#####OpenITI# #META# title: كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم #META# author: داود القيصري #META# source: https://ibnalarabi.com/fusus/qaysari.php #META#Header#End# ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | مقدمة الشارح داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في ~~معاني فصوص الحكم على فصوص الحكم الشيخ الأكبر ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم # 751 ه - 1350 م # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي عين الأعيان بفيضه الأقدس الأقدم وقدرها بعلمه في غيب ذاته وتمم ~~ولطف برش نور التجلي عليها وانعم وأظهرها بمفاتيح خزاين الجود والكرم. # عن مكامن الغيوب ومقار العدم ووهب لكل منها ما قبل استعداده فأكرم. # وأوجد منها ما كان ممكنا واحكم لذاته باظهار ملابس أسمائه في القدم ودبرها بحكمته ~~فاتقن وأبرم. # فسبحان الذي تجلى بذاته لذاته، فاظهر آدم واستخلفه على مظاهر أسمائه المنعوتة ~~بالعالم وأجمل فيه جميع الحقايق وأبهم ليكون صورة اسمه الجامع العزيز الأكرم وحامل ~~أسرار العليم الأعلم فيدل به عليه فيعلم. وصلى الله على من هو الاسم الأعظم الناطق ~~بلسان مرتبته (انا سيد ولد آدم) المبعوث بالرسالة إلىخير الأمم وعلى آله وأصحابه ~~المصطفين من العرب والعجم الرافعين بأنوارهم أستار الظلم ، وعلى وارثيه من الأولياء ~~الكمل السالكين للطريق الأمم المطلعين بالحق على الاسرار والحكم. # وبعد : # فيقول العبد الضعيف داود بن محمود بن محمد الرومي القيصري # مولدا الساوي محتدا، انجح الله مقاصده في الدارين. # فلما وفقني الله تعالى وكشف على أنوار أسراره ورفع عن عين قلبي أكنة أستاره ~~وأيدني بالتأييد الرباني باعلام رموزه والتوفيق الصمداني باعطاء كنوزه. # وساقتني الأقدار إلى خدمة مولانا الامام العلامة الكامل المكمل، وحيد دهره ~~وفريدعصره فخر العارفين قرة عين ذات الموحدين ونور بصر المحققين كمال الملة والحق ~~والدين، عبد الرزاق بن جمال الدين أبى الغنائم القاشاني، أدام الله على المستفيدين ~~بركة أنفاسه وأنار بمعارفه قلوب الطالبين وجلاسه. # وكان جملة من الاخوان المشتغلين بتحصيل الكمال الطالبين لأسرار حضرة ذي الجمال ~~والجلال، شرعوا في قراءة كتاب فصوص الحكم الذي أعطاه النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~الشيخ الكامل المكمل قطب العارفين وامام الموحدين وقرة عيون المحققين وارث الأنبياء ~~والمرسلين خاتم الولاية المحمدية كاشف الاسرار الآلهية. # الذي لا يسمح بمثله الدهور والأعصار ولا يأتي بقرينه الفلك الدوار محيي الملة ~~والحق والدين، رضى الله عنه وأرضاه وجعل أعلى جنانه موطنه ومثواه. # ليخرجه إلى الخلق ويبين لهم ما ستر من الحقايق ويكشف عليهم ما انحجب من الأسرار ~~والدقايق، لأنه كاد ان ينجلي الحق بالنور الموجب للظهور. # وقرب ان تنكشف لهم ما ستر من الحقايق ويكشف كل مرموز ومستور وحان طلوع شمس ~~الحقيقة من مغربها وبروز عرش الربوبية من مشرقها . # وكان الحق قد أطلعني على معانيه المتساطعة أنوارها وألهمني بفحاويه المتعالية ~~أسرارها، وأراني في سرى من بشرني بمعرفتي هذا الكتاب وخصصني بالعلم به من بين ساير ~~الأصحاب . # من غير تأمل سابق فيه أو مطالعة واستحضار لمعانيه، عناية من الله الكريم وفضلا من ~~الرب الرحيم، لأنه هو المؤيد بنصره من يشاء من عباده . # والموفق بالظفر على أسرار مبدئه ومعاده، مع تجوال عقول العقلاء حول فنائه ~~وترجاعهم خاسرين وتطواف فهوم الفضلاء حريم حمائه وتردادهم حاسرين. # لكونه منزلا من سماء يحيط بفلك العقل ولا يحاط، ومقاما ينوط بكل ما يناله الفهم ~~ولا يناط. # مشيرا بحقايق، عجزت العقول عن ادراكها وكاشفا لدقايق وقفت القلوب عن ذرى أفلاكها ~~وحارت أعين ذوي البصائر والابصار في عرايس معانيها المتلألئة من وراء الحجاب. # وشخصت ابصار أهل العلم والفهم في محاسن مجاليها المتجلية لأولي الألباب، يحول ~~عقول الخلق حول جنابه ولم يدركوا من برقه غير لمعة من سرابه. # سنح لي ان اكشف بعض أسراره على طالبيه وارفع القناع عن وجوه عرايس معانيه التي ~~فاضت على قلبه المنور وروحه المطهر من حضرة العليم الخبير الحكيم القدير. # بالتجلي منه عليه والدنو منه والتدلي إليه ، امتثالا لأمره وانقيادا لحكمه حيث ~~قال: هذه الرحمة التي وسعتكم فوسعوا. # ودخولا فيمن قال تعالى، فيهم: "ومما رزقناهم ينفقون". # وأداء لشكره كما قال:"واما بنعمة ربك فحدث". # فشرعت فيه مستعينا بالله طالبا لرحمته، ان أقيد بعض ما فتح الله لي فيه وما ~~استفدت من كتب الشيخ وكتب أولاده ، رضوان الله عليهم أجمعين. # بعبارة واضحة وإشارة لايحة، من غير ايجاز مخل ولا تطويل ممل. # شارطا ان لا انزل كلامهم الا على قواعده ولا أتعرض في معاقده الا بأذيال عقايده. # بل أبين بحيث يتضح للناظر معنى الكتاب ويعلم ما هو الباطل من الصواب، فيحق الحق ~~ويبطل الباطل من غير إشارة منى وخطاب، مع اعترافي بالعجز والتقصير واقراري بأنه هو ~~العليم الخبير. # ولما كان العلم بهذه الأسرار موقوفا على معرفة قواعد وأصول اتفقت عليها هذه ~~الطايفة. # قدمت لبيانها فصولا وبينت فيها أصولا تبتنى قاعدة التوحيد عليها وتنتسب هذه ~~الطريقة إليها بحيث يعلم منها أكثر قواعد هذا العلم لمن وفقه الله تعالى وانعم عليه ~~بالفهم. # وجعلتها اثنى عشر فصلا: # ا لفصل الأول : في الوجود وانه هو الحق. # والفصل الثاني : في أسمائه وصفاته، تعالى # والفصل الثالث : في الأعيان الثابتة والتنبيه على بعض مظاهر الأسماء في الخارج # والفصل الرابع : في الجوهر والعرض وما يتبعهما على هذه الطريقة # والفصل الخامس : في بيان العوالم الكلية والحضرات الخمس الآلهية . # والفصل السادس : فيما يتعلق بالعالم المثالي . # والفصل السابع : في مراتب الكشف وأنواعها اجمالا. # والفصل الثامن : في أن العالم هو صورة الحقيقة الانسانية بحسب مراتبها . # والفصل التاسع : في بيان خلافة الحقيقة المحمدية والأقطاب. # والفصل العاشر : في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني . # والفصل الحادي عشر : في عود الروح ومظاهره العلوية والسفلية إليه، تعالى . # والفصل الثاني عشر : في النبوة والرسالة والولاية # ووشحتها بغرايب قد من الله بها على ولم أر في كتب الطائفة شيئا منها ولطايف ~~استنبطها من قواعدهم. # وسميت الكتاب بمطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم. # وجعلته مشرفا بألقاب المولى المعظم الصدر الأعظم صاحب ديوان الأمم دستور الممالك ~~في العالم مربى ضعفاء العرب والعجم سلطان الوزراء وأكمل من في عصره من الوراء حاوي ~~الشيم الملكية مظهر الصفات الرحمانية مجمع الأخلاق الربانية اللطيف بعباد الله ~~المتخلق بأخلاق الله الذي لم يتشرف مسند الوزارة بمثله في الصدارة ولم يمكن إحاطة ~~صفاته بلسان العبارة والإشارة. # شعر # كملت محاسنه فلو اهدى السن %~% للبدر عند تمامه لم يخسف # وعلى تفنن واصفيه بحسنه %~% يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف # أردت له مدحا فما من فضيلة %~% تأملت الأجل عنها وقلت # الصاحب غياث الملة والحق والدين، أمير محمد بن صدر السعيد الشهيد المغفور المرحوم ~~رشيد الدنيا والدين. # أنار الله تعالى، ضريح السلف وضاعف جلال الخلف واعز أنصار دولته وأعوان رفعته. # لا زال الحفيظ لجنابه حفيظا والرقيب المجيب له رقيبا، لكونه متحليا بهذه الأسرار ~~العلية وحاملا للأنوار السنية سالكا طريق الحق متوجها إلى مقعد الصدق مدبرا بظاهره ~~نظام # العالم مشاهدا بباطنه كمال بنى آدم. # فاستحق ان يخلد بخلود ذكره ويحمد بمحامد خلقه وخلقه، ان قرن بعنايته الجسيمة ~~التامة وألطافه العميمة العامة. # ونظر أصحابه المخاديم الكرام وقدوة فضلاء الأنام، أعزهم الله وحرسهم إلى يوم ~~القيام، وكل ناظر فيه بعين الانصاف تاركا طريق الجور والاعتساف. # إذ لا يستفيد بهذا النوع من العلم الا من تنور باطنه بالفهم وجانب طريق الجدل ~~ونظر بنظر من انصف وعدل وانعزل عن شبهات الوهم الموقع في الخطأ والخلل. # وطهر الباطن عن دنس الأغيار وتوجه إلى الله الواحد القهار وآمن بان "فوق كل ذي ~~علم عليم". # وعلم قصور العقل عن إدراك أسرار العزيز الحكيم. # فان أهل الله انما وجدوا هذه المعاني بالكشف واليقين لا بالظن والتخمين. # وما ذكر فيه مما يشبه الدليل والبرهان إنما جئ به تنبيها للمستعدين من الاخوان. # إذ الدليل لا يزيد فيه الا خفاء والبرهان لا يوجب عليه الا جفاء لأنه طور لا يصل ~~إليه الامن # اهتدى ولا يجده عيانا الا من زكى نفسه واقتدى. # فأرجو من الله الكريم ان يحفظني على الطريق القويم ويجعل سعيي مشكورا وكلامي ~~مقبولا، واسأل الله العون والتوفيق والعصمة من الخطأ في مقام التحقيق. # . # التعرف بالشارح : # شرف الدين داود بن محمود بن محمد القَيْصَري الرومي # (ت. 751 ه‍ / 1350 م) # القرماني الحنفي الصوفي # هو أديب ومتصوف من أهل قيصرية. # تعلم بالقيصرية وأقام بضع سنوات في مصر، ثم عاد إلى بلده. # أخذ عن الشيخ عبد الرزاق القاشاني. # من آثاره : # كتاب «مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم» # والذي يسمى أيضا «مقدمة شرح الفصوص» # و«شرح الخمرية لابن الفارض» # و«رسالة في أحوال الخضر» # و«نهاية البيان ودارية الزمان» تحقيق # تحقيق ماء الحياة وكشف أسرار الظلمات # أصول الوحدانية ومنتهى الفردانية # رسالة في علم الحقائق # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الأول في الوجود وانه هو الحق من مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، ان الوجود من حيث هو هو غير الوجود الخارجي والذهني. # إذ كل منهما نوع من أنواعه , فهو من حيث هو هو، أي لا بشرط شئ، غير مقيد بالاطلاق ~~والتقييد ولا هو كلي ولا جزئي ولا عام ولا خاص . # ولا واحد بالوحدة الزائدة على ذاته ولا كثير، بل يلزمه هذه الأشياء بحسب مراتبه ~~وتجلياته ومقاماته المنبهة عليها بقوله: "رفيع الدرجات ذو العرش". # فيصير مطلقا ومقيدا وكليا وجزئيا وعاما وخاصا وواحدا وكثيرا من غير حصول التغيير ~~في ذاته وحقيقته. # وليس بجوهر لأنه موجود في الخارج لا في موضوع أو ماهية . لو وجدت لكانت لا في ~~موضوع. # والوجود ليس كذلك والا يكون كالجواهر المتعينة المحتاجة إلى الوجود الزائد ~~ولوازمه. # وليس بعرض لأنه عبارة عما هو موجود في موضوع أو ماهية لو وجدت لكانت في موضوع، ~~والوجود ليس موجودا بمعنى ان له وجودا زائدا فضلاعن ان يكون موجودا في موضوع. # بل موجوديته بعينه وذاته لا بأمر آخر يغايره عقلا أو خارجا . # وأيضا، لو كان عرضا لكان قائما بموضوع موجود قبله بالذات فيلزم تقدم الشئ على ~~نفسه. # وأيضا، وجودهما زايد عليهما والوجود لا يمكن ان يكون زائدا على نفسه ولأنه مأخوذ ~~في تعريفهما لكونه أعم منهما، فهو غيرهما . # وليس أمرا اعتباريا، كما يقول الظالمون، لتحققه في ذاته مع عدم المعتبرين إياه ~~فضلا عن اعتباراتهم، سواء كانوا عقولا أو غيرها كما قال صلى الله عليه وسلم عليه ~~السلام: "كان الله ولم يكن معه شئ". # وكون الحقيقة بشرط الشركة أمرا عقليا اعتباريا لا يوجب ان يكون لا بشرط الشئ ~~كذلك. # فليس صفة عقلية وجودية كالوجوب والامكان للواجب والممكن. # وهو أعم الأشياء باعتبار عمومه و انبساطه على الماهيات حتى يعرض مفهوم العدم ~~المطلق والمضاف في الذهن عند تصورهما. # ولذلك يحكم العقل عليهما بالامتياز بينهما وامتناع أحدهما وامكان الآخر إذ كل ما ~~هو ممكن وجوده ممكن عدمه. # وغير ذلك من الاحكام وهو أظهر من كل شئ تحققا وإنية حتى قيل فيه: انه بديهي ، ~~وأخفى من جميع الأشياء ماهية وحقيقة، فصدق فيه ما قال اعلم الخلق به صلى الله عليه ~~وسلم في دعائه: "ما عرفناك حق معرفتك". # ولا يتحقق شئ في العقل ولا في الخارج الا به، # فهو المحيط بجميعها بذاته وقوام الأشياء به، لان الوجود لو لم يكن لم يكن شئ لا ~~فيالخارج و # لا في العقل فهو مقومها بل هو عينها إذ هو الذي يتجلى في مراتبه و يظهر بصورها ~~وحقايقها في العلم والعين فيتسمى بالماهية والأعيان الثابتة. # كما نبينه في الفصل الثالث، انشاء الله تعالى. # فلا واسطة بينه وبين العدم، كمالا واسطة بين الموجود والمعدوم، مطلقا. # والماهية الحقيقية واسطة بين وجودها الخاص وعدمها والمطلقة الاعتبارية # لا تحقق لها في نفس الأمر والكلام فيما له تحقق فيه. # ولا ضد له ولا مثل لأنهما موجودان متخالفان أو متساويان ، فخالف # جميع الحقايق لوجود أضدادها وتحقق أمثالها دونه، فصدق فيه: "ليس كمثله شئ". # والوجود، من حيث هو واحد، لا يمكن ان يتحقق في مقابله وجود آخر، وبه يتحقق الضدان ~~ويتقوم المثلان، بل هو الذي يظهر بصورة الضدين و غيرهما ويلزم منه الجمع بين ~~النقيضين إذ كل منهما يستلزم سلب الآخر. # اختلاف الجهتين انما هو باعتبار العقل واما في الوجود فتتحد الجهات كلها،فان ~~الظهور والبطون وجميع الصفات الوجودية المتقابلة مستهلكة في عين الوجود فلا مغايرة ~~الا في اعتبار العقل. # والصفات السلبية مع كونها عايدة إلى العدم،أيضا راجعة إلى الوجود من وجه ، فكل من ~~الجهات المتغايرة من حيث وجودها العقلي عين باقيها ولكونهما مجتمعين في عين الوجود ~~يجتمعان أيضا في العقل. إذ لولا وجودهما فيه لما اجتمعا . # وعدم اجتماعهما في الوجود الخارجي الذي هو نوع من أنواع الوجود المطلق لا ينافي ~~اجتماعهما في الوجود من حيث هو هو. # ولا يقبل الانقسام والتجزي أصلا خارجا وعقلا لبساطته، فلا جنس له ولا فصل فلا حد ~~له. # ولا يقبل الاشتداد والضعف في ذاته لأنهما لا يتصوران الا في الحال القار كالسواد ~~والبياض الحالين في محلين. # أو الغير القار متوجها إلى غاية ما من الزيادة أو النقصان كالحركة والزيادة ~~والنقصان والشدة والضعف يقع عليه بحسب ظهوره وخفائه في بعض مراتبه كما في القار ~~الذات كالجسم وغير القار الذات كالحركة والزمان. # وهو خير محض وكلما هو خيرفهو منه وبه. وقوامه بذاته لذاته إذ لا يحتاج في تحققه ~~إلى امر خارج عن ذاته، فهو القيوم الثابت بذاته والمثبت لغيره. # وليس له ابتداء والا لكان محتاجا إلى علة موجودة لا مكانه حينئذ، ولا له انتهاء ~~والا لكان معروضا للعدم فيوصف بضده أو يلزم الانقلاب. # فهو أزلي وأبدى: " فهو الأول والآخر والظاهر والباطن". # للرجوع كلما ظهر في الشهادة أو بطن في الغيب إليه. # وهو بكل شئ عليم لاحاطته بالأشياء بذاته، وحصول العلم لكل عالم انما هو بواسطته ~~فهو أولى بذلك. # بل هو الذي يلزمه جميع الكمالات وبه تقوم كل من الصفات كالحياة والعلم ~~والإرادةوالقدرة والسمع والبصر وغير ذلك. # فهو الحي العليم المريد القادر السميع البصير بذاته لا بواسطة شئ آخر إذ به يلحق ~~الأشياء كلها كمالاتها ، بل هو الذي يظهر بتجليه وتحوله في صور مختلفة # بصور تلك الكمالات ، فيصير تابعا للذوات لأنها أيضا وجودات خاصة مستهلكة في مرتبة ~~أحديته ظاهرة في واحديته. # وهو حقيقة واحدة لا تكثر فيها، وكثرة ظهوراتها وصورها لا يقدح في وحدة ذاتها ~~وتعينها وامتيازها بذاتها لا بتعين زايد عليها . # إذ ليس في الوجود ما يغايره ليشترك معه في شئ ويتميز عنه بشئ. # وذلك لا ينافي ظهورها في مراتبها المتعينة،بل هو أصل جميع التعينات الصفاتية ~~والأسمائية والمظاهر العلمية والعينية. # ولها وحدة لا يقابل الكثرة بل هي أصل الوحدة المقابلة لها وهي عين ذاتهاالأحدية. ~~والوحدة الأسمائية المقابلة للكثرة التي هي ظل تلك الوحدةالأصلية الذاتية أيضا ~~عينها من وجه كما سنبين، انشاء الله تعالى. # وهو نور محض أدبه يدرك الأشياء كلها لأنه ظاهر بذاته ومظهر لغيره و منور سماوات ~~الغيوب والأرواح وارض الأجسام لأنها بهتوجد وتتحقق، ومنبع جميع الأنوار الروحانية ~~والجسمانية. # وحقيقته غير معلومة لما سواه وليست عبارة عن الكون ولا عن الحصول والتحقق ~~والثبوت، ان أريد بها المصدر، لان كلا منها عرض حينئذ ضرورة. # وان أريد بها ما يراد بلفظ الوجود فلا نزاع، كما أراد أهل الله بالكون وجود ~~العالم وحينئذ لا يكون شئ منها جوهرا ولا عرضا كما مر. # ولا معلوما بحسب حقيقته وان كان معلوما بحسب إنيته، والتعريف اللفظي لا بدان يكون ~~بالأشهر ليفيد العلم . والوجود أشهر من الكون وغيره ضرورة. # والوجود العام المنبسط على الأعيان في العلم ظل من أظلاله لتقيده بعمومه. # وكذلك الوجود الذهني والوجود الخارجي ظلان لذلك الظل لتضاعف التقييد. # وإليه الإشارة بقوله : "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا". # فهو الواجب الوجود الحق، سبحانه وتعالى، الثابت بذاته المثبت لغيره ~~الموصوفبالأسماء الإلهية المنعوت بالنعوت الربانية المدعو بلسان الأنبياء والأولياء ~~الهاديخلقه إلى ذاته الداعي مظاهره بأنبيائه إلى عين جمعه ومرتبة ألوهيته. # أخبر بلسانهم انه بهويته مع كل شئ ، وبحقيقته مع كل حي. # ونبه الله تعالى أيضا انه عين الأشياء بقوله: "هو الأول ولآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شئ عليم". # فكونه عين الأشياء بظهوره في ملابس أسمائه وصفاته في عالمي العلم والعين، وكونه ~~غيرها باختفائه في ذاته واستعلائه بصفاته عما يوجب النقص والشين و تنزهه عن الحصر ~~والتعيين وتقدسه عن سمات الحدوث والتكوين. # وايجاده للأشياء، اختفاؤه فيها مع اظهاره إياها واعدامه لها في القيامة ~~الكبرى،ظهوره بوحدته وقهره إياها بإزالة تعيناتها وسماتها وجعلها متلاشية . # كما قال تعالى: " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار" و "كل شئ هالك الا وجهه". # وفي الصغرى تحوله من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، أو من صورة إلى صورة في عالم ~~واحد. # فالماهيات صور كمالاته ومظاهر أسمائه وصفاته ، ظهرت أولا في العلم ثم في العين ~~بحسب حبه اظهار آياته ورفع اعلامه وراياته فتكثر بحسب الصور وهو على وحدته الحقيقية ~~وكمالاته السرمدية. # وهو يدرك حقايق الأشياء بما يدرك حقيقة ذاته لا بأمر آخر كالعقل الأول وغيره. # لان تلك الحقايق أيضا عين ذاته حقيقة وان كانت غيرها تعينا. # ولا يدركه غيره كما قال تعالى : # "لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار" # و "ولا يحيطون به علما" # و "ما قدروا الله حق قدره". # "ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد". # نبه عباده تعطفا منه ورحمة لئلا يضيعوا أعمارهم فيما لا يمكن حصوله. # وإذا علمت ان الوجود هو الحق وعلمت سر قوله تعالى : # " وهو معكم أينما كنتم" # "ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون". # " وفي أنفسكم أفلا تبصرون". # "وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله". # وقوله تعالى : # "الله نور السماوات والأرض". # "والله بكل شئ محيط" . # و "كنت سمعه وبصره". # وسر قوله صلى الله عليه وسلم عليه السلام: "لو دليتم بحبل لهبط على الله". # وأمثال ذلك من الاسرارالمنبهة للتوحيد بلسان الإشارة. # تنبيه للمستبصرين بلسان أهل النظر الوجود واجب لذاته إذ لو كان ممكنا لكان له علة ~~موجودة فيلزم تقدم الشئ على نفسه. # لا يقال ، الممكن في وجوده لا يحتاج إلى علة وهو غير موجود عندنا لكونه اعتباريا. # لأنا لا نسلم ان الاعتباري لا يحتاج إلى علة فإنه لا يتحقق في العقل الا باعتبار ~~المعتبر فهو علته. # وأيضا، المعتبر لا يتحققفي الخارج الا بالوجود إذ عند زوال الوجود عنه مطلقا لا ~~يكون الا عدما محضا فلو كان اعتباريا لكان جميع ما في الوجود أيضا اعتباريا إذ ~~الماهيات منفكة عن الوجود أمور اعتبارية وهو ظاهر البطلان. # وتحقق الشئ بنفسه لا يخرجه عن كونه أمرا حقيقيا ولأن طبيعة الوجود من حيث هي هي ~~حاصلة للوجود الخاص الواجبي وهو في الخارج. # فيلزم ان يكون تلك الطبيعة موجودة فيه لكن لا بوجود زائد عليها، وحينئذ لو كانت ~~ممكنة لكانت محتاجة إلى علة ضرورة. # تنبيه # وآخر الوجود ليس بجوهر ولا عرض لما مر، وكل ما هو ممكن فهو اما جوهر أو عرض ~~ينتجان الوجود ليس بممكن فتعين ان يكون واجبا. # وأيضا، الوجود لا حقيقة له زائدة على نفسه والا يكون كباقي الموجودات فيتحققه ~~بالوجود ويتسلسل، وكل ما هو كذلك فهو واجب بذاته لاستحالة انفكاك ذات الشئ عن نفسه. # فان قلت: الوجوب نسبة تعرض للشئ نظرا إلى الوجود الخارجي، # فمالا وجود له في الخارج زائدا على نفسه لا يكون متصفا بالوجوب. # قلت: الوجوب عارض للشئ الذي هو غير الوجود باعتبار وجوده، اماإذا كان ذلك الشئ ~~عين الوجود فوجوبه بالنظر إلى ذاته لا غير لأن الوجوب يستدعى التغاير مطلقا لا ~~بالحقيقة كما ان العلم يقتضى التغاير بين العالم و المعلوم . # تارة بالاعتبار وهو عند تصور الشئ نفسه، وتارة بالحقيقة، وهو عند تصوره غيره. # وأيضا، كل ما هو غير الوجود يحتاج إليه من حيث وجوده وتحققه، والوجود من حيث هو ~~وجود لا يحتاج إلى شئ فهو غنى في وجوده عن غيره. # وكل ما هو غنى في وجوده عن غيره فهو واجب فالوجود واجب بذاته. # فان قلت: الوجود من حيث هو هو كلي طبيعي وكل كلي طبيعي لا يوجد الا في ضمن فرد من ~~افراده، فلا يكون الوجود من حيث هو واجبا لاحتياجه في تحققه إلى ما هو فرد منه. # قلت: ان أردتم بالكبرى الطبايع الممكنة الوجود فمسلم، ولكن لا ينتج المقصود لان ~~الممكنات من شأنها ان توجد وتعدم وطبيعة الوجود لا تقبل ذلك لما مر ، وإن أردتم ما ~~هو أعم منها فالكبرى ممنوعة. # وليتأمل في قوله تعالى : "ليس كمثله شئ، الآية"، # بل لا نسلم ان الكلى الطبيعي في تحققه متوقف على وجود ما يعرض عليه ، ممكنا كان ~~أو واجبا. # إذ لو كان كذلك لزم الدور، سواء كان العارض منوعا أو مشخصا ، لان العارض لا يتحقق ~~الا بمعروضه فلو توقف معروضه عليه في تحققه لزم الدور. # والحق ان كل كلي طبيعي في ظهوره مشخص في عالم الشهادة يحتاج إلى تعينات مشخصة له ~~فائضة عليه من موجده . # وفي ظهوره في عالم المعاني منوعا يحتاج إلى تعينات كلية منوعة له لا في تحققه في ~~نفسه. # وأيضا، كل ما تنوع أو تشخص فهو متأخر عن الطبيعة الجنسية والنوعية # بالذات، والمتأخر لا يكون علة لتحقق المتقدم بل الامر بالعكس أولى، والجاعل ~~للطبيعة طبيعة أولى منهما ان تجعل تلك الطبيعة نوعا أو شخصا بضم ما يعرض عليها من ~~المنوع والمشخص وجميع التعينات الوجودية راجعة إلى عين الوجود. # فلا يلزم احتياج حقيقة الوجود في كونها في الخارج إلى غيرها وفي الحقيقة ليس في ~~الوجود غيره. # تنبيه وآخر # كل ممكن قابل للعدم ولا شئ من الوجود المطلق بقابل له فالوجود واجب بذاته. # لا يقال، ان وجود الممكن قابل للعدم. لأنا نقول، وجود الممكن عبارة عن حصوله في ~~الخارج وظهوره فيه، وهو من أعراض الوجود الحقيقي الراجعة إليه بوجه عند اسقاط ~~الإضافة لا عينه. # وأيضا ، القابل لا بد أن يبقى مع المقبول والوجود لا يبقى مع العدم فالقابل له هو ~~الماهية لا وجودها. # ولا يقال، ان أردتم ان العدم لا يعرض على الوجود فمسلم. # ولكن لم لا يجوز ان يزول الوجود في نفسه ويرتفع؟ # لأنا نقول، العدم ليس بشئ حتى تعرض الماهية أو الوجود. # وقولنا الماهية تقبل العدم معناه انها قابلة لزوال الوجود عنها، وهذا المعنى لا ~~يمكن في الوجود والا لزم انقلاب الوجود إلى العدم. # وأيضا امكان عدمه مقتضى ذاته حينئذ والوجود يقتضى بذاته نفسه ضرورة كما مر، وذات ~~الشئ الواحد لا يمكن ان يقتضى نفسه وامكان عدم نفسه فلا يمكن زواله. # وفي الحقيقة الممكن أيضا لا ينعدم بل يختفي ويدخل في الباطن الذي ظهر منه، ~~والمحجوب يزعم انه ينعدم. # وتوهم انعدام وجودالممكن أيضا، انما ينشأ من فرض الافراد للوجود كأفراد الخارجية ~~التي للانسان،مثلا، وليس كذلك. # فان الوجود حقيقة واحدة لا تكثر فيها وافرادها باعتباراضافته إلى الماهيات ~~والإضافة امر اعتباري ، فليس لها افراد موجودة ليعدم ويزول. # بل الزائل اضافتها إليها ولا يلزم من زوالها انعدام الوجود وزواله ليلزم انقلاب ~~حقيقة الوجود بحقيقة العدم. # إذ زوال الوجود بالأصالة هو العدم ضرورة وبطلانه ظاهر. # تفريع # وإذا لم يكن للوجود افراد حقيقية مغايرة لحقيقة الوجود لا يكون عرضا عاماعليها. # وأيضا، لو كان عرضا عاما لكان اما جوهرا أو عرضا ، وقد بينا انه ليس بجوهر ولا ~~عرض. # وأيضا، الوجود من حيث هو هو محمول على الوجودات المضافة لصدق قولنا هذا الوجود ~~وجود. # كل ما هو محمول على الشئ لا بد ان يكون بينه وبين موضوعه # ما به الاتحاد وما به الامتياز ، وليس ما به الاتحاد هنا سوى نفس الوجود وما به ~~التغاير سوى نفس الهذية . # فتعين ان يكون الوجود من حيث هو هو عين الوجودات المضافة حقيقة ، والا لم يكن ~~وجودا ضرورة، والمنازع يكابر مقتضى عقله. # الا ان يطلق لفظ الوجود عليها وعلى الوجود من حيث هو هو بالاشتراك اللفظي وهو عين ~~الفساد. # وما يقال بان الوجود يقع على افراده لا على وجه التساوي: فإنه يقع على وجود العلة ~~ومعلولها بالتقدم والتأخر وعلى وجود الجوهر والعرض بالأولوية وعدمها . # وعلى وجود القار وغير القار بالشدة والضعف، فيكون مقولا عليها بالتشكيك. # وكل ما هو مقول بالتشكيك لا تكون ماهية شئ ولا جزوه ، ان أرادوا به ان التقدم ~~والتأخر والأولوية وعدمها والشدة والضعف باعتبار الوجود من حيث هو هو فهو ممنوع. # لكونها من الأمور الإضافية التي لا تتصور الا بنسبة بعضها إلى بعض. # ولأن المقول على سبيل التشكيك انما هو باعتبار الكلية والعموم، والوجود من حيث هو ~~لا عام ولا خاص. # وان أرادوا به انها تلحق الوجود بالقياس إلى الماهيات فهو صحيح. # لكن لا يلزم منه ان يكون الوجودمن حيث هو مقولا عليها بالتشكيك إذ اعتبار ~~المعروضات غير اعتبار الوجود. # و ذلك بعينه كلام أهل الله، لأنهم ذهبوا إلى ان الوجود باعتبار تنزله في مراتب ~~الأكوان وظهوره في حظاير الامكان وكثرة الوسايط يشتد خفاؤه فيضعف ظهوره وكمالاته. # وباعتبار قلته يشتد نوريته ويقوى ظهوره فتظهر كمالاته وصفاته فيكون اطلاقه على ~~القوى أولى من اطلاقه على الضعيف. # وتحقيق ذلك بان تعلم ان للوجود مظاهر في العقل ، كما ان له مظاهرفي الخارج. # منها هي الأمور العامة والكليات التي لا وجود لها الا في العقل. # وكونه مقولا على الافراد المضافة إلى الماهيات بالتشكيك انما هو باعتبار ذلك ~~الظهور العقلي، ولذلك قيل انه اعتباري. # فلا يكون من حيث هو هو مقولا عليها بالتشكيك بل من حيث انه كلي محمول عقلي. # وهذا المعنى لا ينافي كونه عين ماهية افراده باعتبار كليه الطبيعي كما ان الحيوان ~~طبيعته فقط جزء الافراد غير محمول عليها وباعتبار اطلاقه. # أي لا بشرط شئ، جنس محمول عليها وباعتبار عروضه على فصول الأنواع التي تحتها عرض ~~عام عليها، وهكذا الامر فيكل ما يقع على افراده بالتشكيك. # والتفاوت في افراد الوجود ليس في نفس الوجود بل في ظهور خواصه من العلية ~~والمعلولية في العلة والمعلول . # وبكونه قائما بنفسه في الجوهر غير قائم بنفسه في العرض ولشدة الظهور في قار الذات ~~وضعفه في غير قار الذات. # كما ان التفاوت بين افراد الانسان ليس في نفس الانسانية بل بحسب ظهور خواصها ~~فيها. # فلو كان مخرجا للوجود من ان يكون عين حقيقة الافراد لكان مخرجا للانسانية من ان ~~يكون عين حقيقة افرادها. # والتفاوت الذي بين الافراد الانسانية لا يمكن مثله في افراد شئ آخر من الموجودات ~~ولذلك صار بعضها أعلى مرتبة وأشرف مقاما من الأملاك وبعضها أسفل رتبة وأخس حالا من ~~الحيوان . # كما قال الله تعالى: "أولئك كالانعام بل هم أضل". # وقال تعالى: "لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين". # لذلك يقول الكافر: "يا ليتني كنت ترابا". # وهذا القدر كاف لأهل الاستبصار في هذا الموضع. # ومننور الله عين بصيرته وفهم ما مر، وأمعن النظر فيه لا يعجز عن دفع الشبه ~~الوهمية والمعارضات الباطلة. # والله المستعان وعليه التكلان. # إشارة إلى بعض المراتب الكلية واصطلاحات الطائفة فيها: # حقيقة الوجود إذا اخذت بشرط ان لا يكون معها شئ، فهي المسماة عند القوم بالمرتبة ~~الأحدية المستهلكة جميع الأسماء والصفات فيها وتسمى جمع الجمع وحقيقة الحقايق ~~والعماء أيضا. # وإذا اخذت بشرط شئ : # فاما ان يؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها كليها وجزئيها، المسماة بالأسماء ~~والصفات فهي المرتبة الآلهية المسماة عندهم بالواحدية ومقام الجمع . # وهذه المرتبة باعتبار الايصال لمظاهر الأسماء التي هي الأعيان والحقايق إلى ~~كمالاتها المناسبة لاستعداداتها في الخارج تسمى مرتبة الربوبية. # وإذا اخذت لا بشرط شئ ولا بشرط لا شيء: فهي المسماة بالهوية السارية في جميع ~~الموجودات. # وإذا اخذت بشرط ثبوت الصور العلمية فيها : فهي مرتبة الاسم الباطن المطلق والأول ~~والعليم رب الأعيان الثابتة. # وإذا اخذت بشرط كليات الأشياء فقط : فهي مرتبة الاسم الرحمان، رب العقل الأول ~~المسمى بلوح القضا وأم الكتاب والقلم الاعلى. # وإذا اخذت بشرط ان يكون الكليات فيها جزئيات مفصلة ثابتة من غير احتجابها عن ~~كلياتها: فهي مرتبة الاسم الرحيم رب النفس الكلية المسماة بلوح القدر وهو اللوح ~~المحفوظ والكتاب المبين. # وإذا اخذت بشرط ان يكون الصور المفصلة جزئية متغيرة : فهي مرتبة الاسم الماحي ~~والمثبت والمحيي والمميت، رب النفس المنطبعة في الجسم الكلى المسماة بلوح المحو ~~والاثبات. # وإذا اخذت بشرط ان يكون قابلة للصور النوعية الروحانية والجسمانية: فهي مرتبة ~~الاسم القابل، رب الهيولى الكلية المشار إليها بالكتاب المسطور والرق المنشور. # وإذا اخذت مع قابلية التأثر: فهي مرتبة الاسم الفاعل المعبر عنه بالموجد والخالق، ~~رب الطبيعة الكلية. # وإذا اخذت بشرط الصور الروحانية المجردة، فهي مرتبة الاسم العليم والمفصل ~~والمدبر، رب العقول والنفوس الناطقة. # وما يسمى باصطلاح الحكماء بالعقل المجرد يسمى باصطلاح أهل الله بالروح. لذلك يقال ~~للعقل الأول روح القدس. # وما يسمى بالنفس المجردة الناطقة عندهم يسمى بالقلب، إذا كانت الكليات فيها ~~مفصلة، وهي شاهدة إياها شهودا عيانيا. والمراد بالنفس عندهم النفس المنطبعة ~~الحيوانية. # وإذا اخذت بشرط الصور الحسية الشهادية، فهي مرتبة الاسم الظاهرالمطلق والآخر، رب ~~عالم الملك. # ومرتبة الانسان الكامل عبارة عن جمع جميع المراتب الآلهية والكونية من العقول ~~والنفوس الكلية والجزئية ومراتب الطبيعة إلى آخر تنزلات الوجود ويسمى بالمرتبة ~~العمائية أيضا. # فهي مضاهية للمرتبة الإلهية ولا فرق بينهما الا بالربوبية والمربوبية ، لذلك صار ~~خليفة الله. # وإذا علمت هذا، علمت الفرق بين المراتب الإلهية والربوبية والكونية. # وجعل بعض المحققين المرتبة الإلهية هي بعينها مرتبة العقل الأول باعتبار جامعية ~~الاسم الرحمان لجميع الأسماء كجامعية الاسم الله لها. # هذا وان كان حقا من وجه لكن كون الرحمان تحت حيطة اسم الله يقضى بتغاير ~~المرتبتين، ولو "كان" لا وجه المغايرة بينهما ما كان تابعا للاسم الله في (بسم الله ~~الرحمن الرحيم)، فافهم. # تنبيه آخر # قد مر ان كل كمال يلحق الأشياء بواسطة الوجود وهو الموجود بذاته. # فهوالحي القيوم العليم المريد القادر بذاته لا بالصفة الزائدة عليها والا يلزم ~~الاحتياج في إفاضة هذه الكمالات منه إلى حياة وعلم وقدرة وإرادة أخرى،إذ لا يمكن ~~إفاضتها الا من الموصوف بها. # وإذا علمت هذا، علمت معنى ما قيل ان صفاته عين ذاته ولاح لك حقيقته. # وان المعنى به ما ذكر، لا ما يسبق إلى الافهام من ان الحياة والعلم والقدرة ~~الفائضة منه اللازمة له عين ذاته، وان كان هذا أيضا صحيحا من وجه آخر،. # فان الوجود في مرتبة أحديته ينفى التعينات كلها، فلا يبقى فيها صفة ولا موصوف ولا ~~اسم ولا مسمى الا الذات فقط. # وفي مرتبة واحديته التي هي مرتبة الأسماء والصفات يكون صفة وموصوفا واسما ومسمى، ~~وهي المرتبة الإلهية. # كما ان المراد من قولنا ان وجوده عين ذاته: انه موجود بذاته لا بوجود فايض منه ~~وهو عين ذاته، فيتحد الحياة والعلم والقدرة وجميع الصفات الثبوتية كاتحاد الصفة ~~والموصوف في المرتبة الأولى. # وحكم العقل بالمغايرة بينهما في العقل أيض كالحكم بالمغايرة بين الموصوف والصفة ~~في العقل مع اتحادهما في نفس الوجود. # أي العقل يحكم ان العلم مغاير للقدرة والإرادة في العقل كما يحكم بالمغايرة بين ~~الجنس والفصل. # واما في الوجود فليست الا الذات الأحدية فقط، كما انهما في الخارج شئ واحد وهو ~~النوع. # لذلك قال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: "كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه". # وفي المرتبة الثانية يتميز العلم عن القدرة وهي عن الإرادة : # فيتكثر الصفات وبتكثرها يتكثر الأسماء ومظاهرها ويتميز الحقايق الإلهية بعضها عن ~~بعض. فالحياةوالعلم والقدرة وغير ذلك من الصفات تطلق على تلك الذات وعلى الحقيقة ~~اللازمة لها من حيث انها مغايرة لها بالاشتراك اللفظي لان هذه الحقايق اعراض من وجه ~~لأنها اما إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة، و جواهر من وجه آخر كما في ~~المجردات. # إذ علمها بذواتها عين ذواتها من وجه ، و هكذا الحياة والقدرة، وتلك الذات جلت من ~~ان يكون جوهرا أو عرضا. # و يظهر حقيقة هذا المعنى عند من ظهر له سريان الهوية الإلهية في الجواهر كلها ~~التي # هذه الصفات عينها. # ومن حيث ان هذه الحقايق كلها وجودات خاصه والذات الأحدية وجود مطلق . # والمقيد هو المطلق مع إضافة التعين إليه . # وهو أيضا يحصل من تجلياته، تكون اطلاقها عليها وعلى تلك الذات بالاشتراك المعنوي ~~على سبيل التشكيك. # وعلى افراد نوع واحد منها كالتعينات في العلم، مثلا، على سبيل التواطؤ. # فهذه الحقايق تارة لا جوهر ولا عرض وهي واجبة قديمة، وتارة جواهر ممكنة حادثة، ~~وتارة اعراض تابعة للجواهر. # فمن لاح له حقيقة ما ذكر وظهرت وجوه الاعتبارات عنده خلص من الشكوك والشبهات، ~~والله الهادي. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الثاني في أسمائه وصفاته تعالى من مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، ان للحق سبحانه وتعالى بحسب "كل يوم هو في شأن". # شؤونات وتجليات في مراتب الإلهية وان له بحسب شؤونه ومراتبه صفات وأسماء. # والصفات ام "جلالية او جمالية". ايجابية أو سلبية. # والأولى اما حقيقية لا إضافة فيها كالحياة والوجوب والقيومية على أحد معنييها . # أو إضافة محضة كالأولية والآخرية. # أو ذو إضافة كالربوبية والعلم والإرادة. # والثانية كالغنى والقدوسية والسبوحية. # ولكل منها نوع من الوجود سواء كانت "جلالية او جمالية" .ايجابية أو سلبية. # لان الوجود يعرض العدم والمعدوم أيضا من وجه و ليست الا تجليات ذاته تعالى بحسب ~~مراتبه التي تجمعها مرتبة الألوهية المنعوتة بلسان الشرع ب (العماء). # وهي أول كثرة وقعت في الوجود وبرزخ بين الحضرة الأحدية الذاتية وبين المظاهر ~~الخلقية. لان ذاته تعالى اقتضت بذاته حسب مراتب الألوهية والربوبية صفات متعددة ~~متقابلة كاللطف والقهر والرحمة والغضب والرضا والسخط وغيرها. # وتجمعها النعوت الجمالية والجلالية إذ كل ما يتعلق باللطف هو الجمال وما يتعلق ~~بالقهر هو الجلال. # ولكل جمال أيضا جلال كالهيمان الحاصل من الجمال الإلهي . # فإنه عبارة عن انقهار العقل منه وتحيره فيه . # ولكل جلال جمال وهو اللطف المستور في القهر الإلهي. # كما قال الله تعالى : "ولكم في القصاص حيوة يا أولى الألباب". # وقال أمير المؤمنين، عليه السلام: " سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته ~~واشتدت نقمته لأعدائه في سعة رحمته". # ومن هنا يعلم سر قوله صلى الله عليه وسلم عليه السلام: "حفت الجنة بالمكاره وحفت ~~النار بالشهوات". # وهذا المشار إليه برزخ بين كل صفتين متقابلتين. # والذات مع صفة معينة واعتبار تجل من تجلياتها تسمى بالاسم: # فان الرحمان ذات لها الرحمة، والقهار ذات لها القهر. # وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء. # ومن هنا يعلم ان المراد بان الاسم عين المسمى ما هو. # وقد يقال الاسم للصفة إذا الذات مشتركة بين الأسماء كلها و التكثر فيها بسبب تكثر ~~الصفات وذلك التكثر باعتبار مراتبها الغيبية التيهي مفاتيح الغيب وهي معان معقولة ~~في غيب الوجود الحق تعالى يتعين بها شؤون الحق وتجلياته. # وليست بموجودات عينية ولا تدخل في الوجود أصلا، بل الداخل فيهما تعين من الوجود ~~الحق في تلك المراتب من الأسماء فهي موجودة في العقل معدومة في العين . # ولها الأثر والحكم فيما له الوجود العيني كما أشار إليه الشيخ رضى الله عنه، في ~~الفص الأول وسيجئ بيانه، ان شاء الله تعالى. # ومن وجه يرجع التكثر إلى العلم الذاتي ، لان علمه تعالى بذاته لذاتهأوجب العلم ~~بكمالات ذاته في مرتبة أحديته، ثم المحبة الإلهية اقتضت # ظهور الذات بكل منها على انفرادها متعينا في حضرته العلمية ثم العينية،فحصل ~~التكثر فيها. # والصفات ينقسم إلى ماله الحيطة التامة الكلية، وإلى ما لا يكون كذلك في الحيطة ~~وان كانت هي أيضا محيطة بأكثر الأشياء. # فالأول هي الأمهات من الصفات المسماة بالأئمة السبعة، وهي الحياة والعلم والإرادة ~~والقدرةوالسمع والبصر والكلام. # وسمعه عبارة عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة الكلام الذاتي في مقام جمع الجمع ~~والأعياني في مقامي الجمع والتفصيل ظاهرا وباطنا، لا بطريق الشهود . # وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقايق على طريق الشهود. # وكلامه عبارة عن التجلي الحاصل من تعلقي الإرادة والقدرة لاظهار ما في الغيب ~~وايجاده. # قال تعالى: "انما امره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون". # وهذه الصفات، وان كانت أصولا لغيرها، لكن بعضها أيضا مشروطة بالبعض في تحققه، إذا ~~العلم مشروط بالحياة والقدرة بهما وكذلك الإرادة والثلاثة الباقية مشروطة بالأربعة ~~المذكورة. # والأسماء أيضا، تنقسم بنوع من القسمة إلى أربعة أسماء هي الأمهات: # وهي الأول والآخر والظاهر والباطن، ويجمعها الاسم الجامع وهو الله والرحمان. # قال تعالى: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى". # أي، فلكل منهما الأسماء الحسنى الداخلة تحت حيطتهما. # فكل اسم يكون مظهره أزليا وأبديا: # فأزليته من الاسم الأول، # وأبديته من الاسم الآخر، # وظهوره من الاسم الظاهر، # وبطونه من الاسم الباطن. # فالأسماء المتعلقة بالابداء والايجاد داخلة في الأول. # والمتعلقة بالإعادة والجزاء داخلة في الآخر. # وما يتعلق بالظهور والبطون داخلة في الظاهر والباطن. # والأشياء لا تخلو من هذه الأربعة: الظهوروالبطون والأولية والآخرية. # وينقسم بنوع من القسمة أيضا، إلى أسماء الذات وأسماء الصفات وأسماء الافعال. # وان كانت كلها أسماء الذات لكن باعتبار ظهور الذات فيها يسمى أسماء الذات. # وبظهور الصفات فيها تسمى أسماء الصفات. # و بظهور الأفعال فيها تسمى أسماء الافعال. # وأكثرها يجمع الاعتبارين أو الثلاث، إذ فيها ما يدل على الذات باعتبار وما يدل ~~على الصفات باعتبار آخر وما يدل على الافعال باعتبار ثالث. # كالرب فإنه بمعنى الثابت للذات وبمعنى المالك للصفة وبمعنى المصلح للفعل. # وأسماء الذات : # هو الله الرب الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر العلى ~~العظيم الظاهر الباطن الأول الآخرالكبير الجليل المجيد الحق المبين الواجد الماجد ~~الصمد المتعال الغنى النور الوارث ذو الجلال الرقيب. # وأسماء الصفات: # وهي الحي الشكور القهار القاهر المقتدر القوى القادر الرحمان الرحيم الكريم ~~الغفار الغفور الودود الرؤف الحليم الصبور البر العليم الخبير المحصي الحكيم الشهيد ~~السميع البصير. # وأسماء الأفعال: # هو المبدئ الوكيل الباعث المجيب الواسع الحسيب المقيت الحفيظ الخالق الباري ~~المصور الوهاب الرزاق الفتاح القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل الحكم العدل ~~اللطيف المعيد المحيى المميت الوالي التواب المنتقم المقسط الجامع المغنى المانع ~~الضار النافع الهادي البديع الرشيد. # هكذا عين الشيخ قدس سره، الأسماء في كتابه المسمى بانشاء الدوائر، نقلتها من غير ~~تبديل وتغيير تبركا وتيمنا بأنفاسه المباركة. # ومن الأسماء ما هي مفاتيح الغيب التي لا يعلمها الا هو ومن تجلى له الحق بالهوية ~~الذاتية من الأقطاب والكمل. # قال تعالى: "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول". # وإليه أشار النبي، صلى الله عليه وسلم، في دعائه بقوله: "أو استأثرت به في علم ~~غيبك". # وكلها داخل تحت الاسم الأول والباطن بوجه وهي المبدىء للأسماء التي هي المبدأ ~~للأعيان الثابتة كما سنبين،انشاء الله تعالى، ولا تعلق لها بالأكوان. # قال الشيخ، رضى الله عنه، في فتوحاته المكية: "واما الأسماء الخارجة عن الخلق ~~والنسب، فلا يعلمها الا هو لأنه لا تعلقلها بالأكوان". # ومنها ما هي مفاتيح الشهادة، أعني الخارج، إذ قد تطلق ويراد بهاالمحسوس الظاهر ~~فقط، وقد يراد بها أعم من ذلك. # كما قال تعالى : "عالم الغيب والشهادة". # وكلها داخلة تحت الاسم الآخر والظاهر بوجه آخر. # فالأسماء الحسنى هي أمهات الأسماء كلها. # واعلم، ان بين كل اسمين متقابلين اسم ذو وجهين متولد منهما هو برزخ بينهما. # كما ان بين كل صفتين متقابلتين صفة ذات وجهين متولدة منهما هي برزخ . # ويتولد أيضا من اجتماع الأسماء بعضها مع بعض، سواء كانت متقابلة أو غيرمتقابلة، ~~أسماء غير متناهية ولكل منها مظهر في الوجود العلمي والعيني. # تنبيه # اعلم، ان أسماء الأفعال بحسب أحكامها تنقسم أقساما. # منها أسماءلا ينقطع حكمها ولا ينتهى اثرها أزل الآزال وأبد الآباد كالأسماء ~~الحاكمة على الأرواح القدسية والنفوس الملكوتية. # وعلى كل ما لا يدخل تحت الزمان من المبدعات وان كانت داخلة تحت الدهر. # ومنها ما لا ينقطع حكمه أبد الآباد وان كانت منقطعة الحكم أزل الآزال كالأسماء ~~الحاكمة على الآخرة، فإنها أبدية كما دلت الآيات على خلودها وخلود أحكامها. # وغير أزلية بحسب الظهور، إذ ابتداء ظهورها من انقطاع النشأة الدنياوية. # ومنها ما هو مقطوع الحكم أزلا ومتناهي الأثر ابدا كالأسماء الحاكمة على كل ما ~~يدخل تحت الزمان وعلى النشأة الدنياوية فإنها غير أزلية ولا أبدية بحسب الظهور وان ~~كانت نتايجها بحسب الآخرة أبدية. # وما ينقطع احكامه، اما ان ينقطع مطلقا ويدخل الحاكم عليه في الغيب المطلق الإلهي ~~كالحاكم على النشأة الدنياوية ، واما ان يستتر ويختفي تحت حكم الاسم الذي يكون أتم ~~حيطة منه عند ظهور دولته إذ للأسماء دول بحسب ظهوراتها وظهور أحكامها . # وإليها تستند أدوار الكواكب السبعة التي مدة كل دورة الف سنة والشرايع إذ لكل ~~شريعة اسم من الأسماء تبقى ببقاء دولته وتدوم بدوام سلطنته وتنسخ بعد زوالها. # وكذلك التجليات الصفاتية إذ عند ظهور صفة ما منها تختفي احكام غيرها تحتها. # وكل واحد من الأقسام الأسمائية يستدعى مظهرا به يظهر أحكامها وهو الأعيان. # فان كانت قابلة لظهور الأحكام الأسمائية كلها كالأعيان الانسانية كانت في كل آن ~~مظهرا لشأن من شؤونها. # وان لم يكن قابلة لظهور أحكامها كلها كانت مختصة ببعض الأسماء دون البعض كالأعيان ~~الملائكة. # ودوام الأعيان في الخارج وعدم دوامها فيه دنيا وآخرة راجع إلى دوام الدول ~~الأسمائية وعدم دوامها. # فافهم فإنك ان أمعنت النظر في هذا التنبيه وتحققت المطلوب منه، يظهر لك أسرار ~~كثيرة. # والله الهادي. # تنبيه آخر # اعلم، ان الأشياء الموجودة في الخارج كلها داخلة تحت الاسم الظاهر من حيث وجودها ~~الخارجي. # والحق من حيث ظهوره عين الظاهر كما انه من حيث بطونه عين الباطن، فكما ان الأعيان ~~الثابتة أي، طبائع الأعيان الثابتة في العلم من حيث الباطن . # أسمائه تعالى والموجودات الخارجية، مظاهرها كذلك طبايع الأعيان الموجودة في ~~الخارج من حيث الظاهر أسمائه تعالى والأشخاص مظاهرها. # فكل حقيقة خارجية، سواء كانت جنسا أو نوعا، اسم من أمهات الأسماء لكونها كلية ~~مشتملة على افراد جزئية، بل كل شخص أيضا اسم من الأسماء الجزئية لان الشخص هو عين ~~تلك الحقيقة مع عوارض مشخصة لها لا غير. # هذا باعتبار اتحاد الظاهر والمظهر في الخارج واما باعتبار تغايرهما العقلي، ~~فالأشخاص مظاهر للحقايق الخارجة كما انها مظاهر للأعيان الثابتة وهي مظاهر للأسماء ~~والصفات. فافهم. # تنبيه آخر # قال بعض الحكماء من المتأخرين ان علمه تعالى بذاته هو عين ذاته وعلمه بالأشياء ~~الممكنة عبارة عن وجود العقل الأول مع الصور القائمة به هربا من مفاسد تلزمهم. # هذا، وان كان له وجه عند من تعلم الحكمة الإلهية المتعالية من الموحدين ، لكن لا ~~يصح مطلق ولا على قواعدهم لأنه حادث بالحدوث الذاتي و حقيقة علمه تعالى قديمة لأنها ~~عينه. # فكيف يمكن ان يكون (هو هو) بعينه. # وأيضا، العقل لكونه ممكنا حادثا ومسبوقا بالعدم الذاتي معلوم للحق، لان ما لا ~~يعلم لا يمكن اعطاء الوجود له. # فالعلم به حاصل قبل وجوده ضرورة فهو غيره وماهيته مغايرة لحقيقة العلم بالضرورة ~~لان العلم قد يكون واجبا بالذات، كعلم الحق سبحانه بذاته. # وقد يكون صفة ذات اضافه وقد يكون إضافة محضة بخلاف الماهية. # فان قلت: علمه بذاته مغاير لعلمه بمعلولاته، وهذا العلم هو المسمى بالعقل الأول. # قلت: حقيقة العلم واحدة والمغايرة بين افرادها اعتبارية إذ اختلافها بحسب ~~المتعلقات فهي لا يقدح في وحدة حقيقته. # والحق يعلم الأشياء بعين ما يعلم به ذاته لا بأمر آخر، وكونه صفة ذات إضافة أو ~~إضافة محضة في بعض الصور ينافي كونه عين العقل الأول . # لكون الأول عرض والثاني جوهرا، وكونه جوهرا من الجواهر كما مر، انما هو لسريان ~~الهوية الإلهية فيها وليس عندهم كذلك، فلا يمكن ان يكون العلم جوهرا. # وأيضا، كما انه عالم بالأشياء كذلك هو قادر، فكونه عبارة عن علمه دون قدرته ترجيح ~~بلا مرجح بل عكسه أولى لشمول قدرته على كل ما بعده عنده مدون علمه. # وأيضا، القول بأن العقل عين علمه تعالى تبطل العناية الإلهية السابقة على وجود ~~الأشياء كلها. # وليس عبارة عن حضوره عنده تعالى، لان الحضور صفة الحاضر وهوالعقل، وعلمه تعالى ~~صفته فهو غيره. # وأيضا، حضوره متأخر بالذات عن الحق وعلمه لأنه صفته وهو متأخر بالذات عن الحق وعن ~~علمه لأنه مع جميع كمالاته متقدم بالذات على جميع الموجودات، فلا يفسر علمه تعالى ~~بالحضور. # وأيضا، يلزم احتياج ذاته تعالى في أشرف صفاته إلى ما هو غيره صادر منه، ويلزم ان ~~لا يكون عالما بالجزئيات وأحوالها من حيث هي جزئية، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # نعم، لو يقول العارف المحقق انه عين علمه تعالى من حيث انه عالم بحقايق الأشياء ~~والمعاني الكلية على سبيل الاجمال والمظهر عين الظاهر باعتبار، يكون حقا ويكون هو ~~اسمه العليم كما مر بيانه في التنبيه المتقدم. # لان ماهيته عبارةعن الهوية الإلهية المتعينة بتعين خاص سميت به عقلا أولا، لكن لا ~~يختص هوبذلك. # بل النفس الكلية أيضا كذلك لاشتماله على الكليات والجزئيات، بل كل عالم بهذا ~~الاعتبار يكون اسمه العليم لا العقل الأول فقط. # والحكيم لا يشعر بهذا المعنى إذ عنده ان العقل وغيره مغاير للحق تعالى ماهية ~~ووجودا ومعلول من معلولاته. # فيلزم ان يكون في أشرف صفاته محتاجا إلى غيره، تعالى عنه. # والحق ان كل من انصف يعلم في نفسه ان الذي أبدع الأشياء وأوجدها من العدم إلى ~~الوجود، سواء كان العدم زمانيا أو غير زماني. # يعلم تلك الأشياء بحقايقها وصورها اللازمة لها الذهنية والخارجية قبل ايجاده ~~إياها، والا لا يمكن اعطاء الوجود لها فالعلم غيرها. # والقول باستحالة ان يكون ذاته تعالى وعلمه الذي هو عين ذاته محلا للأمور المتكثرة ~~انما يصح إذا كانت غيره تعالى. # كما عند المحجوبين عن الحق ، اما إذا كانت عينه من حيث الوجود والحقيقة وغيره ~~باعتبار التعين والتقيد فلا يلزم ذلك. # وفي الحقيقة ليس حالا ولا محلا بل شئ واحد ظهر بصورة المحلية تارة والحالية أخرى. # فنفس الامر عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصورالأشياء كلها. # كليها وجزئيها، صغيرها وكبيرها، جمعا وتفصيلا، عينية كانت أوعلمية: "لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء." # فان قلت: العلم تابع للمعلوم ، وهو الذات الإلهية وكمالاتها، فكيف يكون عبارة عن ~~نفس الامر؟ # قلت: الصفات الإضافية لها اعتباران: # اعتبار عدم مغايرتها للذات و اعتبار مغايرتها لها. # فبالاعتبار الأول، العلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات التي يعرض لها ~~الإضافة ليس تابعا للمعلوم والمراد والمقدور لأنها عين الذات ولا كثرة فيها. # وبالاعتبار الثاني، العلم تابع للمعلوم وكذلك الإرادة والقدرة تابعة للمراد ~~والمقدور. # وفي العلم اعتبار آخر وهو حصول صور الأشياء فيه فهو ليس من حيث تبعيته لها عبارة ~~عن نفس الامر بل من حيث ان صور تلك الأشياء حاصلة فيه عبارة عنه. # ومن حيث تبعيته لها يقال، الأمر في نفسه كذا. # أي تلك الحقيقة التي يتعلق بها العلم وليست غير الذات في نفسها كذا. # وجعل بعض العارفين العقل الأول عبارة عن نفس الامر حق لكونه مظهرا للعلم الإلهي ~~من حيث إحاطته بالكليات المشتملة على جزئياتها ولكون علمه مطابقا لما # ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﻠﻮﺡ ﺍﻟﻤﺤﻔﻮﻅ . # ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺎﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻻ ~~ﺍﻟﻠﻪ. # ﻭﺍﻟﺰﻋﻢ ﺑﺒﺪﺍﻫﺘﻪ ﺍﻧﻤﺎ ﻳﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﻠﻪ ﻻﻥ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻇﻼﻝ ~~ﻛﻮﺟﻮﺩﺍﺗﻬﻢ. # ﻭﺃﻳﻀﺎ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﺑﺪﻳﻬﻲ، ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺑﺪﺍﻫﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﺸﺊ ﺑﺪﺍﻫﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ~~ﻭﻣﺎﻫﻴﺘﻪ. # ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﻘﺎﻳﻖ. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الثالث في الأعيان الثابتة والتنبيه على المظاهر الأسمائية من مقدمة ~~كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، ان للأسماء الإلهية صورا معقولة في علمه تعالى لأنه عالم بذاته ~~لذاتهوأسمائه وصفاته. وتلك الصور العلمية من حيث انها عين الذات المتجلية # بتعين خاص ونسبة معينة هي المسماة بالأعيان الثابتة ، سواء كانت كلية وجزئية، في ~~اصطلاح أهل الله، ويسمى كلياتها بالماهيات والحقايق وجزئياتها بالهويات عند أهل ~~النظر. # فالماهيات هي الصور الكلية الأسمائية المتعينة في الحضرة العلمية تعينا أوليا. # وتلك الصور فايضة عن الذات الإلهية بالفيض الأقدس والتجلي الأول بواسطة الحب ~~الذاتي وطلب مفاتح الغيب التيلا يعلمها الا هو ظهورها وكمالها. # فان الفيض الإلهي ينقسم بالفيض الأقدس و الفيض المقدس . # وبالأول # يحصل الأعيان الثابتة واستعدادتها الأصلية في العلم. # وبالثاني # يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها. # وإليه أشار الشيخ بقوله: (والقابل لا يكون الا من فيضه الأقدس). # وذلك الطلب مستند أولا إلى الاسم الأول والباطن ثم بهما إلى الآخر والظاهر لان ~~الأولية # والباطنية ثابتة للوجود العلمي والآخرية والظاهرية للعيني، والأشياء ما لم توجد ~~في العلم لم يمكن وجودها في العين. # والأعيان بحسب امكان وجودها في الخارج وامتناعها فيه ينقسم إلى قسمين: # الأول # الممكنات # والثاني # الممتنعات، # وهي قسمان: # قسم يختص بفرض العقل إياه كشريك الباري واجتماع النقيضين # والضدين في موضوع خاص ومحل معين وغيرها، وهي أمور متوهمة ينتجها العقل المشوب ~~بالوهم . # وعلم الباري، جل ذكره، يتعلق بهذا القسم من حيث علمه بالعقل والوهم ولوازمهما من ~~توهم مالا وجود له ولا عين وفرضهما إياه لا من حيث ان لها ذواتا في العلم أو صورا ~~أسمائية والا يلزم الشريك في نفس الامر والوجود. # قال الشيخ رضى الله عنه # : في الفتوحات في ذكر أولياء الناهين عن المنكر من الباب الثالث والسبعين: # (فلم يكن ثمة شريك له عين أصلا بلهو لفظ ظهر تحته العدم المحض، فأنكرته المعرفة ~~بتوحيد الله الوجودي فيسمى منكرا من القول وزورا.) # وقسم لا يختص بالفرض بل هي أمور ثابتة في نفس الأمر موجودة في العلملازمة لذات ~~الحق لأنها صور للأسماء الغيبية المختصة بالباطن من حيث هوضد الظاهر إذ للباطن وجه ~~يجتمع مع الظاهر ووجه لا يجتمع معه وتختص الممكنات بالأول والممتنعات بالثاني. # وتلك الأسماء هي التي قال، رضى الله عنه، في فتوحاته: (واما الأسماء الخارجة عن ~~الخلق والنسب فلا يعلمها الا هولأنه لا تعلق لها بالأكوان). # وإلى هذه الأسماء أشار النبي، صلى الله عليه وسلم،بقوله: (أو استأثرت به في علم ~~غيبك). # ولما كانت هذه الأسماء بذواتها طالبة للباطن هاربة عن الظاهر لم يكن لها وجود ~~فيه، فصور هذه الأسماء وجودا تعلمية ممتنعة الاتصاف بالوجود العيني ولا شعور لأهل ~~العقل بهذا القسم ولا مدخل للعقل فيه. # والاطلاع بأمثال هذه المعاني انما هو من مشكاة النبوة والولاية والايمان بهما. ~~فالممتنعات حقايق الهية من شأنها عدم الظهور في الخارج كما ان من شأن الممكنات ~~ظهورها فيه. # وكل حقيقة ممكن وجودها، وان كانت باعتبار ثبوتها في الحضرة العلمية أزلاوأبدا ما ~~شمت رائحة الوجود ، لكن باعتبار مظاهرها الخارجية كلها موجودة # فيه وليس شئ منها باق في العلم بحيث لم توجد بعد لأنها بلسان استعداداتهاطالبة ~~للوجود العيني، فلو لم يعط الواهب الجواد وجودها لم يكن الجواد جوادا،ولو أوجد ~~بعضها دون البعض مع انها كلها طالبة للوجود يكون ترجيحا بلا مرجح. # وافرادها لتوقفها بأزمانها التي يعلمها الحق وقوعها فيها تظهرمن الغيب إلى ~~الشهادة ظهورا غير منقطع إلى انقراض النشأة الدنياوية و # في الآخرة أيضا كما جاء في الحديث الصحيح: (المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان ~~حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهى). # قال تعالى: (ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور ~~رحيم.)والأعيان الممكنة ينقسم إلى الأعيان الجوهرية والعرضية، # والأعيان الجوهرية كلها متبوعات والعرضية كلها توابع. والجواهر ينقسم إلىبسيط ~~روحاني كالعقول والنفوس المجردة، وإلى بسيط جسماني كالعناصر، وإلى مركب في العقل ~~دون الخارج كالماهية الجوهرية المركبة من الجنس والفصل، وإلى مركب فيهما كالمولدات ~~(المواليد) الثلاث. # وكل من الأعيان الجوهرية والعرضية ينقسم إلى أعيان الأجناس العالية والمتوسطة ~~والسافلة، وكل منها ينقسم إلى الأنواع وهي إلى الأصناف وإلى الاشخاص: (فسبحان الذي ~~لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.) # فعالم الأعيان مظهر الاسم الأول والباطن المطلق، وعالم الأرواح مظهر الاسم الباطن ~~والظاهر المضافين، وعالم الشهادة مظهر الاسم الظاهر المطلق والآخر من وجه، وعالم ~~الآخرة مظهر الاسم الآخر المطلق، ومظهر اسم الله الجامع لهذه الأربعة هو الانسان ~~الكامل الحاكم في العوالم كلها، وعالم المثال مظهر الاسم المتولد من اجتماع الظاهر ~~والباطن وهو البرزخ بينهما، والأجناس العالية مظاهر أمهات الأسماء التي تشتمل ~~الأسماء الأربعة عليها، والمتوسطة # مظاهر الأسماء التي تحتها في المرتبة، والسافلة مظاهر الأسماء التي دونها في ~~الحيطة والمرتبة. # وكذلك الأنواع الحقيقية مظاهر الأسماء التي تحت حيطة الأنواع الإضافية ، وهي ان ~~كانت بسيطة يكون كل منها مظهرا لاسم خاص معين، وان كانت مركبة يكون كل منها مظهرا ~~لاسم حاصل من اجتماع أسماء متعددة، واشخاصها مظاهر رقايق الأسماء التي تحصل من ~~اجتماع بعضها مع بعض ومن هذه الاجتماعات يحصل أسماء غير متناهية ومظاهر لا يتناهى. # ومن هنا يعلم سر قوله تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل ~~ان تنفدكلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا). # لان كلماته تعالى هي أعيان الحقايق كلها وكمالات الأسماء المشتركة مشتركة بين ~~مظاهرها بخلاف الأسماء المختصة فانكمالاتها أيضا مختصة. # ولا بد ان يعلم ان كل ما هو موجود في الخارج، وله صفات متعددة، فهومظهر لها كلها ~~فان كان يظهر منه في كل حين صفة منها فهو مظهر تلك الصفةفي ذلك الحين، كما ان الشخص ~~الانساني تارة يكون مظهر الرحمة وتارة مظهرالنقمة باعتبار ظهور الصفتين فيه، وان ~~كان يظهر فيه صفة معينة أو صفات متعددة دائما فهو مظهر لها دائما بحسبها. # فالعقول والنفوس المجردة من حيثانها عالمة بمباديها وما يصدر منها مظاهر للعلم ~~الإلهي وكتب الهية. # والعرش مظهر الرحمان ومستواه. # والكرسي مظهر الرحيم . # والفلك السابع مظهر الرزاق. # والسادس مظهر العليم . # والخامس مظهر القهار. # والرابع مظهرالنور والمحيي. # والثالث مظهر المصور. # والثاني مظهر البارئ. # والأول مظهرالخالق. # هذا باعتبار الصفة الغالبة على روحانية الفلك المنسوب إليه ذلك الاسم. # فكلما أمعنت النظر في الموجودات وظهر لك خصايصها تعرف انها مظاهرلها، والله ~~الموفق. # تنبيه # الأعيان من حيث انها صور علمية لا توصف بأنها مجعولة لأنها حينئذ معدومة في ~~الخارج والمجعول لا يكون الا موجودا، كما لا يوصف الصور العلمية والخيالية التي في ~~أذهاننا بأنها مجعولة ما لم توجد في الخارج، ولو كانت كذلك لكانت الممتنعات أيضا ~~مجعولة لأنها صور علمية. # فالجعل انما يتعلق بها بالنسبة إلى الخارج وليس جعلها الا ايجادها في الخارج لا ~~ان الماهية جعلت ماهية فيه، وبهذا المعنى تعلق الجعل بها في العلم أولى. # وحينئذ يرجع النزاع لفظيا إذ لايمكن ان يقال ان الماهيات ليست بإفاضة مفيض في ~~العلم واختراعه والا يلزم انلا يكون حادثة بالحدوث الذاتي، لكنها ليست مخترعة ~~كاختراع الصور الذهنية التي لنا إذا أردنا اظهار شئ لم يكن، ليلزم تأخر الأعيان ~~العلمية عن الحق في الوجود تأخرا زمانيا. # بل علمه تعالى ذاته بذاته يستلزم الأعيان من غير تأخرهاعنه تعالى في الوجود فبعين ~~العلم الذاتي يعلم تلك الأعيان لا بعلم آخر، كما توهممن جعل علمه بالعالم عين العقل ~~الأول ، فافهم. # تنبيه آخر # اعلم، ان للأعيان الثابتة اعتبارين: # اعتبار انها صور الأسماء ، واعتبارانها حقايق الأعيان الخارجية. # فهي بالاعتبار الأول كالأبدان للأرواح # وبالاعتبارالثاني كالأرواح للأبدان. # وللأسماء أيضا اعتباران: # اعتبار كثرتها واعتبار وحدة الذات المسماة بها كما مر. # فباعتبار تكثرها محتاجة إلى الفيض من الحضرة الإلهيةالجامعة لها وقابلة له ~~كالعالم. # وباعتبار وحدة الذات الموصوفة بالصفات أربابلصورها فياضة إليها. # فبالفيض الأقدس الذي هو التجلي بحسب أولية الذات وباطنيتها يصل الفيض من حضرة ~~الذات إليها وإلى الأعيان دائما، ثم بالفيض المقدس الذي هو التجلي بحسب ظاهريتها ~~وآخريتها وقابلية الأعيان و استعداداتها يصل الفيض من الحضرة الإلهية إلى الأعيان ~~الخارجية. # وكل عين هي كالجنس لما تحتها واسطة في وصول ذلك الفيض إلى ما تحتها من وجه إلى ~~انينتهى إلى الاشخاص كوساطة العقول والنفوس المجردة إلى ما تحتها مما في عالم ~~الأكوان والفساد وان كان يصل الفيض إلى ماله وجود من الوجه الخاص الذي له مع الحق ~~بلا واسطة. # والأعيان من حيث انها أرواح للحقايق الخارجية ولها جهة المربوبية تقبل الفيض ~~بالأولى وترب صورها الخارجية بالثانية. # فالأسماء مفاتيح الغيب والشهادة مطلقا والأعيان الممكنة مفاتيح الشهادة. # ولما كان الفيض عليها وعلى الأسماء كلها من حضرة الجمع من غير انقطاع بحسب ~~استعداداتها، نسب الشيخ، رضى الله عنه، في الكتاب، الفيض مطلقا إلى حضرة الجمع ~~والقابلية إلى لأعيان وان كانت هي أيضا فياضة إلى ما تحتها من الصور من حيث ~~ربوبيتها. # فلا يتوهم متوهم ان الأعيان لها جهة القابلية فقط، والأسماء لها جهة الفاعليةفقط. # وان الأسماء ينقسم إلى ماله التأثير وإلى ماله التأثر، فيجعل البعض منها فاعلا ~~مطلقا والآخر قابلا مطلقا، والله العالم. # هداية للناظرين الماهيات كلها وجودات خاصة علمية، لأنها ليست ثابتة في الخارج ~~منفكةعن الوجود الخارجي ليلزم الواسطة بين الموجود والمعدوم كما ذهبت إليه ~~المعتزلة. # لان قولنا الشئ اما ان يكون ثابتا في الخارج واما ان لا يكون، بديهي. # والثابت في الخارج هو الموجود فيه بالضرورة وغير الثابت هو المعدوم، وإذا كان ~~كذلك فثبوتها حينئذ منفكة عن الوجود الخارجي في العقل وكل ما في العقل من ~~الصورفايضة من الحق وفيض الشئ من غيره مسبوق بعلمه به فهي ثابتة في علمه تعالى، ~~وعلمه وجوده لأنه ذاته. # فلو كانت الماهيات غير الوجودات المتعينة # في العلم لكان ذاته تعالى محلا للأمور المتكثرة المغايرة لذاته تعالى حقيقة وهو ~~محال # وما يقال ، بانا نتصور الماهية مع ذهولنا عن وجودها انما هو بالنسبة إلى الوجود ~~الخارجي. # إذ لو نذهل عن وجودها الذهني لم يكن في الذهن شئ أصلا، ولو سلم ذهولنا عن وجودها ~~الذهني مع عدم الذهول عنها لا يلزم أيضا انها يكون غير الوجود مطلقا لجواز ان يكون ~~الماهية وجودا خاصا يعرض لها الوجود في الذهن وهو كونها في الذهن كما يعرض لها في ~~الخارج وهو كونها في الخارج،فيحصل الذهول عن وجودها في الذهن ولا يحصل عنها. # والوجود قد يعرض لنفسه باعتبار تعدده كعروض الوجود العام اللازم للوجودات الخاصة. # والحق ما مر من ان الوجود يتجلى بصفة من الصفات فيتعين ويمتاز عن الوجود المتجلي ~~بصفة أخرى في صير حقيقة ما من الحقائق الأسمائية. # وصورة تلك الحقيقة في علم الحق تعالى هي المسماة بالماهية والعين الثابتة. # وان شئتقلت، تلك الحقيقة هي الماهية فإنه أيضا صحيح. وهذه الماهية لها وجود خارجي ~~في عالم الأرواح وهو حصولها فيه، ووجود في عالم المثال وهوظهورها في # صورة جسدانية، ووجود في الحس وهو تحققها فيه، ووجود علمي في أذهاننا وهوثبوتها ~~فيه.ومن هنا قيل، ان الوجود هو الحصول والكون وبقدر ظهورنور الوجود بكمالاته في ~~مظاهره تظهر تلك الماهيات ولوازمها تارة في الذهن و أخرى في الخارج. # فيقوى ذلك الظهور ويضعف بحسب القرب من الحقوالبعد عنه وقلة الوسائط وكثرتها وصفاء ~~الاستعداد وكدره، فيظهر للبعض جميع الكمالات اللازمة لها وللبعض دون ذلك. # فصور تلك الماهيات إذا كانت فيأذهاننا هي ظلالات تلك الصور العلمية، الحاصلة فينا ~~بطريق الانعكاس من المبادي العالية أو بظهور نور الوجود فينا بقدر نصيبنا من تلك ~~الحضرة. # ولذلك صعب العلم بحقايق الأشياء على ما هي عليه الا من تنور قلبه بنور الحق ~~وارتفع الحجاب بينه وبين الوجود المحض، فإنه يدرك بالحق تلك الصور العلمية على ما ~~هي عليه في أنفسها، ومع ذلك بقدر إنيته ينحجب عن ذلك فيحصل التميز بين علم الحق بها ~~وبين علم هذا الكامل. فغاية عرفان العارفين اقرارهم بالعجز والتقصير وعلمهم برجوع ~~الكل إليه وهو العليم الخبير. فان علمت قدرما سمعت فقد أوتيت الحكمة: (ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا.) # تتميم # الأعيان من حيث تعيناتها العدمية وامتيازها من الوجود المطلق راجعة إلى العدم وان ~~كانت باعتبار الحقيقة والتعينات الوجودية عين الوجود. # فإذا قرع سمعك من كلام العارفين: ان عين المخلوق عدم والوجود كله الله، تلقب ~~القبول، فإنه يقول ذلك من هذه الجهة. # كما قال أمير المؤمنين عليه السلام فيحديث كميل، رضى الله عنه: (صحو المعلوم مع ~~محو الموهوم). وأمثال ذلك كثيرة في كلامهم. # والمراد من قولهم: # الأعيان الثابتة في العدم أو الموجودة من العدم، ليس ان العدم ظرف لها إذ العدم ~~لا شئ محض. # بل المراد انها حال كونها ثابتة في الحضرة العلمية متلبسة بالعدم الخارجي موصوفة ~~به فكأنها كانت ثابتة في عدمها الخارجي ثم ألبسها الحق خلعة الوجود الخارجي فصارت ~~موجودة . # والله اعلم. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الرابع في الجوهر والعرض على طريقة أهل الله من مقدمة كتاب مطلع خصوص ~~الكلم في معاني فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، أنك إذا أمعنت النظر في حقايق الأشياء وجدت بعضه مكتنفة بالعوارض وبعضها ~~تابعة لاحقة لها، والمتبوعة هي الجواهر والتابعة هي الأعراض، ويجمعهما الوجود إذ هو ~~المتجلي بصورة كل منهما. # والجواهر متحدة في عين الجوهر فهو حقيقة واحدة هي مظهر الذات الإلهية من حيث ~~قيوميتها وحقيقتها، كما أن العرض مظهر الصفات التابعة لها. # الا ترى كما أن الذات الإلهية لا تزال محتجبة بالصفات فكذلك الجوهرلا يزال مكتنفا ~~بالأعراض، و كما أن الذات مع انضمام صفة من صفاتها اسم من الأسماء، كلية كانت أو ~~جزئية، كذلك الجوهر مع انضمام معنى من المعانيالكلية إليه يصير جوهرا خاصا مظهرا ~~لاسم خاص من الأسماء الكلية بل عينه. # وبانضمام معنى من المعاني الجزئية يصير جوهرا جزئيا كالشخص، وكما انه من اجتماع ~~الأسماء الكلية تتولد أسماء آخر كذلك من اجتماع الجواهر البسيطة يتولد جواهر آخر ~~مركبة منها، وكما أن الأسماء بعضها محيطة بالبعض كذلك # الجواهر بعضها محيطة بالبعض، وكما أن الأمهات من الأسماء منحصرة كذلك أجناس ~~الجواهر وأنواعها منحصرة، وكما أن الفروع من الأسماء غير متناهية كذلك الأشخاص أيضا ~~غير متناهية، وتسمى هذه الحقيقة في اصطلاح أهل الله بالنفس الرحماني والهيولى ~~الكلية، وما تعين منها وصار موجودا من الموجودات بالكلمات الإلهية. # فإن اعتبرت تلك الحقيقة من حيث جنسيتها التي تلحقها بالنسبة إلى الأنواع التي ~~تحتها فيه طبيعة جنسية، وإن اعتبرت من حيث فصليتها التي به # يصير الأنواع أنواعا فهي طبيعة فصلية، إذ حصة منها مع صفة معينة هي المحمولة على ~~النوع بهو هو لا غيرها، وإن اعتبرت من حيث حصصها المتساوية في افرادها الواقعة ~~تحتها أو تحت نوع من أنواعها على سبيل التواطؤ فهي طبيعة نوعية. # فالجنسية والفصلية والنوعية من المعقولات الثانية اللاحقة إياها. # فالجوهر بحسب حقيقته عين حقايق الجواهر البسيطة والمركبة، فهو حقيقة الحقايق كلها ~~تنزل من عالم الغيب الذاتي إلى عالم الشهادة الحسية وظهر في كل من العوالم بحسب ما ~~يليق بذلك العالم وفيه أقول: # شعر # حقيقة ظهرت في الكون قدرته %~% فأظهرت هذه الأكوان والحجبا # تنكرت بعيون العالمين كم %~% تعرفت بقلوب عرف أدبا # فالخلق كلهم أستار طلعته %~% والأمر أجمعهم كانوا لها نقبا # ما في التستر بالأكوان من عجب %~% بل كونها عينها مما ترى عجبا # وليس انضمامه إلى المعاني الكلية أو الجزئية الا ظهوره فيها وتجليه بها تارة في ~~مراتبه الكلية وأخرى في مراتبه الجزئية. # فهو الذات الواحدة بحسب نفسه المتكثرة بظهوراته في صفاته وهي بحسب حقايقها لازمة ~~لتلك الذات وإن كانت من حيث ظهورها تتوقف على اعتدال يكون عنده بالفعل. # فكل ما في فرده بالفعل أو بالقوة وقتا ما أو دائما من اللوازم والصفات فهو فيها ~~غيب، إذ كلما يظهر فهو قبل ظهوره فيه بالقوة والشدة والألم يمكن ظهوره. # والجوهر لا جنس له ولا فصل فلا حد له وما ذكر من التعريف فهو رسم لهلا حد حقيقي. # ولما كانت التجليات الإلهية المظهرة للصفات متكثرة بحكم ( كل يوم هو في شأن) صارت ~~الأعراض متكثرة غير متناهية. # وهذا التحقيق ينبهك على أن الصفات من حيث تعيناتها في الحضرة الأسمائية حقايق ~~متميزة بعضها عن بعض وان كانت راجعة إلى حقيقة واحدة مشتركة بينها من وجه آخر، كما ~~ان مظاهرها حقايق متمايزة بعضها عن بعض مع كونها مشتركة في العرضية، لان كل ما في ~~الوجود دليل وآية على ما في الغيب. # تنبيه بلسان أهل النظر # اعلم، ان الممكنات منحصرة في الجواهر والأعراض. # والجوهر عين الجواهر في الخارج وامتياز بعضها عن البعض بالاعراض اللاحقة له ، ~~وذلك لان الجواهر كلها مشتركة في الطبيعة الجوهرية وممتازة بعضها عن بعض بأمورغير ~~مشتركة فتلك الأمور المميزة خارجة عن الطبيعة الجوهرية فيكون اعراضا. # لا يقال، لم لا يجوز أن يكون الجوهر عرضا عاما لها؟ # لأنا نقول، العرض العام انما يغاير افراد معروضة في العقل لا في الخارج،فهو ~~بالنظر إلى الخارج عين تلك الافراد والا لا يكون محمولا عليها بهو هو وهو المطلوب. # وأيضا، لو كانت الطبيعة الجوهرية عرضا عاما خارجا عن الجواهر في الخارج لكانت ~~الحقايق الجوهرية غير جواهر في أنفسها وذواتها من حيث أنها معروضة لها إذ العارض ~~غير المعروض ضرورة. # وأيضا، إن كانت تلك الطبيعة موجودة بوجود غير وجود أفرادها لكانت كالأمراض فلا ~~يحمل عليها بالمواطاة، ولكان انعدام الطبيعة الجوهرية غير موجب لانعدامها لكونها ~~خارجة عنها، وانعدام اللازم البين ليس موجبا لانعدام ملزومه بل علامة له ، كما مر ~~في الوجود، وان لم يكن موجودة لكانت الأفراد # الجوهرية غير جاهر في الخارج لعدم الجوهرية فيه وهو محال، وإن كانت موجودة بعين ~~وجود الجواهر فهي عينها في الخارج وهو المطلوب. # وأيضا، لو لم يكن الجوهر عين كل ما يصدق عليه من الجزئيات في الخارج حقيقة، لا ~~يخلو إما ان يكون داخلا في الكل فيلزم تركب الماهية من جواهر غير متناهية، ان كان ~~فصلها جواهر، لكونها داخلا في فصلها أيضا لجوهريته ودخول الجوهر فيه ويلزم ان لا ~~يكون شئ من الجواهر بسيطا، أو تركب الماهية من الجوهر والعرض. # ان كان فصلها عرضا، فيكون الماهية الجوهرية عرضية، أو داخلا في البعض دون البعض ~~فيلزم ان يكون البعض المعروض له في حد ذاته مع قطع النظر عن عارضه غير جوهر، أو ~~خارجا عن الكل وهو أشد استحالة من الثاني بعين ما مر. # فتعين أن يكون عين أفراده في الخارج فالامتياز بينها بالاعراض الخاصة إذ لا يجوز ~~أن يكون المميز نفسه ولا فردا من أفراده. # لا يقال، لو كانت الأعيان الجوهرية مختلفة بالأعراض المعينة لها فقط لما كانت ~~بذواتها ممتازة بل مشتركة كاشتراك الأفراد الانسانية في حقيقة واحدة. # لأنا نقول، الجواهر كلها مشتركة في الحقيقة الجوهرية كاشتراك أفراد النوع في ~~حقيقة ذلك النوع أو الامتياز بينها بذواتها بعد حصول ذواتها. # والأنواع لا تصير أنواعا إلا بالإعراض الكلية اللاحقة للحقيقة الجوهرية كما لا ~~يصير الاشخاص اشخاصا الا بالاعراض الجزئية اللاحقة للحقيقة النوعية. # ألا ترى أن الحيوان يلحقه النطق فيصير به إنسانا ويلحقه الصهيل فيصير به فرسا ~~ويلحقه النهيق فيصير به حمارا، وكل منها عرض. # فإذا أريد ان يحمل بالمواطاة احتيج إلى الاشتقاق فقيل الانسان حيوان ناطق والفرس ~~حيوان صاهل. # فالنطق محمول بالاشتقاق والناطق محمول بالمواطاة. # والشئ الذي له النطق المفهوم من الناطق هو بعينه الحيوان الذي في الوجود الانساني ~~وان كان أعم منه في العقل لذلك يحمل بهو هو. # فما ثم غير الحيوان والنطق. # فعلم أن التركيب المعنوي انما هو بين الطبيعة الحيوانية والطبيعة النطقية لا غير، ~~والأول مشترك والثاني غير مشترك. # ولا يلزم تركب الجوهر من الجوهر والعرض لان ماله النطق هو الجوهر لا المركب ~~كالشخص. # والفرق بين المعاني المنوعة و المشخصة بان الأولى انضمام الكلى إلى الكلى فلا ~~يخرجه عن كليته، والثانية انضمام الجزئي بالكلي فيخرجه عنها والعرض العام ما يشمل ~~حقيقتين فصاعدا والخاصة ما يختص بحقيقة واحدة. # الأول كالمشي والاحساس، والثاني كالنطق والضحك. # وما له المشي المعبر عنه بالماشي المسمى بالعرض العام، وماله الضحك المعبر عنه ~~بالضاحك المسمى بالخاصة # عند أهل النظر هو عين الحيوان والإنسان في الوجود لا أمر زائد عليهما خارج منهما ~~وإن كان بحسب المفهوم أعم منهما. فما هو عرض عام بالنسبة إلى الأنواع فهو فصل منوع ~~بالنسبة إلى الجنس الذي هذه الأنواع تحته وما هو خاصة فهو فصل للنوع وكون الناطق ~~محمولا على الإنسان بحمل المواطاة يمنع أن يقال إن الشئ الذي له النطق ماهية أخرى ~~محمولة على الإنسان لاتحاد وجودهما، لان حمل ماهية على غيرها مباينة إياها محال ~~واتحاد الوجود لا مدخل له في الحمل إذ الحمل على الماهية لا على الوجود. # ولو جاز ذلك لجاز حمل أجزاء ماهية مركبة من الأجزاء الموجودة عليها عند كونها ~~موجودة بوجود واحد هو وجود المركب. # ولا تظنن ان مبدأ النطق الذي هو النفس الناطقة ليس للحيوان، لينضم معه فيصير ~~الحيوان به إنسانا، مع أنه غير صالح للفصلية لكونه موجودا مستقلا في الخارج، بل هذا ~~المبدء مع كل شئ حتى الجماد أيضا، فان لكل شئ نصيبا من عالم الملكوت والجبروت. # وقد جاء ما يؤيد ذلك من معدن الرسالة المشاهد للأشياء بحقايقها، صلوات الله عليه، ~~مثل تكلم الحيوانات والجمادات معه. # وقال تعالى: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم). # وظهور النطق لكل أحد بحسب العادة والسنة الإلهية موقوف # على اعتدال المزاج الإنساني وأما للكمل فلا. # لكونهم مطلعين على بواطن الأشياء مدركين لكلامها. # وما قال المتأخرون بان المراد بالنطق هو ادراك الكليات لا التكلم، مع كونه مخالفا ~~لوضع اللغة لا يفيدهم لأنه موقوف على ان الناطقة المجردة للانسان فقط، ولا دليل لهم ~~على ذلك ولا شعور لهم. # على أن الحيوانات ليس لهم إدراك كلي ، والجهل بالشيء لا ينافي وجوده. # وإمعان النظر فيما يصدر منها من العجائب يوجب أن يكون لها إدراكات كلية. # وأيضا لا يمكن إدراك الجزئي بدون كليه إذ الجزئي هو الكلى مع التشخص. # والله الهادي. # تنبيه آخر # العرض كما أنه بالذات طالب لمحل يقوم به وهو الجوهر، كذلك الجوهر أيضا طالب بذاته ~~للعرض ليظهر به بل هو علة وجود العرض وطلبه، فحصل الارتباط بينهما من غير انفكاك. ~~وكل منهما ينقسم بنوع من الانقسام إلى ما هو جوهر وعرض في العقل، وإلى ما هو جوهر ~~وعرض في الخارج. # الأول، كالأعيان الجوهرية والعرضية الثابتة في الحضرة العلمية و الأجناس والفصول ~~المحمولة بالمواطاة للأنواع الخارجية. # والثاني، كالجواهر والأعراض الموجودة في الخارج، ولذلك عرف الجوهر بأنه ماهية لو ~~وجدت لكانت لا في موضوع أو موجود لافي موضوع والعرض بمقابله. # والتركيب بين الجوهرين أو أكثر من القسم الأول لا ينافي الحمل على ما هو موضوع ~~لهما كالحيوان والناطق المحمولين على الإنسان بمقابله. # تذنيب في الوجوب والامكان والامتناع # لما ذكر الشيخ رضى الله عنه في الكتاب: (الوجوب بالذات وبالغير والامكان والممكن ~~والامتناع)، احتجنا إلى بيان النسب الثلاث على هذه الطريقة. # فنقول: الوجوب والامكان والامتناع من حيث انها نسب عقلية صرفة لا تحقق له في ~~الأعيان تحقق الأعراض في معروضاتها الخارجية. # ولا وجود لها الا في الأذهان لأنها أحوال تابعة للذوات الغيبية الثابتة في الحضرة ~~العلمية. # أما بالنظر إلى وجوداتها الخارجية كالامكان للمكنات والامتناع للمتنعات، وأما ~~بالنظر إلى عين تلك الذات كالوجوب للوجود من حيث هو هو فإنه واجب بذاته. # وليس وجوبه بالنظر إلى الوجود الزائد الخارجي. فالوجوب هو ضرورة اقتضاء الذات ~~عينها وتحققها في الخارج. # والامتناع هو ضرورة اقتضاء الذات عدم الوجود الخارجي، والامكان عدم اقتضاء الذات ~~الوجود والعدم. # فالامكان والامتناع صفتان سلبيتان من حيث عدم اقتضاء الموصوف بهما الوجود الخارجي ~~والوجوب صفة ثبوتية. # لا يقال، الممتنعات لا ذات لها فلا اقتضاء لها. # لأنا بينا أنها قسمان: # قسم فرضه العقل ولا ذات له. # و قسم أمور ثابتة بالأسماء إلهية. # وقد تقدم في بيان الأعيان ان الوجوب يحيط بجميع الموجودات الخارجية والعلمية ~~لأنها ما لم يجب وجودها لم توجد لا في الخارج ولا في العقل. # فانقسم الوجوب إلى الوجوب بالذات وإلى الوجوب بالغير. # واعلم، # ان هذا الانقسام إنما هو من حيث الامتياز بالربوبية والعبودية، وأما من حيث ~~الوحدة الصرفة فلا وجوب بالغير بل بالذات فقط. # وكل ما هو واجب بالغير فهو ممكن بالذات فقد أحاطها الإمكان أيضا. # وسبب اتصافها بالامكان هو الامتياز، ولولاه لكان الوجود على وجوبه الذاتي. # ولما كان منشأ هذه النسب الثلاث هو الحضرة العلمية ذهب بعض الأكابر إلى ان حضرة ~~الامكان هي حضرة العلم بعينها. # وهذه المباحث العقلية التي تقدم ذكرها هنا وفي الفصول السابقة وإن كان فيها ما ~~يخالف ظاهر الحكمة النظرية، لكنها في الحقيقة روحها الظاهرة من أنوار الحضرة ~~النبوية العالمة بمراتب الوجود ولوازمها، لذلك لا يتحاشى أهل الله عن إظهارها وإن ~~كان المتفلسفون ومقلدوهم يأبون عن أمثالها. # والله هو الحق وهو يهدى السبيل. # خاتمة في التعين # اعلم: # ان التعين ما به امتياز الشئ عن غيره بحيث لا يشاركه فيه غيره. # و هو قد يكون عين الذات كتعين الواجب الوجود الممتاز بذاته عن غيره وكتعينات ~~الأعيان الثابتة في العلم فإنها أيضا عين ذواتها. # إذا الوجود مع صفة معينة له في الحضرة العلمية يصير ذاتا وعينا ثابتة. # وقد يكون أمرا زائدا على ذاته حاصلاله دون غيره كامتياز الكاتب من الأمي ~~بالكتابة، وقد يكون بعدم حصول ذلك الأمر له كامتياز الأمي من الكاتب بعدم الكتابة. # والأول لا يخلو إما من ان يعتبر حصول هذا الأمر له مع قطع النظر عن عدم حصول غير ~~ذلك الأمر كاعتبارنا حصول الكتابة لزيد مع قطع النظر عن عدم حصول الخياطة له. # أو يعتبر حصوله مع عدم حصول غيره له. # فالتعين الزائد قد يكون وجوديا، وقد يكون عدميا، وقد يكون مركبا من الوجودي ~~والعدمي. # والنوع الواحد يجمع لجميع أنواعه لان الانسان مثلا ممتاز بذاته عن الفرس، و بحصول ~~صفة وجودية في مظهر من مظاهره يمتاز عن الظاهر بصفة وجودية أخرى كزيد الرحيم ~~الممتاز عن عمرو القهار. # ويمتاز الظاهر بصفة وجودية عن الظاهر بصفة عدمية كالعليم من الجهول. # ويمتاز الكاتب الغير الخياط عن الخياط الغير الكاتب بصفة وجودية مع صفة عدمية ~~أخرى وبالعكس. # والتعينات الزائدة كلها من لوازم الوجود، حتى ان الاعدام المتمايزة بعضها عن بعض ~~تمايزها أيضا باعتبار وجوداتها في ذهن المعتبر لها أو باعتبار وجودات ملكاتها. # فلا يقال، ان الاختلاف بين الموجودات لو كان بالتعينات فقط لما كانت ممتازة ~~بذواتها بل كانت بذواتها مشتركة كاشتراك أفراد الإنسانية في حقيقة واحدة. # لأنا نقول، الذوات انما تصير ذواتا بالتعينات العلمية، واما قبل تلك التعينات ~~فليس الا الذات الإلهية التي هي الوجود المحض لا غير. # كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كان الله ولم يكن معه شئ). # فثبت ان اختلاف الأعيان بذواتها انما يحصل أولا من التعينات التي بها يصير الذوات ~~ذواتا كما ان الاشخاص # بالمشخصات صارت أشخاصا لان لها ذوات متمايزة بذواتها أو بصفاتها. # والله اعلم. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الخامس في بيان العوالم الكلية والحضرات الخمسة الإلهية من مقدمة كتاب ~~مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # العالم لكونه مأخوذا من العلامة لغة عبارة عما به يعلم الشيء واصطلاحا عبارة عن ~~كل ما سوى الله تعالى. # لأنه يعلم به الله من حيث أسمائه وصفاته ،إذ بكل فرد من أفراد العالم يعلم اسم من ~~الأسماء الإلهية لأنه مظهر اسم خاص منها. # فبالأجناس والأنواع الحقيقية يعلم الأسماء الكلية حتى يعلم بالحيوانات المستحقرة ~~عند العوام كالذباب والبراغيث والبق وغير ذلك أسماء هي مظاهر لها. # فالعقل الأول لاشتماله على جميع كليات حقايق العالم وصورها على طريق الإجمال عالم ~~كلي يعلم به اسم الرحمان، والنفس الكلية لاشتمالها على جميع جزئيات ما اشتمل عليه ~~العقل الأول تفصيلا، أيضا عالم كلي يعلم به اسم الرحيم. # والإنسان الكامل الجامع لجميعها اجمالا في مرتبة روحه وتفصيلا في مرتبة قلبه عالم ~~كلي يعلم به الاسم الله الجامع للأسماء. # وإذا كان كل فرد من أفراد العالم علامة لاسم إلهي وكل اسم لاشتماله على الذات ~~الجامعة لأسمائها مشتمل عليها. # كان كل فرد من أفراد العالم أيضا عالما يعلم به جميع الأسماء. # فالعوالم غير متناهية من هذا الوجه، لكن لما كانت الحضرات الإلهية الكلية خمسا ~~صارت العوالم الكلية الجامعة لما عداها أيضا كذلك. # وأول الحضرات الكلية : # 1 - حضرة الغيب المطلق وعالمها عالم الأعيان الثابتة. # 2 - في الحضرة العلمية وفي مقابلتها .. # 3 - حضرة الشهادة المطلقة وعالمه عالم الملك # 4 - وحضرة الغيب المضاف. وهي ينقسم إلى ما يكون أقرب من الغيب المطلق وعالمه عالم ~~الأرواح الجبروتية و الملكوتية، أعني عالم العقول والنفوس المجردة وإلى ما يكون ~~أقرب من الشهادة وعالمه عالم المثال. # وانما انقسم الغيب المضاف إلى قسمين ، لان للأرواح صورا مثالية مناسبة لعالم ~~الشهادة المطلق وصورا عقلية مجردة مناسبة للغيب المطلق. # 5 - والخامسة، الحضرة الجامعة للأربعة المذكورة وعالمها العالم الإنساني الجامع ~~لجميع العوالم وما فيها. # فعالم الملك مظهر عالم الجبروت أي عالم المجردات # وهو مظهر عالم الأعيان الثابتة # وهو مظهر الأسماء الإلهية والحضرة الواحدية # وهي مظهر الحضرة الأحدية. # تنبيه # يجب ان يعلم ان هذه العوالم كليها وجزئيها كلها كتب إلهية لإحاطتها بكلماته ~~التامات. # فالعقل الأول والنفس الكلية اللتان هما صورت أم الكتاب وهي الحضرة العلمية كتابان ~~إلهيان. # وقد يقال للعقل الأول أم الكتاب لإحاطته بالأشياء اجمالا. # وللنفس الكلية الكتاب المبين لظهورها فيها تفصيلا. # وكتاب المحو والاثبات هو الحضرة النفس المنطبعة في الجسم الكلي # من حيث تعلقها بالحوادث. # وهذا المحو والإثبات إنما يقع للصور الشخصية التي فيها باعتبار أحوالها اللازمة ~~لأعيانها بحسب استعداداتها الأصلية المشروط ظهورها بالأوضاع الفلكية المعدة لتلك ~~الذوات أن تتلبس بتلك الصور مع أحوالها الفايضة عليها من الحق سبحانه . # وبالاسم المدبر والماحي والمثبت والفعال لما يشاء و أمثال ذلك. # والإنسان الكامل كتاب جامع لهذه الكتب المذكورة لأنه نسخة العالم الكبير. # قال العارف الرباني على بن أبى طالب، كرم الله وجهه: # دوائك فيك وما تشعر %~% وداؤك منك وما تبصر # وتزعم أنك جرم صغير %~% وفيك انطوى العالم الأكبر # فأنت الكتاب المبين الذي %~% بأحرفه يظهر المضمر # وقال الشيخ رضي الله عنه: # أنا القرآن والسبع المثاني %~% وروح الروح لاروح الأواني # فؤادي عند مشهودي مقيم %~% يشاهده وعندكم لساني # فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمى بأم الكتاب. # ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ. # ومن حيث نفسه كتاب المحو والاثبات. # فهي الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسها ولا يدرك أسرارها ومعانيها الا ~~المطهرون من الحجب الظلمانية. # وما ذكر من الكتب إنما هي أصول الكتب الإلهية واما فروعها، فكل ما في الوجود من ~~العقل والنفس والقوى الروحانية والجسمانية وغيرها لأنها مما ينتقش فيها أحكام ~~الموجودات. # اما كلها أو بعضها، سواء كان مجملا أو مفصلا، وأقل ذلك انتقاش احكام عينها فقط، ~~والله اعلم.. # تنبيه آخر # لا بد ان يعرف ان نسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقايقه بعينه # نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه ، وان النفس الكلية قلب العالم الكبير كما ~~أن الناطقة قلب الانسان. لذلك يسمى العالم بالإنسان الكبير. # ولا يتوهم ان الصور التي يشتمل العقل الأول اجمالا أو النفس الكلية تفصيلا عليها ~~غير حقايقها بان يفيض من الحق سبحانه عليهما صورا منفكة عن حقايقها بل إفاضة تلك ~~الصور عليهما عبارة عن إيجاد تلك الحقايق فيهما. # وكل ما في الخارج من الحقايق كالظلال لتلك الصور إذ هي التي تظهر في الخارج ~~بواسطة ظهورها فيهما أولا ويحصل لهما العلم بها بعين تلك الصور الفايضة عليهما لا ~~بالصور المنتزعة من الخارج. # وتلك الحقايق عين حقيقة العقل الأول بل عين كلعالم بها بحسب الوجود المحض . # وان كانت من حيث تعيناتها ومعلوميتها غيرها، لأنا بينا أن الحقايق كلها راجعة إلى ~~الوجود المطلق بحسب الحقيقة. # فكل منها عين الآخر باعتبار الوجود وإن كانت متغايرة باعتبار التعيينات. وأيضا، ~~هو أو لصورة ظهرت في الخارج للحضرة الإلهية. # وقد بينا أن الحقايق الأسمائية في هذه المرتبة من وجه عينها ومن وجه غيرها ~~فمظهرها أيضا كذلك. # فاتحاد الحقايق فيه كاتحاد بنى آدم كلهم في آدم قبل ظهورها بتعيناتها وإن كانت ~~بحسب هوياتهم مختلفة عند الظهور بل هو آدم الحقيقي. # ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم عليه السلام: "أول ما خلق الله نوري" . # والاختلاف بالماهيات كالاختلاف بالهويات، فان كلا منهما عبارة عما به الشيء هو ~~هو، والفرق بينهما أن الماهية مستعملة في الكليات والهوية في الجزئيات. # فلا يقال، بنى آدم متحدة بالنوع والماهيات مختلفة بذواتها فلا يمكن اتحادها. # لأنا بينا ان الماهيات وجودات خاصة علمية متعينة بتعيينات كلية وكلها متحدة في ~~الوجود من حيث هو هو. # والتميز العقلي بين العالم والمعلوم لا ينافي الوحدة في الوجود. # فان الأشعة الحاصلة في النهار أو في الليلة القمراء واحدة في الوجود مع ان العقل ~~يحكم بان نور الشمس أو القمر غير نور الكوكب. # واصل اتحاد المعلومات بالعلم والعالم إنما هو اتحاد الصفات والأسماء والأعيان ~~بالحق لا غير. هكذا حال الصور الحاصلة في كل عالم سواء كانت منتزعة أو غير منتزعة. # فإنها ليست منفكة عن حقايقها لأنها كما هي موجودة في الخارج كذلك موجودة في ~~العالم العقلي والمثالي والذهني. # وحصول صورة الشيء منفكة عن حقيقتها لا يكون علما بها ضرورة، إذ الصورة غيرها ~~عندهم. # والإنسان لكونه نسخة العالم الكبير مشتمل على ما فيه من الحقايق كلها بل هي عينه ~~من وجه بعين ما مر، وما حجبه عنها إلا النشأة العنصرية فبقدر زوال الاحتجاب يظهر ~~الحقايق فيه. # فحاله مع معلوماته كحال العقل الأول. # بل في التحقيق علمه أيضا فعلى من وجه وهو من حيث مرتبته وان كان انفعاليا من وجه ~~آخر بل هو أشد اتصافا بالعلم الفعلي من العقل الأول لأنه الخليفة والمتصرف في كل ~~العوالم. # وحقيقة هذا الكلام وما ذكر من قبل انما ينجلي لمن يظهر له حقيقة الفعالية ويظهر ~~له وحدة الوجود في مراتب الشهود وإن علمه تعالى عين ذاته ومعلوماته أيضا كذلك ~~والامتياز بتجلياته المعينة فقط. # والله أعلم. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل السادس فيما يتعلق بالعالم المثالي من مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في ~~معاني فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، أن العالم المثالي هو عالم روحاني من جوهر نوراني شبيه بالجوهر الجسماني في ~~كونه محسوسا مقداريا، وبالجوهر المجرد العقلي في كونه نورانيا. # وليس بجسم مركب مادي ولا جوهر مجرد عقلي لأنه برزخ وحد فاصل بينهما. # وكلما هو برزخ بين الشيئين لا بد وأن يكون غيرهما، بل له جهتان يشبه بكل منهما ما ~~يناسب عالمه. # اللهم إلا أن يقال إنه جسم نوري في غاية ما يمكن من اللطافة فيكون حدا فاصلا بين ~~الجواهر الموجودة اللطيفة وبين الجواهر الجسمانية المادية الكثيفة وانكان بعض هذه ~~الأجسام أيضا الطف من البعض كالسماوات بالنسبة إلى غيرها. # فليس بعالم عرضي كما زعم بعضهم لزعمه ان الصور المثالية منفكة عن حقايقها، كما ~~زعم في الصور العقلية. # والحق أن الحقايق الجوهرية موجودة في كل من العوالم الروحانية والعقلية والخيالية ~~ولها صور بحسب عوالمها، فإذا حققت وجدت القوة الخيالية التي للنفس الكلية المحيطة ~~بجميع ما أحاط به غيرها من # القوى الخياليات مجلي ذلك العالم ومظهره. # وإنما يسمى بالعالم المثالي لكونه مشتملا على صور ما في العالم الجسماني ، ولكونه ~~أول مثال صوري لما في الحضرة العلمية الإلهية من صور الأعيان والحقايق، ويسمى أيضا ~~بالخيال المنفصل لكونه غير مادي تشبيها بالخيال المتصل. # فليس معنى من المعاني ولا روح من الأرواح الا وله صورة مثالية مطابقة بكمالاته، ~~إذ لكل منها نصيب من الاسم الظاهر. # لذلك ورد في الخبر الصحيح أن النبي، صلى الله عليه وسلم (رأى جبريل، عليه السلام، ~~في السدرة وله ستمائة جناح). # وفيه أيضا: (أنه يدخل كل صباح ومساء في نهر الحياة ثم يخرج فينفض أجنحته فيخلق ~~سبحانه من قطراته ملائكة لا عدد لها.) # وهذا العالم المثالي يشتمل على العرش والكرسي والسماوات السبع والأرضين وما في ~~جميعها من الأملاك وغيرها. # ومن هذا المقام ينتبه الطالب على كيفية المعراج النبوي وشهوده، صلى الله عليه ~~وآله، آدم في السماء الأولى ويحيى وعيسى في الثانية ويوسف في الثالثة وإدريس في ~~الرابعة وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وإبراهيم في السابعة، صلوات الله عليهم ~~أجمعين، وعلى الفرق بينما شاهده في النوم والقوة الخيالية من العروج إلى السماء، ~~كما يحصل للمتوسطين في السلوك، وبين ما يشاهد في هذا العالم الروحاني. # وهذه الصور المحسوسة ظلال تلك الصور المثالية لذلك يعرف العارف بالفراسة الكشفية ~~من صورة العبد أحواله. # قال عليه السلام: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله). # وقال عليه السلام في الدجال: (مكتوب على ناصيته ك، ف، ر ولا يقرؤه إلا مؤمن. ) # وقال تعالى: (سيماهم في وجوههم من اثر السجود) في حق أهل الجنة. # وفي حق أهل النار: (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام.) # والمثالات المقيدة التي هي الخيالات أيضا ليست الا أنموذجا منه وظلا من ظلاله، ~~خلقها الله تعالى دليلا على وجود العالم الروحاني. # ولهذا جعلها أرباب الكشف متصلة بهذا العالم ومستنيرة منه كالجداول والأنهار ~~المتصلة بالبحر والكوى والشبابيك التي يدخل منها الضوء في البيت. # ولكل من الموجودات التي فيعالم الملك مثال مقيد كالخيال في العالم الانساني، سواء ~~كان فلكا أو كوكبا أو عنصرا أو معدنا أو نباتا أو حيوانا. # فان لكل منها روحا وقوى روحانية وله نصيب من عالمه والا لم تكن العوالم متطابقة، ~~غاية ما في الباب انه في الجمادات غير ظاهر لظهوره في الحيوان. # قال الله تعالى: و (وان من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم). # وقد جاء في الخبر الصحيح ما يؤيد ذلك من مشاهدة الحيوانات أمورا لا يشاهدها من ~~بنى آدم الا أرباب الكشف أكثر من ان تحصى. # وذلك الشهود يمكن ان يكون في عالم المثال المطلق ويمكن أن يكون في المثال المقيد، ~~والله اعلم بذلك. # ولعدم شهود المحجوبين من الإنسان جعلهم الله أسفل سافلين. # والسالك إذا اتصل في سيره إلى المثال المطلق بعبوره عن خياله المقيد يصيب في جميع ~~ما يشاهده ويجد الأمر على ما هو عليه لتطابقها بالصور العقلية التي في اللوح ~~المحفوظ وهو مظهر العالم الإلهي، ومن هنا يحصل الاطلاع للإنسان على عينه الثابتة ~~وأحوالها بالمشاهدة لأنه ينتقل من الظلال إلى الأنوار الحقيقية كما يطلع عليها ~~بالانتقال المعنوي. # و سنبين ذلك، انشاء الله تعالى، في الفصل التالي. # وإذا شاهد أمرا ما في خياله المقيد يصيب تارة ويخطئ أخرى، وذلك لان المشاهد اما ~~ان يكون أمرا حقيقيا أولا. # فان كان، فهو الذي يصيب المشاهد فيه وإلا فهو الاختلاق الصادر من التخيلات ~~الفاسدة كما يختلق العقل المشوب بالوهم للوجود وجودا ولذلك الوجود وجودا آخر ~~وللباري تعالى شريكا، وغيرها من الاعتبارات التي لا حقيقة لها في نفس الأمر. # قال تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان). # وللإصابة أسباب بعضها راجع إلى النفس وبعضها إلى البدن وبعضها إليهما جميعا. # أما الأسباب الراجعة إلى النفس كالتوجه التام إلى الحق والاعتياد بالصدق وميل ~~النفس إلى العالم الروحاني العقلي وطهارتها عن النقايص وإعراضها عن الشواغل البدنية ~~و اتصافها بالمجاهدة الخلقية، لان هذه المعاني توجب تنورها وتقويها وبقدر ما قويت ~~النفس وتنورت يقدر على خرق العالم الحسي ورفع الظلمة الموجبة لعدم الشهود. # وأيضا يقوى بالمناسبة بينها وبين الأرواح المجردة لاتصافها بصفاته فيفيض عليها ~~المعاني الموجبة للانجذاب إليها من تلك الأرواح فيحصل الشهود التام. # ثم إذا انقطع حكم ذلك الفيض ترجع النفس إلى الشهادة متصفة بالعلم منتقشة بتلك ~~الصور بسبب انطباعها في الخيال. # وأما الأسباب الراجعة إلى البدن صحته واعتدال مزاجه الشخصي ومزاجه الدماغي. # والأسباب الراجعة إليهما الاتي ان بالطاعات والعبادات البدنية والخيرات واستعمال ~~القوى وآلاتها بموجب # الأوامر الإلهية وحفظ الاعتدال بين طرفي الافراط والتفريط فيها ودوام الوضوء وترك ~~الاشتغال بغير الحق دائما بالاشتغال بالذكر وغيره خصوصا من أول الليل إلى وقت ~~النوم. # وأسباب الخطاء ما يخالف ذلك من سوء مزاج الدماغ واشتغال النفس باللذات الدنيوية ~~واستعمال القوة المتخيلة في التخيلات الفاسدة والانهماك في الشهوات والحرص على ~~المخالفات، فإن كل ذلك مما يوجب الظلمة وازدياد الحجب. # فإذا أعرضت النفس من الظاهر إلى الباطن بالنوم تتجسد لها هذه المعاني فتشغلها عن ~~عالمها الحقيقي فتقع مناماته أضغاث أحلام لا يعبأ بها أو ترى ما تخيله المتخيلة ~~بعينه. # وما يرى بسبب انحراف المزاج كثيرا ما يكون أمورا مزعجة لها بحسب تغير مزاج بدنها ~~أكثر مما كان. # فهذه الأمور المشاهدة كلها نتائج أحواله الظاهرة (إن خيرا فخير وإن شرا فشر). # ومشاهدة الصور تارة يكون في اليقظة وتارة في النوم، وكما ان النوم ينقسم بأضغاث ~~أحلام وغيرها،كذلك ما يرى في اليقظة ينقسم إلى أمور حقيقية محضة واقعة في نفس الامر ~~وإلى أمور خيالية صرفة لا حقيقة لها شيطانية وقد يخالطها الشيطان بيسير من الأمور ~~الحقيقية ليضل الرأي. # لذلك يحتاج السالك إلى مرشد يرشده وينجيه من المهالك. # والأول اما ان يتعلق بالحوادث أولا. # فان كان متعلقا بها فعند وقوعها كما شاهدها، أو على سبيل التعبير وعدم وقوعها ~~يحصل التميز بينها وبين الخيالية الصرفة وعبور الحقيقة عن صورتها الأصلية انما هو ~~للمناسبات التي بين الصور الظاهرة هي فيها وبين الحقيقة و لظهورها فيها، أسباب كلها ~~راجعة إلى أحوال الرائي، وتفصيله يؤدى إلى التطويل. # وأما إذا لم يكن كذلك فلا فرق بينها وبين الخيالية الصرفة موازين يعرفها أرباب ~~الذوق والشهود بحسب مكاشفاتهم كما ان للحكماء ميزانا يفرق بين الصواب والخطاء وهو ~~المنطق. # منها ما هو ميزان عام وهو القرآن والحديث المنبئ كل منهما عن الكشف التام ~~المحمدي، صلى الله عليه وآله، ومنها ما هو خاص وهو ما يتعلق بحال كل منهم الفايض ~~عليه من الاسم الحاكم والصفة الغالبة عليه، وسنؤمي في الفصل التالي بعضما يعرف به ~~اجمالا، انشاء الله تعالى. ### || تنبيه # لا بد ان يعلم ان كل ماله وجود في العالم الحسى هو موجود في العالم المثالي دون ~~العكس. # لذلك قال أرباب الشهود: ان العالم الحسي بالنسبة إلى عالم المثالي كحلقة ملقاة في ~~بيداء لا نهاية لها. # أما إذا أراد الحق تعالى ظهور ما لا صورة لنوعه في هذا العالم في الصور الحسية، ~~كالعقول المجردة وغيرها، يتشكل بأشكال المحسوسات بالمناسبات التي بينها وبينهم وعلى ~~قدر استعداد ماله التشكل كظهور جبرئيل، عليه السلام، بصورة (دحية الكلبي) وبصورة ~~أخرى. # كما نقل عمر من حديث السؤال عن الايمان والاسلام والاحسان. # وكذلك باقي الملائكة السماوية والعنصرية، والجن أيضا وان كان لها أجسام نارية كما ~~قال الله تعالى، فيهم: (وخلق الجان من مارج من نار). # والنفوس الانسانية الكاملة أيضا يتشكلون بأشكال غير أشكالهم المحسوسة وهم في دار ~~الدنيا لقوة انسلاخهم من أبدانهم، وبعد انتقالهم أيضا إلى الآخرة . # لازدياد تلك القوة بارتفاع المانع البدني، ولهم الدخول في العوالم الملكوتية كلها ~~كدخول الملائكة في هذا العالم وتشكلهم بأشكال أهله ولهم ان يظهروا في خيالات ~~المكاشفين كما تظهر الملائكة والجن. وهؤلاء هم المسمون بالبدلاء. # وقد يفرق بينهم وبين الملائكة أصحاب الأذواق بموازينهم الخاصة بهم، وقد يلهمهم ~~الحق سبحانه ما يحصل به العلم بهم وقد يحصل باخبارهم عن أنفسهم . # وإذا ظهروا عند غير المكاشفي من الصالحين والعابدين لا يمكن له أن يفرق بينهم الا ~~بقرائن يحصل منها الظن فقط مثل الإخبار عن المغيبات والاطلاع بالضمائر والإنباء عن ~~الخواطر قبل وقوعها في القلب، والله أعلم. ### || تنبيه آخر # عليك ان تعلم ان البرزخ الذي يكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنياوية ~~هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة وبين الأجسام. # لأن مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية: والمرتبة التي قبل النشأة الدنياوية هي ~~من مراتب التنزلات ولها الأولية، والتي بعدها من مراتب المعارج ولها الآخرية. # وأيضا، الصور التي يلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنما هي صور الأعمال ونتيجة ~~الأفعال السابقة في النشأة الدنياوية، بخلاف صور البرزخ الأول، # فلا يكون كل منهما عين الآخر لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا ~~وجوهرانورانيا غير مادي مشتملا لمثال صور العالم. # وقد صرح الشيخ رضى الله عنه، في الفتوحات في الباب الحادي والعشرون وثلاثمائة ب : # (هذا لبرزخ غير الأول و يسمى الأول بالغيب الامكاني والثاني بالغيب المحالي ~~لامكان ظهور ما في الأول في الشهادة وامتناع رجوع ما في الثاني إليها إلا في الآخرة ~~وقليل من يكاشفه به بخلاف الأول. # لذلك يشاهد كثير منا ويكاشف البرزخ الأول. # فيعلم ما يريد أن يقع في العالم الدنيوي من الحوادث ولا يقدر على مكاشفة أحوال ~~الموتى. والله العليم الخبير.) . # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل السابع في مراتب الكشف وأنواعها اجمالا من مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم ~~في معاني فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، أن الكشف لغة رفع الحجاب. يقال: كشفت المرأة وجهها. أي رفعت نقابها. # واصطلاحا هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية ~~وجودا أو شهودا. وهو معنوي وصوري. # وأعني بالصوري ما يحصل في عالم المثال من طريق الحواس الخمس، وذلك إما أن يكون ~~على طريق المشاهدة كرؤية المكاشف صور الأرواح المتجسدة والأنوار الروحانية، وإما أن ~~يكون على طريق السماع كسماع النبي، صلى الله عليه وسلم، الوحي النازل عليه كلاما ~~منظوما أو مثل صلصلة الجرس ودوى النحل كما جاء في الحديث الصحيح فإنه، عليه السلام، ~~كان يسمع ذلك ويفهم المراد منه. # أو على سبيل الاستنشاق وهو التنسم بالنفحات الإلهية والتنسيق لفوحات الربوبية. # قال عليه السلام: "إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها". # وقال: "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن"، أو على سبيل الملامسة وهي بالاتصال ~~بين النورين أو بين الجسدين المثاليين كما نقله عبد الرحمن بن عوف، رضى الله عنه عن ~~عائشة: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: # "رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الاعلى يا محمد؟ # قلت: أنت # أعلم أي ربى، مرتين، # قال فوضع الله كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات وما في ~~الأرض ثم تلا هذه الآية: "وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين". # أو على طريق الذوق كمن يشاهد أنواعا من الأطعمة فإذا ذاق منها واكل اطلع على معان ~~غيبية. قال النبي،صلى الله عليه وسلم: "رأيت انى اشرب اللبن حتى خرج الري من ~~أظافيري فأعطيت فضلي عمر فأولت ذلك بالعلم". # وهذه الأنواع قد يجتمع بعضها مع بعض وقد ينفرد. # وكلها تجليات أسمائية، وإذ الشهود من تجليات الاسم البصير والسماع من الاسم ~~السميع وكذلك البواقي، إذ لكل منها اسم يربه وكلها من سوادن الاسم العليم وإن كان ~~كل منها من أمهات الأسماء. # وأنواع الكشف الصوري إما ان يتعلق بالحوادث الدنيوية، أولا. # فإن كانت متعلقة بها كمجئ زيد من السفر وإعطائه لعمر وألفا من الدنانير فتسمى ~~رهبانية لاطلاعهم على المغيبات الدنيوية بحسب رياضتهم ومجاهداتهم. # وأهل السلوك لعدم وقوف همهم العالية في الأمور الدنياوية لا يلتفتون إلى هذا ~~القسم من الكشف لصرفها في الأمور الأخروية وأحوالها ويعدونه من قبيل الاستدراج ~~والمكر بالعبد بل كثير منهم لا يلتفتون إلى القسم الأخروي أيض وهم الذين جعلوا غاية ~~مقاصدهم الفناء في الله والبقاء به. # والعارف المحقق لعلمه بالله ومراتبه وظهوره في مراتب الدنيا والآخرة واقف معه ~~ابدا ولا يرى غيره ويرى جميع ذلك تجليات الهية فينزل كلا منها منزلته. # فلا يكون ذلك النوع من الكشف استدراجا في حقه لأنه حال المبعدين الذين يقنعون من ~~الحق بذلك ويجعلونه سبب حصول الجاه والمنصب في الدنيا وهو منزه من القرب والبعد ~~المنبئين بالغيرية مطلقا. # وان لم يكن متعلقة بها بان كانت المكاشفات في الأمور الحقيقية الأخروية والحقايق ~~الروحانية من أرواح العالية والملائكة السماوية والأرضية، فهي مطلوبة معتبرة. # وهذه المكاشفات قل ما تقع مجردة عن الاطلاع بالمعاني الغيبية بل أكثرها يتضمن ~~المكاشفات المعنوية فيكون أعلى مرتبة وأكثر يقينا، لجمعها بين الصورة والمعنى، وله ~~مراتب بارتفاع الحجب كلها أو بعضها دون البعض. # فإن المشاهد للأعيان الثابتة في الحضرة العلمية الإلهية أعلى مرتبة من الكل وبعده ~~من يشاهدها في العقل الأول وغيره من العقول ثم يشاهدها في اللوح المحفوظ وباقي ~~النفوس المجردة ثم في كتاب المحو والاثبات ثم في باقي الأرواح العالية والكتب ~~الإلهية من العرش والكرسي والسماوات والعناصر والمركبات، لان كلا من هذه المراتب ~~كتاب إلهي مشتمل على ما تحته من الأعيان والحقايق. # وأعلى المراتب في طريق السماع سماع كلام الله من غير واسطة : # كسماع نبينا، صلى الله عليه وسلم، في معراجه وفي الأوقات التي أشار إليها بقوله: ~~"لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل". # كسماع موسى، عليه السلام كلامه تعالى. # ثم سماع كلامه بواسطة جبرئيل، عليه السلام، كسماع القرآن الكريم # ثم سماع كلام العقل الأول وغيره من العقول # ثم سماع كلام النفس الكلية و الملائكة السماوية والأرضية على الترتيب المذكور ~~والباقي على هذا القياس. # ومنبع هذه الأنواع من المكاشفات هو قلب الإنسان بذاته وعقله المنور العملي ~~المستعمل لحواسه الروحانية. # فإن للقلب عينا وسمعا وغير ذلك من الحواس كما أشار إليه سبحانه بقوله: # "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" و" ختم الله على قلوبهم ~~وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة". # وفي الأحاديث المشهورة ما يؤيد ذلك كثير. # وتلك الحواس الروحانية أصل هذه الحواس الجسمانية فإذا ارتفع الحجاب بينها وبين ~~الخارجية يتحد الأصل مع الفرع فيشاهد بهذه الحواس ما يشاهد بها. # والروح يشاهد جميع ذلك بذاته لأن هذه الحقايق متحد في مرتبته كما مر من ان ~~الحقايق كلها في العقل الأول متحدة. # وهذه المكاشفات عند ابتداء السلوك أولا يقع في خياله المقيد ثم بالتدريج وحصول ~~الملكة ينتقل إلى لعالم المثال المطلق فيطلع على ما يختص بالعناصر ثم السماوات، ~~فيسري صاعدا إلى أن ينتهى إلى اللوح المحفوظ والعقل الأول صورتي أم الكتاب ثم ينتقل ~~إلى حضرة العلم الإلهي فيطلع على الأعيان حيث ما يشاء الحق سبحانه. # كما قال: "ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء". # وهذا أعلى ما يمكن لعباد الله في مراتب الشهود ، لأن فوق هذه المرتبة شهود الذات ~~المفنية للعباد عند التجلي إلا أن يتجلى من وراء الأستار الأسمائية وهي عين ~~الأعيان. # وإليه أشار الشيخ، رضى الله عنه، في الفص الشيثي: "فلا تطمعوا لا تتعب نفسك فإنها ~~الغاية التي ما فوقها غاية." # واما الكشف المعنوي المجرد من صور الحقايق الحاصل من تجليات الاسم العليم والحكيم ~~هو ظهور المعاني الغيبية والحقايق العينية، فله أيضا مراتب: # أولها ظهور المعاني في القوة المفكرة من غير استعمال المقدمات وتركيب القياسات،بل ~~بان ينتقل الذهن من المطالب إلى مباديها ويسمى بالحدس. # ثم في القوة العاقلة المستعملة للمفكرة وهي قوة روحانية غير حالة في الجسم ويسمى ~~بالنور القدسي،والحدس من لوامع أنواره، وذلك لان القوة المفكرة جسمانية فيصير ~~حجاباما للنور الكاشف عن المعاني الغيبية فهي أدنى مراتب الكشف. # ولذلك قيل،الفتح على قسمين: فتح في النفس وهو يعطى العلم التام نقلا وعقلا، وفتح ~~في الروح وهو يعطى المعرفة وجودا لا عقلا ولا نقلا، ثم في مرتبة القلب. # و قد يسمى الالهام في هذا المقام ان كان الظاهر معنى من المعاني الغيبية لا حقيقة ~~من الحقايق ، وروحا من الأرواح المجردة أو عينا من الأعيان الثابتة فيسمى مشاهدة ~~قلبية. # ثم في مرتبة الروح في نعت بالشهود الروحي وهي بمثابة الشمس المنورة لسماوات مراتب ~~الروح وأراضي مراتب الجسد. # فهو بذاته آخذ من الله العليم المعاني الغيبية من غير واسطة على قدر استعداده ~~الأصلي، ويفيض على ما تحته من القلب وقواه الروحانية والجسمانية. # ان كان من الكمل والأقطاب، وإن لم يكن منهم فهو آخذ من الله بواسطة القطب على قدر ~~استعداده وقربه منه أو بواسطة الأرواح التي هو تحت حكمها من الجبروت والملكوت، ثم ~~في مرتبة السر، ثم في مرتبة الخفي بحسب مقاميهما. # ولا تمكن إليه الإشارة ولا يقدر على إعرابها العبارة وسنشير إلى تحقيق هذه ~~المراتب، ان شاء الله تعالى. # وإذا صار هذا المعنى مقاما وملكة للسالك اتصل علمه بعلم الحق اتصال الفرع بالأصل ~~فحصل له أعلى المقامات من الكشف. # ولما كان كل من الكشف الصوري والمعنوي على حسب استعداد السالك ومناسبات روحه ~~وتوجه سره إلى كل من أنواع الكشف وكانت الاستعدادات متفاوتة والمناسبات متكثرة صارت ~~مقامات الكشف متفاوتة بحيث لا يكاد ينضبط. # وأصح المكاشفات و أتمها إنما يحصل لمن يكون مزاجه الروحاني أقرب إلى الاعتدال ~~التام كأرواح الأنبياء والكمل من الأولياء ، صلوات الله عليهم ثم لم يكون أقرب ~~إليهم نسبة. # وكيفية الوصول إلى مقام من مقامات الكشف وبيان ما يلزم كل نوع منها يتعلق بعلم ~~السلوك ولا يحتمل المقام أكثر مما ذكر. # وما يكون للمتصرفين في الوجود من أصحاب المقامات والأحوال كالاحياء والإماتة وقلب ~~الحقايق كقلب الهواء ماء وبالعكس وطي الزمان والمكان وغير ذلك إنما يكون للمتصفين ~~بصفة القدرة. # والأسماء المقتضية لذلك عند تحققهم بالوجود الحقاني اما بواسطة روح من الأرواح ~~الملكوتية وإما بغير واسطة بل بخاصية الاسم الحاكم عليهم. فافهم. # تنبيه في الفرق بين الإلهام والوحي # أن الإلهام قد يحصل من الحق تعالى بغير واسطة الملك بالوجه الخاص الذيله مع كل ~~موجود، والوحي يحصل بواسطته. # لذلك لا يسمى الأحاديث القدسية بالوحي والقرآن وإن كانت كلام الله تعالى. # وأيضا، قد مر أن الوحي قد يحصل بشهود الملك وسماع كلامه فهو من الكشف الشهودي ~~المتضمن للكشف المعنوي، والإلهام من المعنوي فقط. # وأيضا، الوحي من خواص النبوة لتعلقه بالظاهر والإلهام من خواص الولاية. # وأيضا هو مشروط بالتبليغ دون الإلهام. # والفرق بين الواردات الرحمانية والملكية والجنية والشيطانية يتعلق بميزان السالك ~~المكاشف، ومع ذلك نؤمي بشئ يسير منها. # وهو أن كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغايلة في العاقبة ولا يكون سريع ~~الانتقال إلى غيره ويحصل بعده توجه تام إلى الحق ولذة عظيمة مرغبة في العبادة فهو ~~ملكي أو رحماني، وبالعكس شيطاني. # وما يقال، ان ما يظهر من اليمين أو القدام أكثره ملكي ومن اليسار والخلف أكثره ~~شيطاني ليس من الضوابط. # إذ الشيطان يأتي من الجهات كلها كما ينطقبه القرآن الكريم: "ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعنشمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين". # والأول اما ان يتعلق بالأمور الدنيوية، مثلا حضار الشئ الخارجي الغايب عن المكاشف ~~في الحال كاحضار الفواكه الصيفية في الشتاء، مثلا، والاخبار عن قدوم زيد غدا. # وأمثال ذلك مما هو غير معتبرعند أهل الله فهي جنى، وطي المكان والزمان والنفوذ في ~~الجدران من غير الانثلام والانشقاق أيضا من خواصهم وخواص الملائكة التي هي أعلى ~~مرتبة منهم فان كان للكمل منها شئ فمعاونة منهم ومن مقامهم. # وان لم يتعلق بها أو يتعلق بالآخرة أو كان من قبيل الاطلاع بالضماير والخواطر فهو ~~ملكي لان الجن لا يقدرعلى ذلك. # وان كان بحيث يعطى المكاشف قوة التصرف في الملك والملكوت كالاحياء والإماتة ~~والاخراج لمن هو في البرازخ محبوس وادخال من يريد في العوالم الملكوتية من المريدين ~~الطالبين فهو رحماني . # لان أمثال هذه التصرفات من خواص المرتبة الإلهية القائم فيها وبها الكمل ~~والأقطاب. # وقد يقال لغير الشيطاني كلها رحماني. # فإذا عرفت ما بينا لك واعتبرت حالك ومقامك علمت كمال استعدادك ومرتبة كشفك ~~ونقصانهما، والله الحكيم العليم. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الثامن في أن العالم هو صورة الحقيقة الإنسانية من مقدمة كتاب مطلع ~~خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # قد مر أن الاسم الله مشتمل على جميع الأسماء، وهو متجلي فيها بحسب المراتب ~~الإلهية ومظاهرها، وهو مقدم بالذات والمرتبة على باقي الأسماء، فمظهره أيضا مقدم ~~على المظاهر كلها ومتجلي فيها بحسب مراتبه. # فلهذا الاسم الإلهي بالنسبة إلى غيره من الأسماء اعتباران: اعتبار ظهور ذاته في ~~كل واحد من الأسماء، واعتبار اشتماله عليها كلها من حيث المرتبة الإلهية. # فبالأول، يكون مظاهرها كلها مظهر هذا الاسم الأعظم لأن الظاهر والمظهر في الوجود ~~شئ # واحد لا كثرة فيه ولا تعدد وفي العقل يمتاز كل منهما عن الآخر كما يقول أهل النظر ~~بان الوجود عين الماهية في الخارج وغيره في العقل فيكون اشتماله عليها اشتمالا ~~لحقيقة الواحدة على أفرادها المتنوعة. # وبالثاني يكون مشتملا عليها من حيث المرتبة الإلهية اشتمال الكل المجموعي على ~~الأجزاء التي هي عينه بالاعتبار الأول. # وإذا علمت هذا علمت أن حقايق العالم في العلم والعين كلها مظاهر للحقيقة ~~الإنسانية التي هي مظهر للاسم الله، فأرواحها أيضا كلها جزئيات # الممكن لا اله له، لأنا فرضناه إلها، والممكن إذا لم يكن له اله يكون فاسدا باطلا ~~معدوما لارتفاع المعلول بارتفاع العلة، وإذا كان كذلك فسدت الالهة فلو كانت آلهة ~~للسماوات والأرض لفسدت السماوات والأرض لفسادها ضرورة بطلان المعلول عند بطلان ~~العلة. # وفي قوله تعالى: "وما كان معه من اله اذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على ~~بعض، سبحان الله عما يصفون". # أي، لو كان معه إله آخر وكانت الآلهة متعددة لفسد كل اله مع خلقه، والبيان ما ~~عرفته في الآية الأولى. # وقوله تعالى : "ولعلا بعضهم على بعض" حجة أخرى لنفى التعدد. # تقريره : انه لو كان معه تعالى إله آخر، لعلا بعضهم على بعض، وليس الكفاءة بين كل ~~منهما وبين الآخر لأن التام لا يتعدد ولا يتكثر فبعضهم، أي واحدهم، تام وغيره ناقص ~~فالتي # فرضناها آلهة ليست بآلهة. # فالذات الواحدة لها تجلي واحد هو تعينه بأحدية الجمع ولها باعتبار ذلك التجلي اسم ~~واحد هو اسم الله، ولها باعتبار هذا الاسم مظهر واحد هو العين الثابتة الانسانية ~~المعبرة في ألسنتهم بالحقيقة الإنسانية. # وهو القطب الأزلي الأبدي والنشء الدائم السرمدي، وليس ذلك إلا الضياء الأحدي ~~والنور المحمدي، صلى الله عليه وآله،لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين والخاتمة هي ~~الفاتحة. # كما قال الله عز وجل: "لولاك لما خلقت الأفلاك". # ولقوله، صلى الله عليه وآله: "أوتيت جوامع الكلم". # وقوله: "انا سيد ولد آدم". # ولقوله: "وما أرسلناك الا رحمة للعالمين". # فهو الرحمة الواسعة الحقيقية التي وسعت كل شئ بافاضة أعيانهم الثابتة في العلم ~~ووجوداتهم الفائضة في العين وكمالاتهم اللائقة لهم في النشآت كلها فهو الواسطة في ~~الإيجاد والوجود ومجرى إفاضة الخير والجود ومن أسمائه المفيض. # تعليق قوله: "قد مر أن الاسم الله %~% " أراد أن يبين أن العالم صورة الاسم الله ~~ليثبت # به مرامه، وهو ان العالم صورة حقيقة الانسانية. # وصورة القياس هكذا: العالم صورة الاسم الله، وما هو صورة الاسم الله صورة الحقيقة ~~الانسانية، فالعالم صورة الحقيقة الإنسانية. # اما الصغرى: فإنك قد عرفت فيما سبق ان الذات الإلهية في مرتبة الأحدية الذاتية لا ~~اسم لها ولا رسم وما يعبر به عنها يعبر عنها للأفهام. # و في مرتبة الأحدية الجمع لها اسم جامع لجميع الأسماء وتلك الجامعية تعتبر على ~~وجهين: # أحدهما، جامعية مبدأ الأشياء للأشياء والأصل للفروع كالبذر للإثمار والنواة ~~للأشجار بأوراقها وأغصانها، وبهذا الاعتبار يكون الاسم اسم الذات. # وثانيهما، جامعية الجملة لأجزائه والكل لآحاده كالعسكر للأفواج والحدود للأجناس ~~والفصول، وبهذا الاعتبار يكون اسم الصفة . # وذلك الاسم الجامع المأخوذ بالاعتبارين هو الله: # فباعتبار الأول يكون جميع الأسماء فيه مندمجة كما أن جميع الصفات يكون في مسماه ~~وهو الذات مندمجة، فمنه ينشأ جميع الأسماء كما أن من مسماه وهو الوجود البحت ~~الواجبي ينشأ جميع الوجودات الإلهية والامكانية فهو مقدم على جميع الأسماء ومقوم ~~لكل واحد منها وإذا تقدم عليها فتقدم على جميع مظاهرها العلمية والعينية وإذا تقوم ~~كل واحد منها به فكان مظهر كل واحد منها مظهره فكان مظهر كلها مظهره أيضا. # فإذا كان العالم مظهر جميع الأسماء الإلهية فكان مظهر الاسم الله وصورته فان ~~المراد بالمظهر والصورة واحد. # قال الفيلسوف الإلهي والعارف الرباني مولانا وقائدنا صدر الدين الشيرازي، نور ~~الله برهانه، في الشواهد الربوبية بهذه العبارة: "فالعالم صورة الحق واسمه، والغيب ~~معنى الاسم الباطن والشهادة معنى الاسم الظاهر، وهذا أيضا من الحكمة التي لا يمسها ~~الا المطهرون". # أقول، الاسم عين المسمى فالعالم صورة الاسم الله، وهو المطلوب. # اما الكبرى : فنقول في بيانه المظهر قد يعنى به محل ظهور الشئ من باب اسم المكان ~~كالمرأة التي يظهر فيها صورة الأشياء، وهو غير الظاهر وغير الصورة الظاهرة فيه. # وقد يعنى به ما به يظهر الشئ من باب المصدر الميمي كالصور التي في المرآة فإن بها ~~يظهر ذوات الصور. # ثم انه قد يكون تاما بان يكون لا حيث ولا جهة في الأمر الظاهر فيه الا وهو يظهر ~~في ذلك # المظهر ولا ستر ولا حجاب في المظهر عما في الأمر الظاهر فيه أصلا، وحينئذ يكون ~~الظاهر والمظهروالظهور كلها عينا واحدة لا مغايرة لها أصلا لا في الذات ولا في ~~الاعتبار كما يقال في الفلسفة: العقل والعاقل والمعقول كلها امر واحد بلا تغاير في ~~الذات والاعتبار. # وذلك إذا كان الشئ متجليا لذاته بذاته في ذاته. # فيكون التجلي عين المتجلي كالهوية المتعينة بالتعين الأول في الأحدية الذاتية ~~فإنها تظهر في تلك المرتبة لذاتها بذاتها. # ولعل ذلك الظهور لا يمكن ولا يكون إلا للواجب الوجود بالذات لأن ما سواه يحجب ~~بنفسه عنه تعالى. # بل عن نفس ذاته أيضا بوجه، فان حقيقة ذاته مستور عنه . # كما أشير إليه في قوله تعالى: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم". # وان كان غير محتجب عن نفسه بوجه، لأنه لا يغيب عن نفسه وإنيته. # وقد لا يكون تاما بان يكون بحيث ظهر فيه من المتجلي شئ وتجلى فيه منه شئ لقصورها ~~عن ظهور المتجلي بتمامه فيه. # وذلك عند كون التجلي غير المتجلي. # فحينئذ يكون التجلي مظهرا بوجه وحجابا بوجه. # كيف لا، والتجلي ينحط عن المتجلي ورتبته دون رتبة المتجلي فهو حجاب ذاته وستر ~~كماله. # وذلك كأسمائه تعالى، فإنها، وإن كانت مظاهره، لكنها نقاب وجهه و الروح الأعظم ~~الانساني، سواء كان روحا فلكيا أو عنصريا أو حيوانيا، و صورها صور تلك الحقيقة ~~ولوازمها. # لذلك يسمى عالم المفصل بالإنسان الكبير عند أهل الله لظهور الحقيقة الانسانية ~~ولوازمها فيه، ولهذا الاشتمال وظهورالاسرار الإلهية كلها فيها دون غيرها استحقت ~~الخلافة من بين الحقايق كلها. # ولله در القائل: شعر # سبحان من أظهر ناسوته %~% سر سنا لاهوته الثاقب # ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب فأول ظهورها في صورة العقل الأول ~~الذي هو صورة إجمالية للمرتبة العمائية . # المشار إليها في الحديث الصحيح عند سؤال الأعرابي: "أين كان ربنا قبل ان يخلق ~~الخلق؟ # قال عليه السلام "صلى الله عليه وسلم ": كان في عماء ما فوقه هواء ولا تحته ~~هواء". # لذلك قال عليه السلام "صلى الله عليه وسلم " : "أول ما خلق الله نوري" . # وأراد العقل كما أيده بقوله: "أول ما خلق الله العقل". # ثم في صورة باقي العقول والنفوس الناطقة الفلكية وغيرها وفي صورة الطبيعة ~~والهيولي الكلية والصورة الجسمية البسيطة والمركبة بأجمعها. # ويؤيد ما ذكرنا قول أمير المؤمنين ولى الله في الأرضين قطب الموحدين على بن أبى ~~طالب، كرم الله وجهه، في خطبة كان يخطبها للناس: "انا نقطة باء بسم الله أنا جنب ~~الله الذي فرطتم فيه وانا القلم وانا اللوح المحفوظ وأنا العرش وأنا الكرسي وانا ~~السماوات السبع والأرضون". # إلى ان صحا في أثناء الخطبة وارتفع عنه حكم تجلى الوحدة ورجع إلى عالم البشرية ~~وتجلى له الحق بحكم الكثرة،فشرع معتذرا فأقر بعبوديته وضعفه وانقهاره تحت أحكام ~~الأسماء الإلهية. # ولذلك قيل، الإنسان الكامل لا بد ان يسري في جميع الموجودات كسريان الحق فيها . # وذلك في السفر الثالث الذي من الحق إلى الخلق بالحق، وعند هذا السفر يتم كماله ~~وبه يحصل له حق اليقين. # ومن ها هنا يتبين أن الآخرية هي عين الأولية ويظهر سر "هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شئ عليم". # قال الشيخ رضى الله عنه في فتوحاته في بيان المقام القطبي: (ان الكامل الذي أراد ~~الله ان يكون قطب العالم وخليفة الله فيه إذا وصل إلى العناصر، مثلا متنزلا في ~~السفر الثالث، ينبغي ان يشاهد جميع ما يريد ان يدخل في الوجود من الأفراد الانسانية ~~إلى يوم القيامة وبذلك الشهود أيضا لا يستحق المقام حتى يعلم مراتبهم أيضا فسبحان ~~من دبر كل شئ بحكمته وأتقن كل ما صنع برحمته.) # تنبيه # لما علمت ان للحقيقة الانسانية ظهورات في العالم تفصيلا، فاعلم ان لها أيضا ~~ظهورات في العالم الإنساني اجمالا: # وأول مظاهره فيه الصورة الروحية المجردة المطابقة بالصورة العقلية. # ثم الصورة القلبية المطابقة بالصورة التي للنفس الكلية. # ثم بالصورة التي للنفس الحيوانية المطابقة بالطبيعة الكلية وبالنفس المنطبعة ~~الفلكية وغيرها. # ثم الصورة الدخانية اللطيفة المسماة بالروح الحيوانية عند الأطباء المطابقة ~~بالهيولى الكلية. # ثم الصورة الدموية المطابقة لصورة الجسم الكل. # ثم الصورة الأعضائية المطابقة لأجسام العالم الكبير. # وبهذه التنزلات في المظاهر الإنسانية حصل التطابق بين النسختين. # وذكر الشيخ، رحمة الله، تفصيل هذا الكلام في كتابه المسمى بالتدبيرات الإلهية في ~~المملكة الانسانية ، فمن أراد تحقيق ذلك فليطلب هناك. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل التاسع في بيان خلافة الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم وانها قطب ~~الأقطاب من مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # لما تقرر ان لكل من الأسماء الإلهية صورة في العلم مسماة بالماهية والعين الثابتة ~~. # وان لكل واحد منها صورة خارجية مسماة بالمظاهر والموجودات العينية وان تلك ~~الأسماء أرباب تلك المظاهر وهي مربوباتها. # وعلمت ان الحقيقة المحمدية صورة الاسم الجامع الإلهي وهو ربها ومنه الفيض ~~والاستمداد على جميع الأسماء. # فاعلم ، ان تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم كلها بالرب الظاهر فيها الذي هو ~~رب الأرباب لأنها هي الظاهرة في تلك المظاهر، كما مر. # فبصورتها الخارجية المناسبة لصور العالم التي هي مظهر الاسم الظاهر ترب صور ~~العالم وبباطنها ترب باطن العالم، لأنه صاحب الاسم الأعظم وله الربوبية المطلقة. # لذلك قال صلى الله عليه وآله: "خصصت بفاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة". # وهي تصديره بقوله تعالى: "الحمد لله رب العالمين ". فجميع عوالم الأجسام والأرواح ~~كلها. # وهذه الربوبية إنما هي من جهة حقيقتها لا من جهة بشريتها، فإنها من تلك الجهة عبد ~~مربوب محتاج إلى ربها. # كما نبه سبحانه بهذه الجهة بقوله: "قل انما انا بشر مثلكم يوحى إلى". # وبقوله: "وانه لما قام عبد الله يدعوه". فسماه عبد الله تنبيها على انه مظهر لهذا ~~الاسم دون اسم آخر. # ونبه بالجهة الاولى بقوله: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى". فأسند رميه إلى ~~الله. # ولا يتصور هذه الربوبية إلا باعطاء كل ذي حق حقه وإفاضة جميع ما يحتاج إليه ~~العالم. # وهذا المعنى لا يمكن الا بالقدرة التامة والصفات الإلهية جميعها فله كل الأسماء ~~يتصرف بها في هذا العالم حسب استعداداتهم. # ولما كانت هذه الحقيقة مشتملة على الجهتين: الإلهية والعبودية لا يصح لها ذلك ~~أصالة بل تبعية وهي الخلافة فلها الاحياء والإماتة واللطف والقهر والرضا والسخط ~~وجميع الصفات ليتصرف في العالم وفي نفسها وبشريتها أيضا لأنها منه. # وبكاؤه، عليه السلام، وضجره وضيق صدره لا ينافي ماذكرنا فإنه بعض مقتضيات ذاته ~~وصفاته. # "ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض" من حيث مرتبته . # وان كان يقول :" أنتم أعلم بأمور دنياكم" من حيث بشريته. # والحاصل، ان ربوبيته للعالم بالصفات الإلهية التي له من حيث مرتبته . # وعجزه ومسكنته وجميع ما يلزمه من النقايص الإمكانية من حيث بشريته الحاصلة من ~~التقيد والتنزل إلى العالم السفلي . # ليحيط بظاهره خواص العالم الظاهر وبباطنه خواص العالم الباطن فيصير مجمع البحرين ~~ومظهر العالمين. # فتنزله أيضا كماله كما ان عروجه إلى مقامه الأصلي كماله، فالنقايص أيضا كمالات ~~باعتبار آخر يعرفها من تنور باطنه وقلبه بالنور الإلهي. # ولما كانت هذه الخلافة واجبة من الله تعالى في العالم بحكم "ما كان لبشر ان يكلمه ~~الله الا وحيا أو من وراء حجاب" . # وجب ظهور الخليفة في كل زمان من الأزمنة ليحصل لهم الاستيناس و يتصف بالكمال ~~اللايق به كل من الناس . # كما قال سبحانه : # "ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون". # وظهور تلك الحقيقة بكمالاتها أولا لم يكن ممكنا فظهرت تلك الحقيقة بصور خاصة كل ~~منها في مرتبة لائقة باهل ذلك الزمان والوقت حسب ما يقتضيه اسم الدهر في ذلك الحين ~~من ظهور الكمال وهي صور الأنبياء، عليهم السلام. # فإن اعتبرت تعيناتهم وتشخصاتهم لغلبة أحكام الكثرة والخلقية عليك حكمت بالامتياز ~~بينهم والغيرية وبكونهم غير تلك الحقيقة المحمدية الجامعة للأسماء لظهور كل منهم ~~ببعض الأسماء والصفات. # وان اعتبرت حقيقتهم وكونهم راجعين إلى الحضرة الواحدية بغلبة احكام الوحدة عليك ~~حكمت باتحادهم ووحدة ما جاؤوا به من الدين الإلهي. # كما قال تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله". # فالقطب الذي عليه مدار احكام العالم وهو مركز دائرة الوجود من الأزل إلى الأبد ~~واحد باعتبار حكم الوحدة وهو الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وآله. وباعتبار حكما ~~لكثرة متعدد. # وقبل انقطاع النبوة قد يكون القائم بالمرتبة القطبية نبيا ظاهرا كإبراهيم، صلوات ~~الله عليه، وقد يكون وليا خفيا كالخضر في زمان موسى، عليهما السلام، قبل تحققه ~~بالمقام القطبي. # وعند انقطاع النبوة أعني نبوة التشريع بإتمام دائرتها وظهور الولاية من الباطن ~~انتقلت القطبية إلى الأولياء مطلقا فلا يزال في هذه المرتبة واحد منهم قائم في هذا ~~المقام لينحفظ به هذا الترتيب والنظام. # قال سبحانه: "ولكل قوم هاد". "وإن من أمة الا خلا فيها نذير". # إلى ان ينختم بظهور خاتم الأولياء وهو الخاتم للولاية المطلقة فإذا كملت هذه ~~الدائرة أيضا وجب قيام الساعة. # باقتضاء الاسم الباطن والمتولد من الباطن والظاهر الذي هو الحد الفاصل بينهما ~~ظهور كمالاته وأحكامه فيصير كل ما كان صورة معنى وكل ما كان معنى صورة. # أي يظهر ما هو مستور في الباطن من هيئات النفس على صورها الحقيقية ويستتر الصور ~~التي احتجبت المعاني الحقيقية فيها فيحصل صورة الجنة والنار والحشر والنشر على ما ~~أخبر عنه الأنبياء والأولياء، صلوات الله عليهم أجمعين. # تنبيه # لا بد ان يعلم ان للجنة والنار مظاهر في جميع العوالم، إذ لا شك ان لهما أعيانا ~~في الحضرة العلمية . # وقد أخبر الله تعالى، عن إخراج آدم وحواء، عليهما السلام من الجنة فلها وجود في ~~العالم الروحاني قبل وجودها في العالم الجسماني. # وكذلك للنار أيضا وجود فيه لأنه مثال لما في الحضرة العلمية. # وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على وجودهما فيه أكثر من ان يحصى، وأثبت رسول الله، ~~صلى الله عليه و سلم وجودهما في دار الدنيا بقوله : "الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر". # كما أثبت في عالم البرزخ بقوله: "القبر روضة من رياض الجنة " للمؤمن "أو حفرة من ~~حفر النيران" للكافر. وأمثال ذلك. # وفي العالم الانساني لهما أيضا وجود، إذ مقام الروح والقلب وكمالاتهما عين النعيم ~~ومقام النفس والهوى ومقتضياتهما نفس الجحيم. # لذلك من دخل مقام القلب والروح واتصف بالأخلاق الحميدة والصفات المرضية يتنعم ~~بأنواع النعم. # ومن وقف مع النفس ولذاتها والهوى وشهواتها يتعذب بأنواع البلايا والنقم. # وآخر مراتب مظاهرهما في الدار الآخرة. # ولكل من هذه المظاهر لوازم يليق بعالمه. # وكذلك للساعة أنواع خمسة بعدد الحضرات الخمسة. # منها ما هو في كل آن وساعة، إذ عند كل آن يظهر من الغيب إلى الشهادة ويدخل منها ~~إلى الغيب من المعاني والتجليات والكائنات والفاسدات وغيرها ما لا يحيط به الا الله ~~لذلك سميت باسمها. # قال تعالى: "بل هم في لبس من خلق جديد"، "كل يوم هو في شأن". # منها الموت الطبيعي كما قال،عليه السلام: "من مات فقد قامت قيامته". # وبإزائه الموت الإرادي الذي يحصل للسالكين المتوجهين إلى الحق قبل وقوع الموت ~~الطبيعي. # قال عليه السلام " صلى الله عليه وسلم " : " من أراد ان ينظر إلى ميت يمشى على ~~وجه الأرض فلينظر إلى أبى بكر". # وقال: "موتوا قبل ان تموتوا". # فجعل عليه السلام، الإعراض عن متاع الدنيا وطيباتها والامتناع عن مقتضيات النفس ~~ولذاتها وعدم اتباع الهوى موتا. # لذلك ينكشف للسالك ما ينكشف للميت، ويسمى بالقيامة الصغرى. # وجعل بعضهم الموت الإرادي مسمى بالقيامة الوسطى لزعمه أنه يقع بين القيامة الصغرى ~~التي هي الموت الطبيعي الحاصل له في النشأة السابقة. # والقيامة الكبرى التي هي الفناء في الذات فيه نظر لا يخفى على الفطن. # ومنها ما هو موعود منتظر للكل كقوله تعالى : "إن الساعة آتية لا ريب فيها" – "ان ~~الساعة آتية أكاد أخفيها" . وغير ذلك من الآيات الدالة عليها. # وذلك بطلوع شمس الذات الأحدية من مغرب المظاهر الخلقية وانكشاف الحقيقة الكلية ~~وظهور الوحدة التامة وانقهار الكثرة . # كقوله: "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار" وأمثاله. # وبإزائه ما يحصل للعارفين الموحدين من الفناء في الله والبقاء به قبل وقوع حكم ~~ذلك التجلي على جميع الخلايق ويسمى بالقيامة الكبرى. # ولكل من هذه الأنواع لوازم ونتايج يشتمل على بيان بعضها الكلام المجيد والأحاديث ~~الصحيحة صريحا وإشارة ويحرم كشف بعضها. # والله أعلم بالحقائق. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل العاشر في بيان الروح الأعظم ومراتبه وأسمائه في العالم الإنساني من ~~مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # اعلم، ان الروح الأعظم الذي في الحقيقة هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من ~~حيث ربوبيها. # لذلك لا يمكن ان يحوم حولها حايم ولا ان يروم وصلها رايم. # الداير حول جنابها يحار والطالب لنور جمالها يتقيد بالأستار . # لا يعلم كنهها الا الله ولا ينال بهذه البغية سواه. # وكما أن له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول والقلم الاعلى والنور ~~والنفس الكلية واللوح المحفوظ . # وغير ذلك على ما نبهنا عليه من ان الحقيقة الإنسانية هي الظاهرة بهذه الصور في ~~العالم الكبير. # كذلك له في العالم الصغير الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه في اصطلاح ~~أهل الله وغيرهم. # وهي السر والخفى والروح والقلب والكلمة والروع، بضم الراء، والفؤاد والصدر والعقل ~~والنفس. # كقوله تعالى: "فإنه يعلم السر وأخفى" . "قل الروح من أمر ربى" # و "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب"، و " كلمة من الله" في عيسى عليه السلام # و "ما كذب الفؤاد ما رأى" و "ألم نشرح لك صدرك " و "ونفس وما سويها". # وفي الحديث الصحيح: "ان روح القدس نفث في روعي ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ~~%~% " الحديث. # فأما كونه سرا، فباعتبار انه مدرك أنواره لأرباب القلوب والراسخين في العلم بالله ~~دون غيرهم. # وأما الخفي ، فلخفاء حقيقته على العارفين وغيرهم. # وأما الروح، فباعتبار ربوبيته للبدن وكونه مصدر الحياة الحسية ومنبع فيضانها على ~~جميع القوى النفسانية. # وأما القلب، فلتقلبه بين الوجه الذي يلي الحق فيستفيض منه الأنوار، وبين الوجه ~~الذي يلي النفس الحيوانية فيفيض عليها ما استفاض من موجدها على حسب استعدادها. # وأما الكلمة، فباعتبار ظهورها في النفس الرحماني كظهور الكلمة في النفس الإنساني. # وأما الفؤاد، فباعتبار تأثيره من مبدعة، فان الفؤاد هو الجرح والتأثير لغة. # وأما الصدر ، فباعتبار الوجه الذي يلي البدن لكونه مصدر أنواره وتصدره على البدن. # وأما الروح، فباعتبار خوفه وفزعه من قهر مبدعة القهار إذا خذه من الروع وهو ~~الفزع. # وأما العقل، فلتعلقه ذاته وموجده وتقيده بتعيين خاص وتقييده ما يدركه ويضبطه ~~وحصره إياها فيما تصوره. # وأما النفس، فلتعلقه إلى البدن وتدبيره إياه: # ويسمى عند ظهور الأفعال النباتية منها بسدنتها نفسا نباتية. # وعند ظهور الأفعال الحيوانية منها نفسا حيوانية. # ثم باعتبار غلبة القوى الحيوانية على القوى الروحانية تسمى امارة. # وعند تلألؤ نور القلب من الغيب لإظهار كماله وادراك القوة العاقلة وخامة عاقبتها ~~وفساد أحوالها تسمى لوامة، للومها على أفعالها. # وهذه المرتبة كالمقدمة لظهور المرتبة القلبية. # فإذا غلب النور القلبي وظهر سلطانه على القوى الحيوانية واطمأنت النفس تسمى ~~مطمئنة. # ولما كمل استعداده وقوى نورها واشراقها وظهر ما كان بالقوة فيها وصار مرآة للتجلي ~~الإلهي، يسمى بالقلب . وهو المجمع بين البحرين وملتقى للعالمين، لذلك وسع الحق وصار ~~عرش الله كما جاء في الخبر الصحيح: # "لا يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن التقى النقي" و "قلب المؤمن عرش ~~الله". # فالمعتبر ان اعتبر الحقيقة الواحدة المفروضة لهذه الاعتبارات فحكم بان الجميع شئ ~~واحد حقيقة صدق. # وان اعتبرها مع كل من الاعتبارات فحكم بالمغايرة بينها صدق أيضا. # تنبيه # وإذا علمت هذا فاعلم: # ان المرتبة الروحية هو ظل المرتبة الأحدية. # والمرتبة القلبية هي ظل المرتبة الواحدية الإلهية. # ومن أمعن النظر فيما نبهته عليه وطابق بين المراتب يظهر له أسرار آخرى لا يحتاج ~~إلى التصريح بها. # تنبيه آخر # اعلم، أن الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن ~~متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج إليه في بقائه وقوامه. # ومن حيث أن البدن صورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة فهو محتاج ~~إليه غير منفك عنه بل سار فيه لا سريان الحلول والاتحاد المشهورين عند أهل النظر، ~~بل كسريان الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات. # فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار. # ومن علم كيفية ظهور الحق في الأشياء وأن الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره، ~~يعلم كيفية ظهور الروح في البدن، وأنه من أي وجه عينه ومن أي وجه غيره. # لأن الروح رب بدنه، فمن تحقق له حال الرب مع المربوب يتحقق له ما ذكرناه. # والله الهادي. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الحادي عشر في عود الروح ومظاهره إليه تعالى عند القيامة الكبرى من ~~مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # قد مر ان للحق، تعالى، تجليات ذاتية وأسمائية صفاتية وان للأسماء والصفات دولا ~~يظهر حكمها وسلطنتها في العالم حين ظهور تلك الدول. # ولا شك أن الآخرة انما يحصل بارتفاع الحجب وظهور الحق بالوحدة الحقيقية كما يظهر ~~كلشئ فيها على صورته الحقيقية، ويتميز الحق عن الباطل، لكونه يوم الفصل والقضاء. # ومحل هذا التجلي ومظهره الروح، فوجب أن يفنى فيه عند وقوع ذلك التجلي و بفنائه ~~يفنى جميع مظاهره. # قال تعالى: " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله". # وهم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى. # لذلك قيل: كل شئ يرجع إلى أصله. # قال الله عز وجل: "ولله ميراث السماوات والأرض"، "كل شئ هالك إلا وجهه"، "كل من ~~عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام". # وذلك قد يكون بزوال التعينات الخلقية وفناء وجه العبودية في وجه الربوبية كانعدام ~~تعيين القطرات عند الوصول إلى البحر وذوبان الجليد بطلوع شمس الحقيقة. # قال تعالى: "يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا ~~إنا كنا فاعلين". # أي نزيل عنها التعين السماوي ليرجع إلى الوجود المطلق بارتفاع وجوده المقيد. # فقال: "لمن الملك اليوم لله الواحد القهار" مشيرا إلى ظهور دولة حكم المرتبة ~~الأحدية. # وجاء في الخبر الصحيح أيضا، ان الحق، سبحانه، يميت جميع الموجودات حتى الملائكة ~~وملك الموت أيضا. # ثم يعيدها للفصل والقضاء بينهم لينزل كل منزلته من الجنة والنار. # وأيضا، كما ان وجود التعينات الخلقية إنما هو بالتجليات الإلهية في مراتب الكثرة. # كذلك زوالها بالتجليات الذاتية في مراتب الوحدة، ومن جملة الأسماء المقتضية لها، ~~القهار والواحد والأحد والفرد الصمد والغنى والعزيز والمعيد والمميت والماحي ~~وغيرها. # وانكار من لم يذق هذا المشهد من العارفين علما غير الواصلين حالا أو المغرورين ~~بعقولهم الضعيفة العادمة هذه الحالة انما ينشأ من ضعف ايمانهم بالأنبياء عليهم ~~السلام. # أعاذنا الله منه. # ومن اكتحل عينه بنور الإيمان وتنور قلبه بطلوع شمس العيان، يجد أعيان العالم ~~دائما متبدلة وتعيناتها متزايلة . # كما قال تعالى: "بل هم في لبس من خلق جديد". # وقد يكون باختفائها فيه كاختفاء الكواكب عند وجود الشمس ويستتر وجه العبودية بوجه ~~الربوبية فيكون الرب ظاهرا والعبد مخفيا. # ومن لسان هذا المقام ينشد: شعر # تسترت عن دهري بظل جناحه %~% فعيني ترى دهري وليس يراني # فلو تسأل الأيام ما اسمي ما درت %~% وأين مكاني ما درين مكاني # وهذا الاختفاء إنما هو في مقابلة اختفاء الحق بالعبد عند اظهاره إياه، وقد يكون ~~بتبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات. # فكلما ارتفع صفة من صفاتها قامت صفة إلهية مقامه فيكون الحق حينئذ سمعه وبصره، ~~كما نطق به الحديث، ويتصرف في الوجود بما أراد الله. # وكل منها قد يكون معجلا كما للكمل والأفراد الذين قامت قيامتهم وفنوا في الحق وهم ~~في الحياة الدنيا صورة. # وقد يكون مؤجلا وهو الساعة الموعودة بلسان الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين. # تنبيه # لا تتوهم ان ذلك الفناء هو الفناء العلمي الحاصل للعارفين الذين ليسوا من أرباب ~~الشهود الحالي مع بقائهم عينا وصفة، فان بين من يتصور المحبة وبين من هي حاله ~~فرقانا عظيما. # كما قال الشاعر: # لا يعرف الحب الا من يكابده %~% ولا الصبابة الا من يعانيه # والحق ان الإعراب عنه لغير ذائقه ستر والاظهار لغير واجده إخفاء. # والعلم بكيفيته على ما هو عليه مختص بالله لا يمكن ان يطلع عليه الا من شاء الله ~~من عباده الكمل . # وحصل له هذا المشهد الشريف والتجلي الذاتي المفنى للأعيان بالأصالة . # كما قال تعالى: " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا". # وإذا علمت ما مر، علمت معنى الاتحاد الذي اشتهر بين هذه الطائفة. # وعلمت اتحاد كل اسم من الأسماء مع مظهره وصورته أو اسم مع اسم آخر ومظهر مع مظهر ~~آخر. # وشهودك اتحاد قطرات الأمطار بعد تعددها واتحاد الأنوار مع تكثرها كالنور الحاصل ~~من الشمس والكوكب على وجه الأرض أو من السرج المتعددة في بيت واحد وتبدل صور عالم ~~الكون والفساد على هيولى واحدة، دليل واضح على حقية ما قلنا. # هذا مع ان الجسم كثيف فما ظنك بالخبير اللطيف الظاهر في كل من المراتب الحقير ~~والشريف. # والحلول والاتحاد بين الشيئين المتغايرين من كل الوجوه شرك عند أهل الله لفناء ~~الأغيار عندهم بنور الواحد القهار. # . # %~% ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | الفصل الثاني عشر في النبوة والرسالة والولاية من مقدمة كتاب مطلع خصوص الكلم ~~في معاني فصوص الحكم الشيخ الأكبر ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### | قد مر أن للحق تعالى، ظاهرا وباطنا، والباطن يشتمل الوحدة الحقيقية التي ~~للغيب المطلق والكثرة العلمية حضرة الأعيان الثابتة. # والظاهر لا يزال مكتنفا بالكثرة لا خلو له عنها من حيث أنه صورة ما يشتمل عليه ~~العلم . # لأن ظهور الأسماء والصفات من حيث خصوصيتها الموجبة لتعددها لا يمكن إلا أن يكون ~~لكل منها صورة مخصوصة فيلزم التكثر. # ولما كان كل منها طالبا لظهوره وسلطنته وأحكامه، حصل النزاع والتخاصم في الأعيان ~~الخارجية باحتجاب كل منها عن الاسم الظاهر في غيره. # فاحتاج الأمر الإلهي إلى مظهر حكم عدل ليحكم بينها ويحفظ نظامها في الدنيا ~~والآخرة . # ويحكم بربه الذي هو رب الأرباب بين الأسماء أيضا بالعدالة ويوصل كلا منها إلى ~~كماله ظاهرا وباطنا . # وهو النبي الحقيقي والقطب الأزلي الأبدي أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وهو الحقيقة # المحمدية، صلى الله عليه وسلم. # كما أشار إليه بقوله: "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين"، أي بين العلم والجسم. # وأما الحكم بين المظاهر دون الأسماء فهو النبي الذي يحصل نبوته بعد الظهور نيابة ~~عن النبي الحقيقي. # فالنبي هو المبعوث إلى الخلق ليكون هاديا لهم ومرشدا إلى كمالهم المقدر لهم في ~~الحضرة العلمية باقتضاء استعدادات أعيانهم الثابتة إياه. # وهو قد يكون مشرعا كالمرسلين وقد لا يكون كأنبياء بنى إسرائيل. # والنبوة البعثة وهي اختصاص إلهي حاصل لعينه الثابتة من التجلي الموجب للأعيان في ~~العلم من الفيض الأقدس. # ولما كان كل من الظاهرطالب لهذا المقام الأعظم بحكم التفوق على أبناء جنسه، قرنت ~~النبوة باظهارالمعجزات وخوارق العادات مع التحدي ليتميز النبي من المتنبي. # فالأنبياء، صلوات الله عليهم، مظاهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها للمظاهر ~~وعدالتها بينها. فالنبوة مختصة بالظاهر ويشترك كلهم في الدعوة و الهداية والتصرف في ~~الخلق وغيرها مما لا بد منه في النبوة . # ويمتاز كل منهم عن الآخر في المرتبة بحسب الحيطة التامة كأولي العزم من المرسلين، ~~صلوات الله عليهم أجمعين. وغير التامة كأنبياء بنى إسرائيل. # فالنبوة دائرة تامة مشتملة على دوائر متناهية متفاوتة في الحيطة. # وقد علمت ان الظاهر لا تأخذ التأييد والقوة والقدرة والتصرف والعلوم وجميع ما ~~يفيض من الحق تعالى عليه الا بالباطن وهو مقام الولاية المأخوذة من الولي وهو ~~القرب. # والولي بمعنى الحبيب أيضا منه. # فباطن النبوة الولاية، وهي ينقسم بالعامة والخاصة. # والأولى تشمل على كل من آمن بالله وعمل صالحا على حسب مراتبهم . # كما قال الله تعالى: "الله ولى الذين آمنوا %~% ". # والثانية ، يشمل الواصلين من السالكين فقط عند فنائهم فيه وبقائهم به. # فالخاصة عبارة عن فناء العبد في الخلق، فالولي هو الفاني فيه الباقي به. # وليس المراد بالفناء هنا انعدام عين العبد مطلقا بل المراد منه فناء جهة البشرية ~~في الجهة الربوبية . # إذ لكل عبد جهة من الحضرة الإلهية هي المشار إليها بقوله: "ولكل وجهة هو موليها ~~..". # والعبد مبدأ لأفعاله وصفاته قبل الاتصاف بمقام الولاية من حيث البشرية وبعد ~~اتصافه بها هو مبدأها من حيث الجهة الربانية. # كما قال: "فإذا أحببته كنت سمعه وبصره %~% " - الخ. # وذلك الاتصاف لا يحصل الا بالتوجه التام إلى جناب الحق المطلق، سبحانه. # إذ به يقوى جهة حقيته فيغلب جهة خلقيته إلى أن يقهرها ويفنيها بالأصالة كالقطعة ~~من الفحم المجاورة للنار فإنها بسبب المجاورة والاستعداد لقبول النارية والقابلية ~~المختفية فيها يشتعل قليلا قليلا إلى ان يصير نارا . # فيحصل منها ما يحصل من النار من الإحراق والانضاج والإضاءة وغيرها، وقيل الاشتعال ~~كانت مظلمة كدرة باردة. # وذلك التوجه لا يمكن إلا بالمحبة الذاتية الكامنة في العبد، وظهورها لا يكون الا ~~بالاجتناب عما يضادها ويناقضها وهو التقوى عما عداها. # فالمحبة هي المركب والزاد التقوى. # وهذا الفناء موجب لان يتعين العبد بتعينات حقانية وصفات ربانية مرة أخرى، وهو ~~البقاء بالحق فلا يرتفع التعين منه مطلقا. # وهذا المقام دائرته أتم وأكبر من دائرة النبوة. # لذلك انختمت النبوة والولاية دائمة وجعل الولي اسما من أسماء الله تعالى، دون ~~النبي. # ولما كانت الولاية أكبر حيطة من النبوة وباطنا لها شملت الأنبياء والأولياء. # فالأنبياء أولياء فانين في الحق باقين به منبئين عن الغيب وأسراره بحسب اقتضاء ~~الاسم الدهر إنباؤه وإظهاره في كل وقت وحين منه. # و هذا المقام أيضا اختصاص إلهي غير كسبي بل جميع المقامات اختصاصية عطائية غير ~~كسبية حاصلة للعين الثابتة من الفيض الأقدس. # وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن انه كسبي بالتعمل، وليس ~~كذلك في الحقيقة. # فأول الولاية انتهاء السفر الأول الذي هو السفر من الخلق إلى الحق، بإزالة التعشق ~~عن المظاهر والأغيار والخلاص من القيود والأستار والعبور من المنازل والمقامات ~~والحصول بأعلى المراتب والدرجات. # وبمجرد حصول العلم اليقيني للشخص لا يلحق باهل هذا المقام ولا بحصول الكشف ~~الشهودي أيضا، الا ان يكون موجبا لفناء الشاهد في المشهود ومحو العابد في المعبود. # وانما نبهت على هذا المعنى لئلا يتوهم العارف الغير الواصل والمشاهد بقوة ~~استعداده للغيوب والمتصف بالصفات الحميدة والأخلاق المرضية الغير السالك طريق الحق ~~بالفناء عن الافعال والصفات والذات انه ولى واصل بل وصوله علمي أو شهودي. # وهو غير واصل في الحقيقة لكونه في حجاب العلم والشهود. # وإنما يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه. # ولما كانت المراتب متميزة، قسم أرباب هذه الطريقة المقامات الكلية إلى علم اليقين ~~وعين اليقين وحق اليقين. # فعلم اليقين : تصور الامر على ما هو عليه. # وعين اليقين: شهوده كما هو. # وحق اليقين: بالفناء في الحق والبقاء به علما وشهودا وكمالا وحالا، لا علما فقط. # ولا نهاية لكمال الولاية فمراتب الأولياء غير متناهية. # ولما كان بعض المراتب أقرب من البعض في النبوة والولاية. # ذكر الشيخ، رحمه الله، الأنبياء المذكورين في هذا الكتاب حسب مراتبهم لا بالتقدم ~~والتأخر الزماني. # ولما كان المبعوث إلى الخلق تارة من غير تشريع وكتاب منه سبحانه، انقسم النبي إلى ~~المرسل وغيره. # فالمرسلون أعلى مرتبة من غيرهم لجمعهم بين المراتب الثلاث: # الولاية والنبوة والرسالة. # ثم الأنبياء لجمعهم بين المرتبتين: الولاية والنبوة. # وإن كانت مرتبة ولايتهم أعلى من نبوتهم ونبوتهم أعلى من رسالتهم. # لأن ولايتهم جهة حقيتهم لفنائهم فيه . # ونبوتهم جهة ملكيتهم إذ بها يحصل المناسبة لعالم الملائكة فيأخذون الوحي منهم. # ورسالتهم جهة بشريتهم المناسبة للعالم الانساني. # وإليه أشار الشيخ، رضى الله عنه، بقوله: # مقام النبوة في برزخ دون الولي وفوق الرسول، أي النبوة دون الولاية التي لهم وفوق ~~الرسالة. # تتميم # لا بد ان تعلم ان العادة متعلقة بالتقدير الأزلي الواقع في الحضرة العلمية # الجاري على سنة الله، وخرق العادة يتعلق بذلك، لكن لا على السنة بل إظهار القدرة. # وهو قد يصدر من الأولياء فيسمى كرامة، وقد يصدر من أصحاب النفوس القوية من أصل ~~الفطرة . # وإن لم يكونوا أولياء وهم على قسمين: # اما خير بالطبع أو شرير. # والأول # إن وصل إلى مقام الولاية فهو ولى، وان لم يصل فهو من الصلحاء والمؤمنين المفلحين. # والثاني # خبيث ساحر. # ولكل منهما التصرف في العالم. # وهؤلاء إن ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على أهل العالم وصار كل منهم صاحب ~~قرنه وزمانه بحسب الدولة الظاهرة، وان لم تساعدهم الأسباب لم يحصل لهم ذلك الا أنهم ~~بأي شئ اشتغلوا كانوا فيه بالكمال، ولاكمال إلا لله وحده. # هذا آخر ما أردنا بيانه من المقدمات. # وبعد فلنشرع في بيان أسرار ما تضمنه الكتاب، والحمد لله الكريم الوهاب . # والصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | شرح داود القيصرى لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ~~الحاتمي الطائي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### | قول الشيخ رضى الله عنه: (الحمد الله منزل الحكم على قلوب الكلم) # شروع فيما يجب على جميع العباد من الحمد لله والثناء عليه، لذلك صدر الحق تعالى ~~كتابه العزيز بقوله: (الحمد لله رب العالمين) تعليما للعباد وتفهيما لهم طريق ~~الرشاد. # ولما كان (الحمد) و (الثناء) مترتبا على الكمال، ولا كمال إلا لله ومن الله، كان ~~الحمد لله خاصة، وهو قولي وفعلي وحالي: # أما القولي، فحمد اللسان وثناؤه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على لسان ~~الأنبياء، عليهم السلام. # وأما الفعلي، فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء # لوجه الله تعالى وتوجها إلى جنابه الكريم، لأن الحمد، كما يجب على الإنسان ~~باللسان، كذلك يجب عليه بحسب كل عضو، بل على كل عضو، كالشكر، # و عند كل حال من الأحوال. # كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله على كل حال". # وذلك لا يمكن إلا باستعمال كل عضو فيما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق ~~تعالى وانقيادا لأمره، لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها. # وأما الحالي، فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب، كالاتصاف بالكمالات العلمية ~~والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية. # لأن الناس مأمورون بالتخلق بلسان الأنبياء، صلوات الله عليهم، لتصير الكمالات ~~ملكة نفوسهم وذواتهم. # وفي الحقيقة هذا حمد الحق أيضا نفسه في مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث ~~عدم مغايرتها له. # وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي الإلهي قولا، فهو ما نطق به في كتبه و # صحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية. وفعلا، فهو إظهار كمالاته الجمالية ~~والجلالية من غيبه إلى شهادته ومن باطنه إلى ظاهره ومن علمه إلى عينهفي مجالي صفاته ~~ومحال ولايات أسمائه. # وحالا، فهو تجلياته في ذاته بالفيض الأقدس الأولى وظهور النور الأزلي. # فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا،كما قيل: # لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطاء أخالك إني ذاكر لك شاكرفلما أضاء الليل أصبحت ~~شاهدا بأنك مذكور وذكر وذاكر وكل حامد بالحمد القولي يعرف محموده بإسناد صفات ~~الكمال إليه، فهويستلزم التعريف. # وذكر الشيخ اسم (الله) لأنه اسم للذات من حيث هي هي باعتبار، و اسمها من حيث ~~إحاطتها بجميع الأسماء والصفات باعتبار آخر، وهو اتصافها بالمرتبة الإلهية، فهو ~~أعظم الأسماء وأشرفها. # والحمد المناسب لهذه الحضرة، بعد حمد الله ذاته بذاته، هو الذي يصدر من الإنسان ~~الكامل المكمل الذي له مقام الخلافة العظمى. # لأنه حينئذ يكون منها ولها، إذ الكامل مرآة تلك الحضرة و مظهرها . # وقوله: (منزل الحكم) بفتح النون من (التنزيل) . أو بإسكانه من (الإنزال). # والأول أولى، لأنه إنما يكون على سبيل التدريج والتفصيل، بخلافالإنزال. # والأنبياء، عليهم السلام، وإن كان نزول الحكم على كتاب استعداداتهم دفعة واحدة، ~~لكن ظهورها بالفعل لا يمكن إلا على سبيل التدريج. # والإنزال والتنزيل، كلاهما، يستدعيان العلو والسفل. # ولا يتصور هنا العلو المكاني، لأنه منزه عن المكان، فتعين علو المكانة والمرتبة. # وأول مراتب العلو مرتبة الذات، ثم مرتبة الأسماء والصفات، ثم مرتبة الموجود ~~الأول، فالأول بحسب الصفوف إلى آخر مراتب عالم الأرواح. # ثم مراتب السفل من هيولى عالم الأجسام إلى آخر مراتب الوجود. # ولكل من مراتب العلو سفل باعتبار ما فوقها إلا للعلو المطلق، ولمراتب السفل علو ~~باعتبار ما بعدها إلا السفل المطلق. # وقوله: (على قلوب الكلم) وتخصيصه بالقلب يؤيد ما ذهبنا إليه: فإن العلوم والمعارف ~~الفائضة على الروح لا يكون إلا على سبيل الإجمال. # وفي المقام القلبي يتفصل ويتعين، كالعلوم الفائضة على العقل الأول إجمالا ثم على ~~النفس الكلية تفصيلا. # ولذلك جعل مظهر العرش الروحاني الذي هو العقل الأول في عالم الملك فلكا غير مكوكب ~~وهو (الفلك الأطلس)، ومظهر الكرسي الروحي الذي هو النفس الكلية فلكا مكوكبا ~~ومتفاوتا في الصغر والكبر والظهوروالخفاء وهو فلك الثوابت ليستدل بالمظاهر على ~~الظواهر. # كما قال تعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى ~~الألباب." # وإنما قال: (الحكم) ولم يقل: المعارف والعلوم. # لأنهم، عليهم السلام، مظاهر الاسم (الحكيم)، إذ (الحكمة) هي العلم بحقائق ~~الأشياء، على ما هيعليه، والعمل بمقتضاه ولذلك انقسمت الحكمة إلى العلمية والعملية. # والمعرفة هي إدراك الحقائق، على ما هي عليه، والعلم إدراك الحقائق ولوازمها، ~~ولذلك يسمى التصديق (علما) والتصور (معرفة) . كما قاله الشيخ ابن الحاجب في أصوله. # وأيضا، المعرفة مسبوقة بنسيان حاصل بعد العلم بخلاف العلم، لذلك يسمى الحق ~~بالعالم دون العارف. # فلما كان العلم والعمل به أتم من كل منهما، أي من العلم والمعرفة جعلهم الحق ~~مظاهر اسم الحكيم عناية عليهم ولاقتضاء مرتبتهم ذلك. # ولكون كل نبي مختصا بحكمة خاصة مودعة في قلبه وهو مظهر لها جمع فقال: (منزل الحكم ~~على قلوب الكلم) . # وقد مر تحقيق (القلب) في المبادئ. # والمراد ب (الكلم) هنا أعيان الأنبياء، عليهم السلام، لذلك أضاف إليه (القلوب.) ~~وقد يراد بها الأرواح. # كما قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب) أي، الأرواح الكاملة. # ويسمى عيسى (كلمة) في مواضع من القرآن مع أن جميع الموجودات كلمات الله، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى: "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا". # ولكون صدور الأشياء من المرتبة العمائية التي أشار إليها النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، عند سؤال الأعرابي عنه: "أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق؟" بقوله: "كان في ~~عماء ما فوقهواء ولا تحته هواء". # أي، في مرتبة لا تعين لها ولا اسم ولا نعت، فتعمى عنهاالأبصار والفهوم، بواسطة ~~(النفس الرحماني) وهو انبساط الوجود وامتداده. # والأعيان الموجودة عبارة عن التعينات الواقعة في ذلك النفس الوجودي. # سميت الأعيان كلمات، تشبيها بالكلمات اللفظية الواقعة على النفس الإنساني بحسب ~~المخارج. وأيضا، كما يدل الكلمات على المعاني العقلية، كذلك تدل أعيان الموجودات ~~على موجدها وأسمائه وصفاته وجميع كمالاته الثابتة له بحسب ذاته ومراتبه. # وأيضا، كل منها موجودة بكلمة (كن) . فأطلق (الكلمة) عليها إطلاق اسم السبب على ~~المسبب. # قوله: (بأحدية الطريق الأمم) متعلق بقوله: (منزل الحكم) . و (الباء) للسببية. # أي، بسبب اتحاد الطرق الموصلة إلى الله بالتوجه والدعوة إليه وسلوك طريق يوجب ~~تنور القلوب، نزل الحكم والمعارف اليقينية على قلوب الكلم الربانية، فإن اختلاف ~~الطرق يوجب الغواية والضلال. # قال عز من قائل: "وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله". أوبمعنى (في). أي، منزل الحكم على قلوب الحكم في أحدية الطريق الأمم. # أو لتضمين التنزيل أو الإنزال معنى الإخبار، كقوله: "أنزل القرآن بتحريم الربا ~~وتحليل البيع". أي، أخبر به. # فالباء للصلة. أي، مخبر الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم. # أو للملابسة. أي، منزل الحكم متلبسا بأحدية الطريق الأمم. و (الأمم) ، بفتح ~~الهمزة، المستقيم. # واعلم، أن الطرق إلى الله إنما يتكثر بتكثر السالكين واستعداداتهم المتكثرة . # كقوله تعالى: "ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها. إن ربى على صراط مستقيم". # وكقوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا". # ولهذا قيل: "الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق" وكل منها في الانتهاء إلى الرب ~~مستقيم. # إلا أنهالا توصف بالاستقامة الخاصة التي أريد بقوله تعالى: "إهدنا الصراط ~~المستقيم." # فاللام هنا للعهد، والمعهود طريق التوحيد ودين الحق الذي جميع الأنبياء ومتابعيهم ~~عليه، وبه تتحد طرقهم. # كما قال تعالى: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد ~~إلا الله". لا ما ذكر في سورة هود، عليه السلام: " إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ~~اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ~~إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) " سورة هود. # وإلا يكون طرق أهل الضلال أيضا موجبا لإفاضة الحكم، وبيان الحق للصراط المستقيم # بقوله: "صراط الذين أنعمت عليهم"- الآية، يدل على ذلك. ولذلك صدق اللاحق منهم ~~السابق، وما وقع بينهم التخالف في التوحيد ولوازمه. # والاختلاف الواقع في الشرائع ليس إلا في الجزئيات من الأحكام بحسب الأزمنة ~~ولواحقها. # فأحدية الطريق عبارة عن استهلاك كثرة طرق السالكين من الأنبياء و الأولياء في ~~وحدة الصراط المستقيم المحمدي وشريعته المرضية عند الله. # كقوله تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه". و "إن الدين عند الله ~~الإسلام". # هذا بحسب اقتضاء الاسم الظاهر، وأما بحسب الاسم الباطن فطريقان جامعان للطرق ~~الروحانية كلها: # أحدهما، طريق العقول والنفوس المجردة التي هي واسطة في وصول الفيض الإلهي والتجلي ~~الرحماني إلى قلوبنا. # وثانيهم ، طريق الوجه الخاص الذي هو لكل قلب به يتوجه إلى ربه من حيث عينه ~~الثابتة ويسمى طريق السر ومن هذا الطريق أخبر العارف الرباني بقوله: "حدثني قلبي عن ~~ربى". # وقال سيد البشر صلى الله عليه وآله: "لي مع الله وقتلا يسعني فيه ملك مقرب ولا ~~نبي مرسل". لكونه من الوجه الخاص الذيلا واسطة بينه وبين ربه. # ولا شك في أحدية الطريق الأول. وكذا في الثاني. إذ لا شك في وحدة الفياض وفيضه. # كما قال: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر". # وتكثر قوابل الفيض لا يقدح في وحدة الطريق، كما لا يقدح تكثر الشبابيك في وحدة ~~النور الداخل فيها. # والسالك على الطريق الأول هو الذي يقطع الحجب الظلمانية وهي البرازخ الجسمانية، ~~والنورية وهي الجواهر الروحانية، بكثرة الرياضات و المجاهدات الموجبة لظهور ~~المناسبات التي بينه وبين ما يصل إليه من النفوس والعقول المجردة إلى أن يصل إلى ~~المبدأ الأول وعلة العلل. # وقل من يصل من هذا الطريق إلى المقصد لبعده وكثرة عقباته وآفاته. # والسالك على الطريق الثاني ، وهو الطريق الأقرب ، هو الذي يقطع الحجب بالجذبات ~~الإلهية. وهذا السالك لا يعرف المنازل والمقامات إلا عند رجوعه من الحق إلى الخلق. # لتنوره بالنور الإلهي وتحققه بالوجود الحقاني،حينئذ، فيحصل له العلم من العلة ~~بالمعلول ويكمل له الشهود بنوره في مراتب الوجود، فيكون أكمل وأتم من غيره في العلم ~~والشهود. # وقوله: (من المقام الأقدم) إشارة إلى المرتبة الأحدية الذاتية التي هي منبع فيضان ~~الأعيان واستعداداتها في الحضرة العلمية أولا. # ووجودها وكمالاتها في الحضرة العينية بحسب عوالمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ~~ثانيا. # وإنما قال على صيغة أفعل التفضيل، لأن للقدم مراتب وكلها في الوجود سواء، لكن ~~العقل باستناد بعضها إلى البعض يجعل قديما وأقدم. # كترتب بعض الأسماء علىالبعض، إذ الشئ لا يمكن أن يكون مريدا إلا بعد أن يكون ~~عالما، ولا يمكن أن يكون عالما إلا بعد أن يكون حيا، وكذلك الصفات. # وجميع الأسماء والصفات مستندة إلى الذات، فلها المقام الأقدم من حيث المرتبة ~~الأحدية وإن كانت الأسماء والصفات أيضا قديمة . # قوله: (إن اختلفت الملل والنحل لاختلاف الأمم) للمبالغة. و (الملة) الدين، و ~~(النحلة) المذهب والعقيدة. # أي، أصل طرق الأنبياء واحد، وإن اختلفت أديانهم وشرائعهم لأجل اختلاف أممهم. # وذلك لأن أهل كل عصر يختص باستعداد كلي خاص يشمل استعدادات أفراد أهل ذلك العصر ~~وقابلية معينة كذلك ومزاج يناسب ذلك العصر. # والنبي المبعوث إليهم إنما يبعث بحسب قابلياتهم واستعداداتهم فاختلفت شرائعهم ~~باختلاف القوابل. # وذلك لا يقدح في وحدة أصل طرقهم وهو الدعوة إلى الله ودين الحق، كما لا يقدح ~~اختلاف المعجزات في وحدة حقيقة المعجزة. # ولذلك كان معجزات كل منالأنبياء، عليهم السلام، بحسب ما هو غالبة على ذلك القوم: ~~كما أتى موسى بما يبطل السحر لغلبته عليهم. # وعيسى، عليه السلام، بإبراء الأكمة والأبرص، لماغلب على قومه الطب. # ونبينا، صلى الله عليه وسلم، بالقرآن الكريم المعجز بفصاحته كل مغلق بليغ ومصقع ~~فصيح، لما كان الغالب على قومه التفاخر بالفصاحة والبلاغة. # قوله: (وصلى الله على ممد الهمم) إتيان بما يجب بعد حمد الحق تعالى منالصلاة على ~~من هو فصل الخطاب والواسطة بين أهل العالم ورب الأرباب علما وعينا، كما مر بيانه في ~~الفصل الثامن. قيل: "الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس ~~الدعاء." # واعلم، أن الرحمة من الله يتعلق بكل شئ بحسب استعداد ذلك الشئ و # طلبه إياها من حضرة الله تعالى: فالرحمة على العاصين المذنبين، الغفران والعفو ~~عنهم، ثم ما يبتنى على المغفرة من الجنة وغيرها. # وعلى المطيعين الصالحين، الجنة والرضاء ولقاء الحق تعالى، وغير ذلك (مما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر). # وعلى العارفين الموحدين مع ذلك، إفاضة العلوم اليقينية والمعارف الحقيقية. # وعلى المحققين الكاملين المكملين من الأنبياء والأولياء عليهم السلام، التجليات ~~الذاتية والأسمائية والصفاتية، وأعلى مراتب الجنان من جنات الأعمال والصفات والذات، ~~وأعنى بجنة الذات والصفات ما به ابتهاج المبدأ الأول من ذاته وكمالاته الذاتية. # فالرحمة المتعلقة بقلب النبي، صلى الله عليه وآله، وروحه، هي أعلى مراتب التجليات ~~الذاتية والأسمائية لكمال استعداده وقوة طلبه إياها، وفيضها من الاسم الجامع الإلهي ~~الذي هو منبع الأنوار كلها لأنه ربه. # لذلك قال تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي". ولم يقل: إن الرحمن والرحيم ~~أو غيرهما. # ولما كانت الملائكة مظاهر الأسماء التي هي سدنة الاسم الأعظم، والسادن لا بد له ~~من متابعة سيده، حصل له الفيض من جميع الأسماء، واستغفر له مظاهرها بأسرها. # ودعاء المؤمنين له، صلى الله عليه وسلم، إنما هو مجازاة ذاتية يقتضى أعيانهم ~~الثابتة بلسان استعداداتهم الذاتية ذلك. # وكما كان، صلى الله عليه وسلم، واسطة لوجوداتهم في العلم والعين ماهية ووجودا، ~~كذلك كان واسطة لكمالاتهم. # قال تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". # وممد لكل عين، وهمتها بإيصالها إلى كمالها كفرا كان أو أيمانا، إذ من ربه يفيض ما ~~يفيض # لحقائق العالم. # فاللام في (الهمم) لاستغراق الجنس، لأنه الجمع المحلى بالألف واللام،وهو يفيد ~~الاستغراق، كما تقرر عند علماء الظاهر. # وإن جعلنا إمداده مخصوصا بالكمال السابق في الذهن بحسب الظاهر، فاللام للعهد. # أي، يمد الهمم القابلة للكمال بإرشاده طريقه وإيضاحه تحقيقه، وتسليكه سبيلا يوجب ~~الكشف والشهود وترغيبه فيما يوجب الذوق والوجود. # وأمره بالعبادات والأخلاق المرضية ونهيه عما يوجب النقص والرين من المنهيات ~~الشرعية ليترقى الهمم العالية إلى أوجها وذروتها ويتخلص من قيود الحضيض بذكر مقامها ~~الأصلي ونشأتها. # و (الهمم) جمع (الهمة) ، وهي مأخوذة من (الهم) ، وهو القصد. يقال: هم بكذا. إذا ~~قصده. # قال تعالى: "ولقد همت به وهم بها". # وفي الاصطلاح، توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جناب الحق لحصول الكمال ~~له أو لغيره. # قوله: (من خزائن الجود والكرم) متعلق بقوله : (ممد الهمم). والخزائن هي الحقائق ~~الإلهية المعبر عنها بالأسماء والصفات. # ولما كان كل من هو الجواد الكريم لا يعطى ما يعطى إلا من خزائنه بحسب جوده وكرمه، ~~أضاف "الخزائن" إلى "الجود والكرم" . و (اللام) فيهما عوض عن الإضافة. # أي، من خزائن جوده وكرمه تعالى. # وقيل: "الفرق بينه وبين الكرم، أن الجود صفة ذاتية للجواد ولا يتوقف بالاستحقاق ~~ولا بالسؤال بخلاف الكرم، فإنه مسبوق بالاستحقاق القابل والسؤال منه" # وإمداد النبي، صلى الله عليه وسلم، الهمم من خزائن الجود والكرم التي للحضرة ~~الإلهية، إنما هو لقطبيته وخلافته: فالخزائن لله والتصرف لخليفته # قوله: (بالقيل الأقوم) متعلق بـ "ممد الهمم" بالقول الأصدق الأعدل الذي لا انحراف ~~فيه بوجه من الوجوه. # ، لأنه مظهر الاسم الجامع الإلهي، وهو بلسان استعداد مرتبته الواقعة على غاية ~~الكمال والاعتدال يستفيض من الحق فيفيض على الهمم بحسب استعداداتهم. # وهو أصدق الألسنة وأفصحها كما قيل: لسان الحال أفصح من لسان القال. # ولسان الحال والقال يتبع لسان الاستعداد، فإذا كان الاستعداد في غاية الكمال، ~~يكون القال والحال في غاية الصدق. # فقوله، صلى الله عليه وسلم، أقوم الأقوال وحاله أصدق الأحوال. # قوله: (محمد وآله وسلم) عطف بيان "ممد الهمم". # وهذا إشارة إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، يمد أرواح جميع الأنبياء السابقين ~~عليه بحسب الظهور والزمان حال كونه في الغيب، لكونه قطب الأقطاب أزلا وأبدا. # كما يمد أرواح الأولياء اللاحقين به بإيصالهم إلى مرتبة كما لهم في حال كونه ~~موجودا في الشهادة ومنتقلا إلى الغيب، وهو دار الآخرة . # فأنواره غير منقطعة عن العالم قبل تعلق روحه بالبدن وبعده، سواء كان حيا أو ميتا. # و (آله)، عليهم السلام، أهله وأقاربه. # والقرابة إما أن يكون صورة فقط، أو معنى فقط، أو صورة ومعنى. # فمن صحت نسبته إليه صورة ومعنى فهوالخليفة والإمام القائم مقامه، سواء كان قبله، ~~كأكابر الأنبياء الماضين، أو بعده، كالأولياء الكاملين. # ومن صحت نسبته إليه معنى فقط، كباقي الأولياء السابقين عليه كمؤمني آل فرعون ~~وصاحب يس، فهو ولده الروحي القائم بما تهيأ لقبوله من معناه. # لذلك قال، صلى الله عليه وسلم: "سلمان منا" إشارة إلى القرابة المعنوية، ومن صحت ~~نسبته إليه صورة فقط، فهو إما أن يكون بحسب طينته، كالسادات والشرفاء، أو بحسب دينه ~~ونبوته، كأهل الظاهر من المجتهدين وغيرهم من العلماء والصلحاء والعباد وسائر ~~المؤمنين. # فالقرابة المعتبرة التامة هي القرابة الجامعة للصورة والمعنى، ثم القرابة ~~المعنوية الروحية، ثم القرابة الصورية الدينية، ثم القرابة الطينية. # و "التسليم" من الله عبارة عن تجليه له، عليه السلام، من حضرة الاسم" السلام" ~~الموجب لسلامته عن كل ما يوجب النقص والرين المهيئ للتجليات الجمال المخلص عن سطوات ~~الجلال. # ومن المؤمنين قولا، الدعاء له، وفعلا، الاستسلام والانقياد طوعا لا كرها. # كما قال تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما". # قوله: (أما بعد، فإني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مبشرة) . (أريتها ~~في العشر الآخر من المحرم لسنة سبع وعشرين وستمأة) هذا تمهيد عذر لإظهار هذا الكتاب ~~إلى الخلق، فإن الأولياء أمناء الله تعالى. # والأمين لا بد لهمن أن يحفظ الأسرار التي أؤتمن عنده ويصونها عن الأغيار. # كما قال: # يقولون خبرنا فأنت أمينه %~% وما أنا إذ خبرتهم بأمين # اللهم إلا أن يؤمروا بإظهارها، فحينئذ يجب عليهم الإظهار والإخبار. # و لما كانت الرؤية إما بالبصيرة أو بالبصر، والكمل لهم الظهور في جميع العوالم ~~حيثما شاء الله لعدم تقيدهم في البرازخ كتقيد المحجوبين. # نبه أنها كانت في "مبشرة"، أي في رؤيا مبشرة، وهي لا يكون إلا بالبصيرة، وهي عين ~~الباطن. # قال، عليه السلام، عند إخباره عن انقطاع الوحي: "لم تبق بعدي من النبوة إلا ~~المبشرات". # فقالوا: "وما المبشرات يا رسول الله؟" قال: "الرؤيا الصالحة يراها المؤمن". # وهي لا يستعمل مع موصوفها، فلا يقال: رؤيا مبشرة. # كما لا يقال: أرض بطحاء. # قوله: "أريتها" على صيغة المبنى للمفعول من "الإراءة". أي، أرانيها الحق من غير ~~إرادة منى وكسب وتعمل، ليكون مبرأ من الأغراض النفسانية ومنزها عن الخيالات ~~الشيطانية. # قوله: (بمحروسة دمشق وبيده، صلى الله عليه وسلم، كتاب ). # (فقال لي: "هذا كتاب فصوص الحكم". خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به) . # (فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولى الأمر منا كما أمرنا). # متعلق بقوله: # "رأيت" أي، رأيته في محروسة دمشق. وفي قوله: "بيده كتاب" إشارة إلى أن الأسرار ~~والحكم التي يتضمنها هذا الكتاب إنما هي مما في يد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وملكه وتحت تصرفه. # كما يقال: هذه المدينة في يد فلان. أي في تصرفه. وهي مظهر التصرف بالأخذ والعطاء. # وقوله: "هذا كتاب فصوص الحكم" يحتمل أن يكون إخبارا منه، صلى الله عليه و سلم، ~~بأن اسمه عند الله هذا. # وأن يكون سماه، صلى الله عليه وسلم، بذلك ولابد أن يكون بين الاسم والمسمى مناسبة ~~ما عند أهل التحقيق. # فهذا الاسم يدل على أن مسماه خلاصة الحكم والأسرار المنزلة على أرواح الأنبياء ~~المذكورين فيه، إذ فص الشئ خلاصته وزبدته، كما سنبين إنشاء الله تعالى. # وأيضا، لما كان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية وقلب الإنسان الكامل محلا ~~لنقوش الحكم الإلهية، شبهها بحلقة الخاتم. # والقلب بالفص الذي هو محل النقوش، كما قال في آخر الفص الأول: "وفص كل حكمة ~~الكلمة التي نسبت إليها". # وسمى الكتاب بفصوص الحكم، لما فيه بيانها وبيان حكمها. # قوله: "خذه واخرج به إلى الناس" أي، خذه منى في سرك وغيبك واخرج به إلى عالم الحس ~~والشهادة بتعبيرك إياه وتقريرك معناه بعبارة تناسبه وإشارة توافقه لينتفع به الناس ~~ويرتفع عنهم حجابهم. # قوله: "فقلت: السمع والطاعة لله" بالنصب. أي، سمعت السمع وأطعت الطاعة لله، لأنه ~~رب الأرباب. "ولرسوله" لأنه خليفته وقطب الأقطاب. # "وأولى الأمر" أي، الخلفاء والأقطاب الذين لهم الحكم في الباطن أو السلاطين ~~والملوك الذين هم الخلفاء للخليفة الحقيقية في الظاهر. # وقوله: (منا) أي، من جنسنا وأهل ديننا. # وقوله : "كما أمرنا" إشارة إلى قوله: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر ~~منكم". # وإلى قوله: "وإذا وليتم أميرا فأطيعوه ولو كان عبدا حبشيا" . # وفي التحقيق كل الطاعة لله تعالى: تارة في مقام جمعه، وتارة في مقام تفصيله وأكمل ~~مظاهره. # و قوله : (فحققت الأمنية وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب، ~~كما حده لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة ولا نقصان.) # أي، جعلت أمنية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حقا محققا، أي، ثابتا في الخارج ~~وظاهرا في الحس بتعبيري إياه وإظهاري فحواه على النفوس المستعدة الطالبة لمعناه. # كما قال تعالى حكاية عن يوسف، عليه السلام: "هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى ~~حقا". أي، أخرجها وأظهرها في الحس. فاللام للعهد، أو عوض عن الإضافة. # و "الأمنية" هو المقصود والمطلوب. وإنما أضفناها إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، دون الشيخ، لأن الآمر بالإخراج هو الرسول والشيخ مأمور، أراد ذلك أو لم يرد. # اللهم إلا أن يقول الشيخ طلبه بلسان استعداد عينه وروحه عن حضرة روح رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فحينئذ تكون الأمنية من طرفه. # والأول أولى. وإطلاق هذه اللفظة المأخوذة من "التمني" على الأنبياء سائغ، كم # قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته". # وتجريد القصد والهمة، إنما هو عن الأغراض النفسانية والالقاءات الشبهية ~~الشيطانية. # فإنه يلقىفي القلب عند كل حال من الأحوال ما يناسبها، والعارف المحقق يعلم ذلك ~~فيخلصها عما ألقاه لأنه المؤيد بنور الله. # قوله: "كما حده" أي، عينه من غير زيادة منى في المعنى أو نقصان. # و "سألت الله أن يجعلني فيه" أي، في إبراز هذا الكتاب ( وفي جميع أحوالي من عباده ~~الذين ليس للشيطان عليهم سلطان). # أي، تسلط وغلبة. قال عز منقائل: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان." # واعلم، أن عباد الله، الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، هم العارفون الذين يعرفون ~~مداخلة الواقفون مع الأمر الإلهي لا يتعدون عنه. # والموحدون الذين لا يرون لغيره وجودا ولا ذاتا، ولا يعلمون الأشياء إلا مظاهره ~~ومجاليه، فيكون عباداتهم وحركاتهم وسكناتهم كلها بالله من الله إلى الله لله. # قال الله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه". والذين يعبدون الله من حيث ~~ألوهيته وذاته المستحقة للعبادة، لا من حيث أنه منعم أو رحيم. # فإن عبد "المنعم" لا يكون عبد "المنتقم" وعبد "الرحيم" لا يكون عبد "القهار" ولا ~~لدخول الجنة ولاللخلاص من النار، فإنه حينئذ عبد حظه وأسير نفسه فلا يكون عبد الله. # لذلك أضافهم الحق إلى نفسه في قوله: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان". # وفيه أقول: # عبدنا الهوى أيام جهل وإننا %~% لفي غمرة من سكرنا من شرابه # وعشنا زمانا نعبد الحق للهوى %~% من الجنة الأعلى وحسن ثوابه # فلما تجلى نوره في قلوبنا %~% عبدنا رجاء في اللقاء وخطابه # فمرجع أنواع العبودية الهوى %~% سوى من يكن عبدا لعز جنابه # ويعبده من غير شئ من الهوى %~% ولا للنوى من ناره وعقابه # ولا بد أن يعلم أن هؤلاء محفوظون من الأعمال الشيطانية، لا من الالقاءات ~~والخواطر. # كما قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته". لذلك قيد بالأحوال. # قوله: ( وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني) # إشارة إلى باقي مراتب الوجود، لأن للشئ وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ~~ووجودا في الكتابة ووجودا في العبارة والإشارة. # ولما سأل الله أن يحفظه من الشيطان في أحواله التي يوجد في الأعيان، سأل أن يخصه ~~بالالقاءات الرحمانية ويحفظه من الخواطر الشيطانية، ليكون مصونا في مراتب الوجود ~~كلها. وإنما قدم الموجود في الكتابة على غيره بقوله: "فيما يرقمه بناني" ثم الموجود ~~في العبارة على الموجود الذهني بقوله: "وينطق به لساني" لقرب الأول من الوجود ~~العيني في الثبوت، وقرب الثاني من الأول في الظهور. # وتأخير الوجود الذهني، إشارة إلى أنه آخر مراتب الوجود باعتبار، وإن كان أول ~~مراتبه باعتبار آخر، ليكون الأول بعينه الآخر باعتبارين. # و "الرقم" الكتابة، و "الجنانط بفتح الجيم، القلب. # قوله: (بالإلقاء السبوحي والنفث الروحي في الروع النفسي بالتأييد الاعتصامي) ~~متعلق ب "أن يخصني." # واعلم، أن الإلقاء، أي إلقاء الخاطر، رحماني وشيطاني وكل منهما بلا واسطة أو ~~بواسطة. # والأول ، هو الذي يحصل من الوجه الخاص الرحماني الذي يكون لكل موجود إلى ربه، وهو ~~المراد ب "الإلقاء السبوحي" أي بالإلقاء الرحماني المنزه عما يقتضى الاسم "المضل" ~~من الإلقاءات الشيطانية. # والثاني، وهو الذي يفيض على العقل الأول، ثم منه على الأرواح القدسية، ثم منها ~~على النفوس الحيوانية المنطبعة، على ما سبق تقريره في بيان الطرق. # وهو المراد ب "النفث الروحي " أي الحاصل من "روح القدس" ، مأخوذة من قوله، صلى ~~الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى يستكملرزقها". # و "النفث" هو إرسال النفس، أستعير لما يفيض من "الروح." # قوله: "في الروع النفسي" إشارة إلى ما يحصل للنفس المنطبعة من الإلقاء الملكي ~~بواسطة النفس الناطقة. # وهذا قد يكون من الأرواح المجردة غير الروح الإنساني، وقد يكون من الروح ~~الإنساني. # إذ كل ما يفيض من غير الوجه الخاص على الأدنى إنما هو بواسطة الأشرف، وهو الروح، ~~ثم القلب. # و "الروع" بضم الراء وسكون الواو، هو النفس. # والمراد به هنا الوجه الذي يلي القلب المسمى ب "الصدر"، في اصطلاح القوم، ولذلك ~~وصفه ونسبه إلى النفس. # و "المحترز منه" هو الشيطان، وهو بلا واسطة كالإلقاء من الاسم المضل،أو بواسطة ~~كالإلقاء النفساني. # وقوله: "بالتأييد" متعلق ب "أن يخصني". و الباء بمعنى مع. أي، وأن يخصني بالإلقاء ~~السبوحي مع التأييد الاعتصامي. # أو للملابسة، أي، ملتبسا بالتأييد. و الاعتصام من العصمة. وهي الحفظ باسم العاصم ~~و الحفيظ. # قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا". # وقال: "ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم." # قوله: (حتى أكون مترجما لا متحكما ليتحقق من يقف عليه من أهل الله أصحاب القلوب، ~~أنه من مقام التقديس المنزه عن الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس). # إشارة إلى أن هذه العبارة ليست ملقاة عليه في العالم الروحاني، بل شاهد الشيخ، ~~رضى الله عنه، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في صورةمثالية. # فأعطاه الكتاب، وألهمه الحق المعاني والحكم التي تضمنها الكتاب، فتجلت له وانكشفت ~~عليه هذه الحقائق، ثم عبر عنها بألفاظه بقوله: "حتى أكون مترجما" أي، سألت الله ~~العصمة والتأييد حتى أكون مترجما لما أراد الله إظهاره بلساني من المعاني والحكم ~~التي أعلمني الله إياها من الكتاب الذي أعطانيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا ~~متحكما بالتصرف النفساني فيها بالزيادةأو النقصان، فإنهما من فعل الشيطان. # والمراد بـ "أهل الله"، الكاملون من أرباب الكشف والشهود، الواصلون إلى حضرة ~~الذات والوجود، الراجعون من حضرة الجمع إلى مقام القلب. # لذلك بين بقوله: "أصحاب القلوب". فإن الإنسان إنما يكون صاحب القلب، إذا تجلى له ~~الغيب وانكشف له السر وظهر عنده حقيقة الأمر وتحقق بالأنوار الإلهية وتقلب في أطوار ~~الربوبية. # لأن المرتبة القلبية هي الولادة الثانية المشار إليها بقول عيسى، عليه السلام: ~~"لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين." . # قوله: "أنه من مقام التقديس" أي، ليتحقق أهل الله بالحقيقة واليقين أن # هذا الكتاب، أي معانيه وأسراره لا ألفاظه، منزل من مقام التقديس، وهو مقامأحدية ~~جمع الجمع. وتقديسه وتنزيهه إنما يكون من الثنوية والأغيار باعتبار أحديته، ومن ~~الشوائب النفسانية والأغراض الشيطانية الموجبة للنقصان باعتبارمقام تفصيله وكثرته. # و "التلبيس" سر الحقيقة وإظهارها بخلاف ما هي عليها. # يقال: لبس فلان على فلان. إذا ستر عنه الشئ وأراه بخلاف ما هو عليه. # قوله: (وأرجو أن يكون الحق تعالى لما سمع دعائي قد أجاب ندائي) لسان أدب مع الله ~~تعالى. # فإن الكمل المطلعين بأعيانهم الثابتة واستعداداتها مستجابوا الدعوة، لأنهم لا ~~يطلبون من الله تعالى إلا ما يقتضيه استعداداتهم وأعيانهم. # كما تأدب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في قوله لأمته: "سلوا لي الوسيلة". # فإنها لا يكون إلا لعبد من عباد الله. وأرجو ان أكون أنا ذلك العبد . # مع تحقق رسول الله،صلى الله عليه وسلم، أنها له، لكن بدعاء الأمة، فاقتدى بالنبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فيه. # وقوله: "لما سمع دعائي" إشارة إلى قوله تعالى: "إن ربى لسميع الدعاء." # فإن الدعاء يتعلق بحضرة السميع، ثم يجيب المجيب لذلك، وإليه الإشارةبقوله: "قد ~~أجاب ندائي" أي، سؤالي. # قوله : (فما ألقى إلا ما يلقى إلى ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل به على). # أي، فلست ملقيا عليكم إلا ما يلقى على من الحضرة المحمدية من أسرار الأنبياء ~~والحكم الخصيصة بهم. # ولا أخبر في هذا الكتاب إلا ما أخبر به على في صورة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، من حضرة الذات الأحدية. # فليس لأحد من المحجوبين أن يعترض على ما تضمنه الكتاب فيحكم عليه بأحكام يقتضيها ~~الحجاب. # وكونه مخصوصا بهذا الأمر إنما هو للمناسبة التامة الواقعة بين عينهما،إذ الأحكام ~~الوجودية العينية تابعة للأحكام المعنوية الغيبية. # ولما عرف، رضى الله عنه، أن المحجوبين عن الحق لا بد أن ينسبوه فيما قال إلى ~~ادعاء النبوة ويتوهموا ذلك منه. # قال: (ولست بنبي ولا رسول) لأن النبوة التشريعية والرسالة، كما مر بيانهما اختصاص ~~إلهي. # إذ هو الذي يختص برحمته من يشاء. # وقد انقطعتا بحسب الظاهر، إذ لا مشرع بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بالأصالة،لأنه، عليه السلام، أتى بكمال الدين. # كما قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي". أي، نعمة الإسلام ~~والإيمان. # وقال، عليه السلام: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". والريادة على الكمال نقصان. # قال : (ولكني وارث ولآخرتي حارث) أي، ولكني وارث رسول الله. # واعلم،أن كل وارث يأخذ من مورثه ما يكون له من الأموال بحسب نصيبه المقدر له. # وأموال الأنبياء، صلوات الله عليهم، هي العلوم الإلهية والأحوال الربانية ~~والمقامات والمكاشفات والتجليات. # كما قال، عليه السلام: "الأنبياء ما ورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، ~~فمن أخذه أخذ بحظ وافر". # فالعلم الحاصل لهذا الوارث أكمل وأتم من الحاصل لوارث نبي آخر، لأنه، عليه ~~السلام، أكمل الأنبياء علما وحالا ومقاما. # فكذا وارثه أكمل الوارثين علما وحالا ومقاما وكما تحكم أن المال الموروث يتملكه ~~الوارث قهرا من الله، أراد الوارث ذلك أو لم يرد. # كذلك هذا الوارث يأخذ العلم والحال والمقام من الله على حسب استعداده إن شاء ذلك ~~أو لم يشأ، فإنه تمليك قهري. # فمعنى قوله، عليه السلام : "فمن أخذه" أي، من أخذ العلم الإلهي من الله، القائم ~~بربوبيته باطن رسول الله وظاهره، فقد سعد وخلص من الشكوك والشبهات الوهمية. # ولما كانت علومهم وأحوالهم ومقاماتهم حاصلة من التجليات الأسمائية والذاتية على ~~سبيل الجذب والوهب، من غير تعمل وكسب، كان علوم هذا الوارث وأحواله ومقاماته أيضا ~~كذلك من غير تعمل وكسب. # قال تعالى: "بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم". # فعلوم الأولياء والكمل غير مكتسبة بالعقل ولا مستفادة من النقل، بل مأخوذ من ~~الله، معدن الأنوار ومنبع الأسرار. # و # إتيانهم بالمنقولات فيما بينوه إنما هو استشهاد لما علموه، وإتيانهم المعاني ~~بالدلائل العقلية تنبيه للمحجوبين وتأنيس لهم رحمة منهم عليهم، إذ كل أحد لا يقدر ~~على الكشف والشهود، ولا يفي استعداده بإدراك أسرار الوجود، فلهم نصيب منالإنباء ~~والرسالة بحكم الوارثة لا بالأصالة، كما للمجتهدين من العلماء في الظاهر نصيب من ~~التشريع، لذلك لا يزالون منبئون عن المعاني الغيبية والأسرار الإلهية. # ولما كانت الأمور السابقة في النشأة الدنياوية سببا للوصول إلى ما قدر له ~~فيالآخرة، كما قال، عليه السلام: "الدنيا مزرعة الآخرة". # قال: "لآخرتي حارث" ولا يريد به أجر الآخرة ودخول الجنة وغيرها، فإن الكمل لا ~~يعبدون الله للجنة. # بل المراد ب "الآخرة" ما به ينتهى آخر أمره من الفناء في الحق والبقاء به. # قال الشيخ: # (فمن الله فاسمعوا %~% وإلى الله فارجعو # فإذا ما سمعتم ما %~% أتيت به فعو # ثم بالفهم فصلوا %~% مجمل القول وأجمعو # ثم منو به على %~% طالبيه لا تمنعو # هذه الرحمة التي %~% وسعتكم فوسعوا) # قوله: "فمن الله فاسمعوا وإلى الله فارجعوا " جواب شرط مقدر. # أي، إذاكان ما بينته من الأنوار وكشفته من الأسرار من الله، من غير تصرف منى، ~~وأنا مأمور بإبرازه: "فمن الله فاسمعوا" لا منى "وإلى الله فارجعوا" عند سماعكم ~~مالا طاقة لكم بسماعه لعدم علمكم بحقيقة الأمر، وعدم استبانتكم في بعض أسراره لا ~~إلى. # فإنه ميسر كل عسير ليطلعكم بمعانيه كما هي، بإشراق أنواره فيقلوبكم. # وفيه تنبيه على أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مظهر لهذا الاسم الجامع، لأنه هو ~~الآمر بالإبراز والإظهار. # "فإذا ما سمعتم ما أتيت به فعوا". "عوا" أمر من وعا، يعى إذا حفظ. # أي، فإذا سمعتم ما أتيت به من الله، لا منى، بفنائي فيه وبقائي به، فعوا واحفظوا ~~بدرك معانيه وبتحقيق أسراره. # "ثم بالفهم فصلوا مجمل القول وأجمعوا" أي، إذا سمعتم وفهمتم معناه وتحققتم بعلمه، ~~فصلوا ما فيه من الإجمال وفرعوا عليه التفاريع المترتبة عليه. # لأن أسرار هذا الكتاب أصول كلية، ومن علامات العلم بالأصول تعدى الذهن منها إلى ~~تفاريعها، فمن لم يتفطن بتفاريعها لم يكن عالما بهذا الفن الذوقي و لا بهذا الكتاب. # و "أجمعوا" أي، تلك التفاريع في أصولها لتكونوا عالمين بالفروع في عين الأصول. # وبالأصول في عين الفروع، فتعلموا أن الحق سبحانه وتعالى. # يعلم جزئيات الأشياء في عين كلياتها: "ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا ~~في السماء". # أو فصلوا مجمل القول الذي ذكرته من المراتب والمقامات، وأجمعوا بين كل مقام وأهله ~~من الأنبياء والأولياء بتنزيل كل في مقامه . # ثم منوا به على طالبيه ولا تمنعوا) أي، منوا بما سمعتم وفهمتم معناهعلى طالبيه ~~بإرشادهم وتنبيههم على المعاني المودعة فيه. أي، أعطوهم عطاءامتنانيا غير طالبين ~~منهم عوضا لتكونوا داخلين فيمن قال تعالى فيهم: (وممارزقناهم ينفقون). # ولا تمنعوهم ضنة وبخلا: "فإن رحمة الله قريب من المحسنين". # الذين لا يبخلون بما رزقهم الله. # واعلم، أن المنة على قسمين: # محمودة : وهي المشار إليها بقوله: "بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان". # ومذمومة: وهي المنبه عليها بقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى". # ولما كانت الأولى صفة إلهية وبها يسمى الحق بـ "المنان" أمرنا، رضى الله عنه، بها ~~لنتخلق بالأخلاق الإلهية ونتحقق بالصفات الحقانية. # قوله : (هذه الرحمة التي وسعتكم فوسعوا) # أي، هذه الأسرار والمعاني التي فاضت عليكم من الله رحمة عليكم وسعتكم وشملتكم، ~~فوسعوا أنتم أيضا تلك الرحمة على الطالبين لتكونوا شاكرين لنعمه، مؤدين لحقوقه، ~~مقتدين برسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيما قال: "اللهم ارزقني وارزق أمتي ~~فتلحقوا بالوارثين." # قوله: (ومن الله أرجو أن أكون ممن أيد فتأيد، وأيد وقيد بالشرع المطهر المحمدي ~~فتقيد وقيد، وأن يحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته). # لسان أدب مع حضرة رسول الله، لأنه على يقين أنه ممن أيده الله وقيده بالشرع ~~المحمدي باتباعه. # أي، ومن هذه الحضرة الجامعة أرجو أن أكون ممن أيده الله بتأييده وتوفيقه فتأيد ~~بقبوله إياه، لا ممن رده الله من حضرته بإبعاده فجحد أمره وأباه. # وبعد التأييد يؤيد غيره بأن يجعله مستعدا للتأييد الإلهي بالإرشاد والتنبيه. # ولما كان نبينا، صلى الله عليه وسلم، أكمل العالم، والسعادة التامة لا يحصل إلا ~~بمتابعته والتقيد بشريعته. # كما قال: "لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي". طلب هذا الوارث المحمدي أن يكون ~~مقيدا بشريعته ومتحليا بطريقته، ليكون متحققا بأعلى المقامات ومتدرجا بأكمل ~~الدرجات. # وإنما أتى على صيغة المبنى للمفعول في قوله: "أيد وقيد" تعظيما وإجلالا للفاعل، ~~إذ تأييده، رضى الله عنه، بالنسبة إلى لطف الله وكرمه تعالى أمر قليل. # لذلك قال: "ممن" أي، من جملة الذين أيدهم الله ووفقهم وقيدهم بشريعة نبيه، عليه ~~السلام. # فقوله: "فتقيد" أي، إذا قيده الله بشرع أكمل الأنبياء، صلوات الله عليهم، تقيد ~~بالقبول والانقياد والطاعة، وقيد غيره بتنبيهه على جلالة قدره و كمال عظمته وأمره. # قوله: "وأن يحشرنا في زمرته" أي، يحشرنا ويجعلنا في الآخرة من أهل الله، التابعين ~~لرسول الله، الفائزين بالسعادة العظمى والدرجة العليا، كما جعلنا من أمته في دار ~~الدنيا. # قوله: (فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك) مبتدأ. # خبره، قوله: (فص حكمة إلهية في كلمة آدمية.) # وإنما قال: "المالك" و "العبد" لأن الإلقاء لا يمكن إلا أن يكون بين الملقى ~~والملقى عليه. # والملقى هو الله تعالى، من حيث ربوبيته، و "الرب" هوالمالك لأنه من جملة معانيه. # والملقى عليه هو العبد. # وأيضا، إلقاء هذه المعاني ليس إلا لتكميل المستعدين القابلين للوصول إلى مقام ~~الجمع والوحدة الحقيقية. # وذلك لا يمكن إلا بالتربية. ولما كان الملقى عليه عبدا، ذكر ما يقابله وهو المالك ~~الذي هو بمعنى الرب. # والمراد ب "العبد" نفسه. # أي، أول ما ألقاه الله تعالى في قلبي على سبيل الإلهام من الحكم والأسرار "فص ~~حكمة إلهية" وإن كان معطي الكتاب هو الرسول، صلى الله عليه وسلم. # ويمكن أن يكون المراد بـ "المالك" الرسول، لأنه الاسم الأعظم الإلهي باعتبار ~~اتحاد الظاهر والمظهر. # ولا يجوز أن يقال، المراد بالمالك هو الحق وبالعبد هو النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~لما يلزم من إساءة الأدب،وإن كان عبدا له ورسولا منه و "ذلك" إشارة إلى الكتاب. # أي، أول ماألقاه المالك على قلب العبد من ذلك الكتاب، أي من معانيه، فص حكمة ~~إلهية. # و "فص" الشئ خلاصته وزبدته، وفص الخاتم ما يزين به الخاتم ويكتب عليه اسم صاحبه ~~ليختم به على خزائنه. # وقال ابن السكيت: "كل ملتقى عظمين فص". # وفص الأمر مفصله. وقال الشاعر: # ورب امرء خلته مائق %~% ويأتيك بالأمر من فصه # والأولان أنسب بالمقام. # ومعنى "الحكمة" ما ذكر من أنها علم بحقائق الأشياء على ما هي عليه. # وعمل بمقتضاه ففص كل حكمة: # على الأول ، عبارة عن خلاصة علوم حاصلة لروح نبي من الأنبياء المذكورين، عليهم ~~السلام، التي يقتضيها الاسم الغالب عليه، في فيضها على روح ذلك النبي بحسب استعداده ~~وقابليته. # وعلى الثاني ، هو القلب المنتقش بالعلوم الخاصة به. ويؤيد هذا الوجه ماذكره في ~~آخر الفص # من قوله: "وفص كل حكمة الكلمة التي نسبت إليها". # فمعنى قوله: "فص حكمة إلهية" أي، محل الحكمة الإلهية هو القلب الثابت في الكلمة ~~الآدمية، والإلهية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء وحقائقها كلها. # ولهذا صار الاسم (الله) متبوعا لجميع الأسماء والصفات وموصوفا بها. # وتخصيص الحكمة الإلهية بالكلمة "الآدمية"، هو أن آدم، عليه السلام، لما خلق ~~للخلافة وكانت مرتبته جامعة لجميع مراتب العالم. # صار مرآة للمرتبة الإلهية قابلا لظهور جميع الأسماء فيه، ولم تكن لغيره تلك ~~المرتبة ولا قابلية ذلك الظهور، لذلك خصها به. # وأيضا، هو مظهر لهذا الاسم، كما قيل: # "سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقبثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل ~~والشارب" # والمراد ب "الكلمة الآدمية"، الروح الكلى الذي هو مبدأ النوع الإنساني. # كما قال، رضى الله عنه: "فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع ~~الإنساني". # وسيأتي بيانه في آخر الفص، إن شاء الله. # ولما كان آدم أبو البشر،عليه السلام، أول أفراده في الشهادة ومظهر الاسم (الله) ~~من حيث جامعيته خواص أولاده الكمل. # خص، رضى الله عنه، الفص باسمه وبين فيه ما يختص بكلمته، كما بين ما يختص بكلمة كل ~~نبي في الفص المنسوب إليه. # . ### | فص حكمة إلهية في كلمة آدمية ### | 01 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # قوله: # (لما شاء الحق سبحانه من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء) # شروع في المقصود. # ولما كان وجود العالم مستندا إلى الأسماء وكان الإنسان مقصودا أصليا من الإيجاد، ~~أولا في العلم وآخرا في العين ، نبه على أن الحق تعالى من حيث أسمائه الحسنى أوجد ~~العالم. # وبين العلة الغائية من إيجاد العالم الإنساني، وهي رؤيته تعالى ذاته بذاته في ~~مرآة عين جامعة إنسانية من مرايا الأعيان . # كما قال: "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فتحببت إليهم بالنعم، ~~فعرفوني". # فهذا القول كتمهيد أصل يترتب عليه ظهورالحكم الكلية من الأسماء الإلهية في ~~مظاهرها. # واستعمل # (لما شاء) # مجازا، إذ هو مشعر بحصول المشية بعد أن لم تكن، وليس كذلك، لكونها أزلية وأبدية. # وجواب # (لما) # محذوف. تقديره: لما شاء الحق أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله، لكونه ~~متصفا بالوجود ويظهر به سره، أوجد آدم، عليه السلام. # أو يكون قوله: # (فاقتضى الأمر) # جواب # (لما) # ودخول الفاء في الجواب للاعتراض الواقع بين الشرط والجزاء وهو قوله: # (وقد كان الحق أوجد العالم) # %~% والأول أظهر. # ومشيئته تعالى عبارة عن تجليه الذاتي والعناية السابقة لإيجاد المعدوم، أو إعدام ~~الموجود. وإرادته عبارة عن تجليه لإيجاد المعدوم. فالمشيئة أعم من الإرادة. # ومن تتبع مواضع استعمالات # (المشية) # و # (الإرادة) # في القرآن يعلم ذلك، وإن كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر، إذ لا فرق ~~بينهما فيه # والمراد بالأسماء الحسنى، الأسماء الكلية والجزئية، لا التسعة والتسعون فقط ~~المروية في الحديث. # لذلك قال: # (التي لا يبلغها الإحصاء) # أي، العدد. فإن الأسماء الجزئية غير متناهية، وإن كانت كلياتها متناهية. # وقد سبق معنى # (الاسم) # و # (اسم الاسم) # في الفصل الثاني من المقدمات. # وإنما جاء بالحق الذي هو اسم الذات ليتبين أن هذه المشية والإرادة للذات بحكم ~~المحبة الذاتية التي منها وإليها، لكن ليس للذات من حيث هي هي مع قطع النظر عن ~~الأسماء والصفات، وليست لها، أيضا، من حيث غنائها عن العالمين، بل من حيث سمائها ~~الحسنى التي بذواتها وحقائقها تطلب المظاهر والمجالي، لتظهر أنوارها المكنونة ~~وتنكشف أسرارها المخزونة فيها التي باعتبارها . # قال تعالى: "كنت كنز مخفيا". - الحديث. # قوله: (أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله) # بيان متعلق المشية. والمراد بقوله: (أعيانها) يجوز أن يكون الأعيان الثابتة التي ~~هي صور حقائق الأسماء الإلهية في الحضرة العلمية. # ويجوز أن يكون نفس تلك الأسماء التي هي أرباب الأعيان والماهيات الكونية. # ويجوز أن يكون تلك الأعيان، الأعيان الخارجية. # لذلك قال: # (وإن شئت قلت، أن يرى عينه) # أي، عين الحق. # فإن جميع الحقائق الأسمائية في الحضرة الأحدية عين الذات وليست غيرها، وفي ~~الواحدية عينها من وجه وغيرها من آخر. # و # (الكون) # في اصطلاح هذه الطائفة، عبارة عن وجود العالم، من حيث هوعالم، لا من حيث إنه حق، ~~وإن كان مرادفا للوجود المطلق، عند أهل النظر. # وهو هنا بمعنى المكون. أي، شاء أن يرى أعيان أسمائه أو عين ذاته في موجود جامع ~~لجميع حقائق العالم، مفرداتها ومركباتها، بحسب مرتبته يحصر ذلك الموجود أمر الأسماء ~~والصفات من مقتضياتها وأفعالها وخواصها ولوازمها كلها. # و # (اللام) # في قوله # (الأمر) # للاستغراق، أي جميع الأمور الإلهية، أو عوض من الإضافة. # و # (الأمر) # بمعنى الفعل. أو يحصر الشأن الإلهي في مرتبته فيكون بمعنى الشأن، وهو أعم من ~~الفعل لأنه قد يكون حالا من الأحوال من غير فعل. # أويحصر ما تعلق به الأمر الذي هو قوله: # (كن). # فحينئذ يكون مجازا من قبيل إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. # و # (الكون الجامع) # هو الإنسان الكامل المسمى ب # (آدم). # وغيره ليس له هذه القابلية والاستعداد. # والسر في هذه المشيئة والحصر، أن الحق تعالى كان يشاهد ذاته وكمالاته الذاتية ~~المسماة ب # (الأسماء) # ، ومظاهرها كلها في ذاته بذاته في عين أوليته وباطنيته مجموعة مندمجة بعضها في ~~بعض. # فأراد أن يشاهدها فيحضرة آخريته وظاهريته كذلك، ليطابق الأول الآخر والظاهر ~~والباطن، ويرجع كل إلى أصله. # فقوله: # (لكونه متصفا بالوجود ويظهر به سره إليه) # تعليل للحصر لا للرؤية. # فإن الحق يعلم الأسماء وأعيانها ومظاهرها، ويراها ويشاهدها من غير ظهور الإنسان ~~الكامل ووجوده في الخارج. # كما قال أمير المؤمنين على، كرم الله وجهه: "بصير إذ لا منظور إليه من خلقه". # إلا أن تحمل "الرؤية" على الرؤية الحاصلة في المظهر الإنساني، فإن هذه الرؤية ~~أيضا للحق. وحينئذ يكون تعليلا لها فيكون معناه: إنه شاء أن يرى الأعيان أو عينه ~~بآدم في آدم لكونه متصفا بالوجود الحق، إذ هو من حيث ذاته معدوم ومن حيث الوجود ~~الحق موجود. # وله قابلية ظهور جميع أسرار الوجود فيه، فصار بالاتصاف به، والقابلية المذكورة ~~كونا حاصرا لجميع أمر الأسماء وخصوصياتها. # لأن وجود الملزوم يوجب وجوداللازم، سواء كان بالواسطة أو غيرها. # وقوله: " ويظهر به سره إليه" يجوز أن يعطف على قوله: " يحصر الأمر" # فيرفع وإنما أخره عن قوله: # "لكونه متصفا بالوجود" # ليكون تتمة من التعليل، يجوز أن يعطف على "يرى" فينصب. # وضمير " # به # " عائد إلى # "الكون الجامع". # وضمير " # سره # " و " # إليه # " عائد إلى " # الحق # ". # و (إليه) صلة (يظهر)يقال: ظهر له وإليه. والمراد ب " # السر # "عين الحق وكمالاته الذاتية، فإنها غيب الغيوب كلها. # كما قيل: "وليس وراء عبادان قرية". أي، شاء أن يشاهد عينه وكمالاته الذاتية التي ~~كانت غيبا مطلقا في الشهادة المطلقة الإنسانية في مرآة الإنسان الكامل . # ويجوز أن يقال، إنه تعليل للرؤية من غير أن يحمل أنها في المظهر الإنساني، ~~ومعناه: أنه تعالى، وإن كان مشاهدا نفسه وكمالاته في غيب ذاته بالعلم الذاتي ولا ~~يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. # لكن هذا النوع من الرؤية والشهود الذي يحصل بواسطة المرايا، لم يكن حاصلا بدونها، ~~لأن خصوصيات المرايا تعطى ذلك، فشاء الحق أن يشاهدها كذلك أيضا. # ويؤيد هذا المعنى # قوله: (فإن رؤية الشئ نفسه بنفسه، ما هي مثل رؤيته نفسه في أمرآخر يكون له ~~كالمرآة، فإنه تظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن # يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له هذا). # تعليل للمشية وإيماء إلى سؤالمقدر، وهو أن الله بصير قبل أن يوجد العالم ~~الإنساني، فكيف شاء ذلك؟ فأجاببأنه ليس رؤية الشئ نفسه بنفسه في نفسه، كرؤية نفسه ~~في شئ آخر يكون لهذلك الشئ مثل المرآة. وذلك لأن المرآة لها خصوصية في ظهور عين ~~ذلكالشئ، وتلك الخصوصية لا يحصل بدون تلك المرآة، ولا بدون تجلى ذلك الشئ لها، ~~كاهتزاز النفس والتذاذها عند مشاهدة الإنسان صورته الجميلة في المرآة الذي هو غير ~~حاصل له عند تصوره لها. # وكظهور الصورة المستطيلة في المرآة المستديرة مستديرة، والصورة المستديرة في ~~المرآة المستطيلة مستطيلة، وكظهورالصورة الواحدة في المرايا المتعددة متعددة، ~~وأمثال ذلك. # لا يقال، حينئذ يلزم أن يكون الحق مستكملا بغيره، لأن هذا الشئ الذي هو له ~~كالمرآة من جملة لوازم ذاته ومظاهرها التي ليست غيره مطلقا، بل من وجه عينه ومن آخر ~~غيره، كما مر في الفصل الثالث من أن الأعيان الثابتة أيضا عين الحق ومظاهره ~~العلمية. # فلا يكون مستكملا بالغير وإلى هذا المعنى أشاربقوله: (يكون له كالمرآة) ولم يقل: ~~في المرآة. لأن المرآة غير الناظر فيها من حيث تعيناتهما المانعان عن أن يكون كل ~~واحد منهما عين الآخر. وليس هنا كذلك، لأن التعين الذاتي أصل جميع التعينات التي في ~~المظاهر فلا ينافيه # وقوله: # (في أمر آخر) # أي، بحسب الصورة لا بالحقيقة. # وقوله: # (فإنه يظهر) # تعليل عدمالمماثلة. والضمير للشأن تفسره الجملةالتي بعده. # و # (من) # في # (مما) # للبيان. أي، تظهر له نفسه في صورة من الصور التي لم تكن تظهر للرائي بلا وجود هذا ~~المحل ولا بقابلة له. # ولما كان الرائي ههنا هوالحق، عبر عن التقابل بالتجلي. فضمير # (تجليه) # للحق، وضمير # (له) # للمحل. وقرأ بعضهم: (ولا تجلية) بالتاء على وزن تفعلة. أي، منغير وجود # هذا المحل ومن غير تجليته للمحل من الجلاء. # قوله: (وقد كان الحق أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه، فكان) . # أي العالم (كمرآة غير مجلوة. ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ولا بد أن ~~يقبل روحا إلهيا عبر عنه بالنفخ فيه، وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة ~~المسواة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال). # إعتراض وقعبين الشرط والجزاء، على أن قوله: (فاقتضى) جواب (لما) . (الواو) للحال. # وقوله: (وجود شبح) صفة مصدر محذوف. أي، أعطى وجودا مثل وجود شبح. # ومعناه: أن الحق تعالى قد كان أوجد الأعيان الثابتة التي للعالم الكبيردون الصغير ~~الإنساني بالوجود العيني مفصلا كالموجود الذي لا روح فيه، والمرآة التي لا جلاء ~~لها. # وكان من شأن الحق وحكمة الإلهي وسنته أنه ما أوجد شيئا وسواه إلا ولا بد أن يكون ~~ذلك الموجود قابلا للروح الإلهي، ليكون به حياته ويترتب عليه كمالاته وتظهر به ~~الربوبية فيه، وذلك القبول هو المعبر ب # (النفخ) # فيه. # قال تعالى، في آدم، عليه السلام: # (فإذا سويته ونفخت فيه من روحيفقعوا له ساجدين) # . فنفخه تعالى إعطاؤه القابلية والاستعداد. # وقوله: (وما هو) أي، ليس ذلك (النفخ) إلا حصول الاستعداد من الصورة المسواة، أي، ~~من ذلك الموجود لقبول الفيض المقدس الذي هو التجلي الدائم الحاصل عليه وعلى غيره لم ~~يزل ولا يزال، إذ لو فرض انقطاعه آنا واحدا لعدم الأشياء كلها، سواء كانت موجودة ~~بالوجود العلمي أو العيني. # ف # (التجلي) # بدل الكل من # (الفيض) # . # وفي بعض النسخ: # (لقبول فيض التجلي) # بالإضافة. فمعناه: لقبول الفيض الحاصل من التجلي. # ولا يكون ذلك الفيض نفس التجلي حينئذ بل حاصلا منه، ولا ينبغي أن يتوهم أن هذه ~~الأعيان # كانت موجودة زمانا من الأزمنة والإنسان معدوم فيه مطلقا، وإلا يلزم وجودها مع عدم ~~روحها. وأيضا، الإنسان أبدى بحسب النشأة الأخروية، وكل ما هوأبدى فهو أزلي كعكسه. # بل لا بد أن يعلم أنه من حيث النشأة العنصرية بعد كلموجود بعدية زمانية ، لتوقفها ~~على حصول الاستعداد المزاجي الحاصل من الأركان العنصرية بالفعل والانفعال والتربية. # كما أشار إليه بقوله تعالى: "خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباح" وإنه من حيث النشأة ~~العلمية قبل جميع الأعيان لأنها تفاصيل الحقيقة الإنسانية، كما مر بيانه في ~~المقدمات. # ومن حيث النشأة الروحانية الكلية أيضا قبل جميع الأرواح، كما أشار إليه النبي، ~~صلىالله عليه وسلم، بقوله: "أول ما خلق الله نوري". # ومن حيث النشأة الروحانية الجزئية التي في العالم المثالي أيضا من قبيل المبدعات، ~~وإن كان متأخرا عن العقول والنفوس الفلكية تأخرا ذاتيا لا زمانيا، فلا يكون معدوما ~~في الخارج مطلقا،لذلك قيل في حقه قبل نشأته العنصرية: "أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدمء". # وأخرج من الجنة بالمخالفة لأمر الله تعالى. هذا مع أن صاحب الشهود والمحقق العارف ~~بمراتب الوجود، يعلم أنه موجود في جميع المظاهر السماوية والعنصرية، ويشاهده فيها ~~بالصور المناسبة لمواطنها ومراتبها عند التنزل من الحضرة العلمية إلى العينية ومن ~~العينية إلى الشهادة المطلقة قبل ظهوره في هذه الصورة الإنسانية الحادثة الزمانية، ~~شهودا محققا. # ولا يحيط بما أشرنا إليه إلا من أحاط بسر قوله تعالى: "وقد خلقكم أطوارا." # قوله: "وما بقى إلا قابل، والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس" تتميم لما ذكره. # لأن القابل الذي يقبل الروح الإلهي هو أيضا يستدعى من يستند وجوده إليه، لأنه ~~بالنظر إلى ذاته معدوم. # ولما كان كذلك، بين أنه أيضا مستند إلىالحق تعالى فائض منه، لذلك قال: "والقابل ~~لا يكون" أي، لا يحصل إلا من " فيضه الأقدس" أي، الأقدس من شوائب الكثرة الأسمائية ~~ونقائص الحقائق # الإمكانية. # وقد علمت فيما مر من المقدمات أن الأعيان التي هي القوابلللتجليات الإلهية كلها ~~فائضة من الله ب "الفيض الأقدس". # وهو عبارة عن التجلي الحبى الذاتي الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة ~~العلمية، ثم العينية كما قال: "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف %~% ". و "الفيض ~~المقدس" عبارة عن التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه استعدادات تلك ~~الأعيان في الخارج. # ف "الفيض المقدس" مترتب على "الفيض الأقدس". # وإذا علمت هذا، علمت أن لا منافاة بين هذا القول وبين قوله في # "الفص العزيري" # وغيره: # (إن علم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه مننفسها) # . # وقوله: # (فلله الحجة البالغة). # وقوله: # (فالمحكوم عليه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك). # وقوله، صلى الله عليه وسلم: "من وجد خيرا، فليحمد الله. ومن وجد دون ذلك، فلا ~~يلومن إلا نفسه." # قوله: # (فالأمر كله منه، ابتداؤه وانتهاؤه، وإليه يرجع الأمر كله، كما ابتدأ منه) # جواب شرط مقدر. # أي، إذا كان القابل ما يترتب عليه من الاستعدادات والكمالات والعلوم والمعارف ~~وغيرها فائضا من الحق تعالى حاصلا منه، فالأمر،أي الشأن بحسب الإيجاد والتكميل، كله ~~منه ابتداء وانتهاء. والمراد ب # (الأمر) # المأمور بالوجود بقول # (كن). # كما قال: # (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون). # وكما كان هو # (أولا) # ومبدء لكل شئ، كذلك كان # (آخرا) # ومرجعا لكل شئ. # قال تعالى: # (وإليه يرجع الأمر كله). # أي، ما حصل بالأمر. # وهذا الرجوع إنما يتحقق عند القيامة الكبرى بفناء الأفعال والصفات والذات ~~فيأفعاله وصفاته وذاته الموجب لرفع الإثنينية وظهور حكم الأحدية. # هذا إنجعلن # (وإليه يرجع الأمر كله) # تكرارا مؤكدا للأول. # وإن حملناه على التجليات الفائضة بالفيض المقدس كل حين، فنقول أن الحق يتجلى بحكم # (كل يوم هو في شأن). # كل لحظة، بل عند كل آن، لعباده، فينزل الأمر الإلهي من الحضرة الأحدية، ثم ~~الواحدية إلى المرتبة العقلية الروحية، ثم اللوحية، ثم الطبيعة الكلية، ثم الهيولى ~~الجسمية، ثم العرش، ثم الكرسي والسماوات السبع منحدرا من المراتب الكلية إلى ~~الجزئية، إلى أن ينتهى إلى الإنسان منصبغا بأحكام جميع ما مر عليه، في آن واحد من ~~غير تخلل زمان، كذلك إذا انتهى إليه وانصبغ بأحكام الغالبة عليه، ينسلخ منه انسلاخا ~~معنويا ويرجع إلى الحضرة الإلهية. # فإن كان المنتهى إليه من الكمل، فالنازل يكون قد تم دائرته وصارت آخريته عين ~~أوليته لأنه مظهر المرتبة الجامعة الإلهية. # وإن كان من السائرين الذين قطعوا بعض المنازل والمقامات، أو الباقين في أسفل ~~السافلين والظلمات، فيكون قطع نصف الدائرة أو أكثر، ثم انسلخ ورجع إلى الحضرة ~~بالحركة المعنوية. فمعنى قوله: (وإليه يرجع الأمر كله) أي، إلى الله يرجع الأمر ~~التجلي الإلهي النازل كللحظة إلى العالم الإنساني، كما ابتدأ منه. # قوله: # (فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة). # رجوع إلى ما كان بصدد بيانه، أو جواب # (لما) # والفاء للسببية. # أي، بسبب أن الحق أوجد العالم وجود شبح لا روح فيه وكان كمرآة غير مجلوة، اقتضى ~~الأمر الإلهي جلاء مرآة العالم ليحصل ما هو المقصود منها، وهوظهور الأسرار الإلهية ~~المودعة في الأسماء والصفات التي مظهر جميعا الإنسان إجمالا وتفصيلا. # وكان آدم، أي الإنسان الكامل، عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة، إذ بوجوده تم ~~العالم وظهر أسراره وحقائقه. # فإن ما في العالم موجود ظهر له حقيقته وحقيقة غيره بحيث إنه علم أن عين الأحدية ~~هي التي ظهرت وصارت عين هذه الحقائق إلا الإنسان. # وإليه الإشارة # بقوله: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) # أي، على أهل السماوات والأرض من ملكوتها وجبروتها. # (فأبين أن يحملنها) # حيث ما أعطيت استعداداتهم تحملها. # (وحملهاالإنسان) # لما في استعداده ذلك. # (إنه كان ظلوما جهولا) # . أي، ظلوما على نفسه مميتا إياها مفنيا ذاته في ذاته تعالى، جهولا لغيره. # ناسيا لما سواه نافيا لما عداه بقوله: # (لا اله إلا الله) # فالأرواح المجردة وغيرهم وإن كانوا عالمين بالأشياء المنتقشة فيهم الصادرة عن ~~الحق بواسطتهم، لكنهم لم يعلموا حقائقها وأعيانها الثابتة كما هي، بل صورها ~~ولوازمها، ولذلك أنبأهم آدم بأسمائهم عند عجزهم عن الإنباء واعترافهم بقولهم: # (لا علم لنا إلا ما علمتنا). # وإليه الإشارة بقوله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم). أي، لا نتعدى طورنا. # كما قال جبرئيل،عليه السلام: # (لو دنوت أنملة لاحترقت.) # قوله: # (وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح ~~القوم بالإنسان الكبير) # عطف على قوله: (فكان آدم). # والمراد ب # (الملائكة) # هنا غير أهل الجبروت والنفوس المجردة. # لذلك قال: (من بعض قوى تلك الصورة) إذ أنواع الروحانيات متكثرة: منهم أهل ~~الجبروت،كالعقل الأول والملائكة المهيمة والعقول السماوية والعنصرية البسيطة ~~والمركبةالتي هي المولدات الثلاث على اختلاف طبقاتها وصنوفها ودرجاتها، ومنهم أهل ~~الملكوت، كالنفس الكلية والنفوس المجردة السماوية والعنصرية البسيطة والمركبة. # على أن ما في الوجود شئ إلا وله من الجبروت والملكوت عقل ونفس، ومنهم النفوس ~~المنطبعة في الأجرام العلوية والسفلية. # ومنهم القوى الجسمانية التي هي سدنة النفوس المنطبعة، ومنهم الجن والشياطين. # ولا يطلق القوى إلا على التوابع من القوى الروحانية والنفوس المنطبعة وتوابعها ~~كما يقال: قوى الروح وقوى القلب. # ولا يجعل # (القلب) # و # (الروح) # قوة من القوى، لأنهما سيدا جميع المظاهر. # وإنما عبر عن (العالم) في الاصطلاح القوم، أي أهل التصوف، ب (الإنسان الكبير) لأن ~~جميع ما في العالم عبارة عن مجموع ما اندرج في النشأة الإنسانية. # كما مر التنبيه عليه من أن أعيان العالم هو تفصيل النشأة الإنسانية، فالإنسان ~~عالم صغير مجمل صورة، والعالم إنسان كبير مفصل. # وإنما قيد # (صورة) # لأن الإنسان هو العالم الكبير مرتبة، والعالم هو الإنسان الصغير درجة، لأن ~~الخليفة مستعلية على ما استخلف عليه. # فقوله: # (فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسية التي هي في النشأة الإنسانية) # نتيجة لما ذكره. # أي، لما كانت الملائكة من بعض قوى صورة العالم والعالم هو الإنسان الكبير، صارت ~~نسبة الملائكة إلى العالم كنسبة القوى الروحانية والحسية إلى الإنسان. # فكما أن النفس الناطقة المدبرة للبدن مدبر بالقوى الروحانية التي هي العقل النظري ~~والعملي والوهم والخيال وما شابهها والحيوانية والنباتية كالحواس الخمس الظاهرة ~~والغاذية والنامية والمولدة للمثل وغيرها، كذلك النفس الكلية مدبرة للعالم كله ~~بواسطة الملائكة المدبرة. # كما قال تعالى: (فالمدبرات أمرا) . وهي روحانيات الكواكب السبعة وغيرها من ~~الثوابت وأجرامها. # قوله : (وكل قوة منها محجوبة بنفسها، لا ترى أفضل من ذاتها) أي، كلواحدة من هذه ~~القوى الروحانية سواء كانت داخلية في النشأة الإنسانية أو خارجية منها، محجوبة ~~بنفسها، لا ترى أفضل من نفسها، كالملائكة التي نازعت في آدم. # وكالعقل والوهم، فإن كلا منهما يدعى السلطنة على هذا العالم الإنساني ولا ينقاد ~~لغيره، إذ العقل يدعى أنه محيط بإدراك جميع الحقائق والماهيات، على ما هي عليه، ~~بحسب قوته النظرية. # وليس كذلك، ولهذا انحجب أرباب العقول عن إدراك الحق والحقائق لتقليدهم عقولهم. # وغاية عرفانهم العلم الإجمالي بأن لهم موجدا ربا منزها عن الصفات الكونية، ولا ~~يعلمون من الحقائق إلا لوازمها وخواصها. # وأرباب التحقيق وأهل الطريق علموا ذلك مجملا وشاهدوا تجلياته وظهوراته مفصلا، ~~فاهتدوا بنوره وسروا في الحقائق سريان تجليه فيها وكشفوا عنها خواصها ولوازمها، ~~كشفا لا تمازجه شبهة، وعلموا الحقائق علما لا يطرأ عليه ريبة. # فهم عباد الرحمان الذين يمشون في أرض الحقائق هونا وأرباب النظر عباد عقولهم ~~الصادر فيهم: # (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم). # أي، جهنم البعد والحرمان عن إدراك الحقائق وأنواره، أي، لا يقبلون إلا ما أعطته ~~عقولهم. وهكذا الوهم يدعى السلطنة و يكذبه في كل ما هو خارج عن طوره، لإدراكه ~~المعاني الجزئية دون الكلية. ولكل منهما نصيب من السلطنة. # قوله: (وأن فيها فيما تزعم، الأهلية لكل منصب عال ومنزلة رفيعة عند الله، لما ~~عندها من الجمعية الإلهية) جملة ابتدائية أو حالية أو عطف على # (أفضل). # وعلى الأول # (إن) # مكسورة، وعلى الثاني والثالث مفتوحة. وضمير # (فيها) # على التقادير الثلاثة عائد إلى # (النشأة) # وفاعل # (تزعم) # ضمير يرجع إليها أيضا. # و # (ما) # (فيما تزعم) # مصدرية. و # (الأهلية) # منصوب على أنها اسم # (أن). # وضمير # (لما عندها) # عائد إلى # (النشأة). # فمعناه، على كسر الهمزة: وإنفي النشأة الإنسانية الأهلية لكل منصب عال، كما في ~~زعمها لما عندها من الجمعية الإلهية. # وعلى فتحها حالا: أي، والحال أن في النشأة الإنسانية الأهلية كما فيزعمها لما ~~عندها من الجمعية الإلهية. # وإسناد # (الزعم) # إلى # (النشأة) # مجاز. أي، كما في زعم أهلها. إذ كل فرد من أفراد هذا النوع يزعم أن له الأهلية ~~لكل منصب عال. # وعلى فتحها عطفا، معناه: أن كل قوة محجوبة بنفسها لا ترى أفضل منذاتها ولا ترى أن ~~في النشأة الإنسانية الأهلية لكل منصب عال، كما تزعم هذه النشأة بسبب الجمعية التي ~~عندها، لاحتجابها بنفسها عن إدراك كمال غيرها لزعمها أن لها الأهلية، لا للنشأة. # وفي بعض النسخ: # (مايزعم). # أي، شيئا يزعم وهو القلب أو العقل أو الوهم: # أما القلب فلكونه سلطانا في هذه النشأة، وأما العقل فلادعائه إدراك الحقائق كلها، ~~وأماالوهم فلسلطانه على العالم الحسى و إدراكه المعاني الجزئية. # فيكون # (الأهلية) # منصوبة بيزعم، و # (ما) # اسما. و الظاهر أنه تصرف ممن لا يقدر على حل تركيبه، لأن أكثر النسخ المعتبرة ~~المقروة علىالشيخ وتلاميذه بخلاف ذلك. # قوله: # (بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهي، وإلى جانب حقيقة الحقائق و، في النشأة ~~الحاملة لهذه الأوصاف، إلى ما يقتضيه الطبيعة الكلية). # وفي بعض النسخ: # (الطبيعة الكل). # ف # (الكل) # بدل منها أو عطف بيان لها. # قوله: (التي حضرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله) إشارة إلى أن هذهالجمعية حاصلة ~~لها من أمور ثلاثة دائرة بينها: # أولها، راجع إلى الجناب الإلهي. وهو الحضرة الواحدية، حضرة الأسماء والصفات التي ~~لكل موجود منها وجه خاص إليه من غير واسطة. كما مر تقريره. # ثانيها، # راجع إلى الحضرة الإمكانية الجامعة لحقائق الممكنات الموجودة والمعدومة. # وهو الوجه الكوني الذي به تميزت عن الربوبية واتصفت بالعبودية وحقيقة الحقائق ~~كلها. # وإذ كانت هي الحضرة الأحدية والواحدية لكن لما جعلها قسيما ومقابلا للجناب الإلهي ~~الشامل للحضرة الأحدية والواحدية وكان المراد منها الحقائق الكونية فقط لا الإلهية، ~~حملناها على حضرة الإمكان. # وقد تطلق ويراد بها حضرة الجمع والوجود، وهي مرتبة الإنسان الكامل، كما ذكره ~~شيخنا، قدس الله روحه، في كتاب المفتاح. # وقد يطلق أيضا ويراد بها (الجواهر)، كماصرح به الشيخ في كتاب إنشاء الدوائر. وذكر ~~فيه أنه أصل العالم كله. وهذاالنص يؤكد ما ذهبنا إليه من أن المراد بها ما يجمع ~~حقائق الكونية لا الإلهية، لذلكجعلها قسيما للجناب الإلهي. # وثالثها، # راجع إلى الطبيعة الكلية وهي مبدأ الفعل والانفعال في الجواهر كلها، وهي القابلة ~~لجميع التأثيرات الأسمائية. # وذلك إشارة إلى # (ما) # فيقوله: # (ما يرجع) # . و # (من) # زائدة. أي، تلك الجمعية دائرة بين شئ يرجع ذلك الشئ إلى الجناب الإلهي، وبين شئ ~~يرجع إلى جناب حقيقة الحقائق، وبين شئ يرجع إلى ما يقتضيه الطبيعة الكلية. # والمراد بقوله: # (وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية) # الاستعداد الخاص الحاصل لصاحب هذه الجمعية وقابليته فيهذه النشأة الطبيعية التي ~~حصرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله. # ففي قوله: # (وفي النشأة الحاملة لهذه الأوصاف، إلى ما تقتضيه الطبيعةالكلية) # تقديم وتأخير. تقديره: وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية في هذه النشأة الحاملة لهذه ~~الأوصاف. # والمراد ب # (النشأة) # هنا النشأة العنصرية، إذ للإنسان ثلاث نشآت: # روحية، وطبيعية عنصرية، ومرتبية، # وهي مقام الجمع بينهما. # والمراد ب (الأوصاف) الكمالات الإنسانية. ويجوز أن يكون المراد بها القوى ~~الروحانية والجسمانية، لذلك قال: # (في النشأة الحاصلة لهذه الأوصاف) # أي،النشأة التي تحمل هذه القوى جميعا لتضاهي به مقام الجمع الإلهي والكمالات لا ~~توصف بالمحمولية. # وإنما سماه # (أوصافا) # مجازا، لأنها لا يقوم بنفسها، كما لا يقوم الصفات إلا بموصوفها، ولأنها مبدأ ~~الأوصاف، فأطلق اسم الأثر على المؤثر مجازا. # وكل من المعنيين يستلزم الآخر، إذ بين الأثر والمؤثر ملازمة من الطرفين. # والمراد ب # (العالم) # يجوز أن يكون عالم الملك السماوي والعلوي والعنصري السفلى، ويجوز أن يراد به ~~العالم كله، الروحاني والجسماني. # لان مرتبة الطبيعة الكلية محيطة بالعالم الروحاني والجسماني وحاصرة لقوابلهما، ~~والعلو والسفل يكونان فيهما بحسب المرتبة، فالعلو للعالم الروحاني والسفل للعالم ~~الجسماني. # قوله: (وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري، بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن ~~كشف إلهي منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه) . # أي، هذا الأمر المذكور وتحقيقه، على ما هو عليه، طور وراء أطوار العقل، أي ~~النظري، فإن إدراكه يحتاج إلى نور رباني يرفع الحجب عن عين القلب ويحدبصره فيراه ~~القلب بذلك النور، بل يكشف جمع الحقائق الكونية والإلهية. # وأما العقل بطريق النظر الفكري وترتيب المقدمات والأشكال القياسية، فلا يمكن أن ~~يعرف من هذه الحقائق شيئا، لأنها لا تفيد إلا إثبات الأمور الخارجية عنها اللازمة ~~إياها لزوما غير بين. والأقوال الشارحة لا بد وأن يكون أجزاؤها معلومة قبلها إنكان ~~المحدود مركبا، والكلام فيها كالكلام في الأول. # وإن كان بسيطا لا جزء له في العقل ولا في الخارج، فلا يمكن تعريفه إلا باللوازم ~~البينة، فالحقائق على حالها مجهولة. # فمتى توجه العقل النظري إلى معرفتها من غير تطهير المحل من الريون الحاجبة إياه ~~عن إدراكه، كما هي، يقع في تيه الحيرة وبيداء الظلمة ويخبط خبطةعشواء. # وأكثر من أخذت الفطانة بيده وأدرك المعقولات من وراء الحجاب لغاية الذكاء وقوة ~~الفطنة من الحكماء زعم أنه أدركها على ما هي عليه، ولما تنبه في آخر أمره، إعترف ~~بالعجز والقصور. كما قال أبو على عند وفاته عن نفسه: # يموت وليس له حاصل * سوى علمه أنه ما علم وقال أيضا: # إعتصام الورى بمغفرتك %~% عجز الواصفون عن صفتك # تب علينا فإننا بشر %~% ما عرفناك حق معرفتك # وقال الإمام: # نهاية إدراك العقول عقال %~% وغاية سعى العالمين ضلال # ولم نستفد من بحثنا طول عمرن %~% سوى أن جمعنا فيه قيل وقال # وأما الذات الإلهية فحار فيها جميع الأنبياء والأولياء، كما قال، صلى الله عليه ~~وسلم: "ما عرفناك حق معرفتك" و "ما عبدناك حق عبادتك". # وقال أبو بكر،رضى الله عنه: "العجز عن درك الإدراك إدراك" # وقال آخر: # قد تحيرت فيك خذ بيدي %~% يا دليلا لمن تحير فيك # وقال الشيخ: # ولست أدرك من شئ حقيقته %~% وكيف أدركه وأنتم فيه # وإنما قيد قوله: (بطريق نظري فكري) لأن القلب إذا تنور بالنور الإلهي، يتنور ~~العقل أيضا بنوره ويتبع القلب، لأنه قوة من قواه، فيدرك الحقائق بالتبعية إدراكا ~~مجردا من التصرف فيها، ويسلم أمره إلى الله المتصرف بالحقيقة في كل شئ. # ويعترف اعترافه الأول بقوله: "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم." # قوله: # (منه يعرف) # %~% أي، من الكشف الإلهي يعرف ما الذي ظهر على صور العالم التي قبلت لأرواحه. # وضمير # (أرواحه) # عائد إلى # (العالم). # وإنما قيد # (الكشف) # ب # (الإلهي) # لخروج الصوري والملكي والجني، وكشف الخواطر والضمائر وأمثالها، فإنها لا تعطى ~~ذلك. # بل كشف الحقائق الأسمائية والتجليات الصفاتية تعد القلوب للتجليات الذاتية ~~المفنية لما سواها الجاعلة لجبال الإنيات دكا، فتفنى فيها فناء يوجب البقاء الأبدي، ~~فتطلع بحقيقتها وحقيقةغيرها بالحق، وتعلم أن الذات الإلهية هي التي تظهر بصور ~~العالم، وأن أصل تلك الحقائق وصورها، تلك الذات، وأنها هي التي ظهرت في الصورة ~~الجوهرية المطلقة التي قبلت هذه الصور كلها من حيث قيوميتها. # والمراد ب # (الصور) # يجوز أن يكون الأجسام القابلة للأرواح، ويجوز أن يكون الأجسام والأجساد المثالية ~~والهياكل النورية، فيكون مشتملا على جميع العقول والنفوس المجردة وغير المجردة ~~والجن وغيرها، لأن لكل منها صورة في عالم الأرواح حسب ما يليق بكمالاته، كما مر ~~بيانه في المقدمات. # (فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة. فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره الحقائق ~~كلها. # وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر، وهوالمعبر عنه بالبصر، ~~فلهذا سمى إنسانا) # أي، سمى هذا الكون الجامع إنسانا وخليفة. # أما تسميته # (إنسانا) # فلوجهين: # أحدهما، عموم نشأته. أي، اشتمال نشأته المرتبية على مراتب العالم وحصره الحقائق، ~~أي المفصلة في العالم. # وذلك لأن # (الإنسان) # إما مأخوذ من # (الأنس) # أو من # (النسيان) # . # فإن كان من # (الأنس) # ، وهو ما يؤنس به، فهو حاصل للإنسان لكونه مجمع الأسماء ومظاهرها وتؤنس به ~~الحقائق وتحصر في نشئاته الجسمانية والروحانية والمثالية لإحاطة النشأة إياها. # وإن كان من # (النسيان)، # وهو الذهول عن بعض الأشياء بعد التوجه إليه بالاشتغال إلى غيره، فالإنسان # بحكم اتصافه ب # (كل يوم هو في شأن) # لا يمكن وقوفه بشأن واحد. وهذا، أيضا يقتضى العموم والإحاطة، إذ لو لم تكن نشأته ~~محيطة بها، لكانت على منوال واحد ونسق معين كغيره من الموجودات. # وأيا ما كان سمى الإنسان إنسانا، لهذه المناسبة الجامعة بين الاسم والمسمى. # وثانيهما، أنه للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يحصل به النظر، # وهو الذي يعبر عنه بالبصر وكما أن إنسان العين هو المقصود والأصل من العين، إذ به ~~يكون النظر ومشاهدة عالم الظاهر الذي هو صورة الحق، كذلك الإنسان هو المقصود الأول ~~من العالم كله، إذ به يظهر الأسرار الإلهية والمعارف الحقيقية المقصودة من الخلق، ~~وبه يحصل اتصال الأول بالآخر، وبمرتبته يكمل مراتب عالم الباطن والظاهر. # ففي قوله: (وهو للحق) أي، الإنسان للحق. # (بمنزلة إنسان العين) # إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض، وهو كون العبدسمع الحق وبصره ويده، الحاصلة للإنسان ~~الكامل عند فناء الذات وبقائها به فيمقام الفرق بعد الجمع. وهذا أعلى رتبة من نتيجة ~~قرب النوافل، وهو كون الحق سمع العبد وبصره، لأنه عند فناء الصفات فالإنسان الذي ~~للحقبمنزلة إنسان العين من العين هو الإنسان الكامل لا غير. # وأيضا، الكامل لكونه واسطة بين الحق والعالم باعتبار، صار بمنزلة إنسان العين من ~~العين، لأنه أيضا واسطةبين الرائي الحقيقي وبين المرئي. # قوله: # (فإنه به نظر الحق إلى الخلق فرحمهم) # تعليل لقوله: # (وهوللحق بمنزلة إنسان العين من العين) # وإشارة إلى أن الكامل هو سبب إيجاد العالم وبقائه وكمالاته أزلا وأبدا دنيا ~~وآخرة. # وذلك إما في العلم: فلأن الحق تعالى لما تجلى لذاته بذاته وشاهد جميع صفاته ~~وكمالاته في ذاته وأراد أن يشاهدها في حقيقة تكون له كالمرآة . # كما ذكره في أول الفص - أوجد (الحقيقة المحمدية) التي هي حقيقة هذا النوع ~~الإنساني في الحضرة العلمية. # فوجدت حقائق العالم كلها بوجودها، وجودا إجماليا، لاشتمالها عليها من حيث ~~مضاهاتها للمرتبة الإلهية الجامعة للأسماء كلها، ثم أوجدهم فيها وجودا تفصيليا، ~~فصارت أعيانا ثابتة،كما تقرر في موضعها. # وإما في العين بحسب وجوداتهم: فلأنه جعل الوجودالخارجي مطابقا للوجود العلمي ~~بإيجاد العقل الأول الذي هو النور المحمدي . # المعرب عنه: # (أول ما خلق الله نوري) # أولا، ثم غيره من الموجودات التي تضمنها العقل الأول وعلمها ثانيا. # وإما بحسب كمالاتهم: فلأنه جعل قلب الإنسان الكامل مرآة التجليات الذاتية ~~والأسمائية ليتجلى له أولا، ثم بواسطته تجلى للعالم، كانعكاس النور من المرآة ~~المقابلة للشعاع إلى ما يقابلها، فأعيانهم في العلم والعين وكمالاتهم إنما حصلت ~~بواسطة الإنسان الكامل . # وأيضا، لما كان الإنسان مقصودا أوليا ووجوده الخارجي يستدعى وجود حقائق العالم، ~~أوجد أجزاء العالم أولا ليوجد الإنسان آخرا، لذلك جاء في الخبر: "لولاك لما خلقت ~~الأفلاك". # وهذا الشهود الأزلي، والإيجاد العلمي والعيني عبارة عن النظر إليهم وإفاضة الرحمة ~~الرحمانية المجملة والرحيمية المفصلة عليهم، إذ جميع الكمالات مترتبة على الوجود ~~لازمة له. # فالوجود هو الرحمة الأصلية التي يتبعها جميع أنواع الرحمة والسعادة الدنيوية ~~والأخروية. # قوله: (فهو الإنسان الحادث الأزلي والنشيء الدائم الأبدي والكلمة الفاصلة ~~الجامعة) # نتيجة لما ذكر. # أي، إذا كان به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم بإعطاء الوجود، فهو الحادث الأزلي: أما ~~حدوثه الذاتي فلعدم اقتضاء ذاته من حيث هي هي الوجود. # وإلا لكان واجب الوجود، وأما حدوثه الزماني فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم ~~الزماني، وأما أزليته فبالوجود العلمي، لأن العلم نسبة بين العالم والمعلوم وهو ~~أزلي، فعينه الثابتة أزلية، وبالوجود العيني الروحاني، فلأنه غير زماني متعال عنه ~~وعن أحكامه مطلقا. # وإليه أشار النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله: # (نحن الآخرون السابقون # ). # والفرق بين أزلية المبدع إياها أن أزلية الحق تعالى نعت سلبي ينفى الأولية بمعنى ~~افتتاح الوجود # عن العدم لأنه عين الوجود، وأزليتها دوام وجودها بدوام الحق مع افتتاح الوجودعن ~~العدم لكونه من غيرها. # وأما دوامه وأبديته، فلبقائه ببقاء موجده دنيا وآخرة وأيضا، كل ما هو أزلي فهو ~~أبدى وبالعكس. # وإلا يلزم تخلف المعلول عن العلة، أو التسلسل في العلل، لأن علته إن كانت أزلية ~~لزم التخلف، وإن لم يكن كذلك، لزم استنادها أيضا إلى علة حادثة بالزمان. # وحينئذ إن كان للزمانفيها مدخل، يجب أن يكون معلولها غير أبدى لكون أجزاء الزمان ~~متجددة متصرمة بالضرورة والفرض بخلافه، وإن لم يكن له فيها مدخل، فالكلام فيها ~~كالكلام في الأول، فيتسلسل. # والتسلسل في العلل التي لا مدخل للزمان فيها باطل، وإلا يلزم نفى الواجب. # فالأبديات مستندة إلى علل أزلية أبدية، كما أن الحوادث الزمانية مستندة إلى علل ~~متجددة متصرمة. # والنفوس الناطقة الإنسانية حدوثها بحسب التعلق إلى الأبدان لا بحسب ذواتها. # والصور الأخراوية كما أنها أبدية، كذلك أزلية حاصلة في الحضرة العلمية والكتب ~~العقلية والصحف النورية وإن كانت ظهورها بالنسبة إلينا حادثا بالحدوث الزماني فلا ~~تردد وأماكونه كلمة فاصلة، فلتميزه بين المراتب الموجبة للتكثر والتعدد في الحقائق، ~~بل هو المفصل لما تحويه ذاته بظهوره بحسب غلبة كل صفة عليه في صورة تناسبهاعلما ~~وعينا، وإليه الإشارة بكونه، عليه السلام: # (قاسما بين الجنة والنار). # إذ هذه القسمة واقعة أزلا، والآخر مطابق للأول. وأما كونه كلمة جامعة، فلإحاطة ~~حقيقته بالحقائق الإلهية والكونية كلها علما وعينا. # وأيضا، هو الذي يفصل بين الأرواح وصورها في الحقيقة، وإن كان الفاصل ملكا معينا ~~لأنه بحكمه يفصل، وكذلك هو الجامع بينهما، لأنه الخليفة الجامعة للأسماء ومظاهرها. # قوله: # (فتم العالم بوجوده) # أي، لما وجد هذا الكون الجامع، تم العالمبوجوده الخارجي لأنه روح العالم المدبر ~~له والمتصرف فيه. # ولا شك أن الجسد لا يتم كماله إلا بروحه التي تدبره وتحفظه من الآفات. # وإنما تأخر نشأته العنصرية في الوجود العيني لأنه لما جعلت حقيقته متصفة بجميع ~~الكمالات جامعة لحقائقها، وجب أن يوجد الحقائق كلها في الخارج قبل وجوده حتى تمر ~~عند تنزلاته عليها فيتصف بمعانيها طورا بعد طور من أطوار الروحانيات والسماويات ~~والعنصريات، إلى أن يظهر في صورته النوعية الحسية. # والمعاني النازلة عليه من الحضرات الأسمائية لا بد أن تمر على هذه الوسائط أيضا، ~~إلى أن يصل إليه وتكمله. # وذلك المرور إنما هو لتهيئة استعداده للكمالات اللائقة به، ولاجتماعما فصل من ~~مقام جمعه من الحقائق والخصائص فيه، وللإشهاد والاطلاع على ماأريد أن يكون خليفة ~~عليه، ولهذا لا تجعل خليفة وقطب إلا عند انتهاء السفر الثالث، ولولا هذا المرور لما ~~أمكن العروج للكمل، إذ الخاتمة مضاهية للسابقة وبه تتم الحركة الدورية المعنوية. # وما يقال: (إن علم الأولياء تذكري لا تفكري). # وقوله، عليه السلام: "الحكمة ضالة المؤمن" . إشارة إلى هذا المعنى، لا إلى أنه ~~وجد في النشأة العنصرية مرة أخرى، ثم عرض له النسيان بواسطة التعلق بنطفة أخرى ~~ومرور الزمان عليه إلى أوان تذكره، كما على رأى أهل التناسخ. # وأيضا، لما كان عينه في الخارج مركبا من العناصر المتأخر عن الأفلاك وأرواحها ~~وعقولها، وجب أن توجد قبله لتقدم الجزء على الكل بالطبع. # قوله: (فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم الذي هو محل النقش والعلامة التي بها ~~يختم الملك على خزائنه وسماه (خليفة) من أجل هذا) شروع في بيان تسميته ب (الخليفة). # إعتبار كونه من العالم، واعتبار كونه عالما آخر برأسه، له شأن آخر بالفص، لأن ~~الفص أيضا قد يكون جزء من الخاتم وهو محل النقش، وقد يكون مركبا عليه. # وإنما يركب في الخاتم ليكون جزء منه عند الفراغ من عمله فهو آخر العمل، كذلك ~~الإنسان نوع من الحيوان وآخر ما ينتهى به دائرة وجود العيني. # وكما أن الفص له شأن آخر وهو كونه محل النقوش التي بها يختم ويحفظ الخزائن، كذلك ~~الإنسان هو محل جميع نقوش الأسماء الإلهية والحقائق الكونية التي يتمكن بها من # (الخلافة). # وبهذاالاعتبار سماه الحق # (خليفة) # بقوله: "إني جاعل في الأرض خليفة" # قوله: # (لأنه الحافظ خلقه كما يحفظ بالختم الخزائن، فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد ~~على فتحها إلا بإذنه. # فاستخلفه في حفظ العالم ، فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل) # تعليل لتسميته بالخليفة . # وذلك لأن الملك إذاأراد أن يحفظ خزائنه عند غيبته عنها، يختم عليها لئلا يتصرف ~~فيها أحد فيبقى محفوظة، فالختم حافظ لها بالخلافة لا بالأصالة. # فكذلك الحق يحفظ خلقه بالإنسان الكامل عند استتاره بمظاهر أسمائه وصفات عزه، وكان ~~هو الحافظ لها قبل الاستتار والاختفاء وإظهار الخلق، فحفظ الإنسان لها بالخلافة، ~~فسمى ب # (الخليفة) # لذلك. # وحفظه للعالم عبارة عن إبقاء صور أنواع الموجودات على ما خلقت عليها الموجب ~~لإبقاء كمالاتها وآثارها باستمداده من الحق التجليات الذاتية والرحمة الرحمانية ~~والرحيمية بالأسماء والصفات التي هذه الموجودات صارت مظاهرها ومحل استوائها. # إذ الحق إنما يتجلى لمرآة قلب هذا الكامل، فينعكس الأنوار منقلبه إلى العالم، ~~فيكون باقيا بوصول ذلك الفيض إليها، فما دام هذا الإنسان موجودا في العالم يكون ~~محفوظا بوجوده وتصرفه في عوالمه العلوية والسفلية. # فلا يجسر أحد من حقائق العالم وأرواحها على فتح الخزائن الإلهية والتصرف فيها إلا ~~بإذن هذا الكامل، # لأنه هو صاحب الاسم الأعظم الذي به يرب العالم كله. # فلا يخرج من الباطن إلى الظاهر معنى من المعاني إلا بحكمه، ولا يدخل من الظاهر في ~~الباطن شئ إلا بأمره، وإن كان يجهله عند غلبة البشرية عليه، فهو البرزخ بين البحرين ~~والحاجز بين العالمين. # وإليه الإشارة بقوله: "مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ". # قوله: (ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا لم تبق فيها ما اختزنه الحق فيها ~~وخرج ما كان فيها، والتحق بعضه ببعض، وانتقل الأمر إلى الآخرة، فكانختما على خزانة ~~الآخرة ختما أبديا) # تعليل واستشهاد # لقوله: # (فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل). # (ألا تراه) # أي، ألا ترى الإنسان الكامل. # (إذا زال وفك) # أي، فارق وانتقل من الدنيا إلى الآخرة ولم يبق في الأفراد الإنساني من يكون متصفا ~~بكماله ليقوم مقامه، ينتقل معه الخزائن الإلهية إلى الآخرة، إذ الكمالات كلها ما ~~كانت قائمة مجموعة ومنحصرة محفوظة إلا به، فلما انتقل، انتقلت معه ولم يبق في خزانة ~~الدنيا ما اختزنه الحق فيها من الكمالات. # فان قلت: الكامل ختم حافظ للخزائن، ولا يلزم من انتقال الختم الحافظ انتقال ~~الخزائن، فكيف قال: # (ولم يبق فيها ما اختزنه الحق) # ؟ # قلت: الكامل ختم للخزائن وحافظ لوجودها، إذ الأسرار الإلهية مفصلة في العالم ~~ومجموعة في الكامل، كما قال الشاعر: # كل الجمال غدا لوجهك مجمل %~% لكنه في العالمين مفصل # ولا يتجلى الحق على العالم الدنيوي إلا بواسطته، كما مر، فعند انتقاله ينقطع عنه ~~الإمداد الموجب لبقاء وجوده وكمالاته، فينتقل الدنيا عند انتقاله ويخرج ما كان فيها ~~من المعاني والكمالات إلى الآخرة. # قال، رضى الله عنه، في التسمية الإلهي بالاسم الرباني: # (ألا ترى الدنيا باقية ما دام هذا الشخص الإنسان فيها) # والكائنات يتكون والمسخرات تتسخر، فإذا انتقل إلى الدار الآخرة، مارت # هذه السماء مورا وسارت الجبال سيرا ودكت الأرض دكا، وانتشرت الكواكب وكورت الشمس ~~وذهبت الدنيا وقامت العمارة في الدار الآخرة بنقل الخليفة إليها. # قوله # : # (والتحق بعضه ببعض) # أي، التحق بعض ما اختزنه الحق في الدنيا ببعض ما اختزنه في الآخرة. # وذلك لأن كل ما هو موجود في الظاهر من الحقائق والمعاني موجودة في عالم الباطن ~~الذي بظهوره يحصل الآخرة على صورة يقتضيهاعالمها، وهو أصل بالنسبة إلى ما في ~~الظاهر. # فإذا انتقل هذا البعض منها، التحق ببعضه الذي هو أصله في الآخرة، وانتقل الأمر ~~الإلهي إليها. # (فكان ختما) # أي، هذا الكامل كان ختما حافظا على خزانة الآخرة ختما أبديا. # وهذا معنى ما يقال: إن القرآن يرفع إلى السماء، لأنه خلق الكامل، كما قالت عائشة: # (وكان خلقه القرآن) # . # بل هو القرآن والكتاب المبين الإلهي. كما قال، رضى الله عنه: # أنا القرآن والسبع المثاني %~% وروح الروح لا روح الأواني # فؤادي عند مشهودى مقيم %~% يشاهده وعندكم لساني # قال أمير المؤمنين على، كرم الله وجهه: # وأنت الكتاب المبين الذي %~% بأحرفه يظهر المضمر # وجاء في الخبر أيضا: "أن الحق تعالى ينزع العلم بانتزاع العلماء حتى لم يبقعلى ~~وجه الأرض من يعلم مسألة علمية ومن يقول: الله الله، ثم عليهم تقوم القيامة" وكون ~~الكامل ختما على خزانة الآخرة، دليل على أن التجليات الإلهية لأهل الآخرة. # إنما هي بواسطة الكامل كما في الدنيا، والمعاني المفصلة لأهلها متفرعة عن مرتبته ~~ومقام جمعه أبدا، كما تفرع منها أزلا، فما للكامل من الكمالات في الآخرة لا يقال ~~بما له من الكمالات في الدنيا، إذ لا قياس لنعم الآخرة بنعم الدنيا. # وقد جاء في الخبر الصحيح: "إن الرحمة مأة جزء. جزء منهالأهل الدنيا، وتسعة وتسعون ~~لأهل الآخرة" ومن يتحقق بهذا المقام ويمعن النظر فيه، يظهر له عظمة الإنسان الكامل ~~وقدره. # قوله: (فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية، ~~فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود، وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة) # أي، لما استخلف الإنسان وجعله ختما على خزائن الدنيا والآخرة، ظهر جميع مافي ~~الصورة الإلهية من الأسماء في النشأة الإنسانية الجامعة بين النشأة العنصرية ~~والروحانية، أي صارت جميع هذه الكمالات فيها بالفعل. # وقد صرح شيخنا، رضى الله عنه، في كتاب المفتاح: "إن من علامات الكامل أن يقدر على ~~الإحياء والإماتة وأمثالهما" . وإطلاق # (الصورة) # على الله مجاز، إذ لا يستعمل في الحقيقة إلا في المحسوسات وفي المعقولات مجازا. # هذا باعتبار أهل الظاهر. وأما عند المحقق فحقيقة، لأن العالم بأسره صورة ~~الحضرةالإلهية تفصيلا، والإنسان الكامل صورته جمعا. # قال النبي، صلى الله عليه وآله: "إن الله خلق آدم على صورته". # فالنشأة الإنسانية حازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود، أي بالوجود العيني، ~~وذلك لأنه حاز بجسمه رتبة الأجسام وبروحه رتبة الأرواح، وبه، أي بهذا الجمع، قامت ~~الحجة على الملائكة لإحاطتهبما لم يحيطوا به. # قوله: # (فتحفظ فقد وعظك الله بغيرك، وانظر من أين أتى على من أتى عليه) # تنبيه للسالك بالتأدب بين يدي الله تعالى وخلفائه والمشايخ والعلماءوالمؤمنين، ~~لئلا يظهر بالأنانية وإظهار العلم والكمال عندهم، لأنه يسلكللفناء. وذلك لا يحصل ~~إلا برؤية ما لغيره من الكمال وعدم رؤية ما لنفسه لابالعكس. وفيه أقول: # تعلم من العينين إن كنت عاقلا * شهود جمال الغير عند التواصل ولا تك كالطاووس ~~يعشق نفسه * ويبقى ملوما عند كل الكوامل أي، وعظك الله بزجره للملائكة # بقوله: (إني أعلم مالا تعلمون) # . # و (أتى) مبنى للمفعول. يقال: أتاه وأتى به وأتى عليه. وإنما جاء هنا ب (على) ~~لأنهفي معرض التوبيخ والزجر، كأنه قال: وانظر من أين هلك من هلك. # قوله: (فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذه الخليفة ولا وقفت مع ماتقتضيه ~~حضرة الحق من العبادة الذاتية) # بيان سبب وقوع الملائكة في التوبيخ. # وليس # (الوقوف) # هنا بمعنى الشعور والاطلاع وإلا كان الواجب أن يقول: على مايعطيه. فإنه تعدى ب # (على). # بل بمعنى الثبوت. # فمعناه: أن الملائكة ما قنعت ولا وقفت مع ما أعطته مرتبة هذه الخليفة أزلا، بحسب ~~نشأته الروحانية، مما هي عليه من التسبيح والتهليل والكمال اللائق بها، بل تعدت عنه ~~وطلبت الزيادة على ما وهبت. # يقال: فلان وقف مع فلان وواقف معه. إذا لم يتعد عنه في السير. # ولم يقف معه. إذا تعدى عنه. وهذا الكلام إشارة إلى ما مر من أن جميع الموجودات ما ~~يأخذون كمالهم إلا من مرتبة الإنسان الكامل، ولا يحصل لهم المدد في كل آن إلا منها، ~~لأن الأسماء كلها مستمدون من اسم # (الله) # الذي هذا الكامل مظهره. # ويجوز إن يراد ب # (النشأة) # ههنا نشأة رتبته الجامعة للنشأتين، ويجوز أن يراد النشأة الروحانية وحدها. # قوله: (ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية) # بيان سبب آخر، لذلك أعاد قوله: # (ولا وقفت). # وقوله: # (من العبادة) # بيان # (ما.) # وصلة # (تقتضيه) # محذوفة. تقديره: مع ما تقتضيه حضرة الحق ويطلبه منهم من العبادة. # ومعناه: أنهم ما وقفوا على ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة التي تقتضيها ذواتهم ~~أن يعبد الحق بحسب الأسماء التي صارت مظاهر لها بالانقياد والطاعة لأمره، أو ~~العبادة التي يقتضيها الذات الإلهية أن يعبد بها. وحضرة الحق حضرة الذات، إذ # (الحق) # اسم من أسماءها. # قوله: (فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاته) # تعليل لعدم الوقوف مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة. # أي، لأنه لا يعرف أحد من العباد شيئا من أسماء الحق وصفاته إلا ما تعطى ذات ذلك ~~العبد بحسب استعداده، ولا يعبده أحد إلا بمقدار علمه ومعرفته بالحق، لأن العبادة ~~مسبوقة بمعرفة المعبود من كونه ربا مالكا يستحق العبادة. # وبمعرفة العبد من كونه مربوبا مملوكا يستحق العبودية، فمن لا يعطى استعداد ذاته ~~العلم والمعرفة بجميع الأسماء والصفات،لا يمكنه أن يعبد الحق بجميع الأسماء، لذلك ~~لا يعبد الحق عبادة تامة إلا الإنسانالكامل، فهو العبد التام. # ولاستلزام العبادة المعرفة قال: # (فإنه لا يعرف أحد) # كما فسر العبادة بالمعرفة في قوله: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" # قوله: (وليس للملائكة جمعية آدم) # . # (الواو) # للحال. أي، والحال أن الملائكة ليس لهم جمعية الأسماء التي لآدم، لكونهم يعبدون ~~الله من حيث اسم خاص معين لا يتعدونه عنه، وآدم يعبده بجميع أسمائه. # قوله: (ولا وقفت مع الأسماء الإلهية إلا التي تخصها) # أي، تخص الملائكة. # وضمير الفاعل يرجع إلى # (الأسماء). (وسبحت الحق بها) # أي،بتلك الأسماء. # (وقدسته، وما علمت أن لله أسماء ما وصل علمها إليها) # أي، علم الملائكة إلى تلك الأسماء. # (فما سبحته بها) # أي، بتلك الأسماء. # (ولا قدسته) # ،فغلب عليها ما ذكرناه، وحكم عليها هذا الحال. # فقالت من حيث النشأة: # (أتجعل فيها من يفسد فيها) # أي، ما وقفت الملائكة مع الأسماء التي تخص الملائكة وسبحت الحق بها وقدسته. # (فغلب عليها) # أي، على الملائكة. # (ما ذكرناه) # من عدم الوقوف مع ما أعطته مرتبة الإنسان الكامل ومع ما اقتضته حضرة الحق منهامن ~~العبادة والانقياد لكل ما أمر الله به. # (وحكم عليها) # أي، على الملائكة. # (هذا الحال) # أي، عدم الوقوف # (فقالت من حيث النشأة) # أي، من حيث نشأتهم الخاصة بهم: # (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟) # ولا ينبغي أن تحمل # (النشأة) # على النشأة العنصرية الإنسانية ليكون معناه: فقالت هذا القول من حيث النشأة ~~الجسمية التي هي لآدم، مع غفلتهم عن النشأة الروحية والمرتبية. # لأن قوله: # (فلولا نشأتهم تعطى ذلك، ما قالوا في حق آدم ما قالوا) # تصريح على أن المراد بالنشأة هنا هي النشأة التي تخصهم. # أي، قالت الملائكة من حيث نشأتهم التي هم عليها: # (أتجعل فيها من يفسد فيها؟) # و # (التسبيح) # أعم من # (التقديس) # لأنه تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث، . # و # (التقديس) # تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة للأكوان، لأنهامن حيث إضافتها إلى الأكوان يخرج ~~عن إطلاقها ويقع في نقائص التقييد. # قوله : (وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم، فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم ~~فيه مع الحق) # أي، ليس هذا المعنى الذي غلب وحكم عليهم، وهو القول فيحق آدم، إلا المنازعة ~~والمخالفة لأمر الحق، وهو، أي النزاع، عين ما وقع منهم مع الحق، فما قالوه في حق ~~آدم من النقص والمخالفة هو عين ما هم فيه مع الحق، إذ ليس ذلك النقصان المنسوب إلى ~~آدم إلا المنازعة والمخالفة للحق. وهو، أي ذلك النقصان، عين ما وقع منهم حالة الطعن ~~فيه. # قوله : (فلو لا أن نشأتهم تعطى ذلك، ما قالوا في حق آدم ما قالوه، وهم لا يشعرون) # أي، فلو لا أن نشأتهم التي حجبتهم عن معرفة مرتبة آدم تعطى ذلك النزاع. # ماقالوا في حق آدم ما قالوه، وهم لا يشعرون إن استعداداتهم وذواتهم يقتضى ذلك ~~الذي نسبوا إلى آدم، كما قيل: "كل إناء يترشح بما فيه." # وهذا تنبيه على أن الملائكة التي نازعوا في آدم ليسوا من أهل الجبروت، ولامن أهل ~~الملكوت السماوية، فإنهم لغلبة النورية عليهم وإحاطتهم بالمراتب يعرفون شرف الإنسان ~~الكامل ورتبته عند الله وإن لم يعرفوا حقيقته كما هي، بل الملائكة الأرض والجن ~~والشياطين الذين غلبت عليهم الظلمة والنشأة الموجبة للحجاب وفي قوله: "إني جاعل في ~~الأرض خليفة". # بتخصيص (الأرض) بالذكر، و إن كان الكامل خليفة في العالم كله في الحقيقة، إيماء ~~أيضا بأن ملائكة الأرض هم الطاعنون، إذ الطعن لا يصدر إلا ممن هو في معرض ذلك ~~المنصب، وأهل السماوات مدبرات للعالم العلوي بالقصد الأولى، وللسفلى بالقصد الثاني. # وإذا حققت الأمر وأمعنت النظر، تجدهم في هذه النشأة الإنسانية أيضا أنهم هم ~~المفسدون - كما قال الله: "ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون". # ألا ترى أن القوة الشهوية والغضبية هما ملكان من ملائكة الأرض، هما اللتان تغلبان ~~على النفس الناطقة ويجعلان لها أسيرا منقادا لأفاعيلهما وأغراضهما. # وعند ذلك تصير النفس # (أمارة بالسوء) # فهم المفسدون في الحقيقة. # وكون السفك والفساد صادرا من القوى الجسمانية لا الروحانية القلبية، دليل واضح ~~على ما ذهبنا إليه من أن أهل الجبروت والملكوت السماوية لا يتنازعون مع الحق ولا ~~يخالفون أمره ونهيه، إذ القوى الروحانية والقلبية لا يتأتى منهم ما يخالف أمر الله، ~~فافهم # تنبيه # اعلم، أن هذه المقاولة يختلف باختلاف العوالم التي يقع التقاول فيها: فإن كان ~~واقعا في العالم المثالي فهو شبيه المكالمة الحسية. # وذلك بأن يتجلى لهم الحق تجليا مثاليا كتجليه لأهل الآخرة بالصور المختلفة كما ~~نطق به حديث # (التحول)، # وإن كان واقعا في عالم الأرواح من حيث تجردها فهو كالكلام النفسي. # فيكون قول الله لهم إلقاؤه في قلوبهم المعنى المراد، وهو جعله خليفة في الأرض من ~~غيرهم. وقولهم عدم رضاهم بذلك وإنكارهم له، الناشئين من احتجابهم برؤية أنفسهم ~~وتسبيحهم عن مرتبة من هو أكمل منهم، واطلاعهم على نقائصه دون كمالاته. # ومن هذا التنبيه يتنبه الفطن على كلام الله ومراتبه: # فإنه عين المتكلم في مرتبة، ومعنى قائم به في أخرى كالكلام النفسي وإنه مركب من ~~الحروف و معبر بها في عالمي المثالي والحسي بحسبهما. # كما بينا في رسالتنا المسمى بكشف الحجاب عن كلام رب الأرباب. والله أعلم. # قوله : (فلو عرفوا نفوسهم لعلموا، ولو علموا لعصموا) # أي، لو عرفوا ذواتهم وحقائقهم، لعلموا لوازمها من كمالاتها ونقائصها وعدم علمها ~~بمرتبة الإنسان الكامل، وبأن لله تعالى أسماء ما يحققوا بها. # ولو علموا ذلك، لعصموا من نقائص الجرح لغيرهم وتزكية أنفسهم. # ولما كان العلم اليقيني موجبا لخلاص النفس عن الوقوع في المهالك غالبا، # قال، رضى الله عنه: # (ولوعلموا لعصموا.) # قوله : (ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس ~~والتسبيح) # أي، ما اكتفوا بالطعن والجرح في آدم، بل زكوا أنفسهم وظهروا بدعوى التقديس ~~والتسبيح، ولو علموا حقيقتهم، لعلموا أن الحق هو المسبح والمقدس لنفسه في مظاهرهم، ~~وأن هذه الدعوى توجب الشرك الخفي. # قوله: (وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة تقف عليها، فما سبحتربها ~~بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه) # . # "الملائكة" # هنا هم الطاعنون في آدم، أو الملائكة مطلقا، ليكون # (اللام) # للعهد في الأول والجنس في الثاني، وكلاهما حق. # فإن كلا منها له مقام معين، لا يمكن له التجاوز عنه ولا تسبيح له إلابحسب ذلك ~~المقام، بخلاف الإنسان فان مقامه يشتمل على جميع المقامات،علوا وسفلا، وهو مسبح ~~فيها كلها، يعلم ذلك من أحاط علمه بمطلع قوله تعالى: و "إن من شئ إلا يسبح بحمده". # وشاهد كيفية تسبيحهم الحسى والمثالي والمعنوي بلسان حالهم واستعدادهم في كل حين، ~~وعرف أنه مسبح في مراتب نقصانه، كما أنه مسبح في مراتب كماله، فنقصانه أيضا من وجه ~~كماله ألا ترى أن # (التواب) # و # (الغفار) # و # (العفو) # و # (الرؤف) # و # (الرحيم) # و # (المنتقم) # و # (القهار) # . # وأمثالها يقتضى المخالفة والذنب، كاقتضاء # (الرب) # المربوب # و # (الرزاق) # المرزوق # . # فالحكمة الإلهية اقتضت ظهور المخالفة من الإنسان # ليظهر منه الرحمة والغفران، كما جاء في الحديث القدسي: "لو لم تذنبوا، لذهبت بكم ~~وخلقتخلقا يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم." # وأيضا، المخالفة للأمر في الظاهر إنما هي للإنقياد بمقتضى الإرادة في الباطن، إذ ~~كل يعمل بمقتضى الاسم الذي هو ربه، فهو في عين الطاعة لربه عند الإتيان بالمعصية ~~وإن كان مخالفا للأمر في الصورة. # وأيضا، الذنب يقتضى الانكسار والافتقار إلى الرحمة والرجاء في المغفرة، و عدمه ~~غالبا يقتضى العجب والأنانية، وهو أشد من الذنب كقوله، عليه السلام: # ( %~% لو لم تذنبوا، لخشيت عليكم ما هو أشد من الذنب: ألا، وهو العجب العجب ~~العجب). # ولهذه الحكمة خلق آدم بيديه، أي بصفاته الجلالية و الجمالية. # ولذلك ظهر في ابني آدم، قابيل وهابيل، # ما كان مستورا فيه من الطاعة والمخالفة، فظهر أن الطاعة في أحدهما والمخالفة في ~~آخر. # (فوصف الحق لنا ما جرى) # أي، في العلم بين أعيانهم، أو في العالم الروحاني بين أرواحهم. # قوله : # (لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى، فلا ندعي مانحن متحققون به، وحاوون عليه ~~بالتقييد، فكيف أن نطلق في الدعوى، فنعم بها ماليس لنا بحال، ولا نحن عنه على علم ~~فنفتضح؟ فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحقبه عباده الأدباء الأمناء الخلفاء) # ظاهر # (ثم نرجع إلى الحكمة فنقول، اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود فيعينها، ~~فهي معقولة معلومة بلا شك في الذهن، فهي باطنة لا تزول عن الوجود العيني). # أي، نعرض عن حكاية الملائكة ونرجع إلى تقرير الحكمة الإلهية. # ومراده، رضى الله عنه، بيان الارتباط بين الحق والعالم، وأن الإنسان مخلوق على ~~صورته، فبنى أصلا يتفرع عليه المقصود بقوله: # (اعلم، أن الأمور الكلية) # أي الحقائق اللازمة للطبائع الموجودة في الخارج، كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ~~وغيرها، مما هي أمور عقلية ولا أعيان لها في الخارج. # و # (إن لم يكن لها وجود في عينها) # أي، وإن لم يكن لها ذات موجودة في الخارج، فهي موجودة في العقل بلا شك، فهي باطنة ~~من حيث إنها معقولة ومع ذلك لا تزول عن الوجود العيني ولا ينفك منه، إذ هي من جملة ~~لوازم الأعيان الموجودة في الخارج. # وفي بعض النسخ: # (لا تزال عن الوجود الغيبي) # على أن # (لا تزال) # مبنى للمفعول من # "أزال، يزيل" # . # و # (الغيبي) # بالغين المعجمة والباء. ومعناه: هي باطنة لا يمكن أن يزال عن كونها أمورا عقلية. # (ولها الحكم والأثر في كل ماله وجود عيني) أي، ولهذه الأمور الكلية، التي لا ~~أعيان لها في الخارج منفكة عن التقيد المشخص إياها والمعروضات التي تعرض لها حكم ~~وأثر في الأعيان الكونية والحقائق الخارجية بحسب وجودها وكمالاته # أما الأول ، فلأن الأعيان معلولة للأسماء، والاسم ذات مع صفة معينة، فالأعيان من ~~حيث تكثرها لا يتحصل إلا بالصفات، وهي هذه الأمور الكلية التي لا أعيان لها في ~~الخارج. ولهذا ذهب الحكماء أيضا إلى أن علم الواجب فعلى وسبب لوجود الموجودات، ~~وهكذا القدرة والإرادة المعبرة عنها بالعناية الإلهية. # وأما الثاني، فلأن العين الموجودة إن لم يكن لها الحياة، لا توصف بأنها حية ولا ~~يتصف بأنواع الكمالات، إذ العلم والقدرة والإرادة كلها مشروطة بالحياة، وكذلك العلم ~~إن لم يكن حاصلا، لم يكن لها إرادة وقدرة، لأنهما لا يتعلقان إلابالمعلوم. وهكذا ~~جميع الصفات. # فهذه الأمور الكلية حاكمة على الطبائع التي تعرض له بأن يقال عليها أنها حية ذات ~~علم وإرادة وقدرة، ويترتب عليها ما يلزمها من الأفعال والآثار، إذ لا شك أن الطبيعة ~~الموجودة بالعلم تميز بين الأشياء وبالإرادة تخصص وبالقدرة يتمكن من الأفعال. # قوله: (بل هو عينها لا غيرها، أعني أعيان الموجودات العينية) # إضراب عن قوله: # (ولها الحكم والأثر) # بأن الذي له وجود عيني هو عين هذه الأمور المعقولة المنعوتة بالعوارض واللوازم، ~~لأن الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة الحقائق كلها هي الذات الإلهية، وباعتبار ~~تعيناتها وتجلياتها في مراتبها المتكثرة تتكثر وتصير حقائق مختلفة: جوهرية متبوعة ~~وعرضية تابعة. # فالأعيان من حيث تعددها وكونها أعيانا ليست إلا عين أعراض شتى اجتمعت فصارت حقيقة ~~جوهرية خاصة، كما ذكره في آخر (الفص الشعيبي). # ألا ترى أن الحيوان هو الجسم الحساس المتحرك بالإرادة، والجسم ماله طول وعرض ~~وعمق، # فالحيوان ذات لها هذه الأعراض مع الحس والحركة الإرادية، وكما اجتمعت هذه الأعراض ~~في هذه الذات المعينة وصارت حيوانا. # كذلك إذا انضمت إليها أعراض أخر، كالنطق والصهيل، يسمى بالإنسان والفرس. # فالذات الواحدة باعتبار الصفات المتكثرة صارت جواهر متكثرة، وأصل الكل هو الذات ~~الإلهية التي صفاتها عينها . # فقوله: (أعني أعيان الموجودات) # تفسير # (هو) # العائد إلى ماله وجود عيني. # وضمير # (عينها) # راجع إلى # (الأمور الكلية) # ولا يجوز أن يكون تفسيرالضمير # (عينها) # لفساد المعنى. # إذ معناه حينئذ: بل ماله وجود عيني هو عين الموجودات العينية. إلا أن يقال، هو ~~عائد إلى # (الأمور الكلية) # وتذكيره باعتبار # (الأمر). # وحينئذ يكون معناه: بل هذه الأمور الكلية عين أعيان الموجودات العينية لا غيرها. # وهذا عين المعنى الأول. # وقيل: معناه: بل الأمر الكلى، كالعلم والحياة، عين الوصفين الموجود ينفي ذلك ~~الموصوف لا غيرهما، والمراد بقوله: # (أعني أعيان الموجودات) # أعيانالأوصاف، لا أعيان الموصوفات، لأن للموصوفات أيضا أمورا كلية وهو الكلى ~~الطبيعي وفيه نظر. # لأن المراد أن هذه الأمور الكلية التي ليست لها ذات موجودة في الخارج لها حكم ~~وأثر في الموجودات الخارجية، بل هي عين هذه الموجودات الخارجية. # فإن الظاهر والمظهر متحد في الوجود الخارجي وإن كان متعددا في العقل، لأن الكلام ~~في الأمور الكلية التي لا أعيان لها في الخارج غير هذه الموجودات العينية. # وفائدة الإضراب لا يظهر إلا بحسب هذا المعنى والتفسير بقوله: # (أعني أعيان الموجودات). # وقوله: (فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات، كما هي الباطنة من حيث معقوليتها) # يؤيد ما ذهبنا إليه. # قوله: (لم تزل عن كونها معقولة في نفسها أي، مع أنها في الخارج عين الأعيان ~~الموجودة،) هي في نفسها أمور معقولة (لم تزل) عن معقوليتها، بضم الزاء، من "زال، ~~يزول"، أو بفتحها وضم التاء، من "تزال" المبنى للمفعول. # قوله: (فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات، كما هي الباطنة من حيث معقوليتها) . # أي، تلك الأمور الكلية ظاهرة باعتبار أنها عين الأعيان الموجودة وباعتبار الآثار ~~الظاهرة منها، وباطنة باعتبار أنها أمور معقولة لا أعيان لها في الخارجبنفسها. # قوله: (فاستناد كل موجود عيني لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعهاعن العقل، ~~ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون معقولة) . # نتيجة لقوله: "ولها الحكم والأثر في كل ماله وجود عيني" أي، لما تقرر أن ~~الموجودات العينية إنما تعينت وتكثرت بالصفات، وهي هذه الأمورالكلية، فاستناد كل ~~موجود عيني واجب ثابت لهذه الأمور الكلية التي هي حقائق معقولة. # و (اللام) في "لهذه الأمور" بمعنى (إلى). لأن الطبائع بذواتها تقتضي عروضها ~~واتصافها بها، إذ هي كمالاتها، فهي من حيث كمالاتها مستندة إلى هذه الأمور الكلية. # وهذه الأمور لا يمكن أن ينكر كونها معقولة ولا يمكن أن توجد في الأعيان من غير ~~عروضها في معروضاتها. # وخبر قوله: "فاستناد" متعلق الظرف، وهو (واجب) أو (ثابت). و يجوز أن يكون (اللام) ~~في قوله: "لهذه الأمور الكلية" بمعنى (إلى) متعلقا إلى (الاستناد) وخبره محذوفا. ~~تقديره: فاستناد كل موجود عيني إلى هذه الأمورالكلية واجب. # قوله: (وسواء كان ذلك الموجود العيني موقتا أو غير موقت نسبة الموقت وغيرالموقت ~~إلى هذا الأمر الكلى المعقول نسبة واحدة) أي، لا يختص هذا التأثر ببعض من الموجودات ~~دون البعض، بل الجميع مشترك في كونها محكوما ومتأثرا من هذه الأمور الكلية، سواء ~~كان ذلك الموجود مقترنا بالزمان، كالمخلوقات، أو غير مقترن به، كالمبدعات، روحانيا ~~كان أو جسمانيا. # فإن اقترانه بالزمان وعدم اقترانه لا يخرجه عن استناده إلى هذه الأمور الكلية، إذ ~~نسبة الموقت وغير الموقت في الوجود والكمالات إليها نسبة واحدة. # قوله: (غير أن هذا الأمر الكلى يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسبما تطلبه ~~حقائق تلك الموجودات العينية، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحي). # فـ (الحياة) حقيقة معقولة و (العلم) حقيقة معقولة متميزة عن الحياة، كما أن ~~الحياة متميزة عنه. # قوله: ( # ثم # نقول في الحق تعالى، أن له علما وحياة فهو الحي العالم. # ونقول في الملك، أن له حياة وعلما فهو الحي العالم. # ونقول في الإنسان، أن له حياة وعلما فهو الحي العالم. # وحقيقة العلم واحدة وحقيقة الحياة واحدة ونسبتها إلى الحي والعالم نسبة واحدة # . # ونقول في علم الحق، أنه قديم، وفي علم الإنسان، أنه محدث فانظر ما أحدثته الإضافة ~~من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة) # تأكيد لبيان الارتباط. # كقول الشاعر مؤكدا في المدح: # ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم %~% تعاب بنسيان الأحبة والوطن # أي، استناد كل موجودعيني وما يتبعه من اللوازم،أي هذه الأمور # الكلية، واجب من حيث إنها مؤثرة فيه، إلا أن لهذه الموجودات أيضا حكما وأثرا في ~~هذه الأمور الكلية بحسب اقتضاء أعيان الموجودات. # وذلك لأن (الحياة) حقيقة واحدة و (العلم) حقيقة واحدة وكل منهما متميز عن الآخر، ~~فنقول في الحق تعالى، أنه حي عالم وحياته وعلمه عين ذاته، فيحكم بأنهما عينه وبعدم ~~امتياز أحدهما عن الآخر في المرتبة الأحدية، ونقول بقدمها. # وفي غيره تعالى، كالملك والإنسان، يحكم بأنهما غيره، ونقول أنهما حادثان فيهما، ~~فاتصافهما بالحدوث والقدم وكونهما عينا أو غيرا. # إنما هو باعتبار الموجودات العينية، فكما حكمت هذه الأمور في كل ماله وجود عيني، ~~كذلك حكمت الموجودات عليها بالحدوث والقدم، وهذا الحكم إنما نشأ من الاستناد ~~والإضافة، وإلا عند اعتباركل منهما وحده لا يلزم ذلك. # قوله: (وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية، فكما حكم العلم ~~على من قام به أن يقال فيه إنه عالم، حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث في حق ~~الحادث، قديم في حق القديم، فصار كل واحد محكوما به ومحكوما عليه) # تصريح بالمقصود، وهو بيان الارتباط بين الأشياء العينية والأمور الغيبيةالتي لا ~~أعيان لها، وإذا كان الارتباط بينهما حاصلا، فالارتباط بين الحق والعالم الموجودين ~~في الخارج أقوى وأحق. وفحواه ظاهر. # لا يقال: إن الذهن يحكم على من قام به العلم بأنه عالم لا العلم، فكيف أسند الحكم ~~إليه؟ # لأنا نقول: حكم الذهن أيضا تابع لحكم العلم، إذ لو لم تعط حقيقة العلم عند ~~المقارنة بينهما ذلك، لما جاز للذهن أن يحكم به، لأن حكمه إن لم يكن مطابقا للواقع ~~فلا اعتبار به، وإن كان مطابقا، يلزم أن يكون الأمر في نفسه كذلك. # قوله: (ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة) أي، موجودة في العقل # قوله: (فإنها معدومة في العين) # أي، في الخارج، إذ لا ذات في الخارج يسمى بالحياة والعلم # قوله: (موجودة الحكم) # أي، على الأعيان الموجودة. # قوله: (كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني) # أي، كما يحكم الموجودات عليها بالحدوث والقدم، وبأنها عين الذات أو غيرها. # قوله: (فتقبل الحكم من الأعيان الموجودة ولا تقبل التفصيل ولا التجزي، فإن ذلك ~~محال عليها) # أي، تقبل تلك الأمور الكليةالحكم من الموجودات العينية حال كونها عارضة عليها، ~~ولا تقبل التفصيل ولا التجزي. # وذلك لأن الحقيقة الكلية إن انقسمت، ففي كل من أقسامها: إن بقيت بأعيانها،فلا ~~انقسام كالإنسانية في كل شخص، وإن بقيت دون عينها، فعين تلك الحقيقة منعدمة حينئذ ~~لانعدام بعضها، وإن لم يبق فكذلك أيضا. # هذا مع أن الحقيقة البسيطة لا يمكن أن يطرء عليها التجزي أصلا. # قوله: (فإنها بذاتها في كل موصوف بها، كالإنسانية في كل شخص شخص من هذا النوع ~~الخاص لم تتفصل ولم تتعدد بتعدد الأشخاص) # أي، فإن تلك الحقيقةالكلية بذاتها موجودة في كل موصوف بها، كالانسانية، وهو الكلى ~~الطبيعي الذي للإنسان، فإنها موجودة في كل شخص شخص من هذا النوع، ولم تتفصل ~~ولمتتعدد بتعدد الأشخاص. # فإن قلت: الحصة التي في (زيد) منها، غير الحصة التي في (عمرو) منها، فتتفصل ~~بهذاالاعتبار. # قلت: إن أردت بالحصة بعض تلك الحقيقة فغير صحيح، لأن البعض غيرالكل فلا يكون تلك ~~الحقيقة في شئ من الأفراد. # وإن أردت أن تلك الحقيقة تكتنف بعوارض مشخصة لها في زيد فتصير بهذا الاعتبار غير ~~الحقيقة المكتنفة بعوارض أخر التي لعمرو، فمسلم. # ولا يلزم منه التفصيل في نفس الحقيقة، وهكذا الحقيقة الجنسية بالنسبة إلى ~~أنواعها، لأنها في كل نوع منها مع عدم التجزي والتعدد. # (ولا برحت معقولة) # أي، لا تزال تلك الحقيقة الكلية موجودة في العقللا تتغير بالعروض على معروضاتها، ~~ولا تتكثر بتكثر موضوعاتها، كالحقائقالموجودة في الأعيان. # وهذا البيان للتنبيه والإشارة إلى أن الذات الواجبية التيهي حقيقة الحقائق كلها ~~ظاهرة فيها من غير طريان التجزي والتكثر عليها في تلك المراتب ولا يقدح في وحدة ~~عينها تكثر مظاهرها. # قوله : (وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني وبين من ليس له وجود عيني قدثبت ~~وهي نسبة عدمية، فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل، لأنه على كل حال ~~بينهما جامع وهو الوجود العيني) # وإنما قال: إن تلك الأمور الكلية نسب عدمية، لأنها صفات لا أعيان لها غير ~~معروضاتها في الخارج، فهي بالنسبة إلى الخارج عدمية، وإن كانت بالنسبة إلى العقل ~~وجودية. # وكونها (نسبا) إنما هو باعتبار أنها غير الذات لازمة لها. # قوله : (وهناك فما ثم - ثمة - جامع) # أي، بين الأمور العدمية وبين الموجودات الخارجية. # قوله : (وقد وجد الارتباط بعدم الجامع) # أي، مع عدم الجامع. # قوله : (فبالجامع أقوى وأحق. ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدثأ ~~حدثه) # أي، إلى موجد أوجده. # قوله : (لإمكانه بنفسه فوجوده من غيره، فهو مرتبطبه ارتباط افتقار) # أي، المحدث مرتبط بموجده ارتباط افتقار. # قوله : (ولا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته غنيا في وجوده بنفسه غير ~~مفتقر، وهو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث فانتسب إليه) # أي، هذا الحادث إلى الواجب الوجود لذاته . # قوله : (ولما اقتضاه لذاته كان واجبا به) # أي، ولما اقتضى الواجب لذاتههذا الحادث، صار الحادث واجبا بالواجب الوجود. # ويجوز أن يكون ضميرالفاعل راجعا إلى (الحادث) أي، ولما اقتضى الحادث لذاته من ~~يوجده، وهوالواجب، كان الحادث واجبا به، إذا المعلول واجب بعلته. # قوله : (ولما كان استناده) # أي، استناد الحادث. # قوله : (إلى من ظهر عنه لذاته، اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شئ، ~~من اسم وصفة، ما عدا الوجوب الذاتي، فإن ذلك لا يصح للحادث وإن كان واجب الوجود, ~~ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه) # أي، اقتضى هذا الاستناد أن يكون الحادث على صورة الواجب، أي، يكون متصفا بصفاته ~~وجميع ما ينسب إليه من الكمالات ما عدا الوجوب الذاتي، وإلا لزم انقلاب الممكن من ~~حيث هو ممكن واجبا وذلك لأنه اتصف بالوجود والأسماء والصفات لازمة للوجود فوجب أيضا ~~اتصافه بلوازم الوجود وإلا لزم تخلف اللازم عن الملزوم. # ولأن المعلول أثر العلة، والآثار بذواتها وصفاتها دلائل على صفات المؤثر وذاته، ~~ولا بد أن يكون في الدليل شيء من المدلول، لذلك صار الدليل العقلي أيضا مشتملا على ~~النتيجة: فإن إحدى مقدمتيه مشتملة على موضوع النتيجة، والأخرى على محمولها، والأوسط ~~جامع بينهما. # ولأن العلة الغائية من إيجاد الحادث عرفان الموجد، كما قال تعالى: "وماخلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون". # والعبادة تستلزم معرفة المعبود ولو بوجه، معأن عباس، رضى الله عنه، فسرها هنا ~~بالمعرفة. ولا يعرف الشئ إلا بما فيه منغيره، لذلك قال، عليه السلام، حين سئل:" بم ~~عرفت الله؟ عرفت الأشياء بالله." أي، عرفته به أولا، ثم عرفت به غيره. # ولما كان وجوده من غيره،صار أيضا وجوبه بغيره. وغير الإنسان من الموجودات، وإن ~~كان متصفا بالوجود، لكن لا صلاحية له لظهور جميع الكمالات فيه، كما مر في أول الفص. # وقوله: "لذاته" # يجوز أن يكون متعلقا ب "الاستناد". أي، ولما كان استناد الحادث إلى من يوجده لذات ~~الحادث، اقتضى أن يكون على صورة موجده. # ويجوز أن يكون متعلقا بـ "ظهر" وعلى هذا ضمير "لذاته" يجوز أن يعود إلى "من" ~~ويجوز أن يعود إلى "الحادث". # وعلى الأول معناه: لما كان استناد الحادث إلى موجد ظهر الحادث عنه لاقتضاء ذات ~~الموجد إياه، اقتضى أن يكون علىصورته، وعلى الثاني، ظهر لاقتضاء ذات الحادث الموجد ~~إياه. # والله أعلم. # وقوله: (ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته) # أي، ظهور هذا الحادث، وهو الإنسان الكامل، بصورة الحق. # وضمير # "أنه" # للشأن. و # "من" # بيان # "ما". # وقوله: (أحالنا تعالى في العلم به) # أي بالحق. # وقوله: (على النظر في الحادثات) # بقول نبيه، صلى الله عليه وسلم: "من عرف نفسه فقد عرف ربه.". # وقوله: (وذكر أنه أرانا آياته فيه) # أي، في الحادث بقوله: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفيأنفسهم". # وقوله: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون." # وإنما قدم # (إراءة الآيات في الآفاق) # لأنها تفصيل مرتبة الإنسان، وفي الوجود العيني مقدم عليه. وأيضا رؤية الآيات ~~مفصلا في العالم الكبير للمحجوب أهون من رؤيتها في نفسه وإن كان بالعكس أهون للعارف # وقوله: (فاستدللنا بنا عليه) # كالاستدلال من الأثر إلى المؤثر. # (فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف) أي، كنا نحن متصفا بذلك الوصف. # ولما كانت الصفات الحقيقية عين هذه الأعيان الحادثة، على ما قررنا من أنالذات مع ~~صفة تصير اسما وعينا ثابتة والعالم من حيث الكثرة ليس إلا مجموع الأعراض، # وقوله: (كنا نحن ذلك الوصف) # وفي بعض النسخ: # (إلا كنا ذلك الوصف) # . # وقوله: (إلا الوجوب الذاتي الخاص) # أي بالحق. # وقوله: (فلما علمناه بنا ومنا نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا) # من الكمالات،لا النقائص، إلا ما نسبه الحق إلى نفسه منها. # وقوله: (وبذلك وردت الأخبار الإلهية) # مثل: "إن الله خلق آدم على صورته." # و "لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه # " # . و "مرضت فلم تعدني". # وغير ذلك من # "القرض" و "الاستهزاء" و "السخرية" و "الضحك"، # كقوله: "واقرضوا الله قرضا حسنا". # و "الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون". # و"سخر الله منهم". # و "ضحك الله مما فعلتها البارحة". # وقوله: (على ألسنة التراجم) # من الأنبياء والأولياء. # وقوله: (إلينا فوصف) # أي الحق. # وقوله: (نفسه لنا بنا) # أي بصفاتنا، لماكانت عائدة إلى عيننا الثابتة من وجه، كما مر، قال: (بنا). # وقوله: (فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا) # لأن ذواتنا عين ذاته لا مغايرة بينهما إلا بالتعين والإطلاق. # أو شهدنا نفوسنا فيه لأنه مرآة ذواتنا. # وقوله: (و إذا شهدنا) # أي الحق. # وقوله: (شهد نفسه) # أي، ذاته التي تعينت وظهرت في صورتنا. أو شهد نفسه فينا لكوننا مرآة لذاته ~~وصفاته. # وقوله: (ولا نشك أنا كثيرون بالشخص والنوع) # ويجوز أن يكون (أنا) عبارة عن لسان أهل العالم، أي، أهل العالم أي، إنا كثيرون. # بالأشخاص والأنواع التي فيه، ويجوز أن يكون عن لسان الأفراد الإنسانية، أي، إنا ~~كثيرون بالشخص وبحسب الأنواع التي فينا لتركبنا من العالمين الروحاني والجسماني. ~~ويؤيد الثاني مابعده . # وهو قوله: (وإنا وإن كنا على حقيقة واحدة) # أي، وإن كنا مشتملة على حقيقة نوعية هي # قوله: (تجمعنا، فنعلم قطعا أن ثمة فارقا به) # أي، بذلك الفارق. # قوله: (تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، ولو لا ذلك) # أي الفارق. # قوله: (ما كانت الكثرة في الواحد) # أي، حاصلة ومتصورة في الواحد. # قوله: (فكذلك أيضا وإن وصفناه) # أيالحق. # قوله: (بما وصف به نفسه من جميع الوجوه، فلا بد من فارق.) # لما شبه في الأول، أراد أن ينزه هنا ليجمع بين (التنزيه) و (التشبيه) على ما هو ~~طريقة الأنبياء. # (وليس) ذلك الفارق. # قوله: (إلا افتقارنا إليه في الوجود، وتوقف وجودنا عليه، لإمكاننا وغناه عن مثل ~~ما افتقرنا إليه) # وإنما حصر الفارق في افتقارنا وغناه، لأن غيرهما أيضا عائد إليهما، سواء كان ~~وجوديا أو عدميا. # قوله: (فبهذا صح له الأزل والقدم الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود ~~عن عدم، فلاتنسب إليه الأولية مع كونه الأول) # أي، بسبب هذا الغناء صح له أن يكون أزليا وأبديا وقديما في ذاته وصفاته. # (فبهذا صح له الأزل و القدم الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود عن ~~عدم. # فلا تنسب إليه الأولية مع كونه الأول. و لهذا قيل فيه الآخر.) # وإنما وصف (الأزل) و (القدم) بقوله: "انتفت عنه الأولية" بمعنى "افتتاح الوجود عن ~~العدم" لأن الأعيان والأرواح أيضا أزلية، لكن أزليتها وقدمها زمانية لا ذاتية، ~~وأزلية الحق ذاتية، لغنائه في وجوده عن غيره. # فانتفت (الأولية) منه بمعنى افتتاح الوجود عن عدم، فلا تنسب إليه الأولية بهذا ~~المعنى، كما تنسب به إلى الأرواح والأعيان. # كما قال، صلى الله عليه وسلم: "أول ما خلق الله العقل". أي، أول ما افتتح من ~~العدم إلى الوجود العقل، لكونه مسبوقا بالعدم الذاتي، وإن كان غير مسبوق بالعدم ~~الزماني. # بل ينسب "الأولية" إليه بمعنى آخر وهو كونه "مبدأ" كل شئ، كما أن آخريته عبارة عن ~~كونه منتهى كل شئ ومرجعه، أو كونه في مقام أحديته بحيث لا شئ معه. # كما قال عليه السلام: "كان الله ولم يكن معه شئ". # وهذا المعنى يجتمع مع الآخرية. لذلك قال الجنيد، قدس الله روحه،عند سماعه لهذا ~~الحديث: "والآن كما كان". أي، لم يتغير هذا المقام عن حاله، وإن كان في المرتبة ~~الواحدية معه أسماء وصفات وأعيان ثابتة للأكوان. # ويظهر هذا المقام للعارف عند التجلي الذاتي له، لتقوم قيامته الكبرى فيفنى ويفنى ~~الخلق عند نظره، ثم يبقى ويشاهد ربه بربه. رزقنا الله وإياكم. # قوله : (ولهذا قيل فيه الآخر). # قوله : (فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد، لم يصح أن يكون الآخر للمقيد، لأنه ~~لا آخر للممكن لأن الممكنات غير متناهية فلا آخر لها.) # قوله : (وإنما كان آخرا لرجوع الأمر كله إليه بعد نسبة ذلك إلينا. فهو الآخر في ~~عين أوليته والأول في عين آخريته). # أي، ولأجل أن أوليته ليست عبارة عن افتتاح الوجود عن عدم، قيل فيه الآخر، كما قال ~~الله تعالى: (هو الأول والآخر.) %~% # فلو كانت أولية الحق تعالى مثل أولية الموجود المقيد، بمعنى افتتاح الوجود عن ~~العدم، لم يصح أن يكون آخرا، لأن الآخرية عبارة حينئذ عن انتهاء الموجودات المقيدة ~~والممكنات غير متناهية، فلا آخر لها. # وهذا الكلام إنما هو بحسب الدار الآخرة. وأما بحسب الدنيا فهي متناهية فلا ينبغي ~~أن يتوهم أنه رضي الله عنه قائل بقدم الدنيا، لذلك قال: (إذا زال وفك) أي الخاتم. # قوله : # "وينتقل الأمر إلى الآخرة، فيكون ختما أبديا على خزانة الآخرة" # . # وقال في نقش الفصوص: "تخرب الدنيا بزواله وتنتقل العمارة إلى الآخرة من أجله" # . # وفي جميع كتبه إشارة إلى هذا المعنى. ولولا مخافة التطويل، لأوردت ذلك بألفاظه. ~~بل آخريته عبارة عن فناء الموجودات ذاتا وصفة وفعلا في ذاته وصفاته وأفعاله بظهور ~~القيامة الكبرى ورجوع الأمر إليه كله. # وإنما قال: (بعد نسبته إلينا) لأن هذه الأشياء كانت لله تعالى أولا، ثم نسبت ~~إلينا، فعند الرجوع إلى أصلها تفنى فيه. # كفناء القطرة في البحر وذوبان الجليد في الماء، فلا ينعدم أصلا، بل ينعدم تعينها ~~وتستهلك في التعين الذاتي الذي منه تفرعت التعينات، لأن أصله كان عدما، فيرجع إلى ~~أصله. لذلك قيل: "التوحيد إسقاط الإضافات." # وقد يحصل رجوع الأمر إليه قبل القيامة الكبرى بالقيامة الدائمة المشاهدةللعارفين. ~~وهو نوع من أنواع القيامات. # وذلك لأن الحق تعالى في كل آن يخلقخلقا جديدا، كما قال: (بل هم في لبس من خلق ~~جديد). ويمد الأكوان بأنواعالتجليات الذاتية والصفاتية، ويصل ذلك الفيض إلى الإنسان ~~الذي هو آخرالموجودات، ثم يرجع منه بالانسلاخ المعنوي إلى ربه. # وقد جاء في الحديث أيضا: "إن ملائكة النهار ترجع إلى الحضرة عند الليل، وملائكة ~~الليل ترجعإليها عند النهار، ويخبرون الحق بأفعال العباد وهو أعلم بها منهم". # وإذا كان الأمر كذلك، فهو أول في عين آخريته وآخر في عين أوليته. # وهما دائمتان أزلا وأبدا. # قوله: (ثم ليعلم أن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر وباطن) # مزيد بيان لما مرمن أن الحق تعالى خلق آدم على صورته وكمالاته، ليستدل بها عليه ~~ويتمكنالسالك من الوصول إليه. # "فأوجد العالم" # أي، العالم الإنساني. وإن شئت قلت العالم الكبير لأنه أيضا صورة الإنسان، لذلك ~~يسمى بالإنسان الكبير. # والأول أنسب بالمقام، إذ المقصود أن الإنسان مخلوق على صورته لا العالم. # قوله: (عالم غيب وشهادة) # أي، عالم الأرواح والأجسام. # قوله: (لندرك الباطن بغيبنا والظاهر بشهادتنا). # هذا دليل على أن المراد ب # "العالم" # هو العالم الإنساني. # أي، لندرك عالم الباطن، وهو عالم الجبروت والملكوت، بروحنا وقلبنا وقوانا ~~الروحانية، وندرك عالم الظاهر بأبداننا ومشاعرنا وقوانا المنطبعة فيها. # أو ندرك غيب الحق من حيث أسمائه وصفاته لا من حيث ذاته، فإنه لا يمكن لأحد ~~معرفتها. # إذ لا نسبة بينها وبين غيرها من العالمين بغيبنا، أي بأعياننا لغيبته. # وندرك ظاهره وهو مظاهر تلك الأسماء الغيبية من العقول والنفوس وغيرهم من ~~الملائكة. # فإنهم وإن كانوا غيبا باطنا بالنسبة إلى الشهادة المطلقة، لكنهم ظاهر بالنسبة إلى ~~الأسماء والصفات التي هي أربابهم لظهورهم في العين بعد بطونهم فيالعلم. # وقد مر تحقيقه في بيان العوالم في المقدمات. # "بشهادتنا" # أي، بروحنا وقلبنا وقوانا وأبداننا الموجودة في الخارج. # قوله: (ووصف نفسه بالرضا والغضب) # حيث قال: "رضى الله عنهم ورضوا عنه". # وقال: # (سبقت رحمتي غضبي) # . # قوله: (فأوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه). # وإنما جاء بلازم الرضا والغضب، وهو الخوف والرجاء،ولم يقل: فأوجدنا ذا رضاء وغضب. ~~وإن كنا متصفين بهما، ليؤكد المقصود الأول أيضا، وهو بيان الارتباط بين الحق ~~والعالم، إذ كل من الصفات الأفعالية والانفعالية يستدعى الآخر، لذلك أعاد الارتباط ~~في الأبيات الثلاثة المذكورة بعد. # وقوله: (فأوجد العالم ذا خوف ورجاء) # دليل على ما ذهبنا إليه من أن المراد بالعالم هو العالم الإنساني، لأن الخوف ~~والرجاء من شأن الإنسان لا العالم الكبير،إذ الخوف إنما هو بسبب الخروج عن الأمر، ~~والرجاء إنما يحصل لمن يطمع في الترقي، وهما للإنسان فقط. # وكذلك قوله: (فنخاف غضبه ونرجو رضاه) # يدل على ذلك، # وكذلك قوله: (ووصف نفسه بأنه جميل وذو جلال، فأوجدنا على هيبة وأنس، وهكذا جميع ~~ما ينسب إليه تعالى ويسمى به) # ينبئ عن ذلك. # والمراد بـ (الجميل) الصفات الجمالية، وهي ما يتعلق باللطف والرحمة، وبـ ~~(الجلال)، ما يتعلق بالقهر والعزة والعظمة والستر. # قوله: (فأوجدنا على هيبة وأنس) # مثال يجمع بين المقصودين، وهما بيان الارتباط وكون الإنسان مخلوقا على صورته ~~تعالى. # وذلك لأن (الهيبة) قد يكون من الصفات الفعلية كما يقول: هذا السلطان مهيب. أي له ~~عظمة في قلوب الناس. # وقد يكون من الصفات الانفعالية كما يقول: حصل في قلبي هيبة من السلطان. # أي دهشة وحيرة من عظمته وكذلك (الأنس) بالنسبة إلى من هو أعظم مرتبة منك وإلى من ~~هو دونك في المرتبة. # فإن الأول يوجب الانفعال، والثاني يوجب الفعل، لأن الأنس رفع الدهشة والهيبة. # ففي الصورة الأولى صاحب المرتبة الأعلى يرفع منك الدهشة، وفي الثانية أنت رافعها ~~من غيرك. والهيبة من (الجلال) والأنس من (الجمال.) # (فعبر عن هاتين الصفتين) أي، الجمال والجلال. (باليدين) مجازا. إذ بهما يتم ~~الأفعال الإلهية وبهما تظهر الربوبية، كما باليدين يتمكن الإنسان من الأخذ والعطاء، ~~وبهما تتم أفعاله. # (اللتين توجهتا منه) أي، من الحق. # (على خلق الإنسان الكامل) كقوله تعالى: "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟" وخلقه ~~بيديه عبارة عن الاستتار بالصورة الإنسانية وجعله متصفا بالصفات الجمالية ~~والجلالية. # قوله: # (لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته) أي، لكون الإنسان جامعا لحقائق العالم ~~التي هي مظاهر للصفات الجمالية والجلالية كلها، وهي الأعيان الثابتة التي للعالم. # والمراد بالمفردات الموجودات الخارجية. # فكأنه يقول: # لكون الإنسان جامعا لجميع الأعيان الثابتة بعينه الثابتة ولجميع الموجودات ~~الخارجية بعينه الخارجية، فله أحدية الجمع علما وعينا وقد مر، في المقدمات، من أن ~~أعيان العالم إنما حصلت في العلم من تفصيل العين الثابتة الإنسانية. # واعلم، أن للعالم اعتبارين: إعتبار أحديته، واعتبار كثرته. فباعتبار أحديته ~~الجامعة يسمى بالإنسان الكبير، وباعتبار كثرةأفراده ليس له الأحدية الجامعة كأحدية ~~الإنسان، إذ لكل منها مقام معين. # فلا يصح أن يقال، ليس للعالم أحدية الجمع مطلقا. كيف لا؟ وهو من حيث المجموع صورة ~~الاسم الإلهي كما للإنسان، لذلك يسمى بالإنسان الكبير، إلا أن يراد به أفراده. # (فالعالم شهادة والخليفة غيب، ولهذا تحجب السلطان) # أي، العالم ظاهر والخليفة باطن. # وإنما أطلق (الشهادة) عليه، مع أن بعضه غيب كعالم الأرواح المجردة، مجازا بإطلاق ~~اسم البعض على الكل. # فالمراد بـ (العالم) هنا العالم الكبير الروحاني والجسماني، لأنه صورة الحقيقة ~~الإنسانية وهي غيبه. ولما كان الإنسان الكامل مظهرا لكمالات هذه الحقيقة وخليفة ~~ومدبرا للعالم، جعله غيبا باعتبار حقيقته التي لا تزال في الغيب وإن كان الخليفة ~~موجودا في الخارج. # وكون الخليفة غيبا أيضا اتصاف بصفة إلهية، فإن هويته لا تزال في الغيب. وإنما ~~جعلنا الخليفة غيب الأرواح أيضا، لأن ما يفيض على العقل الأول وغيره من الأرواح ~~أيضا إنما هو بواسطة الحقيقة الإنسانية لأنه أول مظاهرها. # كما قال صلى الله عليه وسلم: "أول ما خلق الله نوري". أي، نور تعيني وحقيقتي الذي ~~هو العقل الأول الذي ظهر في عالم الأرواح أولا. # ولا شك أن المظهر مربوب لما ظهر فيه، وإن كان باعتبار آخر هو يرب ما دونه من ~~الأرواح وغيرها، لذلك يبايع القطب هو ومندونه ويستفيد منه. # الظلمانية والنورية، كما قال: "إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، لوكشفها، ~~لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". # ولما كانت الأجسام الطبيعية مظاهر لصفات تستر الذات سترا لا تكاد تظهر بها، جعلها ~~حجبا ظلمانية للذات بقوله: # (وهي الأجسام الطبيعية). # وكذلك جعل الأرواح حجبا نورانية مع أنها حجب هي مظاهر للصفات المظهرة للذات # بوجه، كما أنها ساتره لها بوجه. ألا ترى أن الشعاع وإن كان يستر الشمس لكن يدل ~~عليها ويظهرها أيضا. # (فالعالم بين لطيف وكثيف) # أي، كما أن الحق موصوف بالحجب الظلمانية والنورانية، كذلك العالم موصوف بالكثافة ~~واللطافة، فهو دائر بين الكثيف واللطيف. # (وهو عين الحجاب على نفسه) # أي، العالم هو عين الحجاب على نفسه، أي، تعينه وإنيته التي بها تميز عن الحق ~~وتسمى بالعالم هو عين حجابه، فلو رفعت الإنية ينعدم العالم. # وإليه أشار الحلاج (رض) بقوله: # بيني وبينك إني ينازعني %~% فارفع بلطفك إنيي من البين. # ويجوز أن يعود الضمير إلى الحق. أي، الحق من حيث أنواره عين الحجاب على نفسه كما ~~قيل: "وليس حجابه إلا النور ولا خفاؤه إلا الظهور." # (فلا يدرك الحق إدراكه لنفسه) # أي، فلا يدرك العالم الحق كما يدرك نفسه ذوقا ووجدانا، لأن الشئ لا يدرك غيره ~~بالذوق إلا بحسب ما فيه منه، وليس في العالم، من حيث إنه عالم وسوى، إلا الحجب ~~النورانية والظلمانية، فلا يدرك بالذوق إلا إياها. # فضمير (إدراكه) و (نفسه) عائد إلى (العالم). ويجوز أن يعود الضمير إلى (الحق). أي ~~لا يدرك العالم الحق كما يدرك الحق نفسه. فإن العالم من حيث إنه مظهر للحق مشتمل ~~عليه، فيدركه في الجملة، لكن لا يمكن أن يدركه على الحقيقة كما هي. # (فلا يزال في حجاب لا يرفع) # أي، فلا يزال العالم في حجاب لا يرفع، بمعنى أنه محجوب عن الحق بإنيته، ولا يقدر ~~على حق معرفته ولا على معرفة نفسه، فإنه لو عرف نفسه لعرف ربه، لأن ذاته عين الذات ~~الإلهية وما فاز بهذه المعرفة إلا الإنسان الكامل، لذلك صار سيد العالم و # خليفة عليه. # (مع علمه بأنه متميز عن موجده بسبب افتقاره إليه) # أي، لا يزال العالم في الحجاب، مع علم العالم بأنه متميز عن موجده بسبب افتقاره ~~إليه. # والعلم بامتيازالشئ عن غيره يوجب العلم بهما، فالعالم عالم بالحق من حيث إنه غنى ~~وواجب بالذات. ولما كان العالم مفتقرا إليه ومتصفا بالإمكان، وإن كان متصفا بالصفات ~~الإلهية. # استدرك بقوله: # (ولكن لا حظ له في الوجوب الذاتي الذي لوجود الحق) # أو استدراك من قوله: (فأوجد العالم غيب وشهادة لندرك الباطن بغيبنا ~~والظاهربشهادتنا). # أي، العالم متصف بصفاته، إلا بالوجوب الذاتي الذي لوجود الحق. # (فلايدركه أبدا) أي، فلا يدرك العالم الحق أبدا من حيث وجوبه الذاتي، لأن المدرك ~~ما يدرك شيئا بالذوق والوجدان إلا بما فيه منه، وليس له حظ في الوجوب الذاتي، فلا ~~نسبة بينهما. # (فلا يزال الحق من هذه الحيثية) # أي، من حيث الوجوب الذاتي. # (غير معلوم علم ذوق وشهود، لأنه لا قدم للحادث في ذلك) # . # وإنما قيد بقوله: # (علم ذوق وشهود) # لأن الذوق والشهود يقتضى اتصاف الذائق بما يذوقه حالا، بخلاف العلم التصوري، فإنه ~~بمجرد الاطلاع على الوجوب الذاتي وماله ذلك، يقدر على الحكم بأنه متصف به. # (فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفا) # أي، ما جمع الله في خلق آدم بين يديه اللتين يعبر عنهما بالصفات الجمالية ~~والجلالية إلا تشريفا وتكريما. # كما قال: "ولقد كرمنا بنى آدم وحملنا هم في البر والبحر". فصار جامعا لجميع ~~الصفات الإلهية وكانت عينه متصفة بجميع الصفات الكونية، فحصل عنده جميع الأيادي ~~المعطية والأخذية. # قوله : # (ولهذا قال لإبليس: "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟" وما هو) # أي، وليس ذلك التشريف أو ليس ذلك الخلق. # (إلا عين جمعه بين الصورتين: صورة العالم) # وهي الحقائق الكونية. # (وصورة الحق) # وهي الحقائق الإلهية. (وهما يدا الحق.) # وإنما جعل صورة العالم (يدا الحق) لأنهما مظاهر الصفات والأسماء، لذلكعبر عن ~~الصفات الجمالية والجلالية باليدين كما مر. # وعبر هنا عن الصورتين بـ (اليدين) تنبيها على عدم المغايرة بينهما في الحقيقة إلا ~~في الظاهرية والمظهرية. # وأيضا، لما كان الفاعل والقابل شيئا واحدا في الحقيقة ظاهرا في صورة الفاعلية ~~تارة والقابلية أخرى، عبر عنهما باليدين: فيمنا هما الصورة الفاعلية المتعلقةبحضرة ~~الربوبية، ويسرا هما الصورة القابلية المتعلقة بحضرة العبودية، ويجمع المعنيين ~~تفسيرهما بالصفات المتقابلة. # (وإبليس جزء من العالم، لم تحصل له هذه الجمعية) # لأنه مظهر اسم # "المضل" # وهو من الأسماء الداخلة في الاسم # (الله) # الذي مظهره آدم، فلا يكون له جمعية الأسماء والحقائق. # قيل: "إبليس هو القوة الوهمية الكلية التي في العالم الكبير، والقوى الوهمية التي ~~في الأشخاص الإنسانية والحيوانية. إفرادها لمعارضتها مع العقل الهادي طريق الحق". ~~وفيه نظر. # لأن (النفس المنطبعة) هي الأمارة بالسوء و (الوهم) من سدنتها وتحت حكمها، لأنها ~~من قواها، فهي أولى بذلك، كما قال تعالى: "ونعلم ما توسوس به نفسه". وقال: "إن ~~النفس لأمارة بالسوء". وقال، صلى الله عليه وسلم: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك". ~~وقال: "إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم". وهذا شأن(النفس). ولو كان تكذيبه ~~للعقل موجبا لكونه شيطانا، لكان العقل أيضا كذلك، لأنه يكذب ما وراء طوره مما يدرك ~~بالمكاشفات الحقيقية، كأحوال الآخرة وأيضا، إدراكه للمعاني الجزئية وإظهاره لها حق ~~ونوع من الهداية للاهتداء به في الجزئيات التي هي نهاية المظاهر. # قال الشيخ في "الفص الإلياسي": "فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة ~~الإنسانية وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت، والشيطان مظهر الإضلال والإغواء ~~لا للاهتداء، وفي باقي الحيوانات فهو بمثابة العقل. # ومن أمعن النظر، يعلم أن القوة الوهمية هي التي إذا قويت وتنورت تصير عقلا مدركا ~~للكليات وذلك لأنه نور من أنوار العقل الكلى المنزل إلى العالم السفلى مع الروح ~~الإنساني، فصغر وضعف نوريته وإدراكه لبعده من منبع الأنوار العقلية فتسمى بـ ~~(الوهم). # فإذا رجع وتنور بحسب اعتدال المزاج الإنساني، قوى إدراكه وصار عقلا من العقول. # كذلك يترقى العقل أيضا ويصيرعقلا مستفادا." # (ولهذا كان آدم، عليه السلام، خليفة). أي، ولأجل حصول هذه الجمعية لآدم، صار ~~خليفة في العالم. # (فإن لم يكن آدم ظاهرا بصورة من استخلفه) # وهو الحق. # (فيما استخلف فيه وهو العالم) # أي، إن لم يكن متصفا بكمالاته متسما بصفاته قادرا على تدبير العالم. # (فما هو خليفة، وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا التي استخلفه عليها،لا يكون ~~استنادها) # أي، استناد الرعايا. (إليه). أي، إلى آدم الذي هو الخليفة، فليس بخليفة. وحذف ~~الجواب لدلالة الجواب الأول والذي يأتي بعده عليه. # وإنما كان العالم مسندا إليه، لأنه رب للعالم بحسب مرتبته، وعبد للحق بحسب ~~حقيقته، وإذا كان العالم مستندا إليه (فلا بد أنيقوم بجميع ما يحتاج إليه وإلا فليس ~~بخليفة عليهم، فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل). # أي، وإذا كان الأمر كذلك، فما صحت هذه المرتبة إلا له. # واعلم، أن لكل فرد من أفراد الإنسان نصيبا من هذه الخلافة يدبر به ما يتعلق به، ~~كتدبير السلطان لملكه وصاحب المنزل لمنزله. وأدناه تدبير الشخص لبدنه. وهو الحاصل ~~للأولاد بحكم الوراثة من الوالد الأكبر، والخلافة العظمى إنما هي للإنسان الكامل. # واعلم، أن الشيطان أيضا مربوب لحقيقة آدم وإن كان أخرجه من الجنة وأضله بالوسوسة، ~~لأنها تمد من عالم الغيب مظاهر جميع الأسماء، كما أن ربه يمد الأسماء كلها. # فهو المضل بنفسه في الحقيقة لنفسه، ليصل كل من أفراده إلى الكمال المتناسب له، ~~ويدخل الدار الطالبة إياه من الجنة والنار ولولا ذلك الإمداد، لا يكون له سلطنة ~~عليه. # ومن هنا يعلم سر قوله تعالى: "فلا تلوموني ولوموا أنفسكم". وبه قامت الحجة عليهم، ~~لان أعيانهم اقتضت ذلك. فإضلاله لآدم وإخراجه من الجنة الروحانية لا يقدح في خلافته ~~وربوبية. # (فأنشأ صورته الظاهرة) أي، صورته الموجودة في الخارج من جسمه و روحه من حقائق ~~عالم الملك والملكوت. # لذلك قال: # (من حقائق العالم وصوره) # وما اكتفى بذكر الصور. # (وإنشاء صورته الباطنة على صورته تعالى) # أي، وإنشاء صورته الموجودة في العلم، وهي عينه الثابتة متصفة بصفات الحق تعالى ~~وأسمائه. # ولما كانت الحقيقة يظهر بالصورة في الخارج، أطلق (الصورة) على الأسماء والصفات ~~مجازا، لأن الحق بها يظهر في الخارج. # واعلم، أن كلا من (الظاهر) و (الباطن) ينقسم على قسمين: باطن مطلق، وباطن مضاف، ~~وظاهر مطلق، وظاهر مضاف. # فأما الباطن المطلق فهوالذات الإلهية وصفاته والأعيان الثابتة. # والباطن المضاف هو عالم الأرواح. # فإنه ظاهر بالنسبة إلى الباطن المطلق، باطن بالنسبة إلى الظاهر المطلق، وهو عالم ~~الأجسام، لذلك جعل صورته الظاهرة، أي صورة الإنسان، من حقائق العالم وصوره. # ويجوز أن يراد بـ (الصورة الظاهرة) جسمه وبدنه، فإنه مركب من حقائق عالم الكون ~~والفساد. ويؤيده قوله آخرا: (فقد علمت حكمة نشأة جسد آدم،أعني صورته الظاهرة). # وبـ (الصورة الباطنة) روحه وقلبه والقوى الروحانية المتصفة بصفات الحق وأسمائه. # (ولذلك قال فيه: كنت سمعه وبصره. وما قال: كنت عينه وأذنه. # (ففرق بين الصورتين) # أي، لأجل أنه تعالى أنشأ صورته الباطنةعلى صورته تعالى، قال في حق آدم: (كنت سمعه ~~وبصره). فأتى بـ (السمع) و (البصر) اللذين من الصفات السبعة التي هي الأئمة. # (وما قال: كنت عينه وأذنه) # الذين هما من جوارح الصورة البدنية وآلتان للسمع والبصر. # (ففرق بين الصورتين) # أي صورة الباطن أو الظاهر، وإن كان الظاهر مظهرا للباطن. # قوله : (وهكذا هو في كل موجود من العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود) # أي،كما أن الحق وهويته سار في آدم، كذلك هو سار في كل موجود من العالم. # لكن سريانه وظهوره في كل حقيقة من حقائق العالم إنما هو بقدر استعداد تلك الحقيقة ~~التي لذلك الموجود وقابليته. # (لكن ليس لأحد مجموع ما للخليفة) # استدراك منقوله: # (وهكذا هو في كل موجود) # . # (فما فاز إلا بالمجموع) أي، فما فاز بالمجموع إلا الخليفة. # لأن المراد حصر الفوز بالمجموع في الخليفة، وهو الحصر في المحكوم عليه لا الحصر ~~في المحكوم به، كما هو ظاهر الكتاب، إذ يلزم منه أن الخليفة ما فاز بشئ مما فاز به ~~العالم إلا بالمجموع، وهذا غير صحيح. # فإنه فاز بكل ما فاز به العالم مع اختصاصه بالزائد، وهو الفوز بالمجموع. # قوله : (ولولا سريان الحق في الموجودات والظهور فيها بالصورة ما كان للعالم وجود) # أي، لولا سريان ذات الحق وهويته في الموجودات وظهوره فيها بالصورة، أي بصفاته ~~تعالى، ما كان للعالم وجود ولا ظهور لأنه بحسب نفسه معدوم. # واكتفى بذكر (الصورة) من الذات لكونها عينها، أو لاستلزام الصورة إياها. (كما ~~أنه) الضمير للشأن. # قوله : (لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية، ما ظهر حكم في الموجودات العينية) # أي، كما أنه لو لا تلك الحقائق الكلية، التي في القديم قديم وفي الحادث حادث، ~~ومعروضاتها من الحقائق العينية، ما ظهر حكم من أحكام أسماء الحق وصفاته في ~~الموجودات العينية. # فكما أن وجود العالم بسريان الحق في الموجودات بذاته وصفاته، كذلك ظهور أحكام ~~أسمائه وصفاته بالحقائق المعقولة التابعة والمتبوعة. # فارتبط العالم بالحق ارتباط الافتقار في وجوده والحق بالعالم من حيث ظهور أحكامه ~~وصفاته. فافتقر كل منهما إلى الآخر لكن الجهة غير متحدة. # (ومن هذه الحقيقة) أي، ومن هذا الارتباط الذي للحق، هو المعنى الثابت في نفس ~~الأمر، إذ (الحق) هو الثابت لغة. # (كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده) (كان) تامة بمعنى حصل. # وإنما قال: (في وجوده) ولم يتعرض بذاته، تنبيها على أن الأعيان ليست مجعولة لجعل ~~الجاعل مع أنها فائضة من الحق بالفيض الأقدس، لأن الجعل إنما يتعلق بالوجود ~~الخارجي. كما مر تحقيقه في المقدمات. # قوله شعر: # (فالكل مفتقر، ما الكل مستغن %~% هذا هو الحق قد قلناه لا نكنى) # أي، فكل واحد من العالم وربه مفتقر إلى الآخر: أما العالم ففي وجوده وكمالاته، ~~وأما ربه ففي ظهوره وظهور أسمائه وأحكامهما فيه. (ما) في (ماالكل) للنفي. و (مستغن) ~~خبره. # ورفعه على رأى الكوفيين، كقوله تعالى: "ماهذا بشر". عند من قرأ بالرفع. # ولما كان الارتباط وافتقار كل منهما إلى الآخر ثابتا في نفس الأمر، قال: "هذا هو ~~الحق قد قلناه لا نكنى" وهو من (الكناية) وهو الستر. أي، لا نستره إرشادا للطالبين. # (فإن ذكرت غنيا لا افتقار به %~% فقد علمت الذي من قولنا نعنى) # أي، فإن قلت، إن الحق غنى عن العالمين ولا افتقار له، فقد علمت من الذين عنى ~~بقولنا: (فالكل مفتقر) لأن كلامنا في الارتباط بين الحق والعالم، وذلك بالأسماء ~~التي تطلب العالم بذاتها، فهي مفتقرة إلى العالم، لا الذات الإلهية منحيث هي هي، ~~فإنها من هذا الوجه غنى عن العالمين. # و (الباء) في (به) بمعنى اللام. أي، لا افتقار له. أو بمعنى (في). أي، لا افتقار ~~في كونه غنيا. # (فالكل بالكل مربوط وليس له %~% عنه انفكاك خذوا ما قلته عنى) # ضمير (له) عائد إلى العالم. وضمير (عنه) إلى الحق. والباقي ظاهر. # قوله : (فقد علمت حكمة نشأة جسد آدم، أعني صورته الظاهرة) وتلك الحكمة هي ظهور ~~أحكام الأسماء والصفات فيها. # قوله : (وقد علمت) حكمة (نشأة روح آدم، أعني صورته الباطنة) أي، حكمة نشأة روح ~~آدم، وهي الربوبية والخلافةعلى العالم. # (فهو الحق الخلق) يعنى، فآدم هو الحق باعتبار ربوبيته للعالم واتصافه بالصفات ~~الإلهية، والخلق باعتبار عبوديته ومربوبيته. # أو هو الحق باعتبار روحه، والخلق باعتبار جسده. # كما قال الشيخ (رضي الله عنه ) في بيت من قطعة: # حقيقة الحق لا تحد %~% وباطن الرب لا يعد # فباطن لا يكاد يخفى %~% وظاهر لا يكاد يبد # وفإن يكن باطنا ورب %~% وإن يكن ظاهرا فعبد # (وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة) إنما جعل (الخلافة ~~للمجموع) لأنه بالنشأة الروحانية آخذ من الله، وبالنشأة الجسمانية مبلغ إلى الخلق، ~~وبالمجموع تتم دولته وتكمل مرتبته، كما قال الله: "فلو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ~~وللبسنا عليهم ما يلبسون". أي، ليجانسكم فيبلغكم أمري. # (فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني) أي، إذا علمت أن آدم ~~هو الخليفة على العالم ومدبره، فآدم في الحقيقة هو النفس الواحدة. # وهوالعقل الأول الذي هو الروح المحمدي في الحقيقة الظاهر في هذه النشأة العنصرية ~~المشار إليه بقوله، صلى الله عليه وسلم: "أول ما خلق الله نوري". # الذي منه يخلق هذا النوع الإنساني بل جميع الأنواع مخلوق منه، وبقوله: "كنت نبيا ~~وآدم بين الماء والطين". # وذلك لأن للحقيقة الإنسانية مظاهر في جميع العوالم: فمظهرهالأول في عالم الجبروت، ~~هو الروح الكلى المسمى بـ (العقل الأول) فهو آدم أول، و (حواه) النفس الكلية التي ~~خلقت من ضلعه الأيسر الذي يلي الخلق، فإن يمينه هو الجانب الذي يلي الحق. # وفي عالم الملكوت، هو النفس الكلية التي يتولد منها النفوس الجزئية الملكوتية، ~~وحواه الطبيعة الكلية التي في الأجسام. وفي عالم الملك هو آدم أبو البشر. # قال الشيخ (رضي الله عنه) في الباب العاشر من الفتوحات: "فأول موجود ظهر من ~~الأجسام الإنسانية كان آدم، عليه السلام، وهو الأب الأول من هذا الجنس". # وقال في نقش الفصوص: "وأعنى بآدم وجود العالم الإنساني". فأراد بما قال في ~~الفتوحات ونقش الفصوص، آدم عالم الملك، إذ به يتحقق وجود العالم الإنساني أولا. # ونبه هنا على آدم، عالم الجبروت والملكوت الذي هو الخليفة أزلا وأبدا،تنبيها ~~للمتكلمين وإرشادا للطالبين. # (وهو قوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها ~~زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء".) الضمير عائد إلى المعنى الذي ذكره من قوله: ~~"فآدم هو النفس الواحدة" إلى آخره. أي، هذا المعنى المذكور هو معنى قوله تعالى: (يا ~~أيها الناس %~% ) - الآية. ومعناها بالنسبة إلى عالم الجبروت: # (اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة). أي، من عين واحدة، هو العقل الأول. # (وخلق منها زوجها) التي هي النفس الكلية. # (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) أي عقولا ونفوسا مجردة. # وبالنسبة إلى عالم الملكوت: خلقكم من ذات واحدة، هي النفس الكلية، وخلق منها ~~زوجها، أي الطبيعة الكلية، وبث منهما رجالا كثيرا، وهي النفوس الناطقة المجردة، ~~ونساء، وهي النفوس المنطبعة، وباقي القوى. وبالنسبة إلى عالم الملك فظاهر. # (فقوله اتقوا ربكم اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم، و اجعلوا ما بطن منكم، وهو ~~ربكم، # وقاية لكم: فإن الأمر ذم و حمد: فكونوا وقايته في الذم و اجعلوه وقايتكم في الحمد ~~تكونوا أدباء عالمين). # لما استشهد بالآية، ذكر مطلعها وعلم السالك التأدب بين يدي الله تعالى لتزداد ~~نوريته ولا يقع في مهالك الإباحة. # فإن توحيد الأفعال يقتضى إسناد الخير والشر إلى الله تعالى. # فالسالك إذا أسندهما إليه قبل زكاء النفس وطهارتها، يقع في الإباحة. # وبعد طهارتها، يكون مسيئا للأدب بإسناد القبائح إليه. ولكون (الاتقاء) مأخوذا من ~~(وقى، يقي) كما يقال: وقيته وقاء فاتقى. أي، إتخذ الوقاية. # فسر (اتقوا) بقوله: (إجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم) أي، آلة الوقاية. # كما قال تعالى: "خذوا حذركم". أي آلة الحذر،كالترس وغيره من السلاح. # فالمراد بـ (ما ظهر) هو الجسد مع النفس المنطبعة فيه. أي، انسبوا النقائص إلى ~~أنفسكم لتكونوا وقايته في الذم. # واجعلوا ما بطن منكم، وهو الروح الذي يربكم وقاية لكم في الحمد. # أي، انسبوا الكمالات إلى ربكم، كما قال عن لسان الملائكة: "سبحانك لا علم لنا إلا ~~ما علمتنا". # وعند نسبة الكمالات إلى الله تعالى يكون لكم الخلاص من ظهور إنياتكم وأنفسكم، ولا ~~يكون للشيطان عليكم سلطان. # وإنما جعل الظاهر وقاية للباطن في الذم، والباطن وقاية للظاهر في الحمد، وأثبت ~~الربوبية للباطن: فإن الظاهر من حيث النفس المنطبعة منبع النقائص ومحل التصرفات ~~الشيطانية، وهو عبد مربوب أبدا. # والباطن منبع الأنوار ومرأة التجليات الرحمانية، فله ربوبية من حيث اتصافه ~~بالكمالات وإن كان له عبودية من حيث إنه يستفيض من الرب المطلق دائما. # فلا يقال، إنه جعل الرب آلة الاتقاء، لأن المتقى اسم مفعول. لأن الباطن الذي جعله ~~آلة الاتقاء هو عبد من وجه. وأيضا، جعل الباطن تارة آلة الاتقاء والظاهر متقى، ~~وأخرى الظاهر آلة الاتقاء والباطن متقى. والظاهر والباطن كلاهما حق، فهو المتقى ~~والمتقى به،كما قال، عليه السلام: "أعوذ بك منك." # (ثم، إنه تعالى أطلعه على ما أودع فيه) أي، آدم. # (في قبضتيه: القبضة الواحدة فيها العالم، وفي القبضة الأخرى آدم وبنوه وبين ~~مراتبهم فيه). أي، بعد أن أوجد آدم وجعله متصفا بصفاته وخليفة في ملكه، أطلعه على ~~ما أودع فيحقيقته من المعارف والأسرار الإلهية، كما قال: "وعلم آدم الأسماء كلها". # وجعل ذلك المودع في قبضتيه، أي، في ظهوري الحق وتجلييه بالقدرة لإيجاد العالم ~~الكبير مرة والصغير أخرى، أو في عالميه الكبير والصغير، لأنه قد يقال (القبضة) ~~ويراد بها المقبوض. # قال الله تعالى: "والأرض جميعا قبضته". أي،مقبوضة مسخرة في يد قدرته. # القبضة الواحدة فيها العالم، أي، أعيان الموجودات على سبيل التفصيل، وفي القبضة ~~الأخرى آدم وبنوه المشتمل على كل من الموجودات على الإجمال. # والمراد بهما (اليدان) المعبر عنهما بالصفات الفاعلية والقابلية: فالعالم هو اليد ~~القابلة، وآدم هو اليد الفاعلة المتصرفة في القابلة. # وقوله: (وبين مراتبهم فيه) أي، مراتب بنى آدم في آدم المشتمل عليهم، كما قالفي ~~الحديث: (إن الله مسح بيده ظهر آدم وأخرج بنيه مثل الذر). - الحديث. ويجوز أن يعود ~~ضمير (فيه) إلى الحق. أي، بين مراتبهم في الحق. والأول أولى. # قوله : (ولما أطلعني الله تعالى في سرى على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر، # جعلت في هذا الكتاب منه ما حد لي، لا ما وقفت عليه، فإن ذلك لا يسعه كتاب ~~ولاالعالم الموجود الآن.) # "الوالد الأكبر" وآدم الحقيقي الذي هو الروح المحمدي، و "الوالد الأكبر" هو آدم ~~أبوالبشر. # وإنما قال: (فإن ذلك لا يسعه كتاب) إلى آخره. لأن الكمالات الإنسانية هي مجموع ~~كمالات العالم بأسره مع زيادة تعطيها الحضرة الجامعية والهيئة الاجتماعية، فلو ~~يكشفها كلها، لا يسعها كتاب ولا يسعها أهل العالم بحسب الإدراك، لقصورهم وعجزهم عن ~~إدراك الحقائق على ما هي عليه. # (فمما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حده لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~) # ( حكمة إلهية في كلمة آدمية ) وهو هذا الباب الذي مر قولنا فيه) أي، فمن جملة ~~ماشهدته من الذي أودعته في هذا الكتاب ( " حكمة إلهية في كلمة آدمية ." # و (من) في (مما نودعه) بيان (لما). فقوله: (حكمة) مبتداء، خبره: # (مما شهدته). قدم عليه تخصيصا للنكرة. ثم يتلوه (الفص الشيثي) وهكذا إلى آخر ~~الفصوص. # وسنذكر سبب تخصيص كل حكمة بكلمة منسوبة إليها في مواضعها، إنشاء الله تعالى. # (ثم، حكمة نفثية في كلمة شيثية. # ثم، حكمة سبوحية في كلمة نوحية # ثم، حكمة قدوسية في كلمة إدريسية # ثم، حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية # ثم، حكمة حقية في كلمة إسحاقية # ثم، حكمة علية في كلمة إسماعيلية # ثم، حكمة روحية في كلمة يعقوبية # ثم، حكمة نورية في كلمة يوسفية # ثم، حكمة أحدية في كلمة هودية # ثم، حكمة فاتحية في كلمة صالحية # ثم، حكمة قلبية في كلمة شعيبية # ثم، حكمة ملكية في كلمة لوطية # ثم، حكمة قدرية في كلمة عزيرية # ثم، حكمة نبوية في كلمة عيسوية # ثم، حكمة رحمانية في كلمة سليمانية # ثم، حكمة وجودية في كلمة داودية # ثم، حكمة نفسية في كلمة يونسية # ثم، حكمة غيبية في كلمة أيوبية # ثم، حكمة جلالية في كلمة يحيوية # ثم، حكمة مالكية في كلمة زكرياوية # ثم، حكمة إيناسية في كلمة إلياسية # ثم، حكمة إحسانية في كلمة لقمانية # ثم، حكمة إمامية في كلمة هارونية # ثم، حكمة علوية في كلمة موسوية # ثم، حكمة صمدية في كلمة خالدية # ثم، حكمة فردية في كلمة محمدية) # وسنذكر سبب تخصيص كلمة (حكمة) بـ (اكلمة) منسوبة إليها في مواضعها، إنشاء الله ~~تعالى. # (وفص كل حكمة الكلمة المنسوبة إليها فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا ~~الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب. # فامتثلث على ما رسم لي ووقفت # عند ما حد لي، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت، فإن الحضرة تمنع من ذلك. # والله الموفق، لا رب غيره) وفص كل حكمة أي محل نقوش كل (حكمة) روح ذلك النبي الذي ~~نسبت (الحكمة) إلى كلمته. # والمراد بـ (أم الكتاب) الحضرةالعلمية، فإنها أصل الكتب الإلهية. # وإنما قال: (ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت) لأنه وإن أحاط بعلوم وأسرار غير ~~متناهية مودعة في آدم، عليه السلام، لكن العبد الكامل لا يكون وذلك لأن الفص أحدية ~~جمع حلقة الخاتم، وكان الحلقة منه ظهرت وبه ختمت، وكذلك كل دورة من أدوار النبوة ~~بمنزلة دائرة تامة نبي تلك الدورة أحدية جمعها. # وكل الدوائر نقاط دائرة الختمية وفصها الخاتم حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله إلا ~~بأمر الحق وإرادته، فلو أراد أن يزيد على ماعينه الحق بحسب نفسه، تمنعه الغيرة ~~الإلهية وما يمكنه من ذلك. # كما جاء في النبي، صلى الله عليه وسلم: "ليس لك من الأمر شئ، وما عليك إلا ~~البلاغ، إنأنت إلا نذير." # . ### | فص حكمة نفثية في كلمة شيثية ### | 02 - فص حكمة إلهية في كلمة شيثية .شرح داود القيصرى متن فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الحاتمي الطائي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # (النفث) لغة إرسال النفس رخوا. ويستعمله أرباب العزائم عقيب الدعاء لزوال المرض. # وهنا استعارة عن إلقاء الحق العلوم الوهبية والعطايا الإلهية في روع هذا النبي ~~وقلبه. # قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في روعي: أن نفسا لن تموت ~~حتى تستكمل رزقها. ألا، فأجملوا في الطلب". - الحديث. # ومعنى (شيث) في اللغة العبرانية، (هبة الله) تعالى. وهو أول من وهبه الله # تعالى آدم بعد تفجعه. وهو أول من وهبه الله تعالى على فقد هابيل فعوضه الله ~~تعالىعن هابيل شيث. # ولما كان آدم تعينا أوليا إجماليا مشتملا مرتبته على جميع مراتب العالم وأراد ~~الله أن يبين ويفصل ذلك الإجمال بحسب "النفس الرحماني" الذي هو عبارة عن انبساط ~~الوجود على الأعيان الثابتة من حضرة "الوهاب" و "الجواد" الذين عليهما يتفرع ~~"المبدئ" و "الخالق" وكان يعد المرتبة الإلهية المرتبة المبدئية والموجودية وهي لا ~~تحصل إلا بنفث النفس الرحماني في الوجود الأعياني ليكون ظاهرا كما كان باطنا، أورد ~~الحكمة الإلهية وخصصها بالكلمة (الشيثية) التي هي بعد التعين الأولى ومظهر التجلي ~~الجودي، فطابق اسمه مسماه. # ولما كان تعينه بحسب الفيض الجودي والمنح الوهبي، شرع (رض) في تحقيق العطاي وبيان ~~أقسامها: # فقال: (اعلم، أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون) أي، الحاصلة في الوجود ~~الخارجي. (على أيدي العباد) أي، بواسطتهم، كالعلم الحاصل # للمتعلم والمريد من المعلم والشيخ، وكالحاصل للكمل بواسطة الملائكة وأرواح ~~الأنبياء، عليهم السلام، والأقطاب بعدهم. (وعلى غير أيديهم) كالعلم الحاصل لهما من ~~باطنهما من غير تعليم المعلم وإرشاد الشيخ، بل من الوجه الخاص الذي يلي الحق ~~المتجلى به لكل موجود. # ويجوز أن يراد بقوله: (على أيدي العباد وعلى غير أيديهم) الأسباب الظاهرة فقط. # (على قسمين: منها ما يكون عطايا ذاتية وعطايا أسمائية، وتتميز عند أهل الأذواق) ~~أي، ينقسم على قسمين: عطايا ذاتية، وعطايا أسمائية. # والمراد بالعطايا الذاتية ما يكون مبدأه الذات من غير اعتبار صفة من الصفات معها، ~~وإن كان لا يحصل ذلك إلا بواسطة الأسماء والصفات، إذ لا يتجلى الحق من حيث ذاته على ~~الموجودات إلا من وراء حجاب من الحجب الأسمائية. وبالأسمائية ما يكون مبدأه صفة من ~~الصفات من تعينها وامتيازها عن الذات. # وللأول مراتب: # أولها ، (الفيض الأقدس) الذي يفيض من ذاته على ذاته، فيحصل منه الأعيان ~~واستعداداته وثانيها، ما يفيض على الطبائع الكلية الخارجية من تلك الأعيان. # وثالثه ، ما يفيض منها على أشخاصها الموجودةبحسب مراتبها. # وهذه العطايا الذاتية لا يزال يكون إحدى النعث كقوله تعالى: "وما أمرنا إلا واحدة ~~كلمح بالبصر". # وبحسب الأسماء والصفات ومظاهرها، التي هي القوابل، يتكثر ويتعدد. # والعطايا الأسمائية بخلافها، إذ الصادر من الاسم (الرحيم) يضاد ما يصدر من ~~(المنتقم) لتقيد كل منهما بمرتبة معينة. ومصدرالعطايا الذاتية من حيث الأسماء هو ~~الاسم (الله) و (الرحمن) و (الرب) وغيرهامن أسماء الذات. وقد تقدم بيانها في فصل ~~الأسماء. # وأهل الكشف والشهود يفرق بينهما عند حصول الفيض والتجلي، ويعرف منبع فيضانه ~~بميزانه الخاص له الحاصل من كشفه. # والمراد بأهل الذوق من يكون حكم تجلياته نازلا من مقام روحه وقلبه إلى مقام نفسه ~~وقواه، كأنه يجد ذلك حسا فيدركه ذوقا، بل يلوح ذلك من وجوهم. # قال تعالى: "يعرف في وجوههم نضرة النعيم". وهذا مقام الكمل والأفراد، ولا يتجلى ~~الحق بالأسماء الذاتية إلا لهم. # (كما أن منها) أي، من العطايا. # (ما يكون عن سؤال) أي لفظي. (في معين وعن سؤال في غير معين) شبه إنقسام العطايا ~~بالذاتية والأسمائية من جهة الفاعل بانقسامها بالقسمين من جهة القابل: # أحدهما ما يكون عن سؤال ، أي عن طلب العبد، إما في أمر معين كطلب العلم واليقين، ~~أو غير معين كما يقول: # اللهم أعطني ما فيه مصلحتي، فإنك أعلم بحالي وما فيه صلاحي. # وثانيهما قوله: (ومنها ما لا يكون عن سؤال) أي، سؤال لفظي. # فإن السؤال لا بد منه إما بلسان القال أو الحال أو الاستعداد. # (سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية.) (الأعطية) جمع (عطاء)، كالأغطية جمع ~~(غطاء.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالمعين كمن يقول: يا رب أعطني كذا. فيعين أمرا مالا ~~يخطر له سواه) أي،سوى ذلك الأمر. (وغير المعين كمن يقول: يا رب أعطني ما تعلم فيه ~~مصلحتي المعين) بفتح الياء. # أي، فالسؤال المعين كسؤال من يقول: يا رب أعطني كذا. وبالكسر، على أنه اسم فاعل، ~~لا يناسب ما ذكره في التقسيم وهو قوله: (ما يكونعن سؤال في معين) . # وإن كان مناسبا لقوله: (كمن يقول يا رب أعطني) ولايحتاج إلى تقدير السؤال. # (من غير تعيين لكل جزء ذاتي من لطيف وكثيف) أي، بلا تعيين للأجزاء المنسوبة إلى ~~الذات، اللطيفة الروحانية، كالروح والقلب والعقل وقواها، أو للأجزاء الكثيفة ~~البدنية، كالقلب والدماغ والعين. # كما عين النبي، صلى الله عليه وسلم، في دعائه بقوله: (اللهم، اجعل لي في قلبي ~~نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا %~% ) - الحديث. # وفي بعض النسخ: (لكل جزء من ذاتي من لطيف وكثيف). # أي، كمن يقول: أعطني لكل جزء من ذاتي مافيه مصلحتي من غير تعين المطلوب من لطيف ~~وكثيف ففيه تقديم وتأخير. # وقوله: (لكل جزء) متعلق ب (أعطني). وعلى الأول متعلق ب (تعيين). وقوله: (من غير ~~تعيين) أي، للمطلوب. # وقوله: (من ذاتي) هو بتخفيف الياء، على الإضافة، لا بتشديدها الذي هو مرادف لجزء ~~الماهية، لأنالجزء أظهر منه ولا يبين الأظهر بالأخفى. # وليس المراد بالذاتي هنا جزء الماهية ولاالأعراض الذاتية التي لها. # فقوله: (من ذاتي) صفة (لكل جزء). ف (من) فيقوله: (من ذاتي) للتبعيض. # وفي قوله: (من لطيف وكثيف) للبيان. والمبين يجوز أن يكون (ما) في قوله: (ما فيه ~~مصلحتي) ومعناه: أعطني لكل جزء منذاتي ما فيه مصلحتي من لطيف، كالعلوم والمعارف ~~والأرزاق الروحانية، وكثيف، كالمال والولد والأرزاق الجسمانية. # ويجوز أن يكون المبين (لكل جزء) أي، لكل جزء من لطيف كالروح والقلب، وكثيف كأعضاء ~~البدن. كمامر أولا. والظاهر أن تشديد (الياء) وحذف (من) تصرف ممن لا يعرف ~~معنىكلامه. # (والسائلون صنفان) أي، السائلون بلسان القال مع صرف الهمة إلى # المسؤول عنه صنفان. # وإنما قلت: (مع صرف الهمة إلى المسؤول عنه) لأن السائلالذي سئل امتثالا لأمر ~~الله، لا طلبا لشئ من الكمالات لعلمه بحصول ما هومستعد له في كل حين، سائل بلسان ~~القال أيضا، لكن إتيانا بحكم (أدعوني أستجب لكم). # ولأنه تعالى يجب أن يسأل منه، كما قيل: # الله يغضب إن تركت سؤاله وسليل آدم حين يسأله يغضب ولما لم يكن همته متعلقة فيما ~~سأل، فكأنه ليس من السائلين في الحقيقة. # لذلك قال: (صنفان). # وأورد الصنف الثالث بعد الفراغ من ذكر صنفين آخرين، كما يأتي بيانه (صنف بعثه على ~~السؤال الاستعجال الطبيعي، فإن الإنسان خلق عجولا) # أي، يسأل ويطلب الكمال قبل حلول أو انه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثمة أمورا ~~عند الله قد سبق العلم) أي، الإلهي. # (بأنها لا تنال إلا بعد سؤال) فيقول، فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل. # فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان ) أي، بعثه على السؤال علمه بأن حصول ~~بعض المطالب مشروط بالسؤال والدعاء وإن كان البعض الآخر غير مشروط به، فيقول يمكن ~~أن يكونالمطلوب من قبيل المشروط بالدعاء فيحتاط ويسأل. # وإنما أضمر فاعل (بعثه) لأن قوله: (لما علم) يدل عليه. # (وبعثه) جواب (لما) تقديره: والصنف الآخر لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد ~~سبقالعلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال، بعثه علمه عليه، أي، بعثه على السؤال علمه. # فالشرط مع الجزاء خبر المبتدأ. ويجوز أن يقال: لما علم، بكسر اللام على ~~أنهللتعليل. أي، والصنف الآخر بعثه على السؤال علمه لكونه علم أن ثمة أموراعند الله ~~لا تنال إلا بالسؤال. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في ~~القبول) أي، لا يعلمما عين له في علم الله من الكمال، ولا يعلم ما يعطيه استعداده ~~الجزئي في كلوقت، ولا ما هو قابل له فيه. # (لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد) أي معين. # (على استعداد الشخص في ذلك الزمان). أي، لأن الشأن أن الوقوف على ما يعطيه ~~استعداد الشخص في كل زمان معين من أغمض # المعلومات، إذ الاطلاع عليه موقوف على الاطلاع بما في علم الله تعالى، أو كتبه ~~التي هي نسخ علمه: # كالعقل الأول الذي هو (اللوح المحفوظ) # والنفس الكلية التي هي (الكتاب المبين) # والنفس المنطبعة التي هي (كتاب المحو والإثبات) وإلا لا يمكن أن يقف عليه. # كما قال تعالى: "وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا ". # (ولو لا ما أعطاه الاستعداد السؤال، ما سأل) أي، وإن كان يعلم إجمالا أنه لو لا ~~طلب استعداده السؤال، ما سأل. # (فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا) أي، في كل وقت معين. # قال الشيخ رضي الله عنه : (أن يعلمون في الزمان الذي يكونون فيه، فإنهم لحضورهم ~~يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان) أي، غاية أهل الحضور والمراقبة الذين لا ~~يعلمون استعدادهم في كل زمان من الأزمنة، أن يعلموااستعدادهم في زمان حضورهم بما ~~أعطاهم الحق من الأحوال. # (وأنهم ما قبلوهإلا بالاستعداد). أي، ويعلمون أنهم ما قبلوا ذلك إلا بالاستعداد ~~الجزئي فيذلك الزمان. # (وهم صنفان: صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم) وهم كالمستدلينمن الأثر على المؤثر ~~إلى الأثر. (وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه) كالمستدلين من المؤثر. # (وهذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف) لأنهم طلع بعينه الثابتة ~~وبأحوالها في كل زمان، بل بأعيان غيره أيضا وأحوالهم (في كتاب مرقوم يشهده ~~المقربون). # وهذا الكامل هو الذي يقدر على تكميل غيره من المريدين والطالبين. # (ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان، و إنما يسأل امتثالا لأمر الله ~~في قوله تعالى: "أدعوني أستجب لكم". # فهو العبد المحض أي، هو العبد التام في العبودية الممتثل لأوامره كلها من غير شوب ~~من الحظوظ،لأنه بحضوره دائما يعرف استعداده وما يفيض من الحق من التجليات بحسب ~~استعداده عليه، فيكون سؤاله لفظا امتثالا لأمره تعالى كما مر. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل منه من معين أو ~~غير معين، وإنما همته في امتثال أوامرسيده) لأنه منزه عن طلب غير الحق من المطالب ~~الدنياوية والأخراوية، بل نظره على الحق جمعا في مقام وحدته، وتفصيلا في مظاهره. # (فإذا اقتضى الحال السؤال) أي اللفظي. (يسأل عبودية، وإذا اقتضى) أي الحال. # (التفويض والسكوت، سكت. فقد ابتلى أيوب وغيره وما سألوا رفعما ابتلاهم الله به. ~~ثم اقتضى لهم الحال) أي اقتضى حالهم. # (في زمان آخر أن يسألوهرفع ذلك، فسألوا، فرفعه الله عنهم). ظاهر. # (والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء للقدر المعين له) أي، للمسؤول فيه. # (عند الله). أي، التعجيل في الإجابة والإبطاء فيها إنما هو للقدر، أي، لأجل ~~القدرالمعين وقته في علم الله وتقديره كذلك. # فقوله: (للقدر) خبر المبتدأ وهو (التعجيل.) # (فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة) أي، حصول المسؤول في الحال. # (وإذا تأخر الوقت) أي، وقت حصول المسؤول. # (إما في الدنيا) كالمطالب الدنياوية إذا تأخرت إجابتها. # (وإما في الآخرة) كالمطالب الأخراوية. # (تأخرت الإجابة، أي المسؤول فيه) إلى حصول وقتها. (لا الإجابة التي هي لبيكمن ~~الله، فافهم هذا) . إشارة إلى ما جاء في الحديث الصحيح: (إن العبد إذا دعاربه، يقول ~~الله : لبيك يا عبدي). في الحال من غير تأخر عن وقت الدعاء. ومعنى (لبيك) من الله ~~ليس إلا إجابة المسؤول في الحال، لكن ظهوره موقوف إلى الوقت المقدر له. # بل الحق تعالى ما يلقى في قلب العبد الدعاء والطلب إلا للإجابة، لذلك قال: (لا ~~الإجابة التي هي لبيك من الله.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما القسم الثاني وهو قولنا: ومنها ما لا يكون عن ~~سؤال، فالذي لا يكون عن سؤال، فإنما أريد بالسؤال التلفظ به، فإنه في نفس الأمر لا ~~بد من سؤال، إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد) . # القسم الثاني وهو السؤال بلسان الحال والاستعداد، والأول كقيام الفقير بين يدي ~~الغنى لطلب الدنيا، وسؤال الحيوانما يحتاج إليه. لذلك قيل لسان الحال أفصح من لسان ~~القال. وقال الشاعر: # وفي النفس حاجات وفيك فطانة %~% سكوتي بيان عندكم وخطاب # والسؤال بلسان الاستعداد، كسؤال الأسماء الإلهية ظهور كمالاتها و # سؤال الأعيان الثابتة وجوداتها الخارجية. ولو لا ذلك السؤال، ما كان يوجدموجود ~~قط، لأن ذاته تعالى غنية عن العالمين. # قال الشيخ رضي الله عنه : (كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ، وأما في ~~المعنى فلا بد أن يقيده الحال. فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو ~~باسم تنزيه). أي، لا بدفي نفس الأمر من سؤال، وذلك السؤال لا يصح أن يكون مطلقا إلا ~~في اللفظ، ﻛﻤﺎﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ. # ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻳﻘﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺼﻮﺹ ~~ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ. # ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺑﺄﻥ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﻭﻳﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﺳﻢ ﻓﻌﻞ ﻙ "ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ" ﻭ "ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ" ﻭ ~~"ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ"، ﺃﻭ ﺑﺎﺳﻢ ﺻﻔﺔ ﺗﻨﺰﻳﻬﻴﺔ ﻙ "ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ" ﻭ "ﺍﻟﻐﻨﻰ" ﻭ "ﺍﻟﺼﻤﺪ" ، ﺃﻭ ﺑﺎﺳﻢ ﺻﻔﺔ ~~ﺇﺿﺎﻓﻴﺔ ﻙ "ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ" ﻭ "ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ" ﻭ "ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ" ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ، ~~ﻟﻴﻘﻴﺪﻫﺎ ﺑﺄﺯﻣﻨﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ. # ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ "ﺍﻟﺤﻤﺪ"، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻫﻲ، ﻻ ﻟﺴﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﺣﻜﻢ، ﻭ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻃﻼﻗﻬﺎ ~~ﻭﻋﻤﻮﻣﻬﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﻤﻮﺩﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺒﺴﺎﻃﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ. # ﻭﻟﺴﺎﻧﻬﺎ ﻗﻮﻟﻨﺎ: "ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ". ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻴﺪﻫﺎ ﺑﺤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ، ﻳﻜﻮﻥ ~~ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﺳﻢ ﻓﻌﻞ ﺃﻭ ﺻﻔﺔ ﺃﻭ ﺗﻨﺰﻳﻪ. " # ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﻛﺬﻟﻚ. (ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻭﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺤﺎﻝ، ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ~~ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ. ﻓﺎﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺃﺧﻔﻰ ﺳﺆﺍﻝ). # ﺃﻱ، ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻰ ﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﺟﺰﺋﻲ ﻋﻠﻴﻪ ~~ﻟﺨﻔﺎﺋﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ، ﻭﻻ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ~~ﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻄﻮﻥ ﻓﻴﻪ. # ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺤﺎﻟﻪ ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﻭﻣﻨﻪ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﻋﻠﻰ ~~ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺃﻣﺮﺍ ﺧﻔﻴﺎ، ﻓﺴﺆﺍﻟﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺧﻔﻰ ﻣﺜﻠﻪ. ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ~~ﻣﺸﻌﻮﺭﺍ ﺑﻪ ﻟﻐﻴﺮ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻛﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻐﻨﻰ ﺑﻔﻘﺮ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ. # ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻟﻼﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ ﺇﻻ ﻟﻠﻜﻤﻞ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻌﻴﻦ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ~~ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ. (ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻗﻀﺎﺀ، ﻓﻬﻢ ﻗﺪ ~~ﻫﻴﺌﻮﺍ ﻣﺤﻠﻬﻢ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﻏﺎﺑﻮﺍ ﻋﻦ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺃﻏﺮﺍﺿﻬﻢ) ( ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻫﺆﻻﺀ ~~ﺃﻥ ﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ ﺣﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ~~ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﻘﺼﺎﻥ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻝ، ﺍﺳﺘﺮﺍﺣﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻣﻨﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﻫﺬﺍ ~~ﺃﻥ ﻳﺴﺄﻟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺍﺷﺘﻐﻠﻮﺍ ﺑﺘﻄﻬﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻋﻦ ﺩﺭﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻘﺎﺕ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﻧﻴﺔ ~~ﻭﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﻼﺋﻖ، ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺮﺁﺓ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻃﺎﻫﺮﺓ ﻣﺠﻠﻮﺓ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻣﺎ ~~ﻳﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ، ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻃﻬﺎﺭﺗﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺼﺒﻎ ﺑﺼﺒﻎ ﺍﻟﻤﺤﻞ، ~~ﻓﻴﻔﻴﺪ ﻏﻴﺒﺘﻬﻢ ﻋﻦ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻭﺃﻏﺮﺍﺿﻬﻢ، ﻓﻴﻔﻨﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻳﺒﻘﻮﺍ ﺑﺒﻘﺎﺋﻪ. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ﻭﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻫﻮ ﻣﺎ ~~ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺛﺒﻮﺕ ﻋﻴﻨﻪ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ) ﺃﻱ، ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻴﻦ. (ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻻ ﻳﻌﻄﻴﻪ ~~ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺛﺒﻮﺗﻪ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ~~ﺃﻳﻦ ﺣﺼﻞ. ﻭﻣﺎ ﺛﻢ ﺻﻨﻒ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺃﻛﺸﻒ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﻒ، ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺮ ~~ﺍﻟﻘﺪﺭ). # ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻨﺸﻌﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻓﺎﺋﺘﺔ ﻟﻠﺤﺼﺮ ﻣﻨﻬﺎ ~~ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻜﻤﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻣﺘﻤﺎﻳﺰﺓ ﻛﻞ ﺭﻭﺡ ﻣﻨﻬﺎ، ﻣﻨﺘﻘﺶ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ~~ﻳﺠﺮﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺏ "ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ". # ﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺘﻘﺎﺵ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ~~ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ ﺣﻘﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻴﻦ ﻣﺘﺼﻔﺔ ﺑﺎﻟﺜﺒﻮﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻓﺎﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ~~ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻜﻞ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﻮﺻﻮﻓﺔ ~~ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻣﺸﺘﺮﻙ. # ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ: ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻭﻟﻬﺎ ﻟﻮﺍﺯﻡ ﺗﺴﻤﻰ ~~ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ. ﻭﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ~~ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ. ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻳﺠﺎﺩﻫﻢ ﻟﻴﺘﺼﻔﻮﺍ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ~~ﻛﻤﺎ ﺍﺗﺼﻔﻮﺍ ﺑﺎﻟﺜﺒﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﺃﻭﺟﺪ ﻫﻢ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ. # ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺇﻳﺠﺎﺩﻫﻢ ﺇﺟﻤﺎﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻴﺪﺧﻠﻮﺍ ~~ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻧﻮﺍﺭﻩ، ﻓﻬﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﻟﻠﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻈﻬﺮ ~~ﻟﻠﻘﺪﺭﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ. ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ، ﻓﻴﺪﺭﻛﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ~~ﻭﻟﻮﺍﺯﻣﻬﺎ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ. # ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ "ﺍﻷﺣﺪﻳﺔ" ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﻓﻲ "ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻳﺔ" ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ~~ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﻠﺬﺍﺕ، ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﻧﺴﺒﺔ، ﺇﻻ ~~ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺑﻌﺎ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ. # ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺫﻟﻚ، ﻓﻨﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ، ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻨﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻨﻌﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻠﻤﻬﻢ، ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ~~ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻫﻮ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺣﺎﻝ ~~ﺛﺒﻮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺤﺴﺐ ~~ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ. # ﺃﻱ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ ﺣﺎﺻﻞ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ~~ﻭﺇﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻫﻮ "ﻣﻨﻪ" ﻭ "ﻋﻠﻴﻪ" ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻳﻀﺎ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻌﻴﻨﻪ، ﻻ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ~~ﺍﻟﺤﻖ ﺷﻴﺌﺎ. # ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﻄﺢ: "ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺬﻱ ~~ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻣﻔﺼﻼ. (ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ. # ﻭﺫﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ (ﺇﻣﺎ ﺑﺈﻋﻼﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﺑﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ ) ﺃﻱ، ﺑﺄﻥ ﻳﻠﻘﻴﻪ ﻓﻲ ~~ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻭﻳﻌﻠﻤﻪ ﺑﺄﻥ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻌﻪ ﻋﻠﻰ ~~ﻋﻴﻨﻪ ﻛﺸﻔﺎ. # (ﻭﺇﻣﺎ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻻﺕ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﻫﻰ) ~~ﻓﻴﺸﺎﻫﺪﻫﺎ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻟﻮﺍﺯﻣﻬﺎ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﺤﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻭﻣﺮﺗﺒﺔ. # ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻺﺳﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ﻛﻌﻴﻦ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﻋﻴﻦ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ~~ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻠﻌﺎ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻴﻦ ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﻹﺣﺎﻃﺔ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﻬﺎ، ﻛﺈﺣﺎﻃﺔ ﺍﻻﺳﻢ ~~ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮﻩ ﺑﺎﻷﺳﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ. # ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺣﺎﻃﺔ، ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻠﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺒﻪ. ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺇﺣﺎﻃﺔ ﺃﺻﻼ، ﻻ ~~ﻳﻄﻠﻊ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻘﻂ. # (ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻷﻥ ﺍﻷﺧﺬ ﻣﻦ ﻣﻌﺪﻥ ﻭﺍﺣﺪ) ~~ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ. # ﺃﻱ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻴﻌﻠﻤﻪ، ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﻪ ﻓﻴﻌﻠﻤﻪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ~~ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺣﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﻦ: ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﻻ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﻣﺮ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺫﺍﺗﻪ، ﻭﻋﻠﻢ ~~ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻪ. ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺇﻻ ~~ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﻘﺖ ﻟﻪ، ﻫﻲ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ، ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ~~ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ) ﻭﻫﺬﺍ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ~~ﺍﻟﻤﻜﺎﺷﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ. # ﺑﻴﻦ ﺃﻭﻻ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ﻣﺒﺘﺪﺀﺍ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺑﻴﻦ ﻣﺘﺪﺭﺟﺎ ﺇﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻘﺎﻡ ~~ﺍﻟﻤﻜﺎﺷﻔﻴﻦ. # ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ: # ﻗﺴﻢ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ # ﺑﺎﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﺎ # ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻬﺎ، # ﻭﻗﺴﻢ ﻳﻘﺘﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ # ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻜﻞ ﺭﺍﺟﻌﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ. # ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻷﻭﻝ # ، ﻓﻬﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﻓﻴﻀﻪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ. # ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ # ، ﻓﻬﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﺍﻟﺠﺎﻋﻞ ﻟﻬﺎ ﻭﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ. # ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﺘﺒﻮﻋﺔ، ﺇﺫ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ. # ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ، ﻟﺬﻟﻚ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ. # (ﻓﺈﻧﻪ) # ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻟﻠﺸﺄﻥ. # (ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻭﺳﻊ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ # ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺇﻃﻼﻉ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ~~ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻣﻬﺎ، ﻷﻧﻬﺎ ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ). # ﻫﺬﺍ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻘﻮﻟﻪ: # (ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ) # ﺃﻱ، ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻭﺳﻊ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ~~ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺎﻝ ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﺷﻬﻮﺩﺍ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻊ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺷﻬﻮﺩﺍ، ﻷﻧﻬﺎ ﻗﺒﻞ ~~ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ. # ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﻣﺜﻼ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻧﻨﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻟﻠﺸﺊ، ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻ ~~ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻖ. # ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻔﻰ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻣﻬﺎ، ﻷﻧﻪ ~~ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ: # (ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻗﺒﻞ ~~ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ). # ﻭﻗﺎﻝ: (ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﻢ ﺃﻳﻀﺎ). ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ~~ﺑﺎﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﺮﻕ ﺁﺧﺮ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﻠﻢ ~~ﺍﻟﻌﺒﺪ. # ﻭﺿﻤﻴﺮ (ﻷﻧﻬﺎ) ﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ (ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ). ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺍﺟﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ~~ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ. # ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺺ ﺍﻷﻭﻝ: (ﺑﻞ ﻫﻮ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻻ ﻏﻴﺮﻫﺎ). ﺃﻋﻨﻲ، ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ. ﻓﺴﻠﺐ ~~ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ، ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻌﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ~~ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻬﺎ ﺻﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻓﻼ ﻳﺼﺪﻕ ﺳﻠﺐ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻨﻬﺎ ﺧﺎﺭﺟﺎ ~~ﻭﻋﻠﻤﺎ. # ﻭﻗﻴﻞ ﺿﻤﻴﺮ (ﻷﻧﻬﺎ) ﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ (ﺍﻻﻃﻼﻉ)، ﻭﺗﺄﻧﻴﺜﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻭﻫﻮ (ﺍﻟﻨﺴﺐ). ﻭﻓﻴﻪ ~~ﻧﻈﺮ. ﺇﺫ ﻻ ﻳﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﺃﻧﻪ ﻧﺴﺐ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﻷﻧﻪ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻻ ﻛﻠﻬﺎ. # (ﻓﺒﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻧﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺳﺒﻘﺖ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺇﻓﺎﺩﺓ ~~ﺍﻟﻌﻠﻢ) ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻣﺮ. ) # ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ: (ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻠﻢ). ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻣﺎ ﻫﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﻫﻤﻪ ﻣﻦ ﻟﻴﺲ ~~ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﺏ) ﺃﻱ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ. # ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ: "ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻭﻧﺒﻠﻮ ﺃﺧﺒﺎﺭﻛﻢ". ~~ﺃﻱ، ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻠﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ، ﻓﻴﺤﺼﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ~~ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﺎﺑﺮ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ. # ﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ. ﻷﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ: ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ~~ﺑﺎﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﺯﻟﻲ ﻭﺃﺑﺪﻯ، ﻓﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﺫﻟﻚ. # ﻏﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺰﻡ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻪ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻳﻀﺎ، ~~ﺗﻘﺪﻣﺎ ﺫﺍﺗﻴﺎ ﻻ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ ﻟﻴﻠﺰﻡ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻲ. ﻭﻫﻮ ﺣﻖ. ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﻣﻐﺎﺋﺮ ~~ﻟﻠﺬﺍﺕ ﻧﺴﺒﺔ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﻓﻴﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﺑﺪ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ~~ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ. (ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﺤﻘﻘﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ) ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ، ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ~~ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﺮﺏ. # ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻠﻢ %~% ) ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻲ ~~ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺗﺠﺪﺩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﻗﺎﻳﺔ ~~ﻟﺮﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻭﻧﻘﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺣﻴﻨﺌﺬ. (ﻭﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺰﻩ ~~ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻠﺘﻌﻠﻖ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺘﻜﻠﻢ ﺑﻌﻘﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ~~ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ. # ﻟﻮ ﻻ ﺃﻧﻪ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﻟﻪ ﻻ ﻟﻠﺬﺍﺕ. # ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ( ﺃﻱ، ﻏﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻌﻘﻠﻪ ~~ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭﻳﻨﺰﻩ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻦ ﺳﻤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻭﻧﻘﺎﺋﺼﻪ، ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻟﻠﺘﻌﻠﻖ، ﺑﺄﻥ ~~ﻳﻘﻮﻝ، ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﺯﻟﻲ ﻭﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺣﺎﺩﺙ ﺣﺪﻭﺛﺎ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎ، ﻟﺌﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ﺻﻔﺔ ~~ﻟﻠﻮﺍﺟﺐ. ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻟﻠﻤﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﻨﻈﺮﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ. # ﻭﺟﻮﺍﺏ (ﻟﻮ ﻻ) ﻣﺤﺬﻭﻑ، ﺗﻘﺪﻳﺮﻩ: ﻟﻮ ﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ~~ﻓﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﻟﻪ ﻻ ﻟﻠﺬﺍﺕ، ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﺍﺗﺼﻞ ﺑﺄﻫﻠﻪ. # (ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻧﻔﺼﻞ) ﺃﻱ، ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺯﺍﺋﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻋﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ، ﺇﺫ ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻗﺎﺋﻞ ~~ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﻓﻲ ﺃﺧﺮﻯ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ، ﻭﻫﻲ ﻋﻨﺪ ~~ﻛﻮﻧﻪ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ. # ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻤﺤﻘﻖ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺳﺮﻳﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ~~ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺔ ﻟﻠﺘﻌﺪﺩ ﻭﺍﻟﺘﻜﺜﺮ ﺍﻟﻤﻮﻫﻤﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻷﻏﻴﺎﺭ ﻭﺷﺎﻫﺪ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ~~ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﺬﻭﻕ، ﻗﺎﻝ رضي الله عنه : (ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﺩ). # ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻫﻨﺎ (ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ). ﻭﻣﻦ ﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺎﺕ ﻭﺗﺤﻘﻖ ~~ﺑﺄﺳﺮﺍﺭﻩ، ﻻ ﻳﺰﺍﺣﻤﻪ ﺍﻟﺸﻜﻮﻙ ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺚ. (ﺛﻢ ﻧﺮﺟﻊ ~~ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﻓﻨﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﺇﻣﺎ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﺃﻭ ﺃﺳﻤﺎﺋﻴﺔ ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﻭﺍﻟﻬﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ~~ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺗﺠﻠﻰ ﺇﻟﻬﻲ، ﻭﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻻ ﺑﺼﻮﺭﺓ ~~ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ. ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺃﺓ ~~ﺍﻟﺤﻖ). # (ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ) ﺟﻤﻊ (ﺃﻋﻄﻴﺔ) ﻭﻫﻲ ﺟﻤﻊ (ﻋﻄﺎﺀ)، ﻓﻬﻲ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺠﻤﻊ. ﻭ (ﺍﻟﻤﻨﺢ) ﺟﻤﻊ (ﻣﻨﺤﺔ) ﻭﻫﻲ ~~ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ. ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻔﺺ: (ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺃﺳﻤﺎﺋﻴﺔ) ﻭﺷﺒﻪ ~~ﺍﻧﻘﺴﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﻘﺴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻧﻘﺴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﻘﺴﻤﻴﻦ ﻭﻓﺮﻉ ﻋﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ، ﺷﺮﻉ ﺑﺬﻛﺮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، # ﻓﻘﺎﻝ: (ﺇﻣﺎ %~% ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻓﻼ ﺗﻜﻮﻥ %~% ﺇﻻ ﻋﻦ ﺗﺠﻠﻰ ﺇﻟﻬﻲ) ﺃﻱ، ﻋﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﻫﺬﺍ ~~ﺍﻻﺳﻢ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ. ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺑﺎﻗﻴﺎ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﺑﻞ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺎ ﺑﻪ ~~ﺗﻌﻴﻨﻪ، ﻓﻼ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻭﺷﻬﻮﺩﻩ، ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺅﻳﺘﻪ ~~ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺼﻘﻴﻠﺔ، ﻓﺈﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻓﻴﻬﺎ، ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ~~ﺭﺅﻳﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺃﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻣﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺇﻻ ﻓﻴﻬﺎ. # ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻓﻘﻂ، ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺁﺧﺮ ﺍﺳﻢ ﻟﻠﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ~~ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻙ (ﺍﻟﻐﻨﻰ) ﻭ (ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ) ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻤﺎ. # ﻭﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻷﻥ ~~ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ﻟﻬﺎ ﻣﺘﻌﻴﻨﺔ ﻟﻴﻈﻬﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻓﺘﻈﻬﺮ ﺻﻮﺭﺓ ~~ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻳﺎ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ~~ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﺇﺫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ~~ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺟﻮﺩﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﺰﺋﻲ ﻭﺻﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ. # ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﻋﻦ ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﺸﺨﺼﺔ ﻭ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ~~ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺫﺍﺗﻪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺊ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ﺫﺍﺗﻪ ~~ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﻪ. ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺇﻃﻼﻗﻪ، ~~ﺇﺫ ﺑﻪ ﻫﻮ ﻫﻮ. # ﻓﺈﺫﺍ ﺧﻠﺺ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻪ، ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ~~ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻟﺤﻖ. # ﻭﻣﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻹﺛﻨﻴﻨﻴﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ~~ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺑﺼﻔﺔ (ﺍﻟﻘﻬﺮ) ﻭ (ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ) ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺔ ﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻭ ~~ﺍﻧﻘﻬﺎﺭﻫﺎ، # ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺟﺎﺀ: (ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ) ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ). # ﺃﻭ ﻧﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﻛﻼﻣﻪ ضي الله عنه ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ~~ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ. ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏ (ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ) ﻫﻨﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ~~ﺑﻌﺪ ﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻃﻬﺎﺭﺗﻬﺎ ﻋﻦ ﻛﺪﻭﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻻ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ، ﻭﺇﻻ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﺍﻷﻣﺮ. # ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ~~ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺎ ﻻ ﺭﺣﻤﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ~~ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ، ﻛﺎﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ. (ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ~~ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻛﺎﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ: ﻻ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻚ ﺃﻧﻚ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ~~ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺃﻭ ﺻﻮﺭﺗﻚ) ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﻤﻞ، ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ~~ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻻ ﻏﻴﺮ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻞ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ، ﻓﻼ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ~~ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻷﻥ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﺻﻮﺭﺓ ~~ﻟﻬﺎ ﻣﺘﻌﻴﻨﺔ ﻟﻴﻈﻬﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ. # ﻓﺘﻈﻬﺮ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻳﺎ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ~~ﺑﺤﺴﺐ ﺇﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﺇﺫ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ~~ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻭﺟﻮﺩﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﺰﺋﻲ ﻭﺻﻔﺔ ~~ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﻋﻦ ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﻤﺸﺨﺼﺔ ﻭ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ~~ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗﻤﻴﺰﺕ ﺫﺍﺗﻪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺊ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ﺫﺍﺗﻪ ~~ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺋﻪ. # ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺪ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺇﻃﻼﻗﻪ، ﺇﺫ ﺑﻪ ﻫﻮ ﻫﻮ. ﻓﺈﺫﺍ ﺧﻠﺺ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺣﺼﻠﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ~~ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻪ، ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺁﺓ ~~ﺍﻟﺤﻖ. ﻭﻣﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻹﺛﻨﻴﻨﻴﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ~~ﻫﻮ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺑﺼﻔﺔ (ﺍﻟﻘﻬﺮ) ﻭ (ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ) ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺔ ﻻﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻭ ~~ﺍﻧﻘﻬﺎﺭﻫﺎ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺟﺎﺀ: (ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ) ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻟﻤﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ~~ﺍﻟﻘﻬﺎﺭ". ﺃﻭ ﻧﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﻛﻼﻣﻪ رضي الله عنه ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ، ﻭ ﺣﻴﻨﺌﺬ ~~ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ. # ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏ (ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ) ﻫﻨﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﺨﻠﺼﻬﺎ ﻋﻦ ~~ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻃﻬﺎﺭﺗﻬﺎ ﻋﻦ ﻛﺪﻭﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻻ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ، ﻭﺇﻻ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﺍﻷﻣﺮ. # ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻗﺪ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻋﻦ ~~ﺭﻕ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻧﻴﺎ ﻻ ﺭﺣﻤﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. # ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺪﻋﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ، ﻛﺎﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ. # (ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻪ، ﻛﺎﻟﻤﺮﺁﺓ ﻓﻲ ~~ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ: ﻻ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻚ ﺃﻧﻚ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺃﻭ ﺻﻮﺭﺗﻚ) ﻭﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ~~ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﻤﻞ، ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻋﻴﻨﻪ ~~ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻻ ﻏﻴﺮ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻞ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻟﺘﻘﻴﺪﻩ ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺤﻖ ~~ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﺔ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻟﻪ. (ﻓﺄﺑﺮﺯ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﺜﺎﻻ ﻧﺼﺒﻪ ﻟﺘﺠﻠﻴﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ~~ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻟﻪ، ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺭﺁﻩ). ﺫﻟﻚ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﺫﻛﺮﻩ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻫﻮ ~~(ﻣﺜﺎﻻ) ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺫﻟﻚ ﻣﺜﺎﻝ ﺃﺑﺮﺯﻩ ﺍﻟﻠﻪ. # ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﻧﺼﺒﻪ) ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﻧﺼﺒﻬﺎ. ﺃﻭ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺮﻡ. ﻭ (ﻣﺎ) ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺬﻱ. ﺃﻱ، ~~ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺁﻩ. ﻭﻫﻮ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﻳﻌﻠﻢ. ﺃﻭ ﺃﻱ ﺷﺊ ﺭﺁﻩ. ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻔﻬﺎﻣﻴﺔ. # (ﻭﻣﺎ ﺛﻤﺔ ﻣﺜﺎﻝ ﺃﻗﺮﺏ ﻭﻻ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺮﺅﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﻠﻲ) ﺃﻱ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ. (ﻣﻦ ﻫﺬﺍ) ﺃﻱ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ~~ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ. (ﻭﺃﺟﻬﺪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ). (ﻣﺎ) ﻣﺼﺪﺭﻳﺔ. ﺃﻱ، ﻋﻨﺪ ﺭﺅﻳﺘﻚ ~~ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ. (ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﺟﺮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻻ ﺗﺮﺍﻩ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻟﺒﺘﺔ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ~~ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ) ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ. (ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭ ﺑﻴﻦ ~~ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ). # ﺃﻱ، ﻫﻲ ﺣﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺑﺼﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻭﻫﻲ ﺣﺎﺟﺒﺔ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ. # (ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻭ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ). ﻣﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺜﺎﻝ، ~~ﻧﺼﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﺘﺠﻠﻴﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺳﻮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ~~ﺃﻥ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺤﺠﺐ ﺍﻟﻨﻮﺭﺍﻧﻴﺔ ~~ﺍﻟﺼﻔﺎﺗﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ: "ﺳﺘﺮﻭﻥ ﺭﺑﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻭﻥ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺒﺪﺭ". ~~ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻪ. # ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ: # ﻛﺎﻟﺸﻤﺲ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺍﺟﺘﻼﺋﻚ ﻭﺟﻬﻬﺎ %~% ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻛﺘﺴﺐ ﺑﺮﻗﻴﻖ ﻏﻴﻢ ﺃﻣﻜﻨﺎ # (ﻭﻗﺪ ﺑﻴﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﻴﺔ) ﺫﻛﺮه رضي الله عنه ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﺴﺘﻴﻦ ﻣﻦ ~~ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻜﻴﺔ، ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻟﺘﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺔ ~~ﺍﻟﺒﺮﺯﺥ ﻭﻗﺎﻝ: (ﺇﻧﻪ ﺣﺎﺟﺰ ﻣﻌﻘﻮﻝ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﺠﺎﻭﺭﻳﻦ)، ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻭﻓﻴﻪ ﻗﻮﺓ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ~~ﻛﺎﻟﺨﻂ ﺍﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻞ ﻭﺍﻟﺸﻤﺲ. ﻭﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ~~ﻭﻳﻌﻠﻢ ﻗﻄﻌﺎ ﺃﻧﻪ ﺃﺩﺭﻙ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺑﻮﺟﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻙ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺑﻮﺟﻪ، ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮ ~~ﻟﺼﻐﺮ ﺟﺮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﻜﺒﺮ ﻟﻌﻈﻤﻪ. ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ~~ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺻﻮﺭﺓ، ﻭﻻ ﻫﻲ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﻓﻠﻴﺲ ﺑﺼﺎﺩﻕ ﻭﻻ ﻛﺎﺫﺏ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﺇﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ~~ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ. ﻓﻤﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ؟ ﻭﻣﺎ ﺷﺄﻧﻬﺎ؟ ﻭﺃﻳﻦ ﻣﺤﻠﻬﺎ؟ # ﻓﻬﻲ ﻣﻨﻔﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ، ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ، ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ. ﺃﻇﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻫﺬﻩ ﻟﻌﺒﺪﻩ ﺿﺮﺏ ~~ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﻭﻳﺘﺤﻘﻖ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻋﺠﺰ ﻭ ﺣﺎﺭ ﻓﻲ ﺩﺭﻙ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺬﺍ، (ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ~~ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻠﻢ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻪ، ﻓﻬﻮ ﺑﺨﺎﻟﻘﻬﺎ ﺃﻋﺠﺰ ﻭﺃﺟﻬﻞ ﻭﺃﺷﺪ ﺣﻴﺮﺓ). # ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻟﻘﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ. ﻭ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ~~ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻲ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺠﺮﻡ ﺍﻟﺼﻘﻴﻞ ﺷﺮﻁ ﻟﻈﻬﻮﺭﻫﺎ ﻓﻴﻪ. # ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻠﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ~~ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺰﻣﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﻦ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ. # (ﻭﺇﺫﺍ ﺫﻗﺖ ﻫﺬﺍ، ﺫﻗﺖ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ، ﻓﻼ ﺗﻄﻤﻊ ﻭﻻ ﺗﺘﻌﺐ ~~ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺮﻗﻰ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺭﺝ ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺛﻤﺔ ﺃﺻﻼ، ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺤﺾ) ~~ﺃﻱ، ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺑﺎﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ، ﻻ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ، ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ ~~ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻭﺍﻧﺘﻬﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻷﻥ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺃﺳﻔﺎﺭ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ~~ﻫﻮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻻ ﻏﻴﺮ. # ﻭﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻲ ﺃﻥ ﺗﺮﻗﻰ) ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺏ (ﻻ ﺗﻄﻤﻊ). ﻭ "ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ" ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺏ "ﺗﺮﻗﻰ". ﺿﻤﻨﻪ ﻣﻌﻨﻰ ~~ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻌﺪﺍﻩ ﺏ "ﻓﻲ" ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺏ "ﻋﻠﻰ" ﻻ بـ"ﻓﻲ". # ﻳﻘﺎﻝ: ﺭﻗﺎﻩ. ﺇﺫﺍ ﺻﻌﺪﻩ. ﺃﻭ، ﺭﻗﺎ ﻋﻠﻴﻪ. ﺇﺫﺍ ﺻﻌﺪ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ﺭﻗﻰ ﻓﻴﻪ. ﻛﻤﺎﻻ ﻳﻘﺎﻝ: ~~ﺻﻌﺪ ﻓﻴﻪ. ﺇﻻ ﻋﻨﺪ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ. # ﻭﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻓﻤﺎ ﻫﻮ" ﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ "ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺃﻋﻠﻰ" ﺑﺤﺴﺐ ~~ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ. ﻭ "ﺛﻤﺔ" ﺃﻳﻀﺎ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ. # ﺃﻱ، ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺾ، ﻣﻘﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ~~ﺃﺻﻼ، ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺾ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺤﺾ. # ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﻇﻬﻮﺭ ﻋﻴﻨﻪ ﻟﻪ ﻋﻴﻦ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻪ ﻭﺭﺅﻳﺔ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻋﻴﻦ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﺤﻖ، ﻷﻥ ﻋﻴﻨﻪ ~~ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﻟﻠﺤﻖ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﺇﺫ ﻫﻲ ﺷﺄﻥ ﻣﻦ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﻭﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺍﺳﻢ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ. ~~ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﺈﺫﺍ ﺷﺎﻫﺪﺕ ﺫﻟﻚ، ﺷﺎﻫﺪﺗﻪ. # ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﻼﺝ ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺮﻩ: # ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻮﻯ، ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻮﻯ ﺃﻧﺎ %~% ﻧﺤﻦ ﺭﻭﺣﺎﻥ ﺣﻠﻠﻨﺎ ﺑﺪﻧﺎ # ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺑﺼﺮﺗﻨﻲ ﺃﺑﺼﺮﺗﻪ %~% ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺑﺼﺮﺗﻪ ﺃﺑﺼﺮﺗﻨﺎ # ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺁﺗﻚ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺘﻚ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﺃﻧﺖ ﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ(. ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ~~ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﻛﻤﺎﻻﺗﻬﺎ، ﻭﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ~~ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺤﻞ ﺳﻠﻄﻨﺘﻬﺎ. # ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﺮﺁﺓ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ". # ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. "ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺳﻮﻯ ﻋﻴﻨﻪ" ﺃﻱ، ﻓﻠﻴﺴﺖ ﻣﺮﺁﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻋﻴﻨﻚ ~~ﻏﻴﺮ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﺰﻋﻢ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺏ . # "ﻓﺎﺧﺘﻠﻂ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻧﺒﻬﻢ" ﺃﻱ، ﻓﺎﺧﺘﻠﻂ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭ ﺍﻧﺒﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﻖ ﺃﻭ ﻋﺒﺪ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﺮﻯ ~~ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻴﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺣﻖ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ~~ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻋﻴﻨﻪ. # ﻓﺎﻧﺒﻬﻢ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺍﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺗﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺣﻖ ﺃﻭ ﻋﺒﺪ. (ﻓﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ) ﺃﻱ، ﺗﺤﻴﺮ ~~ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺣﺎﻝ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﻬﺎ. "ﻓﻘﺎﻝ: "ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺩﺭﻙ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﺇﺩﺭﺍﻙ. # ﻭ ﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺃﻱ، ﻣﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. (ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻞ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ). ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ~~ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻤﺜﻠﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﻌﺠﺰ. # (ﺑﻞ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻌﺠﺰ) ﺃﻱ، ﺃﻋﻄﺎﻩ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﻜﺖ ﻭﻻ ~~ﻳﻀﻄﺮﺏ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﻌﺠﺰ. # (ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ) ﻷﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﻳﻌﻄﻰ ﺣﻖ ﻛﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻓﻲ ~~ﻣﻘﺎﻣﻪ. (ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻻ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ) ﻷﻥ ﺍﻹﺣﺎﻃﺔ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ~~ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ، ﻛﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﺟﺰﺋﻴﻬﺎ، ﺟﻠﻴﻠﻬﺎ ﻭﺣﻘﻴﺮﻫﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺑﻴﻨﻬﺎ، ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺍﻻﺳﻢ ~~ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ، ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ. ﺃﻣﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻓﻠﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ~~ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻣﺮﺍﺗﺒﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﻤﺪﺓ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭ ﺃﻣﺎ ﺧﺎﺗﻢ ~~ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻸﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﺇﻻ ﻣﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﺃﻳﻀﺎ، ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ~~ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﻭﻣﻘﺎﻣﻪ. # ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺃﺷﺎﺭ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻭﻣﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ~~ﻭﻻ ﻳﺮﺍﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻻ ﻳﺮﻭﻧﻪ ﻣﺘﻰ ﺭﺃﻭﻩ ~~ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ). # ﻭﺍﻋﻠﻢ ، ﺃﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻫﻲ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ، ~~ﻭﻣﻈﻬﺮﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﺻﺎﺭﺕ ﺃﻣﺘﻪ ﺧﻴﺮ ﺍﻷﻣﻢ ﻭ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﻮ، ~~ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻳﺰﻛﻴﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻬﻢ. # ﻭﻗﺎﻝ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: "ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻣﺘﻲ ﻛﺄﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﻨﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ " ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ~~ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﺄﺧﻮﺫﺍ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺍﻧﺨﺘﻤﺖ ﻣﺮﺗﺒﺘﻬﺎ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﻣﺮﺗﺒﺔ ~~ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ، ﻓﻴﻈﻬﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻓﻲ ~~ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﻓﻴﻤﻦ ﻫﻮ ~~ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﻫﻮ ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﻪ. # ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻫﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻷﻧﻪ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ. ~~ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺣﺠﺐ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻟﻠﺨﻠﻖ، ﻛﺬﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ~~ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﻏﻴﺒﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻟﻠﺨﻠﻖ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ~~ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺻﺎﺣﺐ ﻭﻻﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﻟﺠﻤﻴﻌﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻈﻬﺮ ﺣﺼﺔ ~~ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺟﻤﻌﻪ. # ﻓﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﻧﻔﺴﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻼ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﻨﻘﺺ. ~~ﻭﻣﺜﺎﻟﻪ ﺍﻟﺨﺎﺯﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﻰ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻟﻠﺤﻮﺍﺷﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﻳﻨﺔ ﺷﻴﺌﺎ ﻭ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ، ~~ﻓﺎﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﻛﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺷﻲ ﻭﻻ ﻧﻘﺺ. # (ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﺃﻋﻨﻲ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺭﺳﺎﻟﺘﻪ، ﺗﻨﻘﻄﻌﺎﻥ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ~~ﺃﺑﺪﺍ). # ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ ﺑﺎﻧﻘﻄﺎﻉ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ~~ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺻﻔﺔ ﺇﻟﻬﻴﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﺳﻤﻰ ﻧﻔﺴﻪ بـ "ﺍﻟﻮﻟﻲ" ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ ﻭﻗﺎﻝ: "ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻰ ~~ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ %~% " ﻓﻬﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ. # ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ~~ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ. # ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ~~ﺑﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ. # ﻭﻣﻦ ﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺟﻮﺍﺯ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻻ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻮﻝ ﻛﻮﻥ ~~ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻈﻬﺮ ﺑﺎﻃﻦ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻭﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ~~ﺍﻟﺤﻖ. ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺃﻋﻨﻲ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺭﺳﺎﻟﺘﻪ) ﺳﺮ، # ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ: # ﻗﺴﻢ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺸﺮﻳﻊ. # ﻭﻗﺴﻢ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻹﻧﺒﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻐﻴﻮﺏ # ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﻮﺕ، ﻭﻛﺸﻒ ~~ﺳﺮ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺘﺮﺓ ﺑﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻇﻬﻮﺭ ﻣﺎ ﺳﺘﺮﻩ ﺍﻟﺤﻖ ~~ﻭﺃﺧﻔﻰ. # (ﻓﺎﻟﻤﺮﺳﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻜﻴﻒ ﻣﻦ ~~ﺩﻭﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ). # ﻭﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: # (ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﺋﻪ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﻟﻮﺍﺀ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ~~ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ). # (ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﺎﺑﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻓﺬﻟﻚ ﻻ ~~ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻣﺎ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ) # ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﺒﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ. # ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺨﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﺪﻯ. ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﻗﺪﺱ ﺳﺮﻩ، ﺻﺮﺡ ﺑﺄﻧﻪ ~~ﻋﻴﺴﻰ غليه السلام . ﻭﻫﻮ ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻢ، ﻭﺍﻟﻤﻬﺪﻯ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ~~ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ. ﻛﻤﺎ ﺳﻨﺬﻛﺮﻩ ﺑﺄﻟﻔﺎﻇﻪ. # (ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻧﺰﻝ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻋﻠﻰ. ﻭﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺷﺮﻋﻨﺎ ﻣﺎ ~~ﻳﺆﻳﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺒﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ) # ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺃﻧﺰﻝ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺃﻋﻠﻰ. # (ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻤﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﺎﺭﻯ ﺑﺪﺭ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﻢ). # ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﺳﻴﺮ ﻣﺬﻛﻮﺭﺓ ﻭ ﻋﻮﺗﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ~~ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺒﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺃﺳﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﻳﺜﺨﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ". # (ﻭﻓﻲ ﺗﺄﺑﻴﺮ ﺍﻟﻨﺨﻞ) # ﻣﻨﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺎﻣﺎ ﺗﺄﺑﻴﺮ ﺍﻟﻨﺨﻞ. ﻓﻤﺎ ﺃﺛﻤﺮ. # ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم : "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". ﻓﺄﺛﺒﺖ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ~~ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ، ﻭﺃﺛﺒﺖ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺪ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻓﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ~~ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ. # (ﻓﻤﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺗﺒﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺇﻟﻰ ~~ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻄﻠﺒﻬﻢ، ﻭﺃﻣﺎ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻓﻼ ﺗﻌﻠﻖ ﻟﺨﻮﺍﻃﺮﻫﻢ ~~ﺑﻬﺎ، ﻓﺘﺤﻘﻖ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ). # ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ. # (ﻭﻟﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﺎﻟﺤﺎﺋﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻭﻗﺪ ﻛﻤﻞ ﺳﻮﻯ ﻣﻮﺿﻊ ~~ﻟﺒﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻜﺎﻥ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ) # ﺃﻱ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ. # (ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺇﻻ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻟﺒﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ. ﻭﺃﻣﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻼ ﺑﺪ ~~ﻟﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ، ﻓﻴﺮﻯ ﻣﺎ ﻣﺜﻠﻪ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ~~ﻣﻮﺿﻊ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ، ﻭﺍﻟﻠﺒﻦ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻭﻓﻀﺔ، ﻓﻴﺮﻯ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﺗﻨﻘﺺ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻳﻜﻤﻞ ~~ﺑﻬﻤﺎ ﻟﺒﻨﺔ ﺫﻫﺐ ﻭﻟﺒﻨﺔ ﻓﻀﺔ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻄﺒﻊ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻴﻨﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ) # ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﻴﻨﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ. # (ﻓﻴﻜﻤﻞ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ) # ﺟﻮﺍﺏ # (ﻟﻤﺎ). # ﻗﻮﻟﻪ: # (ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻄﺒﻊ) # ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﺎﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭ ﺭﺃﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻄﺒﻊ ﻓﻴﻪ، ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺧﺎﺗﻢ ~~ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺬﻟﻚ، ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻭﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ. ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ. ~~ﻗﺎﻝ رضي الله عنه ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺣﺎﺋﻄﺎ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻭﻓﻀﺔ، ﻭﻗﺪ ﻛﻤﻞ ﺇﻻ ﻣﻮﺿﻊ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ: ~~ﺇﺣﺪﻳﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻓﻀﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ، ﻓﺎﻧﻄﺒﻊ رضي الله عنه ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﺒﻨﺘﻴﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ: ~~(ﻭﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺷﻚ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻭﻻ ﺃﺷﻚ ﺇﻧﻲ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻤﻨﻄﺒﻊ ﻣﻮﺿﻌﻬﻤﺎ، ﻭﺑﻲ ﻛﻤﻞ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ. ﺛﻢ ~~ﻋﺒﺮﺕ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﺎﻧﺨﺘﺎﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺑﻲ. ﻭﺫﻛﺮﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﻟﻠﻤﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻫﻢ، ﻭﻣﺎ ﻗﻠﺖ ~~ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻓﻌﺒﺮﻭﺍ ﺑﻤﺎ ﻋﺒﺮﺕ ﺑﻪ). ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ رضي الله عنه ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ~~ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻻ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻤﺮﺗﺒﺘﻪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ. # ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ: # (ﻓﺮﺁﻧﻲ، ﺃﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ). # ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻴﺪ: # ﻫﺬﺍ ﻋﺪﻳﻠﻚ ﻭﺍﺑﻨﻚ ﻭﺧﻠﻴﻠﻚ. ﻭ "ﺍﻟﻌﺪﻳﻞ" ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻱ. # ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺳﺮﻩ.(ﺍﻟﺨﺘﻢ ~~ﺧﺘﻤﺎﻥ: ﺧﺘﻢ ﻳﺨﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻭﺧﺘﻢ ﻳﺨﺘﻢ ﺑﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ. # ﻓﺄﻣﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻓﻬﻮ ﻋﻴﺴﻰ عليه السلام. # ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺑﺎﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻗﺪ ﺣﻴﻞ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ~~ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ. # ﻓﻴﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﺭﺛﺎ ﺧﺎﺗﻤﺎ ﻻ ﻭﻟﻰ ﺑﻌﺪﻩ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻧﺒﻲ ﻭﻫﻮ ﺁﺩﻡ، ~~ﻭﺁﺧﺮﻩ ﻧﺒﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﻴﺴﻰ، ﺃﻋﻨﻲ، ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ. # ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﺣﺸﺮﺍﻥ: ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻨﺎ، ﻭﺣﺸﺮ ﻣﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ. # ﻭﺃﻣﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﻓﻬﻮ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻣﻬﺎ ﺃﺻﻼ ﻭ يدا. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ~~ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻮﺟﻮﺩ. # ﻋﺮﻓﺖ ﺑﻪ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺃﺧﻔﺎﻫﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﻴﻮﻥ ~~ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﻛﺸﻔﻬﺎ ﻟﻲ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎﺱ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﺖ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ. # ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ. ﻭﻗﺪ ﺍﺑﺘﻼﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ~~ﺗﺤﻘﻖ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺳﺮﻩ. # ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﺘﻢ ﺑمﺤﻤﺪ صلى الله عليه وسلم ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ، ﻛﺬﻟﻚ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ~~ﺑﺎﻟﺨﺘﻢ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ~~ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻻ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ. # ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﺮﺙ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ. ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻳﻮﺟﺪﻭﻥ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ ~~ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ~~ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ. # ﻭﺃﻣﺎ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﻰ، ﻓﻬﻮ ﻋﻴﺴﻰ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. # ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﻣﻨﻬﺎ (ﻓﺄﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﻭﺍﺳﺘﺤﻖ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ~~ﻟﻮﻻﻳﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺧﺘﻢ ﻳﻮﺍﻃﻲ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﺳﻤﻪ ﻭﻳﺤﻮﺯ ﺧﻠﻘﺔ". ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻤﻬﺪﻱ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ~~ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻋﺘﺮﺗﻪ ﻭﺳﻼﻟﺘﻪ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺨﺘﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺳﻼﻟﺘﻪ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ~~ﺳﻼﻟﺔ ﺃﻋﺮﺍﻗﻪ ﻭﺃﺧﻼﻗﻪ) . ﻭﺍﻟﻜﻞ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ رضى الله عنه. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﺤﻘﺎﺋﻖ. # (ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﻮﺟﺐ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﺭﺁﻫﺎ ﻟﺒﻨﺘﻴﻦ، ﺃﻧﻪ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﺸﺮﻉ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﻫﻮ) ﺃﻱ ~~ﻛﻮﻧﻪ ﺗﺎﺑﻌﺎ. # (ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ) ﺃﻱ، ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ ~~ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻟﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻭ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ~~ﻭﺑﺎﻧﻄﺒﺎﻋﻪ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻭﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺘﺎﺑﻊ ﺁﺧﺮ، ﻛﻤﺎﻻ ﻳﺒﻘﻰ ~~ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﻰ ﺁﺧﺮ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺒﺾ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺑﻘﻰ ~~ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻻ ﻳﺤﻠﻮﻥ ﺣﻼﻻ ﻭ ﻻ ﻳﺤﺮﻣﻮﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ، ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺷﻬﻮﺓ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻦ ~~ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ). # ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺑﺎﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻔﻀﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﺎﺽ ﻭ ﺳﻮﺍﺩ، ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﺽ ﻳﻨﺎﺳﺐ ~~ﺍﻟﻨﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﺍﻟﺨﻠﻘﻴﺔ، ﻭ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺻﻔﺔ ﺧﻠﻘﻴﺔ ﻓﻨﺎﺳﺐ ~~"ﻓﺘﻨﺎﺳﺐ" ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺟﺰﺋﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺬﻫﺐ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺃﺷﺮﻑ، ﻧﺎﺳﺐ ~~ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ. # (ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﺘﺒﻊ ﻓﻴﻪ) . ﺃﻱ، ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ~~ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﺸﺮﻉ ﻇﺎﻫﺮﺍ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺁﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﺒﻊ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﺼﻮﺭﺓ ~~ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ. ﻑ "ﻣﺎ" ﻣﻊ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻔﻌﻮﻝ (ﺁﺧﺬ). # (ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻫﻜﺬﺍ) ﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻘﻮﻟﻪ: (ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺬ ﻋﻦ ~~ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ) ﺃﻱ، ﻷﻧﻪ ﻣﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﺸﺎﻫﺪ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ~~ﻳﺮﺍﻩ ﻭﻳﺸﺎﻫﺪﻩ ﻭ ﺇﻻ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺧﺎﺗﻤﺎ. # (ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ) ﺃﻱ، ﻛﻮﻧﻪ ﺭﺍﺋﻴﺎ ﻟﻸﻣﺮ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ~~ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻫﻮ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ. # (ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺪﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺣﻰ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ) ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ~~ﺗﻌﺎﻟﻰ. # (ﻓﺎﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ) ﺃﻱ، ﺇﻥ ﺍﻃﻠﻌﺖ ﻭ ﻗﺒﻠﺖ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﺕ ~~ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ~~ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ. # ﺃﻭ ﺇﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﺍﻟﺮﻣﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﺕ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﺒﻴﺎﻥ ~~ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺁﺧﺮﺍ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺃﻭﻻ، ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻋﻠﻰ ~~ﻣﺎ ﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ. (ﻓﻜﻞ ﻧﺒﻲ ﻣﻦ ﻟﺪﻥ ﺁﺩﻡ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﻧﺒﻲ، ﻣﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻳﺄﺧﺬ) ﺃﻱ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ. # (ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ ﻭﺇﻥ ﺗﺄﺧﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻃﻴﻨﺘﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ﻣﻮﺟﻮﺩ ) ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻟﻪ: ~~"ﻛﻨﺖ ﻧﺒﻴﺎ ﻭﺁﺩﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻴﻦ". # (ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﺒﻴﺎ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﺑﻌﺚ). ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻋﺎﺩ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻭﺇﻥ ~~ﺗﺄﺧﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻃﻴﻨﺘﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ. # ﻭﻫﻮ ﻧﺒﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﻳﺒﻌﺚ ﻟﻠﺮﺳﺎﻟﺔ ﺃﻱ ﺍﻷﻣﺔ، ﻷﻧﻪ ﻗﻄﺐ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﺯﻻ ﻭ ﺃﺑﺪﺍ. ~~ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﻷﻧﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ، ﻫﻮ ~~ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ. # ﻭﺑﺘﻔﺼﻴﻞ ﻣﺎ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﺣﺼﻞ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻴﻪ، ﻭﺃﻳﻀﺎ، ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﺤﺴﺐ ~~ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻃﺎﻟﺒﻴﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻓﻴﻬﻢ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮﻭﺍ ﻣﻊ ﺃﻧﻮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ~~ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻛﺎﺧﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻭﺃﻧﻮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻧﻮﺭﻫﺎ. # ﻓﻠﻤﺎ ﺗﺤﻘﻘﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺠﺴﻤﻴﺔ ﻭﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، ﻇﻬﺮﻭﺍ ﺑﺄﻧﻮﺍﺭﻫﻢ ~~ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻛﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ. # ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻝ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﺬﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: )ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ~~ﻛﺎﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﻭﺁﺩﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻄﻴﻦ. # ﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ﺷﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻓﻲ ~~ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ( ﻭﺷﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺗﺤﻘﻘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ~~ﻭﺗﻄﻬﺮﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺗﻨﺰﻫﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﺔ ﻭﺗﺨﻠﻘﻬﻢ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ~~ﻭﺗﺨﻠﺼﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ. # ﻭﺃﺩﺍﺀ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻭﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻭﺍﻟﺬﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺎﻟﻜﻬﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، ﻓﻌﻨﺪ ﻓﻨﺎﺋﻬﻢ ~~ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺑﻘﺎﺋﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻳﺘﺼﻔﻮﻥ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﺗﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺻﻔﺎﺗﻪ ~~ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ. (ﻓﺨﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ~~ﻣﻌﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﻭﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻮﻟﻲ ﺍﻟﻮﺍﺭﺙ ﺍﻵﺧﺬ ﻋﻦ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ~~ﻟﻠﻤﺮﺍﺗﺐ) ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ (ﻣﻊ) ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻌﻴﻦ ﺑﻤﻌﻨﻰ (ﺇﻟﻰ). # ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻥ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺧﺎﺗﻢ ~~ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ. ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻏﻴﺮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﺻﺮﺡ ~~ﻫﺎﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺒﺘﻪ، ﺃﻳﻀﺎ، ﺇﻟﻰ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﻻ ﺗﻔﺎﺿﻞ ﻷﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ~~ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻣﻈﻬﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ. # ﻭﻳﻨﻜﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻟﻤﻦ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻟﻠﺮﻭﺡ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻣﻈﺎﻫﺮ ~~ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ. # ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ: (ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﻭﺡ ~~ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻭﺃﻛﻤﻞ ﻣﻈﺎﻫﺮﻩ ﻓﻲ ﻗﻄﺐ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻓﻲ ~~ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ ﻭﺧﺘﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻴﺴﻰ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ~~ﺑﻤﺴﻜﻨﻪ). # ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ، ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺨﺼﻮﺻﺎ ﺑﺎﻟﺒﻌﺾ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻭ ﻫﺬﺍ ~~ﻣﺨﺼﻮﺹ ﺑﺎﻟﻜﻤﻞ. # ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ ﻣﺸﺒﻌﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺺ. ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. # ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ، ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ. # ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻫﻲ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻬﻴﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ، ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ~~ﻣﻘﻴﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻣﺘﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻭﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻇﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ. # ﻓﻮﻻﻳﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻧﺒﻮﺓ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ~~ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ. # ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﻫﺬﻩ، ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﻴﺦرضي الله عنه ﻣﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻻﻳﺘﻪ ~~ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ. # ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻧﺴﺒﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻛﻨﺴﺒﺔ ﻧﺒﻮﺓ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻧﺒﻮﺗﻪ ~~ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ. # (ﻭﻫﻮ ﺣﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﻘﺪﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺳﻴﺪ ﻭﻟﺪ ~~ﺁﺩﻡ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ). # ﺃﻱ، ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﻫﻮ ﺻﻮﺭﺓ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ ﻭﺣﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﺴﻨﺎﺕ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻣﻈﻬﺮ ﻣﻦ ~~ﻣﻈﺎﻫﺮﻫﺎ. ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ. ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﺩ ~~ﺍﻟﻤﻮﻋﻮﺩ ﻟﻠﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. # (ﻓﻌﻴﻦ ﺣﺎﻻ ﺧﺎﺻﺎ، ﻣﺎ ﻋﻤﻢ) ﺃﻱ، ﻋﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﻴﺎﺩﺗﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻛﻮﻧﻪ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ~~ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. # ﻭ "ﻣﺎ ﻋﻤﻢ" ﻟﻴﻠﺰﻡ ﺗﻘﺪﻣﻪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ~~ﻭﺍﻟﻜﻠﻴﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". (ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﺹ) ﺃﻱ ﺣﺎﻝ ~~ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. # (ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺎ ﺷﻔﻊ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ~~ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ، ﻓﻔﺎﺯ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺨﺎﺹ) ﻭﻫﻮ ~~ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. (ﻓﻤﻦ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻟﻢ ﻳﻌﺴﺮﻩ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ). # ﺗﻘﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ~~ﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻔﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﺛﻢ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﺛﻢ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ، ~~ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﺸﻔﻊ ﻫﻮ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ. ﻭﻣﻦ ﻳﻔﻬﻢ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ~~ﺍﻟﻤﺘﻜﺜﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻟﻪ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﺳﻠﻄﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ~~ﺑﻪ، ﻻ ﻳﻌﺴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻮﻝ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺃﻥ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻸﺳﻤﺎﺀ ﻭﻟﻪ ~~ﺍﻟﺤﻴﻄﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻳﺸﻔﻊ ﻋﻨﺪ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺳﺪﻧﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﻦ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ~~ﺍﻟﺘﺄﺧﺮ ﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﻧﻘﺼﻪ. # ﻭﺳﺮ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻸﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ"، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﻳﻮﻡ ~~ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﺻﺎﺭ ﻣﻨﺘﻘﻤﺎ، ﻛﻤﺎ ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺃﺧﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻭﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﺮﺍﻭﻳﺔ ﺑﺼﻔﺔ ~~ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﺳﻤﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ: "ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ~~ﺃﻥ ﻳﻤﺴﻚ ﻋﺬﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ". # ﻓﻈﻬﺮ ﺳﺮ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ. # ( ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ، ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ. ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ~~ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ: ﻓﺈﻣﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻛﺎﻟﻄﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ~~ﻭﻳﻌﻄﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻬﻮ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ. # ﻭﺇﻣﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ، ﻭﻫﻮ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ. # ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﻋﻄﺎﺋﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺳﺪﻧﺔ ~~ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ). # ﻟﻤﺎ ﻓﺮﻉ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺠﺮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻴﻪ، ﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ~~ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﻨﺤﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: (ﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﻨﻪ ﺑﻬﻢ) ﺃﻱ، ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺢ ~~ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﺗﻔﻴﺾ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻣﻦ ~~ﺣﻴﺚ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺻﻔﺎﺗﻬﺎ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻬﺎ. # ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﺛﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻬﻤﺎ. # ﻭﻫﻲ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ : ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻣﻤﺘﺰﺟﺔ. # ﻭﻫﻲ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻧﻘﻤﺔ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ. # ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: (ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﻌﺖ ﺭﺣﻤﺘﻪ ﻷﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ ﻧﻘﻤﺘﻪ، ~~ﻭﺍﺷﺘﺪﺕ ﻧﻘﻤﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ ﻓﻲ ﺳﻌﺔ ﺭﺣﻤﺘﻪ). # ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻟﺮﺯﻕ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﺃﻱ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻛﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻓﻲ ~~ﺍﻵﺧﺮﺓ. # ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ، ﻛﺎﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ، ﻛﺄﻛﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻭ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ~~ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﺒﻌﺪﺓ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ. # ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻛﺸﺮﺏ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻘﺐ ﺷﺮﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ. ﻭﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻄﺎﺀ ﺭﺣﻤﺎﻧﻲ ~~ﺑﺤﺴﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﺤﻀﺔ ﻣﻨﻪ، ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺻﻔﺔ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻺﺳﻢ "ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ" ﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ~~ﺇﻧﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻗﻞ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﺩﻋﻮﺍ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ". # ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﻄﺎﺀ ﺇﻟﻬﻲ، ﺃﻱ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺟﺎﻣﻌﻴﺘﻪ ﻟﻠﺼﻔﺎﺕ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﺕ. # ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺳﺎﺩﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ، ﺃﻱ ﺧﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ~~ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻴﻨﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻳﻨﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﻢ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﻓﻴﻨﺴﺐ ﺇﻟﻴﻪ: (ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻠﻪ ~~ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻓﻴﺨﻠﺺ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻼﺋﻢ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ) ﺃﻱ، ﻓﻲ ~~ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺧﺎﻟﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺂﻝ. ﻓﺈﻥ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﻄﺒﻊ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻤﺎ ~~ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ، ﻓﺘﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ )ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ( ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ. # (ﺃﻭ ﻻ ﻳﻨﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺽ) ﺃﻱ، ﻳﺨﻠﺺ ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻧﻴﻞ ﺍﻟﻐﺮﺽ. # (ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻪ ﺫﻟﻚ) ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﺪﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﻊ ﻟﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻐﺮﺽ. ﻭﻫﺬﺍ ~~ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ "ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ" ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻟﺮﺣﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻣﺤﻀﺔ ﻟﺘﻀﻤﻨﻪ ~~ﺍﻟﻨﻘﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﻝ . # (ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻓﻴﻌﻢ) ﺃﻱ، ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺨﻼﺋﻖ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻛﺎﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺮﺯﻕ. # (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ). ﺇﺫ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺇﻻ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ~~ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ. # (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ، ﻓﻴﻌﻄﻰ ﻟﻴﻨﻌﻢ. ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻫﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻪ ﺑﻌﻮﺽ ﻋﻠﻰ ~~ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ) ﺃﻱ، ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻮﺍﻫﺐ ﺇﻇﻬﺎﺭﺍ ﻹﻧﻌﺎﻣﻪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺑﻼ ﻃﻠﺐ ﻋﻮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﺏ ﻟﻪ ~~ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺣﻤﺪ ﻭﺛﻨﺎﺀ. # ﻭﻭﺟﻮﺏ ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻷﺟﻞ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻪ ﻻ ﻹﻧﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﻟﻺﻧﻌﺎﻡ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺒﺪ ~~ﺍﻟﻤﻨﻌﻢ ﻻ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﻫﻮ. ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻟﻴﻨﻌﻢ" ﻣﻔﺘﻮﺡ ﺍﻟﻴﺎﺀ: ﻓﻴﻌﻄﻰ ~~ﻟﻴﻨﻌﻢ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻪ ﻟﻴﻌﻴﺶ ﻃﻴﺒﺎ. # (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﻦ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ) ﺃﻱ، ﻳﻨﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﻳﺠﺒﺮ ~~ﺍﻧﻜﺴﺎﺭﻩ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ. ﺃﻭ ﻳﻘﻬﺮ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺠﺒﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﺘﻜﺒﺮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺇﺫ ~~"ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ" ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ. (ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭ، ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ~~ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻩ ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﺘﺮﻩ ﻋﻦ ~~ﺣﺎﻝ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺴﻤﻰ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻭﻣﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ ﻭﻣﺤﻔﻮﻇﺎ) ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻇﺎﻫﺮ. # ﻭ "ﺍﻟﺴﺘﺮ" ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻤﺤﻮﻫﺎ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻳﺒﺪﻝ ~~ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﺌﺎﺗﻬﻢ ﺣﺴﻨﺎﺕ ". # ﺃﻭ ﺑﺈﻋﻄﺎﺀ ﻧﻮﺭ ﻳﺴﺘﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻟﺌﻼ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺤﻖ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ~~ﺇﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺃﻭ ﻳﺤﻔﻈﻪ ﻋﻤﺎ ﻳﺸﻴﻨﻪ ﻭﻳﺴﺘﺤﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ، ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻣﻌﺘﻨﻰ ﺑﻪ. # (ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ) ﺃﻱ، ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ~~ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ. # (ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﺎﺯﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺧﺰﺍﺋﻨﻪ. ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ ~~ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ). ﺃﻱ، ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ~~ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺯﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ: "ﻭﻟﻠﻪ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ". # ﻭﻫﻲ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺸﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﻓﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻴﺐ ~~ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﻌﻠﻮﻡ. ﻭﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﺳﻢ ﺧﺎﺹ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻜﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻴﺪﻩ. # (ﻓﺄﻋﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺧﻠﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻪ) ﺃﻱ، ﺃﻋﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻣﺎ ~~ﺍﻗﺘﻀﻰ ﻋﻴﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ، ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺃﺧﻮﺍﺗﻪ ﻙ "ﺍﻟﻤﻘﺴﻂ" ﻭ "ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ". ~~ﻓﻼ ﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﻴﺮﺍ ﻭﺫﺍﻙ ﻏﻨﻴﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﻋﺎﺻﻴﺎ ﻭﺫﺍﻙ ﻣﻄﻴﻌﺎ؟ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻢ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ~~ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﻭﺫﺍﻙ ﻛﻠﺒﺎ. # ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻨﻪ. ﻓﻠﻠﻪ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ. # (ﻭﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺗﺘﻨﺎﻫﻰ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ) ﺃﻱ، ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ~~ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ. # (ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻮﻝ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ، ﺃﻭ ~~ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ) ﺃﻱ، ﻭﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺴﺪﻧﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ ~~ﻭﺍﻷﺻﻮﻝ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻛﺘﻨﺎﻫﻲ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﻣﻈﺎﻫﺮﻫﺎ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺗﻨﺎﻫﻰ ~~ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ. # ﻭﻗﻮﻟﻪ: "ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ" ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ ﻣﻦ ﺍﻷﺛﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ. ﺃﻱ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﺍﺳﻢ ﻟﻪ ﻋﻤﻞ ﺧﺎﺹ ﺑﻪ، ~~ﻭﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻓﻬﻲ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺣﺎﺻﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺭﻗﺎﺋﻖ ~~ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ، ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﺣﻴﻄﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ. # ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﻟﻠﻄﺎﻟﺐ، ﻷﻧﻪ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﺑﻞ ﻣﺴﺘﻨﺪﻩ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ~~ﺍﻟﺘﺎﻡ. # (ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻤﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻨﻰ ~~ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ) ﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻣﺘﻜﺜﺮﺓ، ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺫﺍﺕ ~~ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺗﺴﻤﻰ ب (ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ~~ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ). (ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻌﻄﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻻ ﻳﺘﻨﺎﻫﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻳﺘﻤﻴﺰ ) ﺫﻟﻚ ~~ﺍﻻﺳﻢ. # (ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﺳﻢ ﺁﺧﺮ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻻﺳﻢ ﻫﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ~~ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ). # ﺃﻱ، ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ. ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺗﻠﻚ ~~ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﺳﻤﺎ. # ﻓﺎﻷﺳﻤﺎﺀ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻜﺜﺮﻫﺎ، ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ ﻭﺍﻹﺿﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ، ﺇﺫ ﺍﻟﺬﺍﺕ ~~ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭ. # ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﻢ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻉ، ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻔﺮﻕ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﻦ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ~~ﺍﺳﻤﺎ، ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ" ﻣﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ. # ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ، ﺇﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ. ﺑﻞ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ. # ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺎﻃﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻔﻬﻮﻣﻪ ﻣﺎﻟﻪ ﺍﻟﻨﻄﻖ، ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ~~ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻓﺎﻟﻨﺎﻃﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻫﻮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ. # (ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻛﻞ ﺃﻋﻄﻴﺔ) ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﺃﻓﻌﻠﺔ". ﺃﻱ، ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ~~. (ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ). # ﻭﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ "ﺃﻋﻄﻴﺔ" ﻋﻠﻰ ﻭﺯﻥ "ﺃﻣﻨﻴﺔ"، ﻭﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﺑﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﻴﺎﺀ ﻭﺿﻢ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ، ~~ﺟﻤﻌﻬﺎ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﺑﺸﺨﺼﻴﺘﻬﺎ، ﻭ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣﺪ) ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ~~ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺳﻢ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭ "ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ" ﻭﺃﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ. # (ﻓﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ). # ﺷﺒﻪ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻭﺭﺟﻮﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ ﻣﻮﺍﻫﺒﻬﺎ ﻭ ~~ﺭﺟﻮﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﻞ ﻭﺍﺣﺪ. # ﺛﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻲ، ﺇﺫ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻻﺕ ~~ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻠﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻟﻜﻞ ﺍﺳﻢ ﻋﻄﺎﺀ ﻳﺨﺘﺺ ﺑﻤﺮﺗﺒﺔ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻋﻴﻦ ﻫﻲ ﻣﻈﻬﺮﻩ. # ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻻﺗﺴﺎﻋﻬﺎ ﺷﺊ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺃﺻﻼ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ~~ﻧﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻧﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ. # ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺤﺴﺐ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻳﻐﺎﻳﺮ ﺷﺨﺼﻴﺔ ~~ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺜﻠﻴﻦ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺘﻐﺎﺋﺮﺍﻥ، ﻓﻼ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺃﺻﻼ. # ﻟﺬﻟﻚ ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻻ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺮﺗﻴﻦ. # ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺩ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﺮﺍﺽ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﻳﺘﺒﺪﻝ، ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﺗﻲ ﻭﻻ ~~ﺗﻜﺮﺍﺭ، ﻗﺎﻝ: (ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ) ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻠﺰﻭﻡ ﻛﻤﺎﻻﺕ ~~ﺍﻟﺸﺊ ﺣﺎﺻﻞ ﻟﻠﻤﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﺣﺼﻮﻻ ﺟﺪﻳﺪﺍ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺑﻞ ﻫﻢ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ~~ﺟﺪﻳﺪ". # ﻓﺤﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﺠﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷﻭﻟﻰ. # ﻭ ﻳﻈﻬﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﺗﺤﻘﻖ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻄﻰ ﻟﻠﻮﺟﻮﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﻂ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ~~ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺃﻭ ﺑﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺃﻭ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻭﻭﺳﺎﺋﻂ، ~~ﻭﻓﻴﻀﻪ ﺩﺍﺋﻢ ﻻ ﻳﻨﻘﻄﻊ. # ﻓﺎﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺾ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﻘﻮﻻ ﻭﻧﻔﻮﺳﺎ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﺃﻭ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺯﻣﺎﻧﻴﺔ، ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺁﻥ ﻭﺟﻮﺩ ~~ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻻ ﺗﻜﺮﺍﺭ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. # (ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. ﻭﺭﻭﺣﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ~~ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ). # ﺃﻱ، ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ، ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﺸﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻣﻦ ~~ﺑﻴﻦ ﺃﻭﻻﺩ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺳﻮﻯ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﺈﻧﻪ ﺁﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ~~ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ، ﻛﻤﺎ ﻳﺬﻛﺮﻩ. ﻟﺬﻟﻚ ﺧﺺ رضى الله عنه ﺍﻷﻋﻄﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ. # ﻓﻤﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻷﻥ ﻛﻞ ﻋﻴﻦ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﻤﺮﺗﺒﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺑﻬﺎ ~~ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻤﻈﻬﺮﻫﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻴﻨﻪ ~~ﻭﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺍﺳﻢ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺑﻬﺎ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ. # ﻭﺃﻧﻤﺎ ﻗﺎﻝ: (ﻭ ﺭﻭﺣﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺪ) ﻷﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺮﻭﺣﻪ ~~ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻳﻀﺎ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﻻﻳﺘﻪ، ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ~~ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ ﻭ ﺍﻹﻋﻄﺎﺀ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ~~ﺍﻟﻤﺄﺧﻮﺫ. # ﻭﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺭﻭﺣﻪ ﻣﻤﺪﺍ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﺑﺮﻭﺣﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ~~ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ. (ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻻ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ~~ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ). ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻤﺎ ﻣﺮ. # ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ: (ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ) ﺃﻱ، ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻟﺠﻤﻴﻊ ~~ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ. # ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻛﺬﻟﻚ، ﻻﻥ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻜﻤﻞ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ~~ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺘﺒﻮﻋﻬﻢ ﻣﻨﻪ. ﻭﻗﺪ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ~~ﺑﺬﻟﻚ. # ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﺑﺎﻹﺻﺎﻟﺔ ﻭﻟﻐﻴﺮﻩ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻨﻬﺎ. # ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﺑﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻌﻘﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ~~ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ). ﺃﻱ، ﻭﺇﻥ ﺣﺠﺒﻪ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﻋﻦ ﺗﻌﻘﻞ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ~~ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻭﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ. # ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ: "ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺩﻧﻴﺎﻛﻢ". ﻣﻊ ﺃﻥ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺪﻫﻢ ~~ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ، ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻐﻠﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ. # ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺏ "ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ"، ﻷﻥ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻲ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻋﻦ ﺗﻌﻘﻞ ﻣﺎ ~~ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ. ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ~~ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺰﺍﺝ ~~ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ، ﻷﻥ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﺲ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻸﻋﻴﺎﻥ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺑﺎﻗﻲ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ~~ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ. # ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺃﻭﻻ ﺳﺒﺐ ﺣﺠﺎﺑﻪ ﻭﻏﻔﻠﺘﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻋﻦ ﻛﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ~~ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ، ﻛﺰﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻠﻮﻍ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺳﺒﺐ ﻇﻬﻮﺭ ﻛﻤﺎﻻﺗﻪ ~~ﻭﻣﻌﺎﺭﻓﻪ. # ﻗﺎﻝ رضى الله عنه : (ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺭﺗﺒﺘﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ) . ( ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ~~ﻣﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ) ﺃﻱ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺪﺩ ~~ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺭﺗﺒﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻛﻠﻬﺎ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺪﻫﻢ ﻓﻲ ~~ﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﻭ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﺟﺎﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻭﺍﻹﻣﺪﺍﺩ. # ف "ﻣﻦ ﺣﻴﺚ" ﺍﻷﻭﻝ ﻣﺘﻌﻠﻖ ب (ﻋﺎﻟﻢ) ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺏ (ﺟﺎﻫﻞ). # ﻗﻴﻞ : "ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ "ﻣﺎ" ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ " ﺑﻤﻌﻨﻰ " ﻟﻴﺲ " ﻭ ﺧﺒﺮﻩ ﻣﺮﻓﻮﻉ، ~~ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺗﻤﻴﻢ ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. # ﻷﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ، ﻻ ﻧﻔﻰ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ. # ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻮﺻﻮﻟﺔ، ﺃﻭ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺸﺊ. ﻟﺬﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ). # ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﺑﻌﻴﻨﻪ" ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺑﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ. ﺃﻱ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻫﻮ ﺟﺎﻫﻞ، ~~ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ، ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻷﺿﺪﺍﺩ). ﺃﻱ، ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻳﻦ ~~ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻓﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ ~~ﻟﻤﺎ ﺳﻨﺒﻴﻨﻪ. # (ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻛﺎﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺠﻤﻴﻞ، ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ، ﻭﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻵﺧﺮ). # ﺃﻱ، ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻷﺿﺪﺍﺩ، ﻛﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﺻﻠﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ~~ﺍﻟﺠﻼﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻻ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻷﺣﺪﻳﺔ، ﺇﺫ ﻻ ﻛﺜﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ، ﻭﻛﻮﻧﻬﺎ ﺃﺻﻼ ~~ﻟﻠﻜﺎﻣﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺗﻪ. # ﻗﺎﻝ رضى الله عنه ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺑﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ~~ﺭﻭﺣﻪ: (ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻭﻗﻴﺔ، ﻓﻬﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻃﻦ)، ﻭﺑﺎﻃﻦ ~~ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ. ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺁﺧﺮ، ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻭﻝ. ﻻ ﻳﺘﺼﻒ ~~ﺃﺑﺪﺍ ﺑﻨﺴﺒﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺮﺭﻩ ﻭﻳﻌﻘﻠﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺫﻭ ﻓﻜﺮ. # ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﺮﺍﺯ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: "ﺑﻤﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﻠﻪ"؟ # ﻓﻘﺎﻝ: "ﺑﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ". # ﺛﻢ ﺗﻼ "ﻫﻮ ﺍﻷﻭﻝ ﻭ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ". ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﺴﺒﺘﻴﻦ ~~ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ، ﻣﺎ ﺻﺪﻕ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺑﺠﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ". ﺃﻱ، ﻻ ﻳﻨﺴﺒﺎﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ، ~~ﺑﻞ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻧﻪ ﺃﻭﻝ، ﺑﻌﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ﻫﻮ ﺁﺧﺮ. # ﻭﻫﺬﺍ ﻃﻮﺭ ﻓﻮﻕ ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺸﻮﺏ ﺑﺎﻟﻮﻫﻢ، ﺇﺫ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﻨﺴﺐ ﺍﻟﻀﺪﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺷﺊ ﻭﺍﺣﺪ ﺇﻻ ﻣﻦ ~~ﺟﻬﺘﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ (ﻭﻫﻮ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻴﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻳﺪﺭﻯ ﻻ ﻳﺪﺭﻯ ﻳﺸﻬﺪ ﻻ ﻳﺸﻬﺪ). ﺃﻱ، ~~ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺃﺻﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻐﺎﻳﺮ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻹﻃﻼﻕ ~~ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ، ﻓﻴﻘﺒﻞ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻀﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻴﺼﺪﻕ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ، ﻭﻳﺪﺭﻱ ﻭﻻ ~~ﻳﺪﺭﻱ، ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻭﻻ ﻳﺸﻬﺪ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﺻﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﻣﻈﺎﻫﺮﻩ ﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻻ ~~ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ. ﻭ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺒﻮﺍﻗﻲ. # (ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﻤﻰ " ﺷﻴﺚ" ﻷﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ "ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ".) # ﺃﻱ، ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺃﻥ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ~~ﻭﻣﻌﻨﻰ "ﺷﻴﺚ"(ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ) ﺑﺎﻟﻌﺒﺮﺍﻧﻴﺔ، ﺳﻤﻰ ﺑﻪ ﻟﻴﻄﺎﺑﻖ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺴﻤﺎﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ~~ﻭ "ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ").(ﻓﺒﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﻨﺎﻓﻬﺎ ﻭﻧﺴﺒﻬﺎ). # ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻣﺨﺘﺼﺎ ﺑﻪ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﺣﺪ ~~ﺷﻴﺌﺎ ﺑﺎﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ ﺇﻻ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻪ، ﺻﺢ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﺪﻩ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ، ﺇﺫ ﻫﻮ ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ~~ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻣﻈﻬﺮ ﻟﻠﻮﻫﺎﺏ، ﻓﺼﺎﺭ ﺭﻭﺣﻪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻠﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ. # ﻓﻤﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﺗﻔﻴﺾ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻫﺒﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﺻﻨﺎﻓﻬﺎ ﻭ ﻧﺴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ~~ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻛﻠﻬﺎ، ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺑﻼ ﻭﺍﺳﻄﺔ. # ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﺷﻴﺚ ﻫﺒﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﻢ "ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ" ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻟﻪ ﻭﺑﻴﺪﻩ ~~ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ، ﻋﻠﻞ ﺑﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻫﺒﻪ ﻵﺩﻡ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻭﻫﺒﻪ). # ﻗﻴﻞ: (ﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺏ (ﺁﺩﻡ) ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻋﻈﻢ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ~~ﺃﻭﻝ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻭﻫﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻨﺎﻃﻘﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻴﻪ ~~ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻷﺳﻤﺎﺋﻴﺔ). # ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﺟﻪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻳﻠﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺩﻭﻥ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ~~ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺟﺢ . # ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضى الله عنه : (ﻭﺃﻋﻨﻰ ﺑﺂﺩﻡ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ~~ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ). # ﻻ ﻳﻨﺎﻓﻲ ﺁﺩﻡ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻠﻚ، ﻛﻤﺎ ﻣﺮ. (ﻭﻣﺎ ﻭﻫﺒﻪ ﺇﻻ ﻣﻨﻪ) ﻷﻥ ﺁﺩﻡ ﻳﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ~~ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻭﻻﺩﻩ، ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﻇﻬﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺬﺭ، ﻛﻤﺎ ﻧﻄﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. # ﻷﻥ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺳﺮ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻱ، ﻣﺴﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ. (ﻓﻤﻨﻪ ﺧﺮﺝ ﻭﺇﻟﻴﻪ ~~ﻋﺎﺩ) ﺃﻱ، ﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻄﻔﺔ ﺍﻟﻤﻠﻘﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﺩ ﺑﺼﻴﺮﻭﺭﺗﻪ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺩﺍﺧﻼ ~~ﻓﻲ ﺣﺪﻩ ﻭ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ. # ﻭﻓﻴﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺁﺩﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﺳﺮ ﺍﻟﺤﻖ، ﻷﻧﻪ ﻣﻨﻪ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﻋﻮﺩﻩ، ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﺷﻒ ~~ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ: (ﺇﻧﻲ ﺫﺍﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻰ ﻭ ﺃﺑﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ). # ﻓﺄﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ "ﺍﻷﺏ" ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ "ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻘﺪﺱ". # (ﻓﻤﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻤﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻑ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺦ ~~ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺀ ﺑﻌﺪﻫﺎ. ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻷﻭﻝ "ﻣﺎ" ﻟﻠﻨﻔﻲ. ﺃﻱ، ﻣﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ~~ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻪ. # (ﻟﻤﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ) ﺃﻱ، ﻓﻬﻢ ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ "ﺍﻟﺬﻱ". ﺃﻱ، ~~ﻓﺎﻟﺬﻱ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻤﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻩ. ﻭﺍﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ. # ﻭﻗﻮﻟﻪ : "ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ" ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻘﻮﻟﻪ: "ﻏﺮﻳﺐ" ﺃﻱ، ﻓﻤﺎ ﺃﺗﺎﻩ ﻏﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ~~ﺃﺗﺎﻩ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﻘﻞ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﻋﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ. # ﻭﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ) ﻓﻤﻦ ~~ﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻐﺮﺏ ﺫﻟﻚ.ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺎﻩ ~~ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻪ ﻭﺃﺗﻰ ﻋﻠﻴﻪ. ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﺟﺎﺀﻩ ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻭﺟﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ. # ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻫﻞ ﺃﺗﻴﻚ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻐﺎﺷﻴﺔ". (ﻭﻛﻞ ﻋﻄﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺮﻯ) ﺃﻱ، ~~ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ~~ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻟﻴﺲ ﺇﻻ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻓﺈﻥ ﺃﻋﻴﺎﻧﻬﻢ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺫﻟﻚ ~~ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻪ. # (ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺊ. ﻭﺇﻥ ﺗﻨﻮﻋﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭ) ﺃﻱ، ﺇﺫﺍ ~~ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﻢ، ﻓﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺊ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺳﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ~~ﺷﺊ، ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻓﻬﻮ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﻋﻴﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺤﺴﺒﻪ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ~~ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻔﺎﺋﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺊ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ. ~~ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻻ ﺍﻷﻗﺪﺱ. # ﻭﺇﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻨﺎﻗﻀﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ: (ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻣﻨﻪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺅﻩ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﺅﻩ). # ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻮﺏ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭ (ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺷﺄﻥ) ﻛﺬﻟﻚ ~~ﻳﺘﻨﻮﻉ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺍﻷﺳﺮﺍﺭ: ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ~~ﺍﻷﻗﺪﺱ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻓﻴﻨﺴﺐ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ~~ﺗﻨﺎﻗﺾ. # (ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﺇﻻ ﺁﺣﺎﺩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ). ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻌﻮﻥ ﻋﻠﻰ ~~ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺪﺭ. # (ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ، ﻓﺎﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ) ﺃﻱ، ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﺣﻖ ﻣﻄﺎﺑﻖ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ~~ﺍﻷﻣﺮ. ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻚ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ~~ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻗﻠﻴﻼ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ. # ﻗﺎﻝ: (ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺻﻔﺎﺀ ﺧﻼﺻﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻠﻪ). # ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺮ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺍﻟﻮﺍﺻﻞ، ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺟﻊ ~~ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ﻭﺻﻔﺎﺀ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﺤﻘﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ﻋﻦ ﺷﻮﺏ ~~ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﻭﻧﻘﺎﺋﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ . # ﻓﺄﻱ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺸﻒ ﺷﺎﻫﺪ ﺻﻮﺭﺓ ﻳﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺗﻤﻨﺤﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ~~ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻤﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﺟﻨﻰ ﺛﻤﺮﺓ ﻏﺮﺳﻪ . # ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻌﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ~~ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ، ﻓﻴﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻬﻮ ~~ﺍﻟﻤﻔﻴﺾ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ، ﺇﺫ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻔﻴﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻪ ﻭ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻪ. # ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ~~ﻣﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻦ ﺃﻭ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﻞ ﻏﻴﺮﻩ، ﺑﻞ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻘﻪ ﺑﺘﻠﻚ ~~ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻭﺗﻠﻘﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻟﻤﺸﻐﻮﻝ ﺑﺘﺪﺑﻴﺮ ﺟﺴﺪﻩ، ﻓﻴﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ. # (ﻛﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﺼﻘﻴﻞ ﻟﻴﺲ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻞ، ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ~~ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻠﻘﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺘﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ). # ﺃﻱ، ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺋﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻏﻴﺮﻩ، ﺇﻻ ~~ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻠﻘﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﺘﻘﻠﺒﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻈﻬﺮ ~~ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺒﺤﻬﺎ، ﻛﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﻉ، ﻭﺫﻟﻚ ~~ﻟﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ. # ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ، ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭ ﺻﻔﺎﺕ ﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻏﻴﺮ، ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ~~ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ. ﻓﺎﻟﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: "ﺑﺘﻘﻠﺐ" ﺑﻤﻌﻨﻰ "ﻣﻊ". ﻭ "ﺍﻟﻼﻡ" ﻓﻲ "ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ" ~~ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻞ. ﺃﻱ، ﻷﺟﻞ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻘﻠﺐ. (ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ~~ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺻﻐﻴﺮﺍ. ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣﺴﺘﻄﻴﻼ ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ). # ﺃﻱ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻛﺔ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ، ﻛﺎﻟﻤﺎﺀ ﺣﺎﻝ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ~~ﻳﻈﻬﺮ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﻛﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺘﺤﺮﻛﺎ. # (ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﺍﻧﺘﻜﺎﺱ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ) ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮ ﻓﻴﻪ ~~ﻳﺮﻯ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻨﺘﻜﺴﺔ. # ﻭﻛﻞ ﺟﺴﻢ ﺻﻘﻴﻞ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ. (ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ~~ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻴﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ) ﺃﻱ، ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻄﻰ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﻟﻠﺮﺍﺋﻲ ﻋﻴﻦ ﻣﺎ ~~ﻳﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻐﻴﻴﺮ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ~~ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ. # ﻑ "ﻣﻦ" ﻓﻲ "ﻣﻨﻬﺎ" ﺍﻷﻭﻝ ﺑﻴﺎﻥ "ﻣﺎ". # ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ: ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ. ﻭﻗﻴﻞ: (ﺇﻥ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ~~ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ). # ﻓﺄﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ، ﺑﻞ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﻄﻠﻘﺎ، ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﺲ، ~~ﻭﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺨﻔﻰ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ ~~ﻭﺟﻬﺎﺗﻬﺎ، ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺽ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﺤﺴﻮﺱ ﻻ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﻌﻘﻮﻝ. # (ﻭﻗﺪ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ). # ﻭ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻓﺈﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ~~ﻭﺟﺪﺕ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﺴﺎﺭﻙ ﻭﻳﺴﺎﺭﻫﺎ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻴﻤﻴﻨﻚ، ﻛﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ ~~ﻭﺟﻬﻚ. # ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﺑﻴﻦ ﺻﻮﺭﺗﻚ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺮﺋﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻚ ﻣﻘﺎﺑﻼ ~~ﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ، ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻧﻚ ﺇﺫﺍ ﻭﺿﻌﺖ ﺃﺻﺒﻌﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻷﻳﻤﻦ، ﻣﺜﻼ، ﻳﻈﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ~~ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻭﺟﻬﻚ ﺍﻷﻳﻤﻦ، ﻓﻬﻮ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺗﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻮﺟﻪ ~~ﺍﻷﻳﺴﺮ، ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻣﻨﻚ ﻻ ﻏﻴﺮﻩ. # (ﻭﺑﺨﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ) . ﻫﺬﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ. ~~ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻣﻨﺘﻜﺴﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻪ ~~ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻇﺎﻫﺮﺍ. # ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ، ﺑﻞ ﺇﺫﺍ ﺣﻘﻘﺖ ~~ﺍﻟﻨﻈﺮ، ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺨﺺ ~~ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺘﻜﺲ، ﻳﻨﻘﻠﺐ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻳﺴﺎﺭﺍ ﻭﻳﺴﺎﺭﻩ ﻳﻤﻴﻨﺎ. ﻓﻤﺎ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﻴﻤﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻜﺎﺱ ~~ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺧﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ، ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻟﻨﺎ. # ﻗﻴﻞ: (ﺇﻥ ﻳﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ، ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﺮﺁﺓ، ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﻘﺎﺑﻼ ﻟﻠﻴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ~~ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻟﻠﻴﺴﺎﺭ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻋﻜﺴﻪ ﻟﻈﻨﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻭﻟﻴﺲ ~~ﻛﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻣﺜﻼ، ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺃﻳﻀﺎ ~~ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺎﻟﻤﺮﺋﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻔﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻗﻔﺎﺀ ﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﻭﺟﻪ ﻛﻠﻪ، ﻓﻼ ~~ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ) . ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. # ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻭﺍﻟﻈﻬﺮ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻟﺠﺮﻡ ﻛﺜﻴﻒ، ﻭﻣﺎ ﺛﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺑﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻧﻪ ~~ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺷﻤﺎﻻ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻳﻤﻴﻨﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ~~ﺍﻟﺘﻘﺎﺑﻞ ﻓﻘﻂ، ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻜﺴﻪ. # (ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻋﻄﻴﺎﺕ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻠﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎﻫﺎ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺁﻳﺎ) ~~ﻓﺎﻟﺤﺎﺻﻞ، ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻌﻄﻰ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻣﺎ، ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ~~ﻟﻐﻴﺮﻫﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺻﻮﺭﺍ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺣﻀﺮﺍﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻛﺤﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ~~ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ، ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ ~~ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻻ ﻏﻴﺮ. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻋﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﻳﻌﺮﻑ ~~ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﺠﻤﻼ). ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﺑﻞ ~~ﻳﺘﻨﻮﻉ، ﺃﻋﺎﺩ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ. # ﻭ "ﺍﻟﻔﺎﺀ" ﻓﻲ "ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ" ﻟﻠﻨﺘﻴﺠﺔ. # ﺃﻱ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ، ﻋﺮﻑ ﺻﻮﺭﺓ ﻗﺒﻮﻟﻪ، ﺃﻱ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺎ ~~ﻳﻘﺒﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻌﻠﺔ ﻟﻠﺸﺊ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﻋﻠﺔ ﻟﻪ، ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ~~ﺑﻤﻌﻠﻮﻟﻬﺎ. ﻭﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﻮﻟﻪ ﻟﺸﺊ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﺇﻻ ﻣﺠﻤﻼ، ﻭﻻ ~~ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﻔﺼﻼ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ، ﻓﺈﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻗﺒﻠﻪ. # (ﺇﻻ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺃﻧﻪ ~~ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ). # ﻟﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﻷﺣﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺗﻄﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺗﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻫﻞ ~~ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻝ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻓﻌﺎﻝ ﻟﻤﺎ ~~ﻳﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﺪ ﻣﻊ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻋﻦ ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ، ﺍﺳﺘﺜﻨﻰ ﻗﻮﻟﻬﻢ. # ﻓﻬﻮ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﻨﻘﻄﻊ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﺴﺐ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻌﻒ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ~~ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻻ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﺮ ﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻭﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻷﻓﺎﻋﻴﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﻜﻤﺔ، ~~ﺣﺘﻰ ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﺮﺣﻤﺔ ﻭﺗﻨﻌﻴﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﻨﻘﻤﺔ. ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ~~ﻋﻠﻮﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ. ﻭﻣﻨﺸﺄ ﺯﻋﻤﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﻜﻤﻮﺍ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ" ﻭﺇﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﻣﺎ ~~ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻷﻗﺪﺱ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃ ﻟﻢ ﺗﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻚ ﻛﻴﻒ ﻣﺪ ~~ﺍﻟﻈﻞ". ﺃﻱ، ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ،(ﻭﻟﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﺠﻌﻠﻪ ﺳﺎﻛﻨﺎ). ﺃﻱ، ﻣﻨﻘﻄﻌﺎ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺎ. # ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻔﻴﺾ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ،ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ~~ﻟﻪ ﻛﻦ ﻓﻴﻜﻮﻥ". ﻓﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﺸﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺈﻓﺎﺿﺔ ~~ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ، ﻟﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺅﻩ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻻ ﻣﻄﻠﻘﺎ. # ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﻠﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﻬﺪﺍﻛﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ". ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺸﺄ، ﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﻋﺪﻡ ﻣﺸﻴﺘﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ~~ﻋﺒﺮﻭﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﺏ (ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻷﺯﻟﻴﺔ). # ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﻥ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺗﻬﺎ ﻭﻗﺒﻮﻟﻬﺎ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ. ﻓﺎﻟﺤﻖ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ~~ﻓﻌﺎﻻ ﻟﻤﺎ ﻳﺸﺎﺀ، ﻟﻜﻦ ﻣﺸﻴﺘﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺣﻜﻤﺘﻪ، ﻭﻣﻦ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻔﻌﻞ ﺇﻻ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ: ~~ﻓﻼ ﻳﺮﺣﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﻻ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ. # ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺮﺣﻢ ﺑﺎﻟﻔﻀﻞ ﻭﻳﻨﺘﻘﻢ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﻳﺸﻔﻊ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ﻋﻨﺪ ~~ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻢ، ﻓﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻪ ﺍﻟﻤﺨﻔﻰ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ﻻ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ~~ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. (ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻋﺪﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻈﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻰ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭ ~~ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ). # ﺃﻱ، ﻟﻤﺎ ﺟﻮﺯﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﻣﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﻖ ﺃﻓﻌﺎﻻ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺮﺍﺗﺒﻪ ﻭﻻ ~~ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ، ﻋﺪﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ~~ﻓﻘﻂ. (ﻭﺍﻟﻤﺤﻘﻖ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﺣﻀﺮﺗﻪ، ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ(. ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺦ: ~~)ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ). # ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻮﺍﻭ. ﺃﻱ، ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ. ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ) # ﺑﺪﻝ، ﺃﻭ ﻋﻄﻒ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻘﻮﻟﻪ: "ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻦ". # (ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻫﻮ ﻣﻤﻜﻦ ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ. ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺻﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﻀﻰ ~~ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ. ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺔ). # ﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻥ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﻭ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﻭ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺣﻀﺮﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﺗﺐ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ، ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ~~ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻭﻻ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ، ﻛﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ، ﻧﻈﺮﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻟﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻻ ~~ﺗﺨﻠﻮ ﻋﻦ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺇﻣﺎ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ، ﺑﺨﻼﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ~~ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻟﺒﺘﺔ، ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﺻﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺒﺎﻗﻲ ~~ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ. # ﻓﺈﻥ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻟﻠﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ، ﻟﻜﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺕ: # ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ. # ﻭ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ. # ﻭ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺻﻔﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺘﻨﻌﺎﺕ. # ﻭﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺮﺍﺕ ﻫﻲ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻏﻴﺒﻴﺔ # ﻓﺤﻀﺮﺓ "ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ~~ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﻟﺘﻜﻮﻥ ﻣﺤﻞ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ. # ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻟﻠﺒﻘﺎﺀ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﻋﺪﻡ ~~ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻺﺳﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺒﻴﻞ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﺘﻨﻌﺎﺕ. # ﻭﺣﻀﺮﺓ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ" ﺧﺰﻳﻨﺔ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ، ~~ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻭﺑﺎﻟﻐﻴﺮ. # ﻭﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻏﻴﺐ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ، ﻭﻭﻗﻊ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ~~ﺍﻟﺘﻌﻴﻦ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﻮﺟﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻦ. # ﻭﺑﻌﺪ ﺍﺗﺼﺎﻓﻪ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﺻﺎﺭ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﻻ ﻳﻨﻌﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍ، ﺑﻞ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﻭﻳﺘﺒﺪﻝ ﺑﺤﺴﺐ ~~ﻋﻮﺍﻟﻤﻪ ﻭ ﻃﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺑﻴﻦ "ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ" ﻭﺑﻴﻦ ~~"ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ": ﺇﺫﺍ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺗﺼﺎﻑ ﺑﺎﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ، ﻭﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ. # ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ~~ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺧﺎﺻﺔ. # ﻭﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻣﺎ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﻭﺃﺷﺮﺕ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻳﺠﺪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﺳﺮﺍﺭﺍ ﻳﻤﻸ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﺃﻧﻮﺍﺭﺍ. ~~ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻒ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺑﺈﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﺤﻖ، ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺬﻭﺭ "ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻧﻮﺭﺍ ﻓﻤﺎﻟﻪ ﻣﻦ ~~ﻧﻮﺭ". # قال الشيخ رضي الله عنه : (ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ~~ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ، ﻓﻬﻮ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻻﺩ. # ﻭﺗﻮﻟﺪ ﻣﻌﻪ ﺃﺧﺖ ﻟﻪ، ﻓﺘﺨﺮﺝ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻳﺨﺮﺝ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻬﺎ. # ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﻟﺪﻩ ﺑﺎﻟﺼﻴﻦ، ﻭ ﻟﻐﺘﻪ ﻟﻐﺔ ﺑﻠﺪﻩ. # ﻭﻳﺴﺮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻴﻜﺜﺮ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﻻﺩﺓ. ﻭﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻓﻼ ~~ﻳﺠﺎﺏ. ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺒﺾ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺑﻘﻰ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﻻ ﻳﺤﻠﻮﻥ ﺣﻼﻻ ﻭﻻ ~~ﻳﺤﺮﻣﻮﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ، ﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺷﻬﻮﺓ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﺗﻘﻮﻡ ~~ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ). # ﻭﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻧﻪ رضى الله عنه ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺺ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺨﺘﻢ ~~ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻔﺺ ﻣﻦ ﺑﻪ ~~ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻭﺃﻟﻤﻊ ﺑﺒﻌﺾ ﺷﺆﻭﻧﻪ ﻣﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﻭﻻﺩﺗﻪ ﻭﻣﻮﻟﺪﻩ ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺣﺎﻣﻼ ﻟﻸﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ~~ﻣﺨﺘﺼﺔ ﺑﺸﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ. # ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻓﺘﻮﺣﺎﺗﻪ، ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ، ﻣﻦ ﺍﻷﺟﻮﺑﺔ ﻟﻠﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ: # قال الشيخ رضي الله عنه : (ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺀ ﻭﻧﻬﺎﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﺧﺘﻤﻬﺎ، ﻗﻀﻰ ~~ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﻧﻌﺘﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺀ ﻭﺧﺘﺎﻡ. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ~~ﺗﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ، ﻓﺨﺘﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﺑﺸﺮﻉ ﻣﺤﻤﺪ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﺧﺎﺗﻢ ~~ﺍﻟﻨﺒﻴﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻞ ﺷﺊ ﻋﻠﻴﻤﺎ. ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺑﺪﺀ ﻣﻦ ~~ﺁﺩﻡ، ﻓﺨﺘﻤﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻴﺴﻰ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻳﻀﺎﻫﻲ ﺍﻟﺒﺪﺀ: "ﺇﻥ ﻣﺜﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺜﻞ ﺁﺩﻡ". ~~ﻓﺨﺘﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺑﻪ ﺑﺪﺃ: ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻨﺒﻲ ﻣﻄﻠﻖ، ﻭﺧﺘﻢ ﺑﻪ ﺃﻳﻀﺎ). ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻣﻪ. # ﻭﻣﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻰ. ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ﺣﻤﻞ ﻗﻮﻟﻪ: (ﻭﻋﻠﻰ ~~ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ) ﻋﻠﻰ ﺁﺧﺮ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ. # ﻭﻗﺎﻝ: (ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻃﻮﺭ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ: ﻓﻴﻜﻮﻧﻮﺍ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ~~ﺍﻷﻧﺎﺳﻲ. ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺎﺑﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﻭﻣﻀﻰ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﻈﻠﻤﺔ). # ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻈﻬﻮﺭ ﺁﺩﻡ ﺁﺧﺮ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﻡ ﻳﻮﻡ ~~ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﺛﻢ ﻇﻬﻮﺭ ﻟﻮﺍﻣﻊ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺍﻟﻨﻮﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺸﻒ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﻖ ~~ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ، ﻭﺗﺤﺼﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ # : (ﺇﻥ ﺧﻴﺮﺍ ﻓﺨﻴﺮ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺍ ﻓﺸﺮ) . ﺛﻢ ﻳﻨﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻫﻜﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ. # ﻓﻴﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻘﺎﻣﺎ ﻭﺃﺭﻓﻌﻬﻢ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﺣﺎﻻ، ﺑﻞ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﻤﺎﻣﺎ ~~ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺂﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ. # ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ: (ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ). ﺛﻢ ﻧﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺑﺄﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ~~ﺑﺎﻟﺘﻨﺎﺳﺦ. ﻭﺳﺒﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻹﺷﺮﺍﻕ ﺇﻥ ﺁﻏﺎﺛﺎﺫﻳﻤﻮﻥ ﻫﻮ "ﺷﻴﺚ". # ﻭﺫﻛﺮ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩ، ﺃﻥ ﺁﻏﺎﺛﺎﺫﻳﻤﻮﻥ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﻟﻰ ~~ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ. ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. # ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺷﻴﻮﺥ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻥ ﺇﺳﻜﻨﺪﺭ، ﻭﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ، ﻭ ﻛﺎﻥ ~~ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺃﺳﺘﺎﺫﺍ ﻟﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬﺍ ﻷﻓﻼﻃﻮﻥ. # ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺷﻴﺚ عليه السلام ﻗﺮﻳﺐ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ~~ﺑﻤﺪﺓ ﻣﺘﻄﺎﻭﻟﺔ. # ﻭﻳﻠﺰﻡ ﻣﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻞ ﻧﻮﺡ عليه السلام ﻷﻧﻪ ﺍﺑﻦ ﻣﻠﻚ ﺑﻦ ﻣﺘﻮﺷﻠﺦ ﺑﻦ ﺃﺧﻨﻮﺥ، ﻭﻫﻮ ~~ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺑﻦ ﺷﻴﺚ عليه السلام. # ﻓﻬﻮ ﻇﻦ ﻣﻦ ﺷﺎﺭﺡ ﺍﻹﺷﺮﺍﻕ، ﻛﻤﺎ ﻇﻦ ﺃﻥ ﻫﺮﻣﺲ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻫﻮ ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻬﺮﻣﺲ ﺃﻳﻀﺎ، ~~ﻟﻼﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻢ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﻤﻰ ﺑﻬﺮﻣﺲ ﺍﻟﻬﺮﺍﻣﺴﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﻣﺴﻤﻰ ﺑﻬﺮﻣﺲ. # ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﺤﻜﻢ ﺃﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺳﺮﻳﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ~~ﺻﻮﺭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻛﺴﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﻓﻲ ﺻﻮﺭ ﺟﺰﺋﻴﺎﺗﻪ، ﻭﻇﻬﻮﺭ ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ~~ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ، ﻟﺬﻟﻚ ﻧﻔﻮﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ ﺣﻴﻦ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ~~ﺍﻟﻤﺤﻘﻖ، ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻔﺎﺭﺽ، ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ: # ﻓﻤﻦ ﻗﺎﺋﻞ ﺑﺎﻟﻨﺴﺦ ﻓﺎﻟﻤﺴﺦ ﻭﺍﻗﻊ %~% ﺑﻪ ﺃﺑﺮﺃ ﻭﻛﻦ ﻋﻤﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﺑﻌﺰﻟﺘﻲ # ﻭﻟﻠﺮﻭﺡ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺗﻨﺰﻻﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﻃﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻭﻱ، ﺻﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺒﺮ ~~ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ، ﻭﺻﻮﺭ ﺑﺮﺯﺧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻫﻴﺂﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺻﻮﺭ ﺟﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺻﻮﺭ ﺟﻬﻨﻤﻴﺔ ~~ﺗﻄﻠﺒﻬﺎ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ، ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ. # ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺭﺍﺟﻌﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻧﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ. ﻭﻟﻮ ﻻ ~~ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﻞ، ﻟﺬﻛﺮﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺗﺐ ﻣﻔﺼﻠﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺃﻣﻠﻚ. # ﻭﺃﻳﻀﺎ، ﻟﻴﺲ ﻗﻮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﺇﻻ ﻟﻠﻜﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﻻ ~~ﻟﻠﻤﻘﻴﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﺥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺑﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺣﺎﻛﻴﺎ ﻋﻨﻬﻢ: (ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻯ ﺇﺫ ﻭﻗﻔﻮﺍ ~~ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻳﺎ ﻟﻴﺘﻨﺎ ﻧﺮﺩ ﻭﻻ ﻧﻜﺬﺏ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﻧﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ). # ﻭﻗﺎﻝ: "ﻭﻟﻮ ﺭﺩﻭﺍ ﻟﻌﺎﺩﻭﺍ ﻟﻤﺎ ﻧﻬﻮﺍ ﻋﻨﻪ". # ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ: "ﺭﺑﻨﺎ ﺃﺑﺼﺮﻧﺎ ﻭﺳﻤﻌﻨﺎ ﻓﺎﺭﺟﻌﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﺇﻧﺎ ﻣﻮﻗﻨﻮﻥ". # ﻭﻗﺎﻝ: "ﺃﻧﻈﺮﻭﻧﺎ ﻧﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ ﻧﻮﺭﻛﻢ، ﻗﻴﻞ ﺃﺭﺟﻌﻮﺍ ﻭﺭﺍﺋﻜﻢ ﻓﺎﻟﺘﻤﺴﻮﺍ ﻧﻮﺭﺍ ﻓﻀﺮﺏ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺴﻮﺭ ~~ﻟﻪ ﺑﺎﺏ". # ﻭﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﻴﺐ، ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ~~ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ ~~ﺫﻟﻚ ﻟﺘﻜﻤﻴﻞ ﺍﻟﻨﺎﻗﺼﻴﻦ. # ﻭﺑﻘﺪﺭ ﺧﻼﺻﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﻌﺸﻖ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﺯﺥ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺍﻟﺘﻐﺎﻳﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻦ ~~ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺴﺮﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ. # ﻭﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺳﺮ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﺟﻬﻨﻢ ﻹﺧﺮﺍﺝ ﺃﻣﺘﻪ ﻣﺮﺍﺭﺍ. # ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻛﺬﻟﻚ، ﻛﻤﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ "ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ" ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ~~ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ. # ﻭﻣﻦ ﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺭ، ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ، ﺇﺫ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻮﺍﺭﻕ ~~ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻳﺆﺩﻯ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻬﺎﺏ. ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺂﺏ. # ﻓﻠﻨﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻓﻨﻘﻮﻝ، ﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻹﻟﻬﻴﺔ، ~~ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ، ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻻ ﺑﺪ ﻭﺇﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ~~ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻤﻮﺫﺝ. # ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻌﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: # قال الشيخ رضي الله عنه : (ﻭﻛﻨﺖ ﻧﻮﻳﺖ ﺃﻥ ﺃﺟﻌﻞ ﻓﻴﻪ ﺃﻋﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ~~ﺑﺎﻟﺘﺪﺑﻴﺮﺍﺕ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﺃﻭﺿﺤﻪ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺃﺧﻔﻴﻪ، ﺃﻳﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺨﺔ ~~ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻬﺪﻯ ﺍﻟﻤﻨﺴﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ، ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ~~ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ، ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﻲ ﻭﺍﻟﻄﻴﻨﻲ، ﻭﺃﻳﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻃﺎﻟﻊ ﺍﻷﺻﻔﻴﺎﺀ، ﺇﺫ ~~ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺁﻛﺪ ﻣﻦ ﻣﻀﺎﻫﺎﺓ ﺍﻷﻛﻮﺍﻥ ﺍﻟﺤﺪﺛﺎﻥ. ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻫﺬﺍ ~~ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﻴﻦ. ﻭﻣﺘﻰ ﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻟﻴﺘﺒﻴﻦ ﺍﻷﻣﺮ ~~ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﻣﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻭﻳﻌﻘﻠﻪ، ﺛﻢ ﺃﺿﺎﻫﻴﻪ ﺑﺴﺮﻩ ﺍﻟﻤﻮﺩﻉ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻨﻜﺮﻩ ~~ﻭﻳﺠﻬﻠﻪ). # ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه. ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺫﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﺴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ. # ﺃﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ "ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ" ﻓﻘﻮﻟﻪ: (ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺚ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ). # ﺃﻱ، ﻣﺎ ﻳﻮﻟﺪ ﺁﺧﺮﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﺣﺎﻣﻼ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ ﻣﺘﺼﻔﺎ ﺑﻌﻠﻮﻣﻪ ﺁﺧﺬﺍ ~~ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺚ ﺁﺧﺬﺍ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ، ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ. # ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻟﻠﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﺃﻭﻻﺩﻩ. # ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ. ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ب "ﺍﻟﺼﻴﻦ" ﺍﻟﻌﺠﻢ. # ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ: (ﻭﻫﻮ ﺃﻱ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﻢ ﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﻌﻪ ~~ﺃﺧﺘﻪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻻﺧﺘﺘﺎﻡ ﻣﺸﺎﺑﻬﺎ ﻟﻼﺑﺘﺪﺍﺀ، ﻓﺈﻥ ﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺎﺭﻧﺎ ﺑﺨﻠﻖ ﺣﻮﺍء) . # ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضى الله عنه ﺣﻮﺍء ﺃﺧﺘﺎ ﻟﻌﻴﺴﻰ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻲ ﻛﻮﻥ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎ ~~ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺏ. # ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ: # (ﻓﺄﻭﺟﺪ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﻣﺮﻳﻢ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺁﺩﻡ، ﻭﻳﻨﺰﻝ ﻋﻴﺴﻰ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺣﻮﺍ. ﻓﻜﻤﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻧﺜﻰ ~~ﻣﻦ ﺫﻛﺮ، ﻭﺟﺪ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﺃﻧﺜﻰ، ﻓﺨﺘﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﺑﺪﺃ ﻓﻲ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﺑﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﺏ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻮﺍ ~~ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻡ. ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﺣﻮﺍ ﺃﺧﻮﻳﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﺁﺩﻡ ﻭﻣﺮﻳﻢ ﺃﺑﻮﻳﻦ ﻟﻬﻤﺎ: "ﺇﻥ ﻣﺜﻞ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻨﺪ ~~ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﺜﻞ ﺁﺩﻡ". # ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ، ~~ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻬﻼﻛﻬﻢ ﻭﻓﻨﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻗﺮﺑﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻮﺟﺒﺎ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻋﻴﻦ ~~ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ). # ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻛﻼﻣﻪ رضى الله عنه ﻓﻲ ﺁﺧﺮ "ﺍﻟﻔﺺ ﺍﻟﻨﻮﺣﻲ" ﻭﻣﻮﺍﺿﻊ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ. # ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻇﺎﻫﺮ. ﻭﺃﻣﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻓﺂﺩﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻠﻰ ~~ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ، ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ، ﺃﻭﻻﺩﻩ، ﻭﺷﻴﺚ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ. # ﻭﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺪ ﺑﺎﻟﺼﻴﻦ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺪ ﻓﻲ ﺻﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ، ﺃﻱ، ~~ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺰﻝ ﻭﻫﻮ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻷﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻮﺩﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺃﻭﻻ، ﺛﻢ ~~ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺛﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻫﻤﺎ ﻟﻴﺴﺎ ﺑﻤﺘﻐﺎﺋﺮﻳﻦ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺮﺗﺒﺔ. # ﻭﻛﻮﻧﻪ ﺁﺧﺮ ﻣﻮﻟﻮﺩ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﻓﻮﻗﻪ ~~ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻛﻤﺎﻟﻴﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻻ ﺁﺧﺮﺍ. ﻭﺃﺧﺘﻪ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﻟﺪﺓ ﻗﺒﻞ ~~ﺍﻟﻘﻠﺐ. # ﻭﻛﻮﻥ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻬﺎ، ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻨﺪ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻭﻭﻻﺩﺗﻪ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻄﻴﻌﺎ ~~ﻣﺬﻋﻨﺎ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﻮﺗﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻐﻀﺒﻴﺔ ﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﻛﺎﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻟﻠﻨﻔﺲ، ﺇﺫ ﺑﻬﻤﺎ ﺗﺴﻌﻰ ﻓﻲ ~~ﻣﻴﺪﺍﻥ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﻭﺷﻬﻮﺍﺗﻬﺎ. # ﻓﺈﺫﺍ ﻇﻬﺮﺕ ﻭﺗﻤﺖ ﻭﻻﺩﺗﻪ، ﺭﺑﺎﻩ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻜﻠﻰ ﺑﻠﺒﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ~~ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺑﻠﻎ ﺃﺷﺪﻩ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺝ ﻛﻨﺰﻩ ﺻﺎﺭ ﺩﺍﻋﻴﺎ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻭﻗﻮﺍﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻹﺣﺎﻃﻲ ~~ﻭﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻹﻟﻬﻲ. ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻭﻗﻮﺍﻫﺎ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ~~ﻟﺘﻘﻴﺪﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻄﻰ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﺎ، ﻓﻼ ﻳﺠﺎﺏ ﻭﻳﺴﺮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﺃﻱ، ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻯ ~~ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻠﻨﻔﺲ، ﻓﻼ ﻳﺘﻮﻟﺪ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻛﻤﺎﻟﻪ، ﻓﻬﻮ ~~ﺧﺎﺗﻢ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﻗﻮﺓ ﻇﻬﻮﺭ ﺳﺮ ﺃﺑﻴﻬﻢ ﻓﻴﻬﻢ. # ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺒﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺈﻓﻨﺎﺋﻪ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﺠﻠﻲ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻭﺍﻻﻧﺠﺬﺍﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺸﻬﻮﺩ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻹﻟﻬﻲ ~~ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻗﺒﺾ ﻣﺆﻣﻨﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ~~ﻭﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺠﻠﻲ، ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺑﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻗﻮﺍﻫﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻌﺠﻢ ~~ﻟﻌﺪﻡ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻩ ﺍﻟﺘﺮﻗﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﻳﺘﺮﻗﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﻠﺐ. # ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﻻ ﻳﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﺘﺮﺡ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ، ﻓﻴﺸﺘﻐﻠﻮﻥ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ~~ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ، ﺧﻴﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﺷﺮﺍ، ﻭﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺑﺎﻟﺸﻬﻮﺓ ﺍﻟﻤﺤﻀﺔ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ~~ﻭﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻹﻟﻬﻲ، ﺇﺫ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩﻫﻢ ﻻ ﻳﻌﻄﻰ ﺇﻻ ﺫﻟﻚ. # ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻤﺠﺬﻭﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﻜﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻞ ﻭﺍﻟﺤﺮﻣﺔ ~~ﻭﺍﻟﻌﺮﻯ ﻭﺍﻟﺴﺘﺮ. ﻓﻌﻠﻴﻬﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺬﻭﺑﻴﻦ. # ﻭﺃﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺼﺤﻮ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺤﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﻞ، ﻓﻼ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻷﻧﻬﻢ ﻣﺴﺘﺜﻨﻮﻥ ﻣﻨﻪ. # ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﺼﻌﻖ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ". # ﻷﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﺨﺘﻢ. ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﺠﻮﺑﻮﻥ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺨﺘﻢ ﻭﻻ ﺣﺼﻞ ﻟﻬﻢ ~~ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺒﻬﺎﺋﻢ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻛﺎﻷﻧﻌﺎﻡ ﺑﻞ ﻫﻢ ~~ﺃﺿﻞ". # ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺴﻄﺖ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻧﻘﻠﺖ ﺃﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﺸﻴﺦ رضي الله عنه ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ، ﻟﺌﻼ ﻳﻌﺪﻝ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ~~ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﺄﻭﻝ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺸﺘﻬﻴﻪ ﻭﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﻋﻘﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻮﻕ ﻣﺪﺍﺭﻙ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ. ### || ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻮﻟﻴﻪ. ### | فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية ### | 03 - ﻓﺺ ﺣﻜﻤﺔ ﺳﺒﻮﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ﻧﻮﺣﻴﺔ .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻴﺔ، ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ ~~ﻭﻟﻬﻢ ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺎﺋﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺔ - ﻷﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻛﻤﺎﻻﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻭﻧﻘﺎﺋﺼﻬﻢ ~~ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﻬﻢ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﺑﺤﺴﺐ ﻭﺟﻮﺩﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻌﻴﻨﺔ ﻭﺫﻭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﻴﺪﺓ ﻭﻛﻞ ~~ﻣﻨﺰﻩ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﺰﻩ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺺ - ﺃﺭﺩﻑ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ (ﺍﻟﺴﺒﻮﺣﻴﺔ) ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ (ﺍﻟﻨﻔﺜﻴﺔ) ~~ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﺡ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ - ﻭﻣﻦ ﺷﺄﻥ ~~ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﺃﻣﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻘﺎﺋﺺ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﻳﻨﻔﻰ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﻋﻦ ~~ﻛﻞ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺠﻠﻲ ﺇﻟﻬﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻪ ~~ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻷﺻﻨﺎﻡ ﻭ ﻫﻮ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻨﻬﺎ - ﻗﺎﺭﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺴﺒﻮﺣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ (ﺍﻟﻨﻮﺣﻴﺔ) ﻟﻠﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ~~ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. # ﻭﻣﻌﻨﻰ (ﺍﻟﺴﺒﻮﺡ) ﺍﻟﻤﺴﺒﺢ ﻭﺍﻟﻤﻨﺰﻩ، ﺍﺳﻢ ﻣﻔﻌﻮﻝ، ﻙ (ﺍﻟﻘﺪﻭﺱ) ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ. # ( ﺍﻋﻠﻢ ، ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﺏ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﺪ. ~~ﻭﺍﻟﻤﻨﺰﻩ ﺇﻣﺎ ﺟﺎﻫﻞ ﻭﺇﻣﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﻮﺀ ﺃﺩﺏ). ﺍﻋﻠﻢ، ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺎﺋﺺ ~~ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﻂ، ﺃﻭ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻻﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ. # ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺩ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻟﻠﺠﻨﺎﺏ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻭﺗﻘﻴﻴﺪ ﻟﻪ، ﻷﻧﻪ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﺤﻖ ﻋﻦ ~~ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﻭﻳﺠﻌﻞ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺮﺍﺗﺒﻪ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ~~ﻳﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ، ﻛﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ. # ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ. # ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﺑﺬﻭﺍﺗﻬﻢ ﻭﻭﺟﻮﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﻛﻤﺎﻻﺗﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻟﻠﺤﻖ، ﻭﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻣﺘﺠﻞ ~~ﻟﻬﻢ: (ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻬﻢ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ). # ﻓﻴﻪ ﺫﻭﺍﺗﻬﻢ ﻭﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻭﺑﻘﺎﺅﻫﻢ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻛﻠﻬﺎ، ﻓﻬﻲ ~~ﻟﻠﺤﻖ ﺑﺎﻷﺻﺎﻟﺔ، ﻭﻟﻠﺨﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﺒﻌﻴﺔ. # ﻓﺎﻟﻤﻨﺰﻩ ﺇﻣﺎ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ، ﺃﻭ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻣﻈﻬﺮﻩ. ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ~~ﺟﺎﻫﻼ ﻭﺣﻜﻢ ﺑﺠﻬﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺮﺍﺗﺒﻪ، ﻓﻬﻮ ﺟﺎﻫﻞ ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺳﻮﺀ ﺃﺩﺏ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ~~ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﻪ، ﻓﻘﺪ ﺃﺳﺎﺀ ﺍﻷﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺭﺳﻠﻪ ﺑﻨﻔﻴﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺎ ﺃﺛﺒﺘﻪ ﻫﻮ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﻲ ~~ﺟﻤﻌﻪ ﻭﺗﻔﺼﻴﻠﻪ. ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ. # ﻭﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻷﺣﺪﻳﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻓﻼ ﺗﺸﺒﻴﻪ ﻭﻻ ﺗﻨﺰﻳﻪ ﺇﺫ ﻻ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻴﻪ ﺑﻮﺟﻪ ﺃﺻﻼ. # ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﻋﻨﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﺨﺎﻃﺒﺎ ﻟﻠﻤﻨﺰﻩ: (ﻭﻏﺎﻳﺔ ﻣﻌﺮﻓﺘﻚ ﺑﻪ ﺃﻥ ﺗﺴﻠﺐ ﻋﻨﻪ ﻧﻘﺎﺋﺺ ~~ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭﺳﻠﺐ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻦ ﺭﺑﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻪ، ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ~~"ﺳﺒﺤﺎﻧﻲ" ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﻧﻲ. ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻗﺪ ﻭﻫﻞ ﻳﻌﺮﻯ ﻣﻦ ﺷﺊ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻟﺒﺴﻪ، ﺃﻭ ﻳﺆﺧﺬ ﺷﺊ ﺇﻻ ﻣﻤﻦ ~~ﺣﺒﺴﻪ؟ ﻭﻣﺘﻰ ﻟﺒﺲ ﺍﻟﺤﻖ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻠﺒﻬﺎ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﺗﻌﺮﻳﻪ؟ ﻭﺍﻟﻠﻪ، ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻟﺔ ~~ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ. # ﻓﺎﻟﺘﻨﺰﻳﻪ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻬﻴﺮ ﻣﺤﻠﻚ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺫﺍﺗﻪ. ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻨﺤﻪ ﻟﻚ ﻭﻫﺒﺎﺗﻪ) . # ﻭﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻪ، ﻓﻜﻴﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ # (ولكن إذا أطلقاه وقالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن، إذا نزه ووقف عند التنزيه ~~ولم ير غير ذلك، فقد أساء الأدب وأكذب الحق والرسل، صلوات الله عليهم، وهو لا يشعر ~~ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت. وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض). أي، الجاهل ~~وصاحب سوء الأدب إذا أطلقا التنزيه وقالا به، # كل منهما إما أن يكون مؤمنا بالشرائع والكتب الإلهية، أو غير مؤمن بها. فالمؤمن ~~إذا نزه الحق ووقف عنده ولم يشبه في مقام التشبيه ولم يثبت تلك الصفات التي هي ~~كمالات في العالم، فقد أساء الأدب وكذب الرسل والكتب الإلهية فيما أخبر به عن نفسه ~~بأنه (الحي القيوم السميع البصير). # ولا يشعر بهذا التكذيب الصادر منه، ويتخيل أنها له حاصلا من العلوم والمعارف وأنه ~~مؤمن وموحد، وما يعلم أنها فائت منه، وهو كمن آمن ببعض، وهو مقام التنزيه، وكفر ~~ببعض، وهو # مقام التشبيه. # وغير المؤمن، سواء كان قائلا بعقله كالفلاسفة أو لم يكن كمقلديهمالمتفلسفة، فقد ~~ضل وأضل، لأنه ما علم الأمر على ما هو عليه، وما اهتدى بنور الإيمان الرافع للحجب. ~~وإنما ترك هذا القسم لوضوح بطلانه. # (ولا سيما قد علم) على البناء للفاعل أو المفعول. (إن ألسنة الشرائع الإلهية # إذا نطقت في الحق بما نطقت به، إنما جاءت به في العموم) أي، في حق عامة الخلائق. ~~(على المفهوم الأول، وعلى الخصوص) أي، وعلى لسان الخاصة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في ~~وضع ذلك اللسان.) أي، وقد علم هذا العالم المنزه أن الكلام الإلهي وإن كان له مفهوم ~~عام يفهمه كلمن يسمعه لسبق الذهن إليه عند سماعه، لكن بالنسبة إلى طائفة معينة، من ~~الموحدين والمحققين وباقي علماء الظاهر، له مفهومات خاصة و وجوه متكثرة ومعاني ~~متعددة، يتجلى الحق لهم فيه، يعلمون ذلك أولا يعلمون. بل بالنسبة إلى كل شخص منهم، ~~كما قال تعالى: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها.) # وقال جعفر الصادق، عليه السلام: (إن الله تعالى قد يتجلى لعباده في كلامه # لكنهم لا يعلمون) ولما كان هذا المعنى غير مختص بالقرآن، بل هو من خاصة كلامه ~~تعالى، قال: (بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان). وقد نبه النبي، صلىالله عليه وسلم، ~~بقوله: (إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا.) # (فإن للحق في كل خلق ظهورا خاصا) تعليل على أن المراد مفهوم عموم الناس وخصوصهم، ~~سواء كان ذلك الكلام عربيا كالقرآن، أو غير عربي كالتوراة والإنجيل. أي، الحق يتجلى ~~لعباده على ما يعطيه استعداداتهم، فله فيكل خلق ظهور خاص. # (فهو الظاهر في كل مفهوم ، وهو الباطن عن كل فهم) أي، فهو المتجلي فيكل مفهوم ~~ومدرك من حيث كونه مدركا، وهو مختف وباطن عن كل فهم، لعدم إدراك الفهوم جميع ~~تجلياته وظهوراته في مظاهره. (إلا عن فهم من قال: إن العالم صورته ومظهر هويته). ~~أي، هو مختلف عن كل فهم إلا عن فهم من يعرف أن العالم صورته ومظهر هويته، فإنه ~~حينئذ يشاهده في جميع المظاهر، كما قالأبو يزيد، قدس الله سره: (الآن، ثلثين سنة ما ~~أتكلم إلا مع الله، والناس يزعمون أني معهم أتكلم). # واعلم، أن هذا الفهم إنما هو بحسب الظهوروالتجلي لا بحسب الحقيقة، فإن حقيقته ~~وذاته لا يدرك أبدا ولا يمكن الإحاطة عليها سرمدا. ولا بحسب مجموع التفصيل أيضا، ~~فإن مظاهر الحق مفصلا غيرمتناهية وإن كانت بحسب مجموع الأمهات متناهية. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو ~~الباطن). أي، العالم، بأسره، عبارة عن اسمه (الظاهر)، كما أن الحق من حيث المعنى ~~والحقيقة روح العالم. وهذا الروح هو عبارة عن اسمه (الباطن.) # واعلم، أن الاسم (الظاهر) اقتضى ظهور العالم، و (الباطن) اقتضى بطون حقائقه. ~~والمقتضى وهو إن كان باعتبار غير المقتضى، لكون الربوبية غير المربوبية، لكنه ~~باعتبار آخر عينه وهو أحدية حقيقة الحقائق، لذلك جعل العالم عين الاسم الظاهر وروحه ~~عين الاسم الباطن. # (فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة). أي، إذا كان العالم ~~صورة الحق وهو روحه، فنسبة الحق إلى كل ما ظهر من صور العالم نسبة الروح الجزئي ~~المدبر للصورة المعينة إليها في كونه مدبرا، كما قال: (يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض). و (اللام) في (لما ظهر) بمعنى (إلى). وقوله: # (للصورة) متعلق ب (المدبر). وصلة (النسبة) محذوفة، أي إلى الصورة. # (فيؤخذ في حد الإنسان، مثلا، باطنه وظاهره وكذلك كل محدود). (الفاء) للسببية. # ولما كان ظاهر العالم ظاهر الحق وباطنه باطن الحق، والباطن مأخوذ فيتعريف الإنسان ~~وتحديده لأنه معرف بالحيوان الناطق، والناطق باطنه والحيوان ظاهره. أو الهيئة ~~الاجتماعية الحاصلة من الجنس والفصل ظاهره الذي به سر # الأحدية فيه وحقائقهما المشتركة والمميزة باطنه، فالحق مأخوذ في حده وكذلك فيكل ~~محدود، إذ لا بد في كل من المحدودات من أمر عام مشترك وأمر خاص مميز، وكلاهما ~~ينتهيان إلى الحق الذي هو باطن كل شئ. # (فالحق محدود بكل حد) لأن كل ما هو محدود بحد مظهر من مظاهره: # ظاهره من اسمه الظاهر وباطنه من اسمه الباطن، والمظهر عين الظاهر باعتبار ~~الأحذية، فالحق هو المحدود. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وصور العالم لا ينضبط ولا يحاط بها، ولا يعلم حدود كل ~~صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورة، فلذلك يجهل حد الحق. فإنه لا يعلم ~~حده إلا ويعلم حد كل صورة، وهذا محال حصوله، فحد الحق محال). أي، صور العالم ~~وجزئياته مفصلا غير منضبطة ولا منحصر، والحدود لا تعلم إلا بعد الإحاطة بصور ~~الأشياء وحقائقها، فالعلم بحدودها محال، فحد الحق من حيث مظاهره أيضا محال. # وفي قوله: (إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورة) إشارة إلى أن كلواحد من ~~الموجودات أيضا لا يعلم من حيث حقيقته، لأن حقيقته راجعة إلى عين الحق وحقيقته، وهي ~~غير معلومة للعالم. # قال رضى الله عنه: (ولست أدرك من شئ حقيقته وكيف أدركه وأنتم فيه) # (وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه. ومن جمع في معرفته # بين التنزيه والتشبيه ووصفه بالوجهين على الإجمال - لأنه يستحيل ذلك على التفصيل ~~لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور - فقد عرفه مجملا لا على التفصيل، كما عرف ~~نفسه مجملا لا على التفصيل) . أي، من شبهه مطلقا وما نزهه في مقام التنزيه،فقد قيده ~~أيضا وحده في تشبيه وما عرفه، كالمجسمة. # ومن جمع في معرفته بين التشبيه والتنزيه ونزل كلا منزلته ومرتبته ووصف الحق بهما ~~على الإجمال - لأنه يستحيل ذلك على التفصيل إذ كل منهما مراتب غير متناهية لا يمكن ~~الإحاطة بها- فقد عرف ربه مجملا، كما عرف نفسه مجملا. # لأن المرتبة الإنسانية محيطة بجميع مراتب العالم، والإنسان لا يقدر أن يعرف تلك ~~المراتب على التفصيل، بل إذا علمأن مرتبته مشتملة بمراتب العالم كلها، علما ~~اجماليا، فهو عارف بنفسه معرفة اجمالية، إلا من له مقام القطبية، فإنه من حيث ~~سريانه في الحقائق بالحق يطلع على المراتب كلها تفصيلا، وإن كان هو أيضا من حيث ~~تعينه وبشريته لا يقدر) عليها دائما. # (ولذلك ربط النبي، صلى الله عليه وسلم، معرفة الحق بمعرفة النفس فقال: # "من عرف نفسه فقد عرف ربه".) أي، ولكون النفس الإنسانية مشتملة على جميع المراتب ~~الكونية والإلهية، والحق أيضا مشتمل عليها بحسب ظهوراته فيها،وما يعرف العارف نفسه ~~غالبا إلا مجملا كما لا يعلم مراتب ربه إلا مجملا، ربط النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~معرفة الرب بمعرفة النفس. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق) وهو ما خرج عنك ~~(وفي أنفسهم) وهو عينك (حتى يتبين لهم) أي،للناظرين لهم (أنه الحق) من حيث إنك ~~صورته، وهو روحك). # استشهاد بالكلام المجيد وتأكيد لهذه الرابطة. فإن إرائة الآيات في الآفاق، أي في ~~الأكوان، ليس إلا ظهور الحق وتجلياته في حقائق الأكوان، وكل منها دال على مرتبة ~~معينة وحقيقة خاصة إلهية، كما أن إرائة الآيات في الأنفس إنما هي ظهوره وتجلياته ~~فيها بحسب مراتبها، والعالم كله مظهر الحق، فالنفس الإنسانية أيضا كذلك، فالعارف ~~لنفسه عارف لربه. # ولما كان ما اشتمل عليه النفس الإنسانية في العالم الكبير موجودا مفصلا يسهل ~~إدراكه، قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق) أولا، ثم أردفه بقوله: (وفي أنفسهم) ~~أي، أعيانهم و ذواتهم (حتى يتبين) للناظرين فيهم # (أنه الحق) الذي ظهر فيها وتجلى لهما رحمة على أعيانهما، فأوجد هما بوجوده ~~وأظهرهما بنوره وأعطاهما آيات دالة على حقيقته ووحدته. # والضمير في قوله: (وهو ما خرج) عائد إلى (الآفاق). ذكره تغليبا للخبر وهو (ما) ~~وضمير (وهو عينك) عائد إلى (أنفسهم). ذكره اعتبارا للمعنى، و إرادة فرد من أفرادها، ~~كأنه قال: وهو أنت. ولما كان نفس الشئ عبارة عن عينه وذاته. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو عينك). والضمير في (أنه الحق) لله. أي، حتى يتبين ~~لهم أن الله هو الحق الثابت في الآفاق وفي الأنفس. لكنه ساق الكلام بحيث يرجع ضمير ~~(إنه) إلى (العين)، أي، حتى يتبين للناظرين أن عينك هو الحق من حيث إنك مظهره ~~وصورته، فالحق روحك من حيث إنه يربك و يدبرك. فذكره أيضا لتغليب الخبر وهو (الحق). # (فأنت له، كالصورة الجسمية لك، وهو لك كالروح المدبر لصورة جسدك) . # ولما كان الاسم من وجه غير المسمى، جاء بكاف التشبيه هنا الموجب للمغايرة، ليعطى ~~حق الوجهين: وجه أحدية العين، ووجه المغايرة. وقال: # (فأنت له) أي، نسبة عينك للحق كنسبة جسدك لعينك: فكما أن جسدكصورة عينك، كذلك ~~عينك صورة الحق وهو ظاهر في عينك، كما أن عينك ظاهرة في جسدك. (وهو لك) أي، الحق ~~لعينك كالروح المدبر لصورة # جسدك. وقد مر بيان هذا المعنى في المقدمات من أن الحق يرب الأعيان الثابتة ~~بأسمائه وصفاته، ويرب الأرواح بالأعيان، والأجساد بالأرواح، لتكون ربوبيته في جميع ~~المراتب ظاهرة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (والحد يشمل الظاهر والباطن منك، فإن الصورة الباقية ~~إذا زال عنها الروح المدبر لها، لم يبق إنسانا، ولكن يقال فيها إنها صورة تشبه صورة ~~الإنسان، فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة. ولا ينطلق عليها اسم الإنسان ~~إلا بالمجاز لا بالحقيقة) أي، التعريف الحدي يشمل الظاهر منك وهو بدنك، لأنك معرف ~~بالحيوان الناطق والحيوان ليس إلا بدنك، إذ هو جسم نام حساس متحرك بالإرادة، ~~والباطن أيضا هو روحك ونفسك المعبر عنها بالناطق. ولا يسمى ذلك البدن إنسانا ~~بالحقيقة، إلا عند كونه حي إذا روح ونفس. وأما عند كونه ميتا فلا يسمى إنسانا إلا ~~بالمجاز، باعتبار ما كان، إذ لا يصدق عليه أنه حيوان ناطق. # فلا فرق بين الصورة الإنسانية حينئذ، وبين صورة من خشب في الجمادية. # والغرض، أن الإنسان إنما هو إنسان بالروح، وروحه في الحقيقة هو الحق، لأنه روح ~~الأرواح كلها، فلو نفرض مفارقة الحق منه، لا يبقى الإنسان إنسانا، ولذلك عقبه. # بقوله رضي الله عنه : (وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا) لأنه بلا حق عدم ~~محض، فكيف يمكن لها البقاء مع زوال الحق عنها. ولا ينبغي أن يتوهم منه أنه قائل ~~بقدم الدنيا من أن الحق قديم فتكون صورته قديمة، لأن مراده عدم انفكاك الحق عن صور ~~العالم إذا كانت موجودة. والصورة الدنياوية مبدلة بالصورة الأخروية، وهي الصورة ~~الباقية للعالم أبدا، كما كانت في العلم أزلا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز، كما هو حد ~~الإنسان إذا كان حيا). وفي بعض النسخ: (فحد الألوهة) . # (والألوهة) اسم للمرتبة الإلهية فقط. والألوهية اسم تلك المرتبة مع ملاحظة نسبة ~~الذات إليها، كالعبودة والعبودية. # و (الإلهية) اسم نسبة الذات إليها. وهذه المرتبة لا تزال طالبة للمألوه، وليس ذلك ~~إلا العالم. # ولما ذكر أن صورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها لأنه روحها، وذكر أيضاأن العالم ~~صورته واسمه الظاهر ونسبته إلى العالم نسبة الروح المدبر للصورة،أنتج أن حد ~~الألوهية له، أي، للحق بالحقيقة لا بالمجاز، كما أن حد الإنسان، إذا كان حيا، له ~~بالحقيقة. فإن كلا من الصورة والروح المدبر لها، حاصل له دائما. # والضمير في قوله: (كما هو) عائد إلى (الحد) المذكور في قوله: (والحد يشمل الظاهر ~~والباطن) أي، كما أن الحد حد بالحقيقة للإنسان، إذا كان حيا)٩( ولا يتوهم أن هذا ~~الكلام يناقض قوله: (فحد الحق محال). # لأن الحد، هنا،للمرتبة باعتبار الحق والعالم، لا للحق من حيث ذاته # قال الشيخ رضي الله عنه : (وكما أن ظاهر صورة الإنسان يثنى بلسانها على روحها ~~ونفسها والمدبر لها،كذلك جعل الله صور العالم تسبح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم، ~~لأنا لا نحيط بمافي # العالم من الصور). أي، كما أن ظاهر الإنسان يثنى على نفسه وروحه الذي يربه و ~~يدبره بلسان صورته وقواها الجسمانية والروحانية، كذلك ظواهر العالم، من الإنسان ~~والحيوان والنبات والجماد وغيرها، يثنى بألسنتهم وألسنة قواه الروحانية والجسمانية ~~على روحه الحقيقي الذي هو الحق، تسبحه وتنزهه عن النقائص اللازمة لهم اللاحقة بهم. # ولكن لا يفقه ذلك التسبيح والتنزيه إلا منتنور باطنه بنور الإيمان أولا، ثم ~~الإيقان ثانيا، ثم العيان ثالثا، ثم يوجد أن نفسه وروحه ساريا في عين كل مرتبة ~~وحقيقة كل موجود حالا وعلما، لا علما و شهودا فقط، كسريان الحق فيها، فيدرك تسبيح ~~الموجودات بذلك النور # ويسمعه، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام ~~وهو يؤكل). # وورد: (إن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس). # وقال أمير المؤمنين، على بن أبي طالب، كرم الله وجهه: (كنت مع رسول الله بمكة، ~~فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله حجر ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول ~~الله). وأمثاله كثيرة في الأحاديث الصحيحة. # وقال الشيخ رضي الله عنه : في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات: (فإن المسمى ~~بالجماد والنبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة، فلا ~~يحس بها مثل ما يحسها من الحيوان. فالكل، عند أهل الكشف، حيوان # ناطق بل حي ناطق غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا لا غير. ونحن زدنا من ~~الإيمان # بالإخبار الكشف. فقد سمعنا الأحجار تذكر الله، رؤية عين، بلسان نطق تسمعه آذاننا ~~منها، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كلإنسان). # وقال في موضع آخر منه: (وليس هذا التسبيح بلسان الحال، كما يقولهأهل النظر ممن لا ~~كشف له. هذا شأن من تحقق بالمراتب الثلاث الأول. وأما صاحب المقام الرابع، فهو مسبح ~~لربه بلسان تلك الحقائق وحامد له في تلك # المراتب، فهو العبد التام لله، يعبده في كل موطن ومقام عبادة جميع العالم، ويحمده ~~حمدهم. ويرى جميع ما يراه بالبصر والبصيرة عند تحققه بمقام الجمادية، ويسمعما كان ~~يسمع، ويعقل ما كان يعقل من غير خلل ونقصان. وفي هذا المقام يطوى الزمان والمكان. ~~ويتصرف في جميع الأكوان تصرف النفوس في الأبدان، ويظهرفي الحالة الواحدة في مراتب ~~الأرواح النورانية والنفوس القدسية الروحانية والأجسام الكثيفة الظلمانية). ولهذه ~~المراتب أسرار آخر غامضة جدا يحرم كشفها. # فقوله: (لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور). تعليل عن لسان المحجوبين ~~والمكاشفين أيضا. لأن المكاشف لا يقدر على كشف تفصيل الوجود بأسرها ولايعرف تسبيح ~~كل منهم على التعيين إلا ما شاء الله، # كما قال الشيخ رضي الله عنه : (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء). أي، لأنا لا ~~نحيط بما في العالم من الصور النوعية التي هي الملكوت في الأجسام وهي الناطقة ~~والمسبحة لا غير. # (فالكل ألسنة الحق ناطقة بالثناء على الحق، ولذلك قال: (الحمد لله رب العالمين). # أي، إليه يرجع عواقب الثناء، فهو المثنى والمثنى عليه. # لما أسند الثناء والحمد إلى صور العالم وبين أن الحق روحها وليس المتصرف في ~~الصورة إلاالروح، أنتج منها أن صور الكل ألسنة الحق، إذ باللسان يظهر النطق. # والناطق والحامد هو الحق يثنى ويحمد بنفسه على نفسه في مقام تفصيله، كما حمد ~~وأثنى على نفسه في مقام جمعه بقوله: (الحمد لله رب العالمين) وفيه إشارة إلى أن ~~الحمدفي هذا المقام أيضا إنما هو باعتبار أعيان العالمين، لأن ربوبيته يقتضى ~~المربوبين. # فإليه يرجع عواقب الثناء، أي، إذا حققنا الأمر، وجدنا أن الثناء منته إليه، ~~بمعنىأنه هو الذي يثنى في هذه الألسنة على نفسه وهو المثنى عليه بالحقيقة، فهو ~~المثنى والمثنى عليه، لا غير شعر: # (فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا وإن قلت بالتشبيه كنت محددا) ظاهر مما مر. # (وإن قلت بالأمرين كنت مسددا وكنت إماما في المعارف سيدا ) # أي، إذا قلت بالتنزيه والتشبيه في مقاميهما كنت مسددا، أي، جاعلا نفسك على طريق ~~السداد والصلاح. (وكنت إماما في المعارف) أي، في أهل المعارف سيدا باتباعك طريق ~~الرسل، صلوات الله عليهم. # (فمن قال بالإشفاع كان مشركا ومن قال بالأوتار كان موحدا) # من قال بالإشفاع، بصيغة المصدر من (أشفع). أي، صار قائلا بالشفع، كان مشركا، أي، ~~شرك مع الحق غيره بإثباته. # ومن قال بالإفراد، مصدر (أفرد) ،كان موحدا، إذ لا يثبت معه غير. # (فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا وإياك والتنزيه إن كنت مفردا) مفردا على صيغة اسم ~~الفاعل، أي موحدا. و (ثانيا) اسم فاعل من (الثنى.) أي، وإن كنت تجعل الواحد الحقيقي ~~ثانيا بإثبات غيره معه. # ولما كان القولب الثاني مقصورا على طريقين: أحدهما أن يكونا قديمين، وهو قول ~~المشركين، وثانيهما أن يكون الأول واجبا قديما والثاني فائضا منه محدثا بحيث لا ~~يمكن أن يكون عين الآخر بوجه من الوجوه، وهو قول المؤمنين الظاهرين والحكماء ~~المحجوبين. # وصرح بقوله: (وإياك والتشبيه إن كنت ثانيا). أي، قلت بالثاني بالمعنى الثاني، إذ ~~بالمعنى الأول لا يقول إلا المشركون. # فإياك أن تشبه الغير الحادث الفائض من الحق بالحق في الوجود والصفات اللازمة له، ~~لأن وجوده منه فهو قديم ووجودالغير ليس منه وهو حادث. # وجميع صفات الأول من ذاته، لا احتياج له فيها إلى غيره، بخلاف صفات الثاني. # وما للأول، من الصفات، على وجه الكمال، وما للثاني على سبيل العكس والظلال ~~المستعارة، بل ليس إلا كالسراب يتوهم أنه موجود، وهو في الحقيقة معدوم، فلا تشبيه ~~بينهما. # وإن كنت قائلا بالحقيقة الواحدة التي يظهر في مقام جمعه بالإلهية وفي مقام تفصيله ~~بالمألوهية، فإياك أن تنزه فقط، بل لك أن تنزه في مقام التنزيه، وتشبه في مقام ~~التشبيه. # (فما أنت هو، بل أنت هو وتراه في * عين الأمور مسرحا ومقيدا) # أي، فلست أنت هو، لتقيدك الظاهرة وإمكانك واحتياجك إليه، باعتبار أنك غيره، وأنت ~~هو، لأنك في الحقيقة عينه وهويته الظاهرة بصفة من صفاته في مرتبةمن مراتب وجوده. ~~فترجع ذاتك وصفاتك كلها إليه. قوله: (وتراه في عيون الأمور) أي، وترى الحق في عين ~~الأشياء مسرحا ومقيدا، على اسم المفعول،أي، تراه مطلقا بحسب ذاته، ومقيدا بحسب ~~ظهوره في صفة من صفاته. وعلى اسم الفاعل، أي، تراه مبقيا للوجود على إطلاقه في عين ~~المقيدات ومقيدا له في مراتب ظهوراته. والثاني أنسب لتناسب الأبيات الأول. وعلى ~~التقديرين هما منصوبان على الحال. # قال رضي الله عنه : (قال تعالى: "ليس كمثله شيء" فنزه، "وهو السميع البصير" فشبه. # قال تعالى: "ليس كمثله شيء" فشبه وثنى، "وهو السميع البصير" فنزه وأفرد). # اعلم، أن (الكاف) تارة تؤخذ زائدة، وأخرى غير زائدة. فعلى الأول معناه التنزيه، ~~لأنه نفى أن يماثله شيء بوجه من الوجوه، وقوله: (وهو السميع البصير) تشبيه، ~~لأنهمايطلقان عليه تعالى وعلى غيره من العباد. وعلى الثاني معناه: ليس مثل مثله ~~شيء. فشبه بالمثل في نفى المثل عن المثل، وثنى أيضا بإثبات المثل. # ونزه بقوله: (وهو السميع البصير). فإن السمع والبصر في الحقيقة لله لا لغيره. وفي ~~علم الفصاحة والبلاغة مبين أن الضمير إذا قدم وخبره معرف باللام، يفيد الحصر. # كقولك: فلان هو الرجل. أي، الرجولية منحصرة فيه وليست لغيره. كذلك هاهنا. # أي، هو السميع البصير لا غيره. فيفيد حصرهما فيه، وهو الإفراد والتنزيه عن ~~النقصان، وهو عدم السمع والبصر. وإنما جعل السمع والبصر في الأولتشبيها وفي الثاني ~~تنزيها، ليجمع بين التنزيه والتشبيه، وهو مقام الكمال. # ولما كان السمع والبصر راجعين إلى الحق في مقام الجمع، قال: (وأفرد) ولم يقل: ~~ووحد. تنبيها على أن فردانيته لا يكون إلا في عين الكثرة، لأن الفردية يشتملعليها ~~ضرورة لكونه عددا، والوحدانية تقابلها . # (فلو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه، فدعاهم جهارا، ثم دعاهم إسرارا، ثم ~~قال لهم: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا). # وقال: (دعوت قومي ليلا ونهارا، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) . ولما كانت هذه ~~الحكمة في كلمة نوح ومرتبته، قال: إنه، عليه السلام، لو كان يجمع بين الدعوتين، أي ~~لو كان # يجمع في دعوته بين التشبيه والتنزيه كما جمع في القرآن بينهما، لأجابوه، لأنه لو ~~أتى بالتشبيه، لحصلت المناسبة بينه وبينهم من حيث التشبيه، إذ كانوا مثبتين ~~لأصنامهم الصفات الكمالية، لذلك قالوا: (وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) . ~~فجعلوهم من المقربين عند الله والمقربين لغيرهم، وأثبتوا لهم الشفاعة كما قالوا: ~~(هؤلاء شفعاؤنا عند الله). # والتقرب من الله والشفاعة عنده لا يكون إلالمن له الصفات الكمالية. فلو أتى ~~بالتشبيه لصدقوه وقبلوا كلامه أيضا في التنزيه. # ولكن دعاهم جهارا، أي، ظاهرا إلى الظاهر المطلق من حيث صورهم و ظواهرهم ليعبدوا ~~الله بظواهرهم بالعبادات البدنية والإتيان بالأعمال الحسية. # ثم دعاهم إسرارا، أي، باطنا إلى الباطن المطلق من حيث عقولهم وروحانيتها ليعبدوا ~~الباطن المطلق عبادة الملأ الأعلى والملائكة المقربين. فلما لم يقبلوا دعوته،لرسوخ ~~المحبة للمظاهر الجزئية التي هي معبوداتهم في قلوبهم وبواطنهم، قال: # (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) . أي، اطلبوا منه سر وجوداتكم و ذواتكم وصفاتكم ~~بوجوده وذاته وصفاته. فنفرت بواطنهم منه، لأن الأنفس مجبولة على محبة أعيانها، أو ~~لعدم قدرتهم بأنفسهم على ذلك. فلما رأى النفور عنهم، قال: # (إني دعوت قومي ليلا ونهارا). أي، في العلانية. أو ليلا، في الباطن والغيب ~~بالدعوة الروحانية، ونهارا، أي في الشهادة والظاهر بالدعوة الحاصلة بالقوى ~~الجسمانية. # (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) من قبول الوحدة وشهود الحق المطلق الظاهر بصور ~~الكثرة. # (وذكر نوح عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابةدعوته) ~~أي، لما علموا أن إجابة دعوته واجبة عليهم، تصامموا وسدوا أسماع قلوبهم بعدم القبول ~~لقوله. # كما قال: و (جعلوا أصابعهم في آذانهم.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح، عليه السلام، في ~~حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم). # أي، علم الراسخون في العلم بالله وأسمائه وصفاته الذين هم أصحاب الكشف والشهود، ~~معنى ما أشار إليه نوح، عليه السلام، في حق قومه سرا بلسان الذم من حيث صورة ~~الشريعة، وهو الثناء عليهم في الحقيقة. # وذلك لأنهم قبلوا دعوته بالفعل لا بالقول: فإنه دعاهم إلى الاسم الظاهر، وهو عالم ~~الملك، ثم إلى الاسم الباطن، وهو عالم الملكوت، ثم إلى الفناء في الله، ذاتا ووجودا ~~وصفة وفعلا، كما مر تقريره آنفا، ولم يف استعدادهم بالترقي إلى هذا الكمال، فسدوا ~~آذانهم من إجابة دعوته مكرا منهم وحيلة ليدعو عليهم بظهور الحق بالتجلي الذاتي بصفة ~~القهارية، فيحصل لهم الكمال المدعو إليه بلسان نبيهم بإجابة دعائه. # فدعا عليهم وأوصلهم بكمالهم رحمة منه عليهم في صورة النقمة . كما يشاهد اليوم ~~فيمن ابتلي بامر منهي لا يقدر على استخلاص نفسه من تلك الخصلة الذميمة، ويحصل له ~~الملامة بسببها كل حين، أنه يطلب من الحاكم إفناء نفسه بلسان قاله وحاله ليخلصه ~~منها. وهذا حال العارفين منأمته. # وأما حال المؤمنين المحجوبين منهم والكافرين به فأيضا كذلك، وإن لم يعرفوا ذلك. ~~فإن كل أحد له كمال يليق باستعداده. # والنبي رحمة من الله إلى أمته يوصل كلا منهم إلى كماله، لذلك دعا عليهم جملة. # والشيخ رضي الله عنه نزل الآيات كلها بما يليق بحال الكمل المهديين منهم، لأنهم ~~هم الأناسي في الحقيقة لا غير. # (وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، والأمر قرآن لا فرقان.) ~~أي، وعلم نوح، عليه السلام، أنهم إنما لم يجيبوا دعوته بالقول لما فيها من الفرقان، ~~أي بين الحق والخلق الذي هو المظاهر، أو بين التشبيه والتنزيه. # والكمال التام القرآن، أي الجمع بينهما، لأنه مأخوذ من (القرء) وهو الجمع. # وليس ذلك مقامه، وإلا كان الواجب عليه أن يأتي بالقرآن الجامع بين التشبيه ~~والتنزيه ليؤمنوا به وبربه، إذ السعي والاجتهاد على الأنبياء، بكلما يقدرونه ،واجب ~~عليهم. # ويجوز أن يكون (علم) بتشديد اللام، من (التعليم) عطفا على (أشار). # أي، أشار بهذا القول: وعلم العلماء أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لإتيانه بالفرقان. # (ومن أقيم في القرآن لا يصغى إلى الفرقان) أي، ومن أقيم في مقام الجمع بين ~~التشبيه والتنزيه، كنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا يصغى إلى قول من يقول ~~بالفرقان المحض كالمنزه وحده، كنوح عليه السلام، والمشبه وحده ، كقومه. # فمن يكون قائلا بالشق الآخر من الفرقان، وهو التشبيه، فهو بالطريق الأولى أن لا ~~يصغى إلى قول من يقول بالتنزيه المحض فقط. # ومن أقيم في مقام الجمع الذي هو حق بلا خلق، كالمجذوبين والموحدين الصرفة، لا ~~يقدر على إصغاء مرتبة الفرق بين الحق والخلق وبين التنزيه والتشبيه، كما يقدر على ~~إصغائه الكامل، فإنه يرى الخلق في مقامه، والحق في مقامه، ويجمع بينهما في كل من ~~المقامين، كذلك في التشبيه والتنزيه. # (وإن كان فيه، فإن القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لا يتضمن القرآن.) # (إن) للمبالغة. أي، وإن كان الفرقان حاصلا في القرآن. فإن القرآن لكونه مقام ~~الجمع يتضمن الفرقان، وهو مقام التفصيل، فيجمع صاحبه بينهما. فما يحكم عليه ~~الفرقان، من التشبيه والتنزيه، أجزاء لمقام القرآن دون العكس. # ويجوز أن يعود ضمير (كان) إلى (من). أي، وإن كان من أقيم في القرآن ومقام الجمع ~~هو في حين الفرقان، لأنه محجوب بالحق عن الخلق، وبالجمع عن الفرق، # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد، صلى الله عليه وسلم، ~~وهذه الأمة التي هي "خير أمة أخرجت للناس".) أي، ولكون المقام القرآني الجمعي بين ~~مقامي التنزيه والتشبيه أكمل من مقام كل منهما، ما اختص به إلا محمد، صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه مظهر الاسم الأعظم الجامع للأسماء، فله مقام الجمع وبتبعيته لأمته التي ~~هي خير أمة. # (فليس كمثله، فجمع الأمر في أمر واحد). # (فجمع) يجوز أن يكون مبنيا للمفعول، أي، اختص محمد، صلى الله عليه وسلم، بهذا ~~المقام. فذكر فيما أنزل إليه: (ليس كمثله شئ) فجمع بين مقامي التنزيه والتشبيه في ~~كلام واحد. # ويجوز أن يكون مبنيا للفاعل. # فمعناه: اختص محمد، صلى الله عليه وسلم ،بمقام الجمع، فجاء بقوله تعالى: (ليس ~~كمثله شئ) فجمع بين المقامين. # فمقامه جامع بين الوحدة والكثرة، والجمع والتفصيل، و التنزيه والتشبيه، بل جميع ~~المقامات الأسمائية، لذلك نطق القرآن المجيد بكلها. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلو أن نوحا، عليه السلام، أتى بمثل هذه الآية لفظا، ~~أجابوه). # أي، بمثل قوله تعالى: (ليس كمثله شئ). (فإنه) أي فإن النبي، صلى الله عليه وسلم. # (شبه ونزه في آية واحدة بل في نصف آية). # الآية هي: (ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير). # ونصفها: (ليس كمثله شئ). والنصف الآخر: "و هو السميع البصير". # فإن في كل من النصفين تشبيها وتنزيها، كما مر بيانه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (و نوح دعا قومه ليلا من حيث عقولهم و روحانيتهم، فإنها ~~غيب، ونهارا دعاهم أيضا، من حيث صورتهم وحسهم) وفي بعض النسخ: (وجثثهم) جمع ~~(الجثة). أي، أبدانهم. # ومعناه: تارة دعاهم من حيث عقولهم المعطية للتنزيه إلى مقام التنزيه، وأخرى من ~~حيث صورهم الموجبة للتشبيه إلى مقام التشبيه. # (وما جمع في الدعوة بينهما مثل "ليس كمثله" فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم ~~فرارا). معناه ظاهر، وقد مر تقريره أيضا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم قال، عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم لا ليكشف لهم، ~~وفهموا ذلك منه، صلى الله عليه وسلم، لذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ~~ثيابهم، وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها، فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك). ~~أي، أخبر عن نفسه كما قال: (إني دعوتهم لتغفر لهم). فدعاهم ليغفر لهم الحق، وما ~~دعاهم ليكشف لهم حقيقة الأمر، والمغفرة، الستر والإخفاء. # فلما فهموا مقصوده ،أجابوا دعوته بمثل ما دعاهم به من الستر، فجعلوا أصابعهم في ~~آذانهم، أي، ما قبلوا دعوته بالسمع والإطاعة بالقول. # واستغشوا ثيابهم، أي، طلبوا الاستتار بثياب وجوداتهم وحجب إنياتهم واستتار ~~صفاتهم، لتظهر غيرة الحق فتفنيهم عن وجوداتهم ويستر في ذاته لذواتهم، واستتروا ~~بالثياب المعهودة لقصور فهمهم عما أشار إليه نوح، أو الاستهزاء به مع فهمهم ~~المقصود. # (ففي "ليس كمثله شيء" إثبات المثل ونفيه. وبهذا قال عن نفسه، صلى الله عليه وسلم، ~~أنه أوتى جوامع الكلم). (أنه) بفتح الهمزة، إذ قال عن نفسه. # معناه: أخبر عن نفسه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فما دعا محمد، صلى الله عليه وسلم، قومه ليلا ونهارا، ~~بل دعاهم ليلا في نهار و نهارا في ليل). أي، جمع الله للنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~في قوله: (ليس كمثله شئ) بين الإثبات للمثل وبين نفيه في آية واحدة، بل في نصف آية. ~~و (بهذا) أي، بسبب هذا الجمع بين التشبيه والتنزيه، كما قال صلى الله عليه وسلم : ~~(أوتيت جوامع الكلم، أي، جميع الحقائق والمعارف. ولهذا جمع القرآن جميع ما أنزل من ~~المعاني التي في كتب الأنبياء، عليهم السلام. # فدعا، صلى الله عليه وسلم، قومه إلى الظاهر في عين الباطن، وإلى الباطن في عين ~~الظاهر. وهو المراد بقوله: (ليلا في نهار ونهارا في ليل). # أو إلى الوحدة في عين الكثرة، وإلى الكثرة في عين الوحدة. و (ما دعا ليلا ونهارا) ~~أي، إلى الغيب والوحدة وحده، و إلى الشهادة والكثرة وحدها. # (وقال نوح في حكمته لقومه: "يرسل السماء عليكم مدرارا" وهي المعارف العقلية في ~~المعاني والنظر الاعتباري و "يمددكم بأموال" أي بما يميل بكم إليه. فإذا مال بكم ~~إليه، رأيتم صورتكم فيه). # اعلم، أن السماء في الحقيقة عالم الأرواح، والأرض عالم الأجسام. ولا يفيض من عالم ~~الأرواح إلا الأنوار الملكوتية والمعارف العقلية الموجبة للكشف واليقين، ليعتبروا ~~بما حصل لهم ما لم يحصل ويؤمنوا بالحق وكمالاته بما أفاض عليهم من آياته. # فلما كان الأمر كذلك، أشار نوح إلى قومه وبين حكمة ما دعاهم إليه بقوله: (يرسل ~~السماء عليكم مدرارا) . # أي، يرسل الحق عليكم من السماء المعارف العقلية والعلوم الحقيقية، ويعطيكم النظر ~~الاعتباري في الأشياء، ليستدلوا بوجودكم على وجود الحق، و بوحدتكم على وحدته، و ~~بذواتكم على ذاته، وبما في عالم الشهادة، من الموجودات والكمالات،على ما في الغيب ~~من العقول والنفوس وكمالاتهم. ويمددكم بأموال، أي، بتجليات حبية وجواذب جمالية، ~~ليجذبكم إليه، ويوصلكم إلى مقام الفناء فيه،ويتجلى لكم بالتجلي الذاتي، وعند هذه ~~التجلي تشاهدون أعيانكم في مرآة الحق. # وإنما فسر (الأموال) ب (ما يميل بكم إليه) تنبيها على أن (المال) إنما سمى مالا ~~لميل القلوب إليه. # وضمير (فيه) راجع إلى ما يرجع ضمير (إليه) وهو (الحق.) # (فمن تخيل منكم إنه رآه، فما عرف، ومن عرف منكم إنه رأى نفسه، فهو العارف. فلهذا ~~انقسم الناس إلى عالم وغير عالم). # (الفاء) للتعقيب. أي، بعدأن رأى صورته في الحق من تخيل منكم أنه رأى الحق، فما ~~عرف، لأن ذاته، من حيث هي هي، لا يمكن أن ترى. والرؤية إنما تحصل عند التنزل ~~والتجلي بما يمكنأن يرى، كما قال، صلى الله عليه وسلم: (سترون ربكم كما ترون القمر ~~ليلة البدر) وشبه برؤية القمر. ومن عرف منكم أنه رأى نفسه وعينه، فهو العارف ~~بالحقيقة. # والآخر ليس بعارف كامل مع أنه من أهل الكشف والشهود، كما مر في (الفص الشيثي.) # (و (ولده) وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري، والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد ~~عن نتائج الأفكار إلا خسارا). # إشارة إلى قوله تعالى: " قال نوح،رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده ~~إلا خسارا". أي، إنهم عصوني ولم تقبلوا منى ما يوجب المشاهدة والعيان، واتبعوا ~~عقولهم ونظرهم الفكري الذي (لم يزده ماله) وهو علومهم العقلية، و (ولده) وهو ~~نتائجهم الحاصلة من تركيب قياساتهم العقلية، (إلا خسارا) أي، ضياعا لرأس ما لهم من ~~العمر و # الاستعداد. # وذلك لأن المقام مقام المشاهدة وهو فوق طور العقل، والعقل بفكره ونظره لا يصل ~~إليه. فمن تصرف فيما جاءت الأنبياء به بعقله أو اعتقد أن الحكماء والعقلاء غير ~~محتاجين إليهم، فقد خسر خسرانا مبينا. # وذلك لأن المقام مقام المشاهدة وهو فوق طور العقل، والعقل بفكره ونظره لا يصل ~~إليه. فمن تصرف فيما جاءت الأنبياء به بعقله أو اعتقد أن الحكماء والعقلاء غير ~~محتاجين إليهم، فقد خسر خسرانا مبينا. # ("فما ربحت تجارتهم" فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملكلهم). # أي ، ما حصل لهم في هذه التجارة إلا ضياع العمر والاستعداد. فإنهم أفنوا رأس ما ~~لهم فيما لا يمكن حصوله لهم، فزال عنهم ما كان في أيديهم من الاستعداد والآلات التي ~~يمكن بها أن يعبدوا الحق ويتبعوا الأنبياء ليحصل لهم الكشف عن حقيقة الأمر. # وكانوا يتخيلون أن ذلك ملك لهم، وما عرفوا أنه مستعار عندهم وملك للحق وسيرجع ~~إليه. # وأزال عنهم علم ما كان في نفس الأمر، لأنهم يتخيلون أنهم أدركوا الحقائق على ما ~~هي عليه في نفس الأمر بعقولهم الضعيفة ونظرهم الفكرية، وحسبوا إنهم ملكوها وليس ~~الأمر كذلك، فزال عنهم وفات علم الحقيقة. # (وهو في المحمديين) أي، ما كان في أيديهم من الملك هو ملك الله كما جاءفي حق ~~المحمديين، أو علم الحقيقة وانكشافها على ما هي عليه لله، كما جاء فيحق المحمديين: ~~("وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه".) # فأثبت الملك لنفسه، وجعل المحمديين خلفاء عليه، وأمر بالإنفاق والتصرف تصرف ~~الخلفاء في ملك المستخلف. (وفي نوح: "ألا تتخذوا من دوني وكيلا". فأثبت الملك لهم ~~والوكالة لله فيه). # أي، وجاء في حق نوح وقومه: (أن لا تتخذوا من دوني وكيلا). فأثبت الملك لقوم نوح ~~على ما زعموا إن ما في أيديهم، من المال والعمر والآلات البدنية والقوى والكمالات، ~~ملك لهم، وطلب منهم أن يتخذوه وكيلا في أمورهم وفي ملكهم. # وإنما قال: (وفي نوح) وإن كانت الآية في بنى إسرائيل، كقوله تعالى: # (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا.) # لقوله بعدها: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا). # فجعل بنى إسرائيلمن ذرية قوم نوح. (فهم مستخلفون فيهم، فالملك لله). أي، ~~فالمحمديون مستخلفون،بفتح اللام، في أنفسهم وفي كل ما لهم من الكمالات. وإذا كان ~~كذلك، فالملك لله وحده. # (وهو وكيلهم فالملك لهم، وذلك ملك الاستخلاف). أي، الحق وكيل قوم نوح، كما قال ~~فيهم: (أن لا تتخذوا من دوني وكيلا). فالملك لهم. وذلك ملك الاستخلاف والتبعية لا ~~الأصالة، لأن الملك بالأصالة لله وحده. # ولما عرف المحمديون هذا المقام بالكشف والشهود أن لا ذات ولا كمال ولا وجود إلا ~~لله،جاء في حقهم من الله ما طابق كشفهم وفهمهم وما مكر معهم. # وقوم نوح لماتخيلوا أن ما في أيديهم ملكهم ولهم، جاء في حقهم ما صدقهم، مكرا من ~~الله معهم وتجليا منه لهم على حسب اعتقادهم. فإن الحق لا بد أن يتجلى يوم القيامة ~~على حسب اعتقاد المعتقدين، كما قال: (أنا عند ظن عبدي بي.) # (وبهذا كان الحق (ملك الملك) كما قال الترمذي) أي، وبسبب أن الحق أثبت ملك ~~الاستخلاف للعباد الكمل وجعل نفسه وكيلا منهم، وللموكل أن يتصرف في الوكيل بحسب ~~العزل والإثبات كما يتصرف في الملك، صار الحق ملك ملكه. # وذكر الشيخ رضي الله عنه في اصطلاحاته: (مالك الملك هو الحق في حال مجازات العبد ~~على ما كان منه مما أمر به). فمعناه: أن الحق جزى عبده على ما عمل مما أمر به. # واعلم، أن جزاء الأعمال الصادرة من العباد إنما هو بحسب نياتهم: فمن كان عمله ~~للجنة يجازيه بها، ومن كان عمله لله نفسه، ولا رغبة في الجنة ولا رهبة من النار، ~~فالحق جزاؤه لا غير، كما جاء في الحديث القدسي: (من أحبني قتلته، ومن قتلته فعلى ~~ديته ومن على ديته، فأنا ديته). # وقال أبو يزيد في مناجاته، عند تجلى الحق له: (ملكي أعظم من ملكك لكونك لي وأنا ~~لك، فأنا ملكك وأنت ملكي، وأنت العظيم الأعظم، وملكي أنت، فأنت أعظم من ملكك وهو ~~أنا.) # وقوله: (كما قال الترمذي) إشارة إلى ما سأل الشيخ الكامل المكمل، محمد بن على ~~الترمذي، قدس الله روحه، أسئلة لا يجيب عنها إلا أكابر الأولياء أوقطب الوقت. ومن ~~جملتها: (ما ملك الملك؟) # ولما ولد وبلغ الشيخ رضي الله عنه أجاب عنها. وفي كتاب الفتوحات، في المجلد ~~الثاني، مذكورة مع أجوبتها. # (ومكروا مكرا كبارا، لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، لأنه ما عدم من البداية، ~~فيدعى إلى الغاية "ادعوا إلى الله" فهذا عين المكر على بصيرة. فنبه أن الأمر له ~~كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم) # . أي، لما مكر نوح عليه السلام معهم، مكروا مكرا كبارا في جوابه. # وذلك لأن الدعوة إلى الله مكر من الداعي بالمدعو، لأن المدعو ما عدم الحق من ~~البداية حتى يدعى إليه في الغاية، لأنه مظهر هويته في بعض مراتب وجوده، فالحق معه ~~بل هو عينه. # فالداعي إذا دعى، مظهرا ما يمكر به: فإنه يريد أن الحق ليس معه، وهو غيره، وهو ~~عين المكر. لكن مثل هذا المكر من الأنبياء إنما هو على بصيرة كما قال: (ادعوا إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) . أي، يعلم النبي إنه مظهر هوية الحق، لكن يدعوه ~~ليخلصه عن القيود وترتفع عنه الحجب الموجبة للضلالة، فيرى ذاته مظهرا للهوية، و ~~يشاهد جميع الموجودات مظاهر الحق، ويعبده بجميع أسمائه وصفاته، كما عبده من حيث ~~اسمه الخاص. # وفاعل (نبه) ضمير يرجع إلى نوح، أو إلى الحق. أي، نبههم على أن الملك كله لله، ~~ليس كما تخيلوا أنه لهم. # (فجاء المحمدي، وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته، وإنما هي من حيث ~~أسمائه، فقال: (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) . فجاء بحرف الغاية وقرنها ~~بالاسم، فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهي (أوجب عليهم أن يكونوا متقين). # فجاء القلب المحمدي، أو الداعي المحمدي، وعلم أن الدعوة إلى الله ليست من حيث ~~هوية الحق، لأنها موجود في كل موجود، وإنما هي من حيث أسمائه، أي، يدعوا الخلق من ~~الأسماء الجزئية التي يعبدونها إلى الاسم الجامع الإلهي وهو (الله) و (الرحمن). كما ~~قال تعالى: (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) . أي، نحشر الذين يتقون من الأمور ~~المقيدة الحاجبة لهم عن أنوار الاسم الجامع الموجبة للظلمة والضلالة، إلى الاسم ~~الجامع الرحماني. (فجاء بحرف الغاية) وهو (إلى). و (قرنها بالاسم الرحماني). ليعلم ~~أن العالم من حيث إنه أسماء إلهية، أي مظهر أسماء إلهية جزئية كانت أو كلية، تحت ~~إحاطة اسم إلهي وهو (الله) و (الرحمن) أزلا. # فأوجب ذلك الاسم على أهل العالم أن يكونوا متقين محترمين عن عبادة أسماء الجزئية ~~دائما، ليعبدوا الله بجميع أسمائه، لأن العابد لله عابد لجميع الأسماء لأنها داخلة ~~فيه، وأما عابد (المنعم) مثلا، ليس عابد (المنتقم) فما يعبد الله من حيث جميع ~~أسمائه. # لذلك قال: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟) # (فقالوا في مكرهم: "لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ~~ونسرا". فإنهم إذا تركوهم، جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في ~~كل معبود وجها، يعرفه من عرفه ويجهله من جهله). أي، قال قومه في مكرهم معه، ليدعو ~~عليهم: (لا تذرن آلهتكم) . # وهي (ود) و (سواع) و (يغوث) و (يعوق) و (نسر). لأن هوية الحق ظاهرة فيهم، كما في ~~غيرهم. فلوتركوهم، جهلوا من مظاهر الحق على قدر ما تركوا، لأن للحق في كل معبود ~~وموجود وجها، إذ الوجه الباقي مع كل شئ يعرفه، أي، يعرف هذا المعنى من عرف الحق ~~ومظاهره، ويجهله من جهل الحق ومظاهره. # (في المحمديين: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه". أي، حكم) وجاء في حق المحمديين: ~~(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) . أي، حكم أزلا رب محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو ~~الاسم (الله) الجامع، أن لا تعبدوا إلا الله الجامع للأرباب، ولا تعبدوا الأرباب ~~المتفرقة. # (فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في ~~الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية). فالعالم بالله ومظاهره ~~يعلم أن المعبود هو الحق في أي صورة كانت، سواء كانت حسية كالأصنام، أو خيالية ~~كالجن، أو عقلية كالملائكة. # ويعلم أن التفريق والكثرة مظاهر لأسمائه وصفاته، وهي كالأعضاء في الصورة ~~الإنسانية: فإن العين مظهر للإبصار، والأذن للسمع، والأنف للشم، واليد للبطش، ~~وكالقوى الروحانية، كالعقل والوهم والذاكرة والحافظة والمفكرة والمتخيلة، فإنها ~~كلها مظاهر لصفات الروح. (فما عبد غير الله في كل معبود). إذ لا غير في الوجود. # (فالأدنى من تخيل فيه الألوهية) أي، فالأدنى مرتبة من العابدين من تخيل- على ~~البناء للفاعل - في معبوده الألوهية، أي، ما علم يقينا أنه مظهر من مظاهرالحق، بل ~~توهم فيه الألوهية. وأما على البناء للمفعول. فمعناه: وأدنى مرتبة في مرتبة من ~~مراتب المعبودين من تخيل فيه أنه إله. والأول أنسب لقوله بعده: # (والأعلى ما تخيل) على النبأ الفاعل. (بل قال: هذا مجلي). (فلو لا هذا التخيل) أي ~~تخيل الألوهية. (ما عبد الحجر ولا غيره) لأنه جماد ظاهر لا حس له ولا حركة، فلو لا ~~أنه تخيل هذا العابد فيه الألوهية، ما عبده أصلا. (ولهذا قال) # أي، الحق لنبيه إلزاما للكفرة وإفحام لهم: ("قل سموهم" فلو سموهم، لسموهم شجرا أو ~~حجرا أو كوكبا. ولو قيل لهم: من عبدتم؟ لقالوا: إلها) . أي، ربا من الأرباب ~~المتفرقة، أو إلها من الآلهة المتكثرة. # (ما كانوا يقولون الله ولا الإله). ما كانوا يقولون: نعبد الله الجامع للآلهة ~~والأرباب، ولا نعبد الإله ،أي، المعبود المعين الذي هو معبود الكل. # (والأعلى ما تخيل، بل قال: وهذا مجلي إلهي ينبغي تعظيمه. فلا يقتصر.) أي، الأعلى ~~من العابدين والأعرف منهم لم يتخيل، كما تخيل الجهال العابد ون بالتوهم. # بل يقول: هذا مجلي إلهي ومظهر من مظاهره، يجب تعظيمه لوجوب تعظيم شعائر الله. # فلا يقتصر أن يعظمه بنفسه ويعبده، بل يأمر غيره أيضا بعبادته وتعظيمه. # أو لا يقتصر الحق في معبوده الذي جعله مجلي إلهيا، بل قال: # إنه مجلى من مجاليه ومظهرا من مظاهره، واجب تعظيمه وعزته. فيجعل هوية الحق متجلية ~~في صور الموجودات المتكثرة. # (فالأدنى صاحب التخيل يقول: "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" والأعلى ~~العالم يقول: "إنما إلهكم إله واحد فله أسلموا". حيث ظهر). # أي، غير العالم من العابدين يقول: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله). ووسائط، نعبدهم ~~ليقربونا عنده تقريبا تاما. والأعلى العالم يقول: (إنما إلهكم إله واحد). وله أسماء ~~ومظاهر مختلفة، فأسلموا له و انقادوه واعبدوه في جميع مظاهره الروحانية والجسمانية. # كما قال تعالى: (فإلهكم إله واحد فله أسلموا، وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.) # ("وبشر المخبتين" الذين خبت نار طبيعتهم فقالوا: إلها، ولم يقولوا: طبيعة). # (خبت) من (الخبو). وخبو النار، خمودها وإطفاؤها. # و (الإخبات)، التواضع وكسر النفس. لما أورد الآية بقوله: (والأعلى العالم يقول: ~~"إنما إلهكم إله واحد".) تممها بقوله : و (بشر المخبتين) وفسر بأنهم هم الذين خبت ~~نار طبيعتهم، أي، بشر الذين أخبتوا أخمدوا نار طبيعتهم بالسلوك والمجاهدة، فإذا ~~خمدت نار طبيعتهم وخبت، تجلت لهم الصفات الإلهية والأنوار الذاتية، فعرفوا الحق ~~وأنواره وآثاره الصادرة من أسمائه وصفاته في العالم بالحق، فقالوا: # إلها. أي، سموه بالاسم الإلهي ، وما سموه باسم غيره من الطبيعة، كما يقول ~~المحجوب: إن الطبيعة فعلت كذا وكذا. # والطبيعة وإن كانت مظهرا من المظاهر الكلية، لكنها غير متخلصة عن رق العبودية ~~وسمة الغيرية، فالموحد لا يسند إليها الآثار والأفعال. # ("وقد أضلوا كثيرا" أي، حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب.) أي، أضل قومه ~~كثيرا من أهل العالم وحيروهم في تعداد الواحد الحقيقي بحسب الوجوه والنسب التي له. ~~فإنهم اتبعوا عقولهم ودرجات عقولهم متفاوتة، فأدرك كل منهم من تلك الوجوه ما يناسب ~~استعداده، ونفى ما أدركه غيره، فوقعوا في الحيرة والضلالة، كما يشاهد اليوم من ~~أحوال أرباب النظر من تخطئة بعضهم بعضا. وكلهم مصيب من وجه ومخطئ من وجه آخر) . # (ولا تزد الظالمين) لأنفسهم المصطفين الذين أورثوا الكتاب (أخذ) (الظالمين) من ~~قوله: (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا). بمعنى الظالمين في قوله تعالى: # (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات). فاللام للعهد. # ونقل صاحب المعتمد، رحمه الله، عن الترمذي عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه: (إن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قرأ: "ثم أورثنا الكتاب %~% " فقال: (وكلهم بمنزلة ~~واحدة، وكلهم في الجنة). # وذلك لأنهم ظلموا على أنفسهم وبإهلاكها ومنعها عن متابعة هواها الذي هو روحها ~~وحياتها لأنفسهم، ليتحققوا بالأنوار والمعارف الإلهية والمكاشفات الروحية، كما قال ~~عليه السلام: (اتبعوا أبدانكم لراحة أنفسكم.) # لذلك قال: (الذين اصطفينا). وأضاف إلى نفسه بقوله: (من عبادنا) تشريفا له وتعظيما ~~لشأنهم. # (فهم أول الثلاثة، فقدمهم على (المقتصد) و (السابق)) . # أي، الظالمين لأنفسهم أول الطوائف الثلاث المذكورين في الآية. # (فقدمه) أي قدم الحق (الظالم لنفسه) على (المقتصد) و (السابق بالخيرات)، لأنه ظلم ~~نفسه لتكميل نفسه بعدم إعطاء حقوقها، فضلا عن حظوظها، حتى أوصلها إلى مقام الفناء ~~في الذات، وجعلها موصوفة بكل الكمالات بخلاف (المقتصد)، فإنه متوسط في السلوك، غير ~~واصل إلى مقام الفناء في الذات بل واقف في الفناء في الصفات، وبخلاف (السابق في ~~الخيرات) ، لأنه في مقام الأفعال الخيرية و التحلية بالأعمال الزكية، كالعباد ~~والزهاد والمتقين من الأعمال الموجبة للبعد والطرد. # ولا شك أنهؤلاء الطوائف الثلاث كلهم من أهل الجنة وكلهم من المصطفين الأخيار. # فذكره بالظلم إثبات لمرتبة عظيمة، لا ذم في حقه. # ("إلا ضلالا" إلا حيرة). (إلا ضلالا) تتمة لقوله: (ولا تزد الظالمين). # وفسره بالحيرة الحاصلة من العلم لا الجهل. (المحمدي: "زدني فيك تحيرا".) أي، كما ~~قال الناطق المحمدي: (رب زدني فيك تحيرا). أي، ربى زدني فيك علما، فإني كلما أزداد ~~فيك علما، أزداد فيك حيرة من كثرة علمي بالوجوه والنسب التي لذاتك. # وإنما قال: (المحمدي)، بياء النسبة، ليشمل الأولياء التابعين لمحمد، صلى الله ~~عليه وسلم. # وقلبه الناطق بقوله: (رب زدني فيك تحيرا). فإن للوارثين منه مقام الحيرة، لا ~~يزالون يطلبون الزيادة منها، لالتذاذهمبها وبلوازمها وملزوماتها المعطية إياها. # (كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا.) أي، قد جاء في حق # قوم موسى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه). أي، كلما ورد لهم التجلي الإلهي الذي هوسبب ~~إضاءة أرواحهم وقواهم الروحانية، سلكوا في المقامات وعرجوا إلى عالم القدس. # وإذا انقطع عنهم ذلك التجلي النوري وأظلم عليهم، قاموا، أي، وقفوا حيارى لظهور ~~التجلي الظلماني عليهم وهو معد لاستعداداتهم لقبول التجليات النورانية مرة أخرى، ~~بحيث لا يشعر المتجلى فيه به إلا عند زوال ذلك التجلي. # وقد خلق الله الليل والنهار آيتين لهذين النورين، قال الله تعالى: (وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) . فكان نوح، عليه السلام، ~~أول من طلب هذا المقام لأمته، وحصل هذا المقام بكماله لهذه الأمة. # (فالحائر له الدور والحركة الدورية حول القطب فلا يبرح منه). أي، الحائر يتحرك ~~بالحركة الدورية، لأنه يرى مطلوبه مع كل موجود يوجد في دائرة الوجود بوجه آخر، ~~فيتحرك إليه، والوجود دوري فتقع الحركة دورية. والحركة الدورية لا يكون إلا حول ~~القطب الذي مدار الوجود عليه، فالحائر لا تزال حركته دورية. # ولما يبرح من القطب، أي، لا ينفك منه لاستفاضته منه دائما وتوجهه إليه سرمدا. ~~كالملائكة المهيمة في الجمال المطلق الإلهي. # (وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود، طالب ما هو فيه صاحب خيال إليه) ~~أي، إلى الخيال. # (غايته: فله (من) و (إلى) وما بينهما. وصاحب الحركة الدورية لا بدأ له، أي لا بدأ ~~له في سيره وسلوكه، فيلزمه (من) ولا غاية) لكماله (فيحكم عليه (إلى)). (فيلزمه)، ~~(فيحكم عليه). منصوبان بإضمار (إن) لوقوعهما بعد (الفاء) في جواب النفي. أي، صاحب ~~الحركة المستطيلة خارج عن طريق الحق مائل عن مقصوده، لأنه ما يرى الحق في ~~المظاهر،بل توهم أن مطلوبه خارج عن هذه المظاهر، فيتحرك بالحركة المستطيلة للوصول ~~إليه، ومقصوده معه وهو لا يشعر. # فهذا المتحرك طالب لما هو معه وفي نفسه، وهو يطلب خارجا من الموجودات، فهو صاحب ~~خيال وتوهم، لأن الحق مجردا عن المظاهر لا نسبة بينه وبين العالم، كما قال: ~~(ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار). فلا ~~يمكن إدراكه إلا في المظاهر. # قوله: (إليه غايته). أي، إلى الخيال غايته ومقصوده، فيلزم لصاحب # هذه الحركة (من) و (إلى) وما بينهما، فله بداية ونهاية. ولصاحب الحركة الدورية لا ~~بداية ولا نهاية، لأنه يشاهده في جميع المظاهر الروحانية والجسمانية دنيا وآخرة، ~~ولا نهاية للمظاهر، فلا نهاية لشهوده فيها، فلا يلزمه (من) ولا يحكم عليه (إلى.) # وإنما قال: (صاحب الطريق المستطيل) ولم يقل: المستقيم. لأن الصراط المستقيم يطلق ~~على الطريق المستطيل وعلى غيره، كما يقال: فلان على الطريق المستقيم. إذا كان ~~أقواله وأفعاله على سبيل الصواب وطريق السداد. # وصاحب الطريق المستقيم، بهذا المعنى، هو الذي يرى الحق في كل شئ ويعظمه تعظيما ~~لائقا بظهور الحق في ذلك الشئ ويعطى حق جهة حقيته وخلقيته، لذلك صارت الاستقامة ~~أصعب الأشياء. # وإليه إشارة النبي، صلى الله عليه وسلم،بقوله: (شيبتني سورة هود). إذ أمر فيها ~~بالاستقامة. قال تعالى: (فاستقم كما أمرت). في السير من الخلق إلى الحق، وإن كان ~~يلزم (من) و (إلى) لكنه غير مذموم، لأن السالك يسلك في الحقيقة من نفسه إلى نفسه ~~وعينه الثابتة التي هي ربه، ليعرفها فيعرف ربها. # فحركته من جهة عبوديته إلى جهة ربوبيته، فليسك المحجوب الطالب لربه خارجا عن نفسه ~~وعن سلسلة الموجودات الممكنة جميعا، كالمتفلسف والمتكلم. # (فله الوجود الأتم وهو الموتى جوامع الكلم والحكم). أي، فلصاحب الحركة الدورية، ~~الإدراك والوجدان التام. ف (الوجود) بمعنى (الوجدان)، كقوله تعالى: (ومن يعمل سوءا ~~أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) . # أو فله الوجود المحيط بكل شئ بتمامه، لأنه يشاهد الحقيقة الوجودية في جميع ~~مظاهرها. وهو الذي أوتى جوامع أنوار الكلم الروحانية والحكم الربانية. # ("ومما خطيئاتهم" فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله و هو الحيرة) أي، ~~جاء في حقهم و (مما خطيئاتهم أغرقوا). # (فأدخلوا نارا) (فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا). و "الخطيئة"، الذنب. # وفي قوله: (فهي التي خطت بهم) أي، ساقهم وسلك بهم إشارة إلى أنها مأخوذة من ~~(الخطو)، لأنه يخطو ويتعدى أوامر الله، فيقع في الذنب. وواحدة: (خطوة)، وجمعه: ~~(خطوات). # أي، خطواتهم وقطع مقاماتهم بالسلوك هي التي خطت بهم إلى بحار العلم بالله، فغرقوا ~~فيها و حاروا. أو ذنوبهم وخطاياهم هي التي أوجبت عليهم أن يغرقوا. والتأويل الأول ~~لا ينافي ظاهر المفهوم منها، لأنه بالنسبة إلى الكمل من أمته، وما يفهم منه ظاهرا ~~إنما هو بالنسبة إلى الكافرين به و المحجوبين عن دينه. # والضمير في قوله: (وهو الحيرة) راجع إلى (الغرق). أي، ذلك الغرق هو الحيرة. ويجوز ~~أن يرجع إلى (العلم بالله). # وإنما قال كذلك لأنها يلزم العلم بالله كما يلزم العجز. فحملها عليه مجازا، حمل ~~اللازم على الملزوم، كما حملا لإدراك على العجز مجازا في قولهم: (العجز عن درك ~~الإدراك إدراك). حملا لملزوم على اللازم، لأن العجز عن إدراك الحق على ما هو عليه ~~وحقيقته، إنما يلزم من غاية العلم بالله وجهاته المتكثرة المحيرة للناظر فيها. # ("فأدخلوا نارا" في عين الماء). أي، فادخلوا في نار المحبة والشوق حال كونهم في ~~عين الماء. أو نارا كائنة في عين الماء، ليفنيهم عن أنفسهم و يبقيهم بالحق. # وإنما قال: (في عين الماء) لأن نار المحبة المفنية لهم بأنوار سبحات وجه الحق، ~~حصلت لهم واستولت عليهم في عين العلم بالله. و (الماء) صورة العلم. # (في المحمديين: (وإذا البحار سجرت) من سجرت التنور إذا أو قدته.) أي، جاء في حق ~~المحمديين: (وإذا البحار سجرت) أي أوقدت. # تقول: سجرت التنور إذا أو قدته. والغرض، أن بحار الرحمة الذاتية التي هي خاصة ~~بالكاملين يظهر بصورة النار، وهي نار القهارية التي بها يقهر الحق الأغيار و يفنيهم ~~ليبقيهم بذاته، كما جاء: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات). فظاهر الشهوات ~~ماء وباطنه نار، وظاهر الجنة نار وباطنه ماء. # لذلك قال بعض العارفين من الصحابة - حين قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أنا ~~القاسم بين الجنة والنار) : (يا قاسم الجنة والنار، إجعلني من أهل النار.) # فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (تريد أن تكون من أصحاب القيامة الكبرى.) # ("فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا"، فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى ~~الأبد.) # أي، حين ادخلوا في نار القهر والإفناء بتجلي القهار لهم، لم يجدوا لهم ناصرا ~~ينصرهم غير الله. وفي هذا المعنى الجمعي شاهدوا أن أنصارهم في جميع المقامات، الذين ~~نصروهم في سلوكهم من المكملين وأخرجوهم من المضائق، وكانوا مظاهر الله، فكان الله ~~عين أنصارهم دنيا وآخرة، فهلكوا في الحق وفنوا في ذاته أبدا وحيوا بحياته سرمدا، ~~وتبدلت بشريتهم بالحقيقة، كما قال: # (كنت سمعه وبصره). # فينادون بلسان حالهم: # تسترت عن دهري بظل جناحه %~% فعيني دهري وليس يراني # فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت %~% وأين مكاني، ما درين مكاني # (فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة، لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة) # أي، لو أخرجهم الحق من الجناب الإلهي والحضرة القدسية إلى عالم بشريتهم، مرة ~~أخرى، لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة إلى ساحل بحر الطبيعة. # إذ # (السيف)، # بكسر السين وسكون الياء، هو الساحل. وهذا حال المهيمين في جمال الله، ليس لهم ~~الرجوع إلى الخلق ثانيا، كما لغيرهم منالكمل المكملين. وإنما قال: # (إلى السيف، سيف الطبيعة). # ولم يقل: إلى الطبيعة. لأن الكمل الراجعين من الحق إلى الخلق وإن نزلوا إلى ~~الطبيعة ثانيا، لكنهم لهم يظهروا بها وبآثارها كظهورهم قبل سلوكهم، بل يظهرون ~~بالحقفيها، فكأنهم بقوا بمعزل عن الطبيعة وأفعالها، بل واقفين في ساحلها بأمر ربها. # (وإن كان الكل لله وبالله بل هو الله). # أي، وإن كان الكل عبدا لله وقائم الله، سواء كان طبيعة أو أهلها. بل الكل، من حيث ~~هو كل، مظهر للإسم الجامع الذي هو الله، لكن تتفاوت درجات المقامات ومراتب أهلها ~~كما تتفاوت درجات الأسماء الإلهية في الحيطة وغيرها. # وإنما قلت: # من حيث هو كل. لأن الذات مع جميع الصفات إنما تظهر في الكل، لا في كل واحد، وإن ~~كانت الذات مع كل واحد من المظاهر. والقطب الحقيقي لكونه مظهرا للإسم الأعظم ~~الإلهي، مظهر للذات مع جميع الصفات، وغيره ليس كذلك. # واعلم، أن الكمل بعد وصولهم إلى الحق بفناء ذواتهم، يبقون ببقاء الحق و يحصل لهم ~~الوجود الحقاني، ثم في رجوعهم من الله إلى الخلق يشاهدون الحق فيكل مرتبة بالحق، لا ~~بأنفسهم، إلى أن يكمل سيرهم في أمهات المظاهر الإلهية ويعلمون أسرار الوجود في كل ~~مرتبة من مراتب عالم الغيب والشهادة بأسرها، فينزل الحق كلا منهم في مرتبة من مراتب ~~الكمل: فمنهم من يجعله غوثا وقطبا، ومنهم # من يتحقق بمقام الإمامين الذين هما في يمين القطب ويساره # كالوزيرين للسلطان، ومنهم من يبقى من الأبدال السبعة وهم الأقطاب المدبرون ~~للأقاليم السبعة، وغير ذلك من مراتب الأولياء. ومن لم يرجع من تلك الحضرة الرفيعة، ~~يلحق بالملائكة المهيمة. # (قال نوح: رب. ما قال: إلهي. فإن الرب له الثبوت، والإله يتنوع بالأسماء فهو كل ~~يوم في شأن. فأراد بالرب ثبوت التلوين إذ لا يصح إلا هو). # أي، خص اسم # (الرب) # في دعائه مضافا إلى نفسه، لأن الرب، في أي اسم كان وصفة، لا يقتضى إلا المربوب، ~~فهو ثابت في ربوبيته للعباد، ليقضي حوائجهم ويكفي مهماتهم. # وأم # (الإله) # فغير مقيد بصفة معينة واسم مخصوص، لأنه مشتمل على جميع الصفات والأسماء، فإذا ~~دعاه الداعي بقوله: يا إله، أو: يا الله، لم يدعه إلامن حيث اسم مخصوص مناسب لما ~~يدعو. فإن المريض، مثلا، إذا التجى إلى هذا الاسم، فإنما يلتجي إليه من كونه شافيا ~~و واهبا للعافية. والغريق إذا قال: يا الله، فإنما يلتجي إلى هذا الاسم من كونه ~~مغيثا و منقذا، ونحو ذلك. # فيتنوع في الأسماء بحسب ظهوراته بالإحياء والإماتة والإيجاد والإعدام، إذ # (كل يوم هو في شأن). # وإضافة الإله إلى نفسه لا يخرجه عن مقام إطلاقه، إذ هو إله الكل بخلاف الرب، فإن ~~رب موجود معين، ليس ربا لغيره، وإن كان الرب المطلق رب الكل. # فالرب يتقيد بالإضافة والإله لا يتقيد. فأراد نوح، عليه السلام، في دعائه بالاسم # (الرب)، # ما هو ثابت في ربوبيته كاف لمهماته قاض # لمراداته في عين التلوين، أي، في عين تلوينات نوح، # عليه السلام، في مراتبه الروحانية والقلبية. # (إذ لا يصح إلا هو) # أي، إذ لا يصح في الترقي في الدرجات إلا ثبوت مقامالتلوين، فإنه بالتلوين يترقى ~~من مقام إلى مقام. # قال الشيخ رضي الله عنه في اصطلاحاته: # (إن مقام التلوين أعلى من مقام التمكين). # ويريد به التلوين في الأسماء بعد الوصول، أو التلوين في مقامات القلب والروح لا ~~النفس فإنه مذموم لظهوره في مقام القلب تارة ومقام النفس أخرى، بل التمكين أيضا ~~قبلالوصول بمعنى الوقوف في بعض المقامات مذموم، لأنه لا يترقى إلى مقام الفناء. # ("لا تذر على الأرض" يدعوا عليهم أن يصيروا في بطنها). # المراد ب # (الأرض) # عالم الأجسام كلها. # أي، دعا عليهم أن يدخلهم الحق في باطن عالم الملك الذي هو أرض بالنسبة إلى عالم ~~الملكوت الذي هو السماء، ولا يذرهم على وجه الأرض ليتخلصوا من العوالم الظلمانية ~~الحاجبة للأنوار القدسية والوحدة الحقيقية، أو الأرض المعهودة، فإنها أيضا حضرة من ~~أمهات الحضرات. # أي، لا تذرهم على وجه الأرض، بل أدخلهم في باطنها ليتضح عليهم ملكوت ما يخرج ~~منها، فإن السالك إذا دخل في حضرة من الحضرات الإلهية، يكشف له ما في تلك الحضرة من ~~الأعيان والحقائق وأسرارها. # (المحمدي: "لو دليتم بحبل لهبط على الله". "له ما في السماوات وما في الأرض".) # أي، وجاء القلب المحمدي بقوله: # (لو دليتم بحبل لهبط على الله.) # فأخبر أن الله في باطن الأرض، كما أنه في باطن السماء وقال: # (له ما في السماوات) # أي عالم الأرواح، # (وما في الأرض) # أي، عالم الأجسام. وهو نور السماوات والأرض، فلا يخلوا السماوات والأرض منه. # (فإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك). # أي، فإذا دفنت في الأرض بالموت الإرادي، فأنت في الأرض مع الحضرة الإلهية. كما ~~قال، صلى الله عليه وسلم: # (موتوا قبل أن تموتوا). # وبالموت الطبيعي أيضا، إذا كنت ممن عرف المقامات وظهورات هوية الحق. كما قال: # (الموت تحفة المؤمن) # . وتلك الأرض ظرفك و ساترك عن عيون أهل العالم. # (وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى). # إشارة إلى قوله تعالى: # (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى). # أي، # كما أخرجناكم من عالم الملكوت إلى عالم الملك # ، كذلك نعيدكم إليه ونخرجكم تارة أخرى ليوم القيامة وابتداء الدورة الأخروية من ~~البقاء بعد الفناء فيه بالوجود الحقاني السرمدي. هذا على الأول من معنيي # (الأرض). # وعلى الثاني، أي نعيدكم إلى ملكوت الأرض بالموت الإرادي أو الطبيعي، ومنها نخرجكم ~~تارة أخرى مكتسيا خلع الأعمال الحسنة و ملتبسا بهيئات العلوم الحقيقية التي صارت ~~ملكة في نفوسكم، وذلك # (ليقضى الله أمرا كان مفعولا). # فيستقر كل من السعداء والأشقياء مكانه. # (لاختلاف الوجوه) # أي، يخرج كل واحد منكم من الأرض، تارة أخرى، على صورة تقتضيها هيئاته الغالبة على ~~نفسه حال انتقاله إلى باطن الأرض، لاختلاف الوجوه والهيئات التي بها تستحق النفس ~~صورة من واهب الصور وتستعد لها. ولاختلاف وجوه الحق وأسمائه المقتضية للإحياء ~~والإماتة والإعادة في النشأة الأخروية. ويجوز أن يكون تعليلا لقوله: # (يدعو عليهم أن يصيروا في باطنها) . # أي، دعا على أممه كلهم، العامة منهم والخاصة، بدعاء واحد يشملهم ليعطى الحق كلا ~~منهم حقه، لأن الكافرين منهم من عرف الله وستره، ومنهم من أنكره وجحد، فاختلف ~~وجوههم. # ولما كان الأمر كذلك، دعا عليهم بدعاء واحد يستر الخواص منهم، كما ستروا الحق عن ~~أعين الأغيار، جزاء لهم، ويستر العوام المنكرين بالإفناء في وجوده وصفاته، ليتيقنوا ~~الإلهية ويقروا بوحدانيته. # ("من الكافرين" الذين "استغشوا ثيابهم".) # أي، لا تذر على الأرض من الكافرين الذين ستروا بوجوداتهم وجود الحق و بصفاتهم ~~صفاته وبافعالهم أفعاله. # (وجعلوا أصابعهم في آذانهم) # وما قبلوا كلام الأنبياء ودعوتهم. # (طلبا للستر) # أي، لأجل طلبهم منه ستر وجوداتهم وإفناء ذواتهم في وجوده وذاته، لتبقوا بالبقاء ~~الأبدي. # (لأنه "دعاهم ليغفر لهم" والغفر، الستر) # . تعليل لقوله: # (طلبا للستر.) # (ديارا) # أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة). تتمة من الآية. أي، # لا تذر أحدا في دياره، ودياره أنانيته ووجوده وما يصير به هو هو، حتى تعم المنفعة ~~على أنواع الكافرين والساترين وجه الحق ووجوده بوجوههم، ووجودهم ليكون لكل منهم ~~نصيب، ولا يحرم أحد منها، كما عمت الدعوة عليهم. # ("إنك" إن"تذرهم" أي، تدعهم وتتركهم "يضلوا عبادك" أي، يحيروهم فيخرجوهم من ~~العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية). # أي، إن تذرهم على حالهم يضلوا عبادك ويحيروهم فيك وفي ظهوراتك، فيخرجهم من مقام ~~عبوديتهم بإظهار أسرار الربوبية لهم، كما ظهر لنفوسهم، فيظهرون بالأنانية و ~~يتفرعنوا بظهورهم بأنفسهم. # (فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند نفوسهم عبيدا) # فيدعون الألوهية، ويظهرون بالربوبية لغلبة مقام الوحدة عليهم وهم عبيد بالنسبة ~~إلى تعيناتهم. ولا يجوز للعبد دعوى الربوبية مطلقا، لذلك يظهر شرف نبينا، صلى الله ~~عليه وسلم. # بقوله: # (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله). # وقال عيسى: # (إني عبد الله آتاني الكتاب والحكم والنبوة). # قال الشيخ رضي الله عنه : # (ألا تدعني إلا بـ " يا عبدها "، فأنه أشرف أسمائي). # (فهم العبيد الأرباب) # أي، فهم حينئذ عبيد من حيث تعينهم وتقيدهم للحق المطلق، وأرباب لما تحت حيطتهم ~~وأحكامهم، فهم العبيد والأرباب بالاعتبارين. # ("ولا يلدوا" أي، وما ينتجون ولا يظهرون "إلا فاجرا" أي، مظهرا ما ستر). # (مظهر) # اسم فاعل من # (الإظهار). # (ستر) # على البناء للمفعول. أي، مظهرا ما ستره الحق من أسرار ربوبيته في مظاهره. # ("كفارا" أي، ساترا ما ظهر بعد ظهوره) # كما يعلمون اليوم في قوله تعالى: # (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) # . # فإنه صريح في أن ما في الوجود غيره، و يأولونه على مبلغهم من العلم بحسب عقولهم، ~~كتأويلهم قوله تعالى: # (وهو معكم أينما كنتم). # وأمثال ذلك. # (فيظهرون ما ستر) # من الأسرار الإلهية. # (ثم يسترونه بعد ظهوره). # مرة أخرى. إما خوفا من الجهلاء، أو غيرة على الله. # (فيظهرون ما ستر) من الأسرار الإلهية. (ثم يسترونه بعد ظهوره). مرة أخرى. إما ~~خوفا من الجهلاء، أو غيرة على الله. # (فيحار الناظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ولا الكافر في كفره). أي، يحار ~~الناظر في كلامهم، ولا يعرف مقصود المظهرين في إظهارهم ولا مطلوب الساترين في ~~سترهم، كما يصدر اليوم من العرفاء. # وذلك الإظهار إنما يحصل من غلبة الوحدة عليهم، والستر لا يكون إلا عند رجوعهم إلى ~~أنفسهم وغلبة الكثرة عليهم. ولا بد أن يكون الأمر كذلك إلى أن يظهر خاتم الأولياء ~~وينكشف الأمر على الكل. # (والشخص واحد) أي، والحال أن الفاجر المظهر هو الذي يستر ما أظهره ويكفر نفسه في ~~زمان آخر. كما هو مشهور عن أبى يزيد في قوله: "لا إله إلا أنا"، و "سبحاني ما أعظم ~~شأني " فكيف إذا كان المظهر غيره قد كما أفتى الجنيد بقتل الحلاج، رضى الله عنهما. ~~ويحار الناظر، إذ لو كان المظهر غير الساتر، ربما كان لم يقع الناظر في الحيرة. # ("رب اغفر لي" أي، استرني) أي، أستر ذاتي. (واستر من أجلى). أي، أستر صفاتي ~~وكمالاتي من أجلى ليكون ذخيرة للآخرة. # (فيجهل مقامي و قدري) على البناء للمفعول. أي، أستر كمالاتي لئلا يطلع الخلق على ~~مقامي و قدري عندك فيحسدونني ويهلكوني كم (جهل قدرك في قولك :و"ما قدروا الله حق ~~قدره".) ولما كان هذا أيضا مقاما من المقامات الإلهية، طلب الاتصاف به أيضا ~~للمضاهات بينه وبين الحق. # ("ولوالدي" من كنت نتيجة عنهما، وهما العقل والطبيعة). وإنما فسر الوالدين بالعقل ~~والطبيعة، لأنهما مظهرا حقيقة آدم وحواء في العالم الروحاني. ولكون العقل فعالا ~~والطبيعة منفعلة، خص العقل بالأبوةوالطبيعة بالأمومة. # والمراد بالعقل ها هنا، هو الروح، كما هو اصطلاح أهل التصوف، لا القوة النظرية ~~والمفكرة، وبالطبيعة، النفس المنطبعة، ونتيجتها القلب. # ("ولمن دخل بيتي" أي قلبي). حين فنى عن نفسه وهواه. وجعل (القلب) مستقر الحق ~~ومأواه. ("مؤمنا" أي، مصدقا بما يكون فيه) أي، بما يحصل في القلب. # (من الإخبارات الإلهية) إنما جعل الواردات القلبية والإلهامات الروحية (إخبارات ~~إلهية)، لأن القلب والروح مطهر عن الأجارس البدنية ومقدس من الكدورات الجسمانية، ~~وكلما يرد عليهما مطابق لما هو الأمر عليه في نفسه، فهو رباني. # لذلك قيل: إن الخواطر الأول كلها ربانية حقية، وإنما يتطرق إليها منتعملات النفس ~~وتصرفاتها أمور تخرجها عن الصواب، فتصير أحاديث نفسانية ووساوس شيطانية. # (وهو) أي، ما يكون وما يحصل فيه من الإخبارات الإلهية. (ما حدثت به أنفسها.) # (أنفسها) فاعل (حدثت). وفي بعض النسخ: (أنفسهم.) # والضمير للمذكرين في الآية أنثه باعتبار (النفوس). فهو تعريف ما للخبر الإلهي ~~الذي لا يكون بواسطة الملك. # ولا ينبغي أن يتوهم أن كل ما يحصل في النفوس هوكذلك، بل هذا المقام لمن تطهر من ~~الأدناس نفسه، وأجاد وأسلم شيطانه وانقاد، ولا يوسوس الخناس في صدره وعرف جميع ~~مكائد نفسه، فإذا خطر في قلبه خاطر أولا، يكون ذلك حديثا ربانيا، والحق ناطقا ~~بلسانه، كما نطق بلسان غيره. # ("وللمؤمنين" من العقول "والمؤمنات" من النفوس). # وإنما فسر (المؤمنين) بالعقول، أي المجردات، لأن نفوسهم فعالة في نفوس غيرهم ~~مؤثرة بالهمة فيها،بل في العالم على قدر قربهم ونصيبهم من الاسم (القادر) وكمالهم ~~من الله، # كالعقول. # و (المؤمنات) بالنفوس، أي المنطبعة المطمئنة، إذ (النفس) في اصطلاح هذه الطائفة ~~لا يطلق إلا بها، لا بالناطقة المجردة، كاصطلاح الحكماء، لأنها هي المنفعلة عن ~~الروح أولا، ثم بواسطتها ينفعل الطبيعة الجسمية والبدن. # ("ولا تزد الظالمين") أي، المستترين بالغواشي التي توجب الظلمات، لذلك قال: (من ~~الظلمات) أي، مأخوذة من الظلمات. # كما قال عليه السلام: (الظلم ظلمات يوم القيامة). (أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب ~~الظلمانية) منصوب على أنه عطف بيان (الظالمين). والمراد منه العارفون بالغيب وإن ~~كانوا ظاهرين بالحجب الظلمانية التي يسترهم كالملامية. وهؤلاء هم الذين جاء في ~~حقهم: (أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري) ("إلا تبارا" أي، هلاكا) أي، هلاكا فيك. # (فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم). أي، إذا هلكوا فيك، فلا يعرفون ~~نفوسهم ولا يشعرون بذواتهم ولا يظهرون بإنياتهم، لشهودهم وجه الحق الباقي أبدا دون ~~أنفسهم، لئلا يحتجبوا بها عن الحق. # (في المحمديين:"كل شئ هالك إلا وجهه" وذاته. و "التبار" الهلاك.) # أي، كما جاء في حق المحمديين وفي كتابهم: (كل شئ هالك إلا وجهه). و ذاته، و ~~التبار الهلاك، فطلب نوح، عليه السلام، الهلاك فيه بقوله: (ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا.) # (ومن أراد أن يقف على أسرار نوح، فعليه بالترقي في فلك يوح ). ( يوح )، بالياء ~~والواو الساكنة والحاء، هي (الشمس). # وإنما أحال الطالب السالك بالترقي إلى فلك الشمس. لأن الغالب على أملاك فلكها ~~التنزيه. و روحانية فلك الشمس قلب عالم الأرواح المنزهة، فحصلت المناسبة بينهما. # (وهو في التنزلات الموصلية لنا، والسلام). # أي، الوقوف عليها وبيانها مذكور في كتاب التنزلات الموصلية. فإنه بين هناك وجه ~~المناسبة بينهما، وكشف بعض أسراره الذي لم يذكره هاهنا. والله أعلم بالصواب.ٍ # . ### | فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية ### | 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # (القدوس) معناه المقدس. وهو مشتق من (التقديس) . ك (السبوح) من (التسبيح) . # وهو (التطهير) لغة. واصطلاحا تقديس الحق عن كل مالا يليق بجنابه، من الإمكان ~~والاحتياج والنقائص الكونية مطلقا، وعن جميع ما يعد # كمالا بالنسبة إلى غيره من الموجودات، مجردة كانت أو غير مجردة. # لأنه تعالى وكمالاته الذاتية أعلى من كل كمال وأجل من أن يدركه عقل أوفهم أو ~~خيال، إذ الكمالات المنسوبة إلى غيره متنزلة عن مقامها الأصلي، مقيدة خارجة ~~عنالإطلاق الحقيقي، متفرعة عنه. # وهو من الأسماء الحسنى، وأخص من (السبوح) كيفية وكمية، أي، أشدتنزيها منه وأكثر، ~~لذلك يؤخر عنه في قولهم: (سبوح قدوس) وذلك لتنزهه منحيث ذاته من التنزيه والتشبيه. # كقول القائل : جل الحق أن ينزه أو يشبه. # فهو باعتبار نوع من التنزيه غير داخل في القسم الأول، وباعتبار آخر أشد منه ~~كالفناء والفناء من الفناء. # ويمكن أن يقال، (التسبيح) تنزيه بحسب مقام الجمع فقط، # و (التقديس) بحسب مقام الجمع والتفصيل ليكون أكثر كمية، ولهذا قيل: إن تنزيه نوح، ~~عليه السلام، تنزيه عقلي وتنزيه إدريس، عليه السلام، تنزيه عقلي ونفسي. # ولما كانت هذه الحكمة مناسبة للحكمة المتقدمة معنى ومرتبة، جعلها يليها وخصصها ~~بإدريس، عليه السلام، لأجل تطهير نفسه، عليه السلام، بالرياضة الشاقة وتقديسه عن ~~الصفات الحيوانية، حتى غلبت روحانيته على حيوانيته، فصار كثير الانسلاخ عن البدن، ~~وصاحب المعراج، وخالط الأرواح والملائكة المجردة. # وقيل: لم ينم ستة عشر عاما ولم يأكل حتى بقى عقلا مجردا. # قال رضي الله عنه : (العلو نسبتان: علو مكان وعلو مكانة. فعلو المكان: (ورفعناه ~~مكانا عليا)). # لما جاء في بيان مرتبته: (ورفعناه مكانا عليا) وكان نتيجة التقديس العلوعن كل شئ ~~وبه يتميز عن التسبيح، خص رضي الله عنه الفص بتحقيقه وشرع في بيان العلو، وقسمه ~~بعلو المكان وعلو المكانة، أي، المرتبة. وبإزائه يكون السفل منقسما بالسفل المكاني ~~كالمركز، والمكانة كمرتبة المشركين الذين هم أسفل السافلين. # ولما كان العلو نسبة من النسب ومنقسما بقسمين، قال: # (العلو نسبتان) # . كأنه قال: العلو علوان. أو يكون تقديره العلو له نسبتان: علو مكان وعلو مكانة. # قال رضي الله عنه : (وأعلى الأمكنة المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو ~~فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس، عليه السلام) . # واعلم، أن أعلى الأمكنة جهة هو العرش المحدد للجهات. # وإنما جعل فلك الشمس أعلى الأمكنة باعتبار أنه قلب الأفلاك ووسطه وعليه مدار عالم ~~الأفلاك، لا بمعنى أنه مركز عليه دوران الأفلاك، بل كما يقال على القلب مدار البدن، ~~أي، منه يصل الفيض إلى جميع البدن. أي، فمن روحانيته يصل الفيض إلى الأفلاك جميعا، ~~كما أن من كوكبه تتنور الأفلاك جميعا. # وبه يرتبط الكواكب ارتباط الولاة بالسلطان. # وإن كان لكل منها روحانية خاصة، يستفيض من الجناب الإلهي الفيض الخاص به، كماأن ~~لكل نفس من النفوس فيضا خاصا من جهة عينه التي لا واسطة بينها وبينالحق، وفيضا عاما ~~بواسطة العقل الأول والنفس الكلية وباقي روحانيات الأفلاك السبعة من المدبرات. # فأثبت في عين العلو المكاني علو المكانة، فكأنه قال: وأعلى الأمكنة بعلو المكانة ~~المكان الذي يدور عليه رحى عالم الأفلاك. # لذلك أثبت العلو المكاني للعرش بقوله: (فعلو المكان) ك (الرحمن على العرش استوى) ~~. وهو أعلى الأماكن. وروحانية إدريس في فلك الشمس. # كما أشار إليه قوله: (ورفعناه مكانا عليا) ، وحديث المعراج عينه. # (وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو) أي، فلك الشمس. # (الخامس عشر. فالذي فوقه فلك الأحمر) أي، المريخ. (وفلك المشترى، وفلك الكيوان) ~~أي، زحل. # (وفلك المنازل) أي، فلك الثوابت. # (والفلك الأطلس) صاحب الحركة اليومية. وفي بعض النسخ: (والفلك الأطلس فلك البروج) ~~. # فهو عطف بيان للفلك الأطلس. # وإنما سماه (فلك البروج) ، لأن البروج يتقدر فيه بالكواكب الثابتة في فلك المنازل ~~المسمى عند أصحاب الهيئة بفلك البروج . # قال رضي الله عنه : (وفلك الكرسي وفلك العرش) . وجعل هذين الفلكين أيضا، في ~~فتوحاته، في الباب الخامس والسبعين ومائتان، فوق الأطلس وذكر فيه: (إن الأطلس وهو ~~عرش التكوين، أي، عنه ظهر الكون والفساد بواسطة الطبائع الأربعة. # ومستوى الرحمن هو العرش الذي ما فوقه جسم، ومستوى الرحيم هو الكرسي الكريم. # والحكماء أيضا ما جزموا أن فوق التسعة ليس فلك آخر، بل جزموا على أنه لا يمكن أن ~~يكون أقل منه) (والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب) أي، عطارد. # (وفلك القمر وكرة الأثير وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب) وإنما سمى العناصر ~~أكرا، وإن كان سماها أفلاكا من قبل، بناء على المصطلح المشهور. # قال رضي الله عنه : (فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان) أي فمن حيث إن فلك ~~الشمس في وسط الأفلاك هو رفيع المكان بالنسبة إلى ما تحته، ورفيع المكانة من حيث ~~قطبيته وكونه وسطا عليه مدار الأفلاك، كما أن مدار العالم على وجود الإنسان الكامل. # ولا يريد به القطب الاصطلاحي لأهل الهيئة، وهو النقطة التي في كل من طرفي المحور. # ويجوز أن يكون الضمير في قوله: (هو رفيع المكان) عائدا إلى (إدريس)، عليه السلام، ~~والضمير الأول (الفلك). # أي، فمن حيث إن فلك الشمس هو قطب الأفلاك، فإدريس رفيع المكان. # لذلك قال: (وأما علو المكانة فهو لنا) أي، له المكان العلى بالنص الإلهي. # والرفعة والمكانة لنا، لأنه ما وصل إلى الفناء في الحق والبقاء به، بل ارتاض حتى ~~تبدلت هيئات بشريته وأوصاف إنسانيته بالصفات الإلهية والهيئات الروحانية. # وما حصل له الفناء في الذات الموجب للاتصاف بالعلو الذاتي والمكانة المطلقة، لذلك ~~صار مقام روحانية فلك الشمس. # وذلك المقام لن قال رضي الله عنه : (أعني، المحمديين. قال تعالى: (وأنتم ~~الأعلون)) مخاطبا لهذه الأمة. # كما قال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس.) # ( (والله معكم) في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة). أي،الحق من ~~حيث إطلاقه، وإن كان له العلو الذاتي الذي هو أصل أنواع العلو،مشارك معنى في العلو ~~المرتبي أو يحكم أنه معنى يكون له العلو أيضا، لكنه يتعالىعن العلو المكاني، فإنه ~~من خواص الأجسام. فعلوه علو المكانة. # قال رضي الله عنه : (ولما خافت نفوس العمال منا، أتبع المعية بقوله: (ولن يتركم ~~أعمالكم.) # فالعمل يطلب المكان، والعلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين: علو المكان ~~بالعمل، وعلو المكانة بالعلم). # أي، لما علم الزهاد والعباد الذين لا علم لهم بالحقائق ولا معرفة أن علو المكانة ~~إنما هو بحسب العلم والكشف الحقيقي وخافت نفوسهم وحسبوا أن لا نصيب لهم من العلو، ~~ذكر الحق في كلامه بعد . # قال رضي الله عنه : (والله معكم ولن يتركم). أي، لا ينقصكم الحق أعمالكم، فيكون ~~لكم علو المكان بحسب أعمالكم. وإنما كان علو المكانة للعلم وعلو المكان للعمل، لأن ~~المكانة للروح، كما أن المكان للجسم، والعلم روح العمل والعمل جسده. # فاقتضى كل منهما بحسب المناسبة ما يشبهه ويماثله: فعلو المكانة للعالم، وعلو ~~المكان للعامل، ومن جمع بينهما فله العلوان. # قال رضي الله عنه : (ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية: (سبح اسم ربك الأعلى). عن ~~هذا الاشتراك المعنوي). # ولما قال: (والله معكم). وأثبت له العلو أيضا، كما أثبتهلنا، وهو له لذاته ولنا ~~بالتبعية، فنزه عن هذا الاشتراك المعنوي بقوله: (سبح اسم ربك الأعلى) الذي له العلو ~~الذاتي، وليس ذلك لأحد غيره. # (ومن أعجب الأمور) كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، # وما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى المكان وإما إلى المكانة، وهي المنزلة) ~~كون الإنسان أعلى الموجودات، إنما هو باعتبار مرتبته الجامعة للمراتب كلها. أي، ومن ~~أعجب الأمور أنه أعلى مرتبة من جميع الموجودات، وليس له العلو بذاته، بلباعتبار ~~المكان الذي هو دونه، أو باعتبار المكانة وهي المرتبة. # قال رضي الله عنه : (فما كان علوه لذاته، فهو العلى بعلو المكان والمكانة، فالعلو ~~لهما) . أي،فليس علو الإنسان الكامل من كونه أعلى الموجودات علوا ذاتيا، فهو على ~~بعلوالمكان والمكانة لا لذاته، فالعلو للمكان والمكانة لا له. وعلو هما أيضا إنما ~~هو منتجليه لهما باسمه (العلى) . فالعلو الذاتي لا يكون إلا لله. # ويجوز أن يكون (ما) بمعنى الذي، ويكون المراد تشبيه الحق بما نزهه عنه،وهو كونه ~~عليا بعلو المكان والمكانة. # ويعضده قوله: (فعلو المكان كـ (الرحمن على العرش استوى)) إلى آخره. # ومعناه: فالذي كان عليا لذاته في مرتبة أحديته ومقام ألوهيته، هو أيضا على بعلو ~~المكان والمكانة في مرتبة أخرى، كغيره مما ليس له العلو الذاتي. # وهذا من جملة ظهور الحق بالصفات الكونية. # كقوله: (مرضت فلم تعدني).، (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا). فالعلو للمكان ~~والمكانة وللحق بتبعيتهما، كما جعل نفسه وكيلا للعباد بقوله: (ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا). وقوله: (رب المشرق والمغرب، لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا). # مع أنه مالك الملك كله. وذلك لأنه تجلى لهما باسمه (العلى) ، فجعل لهما العلو، ثم ~~جعل لنفسه العلو بتبعيتهما في بعض مراتب التنزلات. # ومن علم أن ليس في الوجود إلا هو، علم أن العلى بالذات وبالتبعية أيضا لا يكون ~~إلا هو، وعلم أن كل ما هوعلى بالتبعية، هو أيضا على بالعلو الذاتي، كما يقرره ~~بقوله: (فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليست إلا هو.) # (فعلو المكان ك # (الرحمن على العرش استوى) # . وهو أعلى الأماكن. وعلو المكانة: # (كل شئ هالك إلا وجهه) # . # و # (إليه يرجع الأمر كله) # .، # (أإله مع الله.) # أي ، فما يقتضى نسبة العلو المكاني إليه، هو قوله: (الرحمن على العرش استوى.) فإن ~~العرش أعلى الأماكن، وهو مستو عليه بحسب ظهوره فيه، فله العلو المكاني. # ولا تناقض بين قوله: (وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة) وبين إثباته له. فإن ~~ذلك التعالي بحسب الذات، لا بحسب المظاهر والأسماء، والإثبات بحسبهما. # وكذا ما يقتضى نسبة علو المكانة إليه هو: (كل شئ هالك %~% ) . إذ البقاء مع هلاك ~~الأشياء. وكونه مرجع الأمور والانفراد بالإلهية منزلة عظيمة ومكانة رفيعة لا يمكن ~~أن يكون فوقها مرتبة. # (ولما قال تعالى: (ورفعناه مكانا عليا) فجعل (عليا) نعتا للمكان). جواب (لما) ~~محذوف اكتفاء بجواب (لما) الثاني. # أي، لما قال كذا، علمنا أن علو المكان ليس لكونه مكانا، إذ لو كان كذلك لكان لكل ~~مكان، بل اختصاص من الله لذلك المكان، وذلك الاختصاص هو المكانة. # وقال أيضا: ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة). فهذا علو المكانة. # وقال في الملائكة: (أستكبرت أم كنت من العالمين). فجعل العلو للملائكة. فلو كان ~~لكونهم ملائكة، لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو، فلما لم يعم مع اشتراكهم في حد ~~الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله، وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علو ~~هم بالخلافة). أي، لو كان العلو الحاصل لهم بالخلافة. (علوا ذاتيا) أي، للطبيعة ~~الإنسانية. # قال رضي الله عنه : (لكان لكل إنسان. فلما لم يعم، عرفنا أن ذلك العلو للمكانة) ~~أي، أثبت علو المكانة للإنسان الكامل، الذي هو الخليفة الحقيقية للحق، وللخلفاء ~~الذين يخلقونه في كل زمان إلى يوم القيامة، وأثبته للملائكة. # فلو كان لكونهم إنسانا، لكان ذلك لكل إنسان، ولو كان لكونهم ملائكة، لكان ذلك ~~العلو لكل ملك، وليس كذلك، لخروج إبليس منها مع كونه ملكا بجعل الجنة من الملائكة ~~في قوله: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا). بعد قوله: # (فاستفتهم، ألربك البنات ولهم البنون؟ أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون؟) # ولا شك أن إبليس من الجنة. فلما لم يكن كذلك، علمنا أنه اختصاص من عند الله . # كما قال: (يختص برحمته من يشاء) . # والأملاك العالون الملائكة التي وقعت في الصف الأول من الوجود. ومنهم المهيمة ~~الذين لا شعور لهم بأن آدم وجد أو لم يوجد، إذ لا شعور لهم بذواتهم فضلا عن غيرهم. # والعقل الأول والنفس الكلية منهم، إلا أن الله تعالى لم يجعلهما مهيمين، لتدوين ~~الوجود بهم كما نبه الشيخ رضي الله عنه في فتوحاته. # فمعنى الآية: أستكبرت أم صرت من العالين، المهيمين الذين لا يسجدون لغير الله ولا ~~يشعرون إلا بجمال الله. # وهذا لا يناقض قوله: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من ~~الكافرين) . # لأن الأمرإنما يتعلق بالعقلاء العالمين، فدخل في الأمر العقل الأول ومن دونه، في ~~الإخبار منهم. # وأيضا إذا سجد فرد واحد من حقيقة كلية، فقد حصل السجود من تلك الحقيقة أيضا، فكأن ~~جميع أفرادها سجدو # قال رضي الله عنه : (ومن أسمائه الحسنى، (العلى)). # واعلم، أنه اسم من أسماء الذات، وهو بهذا الاعتبار لا يستدعى من يكون عليا عليه، ~~وأما باعتبار أن العلو نسبةإضافية يستدعى السفل، فليستدعي ذلك. # لذلك قال: (على من وما ثم إلاهو) أي، علوه على من، وما ثم في الوجود شئ غيره. ~~(فهو العلي لذاته) أي،فهو العلي لذاته لا بالنسبة إلى غيره، فلا يستدعي أن يكون ~~عليا عليه كما مر. # قال رضي الله عنه : (وعن ماذا؟ وما هو إلا هو فعلوه لنفسه). # أي، عمن استفاد العلو حتى لا يكون له لذاته، والحال أن ما هو. أي، ليس ذلك الشئ ~~أيضا إلا هو، فليس شئ آخر غيره استفاده منه العلو، فعلوه لذاته. # أو يكون (العلى) متضمنا لمعنى الارتفاع. يقال: علا عليه. أي، غلب عليه. و: علا ~~عنه. أي، ارتفع عنه. # معناه: أن المرتفع عماذا، أو عمن؟ وليس في الوجود غيره. # قال رضي الله عنه : (وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية ~~لذاتها،وليست إلا هو، فهو العلى لا علو إضافة، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة ~~فيه ماشمت رائحة من الوجود، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات). # أي،الحق من حيث الوجود المضاف إلى الموجودات هو عين الموجودات الخارجية. # وذلك لأن الأعيان مرايا لوجود الحق، وما يظهر في المرأة إلا عين الرائي ~~وصورته،فالموجودات المسمى بالمحدثات صور تفاصيل الحق. فهي العلية لذاتها، لأن # الحق على لذاته لا بالإضافة، فالموجودات أيضا كذلك، لأنها ليست إلا اثر من الحق. # وإنما قال: (لأن الأعيان %~% ما شمت رائحة الوجود). # لأن الأعيان صور علمية موجودة في العلم معدومة في العين. ولها اعتباران: اعتبار ~~أنها مرايا لوجود الحق وأسمائه وصفاته، واعتبار أن وجود الحق يصير مرآة لها. # فالاعتبار الأول، لا يظهر في الخارج إلا الوجود المتعين بحسب تلك المرايا ~~المتعددة بتعددها، كما إذا قابلت وجهك بشئ فيه مرايا متعددة، تظهر صورتك في كل منها ~~فتعددت. # فعلى الأول، ليس شئ في الخارج إلا الوجود، والأعيان على حالها في العلم معدومة في ~~العين، ما شمت رائحة الوجود الخارجي. هذا لسان حال الموحد الذي غلبه الحق. # وبالاعتبار الثاني، ليس في الوجود إلا الأعيان ووجود الحق الذي هو مرآة لها في ~~الغيب، ما يتجلى إلا من وراء تتق العزة وسرادقات الجمال والجلال. # وهذا لسان من غلبه الخلق. وأما المحقق فلا يزال يشاهد المرآتين: مرآة الأعيان، ~~ومرآة الحق والصور التي فيهما معا من غير انفكاك وامتياز. # والشيخ رضي الله عنه لكونه بحرا مواجا، يخرج درر الحقائق ولآلئ المعاني على لسان ~~كل طائفة من الطوائف الثلاث في كل حين ويعطى حقها. # وقوله: (مع تعداد الصور) متعلق ب (ما شمت) أي، الأعيان ما شمت رائحة من الوجود، ~~مع أن آثارها، وهي صورها المتكثرة الجاعلة للوجود الواحد، موجودات متعددة بحسب ~~انعكاس صورها في مرآة الوجود، وقبول (النفس الرحماني) إياها حاصلة في الموجودات ~~العينية. # (والعين واحدة من المجموع في المجموع) أي، والحال أن الحقيقة التي تتبدل هذه ~~الصور عليها، واحدة ممتازة من جميع الموجودات بحسب ذاتها من حيث إطلاقها وتقييد ~~غيرها، وظاهرة بذاتها في صور جميع الموجودات من حيث أسمائها وصفاتها. # أو، والحال أن العين القابلة للصور المتعددة واحدة ثابتة في صورة كل واحد من ~~المجموع. # و (من) للبيان، وعلى الأول للتعدية. # (فوجود الكثرة في الأسماء هي النسب، وهي أمور عدمية). # أي، إذا كانت الذات واحدة، فالكثرة في أسمائها وصفاتها. وتلك الأسماء ذات مع كل ~~واحدة من الصفات. # فالكثرة في الصفات والصفات نسب معقولة ليست أمورا عينية، فهي أمور عدمية بالنسبة ~~إلى الخارج، إذ لا أعيان لها فيه مجردة عن المظاهر، وإن كانت وجودية في العقل وفي ~~المظاهر ضمنا. أو نقول، إن الأسماء لكونها ليستحقائق موجودة متميزة بوجودها عن وجود ~~الحق، بل وجودها عين وجود الحق، كانت نسبا واقعة على الوجود الحق المطلق، حاصلة ~~بينه وبين الأكوان التي هي الموجودات المقيدة. # أما كون أسماء الأفعال نسبا، فظاهر، لأن (الباري) و (الخالق) و (المبدع) و ~~(الرزاق) وأمثالها بالنسبة إلى المخلوق والمبدع والمرزوق. # وأما أسماء الصفات، ف (العليم) و (الرحيم) و (السميع) و (البصير) ، فإنها أيضا ~~بالنسبة إلى المعلوم والمرحوم والمسموع والمبصر. # وأما أسماء الذات، كالاسم (الله) و (الرب) و (القيوم) ، فإنها أيضا من وجه # نسب وإن كانت من وجه آخر غيرها فإنها يقتضى المألوه والمربوب وما يقوم به من ~~الموجودات المقيدة، إذ معنى (القيوم) القائم بنفسه المقوم لغيره. # و (الحق) أيضا اسم فاعل في صيغة المصدر كالعدل. ومعناه: الثابت بنفسه والمثبت ~~لغيره. # (وليس إلا العين الذي هو الذات). أي، وليس وجود الكثرة الأسمائية # إلا عين الذات الإلهية الظاهرة بحسب شؤونها المختلفة بصور الأعيان الثابتة، وهي ~~على حالها في العدم. # وفي بعض النسخ: (وليست) أي ( وليست الأسماء إلا عين العين الذي هو الذات الإلهية ~~لكون الاسم عين المسمى. # (فهو العلى بنفسه لا بالإضافة فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة). # أي، فوجود الكثرة أيضا هو العلى لذاته، لأنه ليس غير وجود الحق سبحانه من ~~حيثالحقيقة. ويجوز أن يعود إلى الحق. # أي، فالحق هو العلى لذاته، إذ ليس في الوجودغيره ليتعالى عليه وعنه. # فليس في العالم من هذه الحيثية، أي من حيث الوحدة، علو إضافة بل علوه لذاته، لأن ~~ظاهره ظاهر الحق وباطنه باطن الحق، والمجموعراجع إلى العين الواحدة التي هي عين ~~الحق، وإن كان باعتبار آخر، هو جهة الغيرية واعتبار الكثرة للعالم، علو إضافة. # وإليه أشار بقوله: (لكن الوجوه الوجودية متفاضلة، فعلو الإضافة موجودة في العين ~~الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة). # أي، وإن كان للعالم كله علو بالذات من حيث الأحدية، لكن يقع التفاضل في الوجوه ~~الوجودية التي هي المظاهر، بالعلم بالله وعدمه، والأعمال الحسنة وعدمها، والاتصاف ~~بالأحوال وعدمه. ولكل أيضا درجات، كما قال: # (والذين أوتوا العلم درجات). ولأصحاب الأعمال والأحوال أيضا كذلك مقامات ودرجات، ~~كما لمقابليهم من الجهال وأصحاب الشرك والضلالدركات. فحصل العلو الإضافي بين ~~الموجودات بحسبها في العين الواحدة التيهي عين الذات من الوجوه الكثيرة. # (لذلك نقول فيه: هو لا هو، أنت لا أنت) أي، لأجل ذلك الأمر الواحد # الظاهر بمظاهر مختلفة، نقول في كل مظهر: إنه هو عين الحق. فنحمله عليه حمل ~~المواطاة بهو هو، وتسلبه عنه بقولنا: (لا هو) لتقيده وإطلاق الحق. # قال رضي الله عنه : (قال الخراز، رحمه الله، وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ~~ألسنته، ينطقعن نفسه بـ (أن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها: ~~وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر في حال بطونه، وهو عين ما بطن في ~~حال ظهوره وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه. وهو ~~المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات). # أي، قال أبو سعيد الخراز، قدس الله روحه، وهو من أكابر الأولياء لذلك قال: (وهو ~~وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته). # أي، والحال أنه مظهر من مظاهره الكلية ولسان من ألسنة الحق. (ينطق عن نفسه) أي، ~~يخبر عن نفسه المتصفة بالصفات الإلهية من حيث جامعيتها للأمور المتضادة، بأن الله ~~لا يعرف إلا بجمعه بين الضدين والنقيضين من وجه واحد، كما صرح به في الفتوحات. # فإنه (الأول) من حيث إنه (الآخر) وبالعكس، و (الظاهر) من حيث إنه (الباطن) ~~وبالعكس، فاختص الجمع بينهما من وجه واحد بالحق، وغيره وإن كان يجمع بينهما، لكن من ~~وجهينمختلفين. والعقل لا يثبت الأمور المختلفة لشئ واحد إلا من جهات مختلفة، فالجمع ~~بينهما من جهة واحدة خارج عن طور العقل) # وقوله: (فهو عين ما ظهر %~% الخ) يحتمل أن يكون من تتمة القول، ويحتمل أن يكون ~~أيضا كلامه وهو الأظهر. أي، فالحق عين ما ظهر في حال بطونه، وعين ما بطن في حال ~~ظهوره، وظهوره عين بطونه وبطونه عين ظهوره. # وما في الوجود غيره ليراه ويكون ظاهرا بالنسبة إليه، بل الرائي أيضا عينه، وما ثم ~~من يبطن عنه ليكون باطنا. # فهو ظاهر لنفسه بنفسه، كظهوره للعارفين، وباطن عن نفسه بنفسه، كبطونه واختفائه عن ~~المحجوبين. وليس العارف # والمحجوب إلا مظهرين من مظاهره، فالحق هو المسمى باسم المحدثات أبى سعيد وغيره من ~~الأسماء بحسب تنزلاته في منازل الأكوان. # قال رضي الله عنه : (فيقول: الباطن، لا إذاقال: الظاهر أنا، ويقول: الظاهر لا، ~~إذا قال: الباطن أنا. وهذا في كل ضد.) # أي، إذا قال الاسم الظاهر: أنا مظهرا إنيته ومريدا لتحققه، ينفيه الاسمالباطن، ~~فان الضد ينفى الضد. فإذا قال الباطن: أنا ظاهرا لحقيقته ومثبت # لحقيته، ينفيه الظاهر. وهكذا الأمر في كل من الضدين، فإنه يثبت مقتضى ذاته وينفى ~~مقتضى ما يقابله. فإذا كان الحق ظاهرا من حيث إنه باطن، وباطنا منحيث إنه ظاهر، فقد ~~جمع بينهما من وجه واحد. # قال رضي الله عنه : (والمتكلم واحد وهو عين السامع) أي، والحال أن المتكلم في ~~هذين الإسمين واحد بحكم أحدية العين، وهو الحق، والسامع أيضا عينه لا غيره، ~~كما(يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (وما حدثت به أنفسها) .) بضم السين على أنه ~~فاعل (حدثت). وهو إشارة إلى ما ثبت في الصحيح أن رسول الله، صلى اللهعليه وسلم، ~~قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أوتعمل.) # قال رضي الله عنه : (فهي المحدثة السامعة حديثها العالمة بما حدثت به نفسها، ~~والعين واحدة وإناختلفت الأحكام. ولا سبيل إلى جهل مثل هذا، فإنه يعلمه كل إنسان من ~~نفسه.) # أي، فالأنفس هي المحدثة وهي السامعة لحديثها وهي العالمة بما حدثت به،لا غيرها، ~~فالعين واحدة وإن اختلفت الأحكام الصادرة منها بحسب قواها منالنطق والسمع والعلم. ~~فكذلك المتكلم بلسان الباطن والظاهر وكل من الأسماءالمتقابلة واحد. يعلم ذلك ذوقا ~~كل إنسان من نفسه. # قال رضي الله عنه : (وهو صورة الحق). أي، والإنسان الذي يعلم هذا من نفسه هو صورة ~~الحق. # وهو السامع والمتكلم حديث نفسه، فيلزم أن يكون الحق الذي هوعلى صورته . # كذلك، كما قال، عليه السلام: (إن الله خلق آدم على صورته) # قال رضي الله عنه : (فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة ~~كلها) # أي، فاختلطت الأمور، واشتبهت بالتكثر الواقع فيها على المحجوب الغير المنفتح عين ~~بصيرته، وإن كانت ظاهرة راجعة إلى الواحد الحقيقي عند من رفعت الأستار عن عينه ~~وانكشف الحق إليه بعينه. # والاختلاط بالتجليات المختلفة صار سببا لوجود الكثرة ، كما ظهرت الأعداد بظهور ~~الواحد في المراتب المعلومة. # ولما كان ظهور الواحد في المراتب المتعددة مثالا تاما لظهور الحق في مظاهره، جعل ~~هذا الكلام توطئة، وشرع في تقرير العدد وظهور الواحد فيه، ليستدل المحجوب به على ~~الكثرة الواقعة في الوجود المطلق مع عدم خروجه عن كونه واحدا حقيقا. # قال رضي الله عنه : (فأوجد الواحد العدد وفصل العدد الواحد). # أي، أوجد الواحد بتكراره العدد، إذ لو لم يتكرر الواحد، لم يكن حصول العدد. وفصل ~~العدد مراتب الواحد، مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا يتناهى، لأن ~~كل مرتبة من مراتب الآحاد والعشرات والمئات والألوف ليس غير الواحد المتجلى بها، ~~لأن الاثنين، مثلا، ليس إلا واحدا وواحدا اجتمعا بالهيئة الوحدانية، فحصل منها ~~الاثنان، فمادته هو الواحد المتكرر وصورته أيضا واحدة، فليس فيه شئ سوى الواحد ~~المتكرر، فهو مرتبة من مراتبه وكذلك البواقي. # فإيجاد الواحد بتكراره العدد، مثال لإيجاد الحق الخلق بظهوره في الصور الكونية. # وتفصيل العدد مراتب الواحد، مثال لإظهار الأعيان أحكام الأسماء الإلهية والصفات ~~الربانية، والارتباط بين الواحد والعدد، مثال للارتباط بين الحق والخلق، وكون ~~الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وغير ذلك، مثال للنسب اللازمة التي ~~هي الصفات للحق. # قال رضي الله عنه : (وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود. فالمعدود منه عدم ومنه ~~وجود: فقد يعدم الشئ من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل). # أي، العدد لكونه كما منفصلا وعرضا غير قائم بنفسه لا بد أن يقع في معدود ما، سواء ~~كان ذلك المعدوم موجودا في الحس، أو معدوما فيه موجودا في العقل. # وظهور العدد بالمعدود مثال لظهور الأعيان الثابتة في العلم بالموجودات، وهي بعضها ~~حسية وبعضها غيبية، كما أن بعض المعدود في الحس وبعضه في العقل. # قال رضي الله عنه : (فلا بد من عدد ومعدود، ولابد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه). # أي، إذا كان لا يظهر حكم العدد إلا بالمعدود، ولا يتبين مراتب الواحد إلا بالعدد، ~~فلا بد من عدد ومعدود، ولما كان العدد ينشأ بتكرار الواحد، فلا بد من واحد ينشئ ذلك ~~العدد. # فينشأ أي،يظهر الواحد في مراتبه ومقاماته المختلفة بسبب ظهور العدد، فالسبب هنا ~~السبب القابلي. أو لا بد من واحد ينشئ العدد، فينشأ العدد بسبب ذلك الواحد،فالسبب ~~السبب الفاعلي. والأول أنسب. # قال رضي الله عنه : (فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة، مثلا، ~~والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير نهاية ما هي مجموع ولا ينفك عنها اسم جمع ~~الآحاد، فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة بالغا ما بلغت هذه المراتب). # وفي بعض النسخ: (فإن لكل مرتبة من العدد حقيقة). # والظاهر أنه تصرف ممن لا يعرف معناه ومقصوده، رضى الله عنه. # قال رضي الله عنه : (إن كل مرتبة حقيقة واحدة) أي، إن اعتبرنا في كل مرتبة ما به ~~يمتاز العدد المعين فيها من غيرها، وهو ما به الاثنان اثنان والثلاثة ثلاثة مثلا، ~~فما هي مجموع الآحاد فقط، بل ينضم إليها أمر آخر يميزها عن غيرها، ولا ينفك عنها ~~اسم (جمع الآحاد) ، لأنه كالجنس لها فلا بد منها. فإن الاثنين حقيقة واحدة ممتازة ~~من الثلاثة، وهي أيضا كذلك حقيقة واحدة متميزة عن الأخرى،إلى ما لا نهاية له. # فقوله: (ما هي مجموع) جواب الشرط. والجملة الاسمية إذا وقعت جواب الشرط، يجوز حذف ~~الفاء منه، عند الكوفيين، كقول الشاعر: (من يفعل الحسنات، الله يجزيها). # وإن لم نعتبر الأمور المتميزة بعضها عنبعض، نأخذ القدر المشترك بين الكل الذي هو ~~جمع الآحاد، ونعتبره لا يبقى الامتياز بين كل منها، كما نعتبر الجنس الذي بين ~~النوعين، كالإنسان والفرس، فنحكم عليهما بأنهما حيوان، فكذلك نحكم في الاثنين ~~والثلاثة والأربعة بأنها مجموع من الآحاد، مع قطع النظر عما به يمتاز بعضه عن البعض ~~الآخر. # وهو المراد بقوله: (وإن كانت واحدة، فما عين واحدة منهن عين ما بقى). # وهذا الشق يدل على ما ذهبنا إليه من أن الأصح. فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة. # أي، وإن كانت المراتب كلها واحدة في كونها جمع الآحاد أو مجموعها، فليس عين مرتبة ~~واحدة من تلك المراتب عين ما بقى منها، لأن كل مرتبة منها حقيقة برأسها موصوفة ~~بخواص لا توجد في غيرها. ويجوز أن يكون (ما) بمعنى (الذي). # أي، وإن كانت المراتب كلها واحدة بحسب رجوعها إلى حقيقة واحدة هي جمع الآحاد. ~~فالذي عين واحدة، من مراتب الاثنين والثلاثة وغير ذلك، عين ما بقىفي كونه عبارة عن ~~جمع الآحاد. # وهي أنسب بقوله: (فالجمع يأخذها فيقول بها منها ويحكم بها عليها). # أي، إذا كان لا ينفك عنها اسم جمع الآحاد، فجمع الآحاد الذي هو كالجنس لتلك ~~المراتب يأخذها ويجمعها ويتناولها ويصدق عليها صدق الجنس على أنواعه، فيقول بتلك ~~المراتب من تلك الحقيقة الجامعة إياها ويحكم بها عليها، أي، الجامع بين المراتب ~~يحكم عليها بما يعطيه من الأحكام، كما يحكم الحق على الأعيان بما يعطيه من الأحوال. # قال رضي الله عنه : (وقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب). # أي، حصل في هذا القول، وهو إن كان كل مرتبة حقيقة، عشرون مرتبة: أولها،مرتبة ~~الواحد المنشئ للعدد، ثم مرتبة الاثنين إلى التسعة فصار تسعة، ثم مرتبة العشرة ~~والعشرون إلى تسعين وهي تسعة أخرى فصار ثمانية عشر، ثم مرتبة المائة والألف، وعلى ~~الباقي يدخل التركيب. وضمير (دخلها) يرجع إلى المراتب العشرين. # قال رضي الله عنه : (فما تنفك تثبت عين ما هو منفى عندك لذاته). # أي، لا يزال تثبت في كل مرتبة من المراتب عين ما تنفيه في مرتبة أخرى، كما ذكر من ~~أن الواحد ليس من العدد، باتفاق جمهور أهل الحساب، مع أنه عين العدد، إذ هو الذي ~~بتكرره توجد الأعداد. # فيلزمه في كل مرتبة من مراتب العدد لوازم خصوصيات متعددة، وكذلك نقول لكل مرتبة ~~إنها جمع الآحاد وتثبت أنها ليست غير مجموع الآحاد، مع أنه منفى عندك بأنها ليست ~~مجموع الآحاد فقط. # قال رضي الله عنه : (ومن عرف ما قررناه في الأعداد وأن نفيها عين ثبتها، علم أن ~~الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق ~~المخلوق، والأمر المخلوق الخالق). # أي، ومن عرف أن العدد هو عبارة عن ظهور الواحد في مراتب متعددة، وليس من العدد بل ~~هو مقومه ومظهره، والعدد أيضا في الحقيقة ليس غيره، وأن نفى العددية من الواحد عين ~~إثباتها له لأن الأعداد ليست إلامجموع الآحاد مادة وصورة، علم أن الحق المنزه عن ~~نقائص الإمكان، بل عن كمالات الأكوان، هو بعينه الخلق المشبه وإن كان قد تميز الخلق ~~بإمكانه عن الخالق. # (فالأمر الخالق) أي، الشئ الذي هو الخالق هو المخلوق بعينه، لكن في مرتبة أخرى ~~غير # المرتبة الخالقية. والأمر المخلوق وهو الخالق بعينه، لكن باعتبار ظهور الحق فيه. # واعلم، أن الاثنين، مثلا، ليس عبارة إلا عن ظهور الواحد مرتين مع الجمع بينهما، ~~والظاهر، فرادى ومجموعا فيه، ليس إلا الواحد، فما به الاثنان اثنان ويغاير الواحد ~~بذلك ليس إلا أمر متوهم لا حقيقة له، كذلك شأن الحق مع الخلق، فإنه هو الذي يظهر ~~بصور البسائط، ثم بصور المركبات، فيظن المحجوب أنها مغائرة لحقائقها، وما يعلم أنها ~~أمور متوهمة، ولا موجودة إلا هو. # قال رضي الله عنه : (كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحد، وهو العيون ~~الكثيرة.) # أي، كل ذلك الوجود الخلقي صادر من الذات الواحدة الإلهية، ثم أضرب عنه، لأنه مشعر ~~بالمغايرة. # فقال: بل ذلك الموجود الخلقي هو عين تلك العين الواحدة الظاهرة في مراتب متعددة. # وذلك العين الواحدة التي هي الوجود المطلق، وهو العيون الكثيرة باعتبار المظاهر ~~المتكثرة، كما قال: # سبحان من أظهر ناسوته %~% سر سنا لاهوته الثاقب # ثم بدا في خلقه ظاهر %~% في صورة الآكل والشارب # (فانظر ما ذا ترى) أي، أنظر أيها السالك طريق الحق ما ذا ترى من # الوحدة والكثرة جمعا وفرادى، فإن كنت ترى الوحدة فقط، فأنت مع الحق وحده لارتفاع ~~الإثنينية، وإن كنت ترى الكثرة فقط، فأنت مع الخلق وحده، وإن كنت ترى الوحدة في ~~الكثرة محتجبة والكثرة في الوحدة مستهلكة، فقد جمعت بين الكمالين وفزت بمقام ~~الحسنيين. # (قال يا أبت افعل ما تؤمر) ولما كانت نسبة السالك إلى الشيخ المكمل نسبة الولد ~~إلى والده، نقل الكلام إلى حكاية إبراهيم، عليه السلام، مع ولده. وقول المريد ~~للشيخ: (إفعل ما تؤمر) عبارة عن تسليمه بين يديه، وإشارة إلى أن فعله ليس من نفسه، ~~بل من ربه، فإنه واسطة بين السالك وربه. (والولد عين أبيه) # بحكم اتحاد الحقيقة وفيضانه من جميع أجزاء وجوده وكونه بعضه، وإن كان غيره من حيث ~~تعينه وتشخصه (فما رأى يذبح سوى نفسه) وذبحه صورة إفنائه من إنانيته ( و (فداه بذبح ~~عظيم)) (الذبح)، بكسر الذال، ما يذبح. وإنما وصفه ب (عظيم) لأن الظاهر بتلك الصورة ~~هو الذي له العظمة التامة. # ثم قال إظهارا لهذا السر: (فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة الإنسا ن). # أي، الظاهر بهذه الصورة الكبشية هو الذي ظهر بجميع الصور الإنسانية وغيرها، لأن ~~الحقيقة الكلية إذا تعينت بتعين كلي، تصير نوعا من الأنواع، وعند تعينها بتعين ~~جزئي، يصير شخصا من الأشخاص. # فالظاهر في تعين شخصي من نوع، هو بعينه ظاهر في نوع آخر وأفراده. # ألا ترى أن الحقيقة الحيوانية كما ظهرت في الصورة الإنسانية، كذلك ظهرت في الصورة ~~الفرسية والغنمية وغيرها. فما فدا من نفسه بما هو أدنى منه، فإن الدنى لا يكون فداء ~~للشريف. # قال رضي الله عنه : (فظهر بصورة ولد، لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد). # أي، فظهر بصورة الولد من كان ظاهرا في صورة الوالد، وهو المتجلي الحقيقي في ~~المظاهر كلها. # ثم أضرب إثباتا لحكم الولدية بقوله: (لا، بل ظهر بحكم ولد). أي،بصورة المرتبة ~~الولدية وأحكامها، لأن صورة الولد والوالد بحكم اتحاد الحقيقة النوعية واحدة، ~~والمغايرة في حكم الولدية والوالدية في الصورة الشخصية لا غير. # قال رضي الله عنه : ((وخلق منها زوجها) فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد، ~~والأمر واحد في العدد). # لما كان خلق حواء من عين آدم، عليه السلام، موافقا لما هو في تقريره، نقل الكلام ~~إليه استشهادا لما ذكره، فإن آدم وحوا يجمعهما حقيقة واحدة، ويميزهما تعين كل منهما ~~من الآخر. فبالاعتبار الأول، ما ظهر بصورة آدم هو الذي ظهر بصورة حواء، وهو ~~المستشهد لقوله: (ظهر بصورة الولد %~% من هو عين الوالد). # لأنها أيضا ولد آدم وإن لم يسم بالولد. وقوله: (فما نكح سوى نفسه) استشهاد لقوله: ~~(فما رأى يذبح سوى نفسه. فمنه الصاحبة والولد) بظهور حقيقته في صورتهما، وليس الأمر ~~إلا واحد، كظهور الواحد في العدد. # قال رضي الله عنه : (فمن الطبيعة؟ ومن الظاهر منها؟ وما رأيناها نقصت بما ظهر ~~منها، ولا زادت بعدم ما ظهر). # أي، إذا كان الأمر في نفسه واحدا، فمن الذي يسمى بالطبيعة سوى الوجود الحق؟ # ومن الظاهر من الطبيعة سوى أفرادها من أعيان الموجودات؟ # ولا ينقص منها شئ بالظهور، ولا يزيد بعدم الظهور كالإنسانية، إذا النقصان ~~والزيادة من خواص الأجسام. # واعلم، أن (الطبيعة) عند أهل الحق يطلق على ملكوت الجسم. وهو القوة السارية في ~~جميع الأجسام، عنصريا كان أو فلكيا بسيطا كان أو مركبا. وهي غير الصور النوعية التي ~~للأجسام، لاشتراكها في الكل واختصاص الصور النوعية. # وهي للنفس الكلية كالآلة في إظهار الجسم وتدبيره، وفي الحيوان بمنزلة الروح ~~الحيواني، إذ بها يتم الفعل والانفعال، فأفرادها كالآلات للنفوس المجردة الجزئية، ~~كما أن كليها آلة لكليها. # فهي مظهر الاسم (الموجد) الذي هو من سدنة (الرب.) # قال رضي الله عنه : (وما الذي ظهر غيرها؟ وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم ~~عليها، فهذا بارد يابس وهذا حار يابس. فجمع باليبس، وأبان بغير ذلك). # (ما) في (ما الذي) للاستفهام. # والثاني بمعنى (ليس). # والثالث بمعنى (الذي) . أي، ما الذي ظهر من الطبيعة غير الطبيعة؟ # أي، هي التي ظهرت في صور مراتبها لا غيرها. وليست الطبيعة غير الذي ظهر ، لأنها ~~واحدة في الحكم والحقيقة ، وماظهر منها مختلف بالصورة والحكم، فهذا بارد يابس وهذا ~~حار يابس. فجمع الحق بينهما باليبس، تنبيها على الأصل الجامع، وأبان بالحرارة ~~والبرودة، تنبيها على فرعيته. # قال رضي الله عنه : (والجامع الطبيعة، لا، بل العين الطبيعة.) # أي، والحال أن الجامع بينها، أي بين الصور، الطبيعة، لا بل العين الواحدة ~~المعهودة، وهي التي ظهرت بصور هذه الموجودات كلها، هي عين الطبيعة. # قال رضي الله عنه : (فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا بل صورة واحدة في مرآيا ~~مختلفة.) # أي، عالم الطبيعة صور مختلفة حاصلة في مرأة الذات الإلهية من غير حصول التعدد ~~والتكثر فيها. # ثم أضرب بقوله: (لا، بل صورة واحدة) وهي الذات الإلهية في مرايا مختلفة، وهي ~~الأعيان # قال رضي الله عنه : (فما الوجه الا واحد غير أنه إذا أنت عددت المرايا تعددا) # تنبيها بحكم المقامين: مقام الموحد، ومقام المحقق. وقد مر تحقيق المرآتين مرارا. # قال رضي الله عنه : (فما ثمة إلا حيرة لتفرق النظر) # أي، نظر العقل في الوجوه المتعددة المتضادة والمتناقضة وغيرها، فإنه لا يعرف أنه ~~حقيقة واحدة ظهرت في صور مختلفة أو حقائق كثيرة. # قال رضي الله عنه : (ومن عرف ما قلناه، لم يحر). بفتح الحاء. # أي ومن عرف ما قررناه، من أن الحقيقة الواحدة هي الظاهرة في صور المراتب المتكثرة ~~والمظاهر المختلفة، لم يقعفي الحيرة. # قال رضي الله عنه : (وإن كان في مزيد علم، فليس إلا من حكم المحل، والمحل هو عين ~~العين الثابتة) . # (إن) هاهنا يجوز أن يكون للمبالغة فلا يقتضى الجواب، ويجوز أن يكون شرطية. # وعلى الأول معناه: ومن عرف ما قلنا لم يحر، إن كان هذا العارف في مزيد العلم ~~بالوجوه الإلهية، كما قال، صلى الله عليه وسلم: "رب زدني علما". # فليس عدم الحيرة هنا إلا من حكم المحل، وهو العين الثابتة التي لهذا العارف، كما ~~أن الحيرة مقتضى عين الحائر. # وعلى الثاني فمعناه: وإن كان التحير حاصلا في مزيد علم، فليس ذلك التحير إلا من ~~حكم المحل وهو عين الحائر. # قال رضي الله عنه : (فبها يتنوع الحق في المجلى فتتنوع الأحكام عليه، فتقبل كل ~~حكم ولا يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، وما ثمة إلا هذا). # أي، فبسبب الأعيان الثابتة التي للموجودات، أو فيها، يتنوع الحق في مجاليه ~~وظهوراته، كما يتنوع ظهورات الوجه في المرايا المتعددة، فيتنوع أحكام العين الثابتة ~~على الحق بحسب ما يطلب استعداداتها منه، فيقبل الحق كل حكم يعطيه العين الثابتة ~~التي تجلى الحق فيها، كظهور الوجه في المرآة المستديرة مستديرا وفي المستطيلة ~~مستطيلا. # وما في نفس الأمر إلا ما أشرت إليه لا غير. # شعر: # (فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبرو %~% وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا) # أي، إذا كان الحق يتنوع في مجاليه ويقبل كل ما يحكم عليه الأعيان من الأحكام ~~الكونية، فالحق خلق من حيث إنه ظهر في المظاهر الخلقية واختفى فيها، # فالمشهود، غيبا وشهادة، حق صرف لا غير معه. # قال رضي الله عنه : (فالحق المنزه هو الخلق المشبه.) # فقوله: (بهذا الوجه) إشارة إلى ما مر، من أن الحق هو الظاهر في مرايا الأعيان. # وقوله: (وليس خلقا بذاك الوجه فاذكروا) إشارة إلى أن الظاهر في مرآةالحق هي ~~الأعيان الخلقية، فالحق ليس خلقا حينئذ، بل منزه من الصفات الخلقية ومختف بحجاب ~~عزته، باق في غيبيته لا يشهد ولا يرى، وكل ما يشهد ويرى فهو خلق. # (من يدر ما قلت لم تخدل بصيرته %~% وليس يدر به إلا من له البصر) # أي، من عرف ما أشرت إليه من الوجهين، لم يخذل بصيرته. على البناء للفاعل أو ~~المفعول. وليس يدريه إلا من له البصر الحاد الذي لا يعجز عن # مشاهدة الحق في عالم الغيب والشهادة، كما قال تعالى في حق نبيه، صلى الله عليه ~~وسلم: (فبصرك اليوم حديد). # و (البصيرة) عبارة عن عيني القلب اللتين يشهد بهما المشاهد الغيبية، شهودا معنويا ~~أو مثاليا. قال، صلى الله عليه وسلم: "ما منعبد إلا ولقلبه عينان، هما غيب ينظر ~~بهما الغيوب. فإذا أراد الله بعبد خيرا، فتحعيني قلبه ليرى بهما ما خفى عن بصره". # وقال: "تنام عيني ولا ينام قلبي." # (جمع وفرق فإن العين واحدة %~% وهي الكثير لا تبقى ولا تذر) # أي، جمع بين الخلق والحق في مرتبة المعية، كما جمع الحق بقوله: (وهو معكم أينما ~~كنتم). # بين هويته وعين العبد، وفي قوله: "كنت سمعه وبصره". - إذ الضمير راجع إلى العبد - ~~وفرق بينهما بمشاهدة الحق وحده عند غلبة الوحدة عليك. # كما فرق بقوله: (قل الله ثم ذرهم). وبشهود الخلق وحده عن غلبة الكثرة عليك، كقوله ~~تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة". # إذ العين في الحقيقة واحدة وهي الذات الإلهية، وهي الكثيرة أيضا بحسب مظاهرها ~~وأسمائها وصفاتها. # وفاعل قوله: (لا تبقى ولا تذر) هو العين الواحدة. # أي، إذا تجلت هذه العين الواحدة، لا تبقى ولا تذر من الكثرة شيئا، بل تفنيها ~~وتجعلها هباء منثورا. # قال رضي الله عنه : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به). # أي، يستغرق صاحبه بذلك الكمال. (جميع الأمور الوجودية). أي، الموجودات العينية. # (والنسب العدمية) أي، التي لا أعيان لها في الخارج. # قال رضي الله عنه : (بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، سواء كانت محمودة عرفا ~~وعقلا وشرعا، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا). # أي، العلى المطلق الذي علوه لذاته، هو الذي يكون كماله مستغرق الجميع الكمالات ~~الوجودية والصفات الحقيقية والنسب الإضافية والسلبية، بحيث لا يمكن أن يفوته نعت من ~~النعوت، سواء كانت تلك النعوت محمودة، بحسب العرف أو العقل أو الشرع، أو مذمومة ~~فيها، لأن من فاته منها شيء لا يكون له العلو بحسب ذلك الفائت، وذلك المقدار من ~~العلو يكون لمن هو متحقق به، فالعلي المطلق لا يكون عليا مطلقا. # و (الفوت) يعدى ب (من) وبنفسه، كما يقال: فات منه الحزم وفاته الحزم. # وإنما عمم بقوله: (محمودة %~% أو مذمومة) لأن الوجود خير محض، والعدم شر محض. فكل ~~أمر وجودي من حيث وجوده خير، ومن حيث العدمية التي تلحقه شر، فيصير مذموما كالزناء، ~~مثلا، فإنه من حيث إنه كمال للقوة الشهوية خير، ومن حيث تأديه إلى انقطاع النسل ~~ووقوع الفتن الموجب لعدم النظام الأصلح ، شر. # فالخير للموجود ذاتي، والشر عارضي نسبي . فكل مذموم، عقلا أو عرفا أوشرعا، محمود ~~من جهة أخرى، ومن هذه الحيثية ملحق بالحق، لازم للوجود المطلق، فلا ينبغي أن يفوته ~~شئ منها. # (وليس ذلك) أي، الكمال المستغرق لجميع الكمالات. # (إلا لمسمى الله خاصة). أي، للذات الأحدية الجامعة لجميع الأسماء والصفات. # (وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلي له، أو صورة فيه، فإن كان مجلي له فيقع ~~التفاضل - لا بد من ذلك - بين مجلي ومجلى ، وإن كان صورة فيه، فتلك الصورة عين ~~الكمال الذاتي، لأنها عين ما ظهرت فيه). الشرطية خبر المبتدأ الذي دخل عليه (أما). # و (الفاء) الذي دخل عليها، جواب (أما) . أي، وغير الذات الأحدية فما هو مجلي، # أي مظهرا لها من جملة المظاهر، فليس له ذلك الكمال المستوعب، بل له نصيب منه. # وبحسبه يقع التفاضل بين المجلى والمجلى ، على قدر الحيطة وعدم الحيطة، فنصيبه من ~~العلو لا يكون إلا كذلك. # وقوله: (أو صورة فيه) أي، اسم إلهي أو صفة ذاتية حاصلة في الذات الأحدية التي هي ~~مسمى (الله). وإنما أطلق عليه (الصورة)، لأن الذات مختفية فيه اختفاء المعنى في ~~الصورة، لذلك تعد الأسماء من جملة حجب الذات. # أو لكون الذات مع صفة من الصفات تظهر بالصورة الاسمية المسماة بـ (المهية) ~~"الماهية"، وهي التي تظهر في المظاهر الشخصية. # وقوله من بعد: (ولا يقال هي هو، ولا هي غيره). # وما نقل عن (أبى القاسم) يدل على أن المراد بالصورة، هن (الاسم). أو نقول، المراد ~~بالمجلى هو الاسم، وبالصورة الصفة. لكن الأول أنسب. # والحاصل، أن غير مسمى الله إما مجالي ومظاهر، أو أسماء. فإن كان من # المجالي، فلا بد أن يقع بينهما التفاضل في مراتب العلو، وإن كان من الأسماء، فله ~~ذلك الكمال الذاتي لاشتماله على الذات، أو لكون الاسم عين المسمى. # وإليه الإشارة بقوله: (لأنها عين ما ظهرت فيه). أي، لأن تلك الصورة عين تلك الذات ~~التي ظهرت فيها. # واعلم، أن هذا الكلام إنما هو باعتبار أن الاسم عين المسمى. # وأما باعتبار أنه غيره، فليس له ذلك الكمال المستوعب، بل نصيب منه، فيقع التفاضل ~~في الأسماء كما يقع في المظاهر. # قال رضي الله عنه : (فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة. ولا يقال، هي هو، ولا ~~هي غيره). # أي، فالعلو الذي لمسمى الله هو العلو الذي لتلك الصورة، أي الاسم، وإن كان لا ~~يقال، إن تلك الصورة هي مسمى الله، ولا يقال أيضا إنها غيره. # فكل من الأسماء الإلهية عليه لذاته. # قال رضي الله عنه : (وقد أشار أبو القاسم بن قسى في خلعه) أي، في كتابه المسمى ب ~~(خلع النعلين). # وذكر في فتوحاته أنه فتح له على يدي خليل من أهل (أبله) وهو من كبار القوم. # " قال الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات المكية الجزء الرابع الباب اربعمائة وأربعة ~~ما نصه : وعليك بالعدل في الحكم وأطفئ النار إذا فرغت من حاجتك إليها وعليك ~~باستعمال الحبة السوداء وهو الشونيز فإنها شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت ~~ولقد ابتلي عندنا رجل من أعيان الناس بالجذام وقال الأطباء بأجمعهم لما أبصروه وقد ~~تمكنت العلة منه ما لهذا المرض دواء فرآه رجل من أهل الحديث من بنى عفير "من أهل ~~أبلة" يقال له سعد السعود وكان عنده إيمان بالحديث عظيم يقطع به . # فقال له يا هذا لم لا تطب نفسك فقال له الرجل إن الأطباء قالوا ليس لهذه العلة ~~دواء فقال كذبت الأطباء والنبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أصدق منهم وقد قال في ~~الحبة السوداء إنها شفاء من كل داء # وهذا الداء الذي نزل بك من جملة ذلك ثم قال علي بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا ~~بهذا وطلي بهما بدنه كله ورأسه ووجهه إلى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ثم إنه ~~غسل ذلك عنه فانسلخ من جلده ونبت له جلد آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبري ء ~~وعاد إلى ما كان عليه في حال عافيته فتعجب الأطباء والناس من قوة إيمانه بحديث رسول ~~الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وكان رحمه الله يستعمل الحبة السوداء في كل داء ~~يصيبه حتى في الرمد إذا رمد عينه اكتحل بها فيبرأ من ساعته"أهـ. # (إلى هذا بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها . وذلك ~~هناك أن كل اسم يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له.) أي، وضع له الاسم . # (ويطلبه) أي، ذلك الاسم. # قال رضي الله عنه : (فمن حيث دلالته على الذات له جميع الأسماء، ومن حيث دلالته ~~على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره، كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك) . # قال رضي الله عنه : (فالإسم عين المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ~~مما يختص به من المعنى الذي سيق له) . ظاهر مما مر مرارا. # قال رضي الله عنه : (فإذا علمت أن العلى ما ذكرناه) أي، الذي له العلو بذاته هو ~~الذي لا يكون علوه بحسب المكان ولا بحسب المكانة بل بذاته. (علمت أنه) أي، أن علوه. # قال رضي الله عنه : (ليس علو المكان ولا علو المكانة، فإن علو المكانة يختص بولاة ~~الأمر، كالسلطان والحكام والوزراء والقضاء وكل ذي منصب عال، سواء كانت فيه أهلية ~~ذلك المنصب) كالسلطان العادل والوزير العاقل والقاضي الغير الجاهل. # (أو لم تكن). كعكس ما ذكرناه. (والعلو بالصفات ليس كذلك) لأن العلى بعلو المكانة ~~لا يبقى عليا عند زوالها عن ساعة، كانعزال السلطان والوزير والحاكم والقاضي عن ~~مناصبهم. # لأن العلو في الحقيقة للمرتبة لا لهم. والعلي بالصفات الإلهية لا يزول ذلك العلو ~~عنه، فما بالك بالعلو الذاتي الذي هو أعلى مرتبة من الكل. # وهذا تنبيه على أن العلو أربعة اقسام: # 1 - أعلاها العلو الذاتي. # 2 - ثم الصفات، # 3 - ثم المرتبي. "المراتب" # 4 - ثم المكاني. # والحق (على) بجميع الأقسام، جمعا وتفصيلا، وللإنسان نصيب منها. # ولما كان العلى بالعلو الصفاتي في بعض الصور تحت سلطنة من له العلو بالمنصب، ~~كتحكم السلطان الجاهل والوزير الغير العاقل على من هو أعلم الناس وأعقلهم. # قال رضي الله عنه معللا: (فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم، ~~وإن كان أجهل الناس.) # قال رضي الله عنه : (فهذا على بالمكانة، بحكم التبع، ما هو على في نفسه، فإذا عزل ~~زالت رفعته، والعالم ليس كذلك). # أي، فهذا الجاهل على بعلو المكانة، بحكم التبعية، وليس عليا في نفسه وذاته، فإذا ~~نزل ونزع منه ثياب المنصب، تزولرفعته، وتظهر فضيحته، والعالم ليس كذلك. # فإن العلم مما يبقى أبد الآبدين، ولا يزال صاحبه من العالمين. # والحمد لله رب العالمين. # . # . ### | فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية ### | 05 - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # معنى يهيم : صاحبه مهيما. ومعنى الأول: فص معنى جعل صاحبه مهيما. # و الهيمان إنما يحصل من إفراط العشق ، وهو من إفراط المحبة، وهي أصل الإيجاد ~~وسببه، كم قال تعالى : "كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أعرف" . # والهيمان - الدهشة المفرطة من شهود جلال الجمال والحيرة فيه، كما يحصل عند ورود ~~المعشوق بغتة، أو من تجلى الأسماء الجلالية القهرية. # ونتيجته اندكاك جبل إنية السالك وقهر المجذوب صعقا. فبعض السالكين لفرط دهشتهم ~~ومحبتهم، أو ضعفهم لعدم كمال استعدادهم، أو نقصان مزاجهم، لا يمكنهم الرجوع إلى ~~مملكتهم، فيبقون مجذوبين مهيمين، لا يعرفون غير الله ولا يعرفهم غير الله لصدور ~~البهلولية عنهم في بعض الأحيان. # قال تعالى: "أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري". يشمل بعضهم العناية الإلهية ~~بإعطاء الاستعداد بالفيض الأقدس ويرجعهم إلى مملكتهم محفوظا عليهم ظواهرهم كالجبال ~~وهم يمرون مر السحاب. # ولايحصل ذلك إلا بحب الفرائض، وعشق النوافل و التخلق بأخلاق الله والفناء ~~الصفاتي، كما أشار إليه بقوله: "كنت سمعه وبصره" , فيصير العبد لله أذن الله ~~الواعية وعين الله الناظرة، فالله تعالى ينظر به ويسمع به ويبطش به.. # وإنما تحصل المحبة من التجليات الواردة من حضرة الجمال المطلق، والهيمان من ~~جلالها على الملائكة المهيمة والمجذوبين من الأناسي ، ولكل من الكمل المحبوبين أيضا ~~نصيب منه ، إما في بداية أمورهم كالجذبة قبل السلوك، أو عند انتهائها كالجذبة بعده ~~، فتلحقون بها إلى المقصد الأسنى ويدخلون في حكم المهيمين. # ولما كان إبراهيم، صلوات الله وسلامه عليه، أول من تجلى له الحق # بهويته الذاتية السارية في المظاهر الكونية كلها، وأول من خلع الله عليه صفاته ~~الثبوتية الحقيقية من أولاد آدم، عليه السلام، بعد الفناء فيه والبقاء به - كما ~~وردفي الخبر الصحيح: "أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم". # ليكون الآخر مطابق اللأول، ويحصل المجازاة له يوم الجزاء - وكان بعد مرتبة ~~التنزيه والتقديس مرتبة التشبيه ، وتجلى الذات الإلهية له في صور المظاهر موجبا ~~للتشبيه، أورد هذه الحكمة عقبيهما، وقرن بينهما وبين كلمته ، عليه السلام، لكونه ~~مظهرا للعشق والخلة. # ومن شدة المحبة جعل يطلب في مظاهر الكواكب لظهور النورية فيها، ومن غلبة المحبة ~~والهيمان قال: "لئن لم يهدني ربى لأكونن من الظالمين." أي، الحائرين في جمال الحق. # وعند كمال الهيمان فنى عن نفسه، وتجلى له الحق، فبقى بالحق في مقام الجمع والفرق، ~~وأدركه في مظاهر سماوات الأرواح وأرض الأجسام والأشباح. # فقال: "إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض" # بتجليه الوجودي عليها وسريان ذاته فيها - (حنيفا مسلما) – فانيا عن الأفعال ~~والصفات والذات في أفعاله وصفاته وذاته - (وما أنا من المشركين.) المثبتين للغير ، ~~لوجداني الذات الإلهية في صور جميع الأعيان بالكشف والعيان. # (إنما سمى الخليل خليلا، لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية. # قال الشاعر: # قد تخللت مسلك الروح منى %~% وبه سمى الخليل خليل # أي، سمى الخليل خليلا لتخلله القلب والروح ، كما يسمى الخمر خمرا لتخميره العقل. # و (العقل) عقلا لتقييده وضبطه الأشياء. # وتخلله عبارة من سريانه في المظاهر الإلهية # والصفات الربوبية، كسريان هوية الحق فيها من حيث اسمه (اللطيف). # ولكون استعمال التخلل هنا مجازا، عطف على قوله: (وحصره جميع ما اتصفت به الذات ~~الإلهية). # وهو الصفات الثبوتية الحقيقية الموجبة للتشبيه من الاسم (الظاهر) و(الباطن)، ~~ليكون مثبتا للمراد. # والفرق بين خلته وخلة نبينا، صلوات عليهما- التي أثبتها لنفسه في آخر خطبة خطبها ~~قبل وفاته بخمسة أيام وقال، بعد حمد الله والثناء عليه: "إنه قد كان لي فيكم إخوة ~~وأصدقاء، وإني أبرء إلى الله أن اتخذ أحدا منكم خليلا . ولو كنت متخذا خليلا، لا ~~تخذت أبا بكر خليلا. إن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا. أوتيت ~~البارحة مفاتيح خزائن الأرض والسماء" . # وكان ذلك تعريفا منه بأكمل أحواله ومقاماته - أن خلة إبراهيم، عليه السلام، كانت ~~مستفادة من حيث الباطن من الخلة المحمدية الثابتة لحقيقته أولا وآخرا، كنبوته، بل ~~نبوة جميع الأنبياء وكمالاتهم أيضا كذلك. # ومن تحقق أن روحه، عليه السلام، أبو الأرواح جميعا، لا يستغرب أن يكون كماله أصل ~~جميع الكمالات. فخلته ذاتية كنبوته، وخلة غيره عرضية كنبوته. # كما مر من أنغيره لا يكون نبيا إلا عند الاتصاف بالوجود الشهادي، وهو نبي حال ~~كونه في الغيب، لأن غيره ما دام في الغيب، محكوم بحكمه. # لذلك كان جميعهم تحتلوائه يوم القيامة، فإن الآخر مطابق للأول. # ولذلك قال حين التجاء الناس إليه وقالوا: اشفع لنا، فإنك خليل الله: (إنما كنت ~~خليلا من وراء وراء). هذا من حيث المغايرة بينهما. # وأما من حيث أحدية عينهما وكون إبراهيم مظهرا منمظاهره الكلية، فالفرق بحسب ~~المرتبة الكمالية الختمية، إذ كمال الخاتم للمقامأعلى وأرفع من كمال الغير الخاتم. ~~والمراد ب (الروح) في البيت المستشهد، الروح الحيواني الساري في جميع أجزاء البدن، ~~أي: سريت في ذاتي وقلبي. # كسريان الروح الحيواني في مسالكه. # فأورد رضى الله عنه مثالين : أحدهما عقلي، كقول الشاعر، لأن التخلل # عشق المحبوب مسالك الروح من المحب العاشق، وسريانه في جوهر ذاته أمر عقلي. # والآخر حسي، كقوله : (كما يتخلل اللون المتلون، فيكون العرض بحيث جوهره ما هو ~~كالمكان والمتمكن). # أي، تخلل الخليل، عليه السلام، الذات الإلهية بالاختفاء فيها والاتصاف بصفاتها، ~~كما يتخلل اللون المتلون بسريانه في جميع أجزاء المتلون بحيث يكون هو هو في الحس. # ولا يفرق بينهما بالإشارة الحسية، فيكون مكانه عين مكان المتلون، ولا يكون بينهما ~~امتياز في الحس، كالمكان والمتمكن. # و (الباء) في قوله: (بحيث) بمعنى (في). أي، يكون العرض في مكان جوهره لسريانه في ~~جميع أجزاء الجوهر الذي هو المعروض. # و (ما) بمعنى (ليس.) والضمير الذي بعده عائد إلى (التخلل). # أي، ليس ذلك التخلل كتخلل جسم في جسم، ليكون أحدهما مكان الآخر، فيكون نسبة ~~المتخلل إلى ما وقع فيه التخلل كنسبة المكان والمتمكن، فيلزم كون الحق ظرفا ~~للتخليل، وفي عكسه حلول الحق فيه. وكلاهما باطلان. # بل كتخلل اللون المتلون. وشبه المعقول بالمحسوس تفهيما للطالبين، إذ كل ما وقع في ~~الشهادة دليل على ما هو واقع في الغيب. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولتخلل الحق وجود صورة إبراهيم، عليه السلام. وكل حكم ~~يصح من ذلك). # عطف على قوله: (لتخلله وحصره). أي، سمى الخليل خليلا لتخلله، ولتخلل الحق بظهور ~~الهوية وسريانها في وجود إبراهيم في الخارج وعينه في العلم. وفي كل حكم يصح من ذلك ~~الوجود من الصفات والكمالات اللازمة لتعينه. # والمراد ب (الصورة) عينه الخارجي. وإنما تعرض تخلل الحق في علة التسمية، لأن ~~تخلله، عليه السلام، اثر تخلله تعالى شأنه، إذ كل ما يظهر للعبد من الأحوال ~~والكمالات إنما هو من تجليه باسمه (الأول) و (الباطن) وإيجاده في القلوب. # فيكون التخلل من هذا الطرف في مقابلة التخلل من ذلك الطرف ولكون علة التسمية ~~ظاهرا تخلله، عليه السلام، قدمه في الذكر، ثم نبه بمبدأه. # والتخلل من إبراهيم، عليه السلام، نتيجة قرب النوافل، ومن الحق نتيجة قرب ~~الفرائض. # وفي بعض النسخ: (أو لتخلل الحق). أي، سمى الخليل خليلا لتخلله وجود الحق. أو ~~لتخلل الحق وجوده. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن لكل حكم موطنا يظهر به لا يتعداه) تعليل لظهور ~~الحق في أحكام يتبع وجود إبراهيم من صفاته وأفعاله. # أي، الحق يتخلل وجود إبراهيم ويظهر فيه بالصفات الكونية، كالاستهزاء، والمكر، ~~والتأذي، والسخرية، والضحك، وغير ذلك مما أخبر عن نفسه في قوله: "الله يستهزئ بهم" ~~. "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين".، "إن الذين يؤذون الله ورسوله سخر الله ~~منهم". # وفي الحديث: (ضحك الله مما فعلتما البارحة). فإن لكل حكم وصفة مقاما وموطنا دنيا ~~وآخرة، في المراتب الإلهية يظهر ذلك الحكم به، أي بسبب ذلك الموطن وقابليته للظهور ~~فيه، ولا يتعدى ذلك الموطن. أو يظهر الحق بذلك الحكم في ذلك الموطن،ولا يتعدى عنه ~~في ذلك الموطن. ويؤيد الثاني ما بعده، وإن كان الأول أسبق إلى الذهن. # ويجوز أن يكون (الباء) بمعنى (في). أي، يظهر ذلك الحكم والحق فيه،ولا يتعداه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن ~~نفسه، وبصفات النقص وبصفات الذم؟) استشهاد لتخلل الحق وجود العبد واتصافه بصفات ~~الكون. # وذلك كقوله: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا"،. # "ولنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه".، "ومرضت فلم تعدني". وأمثال ذلك ~~مما مر. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها؟) ~~استشهاد لتخلل العبد وجود الحق واتصافه بصفاته. # (وكلها حق له). أي، و كالصفات الحق حق ثابت للمخلوق الذي هو الكامل بحكم "ولقد ~~كرمنا بنى آدم".، "وإن الله خلق آدم على صورته".، "وعلم آدم الأسماء كلها". # أي، أعطاه الأسماء والصفات الإلهية، لأن حقيقته عبارة عن ظهور هوية الحق في صورة ~~عينة الثابتة، فهي حق ثابت للمخلوق. # قال الشيخ رضي الله عنه : (كما هي صفات المحدثات حق للحق). أي، الصفات الإلهية ~~كلها حق للعبد، كما أنصفات المحدثات حق للحق كلها حق للعبد، كما أنصفات المحدثات حق ~~ثابت للحق تعالى، لأنها شؤونه المنبه عليها بقوله: "كل يوم في شأن." # وقوله: (هي) للقصة والشأن. أي القصة أن صفات المحدثات حق # للحق، كقوله: "قل هو الله أحد" أو يكون عائدا إلى (صفات المحدثات) المذكورة في ~~قوله: (ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات؟) # وقوله: (صفات المحدثات) بيان وتفسير لما سبق، أي (كما هي) أعني (صفات المحدثات)، ~~أو الصفات بدل الكل من الضمير. # (الحمد لله) فرجعت إليه عواقب الثناء من كل حامد ومحمود. وإليه يرجع الأمر كله). # فعم ما ذم وحمد، وما ثمة إلا محمود أو مذموم. # أي، قال تعالى : (الحمد لله رب العالمين). وخص ماهية الحمد لله. ولا شك أن الخلق ~~يحمد أيضا ويثنى بلسان الحق، كما يثنى على الأنبياء والمؤمنين، وبلسان بعضهم بعض. # والحمد إنما يكون على صفات الكمال، وهي كلها لله في الحقيقة، فرجعت عواقب الصفات ~~الكمالية الموجبة للثناء إلى الحق تعالى بعد إضافتها إلى الخلق واتصافهم بها. # سواء كان الحامد حقا أو خلقا، والمحمود حقا وخلقا، إذ هو الذي حمد نفسه تارة في ~~مقامه الجمعي، وأخرى في مقامه التفصيلي. # ولما كان في الحقيقة يسمى خلقا عدما، لا وجود له، والموجود هو الحق لا غيره، عمم ~~الحكم وأكد ب (الكل) ، وقال: (وإليه يرجع الأمر كله) .، أي، سواء كان محمودا أو ~~مذموما. # والسر فيه أن ما في الوجود خير كله، وكونه مذموما ليس إلا بالنسبة إلى بعض ~~الأشياء. ألا ترى أن الشهوة من حيث إنه # ظل المحبة الذاتية السارية في الوجود محمودة، وعدمها، وهو العنة، مذمومة، ومن حيث ~~إنها سبب بناء النوع وموجبة للذة التي هي نوع من التجليات الجمالية أيضا محمودة، ~~وعند وقوعها على غير موجب الشرع مذمومة، لكونها سببا لانقطاع النسل وموجبا للفتن ~~العائدة إلى العدم؟ وهكذا جميع صور المذام. # فالكل منه وإليه من حيث الكمال. والاستدلال بالآيات وأمثالها أنما هو تأنيس ~~للمحجوبين وعقولهم الضعيفة، وإلا أهل الكشف يشاهدون الأمر في نفسه كذلك. # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم، أنه ما تخلل شئ شيئا إلا كان محمولا فيه). لأن ~~المتخلل هو الذي ينفذ في الشئ ويدخل في جوهره، فالداخل محمول ومستور فيه، والمدخول ~~فيه حامل له وظاهره. # فالمتخلل - اسم فاعل - محجوب بالمتخلل - اسم مفعول. فاسم المفعول هو الظاهر. # واسم الفاعل هو الباطن المستور. وهو غذاء له، كالماء يتخلل الصوفة، فتربو به ~~وتتسع. # فإن كان الحق هو الظاهر، فالخلق مستور فيه، فيكون الخلق جميع أسماء الحق سمعه ~~وبصره، وجميع نسبه وإدراكاته. وإن كان الخلق هو الظاهر، فالحق مستور باطن فيه، # فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ورد في الخبر الصحيح. # لما بنى تقريره على التخلل، رجع أيضا إليه فقال : (ما تخلل شئ شيئا) أي، ما دخل ~~شئ في شئ إلا كان الداخل مستورا في المدخول فيه. # فالمتخلل الذي هو اسم الفاعل، أي الداخل، محجوب مستور في المتخلل الذي هو اسم ~~المفعول، أي المدخول فيه، في المدخول فيه هو الظاهر، والداخل هو الباطن، والظاهر ~~إنما يغتذي بالباطن، لأن الفيض لا يحصل إلا منه، فالباطن غذاء الظاهر، إذ به قوامه ~~ووجوده. # وأورد الشيخ رضي الله عنه المثال المحسوس لزيادة الإيضاح. وإذا كان الأمر هكذا، ~~ولا يخلو إما أن يكون الحق ظاهرا والخلق باطنا، أو بالعكس. # فإن كان الحق ظاهرا، أي، محسوسا بتجليه في مرتبة من مراتب الاسم (الظاهر)، فالخلق ~~مستور فيه وباطنه، فيكون الخلق جميع أسماء الحق وصفاته من السمع والبصر والإرادة ~~وغيرها، وجميع النسب التي هي ملحقة بالحق شرعا. كما مر منأن الحق إذا كان متجليا في ~~مرايا الأعيان، لا يكون الظاهر إلا هو، والأعيان باقية في الغيب على حالها. # وإن كان الخلق هو الظاهر في مرآة الحق، فالحق مستور فيه وباطنه، فالحق سمع الخلق ~~وبصره وجميع قواه الباطنة. # وهذا نتيجة قرب النوافل ، والأول نتيجة قرب الفرائض . وإنما جاء ب (اليد) و ~~(الرجل) الذين هما من الظاهر مع أن كلامه في الباطن، لورود الخبر الصحيح كذلك. وفي ~~الحديث تنبيه على أن الحق عين باطن العبد وعين ظاهره، لما جاء بالسمع والبصر، وهما ~~أسماء القوى، وباليد والرجل، وهما أسماء الجوارح، فالحق عين قوى العبد وجوارحه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم، إن الذات لو تعرت عن هذه النسب لم تكن إلها) ~~واعلم، أن (الإله) اسم الذات من حيث هي هي. مع قطع النظر عن الأسماء والصفات ~~باعتبار،واسم الذات مع جميع الأسماء والصفات باعتبار آخر. والمراد هنا الاعتبار ~~الثاني. # و(الإلهية) اسم مرتبة حضرة الأسماء والصفات التي هي النسب المتكثرة باعتبارات ~~ووجوه تحصل للذات بالنظر إلى الأعيان الثابتة المتكثرة الثابتة في أنفسها ~~واستعداداتها، لأن المرتبة كما يستدعى من يقوم به. كذلك يستدعى من يجرى عليه ~~أحكامها، كالسلطنة والقضاء. # فلو لم تعتبر هذه النسب، لم يبق إلا الذات الإلهية التي لا يشار إليها بوجه من ~~الوجوه، ولا يوصف بنعت من النعوت، وهو مقام الهوية الأحدية التي تستهلك النسب كلها ~~فيه. # فيكون الحق تعالى إلها، أي في مرتبة حضرة الأسماء والنسب الإلهية باعتبار ~~أعياننا، كما أن السلطان سلطان بالنسبة إلى الرعية، والقاضي قاض بالنظر إلى أهل ~~المدينة. # فتلحق هذه النسب إليه تعالى بناء، كما تلحق النسب للواحد بالنظر إلى الأعداد: وهي ~~كونه نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة، وكالخواص الحاصلة للواحد بواسطة ~~لزومها المراتب العددية. # ولو قطعنا النظر عن هذه المراتب، لم يلحق للواحد تلك النسب، ولم يحصل له تلك ~~الخواص. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذه النسب أحدثتها أعياننا). أي، هذه الصفات إنما ~~ظهرت بأعياننا،إذ لو لم تكن، لما كان يظهر (الخالق) و (الرازق) و (القادر) ، ول ~~(السميع) و (البصير)، وغير ذلك من الأسماء والصفات الإضافية. # وليس المراد ب (الإحداث) الجعل والإيجاد، لأنا مجعولون وموجودون بها فبجعل الحق ~~وإيجاده إيانا تظهر تلك الصفات. # (فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها). المراد ب (المألوهية) عند هذه الطائفة، مرتبة ~~العبودية، وب (المألوه) العبد، لا المعبود، لا كما يقول المفسرون من أن (الإله) ~~بمعنى (المألوه)، وهو المعبود، كالكتاب بمعنى المكتوب. # ومعناه: نحن أظهرنا بعبوديتنا معبوديته، وبأعياننا إلهيته، إذ لو لم يوجد موجود ~~قط، ما كان يظهر أنه تعالى (إله). # بل العلة الغائية من إيجادنا ظهور إلهيته، كما نطق به: (كنت كنزا مخفيا %~% ) . # ف (الجعل) ليس على معناه الحقيقي، بل على معناه المجازى. وهذا ليس بلسان أهل ~~الصحو. وفيه نوع من الشطح لما فيه من الرعونة الغير اللائقة للمتأدبين بين يدي ~~الرحمن. # ونظيره كما يقول لسان الرعية والمريد والتلميذ: إن السلطان بوجودي صار سلطانا، ~~وبإرادتي وقرائتي عليه صار الشيخ شيخا والأستاذ أستاذا. # وفيه أقول: # ألا جابري رفقا علي فإنني %~% أكاشف عما فيكم من سرائري # فيظهر بالقلب المعنى جمالكم %~% كما ظهرت ليلى بقيس بن عامري # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلا يعرف حتى نعرف. قال، عليه السلام: (من عرف نفسه، ~~فقد عرف ربه.) وهو أعلم الخلق بالله) . # أي فلا يعرف الحق من حيث إنه (إله) حتى نعرف، لتوقف تعقل هذه الحيثية التي هي ~~النسبة إلى تعقل المنتسبين، كما قال،عليه السلام صلى الله عليه وسلم : "من عرف ~~نفسه، فقد عرف ربه". أي، أوقف معرفة الرب على معرفة النفس التي هي المربوب. # فإن الرب، من حيث هو رب، يقتضى المربوب، وهو، أي النبي، صلى الله عليه وسلم، أعرف ~~الخلق بالله. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الله من غير ~~نظر في العالم وهذا غلط.) # الضمير في (أنه) للشأن. و (يعرف) على البناء للمفعول. والمراد ب (بعض الحكماء) ~~أبو على وأتباعه. "" مراده من بعض الحكماء هو الشيوخ الفلاسفة، كالرئيس، ابن سينا. ~~والشيخ أثبت الحق ببرهان سماه برهان الصديقين وأن ذكر هذا البرهان في الإشارات ~~لإثبات الواجب. وأخذ منه أبو حامد الغزالي ، كما أخذ جميع عقائده في الكلام عن ~~الحكماء، وفهم أن عقائد الحكماء ومطالبهم في المبدأ والمعاد أتم من آراء أرباب ~~الكلام. "" # أي الإمام الغزالي وأبوعلى ومن تابعهما ادعوا أن الله يعرف من غير نظر إلى ~~العالم. # وأنهم يستدلون بالمؤثر على الأثر ، وهو أعلى مرتبة من الاستدلال بالأثر على ~~المؤثر. # وحاصل استدلالاتهم ترجع بأن الوجود الممكن لإمكانه يحتاج إلى علة موجودة غير ~~ممكنة، وهو الحق الواجب وجوده لذاته. # وهذا أيضا استدلال من الأثرإلى المؤثر، فلا يتم دعواهم. فلذلك نسبهم إلى الغلط، ~~أو لعدم إمكان تعقل النسبة بدون المنتسبين # قال الشيخ رضي الله عنه : (نعم، تعرف ذات قديمة أزلية لا تعرف أنها إله حتى يعرف ~~المألوه، فهو الدليل عليه). # أي، إذا أمعن النظر صاحب الفطانة والذهن المستقيم في نفس الوجود،يمكن أن يعرف أن ~~ذاته قديمة أزلية واجبة، هي لها بذاتها لا بحسب الاستدلال،بل بوجدان الأمر على ما ~~هو عليه على سبيل الذوق. ثم يتمكن من التنبيه لغيره أيضا، ليجد هو أيضا كذلك. # كما بينا في فصل الوجود في أول الكتاب. # أما المعرفة بأنها إله صاحب أسماء وصفات، فلا يمكن حتى ينظر إلى العالم، فيستدل # بالعبودية على المعبودية، وبالمربوبية على الربوبية. ف (العالم) هو الدليل على ~~الإله من حيث إنه إله، لذلك قيل إنه مأخوذ من (العلامة) وهي الدليل. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم، بعد هذا في ثاني الحال، يعطيك الكشف أن الحق نفسه ~~كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته) هذا كشف مقام الجمع. # أي، بعد معرفة الإله بالمألوه، ومعرفة الذات القديمة الأزلية صاحب المرتبة ~~الإلهية والتوجه إليه توجها تاما، تنفتح عين بصيرتك. # فيكشف لك أن الحق هو الدليل على نفسه بتجليه الذاتي الإفاضة أعيننا بالفيض ~~الأقدس. وهو الدليل على ألوهيته بالتجلي الأسمائي والصفاتي لحقائقنا، لا غيره ~~المسمى ب (العالم). # وبهذا المعنى قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين سئل: (بم عرفت الله تعالى؟) # قال: (بالله عرفت الأشياء.) # فإن السؤال كان عن الذات الإلهية، أي بم عرفت ذات الحق. # فأجاب: بالحق عرفت الأشياء، وبنوره، لا عن المرتبة، فإن العلم بالمرتبة الإلهية ~~لا يكون إلابعد العلم والمعرفة بالذات، وأين المحجوب من هذه المعرفة؟ # "" يقول الإمام علي بن أبي طالب : " إذا تم العقل نقص الكلام ". # ويقول : " كل عقل لم يحط بالدين فليس بعقل ، وكل دين لم يحط بالعقل فليس بدين " . # " قيل للنوري : بما عرفت الله ؟ # فقال : بالله . # فقيل : فما بال العقل ؟ # قال : العقل عاجز لا يدل إلا على عاجز مثله . # يقول الشيخ إبن مرزوق : " قال بعضهم : سألت ألف شيخ عن أربع مسائل فلم أر منهم ~~شفاء لمرادي ، فرأيت النبي في المنام ، فقلت : يا رسول الله … ما العقل ؟ # فقال : أدناه ترك الدنيا وأعلاه ترك التفكر في ذات الله. "" # ومن لسان هذين المعنيين قيل: # فلولاكم ما عرفنا الهوى %~% ولو لا الهوى ما عرفناكم # وسر أن الشيخ أورد هذه المباحث في هذا الفص، كون إبراهيم، صلوات الله عليه، طالبا ~~للحق، مستدلا عليه بالمظاهر الكوكبية، فإنه، عليه السلام، عرف أولا أن له ربا خلقه، ~~ثم غلب عليه العشق، فطلبه إلى أنهداه الله وتجلى له. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأن العالم ليس إلا تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي ~~يستحيل وجودها بدونه) . # أي، يعطيك الكشف أيضا أن وجود العالم ليس إلا التجلي الوجودي الحقاني الظاهر في ~~مرايا صور الأعيان الثابتة التي يستحيل وجود تلك الأعيان في الخارج بدون ذلك التجلي ~~الوجودي، فالعالم من حيث الوجود عين الحق الظاهر في مرايا الأعيان لا غيره. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأنه يتنوع ويتصور) - بفتح الياء، على البناء للفاعل - ~~(بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ). # أي، يعطيك الكشف أن الحق هو الذي ظهر في صور العالم وتنوع بحسب أنواع الأعيان ~~وتصور بصور هذه الحقائق وأحوالها. فالأعيان باقية على عدمها، والمشهود هو الوجود ~~الحق لا غير. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذا بعد العلم به منا أنه إله لنا). أي، وهذا الكشف ~~والشهود بعد العلم بالحق وذاته بأنه إله لنا بحسب أسمائه وصفاته، إذ لو لم نعلم أن ~~لنا إلها وله تعالى أسماء وصفات يقتضى أعيانا ثابتة يكون محل سلطانها ومجلى ~~ظهوراتها، ما كنا نعلم أن المتجلي في مرايا هذه الصور هو الحق، ولا يحصل لنا الكشف، ~~ولا للمرتبة الإلهية الظهور أصلا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم، يأتي الكشف الآخر، فيظهر لك صورنا فيه) أي في ~~الحق. (فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فتعرف بعضنا بعضا، ويتميز بعضنا عن بعض.) هذا ~~الكشف هو كشف مقام الفرق بعد الجمع، ويسمى جمع الجمع باعتبار أنه يجمع الجمع مع ~~الفرق، وهو ظهور صور الأعيان في مرآة الحق وبهذ الاعتبار يكون المشهود هو الخلق ~~والحق في عزه الأحمى وغيبه الذي كنى عنه نبينا، صلى الله عليه وسلم، ب (العماء) # وإن كان وجوده مرآة يظهر فيها العالم، وعند هذا الظهور يظهر بعضنا لبعض في حضرة ~~علم الحق، فيقع التعارف # بين الأعيان في هذه الحضرة بحكم المناسبة، ويظهر التناكر بحسب عدم المناسبة. # وما وقع من التناكر والتعارف في عالم الأرواح - كما نبه عليه، صلى الله عليه ~~وسلم، بقوله: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". - ~~مظهر ونتيجة لذلك التعارف والتناكر الواقعين في الحضرة العلمية. # وإنما قال : (فيظهر بعضنا لبعض في الحق فنعرف بعضنا بعضا.) # لأن الأعيان حال ثبوتها في غيب الحق، دون وجودها العلمي والعيني، غير متميزة ~~بعضها عن بعض، مستهلك كلها تحت قهر الأحدية الذاتية، كالأسماء # والصفات، إذ لا وجود لشئ فيها أصلا، سواء كان اسما أو صفة أو عينا ثابتة أو غير ~~ذلك، كما قالصلى الله عليه وسلم عليه السلام: (كان الله ولا شئ معه). منبها عن هذه ~~المرتبة. # واعتبر في مقام روحك حال حقائقك وعلومك الكلية، هل تجد ممتازا بعضها عن بعض؟ # أو عن عين روحك إلى أن تنزل إلى مقام قلبك، فيتميز كل كلي عن غيره، ثم يتفصل كل ~~منها إلى جزئياته فيه، ثم يظهر في مقام الخيال مصورا كالمحسوس، ثم يظهر في الحس. # فإن وجدت في نفسك ما نبهت عليه، هديت وعلمت الأمر # فيمن أنت خلقت على صورته. وإن لم تجد ما في نفسك على ما هي عليه، لايمكنك الاطلاع ~~على الحقائق الإلهية وأحوالها. و (كل ميسر لما خلق له.) والامتياز العلمي أيضا إنما ~~هو في المقام القلبي لا الروحي. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فمنا من يعرف أن في الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا، ~~ومنا من يجهل الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة بنا – "أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين".) # أي، فمنا من يعرف أن في مرآة ذات الحق وحضرة علمه وقعت هذه المعرفة لنا، أي معرفة ~~بعضنا بعضا بنا، أي بإعطاء أعياننا ذلك العرفان بحكم المناسبة الواقعة بينها. ومنا ~~من يجهل تلك الحضرة والتعارف الواقع بين الأعيان، بسبب الغواشي الناتجة من النشأة ~~العنصرية والأطوار التي يظهر فيها العين الإنسانية إلى حين وصولها إلىهذه الصورة ~~الألفية، # كما قال: # (وأظنها نسيت عهودا بالحمى %~% ومنازلا بفراقها لم يقنع) # ولما كان الأول حال أهل الكمال المحبوبين المعنى بهم الذين لا يحجبهم جلال الحق ~~عن جماله، كالمحجوبين بالخلق عن الحق، ولا جماله عن جلاله، # كالمحجوبين بالحق عن الخلق، وهم المهيمون الباقون في الجمع المطلق، والثاني حال ~~المحجوبين المطرودين الذين لا يبالي بهم. # قال الشيخ رضي الله عنه : ("أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين".) (وبالكشفين معا ما ~~يحكم علينا إلا بنا). # أي الكشف الأول يعطى أن الموجود هو الحق لا غير، وهو الظاهر في مرايا الأعيان ~~والخلق في العدم،والكشف الثاني يعطى أن الموجود هو الخلق الظاهر في مرآة وجود الحق ~~والحق في غيبه. والكشف الجامع بينهما معا - وهو مقام الكمال المحمدي، صلى الله عليه ~~وسلم، شهود الحق في عين الخلق والخلق في عين الحق جمعا من غير احتجاب بأحدهما عن ~~الآخر - يعطى أن ما يحكم الحق علينا بحكم من الأحكام إلا بسبب اقتضاء أعيننا ذلك ~~الحكم. # (لا، بل نحن نحكم علينا بنا ولكن فيه). أضرب عن قوله: (ما يحكم علينا الحق إلا ~~بنا) تأكيدا لما ذكره، فقال: لا، بل أعياننا يحكم علينا باستعداداتنا. # فإن كل عين من الأعيان يطلب من الحق بلسان استعدادها أن يوجدها ويحكم عليها بحسب ~~قابليتها، فهي الحاكمة على الحق أن يحكم عليها بمقتضاها. # (ولكن فيه) . أي، في علم الحق. (ولذلك قال تعالى: "فلله الحجة البالغة" يعنى على ~~المحجوبين) الذين لم يكشف لهم حقيقة الأمر على ما هو عليه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (إذ قالوا للحق: لم فعلت بنا كذا وكذا؟ مما لا يوافق ~~أغراضهم. فيكشف). # أي الحق (لهم عن ساق). أي، من شدة الأمر يوم القيامة، أو عن أصل الأمر وحقيقته، ~~إذ (ساق) الشئ ما يقوم به الشئ، وهو أصله المقوم إياه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو الأمر الذي كشفه العارفون هنا). أي، في الدنيا. ~~(فيرون أن الحق ما فعل بهم ما ادعوه) أي حال الحجاب. # (أنه فعله، وأن ذلك منهم، فإنه ما علمهم إلا على ما هم عليه). # أي، من أعيانهم لا غير، فما فعل بهم ما فعل إلا أنفسهم، كما قال تعالى: "وما ~~ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون". # ولهذا السر قال إبراهيم ، صلوات الله عليه: "بل فعله كبيرهم". # حين قالوا له: "ءأنت فعلت هذه بآلهتنا يا إبراهيم". # فقوله عليه السلام، حق في نفس الأمر، لأن الأصنام بلسان حالهم استدعوا من باطنه، ~~عليه السلام، إهلاكهم، لعلمهم بمقام عبوديتهم وضلال عابديهم. # وإنما نسب إلى نفسه الكذب - كما جاء في الحديث- لأن الفعل ما صدر من ذلك الصنم ~~ظاهرا، بل ظهر من نفسه، والأنبياء مأمورون بالظواهر، كما قال، عليه السلام: (نحن ~~نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر.)(فتدحض حجتهم). # أي، تبطل حجة المحجوبين. (وتبقى الحجة لله تعالى البالغة). أي، تبقى الحجة ~~البالغة لله تعالى عليهم. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن قلت: فما فائدة قوله: "فلو شاء لهديكم أجمعين"). # قلنا: (لو) حرف امتناع لامتناع، فما شاء إلا ما هو الأمر عليه، ولكن عين الممكن ~~قابل للشئ ونقيضه في حكم دليل العقل، وأي الحكمين المعقولين وقع، فذلك هو الذي عليه ~~الممكن في # حال ثبوته , إنما أورد السؤال للتنبيه على سر القدر في الجواب. # والسؤال أنه: لما كان الحاكم علينا أعياننا، وليس للحق إلا إفاضة الوجود على حسب ~~مقتضى الأعيان، فما فائدة قوله: (فلو شاء لهديكم أجمعين). # وجوابه: أن (لو) حرف لامتناع الشئ لامتناع غيره. # ولما كانت الأعيان متفاوتة الاستعداد: بعضها قابلة للهداية وبعضها غير قابلة لها، ~~امتنع حصول الهداية للجميع. # فمعنى قوله تعالى: "فلو شاء لهديكم أجمعين". # أنه لم يشأ، لعلمه بامتناع حصول الهداية للجميع. فما تعلقت المشيئة إلا بما هو ~~الأمر عليه، فعدم المشيئة معلل بعدم إعطاء أعيانهم هداية الجميع. # وذلك لأن المشيئة والإرادة نسبتان تابعتان للعلم، إذ المشيئة تطلب المشاء، ~~والإرادة المراد، وهمالا بد وأن يكونا معلومتين. # والعلم في حضرة الأسماء والصفات من وجه تابع للمعلوم، من حيث كونه نسبة طالبة ~~للمنتسبين، كما مر تحقيقه في المقدمات. # وما يوجد الحق إلا بحسب استعداد القوابل لا غير. فلا يقع في الوجود إلا ما أعطته ~~الأعيان، والعين ما تعطى إلا بمقتضى ذاتها، ولا يقتضى الذات شيئا ونقيضه، وإن كان ~~العقل يحكم على أن الممكن قابل للشئ ونقيضه لاتصافه بالإمكان المقتضى لتساوي ~~الطرفين: طرفي الوجود والعدم. # لكن الواقف على سر القدر يعلم أن الواقع هو الذي يقتضيه ذات الشئ فقط. # والأعيان ليست مجعولة بجعل جاعل، ليتوجه الإيراد بأن يقال: لم جعل عين المهتدى ~~مقتضية للاهتداء وعين الضال مقتضية للضلالة؟ # كمالا يتوجه أن يقال: لم جعل عين الكلب نجس العين وعين الإنسان إنسانا طاهرا؟ # بل الأعيان صور الأسماء الإلهية ومظاهرها في العلم، بل عين الأسماء والصفات ~~القائمة بالذات القديمة. بل هي عين الذات من حيث الحقيقة. # فهي باقية أزلا وأبدا، ولا يتعلق الجعل والإيجاد عليها، كما لا يتطرق الفناء ~~والعدم إليها. # وهذا غاية المخلص من هذه المضائق. والله أعلم بالأسرار والحقائق. # وفي قوله: (ولكن عين الممكن) %~% إشارة إلى كون العقل محجوبا عاجزا عن إدراك ~~حقيقة الشئ على ما هو عليه في نفسه. # وليس حكمه بكون الممكن قابلا للشئ ونقيضه إلا كحكم الأعمى على من حضر عنده. # وهو ساكت – هذا إما زيد أو ليس بزيد. فإنه وإن كان بحسب الإمكان صحيحا، لكنه في ~~نفس الأمر أحدهما حق وصاحب الشهود يعلم ما هو الحق. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومعنى (لهداكم) لبين لكم. وما كل ممكن من العالم فتح ~~الله عين بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه، فمنهم العالم والجاهل). # هذا كجواب آخر للسؤال. وتقريرة: ليس المراد من الهداية هنا الإيمان بالرسل، كما ~~سبق على الذهن، ليرد السؤال. # بل معناه: لو شاء، لبين لكم حقيقة الأمر بالكشف ورفع الحجاب عن عيون قلوبكم، ~~لتذكروا الأمر على ما هو عليه، فتعلموا أن أعيان بعضكم اقتضت الإيمان، وأعيان بعض ~~الآخر اقتضت الكفر، فتكون الحجة لله عليكم. # ولكن ليس كل واحد من أهل العالم بحيث يمكن أن ينفتح عين قلبه ليدرك الأمر في ~~نفسه، لأن منهم عالم ومنهم جاهل بحكم اقتضاء الأعيان ذلك. # وإنما قال: (فتح الله عين بصيرته) وأسند (الفتح) إلى (الله) لأنه تعالى يفتح عين ~~بصيرة شخص باقتضاء عين ذلك الشخص الفتح، كما يغطى على الآخر باقتضاء عينه الغطاء. # وفي تفسير قوله: (لهداكم) بقوله: ( لبين لكم) تنبيه على أن الهداية الحقيقية هو ~~حصول العلم اليقيني بما هو الأمر عليه في ذاته # (فما شاء، فما هداهم أجمعين، ولا يشاء) أي، فما شاء هداية الكل لعدم إعطاء بعض ~~الأعيان الهداية، فما هداهم. ولا يشاء هداية الجميع أبدا. # فإن شؤون الحق كما تقتضي الهداية، كذلك تقتضي الضلالة، بل نصف شؤونه يترتب على ~~الضلالة، كما يترتب النصف الآخر على الهداية ولذلك قسم الدار # الآخرة بالجنة والنار، وخلق آدم بيديه: وهما الصفات الجمالية التي مظاهرها في ~~الآخرة هي الجنة، والجلالية التي مظهرها فيها النار. فطابق الآخر الأول. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وكذلك إن يشأ، فهل يشاء؟ فهذا ما لا يكون)). أي، كما ~~قلنا في (لو شاء) كذلك، نقول في (إن يشأ) الذي يتعلق بزمان الاستقبال. # وقوله: (فهل يشاء؟) استفهام. كأن السائل يسأل بأن الحق يمكن أن يشاء هداية ~~الجميع. فأجاب عنه بأن هذا لا يمكن أن يكون. فإن العليم الحكيم الذي يفعل كل شئ ~~يستحيل أن يشاء وقوع ما لم يمكن وقوعه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فمشيئته أحدية التعلق. وهي نسبة تابعة للعلم، والعلم ~~نسبة تابعة للمعلوم، والمعلوم أنت وأحوالك، فليس للعلم أثر في المعلوم، بل للمعلوم ~~أثر في العالم،فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه) . # أي، للحق مشيئة واحدة عامة يتجلى بها،فيأخذ كل عين نصيبها منها بحسبها، فيظهر ~~بمقتضاها، هداية كان أو ضلالة. # كما قال: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر". وإذا كان الواقع في الوجود أحد ~~النقيضين باقتضاء العين ذلك، فمشيئته أيضا أحدية التعلق، لأنها نسبة تابعة للعلم. # إذ ما لا يعلم بوجه من الوجوه، لا يمكن تعلق الإرادة والمشيئة به. # والعلم نسبة للمعلوم من حيث تغايرهما وامتياز كل منهما عن غيره، والمعلوم الأعيان ~~الثابتة وأحوالها، وهي لا يقتضى إلا وجود أحد الطرفين من النقيضين، فالمشيئة أيضا ~~لا يتعلق إلا به. # قوله: (فليس للعلم أثر) نتيجة لقوله: (والعلم نسبة تابعة للمعلوم). # و أثر المعلوم في العالم اقتضاؤه وطلبه من (العالم القادر) على إيجاده : إيجاده ~~على ما هو عليه. # وقد مر، في المقدمات، من أن العلم من أي جهة تابعة، ومن أيها متبوعة مؤثرة في ~~إفاضة الأعيان. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون ~~وما أعطاه النظر العقلي ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف. ولذلك كثر المؤمنون وقل ~~العارفون وأصحاب الكشوف). # أي لما كان أكثر الأشخاص الإنسانية عقلاء وأصحاب النظر الفكري، ما ورد الخطاب ~~الإلهي إلا بحسب ما تواطأوا، أي توافقوا عليه،وهو العقل ومقتضاه. # ولم يرد على ما يعطيه الكشف، لعدم وفاء الاستعدادات بذلك ولقلة العارفين أصحاب ~~الكشوف الواقفين على سر القدر. # ولو ورد الخطاب الإلهي بحسب إدراك المخاطبين وعقولهم، كثر المؤمنون وقل العارفون، ~~لأنطور المعرفة فوق طور الإدراك العقلي، وهو الكشف عن حقائق الأمور على ماهي عليه. # "وما منا إلا له مقام معلوم" أي مرتبة معلومة معينة في علم الله، لا يتعداها ولا ~~يتجاوز عنه فمن كان مقامه في العلم ومقتضى عينه أن يكون وافقا على مقتضى عقله أو ~~وهمه، لا يزال يكون تحت حكم التدبير. # ومن كان مقامه أن يكون مطلعا على أحوال الوجود واقفا على سر القدر مكاشفا له، ~~يكون منقاد الحكم التقدير، فلا يعترض بالباطن على أحد من خلق الله ، وإن كان يأمر ~~وينهى في الظاهر. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو ما كنت به في ثبوتك، ظهرت به في وجودك). # (وهو) أي ذلك المقام هو ماكنت في عينك ملتبسة متصفة به في حال ثبوتك في الحضرة ~~العلمية، و # ظهرت في الوجود الخارجي أيضا على حسبها. فهذا الحكم عام لجميع الأعيان،لا ~~الملائكة فقط، كما أخبروا عن أنفسهم. فالضمير مبتدأ، خبره مجموع ما بعده من ~~الجملتين، أي (مقامك) هذا المعنى. # قال الشيخ رضي الله عنه : (هذا إن ثبت أن لك وجودا) أي الأمر هذا إن كان الوجود ~~الخارجي للأعيان بحكم ظهورها في مرآة الحق. # وليس المراد بقوله: (إن ثبت أن لك وجودا) أن لك وجودا حقيقيا مغايرا للوجود ~~المطلق الحقاني، فيتعدد الوجود بحسب مهيته. فإن الوجود حقيقة واحدة، ليس فيها تعدد ~~أصلا. كما مر في صدر الكتاب. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن ثبت أن الوجود للحق، لا لك) أي وإن كان هذا الوجود ~~الخارجي للحق بحكم ظهوره في مرايا الأعيان. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالحكم لك بلا شك في وجود الحق). وذلك لأن وجود الحق ~~من حيث هو هو واحد لا تعدد فيه، فالتعدد والتنوع والاختلاف من أحكام مرايا الأعيان ~~في الوجود الحقاني. # وقوله: (إن ثبت) في الموضعين، ليس لكونه شاكا في كيفية الأمر، بل تنبيها على ظهور ~~مراتب الوجود، كما مر مرارا. # (وإن ثبت أنك الموجود). أي، بالوجود الفائض عليك من الحق تعالى. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالحكم لك بلا شك). في ذلك الوجود بحسب عينك. ولا ~~ينبغي يتوهم أنغير الحق حاكم عليه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، بل الحق يحكم على ~~وجوده في مرتبة من مراتبه التفصيلية، فلا شئ غيره في الوجود. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإن كان الحاكم الحق، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك ~~والحكم لك عليك). # أي وإن قلنا إن الحق هو الحاكم بحسب مقامه الجمعي على مقاماته التفصيلية المنعوتة ~~بالعبودية، فليس للحق بحسب مقامه الجمعي إلا إفاضة الوجود على مظاهره العلمية ~~المسماة ب (الأعيان) لتوجد في الخارج. # وتلك الإفاضة أيضا تطلب الأعيان واستعداداتها، فالحكم في الحقيقة منك وعليك. # ويجوز أن يكون قوله: (وإن كان الحاكم الحق) للمبالغة. # وقوله: (فليس له إلا إفاضة الوجود عليك) نتيجة لقوله: (وإن ثبت أنك الموجود، ~~فالحكم لك بلاشك) . أي فالحكم لك بلا شك على تقدير أنك الموجود بالوجود الفائض ~~عليك، وإن كان الحاكم في الحقيقة هو الحق. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلا تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك). فإن خيرك وشرك ~~منك وعليك، بحسب اقتضاء عينك. # ولذلك يترتب الثواب والعقاب على أفعالك. وهذا في مقابلة ما يثبته الموحد بغلبة ~~الوحدة عليه من أن الحمد والذم والخير والشر منه، ولاوجود لغيره ولا فعل ولا صفة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما يبقى للحق إلا حمد إفاضة الوجود، لأن ذلك له لا ~~لك). فإن فيضان الوجود أزلا وأبدا لا يمكن إلا من مقام الجمع. # ولا يناقض ماذكر من أن الحمد كله لله في أول الفص: فإن ذلك من مقام الوحدة، وهذا ~~من مقام الكثرة. # وفي هذا المقام يتعين للحق حمد إضافة الوجود، وحمد الكمالات والحسنات ترجع إلى ~~الأعيان. وإذا علمت أنها أيضا مقاماته التفصيلية وليست غير الحق بالحقيقة، علمت أن ~~الحمد كله لله جمعا وتفصيلا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فأنت غذاؤه بالأحكام وهو غذاؤك بالوجود) # أي إذا كان الحكم لك في الوجود، فأنت غذاء الحق، لظهور الأحكام الوجودية اللازمة ~~لمرتبتك فيك، والحق غذائك بإفاضة الوجود عليك واختفائه فيك اختفاء الغذاء في ~~المغتذى , واطلاق (الغذاء) هنا على سبيل المجاز. # فإن الأعيان سبب ظهورات الأحكام الوجودية وبقائها، والحق سبب بقاء وجود الأعيان، ~~كما أن الغذاء سبب بقاء المغتذى وقوامه وظهور كمالاته. # ولكون الغذاء يختفي في المغتذى، جعل الحق غذاء الأعيان، فإنه اختفى فيها وأظهرها. # وجعل الأعيان غذاء الحق لظهور الحق عند اختفاء الأعيان وفنائها فيه. # "" كاختفاء النقطة بالحروف، إذ لا يرى في الظاهر غير تعينات الحرفية وأعيانها، ~~واختفاء الحروف في النقطة، إذا الظهور والوجود كلها للنقطة وتعينات الحرفية ~~اعتبارات. "" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتعين عليه ما تعين عليك ). أي تعين الحكم منك على ~~الحق، كما تعين عليك ذلك الحكم منه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالأمر منه إليك ومنك إليه). أي فالأمر والحكم من الحق ~~إليك، وهو فيضان الوجود عليك، ومنك إليه بإعطاء عينك أن يوجدك على ما أنت عليه في ~~الأزل. # قال الشيخ رضي الله عنه : (غير أنك تسمى مكلفا وما كلفك إلا بما قلت له: كلفني - ~~بحالك وبما أنتعليه. ولا يسمى مكلفا، اسم مفعول). # أي، الفرق بين الحق والعبد في هذا المقامأن العبد يسمى مكلفا والحق لا يسمى ~~مكلفا. # وفي الحقيقة ما كلف العبد إلاعينه، فإنه بلسان استعداده يقول للحق: كلفني بأحوالي ~~وبما أنا عليه، ليظهر مافي استعدادي وذاتي. # وقوله: (بحالك) متعلق بقوله: (وما كلفك). تقدير الكلام: وماكلفك بحالك إلا قولك ~~له : كلفني بما أنا عليه في عيني. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فيحمدني وأحمده ويعبدني فأعبده). أي، يحمدني بإيجادي ~~على صورته وتكميل نفسي وتجليه لقلبي وتخليصي من سجن الطبيعة وقيد الهوى. وأحمده ~~بلسان الحال بإظهار كمالاته وأحكام صفاته في مرآة عيني، وبحسن القبول لتجلياته، ~~وبلسان القال بتسبيحه وتحميده والثناء عليه. # (ويعبدني) بخلقي وإيجادي وإظهاري في مراتب الوجود الروحانية والجسمانية العلوية ~~والسفلية، لأن الإيجاد والإظهار للشئ، من الغيب إلى الشهادة، نوع من الخدمة ~~والعبادة. ""عبد الشيء اعده وهيأه لوظيفة ما . من عبد الطريق "". # (فأعبده) (الفاء) للنتيجة. أي، تترتب عبادتي لي على عبادته لي بالإيجاد والإظهار. # وعبادتي له في الظاهر هي إقامة حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه، وفي الباطن قبول ~~تجلياته الذاتية والأسمائية وإظهار أحكامها. # وإطلاق (العبادة) على الحق وإن كان شنيعا ونوعا من سوء الأدب في الظاهر، لكن ~~أحكام التجليات الإلهية إذا غلب على القلب بحيث يخرجه عن دائرة التكليف وطور العقل، ~~لا يقدر القلب على مراعاة الأدب أصلا، وترك الأدب حينئذ أدب # كما قيل، شعر: # سقوني وقالوا لا تغن ولو سقو %~% جبال حنين ما سقوني لغنت # وأقول، شعر: # وآداب أرباب العقول لدى الهوى %~% كآداب أهل السكر عند أولى العقل # فلا تعدلن إن قال صب متيم %~% من الوجد شيئا لا يليق بذى الفضل # وفي السكر ما يجرى على ألسن الفتى %~% يضاف إلى الراح المزيلة للعقل # (ففي حال أقر به %~% وفي الأعيان أجحده) أي حال غلبة مقام الجمع والوحدة وتجلياته ~~على أقر بوجوده تعالى في مقامه الجمعي، وبرؤيتي جميع الأكوان مستهلكة فانية فيه. # وإذا نظرت في الأعيان والأكوان واختفاء الحق فيها لإظهاره، أجحده لغلبة الكثرة ~~ورؤية الخلق. # إذلا يمكن تعيين موجود من الموجودات في الخارج ممتازا خارجا عنها، حتى يكون ربا ~~معبودا للكل، كما هو شأن المحجوبين من أهل النظر وغيرهم، لأن كل ما هو موجود معين ~~في الخارج، مقيد مشخص، وكل ما هو كذلك، فهو عبد، لأنه محتاج إلى مطلق وما يعينه، ~~والرب هو المطلق الذي لا يتقيد بالإطلاق والتقييد، ويظهر في كل من المراتب الوجودية ~~ويقومها بقيوميته. # وهذا الجحد والإقرار بعينه. # كما قال الشاعر السهروردي القتيل : # رق الزجاج ورقت الخمر %~% فتشابها وتشاكل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح %~% وكأنما قدح ولا خمر # أو أقر به في صور العارفين المكاشفين، وأجحده في صور المطرودين المحجوبين عند ~~تجليه في الأعيان الوجودية، لا المثالية والأخراوية. # (فيعرفني وأنكره %~% وأعرفه فأشهده) # أي الحق يعرفني في جميع المواطن والمقامات، وأنا أعرفه في بعض المواطن وأشهده، ~~وفي بعض المواطن لا أعرفه وأنكره، لأن الحق في مقام هويته و أحديته لا يطلع عليه ~~ولا يعرف حقيقته، ولا يمكن أن يعرف. # وفي مقام واحديته يعرف بالصفات والأسماء. # وإذا تجلى بصفة (المنعم) يرغب فيه، وفي صفة (المنتقم) يهرب منه. # وإذا تجلى بصورة لا توجب التعظيم، ينكر، كما جاء في حديث (التحول) أو يكون قوله: ~~(فيعرفني وأنكره) عن لسان المحجوب. # (وأعرفه فأشهده) عن لسان العارف صاحب الشهود. # (فأنى بالغنى وأن %~% أساعده وأسعده؟) # أي، من أين يكون له الغنى عنا مطلقا، ونحن نساعده في ظهور أسمائه وتجلياته وجميع ~~كمالاته فينا؟ لأن القابل مساعد للفاعل في فعله بقبوله ذلك الفعل، كم قال: (إن ~~تنصروا الله ينصركم). و (النصرة) هي المساعدة. ولتسعده بظهور جماله وجلاله في مرائي ~~ذواتنا ومظاهر أعياننا. # ولما كان الإسعاد عند الحقيقة عبارة عن إخراج الكمالات التي في الباطن إلى الظاهر ~~وإظهارها، وكمالات الأسماء وظهوراتها كانت بأعياننا - كما جاء في الصحيح أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا،لذهب الله بكم وجاء بقوم ~~يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم". # نسب الشيخ رضى الله عنه الإسعاد بنا، وهو إسعاده لنفسه بنفسه من غير اعتبار تعدد ~~وتكثر في الحقيقة. # (لذاك الحق أوجدني %~% فأعلمه وأوجده) و (لذاك) ب (اللام)، وفي بعض النسخ ب ~~(الكاف). ومعناه: كما أساعده وأسعده، كذاك الحق يوجدني ويسعدني. # ومعنى الأول: أوجدني الحق لأعرف وإلهيته وربوبيته، كما جاء في الحديث: "كنت كنزا ~~مخفيا %~% ". وقال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". أي، ليعرفون. فذاك ~~إشارة إلى قوله: "وأعرفه فأشهده." # وقوله: (فأعلمه و أوجده) أي، أعلمه في جميع المظاهر، وأظهره فيه # للمحجوبين، لأنه اختفى فيها بإظهار الخلق. فإذا علمته أنه هو الظاهر في كلمن ~~الموجودات وأظهرت هذا السر للمحجوبين وعرفتهم، تبقى ظاهرا عندهم أيضا. وهذا الإظهار ~~مجازاة منا لإظهاره لنا من خفاء الغيب إلى ظهور الشهادة. # ويجوز أن يكون (أوجدني) مطاوعا من (الوجد). أي، جعلني واجدا له ومدركا إياه. ~~فحينئذ يكون معنى : فأوجده فأدركه. # (بذا جاء الحديث لن %~% وحقق في مقصده) # أي، بهذا المعنى جاء الحديث المذكور، وهو (كنت كنزا مخفيا %~% ). # وقيل معناه: جاء الحديث لنا فيما قلت، فأعلمه فأوجده. وهو ما نقله رسول الله، # صلى الله عليه وسلم، عن الله: (قد مثلوني بين أعينهم). أي، أوجدوا لي مثالا رأى ~~أعينهم. # وهذا كما قال: (أن تعبد الله كأنك تراه %~% ). والأول أنسب للمقام. # (وحقق في مقصده) أي، يحقق في مقصوده ومطلوبه، وهو العبادة والمعرفة، كما قال: ~~"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون." # فيجوز أن يكون الكلام من لسان الكمل، إذ بهم تظهر الصفات كلها. و # يجوز أن يكون المراد نفسه، لأنه كشف عن أسراره كشفا ما أتى أحد من الأولياء ~~بمثله. وفيه إيماء حينئذ إلى مقام ختميته للولاية المحمدية. وبعد هذا الكشف الكلى ~~لم يبق إلا كشف خاتم الولاية المطلقة، إذ به تتم الدائرة، فتقوم بعده القيامة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولما كان للخليل، عليه السلام، هذه المرتبة التي بها ~~سمى خليلا، لذلك سن القرى وجعله ابن مسرة الجبلي مع ميكائيل للأرزاق، وبالأرزاق ~~يكون تغذى المرزوقين. فإذا تخلل الرزق ذات المرزوقين، بحيث لا يبقى فيه شئ إلا ~~تخلله، فإن الغذاء يسرى في جميع أجزاء المغتذى كلها، وما هناك أجزاء. فلا بد أن ~~يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبر عنها كلها بالأسماء، فتظهر بها ذاته، جل وعلا.) # جواب (لما) قوله: (سن القرى). وقوله: (لذلك) متعلق ب (سن.) # أي، لما كان للخليل، عليه السلام، مرتبة العرفان وشهود الخلق في الأعيان والتخلل ~~بنور ربه في أسمائه ومظاهره التي هي الأكوان، سن القرى لذلك، وهو إعطاء الرزق ~~للمرزوقين. # ولذلك جعله الشيخ المحقق، ابن مسرة الجبلي، رضى الله عنه، مع ميكائيل، عليه ~~السلام، في إيصال الأرزاق. # قال الشيخ الأكبر في فتوحاته، في الباب الثالث عشر: (روينا عن عون ابن مسرة ~~الجبلي، من أكبر أهل الطريق علما وحالا وكشفا: العرش المحمول هو الملك، وهو محصور ~~في جسم وروح وغذاء ومرتبة %~% ) فآدم وإسرافيل للصور، وجبرئيل ومحمد للأرواح، و # ميكائيل وإبراهيم للأرزاق، ومالك ورضوان للوعد والوعيد. وليس في الملك إلا ما ~~ذكر) %~% # "" اعلم أيد الله الولي الحميم أن العرش في لسان العرب يطلق ويراد به الملك يقال ~~ثل عرش الملك إذا دخل في ملكه خلل ويطلق . # ويراد به السرير فإذا كان العرش عبارة عن الملك فتكون حملته هم القائمون به . # وإذا كان العرش السرير فتكون حملته ما يقوم عليه من القوائم أو من يحمله على ~~كواهلهم . # والعدد يدخل في حملة العرش وقد جعل الرسول حكمهم في الدنيا أربعة وفي القيامة ~~ثمانية # فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ ~~يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ". ثم قال وهم اليوم أربعة يعني في يوم الدنيا وقوله يومئذ ~~ثمانية يعني يوم الآخرة # العرش محصور في جسم وروح وغذاء ومرتبة # روينا عن ابن مسرة الجبلي من أكبر أهل الطريق علما وحالا وكشفا العرش المحمول هو ~~الملك وهو محصور في جسم وروح وغذاء ومرتبة . # فآدم وإسرافيل للصور # وجبريل ومحمد للأرواح # وميكائيل وإبراهيم للأرزاق # ومالك ورضوان للوعد والوعيد # وليس في الملك إلا ما ذكر . # والأغذية التي هي الأرزاق حسية ومعنوية فالذي نذكر في هذا الباب الطريقة الواحدة ~~التي هي بمعنى الملك لما يتعلق به من الفائدة في الطريق وتكون حملته عبارة عن ~~القائمين بتدبيره . # فتدبر صورة عنصرية أو صورة نورية . # وروحا مدبر الصورة عنصرية . # وروحا مدبرا مسخرا الصورة نورية . # وغذاء لصورة عنصرية . # وغذاء علوم ومعارف لأرواح . # ومرتبة حسية من سعادة بدخول الجنة . # ومرتبة حسية من شقاوة بدخول جهنم . # ومرتبة روحية علمية . # فمبنى هذا الباب على أربع مسائل : # المسألة الأولى الصورة # والمسألة الثانية الروح # والمسألة الثالثة الغذاء # والمسألة الرابعة المرتبة وهي الغاية . # وكل مسألة منها تنقسم قسمين فتكون ثمانية وهم حملة عرش الملك # أي إذا ظهرت الثمانية قام الملك وظهر واستوى عليه مليكه. # الأجسام النورية والملائكة المهيمون والملائكة الكروبيون # المسألة الأولى الصورة وهي تنقسم قسمين : # صورة جسمية عنصرية تتضمن صورة جسدية خيالية # والقسم الآخر صورة جسمية نورية # فلنبتدئ بالجسم النوري : # فنقول إن أول جسم خلقه الله أجسام الأرواح الملكية المهيمة في جلال الله ومنهم ~~العقل الأول والنفس الكل وإليها انتهت الأجسام النورية المخلوقة من نور الجلال . # وما ثم ملك من هؤلاء الملائكة من وجد بواسطة غيره إلا النفس التي دون العقل وكل ~~ملك خلق بعد هؤلاء فداخلون تحت حكم الطبيعة فهم من جنس أفلاكها التي خلقوا منها وهم ~~عمارها . وكذلك ملائكة العناصر . # وآخر صنف من الأملاك الملائكة المخلوقون من أعمال العباد وأنفاسهم . # فلنذكر ذلك صنفا صنفا في هذا الباب إن شاء الله تعالى . # اعلم أن الله تعالى كان قبل إن يخلق الخلق ولا قبلية زمان وإنما ذلك عبارة ~~للتوصيل تدل على نسبة يحصل بها المقصود في نفس السامع كان جل وتعالى في عماء ما ~~تحته هواء وما فوقه هواء . # وهو أول مظهر إلهي ظهر فيه سرى فيه النور الذاتي كما ظهر في قوله "الله نُورُ ~~السَّماواتِ والْأَرْضِ" فلما انصبغ ذلك العماء بالنور فتح فيه صور الملائكة ~~المهيمين الذين هم فوق عالم الأجسام الطبيعية ولا عرش ولا مخلوق تقدمهم . # فلما أوجدهم تجلى لهم فصار لهم من ذلك التجلي غيبا كان ذلك الغيب روحا لهم أي ~~لتلك الصور وتجلى لهم في اسمه الجميل فهاموا في جلال جماله فهم لا يفيقون"" # فكما يتخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى شئ فيه إلا تخلله، كذلك لا بد أن ~~يتخلل إبراهيم، عليه السلام، جميع المقامات الإلهية، المعبر عنها ب (الأسماء)، عند ~~كونه غذاء الحق بظهور الأحكام فيه. فإن الغذاء يسرى في جميع أجزاء أعضاء المغتذى. ~~وما هنالك أجزاء، بل أسماء إلهية وصفات ربانية. فالتخلل إنما يقع فيها. # فقوله: (فإن الغذاء) %~% تعليل. وقوله: (بحيث لا يبقى فيه شئ إلا تخلله) . # وقوله: (فتظهر بها ذاته، جل وعلا) عطف على قوله: (أن يتخلل) وفاعله (ذاته). # أي، لا بد أن يتخلل إبراهيم جميع الأسماء، فتظهر ذات الحق فيها وفي مظاهرها، إذ ~~ظهورها إنما هو بالمظاهر وهي الأعيان. # وجواب (إذا) قوله: (فلا بد أن يتخلل.) # (فنحن له كما ثبتت %~% أدلتنا ونحن لنا) # أي، فنحن له غذاء، كما نحن له مرآيا، إذ بنا قوام ظهور كمالاته وصفاته. وهومختف ~~فينا، كما مر من أن الغذاء ما به قوام الشئ. # (كما ثبتت أدلتنا) على صيغة الماضي. أي، كما تقررت الأدلة الكشفيةمن الذوق ~~والوجدان وشهود الأمر على ما هو عليه. # لذلك قال: (أدلتنا) بالإضافة إلى أنفسهم. ويجوز أن يكون مضارعا من (الإثبات). حذف ~~تحركة التاء للشعر. # (ونحن لنا) . أي، غذاء لنا، باعتبار اختفاء أعياننا الثابتة وطبائعنا الكلية في ~~صورنا الخارجية، وباعتبار قوامنا بها، لأنها حقائقنا. # أو نحن ملكه وهو ربنا ومالكنا ، كما تقررت الأدلة العقلية والكشفية. ونحن ملك ~~لنا، إذ أعياننا حاكمة علينا، كما مر. وكلاهما صحيح. # (وليس له سوى كوني * فنحن له كنحن بنا) # أي، وليس للحق سوى كوني، أي، إعطاء وجودي. فحذف المضاف، أو (الكون) بمعنى ~~(التكوين). # أي، سوى إيجادي في الخارج، كما مر تقريره في الحمد من إنا نحمده بإعطاء الوجود ~~وإفاضة كمالاته علينا. # وهذا الكلام إنما هو باعتبار الفيض المقدس الذي به كمال الاسم (الظاهر)، لا ~~باعتبار الفيض الأقدس،لأنه من ذلك الوجه الأعيان أيضا منه، وإليه يرجع الأمر كله. ~~فنحن له ملك وهو حاكم علينا بالوجود. # (كنحن لنا)، أي، كما نحن ملك لنا باعتبار أعياننا الحاكمة علينا. # أو: وليس له غذاء سوى وجودي، لاختفائه في وجودنا بظهور هويته في هويتنا، فنحن له ~~غذاء كما نحن لنا غذاء. # وفي بعض النسخ : (كنحن بنا). أي، مغتذ بأعياننا. # (فلي وجهان هو وأن %~% وليس له أنا بأنا) # أي، إذا كان وجودي عين الوجود المطلق وقد تميز بانضمامه إلى عيني، فلي وجهان: # وجه الهوية، ووجه الأنانية. # ومن الوجه الأول ، ليس بيننا امتياز ولا بين، فلا ربوبية ولا عبودية. # ومن الثاني، يكون التميز، وتظهر العبودية والربوبية. # (وليس له أنا بأنا) أي، وليس للحق أنانية بسبب أنانيتي، بل أنانيته بذاته، وهي ~~غنية عما سواها، وأنا نيتي مفتقرة إليها معلولة لها، وإذا ظهرت أنانيته تفنى ~~الأشياء وتعدم الأغيار. # أو: وليس له أنانية تعينه، وتجعله في الخارج ممتازا عنا مفارقا منا، كما توهم أهل ~~العقل، وذلك بسبب اختفائه في أنانيتنا. # لذلك قال: # (ولكن في مظهره %~% فنحن له كمثل إنا) # (مظهره) مصدر ميمي. أي، لكن في ظهوره. ويجوز أن يكون اسم المكان، وحينئذ يكون ~~(في) تجريديا. # أي، لكن نحن مظهره، وكان فينا شئ منتزع منا هو مظهره، كما قال الله تعالى: "لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". # (ولكن) استدراك من قوله: (وليس له أنا بأنا) أي، ليس أنانية ممتازة عنا، بل هو ~~ظاهر فينا ونحن مظهره، فباعتبار الظاهرية والمظهرية يحصل التعدد والامتياز. # وإذا كنا مظاهره (فنحن له كمثل إنا) بكسر الهمزة. أي، مثل الظرف وهو مثل المظروف. # وجميع هذه المعاني من مقام الكثرة التفصيلية الراجعة في الحقيقة إلى العين ~~الواحدة، وأما في الوحدة فلا ظاهر ولا مظهر، ولا ظرف ولا مظروف، بل كلها شئ واحد لا ~~تعدد فيه أصلا، فلا ينبغي أن يتوهم أنه قائل بالحلول. # لما كان جميع الأسماء مستهلكة تحت الاسم الإلهي ومجتمعة فيه ومنقهرة كثرتها تحت ~~وحدته وهو المتكلم بلسانه وهو الهادي والدليل إلى الوحدة الحقيقية التي مرتبة ~~الأحدية المطلقة. # قال: "والله يقول الحق وهو يهدى السبيل." # . ### | فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية ### | 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### | 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية # لما كان بعد مرتبة عالم الأرواح المجردة مرتبة عالم المثال المسمى ب (الخيال) وهو ~~ينقسم إلى المطلق والمقيد - كما مر بيانه في المقدمات - وكان أول من خلع عليه ~~الصفات الثبوتية التي هي روح العالم المثالي (إبراهيم). # ذكر الشيخ رضى الله عنه حكمة عالم المثال المقيد في الكلمة (الإسحاقية) مراعاة ~~للترتيب في بيان المراتب، مع أنه لم يلتزم إلا التنبيه على المناسبة بين الحكمة ~~وبين النبي الذي نسب الحكمة إلى كلمته، ولم يلتزم مراعاة الترتيب الوجودي بين ~~الأنبياء، عليهم السلام، ولابين المراتب أيضا. # وإنما ذكر المقيد هنا دون المطلق، لأنه مثال وأنموذج من العالم المثالي المطلق. # وهو مع كل واحد، ليطلع منه عليه ويصل به إليه. فالكلام فيه كالكلام في أصله. # ونسب حكمته بالحقية لجعل إسحاق عليه السلام ما رأى أبوه في المنام حقا بأن قال: ~~(يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). # أي اجعل ما رأيته في رؤياك محققا في الحس، ستجدني إن شاء الله صابرا على ذلك كما ~~قال يوسف،عليه السلام: (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا.) # (فداء نبي ذبح ذبح لقربان %~% وأين ثواج الكبش من نوس إنسان) # اعلم، أن بين الفداء والمفدى عنه لا بد من مناسبة ومقاربة في الفداء، كما جاء في ~~صورة القصاص، لذلك لا تقتل المسلم بالذمي والحر بالعبد. فقوله: # (فداء نبي) استفهام على سبيل التعجب. تقديره: أفداء نبي ذبح ذبح لقربان؟فحذفت ~~الهمزة، كما تقول: هذا قدري عندك. أي، أهذا قدري؟ # و (ذبح) بفتح الذال، مصدر، وبكسرها اسم لما يذبح للقربان. # و (الثواج) صوت الغنم. و(النواس) التذبذب والصوت عند سوق الإبل. يقال ناس: إبله. ~~أي، ساقها. # وناس الشئ وإناسه، أي، ذبذبه وحركة، والمراد صوت الإنسان وحركته. # أي، كيف يقوم صوت الكبش وحركته عند الذبح مقام صوت الإنسان وحركته. # واعلم، أن ظاهر القرآن يدل على أن الفداء عن إسماعيل، وهو الذي رآهإبراهيم أنه ~~يذبحه. وإليه ذهب أكثر المفسرين وذهب بعضهم إلى أنه إسحاق. # والشيخ رضي الله عنه معذور فيما ذهب إليه، لأنه به مأمور كما قال في أول الكتاب. # (وعظمه الله العظيم عناية به أو بنا، لم أدر من أي ميزان) # (الواو) للحال. أي، والحال أن الله وصفه ب (العظيم) بقوله: (وفديناه بذبح عظيم). # عناية بالذبح وتعظيما لشأنه حيث جعله فداء عن نبي معظم عند الله. أو عناية بالنبي ~~وتعظيما لقدره حيث جعل الذبح فداء عنه. # (لم أدر من أي ميزان) تعجب من أي الذبح صار فداء لنبي كريم، ووصفه الحق بذبح ~~عظيم، أي، لم أدر من أي قسم من القسمين، وما سبب تعظيمه. # (ولا شك أن البدن أعظم قيمة %~% وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان) # أي، ولا شك أن البدن أعظم قيمة وأكثر هيبة من الكبش، لذلك صارت بدنةعوضا عن سبعة ~~من الضحايا، وقد انحطت عن درجة الكبش في التقرب إلى الحق هنا. و (البدن) ، بضم ~~الباء وسكون الدال، جمع (بدنة.) # (فياليت شعري كيف ناب بذاته %~% شخيص كبيش عن خليفة رحمان) # ومعناه ظاهر. واعلم، أن غرض الشيخ رضي الله عنه في هذه الأبيات بيان سر التوحيد ~~الظاهر في كل من الصور الوجودية، في صورة التعجب نفيا لزعم المحجوبين وإثباتا لقول ~~الموحدين المحققين. # وذلك أن الوجود هو الظاهر في صورة الكبش، كما أنه هو الظاهر في صورة إسحاق، فما ~~ناب إلا عن نفسه، وما فدى منها إلابنفسه الظاهرة في الصورة الكبشية، فحصلت المساواة ~~في المفاداة. # (ألم تدر أن الأمر فيه مرتب %~% وفاء لإرباح ونقص لخسران؟) # ضمير (فيه) عائد إلى (الفداء) . وقوله: (وفاء ونقص) كل منهما خبر مبتدأ محذوف. # أي، لم تعلم أن الأمر، أو الشأن الإلهي، في الفداء مرتب، ليكون بين المفدى ~~والمفدى عليه مناسبة في الشرف والخسة وباقي الصفات، فلا يفدى من الشريف بالخسيس، ~~ولا بالعكس. # والإتيان بالفداء الذي هو صورة فداء النفس وفاء بالعهد الأزلي السابق "في عالم ~~الذر" # (لإرباح) ، بكسر الهمزة على صيغة المصدر. أي، لإكمال المستعد نفسه وغيره من ~~المستعدين. يقال: هذه تجارة مربحة. أي، كاسبة للربح. # أو بفتح الهمزة، على صيغة الجمع. أي، للكمالات التي تحصل لمن يأتي بالفداء. # والأول أنسب لما بعده. وعدم الإتيان به نقص لخسران. # فإن من لم يف بالعهد السابق الأزلي لاحتجابه بالغواشي الظلمانية، إنما هو لنقص ~~استعداده وخسران رأس ماله الذي هو العمر والاستعداد، لتضييع هما فيما هو فان. # وسر هذا المعنى وتحقيقه أن تعلم أن الوصول إلى الحق، سبحانه، للعبد لا يمكن مع ~~بقاء أنانيته، لأنها توجب الإثنينية. # فلا بد من إفنائها. والإقرار الأزلي بربوبيته تعالى إنما يتم بعدم الإشراك، ذاتا ~~ووجودا وصفة وفعلا. # فالسالك ما دام أنه لا يفنى ذاته وجميع ما يترتب عليها، لا يكون موفيا بعهده ~~السابق. # فالحق، سبحانه،أرى إبراهيم ما أراه تكميلا له ولإبنه، إبتلاء لهما. # فإن ذبح ابنه الذي هو نفسه في الحقيقة إفناء لهما، فلما قصد بذبح ابنه واستسلم ~~ابنه نفسه وانقاد، حصل الفناء المطلوب والوفاء بالعهد الأول منهما. # وفدى الحق، سبحانه،عنهما الذبح العظيم، لكونه في غاية الانقياد والاستسلام، دون ~~غيره من الحيوانات. # ويجوز أن يعود ضمير (فيه) إلى (الحق) الذي هو الوجود. # أي، لم تعلم أن الأمر الإلهي في الوجود وتنزله وظهوره في المراتب كلها (مرتبا). # كما قال: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ~~أن الله على كل شئ قدير). # وأن الله قد أحاط بكل شئ علما. # أو: والأمر في وجوده ونفسهمرتب مرعى التناسب: لا يفدى عن شريف بخسيس، ولا عن حقير ~~بعظيم، فلا بد من التناسب بين الكبش وبين هذا النبي الكريم ذاتا وصفة. # فقوله: (ألم تدر) تنبيه للطالب على أن ينظر بنظر الحق، ويعلم أن المناسبة # الذاتية بينهما هي أن كلا منهما مظهر للذات الإلهية، والمناسبة الصفاتية تسليم كل ~~منهما لما حكم الله عليهما، وانقيادهما لذلك طوعا. # فيتعين أن الظاهر في الصورة الكبشية هو الذي ظهر في الصورة الإسحاقية. # وتخصيص ظهوره بها في الفداء للمناسبة بينهما في الانقياد والتسليم. # (فلا خلق أعلى من جماد وبعده %~% نبات على قدر يكون وأوزان) # ولما كان السر الوجودي ظاهرا في الكل والتفاوت والتفاضل إنما يقع في المراتب بين ~~أن الأقرب إلى الحق أفضل من غيره، لقلة الوسائط بينه وبين المقام الجمعي الإلهي، ~~ولعدم تضاعف الوجوه الإمكانية، لأن كل ما يتركب من أمور ممكنة، يتصف بإمكان الهيئة ~~الاجتماعية الحاصلة له، وإمكانات أجزائه، فيتضاعف الإمكان. # وكل ما كثرة وجوه إمكاناته، يزداد بعدا من الواجب لذاته. # لذلك قال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين". # فكما أنه بحسب التجرد عن خواص الممكنات و أداء الأمانات المأخوذة منها عند نزوله ~~من كل مقام ومرتبة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة بترك التعشق إليها والإعراض ~~عنها، يتنزه عن وجوه الإمكانات ونقائصها، فيظهر له الوجوب الذاتي الذي كان له بحسب ~~الذات الإلهية وكمالاته الذاتية فيكون في أعلا عليين مرتبة. # كذلك الواقف في مقامه السفلى البشرى متعشقا إلى كل ما حصل له عند النزول يكون في ~~(أسفل سافلين). # ولا شك أن البسائط أقرب من المركبات إلى الحق، ثم المعادن، وهو المراد بالجماد، ~~ثم النبات، ثم الحيوان. # ولما كان كل منها مظهرا للذات التي هي منبع جميع الكمالات، كان الكل موصوفا ~~بالعلم بربه كاشفا لما يتعلق بمراتبهم بأرواحهم في الباطن وإن لم يظهر ذلك منهم، ~~لعدم الاعتدال الموجب لظهور ذلك، كما يظهر من الإنسان. # وقوله: (على قدر يكون وأوزان) أي، على منزلة ومرتبة يكون للنبات عند الله. # و (الوزن) هو القدر والمرتبة. يقال: فلان لا وزن له عند الملك. # أي،لا قدر له ولا قيمة عنده # (وذو الحس بعد النبت فالكل عارف %~% بخلاقه كشفا وإيضاح برهان) # أي، الأقرب من الله بعد البسائط والمعادن والنبات، الحيوان، لذلك أعطى الله له # جميع ما يحتاج إليه، كما قال تعالى: (أعطى كل شئ خلقه ثم هدى) . # ولا ترقى له إلى غير ما تعين له من الكمال. ولما كان جميع الموجودات حيا عالما ~~بربه عند أهل الكشف والشهود. # قال: (فالكل عارف بخلاقه). # وقوله: (كشفا) أي، الكل يعرفون ربهم بالكشف الصحيح الحاصل لروحانيتهم عند الفطرة ~~الأولى. أو: # نحن علمناه كشفا، ولما كان الكشف حجة لصاحبه دون غيره، قال: (وإيضاح برهان). # أي، علمناه برهانا صريحا أيضا. # والمراد بـ (البرهان) ما يعطيه العقل المنور والشرع المطهر من الأدلة: # منها قوله: (سبح لله ما في السماوات ومافي الأرض). # وقوله: (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم). # و (التسبيح) لا يكون إلا بعد المعرفة بأن له ربا يربه صاحب كمالات منزها عن ~~النقائص الكونية. فنبه بعرفانهم وبعدم عرفان الثقلين، لأن الخطاب للأمة وهو، صلى ~~الله عليه وسلم، مبعوث إليهما، فالجن أيضا داخل في قوله: # (ولكن لا تفقهون تسبيحهم). وأيضا الجن لا مدخل لهم في غيوب الموجودات احتجابها عن ~~الحقائق، كما قال: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في ~~العذاب المهين). ومنها ما رواه البخاري عن أبى سعيد الخدري، قال: # (كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على ~~أعناقهم، فإن كانت صالحة، قالت: قدموني، قدموني. # وإن كانتغير صالحة، قالت لأهلها: يا ويلها، إلى أين تذهبون بها. # يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق). # وروى الترمذي عن أبى أمامة: (أن رسول الله قال: فضل العالم على العابد كفضلي على ~~أدناكم). # ثم، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السماوات ~~والأرض،حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في الماء، ليصلون على معلم الناس). # وروى أبو داود والترمذي في باب فضيلة العلم عن أبى الدرداء في حديث طويل: (وأن ~~العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء). # وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما من ~~مسلم يلبى إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى ينقطع الأرض من ~~هاهنا وهاهنا). # لذلك كانت البدن التي جعلها النبي، عليه السلام، قربانا يزدلف كل منها إليه، صلى ~~الله عليه وسلم، ليكون أول ما يتقرب به بين يديه. والعقل وإن كان محجوبا عن هذا ~~الطور، لكنه إذا تنور بالنور الإلهي وعرف سريان وجوده في جميع الموجودات، يعلم أن ~~لكل منها نفسا ناطقة عالمة سامعة، هي نصيبه من العالم الملكوتي، كما قال تعالى: ~~(بيده ملكوت كل شئ). # وبحسب كثرة وجوده الإمكانات تبعد عن الحق وتغفل عن عالمه النوري، فتحجب ويحصل لها ~~الرين. وبحسب قلتها تقرب منه ويستفيض منه الكمالات وتتنور بأنواره. # ولا شك أن البسائط أقرب إليه من المركبات، ثم المعادن،ثم النبات، ثم الحيوان. # فيصح عنده أيضا أن الكل عارف بالله منقاد لديه مطلع لما يفيض عليه وتمر منه على ~~ما دونه. # (فأما المسمى آدما فمقيد %~% بعقل وفكر أو قلادة إيمان) # أي، والحال أن المسمى بالإنسان مقيد ومحجوب بعقله الجزئي المشوب بالوهم، وبقوته ~~الفكرية التي لا ترفع رأسا إلى العالم العلوي الغيبي - إن كان من أهل النظر- فإن ~~كان مقلدا فمقيد بالتقليد الإيماني القابل للتغيير والزوال سريعا، وكل منهما لا ~~يطلع لربه إطلاع العارف المشاهد للحق ومراتبه التي هي روحانية الجماد والنبات ~~والحيوان من الكمل والأفراد من الإنسان. # (بذا قال سهل والمحقق مثلن %~% لأنا وإياهم بمنزل إحسان) # أي، قال سهل التستري بهذا القول من أن البسائط أقرب إلى الحق، كما مر. وهكذا يقول ~~كل محقق عارف بالله. # و (المنزل الإحساني) هو مقام المشاهدة وإنم # قال: (مثلنا) لأن العارف المطلع على مقامه هو على بينة من ربه، يخبر عن الأمر كما ~~هو عليه، كإخبار الرسل عن كونهم رسلا وأنبياء، لا أنهم ظاهرون بأنفسهم مفتخرون بما ~~يخبرون عنه: # (فمن شهد الأمر الذي قد شهدته %~% يقول بقولي في خفاء وإعلان): # أي، من شهد الحقائق في الغيب الإلهي كما شهدت ويجد الأمر كما وجدت، لا يبالي أن ~~يقول بمثل هذا القول في السر والعلانية: # (ولا تلتفت قولا يخالف قولن %~% ولا تبذر السمراء في أرض عميان) # أي، لا يلتفت إلى قول المحجوبين من أهل النظر وغيرهم من المقلدين لهم وأصحاب ~~الظاهر الذين لا علم لهم بحقائق الأمور، إذا كان قولهم مخالفا لقولنا. # ولا تبذر الحنطة السمراء. أي، القول الحق الذي يغذي الباطن والروح، في أرض ~~استعداد العميان الذين لا يبصرون الحق في الأشياء ولا يشاهدونه في المظاهر: # (هم الصم والبكم الذين أتى بهم %~% لأسماعنا المعصوم في نص قرآن) # لأنهم الصم عن سماع الحق، والبكم عن القول به، والعمى عن شهوده، إذ طبع الله على ~~قلوبهم بعدم إعطاء استعداد المشاهدة وإدراك الحق. كما أتى المعصوم، أي نبينا عليه ~~السلام، في القرآن في حقهم: (صم بكم عمى فهم لا يعقلون.) # و (الباء) في (بهم) للتعدية. أي، أتى بهذا القول في حقهم. # (اعلم، أيدنا الله وإياك، أن إبراهيم الخليل، عليه السلام، قال لابنه: "إني أرى ~~في المنام أنى أذبحك" والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها) أي، المنام حضرة المثال ~~المقيد المسمى بالخيال. # فالمرئي فيها قد يكون مطابقا لما يقع في الظاهر، وقد لا يكون كذلك، بل يدرك النفس ~~معنى من المعاني الغيبية من الطريق الذي لا واسطة بينها وبين الحق، أو من المعاني ~~المنتقشة في الأرواح العالية، فتلبس له صورة مثالية مناسبة مما في حضرة خياله من ~~الصور. # فينبغي أن يعبر، ليعلم المراد من الصور المرئية. وإبراهيم، عليه السلام، لم ~~يعبرها، لأن الأنبياء والكمل أكثر ما يشاهدون الأمور في العالم المثالي المطلق. # وكل ما يرى فيه لا بد أن يكون حقا مطابقا للواقع، فظن أنه، عليه السلام، شاهد ~~فيه، فلم يعبرها، أو ظن أن الحقأمره بذلك، إذ كثير من الأنبياء يوحون في مناماتهم. ~~فصدق منامه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام، فصدق ~~إبراهيم الرؤيا.) # أي، الكبش المفدى به، هو الذي كان مراد الله في نفس الأمر، فظهر في صورة إسحاق، ~~لمناسبة واقعة بينهما. وهي إسلامه لوجه الله وانقياده لأحكامه. # فصدق إبراهيم الرؤيا بأن قصد ذبح ابنه. (ففداه ربه من وهم إبراهيم). أي، من جهة ~~وهمه (بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله، وهو لا يشعر). # أي أظهر ربهما كان المراد عنده، وهو الذبح العظيم الذي صوره خياله بمشاركة الوهم ~~بصورة إسحاق، وإبراهيم لا يشعر أن المراد ما هو، لسبق ذهنه إلى ما اعتاده من الرؤية ~~في العالم المثالي. # ولما كان للوهم مدخل عظيم في كل ما يرى في المنام – إذ هو السلطان في إدراك ~~المعاني الجزئية. # قال: (من وهم إبراهيم) عليه السلام. # "" أضاف الجامع : قد يكون مراد المصنف من قوله : (من وهم إبراهيم) أن إطلاق ~~الفداء على الكبش كان بحسب وهم إبراهيم، عليه السلام، فإنه توهم أنه مأمور بذبح ~~ابنه مع أنه كان مأمورا بذبح الكبش، فذبح الكبش لم يكن فداء .وامر الظاهر شريعة ~~يقتضى ذبح الكبش، ولكن شدة محبة إبراهيم وعشقه وهم عن الجمع بالظاهر شريعة والباطن ~~حقيقة، فأراد ذبح الابن."" # ولأنه توهم أن المرئي "الحقيقة" لا ينبغي أن يعبر، فقصد ذبح ابنه. # (فالتجلي الصوري في حضرة الخيال يحتاج إلى علم آخر، يدرك به ما أراد الله بتلك ~~الصورة). ولا يحصل علمه إلا بانكشاف رقائق الأسماء الإلهية والمناسبات التي بين ~~الأسماء المتعلقة بالباطن، وبين الأسماء التي تحت حيطة الظاهر. # لأن الحق إنما يهب المعاني صورا بحكم المناسبة الواقعة بينهما - لا جزافا كما يظن ~~المحجوبون أن الخيال يخلق تلك الصور جزافا - فلا يعبرون ويسمونه (أضغاث أحلام). # بل المصور هو الحق من وراء حجابية الخيال. ولا يصدر منه ما يخالف الحكمة. # فمن عرف المناسبات التي بين الصور ومعانيها وعرف مراتب النفوس التي تظهر الصور في ~~حضرة خيالاتهم بحسبها، يعلم علم التعبير كما ينبغي، ولذلك تختلف أحكام الصورة ~~الواحدة بالنسبة إلى أشخاص مختلفة المراتب. # وهذا الانكشاف لا يحصل إلا بالتجلي الإلهي من حضرة الاسم الجامع بين الظاهر ~~والباطن. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى كيف قال رسول الله، عليه السلام، لأبي بكر في ~~تعبيره الرؤيا: # (أصبت بعضا وأخطأت بعضا). فسأله أبو بكر أن يعرفه ما أصاب فيه وما أخطأ. فلم ~~يفعل، صلى الله عليه وسلم). # إستشهاد ودليل على أن التجلي الصوري الخيالي يحتاج إلى علم يدرك به المراد من تلك ~~الصورة المرئية. # نقل صاحب شرح السنة، أنار الله مضجعه، عن ابن عباس قال: (كان أبو هريرة يحدث أن ~~رجلا أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رأيت ظلة، تنطف منها السمن ~~والعسل، فأرى الناس يتكففون في أيديهم في المستكثر والمستقل. # وأرى سببا وأصلا من السماء إلى الأرض، فأراك يارسول الله أخذت به فعلوت، ثم أخذ ~~به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل اخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وصل له ~~فعلا. فقال أبو بكر: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لتدعني فلأعبرها. # فقال: عبرها. # فقال: أما الظلة، فظلة الإسلام. وأما ما ينطف من السمن والعسل، فهو القرآن - لينة ~~وحلاوة. وأما المستكثر والمستقل، فهو المستكثر من القرآن والمستقل منه. # وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض، فهو الحق الذي أنت عليه تأخذ به، فيعليك ~~الله، ثم يأخذ به بعدك رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر بعده فيعلو به، ثم ~~يأخذ به رجل آخر بعده فينقطع به، ثم يوصل له، فيعلو. أيرسول الله لتحدثني، أصبت أم ~~أخطأت؟ # فقال النبي، عليه السلام: أصبت بعضا، وأخطأت بعضا. # قال: أقسمت بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، لتحدثني ما الذي أخطأت؟ # فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تقسم). هذا حديث متفق على صحته. # (وقال الله تعالى لإبراهيم، عليه السلام، حين ناداه: (أن يا إبراهيم، قد صدقت ~~الرؤيا).) # أي، جعلت ما رأيت في منامك صادقا. (وما قال له: صدقت في الرؤيا أنه ابنك) . صدقت ~~بالتخفيف. # أي، ما جعل الله مصدقا في رؤياه أن المرئي ابنه ( لأنه ما عبرها، بل أخذ بظاهر ما ~~رأى، والرؤيا تطلب التعبير.) # لأن المعاني تظهر في الصور الحسية متنزلة على المرتبة الخيالية. # (ولذلك قال العزيز: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) . ومعنى (التعبير) الجواز منصورة ما ~~رآه إلى أمر آخر) وهو المعنى والمراد بها. # (وكانت البقر سنين في المحل والخصب). # أي، المراد من صورة البقر العجاف، كان سنين في القحط والغلا، ومن صورة البقر ~~السمان، سنين في الخصب والسعة. # (فلو صدق في الرؤيا، لذبح ابنه) لأنه رأى أنه كان يذبحه. # (وإنما صدق الرؤيا في أن ذلك عين ولده) بأن قصد ذبحه. # (وما كان عند الله إلا الذبح العظيم في صورة ولده) أي، وما كان مراد الله إلا ~~الذبح العظيم الذي جعله الله فداء. # (ففداه) أي، الحق الذبح. (لما وقع في ذهن إبراهيم، عليه السلام) تعليل للفداء. # (ما هو فداء في نفس الأمر عند الله). # (ما) للنفي. أي، ليس ذلك الكبش فداء عنه في نفس الأمر، لأن الحق ما كان أمره بذبح ~~ولده، ثم فداء عنه بالذبح، بل لأجل ما وقع في ذهن إبراهيم صورة ابنه، جعله الحق ~~فداء في الظاهر. وقوله: (عند الله) عطف بيان (نفس الأمر.) # (فصور الحس الذبح) لأنه مراد الله منها. (وصور الخيال ابن إبراهيم، عليه السلام) ~~. # لأن المراد في الصور الخيالية ما يظهر بها من المعاني، لا نفس تلك الصور. # لذلك قال: (فلو رأى الكبش في الخيال، لعبره بابنه أو بأمر آخر.) يكون مطلوبا من ~~تلك الصورة. # (ثم قال) أي إبراهيم، عليه السلام: (إن هذا لهو البلاء المبين) . أي، الاختبار ~~المبين. أي، الظاهر). # يقال: بلوته. أي، اختبرته. (يعنى الاختبار في العلم) . أي، اختبر الحق إبراهيم في ~~العلم ليعلم أنه (هل يعلم) أي إبراهيم. # (ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا. لأنه) أي، لأن الحق. # (يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير. فغفل) أي إبراهيم. (فما وفي الموطن حقه. وصدق ~~الرؤيا لهذا السبب.) # وإنما اختبره، ليكمله ويطلعه على أن المعاني تظهر بالصور الحسية والمثالية دائما، ~~فلا ينبغي أن تجمد على ظواهرها فقط، بل يجب أن يطلب ما هو المقصود منها، لئلا يكون ~~محجوبا بظواهر الأشياء عن بواطنها، فيفوته علم الباطن والحقيقة، خصوصا علم التعبير ~~الذي به ينتفع السالكون في سلوكهم. وجميع الابتلاءات كذلك، للتكميل ورفع الدرجات. # (كما فصل تقى بن مخلد، الإمام صاحب المسند) وهو كتاب في الحديث. # (سمع في الخبر الذي صح عنده أنه، عليه السلام، قال: (من رآني في المنام، فقد رآني ~~في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي). # فرآه تقى بن مخلد : أي، رأى تقى بن مخلد النبي، صلى الله عليه وسلم. (وسقاه ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذه الرؤيا لبنا. فصدق تقى بن مخلد رؤياه). ي صدق ما ~~رآه في نومه عند اليقظة. # (واستقاء فقاء لبنا. ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما، فحرمه الله علما كثير ~~على قدر ما شرب. ألا ترى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أتى في المنام بقدح لبن، # قال: (فشربته حتى خرج الري من أظافيري، ثم أعطيت فضلي عمر قيل ما أولته يا رسول ~~الله؟ قال: العلم) . وما تركه لبنا على صورة ما رآه، لعلمه بمواطن الرؤي ( وما ~~يقتضى من التعبير). # وإنما أول اللبن بالعلم، لأنه غذاء الأرواح، كما أن اللبن غذاء الأجسام. # ولما ذكر قوله، عليه السلام: (من رآني في النوم، فقد رآني في اليقظة) . أراد أن ~~يحقق أن المرئي ما هو؟ وفي أي عالم هو؟ # فقال: (وقد علم أن صورة النبي، صلى الله عليه وسلم، التي شاهدها الحس، إنها) بكسر ~~الهمزة. # (في المدينة مدفونة، وعلم أن) بفتح الهمزة. # (صورة روحه ولطيفته، ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه). أي، ما شاهد الصورة ~~الروحانية، من حيث تجردها، أحد من بنى آدم في أحد غيره، ولا في نفسه. # فيكون (من) مستعملا في مقام (في). وفي هذا السياق لطيفة. وهي أن روحه، عليه ~~السلام، أبو الأرواح كلها، و (الولد سر أبيه) ،. فلطيفته وحقيقته سارية في جميع ~~الأرواح. # فكما لا يقدر على شهود صورة روحه عليه السلام، أحد، كذلك لا يقدر على شهود تلك ~~الصورة الروحانية في نفسه وفي غيره أحد. لذلك قال: (كل روح بهذه المثابة.) # ثم، بين أن المرئي هو الصورة الجسدانية، فقال: (فيتجسد له) أي،للرائي. # (روح النبي، عليه السلام، في المنام بصورة جسده كما مات عليه). # أي، تظهر له روح النبي بصورة جسده الذي هي كالجسم الذي مات عليه. (لا يخرم ~~المتجسد) . أي، لا يقطع ولا يغير منه شيئا. # (فهو محمد، صلى الله عليه وسلم، المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة) ~~. أي، الصورة المدفونة. # والجسد في اصطلاح الطائفة مخصوص بالصورة المثالية. (لا يمكن للشيطان أن يتصور ~~بصورة جسده، صلى الله عليه وسلم، عصمة من الله في حق الرائي.) # أي، تعظيما لشأن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعصمة من الله في حق الرائي أيضا. # (ولهذا من يراه بهذه الصورة، يأخذ منه جميع ما يأمره به أو ينهاه عنه أو يخبره، ~~كما كان يأخذ عنه، صلى الله عليه وسلم، في الحياة الدنيا) بلا تعبير وتغيير. # (من الأحكام على حسب ما يكون منه) أي، يصدر منه. # (اللفظ الدال عليه، من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان) . أي، ولكون المرئي عين ~~محمد، صلوات الله عليه، في الحقيقة، يأخذ الرائي ما يحكم به من الأمر والنهى، أو ~~يخبر عنه من الأخبار، كما كان يأخذ منه في الحياة الدنيا بلا تعبير ولا تغيير في ~~معاني تلك الألفاظ الواقعة منه. # (فإن أعطاه) أي، أعطى النبي، عليه السلام، له. (شيئا، فإن ذلك الشئ هو الذي يدخله ~~التعبير، فإن خرج) أي، ذلك الشيء. # (في الحس، كما كان في الخيال، فتلك الرؤيا لا تعبير لها. وبهذا القدر وعليه ~~اعتمد) أي، اعتمد بهذا القدر وعليه (إبراهيم الخليل وتقى بن مخلد). # أي، ما عبر كل منهما ما أراه الحق في رؤياه. # (ولما كان للرؤيا هذان الوجهان) التعبير وعدمه. # (وعلمنا الله فيما فعل بإبراهيم) من الابتلاء والفداء. # (وما قال له) من قوله: (أن يا إبراهيم، قد صدقت الرؤيا). # أي، صدقت ما رأيت وما عبرت إلى ما نحن أردناه منها. # (الأدب لما يعطيه مقام النبوة) أي، علمنا الله الأدب فيما فعل بإبراهيم لما ~~يقتضيه مقام النبوة من التأدب بين يدي الله تعالى. # قوله: (علمنا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبر تلك ~~الصورة بالحق المشروع، إما في حق حال الرائي، أو المكان الذي رآه فيه، أوهما معا). # جواب (لما). وقوله: (أو هما معا). # أي، نعبرها بالحق المشروع في حق الرائي والمكان الذي رآه فيه معا. # ومعناه: أن الحق إذا تجلى لنا في صورة مثالية أو حسية، يردها الدليل العقلي - أي ~~العقل المعتبر شرعا، لا العقل الفلسفي المشوب بالوهم - وإلا كان الواجب رد كل ما ~~جاء به الشرع مما يوجب التشبيه،سواء كان ذلك كمالا أو نقصا، إلى ما يقتضيه العقل ~~النظري. وليس كذلك. # وجب أن نعبر ونرد تلك الصورة التي يوجب النقصان إلى الصورة الكمالية التي جاء بها ~~الشرع. # وهو المراد ب (الحق المشروع) . أي، الثابت في الشرع. # كما جاء في الحديث: (أن الحق يتجلى يوم القيامة بصورة النقصان، فينكرونه، ثم ~~يتحول و يتجلى بصورة الكمال والعظمة، فيقبلونه فيسجدونه). # وذلك التعبير والتنزيل إما أن يكون في حق حال الرائي، أي مرتبته ومقامه، أو في حق ~~حال المرئي ورتبته، أو في حقهما معا باعتبار مراعاة مرتبتهما ومقاميهما، أو في حق ~~حال الزمان والمكان الذي رأى الرائي الحق فيه، لأن بعض الأزمنة أفضل من غيره، # كيوم الجمعة وليلة القدر، وكذلك بعض الأمكنة أشرف من البعض، كالأماكن المتبركة ~~والأراضي المقدسة، أو في حق الجميع، كتعبير رؤيا رأيت فيحق شخص. # فالرائي إذا كان سالكا، ينزلها تارة على مقامه ويعبرها بحسب أحواله، وأخرى ينزلها ~~في حق المرئي وأحواله، وقد يجمع بين ما يتعلق بنفسه ونفس المرئي. # (فإن لم يردها الدليل العقلي) بأن كان التجلي في الصورة النورية كصورة الشمس، أو ~~غيرها من صور الأنوار كالنور الأبيض والأخضر وغير ذلك. # (أبقيناها على ما رأيناها، كما نرى الحق الآخرة سواء). أي، كما يتجلى الحق لنا في ~~الآخرة. فإن ذلك التجلي أيضا يكون على صور استعدادات المتجلى له، غير ذلك لا يكون. ~~واعلم، أن الرد والإنكار إنما يقع في التجليات الإلهية. # لأن الحق تارة يتجلى بالصفات السلبية، فتقبله العقول، لأنها منزهة مسبحة للحق عما ~~فيه شائبة التشبيه والنقصان، وينكره كل من هو غير مجرد، كالوهم والنفس المنطبعة ~~وقواها، لأن من شأنهم إدراك الحق في مقام التشبيه والصور الحسية. # وتارة يتجلى بالصفات الثبوتية، فتقبله القلوب والنفوس المجردة، لأنها مشبهة من ~~حيث تعلقها بالأجسام ومنزهة باعتبار تجردها، وتنكره العقول المجردة لعدم إعطاءشأنها ~~إياها، بل ينكر تلك الصفات أيضا بالأصالة. # وفي هذا التجلي قد يتجلى بصور كمالية، كالسمع والبصر والإدراك وغيرها، وقد يتجلى ~~بصور ناقصة منصور الأكوان، كالمرض والاحتياج والفقر، كما أخبر الحق عن نفسه بقوله: # (مرضت، فلم تعدني، واستطعمت، فلم تطعمني). # وقوله: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه). وأمثال ذلك. # فيقبله العارفون مظاهر الحق، وينكره المؤمنون المحجوبون لاعتقادهم بأن الحق ما ~~يتنزل عن مقامه الكمالي. # فقبل كل منهم ما يليق بحاله ويناسبه من التجليات الإلهية، وأنكره ما لم يكن تعطيه ~~شأنه. والإنسان الكامل هو الذي يقبل الحق في جميع تجلياته ويعبده فيها. # ولما كانت العقول الضعيفة عاجزة من إدراك التجليات الإلهية في كل موطن ومقام ~~والنفوس الأبية طاغية غير معظمة لشعائر الله، أوجب إسناد الصور الكمالية إليه، ورد ~~ما يوجب النقصان عنه، مع أنه هو المتجلي في كل شيء والمتخلي عن كل شيء. # (فللواحد الرحمن في كل موطن من الصور ما يخفى وما هو ظاهر) # لما ذكر أن الحق متجل بصور مقبولة شرعا وعقلا وبصور غير مقبولة فيهما أو ~~فيأحدهما، عقبه بـ (الفاء) التعقيبية، وذكر أن للرحمن صورا بحسب # مراتبه ومقاماته، ولها بحسب الظهور والخفاء مراتب: # منها ما هو ظاهر في الحسن، ومنها ما هو غير ظاهر فيه، ولكن ظاهر في العالم ~~المثالي بالنسبة إلى من كشفت الأغطية من عينه، ومنها ما هو غير ظاهر فيهما وظاهر ~~عند العقل، كالعلوم والمعارف الإلهية التي يدرك اللبيب الفطن إياها من وراء الستر، ~~لأن لها أيضا صورا عقلية، ومنهاما هو خفى عن العقل وظاهر عند القلب لوجدانه إياه من ~~غير صورة مثالية مطابقة للصور الخارجية، بل بصورة نورية. # (فإن قلت هذا الحق قد تك صادق %~% وإن قلت أمرا آخر أنت عابر) # أي، إن اعتبرت وحدة الظاهر والمظهر، أو الظاهر فقط، وحكمت بأنه الحق، تكون صادقا، ~~لأنه هو الذي ظهر بذلك المظهر. # وإن لم تعتبر وحدة الظاهر مع المظهر، بل تعتبر الامتياز بينهما وحكمت بأن المرئي ~~غير الحق، تكون أيضا صادقا. # وتكون (عابرا) أي، مجاوزا عن الصورة المرئية إلى المعنى الظاهر فيها. # (وما حكمه في موطن دون موطن %~% ولكنه بالحق للحق سافر) # أي، ليس حكم الحق منحصرا في موطن ومقام لئلا يكون في موطن آخر، بل # حكمه سار في جميع المواطن بحسب سريان ذاته فيها. # غاية ما في الباب أن أحكامه يختلف باختلاف المواطن. # وضمير (لكنه) يرجع إلى (الحكم). أي، لكن حكمه بسبب ظهور الحق في الخلق. # (سافر) أي، ظاهر فيه. # يقال: سفرت المرأة وجهها. إذا كشفت وجهها. فتكون (اللام) بمعنى (في). وإلا تكون ~~للتعدية. تقديره: لكن حكمه بحسب تجلى الحق ظاهر للخلق # (إذا ما تجلى للعيون ترده %~% عقول ببرهان عليه تثابر) # أي، إذا تجلى الحق في صورة مثالية أو حسية، ترده العقول المحجوبة، بواسطة ~~أنهادائما منزهة للحق ببراهين عقلية تواظب عليها، إذ (المثابرة) المدارسة والمواظبة ~~على الشئ. والعقل، وإن كان ينزه الحق عن التشبيه، يشبه في عين التنزيه بالمجردات ~~وهو لا يشعر. # والحق تعالى منزه عن التشبيه والتنزيه بحسب ذاته، وموصوف بهما في مراتب أسمائه ~~وصفاته: # (وتقبل في مجلي العقول وفي الذي %~% يسمى خيالا والصحيح النواظر ) # أي، يقبل الحق عند أهل الكشف والشهود في مجلي العقول، أي في مقام التنزيه، وفي ~~المجلى المثالي الذي يسمى خيالا، والحسي أيضا، لجمعهم بين مقامي التنزيه والتشبيه. # (والصحيح النواظر) أي، النواظر الصحيحة تشاهد تلك المجالي كلها. # فحذف الخبر لقرينة (النواظر) . # أو: والصحيح ما يشاهده النواظر في مجالي الحق، كما قال تعالى في أهل الآخرة: ~~(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) . لأن عين اليقين أعلى مرتبة من علم اليقين. # وقوله: (يقبل) مبنى للمفعول لا للفاعل، لأن العقول ما تقبل المجالي الخيالية ~~بالآلهية. # (يقول أبو يزيد في هذا المقام) أي، في هذا المقام القلبي. # لأن كلامه رضي الله عنه كان في عالم المثال. # وهذا العالم لا يدرك إلا بالقلب وقواه، والخيال محل ظهوره لا أنه يدركه، إذ لو ~~كان مدركا له، لكان يدركه كل واحد لظهور الخيال في كلواحد، بخلاف القلب، فإنه خفى ~~لا يظهر إلا لمن كحلت بصيرته بنور الهداية. # وما يجده كل واحد في خياله من المنامات الصادقة، إنما هو بمقدار صفاء قلبه ~~وظهوره، لا بحسب خياله. # (لو أن العرش وما حواه مأة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف، ماأحس به). # وإنما قيد ب (قلب العارف) لأن قلب غيره، من أصحاب الأخلاق الحميدة والنفوس ~~المطمئنة، ما يشاهد إلا شيئا قليلا، ولا يكاشف إلا نذرا يسيرا. # وقلب صاحب النفس الأمارة واللوامة أضيق شئ في الوجود، بل لا قلبله حينئذ ~~لاختفائه، وظهور النفس بصفاتها. # (وهذا وسع أبى يزيد في عالم الأجسام) أي، وسع قلبه، لأنه ما يخبر إلا عمايجده في ~~قلبه، لا وسع مرتبة القلب إذا كان في غاية كماله. # لذلك قال: (بلأقول: لو أن ما لا يتناهى وجوده) أي، من عوالم الأرواح والأجسام. # (يقدر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له) وهو الحق المخلوق به السماوات والأرض، ~~أي، الجوهر الأول الذي به وجدت السماوات والأرض. # (في زاوية من زوايا قلب العارف، ما أحس بذلك في علمه). # وذلك لأن الحق تجلى له باسمه (الواسع) و (العليم المحيط بكل شئ) ، فيسع الممكن ~~اتكلها. وأما كونه لا يحس بها، فذلك لاشتغال القلب عنها بمبدعها وخالقها، بل ~~لفنائها في الحق وتلاشيها في الوجود المطلق عند نظر قلب هذا العارف. # ولا يتوهم أن عدم الإحساس إنما هو لفناء القلب، فإن التجلي بالوحدة والقهر يوجب ~~ذلك، لا بالواسع العليم. # وأيضا هذه السعة إنما تحصل للقلب بعد أن فني في الحق وبقى به مرة أخرى، فلا يطرأ ~~عليه الفناء حينئذ. # وأيضا هذه السعة إنما تحصل للقلب بعد أن فني في الحق وبقى به مرة أخرى، فلا يطرأ ~~عليه الفناء حينئذ. # قوله: (فإنه قد ثبت أن القلب وسع الحق، ومع ذلك ما اتصف بالري، فلو امتلأ ارتوى) ~~دليل على ما قال: (وإنما لا يرتوي) . لأن الحق لا يتجلى دفعةبجميع أسمائه وصفاته ~~للقلب الكامل، بل يتجلى له في كل آن باسم من الأسماء وصفة من الصفات، وكل من ذلك ~~يعد القلب إلى تجل آخر، فيطلبه القلب باستعداده. وذلك من الحق فلا يرتوي أبدا. # وقوله: (وقد قال ذلك أبو يزيد) إشارة إلى ما كتب يحيى بن معاذ الرازي إلىأبى ~~يزيد: (إني سكرت من كثرة ما شربت من محبته). # فأجاب أبو يزيد: # عجبت لمن يقول ذكرت ربى وهل أنسى، فاذكر ما نسيت شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد ~~الشراب وما رويت # أو إشارة إلى ما مر من قوله : (لو أن العرش وما حواه). .. فإنه أيضا يتضمن عدم ~~الارتواء. # (ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا: يا خالق الأشياء في نفسه) # أي، في علمه الذي هو عين ذاته في مقام أحديته، ثم في ظاهرية وجوده المسماة ~~بالوجود العيني. # (أنت لما تخلقه جامع) # لأن كله في علمك وفي عينك كالأمواج على البحر الزخار. # (تخلق مالا ينتهى كونه) أي، وجوده. (فيك) أي، في علمك وعينك. # (فأنت الضيق) لأنه لا يبقى لأحد وجود عند ظهور وجودك. ف (الضيق) # بمعنى الضائق. أو (الضيق) باعتبار ظهورك في الموجودات المقيدة. (الواسع) الذي يسع ~~الموجودات كلها بالعلم والذات المحيطة للكل. # أو (الواسع) بظهوره في المظهر القلبي الذي يسع كل شئ لما تجلى له الحق باسمه ~~(الواسع.) ،(لو أن ما قد خلق الله) جميعا في قلبي (ما لاح بقلبي فجره الساطع) أي، ~~نوره المرتفع. # ومعناه: لو أن ما خلق الله جميعا في قلبي، (ما لاح فجره الساطع.) أي، ما ظهر نوره ~~عند نور قلبي وصفاء باطني. # ف (ما) في قوله: (ما لاح) للنفي. والأول بمعنى الذي. # و (الباء) في: (بقلبي) بمعنى (في) . وضمير (فجره) عائد إلى (ما خلق الله.) # (من وسع الحق فما ضاق عن خل فكيف الأمر يا سامع؟ ) # أي، من وسع الحق مع أسمائه وكمالاته، فما يضيق عن الخلق، لأن الحق # هو الذي يتعين ويظهر في المظاهر الخلقية بحسب تجليات أسمائه وصفاته، فالخلق عين ~~الحق، فمن وسعه وسع الخلق كله. # (بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها. وهذا هو الأمر # العام لكل إنسان. والعارف يخلق بهمته ما يكون له وجود من خارج محل الهمة). # لما كان كلامه رضي الله عنه في العالم المثالي وهو، كما مر في المقدمات، ينقسم ~~إلى مطلق و مقيد. # والمقيد هو الخيال الإنساني. وهو قد يتأثر من العقول السماوية والنفوس الناطقة ~~المدركة للمعاني الكلية والجزئية، فتظهر فيه صورة مناسبة لتلك المعاني، وقد يتأثر ~~من القوى الوهمية المدركة الجزئية فقط، فتظهر فيه صورة تناسبها. # والثاني، قد يكون بسبب سوء مزاج الدماغ، وقد يكون بحسب توجه النفس بالقوة الوهمية ~~إلى إيجاد صورة من الصور، كمن يتخيل صورة محبوبه الغائب عنه، تخيلا قويا، فيظهر ~~صورته في خياله، فيشاهده. # وهذا أمر عام يقدر على ذلك العارف بالحقائق وغيره من العوام. # ذكر الشيخ رضي الله عنه : هنا هذا المعنى، ونبه أن العارف يخلق بهمته ، أي بتوجهه ~~وقصده بقوته الروحانية، صورا خارجةعن الخيال موجودة في الأعيان الخارجية، كما هو ~~مشهور من البدلاء بأنهم يحضرون به في آن واحد أماكن مختلفة، ويقضون حوائج عباد ~~الله. # فالمراد ب (العارف) هنا، الكامل المتصرف في الوجود، لا الذي يعرف الحقائق وصورها ~~ولا تصرف له. # وإنما قال: (ما يكون له وجود من خارج محل الهمة) أي، خارج الخيال الذي لنفسه، ~~احترازا عن أصحاب السيمياء والشعبذة، فإنهم يظهرون صورا خارجة من خيالاتهم، لكن ~~ليست خارجة من مقام الخيال، لظهورها في خيالات الحاضرين بتصرفهم فيها. # والعارف المتمكن في التصرف بهمته يخلق ما يخلق في عالم الشهادة قائما بنفسه كباقي ~~الموجودات العينية. # والغيب أيضا كالصور الروحانية التي يخلقها، فيدخل بها في عالم الأرواح. # ولا ينبغي أن تتأبى وتشمأز نفسك من إسناده الخلق إلى المخلوق، فإن الحق سبحانه هو ~~الذي يخلقها فيذلك المظهر لا غيره، إلا أن الخلق يظهر حينئذ من مقامه التفصيلي كما ~~يظهر من مقامه الجمعي. # ومن هنا يعلم سر قوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين.) ، (ولكن لا تزال الهمة ~~تحفظه) أي ذلك المخلوق. (ولا يؤدها) أي، لا يغفل الهمة حفظه. أي حفظ ما خلقته. # (فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق) . لانعدام المعلول ~~بانعدام علته. # (إلا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات، وهو لايغفل مطلقا، بل لا بد له من حضرة ~~يشهدها. فإذا خلق العارف بهمته ما خلق، ولهبه الإحاطة، ظهر ذلك الخلق بصورته) أي، ~~ظهر ذلك المخلوق على صورته (في كل حضرة، وصارت الصور تحفظ بعضها بعضا. فإذا غفل ~~العارف عن حضرة ما، أو عن حضرات - وهو شاهد حضرة ما، من الحضرات حافظ لما فيها من ~~صورة خلقه انحفظت جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل ~~عنها.) # المراد بالحضرات إما الحضرات الخمس الكلية، وهي عالم المعاني والأعيان الثابتة، ~~وعالم الأرواح، وعالم المثال، وعالم الشهادة، وعالم الإنسان الكامل الجامع بين ~~العوالم. # وإما الحضرات العلوية السماوية والسفلية الأرضية وغيرها من العناصر. # وإنما يتحفظ (تلك الصورة)، إذا لم يكن العارف المتحقق بجميع المقامات والمتصف بكل ~~الأسماء والحضرات غافلا عن تلك الصورة في حضرة مامنها، لأن ما يحصل في الوجود ~~الخارجي لا بد وأن تكون له صورة أولا في الحضرة العلمية، ثم العقلية القلمية، ثم ~~اللوحية، ثم السماوية والعنصرية وما يتركب منها. # فإذا كانت همته حافظة لتلك الصورة في حضرة من تلك الحضرات العلوية، تنحفظ تلك ~~الصورة في الحضرات السفلية، لأنها روح الصور السفلية. # وإذا كانت حافظة إياها في الحضرات السفلية، ينحفظ في غيرها أيضا، لكون وجود ~~المعلول مستلزما لوجود علته ووجود الصورة دليلا لوجود المعنى، وإن كانتهمته غافلة ~~عنها، للزوم تطابق الصور بين الحضرات الإلهية. # ويؤيد ذلك أحوال أصحاب الكرامات إذا أخبروا عن حدوث أمر ما، أو زواله. # فإنهم يشاهدون ذلك أولا في الحضرات السماوية، ثم يوجد ما يشاهدون في الحضرات ~~السفلية. # نعم، لو يغفل الكامل عن تلك الصورة في جميع الحضرات باشتغاله إلى غيرها، ينعدم ~~حينئذ، وأما الغفلة عن جميع الحضرات فلا يمكن لأحد، سواء كان كاملا أو غير كامل. # (لأن الغفلة ما تعم قط، لا في العموم ولا في الخصوص). # أي، لا في عموم الخلائق ولا في خصوصهم، لأنهم لا بد أن يكونوا مشتغلين بأمر من ~~الأمور التي هي مظاهر الأسماء الإلهية. # غايته أن العارف يعرف أن الأمور كلها مجالي ومظاهر للحق، وغيره لا يعرف ذلك. # فلا يمكن أن تعم الغفلة بحيث لا يكون الإنسان مشتغلا بحضرة من حضرات الحق، لا في ~~عموم الحضرات، يعنى في جميعها، ولا في خصوصها، أي في حضرة خاصة. فهذا بالنسبة إلى ~~الكامل. # وإما غيره، فقد يغفل عن حضرة خاصة وإن كان لا يغفل عن جميعها. # (وقد أوضحت هنا سرا لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا أن يظهر) وهو إيجاد العبد ~~بهمته أمرا ما، وحفظه إياه عند عدم الغفلة عنه. وإنما يغارون عليهمن أن يظهر. # (لما فيه) أي، في ذلك السر من رد دعواهم أنهم الحق. # (من دعواهم أنهم الحق) أي، دعواهم أنهم متحققون بالحق، فانون فيه بفناء جهة ~~عبوديتهم في الجهة الربوبية. # (فإن الحق لا يغفل، والعبد لا بد له أن يغفل عن شئ دون شئ، فمن حيث الحفظ لما ~~خلق) # أي، فمن حيث إيجاده وحفظه لما أوجده. (له أن يقول: أنا الحق). إذا الخالق والحافظ ~~هو الحق. ولما كان العبد لا يزال متميزا من الرب، بين الفرق بقوله: (ولكن ما حفظه ~~لها حفظ الحق المبين) . أي، ليس حفظ العبد لتلك الصورة كحفظ الحق لها. # (وقد بينا الفرق) أي، بين حفظ الحق وحفظ العبد. وهو أن العبد لا بد له من الغفلة ~~عن بعض الحضرات، وحفظه لتلك الصورة فيها بالتضمن والتبعية. بخلاف الحق، فإن له ~~الحضور دائما مع جميع الحضرات، إذ (لا يشغله شأن عن شأن.) # (ومن حيث ما غفل عن صورة ما) (ما) مصدرية. # أي، ومن حيث غفلته (عن صورة ما. وحضرتها). # أي، عن تلك الصورة الثابتة في حضرة من الحضرات وحضرتها. # (فقد تميز العبد من الحق، ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور لحفظه صورة ~~واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها. فهذا حفظ بالتضمن). # إذ حفظه لها حينئذ إنما هو بسبب حفظه صورة واحدة من تلك الصور التي في الحضرات ~~وفي ضمن حفظها. # (وحفظ الحق ما خلق) أي، الذي خلق. (ليس كذلك، بل حفظه لكل صورة على التعيين). إذ ~~لا يغفل عن شئ من الأشياء أصلا. # (فهذه مسألة أخبرت) أي، أخبروني في الكشف. (أنه ما سطرها أحد في # كتاب، لا أنا ولا غيري، إلا في هذا الكتاب، فهي يتيمة الوقت و فريدته. فإياك أن ~~تغفل عنها). # أي، عن هذه المسألة وحقيقتها. # قوله: (فإن تلك الحضرة التي تبقى لك الحضور فيها مع الصورة مثلها) أي، مثل تلك ~~الحضرة. # (مثل الكتاب الذي قال الله تعالى فيه: (ما فرطنا في الكتاب منشئ).) . # تعليل الوصية، وتشبيه تلك الحضرة بالكتاب الجامع الإلهي الذي قالتعالى فيه: (لا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) . # وهو اللوح المحفوظ. فإن العارف إذا أعطى حق حضرة من الحضرات وتوجه بسره إلى معرفة ~~أسرارها،يلوح منهما أسرار باقي الحضرات، فيكون تلك الحضرة بالنسبة إليه كالكتاب ~~الجامع لكل شئ. # (فهو الجامع للواقع وغير الواقع). وذلك الكتاب هو الجامع لكل ما وقع ويقع إلى ~~الأبد. # (ولا يعرف ما قلناه إلا من كان قرآنا في نفسه). أي، كتابا جامعا للحقائق كلها في ~~نفسه. # فإنه إذا عرف جمعيته وقرأ من كتاب حقيقته التي هي نسخة العالم الكبير جميع كلمات ~~الله التي هي حقائق العالم مفصلا، عرف جمعية كل من الحضرات، وما أشرنا إليه من أن ~~تلك الحضرة كالكتاب المبين بالنسبة إليه. # (فإن المتقى الله يجعل له فرقانا) . أي، فإن الذي يتقى الله، يجعل الله له ~~فرقانا. # وهذا تعليل مشتمل على التعليم. وهو أن من يتق الله ولم يثبت غيرا و لميشرك في ~~ذاته وصفاته وأفعاله، يجعل الله له فرقانا، أي، نورا في باطنه فارقا بين الحق ~~والباطل، ويعلم الحق ومراتبه وأحكامه في مواطنه ومقاماته. # وهو إشارة إلى قوله تعالى: (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم). وقوله: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب.) # وللتقوى مراتب : فإن تقوى العوام، الإتقاء عن النواهي. وتقوى الخواص، الإتقاء عن ~~إسناد الكمالات إلى أنفسهم والأفعال والصفات إليها. # وتقوى الأخص من الكمل، الإتقاء عن إثبات وجود الغير مع الحق فعلا وصفة وذاتا. # وهذه مراتب التقوى لله. وهو قبل الوصول إلى مقام الجمع. # وأما مراتب التقوى بالله وفي الله، فهو إنما يكون عند البقاء بعد الفناء. # ولكل مرتبة من مراتب التقوى فرقان يلزمها. فأعظم الفرقانات ما يكون في مقام الفرق ~~بعد الجمع. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو مثل ما ذكرنا في هذه المسألة فيما يتميز به العبد ~~من الرب. وهذا الفرقان أرفع فرقان). أي، ذلك الفرقان الحاصل من التقوى بالله وفي ~~الله، هو مثل الفرقان الذي ذكرناه في هذه المسألة من تميز العبد من الرب. # وهذا الفرقان أرفع فرقان، لأن الحق هو الذي ظهر بصورة العبد، وأظهر فيه صفة ~~الخالقية، فاشتبه على الخلق بأنه عبد أو حق. شعر # قال الشيخ رضي الله عنه : (فوقتا يكون العبد ربا بلا شك لأنه يظهر بالصفات ~~الإلهية والربوبية، وإن كانت عرضية بالنسبة إليه. ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك) ~~لأنه يظهر بصفة العجز والقصور. # والعبودية ذاتية للعبد بخلاف الربوبية، فإنها عرضية له. # وإنما قال: (ووقتا) لأنه كل ساعة في شأن: تارة في شؤون الكون، وتارة في شؤون ~~الحق. # واعلم، أن لكل إنسان نصيبا من الربوبية. # وأما الربوبية التامة هيللإنسان الكامل، لأنه الخليفة، وكذلك له العبودية التامة. ~~فلو تحمل هذه الأبيات على الكامل تكون صحيحا، وعلى غيره أيضا كذلك. فافهم. # (فإن كان عبدا، كان بالحق واسعا) # أي، فان ظهر العبد بصفة العبودية، كان واسعا بالحق قادرا على الأشياء بحوله و ~~قوته، ولا يطالبه أحد بالصفات الكمالية التي للحق. # (وإن كان ربا كان في عيشة ضنك) # أي، في تعب وضيق، لأنه يطالب بالأشياء حينئذ فيعجز عن الإتيان به # (فمن كونه عبدا يرى عين نفسه %~% وتتسع الآمال منه بلا شك) # أي، يرى عين نفسه العاجزة وتتسع آماله إلى موجده. # (ومن كونه ربا يرى الخلق كله %~% يطالبه من حضرة الملك والملك) # أي، من حضرة عالم الملك، بضم الميم، والملك، بفتح الميم وسكون اللام، وهو عالم ~~الملكوت. # وإنما يطالبه أهل الملك والملكوت، لأنه خليفة عليهم، يجب عليه إيصال حقوق رعاياه ~~وإعطاء ما يطلبون منه بحسب استعداداتهم. # (ويعجز عما طالبوه بذاته %~% لذا ترى بعض العارفين به يبكى) # حذفت (التاء) للشعر، أو للتخفيف. # وفي بعض النسخ: (لذا كان بعض العارفين به يبكى.) # (فكن عبد رب لا تكن رب عبده فتذهب بالتعليق في النار والسبك) # أي، لا تظهر إلا بمقام العبودية، فإنه أشرف المقامات وأسلمها من الآفات. # قال رضي الله عنه : (لا تدعني إلا بيا عبدها. فإنه أشرف أسمائي). # ولا تظهر بمقام الربوبية، فإن الرب غيور، فيجعلك من أهل الويل والثبور، كما قال: # (العظمة إزاري والكبرياء ردائي. فمن نازعني فيهما، أدخلته النار.) # قوله: (فيذهب بالتعليق) أي، ملتبسا بالتعليق في النار. ف (الباء) باء الملابسة، ~~أو باء السببية. # أي، فتذهب بسبب تعلقك بالربوبية في النار، وتسبك فيها . ### || والله أعلم. # . ### | فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية ### | 07 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # وإنما أسند الحكمة (العلية) إلى كلمة (إسماعيلية)، لأن الحق تعالى جعله مظهر ~~الاسم (العلى). لذلك كانت همته عالية، وكان صادق الوعد بالوفاء # مع الحق في العهود السابقة والعقود اللاحقة. ولكونه عليا بالمرتبة، (كان عند ربهم ~~رضيا). # أو لكونه، عليه السلام، وعاء لروحانية نبينا، صلى الله عليه وسلم، الذي هو مظهر ~~الذات الجامعة ولها العلو الذاتي، قارن بين الحكمة العلية وبين كلمته. # ولما كان (العلى) اسما من أسماء الذات، شرع رضي الله عنه في بيان مرتبتها ، وهي ~~أحديتها بحسب الذات، وكليتها بحسب الأسماء والصفات - في حكمته. # و أيضا وصفه الحق بكونه (عند ربه مرضيا) وليس إلا الاسم الذي يربه، فشرع في تقرير ~~أحدية الذات وكثرة الأسماء والصفات التي هي الأرباب، ليكون كلمن الموجودات عند ربه ~~مرضيا. فقال: # (اعلم، أن مسمى الله أحدي بالذات، كل بالأسماء). أي، لا كثرة في ذاته تعالى بوجه ~~من الوجوه، بل هي أحدية الذات. # ولهذه الذات وجوه غير متناهية يجمعها الألوهية المقتضية للأسماء والصفات. # وهي المراد بقوله: (كل بالأسماء) أي، كل مجموعي بالنظر إلى الأسماء والصفات، فإن ~~الحضرة الإلهية هي الذات مع جميع الصفات والأسماء. # (وكل موجود فماله من الله إلا ربه خاصة، يستحيل أن يكون له الكل. ولكل شخص اسم هو ~~ربه. وذلك الشخص جسم، وهو قلبه). # أي، كل واحد من الموجودات العينية، غير الحقيقة الإنسانية، ليس له من مسمى الله ~~باعتبار كونه كلا مجموعيا، إلا الاسم الذي يربه خاصة، وهو الوجه الخاص من الوجوه ~~الإلهية. ويستحيل أن يكون له كل الأسماء والوجوه. وذلك لأن كل موجود مظهر لاسم ~~معين، كليا كان أو جزئيا. # وذلك الاسم هو الذات مع صفة من صفاتها، لابحسب كل الصفات، فيكون ربه اسما خاصا، ~~وإن كان الله باعتبار أحدية ذاته رب هذه الأرباب. # (وأما الأحدية الإلهية فما لأحد فيها قدم، لأنه لا يقال لواحد منها شئ والآخر ~~منها شيء، لأنها لا تقبل التبعيض). # ليس المراد ب (الأحدية الإلهية) مقامجمع الوجود المعبر عنه بقوله: (كل بالأسماء)، ~~وإلا يلزم بطلان قوله: (وكل موجود، فماله من الله إلا ربه خاصه). بل المراد ~~(الأحدية الذاتية). # ومعناه: لوكان في الأحدية الذاتية لواحد قدم، لزالت الأحدية، لأنها إنما تكون ~~باستهلاك جميع الأشياء فيها، فلا يجوز أن يكون لواحد منها شئ ولآخر منها شئ ~~لاستهلاك جميع الأسماء والصفات ومظاهرها فيها. # والهوية الإلهية، من حيث هي هي، أيضا في كل واحد من الموجودات، فلا يصدق عليها ~~أيضا أنه لواحد منها شيء ولآخر منها شئ، وإلا يلزم أن يتبعض ويتجزى (فأحديته مجموع ~~كله بالقوة) بإضافة المجموع إلى (الكل). # أي فأحدية مسمى الله عبارة عن كون مجموع كل الأسماء التي هي الأرباب المتعينة ~~بالقوة في الذات الإلهية. # وتذكير ضمير (كله) باعتبار المسمى، إذ الأسماء عين المسمى باعتبار. # ويمكن أن يقال: (فأحديته مجموع) جملة، على أن المجموع مرفوع غيرمضاف، و (كله ~~بالقوة) جملة أخرى، والضمير عائد إلى (المجموع). # ومعناه: فأحدية مسمى الله من حيث الأسماء والصفات عبارة عن مجموع الأرباب ~~المتعينة، وكل ذلك المجموع بالقوة في أحدية الذات الأحدية، فالأحدية هنا مغائر ~~لأحدية الذات، لأنها حينئذ أحدية الجمع المسماه ب (الواحدية) وأحدية الذات أحدية ~~جمع الجمع. والأول أنسب. # (والسعيد من كان عند ربه مرضيا. وما ثم إلا من هو مرضى عند ربه، لأنه الذي تبقى ~~عليه ربوبيته، فهو عنده مرضى، فهو سعيد . # لما بين أن لكل واحد من الموجودات ربا خاصا يربه يخصه، وهو نصيبه على حسب قابليته ~~من رب الأرباب، شرع في بيان أن الكل سعيد عند ربه. # لأن السعيد إنما يطلق على من كان عند ربه مرضيا، وكل من الموجودات مرضى عند ربه، ~~لأن كل ما يتصفبه ذلك الموجود من الأخلاق والأفعال فهو من الرب المتصرف فيه ~~بالحقيقة، وهو راض عن فعله ومقتضاه، إذ لو لم يرض، لما صدر منه ذلك، لأنه غير مجبور ~~فيه. # وإنما أظهر العبد بقابليته كمالاته وأفعاله، فيكون مرضيا عنده وسعيدا. # وإنما يتميز السعيد من الشقي، لأنه يعرف أن الأمر كذلك، فسعادته بعلمه ومعرفته. # ومن لم يعرف ذلك، وأضاف الأفعال إلى القوابل، بعد عن الراحة العظمى المثوبة ~~الحسنى، فشقي، فشقاوته بجهله وعدم عرفانه. # وضمير (لأنه) يجوز أن يعود إلى (الرب). أي، لأن الرب هو الذي يبقى على مربوبه ~~ربوبيته بإفاضتها عليه دائما. ويجوز أن يعود إلى (المربوب). # أي،لأن المربوب هو الذي يبقى على نفسه الربوبية بالقبول والاستفاضة من حضرة ربه. ~~والأول أولى. # وما ذكره هو الشكل الأول من أشكال المنطق. # كما نقول: كل من الموجودات مرضى عند ربه، وكل من يكون مرضيا عند ربه، فهو سعيد، ~~تنتج: أن كل واحد من الموجودات فهو سعيد. # (ولهذا قال سهل رضي الله عنه : إن للربوبية سر - وهو (أنت) يخاطب كل عين. # أي، بقوله: (أنت). (لو ظهر) أي، لو زال. # قال صاحب الصحاح: يقال: هذا أمر ظاهر عنك عاره. أي زائل. # قال الشاعر: # وعيرها الواشون إني أحبه %~% وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # قال رضي الله عنه : في المسائل المذكورة في الجلد الثاني من فتوحاته: و (ظهر) هنا ~~بمعنى (زال). كما يقال: ظهروا عن البلد. أي ارتفعوا عنه). # وهو قول الإمام: للألوهية سر، لو ظهر، (لبطلت الربوبية ). # فأدخل عليه (لو) وهو حرف امتناع لامتناع). أي، ولأجل أن كلا عند ربه مرضى، قال ~~سهل هذا القول. # لأن الأعيان الثابتة أسرار الربوبية، وسر الشئ مطلوب بالنسبة إليه، فهي مرضية عند ~~أربابها. # واعلم، أن سر الشئ لطيفته وحقيقته المخفية. والربوبية نسبة تقتضي الرب والمربوب . ~~و (الرب) اسم من الأسماء، وهو في الغيب مخفي أبدا. # والمربوب أيضا كذلك، وإن كانت صورته ظاهرة، لأن المربوب في الحقيقة هو العين ~~الثابتة، وهي مخفية أبدا لا تظهر في الوجود. لذلك قال رضي الله عنه في موضع آخر: ~~(بأنها ما شمت رايحة الوجود بعد). # وإليه الإشارة بقوله: (وهو أنت) أي، ذلك السر عينك الثابتة، فهما سران للربوبية. # وإنما اكتفى بقوله: (أنت) عن الرب، لأن المربوب الذي هو العين صورة ربه، فهو هو ~~في الحقيقة لا غيره، وبالاعتبار يقع التغاير. ولو ظهر، أي لوزال السر الذي عينك، ~~لبطلت الربوبية، لأن الربوبية لا تظهر إلا بالمربوب،فزواله موجب لزوالها. # فلا ينبغي أن يحمل (الظهور) هنا على معناه المشهور، وإلا يلزم بطلان قوله: (لو ~~ظهر، لبطلت الربوبية.) إذ بظهوره تظهر ربوبية ربه. # كما قال الشيخ الأجل: # فلولاه ولو لأنا لما كان الذي كان (وهو لا يظهر، فلا تبطل الربوبية، لأنه لا وجود ~~لعين إلا بربه، والعين موجودة دائما، فالربوبية لا تبطل دائما). # أي، ذلك السر، الذي هو عينك لا يزول أبدا، فلا تزول الربوبية أبدا، إذ لا وجود ~~للعين الموجودة في الخارج إلا بربها، والعين الموجودة دائمة في الخارج بحسب نشأتها ~~الدنياوية والبرزخية والأخراوية، فالربوبية أيضا دائمة. # وضمير (بربه) عائد إلى (وجود العين) أو إلى (العين)، وتذكيره باعتبار أنه شئ. # (وكل مرضى محبوب) أي، بالنسبة إلى من يرضاه، لتعلق الإرادة والرض # به. أو محبوب بالنسبة إلينا. ولما كانت الأفعال كلها من حضرة الأسماء، وهي ~~محبوبات الذات ومطلوباتها لأنها كمالاتها، قال: (وكل ما يفعل المحبوب محبوب) . أي، ~~محبوب الذات الأحدية ومطلوبها. أو محبوب عبادة المحبين. # (فكله مرضى) أي، كل ما يفعل ويجرى في الوجود، فهو مرضى. (لأنه لا فعل للعين، بل ~~الفعل لربها فيها) . أي، ظاهر فيها. (فاطمأنت العين) أي،الموجودة. (أن يضاف إليها ~~فعل، فكانت) أي العين. (راضية بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها). ويظهر ذلك الرضا ~~بحسن التأني والقبول لظهور تلك الأفعال فيها، وتمكين ربها من إظهار كمالاته ~~ومراداته فيها. # (مرضية تلك الأفعال، لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته، فإنه # وفى فعله وصنعته حق ما هي عليه). أي، وفي حق الصنعة التي هي عليها وأتقنها، كما ~~اقتضت حكمته إياها. وذكر ضمير (عليه) باعتبار لفظة (ما). # لذلك قال تعالى: ("أعطى كل شئ خلقه ثم هدى". أي، بين أنه أعطى كل شئ خلقه، فلا ~~يقبل) أي ذلك الشئ (النقص) عما هو عليه. (ولا الزيادة) على ما هو عليه. # لأنه تعالى خلقه باعتبار قبوله واستعداده الذي له في الأزل من غير زيادة ~~ولانقصان. والمشية الإلهية اقتضت كذلك. # (فكان إسماعيل بعثوره، على ما ذكرناه، عند ربه مرضيا). أي، لما اطلع إسماعيل، ~~عليه السلام، على أن كل ما يصدر من الأعيان الموجودة مرضى عند أربابها، وصفه الحق ~~بقوله: (وكان عند ربه مرضيا). # وهذا تصريح على ما قلناه من أن السعادة إنما هي بسبب الاطلاع، والشقاوة بعدمه. # (وكذا كل موجود عند ربه مرضى). أي، سواء كان سعيدا أو شقيا. # (ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد ~~آخر). ليكون عبد (المضل) مرضيا عند عبد (الهادي) أو بالعكس. # وهذا جواب سؤال مقدر. وهو أنه إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا، فلم يحكم صاحب ~~الشريعة بالسعادة والشقاوة. وهو ظاهر. # (لأنه ما أخذ الربوبية إلا من كل، لا من واحد) أي، لأن إسماعيل م أخذ الربوبية ~~إلا من كل مجموعي، وهو رب الأرباب، لا من واحد من تلك الأرباب. (فما تعين له) ، أي ~~لإسماعيل. # (من الكل إلا ما يناسبه) وما يناسب استعداده. (فهو) أي، ذلك المتعين من حضرة ~~الأسماء. (ربه خاصة.) ويجوز أن يرجع ضمير (لأنه) إلى (كل موجود). أي، لأن كل موجود ~~مايأخذ الربوبية إلا من حضرة الكل، حسبما يتعين له من حضرته مما يناسب استعداده ~~وقابليته، ولا يأخذ جميع أنواع الربوبية من واحد حقيقي الذي هو رب الأرباب، ليلزم ~~إنه إذا رضى من رب، ينبغي أن يرضى منه رب آخر. ف # (الواحد) هنا بمعنى (الأحد) كما قال: (مسمى الله، أحدي الذات كل بالأسماء.) ويؤيد ~~هذا المعنى قوله: (ولا يأخذه أحد من حيث أحديته). أي، لا يقبل أحد ربامن حيث أحدية ~~الحق، بل من حيث إلهيته. (ولهذا) أي، ولأن كل واحد من الموجودات ما يأخذ من الرب ~~المطلق إلا ما يناسبه ويقبله، ولا يأخذ من جميعأنواع الربوبية (منع أهل الله التجلي ~~في الأحدية). أي، طلب التجلي من مقام الأحدية. # (فإنك أن نظرته به، فهو الناظر نفسه، فما زال ناظرا نفسه بنفسه) . أي، لأنك إذا ~~أدركت ذلك التجلي بالحق، فالحق مدرك نفسه لا أنت. # وقد كان مدركا نفسه عالما بها بنفسه أزلا. # (وإن نظرته بك، فزالت الأحدية). لأن الأحدية مع الإثنينية لا يمكن. # (وإن نظرته به وبك، فزالت الأحدية أيضا، لأن ضمير (التاء) في (نظرته) ماهو عين ~~المنظور). أي، ليس عينه، بل هو عينك، فحصلت الإثنينية. # (فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين: ناظرا، ومنظورا، فزالت الأحدية) لوجود ~~الثنوية. # (وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه، ومعلوم أنه في هذا الوصف) أي الأحدية (ناظر ~~منظور). # (إن) للمبالغة. أي، وإن كان لم يدرك نفسه ولم يشهد إياها إلابنفسه، فهو الناظر ~~والمنظور، ولكن لا يخلو من النسب والاعتبارات في التجلي، وهو وجود المتجلي والمتجلى ~~له. # (فالمرضي لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا) ليس جواب الشرط، بل نتيجة قوله: (فما تعين ~~له من الكل إلا ما يناسبه، فهو ربه) . أي، إذا كان الفعل المرضى صادرا من رب معين، ~~يكون مرضيا بالنسبة إليه، لأنه فعله، ولا يكون مرضيا مطلقا. # (إلا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الراضي فيه). أي، إلا إذا كان في المربوب ~~الذي يظهر به الفعل المرضى استعداد فعل كل راض، ليظهر فيه ربهأ فعال الكل، فيكون ~~الفعل حينئذ مرضيا مطلقا، لصدوره من مقام الجمع ومظهر الكمال المطلق. # كعين الإنسان الكامل القائل: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ربنا رب ~~السماوات والأرض). # وليس ذلك إلا رب الأرباب. ألاترى أن المؤمنين والكافرين كلهم كانوا راضين بأحكام ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وإن كان الكافر ينازع في نبوته. # (ففضل إسماعيل، عليه السلام، غيره من الأعيان بما نعته الحق به من كونه عند ربه ~~مرضيا) ظاهر. # وكذلك كل نفس مطمئنة قبل لها: (إرجعي إلى ربك). # فما أمرها أن ترجع إلا إلى ربها الذي دعاها فعرفته من الكل (راضية مرضية). # أي، وكذلك كل نفس اطمأنت وتركت الهوى واللذة الفانية، فهي راضية من ربها مرضية ~~عنده. # كما قال تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية). # فأمرها أن ترجع إلى ربها الذي دعاها، أي، طلبها من الحضرة الإلهية الجامعة أن ~~يكون مظهرا لكماله ومجلى لأنواره ومحلا لظهور سلطنته وأفعاله. # فعرفت تلك النفس المطمئنة ربها من بين الأرباب، فصارت راضية منه ومن أفعاله مرضية ~~عنده. # (فادخلي في عبادي) من حيث ما لهم هذا المقام. فالعباد المذكورون هنا، كلعبد عرف ~~ربه تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى رب غيره مع أحدية العين لا بد منذلك). # (ما) في قوله: (من حيث ما لهم) زائدة. أي، فادخلي في زمرة عبادي الذين يعرفون ~~أربابهم، وصاروا راضين مرضيين بهم وأفعالهم، واقتصروا على أربابهم، ولم ينظروا إلى ~~غير أربابهم ولم يطلبوا إلا ما يفيض عليهم منهم مع أحدية الذات الإلهية الذي هو رب ~~الأرباب كلها. # ("وادخلي جنتي" التي هي ستري). بكسر السين. # أي، حجابي. وفي بعض النسخ: (بها سترى). بفتح السين. # واعلم، أن (الجنة) في اللغة عبارة عن أرض فيها أشجار كثيرة بحيث # يستر الأرض بظلها. مأخوذ من (الجن) وهو الستر. فالجنة مرة من (الجن) الذيهو ~~(الستر). # وفي اصطلاح علماء الظاهر عبارة عن مقامات نزهة ومواطن محبوبة من الدار الآخرة، ~~وهي جنة الأعمال والأفعال. وللعارفين جنات أخر غيرها. # وهي جنات الصفات، أعني، الاتصاف بصفات أرباب الكمال والتخلق بأخلاق ذي الجلال. ~~وهي على مراتب، كما أن الأول على مراتب. ولهم جنات الذات. # وهي ظهور رب كل منهم عليهم واستتارهم عنده في أربابهم. هذه الجنات الثلاث للعبد. # وللحق أيضا جنات ثلاث، تقابلها، لذلك قال تعالى: (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي). ~~فأضاف إلى نفسه. # فأول جناته، الأعيان الثابتة، لأنه بها يستر، فيشاهد ذاته بذاته من وراء أستار ~~الأعيان الثابتة. # والثانية، استتاره في الأرواح بحيث لا يطلع عليه ملك مقرب ولا غيره. # والثالثة، استتاره في عالم الشهادة بالأكوان، ليشاهد عوالمه من وراء الاستتار ~~بحيث لا يشعر عليه الأغيار. # وهذا بحسب استتار ذاته في الذوات في عوالمها، وكذلك استتاره بحسب الصفات والأفعال ~~في صفاتها وأفعالها. # فالعارف إذا قيل له: (أدخل جنتي) لم يفهم منه إلا: أدخل ذاتك وعينك وحقيقتك، ~~لتجدني فيها ويشاهدني بها. لأن مطلوبه الحق فقط. بخلاف غير العارف، فإن جنته ما فيه ~~حظوظ نفسه # من المشارب والمآكل والمناكح وما يتعلق بها. # لذلك قال رضي الله عنه مترجما عن الحق: # (وليست جنتي سواك، فأنت تسترني بذاتك). وتكون وقايتي في ذاتي وصفاتي وأفعالي ~~بذاتك وصفاتك وأفعالك. # (فلا أعرف إلا بك، كما أنك لا تكون إلا بي.) أي، لا أظهر في الأكوان إلا بك. # فإنك مرآة ذاتي ومجلي صفاتي ومحل تصرفي وولايتي، كما أنك لا توجد إلا بي، لأنك من ~~حيث أنت عدم محض. (فمن عرفك عرفني) . أي، من عرفك حق معرفتك، عرفني، فإن حقيقتك ~~أنا. (وأنا لا أعرف، فأنت لا تعرف). أي، لا يمكن لأحد أن يعرف حقيقتي وكنه ذاتي، ~~فأنت لا تعرف في الحقيقة. # قال الشيخ رضي الله عنه في قصيدة له: # (ولست أدرك من شئ حقيقته %~% وكيف أدركه وأنتم فيه) # (فإذا أدخلت نفسك) وفي بعض النسخ: (فإذا دخلت) (جنته، دخلت نفسك، فتعرف نفسك ~~معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إياها. # فتكون صاحب معرفتين: معرفة به من حيث أنت، ومعرفة به بكمن حيث هو، لا من حيث ~~أنت). أي، إذا دخلت جنته، دخلت نفسك وذاتك وشاهدت أسرارها وما فيها من أنوار الحق ~~وذاته، فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إياها. ~~أي، أن العبد إذا عرف نفسه ثم عرف بمعرفته إياها ربه، يكون صاحب معرفة واحدة. # وهي عرفان كأنك عاجز فقير منبع للنقائص والشرور، وأن ربك قادر غنى معدن الكمالات ~~والخيرات. # أو عرفت أنك موصوف بالكمالات المعارة عليك عمن هي لله بالأصالة، فعرفت أن ربك ~~صاحب الكمالات الذاتية. # أما إذا عرف ربه وعرف ظهوراته في المظاهر ثم رجع وتوجه إلى معرفة نفسه بربه، ~~يعرفها معرفة أخرى أتموأكمل من الأولى، لأنه عرفها أنها مظهر من مظاهر ربها. # كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين سئل: بم عرفت ربك: (عرفت الأشياء ~~بالله.) # فيكون صاحب معرفتين: # إحديهما، معرفة بالرب والنفس من حيث نفسك، وثانيهما، معرفة بالرب والنفس من حيث ~~ربك لا من حيث نفسك. # والثانية هي الأتم من الأولى. # فضمير (به) في الموضعين يعود إلى (الرب). # وكان الأنسب أن يقول: # معرفة به وبك من حيث أنت - أي بالرب والنفس كما قال في الثانية - ومعرفة به وبك ~~من حيث هو. والظاهر أنه حذفه اعتمادا لفهم السامع من قوله: (فإذا دخلت نفسك، فتعرف ~~نفسك معرفة أخرى). # و (الباء) في (به) في الموضعين للصلة،وفي (بك) للسببية. أي، عرفته لسبب مظهريتك، ~~لا من حيث إنك مغائره، بل من حيث إنك هو. أو تكون في (بك) للصلة، وفي (به) للسببية. ~~أي، عرفت نفسك من حيث هو بسببه. # (فأنت عبد وأنت رب لمن له فيه أنك عبد) # أي، فأنت عبد للإسم الحاكم عليك والظاهر فيك الذي يربك من باطنك. وأنت رب لذلك ~~الاسم الذي بعينه أنت عبد له وفي حكمه، تربه لقبول أحكامه وإظهار كمالاته فيك. # وذلك لأن لله تعالى ظاهرا وباطنا، والربوبية لهما ثابتة. فكما أن الباطن يرب ~~الظاهر بإفاضة أنوار الغيب وإظهار أحكام الأسماء الإلهية الغيبية عليه. # كذلك الظاهر يرب الباطن باستفاضة تلك الأنوار وقبولها وإظهار تلك الأحكام في ~~الأسماء الداخلة تحتها، وهي الموجودات العينية. فلكل من هذين الاسمين الجامعين ~~ربوبية وعبودية، وكذلك للأسماء التي تحتهما ربوبية وعبودية. وما ثمة من يكون ربا ~~على الإطلاق إلا الحضرة الإلهية من حيث وجوبها وغناها عن العالمين. # (وأنت رب وأنت عبد أي، أنت باعتبار الهوية الظاهرة فيك. وأنت عبد باعتبار تعينك ~~وتقيدك. # لمن له في الخطاب عهد) أي، لرب له عهد في الخطاب. # وهو قوله تعالى: (ألست بربكم؟ قالوا بلى.). # ولا بد أن تعلم أن العهد السابق بين العبد والرب كلي وجزئي. فالكلي هو العهد الذي ~~بين الاسم الجامع الإلهي، وبين العباد بأنهم يعبدونه بالأمر التكليفي والأمر ~~الإرادي بحسب كل اسم حاكم عليهم. والجزئي هو العهد الذي بين كل واحد من الأسماء، ~~وبين كل من عبيدها. # وهذه العهود الجزئية لايمكن نقضها في الوجود، ولا الكلى الإرادي، وإن كان ينقض ~~العهد الكلى التكليفي بالاحتجاب عن الفطرة الأصلية بالغواشي الطبيعية الموجبة للكفر ~~والعصيان، وإن كان العبد فيه أيضا عابدا للإسم (المضل). كما قال تعالى: "وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه". # فالكل عباد الله ويعبدونه من حيث الأسماء الحاكمة عليهم. # (فكل عقد عليه شخص يحله من سواء عقد) # (العقد) هنا بمعنى (العهد) . كقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود." ~~أي، بالعهود السابقة. أي، لكل عقد عليه شخص من الأشخاص، وهو (العهد) الذي بينه وبين ~~ربه الخاص به. # يحل ذلك العهد والعقد من له عهد معربه الخاص به، يخالف حكمه حكم ذلك الرب، كعبد ~~(الرحيم) مثلا، فإنه يخالف عبد (القهار) و (المنتقم)، ويحل عقده. # فجاء بلفظ (الحل) مناسبةللعقد. أو بمعنى العقيدة. أي، كل شخص على عقيدة يخالفه من ~~له عقيدة غيرها. # وفاعل (يحله) (من). أي، يحله من له عقيدة سواه. ويجوز أن يكون (عقد) فاعلا. أي، ~~يحله عقد حاصل له من سواه. ف (من) مكسورة الميم حينئذ. # (فرضي الله عن عبيده، فهم مرضيون). لأنهم أظهروا مقتضيات أسمائه وأحكامها، فصاروا ~~مرضيين عنده. # (ورضوا عنه، فهو مرضى). أي، رضوا عن الله لإعطائه ما طلبوا منه من الإيجاد في ~~العين وإظهار كمالاتهم التي كانت في كتم العدم مخفية عن أيدي الأسماء. فالحق مرضى ~~منهم. # وقوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر). وعدم رضا الحق ونهيه من المعاصي إنما هو ~~من حيث الأمر التكليفي: فإنه تعالى كلف عباده بالإيمان والطاعة، فلا يرضى الكفر ~~والمعصية. وأما منحيث الإرادة، فالرضا حاصل، لأنهم أتوا بما أراد الله منهم. # (فتقابلت الحضرتان، تقابل الأمثال، والأمثال أضداد، لأن المثلين حقيقة لايجتمعان، ~~إذ لا يتميزان). # الحضرتان، هما حضرة الربوبية، وحضرة العبودية. # وإنما تقابلتا تقابل الأمثال، لأنهما يتشاركان في الوجود الإلهي، وفي الربوبية ~~والعبودية، كما مر آنفا، ويختلفان في التعين والاعتبار. # وأيضا كل من الحضرتين في كونهما راضية مرضية مماثل للأخر، في تقابلهما تقابل ~~الأمثال، وتقابل الأمثال عبارة عن تباينها وتمايزها مع اتحادها وتشاركها في حقيقة ~~واحدة. # وإنما جعل الأمثال أضدادا، لأنها لا يجتمع كالأضداد، لأن المثلين من حيث تباينهما ~~مع اشتراكهما في حقيقة جامعة لهما يصيران مثلين، فلا يجتمعان، إذلو اجتمعا، لكانا ~~غير متميزين، لكن كل ما في الوجود من الأغيار متميزة عن غيره. # وإليه أشار بقوله: (وما ثمة إلا متميز.) # ولما أثبت أولا وجود الأمثال والأضداد باعتبار الكثرة، أراد أن ينفيها باعتبار ~~الوحدة الذاتية والوحدة العرضية، # فقال: (فما ثم مثل، فما في الوجود ضد، فإن الوجود حقيقة واحدة، والشئ لا يضاد ~~نفسه). أي، إذا كان ما في الوجود متميزا عن غيره بما هو هو، فليس في الخارج لشئ مثل ~~من كل الوجوه وإذا لم يكنفي الخارج لشئ مثل، لا يكون في مطلق الوجود أيضا مثل، لأن ~~ما في العقل أيضا ممتاز بتعينه المعنوي عن غيره. # وإذا لم يكن في العقل ولا في الخارج مثل، لا يكون فيهما أيضا ضد، إذ بتحققه يتحقق ~~المثل، فإن كلا من الضدين مماثل للآخر في الضدية. # وأيضا، كل من الضدين بحسب الحقيقة يرجع إلى الوجود المطلق، وهو حقيقة واحدة، ~~والضدان عبارة عن حقيقتين مختلفتين متساويتين في القوة والضعف، والحقيقة الواحدة لا ~~يمكن أن يضاد لنفسه. # وتلخيصه أن الحضرتين المتقابلتين لهما اعتباران: # إعتبار الحقيقة الجامعة بينهم ، واعتبار التغاير. فباعتبار وحدة حقيقتهما، لا ~~تماثل بينهما ولا تضاد، فلا ربوبية ولا عبودية بينهما. # وباعتبار التغاير ، بينهما تماثل وتضاد، فالربوبية والعبودية حاصلة، فالحكم ~~بوجودهما باعتبار الكثرة صحيح، وبعد مهما باعتبار الوحدة صحيح. # والأول يناسب العالم، # والثاني يناسب الوجود الحق. # (فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن فما ثم موصول ولا ثم بائن) # (بذا جاء برهان العيان فلا أرى بعيني إلا عينه إذ أعاين) # أي، إذا ارتفع الأمثال والأضداد وظهرت وحدة الوجود، فلم يبق إلا الحق، وفنى ~~العالم فيه لاقتضائه الكثرة. فما ثم واصل ولا موصول ولا بائن، أي مفارق، لاستهلاك ~~الكل في عين الوحدة الحقيقية. # قوله: (بذا جاء) أي، بما ذكر يشهد برهان العيان والكشف. (فما أرى بعيني) أي، بعين ~~البصر والبصيرة، أو بعيني البصر، إلا عين الحق وذاته حينأ عاين وأشاهد الموجودات في ~~العقل وفي الخارج. # قوله: ("ذلك لمن خشى ربه". أن يكون هو لعلمه بالتميز) . تتميم الآية. # ولما تكلم (رض) في مقام الجمع، شرع يتكلم في مقام الفرق بعد الجمع، لأن المحقق هو ~~الذي يعطى حق المقامات كلها، لتكون عقيدته هيولى الاعتقادات، ولا يقف في شئ منها ~~وإلا يكون مقيدا. # فقوله: (ذلك) إشارة إلى قوله تعالى: "رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه". # أي، ذلك المقام، الذي هو مقام الرضا عنهم، لا يحصل إلا لمن خشي ربه وانقاد حكمه ~~بقيامه في مقام عبوديته، لعلمه بتميز مقامه عن مقام ربه. # فإن (الخشية) هي التواضع والتذلل لعظمة الرب. ولا يظهر بمقام الربوبية، ليكون عين ~~ربه، فيدعى أنه هو. كما ظهر به أرباب الشطح. # قال تعالى معاتبا للمسيح وتنبيها للعباد: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله؟) والفرق بين المحقق وبين أهل الشطح: إذا ظهر كل منهما مقام الربوبية، إن ~~المحقق لا يظهر به إلا وقتا دون وقت، إعطاء لحق المقام لا عنغلبة حكم الوحدة عليه. # ولو قيل له عند ظهوره به: إنك عبد. يقربه ويرجع إليه عن مقام الربوبية. وأهل ~~الشطح لكونهم مغلوبين بحكم المقام، لا يقدرونعلى الرجوع، فتأخذهم الغيرة بالقهر . # (دلنا على ذلك، جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم) أي، دلنا على ذلك العلم ~~بالتميز بين المقامين، جهل بعض أعيان الموجودات بما أتى به عين العلم بالله من ~~التميز بين مقام الربوبية والعبودية تارة، والظهور بالربوبية أخرى، مع مراعاة ~~الأدب. # وهذا كما يقال: (تعلمت الأدب ممن لا أدب له.) وفي بعض النسخ: (لما دلنا). # وجوابه: (فقد وقع التميز بين العبيد، فقد وقع التميز بين الأرباب). # فإن التميز بين العبيد معلول للتمييز بين الأرباب، و وجود المعلول يدل على وجود ~~علته، فوقع التميز بين الأرباب وبين عبيدها أيضا،لأن العلل مغائرة لمعلولاتها. # (ولو لم يقع التميز، لفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسربه الآخر. و ~~(المعز) لا يفسر بتفسير (المذل)، إلى مثل ذلك). معناه ظاهر. # (لكنه هو من وجه الأحدية، كما تقول في كل اسم إنه دليل على الذات وعلى حقيقته من ~~حيث هو، فالمسمى واحد: فالمعز هو المذل من حيث المسمى، والمعزليس المذل من حيث نفسه ~~وحقيقته، فإن المفهوم يختلف في الفهم في كل واحد منهما.) # أي، لكن (المعز) هو (المذل) من وجه أحدية ذات الحق، لأن كل اسم دال على الذات ~~الأحدية، إذ الاسم عبارة عن ذات مع صفة خاصة. # فالمسمى، الذي هو الذات، واحد في الكل، والصفات مختلفة، ومفهوم كل واحد من ~~(المعز) و # (المذل) مختلف. لأنه إن اعتبر مجموع الذات والصفة في مفهوم كل من الأسماء،فقد وقع ~~الاختلاف، وإن اعتبر الجزء الذي به يقع التميز، فقد وقع الاختلاف أيضا، وإن اعتبر ~~الذات فقط، فمسمى الكل منهما عين مسمى الآخر. # (فلا تنظر إلى الحق %~% فتعريه عن الخلق) # هذا تفريع على قوله: (لكنه هو من وجه الأحدية) . أي، لا تنظر إلى الحق بأن تجعله ~~موجودا خارجيا مجردا عن الأكوان منزها عن المظاهر الخلقية عاريا عنها وعن صفاتها. # (ولا تنظر إلى الخلق %~% وتكسوه سوى الحق) # بأن تجعل الخلق مجردا عن الحق مغائرا له من كل الوجوه، وتكسوه لباس الغيرية. # وقد قال تعالى: (وهو معكم أينما كنتم). بل أنظر إلى الحق في الخلق، # لترى الوحدة الذاتية في الكثرة الخلقية، وترى الكثرة الخلقية في الوحدة الذاتية. # (ونزهه وشبهه %~% وقم في مقعد الصدق) # أي، نزه الحق الذي في الخلق بحسب مقام أحديته عن كل ما فيه شائبة الكثرة ~~الإمكانية والنقصان. وشبهه أيضا بكل صفات كمالية، كالسمع والبصر والإرادة والقدرة. # فإنك إذا جمعت بين التنزيه والتشبيه، كما هو عادة الكاملين، فقد قمت مقام الصدق، ~~وهو مقام الجمع بين الكمالين. # (وكن في الجمع إن شئت %~% وإن شئت ففي الفرق) # أي، إذا علمت وحدة الحقيقة الوجودية، وأن الخلق حق من وجه وأن الحق خلق من وجه ~~بحكم مقام المعية، وأن الخلق خلق وأن الحق حق في مقام الفرق، وأن الكل حق بلا خلق ~~في مقام الجمع المطلق، وأن الكل خلق بلا حق في مقام الفرق المطلق، وتحققت بهذه ~~المقامات، فكن إن شئت في مقامات الجمع، وإن شئت في مقامات الفرق. فإنه لا يضرك ~~حينئذ، وأنت مخلص موحد. # (تحز بالكل، إن كل %~% تبدى قصب السبق) # أي، إذا كنت على ما وصفته لك، فحينئذ إن تبدى كل من العبيد وقصد قصب السبق، تحز ~~كل كمالاتهم، فإنك مع كل من سبق حينئذ، ومع كل منلحق أيضا، لأنك قائل بكل المراتب ~~عابد لله فيها جميعا. # فقوله: (تحز) جواب الشرط، وهو قوله: (إن كل تبدى). لذلك حذف (الواو). # فإنه من (حاز، يحوز) إذا جمع. ويجوز أن يكون تخرجوا بالأمر. أي،نزهه وشبهه، وقم ~~في مقام الجمع الذي هو المقعد الصدق، وكن في مقام الجمع والفرق، فحز في كل ~~الكمالات. # فجواب: (إن كل تبدى) محذوف. تقديره: إن كل تبدى قصب السبق، كن حائزا إياه. # (فلا تفنى ولا تبقى ….. ولا تفنى ولا تبقى) # أي، إذا علمت أن الخلق حق في الحقية والحق لا يفنى أبدا، علمت أنك من جهة الحقية ~~لا تفنى. وإذ علمت أن الحق له ظهورات في مراتبه المختلفة بحسب تنزلاته ومعارجه ~~وبتلك الظهورات تحصل المظاهر الخلقية، وليس كل منها دائما، علمت أنك لا تبقى من حيث ~~الخلقية، بل تتبدل إنياتك في كل آن بحسب المواطن التي تنزل إلى النشأة الدنياوية، ~~وفيها وفي مواطن الآخرة أيضا، كما قال تعالى: "بل هم في لبس من خلق جديد". # وإذا علمت أن الحق أزلا وأبداظاهر في كل المراتب لا تفنى الأعيان الوجودية مطلقا ~~لأنها مظاهره فيها، ولا تبقيها أيضا مطلقا لفنائها واستهلاكها دائما في عين الوجود ~~الحق عند تجلى الواحد القهار يوم القيامة، كما قال تعالى: "لمن الملك اليوم لله ~~الواحد القهار". # ولا تفنيها من حيث تعيناتها، فإنها فانية في الأزل ولا تفنيها من حيث حقيقتها، ~~فإن الحق باق لميزل، لذلك قيل: # الفاني فان لم يزل ….. والباقي باق في الأزل # (ولا يلقى عليك الوحي ….. من غير ولا تلقى) # أي، إذا لم يكن في الوجود غير الله في الحقيقة، فالوحي الذي يلقى إليك من جهة ~~عبوديتك لا يكون ملقى في حق الغير، بل يكون ملقى على نفسه من مقام جمعه على مقام ~~تفصيله. # ولا تلقى أنت أيضا ذلك الوحي بربوبيتك، إلا في حق نفسك، فإن العباد كلها مظاهر ~~حقيقتك، وأنت مقام جمعهم وهم تفاصيلك. # (الثناء بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد. والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود ~~بالذات، فيثنى عليها بصدق الوعد، لا بصدق الوعيد، بل بالتجاوز). # لما أثنى الحق على إسماعيل، عليه السلام، بصدق الوعد، شرع يبين في حكمه وأسراره، ~~كما بين أسرار # (الرضا). # والثناء عقلا وعادة لا يكون إلا في مقابلة خيرات المثنى عليه، لا في مقابلة ~~الشرور، إذ لا يثنى على من يحصل منه الضرر النقم، بل على من يحصل منه النفع والنعم. # فمن وعد بالخير وأنجز وعده، يثنى عليه بذلك. ومن أوعد، فلا يثنى عليه بذلك ~~الإيعاد، إلا إذا عفا وتجاوز عن إيعاده. والذات الإلهية لكونها منبع الخيرات ومعدن ~~المسرات، تطلب بالذات الثناء من العبيد، حيث أخرجهم من العدم إلى الوجود، وكساهم ~~بحلل الكمالات، وجعلهم مظاهر الأسماء والصفات. والشرور أمور إضافية لكونها عبارة عن ~~عدم ملائمتها للطبائع. # فكون الشر شرا ليس بالنسبة إلى الذات، كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في ~~دعائه: # (والخير كله إليك، والشر ليس إليك). # قال الله تعالى: # "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك". بل بالنسبة إلى ذاته ~~تعالى كلها خير، لأنها وجودات خاصة، ظهرت فيهذه المظاهر. # لذلك أردفه بقوله تعالى: "قل كل من عند الله". # أي، الحسنات المنسوبة إلى الله والسيئات المضافة إلى نفسك، كلها صادرة من عند ~~الله. # فهي خيرات في أنفسها، لذلك صارت مقتضى أسماء الله، وإن كان بعضها شرورا بالنسبة ~~إليك. # (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله). # ولم يقل: ووعيده. # بل قال: # (ويتجاوز عن سيئاتهم). # مع أنه توعد على ذلك). # وهذ # (التجاوز) # عام بالنسبة إلى أهل الجنة والنار. أما بالنسبة إلى أهل الجنة، فظاهر: حيث تجاوز ~~عن ذنوب وجوداتهم وصفاتهم وأفعالهم. # كما قال: # (فقلت: وما أذنبت؟ قالت مجيبة: وجودك ذنب لايقاس به ذنب). # وأما بالنسبة إلى أهل النار من المؤمنين، فـ بالإخراج بشفاعة الشافعين. # وبالنسبة إلى الكافرين يجعل العذاب لهم عذبا: أو برفعه مطلقا، كماجاء في الحديث: # (ينبت في قعر جهنم الجرجير). # وإن كانوا خالدين فيها. أو بإعطائهم صبرا على ما هم عليه من البلايا والمحن، في ~~تألفوا به، فلا يتألمون منهبعد ذلك - على ما سيأتي آنفا إنشاء الله تعالى. # (فأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد). # وذلك لوفائه على العهود السابقة بإبراز الكمالات المودعة فيه وبعبادة ربه بحيث ~~صار مرضيا عنده. # (وقد زال الإمكان في حق الحق لما فيه من طلب المرجح). # أي، وقد زال فيحق الحق إمكان وقوع الوعيد، إذ لا شك أن الحق تعالى وعد بالتجاوز ~~فقال: (ويتجاوز عن سيئاتهم). # وقال: "إن الله يغفر الذنوب جميعا".، "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء". # (ويعفوا عن كثير) # من السيئات. وأمثال ذلك. ووقوع وعده واجب، وهو التجاوز والعفو والغفران. فزال ~~إمكان وقوع الوعيد، لأن وقوع أحد طرفي الممكن لا يمكن إلا بمرجح، وما ثم ما يطلب ~~الوعيد إلا الذنب، وهو يرتفع بالتجاوز، فزال سبب وقوع الوعيد، وعدم العلة موجب لعدم ~~المعلول. والوعيد إنما كان للتخويف والاتقاء ولإيصال كل منهم إلى كما لهم، لذلك قال ~~تعالى: "وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ولعلهم يتقون". # وقال بعض أهل الكمال: # وإني إذا أوعدته أو وعدته %~% لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # إذ لا يثنى بالوفاء بالإيعاد، بل بالتجاوز عنه، ويثني بالوفاء بالوعد. وحضره الحق ~~تعالى طالب الثناء، فوجب إتيانه بما وعده من العفو والمغفرة # والتجاوز، وانتفى إمكان وقوع ما أوعد به. وفيه أقول: # يا من بلطف جماله خلق الورى %~% حاشاك أن ترضى بنار تحرق # أنت الرحيم بكل من أوجدته %~% ولأجل رحمتك العميمة تخلق # إن كنت منتقما فأنت مؤدب %~% ومعذبا إن كنت أنت المشفق # فاجعل عذابك للعباد عذوبة %~% وارحم برحمتك التي قد تسبق # وإنما قال # : # (في حق الحق) # ولم يقل: في حق الخلق، لأن زوال الإمكان إنما هو بسبب التجاوز والعفو، وهو من طرف ~~الحق لا الخلق. # فإن اختلج في قلبك أن الشرك لا يغفر، فيجب وقوع ما أوعده، فضلا عن إمكانه، فسيأتي ~~بما يتبين عندك الحق بعد شرح الأبيات. # (فلم يبق إلا صادق الوعد وحده %~% وما لوعيد الحق عين تعاين) # أي، # إذا زال سبب الوعيد، فلم يبق إلا تحقق الوعد وحده، لأنه صادق في وعده. # وما بقى لوعيد الحق # (عين تعاين) # على البناء للمفعول لزوالها بالمغفرة والعفو فيحق العاصين. وأما في حق الكافرين ~~والمنافقين، لانقلاب عذابهم بنعيم يناسبهم. # كما قال : # (وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها) # أي في تلك الدار # (نعيم مبائن) # أي، لنعيم الجنان. # فإن نعيم النفوس الطيبة لا يكون إلا بالطيبات، ونعيم النفوس الخبيثة لا يكون إلا ~~بالخبيثات. كالتذاذ الجعل بالقاذورات وتألمه بالطيبات. # قال تعالى: # "الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات." # (نعيم جنان الخلد فالأمر واحد %~% وبينهما عند التجلي تباين) # فإن نعيم النفوس الطيبة لا يكون إلا بالطيبات، ونعيم النفوس الخبيثة لا يكون إلا ~~بالخبيثات. كالتذاذ الجعل بالقاذورات وتألمه بالطيبات. # قال تعالى: "الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين والخبيثون ~~للخبيثات." # (نعيم جنان الخلد فالأمر واحد %~% وبينهما عند التجلي تباين) # (نعيم) منصوب على أنه مفعول (المبائن). أي، مبائن لنعيم جنات الخلد. # قوله: (فالأمر واحد) - إلخ إشارة إلى أن التجلي الإلهي على السعداء والأشقياءفي ~~الأصل ليس إلا واحد، كقوله: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر). # والتعدد والتباين إنما يقع بحسب القوابل، وكل منها يأخذ بحسب استعداده وقابليته، ~~كماء واحد نزل من السماء فصار في موضع سكرا وفي موضع حنظلا. # (يسمى عذابا من عذوبة طعمه %~% وذلك له كالقشر والقشر صائن) # أي، يسمى ذلك النعيم الذي لأهل الشقاء عذابا، لعذوبة طعمه بالنسبة إليهم. # فإن (العذاب) مأخوذ من (العذب) في الأصل، وذاك، أي لفظ العذاب، له،أي للعذب، ~~كالقشر، والقشر صائن للبه من الآفات. # فلفظ (العذاب) يصون معناه عن إدراك المحجوبين الغافلين عن حقائق الأشياء. # أو يكون (ذاك) إشارةإلى نعيم أهل النار، أي، ذلك النعيم كالقشر لنعيم أهل الجنة، ~~إذ (الجنة حفت بالمكاره). # ألا ترى أن التبن نعيم الحيوان والبر المحفوظ به نعيم الإنسان. # وبعد أن فرعنا من حل تركيبه وبيان معناه، فلنشرع في تحقيقه ومبناه، لأنهمن أهم ~~المهمات، وقليل من يعرف أصول هذه المقامات. # فنقول: اعلم، أن المقامات الكلية الجامعة لجميع العباد في الآخرة ثلاث - وإن كان ~~كل منها مشتملا على مراتب كثيرة لا تحصى : وهي الجنة، والنار، والأعراف الذي ~~بينهما. على ما نطق به الكلام الإلهي. # ولكل منها اسم حاكم عليه، يطلب بذاته أهل ذلك المقام، لأنهم رعاياه وعمارة ذلك ~~الملك بهم. و (الوعد) شامل للكل، إذ وعده في الحقيقة عبارة عن إيصال كل واحد منا ~~إلى كماله المعين له أزلا. # فكما أن الجنة موعود بها، كذلك النار والأعراف موعودان بهما. والإيعاد أيضا شامل ~~للكل، فإن أهل الجنة يدخلون الجنة بالجاذب والسائق. # قال تعالى: "وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد". والجاذب المناسبة الجامعة بينهما ~~بواسطة الأنبياء والأولياء. # والسائق الرحمن بالإيعاد والابتلاء بأنواع المصائب والمحن والبلاء. كما أن الجاذب ~~إلى النار المناسبة الجامعة بينهما وبين أهلها، والسائق الشيطان، فعين الجحيم ~~(موعود) لهم، ل (متوعد) بها. # و (الوعيد) هو العذاب الذي يتعلق بالاسم (المنتقم). وتظهر أحكامه في خمس طوائف لا ~~غير، لأنأهل النار إما مشرك، أو كافر، أو منافق، أو عاص من المؤمنين - وهو ينقسم ~~بالموحد العارف الغير العامل والمحجوب. # وعند تسلط سلطان المنتقم عليهم، يتعذبون بنيران الجحيم، كما قال تعالى: "أحاط بهم ~~سرادقها ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ولا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون". # وقال: (إنكم ماكثون اخسئوا فيها ولا تكلمون). # فلما مر عليهم السنون والأحقاب واعتادوا بالنيران ونسوا نعيم الرضوان، قالوا: ~~"سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص". # فعند ذلك تعلقت الرحمة بهم ورفع عنهم العذاب، مع أن العذاب بالنسبة إلى العارف ~~الذي دخل فيها، بسبب الأعمال التي تناسبها، عذب منوجه، وإن كان عذابا من وجه آخر. # كما قيل: وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى وقطعكم وصل وجوركم عدل لأنه يشاهد المعذب في ~~تعذيبه، فيصير التعذيب سببا لشهود الحق، وهو أعلى ما يمكن من النعيم حينئذ في حقه. # وبالنسبة إلى المحجوبين الغافلين عن اللذات الحقيقية أيضا عذب من وجه. # كما جاء في الحديث: (إن بعض أهل النار يتلاعبون فيها بالنار). # والملاعبة لا ينفك عن التلذذ وإن كان معذبا، لعدم وجدانه أنه ما أمن به من جنة ~~الأعمال التي هي الحور والقصور. # وبالنسبة إلى قوم يطلب استعدادهم البعد من الحق والقرب من النار، وهذا المعنى ~~بجهنم أيضا عذب، وإن كان في نفس الأمر عذابا. # كما يشاهد هنا ممن يقطع سواعدهم ويرمى أنفسهم من القلاع، مثل بعض الملاحدة. # ولقد شاهدت رجلا سمر في أصول أصابع إحدى يديه خمسة مسامير غلظ، كل مسمار مثل غلظ ~~القلم، واجتهد المسمر ليخرجه من يده، فما رضى بذلك وكان يفتخر به، وبقى على حاله ~~إلى أن أدركه الأجل. # وبالنسبة إلى المنافقين الذين لهم استعداد الكمال واستعداد النقص، وإن كان أليما ~~لإدراكهم الكمال أو عدم إمكان وصولهم إليه، لكن لما كان استعداد نقصهم أغلب، رضوا ~~بنقصانهم، وزال عنهم تألمهم بعد انتقام المنتقم منهم بتعذيبهم، وانقلب العذاب ~~عذابا. # كما نشاهد ممن لا يرضى بأمر خسيس أولا،ثم إذا وقع فيه وابتلى به وتكرر صدوره منه، ~~تألف به واعتاد، فصار يفتخر به بعدأن كان يستقبحه. # وبالنسبة إلى المشركين الذين يعبدون غير الله من الموجودات، فينتقم منهم المنتقم، ~~لكونهم حصروا الحق فيما عبدوه وجعلوا الإله المطلق مقيدا. # وأما من حيث إن معبودهم عين الوجود الحق الظاهر في تلك الصورة، فما يعبدون إلا ~~الله، فرضي الله عنهم من هذا الوجه، فينقلب عذابهم عذابا في حقهم. # وبالنسبة إلى الكافرين أيضا وإن كان العذاب عظيما، لكنهم لم يتعذبوا به، لرضاهم ~~بما هم فيه، فإن استعدادهم يطلب ذلك، كآلأتوني الذي يفتخر بما هوفيه. وعظم عذابه ~~بالنسبة إلى من يعرف أن وراء مرتبتهم مرتبة، وأن ما هم فيه عذاب بالنسبة إليها. # وأنواع العذاب غير مخلد على أهله من حيث إنه عذاب، لانقطاعه بشفاعة الشافعين. ~~وآخر من يشفع وهو أرحم الراحمين. # كما جاء في الحديث الصحيح: (لذلك ينبت الجرجير في قعر جهنم). # لانقطاع النار وارتفاع العذاب، وبمقتضى (سبقت رحمتي غضبي). فظاهر الآيات التي جاء ~~في حقهم التعذيب كلها حق. # وكلام الشيخ رضي الله عنه: لا ينافي ذلك، لأن كون الشئ من وجه عذابا لا ينافي ~~كونه من وجه آخر عذبا. # وإنما بسطت الكلام هنا، لئلا ينكر على هذا الخاتم المحمدي، صلى الله عليه وسلم، ~~فيما أخبر. # فإن الأولياء، رضوان الله عليهم، ما يخبرون إلا عما يشاهدون يقينا من أحوال ~~الاستعدادات في الحضرة العلمية وعوالم الأرواح والأجساد، لعلمهم بالحقائق وصورها في ~~كل عالم. # والله علم بالحقائق. # تم الفص الإسماعيلي # . ### | فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية ### | 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # الظاهر أن ( الروح ) - مفتوح الراء الذي هو الراحة - أورده ملاحظا لقوله # تعالى من لسان يعقوب عليه السلام : "يا بنى إذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا ~~تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون". # كما ذكر في حكمة كل نبي ما جاء في حقه في التنزيل . لأنه يبين في هذه الحكمة ~~أحوال ( الدين ) من الانقياد والجزاء والعادة ، وبكل منها تحصل الراحة الحقيقية ~~ويترتب عليه الروح الدائم السرمدي . # إما بالانقياد ، فظاهر ، لأن من أنقاد لأوامر الحق وانتهى عن نواهيه واستسلم وجهه ~~إلى الله تعالى ، نال الراحة العليا ووجد الراحة القصوى . # وإما بالجزاء ، فلأنه إذا عرف الإنسان أن الجزاء يترتب على أعماله وهي من مقتضيات ~~ذاته واستعداداته - وإن كان وجودها من الله وخلقها - تحصل له الراحة العظيمة أيضا ، ~~لأنه يعلم أن ما أعطاه الله تعالى مما له وعليه من نفسه وذاته ، فلا يحمد إلا نفسه ~~، ولا يؤاخذ إلا نفسه - كما قال في هذا الفص - بل هو منعم ذاته ومعذبها ، فلا يذمن ~~إلا نفسه ولا يحمدن إلا نفسه . # وأما العادة ، أيضا فظاهر ، لأن الإنسان إذا اعتاد بشئ ، يستلذ منه ويجد الراحة . # ويمكن أن يكون ( الروح ) مضموم الراء . لأن المعاني الثلاث التي هي مفهومات ( ~~الدين ) كلها من شان الروح المدبر للبدن ، فحصل التناسب بينهما وإليه مال شيخنا ~~المحقق ( رض ) في فكوكه . # وتخصيصها ب‍ ( الكلمة اليعقوبية ) بأنه ، عليه السلام ، كان يعلم علم الأنفاس ~~والأرواح ، وكان كشفه روحانيا ، لذلك قال : " لا تيأسوا من روح الله " . فإنه كان ~~يجد في مقام روحه بقاء يوسف وأخيه وجدانا إجماليا ، كما قال : " إني لأجد ريح يوسف ~~" . # ولا يجده عيانا تفصيليا ، لذلك : " ابيضت عيناه من الحزن " والله أعلم . # قال رضي الله عنه : ( الدين دينان : دين عند الله وعند من عرفه الحق تعالى ومن ~~عرفه من عرفه الحق ، ودين عند الخلق ، وقد اعتبره الله . فالدين الذي عند الله هو ~~الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العلية على دين الخلق . # فقال تعالى : ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون ) . أي ، منقادون إليه ) . # اعلم ، أن ( للدين ) لغة مفهومات يطلق عليها بالاشتراك . وقد اعتبر في نقله إلى ~~الشرع هذه المفهومات الثلاث كلها . لأن الانسان ما لم ينقد لأحكام الله ظاهرا ~~وباطنا ولم يعتد بالإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي ولم يعتقد جزاء الأعمال ~~ولم يصدق يومه وكون الحق مثيبا للمحسنين ومعاقبا للكافرين والعاصين ، لم يكن مؤمنا ~~بالحق ونبيه ، ف‍ ( الدين ) شرعا جامع للمعاني الثلاث . # وهو لا يخلو إما أن يصدر من حضرة الجمع الإلهي بإرسال الأنبياء ، عليهم السلام ، ~~وإما من حضرة التفصيل . # والأول هو الذي اصطفاه الله تعالى ، وأعطاه للأنبياء وعرفهم إياه ، وعرف باقي ~~المؤمنين بواسطتهم ، وبهذا التعريف وتبليغ الرسالة وتبيين الدين صاروا حجة الله على ~~الخلق . # والثاني ، هو الذي كلف المهتدون بنور الحق والمتفكرون في عالم الأمر والخلق ~~نفوسهم بتكاليف من عندهم . # وذلك ، لما عرفوا مقام عبوديتهم ومقام ربوبية الحق إياهم بأنوار لمعت من بواطنهم ~~النقية ولاحت من أسرارهم الزكية ، كلفوا نفوسهم بالعبودية شكرا لنعم الرب الذي ~~خلقهم وهداهم . # كما قال : ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) . # أي ، ما فرضنا تلك العبادة عليهم . ( إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها ) أي ، ~~الذين كلفوا نفوسهم بها . ( حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا ) بها ، أي بتلك ~~العبودية . # ( أجرهم ) من الأنوار القدسية والكمالات النفسية التي هي الأخلاق الشريفة ~~والملكات الفاضلة . وهذا هو المراد بقوله : ( وقد اعتبره الله ) . ( وكثير منهم ) ~~أي ، من الناس الذين لم يعملوا بها ولا بما شرعه الله في حقهم بلسان الأنبياء ( ~~فاسقون ) . أي ، خارجون من الإتيان بمقتضاها والانقياد بأحكامها . # وإلى هذين القسمين أشار بقوله : ( الدين دينان : دين عند الله ، ودين عند الخلق) ~~. # قال رضي الله عنه : ( وجاء الدين بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معلوم ~~معروف) . # لأن المعهود لا بد أن يكون معلوما عند المخاطب . ( وهو قوله تعالى ) أي ، ذلك ( ~~الدين ) المعلوم هو المراد من قوله تعالى : ( " إن الدين عند الله الإسلام " . وهو ~~) أي ، الإسلام . ) الانقياد . ف‍ ( الدين ) عبارة عن انقيادك . # والذي من عند الله هو ( الشرع ) الذي انقدت أنت إليه ) . أي ، إذا كان ( الدين ) ~~عبارة عن الإسلام و ( الإسلام ) هو الانقياد ، فالدين عبارة عن الانقياد . ولا شك ~~أن الانقياد من العبد ، فالدين من العبد . ( والذي من عند الله هو الشرع ) . # أي ، الحكم الإلهي الذي ينقاد العبد إليه . ففرق بين " الدين" و " الشرع " بجعل ~~الدين من العبد ، والشرع من الحق . # (فالدين) الانقياد . و ( الناموس ) هو الشرع الذي شرعه الله فمن اتصف بالانقياد ~~ولما شرعه الله له ، فذلك الذي قام بالدين وأقامه ، أي ، أنشأه ، كما يقيم الصلاة . ~~فالعبد هو المنشئ للدين ، والحق هو الواضع للأحكام . (فالانقياد عين فعلك ، فالدين ~~من فعلك ) . ظاهر . # قال رضي الله عنه : ( فما سعدت إلا بما كان منك ) . أي ، ما سعدت إلا بما حصل منك ~~، وهو الانقياد للشرع . # ( فكما أثبت السعادة لك ما كان فعلك ، كذلك ما أثبت ) أي ما أظهر . # قال رضي الله عنه : ( الأسماء الإلهية إلا أفعاله ) . أي ، كما أثبت سعادتك فعلك ~~وهو الانقياد للشرع ، كذلك ما أثبت أي ما أظهر الأسماء الإلهية التي هي كمالات ~~الذات ، إلا أفعاله . # ولا ينبغي أن يتوهم أن الأفعال سبب الأسماء لأن الأسماء علل للأفعال ومباديها ، ~~لكن لما كانت الأسماء حقائق إلهية مخفية عن العالمين، فظهورها لا يحصل إلا بالآثار ~~والأفعال . # كما لم تظهر سعادة العبد وشقاوته إلا بأفعاله لأنها معرفات لها - أسند رضي الله ~~عنه الإثبات بالأفعال ، إذ لو لم يظهر من الحق تعالى لطف ما ، ورحمة ، ما كان يظهر ~~لنا أنه لطيف رحيم ، ولا كان يوصف بهما . # قال رضي الله عنه : ( وهي أنت وهي المحدثات ) . الضمير الأولى عائد إلى ( الأسماء ~~) ، والثاني إلى ( الأفعال ) . أي ، تلك الأسماء الإلهية عبارة عن الأعيان الثابتة ~~. # فقوله : ( أنت ) خطاب لعين كل واحد من الموجودات ، كما مر في قول سهل رضي الله ~~عنه : أن للربوبية سرا وهو (أنت) . # يخاطب كل عين ، أو خطاب للحقيقة الجامعة الإنسانية لإحاطتها جميع الأسماء وحقائق ~~العالم . أي ، وتلك الأسماء باعتبار الكل المجموعي عينك ، والأفعال الصادرة عنها هي ~~الحوادث . # واعلم ، أنا بينا في فصل الأعيان أن الأسماء لها صور علمية . # وتلك الصور هي الحقائق والأعيان الثابتة ، وهي تارة عين الأسماء بحكم اتحاد ~~الظاهر والمظهر ، وتارة غيرها ، لذلك قال : ( وهي أنت ) . أي ، تلك الأسماء عينك ~~وحقيقتك باعتبار الأول . # قال رضي الله عنه : ( فبآثاره يسمى إلها وبآثارك سميت سعيدا ) . أي ، الحق بآثاره ~~، وهي المألوه ، يسمى إلها ، كما أن الرب بالمربوب سمى ربا ، والإنسان بالآثار ~~المرضية يسمى سعيدا ، وغير المرضية يسمى شقيا . # قال رضي الله عنه : ( فأنزلك الله تعالى منزلته إذا أقمت الدين وانقدت إلى ما ~~شرعه لك ) . أي ، جعلك في تحقق كمالك بأفعالك نازلا منزلة منزلة نفسه ، لأن كماله ~~بإلهيته ، وهي إنما يتحقق ويظهر بالآثار والأفعال ، وهي العالم ومقتضياته . فإذا ~~أقمت الدين بانقيادك لأوامره وأحكامه التي شرعها لك ، حصل كمالك وصرت من السعداء . ~~وأنزلك الله منزلته حيث أضاف الدين الذي هو فعلك إلى نفسه . # كما قال : ( إن الدين عند الله الإسلام ) . أي ، الدين المعتبر عند الله هو ( ~~الإسلام ) ، فهو دين الله . وقال : ( ألا لله الدين الخالص ) . # قال رضي الله عنه : (وسأبسط في ذلك إن شاء الله ما يقع به الفائدة بعد أن نبين ~~الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله ) . ذلك إشارة إلى ما مر من معنى ( الدين ) ~~وسيقرره مع باقي مفهوماته . # قال رضي الله عنه : ( فالدين كله لله ، وكله منك لا منه إلا بحكم الأصالة ) . لما ~~كان ( الدين ) عبارة عن الانقياد ، وهو لله وأوامره وأحكامه ، فالدين لله . قال ~~تعالى : ( ألا لله الدين الخالص ) . ( وكله ) أي ، وكل الدين منك ، لأن الانقياد ~~فعل صادر منك لا من الله ، إلا بحكم الأصالة ، لأنه هو الموفق لك بذلك الانقياد ~~بإعطاء القدرة والاستعداد والإيجاد فيك . # ( قال تعالى : ( ورهبانية ابتدعوها ) . ( استشهاد للدين الذي عند الخلق . و ( ~~رهبانية ) أي ، ما يفعله الراهب وهو العالم في الدين المسيحي من الرياضة والانقطاع ~~من الخلق والتوجه إلى الحق . ( ابتدعوها ) أي ، اخترعوها لأنفسهم . # ( وهي النواميس الحكمية ) أي الشرائع التي اقتضتها الحكمة والمعرفة . # قال رضي الله عنه : (التي لم يجئ الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله ~~بالطريقة الخاصة المعلومة في العرف ) . من ظهور النبي وادعائه النبوة وإظهار ~~المعجزة . # وقوله رضي الله عنه : ( بالطريقة الخاصة ) متعلق بقوله : ( ابتدعوها ) . أي ، ~~اخترعوها بوضع تلك الطريقة الخاصة . # قال رضي الله عنه: ( فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها ) أي ، في تلك ~~النواميس . # وقوله رضي الله عنه : ( الحكم الإلهي في المقصود بالوضع الشرعي الإلهي ، ) وهو ~~تكميل النفوس علما وعملا . # قال رضي الله عنه: ( إعتبرها الله ، اعتبار ما شرعه من عنده تعالى ، وما كتبها ~~الله عليهم ) . أي ، وما فرضها عليهم ، أي ، على كل الناس . لأن ذلك طريق الخواص لا ~~العوام ، إذ لا يقدر كل أحد على تحمل مشاق الرياضة والسلوك بالطريقة الخاصة . # وقوله رضي الله عنه : (ولما فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من ~~حيث لا يشعرون ، ) # أي ، من الوجه الخاص الذي لهم إلى الله ولا يشعرون بذلك الوجه والفتح . # قال رضي الله عنه: ( جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه ، يطلبون بذلك رضوان الله على ~~غير الطريقة النبوة المعروف بالتعريف الإلهي ) . بإظهار المعجزات على أيديهم . # والمراد بقوله : ( على غير الطريقة النبوة ) أنهم أتوا بأمور زائدة على الطريقة ~~النبوية ما فرض الله عليهم ذلك ، كتقليل الطعام ، والمنع من الزيادة في الكلام ، ~~والخلطة بالناس ، والخلوة والعزلة عنهم ، وكثرة الصيام ، وقلة المنام ، والذكر على ~~الدوام ، لا الإتيان بما ينافيها كشرب الحرام وعبادة الأصنام . # وفي بعض النسخ : ( على الطريقة النبوية ) . وهو يؤيد ما ذكرناه . # ولما فسر قوله : ( ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) . # بأن معناه ما كتبناها وأوجبناها عليهم ، ولم يفعلوا بها إلا ابتغاء رضوان الله - ~~ليكون مفعولا له من ( لم يفعلوا ) لا من ( ما كتبناها ) - جعل رضي الله عنه ( إلا ~~ابتغاء رضوان الله ) استثناء من قوله : ( فما رعوها ) للمناسبة من حيث المعنى . # قال رضي الله عنه : ( فما رعوها هؤلاء الذين شرعوها وشرعت لهم ) أي ، لعوامهم ~~ومقلديهم . ( حق رعايتها، إلا ابتغاء رضوان الله). # وإن كان الزجاج جعل ( الابتغاء ) بدلا من ( الهاء ) التي في ( كتبناها ) ليكون ~~مفعولا به . # فعلى الأول ، لا يكون العمل بها واجبا ، لكن من يعمل بها وأوجبها على نفسه ،يصل ~~إليه أجرها كما قال : ( فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ). # وعلى الثاني ، يكون واجبا . # لذلك قال الحسن : ( تطوعوا ابتداعها ، ثم كتب بعد ذلك عليهم ) . وقيل : ذلك ~~كالتطوع ، من التزمه ، لزمه ، كالنذر . # قال رضي الله عنه : ( وكذلك اعتقدوا ) أي ، العاملون بها اعتقدوا أن من يعمل بها ~~، يحصل له رضوان الله وثواب الدار الآخرة . # ( "فآتينا الذين آمنوا " به " منهم أجرهم وكثير منهم " أي ، من هؤلاء الذين شرع ~~فيهم ، ) أي ، في حقهم ، وهم المقلدون . ( هذه العبادة ( فاسقون ) أي ، خارجون عن ~~الانقياد إليها والقيام بحقها . ومن لم ينقد إليها ، لم ينقد إليه مشرعة بما يرضيه ~~) . أي ، ومن لم ينقد إلى تلك الشريعة الموضوعة لأنفسهم ، لم ينقد إليه مشرع ذلك ~~الشرع بالأصالة ، وهو الحق بما يرضيه من إعطاء الجنة والخير والثواب . # وذكر ضمير ( مشرعه ) باعتبار الدين : وفي بعض النسخ : ( ومن لم ينقد إلى # مشرعه ) . فضمير ( بما يرضيه ) عائد إلى ( المشرع ) حينئذ . ( لكن الأمر يقتضى ~~الانقياد ) . أي ، لكن الأمر والشأن الإلهي يقتضى وقوع الانقياد على أي وجه كان . ~~فليس المراد بالأمر الأمر التكليفي . # قال رضي الله عنه : ( وبيانه : أن المكلف إما منقاد بالموافقة ، وإما مخالف . ~~فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ) . أي ، لوضوحه . # قال رضي الله عنه : ( وأما المخالف ، فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من الله أحد ~~الأمرين : إما التجاوز والعفو ) قوله : ( الحاكم ) يجوز أن يكون مجرور صفة ( للخلاف ~~) ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول . أي لمخالفته الحاكم ، # أي ، يطلب بمخالفته من يحكم عليه أحد الأمرين : إما التجاوز والعفو. # قال رضي الله عنه : (وإما الأخذ على ذلك . ولا بد من أحدهما ، لأن الأمر حق في ~~نفسه . فعلى كل حال ، قد صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال ) ~~أي ، لكن الأمر في نفسه يقتضى الانقياد . # وبيانه : أن المكلف إما منقاد للحق بالموافقة والطاعة ، أو مخالف له . # فالموافق المطيع لا كلام فيه لوضوحه . وأما المخالف ، فإنه يطلب بذلك الخلاف ~~الحاكم عليه في ذلك الوقت باقتضاء عينه ذلك الخلاف أحد الأمرين من الله : وهو إما ~~العفو والمغفرة ، لتظهر كمال الاسم ( العفو ) و ( الغفور ) و حكمهما . # وإما المؤاخذة بذلك الخلاف ، ليظهر حكم الاسم " المنتقم " و " القهار " وكمالهما ~~. # وعلى التقديرين ، يكون المخالف منقادا لربه الحاكم عليه من العفو والغفور ~~والمنتقم والقهار من حيث الباطن ، وإن كان مخالفا لحكم مقام الجمع الإلهي حين خالف ~~دين الله ، أو لحكم ذلك المشرع من حيث الظاهر . # فصح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما يقتضيه حاله بإعطاء ما يطلب منه بحسب عينه ~~الثابتة . # قال رضي الله عنه : ( فالحال هو المؤثر ) . أي ، إذا كان الحق منقادا للعبد بحسب ~~اقتضاء حاله ذلك والانقياد لا يكون إلا بالتأثر ،فالحال هو المؤثر. # ( فمن هنا كان " الدين " جزءا ، أي ، معاوضة بما يسر أو بما لا يسر ) . أي ، لما ~~كان العبد منقادا للحق والحق منقادا للعبد ، كان لكل منهما فعل يقابل فعل الآخر ، ~~وهو الجزاء الواجب من الطرفين ، فحصل في الدين الذي هو الانقياد عين المجازاة ، ~~فكان الدين جزاء . # أي ، معاوضة بما يسر العبد عند الموافقة ظاهر وباطنا ، وهو إعطاء الجنة والثواب ~~والعفو والتجاوز عن ذنوبهم عند المخالفة ، وبما لا يسر العبد عند المؤاخذة ~~بالمخالفة الظاهرة من العبد # (فبما يسر : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) . هذا جزاء بما يسر . ( ومن يظلم منكم ~~نذقه عذابا كبيرا ) . أليما . هذا جزاء بما لا يسر . # قال رضي الله عنه : ( ونتجاوز عن سيئاتهم ) . هذ (جزاء ) أي ، إذا جازى الحق ~~عبيده بما يسره العبيد ، فرضي الله عنهم ورضوا عنه ، أي ، العبيد عنه ، حيث جازاهم ~~بما يلائم طبائعهم . وإذا جازاهم بما لا يسر هم بالمخالفة . # كقوله تعالى : " ومن يظلم منكم نذقه عذابا أليما " . فقد جازاهم بما اقتضى حالهم ~~، وإن لم يلائم طباعهم . وإذا جازاهم بالتجاوز ، فقد جازاهم أيضا بما رضوا عنه . # ( فصح أن الدين هو الجزاء ) . أي ، فثبت أن " الجزاء " مفهوم " الدين " . # قال رضي الله عنه : (وكما أن الدين هو الإسلام والإسلام هو عين الانقياد ، فقد ~~انقاد إلى ما يسر ، وإلى ما لا يسر ، وهو الجزاء ) ارتباط بين المفهومين " الانقياد ~~" و " الجزاء " . # ( هذا لسان الظاهر في هذا الباب ) . أي ، لسان تحقيق الظاهر في هذا الباب . # ( وأما سره وباطنه ) أي ، سر هذا اللسان وباطنه . ( فإنه ) أي ، فإن ( الجزاء ) . # قال رضي الله عنه : ( تجل في مرآة وجود الحق ، فلا يعود على الممكنات من الحق إلا ~~ما تعطيه ذواتهم في أحوالها ، فإن لهم في كل حال صورة ، فيختلف صورهم لاختلاف ~~أحوالهم ، فيختلف التجلي لاختلاف الحال ، فيقع الأثر في العبد بحسب ما يكون ، فم ~~أعطاه الخير سواه ، ولا أعطاه ضد الخير غيره ، بل هو منعم ذاته ومعذبها ، فلا يحمدن ~~إلا نفسه ، ولا يذمن إلا نفسه ، فلله الحجة البالغة في علمه بهم إذ العلم يتبع ~~المعلوم ) . # وهذا بيان لسر ( القدر ) . وفيه توطئة لبيان المفهوم الثالث ، وهو ( العادة ) . # وقد مر مرارا أن الحق وأسماءه يظهر في مرايا الأعيان الثابتة ، وقد تظهر الأعيان ~~في مرآة وجود الحق ، وقد يكون كل منهم # مرآة للآخر دفعة . وهذا القول إشارة إلى الثاني . وتقريره : أن ( الجزاء ) هو ~~عبارة عن تجلى الحق في مرآة وجوده بحسب الأعيان الممكنة من اسمه ( الديان ) ، ~~فالتكليف بالانقياد والجزاء إنما هو باقتضاء الأعيان له ، فهم المكلفون للحق ، على ~~أن الحق يكلفهم بما هم عليه من الأحوال ويجازيهم بها . # فلا يعود على الممكنات من الحق حال الجزاء إلا ما اقتضت ذواتهم في أحوالها ، ~~فمنها ما لها وعليها لا من غيرها ، ومن الحق التجلي وإعطاء الوجود لصور تلك الأحوال ~~الذاتية التي لها ، فإن لها في كل حال صورة خاصة يقتضيها تلك الأحوال ، والأحوال ~~مختلفة ، فاختلفت صورها أيضا ، فاختلفت التجليات الإلهية باختلاف الاستعدادات ~~المتجلى لها وأحوالها ، فالأعيان معذبة لذواتها ومنعمة لأنفسها لا غيرها . فلله ~~الحجة البالغة عليها ، لأنه يعلمها على ما هي عليها ويتجلى عليها بحسبها ، فعلمه ~~تابع لها . # قال رضي الله عنه : (ثم السر الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة أن الممكنات على ~~أصلها من العدم ، وليس وجود إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في ~~أنفسها وأعينها . # فقد علمت من يلتذ ومن يتألم ) . أي ، الأعيان الممكنة باقية على أصلها من العدم ~~غير خارجة من الحضرة العلمية ، كما قال فيما تقدم : والأعيان ما شمت رايحة الوجود ~~بعد . وليس وجود في الخارج إلا وجود الحق متلبسا بصور أحوال الممكنات ، فلا يلتذ ~~بتجلياته إلا الحق ، ولا يتألم منها سواه . # ف‍ ( من ) في قوله : ( من العدم ) للبيان ، والمبين : ( على أصلها ) . # واعلم ، أن الالتذاذ والتألم من صفات الكون . فإسناد هما إلى الحق لأحد الطريقين ~~: أحدهما ، اتصافه بصفات الكون في مقام التنزل . وثانيهما ، رجوع الكون وصفاته إليه ~~. وأما باعتبار الأحدية ، فالكل مستهلك فيها ، فلا التذاذ ولا تألم . # وإنما جعل هذا السر فوق سر ( القدر ) ، لأنه من لسان الأحدية المستعلية على ~~الكثرة وألسنتها. # ( وما يعقب كل حال من الأحوال ) عطف على ( من ) . أي ، فقد علمت من الملتذ ومن ~~المتألم وما الذي يعقب كل حال من الأحوال . أي ، كما أن الحق هو الملتذ من التجليات ~~وهو المتألم بها ، فالأحوال التي يعقب حالا بعد حال هي أيضا تجلياته لا غيره . # و ( كل ) منصوب على أنه مفعول ، وفاعله ضمير يرجع إلى ( ما ) . # ( وبه يسمى عقوبة وعقابا ) . أي ، وبكونه يعقب حالا بعد حال سمى الجزاء عقوبة ~~وعقابا . فالعقوبة مأخوذة من (العقب). # (وهو سائغ في الخير والشر ، غير أن العرف سماه في الخير ثوابا وفي الشر عقابا ) . ~~أي ، العقاب جائز أن يستعمل في الخير والشر بحسب أصل اللغة ، إلا أن العرف الشرعي ~~خصص الخير بالثواب والشر بالعقاب . # (ولهذا سمى أو شرح الدين ب‍ ( العادة ) لأنه عاد عليه ما يقتضيه ويطلبه حاله . # فالدين ( العادة ) وقال الشاعر : كدينك من أم الحويرث قبلها . أي ، عادتك . # )أي ، ولأجل أن كل حال يعقبه حال آخر ، هو جزاء ، سمى الدين الذي هو الجزاء ~~بالعادة ، أو فسر بها . ( لأنه ) الضمير للشأن . أي ، لأن الشأن عاد إليه ما يقتضيه ~~ويطلبه حاله من الجزاء . ثم استشهد بقول الشاعر في استعمال ( الدين ) وإرادة ~~(العادة ) . # (ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله . وهذا ليس ثمة ، فإن العادة تكرار) ~~. # أي ، المفهوم من ( العادة ) عقلا أن يعود الأمر إلى حاله كما كان . # وهذا المعنى ليس موجودا في الجزاء . فإن العادة تقتضي التكرار ، ولا تكرار في ~~الوجود . # وكيف في الجزاء ؟ # بل حال يعقب الحال الأولى بحسب ما يقتضيه الأول . # قال رضي الله عنه : (لكن العادة حقيقة واحدة معقولة ، والتشابه في الصور موجود . ~~فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية ، وما عادت الإنسانية ، إذ لو عادت ، ~~لتكثرت ، وهي حقيقة واحدة ، والواحد لا يتكثر في نفسه . ونعلم أن زيدا ليس عين عمرو ~~في الشخصية ، فشخص زيد ليس شخص عمرو ، ومع تحقق وجود الشخصية بما هي شخصية في ~~الاثنين ، فنقول في الحس عادت لهذا الشبه ، ونقول في الحكم الصحيح لم تعد ) . # استدراك من قوله : ( وهذا ليس ثمة ) . والغرض بيان أن العود من أي وجه يتحقق ، من ~~أي # وجه لا يتحقق . وذلك لأن العادة حقيقة معقولة ، وهي عود الشئ إلى ما كان عليه ~~أولا . والحقيقة لا يتكثر في نفسها ، كما أن الإنسانية لا يتكثر بتكثر أشخاصها ، بل ~~المتكثر صور تلك الحقيقة ، وصور الأشخاص أمثال ، فالمثلية متحققة بين الأشخاص. # فالحقيقة المعقولة من العادة أيضا لها أفراد متكثرة ، وهي تكرر الأحوال ، فمن حيث ~~إن هذا الحال الثاني مثل الحال الأول في الحس ، يطلق عليه العادة . # ومن حيث إن تلك الحال ليس عين الأول بل مغائر له ، لا تطلق العادة عليه . # قال رضي الله عنه : (فما ثمة عبادة بوجه ، وثمة عادة بوجه ، كما أن ثمة جزاء بوجه ~~، وما ثمة جزاء بوجه ، فإن الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن . # وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ، أي ، أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي ، لا أنهم ~~جهلوها . فإنها من سر القدر المتحكم في الخلائق ) . # لما كان العود مرتبا على الجزاء ، أراد أن يؤكد ما ذكر من تحقق العود وعدم تحققه ~~بتشبيهه بإثبات الجزاء وعدم إثبات الجزاء . وأما كون الجزاء ثابتا في نفس الأمر من ~~حيث استلزام الحال الأول للثاني ، فلا شك فيه . # وأما كونه حالة أخرى برأسها لعين الممكن متعينة بتجلي آخر ، فلا شك أيضا فيه . ~~فما ثمة جزاء وثمة جزاء ، وما ثمة عادة وثمة عادة . والباقي ظاهر . # قال رضي الله عنه : (واعلم ، أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة ، كذلك ~~يقال في الرسل والورثة إنهم خادموا الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر ~~خادموا أحوال الممكنات . وخدمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت ~~أعيانهم) . # لما كان الكلام في بيان أحوال أعيان الممكنات التي هي من أسرار القدر وكان من ~~جملتها أعيان الرسل والورثة ، شرع في بعض أحوال أعيانهم . # وهو كونهم أطباء للأمم ، لأنهم يخلصون الأرواح من الأمراض الروحانية ، كما يخلص ~~الطبيب الأجسام من الأمراض الجسمانية . # فقال رضي الله عنه : كما أن الطبيب خادم للطبيعة من حيث إنه يساعدها على رفع ~~المرض ، كذلك الرسل وورثتهم من الكمل خادمون للأمر الإلهي في العموم ، أي مطلقا ، ~~سواء كان الأمر موافقا للإرادة أو مخالفا لها . # فإنهم مبلغون للأمر ، بل هم في نفس الأمر خادمون لأحوال الممكنات حيث يرشدونهم ~~ويهدونهم ويمنعونهم مما لا ينبغي أن يكونوا عليه من الشرك والكفر والعصيان . # وهذا الإرشاد والخدمة من الأنبياء والورثة مما يقتضى أعيانهم ومن جملة أحوالهم ~~التي هم عليها في حال ثبوتهم في الحضرة العلمية دون وجودهم الخارجي . # قال رضي الله عنه : ( فانظر ما أعجب هذا قد ) أي ، فانظر ما أعجب أن الأشرف تكون ~~خادما للأخس - وهو الممكنات . أو ما أعجب أن الخادم للأمر الإلهي يكون خادما ~~للممكنات ، مع عظم قدره وجلالة قربه عند الله . # قال رضي الله عنه : (إلا أن الخادم المطلوب هنا إنما هو واقف عند مرسوم مخدومه ، ~~إما بالحال أو بالقول . # فإن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة ، لو مشى بحكم المساعدة لها . # فإن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصا به سمى مريضا ، فلو ساعدها الطبيب ~~خدمة ، لزاد في كمية المرض بها أيضا . وإنما يردعها طلبا للصحة ، والصحة من الطبيعة ~~أيضا بإنشاء مزاج آخر يخالف هذا المزاج ، فإذن ليس الطبيب بخادم للطبيعة ) . # أي ، الطبيب خادم الطبيعة ، والأنبياء والرسل وورثتهم خادموا الأمر الإلهي ، إلا ~~أن الطبيب ليس بخادم للطبيعة مطلقا ، ولا الرسل خدمة للأمر الإلهي مطلقا . فان ~~الخادم مطلقا إنما هو واقف عند مرسوم مخدومه ، أي ، واقف عند أمر مخدومه . # يقال : رسم الأمير بكذا . إذا أمره . والطبيب ليس واقفا عند مرسوم الطبيعة مطلقا ~~، فإنه لو كان كذلك ، لساعد الطبيعة في كل حال من أحوالها ومن جملة أحوالها المرض ، ~~لأنه سوء مزاج خاص أحدثته الطبيعة . # فلو كان مساعدا لها ، لزاد في كمية المرض ، لكنه يسعى في زواله وتبديله بالصحة . # ( ويردعها ) ، أي ، يمنعها عن المرض . وهذا المطلوب أيضا يحصل بمزاج آخر من ~~الطبيعة ملائم لمطلوب الطبيب . فالطبيب خادم للطبيعة من حيث المزاج الملائم للشخص ، ~~وليس خادما على الإطلاق . # فهو خادم لها من وجه ، غير خادم لها من وجه آخر . وكذلك الأنبياء والرسل وورثتهم ~~ليسوا خادمين للأمر الإلهي مطلقا . فإن الأمر الإلهي قسمان : # قسم يتعلق بأمور يقتضيها عين المأمور ، وهو الأمر الإرادي . # وقسم يتعلق بأمور يقتضى بعضها عين المأمور ولا يقتضى البعض الآخر ، بل نقيضه ، ~~وهو الأمر التكليفي . # والأنبياء والرسل خادموا الأمر التكليفي بالحال والقول : قوله : ( ما بالحال أو ~~بالقول ) متعلق بقوله : ( واقف ) . # ووقوفه بالحال ، كالإتيان بالعبادات والأفعال المبينة لقرب الحق ليقتدى الأمة بهم ~~فيها ، فتسعد . # كما قال : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) . ويأتي العاصي بضدها ~~،فيشقى . # كقوله تعالى : ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) . وقوله : ( ~~وما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم ) . # ووقوفه بالقول ، كأمره بالإيمان ونهيه عن الكفر والطغيان ، وبيان ما يثاب به ~~ويعاقب عليه . # كما قال : ( بلغ ما أنزل إليك ) . ليصل به المطيع إلى كماله ،والعاصي إلى وبال ~~أعماله . لا خادموا الإرادة ، إذ لو كانوا كذلك ، لما منعوا أحدا عما يفعل ، لتعلق ~~الإرادة به ، بل كانوا يساعدونه فيه . # وقوله : ( إما بالحال أو بالقول ) متعلق ب‍ ( واقف ) . # ويجوز أن يكون متعلقا ب‍ ( المرسوم ) . أي ، الخادم واقف عند مرسوم مخدومه . وذلك ~~إما أن يكون بالحال أو بالقال . (وإنما هو خادم لها من حيث إنه لا يصلح جسم المريض ~~، ولا يغير ذلك المزاج إلا بالطبيعة أيضا ، ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام ، لأن ~~العموم لا يصح في هذه المسألة . # فالطبيب خادم الأخادم ، أعني الطبيعة ) . ظاهر مما مر . # ( كذلك الرسل والورثة في خدمة الحق وأمر الحق على وجهين في الحكم في أحوال ~~المكلفين ، فيجرى الأمر من العبد بحسب ما يقتضيه إرادة الحق ، ويتعلق إرادة الحق به ~~بحسب ما يقتضى به علم الحق ، ويتعلق علم الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ~~) . # أي ، وكذلك الرسل وورثتهم ليسوا في خدمة إرادة الحق مطلقا ، لأن حكم الحق في ~~أفعال المكلفين على وجهين : # أحدهم الأمر مع إرادة وقوع المأمور به . # الآخر الأمر مع عدم إرادة وقوع المأمور به . # وما بالإرادة ، هو بحسب علم الحق ، فإن الشئ ما لم يعلم ، لم يرد . # فالإرادة يتعلق بالمراد بواسطة العلم ، والعلم تابع للمعلوم ، فالأمر مع الإرادة ~~وافق ما عليه أعيان المكلفين حال ثبوتهم في العلم ، فقبلوا الأمر وأطاعوه . # وهو المراد بقوله : ( فيجرى الأمر من العبد ) أي ، صدر المأمور به من العبد . ~~يقال : جرى منك كذا . أي ، صدر . # والأمر مع عدم إرادة وقوع المأمور به لا يمكن أن يقبله ، لأنه ما يكون إلا ما ~~تعلقت الإرادة بوجوده . فيقع العصيان . ( فما ظهر إلا بصورته ) . # يعنى بصورة العبد في عينه الثابت . أي ، فما ظهر المعلوم إلا على صورته التي هو ~~عليها في العلم . # ( فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة ) . أي ،فالرسول ~~والوارث خادم الأمر الإلهي إذا كانت الإرادة متعلقة بوقوع المأمور به ، لا خادم ~~الإرادة مطلقا ، لأن الإرادة تتبع المعلوم ، كما مر ، والمعلوم يقتضى أمورا تناسبه ~~مما ينفعه ويضره ، والرسول ليس مساعدا له فيما يضره . # وأيضا ، كل ما يقع من الخير والشر إنما هو بالإرادة ، فلو كان خادما للإرادة ~~مطلقا ، لما رد على أحد في فعله القبيح . # ( فهو يرد عليه به طلبا لسعادة المكلف ) . أي ، الرسول يرد على كل المكلف ويدفع ~~عنه بالأمر الإلهي ما يضره طلبا لسعادته وإظهارا لكماله . # ( فلو خدم الإرادة ما نصح ) أي ، ما نصح الخلق . بل كان يتركهم على م # هم عليه ، لأنه المراد . # (وما نصح إلا بها ، أعني بالإرادة) . # قال رضي الله عنه : ( فالرسول والوارث طبيب أخروي للنفوس ، منقاد لأمر الله حين ~~أمره ، فينظر في أمره تعالى وينظر في إرادته ، فيراه ) أي ، يرى الحق . ( قد أمره ) ~~. أي أمر المكلف . ( بما يخالف إرادته ، ولا يكون إلا ما يريد . ولهذا كان الأمر ) ~~. # أي ، ولأجل أنه لا يكون إلا ما يريد ، حصل الأمر من الرسول أو من الله ، فإنه ~~المراد . # ( فأراد الأمر ، ) أي ، فأراد وقوع الأمر . # قال رضي الله عنه : ( فوقع بواسطة العبد المأمور . وما أراد وقوع ما أراد به ~~بالمأمور ) . بواسطة المأمور . ( فلم يقع ) المأمور به . # قال رضي الله عنه : ( من المأمور ) . وهو العبد . ( فيسمى مخالفة ومعصية ) . # فإن قلت : كيف يأمر الحق بمالا يريد وقوعه ، وما فائدته ؟ # قلت : التكليف حال من أحوال عين العبد ، وله استعدادات لتلك الحالة مغائر ~~لاستعداد ما كلفه الحق به ، فعين العبد تطلب بالاستعداد الخاص من الحق أن يكلفه بما ~~ليس في استعداده قبوله ، فيأمر الحق بذلك ولا يريد وقوع المأمور به ، لعلمه بعدم ~~استعداده للقبول ، بل يريد وقوع ضد المأمور به ، لاقتضاء استعداده ذلك . # وفائدته ، تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له ذلك . # (فالرسول مبلغ ) . أي ، فالرسول مبلغ للأمر الإلهي ، خادم له مطلقا ، سواء كانت ~~معه الإرادة أو لم تكن . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا قال الرسول : شيبتني هود وأخواتها لما تحوي عليه ) . ~~أي ، لما يشتمل سورته عليه . # قال رضي الله عنه : ( من قوله : " فاستقم كما أمرت " . فشيبه قوله تعالى : ( كما ~~أمرت ) فإنه لا يدرى هل أمر بما يوافق الإرادة فيقع المأمور به ، أو بما يخالف ~~الإرادة فلا يقع ) # المأمور به ، لأنه ، عليه السلام ، من حيث نشأته العنصرية الحاجبة عن الاطلاع على ~~الحقائق دائما ، لا يدرى هل أمر بما يوافق الإرادة ، فيقع المأمور به منه ويكون ~~منقادا للأمر الإلهي ، أو بما يخالف الإرادة ، فلا يقع ، فيكون خارجا عن أمره تعالى ~~. # قال رضي الله عنه : ( ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلا بعد وقوع المراد ، إلا من كشف ~~الله عن بصيرته ، فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه ، فيحكم عند ~~ذلك بما يراه . وهذا قد يكون لآحاد الناس ) . وهم الكمل من الأنبياء والأولياء . # قال رضي الله عنه : ( في أوقات لا يكون مستصحبا ) . أي ، لا يكون هذا الكشف دائما ~~، بل وقتا دون وقت ، كما قال لنبيه : ( قل ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم . فصرح ~~بالحجاب ) . # قوله رضي الله عنه : ( صرح ) على صيغة الأمر .أي وقل : وصرح بالحجاب. # ليتنبه به العارفون إلى هذا المقام الذي ليس فوقه مقام آخر ، لا يرتفع الحجاب ~~مطلقا بحيث لا يبقى بين علم الحق وعلمه فرق. # قال رضي الله عنه : ( وليس المقصود إلا أن يطلع في أمر خاص ، لا غير ) . أي ، ~~وليس المقصد من هذا الكشف الذي أطلعه الله عليه ، إلا أن يطلع العبد على بعض الأمور ~~، ، لا على كل ما يعلمه الله . # كما قال : “ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء “ . # والله أعلم . ### | فص حكمة نورية في كلمة يوسفية ### | 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي # لما كان عالم الأرواح المسمى ب‍ ( العالم المثالي ) عالما نورانيا وكان كشف يوسف ~~(عليه السلام) مثاليا وكان على الوجه الأتم والأكمل . # أضاف الحكمة النورية الكاشفة عن الحقائق إلى كلمته ، لذلك كان عالما بعلم التعبير ~~ومراد الله # من الصورة المرتبة المثالية . وكل من يعلم بعده ذلك العلم ، فمن مرتبته يأخذ و من ~~روحانيته يستفيد . ولقوة نورية روحه ، عليه السلام ، كانت صورته أيضا كاملة في ~~الحسن والبهجة . # واعلم ، أن النور الحقيقي هو الذات الإلهية لا غير ، إذ هو اسم من أسماء الذات . # وكل ما يطلق عليه اسم الغيرية والسوى ، ظل من ظلالها ، والأرواح وعالمها من ~~ظلالها . وكونه نورانيا بالإضافة إلى عالم الأجسام . # ولما كان دخول الروح في عالمه الأصلي بواسطة العبور على الحضرة الخيالية التي هو ~~( المثال المقيد ) وبإشراق نور الروح عليها تظهر الصور المثالية ، وجب انبساط النور ~~على هذه الحضرة أولا ، ليشاهد الروح ما يتجسد من المعاني الفائضة عليه فيها شهودا ~~عيانيا ، فيتمرن وينتقل منها إلى عالم ( المثال المطلق ) . # فقوله : ( هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال ) . # معناه : هذه الحكمة النورية عبارة عن انبساط نور الكلمة اليوسفية ، وهي روحانية ~~يوسف ، عليه السلام ، على حضرة خيالها ، لتتنور ، فيشاهد فيها المعاني المتجسدة . # فضمير ( نورها ) عائد إلى ( الكلمة ) . ويجوز أن يرجع إلى ( الحكمة ) . # ومعناه : هذه الحكمة النورية عبارة عن انبساط نور العلوم المنتقشة في الكلمة ~~اليوسفية على حضرة الخيال ، لأن الحكمة هي العالم بالحقائق على ما هي عليه ، والعلم ~~نور في نفسه منور لغيره . # إلا أن الأول أولى . وفي بعض النسخ : ( إنبساطها ) . والمعنى واحد . # ( وهو أول مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية ) . أي ، هذا الانبساط هو أول ظهور ~~مبادئ الوحي في أهل العناية . وهم الأنبياء ، عليهم السلام . # وإنما كان أولا ، لأن الوحي لا يكون إلا بنزول الملك ، وأول نزوله في الحضرة ~~الخيالية ، # ثم الحسية ، فالمشاهد له لا بد أن يكون خياله متنورا ، ليقدر على مشاهدته فيه ، ~~ثم في المثال المطلق ، لأنه واسطة بين العالم الحسى والمثالي المطلق ، فالنازل لا ~~بد له من العبور عليه ، والصاعد أيضا كذلك . # (تقول عائشة : أول ما بدء به رسول الله ،صلى الله عليه وسلم من الوحي ،الرؤيا ~~الصادقة ) . # أي ، أول ما حصل لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من آثار الوحي ومباديه ~~،الرؤيا الصادقة. # لذلك قال ، عليه وعلى آله السلام : ( الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة . وهي نصيب للمؤمنين منها . ( فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت معاينة مثل فلق ~~الصبح ) . أي ، ظهرت # في الحس كما رأى مثل فلق الصبح . ( تقول لا خفاء بها ) . تفسير لقولها - أي عائشة ~~: ( مثل فلق الصبح ) . وليس من تتمة قولها . # (وإلى هنا بلغ علمها لا غير . وكانت المدة له في ذلك ستة أشهر ، ثم جاءه الملك . ~~وما علمت أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قد قال : " إن الناس نيام ، فإذا ~~ماتوا ، انتبهوا" ) . # أي ، ما علمت أن كل ما يظهر في الحس هو مثل ما يظهر في النوم . والناس غافلون عن ~~إدراك حقائقها ومعانيها التي يشتمل تلك الصور الظاهرة عليها . # فكما يعرف العارف بالتعبير المراد من الصور المرئية في المنام ، كذلك يعرف العارف ~~بالحقائق المراد من الصور الظاهرة في الحس ، فيعبر منها إلى ما هو المقصود منها ، ~~لأن ما يظهر في الحس صورة ما يظهر في العالم المثالي . # وهو صورة المعاني الفائضة على الأرواح المجردة من الحضرة الإلهية ، وهي من ~~مقتضيات الأسماء . فالعارف بالحقائق إذا شاهد صورة في الحس ، أو سمع كلاما ، أو وقع ~~في قلبه معنى من المعاني ، يستدل منها على مبادئها ، ويعلم مراد الله من ذلك . # ومن هذا المقام يقال : إن كل ما يحدث في العالم ، كله رسل من الحق تعالى إلى ~~العبد ، يبلغون رسالات ربهم . يعرفها من عرفها ، ويعرض عن المقصود منها من يجهلها . # كما قال تعالى : " وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ~~". # لعدم انتبائهم ، ودوامهم في نوم الغفلة . ولا يعرف هذا المقام إلا من يكاشف جميع ~~المقامات العلوية والسفلية ، فيرى الأمور النازلة من الحضرة الإلهية إلى العرش ~~والكرسي والسماوات والأرض ، ويشاهد في كل مقام صورته . # (وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل ، وإن اختلفت الأحوال ) . # وفي بعض النسخ : ( وكل ما يرى في حال اليقظة فهو من ذلك القبيل ) . # الألف واللام في ( النوم ) للعهد . والمعهود النوم الذي في قوله ، صلى الله عليه ~~وسلم :"الناس نيام ، إذا ماتوا إنتبهوا. . " أي ، كل ما يرى في اليقظة التي هي في ~~الحقيقة نوم . # فهو من قبيل ما رآه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في مدة ستة أشهر ، عند كل ~~عالم بالحقائق . # فإنهم يعلمون ما أراد الله منه ويعملون بمقتضاه ، وإن اختلفت أحوال الصور المرئية ~~ومعانيه أو وإن اختلفت أحوالهما بحسب اختلاف عوالمهما ، فكما يجب العبور عن الصور ~~المرئية في النوم إلى المراد منها ، كذلك يجب العبور عن الصور المرئية في اليقظة ~~إلى المراد منها . # ( فمضى قولها ستة أشهر ) . أي ، مدة ستة أشهر ، كما قالت . فالمراد من ( القول ) ~~المقول . # يدل على ذلك قوله : ( بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة إنما هو منام في منام ) ~~. أي ، مضى عمره كله بمثابة الأشهر المذكورة ، فعمره إنما هو منام في منام . لأن ~~الأحوال المتعاقبة مقامات متعاقبة . # فقوله : ( إنما هو منام في منام ) خبر مبتداء محذوف . ويجوز أن يكون عطف بيان ~~لقوله : ( بتلك المثابة ) . يعنى كان مناما في منامه . # قال رضي الله عنه : ( وكل ما ورد من هذا القبيل ) أي ، من قبيل ما يعبر . ( فهو ~~المسمى عالم الخيال ) . فالكون كله خيال . # كما قال : إنما الكون خيال ، وهو حق في الحقيقة كل من يفهم هذا حاز أسرار الطريقة # ( ولهذا يعبر ) على البناء للمفعول . # ( أي ، الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ، ظهر في صورة غيرها ، فيجوز العابر ) ~~أي ، يعبر العابر . ( من هذه الصورة التي أبصرها النائم ، إلى صورة ما هو الأمر ~~عليه ) . # أي ، في نفسه ( إن أصاب ) أي ، العابر . ( كظهور العلم في صورة اللبن ، فعبر ) ~~بالتخفيف . # أي ، عبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين ما رأى في منامه أنه يشرب اللبن ~~إلى # أن خرج من أظافيره . ( في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم ، فتأول ) رسول ~~الله . # قال رضي الله عنه : ( أي قال : مآل هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم ) . التي ~~هي في نفس الأمر . # (ثم إنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أوحى إليه ، أخذ عن المحسوسات المعتادة ، ~~فسجى ) على البناء للمفعول . أي ، ألبس ثوبا مثاليا . # يقال : سجيته . أي ، ألبسته الثوب . أو ستر عنه المحسوس بدخوله في الغيب . # قال رضي الله عنه : ( وغاب عن الحاضرين عنده ، فإذا سرى عنه رد ) أي ، إذا كشف ~~عنه ورفع ما به كان غائبا عن الحس ، رد إلى حضرة الشهادة . # قال رضي الله عنه : ( فما أدركه إلا في حضرة الخيال ، إلا أنه لا يسمى نائما ) . ~~وذلك لأن النوم ما يكون سببه أمرا مزاجيا يعرض للدفاع . # وسبب هذا أمر روحاني ، يفيض على القلب فيأخذه عن الشهادة . فلا يسمى باسمه . وهذا ~~المعنى قد يكون بلا غيبة عن الحس بالكلية . كما كان حال النبي ، صلوات الله عليه ، ~~في نهاية أمره ، بخلاف النوم . وهذه الحالة شبيه بالسنة . ( # قال رضي الله عنه : (وكذلك إذا تمثل له الملك رجلا ، فذلك ) أي التمثل . ( من ~~حضرة الخيال ، فإنه ليس برجل ) . أي ، موجود في الحس كما هو العادة . # ( وإنما هو ملك ، فدخل في صورة إنسان . فعبره الناظر العارف حتى وصل إلى صورته ~~الحقيقية ، فقال : هذا جبرئيل أتاكم يعلمكم أمر دينكم . # وقد قال لهم : ردوا على الرجل . فسماه ب‍ ( الرجل ) من أجل الصورة التي ظهر لهم ) ~~أي ، ظهر جبرئيل ، عليه السلام ، للناظرين . # قال رضي الله عنه : ( فيها . ثم قال : هذا جبرئيل . فاعتبر الصورة التي مآل هذا ~~الرجل المتخيل إليها ) . وهي الصورة الملكية . # ( فهو صادق في المقالتين : صدق للعين في العين الحسية ) . # أي ، للعين التي هي من الحواس الظاهرة في رؤيته العين ، أي الذات المحسوسة . أو ~~صدق للعين ، أي الذات الجبرئيلية في العين الحسية ، وهي البصر . # قال رضي الله عنه : (وصدق في أن هذا جبرئيل . فإنه جبرئيل بلا شك . وقال يوسف ، ~~عليه السلام : " رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ") . # فرأى إخوته في صورة الكواكب ، ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر . هذا من # جهة يوسف . ولو كان من جهة المرئي ، لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب وظهور أبيه ~~وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم . فلما لم يكن لهم علم بما رآه يوسف ، كان ~~الإدراك من يوسف في خزانة خياله ، وعلم ذلك يعقوب حين قصها عليه . # فقال رضي الله عنه : ( يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) . # واعلم ، أن المرئي في صورة غير صورته الأصلية أو على صورته ، قد يكون بإرادة ~~المرئي ، وقد يكون بإرادة الرائي ، وقد يكون بإرادتهما معا ، وقد يكون بغير ~~إرادتهما . # أما الأول ، فكظهور الملك على نبي من الأنبياء في صورة من الصور ، وظهور الكمل من ~~الأناسي على بعض الصالحين في صورة غير صورته . # وأما الثاني ، فكظهور روح من الأرواح الملكية أو الإنسانية باستنزال الكامل ~~المتصرف إياه إلى # عالمه ، ليكشف معنى ما ، مختصا علمه به . # وأما الثالث ، فكظهور جبرئيل ، عليه السلام ، للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، ~~باستنزاله إياه ، وبعث الحق إياه إلى النبي ، عليه السلام . # وأما الرابع ، فكرؤية زيد ، مثلا ، صورة عمرو في النوم من غير قصد وإرادة منهما . # ولما كان ظهور إخوة يوسف بصور الكواكب وظهور أبيه وخالته بصورة الشمس والقمر من ~~غير علم منهم وإرادة ، قال : ( ولو كان من جهة المرئي ) أي ، هذا الظهور لو كان من ~~جهتهم ، لعلموا ذلك . # فلما لم يكن لهم علم بما رآه يوسف في نومه ، علم أنه لم يكن من جهتهم ، ولا من ~~جهة يوسف بحسب القصد والإرادة ، بل كان الإدراك منه بحسب إعطاء استعداده ذلك في ~~خزانة الخيال . # ولم يكن له علم بما رآه ، إلا بعد أن وقع ، لذلك قال : " قد جعلها ربى حقا " . # وعلم ذلك يعقوب ، عليه السلام ، أولا حين قصها يوسف ، عليه السلام . # فقال : ( يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) . # ( ثم برأ أبناءه عن ذلك الكيد وألحقه بالشيطان ) . أي ، ألحق الكيد بالشيطان وبرأ ~~أبناءه من ذلك الفعل ، لعلمه أن الأفعال كلها من الله . # ولما كان الشيطان مظهرا للإسم ( المضل ) ، أضاف الفعل السئ إليه . وهذه الإضافة ~~أيضا كيد ومكر : فإن الله هو الفاعل في الحقيقة ، لا المظهر الشيطاني . # وهو المراد بقوله : ( وليس إلا عين الكيد ) . أي ، ليس إسناد الكيد إلى الشيطان ~~أيضا إلا عين الكيد مع يوسف ، عليه السلام . وذلك ليتأدب ويتقى بإسناد المذام إلى ~~ما هو مظهره ، وهو الشيطان . # (فقال : " إن الشيطان للإنسان عدو مبين " . أي ، ظاهر العداوة . # ثم ، قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر : " هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا ~~" # أي ، أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال ). # (فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : "الناس نيام " . ) أي ، جعل النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، اليقظة أيضا نوعا من أنواع النوم ، لغفلة الناس فيه عن المعاني ~~الغيبية والحقائق الإلهية ، كما يغفل النائم عنها . # قال رضي الله عنه : (فكان قول يوسف ، عليه السلام : " قد جعلها ربى حقا " . ~~بمنزله من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤياه رآها ، ثم عبرها ، ولم يعلم أنه في ~~النوم عينه ) (عينه ) بالجر ، تأكيد ( للنوم ) . أو منصوب على أنه تأكيد لضمير ( ~~أنه ) . أي لم يعلم أنه بعينه في النوم . ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه مبتداء ، ~~والظرف خبره مقدم عليه ، وضمير ( أنه ) للشأن . # ( ما برح ، فإذا استيقظ ، يقول : رأيت كذا ، ورأيت كأني استيقظت . وأولتها بكذا ، ~~هذا مثل ذلك ) . # ( فانظر كم بين إدراك محمد وبين إدراك يوسف ، عليهما السلام ، في آخر أمره حين ~~قال : " هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا" ) . معناه حسا أي ، محسوسا ) أي ~~، ثابتا . # لذلك قال : ( ( أي محسوسا ) . وما كان إلا محسوسا . فإن الخيال أبدا لا يعطى إلا ~~المحسوسات ، غير ذلك ليس له ) . أي ، فانظر كم بينهما في الإدراك : فإن النبي ، صلى ~~الله عليه وسلم ، جعل الصور الحسية أيضا كالصور الخيالية التي يتجلى الحق والمعاني ~~الغيبية والحقائق العينية فيها ، وجعل يوسف ، عليه السلام ، الصور الحسية حقا ثابتا ~~والصور الخيالية غير ذلك. # فصار الحس عنده مجالي للحق والمعاني الغيبية دون الخيال ( فانظر ما أشرف علم ورثة # سيد الأنبياء والرسل ، محمد ، صلى الله عليه وسلم ) . أي ، علم الأولياء الكاملين ~~المطلعين على هذه الأسرار . # ( وسأبسط القول ) ( اللام ) للعهد ، والمعهود قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( ~~الناس نيام ) . أي ، سأبسط هذا القول وأبين أن العالم كله خيال ، والناس كلهم نيام ~~، والصور المرئية كلها صور خيالية . # كما قال في موضع آخر : إنما الكون خيال وهو حق في الحقيقة كل من يفهم هذا حاز ~~أسرار الطريقة ( في هذه الحضرة ) أي ، الحضرة الخيالية . # ( بلسان يوسف المحمدي ، ما تقف عليه ) أي ، سأبسط القول بسطا تطلع عليه . ( إنشاء ~~الله تعالى ) . أو يكون ( ما تقف عليه ) بدلا من ( القول ) . # قد مر أن المرتبة المحمدية محيط بجميع مراتب الأنبياء نبوة وولاية ، إذ منها ~~يتفرع المراتب ، كما تتفرع من روحه الكلى الأرواح . # وكل من ورثته ، قائم على ولاية نبي منهم ، لذلك كان بعضهم على قلب إبراهيم ، ~~وبعضهم على قلب يوسف ، وبعضهم على قلب موسى ، صلوات الله عليهم أجمعين . # والقائم بالولاية الخاصة المحمدية جامع لمراتب ولايات كلهم . # فقوله : ( بلسان يوسف المحمدي ) أي ، بلسان القائم على ولاية يوسف الذي هو محمدي ~~ولما كان القائم على ولاية يوسف مظهرا لسره ، سماه باسمه . # وفيه سر آخر لا يطلع عليه إلا من اطلع على ظهورات الكمل في العوالم . # إن بحثت عنه ، وصلت إليه فيقول رضي الله عنه : ( اعلم ، أن المقول عليه سوى الحق ~~أو مسمى ( العالم ) هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص ) أي ، كل ما يطلق عليه اسم ~~الغيرية ، أو يقال عليه أنه # مسمى ( العالم ) ، فهو بالنسبة إلى الحق تعالى كالظل للشخص . # وذلك لأن الظل لا وجود له إلا بالشخص ، كذلك العالم لا وجود له إلا بالحق وكما ~~أنه تابع له ، كذلك مسمى ( العالم ) تابع للحق لازم له ، لأنه صور أسمائه ومظهر ~~صفاته اللازمة له . # وإنما قال بلفظ التشبيه ، لأنه من وجه عين الحق ، وإن كان من وجه آخر غيره . # والظل لا يمكن أن يكون عين الشخص ، والمقصود إثبات أن العالم كله خيال . # وكما قال : ( سأبسط القول في هذه الحضرة ) . # يقول رضي الله عنه: ( فهو ظل الله ) . وإنما جاء بهذا الاسم الجامع دون غيره من ~~الأسماء ، لأن كل واحد من الموجودات مظهر اسم من الأسماء الداخلة فيه وظل له ، ~~فمجموع العالم ظل للإسم الجامع للأسماء . # يقول رضي الله عنه : ( فهو عين نسبة الوجود إلى العالم ) . أي ، ظل الله هو عين ~~نسبة الوجود الإضافي إلى العالم . وذلك لأن الظل يحتاج إلى محل يقوم به ، وشخص ~~مرتفع يتحقق به ، ونور يظهره . # كذلك هذا الظل الوجودي يحتاج إلى أعيان الممكنات التي امتد عليها ، وإلى الحق ~~ليتحقق به ، وإلى نوره ليظهر به . # ونسبة الوجود الكوني إلى العالم نسبه الظل إلى ما يقوم به ، ونسبته إلى الحق نسبة ~~الظل إلى من # يتحقق به ، وهو الشخص ، وإليه أشار بقوله : ( لأن الظل موجود بلا شك في الحس ، ~~ولكن إذا كان ثمة من يظهر فيه ذلك الظل حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل ، ~~لكان الظل معقولا غير موجود في الحس ، بل يكون بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه ~~الظل ) . كالشجرة في النواة . # قال رضي الله عنه : ( فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى ب‍ ( العالم ) إنما هو ~~أعيان الممكنات ، عليها امتد هذا الظل . فتدرك من هذا الظل بحسب ما امتد عليه من ~~وجود هذه الذات ) . ( من ) بيان ( ما امتد ) . # والمراد ب‍ ( وجود هذه الذات ) التجلي الوجودي الفائض منه ( ولكن باسمه النور وقع ~~الإدراك ) . أي ، النور اسم من أسماء الذات الإلهية ، ويطلق على الوجود الإضافي ~~والعلم والضياء ، إذ كل منها مظهر للأشياء : أما الوجود ، فظاهر ، لأنه لولاه ، ~~لبقى أعيان العالم في كتم العدم . # وأما العلم ، فلأنه لولاه ، لم يدرك شئ ، بل لا يوجد ، فضلا عن كونه مدركا . # وأما الضياء ، فلأنه لولاه ، لبقيت الأعيان الوجودية في الظلمة الساترة لها . ~~فبالضياء يقع الإدراك في الحس ، وبالعلم يقع الإدراك في عالم المعاني ، وبالوجود ~~الحقاني الموجب للشهود يقع الإدراك في عالم الأعيان والأرواح المجردة . # قال رضي الله عنه : ( وامتد هذا الظل على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول ) ~~. أي ، وباسمه ( النور ) امتد الظل الوجودي على الأعيان . # كما قال تعالى : ( الله نور السماوات والأرض ) . وأول ما يمتد عليها في العلم ، ~~ثم في العين . والأول هو الغيب المجهول لغير الله ، إلا لمن اطلعه الله على من يشاء ~~منه . # وإنما كان مجهولا ، لظلمة عدميته بالنسبة إلى الخارج . ومن شأن الظلمة اختفاء ~~الشئ في # نفسه وإخفاء غيره أيضا ، كما أن من شأن النور الظهور لنفسه والإظهار لغيره . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الظلال تضرب إلى السواد وتشير إلى ما فيها من ~~الخفاء ، لبعد المناسبة بينهما وبين أشخاص من هي ظل له) . # لما كان كل ما في الخارج دليلا وعلامة لما في الغيب ، استدل بضرب الظلال إلى ~~السواد على الخفاء الذي في الأعيان الغيبية ، إذ السواد صورة الظلمة ، كما أن ~~البياض صورة النور . فضمير ( فيها ) و ( بينها ) يجوز أن يكون عائدا إلى ( الظلال ) ~~وهو ظاهر . ويجوز أن # يكون عائدا إلى ( الأعيان ) ، لأنها المستشهد عليها . # وتقديره : ألا ترى الظلال تشير بضربها إلى السواد إلى ما في الأعيان من الخفاء ، ~~لبعد المناسبة بين الأعيان وبين أشخاص من هي ظلال له ، وهي الأسماء الإلهية . # فإن كل عين ظل لاسم من الأسماء - ولا شك - لبعد المناسبة بينها وبين الأسماء ، ~~فإنها أرباب ، وهي عبيدها . # قال رضي الله عنه : (وإن كان الشخص أبيض ، فظله بهذه المثابة ) . ( إن ) للمبالغة ~~. # ( ألا ترى أن الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر ، تظهر سوداء . وقد يكون في أعيانها ~~على غير ما يدركه الحس من اللونية . وليس ثمة علة إلا البعد ، وكزرقة السماء . فهذا ~~ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام الغير النيرة ) ظاهر # قال رضي الله عنه : ( وكذلك أعيان الممكنات ليست نيرة ، لأنها معدومة ، وإن اتصفت ~~بالثبوت ، لكن لم تتصف بالوجود ، إذ الوجود نور ) . # لما قال لبعد المناسبة بينها وبين اشخاص من هي ظل له ، شرع في آثار البعد ولوازمه ~~. وأراد ب‍ ( الوجود ) هنا الوجود الخارجي . وإنما كان الوجود الخارجي نورا ، لأنه ~~يظهر الأعيان في الخارج ، فتطلع حينئذ على أنفسها وعلى مبدعها ، وتعرف بعضها بعضا ~~وتشاهده ، بخلاف الثبوت فإنها حال كونها ثابتة في الغيب العلمي ، لم يكن لها ذلك ، ~~للقرب المفرط . # والثبوت العلمي ، وإن كان نوعا من الوجود ، لكن ليس له الظهور التام كما للوجود ~~العيني . واعتبر من نفسك :فإن المعاني التي هي حاصلة في روحك المجردة ، ثابتة فيها ~~ولا يشعر بها مفصلة ولا يتميز بعضها عن بعض ، حتى تحصل في القلب ، فيتفصل ويكتسي كل ~~منها صورة قريبة من الصور الخيالية ، فتشعر بها حينئذ ، ويتميز بعضها عن بعض . # فإذا حصلت في الخيال واكتست الصور الخيالية ، صارت مشاهدة ، كما نشاهد المحسوس . ~~ثم ، إذا أخرجتها في الخارج ، حصل له الظهور التام ، فأدركها غيرك وشاهدها . ~~فللأعيان مراتب في الغيب العلمي ، كما لها مراتب في الخارج . # فإذا علمت ما أشير إليه ، علمت الفرق بين الثبوت العلمي والوجود الخارجي . # (غير أن الأجسام النيرة يعطى فيها البعد للحس صغرا . فهذا تأثير آخر للبعد . فلا ~~يدركها الحس إلا صغيرة الحجم ، وهي في أعيانها كبيرة عن ذلك القدر وأكثر كميات . ~~كما علم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في الجرم مائة وستين وربعا وثمن مرة ، وهي في ~~الحس على قدر جرم الترس ، مثلا ، فهذا أثر البعد أيضا ) . # أي ، للبعد تأثيرات في رؤية الأجسام النيرة التي هي الكواكب يعطى البعد صغرا ، ~~وفي # غير النيرة يعطى سوادا وزرقة . والباقي ظاهر . # قال رضي الله عنه : (فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم من الظلال ، ويجهل من ~~الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه كان ذلك الظل ) . # قد مر في المقدمات أن الأعيان هي الذات الإلهية المتعينة بتعينات متكثرة ، فهي من ~~حيث الذات عين الحق ، ومن حيث التعيينات هي الظلال . # فقوله : ( فما يعلم ) . . . معناه : فما يعلم من أعيان العالم التي هي ظلال أسماء ~~الحق وصورها - ومن هذه الموجودات الخارجية مع آثارها وهيآتها اللازمة لها التي ظلال ~~تلك الظلال - إلا مقدار ما يعلم من ذلك الظلال من الآثار والأحوال والصور والأشكال ~~والخصوصيات الظاهرة # منها ، ويجعل من الحق على قدر ما يجهل من ذوات الأعيان وحقائقها التي هي عين الحق ~~. # ولما كان الظل الحسى دليلا وعلامة للظل المعنوي ، قال : ( على قدر ما يجهل من ~~الشخص الذي عنه كان ذلك الظل ) . # أي ، حصل ، لأن الناظر يستدل من الظل على صاحب الظل ، فيعلم أن ثمة شخص ، هذا ظله ~~، ولا يعلم كيفيته ولا مهيته . # فإذا لم يكن الظل دليلا لمعرفة نفسه وسببا للعلم بحقيقته ، لا يمكن أن يكون دليلا ~~لمعرفة ذات الحق وحقيقته . # (فمن حيث هو ظل له ، يعلم ، ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من # صورة شخص من امتد عنه ، يجهل من الحق . فلذلك نقول : إن الحق معلوم لنا من وجه ، ~~ومجهول لنا من وجه ) . # أي ، من حيث أن العالم ظل للحق ، يعلم العالم ، فيعلم من الحق ذلك المقدار . # ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من الذات الإلهية ، يجهل من الحق . وهو ~~المراد بقوله : ( من صورة شخص من امتد عنه ) . # و ( ما ) في قوله : ( من حيث ما ) زائدة . إذ معناه : ومن حيث يجهل ما في ذات ذلك ~~الظل ، يجهل الحق . أو مصدرية . أي ، من حيث جهلنا لما في ذات ذلك الظل ، فالحق ~~معلوم لنا من حيث ظلاله ، ومجهول لنا من حيث ذاته وحقيقته . # ( "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل " . ) استشهاد بأن الوجود الخارجي الإضافي ظل إلهي ~~، مستفاد من تجلى الاسم ( الرب ) على يدي ( المبدئ ) و ( القادر ) لإظهار المربوب . # ( " ولو شاء لجعله ساكنا " . أي ، يكون فيه بالقوة ) . أي ، ولو شاء لجعل ذلك ~~الظل مكتوما في ظلمة العدم وغيبه المطلق ، فيكون العالم في وجود الحق بالقوة ، ما ~~ظهر شئ منه بالفعل ، لكنه لم يشأ ذلك الظهور الحكم الإلهية في مده وبسطه على ~~الأعيان . # وإنما عبر عن البقاء بالقوة ب‍ ( الساكن ) ، لأن الظهور من القوة إلى الفعل نوع ~~من أنواع الحركة المعنوية . # (يقول ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى يظهر الظل ، فيكون كما بقي من الممكنات ~~التي ما ظهر لها عين في الوجود ) . # أي ، يقول الحق بقوله : ( ألم تر إلى ربك كيف ) الآية ما كان الحق بحيث إن يتجلى ~~لأجل إظهار الممكنات التي هي ظلاله ، فيكون ذلك الظل باقيا في كتم العدم ، كما بقي ~~بعض الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود الخارجي في كتم عدمه ، بل حين ما يتجلى ~~لها ، ظهرت . # كما قال : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) . # و ( اللام ) في ( ليتجلى ) لام الجحود ، وهو لتأكيد النفي . كقوله تعالى :"وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " . وقوله : ( حتى ) بمعنى ( كي ) . وهو للتعليل ، لا ~~بمعنى ( إلى ) . # فإن قلت : تقرر عند أهل الحق أن الممكنات الطالبة للوجود العيني ، كلها ظاهرة فيه ~~، فكيف قال : ( كما بقي في الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود ) . ؟ # قلت : ذلك بحسب الكليات لا جزئياتها ، وهو المراد هنا . # ( " ثم جعلنا الشمس " ) أي ، الوجود الخارجي الذي هو النور الإلهي ، سماه شمسا ~~باعتبار النور الذي مظهره الشمس . # ( "عليه " ) أي ، على الظل الذي هو أعيان الممكنات . ( " دليلا " ) يدل عليه ~~ويظهره . # ( وهو اسمه " النور " الذي قلناه ) أي ، ( الشمس ) هو الاسم النور الذي قلناه ، ~~وهو إشارة إلى قوله : ( باسمه النور ، وقع الإدراك ) . # أو مظهر الاسم النور . وكلاهما حق . وذكر الضمير باعتبار الخبر . ( ويشهد له الحس ~~، فإن الظلال لا يكون لها عين بعد عدم النور ) . ظاهر . # ( " ثم قبضناه " ) أي ، الظل الذي هو وجود الأكوان . ( " إلينا قبضا يسيرا " ) . ~~قبضا سهلا هينا . ( وإنما قبضه إليه ، لأنه ظله ، فمنه ظهر وإليه يرجع ، وإليه يرجع ~~الأمر كله ) . ظاهر . ( فهو هو لا غيره . فوجود الأكوان عين هوية الحق لا غيرها . ~~فكل ما ندركه ، فهو وجود الحق في أعيان الممكنات ) . # أي ، كل ما ندركه بالمدركات العقلية والقوى الحسية ، فهو عين وجود الحق الظاهر في ~~مرآيا أعيان الممكنات . # وقد علمت أن الأعيان مرآيا للحق وأسمائه ، كما أن وجود الحق مرآة للأعيان . # فبالاعتبار الأول ، جميع الموجودات عين ذات الحق ، والأعيان على حالها في العدم ، ~~لأن حامل صور الأعيان هو ( النفس الرحماني ) ، وهو عين وجود الحق ، والوجود الإضافي ~~الفائض عليها ، أيضا عين الحق ، فليس المدرك والموجود إلا عين الحق ، والأعيان على ~~حالها في العلم . وهذا مشرب الموحد . # وبالاعتبار الثاني ، الأعيان هي الظاهرة الموجودة في مرآة الوجود ، والوجود معقول ~~محض . # وهذا مشرب المحجوبين عن الحق ومشرب المحقق الجامع بين المراتب العالم بها في هذا ~~المقام ، الجمع بين الحق والخلق بحيث شهود أحدهما لا تحجبه عن شهود الآخر . # وذلك لجمعه بين المرآتين ، لأن المرايا إذا تقابلت ، تظهر منها عكس جامع لما فيها ~~، فيتحد ما في المرايا المتعددة بحكم اتحاد انعكاس أشعتها . # وإلى هذا الاعتبار أشار بقوله : ( فمن حيث هوية الحق هو وجوده ) . أي ، فكل ما ~~ندركه من حيث هوية الحق الظاهرة فيه ، هو وجود الحق . # ( ومن حيث اختلاف الصور فيه ) أي ، في كل ما ندركه . ( هو أعيان الممكنات . فكما ~~لا يزول عنه ) . أي ، عن الوجود المنسوب إلى العالم . # ( باختلاف الصور اسم الظل ) أي ، كونه ظلا للحق وأسمائه . # ( كذلك لا يزول عنه باختلاف الصور اسم العالم ، أو اسم سوى الحق ، فمن حيث أحدية ~~كونه ظلا هو الحق ، لأنه الواحد الأحد ، ومن حيث كثرة الصور ، هو العالم ) . # أي ، فمن حيث أحدية الوجود الإضافي وأحدية كونه ظلا ظاهرا منه ، هو الحق لا غيره ~~، لأن الحق هو الموصوف بالواحد الأحد لا غيره . # وظل الشئ أيضا باعتبار عينه ، وإن كان باعتبار آخر غيره . ومن حيث إنه حامل للصور ~~المتكثرة والحق لا تكثر فيه ، فهو العالم . # (فتفطن وتحقق ما أوضحته لك . وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك ، فالعالم متوهم ، ~~ماله وجود حقيقي ) . لأن الوجود الحقيقي هو الحق ، والإضافي عائد إليه . فليس ~~للعالم وجود مغائر بالحقيقة لوجود الحق ، فهو أمر متوهم وجوده . # (وهذا معنى ( الخيال ) ، أي ، خيل لك أنه أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق . ~~وليس كذلك في نفس الأمر ) . صرح مقصوده من بيان كون العالم ظلا معناه ظاهر . # ( ألا تراه ) أي ، ألا ترى الظل . ( في الحس ) حال كونه ( متصلا بالشخص الذي امتد ~~عنه ، يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتصال ، لأنه يستحيل على الشئ الانفكاك عن ~~ذاته ) . # إستدل بعدم انفكاك الظل عن الشخص على أنه عين ذلك الشخص ، فهما في الحقيقة واحد . ~~وما أو هم المغايرة إلا ظهور الشئ الواحد بصورتين : إحديهما ، الصورة الظلية ، ~~والأخرى ، الصورة الشخصية . # ( فاعرف عينك ، ومن أنت ، وما هويتك ) . أي ، إذا عرفت أن العالم متوهم والمدرك ~~المشهود هو الحق لا غير ، فاعرف ذاتك ، ومن أنت عينه أو غيره ، وما هويتك وحقيقتك ، ~~أحق هي أم غيره ؟ # (وما نسبتك إلى الحق ، وبما أنت حق ، وبما أنت عالم وسوى وغير ، وما شاكل هذه ~~الألفاظ ) . أي ، وعلى تقدير إنك غيره ، ما النسبة بينك وبينه ؟ # وبأي وجه أنت حق وبأي وجه عالم ؟ # قال رضي الله عنه : ( وفي هذا ) أي ، في هذا العلم . ( تتفاضل العلماء : فعالم ) ~~بالله ، (وأعلم .) # (فالحق بالنسبة إلى ظل خاص ، صغير وكبير ، وصاف وأصفى ) أي ، الحق بالنسبة إلى كل ~~واحد من الأعيان التي هي الظلال ، يظهر صغيرا ، وكبيرا ، وكثيفا ، ولطيفا ، وصافيا ~~، وأصفى . # وذلك لأن المرآة لها أحكام في ظهور المرئي - كما مر من أن الصورة تظهر في المرآة ~~الصغيرة صغيرة ، والكبيرة كبيرة - وإذا كانت قريبة من البساطة ، يظهر الحق فيها على ~~غاية الصفاء واللطافة ، كأعيان المجردات . # وإذا كانت بالعكس تظهر في غاية الكثافة كأعيان من يوصف بأسفل السافلين . # وهو في نفس الأمر منزه عن اللطافة والكثافة والصغر والكبر . # فقوله رضي الله عنه : ( صغير وكبير ) يجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر المبتدأ . ~~ويجوز أن يكون مجرورا صفة ( لظل خاص ) . # وخبر المبتدأ قوله : ( كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج : يتلون ~~بلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له ) . وعلى الأول ، قوله : ( كالنور ) خبر مبتدأ ~~محذوف . # تقديره : فهو ( كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج ) . أي ، بالنسبة ~~إلى ما يحجبه عن الناظر في الزجاج . وفي بعض النسخ : ( بالزجاج ) . وهو متعلق ~~بحجابه . # قال رضي الله عنه : (يتلون بلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له . ولكن هكذا تراه ضرب ~~مثال لحقيقتك بربك ) . ( تراه ) مبنى للمفعول ، من ( أرى ، يرى ) بضم الفاء وكسر ~~العين . # أي ، أرانا الحق حال النور وظهوره ملونا بألوان مختلفة وغير ملون في الزجاج ~~المتلون وغير المتلون وهو في نفس الأمر لا لون له ، نوع مثال لحقيقتنا مع ربنا ، ~~لنعلم أنه الواحد الحقيقي الذي لا صورة له في نفسه تحصره ، وهو الذي يظهر في صور ~~الكثرات التي هي مظاهر الأسماء والصفات . # وشبه الحق ب‍ ( النور ) ، والحقائق ب‍ ( الزجاجات المتنوعة ) ، وظهورات الحق في ~~العالم ب‍ ( الألوان المختلفة ) . و ( الضرب ) هنا بمعنى النوع ، أي ، نوع ( مثال ) ~~. و ( الباء ) في ( بربك ) بمعنى ( مع ) . # قال رضي الله عنه : (فإن قلت : إن النور أخضر بخضرة الزجاج ، صدقت ، وشاهدك الحس ~~. وإن قلت : ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدليل ، صدقت ، وشاهدك النظر ~~العقلي الصحيح ) . # وإنما جعل النظر العقلي شاهدا على ما حكم به الدليل ولم يجعله عينه ، لأنه نتيجة ~~النظر العقلي ، فليس عينه . # قال رضي الله عنه : ( فهذا نور ممتد عن ظل هو عين الزجاج ، فهو ظل نوري لصفائه ، ~~) أي ، هذا النور الملون بالزجاج ممتد عنه ، فهو ظل نوري لصفائه . والغرض منه ، ~~استدلال بما في الخارج على ما في الغيب . # ( فهذا نور ) إشارة إلى الوجود الخارجي ، أي ، هذا النور الوجودي ممتد في الخارج ~~بحسب # استعدادات الأعيان وقابلياتها . وتلك الأعيان هي عين الزجاج الذي قبل النور ، ~~وجعله منصبغا بصبغة الذي يقتضيه استعداده . فالوجود الكوني ظل نوري لصفائه وانصباغه ~~بأصباغ الأعيان . # قال رضي الله عنه : (كذلك المتحقق منا بالحق ، تظهر لصفائه صورة الحق فيه أكثر ~~مما يظهر في غيره ) . أي ، كما أن الزجاج لأجل صفائه يمتد عنه ظل نوري منور لما في ~~البيت ، # كذلك ( المتحقق ) بالحق ، أي بالوجود الحقاني وكمالاته والمتخلق بالأخلاق الإلهية ~~، ( منا ) ، أي من أهل العالم كله أو من الأفراد الإنسانية ، تظهر صورة الحق ، وهي ~~الكمالات الإلهية والصفات الربانية . # فيه أكثر مما تظهر في غيره الذي لم يتخلق بها ولم يتحقق بالحق ، فينور غيره ويظهر ~~ما فيه من الكمالات . وذلك التحقق بحسب صفاء استعداده وقابلية عينه لا غير . # قال رضي الله عنه : ( فمنا من يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه وجوارحه بعلامات ) ~~أي ، بدلائل . # ( قد أعطاها الشرع الذي يخبر عن الحق ) . إشارة إلى الحديث القدسي : " لا يزال ~~العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه . فإذا أحببته ، كنت سمعه وبصره "إلى آخره . # قال رضي الله عنه : ( ومع هذا عين الظل موجود ، فإن الضمير ) . أي ، ضمير ( سمعه ~~) و ( بصره ) . # ( يعود عليه ) . أي ، على العبد . ( وغيره من العبيد ليس كذلك . فنسبة هذا العبد ~~أقرب إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد ) . # قد مر أن للوجود بالنسبة إلى الأعيان اعتبارات ثلاث : # الأول # ، # أن الموجود الخارجي وجود متشكل بأشكال الحقائق الغيبية بحكم ظهوره في مرآيا ~~الأعيان وهي ( ما شمت رايحة الوجود ) بعد . # فالحق بهذا الاعتبار عين سمع كل واحد وعين قواه وجوارحه . ولا يختص هذا المعنى ~~بالكمل . # والامتياز بينهم وبين غيرهم من العوام ، في ذلك ، يكون بالعلم والقدرة ، وظهور ~~أنوار تلك القوى فيهم أكثر من غيرهم ، فيكونوا أقرب إلى مقام الجمع الإلهي من غيرهم ~~. # والثاني # ، # أن الأعيان هي الموجودة في الخارج بحكم ظهورها في مرآة الوجود ،فالموجود خلق. # وحينئذ كل من يترقى عن مرتبة الخلقية بفناء صفاته في صفات الحق وتتبدل بشريته ~~بالحقية ، يبقى الحق عوضا عما فنى منه ، فيكون سمعه وبصره وجوارحه ، وعين العبد ~~باقية . فيختص هذا المعنى بهؤلاء الكمل . # والاعتبار الثالث # ، وهو ظهور كل منهما في مرآة الآخر . ويجمع هذا الاعتبار أحكام الاعتبارين ~~المذكورين . # وكلام الشيخ رضي الله عنه هنا جامع الاعتبارات الثلاث ، يظهر بأدنى تأمل. # قال رضي الله عنه : ( وإذا كان الأمر على ما قررناه ، فاعلم أنك خيال ، وجميع ما ~~تدركه مما تقول فيه # سوى # ، ) # وفي بعض النسخ : # ( ليس أنا ) # . بفتح الهمزة . أي ، مما تجعله غيرك وتقول فيه : ليس أنا . # ( خيال ، فالوجود ) أي ، الوجود الكوني . # ( كله خيال في خيال ) # لأن الوجود الإضافي والأعيان كلها ظلال للوجود الإلهي . # قال رضي الله عنه : ( والوجود الحق ) # أي ، الوجود المتحقق الثابت في ذاته . # ( إنما هو الله خاصة من حيث ذاته وعينه ، لا من حيث أسمائه ) # . كما مر بيانه في المقدمات من أن الوجود من حيث هو هو ، هو الله ، والوجود ~~الذهني والخارجي والأسمائي ،الذي هو وجود الأعيان الثابتة ،ظلاله . # قال رضي الله عنه : ( لأن الأسماء لها مدلولان : ) # أي ، بحسب الأجزاء ، إذ مدلول # ( الاسم ) # هو الذات مع صفة من الصفات . ( المدلول الواحد هو عينه ، وهو ) أي ، هذا المدلول ~~هو ( عين المسمى ،والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم به من هذا الاسم ~~الآخر ،ويتميز. # فأين # ( الغفور ) # من # ( الظاهر ) # و # ( الباطن ) # ، وأين # ( الأول ) # من # ( الآخر ) # . فقد بان لك ما هو كل اسم عين الاسم الآخر ، وبما هو غير الاسم الآخر ) . والغرض ~~، أن الأسماء متحدة بحسب الذات الظاهرة فيها ، متكثرة ومتميزة بالصفات . # قال رضي الله عنه : ( فبما هو عينه ) # أي ، عين الحق . # ( هو الحق ، وبما هو غيره ) من الصفات ( هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده ) # . يريد به الأسماء والأعيان ومظاهرها الموجودة في الخارج ، لأنها كلها ظلال الذات ~~الإلهية ، والظل خيال . # فهي من حيث إنها عين الوجود الحق ، حق ظاهر في الصور المتخيلة - سواء كانت الصور ~~علمية غيبية أو روحانية أو مثالية أو حسية ، فإنها كلها خيالات . # قال رضي الله عنه : ( فسبحان من لم يكن عليه دليل إلا نفسه ) # . لأن الوجود الخارجي والأعيان الدالة عليه ، كلها بحسب الحقيقة عينه ، فهو ~~الدليل على نفسه . # ( ولا يثبت كونه ) # أي ، وجوده . # ( إلا بعينه ) # . وذاته . # قال رضي الله عنه : ( فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية ، وما في الخيال إلا ~~ما دلت عليه الكثرة ) # . أي ، فليس في الوجود إلا ما تدل عليه الأحدية . ودلالته عليه إظهاره إياه ، كما ~~أن الدليل يظهر المدلول . # وليس في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة . وهي الكثرة الأسمائية التي تظهر الصور ~~الخيالية التي للأكوان بها . فهي دليل على ما في الخيال الذي هو الوجود الإضافي من ~~الصور المتكثرة ، كما أن أحدية الذات دليل على أحدية ذوات ما في الكون . # قال رضي الله عنه : ( فمن وقف مع الكثرة ، كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية ~~وأسماء العالم). # لأن العالم والأسماء الإلهية هي التي لها التكثر . والمراد ب‍ ( أسماء العالم ) ~~الأسماء التي # يلحقه بالصفات الكونية ، كالحادث والممكن وغيرهما ، كما أن المراد ب‍ ( الأسماء # الإلهية ) الأسماء التي تسمى الحق بها بالصفات الكمالية . ك‍ ( العليم ) و ( ~~القادر ) . # قال رضي الله عنه : ( ومن وقف مع الأحدية ) # أي ، الأحدية الذاتية . # ( كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين ) # . لا من حيث صورته أي ، صفاته ، فإنها متكثرة . # والوقوف مع الأحدية من شأن الموحدين المحجوبين عن الخلق ، وكونهم مظاهر الحق ~~لاستهلاكهم فيه ، كما أن الوقوف مع العالم من شأن المحجوبين عن الحق ، لكونهم لا ~~يشاهدون إلا الخلق . # والأعلى من هذين المقامين مقام الكمل المشاهدين للحق في كل من المظاهر ، ولو كان ~~أحقر الأشياء . فيرون الحق مع الخلق والوحدة مع الكثرة ، وبالعكس . # قال رضي الله عنه : (وإذا كانت غنية عن العالمين ، فهو عين غناها عن نسبة الأسماء ~~إليها ، لأن الأسماء لها كما تدل عليها تدل على مسمياة آخر تحقق ذلك أثرها ) # أي ، وإذا كانت غنية عن العالمين. # فذلك الغنى عين غناها عن الأسماء أيضا ، لأن الأسماء من وجه غيرها ، وإن كان من ~~وجه عينها ، لأنها كما تدل على الذات ، كذلك تدل على مفهومات يمتاز بعضها عن البعض ~~بها . وتحقق ذلك المفهوم أثر تلك الأسماء ، وهو الأفعال الصادرة من مظاهرها . # فإن # ( اللطيف ) # بالعباد ليس ك‍ # ( المنتقم القهار ) . # (" قل هو الله أحد " # ) من حيث عينه . # ( الله الصمد ) # من حيث استنادنا إليه) في وجودنا وجميع صفاتها . # ("لم يلد " من هويته ونحن) # قوله : ( ونحن ) يجوز أن يكون معناه : ونحن نلد . # و ( الواو ) للحال . ويجوز أن يكون للعطف . # ومعناه : # لم يلد من حيث هويته وهوية عيننا . فإن الأعيان من حيث الهوية والذات عين هويته ~~وذاته ، وإن كانت من حيث التعين غيرها . وأيضا الولد في الحقيقة مثل الوالد ، ولا ~~مثل للحق ، إذ كل ما هو موجود ، متحقق به صادر منه ، معدوم عند قطع النظر عن الوجود ~~الحق . # قال رضي الله عنه : ( " ولم يولد " . كذلك . " ولم يكن له كفوا أحد " . كذلك ) # . أي ، ولم يولد من حيث هويته ، ولم يكن له كفوا أحد من حيث هويته . لأن ما سواه ~~صادر منه ممكن لذاته ، وهو واجب بذاته فقط ، وأنى الكفاءة بين الممكن والواجب ؟ # قال رضي الله عنه : (فهذا نعته . فأفرد ذاته بقوله : " قل هو الله أحد " ). # وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا : فنحن نلد ونولد ، ونحن نستند إليه ، ونحن ~~أكفاء بعضنا ببعض . وهذا الواحد منزه عن هذه النعوت ، فهو غنى عنا ) . ظاهر . # قال رضي الله عنه : (وما للحق نسب إلا هذه السورة ، سورة "الإخلاص " ، وفي ذلك ~~نزلت النسب ) # . بفتح النون والسين ، مصدر ، كالنسبة . وجمعه : أنساب . والمراد به الوصف . ولا ~~يتوهم أنه بكسر النون وفتح السين ، جمع ( نسبة ) . # إذ # ( النسب ) # الإلهية لا ينحصر فيما ذكر في هذه السورة . أي ، ليس للحق وصف جامع لبيان الأحدية ~~والصفات الثبوتية والإضافية والسلبية في شئ من القرآن ، إلا هذه السورة . # لذلك تسمى سورة # ( الإخلاص ) # . لكونها خالصة لله . # قوله رضي الله عنه : # ( وفي ذلك نزلت ) # إشارة إلى أن الكفار قالوا للنبي ، صلى الله عليه وسلم : أنسب لنا ربك أي ، صف ~~لنا أنه جوهر أو عرض ؟ يلد أو لم يلد ؟ # وهل يشبهنا أو هل يشبهه شئ ؟ فنزلت . وسبب النزول والإشارة بذلك يؤيد أنه # ( نسب ) # بفتح النون لا بكسرها . والله أعلم . # قال رضي الله عنه : (فأحدية الله من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا ، أحدية ~~الكثرة ، وأحدية الله من حيث الغنى عنا وعن الأسماء أحدية العين . وكلاهما يطلق ~~عليه اسم "الأحد " . فاعلم ذلك ) . # والأول يسمى # ب‍ # ( مقام الجمع ) # و # ( أحدية الجمع ) # و # ( الواحدية ) # أيضا . # والثاني يسمى # ( جمع الجمع ) # . وأكثر ما يستعمل # ( الأحدية ) # في أحدية العين . # قال رضي الله عنه : (فما أوجد الحق الظلال وجعلها ساجدة متفيئة عن الشمال واليمين ~~إلا دلائل لك عليك وعليه ، لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك ، حتى تعلم ~~من أين ومن أي حقيقة اتصف ما سوى الله بالفقر الكلى إلى الله ، وبالفقر النسبي ~~بافتقار بعضه إلى بعض ) . # أي ، ما أوجد الحق الظلال المحسوسة ساجدة على الأرض متفيئة ، أي راجعة عن الشمال ~~واليمين إلا دلائل لك ، لتستدل بها على حقيقتك وعينك الثابتة ، لأن عينك الخارجية ~~ظل لها ، وحقيقتك ظل الله ، فيستدل بها عليه ، فتعرف إنك ظل الظل الحق . # ويتيقن أن نسبتك إليه بالظلية ، والظل مفتقر إلى شخصه ، فتعلم منه افتقارك إلى ~~الله . # ونسبته إليك نسبة الشخص إلى الظل ، والشخص مستغن عن ظله ، فتعلم منه غناه الذاتي ~~. # فإذا علمت هذا ، علمت أن العالم من أي جهة اتصف بالافتقار إلى الحق ، ومن أي جهة ~~هو عين الحق . # ولما كان العالم مفتقرا إلى الله في وجوده وذاته وكمالاته مطلقا - وصفه بالفقر ~~الكلى والافتقار بعض العالم إلى البعض كافتقار المسببات إلى الوسائط والأسباب ~~وافتقار الكل إلى الأجزاء افتقار المفتقر إليه من وجه إلى المفتقر # قال رضي الله عنه : # ( وبالفقر النسبي بافتقار بعضه إلى بعض ) . # ( حتى تعلم من أين ومن أي حقيقة اتصف الحق بالغنى عن الناس والغنى عن العالمين ) ~~. # الحقيقة التي اتصف منها الحق بالغنى عن الناس ، ليست غير ذاته تعالى ، فهو غنى ~~بذاته عن العالمين . # والحقيقة التي اتصف منها العالم يغنى بعضه عن بعض ، هو كون كل من أهل العالم عبدا ~~لله محتاجا إليه في ذاته وكمالاته ، والعبد لا يملك شيئا ، فلا يحتاج إلى غيره ، بل ~~كلهم يحتاجون إلى الحق . # فاستغنى بعضهم عن بعض من هذه الحيثية ، مع أن كلا منهم مفتقر إلى الآخر . فإن ~~العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شك افتقارا ذاتيا ، وإليه أشار بقوله : # ( واتصف العالم بالغنى ، أي ، بغنى بعضه عن بعض من وجه ما هو عين ما افتقر إلى # بعضه به) # . # (ما) # في الموضعين بمعنى # (الذي) # . # و ( به ) عائد إلى ( الوجه ) . أي ، اتصف بعض العالم بالغنى عن بعضه من الوجه ~~الذي افتقر ذلك البعض إلى بعض آخر بسبب ذلك الوجه . والمقصود أن وجه الغنى هو بعينه ~~وجه الافتقار. # وذلك لأن الوجه الذي افتقر به بعض العالم إلى بعض ، هو وجه عبودية ذلك البعض ~~المفتقر إلى ربوبية الآخر . # والوجه الذي غناه به عن بعض آخر ، هو أيضا عبودية ، لأن وجه العبودية ظل ، والظل ~~لا يحتاج إلى الظل . غاية ما في الباب ، أن متعلق الغنى هو عبودية من هو مستغن عنه ~~وظليته ، ومتعلق الافتقار ربوبيته . فاتحاد جهتي الغنى والافتقار من طرف الغنى ~~والمفتقر ، لا من طرف الآخر . # ويجوز أن يكون : # ( من وجه ما ) # بتنوين التنكير . أي ، من وجه من الوجوه ، وذلك الوجه بعينه وجه الافتقار ، ~~والمعنى على حاله . # ويجوز أن يكون ( ما ) في ( ما هو ) بمعنى ( ليس ) . أي ، ليس وجه الغنى عين الوجه ~~الذي به يحصل الافتقار . والأظهر أن المراد هو الأول ، لأن تغاير الجهتين أمر بين ~~لا يحتاج إلى الذكر . # وقد مر مثله ، في الفص الثاني ، من قوله # : ( وهو عالم من حيث ما هو جاهل ) . # ( فإن العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شك افتقارا ذاتيا ، وأعظم الأسباب له سببية ~~الحق ) # . لأن ما سواه ممكن مفتقر إليه ، وهو واجب بذاته . # ( ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوى الأسماء الإلهية ) . # أي ، لا سببية فيفتقر العالم إليها للحق سوى الأسماء الإلهية ، لأنه تعالى بذاته ~~غنى عن العالمين ، ولا يطلب العالم إلا الأسماء ، فلها السببية . # (والأسماء الإلهية ، كل اسم يفتقر العالم إليه من عالم ، مثله أو عين الحق ) . # أي ، الأسماء عبارة عن كل ما يفتقر العالم إليه في وجوده وكمالاته وذاته ، سواء ~~كان ذلك الاسم المفتقر إليه من جنس عالم مثله ، كالوالد بالنسبة إلى الولد ، فإنه ~~سبب وجوده وتحققه في الخارج - مع أنه من العالم . أو لا يكون من جنس العالم ، بل ~~ناش من عين الحق وتجل من تجلياته ، كالأرباب للأعيان . # ويجوز أن يكون # ( من عالم ) # بيان قوله : # ( كل اسم ) # . أي ، الاسم الإلهي . # كل عين يفتقر العالم إليها ، سواء كانت عينا من الأعيان الموجودة أو الثابتة ~~العلمية ، أو عين الحق ، كافتقار الولد إلى عين الأبوين في كونهما سببا لوجوده . # وكافتقارنا في وجودنا إلى أعياننا العلمية ، لأنه ما لم يوجد في العلم ، لم يوجد ~~في العين . # وكافتقارنا إلى الأسماء التي الأعيان الثابتة مظاهرها ،وهي الذات الإلهية باعتبار ~~كل من الصفات . # فالاسم يطلق على الأعيان الموجودة والأعيان الثابتة التي هي مسمى العالم ، لكن من ~~وجوه ربوبيتها ، لا من وجوه عبوديتها ، كما يطلق على أربابها ، وهي الذات مع كل ~~واحد من صفاتها . # ( فهو "الله" لا غيره . ولذلك قال : " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله ~~هو الغنى الحميد ") . # أي ، فالاسم المحتاج إليه ، هو عين الله لا غيره ، سواء كان من جنس العالم ، أو ~~لم يكن ، لأنه إنما صار مفتقرا إليه باعتبار ربوبيته ، وهي لله تعالى لا لغيره . # وأيضا الوجود هو الله ، والكمالات اللازمة له من الرزق والحفظ والربوبية كلها لله ~~، فليس للعين من حيث إنه عالم إلا العجز والنقص وأمثالهما ، كلها راجعة إلى العدم ، ~~فالعين من حيث إنها مغائرة للحق ، ليست إلا العدم . # ولكون الفقر لازما لعين العالم ، قال تعالى : " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى ~~الله والله هو الغنى الحميد" . # (ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا . فأسماؤنا ) # أي ، أسماؤنا الكونية ، هي # ( أسماء الله ) # . باعتبار التنزل والاتصاف بصفات الكون . # أو ذواتنا أسماء الله تعالى ، من حيث الربوبية والصفات الكمالية . وأسماؤنا ~~الملفوظة أسماء تلك الأسماء # ( إذ إليه ) # أي ، إلى الله . # ( الافتقار بلا شك ) # . لا إلى غيره . # وإنما قال : # ( أسماؤنا أسماء الله ) # . # ولم يقل # : # ذواتن # ، ليشمل أسماء الأسماء ، لأنها أيضا أسماؤه تعالى ، إذ هو الذي يتنزل بحسب ~~المراتب ، فيتصف بصفات الأكوان ، ويتسم بأسماء الأعيان ، # كما قال رضي الله عنه : وهو المسمى بأبي سعيد الخراز وغيره . # "" # أضاف الجامع : # قال الشيخ رضي الله عنه فى الفص الرابع فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية : "قال ~~الخراز رحمه الله تعالى، # وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا ~~بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. # فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. ~~وما ثم من يراه غيره، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه. # وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات # ".أه # "" # ( وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره ، فهو هويتنا لا هويتنا ) # . أي ، أعياننا الثابتة والموجودة كلها ظله ، وظل الشئ عينه باعتبار ، فالحق ~~هويتنا من هذا الوجه ، لا هويتنا من حيث امتياز الظل عن المظل . # ولما كان هذا التحقيق إيضاحا للحق وطريقه ، قال : # ( وقد مهدنا لك السبيل ، فانظر ) # أي ، عينا لك طريق الحق ، فانظر فيه تجده . # والله أعلم بالصواب . # . ### | فص حكمة أحدية في كلمة هودية ### | 10 - فص حكمة أحدية في كلمة هودية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ~~ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # لما تقدم الكلام على الأحدية الذاتية والأحدية الإلهية التي هي من حيث الأسماء في ~~آخر الفص المتقدم ، شرع في بيانها من حيث الربوبية وأحدية طرقها مع بيان ما يتبعها ~~من المعاني اللازمة لها . # إذ للأحدية مراتب : # أوله ، أحدية الذات . # وثانيها ، أحدية الأسماء والصفات . # وثالثها ، أحدية الأفعال الناتجة من الربوبية . # وأسندها إلى كلمة ( هودية ) قد لأنه ، عليه السلام ، كان مظهرا للتوحيد الذاتي ~~والأسمائي وربوبيتها داعيا قومه إلى مقام التحقيق بقوله : "ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم " # قال الشيخ رضي الله عنه : (إن لله الصراط المستقيم %~% ظاهر غير خفى من عموم) # واعلم ، أن الاسم الإلهي كما هو جامع لجميع الأسماء وهي تتحد بأحديته ، كذلك ~~طريقه جامع لطرق تلك الأسماء كلها ، وإن كان كل واحد من تلك الطرق مختصا باسم يرب ~~مظهره ويعبده المظهر من ذلك الوجه ، ويسلك سبيله المستقيم الخاص بذلك الاسم . وليس ~~الجامع لها إلا ما سلك عليه المظهر المحمدي ، وهو طريق التوحيد الذي عليه جميع ~~الأنبياء والأولياء ، ومنه يتفرع الطرق وتتشعب . # ألا ترى أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما أراد أن يبين ذلك للناس ، خط ~~خطا مستقيما ، ثم خط من جانبه خطوطا خارجة من ذلك الخط ، وجعل الأصل الصراط ~~المستقيم الجامع ، والخطوط الخارجة منها جعل سبل الشيطان كما قال : "ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله". # وذلك الصراط المستقيم الجامع ظاهر غير خفى من عموم الأسماء الإلهية ، أو من عموم ~~الخلائق كلها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (في كبير وصغير عينه %~% وجهول بأمور وعليم ) # ضمير ( عينه ) عائد إلى ( الله ) . ولما ذكر أن لله الصراط المستقيم وذاته وهويته ~~مع كل موجود ، قال : إن عينه في كل كبير وصغير وعليم وجهول ، لا ذرة في الوجود إلا ~~وهي بذاته موجودة . وله الصراط المستقيم ، فكل موجود على الصراط المستقيم . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولهذا وسعت رحمته %~% كل شئ من حقير وعظيم ) # أي ، لأجل أن عين الله وذاته في كل كبير وصغير ، وسعت رحمته كل شئ ، حقيرا كان في ~~القدر أو عظيما ، لأنه رحمان على الكل ، كما أنه إله الكل ، فيوجد الكل ويرحمهم ~~بإيصال كل منهم إلى كماله . # والغضب والانتقام أيضا من عين رحمته ، فإن أكثر أهل العالم بهما يصل إلى الكمال ~~المقدر لهم ، وإن كان غير ملائم لطباعهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( "ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط ~~مستقيم " . ) # أي ، ما من شئ موجود إلا آخذ بناصيته . وإنما جعله دابة ، لأن الكل ، عند صاحب ~~الشهود # وأهل الوجود ، حي ، فمعناه : ما من حي إلا والحق آخذ بناصيته ومتصرف فيه بحسب ~~أسمائه ، يسلك به أي طريق شاء من طرقه ، وهو على صراط مستقيم . # وأشار بقوله : ( هو آخذ ) إلى هوية الحق الذي مع كل من الأسماء ومظاهرها . # وإنما قال : ( ان ربى على صراط مستقيم ) بإضافة الاسم ( الرب ) إلى نفسه ، وتنكير ~~( الصراط ) ، تنبيها على أن كل رب فإنه على صراطه المستقيم الذي عين له من الحضرة ~~الإلهية. # والصراط المستقيم الجامع للطرق هو المخصوص بالاسم الإلهي ومظهره . # لذلك قال في الفاتحة المختصة بنبينا صلى الله عليه وآله : ( إهدنا الصراط ~~المستقيم ) بلام العهد ، أو المهيته التي منها يتفرع جزئياتها . # فلا يقال : إذا كان كل أحد على الصراط المستقيم ، فما فائدة الدعوة ؟ # لأنا نقول : الدعوة من الهادي إلى المضل ، وإلى العدل من الجائر ، كما قال تعالى ~~: "يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفد" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فكل ماش فعلى صراط الرب المستقيم ، فهو "غير مغضوب ~~عليهم " من هذا الوجه - ولا " ضالين " ) . # لأنه مظهر لاسم يربه في ذلك الطريق ، فهو مقتضاه ، والشئ لا يغضب على من يعمل ~~بمقتضى طبيعة ذلك الشئ ، فهو غير داخل في حكم ( المغضوب عليهم ) ولا في ( الضالين ) ~~. وإن كان بالنسبة إلى رب يخالفه في الحكم ، داخلا في حكمهم ، كعبيد ( المضل ) ~~بالنسبة إلى عبيد ( الهادي ) . # فلما كان الضلال إنما يتحقق بالنظر إلى رب آخر لا بذاته ، # قال الشيخ رضي الله عنه : : ( فكما كان الضلال عارضا ، كذلك الغضب الإلهي عارض ، ~~والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شئ ، وهي السابقة ) . # وأيضا الأرواح كلها بحسب الفطرة الأصلية قابلة بالتوحيد الأصلي طالبة للهدى . # كما قال تعالى : " ألست بربكم قالوا بلى " . وليس هذا القول مختصا بالبعض دون ~~البعض بدليل " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه " . # فما عرض الضلال عليها إلا بالاستعداد التعيني العلمي المختفي بنور الاستعداد ~~الذاتي الحقاني الظاهر في عالم الأنوار لقوة نوريته . # فلما غشيته الغواشي الطبيعية وحجبته الحجب الظلمانية المناسبة للاستعداد الناتجة ~~من التعين ، عرض عليها الضلال ، فطلب عروض الغضب فالغضب المرتب عليه عارض ، والرضا ~~والرحمة ذاتية ، لأنهما من حيث كونهم على الصراط المستقيم ، فالمآل إلى الرحمة التي ~~وسعت كل شئ ، وهي السابقة على الغضب بحكم : " سبقت رحمتي على غضبي " . # ( وكل ما سوى الحق فهو دابة ، لأنه ذو روح ) . سواء كان جمادا أو نباتا . # ( وما ثمة ) أي ، في العالم . ( من يدب بنفسه ، وإنما يدب بغيره ، فهو يدب بحكم ~~التبعية للذي هو على الصراط المستقيم ) . # أي ، لا يتحرك كل من الموجودات العينية إلا بحركة الأعيان العلمية ، وهي بالأسماء ~~التي هي # على الصراط المستقيم . # فإن الرب إنما يتجلى في حضرة غيبه بتجلي خاص من حضرة خاصة ، فيظهر أثر ذلك التجلي ~~في صورة ذلك الاسم التي هي العين الثابتة ، ثم في صورتها الروحية ، ثم في صورتها ~~النفسية ، ثم الحسية . فاستناد تلك الحركة ، وإن كان إلى تلك الصورة ظاهرا ، لكنه ~~ينتهى إلى الحق باطنا ، فهو المبدأ لها ، والصورة تابعة في الحركة له . # ( فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه ) . تعليل ما أسند إلى الرب من الحركة ~~بقوله : ( فهو يدب بحكم التبعية الذي هو على الصراط المستقيم ) . أي ، إنما يكون ~~الرب على صراط مستقيم ، إذا كان ماشيا عليه ، فإن الصراط لا يكون صراطا إلا بالمشي ~~عليه . # شعر : # قال الشيخ رضي الله عنه : (إذا دان لك الخلق %~% فقد دان لك الحق ) # لما ذكر أن كل ذي روح إنما يتحرك بالتبعية لحركة الرب الحاكم عليه ، أردفه بعكسه ~~، وهو تبعية الحق للخلق . # فقوله : ( إذا دان لك ) من ( الدين ) ، وهو الانقياد والإطاعة ، # كما مر أن معناه : إذا أطاع لك الخلق وانقاد ، فقد أطاع لك الحق ، لأن طاعتهم ظل ~~طاعته ، وطاعة الحق سابقة على طاعتهم . # وسبب هذه الطاعة طاعة عينك للحق بالقبول للتجلي الوجودي وحسن تأتيها لأحكام ~~أسمائه . # فإنه مطيع من أطاعه ، كما قال : "أجيب دعوة الداع إذا دعان " . إذ هو الانقياد ~~والطاعة لقوله : " أدعوني أستجب لكم " . # وفي الحديث القدسي : ( من أطاعني ، فقد أطعته ، ومن عصاني ، فقد عصيته ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإن دان لك الحق %~% فقد لا يتبع الخلق ) # أي ، إذا تجلى لك الحق وأطاعك وكشف أسراره عليك ، فقد يتبع الخلق بقبول ذلك ~~الأسرار وأحكام ذلك التجلي ، كالمريدين والمؤمنين من الأنبياء والأولياء ، وقد لا ~~يتبع الخلق بامتناعهم من قبولها وإنكارهم لها ، كالمنكرين والكافرين لأهل الله ~~المطرودين من باب الله . # وسبب ذلك الامتناع ، امتناع أعيانهم في الغيب عن نور الحق وإبائهم عن قبوله ، إذ ~~ما يظهر عليهم إلا ما كان مكنونا فيهم . # أو ( وإن دان لك الحق ) الظاهر في صورتك ، فقد يتبع الخلق بحكم المناسبة التي ~~بينك وبينهم في الأرواح والأسماء التي يربها ، وقد لا يتبع الخلق الحكم ،بحكم ~~المباينة الواقعة بين ربك وأربابهم ، والتنافر الحاصل بين روحك وأرواحهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فحقق قولنا فيه %~% فقولي كله حق) # أي ، واجعل قولنا حقا وصدق كل ما أقوله في الحق وأنواره ، والخلق وأسراره . # " فقولي كله الحق " . والصدق ، لأنه يفيض على من الله العليم بالتجلي العلمي . # كما قال : " فإنه من مقام التقديس المنزه عن الأغراض والتلبيس " . # وقال في فتوحاته : " إن الله تجلى لي مرارا ، وقال إنصح عبادي " . فهو مأمور ~~بإظهار هذه الأسرار . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فما في الكون موجود %~% تراه ماله نطق ) # أي ، ليس في الوجود موجود تراه وتشاهده إلا وله روح مجرد ناطق بلسان يليق به . ~~وقال تعالى : "وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " . # وهذا اللسان ليس لسان الحال كما يزعم المحجوبون . # قال الشيخ رضي الله عنه في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات : # ( وقد ورد أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس ) . والشرائع والنبوات من هذا ~~القبيل مشحونة . ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر ~~الله رؤية عين بلسان نطق تسمعه آذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله ~~مما ليس يدركه كل إنسان وإنما اختفى نطق بعض الموجودات لعدم الاعتدال الموجب لظهور ~~ذلك بالفعل ، فلا يسمعه كل أحد ، فبقى نطقه باطنا ، والمحجوب يزعم أنه لا نطق له . # والكامل لكونه مرفوع الحجاب يشاهد روحانية كل شئ ، ويدركه نطق كل حي باطنا وظاهرا ~~. والحمد لله أولا وآخرا . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما خلق تراه العين %~% إلا عينه حق ) # أي ، ليس كل خلق في الوجود تشاهده العين ، إلا عينه وذاته عين الحق الظاهر في تلك ~~الصورة ، فالحق هو المشهود والخلق موهوم . لذلك يسمى به : فإن ( الخلق ) في اللغة ~~الإفك والتقدير . وقال تعالى : ( إن هذا إلا اختلاق ) . أي ، إفك ، وتقدير من عندكم ~~، ( ما أنزل الله بها من سلطان ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولكن مودع فيه %~% لهذا صوره حق ) # أي ، صور الخلق # ( حق ) # له ، بضم ( الحاء ) وهو جمع # ( الحقاق ) # . شبه صور الخلائق بالحقاق ، والحق بما فيها . # ف‍ # ( الصور ) # جمع ( الصورة ) . سكن ( الواو ) لضرورة الشعر . # قال الشيخ رضي الله عنه : (واعلم ، أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله ~~، مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها ، مع كونها ترجع إلى عين واحدة ) . # ( منها ) عائد إلى ( القوى ) . وتقديره : باختلاف القوى الحاصلة منها العلوم . # ولا يجوز أن تعود إلى ( العلوم ) لأن القوى لا يحصل منها . وضمير ( كونها ) أيضا ~~عائد إليها . # ويجوز أن يعود إلى ( العلوم ) . و ( العلوم الإلهية ) ما تكون موضوعه الحق وصفاته ~~، # كعلم بالأسماء والصفات وعلم أحكامها ولوازمها ، وكيفية ظهوراتها في مظاهرها ، ~~وعلم الأعيان الثابتة ، والأعيان الخارجية من حيث إنها مظاهر الحق . # والمراد ب‍ ( الذوق ) ما تجده العالم على سبيل الوجدان والكشف ، لا البرهان ~~والكسب ، ولا على طريق الأخذ بالإيمان والتقليد . فإن كلا منها ، وإن كان معتبرا ~~بحسب مرتبته ، لكنه لا يلحق بمرتبة العلوم الكشفية ، إذ ليس الخبر كالعيان . # وإنما كانت مختلفة باختلاف القوى ، لأن كلا منها مظهر اسم خاص . وله علم يخصه ، ~~سواء كانت روحانية أو نفسانية أو جسمانية . ألا ترى أن ما يحصل بالبصر ، لا يحصل ~~بالسمع وبالعكس ؟ وما يحصل بالقوى الروحانية ، لا يحصل بالقوى الجسمانية وبالعكس ؟ # وإن كانت تلك القوى راجعة إلى ذات واحدة ، وهي الذات الأحدية . أو مع كون تلك ~~العلوم راجعة إلى الذات الواحدة الإلهية ، إذ كل ما للأسماء ومظاهرها مستفاد منها ، ~~واختلافها باختلاف القوابل ، إذ العلم حقيقة واحدة ، صارت باختلاف المحال علوما ~~مختلفة . # قال رضي الله عنه : (فإن الله تعالى يقول : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي ~~يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يسعى به . # فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد ، فالهوية واحدة ، والجوارح ~~مختلفة ) . # تعليل قوله : ( مع كونها ترجع إلى عين واحدة ) . وهذا نتيجة قرب النوافل . # ( ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها ) أي ، يخص ذلك العلم # تلك الجارحة ، كإدراك البصر للمبصر ، والسمع للمسموعات . # ولذلك قال عليه السلام : ( من فقد حسا ، فقد علما ) . # وذلك لأن كل عضو مظهر لقوة روحانية هي مظهر لاسم إلهي ، وله علم يخصه ويفيض منه ~~على مظهره . # قال رضي الله عنه : ( من عين واحدة يختلف باختلاف الجوارح ) أي ، تلك العلوم ~~حاصلة من عين واحدة إلهية ، وفي ظهورها بمظاهر مختلفة يختلف . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كالماء ، حقيقة واحدة يختلف في الطعم باختلاف البقاع ~~، فمنه عذب فرات ، ومنه ملح أجاج ، وهو ماء في جميع الأحوال ، لا يتغير عن حقيقته ~~وإن اختلفت طعومه ) . ظاهر . # وفيه تشبيه ( العلم الكشفي ) بالعذب الفرات ، فإنه يروى شاربه ويزيل العطش ، كما ~~أن الكشف يعطى السكينة لصاحبه ويريحه . # و ( العلم العقلي ) بالملح الأجاج ، لأنه لا يزيل العطش ، بل يزداد العطش لشاربه ~~. وكذلك العلم # العقلي لا يزيل الشبهة ، بل كلما أمعن النظر ، يزداد شبهته ويقوى حيرته . وأصل ~~الكل واحد ، كما أن الماء واحد بالحقيقة . # قال تعالى : " يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل" . # وإنما شبه العلم بالماء ، لكونه سبب حياة الأرواح ، كما أن الماء سبب حياة ~~الأشباح . ولذلك يعبر الماء ب‍ ( العلم ) . # وفسر ابن عباس ، رضي الله عنه : ( وأنزلنا من السماء ماء ) . بالعلم . # قال الشيخ رضي الله عنه: (وهذه الحكمة من علم الأرجل ، وهو قوله تعالى في الأكل ~~لمن أقام كتبه ومن تحت أرجلهم ) . # أي ، هذا لحكمة الأحدية هي من العلوم التي تحصل بالسلوك . ولما كان السلوك ~~الظاهري بالأرجل ، قال : ( من علم الأرجل ) . # ملاحظا قوله تعالى : " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ~~، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " . # أي ، ولو أنهم أقاموا أحكامهما وعملوا بهما وتدبروا معانيهما وكشفوا حقائقهما ، ~~لتغذوا بالعلوم الإلهية الفائضة على أرواحهم ، وعرفوا مطلعاتها من غير كسب وتعمل ~~وهو الأكل من فوقهم - # بالعلوم الحاصلة لهم بحسب سلوكهم في طريق الحق وتصفية بواطنهم من الكدورات ~~البشرية ، كعلوم الأحوال والمقامات الحاصلة للسالكين في أثناء سلوكهم - وهو الأكل ~~من تحت أرجلهم. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فان الطريق ،الذي هو الصراط ،هو للسلوك عليه ،والمشي ~~فيه والسعي لا يكون إلا بالأرجل) تعليل قوله : ( وهذه الحكمة من علم الأرجل ) . # ومعناه : أن الطريق إنما هو لأجل السلوك عليه ، والمشي والسلوك لا يحصل إلا ~~بالأرجل . # شبه السلوك المعنوي بالسلوك الصوري الحسى . # ولما كان السلوك يعطى السالك الفناء في الله والبقاء به ، فتحصل الأحدية الذاتية ~~بالأول والأسمائية بالثاني ، فيرب هذا السالك في رجوعه إلى الخلق مظاهر الحق ~~ويوصلهم إليه لا غير قال رضي الله عنه : ( فلا ينتج هذا الشهود في أخذ النواصي بيد ~~من هو على صراط مستقيم ، إلا هذا الفن الخاص من علوم الأذواق ) . أي ، لا يحصل شهود ~~أخذ النواصي بأيدي من هو على صراط مستقيم ، إلا بهذا النوع من العلوم . # فقوله : ( في أخذ النواصي ) . متعلق ب‍ ( الشهود ) . وقوله : ( بيد من ) متعلق ب‍ ~~( الأخذ ) . # قال رضي الله عنه : (ونسوق المجرمين . وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه ~~بريح " الدبور " التي أهلكهم عن نفوسهم بها ) لما كان الحق آخذا بنواصي كل ذي روح ~~ونفس - وكان هو السائق أيضا بظهوره في مظهر الهوى الذي به يدخل في حكم المضل - شرع ~~في بيانه على سبيل الإيماء ، وجاء بقوله تعالى : ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) ~~. استشهادا على أنه هو السائق ، كما أنه هو القائد . # فيسوق المجرمين الكاسبين للهيئات والصفات التي بها دخلوا جهنم . واستحقوه بصور ~~الأهواء الناشئة من نفوسهم في الظاهر ، وهي ريح ( الدبور ) ، لأنها حاصلة من الجهة ~~الخلقية والعالم الهيولاني المظلمة إلى عين جهنم البعد المتوهم . ف‍ ( أهلكهم عن ~~نفوسهم بها ) . # أي ، أفناهم عنها بتلك الريح ، وأوصلهم إلى ذاته . أو ، أراد ب‍ ( المجرمين ) . ~~الكاسبين لخيرات ، السالكين طريق النجاة ، # المرتاضين بالأعمال الشاقة ، المشتاقين لظهور حكم ( الحاقة ) ، فإنهم يكسبون بها ~~التجليات المفنية لذواتهم . # فإنه ذكر في الفتوحات عند ذكر الأولياء : ( إنه من الأولياء المشركون ومنهم ~~المراؤون ومنهم الكافرون ) . وأمثال ذلك . إلا أن الكلام الآتي يؤيد الأول . # قال رضي الله عنه : ( فهو يأخذ بنواصيهم ، والريح تسوقهم . وهي عين الأهواء التي ~~كانوا عليها إلى جهنم ، وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه . فلما ساقهم إلى ذلك الموطن ~~، حصلوا في عين القرب ، فزال البعد ، فزال مسمى جهنم في حقهم ، ففازوا بنعيم القرب ~~من جهة الاستحقاق ، لأنهم مجرمون ) . # أي ، الحق يأخذ بنواصي المجرمين ويسوقهم بريح الأهواء إلى جهنم . ثم ، فسر جهنم ~~ب‍ ( البعد ) إيماء بأن كل من بعد من الحق بالاشتغال بالأمور الطبيعية والنفسانية ، ~~فهو من حيث ذلك في جهنم . # ولما كان في نفس الأمر لا بعد لأحد من الله - إذ المواطن والمقامات كلها صور ~~مراتب الحق - # وصف ( البعد ) بأنه أمر متوهم ، ينشأ من توهمهم أن في الوجود سوى وغيرا . # فلما ساقهم الحق إلى ذلك الموطن ، أي إلى دار جهنم وأهلكهم وخلصهم عن نفوسهم ~~بالفناء فيه ، حصل لهم عين القرب ، وانكشف لهم أن البعد من الله ما كان إلا توهما ~~محضا ، فانقلب جهنم في حقهم بالنعيم ، لأنهم كسبوا باستعدادهم ذلك ، فصاروا عارفين ~~بالله ومراتبه . ولكن بعد أخذ ( المنتقم ) منهم حقه . # وتحقيق هذا المعنى أن ( جهنم ) مظهر كلي من المظاهر الإلهية ، يحتوي على مراتب ~~جميع الأشقياء ، كما أن ( الجنة ) مظهر كلي ، يحتوي على جميع مراتب السعداء . ~~فأعيان الأشقياء إنما يحصل كما لهم بالدخول فيها ، كما أن أعيان السعداء يحصل ~~كمالهم بدخول الجنة . وإليه أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " إن العبد ~~لا يزال يعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبرا ، فيعمل عمل أهل ~~النار فيدخل فيها . ولا يزال العبد يعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه وبين ~~النار إلا شبرا ، فيعمل عمل أهل الجنة فيدخل فيها " . # فكل من الأشقياء إذا دخل جهنم ، وصل إلى كماله الذي يقتضيه عينه . وذلك الكمال ~~عين القرب من ربه ، كما أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها ، وصلوا إلى كمالهم ومستقرهم ، ~~وقربوا من ربهم . # هذا إذا كان المراد ب‍ ( المجرمين ) أهل النار . # وأما إذا كان المراد بهم السالكين ، فالمراد بجهنم دار الدنيا ، ولا إشكال حينئذ ~~. # قال رضي الله عنه : ( فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة . وإنما ~~أخذوه بما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها ) . # أي ، فما أعطاهم الحق هذا المقام ، أي مقام الفناء ، على سبيل الفضل والمنة ، كما ~~لأهل الجنة ، بل إنما أخذوه بما أعطتهم أعيانهم من الأعمال التي كانوا عليها . # قال رضي الله عنه : ( فكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم ،لأن ~~نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة) . # أي ، وكانوا في سعيهم في أعمالهم التي عملوها بحسب متابعة الهوى والنفس ، على ~~الصراط المستقيم الذي لربهم الحاكم عليهم بالربوبية . هذا على الأول . # وعلى الثاني ، و كانوا في سعيهم في الرياضات والمجاهدات مع النفس وتحمل المشاق ~~والأعمال الشرعية ، على الصراط المستقيم ، لأن نواصيهم بيد الحق . # كما قال ، صلى الله عليه وسلم : " قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن ، ~~يقلبها كيف يشاء " . # قال رضي الله عنه : (فما مشوا بنفوسهم ، وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى ~~عين القرب ). # أي ، فما مشوا الهالكين بنفوسهم إلى جهنم ، وإنما مشوا بحكم الجبر من القائد # والسائق اللذين حكما على نفوسهم بحسب طلب أعيانهم منهما ذلك . فالجبر # في الحقيقة عائد إلى الأعيان واستعداداتها ، لأن الحق إنما يتجلى عليها بحسب # استعداداتها . ولهذا السر ما أسند الجبر إلى الرب ، بل إليهم . # ( " ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ". ) استشهاد على القرب . # قال رضي الله عنه : ( وإنما هو يبصر ، فإنه مكشوف الغطاء " فبصره حديد " ) ( هو ) ~~عائد إلى من حصل له القرب . أي ، وإنما صاحب هذا القرب يبصر قرب الحق منه ، لأنه ~~انكشف عنه الغطاء ، فصار بصره حديدا . # كما قال في حق نبينا ، صلى الله عليه وسلم : " فكشفنا عنك غطائك ، فبصرك اليوم ~~حديد " . # وما قاله رضي الله عنه لا ينافي قوله تعالى : " ومن كان في هذه أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى وأضل سبيلا " . # لأن العمى إنما هو بالنسبة إلى الله المطلق ، رب الإنسان الكامل ، وكشف الغطاء ~~كونهم حديد البصر حينئذ بالنسبة إلى أربابهم الخاصة التي تربهم فيها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما خص ميتا من ميت ، أي ، ما خص سعيدا في القرب من ~~شقي ) . # أي ، ما خص قوله تعالى : ( ونحن أقرب إليه منكم ) ميتا من ميت ، بل شمل الكل . # وإنما قال : ( ميتا من ميت ) لأن ضمير إليه عائد إلى ( الميت ) ، فما خص السعداء ~~بالقرب ، كما قال في موضع آخر : # ( " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " . وما خص إنسانا من إنسان ) . هذا يدل بأن ~~المراد ب‍ ( المجرمين ) أيضا ليس قوما مخصوصا من السالكين أو أهل جهنم ، بل يشملهما ~~. # قال رضي الله عنه : (فالقرب الإلهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الإلهي . فلا ~~قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه ،وليس العبد سوى هذه الأعضاء ~~والقوى. فهو) أي ، العبد . # قال رضي الله عنه : ( حق مشهود في خلق متوهم ) . أي ، ظاهرة في صورة خلق متوهم ، ~~وهي الصورة الظلية . # وقد مر غير مرة أن كل ما يدرك ويشهد ، فهو حق والخلق متوهم ، لأن الحق هو الذي ~~تجلى في مرآيا الأعيان ، فظهر بحسبها في هذه الصورة ، فالظاهر هو الحق لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالخلق معقول ، والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف ~~والوجود . وما عدا هذين الصنفين ، فالحق عندهم معقول والخلق مشهود ) . # وهم المحجوبون ، كالحكماء والمتكلمين والفقهاء وعامة الخلائق ، سوى المؤمنين ~~بالأولياء وأهل الكشف ، لأنهم أيضا يجدون في بواطنهم حقيقة ما ذهب إليه الأولياء . ~~فإن المؤمن يقوم له نصيب منهم ، وإلا ما آمن بهم . # قال رضي الله عنه : # (فهم بمنزلة الماء الملح الأجاج ، والطائفة الأولى بمنزلة العذب الفرات السائغ ~~لشاربه ) # . # أي ، فعلمهم بمنزلة الملح الأجاج لا يروى لشاربه ولا يسكن عطش صاحبه . # وعلم الطائفة الأولى # ، وهم أهل الكشف والوجود ، بمنزلة الماء العذب الفرات السائغ لشاربه النافع ~~لصاحبه . # قال رضي الله عنه : (فالناس على قسمين : فمن الناس من يمشى على طريق يعرفها ويعرف ~~غايتها ، فهو في حقه صراط مستقيم . ومن الناس من يمشى على طريق يجهلها ولا يعرف ~~غايتها ، وهي عين الطريق التي عرفها الصنف الآخر ) . # أي ، إذا كان الناس منهم أهل الكشف ومنهم أهل الحجاب ، فالناس على قسمين في ~~سلوكهم على الطريق المستقيم : منهم من يمشى على طريق يعرفها ، أي ، يعرف أنها حق ، ~~والطارق والمطروق إليه حق ، كما قيل : # لقد كنت دهرا قبل أن تكشف الغطاء %~% أخالك إني ذاكر لك شاكر # فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا %~% بأنك مذكور وذكر وذاكر # ويعرف غايتها من حيث إنها تنتهي إلى الحق ، فهو في حقه طريق مستقيم . # وهم العارفون الموحدون . ومنهم من يمشى على طريق يجهلها ، أي ، يجهل حقيقته # ولا يعرف غايتها ، أي أنها ينتهى إلى الحق ، فهي في حقه ليس صراطا مستقيما ، # وإن كان عند العارفين هي بعينها صراطا مستقيما . # قال رضي الله عنه : ( فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة ) لأنه يعلم إلى من يدعو ~~الخلق ومن الداعي ومن المدعو ، ومن حكم أي اسم من الأسماء يأخذه ويخلصه ، وفي حكم ~~أي اسم يدخله ويريحه . # قال رضي الله عنه : ( وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة ) . # قال تعالى عن لسان نبيه ، صلى الله عليه وسلم : " قل هذه سبيلي . أدعو إلى الله ~~على بصيرة أنا ومن تبعني " . # وهم الأولياء الوارثون لدعوة الأنبياء ، لا المقلدون من أرباب الجهالة . # قال رضي الله عنه : (فهذا علم خاص يأتي من أسفل سافلين ، لأن ( الأرجل ) هي السفل ~~من الشخص ، وأسفل منها ما تحتها ، وليس إلا الطريق ) . # أي ، علم الكشف يحصل للسالك من أسفل السافلين ، لأن ( الرجل ) أسفل أعضاء الإنسان ~~، وأسفل منها هي الطريق التي تمشى الرجل عليها . # فالمجرمون الذين كسبوا ما هو سبب إفنائهم وهلاكهم ، ففنوا في الحق وبقوا به ، ~~وانكشف عنهم الغطاء ، وارتفع عنهم الحجاب ، فعلموا حقيقة الطريق والطارق والمطروق ~~إليه . # ما حصل لهم ذلك إلا من أسفل سافلين . ولهذا رد الإنسان إلى " أسفل سافلين " . # فإن تحصيل الكمالات متوقف على المرور بجميع المراتب والمقامات ، كما قال تعالى : ~~" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين " . # قال رضي الله عنه : (فمن عرف الحق عين الطريق ، عرف الأمر على ما هو عليه ، فإن ~~فيه جل وعلا يسلك ويسافر ، إذ لا معلوم إلا هو ، وهو عين السالك والمسافر ، فلا ~~عالم إلا هو ) . # أي ، فمن عرف أن الطريق الذي يسلك عليه وهو عين الحق لأن السلوك من الآثار إلى ~~الأفعال ، ومنها إلى الأسماء والصفات ، ومنها إلى الذات ، وجميعها مراتب الحق . # والحق هو الظاهر فيها ، ولا موجود ولا معلوم إلا هو - فقد عرف الأمر على ما هو ~~عليه ، وعرف أن سلوكه وسفره وقع في الحق ، وعرف أن الحق هو الذي يسلك ويسافر في ~~مراتب وجوده لا غير . فالعالم والمعلوم هو لا غيره . # قال رضي الله عنه : ( فمن أنت ؟ ) أي ، إذا علمت أن الحق هو عين السالك وعين ~~الطريق الذي يسلك السالك فيه ، فقد علمت من أنت ، حق أو خلق . # ثم حرص السالك ليعلم أن حقيقته حق ، وطريقته حق ، ولا يشاهد غيره في الوجود ، ~~فيلحق بأرباب الكشف والشهود بقوله : ( فاعرف حقيقتك وطريقتك . فقد بان لك الأمر على ~~لسان الترجمان إن فهمت ) . أي ، ما ذكرته لك . # وجواب الشرط متقدم ، وهو قوله : ( فقد بان لك الأمر ) . # والمراد ب‍ ( الترجمان ) نفسه . لأنه يترجم عما أراه الله من حقيقة الأمر . # أو هود ، عليه السلام ، حيث قال : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) . # أو نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال عن الله : ( كنت سمعه وبصره . . . ) مع أن ~~جميع الأنبياء والأولياء ترجمان الحق . # قال رضي الله عنه : ( فهو لسان حق ) . أي ، لسان الترجمان لسان الحق . ( فلا ~~يفهمه إلا من فهمه حق ) . # بتشديد ( الهاء ) ، من ( التفهيم ) . أي ، لا يفهم الأمر على ما هو عليه ولا يطاع ~~على المراد إلا من فهمه بإلقاء نوره على قلبه . # ويجوز أن يكون ( الهاء ) ساكنة . أي ، لا يفهم معنى لسان الترجمان الإلهي إلا من ~~فهمه حق . أي ، صار الحق عين فهمه . كما يصير عين سمعه وبصره وقواه وجوارحه ، فيفهم ~~بالحق كلام الحق . # ( فإن للحق نسبا كثيرة ووجوها مختلفة ) . يتجلى بها على أعيان الموجودات بحسب ~~استعداداتها . # قال رضي الله عنه : # ( ألا ترى عادا ، قوم هود ، كيف " قالوا ، هذا عارض ممطرنا " . فظنوا خيرا بالله ~~) # . # أي ، ألا ترى أن قوم هود كيف قالوا لما تجلى عليهم الحق في صورة السحاب ، إن هذا ~~عارض . أي ، سحاب ممطرنا وينفعنا . # فظنوا أن الحق تجلى لهم بصورة اللطف والرحمة . # قال رضي الله عنه : # ( وهو عند ظن عبده به .فأضرب لهم الحق عن هذا القول ، فأخبرهم بما هو أتم وأعلى ~~في القرب) # . # أي ، أضرب بقوله : " بل هو ما استعجلتم به " . أي ، هو مطلوبكم الذي يوصلكم إلى ~~كمالكم # ويعطيكم الخلاص من أنانيتكم ، ويخرجكم من عالم التضاد والظلمة إلى عالم الوفاق ~~والرحمة . وإنما كان هذا المعنى أتم وأعلى . # قال رضي الله عنه : # ( فإنه إذا أمطرهم ، فذلك حظ الأرض وسقى الحبة ) # . المزروعة فيه # . ( فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر ) # . # وفي بعض النسخ : # ( ذلك الظن ) - # ( إلا عن بعد ) # . # لأن المطر إذا سقى الحبة المزروعة ، لا بد أن يمضى عليها زمان طويل ومدة كثيرة ~~حتى تحصل نتيجته ويحصل منها الغذاء الجسماني ، وهو من حظوظ أنفسهم المبعدة لهم من ~~الحق . # وهذا الإهلاك يوصلهم في الحال إلى ربهم ويقربهم منه . # ( فقال لهم : " بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم " . ) # وإنما كان استعجالهم في وصولهم إلى كمالهم وقربهم من غاية مرتبتهم . # ولما كان هذا المطلوب لا يمكن حصوله إلا بفنائهم في الحق ، أهلكهم الله عن أنفسهم ~~وأفناهم عن هياكلهم ، وهي أبدانهم الجسمانية الحاجبة عن إدراك الحقائق . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى عادا ، قوم هود ، كيف " قالوا ، هذا عارض ممطرنا " ~~. فظنوا خيرا بالله ) . # أي ، ألا ترى أن قوم هود كيف قالوا لما تجلى عليهم الحق في صورة السحاب ، إن هذا ~~عارض . أي ، سحاب ممطرنا وينفعنا . # فظنوا أن الحق تجلى لهم بصورة اللطف والرحمة . # قال رضي الله عنه : ( وهو عند ظن عبده به .فأضرب لهم الحق عن هذا القول ، فأخبرهم ~~بما هو أتم وأعلى في القرب) . # أي ، أضرب بقوله : " بل هو ما استعجلتم به " . أي ، هو مطلوبكم الذي يوصلكم إلى ~~كمالكم # ويعطيكم الخلاص من أنانيتكم ، ويخرجكم من عالم التضاد والظلمة إلى عالم الوفاق ~~والرحمة . وإنما كان هذا المعنى أتم وأعلى . # قال رضي الله عنه : ( فإنه إذا أمطرهم ، فذلك حظ الأرض وسقى الحبة ) . المزروعة ~~فيه . ( فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر ) . # وفي بعض النسخ : ( ذلك الظن ) - ( إلا عن بعد ) . # لأن المطر إذا سقى الحبة المزروعة ، لا بد أن يمضى عليها زمان طويل ومدة كثيرة ~~حتى تحصل نتيجته ويحصل منها الغذاء الجسماني ، وهو من حظوظ أنفسهم المبعدة لهم من ~~الحق . # وهذا الإهلاك يوصلهم في الحال إلى ربهم ويقربهم منه . # ( فقال لهم : " بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم " . ) وإنما كان ~~استعجالهم في وصولهم إلى كمالهم وقربهم من غاية مرتبتهم . # ولما كان هذا المطلوب لا يمكن حصوله إلا بفنائهم في الحق ، أهلكهم الله عن أنفسهم ~~وأفناهم عن هياكلهم ، وهي أبدانهم الجسمانية الحاجبة عن إدراك الحقائق . # قال رضي الله عنه : ( فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة فإن بهذه الريح ~~أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسدف المدلهمة، ) # ( فجعل ) أي ، الحق . ( " الريح " إشارة إلى ما فيها من " الراحة " لهم ، فإن ~~بهذه ( الريح ) أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة ) أي ، الطرق الصعبة ~~المهلكة . ( والسدف المدلهمة ) . ( السدف ) جمع ( سدفة ) وهي الحجاب .و ( المدلهمة ~~) الليلة المظلمة. # قال رضي الله عنه : (وفي هذه الريح عذاب ، أي ، أمر يستعذبونه إذا ذاقوه ، إلا ~~أنه يرجعهم لفرقة المألوفات ) . # أي ، الريح المهلكة وإن كانت في الظاهر مؤلمة موجعة لهم لإخراجهم عن العالم ~~الجسماني المتألفة قلوبهم به ، لكن فيها لطف مستور ، لأن تحت كل قهر لله تعالى ~~ألطافا مكنونة يستعذبونه إذا وصلوا إليه عقيب الوجع . # ( فباشرهم العذاب ، ) أي ، أهلكهم . ( فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيلوه ) . # أي ، الأمر الذي كان مطلوبهم بالحقيقة ، كان أقرب إليهم من المطلوب المتخيل # لهم ، وهو ما يحصل من المزروعات . # قال رضي الله عنه : (قد مرت كل شئ بأمر ربها ، فأصبحوا ، لا يرى إلا مساكنهم ، أي ~~، جثتهم التي عمرتها أرواحهم الحقية ) . # فأهلكت الريح كل شئ يتعلق بظاهرهم ، بأمر ربها ، وهو الواحد القهار . فبقيت ~~أبدانهم خالية عن الأرواح المتصرفة فيها وعن قواها في قوله : ( عمرتها أرواحهم ~~الحقية ) إشارة إلى أن الأرواح هي التي تعمر الأبدان ، وتكونها أولا في رحم الأم ، ~~ثم تدبرها في الخارج ، فهي موجودة قبل وجود الأبدان . # ولما كانت الروح سدنة من سدنات الرب المطلق واسما من أسماء الحق تعالى ، قال : ( ~~الحقية ) . فإنه بها يرب الحق الأبدان . # واعلم ، أن كل من اكتحلت عينه بنور الحق ، يعلم أن العالم بأسره عباد الله ، وليس ~~لهم وجود وصفة وفعل إلا بالله وحوله وقوته ، وكلهم محتاجون إلى رحمته ، وهو الرحمن ~~الرحيم . ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات ألا يعذب أحدا عذابا أبدا . # وليس ذلك المقدار من العذاب أيضا إلا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدرة لهم ، ~~كما يذاب الذهب والفضة بالنار لأجل الخلاص مما يكدره وينقص عياره ، فهو متضمن لعين ~~اللطف والرحمة . # كما قيل : # وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى %~% وقطعكم وصل وجوركم عدل # والشيخ رضي الله عنه إنما يشير في أمثال هذه المواضع إلى ما فيها من الرحمة ~~الحقانية . وهي من المطلعات المدركة بالكشف ، لا أنه ينكر وجود العذاب وما جاء به ~~الرسل من أحوال جهنم . فإن من يبصر بعينه أنواع التعذيب في النشأة الدنياوية لسبب ~~الأعمال القبيحة ، كيف ينكره في النشأة الأخراوية . # وهو من أكبر ورثة الرسل ، صلوات الله عليهم أجمعين . فلا ينبغي أن يسئ أحد ظنه في ~~الأولياء الكاشفين لأسرار الحق بأمره . # قال رضي الله عنه : # (فزالت حقيقة هذه النسب الخاصة ، وبقيت على هياكلهم الحياة الخاصة بهم من الحق ) ~~. # أي ، فزالت الأرواح المجردة التي هي من مدبرات الأبدان والحياة الفائضة عليها ~~منها ، وبقيت الحياة التي للأبدان بحسب روحانية كل من العناصر الأربعة . # وهذا إشارة إلى أن لكل شئ ، جمادا كان أو حيوانا ، حياة وعلما ونطقا وإرادة ، ~~وغيرها مما يلزم الذات الإلهية ، لأنها هي الظاهرة بصور الجماد والحيوان . # لكن لما كان ظهورها في الحس مشروطا بوجود مزاج معتدل إنساني ، ظهر فيه ولم يظهر ~~في غيره ، ومن عدم ظهور الشئ في الشئ ، لا يلزم أن لا يكون ذلك الشئ فيه هذا ~~بالنسبة إلى أهل عالم الملك . # أما بالنسبة إلى أهل الملكوت ومن يدخل فيها من الكمل ، فليس مشروطا بذلك وإنما ~~جعل الهياكل نسبا خاصة ، لأن العالم من حيث إنه عالم ليست إلا عين النسب ، فإن كلا ~~من أهله ذات مع نسبة معينة : والذات من حيث هي هي عين الحق ، والنسب عين العالم . # أو المراد ب‍ # ( النسب ) # هاهنا ، الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، لأنها تزول مع زوال الروح المجردة منها ~~. وهذا هو الأظهر . وإن كان الأول إلى التحقيق أقرب . # ومعناه : أي ، زالت هذه النسب الحقانية ، أي الروحانية ، وبقيت النسب الجسمانية . # ( التي ينطق بها الجلود والأيدي والأرجل ) # كما نطق به القرآن المجيد . # ( وعذبات الأسواط والأفخاذ) # كما جاء في الحديث النبوي . # ( وقد ورد النص الإلهي بهذا كله) # وإنما يتمسك بما ورد ، تأنيسا للمحجوبين من المؤمنين ، لأنهم يسارعون في القبول ~~إذا وجد شئ منها في القرآن والحديث ، لا أنه مستند حكمه . فإنه يكاشف هذه المعاني ~~ويجدها كما هي . # قال رضي الله عنه : # ( إلا أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة . ومن غيرته " حرم الفواحش " ) # ( إلا ) # بمعنى # ( غير ) # . أي ، للأيدي والأرجل والجلود ، حياة ونطق غير أن الحق غيور ولا يريد أن يطلع ~~المحجوبين على أسراره ، فلذلك ستر حياتهم ونطقهم من غير أهل الله ، وكشف على من ~~جعله من لمحبوبين من الأنبياء والأولياء والصالحين اعتناء لحالهم . # وإخبارهم عنها بأمر الحق ، ليميز المطيع المؤمن من المنكر الكافر . # ولما وصف الحق بالغيرة جاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ومن غيرته حرم ~~الفواحش " . كما جاء : " ألا ، وأن لكل ملك حمى ، وحمى الله محارمه " . # ولما كان # ( الفحش ) # عبارة عن # ( الظهور ) # لغة قال : # ( وليس الفحش إلا ما ظهر ،وأما فحش ما بطن ،فهو لمن ظهر له ). # أ # ي ، ليس الفاحش إلا ما ظهر في العين الحسى وما بطن فهو بالنسبة إلى من ظهر عنده ~~فاحش. # فاستعمل # ( الفحش ) # وأراد # ( الفاحش ) # كما يقال : رجل # ( عدل ) # . أي ، عادل . # قال رضي الله عنه : # (فلما حرم الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه وهي أنه عين الأشياء ، فسترها ~~بالغيرة) # . أي ، لما حرم الله الفواحش كما قال تعالى : " قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن " . # تسترها بالغيرة . أي ، ستر تلك الحقيقة الإلهية التي ظهورها فحش . # ( فسترها ) # جواب # ( لما ) # . و # ( الفاء ) # زائدة . والضمير عائد إلى # ( الحقيقة ) # . # وفسر قوله تعالى بأنه منع أن يعرف كل أحد حقيقة ما ذكرناه ، من أن هلاكهم يوجب ~~قربهم من ربهم لفنائهم فيه ، وأن الحق هو عين السالك وعين الطريق وعين غايتها ، إذ ~~هو عين الأشياء كلها . وقوله ( هي ) راجع إلى ( الحقيقة ) ، والمراد بها الحق . ~~أطلقها عليه لأنه حقيقة الحقائق كلها ( وهو أنت من الغير ) . # أي ، تلك الغيرة الساترة للحقيقة الإلهية ، هو أنت ، لأن # ( الغيرة ) # مأخوذة من ( الغير ) والغير # أنت من حيث تعينك . وإنما جاء بلفظ ضمير المذكر ، تغليبا للخبر . # ( وهو أنت ) # . وإنما لاحظ في الغيرة # ( الغير ) # ، # لأنها يستلزمه لفظا ومعنى : أما لفظا ، فظاهر . وأما معنى ، فلأنه لا يغار أحد ~~على شئ إلا من الغير ، لا من نفسه . # ويمكن أن يكون # ( أنت ) # خطابا لكل جاهل بالحق ومظاهره . # لذلك # قال رضي الله عنه # : # ( فالغير يقول : السمع سمع زيد ، والعارف يقول : السمع عين الحق . وهكذا ما بقي ~~من القوى والأعضاء . فما كل أحد عرف الحق ، فتفاضل الناس وتميزت المراتب ) . # أي ، تفاضل الناس في العلم بالحق وتميزت مراتبهم . # ( فبان الفاضل والمفضول ) # . في الخلائق . # ( واعلم ، أنه لما أطلعني الحق وأشهدني أعيان رسله عليهم السلام) # أي ، أرواح رسله في عالم المثال المطلق . # ( وأنبيائه كلهم البشريين من آدم إلى محمد ، صلوات الله عليهم أجمعين ) . # قال رضي الله عنه : # إنما قيد ب‍ # ( البشريين ) # ليخرج أنبياء أنواع آخر من الموجودات . فإن لكل نوع من الأنواع عندهم نبيا هو ~~واسطة بينهم وبين الحق . # كما نبه عليه سبحانه بقوله : " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا ~~أمم أمثالكم " # ( في مشهد ) # ، أي ، في مقام ومرتبة حصل هذا الشهود فيه . # ( أقمت فيه بقرطبة ) # ، # ( أقمت ) # على البناء للمفعول . # ( قرطبة ) # ، مدينة من بلاد المغرب . # قال رضي الله عنه : # ( سنة ست وثمانين وخمسمائة . ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود ، عليه السلام ~~. فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم ) . # قيل : # كان سبب جمعيتهم إنزاله مقام القطبية ، ليكون قطب الأقطاب في زمانه . # وكلام هود ، عليه السلام ، بشارته أنه خاتم الولاية المحمدية ، ووارث الأنبياء ~~والمرسلين ، كما ذكره من نفسه في موضع من فتوحاته تصريحا وتعريض # قال رضي الله عنه : # (ورأيته رجلا ضخما في الرجال : حسن الصورة ، لطيف المحاورة ، عارفا بالأمور ، ~~كاشفا لها . ودليل على كشفه لها ) # أي ، ودليلي من قوله تعالى على ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : (" ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط ~~مستقيم " . # وأي بشارة للخلق أعظم من هذه ؟ ثم ، من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه ~~المقالة عنه في القرآن . # ثم ، تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم ، بما أخبر به عن الحق # بأنه عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان ، أي ، هو عين الحواس ، والقوى # الروحانية أقرب من الحواس . فاكتفى بذكر الأبعد المحدود عن الأقرب المجهول الحد ) # أي ، حده . وإنما كان القوى الروحانية أقرب إلى الله تعالى ، لأنها واسطة بين ~~الحق والقوى الجسمانية ، والواسطة يكون أقرب ممن يتوسط له . # ولقربها من الحق ، كانت مجردة من الماديات الظلمانية ، ومنورة بأنوار عالم القدس ~~، مطهرة عن كدورات عالم الرجس . فإذا كان الحق عين الأبعد ، يكون عين الأقرب على ~~الطريق الأولى . # قال رضي الله عنه : # (فترجم الحق لنا عن نبيه ، هود ، مقالته لقومه ، بشرى لنا . وترجم رسول الله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، عن الله مقالته بشرى ، فكمل العلم في صدور الذين أوتوا العلم ~~"وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون " . ) # أي ، الساترون للحق بإنكارهم عدم قبولهم ما جاءت به الشرائع من عند الله . # قال رضي الله عنه : # ( فإنهم يسترونها وإن عرفوها حسدا منهم ونفاسة وظلما ) # . # ( النفاسة ) الضنة . و ( النفيس ) هو ما يضن به . أي ، لأجل الحسد والضنة والظلم ~~الواقع في نفوسهم ، حيث أرادوا ظهور أنفسهم وإخفاء حقية الرسول والآيات المنزلة من ~~الله ، مع أنهم عرفوا ذلك ، كعبد الله بن سلام وأضرابه من أهل الكتاب . # قال رضي الله عنه : # (وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا ~~فيم يرجع إليه إلا بالتحديد ، تنزيها كان أو غير تنزيه ) # . # ( في آية ) ، متعلق ب‍ " ما رأينا " و ( من عند الله في حقه ) بقوله : ( أنزلها ) ~~. # فتقدير الكلام : ما رأينا في آية نازلة من عند الله في حقه ، أو خبر ، أوصله ~~إلينا نبينا إلا وهو متلبس بالتحديد ، تنزيها كان ذلك المنزل أو تشبيها . # وهذا الكلام كأنه جواب سؤال مقدر ، كأن القائل يقول : كيف يكون الحق عين هذه ~~الأشياء ، وهي محدودة والحق منزه عن التحديد ؟ # فنقول : الآيات والأخبار التي جاءت في حق الله تعالى كلها متلبسة بالتحديد . # قال رضي الله عنه : # (أوله " العماء " الذي ما فوقه هواء ولا تحته هواء . وكان الحق فيه قبل أن يخلق ~~الخلق ) # . # أي ، أول ذلك التحديد هو المرتبة # ( العمائية ) # التي أشار إليها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عند سؤال الأعرابي : # ( أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ ) # قال ، صلى الله عليه وسلم : " كان في عماء ما فوقه هواء ولا تحته هواء " # وإنما كان # ( العماء ) # أول التحديدات ، لأنه لغة عبارة عن # ( الضباب ) # . # وفي اصطلاح أهل الله عبارة عن أول تعين ظهر الحق بحسب اسمه الجامع الإلهي . # وكلاهما محدودان . وهذه المرتبة هي مرتبة الإنسان الكامل ، فإنه أول ما تعين . # وظهر بالصورة المحمدية ، ثم فصلها ، فخلق منها أعيان العالم علما وخارجا . وقد مر ~~بيانه في المقدمات . # قال رضي الله عنه : # ( ثم ، ذكر أنه استوى على العرش . فهذا تحديد أيضا ) # . لأن # ( الاستواء عليه ) # ظهور الاسم الرحماني في صورة العرشية ، وهو أيضا تحديد ، لأنه يتعين فيظهر فيها . # ( ثم ، ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا . فهذا تحديد ) # . أي ، ذكر الحق بلسان نبيه : # ( إن الله ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل ~~من مستغفر فأغفر له ؟ ) # والنزول إلى المقام المعين ، تحديد . # قال رضي الله عنه : # ( ثم ، ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض # ) # . كما قال : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) . وكونه في السماء وفي ~~الأرض ، تحديد . # ( وأنه معنا أينما كنا ) # . أي ، وذكر أنه معنا ، كما قال : " وهو معكم أينما كنتم " . # ( إلى أن أخبرنا أنه عيننا ) # . أي ، حدد نفسه إلى أن جعلها عيننا ، كما قال : ( كنت سمعه وبصره . . . ) . # ( ونحن محدودون ، فما وصف نفسه إلا بالحد .) # قال رضي الله عنه : # (وقوله : ( ليس كمثله شئ ) . حد أيضا - إن أخذنا " الكاف " زائدة لغير الصفة ) . # أي ، لا تكون للتشبيه ليفيد : ليس مثل مثله شئ . # قال رضي الله عنه : # ( ومن تميز عن المحدود ، فهو محدود بكونه ، ليس عين هذا المحدود . # فالإطلاق من التقييد تقييد ، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم . وإن جعلنا ( الكاف ~~) للصفة ، فقد حددناه ) # . # أي ، على التقديرين يلزم التحديد : # أما على الأول # ، فلأن الممتاز عن المحدود لا يكون إلا محدودا بكونه ممتازا عنه ، كما أن الإطلاق ~~المقابل للتقييد أيضا تقييد بعدم التقييد ، والمطلق مقيد بالإطلاق . # وأما على الثاني # ، فلأن نفى مثل المثل إثبات للمثل ، وهو محدود ، فما يماثله أيضا محدود . # قال رضي الله عنه : # (وإن أخذنا " ليس كمثله شئ " على نفى المثل ، تحققنا بالمفهوم ، وبالأخبار الصحيح ~~أنه عين الأشياء ، والأشياء محدودة ، وإن اختلفت حدودها ) # . # أي ، وإن حملنا على نفى المثلية مطلقا ، سواء كان زائدا أو غير زائد مع عدم القصد ~~بوجود المثل - بل المقصود المبالغة في التنزيه . # كما يقال : مثلك لا يغضب . أي ، من يكون متصفا بالحكم ، كما أنت متصف به ، لا ~~يغضب . # والغرض نفى الغضب منه - يلزم التحديد أيضا ، لأن ما يمتاز عن الشئ ، محدود ~~بامتيازه عنه ، فسلب المثلية عنه تحدده . # وهو المراد بقوله : # ( تحققنا بالمفهوم ) # أي ، علمنا حقيقة بالمفهوم من الآية أنه محدود . # وكذلك علمنا تحديده بالخبر الصحيح وهو : # ( كنت سمعه وبصره . . . ) # . لأنه صار عين الأشياء ، والأشياء محدودة بحدود مختلفة . # و # ( إن ) # في قوله : # ( وإن اختلفت حدودها ) # . للمبالغة . # قال رضي الله عنه : # ( فهو محدود بحد كل محدود ، فما يحد شئ إلا وهو حد للحق ) # . # لما كان ( الحد ) عبارة عن التعيين ، والحد الاصطلاحي إنما يسمى بالحد لأنه أيضا ~~تعين الشئ وتميزه عن غيره ، نقل الكلام إلى الحد الاصطلاحي الموجب لتعين الأشياء في ~~العقل . # وإنما جعله # ( محدودا بحد كل محدود ) # ، لأنه عين لكل محدود ، فحده حد الحق . # وقوله : # ( وهو ) # عائد إلى # ( الحد ) # الذي يدل عليه قوله : # ( فما يحد ) # . # قال رضي الله عنه : # ( فهو الساري في مسمات المخلوقات والمبدعات ) # . # أي ، فالحق هو الساري في الحقائق المسبوقة بالزمان ، وهي المخلوقات ، وغير ~~المسبوقات به ، # وهي المبدعات # ( ولو لم يكن الأمر كذلك ، ما صح الوجود ) # . # أي ، ولو لم يكن سريان الحق في الموجودات ، ما صح وجود موجود أبدا ، لأنه بالحق ~~موجود لا بنفسه ، بل هو الحق الظاهر بتلك الصورة . # ( فهو عين الوجود ) # . أي ، فالحق عين الوجود المحض لا غيره . # قال رضي الله عنه : # ( فهو على كل شئ حفيظ بذاته ، ولا يؤده حفظ شئ ) # . أي ، إذا كان الحق عين الوجود ، والوجود محيط بالأشياء بذاته عليم بها حافظ من ~~انعدامها ، فالحق على كل شئ حفيظ بمعنى أنه عليم بها ومحيط بحقائقها ، وبمعنى أنه ~~يحفظه من الانعدام أيضا ، فلا يثقله حفظ شئ ولا يتعبه ، لأن عين الشئ لا يثقل نفسه ~~. # ( فحفظه تعالى للأشياء كلها ، حفظه لصورته ) # لما كانت الصور الوجودية صور الحق بحسب أسمائه ، كان حفظ الحق لها عين حفظه لصورة ~~نفسه . # قال رضي الله عنه : # ( أن يكون الشيء على غير صورته ) # . أي ، ويحفظ أن يوجد شئ على غير صورة الحق ، # ولما كان هذا الأمر محالا . # قال رضي الله عنه : # : # ( ولا يصح إلا هذا ، فهو الشاهد من الشاهد ، والمشهود من المشهود ) . # أي ، فالحق هو الشاهد الحقيقي من كل الشاهد ، وهو المشهود الحقيقي من كل المشهود ~~، إذ لا غير في الوجود . # قال رضي الله عنه : # ( فالعالم صورته ، وهو روح العالم المدبر له ، فهو الإنسان الكبير ) . # فالعالم ، من حيث إنه عالم ، صورة الحق ، والحق روحه المدبر له ، فالعالم هو ~~الإنسان الكبير ، والحق روحه . # (فهو الكون كله %~% # وهو الواحد الذي # قام كوني بكونه %~% # ولذا قلت يغتذي ) # وفي بعض النسخ : # ( وإذا قلت يغتذي ) . # فجزاؤه قوله : # (فوجودي غذاؤه %~% وبه نحن نحتذي ) # أي ، الحق هو الوجود كله ، وهو الواحد بحسب الذات والحقيقة ، والقيوم الذي قام ~~وجودي ووجود العالم كله بوجوده وذاته . # وقوله : ( ولذا ) إشارة إلى قوله : ( قام كوني بكونه ) أي ، ولأجل أن وجودي قائم ~~بوجوده ووجوده ظاهر بوجودي ، نسبت الغذاء إليه ، فغذاؤه وجود العالم ، وغذاء العالم ~~وجوده وأسماؤه ، لأن الغذاء عبارة عما به بقاء المغتذى في الخارج . # وذلك باختفائه وظهوره على صورة من يغتذى به . # ولا شك أن وجودنا يحصل باختفاء هويته فينا ، وظهوره بصورنا ، وبقاؤنا أيضا يحصل ~~بإيصال الفيض الدائم إلينا . # كذلك أعيان العالم يختفي في ذاته ويظهر وجوده وأسماؤه وأحكامها في الخارج ، إذ ~~لولا وجود العالم ، ما كان يعلم وجود الحق وأسماؤه . # كما قال : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق . . . " . # فالحق يغتذي بالأعيان من حيث ظهوره بها ، والأعيان يغتذي بالحق من حيث بقائها ~~ووجودها به . وإليه الإشارة بقوله : # ( وبه نحن نحتذي ) . # أي ، وبالحق نحتذي في الغذاء ، أي ، نقتدي به . يقال : احتذى حذوه . أي ، اقتدى ~~به . # ولما كان هذا الكلام من مقام التفصيل ، رجع وقال : # (فبه منه إن نظرت %~% # بوجه تعوذي ) # أي ، فبالحق أتعوذ من الحق إن نظرت بوجه الجمع والوحدة ، كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : # ( وأعوذ بك منك ). # ( ولهذا الكرب تنفس ، فنسب النفس إلى الرحمان ) # أي ، لكون الحق وذاته مشتملا على حقائق العالم وصورها وطلب تلك الحقائق ظهورها ، ~~حصل الكرب في الباطن ، ولهذا الكرب تنفس الحق ، أي ، تجلى لإظهار ما في الباطن من ~~أعيان العالم في الخارج . # قوله : # ( فنسب ) # أي ، الحق . # ( النفس إلى الرحمان ) # . أي ، إلى الاسم # ( الرحماني ) # بلسان نبيه ، صلى الله عليه وسلم في قوله : # ( إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) # . # و # ( النفس ) # عبارة عن الوجود العالم المنبسط على الأعيان عينا ، وعن الهيولى الحاملة لصور ~~الموجودات . والأول مرتب على الثاني. # قال رضي الله عنه : # (لأنه رحم به ما طلبته النسب الإلهية من إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحق ~~) . # أي ، # ( نسب النفس إلى الرحمان ) # . لأن الحق بالاسم الرحماني رحم الأعيان ، فأعطى ما طلبته النسب الإلهية ، التي ~~هي الأسماء والصفات ، من وجود صور العالم التي هي ظاهر الحق . # قال رضي الله عنه : # ( إذ هو الظاهر ، وهو باطنها ، إذ هو الباطن ) # لأن الحق هو الظاهر ، وظاهريته بصور العالم ، والحق باطنها ، لأنه هو الباطن ، ~~كما أنه هو الظاهر . # ( وهو الأول ، إذ كان ولا هي ) # . أي ، الحق هو الأول ، لأنه كان وليس صور العالم موجودة ، كما قال عليه السلام : ~~( كان الله ولا شئ معه ) . # ( وهو الآخر ، إذ كان عينها عند ظهورها ) # . أي هو الآخر ، لأنه عين أعيان العالم وصورها عند ظهورها في الخارج . # ( فالآخر عين الظاهر ، والباطن عين الأول ) # ( الآخر ) # يطلق على معنيين : # أحدهم # ، ما ذكره هنا ، وهو كون الحق عين الأعيان الخارجية الموجودة في الخارج ، لأنه ~~آخر المراتب . # وثانيها ، # كون الأعيان مستهلكة في الحق بالفناء فيه . # فعلى الأول # ، # ( الآخر ) # عين الظاهر ، والباطن عين الأول ، لكون الحق باطنا وأولا ولا ظهور للأشياء . # ( "وهو بكل شئ عليم " . لأنه بنفسه عليم ) # . أي ، لأنه يعلم ذاته وصفاته ، وليس العالم إلا عين صفاته ، فهو بكل شئ عليم ~~بعين علمه بنفسه . # قال رضي الله عنه : # (فلما أوجد الصور في النفس وظهر سلطان النسب المعبر عنها ب‍ " الأسماء " ، صح ~~النسب الإلهي للعالم ) . # ( النفس الرحماني ) # عبارة عن هيولى العالم كله : الروحاني والجسماني . وسمى # ( نفسا ) # لنسبته إلى النفس الإنساني : فإنه هواء يخرج من الباطن إلى الظاهر ، ثم باصطكاك ~~عضلات الحلق يظهر فيه الصوت ، ثم بحسب تقاطعه في مراتب الحلق والأسنان والشفتين ~~تظهر الحروف ، ثم من تراكيبها تحصل الكلمات . # كذلك # ( النفس الرحماني ) # إذا وجد في الخارج وحصل له التعين ، يسمى ب‍ # ( الجوهر ) # ثم بحسب مراتبه ومقاماته الظاهر هو فيها ، تحصل التعينات والحروف والكلمات ~~الإلهية . # فصور أعيان العالم كلها ظاهرة في # ( النفس الرحماني ) # . فهو لها كالمادة للصور الجسمية . # فلما أوجد الحق صور العالم في هذا النفس الرحماني وظهر سلطنة الأسماء الإلهية على ~~مظاهرها ، صح النسب الإلهي - بفتح النون هنا وبكسره # في الأول # - صح للعالم أن ينتسب إلى الله بأنه مألوه ومربوب ، والحق إله ورب . # ( فانتسبوا إليه تعالى ) # . أي ، فانتسب أهل العالم إليه تعالى . # ( فقال ) # أي ، رسول الله ، صلى الله عليه ، حكاية عن ربه أنه قال : # ( " اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي " . أي ، آخذ عنكم انتسابكم إلى أنفسكم وأردكم ~~إلى انتسابكم إلى ) . # أي ، اليوم آخذ عنكم انتسابكم إلى أنفسكم وذواتكم واجعل انتسابكم إلى ، لتكون ~~ذواتكم ذات الله وصفاتكم صفات الله وأفعالكم أفعال الله ، فتفنوا فيه وتبقوا به . # ف‍ # ( اليوم ) # عبارة عن حال الفناء في الحق ، وهو يوم القيامة الكبرى ، كما قال تعالى : " فإذا ~~نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون " . # قال رضي الله عنه : # (أين المتقون الذين اتخذوا الله وقاية ، فكان الحق ظاهرهم ، أي ، عين صورهم ~~الظاهرة # ) . لما جعل انتساب العالم إليه في ذاته وصفاته وأفعاله ومنها ما هو محمود ومنها ~~ما هو مذموم . # قال : أين المتقون الذين جعلوا الحق وقاية لأنفسهم في ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم ، ~~ليستروا ذواتهم في ذاته وصفاتهم وأفعالهم في صفاته وأفعاله . وهم الذين قيل عنهم ~~شعرا : # تسترت عن دهري بظل جناحه %~% فعيني ترى دهري وليس يراني # فلو تسأل الأيام ما اسمى ما درت %~% وأين مكاني ، ما درين مكاني # فيكون الحق عين صورهم الظاهرة - كما قال : ( كنت سمعه وبصره . . . ) في نتيجة قرب ~~النوافل . # قال رضي الله عنه : # ( وهو أعظم الناس وأحقه وأقواه عند الجميع ) # . أي ، هذا المتقى هو أعظم الناس منزلة عند الله ، وأحقه بالمغفرة ممن يتق الله ~~بنسبة المذام إلى نفسه ، لأنه في عين المغفرة الكبرى والسترة العظمى . # وأقوى الناس عند جميع أهل الله ، لظهوره بالقدرة من خرق العادة وإظهار الكرامة . ~~لأن يده يد الحق ، وسمعه وبصره سمع الحق وبصره . # ولما كان من المتقين من يجعل نفسه وقاية للحق - في المذام بنسبتها إلى نفسه لا ~~إلى ربه - ويجعل الحق وقاية لنفسه في الكمالات - كما مر في الفص الآدمي . # قال رضي الله عنه : # ( وقد يكون المتقى من يجعل نفسه وقاية للحق بصورته ، إذ هوية الحق قوى العبد ، # فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق ) # فحينئذ يصير العبد ظاهر الحق وهو باطنه ، لأن هوية الحق عين قوى العبد ، كما قال ~~: " كنت سمعه وبصره " . # فسمى العبد حينئذ وقاية لمسمى الحق ، وهو الهوية المندرجة في الصورة العبدية # (على الشهود حتى يتميز العالم من غير العالم . "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين ~~لا يعلمون # ؟ " ) # أي ، هذا الاتحاد والجعل إنما ينبغي أن يكون بناء على شهود الحق في كلتا الحضرتين ~~- حضرة المحامد وحضرة المذام - حتى يتميز العالم العارف من الجاهل بالأمر على ما هو ~~عليه . # فإنه إذا لم يكن عن شهود الحق ، يكون محجوبا بنفسه من ربه لرؤيته الأفعال من نفسه ~~- حسنها وقبيحها - فيلحق بالمشركين . # ولما كان العلم الصحيح هو الذي يكون مركوزا في الباطن والعالم يتذكره بحسب التوجه ~~إليه ، أردفه بقوله : # ( " إنما يتذكر أولوا الألباب" وهم الناظرون في لب الشئ الذي هو المطلوب من الشئ ~~) # . # لأن علومهم وجدانيات - يظهر عليهم عند صفاء قلوبهم ، فتحصل لهم التذكرة بما هو ~~مركوز فيهم فائض عليهم من مقام التقديس لا تعملي كسبي بالعقل المشوب بالوهم والفكر ~~المخيل بالفهم. # قال رضي الله عنه : # ( فما سبق مقصر مجدا ) # . أي ، فما رأينا سبق من أهل التقصير والنقصان ، من اجتهد في تحصيل الكمال وعمل ~~بما يرضى به الرحمان . قال تعالى : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". # وفرق بين أهل الاجتهاد أيضا بقوله : # ( كذلك لا يماثل أجير عبدا ) # . # فإن الأجير لا يزال نظره إلى الأجرة ، والعبد لا يعمل للأجرة ، بل للعبودية . # والأجير ينصرف عند وصول أجرته من باب المستأجر ، والعبد ملازم لباب سيده . # فالعالم بمقام عبوديته العامل بمقتضى أوامر سيده ، ليس كالعامل الجاهل ، فإنه ~~يعمل للخلاص من النار وحصول الجنة . # قال رضي الله عنه : # ( وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه ) # وهو كون الحق ظاهر العبد . # ( والعبد وقاية للحق بوجه ) # . وهو كون العبد ظاهر الحق . # قال رضي الله عنه : # ( فقل في الكون ما شئت . إن شئت قلت هو الخلق ) # . كما يقول المحجوبون ، باعتبار صفات النقص . # ( وإن شئت قلت هو الحق ) # . كما يقول الموحدون ، باعتبار صفات الكمال . # ( وإن شئت قلت هو الحق والخلق ) # . ، باعتبار الجمع بين الكمال والنقصان . # ( وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ، ولا خلق من كل وجه ) # . كما يقول المحققون الجامعون بين المراتب الإلهية والعبودية . # ( وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك ) . # كما قيل : ( العجز عن درك الإدراك إدراك ) . # قال رضي الله عنه : # (فقد بانت المطالب بتعينك المراتب . ولولا التحديد ، ما أخبرت الرسل بتحول الحق ~~في الصور ، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه ) . # لما كان كون الحق عين الأشياء يوجب التحديد ، قال : ( ولولا التحديد ) أي ، واقعا ~~في نفس الأمر ، ما أخبرت الرسل بأن الحق يتحول في الصور . # كما جاء في الحديث الصحيح : # "أن الحق يتجلى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة ، فيقول : أنا ربكم الأعلى . # فيقولون : نعوذ بالله منك . فيتجلى في صورة عقائدهم ، فيسجدون له " # والصور كلها محدودة . فإذا كان الحق يظهر بالصور المحدودة - ونطق الكتاب بأنه # "هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم " حصل العلم للعارف # أن الظاهر بهذه الصور أيضا ليس إلا هو . # (فلا تنظر العين إلا إليه %~% ولا يقع الحكم إلا عليه ) # إذ لا موجود سواه ليكون مشاهدا إياه ، بل هو الشاهد والمشهود ، وهو الحاكم ~~والمحكوم عليه . # ( فنحن له وبه في يديه ) # أي ، نحن له عبيد وهو مالكنا ، كما قال تعالى : "ولله ما في السماوات والأرض " . # وقيامنا ووجودنا به ، وأزمة أمورنا وقلوبنا في يديه يتصرف فينا كيف يشاء . # (وفي كل حال ، فإنا لديه ) # أي ، على كل حال من الأحوال ، حسنة كانت أو سيئة ، فإنا حاضرون لديه ، # لا ينفك عنا ولا ننفك عنه ، كما قال تعالى : " وهو معكم أينما كنتم ". # ( ولهذا ينكر ويعرف وينزه ويوصف ) # . أي ، ولهذا الظهور في الصور المحدودة المختلفة ينكره المنكر الجاهل حين لا يراه ~~بصورة عقيدته ، ويعرفه إذا ظهر بصورة ما يعتقده . وينزهه المنزه ، لأن من هو " كل ~~يوم في شأن " وصورة ، لا يكون له صورة معينة . # هذا حال المنزه العارف . أو لاعتقاده أنه منزه عن الظهور بالصورة كما يقول : ليس ~~بجسم ولا جوهر ولا عرض ، وأمثال ذلك . # وهذا حال المنزه الجاهل . ويصفه المشبه بالصفات الكمالية المشتركة بينه وبين خلقه ~~. # قال رضي الله عنه : # ( فمن رأى الحق منه فيه بعينه ، فذلك العارف ) # . أي ، فمن رأى الحق الظاهر على صورته من الحق المطلق في عين الحق بعين الحق ، ~~فهو العارف . # أو فمن رأى الحق من نفسه في نفسه بعين الحق ، فهو العارف . # فالضمائر في الأول عائدة إلى # ( الحق ) # . وفي الثاني ضمير # ( منه ) # و # ( فيه ) # عائد إلى # ( من ) # . وضمير # ( بعينه ) # عائد إلى # ( الحق ) # . # إذ لا يرى الحق بعين غيره ، كما قال : " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " . # قال رضي الله عنه : # ( ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ) # . أي ، ومن رأى الحق من نفسه بنفسه بعين نفسه ، فذلك غير العارف ، مع أنه صاحب ~~الشهود ، لعدم اطلاعه على أنه لا يمكن إدراك الحق بعين غيره . # قال رضي الله عنه : (ومن لم ير الحق منه ولا فيه ، وانتظر أن يراه بعين نفسه ، ~~فذلك الجاهل ) . # أي ، ومن لم ير الحق من نفسه ولا في نفسه ، وانتظر أن يراه في الآخرة بعين نفسه ، ~~فهو الجاهل ، لأنه " من كان في هذه أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " أما من ~~انتظر أن يراه في الآخرة بعين ربه ، فهو ليس من الجهال . # قال رضي الله عنه : ( وبالجملة ، فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع ) ذلك ~~الشخص ، ( بها إليه ) . # أي ، مع تلك العقيدة أو بسببها إلى ربه . ( ويطلبه ) أي ، يطلب ربه ( فيها ) أي ، ~~في صورة تلك العقيدة . # ( فإذا تجلى ) يوم القيامة ( له الحق فيها ) . أي ، في صورة عقيدته . # ( عرفه وأقر به ، وإن تجلى له في غيرها ) أي ، في غير صورة عقيدته . # قال رضي الله عنه : ( أنكره وتعوذ منه ، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر ، وهو عند ~~نفسه أنه قد تأدب معه ، فلا يعتقد معتقدا لها إلا بما جعل في نفسه . فالإله في ~~الاعتقادات بالجعل ، فما رأوا إلا نفوسهم ، وما جعلوا فيها ) . # أي ، فلا يعتقد معتقد من المحجوبين الذين جعلوا الإله في صور معتقدهم فقط ، إلا ~~بما جعل في نفسه ، وتصوره بوهمه . # فإن الإله من حيث ذاته منزه من التعيين والتقييد ، وبحسب أسمائه وصفاته وتجلياته ~~، له ظهورات في صور مختلفة . # فمن جعل غير المحصور محصورا ونفى غيره واتخذ ما جعله في نفسه إلها ، فإلهه مجعول ~~نفسه ، فما رأى المحجوبون المقيدون إلهتهم في الحقيقة إلا نفوسهم ، وما جعلوا فيها ~~من صور إلهتهم . والإله المجعول بالاعتقادات هو الذي يتخذه المحجوب بالتعمل والتصور ~~إلها . # ولا فرق بين الأصنام التي اتخذت إلها ، وبينه . # وأما إذا تجلى الحق لأصحاب الاعتقادات في الدنيا والآخرة بحسب عقائدهم ، فهو الحق ~~، والمشاهد لتلك الصورة مشاهد للحق فيها . # فإن الحق ، من حيث هو هو ، لا نسبة بينه وبين أحد من العالمين ، فلا يمكن رؤيته ~~لأحد من # هذه الجهة . ومن حيث أسمائه يتجلى لكل واحد من حيث الاسم الذي هو ربه . # فلا يتجلى الحق لأصحاب الاعتقادات المقيدة ، إلا بحسب الأسماء الحاكمة عليهم ، ~~واستعدادات أعيانهم . # فشهودهم لصور اعتقاداتهم عند التجلي عين شهودهم لربهم . لا يمكن أن يحصل لهم غير ~~ذلك ، كما لا يمكن أن يشاهد العارفون أيضا حال التجلي الذاتي ، إلا أعيانهم - كما ~~مر في الفص الشيثي - وفي التجلي الأسمائي ، إلا ما يعطيهم أعيانهم من العلم بصور ~~التجليات والمعرفة بها ، لا غير . # فشهود أرباب الاعتقادات الجزئية لا يكون مثل شهود من لا يتقيد باعتقاد خاص ويعتقد ~~حقية الاعتقادات كلها ، لكن يحصل لهم الشهود . # كما قال عليه السلام : " سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ". # وفي قوله : ( ربكم ) وفي التشبيه ب‍ ( القمر ليلة البدر ) إيماء بما ذكرنا ، إذ ~~لم يقل : إنكم ترون الرب المطلق أو رب غيركم . # قال رضي الله عنه : (فانظر مراتب الناس في العلم بالله : هو عين مراتبهم في ~~الرؤية يوم القيامة ) # وذلك لأن الرؤية إنما هي بحسب التجلي ، والتجلي بحسب العلم بالله وتجلياته ، ~~فمراتب الناس في العلم بالله هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة . # والعلم بالله لا يكون إلا بحسب الاستعدادات ، والاستعدادات متفاوتة بحيث لا نهاية ~~لها ، فالرؤية أيضا يتفاوت بحسها يوم القيامة . # ( وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك ) . أي ، لتجلى الحق يوم القيامة على صورة ~~الاعتقادات . قال رضي الله عنه : ( فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه ) . ~~بنفيك إياه . ( فيفوتك خير كثير ) وهو ما يعطيه رب العقد المنفى . # ( بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ) . لأن الأمر في نفسه غير منحصر ، وأنت ~~جعلته محصورا فيما تعتقده . # (فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها . فإن الله ، تبارك وتعالى ، أوسع وأعظم ~~من أن يحصره عقد دون عقد ، فإنه يقول : " فأينما تولوا فثم وجه الله " . وما ذكر ~~أينا من أين ) . أي ، ما عين أينا وجهة من غير أين آخر ، بل قد أطلق . # فكن جامعا للعقائد كلها ، مصححا لها بشهود وجوده متجلية لأصحابها ، إذ كل منهم ~~عبد لرب يعطيه ما يعتقده ، لتكون مشاهدا للحق من جميع وجوهه ، مقرا بألوهيته معترفا ~~بوحدانيته ، فتسلم عن الحجاب ، ويتجلى لك رب الأرباب. # قال رضي الله عنه : (وذكر أن ثم وجه الله ، ووجه الشئ حقيقته . فنبه بهذا قلوب ~~العارفين لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا ) . # أي ، نبه لهذا القول قلوب العارفين لئلا يغفلوا عن الحق ووجوهه حال اشتغالهم ~~بعوارض # الحياة الدنيا ، بل يشاهدوا فيها أيضا ذات الحق ووجوه أسمائه وصفاته ، فيكونوا ~~معه على جميع الأحوال . # قال رضي الله عنه : (فإنه لا يدرى العبد في أي نفس تقبض ، وقد تقبض في وقت غفلة ، ~~فلا يستوى مع من يقبض على حضور ) . # لأن المقبوض على الحضور ، يحشر متوجها إلى الله ، والمقبوض على الغفلة ، يحشر ~~وجهه إلى الغير ، فيستحق البعد والطرد . نعوذ بالله منه . # قال رضي الله عنه : ( ثم ، إن العبد الكامل مع علمه بهذا ، يلزم في الصورة ~~الظاهرة والحالة المقيدة ) وهي حال الصلاة . # قال رضي الله عنه : (التوجه بالصلاة إلى شطر المسجد الحرام ، ويعتقد أن الله في ~~قبلته حال صلاته ،وهي بعض مراتب وجه الحق في " أينما تولوا فثم وجه الله " فشطر ~~المسجد الحرام منها ، ففيه وجه الله). # أي ، الكامل أيضا مع علمه بوجوه الحق ومراتبه - وأن الحق متجلي في جميع الجهات - ~~ينبغي أن يلازم شطر المسجد الحرام ، ويتقيد بما يقتضيه حال الصلاة انقيادا لأمر ~~الحق واتباعا لنبيه ، وطوعا لشريعته الذي هو المقتدى للكل من حيث إنه مظهر الاسم ~~الظاهر وتجلياته ، ويعتقد # بحسب الباطن أن هوية الحق في قبلته ، لأنها بعض وجوه الحق لكن لا يحصرها فيها . # قال رضي الله عنه : (ولكن لا تقل هو هيهنا فقط ، بل قف عندما أدركت والزم الأدب ~~في الاستقبال شطر المسجد الحرام ، والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأبنية ~~الخاصة ، بل هي من جملة أينيات ما تولى متول إليها ) . ( ما ) بمعنى الذي . # ( فقد بان لكن عن الله أنه في أينية كل وجهة ) . ولما كانت الأينيات عبارة عن ~~الجهات - وكان بعضها حسية وبعضها عقلية وهي جهات الاعتقادات - # قال : ( وما ثم إلا الاعتقادات . فالكل مصيب ) . لأن كلا منهم يعتقد وجها خاصا من ~~وجوه الحق . # قال رضي الله عنه : (وكل مصيب مأجور ، وكل مأجور سعيد ،وكل سعيد مرضى عند ربه ~~،وإن شقي زمانا في الدار الآخرة فقد مرض وتألم أهل العناية مع علمنا بأنهم سعداء ~~أهل الحق في الحياة الدنيا) . # تقديره : فقد مرض وتألم أهل العناية في الحياة الدنيا مع علمنا بأنهم سعداء أهل ~~حق . # قال رضي الله عنه : (فمن عباد الله من يدركهم الآلام في الحياة الأخرى في دار ~~تسمى "جهنم " ، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه ~~أنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم ، إما بفقد ألم كانوا يجدونه ، فارتفع ~~عنهم ، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيم مستقل زائد ، كنعيم ~~أهل الجنان في الجنان . والله أعلم ) . # كل هذه الأقسام لمن هو خالد في النار ، إذا العاصون من المؤمنين خارجون منها . ~~ونعيم أهل النار لا يكون إلا بحسب استعدادات نفوسهم ، فيتفاوتون . # وإنما قال : ( نعيم مستقل زائد ) لأنه لا يشبه لنعيم أهل النعيم ، بل يكون مشابها ~~للجحيم ومناسبا لأهله . # والله أعلم . # . ### | فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية ### | 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # لما كان ( الفتوح ) عبارة عن حصول شئ عما لم يتوقع ذلك منه ، نسب حكمته إلى صالح ~~، عليه السلام ، لخروج الناقة التي هي معجزته من الجبل ، وهو مما لم يتوقع خروجها ~~منه . # وأيضا لما كان ( الفتوح ) مأخوذا من ( الفتح ) - إذ هو جمعه كالعقول للعقل ~~والقلوب للقلب - وصالح مظهر اسم ( الفتاح ) ، لذلك انفتح له الجبل فخرج منه الناقة ~~، وهو من جملة مفاتيح الغيب ، قرن ( الحكمة الفتوحية ) إلى كلمته ، وبين فيها ~~الإيجاد ، وكونه مبنيا على الفردية . وفي بعض النسخ : ( حكمة فاتحية ) . وهي يؤيد ~~ما ذكرناه . # (من الآيات آيات الركائب ) أي ، من جملة الآيات والمعجزات ، آيات الركائب ، ~~كالناقة لصالح و ( البراق ) # لنبينا ، صلى الله عليه وسلم وأضاف ( الآيات ) إلى ( الركائب ) ، وإن كانت # هنا نفس ( الآيات ) ، باعتبار المغايرة التي بينهم : فإن ( الآيات ) ليست منحصرة ~~في ( الركائب ) ، ولا كل ( الركائب ) من ( الآيات ) . # وهذه ( الركائب ) في الحقيقة صورة النفوس الحيوانية ، وهي مراكب النفوس الناطقة ، ~~كما أن الأبدان مراكب النفوس الحيوانية ، لأنها جمع ( ركيبة ) - كقبائل جمع قبيلة . ~~وهي ما يركب عليه للوصول إلى المقصود ، وما تحصل مقاصد النفوس الناطقة ولا تكمل إلا ~~بها ، فهي مراكبه . # (وذلك لاختلاف في المذاهب ) . # أي ، وكون ( الركائب ) من ( الآيات ) الدالة على صدق الأنبياء ، إنما هو لاختلاف # في المذاهب ، أي ، في السلوك والسير إلى الله ، إذ ( المذهب ) هو الطريق ، كما ~~يقال : # مذهب الشافعي كذ . أي ، طريقه الذي ذهب إليه كذ . # وذلك الاختلاف مستند إلى اختلاف الاستعدادات ، فإن بعض النفوس # يسير عليها سيرا لا تزيغ أبصارهم إلى غير المطلوب ، كما قال تعالى في نبيه ، # صلوات الله عليه : "م زاع البصر وما طغى ". فيصل إليه . وبعضهم لا يسيرون # عليها نحو المطلوب ، فيتيهون في السباسب ويبقون في ظلمات الغياهب ، كم # قال : # (فمنهم قائمون بها بحق %~% ومنهم قاطعون بها السباسب ) # أي ، فمن أصحاب تلك المذاهب ، طائفة قائمة بتلك الركائب ، أي ، أقاموها في # طاعة الحق والسير إليه باستعمالها فيه بالحق ، لا بأنفسهم . # ف‍ ( الباء ) الأولى للتعدية ، والثانية للاستعانة . # ( ومنهم قاطعون به ) أي ، بتلك الركائب ( السباسب ) . وهو جمع ( سبسب ) . وهو ~~البيداء والصحراء . أي ، يقطعون به البراوي والصحاري التي تاهوا فيها ولم يخرجوا ~~عنه . # وهي براري عالم الظلمات والأجسام . # فالطائفة الأولى هم الذين علموا الأمر على ما هو عليه ، وسعدو . # والثانية هم الذين بقوا في ظلمات الجهل ، وبعدو . # وإليه أشار بقوله : (فأما القائمون فأهل عين ) أي ، أهل الشهود والعيان . # (وأما القاطعون هم الجنائب) # أي ، هم المحجوبون البعداء عن الحضرة ومعرفة حقائق الأشياء ، وإن قطعو # براري عالم الملك بالاستدلال من الأثر إلى المؤثر بعقولهم المشوبة بالوهم ~~المحجوبة # عن حقيقة العلم . إذ هي جمع ( جنيبة ) . وهي فعيلة من ( الجنوب ) ، وهي البعد ، # كما قال : # (هواي مع الركب اليمانين مصعد %~% جنيب وجثماني بمكة موثق) # وكان الحق أن يقول : فهم الجنائب . ب‍ ( الفاء ) ، جواب ( أم ) ، لكنه حذف ~~للضرورة . # ولو قال : فهم جنائب ، لكان أنسب . # (وكل منهم يأتيه منه %~% فتوح غيوبه من كل جانب ) # أي ، كل واحد من القائمين ، يأتيه من عند الله فتوح الأسماء الإلهية والتجليات ~~الذاتية من جوانب الحضرات الروحانية والجسمانية . فضمير ( منه ) و ( غيوبه ) عائد ~~إلى ( الحق ) . # و ( الفتوح ) يجوز أن يكون مفردا بالمعنى المشهود المذكور . ويجوز أن يكون جمع ~~للفتح ، كالقلوب للقلب . # ويجوز أن يحمل ( وكل منهم ) على ( القائمين ) و ( القاطعين ) . # لأن المحجوبين أيضا لهم فتوح غيوب الحق من حضرات الأسماء التي تربهم وتختص بهم . # ( اعلم ، وفقك الله ، أن الأمر مبنى في نفسه على الفردية ) . لما كانت ( الحكمة ~~الفتوحية ) حاصلة من مفاتيح الغيب التي هي سبب الإيجاد ، قال : ( إن الأمر ) أي ، ~~أمر الإيجاد . # ( مبنى في نفسه على الفردية ) أو الشأن الإلهي وظهوره في نفسه بصورة خلقه مبنى ~~عليه . أو أمره بقوله : ( كن ) مبنى عليه . # والمراد ب‍ ( الفرد ) هنا ما يقابل الزوج ، ل ( الفرد ) الذي هو اسم من أسماء ~~الذات بمعنى ( الواحد ) . # ( وله التثليث ، فهي من الثلاثة فصاعدا ؟ فالثلاثة أول الأفراد . وعن هذه الحضرة ~~الإلهية وجد العالم ) . أي ، وعن الحضرة الفردية وجد العالم . # وهي باعتبار العالم الذي هو الحق ، والمعلوم الذي هو العين ، والعلم الذي هو ~~الرابطة بينهما ، إذ لو نقص شئ منها ، لما أمكن وجود العالم . # ولما كان باعتبار آخر يستدعى وجود العالم الفردية من كل من الطرفين ، طرف الفاعل ~~والقابل ، أثبت من طرف الفاعل الفردية ، وكذلك من طرف القابل ، ليقابل كل منهما ~~الآخر . # ( فقال تعالى : " إنما قولن لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون" ) . فهذه ذات ، ~~ذات إرادة وقول . فلولا هذه الذات وإرادتها ، وهي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ~~ما ، ثم لولا قوله عند هذا التوجه ( كن ) لذلك الشئ ، ما كان ذلك الشئ ) . أي ، ~~لولا هذه الأشياء الثلاثة ، التي هي ( الذات ) و ( الإرادة ) و ( القول ) ب‍ ( كن ) ~~، ما حصل ذلك الشئ . # ( ثم ، ظهرت الفردية الثلاثة أيضا في ذلك الشئ ) . أي ، الشئ الكائن . # ( وبه ) أي ، وبتلك ( الفردية ) الحاصلة . ( من جهته ) أي ، من جهة الشئ . ( صح ~~تكوينه ) . التكوين ، جعل الشئ مكون . فمعناه : أن الحق إذا أمر بالشئ بقوله : ( كن ~~) ، يجعل ذلك الشئ نفسه موجود . # ويجوز أن يكون بمعنى ( التكون ) ، أي ، بها صح تكونه . والمعنى واحد في الحقيقة . # (واتصافه بالوجود ، وهو شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد ، فقابل ثلاثة ~~بثلاثة ، فإنه الثابتة في حال عدمها في موازنة ) أي ، في مقابلة . # ( ذات موجدها ، وسماعه في موازنة إرادة موجده وقبوله بالامتثال لما أمره به من ~~التكوين في مقابلة قوله : " كن " ، فكان هو ) . أي ، فحصل ذلك الشئ بامتثال أمر ~~موجده . # ( فنسب ( التكوين ) إليه ) . # فلول ( أنه في قوته التكوين من نفسه عند هذ القول ، ما تكون ) . أي ، الحق نسب # ( التكوين ) إلى الشئ الذي يوجد في قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون ) . أي ، فيكون هو بنفسه . # فلولا أنه مستعد للتكوين وله قابلية لذلك من نفسه ، ما تكون عند سماع هذا القول . ~~وذلك الاستعداد والقابلية مركوز كامن فيه حاصل له ب‍ ( الفيض الأقدس ) . # وإليه أشار قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) . فإن الحق أمرهما بالإتيان إلى الوجود العيني ~~،والإتيان صدر منهم. # (فما أوجد هذ الشئ بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إل نفسه ، فأثبت الحق تعالى ~~أن التكوين للشئ نفسه ) ( نفسه ) ، بالجر ، تأكيد ( للشئ ) . # ( لا للحق . والذي للحق فيه أمره خاصة . # وكذا أخبر عن نفسه في قوله : ( إنما أمرن لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون . ~~فنسب ( التكوين ) لنفس الشئ ) . أي ، إلى نفس الشئ . # ف‍ ( اللام ) بمعنى ( إلى ) . ( عن أمر الله وهو الصادق في قوله . وهذا هو ~~المعقول في نفس الأمر . كما يقول الآمر ، الذي يخاف فلا يعصى ) على البناء للمفعول ~~. # ( لعبده : قم . فيقوم العبد امتثالا لأمر سيده . فليس للسيد في قيام هذا العبد ~~سوى أمره له بالقيام . والقيام من فعل العبد ، لا من فعل السيد ) . معناه ظاهر . # فإن قلت : الأشياء قبل وجوده معدومة ، فكيف تتصف بالامتثال والقبول للأمر ~~والانقياد ؟ # وهذه المعاني إنما تحصل مما له الوجود ، وكيف يمكن أن يتكون الشئ الذي وجوده ~~مستفاد من غيره بنفسه ؟ # وكيف يقاس ما ليس بموجود إلى ما هو موجود ، كمثال العبد والسيد ؟ # قلت : إنها موجودة بالوجود العلمي الإلهي أزل وأبدا ، وإن كانت معدومة بالنسبة ~~إلى الوجود الخارجي . # وهذه الصفات التي للأشياء ليست من لوازم الوجود الخارجي فقط ، بل من لوازم الوجود ~~العلمي ، فهي متصفة بها أيضا حال كونها متصفة بالوجود العلمي . # غاية ما في الباب ، أن هذه الصفات يتفاوت ظهورها بحسب عوالمها التي هي فيها ، كما ~~يتفاوت الأعيان باللطافة والكثافة في عالم الأرواح والأجسام . # وسر نسبة ( التكوين ) إلى الأعيان وتحقيقها ، أن تلك الأعيان لكونها عين الحق من ~~حيث الحقيقة لها الظهور والإظهار لنفسه في جميع مراتب الوجود ، لاتصافها بالصفات ~~الإلهية حينئذ . ومن حيث إنها متعينة بتعينات خاصة مستمدة ممن لا تعين له ، محتاجة ~~إليه ، لها العجز والضعف والنقص وغيرها من الصفات الكونية . # فنسبة ( التكوين ) و ( الإيجاد ) إليها ، بالاعتبار الأول ، والعجز والفقر ~~والمسكنة ، بالاعتبار الثاني . فلا تضيق صدرك بم سمعت ، واحمد ربك على ما فهمت . # ( فقام أصل التكوين ) أي ، الأعيان التي تتكون . ( على التثليث ، أي ، من الثلاثة ~~من الجانبين : من جانب الحق ، ومن جانب الخلق . ثم ، سرى ذلك ) أي ، حكم ذات ~~التثليث . # ( في إيجاد المعاني بالأدلة ، فلا بد من الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة ) وهو ~~موضوع النتيجة ، ومحموله ، والحد الأوسط . # ( على نظام مخصوص ) وهو نظم الشكل الأول وما يرجع إليه عند الرد ، كالأشكال ~~الثلاثة الأخر . ( # (وشرط مخصوص ) وهو أن تكون الصغرى موجبة ، كلية كانت أو جزئية ، والكبرى كلية ، ~~سواء كانت موجبة أو سالبة . هذا في الشكل الأول . # وأما في الأشكال الباقية ، فالشرط أن يكون الكبرى والصغرى بحيث إذا ردتا إلى ~~الأول # بطريق مثبتة في علم المنطق ، يحصل شرط الشكل الأول . # ( وحينئذ ينتج من ذلك . وهو ) أي ، النظام المخصوص . # ( أن يركب الناظر دليله من مقدمتين : كل مقدمة تحوي على مفردين ، فتكون أربعة . ~~واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين ، ليربط أحديهما بالأخرى كالنكاح ) . # شبه اجتماع المعاني الثلاث بحصول النتيجة ، بالنكاح الصوري ، على أن هذا الاجتماع ~~العيني صورة ذلك الاجتماع الغيبي والثلاثة التي في النكاح وهي أركانه : # الزوج ، والزوجة ، والولي العاقد . والباقي شروط الصحة . # ( فيكون ثلاثة ) أي ، فتحصل ثلاثة . ( لا غير لتكرار الواحد فيهما ، فيكون ~~المطلوب ) أي ، فيحصل المطلوب . # ( إذا وقع هذا الترتيب على هذا الوجه المخصوص ، وهو ربط إحدى المقدمتين بالأخرى ~~بتكرار ذلك الواحد المفرد ) على صيغة اسم الفاعل من ( الإفراد ) . أي ، الواحد الذي ~~يجعل # موضوع النتيجة ومحموله بتكراره فرد . # وفي بعض النسخ : ( الوجه المفرد ) . ويؤيد هذه النتيجة قوله آخر : # (فالوجه الخاص . وهو تكرار " الحادث " ) . # (الذي صح به التثليث . والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة ، # أو مساوي لها ، وحينئذ يصدق . وإن لم يكن كذلك ، فإنه ينتج نتيجة غير صادقة) . # المراد هنا ب‍ ( الحكم ) المحكوم به في النتيجة . ومثال الأعم ، قولن : الإنسان ~~حيوان ، وكل حيوان جسم ، فالإنسان جسم . فالجسم هو ( الحكم ) ، وهو أعم من الحيوان ~~. # ومثال المساواة : الإنسان حيوان ، وكل حيوان حساس ، فالإنسان حساس . والحساس مساو ~~للحيوان . أو هو بعينه ما شرط في المنطق من كلية الكبرى . # وإنما سمى الأوسط ب‍ ( العلة ) ، لأنه كالعلة الصورية للقياس ، بل علة حصول ~~النتيجة ، إذ لو لم يكن الحد الأوسط ، لم يحصل النتيجة . # قوله : ( وإن لم يكن كذلك ) أي ، وإن لم يكن على نظام مخصوص ، لا ينتج ، أو ينتج ~~نتيجة غير صادقة . # (وهذا موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى الله . ~~أو إضافة التكوين الذي نحن بصدده إلى الله مطلق ) . أي ، معراة عن نسبته إلى عين ~~العبد . # ( والحق ما أضافه إلا إلى الشئ الذي قيل له : " كن " ) أي ، هذا الذي ينتج نتيجة ~~غير صادقة ، هو مثل إسناد الفعل إلى العبد بأنه هو فاعله ، فإنه نتيجة غير صادقة . # لأن العبد قابل ، والقابل لا يكفي في حصول النتيجة ، بل لا بد من فاعل ، والفاعل ~~هو الله ، لأن العبد مجردا عن الوجود هو العدم ، ولا يتأتى منه فعل ، ومع الوجود ~~يقدر على ذلك ، و (القدرة) من لوازم الوجود ، والوجود هو الحق ، فرجع الفعل إليه . # والمثال الثاني ، هو إضافة ( التكوين ) إلى الله معراة عن عين العبد ، فإنه أيضا ~~نتيجة غير صادقة . # لأن ( الأمر ) من الله ، و ( التكون ) والامتثال للأمر من العبد ، فإضافة الإيجاد ~~إلى الله مطلقا من غير اعتبار عين العبد ، غير صادقة . # (ومثاله إذا أردنا أن ندل على أن وجود العالم عن سبب ، فنقول : كل حادث فله سبب ، ~~فمعنا الحادث والسبب . # ثم نقول في المقدمة الأخرى : والعالم حادث . فتكرر ( الحادث ) في المقدمتين . # والثالث قولن : ( العالم ) . فأنتج أن العالم له سبب ) . أي ، مثال ما قلنا من ~~أنه لا بد من الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ليكون له ~~نتيجة صادقة ، إنا إذا أردنا أن نذكر دليلا على أن وجود العالم حاصل عن سبب موجد له ~~. # نقول : كل حادث فله سبب ، والعالم حادث ، فالعالم له سبب . # وهذا هو الشكل الرابع . ويرد إلى الشكل الأول بجعل المقدمة الثانية ، وهي : ~~العالم حادث ، صغرى ، والمقدمة الأولى ، وهي : كل حادث فله سبب ، كبرى ، فيصير : ~~العالم حادث ، وكل حادث فله سبب ، ينتج فالعالم له سبب . # وقوله : ( والثالث قولنا العالم ) أي ، ومعنا أيضا الثالث ، وهو ( العالم ) . # ( فظهر في النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة ، وهو ( السبب ) ) أي ، وهو قوله : ~~(فله سبب). # ( فالوجه الخاص ، هو تكرار ( الحادث ) ) أي ،الحد الأوسط في المثال المذكور ،هو ~~(الحادث) المكرر . وإنما سماه ب‍ ( الوجه ) ، لأن المحمول من حيث إنه مغائر للموضوع ~~، نسبة من نسبه ووجه من وجوهه . # ( والشرط الخاص هو عموم العلة ) . أي ، الشرط الخاص في هذا المثال المذكور ، هو ~~عموم علة الوجود وسببه ، لأن كل ما هو حادث محتاج في وجوده إلى علة وسبب . # فالمراد ب‍ ( العلة ) هن الأكبر ، وهو قوله : ( فله سبب ) لا الحد الأوسط الذي هو ~~علة نسبة الأكبر إلى الأصغر . # لذلك قال : ( لأن العلة في وجود الحادث " السبب " ) . أي ، لأن العلة في الوجود ~~الخارجي للحادث ، السبب الذي يوجده . ( وهو ) أي ،السبب . ( عام في حدوث العالم عن ~~الله ) .يعنى، # ماله السبب ، أعم من العالم وحدوثه ، من الله . فإن الأسماء والصفات الإلهية # ليست من العالم ، لكونها غير موجودة في الخارج ، مع أنها في فيضانها من الله ~~تحتاج # إلى سبب . # قوله : ( أعني الحكم ) أي ، أعني بقولي ، وهو عام الحكم ، أي ، الحكم بأن كل ما ~~هو حادث فله سبب ، حكم عام كلي ، سواء كان الحادث حادثا بالحدوث الزماني كالمخلوقات ~~، أو الذاتي كالمبدعات. # لذلك أردفه بقوله : ( فنحكم على كل حادث بأن له سببا ، سواء كان ذلك السبب مساويا ~~للحكم ، أو يكون الحكم أعم منه ، فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النتيجة . # المراد ب‍ ( السبب ) في قوله : ( سواء كان السبب مساوي ) ، الحد الأوسط ، لأنه ~~سبب الربط بين محمول النتيجة وموضوعه . كما عبر عنه ب‍ ( العلة ) في قوله : ( ~~والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة ، أو مساويا له ) . والمراد ب‍ ( الحكم ~~) الأكبر . # ولا ينبغي أن يتوهم أن المراد ب‍ ( السبب ) هنا السبب المذكور في المثال ، لأنه ~~لا يمكن أن يكون الحكم أعم منه ، وإن كانت المساواة ممكنة بينهما ، لأن المراد ~~بالحكم حينئذ المحكوم عليه ، وهو قولن : كل حادث . # إذ لا يمكن حمل الحكم هنا على النسبة الحاصلة بين الموضوع والمحمول ، لأنها لا ~~توصف بأنها أعم من طرفيها ، أو أخص أو مساو ، بل يوصف بذلك بحسب نسبة أخرى حين يلزم # من صدقها ، صدقها ، كما يقال ، إذا كان الشئ حادثا ، كان له سبب . # فبين الحادث وبين ما له السبب ، مساواة . وذلك في الشرطية ل الحملية . # والمحكوم عليه إن كان أعم من قوله : ( فله سبب ) ، يلزم حمل الأخص على الأعم ، ~~وهو محال ، لعدم صدق قولن : الحيوان إنسان ، والجسم حيوان . # اللهم إلا أن يقال ، هذا المثال ( مثال المساواة ) فحينئذ يكون صحيحا ومثال ~~المساواة بين ( السبب ) و ( الحكم ) ، أي المحكوم به ، قولن : كل حادث فله سبب . # إذا أردنا ب‍ ( الحادث ) الحدوث الذاتي ، لصدق قولن : كل ماله سبب فهو الحادث ~~بالحدوث الذاتي . فبينهما مساواة . # ومثال كون الحكم ، أي المحكوم به ، أعم من السبب الذي هو الحد الأوسط . # قولن : كل حادث فله سبب . إذا أردنا ب‍ ( الحادث ) الحدوث الزماني ، لأن ماله سبب ~~، قد يكون حادثا بالحدوث الذاتي ، وقد يكون حادثا بالحدوث الزماني ، فيدخل ( الأوسط ~~) في الحالين تحت حكم الأكبر ، فتصدق النتيجة . # ( فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث في إيجاد المعاني التي تقتنص بالأدلة) . تقدير ~~الكلام : فهذا حكم التثليث ، قد ظهر أيضا في إيجاد المعاني التي يكتسب بالأدلة . ( ~~فهذ ) مبتدأ ، ( حكم التثليث ) مبتدأ خبر ما بعده خبره ، والجملة خبر الأول . كقولك ~~: هذا زيد يكرمني . # ويجوز أن يكون ( حكم التثليث ) بيان ( هذ ) . # أو بدلا منه . أي ، فهذا حكم التثليث قد ظهر . فيكون المجموع جملة واحدة . # ( فأصل الكون التثليث ) . أي ، فأصل الوجود الخارجي الذي للعالم ، التثليث . # ( ولهذا كانت حكمة صالح ، عليه السلام ، التي أظهر الله ) أي ، أظهرها الله . # ( في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب ) . أي ، لما كان أصل الكون مبنيا ~~على التثليث ، كان حكمة صالح ، عليه السلام ، في إهلاك قومه أيضا مبنية عليه ، ~~فأهلكهم الله في ثلاثة أيام ، ليناسب الفساد الكون . # وقوله : ( في تأخير ) متعلق بقوله : ( كانت ) . وقوله : ( ثلاثة أيام ) منصوب على ~~أنه مفعول ( التأخير ) . وقوله : ( وعد ) منصوب على أنه خبر ( كانت ) . # وفي بعض النسخ : ( وعد غير مكذوب ) . كما في القرآن . أي ، ذلك وعد غير مكذوب ، ~~أورده على الحكاية . # ( فأنتج صدقا وهي الصيحة التي أهلكم به ) . ( فأنتج ) أي ، الوعيد بثلاثة أيام ~~حال كونه صادقا نتيجة . أو : نتج ذلك التثليث نتيجة صادقة ، وهي الصيحة التي أهلكهم ~~به . # ( "فأصبحوا في دارهم جاثمين") أي ، فأصبحوا هالكين في ديارهم حيث لم يستطيعوا ~~القيام . # (فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني ، احمرت ، وفي الثالث اسودت ~~. فلما كملت الثلاثة ، صح الاستعداد ) . أي ، استعداد الوصول إلى العالم # الأخروي . # ( فظهر كون الفساد فيهم ، فسمى ذلك الظهور " هلاك " ) أي ، فظهر الوجود الذي هو ~~مشروط بهلاكهم وفسادهم . وهو الوجود البرزخي والأخراوي . # وإنما أضاف ( الكون ) إلى ( الفساد ) ، لأن كل فساد يستلزم كونا آخر لم يكن قبل ، ~~لذلك قال : ( فسمى ذلك الظهور هلاك ) # (فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السعداء في قوله تعال : ( وجوه ~~يومئذ مسفرة ) . من ( السفور ) وهو الظهور . # كما كان ( الاصفرار ) في أول يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح . ثم جاء في ~~موازنه ( الاحمرار ) القائم بهم ، قوله تعالى في السعداء : "ضاحكة" ) أي ، ( وجوه ~~يومئذ ضاحكة مستبشرة ) . # (فإن الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه . فهي في السعداء إحمرار # الوجنات . ثم جعل في موازنة تغير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى : ( مستبشرة ) # وهو ما أثره السرور في بشرتهم ، كما أثر السواد في بشرة الأشقياء . ولهذا قال ) ~~أي ، # الحق . # ( في الفريقين بالبشرى ، أي ، يقول لهم قولا يؤثر في بشرتهم ، فيعدل بها إلى لون ~~لم تكن البشرة يتصف به قبل هذ . فقال في حق السعداء : ( يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان وجنات لهم ) . وقال في حق الأشقياء : ( فبشرهم بعذاب اليم ) . # فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذ الكلام ، فما ظهر عليهم في ~~ظواهرهم إلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم ) . أي ، من مفهوم ( الكلام ) . # ( فما أثر فيهم سواهم ، كما لم يكن ( التكوين ) إلا منهم فلله الحجة البالغة ) . ~~هذ ( الكلام ) # رجوع إلى ما كان في تقريره أولا ، أي ، هم الذين يؤثرون في أنفسهم بحسب ~~استعداداتهم وقبولهم لفيض الحق وأمره لا غيرهم ، كما لم يكن ( التكوين ) إلا منهم . ~~فلله الحجة البالغة على الناس في كونهم سعداء وأشقياء : ( فما ظلمهم الله ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون ) . لأن الحق يعطى الوجود : فإن استحقو خيرا ، أعطاهم وجوده ، ~~وإن استحقوا شرا ، أعطاهم وجود ذلك . ( فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها ~~مشهودة له ، أراح نفسه من التعلق بغيره . # وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه . وأعنى بالخير ما يوافق غرضه ويلائم ~~طبعه # ومزاجه ، وأعنى بالشر مالا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا مزاجه . ويقيم صاحب # هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإن لم تعتذروا ، ويعلم أنه منه ) # أي ، من نفسه . ( كان ) أي ، حصل . ( كل ما هو فيه ، كما ذكرناه أولا في أن العلم ~~تابع للمعلوم ، فيقول لنفسه إذ جاءه مالا يوافق غرضه : ( يداك أوكت وفوك نفخ ) . # هذا مثل مشهور أي ، يداك كسبت . # "" يحكى ان : أن رجلا كان في جزيرة من جزائر البحر. فأراد أن يعبر على زق، قد نفخ ~~فيه، فلم يحسن إحكامه حتى إذا توسط البحر. خرجت من زقه الريح، وغرق # . فلما غشيه الموت، استغاث برجل. فقال له الرجل: يداك أوكت وفوك نفخ # . يضرب مثلا لمن يجنى على نفسه بعمله "" # كما قال تعالى : " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " . # ( والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ) . # . ### | فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية ### | 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # قد مر في المقدمات أن ( القلب ) يطلق على النفس الناطقة إذا كانت مشاهدة للمعاني ~~الكلية والجزئية متى شاءت . وهذه المرتبة مسماة عند الحكماء ب‍ ( العقل المستفاد ) ~~. # وقد يطلق على ناطقة من اتصف بالأخلاق الحميدة ، وجعلها ملكة . # وإنما تسمى بالقلب لتقلبها بين العالم العقلي المحض ، وعالم النفس المنطبعة ، ~~وتقلبها في وجوهها الخمسة التي لها إلى العوالم الكلية الخمسة وله أحدية الجمع بين ~~الأسماء الإلهية والظهور بحكم كل منها على سبيل العدالة . # وهو برزخ بين الظاهر والباطن ، ومنه يتشعب القوى الروحانية والجسمانية ، ومنه ~~الفيض على كل منها ، وهو صورة المرتبة الإلهية ، كما أن الروح صورة المرتبة الأحدية ~~، لذلك وسع كل شئ حتى الحق . # ولما كان كثير الشعب والنتائج ، وكان شعيب ، عليه السلام ، كثير النتائج والأولاد ~~متحققا بمقام القلب - مشاهدا للمعاني الكلية والجزئية متخلقا بالأخلاق الإلهية ~~قائما بالعدل الذي هو سبب وجود العالم آمرا بإيفاء الحقوق في المكيال والميزان ~~والقسطاس المستقيم بمقتضى استعداد كل من الناس - أضاف ( الحكمة القلبية ) إلى كلمته ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : (واعلم ، أن القلب ، أعني قلب العارف بالله ، هو من ~~رحمة الله ، وهو أوسع منها ، فإنه وسع الحق جل جلاله ، ورحمته لا تسعه ) . # إنما قال : ( أعني قلب العارف ) لأن قلب غيره ليس مصطلحا عند الخواص ، بل عند ~~العوام ، كما يسمى ( لب ) الشئ واللحم الصنوبري أيضا ب‍ ( القلب ) . # وإنما قال : ( بالله ) - دون غيره من الأسماء - لأنه مجمع الأسماء ، و ( القلب ) # قابل لفيضها كلها ، والعارف به عارف بغيره ، والعارف لغيره لا يكون عارفا به ، # إذ العارف بالأفعال وأحكامه ليس عارفا بالله وظهوراته وأسمائه . # وليس المراد هنا ب‍ ( الرحمة ) الوجود ، إذ القلب ليس أوسع من الوجود ، # بل ما به يتعطف على عباده ويشفق عليهم ويرحمهم فيهب لهم الوجود . لذلك # قال : ( هو من رحمة الله ) أي ، صادر منها . # وقال : ( فان الحق راحم ليس بمرحوم ) . ولو كان بمعنى الوجود ، لصدق أنه ( مرحوم ~~) كما يصدق أنه موجود . # وقوله : ( فإنه وسع الحق ) إشارة إلى ما نقله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، # عن الله تعالى أنه قال : " ما وسعني أرضى ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ~~التقى # النقي " # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذا لسان عموم من باب الإشارة ، فإن الحق راحم ليس ~~بمرحوم ، فلا حكم للرحمة فيه ) . # أي ، كون الرحمة لا تسعه لسان عموم الخلائق وعلماء الظاهر ، والإشارة إلى معتقدهم ~~، فإن الحق راحم مطلقا عندهم ، ليس بمرحوم بوجه من الوجوه ، فلا حكم للرحمة فيه . ~~وأما بلسان الخواص والمحققين ، فإنه هو ( الراحم ) وهو ( المرحوم ) ، إذ لا غير ~~والأعيان المسماة ب‍ ( العالم ) عينه ، فما يرحم الحق إلا نفسه . فهو ( راحم ) في ~~مقام جمع الأحدية ، ( مرحوم ) في مقام التفصيل والكثرة . # وإليه أشار بقوله : ( وأما الإشارة من لسان الخصوص ، فإن الله وصف نفسه ب‍ ( ~~النفس ) ، بفتح الفاء ، وهو من باب ( التنفيس ) ) # أي ، وصف لسان نبيه نفسه بأن له ( النفس ) . وهو مأخوذ من ( التنفيس ) ، لأنه ~~إرسال الهواء الحار من الباطن ، وإيراد الهواء البارد لترويح المتنفس عن الكرب ، ~~فالتنفس إنم # يتنفس دفعا للكرب . فشبه النفس الإلهي بالنفس الإنساني . # وأضاف ( الكرب ) إليه ل من حيث إنه غنى عن العالمين ، بل من حيث إنه رب لهم . ~~وكربه طلب الأسماء الإلهية الباقية في الذات الأحدية بالقوة ظهورها وعيانها ، فتنفس ~~وأوجد أعيان تلك الأسماء ، فظهرت الإلهية . # ( وأن الأسماء الإلهية عين المسمى ) . أي ، من حيث الوجود وأحدية الذات ، وإن ~~كانت غيرا باعتبار كثرتها . ( وليس إلا هو ) . # أي ، وليس المسمى إلا عين هوية الحق ، أو وليس ذلك النفس إلا عين الهوية السارية ~~في الموجودات كله . # ( وإنها طالبة ما تعطيه من الحقائق ) . أي ، وإن الأسماء طالبة وجود ما تعطى ~~الحقائق الكونية للحق من الأحكام والصفات الكونية . # وفي بعض النسخ : ( ما تعطيه من الحقائق ) . أي ، وإن الأسماء طالبة للحقائق . # وفاعل ( تعطى ) ضمير ( الأسماء ) . # ويؤكد الثاني قوله رضي الله عنه : ( وليست الحقائق التي يطلبه الأسماء إلا العالم ~~، فالألوهية ### || تطلب المألوه ، والربوبية تطلب المربوب ) . # واعلم ، أن الشيخ رضي الله عنه يستعمل في جميع كتبه ( المألوه ) ويريد به ( # العالم ) . # واللغة يقتضى أن يطلق على الحق ، إلا في بعض معانيه . لأنه مشتق من ( أله ) وله ~~معان متعددة : # يقال : أله ، يأله ، إلهة . أي ، عبد عبادة ، فالمألوه هو المعبود . # وثانيها ، ( الفزع ) و ( الالتجاء ) . يقال : أله إلى زيد . أي ، إلتجاء إليه ، ~~فأجأره. # وقال : تأبط شرا . شعر : ( ألهت إليها والركائب وقف ) . فالمألوه المفزع والملج . # وثالثها ، ( الثبات ) . # يقال : ألهنا بمكان كذا . أي ، أقمنا . قال الشاعر : ( ألهنا بدار ما تبيد رسومها ~~) . فالمألوه المثبت . # ورابعها ، ( السكون ) . يقال : ألهت إليه . أي ، سكنت إليه . فالمألوه المسكون ~~إليه . # وخامسها ، ( التحير ) . يقال : أله زيد . إذا تحير . فالمألوه المتحير فيه . # ولا شك أن ( المعبود ) و ( المفزوع إليه ) و ( المسكون إليه ) هو الحق و ( ~~المتحير ) # و ( المثبت ) هو العالم . # ويمكن أن يستعمل لغة في معان آخر يليق ب‍ ( العالم ) . # و ( الألوهية ) اسم المرتبة الإلهية ، أي ، هذه المرتبة تطلب وجود العالم ، # وهو المألوه ، لأن كل واحد من أسماء الصفات والأفعال يقتضى محل ولايته ليظهر # به ، كالقادر للمقدور ، والخالق للمخلوق ، والرازق للمرزوق ، وهكذا غيره . # والفرق بين ( الألوهية ) و ( الربوبية ) : # أن ( الألوهية ) حضرة الأسماء كلها - أسماء الذات والصفات والأفعال ، و ( ~~الربوبية ) حضرة أسماء الصفات والأفعال فقط لذلك تأخرت عن المرتبة الإلهية . # قال تعالى : ( الحمد لله رب العالمين ) . # ( وإلا ) أي ، وإن لم تكن ( الألوهية ) و ( الربوبية ) طالبة للمألوه والمربوب ، ~~لا يكون شئ منها متحققا ، كما ل يتحقق الأبوة إلا بالإبن ، والبنوة إلا بالأب ، ~~لأنهما من قبيل المتضايفين . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فل عين لها إلا به وجودا وتقديرا ) أي ، فلا عين ~~للألوهية أو الربوبية إلا بالعالم ، سواء كان موجودا بالوجود الحقيقي ، أو مقدرا . # فقوله : ( فلا عين ) جواب الشرط المقدر . أي ، إذا كان تحقق الألوهية والربوبية ~~موقوفا على المألوه والمربوب ، فلا عين للألوهية إلا بالمألوه ، ولا للربوبية إلا ~~بالمربوب . # وجواب ( إلا ) محذوف ، لدلالة قوله : ( فلا عين لها إلا به ) عليه . ولا يجوز أن ~~يكون هو جوابا ، لفساد المعنى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والحق من حيث ذاته غنى عن العالمين ، و ( الربوبية ) ~~ما لها هذا الحكم ) . إذ لا غناء لها عن المربوب . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فبقى الأمر بين ما تطلبه الربوبية ، وبين ما يستحقه ~~الذات من الغنى عن العالم ) . # أي ، بقي الشأن بين الغنى الذاتي ، والافتقار الأسمائي . فيجب أن ينزل كل منهما ~~على مقامه. فنقول : ( الغنى ) من حيث الذات ، لأن العالم ، كان أو لم يكن ، لا يحصل ~~التغير في الذات ، فهي على حالها أزلا وأبدا عند وجود العالم وعدمه . و (الافتقار) ~~من حيث الربوبية والألوهية . ولما كانت الربوبية صفة الذات الغنية ، والصفة عين ~~الموصوف في الأحدية ، # فقال : ( وليست الربوبية على الحقيقة والإنصاف إلا عين هذه الذات ) . # فللذات الغنى عن العالمين من وجه ، وهو وجه الأحدية المتعالية عن النسب والإضافات ~~، # ولها الافتقار إليهم من وجه آخر ، وهو الوجه الواحدية الطالبة للنسب ومظاهرها. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلم تعارض الأمر بحكم النسب ، ورد في الخبر ما وصف ~~الحق به نفسه من الشفقة على عباده ) . # أي ، فلما تعارض الأمر الإلهي بحكم النسب والإضافات - من الصفات الحقيقية ~~والإضافات المتقابلة كالقهر واللطف والرحمة والنقمة - أضاف الشفقة على عباده إلى ~~نفسه . # كما ورد : ( الله رؤوف بالعباد ) . و ( الشفقة ) هي الرحمة . # فرحم بها عباده وأسماءه التي يطلب العباد بإظهارها ، وإظهار ما عليه سلطنتها من ~~أعيان العالم ، لأنها سبب ظهور كمالات الأسماء ، والربوبية لا تتم به . ### || (فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى ( الرحمن ) بإيجاده العالم الذي ### || تطلبه الربوبية بحقيقتها وجميع الأسماء الإلهية ) # أي ، فأول شئ نفس عنه الحق وأزال الكرب إنما كان صفة الربوبية عن جميع الأسماء ، ~~لذلك قدمها ، وعطف ( جميع الأسماء الإلهية ) عليها . # وذلك لأن ( الربوبية ) وجميع الأسماء الإلهية اقتضت وجود المربوبات ومظاهر ~~الأسماء والصفات ، وذلك ( التنفيس ) كان بإيجاد العالم في الخارج ، لكن بواسطة ( ~~النفس الرحماني ) . ( فأول ) مبتدأ ، خبره ( عن الربوبية ) . # ويجوز أن يكون خبره : ( بإيجاده العالم ) . أي ، أول ما نفس عن الربوبية ، إنما ~~كان بإيجاد أعيان العالم . # ويجوز أن يكون ( ما ) في قولهما ( ما نفس ) مصدرية . # فمعناه : فأول تنفيسه عن الربوبية بإيجاد الأعيان ، ثم بإظهار كمالاتها ، ثم ~~بإنزال كل منها في مقام يليق بحاله في الآخرة . # ( فيثبت ) وفي بعض النسخ : ( فثبت ) . ( من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل # شئ ، فوسعت الحق ، وهي أوسع من القلب ، أو مساوية له في السعة ) . # أي ، لما كان الغرض من قوله : ( وأما الإشارة بلسان الخصوص ) إلى هنا ، إثبات أن ~~الحق # كما هو ( راحم ) كذلك هو ( مرحوم ) من وجه آخر ، صرح هنا بالمقصود وهو أن # رحمته وسعت كل شئ ، اسما كان ذلك الشئ أو عينا . # وإذا كانت كذلك ، وسعت الحق أيضا ، لأنه عين هذه الأسماء والأعيان . فرحمته أوسع ~~من القلب ، لأن الحق ، من حيث أسمائه ، والقلب وكل ما يطلق عليه اسم الشيئية ، داخل ~~فيها ، والقلب لا يسع نفسه وإن وسع غيره من الحق والأعيان ومظاهرها . # ولما كان القلب أيضا يسع نفسه من حيث الإحاطة العلمية ، قال : ( أو مساوية له ### || في السعة . هذا مضى ) . # واعلم ، أن الذي يسع كل شئ ثلاث : العلم ، والرحمة ، والقلب . # قال الله تعالى : ( ربن وسعت كل شئ ) . ( رحمة وعلما ) وأحاط بكل شئ علما ، # ( وسعت رحمتي كل شئ ) . # وقال : ( ما وسعني أرضى ول سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ) . # ولما تكلم في سعة الرحمة جعله أوسع أو مساويا للقلب ، قال : ( هذا مضى ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم ، لتعلم أن الحق تعالى ، كما ثبت في الصحيح ، يتحول ~~في الصور عند التجلي ، فإن الحق تعالى إذا وسعه القلب ، لا يسعه معه غيره من ~~المخلوقات ، فكأنه يملأه ) . # يريد أن يبين اتساع القلب ويؤمي إيماء لطيفا إلى أصل يستند تقلب القلب إليه ، وهو ~~التحول الإلهي في صور تجلياته ، كما ثبت في الحديث . # ولما كان التجلي بحسب استعداد المتجلى له ، فالقلب الذي يسع الحق ل يكون إلا لمن ~~له استعداد جميع التجليات الإلهية الذاتية والأسمائية ، وإذا وسعه ، لا يسع معه ~~غيره من المخلوقات - وذلك إما لفناء غير الحق عند تجليه في نظر المتجلى له ، كما ~~إذا تجلى بالأحدية ، فإن الكثرة تضمحل وتفنى عنده فالمتجلى له لا يشعر لنفسه فضلا ~~على غيره ولا يرى ذاته أيضا إلا عين الحق حينئذ ، أو لاختفاء الأغيار عند ظهور ~~أنوار الحق في نظر المتجلى له ، كاختفاء الكواكب عند طلوع الشمس مع بقاء أعيانها - ~~ولما كانت السعة مقتضية للإثنينية - إذ لا يقال : # الشئ يسع نفسه - فسر بالمعنى الثاني : ( ومعنى هذا ) أي ، # ومعنى قولنا : ( إذا وسعه القلب ، لا يسع معه غيره ) ، # ( أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له ، ل يمكن معه أن ينظر إلى غيره ) . # لاشتغال القلب بكليته إلى الله تعالى واختفاء الأغيار بنور الواحد القهار . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقلب العارف من السعة ، كما قال أبو يزيد البسطامي : " ~~لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به " . ~~) # لأن القلب يحصل له السعة الغير المتناهية عند تجلى من هو غير متناه . # والعرش وما فيه ، على أي مقدار يفرض ، يكون متناهيا ، ولا نسبة بين المتناهي وغير ~~المتناهي . ### || (وقال الجنيد في هذا المعنى : ( إن المحدث إذا قرن بالقديم ، لم يبق له أثر ~~، ### || وقلب يسع القديم ، كيف يحس بالمحدث موجودا ) . ) # هذا تأكيد لقول أبى يزيد قدس الله روحه . أي ، أن الحق إذا تجلى ، يفنى ما سواه ، ~~فلا يبقى لغيره وجود فضلا عن أثره . # وإن قلنا إنه باق عند تجلى القديم ، فكيف يحس بالمحدث قلب تجلى له الحق ونوره ~~بأنواره وشغله لذاته ؟ # قوله ( موجودا ) حال من ( المحدث ) . أو مفعول ثان لقوله : ( يحس ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإذ كان الحق يتنوع تجليه في الصور ، فبالضرورة يتسع ~~القلب ويضيق بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي الإلهي ، فإنه لا يفضل عن القلب شئ ~~عن صورة ما يقع فيها التجلي ، فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محل فص ~~الخاتم # من الخاتم لا يفضل ، بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة ، إن كان الفص مستديرا ~~، أو من التربيع والتسديس والتثمين وغير ذلك من الأشكال ، إن كان الفص مربعا أو ~~مسدسا أو مثمنا ، أو ما كان من الأشكال . فإن محله من الخاتم يكون مثله لا غير ) . # أي ، إذا ظهر الحق في صور شؤونه المتنوعة وتجلى تجليا ذاتيا بما في الغيب المطلق ~~، يتنوع بحسب استعدادات القلب ، فيتسع ، ويضيق بحسب الصورة التي وقع التجلي فيها ، ~~لأنها تهب للقلب استعداد يناسبها وتجعله بحيث لا يفضل عنها . # وهذا القلب المتجلى له ، ل يكون إلا للعارف الكامل ، لأن قلبه مرآة الذات الإلهية ~~وشؤونها جميعا ، لخلوه عن الأحكام الجزئية المقيدة له . # فينصبغ انصباغا تقتضيه الصورة المتجلية له ، لأنها حاكمة عليه . # وقلب غيره مرآة الذات من حيثية معينة وشأن مقيد ، وليس فارغا من الأحكام الجزئية ~~الأسمائية، فينصبغ التجلي بصبغه ، ولا يبقى على طهارته الأصلية وإطلاقه . # وتلخيصه : أن للمرآة حكما في ظهور الصور بحسبها ، وللصورة حكم # في المرأة التي تظهر الصورة فيها . ولكل منهما أحكام بحسب الظاهر والباطن . # ولما ذكر أن القلب لا تفضل عن الصورة المتجلية ، شبه القلب بمحل الفص والصورة # المتجلية بالفص . # وهو إذا كان مستديرا ، يجعل المحل مستديرا ، وإذا كان مربعا أو مسدسا أو مثمنا ، ~~فمحله أيضا كذلك . # وإنما شبه المعقول المحض بالمحسوس الصرف ، لأن كلا منهما نسخة من الآخر ، إذ ~~الظاهر صورة الباطن ، والباطن معنى الظاهر . # وفي التشبيه ب‍ ( المستدير ) و ( المربع ) و ( المسدس ) لطيفة أخرى . # وهي أن المعنى المتجلي قد يكون معنى بسيطا ، لا تعدد فيه ولا تكثر ، فصورته أيضا ~~يكون مستديرة . # وقد يكون مركبا ، وله جهات متعددة بحسب الظهور والخفاء والقرب والبعد ، فصورته ~~أيضا يكون مشتملة على جهات متعددة متفاوتة في القرب والبعد إلى المركز . # فإن زوايا المربع والمسدس وأمثالهما أبعد من الوسط من غيرها من الأضلاع . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذ عكس ما تشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على ~~قدر استعداد العبد ، وهذا ليس كذلك . فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي ~~يتجلى له فيها الحق) . # لما ذكر حكم الصورة في المرأة ، ذكر عكسه ، وهو حكم المرأة في الصورة . # كما أشار إليه أهل الحق في كتبهم من أن الحق يتجلى على قلوب العباد بحسب ~~استعداداتهم . # وهذان الحكمان بعينهما حكم ( الفيض الأقدس ) و ( الفيض المقدس ) : فإن ( الفيض ~~الأقدس ) يعطى الاستعداد للعين ، و ( الفيض المقدس ) يعطى ما يترتب على الاستعداد . ~~كذلك التجلي الغيبي من الباطن يعطى القلب استعدادا بحسب الصورة التي يتجلى فيها ، ~~والتجلي من الظاهر يترتب على استعداد العين بحسب الباطن . وكلاهما حق . # لذلك قال رضي الله عنه : ( وتحرير هذه المسألة أن لله تجليين : تجلى غيب ، وتجلى ~~شهادة . فمن تجلى الغيب يعطى الاستعداد الذي يكون عليه القلب ) . # أي ، تحقيق هذه المسألة : أن لله بحسب الاسم ( الباطن ) و ( الظاهر ) تجليين : # تجلى غيب ، وهو التجلي الذاتي الذي تظهر هوية الحق به ، فتصير عينا ثابتة مع ~~استعداداتها . وتجلى شهادة ، وهو تجلى الاسم الظاهر . وهذا التجلي يترتب على التجلي ~~الأول . # ( وهو التجلي الذاتي الذي الغيب حقيقته ) أي ، تجلى الغيب هو التجلي الذاتي ألذ ~~الغيب المطلق نعته . # قال رضي الله عنه : ( وهو الهوية التي يستحقها عن نفسه هو ) . أي ، التجلي الغيبي ~~هو الهوية الإلهية التي يستحق الحق تلك الهوية عن نفسه . # فقوله : ( هو ) فاعل ( يستحقه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يزال ( هو ) له دائم أبدا ) . أي ، فلا تزال هوية الحق ~~له ثابتا دائما ابدا في مقام أحديته وجمعه ، وكذلك في مقام تفصيله ، لأن لكل عين ~~هوية هي بها هي . # قال رضي الله عنه : ( فإذا حصل له ، أعني للقلب ، هذا الاستعداد ، تجلى ) أي ، ~~الحق . # ( له التجلي الشهودي في الشهادة ، فرآه ) أي ، فرأى القلب الحق في ذلك التجلي . # ( فظهر ) أي ، القلب . ( بصورة م تجلى له كما ذكرناه . فهو تعالى أعطاه الاستعداد ~~) كما أشار إليه بقوله : ( ( أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) . ثم رفع ) أي ، الحق . # ( الحجاب بينه وبين عبده ، فرآه ) أي ، رأى العبد الحق . ( في صورة معتقده . فهو ~~عين اعتقاده ) . أي ، فالمرئي عين اعتقاد العبد ، لا غير ، لأنه رأى الحق من حيث ~~اعتقاد خاص ، والحق عين اعتقاده ، كما قال : ( أنا عند ظن عبدي بي ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلا صورة معتقده في الحق ) . ~~أي ، فلا يشهد القلب بعين البصيرة الحق ولا العين أبدا الحسية إياه ، إلا على صورة ~~ما يعتقده في الحق . # وهذا تعميم للحكم ، ليشمل الكامل وغيره : فالكامل يشهده في مقامي الإطلاق ~~والتقييد بالتنزيه والتشبيه ، وغير الكامل إما منزه فقط ، وإما مشبه فقط ، وإما ~~جامع بينهما لكن يقيده ببعض الكمالات دون البعض ، فيرى الحق بحسب اعتقاده . # قال رضي الله عنه : ( فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته ) . أي ، ~~فالحق الذي وسعه القلب ، هو الحق المتجلي في صورة الاعتقادات ، ( وهو الذي يتجلى له ~~، فيعرفه ) . أي ، هو الذي يتجلى للقلب بحسب اعتقاده ، فيعرفه . وإذا تجلى بحسب ~~اعتقاد غيره ، لا يعرفه وينكره . # ( فلا يرى العين ) في الدنيا والآخرة عند التجلي . # ( إلا الحق الاعتقادي ) . أي ، الثابت في الاعتقادات . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا خفاء في تنوع الاعتقادات : فمن قيده ، أنكره في ~~غير ما قيده به وأقر به فيما قيده به إذا تجلى ) . كأصحاب الاعتقادات الجزئية . # ( ومن أطلقه عن التقييد ، لم ينكره وأقر له في كل صورة يتحول فيها ) . # كأصحاب الاعتقادات الكلية والجزئية ، كالكمل والعارفين . # قال رضي الله عنه : ( ويعظمه من نفسه قدر صورة م تجلى له فيها إلى مالا يتناهى ، ~~فإن صور التجلي ما لها نهاية يقف عندها ) . أي ، يعظم تلك الصورة التي تجلى له الحق ~~فيها ، وينقاد لأحكامها ويعبدها عبادة يليق بمقامه . # وغير تلك الصورة من الصور التي يتجلى الحق فيها له ، أو لغيره من العباد إلى مالا ~~يتناهى ، فلا ينكر الحق في جميع صور تجلياته ، ولا ينكر لمن حصل له ذلك التجلي ، ~~فيعظمها ويعظم أصحابها ، سواء كان من أصحاب الظاهر ، أو الباطن ، إذ لا نهاية ~~لتجليات الحق وصورها ليقف عندها . وفي بعض النسخ : ( تقف عنده ) . # أي ، تقف أنت عند ذلك التجلي الذي ما بعده تجلى آخر . أو تقف صور التجليات عنده . # قال رضي الله عنه : ( وكذلك العلم بالله ما له غاية في العارفين يقف عندها ) . أي ~~، العلم بالله أيضا ليس له غاية في قلوب العارفين ليقف العارف عندها . ( بل العارف ~~في كل زمان يطلب الزيادة من العلم به : " رب زدني علما ، رب زدني علما ، رب زدني ~~علما " . فالأمر لا يتناهى من الطرفين ) . # أي ، الذي هو العارف يطلب الزيادة من العلم في كل زمان من الأزمنة ، كما قال ~~لنبيه : ( وقل رب زدني علم ) . # فالأمر الإلهي لا يتناهى من طرف الحق بالتجلي ، ومن طرف العبد بالعلم بالله . # ( هذا إذا قلت حق وخلق ) . أي ، إذا نظرت إلى مقام الجمع والتفصيل ، وميزت بينهما ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا نظرت في قوله تعالى : " كنت رجله التي يسعى به ، ~~ويده التي يبطش به ، ولسانه الذي يتكلم به" . إلى غير ذلك من القوى ومحلها الذي هو ~~الأعضاء ، لم تفرق ) . أي ، بين المرتبتين . # ( فقلت الأمر حق كله ، أو خلق كله ، فهو خلق بنسبة ، وهو حق بنسبة ) . ( الأمر ) ~~بمعنى المأمور . أي ، الموجود كله حق بحسب ظهوره في مرآيا الأعيان الثابتة ، وهي ~~على حالها في عدمها . # أو خلق كله باعتبار ظهور الإنسان في مرآة الوجود الحق ، وهو على غيبه الذاتي . # أو قلت : خلق بنسبة ، وهي من حيث تعين الوجود وتقيده . أو : حق بنسبة . # وهي باعتبار الوجود بدون التعين الموجب للخلقية . # ( والعين واحدة ) . أي ، يعتبر هذه الاعتبارات كلها ، والحال أن الذات التي عليها ~~تطرأ هذه الاعتبارات واحدة ، لا تعدد فيها ول تكثر . # قال رضي الله عنه : (فعين صورة ما تجلى ، عين صورة ما قبل ذلك التجلي ، فهو ~~المتجلي والمتجلى له ) . فعين الصورة المتجلية على القلب ، بعينها عين الصورة ~~القلبية في الحقيقة ، وإن اختلفت بالقابلية والمقبولية ، فالحق هو المتجلي والمتجلى ~~له . # قال رضي الله عنه : (فانظر ما أعجب أمر الله من حيث هويته ، ومن حيث نسبته إلى ~~العالم في حقائق الأسماء الحسنى ) . # أي ، فانظر ما أعجب أمر الله أنه من حيث هويته واحدة ، ومن حيث نسبته إلى العالم ~~وحقائق الأسماء الحسنى ، التي تطلب العالم ، متكثرة . # قال الشيخ رضي الله عنه شعرا : # ( فمن ثم وما ثمة %~% وعين ثم هو ثمة ) # ( من ) و ( ما ) للاستفهام . إستفهم ب‍ ( من ) لأولى العقل ، ب‍ ( ما ) لغير أولى ~~العقل ، لأنهما واقعان في الوجود . # أي ، إذا كان العين واحدة ، فانظر ما ثم ومن ثم ، وليس في الوجود غيره تعالى ، ~~ظهرت في صورة هي التي ظهرت في صورة أخرى . # وتذكير ( ( هو ) ) العائد إلى ( العين ) باعتبار الحق ، أو الشئ والوجود . # (فمن قد عمه خصه %~% ومن قد خصه عمه ) # ضمير ( عمه ) و ( خصه ) عائد إلى ( العين الواحدة ) ، والمراد به ( الوجود ) لذلك # ذكره . # أي ، الذي قد عمم الوجود وبسطه على الأعيان ، هو الذي خصه أيضا بجعله وجودا معينا ~~. ومن خصص الوجود وجعله مهية معينة ، هو الذي عممه بالنسبة إلى أفراد تلك المهية . # أو من قال بأن الوجود عام ، فقد خصه ، لأن العموم أيضا قيد مخصص . # ومن قال بأن الوجود معنى خاص ، فقد عممه أيضا ، لشموله على كل ما في الوجود . # (فما عين سوى عين %~% فنور عينه ظلمة ) # أي ، إذا كان عين العالم عين الخاص وبالعكس ، فليس عين سوى عين ، بل عين كل أحد ~~عين العين الذي للآخر . # فعين ( النور ) هو عين ( الظلمة ) وبالعكس ، لاتحاد حقيقة الكل ، وهي عين الوجود ~~. # اعلم ، أن ( النور ) قد يطلق ويراد به الضياء المحسوس ، وقد يطلق ويراد به الوجود ~~: فإنه الظاهر بنفسه والمظهر لغيره . # و ( الظلمة ) أيضا يطلق على ما يقابل المعنيين : # وهو ظل الأرض أو جزء منها ، والعدم . # فقوله : ( فنور عينه ظلمة ) باعتبار المعنى الأول لهما ، فإنهما وجوديين ، ~~لكونهما محسوسين . وقولهم : ( الظلمة عدم النور ) . # رسم لها ، إذا أريد بها المعنى الأول ، باعتبار أن الظل يستلزمه . وإذا أريد بها ~~المعنى الثاني ، فحد له . # (فمن يغفل عن هذ %~% يجد في قلبه غمة ) # الغم بضم ( الغين ) ، هو الكرب ، ويستعمل في الظلمة مجازا . والمراد هنا الحجاب . # ومنه ( الغمام ) أيضا ، لأنه يستر الشمس . أي ، ومن يغفل عن مقام الوحدة ، تبقى ~~في حجاب الكثرة وظلمتها ، لأن الوحدة منبع النور ، والكثرة منبع الظلمة . # (ولا يعرف ما قلناه %~% سوى عبد له همة ) # أي ، لا يعرف هذا المعنى إلا من له همة قوية : لا يقنع بظواهر العلوم ، ولا يقف ~~عند مبلغ علماء الرسوم من العلم ، بل يقدر على خرق الحجب الناتجة من كثرة الصور ، ~~ليصل إلى ما لا يصل إليه الفكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " . لتقلبه في أنواع ~~الصور والصفات . ولم يقل : لمن كان له عقل ، فإن العقل قيد ، فيحصر الأمر في نعت ~~واحد ، والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر . ) # أي ، السر في إسناد ( الذكرى ) إلى ( القلب ) هنا ، وفي موضع آخر إلى ( اللب ) ~~كقوله : ( إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب ) . # و ( اللب ) هو القلب دون العقل ، أن القلب لكونه محلا لتجليات مختلفة من الإلهية ~~والربوبية # وتقلبه في صورها ، يتذكر م نسيه مما كان يجده قبل ظهوره في هذه النشأة العنصرية ، ~~ويجد هنا ما أضاعه ، كم قال ، صلى الله عليه وسلم : ( الحكمة ضالة المؤمن ) . # والعقل ، أي القوة النظرية ، من شأنه أن يضبط الأشياء ويقيدها ، فيحصر الأمر ~~الإلهي ، الذي لا ينحصر في نفسه ، فيما يدركه ، والحقيقة تأبى وتمنع من ذلك . # ( فما هو ذكرى لمن كان له عقل . ) الضمير عائد إلى المشار إليه بذلك ، وهو القرآن ~~، أي ، القرآن ليس ذكرى لمن يريد أن يدرك الأشياء بالعقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضهم بعضا ، ويلعن ~~بعضهم بعضا ، وما لهم من ناصرين . ) # أي ، أصحاب الاعتقادات الجزئية . وإنما نسبهم إلى العقل ، لكون عقولهم أعطت لهم ~~التقيد بتلك الاعتقادات بحسب إدراكاتهم . ولو كان مبدأ اعتقاداتهم قلوبهم ، لما ~~كانوا مقيدين بها ، كما لم يتقيد القلب ، فكانوا من العابدين للحق في صور شؤونه ~~كلها . # ولما تقيد كل منهم باعتقاد خاص ، ظن أن الحق هو الذي اعتقده فقط ، وغيره باطل ، ~~فكفر بعضهم بعضا ، ولعن بعضهم بعضا ، فما لهم من ناصرين . # ( فإن إله المعتقد ماله حكم في إله المعتقد الآخر . ) لما كان لكل من أرباب ~~العقائد الخاصة ربا خاصا يربه في صورة معتقده ، لا يمكن لكل من أربابها أن ينصر عبد ~~رب آخر ، إذ ليس له تلك الوجهة التي للآخر من الله ، كم قال تعالى : # ( ولكل وجهة هو موليها ) . لكن لكل أن ينصر عبده . # فليس المراد ب‍ ( الإله ) هنا ، الرب الحاكم على المعتقد ، بل المراد منه الإله ~~المجعول الذي اتخذه المعتقد بتصوره وتعمله إلها . # وهذا الإله لا يقدر أن ينصر معتقده ، فكيف تقدر أن ينصر معتقدا آخر يضاده وينافيه ~~قد والفرق بين الإله المجعول بحسب الاعتقاد ، وبين الأصنام التي عبدت ، أنها مجعولة ~~في الخارج ، وهو مجعول في الذهن . # بل صاحب الاعتقاد ينصر إلهه ويدفع عنه ، وهو عاجز عن نصرته ودفع المكاره عنه . ~~وإليه أشار بقوله : ( فصاحب الاعتقاد يذب عنه ، أي ، عن الأمر الذي اعتقده في إلهه ~~وينصره . وذلك الذي في اعتقاده لا ينصره . ) # أي ، صاحب الاعتقاد يدفع عن الإله الذي اعتقده ما ينافيه ويخالفه ، وينصره ، وذلك # الإله لا ينصر صاحب الاعتقاد ، لأنه مجعوله ، والمجعول لا يمكن أن يكون أقوى من ~~جاعله لينصره . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلهذ لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له . وكذا ~~المنازع ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده : "فما لهم من ناصرين". ) أي ، فلأجل ~~أن إله المعتقد عاجز # عن النصرة ، ليس له أثر في اعتقاد المنازع له . # وهكذا إله المنازع عاجز عن نصرة معتقده ، وليس له أثر ، أي ، فيمن يضاده وينافيه ~~. فليس لأصحاب الاعتقادات الجزئية من ناصرين . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل ~~معتقد على حدته . ) # أي ، نفى الحق عنها النصرة على انفراد كل منها ، إذ لا يقدر أن ينصر كل منها لكل ~~معتقد على حدته . ف‍ ( عن ) متعلق ب‍ ( نفى ) . و ( على ) ب‍ ( النصرة ) . وإضافة ( ~~الانفراد ) إلى ( الكل ) إضافة المصدر إلى مفعوله . # ( والمنصور المجموع ، والناصر المجموع . ) وفي بعض النسخ : # ( فالمنصور ) . ب‍ ( الفاء ) . و ( المجموع ) في قوله : ( والمنصور المجموع ) ~~يجوز أن # يحمل بمجموع الآلهة . # وفي قوله : ( والناصر المجموع ) لمجموع المعتقدين ، لينصر كل منهم إلهه الذي ~~يعتقده . ويجوز أن يحمل بمجموع المعتقد وإلهه المجعول في الأول ، وبمجموع المعتقد ~~وإلهه الحقيقي في الثاني . # ومعناه : والحال أن المنصور مجموع المعتقد ، وإلهه الذي يعتقده ، إذ الرب الحاكم ~~عليه ينصره، وهو ينصر معتقده . # و ( الناصر ) أيض المجموع ، وهو الرب الحاكم على المعتقد وعين المعتقد . فإن نصرة ~~الرب من الباطن ل يظهر في الظاهر إلا بمظهره ، وهو عين العبد . # ( فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر ) كما قال رضي الله عنه في فتوحاته : # ( الآمرون بالمعروف هم الآمرون بالحق ) . أي ، فالحق عند العارف هو الذي يظهر # في صور تجلياته ، ويعرف فيه ولا ينكر ، لأنه يعرف أن لا غير في الوجود ، فصور ~~الموجودات ظاهرا وباطنا كله صورته ، فهو المعروف الذي لا ينكر . # ( عند العارف . فأهل المعروف في الآخرة . ) أي ، إذا كان الحق المعروف الذي لا ~~ينكر ، فأهل المعروف هم العارفون الذين عرفو الحق في صور تجلياته ، وصار الحق ~~معروفهم في الدنيا ، وهم الذين يتصفون في الآخرة أيضا بأنهم أهل المعروف ، فإنهم ~~يعرفونه أيضا في صور يتحول فيها ، ولا ينكرونه أبد . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلهذ قال : "لمن كان له قلب" أي ، لكون أهل المعروف في ~~الدنيا أهل المعروف في الآخرة ). # قال : " لمن كان له قلب " . ولم يقل : لمن كان له عقل . # لأن صاحب القلب يتقلب في الصور بحسب العوالم الخمسة الكلية ، ومن تقليبه فيها ~~يعرف تقليب الحق في الصور ، فيعبده فيها ، ولا ينكره في صورة من الصور . # وهذا معنى قوله : ( فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال ، فمن نفسه عرف # نفسه . ) أي ، علم القلب تقليب الحق في الصور المتنوعة وتجلياته المختلفة بواسطة ~~تقلباته الحق في صور العوالم الكلية والحضرات الأصلية . # وإذا كان كذلك ، فالقلب العارف من نفسه وذاته عرف نفس الحق وذاته . # كما قال صلى الله عليه وسلم : "من عرف نفسه فقد عرف ربه " . أو العارف من نفسه # عرف نفسه ، ليكون هو العارف والمعروف . والأول أنسب . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا شئ من الكون مما هو ~~كائن ويكون بغير لهوية الحق ، بل هو عين الهوية . فهو العارف والعالم والمقر في هذه ~~الصورة ، وهو الذي لا عارف ول عالم وهو المنكر في هذه الصورة الأخرى . ) # لما تكلم في مراتب الكثرة بلسانه ، شرع يتكلم في الوحدة ومعناه أن نفس العارف ~~ليست مغائرة لهوية الحق ، فلا شئ من الموجودات أيضا مغائر لها ، لأن الهوية الإلهية ~~هي التي ظهرت # في هذه الصور كلها ، فهو العارف والعالم والمقر في صور أهل العلم والعرفان ~~والإيمان ، وهو الذي لا يعرف ولا يعلم وينكر في صور المحجوبين والجهلة والكفرة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هذا حظ من عرف الحق من التجلي والشهود في عين الجمع . ~~) أي ، هذا العلم الذي حصل للقلب من نفسه وعرف الحق وتقلباته في الصور من عين ~~تقلباته في العوالم ، حظ من شاهد مقام الجمع من التجلي الإلهي ، وعرف الحق فيه ، ~~لاحظ لأهل العقل وأصحاب الفكر المحجوبين عنه وعن تجلياته وتقلباته في الصور . # ( فهو قوله : " لمن كان له قلب " . يتنوع في تقليبه . ) أي ، هذا الحظ المذكور من ~~العلم والمعرفة والشهود والتجلي . # هو المعنى من قوله : ( لمن كان له قلب ) . # ويؤيده ما بعده من قوله : ( هم المرادون بقوله : " أو ألقى السمع وهو شهيد" . ) # أي ، المعنى من قوله : ( لمن كان له قلب ) . صاحب الشهود . # والمعنى بقوله : ( أو ألقى السمع ) المقلدون للرسل . # ( فهو ) مبتدأ ، و ( قوله ) قائم مقام الخبر . و ( يتنوع ) صفة ( للقلب ) . # وضمير قوله : ( في تقليبه ) يجوز أن يعود إلى ( الحق ) . أي ، في تقليب الحق إياه ~~. # ويجوز أن يعود إلى ( القلب ) . أي ، في تقليبه نفسه في الصور . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأم أهل الإيمان وهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء ~~والرسل ، عليهم السلام والصلاة ، فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلد أصحاب الأفكار ~~والمتأولين للأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل ~~، صلوات الله عليهم ، هم المرادون بقوله : "أو ألقى السمع " لما وردت به الأخبار ~~الإلهية على ألسنة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . ) # أي ، وأما نصيب أهل الايمان والمقلدين للأنبياء والأولياء من هذه الآية ، قوله ~~تعالى : "أو ألقى السمع وهو شهيد " . # فإن ( إلقاء السمع ) إنما يكون عند القبول لما جاء به الأنبياء والرسل من غير طلب ~~دليل عقلي . ولما كان أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار على ما يقتضيه طريق عقولهم ~~على نهج غير موصل لم هو في نفس الأمر من الحقائق. # قال : ( لا من قلد أصحاب الأفكار ) لأن المتبوع إذا كان جاهلا بما هو الأمر عليه ~~، فالتابع أولى # به . ( وهو ، يعنى هذا الذي ألقى السمع ، شهيد . ) أي ، المؤمن الذي ألقى السمع ~~بالأخبار الإلهية ، شهيد . # و ( للشهيد ) معنيان : ### || أحدهم ، حاضر . أي ، حاضر مراقب لما يبلغه الأنبياء من الأخبار النازلة ~~عليهم . # وثانيهم ، شاهد . # و ( للشهود ) مراتب : # إحديها ، الرؤية بالبصر . # وثانيها ، الرؤية بالبصيرة في عالم الخيال . # وثالثها ، الرؤية بالبصر والبصيرة معا . # ورابعه ، الإدراك الحقيقي للحقائق مجردة عن الصور الحسية . وكل منها بعين نفسه أو ~~ربه . # والمراد هنا كلا المعنيين : الحضور ، والرؤية في عالم الخيال . # أما الحضور ، فإنه لو لم يكن حاضرا أو مراقبا ، لا يحصل له الرؤية المثالية . # فالذي يلقى سمعه ، يكون مشاهد للأشياء في حضرة الخيال ، ويكون مؤمنا لما في باقي ~~الحضرات . # لذلك قال رضي الله عنه : ( ينبه على حضرة الخيال واستعمالها . ) أي ، الحق ينبه ~~بهذا القول على حضرة الخيال ، إذ أول ما ينكشف للمؤمن حضرة الخيال ، وهو المثال ~~المقيد ، ثم يسرى إلى المثال المطلق الذي هو عالم الأرواح . كما مر بيانه . # وكذلك ينبه على الوصول إلى هذ المقام ، وهو المراد بقوله : ( واستعمالها ) . أي ، ~~واستعمال الحضرة الخيالية . # وهي القوة التي فيها تظهر الصور الخيالية ، واستعمالها إنما يكون بالتجرد التام ~~والتوجه الكلى # بالقلب إلى العالم العلوي ، من غير اتباع العقل واستعمال للمفكرة . # فإنه كما يتحرك ، ينفتح له طريق الفكر وينسد عليه باب الكشف ، بل يتوجه توجها تام ~~عند تسكين المفكرة عن حركاتها بالذكر . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو قوله ، عليه السلام ، في الإحسان : " أن تعبد الله ~~كأنك تراه ". "والله في قبلة المصلى" . فلذلك هو شهيد . ) # ( هو ) عائد إلى ( الاستعمال ) . أو ( الشهود ) . أي ، ذلك الاستعمال ، أو الشهود ~~، كقوله ، عليه السلام ، في الإحسان : " أن تعبد الله كأنك تراه " . أي ، بمراقبة ~~تامة وتوجه كلي ، كأنك مشاهد للحق ، لأن مثل هذه المراقبة تفتح أبواب الغيوب ، ~~فتحصل هذه الرؤية العيانية ، فيرتفع حكم ، كأن الذي كان يقوم مقام المشاهدة . # وقوله : " والله في قبلة المصلى " هذا أيضا حديث آخر صحيح ، فإن كان المصلى ممن ~~تكحل عينه بنور الحق واحتد بصره ، فيراه رؤية العين ، وإلا فينبغي أن يراقب بجمعية ~~تامة ، ليكون كأنه يراه . # وقوله : "فلذلك هو شهيد " أي ، فلكون الحق في قبلة المصلى بصلاة الحضور والمراقبة ~~، هو شهيد للحق ، مشاهد لوجهه الكريم في قبلته . # ومن يكمل استعداده ويقوى كشفه ، شاهد الحق في جميع الجهات ، فإنه فيها كلها ، كم # قال : "أينما تولوا فثم وجه الله " . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به ، فليس هو الذي "ألقى ~~السمع " . فإن هذا الذي "ألقى السمع "لا بد أن يكون شهيدا لما ذكرناه ، ومن لم يكن ~~شهيدا لما ذكرناه ، فم هو المراد بهذه الآية . # فهؤلاء هم الذين قال الله تعالى في حقهم : " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا " . والرسل لا يتبرؤون من اتباعهم الذين اتبعوهم . فحقق يا ولى ما ذكرته لك ~~في الحكمة القلبية . ) # إنما كان صاحب نظر فكري غير معتبر عند أهل الله ، لأن المفكرة قوة جسمانية يتصرف ~~فيها الوهم تارة ، والعقل أخرى ، فهي محل ولايتها ، والوهم ينازع العقل . # والعقل لانغماس آلته في المادة الظلمانية ، لا يقدر على إدراك الشئ إدراكا تاما ، ~~خصوصا مع # وجود المنازع ، ولا يسلم مدركاته عن الشبه النظرية ، فيبقى صاحبه لا يزال شاك # أو ظانا فيما أدركه . # بخلاف أرباب اليقين ، فإنهم يشاهدون الأشياء بنور ربهم لا بتعلمهم وتفكرهم . ~~والقوة الخيالية ، وإن كانت جسمانية ، لكنها بمنزلة البصر للقلب ومدركاته محسوسة ، ~~فيحصل بها اليقين . # فمن قلد لمن لا يكون على يقين ، فقد خاب وخسر ، إذ ليس ممن "ألقى السمع " ، ولم ~~يحصل له الشهود ، ويدخل فيمن قال الله تعالى في حقهم : " إذ تبرأ الذين اتبعوا من ~~الذين اتبعوا " . # أي ، المتبوعون من تابعيهم . # ولما كان هذا التنبيه أصل عظيما لأرباب السلوك ، وصى بتحقيقه ، أي ، بجعله حقا ~~ثابتا ، وإمعان النظر في حقيقته ، لئلا يقلدوا أرباب النظر بترك الشرائع ، فيقعون ~~في الغواية ، و" يحسبون أنهم يحسنون صنعا " . كما في زماننا هذ . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأم اختصاصها بشعيب ، لما فيها من ( التشعب ) ، أي ، ~~شعبها لا تنحصر ، لأن كل اعتقاد شعبة ، فهي شعب كلها ، أعني الاعتقادات . ) # لما كان ( شعيب ) مأخوذا من ( الشعبة ) ، وكان القلب كثير الشعب - بحسب عوالمه ~~وعقائده وقواه الروحانية والجسمانية ذكر أن اختصاص الحكمة القلبية بهذا الكلمة ~~الشعيبية ، لأجل المناسبة التي بينهم . # وإنما بين هذا الاختصاص هنا ، ليبين شعب الاعتقادات المختلفة ، وإن شعبها لا ~~تنحصر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذ انكشف الغطاء ، انكشف لكل أحد بحسب معتقده ، وقد ~~ينكشف بخلاف معتقده في الحكم وهو قوله) أي ، الانكشاف بخلاف المعتقد . # هو كقوله : ( "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " . فأكثرها في الحكم ، ~~كالمعتزلي ، يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة . فإذا مات ~~وكان مرحوما عند الله : قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب : "وجد الله غفورا رحيما". ~~فبدا له من الله م لم يكن يحتسبه . ) # أي ، إذا انكشف الغطاء عن البصائر والأبصار ، انكشف الحق لكل أحد بحسب معتقده ، ~~وأما حكم الله قد ينكشف بخلاف معتقده . # كما ينكشف للمعتزلي الذي يعتقد أن العاصي إذا مات على غير توبة ، يكون معاقبا ، ~~فإذا رأى من مات كذلك ورحمه الحق وعفا عنه للعناية السابقة في حقه أزلا بأنه لا ~~يعاقب ، فقد انكشف له خلاف ما اعتقد في حكم الله . # وكذا من اعتقد أنه من الناجين ، وعاقبه الحق وجعله من الهالكين ، لما قضى عليه ~~أزلا ، فقد انكشف له خلاف معتقده . واستشهد بالآية : " وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون ". # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما في الهوية ، فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن ~~الله كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء ، رأى صورة معتقده ، وهي حق ، فاعتقدها وانحلت ~~العقدة ، فزال # الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة . وبعد احتداد البصر ، لا يرجع كليل النظر . ) أي ، # كل من اعتقد أن هوية الحق كذ وكذا ، يرى يوم القيامة معتقده حقا واقعا ، لأن الحق ~~يتجلى له بذلك الاعتقاد فتنحل العقدة التي كانت على قلبه ، وهي الحجاب المانع لكل ~~أحد من انكشاف الغيوب لهم ، فزال الاعتقاد الذي كان بالغيب بواسطة الحجاب ، وعاد ~~علما يقينيا لا يحتمل النقيض بمشاهدة الأمر على ما هو عليه . # قوله : ( وبعد احتداد البصر ، لا يرجع كليل النظر . ) إشارة إلى بطلان قول من ~~يقول : إن بعد الظهور التام يحصل الخفاء التام . كما يقول بعض الموحدين من ~~التناسخية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فيبدو لبعض العبيد ، باختلاف التجلي في الصور عند ~~الرؤية ، خلاف معتقده ، لأنه لا يتكرر ، فيصدق عليه في الهوية . و "بدا لهم من الله ~~" في هويته "ما لم يكونوا يحتسبون " فيها قبل كشف الغطاء . ) # أي ، فيبدو لبعض العبيد في تجلى الهوية أيضا خلاف معتقده في الدنيا ، لأن الحق ~~يتجلى في صور أسمائه المختلفة عند الرؤية . # فبعد أن يتجلى له بصورة معتقده ، يتجلى أيضا بصورة أخرى لم يعتقد تجلى الحق فيها ~~، لأن التجلي لا يتكرر ليكون على صورة واحدة فقط ، فيصدق عليه بحسب الهوية ، و ( ~~بدا لهم من الله ما لم يكونو يحتسبون ) . # وحديث ( التحول ) أيض يدل على ذلك . وعدم معرفة الجاهلين بتجليات الحق لا يقدح في ~~كونه تجلي . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية ، ~~في كتاب التجليات لنا ، عند ذكرنا بعض من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف . وم ~~أفدنا هم في هذه المسألة مما لم يكن عندهم . ) # ولم كان ظهور الحق في صور ما كان يعتقد أن الحق يتجلى بها ترقيا حصل للعبيد بعد ~~انتقالهم إلى دار الآخرة ، أكد بما وقع له في بعض مكاشفاته من أنه أفاد أكابر ~~الأولياء ، كالجنيد والشبلي وأبى يزيد وغيرهم قدس الله أسرارهم ، وحصل لهم الترقي ~~بعد الموت . # وهذا ( الترقي ) ليس مخصوصا بطائفة دون طائفة ، لأن العارفين ببعض التجليات يحصل ~~لهم البعض الآخر ، فيحصل لهم الترقي . # وكذلك المحجوبون من المؤمنين والمشركين والكافرين : فإن انكشاف الغطاء عنهم ترق ، ~~وظهور أحكام أعمالهم ترق ، وشهود أنواع التجليات ، وإن لم يعرفوا حقيقتها ، ترق ، # وحصولهم في البرازخ الجهمية والجنانية أيضا ترق ، لوصولهم فيها إلى كمالهم الذاتي ~~، وارتفاع العذاب عنهم بعد انتقام ( المنتقم ) منهم ترق ، وشفاعة الشافعين لهم ترق ~~. ولولا مخافة التطويل ، لأوردت مراتب الترقيات في الآخرة مفصلا ، وللعارف غنية ~~فيما أشرت إليه . # فقوله تعالى : "ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " . # إنما هو العمى عن معرفة الحق ل غير ، لأن الحق متجل دائما أبدا ، وهو أعمى عنه . # فإذا انكشف الغطاء ، ارتفع العمى بالنسبة إلى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها ~~والأحوال التي فيها ، لكن لا يرتفع العمى بالنسبة إلى معرفة الحق . # وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم ، انقطع عنه عمله إلا عن ثلاث " لا ~~يدل # على عدم الترقي ، لأنه ليس بالعمل ، بل بفضل الله ورحمته ، والعمل أيضا مستند ~~إليه . # ولئن سلم ذلك ، فهو يدل على أن الأشياء التي يتوقف حصولها بالأعمال لا تحصل له ~~إلا بالعمل ، لا مالا يتوقف عليه مما سبقت له العناية الأزلية على حصوله بلا عمل . ~~والاطلاع بأحوال غيره من السعداء والأشقياء أيضا من مراتب الترقي . والله أعلم ~~بالحقائق ولكون الترقي ليس مخصوص بطائفة وموطن معين وزمان خاص . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن أعجب الأمر أنه في الترقي دائما ولا يشعر بذلك ، ~~للطافة الحجاب ورقته وتشابه الصور مثل قوله : "وأتوا بها متشابها " . ) # أي ، ومن أعجب الأحوال أن الإنسان دائما في الترقي من حين سيره من العلم إلى ~~العين ، فإن عينه الثابتة ل تزال تظهر في صورة كل من مراتب النزول والعروج ، وفي ~~جميع العوالم الروحانية والجسمانية في الدنيا والآخرة ، وكل صورة ظهرت هي فيها ، ~~كانت بالقوة فيها ، وحصوله بالفعل بحسب استعداداتها الكلية والجزئية من جملة ~~ترقياته ، فلا يزال في كل آن مترقيا ولا يشعر به في كل زمان جزئي ، وإن كان يشعر به ~~بعد مدة ، أو ل # يشعر به أصلا . # وذلك لتشابه الصور التي تعرض على عينه في كل آن ، إذا كانت من جنس واحد ، كما ~~تشابه عليهم صور الأرزاق . # قال تعالى : " كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا ~~بها متشابها" # قوله : ( للطافة الحجاب ورقته ) أي ، ولا يشعر بصورة الترقي ، للطافتها ورقتها . ~~وإنما جعلها ( حجابا ) ، لكون صور المراتب كلها حجب للذات الأحدية : # منها حجب نورانية ، ومنها حجب ظلمانية ، كما قال ، صلى الله عليه وسلم : # قال صلى الله عليه وسلم : "إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها ، ~~لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره" . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وليس هو الواحد عين الآخر ، فإن الشبيهين عند العارف ~~من حيث إنهما شبيهان غيران . ) يجوز أن يكون ( هو ) تأكيدا للضمير المستتر . و ( ~~الواحد ) عطف بيان له . # و ( عين الآخر ) خبر ( ليس ) . ويجوز أن يكون ( هو ) بمعنى ذلك ، كما استعمل ~~الشاعر بقوله : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق أي ، كان ذلك . # والإشارة إلى ( الحجاب ) أي ليس ذلك الحجاب الواحد عين الحجاب الآخر ، يعنى ، ليس ~~تلك الصورة عين الصورة الأخرى ، لأن الشبيهين غيران ، إذ لا يمكن أن يكون الشئ ~~الواحد شبيها لنفسه . فهم من حيث أنهما شبيهان غيران . # فقوله : ( غير ان ) خبر ( إن ) بالكسر . و ( شبيهان ) خبر ( أن ) بالفتح . # تقديره : فإن الشبيهين غيران من حيث أنهما شبيهان . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن ~~مدلول الأسماء الإلهية ، وإن اختلفت حقائقها وكثرت ،أنها عين واحدة . فهذه كثرة ~~معقولة في واحد العين ، فيكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة .) # لما تكلم في الفرق ، شرع يتكلم في الجمع بين الفرق والجمع . ومعناه : أن المحقق ~~يرى الكثرة الواقعة في العالم موجودة في الواحد الحقيقي الذي هو الوجود المطلق ~~الظاهر بصور الكثرة ، # كرؤية القطرات في البحر والثمر في الشجر والشجر في النواة ، كما يرى الكثرة ~~الأسمائية ، مع أنها مختلفة الحقائق ، راجعة إلى تلك الذات . # فهذه الكثرة الأسمائية معقولة في الذات الواحدة الإلهية ، فعند التجلي بصور ~~الأسماء تكون الكثرة الأسمائية مشهودة في عين واحدة معقولة . ولأجل هذا المعنى ، ~~تسرت ( الهوية ) في صور الموجودات ، فأظهرها . # وفي القيامة الكبرى يجعل تلك الصورة مستورة ، ويظهر الحق بذاته . # ويقول : ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) . ثم يتجلى بالكثرة المشهودة في ~~الدار الآخرة أيضا ، جلت قدرته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما أن الهيولى تؤخذ في حد كل صورة . وهي ، مع كثرة ~~الصور واختلافها ، ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد ، وهو هيولاها . ) . # المراد ب‍ ( الهيولى ) هنا هو الهيولى الكلية التي تقبل صور جميع الموجودات ~~الروحانية والجسمانية . # وهو الجوهر كما بينه في كتابه المسمى بإنشاء الدوائر . # ومعناه : أن الكثرة مشهودة في عين واحدة ، وتلك العين الواحدة معقولة فيها ، كم ~~أن صور الموجودات كلها مشهودة في عين الهيولى ، والهيولي معقولة فيها ، لذلك تؤخذ ~~في تعريف كل من الموجودات . # كما أنك تقول العقل هو جوهر مجرد مدرك للكليات غير متعلق بجسم ، والنفس الناطقة ~~جوهر مجرد مدرك # للكليات والجزئيات ، وله تعلق التدبير والتصرف بالجسم ، والجسم جوهر قابل # للأبعاد الثلاثة ، فيؤخذ ( الجوهر ) في تعريفاتها . # وهو في الحقيقة واحد والصور كثيرة مختلفة . والغرض التنبيه لأرباب النظر ، لئلا ~~تشمئز عقولهم عما يقوله أهل الله في التوحيد . # ( فمن عرف نفسه بهذه المعرفة ، فقد عرف ربه . ) أي ، فمن عرف أن حقيقته هي حقيقة ~~الحق ، وهي التي تفصلت وظهرت بصور الموجودات بحسب مراتبها وظهوراتها - كما بينا في ~~المقدمات ، هو الذي عرف ربه . # ( فإنه على صورته خلقه ، بل هو عين حقيقته وهويته. ) أي ، فإن الإنسان مخلوق على ~~صورة ربه ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( إن الله خلق آدم على صورته ) . # وفي رواية : ( على صورة الرحمان ) . والمراد ب‍ ( الصورة ) الأسماء والصفات ~~الإلهية . # أي ، خلقه موصوفا بجميع تلك الأسماء والصفات ، بل هويته # التي اختفت وحقيقته التي تسترت في الحقيقة الإنسانية ، فأظهرت الإنسان ، فهويته ~~عين هوية الحق ، وحقيقته عين الحقيقة الإلهية . # وهو اسمه الأعظم الجامع لحقائق الأسماء كله . ( ولهذا ما عثر ) أي ، ما اطلع . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أحد من الحكماء والعلماء على معرفة النفس وحقيقتها ، ~~إلا الإلهيون من الرسل والأكابر من الصوفية . وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من ~~القدماء والمتكلمين في كلامهم في النفس وماهيتها ، فما منهم من عثر على حقيقتها ، ~~ولا يعطيها النظر الفكري أبدا . ) # "" الإلهيون من الرسل والأكابر من الصوفيةعرفوا نفوسهم بعلوا هممهم ولسطوع أنوار ~~الحضرات الإلهية والربانية على قلوبهم فتذكروا وعلموا ما لم يكونوا يعلمون "" # "وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين" لما بينا من أنه جسماني ~~منغمس في الظلمات ، عاجز عن رفع الوهم والشبهات . # ( فمن طلب العلم بها ) أي ، بماهية النفس وحقيقتها . ( من طريق النظر الفكري ، ~~فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم . ) ( الضرم ) ما به يوقد النار . # قال الشيخ رضي الله عنه : (لا جرم أنهم من "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون # صنعا " . فمن طلب الأمر من غير طريقه ، فما ظفر بتحقيقه . ) كله ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما أحسن ما قال الله في حق العالم وتبدله من الأنفاس ~~في خلق جديد في عين ### || واحدة . فقال في حق طائفة ، بل أكثر أهل العالم : "بل هم في لبس من خلق جديد ~~" . ### || فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس . ) # لما كان كلامه رضي الله عنه في الحكمة القلبية وبيان تقلبات القلب في عوالمه ، ~~وكان العالم أيضا لا يزال متقلبا في الصور ، ذكر أنه في كل آن ونفس يتبدل صورة على ~~العين الواحدة التي هي الجوهر ، واستشهد بقوله تعالى : " بل هم في لبس من خلق جديد ~~". # ولما كان هذا التبديل نوعا من أنواع القيامة - كما مر بيانه في المقدمات - وأهل # النظر لم يشعروا بهذا ، جعلهم بمثابة المنكرين بقوله : ( فقال في حق طائفة ) وهم # أهل النظر . ثم عم بقوله : ( بل أكثر العالم ) . أي ، قال في حق أكثر العالم ، # وهم المحجوبون كلهم . وما التبس عليهم ذلك إلا بمشابهة الصور . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لكن قد عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي ~~الأعراض . ) # لأنهم ذهبوا أن العرض لا يبقى زمانين . ( وعثرت عليه ( الحسبانية ) في العالم كله ~~. # وجهلهم أهل النظر بأجمعهم . ) ( الحسبانية ) هم المسماة عند أهل النظر ب‍ ( ~~السوفسطائية ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولكن أخطأ الفريقان : أما خطأ الحسبانية فبكونهم ما ~~عثروا مع قولهم بالتبدل في العالم بأسره على أحدية عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه ~~الصور ولا يوجد إلا بها . ) # أي ، ولا يوجد ذلك الجوهر في الخارج إلا بتلك الصور . # ( كما لا تعقل إلا به ) أي ، كما لا تعقل تلك الصورة إلا بالجوهر ، يعنى ، كما لا ~~يعقل كل واحد # من الموجودات عند التعريف إل بالجوهر . # ( فلو قالوا بذلك ) أي ، بأن الجوهر شئ واحد يطر عليه صور العالم كله ، فتصير ~~موجودات متعينة متكثرة . # وذلك الجوهر هو عين الحق الذي بتجليه حصل العالم . ( فازوا بدرجة التحقيق في ~~الأمر ) لأنهم حينئذ كانو عارفين بالأمر على ما هو عليه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأم الأشاعرة ، فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض ، ~~فهو يتبدل في كل زمان ، إذ العرض لا يبقى زمانين . ) # أي ، وخطاء الأشاعرة أنهم م علموا أن العالم # كله عبارة عن أعراض مجتمعة ظاهرة في الذات الأحدية متبدلة في كل آن . # فلو حكموا على أن أعيان الموجودات أيضا يتبدل ، كأعراضها ، فلا يبقى زمانين على # حالة واحدة ، لفازوا أيض بالتحقيق . # لكنهم غفلوا عن وحدة الجوهر وكونه عين الحق القائم بنفسه المقوم لغيره ، وأثبتوا ~~جواهر غير الذات الأحدية الظاهرة بالصورة الجوهرية ، فحجبوا وحرموا عن حقيقة ~~التوحيد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، فإنهم إذا حدوا الشئ ~~يتبين في حدهم تلك الأعراض.) # وفي نسخة : ( كونه الأعراض ) . أي ، كون ذلك الشئ عين الأعراض . # ويتبين أيضا ، ( أن هذه الأعراض المذكورة في حده ، عين هذا الجوهر وحقيقته القائم ~~بنفسه ، ومن حيث هو عرض ، لا يقوم بنفسه . ) # ( القائم بنفسه ) مجرور على أنه صفة ( الجوهر ) . أي ، ويظهر . أن العالم كله ~~أعراض في # حدودهم للأشياء . فإنهم إذ حدوا الإنسان بالحيوان الناطق ، والحيوان بالجسم # الحساس المتحرك بالإرادة ، والجسم بأنه جوهر قابل للأبعاد الثلاثة ، يتبين أن ~~الجوهر هو الذي مع كل واحد من الأعراض ، يصير موجودا معينا مسمى بالجوهر قائما ~~بنفسه . # وذلك لأن مفهوم الناطق ذو نطق ، والنطق عرض ، و ( ذو ) أيضا عرض لأنها نسبة رابطة ~~، والحيوان جسم حساس ، والحساس ذو حس ، والحس عرض لأنه الإدراك ، وذو عرض ، ~~والمتحرك بالإرادة أيضا كذلك ، فإن الحركة عرض ، والإرادة عرض ، وكذلك الجسم ، فإن ~~المتحيز هو ماله التحيز ، والتحيز عرض ، والقابل للأبعاد الثلاثة التي هي الأعراض ~~عبارة عماله القبول ، والقبول عرض ، وهكذا إلى أن ينتهى إلى الجوهر ، والجوهر موجود ~~لا في موضوع ، والموجود هو ذو وجود ، وذو نسبة وهو عرض ، و ( الكون ) أيضا كذلك . # فبقى الوجود الحقيقي الذي يدل عليه ( ذو ) ، وهو عين الحق . # كما مر بيانه في المقدمات فتبين أن مجموع العالم من حيث إنه عالم ، أعراض كله ~~قائمة # بالذات الإلهية . # وإنما قال : ( وأن هذه الأعراض . . . عين هذا الجوهر ) لأنها كلها صفاته التي فيه ~~بالقوة ، فهي عينه بحسب الوجود ، وغيره بحسب العقل . # ( فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه ) وهي الأعراض . ( من يقوم بنفسه . ) وهو ~~الجوهر ( كالتحيز في حد الجوهر القائم بنفسه الذاتي ) مثال للعرض الذي يلحق الجوهر ~~فيجعله جسما . أي ، كالتحيز الذي هو عرض ذاتي مأخوذ في حد الجوهر القائم بنفسه ، ~~وهو الجسم . # والمراد ب‍ ( الذاتي ) جزء المهية ، فإن ( المتحيز ) و ( القابل للأبعاد ) ، ~~فصلان للجسم . # ( وقبوله للأعراض حد له ذاتي) أي ، قبول الجسم للأعراض الثلاثة أيضا حد للجسم ~~ذاتي . # والمراد ب‍ ( الحد ) التعريف : فإنك إذا عرفت الجسم بأنه القابل للأبعاد الثلاثة ~~، تكون صحيح . # ويجوز أن يكون المراد ب‍ ( الحد ) جزء الحد ، فإن كلا من الأجزاء الذاتية يحدد # المحدود ويعينه . # (ولا شك أن القبول عرض ، إذ لا يكون إلا في قابل ، لأنه لا يقوم بنفسه ، و هو ) ~~أي ، القابل ( ذاتي للجوهر ) الذي هو الجسم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والتحيز عرض ، ولا يكون إلا في متحيز ، فلا يقوم ~~بنفسه . وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود . ) أي ، بحسب ~~الوجود . # ( لأن الحدود الذاتية ) أي ، الأجزاء الذاتية . وإنم سماها ( حدودا ) ، لأن ~~الحدود تعريفات ، وبالأجزاء تحصل التعريفات . # ( هي عين المحدود وهويته . ) بحسب الخارج . وإنما جعل ( التحيز ) و ( القبول ) ~~حدودا ذاتية ، لأن ( المتحيز ) و ( القابل ) ذاتيان للجسم ، والتحيز ذاتي للمتحيز ~~والقبول للقابل ، وجزء الجزء جزء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقد صار مالا تبقى زمانين ، يبقى زمانين وأزمنة . ) ~~أي ، بحسب الظاهر والحس ، كم يزعم المحجوب . # ( وعاد مالا يقوم بنفسه ، يقوم بنفسه ) أي ، بحسب ما يشاهد في الحس ويزعم المحجوب ~~، لأنه في الحقيقة قائم بالله لا بنفسه . # ( ولا يشعرون ) أي ، المحجوبون . ( لما هم عليه من التبدل . ) لأن أعيانهم أعراض ~~متبدلة في كل آن ، والحق ، سبحانه ، يخلقهم خلقا جديدا في كل زمان . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد . وأما أهل الكشف فإنهم ~~يرون أن الله تعالى يتجلى في كل نفس ، ولا يكرر التجلي . ) # فإن ما يوجب البقاء غير ما يوجب الفناء . وفي كل آن يحصل الفناء والبقاء ، ~~فالتجلي غير متكرر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويرون أيضا شهودا أن كل تجلى يعطى خلقا جديدا ، ويذهب ~~بخلق ، فذهابه هو الفناء عند التجلي . ) أي ، عند التجلي الموجب للفناء . # ( والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر . ) وهو التجلي الموجب للبقاء بالخلق الجديد . # ( فافهم ) لتكون من أرباب الشهود للقيامة وتلحق بالعالمين للآخرة . # وإنما قال : ( ويرون أيض شهودا ) لئلا يزعم المحجوب أنه يحكم بهذا الخلق الجديد ~~بسبب النص الوارد فيه ، وهذا النص مستنده فقط . # ولما كان هذا الخلق من جنس م كان أولا ، التبس عليهم ، ولم يشعروا التجدد وذهاب ~~ما كان # حاصلا بالفناء في الحق ، لأن كل تجلى يعطى خلقا جديدا ، ويفنى في الوجود الحقيقي ~~ما كان حاصلا . # ويظهر هذا المعنى في النار المشتعل من الدهن والفتيلة : # فإنه في كل آن يدخل منها شئ في تلك النارية ويتصف بالصفة النورية ، ثم يذهب تلك ~~الصورة بصيرورته هواء . # هكذا شأن العالم بأسره : فإنه يستمد دائما من الخزائن الإلهية ،فيفيض منها ويرجع ~~إليها. ### || والله أعلم بالحقائق . # . ### | فص حكمة ملكية في كلمة لوطية ### | 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ الأكبر ~~ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # ( الملك ) ، بفتح الميم وسكون اللام ، هو الشدة . و ( المليك ) الشديد . # قال صاحب الصحاح : ملكت العجين أملكه ملكا - بالفتح - إذا شددت عجن # "" أضاف المحقق : قال الشيخ صدر الدين القنوي في رسالة الفكوك فك ختم الفص ~~اللوطي: (إنما قرن الشيخ رضي الله عنه هذه الحكمة بالصفة (الملكية) مراعاة الأمر ~~الغالب على حال لوط عليه السلام وأمته، وما عامل الحق به قومه من شدة العقوبة في ~~مقابل الشدة التي قاساها لوط منهم حتى نطق لسان حاله معهم بقوله: (لو أن لي بكم قوة ~~أو آوى إلى ركن شديد). "" # وإنم نسب هذه ( الحكمة ) إلى كلمة ( لوط ) ، عليه السلام ، لأنه كان ضعيف في قومه ~~، وهم أقوياء شديد الحجاب ، ما كانوا تقبلون منه ما أتى به من الله إليهم . # وكانو يفسدون في الأرض بالاشتغال بالشهوة البهيمية والانهماك في الأمور الطبيعية ~~، حتى قال : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) . # فالتج إلى الله من حيث إنه القوى الشديد حتى استأصلهم بشدة العذاب . # (الملك ) الشدة . و ( المليك ) الشديد . يقال : أملكت العجين . إذا شددت عجنه . ~~قال قيس بن الحطيم ، يصف طعنه : # ملكت بها كفى فانهرت فتقه %~% يرى قائم من دونها ما ورائه # أي ، شددت بها كفى ، يعنى ، الطعنة . # ) معنى البيت : إني شددت بالطعنة كفى . أي ، مسكت الرمح قويا ، # فضربت به العدو ، فأوسعت ما فتقت الطعنة حتى يرى القائم ما وراء تلك الطعنة # من جانب آخر . كأنه جعل موضع الطعنة مثل شباك يرى منها ما وراءها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو قوله تعالى عن لوط : " لو أن لي بكم قوة أو آوى ~~إلى ركن شديد " . ### || فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أخي لوطا ، لقد كان يأوى ~~إلى ركن # شديد " . فنبه ، عليه السلام ، أنه كان مع الله من كونه شديدا . ) أي ، ( الملك ) ~~المفسر # بالشدة مستفاد من قوله تعالى عن لسان لوط ، عليه السلام : ( لو أن لي بكم قوة ) # والمراد ب‍ ( القوة ) الهمة القوية المؤثرة في النفوس ، لأن القوة منها جسمانية ، ~~ومنه # روحانية ، وهي الهمة . # والروحانية أقوى تأثيرا ، لأنها قد تؤثر في أكثر أهل العالم أو كله ، بخلاف ~~الجسمانية . # ( أو آوى ) أي ، التجئ إلى ( ركن شديد ) . أي ، قبيلة قوية غالبة على خصمائها . # هذ بحسب الظاهر . وأما بحسب الباطن ، فإنه التجأ إلى الله من حيث إنه قوى شديد ، ~~كم نبه عليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والذي قصد لوط ، سلام الله عليه ، القبيلة ب‍ ( الركن ~~) الشديد ، والمقاومة بقوله : " لو أن لي بكم قوة " . وهي ( الهمة ) هنا ، من البشر ~~خاصة . ) # ( القبيلة ) مرفوعة على أنها خبر المبتدأ ، والرابطة محذوفة . أي الذي قصده لوط ~~هي القبيلة. و ( المقاومة ) عطف على ( القبيلة ) . # وإنم قصد لوط ، عليه السلام ، القبيلة ب‍ ( الركن الشديد ) ، لأنه يعلم أن أفعال ~~الله تعالى لا يظهر في الخارج إلا على أيدي المظاهر ، فتوجه بسره إلى الله ، وطلب ~~منه أن يجعل له أنصارا ينصرونه على أعداء الله ، وقوة وهمة مؤثرة من نفسه ليقاوم ~~بها الأعداء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " فمن ذلك ~~الوقت يعنى من الزمن الذي قال فيه لوط عليه السلام : أو آوى إلى ركن شديد ما بعث ~~نبي بعد ذلك إلا في # منعة من قومه " . ) أي ، ما بعث نبي إلا بين منعة يمنعون شر الأعداء منه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكان تحمية قبيلته كأبي طالب عليه السلام مع رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم . فقوله ) # أي ، قول لوط ، عليه السلام : ( " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد " . # لكونه ، عليه السلام ، سمع الله يقول : " الله الذي خلقكم من ضعف " بالأصالة . ) # أي ، هذا القول إنما وقع لكون لوط ، عليه السلام ، أدرك بالنور الإلهي معنى # قول الله تعالى : ( وهو الذي خلقكم من ضعف ) . وعلم أن الله خلق الخلق من العدم ، ~~ومعنى الآية أيضا يرجع إليه ، إذ ( الضعف ) عدم القوة ، والعدم أصل كل متعين . ~~وإليه ترجع الصفات الكونية كلها ، وعرف أن القوة لله جميعا بالأصالة ، ولغيره ~~بالتبعية ، كما قال تعالى . # ( ثم ، جعل من بعد ضعف قوة ، فعرضت القوة بالجعل . ) أي ، بالإيجاد # بالخلق الجديد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهي قوة عرضية . ثم ، جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة . ~~فالجعل تعلق بالشيبة . ) لأنها خلق جديد . ( وأما ( الضعف ) فهو رجوع إلى أصل خلقه ~~وهو قوله : " خلقكم من ضعف" ) وهو العدم ، لأنه عبارة عن عدم القوة . # ( فرده لما خلقه منه ) . ( اللام ) بمعنى إلى . ( كما قال تعالى : " ومنكم من يرد ~~إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " . فذكر أنه رد إلى الضعف الأول . فحكم ~~الشيخ حكم الطفل في الضعف . ) الكل ظاهر . # والمقصود أن القوة للخلق ، من حيث إنه غير وسوى ، عارضي . ولهذا قال الشيخ رضي ~~الله عنه : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) . والضعف والعجز ذاتي له ، لأنه من العدم ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما بعث نبي إلا بعد تمام الأربعين ، وهو زمان أخذه في ~~النقص والضعف . فلهذا قال : " لو أن لي بكم قوة " مع كون ذلك يطلب همة مؤثرة . ) ~~معناه ظاهر. # وإنم كانت ( البعثة ) بعد تمام ( الأربعين ) ، لأن أحكام النشأة العنصرية غالبة ~~على أحكام النشأة الروحانية في تلك المدة ، والقوة الطبيعية مستعلية على القوى ~~الروحانية بحيث لا يظهر أثرها إلا أحيانا ، ولذلك يغلب السواد ، أيضا في تلك المدة ~~، على الشعر . والحكمة في هذه الغلبة واختفاء القوى الروحانية ، تكميل النشأتين ~~وتحصيل السعادتين ، لأن الرب كما يرب الظاهر في ذلك الزمان ، يرب الباطن أيض . # ولم كانت النشأة الدنياوية منقضية متناهية ، يتوجه تلك القوة إلى الضعف إلى أن ~~تفنى . ولكون الآخرة دائمة أبدية ، تزداد القوى الروحانية ، إلى أن ينتهى إلى ~~الكمال المقدر له . # وقوله تعالى : ( لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) . إشارة إلى فناء قابلية الآلة ~~التي بها يظهر العلم في الخارج ، لأن النفس الناطقة يطرء عليها الجهل بعد العلم ، ~~وإلا ما كان تبقى العلم بعد المفارقة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن قلت : فما يمنعه من الهمة المؤثرة ، وهي موجودة ~~في السالكين من الاتباع ، والرسل أولى بها ؟ # قلنا : صدقت ، ولكن نقصك علم آخر . وذلك أن المعرفة لا تترك للهمة تصرفا ، فكلما ~~علت معرفته ، نقص تصرفه بالهمة . وذلك لوجهين : الوجه الواحد ، لتحققه بمقام ~~العبودية ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي . ) # أي ، لظهوره بمقام العبودية ، وهي يقتضى الإتيان بأوامر السيد . والتصرف إنم يكون # عند الظهور بالربوبية ، لأن للسيد المالك أن يتصرف في ملكه لا لعبده ، ولنظره إلى ~~أصل خلقه الطبيعي ، وهو الضعف والعجز ، كما قال تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ) ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والوجه الآخر ، أحدية المتصرف والمتصرف فيه . فلا يرى ~~على من يرسل همته فيمنعه ذلك . ) والوجه الآخر ، أن العارف يعرف أن المتصرف ~~والمتصرف فيه في الحقيقة واحد ، وإن كانت الصور مختلفة ، فلا يرى أحدا غيره ليرسل ~~همته عليه ، فيهلكه فيمنع المتصرف ذلك العرفان عن تصرفه . # ف‍ ( الرؤية ) رؤية البصر ، و ( من ) مفعوله . و ( على ) متعلق بقوله : ( يرسل ) ~~. # ويجوز أن يكون ( الرؤية ) بمعنى العلم ، و ( من ) استفهامية . أي ، فل يعلم على ~~أي موجود يرسل همته على سبيل القهر والغضب ، فيهلكه . وليس في الوجود غيره . # وأيض ، ( التصرف ) إنما يكون بالجهة الربوبية . فالمتصرف إن قلنا إنه رب ، فليس ~~للعبد فيه شئ ، وهو المالك يفعل في ملكه ما يشاء . وإن قلنا إنه عبد ، فلا يخلو من ~~أنه يتصرف بأمر المالك أو لا . # فإن كان بالأمر على التعيين ، فالمتصرف أيضا المالك على يد العبد ، وهو آلة فقط . # وإن كان بالأمر على الإجمال ، كقول المالك : تصرف فيما شئت ، فهو بما شئت . فهو ~~الخليفة . وهو أيضا مظهر الرب لا يفعل شيئا لنفسه . فإن لم يفعل بأمر المالك ، يعلم ~~أن المتصرف فيه هو الحق الظاهر بتلك الصورة ، أو لا . # فإن علم ، فهو ممن أساء الأدب مع الله ، فلا يكون تام المعرفة . وإن لم يعلم ، ~~فهو الجاهل بمرتبة المتصرف فيه ، وبجهله يرسل همته عليه بالإهلاك . # فالحاصل أن المعرفة تمنع العارف من التصرف . ومن تصرف من الأنبياء والأولياء ، ~~إنما تصرف بالأمر الإلهي ، لتكميل المتصرف فيه والشفقة عليه ، وإن كانت الصورة صورة ~~الإهلاك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وفي هذا المشهد يرى أن المنازع له ما عدل عن حقيقته ~~التي هو عليها في حال ثبوت عينه وحال عدمه ، فما ظهر في الوجود إلا ما كان له في ~~حال العدم في الثبوت ، فما تعدى حقيقته ، ولا أخل بطريقته . ) # ( المشهد ) مقام الشهود . أي ، وفي هذا المقام من المعرفة ، وهو مقام شهود ~~الأحدية ، يعلم العارف أن من ينازعه وينازع الأنبياء والأولياء ما عدل عن اقتضاء ~~حقيقته التي هي العين الثابتة ، فإنها كانت على المنازعة مع حقائق الأنبياء ~~والأولياء حال كونها ثابتة في العدم ، لأن حقائقهم اقتضت الهداية والرشاد وطاعة أمر ~~الله ، وحقيقة المنازع معهم اقتضت الضلالة والغواية والإباء عما جاء به النبي . فكل ~~على طريقته الخاصة به ، وكل عند ربه مرضى . كما مر بيانه . # فم ظهر في الوجود العيني شئ إلا على صفة ما كانت عليها في الوجود العلمي ، فما ~~تعدى المنازع عن حقيقته ، ولا أخل بشئ في طريقته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتسمية ذلك نزاعا ) أي ، ب‍ ( النزاع ) . ( إنما هو ~~أمر عرضي ، أظهره الحجاب الذي على أعين الناس ، كما قال الله تعالى فيهم : " ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " . ~~) # ضمير ( إنما هو ) عائد إلى ( التسمية ) . ذكره باعتبار ( القول ) ، أو تغليبا ~~للخبر . ومعناه : فتسمية ما عليه المنازع من الطريق الخاص به ( نزاعا ) ، إنما هو ~~أمر عرضي ، حصل # للمحجوبين بواسطة الحجاب الذي على أعينهم من سر القدر . فإنهم يتوقعون من جميع ~~الخلائق الاهتداء والرشد لما جاء به الأنبياء ، عليه السلام ، وما يعلمون أن كل عين ~~ل تقبل إلا ما يعطيه الاسم الحاكم عليه من الله ، وكل موافق لطريقه . # ولو كانوا يعلمون ذلك ، ما كانوا يسمونه منازعا مطلقا ، بل موافقا . # لذلك قال تعالى في حقهم : " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " . أي ، سر القدر . # " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " . أي ، يعلمون ما ظهر ~~لهم من النشأة الدنياوية ، وهم عن النشأة الأخراوية التي عندها يظهر سر القدر ، ~~غافلون . # واعلم ، أن ما زعم المحجوب ، أيضا حق واقع . فإن للأسماء مقتضيات متوافقة ~~ومتخالفة : الأول ، ك‍ ( الرحيم ) و ( الكريم ) . والثاني ، ك‍ ( الرحيم ) و ( ~~المنتقم ) . فإذا اعتبر مقتضى كل اسم بحسبه ، أو بحسب الاسم الموافق له ، كانت عينه ~~موافقة لطريقها ، كما مر من أن كل واحد من الأعيان على طريق مستقيم وهو عند ربه ~~مرضى . # وإذ اعتبر بحسب اسم آخر مخالف له ، كانت عينه مخالفة ، فالتخالف والتضاد بين ~~الأسماء والأعيان واقع . # والأنبياء ، عليه السلام ، أمروا بالدعوة ، علموا سر القدر ، أو لم يعلموا لمقاصد ~~: # أحدها ، تميز أهل الدارين . # وثانيه ، إيصال كل بكمال ما يقتضى حقيقته . # وثالثه ، الحجة لهم وعليهم ، إذ الأنبياء ، عليه السلام ، حجج الله على خلقه . # كم قال تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " . فتسمية المحجوب أو النبي أو ~~الولي أو المكاشف لسر القدر ، ذلك ( نزاعا ) إنما هو بالنسبة إلى عدم قبوله الأمر ~~الإلهي التكليفي ، ومنازعه ما يعطى حقيقته من الضلال لما تعطى حقيقة النبي من ~~الهداية ، فوقع النزاع . # وإنم كان عرضيا ، لأنه بالنظر إلى الغير لا إلى ذاته . # ( وهو من المقلوب ، فإنه من قولهم : " قلوبنا غلف " . أي ، في غلاف ) ( هو ) يجوز ~~أن يكون عائدا إلى ( النزاع ) المذكور . # أي ، النزاع المذكور ، مقلوب بالقلب المعنوي قلبه أهل الحجاب ، لكون قلوبهم في ~~أكنة ، فإنه وفاق في نفس الأمر ، ولا يعلم الحق منه إلا كذلك ، وما يعطيه ربه ~~الحاكم عليه إلا ذلك ، كما يعطى رب المحجوبين الوفاق نزاعا هذا وجه . # والأولى منه أن يكون الضمير عائدا إلى قوله : ( غافلون ) . أي ، ( الغافل ) مقلوب ~~من ( الغلف ) ، فإنه من ( غفل ) ، المغلوب من غلف . # ويؤكده قوله : ( فإنه من قولهم : " قلوبنا غلف . . " ) . أي ، مأخوذ من ( الغلف ) ~~. وهذا أيضا تقرير سبب تسميتهم للوفاق نزاعا . # قال تعالى - حاكيا عن الكفار - وقالوا : ( قلوبنا غلف ) . ( بل لعنهم الله بكفرهم ~~، فقليلا ما يؤمنون ) . أي ، قلوبنا في غلاف ، أي ، في حجاب . إذ لا شك أن الغافل ~~إنما يغفل عن الشئ بواسطة الحجاب الذي يطرأ على قلبه . فالغافلون عن الآخرة هم ~~الذين قلوبهم في غلاف # وحجاب . # ( وهو ( الكن ) الذي ستره عن إدراك الأمر على ما هو عليه . ) وهو ، أي الغلاف ، ~~هو ( الكن ) المذكور في قوله تعالى : " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ، وفي ~~آذانهم وقرا " . فهو الذي ستر القلب وحجبه عن إدراك الحقائق على ما هي عليه . # ولم كان قوله : ( وهو من المقلوب . ) اعتراضا وقع في أثناء تقريره : # أن المعرفة تمنع العارف من التصرف ، قال : ( فهذا ) أي ، هذا الذي ذكرناه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأمثاله يمنع العارف من التصرف في العالم . قال الشيخ ~~أبو عبد الله بن قائد للشيخ أبى السعود بن الشبلي : لم لا تتصرف ؟ ) # فقال أبو السعود : تركت الحق يتصرف لي كما يشاء . ويريد قوله تعالى آمرا : " ~~فاتخذه وكيلا " . ف‍ ( الوكيل ) هو المتصرف . ولا سيما وقد سمع ) أي ، سمع أبو ~~السعود . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أن الله يقول : " وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " . ~~فعلم أبو السعود والعارفون أن الأمر الذي بيده ليس له ، وأنه مستخلف فيه . # ثم قال له الحق : هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملكتك إياه ، إجعلني واتخذني فيه ~~وكيلا . # فامتثل أبو السعود أمر الله ، فاتخذه وكيلا . فكيف يبقى لمن شهد مثل هذا الأمر ~~همة ، يتصرف بها ؟ والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما ~~اجتمع عليه . # وهذه المعرفة تفرقه عن هذه الجمعية ، فيظهر العارف التام المعرفة بغاية العجز ~~والضعف . # قال بعض الأبدال للشيخ عبد الرزاق : قل للشيخ أبى مدين بعد السلام عليه : يا أبا ~~مدين ، لم لا يعتاص علينا شئ ، وأنت تعتاص عليك الأشياء ، ونحن نرغب في مقامك ، ~~وأنت لا ترغب في مقامنا ؟ وكذلك كان ) هذا كلام الشيخ رضي الله عنه # . أي ، وكذلك كان أبو مدين تعتاص عليه الأشياء ، وكان يرغب غيره في مقامه ، وهو ل ~~يرغب في مقام غيره . ( مع كون أبى مدين رضي الله عنه كان عنده ذلك المقام ) أي ، ~~مقام البدلاء . ( وغيره . ونحن أتم في مقام العجز والضعف منه . ) أي ، من أبى مدين ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومع هذا قال له هذا البدل م قال . وهذا ) أي ، وعدم ~~التصرف والظهور بمقام الضعف والعجز . # ( من ذلك القبيل أيضا . ) أي ، ومن قبيل ما يمنع من التصرف ، وهو المعرفة بمقام ~~العبودية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال ، صلى الله عليه وسلم ، في هذا المقام عن أمر ~~الله له بذلك : " ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ، إن اتبع إلا ما يوحى إلى " . ~~فالرسول يحكم ما يوحى إليه به ما عنده غير ذلك . ) # أي ، ليس عنده إلا الظهور بالعجز ، وعدم العلم بما في الغيب من الأحوال والحقائق ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن أوحى إليه بالتصرف بجزم ، تصرف ، وإن منع ، امتنع ~~، وإن خير ، أختار ترك التصرف . ) وظهر بمقام عبوديته وترك التصرف لربه تأدب # بآداب العبودية ، وملازمة لما يقتضيه ذاته من الضعف والعجز . # ( إلا أن يكون ) أي ، المخير . ( ناقص المعرفة . ) فإنه يتصرف لجهله بمقام ~~المتصرف فيه ، وظهور نفسه بمقام الربوبية الذي هو نقص بالنسبة إلى الكمل ، وعدم ~~علمه بما هو ذاتي له من الضعف والفقر والمسكنة والعجز ، ولعدم علمه بأن التخيير قد ~~يكون ابتلاء من الله ، ولعدم التأدب بين يدي الله . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( قال أبو السعود لأصحابه المؤمنين به : " إن الله ~~أعطاني التصرف منذ خمس عشرة سنة ، وتركناه تظرف " . هذ لسان إدلال . ) أي ، هذا ~~الذي ذكره أبو السعود ، لسان من يتدلل على ربه ، وهو نوع من سوء الأدب بالنسبة إلى ~~الحضرة الإلهية . ( وأما نحن ، فما تركناه تظرفا وهو تركه إيثار ، ) أي ، ( التظرف ~~) عبارة عن ترك التصرف على سبيل الإيثار . # ( وإنما تركناه لكمال المعرفة ، فإن المعرفة لا يقتضيه ) أي ، لا يقتضى التصرف . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بحكم الاختيار ، فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم ، ~~فعن أمر إلهي وجبر لا بالاختيار . ولا شك أن مقام الرسالة تطلب التصرف لقبول ~~الرسالة التي جاء بها ، فيظهر عليه ما يصدقه عند أمته وقومه ) من المعجزات وخارق ~~العادات . ### || ( ليظهر دين الله ، والولي ليس كذلك . ومع هذا فلا يطلبه الرسول في الظاهر ~~.) # أي ، ومع أن الرسول يحتاج في إظهار دين الله إلى التصرف وخرق العادة ، فلا يطلب ~~التصرف في الظاهر . # ( لأن للرسول الشفقة على قومه ، فلا يريد أن يبالغ في إظهار الحجة عليهم ، فإن في ~~ذلك هلاكهم ، فيبقى عليهم . ) من ( الإبقاء ) . أي ، يبقى عليهم صورة الحجاب تعطف ~~ورحمة منه عليهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد علم الرسول أيضا أن الأمر المعجز إذا ظهر للجماعة ~~، فمنهم من يؤمن عند ذلك ، ومنهم من يعرفه ويجحده ولا يظهر التصديق به ظلما وعلوا ~~وحسدا ، ومنهم من يلحق ذلك بالسحر والإيهام ) أي الشعبذة . # ( فلما رأت الرسل ذلك وأنه لا يؤمن إلا من أنار الله قلبه بنور الإيمان ، ومتى لم ~~ينظر الشخص بذلك النور المسمى إيمانا ، فلا ينفع في حقه الأمر المعجز . فقصرت الهمم ~~) أي ، همم الأنبياء . ( عن طلب الأمور المعجزة . ) أي ، من الله . # ( لما لم يقم أثرها في الناظرين ) لعدم إعطاء حقائقهم وأعيانهم الثابتة قبولها . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولا في قلوبهم ، كما قال في حق أكمل الرسل وأعلم ~~الخلق وأصدقهم في الحال : " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء " ). # ولو كان للهمة أثر ، ولا بد لم يكن أحد أكمل من رسول الله ، صلى الله عليه # وسلم ، ولا أعلى وأقوى همة منه ، وما أثرت في إسلام أبى طالب عمه ، وفيه نزلت ~~الآية # التي ذكرناها ولذلك قال في الرسول : إنه ما عليه إلا البلاغ . # وقال : ( " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء " . ) كل هذا غنى عن الشرح . ### || ( وزاد في سورة ( القصص ) : " وهو أعلم بالمهتدين " . أي ، بالذين أعطوه . ) # أي ، أعطوا الحق . أي ، ( العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة . فأثبت ### || أن العلم تابع للمعلوم : فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ، ظهر ### || بتلك الصورة في حال وجوده . وقد علم الله ذلك منه أنه هكذ يكون ، فلذلك قال ~~: " # وهو أعلم بالمهتدين " . فلما قال مثل هذا ، قال أيضا : " ما يبدل القول لدى " . ~~لأن قولي ### || على حد علمي في خلقي . " وما أنا بظلام للعبيد " . أي ما قدرت عليهم الكفر ~~الذي ### || يشقيهم ، ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل م عاملناهم إلا بحسب ~~م ### || علمناهم ، وما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه : فإن كان ظلما ~~، ### || فهم الظالمون . # ولذلك قال : " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " . فم ظلمهم الله . كذلك ما قلنا لهم ~~إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ، وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ، ~~ولا نقول كذا . فما قلنا إلا بما علمنا أنا نقول ، فلنا القول منا ، ولهم الامتثال ~~وعدم الامتثال مع السماع منهم . ) ألفاظه ظاهرة . # والمقصود بيان سر ( القدر ) . وقد مر في المقدمات أن الله يعلم ذاته وأسمائه ~~وصفاته بذاته ، ويعلم الأعيان التي هي صور الأسماء بعين ما يعلم ذاته ، فكما ل يعلم ~~من ذاته وأسمائه وصفاته إلا ما تعطيه الذات والأسماء والصفات مما هي عليها ، كذلك ~~لا يعلم من الأعيان إلا ما تعطيه الأعيان واستعداداتها مما هي عليها ، فعلمه تعالى ~~تابع للمعلوم من هذا الوجه ، وإن كان المعلوم تابعا للعلم من وجه آخر . # فمن كانت عينه مؤمنة حال ثبوتها وحال كونها موصوفة بالعدم بالنسبة إلى الخارج ، ~~فهو يظهر مؤمنا عند سماع أمر الله بقوله : ( كن ) . ومن كان كافرا أو عاصيا أو ~~منافقا ، فهو يظهر في الوجود العيني بتلك الصفة . فالحق ما يعاملهم إلا بما يقتضى ~~أعيانهم باستعداداتها وقبولها : إن خيرا ، فخير ، وإن شرا ، فشرا . فمن وجد خيرا ، ~~فليحمد الله ، ومن # وجد دون ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه – " فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ~~. # ولم تكلم من طرف القابل ، تكلم من طرف الفاعل بقوله : ( كذلك ما قلنا لهم . . . ) ~~أي ، ما أمرناهم إلا ما يقتضيه ذاتنا وأسماؤنا ، فمنا القول والأمر ، ومنهم السماع ~~والامتثال . ### || ولما كان الأمر من الله على قسمين : # قسم لا يمكن أن لا يمتثل له شئ من الأعيان. # وقسم يمكن أن لا يمتثل له بعض الأعيان. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم . ) أما ~~الأول ، فهو الأمر الذي به توجد الأعيان ، وهو قول : ( كن ) . # إذ عدم الامتثال فيه محال ، لأن أعيان الممكنات كلها طالبة للوجود العيني من ~~الحضرة الإلهية ، فلا يمكن أن لا يمتثل له شئ منها . # وأم الثاني ، فهو الأمر بالإيمان والهداية وتوابعهما ، فإن من لا تكون عينه قابلة ~~له أو للوازمه ، لا يمكن أن يمتثل له . # قال الشيخ رضي الله عنه : # (فالكل منا ومنهم %~% والأخذ عنا وعنهم ) # أي ، فكلما يحصل من التجليات والأحوال العارضة على الموجودات ، منا بحسب الفاعلية ~~، ومنهم بحسب القابلية ، وتلك التجليات والأحوال بحسب أخذ العلم عن ذاتنا مما هي ~~عليها من الأسماء والصفات ، وعن ذواتهم ، لأن ذواتهم حال كونها في العدم ، منتقشة ~~بجميع ما يطرأ عليها من الأزل إلى الأبد ، فالأخذ عنا بالإيجاد والإظهار ، والأخذ ~~عنهم بالاتصاف والقبول . # أو فالكل منا بحسب القابلية وإعطاء أعياننا للحق ما يفيض علينا من التجليات ~~والأحوال ، ومنهم ، أي ومن الأسماء الأسماء الإلهية ، بحسب الفاعلية . # والأخذ عنا ، أي ، يأخذ الحق عنا ما تعطيه ذواتنا . وعنهم ، أي ، يأخذ عن أسمائه ~~ما تعطيه الأسماء من الإيجاد والقدرة وغيرها . # وهذ أنسب للبيت الثاني وهو قوله رضي الله عنه : # ( إن لا يكونون من %~% فنحن لا شك منهم) # ) أي ، إن كانت الأسماء بحيث لا يكونون منا ، فوجودنا لا شك حاصل منهم ، أي ، من ~~تلك الأسماء ، سواء كان الوجود علميا أو عينيا . ف‍ ( كان ) مع اسمها مقدرة بعد ( ~~إن ) . # كقولهم : إن خيرا ، فخير . # فعلى المعنى الأول من البيت الأول ، معناه : إن لم يكن وجود الأعيان من الأسماء ، ~~فوجود الأسماء لا شك منهم ، أي من الأعيان ، فيلزم انقلاب الرب مربوبا ، والمربوب ~~ربا ، وكون الأعيان موجودة بأنفسها علما وعينا ، لأنها إذا كانت علة الأسماء ، كانت ~~متقدمة عليه بالذات ، والذات الإلهية من حيث هي هي غنية عن العالمين . # فبقى أن توجد الأعيان بأنفسها من غير طلب الأسماء إياها ، ويلزم انخرام قواعد ~~التوحيد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتحقق يا ولى هذه الحكمة الملكية من الكلمة اللوطية ، ~~فإنها لباب المعرفة . ) # إنم جعل هذه الحكمة ( لباب المعرفة ) لأنها مشتملة على بيان الضعف الأصلي الذي هو ~~للخلق ذاتي ، وعلى بيان أن كمال المعرفة تمنع صاحبها من التصرف في العالم وأهل ~~العالم يزعمون خلافه ، وعلى بيان أسرار القدر الذي لا يعلمها إلا أكابر الأولياء . # ولذلك قال الشيخ رضي الله عنه : # ( فقد بان لك السر %~% وقد اتضح الأمر ) # أي ، ظهر لك سر القدر واتضح أمر الوجود على ما هو عليه ، والأمر الذي اشتبه # على علماء الظاهر كلهم ، حيث ذهب بعضهم إلى الجبر المحض بنسبة الفعل إلى الحق فقط ~~، وبعضهم # إلى القدر الصرف بنسبة الفعل إلى العبد فقط ، # فاتضاحه أن الفعل يحصل منهما . كما مر ، وسيجئ بيانه في الفص التالي لهذا الفص . # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( وقد أدرج في الشفع %~% الذي قيل هو الوتر ) # أي ، الواحد الحقيقي الذي يوصف ب‍ ( الوتر ) أدرج في ( الشفع ) ، وهو أعيان ~~العالم ، لأنها وقعت في المرتبة الثانية . وبهذا الإدراج حصلت الأعيان ، إذ الواحد ~~هو الذي بتكراره يحصل منه الشفع ، وبزيادة الواحد عليه ، يحصل الفرد . # فقوله رضي الله عنه : ( الذي قيل هو الوتر ) مفعول أقيم مقام الفاعل للفعل المبنى ~~للمفعول ، وهو ( أدرج ) . ولا ينبغي أن يتوهم أنه صفة ( الشفع ) ، فإنه قسيم للوتر ~~، إذ ( الوتر ) هو الفرد . ومن توهم فقد غلط . # ول بد أن يعلم أن ( الوتر ) و ( الفرد ) قد يطلق ويراد به ما يقابل الشفع . # وبهذ الاعتبار إطلاقه على الحق يكون حسب مقام جمعه الإلهي ، كما قال : ( إن مسمى ~~الله أحدي بالذات كل بالأسماء ) . # وقد يطلق ويراد به الواحد الذي ليس من العدد وهو أصله . وبهذا الاعتبار يكون ~~إطلاقه على الحق حسب مقام جمع الجمع الذي هو الهوية المطلقة المسماة ب‍ ( الأحدية ) ~~. ### || والله أعلم بالصواب . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # . ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية .شرح داود القيصرى فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ داود بن محمود بن محمد القَيْصَري كتاب مطلع خصوص الكلم في معاني ~~فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # والمراد بالحكمة ( القدرية ) سر القدر والأعيان الثابتة والنقوش التي فيها ، لا ~~نفس ( القدر ) الذي هو بعد ( القضاء ) المعبر عنه بتوقيت في عينها ، فإن هذا القضاء ~~والقدر مرتب على الأعيان الثابتة ونقوشها الغيبية . # وإنم اختصت الكلمة ( العزيرية ) بهذه الحكمة القدرية ، لأن عينه كانت باستعداده ~~الأصلي طالبة لمعرفة سر القدر وشهود الإحياء ، ولذلك قال مستبعدا عند مروره بالقرية ~~الخربة : ( أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟ ) فأشهده الله في نفسه وحماره ذلك ~~بإماتتهما وإحيائهما . # كم قال : فأماته الله مأة عام ، ثم بعثه إظهارا للقدرة على الإعادة . # ولم كان ( القضاء ) حكما كليا في الأشياء على ما يقتضيها أعيانها ، و ( القدر ) ~~جعله جزئيا معينا مخصوصا بأزمنة مشخصة له ، قدم القضاء على القدر فقال : # قال رضي الله عنه : ( اعلم ، أن القضاء حكم الله في الأشياء . ) وراعى فيه معناه ~~اللغوي ، إذ القضاء لغة (الحكم) . # يقال : قضى القاضي . أي ، حكم الحاكم من جهة الشرع . # وفي الاصطلاح عبارة عن الحكم الكلى الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من ~~الأحوال الجارية من الأزل إلى الأبد . # قال رضي الله عنه : ( وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها . ) إذ الحكم ~~يستدعى العلم بالمحكوم به وعليه وما فيهما من الأحوال والاستعدادات . # قال رضي الله عنه : ( وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات بما هي عليه ~~في نفسها . ) قد مر في المقدمات أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، ~~فالعالم والمعلوم والعلم شئ واحد لا مغايرة فيه وفي المرتبة ( الواحدية ) ، وهي ~~الإلهية ، العلم إما صفة حقيقية ، أو نسبة إضافية . أياما كان ، يستدعى معلوما ~~ليتعلق العلم به ، والمعلوم الذات الإلهية وأسماؤها وصفاته والأعيان . # فالعلم الإلهي من حيث مغايرته للذات من وجه ، تابع لما تعطيه الذات من نفسها من ~~الأسماء والصفات ، ولما تعطيه الأعيان من أحوالها باستعداداتها وقبولها إياه . # ( و (القدر ) توقيت ما عليه الأشياء في عينها ) أي ، ( القدر ) هو تفصيل ذلك ~~الحكم بإيجادها في أوقاتها وأزمانها التي يقتضى الأشياء وقوعها فيها باستعداداتها ~~الجزئية . # فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين وسبب معين عبارة عن (القدر) . # قوله : ( من غير مزيد ) تأكيد ورفع لوهم من يتوهم أن الحق من حيث أسمائه يحكم على ~~الأعيان مطلقا ، سواء كانت مستعدة أو غير مستعدة ، كما يقول المحجوب بأنه تعالى ~~حاكم في ملكه يحكم بما يشاء : يقدر على الكافر الكفر وعلى العاصي المعصية ، مع عدم ~~اقتضاء أعيانها ذلك ، ويكلف عبيده بما لا يطاق لحكمة يعلمه . # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) أي ، إذا كان حكم الله على حد علمه ~~بالأشياء وعلمه تابع لها ، فما حكم الحق على الأشياء إلا باقتضائها من الحضرة ~~الإلهية ذلك الحكم ، أي ، اقتضت أن يحكم الحق عليها بما هي مستعدة له وقابلة . # فأطلق القضاء وأراد القاضي على المجاز . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا هو عين سر القدر الذي يظهر " لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ".) # هذ إشارة إلى قوله : # ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) # أي ، هذا المعنى هو سر القدر الذي يظهر لمن كان له قلب ، يتقلب في أطوار عوالم ~~الملك والملكوت ، أو ألقى السمع بنور الإيمان الصحيح ، وهو شهيد يشاهد أنوار الحق ~~في بعض عوالمه الحسية والمثالية . # قال رضي الله عنه : ( " فلله الحجة البالغة " . ) أي ، فلله الحجة التامة القوية ~~على خلقه فيما يعطيهم من الإيمان والكفر والانقياد والعصيان ، لا للخلق عليه ، إذ ~~لا يعطيهم إلا ما طلبوا منه باستعدادهم . فما قدر عليهم الكفر والعصيان من نفسه ، ~~بل باقتضاء أعيانهم ذلك وطلبهم بلسان استعدادتهم أن يجعلهم كافرا أو عاصيا ، كما ~~طلب عين الحمار صورته وعين الكلب صورته ، والحكم عليه بالنجاسة # العينية أيضا مقتضى ذاته . # وإذ أمعن النظر في غير الإنسان من الجمادات والحيوانات ، يحصل له ما فيه شفاء ~~ورحمة . # فإن قلت : الأعيان واستعداداتها فائضة من الحق تعالى ، فهو جعلها كذلك . # قلت : الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ، كما مر في المقدمات ، بل هي صور علمية ~~للأسماء الإلهية التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان ، فهي أزلية ~~وأبدية . # والمعنى بالإضافة ( التأخر ) بحسب الذات لا غير . # قال رضي الله عنه : (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما ~~يقتضيه ذاتها) لما أثبت أن الحكم بحسب القابلية التي للأعيان ، وهي أعيان الموجودات ~~، وكل حال من الأحوال أيضا يقتضى بقابليته حكما خاصا . # عمم القول بقوله ( لعين المسألة ) . إذ ( اللام ) للاستغراق . # أي ، فالحاكم الذي هو الحق في حكمه في الحقيقة تابع للأعيان وأحوالها التي هي ~~أعيان المسائل التي يقع الحكم فيها ، فما يحكم الحاكم في القضاء والقدر إلا بما ~~يقتضيه ذات الأعيان وأحواله . # قال رضي الله عنه : ( فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم ) بقابليته . ( على الحاكم ~~أن يحكم عليه السلام بذلك . ) # ولم كان الأمر في نفسه كما قرره وليس مختصا ببعض الحاكمين دون البعض ، عمم الحكم ~~بقوله رضي الله عنه : ( فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان . ~~) . أي ، سواء كان الحاكم حاكما حقيقيا وهو في الباطن ، كالحق سبحانه تعالى ~~والمجردات المدبرات لأمر العالم لعلمهم بما في نفس الأمر ، أو في الظاهر ، ~~كالأنبياء والرسل لاطلاعهم على ما في نفس الأمر من الاستعدادات بالكشف أو الوحي ، ~~أو مجازيا ، كالملوك وأرباب الدول الظاهرة ، لكونهم آلة وحجابا في صدور الحكم من ~~الحاكم الحقيقي . # فأكثر أحكامهم وإن كان ظاهرا مما ينسب إلى الخطأ ، لكن في الباطن كلها صادرة من ~~الله بحسب طبائع القوم واستعداداتهم . # وإذ كان كل حاكم من وجه محكوما عليه ،كان المجازاة بين مقامي الجمع والتفصيل ~~واقعا. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقق هذه المسألة ،فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ~~فلم يعرف ، وكثر فيه الطلب والإلحاح.) # أي ، تحقق مسألة سر القدر . # وإنم قال : ( لشدة ظهوره ) لأن كل ذي بصر وبصيرة يشاهد أن وجود الأشياء صادر من ~~الله في كل آن بحسب القوابل ، كإفاضة الصورة الإنسانية على النطفة الإنسانية ~~والصورة الفرسية على النطفة الفرسية . # وهذ أظهر شئ في الوجود . وكما يترتب إفاضة الصور على الأشياء بالاستعداد ~~والقابلية ، كذلك يترتب إفاضة لوازمها على قابلية تلك الصور . وهذا أيضا أمر بين ~~عند العقل . # وكثير من الأشياء البالغة في الظهور قد يختفي اختفاء لا يكاد يبدو ، كالوجود ~~والعلم والزمان ، وأنواع الوجدانيات والبديهيات أيضا كذلك . # والطلب والإلحاح على معرفة سر القدر من الأنبياء ، عليهم السلام ، إنما كان ~~للاحتجاب . فإن النبي إذا اطلع عليه ، لا يقدر على الدعوة وإجراء أحكام الشريعة على ~~الأمة ، بل يعذر كل # منهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الرسل ، صلوات الله عليهم ، من حيث هم رسل ~~، لا من حيث هم أولياء وعارفون على مراتب ما هي عليه أممهم ، فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسل ، لا زائد ولا ناقص ) # أي ، الرسل من حيث إنهم رسل ، ما أعطى لهم العلم إلا قدر ما يطلب استعدادات أمته ~~، ل يمكن أن يكون زائدا عليه ولا ناقصا منه ، لأن الرسول إنما هو مبلغ لما أنزل ~~إليه ، كقوله # تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك وما عليك إلا البلاغ إن أنت إلا نذير مبين ) . لأحكام ~~أفعالهم لإصلاح معاشهم ومعادهم . # والتبليغ والتبيين لا يكون إلا بحسب استعدادات المبلغين إليهم وأفعالهم ، لا ~~زائدا ول ناقصا . وأما من حيث إنهم أولياء فانون في الحق ، أو أنبياء عارفون ، فليس ~~كذلك ، لأن هاتين الصفتين # بحسب استعداداتهم في أنفسهم ، لا مدخل لاستعداد الأمة فيه . # فقوله : ( وعارفون ) أي ، ولا من حيث إنهم أنبياء . فنبه بهذا الاطلاع على كون ~~النبوة تعطى العلم والمعرفة بالله والمراتب ، وعلى أن العارفين لهم نصيب من النبوة ~~العامة ، لا الخاصة التشريعية . # وقوله رضي الله عنه : ( على مراتب ما هي عليه أممهم ) بإضافة ( المراتب ) إلى ( ~~ما ) خبر ( أن ) . و ( هي ) ضمير مبهم مفسره ( أممهم ) . # تقديره : أن الرسل ، من حيث هم رسل ، عالمون على قدر مراتب أممهم على ما هي عليه ~~. # قال رضي الله عنه : ( والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض ، فيتفاضل الرسل في ~~علم الإرسال بتفاضل أممها . وهو قوله : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض " . ) ~~معناه ظاهر . # و ( هو ) بمعنى ذلك . أي ، وذلك التفاضل ثابت بقوله : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم ، عليه السلام ، من ~~العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم . وهو ) أي ، ذلك التفاضل هو المشار ~~إليه ( في قوله : ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض . ) أي ، الرسل يتفاضلون بتفاضل ~~أممهم . # كم يتفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم من العلوم والمعارف والأحكام الإلهية . # ففي الكلام تقديم وتأخير . تقديره : كما هم متفاضلون فيما يرجع إلى ذواتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقال تعالى في حق الخلق " والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق " . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسى كالأغذية . وما ينزله الحق إلا ~~بقدر معلوم . ) # أي ، بقدر يعلمه الحق من استعداد عين العبد في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق . ) أي ، ذلك ( القدر ~~المعلوم ) هو ما استحق الخلق وطلبه # من الحضرة الإلهية . # ( فإن الله "أعطى كل شئ خلقه " . ) أي ، أعطى كل شئ مقتضى خلقه وعينه دفعة واحدة ~~في الأزل ، ثم جعله وديعة في خزائن السماوات والأرض ، بل في نفس كل شئ إلى أن يظهر ~~في الحس . # وإليه أشار بقوله : ( فينزل بقدر ما يشاء . ) أي ، في كل حين . # قال رضي الله عنه : ( وما يشاء إلا ما علم فحكم به . وما علم ، كما قلناه ، إلا ~~بم أعطاه المعلوم من نفسه . ) . # أي ، ما تتعلق المشيئة الذاتية إلا بما علم الله من الأعيان ، فحكم بما علم من ~~أحواله ، وما علم إلا ما أعطى الأعيان من نفسها بحسب استعداداته . # قال رضي الله عنه : ( فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشية تبع للقدر . ) أي ، تعيين كل حال من أحوال الأعيان بوقت معين وزمان خاص ، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان ، فإنها تطلب باستعداداتها ذلك التوقيت . # والعلم الإلهي تابع للمعلوم ، فالقضاء والقدر الذي هو التوقيت والإرادة والمشيئة ~~كله تابعة للقدر ، أي المقدور ، إذ القدر بمعنى التوقيت تابع للمقدور . # كم مر آنفا . فما هو المشهور من أن الإرادة مخصصة ، أو المشيئة أو العناية ~~الإلهية مقتضية # أمر ما ، محمول بالمشيئة والإرادة الذاتية ، لا الأسمائية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسر القدر من أجل العلوم ، وما يفهمه الله إلا لمن ~~اختصه بالمعرفة التامة ). ظاهر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالعلم به يعطى الراحة الكلية للعالم به ، ويعطى ~~العذاب الأليم للعالم به أيضا ، فهو يعطى النقيضين . ) . # أي ، العلم بسر القدر يعطى لصاحبه الراحة الكلية ، لأن العلم بأن الحق ما حكم ~~عليه في القضاء السابق إلا بمقتضى ذاته ، ومقتضى الذات لا يمكن أن يختلف عنها بسبب ~~، به تحصل الاطمينان على أن كل كمال يقتضيه حقيقته وكل رزق صوري ومعنوي يطلبه عينه ~~ل بد أن يصل إليه . # كم قال ، صلى الله عليه وسلم : " إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى ~~يستكمل رزقها . ألا ، فأجملوا في الطلب " . # فيستريح عن تعب الطلب . وإن طلب أجمل في الطلب ، ولا يخاف من الفوات ، ولا ينتظر ~~لعلمه بأن الله في كل حين يعطيه من خزائنه ما يناسب وقته ، فهو واجد دائما من ~~مقصوده شيئ فشيئا ، وما لا يحصل له لا يراه من الغير ، فيحصل له الراحة العظيمة . # وكذلك يعطى العذاب الأليم . لأن صاحبه قد يكون مقتضى ذاته أمورا لا تلائم نفسه ، ~~كالفقر # وسوء المزاج وقلة الاستعداد ، ويرى غيره في الغنى والصحة والاستعداد التام ، ولا ~~يرى سببا للخلاص ، إذ مقتضى الذات لا يزول ، فيتألم بالعذاب الأليم . # فالعلم بسر القدر يعطى النقيضين : الراحة وعدمها ، والألم وعدمه وإطلاق النقيضين ~~هنا مجاز ، لأن الراحة والألم ضدان ، وهما ليسا نقيضين . # ولم كان كل منهما يستلزم عدم الآخر ، أطلق اسم النقيضين عليها ، كأنه قال : ~~الراحة وعدمها ، والألم وعدمه . وموضوعهما غير متحد أيض . # قال رضي الله عنه : (وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، وبه تقابلت الأسماء ~~الإلهية.) # أي ، وبسبب العلم بسر القدر وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ، لأنه يعلم ذاته بذاته ~~ويعلم ما تعطيه ذاته من النسب والكمالات المعبر عنها بالأسماء والصفات ، ومن جملة ~~نسبه الرضا والغضب ، فالعلم بذاته أعطاه الرضا والغضب ، ولهاتين النسبتين انقسم ~~الأسماء إلى . # ( الجمال ) و ( الجلال ) ، ومن هذا الانقسام حصل الداران : الجنة والنار . # فصح أيضا أن العلم بالذات من حيث الرضا والغضب ، هو سبب تقابل الأسماء الإلهية . # هذ من جهة الذات وأسمائها . # وأم من جهة الأعيان ، فالعلم بها أيضا يعطى الحق الرضا والغضب ، لأن العين ~~المؤمنة المطيعة لأمر الله تطلب من الله تعالى أن يتجلى لها بالرضا واللطف ، والعين ~~الآبية الكافرة يطلب من الله أن يتجلى عليها بالغضب والقهر ، فأظهرت الأعيان أحكام ~~نسبة الرضا والغضب ووجودهما بالفعل . # فتقابلت الأسماء الإلهية ، وانقسمت بالجمال والجلال ، لأن كل ما يتعلق بالرضا ~~واللطف فهو الجمال ، وما يتعلق بالقهر والغضب فهو الجلال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فحقيقته تحكم في الموجود المطلق والموجود المقيد ، لا ~~يمكن أن يكون شئ أتم منه ولا أقوى ولا أعظم ، لعموم حكمها المتعدى وغير المتعدى ) ~~أي ، فحقيقة العلم بسر القدر ، أو حقيقة سر القدر ، تحكم في الموجود المطلق . # وفي بعض النسخ : ( في الوجود المطلق ) . أي ، في الحق بإثبات الرضا والغضب له # والاتصاف بالأسماء الجمالية والجلالية . # وتحكم أيضا أن توجد كل عين بما يقتضى استعدادها ويقبل ذاتها ، ويحكم في الموجود ~~المقيد بالسعادة والشقاوة ، وكونه مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه ، وأن يوجد بمقتضى ~~عينه في الأخلاق والأفعال وجميع كمالاته . # فل يمكن أن يكون شئ أتم من حقيقة سر القدر ، لأن حكمها عام : تحكم في الحق ~~وأسمائه وصفاته كلها من حيث إنها تابعة للأعيان ، وتحكم في جميع الموجودات . # والمراد ب‍ ( الحكم المتعدى ) الأحكام والتأثيرات التي تقع من الأعيان في مظاهرها ~~، ويتعدى منها إلى غيرها بالفعل والانفعال . # وغير المتعدى ما يقع في مظاهرها فقط ، كالكمالات النفسانية من العلم والحكمة ~~وغيره . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولما كانت الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لا تأخذ ~~علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ، لعلمهم بقصور ~~العقل من حيث ### || نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك مالا ينال إلا بالذوق ، فلم يبق العلم الكامل إلا في ~~التجلي الإلهي ، وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ، فتدرك الأمور ~~قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما هي عليه في حقائقها ~~وأعيانها . ) # أي ، لما كانت علوم الأنبياء ، عليه السلام ، مأخوذة من الوحي ، كانت قلوبهم ~~ساذجة مم يتعلق بالنظر العقلي ، لأنه طريق الانتقاش بالتعمل والكسب . # والأمر ، كما هو ، لا يتجلى إلا في القلب المجلو الفارع عن النقوش . # والإخبار لا يمكن إلا عما يمكن التعبير عنه ويسمع العبارة ، أما مالا يمكن ، ~~كالوجدانيات والمدركات بالذوق ، فيقصر الإخبار أيضا عن إيضاحه ، فلا يحصل العلم ~~التام به ، كمالا يحصل بطريق النظر العقلي . # فلم يبق أن يدرك الحقائق على ما هي عليه إلا في التجلي الإلهي ، ليشاهد تارة في ~~العالم المثالي المقيد ، وأخرى في المطلق ، وأعلى منهما في عالم المجردات ، وأعلى ~~من ذلك أيضا في عالم الأعيان ، فيحصل الاطلاع بحقائق الأمور ، قديمها وحديثها وعدمه ~~ووجودها ومحالها وواجبها ، على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فجواب ( لما ) قوله : ( فقلوبهم ) . و ( ما ) في ( وما يكشف ) مصدرية . أي ، فلم ~~يبق العلم الكامل إلا في التجلي وكشف الحق . # و ( من ) في قوله : ( من الأغطية ) للبيان ، والمبين مقدر . وهو ما طرأ على أعين ~~البصائر والأبصار ، فمنعها عن شهود الحقائق والأسرار . # ويجوز أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، و ( من الأغطية ) بيانا له . فمعناه : فلم يبق ~~العلم الكامل إلا في التجلي وفيما يكشف الحق ، أي ، يرفعه الحق عن أعين البصائر ~~والأبصار من الأغطية . وهذا أنسب . # وإنم قال : ( عن أعين البصائر والأبصار ) لأن الأغطية إذا ارتفعت ، يتحد النوران ~~: نور البصيرة ونور البصر ، فيدرك بكل منهما ما يدرك بالآخر ، وكذلك يدرك بالسمع ما ~~يدرك بالبصر وبالعكس . هذا أيضا من خصوصيات الكشف التام الذي هو فوق طور العقل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما كان مطلب " العزير " على الطريقة الخاصة ، لذلك ~~وقع العتب عليه ، كم ورد في الخبر . ولو طلب الكشف الذي ذكرناه ، ربما كان لا يقع ~~عليه عتب في ذلك . ) # المراد ب‍ ( الطريقة الخاصة ) طريق الذوق . وهو الاتصاف هنا بصفة القدرة على ~~الإحياء ذوقا . وإنما وقع العتب عليه ، لأنها من الخصائص الإلهية ويدل عليه . # م ذكره من بعد ، وطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور . # ويجوز أن يكون المراد بها طريق الوحي . لكن الأول أولى ، إذ لا تعتب على ما يطلبه ~~نبي بالوحي . # إل أن يقال العتب مترتب على الطلب على سبيل التعجب والاستغراب بالنسبة إلى القدرة ~~العظيمة الإلهية . وذلك عين سوء الأدب مع الله . # أي ، لما كان طلب العزير الاطلاع على سر القدر ذوقا واتصافا بالقدرة ، أو بطريق ~~الوحي - إذ هو الطريقة الخاصة بالأنبياء لكونهم يحترزون عن النظر بالعقل في الأمور ~~الإلهية خصوصا في مثل هذا المقام مع الاستغراب والتعجب - وقع العتب عليه . # كم ورد في الخبر من أنه قيل له : ( لئن لم تنته يا عزير ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة ) . # لأن مثل هذا السؤال لا يليق بمن تحقق بالحقائق الإلهية وعلم طريقه . # وكان الواجب أن يستصغر كل عظيم بالنسبة إلى قدرته تعالى . # فمن سذاجة قلبه سأل ما سأل على الطريقة الخاصة حتى وقع في معرض العتب . # ولو كان على طريق الكشف لحصول الاطمينان ، لا على طريق التعجب والاستغراب ، لما ~~وقع # عليه العتب . # كم لم يقع على إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيى الموتى . قال . . . ) - الآية ~~. # وهذ المعنى بلسان أهل الظاهر ، لذلك قال فيما بعد : ( وأما عندنا ) إلى آخره . # ( والدليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها " ~~. ) أي ، والدليل على سذاجة قلبه قوله : " أنى يحيى هذه الله بعد موتها" . # وإنم قال : ( في بعض الوجوه ) فإن أصحاب التفاسير اختلفوا في أن المار على القرية # الخاوية القائل بهذا الكلام من كان ؟ # فمنهم من قال إنه عزير ، عليه السلام . وهو قول ( قتادة ) . وقال ( وهب ) : هو ( ~~إرميا ) . وقيل ( الخضر ) وقال ( الحسن ) : ( كان علجا كافرا مر على قرية ، وكان ~~على حمار ، ومعه سلة تبن ) . وقيل : تين وعنب . والله أعلم . # فمعناه : الدليل على سذاجة قلبه هذا القول في بعض الوجوه المذكورة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما عندنا فصورته ، عليه السلام ، في قوله هذا كصورة ~~إبراهيم : "أرني كيف تحيى الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه ~~في قوله : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه فقال له وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحم . فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق ، فأراه الكيفية . ) أي ، وأما ~~عند أهل الكشف ، فصورة قوله ، عليه السلام ، من حيث المعنى كصورة قول إبراهيم ، ~~عليه السلام : " رب أرني كيف تحيي الموتى . قال : أو لم تؤمن ؟ " أي ، ليس قوله : " ~~أنى يحيى هذه الله بعد موتها " بمعنى الاستبعاد والتعجب . # فإن المتحقق بمقام النبوة والولاية لا يستبعد من الله القادر الموجد المحيي ~~المميت أن يعيد الأموات ويوجدهم مرة أخرى . # بل المؤمن بالأنبياء ، الكامل في إيمانه ، لا يستبعد ذلك ، فإنه يقدح في إيمانه ، ~~فكيف يتصور من النبي قد وإنما هو شأن المحجوبين بالعادة عن القدرة الإلهية . # بل بمعنى كيف : فإنه ، عليه السلام ، يطلب أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ، ~~ليكون في ذلك صاحب شهود ، ويقتضي ذلك ، أي السؤال ، الجواب بالفعل ، فأجابه بإماتته ~~وإعادته ثانيا ، فيشاهد كيف تنبت الأجسام ، شهودا محقق . # وفي قوله : " كيف تنبت " إشارة إلى ما ذكره في الفتوحات ، في الباب الرابع ~~والستين ، من أن أجسام الأموات تنبت من " عجب الذنب " . # والظاهر أن المراد بالأجزاء الأصلية التي لم تتفتت # قال رضي الله عنه : ( فسأل عن القدر الذي ل يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ~~ثبوتها في عدمه ، فما أعطى ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي . ) # ( فسأل ) ليس عطفا على قوله : ( فأراه ) إذ السؤال لم يكن بعد الإراءة ، بل قبلها ~~. فهو استيناف . # ومعناه : أنه سأل الله أن يطلعه على سر القدر الذي هو العلم بالأعيان حال ثبوتها ~~في # عدمه ، وبكيفية تعلق القدرة بالمقدور . فما أعطى ذلك . فإنه مخصوص بالله ولمن # أراد أن يطلعه . # كم قال رضي الله عنه : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . بل أراه كيفية ~~الإحياء في نفسه ، وما أراه الأعيان ل عين نفسه ولا عين غيره من أهل القرية ، وما ~~اطلعه على كيفية تعلق القدرة بالمقدور اطلاعا على سبيل الذوق ، لأنه لا يكون إلا ~~لصاحب القدرة بالإيجاد ، فهو من خصائص الاطلاع الإلهي . # ول يلزم من شهود كيفية الإحياء الاطلاع بعين نفسه التي هي الثابتة في علم الله ~~تعالى ، ولا الاطلاع بكيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . وما يذكر بعد ~~يدل على ما ذكرناه . # ( فمن المحال أن يعلمه إلا هو ، فإنها ) أي ، الأعيان . # قال رضي الله عنه : ( المفاتيح الأول ، أعني ، مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا ~~هو ، ) كم قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) . # واعلم ، أن الأعيان هي المفاتيح الأول بالنسبة إلى الشهادة ، لا مطلقا ، فإن ~~الأسماء الذاتية المقتضية للأعيان هي المفاتيح الأول مطلقا ، لأنها مفاتيح الأعيان ~~وأربابها أيض ### || قال رضي الله عنه : ( وقد يطلع الله من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ~~. ) # كم قال : ( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) . # وقال رضي الله عنه : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) # ( واعلم ، أنه لا تسمى " مفاتيح " إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء . ) # أي ، الأعيان لا تسمى بالمفاتيح إلا في حال الفتح . # وهو عند تعلق الإرادة بتكوين الأشياء ولما كان ذلك التعلق غير منفك عن تعلق ~~القدرة به وأن تعلق الإرادة بالتكوين هو بعينه أن تعلق القدرة بالمقدورات . # قال رضي الله عنه : ( أو قل إن شئت : حال تعلق القدرة بالمقدور . ) # وإنم قال رضي الله عنه : ( ولا ذوق لغير الله في ذلك . ) لأن كل ما وقع عليه اسم ~~الغيرية محصور مقيد ، وكل ما هو مقيد موصوف بالعجز والقصور لا بالقدرة ، فليس لأحد ~~من العباد قدرة على الإيجاد . كم قال : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يخلقوا ~~ذبابا لم يقدروا عليه ) . # قال رضي الله عنه : ( فلا يقع فيها تجل ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله ~~خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . ) . # أي ، فإذا لم يكن لغير الله ذوق في القدرة على الإيجاد ، لا يتجلى الحق للعباد من ~~حيث القدرة ، ولا ينكشف لهم هذا الحال ، إذ القدرة على الإيجاد لله لا للغير . # فضمير ( فيها ) عائد إلى ( القدرة ) واتصاف الكمل بالقدرة على الإيجاد والإعدام ~~في بعض الأعيان وبالنسبة على بعض الأعيان - كما هو مقرر عند الطائفة - إنما هو من ~~حيث عدم المغايرة بينه وبين الحق بفناء جهة العبودية في جهة الربوبية . # أو من جهة الخلافة ، لا الأصالة كما قال الله تعالى عن لسان نبيه عيسى عليه ~~السلام : ( وأبرء الأكمه والأبرص بإذن الله وأحيى الموتى بإذن الله ) . # فل يرد ( فلم رأينا عتب الحق له ، عليه السلام ، في سؤاله في القدر ، علمنا أنه ~~طلب # هذ الاطلاع ) أي ، الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور على سبيل الذوق . # ( فطلب أن يكون له قدرة يتعلق بالمقدور ، وما يقتضى ذلك إلا من له الوجود ~~المطلق.) كالحق تعالى ومن فنى وجوده وإنيته في الحق من العباد . # قال رضي الله عنه : ( فطلب مال يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك ~~إلا بالأذواق . ) كم لا يمكن للعنين إدراك لذة الوقاع على سبيل السماع . وجميع ~~الوجدانيات بهذه المرتبة . # فمن ليس له قوة الوجدان ، لا يمكن له حصول العرفان . # قال رضي الله عنه : # ( وأما م رويناه مما أوحى الله به إليه : " لئن لم تنته ، لأمحون اسمك من ديوان ~~النبوة" ) # . # أي ، أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي لا يكون إلا بم ~~أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ، فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب ~~استعدادك ، فتنظر في هذه الأمر الذي طلبت ، فلما لم تره ، تعلم أنه ليس عندك ~~الاستعداد الذي تطلبه ، وإن ذلك من خصائص الذات الإلهية . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد علمت أن الله " أعطى كل شئ خلقه " . فإن لم يعطك ~~هذ الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك ، لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه ~~أعطى كل شئ خلقه . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج إلى ~~نهى إلهي . وهذا عناية من الله بالعزير ، عليه السلام . علم ذلك من علمه ، وجهله من ~~جهله . ) # جواب ( أما ) قوله : ( أي أرفع ) . تقديره : وأما ما رويناه من قوله تعالى ب‍ ( ~~لئن لم تنته # لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) . فمعناه : أرفع عنك طريق الخبر ، وأعطيك الأمور ~~على التجلي . # ولم كانت النبوة مأخوذة من ( النبأ ) وهو الخبر ، فسر طريق الكشف ، لأن النبي ولى ~~، ومن شأن الأولياء الكشف ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف حقائق الأمور ، علم أن الحق ~~ما يعطى لأحد شيئا إلا بحسب الاستعداد . # فإذ نظر ولم يجد في عينه استعداد ما يطلبه ، ينتهى عن الطلب ويتأدب بين يدي الله ~~، ول يطلب ما ليس في وسعه واستعداده . # ويعلم أن مطلوبه مخصوص بالحق ، ليس لغيره فيه ذوق ولا كشف . # ويعلم أن الله أعطى كل شئ خلقه ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه عند ~~تعين المهيات وفيضها أزلا ، فمن أعطى له الحق هذا الاستعداد الخاص وجعله خليفة ، ~~يصدر منه ذلك ، كالإحياء من عيسى عليه السلام وشق القمر من نبينا ، صلى الله عليه ~~وسلم ، والتصرفات التي يتعلق بالقدرة . # ومن لم يعط له ذلك ، لم يمكن صدوره منه ، سواء طلب ذلك أو لم يطلب . # ولم كان ظاهر الخبر سلب النبوة عنه وإبعاده من حضرته وهذا لا يليق بمراتب ~~الأنبياء صلوات الله عليهم . # لأنهم المصطفون من العباد وأعيانهم مقتضية لها لا يمكن سلبها عنهم - صرح بأن هذ ~~العتب عناية من الله في حقه وتأديب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أدبني ربي ، ~~فأحسن تأديبي " علم هذا المعنى من علم من أهل الحجاب والطغيان . # أو لما كان الخبر في الباطن والحقيقة وعدا ، لا وعيدا ، والوعيد عناية من الله في ~~حقه . # قال رضي الله عنه : ( علم ذلك الوعد من علمه ، وجهله من جهله . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم ، أن الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم ~~ينقطع ، وله الإنباء العام . وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة . وفي محمد ، صلى ~~الله عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع ~~. ) # لم فسر الغيب بما يتعلق بالولاية ، نقل الكلام إليها . # وإنم أطلق اسم ( الفلك ) عليها ، لأنها حقيقة محيطة لكل من يتصف بالنبوة والرسالة ~~والولاية ، كإحاطة الأفلاك لما تحتها من الأجسام ، ولكون الولاية عامة شاملة على ~~الأنبياء والأولياء ، لم # ينقطع ، أي ، ما دام الدنيا باقية . # وعند انقطاعها ينتقل الأمر إلى الآخرة . كما مر في الفص الأول والثاني وللولاية ~~الإنباء العام ، لأن الولي هو الذي فنى في الحق ، وعند هذا الفناء يطلع على الحقائق ~~والمعارف الإلهية ، فينبئ عنها عند بقائه ثانيا . # وكذلك النبي ، لأنه من حيث ولايته يطلع على المعارف والحقائق ، فينبئ عنها ، لكن ~~الولي ل # يسمى نبيا ، ولا يسمى الأنبياء العام بالنبوة . # وأم نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، قد انقطعت ~~. # لذلك قال # : # ( لا نبي بعدي ) # . يعنى نبيا مشرعا - على صيغة اسم الفاعل - كموسى وعيسى ومحمد ، عليهم السلام . ~~أو نبيا مشرعا له ، أي نبيا داخلا في شريعة مشرع ، كأنبياء بني إسرائيل ، إذا كانوا ~~كلهم على شريعة موسى ، عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ~~انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليه اسمها الخاص به ، فإن العبد ~~يريد أن لا يشارك ### || سيده ، وهو الله في اسم . والله لم يتسم بنبي ولا رسول ، وتسمى ب‍الولى ~~واتصف بهذا # الاسم فقال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . وهذا ~~الاسم باق # جار على عباد الله ، دنيى وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع ~~النبوة ### || والرسالة . ) . # أي ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا نبي بعدي ) . قصم ظهور أولياء الله ، لأن ~~الكاملين المحققين بالفقر التام والعبادة الكاملة التامة لا يختارون المشاركة في ~~اسم من أسماء الله ، لعلمهم بأن الاتصاف بالأسماء الإلهية ليست مقتضى ذواتهم ، ~~لكونه بالنسبة إليهم عرضيا يحصل لهم عند فنائهم في الحق ، بل يريدون أن يظهرو ~~بمقتضى ذواتهم ، وهو العبادة . # كم قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا تدعني إلا ب‍ " يا عبدها ". فإنه أشرف أسمائي ) ~~. # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه عن نعت المحب بأنه مجهول الأسماء # في الفتوحات الباب الثامن والسبعون ومائة في معرفة مقام المحبة # قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها %~% فإنه أشرف أسمائي # فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما ~~يسميه به محبوبه . فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه . # فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي ل اسم لي أنا ~~المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته . # وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ~~ما سماه به . # فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك # قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك # قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك # قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك # قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك.أه "" # والنبي والرسول مختصان بالعباد ، لأن الله تعالى لم يتسم بهما . ولا يجوز إطلاق ~~هذين الاسمين عليه "سبحانه" ، بخلاف الاسم ( الولي ) ، فإنه اسم من أسماء الله . # كم قال : " الله ولى الذين آمنوا " . وقال : " هو الولي الحميد " . # وهذ الاسم ، أي ( الولي ) ، باق وجار ، أي ، مطلق على عباد الله تعالى دنيى وآخرة ~~. # وفي قوله : ( وهذا الحديث قصم ظهور أولياء الله ) وتعليله بانقطاع ذوق العبودية ~~الكاملة ، سر يطلع عليه من أمعن النظر فيه ، وتذكر قوله ، # عليه السلام : ( أنا والساعة كهاتين ) . وتحقق بأسرار القيامة وظهور الحق بفناء ~~الخلق وعبوديتهم . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الله لطيف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام ، وأبقى لهم ~~الوراثة في التشريع . # فقال # : # " العلماء ورثة الأنبياء " . وما ثمة ميراث في ذلك إل فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام ، فشرعوه . ) # تقدير الكلام : # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، إلا النبوة العامة التي هي الإنباء عن ~~المعارف والحقائق الإلهية من غير تشريع ، فإنها غير منقطعة . # أبقاه الله لعباده لطفا عليهم وعناية ورحمة في حقهم . وأبقى لهم من التشريع أيضا ~~نصيبا ، لكن بحسب اجتهادهم ، لا آخذا من الله بلا واسطة أو بواسطة الملك ، فإنه ~~مخصوص بالأنبياء ، لأن المسائل الاجتهادية والأحكام الظنية نوع من التشريع ، حاصل ~~من المجتهدين فيه ، وجعلهم من الورثة للأنبياء ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ~~العلماء ورثة الأنبياء ) . وليس لهم ميراث من أموال الدنيا ، كما قال : "نحن معاشر ~~الأنبياء لا نرث ولا نورث " فميراثهم الأموال الأخراوية. # فالأولياء العارفون وارثون للأنبياء في المعارف والحقائق ، والعلماء المجتهدون ~~وارثون للأنبياء في التشريع بالاجتهاد . # فالأولياء ورثة بواطنهم ، والعلماء ورثة ظواهرهم ، والأولياء العلماء ورثة مقام ~~جمعهم . # ول تجتمع هذه النبوة العامة والتشريع الموروث في شخص واحد ، لذلك ما اجتهد ولى من ~~الأولياء في حكم من أحكام الشرع ، حتى خاتم الأولياء أيضا يتبع الشريعة في الظاهر . # وجعله للمذاهب مذهبا واحدا ليس تشريعا منه ، لأنه يحكم على ما يشاهد في نفس الأمر ~~متابعا لما حكم به خاتم الأنبياء . # والأئمة الأربعة أولياء بالولاية العامة الشاملة حتى للمؤمنين ، لا الخاصة فلا ~~يرد . # قال رضي الله عنه : ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فمن حيث هو ~~ولى وعارف ) وذلك كقوله ، صلى الله عليه وسلم : " لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله " . # وكنقل الحديث القدسي : ( لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل . . . ) - إلى آخره ، ~~والأحاديث المبينة للمقامات والمظهرة لأحوال الآخرة والدرجات ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بكشف الحقائق والأسرار الإلهية ، فهو من مقام عرفانه وولايته ، لا من مقام نبوته ~~ورسالته . # قال رضي الله عنه : ( ولهذا مقامه من حيث هو عالم وولى أتم وأكمل من حيث هو رسول ~~أو ذو تشريع وشرع . ) أي ، ولأجل أن الولاية غير منقطعة والنبوة منقطعة ، صار مقام ~~النبي ، من حديث إنه عالم بالله وأسمائه وصفاته ، وولى فان عبوديته في ربوبيته ، ~~أتم وأكمل من مقام نبوته ورسالته ، لأن الولاية جهة حقانية ، فهي أبدية ، والنبوة ~~جهة خلقية ، فهي منقطعة غير أبدية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول ، أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من ~~النبوة . فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه . ) # من أن ولايته أعلى من نبوته ، لا أن ولاية الولي أعلى من نبوة النبي . # وذلك كما يقول فيمن يكون عالما تاجرا خياطا : هو من حيث إنه عالم أعلى مرتبة من ~~حيث إنه تاجر أو خياط . أو من حيث إنه تاجر أعلى من حيث إنه خياط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو يقول إن الولي فوق النبي والرسول ، فإنه يعنى بذلك ~~في شخص واحد . وهو أن الرسول من حيث إنه ولى أتم منه من حيث هو نبي ورسول . لا أن ~~الولي التابع له ) أي ، للرسول . # ( أعلى منه ، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه ~~، لم يكن تابعا ، فافهم . ) ظاهر مما مر . # قوله : ( إذ لو أدركه ) أي ، بالذوق والوجدان ، كما يدرك المتبوع ذلك . ( لم يكن ~~تابعا ) لأنه مثله وفي مرتبته حينئذ . # ( فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ) أي ، إذا علمت أن الرسول ~~والنبي لا يشرع لأمته الأحكام ولا ينبئ عن الحقائق إلا من حيث إنه ولى وعالم بالله ~~، فمرجعهما إلى الولاية والعلم بالله . فليس المراد بالعلم العلم الكسبي بل اليقيني ~~الذي هو من الشهود الذاتي وما ينتجه . # قال رضي الله عنه : ( ألا ترى أن الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ~~، فقال له آمر : " قل رب زدني علما " . ) # أي ، ألا ترى أن الله تعالى أمره بطلب زيادة العلم بقوله : " وقل رب زدني علما ". ~~وما أمر بطلب زيادة النبوة والرسالة ، لأن تعلقهما بالنشأة الدنياوية ، والولاية ~~متعلقة بالنشأة الأخراوية . فأمره بالطلب ، لأنه كلما يتوجه إلى الله ، يحصل له ~~الترقي في مراتب الولاية ، ويطلع بحسب كل مرتبة على علوم تختص بها . # فالأمر بطلب العلم أمر بالترقي في مراتب الولاية ، إذ الأمر بتحصيل اللازم للشئ ~~أمر بتحصيل ملزومه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهى ~~عن أعمال مخصوصة ، ومحلها هذه الدار ، فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك ، إذ لو ~~انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كم انقطعت الرسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت الولاية من ~~حيث هي ، لم يبق لها اسم ، و الولي اسم باق لله . ) . # كم قال : " إن الله هو الولي الحميد " . # وقال عن لسان يوسف ، عليه السلام : "أنت ولى في الدنيا والآخرة " . # ( فهو لعبيده تخلقا تحققا وتعلقا . ) # أي ، فالاسم # ( الولي ) # للعباد يطلق بحسب تخلقهم بالأخلاق الإلهية # . # وهو إشارة إلى الفناء في الأفعال والصفات # ، # وتحققهم بالذات الإلهية المسماة ب‍ (الولي) # . # وهو إشارة إلى الفناء في الذات # ، لأن ذواتهم إنما يتحقق بهذا الاسم إذ فنيت في الحق وتعلق أعيانهم الثابتة أزلا ~~بالاتصاف بصفة الولاية وطلبهم إياها من الله باستعدادتهم ، أو تعلقهم بالبقاء بعد ~~الفناء . # فالولي اسم لمن فنى عن صفاته وأخلاقه وتخلق بأخلاق الله ولمن فنيت ذاته فيه ~~وتسترت في العين الأحدية وتحققت بها ، ولمن رجع إلى البقاء وتوجه ثانيا وتعلق بعالم ~~الخلق والفناء . # قال رضي الله عنه : ( فقوله للعزير : " لئن لم تنته " عن السؤال عن ماهية القدر " ~~لأمحون اسمك من ديوان النبوة " ) . # فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ، ويزول عنك اسم "النبي " و " الرسول " ، وتبقى ~~له ولايته . ( فقوله ) مبتداء ، وخبره أحد الأمرين المذكورين من الوعيد والوعد . أي ~~، هذ القول وعيد عند قوم ووعد عند آخرين . حذفه لدلالة الكلام الآتي عليه . # وقوله : ( وتبقى له ولايته ) أي ، وتبقى لله ولايته ، لأن " الولي " اسم لله ~~بالأصالة ، واسم العبد بالتبعية . # ويجوز أن يكون ضمير ( له ) عائد إلى النبي الذي هو ( العزير ) . أي ، ويزول عنك ~~اسم النبي وتبقى لعزير ولايته ، إذ لا يلزم من انتفاء النبوة والرسالة انتفاء ~~الولاية . # وإنم أتى بضمير الغائب بعد الخطاب ، لأنه كان على سبيل الحكاية عن الله ، وبعد ~~تمامه قال : ( وتبقى لعزير ولايته ) . والباقي ظاهر مم مر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد ، علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب ~~الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تحوي ~~عليه الولاية من المراتب . ) # قوله : ( إلا ) بمعنى ( غير ) . وضمير ( أنه ) للشأن . # وجواب # ( لما ) ( علم ) # . أي ، غير أنه لما دلت قرينة الحال ، وهي حال السؤال أن هذا الخطاب جرى مجرى ~~الوعيد - لأن الخطاب وقع في صورة العتاب - علم من جعل حالة السؤال مقترنة مع الخطاب ~~أن هذا الكلام وعيد . # وذلك لأن الولاية أعم من النبوة ، وهي أعم من الرسالة ، فالنبوة هي الولاية مع ~~خصوصية أخرى ، والرسالة هي النبوة مع خصوصية أخرى زائدة عليها . # وهاتان الخصوصيتان متعلقتان بدار الدنيا ، ولا يعطيهما إلا الاسم # ( الظاهر ) # ، كما لا تعطى الولاية إل الاسم # ( الباطن ) # . # فإذ انقطعتا ، تزول فضيلتهما وشرفهما اللذان أعطاهم الاسم ( الظاهر ) ويبقى مجرد ~~الولاية ، فيكون هذا الكلام وعيدا من هذه الحيثية . # وقوله رضي الله عنه : ( على بعض ما تحوي ) متعلق بمحذوف ، هو صفة ( رتبة ) . أي ، ~~إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة مندرجة في الولاية ، مشتملة على بعض ما يحتوي عليها ~~الولاية من المراتب . وفيه إيماء إلى أن رتبة النبوة والرسالة من جملة خصوصيات رتب ~~الولاية باطنا ، وإن كان ظهورهما متوقفا إلى الاسم ( الظاهر ) كما مر . # ويظهر حقية هذا المعنى عند من يعلم أن كل ما في الخاص بالفعل من الخصوصية ، فهو ~~في العام بالقوة ، فالعام مشتمل عليه باطنا ، وإن لم تكن الخصوصية فيه ظاهر . # ( فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ) أي ، إذا كانت ~~النبوة والرسالة خصوصيتين زائدتين على الولاية ، فيعلم أن النبي أعلى من الولي الذي ~~ليس عنده نبوة تشريع ، ولا عنده رسالة . وكذلك الرسول أعلى من النبي لما فيه خصوصية ~~أخرى زائدة على النبوة التشريعية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ~~، تثبت عنده أن هذا وعد ل وعيد ، وأن سؤاله ، عليه السلام ، مقبول ، إذ النبي هو ~~الولي الخاص . ) # الحالة التي تقتضيها مرتبة النبوة هي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق ~~الإلهية مشاهد لظهور الحق في جميع مراتبه ، لا يمكن أن يسأل عنه ما لم يمكن حصوله . ~~فإذا سأل ، لا بد أن يجاب دعوته ويقبل سؤاله . # واعلم أن قبول السؤال ليس معناه أن الله تعالى أعطى ما سأل من الاطلاع على سر ~~القدر ، لأنه قال أولا ، فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطى ذلك . بل معناه أنه أراه كيفية الإحياء عيان . # والوعد محمول على الآخرة ليكشف فيها عن سر القدر بإشهاد الأعيان أنفسها في حال ~~عدمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث ماله في الولاية ~~هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال . ) # أي ، يعرف الذي اقترنت عنده حالة أخرى أن النبي من حيث إنه ولى عارف بحقه وأسمائه ~~وصفاته ، محال أن يقدم على طلب ما يكرهه الحق ، أو يقدم على طلب ما يعلم أن حصوله ~~محال . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، ~~أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : "لأمحون اسمك من ديوان النبوة " فخرج الوعد ~~فصار ) أي ، هذا الخطاب الإلهي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( خبرا يدل على علو مرتبة باقية . وهي المرتبة الباقية ~~على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه ) أي ، على ذلك ~~الشرع . ### || ( أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تلك المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل إنما هي ~~الولاية لا غير ، فإن النبوة التشريعية والرسالة منقطعة في دار الدنيا ، وعند ~~خرابها يرتفع التكليف ، فلا يبقى لهم إلا الولاية . # ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار ، لما شرع يوم القيامة لأصحاب ~~الفترات والأطفال الصغار والمجانين . فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل ~~عن الناس ، بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذ النبي المبعوث في ذلك ~~اليوم . فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم . فيقع عندهم التصديق به ، ويقع التكذيب ~~عند بعضهم . # ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجى ودخل الجنة ، ومن عصاني ~~وخالف أمري ، هلك وكان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ~~ونال الثواب العملي ، ووجد تلك النار بردا وسلاما . ومن عصاه ، استحق العقوبة فدخل ~~النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده . ) # أي ، إنما قيدنا بالدخول في الجنة والنار ، لأن يوم الفصل قبل الدخول في المقامين ~~تكلف بعض الناس فيه كأصحاب الفترات . وهم أهل زمان ما بعث فيهم نبي مشرع لهم ، ~~واندرس شريعة من كان قبلهم ، وكالأطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذي هو أوان ~~التكليف وشرطه ، وكالمجانين لعروض مزاج ينافي وجود التكليف معه في الدنيا . # وإنم كلفوا لاقتضاء حكم العدل ذلك ، فإن الثواب أو العقاب يترتب كل منهما على ~~أسباب توصل إليه . # والنار التي يأتي نبيهم بها ، هو النور الإلهي الذي تناسبه النفوس النورانية أزلا ~~، فكانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية ، فإذا زالت ، ظهرت النورية ، ~~فمالت إلى جنسها ، فدخلوا فيها فنجوا . # والنفوس التي كانت ظلمانية ، تنفروا منها ، فعصوا أمر نبيهم ، فحق عليهم القول . # وقوله : ( فاقتحموا هذه النار بأنفسكم ) . أي ،أدخلوا أنفسكم في هذه النار . ف‍ ( ~~الباء ) للتعدية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك قوله : " يوم يكشف عن ساق " . أي ، عن أمر عظيم ~~من أمور الآخرة . " ويدعون إلى السجود " . فهذا تكليف وتشريع فيهم . فمنهم من ~~يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع . وهم الذين قال الله تعالى فيهم : " ويدعون إلى ~~السجود فل يستطيعون " كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد ، كأبي ~~جهل وغيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول النار ~~والجنة ، فلهذا قيدناه . والحمد لله رب العالمين . ) # وإنما يدعون إلى السجود يوم يكشف عن ساق بالأمر الإلهي ، وإلى الانقياد لله مع ~~عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده في الدنيا ، ولم ينقد لأمر رب السماوات العلى ، إلزام ~~لهم وحجة عليهم # وتذكر لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا في الدنيا ، كما لم يستطيعوا أن يسجدوا في ~~العقبى ، فلا يستحقون الجنة . # ومن يسجد في الدنيا وانقاد ، يسجد في الآخرة وأجاد ، فاستحق الجنة وأخلص من النار ~~نجى من عذاب # ( المنتقم ) # و # ( القهار ) # . # اللهم اجعلنا من الفائزين بجنتك والناجين من عذابك . ### || والحمد لله وحده ، والصلاة على خير خلقه بعده . # .