا يقع إيجاد ولا إعدام ، وإن توافقا فإما أن ينفذ حكم ~~كل واحد منهما في الآخر فلا يكون أحدهما إلها لنفوذ حكم الآخر فيه ، # وكذا إن لم ينفذ حكم كل واحد منهما في الآخر لعجز كل منهما ، فإن نفذ حكم أحدهما ~~في الآخر دون العكس فالنافذ الحكم هو الإله دون الآخر . # ولما كان النافذ الحكم هو الإله دون غيره علمنا أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم ~~أنه حكم الله ، وإن خالف الشرع المقرر في الظاهر إذ لا ينفذ إلا حكم الله في نفس ~~الأمر ، # لأن كل ما وقع في العالم إنما وقع بحكم المشيئة الإلهية لا بحكم الشرع ، فإن ~~تقريره إنما هو بالمشيئة ، ولذلك نفذ تقريره خاصة لا العمل به إلا ما تتعلق به ~~المشيئة من العمل ، ولهذا قال بعد قوله : "كَلَّا إِنَّه تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ~~ذَكَرَه وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالمشيئة سلطانها عظيم ولهذا جعلها أبو طالب عرش ~~الذات لأنها لذاتها تقتضي الحكم فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع عنه خارجا عن ~~المشيئة ، فإن الأمر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمى معصية فليس إلا الأمر بالواسطة لا ~~الأمر التكويني ، فما خالف الله أحد قط في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة فوقعت ~~المخالفة من حيث أمر الواسطة ، فافهم ) # يعنى أن حقيقة المشيئة تقتضي الحكم لذاتها لأنها نفس الاقتضاء والاقتضاء هو تخصيص ~~ما عينه العلم بالحكم فيقع ما تعلقت المشيئة به ، # فإن الأمر الإلهي الذي لا راد له وحكم الله الذي لا معقب لحكمه هو الذي تعلقت ~~المشيئة بوقوعه وجودا وعدما ، فإن لم تقترن المشيئة بوقوع العمل واقترن الأمر به لم ~~يقع ، وإن اقترنت باقتران الأمر به يقع ، لأن المشيئة إنما اقتضت وقوع الأمر بذلك ~~العمل لا وقوعه أي صدور العمل من المأمور المعين ، # "" أضاف بالى زادة : فالمشيئة إذا تعلقت تقرير الحكم المشروع خاصة نفذ تقرير ذلك ~~الحكم لا العمل به ، وإذا تعلقت تقريره مع العمل به نفذ تقرير ذلك الحكم والعمل به ~~فالتكاليف نفذ تقريرها ، وأما العمل بها فقد ينقذ لتعلق المشيئة به ، وقد لا ينفذ ~~لعدم تعلقها به ، فإذن لم يقع الأمر إلا بحسب المشيئة اهـ بالى. # ولما يشعر كلامه أن للعبد تأثيرا في الجملة في وجود الفعل نفى ذلك بقوله ( وعلى ~~الحقيقة ) فكان ذلك المحل شطا لصدور الفعل ( فأمر المشيئة ) يتعلق بالمشروط بتعلق ~~آخر غير تعلقه بالشرط لا أن المشيئة تتعلق بعين العبد ، والعبد يفعل الفعل بلا تعلق ~~المشيئة ، # فالمشيئة بذلك الفعل بل يشترك في الفعل معنى المشيئة ، فالمشيئة تستقل بوجود ~~الفعل في التأثير كما تستقل في وجوه العبد ، # فالعبد لا تأثير له في فعله كما لا تأثير له في وجود نفسه ، وإنما بنى هنا المعنى ~~على الحقيقة لأن بناء الظاهر هو أن العبد يكسب فعله ، فاللَّه يخلقه فكان للعبد ~~تأثير في فعله بهذا الوجه ، ولا تأثير بذلك الوجه ، فمراد الله بحسب الوقوع في ~~الخارج تابع لمشيئته ، وبحسب الوجود العلمي فالمشيئة تابعة له فلا جبر ، فإن كان ~~الجبر فمن العبد لا من الله ، وإنما كان من الله أن لو كان المعلوم والمراد تابعا ~~للعلم والمشيئة من كل الوجوه اهـ بالى . "" # فالمسمى معصية ومخالفة إنما هو باعتبار أمر المكلف والشارع المتوسط لا باعتبار ~~التكوين الذي هو المشيئة ، فلا يخالف الله في أمره الذي لا واسطة فيه فلا رادّ له ~~ولا معقب ، فهذا يقتضي الألوهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وعلى الحقيقة فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين ~~الفعل لا على من ظهر على يديه فيستحيل أن لا يكون ، ولكن في هذا المحل الخاص فوقتا ~~يسمى به مخالفة لأمر الله ) ووقتا يسمى موافقة وطاعة لأمر الله . # قال الشيخ رضي الله عنه : (يعنى أن أمر المشيئة إنما يتعلق على الحقيقة بعين ~~الفعل مقتضيا وجوده لا بمن ظهر على يديه ، وإنما عدى فعل التوجه بعلي لتضمينه معنى ~~الحكم ، يعنى أن أمر المشيئة يحكم على الفعل بالوجود متوجها نحوه ولا يحكم على ~~فاعله فيستحيل أن لا يقع ، ولكن في المحل الخاص الذي يقع الفعل على يده يسمى وقتا ~~موافقة وطاعة لأمر الله). # وذلك إذا كان ذلك الشخص مأمورا بذلك الفعل من جهة الشرع ، ووقتا مخالفة ومعصية ~~لأمر الله إذا كان منهيا في الشرع عن ذلك الفعل ( ويتبعه لسان الحمد والذم على حسب ~~ما يكون ) # أي حسب الموافقة لأمر الواسطة والمخالفة ، وإن كان العبد في كليهما موافقا لأمر ~~الإرادة مطيعا له . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولما كان الأمر في نفسه على ما قررناه لذلك كان مآل ~~الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها ، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء ~~، فإنها سبقت الغضب الإلهي والسابق متقدم ، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر ~~حكم عليه المتقدم ، فنالته الرحمة إذا لم يكن غيرها سبق ) # يعنى أن الأمر لما كان على ما قررناه من اقتضاء المشيئة لوجود الفعل لزم أن يكون ~~مآل الكل إلى السعادة سواء كان الفعل موافقة وطاعة أو مخالفة ومعصية ، لأن الإيجاد ~~وهو الرحمة ، فالرحمة وسعت كل شيء حتى المعصية لعموم النص فإنها عمت وسبقت الغضب ~~الإلهي فلا يلحقها الغضب وإلا لم تكن سابقة ، فإذا حكم الغضب على المغضوب عليه من ~~حيث اقتضاء المعصية والمخالفة ذلك ، # وكانت الرحمة المقدمة هي الغاية لحق الرحمة السابقة في الغاية فنالته الرحمة ~~فحكمت عليه إذا لم يسبق غيرها ، فثبت أن المآل إلى الرحمة والسعادة فلا يبقى للغضب ~~حكم ، وأيضا فالأعيان مرحومة لأنها موجودة وداخلة في عموم الشيء الذي وسعته الرحمة ~~وهي الغاية المتقدمة ، فكيف للغضب المحفوف بالرحمتين حكم ، فالغضب هو العسر بين ~~اليسرين. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهذا معنى سبقت رحمته غضبه لتحكم على من وصل إليها ، ~~فإنها في الغاية وقفت والكل سالك إلى الغاية فلا بد من الوصول إليها ، فلا بد من ~~الوصول إلى الرحمة ومفارقة الغضب ، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها بحسب ما يعطيه ~~حال الواصل إليها ) فإن حال الغضب لا يعطيه من الرحمة إلا التعوذ بالغضب والالتذاذ # بمقتضاه حتى يصير في حقه مسمى جهنم جنة ، وحال البعض الخلاف من الغضب ، وحال ~~البعض وجدان أثر الرضا وروح الجنة ، وحال البعض البلوغ إلى الدرجات ، وفي الجملة لا ~~يخلو أحد في العاقبة من سعادتهما وإن كانت نسبية : # ( فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا %~% وإن لم يكن فهم فيأخذوه عن # فما ثم إلا ما ذكرناه فاعتمد %~% عليه وكن بالحال فيه كما كن # فمنه إلينا ما تلونا عليكم %~% ومنا إليكم ما وهبناكم منا ) # أي فمن الحق ورد إلينا ما قلنا لكم وتلونا عليكم ، وليس بوارد منه إليكم ما وهبنا ~~لكم : # أي ما وهبنا لكم فمنا ورد إليكم ، ويجوز أن يكون المعنى منا ورد إليكم ما وهبنا ~~لكم بل منه بواسطتنا ، وكلا المعنيين يستقيم ، وتعدية وهبنا بنفسه كقوله :" ~~واخْتارَ مُوسى قَوْمَه " في حذف الجار وإيصال الفعل إلى مفعوله . # "" أضاف بالى زادة : (فمن كان ذا فهم ؟ ) أي ذا بصيرة وكشف ( يشاهد ما قلنا ) من ~~غير أخذ من قولنا ( وإن لم يكن ذا فهم فيأخذه عنا ) أي يدرك هذا المعنى عن قولنا ~~على ما هو الأمر عليه بالعقل السليم وهم المؤمنون بحال أهل الله ، # وفيه إشارة إلى أن المحبين من أهل الله ( فما في ) أي فما في هذه المسألة في نفس ~~الأمر ( إلا ما ذكرناه فاعتمد عليه وكن بالحال فيه ) أي فيما ذكرنا ، لا تكن بالقال ~~( كما كنا بالحال فيه ، فمنه ) أي من الحق أو من الرسول ( نزل إلينا ما تلونا ) أي ~~الذي تلونا ( عليكم ومنا نزل إليكم ما ) أي ليس ( وهبناكم منا ) أي من عند أنفسنا ~~.أهـ بالى "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما تليين الحديد فقلوب قاسية يلينها الزجر والوعيد ~~تليين النار الحديد ، وإنما الصعب قلوب أشد قساوة من الحجارة ، فإن الحجارة تكسرها ~~وتكلسها النار ولا تلينها ) # يعنى أن الحجارة ليس لها قبول التليين ، فإن النار تكسرها أو تكلسها ، فالقلوب ~~التي تشبهها لا يؤثر فيها الزجر والوعيد # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما ألان الحديد له إلا لعمل الدروع الواقية تنبيها ~~من الله أن لا يتقى الشيء إلا بنفسه ، فإن الدروع يتقى بها السنان والسيف والسكين ~~والنصل فاتقيت الحديد بالحديد ، فجاء الشرع المحمدي بأعوذ بك منك فافهم ، هذا روح ~~تليين الحديد فهو المنتقم الرحيم ، والله الموفق ) # أي إنما ألان لداود الحديد لعمل الدروع الواقية من الحديد تنبيها له على أنه لا ~~يتقى الله إلا به ، كما قال عليه الصلاة والسلام « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ ~~برضاك من سخطك ، وأعوذ بك منك » فصورة تليين الحديد على يديه صورة ما أعطاه الله ~~تعالى من قوة تليينه للقلوب السامعة لكلامه ومزاميره القابلة لمعانيها . # كما أن تسبيح الجبال والطير وترجيعها إياه معه صورة تسبيحه في جوارحه وقواه حتى ~~تشكلت بالهيئة التنزيهية ، وانخرطت بالكلية في سلك التقديس والتوحيد ، # فتليين القلوب روح تليين الحديد ، والتوحيد الذاتي في أعوذ بك منك روح اتقاء ~~الحديد بالحديد ، فتوحيد القلوب يسبب لها روح الروح ، فإنها إذا لانت وسعت الحق ~~فعرفت أن المنتقم هو الرحيم . ### || والله الموفق # . # %~% ### | فص حكمة نفسية في كلمة يونسية ### | 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ### || 18 - # إنما خصت الكلمة اليونسية بالحكمة النفسية ، لما نفس الله بنفسه الرحماني من كربه ~~الذي لحقه من جهة قومه وأولاده وأهله ، أو لما دهمه في بطن الحوت ، أو من جهة أنه ~~كان من المدحضين ، أو من جميع تلك الأمور حيث سبح واعترف واستغفر ( فَنادى في ~~الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ~~) فنفس الله عنه كربه ووهبه سربه وأهله . # قال تعالى : ( ونَجَّيْناه من الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) وقيل ~~نفسية بسكون الفاء لأنه ظهر بالنفس وفارقهم من غير إذن الله فابتلاه الله بالحوت أي ~~بالتعلق البدني والتدبير الذي يلزم النفس عند استيلاء الطبيعة وخصوصا عليها ، ~~وخصوصا عند الاجتنان في بطن الأم ، ولهذا وصف بكونه عليم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( اعلم أن هذه النشأة الإنسانية بكمالها روحا وجسما ~~ونفسا خلقها الله على صورته ، فلا يتولى حل نظامها إلا من خلقها إما بيده وليس إلا ~~ذلك ، أو بأمره ) . # بكمالها أو بمجموعها ظاهرا وباطنا كما ذكر في الفص الأول لأن المراد بآدم نوع ~~الإنسان ، ولما خلقها بيديه على صورته لم يجز أن يتولى حل نظامها إلا هو. # كما قال تعالى : ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) وليس ذلك إلا ~~لعدم جواز تخريب البنيان الإلهي إلا بيده على مقتضى حكمته أو بأمره كما في القصاص ( ~~ومن تولاها بغير امر الله ) أي ظلم (فقد ظلم نفسه وتعدى حد الله فيها ، وسعى في ~~خراب من أمره الله بعمارته . واعلم أن الشفقة على عباد الله أحق بالرعاية من الغير ~~في الله ) . # يعنى أن الإبقاء على النفوس المستحقة للقتل شرعا كالكفار والمشركين وغيرهم أحق ~~بالرعاية لأنها بنيان الرب من القتل غيرة في الله أي في حقه وفي دينه من أن يعبد ~~غيره ويعصى مع أن الشرع حرّض على الغزو ، فإن استمالة الكفار والمخالفة معهم شفقة ~~على خلق الله بنية حرمة من خلقه الله ورزقه رجاء في أن يدخلوا الإسلام خير من ~~تدميرهم وإهلاكهم ، كما فعل عليه الصلاة والسلام بالمؤلفة قلوبهم وغيرهم . # وقد يثيب الله على ذلك ولا يؤاخذ على عدم الغيرة ، فإن الغيرة لا أصل لها في ~~الحقائق الثبوتية لأنها من الغيرية ، ولا غير هناك . # قال رضي الله عنه : ( وأراد داود عليه السلام بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فكلما ~~فرغ منه تهدم ، فشكا ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه « إن بيتي هذا لا يقوم على يدي ~~من سفك الدماء ، ### || فقال داود : يا رب ألم يكن ذلك في سبيلك ؟ قال : بلى ولكنهم أليسوا عبادي ؟ # قال : يا رب فاجعل بنيانه على يدي من هو منى ، (فأوحى الله إليه : إن ابنك سليمان ~~يبنيه )، # قال رضي الله عنه : (فالغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الإنسانية وأن ~~إقامتها أولى من هدمها ألا ترى عدو الدين قد فرض الله فيهم الجزية والصلح إبقاء ~~عليهم ، # قال : "وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلَى الله "، ألا ~~ترى من وجب عليه القصاص كيف شرع لولى الدم أخذ الدية أو العفو ، فإن أبى فحينئذ ~~يقتل ، ألا تراه سبحانه إذا كان أولياء الدم جماعة فرضى واحد بالدية أو عفا ، وباقي ~~الأولياء لا يريدون إلا القتل كيف يراعى من عفا ويرجح على من لم يعف فلا يقتل قصاصا ~~، ألا تراه عليه الصلاة والسلام يقول: في صاحب النسعة « إن قتله كان مثله » ألا ~~تراه تعالى يقول : "وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " فجعل القصاص سيئة أي ~~يسوء ذلك الفعل مع كونه مشروعا .) # "" # أضاف بالى زادة : # فأشفق الحق على عباده الذين وجب عليهم القتل ، فكيف على عباده الذين لم يجب عليهم ~~القتل ، فأما لسان الذم على جهة الشرع فممدوح عند الله ، والمذموم على جهة الفرض ~~مذموم عند الله ، بل هو مذموم عند صاحب الفرض لعدم موافقته لغرضه .أهـ بالى زادة . # "" # ( فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلَى الله ) - لأنه على صورته ، فمن عفا عنه ~~ولم يقتله فأجره على من هو على صورته ، لأنه أحق به إذ أنشاه له ، وما ظهر باسم ~~الظاهر إلا بوجوده ) هذه الحكاية والأدلة كلها أوردها لرجحان العفو على القتل لأن ~~الإنسان خلق على صورة الله ، وقد أنشأه الله لأجله فالإبقاء على صورة الله أولى ، ~~وكيف لا يكون أولى وما ظهر الله بالاسم الظاهر إلا بوجوده ، وأما النسعة فإنها كانت ~~لرجل وجد مقتولا ، # فرأى وليه نسعته في يد رجل فأخذه بدم صاحبه ، فلما قصد قتله قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم « إن قتله كان مثله في الظلم » إذ لا يثبت القتل شرعا بمجرد حصول ~~النسعة في يد آخر وكلاهما هدم بنيان الرب ، # والنسعة : حبل عريض كالحزام ، وقد يكون من السير أو الفدم . # قال رضي الله عنه : ( فمن راعاه ) أي الإنسان ( فإنما يراعى الحق ، وما يذم ~~الإنسان لعينه وإنما يذم الفعل منه ، وفعله ليس عينه وكلامنا في عينه ولا فعل إلا ~~لله ، ومع هذا ذم منها ما ذم وحمد ما حمد ) إذا أضيف الفعل إليه ( ولسان الذم على ~~جهة العرض مذموم عند الله ) فإن ذم الصورة الإلهية راجع إلى ذم فاعلها الظاهر فيها ~~لغرض يعود إلى نفس من يعلم أنه ينفعه أو يضره ، # فإنه أراد أن ينفعه فضره # قال رضي الله عنه : ( فلا مذموم إلا ما ذمه الشرع ، فإن ذم الشرع لحكمة يعلمه ~~الله ، أو من أعلمه الله كما شرع القصاص للمصلحة إبقاء لهذا النوع ، وإرداعا ~~للمتعدى حدود الله فيه - "ولَكُمْ في الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ " وهم ~~أهل لب الشيء الذين عثروا على سر النواميس الإلهية والحكمية ) # قال رضي الله عنه : (وإذا علمت أن الله تعالى راعى هذه النشأة وراعى إقامتها فأنت ~~أولى بمراعاتها إذ لك بذلك السعادة فإنه ما دام الإنسان حيا يرجى له تحصيل صفة ~~الكمال الذي خلق له ، ومن سعى في هدمه فقد سعى في منع وصوله لما خلق له ، وما أحسن ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من أن ~~تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله " ) # والسر في ذلك أن الغزو إنما شرع لإعلاء كلمته ، وذكره إن كانت الدولة للمسلمين ~~والغلبة للمجاهدين وإن لم يكن كذلك وكان بالعكس كان فيه نقصان عبيد الله الذاكرين ~~له ، وتفويت العلة الغائية فذكر الله تعالى مع الأمن من المحذور وهو الفتنة وقتل ~~أولياء الله أفضل من الجهاد الظاهر ، وإن كان المقتول في سبيل الله على أجر تام ، ~~فذلك حظه بهدم أبنية الرحمن في صورة الإنسان . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنه لا يعلم قدر هذه النشأة الإنسانية إلا من ~~ذكر الله الذكر المطلوب منه ، فإنه تعالى جليس من ذكره الجليس مشهود الذاكر ، ومتى ~~لم يشاهد الذاكر الحق الذي هو جليسه فليس بذاكر ، فإن ذكر الله سار في جميع أجزاء ~~العبد لا من ذكره بلسانه خاصة ، فإن الحق لا يكون في ذلك الوقت إلا جليس اللسان ~~خاصة ، فيراه اللسان من حيث لا يراه الإنسان بما هو راء وهو البصر ) . # الذكر المطلوب من العبد هو أن يذكر الله بلسانه مع نفى الخواطر ، وحديث النفس ~~ومراقبة الحق بالقلب بأن يكون بقلبه مع المذكور ، وبعقله متعقلا لمعنى الذكر ، ~~وبسره فانيا في المذكور عن الذكر ، وبروحه مشاهدا له فإنه جليسه مشهود الذاكر ، ~~فمتى لم يشاهده فليس بذاكر إياه إذ لو ذكره لرآه ، فإن الذاكر بالحقيقة يفنى عن سوى ~~المذكور حتى عن الذكر بالمذكور وعن نفسه ، فإن نفسه من جملة السوي فيكون الذاكر هو ~~المذكور فيحييه الله به حياة طيبة نورية بالبقاء بعد الفناء فيه ، فيهنأ فيها العيش ~~مع الله باللَّه معية لا بالمقارنة فيشهد به في كل ما يشهده ، وذلك معنى سريان ذكر ~~الله في جميع العبد حتى أفناه عنه وأحياه به ، وإن لم يكن ذكره إلا بلسانه فالذاكر ~~ذلك الجزء منه الذي هو اللسان فلا يكون الحق إلا جليس اللسان لا جليسه ، إذ لم ~~يذكره بجوامع أجزاء وجوده فيراه اللسان ويختص اللسان بحظ الإنسان # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فافهم هذا السر في ذكر الغافلين ، فالذاكر من الغافل ~~حاضر بلا شك والمذكور جليسه فهو يشاهده ، والغافل من حيث غفلته ليس بذكر فما هو ~~جليس الغافل ، فإن الإنسان كثير ما هو أحدى العين والحق أحدىّ العين كثير بالأسماء ~~الإلهية كما أن الإنسان كثير بالأجزاء ، وما يلزم من ذكر جزء ما ذكر جزء آخر فالحق ~~جليس الجزء الذاكر منه ، والآخر متصف بالغفلة عن الذكر ، ولا بد أن يكون في الإنسان ~~جزء يذكر به فيكون الحق جليس ذلك الجزء فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية ) # هذا حال من يذكره ببعض أجزائه ويغفل عنه ببعضها فيكون الحق جليس ذلك الجزء مجالسة ~~تمثيلية فإنه يعتقد كون الحق جليس الذاكر فإذا ذكره بجزء كان ذلك الجزء مختصا ~~بمجالسته دون ما لم يشتغل بذكره من الأجزاء وكذلك شهوده ، وقد يختلف الذكر والشهود ~~بحسب الأجزاء ، فإن ذكر القلب وشهوده جليسه بفضل كثير ذكر اللسان ومجالسته ، فإذا ~~خشع القلب خشع جميع الجوارح بتبعيته ، كما قال الشيخ رضي الله عنه : # "" أضاف بالى زادة : (ولا بد في الإنسان جزء يذكر به ) إذ لو لم يكن لعدم الإنسان ~~فيحفظ ذلك الجزء بذكر الله وجليسه ( فيحفظ باقي الأجزاء ) بسبب الجزء الذاكر ، ~~والإنسان ما دام ذاكرا للحق فهو حي محفوظ ( بالعناية ) الإلهية ، فإذا جاء أجله نسي ~~ذكر الله فطرأ عليه الموت .أهـ بالى زادة. "" # الصلاة والسلام فيمن لعب بلحيته في الصلاة « لو خشع قلبه لخشع جوارحه » بخلاف ~~سائر الأجزاء ، فإن اللسان قد يذكر ويغفل عن الذكر سائر الأجزاء ، فإذا سرى الذكر ~~في جميع أجزاء العبد وخشع العبد لربه بالكلية كان الحق إذا جليسه بشهادة الله ~~ورسوله ، ولا بد أن يذكر بجزء ما فيكون الحق جليس ذلك الجزء ، فيحفظ باقي الأجزاء ~~بحكم العناية أي العلم باتصاله ببعض الوجوه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما يتولى الحق هدم هذه النشأة بالمسمى موتا فليس ~~بإعدام وإنما هو تفريق فيأخذه إليه ، وليس المراد إلا أن يأخذه الحق إليه " ~~وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه " فإذا أخذه إليه سوى له مركبا غير هذا المركب ~~من جنس الدار التي ينتقل إليها وهي دار البقاء لوجود الاعتدال ، فلا يموت أبدا أي ~~لا تفترق أجزاؤه ) . # يعنى ليس الموت إعداما ، وإنما هو تفريق الأجزاء المجتمعة فيقبض روحه وحقيقته ~~إليه ، وتفرقه الأجزاء العنصرية فيجمع الله كلا إلى أصله ( وإِلَيْه يُرْجَعُ ~~الأَمْرُ كُلُّه ) فإذا قبضه اجتمع إليه قواه الروحانية فسوى له مركبا فعاليا وصورة ~~جسدانية ممثلة غير هذا المركب الذي فارقه ، فإن كان من أرباب من تفتح له السماوات ~~خالط الملأ الأعلى وأرواح القدسيين ، # كما قال : « أرواح الشهداء في قناديل معلقة تحت العرش" # وفي حديث آخر " في حواصل طيور خضر » هي الأجرام السماوية ، وإن لم يكن من جملة من ~~تفتح له أبواب السماء ولا يستطيع أن ينفذ من أقطار السماوات ، # "" أضاف بالي زادة : (وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ) وموت الإنسان بسبب ~~رجوعه إلى الله تعالى فما فعل الله الإنسان إلا بأحسن الأمور . ولما اتجه أن يقال ~~إن هذا لا يصدق في حق أهل النار لأن النصوص تدل على تفرق أجزائهم ، أجاب عنه بقوله ~~(وأما أهل النار) .بالى زادة أه "" # كما قال : "لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ " فلا بد من مركب من جنس الدار التي ~~ينتقل إليها من عودات وتعلقات بصور مناسبة لقواه وحقائقه وصفاته الراسخة فيه ~~وأخلاقه ، ومن إقامة الدار التي انتقل منها إليها مدة إلى مساعدة الطالع الإلهي ~~الأسمائى الذي هو طالع طالعه المولدى بعد ربوبية أسمائية من سدنة الاسم العدل ~~فتسبقه الرحمة وتناله في الغاية إن قدر له الواقي من هذه الأطوار أن يفتح له أبواب ~~السماء بمفاتيح الأمر ، # فيسوى الله له هيكلا روحانيا نوريا مناسبا لهيئته البهية النورية في دار البقاء ~~لوجود الاعتدال المقتضى لدوام الاتصال ، فلا يموت أبدا ولا تفترق أجزاؤه ، # كما قال تعالى : ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ) # ومن جملة العودات قوله : ( فَالْتَقَمَه الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ) . # قال رضي الله عنه : (وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار إذ لا بد ~~لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها ، بحكم الرحمة ~~السابقة ) على ما تقدم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا نعيمهم فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم ~~خليل الله حين ألقى في النار ، فإنه عليه الصلاة والسلام تعذب برؤيتها وبما تعود في ~~علمه وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان ، وما علم مراد الله فيها ومنها ~~في حقه ) قبل الإلقاء عنده . ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فبعد وجود هذه الآلام وجد بردا وسلام # مع شهود الصورة الكونية في حقه وهي نار في عيون الناس ، فالشيء الواحد يتنوع في ~~عيون الناظرين هكذا هو التجلي الإلهي ، # وإن شئت قلت : إن الله تجلى مثل هذا الأمر ، وإن شئت قلت : إن العالم في النظر ~~إليه وفيه مثل الحق في التجلي ، فيتنوع في عين الناظر بحسب مزاج الناظر ، ويتنوع ~~مزاج الناظر لتنوع التجلي ، وكل هذا سائغ في الحقائق ) . # يعنى أن إبراهيم عليه السلام وجد النار بردا وسلاما مع شهود الصورة النارية ، ~~فإنها نار في أعين الناظرين ، فإن الشيء الواحد يتنوع بحسب أحوال الناظرين ، وكذلك ~~يكون التجلي الإلهي أي يختلف باختلاف الناظرين . # "" أضاف بالي زادة : مع إبراهيم أحد من الناس لجاز إحراقه مع كونه في حق إبراهيم ~~بردا وسلاما ، فكان حال أهل النار حال إبراهيم في أنه تعذب برؤيتها مع أنه لا يخلو ~~في تلك الحالة عن الراحة الروحانية ( مثل الحق في التجلي ) أي العالم يتنوع في مرآة ~~وجود الحق كما يتنوع الحق في مرآة العالم اهـ بالى زادة . "" # فإن شئت قلت : إن الله تعالى تجلى مثل هذا الأمر : أي تجلى تجليا واحدا يتنوع ~~بحسب تنوع أحوال الناظر . # وإن شئت قلت : إن العالم في النظر إليه مثل الحق في التجلي ، أي العالم بفتح ~~اللام في نظر الناظرين إليه وفيه ، كالحق في تجليه يراه الناظر إليه بحسب مزاجه على ~~صورة غير ما يراه الآخر عليها ، كما أن المحرور يرى الهواء نارا والمبرود يراه ~~زمهريرا ، # وأما في حق التجلي الإلهي فالمراد بمزاج الناظر حاله وهيأته الروحانية لا مزاجه ~~الجسماني ، فإن لصاحب الكشف أجزاء لا يختلف التجلي باختلافها ، وإن لمزاج البدن ~~أيضا مدخلا في ذلك من وجه ، فتارة يتنوع التجلي الواحد باختلاف حال الناظر ، وتارة ~~يتنوع الناظر لتنوع التجلي على ما ذكر ، # إذ المظهر الذي غلب عليه أحكام الكثرة يتنوع التجلي الإلهي الواحد فيه بحسب ~~أحواله فينصبغ التجلي بحكم المظهر ، وأما إذا كان الغالب على المظهر حكم الوحدة وهو ~~قلب العبد الكامل المجرد المنسلخ عن أحكام الكثرة فإنه يتنوع بحسب تنوع التجلي ، # فإن هذا القلب مع تقلب الحق في تجلياته والحق يقلب قلبه فإنه يقلب القلوب وكلا ~~الأمرين سائغ ، هذا في الكامل وليس ذلك في غيره # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلو أن المقتول أو الميت أي ميت كان أو أي مقتول كان ~~، إذا مات أو قتل لا يرجع إلى الله لم يقض الله بموت أحد ولا شرع قتله ، فالكل في ~~قبضته فلا فقدان في حقه ، فشرع القتل وحكم بالموت لعلمه بأن عبده لا يفوته فهو راجع ~~إليه ) . # يعنى لولا أن العبد بعد موته كان باقيا على عبوديته ومربوبيته لربه لم يحكم بموته ~~وقتله ، فإن ربوبيته موقوفة على مربوبية هذا العبد فلا يفوته ، ولا يقبل الانفكاك ~~عنه أصلا بل دائما في قبضة القابض الباطن ، فنقله من نشأة إلى نشأة أخرى ومن موطن ~~إلى موطن هو به أولى ، # فهو يقبضه عن ظهور وتجل ويبسطه في نور وتجلى آخر أعلى وأجل ، كما قال لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام : " ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ من الأُولى " . # فهو معه أينما كان ( على أن في قوله "وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه " أي فيه ~~يقع التصرف وهو للتصرف ، فما خرج عنه شيء لم يكن عينه بل هويته عين ذلك الشيء ، وهو ~~الذي يعطيه الكشف في قوله : " وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه" ). # اسم إن محذوف لدلالة فما خرج عنه شيء لم تكن عينه عليه أي فهو راجع إليه مع أن في ~~قوله : ( وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ) إيذانا بأن كل شيء عينه ، لأن لفظ ~~الرجوع يدل على أنه الأصل الذي منه كل شيء بدا فيعيده ، فلا يقع التصرف إلا منه فيه ~~فهو المتصرف بإبدائه عن نفسه ورجع إليه ، فهو عين ذلك الشيء بتجليه في صورته عينا ~~وعلما ووجودا ، # فهويته هي عين ذلك الشيء إذ الذي يعطيه الكشف هو أن الذات الأحدية تجلى في صور ~~الأعيان، # وهي عين علمه بذاته ليست أمورا زائدة على الوجود لأنها صور معلوماته وشئونه ~~الذاتية منه بوجوده مع ثبوتها في علمه ، # وإليه عادت بقبضه إليه ، كما قال :" ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً " ~~أي لم يلبث أن يبسط . ### || والله الموفق . # . # %~% ### | فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية ### | 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة الأيوبية بالحكمة الغيبية لكون أحواله عليه الصلاة والسلام ~~بأسرها من ابتداء حاله وزمان ابتلائه وبعد كشف بلائه إلى انتهاء كلامه غيبية ، لأن ~~الله تعالى أعطاه من الغيب بلا كسب ما لم يعط أحدا من المال والبنين والزرع والخول ~~والعبيد ، ثم ابتلاه من الغيب ببلايا في نفسه وماله وأهله وولده ولم يبتل بمثلها ~~أحدا ، ورزقه الله صبرا جميلا وافرا بلا شكوى إلى أحد في مدة لم يرزق مثله أحدا ، ~~ولما بلغ الابتلاء غايته وتناهي الصبر نهايته ولم يجزع قط ولم يشك إلى أحد ، ولم ~~يترك من أعماله وطاعته وأذكاره وأنواع شكره شيئا " نادى رَبَّه - أَنِّي مَسَّنِيَ ~~الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ "، # فكشف عنه ما به من ضر ، ووهب له أهله - "ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً " من عنده ~~وخزانة غيبه وأظهر له من غيب الأرض مغتسلا باردا وشرابا ، وكل ذلك كان من قوة ~~إيمانه بالغيب ، وثقته بما ادخر الله له في الغيب ، فكان أمره كله من الغيب . # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر ~~والأركان ، ولذا جعل الله من الماء كل شيء حي وما ثم شيء إلا هو حي ، فإنه ما ثم من ~~شيء إلا وهو يسبح بحمده ، ولكن لا يفقه تسبيحه إلا بكشف إلهي ، ولا يسبح إلا حي ، ~~فكل شيء حي ، فكل شيء من الماء أصله ) . # اعلم أن الحياة إذا تمثلت وتجسدت ظهرت بصورة الماء ، وكذلك العلم الذي هو الحياة ~~الحقيقية ، وهو معنى قوله : سر الحياة سرى في الماء ولما كان أصل الكل الحياة ~~والعلم والماء صورتهما جعل أصل النار الماء ، فإن الحياة التي هي عين الذات الأحدية ~~تمثلت بصورة الأرواح ، ثم نزلت إلى صور الطبائع ، ثم تمثلت بصور العناصر فثبت أن من ~~الماء الذي هو صورة الحياة كل شيء حي ، وأنه لا شيء إلا وهو حي كما ذكر ، فلا شيء ~~إلا وأصله من الماء . # "" أضاف بالي زادة : قوله ( وهو أصل العناصر والأركان ) الباقية ، فالحياة صفة من ~~صفات الله حقيقة واحدة كلية شاملة على جميع الموجودات ، لكن تظهر في بعضها في ~~العموم والخصوص وفي بعضها في الخصوص ، وسرها هو الهوية الإلهية الظاهرة بصورة ~~الحياتية ، فأول ما ظهرت به الهوية الإلهية الحياة ، ولذلك تقدمت على باقي الصفات ~~تقدما ذاتيا ، وأول ما ظهرت به الحياة الماء ، لذلك كان أول كل شيء وأصله ( ولذلك ) ~~أي لأجل سريان سر الحياة في الماء ( جعل الله من الماء كل شيء حي ) كالحيوانات ~~فإنها خلقت من نطفة الأمهات والآباء - وهي الماء ، وكالنبات فإنها لا تنبت إلا ~~بالماء .أهـ بالى زادة. "" ### || ( ألا ترى العرش كيف كان على الماء لأنه منه تكوّن ) # المراد بالعرش العرش الجسماني : أي الفلك الأطلس ، وإنما تكون من الماء لأن الله ~~تعالى خلق أول ما خلق ذرة بيضاء فنظر إليها بعين الجلال فذابت حياء فصار نصفها ماء ~~ونصفها نارا فكان عرشه على ذلك الماء ، # فالدرة هي العقل الأول الذي تكون منه جميع الأكوان ، والنظر إليه بعين الجلال ~~احتجاب الحق تعالى بتعينه ، فإن نظر الجمال تجلى الوجه الإلهي بنوره ، ونظر الجلال ~~تستره بغيره ، وذوبانه تلاشيه بماهيته الإمكانية العدمية وتكون الأشياء منه ، # فإنه كالهيولى لجميع الممكنات ، والنصف الناري تكون الأرواح منه بالتعينات ~~النورية ، ألا ترى كيف سمى روح القدس عند اتصال موسى به نارا حيث قال :"بُورِكَ من ~~في النَّارِ ومن حَوْلَها " - وقال :" آنَسَ من جانِبِ الطُّورِ ناراً " - والنصف ~~المائي تكون الأجسام منه ، فإن الهيولى هو البحر المسجور أي المملوء بالصور ، فإنها ~~ماء كلها فكان العرش على ذلك الماء . # ولما كان العقل الأول الذي هو أصل الكل عين الحياة ومثالها صح أن أصل الكل الماء ~~حتى الهيولى والنار . # ( فطغى عليه ) أي ظهرت صورة العرش على ماء الهيولى ، فإن كل ما طغى على ماء ظهر ، ~~وبطن الماء تحته ، وكذا بطن الهيولى بظهور صورة الأجسام فيها . # ( فهو يحفظه من تحته ) أي الهيولى يحفظ الصورة العرشية من تحته ( كما أن الإنسان ~~خلقه الله عبدا فتكبر على ربه وعلا عليه ، فهو سبحانه مع هذا يحفظه من تحته بالنظر ~~إلى علو هذا العبد الجاهل بنفسه ) "وفي نسخة : بربه " وكلاهما يستقيم ، لأن الجاهل ~~بنفسه جاهل بربه وبالعكس ، # وإنما خلق الإنسان عبدا لأنه مقيد في تعينه ، وليست حقيقة العبد إلا صورة تعين ~~الوجود للحق المتجلى فيه ، والمتعين لا بد أن يعلو المتعين به المستور فيه وإلا ~~لانعدم ، إذ لا تحقق للمتعين بدون المتعين به ، فإنه بلا هو هالك ، فالحق يحفظ ~~العبد من تحته. # "" أضاف بالي زادة : (فهو يحفظه من تحته ) أي الماء يحفظ العرش من تحته ، فإذا ~~كان أصلا العرش كان أصلا لكل ما أحاط به العرش ، فكل شيء أصله الماء اهـ بالى زادة. ~~"" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو قوله عليه الصلاة والسلام "لو دليتم بحبل لهبط ~~على الله" فأشار إلى أن نسبة التحت إليه كما أن نسبة الفوق إليه في قوله : ~~"يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ " وقوله : " وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه" ~~فله الفوق وله التحت ، ولهذا ما ظهرت الجهات الست إلا بالنسبة إلى الإنسان ، وهو ~~على صورة الرحمن ) . # لما كانت نسبة الفوق والتحت إليه سواء فحفظه لعبده من تحته لا ينافي فوقيته فإنه ~~بإحاطته فوقه وتحته ، وكونه على صورة الرحمن إحاطته بجميع الأسماء ، فإن الرحمن في ~~جميع الجهات المتقابلة لاشتماله على جميع الأسماء المتقابلة ، و « ما » في كما نسبة ~~زائدة كقوله: " فَبِما رَحْمَةٍ من الله " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا مطعم إلا الله ، وقد قال في حق طائفة "ولَوْ ~~أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ". # ثم نكر وعمم فقال :" وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ " فدخل في قوله :" وما ~~أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ " كل حكم منزل على لسان رسول أو ملهم . # " لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ " هو المطعم من الفوقية التي نسبت إليه " ومن تَحْتِ ~~أَرْجُلِهِمْ " وهو المطعم من التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم ~~عنه عليه الصلاة والسلام ). # هذا بيان الإحاطة وحفظه للعبد من جميع الجهات ، فإن الإحاطة والحفظ من الصفات ~~الرحمانية ، ومن الحفظ الإطعام فإنه من الأمداد الرحمانية التي لو انقطعت لهلك ~~العبد ، # وقد قال الله تعالى :" لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ " . أي ~~لو أقاموا ما في الكتب الإلهية وهيأوا الاستعداد لأطعمناهم من جميع الجهات ، # والتحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله وهو قوله « لو دليتم بحبل الله لهبط ~~على الله » . # "" أضاف بالي زادة : من حيث أنه مخلوق على الصورة ، وهو الجاهل بنفسه لأنه لو عرف ~~نفسه عرف ربه ولو عرفه ما كبر وما اعتلى ( على لسان رسول الله ) ولم يوجد ذلك الحكم ~~نسخا أو إثباتا في التوراة والإنجيل ، وإلا لكان منهما كسائر الأحكام الموجودة ، ~~ويدل عليه قوله (أو ملهم) من ربهم على قلوبهم والمقصود (تعميم) الحكم بما لا يدخل ~~فيهما (لأكلوا) من المعارف الإلهية وهي الأرزاق الروحانية (من جهة فوقهم ) المعنوي ~~كما أكلوا الرزق الصوري بسبب المطر ، فعلى أي حال (وهو المطعم من الفوقية التي نسبت ~~إليه و) لأكلوا الرزق المعنوي (من تحت أرجلهم) بالسلوك والمجاهدات كما أكلوا الرزق ~~الصوري من أنواع الفواكه من الأرض التي تحت أرجلهم اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده فإنه ~~بالحياة ينحفظ وجود الحي ألا ترى الحي إذا مات الموت العرفي تنحل أجزاء نظامه ~~وتنعدم قواه عن ذلك النظم الخاص ) # يعنى إذا عدم الحي الحياة التي الماء صورتها انحلت أجزاء نظامه ، وذلك لأن ~~الحرارة الغريزية التي بها حياة الحي إنما تنحفظ بالرطوبة الغريزية ، فحياة الحرارة ~~أيضا بالرطوبة وهي صورة الماء فبفقدانه وجود الموت الذي هو افتراق أجزاء الإنسان ، ~~وهذا مقدمات مهدها لبيان حال أيوب عليه السلام . # ثم عدل إلى قوله : ( قال الله تعالى لأيوب " ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ ~~بارِدٌ " يعنى لما كان عليه من إفراط حرارة الألم فسكنه ببرد الماء ، ولهذا كان ~~الطب النقص من الزوائد ، والزيادة في الناقص ). # يعنى طبه الله تعالى بنقص حرارة الألم وزيادة البرد والسلام منه ، فإن الآلام ~~كانت نارا أوقدها الشيطان سبع سنين في أعضاء أيوب عليه السلام، فشفاه الله منها ~~بهذا الطب الإلهي . # ( والمقصود طلب الاعتدال، ولا سبيل إليه إلا أنه يقاربه ) . # ولا سبيل إلى الاعتدال الحقيقي ، فإنه لا يوجد في هذا العالم كما بين في الحكمة ~~إلا أن الاعتدال الإنسانى يقاربه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما قلنا ولا سبيل إليه أعنى الاعتدال من أجل أن ~~الحقائق والشهود تعطى التكوين مع الأنفاس على الدوام ، ولا يكون التكوين إلا عن ميل ~~يسمى في الطبيعة انحرافا أو تعفينا ، وفي الحق إرادة وهي ميل إلى المراد الخاص دون ~~غيره ، والاعتدال يؤذن بالسواء في الجميع ، وهذا ليس بواقع ) . # أي ولا سبيل إلى الاعتدال في عالم الكون والحضرة الأسمائية دون الذات الإلهية ، ~~فإن التعين واللا تعين والجمع بين المتنافيين والنسبة إلى الأسماء المتقابلة في ~~الحضرة الأحدية سواء ، # وأما في حضرة التكوين فلا ، فإن الشهود يحكم بالتكوين وتجديد الخلق مع الأنفاس ~~دائما ، ولا يمكن التكوين إلا عند الانعدام ، # وإلا لا يسمى تكوينا فإن تحصيل الحاصل محال أفيدوم الانعدام في الخلق وذلك عن ميل ~~في الطبيعة يسمى انحرافا أو تعفينا ، والتجديد عن الحق وذلك عن ميل للحق يسمى في ~~حقه إرادة وهي ميل إلى المراد الخاص ، والاعتدال يؤذن بالسواء ، # وهذا ليس بواقع في الحضرتين المذكورتين وتنفرد به الذات الإلهية بالنسبة إلى ~~الجمعية الواحدية دون الربوبية يعنى نسبة الذات إلى الصفات وهي نسبة الأحدية إلى ~~الواحدية ، وأما في نسبة الإلهية إلى الربوبية فلا بد من الميل دائم ( فلهذا منعنا ~~من حكم الاعتدال ) أي في هذا العالم # ( وقد ورد في العلم الإلهي النبوي اتصاف الحق بالرضى والغضب وبالصفات ) أي ~~المتقابلة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والرضى مزيل الغضب والغضب مزيل الرضا عن المرضى عنه ، ~~والاعتدال أن يتساوى الرضا والغضب ، فما غضب الغاضب على من غضب عليه وهو عنه راض ، ~~فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه وهو ميل ، وما رضى الحق عمن رضى عنه وهو غاضب عليه ~~فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه وهو ميل ) . # زوال الغضب عند انصاف الحق بالرضا وزوال الرضا عند اتصافه بالغضب إنما هو بالنسبة ~~إلى مغضوب عليه أو مرضى عنه معينين ، # وأما بالنسبة إلى الغضب الكلى القهري الجلالي ، والرضا الكلى اللطفى الجمالي ، ~~فلا يزول اتصافه بهما من حيث كونه إلها وربا مطلقا ، # وكذلك من حيث غناه الذاتي فإنه من حيث كونه غنيا عن العالمين لا يتصف بشيء منهما ~~، فظهر أن الميل والانحراف ليس إلا من قبل القابل ، # والربوبية المحضة المقيدة بمربوب معين لظهور حكم الرضا والغضب في القابل ، وعدم ~~ظهوره في غير القابل ، # وأما باعتبار حقيقتي الرضا والغضب الكلبين أحكامهما أبدا سرمدا في المرضى عنهم ~~والمغضوب عليهم من العالمين ، فهما ثابتان لله تعالى رب العالمين على السواء فلا ~~يتصف بأحدهما بدون الآخر ، إلا أن حكم سبق الرحمة الغضب أمر ذاتي دائم لا يزال ولا ~~يتغير . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما قلنا هذا من أجل من يرى أن أهل النار لا يزال ~~غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه فما لهم حكم الرضا من الله فصح المقصود ، فإن ~~كان كما قلنا مآل أهل النار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النار فذلك رضى فزال الغضب ~~لزوال الآلام ، إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت ) . # إنما قلنا إن الاتصاف بأحد الحكمين دون الآخر لأنه لم ير أن غضب الله على أهل ~~النار لا يزول أبدا ولا يكون لهم حكم الرضا قط ، فإن كان كما زعموا فالمقصود حاصل ، ~~وإن كان كما قلنا مآلهم إلى زوال الآلام مع كونهم في النار ، فذلك عين الرضا لزوال ~~الغضب بزوال الألم. # "" أضاف بالي زادة : ( إذ عين الألم عين الغضب إن فهمت ) تصريح منه بأن الوجوه ~~المذكورة في إثبات حكم الرضى والرحمة تدل على جواز وقوع ذلك الحكم لهم ، فلا يقطع ~~أن يكون العذاب دائما لهم ، فتؤدي أدلته إلى التوقف ، فمذهبه التوقف في مثل هذه ~~المسألة كما بيناه من قبل اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمن غضب فقد تأذى فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه ~~بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه ~~، والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى علوا كبيرا عن هذه الصفة ) على هذا الحد أي ~~الألم ، وفي بعض النسخ : على هذا الحد ، من متن الكتاب . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإذا كان الحق هوية العالم فما ظهرت الأحكام كلها إلا ~~فيه ومنه ، وهو قوله :" وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه " حقيقة وكشفا " ~~فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه " حجابا وسترا ، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ~~لأنه على صورة الرحمن أوجده الله : أي ظهر وجوده تعالى بظهور العالم كما ظهر ~~الإنسان بوجود الصورة الطبيعية ، فنحن صورته الظاهرة وهويته روح هذه الصورة المدبرة ~~لها فما كان التدبير إلا فيه كما لم يكن إلا منه ، فهو الأول بالمعنى والآخر ~~بالصورة ، وهو الظاهر بتغيير الأحكام والأحوال والباطن بالتدبير ، وهو بكل شيء عليم ~~، فهو على كل شيء شهيد ليعلم عن شهود لا عن فكر ، فكذلك علم الأذواق لا عن فكر وهو ~~العلم الصحيح ، وما عداه فحدس وتخمين وليس بعلم أصلا ) . # قد مر أن الحق عين كل شيء فإذا كان عين هوية العالم أي حقيقته فالأحكام الظاهرة ~~في العالم ليست إلا في الله وهي من الله ، # وهو معنى قوله : " وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه " حقيقة وكشفا فإنه تعالى ~~باعتبار التجلي الذاتي الغيبي يسمى هو ، وذلك التجلي هو الصورة بصور أعيان العالم ، ~~فكان هوية العالم وهوية كل جزء حجابه وستره ليتوكل عليه ، فإنه به موجود وهو الفاعل ~~فيه لا فعل للحجاب ، والحجاب الذي هو العبد صورة أنية ربه والرب هويته ، وهو معنى ~~قوله : فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، لأن العبد صورة العالم والعالم صورة ~~الرحمن ، ومعنى أوجده الله ، # "" أضاف بالي زادة : ( فإذا كان الحق هوية العالم ) أي إذا نظرته من حيث أسماؤه ~~وصفاته كان مرآة للعالم ( فما ظهرت الأحكام كلها إلا فيه وبه ) مع أنه تعالى منزه ~~عن الانفعال والتأثر بالأحكام ، كظهور أحكام الرائي في المرآة، فإن صورة المتألم في ~~المرآة لا تتألم بما يتألم الرائي. # أو نقول ( إذا كان الحق هوية العالم ) ففي حق كل فرد من العالم هوية من الحق ~~مختصة به ، يظهر جميع أحكامه في الهوية المختصة به ، وهو الحق الخلق وهو العبد ، ~~فالمتألم هو الحق الخلق لا الحق الخالق ، فلا يستريح الحق الخالق باستراحة المخلوق ~~ولا يتألم بتألمه ، فهوية العالم هو الحق المخلوق لا الحق الخالق ، فالإنسان من حيث ~~تحققه بالصفات الإلهية من الحياة والقدرة وغيرها يقال له حق ، ومن حيث إمكانه ~~وتحققه بالصفات الكونية عبد وخلق ، والله من حيث تحققه بالصفات اللائقة بشأنه حق ، ~~ومن حيث وجوبه الذاتي خالق وموجد ، فقد جرى اصطلاحهم على ذلك اهـ بالى زادة. "" # ولهذا أي ولأجل كون الشهود قربا للبصر وهو الحجاب الذي يمس عين قلبه ، فالشيطان ~~يقرب منه بسبب هذا المعنى ، فطلب من الله إزالة الحجاب عنه خوفا عن تصرف الشيطان ~~فيه اهـ بالى زادة . # ظهر بصورته ، وشبه ظهور وجوده تعالى بظهور العالم بظهور حقيقة الإنسان بوجود ~~صورته الطبيعية أي بدنه ، ثم قال : فنحن ، أي نحن مع جميع العالم صورة الحق الظاهرة ~~، وهوية الحق روح هذه الصورة المدبرة لها ، والباقي ظاهر مما ذكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم كان لأيوب ذلك الماء شرابا بإزالة ألم العطش الذي ~~هو من النصب ، والعذاب الذي به مسه الشيطان أي البعد عن الحقائق أن يدركها على ما ~~هي عليه فيكون بإدراكها في محل القرب ، فكل مشهود قريب من العين ولو كان بعيدا ~~بالمسافة فإن البصر يتصل به من حيث شهوده ، ولولا ذلك لم يشهده أو يتصل المشهود ~~بالبصر كيف كان ، فهو قريب بين البصر والمبصر ) . # سمى الشيطان شيطانا لبعده عن الحق والحقائق ، من شطن شطونا إذا بعد ، وقيل من شاط ~~إذا نفر فهو فيعال أو فعلان بمعنى المبالغة أي البعيدة في الغاية ، ولهذا أطلق ~~الشيخ رضي الله عنه تسميته بالمصدر للمبالغة ، كقولهم : رجل عدل ، والمراد الذي هو ~~في غاية البعد عن إدراك الحقائق على ما هي عليه ، وإذا كان كذلك فهو في غاية البعد ~~عن الحق ، # لأن المدرك للحقائق على ما هي عليه يكون بإدراكها في محل القرب ، ألا ترى أن ~~المشهود قريب من العين ولو كان بعيد المسافة ، لأن البصر يتصل به على مذهب خروج ~~الشعاع ، أو يتصل المشهود بالبصر على مذهب الانطباع ، فإنه ليس هذا موضع تحقيقه ، ~~وكيف كان فالمشهود قريب بين البصر والمبصر ، وإنما كان الشيطان لا يدركها على ما هي ~~عليه لكونه على صورة الانحراف العيني ، أي جبلت عينه على الانحراف والميل عن العالم ~~العقلي إلى العالم السفلى ، ولهذا كان من الجن . # "" أضاف بالي زادة : ولما ذكر أن للبعد وقربه من أيوب حكما وأثر فيه كان محلا لأن ~~يقال البعد والقرب أمران اعتباريان لا وجود لهما في الخارج ، فكيف يكون لهما أثر ~~وحكم في الموجودات الخارجية ، دفع ذلك بقوله : وقد علمت أن القرب والبعد أمران ~~إضافيان اهـ بالى زادة. "" # ( ولهذا كنى أيوب في المس فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس ، فقال : البعيد منى ~~قريب لحكمه فىّ ) أي ولأن الشيطان بعيد عن محل القرب كنى في المس : # أي أوقعه على كناية المتكلم مضافا إلى الشيطان فقال :"أَنِّي مَسَّنِيَ ~~الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ " أي خصني البعيد بالمس الذي هو غاية القرب لحكمه فىّ ~~بالضر الذي هو النصب والعذاب ، شكى إلى الله من غلبة حجابية تعينه وإلا لم يكن ~~للانحراف فيه حكم ، # فإن الشيطان الذي هو العين المنفردة بالانحراف والبعد ، إنما حكم على نفسه ~~بالانحراف عن الاعتدال لاحتجابه بتعينه عليه ، فإن قرب البعيد منه إنما يكون لبعده ~~. # ولهذا قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد علمت أن القرب والبعد أمران إضافيان ، فهما ~~نسبتان لا وجود لهما في العين مع ثبوت أحكامهما في البعيد والقريب ). # فإنهما مع كونهما معدومين في الأعيان يحكمان على الموجودات العينية بمعناهما ، ~~ألا ترى أن الشيطان في عين القرب لوجوده بالحق بعيد عن الله لانحرافه العيني ، ~~فقربه من أيوب نفس كونه بعيدا منحرفا عن الاعتدال ، # فحكم على أيوب في عين القرب منه بالبعد عن الحق والانحراف عن الاعتدال . # قال الشيخ رضي الله عنه : (واعلم أن سر الله في أيوب الذي جعله عبرة لنا وكتابا ~~مسطورا حاليا تقرؤه هذه الأمة المحمدية لتعلم ما فيه فتلحق بصاحبه تشريفا لها ، ~~فأثنى الله عليه أي على أيوب بالصبر مع دعائه في رفع الضر عنه ، فعلمنا أن العبد ~~إذا دعا الله في كشف الضر عنه لا يقدح في صبره وأنه صابر وأنه نعم العبد ، كما قال ~~: " نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ". # أي رجاع إلى الله لا إلى الأسباب ، والحق يفعل عند ذلك بالسبب لأن العبد يستند ~~إليه ، إذ الأسباب المزيلة لأمر ما كثيرة والمسبب واحد العين ، فرجوع العبد إلى ~~الواحد العين المزيل بالسبب ذلك الألم أولى من الرجوع إلى سبب خاص ربما لا يوافق ~~ذلك علم الله فيه ، فيقول : إن الله لم يستجب لي ، وهو ما دعاه وإنما جنح إلى سبب ~~خاص لم يقتضه الزمان ولا الوقت ، فعمل أيوب بحكمة الله إذ كان نبيا لما علم أن ~~الصبر الذي هو حبس النفس عن شكوى عند الطائفة ). # أي المتقدمين من الشرقيين من أهل التصوف القائلين بأن الصبر هو حبس النفس عن ~~الشكوى مطلقا. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وليس ذلك بحد الصبر عندنا ، وإنما حده حبس النفس عن ~~الشكوى لغير الله لا إلى الله ، فحجب الطائفة نظرهم في أن الشاكي يقدح بالشكوى في ~~الرضا بالقضاء وليس كذلك ، فإن الرضا بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى الله ولا إلى ~~غيره وإنما يقدح في الرضا بالمقضى ونحن ما خوطبنا بالرضا بالمقضى والضر هو المقضي ~~ما هو عين القضاء ). # إذ المقضي به أمر يقتضيه عين المقضي وحاله واستعداده ، والقضاء حكم الله بذلك ~~وهما متغايران فلا يلزم من الرضا بحكم الله الرضا بالمحكوم به ، فإنه مقتضى حقيقة ~~العبد المقضي عليه لا مقتضى حكم الله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وعلم أيوب أن في حبس النفس عن الشكوى إلى الله في رفع ~~الضر مقاومة القهر الإلهي وهو جهل بالشخص إذا ابتلاه الله بما تتألم منه نفسه ، فلا ~~يدعو الله في إزالة ذلك الأمر المؤلم بل ينبغي له عند المحقق أن يتضرع ويسأل الله ~~إزالة ذلك عنه ، فإن ذلك إزالة عن جناب الله عند العارف صاحب الكشف ، فإن الله قد ~~وصف نفسه بأنه يؤذى فقال : " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله ورَسُولَه " وأي أذى ~~أعظم من أن يبتليك الله ببلاء عند غفلتك عنه ، أو عن مقام إلهي لا تعلمه ، لترجع ~~إليه بالشكوى فيرفعه عنك فيصح الافتقار الذي هو حقيقتك ) . باعتبار التعين الذي أنت ~~به عبد. # "" أضاف بالي زادة : وهو ما دعاه : أي والحال أن العبد لم يدع فافترى على الله ~~وعلى نفسه وهو لا يشعر بذلك ، وأساء الأدب اهـ بالى زادة . # إذ المقضي هو المحكوم به والقضاء حكم الله ، فظهر أن الصبر أخص مطلقا من الرضا ~~اهـ بالى زادة. # فإن الرسول وجه خاص من الوجوه الإلهية فمن يؤذيه فقد آذى الله ، والله منزه عن ~~التألم ، لكن لما كان غاية كراهة عنده وصف نفسه بما يتأذى به عبده اهـ بالى زادة . # لا تعلمه أنت أي إن ابتلاءك أعظم أذى الحق ، فإنه يتأذى بما تتأذى به أي لا يرضى ~~الحق أن يتأذى عباده يقول الله : يا عبادي إن رضيتم ببلائى فقد رضيت بغفلتكم عنى ، ~~وإن شكيتم إلى من ضري فقد شكيت إليكم من غفلتكم ، اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فيرتفع عن الحق الأذى لسؤالك إياه في دفعه عنك إذ أنت ~~صورته الظاهرة ، كما جاع بعض العارفين فبكى ، فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا ~~الفن معانيا له ، فقال العارف : إنما جوعنى لأبكى ، يقول : إنما ابتلائى بالضر ~~لأسأله في رفعه عنى ، وذلك لا يقدح في كونى صابرا ، فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس ~~النفس عن الشكوى لغير الله ، وأعنى بالغير وجها خاصا من وجوه الله ، وقد عين الحق ~~وجها خاصا من وجوه الله وهو المسمى وجه الهوية ، فيدعوه من ذلك الوجه في رفع الضر ~~عنه لا من الوجوه الأخر المسماة أسبابا ، وليست إلا هو من حيث تفصيل الأمر في نفسه ~~) # قد مر أن لله تعالى في كل تعين وجها خاصا ، فالهوية المتعينة بذلك التعين هي ~~السبب ، وغير العارف إنما يتوجه إلى حجابية التعين لاحتجابه ويدعو له لدفع الضر ، ~~وكل متعين وجه من وجوه الله وسبب من الأسباب ، # وهو وإن كان حقا لكنه من حيث تعينه وجه وسبب وغير ، لا أنه أعرض في التوجه إليه ~~عن الوجوه الأخر ، وقد يكون رافع الضر من جملتها ، فالذي يوجه إليه ليس إلا هو من ~~حيث التفصيل لأنه من حيث أحدية الجمع هو هو ، # فهو لا هو من حيث الخصوصية ، فالأواب هو الرجاع إلى الهوية الإلهية المطلقة ~~الجامعة المحيطة بجميع الهويات المتعينة ، فلا يوجه وجهه إلا إلى السيد الصمد ~~المطلق الذي تتوجه الوجوه كلها واستندت الأسباب جميعا إليه ، ولا يتقيد بوجه خاص ~~فقد لا يجيبك فيه لعلمه أن ما تسأله في وجه آخر ، فإذا سألت حضرة جمع جميع الوجوه ~~ووجهت وجهك نحو الأحد الصمد والوجه المطلق فقد أصبت . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالعارف لا يحجبه سؤاله هوية الحق في رفع الضر عنه عن ~~أن تكون جميع الأسباب عينه من حيثية خاصة ، هذا لا يلزم طريقته إلا الأدباء من عباد ~~الله الأمناء على أسرار الله ، فإن لله أمناء لا يعرفهم إلا لله ، ويعرف بعضهم بعضا ~~، وقد نصحناك فاعمل ، وإياه سبحانه فاسأل ) . # الهوية الحقانية التي سألها العارف هي التي عينها الساعي بالخصوصية الإلهية، ولا ~~يحتجب العارف بسؤال الخصوصية الإلهية عن أن تكون هي جميع الأسباب وجميع الأسباب ~~عينها، ولا يلزم طريقة الخصوصية الإلهية إلا الأدباء من عباد الله الأمناء على ~~أسراره، فعليك بالسؤال من ذلك الوجه في كل قليل وكثير وبالجزم بالإجابة إيمانا ~~وتصديقا، # فإن الله يقول : " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " ومنه التوفيق . # "" أضاف بالي زادة : فكانت غفلتك سببا لابتلائك باشتغالك بغير الله ، الغفلة في ~~الحقيقة إعراض عن الحق . # فإذا سأل غير العارف في رفع ضره عنه فقد سأل عن الحق المتعين بذلك الوجه الخاص من ~~وجوه الله فسؤاله إنما يكون هوية الحق ، لكن سؤاله يحجبه عن أن تكون جميع الأسباب ~~عينه من حيثية خاصة ، بخلاف العارف فإنه وإن كان سؤاله عما سأله غير العارف ، لكن ~~لا يحجبه سؤاله من أن يكون جميع الأسباب عينه ، # فسؤال العارف عين سؤال وجه الهوية الخاصة سؤال عن وجه الهوية المطلقة التي تجمع ~~جميع الوجوه وهو الاسم « الله » ولا كذلك غير العارف لاحتجابه عن العينية ، كان ~~سؤاله عن العين لا عن الله اهـ بالى زادة. "" ### || والله الموفق . # . # %~% ### | فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية ### | 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحياوية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة اليحيوية بالحكمة الجلالية ، لأن الغالب على حاله أحكام الجلال ~~من القبض والخشية والحزن والبكاء والجد والجهد في العمل ، والهيبة والرقة والخشوع ~~في القلب ، فمشربه من حضرة ذي الجلال فكان دائما تحت القهر ، وقد خدت الدموع في خده ~~أخاديد من كثرة البكاء ، وكان لا يضحك إلا ما شاء الله ، وكل ذلك من مقتضيات حضرة ~~الجلال والقيام بحقها ، ولذلك قتل في سبيل الله ، وقتل في دمه سبعون ألفا حتى سكن ~~دمه من فورانه . # ( هذه حكمة الأولية في الأسماء ، فإن الله سماه يحيى أي يحيى به ذكر زكريا ) ~~الأولية : # صفة لشيء يكون بها أولا ، والأولية في الأسماء أن يكون أول اسم سمى به لقوله - ( ~~لَمْ نَجْعَلْ لَه من قَبْلُ سَمِيًّا ) - وقد جمع الله فيه بين العلمية والوصفية ~~على خلاف العادة ، لأنه لما طلب زكريا من ربه وارثا يرث النبوة والعلم منه ويحيى به ~~ذكره أجاب دعاءه بخرق العادة إذ وهبه بين شيخ وعجوز خاص ، وسماه يحيى جمعا بين ~~الوضع والمفهوم وهو أن يحيى به ذكره من باب الإشارة ولسانها تتمة في تسميته لخرق ~~العادة بوجوده لأحد قبله بين التسمية والإشارة إلى الوصف ، عناية من الله بزكريا ~~اختصاصا إلهيا وتشريفا ، كما ذكر في قوله ( فجمع بين حصول الصفة التي فيمن غبر ) أي ~~مضى. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ممن ترك ولدا يحيى ذكره وبين اسمه بذلك فسماه يحيى ~~فكان اسمه يحيى كالعلم الذوقي ، فإن آدم عليه السلام حيى ذكره بشيث ، ونوحا حيى ~~ذكره بسام ، وكذلك الأنبياء عليهم السلام ، ولكن ما جمع الله لأحد قبل يحيى بين ~~الاسم العلم منه ) أي صادرا من عنده ومن أمره في قوله : " نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ ~~اسْمُه يَحْيى " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وبين الصفة إلا لزكريا عناية منه إذ قال: " فَهَبْ ~~لِي من لَدُنْكَ وَلِيًّا " فقدم الحق على ذكر ولده كما قدمت آسية ذكر الجار على ~~الدار في قولها : "عِنْدَكَ بَيْتاً في الْجَنَّةِ " فأكرمه الله بأن قضى حاجته ~~وسماه بصفته حتى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه نبيه زكريا، لأنه آثر بقاء ذكر الله ~~في عقبه إذ الولد سر أبيه فقال : "يَرِثُنِي ويَرِثُ من آلِ يَعْقُوبَ " وليس ثم ~~موروث في حق هؤلاء إلا مقاما ذكر الله والدعوة إليه ) . # كان زكريا عليه السلام مظهر الرحمة والكمال ، وله حظ وافر من الجمال والأنس ~~والجلال والقهر والهيبة ، لكنه قد غلبت على باطنه حالة الدعاء والسؤال والخوف من ~~أولياء السوء ، والهم من ضيقه ما قام به من ذكر الله والدعوة بعده ، ولم يكن له ولى ~~يخلفه ويقوم بأمر النبوة ، # وقد أشرب باطنه حال مريم وكونها متبتلة منقطعة إلى الله حصورا ، وكانت آيته عند ~~البشارة بالولد الصمت والذكر والحبسة في اللسان من غير ذكر الله . # جاء يحيى على صورة باطنه من غلبة أحكام الجلال على أحكام الجمال ، حصورا مداوما ~~على الذكر والخشية فإن الولد سر أبيه ، وقد حكم حاله على حاله حتى تحكمت عليه ~~الأعداء بحكم القهر والجلال ، حتى تحكمت على يحيى عليه السلام # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم إنه تعالى بشره بما قدمه من سلامه عليه يوم ولد ~~ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، فجاء بصفة الحياة وهي اسمه ، وأعلمه بسلامه عليه وكلامه ~~صدقه فهو مقطوع به وإن كان قول الروح - "والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ~~ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " أكمل في الاتحاد والاعتقاد وأرفع ~~للتأويلات ) # يعنى أن الله بشر بما قدمه على اقترانه من سلامه عليه ، ووصفه بالحياة التي هي ~~صورته الذاتية واسمه الذي يميزه به عن غيره ، وأعلمه بنفسه بالسلام عليه فكان وصفه ~~إياه بذلك أكمل من حيث أن كلامه صدق مقطوع به عن الكل من أهل الحجاب والكشف ، # وإن كان قول عيسى عليه السلام : ( والسَّلامُ عَلَيَّ ) - أكمل من حيث الاتحاد ، ~~فإن الله هو المسلم على نفسه من حيث تعينه في المادة العيسوية ، ويدل على كمال تمكن ~~عيسى من شهود هذه الأحدية ، وأما سلام الله على يحيى من حيث أن الله هوية لا في ~~مادة يحيى من حيث هويته المطلقة ، فهو أتم وأكمل في الاعتقاد بالنسبة إلى شهود أهل ~~الحجاب ، # وأما بالنسبة إلى شهود أهل الذوق فالاتحاد من قبل الحق من كونه تعالى مسلما على ~~نفسه في مادة يحيوية من حيث كون ربه وكيلا له في التسليم عليه أتم وأعم ، ولكن لا ~~يدل على تمكن يحيى من شهود هذه الأحدية إلا أنه أرفع للالتباس الذي عند الجاهل ~~المحجوب ### || "" أضاف بالي زادة : # ( أكمل في الاتحاد ) أي هذا القول أكمل في الدلالة على اتحاد عيسى مع الحق ، فإذا ~~كان قول الحق صدقا مقطوعا به فهذا : أي قول الحق في حق يحيى أكمل في الاتحاد ، أي ~~في الدلالة على اتحاد الحق مع يحيى وأكمل في الاعتقاد في عدم الاحتمال على خلافه ، ~~إذ شهادة الحق على سلامه على العبد أقوى من شهادة العبد على سلامه على نفسه وأرفع ~~التأويلات بخلاف قول عيسى ، فإنه يؤول بأن لسانه لسان الحق وبه نطق وشهد على سلامه ~~على نفسه فشهادته على نفسه شهادة الحق عليه وكلامه صدق ، فاحتاج قول الروح في رفع ~~الالتباس إلى التأويل ، والمقصود أن نص سلامه على عيسى مثل تنصيص سلامه على يحيى ، ~~كخلافة آدم بالنسبة إلى خلافة داود في التنصيص كما مر بيانه اهـ بالى زاده. "". # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن الذي انخرقت فيه العادة في حق عيسى إنما هو النطق ~~، فقد تمكن عقله وتكمل في ذلك الزمان الذي أنطقه الله فيه ، ولا يلزم التمكن من ~~النطق على أي حالة كان الصدق فيما به نطق بخلاف المشهود له كيحيى ، فسلام الحق على ~~يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس الواقع في العناية الإلهية من سلام عيسى على نفسه ~~وإن كانت قرائن الأحوال تدل على قربه من الله في ذلك وصدقه ، إذ نطق في معرض ~~الدلالة على براءة أمه في المهد فهو أحد الشاهدين ، والشاهد الآخر هز الجذع اليابس ~~فسقط رطبا جنياًّ من غير فحل ولا تذكير ، كما ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ~~ولا جماع عرفى معتاد ، ولو قال نبي آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط فنطق الحائط) # وقال في نطقه : تكذب ما أنت رسول الله لصحت الآية وثبت بها أنه رسول الله ولم ~~يلتفت إلى ما نطق به، فلما دخل على هذا الاحتمال أي عند المحجوب الجاهل ### || "" أضاف عبد الرحمن جامي : # فحاصل المعنى ثم أنه تعالى بشر يحيى بما قدمه بشيء قدمه ذلك الشيء وفضله على سائر ~~الأنبياء ، وذلك الشيء سلام عليه في المواطن الثلاثة تفصيلا ، فإنه لم يقع إلى نبي ~~من الأنبياء ومن قوله من سلامه بيانية – "يَوْمَ وُلِدَ " - من رحم أمه أو أم ~~الطبيعة – "ويَوْمَ يَمُوتُ " - بالموت الطبيعي أو الإرادى –" ويَوْمَ يُبْعَثُ ~~حَيًّا " - يوم القيامة أو بالبقاء بعد الفناء ، # وإذا كان في هذه المرتبة به ذكر زكريا فجاء بصفة الحياة فيها ، وهي ما أخذ منها ~~اسمه الدال على حياة ذكر زكريا وأعلمه بسلامه وكلامه صدق فهو مقطوع به اهـ جامى . ~~"" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما دخل هذا الإحتمال في كلام عيسى بإشارة أمه إليه ~~وهو في المهد كان سلام الله على يحيى أرفع من هذا الوجه ) يعنى مجرد نطق عيسى ~~بإشارة أمه إليه عند سؤال الأحبار مريم بقولهم : " لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ~~" # وقولهم : " ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " كاف في ~~صحة مدعى مريم وبراءتها مما توهمت اليهود في حقها ، إذ برأها الله مما قالوا بنطقه ~~في المهد لكن تطرق فيما نطق به مثل ما مثل به عند الجاهل في نطق الحائط كان سلام ~~الله على يحيى أرفع من هذا الوجه ### || "" أضاف بالي زادة : # (في العناية الإلهية به ) أي بيحيى والعناية هي سلام الحق عليه ، بخلاف سلام عيسى ~~لنفسه لأنه أحد الشاهدين في براءة أمه لا يدخل الاحتمال من هذا الوجه أصلا ، لكنه ~~ليس كذلك في حق نفسه لدخول الاحتمال الوهمي في حق نفسه ، فكان كلام عيسى في حق أمه ~~أرفع للالتباس ، وفي حق نفسه رافع الالتباس فلا يساوى كلامه مع كلام الحق في رفع ~~الالتباس بوجود هذه القرائن من غير فحل ولا تذكير فكان حال الشاهد حال المشهود له ~~اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فموضع الدلالة أنه عبد الله من أجل ما قيل فيه إنه ~~ابن الله ، وفرغت الدلالة بمجرد النطق وأنه عبد الله عند الطائفة الأخرى القائلة ~~بالنبوة ، وبقي ما زاد في حكم الاحتمال في النظر العقلي حتى ظهر في المستقبل صدقه ~~في جميع ما أخبر به في المهد فتحقق ما أشرنا إليه ) # فرغت الدلالة أي تمت وصحت . والمراد بالنظر العقلي النظر العرفي العادي الحجابى ، ~~لأن العقلي الصريح المجرد لما شاهد صحة بعض كلامه في قوله : # ( إِنِّي عَبْدُ الله ) حكم بصحة جميع ما نطق به لأن قرائن الأحوال عند أهل الذوق ~~والعقل الخالص عن الوهم والعادة دلائل شاهدة كيف نطق ، ومجرد نطقه دليل على براءة ~~أمه صادق في شهادته ، فمحال أنه لا يدل على صدق نفسه ، ولو تطرق احتمال الكذب في ~~البعض لتطرق في سائر الأبعاض ، صدقه في موضع الدلالة يقتضي صدقه في البواقي ، # وكذلك سقوط الرطب الجنى من الجذع اليابس بإخباره في بطن أمه قبل تسليمه على نفسه ~~يحكم بكونه روحا مقدسا مؤيدا بالنور ، فكيف لا يصدق في تسليمه على نفسه ، # وكفى بكلامه في المهد مع كونه كلاما منتظما مفتتحة دعوى عبودية الله ، ومختتمه ~~تسليمه على نفسه من قبل الله دليلا على صدقه بإخباراته وارتفاع اللبس عنها عند ~~العقول السليمة ، # فظهر أنه ليس عند أهل التحقيق لبس واحتمال . # وأما العقول المحجوبة المشوبة بالوهم فلا اعتبار بنظرها # . # . # %~% ### | فص حكمة مالكية في كلمة زكراوية ### | 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنما خصت الكلمة الزكرياوية بالحكمة المالكية ، لأن الغالب على حاله حكم الاسم ~~المالك ، والمليك هو الشديد ، وقد خصه الله بالشدة وأيده بالقوة حتى سرت في همته ~~وتوجهه وأثمرت إجابة رعاية ، وأثرت في زوجته حيث قال تعالى : " وأَصْلَحْنا لَه ~~زَوْجَه " . # ولولا إمداد الله إياه بقوة ربانية وتخصيصه بمعونة ملكوتية ما صلحت زوجه بعد ~~الكبر وسن اليأس مع كونها عاقرا في شبابها للحمل والولادة ، وما ظهرت إلا بالتصرفات ~~الإلهية المالكية ، ولهذا كان يشدد على نفسه في الاجتهاد ، وظهرت عليه آثار الشدة ~~والقهر حتى نشر بالمنشار وقدّ نصفين ، فلم يدع الله في رفعه مع كونه مستجاب الدعوة ~~لكون مشهده شدة المالك وشهود أحدية المتصرف والمتصرف فيه ، # ولما شاهد من عينه الثابتة أن تجلى القهر والشدة محيط به فاستسلم وسلم وجهه ~~للمتصرف ، وحيث كان تحت قهر المالك وشدته سهل عليه تحمل الشدة لاتصافه بها ، فظهرت ~~رحمة اللطف الكامن في ضمن القهر الظاهر في صورة الظلم ، فانعكست من نفسه أنوار ~~القهر ونيرانه على أعدائه فقهرهم ودمرهم قهرا تاما ، وتغمده الله برحمته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( اعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء وجودا وحكما ، وأن ~~وجود الغضب من رحمة الله بالغضب فسبقت رحمته غضبه ، أي سبقت نسبة الرحمة إليه نسبة ~~الغضب إليه ) # لأن الرحمة له ذاتية لكونه جوادا بالذات فياضا بالجود من خزانة الرحمة والجود ~~والوجود أول فيض الرحمة العامة التي وسعت كل شيء ، وأما الغضب فليس بذاتى للحق بل ~~هو حكم عدمي ناشئ من عدم قابلية بعض الأشياء لكمال ظهور آثار الوجود وأحكامه فيه ، ~~فاقتضى عدم قابليته للرحمة عدم ظهور حكم الرحمة دنيا وآخرة ، فسمى عدم فيضان الرحمة ~~عليه لعدم قابليته غضبا بالنسبة إليه من قبل الراحم وشقاوة وشرا وأمثال هذه الألفاظ ~~، فظهر أن نسبة الرحمة إليه سبقت نسبة الغضب إليه ، وما هي إلا عدم قابلية المحل ~~لكمال الرحمة ، ولكمال شهود النبي عليه الصلاة والسلام حقيقة الأمرين ، أومأ إليهما ~~بقوله « اللهم إن الخير كله بيديك والشر ليس إليك » لأنه أمر عدمي لا يحتاج إلى ~~الفاعل وسببه عدم قابلية المحل للخير ، والشر هو العدم المحض فلا حقيقة له حتى ~~تتعلق به الرحمة ، بل حيث لم توجد الرحمة الفائضة بالتجلي # (عمت رحمته كل عين ) جواب لما ، وقوله لذلك يتعلق بعمت ، وإنما عمت رحمته كل عين ~~من أجل ذلك الطلب فإنه أي كل عين أو الله برحمته أي برحمة الله التي رحمه بها : أي ~~رحم الحق كل عين بها قبل العين أو الله وعينه : أي طلب كل عين من الله وجود عينه ~~الخارجي فأوجدها في الخارج بعد حصول قبول الطلب ، # الفائض على بعض الأعيان لم يكن لها قابلية نور الوجود إلا نسبا عدمية أو أعداما ~~نسبية ، كالجهد والفقر والمرض والألم والموت وأمثالها سميت غضبا ، وذلك لكمال سعة ~~الرحمة وعمومها كل شيء ، وسعت هذه الأعدام النسبية أو النسب العدمية لشائبة الوجود ~~فيها ، فصار الغضب مرحوما وإلا لم يوجد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ( ولما كان لكل عين وجود يطلبه من الله لذلك عمت ~~رحمته كل عين ، فإنه برحمته التي رحمه بها قبل رغبته في وجود عينه فأوجدها ، فلذلك ~~قلنا إن رحمة الله وسعت كل شيء وجودا وحكما ) # لذلك إشارة إلى الطلب ، وعمت جواب لما ، وقوله فإنه تعليل لعموم الرحمة ، وقوله ~~قبل رغبته : خبر إن ، أي فإن الله برحمته التي رحم الشيء بها سابق رغبته في وجود ~~عينه أي طلبه ، فأوجدها أي الرغبة أولا وهي الاستعداد فلذلك أي فلسبق الرحمة ~~الاستعداد ، قلنا وسعت رحمته كل شيء وجودا وحكما ، حيث جعله برحمته الذاتية فطلبت ~~مشيئته الوجود فأوجده ، # أي ولما كانت الأعيان الثابتة في ثبوتها العلمي معدومة العين في نفسها ، طالبة ~~للوجود من الله راغبة في وجودها العيني ، عمت رحمته الذاتية كل عين بأن أعطتها ~~قابلية التجلي الوجودي ، فتلك القابلية والاستعداد الذاتي لقبول الوجود رغبتها في ~~الوجود العيني ، # وأول أثر الرحمة الذاتية فيها تلك الصلاحية لقبول الوجود المسماة استعدادا ، فإنه ~~تعالى رحمها قبل استعدادها للوجود بوجود الاستعداد من الفيض الأقدس ، # أي التجلي الذاتي العيني الواقع في الغيب ، وذلك الاستعداد رحمة الله عليها إذ لا ~~وجود لها تقدم بذلك الطلب الاستعدادي ، وسؤال الرحمة في الغيب أوجدها في الأعيان ~~بالوجود العيني فذلك رحمته عليها وجودا ، وهو معنى قوله :" وآتاكُمْ من كُلِّ ما ~~سَأَلْتُمُوه " أي بلسان الاستعداد في الغيب. ### || "" أضاف بالي زادة : # أو بعد قبول الحق طلبه ، قوله ( برحمته ) يتعلق بقبل بكسر الباء ، ويجوز أن يكون ~~قبل جواب لما ، والجملة اعتراضية أي لما طلب قبل طلبه فأوجدها ، أو معناه فإن الله ~~تحقق برحمته التي رحم بها أي أوجد بها كل عين في علمه الأزلي قبل طلب كل عين وجوده ~~الخارجي ، فالرحمة صفة أزلية للحق ، وذات الحق سابقة على كل عين وكذا لوازمه من ~~صفاته - قُلِ ادْعُوا الله ) - فكل عين مع لوازمه رحمة من رحمة الرحمن ، بل الأسماء ~~الإلهية كلها ونفس الرحمة رحمة من الاسم الرحمن فعموم الرحمة من أجل المعلومات ، ~~وما ذكره الشيخ في إثباته تنبيهات ، وعلى أي حال فالمقصود أن الطالب هو العين ، ~~والمطلوب هو الوجود والطلب ، وقبوله تعالى كل ذلك من رحمة الله وإليه أشار بقوله : ~~فلذلك قلن اهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والأسماء الإلهية من الأشياء ، وهي ترجع إلى عين ~~واحدة ، فأول ما وسعته رحمته أزلا شيئيته تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة ، فأول ~~شيء وسعته الرحمة نفسها ، ثم الشيئية المشار إليها ، ثم شيئية كل موجود يوجد إلى ما ~~لا يتناهى دنيا وآخرة عرضا وجوهرا ، مركبا وبسيطا ) . # لما تبين أن رحمته وسعت كل شيء قال : إن الأسماء الإلهية من الأشياء فيجب أن تكون ~~مرحومة ، فإن حقائقها التي تتميز بها عن الذات وينفصل كل منها عن الآخر أشياء غير ~~الذات ، فلها أعيان ترجع إلى عين واحدة هي حقيقة اسم الرحمن ، فأول ما وسعته رحمة ~~الله شيئيته تلك العين ، وتلك العين حقيقة الرحمة الانتشارية التي تفيض منها الرحمة ~~الأسمائية فتلك العين مرحومة بالرحمة فأول شيء وسعته الرحمة الذاتية التي جعلتها ~~شيئا راحمة بالرحمة الأسمائية ، كل شيء فهي الرحمة بالرحمة ، فأول شيء وسعته الرحمة ~~الذاتية تنفس الرحمة الأسمائية الشيئية المشار إليها ، # أي العين الواحدة التي هي جميع الأعيان وأصله ، فعمت الرحمة المتعلقة بهذه العين ~~جميع الأعيان الثابتة في العلم الأزلي وهي الشيئيات الثابتة في الشيئية الأولى ، ~~فتفصلت العين الواحدة إلى الأعيان الكونية وهو معنى قوله شيئية كل موجود أي عينه لا ~~وجوده على الترتيب إلى ما لا يتناهى وجودها في الخارج ، فظهرت النسب الإلهية في ~~النسبة الأولى الرحمانية وهي الأسماء الإلهية في ضمن اسم الرحمن ، وليست إلا نسب ~~الذات إلى الأعيان فتحققت حقائق الأسماء فذهب كل اسم بحظ من الرحمة حتى تحققت ~~حقيقته ، # ثم أثرت الأسماء الإلهية في إيجاد أعيان الأكوان فتنبسط آثار الرحمة في عرصة ~~الإمكان ، فتوجد الأعيان الممكنة على الترتيب وأحوالها جواهر بسيطة مركبة وإعراضا ~~في الدنيا والآخرة ، فوجود الرحمة الغيبية في الحقائق الإلهية الأعيان العلمية التي ~~هي تعينات وشئون في الوجود الواحد الحق ، إنما هو من الرحمة الذاتية الجودية التي ~~هي عين الذات ، ووجوده الأشياء أي كونها حقائقها بالرحمة الرحمانية الإلهية ~~الأسمائية والله أعلم. ### || "" أضاف بالي زادة : # ( تلك العين الموجدة ) في الخارج للرحمة علة غائية للإيجاد بالرحمة أي بسبب ~~الرحمة ، وهي الحقيقة المحمدية التي هي عين الرحمة أوجدها الله بالرحمة ، فالرحمة ~~شيء من حيث نفسها صفة ذاتية للحق ، ومن حيث شيئيتها حقيقة محمدية مظهر للاسم الرحمن ~~، وشيئية الشيء يتعين الشيء ويمتاز عن غيره ، وهي من لوازم الوجود اهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا يعتبر فيها حصول غرض ولا ملاءمة طبع ، بل الملائم ~~وغير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا ، وقد ذكرنا في الفتوحات المكية أن ~~الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان للموجود فبحكم المعدوم ، وهو علم ~~غريب ومسألة نادرة لا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام فذلك بالذوق عندهم ، وأما من ~~لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد عن هذه المسألة ) . # أي لا يعتبر في تعلق الرحمة بالأشياء حصول غرض ولا ملاءمة طبع ، فإن الرحمة وسعت ~~كل شيء فأوجدته سواء كان ملائما له أو غير ملائم ، ثم ذكر أن الأعيان الثابتة ~~المعدومة في أنفسها هي المؤثرة في الوجود الواحد الحق المنبسط عليها بالتعين ~~والتقييد والتكييف والتسمية بحسب خصوصياتها حتى تظهر الأسماء الإلهية والنسب ~~الزمانية ، ثم النسب الإلهية هي من حيث خصوصياتها معدومة الأعيان لا تحقق لها ، فإن ~~حقيقتها لا تعقل إلا بين أمرين ، والموجود # هاهنا أحد طرفيها وهو الحق ، ولا مؤثر في وجود الأشياء إلا هي ، فالآثار كلها إن ~~كانت من الأسماء الإلهية فهي من النسب العدمية ، وإن كانت من الذات المعينة بها فمن ~~الوجود باعتبار هذه النسب العدمية الأعيان وحكم تعيناتها واقتضاء تلك التعينان ~~المخصصة ، ### || "" أضاف بالي زادة : # ( أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم ) في الخارج مع كونه موجودا في الباطن لا للموجود ~~الخارجي ، فالرحمة وإن كانت لا عين لها في الخارج لكن لها أثر في كل ماله وجود في ~~الخارج ، ولا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام إشارة إلى أن المسألة نادرة ، وأصحاب ~~الأوهام نادرة لأنهم يذوقون أن الأمور المعدومة تؤثر في وجودهم ، فمن لا وهم له لا ~~ذوق له بأن الأثر للمعدوم لا للموجود ، لأن الأمور المعدومة المؤثرة لا تدرك إلا ~~بالوهم. اهـ بالى زادة "" # وإن كانت من الأعيان الثابتة في الوجود الحق فالأثر للمعدوم والعين وكذلك في ~~الأكوان ، فإن كل أثر يظهر من موجود فإنه لا ينسب إلى وجوده من حيث هو وجود بل إلى ~~عينه العدمية أو إلى وجوده المتعين بتلك النسب العدمية ، # وهذا علم غريب في غاية الغرابة ومسألة نادرة في غاية الندرة ، إذ لا يعقل أن ~~العدم يؤثر في الوجود أي المعدوم من حيث كونه معدوما يؤثر في الشيء المعلوم فيوجده ~~، ولهذا قال : لا يعلم تحقيقها إلا أصحاب الأوهام : أي الذين يؤثرون الأشياء بالوهم ~~فيوجدونها ، فإنهم يعلمون ذلك علم ذوق لا من يؤثر الوهم فيه ، # أي من لا يؤثر وهمه الموجود فيه في الأشياء ، أو من يتأثر من الوهم فهو بعيد من ~~ذوق هذه المسألة ، وتحقيق ذلك أن الوجود المضاف إلى الأشياء أمر خيالي لا حقيقة له ~~في عينه كما مر في مسألة الظل ، وليس الوجود الحقيقي إلا حقيقة الحق ، فالوجود ~~المعين الذي نسميه الوجود الإضافي وهو المقيد بتعين ما هو ذلك الوجود القائم بنفسه ~~مع أمر عدمي يمنعه عن كماله الإطلاقى ويحصره في القيد الخلقي فنسميه وجودا خاصا ~~وليس إلا ظهور الوجود الحق في صورة أمر عدمي إمكانى ، # فالظهور هو نفس تقيده الأمر العدمي الإمكانى الذي يحكم عليه بالحدوث ولا حدوث في ~~الحقيقة إلا التعين الذي ينقص الوجود عن كماله والحقيقة بحالها على قدمها الأزلي # فهذا سر تأثير المعدوم ولا تأثير في الحقيقة إلا شوب العدم والحدوث بالوجود الحق ~~والعدم في الظل الخيالي : # ( فرحمة الله في الأكوان سارية %~% وفي الذوات وفي الأعيان جارية # مكانة الرحمة المثلى إذا علمت %~% من الشهود مع الأفكار عالية ) # المكانة المرتبة الرفيعة والمنزلة العلية ، والمثلي : تأنيث الأمثل بمعنى الأفضل ~~، قال تعالى :" ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى " أي منزلة الرحمة التي هي ~~أفضل أنواعها ، إذا علمت من طريق الشهود كانت تعلو الأفكار ، أي أجلّ وأعلى من أن ~~تعلم بطريق الفكر . ### || "" أضاف بالي زادة : # لما قسم الأشياء إلى الموجود والمعدوم وعبر عنهما بالأكوان والذوات وأدرج شمول ~~الرحمة على كلها في البيت الأول ، وقسم العلم إلى الشهودي والفكري وأدرج وسعة ~~الرحمة العلمي فيهما في البيت الثاني ، فوسعت الرحمة كل شيء وجودا وحكما وعلما وهو ~~المطلوب اه بالى . # ولهذا أي ولكون الرحمة ناظرة في عين ثبوت كل موجود ، رأت الحق المخلوق إلخ فرحمته ~~بنفسها ، أي رحمت الرحمة الحق المخلوق بنفس الرحمة بالإيجاد ، أي بإيجاد نفسها ~~فأوجدت الرحمة نفسها بالرحمة ، ثم أوجدت الحق المخلوق .اهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فكل من ذكرته الرحمة فقد سعد وما ثم إلا ما ذكرته ~~الرحمة ، وذكر الرحمة الأشياء عين إيجادها إياها فكل موجود مرحوم ، ولا تحجب يا ~~وليي عن إدراك ما قلناه بما تراه من أصحاب البلاء ، وما تؤمن به من آلام الآخرة ~~التي لا تفتر عمن قامت به . واعلم أولا أن الرحمة إنما هي في الإيجاد عامة ، ~~فبالرحمة بالآلام أوجد الآلام ، ثم إن الرحمة لها أثر بوجهين أثر بالذات وهو ~~إيجادها كل عين موجودة ، ولا تنظر إلى غرض ولا إلى عدم غرض ، ولا إلى ملايم ولا إلى ~~غير ملايم ، فإنها ناظرة في عين كل موجود قبل وجوده بل تنظره في عين ثبوته ولهذا ~~رأيت الحق المخلوق في الاعتقادات عينا ثابتة في العيون الثابتة ، فرحمته بنفسها ~~بالإيجاد ، ولذلك قلنا : إن الحق المخلوق في الاعتقادات أول شيء مرحوم بعد رحمتها ~~بنفسها في تعلقها بإيجاد المرحومين ، ولها أثر آخر بالسؤال . فيسأل المحجوبون الحق ~~أن يرحمهم في اعتقادهم ، وأهل الكشف يسألون رحمة الله أن تقوم بهم فيسألونها باسم ~~الله ، فيقولون : يا الله ارحمنا ، ولا يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم فلها الحكم ، ~~لأن الحكم إنما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحل ) . # أثر الرحمة بالذات : إيجادها كل عين ثابتة على العموم ، فرحمة الحق المخلوق في ~~الاعتقادات بتبعية رحمتها أعيان المعتقدين ، فإنه عين ثابتة في أعيان المعتقدين ~~الثابتة ، فرحمت أولا بنفسها في تعلقها بايجاد المرحومين من الأعيان فتعينت بها ~~وظهرت في مظاهرها وانتشرت ، فكان في ضمن تعلقها بإيجاد المرحومين رحمة إيجاد الحق ~~المخلوق فكان أول مرحوم المتعلقة بالأعيان ، لأن الحق المعتقد حال من أحوال أعيان ~~المعتقدين فبنفس تعلقها بالأعيان تعلقت به ، وأما أثر الرحمة بالسؤال ، فهو أن ~~يترتب على سؤال الطالبين ، # وهم : إما محجوبون ، وإما أهل الكشف # فالمحجوبون : يسألون الحق الذي هو ربهم في اعتقادهم أن يرحمهم ، فهم من يرحمون من ~~الراحم المتجلى في صور معتقداتهم بحسب ما يعتقدونه ، فإن تعين الرحمة الوجودية في ~~علم المعتقدين واعتقاداتهم بعد تعينها في علم الله ، فتعلق الرحمة المطلوبة بهم ~~بحسب تعينها في أعيانها متأخر الرتبة عن حقيقة الرحمة متقدم في علم الله على ~~المرحوم بحسب اعتقاده ، # وأما أهل الكشف : فيسألون رحمة الله أن تقوم بهم باسم الله فلها الحكم عليهم ، ~~لأن القائم بالمحل يحكم على القابل بمقتضى حقيقته ، فلا يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم ~~فيجعلهم راحمين ، وهو منتهى قوله ( فهو الراحم على الحقيقة ) يعنى المحل القائم ~~بالرحمة. ### || "" أضاف بالي زادة : # وأهل الكشف يسألون رحمة الله أن تقوم بهم : أي يسألون قيام الرحمة اتصافهم ~~بالرحمة فيسألونها باسم الله ، أي يسألون الرحمة عن الحضرة الجامعة الحكم بين ~~السؤالين .اهـ بالى زادة # فهو الراحم على الحقيقة لا المحل فالراحم هو الرحمة لا من اتصف بها ، قوله وجدوا ~~حكمها في أنفسهم ذوقا فإن الرحمة تحكم عليهم أن يرحموا من طلب منهم الرحمة فعلموا ~~ذوقا كيف يرحم الله عباده فإن الرحمة حاكمة على الحق أن يرحم من يسأل الرحمة من ~~عباده فإذا وجدوا حكم الرحمة فقد ذكرتهم الرحمة ومن ذكرته الرحمة أي قامت به الرحمة ~~فقد رحم غيره .اهـ بالى زادة "" # ( فلا يرحم الله عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة ) ليكونوا موصوفين بصفته ( فإذا ~~قامت بهم الرحمة وجدوا حكمها ذوقا ، فمن ذكرته الرحمة فقد رحم ، واسم الفاعل هو ~~الرحيم والراحم ، والحكم لا يتصف بالخلق لأنه أمر توحيه المعاني لذواتها ) # كما ذكر في الفص الأول من حكم الحياة والعلم على الحي والعالم ### || "" أضاف بالي زادة : # قوله (لذواتها ) أي من اتصف بها من الذوات ، فالرحمة معنى من المعاني لأنها لا ~~عين لها في الخارج توجب الحكم لذاتها الذي لا عين له في الخارج لذلك قال - ~~رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) - وجودا وحكما ، ولم يكتف بقوله وجودا والأمور ~~التي توجبها المعاني أحوال ، فالحكم حال من الأحوال ، فالأحوال لا موجودة .اهـ بالى ~~زادة # فصفات الحق موجود زائد على ذاته في العقل فإن لها حقائق معقولة ممتازة ، وأما في ~~الخارج فلا أعيان لها فلا وجود فكان وجودها في الخارج عين ذاته تعالى والتحق ~~الحكماء والمعتزلة في هذه المسألة بأهل الحق .اهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالأحوال لا موجودة ولا معدومة ، إذ لا عين لها في ~~الوجود لأنها نسب ، ولا معدومة في الحكم لأن الذي قام به العلم يسمى عالما وهو ~~الحال ، فعالم ذات موصوفة بالعلم ما هو عين الذات ولا عين العلم ، وما ثم إلا علم ~~وذات قام بها هذا العلم ، فكونه عالما حال لهذه الذات باتصافها بهذا المعنى ، فحدثت ~~نسبة العلم إليه فهو المسمى عالما ، والرحمة على الحقيقة نسبة من الراحم وهي ~~الموجبة للحكم فهي الراحمة ) أي الجاعلة للذي نسب إليه راحم # ( والذي أوجدها في المرحوم ما أوجدها ليرحمه بها ) أي ليكون بها مرحوما . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإنما أوجدها ليرحم بها من قامت به ) فيكون راحم # ( وهو سبحانه ليس بمحل للحوادث ، فليس بمحل لإيجاد الرحمة وهو الراحم ، ولا يكون ~~الراحم راحما إلا بقيام الرحمة به فثبت أنه عين الرحمة ، ومن لم يذق هذا الأمر ولا ~~كان له فيه قدم ما اجترأ أن يقول : إنه عين الرحمة أو عين الصفة ، فقال : ما هو عين ~~الصفة ولا غيرها فصفات الحق عنده لا هي هو ولا هي غيره ، لأنه لا يقدر على نفيها ~~ولا يقدر أن يجعلها عينه ، فعدل إلى هذه العبارة ) # وهو الأشعري ( وهي عبارة حسنة وغيرها ) أي غير هذه العبارة ( أحق بالأمر منها ) ~~أي ما هو في نفس الأمر من هذه العبارة ( وأرفع للإشكال وهو القول بنفي أعيان الصفات ~~وجودا قائما بذات الموصوف ، وإنما هي نسب وإضافات بين الموصوف بها وبين أعيانها ~~المعقولة ) وهو قول أكثر العلماء والمعتزلة ( وإن كانت الرحمة جامعة فإنها بالنسبة ~~إلى كل اسم إلهي مختلفة ) كالرحمة بالرزق والعلم والحفظ وأمثال ذلك من معاني ~~الأسماء الإلهية . # ( فلهذا يسأل سبحانه أن يرحم بكل اسم إلهي ، فرحمة الله والكناية ) أي الضمير في ~~قوله :" ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هي التي وسعت كل شيء ، ثم لها شعب كثيرة تتعدد بتعدد ~~الأسماء الإلهية ، فما تعم بالنسبة إلى ذلك الاسم الخاص الإلهي في قول السائل : يا ~~رب ارحم ، وغير ذلك من الأسماء حتى المنتقم له أن يقول : يا منتقم ارحمني ، وذلك ~~لأن هذه الأسماء تدل على الذات المسماة وتدل بحقائقها على معان مختلفة فيدعوه بها ~~في الرحمة من حيث دلالتها على الذات المسماة بذلك الاسم لا غير ) أي الله مطلق ### || "" أضاف بالي زادة : # ( يا منتقم ارحمني ) أي ارفع عنى العذاب ، فإذا قلت : يا الله أو يا رحمن ارحمني ~~تريد الاتصاف بالكمالات اللائقة بك ، فلا تعم الرحمة في قول السائل : يا رب ارحم ~~بالنسبة إلى اسم الرب جميع أنواع الرحمة ، بل يريد نوعا مخصوصا من الرحمة .اهـ بالى ~~زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا بما مدلول ذلك الاسم الذي ينفصل به عن غيره ويتميز ~~فإنه لا يتميز عن غيره وهو عنده دليل الذات ) أي ذات الله من حيث هي لا باعتبار ~~المعنى الخاص المميز . # ( وإنما يتميز به بنفسه عن غيره لذاته ) أي لخصوصية ذات الاسم الخاص . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إذ المصطلح عليه بأي لفظ كان حقيقة متميزة بذاتها عن ~~غيرها ، وإن كان الكل قد سيق ليدل على عين واحدة مسماة ، فلا خلاف في أنه لكل اسم ~~حكم ليس للآخر ، فذلك أيضا ينبغي أن يعتبر كما يعتبر دلالتها على الذات المسماة ، ~~ولهذا قال أبو القاسم بن قسى في الأسماء الإلهية : إن كل اسم على انفراده مسمى ~~بجميع الأسماء الإلهية كلها ، إذا قدمته في الذكر نعته بجميع الأسماء ، وذلك ~~لدلالتها على عين واحدة وإن تكثرت الأسماء عليها واختلفت حقائقها أي حقائق تلك ~~الأسماء ، ثم إن الرحمة تنال عن طريقين : طريق الوجوب ، # وهو قوله : " فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ " وما ~~قيدهم به من الصفات العلمية والعملية ، والطريق الآخر الذي تنال به الرحمة طريق ~~الامتنان الإلهي الذي لا يقترن به عمل ، وهو قوله : " ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ ~~شَيْءٍ " ومنه قيل "لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ " ~~ومنها قوله « اعمل ما شئت فقد غفرت لك » فاعلم ذلك ) ### || "" أضاف بالي زادة : # (على الذات المسماة ) فاختصت الرحمة بحكم ذلك الاسم ، فما تعم الرحمة بالنسبة إلى ~~ذلك الاسم ، فإذا قال المريض : يا شافى ارحمني ، فلا يريد إلا صحة البدن بالخلاص عن ~~المرض ، فقد اعتبر حكم الشافي في الرحمة وهي هذه الصحة المخصوصة وكذا في غيره ، ~~فظهر منه أن الرحمة تتعدد بتعدد الأسماء وتتبع حكم كل اسم دعيت به .اهـ بالى زادة ~~"" # رحمة الامتنان ذاتية تنال الأشياء كلها لأنها ليست في مقابلة عمل ، فكل ما ~~تناولته الشيئية تناله هذه الرحمة ، وبهذه الرحمة استظهار الأبالسة والفراعنة ~~والكفرة والسحرة ، والله المنان وعليه التكلان . # . # %~% ### | فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية ### | 22 - فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ### || 22 - فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية # إنما خصت الكلمة الإلياسية بالحكمة الإيناسية ، لأنه عليه السلام قد غلب عليه ~~الروحانية والقوة الملكوتية حتى ناسب بها الملائكة وأنس بهم ، وقد آنسه الله بغلبة ~~النورية بالطائفتين الملائكة والإنس ، وخالط الفريقين وكان له منهما رفقاء يأنس بهم ~~، وبلغ من كمال الروحانية مبلغا لا يؤثر فيه الموت كالخضر وعيسى عليه السلام . ### || "" أضاف بالي زادة : # واعلم أن إلياس لما آنس الملائكة بحسب مزاجه الروحاني ، وآنس الإنسان بحسب مزاجه ~~العنصري ، أورد الحكمة الإيناسية في كلمته وبين التنزيه والتشبيه ، فالتنزيه من جهة ~~ملكيته والتشبيه من جهة بشريته فسمى بإلياس بعد البعثة إلى بعلبك . قال المفسرون : ~~وهو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده وقيل ، هو إدريس لأنه قرئ إدريس ~~وإدراس مكان إلياس ، وكشف الشيخ وافق الأخير .أهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (إلياس : هو إدريس عليه السلام ، كان نبيا قبل نوح ~~ورفعه الله مكانا عليا فهو في قلب الأفلاك ساكن وهو فلك الشمس ، ثم بعث إلى قرية ~~بعلبك ، وبعل : اسم صنم ، وبك : هو سلطان تلك القرية ، وكان هذا الصنم المسمى بعلا ~~مخصوصا بالملك ، وكان إلياس الذي هو إدريس ، # قد مثل له انفلاق الجبل المسمى لبنان من اللبانة وهي الحاجة عن فرس من نار وجميع ~~آلاته من نار ، فلما رآه ركب عليه فسقطت عنه الشهوة ، فكان عقلا بلا شهوة ، فلم يبق ~~له تعلق بما تتعلق به الأغراض النفسانية فكان الحق فيه منزها ، فكان على النصف من ~~المعرفة باللَّه ) # حال إدريس النبي عليه السلام في الرفع إلى السماء كانت كحال عيسى عليه السلام ، ~~وكان كثير الرياضة مغلبا لقواه الروحانية مبالغا في التنزيه كما ذكر في قصته ، وقد ~~تدرج الرياضة والسير إلى عالم القدس عن علايق حتى بقي ستة عشر سنة لم ينم ولم يأكل ~~ولم يشرب على ما نقل ، وعرج إلى السماء الرابعة التي هي محل القطب ، ثم نزل بعد مدة ~~ببعلبك ، كما ينزل عيسى عليه السلام على ما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم ، # فكان إلياس النبي والجبل الذي مثل له انفلاقه المسمى لبنان جسمانيته المحتاج ~~إليها في استكماله وتكميل الخلق في الدعوة إلى الله تعالى ، وانفلاقه انفراج هيأتها ~~وغواشيها الطبيعية عنها بالتجرد عن ملابسها ، والفرس النارية التي انفلق عنه هي ~~النفس الحيوانية التي هي مركب النفس الناطقة على ما ذكر في فص صالح ، # وهي بمثابة البراق له صلى الله عليه وسلم ، وكونها من نار غلبة حرارة الشوق ~~واستيلاء نور القدس عليه ، كما قيل لموسى عليه السلام :" بُورِكَ من في النَّارِ " ~~وكون آلاته من نار تكامل قواه وأخلاقه واستعداده المهيئات لاستعلاء النفس الناطقة ~~التي هي القلب عليه بنور روح القدس الذي هو العقل ، # ولهذا صار عقلا بلا شهوة ، لأن النور القدسي إذا غلب عليها سقطت شهوتها وصارت ~~قواها منورة عقلية وأذهب عنها ظلمة الشهوة ، # ولهذا قال : ركب عليه فسقطت شهوته ، لأن الاستيلاء بتأييد الروح القدسي والتنور ~~بنوره يوجب سقوط الشهوة ، وقطع التعلقات النفسية ، وانتفاء أغراض النفس الناطقة ~~والطبيعة ، فكان الحق فيه منزها لتنزهه عن العلائق ، ولتغلب أحكام الروح على أحكام ~~الجسد ، والتنزيه على التشبيه ، لأن الغالب عليه الصفات الروحانية ، وقهر القوى ~~النفسانية والطبيعية والبدنية حتى صار روحا مجردا كالملائكة ، فكان على النصف من ~~المعرفة باللَّه كالعقول المجردة وهو التنزيه ، # وفائدة الكمالات الخلقية والصفات الحاصلة للنفس من المقامات والفضائل كالصبر ~~والشكر وما يتعلق بالتشبيه وينبئ عن مقام الاستقامة وهو النصف الأخير ، وفي الجملة ~~كمل فيه أحكام اسم الباطن وبقي أحكام اسم الظاهر # كما قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن ~~نظره كانت معرفته باللَّه على التنزيه لا على التشبيه ، وإذا أعطاه الله المعرفة ~~بالتجلي كملت معرفته باللَّه فنزه في موضع وشبه في موضع ) . # أي نزه في موضع التنزيه تنزيها حقيقيا لا وهميا رسميا ، وشبه في موضع التشبيه ~~تشبيها شهوديا كشفي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ورأى سريان الحق بالوجود في الصور الطبيعية والعنصرية ~~، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق عينها ، وهذه هي المعرفة التامة الكاملة التي ~~جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله ، وحكمت أيضا بهذه المعرفة الأوهام كلها ) # لأن الوهم يستشرف ما وراء موجبات الأفكار ولا ينفعل عن القوة العقلية من حيث ~~تقييدها انفعالا يخرج عن الإطلاق ، فيجيز الحكم على المطلق بالتقييد مرة ويحكم ~~بالعكس أخرى ، ولا يحيل ذلك وبحكم بالشاهد على الغائب تارة وبالعكس أخرى ، وهذا في ~~جميع من له قوة الوهم من المقلدين والمؤمنين . ### || "" أضاف بالي زادة : # ( إلا ويرى الحق عينها ) عين من وجه ، ومعنى سريان الحق في الصور ظهور آثار ~~أسمائه وصفاته فيه . # ولو لم يكن الصورة مع الحق جهة الاتحاد والعينية في وجه خاص لم يكن العالم دليلا ~~على وجوده ووجوبه ووحدانيته فكان إلياس مع هذا الوجه آنس الإنسان ، فسريان الحق في ~~الصور عند أهل الحقيقة كإحاطة الحق بالأشياء عند علماء الرسوم في أن المراد من كل ~~واحد منهما معنى واحد ، وكون الحق عين الأشياء عند أهل الله كإتحاد الحق مع الأشياء ~~في بعض الأمور الكلية عند أهل الظاهر ، ولا مخالفة بينهما إلا في العبارة لا في ~~المعنى .أهـ بالى زادة. # ( قوله ويرى الحق عينها ) من حيث اتحاد الظاهر بالظاهر والتصور فيما عقل فإذا حكم ~~العقل بالتنزيه في موضع فقد حكم الوهم بالتشبيه في ذلك الموضع لشهوده سريان الحق في ~~الصور الذهنية والخارجية ، فشاهد الحق في صورة التنزيه الذي حصل في العقل ، ويرى أن ~~إثبات التنزيه له تحديد ، والتحديد عين التشبيه ، ولا شعور للعقل أن تنزيهه صورة من ~~الصور التي يجب تنزيه الحق عنها عنده فحكم على العقل وعلى إدراكه .أهـ بالى زادة. ~~"" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا كانت الأوهام أقوى سلطانا في هذه النشأة ~~الإنسانية من العقول ، لأن العاقل وإن بلغ من عقله ما بلغ لم يخل عن حكم الوهم عليه ~~والتصور فيما عقل ، فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه النشأة الصورية الكاملة ~~الإنسانية . وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت شهت في التنزيه بالوهم ونزهت في ~~التشبيه بالعقل فارتبط الكل بالكل ، فلا يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن ~~تنزيه ، قال الله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ " فنزه وشبه ) # أي نزه في عين التشبيه حيث نفى عن كل شيء مماثلة في مثليته وهو عين التشبيه. لأنه ~~إثبات المثل . # ولما نفى عن كل شيء مماثلة المثل نزه الحق أن يكون مثلا له لأنه شيء من الأشياء ~~فلا يماثل ذلك المثل ، وإذا لم يكن مثل مثله فبالأحرى أن يكون ذلك المثل ليس مثلا ~~له وذلك في غاية التنزيه ، فهو تشبيه في تنزيه وتنزيه في تشبيه (" وهُوَ السَّمِيعُ ~~الْبَصِيرُ " فشبه ) # أي في عين التنزيه لأنه أثبت له السمعية والبصرية اللتين هما صفتان ثابتتان للعبد ~~وهو محض التشبيه ، لكنه خصصهما بالصيغة التركيبية المفيدة للحصر حيث حمل الصفتين ~~المعرفتين بلام الجنس على ضميره ، فأفاد أنه هو السميع وحده لا سميع غيره ، وهو ~~البصير وحده لا بصير غيره وهو عين التنزيه ، فتأمل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهي أعظم آية نزلت في التنزيه ، ومع ذلك لم تخل عن ~~تشبيه بالكاف ، فهو أعلم العلماء بنفسه ، وما عبر عن نفسه إلا بما ذكرناه ، ثم قال ~~:" سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ " وما يصفونه إلا بما تعطيه ~~عقولهم ، فنزه نفسه عن تنزيههم إذ حددوه بذلك التنزيه ، وذلك لقصور العقل عن إدراك ~~مثل هذا ) # يعنى العقول البشرية المفيدة بالنظر الفكري ، لا العقول المنورة بنور التجلي ~~والكشف الشهودي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم جاءت الشرائع كلها بما تحكم به الأوهام ، فلم تخل ~~الحق عن صفة يظهر فيها ، كذا قالت وبذا جاءت ، فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحق ~~التجلي فألحقت بالرسل وراثة ، فنطقت بما نطقت به " رُسُلُ الله الله أَعْلَمُ ~~حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه " فاللَّه أعلم موجه له وجه بالخبرية إلى رسل الله ، وله ~~وجه بالابتداء إلى أعلم حيث يجعل رسالته ) # والوجه الأول : أن يوقف على قولهم :" لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما ~~أُوتِيَ " أي هذا الرسول على أن القول قد تم وابتدأ بقوله - ( رُسُلُ الله ، الله ) ~~- بمعنى أن رسل الله هم الله ، وأعلم خبر مبتدإ محذوف أي هو أعلم حيث يجعل رسالاته ~~، والمعنى رسل الله صورته والله هويتهم ، وهو من حيث هم وهم من حيث هو أعلم من حيث ~~يجعل رسالاته ، وإذا كان الله هوية الرسل والرسل صورته كان تشبيها في عين تنزيه . ~~والوجه الثاني هو المشهور ظاهرا . # ( وكلا الوجهين حقيقة فيه فلذلك قلنا بالتشبيه في التنزيه ، وبالتنزيه في التشبيه ~~) أي فلأن الوجه المذكور أولا حقيقة # كالوجه الثاني قلنا بالتشبيه في عين التنزيه ، ونفى الغيرية في إثبات الوحدة ~~الحقيقية كقوله عليه الصلاة والسلام « هذه يد الله » وأشار إلى يمينه المباركة ، # وهذا الحديث أوله أهل الحجاب وآمن به أهل الإيمان ، وعاين أهل الكشف والشهود أن ~~يده صلى الله عليه وسلم عين يد الله العليا في قوله : " يَدُ الله فَوْقَ ~~أَيْدِيهِمْ " وكانت يد رسول الله فوق أيديهم رأى أعيان ### || "" أضاف بالي زادة : # ( عن صفة يظهر فيها ) إذ لا بد لظهور الحق من صفة ، وثبوت تلك الصفة له عين ~~التشبيه ، على أن كونه في كنزه ظهوره بصفة الخفاء والعماء ، وتنزيه الشرع إنما هو ~~بمقتضى العقول لا لكون الأمر في نفسه كذلك ، لذلك نزه عن تنزيه العقول بقوله :" ~~سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ" .اهـ بالى زادة. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وبعد أن تقرر هذا فنرخي الستور ونسدل الحجب على عين ~~المنتقد والمعتقد ، وإن كانا من بعض صور ما تجلى فيها الحق ولكن قد أمرنا بالستر ) # أي بعد تقدير قاعدة الجمع بين التنزيه والتشبيه نسدل الغطاء على عين المنتقد ، أي ~~المحقق العاقل الذي خلاصة المذاهب بالنظر العقلي البرهاني ، والمعتقد أي المقلد لما ~~اعتقده بالعقد الإيماني وإن كانا من جملة مظاهر الحق ومجاليه ، ولكن قد أمرنا ~~بالستر عنهم وأن نكلمهم على حسب نظرهم واعتقادهم بموجب زعمهم ، كما قيل : كلموا ~~الناس على قدر عقولهم ، فإن الله تعالى قال : " وما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا ~~بِلِسانِ قَوْمِه " وما أمكنهم فهمه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ليظهر تفاضل استعداد الصور ، وإن المتجلى في صورة ~~بحكم استعداد تلك الصورة ، فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها لا بد من ذلك ) # أي فينسب إلى المتجلى ما تعطيه حقيقة تلك الصورة التي هي المجلى ولوازمها من ~~الحجاب والكشف والتجلي والسر والعرفان والذكر ( مثل من يرى الحق في النوم ولا ينكر ~~هذا ، وإنه لا شك الحق عينه ) وأنه هو الحق عينه بلا شك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فيتبعه لوازم تلك الصورة وحقائقها التي تجلى فيها في ~~النوم ، ثم بعد ذلك يعبر أي يجتاز عنها إلى أمر آخر يقتضي التنزيه عقلا ، فإن كان ~~الذي يعبرها ذا كشف وإيمان فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط بل يعطيها حقها من التنزيه ~~، ومما ظهرت فيه أي من التشبيه فاللَّه على التحقيق عبارة لمن فهم الإشارة ) . ### || "" أضاف بالي زادة : # ( ولوازمها ) أي لوازم تلك الحقيقة فلا يذوق هذه المسألة إلا من تجلى له الحق في ~~صورة استعداده فينميه ما نسبه لنفسه ، ويشاهده بذلك التجلي تفاضل الصور فيشبهه ~~وينزهه ولا بد من ذلك في التجلي ، فلا بد لظهور استعداد الصور من التجلي مثل هذه ~~المسألة بما وقع في المنام من الصور الإلهية حتى يعلم منه ما في اليقظة فإنها على ~~الحقيقة قال عليه الصلاة والسلام « الناس نيام » وكما قيل : إنما الكون خيال .اهـ ~~بالى زادة. "" # يعنى أن الأمر بالستر إنما ورد سلطان الوهم على هذه النشأة فلا بد من الستر ليظهر ~~تفاضل الاستعداد . # واعلم أن الوهم قوة تحكم في المتخيلات وتدرك المعاني الجزئية في المحسوسات ، ~~وأحكامها في المعاني الجزئية التي تدركها من المحسوسات والمتخيلات أكثرها صحيحة ، ~~وقد يحكم أيضا في المعقولات والمعاني الكلية بأحكام كلها فاسدة إلى ما شاء الله ، ~~والتميز بين صحيحها وفاسدها لا يتيسر إلا لمن أخلصه الله بنور الهداية الحقانية ، ~~وو فقه لإدراك الحق والصواب ، وأيد عقله بتأييد روح القدس ، # ومن شأن هذه القوة أن تركت أقيسة استقرائية أو تمثيلية من المواد الجزئية فتحكم ~~من الجزئي على الكلى ، وتجعل الحكم بالقياس كليا والمقيس عليه جزئي ، وتحكم بالشاهد ~~على الغائب والاستيلاء به على العقل يفسد أكثر أحكام العقل إلا ما صار لبا ، # والمقال الذي يتفاضل الاستعداد به ، هو أن الله قد يتجلى في صورة إنسانية مثلا في ~~النوم فالمؤمن العاقل يؤمن بذلك ويتوهم أنه مطرد في جميع صور التجلي حتى أنه يظن ~~أنه تعالى كما تجلى في هذه الصورة ، وأنه إذا تجلى تجلى في صورة إنسانية ، أو أن ~~الصورة الإنسانية صورته مطلقا ، والمنزه ينزه الحق عن الصورة بالدليل العقلي ، # ويحكم الوهم أن التجرد عن الصورة له ذاتي فلا يعطيه الفكر إلا ذلك ، فيعبر عنها ~~إلى ما يقتضيه التنزيه العقلي ، فحصره فيما لا صورة له ، وحدده وشبهه بالعقول ~~والمجردات ، # ويتوهم أنه قد نزهه غاية التنزيه وهو في عين التشبيه ، وأما صاحب الكشف فلا يعبر ~~عنها إلى التنزيه المحض ، بل يعطيها حقها من التنزيه بأن لا يقيد الحق بصورة ، ولا ~~يعطله عن جميع الصور ولا يجرده ويعطيها أيضا حقها مما ظهرت فيه من التشبيه بأن يضيف ~~إليه في تلك الصورة أحكام تلك الصورة ولا يقيده بها ، # ويعلم أنه كلما شاء ظهر في أي صورة شاء فيضاف إليه ما يضاف إلى تلك الصورة وإن ~~شاء لم يظهر في صورة أصلا ، وهو في كل موطن ومقام وظهور وبطون منزه عن ذلك كله غير ~~مقيد بتجرد ولا لا تجرد ولا بإطلاق ولا لا إطلاق ، # فاللَّه عند التحقيق لفظ وعبارة فهم منه كل أحد ما بلغه من معرفته للحق بحسب ~~استعداده ، ولمن فهم إشارة الحق وأهله عن الحق الصريح . # قال رضي الله عنه : ( وروح هذه الحكمة وفصلها أن الأمر ينقسم إلى مؤثر ومؤثر فيه ~~وهما عبارتان) وإلا فالمؤثر والمؤثر فيه واحد لا شيء غيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالمؤثر بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو الله ، ~~والمؤثر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو العالم ، فإذا ورد ) أي وارد الحق ~~والضمير للأمر المنقسم المذكور وهو الوارد ( فالحق كل شيء بأصله الذي يناسب ، فإن ~~الوارد أبدا لا بد أن يكون فرعا عن أصل كانت المحبة الإلهية فرعا عن النوافل من ~~العبد ، فهذا أثر بين مؤثر والمؤثر فيه ) # أي الأحباب أثر من الحق في قوله : أحببته وكون الحق سمع العبد وبصره أثر مقرر وفي ~~العبد مؤثر فيه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كان الحق سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبة ، فهذا ~~أثر مقرر لا تقدر على إنكاره لثبوته شرعا إن كنت مؤمنا ، وأما العقل السليم فهو إما ~~صاحب تجلى إلهي في مجلى طبيعي ) أي صورة إنسانية ### || "" أضاف بالي زادة : # فالحق بأصله الذي يناسبه ، فإن الكمالات الإلهية كالوجود والعلم والقدرة وغيرها ~~آثار فيك لاحقة إلى أصلها الذي يناسبه وهو الحق تعالى قال :" ما أَصابَكَ من ~~حَسَنَةٍ فَمِنَ الله " والنقائص الإمكانية كالاحتياج وغيره ، وهو الأثر الحاصل فيك ~~منك ، فالحق إلى أصله الذي يناسب ذلك الاحتياج به وهو أنت ، فلا يكون الحق أصلا له ~~.أهـ بالى زادة "" # قال رضي الله عنه : ( فيعرف ما قلناه ، وإما مؤمن مسلم يؤمن به كما ورد في الصحيح ~~، ولا بد من سلطان الوهم أن يحكم على العاقل الباحث فيما جاء به في هذه الصورة ) أي ~~فيما آتاه الله الحق في الصورة التي رآه في النوم # قال رضي الله عنه : ( لأنه مؤمن بها ، وأما غير المؤمن فيحكم على الوهم بالوهم ~~فيتخيل بنظره الفكري أنه قد أحال على الله ما أعطاه ذلك التجلي في الرؤيا ) أي قد ~~استحال في حقه تعالى كونه في صورة جسدانية # ( والوهم في ذلك لا يفارقه من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه ) أي لا ينفك أن يتوهم ~~في حقه تعالى التمثيل بصورة من حيث لا شعور له به # قال رضي الله عنه : ( ومن ذلك قوله تعالى :" ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " ، قال ~~الله تعالى :" وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ~~الدَّاعِ إِذا دَعانِ " إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان من يدعوه ) كان تامة أي إذا ~~وجد من يدعوه يعنى أن صاحب الوهم يتوهم أن قربه تعالى منه كقرب الأجساد بعضها من ~~بعض ، وأنه غير الداعي من كل وجه ، وذلك وهم منه إذ هو هو لا غير # لقوله رضي الله عنه : ( وإن كان عين الداعي عين المجيب فلا خلاف في اختلاف الصور ~~، فهما صورتان بلا شك ، وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد ، فمعلوم أن زيدا حقيقة ~~واحدة شخصية ، وأن يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه ) مع أن أحدية ~~جمع هذه الأعضاء بحقيقته وهيأتها الاجتماعية صورته الظاهرة # ( فهو الكثير الواحد الكثير بالصور الواحد بالعين ، وكالإنسان بالعين واحد بلا شك ~~) أين هو كالإنسان بالعين أي بالحقيقة الإنسانية من حيث هي لا بالشخصية واحد # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا شك أن عمر إما هو زيد ولا خالد ولا جعفر ، وأن ~~أشخاص هذه العين الواحدة لا تتناهى وجودا فهو وإن كان واحدا بالعين فهو كثير بالصور ~~والأشخاص ، وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أن الحق عينه يتجلى في القيامة في صورة ~~فيعرف ، ثم يتحول في صور فينكر ، ثم يتحول عنها في صورة فيعرف ، وهو هو المتجلى ليس ~~غيره في كل صورة ، ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى فكانت العين ~~الواحدة قامت مقام المرآة ، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه ~~فأقر به ، وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة ~~غيره ، فالمرآة عين واحدة والصور كثيرة في عين الرائي ، وليس في المرآة صورة جملة ~~واحدة ) # يعنى وليس في المرآة صورة واحدة من تلك الصور هي مجموع تلك الصور جملة واحدة ، ~~لأن المرآة لا يرى فيها إلا ما قابلها ، وهو الصور الكثيرة ### || "" أضاف بالي زادة : # لاختلاف مقادير المرائي فللحق أثر في الصورة الظاهرة في مرآته بحسب تجلياته ~~الذاتية ، وللرائى أثر بحسب اعتقاده إذ الحق لا يتجلى له إلا بصورة اعتقاده ، فكان ~~للحق أثر بوجه ، وما له أثر بوجه فأهل الذوق والتمييز لعلمه بمراتب الأشياء يلحق كل ~~أثر إلى صاحبه ، ويعطى كل ذي حق حقه ، فإن طلبت أنت معرفة الحق بالمثال الشهادى ~~فانظر في المثال مرآة واحدة اهـ .أهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه وما لها أثر ~~بوجه ، فالأثر الذي لها كونها ترد الصورة متغيرة الشكل من الصغر والكبر والطول ~~والعرض ، فلها أثر في المقادير وذلك راجع إليها ، وإنما كانت هذه التغييرات منها ~~لاختلاف مقادير المرايا ) # قد صرح بالحق المشهود في هذا المثال ، فإن الحق تعالى لما تجلى في صور المعتقدات ~~رأى كل ناظر معتقد فيه صورة معتقده فعرفه وأقرّ به ، وصوّر سائر المعتقدات فلم ~~يعرفها وأنكرها ، فهو في الحقيقة لم يعترف إلا بصورة معتقده في الحق لا بالحق ، ~~وإلا لاعترف وأقرّ به في جمع صور المعتقدات ، لأن العارف للحق المعترف به يعلم أنه ~~غير محدود ولا ينحصر في شيء منها ولا في الجميع ، ولكنه تعالى يقبل إنكاره في غير ~~صورة معتقده كما يقبل إقراره في صورة معتقده وهو عين الكل غنى بذاته عن العالمين ، ~~وعن كل هذه الصور والتعين بها جمعا وفرادى ، وعن نفى هذه الصور والتنزيه عنها جميعا ~~كما هو مذهب العقلاء . # وأما تأثير المرآة في الصور فهي ردها مختلفة المقادير لاختلاف مقادير المرايا في ~~الصغر والكبر والطول والعرض إذا كانت مختلفة ، # وهو ضرب مثال لتجلى الحق في صور الحضرات الأسمائية ، فتصير مرآة الحق مرايا ~~مختلفة الحكم ، فلا يكون تجليه وظهوره في مرآة كل صورة إلا بحسبها ، فإن نظر ناظر ~~الحق من حيث تجليه في حضرة من حضراته فإنه يرى صورته في تلك الحضرة بحسبها لما ~~ذكرنا من تأثير المرآة في الصور . # وأما في تجليه الذاتي الوجودي الأحدى ، فلا يرى فيه صورته إلا على ما هي عليه إذا ~~لم يغلب على نظره التقيد بصورة دون صورة ، ولا حصر في الصور المرئية في المرايا ~~بهذه الاعتبارات . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائي لا تنظر ~~الجماعة ، وهو نظرك من حيث كونه ذاتا فهو غنى عن العالمين ومن حيث الأسماء الإلهية ~~فذلك الوقت يكون كالمرائي ، فأي اسم إلهي نظرت فيه نفسك أو من نظر فإنما يظهر في ~~الناظر حقيقة ذلك الاسم ، فهكذا هو الأمر إن فهمت ، فلا تجزع ولا تخف ، فإن الله ~~يحب الشجاعة ولو على قتل حية ، وليست الحية سوى نفسك ، والحية حية لنفسها بالصورة ~~والحقيقة والشيء لا يقتل عن نفسه ، وإن أفسدت الصورة في الحس فإن الحد يضبطها ~~والخيال لا يزيلها ) . # أي فانظر في هذه المثال مرآة واحدة هي مرآة الذات الأحدية ، ولا تنظر المرايا ~~الأسمائية ، وفيه تحريض على التوجه إلى الذات الأحدية على إطلاقها عن كل قيد وحصر ~~في عقد ، # وذلك بإفناء الاعتقادات المتجزية التحديدية والتقييدية صورة ومعنى ، # وتشجيع للطالب السالك سبيل الحق على كسر أصنام المعتقدات كلها ، ورفع حجب ~~التعينات بأسرها ، حتى يشهد الحق المحض الشاهد المشهود على الحقيقة في عين كل شيء ~~غير منحصر فيه وفي تعينه ولا في الكل ، بل مطلقا جامعا بين التعين واللا تعين فيكون ~~سويا على صراط مستقيم " صِراطِ الله الَّذِي لَه ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ ~~أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ " # ولا عوج ولا التواء ولا ميل ولا تعرج في سير الله كالحية ، ولا حية إلا نفسك ~~"أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِه أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى ~~صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " ### || "" أضاف بالي زادة : # غنى عن العالمين : أي لا يكون مرآة لأحد ولا يكون أحد مرآة له ، فتكون المرآة ~~المنظور فيها من حيث نفسها واحدة غنية عن الصور الحاصلة فيها ، كذلك ذات الحق من ~~حيث ذاته غنى على العالمين ، وانظر إلى المرايا المتخالفة في المقدار وهو نظرك في ~~الحق من حيث الأسماء فذلك الوقت يكون كالمرائي .اهـ بالى زادة "" # فالميل إلى اختلاف المذاهب والمعتقدات ومعارج طرق الحضرات ، إنما هو كانسياب ~~الحيات فاجتنبها واتبع الطريقة المحمدية في قوله تعالى :" ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى ~~شَرِيعَةٍ من الأَمْرِ فَاتَّبِعْها " أي فاتبع الطريقة " ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ ~~الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ". فاقتل حية نفسك في التقييد بتعينك ، # ومعنى قوله : والحية حية لنفسها أن كل متعين نفسك كان أو غيرها فهو حي بحياته ~~تعالى متعين بحقيقته فكيف يقتل عن نفسه ، وإن أفسدت صورته في الحس فهو باق في العلم ~~بالعين وفي الخيال بالمثال ، فلا سبيل إلى إخفائه الطريق ، فالطريق هو التحقيق ~~بالحق ، والنظر إلى العين بالفناء ، حتى يتجلى لك فتشهده بفناء الكل به ، ويتحقق ~~معنى قوله :" كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ". # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على الذوات ~~والعزة والمنعة ، فإنك لا تقدر على إفساد الحدود ، وأي عزة أعظم من هذه العزة ~~فتتخيل بالوهم أنك قتلت . وبالعقل والوهم لم تزل الصورة موجودة في الحد ، والدليل ~~على ذلك # " وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى " والعين ما أدركت إلا الصورة ~~المحمدية التي ثبت لها هذا الرمي في الحس ، وهي التي نفى الله الرمي عنها أولا ، ثم ~~أثبته لها وسطا ، ثم عاد بالاستدراك أن الله هو الرامي في صورة محمدية ، ولا بد من ~~الإيمان بهذا فانظر إلى هذا المؤثر حتى نزل الحق في صورة محمدية وأخبر الحق نفسه ~~عباده بذلك ، فما قال أحد منا عنه ذلك بل هو قال عن نفسه ، وخبره صدق والإيمان به ~~واجب ، سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه ، فإما عالم وإما مسلم مؤمن ، ومما يدلك ~~على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون معلولة ~~لمن هي علة له ، هذا حكم العقل لا خفاء به ، وما في علم التجلي إلا هذا ، وهو أن ~~العلة تكون معلولة لمن هي علة له ، والذي حكم به العقل صحيح مع التحرير في النظر ، ~~وغايته في ذلك أن يقول إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدليل النظري أن العين بعد ~~أن ثبت أنها واحدة في هذا الكثير ، فمن حيث هي علة في صورة من هذه الصور لمعلول ما ~~، فلا تكون معلولة لمعلولها فيصير معلولها علة لها ، وهذا غايته إذا كان قد رأى ~~الأمر على ما هو عليه ، ولم يقف مع نظره الفكري ) # يعنى أن العلية معلولة وجودا وتقديرا لمعلولية المعلول ، لأنه لولا معلولية ~~المعلول لم تتحقق علية العلة ، فعلية العلة موقوفة التحقق على معلولية المعلول ، ~~فإذن معلولية المعلول علة لعلية العلة وعليتها ، وكذلك العلة وعكسها ، لما كان ~~المعلول معلولا لهما لأنهما متضايفان ، # فيتوقف كل واحد منهما على الآخر ذهنا وخارجا فتكون علية العلة علة لمعلولية ~~المعلول ، ومعلولية المعلول علة لعلية العلة ، والمعلول معلول بقيام المعلولية به ، # وكذلك العلة علة بقيام العلية بها ، فالعلة مع عليتها التي هي بها علة للمعلول ~~معلول لمعلولية المعلول الذي هو بها معلول ، ومعلولية المعلول ليست زائدة عليه إلا ~~في العقل ، # كما أن علية العلة ليست بزائدة على العلة إلا في العقل فهي في الخارج عينه ، لكن ~~العقل ينزع معنى المعلولية فيجعله زائدا على ذات المعلول ، # وكذا معنى العلية بالنسبة إلى ذات العلة ، وليس كذلك في الخارج ، إذ العلة ~~والمعلولية لا غير لهما في الخارج زائدة على العلة والمعلول في الوجود ، لأنه لو ~~كان لها تحقق وجودي دون عين العلة والمعلول في الوجود لتحقق امتيازها عنهما في ~~الوجود ، # لكن الامتياز ليس إلا في التعقل ، وكذلك جميع أقسام المتضايفين لا تحقق لأحدهما ~~وجودا إلا بالآخر فكل منها علة لمعلوله ### || "" أضاف بالي زادة : # أنزل الحق في صورة محمدية فالمعلول علة لعلته بوجه كما سيأتي ، فإن تأثير الحق ، ~~في وجود الرمي وتأثير الرمي في نزول الحق في صورة رامية ليظهر منه اهـ بالى زادة "" # ومعنى قوله : والذي حكم العقل به صحيح مع التحرير في النظر أن ذلك صحيح عند تحرير ~~المبحث ومحل النزاع ، لأن الذي حكم العقل به هو أن الشيء الذي يتوقف عليه وجود شيء ~~آخر حتى يتحقق به لا يتحقق في وجوده على وجود ذلك المتأخر المتحقق به وإلا لزم ~~الدور ، وذلك عند تجريد المرادين عن معنى التضايف ، أما إذا أخذهما من حيث أنهما ~~متضايفان فلا بد من التوقف في الجانبين . # وفي بعض النسخ : مع التحرز في النظر ، أي الاحتراز عن معنى التضايف فيهما وغايته ~~أي وغاية الناظر والمفكر إذا رأى الأمر على خلاف مقتضى الدليل العقلي ، وتحقق أن ~~العين واحدة في هذه الصورة الكثيرة أن يقول إنها وإن كانت حقيقة واحدة في العلة ~~والمعلول فهي من حيث كونها علة في صورة من الصور الكثيرة لمعلول ما ، فلا تكون ~~معلولة لمعلولها فيكون معلولها حينئذ علة لها وهي معلولة له # وحينئذ لم يقف مع نظره العقلي وجوابه بلسان الذوق . والتحقيق أن العين الواحدة في ~~الصورتين لها صلاحية قبول الأمرين بالاعتبارين ، # فلها حال كونها علة صلاحية كونها معلولا ، وحال كونها معلولا صلاحية كونها علة ، ~~فهي في عينها جامعة للعلية والمعلولية وأحكامهما ، # فكانت علة بعليتها ومعلولة بمعلوليتها ، فلها بحسب الأحوال جميع هذه الاعتبارات ~~من حيث عينها على السواء ، # وهكذا صورة الأمر في التجلي ، فإن المتجلى والمتجلى له والتجلي وكون المتجلى ~~متجليا والمتجلى له هو الحق الواحد بعينه المنعوت بجميع هذه الاعتبارات التي ~~يتعقلها العقل ، # والفرقان والامتياز ليس إلا في العقل والصور المتعلقة ، والنسب المفروضة المتفرعة ~~عن الحقيقة الواحدة ، وهو الله الواحد الأحد ليس في الوجود إلا هو . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإذا كان الأمر في العلية بهذه المثابة فما ظنك باتساع ~~النظر العقلي في غير هذا المضيق ، فلا أعقل من الرسل صلوات الله عليهم وقد جاؤوا ~~بما جاؤوا في الخبر عن الجناب الإلهي ، فأثبتوا ما أثبته العقل ) أي في طور العقل # ( وزادوا ما لا يستقل العقل بإدراكه ولا يخيله العقل رأسا ويقربه في التجلي ~~الإلهي ، فإذا خلا بعد التجلي بنفسه حار فيما رآه ، فإن كان عبد رب رد العقل إليه ، ~~وإن كان عبد نظر رد الحق إلى حكمه ، وهذا لا يكون إلا ما دام في هذه النشأة ~~الدنيوية محجوبا عن نشأته الأخروية في الدنيا ) # يعنى هذه الحيرة لا تكون إلا إذا كان صاحبها في هذه النشأة الدنيوية محجوبا عن ~~النشأة الأخروية ، فإنه فيها مقيد أبدا بعين العقل مقيد للأمر بحسب تقيده فيسعى في ~~قيد ، # فإذا أطلق تحير لتعوده بحكم القيد ، فإن غلب حكم القيد حار عن الحق فأخذ بقيده ، ~~وإن غلب حكم الإطلاق حار عما تحيره وانحاز إلى الحق وأذعن له الحق فراعى حكم ~~الطرفين فكان من الكمل ، وإن بقي في الحيرة كان من الوله ، # وأما الكمل فهم خرجوا عن النشأة الدنيوية باطنا وإن كانوا فيها ظاهر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن العارفين يظهرون هنا كأنهم في الصورة الدنيوية ~~لما يجرى عليهم من أحكامها ، والله تعالى قد حولهم في بواطنهم في النشأة الأخروية ~~لا بد من ذلك ، فهم بالصورة مجهولون إلا لمن كشف الله عين بصيرته فأدرك ، فما من ~~عارف باللَّه من حيث التجلي الإلهي إلا وهو على النشأة الآخرة قد حشر في دنياه ونشر ~~من قبره ، فهو يرى ما لا يرون ويشهد ما لا يشهدون عناية من الله ببعض عباده في ذلك ~~) # قد حشر أي جمع ليوم الجمع فشاهد أحوال القيامة ونشر من قبره أحيا بالحياة ~~الأخروية عن قبر تقيده ، وانغماسه في غواشيه بالمتجرد عن ملابسته . ### || "" أضاف بالي زادة : # فعجل لهم ما أجل لغيرهم ، فأنشأ الله العارفين نشأتين في حال حياتهم دنيوية ~~وأخروية . أهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية ~~الذي أنشأه الله تعالى نشأتين فكان نبيا قبل نوح ، ثم رفع ونزل رسولا بعد ذلك ، ~~فجمع الله له بين المنزلتين فلينزل عن حكم عقله إلى شهوته ويكون حيوانا مطلقا ) أي ~~من غير تصرف عقلي # ( حتى يكشف ما يكشفه كل دابة ما عدا الثقلين ، فحينئذ يعلم أنه قد تحقق بحيوانيته ~~، وعلامته علامتان ، الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذب في قبره ومن ينعم ، ويرى ~~الميت حيا ، والصامت متكلما ، والقاعد ماشيا . # والعلامة الثانية الحرس ، بحيث أنه لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر ، فحينئذ ~~يتحقق بحيوانيته ، وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف ، غير أنه لم يحفظ عليه ~~الحرس فلم يتحقق بحيوانيته ، ولما أقامني الله تعالى في هذا المقام تحققت بحيوانيتى ~~تحققا كليا ، فكنت أرى وأريد أن أنطق بما أشاهده فلا أستطيع ، فكنت لا أفرق بيني ~~وبين الخرس الذين لا يتكلمون ) # لما ذكر قبيل ذكره من كشف النشأتين مثال ظهور العين الواحدة في صور كثيرة هي في ~~تلك الصور عينها غير متقيد ولا منحصر في شيء منها ، # فيصدق على تلك العين الواحدة في صورة من تلك الصور الكثيرة أنها عينها في صورة ~~أخرى أو صور أخر من وجه ، ويصدق أيضا أنها غير الأخرى من حيث تغاير الصورتين ~~والتعين من وجه ، # علم من ذلك ظهور إلياس في النشأتين ، وأن إلياس المرسل إلى بعلبك هو عين إدريس ~~الذي كان يوحى إليه قبل نوح من حيث العين والحقيقة ، ويصدق أنه غيره من حيث الصورة ~~والتعين فلا تلتبس عليك التعينات ، # فلو قلنا : إن العين أخذت الصورة الإدريسية وانتقلت إلى الصورة الإلياسية لكان ~~عين القول بالتناسخ ، ولكنا نقول : إن عين إدريس وهويته مع كونها قائمة في إنية ~~إدريس وصورته في السماء الرابعة هي الظاهرة في الصورة الإلياسية والمتعينة في إنية ~~إلياس ، # فيكونان من حيث العين واحدا ومن حيث التعين الصوري والظهور الشخصي اثنين كحقيقة ~~جبريل وعزرائيل وميكائيل ، # فإنهم يظهرون في الآن الواحد في مائة ألف مكان بصور شتى ، كلها قائمة موجودة ~~هؤلاء الأرواح الكلية الكاملة فكذلك أرواح الكمل وأنفسهم ، وكالحق المتجلى في صور ~~تجليات غير متناهية ، وتعينات أسماء إلهية لا تحصى كثرة مع أحدية ذاته وعينه ~~المتنزهة عن أن تتكثر بالصور والتعينات ، # ثم إنه قدس سره أحال التحقق بهذا المعنى والاطلاع على الحكمة الإلياسية عن أن ~~يتحقق السالك بحيوانيته ويتنزل عن رتبة العقل وحكمه حتى يبقى حيوانا محضا ، ليعلم ~~سر نزول إدريس بعد أن تحقق بروحانيته حتى بقي عقلا مجردا بلا شهوة إلى صورة إلياس ~~مبعوثا إلى أهل بعلبك . # وفائدة التحقق بالمنزلتين منزلة شهود الحق والتحقق به في الملإ الأعلى ذوقا ~~ومنزلة ، # والتحقق بشهود الحق أيضا في العالم الأسفل والتحقق به ليكشف ما تكشفه كل دابة أي ~~يطلع على عذاب القبر والتنعم فيه ، فإنه يطلع على ذلك الحيوانات العجم شهودا دون ~~الثقلين ، والباقي ظاهر ### || "" أضاف بالي زادة : # ( تحقق بحيوانيته ) فيه نزل منزلة إدريس عليه السلام حيث نزل عن سماء عقله إلى ~~أرض نفسه ، فهذا النزول لا يكون إلا بعد العروج إلى سماء الروح بالرياضات ~~والمجاهدات كما كان رفع إدريس إلى السماء كذلك .أهـ بالى زداة "" # قال رضي الله عنه : ( فإذا تحقق بما ذكرناه ) أي عند نزوله إلى حيوانيته والتحقق ~~به ( انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا في مادة طبيعية ، فيشهد أمورا هي أصول لما يظهر ~~في الصور الطبيعية ، فيعلم من أين يظهر هذا الحكم في الصورة الطبيعية علما ذوقيا ) # يعنى أن السالك المتحقق بحيوانيته إذا انتقل بعد ذلك إلى التحقق بكونه عقلا مجردا ~~عن القيود الطبيعية ، تحقق حينئذ ذوقا أن العين التي كانت في عالم العقل عقلا هي في ~~عالم النفس نفس ، فشهد في العالم العقلي عقولا هي أصول لما في العالم الأسفل من ~~الصور الطبيعية ، فيعلم أن الأحكام المختلفة في الصور الطبيعية هي معاني الأعيان ~~والحقائق العقلية علما ذوقيا ، فالحقيقة التي هي وجود بحث صرف هي ذاته تعالى في ~~عالم الأعيان عين ، # وفي عالم المعاني معنى صرف معقول ، وفي عالم العقول عقل مجرد ، وفي عالم النفس ~~نفس ، وفي عالم الحيوان حيوان ، وفي النبات نبات ، وفي الجماد جماد ، # فقد ظهرت العين الحقيقة في المراتب كلها بهذه الصور مع بقائها على حالها في ~~عالمها فهي أصل الكل ومنشؤه ومنبعه ، وإلى الأصل الأول والحقيقة الأولى مصيره ~~ومرجعه " وإِلَى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ " منه بدأ الكل وإليه يعود # قال رضي الله عنه : (فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن "فَقَدْ أُوتِيَ ~~خَيْراً كَثِيراً") فإنه قد أوتى الحكمة التي بها تنقلب أعيان خلق العالم كله ، مع ~~كثرة صورها الغير المتناهية حقا واحدا أحدا لا كثرة فيه أصلا وهو الخير الكثير ، ~~لأن الغالب على حاله الإحسان العلمي والحكمة والتوحيد # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن اقتصر معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من ~~المعرفة الحاكمة على عقله فيلحق بالعارفين ، ويعرف عند ذلك ذوقا " فَلَمْ ~~تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ ") # يعنى أن الله قتلهم في صوركم وموادكم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما قتلهم إلا الحديد والضارب والذي خلف هذه الصورة ، ~~فبالمجموع وقع القتل والرمي فيشاهد الأمور بأصولها وصورها فيكون تاما ، فإن شهد ~~النفس كان مع التمام كاملا ، فإن النفس الرحماني هو عين فيض الوجود والحياة على ~~الكل بل عين تنزل الحق إلى الصور كلها ) فلا يرى إلا الله عين ما يرى فيرى الرائي ~~عين المرئي ، وهذا القدر كاف ، ### || والله الموفق والهادي . # . # %~% ### | فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية ### | 23 - فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنم اختصت الكلمة اللقمانية بالحكمة الإحسانية ، لأن الغالب على حاله عليه السلام ~~الإحسان بالشهود العلمي والحكمة والتوحيد والإسلام في قوله تعالى # " ومن يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى الله " تعالى ( وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ ~~بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) # وقوله ( آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) . # والإحسان والحكمة أخوان ، لأن الإحسان فعل ما ينبغي ، والحكمة وضع الشيء في موضعه ~~، وفي وصيته لابنه : ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ~~عَظِيمٌ ) . # وأول مراتب الإحسان المعاملة مع الحق بمحض التوحيد ، ثم الشهود في الطاعة ~~والعبادة كم في قوله عليه الصلاة والسلام « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » أي في ~~غاية الظهور ، # ومن هذا الباب قوله : ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من ~~خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أَوْ في السَّماواتِ أَوْ في الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ~~الله ) ثم في معاملة الخلق كالإحسان بالوالدين ، وجميع وصاياه لابنه من باب الإحسان ~~: # ( إذا شاء الإله يريد رزق %~% له فالكون أجمعه غذاء ) # أي إذا تعلقت مشيئة الله بإرادة الرزق له من حيث أنه عين الوجود الحق المتعين ~~بأعيان الممكنات ، فالكون كله والأحكام الإلهية الظاهرة بالكون كلها غذاء له لظهوره ~~به في ملابس الصفات والأسماء ، # فإن الهوية الإلهية الجمعية من حيث عينها بذاتها غنية عن العالمين وعن الأسماء ~~كلها ، وأما تعلق المشيئة بإرادة الرزق فهو من حيث كونه ظاهرا في مظاهر الأكوان ~~وأعيان العالم ، والفرق بين المشيئة والإرادة أن المشيئة عين الذات وقد تكون مع ~~إرادة وبدونها ، والإرادة من الصفات الموجبة للاسم المريد ، # فالمشيئة أعم من الإرادة فقد تتعلق بها وتنقبض بها كمشيئة الكراهة أي بالإيجاد ~~والإعدام . ولما كانت الإرادة من الحقائق الأسمائية فلا تقتضي إلا الوجود فتتعلق ~~بالإيجاد ل غير ، # ولهذ علقها بالإرادة لتختص بوجود الرزق ، # وأصل الكلام أن يريد الرزق لأنها مفعول المشيئة ، فحذف إن ورفع الفعل كقوله : # ( ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن شاء الإله يريد رزقا %~% لنا فهو الغذاء كما يشاء ~~) # أي وإن تعلقت مشيئته بإرادة الرزق لنا من لدنه فهو المراد أن يكون لنا رزقا من ~~حيث أنه الوجود الحق ، فيوجدنا كما يشاء ويختفى فينا ويظهرنا كالغذاء بالنسبة إلى ~~المغتذى ، # فإن نقوش وهيئات وشئون وتعينات لا وجود لنا ولا تحقق فهو المتعين بنا ومظهرنا ~~وغذاؤن ورزقنا بالوجود كما نحن غذاؤه بالأحكام ، # وفي نسخة : فهو الغذاء كما تشاء أي كما تقتضي أعياننا أن توجد به ، وكما أن تحققن ~~وإبقاءنا بالوجود فكذلك بقاء أسمائه بالأعيان . # "" إضافة بالي زادة : ( إذا شاء الإله يريد رزقا ) له أي أراد الحق سببا لظهور ~~نفسه ( فالكون أجمعه غذاء ) له من إظهاره إياه واختفاؤه فيها .أهـ بالى زاده. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مشيئته إرادته فقولو %~% بها قد شاءها فهو المشاء ) # ولم كانت الإرادة لا تتعلق إلا بالإيجاد أي بمعدوم يريد إيجاده لأن تأثير الأسماء ~~الإلهية إنما هو في المعدومات لإيجاده # لقوله : ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ). والمشيئة من حيث كونه عين ~~الذات ولا بد لكل اسم من الذات كانت عين الذات من وجه وأعم منها من وجه لأنه قد ~~تتعلق بالإعدام أي بوجود يريد إعدامه # كقوله : ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) - فقال مشيئته ~~إرادته ، أي هما متحدان في التعلق بالفعل والإيجاد فقولوا بهذه المشيئة ، # أي المقتضية للإيجاد التي هي عين الإرادة قد شاء الإرادة ، فهي : أي فالإرادة هي ~~مفعول المشيئة فالمشاء اسم مفعول بمعنى المراد ، وأصله على قياس اللغة المشيء لكنه ~~غير مستعمل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( يريد زيادة ويريد نقص %~% وليس مشاؤه إلا المشاء ) # المشاء بفتح الميم هنا مصدر ميمى أي المشيئة كما كانت عين الذات ، ولم يثبت لها ~~اسم كالإرادة وليست إلا العناية لم تقتض لوجود ، فقد تتعلق بإرادة الزيادة وهي ~~الإيجاد ، وقد تتعلق بالنقص وهي الإعدام ، وليست المشيئة في القسمين إلا المشيئة ، ~~بخلاف الإرادة فإنها لم تتعلق في القرآن إلا بالإيجاد ، ولهذا قال بالفرق بينهما من ~~وجه وباتحادهما من وجه ### || "" إضافة بالي زادة : # وقيل : إن المشيئة تخصيص المعدوم للوجود والموجود للعدم ، والإرادة تخصيص المعدوم ~~للوجود فقط ( مشيئته عين إرادته فقولوا بها ) أي بالمشيئة قد شاءها الإرادة فهي أي ~~الإرادة بالمشاء بفتح الميم أي المراد فهذا وجه اتحادهما ، ومعنى البيت الأول على ~~تقدير الاتحاد إذا شاء الإله أن يشاء فحينئذ تكون المشيئة المشاء # ويفرق بينهما بفرق آخر بقوله: (يريد زيادة ويريد نقصا ) يعنى أن الإرادة تتعلق ~~بزيادة شيء ونقصه # (وليس مشاؤه إلا المشاء ) أي لا تتعلق مشيئته بزيادة شيء ونقصه بل هي العناية ~~الإلهية المتعلقة بإيجاد المشاء من غير تعرض إلى الزيادة والنقصان .أهـ بالى زاده. ~~"" # في قوله : ( فهذا الفرق بينهما فحقق %~% ومن وجه فعينهما سواء ) # قال الله تعالى : ( ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) ، وقال : ( ومن ~~يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلقمان بالنص هو ذو الخبر الكثير بشهادة الله تعالى له ~~بذلك ، والحكمة قد تكون متلفظا به ، وقد تكون مسكوتا عنه ) # أي حيث يكون الحال يقتضي النطق فالحكمة متلفظ بها ، فإن النطق في موضعه حكمة ، ~~ومن حيث يقتضي الحال السكوت ، فالحكمة مسكوت عنها لأن السكوت في موضعه حكمة ، كما ~~سكت لقمان عن سؤال داود حين رآه صنع الدرع ، فأراد أن يسأل ما هو فسكت ولم يسأل حتى ~~أتمه فلبس ، فقال : نعم لبوس الحرب هذا ، فقال لقمان : نعم الخلق الصبر ، # فقال داود : الصمت حكمة ، وقيل إنه قال لأجل هذا سمى حكيما ، فمثل هذا السكوت ~~ينبئ عن التؤدة وانتفاء الاستعجال الطبيعي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مثل قول لقمان لابنه : " يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ ~~تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أَوْ في السَّماواتِ أَوْ ~~في الأَرْضِ يَأْتِ بِهَ الله " - فهذه حكمة منطوق بها ، وهو أن جعل الله هو الآتي ~~بها وقرر ذلك الله في كتابه ولم يرد هذا القول على قائله ، وأما الحكمة المسكوت ~~عنها وعلمت بقرينة الحال فكونه سكت عن المؤتى إليه بتلك الحبة ، فما ذكره ولا قال ~~لابنه يأت بها الله إليك ولا إلى غيرك ) # وفي نسخة أو إلى غيرك ، ولا في النسخة الأولى تأكيد لقوله ، ولا قال وفي ولا قال ~~تأكيد للنفي « في » فما ذكره ، ومعناه ولا قال إلى غيرك فيكون معناهما واحد . ### || "" إضافة بالي زادة : # ( ولم يرد هذا القول على قائله ) مع أن الإتيان يضاف إلى العبد أيضا ، ولم يقل ~~الحق ليس الأمر كما قلت فدل ذلك على أن كل آتى الحبة ؟ عين الحق من جهة الحقيقة ~~.أهـ بالى زاده. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأرسل الإتيان عاما ، وجعل المؤتى به في السماوات إن ~~كان أو في الأرض تنبيها ، لينظر الناظر في قوله تعالى :" وهُوَ الله في السَّماواتِ ~~وفي الأَرْضِ " فنبه لقمان بما تكلم به وبما سكت عنه أن الحق عين كل معلوم ، لأن ~~المعلوم أعم من الشيء فهو أنكر النكرات ) . # أي تنبيها على أن في السماوات والأرض هو الحق ، فالمعلوم في السماوات والأرض ليس ~~غيره لأن المأتى به هو المعلوم في السماوات وفي الأرض ، والمعلوم في السماوات هو ما ~~في الجهة العلوية من الحقائق العينية والاسمية والروحانية على اختلاف طبقاتها ، # والمعلوم في الأرض هو ما في الجهة السفلية من الحقائق الكونية والآثار الجسمية ~~على اختلاف مراتبها كالعناصر والمواليد وأحوالها وهيئاتها ، فإنها تحت تصرف العوالم ~~العلوية الإلهية وتأثيراتها ، وإنما جعل المعلوم أعم من الشيء لأن الشيء عنده هو ~~الذي له وجود عيني ، والمعلوم يتناول ما له وجود عيني وما ليس له وجود عيني ، # فإن علمه محيط بالكل ، فالمعلوم أعم من الشيء ، وأما عند من جعل الشيء أعم من ~~المتعين الخارجي والعقلي فالمعلوم والشيء يتساويان ، لأن الثابت في العلم شيء ~~كالأعيان الثابتة ، وهو أرجح لقوله :" إِنَّما قَوْلُن لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ~~أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ". # فإنه تعالى أطلق قبل الكون على العين اسم الشيء وخاطبه بقوله « كُنْ » فيترتب ~~الأمر كونه وكيف كان فالمقصود حاصل ، لأن المراد التنبيه على العالم الآتي بالمعلوم ~~أي الله عين المعلوم سواء كان أعم من الشيء أو مساويا ، فإن الغرض إحاطة علمه بالكل ~~، وإن العلم والعالم والمعلوم حقيقة واحدة لا فرق بينها إلا باعتبار . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم تمم الحكمة واستوفاها لتكون النشأة كاملة فيها فقال ~~:" إِنَّ الله لَطِيفٌ " فمن لطافته ولطفه أنه في الشيء المسمى بكذا المحدود بكذا ~~عين ذلك الشيء حتى لا يقال فيه إلا ما يدل عليه اسمه بالتواطؤ والاصطلاح ، # فيقال : هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام ، والعين واحدة من كل ~~شيء . # وفيه كما يقول الأشاعرة : إن العالم كله متماثل بالجوهر فهو جوهر واحد ، فهو عين ~~قولنا العين واحدة ، # ثم قالت : ويختلف بالأعراض ، وهو قولنا : ويختلف ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز ~~، فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل ، وهذا عين هذا ~~من حيث جوهره ، ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة ومزاج ، فنقول نحن إنه ليس سوى ~~الحق ، ويظن المتكلم أن مسمى الجوهر وإن كان حقا ) # أي ثابتا غير متعين ( م هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي ، فهذه حكمة ~~كونه لطيف ). # بتتميم الحكمة المبنية للتوحيد واستيفائها تكميل ما نشأ فيه من المعنى أو لتكون ~~النشأة اللقمانية كاملة في تلك الحكمة قوله : " إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ " . ### || "" إضافة بالي زادة : # ( إلا ما يدل عليه اسمه ) وما عبارة عما يدل عليه اسم ذلك الشيء من المفهوم ، فإن ~~قولنا هذا سماء لا يحصل على المبتدأ إلا مدلول السماء بالتواطؤ أي بالتوافق ~~والاصطلاح .أهـ بالى زاده. # ( متماثلة بالجوهر ) كتماثل أفراد الإنسان بالإنسان فهو جوهر واحد في كل متماثل ~~كم أن الإنسان واحد في كل متماثل من أفراده .أهـ بالى زادة "" # فمن كمال لطافته أن الحق تعالى مع أحدية عينه يصدق الأشياء المتباينة المحدودة ~~بحدود مختلفة وأسام متفاوتة ، كالسماء والأرض وغيرهما مما عدّ ولم يعد مما يصدق ~~عليها بالتواطؤ بمعنى أنها عين واحدة ، # وذلك يطابق قول الأشاعرة : إن العالم كله متماثل بالجوهر أي هو جوهر واحد ، وكذلك ~~نقول : يختلف ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز ، # فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه ، وذلك يطابق قولهم يختلف بالأعراض ، ~~ثم إنهم مع قولهم بأحدية الجوهر في صور العالم كلها يقولون باثنينية العين : أي أن ~~عين الجوهر في العالم غير الحق ولو كان كما قالوا لما كان الحق المشهود الموجود ~~المطلق واحدا أحدا في الوجود بل كانا عينين وانتهى حد كل منهما إلى الأخرى وتمايزتا ~~لكون كل واحد منهما غير الآخر ، وليس عينه حينئذ والحق تعالى وتنزه أن يكون محدودا ~~معه غيره في الوجود حقيقة # فنقول : ما في الوجود إلا عين واحدة هي عين الوجود المطلق الحق وحقيقته وهو ~~الوجود المشهود لا غير ، ولكن هذه الحقيقة له مراتب وظهور لا تتناهى أبدا في التعين ~~، # فأول مراتبه إطلاقه عن كل قيد واعتبار ولا تعينها وعدم انحصارها ، # والمرتبة الثانية تعينه في عينها وذاتها بتعين جامع لجميع التعينات الفعلية ~~الوجوبية الإلهية الانفعالية الكونية . # والمرتبة الثالثة المرتبة الجامعة لجميع التعينات الفعلية المؤثرة وهي مرتبة الله ~~تعالى . # ثم المرتبة التفصيلية لتلك المرتبة الأحدية الإلهية وهي مرتبة الأسماء وحضراتها . # ثم المرتبة الجامعة لجميع التعينات الانفعالية التي من شأنها التأثر والانفعال ~~ولوازمها ، وهي المرتبة الكونية الإمكانية الخلقية . # ثم المرتبة التفصيلية لهذه الأحدية الجمعية الكونية ، وهي مرتبة العالم ، ثم ~~تفاصيل الأجناس والأنواع والأصناف والأشخاص والأعضاء والأجزاء والأعراض والنسب ، ~~ولا يقدح كثرة التعينات واختلافها وكثرة الصور في أحدية العين ، إذ لا تحقق إلا لها ~~في ذاتها وعينها لا غير لا إله إلا الله :" كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ". # فالعين بأحدية الجمع سارية في جميع هذه المراتب والحقائق المترتبة فيها فهي هو و ~~هو هي عينها لا غيرها ، كما كانت الهوية في المرتبة الأحدية الجمعية الأولى هو لا ~~غيره "كان الله ولم يكن معه شيء " . # ( ثم نعت فقال : ( خَبِيرٌ ) أي عالم عن إخبار وهو قوله :" ولَنَبْلُوَنَّكُمْ ~~حَتَّى نَعْلَمَ" # وهو العلم الثابت للحق من حيث حقيقة وجود العباد # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو علم الأذواق ، فجعل الحق نفسه مع علمه بما هو ~~الأمر عليه مستفيدا علما ، ولا يقدر على إنكار م نص الحق عليه في حق نفسه ، ففرق ~~تعالى ما بين علم الذوق والعلم المطلق ، فعلم الذوق مقيد بالقوى ، وقد قال عن نفسه ~~إنه عين قوى عبده في قوله « كنت سمعه » وهو قوة من قوى العبد ، وبصره وهو قوة من ~~قوى العبد ، ولسانه وهو عضو من أعضاء العبد ، ورجاء ويده ، فما اقتصر في التعريف ~~على القوى فحسب حتى ذكر الأعضاء ، وليس العبد بغير لهذه الأعضاء والقوى ، فعين مسمى ~~العبد هو الحق لا عين العبد وهو السيد الرؤف) . # أي هوية العبد وحقيقته من غير نسبة العبدانية هو الحق من غير نسبة الإلهية ~~والسيدية ، إلا أن عين العبد من حيث أنه عبد أعنى مع نسبة العبودية هو السيد من حيث ~~أنه سيد مع نسبة السيادة # ( فإن النسب متميزة لذاتها وليس المنسوب إليه متميزا ) أي من حيث الحقيقة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنه ليس ثم سوى عينه في جميع النسب فهو عين واحدة ~~ذات نسب وإضافات وصفات ، فمن تمام حكمة لقمان في تعليم ابنه ما جاء به في هذه الآية ~~من هذين الاسمين الإلهيين لطيفا وخبيرا سمى بهما الله ، فلو جعل ذلك في الكون وهو ~~الوجود فقال كان لكان أتم في الحكمة وأبلغ في الموعظة ، فحكى الله تعالى قول لقمان ~~على المعنى كما قال لم يزد عليه شيئا ) يعنى أن قوله :" إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ ~~" . # إخبار بأنه تعالى موصوف باللطف والخبرة ، وذلك يدل على أنه تعالى كذلك في الواقع ~~، ول يدل على أن وجوده يقتضي ذلك ، # فلو أتى بالكلمة الوجودية الدالة على اتصافه بالصفتين المذكورتين في الأزل فقال ~~وكان الله لطيفا خبيرا لكان أتم في الحكمة وأبلغ لدلالته على أن وجوده تعالى كان في ~~الأزل ، كذلك اقتضى وجود تلك النسبة فهو كذلك لطيف خبير في الحال الواقع . # وأم العبارة المذكورة فتحتمل أن تكون كذلك في الأزل ، وأن لا يكون لكون الله ~~تعالى حكى قول لقمان من غير تغيير ، وإنما قال لقمان بهذه الصيغة مع كلمة التحقيق ~~والتأكيد ليتمكن ويتحقق في نفس ابنه أنه في الواقع كذلك جزم # ( وإن كان قوله :" إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ " ، من قول الله ، فلما علم الله ~~تعالى من لقمان أنه لو نطق لتمم متمما بهذا ) # أي بما معناه في لغته معنى هذا في اللغة العربية وذلك من حيث التحقيق ، والعذر م ~~ذكرناه من أن لقمان لفرط شفقته وتعطفه ورأفته بابنه قام في مقام التعليم والإرشاد ~~والنصيحة بهذه القرائن مخبرا عن الواقع إخبارا مؤكدا جازما ، ليتحقق ويتمكن في نفس ~~ابنه مقام الإخبار عن خبرة وجود ، ولو قال كان الله لطيفا خبيرا ، # وهذ وإن كان كذلك فالمبالغة والإتمام على الوجه الأول أنسب في الحكمة فأخبر الله ~~تعالى عنه صورة ما جرى في الحال الواقع من غير زيادة ول نقصان . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما قوله :" إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ ~~" لمن هي له غذاء وليس إلا الذرة المذكورة في قوله : " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ~~ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه " فهي أصغر متغذ ~~) أي لو كان أصغر منها لذكره الله في هذه الآية لكونه تعالى في بيان أنهى درجة ~~المبالغة ، وأيضا لأن في الحبة من الخردل أكبر وأكثر من الذرة ، فالمبالغة إنما ~~تكون في منفذ أصغر من غذائه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والحبة من الخردل أصغر غذاء ولو كان ثم أصغر لجاء به ~~كما جاء بقوله :" إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً " ~~ثم لما علم أنه ثم ما هو أصغر من البعوضة قال : فما فوقها يعنى في الصغر ، وهذا قول ~~الله والتي في الزلزلة قول الله أيضا فاعلم ذلك ، فما فوق البعوضة في الصغر الذرة ، ~~وثم لطيفة أخرى وذلك أن الذرة مع صغرها أخف في الوزن أيضا لكونها حيوانا إذ الحي ~~أخف من الميت ، فالمعنى أن العمل إذا كان مثقال ذرة في الصغر والخفة فلا بد من رؤية ~~الجزاء ، فنحن نعلم أن الله تعالى ما اقتصر على وزن الذرة وثم ما هو أصغر منه فإنه ~~جاء بذلك على المبالغة والله أعلم ، وأما تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ، فلهذا وصاة ~~بما فيه سعادته إذا عمل بذلك ، وأما حكمة وصيته في نهيه إياه أن " لا تُشْرِكْ ~~بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " والمظلوم المقام ). أي المحل الذي أثبت ~~فيه الانقسام . ### || "" إضافة بالي زادة : # ( وهذا ) أي العلم الاختياري هو علم الأذواق ، أي مختص بالذوق الذي لا يحصل إلا ~~بالقوى ، فجعل الحق نفسه مع علمه بالعلم المطلق بما هو عليه الأمر مستفيد علما ~~بقوله :" حَتَّى نَعْلَمَ " وهو علم الذوق لا العلم المطلق ، فتميز الاسم الخبير من ~~الاسم العليم .أهـ بالى زادة # وجواب أما قوله فهي الذرة التي هي النملة الصغيرة أصغر متغذ من الحيوان ، والحبة ~~من الخردل أصغر غذاء من الأغذية ، ولو كان ثمة في العالم أصغر غذاء ومتغذيا من خردل ~~وذرة لجاء به كما جاء بقوله :" إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ " الآية ~~أهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( حيث نعته بالانقسام وهو عين واحدة فإنه لا يشرك معه ~~إلا عينه وهذا غاية الجهل ، وسبب ذلك أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو ~~عليه ، ولا بحقيقة الشيء إذ اختلفت عليه الصور في العين الواحدة ، وهو لا يعرف أن ~~ذلك الاختلاف في عين واحدة جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام ، فجعل لكل صورة ~~جزءا من ذلك المقام ومعلوم في الشريك أن الأمر الذي يخصه مما وقعت فيه المشاركة ليس ~~عين الآخر الذي شاركه إذ هو الآخر ، فإذا ما ثم شريك على الحقيقة ، فإن كل واحد على ~~حظه مما قيل فيه إن بينهما المشاركة فيه ، وسبب ذلك الشركة المشاعة وإن كانت مشاعة ~~فإن التصريف من أحدهما يزيل الإشاعة " قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ " ~~هذا روح المسألة ). # إنم هو روح المسألة لأن الشركة بين الصور الإلهية متوهمة عند أهل الحجاب ، فإن ~~الصور الإلهية والأسماء واحدة بالذات ، والدعوة إنما هي للذات في الصورة الرحمانية ~~أو الصورة الإلهية أو فيهما معا أو في أي صورة شاء من الصور الأسمائية ، # فالداعى للرحمن مختص من وجه فلا شركة وكذلك المختص بدعوة الله الذات الأحدية فلا ~~شركة في مدعوه لأحديته عنده في جميع الصور كما هو عليه ، ولذلك علل الإجازة في دعوة ~~أحدهم على السواء # بقوله :" # فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى " أي الدعوة إنما هي للهوية الأحدية العينية الجمعية ~~بين صور الأسماء الحسنى ، والمسمى ليس إلا واحدا فلا شركة أصلا والألفاظ ظاهرة . # . # %~% ### | فص حكمة إمامية في كلمة هارونية ### | 24 - فص حكمة إمامية في كلمة هارونية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنم خصت الكلمة الهارونية بالحكمة الإمامية ، لأن هارون عليه السلام كان إمام ~~أئمة الأحبار ، وقد استخلفه موسى على قومه بقوله : " اخْلُفْنِي في قَوْمِي ~~وأَصْلِحْ " . # والإمام لقب من ألقاب الخلافة ، وقد صرح هارون بذلك في قوله : " فَاتَّبِعُونِي ~~وأَطِيعُوا أَمْرِي " وقد بقيت الإمامة في نسله إلى الآن ، # وهي الخلافة المقيدة أي الإمامة بالوساطة كما كانت لخلفاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وله الإمامة المطلقة لكونه نبيا مبعوثا بالسيف كإمامة المهدي عليه ~~السلام ، # والمراد بالمطلقة التي لا واسطة بين صاحبها وبين الله وله رتبة التقدم والتحكم في ~~الوجود ، ولو لم يكن كذلك لما صرح بوجوب اتباعه وطاعته في قوله :"فَاتَّبِعُونِي ~~وأَطِيعُوا أَمْرِي " وهي التي قال فيها لخليله: "إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ ~~إِماماً " فله الإمامة المطلقة والمقيدة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( اعلم أن وجود هارون عليه السلام كان من حضرة الرحموت ~~بقوله :" ووَهَبْنا لَه من رَحْمَتِنا أَخاه هارُونَ نَبِيًّا " فكانت نبوته من ~~حضرة الرحموت ، فإنه أكبر من موسى سن وكان موسى أكبر منه نبوة . # ولم كانت نبوة هارون من حضرة الرحمة لذلك قال لأخيه موسى عليه السلام - ( يَا ~~بْنَ أُمَّ ) - فناداه بأمه لا بأبيه إذ كانت الرحمة للأم دون الأب أوفر في الحكم ، ~~ولولا تلك الرحمة ما صبرت أي الأم على مباشرة التربية ، # ثم قال الشيخ رضي الله عنه : ( ل تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي ) و ( فَلا ~~تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ) فهذا كله نفس من أنفاس الرحمة ، وسبب ذلك عدم التثبت في ~~النظر فيما كان في يده من الألواح التي ألقاها من يديه ، (فلو نظر فيها نظر تثبت ~~لوجد فيها الهدى والرحمة ، فالهدى ) أي فوجد الهدى ### || "" أضاف بالى زاده : # أي وجد موسى في الألواح ما أضل قومه إلا السامري ، وهارون بريء منه والرحمة بأخيه ~~. أهـ بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بيان ما وقع من الأمر الذي أغضبه مما هو هارون بريء ~~منه ) وكان الله قد أعلمه قبل ذلك بالأمر بقوله : ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا ~~قَوْمَكَ من بَعْدِكَ وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) ، ( والرحمة بأخيه ) ووجد ~~الرحمة بأخيه ( فكان لا يأخذ بلحيته بما رأى من قومه مع كبره وأنه أسن منه فكان ذلك ~~من هارون شفقة على موسى ، لأن نبوة هارون من رحمة الله فلا يصدر منه إلا مثل هذا ،) # (ثم قال هارون لموسى عليهما السلام إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ ~~بَنِي إِسْرائِيلَ ) - (فتجعلني سببا في تفريقهم ، فإن عبادة العجل فرقت بينهم فكان ~~منهم من عبده اتباع للسامري وتقليدا له ، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع موسى ~~إليهم فيسألونه في ذلك ، فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه ، وكان موسى ~~أعلم بالأمر من هارون ، لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن الله قد قضى أن لا ~~يعبد إلا إياه ، وما حكم الله بشيء إلا وقع . فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع ~~الأمر في إنكاره وعدم اتساعه ، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل ~~شيء . فكان موسى يربى هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السن ) # أي يربيه تربية ربانية متعينة لهارون في مادة موسى ، لأن التربية لا تكون حقيقة ~~إلا من الرب ، فكما كان يربى موسى في مادة هارون بأن جعله من رحمته له نبيا يكمل ~~نبوته وشد به أزره كان يربى هارون في مادة موسى ، # فإنه عتب عليه وأخذ بلحيته ورأسه ليتنبه على أسرار ما وقع من عبادة العجل فيطلع ~~على ما يقرر موسى بعلمه في سر ذلك ، # وكان الله في تربية موسى وهارون من حيث لا يشعر بذلك إلا من شاء الله ، فإن جميع ~~الأفعال التي يجرى الله على أيدي عباده صور أحكام حقائقهم وحكمة لا يعلمها إل الله ~~ومن أطلعه عليها ، فوقوع العتب وعدم التثبت وإلقاء الألواح من يد موسى وأخذه بلحية ~~هارون أمر قوى غير متوقع من مثله في مثل أخيه # الذي هو أكبر سنا إنما كان لتنبيهه على ما ذكر من السر وتربيته من حيث لا يشعران ~~بذلك الأمر فإنهما من المعصومين الذين لا يجرى الله على أيديهم إلا ما هو الحكمة ~~والطاعة ، ويزيد به العلم والمعرفة ، وهذا بالنسبة إلى أخيه ، ### || "" أضاف بالى زاده : # فالأنبياء والأولياء العارفون وإن كانوا ينكرون العبادة للأرباب الجزئية لكن ~~إنكارهم ليس لاحتجابهم عن الحق الظاهر في صور الأشياء ، بل إنكارهم بحسب اقتضاء ~~نبوتهم وبحسب اقتضاء الظاهر فإنهم يرون بحسب الباطن في كل شيء ، ونهى العبادة عن ~~الأمة بحسب النبوة في مظهر خاص ، والمحجوبون وإن أنكروا أيضا لكن إنكارهم لاحتجابهم ~~عن ظهور الحق في الأشياء أهـ بالى زاده "" # وأم بالنسبة إلى قومه فهو أن موسى عليه السلام كان في مبالغته في عتب أخيه يرى ~~قومه أن عبادة ما يسمى غيرا وسوى عند أهل الحجاب ، وتعيينا جزئيا في شهود أهل الكشف ~~جهل وكفر # أم كونه جهلا فلأن المعبود ليس محصورا في صورة ، بل هو ما في الصور كلها من الحق ~~، لأن العبادة لا يستحقها إلا الله الذي هو عين الكل وله هوية جميع الصور ، وأم ~~كونه كفرا فلكونه سرا يتعين على الحق المتعين ، # ففعل ذلك رب موسى في مادته ليتنبهوا على ما قد كان حذرهم من قبل # حين قالوا له : " يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ ~~إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ". # يعنى أن حقيقته يقتضي أن العبادة مطلقا لا تكون إلا للرب المطلق ، # كم قال تعالى : " ذلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لا إِله إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ ~~شَيْءٍ فَاعْبُدُوه ". # وقال : " وهُوَ الله في السَّماواتِ وفي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ~~" . والإله المجعول ليس له # الخلق فلا يستحق عبادة المخلوق إياه ، ولا علم له بما يسرون وما يعلنون ، # وبعلمه عليه السلام بجهلهم أقبل والتفت بالعتب على هارون ، فإنه كان في تربيته ~~قولا وفعل ليعلم من حيث ولايته ونبوته بما هو الأمر عليه علما بذلك في تلك الحالة ~~إذ لم يعلما إلا بعد وقوع ما وقع ، # فلم نبه هارون بالحقيقة المذكورة وتحقق هو بما وقع منه ظاهرا وباطنا أعرض عن قومه ~~بعد ما أراهم وأعلمهم بخطئهم إلى السامري فلم يعاتبهم ليتعظوا ، وذلك أبلغ في الغرض ~~. ### || "" أضاف بالى زاده : # فعلم هارون ما أشار إليه موسى من كلامه إلى السامري ، وعلم أن غضبه وأخذ لحيته لا ~~لأجل عبادة العجل بل لأجل تعليمه بأن الحق لا يعبد في صورة العجل ، وإنما تصرف موسى ~~في صورة العجل بالحرق والنسف ، فإن حيوانية الإنسان إلخ .أهـ بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولذلك لما قال هارون ما قال رجع إلى السامري فقال له ~~:" فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ " يعنى فم صنعت من عدولك إلى صورة العجل على ~~الاختصاص ، وصنعك هذا الشبح من حلى القوم حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم ، فإن ~~عيسى يقول لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل قلب كل إنسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في ~~السماء تكن قلوبكم في السماء ، وما سمى المال مالا إلا لكونه بالذات يميل القلوب ~~بالعبادة ، فهو المقصود الأعظم المعظم في القلوب لما فيها من الافتقار إليه ، وليس ~~للصور بقاء فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه فغلبت عليه الغيرة ~~فحرقه ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم نسفا وقال له : " انْظُرْ إِلى إِلهِكَ " ~~فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم لما علم أنه بعض المجالى الإلهية " ~~لَنُحَرِّقَنَّه " فإن حيوانية الإنسان لها التصرف في حيوانية الحيوان لكون الله ~~سخرها للإنسان ولا سيم وأصله ليس من حيوان ، فكان أعظم في التسخير ، لأن غير ~~الحيوان ما له إرادة بل هو بحكم من يتصرف فيه من غير إباءة ) . # اعلم أن الأنبياء كلهم صور الحقائق الإلهية النورانية الروحانية ، والفراعنة صور ~~الحقائق النفسانية الظلمانية ، ولهذا كانت العداوة والمخالفة بين الرسل والفراعنة ~~لازمة ، كما بين العقل والهوى وبين الروح والشيطان ، # لكنهم مختلفون في التعينات الإنسانية لاختلاف الأسماء الإلهية فيهم ، وذلك ~~لاختلاف القوابل بحسب الأمزجة والاعتدالات الإنسانية ، ولهذا اختلفت صورهم في ~~الأشكال والهيئات والتعينات الشخصية ، ونفوسهم في الأخلاق والعوائد والأذواق ، # وأرواحهم في العلوم والمشاهدات والمشارب والتجليات ، مع اتحادهم في الوجهة ~~والمعارف الحقانية والتوحيد وأصول الدين القيم ، # فإنهم في ذلك كنفس واحدة على آل واحد لرب واحد هو رب الأرباب ، فالحق الواحد ~~يتجلى لكل منهم على صورة الاسم الغالب عليهم ، # ولهذ كان الغالب على موسى أحكام القهر وشهود التجلي النوري له في صورة النار ، ~~وكانت علومه فرقانية ، والغالب على نبينا صلى الله عليه وسلم أحكام المحبة وشهود ~~التجلي في صورة # النور ، وكانت علومه قرآنية . # ولم كان التجلي الإلهي في حق موسى في صورة القهر والسلطنة والجلال سلط النار على ~~صورة العجل الذي جعله السامري إلها لمن عبدها حتى أحرقته وفرقها وبرد أجزاءها ، كما ~~أن التجلي الإلهي يحرق كل من تجلى له ، فإن المحدث لا يبقى عند ظهور القديم بل ~~يضمحل ويتلاشى ، فأراهم في نسف رماد العجل وحراقته صورة فناء المحدث عند تجلى الرب ~~القديم ، وفي إحراقه صورة إحراق سبحات وجهه تعالى حتى ما انتهى إليه بصره من خلقه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما الحيوان فذو إرادة وغرض ، فقد يقع منه الإباءة في ~~بعض التصريف ، فإن كان فيه قوة إظهار ذلك ظهر منه الجموح لما يريده منه الإنسان وإن ~~لم يكن له هذه القوة أو صادف غرض الحيوان ) أي وجد عند المسخر الذي يريد تسخيره في ~~أمر حيواني غرضا من أغراض الحيوان كمأكول أو مشروب أو ما يتوسل به إليه من أجرة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( انقاد مذللا لما يريده منه كما ينقاد مثله لأمر فيما ~~رفعه الله به من أجل المال الذي يرجوه منه المعبر عنه في بعض الأحوال بالآخرة ، في ~~قوله : " ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ " ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ~~فما يسخر له من هو مثله إلا من حيوانيته ل من إنسانيته فإن المثلين ضدان ) من حيث ~~أنهما ل يجتمعان . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فيسخره الأرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه بإنسانيته ~~، ويتسخر له ذلك الآخر إما خوفا أو طمعا من حيوانيته لا من إنسانيته فما تسخر له من ~~هو مثله ألا ترى ما بين البهائم من التحريش لأنه أمثال فالمثلان ضدان ، فلذلك قال : ~~" ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ " - فما هو معه في درجته فوقع ~~التسخير من أجل الدرجات . ### || "" أضاف بالى زاده : # الراعي لغنمه ، وإنما لا يتسخر من إنسانيته لأن المثلين ضدان ، والضدان متساويان ~~في الدرجة لا يجتمعان ليس بينهما جهة جامعة من هذا الوجه فلا ينقاد الإنسان لمن هو ~~مثله من جهة الإنسانية .أهـ بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (والتسخير على قسمين : تسخير مراد للمسخر اسم فاعل قاهر ~~في تسخيره لهذا الشخص المسخر ، كتسخير السيد لعبده وإن كان مثله في الإنسانية ، ~~وكتسخير السلطان لرعاياه وإن كانوا أمثالا له في الإنسانية فسخرهم بالدرجة . # والقسم الآخر تسخير بالحال ، كتسخير الرعايا للملك القائم بأمرهم في الذب عنهم ~~وحمايتهم وقتال من عاداهم وحفظ أموالهم وأنفسهم عليهم ، وهذا كله تسخير بالحال من ~~الرعايا يسخرون في ذلك مليكهم ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة فالمرتبة حكمت عليه ~~بذلك ، فمن الملوك من سعى لنفسه ، ومنهم من عرف الأمر فعلم أنه بالمرتبة في تسخير ~~رعاياه فعلم قدرهم وحقهم ، فآجره الله على ذلك أجر العلماء بالأمر على ما هو عليه ، ~~وأجر مثل هذا يكون على الله في كون الله في شؤون عباده ، فالعالم كله يسخر بالحال ~~من لا يمكن أن يطلق عليه أنه مسخر. قال تعالى : " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ". ). # والظاهر أن تسخير موسى لقومه كان بمرتبة النبوة ، ولهذا كان يعلم حقهم ويراعيهم ~~رعاية فكلما عاث فيهم ذئب كالسامرى قاتله وقابله ورماه بالإمساس وتحريق العجل ، # وشدد على خليفته مخافة المخالفة ، فكما سخرهم في مراد الله بما عنده من الله من ~~النبوة والسلطنة ، سخروه بالحال على أن يسعى عند الله في مصالحهم الدينية والدنيوية ~~، # عرفو ذلك أو لم يعرفوا وما يعرفه إلا العارفون . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكان عدم قوة ادراع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب ~~العجل بالتسليط على العجل كما سلط موسى عليه حكمة من الله ظاهرة في الوجود ليعبد في ~~كل صورة ، وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك فما ذهبت إلا بعد ما تلبست عند عابدها ~~بالألوهية ، ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلا وعبد ، إم عبادة تأله وإما عبادة ~~تسخير ، فلا بد ذلك لمن عقل ) . # يعنى أن الحق المعبود المطلق الذي أمر أن لا يعبد إلا إياه لما ظهر بنور الوجود ~~في كل نوع من الأنواع بل في كل شخص ، لزم أن يعبد في تلك الصورة إما عبادة عبد ~~لإلهه ، وإما عبادة تسخير ، كما عبدت عبدة الأصنام الحجر والشجر والشمس والقمر ، ~~لكون الإلهية ذاتية للوجود الحق ، وعبادة التسخير ليس لها اسم العبادة عرفا لأنه ~~مخصوصة بمن تأله لكن العبودية متحققة في القسمين ، فإنك عبد لمن ظهر عليك سلطانه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما عبد شيء من العالم إل بعد التلبس بالرفعة عند ~~العابد ، والظهور بالدرجة في قلبه ، ولذلك يسمى الحق لن برفيع الدرجات ولم يقل رفيع ~~الدرجة فكثر الدرجات في عين واحدة ، فإنه قضى ألا نعبد إلا إياه في درجات كثيرة ~~مختلفة أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد فيها ، وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه الهوى ، كما ~~قال – " أَفَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَه هَواه " فهو أعظم معبود فإنه لا يعبد شيء ~~إلا به ، ولا يعبد هو إلا بذاته ، وفيه أقول : # وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى %~% ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى ) # يعنى أن كلمتي العبوديتين : # عبودية التأله وعبودية التسخير لا تكون من العابد لأي معبود كان إلا لهواه ، فما ~~عبد إل الهوى فهو الصنم والجبت والطاغوت الحقيقي لمن يرى غير الحق في الوجود . # وأم عند العارف فهو أعظم مجلى عبد فيه ، وهو باطن أبدا لا يظهر بالعين إلا في ~~الأصنام ، وكليات مراتبه بعدد الأنواع المعبودة كما ذكر بعضها في الفص النوحى . ### || "" أضاف بالى زاده : # كم سلط موسى على العجل بالحرق والنسف ، ولم يقدر هارون بالفعل كذلك حكمة من الله ~~خبر كان ظاهرة في الوجود ليعبد الحق في كل صورة نوعية من الأنواع ، وإنما قيدنا ذلك ~~إذ لا يعبد الحق في كل صورة شخصية بل يعبد في صورة شخص من كل نوع .أهـ بالى زاده "" ### || وأم البيت فمعناه : # أنه أقسم بحق العشق الأحدى الذي هو حب الحق ذاته أنه سبب الهوى الجزئي الظاهري في ~~كل متعين بتنزلاته في صور التعينات ، ولولا الهوى الحب الباطن المعين في القلب ما ~~عبد الهوى الظاهر في النفس لأنه عينه تنزل عن التعين القلبي إلى التعين النفسي مع ~~أحدية عينه في الكل . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى علم الله بالأشياء ما أكمله ، كيف تمم في حق ~~من عبد هواه واتخذه إلها ، فقال : " وأَضَلَّه الله عَلى عِلْمٍ " - والضلالة ~~الحيرة ، وذلك أنه لما رأى هذا العابد ما عبد إلا هواه بانقياده لطاعته فيما يأمره ~~به من عبادة من عبده من الأشخاص ، حتى أن عبادته لله تعالى كانت عن هوى أيضا ، لأنه ~~لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس هوى وهو الإرادة بمحبة ما عبد الله ولا آثره على ~~غيره ) . # أي كيف تمم العلم في حق من عبد هواه حيث نكره تنكير تعظيم أي على علم كامل لا ~~يبلغ كنهه ، وذلك أن أصل الهوى هو الحب اللازم لشهوده تعالى ذاته بذاته ، فإنه ~~تعالى أقوى الأشياء إدراكا وأتم الأشياء كمالا ولا يدرك ، واقف للمدرك من ذاته ~~بذاته ، # فذاته أحب الأشياء إليه بل الحب عين الحب ، وحقيقته ليس إلا حبه لذاته ، وهو ~~العشق الحقيقي وما عداه رشحة من ذلك البحر ولمعة من ذلك النور ، # فل ميل في شيء إلى شيء إلا وهو جزئي من جزئيات ذلك الحب ، فلا محب إلا وهو يحب ~~نفسه في محبوبه أي محبوب كان لأن المحبة لازمة للوحدة الحقيقية ، # فبسريان الوحدة في الوجود تسرى المحبة فيه لكنها تختلف بحسب كثرة التعينات ~~المتوسطة بينه وبين الأول وقلتها ، # فكلم كانت الوسائط أكثر كان أحكام الوجوب فيها أخفى وأحكام الإمكان أظهر وبالعكس ~~، وينبنى على ذلك المذمة والمحمدة بحسب تنوع أنواعها ، وتختلف أسماؤها في الانتهاء ~~كما بيناها في رسالة المحبة ، فالحاصل أن كل هوى كان أقرب إلى الحب الكلى ، # والأقرب بقلة الوسائط والتعينات كان أحمد وأشرف وأقوى في نفسه وأظهر ، وصاحبه ~~أعلى مقام وأرفع رتبة ، وأكثر تجردا وأشرف ذاتا وأقرب إلى الحق تعالى ، وكلما كان ~~الحب أبعد من الحب الكلى المطلق بكثرة الوسائط والتعينات كان أخس وأذم وأضعف في ~~نفسه وأخفى ، وصاحبه أدنى رتبة ، وأكثر تقيدا واحتجابا وأخس وجودا وأبعد من الله ~~تعالى ، ### || "" أضاف بالى زاده : # ( واتخذه إلها ) أي سماه إلها فقط دون غيره من مجالي الحق ، لظهور الحق له فيه ~~دون غيره فقال في حقه - وأَضَلَّه الله ) .أه بالى زاده # وذلك أي التكميل والتعميم لما رأى الحق هذا العابد ما عبد إلا هواه ولهذا أي لأن ~~المعبود الخاص مجلى للحق في بصر هذا المحجوب بتعيين معبوده الذي هو المجلى الخاص # .أهـ بالى زاده "" # والحقيقة من حيث هي هي واحدة ، فمن علم حقيقة الهوى كان على علم عظيم ، وقد حيره ~~الله حيث وجده في الحقيقة محمودا غاية الحمد ، ومع التغشى بغواشى التعينات مذموما ~~غاية الذم ، فتحير بين كونه حقا وبين كونه باطلا ، # والحق مطلع على أنه لا يعبد في الجهة العليا والسفلى بهواه إلا إياه إذ ليس في ~~الوجود شيء إلا وهو عين الحق ، ألا ترى إلى قوله - ( وهُوَ الله في السَّماواتِ وفي ~~الأَرْضِ ) - وقوله - ( وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِله وفي الأَرْضِ إِله ) - ~~وقوله عليه الصلاة والسلام « لو دلى أحدكم بحبل لهبط على الله » # فكل ما عبده عابد في أحد الجهتين لا يعبده إلا بهواه إذ هو الذي يأمره بعبادة ما ~~يعبده فلا يطيع في الحقيقة إلا هواه حتى إن الحق المطلق لم يعبد إلا بالهوى ، إلا ~~أنه يسمى باسم أشرف كالإرادة ، # وهي محبة ما إما محبة النجاة والدرجات ، أو كمال النفس ، أو محبة صفات الله تعالى ~~، أو محبة ذاته تعالى وتقدس ، ولذلك نكر المحبة فقال وهو الإرادة بمحبة ، إذ لو لم ~~يكن له نوع من أنواع المحبة ما عبد الله تعالى ولا آثره على غيره # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلها ~~ما اتخذها إلا بالهوى ، فالعبد لا يزال تحت سلطان هواه ) ولذلك أطلق بعض المحققين ~~من المتأخرين كالعراقى وغيره اسم العشق على الحق تعالى نظرا إلى الحقيقة ، فإن ~~العشق والمعشوق ثمة ليس في الحقيقة إلا واحدا لا فرق إلا بالاعتبار كالعلم والعالم ~~والمعلوم . وإذا تقرر قاعدة التوحيد الحقيقي فلا مشاحة في الألفاظ ، # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم رأى المعبودات تتنوع في العابدين ، وكل عابد أمرا ~~ما يكفر من يعبد سواه ، والذي عنده أدنى تنبه يحار لاتحاد الهوى بل لأحدية الهوى ~~كما ذكر ، فإنها عين واحدة في كل عابد فأضله الله : أي حيره على علم بأن كل عابد ما ~~عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه ، سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف ) قوله ~~فأضله الله جواب لما في قوله : # وذلك أنه لما رأى هذا العابد ، وفاعل رأى ضمير اسم إن في أنه وهو يرجع إلى من عبد ~~هواه اتخذ إلها مع كونه على علم بليغ ، # وقوله : ثم رأى المعبودات تتنوع عطف على رأى في لما رأى ، وفيه إشارة إلى منشأ ~~حيرته وتعليل لها مع كمال علمه ، وحذف الفاء في جواب لما لطول الكلام ، وتوسط ~~التعليل بين الشرط والجزاء . # والمعنى أنه لما رأى هذا العابد وذلك العابد وكل عابد حتى عابد الحق تعالى وكذا ~~كل من عبد صورة ما من صور العالم لا يعبد كل منهم إلا هواه ، # ثم رأى تنوع المعبودات وتناكر العباد بحيث يكفر كل عابد من يعبد سوى معبوده مع ~~أحدية الهوى في الحقيقة عند من له أدنى تنبه حيره الله لضيق ذرعه وصعوبة فرقه بين ~~الحق والباطل والمشروع وغير المشروع . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ) ~~لأن الوجود الحق هو الذي ظهر في الكل وفي كل واحد ( ولذلك سموه كلهم إلها مع اسمه ~~الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك ، هذا اسم الشخصية فيه ) بحسب ~~الماهية المتعينة بالتعين النوعي ثم بالتعين الشخصي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والألوهة مرتبة تخيل العابد له أنه مرتبة معبودة ، ~~وهي على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد الخاص المعتكف على هذ المعبود في هذا ~~المجلى المختص ) . # يعنى أن الألوهة في كل معبود هي مرتبة رفيعة تخيل عابدة أنها مرتبة معبوده ، وهي ~~في الحقيقة كونه مجلى الحق لبصر هذا العابد المعتكف على هذا المعبود ، # فاحتجب العابد بحكم تعينه بتعين المجلى الخاص عن وجه الحق المتعين به ، وذلك ~~بجزئية هوى نفسه وتعينه بالشخص والنوع ، إذ لو انطلق عن قيد التعين لشاهد وجه الحق ~~في الكل ، فكان الشاهد والمشهود حقا يحب الحق ### || "" أضاف بالى زاده : # ولهذ أي لأن المعبود الخاص مجلى للحق في بصر هذا المحجوب بتعيين معبوده الذي هو ~~المجلى الخاص. # قال من عرف : أي من كان في استعداده الفطري أن يعرف الأمر على ما هو عليه ، وهو ~~أن معبوده الخاص على الحقيقة مجلى للحق مقالة جهالة - ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا ~~لِيُقَرِّبُون ) - # وإنم كانت هذه المقالة جهالة لأنه جعل ما هو مجلى إلهي أمرا مقربا مع أن كونه ~~مجلى إلهيا يقتضي العينية ، وكونه مقربا يوجب الغيرية مع تسميتهم إياهم آلهة . أهـ ~~جامى # عرفوه منهم أي من صور أصنامهم فعبادتهم الأصنام ليست إلا ما كان الأمر عليه ~~فإنكارهم ل عن جهل بحقيقة الأمر بل مرتبتهم في العلم نعطيهم ذلك .أهـ بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا قال بعض من لم يعرف مقاله جهالة " ما ~~نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى " مع تسميتهم إياهم آلهة ) # أي ولأن المعبود الخاص مجلى الحق لبصر هذا العابد المحجوب بتعين معبوده هو المجلى ~~المختص ، قال من لم يعرف مقاله ولغاية جهله "م نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا ~~إِلَى الله زُلْفى " فإنهم أثبتو وحدة الله المقرب إليه مع تسمية معبوداتهم آلهة ، ~~ولم يشعروا أنه إذا كان فيهم معنى الألوهية كانوا عين الله وحقيقته فما معنى التوسل ~~بهم في التقريب ؟ # ولم يشعروا أن الوسيلة إلى الإله ليس بإله فكأنهم بالفطرة عرفوا معنى الألوهية ~~فيهم واحتجبوا بالتعينات فوقفوا مع صورة الكثرة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما قالوا " أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ ~~هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ " فما أنكروه بل تعجبوا من ذلك ، فإنهم وقفوا مع كثرة الصور ~~الإمكانية ونسبة الألوهية لها ، فجاء الرسول ودعاهم إلى إله واحد يعرف ولا يشهد ) ~~أي ما أنكروا الإله بل تعجبوا من التوحيد لوقوفهم مع كثرة الصور الإمكانية ونسبة ~~الألوهية لها ، فاعترضهم الرسول ودعاهم إلى إله واحد يعرف من قولهم ولا يشهد # قال الشيخ رضي الله عنه : (بشهادتهم أنهم أثبتوه عندهم واعتقدوه في قولهم " ما ~~نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى " ) فهو معروف عندهم غير ~~مشهود ( لعلمهم بأن تلك الصور ) أي المشهودة ( حجارة ) ليست من الألوهية في شيء ( ~~ولذلك قامت الحجة عليهم بقوله " قُلْ سَمُّوهُمْ " فما يسمونهم إلا بما يعلمون أن ~~تلك الأسماء لهم حقيقة ) كحجر وخشب وكوكب وأمثاله . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة ~~الإنكار لما عبد من الصور ، لأن مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم ~~الرسول الذي آمنوا به عليهم الذي به سموا مؤمنين. فهم عباد الوقت ) # لأنهم علموا أن الوقت مجلى عظيم من مجالي الحق يتجلى في كل وقت ببعض صفاته ، ~~ولهذا كان الدهر اسما من أسمائه سبحانه # قال عليه الصلاة والسلام « لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر » فيغلب على الناس ~~في كل وقت حكم الوصف الذي يتجلى به في ذلك الوقت والرسول الذي بعث فيه هو المظهر ~~الأعظم لكمال ذلك الوصف ، فيدعو الخلق إلى الحق المتجلى فيه بطاعته طاعة الحق كقوله ~~تعالى " من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ". # فلذلك وجب الإيمان به وطاعته ، فالعارفون هم الذين يعرفونه ويحبونه أحب من أنفسهم ~~ويتبعونه حق الاتباع ، فهم عباد الوقت لأن الوقت هو الدهر الحاضر # الذي قال : « إن الدهر هو الله » فهم في الحقيقة عباد الوقت الحق ينقلبون مع ~~تجلياته في الأوقات التي هي أجزاء الدهر المستمر مطيعين له دائما بحكم أوامره ~~ونواهيه حقيقة طوعا وشهودا ، كمن تحول إلى القبلة في أثناء الصلاة عند تحول الرسول ~~من غير أمر ظاهر لشهود تحول الحق في تجليه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مع علمهم بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانا ) متعلق ~~بقوله : فيظهرون بصورة الإنكار : أي ينكرون ما عبد من الصور متابعة للرسول مع علمهم ~~بأنهم ما عبدوها ( وإنما عبدوا الله فيها بحكم سلطان التجلي الذي عرفوه منهم ) أي ~~من عباد الصور وإن لم يشعروا بذلك وجهلوه ، والباء في بحكم يتعلق بقوله مع علمهم ~~ومعناها السببية أي علموا ذلك بسبب حكم سلطان التجلي الذي عرفوه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وجهله المنكر الذي لا علم له بم تجلى الله وستره ~~العارف المكمل من نبي ورسول ووارث عنهم ، فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصورة لما انتزح ~~عنها رسول الوقت اتباعا للرسول طمعا في محبة الله إياهم بقوله :" إِنْ كُنْتُمْ ~~تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله " ) . # إنم ستر العارف المكمل تعظيما وإجلالا وتنزيها له عما هو مبلغ علمهم من التعين ~~والتشبه ، وتكميلا لمن استعد من الأمم بالطريق له من التقييد إلى الإطلاق ومن ~~المحسوس إلى المعقول ، فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصور الجزئية ليهتدوا إلى المعنى ~~المطلق الذي هو الكلى الطبيعي فيجمعوا بين الإطلاق والتقييد ، # ويتوسلو بتوسط التخيل والتعقل إلى محض الشهود والتجلي إن شاء الله ، وذلك من ~~الوفاء بصحة متابعتهم الرسول في العلم إذا قرن بالعمل المزكى للنفوس المصفى للقلوب ~~، فيكمل الناس بالاقتداء بهم ، # وهم بصحة المتابعة ظاهرا وباطنا علما وعملا وخلقا وحالا ناسبوا رسولهم فاحتظوا من ~~ولايته بقدر استعداداتهم فينالون من محبة الله إياهم ببركة متابعة حبيب الله ~~وشفاعته وإمداده إياهم . ### || "" أضاف عبد الرحمن جامي : # فل بد منها ، أي من الصورة لأن الصورة ليست إلا تعين تجلى الوجود الحق ، # فالوجود الحق من حيث الإطلاق هو المتجلى ، # ومن حيث التقييد هو المجلى والصورة ، فإذا تجلى الحق في الصورة فلا بد أن يعبده . ~~أهـ جامى . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فدعا إلى إله يصمد إليه ) وهو الوجود الحق المطلق ~~الذي يستند إليه كل وجود خاص ( ويعلم من حيث الجملة ولا يشهد ولا تدركه الأبصار ) ~~أي يعلم من حيث الإطلاق والإجمال ولا يشهد من حيث التقييد والتفصيل ، إذ ل بد في ~~الشهود من تجلى ومجلى ومتجل ، وكذا الأبصار # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بل هو يدرك الأبصار للطفه وسريانه في أعيان الأشياء ~~ولا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك أرواحها المدبرة أشباحه وصورها الظاهرة ). # الضمير في أنها ضمير القصة ، كقوله :" فَإِنَّها ل تَعْمَى الأَبْصارُ " وإضافة ~~الأرواح إلى ضمير الأبصار لملابسته ، وإنما لا تدركه الأبصار لأن إدراكها مخصوص ~~ببعض الظواهر فلا تدرك الحقائق وكل م تحت الاسم الباطن # وإنم لا تدركه الأرواح لأن إدراكها مخصوص بالبواطن فلا تدرك ما تحت الاسم الظاهر ~~من أسمائه وصفاته ولا يجمع بين الظاهر والباطن والتقييد والإطلاق واللاتقيد ~~واللاإطلاق إلا التجلي الشهودي . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو اللطيف ) أي عن إدراك الأبصار والبصائر ( الخبير ) ~~بالبواطن والظواهر ( والخبرة ذوق والذوق تجل والتجلي في الصور فلا بد منها ولا بد ~~منه ، فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت " وعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ ") . # الذوق إنما يكون بقوى وجدانية وذلك إنما يكون بالتجلي في الصور فمن رآه متجليا في ~~أي صورة كانت مال إليه ، # والهوى في العرف ليس إلا ميلا نفسيا فلا شهود إلا بالتجلي ، ولا تجلى إلا في صورة ~~، # فل عبادة له شهودية إلا بميل تام نفسي لأن الصورة ل بد لها من ميل إلى ما يوافقها ~~وهو الهوى. # . # %~% ### | فص حكمة علوية في كلمة موسوية ### | 25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر # إنم خصت الكلمة الموسوية بالحكمة العلوية ، لعلوه على من ادعى الأعلوية ، فقال : ~~" أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " فكذبه الله تعالى بقوله لموسى : " إِنَّكَ أَنْتَ ~~الأَعْلى " على القصر يعنى لا هو مع أنه تعالى وصفه بالعلوية في قوله : "من ~~فِرْعَوْنَ إِنَّه كانَ عالِياً من الْمُسْرِفِينَ ". # ولعلو درجته في النبوة بأن كلمه الله بلا واسطة ملك ، وكتب له التوراة بيده تعالى ~~، كم ورد في الحديث ، ويقرب مقامه من مقام الجمعية التي اختص بها نبينا صلى الله ~~عليه وسلم المشار إليه بقوله :"وكَتَبْن لَه في الأَلْواحِ من كُلِّ شَيْءٍ ~~مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ". # وبكثرة أمته كما أخبر عليه الصلاة والسلام في حديث القيامة حال عرض الأمم عليه ~~أنه لم ير أمة نبي من الأنبياء أكثر من أمة موسى عليه السلام وبكثرة معجزاته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ليعود عليه بالإمداد ~~حياة كل من قتل من أجله لأنه قتل على أنه موسى وما ثمة جهل فلا بد أن تعود حياته ~~على موسى أعنى حياة المقتول من أجله ، وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنسها الأغراض ~~النفسية بل هي على فطرة بلى ، فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو ، فكل ما كان ~~مهيأ لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له كان في موسى عليه السلام ، وهذا اختصاص ~~إلهي بموسى لم يكن لأحد قبله فإن حكم موسى كثيرة ، وأنا إن شاء الله أسرد منها في ~~هذ الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري ، فكان هذا أول ما شوفهت به من ~~هذ الباب ). # اعلم أن التعينات اللاحقة للوجود المطلق بعضها كلية معنوية كالتعينات الجنسية ~~والنوعية والصنفية ، والنسب التي تحصل بها أسماء الله الحسنى المرتبة الشاملة بعضها ~~لبعض شمول اسم الله والرحمن سائر الأسماء ، # وبعضه جزئية كالتعينات الغير المتناهية المندرجة تحت الأولى ، فتحصل من نسبة ~~الأولى إليها أسماء غير متناهية في حضرات أمهات الأسماء المتناهية ، # والتعينات الأولية تقتضي في عالم الأرواح حقائق روحانية مجردة وطبائع كلية ، ~~فالتعيين الأول هو العقل الأول المسمى أم الكتاب ، والقلم الأعلى والعين الواحدة ~~والنور المحمدي كما ورد في الحديث « أول ما خلق الله العقل » وفي رواية « نوري ~~وروحى » وهو يتفصل بحسب التعينات الروحانية إلى العقول السماوية والأرواح العلوية ~~والكروبيين وأرواح الكمل من الأنبياء والأولياء ، # فالعقل الأول هو متعين كل طبيعي ، يشمل جميع المتعينات ويمده وبقومها ويفيض عليها ~~النور والحياة دائما ، ثم يتنزل مراتب التعينات إلى تعين النفس الكلية المسماة ~~باللوح المحفوظ ، ونسبتها إلى النفوس الناطقة المجردة الطاهرة في مظاهر جميع ~~الأجرام السماوية أفلاكها وكواكبها ، وإلى النفوس الناطقة الإنسية بعينها نسبة ~~العقل الأول إلى الأنواع والأصناف التي هي تحتها في عالمها ، # وهذه النفس الكلية أيضا مراتب تعيناته في التنزل ، ثم مراتب النفوس المنطبعة في ~~الأجرام التي يسمى عالمها عالم المثال ، # ثم مراتب العناصر التي هي آخر مراتب التنزلات ، وكلها تعينات الوجود الحق المتجلى ~~في مراتب النفوس بصور التعينات الخلقية وشئونها الذاتية كما مر غير مرة فالأرواح ~~المتعينة بالتعينات الكلية من المجردات العقلية والنفوس السماوية والأرواح النبوية ~~مفيضات وممدات لما تحتها من الأرواح المتعينة بالتعينات الجزئية البشرية ، ومقومات ~~لها تقويم الحقائق النوعية أشخاصها ، ومدبرات وحاكمات عليها سياسة لها سياسة ~~الأنبياء أممها والسلاطين خولها ، # ومن هذا يعرف سر قوله « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ويفهم معنى قوله :" ~~إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ". # والأرواح المتعينة بالتعينات الجزئية والهيئات المزاجية الشخصية تحت قهره ~~وسياستها وتصريفها بحسب إرادتها ، # فهي بالنسبة إليها كالقوى الجسمانية والنفسانية والروحانية على اختلاف مراتبها ~~بالنسبة إلى روحنا المدبرة لأبداننا ، # وكالخدم والأعوان والعبيد بالنسبة إلى المخادم والسلاطين والموالي ، وكالأمم ~~والأتباع بالنسبة إلى الأنبياء والمتبوعين . # إذ تقرر هذا فنقول : أرواح الأنبياء هم التعينات بالتعينات الكلية في الصف الأول ~~، وأرواح أممهم بل أكثر الملائكة والأرواح والنفوس الفلكية كالقوى والأعوان والخدم ~~بالنسبة إليهم ، ومن هذا يعرف سر سجود الملائكة لآدم ، وسر طاعة أهل العالم العلوي ~~والجن والإنس لسليمان ولذي القرنين وسر إمداد الملائكة للنبي عليه الصلاة والسلام ~~في قوله تعالى :" أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ ~~من الْمَلائِكَةِ " الآية ، # فعلى هذا كانت الأبناء الذين قتلوا في زمان ولادة موسى هي الأرواح التي تحت حيطة ~~روح موسى عليه السلام وفي حكم أمته وأعوانه ، # فلم أراد الله إظهار آيات الكلمة الموسوية ومعجزاتها وحكمها وأحكامها ، وقدر ~~الأسباب العلوية والسفلية من الأوضاع الفلكية والحركات السماوية المعدة لمواد ~~العالم ، والامتزاجات العنصرية والاستعدادات القابلة المهيأة لظهور ذلك وقرب زمان ~~ظهوره ، تعينت أمزجة قابلة لتلك الأرواح فتعلقت بأبدانها ، # وكان علماء القبط وحكماؤهم أخبروا قومهم أنه يولد في ذلك الزمان مولود من بني ~~إسرائيل يكون هلاك فرعون وذهاب ملكه على يده ، # فأمر فرعون بقتل كل من يولد من الأبناء في ذلك الزمان حذرا مما قضى الله وقدر ، # ولم يعلم أن لا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه # فكان ذلك سببا لاجتماع تلك الأرواح في عالمها وانضمامها إلى روح موسى ، وعدم ~~تفرقه وانبثاثها عنه بالتعلق البدني والانفراد في عالم الطبيعة فيتقوى بهم ويجتمع ~~فيه خواصهم ويعتضد بقواهم ، # وذلك اختصاص من الله لموسى وتأييد بإمداده بتلك الأرواح كإمداده بالأرواح ~~السماوية وقوى النيرات الناظرة إلى طاعته # فلم تعلق الروح الموسوي ببدنه تعاضدت تلك الأرواح والأرواح السماوية في إمداده ~~بالحياة والقوة والأيد والنصرة ، # وكل ما هو مهيأ لتلك الأرواح الطاهرة من الكمالات فكان مؤيدا بهم بتلك الأرواح ~~كلها ، # ونظير ذلك ما قال أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه ، حين قال له بعض ~~أصحابه عند ظفره بأصحاب الجمل : وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به ~~على أعدائك ، فقال : أهوى أخيك معنا ؟ # قال : نعم ، قال : فقد شهدنا ، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال ~~وقرارات النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان ، # فالحكمة فيما دبره الله من قتلهم أن أرواحهم تتلاحق في إمداد موسى حتى يبلغ أشده ~~بما ذكر ، # ثم تتلاحق عند دعوته بالتعلق بأبدانها وتتكامل في القوة والشدة متفقين في تصرفه ، ~~كم قال : سيرعف بهم الزمان ، ويقوى بهم الإيمان . # ( فم ولد موسى إلا وهو مجموع أرواح كثيرة ) باتصال تلك الأرواح به متوجهة إليه ~~مقبلة نحوه بهواها ومحبتها ونوريتها خادمة له ، ولذلك كان محبوبا إلى كل من يراه ~~لنوريته بتشفيع أنوار تلك الأرواح . ### || "" إضافة بالي زاده : # فهي أرواح لطيفة مجردة عن تعلق الصور المادية وأنوار لطيفة ، # وكذلك روح موسى نور لطيف فناسب كل منهم للآخر لذلك اتحد كلهم كاتحاد نور القمر ~~والشمس في النهار ، فمثل هذه الأرواح للطافتها قد يتحد بعضها مع بعض ويمتاز أخرى ~~كما يمتاز نور القمر عن نور الشمس بعد اتحاده في النهار ، # فإذ انقطع روح موسى عن تعلق الصورة الموسوية العنصرية افترقوا عنه وامتاز كل واحد ~~عن الآخر ورجع إلى مقامهم الأصلي ، فانفرد روح موسى كما انفرد قبله ، فإن لكل صورة ~~روحا خاصا عند الله ، وبهذا قد انقطع وهم التناسخ من ظاهر كلام الشيخ . أهـ بالى ~~زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( جمع قوى فعالة لأن الصغير يفعل في الكبير ، ألا ترى ~~الطفل يفعل في الكبير بالخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ويزقزق له ~~ويظهر له بعقله : # أي ينزل إلى مبلغ عقله فهو تحت تستخيره وهو لا يشعر ، ثم شغله بتربيته وحمايته ~~وتفقد مصالحه وتأنيسه حتى لا يضيق صدره هذا كله من فعل الصغير بالكبير وذلك لقوة ~~المقام ، فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين والكبير أبعد ، فمن كان من ~~الله أقرب سخر من كان من الله أبعد ، كخواص الملك المقرب منه يسخرون الأبعدين ) . # القرب والبعد نسبتان معتبرتان باعتبارات كثيرة لقلة التعينات والوسائط بين الشيء ~~وبين الحق وكثرتها . # فالأقل الوسائط أقرب ، ولهذا سخر الأرواح الأجساد والعقول النفوس كتسخير العقل ~~الأول من دونه من العقول والنفوس ، # وكاستجماع الفضائل والكمالات في الاتصاف بها والتخلي عنها ، فالأكثر بالكمالات ~~والأوفر بالفضائل أقرب إلى الله ممن يخلو عنها ، فيسخر بقرب مقامه من الله من دونه ~~في ذلك كتسخير الأنبياء والأولياء أممهم وأتباعهم ، # وكل من له أحدية الجمعية الكمالية الإلهية أقرب إلى الله ممن غلب عليه أحكام ~~الكثرة فيسخر له ، وأما القرب والبعد في هذا الموضع فهو باعتبار حدوث تجلى الحق ~~وطراوته بحسب الزمان وتمادى مدته وبعد عهده ، # فإن طراوة ظهور الحق في مجلى واحدة بتصرفاته وأفعاله وصفاته كما في الصغار قرب ~~لهم بربهم وصفاء ، لكونهم على فطرتهم الأصلية والعهد الأول والاتصال الحقيقي وتقادم ~~الزمان بالكبر وغلبة أحكام النشأة والهيئات النفسانية كالمادة الحيوانية والطبيعية ~~بعدلهم من ربهم وتكرر وسقوط عن الفطرة فلذلك يسخر الصغير الكبير فيخدمه ، # وأم تنزل الكبير العارف الكامل إلى مرتبته للتربية مع كونه في غاية القرب بالنسبة ~~إلى الطفل فذلك للرحمة والعناية الإلهية ، # وهو أمر آخر باعتبار آخر فلا ينافي ما ذكرناه لأنه رجع إلى الله بعد البعد ~~بالمعنى المذكور حتى صار أقرب مما كان أول . ### || "" إضافة بالي زاده : # ( فيلاعبه الكبير ) ولهذا تصح هذه الملاعبة في الشرع مع أن كل لعب حرام لأنها ~~ليست من فعل الكبير بل من فعل الصغير بالكبير يظهر من صورة الكبير يصدر منه بلا ~~اختيار ، ولا يؤخذ الفاعل بمثل هذا الفعل ( ويزقزق ) أي يتكلم الكبير بلسان الصغير ~~ويظهر له بعقله : أي وينزل الكبير للصغير في مرتبة عقله بالى. أهـ بالى زادة . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرز نفسه للمطر إذا ~~نزل ، ويكشف رأسه له حتى يصيب منه ، ويقول « إنه حديث عهد بربه » فانظر إلى هذه ~~المعرفة باللَّه من هذا النبي ، ما أجلها وما أعلاها وأوضحها ، فقد سخر المطر أفضل ~~البشر لقربه من ربه فكان مثل الرسول الذي ينزل بالوحي عليه ) # أي فكان المطر مثل الملك الذي ينزل إليه بالوحي يعنى جبريل ، لأنه كان يشاهد فيه ~~صورة العلم الإلهي النازل إليه بواسطة الملك فيتلقاه ، ومخصوصا رأسه الذي هو منه ~~بمثابة الكتاب الأكبر الذي رتبته في التعين الأول والبرزخية الأولى ومظهر العلم ~~الإلهي الأول ، ويعرف قربه من الحق بالتجلي الجديد فلذلك سخره . # ( فدعاه بالحال لذاته ) أي فدعا المطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان الحال ~~بذاته النازلة إليه من عند ربه في صورة العلم والحياة كالملك فأجابه # ( فبرز إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربه ) من المعنى الذي به يحيى كل شيء ( فلو ~~لا ما حصلت له منه الفائدة الإلهية بما أصاب منه ما برز بنفسه إليه ، فهذه رسالة ~~ماء جعل الله تعالى منه كل شيء حي فافهم ) # فإذ كان المطر سخر أفضل البشر لقربه من ربه ، فما ظنك بالأرواح الظاهرة الباقية ~~على الفطرة النورية إذا اتصلت بروح موسى من عند ربها مقبلة إليه مع مباديها التي ~~انبعث منها من الأسماء الإلهية والأرواح السماوية ، فإنها لا تنفك عنها متوجهة نحوه ~~، فلذلك فعلت ما فعلت بأعدائه من القهر والتدمير ، وأظهرت ما أظهرت من آيات الله ~~العظمى . ### || "" إضافة بالي زاده : # فبروزه إليه تلقيه إلى ما ينزل عليه من ربه من العلوم والمعارف الإلهية ، وكشف ~~رأسه رفع التعينات المانعة لوصول الفيض الإلهي .أهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليم ، فالتابوت ~~ناسوته واليم م حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية ~~والقوى الحسية الخيالية التي لا يكون شيء منها ولا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية ~~إلا بوجود هذا الجسم العنصري ، فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه ~~وتدبيره جعل الله لها هذه القوى آلات تتوصل بها إلى ما أراده الله منها في تدبير ~~هذا التابوت الذي فيه سكينة الرب ) # لأن اليقين والعلم الذي تزداد به الإيمان والسكينة النفس إلى ربها وتطمئن لا يحصل ~~إل فيه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فرمى به في اليم ليحصل بهذه القوى على فنون العلم ، ~~فأعلمه بذلك أنه وإن كان الروح المدبر له هو الملك ، فإنه لا يدبره إلا به ، فأصحبه ~~هذه القوى الكائنة في هذ الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت في باب الإشارات والحكم ، ~~كذلك تدبير الحق العالم ما دبره إلا به ) # أي بالعالم ( أو بصورته فما دبره إلا به ، كتوقف الولد على إيجاد الوالد ) فإن ~~التدبير الذي دبره الحق العالم فيه بنفس العالم : أي بعضه ببعض ، وهو مثل توقف ~~الولد على إيجاد الحق الوالد الحقيقي . ### || "" إضافة بالي زاده : # يعنى أن هذا الرمي إشارة إلى أن النفس الإنسانية ألقيت في تابوت البدن ، ورميت به ~~في يم العلم ، لتكون بهذه القوى الحاصلة مستعلية على فنون العلم .أهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والمسببات على أسبابها ، والمشروطات على شروطها ~~والمعلولات على عللها والمدلولات على أدلتها ، والمحققات على حقائقها ) أي الأشخاص ~~المتحققة على حقائقها النوعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكل ذلك من العالم وهو تدبير الحق فيه ، فما دبره إلا ~~به ، # وأما قولنا : أو بصورته أعنى صورة العالم فأعنى به الأسماء الحسنى والصفات العلى ~~التي تسمى الحق بها واتصف بها ، فما وصل إلينا من اسم يسمى به إل وجدنا معنى ذلك ~~الاسم وروحه في العالم ، فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم ) # ليس المراد بصورة العالم صورته الشخصية الحسية ، وإلا رجع إلى القسم الأول ولم ~~يطابق تفسيره ، بل الصورة النوعية العقلية وهي الأسماء الحسنى وحقائقها التي هي ~~الصفات العلى ، فإن صور العالم مظاهر الأسماء والصفات فهي صوره الحقيقية الباطنة ، ~~والمحسوسات صوره الشخصية الظاهرة ، فهذه نقوش وأشكال تتبدل ، # وتلك بأعيانها باقية ثابتة لا تتبدل ، فهذه هياكل وأشباح وتلك معانيها وأرواحها ، # فكل ما تسمى به الحق من الأسماء كالحي والعالم والمريد والقادر واتصف به من ~~الصفات كالحياة والعلم والإرادة والقدرة موجود في العالم ، فما دبر الله ظواهر ~~العالم إل ببواطنه # فالقسم الأول : هو تدبير بعض الصور الظاهرة من أجزاء العالم ببعضها ، # والقسم الثاني : تدبير الصور الشخصية الظاهرة بالصور النوعية الباطنة ، وكلاهم ~~تدبير العالم بالعالم ، ومعنى الاسم وروحه حقيقته التي هو به ، فإن الاسم ليس إل ~~الذات مع الصفة ، فالأسماء كلها بالذات حقيقة واحدة هو الحق تعالى فلا امتياز من ~~هذا الوجه ، فالاسم والمعاني والحقائق التي تحصل بها الأسماء هي الصفات فالمراد ~~بمعنى الاسم وروحه الصفة التي يتميز به الاسم عن غيره ، ومعنى قوله : فما دبر ~~العالم أيضا إلا بصورة العالم ، فما دبر العالم إلا بصورته التي هي الهيئة ~~الاجتماعية من الأسماء الإلهية. ### || "" إضافة بالي زاده : # أي دبر الروح ملكه الذي هو الجسم العنصري بملكه التي هي القوى الكائنة في هذا ~~الناسوت فدبر ملكه بملكه ، كذلك تدبير الحق ما دبر العالم إلا بالعالم .أهـ بالى ~~زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولذلك قال في خلق آدم الذي هو البرنامج الجامع لنعوت ~~الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والأفعال « إن الله خلق آدم على صورته ) # الأنمونامج بحذف الذال والأنموذنامج معرب معناه النسج ، ويقال بالفارسية نمودار ~~نامه ، والأول بحذف الدال معرب وفي بعض النسخ البرنامج ، ولعله تصحيف وقع من بعض ~~الناظرين في الكتاب على معنى النسخة الكبرى من العالم ، # وهو في النسخة الأولى المعول عليها أعجمي كالعلم لتعينه الجامع صفة أو خبر ثان ~~الذي هو صدر الصلة ، وعلى الثانية إن صح والمعنى ظاهر ، ومعرب نمودار نامه ~~الأنموذج. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وليست صورته سوى الحضرة الإلهية ، فأوجد في هذا ~~المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق ما خرج عنه في ~~العالم الكبير المنفصل عنه ) # أي وأوجد فيه حقائق الأشياء الخارجة عن الإنسان في العالم الكبير المنفصل ، فإن ~~أجزاء العالم كالسماوات والعناصر والمعادن والنبات وأصناف الحيوانات ليست بموجودة ~~في الإنسان صورها وأشخاصها ، # لكن حقائقها التي بها هي كالأرواح والنفوس الناطقة والمنطبقة والطبائع العنصرية ~~والصور الجسمية المادية والقوى المعدنية والنباتية والحيوانية بأسرها ، وفي الجملة ~~الجواهر والأعراض كلها موجودة فيه فصح أنه تعالى أوجد جميع ما في الحضرة الإلهية ، ~~وجميع الحقائق بأعيانها وأجزائها في الإنسان الكامل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وجعله روحا للعالم فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة ~~، فكما أنه ليس شيء من العالم إلا وهو يسبح الله بحمده كذلك ليس شيء من العالم إلا ~~وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته ، فقال :" وسَخَّرَ لَكُمْ ما في ~~السَّماواتِ وما في الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه " فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان ~~، # علم ذلك من علمه وهو الإنسان الكامل وجهل ذلك من جهله وهو الإنسان الحيواني ، ~~فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت وإلقاء التابوت في اليم صورة هلاك في الظاهر ، ~~وفي الباطن كانت نجاة له من القتل فحيي كما تحيى النفوس بالعلم من موت الجهل ، كما ~~قال :" أَومن كانَ مَيْتاً "، يعنى بالجهل " فَأَحْيَيْناه " يعنى بالعلم " ~~وجَعَلْنا لَه نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ " وهو الهدى " كَمَنْ مَثَلُه في ~~الظُّلُماتِ " وهي الضلال " لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها " أي لا يهتدى أبدا ، # فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها ، فالهدى هو أن يهتدى الإنسان إلى ~~الحيرة فيعلم أن الأمر حيرة والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة فل سكون ولا موت ، ~~ووجود فلا عدم ، وكذلك في الماء الذي به حياة الأرض وحركتها قوله :" اهْتَزَّتْ " ~~وحملها قوله :" ورَبَتْ " ولادتها ، قوله :" وأَنْبَتَتْ من كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ " ~~أي أنها ما ولدت إلا من يشبهها : أي طبيعيا مثلها ، فكانت الزوجية التي هي الشفعية ~~لها بما تولد منها وظهر عنها ، كذلك وجود الحق كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه ~~كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية فثنيت به ) # أي بالعالم ، والمعنى أنه كما شفعت المواليد من المواليد من الثمرات والنتائج ~~أصوله فكذلك كثرة الأسماء شفعت أحدية الوجود الحق ، فإن الأسماء تثنت للوجود الحق ~~بالعالم إذ هو المألوه المربوب المقتضى لوجود الإلهية والربوبية ، وهما لا يكونان ~~إلا بالأسماء . ### || "" إضافة بالي زاده : # ولذلك : أي ولأجل أن الحق ما دبر العالم إلا بصورة العالم ، قال في خلق آدم . اه # وإنم قال حقائق ما خرج عنه : # أي ما يوجد في المختصر جميع ما في العالم الكبير بصورها وتشخصاتها ، بل ما يوجد ~~ما في العالم الكبير إلا بحقائقها وهي الأمور الكلية التي تحتها أفراد شخصية ، فلا ~~يوجد في الإنسان الكامل الأشخاص الجزئية الموجودة في العالم الكبير ، بل توجد حقائق ~~تلك الأشخاص فيه .أهـ بالى زادة "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويخالفه أحدية الكثرة ) أي ويخالف ما ظهر عنه من ~~العالم أحدية الكثرة التي له لذاته . # ( وقد كان إحدى العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني إحدى العين من حيث ذاته كثير ~~بالصور الظاهرة فيه الذي هو حامل لها بذاته ، كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلي ~~فكان مجلى صورة العالم مع الأحدية المعقولة ، فانظر ما أحسن هذ التعليم الإلهي الذي ~~خص الله بالاطلاع عليه من شاء من عباده ، ولما وجده آل فرعون في اليم عند الشجرة ~~سماه فرعون موسى والمو : هو الماء بالقبطية ، والسا : هو الشجرة فسماه بما وجده ~~عنده ، فإن التابوت وقف عند الشجرة في اليم ، فأراد قتله فقالت امرأته وكانت منطقة ~~بالنطق الإلهي فيما قالت لفرعون إذ كان الله خلقه للكمال ، كما قال تعالى عنها حيث ~~شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو الذكران ) # بقوله :" وكانَتْ من الْقانِتِينَ " بعد الجمع بينهما في ضرب المثل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقالت لفرعون في حق موسى إنه " قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ~~ولَكَ " فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها كما قلنا ، وكان قرة عين لفرعون ~~بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق فقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث ، لأنه ~~قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام ، والإسلام يجبّ م قبله ، وجعله آية ~~على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة الله فـ " إِنَّه لا يَيْأَسُ ~~من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ " ، فلو كان فرعون ممن يئس ما بادر ~~إلى الإيمان فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه إنه " قُرَّتُ عَيْنٍ ~~لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا " ، وكذلك وقع فإن الله نفعهما به ~~عليه السلام ، وإن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون ~~وهلاك آله ) # على تأويل التابوت بالبدن الإنسانى وموسى بالروح يؤول فرعون بالنفس الأمارة ~~والشجر بالقوة الفكرية ، فمن أراد التطبيق فليرجع إلى تأويلات القرآن التي كتبناها ~~فليس هذا موضع ذكره ، وأما الإيمان الذي بادر إليه فرعون قبل موته إذ أدركه الغرق ~~وكونه منتفعا به مقبولا ، فهو مما أنكره بعضهم على الشيخ قدس سره وليس بذلك لأن ~~القياس أثبت صحته كما ذكر ، فإن النص دل على ما أفصح عنه قبل أن يتغرغر حيث قال :" ~~آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا من ~~الْمُسْلِمِينَ " . # وليس بمناف لكتاب الله كما زعم هذا المنكر ، فإن كونه طاهرا مطهرا من الخبث ~~الاعتقادي كالشرك ودعوى الألوهية لا ينافي الإنكار في قوله :" آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ ~~قَبْلُ وكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ " # يعنى الآن مؤمن لأنه متوجه إلى كونه سببا للنجاة من الغرق ، ولهذا جعل الموجب له ~~العصيان السابق والإفساد ، ولا ينافي أيضا تعذيبه في الآخرة بسبب الظلم وارتكاب ~~الكبائر ، فإن الذنوب التي يجبها الإسلام هي التي بين العبد والرب ، # فأم المظالم التي تتعلق برقبته من جهة الخلق فلا ، ولهذا أخبر عن وعيده في الكتاب ~~على الإضلال بقوله : " يَقْدُمُ قَوْمَه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ~~النَّارَ وبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وأُتْبِعُو في هذِه لَعْنَةً ويَوْمَ ~~الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ". # وبقوله : " وأَتْبَعْناهُمْ في هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ ~~من الْمَقْبُوحِينَ " فإن مثل هذه الوعيد والتعذيب ثابت للفساق من المؤمنين مع صحة ~~إيمانهم ، وأما نفع إيمانه وفائدته فهو في انتفاء خلوده في النار وخلاصه من العذاب ~~في العاقبة ، فإن المؤمن لا يخلد في النار لا أنه لا يدخل النار ، وأما قوله :" ~~وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّ ~~وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ~~". وأمثاله فهو مخصوص بالآل وهم كفار. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما عصمه الله من فرعون أصبح فؤاد أم موسى فارغا من ~~الهم الذي كان قد أصابها تم إن الله حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ~~ليكمل الله لها سرورها به كذلك علم الشرائع ) أي مثل تحريم المراضع عليه إلا لبن ~~أمه علم الشرائع ، فإن لكل نبي شريعة مخصوصة دون شرائع سائر الأنبياء ، فحرم عليه ~~جميع شرائع الأنبياء إلا شريعته ، فتحريم المراضع عليه صورة ذلك المعنى وآية أنه ~~النبي الموعود . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما قال :" لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً " أي ~~طريقا " ومِنْهاجاً " أي من تلك الطريقة جاء فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي ~~منه جاء فهو غذاؤه ) # هذ القول إشارة إلى الآية المذكورة والأصل ### || "" إضافة بالي زاده : # موسى بن عمران بن قاهاث بن لاوى بن يعقوب أوحى الله إلى موسى إن توفى هارون فأت ~~به إلى جبل كذا فانطلقا ، فإذا هما بسرير فناما عليه وأخذ هارون الموت ورفع إلى ~~السماء ، وكان أكبر من موسى بثلاث سنين توفى وعمره مائة وثنتان وعشرون سنة وشهر ~~واحد ، # واتهم بنو إسرائيل موسى بقتل أخيه هارون حين رجع إليهم وحده ، فأنزل الله السرير ~~وعليه هارون وقال إني مت ولم يقتلني أخي ، # ثم توفى موسى بعده بأحد عشر شهرا وعمره مائة وعشرون سنة ( إلى الأصل الذي منه جاء ~~) أي كل واحد منكم وغذاؤكم الروحاني والجسماني من طريقتكم الخاصة التي هي الأصل كما ~~أن موسى وغذاءه جاء عن أصله وهي أمه .أهـ بالى زادة "" # الذي منه جاء هو الاسم الإلهي الذي رباه الله به موسى ، وذلك تجليه تعالى بذاته ~~في صورة عينه الثابتة وغذاؤه علم ذلك العين ونقشه ، # وذلك خزانة الاسم العلم الإلهي المختص بموسى وعينه من التعينات الكلية الشاملة ~~لتعينات جزئية كثيرة مندرجة تحتها كما مر ، فهو يتغذى من ذلك الأصل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله ، فما كان ~~حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر ، يعنى في الصورة ، أعنى قولي يكون حلالا ، وفي ~~نفس الأمر ما هو عين ما مضى لأن الأمر خلق جديد ولا تكرار ، فلهذا نبهناك ) # يعنى أن الأمر الذي كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر ، وإن كان عينا واحدة ~~في الصور النوعية والحقيقة ، لكن الذي هو حلال في شرع ليس بعينه ذلك الحرام الذي ~~مضى في الشرع السابق بناء على أن كل شيء في كل آن خلق جديد ، ولا تكرار في التجلي ~~كم ذكر غير مرة . # ( وكنى عن هذا في حق موسى بتحريم المراضع ) فإن اللبن صورة العلم النافع أعنى علم ~~الشريعة الذي هو غذاء الروح الأخص حتى يكمل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته ، فإن أم ~~الولادة حملته على وجه الأمانة فتكون فيها ، وتغذى بدم طمثها من غير إرادة لها في ~~ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان ، فإنه ما تغذى إلا بما أنه لو لم يتغذ به ولم ~~يخرج عنها ذلك الدم لأهلكه وأمرضها ، فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم ، ~~فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذى ~~به جنينها ، والمرضعة ليست كذلك فإنها قصدت برضاعته حياته وإبقاءه فجعل الله ذلك ~~لموسى في أم ولادته ، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقر عينها أيضا ~~بتربيته ، وتشاهد انتشاءه في حجرها ولا تحزن ، ونجاه الله من غم التابوت فخرق ظلمة ~~الطبيعة بما أعطاه الله من العلم الإلهي ، وإن لم يخرج عنها ) # أي عن الطبيعة بالمفارقة الكلية بل خرق حجابها بالتجرد عنها عن غواشيها إلى عالم ~~القدس ، كما قال تعالى :" فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ " ، ~~(وفتناه فتونا : أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه الله ~~به ) # فإن أكثر الكمالات المودعة في الإنسان لا تظهر عليه ولا تخرج إلى الفعل إلا ~~بالابتلاء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأول ما ابتلاه الله به قتله القبطي بما ألهمه الله ~~وو فقه له في سره وإن لم يعلم بذلك ، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله مع كونه ما ~~توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك ، لأن النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى ينبأ أي ~~يخبر ، ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ، ولم يتذكر قتله القبطي ، ~~فقال له الخضر :" م فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي " ينبهه على مرتبته قبل أن ينبأ أنه كان ~~معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك ) # فلذلك نسبه إلى الشيطان و " قالَ هذا من عَمَلِ الشَّيْطانِ " واستغفر ربه " قالَ ~~رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي " لأنه لم يشعر بعد أنه نبي يعصمه ~~الله عن الكبيرة ، ولا يجرى على يده إلا ما هو خير كله # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأراه أيضا خرق السفينة التي ظاهرها هلاك وباطنها ~~نجاة من يد الغاصب ، جعل له ذلك في مقابلة التابوت له الذي كان في اليم مطبقا عليه ~~، فظاهره هلاك وباطنه نجاة ، وإنما فعلت به أمه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن ~~يذبحه صبرا وهي تنظر إليه مع الوحي الذي ألهمها الله به من حيث لا تشعر فوجدت في ~~نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم ، لأن في المثل عين لا ترى قلب لا ~~يفجع فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر ، وغلب على ظنها أن ~~الله ربما رده إليه لحسن ظنها به ، فعاشت بهذا الظن في نفسها والرجاء يقابل الخوف ~~واليأس ، وقالت حين ألهمت لذلك : لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على ~~يديه ، فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها ) إنما هو توهم وظن بالنسبة إليه # ( وهو علم في نفس الأمر ) متحقق عند الله ( ثم إنه ) أي موسى ( لما وقع عليه ~~الطلب خرج فارا خوفا في الظاهر ، وكان في المعنى حبا في النجاة ، فإن الحركة أبدا ~~إنما هي حبية ويحجب الناظر فيها بأسباب أخر ) كالغضب والخوف والحزن والميل ، وقد ~~يتحقق ذلك مما ذكر في الهوى ، والمحجوب عن الأصل يسندها إلى الأسباب القريبة ، ~~ولهذا عللها لفرعون المحجوب في قوله :" فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ " ~~بالخوف لاحتجابه عن الأصل ، فإنه لول حب الحياة لما خاف ، وكيف لا والخوف يقتضي ~~الجمود والسكون لا الحركة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وليست تلك وذلك لأن الأصل حركة العالم من العدم الذي ~~كان ساكنا فيه إلى الوجود ، ولذلك يقال : إن الأمر حركة عن سكون فكانت الحركة التي ~~هي وجود العالم حركة حب ، وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله « ~~كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف » فلو لا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه فحركته ~~من العدم إلى الوجود حركة حب الموجد لذلك ) # أي لأن يعرف ويشهد ذاته من ذاته ومن غيره على تقدير وجود الغير بالاعتبار # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولأن العالم أيضا يحب شهود نفسه وجودا كما شهدها ~~ثبوتا ، فكانت بكل وجه حركة من العدم الثبوتي إلى الوجود العيني حركة حب من جانب ~~الحق وجانبه ، فإن الكمال محبوب لذاته ، وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غنى عن ~~العالمين هو له ) # دون اعتبار غيره ، فإنه تعالى من تلك الحيثية ليس إلا الذات وحدها فلم يكن معه ~~شيء ### || "" إضافة بالي زاده : # ( حب الموجد لذلك للعالم ) أي السبب لحركة العالم حب الله الموجد للعالم ، فكان ~~الحق يحب حركة العالم من العدم إلى الوجود ليكون مظهرا لكمالاته الذاتية والأسمائية ~~والصفاتية بالى . # في الوقت متعلق بقوله فذكر : أي ذكر في وقت ملاقاته فرعون ، وهو قوله: ~~"فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ " إلخ الذي أي السبب الأقرب الذي هو كصورة الجسم البشر. اه ~~بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما بقي إلا تمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الذي ~~يكون من هذه الأعيان أعيان العالم إذا وجدت ، فيظهر صورة الكمال بالعلم المحدث ~~والقديم فيكمل مرتبة العلم بالوجهين ) # فإن العلم القديم غيب لم يكن له ظهور وانتشار ، وبالظهور في المظاهر المسمى حدوثا ~~يكمل كمال العلم الغيبي # قال الشيخ رضي الله عنه : (وكذلك تكمل مراتب الوجود ، فإن الوجود منه أزلي وغير ~~أزلي وهو الحادث فالأزلى وجود الحق لنفسه ) يعنى حقيقة الوجود من حيث هو وجود لأن ~~الحق له حقيقة غير الوجود فيضاف الوجود إليه كسائر الماهيات # ( وغير الأزلي وجود الحق بصور العالم الثابت ) أي الوجود الذي هو الحق أي الوجود ~~الظاهر بصور العالم الثابت عينه في العالم الأزلي ، ويسمى الوجود الإضافي ( فيسمى ~~حدوثا لأنه ظهر بعضه لبعضه ) كظهور سائر الأكوان للإنسان # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وظهر لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة ~~العالم حبية للكمال فافهم ، أل تراه كيف نفس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده من ~~عدم ظهور آثارها في عين مسمى العالم فكانت الراحة محبوبة له ) # لأن الراحة إنما هي بالوصول إلى الكمال المحبوب الذي يصفو به الحب عن ألم الشوق ~~عند الفراق فهي الابتهاج الحاصل بصفاء الحب عن شوب الألم ، ولأنها كمال لذة الحب ~~بالوصل قال ( ولم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري ) أي الظاهر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الأعلى والأسفل ، فثبت أن الحركة كانت للحب فما ثم ~~حركة في الكون إلا وهي حبية ، فمن العلماء من يعلم ذلك ، ومنهم من يحجبه السبب ~~الأقرب لحكمه في الحال واستيلاؤه على النفس ، وكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع ~~من قتله القبطي ، وتضمن الخوف حب النجاة من القتل ففر لما خاف ، وفي المعنى ففر لما ~~أحب النجاة من فرعون وعمله به ، فذكر السبب الأقرب المشهود له في الوقت الذي هو ~~كصورة الجسم للبشر ، وحب النجاة متضمن فيه تضمن الجسد للروح المدبر له ، والأنبياء ~~لهم لسان الظاهر به يتكلمون لعموم الخطاب واعتمادهم على فهم العالم السامع فلا ~~تعتبر الرسل إلا العامة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم ، كما نبه عليه الصلاة والسلام ، ~~وعلى هذه الرتبة في العطاي فقال « لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكبه ~~الله في النار » فاعتبر ضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع ، فكذا ما ~~جاؤوا به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة ~~فيقول : ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة ، ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص ~~على درر الحكم بما استوجب هذا : هذه الخلعة من الملك ، فينظر في قدر الخلعة وصنفها ~~من الثياب ) وهذا ظاهر الكلام # ( فيعلم منها قدر من خلعت عليه فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل ~~هذا) وهو أن ظاهر الكلام بقدر أدنى الفهوم وباطنه وحقائقه ولطائفه بقدر أعلاها ، ~~كما قال عليه الصلاة والسلام : "ما من آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد ~~مطلع " . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم من ~~أمتهم من هو بهذه المثابة عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك ~~الخاص والعام فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه خاص ~~فيتميز عن العامي فاكتفى المبلغون العلوم بهذا فهذا حكمة قوله : "فَفَرَرْتُ ~~مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ " ولم يقل ففرت منكم حبا للسلامة والعافية). # يعنى أن قوله لما خفتكم عليه منه عليه السلام لفهم العامة ، فإنهم لا ينظرون إلا ~~في السبب القريب لا في الحقيقة كما ذكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فسقى لهما من غير أجر ، ~~ثم تولى إلى الظل الإلهي فقال :" رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ من خَيْرٍ ~~فَقِيرٌ " فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزل الله إليه ، ووصف نفسه بالفقر ~~إلى الله في الخير الذي عنده ) # لأنه عليه السلام تحقق أن له عند الله خيرا نزل إليه ، وقد أنزل الله هذا الخير : ~~أي عمل السقي إليه ، فإنه خير في نفسه فعرض حاجته إلى الله في الخير الذي عنده مطلق ~~أو من الدنيا : أي إني لأجل الذي أنزلت إلى من خير الدين فقير إليك فيه أو من ~~الدنيا ، قال : ذلك شكرا لله وإظهارا للرضا بالخير الديني من الخير الدنيوي أي بدله ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك ~~فذكره بسقايته من غير أجر إلى غير ذلك مما لم يذكر ، حتى تمنى صلى الله عليه وسلم ~~أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعرض ، حتى يقص الله عليه من أمرهما ) . # روى أنه صلى الله عليه وسلم قال « ليت أخي موسى سكت حتى يقص الله علينا من ~~أنبائهما » وروى عن الشيخ قدس سره : أنه اجتمع بأبى العباس الخضر عليه السلام ، ~~فقال : كنت أعددت لموسى بن عمران ألف مسألة مم جرى عليه من أول ما ولد إلى زمان ~~اجتماعه فلم يصبر على ثلاث مسائل منها . ### || "" إضافة بالي زاده : # فم أورد في هذا الكتاب إلا ما ذكر في كلام رب العزة . # وروى عن الشيخ أنه قد أخبر الخضر في كشفه # فقال : أعددت لموسى بن عمران ألف مسألة مم جرى عليه من أول ما ولد إلى زمان ~~الاجتماع مما وفق إليه موسى من غير علم # فلم يصبر موسى على ثلاث مسائل منها ، فاستخبر الشيخ هذه المسائل كلها من الخضر ~~فأخبره تفصيلا ولم يذكرها الشيخ حفظ للأدب . اه بالى زاده # "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تنبيها لموسى من الخضر أن جميع ما جرى عليه ويجرى ~~إنما هو بأمر الله وإرادته الذي لا يمكن وقوع خلافه ، فإن العلم بها من خصوص ~~الولاية ، وأما الرسول فقد لا يطلع عليه فإنه سر القدر ، ولو اطلع عليه لربما كان ~~سببا لفتوره عن تبليغ ما هو مأمور بتبليغه فطوى الله علم ذلك عن بعض الرسل رحمة منه ~~بهم ، ولم يطوه عن نبينا صلى الله عليه وسلم لقوة حاله ، ولهذا قال :" أَدْعُوا ~~إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ " فيعلم بذلك ما وفق إليه موسى عليه السلام من غير علم ~~منه ) # الظاهر أنه فيعلم بالياء والنصب عطفا على يقص والفاعل هو الرسول عليه السلام ، ~~ويجوز أن يكون فنعلم بالنون والرفع عطفا على قصة الخضر : أي فنعلم نحن ما أراه ~~الخضر ما وفق لموسى عليه السلام ، وأجرى على يده من الخيرات من غير علم منه. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إذ لو كان عن علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الذي قد ~~شهد الله له عند موسى وزكاه وعدله ، ومع هذا غفل موسى عن تزكية الله له وعما شرط ~~عليه في أتباعه رحمة بنا إذا نسينا أمر الله ، ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له ~~الخضر : " ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً " أي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت ~~على علم لا أعلمه أنا فأنصف ، وأما حكمة فراقه فلأن الرسول يقول الله فيه: "وم ~~آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُو " فوقف العلماء باللَّه ~~الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول عند هذا القول ) أي لزموه وامتثلوه ولم يتجاوزوا ~~عنه. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد علم الخضر أن موسى رسول الله فأخذ يرقب ما يكون ~~منه ليوفى الأدب حقه مع الرسل فقال له :" إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها ~~فَلا تُصاحِبْنِي " فنهاه عن صحبته فلما وقعت منه الثالثة # قال " هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ " ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته ~~لعلمه بقدر الرتبة التي هو فيها التي أنطقته بالنهي عن أن يصحبه فسكت موسى ووقع ~~الفراق ، فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهي حقه ، وإنصاف ~~الخضر عليه السلام فيما اعترف به عند موسى حيث قال : أنا على علم علمنيه الله لا ~~تعلمه أنت ، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا ، فكان هذ الإعلان من الخضر ~~لموسى دواء لما جرحه به في قوله :" وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ به ~~خُبْراً " مع علمه بعلو مرتبته بالرسالة وليست تلك الرتبة للخضر ، فظهر ذلك في ~~الأمة المحمدية في حديث آبار النخل ، # فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه « أنتم أعلم بأمور دنياكم » ول شك أن العلم ~~بالشيء خير من الجهل به ، ولهذا مدح الله نفسه بأنه بكل شيء عليم ، فقد اعترف صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنه ~~علم ذوق وتجربة ، ولم يتفرغ عليه الصلاة والسلام لعلم ذلك بل كان شغله بالأهم ~~فالأهم ، فقد نبهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه ) # اعلم أن الخضر عليه السلام صورة اسم الله الباطن ومقامه مقام الروح ، وله الولاية ~~والغيب وأسرار القدر وعلوم الهوية والإنية والعلوم اللدنية ، ولهذا كان محتد ذوقه ~~الوهب والإيتاء ، قال تعالى :" فَوَجَدا عَبْداً من عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً من ~~عِنْدِنا وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً " ولكماله في علم الباطن لما بين لموسى ~~عليه السلام تأويل ما لم يستطع عليه صبرا من الوقائع الثلاث . # قال في الأولى :" فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها " بالتقييد والإخبار عن تخصيص إرادته ~~بعض ما في باطنه من معلوماته . # وفي الثانية : " فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه زَكاةً " ~~لجمع الضمير في الإرادة . # وفي الثالثة : " فَأَرادَ رَبُّكَ " بتوحيد الضمير والإخبار عن الإرادة الربانية ~~الباطنة ، # كل ذلك إشارة منه إلى سر التوحيد وأحدية الإرادة والتصرف والعلم في الظاهر ~~والباطن عن ذوق وخبرة ، وأن الذي ظهر في المظاهر من الصفات الثلاث هي عين الصفات ~~القديمة الباطنة من غير تعدد بحسب الحقيقة ، وهو من أسرار علوم الولاية . # وأم موسى عليه السلام فهو صورة اسم الله الظاهر ومقامه مقام القلب ، وله علوم ~~الرسالة والنبوة والتشريع من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحكم بالظاهر ، ~~ولذلك كانت معجزاته في غاية الوضوح والظهور ، # فلم أراد الله تكميل موسى بالجمع بين التجليات الظاهرة والباطنة وعلوم نبوة وما ~~في استعداده من علوم الولاية ، فكان موسى قد ظهر بين قومه بدعوى أنه أعلم أهل الأرض ~~وذلك في ملأ من بني إسرائيل ، # فأوحى الله إليه : بل عبد لنا بمجمع البحرين : أي بين بحرى الوجوب والإمكان ، أو ~~بحرى الظاهر والباطن ، أو بحرى النبوة والولاية ، فاستحى موسى من دعواه فسأل الله ~~أن يقدر الصحبة بينهما ، واستأذن في طلب الاجتماع حتى يعلمه مما علمه الله ، فلو ~~آثر صحبة الله وأخذ علم الولاية منه لإغناء الله عن اتباع الخضر ، فلما وقع ~~الاجتماع ظهر النزاع لما بين الظهور من حيث الظهور ، والبطون من حيث البطون من ~~المغايرة والمباينة ، فلذلك وقع بينهما الفراق بعد حصول ما قدر الله إيصاله إليه ~~بصحبة الخضر من العلم ، ولا بد للمحمدي من الجمع بين الظاهر والباطن اتباعا لنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقوله : " فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً " يريد ~~الخلافة :" وجَعَلَنِي من الْمُرْسَلِينَ " يريد الرسالة فما كل رسول خليفة ~~فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية ، والرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ لما أرسل ~~به ، فإن قاتل عليه وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول ) # فكم أنه ما كل نبي رسول كذلك ما كل رسول خليفة : أي ما أعطى الملك ولا التحكم فيه ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية بقوله : " ~~وما رَبُّ الْعالَمِينَ " فلم يكن عن جهل وإنم كان عن اختبار حتى يرى جوابه مع ~~دعواه الرسالة عن ربه ، وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم باللَّه فيستدل ~~بجوابه على صدق دعواه ، وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين ) حيث أوهمهم في سؤاله أن ~~لله ماهية غير الوجود يجب أن يعرفها من يدعى النبوة بحدها فسأل بما الطالبة لمعرفة ~~ماهية الشيء . # ( حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله ) وهو أنه علم أن ~~السائل بما يطلب حقيقة الشيء ، ولا بد لكل شيء أن يكون له حقيقة ، ول يلزم أن يكون ~~له ماهية مركبة يمكن تعرفها بالحد فأورد السؤال ذا وجهين ليتمكن من تخطئته ( فأجابه ~~جواب العلماء بالأمر ) أي بحقيقة الأمر # في المعرفة الإلهية حيث قال : " رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا ~~إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " إيماء إلى حقيقة بسيطة لا يمكن تعريفها إل بالنسب ~~والإضافات ، وأكمل الرسوم له وأتمها نسبته بالربوبية إلى العالم كله إن كنتم من أهل ~~الإيقان فموقنون حقيقة من حيث لا يعرفها إلا هو ، ومن حيث تعاريفه الخارجية أي ~~بالنسب الذاتية لا يكون أتم من هذا ، # فإذ أصاب في الجواب ( أظهر فرعون إبقاء لمنصبه أن موسى ما أجاب على سؤاله ) حيث ~~قال لمن حوله : " أَلا تَسْتَمِعُونَ " يعنى أنه ما أجاب بالحد الذي هو حق السؤال ~~بما ( فيتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم أن فرعون أعلم من موسى ، ولهذا لما قال له ~~في الجواب - ما ينبغي - وهو في الظاهر غير جواب على ما سئل عنه ، وقد علم فرعون أنه ~~لا يجيبه إلا بذلك ) فإن ذلك حق الجواب وعين الصواب ، وقد عرفه قبل السؤال وعلمه ~~أنه لا يقول إلا حقا فلذلك جعل السؤال محتمل الوجهين ### || "" إضافة بالي زاده : # فأمرهم الله تعالى باللين في القول ، وعلق الرجاء بإجابته عند الذكرى لما كان فيه ~~من الحجاب بالعزة الإلهية التي اقتضت له المرتبة التي كان فيها وهي الملك – إذ " ~~الملك لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ " ، فإذا تذكر ذلك رجع إليه ولو بعد حين ، وكذ ~~كان نفعته الذكرى فتذكر عند الغرق وخشي الفوت فاستعجل بما قيده بإيمان بني إسرائيل ~~فانتقل من نسب القبط إلى نسب الإسرائيليين في الإيمان ليدفع الإشكال والاحتمال ، ~~ولذلك قال الله له "آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ " فكلمه فصح له من موسى وراثة ~~الكلام إذ كان الله قد كلم موسى تكليما حين قربه نجيا ، # فقال الله لفرعون ولم يذكر الواسطة " آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ " فما ذكر أنه ~~عاصى في الحال " وكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ " فيما مضى وقال له " فَالْيَوْمَ ~~نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ " جمالية الشيخ الأكبر ، فكيف فرقت كلام فرعون يسأل عن جانب ~~موسى فيقول فرعون في جوابه : موسى إنما فرقت : أي فلما فهم موسى ذلك الحكم والتسلط ~~من فرعون أعطاه حقه في كونه يقول له : أي حال كون موسى قائلا لفرعون لا تقدر على ~~ذلك التحكم يعنى أن قول موسى لفرعون لا تقدر على ذلك ، مجرد إعطاء لحق فرعون في ~~مقابلة قوله لموسى : ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى لا تكذيب له في قوله هذا . اه ~~بالى زاده "" # ( فقال لأصحابه : " إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ " ~~أي مستور عنه علم ما سألته عنه إذ لا يتصور أن يعلم أصلا ) لجنونه وستر عقله # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالسؤال صحيح فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة ~~المطلوب ، ولا بد أن يكون على حقيقة في نفسه ، وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من ~~جنس وفصل فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على ~~حقيقة في نفسه لا تكون لغيره ) فإنه لا شيء إلا وله حقيقة هو بها هو لا يكون غيره ~~على تلك الحقيقة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل ~~السليم ) ليس كما زعم من لا دراية له في العلوم أن من لا حد له لا يسأل بما ( ~~فالجواب عنه ل يكون إلا بما أجاب به موسى ) كما ذكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهاهنا سر كبير فإنه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحد ~~الذاتي فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم ، أو ما ظهر فيه ~~من صور العالم فكأنه قال له في جواب قوله : " وما رَبُّ الْعالَمِينَ " قال الذي ~~يظهر فيه صور العالمين ) أي بالمربوبية # ( من علو وهو السماء ، وسفل وهو الأرض " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " أو يظهر هو ~~بها ) أي بالربوبية حق التركيب أن يقال الذي يظهر فيه من غير لفظة قال ليكون مقولا ~~لقال له لكن لما وسط بين قال ومقوله في جواب قوله : "وما رَبُّ الْعالَمِينَ " كرر ~~قال لطول الكلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما قال فرعون لأصحابه " إِنَّه لَمَجْنُونٌ " كما ~~قلنا في معنى كونه مجنونا زاد موسى في البيان ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي ~~لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك فقال : " رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ " فجاء بما يظهر ~~ويستر ، وهو الظاهر والباطن وما بينهما ، وهو قوله : "وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ~~" ) . # أي بما ظهر من عالم الأجسام والخلق ، وما بطن من عالم الأرواح والأمر ، وما بين ~~الظاهر والباطن من التعينات والشؤون الجامعة بين الأرواح والأجسام ، فإن المشرق ~~للظهور والمغرب للبطون ، وهو الحق الظاهر المتعين بجميع ما ظهر بإشراق نوره وإطلاق ~~ظهوره ، وهو الباطن المتعين بجميع ما بطن في غيب عينه وعين حضوره بعلمه بما بينهم ~~من النسب والتعينات التي ليست إلا في حيز العلم ( " إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " أي ~~إن كنتم أصحاب تقييد فإن للعقل للتقييد ) # وهل التقييد والتحديد إما أن يقيده بالتشبيه بالأرواح والعقول فتنزيههم وهمى لأنه ~~عين التشبيه عند المحقق . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالجواب الأول جواب الموقنين ، وهم أهل الكشف والوجود ~~فقال له : " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " أي أهل كشف ووجود فقد أعلمتكم بما تيقنتموه ~~في شهودكم ووجودكم ) # وهو أن الجواب عن الحقيقة الإلهية مع قطع النظر عن الإضافة محال ، فإعراضه بالفعل ~~عن التصدي للجواب عن السؤال بما هو عن الماهية إعلام بأنه مطلق عن كل قيد وحد ، # ول يدخل تحت جنس ولا يتميز بفصل لاستغراقه الكل وعدوله إلى بيان حقيقة الربوبية ~~بيان المضاف إليه بأنه هو الذي له ربوبية عالم الأرواح العالية وعالم الأجسام ~~السافلة وما بينهما من التعينات والنسب والإضافات ، # الظاهر بربوبيته للكل الباطن بهويته في الكل ، لأنه عين العالمين في الشهود ~~والوجود ينبه على أن تعريفه لا يمكن إلا بهذا الوجه من الإضافة إلى الكل والبعض ، ~~كما قال : " رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ " # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب ~~الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد ، وحصرتم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم فظهر موسى ~~بالوجهين ليعلم فرعون سؤاله وصدقه ، وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو يعلم ذلك لكونه ~~سأل عن الماهية فعلم أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال بما ) . # لكونهم لا يجيزون السؤال عن ماهية ما لا حد له بجنس وفصل فلما علم موسى ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلذلك أجاب ، فلو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال ~~فلما جعل موسى المسؤول عنه عين العالم خاطبه فرعون بهذا اللسان ) الكشفي ( والقوم ~~لا يشعرون فقال له :" لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ من ~~الْمَسْجُونِينَ "والسين في السجن من حروف الزوائد : أي لأسترنك ، فإنك أجبت بما ~~أيدتنى به أن أقول لك مثل هذا القول ) . # المراد بهذا اللسان لسان الإشارة ، فإن فرعون كان غاليا من غلاة الموحدة عاليا من ~~المسرفين في دعواه من جملة من قال عليه الصلاة والسلام عنه « شر الناس من قامت ~~القيامة وعليه وهي حي » أي وقف على سر التوحيد والقيامة الكبرى قبل فناء أبنيته ~~وموته الحقيقي في الله وهو يدعى الإلهية بتعينه ، ويدعو الخلق إلى نفسه لتوحيده ~~العلمي لا الشهودي الذوقي # وهو يعلم لسان الإشارة ، فلما علم أن موسى موحد ناطق بالحق افترص فرصة دعوى ~~الألوهية لأن غير الحق ممتنع الوجود في هذا اللسان الحق في الرتب والتجليات مختلف ~~الظهور والأحكام ، فرتبة الحق الظاهر في صورة فرعون له التحكم في ذلك المجلس على ~~الرتبة الموسوية فأيده جواب موسى بلسان التوحيد ، وقواه على دعواه مع إظهار السلطنة ~~والقدرة بحسب الرتبة # فقال له ما قال ، ولما كان اللسان بلسان الإشارة أخذ فيه سين الجن من حروف ~~الزيادة # فبقي الجن بمعنى الستر وإن لم يكن مضاعفا ، فإن اعتبار ذلك إنما كان في لسان ~~العبارة ، وأما في لسان الإشارة فيكفي في الدلالة على المعنى المشار إليه بعض حروف ~~اللفظ الدالة عليه فلا تعتبر الوضع والاشتقاق فيه ، كما فهم بعضهم من سعتر برى : ~~اسع تر برى ؟ # فوجد وجدا شديدا ( فإن قلت لي ) يا موسى بهذا اللسان ( فقد جهلت يا فرعون بوعيدك ~~إياي والعين واحدة فكيف فرقت ) فهذا لسان الحال في موسى عند سماع الوعيد ، # وكذلك جواب فرعون في قول الشيخ : # ( فيقول فرعون : إنما فرقت المراتب ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها ، ومرتبتى ~~الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة ، فلما فهم ذلك ~~موسى منه أعطاه حقه في كونه ) أي في كون موسى # ( يقول له لا تقدر على ذلك ، والرتبة ) أي رتبة فرعون ( تشهد له بالقدرة عليه ~~وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهر لها التحكم على الرتبة ~~التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس، فقال له يظهر له المانع من تعديه عليه " ~~أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ") # يظهر المانع حال من موسى أي مظهر المانع ومعقول قوله : " أَولَوْ جِئْتُكَ " وهو ~~المانع . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول له : " فَأْتِ به إِنْ ~~كُنْتَ من الصَّادِقِينَ " حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم ~~الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه : " ~~إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ " أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ~~ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ، فإن له ) # أي للعقل # (حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ، ولهذا جاء موسى في الجواب بما ~~يقبله الموقن والعاقل خاصة) # على م ذكر من الجوابين المربين بقوله : " إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " و " إِنْ ~~كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ " . # ( " فَأَلْقى عَصاه " وهو صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ) ~~اعلم أن الشيخ قدس سره أومأ إلى أن الله تعالى بين صورة المحاجة التي جرت بين موسى ~~عليه السلام وبين فرعون على طريقة ضرب الأمثال فضرب العصا مثلا للمطمئنة الموسوية ~~المطاوعة للقلب المؤتلفة بنور القدس المؤيدة بتأييد الحق ، # ولهذ قال : وهي صورة ما عصى به فرعون في إبائه ، فالنفس حقيقة واحدة فلما أطاعت ~~الهوى في فرعون واستولى عليه شيطان الوهم لغلبة الهوى كانت نفسا أمارة مستكبرة أبت ~~الحق وأنكرته ، ولما انقادت للحق وأطاعت القلب : أي النفس الناطقة ، وتنورت بنور ~~الروح في موسى كانت عصا يعتمد عليها في أعمال البر والطاعات والأخلاق الفاضلة ، ~~وحية تسعى في مقاصده ومطالبه بتركيب الحجج والدلائل وتحصيل المقاصد ، وثعبانا يلتقم ~~م زورته شجرة القوة المتخيلة والوهمية من فرعون وقومه من الشبهة كل ذلك لطاعتها ~~موسى القلب والروح ، ومن أراد ترتيب القصة وتحقيق ### || "" إضافة بالي زاده : # موسى فيقول فرعون في جوابه : موسى إنما فرقت : أي فلما فهم موسى ذلك الحكم ~~والتسلط من فرعون أعطاه حقه في كونه يقول له : أي حال كون موسى قائلا لفرعون لا ~~تقدر على ذلك التحكم يعنى أن قول موسى لفرعون لا تقدر على ذلك ، مجرد إعطاء لحق ~~فرعون في مقابلة قوله لموسى : ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى لا تكذيب له في قوله ~~هذا . اه بالى زاده "" # الحق في هذا المثل ونظائره فليطالعها في التأويلات التي كتبناها في القرآن فإن هذ ~~الموضع ينبغي أن لا يزاد على ما أورده الشيخ قدس سره (: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ~~مُبِينٌ " أي حية ظاهرة ، فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي حسنة ) إشارة إلى ~~أن النفس في سنخها وطبعها العصيان للقلب والروح ، لكن لما راضها عليه السلام بقمع ~~هواها حتى صارت بإماتة قواها وقهر هواها الذي هو روحها كالنفس النباتية في الطاعة ~~تشبهت بالعصا بعد كونها مركبا حرونا فإذا اطمأنت صارت معصيته طاعة وسيئاتها حسنة ~~فكل ما أمرها به موسى امتثلت وآلت إلى هيئة ما أراد منها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما قال الله تعالى : "يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ ~~حَسَناتٍ " يعنى في الحكم ) أي سيئاتهم في حكم حسناتهم ، لأنها إن غضبت وقهرت أو ~~حلمت وتلطفت كانت بأمر الحق ، فكل حركاتها وأفعالها وإن كانت في صورة الفساد كانت ~~عين الصلاح # أل ترى إلى قوله تعالى : " ما قَطَعْتُمْ من لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوه قائِمَةً ~~عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله " و ( فظهر الحكم هنا عينا متميزة في جوهر واحد ) ~~أي تأصل حكم الله فيها وترسخ حتى صار الحكم لكمال طاعته بالطبع فيها عينا فكما أمرت ~~تمثلت وتجسدت بصورة الحكم فكل حكم عليها عين متميزة عن نظيرتها إلى صورة حكم آخر في ~~جوهر واحد # ( فهي العصا ) في صورة الحكم ( وهي الحية ) في صورة حكم آخر ( والثعبان الظاهر ) ~~كذلك ( فالتقم أمثاله من الحيات من كونها حية والعصا من كونها عصا ) لأنها متأيدة ~~بتأييد الحق متنورة بنور القدس ، فبأي شبهة تمسك فرعون وقومه أبطلها ببرهان نير من ~~جنسها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فظهرت حجة موسى على حجج فرعون في صورة عصا وحيات ~~وحبال فكانت للسحرة حبالا ولم يكن لموسى حبل ، والحبل التل الصغير : أي مقاديرهم ~~بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة ، فلما رأت السحرة ذلك علموا ~~رتبة موسى في العلم ، وإن الذي رأوه ليس من مقدور البشر ، وإن كان من مقدور البشر ~~فلا يكون إلا ممن له تمييز في العلم المحقق عن التخيل والإيهام - فآمنو " بِرَبِّ ~~الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ " أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون لعلمهم ~~بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون ) # أي لعلم السحرة أن قوم فرعون يعلمون أن موسى ما دعا إلى فرعون بينوا ذلك ، لأن ~~فرعون كان يدعى أنه رب العالمين . ### || "" إضافة بالي زاده : # فهم لا يقبلون حكم العقل ولا الكشف فهم ليسوا من الموقنين والعاقلين بل هم بهائم ~~في صورة الأناسى . اه بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت ، وأنه ~~الخليفة بالسيف وإن جار في العرف الناموسي لذلك قال : " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " ~~) الرب اسم إضافى يقتضي مربوبا ، وهو يجيء في اللغة بمعنى المالك يقال : رب الدار ~~ورب الثوب ورب الغنم ، وبمعنى السيد ، # يقال : رب المدينة ورب القوم ورب العبيد ، وبمعنى المربي يقال : رب الصبى ورب ~~الطفل ورب المتعلم ، ول يطلق بدون الإضافة إلا على رب العالمين فالرب المطلق بلام ~~التعريف هو الله وحده فله الربوبية على الحقيقة بالمعاني الثلاثة ولغيره عرضية لأنه ~~مجلى ومظهر لها فهي صفة لعين واحدة ظاهرة بصور كثيرة ، فكل من ظهر له ربوبية عرضية ~~بحسب ما أعطاه من التصرف والتحكم في ملكه وعبيده ومرباه ، وتختلف المظاهر في تجلى ~~صفة الربوبية وتتفاضل ، فمن كان أكثر تصرفا وتحكما بالنسبة إلى غيره كانت ربوبيته ~~أعلى ، ولم كان فرعون صاحب السلطنة في وقته متحكما في قومه بحسب إرادته ادعى أنه ~~ربهم الأعلى ( أي وإن كان الكل أربابا ) بنسبة ما وإضافة لمن يربه . ### || "" إضافة بالي زاده : # في العرف الناموسي يتعلق بقوله الخليفة : أي يطلق الخلافة بالسيف على الأمير ~~الظالم في الشرع لقوله عليه الصلاة والسلام « أطيعوا أمراءكم وإن جاروا » . اه بالى ~~زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم ~~فيكم ، ولما علمت السحرة صدقه فيما قال لم ينكروه وأقروا له بذلك فقالوا : " ~~فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِه الْحَياةَ الدُّنْيا " فالدولة لك فصح ~~قوله : " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون ) # ي وإن كان الرب الأعلى مطلقا هو عين الحق فإنه تعالى بأحديته الذاتية والأسمائية ~~ظاهر في كل صورة بقدر قابليتها فله أحدية جميع الربوبية الأسمائية في الكل بالحقيقة ~~بجميع المعاني الثلاثة ، لكن الصورة القابلة لما قبلها من المعاني صورة فرعون # ( فقطع الأيدي والأرجل فصلب بعين حق في صورة باطل ) فإن الله تعالى بالمشيئة ~~الذاتية تجلى بها في صورة الأعيان شاء ذلك « ما شاء الله » كان فالوجود بما يجرى ~~فيه تبع لإرادته وهو الفاعل لما يحدث فيه فكما قال بلسان الذي أنطق به كل حي وميت ~~وجماد في صورة الهداية والغي " أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى " فكذلك فعل ما فعل بيد ~~الحق في صورة باطل بالنسبة إلى تجليه باسمه الهادي والعدل والكامل في العرف ~~الناموسي : أي الشرع ، فإن التمييز بين الحق والباطل والحسن والقبح إنما هو في ~~الأحكام الإلهية الشرعية التي يظهر بها كمال الوجود ، وأما سائر المراتب فلكل مرتبة ~~حكم مختص بها كما علل فعله الشنيع الباطل القبيح بقوله # ( لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل ) مثل المهابة والسلطنة وإلقاء الرعب في ~~قلوب الناس ليسخروا وينقادوا لحكمه ### || "" إضافة بالي زاده : # لنيل كل من السحرة وفرعون مراتب لا تنال إلا بذلك ، أما فرعون فلأن السلطنة لا بد ~~منه ، والمجازاة في الآخرة ، وأما السحرة فإنهم لا ينالون درجة الشهادة إلا بها . ~~اه بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن الأسباب لا سبيل إلى تعطيها لأن الأعيان الثابتة ~~اقتضتها فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما عليه في الثبوت إذ " لا تَبْدِيلَ ~~لِكَلِماتِ الله " وليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات فينسب إليه القدم من حيث ~~ثبوتها ، وينسب إليه الحدوث من وجودها وظهورها ، كما تقول : حدث عندنا اليوم إنسان ~~أو ضيف ، ولا يلزم من حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث ، ولذلك قال الله ~~تعالى في كلامه العزيز في إتيانه مع قدم كلامه " ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من ~~رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا " اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ" و " ما يَأْتِيهِمْ من ~~ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه مُعْرِضِينَ"، والرحمن لا يأتي ~~إلا بالرحمة ، ومن أعرض عن الرحمن استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة، وأما قوله : " ~~فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَنا سُنَّتَ الله الَّتِي ~~قَدْ خَلَتْ في عِبادِه"، ونظيره في سورة يونس مع الاستثناء في قوله " فَلَوْ لا ~~كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ"، أي في وقت رؤيتهم العذاب " فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّ ~~قَوْمَ يُونُسَ") # ( فلم يك ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة بقوله ) أي بدليل قوله ( في الاستثناء ~~" إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ " ) لم آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ، # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأراد أن ذلك لا يرفع عنهم الأخذ في الدنيا فلذلك أخذ ~~فرعون مع وجود الإيمان منه هذا إن كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة ، ~~وقرينة الحال تعطى أنه م كان على يقين من الانتقال ) أي من الدنيا إلى الآخرة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس التي ظهرت ~~بضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فلم يتيقن فرعون الهلاك إذ آمن بخلاف المحتضر ~~حتى لا يلحق به ) أي لم يتيقن فرعون بالهلاك وقت الإيمان حتى يلحق بالمحتضر الذي ~~يؤمن بعد تيقنه بالهلاك فلا يلحق به . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة ~~فكان كما تيقن لكن على غير الصورة التي أراد فنجاه من عذاب الآخرة في نفسه ونجى ~~بدنه كما قال تعالى :" فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ ~~خَلْفَكَ آيَةً " لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب ) أي عن الأبصار فارتقى ~~إلى السماء أو غاب بنوع آخر بناء على ما اعتقدوا في حقه أنه إله # ( فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو ، فقد عمته النجاة حسا ومعنى ) حسا ~~بالصورة ومعنى بالروح للإيمان ، لأن الخطاب إن كان للمجموع فذلك وإن كان للروح ~~فمعناه مع بدنك ، والله أعلم بحاله . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروى لا يؤمن ولو جاءته ~~كل آية حتى يرو العذاب الأليم : أي يذوقوا العذاب الأخروى فخرج فرعون من هذا الصنف ~~، هذا هو الظاهر الذي ورد به نص القرآن ، ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه إلى الله ~~لم استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه ، وما لهم نص في ذلك ) أي في شقائه الأبدي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( يسندون الشقاء إليه ، وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا ~~موضع ذكره ، ثم ليعلم أنه م يقبض الله أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به ~~الأخبار الإلهية وأعنى من المحتضرين ، ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة ، فأما ~~موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجأة وهذا ~~غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان ~~عليه من إيمان أو كفر ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام « يحشر على ما مات عليه كما ~~أنه يقبض على ما كان عليه والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثم ~~فلا يقبض إلا على م كان عليه « لأن كان حرف وجودي ) أي لفظة كان كلمة وجودية ( لا ~~ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال ) أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :" وكانَ ~~الله عَلِيماً حَكِيماً " . # وكان زيد قائما ، فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصيغة المذكورة وأما ~~قرائن الأحوال فكما تشاهد فقر زيد ، فيقال لك : كان زيد غنيا : أي في الزمان الماضي ~~فافتقر ، وكقول الشيخ : كنت شابا قويا ، والمراد أن معنى الحديث أنه يقبض على م هو ~~عليه ، وإطلاق الحرف على ما كان حرف وجودي مجاز ، كقولهم في حرف إني كذا أي قرأته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنفرق بين الكافر المحتضر في الموت ، وبين الكافر ~~المقتول غفلة أو الميت فجأة ، كما قلنا في حد الفجأة ) # هذه بشارة لمن احتضر من الكفار والمحجوبين بأنه يشهد الملائكة وأحوال الآخرة قبل ~~موته ، فهو مؤمن بحكم ما يشهد ولكن قد يكون إيمانه حال الغرغرة والله يقبل توبة ~~العبد ما لم يغرغر ، ولا شك أن كل محتضر يشاهد ذلك لكن الكلام في أنه لا ينفعه ~~إيمانه حينئذ بما لم يعتقد قبل ذلك فلم يخبر الشيخ عن ذلك ، # والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :" يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا ~~يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في ~~إِيمانِها خَيْراً " ### || "" إضافة بالي زاده : # فهو صاحب إيمان بما ثمة : أي يؤمن بالذي يشاهده من الوعد والوعيد ، فإنه ثبت ~~بالنص بأن كل كافر لا يموت إلا وهو مؤمن لكن لا ينفع إيمان من تيقن بالموت ، وعلى ~~أي حال فالمحتضر صاحب إيمان. اه بالى زاده "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت ~~بغية موسى فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنه لو تجلى له في غير ~~صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه على مطلوب خاص ، ولو أعرض لعاد عمله عليه فأعرض ~~عنه الحق ، وهو مصطفى مقرب ، فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم . # كنار موسى رآها عين حاجته %~% وهو الإله ولكن ليس يدريه ) # ولم كان موسى عليه السلام مصطفى محبوبا جذبه الله تعالى بأن وفقه لمصلحة شعيب ~~عليه السلام حتى عرفه الحق وحببه إليه فكان الغالب عليه طلب الشهود ، والشهود لا ~~يكون إلا في صورة أشرف ، # ول أشرف من صور أركان العالم كالنار ، فإنها تناسب حضرة الحق بالصفتين اللتين هما ~~أجل الصفات الذاتية وأقدمها وهما القهر والمحبة فالإحراق في النار أثر القهر بأنها ~~م مست شيئا قابلا لتأثيرها إلا أفنته ، # كم أن الله تعالى ما تجلى لشيء إلا أفناه والتجلي لا يكون إلا بحسب قبول المتجلى ~~له والنورية أثر المحبة ، فإن النور لذاته محبوب فمن عنايته أحوجه إلى النار ~~فاستولى على باطنه وظاهره صفتا القهر والمحبة من التجلي والمتجلى فيها ، # فإنه لا بد للمتجلى له أن يتصف بصفة المتجلى ويناسب المتجلى فيه ، وهذا هو الشهود ~~المثالي في مقام التفرقة قبل الجمع ، ومقام المكالمة المقتضى للاثنينية ، وأم ~~الشهود الحقيقي فهو يقتضي فناء المتجلى له في المتجلى ، # وذلك في قوله : " فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ ~~مُوسى صَعِقاً " وهناك لا اثنينية فلا خطاب ولا كلام إلا بعد الإفاقة والله الباقي ~~بعد فناء الخلق ، والله أعلم بالصواب . ### || تم الفص الموسوي # . # %~% ### | فص حكمة صمدية في كلمة خالدية ### | 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ### || 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية # إنم اختصت الكلمة الخالدية بالكلمة الصمدية ، لأن دعوته إلى الأحد الصمد ، ومشهده ~~الصمدية ، وهجيره في ذكره الأحد الصمد ، وكان في قومه مظهر الصمدية يصمدون إليه في ~~المهمات ، ويقصدونه في الملمات ، فيكشف الله عنهم بدعائه البليات . # ( وأم حكمة خالد بن سنان فإنه أظهر بدعواه النبوة البرزخية ) أي الحجابية التي ~~تكون في عالم المثال بعد الموت ، فإنه لم يظهر نبوته في حياته ، ولذلك لم يعتبرها ~~نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال « إني أولى الناس بعيسى ابن مريم فإنه ليس بيني ~~وبينه نبي » فعلم أنه لم يكن نبيا في هذا الموطن ( فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ~~إلا بعد الموت ) أي ادعى أنه يخبر بعد موته عن أحوال الآخرة. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ ~~على صورة الحياة الدنيا ، فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم ~~الدنيا ، فكان غرض خالد عليه السلام إيمان العالم كله بما جاء به الرسل ليكون رحمة ~~للجميع ، فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلم أن الله ~~أرسله رحمة للعالمين ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة ~~المحمدية على حظ وافر ولم يؤمر بالتبليغ فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى ~~في العلم في حق الخلق فأضاعه قومه ). # فلم استشرف خالد عليه السلام كمال نبوة محمد وعلم أنه المبعوث رحمة للعالمين كافة ~~تمنى أن يكون له عموم أنباء ونبوة مستندة إلى العلم الحاصل للكافة بما في البرزخ ~~بعد الموت ، فإن العامة لا ينقادون لأنباء الأنبياء انقيادهم لأنباء من ينبئ بعد أن ~~يموت فيحييه الله فيخبر بما شاهد هنالك ، فإن تأثير مثل ذلك في إيمان عموم الخلق ~~أبلغ . # وكان من قصته عليه السلام أنه كان قوى الهمة والغالب عليه شهود الأحدية ، وكان هو ~~وقومه يسكنون بلاد عدن فظهرت بينهم نار عظيمة خرجت من مغارة فأهلكت الزرع والضرع ~~فصمد إليه قومه على ما اعتادوا منه في دفع الملمات حتى يدفع عنهم أذى تلك النار ~~وكانو مؤمنين به ، فأخذ خالد يضرب تلك النار بعصاه من خلفها ويقول : بدّا بدا حتى ~~بردت النار فرجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها وهو يسوقها حتى أدخلها ، # ثم قال لأولاده وقومه : إني أدخل المغارة خلف النار حتى أطفئها ، فأمرهم أن يدعوه ~~بعد ثلاثة أيام تامة فإنهم إن نادوه قبل انقضائها فهو يخرج ويموت ، وإن صبر وأخرج ~~سالما وقد دفع عنهم مضرة النار ، فلما دخل صبروا يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا ~~تمام ثلاثة أيام ، فارتابوا أنه هلك فصاحوا به فرجع عليه السلام من المغارة ويداه ~~على رأسه من الألم الذي أصابه من صياحهم ، # فقال لهم : ضيعتمونى وأضعتم قولي وعهدي وأخبرهم بموته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه ~~أربعين يوما ، فإنه يأتيهم قطع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب ، فإذا حاذى ~~قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره فإنه يقوم ويخبرهم بجلية الأمر بعد الموت عن شهود ~~ورؤية فيحصل للخلق كلهم عين اليقين بما أخبرت به الرسل عليهم السلام . # ثم مات خالد فدفنوه فانتظروا مضى الأربعين وورود قطيع الغنم ، فجاء القطيع كما ~~يذكر يقدمه حمار أبتر فوقف حذاء قبره فهمّ مؤمنو قومه وأولاده أن ينبشوا عليه كما ~~أمرهم حتى يخبرهم بصدق الأنبياء والنبوات كلها ، فأبى أكابر أولاده وقالوا : يكون ~~علين عارا عند العرب أن ينبش على أبينا فيقال فينا أولاد المنبوش وندعى بذلك ، ~~فحماتهم الحمية الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه . # ثم بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته بنت خالد فقال لها صلى الله عليه ~~وسلم « مرحبا بابنة نبي أضاعه قومه » ولم يصف النبي عليه الصلاة والسلام قومه بأنهم ~~ضاعوا لإصابتهم في الإيمان فصحت نبوته . # قال رضي الله عنه : ( وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلغوه مراده فهل ~~بلغه الله أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف في أن له أجر أمنيته ، وإنما الشك والخلاف ~~في أجر المطلوب ، هل يساوى تمنى وقوعه به مع عدم وقوعه بالوجود يعنى في الآخرة ) . # أي هل يساوى أجر وقوع المطلوب بالوجود الخارجي عند مجرد تمنى وقوعه أجر تمنيه ~~بحيث ل ينقص عدم وقوعه أجر وقوع المطلوب بالوجود الخارجي عند مجرد تمنى وقوعه أجر ~~تمنيه بحيث لا ينقص عدم وقوعه أجر تمنيه إذا وقع . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أم لا فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة ~~كالآتى للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ، وكالمتمنى مع ~~فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخيرات فيه فله مثل أجورهم ، ولكن مثل ~~أجورهم في نياتهم أو في أعمالهم ؟ فإنهم جمعوا بين العمل والنية ولم ينص النبي عليه ~~الصلاة والسلام عليهما ولا على واحد منهما ، والظاهر أنه لا تساوى بينهما ، ولذلك ~~طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين ~~والله أعلم ) . ### || "" أضاف عبد الرحمن جامي : # بأنهم ضاعوا لأنه لم يكن رسولا مأمورا بالتبليغ حتى يلزم من تضييع ما أمرهم به ~~ضياعهم ، ولو كان كذلك لكانوا هم الضائعين أولا . أه عبد الرحمن جامى . # والظاهر أنه التساوي بينهما ، فإن النسبة بينهما نسبة الكل إلى الأجزاء . أه عبد ~~الرحمن جامى . "" ### || تم الفص الخالدي # . # %~% ### | فص حكمة صمدية في كلمة خالدية ### | 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية .شرح القاشاني كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي # شرح القاشاني العارف بالله الشيخ عبد الرزاق القاشاني 938 هـ على متن كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ### || 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية # إنم اختصت الكلمة الخالدية بالكلمة الصمدية ، لأن دعوته إلى الأحد الصمد ، ومشهده ~~الصمدية ، وهجيره في ذكره الأحد الصمد ، وكان في قومه مظهر الصمدية يصمدون إليه في ~~المهمات ، ويقصدونه في الملمات ، فيكشف الله عنهم بدعائه البليات . # ( وأم حكمة خالد بن سنان فإنه أظهر بدعواه النبوة البرزخية ) أي الحجابية التي ~~تكون في عالم المثال بعد الموت ، فإنه لم يظهر نبوته في حياته ، ولذلك لم يعتبرها ~~نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال « إني أولى الناس بعيسى ابن مريم فإنه ليس بيني ~~وبينه نبي » فعلم أنه لم يكن نبيا في هذا الموطن ( فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ~~إلا بعد الموت ) أي ادعى أنه يخبر بعد موته عن أحوال الآخرة. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ ~~على صورة الحياة الدنيا ، فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم ~~الدنيا ، فكان غرض خالد عليه السلام إيمان العالم كله بما جاء به الرسل ليكون رحمة ~~للجميع ، فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلم أن الله ~~أرسله رحمة للعالمين ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة ~~المحمدية على حظ وافر ولم يؤمر بالتبليغ فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى ~~في العلم في حق الخلق فأضاعه قومه ). # فلم استشرف خالد عليه السلام كمال نبوة محمد وعلم أنه المبعوث رحمة للعالمين كافة ~~تمنى أن يكون له عموم أنباء ونبوة مستندة إلى العلم الحاصل للكافة بما في البرزخ ~~بعد الموت ، فإن العامة لا ينقادون لأنباء الأنبياء انقيادهم لأنباء من ينبئ بعد أن ~~يموت فيحييه الله فيخبر بما شاهد هنالك ، فإن تأثير مثل ذلك في إيمان عموم الخلق ~~أبلغ . # وكان من قصته عليه السلام أنه كان قوى الهمة والغالب عليه شهود الأحدية ، وكان هو ~~وقومه يسكنون بلاد عدن فظهرت بينهم نار عظيمة خرجت من مغارة فأهلكت الزرع والضرع ~~فصمد إليه قومه على ما اعتادوا منه في دفع الملمات حتى يدفع عنهم أذى تلك النار ~~وكانو مؤمنين به ، فأخذ خالد يضرب تلك النار بعصاه من خلفها ويقول : بدّا بدا حتى ~~بردت النار فرجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها وهو يسوقها حتى أدخلها ، # ثم قال لأولاده وقومه : إني أدخل المغارة خلف النار حتى أطفئها ، فأمرهم أن يدعوه ~~بعد ثلاثة أيام تامة فإنهم إن نادوه قبل انقضائها فهو يخرج ويموت ، وإن صبر وأخرج ~~سالما وقد دفع عنهم مضرة النار ، فلما دخل صبروا يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا ~~تمام ثلاثة أيام ، فارتابوا أنه هلك فصاحوا به فرجع عليه السلام من المغارة ويداه ~~على رأسه من الألم الذي أصابه من صياحهم ، # فقال لهم : ضيعتمونى وأضعتم قولي وعهدي وأخبرهم بموته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه ~~أربعين يوما ، فإنه يأتيهم قطع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب ، فإذا حاذى ~~قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره فإنه يقوم ويخبرهم بجلية الأمر بعد الموت عن شهود ~~ورؤية فيحصل للخلق كلهم عين اليقين بما أخبرت به الرسل عليهم السلام . # ثم مات خالد فدفنوه فانتظروا مضى الأربعين وورود قطيع الغنم ، فجاء القطيع كما ~~يذكر يقدمه حمار أبتر فوقف حذاء قبره فهمّ مؤمنو قومه وأولاده أن ينبشوا عليه كما ~~أمرهم حتى يخبرهم بصدق الأنبياء والنبوات كلها ، فأبى أكابر أولاده وقالوا : يكون ~~علين عارا عند العرب أن ينبش على أبينا فيقال فينا أولاد المنبوش وندعى بذلك ، ~~فحماتهم الحمية الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه . # ثم بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته بنت خالد فقال لها صلى الله عليه ~~وسلم « مرحبا بابنة نبي أضاعه قومه » ولم يصف النبي عليه الصلاة والسلام قومه بأنهم ~~ضاعوا لإصابتهم في الإيمان فصحت نبوته . # قال رضي الله عنه : ( وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلغوه مراده فهل ~~بلغه الله أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف في أن له أجر أمنيته ، وإنما الشك والخلاف ~~في أجر المطلوب ، هل يساوى تمنى وقوعه به مع عدم وقوعه بالوجود يعنى في الآخرة ) . # أي هل يساوى أجر وقوع المطلوب بالوجود الخارجي عند مجرد تمنى وقوعه أجر تمنيه ~~بحيث ل ينقص عدم وقوعه أجر وقوع المطلوب بالوجود الخارجي عند مجرد تمنى وقوعه أجر ~~تمنيه بحيث لا ينقص عدم وقوعه أجر تمنيه إذا وقع . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أم لا فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة ~~كالآتى للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ، وكالمتمنى مع ~~فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخيرات فيه فله مثل أجورهم ، ولكن مثل ~~أجورهم في نياتهم أو في أعمالهم ؟ فإنهم جمعوا بين العمل والنية ولم ينص النبي عليه ~~الصلاة والسلام عليهما ولا على واحد منهما ، والظاهر أنه لا تساوى بينهما ، ولذلك ~~طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين ~~والله أعلم ) . ### || "" أضاف عبد الرحمن جامي : # بأنهم ضاعوا لأنه لم يكن رسولا مأمورا بالتبليغ حتى يلزم من تضييع ما أمرهم به ~~ضياعهم ، ولو كان كذلك لكانوا هم الضائعين أولا . أه عبد الرحمن جامى . # والظاهر أنه التساوي بينهما ، فإن النسبة بينهما نسبة الكل إلى الأجزاء . أه عبد ~~الرحمن جامى . "" ### || تم الفص الخالدي # . # %~%