#####OpenITI# #META# title: شرح ا فصوص الحكم للشيخ الأكبر ابن العربي #META# author: : الشيخ عبد الرحمن الجامي #META# source: https://ibnalarabi.com/fusus/jami_matn.php #META#Header#End# ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | مقدمة شرح الجامي على متن كتاب فصوص الحكم للشيخ الأكبر أبن العربي الحاتمي ~~الطائي ### | شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم # الحمد لله الذي زين خواتم قلوب أولي الهمم بفصوص نصوص الحكم. # وختم بها باب النبوة مرة، وباب الولاية الخاصة أخرى. # وسيختم بها الولاية المطلقة على من هو أحق بها من أوليائه. # والصلاة والسلام على مهبط كلمه التامة الكاملة و مقسم نعمة العامة الشاملة وعلى ~~من آل من عترته أمره إليه أو فاز في صحبته بالمثول بين يديه. # أما بعد: # فاعلم أن الحكم الفائضة من الحق سبحانه على قلوب كمل عباده وخلص عبيده على أنواع، ~~منها: # ما يفيض عليهم بواسطة الملائكة المقربين بألفاظ وعبارات محفوظة من التغيير ~~والتبديل مرادة قراءتها وهو القرآن المنزل علی نبینا صلى الله عليه وسلم بواسطة ~~الروح الأمين . # ومنها: # ما يفيض عليهم بواسطة أو بغیر واسطة معاني صرفة أو معبرة بعبارات غير متلوة، ومن ~~هذا القبيل الأحاديث القدسية. # فهي إما ما فاضت عليه صلى الله عليه وسلم معاني صرفة لكنه كساها أكسية عباراته ~~الخاصة أو بعبارات مخصوصة غير مراد ضبطها وتلاوتها . # وهذا النوع ليس مخصوصا بالأنبياء بل يعم الأولياء و صالحي المؤمنين. # ومنها: # ما يفيض من بعض الكمل على بعض كما يفيض من روح نبينا على خواص متابعيه ما يغيض ~~بقدر متابعتهم وقوة مناسبتهم. # ومن عجائب هذا النوع ما فاض من قلبه الأنور وروحه الأطهر كتاب "فصوص الحكم" . # بجملة ما فيه من الحكم والأسرار دفعة واحدة على قلب الشيخ الكامل المكمل محيي ~~الملة والدين أبي عبد الله محمد بن علي المعروف بابن العربي الطائي الحاتمي ~~الأندلسي، قدس الله تعالی روحه وكثر من عند فتوحه. # ثم أني كنت برهة من الزمان مشغوفا بمطالعته مشغولا بمذاكرته، ولم أجد أستاذة يمن ~~على مستفيده بشرح مشكلاته ولا مرشدة پر شد مريديه إلى كشف معضلاته، فقصدت إلى جمع ~~شروحه وجعلتها مفاتيح أبواب فتوحه وطالعتها مرة بعد مرة ورجعت إليها كرة بعد كرة . # حتى استقر رأيي على أن انتخبت منها ما يجديني في حل مبانيه ويكفيني في فهم ~~معانيه. # وأضفت إليه ما سنح في أثناء المطالعة لبالي وسمح به وقتي وحالي. # فجاء بحمد الله كما يبغيه الأصحاب و يرتضيه أولوا الألباب . # وها أنا أشرع فيه الآن بعون المهيمن المنان. # . ### | مقدمة مع قراءة خطبة الكتاب ### | شرح الشيخ عبد الرحمن الجامي لخطبة كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي ~~الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الحمد لله منزل الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم من المقام الأقدم # بسم الله الرحمن الرحيم # (الحمد) هو إظهار كمال المحمود إذ لا كمال إلا للحق سبحانه جمعا أو فرقا . وكذلك ~~لا مظهر له إلا هو سبحانه جمعا أو فرقا، فجنس الحمد أي حقيقته المطلقة الشاملة كل ~~حامدية ومحمودية إذا لوحظ الحمد بعين الجمع واستهلاك المظاهر في الظاهر. # أو في كل فرد منه إذا لوحظ بعين التفرقة واستنار الظاهر بالمظاهر، وكل فرد منه ~~إذا لوحظ بعين جمع الجمع خالص (لله) أي الذات المطلقة المجردة من جميع النسب حتى ~~نسبة الإطلاق والتجرد إليها فهو الحامد في كل مرتبة والمحمود بكل فضيلة ومنقبة لا ~~حامد سواه، ولا يحمد أحد إلا إياه . # اعلم أنه لا يقع حمد مطلق من حامد إلا لفظا وإذا أضيف الحمد إلى اسم من أسماء ~~الله فلا يكون ذلك إلا من حيث حضرة خاصة من حضرات الأسماء يدل عليها حال الحامد ~~ويقيد بها . # ولما كان حال الشيخ رضي الله عنه في هذا المقام تقييد حمده بتنزيل الحكم، لأنه ~~رضي الله عنه كان في صدد بيان الحكم المنزل على قلوب الأنبياء عليهم السلام، أردف ~~اسم الله بقوله : (منزل الحكم) وجعله وصفا له تصريح بما بشیر إليه حاله وهو اسم ~~فاعل. # إما من التنزيل أو من الإنزال وتحققهما إنما هو باعتبار أن الحكم إنما تنزل من ~~الحضرات العالية الإلهية المطلقة إلى مرتبة التقييد والتعبير أعني حقائق القلوب ~~الكمالية الإنسانية . # لأن العلو الحقيقي لإطلاق الذاتي وحضرة الربوبية الفعالة والتقييد والانسفال ~~للمرتبة العبدانية القابلة. # ثم إن جعله من التنزيل أولى لأنه ينبئ عن التدريج، ولا يخفى أن نزول العلوم ~~والمعارف على كتاب استعدادات أرواح الأنبياء عليهم السلام وإن كان دفعيا لا يمكن ~~ظهورها على قلوبهم بالفعل والتفصيل إلا على سبيل التدريج، وذلك إما باعتبار أن ~~الحكم النازلة على قلب كل نبي إنما نزلت بحسب مصالح أمنه مدة بقائه فيهم. # وإما باعتبار أن بعض الحكم بعد القلب، فیضان بعض أخر فبعضها يتقدم وبعضها يتأخر. # وإما باعتبار أن نزولها إما على طريق سنسنة الترتيب التي أولها العقل الأول ~~والتدريج فيه ظاهر وما على طريق الوجه الخاص. # والتدريج فيه باعتبار أن النازل ينزل على الروح أولا بحسب الإجمالي ثم على القلب ~~ثانية بالتفصيل. # والحكم الشرائع المشتملة على العلوم والمعارف التي هي الحكمة العلمية ، وعلى ~~الأخلاق المرضية والأعمال الصالحة التي هي الحكمة العملية (على قلوب الكلم) . القلب ~~حقيقة جامعة بين الحقائق الجسمانية والقوى المزاجية وبين الحقائق الروحانية ~~والخصائص النفسانية . # والتجلي الخصيص بحدائق الجوهر الروحاني والنفساني مجلى متعین من حضرة القدس ~~والنزاهة والوحدة و العلو والفعل والشرف والحياة و النورية. # والتجلي المخصوص بالجسم متعين بأضداد ما للروح والنفس. # وذلك لتعيين التجلي في كل قابل بحسبه . # فلما ظهرت الحقيقة القلبية بأحدية الجمع استعدت قبول محل إلهي وفيض جمعي كمالي ~~إحاطي لا يمكن تعيينه في كل واحد من الجوهرين، ولا في حقائق كل من الطرفين على ~~الانفراد . # وهذا الفيض المخصوص بالقلب إنما يكون تعينه من الحضرة الإلهية العمانية الجمعية ، ~~وإذا تحققت ذلك فاعلم أن إنزال الحكم من الحضرة الأحدية الجمعية الإلهية إنما تكون ~~على قلوب الأحدية الجمعية الكمالية الإنسانية بين حقائق الروح والنفس والجسم لا على ~~الروح والنفس فقط، أو على القوى الجسمانية وحدها فلذلك خص القلوب بالذكر. # والمراد بالكلم التي هي جمع كلمة أعيان الأنبياء عليهم السلام ولذلك أضاف القلوب ~~إليها . # قال الشيخ الكبير صدر الدين القونوي رضي الله عنه في كتاب : "النفحات" أن الصورة ~~معلومية كل شيء في عرصة العلم الإلهي الأزلي مرتبة الحرفية ، فإذا صبغه الحق بنوره ~~الوجودي الذاتي وذلك بحركة معقولة معنوية يقتضيها شأن من الشؤون الإلهية المعبر عنه ~~بالكتابة . # تسمى تلك الصورة أعني صورة معلومية الشيء المراد تكوينه كلمة. # وبهذا الاعتبار سمي الحق سبحانه الموجودات كلمات. # ونبه على ذلك في غير موضع من كتابه العزيز فسمى عیسی على نبينا وعليه الصلاة ~~والسلام كلمة . # وقال أيضا: "لا تبديل لكلمات الله" آيه 64 سورة يونس. # وقال في حق أرواح عباده : "إليه يصعد الكلم الطيب" 10 سورة فاطر. أي الأرواح ~~الطاهرة. # فإذا فهمت هذا عرفت أن شيئية الأشياء من حيث صرافتها شيئية ثبوتية في عرصة العلم ~~ومقام الاستهلاك في الحق سبحانه . # وأنها بعينها في عرصة الوجود العيني باعتبار انبساط نور وجود الحق عليها وعلى ~~لوازمها وإظهارها لها لا له سبحانه في كلمة وجودية. # فلها بهذا الاعتبار الثاني شيئية # %~% # وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم. # وصلى الله على محمد الهمم، من خزائن # وجودية بخلاف الاعتبار الأول (بأحدية الطريق الأمم) الأمم بالفتحتين المتوسط بين ~~القريب والبعيد. # قال ابن السكيت الأمم بين القريب والبعيد والمراد بالطريق : # إما طريق التوحيد الذي عليه جميع الأنبياء ومتابعيهم المشار إليه بقوله :وَأَنَّ ~~هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ~~فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ ~~تَتَّقُونَ (153) سورة الأنعام. # وتوصيفه بالأمم باعتباراته متوسط بين قرب التنزيه وبعد التشبيه . # وأما الجمعية الكمالية الإنسانية بين حقائق الروح الذي له القرب وبين حقائق الجسم ~~الذي له البعد فإنها كالطريق لنزول الحكم من حضرة الأحذية الكمالية الإلهية على ~~القلوب. # والمراد بأحدية الطريق إما وحدته النوعية التي تتحد فيها أفراده، وإما أحدية جمعه ~~للمتقابلات، والباء إما للملابسة على أن يكون الجار والمجرور صفة لمصدر محذوف. # أي تنزيه ملتبسة بأحدية الطريق، أو حالا من الحكم أو القلوب أو الكلم ولا يخفى ~~وجه صحة كل منها لفظا ومعنى. # وإما للسببية متعلق بالتنزيل فإنه مسببة عن سلوك طريق التوحيد وعن اتصاف القلب ~~بالجمعية الكمالية الإنسانية أيضا. # وإما متعلق به على ما يقتضيه معنى الإخبار، أي الله سبحانه وتعالى ينزل الحكم ~~مخبرة بأحدية العريق. # وأما الظرفية كما في قولهم : حججت بطريق الكوفة، فإن كلا من طريق التوحيد ~~والجمعية الإنسانية طريق التنزيل ومحله (من المقام الأقدم) من ابتدائية. # أي هذا التنزيل مبتدأ من مقام هو أقدم من أن يكون قدمه مقابلا للحدوث ، والمراد ~~به مرتبة الأحدية الذاتية التي هي منبع لفيضان الأعيان واستعداداتها في الحضرة ~~العلمية أولا. # ووجودها وكمالاتها في الحضرة العينية بحسب عوالمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ~~ثانية. # وإنما كانت أقدم، لأن المراتب الإلهية وإن كانت كلها في الوجود سواء لكن العقل ~~يحكم بتقدم بعضها على بعض الحياة على العلم والعلم على الإرادة والإرادة على القدرة ~~وأقدمها الأحدية الذاتية (وإن اختلفت الملل) أي الأديان المتعددة بتعدد أصحاب ~~الشرائع (والنحل) أي المذاهب المتشعبة من كل دين بتعدد المجتهدين. # وقوله : (لاختلاف الأمم) علة لاختلاف الأمم لاختلاف الملل والنحل. # أي هذا الاختلاف إنما وقع لاختلاف واقع بين الأمم في أمزجتهم و أحوالهم ومراتبهم ~~وعرفهم وعاداتهم ومأخذ نظرهم ومعتقداتهم. # فاختلفت بشرائعهم ومذاهبهم في تلك الشرائع بسبب ذلك الاختلاف وذلك لا يقدح في ~~وحدة أصل طرقهم وهو الدعوة إلى الله والدین الحق. # (صلی الله) أي أفاض رحمته بالتجليات الذاتية والأسمائية والصفائية (علی ممد ~~الهمم) القابلة للترقي في مراتب الكمال وذلك الإمداد إنما يكون بتبيين المقام # %~% # الجود والكرم، بالقيل الأقوم، محمد وعلى آله وسلم. # أما بعد: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر ~~من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده ی كتاب ، فقال لي: هذا كتاب ~~فصوص الحكم خذه وأخرج به إلى الناس ينتفعون به . # فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا. # فحققت الأمنية، وأخلصت النية وجردت القصد # الذي تعشقت به الهمة ، والكمالي الذي تعلقت به، وتعريف ما هو أعلى وأفضل وبیان ~~حالة هي أعز وأكمل وذلك الإمداد إنما هو (من خزائن الجود والكرم) وهي الحضرات ~~الأسمائية الإلهية (بالقيل الأقوم) الأعدل بين تعریض و تصریح وكتم وإفشاء وإيجاز و ~~إسهاب وبشارة ونذارة (محمد وآله) الذين تؤول إليهم أموره صلى الله عليه وسلم و ~~مواريثه العلمية والمقامية والحالية (وسلم) عليه بإسم السلام يسلم إليه فيه حقائق ~~الكمال ويعطيه السلامة عن سطوات تجليات الجلال ويهبه السلامة عن الانحرافات والتحقق ~~بحقائق المرتبة الاعتدالية . # (أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة) ، أي رؤيا صالحة وهي ~~لا تستعمل مع موصوفها . # فلا يقال : رؤيا مبشرة (أريتها) بأراءتها الحق سبحانه إياي من غير قصد وتعمل مني ~~فتكون مبرأة عن الأغراض النفسية و الخيالات الشيطانية (في العشر الآخر من محرم سنة ~~سبع وعشرين وستمائة) . # واختص المحرم من الأشهر بهذه المبشرة لأنه رضي الله تعالی عنه فتح له في أوائل ~~فتحه من المحرم أيضا على ما روى عنه رضي الله عنه أنه اتخذ الخلوة مرة بإشبيلية من ~~بلاد الأندلس تسعة أشهر لم يفطر فيها دخل في عشرة المحرم وأمر بالخروج عند عيد ~~الفطر . # وبشر بأنه خاتم الولاية المحمدية (بمحروسة دمشق وبيده ) التي هي مظهر تصرفه ~~بالأخذ والإعطاء (كتاب فقال صلى الله عليه وسلم في هذا) إشارة إلى ما بيده من ~~الكتاب (كتاب فصوص الحكم) إخبار بأنه عند الله مسمي بهذا الاسم أو تسمية من عنده ~~صلى الله عليه وسلم أو حكما منه بأنه كتاب مشتمل على بيان خلاصة الحكم المنزلة على ~~قلوب الأنبياء عليهم السلام أو بيان محالها. # وفي هذه القلوب فإن فص الشيء خلاصته . # وفص الخاتم ما ينقش عليه اسم صاحبه . # وتكون التسمية به من الشيخ رضي الله عنه . # (خذه) في سرك وعينك (واخرج به ) في الحس والشهادة (إلى الناس) المتحققين ~~بالإنسانية (ينتفعون به) وسياق الكلام يقتضي أن يكون قوله : ينتفعون مجزومة بإسقاط ~~النون لكونه بحسب الظاهر جوابا للأمر لكنه صلى الله عليه وسلم جعله إخبارا ابتدائية ~~بأن المتحققين بالإنسانية ينتفعون به إلى يوم القيامة. # لمزيد إعلام وبشارة للشيخ رضي الله عنه ، وهو جواب سؤال مقدر كأنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل أن هذه الحكم تجل وتعلو عن أن يخرج بها إلى الناس الحيوانيين. # فأجاب صلى الله عليه وسلم بأن فيهم ناسا مؤهلين للكمال ينتفعون به. # (فقلت: السمع والطاعة الله) لأنه رب الأرباب (ولرسوله) لأنه خليفته وقلب الأقطاب ~~(وأولي الأمر) # %~% # والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~زيادة ولا نقصان. # وسألت الله تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان ~~عليهم سلطان. # وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني بالإلقاء ~~السبوحي والنفث الروحي في الروع النفسي بالتأييد الاعتصامي. # حتى # أي الخلفاء الذين لهم الحكم في الباطن. # أو الملوك الذين هم الخلفاء للخليفة الحقيقي في الظاهر (منا) أي من نوعنا وأهل ~~دينن (كما أمرنا به) في قوله تعالى : "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ~~وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" آيه 54 سورة النساء. # وفي التحقيق : الطاعة كلها الله سبحانه تارة في مقام جمعه وتارة في منام تفضيله. # ويمكن أن تجعل الإشارة في الوجوه الثلاثة: # إلى طاعته صلى الله عليه وسلم من ثلاث حيثيات : # أحده من حيث كونه صلى الله عليه وسلم مظهرة لاسم الله . # وثانيه من حيث كونه صلى الله عليه وسلم رسولا منه . # وثالثه من حيث كونه الولي، الأشهر على جميع الكمال . # (فحققت الأمنية) ، أي أدركت حقيقة أمنيته و مراده صلى الله عليه وسلم بالكتاب ~~الذي أعطانيه بتحديده وتعيينه أمنيته ومراده به.أو جعلتها محققة في الخارج. # فعلى الأول يكون المقصود من الإبراز في قوله فيما بعد: # إلى إبراز هذا الكتاب إخراجه من العلم إلى العين. # وعلى الثاني إبرازه بعد ذلك الإخراج إلى المنتفعين به. # (وأخلصت إليه) عن الأغراض النفسانية (وجردت القصد والهمة) عنها قصرت إحدى القصد ~~والهمة فيما هممت به من غير أن يشوبه شائبة غرض (إلى إبراز هذا الكتاب ) من العلم ~~إلى العين . # أو إلى المنتفعين به (كما حده لي) وعين (رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~زيادة مني) ، أي بأن أبرز ما حده صلى الله عليه وسلم لي (ولا نقصان) بأن لا أبرز ~~بعض ما حده صلى الله عليه وسلم فإن مقام الأمانة لا يحتمل الخيانة بالزيادة ~~والنقصان. # (وسألت الله سبحانه أن يجعلني فيه) ، أي في إبراز هذا الكتاب (وفي جميع أحوالي من ~~عباده الذين ليس للشيطان عليهم سلطان) ، أي تسلط و غلبة . # إشارة إلى قوله تعالى: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان" آية 42 سورة الحجر. # وهم العارفون الذين يعرفون مداخله الواقفون مع الأمر الإلهي لا يتعدون عنه (وأن ~~يخضني في جميع ما يرقمه بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني با لإلقاء السبوحي) ~~المنزه عن الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية (والنفث الروحي) الحاصل من روح ~~القدس مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: # "إن روح القدس نفث في روحي أن نفس تن تموت حتى تستكمل رزقها" .. # والنفث : هو إرسال النفس استعير للاضافة (في الروع النفسي) الروع بضم الراء وسكون ~~الواو : القلب . # ولما كان القلب في الوجود الإنساني عندها بل النسختين الآفاقية والأنفسية بمثابة # %~% # أكون مترجما لا متحكما. # ليتحقق من يقف عليه من أهل الله أصحاب القلوب أنه من مقام التقديس المنزه عن ~~الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس. # وأرجو أن يكون الحق لما سمع دعائي قد أجاب ندائي؛ فما ألقي إلا ما يلقي إلي، ولا ~~أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل به على. # ولست بنبي ولا رسول ولكني وارث ولآ خرتي حارث. # النفس الكلية نسبة إليه . # أي : في القلب الذي هو في النسخة الإنسانية بمنزلة النفس الكلية في نسخة العالم. # فتصير العلوم المجملة الفائضة من الروح مفصلة فيه (بالتأييد الاعتصامي) الياء ~~متعلق بالإلقاء والنفث. # أي يكون ذلك الإلقاء والنفث بتأييد الله سبحانه المسبب عن الاعتصام والالتجاء به. ~~قال تعالى: "ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم" آية 101 سورة آل عمران. # والهداية إلى الصراط المستقیم نوع من التأييد (حتى أكون مترجم) غاية لقوله : ~~سألت، أي سألت الله ما سألت حتى أكون مترجمة عما حده في رسول الله ، وأراد الله ~~سبحانه إظهاره على لسانی (لا متحكما) بالتصرف النفساني فيه بالزيادة والنقصان ~~(ليتحقق) . # أي يعلم حقيقة (من يقف عليه من أهل الله) الذين هم مشرب الكمال الأحدي الجمعي ~~الإلهي . # لا المتقيدين بالمشارب والأذواق الجزئية التقييدية الأسمائية (أصحاب القلوب) التي ~~تتقلب مع الحق سبحانه حيث تجلی. # ووسعته فما أنكرته ولا أعرضت عنه في تنوعات ظهوره بشؤونه (أنه) ، أي هذا الكتاب . # من حيث معانيه وأسراره بل من حيث ألفاظه وعباراته أيض (من مقام التقديس المنزه عن ~~الأغراض النفسية التي يدخلها التلبيس) . # فإن الأغراض تارة تلبس الحق صورة الباطل فنعرض النفس عنه وتزيفه ، وتارة تلبس ~~الباطل صورة الحق فتقبل عليه وتروجه (وأرجو أن يكون الحق لما سمع دعائي قد أجاب ~~نداني). # لسان أدب مع الله تعالى فإن الكمل المطلعين على أعيانهم الثابتة واستعداداتها لا ~~يطلبون من الله سبحانه إلا ما تقتضيه أعيانهم واستعدادتها فهم متيقنون بإجابة ~~دعائهم. # وفي إضافة السمع إلى الدعاء والإجابة إلى النداء قد يقع لبعض الناس أن العكس أنسب ~~لأن المقصود من النداء الإسماع ومن الدعاء الإجابة. # فكأنه رضي الله عنه لاحظ قوله تعالى : "إن ربي لسميع الدعاء" آية 39 سورة إبراهيم ~~. # ولما تيقن بالإجابة من الله تعالى قال: (فما ألقي) إليكم (إلا ما يلقى إلي) كما ~~تضمنه هذا الكتاب من أسرار الأنبياء عليهم السلام والحكم الخصيصة بهم . # والملقي إلي هو الله سبحانه وتعالى من الحضرة المحمدية الحتمية الكمالية الإلهية ~~(ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل) به (على) والمنزل أيضا هو الله سبحانه من ~~تلك الحضرة. # ولما علم رضي الله عنه سبق أوهام المحجوبين من هذا الكلام إلى ادعائه النبوة ~~والرسالة قال : # (ولست بنبي ولا رسول) لأن النبوة التشريعية والرسالة قد انقطعن (ولكني وارث) ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العلوم الإلهية والأحوال الربانية والمقامات ~~والمكاشفات والتجليات # %~% # فمن الله فاسمعو ….. # وإلى الله فارجعوا # فإذا ماسمعتم …… # ما أتيت به فعوا # ثم بالفهم فصلو ….. # مجمل القول واجمعوا # ثم منوا به علی ….. # طالبیه لا تمنعوا # هذه الرحمة التي ….. # وسعتكم فوسعوا # ومن الله أرجو أن أكون ممن أيد فتأيد وقيد بالشرع المحمدي المطهر فتقيد وقيد ، ~~وحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته. # فأول ما ألقاه المالك على العبد من ذلك. # (ولآخرتي) # التي ينتمي إليها أمري آخرة من مراتب الكمال # (حارث) . # ولما لم يكن لي تصرف فيما أذكره. # (فمن الله) # الذي فنيت به فناء لا ظهور لي أبدا # (فاسمعوا و) # إذا اشتبه عليكم شيء منه # (إلى الله فارجعوا) # ليطلعكم عليه بإشراف نوره على قلوبكم # (وإذا سمعتم) # من الله لا مني لفنائي فيه # (ما أتيت به) # صورة والآتي به هو الله حقيقة # (فعوا) # أمر الجماعة المخاطبين من وعى يعي إذا حفظ، أي احفظوه بدرك معانيه وتحقيق أسراره. # (ثم بالفهم فشلوا.. مجمل القول واجمعوا) # مفصله أي فصلوا ما كان مذكورة فيه على سبيل الإجمال . # فرعوا عليه فروعه وأجملوا ما كان مذكورة فيه على التفصيل . # ولاحظوه على وجه الكلية والإجمال . # لتكونوا عالمين بالفروع في عين الأصول وبالأصول في عين الفروع. # أو فصلوا مجمل القول الذي ذكرته في المراتب والمقامات وأجمعوا بين كل مقام وأهله ~~بتنزيل كل في مقامه. # (ثم منوا به على.. طالبيه) # المستعدين المستحقين له، أي أعطوهم إياه عطاء إمتنانية غير طالبين منهم عوضة # (لا تمنعوا)، # أي لا تمنعوه بخلا وظنة بل اعملوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمرني ~~بإبرازه وإظهاره للانتفاع. # إن هذه الأمور الفائضة عليكم من الحقائق والأسرار هي # (الرحمة التي وسعتكم)، # أي شملتكم # (فوسعوا) # أنتم أيضا تلك الرحمة على الطالبين وكونوا أعوان الله ورسوله في إيصاله إليهم. # (ومن الله أرجو أن يكون ممن أيد) # بتأييد الله سبحانه # (فتأيد) # بقبوله إياه # (و) # بعد التأييد # (أيد) # غيره بأن يجعله مستعدة للتأييد الإلهي حسن الإرشاد. # (وقيد بالشرع المحمدي المطهر فتقيد) # به # (وقید) # غیره به . # (وحشرنا في زمرته) # الفائزين لمتابعته بالسعادة العظمى والدرجة العليا في الآخرة # (كما جعلنا من أمته) # التابعين له في الدنيا. # (فأول ما ألقاه المالك) # الحق مطلقا أو باعتبار ظهوره وتجليه في الصورة المحمدية # (على العبد) # المملوك له أراد به نفسه رضي الله عنه عن الملقي بالمالك وعن الملقى إليه بالعبد ~~. # إشارة إلى أنه سبحانه مالك آمر وهو مملوك مأمور والمملوك المأمور في امتثال ما ~~أمر به معذور # (من ذلك)، # أي من كتاب فصوص الحكم. # . ### | فص حكمة إلهية في كلمة آدمية ### | 01 . فص حكمة إلهية في كلمة آدمية .شرح عبد الرحمن الجامي فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر ابن العربي الطائي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص الأدمي # متن نص فصوص الحكم : # لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها الإحصاء # أعیانیها وان شئت قلت آن یری عينة گون جامع یحصر الامُر كله ۔ # لكونه مقصفاً بالوجود، و یظهر به بیرهٔ الیه . # شرح الجامي : # فص الشيء خلاصته و زبدته و فص الخاتم ما یزین به الخاتم ویكتب علیه اسم صاحبه . # قال ابن السكیت : كل ملتقی عظمین فكو فص . # والإلهية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء والصفات كلها. # ففص الحكمة الإلهية عبارة عن خلاصة العلوم والمعارف المتعلقة بالمرتبة الإلهية. # أو عبارة عن محل يتنفس بها وهو قلب الإنسان الكامل، فإن الفص، كما أنه قد انطوى ~~عني قوسي حلقة الخاتم وانطبق على أحدية جمعهما. # وكما أنه يختم بما ينطبع فيه من الصور ويعرب عن كليتها. # وكما أنه تابع لقالبه من التربیع و التثلیث والتدویر و غیرها. # و مستتبع لما یرد علیه كذلك قلب الانسان الكامل، له الإنطراء على قوسى الوجوب ~~والإمكان والانطباق على أحدية جمعهما . # وله أن يعرب عما فيه من صور الحقائق وينبىء عن أحدية جمعها . # وكذلك له صورة تابعة لمزاج الشخص، كما أن له أن يستتبع تجلي الحق ويصوّره بصورته ~~. # على ما نص عليه الشيخ رضي الله عنه في الفص الشعيبي . # ولا يبعد أن يجعل الفص عبارة عن أحدية جمع تلك العلوم والمعارف بناء على أن أحدية ~~جمع الأشياء زبدتها وخلاصتها. # أو على أن الفصل الذي هو ملتقى قوسي حلقة الخاتم أو ملتقى كل عظمين بمنزلة أحدية ~~جمعهما. # والمراد بالكلمة من كل موضع فی هذا الكتاب عین النبی المذكور فیه من حیث خصوصیته ~~و حظه المتعين له ولأمته من الحق سبحانه . # فالحاصل أن أول ما ألقاه المالك عليه خلاصة علوم ومعارف متعلقة بالمرتبة الإلهية ~~متحققة في كلمة آدمية. # أو خلاصة تلك العلوم والمعارف ، أو المحل القابل لها، أو أحدية جمعها متحققة في ~~كلمة آدمية. # وإنما خصت الحكمة الإلهية بالكلمة الآدمية فإنها كما كانت المرتبة الإلهية عبارة ~~عن أحدية جمع الأسماء الإلهية كذلك كانت الكلمة الآدمية عبارة عن أحدية جميع مظاهر ~~آياتها فناسب أن تخص بها. # (لما شاء الحق سبحانه) بمشيئة أزلية هي الاختيار الثابت له سبحانه وليس أختباره ~~سبحانه على النحو المتصور من اختبار الخلق الذي هو تردد واقع بين أمرین كل منهما ~~ممكن الوقوع عنده فيترجح أحدهما لمزيد فائدة ومصلحة. # لأن هذا مستنكر في حقه سبحانه اذ لیس لدیه تردد و لا امكان حكمین مختلفین بل لا ~~یمكن غیر ما هو المعلوم المراد في نفسه . # فأن قلت : فكیف یصح قولهم إن شاء أوجد العالم وإن شاء لم أوجد قلت : صدق الشرطية ~~لایقتضی صادق المقدم أو امكانه، فقوله : ان لم یشاء غیر صادق بل غير ممكن. # فإن قلت: قد قال بعضهم في قوله تعالى: {ألم تر.إلي ربك كيف مدّ الظلّ}. أي ظل ~~التكوين على المكونات {ولو شأء لجعله ساكنا} 45 سورة الفرقان. # ولم يمده فإن الحق لو لم يشاء إيجاد العالم لم يظهر ، وكان له أن لا يشاء فلا ~~يظهر. # قلت : هذا إما لنفي الإيجاب المتوهم للعقول الضعيفة، وإما باعتبار ذاته الأحدية ~~غني عن العالمين . # فإذا نظر العقل إلى غناه وعدم اقتضائه لذاته أحد المتقابلات حكم بأن له أن لا ~~يشاء وجود العالم فلم يظهر العالم . # وأما إذا نظر إلى علمه الشامل حكم بعدم مشیئته بل بعدم امكانه (من حیث آسمانه) ~~كله (الحسنی) ای المتناسبة فی بلوغها إلى مرتبة الكمال وترتب آثارها عليه (التي لا ~~يبلغها الإحصاء) وألعد من حيث جریانها وإن كانت كلیاتها منحصرة فی تسعة و تسعین آلف ~~و واحد ؛ وإنما قید بالحيثية، لأن ذات الحق سبحانه باعتبار إطلاقها له مرتبة الغنى ~~عن العالمين ليس نسبته اقتضاء شيء من العالم. # ومشيئته إليها أولى من نسبة عدمها، وباعتبار تقيدها ببعض الأسماء لا يقتضي المظهر ~~الجامع بل ما يكون مظهرا له فقط . # فاقتضاؤها المظهر الجامع لا يكون إلا من حيث جميع أسمائها الحسنى . # فلهذا قيد المشيئة بهذه الحيثية (أن يرى أعيانها) المتمايزة بعضها عن بعض في ~~التعقل وذلك باعتبار مرتبة الواحدية (وإن شئت قلت أن يرى عينه) المتحدة الغير ~~المتميز فيها اسم عن اسم وذلك باعتبار مرتبة الأحدية . # ويمكن أن يقال : تجويز العبارتين إنما هو بالنسبة إلى المرتبة الواحدية، فإن ~~للأسماء فيها اعتبارین : # أحدهما: اعتبار و حدة الذات # و ثانیه ما : اعتبار كثرة النسب و الاعتبارات، # فالعبارة الأولى بملاحظة الاعتبار الثاني والثانية بملاحظة الأول (في كون) أي ما ~~كون (جامع) وحداني يظهر فيه اسم وشأن وصفة بصورة الجمع وصفه وحكمه بحيث يضاهي الشأن ~~الكلي الذي هو التعيين الأول . # وهذه الجمعية إنما تكون بأمرين: # أحدهما : أشتماله على الأسماء كلها بحيث لا يشذ شيء منها، # وثانيهما : صلاحية مظهريته بها كلها، فإن مجرد الاشتمال لا يستلزم صلاحية ~~المظهرية وإلا لكان كل موجود مظهراً جامعاً . # وإلى الأوّل أشار بقوله: (يحصر الأمر) أي أمر الأسماء كأنها، وعلله بقوله: لكونه ~~(متصفاً بالوجود) لأن اتصافه بالوجود إنما يكون بتجلى الوجود يرى فيه بأحدية جمع ~~جميع شؤونه وأسمائه وإلى الثاني مما عطف عليه أعني قوله (ويظهر به)، أي # متن نص فصوص الحكم : # فإن رؤية الشي ء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرأة، ~~فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له # شرح الجامي : # بالكون الجامع (سره) أي سر الحق وهو أسماؤه المستكنة فی غیب ذاته (إليه) . # أي إلی الحق سبحانه . # و یحتمل آن یكون قوله: یظهر به بالنصب عطفاً علی یری . # ویكون قوله : لكونه موجوداً متعلقاً بقوله: يرى على أنه علة مصححة للرؤية، فإن ~~الشيء ما لم يكن موجودا لم تصبح رؤيته ، فتعلق المشیئة الذي هو المعنى المقصود ~~الأصلى والعلة الغائية من اتحاد العالم ظهور الحق سبحانه فی هدا المظهر الجامع ~~وشهوده فيه شؤونه و صفاته على وجه ينصبغ كل منها بأحكام الأخر كما مر . # أعلم أن رؤية الحق سبحانه أعيان الأسماء في الكون الجامع ينبغي أن يكون غير # العلم بها. # فإن العلم بها ثابت أزلاً وأبداً لا احتياج فيه إلى مظهر ولا سبق مشيئة، # فالمراد بها : إما العلم بعد الوجود فيكون التغير في المعلوم لا في العلم ، ~~فالعلم بالشيء قبل وجوده علم وبعد وجوده رؤية وشهود، وليس فيه مزيد فائدة. # وأما الإبصار إما نظراً إلى مقام الجمع على أن يثبت البصر للحق سبحانه مغايراً ~~لنسبة العلم سواء كانت صفة وجودية أو نسبة اعتبارية. # فالشيء قبل وجوده معلوم وبعد وجوده مرئي مبصر،فإن الشيء ما لم يوجد لم يبصر. # وإما نظراً إلى مقام الفرق فتكون الأشياء مرئية للحق سبحانه باعتبار ظهوره فی ~~المظاهر فیكون مرائیاً فی المظاهر، كما آنه مرئی فیها . # فان قلت : آعيان الأسماء أمور معقولة فكيف تتعقل الرؤية لها. # قلت ذلك إنما هو باعتبار اتحاد المظاهر بالمظهر . # فإن قلت: بعض المظاهر أيضاً غير مدركة بالبصر كالمجردات. # قلت : إذا كان البصر مستنداً إلى مقام الجمع فيمكن أن لا يكون مشروطاً بأن يكون ~~المبصر مادياً. # وإذا كان مستنداً إلى مقام الفرق فيمكن أن يكون المراد به قوة العلم والحضور سواء ~~كان بالبصر أو البصيرة . # فإن قلت : أعيان بعض الأسماء وآثارها إنما تدرك بسائر القوى كالسمع واللمس والذوق ~~والشام والقوى الباطنة ، فما وجه التخصيص بالرزية . # قلت : المراد بالرؤية : إما الإحساس مطلقاً بل الإدراك بعد الوجود أو ترك ما ~~عداها، لأنه يعرف بالمقايسة. # ولما كان القائل أن يقول : إن الحق سبحانه كان يعلم الأسماء وأعيانها ويراها ~~ويشاهدها أزلاً في مجلى التعيين الأوّل والثاني من غير وجود الكون الجامع في الخارج ~~، فأي حاجة إلى وجوده علل المشيشة. # دفعاً لذلك بقوله: (فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه) من غير توسط ظهوره في المظهر (ما ~~هي) أي تلك الرؤية (مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون) هذا الأمر. # أي كذلك الشيء (كالمرآة) لانطباع صورته فيه (فإنه) ، أي ذلك الشیء حین یظهر فی ~~المظهر (تظهر له نفسه فی صورة یعطیها المحل المنظور فیه) بحسب قابليته لتجليه (مما ~~لم يكن) ، أي من صورة لم تكن (يظهر) هذه الصورة (له) ، أي لذلك # متن نص فصوص الحكم : # من غير وجود هذا المحل و لا تجليه له. # و قد كان الحق سبحانه أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه، فكان كمرآة غير ~~مجلوة. و من شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا و يقبل روحا إلهيا عبر عنه ~~بالنفخ فيه، و ما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسواة لقبول # شرح الجامي : # الشيء بنفسه (من غير وجود هذا المحل) المنظور فيه (ولا تجليه) ، أي تجلي ذلك ~~الشيء (له) أي لهذا المحلي . # ولما كان الرائي ههنا هو الحق سبحانه عبر عن التقابل بالتجلي . # وقرأ بعضهم : ولا تجلية بالتاء على وزن تفعلة، أي ومن غير تجلية للمحل من الجلاء. # ثم إنه كذلك القائل أن يعود ويقول : كما كان الحق سبحانه يعلم نفسه بدون الكون ~~الجامع كذلك كان تعليمها ما يلحقها عند ظهورها فيه، فأي حاجة إلى وجوده فعلة ~~المشيئة في الحفيقة هي الرؤية المغايرة للعلم على أي وجه كانت لا غير. # لا يقال : يلزم من ذلك استكماله سبحانه بغیره. # لانه یقال : هذا الشيء له كالمرآة من مظاهره التي لیست غیره مطلقاً بل من وجه لا ~~يخفى ما فى هذا الجواب ، فإن مرآئية هذا الشىء إنما هى من جهة المغایرة ، فیلزم ~~الاستكمال به من حیث إنه غیر و يعسر لا المحذور . # فالحق في الجواب أن يقال : إن للحق سبحانه كمالين : ذاتياً وإسمياً. # وامتناع استكماله بالغير إنما هو في الكمال ألذاتي لا الأسمائي. # فإن ظهور أيام لأسماء تمتنع بدون ان مظاهر الكونیة، ولما بین رضي اللّه عنه تعلق ~~المشینة بوجود الكون الجامع أردفه بذكر وجود شرائط وجوده بل موجباته بجملة حالية. # فقال : (وقد كان الحق سبحانه أوجد العالم كله) ، أی أفاض علی أعيانه الثابتة ~~وجوداً يماثل (وجود شبح مسوّى) معدل (لا روح فيه) ، فإن كلاً من الموجودين يستتبع ~~وجود أمر آخر فوجوب العالم يستتبع الكون العالم . # ووجود الشبح المسوي يستتبع وجود الروح و نفخه فيه (فكان) ، أي العالم بلا وجود ~~الكون الجامع الذي هو بمنزلة الروح له (كمرآة غیر مجلوة) ، لأن الروح للشبح المسوى ~~بمنزلة الجلاء للمرأة إذ بهماً كمالهما. # ثم أنه رضي الله عنه بين حال الممثل به ليعلم حال الممثل له . # فقال : (ومن شأن الحكم الإلهي) وإجراء سنته (أنه تعالی ما سوی محلاً) ، أي مزاجاً ~~يصلح لفيضان الروح عليه. # وإنما قيدنا بذلك ليصح قوله لا بد وأن يقبل روحاً إلهياً، فإن (روحا إلهيا) يتكون ~~عند التسوية ويتعلق بالمسوّى كالأرواح الجزئية لجمهور الناس. # أو يتخلق به عند التسوية بعلم ما كا موجوداً قبلها كالأرواح الكلیهٔ أی يتكمل من ~~أولياء الله تعالی (عبر عنه) ، اي عن ذلك القبول (بالنفخ فيه) ، أي في المحل ~~المسوّى، وفيه مسامحة. # لأن قبول الروح لازم للنفخ لا عينه، فاللائق به أن يجعل عبارة عن إفاضة # الروح ، لا عن قوله لأن النفخ صفة النافخ لا المنفوخ فيه . # متن نص فصوص الحكم : # الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل و لا يزال. و ما بقي إلا قابل، و القابل لا يكون ~~إلا من فيضه الأقدس. # فالأمر كله منه، ابتداؤه و انتهاؤه، "و إليه يرجع الأمر كله" 123 سورة هود ، كما # شرح الجامي : # وقال الشيخ مؤيد الدین الجندي رحمه الله فى قوله : # و عبر عنه ، یعود الضمیر إلی الروح لا بمعنى أن الروح هو النفخ بل بمعنى أن الله ~~تعالى ذكر تعين الروح في المحل بعد التسوية بهذه العبارة فقال تعالى : " و نفخت فيه ~~من روجى " 29 سورة الحجر. # (وما هو) أي النفخ ( إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسوّاة) وفيه أيضاً ~~مسامحة . # فإن حصول قوله : المسوّاة ، وجعله الشیخ الجنید رحمه الله تعالی لسان الحكم ~~الإلهي . # وفيه بعد اللام في قوله : (لقبول الفيض) متعلق بالاستعداد . # وقوله : (التجلي الدائم الذي لم یزل) ، أي من الأزل (ولا يزال) ، أي الی الأبد ~~بدل من الفیضك بدل الكل . والفیض مفعول للقبول وفاعله الصورة المسوّاة. # ومعنى قبولها الفيض أعني التجلي المذكور، وإن كانت موجودة إن ذلك المتجلی هيولانی ~~الوصف وإنما ی تعبیر ويتقيد بحسب المتجلی له. # فإذا كان المتجلى له عيناً ثابتة غير موجودة يكون هذا التجلى بالنسبة إليه تجلياً ~~وجودياً. # وإن كان وجوداً خارجاً كالصورة المسواة، يكون التجلي بالنسبة إليها بالصفات وتفيد ~~صفة غير الوجود كصفة الحياة ههنا . # وفي بعضی النسخ فیضك التجلي بدون اللام فالإضافة بيانية والمعنى ما سبق أولاً منه ~~. # والفیض عبارة عما یفید التجلی المذكور للصور المسؤاة من صفة الحياة ، وع كیك ~~الروح المفاض إليها المتعلق بها. # ونصب التجلي الدائم على أن يكون مفعولاً للقبول، والفیض فاعلا له لا تظاهر صحة ~~معناه إلا بتكلف و تعسف. # ولما كان أمر الوجود دائرا بين الفاعل والقابل والفعل والأثر واستناد كل من ~~الفاعل والفعل والأثر إلى الحق سبحانه ظاهر مما سبق. # فلم يبق غير مستند إليه سبحانه إلا القابل أعني الأعيان الثابتة القابلة من ~~الفاعل الحق وتجليه الدائم الذي هو فعله قبض الوجود. # فلذا قال : (وما بقي) غير مستند إلى الحق سبحانه (إلا قابل) وهو الأعيان الثابتة ~~ألقابلة للتجلى الوجودي الدائم (والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس) من شوائب ~~الكثرة . # وهو عبارة عن التجلي الحبى الذاتى الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها فى الحضرة ~~العلمية. # والفيض المقدس عبارة عن التجلی الوجودي الموجب لظهور مما تقتضیه تلك الاستعدادات ~~في الخارج (فالأمر) ، أي من أمر الوجود (كله منه) ، أي من الحق سبحانه (ابتداؤه) ~~بحسب فيضه الأقدس وتجلية تصور الأعيان الثابتة في العلم (و) منه (انتهاؤه) أيضا ~~بحسب فيضه المقدس وتجلية تصوّر الأعيان الموجودة في العين (وإليه يرجع الأمر كله) ~~بالفناء فيه # متن نص فصوص الحكم : # ابتدأ منه . # اقتضى الأمر جلا، مرأة العالم، فكان آدم عين جلاء تلك المرأة وروح تلك التنورة. # وكانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح ~~القوم بـ : الإنسان الكبير. # فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والجنسية التي هي النشأة الإنساني . # وكل قوة محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها. # وأن فيها فيما تزعم، الأهلية لكل منصب عالي ومرتبة رفيعة عند الله ما عندها # شرح الجامي : # آخر (كما ابتدأ منه) عند الوجود عن عدم أول (فاقتضى الأمر) جواب تما وإلقاء تبعد ~~العهد، أي اقتضى الأمر المذكور من المشبه والتسوية وكون شأن الحكم الإلهي ما ذكر ~~(جلاء مرآة العالم) ونفخ الروح في صورته المسواة (فكان آدم) بوجوده العيني (جلاء ~~تلك المرأة وروح تلك الصورة) ، ولما انجر كلامه رضي الله عنه إلى أن آدم روح صورة ~~العالم أراد أن يبين نسبة الملائكة القادحين في خلافته إلى صورة العالم ومنشأ ~~محجوبيتهم عن إدراك كماله ليكون توطئة للتنبيه على خطابهم في ذلك القدح كما سيجيء ~~عن قريب. # قال : (وكانت الملائكة ) القادحون في خلافة آدم وهي ما عدا الجبروت والنفوس ~~المجردة (من بعض قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم) ~~الصوفية المحققين (بالإنسان الكبير) صورة كما يعبرون عن الإنسان بالعالم الصغير ~~صورة، وذلك لأن النشأة الواحدة تفصيلها العالم وإجمالها الإنسان ، وإنما قلنا صورة ~~لأن الأمر بحسب المرتبة بالعكس، فإن للخليفة استعلاء على المستخلف عليه وإنما فال ~~رضي الله عنه : # من بعض قوى تلك الصورة، لأن لها قوی أخر : كالجن والشياطين (فكانت الملائكة القوى ~~الروحانية من المتخيلة والمتفكرة والحافظة والذاكرة والعاقلة (والحسبة) كالباصرة ~~والسامعة و الشامة والذائقة واللامسة # التي هي (النشأة الإنسانية) فكما أن النفس الناطقة تدبر البدن بواسطة هذه القوى ~~كذلك النفس الكلية تدبر العالم كله بواسطة الملائكة (وكل قوة) من تلك القوى الملكية ~~(محجوبة بنفسها) عن معرفة فضيلة الجمعية الإنسانية الكمالية (لا تری) ذاتا (أفضل من ~~ذاتها ) بل ترى ذاتها أفضل مما عداه (وإن فيها) بالهمزة المكسورة عطف على جملة كل ~~قوة، ومشعر بتعليل مضمونها ، والضمائر كلها راجعة إلى القوة . # وصححها القيصري بفتح الهمزة وجعلها معطوفة على أفضل من ذاتها والضمير للنشأة ~~الإنسانية ولكن يأبى عنه قوله : # (فيما تزعم) ، أي أن كل قوة في زعمها لا في الواقع (الأهلية لكل منصب عالي # :متن نص فصوص الحكم # من الجمعية الإلهية . # بين ما يرجع من ذلك إلى الجناب الإلهي، وإلى جانب حقيقة الحقائق، و- في النشأة ~~الحاملة لهذه الأوصاف - إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حضرت قوابل العالم كله ~~أعلاه وأسفله . # وهذا لا يعرفه عقل بطریق نظر فكري، بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا # شرح الجامي : # ومنزلة رفيعة) كالخلافة (لما) تحتق (عندها) ، أي عند كل فترة (من الجمعية ~~الإلهية) أحدية جميع الأسماء والصفات الوجوبية والحقائق المظهرية الإمكان دائرة بين ~~(ما يرجع من ذلك) ، أي مما عنده (إلى الجمع الإلهي) أحدية جمع الأسماء الوجوبية ~~الغالبة الفعالة المؤثرة (و) بین ما يرجع منه (إلى جانب حقيقة الحقائق) الإنسانية ~~السافلة المنفعلة المتأثرة (و) بين ما يرجع منه (في النشأة الحاملة لهذه الأوصاف) ، ~~أي القرى التابعة لها تبعية الأوصاف لموصوفاتها إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية من ~~الصورة الروحانية والمثالية والجسمانية وتوابعها، وفي بعض النسخ الطبيعة الكل، ~~فالكل بدل منها أو عطف بيان لها، ولما كانت الطبيعة في عرف أهل النظر مختصة ~~بالجسمانيات، وأراد تعميمها كما يقتضيه الكشف وصفها بقوله : (التي حصرت قوابل ~~العالم كله) و مواده (أعلاه) الروحاني (وأسفله) الجسمانين # اعلم أن الحقائق ثلاث: # الأولى : حقيقة مطلقة فعالة واحدة عالية واجبة وجودها بذاتها وهي حقيقة الله ~~تعالى. # والثانية : حقيقة مقيدة منفعلة سافلة قابلة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض ~~والتجلي وهو حقيقة العالم. # وحقيقة ثالثة : أحدية جامعة بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير ~~والتأثر فهي مطلقة من وجه مقيدة من آخر فعالة من جهة منفعلة من أخرى. # وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين ولها مرتبة الأولية الكبرى والآخرية العظمى. ~~وذلك لأن الحقيقة الفعالة المطلقة في مقابلة الحقيقة المنفعلة المقيدة وكل مفترقين ~~فلا بد لهما من أصل هما فيه واحد مجمل وهو فيهما متعدد مفصل، إذ الواحد أصل العدد ~~والعدد تفصيل الواحد، وظاهرية هذه الحقيقة هي الطبيعة الكلية الفعالة من وجه، ~~والمنفعلة من آخر . # فإنها تتأثر من الأسماء الإلهية وتؤثر في موادها وكل واحدة من هذه الحقائق الثلاث ~~حقيقة الحقائق التي تحتها. # ولما سرت أحدية جمع الموجود في كل حقيقة من الجزئيات انبعثت إنابة كل تعين تعين ~~بأن نه استحقاق الكمال الكني الأحدي وما تحققت أن تعين الكمال الأحدي الجمعي إنما ~~يكون بحسب القابل واستعداده (وهذا) ، أي حصر الطبيعة قوابل العالم كله (لا بعرفه ~~عقل بطریق نظر فكري) ، بأن تتحرك من الطالب المشعور بها توجه إلى مباديها المعلومة ~~ومنها إلى تلك المطالب. # وذلك لأن معرفة هذا الحصر لا تحصل إلا بمعرفة الطبيعة، ومعرفتها على م # :متن نص فصوص الحكم # عن كشف إلهي منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه . # فسمي هذا المذكور إنسانا و خليفة، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحضرة الحقائق # شرح الجامي : # يؤدي إليه النظر الفكري لا يتجاوز عما هو معلوم لعلماء الرسوم من اختصاصها ~~بالأجسام السفلية والأجرام العلوية (بل هذا الفن) ، أي النور (من الإدراك) و ~~المعرفة (لا يكون إلا عن كشف إلهي) حاصل بالتوجيه والافتقار التام إلى الله سبحانه ~~وتفريغ القلب. # وتعريته بالكلية من جميع التعلقات الملكوتية والعلوم والقوانين الرسمية (منه)، أي ~~من ذلك الكشف الإلهي (يعرف ما أصل صورة العالم) المنطبعة في مواده بفعل تأثير من ~~ذلك الأصل (القابلة) لتلك الصورة (لأرواحه) المنفوخة فيها إن كانت من الصور ~~المجردة. # فالمراد بأرواحها الأسماء التي هي مظاهر لها فإن نسبة الظاهر إلى المظهر نسبة ~~الروح إلى الصورة المساواة له. # اعلم أن الطبيعة في عرف علماء الرسوم قوة بين قوى النفس الكلية سارية في الأجسام ~~الطبيعية السفلية والأجرام العلوية فاعلة تصورها المنطبعة في موادها الهيولانية . # وفي سر من مشرب الكشف والتحقيق إشارة إلى حقيقة إلهية فعالة للصور كلها . وهذه ~~الحقيقة بفعل الصورة الاسمانية بباطنها في المادة العلمية فإن النشأة واحدة جامعة ~~تحقيقها للصور الحقانية الوجوبية والصور الخلقية الكونية روحانية كانت أو مادية أو ~~جسمانية بسيطة أو مركبة. # والصور في صور التحقيق الكشفي علوية وسفلية ؛ فالعلوية حقيقة وهي صور الأسماء ~~الربوبية والحقائق الوجوبية ومادة هذه الصور الروحانية هي النور. # وأما الصور السفلية في صور الحقائق الإمكانية . # وهي أيضا منقسمة إلى علوية وسفلية ؛ فمن العلوية ما سبق من الصور الروحانية، ~~ومنها صور عالم المثال المطلق والمقيد. # وأما السفلية فمنها صور عالم الأجسام للغير العنصرية كالعرش والكرسي ومادتها ~~الجسم الكل ومنها صور العناصر والعنصريات. # ومن العنصريات الصور الهوائية والنارية والمازجية. # مادة هذه الصور الهواء والنار وما اختلط معهما من الثقيلين الباقين من الأركان ~~المغلوبين في الخفيفين. # ومنها الصور السفلية حقيقة وهي ما غلب في نشأته # الثقيلان وهم : الأرض والماء . # على الخفيفين وهم: النار والهواء. # وهي ثلاث صور معدنية وصور نباتية وصور حيوانية وكل عالم من هذه العوالم تستعمل ~~على صور شخصية لا تتناهى ولا يحصيها إلا الله سبحانه. والحقيقة الفعالة الإلهية ~~فاعلة بباطنها الصور الأسمائية وظاهرها الذي هو الطبيعة الكلية تفعل ما عداها من ~~الصور. # فالحقيقة الإلهية أصل جميع الصور والطبيعة الكلية التي هي مظهرها أصل صور العالم ~~كله (تسمى هذه) الكون الجامع (المذكور إنسانا وخليفة فأما إنسانيته فلعموم نشأته) ~~المرآتية . # فإن له ثلاث نشأت : # نشأة روحية # ونشأة عنصرية # ونشأة مرآتية هي أحدية جمعهم # والعموم أهل # :متن نص فصوص الحكم # كلها وهو يلحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه ~~بالبصر . # فإنه به نظر الحق تعالى إلى خلقه فرحمهم . # شرح الجامي : # المرآتية (وحصره الحقائق كلها) إلهية كانت أو كونية (وهو) ، أي الكون الجامع ~~(للحق سبحانه بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به النظر وهو) ، أي إنسان ~~العين (هو المعبر عنه بالبصر) الذي به يبصر الشيء ويؤنس (فلهذا) ، أي لمعنى الإبصار ~~المتضمن للإنسان (سمي) إنسان العين (إنسانا) وهو فعلان من الأنس للمبالغة فيه ~~(فإنه) الضمير للشأن أو للكون الجامع (به) ، أي بالكون الجامع المذكور (نظر الحق ~~سبحانه إلى خلقه فرحمهم) . # قوله : فلعموم نشأته مقدمة تقوله : # فإنه به نظر الحق فإنه لو لم تكن نشأته عامة حاصرة للحقائق كلها لم يمكن به النظر ~~إلى خلفه كله. # وتوصيف إنسان العين بقوله : الذي يكون النظر واردة فالوصف بقوله : وهو المعبر عنه ~~بالبصر إشارة إلى وجه تسمية إنسان العين بالإنسان وهو كونه بحيث يبصر ويؤنس به. # ولهذا فرع عليه قوله : فلهذا سمي إنسانا. # وقوله : وهو للحق بمنزلة إنسان العين إشارة إلى أن وجه التسمية كما أنه متحقق في ~~إنسان العين كذلك متحقق في الكون الجامع. # وقوله : فإنه به نظر الحق تعليل له. # ولو حمل قوله : فلهذا سمي إنسانا على أن معناه فلكون الكون الجامع بمنزلة إنسان ~~العين للحق سبحانه . سمي ذلك الكون الجامع إنسان . # و جعل قوله : فإنه نظر الحق علة له لا لما ذكر في الوجه الأول كان علة للعلية كما ~~لا يخفى. # وإذا تحقق وجه تسمية إنسان العين بالإنسان الكون الجامع فكما يناسب تسمية إنسان ~~العين به كذلك يناسب تسمية الكون الجامع بالإنسان بواسطة تسمية إنسان العين به ، ~~فإن العكس أولى كما لا يخفى وعلى هذا التقدير هذا الكلام وجه واحد للتسمية لا ~~رجحان. # ويمكن أن يجعل وجهين : # أحدهما : قوله لعموم النشأة، فإن عموم النشأة وحضرة الحقائق كلها تقتضي أن يكون ~~له مع كل حفيفة نسبة مخصوصة بها أنس بالكل وأنس الكل به ، فيتحقق معنى الأنس فيه . # وثانيها : قوله: وهو للحق بمنزلة إنسان العين لأنه يفهم منه وجه تسمية إنسان ~~العين به وهو متحقق بعينه في الكون الجامع كما عرفت. # ثم اعلم أن الشيخ الكبير رضي الله عنه أورد في كتاب "الفكوك" أن الإنسان الكامل ~~الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرأة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه و ~~بين صفات الحدثان . # وهو الواسطة بين الحق والخلق وبه ومن مرتبته يصل فیض الحق والعدد الذي هو سبب ~~بقائه ما سوى الحق إلى العالم كله علوا وسفلا. # ولولاه من حيث برزخيته التي تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي ~~الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ولم يصل إليه . انتهى كلامه. # وكان الشيخ رضي الله عنه ما أراد بنظر الحق به إلى خلقه ورحمته عليهم إل # :متن نص فصوص الحكم # هو الإنسان الحادث الأزلي و النشؤ الدائم الأبدي، والكلمة الفاصلة الجامعه . تم ~~العالم بوجوده . # هو من العالم كفص الخاتم من الخاتم، الذي هو محل النقش والعلامة التي بها يختم ~~الملك على خزانته، وسماه خليفة من أجل هذا. # شرح الجامي : # وصول الفيض من مرتبته إليهم (فهو) ، أي (الإنسان) هو (الحادث) بوجوده العيني ~~العنصري بالذات والزمان. # أما حدوثه الذاتي فلعدم اقتضاء ذاته الوجود. # وأما حدوثه الزماني فلكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني (الأزلي) المتقدم ~~على سائر الأعيان باعتبار وجوده العلمي في عينه الذاتية . # وأما بحسب وجوده الغيبي الروحي فإن كان من الكمل فهو أيضا أزلي فإن نفوس الكمل ~~كلية أزلية مساوية في الوجود للعقل الأولى. # وأما من كان نفسه جزئية يستحيل عليه ذلك، لأن النفوس الجزئية لا تتعين إلا بعد ~~حصول المزاج وبحسبه، ولا وجود لها قبل ذلك. كذا قال الشيخ الكبير في بعض رسائله . # والفرق بين أزلية الأعيان الثابتة وبين بعض الأرواح المجردة وبين أزلية المبدع ~~إياها أن أزلية المبدع تعالی نعت سلبي ينفي الأولية بمعنى افتتاح الوجود من العدم، ~~لأنه عين الوجود وأزلية الأعيان والأرواح دوام وجودها مع دوام مبدعها مع افتتاح ~~الوجود من العدم لكونه من غير م (والنشاء الدائم الأبدي) النشاء النمو والارتفاع ~~والازدياد والمراد به ذو النشاء. # أي الذي ينمو ويزداد دائما ابدا في المراتب هو الإنسان الكامل فإن أول مراتبه : # التعيين الأول الذي هو الحقيقة المحمدية # ثم التعيين الثاني الذي هو صورته التفصيلية # ثم العقل الأول # ثم النفس الكلي # وهكذا إلى آخر المراد الذي هو نشأته العنصري لا يزال يزداد وينمو بحسب التجليات ~~الإلهية والشؤونات الربانية دائما أبدأ دنيا وآخرة. # (والكلمة الفاصلة الجامعة) ، الكلم ثلاث: # كلمة جامعة لحروف الفعل والتأثير التي هي حقائق الوجوب . # و كلمة جامعة لحروف الانفعال التي هي حقائق الإمكان . # وكلمة برزخية جامعة بين حروف حقائق الوجوب وبين حروف حقائق الإمكان فاصلة متوسطة ~~بينهما . # وهي حقيقة الإنسان (بوجوده) العنصري ووصوله إلى الكمالي الجدعي فإنه لو لم يوجد ~~هذا الإنسان في العالم لم يحصل كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو العلة الغائية من ~~اتحاد العالم . # وإنما قال بوجوده ولم يقل به لأن وجوده منفي نفيا أزليا علما وظهورات في المراتب ~~و بانسحاب القبض الوجودي العين عليه بحسب نشأته العنصرية يتم العالم ويكمل كما ~~عرفت. # (فهو) ، أي الإنسان (من العالم كفص الخاتم من الخاتم) وكما يكون تمامية الخاتم ~~وكماله بالفص ونقصانه بعده . # كذلك تمامية العالم وكماله بالإنسان ونقصانه بعدمه (وهو)، أي الفص (محل النقش) أي ~~نقش اسم صاحب الخاتم وغيره مما ينقش على الفصوص (والعلامة التي بها) يتميز بعض عن ~~بعض وبه (يختم الملك على خزائنه) # متن نص فصوص الحكم : # لأنه تعالى الحافظ به خلقه كما يحفظ الختم الخزائن فما دام ثم المليك عليها لا ~~يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه ، فاستخلفه في حفظ العالم لا يزال العالم محفوظة ما ~~دام فيه هذا الإنسان الكامل. # شرح الجامي : لئلا يتصرف فيها أحد فيبقى محفوظة . # وكذلك الإنسان الكامل هو محل نفوس الأسماء الإلهية وعلامة أحدية جمعها التي بها ~~تستحق أن يختم به على خزائنه الدنيا والآخرة # (وسماه) الحق سبحانه (خليفة) حيث قال تعالى : "إني جاعل في الأرض خليفه" آية 30 ~~سورة البقرة. # (من أجل هذا)، # المعنى الذي هو الختم # (لأنه) # أي الإنسان الكامل لكونه ختمة أو الحق سبحانه بالإنسان الكامل الختم # (هو الحافظ خلقه) # وإلى الأول ينظر قوله : ( # كما يحفظ الختم الخزائن) # من التصرف فيه # (فما دام ختم الملك عليها لا يجسر) # ، # أي لا يجترئ # (أحد على فتحها) # ، أي فتح تلك الخزائن والتصرف فيه # (إلا بإذنه) # أي الملك. # وكذلك ما دام الإنسان الكامل في العالم لا يتسلط حقائق المباينة التي في حقائق ~~خزائن العالم على فتحها والتصرف فيها إلا بإذن الحق سبحانه # (فاستخلفه) # أي الحق سبحانه الإنسان الكامل # (في حفظ العالم) # من الخلل الذي تقتضيه التفرقة والمباينة التي في حقائق العالم من الخصوصيات التي ~~بها يتميز بعضها عن البعض # (فلا يزال العالم محفوظة) # من هذا الخلل # (ما دام فيه هذا الإنسان الكامل) # وكان قائما بخلافة الحق سبحانه في حفظ العالم . # فإذا أذن لهذا الإنسان الكامل بالخروج عن الدنيا وأمره الانفكاك عن خزينتها إلى ~~الأخرى خربت الخزينة وانتهب ما فيها. # وحفظ العالم عبارة عن بقاء صون أنواع الموجودات على ما خلفت عليها الموجب لبقاء ~~كمالاتها وآثارها باستمداده من الحق التجليات الذاتية و الرحمة الرحمانية والرحيمية ~~بالأسماء والصفات التي هي الموجودات صارت مظاهرها و محل استوائها. # اعلم أن النشأة الدنيوية الحسية بمنزلة خزانة إختزن الحق سبحانه فيها الحقائق ~~الإمكانية المظهرية والحقائق الأسمائية الإلهية الظاهرة بها . # ولا شك أن كل واحدة من تلك الحقائق الإمكانية عبارة عن أحدية جمع حقائق بسيطة ~~متباينة متمايزة. # مقتضية بذاتها الافتراق في الامتياز كما كانت في الرتب العلمية متحدة بالوجود ~~الواحد الذي يقتضي بذاته الوحدة وزوال الكثرة . # وباعتبار هذا الوجود الواحد ظهر بعضها متبوعة وبعضها تابعة، وبعد اتحادها بالوجود ~~الواحد صارت حقيقة مظهرية تظهر فيها الأسماء الإلهية بحسب قابليتها واستعدادها ~~وجمعيتها، ولما كان الكون الجامع والإنسان الكامل أحدية جمع جميع الحقائق الإمكانية ~~المظهرية. # وكان المقصود الأصلي والغاية القصوى من إيجادها وجوده العنصري. # الذي هو مظهر أحدية جميع الحقائق الإلهية كان وصول الإمداد الإلهي والتجلي ~~الوجودي إلى الحقائق المظهرية كلها قبل وجوده العنصري بواسطته ومن مرتبته. # وبعد وجوده العنصري فوض ذلك الإمداد إليه بأن وقع التجلي الأحدي الوجودي # متن نص فصوص الحكم # ألا تراه إذا زال و فك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اخترنه الحق تعالى فيها ~~وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعضه، وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة ~~الآخرة ختما أبدا . # فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة ~~الإحاطة والجمع بهذا الوجود، وبه قامت الحجة الله تعالى على الملائكة . # شرح الجامي : # الجمعي أولا على حقيقته الأحدية الجمعية وبرقيقة المناسبة التي بينه وبين حقيقة ~~سري إليها ثانية. # فما دام كان ذلك الكامل مقصودة إيجاده أو بقاؤه في النشآت الدنيوية ووصل قبض ~~التجلي من مرتبنه أو وجوده إليها. # بقيت تلك الحقائق محفوظة من الخلل الذي تقتضيه التفرقة والمباينة التي كانت عنها ~~قبل إيجادها بالوجود الواحد . # والوحدة الذاتية لذلك التجلي وكان كالختم عليها لئلا يفتحها تسلط تلك التفرقة ~~والمباينة عليها واقتضى التجلي التقلص والانسلاخ عنه # (ألا تراه) # ، أي الإنسان الكامل # (إذا زال) # بأن يرتحل خاتم الولاية المطلقة . # فلا يظهر بعده إنسان كامل # (وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق سبحانه) # من الحقائق المظهرية والأسماء الإلهية الظاهرة به # (وخرج ما كان فيها) # من الحقائق المظهرية والأسماء الإلهية. # (والتحق بعضه) # ، أي التحق في النشأة الدنيا بعض ما اختزنه الذي له مرتبة الفرعية والجزئية # (بعض) # آخر له مرتبة الأصلية الكلية . # أي الفروع بأصولها والجزئيات بكلياتها كالتحاق المواليد بالعناصر. # أو التحق بعض الفروع ببعض آخر لرجوعهما إلى الأصل الجامع لهما. # أو التحق في النشاءة الآخرة بعض ببعض لمناسبة بينهما إما في درجات الجنان أو ~~دركات النيران. # أو التحق بعض ما اختزنه الحق في الدنيا ببعض ما اختزنه في الآخرة بانتقاله من ~~الصورة الدنيوية إلى الصورة الأخروية. # فكأن الصورة الدنيوية التحقت بالصورة الأخروية واندر جت فيه # (وانتقل الأمر) # ، أي أمر الظهور والإظهار من النشأة الدنيا العنصرية الكثيفة الزائلة # (إلى) # النشأة # (الآخرة) # النورية اللطيفة البافية واختزن الحق الأسماء ومظاهرها في خزانة الآخرة. # (وكان ذلك الإنسان الكامل # (ختمة على خزانة الآخرة ختمة أبدية) # كما كان ختمة على خزانة الدنيا ختمة مفكوكا عنها، ولما استخلف الحق سبحانه ~~الإنسان الكامل ومن شرط الخليفة أن يكون على صورة المستخلف. # فرع: رضي الله عنه قوله : # ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية) # يعني أحدية جمع الأسماء الإلهية وصورة اجتماعه # (من الأسماء) # بيان لما في الصورة في هذه النشأة الإنسانية الجامعة بين النشأة الروحانية ~~والعنصرية التي هي أحدية جمع مظهريات تلك الأسماء # (فحازت) # ، أي جمعت هذه النشأة # (رتبة الإحاطة) # بجميع الأسماء # (والجمع) # ، أي ورتبة جمعية مظاهرها. # (بهذا الوجود) # ، أي الوجود العيني العنصري # (وبه) # ، أي بكونه حائز رتبة الإحاطة والجمع # متن نص فصوص الحكم: # فتحفظ فقد وعظك الله بغيرك، وانظر من أين أبي على من أتي عليه . # فإن الملائكة، لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة ~~الحق من العبادة الذاتية . # فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تغطيه ذاته. # وليس الملائكة جمعية آدم . # ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته، وم # شرح الجامي : # (قامت الحجة) # ، أي حجة الحق سبحانه في ادعاء استحقاقه الخلافة. # حيث قال: "إني جاعل في الأرض خليفة" # (على الملائكة) # القادحين في ذلك الاستحقاق. # بقوله : "أتجعل فيها من يفسڈ فيها ويسفك الدماء"آية 30 سورة البقرة . # (فتحفظ فقد وعظك الله بغيرك) يعني الملائكة # (وانظر من این اني على من أتي عليه) # مبني للمفعول . # يقال : أتاه وأتى به وأتى عليه ولا يستعمل مبنيا للمفعول إلا في المكاره يريد رضي ~~الله عنه إتيان المعاتبة وتوجه المطالبة من قبل الحق سبحانه على الملائكة في ~~اعتراضهم على الحق وجرحهم لأدم وتزكيتهم أنفسهم . # ثم اعلم أن ههنا أمور ثلاثة : # أحدها: نشأة هذا الخليفة. # وثانيها: حضرة الحق الذي أراد أن يجعله خليفة . # وثالثها: نشأة الملائكة الذين شاورهم في هذا الجعل. # والوقوف مع كل واحد من هذه الأمور والعمل بما يقتضيه منع من الاعتراض على جعله ~~خليفة . # فأراد الشيخ رضي الله عنه أن ينبه على أن منشأ اعتراض الملائكة المفضي إلى هذه ~~المعاتبة والمطالبة هو عدم وقوفهم من هذه الأمور والعمل بمقتضاه. # فقال : # (فإن الملائكة لم تقف) # ، أي لم تتوقف # (مع ما تعطيه) # ، أي تقتضيه # (نشأة هذا الخليفة) # وتجاوزت عن مقتضاه. # (ولا وقفت) # الملائكة أيض # (مع ما تقتضيه حضرة الحق سبحانه) # ويستحقه من العبادة الذاتية التي هي من مقتضيات ذاته وذوات عبيده سبحانه . # وهي الانقياد لأمره والخضوع تحت حكمه . # وإنما لم يقفوا مع ما تقتضيه نشأة هذه الخليفة ولا مع ما يقتضيه حضرة الحق من ~~العبادة الذاتية. # (فإنه ما يعرف أحد من الحق سبحانه إلا ما تعط ذاته) # من الأسماء التي هو مظهره # (وليس للملائكة جمعية آدم) # ، أي جامعيته للأسماء كلها . # فما عرفوا من الحق الأسماء التي تخص آدم وهي الأسماء الثبوتية التشبيهية. # فما عرفوا من آدم الجمعية الأحدية الكاملية المقتضية لرعاية الأدب معه والنزول ~~إليه والدخول تحت حكمه لا الجرح والطعن فيه. # وانبعث بهم معنى الحسد والتعصب وصار غشاوة بصر بصيرتهم "الذي" تقتضيه حضرة الحق ~~من العبادة الذاتية. # فلا جرم تجاوزوا عن مقتضى شأنه ولم ينقادوا لأمر الحق خلافته # (ولا وقفت) # أيض # (مع الأسماء الإلهية التي تخصها) # وهي الأسماء السلبية التنزيهية وتجاوزت عن مقتضاها. # فإن مقتضاها وهي شطر من الأسماء الإلهية الانقياد لمن نشأته تعمها . # وغيرها من تلك الأسماء # (وسبحت) # الملائكة # (الحق) # سبحانه # متن نص فصوص الحكم: # علمت أن لله أسماء ما وصل علمها إليها، فما سبحته بها ولا قدسته فغلب عليها ما ~~ذكرناه، وحكم عليها هذا الحال. # فقالت من حيث النشأة : "أتجعل فيها من يفسد فيها" آية 30 سورة البقرة. # وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع ~~الحق. # فلولا أن نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعون. # فلو عرفوا نفوسهم لعلموا، ولو علموا لعصموا. # شرح الجامي : # (بها)، # أي بتلك الأسماء عطف على تخصها (وقدسته) أيضا بها . # ولما كان منشأ عدم وقوفهم مع مقتضى تلك الأسماء عدم علمهم بما عداها مما هو في ~~نشأة الخليفة . # صرح الشيخ رضي الله عنه بها عاطفا على قوله : ولا وقفت # فقال : # (وما علمت) # ، أي الملائكة # (أن الله سبحانه أسماء) # أخرى غير ما سبحوه به # (ما وصل علمها) # ، أي علم الملائكة # (بها) # ، أي بتلك الأسماء الأخرى كالخالق والرازق والمصور والسميع والبصير والمعظم. # وغير ذلك مما يتعلق بالنعيم والعذاب والموت والهلاك والسقم والشفاء وسائر الأسماء ~~التي تخص عالم الأجسام والطبيعة # (فما سبحته) # أي الملائكة الحق سبحانه # بها)، أي بتلك الأسماء. # (ولا قدسته) # كما يسبحه آدم ويقدسه . # فإن قلت: ما معنى التقديس والتنزيه في الأسماء المنبئة عن التشبيه؟ # قلنا : فيها تقديس وتنزيه عن الانحصار في التنزيه . # فحال التقديس التنزيه عن الانحصار في التنزيه أو التشبيه أو الجمع بينهم # (فغلب عليها) # ، أي على الملائكة # (ما ذكرناه) # من عدم وقوفهم مع الأمور الثلاثة # (وحكم عليها) # ، أي على الملائكة # (هذا الحال) # أي غلبة ما ذكرناه عليهم أو ما ذكرناه وهو عدم وقوفهم معها . # (فقالت) # أي الملائكة # (من حيث النشأة) # التي تخصهم بلسان التنافي والتنافر الذي بين الوحدة والبساطة الملكيتين، وبين ~~الكثرة و التركيب الإنسانيين. # "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " آية 30 سورة البقرة . # (وليس) # ما ينسبونه إلى آدم من الإفساد وسفك الدماء # (إلا النزاع) # و المخالفة لا من الحق # (وهو) # ، أي ذلك النزاع # (غير ما وقع منهم) # مع الحق من اعتراضهم عليه في جعله آدم خليفة. # (فما قالوه في حق آدم) # مع الحق من النزاع والمخالفة # (هو عين ما هم فيه مع الحق) # منهما حال اعتراضهم على الحق والطعن في آدم # (فلولا أن نشأتهم تعطي ذلك) # النزاع مع الحق سبحانه ويقتضي ذلك الاعتراض # (ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون) # مع الحق سبحانه. # (فلو عرفوا نفوسهم) # ونشأتهم التي تخصهم لعلموا أن ما قالوه هو النزاع مع الحق سبحانه الذي هو من ~~لوازم نشأتهم وأحكام نفوسهم # (ولو علموا) # ذلك # ( # لعصموا) # من الإقدام على النزاع # متن نص فصوص الحكم: # ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التقديس والتسبيح . # وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة تقف عليها ؛ فما سبحت ربها بها ~~ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه. # فوصف الحق لنا ما جرى لنقف عنده ونعم الأدب مع الله تعالى. # فلا ندعي ما نحن متحققون به وحاوون عليه بالتقييد . # فكيف أن نطلق في الدعوى , فنعم بها ما ليس لنا بحال, ولا نحن منه على علم فنفتضح؟ # فهذا التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء. # شرح الجامي : # فإنهم من الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم، فلو علموا أن ما قالوه نزاع مع ~~الله سبحانه و عصيان لأمره ما وقع منهم ذلك القول. # وإنما وقع منهم الذهول عن هذا المعنى. # وأيضا ليس من مقتضى الإنصاف إذا أطلع أحد على أمر مذموم في نفسه أن يطعن به في ~~غيره ويجرحه # (ثم لم يقفوا مع التجريح) # في آدم # (حتى زادوا في الدعوى بما هم عليه من التسبيح والتقديس) # حيث أطلقوا في دعوى التسبيح والتقديس ولم يتقيدوا بما هم عليه منهما . # فتبادر منه أنهم يسبحونه ويقدسونه كل التسبيحات والتقديسات وليس الأمر كذلك ?یف # (وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم تكن الملائكة مطلعين عليها فما سبحت) # الملائكة # (ربها بها) # ، أي بتلك الأسماء # (ولا قدسته) # ، أي الملائكة الحق # (عنها) # ، أي عن نقائصها على حذف المضاف. # فإن التقديس بالأسماء ليس عن أنفسها بل في كل تقديس باسم تقدیس عن نقيصة # (تقدیس آدم و تسبیحه) # تقدیس ذوق و تسبیح وجدان # (فوصف الحق سبحانه لنا ما جرى) # بينه سبحانه وبين # الملائكة في حق آدم # (لنقف عنده) # أي عند ما جرى . # ولا يتجاوز عما اقتضاه من التأدب بين يدي الحق أو عند الحق. # أي أمره وحكمه ونتعلم الأدب مع الله سبحانه وتعامل معه بحسب ما تقتضيه مرتبته # (فلا ندعي ما نحن متحققون به وحاوون عليه) # من الكمالات # (بالتقييد) # فإن الكمالات كلها. # إنما هي لله سبحانه ظهرت فينا وتقيدت بحسب استعداداتنا وفابلياتنا والظهور ~~بادعائها. # إنما هو من العجب والأنانية # (فكيف أن نطلق في الدعوى فنعم بها) # ، أي بالدعوى. # (ما ليس لنا بحال) # من الكمالات # (ولا نحن معه على علم فنفتضح ) # عند الله سبحانه وعند عباده العارفين بالأمور على ما هي عليه. # (فهذا التعريف الإلهي مما أدب به الحق عباده الأدباء) # المتعاملين مع الحق والحق بما يقتضيه المراتب # (الأمناء) # الحاملين الأمانة. # التي هي صورة الله سبحانه التي حذى عليها آدم حين عرضها علي سماوات الأرواح وأرض ~~الجسمانيات فأبين أن يحملنها . # إن لم يطعن ذلك ولم يستطعن وأشفقن منها . # لعدم أحدية جمع الجميع عند واحد منها . # وحملها الإنسان لتحقيقه بأحدية الجميع المذكورة # (الخلفاء) # الذين # :متن نص فصوص الحكم # ثم نرجع إلى الحكمة فنقول : # اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي معقولة معلومة بلا شك في ~~الذهن ؛ فهي باطنة لا تزول عن الوجود العيني . # ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني . # بل هو عها لا غيرها، أعني أعيان الموجودات العينية . # شرح الجامي : # استخلفهم الله تعالى في حفظ خزانتي الدنيا والآخرة. # فإن قلت : أي حاجة للمتحققین بهذه الصفات إلى التأديب. # قلنا : المراد تأديب ذواتهم قبل التحقق لتتحقق . # أو قلنا : لكل جواد كبوة فيمكن منهم وقوع الزلات بعد التحقق بها أيضا. # (ثم نرجع) # مما وقع في البين من قصة الملائكة وبيان لطائفه # (إلى الحكمة) # الإلهية التي كان رضي الله عنه بصدد بيانها. # فابتدأ رضي الله عنه بيان الارتباط بين الأمور الكلية والأعيان الخارجية. # وفرع عليه بيان الارتباط بين الحق والعالم ثم خلق الإنسان على صورته . # ثم بيان ما يتفرع عليه من الحكم والأسرار. # (فنقول اعلم أن الأمور الكلية) # ، أي الحقائق المشتركة بين الأعيان الخارجة # كالحياة والعلم والإرادة والقدرة # و غيره # (وإن لم يكن لها) # من حيث أنها كلية # (الوجود في عينها) # وحد ذاتها . # فإنه لا يكون وجوده للكليات إلا في ضمير أفراده # (فهي معقولة معلومة) # من مراده # (بلا شك في الذهن فهي باطنة) # من حيث هي كلية # (لاتزول عن الوجود العيني) # بالعين المهملة كما هو في بعض النسخ المقروءة على الشيخ رضي الله عنه. # أي هي باطنة باعتبار وجودها العقلي لكن لا يزول عن الموجودات العينية ولا يسلب ~~عنها بل هي ثابتة لها في ضمن ثبوت أفرادها لها. # أو بالغين المعجمة ، أي : لا تزول عن الوجود العيني العقلي ولا تنصف بالموجود ~~العيني الخارجي. # وحاصله أنها لا تخرج من العلم إلى العين . # وفي بعض النسخ لا تزال إما بضم التاء من الإزالة ، فمعناه قريب مما سبق سواء كانت ~~العين مهملة أو معجمة وبما يفتحها والعين مهملة . # فقال الشارح الجندي رحمه الله : # إن قوله باطنة منصوب على هذا الوجه والتقدير فهي لا تزال باطنة عن الوجود العيني. # أي لا تظهر أعيانها في الخارج وإن كانت موجودة في العلم وبالنسبة إلى العالم، ~~وأما فتحها والغين معجمة فلا وجه له ظاهر. # (و) # هذه الأمور الكلية التي لا تتحقق في الخارج من حيث كليته # (لها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني) # من الموصوفين بها . # فإن الحياة مثلا حكمها على الموصوف بها بأنه حي وأثر فيه، وهو العلم وتوابعه # (بل هو) # ، أي ما له وجود عيني # (عينها)، # أي عين الأمور الكلية فعلى هذا يكون قوله : # (أعني أعيان الموجودات العينية) # تفسير للضمير المرفوع. ويحتمل أن يجعل تفسيرا للضمير المجرور . # وإذا كان المرفوع كناية عن الأمور الكلية مؤولة الأمر الكلي وعلى كل تقدير ~~فالعينية بناء على الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة الحقائق كلها هي الذات الإلهية ~~وباعتبار تعيناتها وتجلياتها في # متن نص فصوص الحكم : # و لم تزل عن كونها معقولة في نفسها. # فهي الظاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليتهَا. فاستناد ~~كل موجود عيني لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل، و لا يمكن وجودها ~~في العين وجوداً تزول به عن أن تكون معقولة. # و سواء كان ذلك الوجود العيني مؤقتاً أو غير مؤقت، نسبة المؤقت و غير المؤقت إلى ~~هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة. # غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكمٌ من الموجودات العينية بحسب ما تطلبه # شرح الجامي : # مراتبها المتكثرة تتكثر وتصير حقائق مختلفة جوهرية متبوعة وعرضية تابعة. # فكل عين عين من حيث امتيازها عما سواها ليست إلا عين أعراض شيء اجتمعت في عين ~~واحدة فصارت عينة موجودة خارجية. # كذا ذكره في آخر الفص الشعيبي. # (و) # هذه الأمور الكلية مع كونها عين أعيان الموجودات # (لم تزل عن كونها معقولة في نفسها) # باعتبار كليتها. # فقوله : لم تزل إما مبني للفاعل من الزوال، أو مبني للمفعول من الإزالة # (فهي) # ، أي تلك الأمور الكلية هي # (الظاهرة من حيث أعيان الموجودات) # ، أي من حيث أنها عين الأعيان الموجودة # (كما هي الباطنة من حيث معقوليتها) # وكلياته # (فاستناد ?ل وجود) # ، أي موجود # (عيني) # باعتبار اتصافه ب?مالاته . # نظرة إلى قوله : # ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني أو باعتبار تعينه و امتيازه عما عداه و ~~صيرورته عينا متميزة من غيرها بهذه الأمور الكلية. # نظرة إلى قوله : بل هو عينها أعني الموجودات العينية # ( لهذه الأمور) # ، أي إلى هذه الأمور # (الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل) # من حيث كليتها بأن تصير موجودات خارجية تخرج عن كونها معقولية صرفة . # ولهذا عطف عليه قوله : # (ولا يمكن وجودها في العين وجودة تزول به عن أن تكون معقولة) # عطف تفسیر . # (وسواء كان ذلك الموجود العيني مؤقتا) # مقترنا بالزمان ?المخلوقات # (أو غير مؤقت) # وغير مقترن كالمبدعات روحانيا كان أو جسمانيا. # فإن # (نسبة المؤقت) # الزماني واستناده # (و) # نسبة # (غير الموقت) # الغير الزماني # و # استناده # (إلى هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة) # واستناد وأحد . # فاقتران الوجود العيني بالزمان أو عدم اقترانه لا يخرجه عن استناده إلى هذه ~~الأمور الكلية على الوجه المذكور . # ولما أشار رضي الله عنه إلى ارتباط الأمور الكلية بالموجودات العينية وكيفية ~~تأثيرها فيها . # أراد أن يشير إلى ارتباط الموجودات بالأمور الكلية وكيفية تأثيرها فيها. # فقال : # (غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم) # وأثر # (من الموجودات العينية) # فكما كانت الأمور الكلية يحكم عليها بأحكام وأثار . # كذلك تحكم هي على الأمور الكلية # متن نص فصوص الحكم : # حقائق تلك الموجودات العينية، كنسبة العلم إلى العالم، والحياة إلى الحي. # فالحياة حقيقة معقولة و العلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ، كما أن الحياة ~~متميزة عنه. # ثم نقول في الحق تعالى إن له علماً و حياة فهو الحي العالم. # ونقول في المَلَك إن له حياة و علماً فهو العالم و الحي. # ونقول في الإنسان إن له حياة و علماً فهو الحي العالم. # وحقيقة العلم واحدة، و حقيقة الحياة واحدة، و نسبتها إلى العالم و الحي نسبة ~~واحدة. # ونقول في علم الحق إنه قديم، و في علم الإنسان إنه محدث. # فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة # شرح الجامي : # بأحكام وآثار # (بحسب ما تطلبه) # وتقتضي # (حقائق تلك الموجودات العينية) # من الأحكام والآثار . # وذلك # (كنسبة العلم) # مثل # (إلى العالم و) # نسبة # (الحياة إلى الحي فالحياة حقيقة معقولة) # كلية # (والعلم حقيقة معقولة) # كلية # (والعلم حقيقة معقولة) . # كذلك # (متميزة عن الحياة) # بحسب التعقل # (كما أن الحياة) # حقيقة معقولة # (متميزة عنه) # بحسبه # (ثم نقول في الحق تعالى أن له علما وحياة) # وهما حكمان على الموصوف بهما بأنه حي عالم # (فهو) # تعالى # (الحي العالم و) # كذلك نقول في الملك إن له حياة وعلما. # و كذلك # (هو) # ، أي الملك # (الحي العالم) # حقيقة لا مجاز # (ونقول) # مثل ذلك # (في الإنسان إن له حياة وعلما) # وهما بحكمان على الموصوف بهما بأنه حي عالم. # (فهو) # أي الإنسان # (الحي العالم وحقيقة العلم) # في كل من الحق والملك والإنسان # (واحدة) # وكذلك # (حقيقة الحياة في الكل واحدة ونسبتهما) # ، أي نسبة حقيقة الحياة والعلم # (إلى العالم والحي) # حقا كان أو ملكة أو إنسان # (نسبة واحدة) # وهي ثبوتها لهم # (و) # مع ذلك نقول في كل واحد من علم الحق في حياته وسائر صفاته الحقيقية # (أنه قدیم) # غير مسبوق بالعدم الزماني وأنه عين ذاته وعلى سائر صفاته في مرتبة الأحدية. # (و) # نقول # (في علم الإنسان إنه محدث) # بالحدوث الزماني وغير ذاته و غیر سائر صفاته . # ولا يصح هذا الحكم كليا إلا في علمه الحاصل له باعتبار أحدية جميع روحه وجسمه. # وإلا فقد صرح الشيخ صدر الدین القونوي قدس الله سره في بعض وسائله بأن الأرواح ~~الكلية التي للكمل مقارنة للعقل الأول في الوجود واقعة معه في وصف واحد . ولا شك أن ~~لها في تلك الحالة تكون بعض العلوم حاصلا وأقلها الشعور بنفسه . # (فانظر إلى ما أحدثته الإضافة) # ، أي إضافة الأمور الكلية إلى الموجودات العينية فأحدثت واقتضت إضافتها إلى الحق ~~القديم سبحانه قدمها وإضافتها إلى الإنسان الحادث حدوثها. # وكأنه رضي الله عنه إنما لم يتعرض للملك بناء على أن الحكم بقدم صفاته وحدوثها ~~مطلقة لا تصح كما في الحق تعالى، والإنسان. # فإن الملائكة كالعقل الأول من الدائمات بدوام الحق سبحانه، فكذا صفاته، وبعضها ~~يمكن أن لا يكون كذلك بالدائم # متن نص فصوص الحكم : # وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات و الموجودات العينية. # فكما حَكَمَ العلمُ على مَنْ قام به أنْ يقال فيه عالم، حكم الموصوف به على العلم ~~أنه حادث في حق الحادث، قديم في حق القديم. # فصار كل واحد محكوماً به محكوماً عليه. # ومعلوم أن هذه الأمور الكلية و إن كانت معقولة فإنها معدومة العين موجودة الحكم، ~~كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني. # فتقبل الحكم في الأعيان الموجودة و لا تقبل التفصيل و لا التجزّي فإن ذلك محال ~~عليها، فإنها بذاتها في كل موصوف بها كالإنسانية في كل شخص من هذا النوع الخاص لم ~~تتفصَّل و لم تتعدَّد بتعدد الأشخاص و لا برحت معقولة. # شرح الجامي : # إلا أن يحكم بحدوثها وحدوث صفائها مطلقة على الخلق الجديد في كل آن لكن باعتبار ~~أشخاصها لا أنواعه # (وانظر إلى هذا الارتباط) # الواقع # (بين) # تلك # (المعلومات) # الكلية # (والموجودات العينية وكما حكم القلم على من قام به) # و اقتضى # (أن يقال فيه) # أي فيمن قام به # (أنه عالم) # كذلك # (ح?م) # الوجود العيني # (الموصوف به) # ، أي بالعين # (على العلم بأنه حادث في حق الحادث) # كالإنسان مثل # (قديم في حق القديم) # كالحق سبحانه # (فصار كل واحد) # من المعقولات الكلية والموجودات العينية # (مح?ومأ به) # أي شيئا بحكم بسببه . # فإن المحكوم به في قولنا : علم الحق سبحانه قدیم، هو القديم لا الموجود العيني ~~الذي هو الحق سبحانه . # لكن الحكم بالقديم على العلم إنما هو نسبته كما لا يخفى فيكون محكومة بالعين ~~المذكور لا المشهور و محكوم عليه بالحكم الذي يقتضيه الآخر. # (ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة) # من حيث كليته # (فإنها معدومة العين و) # الذات في الخارج من هذه الحيثية # (موجودة الحكم) # على الأعيان الموجودة # (كما هي) # ، أي الأمور الكلية # (محكوم عليها) # بالندم والحدوث مثل # (إذا نسبت إلى الوجود المبني فتقبل) # الأمور الكلية # (الحكم) # عليها بالقدم والحدوث مثلا عند تحققه # (في الأعيان الموجودة) # المتكثرة فإن الشيء ما لم يتحقق بنصف بالقدم والحدوث # (و) # لكنه # (لا تقبل التفصيل والتجزي) # بحسب تعدد تلك الأعيان وكثرتها. # (فإن ذلك) # التفصيل والتجزي # (محال عليها) # ، أي على الأمور الكلية # (فإنها بذاتها) # وكليتها محققة # (في كل موصوف بها) # لا بالتفصيل والتجزئة. # فإن الموجود منها في كل موجود عيني حصة لا جزء، والحصة عبارة عن تمام الحقيقة ~~مكتنفة بعوارض مشخصة # (كالإنسانية) # المتحققة المخصصة # (في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص) # فإنه # (ولم تنفصل) # بالتجزئة . # (ولم تتعدد) # أجزاؤه # (بتعدد الأشخاص) # بأن يكون في كل شخص جزء بل هي بذاتها وكليتها موجودة في كل شخص شخص # (ولا برحت) # تلك الأمور الكلية # (معقولة) # غير # متن نص فصوص الحكم : # وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني و بين من ليس له وجود عيني قد ثبت، و هي ~~نسب عدمية، فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه على كل حال بينها جامع ~~و هو الوجود العيني وهناك فما ثَمَّ جامع. # وقد وُجِدَ الارتباط بعدم الجامع فبالجامع أقوى وأحق. # ولا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه و افتقاره إلى محدِث أحدثه لإمكانه لنفسه. فوجوده ~~من غيره، فهو مرتبط به ارتباط افتقار. # ولا بد أن يكون المستندُ إليه واجبَ # شرح الجامي : # زائلة عن الوجود العقلي إلى الوجود العيني غير من?ثرة بنكثر الموجودات العينية ~~وفي قوله رضي الله عنه. # ولكنهما لا تقبل التفصيل والتجزي إشارة إلى أن الذات الإلهية التي هي حقيقة ~~الحقائق كلها ظاهرة فيها من غير طريان التجزي والتكثر في تلك الذات. # ولا يقدح في وحدتها كثرة المظاهر # (وإذا كان الارتباط بين من له وجود وبين من ليس له وجود عيني) # المراد به الأمور الكلية والتعبير عنها كأنه بناء على المشاكلة. # وفي نسخة شرح مؤيد الدين الجندي هكذ وإذا كان الارتباط بينهما. # أي بين تلك الأمور الكلية وبين من له وجود عيني # (قد ثبت وجود) # من ليس له وجود عيني والتأنيث إما باعتبار المعنى الخبر. # وإما على النسخة الثانية مرجع الضمير هو الأمور الكلية كما لا يخفي # (نسب عدمية) # وكون الأمور الكلية نسبة إما بناء على كونها منتسبة إلى الموجودات العينية ثابتة ~~لها . # وإما بناء على أخذ نسبة الكلية معها، وإما عدمها فنسبة كليته # (فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعمل لأنه) # الضمير للشأن # (على كل حال بينها) # ، أي بين الموجودات # (جامع) # يعتد به # (وهو) # ، أي ذلك الجامع هو # (الوجود العبني و) # إم # (هناك) # ، أي بين الأمور العدمية وبين الموجودات العينية # (فما ثمة) # إشارة إلى ما أشير إليه بقوله : هناك قائم مقام الضمير يعني إما هناك فما فيه # (جامع) # يعتد به وإنما قيد بذلك، # لأنه لا يوجد مفهومان إلا وبينهما جامع وأقله مكان الوجود العقلي # (وقد وجد) # من الوجود أو الوجدان # (الارتباط) # حال كونه ملتبسة # (بعدم الجامع) # الذي هو الوجود العيني # (فبالجامع) # ، أي فالارتباط الملتبس بالجامع الذي هو الوجود العيني # (اقوى) # من ارتباط غير ملتبس به في ترتب آثار الارتباط # (وأحق) # منه بالتحقق وأنيق . # ولما فرغ رضي الله عنه عن الأصل الذي هو بناء عليه بيان الارتباط بين الحق سبحانه ~~والعالم شرع في المقصود. # وقال : # (ولا شك أن المحدث) # بالحدوث الذاتي، أو الزماني # (قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث) # ، أي موجد # (أحدثه لإمكانه) # الذي هو يساري نسبته إلى جانب الوجود والعدم # (لنفسه) # فلا بد من مرجح يرجح جانب الوجود وهو المحدث # (فوجوده من غيره) # الذي هو المحدث # (فهو) # ، أي المحدث # (مرتبط به) # ، أي بمحدثة # (ارتباط # متن نص فصوص الحكم : # الوجود لذاته غنياً في وجوده بنفسه غير مفتقر، و هو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا ~~الحادث فانتسب إليه. # و لما اقتضاه لذاته كان واجباً به. # و لما كان استنادُه إلى من ظهر عنه لذاته، اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب ~~إليه من كل شئ من اسم و صفة ما عدا الوجوبَ الذاتيَّ فإن ذلك لا يصح في الحادث و إن ~~كان واجب الوجود و لكن وجوبه بغيره لا بنفسه. # شرح الجامي : # افتقار) # و مستند إليه استناد احتیاج وذلك يقتضي إفاضة الوجود منه عليه . # فهذه الإفاضة أثر من الممكن في الوجوب # (ولا بد أن يكون المستند إليه) # ، أي الذي يستند إليه الحدث في وجوده بالآخرة # (واجب الوجود لذاته) # لا بغيره دفعا للتسلسل # (غنيا في وجوده بنفسه) # عن غيره # (غير مفتقر إليه) # وإلا لكان ممكنا. # (وهو) # أي المستند إليه الواجب الوجود هو # (الذي أعطى الوجود) # المفاض # (بذاته) # المتجلية السارية بأحدية جمعه الأسمائي في الحقائق كلها لهذا الحادث الذي قد ثبت ~~حدوثه وافتقاره إلى محدث # (فانتسب) # ، أي انتسب هذا الحادث # (إليه) # ، أي إلى واجب الوجود في قبول الوجود منه وانتسب الواجب إلى الحادث في إعطاء ~~الوجود إياه # (ولما اقتضاه) # أي الواجب الحادث لذاته. # أي التجلي ذاته المتجلية السارية فيه # (كان واجبة به) # في وجوب المعلول بعلته . # فكما أعطاه الوجود أعطاه وجوب الوجود أيضا . # فكل واحد من الوجود ووجوبه أثر في الواجب الممكن فلكل من الواجب والممكن حكم على ~~الآخر . # كما كان لكل من الأمور الكلية والأعيان الخارجية حكم على الآخر. # ثم لما فرغ من بيان الارتباط بين الحق والعالم وكان ذلك الارتباط على وجه يقتضي ~~أن يكون العالم على صورته سبحانه نبه عليه. # بقوله : # (ولما كان استناده) # ، أي استناد الحادث # (إلى من ظهر) # ، أي الحادث # (عنه لذاته) # المتجلية بأحدية جمعه الأسماء في كل ما ظهر عنه. # (يقتضي) # ذلك الاستناد # (أن يكون) # الحادث الظاهر عنه # (على صورته) # وصفته # (فيما ينسب إليه) # تعالى # (من كل شيء) # بیان لم # (من اسم وصفة) # بيان لشيء. # فحاصله أن يكون على صفته تعالى في كل اسم. # وصفة تنسب إليه تعالى كما أنه ينسب كل اسم وصفة إليه تعالى. كذلك إلى الحادث. # فإنه بأحدية جمعه الأسماء متجلي وصار فيه . # ولذا قيل : كل موجود متصف بالصفات السبع الكمالية لكن ظهورها فيه بحسب استعداده ~~وقابليته # (ما عدا الوجوب الذاتي) # الخاص # . # (فإن ذلك) # ، أي الوجوب الذاتي # (لا بصع للحادث) # ولا ينسب إليه # (وإن كان) # ، أي الحادث # (واجب الوجود) # بالمعنى الأعم. # فإنه أعم من أن يكون وجوبه بالذات أو بالغير، والحادث وإن لم يكن واجبا بذاته ~~لكنه واجب بغيره كما قال # (ولكن وجوبه) # ، أي وجوب الحادث # (بغيره) # الذي هو موجده # (لا بنفسه) # وإلا انقلب الممكن واجبا . # متن نص فصوص الحكم : # ثم لنعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته، أحالنا تعالى في العلم ~~به على النظر في الحادث و ذكر أنه أرانا آياته فيه فاستدللنا بنا عليه. # فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف إلا الوجوب الخاص الذاتي. # فلما علمناه بنا و منا نَسَبْنَا إليه كل ما نسبناه إلينا. # و بذلك وردت الإخبارات الإلهية على ألسنة التراجم إلينا. # فوصف نفسه لنا بنا: فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا، و إذا شَهِدَنَا شهد نفسه. # شرح الجامي : # ولما فرغ من بیان كرن الحادث على صورته شرع في بيان ما يتفرع عليه من إحالة الحق ~~إبانا في معرفته على النظر في الحادث. # فقال : # (ثم لنعلم أنه) # الضمير للشأن # (لما كان الأمر) # ، أي الشأن # (علی ما قلناه من ظهوره) # بيان لما أي ظهوره الحادث # (بصورته) # . # أي الحق سبحانه # (احالنا) # الحق # (تعالى في العلم به) # ، أي بالحق # (على النظر في الحادث وذكر أنه أرانا آیاته) # الدالة عليه ذات وصفة # (فيه). # أي في الحادث ليستدل به تعالى كما قال تعالى : "سنيرهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم "آيه 53 سورة فصلت . # (فاستدللنا بنا) # ، أي بأنفسنا والنظر فيها كما قال تعالى: " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " آية 21 سورة ~~الذاريات. # (عليه تعالی) # فما وصفناه تعالى # (بوصف) # وما عرفناه به # (إلا كنا عن ذلك الوصف) # ، أي متصفين بذلك الوصف أو عينه بناء على ما سبق من أن كل موجود عبارة عن مجموع ~~أعراض اجتمعت في عين واحدة. # وفي بعض النسخ إلا كنا نحن ذلك الوصف ومعناه ظاهر # (إلا الوجود الذاتي الخاص) # لا العام الذي يعم الوجوب الذاتي والوجوب بالغير فإنه يتصف به الحادث أيضا. # (فلما علمناه بنا) # باعتبار معنى الإلية أو السببية # (ومنا) # باعتبار معنى المنشئية # (نسبنا إليه تعالي كلما نسبناه إلينا) # من الأوصاف الكمالية لا ما فيه توهم نقص إلا ما نسبه الحق تعالى إلى نفسه كالمرض ~~والقرض والاستهزاء والسخرية و غيره # (وبذلك) # ، أي بتوصيفه سبحانه كما نسبناه إلين # (وردت الأخبار الإلهية على ألسنة التراجم) # من الأنبياء والأولياء وانتهت # (إلينا فوصف) # الحق سبحانه # (نفسه لنا بنا) # ، أي بصفاتنا من أتا عين الأوصاف ، # (فإذا شهدناه تعالی) # بصفاته # (شهدنا نفوسنا) # ، لأن نفوسنا عين تلك الصفات ظهرت في مرتبة أخرى # (وإذا شهدنا بالحق) # سبحانه # (شهد نفسه) # ، أي ذاته التي تعينت وظهرت بصورتنا. # وفي بعض النسخ: # وإذا شهدنا نفوسنا شهدنا نفسه فكلاهما صحيح ثم اتساق كلامه رضي الله عنه في بيان ~~جهة الارتباط بين الواجب والممكن إلى سائرهم الإيجاد # متن نص فصوص الحكم : # و لا نشك أنّا كثيرون بالشخص و النوع، و أنا و إن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا ~~فنعلم قطعاً أن ثَمَّ فارقاً به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، و لو لا ذلك ما كانت ~~الكثرة في الواحد. # فكذلك أيضاً، و إن وَصَفَنَا بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق، و ليس ~~إلا افتقارنا إليه في الوجود و توقف وجودنا عليه لإمكاننا و غناه عن مثل ما افتقرنا ~~إليه. # فبهذا صح له الأزل و القدم الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود عن ~~عدم. فلا تُنسَبُ إليه الأوليّة مع كونه الأول. # شرح الجامي : # دفعه بقوله : # (ولا تشك أنا) # يعني أهل العالم # (كثيرون) # متفاوتون # (بالشخص والنوع) # ، فإن في العالم أنواعا مختلفة . # ولكل نوع أشخاصا متعددة # (وإنا) # يعني الأفراد الإنسانية # (وأن ?نا) # مشتملة على حقيقة واحدة) نوعيه # (يجمعنا ليعلم قطعا أن ثمة) # . # أي أشخاص تلك الحقيقة # (فارقا به) # ، أي بذلك الغارق # (تميزت الأشخاص بعضها عن بعض) # ، وإذا لم يجمعنا يعني أهل العلم حقيقة واحدة نوعية فوجود الفارق أظهر ولهذا ما ~~وقع التعريض له. # (ولولا ذلك) # الفراق # (ما كانت الكثرة) # بحسب الأفراد متحققة # (في) # النوع # (الواحد) # ، وإذا عرفت أن بين أفراد العالم بل الأفراد الإنسانية فارقة يميز بعضها عن بعض # (فكذلك) # الحال بيننا وبين الحق # (أيضا) # ، فإنه # (وإن وصفنا) # . # أي الحق سبحانه وأعطانا الاتصاف # (بما وصف به نفسه من جميع الوجوه) # ، أي وجوه الصفات وأنواعها أو وجوه الأوصاف القولية والفعلية # (فلا بد من فارق) # بيننا وبينه لا نشاركه ولا يشاركنا فيه أصل # (وليس) # الفارق من قبلنا الذي خصصنا به دونه # (إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقف وجودنا عليه الإمكاننا). # وتساوي نسبتي الوجود وانعدم إلى ذواتنا فلا بد من مرجح. # وأما الفارق الذي انفرد به سبحانه ، فهو وجوبه الذاتي وغناه عن مثل ما افتقر إليه ~~من الموجد # (فبهذا) # الوجوب الذاتي والمعنى : # (صح له الأزل) # ، أي الأزلية # (والقدم) # الذاتي # (الذي انتفت به عنه الأولية التي) # ثبت # (بها) # ، أي تلك الأولية # (افتتاح الوجود عن عدم). # قال صلى الله عليه وسلم : "أول ما خلق الله العقل" ، أي الذي افتتح الوجود بعدم ~~العدم من الموجودات هو العقل. # (فلا تنسب إليه تعالى الأولية) # بهذا المعنى. # فإنها من سمات الحديث # (مع كونه الأول) # بالأولية التي هي عبارة عن كونه مبدأ لما سواه كما أن آخريته عبارة عن كونه مرجع ~~كل # متن نص فصوص الحكم : # و لهذا قيل فيه الآخِر. # فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد لم يصح أن # يكون الآخِرَ للمقيد، لأنه لا آخر للممكن، لأن الممكنات غير متناهية فلا آخر لها. # و إنما كان آخراً لرجوع الأمر كله إليه بعد # نسبة ذلك إلينا، فهو الآخر في عين أوّليته، و الأول في عين آخريّته. # ثم لتعلم أن # الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن ، فأوجد العالم عالم غيب و شهادة لندرك الباطنَ # بغيبنا و الظاهر بشهادتنا. # و وصف نفسه بالرضا و الغضب، و أوجد العالم ذ # خوف و رجاء فيخاف غضبه و يرجو رضاه. # شرح الجامي : # شيء ومنتهاه # (ولهذا) # . أي لأن أوليته لیست، بمعنى افتتاح الوجود عن العدم # (قيل فيه # الآخر) # المقابل للأول. # (فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد) # وافتتاح وجود المقيد عن عدم # (لم يصح أن يكون آخرا للمقيد) # بأن ينتهي إليه وجود المقبلات الممكنة ولا يوجد بعده ممكن لا آخر # (لأنه آخر للممكن # لأن الممكنات غير متناهية) . # وإن كان بحسب النشأة الأخروية # (فلا آخر لها) # وإذا لم يكن لها آخر فكيف يكون سبحانه آخرا له # (وإنما كان سبحانه آخرا لرجوع الأمر كله) # . # متن نص فصوص الحكم : # و لا نشك أنّا كثيرون بالشخص و النوع، و أنا و إن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا ~~فنعلم قطعاً أن ثَمَّ فارقاً به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، و لو لا ذلك ما كانت ~~الكثرة في الواحد. # فكذلك أيضاً، و إن وَصَفَنَا بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق، و ليس ~~إلا افتقارنا إليه في الوجود و توقف وجودنا عليه لإمكاننا و غناه عن مثل ما افتقرنا ~~إليه. # فبهذا صح له الأزل و القدم الذي انتفت عنه الأولية التي لها افتتاح الوجود عن ~~عدم. فلا تُنسَبُ إليه الأوليّة مع كونه الأول. # شرح الجامي : # دفعه بقوله : # (ولا تشك أنا) # يعني أهل العالم # (كثيرون) # متفاوتون # (بالشخص والنوع) # ، فإن في العالم أنواعا مختلفة . # ولكل نوع أشخاصا متعددة # (وإنا) # يعني الأفراد الإنسانية # (وأن ?نا) # مشتملة على حقيقة واحدة) نوعيه # (يجمعنا ليعلم قطعا أن ثمة) # . # أي أشخاص تلك الحقيقة # (فارقا به) # ، أي بذلك الغارق # (تميزت الأشخاص بعضها عن بعض) # ، وإذا لم يجمعنا يعني أهل العلم حقيقة واحدة نوعية فوجود الفارق أظهر ولهذا ما ~~وقع التعريض له. # (ولولا ذلك) # الفراق # (ما كانت الكثرة) # بحسب الأفراد متحققة # (في) # النوع # (الواحد) # ، وإذا عرفت أن بين أفراد العالم بل الأفراد الإنسانية فارقة يميز بعضها عن بعض # (فكذلك) # الحال بيننا وبين الحق # (أيضا) # ، فإنه # (وإن وصفنا) # . # أي الحق سبحانه وأعطانا الاتصاف # (بما وصف به نفسه من جميع الوجوه) # ، أي وجوه الصفات وأنواعها أو وجوه الأوصاف القولية والفعلية # (فلا بد من فارق) # بيننا وبينه لا نشاركه ولا يشاركنا فيه أصل # (وليس) # الفارق من قبلنا الذي خصصنا به دونه # (إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقف وجودنا عليه الإمكاننا). # وتساوي نسبتي الوجود وانعدم إلى ذواتنا فلا بد من مرجح. # وأما الفارق الذي انفرد به سبحانه ، فهو وجوبه الذاتي وغناه عن مثل ما افتقر إليه ~~من الموجد # (فبهذا) # الوجوب الذاتي والمعنى : # (صح له الأزل) # ، أي الأزلية # (والقدم) # الذاتي # (الذي انتفت به عنه الأولية التي) # ثبت # (بها) # ، أي تلك الأولية # (افتتاح الوجود عن عدم). # قال صلى الله عليه وسلم : "أول ما خلق الله العقل" ، أي الذي افتتح الوجود بعدم ~~العدم من الموجودات هو العقل. # (فلا تنسب إليه تعالى الأولية) # بهذا المعنى. # فإنها من سمات الحديث # (مع كونه الأول) # بالأولية التي هي عبارة عن كونه مبدأ لما سواه كما أن آخريته عبارة عن كونه مرجع ~~كل # متن نص فصوص الحكم : # و لهذا قيل فيه الآخِر. # فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد لم يصح أن # يكون الآخِرَ للمقيد، لأنه لا آخر للممكن، لأن الممكنات غير متناهية فلا آخر لها. # و إنما كان آخراً لرجوع الأمر كله إليه بعد # نسبة ذلك إلينا، فهو الآخر في عين أوّليته، و الأول في عين آخريّته. # ثم لتعلم أن # الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن ، فأوجد العالم عالم غيب و شهادة لندرك الباطنَ # بغيبنا و الظاهر بشهادتنا. # و وصف نفسه بالرضا و الغضب، و أوجد العالم ذ # خوف و رجاء فيخاف غضبه و يرجو رضاه. # شرح الجامي : # شيء ومنتهاه # (ولهذا) # . أي لأن أوليته لیست، بمعنى افتتاح الوجود عن العدم # (قيل فيه # الآخر) # المقابل للأول. # (فلو كانت أوليته أولية وجود التقييد) # وافتتاح وجود المقيد عن عدم # (لم يصح أن يكون آخرا للمقيد) # بأن ينتهي إليه وجود المقبلات الممكنة ولا يوجد بعده ممكن لا آخر # (لأنه آخر للممكن # لأن الممكنات غير متناهية) . # وإن كان بحسب النشأة الأخروية # (فلا آخر لها) # وإذا لم يكن لها آخر فكيف يكون سبحانه آخرا له # (وإنما كان سبحانه آخرا لرجوع الأمر كله) # . # أي أمر الموجود وتوابعه # (إليه سبحانه) # بفناء الموجودات ذات وصفة وفعالا في ذاته وصفاته وأفعاله بظهور القيامة # الكبرى أو القيامة الدائمة المشاهدة للعارفين. # (بعد نسبة ذلك) # الأمر # (إلينا) # . لأن الوجود وتوابعه كان لله # اولا ثم نسب إلينا ئم بعد هذه النسبة مرجع الكل إليه # (فهو الآخر في عين أوليته الأول في عين آخريته) # بهويته بين الأضداد وهو ظاهر بها أزل الآزال و أبد الآباد. # وكما أشار رضي الله عنه # فيما تقدم إلى الأوصاف المشتركة بيننا وبين الحق سبحانه خص بالذكر منها الأوصاف # المتقابلة ههنا ليفرع عليها بيان المراد من اليدين اللتين توجهتا من الحق على خلق # آدم و بنيه على أن في جميع الیدین تشريفا له و ليس لإبليس هذه الجمعية. # فقال: # (لعلم # أن الحق سبحانه وصف نفسه) # ، أي ذاته المطلقة # (بأنه ظاهر) # بظهوره في عالم الشهادة المطلقة التي هي مرتبة الحس. # (وباطن) # ببطونه عنه . فالباطن بهذا الاعتبار يشتمل ما عدا مرتبة الحس من المراتب الإلهية ~~والكونية # (فأوجد العالم) # . # أي كل واحد من عالمي الكبير والصغير عالمین # (عالم غيب) # لا يدرك بالحواس الظاهرة # (وعالم شهادة) # يدرك به # (لندرك) # اسمه # (الباطن بغيبنا) # الذي هو روحه و مداركه الغيبية. # أو ندرك باطنه وغيبه بالقياس على غيبنا وباطنن # (و) # كذلك ندرك أسمه # (الظاهر بشهادتنا) # ، أي بمشاعرنا الشاهدية . # أو بأن يدرك شهادتنا فإن شهادتنا شهادة ، أو بالمقايسة # (ووصف # نفسه بالرضى والغضب) # حيث قال تعالى # :"رضي الله عنهم ورضوا عنه" آية 119 سورة المائدة. # وسبقت رحمتي غضبي # (فإذا وجد العالم) # ذا خوف ورجاء # (فنخاف غضبه ونرجو رضاه) # متن نص فصوص الحكم : # و وصف نفسه بأنه جميل و ذو جلال فأوجَدَنَا على هيبة و أُنْسٍ. # و هكذا جميع ما ينسب إليه # تعالى و يُسَمّى به. # فعبّر عن هاتين الصفتين باليدين اللتين توجهنا # منه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامعَ لحقائق العالم و مفرداته. # شرح الجامي : # وإنما جاء بأثر الرضى والغضب وهو الخوف والرجاء ولم يقل ذا رضی وغضب مع أنه صحيح ~~أيضا. # تنبيها على أن ظهور الصفات في العالم كما تكون ظهور أعيانها كالظهور والبطون فيما ~~تقدم . # وكذلك يكون ظهور آثاره كالخوف والرجاء فإنهما من آثار الغضب والرضی لا عينهما. # (ووصف نفسه بأنه جميل) # ، أي متصف بالصفات الجمالية، وهي ما تتعلق باللطف والرحمة. # (وذو جلال) ، أي متصف بالصفات الجلالية وهي ما تتعلق بالقهر والغلبة. # (فأوجدنا على هيبة) ، أي دهشة وحيرة من مشاهدة أسمائه الجلالية . # فتكون تلك الهيئة من آثاره فينا أو على هيئة مدهشة محيرة لمن يشاهدها فينا فتكون ~~الأسماء الجلالية ظاهرة فيها بأعيانها لا بآثارها. # وعلى هذا القياس قوله : (وأنس) فإن الأنس رفع الدهشة والوحشة فتارة ترتفع الدهشة ~~عنا وتارة ترفعها عن غيرنا. # فيحتمل أن تكون الهيئة والأنس # من قبيل ظهور أعيان الأسماء فينا أو من قبيل ظهور أثارها فين (وهكذا جميع ما ينسب ~~إليه تعالى و یسمی به) من الأسماء المتقابلة كالهداية والضلالة والإعزاز والإذلال ~~وغيرها . # فإنه سبحانه أوجدنا بحيث نتصف بها تارة وتظهر فينا أثارها تارة، (فعبر عن هاتين ~~الصفتين باليدين) ، أي عن # هذين النوعين من الصفات المتقابلين الشاملين كله (باليدين) لتقابلها . # وتصرف الحق سبحانه بهما في الأشياء (اللتين توجها منه) ، أي من الحق سبحانه (على ~~خلق الإنسان الكامل) وإنما توجهت هاتان اليدان على خلته (لكونه) . # أي الإنسان الكامل (الجامع الحقائق العالم ومفرداته) التي هي مظاهر لجميع الأسماء ~~التي يعبر عنها لملاحظة شمول معنيين متقابلين لها باليدين. # وهذه الأسماء الظاهرة فيها المرتبة لها ويجوز أن تكون اللام في لكونه متعلقة ~~بالكامل الذي هو صفة للإنسان تعلية لكماله وأن تكون متعلقة بالخلق. # واعلم أن المراد بكل واحد من حقائق العالم ومفرداته أنها الأعيان الثبوتية أو ~~الوجودية أو المراد بواحد منهما الأعيان # الثبوتية والآخر الأعيان الوجودية . ولا شك أن الإنسان الكامل بحسب حقيقته وعينه ~~الثابتة أحدية جمع جميع الأعيان الثابتة التي للعالم. # وبحسب وجوده العيني أحدية جمع جميع الأعيان الخارجية. # وبحسب عينه الثابتة والوجودية # مع أحذية جمع أعيانه الثبوتية والخارجية جميعا . # فالأعيان الثابتة للعالم تفصيل لعينه الثابتة . # والأعيان الخارجية تفصيل لعينه الخارجية . # والمجموع تفصیل # متن نص فصوص الحكم : # فالعالم شهادة و الخليفة غيب، و لذا تحجَّبَ السلطان. # و وصف الحق نفسه بالحُجُب الظلمانية و هي الأجسام الطبيعية، و النورية و هي ~~الأرواح اللطيفة. # فالعالم بين كثيف و لطيف، و هو عين الحجاب على نفسه، فلا يدرك الحقَّ إدراكَه ~~نَفْسَه. # شرح الجامي : # للمجموع. وكل تفصيل صورة الإجمال. # وكل صورة فهي شهادة بالنسبة إلى ذي الصورة، وذو الصورة غيب لها . # وكذلك كل موجود عيني، فهو شهادة بالنسبة إلى وجوده العلمي ووجوده العلمي غيب له . # وإذا عرفت هذ (فالعالم) بوجوه كثيرة تظهر بالتأمل شهادة بالنسبة إلى الإنسان ~~الكامل (و) الإنسان الكامل الذي هو (الخليفة غيب) بالنسبة إليه. # (ولا) يخفى أن عالم الملك شهادة مشهودة والخليفة بحسب نشأته العنصرية أيضا غیب . # لكن من حيث خلافته لا مطلقا فإنه لا يعرفه من هذه الحيثية الا بعض الخواص من ~~أولياء الله سبحانه . # (ولهذا) ، أي لكونه الخليفة غيب (تحجب) السلطان، لأنه مظهر الخلافة الغيبية في ~~الملك لذلك وجب الانقياد والمطاوعة له. # ولما انساق الكلام إلى ذكر الحجاب أراد أن ينبه على المراد بالحجب الإلهية ~~الواقعة في الكلمات النبوية. # فقال : (ووصف الحق نفسه) شأن نبيه صلى الله عليه وسلم : (بالحجب الظلمانية) ، أي ~~بأن له حجبة ظلمانية. # (وعن الأجسام الطبيعية) عنصرية كانت أو غير عنصرية (و) بالحجب (النورية) ، أي بأن ~~له حجبة نورية (وهي الأرواح اللطيفة) مثالية كانت أو روحية. # حيث قال صلى الله عليه وسلم:" إن لله تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة". # "رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، حديث رقم 1957 [2/273] وابن حبان الأصبهاني في ~~العظمة ، حديث رقم 246 [2/668]." # (فالعالم) الذي هو عين تلك الحجب دائر (بين کثیف) هو الحجب الظلمانية (و) بين ~~(لطيف) هو الحجب النورية . # (وهو) ، أي العالم (عبن الحجاب على نفسه) ، أي الحاجب إياها عن شهود الحق وإن كان ~~عينه. # لأن الحجاب ليس إلا الأجسام الطبيعية والأرواح النورية التي هي عين العالم أو هو ~~عين الحجاب على نفسه. # أي على نفس الحق وذاته بحجبه عن إدراك الحق ذوقا وشهودا . # وإذا كان العالم عين الحجاب فهو يدرك نفسه بلا حجاب . # ويدرك الحق من وراء حجاب (فلا ندرك) أي العالم (الحق) إدراكا يماثل (إدراك) أي ~~إدراك العالم (نفسه) . # فإن إدراکه نفسه إدراك ذوقي شهودي من غیر حجاب. # وإدراكه الحق من وراء الحجاب الذي هو عينه أو إدراكا يماثل إدراك الحق نفسه. # فإن إدراك الحق نفسه إنما هو بذاته من غير حجاب. # وإدراك العالم إياه من وراء # متن نص فصوص الحكم : # فلا يزال في حجاب لا يرفع مع علمه بأنه متميز عن موجده بافتقاره. # و لكن لا حظ له في الوجوب # الذاتي الذي لوجود الحق، فلا يدركه أبدا. # فلا يزال الحق من هذه الحقيقة غير معلوم علم ذوق و شهود، لأنه لا قدم للحادث في ~~ذلك. # فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفا. # و لهذا قال لإبليس: «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي»؟ # و ما هو إلا عين جمعه بين الصورتين: صورة العالم و صورة الحق، و هما يدا الحق. # شرح الجامي : # الحجاب (فلا يزال) العالم (في حجاب) . أي في حجاب تعينه وأنيته عن إدراك الحق (لا ~~يرفع) ذلك الحجاب عنه بحيث لم يصر مانعة عن الشهود ولم يبق له حكم فيه. # فإنه وإن أمكن أن يرتفع تعينه عن نظر شهودي لكن يكون حكمه باقية فيه ويكون شهوده ~~بحسبه لا بحسب ما هو المشهود عليه . # فلا يرفع الحجاب بالكلية (مع علمه) ، أي العالم (بأنه متميز عن موجده بافتقاره) ~~إليه وعدم افتقار موجده إليه لغناه ووجوبه الذاتي . # فيعلم موجده بعدم افتقاره ووجوبه الذاتي (ولكن لا حظ له) ، أي للعالم في الوجوب ~~الذاتي الذي الوجود الحق سبحانه فلا يدرکه). # أي العالم الحق من حيث وجوبه ، أو لوجوب إدراك شيء (فلا يزال الحق من هذه ~~الحيثية) . # أي الوجوب الذاتي أو من أجل هذا الحكم الحقيقي الذي هو أن العالم لا حظ له في ~~الوجوب الذاتي (غير معلوم علم ذوق وشهود لأنه لا قدم للحادث في ذلك) يعني الوجوب ~~فلا يدركه إدراك ذوق وشهود نعم يدرکه إدراكا تصورية يكفي في الحكم به على الحق ~~سبحانه . # وإذ قد عرفت المعنى المراد من اليدين وجمعهما في خلق آدم (فما جمع الله سبحانه ~~لآدم) حين خلقه (بين يديه إلا تشريفا) وتكريما له من بين سائر الموجودات (ولهذا) أي ~~لأن هذه الجمعية ليست إلا للتشريف. # (قال سبحانه لإبليس) توبيخا له: "ما على أن تسجد لما خلقت بيدي "آية 75 سورة ص . # وجعل رضي الله عنه اليدين فيما سبق عبارة عن نوعين متقابلين من الصفات الوجوبية ~~الفعلية كما هو الظاهر # وجعلهما هنا إشارة إلى معنى آخر. # بقوله: (وما هو) ، أي الجمع بين يديه لآدم (إلا) عين (جمعه) ، أي الله تعالی أو ~~آدم (بين الصورتين صورة العالم) ، وهي أحدية جمع الحقائق الكونية القابلة. # (وصورة الحق)، وهي أحدية جمع الحقائق الإلهية الوجوبية الفاعلة. # (وهما) ، أي هاتان الصورتان : (يدا الحق) إحداهما اليد القابلة الآخذة وهي ~~اليسرى، وإحداهما اليد الفاعلة # المعطية، وهي اليمنى وكلتا يديه يمين مباركة. # وإنما جعلهما يدي الحق لأن كل واحد منهما صورة من صورة تجلياته بها يتم أمر ~~الوجود. # لأنه الذي يتجلى بصورة القابل بأمره والفاعل أحرى، # والفرق بين المعنيين أن الصفات المتقابلة لو خصت هناك بالصفات # متن نص فصوص الحكم : # و إبليس جزء من العالم لم تحصل له هذه الجمعية. # و لهذا كان آدم خليفة فإن لم # يكن ظاهرا بصورة من استخلفه فيما استخلفه فيه فما هو خليفة، و إن لم يكن فيه جميع # ما تطلبه الرعايا التي استخلف عليها لأن استنادها إليه فلا بد أن يقوم بجميع ما # تحتاج إليه و إلا فليس بخليفة عليهم. # فما صحت الخلافة إلا للإنسان الكامل، فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم و صوره ~~و أنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى. # شرح الجامي : # الفعلية الوجوب كما هو الظاهر يكون المراد بمجموع الیدین هناك بما أراده بالیمنی ~~ههنا. # ولو عمت الصفات الإمكانية أيضا يكون المعنى فإن من جزئيات المعنى الأول خص بالذكر ~~دونها لما يرد بعده . # أعني قوله : (وليس هو جزء من العالم) الذي هو جزء من أدم. # لأنه حقيقة مظهرية للاسم المضل الداخل تحت الاسم الجامع للأسماء الظاهرة في مظاهر ~~العالم كلها ظهورا قرآني # وفي آدم ظهورا جميعا. # ولهذا قال : (لم يتحصل له) ، أي إبليس (هذه الجمعية) ، أي جمعية أدم. # (ولهذا) # ، أي لحصول هذه الجمعية # (كان آدم خليفة) # من الله على العالم # (فإن # لم يكن) # آدم # (ظاهرا بصورة من استخلفه) # وهو الحق سبحانه متصفا بصفاته متسما بكمالاته # ليتصرف بهما. # (فيما استخلفه فيه) وهو العالم (فما هو خليفة وإن لم يكن فيه) . # أي في آدم (جميع ما تطلبه الرعايا التي استخلف) آدم (عليها) من مقتضيات الأسماء ~~الإلهية وآثارها. # (لأن استنادها) # تعليل للطلب أي ذلك الطلب إنما يقع منهم، لأن استناد الرعایا في تحصيل حاجاتهم # (إليه) # لكونه خليفة # عليهم # (فلا بد أن يقوم) # آدم # (بجميع # ما تحتاج الرعايا إليه وإلا) # . # أي وإن لم يقم آدم بجميع م تحتاج إليه الرعايا . # وإذا كان ذلك في قوة قوله : # وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا كان كأنه أثر له فاقتصر في الجواز على ~~قوله: # (فليس بخليفة عليهم) # ، ولم يصرح بالجزاء في الأول # (فما صحت الخلافة) # من أفراد العالم # (إلا للإنسان ومن أفراد الإنسان إلا للإنسان الكامل) # . # لأن فيما عدا الكامل لم تحصل شرائط الخلافة بالفعل وفيما عدا الإنسان بالقوة أيض ~~(فأنشأ صورته) . # أي صورته الجسمانية العنصرية # (الظاهرة من حقائق العالم) # ، أي من الموجودات المتحققة في العالم # (و صوره) # ، # أي صور العالم التي هي تلك الموجودات المتحققة فهي معطوفة على الحقائق عطف تفسير. # أو من أعيانه الثابتة وصوره الخارجية بأن أفاض على أعيانه الثابتة الوجود فصارت ~~صورة خارجية فأنشأ صورة # الإنسان منها . # (وأنشأ صورته الباطنة) أحدية جمع روحه وقلبه وقواه الروحانية (على صورته تعالى) # متن نص فصوص الحكم : # و لذلك قال فيه «كنت سمعه و بصره» # ما قال كنت عينه و أذنه: ففرق بين الصورتين. # و هكذا هو في كل موجود من # العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود. # و لكن ليس لأحد مجموع م # للخليفة، فما فاز إلا بالمجموع. # و لو لا سريان الحق في # الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود، كما أنه لو لا تلك الحقائق المعقولة ~~الكلية # ما ظهر حكم في الموجودات العينية. # و من هذه الحقيقة كان الافتقار # من العالم إلى الحق في وجوده: # شرح الجامي : # أحدية جمع صفاته وأسمائه # (ولذلك) # ، # أي لإنشاء صورته الباطنة على صورته تعالى # (قال فيه) # ، أي في الإنسان الكامل وشأنه # (كنت سمعه # وبصره) # فأتي بالسمع والبصر اللذين هما من الصفات الباطنة . # (وما قال : كنت عينه وأذنه) # اللتين هما من الجوارح الظاهرة مع أنه صحيح أبيض لسريانه بهويته في جميع ~~الموجودات . # (ففرق) # في هذه العبارة # (بين الصورتين) # صورته الظاهرة وصورته الباطنة حيث أخبر أنه سمعه وبصره ولم يفل عينه # وأذنه (وهكذا). # أي كما أن الحق سار بهويته في سمع العبد وبصره كذلك # (هو) # سار # (في # كل موجود من) # موجودات # (العالم بقدر ما يطلبه حقيقة ذلك الموجود) # بحسب استعداده في قابلیته # (لكن ليس لأحد من أفراد) # العالم # (مجموع # ما للخليفة) # فإنه لا يظهر في كل واحد واحد إلا بعض أسمائه دون بعض ويظهر في الخلفية مجموعها . # (فما فاز) # الخليفة # (إلا بالمجموع) # دون البعض على انفراده بحيث لا يكون معه غيره . # ويحتمل أن تكون الباء للسببية لا صلة للفوز أي ما فاز الخليفة بالخلافة إلا بسبب ~~المجموع. # وفي بعض النسخ : # فما فاز إلا هو بالمجموع وكأنه إلحاق من المتصرفين لتصحيح المعنى فإن في كل من ~~شرحي الجندي والقيصري وأكثر نسخ المتن التي رأيناها أو قریء بعضها على الشيخ رضي ~~الله عنه وقعت العبارة كما ذكرنا أول # (ولولا سریان) # الوجود # (الحق في الموجودات بالصورة) # ، أي بصورة جمعية الأسماء # (فما كان للعالم وجود) # و ظهور فإنه في حد ذاته معدوم لا يوجد إلا بالسريان المذكور. # ثم إنه رضي الله عنه شبه توقف ظهور حكم الوجود في الموجودات على سريان الوجود ~~الحق . # بتوقف ظهور أحكام الموجودات العينية على سريان الأمور الكلية فيها. # فقال : # (كما إنه) # الضمير للشأن # (لولا تلك الحقائق # المعقولة الكلية) # وسريانها في # الموجودات العينية # (ما ظهر حكم في # الموجودات العينية) . # لأنه ما لم يسر الحياة أو العلم مثلا في موجود عيني لم يصح الحكم عليه بأنه حي أو ~~عالم كما سبق. # (ومن هذه الحقيقة ) # التي هي الرقيقة الثابتة في نفس الأمر # متن نص فصوص الحكم : # فالكل مفتقر ما الكل مستغن %~% هذا هو الحق قد قلناه لا نَكني # فإن ذكرت # غنيّاً لا افتقار به %~% فقد علمت الذي بقولنا نَعْنِي # فالكل بالكل # مربوط فليس له %~% عنه انفصالُ خذوا ما قلته عني # شرح الجامي : # بين الموجودات والحق يتوقف وجودها على سريانها فيه # (كان # الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده) # كما أن الافتقار منه سبحانه إلى العالم في ظهوره . # ولما شبه رضي الله عنه ارتباط الموجودات بالوجود الحق بارتباطها بالأمور الكلية، ~~وقد ثبت في ما تقدم الارتباط # بينهما بافتقار كل من الطرفين إلى الآخر. # في بعض الأحكام كان فيه إشعار بأن الحق سبحانه وإن كان غنية عن العالمين بذاته ~~وأسمائه الذاتية . # لكن لا سيما باعتبار ظهورها وترتب أثارها عليه افتقار إلى العالم كما وقع به ~~الإشارة إليه في صدر الفص. # فلهذا فرع عليه قوله : (فالكل)، أي كل واحد من الحق والعالم (مفتقر) إلى الآخر، ~~أما افتقار العالم إليه فعلی تعينه العلمي بالفيض الأقدسي . # وفي تعبنه الوجودي بالفيض المقدسي. # وأما افتقار الحق إلى العالم فباعتبار ظهور أسمائه في المراتب وترتب آثارها عليها ~~لا باعتبار ذاتها واتصافه # بالصفات الحقيقية كالوجوب والعلم فإنه بهذا الاعتبار غني عن العالمين . # ثم أكده بقوله: # (ما الكل مستغن) # ما نافية و مستغن خبره رفعه على اللغة التميمية وعليها قريء : ما هذ # بشر بالرفع # (هذا) # الذي قلناه من إثبات الطرفين # (هو الحق) # المطابق لما في نفس الأمر # (قد قلناه) # صريحا لإرشاد الطالبين (لا نكني). # أي لا نقوله على سبيل الكناية لئلا يلتبس عليهم # (فإن ذكرت عينا) # مطلق # (لا افتقار) # ملتبس # (به). # بأن لا يفتقر إلى غيره أصل وهو الحق سبحانه باعتبار ذاته وصفاته الذاتية . # فهو لا ينافي ما قلناه # (فقد علمت الافتقار الذي بقولنا نعني) # . # أي نعنيه ونزيده بقولنا : الكل مفتقر . # فإن الافتقار الذي أثبتناه من جانب الحق سبحانه إنما هو باعتبار ظهور الأسماء ~~وترتب آثارها كم علمت. # وهو لا ينافي الغني الذاتي # (فالكل بالكل مربوط) # ارتباط افتقار # (فليس له عنه) # استغناء لكل واحد عن الآخر أو للعالم عن الحق أو بالعكس # (انفصال) # انفصال أستغناء # (خذوا ما قلته عني) # . # اعلم أن الشيخ المفيد المرشد رضي الله عنه لما كان بصدد بيان نسبة الحق والعالم ~~بافتقار كل إلى آخر من وجه . # وكانت هذه النسبة بعينه واقعة بين المفيد المرشد والمستفيد الطالب بل هي من ~~طلالها وفروعها نبه عليه بالماح لطيف. # وهو أنه عبر في البيتين الأولين عن نفسه بصيغة جماعة المتكلم الدالة على التعظيم ~~المنبئ عن رفعة شأنه . # وعن المخاطب الطالب بصيغة الواحد الدالة بالمقابلة على صفة شأنه وذلك لمعنى ~~افتقار الطالب إلى المرشد، فإن # المفتقر إليه أرفع شأنا من المفتقر، ثم قلب الأسلوب في البيت الآخر بأن عبر عن ~~نفسه بصيغة الواحد . # وعن المخاطب بصيغة الجماعة إشعار بأن المفيد # متن نص فصوص الحكم : # فقد علمت حكمة نشأة آدم أعني صورته الظاهرة. # و قد علمت نشأة روح آدم أعني # صورته الباطنة، فهو الحق الخلق . # و قد علمت نشأة رتبته و هي # المجموع الذي به استحق الخلافة. # فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع # الإنساني. # و هو قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ # اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْه # زَوْجَها # شرح الجامي : # أيضا مفتقر إلى المستفيد لتظهر كمالاته فيكون المفيد مفتقرا والمستفيد مفتقرا ~~إليه و المفتقر إليه أرفع # شأنا كما عرفت # (فقد علمت حكمة نشأة # آدم أعني) # بجسده # (صورته الظاهرة) # وهي أحدية جمع جميع الحقائق المظهرية الجسمانية والعنصرية والحكمة فيها . # أن تكون أنموذجا لحقيقة العالم في كونها مظهرة لأحكام الروح المدبر لها كما أن ~~العالم مظهر الآثار الأسماء الإلهية المتصرفة فيه. # (قد علمت نشأة روح آدم) # ، يعني حكمة نشأة روحه # (اعني) # بروحه # (صورته الباطنة) # التي هي أحدية جمع جميع الحقائق الروحانية العقلية والنفسية. # وحكمتها كونها أنموذجا وظل للأسماء الإلهية باعتبار التصرف والتأثير . # فكما أن الأسماء الإلهية منصرفة في يده في العالم كذلك الروح مؤثر متصرفي في يديه # (وقد علمت نشأة رتبته) # ، أي حكمة نشأة رتبته # (وهي) # ، أي نشأة رتبته هي # (المجموع) # . # أي مجموع صورتيه الظاهرة والباطنة # (الذي به استحق) # آدم # (الخلافة) # و توصیف النشأة الرتبية باستحقاق الخلافة. # إشارة إلى حكمتها فإن الحكمة في الجمع بين صورتيه الظاهرة والباطنة أن يناسب ~~بالجهة الباطنة المستخلف و بالجهة الظاهرة # المستخلف عليهم فيستفيض بالجهة الأولى ويفيض بالأخرى فيتم أمر الخلافة. # (فآدم) # أبو البشر # (هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني) # ، أي خلق منها زوجها ومن ازدواجهما أولادهما و من # ازدواج أولاده أولاد أولاده إلى ما شاء الله . # فهو منشأ تكثير هذا النوع، وهذا هو المراد بقوله : خلق منها هذا النوع بأدني ~~مسامحة. # فإنه قائم مقام قوله : خلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء. # فالمراد بالنوع الإنساني أولاد آدم من هذا النوع . # واعلم # أن لكل مرتبة آدم هو مبدأها كالعقل الكل للمعقول والنفس الكل للنفوس. # ولكل آدم زوج بث من أزواجهما نتائج. # وحمل بعض الشارحين آدم في هذا المقام على العقل الكلي وبعضهم عن النفس الكلي. # ولا يخفى على المستبصر أن كلام الشيخ رضي الله عنه فيما تقدم وفيما تأخر صريح في ~~أن المراد بآدم ههنا هو أبو البشر. # أنه صريح في نقش الفصوص بأن المراد بأدم وجود النوع الإنساني # (وهو) # ، أي كون آدم هو النفس الواحدة المذكورة . # ما يدل عليه قوله تعالى : # ("يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس # واحدة" ) # ، أي ذات واحدة يعني آدم # ("وخلق منها") # ، أي من ضلعها الأيسر # ("زوجها ") # ، # متن نص فصوص الحكم : # وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً». # فقوله اتَّقُوا رَبَّكُمُ اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم، و اجعلوا ما بطن منكم، ~~وهو ربكم، وقاية لكم: فإن الأمر ذمٌ و حمدٌ: فكونوا وقايته في الذم و اجعلوه ~~وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين. # ثم إنه سبحانه و تعالى أطْلَعَهُ على ما أوْدع فيه و جعل ذلك في قبضتَيْه: # القبضةُ الواحدة فيها العالم، و القبضة الأخرى فيها آدم و بنوه. و بيَّن مراتبهم ~~فيه. # شرح الجامي : # يعني حواء # ("وبث منهما") # ، من أدم وزوجه بالتوالد والتناسل # ("رجالا كثيرا ونساء" ) # . # ثم نبه رضي الله عنه على بعض معاني الآية بما لم يتنبه له أهل الظاهر فقال : # (فقوله : " اتقوا") # ، # أمر من الاتقاء بمعنی جعل الشيء وقاية لشيء. # و الشيئان ههنا المخاطبون والرب تعالى . # فإن جعلت الشيء الأول المخاطبينو الشيء الثاني: الرب لاحظت إضافة الوقاية إليه . # كان المعنى: اجعلوا أنفسكم وقاية ربكم. # وإن جعلت الشيء الأول الرب والشيء الثاني المخاطبين. # كان المعنى # : اجعلوا ربكم وقاية أنفسكم. # فلما كانت الآية تحتمل المعنيين جمعهما الشيخ رضي الله عنه . # كما هو رأيهم في الآيات القرآنية في الجمع بين جميع المعاني المحتملة التي لا ~~يمنع من إرادتها الشرع والعقل. # فعلى هذا يكون معنى قوله :" اتقو # (ربكم) # الذي خلقكم" آية 1 سورة النساء. # أي أوجدكم باختفائه بصوركم فأنتم ظاهره وهو باطنكم . # (اجعلوا ما ظهر منكم) # ، وهو أحدية جمع روحكم وبدنكم # (وقاية ربكم) # ، أي ألة ووقاية . # كما في قوله تعالى : "خذوا حذركم "آية 71 سورة النساء . أي آلة حذركم. # (واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقابة لكم فإن الأمر) # المنسوب إلى ربكم بوجه وإليكم بوجه من الصفات والأفعال. # إم # (ذم) # يذم به لم ينسب إليه # (و) # إم # (حمد) # يحمد به . # بتصف به وكل واحد منهما كما يقتضيه توحيد الصفات والأفعال مسند إلى الله تعالى. # لكن إسناد المذام إليه قبل زكاء النفس وطهارتها وقوع في الإباحة وبعدهما إساءة ~~للأدب (فكونوا وقايته) عن نسبة النقص إليه # (في الذم) # بأن تنسبوه لكم لا إليه # (واجعلوه وقايتكم) # عن ظهور أنياتكم. # (في الحمد) # بأن تنسبوه إليه لا إليكم # (تكونوا أدباء) # حين تنسبون المذام إلى أنفسكم لا إليه # (عالمين) # بحقيقة الأمر على ما هو عليه حين تنسبون المحامد إليه تعالی. # فإن الأمور كلها مستندة إليه تعالى بالحقيقة، وتحذرون مما يلحقكم بإسنادها إلى ~~أنفسكم من ظهور أنياتكم # (ثم إنه تعالى أطلعه) # ، أي آدم # (على # ما أودع فيه وجعل ذلك) # . # أي ما أدوع فيه من الحقائق الإلهية والكونية # (في قبضتيه سبحانه) # ، أي قبضتي الجمع والفرق السالمين للكل المشار إليهما الآفاق والأنفس # (القبضة الواحدة ) # اليسرى التي هي قبضة الفرق # ( فيها العالم وفي القبضة الأخرى) # اليمني التي # (فيها) # الجمع # (آدم وبنوه) # ، أي أولاده. # متن نص فصوص الحكم : # و لما أطلعني اللَّه سبحانه و تعالى في سري على ما أودع في هذا الإمام الوالد ~~الأكبر. # جعلت في هذا الكتاب منه ما حدَّ لي لا ما وقفت عليه، فإن ذلك لا يسعه كتاب و لا ~~العالم الموجود الآن. # فمما شهدته مما نودعه في هذا # الكتاب كما حَدّه لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: # حكمة إلهية في كلمة آدمية، و هو هذا الباب. # ثم حكمة نفثية في كلمة شيئية. # ثم حكمة سبُّوحيَّة في كلمة نُوحِيَّة. # ثم حكمة قدوسية في كلمة إدريسيَّة. # ثم حكمة مُهَيَّميَّة في كلمة إبراهيمية. # ثم حكمة حَقية في كلمة إسحاقية. # ثم حكمة عليَّة في كلمة إسماعيلية. # ثم حكمة روحية في كلمة يعقوبية. # ثم حكمة نورية في كلمة يُوسفية. # ثم حكمة أحدية في كلمة هودية. # ثم حكمة فاتحية في كلمة صالحية. # ثم حكمة قلبية في كلمة # شُعَيبيَّة. # ثم حكمة ملكية في كلمة لوطية. # ثم حكمة قَدَرِية في كلمة # عُزَيْرية. # ثم حكمة نبوية في كلمة عيسوية. # ثم حكمة رحمانية في كلمة # سليمانية. # ثم حكمة وجودية في كلمة داودية. # ثم حكمة نَفَسِيَّة في كلمة # يونسية. # ثم حكمة غيبية في كلمة أيوبية. # ثم حكمة جلالية في كلمة # يحياوية. # ثم حكمة مالكية في كلمة زكرياوية. # ثم حكمة إيناسية في كلمة إلياسية. # ثم حكمة إحسانية في كلمة لقمانية. # ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية. # ثم حكمة علوية في كلمة موسوية. # ثم حكمة صمدية في كلمة خالدية. # ثم حكمة فردية في كلمة محمدية. # و فص كل حكمة الكلمة التي تنسب إليها. # فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحِكَم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب. # فامتثلت ما رسم لي، و وقفت عند ما حُدَّ لي، و لو رمت زيادة على ذلك ما استطعت، ~~فإن الحضرة تمنع من ذلك و اللَّه الموفق لا رب غيره. # و من ذلك: # شرح الجامي : # (وبين مراتبهم فيه) ، أي بين مراتب بني آدم في آدم المشتمل عليهم. # (ولما أطلعني الله سبحانه في # سري) # حيث ل واسطة فيه أصل # (على ما أورد في هذ # الإمام الوالد الأكبر) # آدم عليه # السلام من كمالاته وكمالات بنیه كما أطلعه عليه. # (جعلت في هذا الكتاب ) منه ، أي مما أودع فيه (ما حد لي) أن أدرجه فيه (لا م وقفت ~~عليه فإن ذلك) . # أي ما وتفت عليه # (لا يسعه كتاب) # لو بين بالكلمات الحرفية والرقمية # (ولا العالم الموجود الآن) # لو بین بالكلمات الوجودية فإن العوالم البرزخية و الحشرية الجنانية والجهنمية ~~الغير المتناهية أبد الآبدين . # هي تفصيل ما أودع في النشأة الإنسانية الكمالية وهي لا تنتهي . # فكيف يسعه كتاب والعالم الموجود الآن فإنهما متناهيان # (فم # شهدته على ما نودعه في هذا الكتاب) # المسمى بفصوص الحكم # (كما حده لي رسول الله ) # . # و في أكثر نسخ شرح القيصري ما حده لی بدون الكاف. # فيكون بدلا مما نودعه وهو هذا الباب . # حكمة إلهية في كلمة آدمية وهي هذا الباب . # ثم حكمة نفثية في كلمة شيئية. # ثم حكمة سبوحية في كلمة نوحية . # ثم حكمة قدوسية في كلمة إدريسية . # ثم حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية . # ثم حكمة خفية في كلمة إسحاقية. # ثم حكمة علية في كلمة إسماعيلية . # ثم حكمة روحية في كلمة يعقوبية . # ثم حكمة نورية في كلمة يوسفية . # ثم حكمة أحدية في كلمة هودية . # ثم حكمة فتوحية في كلمة صالحية . # ثم حكمة قلبية في كلمة شعيبية . # ثم حكمة ملكية في كلمة لوطية . # ثم حكمة قدرية في كلمة عزيرية . # ثم حكمة نبوية في كلمة عيسوية . # ثم حكمة رحمانية في كلمة سليمانية . # ثم حكمة وجودية في كلمة داودية . # ثم حكمة نفسية في كلمة يونسية . # ثم حكمة غيبية في كلمة أيوبية . # ثم حكمة جلالية في كلمة يحيوية . # ثم حكمة مالكية في كلمة زكریاوية . # ثم حكمة إيناسية في كلمة إلياسية . # ثم حكمة إحسانية في كلمة لقمانية . # ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية . # ثم حكمة علوية في كلمة موسوية . # ثم حكمة صمدية في كلمة خالدية . # ثم حكمة فردية في كلمة محمدية . # (وفص كل حكمة) ، أي محل انتقاشه (الكلمة التي نسبت) تلك الحكمة (إليها) من حيث ~~القلب المودع فيها . # ففص كل حكمة هو القلب المضاف إلى الكلمة التي نسبت الحكمة إليها لا نفس الكلمة . # كما يشعر به قوله في أول الكتاب : منزل الحكم على قلوب الكلم (فاقتصرت على ما ~~ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما بينت في أم الكتاب). # أن أذكرها وهي الحضرة العلمية الإلهية فإنها أصل الكتب الإلهية . # وقيل : يحتمل أن يراد بها فاتحة كتابه فإن الفاتحة أم الكتاب ونكون إشارة إلى ما ~~ذكر فيها من منامه الذي هو فاتح أبواب كتابه. # و يلائمه قوله : (فامتثلت ما رسم لي ووقفت عندما حد لي ولو رمت زيادة على ذلك ما ~~استطعت فإن الحضرة) . # الإلهية أو الحضرة المحمدية أو الحضرة الإلهية من المظهر المحمدي أو الحضرة التي ~~أقمت أنا فيها من الحضرات الإلهية والمقامات العبودية (تمنع من ذلك والله الموفق لا ~~رب غيره) . # . ### | فص حكمة نفثية في كلمة شيثية ### | 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيئية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ~~محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص الشيثي # متن نص فصوص الحكم : # علم أن العطايا و المنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد و على غير أيديهم على ~~قسمين: # منها ما يكون عطايا ذاتية # عطايا أسمائية # و تتميز عند أهل الأذواق، كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين و عن سؤال غير ~~معين . # و منها ما لا يكون عن # شرح الجامي : # 02 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية # النفث : لغة إرسال النفس رخوا. # وههنا عبارة عن إرسال النفس الرحماني # أعني : فاضة الموجود على الماهيات القابلة له والظاهرة به ، أو عن إلقاء العلوم ~~الوهبية والعطايا الإلهية في نوع من أستعد لها. أي: قلبه . # فالحاصل : أن خلاصة العلوم المتعلقة بالعطايا الحاصلة من مرتبة الغياضية ~~والمبدئية و محل انتقاشها وهو القلب. # أو خلاصة العلوم الحاصلة على سبيل الوهب والتفضل لا على سبيل الكسب والتعمل. # أو محل انتقاشها متحققة في كلمة شيثية أحدية جمع روحه ويديه. # وإنما خصت الحكمة نفثية بالكلمة الشيثية، لأن ثبث عليه السلام كان أول إنسان حصل ~~له العلم بالأعطيات الحاصلة من مرتبة المصدرية والمفيضية ونزلت عليه العلوم ~~الوهبية. # ولما كانت أول المراتب المتعلقة التعيين الجامع للتعينات كلها وله أحدية الجمع ~~وكانت المرتبة التي تليه مرتبة المصدرية والفیضانية التي هي عبارة عن نفث النفس ~~الرحماني في الماهيات القابلة. # وكان آدم عليه السلام صورة المرتبة الأولى كما كان شيث عليه السلام عالما ~~بالعناية الحاصلة من المرتبة الثانية علما وهبي قدم المعنی الآدمي في الذكر وجعل ~~الفص الشيثي يتلوه موافقا للوجود الخارجي بتقسيم تلك العطايا. # فقال مبتدئا : (اعلم أن العطايا) جمع عطية (والمنح) جمع منحة وهي العطية (الظاهرة ~~في الكون ) مطلقة بل في الكون الجامع كما تدل عليه التقسيمات الآتية وغيرها الواصلة ~~إلى مستعديها (على أيدي العباد). # أي بواسطة العباد المنفقين مما رزقهم الله تعالى من البشر كانوا أو من غيره . # كالعلم الحاصل للمتعلم من المعلم وللكمل بواسطة الملائكة والأرواح البشرية ~~الكاملة (أو على غير أيديهم وهي على قسمين) أي بغير واسطتهم كما إذا تجلى الحق ~~سبحانه بالوجه الخاص وأورث ذلك التجلي علما ومعرفة . # ويجوز أن يقال : معناه # %~% # متن نص فصوص الحكم : # كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين و عن سؤال غير معين. # و منها ما لا يكون عن سؤال سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية. # فالمعين كمن يقول يا رب أعطني كذا فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه . # و غير المعين كمن يقول أعطني ما تعلم فيه مصلحتي من غير تعيين لكل جزء من ذاتي # شرح الجامي : # الظاهر مطلقا وعبر واسطتها. # (منها ما يكون عطايا ذانية) منسوبة إلى ذات أحدية جمع جميع الأسماء الإلهية من ~~غير خصوصية صفة دون صفة إذ الذات من حيث هي هي لا تعطي عطاء ولا تتجلى تجليا (و) ~~منها ما يكون (عطايا اسمائية) يكون مبدؤها خصوصية صفة من الصفات من حيث تعينها ~~وتميزها عن الذات وسائر الصفات. # (وتتميز) العطايا الذاتية والأسمائية كل واحدة من الأخرى (عند أهل الأذواق) الذين ~~دأبهم معرفة الحقائق ذوقة وكشفا لا نظرة وكسبأ . # و بهذين القسمين صارت القسمة مربعة . # ثم أشار إلى تقسيم آخر وقال (كما أن منها)، أي من العطايا (ما يكون عن سؤال) صوري ~~(في) مسؤول (معین و) عن (سؤال غير معین) بإضافة السؤال إلى غير أو بنوصيفه به على ~~أن يكون وصفة حال المتعلق أي سؤال غير معين مسؤوله. # وفي بعض النسخ: # وعن سؤال غير معین (ومنها ما لا يكون عن سؤال) صوري فإن العطاء لا بد له من سؤال. # إما بلسان المقال أو الحال أو الاستعداد (سواء كانت العطية) الحاصلة على الوجوه ~~الثلاثة أي على كل واحد منها (ذاتية أو أسمائية) . # وإنما أعاد ذلك تنبيها على أن هذين القسمين يجريان في كل من الوجوه الثلاثة، ~~وبضرب الأقسام الأربعة السابقة في هذه الوجوه الثلاثة يحصل اثني عشر قسما (فالمعين ~~كمن يقول)، أي فالمسؤول المعين كمسؤول من يقول : (یا رب أعطني كذا فيعين أمرأ ما) ~~من الأمور كالعلم والمعرفة وغيرهما. # (لا يخطر له) بالقلب عند السؤال (سواه)، أي سوى ذلك الأمر . # (وغير المعين كمن يقول)، أي وغير المسؤول المعين كمسؤول من يقول : (یا رب أعطني ~~ما تعلم فيه مصلحتي). # وقوله : (من غير تعيين)، أي من غير تعيين مسؤول معين من كلام الشيخ لا من كلام ~~السائل . # كما كان قوله : فيعين أمر ما في المسؤول المعين من كلامه لا من كلام السائل. ~~وقوله : (لكل جزء ذاتي)، أي أحدية جسمي و روحي من كلام السائل والمراد به الإشارة ~~الإجمالية إلى ما فصله النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه. # حيث قال : "اللهم اجعل لي في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا " حديث ~~البخاري، ولا وجه # %~% # متن نص فصوص الحكم : # لطيف و كثيف. # و السائلون صنفان، صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا. # و الصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها ~~لا تنال إلا بعد السؤال ، # فيقول: فلعل ما نسأله فيه سبحانه يكون من هذا القبيل. # فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان: وهو لا يعلم ما في علم الله و لا م # شرح الجامي : # تتعلق اللام في لكل جزء إلى التعيين وإن فرض أنها من كلام متكلم واحد. # إذ المراد ههنا تعيين المسؤول لا المسؤول له وقوله : (من لطيف) روحاني (وكثيف) ~~جسمانی بیان الجزء ولو جعل بيانا لما تعلم فيه مصلحتي. # فاللطيف هو الأغذية الروحانية كالعلوم والمعارف والكثيف هو الأغذية الجسمانية ~~كالأطعمة والأشربة. # ولما فرغ من هذه التقسيمات أشار إلى تقسيم آخر باعتبار السائلين # فقال : (والسائلون) بالقول : الذين ليسوا من أهل الحضور ومراقبة الأوقات، وإنما ~~قيدنا بذلك لئلا يرد على السائل لمحض امتثال الأمر كما سيجيء. # فهؤلاء السائلون (صنفان صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق ~~عجولا) فهو إما أن يوافقه الاستعداد الحالي فيقع، وإما أن لا برافقه فلا يتع. # (والصنف الآخر بعثه على السؤال) علمه (لما علم) بتشديد اللام وحينئذ يكون قوله : ~~بعثه جوابا له بحسب المعنى في حكم المتأخر عنه فيصح إضمار الفاعل فيه وإرجاعه إلى ~~العلم المفهوم من علم. # ويكون تقدير الكلام: والصنف الآخر لما علم أن ثمة عند الله أمورة كذا بعثه علمه ~~على سؤال، فلما مع جوابه خبر المبتدأ . # وقيل : يحتمل أن يكون بكسر اللام على أنه للتعليل، أي بعثه علمه على السؤال لم ~~علم (أن ثمة أمورا) وفيه إضمار قبل الذكر. # قوله : (عند الله) بدل من ثمة ، أي لما علم أن عند الله أمورة (قد سبق العلم) ~~الإلهي بأنها، أي تلك الأمور (لا تنال إلا بعد سؤال) . # فولی: (فيقول) هذا الصنف (فلعل ما نسأله) على غير المنصوب. # إما للموصول وإما للحق ويدل عليه إردافه بقوله (سبحانه) في كثير من النسخ. وضمير ~~الموصوف محذوف أو ما مصدرية (يكون من هذا القبيل)، أي من قبيل ما لا ينال إلا بعد ~~السؤال. # (فسؤاله احتياط لما هو) ضمير مبهم يفسره قوله: (الأمر)، أي المسؤول . # وضمير (عليه) للموصول و(من الإمكان) بيان للموصول، أي سؤاله احتیاط الإمكان أن ~~يكون المسؤول مما لا ينال إلا بعد سؤال. # (وهو) من علم إجمالا أن عند الله # %~% # متن نص فصوص الحكم : # يعطيه استعداده في القبول، لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على ~~استعداد الشخص في ذلك الزمان. # و لو لا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل. # فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون فيه، ~~فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان و أنهم ما قبلوه إلا ~~بالاستعداد. # و هم صنفان: صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم، و صنف يعلمون من # شرح الجامي : # أمورا لا تنال إلا بعد سؤال (لا يعلم) تفصيلا (ما) عين (في علم الله) له من تلك ~~الأمور المسؤولة ومن أوقات حصولها (ولا) بعلم أيضا (ما يعطيه) ويقتضيه من المسؤولات ~~(استعداده في القبول). # أي في قبول تلك الأمور، أي لا يعلم مقتضی استعداده في قبولها بأنه، أي أمر من ~~الأمور يقتضي وفي أي زمان يقتضي (لأنه) هذا بحسب الظاهر تعليل للدعوى الثانية . # لكنه لما كان العلم بما يعطيه الاستعداد و هو من جملة ما في علم الله متعذرة يلزم ~~منه تعذير العلم بما في علم الله (من أغمض المعلومات)، أي من أغمض العلم ~~بالمعلومات، ومن العلم بأغمض المعلومات. # (الوقوف في كل زمان فرد)، أي معين (على استعداد الشخص في ذلك الزمان الفرد)، أي ~~في كل زمان فرد بأن يكون واقفا في كل زمان على ما تحرى عليه في جميع الأزمنة. # وذلك لا يتيسر للسائل احتياطا وإلا لم يكن الأمر مبهما عنده بل هو من خواص الكمل ~~الندر من أهل الله ، وذلك السائل المحتاط وإن كان لا يعلم ما في علم الله ولا ما ~~يعطيه استعداده إنما يسأل الإعطاء لإعطاء استعداده السؤال. # (ولولا ما أعطاه الاستعداد للسؤال ما سأل) ولكن لم يكن له علم بذلك الاستعداد قبل ~~السؤال كسائر المسؤولات. # فحكم السؤال معه حكم سائر المسؤولات ما في قوله ما أعطاه مصدرية ، أي لولا ما ~~أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل . # (فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا)، أي مثل العلم الذي يحصل للكمل ~~الندر. # بما في علم الله وبما يعطيه الاستعداد في جميع الأزمنة والأوقات على أن يكون ~~مفعولا مطلقا. # ومثل ما في علم الله وما يعطيه الاستعداد فيكون مفعولا به ويكون لفظ المثل مقحمة ~~(أن يعلموه في الزمان الذي يكون فيه) ويرد عليهم فيه ما يعطيهم الحق (فإنهم ~~الحضورهم) مع ما يرد في كل زمان و مراقبتهم ذلك الزمان. # (یعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان) الذين هم فيه (و) يعلمون أيضا (أنهم ما ~~قبلوه إلا بالاستعداد) لما أعطاهم (وهم)، أي أهل الحضور الذين يعلمون ما أعطاهم ~~الحق في الزمان الذي يكون فيه. # (صنفان صنف يعلمون من قبولهم) لما أعطاهم (استعدادهم) له فإنهم إذا وقفوا على ما ~~أعطاهم الحق رجعوا إلى أنفسهم فوجدوا فيها استعداده الخاص و عرفوه حق المعرفة لأنهم ~~يعلمون # %~% # متن نص فصوص الحكم : # استعدادهم ما يقبلونه. # هذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف. و من هذا الصنف من يسأل لا ~~للاستعجال و لا للإمكان، وإنما يسأل امتثالا لأمر الله في # قوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم». # فهو العبد المحض، و ليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما سأل فيه من معين أو غير ~~معين، و إنما همته في امتثال أوامر سيده. # فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية و إذا اقتضى التفويض و السكوت سكت فقد ابتلي ~~أيوب عليه السلام و غيره و ما سألوا رفع ما ابتلاهم الله تعالى به، # ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فرفعه الله عنهم. # و التعجيل بالمسئول فيه # شرح الجامي : # أن لهم أستعداد ما لذلك. # فإن أهل الحضور وغيرهم في هذا العلم سواء (وصنف يعلمون من معرفة خصوص استعدادهم ~~ما يقبلون) العطايا فإنهم إذا علموا حصول كمال استعدادهم الخاص لأمر ما حصل نهم ~~يحصل من ذلك الأمر والتيقن بوجوده. # (هذا)، أي كون العلم بالاستعداد سابقا على العلم بما يقبلون (أتم ما يكون)، أي ~~أكمل ما يكون (في معرفة الاستعداد في هذا الصنف). # أي أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا فإنه بمنزلة الاستدلال من المؤثر الى ~~الأثر أو بمنزلة الاستدلال من الأثر إلى المؤثر (ومن هذا الصنف)، أي أهل الحضور ~~المذكورين أو من الصنف الثاني منهم.وهو من يعلم من استعداده القبول. # فإن الصنف الأول لا سؤال له, فإن بعد العلم بقبوله المسؤول لا معقولية للسؤال (من ~~يسأل لا للاستعجال) الطبيعي . # فإنه لا حكم للطبيعة على أهل الحضور (ولا للإمكان)، لأنه على يقين في حصول السؤال ~~في الزمان الذي هو فيه وإنما يسأل امتثالا لأمر الله . # في قوله تعالى: "أدعوني أستجب لكم " (فهو العبد المحض) لله سبحانه ليس فيه شوب ~~ربوبية ولا شائبة رقيه الأمر سواه. # (وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل فيه من) مسؤول (معين أو غير معين وإنما ~~همته مصروفة في امتثال أوامر سيده) غير متجاوزة إلى مطلوب غيره. # فإنه لا مطلوب له سواه، ولا يطلب في الدارين إلا إياه . # (فإذا اقتضى الحال السؤال) اللفظي (سال عبودية وإذ اقتضى التفويض)، أوكله الأمر ~~إليه سبحانه. # (والسكوت) عن السؤال (سكت) عنه (فقد ابتلي أيوب عليه السلام وغيره) من الأنبياء ~~والأولياء (وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله به) أول (ثم اقتضى لهم الحال) ثاني . # (في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك)، أي رفع ما ابتلاهم به (فسألوا رفعه فرفعه الله ~~عنهم والتعجيل بالمسؤول فيه)، أي الشيء الذي وقع السؤال في شأنه # %~% # متن نص فصوص الحكم : # و الإبطاء للقَدَرِ المعين له عند اللَّه. # فإِذا وافق السؤالُ الوقتَ أسرع بالإجابة، و إِذا تأخر الوقت إِما في الدنيا و ~~إِما إِلى الآخرة تأخرت الإجابة: أي المسئول فيه لا الإجابة التي هي لبَّيك من ~~اللَّه فافهم هذا. # و أما القسم الثاني و هو قولنا: «و منها ما لا يكون عن سؤال» فالذي لا يكون عن ~~سؤال فإِنما أُريد بالسؤال التلفظ به، فإِنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إِما ~~باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد. # كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إِلا في اللفظ، و أما في المعنى فلا بد أن يقيده ~~الحال. # فالذي يبعثك على حمد اللَّه هو المقيِّد لك باسمِ فِعْلٍ أو باسم تنزيه. # شرح الجامي : # (والابطاء) إنما هو (للقدر المعين له). # أي تئوقت المقدر المعين المسؤول فيه (عند الله) لا دخل لدعاء العبد ربه أصلا ~~(فإذا وافق السؤال)، أي وقته (الوقت) المقدر عند الله للإجابة بإعطاء السؤال فيه ~~بأن يكون واحدة (أسرع) الله (سبحانه بالإجابة إذا تأخر الوقت). # أي حصل الوقت المقدر للإجابة متأخرة عن وقت السؤال (إما في الدنيا) كما إذا حصل ~~الأمر المسؤول فيه في الدنيا (وإما في الآخرة) كما إذا حصل الأمر فيه في الآخرة. # (تأخرت الإجابة أي المسؤول فيه) يعين إجابة (لا الإجابة التي هي لبيك من الله ~~سبحانه). # فإنها لا تتأخر عن السؤال لما جاء في الخبر الصحيح: # "إذا أحب الله عبدا أو أراد أن يصافيه؛ صب عليه البلاء صبا، وثجه عليه ثجا، # فإذا دعا العبد قال: يا رباه! # قال الله: لبيك عبدي، لا تسألني شيئا إلا أعطيتك، إما أن أعجله لك، وإما أن أدخره ~~لك".أورده المنذري في الترغيب والترهيب # وما بين الإجابتين من الالتباس، أردفه بقوله: (فافهم). # وأما القسم الثاني من التقسيم الثالث للعطايا وهو قولنا: (ومنها ما لا يكون عن ~~سؤال فإنما أريد بالسؤال اللفظ به)، أي السؤال اللفظي لا السؤال مطلقا (فإنه في نفس ~~الأمر لا بد) في حصول المسؤول (من سؤال إما باللفظ) كما إذا قال : اللهم أعطني عطية ~~أو مقيدة كما قال : اللهم أعطني علما نافعا. # (أو بالحال أو الاستعداد) ولا بد أن يكون السؤال الواقع بلسانهما مقيدة، فإن لسان ~~الحالي أو الاستعداد لا يسأل إلا مقيدة لعدم اقتضاء الحال المعين أو الاستعداد إلا ~~أمر معينة فلا يصح سؤال عطاء معلقة إلا في اللفظ . # وأما في نفس الأمر فلا بد أن يقيده الحالي أو الاستعداد (كما أنه لا يصح حمد مطلق ~~إلا في اللفظ وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال فالذي يبعثك على حمد الله ~~سبحانه هو القيد لك باسم فعل) كما إذا كنت مريضة مثلا ويشفيك الله تعالى، فقلت: # %~% # متن نص فصوص الحكم : # و الاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه و يشعر بالحال لأنه يعلم الباعث و هو ~~الحال. # فالاستعداد أخفى سؤال. # و إِنما يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن اللَّه فيهم سابقة قضاء. # فهم قد هيَّئوا مَحَلّهم لقبول ما يرد منه و قد غابوا عن نفوسهم و أغراضهم. # و من هؤلاء من يعلم أنّ علم اللَّه به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت ~~عينه قبل وجودها، و يعلم أن الحق لا يعطيه إِلا ما أعطاه عينه من العلم به و هو ما ~~كان عليه # شرح الجامي : # الحمد لله، نحمدك وإن وقع على اسم الله المطلق. # لكن حالك الذي هو الشفاء بعد المرض يفيد حمدك بالاسم الشافي. # فكأنك قلت : الحمد للشافي (أو باسم تنزيه) كما إذا تجلى عليك الحق سبحانه ~~بالأسماء التنزيهية ، فتنزه من الشرك عن ملاحظة الأغيار. # فقلت : الحمد لله نحمدك وإن وقع على الله لكن حالك يقيده بالأسماء التنزيهية التي ~~بها وقع النجلي عليك (والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه). # إلا إذا كان من الكمل لكونه موقوفا على العلم بعينه الثابتة وأحوالها وهو أصعب ~~الأمور وأعزها لا يظفر به إلا الندر من الكامل. # (ويشعر بالحال) صاحبه (فإنه يعلم الباعث) له على الطلب (وهو)، أي الباعث هو ~~(الحال فإن الاستعداد أخفى سؤال) بالنسبة إلى اللفظي والحالي. # (وإنما يمنع هؤلاء) السائلين بلسان الحال والاستعداد (من السؤال) اللفظي (علمهم ~~بأن الله سبحانه فيهم)، أي في شأنهم. # (سابقة قضاء)، أي قضاء سابقا على حال الطلب بل على وجودهم بوقوع ما قدر لهم ~~وعليهم بلا تخلف فاستراحوا من تعب الطلب (فهم قد هيئوا محلهم) # بتطهيره عن درن التعلقات الفانية أو تحليته عن الانتقاش بالصور الكونية وتفريغه ~~عن شواغل السؤال والدعاء (لقبول ما يرد عليه). # أي على ذلك المحل من الواردات والتجليات والحال أنهم (قد غابوا عن) حظوظ (نفوسهم ~~وأغراضهم) في هذه الهيئة بل فعلوها ترقيقة عشقية تقتضي إعراضهم عن الأعراض النفسية ~~والتوجه إليه بالكلية. # (ومن هؤلاء) الذين منعهم عن السؤال عليهم بسابق قضاء الله وقدره بجميع ما يجري ~~عليهم (من بعلم) من عباد الله (أن علم الله به في جميع أحواله) بل متعلق علمه ~~بالعبد. # (هو ما كان) العبد (عليه) من الأحوال (في حال ثبوت عينه) في مرتبة العلم (قبل ~~وجودها). # أي وجود عينه الثابتة في مرتبة العين وحاصله أن علمه سبحانه تابع لعينه الثابتة ~~التي هي المعلوم. # (ويعلم) أيضا ذلك العبد (ان الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه)، أي إلا مقتضى من أعطاه. # أي الحق سبحانه و ضمير الموصرف محذوف، أو الضمير عائد إلى الموصول والمفعول ~~الأول. # أي الحق محذوف (عينه) فاعل أعلاه (من العلم به)، أي بالعبد بيان للموصول (وهو)، ~~أي العلم به بل متعلق ذلك العلم (ما كان) العبد (عليه) من الأحوال # (في حال ثبوته) في مرتبة العلم قبل خروجه إلى العين. # (فيعلم) أن (علم الله به) وبأحواله الجارية عليه إلى الأبد (من أين حصل). # أي من عينه الثابتة وأن كل ما يجري عليه إنم # %~% # متن نص فصوص الحكم : # في حال ثبوته، فيعلم علم الله به من أين حصل. # و ما ثم صنف من أهل الله أعلى و أكشف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سر القدر و ~~هم على قسمين: # منهم من يعلم ذلك مجملا، و منهم من يعلمه مفصلا، و الذي يعلمه مفصلا أعلى و أتم ~~من الذي يعلمه مجملا، فإنه يعلم ما في علم الله فيه إما بإعلام الله إياه بما أعطاه ~~عينه من العلم به، و إما أن يكشف له عن عينه الثابتة و انتقالات الأحوال عليها إلى ~~ما لا يتناهى وهو أعلى: # فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به لأن الأخذ من معدن # شرح الجامي : # هو بمقتضى عينه الثابتة وطلبها إياه بلسان الاستعداد والمطلوب بلسان الاستعداد ~~يعطيه الله الجواد المطلق سبحانه لا محالة . # فلا يحتاجون إلى السؤال اللفظي أصلا (وما ثم صنف من أهل الله أعلى) علما (وأكشف) ~~للأمور على ما هي عليه (من هذا الصنف إنهم الواقفون على سير القدر وهم على قسمين ~~منهم من يعلم ذلك). # أي سر القدر (مجملا ومنهم من يعلمه مفصلا والذي بعلمه مفصلا أعلى) كشفا (وأتم) ~~معرفة من الذي يعلمه مجملا . # (فإنه)، أي الذي يعلمه مفصلا (يعلم ما تعين في علم الله فيه)، أي في شأنه من ~~أحوال عينه الثابتة على سبيل التفصيل بخلاف من يعلمه مجملا، وذلك العلم التفصيلي ~~(إما بإعلام الله إياه)، أي الذي يعلمه مفصلا (بما أعطاه عنه من العلم به) بأن يلقى ~~في قلبه بواسطة أو بغير واسطة أن عينه الثابتة تقتضي هذه الأحوال العينية من غير أن ~~يطلعه على عينه كشفة. # (وإما بأن يكشف له)، أي لأجله الحجاب (عن عينه الثابتة وعن انتقالات الأحوال ~~عليها)، أي عن الأحوال المنتقلة عليها ذاهبة (إلى ما لا يتناهى) فيشاهدها ويطلع ~~عليها وعلى أحوالها التي يلحقها في كل حين. # نقل الشيخ مؤید الجندي في شرحه لهذا الكتاب عن شيخه الكامل صدر الدين أبي المعالي ~~محمد بن إسحاق القونوي عن شيخه الأكمل محيي الدين بن العربي قدس الله أسرارهم أنه ~~قال : # لما وصلت إلى بحر الروم من بلاد الأندلس عزمت على نفسي أن لا أرى البحر إلا بعد ~~أن أشهد تفاصيل أحوالي الظاهرة والباطنة الوجودية مما قدر الله سبحانه علي وإلى متى ~~إلى آخر عمري. # فتوجهت إلى الله تعالى بحضور تام وشهود عام ومراقبة كاملة . # فأشهدني الله جميع أحوالي مما يجري ظاهرا أو باطنا إلى آخر عمري حتى صحبة ابنك ~~إسحاق بن محمد و صحبتك وأحوالك وعلومك وأذواقك و مقاماتك وتجلياتك و مكاشفاتك وجميع ~~حظوظك من الله. # ثم ركبت البحر على بصيرة ويمين وكان ما كان ويكون من غير خلال واختلال (وهو)، أي ~~الذي يكشف له عن عينه الثابتة (أعلا) رتبة (فإنه)، أي الذي يكشف له عن عينه (يكون ~~في علمه بنفسه)، وأحوال بينة (بمنزلة علم الله به). # أي بمنزلة الله في علمه به (لأن الأخذ)، أي أخذ العلم لكل منهما (من معدن # %~% # متن نص فصوص الحكم : # واحد هو العين المعلومة. # إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب ~~هذا الكشف إذا أطلعه الله على ذلك. # أي أحوال عينه ، فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة ~~التي تقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان ~~الثابتة في حال عدمها لأنها نسب ذاتية لا صورة لها. # فبهذا القدر نقول إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة ~~العلم. # شرح الجامي : # (واحد) وهو العين الثابتة فكما يتعلق علم الله بعينه الثابتة فيعلم أحوالها به ~~كذلك يتعلق علم هذا الكامل بها وعلم أحوالها به فلا فرق بين العالمين. # (إلا أنه)، أي العلم بالعين الثابتة أو أخذ العلم منها (من جهة العبد عنابة من ~~الله سبحانه سبقت له)، أي للعبد قبل وجوده. # (هي)، أي هذه العناية (من جملة أحوال عينه) الثابتة التي تقتضي جریان تلك الأحوال ~~عليها فحبيت اقتضت تعلق العناية بها تعلقت. # (يعرفها)، أي تلك العناية السابقة وكونها من أحوال عينه (صاحب الكشف إذا أطلعه ~~الله على ذلك)، أي على المذكور من أحوال عينه، فإنه إذا اطلع عليها باطلاع الحق ~~سبحانه عرف تلك العناية التي من جملتها . # وإنما قلنا: العلم بالعين الثابتة من جانب العبد مسبوق بعناية من الله سبحانه ~~(فإنه) الضمير للشأن (ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه الله)، أي أراد اطلاعه على ~~أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود العيني لهذا المخلوق (عليها). # أي على تلك الأحوال (أن يطلع في هذه) الأحوال اطلاع راقية (على) طريقة (اطلاع ~~الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها) علما و عينة . # فقوله : على هذه الأعيان الثابتة يحتمل أن يكون متعلق بقوله : يطلع. # وبالاطلاع أيضا يمكن أن يقال : المراد باطلاع الحق ما يطلع عليه الحق من هذه ~~الأعيان وحينئذ لفظة على الأولى متعلقة بيطلع والثانية بالاطلاع . # وإنما قلنا: ليس في وسع المخلوق اطلاع مثل اطلاع الحق (لأنها) أي تلك الأعيان ~~يعني الحقائق التي تلك الأعيان صورة معلوميتها (نسب ذاتية) وشؤون عينية مستجنة في ~~عين الذات قبل العلم بها. # (لا صورة لها) تتميز بها لا في العلم ولا في العين ليصح تعتق علم المخلوق بها. # فإذا تعلق علم الحق سبحانه بها وحصل لها تمیز وتعين في العلم صح تعلق علم المخلوق ~~بها . # علما مفيدة للعلم بأحوالها مساوية لعلم الحق سبحانه في تنك الإفادة (فبهذا القدر) ~~من سبق علم الحق بالأعيان على علم العبد بها. # (نقول إن العناية) من الحق سبحانه (سبقت لهذا العبد بهذه المساوات)، أي بمساراته ~~للحق والباء متعلقة بالعناية (في إفادة العلم)، أي إفادة العلم بالأعيان الثابتة ~~العلم بأحوالها الجارية # %~% # متن نص فصوص الحكم : ### || و من هنا يقول الله تعالى: « حَتَّى نَعْلَمَ »آية 31 سورة محمد . # و هي كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهمه من ليس له هذا المشرب . # شرح الجامي : # عليها في وجوده العيني إلى ما لا يتناهى وتحقيق ذلك أن للحق سبحانه بالنسبة إلى ~~العبد عنایتین. # أحدهما : بحسب فيضه الأقدس ، وهي تقتضي تعين عينه الثابتة في مرتبة العلم بحيث ~~يصلح لأن يتعلق به علم المخلوق و استعدادها الكلي لفيضان الوجود عليها ، وأحدهم ~~بحسب فيضه المقدس وهي تقتضي فيضان الوجود عليها في العين واستعداداتها الجزئية ~~ليترتب عليها أحواله التي من جملتها صلاحية انكشاف عينة الثابتة وأحوالها عليه. # ولا شك أنه إذا كاشف العبد بعينه الثابتة وعلم بهذا الكشف أحوالها أنه يأخذ العلم ~~بتلك الأحوال من عينه الثابتة . # كما يأخذ الحق سبحانه عنها نكن أخذه منها من رزق بهاتين العنايتين من جانب الحق ~~سبحانه وإلى العناية الأولى أشار الشيخ رضي الله عنه . # واعلم أنه قد وقع في مواضع من القرآن ما يوهم أن علمه سبحانه ببعض الأشياء حادث ~~كقوله سبحانه : " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ~~وَالصَّابِرِينَ "آية 31 سورة محمد . # وقوله تعالى : " ثم بعثهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا" آية 12 سورة ~~الكهف. # وأمثال ذلك والتقصي عن هذه الأشكال، إما بما ذهب إليه المتكلمون من أن علمه ~~سبحانه قدیم وتعلقه حادث . # فمعنى قوله : "حتى نعلم" حتى يتعلق علمنا القديم بالمجاهدين منكم والصابرين. # وإما بأن المراد بالعلم الشهود فإن الأشياء قبل وجودها العيني معلومة للحق سبحانه ~~وبعده مشهودة له فالشهود خصوص نسبة العلم. # فإنه قد يلحق العلم بواسطة وجود متعلقه نسبة باعتبارها نسميه شهود و حضورا لا أنه ~~حدث هناك علم. # فمعنى حتی نعلم حتى نشاهد، وإما بأن يقال المسند إليه في قوله: نعلم ليس هو الحق ~~باعتبار مرتبة الجمع بل باعتبار مرتبة الفرق . # فكأنه يقول : حتى نعلم من حيث ظهورنا في المظاهر الكونية الخلفية فتكون الخلقية ~~وقاية له عن نسبة الحدوث إليه . # وإما بان يقال : المراد بالتأخر المفهوم من كلمة حتى التأخر الذاتي لا الزماني ~~حتى يلزم الحدوث الزماني وحيث انجر الكلام ههنا إلى أن علم الحق سبحانه بأحوال ~~العبد مأخوذ من عينه الثابتة متأخر عنها بالذات. # أشار الشيخ رضي الله عنه إلى أن هذا التأخر هو المصحح لما جاء في القرآن # فقال :(ومن هنا)، أي من جهة أن علم الحق سبحانه بأحوال العبد مأخوذ من عينه ~~الثابتة متأخر عنها (يقول الله) سبحانه : ("حتى نعلم" وهي): # أي قوله : حتى نعلم (كلمة محققة المعنی)، أي معناه الذي هو تأخر العلم وحدوثه أمر ~~محقق واقع. # أو معنى حقيقي لا مجازي فإن ذلك التأخر والحدوث هو الذاتي لا الزماني (ما هي)، أي ~~هذه الكلمة لغير هذا المعنى المحقق أو الحقيقي (كما يتوهمه). # أي كمعنى يتوهمه (من ليس له هذا المشرب) من المتكلمين وهو أن هذا التأخر والحدوث ~~إنما هو لنسبة تعلق العلم إلى # %~% # متن نص فصوص الحكم : # و غاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق ، و هو أعلى وجه يكون للمتكلم ~~بعقله في هذه المسألة، لو لا أنه أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلق له لا ~~للذات. # و بهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف و الوجود. # شرح الجامي : # المعلوم لا نفس العلم ولا فساد في تغير النسب وتجددها بالنسبة إلى ذات الحق و ~~صفاتها . # وإلى هذا أشار رضي الله عنه بقوله : (وغاية) المتكلم (المنزه) للحق سبحانه تعقله ~~عن سمات الحدوث والنقصان (أن يجعل ذلك الحدوث) الزماني المتوهم من ظاهر مفهوم هذه ~~الكلمة (في العلم للتعلق) لا لنفس العلم. # فقال : العلم أزلي وتعلقه بالأشياء حادثة حدوث زمانية (وهو)، أي جعل الحدوث ~~للتعلق لا للعلم (أعلا وجه يكون للمتكلم) . # المنصرف (بعقله في هذه المسألة لولا أنه)، أي المتكلم (أثبت العلم زائدا) في ~~الوجود الخارجي (على الذات) لا عينها (فجعل التعلق له)، أي العلم (لا للذات). # إذ لو لم يكن العلم عین الذات لا معنى لتعلق الذات بالمعلومات لا لأنه يلزم أن ~~تكون الذات محل الحوادث، لأن تجدد النسب لا نستلزمه كما عرفت . # فقوله : وهو على وجه جواب لولا قدم عليه ، ويحتمل أن يكون جوابه مقدرة هكذا لولا ~~أنه أثبت العلم زائدة على الذات. # فجعل التعلق له لا للذات لكان كلامه قريبا من التحقق (وبهذا)، أي بإثبات العلم ~~زائد على الذات وجعل التعلق حادثا بالحدوث الزماني. # (انفصل) المتكلم (عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود) الذي انكشف له ~~الحقائق كما هي عليه وجدها بحسب ذوقه ووجدانه من غير نظر فكري. # فإن هذا المحقق لا يثبت العلم زائدة على الذات إلا في العقل ويجعله بحسب الخارج ~~عن الذات ويقول حدوث التعلق بذلك الحدوث الذاتي لا الزماني مبالغة في التنزيه. # فإنهم لو جعلوا الحدوث زمانية لا فساد فيه أيضا إذ لا يلزم التجدد إلا في النسبة ~~فإن قيل : إذا كان العلم من قوله : "حتى نعلم " ولنعلم مرتبا على حادث زماني كالفعل ~~المفهوم من قوله : "ولنبلونكم" و"ثم بعثناكم " آية 56 سورة البقرة. # كيف يصح الحكم بأن حدوثه ذاتي لا زمانی . # قلنا: من جعل العلم المرتب حادثة ذاتية لا زمانية لا بد له أن يجعل العقل الذي ~~يترتب عليه العلم أيضا كذلك نقول مثلا قوله : "ولنبلونكم" . # معناه : ولنبلونكم أيها النسب الذاتية والشؤون الغيبية المستجنة في غيب الذات ~~بإظهار كم في المرتبة العلمية . # حتى نعلم بسبب العلم بكم في هذه المرتبة ما يجري عليكم بحسب الخارج من المجاهدة ~~والصبر فنعلم المجاهدين منكم والصابرين. # وقوله : ثم بعثناهم # معناه : بعثناه من مرتبة الاستحسان في غيب الذات إلى مرتبة التميز العلمي ليعلم ~~بذلك التمييز ما يجري عليكم من الأحوال التي من حملها أحصى مدة اللبث. # على أنه لا يلزم إذا حمل بعض الآية على معنى إشاري أن يجري ذلك المعنى في البعض ~~الآخر منها. # إذ كثيرا ما يشير أهل الإشارة في أنه إلى معنى لا يساعد عليه تمام الآية. # فإن قيل : ما ذكرتم من بعض بطون الآية وهؤلاء المحققون ل # متن نص فصوص الحكم : # ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول: إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية. # فأما المنح و الهبات و العطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا عن تجل إلهي. # و التجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلي له و غير ذلك لا يكون. # فإذن المتجلي له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق، و ما رأى الحق و لا يمكن أن يراه ~~مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه: # [/ # %~% # متن نص فصوص الحكم : # و هذا هو أعلى عالم بالله. # و ليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء، و ما يراه أحد من الأنبياء و ~~الرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي ~~الخاتم، حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء: فإن الرسالة و ~~النبوة- أعني نبوة التشريع، ورسالته تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبدا. # فالمرسلون، من كونهم أولياء، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ، ~~فكيف من دونهم من الأولياء؟ # و إن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل # شرح الجامي : # الذي أعطاه العلم السكوت (هو أعلى عالم بالله) و مراتب تجلياته والتمييز بينها. # وليس هذا العلم الذي يعطي صاحبه السكوت بالأصالة (إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ~~وما يراه)، أي يرى هذا العلم والشهود وما يأخذه. # (أحد من الأنبياء والرسل) من حيث أنهم أولياء لا من حيث أنهم أنبياء ورسل، فإن ~~هذا العلم ليس من حقائق النبوة إلا من مشكوة الرسول الخاتم من حيث ولايته (ولا يراه ~~أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم) التي هي جهة باطنية الرسول والخاتم . # (حتى أن الرسل) أيضا من حيث أنهم أولياء (لا يرونه متى رأوه إلا من مشكوة خاتم ~~الأولياء) التي هي مشكوة ولاية الرسول الخاتم. # وإلا لم يصح كلا الحصرین معا حصر رؤية المرسلين أولا في مشكوة خاتم الأنبياء ~~وحصرها ثانية في مشكاة خاتم الأولياء فمشكاة خاتم الأنبياء في الولاية الخاصة ~~المحمدية وهي بعينها مشكوة خاتم الأولياء، لأنه قائم لمظهريتها وإنما أسند هذه ~~الرؤية إلى مشكاة خاتم الأولياء. # (فإن الرسالة والنبوة) اللتين هما جهة ظاهرية الرسول الخاتم (أعني نبوة التشريع ~~ورسالته) التي هي تبليغ الأحكام المتعلقة بحوادث الأكوان لا نبوة التحقيق التي هي ~~جهة باطنية . # وهي الإنباء عن الحق وأسمائه وصفاته وأسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب. # (ينقطعان) بانقطاع موطن التكليف بل بانقطاع الرسول الخاتم عن هذا الموطن فكيف ~~يستند إليه ما لا ينقطع. # (والولاية لا تنقطع أبدأ)، فإنها من الجهة تلي الحق سبحانه وهي باقية دائمة ابدا ~~سرمدا وأكمل مظاهرها خاتم الأولياء فلهذا أسندت الرؤية المشار إليها إليه . # ولا يخفى عليك أنه لو فرض عدم انقطاع النبوة لا يصح إسناد هذا العلم إليها أصلا ~~فإنه من حقائق الولاية لا النبؤة . # فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه من العلم الذي يعطى صاحبه السكوت ~~(إلا من مشكوة خاتم الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء وإن كان خاتم الأولياء) ~~بحسب نشأته العنصرية (تابعة في الحكم) الإلهي (لما جاء به خاتم الرسل من # %~% # متن نص فصوص الحكم : # من التشريع، فذلك لا يقدح في مقامه و لا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون ~~أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى. # و قد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم ~~فيهم، و في تأبير النخل. # فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شي ء و في كل مرتبة، و إنما نظر الرجال ~~إلى التقدم في رتبة العلم بالله: هنالك مطلبهم. # و أما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها، فتحقق ما ذكرناه. # و لما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن # شرح الجامي : # التشريع فذلك)، أي كونه تابعا بحسب نشأته العنصرية (لا يقدح في مقامه) الذي يقتضي ~~المتبوعية بحسب حقیقته (ولا يناقض ما ذهبنا إليه) من أن المرسلين لا يرون هذا العلم ~~إلا من مشكوة خاتم الأولياء. # (فإنه من وجه) وهو كونه وليا تابعا بحسب نشأته العنصرية (يكون أنزل) مرتبة من ~~الرسول الخاتم من حيث رسالته (كما أنه من وجه) وهو كونه جهة باطنية الرسول الخاتم ~~باعتبار حقيقته (يكون أعلا) مقاما منه بحسب نبوته وظاهر شرعه # (وقد ظهر في ظاهر شرعه ما يزيد ما ذهبنا إليه) . # من أن الفاضل يجوز أن يكون مفضولا من وجه (في فضل عمر) على أبي بكر رضي الله ~~عنهما (في أسارى بدر بالحكم فيهم) حيث رأى فيهم أبو بكر أن تؤخذ منهم الفدية ~~ويطلقهم ورأى فيهم عمر ضرب الرقاب . # فأنزل الله الآية الكريمة موافقة لرأي عمر (و) قد ظهر في (تأبير النخل) أيضا حيث ~~منع رسول الله صلى الله عليه وسلم عاما من تأبير النخل فما أبر. # فقال صلى الله عليه وسلم : أنتم أعلم بمصالح دنياكم (فما يلزم الكامل أن يكون له ~~التقدم) على غير الكامل (في كل شيء وفي كل مرتبة إنما نظر الرجال إلى التقدم في ~~مرتبة العلم بالله) سبحانه لا فيما عداه. # فإنه (هنالك)، أي في مرتبة العلم بالله يتحقق (مطلبهم) الذي به يعرف تقدمهم ~~وتأخرهم. # (وأما حوادث الأكوان) كتأبير النخل وأمثاله (فلا تعلق لخواطرهم بها) لذاتها ~~بالنسبة إلى هممهم العالية فلو كانوا فيها أنزل درجة مما عداهم. # فلا يقدح ذلك في كمالهم (فتحقق ما قلناه) من علوم مرتبة خاتم الأنبياء في العلم ~~بالله بحسب حقیقته . # وأنه لا يقدح فيه نزول مرتبته عن الرسول الخاتم بحسب نشأته العنصرية حيث يكون ~~تابعة له من حيث نبوته. # فإن قيل : متبوعية خاتم الأولياء لخاتم الأنبياء في حقائق الولاية تقدم في رتب ~~العلم بالله لا في العلم بحوادث الأكوان . # فكيف يصح ما ادعاه الشيخ رضي الله عنه من متبوعية خاتم الأولياء لخاتم الأنبياء ~~فإن خاتم الأنبياء مقدم الكل في رتب العلم بالله. # قلنا: هي في الحقيقة عبارة عن متبوعية حقيقة ولايته المطلقة لولايته المشخصة بعد ~~نشأته العنصرية وإن شئت تحقق ذلك # %~% # متن نص فصوص الحكم : # و قد كمل سوى موضع لبنة، فكان صلى الله عليه و سلم تلك اللبنة. # غير أنه صلى # الله عليه و سلم لا يراها كما قال لبنة واحدة. # و أما خاتم # الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسول الله صلى الله عليه و ~~سلم، # شرح الجامي : # فاستمع لما يتلى عليك. # اعلم أن الحقيقة المحمدية مشتملة على حقائق النبوة والولاية كلها، فأحدية جمع ~~حقائق النبوة ظاهرها و أحدية جمع حقائق الولاية باطنها. # فالأنبياء من حيث أنهم أنبياء مستمدون من مشكوة نبوته الظاهرة ومن حيث أنهم ~~أولياء مستمدون من مشكوة ولايته الباطنة . # وكذا الأولياء التابعون يستمدون من مشكوة ولايته، فالأولياء والأنبياء كلهم مظاهر ~~لحقيقته، الأنبياء لظاهر نبوته والأولياء لباطن ولايته، وخاتم الأولياء مظهر أحدية ~~جمعه لحقائق ولايته الباطنة فالاستمداد من مشكوة خاتم الأولياء بالحقيقة هو استمداد ~~من مشكاة خاتم الأنبياء. # فإن مشكاته بعض من مشكاته فلا استمداد في الحقيقة إلا من مشكاة خاتم الأنبياء، ~~فإنما أضيف الاستمداد إلى خاتم الأولياء باعتبار حقيقته التي هي بعض من حقيقة خاتم ~~الأنبياء. # ومعني استمداد خاتم الأنبياء منه بحسب ولابنه استمداده بحسب النشأة العنصرية من ~~حقيقة هي بعض من حقيقته وذلك الولي الخاتم مظهره فهذا بالحقيقة استمداد من نفسه لا ~~من غيره والله أعلم بالحقائق. # (ولما مثل النبي ل النبوة بالحائط من اللبن)، لأن النبوة صورة الإحاطة الإلهية ~~بالأوضاع الشرعية والأحكام الفرعية والحكم والأسرار، والبينة الوضعية قد وضعها الله ~~على ألسنة رسله وفي كتبه وكل لبنة كانت في ذلك الحائط كانت صورة نبي من الأنبياء. # يقصد حديث : "عن أبي هريرة أن رسول الله # ، # قال : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع ~~لبنة من زاوية من زوايا، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه ~~اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبیین" صحیح مسلم، حديث رقم ۲۲۸۹ . # (وقد كمل) ذلك الحائط (سوی) موضع لبنة واحدة وهي الموضع الأحدي الجمعي المحمدي ~~الختمي الذي يستوعب الكل (فكان النبي صلى الله عليه وسلم ) بهذا الوضع الأحدي ~~الجمعي # (تلك اللبنة) وسيد تلك الثلمة فكمل به الحائط (غير أنه صلى الله عليه وسلم ) لا ~~يراها أي تلك اللبنة بعين بصيرته في هذا التمثيل (إلا كما قال) صلى الله عليه وسلم ~~(لبنة واحدة). # لأنه صلى الله عليه وسلم غير مأمور بكشف الحقائق والأسرار كخاتم الولاية بل كان ~~مأمورة بسترها في الأوضاع الشرعية والأحكام الوضعية . # والنبوة هي الدعوة إلى كل ذلك والظهور بها والاتصاف بجميعها فهي حقيقة واحدة فلا ~~حاجة في تمثيلها إلى اللبنتين ولا إلى تمييزها بالذهبية والفضية (وأما خانم ~~الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا). # أي من رؤية (ما مثل به النبي صلى الله عليه وسلم) ولكن في رؤياه # %~% # متن نص فصوص الحكم : # ويرى في الحائط موضع لبنتين واللبنتان من ذهب وفضة . # فترى اللبنتان ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما، لبنة ذهب ولبنة فضة . # فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك ~~اللبنتين في الحائط . # والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع ~~اللبنة الفضية وهو ظاهره وما يثبعه فيه من الأحكام. # كما هو آخذ من الله تعالى في السر ما هو بالصورة متبع فيه، لأنه يرى الأمر على ما ~~هو عليه، فلا بد أن راه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن، فإنه أتي من ~~المعدني الذي يأ منه # شرح الجامي : # البنتبه على مرتبته ومقامه (فیری) ما مثل به رسول الله صلى الله عليه وسلم و من ~~الحائط ويرى (في الحائط موضع لبنتين) ينقص الحائط عنهما (واللبن من ذهب) هو صورة ~~الولاية. # لأن الولاية كما أنها ليست قابلة للتغيير بوجه من الوجوه عما هو عليه فكذلك الذهب ~~(ومن فضة)هو صورة النبوة كما أنها قابلة للتغير بالنسبة إلى الأزمان. # فكذلك الفضة (فيري اللبنتين اللتين ينقص الحائط عنهما ، ويكمل بهما لبنة من فضة ~~ولبنة من ذهب فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ليكمل الحائط). # به قال رضي الله عنه في فتوحاته المكية أنه رأى حائطا من ذهب وفضة فانطبع رضي ~~الله عنه في موضع تينك اللبنتين . # وقال رضي الله عنه : وكنت لا أشك أني أنا الرائي ولا أني أنا المنطبع في موضعهما ~~وبي كمال الحائط . # ثم عبرت الرؤيا بختام الولاية بي وذكرتهما للمشايخ الكاملين المعاصرين وما قلت من ~~الرائي فعبروها بما عبرتها به. # (والسبب الموجب لكونه)، أي تكون خاتم الأولياء (رآها)، أي اللينة (لبنتين) لبنة ~~ذهب ولبنة فضة (أنه)، أي خاتم الأولياء (تابع لشرع خاتم الرسل) أخذ منه الشرع في ~~الظاهر) وإن كان في الباطن أخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك بالوحي إلى خاتم الرسل ~~(وهو)، أي شرع خاتم الرسل (موضع اللبنة الفضية) واتباع خاتم الأولياء خاتم الرسل ~~انطباعه في ذلك الموضع. # (وهو)، أي شرع خاتم الرسل أيضا (ظاهره)، أي ظاهر خاتم الأولياء حين أتبعه فيه ~~(وما يتبعه فيه من الأحكام) عطف على ظاهره. # أي شرع خاتم الرسل هو الأحكام التي اتبع فيها خاتم الأولياء خاتم الرسل فخاتم ~~الأولياء تابع لشرع خاتم الرسل (كما هو آخذ عن الله في السر) بلا واسطة (ما هو)، أي ~~الشرع الذي هو أي خاتم الأولياء (بالصورة الظاهرة متبع) خاتم الرسل (فيه). # أي في هذا الشرع وذلك الأخذ إنما يتحقق (لأنه)، أي خاتم الولاية (يري الأمر)، أي ~~كل أمر (على ما هو عليه) في علم الله سبحانه. # (فلا بد أن يراه هكذا)، أي على ما هو عليه في علم الله سبحانه وإلا لم يكن خاتمة ~~(وهو)، أي كونه رائية لكل أمر على ما هو عليه (موضع اللبنة الذهبية في الباطن) ~~وتحققه بهذه الرؤية انطباعه فيه . # قوله : في الباطن، على ما هو في بعض النسخ متعلق بالرؤية (فإنه أخذ) تعليل ~~للرؤية، أي أن خاتم # %~% # متن نص فصوص الحكم : # الملك الذي يوحي به إلى الرسول. # فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل لك العلم النافع بكل شي ء. # فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين، وإن ~~تأخر وجود طينته، فإنه بحقيقته موجود. # وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نبيا وآدم بين الماء و الطين». # و غيره من الأنبياء ما كان نبيا إلا حين بعث. # شرح الجامي : # الأولياء أخذ الأحكام الشرعية التي يتبع خاتم الرسل فيها. # (من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به)، أي بسبب هذا الملك (إلى الرسول) و ~~ذلك المعدن باطن علم الله فلا جرم يراه على ما هو عليه . # (فإن فهمت ما أشرت به) من أن الأنبياء من كونهم أولياء والأولياء كلهم لا يرون ~~الحق إلا من مشكاة خاتم الأولياء الذي هو مظهر ولاية خاتم الرسل. # (فقد حصل لك العلم النافع) المفضي إلى كمال متابعة خاتم المرسل المنتج كمال ~~التحقيق تحقيقه الولاية. # (فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي) بل آدم أيضا (ما منهم أحد بأخذ) النبوة (إلا من ~~مشكاة) روحانية (خاتم النبيين وإن تأخر وجود طينته) عن وجود ذلك النبي الذي يأخذ ~~النبوة من مشكاته. # (فإنه)، أي خاتم النبيين (بحقيقته) وروحانيته (موجود) قبل وجود الأنبياء كلهم حتى ~~آدم منعوت بالنبوة في هذا الوجود مبعوث إليهم وإلى من سواهم في عالم الأرواح. # (وهو)، أي وجوده صلى الله عليه وسلم قبل وجود الجميع وإنصافه بالنبوة بالفعل في ~~هذا الوجود ما بدل عليه قوله: (كنت نبيا)، أي من عند الله مختصا بالإنباء عن ~~الحقيقة الأحدية الجمعية الكمالية مبعوث إلى الأرواح البشريين و الملكيين. # (وآدم بين الماء والطين )، لم يكمل بدنه العنصري بعد فكيف من دون أنبياء أولاده ~~وبيان ذلك : أن الله سبحانه وتعالى لما خلق النور المحمدي كما أشار صلى الله عليه ~~وسلم إليه بقوله : (أول ما خلق الله نوري) جمع في هذا النور المحمدي جميع أرواح ~~الأنبياء والأولياء جمعة أحدية قبل التفصيل في الوجود الجمعي. # وذلك في مرتبة العقل الأول ثم تعينت الأرواح في اللوح المحفوظ الذي هو النفس ~~الكلية وتميزت بمظاهرها النورية . # فبعث الله الحقيقة المحمدية الروحية النورية إليهم نبيا ينبئهم عن الحقيقة ~~الأحذية الجمعية الكمالية . # فلما وجدت الصور الطبيعية العلوية من العرش والكرسي، ووجدت صور مظاهر تلك الأرواح ~~ظهر سر تلك البعثة المحمدية إليهم ثانيا. # فآمن من الأرواح من كان مؤهلا للإيمان بتلك الأحدية الجمعية الكمالية، ولما وجدت ~~الصور العنصرية ظهر حكم ذلك الإيمان في # %~% # متن نص فصوص الحكم : # وكذلك خاتم الأولياء كان وليا و آدم بين الماء والطين، وغيره من الأولياء ما كان ~~وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله ~~يسمى بالوني الخميده . # فخاتم الرسل من حيث ولايته، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه، ~~فإنه الولي الرسول النبي: وختم الأولياء الولي الوارث الأخذ عن الأصل المشاهد ~~للمراتب . # شرح الجامي : # كمل النفوس البشرية فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فمعنى قوله : كنت نبيا أنه ~~كان نبيا بالفعل عالما بثبوته (وغيره من الأنبياء ما كان نبيا) بالفعل ولا عالما ~~بثبوته (إلا حين بعث) بعد وجوده بدنه العنصري واستكماله شرائط النبوة فاندفع بذلك . # ما يقال من أن كل أحد بهذه المثابة من حيث إنه كان نبيا في علم الله السابق علي ~~وجوده العيني وآدم بين الماء و الطين. # (وكذلك خانم الأولياء) من كونه صورة من صور الحقيقة المحمدية ختمت بها الولاية ~~الخاصة المحمدية أو الولاية المطلقة كان حكمه حكم خاتم النبيين (كان وليا) بالفعل ~~عالم بولايته (وآدم بين الماء والطين وغيره من الأولياء ما كان وليا). # بالفعل ولا عالة بولايته (إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في ~~الاتصاف بها). # قوله : من الأخلاق الإلهية بيان للشرائط. # وقوله : في الاتصاف بها متعلق بالمعنى الفعلي المفهوم من قوله : شرائط، أي إلا ~~بعد تحصيله ما يشترط في الإنصاف بالولاية بين الأخلاق الإلهية التي يتوقف الاتصاف ~~بالولاية عليها مع أن الولاية أيضا من أخلاقه وصفات والاتصاف به إنما هو من أجل ~~(كون الله) سبحانه (يسمى بالولي الحميد) فيتصفون بها ليكمل لهم الاتصاف بصفات الله ~~والتخلق بأخلاقه . # ولما ذكر أن المرسلين من كون الأولياء لا يرون ما يرون إلا من مشكاة خاتم ~~الأولياء وكان متوهم أن يتوهم أن هذا المعنى إنما يصح بالنسبة إلى من عدا خاتم ~~الرسل. # دفعه بقوله : (فخاتم الرسل من حيث ولايته) المقيدة الشخصية (نسبته مع الختم ~~للولاية) من حيث إنه مظهر لحقيقة ولايته الخاصة أو المطلقة. # (مثل نسبة الأنبياء والرسل معه)، أي مع متابعة خاتم الولاية فكما أن الرسل يرون ~~ما يرون من مشكاته كذلك خاتم الرسل يرى ما يرى من مشكاته التي هي مشكاته في الحقيقة ~~وإنما يصح أن يرى خاتم الرسل ما يرى من خاتم الولاية. # (فإنه)، أي خاتم الرسل (الولي) باعتبار باطنه (الرسول) باعتبار تبليغ الأحكام ~~والشرائع (النبي) باعتبار الإنباء عن الغيوب والتعريفات الإلهية ولكن بواسطة الملك. # (وخاتم الأولياء الولي) باعتبار باطنه (الوارث) بحكم الرسل في شرائعه وأحكامه. # فالوراثة فيه بمنزلة الرسالة (الأخذ عن الأصل) بلا واسطة فيصح أن يأخذ منه من ~~يأخذ بواسعة (المشاهد للمراتب) العارف باستحقاقات أصحابها ليعطي كل # %~% # متن نص فصوص الحكم : # وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ، مقدم الجماعة وسيد ولد ~~آدم في فتح باب الشفاعة . # فعين حالا خاصا وما عمم. # وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية ، فإن الرحمن ما يشفع عند المنتم ~~في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين، ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في ~~هذا المقام الخاص من فهم المراتب والمقامات لم يعسره قبول مثل هذا الكلام. # شرح الجامي : # ذي حق حقه (وهو)، أي خاتم الولاية مع رفعة شأنه كما ذكرنا (حسنة من حسنات خاتم ~~الرسل صلى الله عليه وسلم مقدم الجماعة) ومظهر من مظاهر ولايته الخاصية أو المطلقة، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم حين كان ظاهرا بالشريعة في مقام الرسالة لم تظهر ولايته ~~بالأحدية الذاتية الجامعة الأسماء كلها ليوفي الاسم الهادي حقه. # فبقيت هذه الحسنة أعني ولاية باطنه حتى تظهر في مظهر الخاتم للولاية الوارث منه ~~ظاهر النبوة و باطن الولاية فإن للروح المحمدي مظاهر في العالم بصورة الأنبياء ~~والأولياء # ذكر الشيخ رضي الله عنه في آخر الباب الرابع عشر من الفتوحات أن للروح المحمدي ~~مظاهر في العالم وأكمل مظاهره في قطب الزمان وفي الأفراد وفي ختم الولاية المحمدية ~~وختم الولاية العامة الذي هو عیسى علیه السلام. # (وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة) في سيادته ثم بين حقيقة شفاعته عليه السلام ~~بقوله (فعین) محمد عليه السلام (بشفاعته) العامة حالا خاصا . # وهو فتح باب الشفاعة فإنه لا يشاركه فيها أحد كما ورد في الخبر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو أول من يفتح باب الشفاعة فيشفع في الخلق ثم الأنبياء ثم الأولياء ~~ثم المؤمنين وآخر من يشفع. هو أرحم الراحمين . # "عن أبي هريرة قال قال رسول الله : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه ~~القبر وأول شافع وأول مشفع." رواه الإمام مسلم فى صحيحة. # (ما عمم) في سيادته بأن تكون له السيادة في الأحوال كلها (وفي هذا الحال الخاص)، ~~يعني الشفاعة (تقدم على الأسماء الإلهية) أيضا كما تقدم على مظاهرها. # (فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين) الذين تم ~~تظهر شفاعتهم إلا بعد شفاعة خاتم الرسل إياهم ليشفعوا . # (ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة) على الأسماء ومظاهرها (في هذا المقام ~~الخاص)، يعني مقام الشفاعة (فمن فهم المراتب)، أي مراتب الولاية والنبوة والرسالة. # (والمقامات)، أي مقامات أصحابها وكذلك مراتب الأسماء الإلهية ومقامات مظاهرها (لم ~~يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام) المنبي، عن تقدم # %~% # متن نص فصوص الحكم : # وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم، وهي لها من ~~الأسماء. # فأما زحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك ~~الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني، وإما رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يقب شربه ~~الراحة، وهي عطاء إلهي ,فإن العطايا الإلهية ، لا يمكن # شرح الجامي : # الولي الخاتم بحسب حقیقته على الرسول الخاتم على الأسماء الإلهية . # اعلم أن الظاهر من كلام الشيخ مؤيد الدين الجندي أن مراد الشيخ بخاتم الولاية ~~نفسه، وهو الظاهر كما يدل عليه كلامه في الفتوحات المكية. # فإن كلامه فيها يشير إلى أنه خاتم الولاية الخاصة المحمدية . # والشيخ شرف الدين داود القيصري صرح بأن المراد بخاتم الولاية هو عيسى عليه السلام ~~مستدلا بأن الشيخ رضي الله عنه صرح في الفتوحات بأنه عليه السلام خاتم الولاية ~~المطلقة . # والشيخ كمال الدين عبد الرزاق أشار إلى أن خاتم الولاية هو المهدي الموعود ولكنه ~~ينافي ما نقله القيصري من الفتوحات . # قال الشيخ صدر الدين القونوي قدس الله سره في تفسير الفاتحة إن الله تعالى: # 1- ختم الخلافة الظاهرة في هذه الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي عليه ~~السلام. # 2- وختم مطلق الخلافة عن الله سبحانه بعيسى ابن مريم صلوات الله على نبينا وعليه ~~. # 3- وختم الولاية المحمدية لمن تحقق بالبرزخية الثابتة بين الذات والألوهية. # هذا ما قالوه والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. # ولما فرغ من تقرير التجليات الذاتية وما أنجر الكلام إليه شرع في تقرير التجليات ~~الأسمائية . # فقال : (وأما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه) الفائضة من الحضرة ~~الإلهية عليهم رحمة منه سبحانه (بهم وهي)، أي تلك المنح (كلها) فائضة ، (من) حضرات ~~(الأسماء) الإلهية لا من حضرة الذات من حيث إطلاقها. # فإنها من هذه الحيثية لا يقتضي عطاء خاصة ومنحة معينة # و هي تنقسم ثلاثة أقسام: # 1- # (فأما رحمة خالصة) عن شرب كل نقمة (كالطيب) من الرزق اللذيذ في الدنيا بأن يكون ~~ملائما للطبع (الخالص) عن سعة العذاب (يوم القيامة) . # بأن يكون حلالا بحسب الشرع فهذان وصفان كاشفان عن معنى الطيب. # (ويعطي ذلك) النوع من الرحمة الخاصة (الاسم الرحمن فهو عطاء رحماني) خالص غير ~~ممتزج بما يقتضيه اسم آخر # 2 - # (وأما رحمة ممتزجة) مع نقمة ما وهي إما في الظاهر رحمة وفي الباطن نقمة كالأشياء ~~الملائمة للطبع الموافقة للنفس المبعدة للقلب عن الله سبحانه. # 3 - # وإما بالعكس (كشرب الدواء الكريه) الذي لا يلائم الطبع في الحال لكنه (يعقب شربه ~~الراحة) و زوال ما يلائم بحسب المآل. # (وهو عطاء إلهي) فإنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة لا خصوصية له بأسم واحد ينسب ~~إليه. (فإن العطاء الإلهي). # هذا تعليل لقوله : هي كلها من الأسماء، أي العطاء الإلهي (لا يمكن # %~% # متن نص فصوص الحكم : # إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء. # فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع ~~في الوقت أو لا ينيل الغرض و ما أشبه ذلك. # و تارة يعطي الله على يدي الواسع فيعم، أو على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في ~~الوقت، أو على يدي الوهاب ، فيعطي لينعم لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض ~~على ذلك من شكر أو عمل، أو على يدي الجبار فينظر في الموطن و ما يستحقه، أو على يدي ~~الغفار فينظر المحل و ما هو عليه. # فإن كان على حال يستحق العقوبة فيستره عنها، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره ~~عن حال يستحق # شرح الجامي : # إطلاق عطائه)، أي إطلاقه (فیكون) من وضع المظهر موضع المضمر أو إطلاقي تناوله ~~وأخذه (منه) سبحانه من قولهم عطوت الشيء تناولته باليد. # والمراد بإطلاق تناوله أن يؤخذ من الذات البحث (من غير أن يكون على يدي سادن)، أي ~~خادم (من سدنة الأسماء)، أي الأسماء التي هي سدنة لاسم الله الجامع. # فتارة يعطي الله سبحانه (العبد على يدي) الاسم (الرحمن فيخلص العطاء) الواصل إلى ~~المعطى له على يديه (من الثوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت). # أي في الحال (أو لا ينيل الغرض)، أي لا يوصل المطعى له إلى الغرض المقصود من ذلك ~~العطاء فلا يلائمه في المال . # (وما أشبه ذلك)، أي ويخلص أيضا مما أشبه الشوب بالغير الملائم والغير المنيل من ~~موجبات الكدورة، فالعطاء الرحماني ينبغي أن يكون خالصا من موجبات الكدورة الحالية ~~والمآلية كلها. # فهذا عين العطاء الرحماني الذي ذكر أولا وإنما أعاده استیفاء للأقسام في سلك واحد ~~(وتارة يعطى) الاسم (الله على يدي الواسع فيعم)، أي الملائم وغير الملائم والخلائق ~~كلهم، أو ظاهر المعطى له وباطنه روحه وطبيعته وغير ذلك. # (أو) يعطى (على يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت)، فإن الحكيم يقتضي ذلك. # (أو) يعطى (على يدي الواهب فيعطى لينعم) من الإنعام، أي ليظهر إنعامه في وجوده. # ويجوز أن يكون مفتوح العين من النعومة وهي طيب العيش، أي لينعم المعطى له ويعيش ~~طيبة (ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك) العطاء (من شكر) باللسان ~~(أو عمل) بالجنان والأركان، ووجوب شكر المنعم إنما هو لأجل عبودية المعطى له لا ~~لتكليف الواهب . # (أو) يعطى (على يدي الجبار) الذي يجبر الكسر (وما يستحقه) ذلك الموطن من العطايا ~~التي يجبر بها كسره ويصلح أفته. # وقيل : الجبار هو الذي يرد الأشياء بعد التغير إلى حالها المحمودة تضرب من القهر ~~والغلبة والتأثير. # (أو) يعطى (على يدي الغفار فينظر في المحل) المعطى له (وما هو عليه) من # %~% # متن نص فصوص الحكم : # العقوبة فيسمى معصوما و معتنى به و محفوظا. # و غير ذلك مما شاكل هذا النوع. # و المعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه. # فما يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر. # «ف أعطى كل شي ء خلقه» على يدي العدل و إخوانه # شرح الجامي : # الأحوال (فإن كان على حال يستحق) بها (العقوبة فيستره الله) بالاسم الغفار من ~~العقوبة. # (أو) كان (على حال لا يستحق) بها (العقوبة فيستره) الله بالاسم الغفار عن حاله ~~يستحق بها العقوبة (ويسمى) المعطی له (معصوما) على التقدير الثاني بشرط أن يكون من ~~الأنبياء. # (ومعتني به) على التقديرين (ومحفوظا) عنى التقدير الثاني أيضا بشرط أن يكون من ~~الأولياء. # قال الجندي رحمه الله تعالى: المعصوم والمحفوظ هو العبد الذي يحول الغفار بينه ~~وبين ما لا يرضاه من الذنوب والمعنى به أعم منهما. # فقد يكون المعتني به من لا تضره الذنوب ويقلب المحبة الإلهية والاعتناء الرباني ~~سيئاته حسناته ثم المعصوم يختص في العرف الشرعي بالأنبياء والمحفوظ بالأولياء. # اعلم أن بعض هذه الأسماء المذكورة له دخل في كل من الفعل والقبول كالر حمن، فإن ~~كلا من الاعضاء و قابلية المحل له من مقتضيات الرحمة الرحمانية وكذلك الحكيم فإن كل ~~واحد منهما بحسب الحكمة. # وكذلك الواهب فإن الكل من مواهبه وظاهر أن الواسع يعمم الكل بخلاف الجبار ~~والغفار، لأن أثرهما الجبر و الستر، ولا دخل لهما في قابلية المحل بذلك الجبر ~~والستر. # فالجبار والغفار من حيث أنفسهما لا يقتضيان إلا الفعل، وإذا عرفت هذا تنبهت لسر ~~تثنية اليد المضافة إلى الأسماء الأربعة . # الأول: إشارة # إلى يدي الفاعلية والقابلية وأفراد اليد المضافة إلى الأخرين و الصورة إلى اليد ~~الفاعلة فقط على هذا القياس. # (وغير ذلك) المذكور (مما يشاكل هذا النوع) الذي هو من العطاء الأسمانی (والمعطي) ~~في جميع هذه الصورة. # (هو) الاسم (الله) أحدية جمع جميع الأسماء (من حيث ما هو)، أي من حيث أنه (خازن) ~~و جامع (لما) هو مخزون (عنده في خزائنه) العلمية التي هي حقائق الأشياء وأعيانها ~~الثابتة المنتفشة بكل ما كان ويكون. # (فما يخرجه)، أي ما يخرج ما يكون مخزونا عنده من الغيب إلى الشهادة ومن التوت إلى ~~الفعل. # ("إلا بقدر معلوم") آية 21 سورة الحجر . # و مقدار معين تستدعيه قابلية المعني له (على بدي اسم خاص بذلك الأمر) المخزون ~~عنده المراد عطاء (ف "وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى" ). آية 50 سورة طه. # %~% # متن نص فصوص الحكم : # و أسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما يكون عنها- و ما يكون عنها غير متناه- و ~~إن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. # و على الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب و الإضافات التي يكنى ~~عنها بالأسماء الإلهية. # و الحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر، إلى ما لا يتناهى، حقيقة يتميز بها عن اسم ~~آخر، تلك الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم عينه لا ما يقع فيه الاشتراك، كما أن ~~الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها، و إن كانت من أصل واحد، فمعلوم أن هذه ~~ما هي هذه الأخرى، و سبب ذلك تميز الأسماء. # شرح الجامي : # (طه: 50]، أي ما اقتضى عينه أن يكون مخلوقا عليه من غير زيادة ولا نقصان. (على ~~يدي الاسم العدل وإخوانه) كالمقسط والحكم، فإنه تحكم على الجواد والوهاب والمعطي أن ~~يعطي بقدر ما يعطي قابلية المعطى له. # (وأسماء الله) الشرعية التفصيلية (لا تتناهي لأنها تعلم) وتميز (بما يكون)، أي ~~تحصل وتصدر (عنها) من الآثار الممكنة (وما يكون عنها) من الآثار (غير متناه) لأنها ~~إنما نحصل وتصدر بحسب التوابل والمظاهر المتعددة الغير المتناهية، وإذا كانت الآثار ~~غير متناهية فالأسماء المتعينة بحسبها أيضا غير متناهية . # (وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء)، كما ترجع ~~مظاهرها أيضا إلى أصول متناهية وهي الأجناس والأنواع مع عدم تناهي الأشخاص التي ~~تحتها. # و(على الحقيقة فما ثمة إلا حقيقة واحدة) مطلقة هي حقيقة الحق سبحانه (تقبل جميع ~~هذه النسب والإضافات) المذكورة (التي يكني عنها) بل عن الذات الملتبسة بها. # (بالأسماء الإلهية والحقيقة تعطي أن يكون لكل اسم يظهر) من الأسماء الإلهية ~~الذاهبة (إلى ما لا يتناهى) بحسب خصوصيتها (حقيقة) معقولة متميزة عن الذات في ~~التعقل. # (يتميز) ذلك الاسم (بها)، أي بتلك الحقيقة (عن اسم آخر) يشاركه في الذات (وتلك ~~بالحقيقة) المعقولة (التي بها يتميز) اسم عن آخر بل الذات متلبسة بها (هي الاسم ~~عينه لا ما يقع فيه الاشتراك) بين جميع الأسماء. # يعني الذات المطلقة (كما أن الأعطيات) بضم الهمزة وتشديد الياء جمع أعطية (تتميز ~~كل أعطية عن غيرها بشخصيتها) و خصوصيتها (وإن كانت) تلك الأغنيات متفرعة (عن أصل ~~واحد) هو منبع الخيرات والكمالات وهو الذات الإلهية . # (ومعلوم أن هذه) الأعطية (ما هي هذه الأعطية) (الأخرى وسبب ذلك) التمييز بين ~~العطايا التي هي معلومات للأسماء (تميز الأسماء) التي هي علل لتلك العطايا إذ # متن نص فصوص الحكم : # فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شي ء يتكرر أصلا. # هذا هو الحق الذي يعول عليه. # و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام، و روحه هو الممد لكل من يتكلم في # مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من ~~روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح، و إن كان لا يعقل ذلك من ~~نفسه في زمان تركيب جسده العنصري. # فهو من حيث حقيقته و رتبته عالم بذلك كله بعينه، من حيث ما هو جاهل به من جهة ~~تركيبه العنصري. # فهو العالم الجاهل، فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل الاتصاف # شرح الجامي : # باختلاف العلل تختلف المعلومات وإن كان بمجرد التعيين والشخص فقط. # وإذا كان الأمر كذلك # (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها) # وعدم انحصارها في حد معين # (شيء يتكرر) # لا من العطايا ولا من الأسماء المقتضية له # (أصلا هذا) # . # والذي من اتساعها وعدم التكرار فيه # (هو الحق الذي يعول) # ، أي يعتمد # (عليه) # ، ولذلك قيل: إن الحق لا يتجلى بصورة مرتين وفي صورة الإثنين. # ويلزم منه القول بالخلق الجديد الذي أكثر الخلائق في لبس منه . # كما قال تعالى:( "بل هم في لبس من خلق جديد") آية 15 سورة ق. # (وهذا العلم) # يعني علم الأعطيات والمنح والهبات # (كان علم شيث عليه السلام وروحه) # ، أي روح شیث # (هو الممد لكل من يتكلم مثل هذا العلم من الأرواح) # الكاملین # (ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة) # ، أي مادة هذا العلم إلا من الله سبحانه (لا من روح من الأرواح بل من روحه). # أي روح الخاتم (تكون المادة لجميع الأرواح) كما سبق تقريره # (وإن كان الخاتم لا بعقل ذلك) # الإمداد # (من نفسه في زمان تركیب جسده العنصري فهو). # أي ألخاتم (من حيث حقيقته) الروحانية (ورتبته) الكمالية الإحاطية (عالم بذلك) ~~الإمداد (كله بعينه) ، أي بنفسه (من حيث ما هو جاهل به) ، أي بذلك الإمداد (من جهة ~~تركيبه العنصري) يعني أن الخاتم من حيث حقيقته ورتبته الإحاطية الكمالية جامع بين ~~العلم والجهل من حيثية واحدة بأن يكون معروضها حقيقته المطلقة من حيث إطلاقها وعدم ~~تقييدها بأحد المقابلات . # وإن كان علة عروض كل منهما أمر آخر، فإن العلم ناشيء من جهة تجرده الروحاني ~~والجهل من جهة تركيبه العنصري. # وذلك لا يستلزم تعدد حيثيات المعروض في معروضيته فيختلف ولو باعتبار (فهو العالم ~~الجاهل فيقبل) باعتبار حقيقته المطلقة (الاتصاف بالأضداد) . # كالعلم والجهل فلا تنافي فيه بين العلم والجهل كما لا تنافي بين الزوجية والفردية ~~في العدد وبين المواد والبياض في # متن نص فصوص الحكم : # بذلك، كالجليل و الجميل ، و كالظاهر و الباطن و الأول و الآخر و هو عينه ليس غير. # فيعلم لا يعلم، و يدري لا يدري، و يشهد لا يشهد. # و بهذا العلم سمي شيث لأن معناه هبة الله. # فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها و نسبها # شرح الجامي : # اللون بين الحقية والخلقية في الوجود المطلق (كما يقبل الأصل) وهو الهوية الأحدية ~~الواحدية الجمعية (الاتصاف بذلك) المذكور من الأضداد (کالجليل والجميل) في الصفات ~~الحقيقية و (كالظاهر والباطن والأول والآخر) في الصفات الإضافية. # وإنما جعلهما أصلا للخاتم لأنه مخلوق على الصورة الإلهية فكما أن الأصل يقبل ~~الأضداد من جهة واحدة، فكذلك الفرع إذا تحقق به . # قال الشيخ رضي الله عنه في الفصل الأول من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي قدس ~~الله سره: # وأما ما نعطيه المعرفة الذوقية فهو أنه أي الحق سبحانه ظاهر من حيث ما هو باطن ~~وباطن من حيث ما هو ظاهر وأول من حيث هو آخر، وكذلك القول في الآخر لا ينصف أبدأ ~~بشيئين مختلفين كما يقرره ويعقله العقلي من حيث ما هو ذو فكر . # ولهذا قال أبو سعيد الخراز قدس الله سره وقد قيل له : بما عرفت الله؟ # فقال : بجمعه بين الضدين. # ثم تلا: "هو الأول والأخر والظاهر والباطن" آية 3 سورة الحديد. # فلو كان عنده هذا العلم من تسميتين مختلفتين ما صدق قوله بجمعية الضدين ولو كانت ~~معقولية الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية في نسبتها إلى الحق من الأولية ~~تسميتها إلى الخلق لما كان ذلك مدحا في الجناب الإلهي. # ولا استعظم العارفون بحقائق الأسماء ورود هذه النسب بئی يصل العبد إذا تحقق بالحق ~~أن تنسب إليه الأضداد وغيرها من عين واحدة لا تختلف فيه. # (وهو) ، أي الخاتم (عينه) ، أي عين الأصل (وليس غيره) حقيقة فإن الوجود المقيد هو ~~المطلق مع قيد التعيين. # والتعيين ليس إلا قصوره عن قبول سائر التعيينات وصفة عن الاتصاف بجميع الصفات ~~فإذا ارتفع التعيين بالسلوك عمن نظر السالك، واختفى حكمه اتصف بما اتصف به المطلق ~~من الأضداد. # (فيعلم لا يعلم ويدري لا يدري ويشهد لا يشهد) كما أن الأصل يعلم في مرتبته ~~الإلهية ومظاهره الكمالية ولا يعلم في مرتبة ظهوره تصور الجاهلين. # وكذلك البواقي (وبهذا العلم) ، أي نسبة علم الأعطيات والمنح والهبات علما ذوقية ~~وجدانية . # (سمي شيث باسمه لأن معناه) بالعبرانية (الهبة) بمعنى العطية (أي هبة الله) فلما ~~كان عالما بهباته سبحانه كان له نوع ملابسة بهبة الله مع أنه عين هبة الله فسمي به ~~لهذا المعنى. # (وبیده) وفي قبضة تصرفه (مفتاح العطايا) الوهبية وهو مظهرية الاسم الوهاب والظاهر ~~فيه (على اختلاف أصنافها) المتميز بعضها عن بعض بسبب تميز الأسماء. # لأن تكل اسم عطاء يختص به (ونسبها) ، أي خصوصياتها المتعينة نسبة إلى قابليات ~~الأعيان # %~% # متن نص فصوص الحكم : # فإن الله وهبه لآدم أول ما وهبه: و ما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه. # فمنه خرج و إليه عاد. فما أتاه غريب لمن عقل عن الله. # و كل عطاء في الكون على هذا المجرى. فما في أحد من الله شيء، و ما في أحد من سوى ~~نفسه شي ء و إن تنوعت عليه الصور. # و ما كل أحد يعرف هذا، و أن الأمر على ذلك، إلا آحاد من أهل الله. # فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم ~~أهل الله تعالى. # شرح الجامي : # الثابتة فإن لكل عين قابلية لعطاء يختص بها ، وإنما جعل مفتاح العطايا (فإن الله ~~سبحانه وهبه لآدم أول ما وهبه) بعد سؤاله بلسان حاله و مقاله من الوهاب عند فقد ~~هابيل أن يهبه من يكون بدلا منه في مظهر العلوم الوهبية و العطايا المخفية في حقيقة ~~أدم . # ملقيا إياها إلى أرواح المستعدين فوهبه الله لآدم و جعله مفتاحا لما أودع فيه. # (وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه) أي مستور موجود فيه بالقوة . # (فمنه خرج) بصورة النطفة ألمانية في الرحم (وإليه عاد) بصيرورته إنسانا داخلا في ~~حده وحقيقته . # (فما أتاه غريب) من خارج وذلك ظاهر (لمن عقل) الحقائق وأدركها (عن الله) لا من ~~عنده نفسه بفكره ونظره (وكل عطاء) يقع (في الكون) جارى (على هذا المجرى) فإنه لا ~~يأتي المعطى له إلا منه لا من خارج. # فإنه ما لم تقتضي عينه الثابتة ذلك العطاء لا يأتيه أصلا (فما في أحد) من المعطی ~~لهم (من الله) المعطي (شيء) بل الله يظهر ما كان مستورة موجودة فيه بالقوة. # (ولا في أحد من سوى نفسه شيء)، بل ما يظهر فيه إلا ما كان مستورة فيه (وإن تنوعت ~~عليه)، أي على ذلك الشيء (الصور) بحسب تنوع استعدادات الأخذ المعطى له، ففي أي صورة ~~كان ذلك الشيء لا يكون من سوى نفس المطعی له أو على ذلك الأخذ فمن أي صورة وصل إليه ~~ذلك الشيء. # فهو من نفسه فإن تنك الصورة كانت موجودة فيه بالقوة، ثم ظهرت بالفعل بعد تحقق شرط ~~ظهورها فما فاض ما فاض عليه من سوى نفسه. # ولا يخفى أن ذلك إنما هو باعتبار الشيخ المقدس لا الأقدس فلا يناقض ما سبق لأن ~~الأمر كله منه ابتداؤه وانتهاؤه . # (وما كل أحد) من أهل الله (يعرف هذا) الحكم يعني أنه ما في أحد من الله ولا من ~~أحد سوى نفسه شيء. # (وأن الأمر) يعني أمر العطاء في الكون كله جار على ذلك المجرى. # (إلا آحاد من أهل الله فإذا رأيت من بعرف ذلك فاعتمد عليه) فيما يقول لأنه حق ~~مطابق أما في الواقع. # (فذلك) الذي يعرف ذلك (عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله)، فعموم أهل ~~الله المؤمنون الموجودون، وخاصتهم السالكون السائرون إليه # متن نص فصوص الحكم : # قال رضي الله عنه : ( فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده من ~~المعارف و تمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره. # فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس ~~غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب من وجه ~~بحقيقة تلك الحضرة،) # شرح الجامي : # تعالى، وخاصة الخاصة المتحققون بقرب النوافل، و خلاصة خاصة الخاصة المتحققون بقرب ~~الفرائض. # وصفاء الخاصة أي : صفوتهم صاحب مقام قاب قوسين الجامع بين القربين. # وعين الصفاء أي: المختار من هؤلاء الصفوة صاحب مقام أو أدنى الغير المقيد بالجمع ~~بل له الدور في المقامات الثلاث من غير تقييد بواحد منها. # وهذا خاصة نبينا صلى الله عليه وسلم وكمل ورثته. # (فأي صاحب کشف شاهد صورة) في عالم المثال المقيد أو المطلق (تلقی) تلك الصورة ~~(إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه)، أي تعطيه قبل ذلك (ما لم يكن قبل ~~ذلك)المذكور من مشاهدة الصورة (في يده فتلك الصور عينه لا غير فمن شجرة نفسه جني ~~ثمرة غرسه). # و هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه. وفي بعض النسخ ثمرة عن بيعه. # فإن قيل كثيرا ما يرى أهل الله أرواح الماضيين من الأنبياء والأولياء في الوقائع ~~والمقامات في صورة حسنة تلقى إليهم علوم و معارف ليست عندهم. # ومن هذا القبيل ما ذكر الشيخ رضي الله عنه في صدر الكتاب من المبشرة التي رأي ~~فيها رسول الله پیل وأخذ منه فيها هذا الكتاب مع ما فيه من المعارف والحكم. # فكيف يصح إطلاق الحكم بأن كل صورة تلقى إلى صاحب الكشف ما ليس عنده فتلك الصورة ~~عينة لا غيره؟ # قلنا : معنى عينية الصورة للمكاشف وإلقائها عليه ما لم يكن عنده أنها مستجنة في ~~غيب نفسه المستعدة بظهورها فظهرت عليه منصبغة بأحكام ما عليه مرآئته من السعة ~~والصقالة والاستواء وغيرهما. # ثم ألقت عليه من العلوم والمعارف ما يقتضيه استعداده لا غير . # فالمراد بقوله : فتلك الصورة عينه لا غيره، أنها عينه لا من غيره و عبر عنه بهذه ~~العبارة مبالغة في انصباغها بأحكامه. # وهذه الصورة التي يشاهدها صاحب الكشف تلقى إليه ما ليس له عنده هي بعينها . # (كالصورة الظاهرة منه)، أي من صاحب الكشف في الجسم الصقيل حاز کونه (في مقابلة) ~~ذلك (الجسم الصقيل ليس)، أي المرئي من الصورة في الجسم الصقيل (غيره إلا أن المحل ~~أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه)، أي ملقية إليه ما لم تكن عنده.. # فقوله : تلقى إليه مفعول ثاني للرؤية (ينقلب)صيغة مضارع من الانقلاب. # هكذا كانت مقيدة في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه وهو خبر أن يعني أن ~~الحضرة التي ترى فيها صورته تنقلب الصورة المرئية فيها وتتحول (بحقيقة تلك الحضرة) # %~% # متن نص فصوص الحكم : # قال رضي الله عنه : ( كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة ~~مستطيلا، و المتحركة متحركا. # و قد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة، و قد تعطيه عين ما يظهر منها فتقابل ~~اليمين منها اليمين من الرائي، و قد يقابل اليمين اليسار و هو الغالب في المرايا ~~بمنزلة العادة في العموم: و بخرق العادة يقابل اليمين اليمين و يظهر الانتكاس. ) # شرح الجامي : # باللام التعليلية ، أي لاقتضاء حقيقتها ذلك الانقلاب (كما يظهر الشيء الكبير في ~~المرآة كبيرة أو) الشيء (الصغير صغير ) فحقيقة المرأة الصغيرة يقتضي انقلاب صورة ~~الكبير إلى الصغير . # (و) كما يظهر الشيء الغير المستطيل في المرآة (المستطيل مستطيلا) كظهور الوجه في ~~السيف المصقول الغير المتحرك. # (و) المرآة (المتحرك متحركة) كالماء المتحرك فإنه يظهر فيه الساكن متحركة (وقد ~~تعطیه)، أي تلك المرآة (انعکاس صورته) الخارجية (من حضرة خاصة) كما إذا كانت فوق ~~رأسه وتحت قدمه (وقد تعطيه عين ما يظهر) في المرآة (منها). # أي من صورته الخارجية فمن بيان الموصول، أي تعطيه عين صورته الخارجية التي يظهر ~~في المرآة من غير تعیین. # (فيقابل اليمين منها)، أي من الصورة الظاهرة في المرآة (اليمين من الرائي) كما ~~إذا كانت المرآيا متعددة فإنه إذا ظهرت صورة الراني في مرآة مقابلة لمرة أخرى فلا ~~شك أنه تظهر صورته في المرة الثانية بصورة الأصل. # لأن عکس العكس إنما يكون بصورة الأصل (وقد يقابل اليمين من المرأة اليسار وهو ~~الغالب في المراثي بمنزلة العادة) في غلبة الوقوع و کثرته (في العموم). # فإن غاية الرآيين إنما يرون صورهم لدى استقبالهم ومواجهتهم للمرائي (وبخرق) ما هو ~~بمنزلة (العادة). # أي بخلافه (أن يقابل اليمين اليمين) في بعض الحضرات كما عرفت عند تعدد المرآة ~~(ويظهر الانتكاس) في بعض آخر. # كما إذا كانت المرأة على خلاف العادة فوق رأس الرائي أو تحت قدمه كما مر . # قيل : ظهور الكبير في المرآة الصغيرة ضرب مثال لظهور الحق في كل عين بحسبه، وظهور ~~الغير المستطيل في المستطيلة ضرب مثال لظهور الحق سبحانه في عالم الأمر. # فإن له طولا باعتبار سلسلة الترتيب، وظهور الغير المتحرك في المتحركة ضرب مثال ~~لظهوره سبحانه في الأمور المتصرفة المتجددة آنا فآنا. # وانتكاس الصورة في المرأة إذا كانت تحت الرائي في الوضع ضرب مثال لظهور الحق في ~~الخلق خلقا. # وانتكاسها فيها إذا كانت فوق الراني ضرب مثال لظهور الخلق في الحق وانتكاسها للحق ~~حقا . # وتقابل اليمين لليمين مثال لظهور الحق في الإنسان الكامل کاملا . # ولليسار ضرب مثال لظهوره في غير الإنسان الكامل غير كامل. # ولا يخفى عليك أن هذه التطبيقات وان # %~% # متن نص فصوص الحكم : # قال رضي الله عنه : ( و هذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي ~~أنزلناها منزلة المرايا. فمن عرف استعداده عرف قبوله، وما كل من عرف قبوله يعرف ~~استعداده إلا بعد القبول، و إن كان يعرفه مجملا. إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب ~~العقول الضعيفة يرون أن الله، لما ثبت عندهم أنه فعال لما يشاء، جوزوا على الله ~~تعالى ما يناقض الحكمة و ما هو الأمر عليه في نفسه. و لهذا عدل بعض النظار إلى نفي ~~الإمكان و إثبات الوجوب بالذات و بالغير. ) # شرح الجامي : # كانت صحيحة مليحة في نفسها لكن لا تلائم المقام فإن الكلام في اختلافات صور صاحب ~~الكشف بحسب الحضرات المتجلي فيها لا في اختلافات تجليات الحق سبحانه بحسبها. # (وهذا) الذي ذكرناه (كله) من تنوعات اختلافات الصور المفيضة على صاحب الكشف ~~المفهومة مما سبق من ضرب المثال. # (من أعطيات الحضرة المنجلي فيها التي أنزلناها منزلة المرايا) ، فكما أن الظاهر ~~في المرايا ينقلب بحسبها وكذلك انقلاب صور صاحب التجلي بحسب الحضرة المتجلي فيها ~~لصاحب الكشف. # (فمن عرف) من أصحاب الكشف (استعداده) لهذه الأعطيات مفضلا (عرف) العطايا المقبولة ~~و(قبوله) إياها (وما كل من يعرف قبوله) الذي هو الأثر (یعرف) مفصلا (استعداده) ~~السابق على القبول (إلا بعد القبول). # إذ ليس أن يكون العلم بها مسبوقا بالعلم باستعدادها مخصوصة (وإن كان بعرفة) قبل ~~القبول (مجملا) بأن له استعدادا لأمر ما. # (إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة) الذين لا تقوى عقولهم بالنظر عن ~~إدراك الحقائق على ما هي عليه يرون أن الله سبحانه (لما ثبت عندهم أنه فعال لما ~~يشاء) وزعموا أن مشيئته يمكن أن يتعلق بكل ما هو ممكن في نفسه (جوزوا على الله ~~سبحانه ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه) من إعطائه بعض الأشياء أعطيات ~~لاستعدادها کتنعیم من يتعذب العذاب وتعذيب من يستحق النعيم . # وليس الأمر كذلك فإن الله سبحانه ما تعلقت مشيئته از بتعيين الأعيان الثابتة ~~واستعداداتها إلا بحسب ما اقتضته الشؤون الذاتية والنسب الأصلية. # وبعدما تعينت الأعيان ما تعلقت مشبثته بوجودها وأحوالها التابعة لوجودها إلا بحسب ~~استعداداتها الكلية وقابليتها الجزئية الوجودية . # فالحق سبحانه وإن كان فعالا كما يشاء لكن مشيئته بحسب حكمته ، ومن حكمته أن لا ~~يفعل إلا بحسب أستعدادات الأشياء، فلا يرحم في موضع الانتقام ولا ينتقم في موضع ~~الرحمة . # (ولهذا) ، أي لضعف ما يراه هذا البعض وتجويزهم على الله سبحانه ما يناقض الحكمة . # (عدل بعض النظار إلى نفي الإمكان) ، فإن منشأ ما ذهبوا إليه إنما هو إمكان م # %~% # متن نص فصوص الحكم : # قال رضي الله عنه : ( و المحقق يثبت الإمكان و يعرف حضرته، و الممكن ما هو الممكن ~~و من أين هو ممكن و هو بعينه واجب بالغير، و من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى ~~له الوجوب. و لا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة. و على قدم شيث يكون آخر ~~مولود يولد من هذا النوع الإنساني. و هو حامل ) # شرح الجامي : # يناقض الحكمة فلما ظهر على بعض النظار فساد مذهبهم نفوا ما هو منشؤه فذهبوا إلى ~~نفي الإمكان (وإثبات الوجوب بالذات وبالغير والمحقق) . # من هذه الطائفة (يثبت الإمكان) الذي هو يساوي نسبة صور معلوميات الأشياء الي ~~الظهور وعدمه في العين ولا ينفيه مطلقا كالفرقة الثانية من أهل النظر # (ويعرف حضرته) ، أي حضرة الإمكان ومرتبته وأنه في أي حضرة تعرض الأشياء وهي ~~الحضرة العلمية. # فإن العقل إذا لاحظ الأشياء من حيث أنفسها مع قطع النظر عن أسبابها وشرائها ~~يتساوى عنده وجودها وعدمها ، وإذا لاحظها مع أسبابها وشرائطها حكم بوجوب وجودها. # فلا يثبت الإمكان مطلقا كالفرقة الأولى من أهل النظر. # (و) يعرف (الممكن ما هو الممكن) وهو الوجود المتعين فإنه من حيث تعينه ممكن وإن ~~كان بحسب الحقيقة واجبة. # (و) يعرف أيضا (من أين هو ممكن) ، أي من النسبة للنسبة انتسبت صفة إمكانه وهي ~~نسبة تقدسه سبحانه عن التعبد بالصفات المتقابلة كأظهور والبطون والأولية والأخرية ~~وغيرهم أو من أي اعتبار وحيثية هو ممكن وهو اعتباره من حيث نفسه من غير ملاحظة ~~أسبابه وشرائطه . # (وهو) ، أي: الممكن (واجب بالغير) لكن من حيث النظر إلى أسباب وجوده وشرائطه. # (و) يعرف أيضا أنه (من أين صح عليه) أي على الغير وحدة الوجود (اسم الغير الذي ~~اقتضى له). # أي للممكن (الوجوب ولا يعلم هذا التفصيل) شهود محقق (إلا العلماء بالله) و مراتبه ~~(خاصة) . # فإنهم يعلمون أن الوجود الحق من حيث ذاته واجب ومن حيث تعيناته في الحضرة العلمية ~~ممكن تتساوى نسبة هذه التعيينات العلمية إلى الظهور في العين وعدم الظهور فيه . # إذا لوحظت من حيث أنفسها کتساوي نسبته سبحانه من حيث ذاته المطلقة الى الصفات ~~المقابلة . # وإذا لوحات من حيث أسباب ظهورها وشرائطه ، فهي واجبة بها. # وهذه التعيينات بغایر بعضها بعضا من حيث خصوصیاتها وإن اتحد الكل بالكل حيث حقيقة ~~الوجود. # وأما مغایرتها للوجود الحق المطلق فمن حيث أن كلا منها تعین مخصوص لوجود الواحد ~~تغاير الآخر بخصوصه. # والوجود الحق لا يغاير الكل ولا يغاير البعض لكون كلية الكل وجزنية الجزء نسبا ~~ذاتية. # فهو لا ينحصر في الجزء ولا في الكل مع كونه فيهما عينه . # (وعلى قدم شيث عليه السلام) بلي على قلبه في التهييء للتجليات الذاتية العطايا ~~الرهبية (يكون آخر مولود يولد في هذا النوع الإنساني). # لأن مراتب الموجود دورية و كما أن شيث عليه السلام الذي كان أول مولود من سلسلة ~~أولاد آدم المنتهية إلينا كان محل # %~% # متن نص فصوص الحكم : # قال رضي الله عنه : ( أسراره، و ليس بعده ولد في هذا النوع. فهو خاتم الأولاد. و ~~تولد معه أخت له فتخرج قبله و يخرج بعدها يكون رأسه عند رجليها. # و يكون مولده بالصين و لغته لغة أهل بلده. و يسري العقم في الرجال و النساء فيكثر ~~النكاح من غير ولادة و يدعوهم إلى الله فلا يجاب. فإذا قبضه الله تعالى و قبض مؤمني ~~زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا و لا يحرمون حراما، يتصرفون بحكم ~~الطبيعة شهوة مجردة عن العقل و الشرع فعليهم تقوم الساعة. ) # شرح الجامي : # للتجليات الذائية والعطايا الوهبية ينبغي أن يكون آخر مولود أيضا كذلك لتتم ~~الدائرة بانطباق أولها على آخرها. # (وهو حامل أسراره) # من علومه وتجلياته لما ذكرنا. # (وليس) # يولد # (بعده ولد) # آخر # (في هذا النوع) # الإنساني (فهو خاتم الأولاد ويولد معه) في بطن واحد (أخت له) . # كما أن شيث عليه السلام أيضا كان كذلك فإن حواء کانت تلد لآدم في كل بطن ذکرا ~~وأنثى (فتخرج) أخته (قبله ويخرج) هو # (بعدها) # لأنه لو لم يتأخر عنها في الولادة لم يكن خاتم الأولاد. # ويشبه أن تكون ولادة شيث عليه السلام مع اخته بعكس ذلك ليكون أول مولود (يكون ~~رأسه عند رجليها ويكون مولده بالصين) أقصى البلاد. # (ولغته لغة بلده ويسري) # بعد ولادته # (العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى الله فلا يجاب) # في هذه الدعوة # (فإذا قبضه الله وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم) # . # فهم حيوانات في صور الإنسان لإظهار كمال الحقائق الحيوانية الطبيعية البهيمية ~~والسبعية في الصورة الإنسانية لا على ما تقتضيه القابلية من حيث هي هي من غير وازع ~~عقلي أو مانع شرعي. # (لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ينصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة) # ، أي تشرف شهوة مجردة # (عن العقل والشرع فعليهم تقوم الساعة) # وتخرب الدنيا . وانتقل الأمر إلى الآخرة. # اعلم أن مراد الشيخ رضي الله عنه بخاتم الأولاد غير خاتم الولاية. # فإن خانم الولاية المقيدة عند الشيخ هو الشيخ نفسه . # وخاتم الولاية المطلقة هو عيسى عليه السلام كما أومي إلى الأول وصرح بالثاني في ~~مواضع متعددة من كلامه . # ولا يخفى أن هذه القصة لا تنطبق على حال واحد منهما . # ومن حمله على خاتم الولاية المطلقة فكان منشأ حمله أنه لما كان خاتم الأولاد ~~حاملا لأسرار شيث عليه السلام لا بد أن يكون من الأولياء . # وإذا كان من الأولياء لم يتولد بعده ولي آخر يلزم أن يكون خاتم الأولياء ولیس ~~الأمر كذلك. # فإنه يمكن أن يكون تحقیقه بالولاية قبل نزول عیسى علیه السلام وظهوره بالولاية ~~ويكون نزول عيسى عليه السلام في زمانه أو زمان من بقي من مؤمني زمانه بعده ولا ~~يتحقق أحد بعده بالولاية فيكون خاتما للولاية. # ثم اعلم أن مقصود الشيخ رضي الله عند بيان لدوام إفراد النوع الإنساني وختمهم ~~وغير ذلك مما يتعلق به . # فحمل كلامه على ما يكون في النشأة الإنسانية على سبيل المضاهاة لما ذكره خروج عن ~~المقصود فلهذا لا تشتغل به . # . ### | فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية ### | 03 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ~~محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص النوحي # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أيدك اللَّه بروح منه أن التنزيه عند أهل الحقائق ~~في الجناب الإلهي عين التحديد و التقييد. فالمنزه إما جاهل و إما صاحب سوء أدب. و ~~لكن إذا أطلقاه و قالا به، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه و وقف عند التنزيه و لم ~~يَرَ غير ذلك فقد أساء الأدب و أكذب الحقَّ و الرسلَ صلوات اللَّه عليهم و هو لا ~~يشعر) # السبوح : بمعنى المسبح اسم مفعول كالقدوس بمعنى المقدس ومعناه المنزه عن كل نقص ~~وآفة . # ولما كان الغالب على نوح عليه السلام تسبيح الحق وتنزيهه لتمادي قومه على التشبيه ~~وعبادة الأصنام، أرسل إليهم ليعالجهم بالضد. # وصف حكمته بالسبوحية ، ولما كان بعد مرتبته المبدئية والمفيضية مرتبة الأرواح ~~المجردة والأملاك النورية التي من شأنها تسبيح الحق وتقديسه كما قالوا :"ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك"آية 30 سورة البقرة. أردف الحكمة النفثية بالحكمة السبوحية . # فقال : (اعلم أن التنزيه) سواء كان من النقائص مطلقا أو من الكمالات الخلقية (عند ~~أهل الحقائق) العارفين بالأمور ما هي عليه (في الجناب الإلهي) المطلق عن كل قيد حتى ~~قيد الإطلاق (عين التقييد والتحديد) . # فإنه تخصيص وتقييد للحق سبحانه بما عدا ما نزه عنه (فالمنزه إما جاهل) منشأ ~~تنزيهه الجهل مما ورد في الشرائع من التنزيه والتشبيه والجمع بينهم (وإما) عالم به ~~لكنه (صاحب سوء وأدب) ينفي ما يثبته بالحق سبحانه على ألسنة رسله . # ويرد ما ورد دالا على التشبيه إلى التنزيه بضرب من التأويل الذي يستحسنه عقله ~~العليل. # فتنزيه الجاهل وصاحب سوء الأدب ليس على ما هو الأمر عليه. # (ولكن إذا أطلقاه) ، أي قائلا : التنزيه مطلقا غير مقيد ببعض المراتب (وقالا به) ~~كذلك مطلق أو مقيدا ببعض المراتب الإلهية و اثبتنا التشبيه في المراتب الكونية ~~فتنزيه كلاهما "المطلق و المقيد" واقع على ما هو. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالقائل بالشرائع) العالم به (المؤمن) بما جاء به ~~النبي (إذا نزه) الحق سبحانه (ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك) من مراتب السفيه ~~وربما ورد دالا على التشبيه إلى التنزيه بضرب من التأويل والتمويه. # (فقد أساء الأدب وأكذب الحق) تعالى (والرسل صلوات الله عليهم وهو لا يشعر) بتلك ~~الإساءة وهذا التكذيب. # قال الشيخ رضي الله عنه : (و يتخيل أنه في الحاصل و هو من الفائت. و هو كمن آمن ~~ببعض و كفر ببعض، و لا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق ~~تعالى بما نطقت إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول، و على الخصوص على كل ~~مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك اللسان. فإن للحق في كل خلق ~~ظهورا: فهو الظاهر في كل مفهوم، و هو الباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن العالم ~~صورته و هويته: # و هو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر، فهو الباطن. فنسبته لما ظهر من ~~صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت وهو كمن آمن ببعض) ~~وهو مقام التنزيه (وكفر ببعض) وهو مقام التشبيه (لا سيما وقد علم) على البناء ~~للمفعول أو الفاعل. # (أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في الحق تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في ~~العموم) ، أي في فهم عوام الخلائق على المفهوم الأول من اللفظ المنطوق به (و) أو ~~ردته (على) أهل (الخصوص) دال (على كل مفهوم يفهم من وجوه) احتمالات (ذلك اللفظ) ~~مهما لم يرد فيها نص بتعيين وجه مخصوص (بأي لسان كان). # ذلك اللفظ عربي أو غير عربي ولكن ينبغي أن يفهم (في وضع ذلك اللسان) لا في وضع ~~لسان آخر فلا يعتبر في الكلام العربي الخالص ما يفهم بحسب وضع لغة العجم مثلا . # وإنما قلنا : مراد الحق سبحانه بالنسبة إلى العموم وهو المفهوم الأول وبالنسبة ~~إلى الخواص جميع وجوه احتمالات اللفظ. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن للحق في كل خلق) سواء كان من العوام أو من الخواص ~~(ظهورا خاصا) واستعدادا معينا لفهم ما يفهم. # فأستعداد العموم لا يتجاوز فهم المعنى الأول و استعداد أهل الخصوص يعمه وسائر ~~وجوه اللفظ (فهو الظاهر في كل مفهوم ) يتجلى به على الفاهم بحسب استعداده (وهو ~~الباطن عن كل فهم إلا من فهم من قال إن العالم) كله روحا ومثالا وحسين (صورته) التي ~~هي عين هويته فإن هويته المطلقة إذا ظهرت بذاتها مقيدة بأحوالها فإنها باعتبار ~~تقييدها تظهر ، وصورة لنفسها باعتبار إطلاقها. # وهذا معنی قوله : وهويته، فالقائل بأن العالم صورته (وهويته) شاهده عينا في كل ~~صورة ويراه ظاهرا في كل مظهر. # فلا يكون باطنا عنه بهذا الاعتبار وإن كان باعتبار كنه حقيقته وعدم تناهي تجلياته ~~وظهوراته باطن عنه أيضا . # (وهو) ، أي العالم هو (الاسم الظاهر) له سبحانه (كما أنه) سبحانه (بالمعنی) ~~المجرد عن الصور المختفي فيه (روح ما ظهر) من الصور. # (فهو) ، أي الحق سبحانه من حيث أنه روح ما ظهر هو (الباطن، فنسبته لما ظهر) ، أي ~~ما ظهر # (من صور العالم) في التدبير والتصرف (نسبة الروح المدبر للصورة) ، أي إلى الصورة ~~التي تدبرها الروح فاللام في الموضعين بمعنى إلى. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فيؤخذ في حد الإنسان مثلا ظاهره و باطنه، و كذلك كل ~~محدود. فالحق محدود بكل حد و صور العالم لا تنضبط و لا يحاط بها و لا تعلم حدود كل ~~صورة منها إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته. فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم ~~حده إلا بعلم حد كل صورة، و هذا محال حصوله: فحد الحق محال. و كذلك من شبهه و ما ~~نزهه فقد قيده و حدده و ما عرفه. و من جمع في معرفته بين التنزيه و التشبيه ~~بالوصفين على الإجمال- لأنه يستحيل ذلك على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من ~~الصور- فقد عرفه مجملا لا على التفصيل كما عرف ). # فالحق سبحانه له ظاهر و باطن وكل ما له ظاهر وباطن يجب أن يؤخذ في حده ظاهرة ~~وباطنه. # (فيؤخذ في حد الإنسان مثلا باطنه) الذي هو وجه المجرد (وظاهره) الذي هو بدنه ~~العنصري فإن الإنسان عبارة عن أحدية جمعهما . # فلو اقتصر على أحدهما لم يحصل حد الصور (وكذلك كل محدود) غير الإنسان إذا كان له ~~ظاهر وباطن ينبغي أن يؤخذ في حده ليتم التحديد. # (فالحق سبحانه) إذن (محدود بكل حد) ، يعني كل مأخوذ في حده فما لم يسمع جميع ~~الحدود لم يتم حده لأن كل ما هو محدود بحد صورة من صوره وحد كل صورة من تفاصيل جزا، ~~حدود الصورة. # (وصور العالم لا تنضبط) تحت حد و حصر (ولا يحاط بها ولا بعلم حدود كل صورة منها) ~~، أي من صور العالم (إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صوره فلذلك يجهل حد الحق فإنه ~~لا يعلم حده) ، أي حد الحق (إلا) و (یعلم حد كل صورة) من صور العالم. # (وهذا محال حصوله) لعدم تناهي تلك الصور (فحد الحق محال) وما تقدم القول في ~~المنزه بالتنزيه العقلي أنه ناقص المعرفة لكونه مقيدا للمطلق أراد أن يشير إلى أن ~~المشبه أيضا كذلك. # فقال : (وكذلك من شبهه مطلقة وما نزهه) في مقام التنزيه (فقد قيده) بما عدا صور ~~التنزيه (وحدده) به (وما عرفه) على ما هو عليه في نفس التنزيه (ومن جمع في معرفته ~~بين التنزيه والتشبيه له) ونزل كلا منزلته ( وصفه) . # أى الحق تعالى (بالوصفين) ، أي التنزيه والتشبيه (على الإجمال) . # بأن قال : وهو المنزه عن جميع التعيينات بحقيقته الواحدة التي هو بها أحد والمشبه ~~بكل شيء باعتبار ظهوره في صورته وتجليه في كل متعين . # وإنما قال على الإجمال (لأنه يستحيل ذلك) ، أي وصفه بألوصفين (على التفصيل) ، لأن ~~وصف التفصيل إنما يتيسر باعتبار معرفة تفاصيل صور العالم وليس ذلك مما تفي به القوة ~~البشرية (لعدم الإحاطة) بالفعل (بما في العالم من الصور) لكثرتها بحيث لا تدخل تحت ~~الإحاطة إن كان المراد الصور الموجودة بالفعل، ولعدم تناهيها إن # قال الشيخ رضي الله عنه : ( نفسه مجملا لا على التفصيل. و لذلك ربط النبي صلى ~~الله عليه و سلم معرفة الحق بمعرفة النفس فقال: «من عرف نفسه عرف ربه». و قال ~~تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق» وهو ما خرج عنك «و في أنفسهم» و هو عينك، «حتى ~~يتبين لهم» أي للناظر «أنه الحق» من حيث إنك صورته و هو روحك. فأنت له كالصورة ~~الجسمية لك، و هو لك كالروح المدبر لصورة جسدك.) # كان المراد أعم (فقد عرفه) ، أي الحق سبحانه (مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه) ~~أيضا (مجملا لا على التفصيل) لعدم الإحاطة المذكورة. # فإن مرتبة الإنسانية الكمالية مشتملة أيضا على جميع صور العالم . # (ولذلك) الاشتمال (ربط النبي صلى الله عليه وسلم معرفة الحق سبحانه بمعرفة النفس) ~~و جعل معرفة الحق مسببة عن معرفة النفس (فقال : من عرف نفسه فقد عرف ربه)) . # وكذلك الاشتمال أيضا سوى الحق سبحانه بين إراءتها آياته في الآفاق وبين إراءتها ~~في الأنفس وجعل كلا منها سبة في إفادة معرفته . # وقال تعالى: "سنريهم آياتنا في الآفاق" آية 53 سورة فصلت. # أي صور تجلياتنا في الأكوان (وهو) ، أي الآفاق (ما خرج عنك) ، أي صوره. # إذ لا خارج عنك معنی يخاطب كل واحد تنبيها على أن نفس من عدا كل نفس داخلة في ~~الآفاق بالنسبة إليه. # وأفرد الضمير وذكر نظرة إلى الخبر أو بناء على أن معنى الجمعية غير مقصودة وكذا ~~الحال في قوله : (" وفي أنفسهم" وهو) ، أي الأنفس (عينك حتى يتبين لهم، أي للناظر ~~منهم) المتفكر في تلك الأيات أو المشاهد إياه لا المعرض الغافل، وللتنبيه على هذا ~~المعنى غير أسلوب الخطاب . # وفي بعض النسخ، أي للناظرين، لكنه يخالف النسخة المقروءة على الشيخ المصنف وأسلوب ~~الإفراد الذي اختاره أو (أنه) ، أي الله سبحانه هو (الحق) المتجلي في الآفاق وفي ~~الأنفس باسميه الظاهر والباطن . # وعلل التبيين بنونه: (من حيث أنك) بروحك وجسدك بل بعينك الثابتة أيض (صورته) ، ~~واسمه الظاهر (وهو) باسمه الباطن المطلق (روحك) فليس في الأنفس إلا أسماؤه والظاهر ~~والباطن. # وكذلك في الآفاق، إلا أنه لم يتعرض له لأن مقصوده من ذكره الآية تأكيد الحديث ~~النبوي ولا ذكر فيه للآفاق (فأنت) بل الآفاق أيض (له) ، أي تلحق سبحانه (كالصورة ~~الجسمية لك) ، أي # قال رضي الله عنه : ( والحد يشمل الظاهر والباطن منك: فإن الصورة الباقية إذا زال ~~عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانا، و لكن يقال فيها إنها صورة الإنسان، فلا فرق ~~بينها و بين صورة من خشب أو حجارة. و لا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز لا ~~بالحقيقة. و صور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا. فحد الألوهية له بالحقيقة لا ~~بالمجاز كما هو حد الإنسان إذا كان حيا. و كما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها ~~على روحها و نفسها و المدبر لها) # لروحك فتعين بهذا الاعتبار اسمه الظاهر (وهو) سبحانه (لك) بل الآفاق أيض (كالروح ~~المدبر لصورة جسدك) فتعين بهذا الاعتبار أسمه الباطن (والحد) المنطبق عليك مثل ~~(يشمل الظاهر والباطن منك) . # ويوجدان فيه ولا يقتصر على أحدهم (فإن الصورة الباقية) بعد زوال الروح (إذا زال ~~عنها الروح المدبر لها لم يبق إنسانا) حقيقة فيصح الاقتصار في حدك على ظاهرك فقط ~~(ولكن يقال فيها) . # أي في الصورة الباقية (إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها وبين صورة من ~~خشب أو حجارة) في انتفاء اسم الإنسانية عنهم (ولا ينطلق عليها) ، أي على الصورة ~~الباقية كما على الصورة الخشبية أو الحجارية. # (اسم الإنسان إلا بالمجاز) بناء على المشابهة (لا بالحقيقة) لعدم صدق حده عليه ~~كذا لا يصح الاقتصار في حدا على باطنك وهو الروح فقط، لأن الحقيقة الإنسانية عبارة ~~عن أحدية جمع الروح والبدن. # لأن الروح المجرد فقط على هذا القياس حد الحق سبحانه فإنه لا يصح أن يقتصر فيه ~~على الظاهر أو الباطن فقط كما فعله أهل التشبيه فقط أو التنويه فقط إلا أن بينك ~~وبين الحق سبحانه فرق ما، فإنه يمكن مفارقة روحك عن جسدك مع بقاء جسدك بعد هذه ~~المفارقة . # فلا يصح إطلاق اسم الإنسان على جسدك إلا بالمجاز. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وصورة العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا) مع بقائها ~~موجودة فإن وجود العالم وحياته بالحق سبحانه . # بخلاف جسد الإنسان فإن حياته بالروح وجوده، فتزول بزواله الحياة عن الجسد لا ~~الوجود (فحد الألوهية له) ، أي تلعالم الذي هو الاسم الظاهر (بالحقيقة) لعدم الاسم ~~هو الباطن عنه (لا بالمجاز كما هو حد الإنسان) لصورته البدنية (إذا كان حيا) أن صدق ~~حد الإنسان وإطلاق اسمه عليها حينئذ يكون بالحقيقة لا بالمجاز كما إذا كان مسيئة. # (وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها) يعني بلسان حركاتها وإدراكاتها وخواصها ~~وكمالاته (على روحها) الذي بها حياته (ونفسها) الناطقة المتعلقة به (و) عقله ~~(المدبر لها) ، فإن أعضاء الإنسان و جوارحه أجسام لولا روحها لم تتحرك ولم تدر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والحد يشمل الظاهر والباطن منك: فإن الصورة الباقية ~~إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانا، و لكن يقال فيها إنها صورة الإنسان، ~~فلا فرق بينها وبين صورة من خشب أو حجارة. ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز ~~لا بالحقيقة. # وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا. فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز ~~كما هو حد الإنسان إذا كان حيا. و كما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ~~و نفسها والمدبر لها) # لروحك فتعين بهذا الاعتبار اسمه الظاهر (وهو) سبحانه (لك) بل الآفاق أيض (كالروح ~~المدبر لصورة جسدك) فتعين بهذا الاعتبار أسمه الباطن (والحد) المنطبق عليك مثل ~~(يشمل الظاهر والباطن منك) . # ويوجدان فيه ولا يقتصر على أحدهم (فإن الصورة الباقية) بعد زوال الروح (إذا زال ~~عنها الروح المدبر لها لم يبق إنسانا) حقيقة فيصح الاقتصار في حدك على ظاهرك فقط ~~(ولكن يقال فيها) . # أي في الصورة الباقية (إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها وبين صورة من ~~خشب أو حجارة) في انتفاء اسم الإنسانية عنهم (ولا ينطلق عليها) ، أي على الصورة ~~الباقية كما على الصورة الخشبية أو الحجارية. # (اسم الإنسان إلا بالمجاز) بناء على المشابهة (لا بالحقيقة) لعدم صدق حده عليه ~~كذا لا يصح الاقتصار في حدا على باطنك وهو الروح فقط، لأن الحقيقة الإنسانية عبارة ~~عن أحدية جمع الروح والبدن. # لأن الروح المجرد فقط على هذا القياس حد الحق سبحانه فإنه لا يصح أن يقتصر فيه ~~على الظاهر أو الباطن فقط كما فعله أهل التشبيه فقط أو التنويه فقط إلا أن بينك ~~وبين الحق سبحانه فرق ما، فإنه يمكن مفارقة روحك عن جسدك مع بقاء جسدك بعد هذه ~~المفارقة . # فلا يصح إطلاق اسم الإنسان على جسدك إلا بالمجاز (وصورة العالم لا يمكن زوال الحق ~~عنها أصلا) مع بقائها موجودة فإن وجود العالم وحياته بالحق سبحانه . # بخلاف جسد الإنسان فإن حياته بالروح وجوده، فتزول بزواله الحياة عن الجسد لا ~~الوجود (فحد الألوهية له) ، أي تلعالم الذي هو الاسم الظاهر (بالحقيقة) لعدم الاسم ~~هو الباطن عنه (لا بالمجاز كما هو حد الإنسان) لصورته البدنية (إذا كان حيا) أن صدق ~~حد الإنسان وإطلاق اسمه عليها حينئذ يكون بالحقيقة لا بالمجاز كما إذا كان مسيئة. # (وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها) يعني بلسان حركاتها وإدراكاتها وخواصها ~~وكمالاته (على روحها) الذي بها حياته (ونفسها) الناطقة المتعلقة به (و) عقله ~~(المدبر لها) ، فإن أعضاء الإنسان و جوارحه أجسام لولا روحها لم تتحرك ولم تدر # قال الشيخ رضي الله عنه : (كذلك جعل الله صورة العالم تسبح بحمده ولكن لا نفقه ~~تسبيحهم لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور. فالكل ألسنة الحق ناطقة بالثناء على ~~الحق. و لذلك قال: «الحمد لله رب العالمين» أي إليه يرجع عواقب الثناء، فهو المثني ~~و المثنى عليه) # علما ولا فضيلة لها من الكرم والعطاء والجود والسخاء والشجاعة والصدق والوفاء فهی ~~تثني على روحه وجسده الثناء الجميل. # قال الشيخ رضي الله عنه : (كذلك جعل الله صورة العالم نسبح بحمده ولكن لا نفقه ~~تسبيحهم) إذا كنا محجوبين غير مكشوفين لن (لأنا لا نحيط) عند الحجاب (بما في ~~العالم)، أي بشيء بما في العالم (من الصور) إحاطة تؤدينا إلى فهم سماع ما يجري على ~~ألسنتها في مراتبها الحسية والمثالية والروحية. # وأما إذا من الله سبحانه بالكشف عن تلك الصور والإحاطة بها فقد تعلم ألسنتها ~~ونفته تسبيحاتها. # قال الشيخ رضي الله عنه في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات المكية :" المسمى ~~بالجماد والنبات عندنا لهم أرواح بطنت عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة فلا ~~تحس بها مثل ما تحسها من الحيوان فإن الكل عند أهل الكشف حیوان ناطق غير أن هذا ~~المزاج الخاص يسمى إنسانة لا غير ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف. # فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان ناطق تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا ~~مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس بدر كه كل إنسان . وقال في موضع آخر منه: وليس ~~هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له." # وقال رضي الله عنه في جواب السؤال الرابع والخمسين : فأما حديث الله في الصوامت ~~فهو عند العامة من علماء الرسوم حدیث حال، أي يفهم من حاله كذا وكذا حتى أنه لو نطق ~~لنطق بما فهم هذا الفهم منه . قال القوم في مثل هذا : # قالت الأرض للوتد لم تشقني ….. قال الوتد لها سلي من يدفني # فهذا عندهم حديث حال و علية خرجوا قوله تعالى : "وإن من شيء إلا يسبح بحمده" ~~[الإسراء: 44]. # وقوله تعالى: "إنا عرضا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها" ~~[الأحزاب: 72] أباة حال . # وأما عند أهل الكشف فيسمعون نطق كل شيء من جماد ونبات وحيوان يسمعه العبد بأذنه ~~في عالم الحس لا في الخيال كما يسمع نطق المتكلم من الناس. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالكل) ، أي كل صور العالم (ألسنة الحق ناطقة بالثناء ~~على الحق سبحانه ولذلك قال : "الحمد لله رب العالمين") [الفاتحة:1]. # يعني الثناء الشامل كل حامدية ومحمودية خالص لله لا يشاركه فيه أحد فكل ثناء من ~~كل مثني يكون فيه ، لأنه لسان من ألسنته. # وكذا كل ثناء على كل مثنى عليه بكون عليه، لأنه بعض من صور تجلياته، وإلى هذا ~~أشار بقوله : (أي إليه ترجع عواقب الثناء) مبنيا للفاعل كان أو # وقال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإن قلت بالتنزيه كنت مقيدا %~% و إن قلت بالتشبيه كنت محددا # و إن قلت بالأمرين كنت مسددا %~% و كنت إماما في المعارف سيد # فمن قال بالإشفاع كان مشركا %~% و من قال بالإفراد كان موحد # فإياك و التشبيه إن كنت ثانيا %~% و إياك و التنزيه إن كنت مفرد # فما أنت هو: بل أنت هو و تراه في %~% عين الأمور مسرحا و مقيد # قال الله تعالى «ليس كمثله شي ء» فنزه، «و هو السميع البصير» فشبه.) # للمفعول، وإنما قال عواقب الثناء لأن بعض الأثنية والمحامد حالة في بادئ نظر ~~المحجوب وهو فيها راجع إلى الخلق وحالة ثانية تعقب الآلة الأولى بعد إمعان النظر أو ~~ظهور نور الكشف راجع إليه سبحانه وتعالى. # والمراد بعواقب الثناء الأثنية والمحامد الغير الملحوظة باعتبار الحالة الأولى ~~ولا شك أن الكل بهذا الاعتبار راجع إلى الحق تعالى (فهو المثنى والمثنى عليه) جمعة ~~وتفصيلا (شعر: # (فإن قلت بالتنزيه) من غير تشبيه (كنت مقيدا) للحق سبحانه بصور التنزیه # (وإن قلت بالتشبيه) من غير تنزیه (كنت محددا) له سبحانه بحضرة في صور التشبيه ~~(وإن قلت بالأمرين) التنزيه والتشبيه وجمعت بينهما من غير تقييد بواحد بل ولا ~~بالجمع أيض (كنت مسددا) سددك الله على سواء الطريق إن كان اسم مفعول أو سددت نفسك ~~عليه إن كان اسم فاعل . # (وكنت إماما) يقتدي به (في المعارف سيدا) مطاعا فيما أمر به فيها. # (فمن قال بالإشفاع) ، أي جعل الحق الفرد شفعا بإثبات الخلق معه (كان مشركا) الخلق ~~مع الحق في الوجود . # (ومن قال بالإفراد) بأن أفرد الحق و حكم بتفرده في الوجود ولم يثبت معه غيره (كان ~~موحدا فإياك والتشبيه) بإثبات الخلق مع الحق وتشبيه الحق به (إن كنت ثابتا) ، أي ~~قائلا بإثنينية الحق والخلق بل ينبغي أن تجعل الخلق من صور تجلياته لا موجودة في حد ~~ذاته. # (وإياك والتنزيه) عن الخلق (إن كنت مفردا) حاكمة بفرادنیته بل ينبغي أن يكون حكمك ~~بفرادنیته باعتبار أنه منفرد بالوجود في مرتبتي جمعه وتفصيله لا موجود غیره (فما ~~أنت هو) لتقييدك وإطلاقه لاحتياجك وغناه ""استغناؤه عن كل شيء"" . # (بل أنت هو) ، لأنك في الحقيقة عينه وهويته الظاهرة ""صورته"" . # (وتراه في عين أمور مسرحا) ، أي مطلقا بحسب ذاته ومقيدا بحسب تجلياته وهما حالان ~~عن ضمير المفعول إن كانا اسمي مفعول. # وقد سبق معناه وعن ضمير الفاعل إن كانا اسمي فاعل ، أي حاكمة بإطلاقه في حد دانه ~~(ومقيدا) بحسب ظهوراته ووقع في بعض النسخ عيون الأمر مسرحا و مقيدا وعلى هذا يكون ~~مسرحا من الإسراح لا من التسريح ليصح الوزن. # وهكذا ينبغي أن يكون فإن المصراع الأخير على النسخة الأولى ليس على وزن سائر ~~المصاريح كما لا يخفى على من له معرفة بالعروض. (قال: "ليس كمثله شيء" [الشورى: ۱۱] ~~فنزه) . على أن تكون # قال الشيخ رضي الله عنه : (و قال تعالى «ليس كمثله شيء» فشبه وثني، «وهو السميع ~~البصير» فنزه و أفرد. لو أن نوحا عليه السلام جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه : ~~فدعاهم جهارا ثم دعاهم إسرارا، ثم قال لهم: «استغفروا ربكم إنه كان غفارا». وقال: ~~«دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا». و ذكر عن قومه أنهم تصامموا عن ~~دعوته لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته. فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح ~~عليه السلام في حق قومه من إجابة دعوته. ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام في ~~حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم،) # الكاف زائدة فيفيد نفي المثل فيكون تنزيها أو بناء على أن نفي مثل المثل فإنه لو ~~كان له مثل يلزم أن يكون لمثله وهو نفسه . # وقال : ("وهو السميع البصير" فشبه) بإثبات السمع والبصر له كما أنهما ثابتان ~~للخلق فيكون تشبيها. (قال تعالى: "ليس كمثله شيء" فشبه وثنى) ، أي حكم بالاثنينية ~~على أن تكون الكاف غير زائدة فيفيد إثبات المثل وتثنية الحق به . # وقال : ("وهو السميع البصير" فنزه) ، حيث حصر السمع والبصر فيه فلا تشابهه الخلق ~~فيهم (وأفرد) ، أي حكم بتفرده بهم (فلو أن نوحا) عليه السلام (جمع لقومه بین ~~الدعوتين) دعوتي التنزيه والتشبيه كما في هذه الآية ولم يقتصر على الدعوة إلى ~~التنزيه الصرف أو التشبيه الصرف (لأجابوه) لمناسبة بواطنهم التنزيه وظواهرهم ~~التشبيه . # لكنه لم يجمع بينهم بل فرق (فدعاهم جهارا) إلى الاسم الظاهر والتشبيه (ثم دعاهم ~~أسرار) إلى الاسم الباطن والتنزيه فلم يجيبوه لما سيشير إليه الشيخ رضي الله عنه . # (ثم قال : "استغفروا ربكم") ، أي اطلبوا منه ستر وجوداتكم وذواتكم وصفاتكم # بوجوده وذاته وصفاته ("إنه كان غفارا") [نوح : 10]. كثير الستر لهذه الذنوب وشكى ~~الى ربه ("قال رب إني دعوت قومي ليلا") من حيث حقائقهم الباطنة إلى التنزيه ( ~~"ونهارا" ) [نوح :5] من حيث حقائقهم الظاهرة إلى التشبيه ("فلم يزدهم دعائي إلا ~~فرارا" ) [نوح: 6] ويفروا مما دعوتهم إليه. # (وذكر) نوح عليه السلام عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته إلى التنزيه حيث جعلوا ~~أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم (لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته) فتصامموا ~~عنها لئلا يجب عليهم إجابتها. # وكان هذا العلم حاصلا لهم بحسب فطرتهم الأصلية وإن لم يعملوا بما اقتضاه لغلبة ~~الظلمة الحجابية عليهم . # (فعلم العلماء بالله) وأسمائه وصفاته أو العلماء به لا لأنفسهم (ما أشار إليه نوح ~~عليه السلام في حق قومه من الثناء عليهم) معنی (لسان الذم) صورة . # وعلموا، أي العلماء بالله . # قال الشيخ رضي الله عنه : (و علم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان، ~~و الأمر قرآن لا فرقان، و من أقيم في القرآن لا يصغي إلى الفرقان و إن كان فيه. فإن ~~القرآن يتضمن الفرقان و الفرقان لا يتضمن القرآن. و لهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد ~~صلى الله عليه و سلم و هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس. فـ « ليس كمثله شيء» ~~يجمع الأمرين في أمر واحد.) # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه (وعلم) باعتبار كل واحد هو عطف على ~~قوله : علم العلماء عطف تفسير فإن فيه الثناء عليهم بلسان الذم (أنهم) ، أي قوم نوح ~~عليه السلام (إنما لم يجيبوا دعوته لما فيها من الفرقان) بين التنزيه والتشبيه ~~فتارة دعاهم إلى التنزيه وتارة دعاهم إلى التشبيه ولم يجمع بينهما. (والأمر) في ~~نفسه (قرآن) وجمع بينهما فإن التنزية إنما هو باعتبار الاسم الباطن والتشبيه ~~باعتبار الاسم الظاهر "وهو سبحانه باطن في غير ظاهريته وظاهر في عين باطنية" (لا ~~فرقان) وتمييز بينهما. # (ومن أقيم في القرآن) والجمع بين التشبيه والتنزيه وإن كانت تلك الإقامة بحسب ~~الفطرة الأصلية المعتبرة بالأمور العادية كما كانت لقوم نوح عليه السلام فإن كل من ~~له جهة روحانية وجهة جسمانية فهو ممن أقيم بحسب فطرته الأصلية في القرآن وإن غلبت ~~عليه إحدى الجهتين . # (لا يصغي إلى الفرقان) ولا يقبله بحسب فطرته الأصلية (وإن كان) ، أي المقيم في ~~القرأن بحسب فطرته (فيه) ، أي في الفرقان بحسب الأمور العادية الخارجية عن فطرته ~~فان ما بالذات لا يزول بالعرض، وإنما لا يصغي إلى الفرقان. # (فإن القرآن يتضمن الفرقان) ، فإن الجزء لا يتضمن الكل فالقرآن أكمل من الفرقان و ~~من الفطرة السليمة الإنسانية، لا يميل إلى المفضول مع وجود الفاضل. # فعلم من ذلك أن فرار قوم نوح و تصاممهم عن دعوته إلى الفرقان إنما كان لكونهم ~~مقيمين بحسب فطرتهم وإن لم يشعروا بذلك في القرآن فذكروا فرارهم وتصاممهم، وإن كان ~~بحسب الظاهر ذما لهم، فهو بحسب الحقيقة ثناء عليهم. # (ولهذا) ، أي لكون القرآن أكمل من الفرقان (ما اختص بالقرآن) وما فاز به (إلا ~~محمد صلى الله عليه وسلم ) بالأصالة (وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ) [آل ~~عمران : 110] بالمتابعة . # والمراد بالقرآن الذي اختص به محمد صلى الله عليه وسلم وأمته إنم هو الحقيقة ~~السوائية الاعتدالية الجامعة بين التنزيه والتشبيه وسائر المتقابلات بحيث لا يغلب ~~أحد المتقابلين على الآخر في مرتبة من المراتب. # لأن مجرد الجمعية الفطرية المذكورة آنفا ، فإنها مشتركة بين جميع الأفراد ~~الإنسانية (فقال "ليس كمثله شيء" [الشورى : 11]) .، أي التنزيه "ليس كمثله، شيء" . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلو أن نوحا يأتي بمثل هذه الآية لفظا أجابوه، فإنه ~~شبه ونزه في آية واحدة، بل في نصف آية. ونوح دعا قومه «ليلا» من حيث عقولهم ~~وروحانيتهم فإنها غيب. «ونهارا» دعاهم أيضا من حيث ظاهر صورهم وحسهم، وما جمع في ~~الدعوة مثل «ليس كمثله شيء» فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا. ثم قال عن ~~نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم، لا ليكشف لهم، وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم. لذلك ~~) # إلى آخره (فجمع الأمرين) ، أي أمر التنزيه والتشبيه (في أمر واحد) ، أي آية واحدة ~~وهي مجموع تلك الآية أو كلام واحد وهو كل واحد من نصفيها وقوله بجميع الأمر. هكذا ~~وقع في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه ويوافقه نسخة شرح الجندي رحمه الله ~~. # وفي بعض النسخ فجمع بصيغة الماضي مصدرة بالفاء مبنية للفاعل أو المفعول ويوافقه ~~نسخة شرح القيصري، أي فيما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم قوله : "ليس كمثله - شيء ~~" إلى آخره فجمع فيه أمر التنزيه والتشبيه في آية واحدة أو كل من جزئيها . # (فلو أن نوحا) عليه السلام (أتي بمثل هذه الآية) ، أي بما يماثله (لفظا) وعبارة ~~في الدلالة على التنزيه والتشبيه مع (أجابوه) كما أجاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~(فإنه) ، أي محمد (شبه ونزه) ، أي جمع بين التشبيه والتنزيه (في آية واحدة بل في ~~نصف آية) ، فلو جمع نوح عليه السلام أيضا كذلك أجابه قومه. # (ونوح عليه السلام دعا قومه ليلا من حيث عقولهم وروحانينهم) ، وإنما جعلنا الليل ~~إشارة إلى هذه الحيثية (فإنها) ، أي عقولهم و روحانيتهم (غيب) غير مدرك بالحس ~~فيناسب أن يجعل الليل إشارة إليها بغيبوبة الأشياء فيه عن الحس (ونهارا دعاهم أيضا ~~من حيث صورهم وجثثهم) فإنها شهادة فيناسب أن يجعل النهار إشارة إليها. ومعناه : أنه ~~عليه السلام دعاهم تارة من حيث عقولهم وأرواحهم المجردة القدسية المنزهة عن المواد ~~الجسمانية إلى التنزيه ، فإنهم بهذا الاعتبار كان في استعدادهم إدراك التنزيه ذوقا ~~ووجدانا فعاقتهم العوائق. # ودعاهم تارة أخرى من حيث صورهم وموادهم إلى التشبيه لأنهم بهذا الاعتبار کانوا ~~مستعدين لإدراكه ذوف # (وما جمع) # نوح عليه السلام بينهم # (في الدعوة). # بل أداها بعبارة واحدة ليفهم منه # (بالتنزيه) # في عين التشبيه # (والتشبيه) # في عين التنزيه # (مثل"ليس كمثله، شيء" فنفرت بواطنهم) # عن دعوته # (لهذا الفرقان) # عنها لأنهم بحسب فطرتهم كانوا في القرآن كما سبق # (فزادهم) # هذا الفرقان # (فرارا) # عن قبول دعوته. # ثم قال نوح عليه السلام مخبر # (عن نفسه إنه دعاهم ليغفر لهم لا ليكشف لهم) # بالبناء للمفعول أو الفاعل، أي ليغفر لهم الحق سبحانه ويستر عنهم حقيقة الأمر ل ~~ليكشف لهم عنه # (وفهموا ذلك) # ، أي كون الدعوة للستر لا للكشف # (منه) # ، # أي # من نوح # (عليه السلام لذلك) # الفهم. # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( # «جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم» وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم ~~إليها فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك. # ففي «ليس كمثله شيء» إثبات المثل ونفيه، وبهذا قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم ~~إنه أوتي جوامع الكلم. # فما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه ليلا ونهارا. # بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقال نوح في حكمته لقومه: «يرسل السماء عليكم مدرارا» ~~وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري، «ويمددكم بأموال» أي بما يميل ) # ("جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم") # [نوح:7 ] لئلا يصل إلى استماعهم لدعائه إياهم. # وقال بعضهم قدر الله أسرارهم جعلوا أصابعهم، أي صور النعم الجزئية الكونية ~~التفصيلية التي هي فروع للأيادي الكلية الإلهية الجمعية في آذانهم، أي في حال ~~استماع ما دعاهم إليه من تلك الأيادي الكلية فحرموا نسب اشتغال قابليتهم بتلك النعم ~~الجزئية عن الإقبال على قبول هذه الأيادي الكلية. # "استغشوا ثيابهم" استتروا بثياب تعیناتهم وغشاوة إثباتهم فلا يصل إلى أسماعهم ~~الصمايه إياهم إلى المرتبة الجمعية، ولا يظهر على أبصارهم أنوار ظهور جماله في ~~المظاهر الكونية # (وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم) # نوح عليه السلام # (إليها فأجابوا دعوته) # إلى الستر # (بالفعل لا بلبيك) # . # وقوله : # (ففي " ليس كمثله شيء") # [الشورى : 11]، كالنتيجة لما قبله و تمهيد لما بعده، أي في هذا الكلام الذي هو ~~نصف اية # (إثبات المثل) # والتشبيه على تقدير كون الكاف" # كمثله # " غير زائدة # (ونفيه) # ، أي نفي العلم والتنزيه على تقدير كونها "الكاف فى " # كمثله # " زائدة أو بناء على أن انتفاء، مثل المثل يستلزم انتفاء المثل . # (ولهذا) # النوع من الإيجاز الجامعية في الكلام. # (قال صلى الله عليه وسلم) # مخبر # (عن نفسه أنه أوتي جوامع الكلم) # حيث قال : "أوتيت جوامع الكلم"، أي الكلمات الجامعة بين المعاني الكثيرة متقابنة ~~كانت أو غير متقابلة # (فما دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه) # تارة # (لي) # إلى التنزيه # (و) # تارة # (نهارا) # إلى التشبيه كما دعا نوح قومه كذلك. # (بل دعاهم ليلا في نهار) # إلى التنزيه في عين التشبيه # (ونهارا في ليل) # ، أي التشبيه في عين التنزيه . # قال الشيخ رضي الله عنه : # (وقال نوح عليه السلام) # في بيان حكمته المقصودة له من الأمر بالاستغفار # (لقومه "يرسل السماء ") # : أي سماء الأسماء الإلهية الأرواح القدسية # ("عليكم مدرارا " وهي) # ، أي المدرار من حيث ما نزل منها هي # (المعارف العقلية في طور فهم المعاني) # الباطنة عن المعاني الظاهرة # (والنظر الاعتباري) # الذي يعبر فيه من الظاهر إلى الباطن والصورة إلى المعنى. # وفي بعض النسخ والنظر بالاعتبار والمعنى واحد، وأما في طور فهم المعاني # قال الشيخ رضي الله عنه : (بكم إليه فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه. فمن ~~تخيل منكم أنه رآه فما عرف، ومن عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف. # فلهذا انقسم الناس إلى غير عالم وعالم. «وولده» وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري. # والأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر. # «إلا خسارا، فما ربحت تجارتهم» فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ~~ملك لهم: و هو في المحمديين). # الظاهرة النظر الغير الاعتباري المنتصر على الظاهر . فالمراد هي السحاب الكثير ~~الدرور # قال الشيخ رضي الله عنه : # (ويمددكم بأموال أي بما يميل بكم إليه) # ، أي إلى الحق سبحانه من التجليات الحبية والجواذب الجمالية. فإن المال إنما سمي ~~ما تميل القلوب إليه . # (فإذا مال بكم إليه سبحانه) # و أوصلكم إلى مقام الفناء فيه وتجلى عليكم بالتجلي الذاتي # (رأيتم صورتكم فيه) # ، أي في الحق . # قال الشيخ رضي الله عنه : # (فمن تخيل منكم أنه رآه) # أي الحق سبحانه # (فما عرف) # الأمر على ما هو عليه فإن الحق سبحانه أجل من أن تسعه صورة # (ومن عرف منكم أنه رأى نفسه) # في مرآة الحق أو الحق في مرآة نفسه لكن بقدر المرآة لا بحسب ما هو عليه في نفسه. # (فهو العارف) # لا الأول الذي هو صاحب التخيل و إن كان هو أيضا صاحب الكشف والشهود ولما كان ~~اعتقاد الأول أنه رأى الحق خيالا حقيقة له بخلاف الثاني. # قال رضي الله عنه في الأول # : فمن تخيل و في الثاني فمن عرف # (فلهذا انقسم الناس) # الذين هم أصحاب الكشف والتجلي فإن من عداهم ليسوا بناس في الحقيقة. # (إلى عالم) # عارف بأن المرئي إنما هو صورته في الحق لا الحق # (و) # إلى # (غير عالم) # ،يتخيل أن المرئي هو الحق سبحانه. # ثم أشار رضي الله عنه # إني قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام :"رب إنهم عصوني # (واتبعوا من لم يزده ماله) # وولده إلا خسارا" [ نوح: 21] فقال : # ("وولده" وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري) # وقياسهم العقلي في معرفتهم الحق سبحانه تنزيها وتشبيها. # (والأمر) # ، أي أمر التنزيه والتشبيه في معرفة الحق سبحانه على ما جاء بها الأنبياء عليهم ~~السلام # (موقوف علمه على المشاهدة ) # العيانية والتجليات الذوقية الوجدانية # (بعيد جدا عن نتائج الفكر) # العقلية والقياسات البرهانية. # فلذلك لم تزدهم تلك النتائج # ("إلا خسارا") # ، أي ضياعا، # ("فما ربحت تجارتهم" # [البقرة: 16] # ) # . التي كان رأس مالهم فيها العمر والاستعداد وما حصلوا به النتائج الفكرية # (فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم) # من رأس مالهم الذي هو العمر والاستعداد و مما حصلوا به من النتائج الفكرية به. # أما زوال رأس المال فلأنهم أضعوها في تحصل ما لا طائل تحته ، وأما زوال م # قال الشيخ رضي الله عنه : («و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه»، و في نوح «ألا ~~تتخذوا من دوني وكيلا» فأثبت الملك لهم و الوكالة لله فيهم. فهم مستخلفون فيه. # فالملك لله وهو وكيلهم، فالملك لهم وذلك ملك الاستخلاف. # وبهذا كان الحق تعالى مالك الملك كما قال الترمذي رحمه الله. ) # حصلوا به فلأنه لما ظهر الأمر على ما هو عليه في نفسه انقلب علمهم جهلا، وإنما ~~قال : # يتخيلون أنه ملك # ، لأن الملك كله في الحقيقة إنما هو لله سبحانه وليس لغيره إلا على سبيل التوهم ~~والتخيل الغير المطابق للواقع. # ولما انجر الكلام إلى ذكر الملك وإثباته أراد أن يشير إلى تفاوت حال المحمديين ~~والنوحيين فيه فقال : # (وهو) # ، أي الملك وإثباته جاء # (في) # شأن # (المحمديين) # ما يفهم من قوله تعالى : # ("وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه") # [الحديد: 7]. فأثبت فيه الملك لله تعالي. والاستخلاف للمحمديين كما هو الأمر عليه ~~في نفسه. # (و) # جاء # (في قوم نوح "ألا يتخذوا من دوني وكيلا # [الإسراء : 2]، # فأثبت الملك لهم) # ، أي لقوم نوح عليه السلام كما يقتضيه تخيلهم # (والوكالة الله فيه) # . # أي في ذلك الملك # (فهم) # ، أي المحمديون # (مستخلفون) # بفتح اللام # (فيه) # ، أي في الملك وفي أكثر النسخ فيهم، أي في أنفسهم وفي كل ما لهم من الأملاك # (فالملك لله تعالی) # ، وهم خلفاؤه و وكلا وه في التصرف فيه # (وهو) # ، أي الله سبحانه أيض # (وكليهم) # ، أي وكيل المحمديين لأن الوكالة الثابتة في النوحيين ثابتة في حقهم أيضا. قوله ~~تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : "فاتخذه وكيل " [المزمل : 9]. فإن الأمة داخلة من ~~حيث أمروا بمتابعته وإذا كان الله سبحانه وكيلهم # (فالملك لهم و) # تكن # (ذلك ملك الاستخلاف) # و بالتبعية لا بالأصالة كما تخيله قوم نوح. # (وبهذا) # ، أي يكون الملك لله فإنه يستلزم أن يكون العبد ملكا لله ويكون الحق وكيلا له ~~فإنه يقتضي أن يكون الحق ملكا للعبد فإن للموكل أن يتصرف في وكيله كما ينصرف المالك ~~في ملكه. # (كان الحق) # سبحانه # (ملك الملك) # بكسر الميم فيهم # (كما قال) # الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم # (الترمذي) # قدس الله تعالی سره في جملة سؤالاته التي سأل عنها الخاتم للولاية المحمدية قبل ~~ولادة الشيخ المصنف رضي الله عنه بقرون كثيرة. # فأجاب عنها الشيخ رضي الله عنه حيث اطلع عليها، # ويمكن أن يقال معنى قوله : وبهذا، أي # بإثبات الملك لكل واحد من الحق والعبد، # كان الحق سبحانه مالك الملك، # فإن العبد أيضا قد يمتك الحق تعالی بل العبد المحض لا يملك إلا إياه # . # قال الشيخ رضي الله عنه في الباب التاسع والأربعين وأربعمائة من الفتوحات : # اعلم أنه لا يملك المملوك إلا سيذه، # ولهذا يسمى الترمذي الحكيم الحق سبحانه ملك # قال الشيخ رضي الله عنه : («ومكروا مكرا كبارا»، لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر ~~بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعي إلى الغاية. «أدعوا إلى الله» فهذا عين ~~المكر، «على بصيرة» فنبه أن الأمر له كله، فأجابوه مكرا كما دعاهم "مكرا ". ) # الملك غير سيده لا يملك عبد. # فإن العبد في كل حال يفصد سیده فلا يزال تصرف سيده بأحواله في جميع أموره، ولا ~~معنى للملك إلا التصرف بالقهر والشدة ومهما لم يقم السيد بما يطالبه به العبد فقد ~~زالت سيادته من ذلك الوجه. وأحوال العبد # على قسمين # : # ذاتية وعرضية # وهو بكل حال بتصرف # فيه # سيده والكل عبيد الله تعالى، فمن كان دوني الهمة قليل العلم كثيف الحجاب غليظ ~~القف # ترك الحق وتعبد عبید الحق ونازع الحق في ربوبيته # فخرج من عبودينه . # فهو وإن كان عبدا في نفس الأمر فليس هو عبد مصطنع ولا مختص، فإذا لم يتعبد أحد من ~~عباد الله كان عبدا خالصا لله تعالی فتصرف # فيه # سيده بجميع أحواله فلا يزال الحق في شأن هذا العبد خلاق على الدوام بحسب ~~انتقالاته في الأحوال. # "" # وقال الشيخ رضي الله عنه # : (قال صلى الله عليه وسلم # "خادم القوم سيدهم" # لأنه القائم بأمورهم لأنهم عاجزون عن القيام بما تقتضيه أحوالهم. فمن عرف صورة ~~التصريف عرف مرتبة السيد من مرتبة العبد . # فيتصف العبد بامتثال أمر سيده والسيد بالقيام بضرورات عبده . # فلا يتفرغ العبد مع ما قررناه من حاله مع حال سيده أن يقتني عبدا يتصرف فيه لأنه ~~يشهد عيانا أن ذلك العبد الآخر يتصرف في سيده تصرفه . # فيعلم # أنه مثله عبد لله # وإذا كان عبد الله لم يصح أن يتعبده هذا العبد # فما ملك عبد إلا بحجاب.). # "" # وقال أيضا في هذا الباب: # لقيت سليمان الديبلي فأجرني في مباسطة كانت بيني وبينه في العلم الإلهي .. # فقلت له : أريد أن أسمع منك بعض ما كان بينك وبين الحق من المباسطة. # فقال: # باسطني يوما في سري في الملك فقال لي: إن ملكي عظيم، فقلت له : ملكي أعظم من ~~ملكك، فقال : كيف تقول، فقلت : له مثلك في ملكي وليس مثلك في ملكك. # فقال : # صدقت # قال رضي الله عنه # : أشار إلى التصريف بالحال والأمر وهو ما قررناه وهذا قريب مما قاله أبو يزيد ~~البسطامي قدس الله سره في مناجاته : # "ملكي أعظم من ملكك" # لكونك لي وأنا لك فأنا ملكك وأنت ملكي وأنت العظيم الأعظم وملكي أنت فأنت أعظم من ~~ملكك وهو أنا . # "" # فقال الشيخ رضي الله عنه : # فإذا علمت هذا علمت قدرك ومرتبتك ومعنى ربوبيتك وعلى من تكون ربا في عين عبد وهو ~~بالعلم قريب وبالحال أقرب وألذ في الشهود والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. # "" # ثم أشار رضي الله عنه إلى قوله تعالى # حكاية عن شكاية نوح عليه السلام عن قومه # ("ومكروا مكرا كبارا" # نوح : 22 # ) # . أي مكر قوم نوح عليه السلام في جواب دعوته مكرا عظيما. # كان نوح عليه السلام مكر بهم # في الدعوة وذلك # (لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو) # وإمرار الأمر على غير ما هو عليه في نفسه # (لأنه) # ، أي المدعو # (ما عدم) # على البناء للفاعل يعني ما فقد الله سبحانه # (من البداية فيدعى إلى الغاية) # فيجده فيها ، ولأنه أي الله سبحانه وتعالى ما عدم على البناء للمفعول من البداية ~~فيدعي المدعو الى الغاية ليجده فيه # بل هو عين المدعو منه والمدعو إليه كما هو عين المدعو والداعي # . # قوله # : # (أدعو إلى الله) # ، يدل على فقدانه عن بعض هذه المراتب وهو غير ما هو الأمر عليه في نفسه # (فهذا عين المكر) # ، وقوله : # (على بصيرة) # ، أي على علم بأن الدعوة منه وإليه وهو الداعي والمدعو # (فنبه) # ، أي هذا القول أو الداعي أو الله سبحانه به # (على أن الأمر له) # ، أي لله سبحانه # (كله) # فهو الموجود في البداية والمقصود في النهاية والداعي في مرتبة المدعو في أخرى، ~~فحقيقة الدعوة أن يدعو اسم اسم من اسم إلى اسم آخر ، # قال الشيخ رضي الله عنه : (فجاء # المحمدي # وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته وإنما هي # من حيث أسماؤه فقال: «يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا» فجاء بحرف الغاية وقرنها ~~بالاسم، فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهي أوجب عليهم أن يكونوا متقين. ~~فقالوا في مكرهم: «وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق و ~~نسرا»، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل ~~معبود وجها يعرفه من يعرفه ويجهله من جهله. ) # فقوم نوح ما فهموا حقيقتها بل حسبوها مكر # (فأجابوه) # ، أي قوم نوح عليه السلام # (مكرا) # به # (كما دعاهم) # مكر # (لهم) # ومجيء جوابهم بعيد هذا . # (فجاء) # الداعي # (المحمدي وأعلم أن الدعوة إلى الله سبحانه ما هي من حيث هويته) # السارية في الوجودات كلها حتى يرد أن يقال : ليست هي مفقودة من البداية فيدعى ~~إليها في الغاية # (وإنما هي) # ، أي الدعوة # (من حيث أسمائه) # فيدعی من اسم إلى اسم آخر كما يدعي من الخافض إلى الرافع ومن المنتقم إلى الرحیم ~~و من المضل إلى الهادي # (فقال تعالى: "يوم نحشر") # بأحدية جمع أسمائنا التي هي مرتبة الألوهية # ("المتقين إلى الرحمن وفدا") # [مريم: 85] # فجاء بحرف الغاية) # التي هي إلى # (وقرنها بالاسم) # الرحمن المحشور إليه بعدما عبر عن المحشورين إليه بالمتقين. # (فعرفنا) # بجميع ذلك # (أن العالم كان) # قبل حشر المحشورين # (تحت حيطة اسم إلهي أوجب) # ذلك الاسم # (عليهم أن يكونوا متقين) # وهذا الإيجاب إما أن يكون الاتفاء فيهم أثر من آثار ذلك الاسم كالاسم الواقي ~~والحفيظ مثلا. # أو يكون أثر ذلك الاسم مما يتقي منه كالاسم المنتقم والقهار وغيرهما، وعلى كل ~~تقدير فحشرهم إلى الاسم الرحمن إنما هو من ذلك الاسم. # فكما أن الحشر لا يكون إلا من اسم إلى آخر فكذلك الدعوة إلى الله تعالى لا تكون ~~إلا كذلك قوله: # (فقالوا في مكرهم) # عطف على قوله ، فأجابوه مرة ثانية وتفسيرا له، أي قال بعض منهم لبعض آخر منهم حين ~~أجابوا نوحا مكرا: # ("لا تذرن آلهتكم" ) # ولا تتركن عبادتهم، فأجملوا أولا ثم فصلوا لزيادة التأكيد. فقالوا: # ("ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا" # [نوح: 23] # ) # وإنما نهوا عن ترك هؤلاء المعبودين # (فإنهم إذا تركوهم) # ، أي هؤلاء المعبودين # (جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء) # المعبودين. # فقوله : # من هؤلاء بيان لما تركوا. # (فإن للحق) # تعالى # (في كل معبود) # منهم # (وجها خاص # يعرفه # ) # ، أي ذلك الوجه بل الحق من حيث ذلك الوجه # ( # من عرفه # ) # ، أي ذلك المعبود # (ويجهله) # ، أي ذلك الجهل بل الحق من ذلك الوجه # (من جهله) # ، أي ذلك المعبود فمن ترك هؤلاء # قال الشيخ رضي الله عنه : (في المحمديين: # « # وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه # » # أي حكم. فالعالم يعلم من عبد، و في أي صورة ظهر حتى عبد، و أن التفريق و الكثرة ~~كالأعضاء في الصورة المحسوسة و كالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير ~~الله في كل معبود. فالأدنى من تخيل فيه الألوهية، فلو لا هذا التخيل ما عبد الحجر و ~~لا غيره. و لهذا قال: «قل سموهم»، فلو سموهم لسموهم حجارة و شجرا و كوكبا.) # المعبودين جهل الحق من حيث الوجوه التي له سبحانه فيهم فلهذا نهوهم عن تركهم # (و) # جاء في المحمديين، ما يؤكد ما ذكرنا من أن للحق سبحانه في كل معبود وجها. وهو ~~قوله تعالى: # ("وقضى") # يا محمد # ("ربك") # الذي هو الاسم الله مع # ("ألا تعبدوا إلا إياه" أي حكم) # وقدر في الأزل فلم يكن لله سبحانه في كل معبود وجه خاص يعيد هذا المعبود لأجله لم ~~يصح هذا الحصر ولا يطابق هذا الحكم الواقع، فإنه قد تعبد آلهة متكثرة متعددة في ~~الواقع # (فالعالم يعلم من) # الذي # (عبد) # في صور المعبودين # (وفي أي صورة ظهر حتى عبد) # فإنه لم يعبد في كل صورة # (وأن التفريق والكثرة) # في صور المعبودين # (كالأعضاء) # ، أي كتفريق الأعضاء وكثرتها مثل اليد، والرجل والعين والأذن والأنف وغيره # (في الصور المحسوسة) # الإنسانية # (وكالقوی) # ، أي كتفريق القوى (المعنوية مثل العقل والوهم والذاكرة والحافظة والمفكرة ~~والمتخيلة وغيرها في الصورة الروحانية الإنسانية أيضا. # فكما أن كثرة الأعضاء والقوى لا تقدح في وحدة الحقيقة الإنسانية كذلك كثرة الصور ~~والمظاهر لا يقدح في وحدة المعبود الحق # (فما عبد غير الله) # المعبود الحق # (في كل معبود) # . # أي المعبود هو الظاهر في كل معبود بل في كل موجود وإن لم يشعر العابدون بذلك في ~~هذه النشأة. # قال رضي الله عنه في الفتوحات # : عبد المخلوق ههنا من عبده وما عبد إلا الله من حيث لا يدري ويسمى معبوده منات ~~واللات والعزى، فإذا مات وانكشف الغطاء علم أنه ما عبد إلا الله . # فالناظرون إلى المعبودين صنفان : # أعلى وأدنى. # (فالأدنى من تخيل فيه) # ، أي في معبوده المفيد # (الألوهية) # ، واستحقاقه بخصوصية العبادة ، وإن كانت للتقريب إلى الحق المطلق # (فلولا هذا التخيل) # ، أي تخيل معنى الألوهية واستحقاق العبادة # (ما عبد الحجر ولا غيره) # كالشجر والشمس والقمر . # (ولهذا) # ، أي لأن عبادة هؤلاء المعبودين # مبنية على تخيل الألوهية فيهم # . # قال الله سبحانه أمر لنبيه صلى الله عليه وسلم # ("قل") # إلزاما للكفرة وإقحاما لهم # ("سموهم") # [الرعد : 33]، أي اذكروا أسماء هؤلاء في أنفسهم # (فلو سموهم لسموهم حجرا أو شجرا # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( # و لو قيل لهم من عبدتم لقالوا إلها ما كانوا يقولون الله و لا الإله. و الأعلى ما ~~تخيل ، بل قال هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا يقتصر. # فالأدنى صاحب التخيل يقول: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» و الأعلى ~~العالم يقول: «فإلهكم إله واحد فله أسلموا» حيث ظهر «و بشر المخبتين» الذين خبت نار ~~طبيعتهم، فقالوا إلها و لم يقولوا طبيعة، «و قد أضلوا كثيرا، أي حيروهم في تعداد ~~الواحد بالوجوه و النسب. # «و لا تزد الظالمين» لأنفسهم. «المصطفين » الذين أورثوا الكتاب،) # او كوكبأ) # ، لأن أسماءهم في حد أنفسهم ليست إلا هذه # (ولو قيل لهم: من عبدتم لقالوا إلها) # من الآلهة المفيدة الجزئية لأنهم ما عبدوهم إلا لتخيل الألوهية فيهم لا لكونهم ~~حجرا أو شجرا أو غيرهم # (ما كانوا يقولون) # في الجواب ( # الله ولا إله) # المطلق الظاهر في جميع الآلهة والأرباب لأن قبلة عبادتهم كانت الآلهة الجزئية لا ~~المطلق. # فستروا وجه الحق المطلق بالآلهة المقيدة الجزئية ، فلهذا حكموا بكفرهم، لأن الكفر ~~هو الستر # (و) # الصنف # (الأعلى ما تخيل) # في كل معبود مقيد الألوهية . # (بل قال : هذا مجلى إلهي) # تجلى فيه الإله المطلق # (ينبغي تعظيمه) # نظرة إلى من تجلى فيه لا عبادته بخصومه # (فلا يقتصر) # على المخصوص المقيد بل يعبد الإله المطلق الذي هو المفيد أحد مظاهره # (فالأدني) # الجاهل # (صاحب التخيل يقول"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" ) # [الزمر : 3]، فجعلهم قبلة لعبادته وإن كانت تقربا إلى الله . # ("والأعلى العالم يقول "أنما إلهكم إله واحد" # [الكهف: 110] # "فله أسلموا" ) # [الحج: 34]، أي انقادوا واعبدو # (حيث ظهر) # لا لمظاهر و مجاليه فيجعل الإله المطلق قبلة للعبادة لا الآلهة المقيدين، ولما ~~أشار إلى صدر الآية الكريمة أراد أن يتمها بقوله : # ("وبشر المخبتين") # . وفسر المخبتين بقوله : # (الذين خبت) # ، أي خمدت و هو من الخبوت وهو خمود النار # (نار طبيعتهم) # ، فلم تظهر منهم الآثار الطبيعية بل عرفوا أن طبيعتهم مظهر من مظاهر الأسماء ~~الإلهية. فكل أثر يظهر منها إنما يظهر من الاسم الظاهر فيه # (فقالوا إلها ولم يقولوا طبيعة) # ، أي ذكر و الأسماء الإلهية عند ظهور الآثار وأسندوها إليها ولم يذكروا الطبيعة ~~ولم يسندوا الآثار إليهم . # وأشار إلى قوله تعالى : # ("وقد أضلوا") # [نوح: 24]، أي قوم نوح # ("كثيرا") # من أهل العالم # (أي حيروهم في تعداد الواحد) # الحقيقي # (بالوجوه والنسب) # الكثيرة الاعتبارية حيث قالوا: " # ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا # " [نوح : 32]، فإن كل واحد من هؤلاء وجه من وجوه الواحد الحق تعالی مغاير للباقين ~~بالنسب والاعتبارات. فتحیروا بین وحدته وكثرته # قال الشيخ رضي الله عنه : (فهم أول الثلاثة. فقدمه على المقتصد و السابق. «إلا ~~ضلالا» إلا حيرة المحمدي. «زدني فيك تحيرا»، «كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم ~~عليهم قاموا». # فالحائر له الدور و الحركة الدورية حول # القطب # فلا يبرح منه،) # ("ولا تزد الظالمين" لأنفسهم) # بإفنائها في الحق سبحانه # (والمصطفين الذين أورثوا الكتاب) # كتاب الجمع والوجود # (فهم) # ، أي الظالمون # (أول الثلاثة) # أراد الطوائف الثلاث المذكورين في قوله تعالى : " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ~~الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ ~~مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ ~~الْفَضْلُ الْكَبِيرُ" [فاطر : 32]. # (فقدمه) # أي قدم الحق سبحانه الظالم لنفسه في الآية الكريمة # (على المقتصد والسابق) # بحسب الذكر لنقدمه عليهما بحسب المرتبة فإنه في مقام فناء الذات وهما في مقام ~~فناء الصفات والأفعال # ("إلا ضللا") # ، أي # (إلا حيرة) # ، هي الغاية القصوى في معرفة الحق سبحانه. # اعلم أن الحيرة على نوعين : # حيرة مذمومة # وهي حيرة النظار # وإليها أشار الحسین بن منصور الحلاج قدس الله سره بقوله: # من رامه بالعقل مسترشد …. أسرحه في حيرة يلهو # قد شاب بالتلبيس أسراره …. يقول في حيرته هل هو # وحيرة محمودة وهي حيرة أولي الأبصار # من توالي التجليات الإلهية ونتالي البارقات الذاتية وإليها أشار من قال : # قد تحيرت فيك خذ بيدي …… با دليلا لمن تحير فیك # والمراد ههنا الحيرة الأخيرة المحمودة. # (قال) # الكامل # (المحمدي) # طالبة الزيادة في هذه الحيرة ب # (زدني فيك تحيرا) # من توالي التجليات وكثرة تقلبات ذاتك في شؤونك وصفاتك وإلى هذه الحيرة أيضا يشير ~~قوله تعالى: # ("كلما أضاء لهم ") # ، أي برق التجلي فاهتدوا بنوره إلى المطلوب ولكن لا يغنيهم عن وجوداتهم فتخيلوا ~~أن المطلوب مفقود في البداية موجود في النهاية # (مشوا فيه) # ، أي ساروا في ضوء ذلك التجلي على الطريق المستطيل إلى المطلوب # ("وإذا أظلم عليهم") # ذلك البرق بأن أوقفهم في ظلمة العدم وأفناهم عن وجوداتهم وخلصهم عن حجب أنياتهم ~~فصاروا مستعدين للتجليات الذاتية # (قاموا) # متحيرين ووقفوا هائمين من توالي تلك التجليات وتتابع بوارق تلك الظهورات. # (فالحائر له) # وفي بعض النسخ: فالمحيرون لهم # (الدور) # يعني الحائر الذي لا يتعين مشهوده في جهة معينة ، حركته دورية لا تختلف نسبتها ~~إليه بالقرب والبعد فإنه كالقطب # قال الشيخ رضي الله عنه : (و صاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما ~~هو فيه صاحب خيال إليه غايته: فله من و إلى و ما بينهما. # و صاحب الحركة الدورية لا بدء له فيلزمه «من» و لا غاية فتحكم عليه «إلى»، فله ~~الوجود الأتم و هو المؤتى جوامع الكلم و الحكم. # «مما خطيئاتهم» فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله، و هو الحيرة، ~~«فأدخلوا نارا» في عين الماء في المحمديين) # أو المركز لحركته الدورية # (والحركة الدورية) # تكون # (حول القطب) # أو المركز لا تختلف نسبتها إليه بالقرب والبعد. # وهذا معنى قوله : # (فلا تبرح عنه) # يعني لا تبعد عنه بعدها كانت قريبة منه # قال رضي الله عنه # (وصاحب الطريق المستطيل) # الذي تخیل مطلوبه مفقودا من البداية موجودا في الغاية # (مائل خارج عن المقصود) # الذي تركه بحسب خياله في البداية # (يطلب ما هو فيه) # ، أي يطلب الشيء الذي ذلك الشيء فيه هو في ذلك الشيء. # (صاحب خیال إليه) # ، أي إلى التخيل # (غابته) # ، أي تنتهي غاية سلوكه إلى ما تخيلة في الحق سبحانه من التقييد والتعيين، فلا ~~يتجلى له الحق سبحانه إلا في صورة ما تخيله واعتقده فيه # (فله) # ، أي لصاحب التخيل # (من) # الدال على المبدأ وفقدان الحق فيه. # (وإلى) # الدال على الغاية ووجدان الحق سبحانه فيه # (وما بينهما) # من المسافة التي سلك عليها في طلب الحق من غیر وجود الحق معه بحسب خيانه # (وصاحب الحركة الدورية لا بدء) # ، أي لا بداية لسيره . # (فيلزمه) # حينئذ معنى من الابتدائية # (ولا غاية لكماله فيحكم عليه) # حيث ينتهى # (إلى) # معنی الانتهائية # (فله) # ، أي لصاحب الحركة الدورية # (الوجود) # ، أي الوجدان # (الأتم) # والذوق الأشمل الأعم لأنه دائر مع الحق سبحانه يجده في كل شيء ويشهده في كل نور. # (وهو الموتي جوامع الكلم) # الروحانية # (والحكم) # الربانية ثم أشار رضي الله عنه إلى قوله : # ("مما خطيئاتهم أغرقوا" فهي) # [نوح: 25] ، أي الخطيئات هي الذنوب والخطايا التي أدتها أولا بصورهم وحثهم إلى ~~الغرق في الطوفان فأغرقوا في الدنيا وأدخلوا نار في الآخرة وهي بعينها الأمور # (التي خطت) # ، أي سلكت # (بهم) # وساقتهم من حيث نفوسهم وأرواحهم ثانيا إلى # الغرق في بحر العلم والشهود # إذ بها حصل لهم الخلاص من ظلمات الجثث والأبدان و آثارهم # ولو بعد مرور الدهور والأحقاب # . # (فغرقوا) # بعد خلاصهم بغرق الجثث وحرقها وزوال آثاره # (في بحار العلم بالله) # و فنوا في شهود أحديته # ("فأدخلوا نارا") # من نور سبحات وجهه المحرفة حجب أنياتهم # (في عين الماء) # ، أي # عين ماء العلم وشهود # أحديته سبحانه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ("و إذا البحار سجرت": سجرت التنور إذا أوقدته. "فلم ~~يجدوا لهم من دون الله أنصارا» فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد. # فلو أخرجهم إلى السيف، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة،) # وفي قوله : عين الماء إبهام لا يخلو عن عذوبة # (وهو)، # أي الغرق في بحار العلم بالله هو # (الحيرة) # وكل ذلك بناء على ما ذهب رضي الله عنه من أن ما آن حال أجل الشفاء إلى السعادة ~~ولو كانوا خالدين في دار الشقاء في قوله : خطت بهم توهمت إشارة أن الخطيئات مأخوذة ~~من الخطو لأن صاحب الخطيئة يخطو وينعدی بارتكابها أوامر الله تعالى فيقع في الخطية ~~. # وإنما يصح ذلك على أحد احتمالي إلى قراءة خطياتهم بتشديد الياء بلا همز فإنه ~~حينئذ يحتمل أن تكون الخطية من الخطو خطيئاتهم بالهمز فذكر لفظة خطت لمناسبة تقطته ~~لا لبيان الاشتقاق. # (وجاء في المحمديين) # ما يدل عني إدخالهم النار في عين الحق له تعالى ("وإذا البحار سجرت " [تكویر: 6]. # تقول: # (من سجرت التنور إذا أوقدت بها) # ، أي إذا سجرت بحار علمه وشهود وحدته بنار نور سبحات وجهه المحرقة حجب التعيينات # ("فلم يجدوا")، # أي لما أدخلوا قوم نوح نارا في عين الماء لم يجدو # ("لهم ") # ، أي لأنفسهم # ("من دون الله أنصارا") # [نوح: 25]. # بل وجدوا الله سبحانه متجلية بصور أنصارهم # (بل كان الله عين أنصارهم) # وإن كانوا يتخيلونه قبل ذلك غيرهم # (فهلكوا) # ، أي فنو # (فيه) # ، أي في الله سبحانه # (إلى الأبد) # لا يردون لأنفسهم وطبائعهم قطع # (فلو أخرجهم) # الله سبحانه من لجة الهلاك والفناء فيه على سبيل الفرض والتقدير # (إلى السيف سيف الطبيعة) # ، أي الطبيعة البشرية التي هي كالساحل لهذه اللجة فإن السيف بكسر السين وسكون ~~الياء هو الساحل. # (لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة) # التي هي الاستغراق في لجة الغناء في الله إلى المرتبة النازلة التي هي الخروج إلى ~~ساحل الطبيعة، وإنما قلنا على سبيل الفرض والتقدير، لأن عادة الله سبحانه ليست ~~جارية على أن ينزل المستغرق في لجة الفناء وبحر الجمع إلى ساحل الطبيعة والتفرقة. # وذلك مرادهم بما قالوا: # الفاني لا يرد . # فإن قيل # : لعله رضي الله عنه أراد به الإخراج إلى ظاهر الطبيعة لا إلى حقيقتها و ذلك ممكن ~~بل واقع. # قلنا : # لا يصح حينئذ قوله : لنزل بهم الخ. # لأن الخروج إلى صورة الطبيعة والتفرقة مقام جمع الجمع والفناء في الله لا خروج ~~إلى صورة الطبيعة. فمقام الجمع الأول أرفع من الثاني. # اللهم إلا أن يقال : هذا بناء على أن صاحب الجمع أشرف حالا وإن كان صاحب جمع ~~الجمع أعلا فضيلة وكمالا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإن كان الكل لله و بالله بل هو الله. «قال نوح رب» ~~ما قال إلهي، فإن الرب له الثبوت والإله يتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن. فأراد ~~بالرب ثبوت التلوين إذ لا يصح إلا هو. «لا تذر على الأرض» يدعو عليهم أن يصيروا في ~~بطنها.) # (وإن كان الكل) ، أي كل من الطبيعة و غيرها من المراتب الكونية ملكه (لله تعالی) ~~مخلوقا له ليكون مجلى لجماله ومظهرا لشؤونه وأحواله (و) متحقق (بالله) قائمة به، ~~لأنه هو الوجود الحق القيوم المطلق (بل هو الله) لسريانه بأحدية جمعه الإلهي في كل ~~شيء لكنه تتفاضل مراتبه بتفاضل أسماءه وصفاته وتفاوت تقلباته في الصورة وتجلياته ~~فمرتبته من حيث أحدية جمعه الأحدي أرفع من مرتبته باعتبار ظهوره في مرتبة الطبيعة، ~~فمن أخرج من بحر شهود أحذية جمعة إلى ساحل الطبيعة يكون نازلا عن درجة أرفع إلى ~~درجة أخفض وأوضح. # ثم أشار رضي الله عنه إلى قوله تعالى : ("قال نوح رب" ما قال : إلهى فإن الرب له ~~الثبوت) [نوح: 21] بحسب المادة والصيغة . # أما بحسب المادة، فلما ذكر رضي الله عنه في جواب السؤال الحادي والثلاثين للترمذي ~~معناه، أي معنى الرب الثابت يقال : رب بالمكان إذا قام فيه وثبت. # وأما بحسب الصيغة فلأنه صفة مشبهة تدل على ثبوت مبدأ الاشتقاق للذات المبهمة من ~~غير دلالة على تجدد وانصرام (والإله بتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن). فتارة ~~يتجلى بالأسماء الربوبية وتارة بخلافها، ولا شك أن مقام الدعاء وطلب الإجابة إنما ~~بطلب الأسماء الربوبية ودوام آثارها، فلهذا اختار نوح عليه السلام اسم الرب لا ~~الإله. # فإنه وإن كانت الأسماء الربوبية متنوعة متلونة، فإن الطالب المستعد بطلب في كل ~~أنية نوع تربية لا يطلبها في أن آخر، وذلك بحسب الظاهر بناء في الثبوت والدوام. # قال رضي الله عنه : (وأراد) ، أي نوح عليه السلام (بالرب) ، أي بذكر الرب (ثبوت ~~التلوين) ، أي تلوين الأسماء الربوبية وتبدلها بحسب تبدل الاستعدادات الجزئية ~~الوجودية للقابل المستعد بأن يكون الرب المطلق ثابتا دائما على التجلي بالأسماء ~~المربربية المتلونة الجزئية المقيدة (إذ لا يصح) ولا يتحقق في الواقع من صور الثبوت ~~(إلا هو) ، أي الثبوت في التلوين لا الثبوت الذي يرفع التلوين . # ("لا تذر على الأرض") ، أي ظاهر الفرق (يدعو) نوح عليه السلام (عليهم) ، أي على ~~قومه (أن يصيروا في بطنها) ، أي بطن أرض الفرق وذلك عين دعوته لهم إلى الباطن ~~الجمعي الأحد، فهذا الدعاء وإن كان بحسب الظاهر عليهم فهو بالحقيقة لهم القول: (وهو ~~في الوارث المحمدي) # قال الشيخ رضي الله عنه : (المحمدي «لو دليتم بحبل لهبط على الله»، «له ما في ~~السماوات و ما في الأرض». (و إذا دفنت فيها فأنت فيها و هي ظرفك: «و فيها نعيدكم ~~ومنها نخرجكم تارة أخرى» لاختلاف الوجوه. «من الكافرين» الذين «استغشوا ثيابهم ~~وجعلوا أصابعهم في آذانهم» طلبا للستر لأنه «دعاهم ليغفر لهم» والغفر الستر.) # قوله عليه السلام (لو دليتم بحبل لهبط على الله) ، أي لو دليتم من ظاهر أرض الفرق ~~بحبل رقيقة حبية إلى باطنها بانقطاع هذه الرقيقة من ظاهرها تهبط على الحقيقة ~~الأحدية الجمعية الإلهية وارتبط بها فإنه ليس للفرق باطن إلا الجمع. # وقال تعالى: ("له ما في السماوات وما في الأرض") [البقرة : 255]، أي له الظهور ~~بصور السموات والأرض وما فيهما. فكما أنه عين فوقية كل فوق، فكذلك هو عين تحتية كل ~~تحت (فإذا دفنت فيها) بالدخول من ظاهرها إلى باطنه (فأنت فيها) مع الحضرة الأحدية ~~الجمعية (وهي ظرفك) لإستتارك فيها عن عيون العالمين کاستتار المظروف بالظرف. # قال تعالى: ("وفيها نعيدكم") (طه: 55] من جهة استهلاك كثراتكم الخلقية الفرقية في ~~الأحدية الجمعية ("ومنها نخرجكم") من جهة ظهوركم بالتعيينات الخلقية والكثرات ~~الفرقية . # (تارة أخرى) في النشأة الأخروية (لاختلاف الوجوه) المقتضية لإعادتكم فيها ~~وإخراجکم منه (من الكافرين) ، أي لا تذر على الأرض من هؤلاء الكافرين (الذين ~~استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر) . # وانما طلبوا الستر (لأنه) ، أي نوح عليه السلام (دعاهم ليغفر لهم) الله سبحانه ~~(والغفر الستر) فسارعوا إلى ما طلب لهم من الله ، ثم دعى عليهم بأن يصيروا في باطن ~~الأرض طلبة للستر بعد الستر . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( «ديارا» أحدا حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة. «إنك ~~إن تذرهم» أي تدعهم وتتركهم «يضلوا عبادك» أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما ~~فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا، فهم ~~العبيد الأرباب. «و لا يلدوا» أي ما ينتجون و لا يظهرون «إلا فاجرا» أي مظهرا ما ~~ستر، «كفارا» أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره. فيظهرون ما ستر، ثم يسترونه بعد ظهوره، ~~فيحار الناظر و لا يعرف قصد الفاجر) # و للإشارة إلى ذلك وصف رضي الله عنه الكافرين ههنا بالوصفين المذكورين اللذين هما ~~تفسيرا لكفرهم ("ديارا") يعني (أحدا) ، وإنما عمم نوح عليه السلام الدعاء وما خص ~~بعضها دون بعض (حتى تعم المنفعة) يعني الدخول في بطن الغرق والاستغراق في الباطن ~~الأحدي الجمعي (كما عمت الدعوة) كلى أحد إلى الباطن الأحدي الجمعي # ("إنك إن تذرهم " [نوح: 27]. أي تدعهم وتتركهم) إلى ظاهر أرض الغرق ولم تعدهم إلى ~~باطنه ("يضلوا عبادك") المفطورين على عبوديتك (أي يحيروهم) بين العبودية والربوبية ~~. # (فيخرجوهم من العبودية) مطالعة (ما) أودع (فيهم من أسرار الربوبية) والصفات ~~الفعلية الوجوبية من حيث أنها لهم بالأمانة (فينظرون أنفسهم أربابا) لأنصافهم ~~بالأوصاف الربوبية (بعدما كانوا عند نفوسهم) عدميتهم الأصلية. # (عبيدا فهم العبيد) باعتبار عدميتهم الأصلية (الأرباب) باعتبار ما فيهم من أسرار ~~الربوبية ، فإذا نظروا إلي ذواتهم علموا أنهم عبيد وإذا طالعوا ما ظهر فيهم من ~~أسرار الربوبية وتوهموا أنها لهم. # تخيلوا أنهم أرباب فتحيروا في أمرهم، ولم يعلموا أنهم عبيد وأرباب ، وأيضا إذا ~~توهموا أنفسهم أربابا وطولبوا بمقتضيات الربوبية، ولم يتأت منهم الإتيان تحیروا بها ~~في دعواهم الربوبية . # وأما إذا لم يدعهم الله سبحانه على ظاهر أرض الغرق وأعادهم إلى باطنها اشتدت ~~أسرار الربوبية إلى الحقيقة الجمعية وانقطعت ألسنتها عنهم فتحققوا بعبوديتهم ~~وتخلصوا من توهم الربوبية. # ("ولا يلدوا") ، أي ما ينتجون ولا يظهرون" إلا فاجرا" [نوح : 27]، أي (مظهرا) اسم ~~فاعل من الإظهار (ما ستر) على البناء للمفعول، أي مظهر ما ستره الحق سبحانه فيه من ~~أسرار الربوبية بأن يظهرها بين الخلق ("كفارا" ، أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره فيظهرون ~~ما ستر) فيهم من تلك الأسرار (ثم يسترونه بعد ظهوره) ، إذا طولبوا بمقتضياته وعجز ~~عن الإتيان به (فيحار الناظر) في حالهم (ولا بعرف قصد الفاجر) المظهر (في فجوره) ~~وإظهاره وأنه لم أظهر ما أظهر (ولا قصد الكافر) الساتر (في كفره) وستره وأنه لم كفر ~~ما ستر. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( في فجوره ، ولا الكافر في كفره، و الشخص واحد . («رب ~~اغفر لي» أي استرني واستر من أجلي فيجهل قدري و مقامي كما جهل قدرك في قولك: «و ما ~~قدروا الله حق قدره» *. «و لوالدي»: من كنت نتيجة عنهما و هما العقل و الطبيعة. «و ~~لمن دخل بيتي» أي قلبي. «مؤمنا» مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية و هو ما ~~حدثت به أنفسها. ) # (والشخص) الفاجر الكافر (واحد) بالذات وإن تعدد بالاعتبار. وهذا عين الإضلال ~~والتحیر ("رب أغفر لي" ، أي استرني) على أن تكون اللام لتكميل معنى الفعل، أي أستر ~~ذاتي وما يتبعها من صفاتي وأفعالي في ذاتك وصفاتك وأفعالك (واستر من أجلي) ، على أن ~~تكون اللام للتعليل وإنما عطف بالواو وتنبيها على ما سبق من أن مفهوم أحل الخصوص ~~مما نطقت به ألسنة الشرائع كل ما يفهم من وجوه اللفظ بأي لسان كان في وضع ذلك ~~اللسان فكلا المعنيين مراد معا. # أي جعل ذلك الستر المطلوب لي لا على بأن يكون الاتصاف به سبب للمضاهاة بيني وبينك ~~وسيلة للغرب لا للبعد (فبجهل مقامی وتدري) عند الخلق فلا يطلع أحد عليه (كما جهل ~~قدرك) عندهم . # كما ذكرته (في قولك : "وما قدروا الله تم قدره" . "ولوالدي") ، أي (من کنت نتيجة ~~عنهما وهما العقل) يعني الروح المجرد (والطبيعة) يعني النفس المنطبعة ونتيجتهما ~~القلب الحاصل عنهما ، وإنما قال : من کنت نتيجة عنهما فإن الحقيقة الإنسانية هي ~~القلب لا غير . # ("ولمن دخل بيتي" ، أي قلبي) بل مقام فلبي هو الفناء في الله والبقاء به (مؤمنا ~~أي مصدقا بما يكون فيه) بل في مقامه (من الإخبارات الإلهية وهو) ، أي الإخبار ~~الإلهي (ما حدثت به أنفسهم) ، أي أنفس الداخلين في مقام القلب، فإن أحادیث # نفوس أرباب القلوب لا تكون إلا حقانية إلهية سواء كانت بواسطة ملك أو بغير واسطة ~~ولا تشوشهم الهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية. # وفي بعض النسخ نفسها، والظاهر أن التأنيث حينئذ إنما هو حكاية لما صح في الحديث ~~الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ~~ما لم تكلم أو تعمل"و "إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست، أو حدثت به أنفسها، ما لم ~~تعمل به أو تكلم" صحيح البخاري. # " فالمعنى أن الأخبار الإلهي ما يفهم من قوله عليه السلام: «: إن الله تجاوز عن ~~أمتي "ما حدثت به أنفسها" ما لم تعمل أو تتكلم ". # قال الشيخ رضي الله عنه : ( «و للمؤمنين» من العقول «و المؤمنات» من النفوس. # «و لا تزد الظالمين»: من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية. # «إلا تبارا» أي هلاكا، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم في المحمديين. ~~«كل شي ء هالك إلا وجهه» و التبار الهلاك. # و من أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالرقي في فلك يوح "نوح"، و هو في التنزلات ~~الموصلية لنا والسلام. # فالحديث المذكور : ("والمؤمنين" من العقول) المجردة، أي الأرواح لأن من شأنهم ~~التأثير فلهم مرتبة المذكورة ("والمؤمنات" من النفوس) المنطبعة لأن من شأنهم ~~التأثير فلهم مرتبة الأنوثة ("ولا تزد الظالمين") مأخوذ (من الظلمات) كما قال صلى ~~الله عليه وسلم : "الظلم ظلمات يوم القيامة" (أهل الغيب) منصوب على أنه عطف بيان ~~للظالمين (المكتنفين) أي المستترين مع كمال نورانيتهم (خلف الحجب الظلمانية) و وراء ~~الأستار الجسمانية ("إلا تبارا" أي هلاكا) [نوح : 28] بالفناء فيك (فلا يعرفون) ~~بواسطة هذا الهلاك (نفوسهم) ولا يشعرون بذواتهم (لشهودهم وجه الحق) الباقي أزلا ~~وأبد (دونهم) ، أي دون أنفسهم فلا يحتجبون بها عن الحق تعالی . # (و) جاء (في المحمديين) قوله تعالى : ("كل شيء هالك إلا وجهه" و التبار : الهلاك) ~~[القصص: 88] . # فما جاء في النوحيين موافق لما جاء في المحمديين (ومن أراد أن يقف على أسرار نوح) ~~عليه السلام وحكمته المنطوية في كلمته (فعليه بالرقاء في فلك يوح وهو) ، أي بيان ~~أكثر أسرار نوح ووجه توقف انکشافها على الرقي في فلك يوح مذكور (في كتاب التنزلات ~~الموصلية لنا). # قال بعض الشارحين : هو کتاب جليل القدر فلتطلب الأسرار النوحية منه والسلام علی ~~من اتبع الهدی واجتنب عن أن يتطرق إليه الضلالة والردي. # إذا ظهر عليه الحق فيما سمع وأقبل عليه بالقبول والإذعان والأسرار إلى بقعة ~~الإمكان. # انتهي الفص النوحي # . ### | فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية ### | 04 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر ### || الفص الإدريسي # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (العلو نسبتان، علو مكان وعلو مكانة. فعلو ~~المكان «ورفعناه مكانا عليا». وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم ~~الأفلاك وهو فلك الشمس، ) # بسم الله الرحمن الرحيم # فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية # إنما أردف الشيخ رضي الله عنه الكلمة النوحية بالكلمة الإدريسية وإن كان إدريس ~~قبل نوح عليهما السلام بحسب الزمان لمناسبة مخصوصة بينهما . # من حيث أن الصفة القدوسية تلي الصفة السبوحية في المعنى والمرتبة فإن السبوح هو ~~الذي ينزه عن كل سوء. # والقدوس هو الطاهر عما يتوهم فيه من إمكان طرق نقص ما إليه بشینه، وأما سر اختصاص ~~هذه الصفة بإدريس عليه السلام فلأجل أن الكمال الذي حصل له إنما كان بطريق التقديس ~~وهو تروحنه وانسلاخه عن الكدورات الطبيعية والنقائص العارضية من المزاج العنصري ~~ولما نزل في شأنه عليه السلام أنه رفع مكانة عليا ابتدأ رضي الله عنه حكمته بذكر ~~العلو وبيان أقسامه وأحكامه. # فقال : (العلو نسبنان) أراد علوان كما صرح به في مختصره المسمى بنقش الفصوص ولكن ~~لما كان العلو في ذاته أمرا نسبيا وكان امتیاز كل من قسميه عن الآخر أيضا بالنسبة ~~والإضافة إلى موصوفه عبر عنهما بقول نسبتان أو المعنى العلو له نسبتان (علو مكان) ~~يتصف به المكان أو لا والمتمكن ثانية (وعلو مكانة) أي منزلة ومرتبة ويوصف به كل ~~موجود. # (فعلو المكان) يدل عليه قوله تعالى: ("ورفعناه مكانا عليا") [مريم: 57 ] فذلك يدل ~~على رفعة إدريس عليه السلام، أو على علو مكانه وهو فلك الشمس ، أما رفعته فتبعية ~~مكانه . # وأما علو مكانه فلوجهين: # أحدهم باعتبار ما تحته من الكثرات الفلكية والعنصرية. # وثانيهما باعتبار المرتبة بالنسبة إلى جميع الأفلاك. # ولما كان علوه بالاعتبار الأول ظاهرا أعرض رضي الله عنه عن بيانه وتعرض للثاني ~~بقوله (وأعلى الأمكنة) أي بالمكانة والمرتبة لا باعتبار الجهة فإن أعلاها بهذا ~~الاعتبار هو العرش كما سيجيء. # (المكان الذي يدور عليه عالم الأفلاك) ويصل من روحانيته الفيض إلى سائر الأفلاك ~~كما أن من كوكبه تتنوّر الأفلاك جميعاً، وذلك كما يقال على القلب يدور البدن أي منه ~~يصل الفيض إلى سائر البدن (وهو) أي السكان الذي تدور عليه الأفلاك (فلك الشمس، ~~وفيه) أي في فلك الشمس # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام. # و تحته سبعة أفلاك و فوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر. فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك ~~المشترى وفلك كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج وفلك الكرسي وفلك العرش. # والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب، وفلك القمر، وكرة الأثير، وكرة الهوى، وكرة ~~الماء، وكرة التراب. فمن حيث هو قطب الأفلاك هو رفيع المكان. وأما علو المكانة فهو ~~لنا أعني المحمديين. # قال الله تعالى «وأنتم الأعلون والله معكم» ) # (مقام روحانية إدريس عليه السلام) كما يشعر به حديث المعراج واجتماع به الشیخ رضي ~~الله عنه هنالك. # وظهرت بينهما مفاوضات عليه وإسرار كلية الآنية. # فاطلبها من كتاب الأسرار وكتاب التنزلات نه (وتحته سبعة أفلاك) سمى رضی الله عنه ~~كرات العناصر أيضاً أملاكاً تغليباً (وفوقه سبعة أفلاك وهو) ، أي فلك الشمس هو ~~(الخامس عشر فالذي فوقه فلك الأحمر) ، أي المريخ (وفلك المشتري وفلك كيوان) يعني ~~زحل (وفلك المنازل) ، أي فلك الثوابت (وفلك الأطلسي) صاحب الحركة اليومية. # وفي النسخة المقروءۃ علی الشیخ رضي الله عنه و الفلك الأطلس ( وهو فلك البروج) ، ~~على أن تكون البروج عطف بيان الفلك الأطلس وتسميته بفلك البروج على أن البروج إنما ~~تقدر فیه وإن كانت آسامیها بملاحظة ما يجذبها من كواكب فلك المنازل. # (وفلك الكرسي وفلك العرش) أثبت رضي الله عنه هذين الفلكين أيضاً في الباب الخامس ~~والتسعين ومائتين من المفتوحات . # وذكر أن الأطلس هو عرش التكوين ، أي فظهر عنه الكون والفساد بواسطة الطبائع ~~الأربع ومستوى الرحمن هو العرش العظيم الذي ما فوقه جسم ومستوى الرحيم هو الكرسي ~~الكريم. # والحكماء أيضاً ما جزموا بأنه ليس فوق التسعة فلك آخر بل جزموا بأنه لا يمكن أن ~~يكون أقل منه (والذي دونه) ، أي دون فلك الشمس (فلك الزهرة وفلك الكاتب) ، أي عطارد ~~(وفلك القمر وكرة الأثير) ، أي النار (وكرة الهواء وكرة الماء وكرة التراب). # وتعبيره رضي الله عنه عن هذه الأربع بالكرة ههنا يدل على أن إطلاق الفلك عليها ~~فيما تقدم كان تغليباً (فمن حيث هو) ، أي فلك الشمس (قطب الأفلاك) بالمعنى المذكور ~~(هو) ، أي إدريس الذي رفع إليه (رفيع المكان) وعلوه علو المكان. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ("والله معكم" في هذا العلو، وهو يتعالى عن ~~المكان لا عن المكانة. ولما خافت نفوس العمال منا أتبع المعية بقوله «ولن يتركم ~~أعمالكم»: فالعمل يطلب المكان و العلم يطلب المكانة، فجمع لنا بين الرفعتين علو ~~المكان بالعمل و علو المكانة بالعلم. # ثم قال تنزيها للاشتراك بالمعية «سبح اسم ربك الأعلى» عن هذا الاشتراك المعنوي. # و من أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات، أعني الإنسان الكامل، ) # قال الشيخ رضي الله عنه: (وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين قال تعالى ~~خطاباً لهم : " وَأَنتم الأعلُونَ " ) # يعني الأعلوية في المكانية، فإنه قال تعالى : ( "والله معكم" ) [محمد: 26]. يريد ~~معيته (في هذا العلو) المعهود من الأعلوية (وهو سبحانه) في مرتبة جمعه (يتعالی عن ~~المكان لا عن المكانة) ، فالعلو الذي هو معهم فيه لا يكون إلا على المكانة. # قال الشيخ رضي الله عنه: (ولما) أثبت سبحانه و تعالی عنه المكانة (خافت نفوس ~~العمال منا) أعني أفرادها والعباد الذي لا علم لهم بالحقائق نقصان أجزاء أعمالهم ~~الذي هو علو المكان، فإن علو المكانة لا يكون جزاء إلا عن العلوم والمعارف (اتبع ~~المعية بقوله : "ولن يتركم" ) ، أي ثم ينقصكم الحق سبحانه ( "اعمالكم") فيكون لكم ~~على المكان بحسب أعمالكم كما كان لكم على المكانة بحسب علومكم قال الشيخ رضي الله ~~عنه : (فالعمل بطلب المكان) و علوه كمراتب الجنان (والعلم يطلب المكانة) ورفعتها ~~كمراتب الشرب من الله تعالى (فجمع لنا) في هذه الآية (بين الرفعين على المكان). # الحاصل للعلماء بالله (بالعمل) ، أي بسبب الاشتغال بالعمل جزاء به (وعلو المكانة) ~~الحاصل للعلماء بالله (بالعلم) ، أي بسبب التجلي بالعلم نتيجة له وإنما كان على ~~المكانة العلم و عنو المكان للعمل. # لأن العلم أمر معنوي روحاني المكانة والعمل أمر صوري جسماني كالمكان فاقتضى كل ~~منهما ما يناسبه (ثم قال تعالى تنزيها للاشتراك بالمعية)، أي تنزيها واقعا لأجل ~~الاشتراك المتوهم بين الحق و بين المحمديين في الأعلوية بسبب معيته معهم المفهومة ~~من قوله : "والله معكم" في هذه الأعلوية "المنزلة الأعلى" . # وقوله رضي الله عنه :" سبح اسم ربك الأعلى " [الأعلى: 1] . مقولا للقول "السابق". # وقوله رضي الله عنه : (عن هذا الاشتراك المعنوي) يتعلق بقوله : سبح أي سبح ونزه ~~ربك الذي هو الأعلى من أن يشار كه أحد في الأعلوية عن هذا الاشتراك المعنوي أي ~~الوتر في المعنى بأن يكون هناك حقيقتان متغايرتان مشتركنان في أمر واحد بل ليس هذا ~~الاشتراك إلا بحسب الصورة والمفارقة بين الحق والخلق . # وأما بحسب المعنی والحقيقة الحاكمة بأن لا وجود إلا للحق فلا الأعلوية ، بل لا ~~علو إلا للحق سبحانه في مرتيني جمع، وتفصيله (ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلا ~~الموجودات أعني الإنسان الكامل) فإن مرتبته جامعة للمراتب كلها . وأما الناقص ~~فمرتبته أسفل السافلين. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (و ما نسب إليه العلو إلا بالتبعية، إما إلى ~~المكان و إما إلى المكانة و هي المنزلة. # فما كان علوه لذاته. فهو العلي بعلو المكان و بعلو المكانة. فالعلو لهما. فعلو ~~المكان. كـ «الرحمن على العرش استوى» وهو أعلى الأماكن. # وعلو المكانة «كل شيء هالك إلا وجهه»، و«إليه يرجع الأمر كله»، «أإله مع الله». # ولما قال الله تعالى «و رفعناه مكانا عليا» فجعل «عليا» نعتا للمكان، # «و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة»، فهذا علو المكانة.) # (وما نسب إليه) ، أي إلى الإنسان الكامل (العلو إلا بالتبعية) والإضافة (إما إلى ~~المكان وإما إلى المكانة وهي) ، أي المكانة هي (المنزلة فما كان علوه) ، أي لم يكن ~~على الإنسان الكامل (بذاته) بل بواسطة المكان أو المكانة (فهو العلو بعلو المكان) ~~كإدريس عليه السلام (وبعلو المكانة) كالمحمديين (فالعلو) بالأصالة لهما)، أي للمكان ~~والمكانة وبالتبعية للإنسان الكامل. # ولما ذكر أن الموصوف بالعلو أصالة هو المكان أو المكانة أراد أن يشير إلى كل ~~منهما بالنسبة للحق سبحانه والخلق بما ورد في القرآن فقال : (فعلو المكان) بالنسبة ~~إلى الحق سبحانه (كـ " الرحمن" ) ، أي ما يفهم من قوله تعالى الرحمن: ("على العرش ~~أستوى" ) [طه: 5]. # (وهو) أي العرش (أعلى الأماكن) لا مكان فوقه فأعلويته باعتبار الجهة فلا ينافي ~~أعلوية فلك الشمس باعتبار المرتبة كما سبق. # والحق سبحانه مستوى عليه بظهوره بالاسم الرحمن لا بمعنى التمكين فيه فإنه من خواص ~~الأجسام. # فلا يناقض ما سبق من قول المصنف : وهو يتعالی عن المكان لا عن المكانة فإن تعاليه ~~عن التمكن في المكان لا ينافي استواءه عليه بظهوره فيه ببعض الأسماء. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وعلو المكانة) أيضا بالنسبة إليه تعالی ما يفهم من ~~قوله تعالى: ("كل شيء هالك إلا وجهه ") [القصص: 88] . وقوله تعالى : "وإليه يرجع ~~الأمر كله" [هود: 123]. وقوله تعالى: ("أإله مع الله") أن البقاء هلاك الأشياء ~~وكونه مرجع الأمور كلها و منفردا بالإلهية مرتبة عليه ومكانة رفيعة. # ولما فرغ من ذكر ما يدل على نسبة العلوین إليه تعالی شرع في ذكر ما يدل على ~~نسبتهما إلى الخلق وغير الأسلوب . # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( وقال في الملائكة «أستكبرت أم كنت من العالين» ~~فجعل العلو للملائكة. فلو كان لكونهم ملائكة لدخل الملائكة كلهم في هذا العلو. فلما ~~لم يعم، مع اشتراكهم في حد الملائكة، عرفنا أن هذا علو المكانة عند الله. # وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل إنسان. # فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة. ومن أسمائه الحسنى العلي. # على من وما ثم إلا هو؟ فهو العلي لذاته. أو عن ما ذا و ما هو إلا هو؟ # فعلوه لنفسه. و هو من حيث الوجود عين الموجودات. فالمسمى محدثات هي العلية لذاته ~~) # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولما قال تعالى) في حق إدريس عليه السلام ("ورفعناه ~~مكانا عليا نعتا للمكان") [مريم: 57}.فهذا على المكان. # ولما قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" [البقرة: 30] ~~فهذا) ، أي # العلو المفهوم من الخلافة (علو المكانة، وقال تعالى في حق الملائكة) حين خاطب ~~إبليس بقوله : ("أستكبرت أم كنت من العالين" [ص: 75] فجعل العلو للملائكة) ، أي ~~لبعضهم حيث عبر عنهم بالعالين وهم المهيمون الذين لا يكون لهم شعور بوجود آدم ولم ~~يؤمر بالسجود (فلو كان) جعل العلو لهم (لكونهم ملائكة لدخل الملائكة) العالون وغير ~~العالين . # (كلهم في هذا العلو فلما لم يعم) الدخول في هذا العلم الملائكة كلهم (مع ~~اشتراكهم) وفي بعض النسخ مع اشتراكهما، أي اشتراك العالين وغير العالين (في حد ~~الملائكة عرفنا أن) هذا العلم المذكور على المكانة عند الله لا العلم الذاتي. # لما ذكر ولا العلو المكاني أيضا لتجردهم ولم يتعرض له الشيخ رضي الله عنه لظهوره ~~. # (وكذلك) ، أي مثل العالين من الملائكة (الخلفاء من الناس) في كون علوهم بالخلافة ~~علو المكانة لا العلم الذاتي فإنه (لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا) ، أي خالص ~~لذات الطبيعة الإنسانية ونفسها من غير أن يكون لأمر خارجي دخل فيه. # (لكان) ذلك العلو ثابت (لكل إنسان فلما لم يعم ذلك العلو عرفنا أن ذلك العلو ~~للمكانة) الحاصلة للخلفاء عند الله أو عند الناس لا لنفس طبيعتهم الإنسانية ليكون ~~ذاتيا ولا للعلو المكاني . # إذ لا اختصاص لهم حين الخلافة المكان لا يكون للمستخلف عليهم . # (ومن أسمائه الحسنى) الذاتية (العلي) فعلوه (على من) إن كان من علا عليه إذا غلب ~~(وما ثمة) ، أي في المرتبة التي اعتبر فيها اتسام الذات بهذا الاسم وهي مرتبة الجمع ~~(إلا هو) ، فكيف يتوهم نسبته إلى غيره. # (فهو العلي لذاته) لا لغيره (أو) علوة (عماذا) ، أي عن أي شيء إن كان من علا عنه ~~إذا ارتفع (وما هو) ، أي ذلك الشيء في تلك المرتبة (إلا هو) ، أي لا شيء سواه ~~(فعلوه لنفسه) لا لغيره. # ولما أثبت العلم الذاتي للحق سبحانه في مرتبة الجمع أراد أن يثبت نه في مرتبة ~~الفرق وللخلف أيضا باعتبار أنه عین الحق بالحقيقة في هذه المرتبة فقال : (وهو) ، أي ~~الحق الموصوف بالعلم الذاتي (من حيث الوجود) الذاتي هو من حيث يقيده بتعينات علمية ~~حقيقة الأشياء ومن يقيد تقيدات عينية وجوداته (عين الموجودات) حقيقة ووجود ونقول : ~~هو من حيث الوجود التحقق دون العلم والتعقل عين الموجودات فإن أطلق عين القيد في ~~التحقق وغيره في التعقل. # (فالمسمى بالمحدثات هي العلية لذاتها) لعدم المغايرة بينها وبين العلي لذاته . # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (وليست إلا هو. فهو العلي لا علو إضافة، لأن ~~الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الموجود، فهي على حالها مع ~~تعداد الصور في الموجودات. والعين واحدة من المجموع في المجموع. فوجود الكثرة في ~~الأسماء، وهي النسب، وهي أمور عدمية. وليس إلا العين الذي هو الذات.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وليست هي) تلك المحدثات (إلا هو فهو) ، أي الحق سبحانه ~~في مرتبة الفرق أيضا هو (العلي) على ذات (لا علو إضافة) إذ لا غير حينئذ حتى تعتبر ~~إضافته إليه (لأن الأعيان التي لها العدم) الخارجي (الثابتة) منة للأعيان (فیه) . # أي في ذلك العدم ما شمت (رائحة الوجود) الخارجي (فهي) دائم (على حالها) في العدم ~~فلا غير في الوجود , حتى يكون علو الحق بالإضافة إليه ولو فرض وجودها, أيضا لا يلزم ~~وجود الغير فإنها أيضا تكون حينئذ من صور تجلياته (مع تعدد الصور) الكائنة في ~~الموجودات وتكثرها فإن الكل موجود صورة خاصة . # (والعين) المتجلية في مجموع الصور (واحدة) ظاهرة (من المجموع) بل من كل جزء منه ~~من حيث تقيدها باطنة (في المجموع) من حيث إطلاقها أو نقول ظاهرة من المجموع بالنسبة ~~إلى من كان وجود الخلق في نظره مرآة لوجود الحق تعالی. # باطنة في المجموع بالنسبة إلى من كان وجود الحق في نظره مرة لوجود الخلق. وظاهره ~~من المجموع وباطنه في المجموع معا بالنسبة إلى من جمع بين الأمرين وإذا كان العين ~~واحدة (فوجود الكثرة) إنما هي (في الأسماء) . # لأنه ليس هناك إلا عين مطلقة وتعين يسمى العين المتعينة به أسماء , فإذا لم تكن ~~الكثرة في العين يجب أن تكون في الأسماء , باعتبار خصوصياتها التي هي التعينات لا ~~باعتبار محض الذات . # (وهي) ، أي الأسماء باعتبار تلك الخصوصيات (النسب) العارضة للعين الواحدة من حيث ~~ظهورهما من صور الموجودات و بطونها فيها . # (وهي) ، أي النسب (أمور عدمية) بالنسبة إلى الخارج لا وجود لها متميزا عن وجود ~~الحق سبحانه وإن كانت موجودة متميزة في العقل فوجود الكثرة، أي ثبوتها يكون من ~~الأمور العدمية . # (وليس) ، أي الوجود (إلا العين) الواحد (الذي هو الذات) ، أي متكثرة باتصاف تلك ~~الأمور العدمية إيه # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (فهو العلي لنفسه لا بالإضافة. فما في العالم من ~~هذه الحيثية علو إضافة، لكن الوجوه الوجودية متفاضلة. # فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجود الكثيرة. لذلك نقول فيه هو لا ~~هو، أنت لا أنت. # قال الخراز رحمه الله تعالى، وهو وجه من وجوه الحق و لسان من ألسنته ينطق عن نفسه ~~بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها. # فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره. ~~و ما ثم من يراه غيره، و ما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه. و هو المسمى ~~أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو) ، أي الحق سبحانه مع كونه في عين الكثرة العلي ~~لنفسه لا بالإضافة إلى غيره . # (فما في العالم) أيض (من هذه الحيثية) ، أي من حيثية كون العين واحدة والكثرة ~~المشهودة عدمية (علو إضافة) بل علو بذاته . # وإن كان من حيثية أخرى وهي جهة الغيرية واعتبار الكثرة له على إضافة وإليه أشار ~~بقوله : (لكن الوجوه الوجودية) والاعتبارات المتضادة إلى الوجود الحق و الغير ~~المتضادة مع كونها عدمية في نفسه (متفاضلة) بعضها أعلى من بعض . # (فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة) المحال المتضادة. # (لذلك) ، أي لظهور العين الواحدة بالوجوه الكثيرة (نقول فيه) ، أي في الحق تعالی ~~ويحمل عليه كل وجه من تلك الكثرة من حيث الحقيقة وسلبه عنه من حيث التعين. فنقول: ~~الحق (هو) كناية عن كل وجه باعتبار غيبته (لا هو) والحق (أنت) كناية عن كل وجه ~~باعتبار الخطاب (لا أنت) ، فالإطلاق لإثبات الحق سبحانه والسلب لتقييد الوجه . # (قال الخراز) رحمه الله تعالى: (وهو وجه من وجوه الحق) و مظهر من مظاهره الكاملة ~~(و لسان من ألسنته ينطق) الحق به (عن) أحوال (نفسه) كما في سائر العارفین . # وقوله هو (بأن الله) سبحانه (لا يعرف) ، أي لا يعرفه أحد (ألا يجمعه بین الأضداد ~~في الحكم عليه بها) ، فهي: إما خاصة كالسواد والبياض والكبير والصغير. # وإما عامة كقوله : (ف " هو الأول والأخر والظاهر والباطن" فهو عين ما ظهر وهو عين ~~ما بطن) . # وقوله : (في حال ظهوره) ظرف للحكم المفهوم من قوله : هو عين ما بطن (وما ثم من ~~يراه غيره) ليكون ظاهرة له (وما ثم من يبطن عنه) ليكون باطنا عنه ، فإذا ظهر الواحد ~~من العارفين (فهو ظاهر لنفسه) لا لغيره. # لأن ذلك العارف وجه من وجوهه الكاملة وإذا بطن عن أحد من الجاهلين (وهو باطن عنه) ~~، أي عن نفسه لا من غيره، لأن ذلك الجاهل مظهر من مظاهره الحجابية . # (وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات) بحسب تنزلاته إلى مظاهر ~~الأكوان. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا، و يقول ~~الظاهر لا إذا قال الباطن أنا. و هذا في كل ضد، و المتكلم واحد و هو عين السامع. # يقول النبي صلى الله عليه و سلم: «و ما حدثت به أنفسها» فهي المحدثة السامعة ~~حديثها، العالمة بما حدثت به أنفسها ، و العين واحدة و اختلفت الأحكام. # و لا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه و هو صورة الحق. # فاختلطت الأمور و ظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة. # فأوجد الواحد العدد، و فصل العدد الواحد.) # (فيقول الباطن لا إذا قال : الظاهر أنا ويقول : الظاهر لا إذا قال : الباطن أنا ~~وهذا) الحكم جار (في كل ضد)، فإنه يثبت مقتضى ذاته وبنفي مقتضى ما يقابله و ذلك لا ~~ينافي ما سبق من أنه يجمع بين الضدين من جهة واحدة . # فإن الحقيقة الواحدة يجمع بين الضدين من جهة واحدة لا من جهتين وإلا نقلنا الكلام ~~إلى الجهتين حتى ينتهي إلى جهة واحدة . # وأما إذا تقيدت بأحد الضدين فلا يجامع مع تقيده به الضد الآخر (والمتكلم واحد) ، ~~أي يقول : كل من الاسمين ما يقول والحال أن المتكلم فيهما واحد بحكم أحدية العين ~~(وهو) ، أي المتكلم (عين السامع كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ) في بيان ~~مغفرته تعالی لذنوب أمته ما صدرت عن جوارحه (وما حدثت به أنفسها فهي). # أي الأنفس (المحدثة) وهي (السامعة حديثها) وهي (العالمة بما حدثت به) . # وقوله (أنفسها من) وضع المظهر موضع المضمر وضميرها للأمة . # (والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام) الصادرة منها من الحديث والسماع والعلم. # (ولا سبيل إلى جهل مثل هذا) الذي ذكرناه من وحدة النفس وكثرة أساميه لاختلاف ~~أوصافه وأحكامه (فإنه بعلمه كل إنسان من نفسه) إذا راجع وجدانه . # (وهو) ، أي الإنسان الذي يعلم ذلك (صورة الحق) تعالى كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته ). رواه مسلم وابن حبان وأحمد ابن حنبل وأبو داود ~~والبزار . # "وفي حديث ابن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه، ~~فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته» صحيح مسلم # (فاختلطت الأمور) المتكررة في عين واحدة واجتمعت فيه (و) ظهرت الكثرة الأسمائية ~~(كما أظهرت الأعداد بالواحد) ، أي بتكراره (في المراتب المعلومة) العدد من الآحاد ~~والعشرات والمئات والألوف . # (فأوجد الواحد) ، بتكراره (العدد وفصل العدد) بمراتبة (الواحد) يعني أحواله # وأحكامه مثل الاثنين والثلاثة والأربعة وغير ذلك إلى ما لا نهاية له لأن كل مرتبة ~~من هذه المراتب لیست غير الواحد المتجلي بها. # لأن الاثنين مثلا ليس إلا واحدا و واحدا اجتمعا بالهيئة الوحدانية فحصل الإثنان، ~~فليس فيه سوى الواحد المتكرر فهو مرتبة من مراتبه وإذا تجلى الواحد في مرتبته ظهر ~~بعض أحكامه التي لم تكن ظاهرة في مرتبة وأحديته كالزوجية الأولى مثلا. # وكذلك الثلاثة لما تجلى الواحد بها ظهرت بها الفردية الأولى التي لم تكن ظاهرة في ~~مرتبة الواحدية والاثنينية أيضا. # وكذا البواقي فمراتب الأعداد كلها تفاصيل الأحوال الواحد وأحكامه المستحسنة قبل ~~ظهوره فيها. # أعلم أن الواحد ولله المثل الأعلى مثال العين الواحدة التي هي حقيقة الحق سبحانه ~~وتعالى، والعدد مثال للكثرة الأسمائية الحاصلة من تجلي تلك الحقيقة بصور شؤونها ~~ونسبها الذاتية أو لكثرة الأعيان الثابتة في العلم. # والمعدود مثال للحقائق الكونية والمظاهر الخلقية التي لا تظهر أحكام الأسماء ولا ~~أحوال الأعيان الثابتة إلا بها كما أشار إليه على سبيل التمثيل. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( وما ظهر حكم العدد إلا المعدود والمعدود منه ~~عدم ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس وهو موجود من حيث العقل. فلا بد من عدد ~~ومعدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه. # فإن كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر) # بقوله رضي الله عنه: (وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود) فإن العدد لكونه عرضا غير ~~قائم بنفسه لا بد أن يقع في معدود ما. # وكذلك الأسماء الإلهية والأعيان الثابتة لكونها مستهلكة تحت قهر الأحدية مغايرة ~~الأحكام متمايزة الآثار إلا بالمظاهر الخارجية سواء كانت المظاهر موجودة في الحس ~~كالأعضاء الظاهرة للنفس الإنسانية. # أو معدومة فيه لكنه موجود عند العقل كالقوى الباطنة لها، وإلى هذه القسمة أشار ~~بقوله : قال الشيخ رضي الله عنه : (والمعدود منه عدم) ، أي معلوم من حيث الحس (ومنه ~~وجود) ، أي موجود بحسبه (فقد بعدم الشيء من حيث الحس) بأن لا تدر كه الحواس الظاهرة ~~(وهو موجود من حيث العقل) بأن يدركه العقل بآثاره كالنفس الناطقة وقواها الباطنة . # وكان المقصود من هذا التقسيم التنبيه على أن المظهر لا يجب أن يكون محسوس شهادية ~~بل يجوز أن يكون معقولا عيني (فلا بد) ههن (من عدد) تفصيل الواحد (ومن معدود) يظهر ~~به حكم العدد (ولا بد) أيض (من واحد ينشيء) بتكراره (ذلك) العدد (بسببه) . # أي يوجد العدد بسبب الواحد وتكراره أو يظهر الواحد في مراتبه ومقاماته المختلفة ~~بسبب العدد وظهوره . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن كان كل مرتبة من) مراتب (العدد حقيقة واحدة ~~كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى) منهما وهو من الثمانية إلى الاثنين (وإلى أكثر) ~~منهما وهو من أحد عشر. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (إلى غير نهاية، ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم ~~جمع الآحاد. فإن الاثنين حقيقة واحدة و الثلاثة حقيقة واحدة ، بالغا ما بلغت هذه ~~المراتب، و إن كانت واحدة. فما عين واحدة منهن عين ما بقي. فالجمع يأخذها فنقول بها ~~منها، ونحكم بها عليها. # قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو ~~منفي عندك لذاته. ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها ،علم أن ~~الحق المنزه هو الخلق المشبه.) # (إلى غير النهاية فما هي مجموع) جواب للشرط . # أي فليست كل مرتبة حيث أنها واحدة مجموعة من (الآحاد) بمنافاة الواحد جمعية اتحاد ~~التي هي الكثرة , (ولا ينفك عنها) أيضا معلقة (اسم جميع الأحاد) إنها وإن انفك هذا ~~الاسم منها باعتبار عروض الوحدة لها لكنه لا ينفك عنها باعتبار ذاتها وإنما لا ~~بنفسك. # (فإن الإثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة) أخرى (بالغة ما بلغت هذه ~~المراتب) . # وهذه المراتب (وإن كانت) كل منه (حقيقة واحدة فما عين واحدة) ، أي فليس عين واحدة ~~(منها عين ما بقي) فلا بد من فارق وليس الفارق هو الوحدة لاشتراكها بين الجمع فلا ~~بد أن يكون الفارق ما وقع في جمع الآحاد من التفاوت . # (فالجمع بأخذها) ، أي يتناول المراتب كلها فلا ينفك عنها اسمه (فيقول بها) ، أي ~~بتلك المراتب وثبتها ، فيمتاز بعضها عن بعض قولا وإثباتا ناشئة. # (منها) ، أي من ذواتنا باعتبار تفاوت جمعياته (ويحكم بها) باعتبار جمعياتها ~~الآحاد (علیها) باعتبار كونها مراتب فيحكم كل مرتبة بأنه جمع الأحاد . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقد ظهر في هذا القول) ، أي التمول بوجود تلك المراتب ~~و امتیاز بعضها عن بعض (عشرون مرتبة) بسيطة لا تركيب فيها وهي من واحد إلى تسعة و ~~من عشرة إلى تسعين ومائة وألف وعد رضي الله عنه الواحد من المراتب تسامحا ، وإذا لم ~~تكن منحصرة في هذه البسائط (فقد دخلها)، أي المراتب العشرينية (التركيب). # أي تركيب بعضها مع بعض لإفادة سائر المراتب الغير المتناهية، وكأنه رضي الله عنه ~~جعل تثنية المائة والألف أيضا من قبيل التركيب لتركبهما مع علامة التثنية أو حكم ~~بدخول التركيب باعتبار الأعم الأغلب. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فما تنفك) ، أي لا تزال (تثبت) لكل مرتبة (عين ما هو ~~منفي) عنه (عندك لذاته) ، كما تقول في كل مرتبة أنها حقيقة واحدة فتثبت أنها الوحدة ~~المنفية بذاتها عن كل عدد , فإنها منافية لكونه جمع الآحاد , فثبت لها الوحدة عن كل ~~عدد، فإنها منافية لكونه جمع الآحاد . # فكما تقول في كل مرتبة إنها جمع الآحاد فتثبت لها الجمعية وهي منفية باتصافيها ~~بالوحدة. # (ومن عرف ما قررناه في الأعداد) من أن منشأ الأعداد بتكراره هو الواحدة لواحد ~~الظاهر في مراتبه والعدد (و) عرف أيض (أن نفيها) ، أي نفي كل مرتبة عن نفسها اسم # جمع الآحاد باعتبار الوحدة (عين ثبتها) إياه باعتبار كونه عدد بمعنى أن هذا البيت ~~لا ينفك عن ذلك النفي كما لا تنفك عين الشيء عنه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (علم أن الحق المنزه) عن مشابهة الخلق باعتبار إطلاقه ~~(هو الخلق المشبه) بعضه ببعض من حيث تجليه بالصور المتعينة المتشابهة كما أن الواحد ~~المنزه في حق نفسه عن الكثرة العددية هو العدد المنصف بالكثرة بتكرار ظهوراته. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (و إن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر ~~الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين ~~الواحد و هو العيون الكثيرة. فانظر ما ذا ترى «قال يا أبت افعل ما تؤمر» [الصافات: ~~102] ، و الولد عين أبيه.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإن كان قد تميز الخلق من الخالق) بالتقييد والإطلاق و ~~الإمكان والوجوب تمييز العدد بسبب الواحد فإذا لاحظنا تقيد الخلق وإمكانه وإطلاق ~~الحق ووجوبه فلا الخلق حق ولا الحق خلق . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالأمر الخالق المخلوق) ، أي فالحال والشأن أن الخالق ~~هو المخلوق كما أن الواحد هو العدد، وذلك إذا شاهدنا الخالق سبحانه في كمال إطلاقه ~~وعلوه. # ثم لاحظنا تجليه : # أول بالفيض الأقدس بصور الأعيان الثابتة. # وثانيا بالفيض المقدس بصور الأعيان الخارجية. # فقلنا : الخالق المخلوق، أي الخالق باعتبار تجليه وتنزله هو المخلوق . # قال الشيخ رضي الله عنه : (والأمر المخلوق الخالق) ، أي الحال والشأن أن المخلوق ~~هو الخالق كما أن العدد وهو الواحد. # وذلك إذا لاحظنا أولا المخلوق و فتشنا عن حقيقته ووجوده ووجدنا هما عين الخالق ~~بالتجليين المذكورين. # فقلنا : المخلوق حقيقة ووجودا هو الخالق (كل ذلك) المذكور من الخالق والمخلوق (من ~~عين واحدة) فإن الحقائق ثلاث: # 1 - حقيقة فعالة مؤثرة واحدة عالية واجبة وهي حقيقة الله الخالق سبحانه . # 2 - وحقيقة منفعلة متأثرة متكثرة سافلة ممكنة وهي حقيقة العالم المخلوق. # 3 - وحقيقة ثالثة جامعة بينهما فعالة من وجه ، منفعلة من وجه واحدة من وجه كثيرة ~~من وجه ، وكذا في سائر الصفات المتقابلة. # وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين ولها المرتبة الأولية الكبرى والآخرية العظمی ~~وهي العين الواحدة التي انتسب منها نسبنا الخالقية والمخلوقية. # (لا) ، أي ليس كل ذلك منتشأ من عين واحدة فإن الانتشاء منها يوم الإثنينية # قال الشيخ رضي الله عنه : (بل هو) ، أي كل ذلك (العين الواحدة) ، باعتبار ارتفاع ~~النسب # الاعتبارية عن العين. (وهو) ، أي كل ذلك هو (العيون الكثيرة) إذا اعتبرت تلك ~~النسب ولوحظت أحكامها. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فانظر) العيون الكثيرة في المراد الفضيلية وأمعن النظر ~~فيها لتعلم (ماذا ترى) ، أي ما الذي تراه أو أي شيء تراه، أترى وحدة العين الواحدة ~~فقط ؟ # فتكون رؤية الحق تعالی مانعة لك عن رؤية الخلق أو كثرة العيون الكثيرة فقط. فتكون ~~رؤية الخلق مانعة لك عن الحق فتكون الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من غير أن ~~يمنع إحداهما عن الأخرى، فمن تلك المواد التفصيلية حال إبراهيم مع إسحاق عليهما ~~السلام وما فدی به من الذبح العظيم. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه. «و ~~فداه بذبح عظيم»، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم ~~ولد من هو عين الوالد. «و خلق منها زوجها» [النساء: 1] : فما نكح سوى نفسه. فمنه ~~الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد. فمن الطبيعة ومن الظاهر منها ، وما رأيناها ~~نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟) # قال الشيخ رضي الله عنه : (قال) إسحاق عليه السلام بل الحق متلبسا بصورة إسحاق ~~عليه السلام مخاطبا لنفسه في صورة إبراهيم عليه السلام ("يا أبت") يا من ظهر الحق ~~بصورتي بواسطة ظهوره في صورتك وصورتي بك ( افعل ) [الصافات: 102]، أي هيىء لظهور ~~فعل الحق فيك لتفعل ما تؤمر به في رؤياك من ذبحي إفناء نيابتي. # (والولد) في الحقيقة المطلقة بل الحقيقة الإنسانية التي هي من التعينات الكلية له ~~(عين أبيه فما رأى) إبراهيم عليه السلام بل الحق في صورته في المنام أنه يذبح سوى ~~نفسه، ولكن في صورة إسحاق عليه السلام . # (وفداه) ، في الحق سبحانه إسحاق عليه السلام (" بذبح عظيم" ) [الصافات: 107] بكسر ~~الذال أي وهو ما يذبح. # أي صورنا له نفسه في صورة ذبح (فظهر في صورة كبش) تصویر للفداء (من ظهر بصورة ~~إنسان) ، يعني إبراهيم و إسحاق عليهما السلام (وظهر بصورة الولد لأبل بحكم الولد) ، ~~أي نسبة الولدية وحكمها . # (من هو عين الوالد) وإنما أضرب تصريحا بالتقابل ، لأن الظهور بصورة المتقابلين ~~أبدع. # ثم ترقی رضي الله عنه إلى ذكر من هو أقرب إلى السبر من إبراهيم و إسحاق عليهما ~~السلام وهو آدم عليه السلام وحواء وولدهما. # "" تعقيب واجب على الشيخ الجامي رحمه الله يقول العبدلله : # الذبيح الأول هو نبي الله إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام وليس إسحاق عليه ~~السلام الذي لم يكن ولد بعد عندما امر الله تعالي ابراهبم عليه السلام بذبح إبنه ~~الوحيد في التوقيت إسماعيل عليه السلام الذي يكبر أخوه إسحاق عليه السلام يـ 14 عام ~~. # والذيح الثاني عبد الله ابن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وليس كما يذهب مفسروا التوراة والأناجيل ان ذبيح الله هو إسحاق عليه السلام. # أولا من نصوص التوراة : # أقسم الله بذاته قائلاً لابو الأنبياء ايراهيم :" (16) وَقَالَ: «بِذَاتِي ~~أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ ~~وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ (17) أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ ~~نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ ~~الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ (18) وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ ~~جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي ." سفر تكوين 22: ~~16-18 # جاء قسم الله ولم يكن إسحاق بعد قد ولِدَ ، حيث إن الفارق فى العمر بينهما هو ( ~~14 ) عاماَ: (16) كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ ~~هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.) تكوين 16: 16 و (5) وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ ~~مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ.) سفر التكوين 21: 5. # وهو ما يخالف ما ورد في القرآن الكريم في سورة الصافات ويؤيد هذه النصوص من ~~التوراة # ثانيا القرآن الكريم : # قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام :" فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه ~~السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما ~~تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين . وناديناه أن يا ~~إبراهيم . قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * ~~وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه فى الآخرين * سلام على إبراهيم . كذلك نجزى ~~المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وباركنا ~~عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ". # الصافات : 101 -113 . # ثالثا السنة الشريفة : # وروى الحاكم فى المستدرك: 3512 - عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله عز وجل ~~{وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: " من شيعة نوح إبراهيم على منهاجه ~~وسنته بلغ معه السعي شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم في العمل، فلما أسلما ما أمرا به ~~وتله للجبين وضع وجهه إلى الأرض فقال: لا تذبحني وأنت تنظر عسى أن ترحمني فلا تجهز ~~علي اربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي على الأرض فلما أدخل يده ليذبحه فلم يحك المدية ~~حتى نودي {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] فأمسك يده ورفع قوله ~~{وفديناه بذبح عظيم } [الصافات: 107] بكبش عظيم متقبل « وزعم ابن عباس أن الذبيح ~~إسماعيل » هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " [التعليق - من تلخيص الذهبي] ~~3612 - على البخاري ومسلم # وروى الحاكم فى المستدرك: 4038 - عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في الذي ~~فداه الله بذبح عظيم ، قال: «هو إسماعيل» هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ~~" [التعليق - من تلخيص الذهبي] 4038 - على شرط البخاري ومسلم. # الخلاصة : # وعليه مما سبق الغلام الحليم هو نبي الله إسماعيل عليه السلام وليس نبي الله ~~اسحاق. # لنص الآية "وبشرناه بإسحاق نبيا "هو نبي الله إسحاق عليه السلام . و فارق 14 سنة ~~كما ذكرت التوراة. # رابعا البشارة : # أتت البشارة باسحاق عليه السلام أتت بعد بعد ان اجتاز رسول الله إبراهيم والغلام ~~الحليم إسماعيل عليهما السلام الإجتبار والبلاء المبين . # خامسا ما سطره الشيخ في كتابه الإسفار عن نتيجة الأسفار: # ماسطره الشيخ على # أن الاعتقاد بكون الذبيح إسماعيل عليه السّلام ظاهر # مما أورده الشيخ ابن العربي نفسه في كتابه الإسفار عن نتيجة الأسفار ( ص 37 ، سفر ~~الهداية ) : # « ولم ابتلي بذبح ما سأله من ربه وتحقق نسبة الابتلاء ، وصار بحكم الواقعة ، ~~فكأنه قد ذبح - وإن كان حيّا - بشّر بإسحاق عليه السّلام من غير سؤال ، فجمع له بين ~~الفداء وبين البدل مع بقاء المبدل منه." # وعليه يكون النص الصحيح كالأتي : # قال الشيخ رضي الله عنه : (قال) إسماعيل عليه السلام بل الحق متلبسا بصورة ~~اسماعيل عليه السلام مخاطبا لنفسه في صورة إبراهيم عليه السلام ("يا أبت") يا من ~~ظهر الحق بصورتي بواسطة ظهوره في صورتك وصورتي بك ( افعل ) [الصافات: 102]، أي هيىء ~~لظهور فعل الحق فيك لتفعل ما تؤمر به في رؤياك من ذبحي إفناء نيابتي. # (والولد) في الحقيقة المطلقة بل الحقيقة الإنسانية التي هي من التعينات الكلية له ~~(عين أبيه فما رأى) إبراهيم عليه السلام بل الحق في صورته في المنام أنه يذبح سوى ~~نفسه، ولكن في صورة إسماعيل عليه السلام . # (وفداه) ، في الحق سبحانه إسماعيل عليه السلام (" بذبح عظيم" ) [الصافات: 107] ~~بكسر الذال أي وهو ما يذبح. # أي صورنا له نفسه في صورة ذبح (فظهر في صورة كبش) تصویر للفداء (من ظهر بصورة ~~إنسان) ، يعني إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام (وظهر بصورة الولد لأبل بحكم الولد) ~~، أي نسبة الولدية وحكمها . # (من هو عين الوالد) وإنما أضرب تصريحا بالتقابل ، لأن الظهور بصورة المتقابلين ~~أبدع. # ثم ترقی رضي الله عنه إلى ذكر من هو أقرب إلى السبر من إبراهيم و إسماعيل عليهما ~~السلام وهو آدم عليه السلام وحواء وولدهما. "" أهـ. منشور موضوع كامل منقول عن ذبيح ~~الله بعد نهاية الفص لمن أراد الزيادة. # قال تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من واحدة (وخلق منها زوجها)"، ~~أي الذي أوجدكم بظهوره في صوركم ظهورا منتشأ من ظهوره بصورته (فما نكح) ، أي دم حين ~~نكح (سوى نفسه) . # فإن زوجه من حيث الحقيقة المطلقة أو من حيث الحقيقة الإنسانية النوعية التي هي من ~~التعينات الكلية لها عينه (فمنه) ، أي من آدم بالاعتبار المذكور. # قال الشيخ رضي الله عنه : (الصاحبة والولد والأمر) ، أي العين الظاهرة (واحد في ~~العدد) ، أي في عدد هؤلاء المعدودين و صورة كثرتهم أو الأمر الظاهر في هؤلاء ~~المذكورين من آدم وزوجته وولده مثل الواحد الظاهر في العدد. # فكما أن حقائق العدد وعقوده مراتب ظهور الواحد كذلك آدم عليه السلام و صاحبته ~~وأولاده مراتب ظهور الوجود الحق سبحانه. # ثم ترقي رضي الله عنه من ذكر آدم عليه السلام وصاحبته وولده إلى من هو أقرب منهم ~~إلى المبدأ وهو الطبيعة . # فقال رضي الله عنه: (فمن الطبيعة) . أي وإذا كان الأمر في نفسه واحد غير متعدد ~~فما الطبيعة التي حضرت قوابل العالم كلها هو الوجود الحق المتعين بتعين كلي يؤثر في ~~تلك القوابل به . # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن الظاهر منها) أي من الطبيعة هي جزئياتها التي هي ~~الوجود الحق المتعين بتعين كلي أولا ثم تعینات شخصية (وما رأيناها نقصت بما ظهر ~~منها) من إفراده (ولا زادت بعدم ما ظهر) منها من الأفراد فإنها حقيقة معقولة نسبتها ~~إلى ما ظهر منها نسبة الكلي إلى جزئیاته لا نسبة الكل إلى أجزانه . # فلا ينتقص بظهور الجزئيات وأفرادها عنها ولا يزيد برجوع الجزئيات إليها كما ينتقص ~~الكل بأفراد الجزئيات عنه ویزید برجوعها إليه. # وكذلك الوجود الحق لا ينقص بظهور المظاهر عنه ولا يزيد برجوعها إليه. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( بعدم ما ظهر؟ # و ما الذي ظهر غيرها: و ما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها: فهذا بارد ~~يابس و هذا حار يابس: فجمع باليبس و أبان بغير ذلك. و الجامع الطبيعة، لا، بل العين ~~الطبيعية. # فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة. فما ثم إلا ~~حيرة لتفرق النظر.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما الذي) ، أي ليس الذي ظهركم من الطبيعة (غيرها) ~~مطلقا بل هي التي ظهرت في صورة مرآتها لا غير كما أن الحق سبحانه نیس غير المظاهر ~~مطلقا بل هو الذي ظهر بصورها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما هي)، أي ليست الطبيعة (عين ما ظهر منها) مطلقا كما ~~أن الحق سبحانه ليس عين المظاهر كذلك (لاختلاف الصور) . # أي صور ما ظهر منه (بالحكم عليها) ، أي على الطبيعة (وهي) أي الطبيعة (واحدة) لا ~~اختلاف في حقيقتها وحكمها فلا يكون غيره عين ما وقع فيه الاختلاف. (فهذا) الشيء ~~(بارد يابس) فتحكم صورته على طبيعته بالبرودة واليبس. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذا) الشيء الآخر (حار يابس) تحكم صورته على طبيعته ~~بالحرارة واليبس. (فجمع) الحاكم وهو الصورة بين هذين لا الببسين في الحكم (باليبس ~~وأبان) بينهما في الحكم (بغير ذلك) اليبس يعني الحرارة والبرودة فهاتان الصورتان ~~وإن اتفقتا في الحكم باليبس لكنهما اختلفتا في الحكم بالحرارة والبرودة . # فكل منهما بخلاف ما يحكم به الآخر (والجامع) بين هذه الصور المختلفة الأحكام هو ~~(الطبيعة) التي لا اختلاف فيها من حيث ذاته (لا بل) الجامع (العين واحدة) . # و هكذا في بعض النسخ ومعناه ظاهر، وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه بل ~~في أكثر النسخ لا بل العين الطبيعة ، أي العين الواحدة المعهودة التي ظهرت بصور ~~الموجودات كلها بعد تعينها بتعين كل هي عين الطبيعة فما تجمعها الطبيعة تجمعها ~~العين الواحدة. # فالجامع العين الواحدة (فعالم الطبيعة) أي الطبيعة المطلقة و جزئیاتها المفيدة ~~والصور الطبيعية الجزئية التي سرت الطبيعة فيها كله (صور) لأعيانها الثابتة ظهرت ~~(في مرآة واحدة) هي الوجود الحق . # فالصور مشهودة والمرأة غير مشهودة كما هو شأن المرآة (لا بل) عالم الطبيعة (صورة ~~واحدة) وهي الوجود الحق ظهرت (في مرايا مختلفة) . # هي تلك الأعيان الثابتة فتراءت بجمعها مختلفة متعددة (فما ثم) ، أي عند تعدد ~~المرآتين (إلا حيرة) للموحد المشاهد (لتفرق النظر) : أي تفرق نظر شهوده فإنه يقع ~~تارة على صور كثيرة في مرآة واحدة وتارة على صورة واحدة في مرايا متعددة ، ولا ~~يتمكن من التمييز بين المراتب بل يجهلها في عين علمه بها بطريق الذوق والوجدان ~~فيتحير ويعترف بالعجز . # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (ومن عرف ما قلناه لم يحر. و إن كان في مزيد علم ~~فليس إلا من حكم المحل ، و المحل عين العين الثابتة: فيها يتنوع الحق في المجلى ~~فتتنوع الأحكام عليه، فيقبل كل حكم، و ما يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه، و ما ثم ~~إلا هذا: # فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا %~% و ليس خلقا بذاك الوجه فاذكرو # من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته %~% و ليس يدريه إلا من له بصر # جمع و فرق فإن العين واحدة %~% وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر) # ويقول رضي الله عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك (و) أم (من عرف ما قلناه) من ~~الفرق بين المرتبتين و ميز بينهما بالعلم والعرفان كما علمهما بالذوق والوجدان (لم ~~يحر) يفتح الحاء المهملة. # أي لم يقع في هذه الحيرة (وإن كان ) منها العارف (في مزید علم) وزيادة العلم توجب ~~الحيرة كما يشعر به قوله عليه السلام: "رب زدني تحيرا" فإنه عليه السلام أراد ~~الزيادة في الحيرة المسببة عن العلم ."وكان الشبلي يقول: يا دليل المتحيرين زدني ~~تحيراً". # فقوله، وإن كان في مزید علم شرطية وصلية (فليس) ، أي المزيد في العلم من عدم ~~الحيرة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (إلا من حكم المحل والمحل عین العين الثابتة، فبها) أي ~~بالعين الثابتة التي للموجودات وتنوع استعداداتها (بتنوع الحق سبحانه) وتجلياته في ~~المجلى العيني الخارجي الذي هو صورة العين الثابتة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتتنوع الأحكام عليه) ، أي على الحق سبحانه بحسب ما ~~تقتضيه استعداداته (فيقبل) الحق سبحانه (كل حكم) تقتضيه العين الثابتة (وما يحكم ~~عليه) أي على الحق سبحانه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (إلا عين ما تجلى فيه ما ثمة) حاكم (إلا هذا) . # شعر: (فالحق خلق بهذا الوجه) ، أي وجه ظهور الوجود الحق في المرايا المختلفة ~~والمجالي المتعددة وتنوع الأحكام عليه بحسبه (فاعتبروا) ، أي كونوا عابرین من ~~كثرتها النسبية العارضة له باعتبار ظهوره في تلك المرايا والمجالي إلى وحدته ~~الحقيقية الذاتية. # (وليس) الحق سبحانه (خلقة بهذا الوجه) . المذكور أولا وهو كونه مرآة للاعيان ~~الخلقية فالحق ليس خلقا حينئذ بل منزه عن الصفات الخلقية محتجبا بحجاب غيره باق في ~~عينه لا يشهد ولا يرى. # وكلما يشهد ويرى فهو خلق (فاذكرو)، أي كونوا ذاكرین له غير ناسين لاحتجابه وراء ~~الصور الخلقية. # (من يدر) ، أي من بعرف (ما قلت) من الوجهين (لم تخذل) بناء على الفاعل أو ~~المفعول، أي # لم تزغ ولم تمل على شهود الحق الواحد سبحانه في مراتب الكثرة (بصيرته وليس بدريه) ~~، أي ليس ما يدري ما قالت (إلا من له بصر) نافذ في بواطن الأشياء غير متجمد على ~~ظواهرها. # (جمع) أي أحكم بالجمع والوحدة في مرتبته (و فرق) ، أي أحكم بالفرق والكثرة في ~~مرتبته . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن العين واحدة) في حد ذاته (وهي) أي العين الواحدة ~~(الكثيرة) بحسب تجلياتها بشؤونها وصفاته ("لا تبقي ولا تذر" ) [المدثر : 28] عند ~~ظهورها بالوحدة شيئا من صور الكثرة إلا وهي بذاتها تتجلى فيه. # اعلم أن للحق سبحانه علوة ذاتي في مرتبة البطون والجمع حيث كان الله ولم يكن معه ~~شيء. # فإنه لا شيء هناك حتى يكون علوه بالنسبة إليه وعلوا ذاتيا في مرتبة الظهور والفرق ~~باعتبار اتحاد الظاهر والمظهر فإنه لا شيء سواه هناك أيضا . # ولا شك أن له بهذا الاعتبار كما لا يستغرق به جميع الصفات الوجودية والنسب ~~العدمية التي تكون للمظاهر كلها . # وكان الشيخ رضي الله عنه بعدما صرح بقبوله، أي قبول الوجود الحق كل حكم حكمت به ~~المظاهر والمحال إلى هذا العلو . # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي ~~يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، ~~وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا و شرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا.) # أشار حيث قال رضي الله عنه : (فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق ~~به جميع الأمور الوجودية) . # أي الصفات الحقيقية الموجودة (والنسب) ، أي الصفات (العدمية) ، أي المعدومة في ~~ذاتها سواء كانت إضافية أو سلبية ويستوعبها بحيث لا يمكن أن يفوت نعت منها)، أي من ~~تلك الأمور والنسب سواء كانت تلك الأمور والنسب (محمودة عرفا وعقلا وشرعا) . # أراد رضي الله عنه سواء كانت محمودة عرفا. # و سواء كانت محمودة عقل (او مذمومة) عقلا . # وسواء كانت محمودة شرعا أو مذمومة شرعا . # لكنه رضي الله عنه جمعها وما للاختصار وإنما صحت إضافة "مظاهر صور تجليات" المذام ~~إليه تعالى لأن إضافتها إليه إكسير ينقلب به النقصان كمالا والمذمة مدحا . # فالمضاف إليه تعالى إنما هو ذوات المذام مجردة عن صفة المذمة بل ملتبسة بصفة ~~المحمدية . # وبيان ذلك كل موجود هو صورة حقيقة مخصوصة ومظهر اسم خاص من الأسماء الإلهية يكون ~~ظهور أحكام حقيقة , وأنار الاسم الظاهر فيه محمدة وكمالا له وإن كان بالنسبة إلى من ~~لا يلائمه مذمة ونقصانا وعدم ظهورها والخلل فيه بالعكس كالهداية للأنبياء والأولياء ~~الكاملين والإضلال للشياطين. # فكل منهما كمال نسبي بالنسبة إلى ما خلق له لا إلى ما يقابله أو يضاده فمنشا ~~المذمة إنما هو خصوصية المحل الذي يقتضي # عدم الملاءمة فمن لا يكون له خصوصية الاقتضاء, بل يكون بذاته مستغني عن الكل ~~وبحسب شروطه مقتضية للكل . # يكون كل في محله تقتضي حكمته ودلیل قدرته وفضيلته حيطية وأنه كماله مع فرط نزاهة ~~جلاله. # ولا يتصور فيه عدم الملائمة أصلا فلا يتطرق إليه مذمة بل صاحب كمال الحيطة ~~واستيعاب الوجود . # لو لم يوصف مظهر من مظاهره كان فادح في صفة إحاطته وكمال استيعابه . # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة. وأما غير ~~مسمى الله مما هو مجلى له أو صورة فيه، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل لابد من ذلك ~~بين مجلى ومجلى، وإن كان صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي لأنها عين ما ظهرت ~~فيه. فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة. ولا يقال هي هو ولا هي غيره.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وليس ذلك) العلم الذاتي والكمال المستغرق (إلا المسمى) ~~الاسم (الله خاصة) يعني الذات البحث والوجود المطلق , فإن الاسم الله كما يطلق على ~~مرتبة الإلهية . # كذلك يطلق على الذات البحت والوجود المطلق. # ولا شك أن هذا الاستغراق للمطلق لا للمقيد بمرتبة الإلهية . # (وأما غير مسمى الله خاصة مما هو مجلى ) من المجالي المتميزة عنه بالوجود الخارجي ~~(له أو صورة) اسمية حاصلة (فيه) تنعين به الذات تعيين الهيولي بالصورة ولكن تعيينا ~~عقلي لا خارجيا . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإن كان) ، أي عين مسمى الله، (مجلى له فيقع التفاضل ~~لا بد من ذلك) ، أي من وقوع التفاضل بين مجلى ومجلی بحسب ظهوره في بعض المجالي ~~بجميع الأسماء كالإنسان الكامل . # وفي بعضها ببعضها وما يظهر فيه ببعضها أيضا يقع فيه التفاضل (وإن كان) ، أي غير ~~مسمى الله (صورة فيه فتلك الصورة عين الكمال الذاتي) المستغرق بجميع الكمالات . # (لأنها) ، أي تلك الصورة (عين ما ظهرت تلك الصورة فيه) بحسب الوجود والتحقق وإن ~~كانت غيره بحسب التعقل، بخلاف المجالي فإنها متمایزة بعضها عن بعض بالتعيينات ~~المختلفة تحققا و مختلفا . # ومتميزة عن الوجود الحق أيضا بالتعين والإطلاق، ولظهور غلبة حكم المغايرة بين ~~مسمى الله و مجاليه . # وغلبة حكم الاتحاد بينه وبين أسمائه أثبت رضي الله عنه التفاضل بين المجالي. وقال ~~: لا بد من ذلك ونفاه عن الأسماء مع أنه أثبت فيما سبق العلو الذاتي للمجالي أيضا . # حيث قال : وهو من حيث الوجود عين الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها ولا ~~شك في وجود التفاضل بين الأسماء باعتبار خصوصياتها المتميزة بعضها عن بعض . # كما صرح به رضي الله عنه فيما سبق حيث قال : فعلو الاضافة موجود في العين الواحدة ~~من حيث الوجوه الكثيرة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالذي لمسمى الله) من العلم الذاتي والكمال المستغرق ~~(هو الذي لتلك الصورة ولكن لا يقال هي) ، أي تلك الصورة الاسمية (هو) ، أي مسمى ~~لمغايرتها له في التعقل (ولا هي غيره) لاتحادهما في التحقق والوجود. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (وقد أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا ~~بقوله: إن كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها. وذلك أن كل اسم يدل ~~على الذات و على المعنى الذي سيق له ويطلبه. فمن حيث دلالته على الذات له جميع ~~الأسماء، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به، يتميز عن غيره كالرب والخالق ~~والمصور إلى غير ذلك. فالاسم المسمى من حيث الذات، والاسم غير المسمى من حيث ما ~~يختص به من المعنى الذي سيق له. # فإذا فهمت أن العلي ما ذكرناه علمت أنه ليس علو المكان ولا علو المكانة، فإن علو ~~المكانة يختص بولاة الأمر كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب سواء كانت ~~فيه أهلية لذلك المنصب أو لم تكن، والعلو بالصفات ليس كذلك) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقد أشار أبو القاسم ابن قسي) بفتح الفاء وتخفيف السين ~~وتشديد الياء من أكابر شيوخ المغرب مشهور و معتبر (في خلعه) وهو كتاب من تصانيفه ~~سماه خلع النعلين شرحه الشيخ رضي الله عنه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (إلى هذا بقوله : إن كل اسم إلهي بنسمي بجميع الأسماء ~~الإلهية وينعت بها وذلك)، أي عموم المتسمي والنعت (هناك) ، أي بين الأسماء الإلهية ~~من أجل أن (كل اسم) إلهي (يدل على الذوات وعلى المعنى الذي سبق له) . أي وضع الاسم ~~له. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ويطلبه) ذلك الاسم ليتميز به عن سائر الأسماء (من حيث ~~دلالته على الذات له جميع الأسماء ومن حيث دلالته على المعنى) المخصوص (الذي ينفرد ~~به يتميز عن غيره) من الأسماء ك الرب والخالق والمصور إلى غير ذلك من الأسماء. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالاسم عين المسمى من حيث الذات والاسم غير المسمى من ~~حيث ما يختص به من المعنى الذي سبق له فإذا فهمت أن العلي) العلو الذاتي (ما ~~ذكرناه) من إله هو الذي يكون له الكمال المستغرق جميع الكمالات (علمت أنه) ، أي ~~العلم الذاتي (ليس علو المكان) وهو ظاهر (ولا علو المكانة) يعني العلو بحسب منصب من ~~المناصب. # وعلو المكانة بهذا المعنى أخص مما سبق فإنه كان شاملا للعلو بالصفات أيضا. # وإنما قلنا : العلم الذاتي ليس علو المكانة (فإن علو المكانة) بالمعنى الأخص ~~(يختص بولاة الأمر) الذين يتولون أمور المسلمين بالغلبة أو اتفاق جماعة أو نصب ذي ~~منصب أعلى. # قال الشيخ رضي الله عنه : (كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب سواء ~~كانت فيه أهلية ذلك المنصب) . # كبعض من سلف من هؤلاء المذكورين (أو لم يكن) كأبناء زماننا هذا، ويمكن زوال العلو ~~بالمكانة بهذا المعنى عن صاحبه كما إذا انعزل السلطان والوزير والحاكم والقاضي من ~~مناصبهم. # قال الشيخ رضي الله عنه : (والعلو بالصفات) ، أي انتي بنصف بها الموصوف في حد ~~ذاته من غير اعتبار معتبر مع أنه دون العلم الذاتي (ليس كذلك) أي مختصا بولاة الأمر ~~ووقعا في معرض الزوال، فما ظنك بالعلو الذاتي الذي هو أعلى مرتبة من الكل. # فلا يكون العلو بالذات علو المكانة ، وإنما العلو بالصفات ليس كالعلو بالمرتبة. # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : (فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب ~~التحكم وإن كان أجهل الناس. فهذا علي بالمكانة بحكم التبع ما هو علي في نفسه. فإذا ~~عزل زالت رفعته والعالم ليس كذلك.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإنه قد يكون أعلم الناس يتحكم فيه من له منصب التحكم ~~مع كونه أجهل الناس فهذا) . أي من له منصب التحكم مع كونه أجهل الناس (علي ~~بالمكانة) "عالي المكانة" والمرتبة (بحكم التبع ما هو علي في) حد (نفسه) من غير ~~اعتبار أمر خارج عن ذاته وصفاته . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإذا عزل زالت رفعته والعلم ليس كذلك)، فإن العلم مما ~~يبقى أبد الآبدين ولا يزال صاحبه من العالمين . # واعلم أن العلي بالذات وإن لم يكن علوه علو مكان ولا مكانة ولا صفة، فهو بحسب ~~كماله المستغرق يستوعب جميع أقسام العلو بل لا يكون منصفا به إلا هو، فالعلي بجميع ~~أقسام العلو هو الحق سبحانه وتعالى تفضيل "وتحقيقا" لا غير # "والحمد لله رب العالمين" [الأنعام : 45]. # انتهي الفص النوحي # . ### | فص حكمة مهيمنية في كلمة إبراهيمية ### | 05 - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص الإبراهيمي # قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه: ( إنما سمي الخليل خليلا بتخلله وحصره جميع ما ~~اتصفت به الذات الإلهية ؛قال الشاعر: ) # بسم الله الرحمن الرحيم # فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية # إنما خص الحكمة المهيمية بالكلمة الإبراهيمية لأن التهييم من الهيمان وهو صفة ~~تقتضي عدم انحياز صاحبها إلى جهة بعينها بل إلى المحبوب في أي جهة كان لا على ~~التعيين . # وهذه الصفة تحققت أولا في الملائكة المهيمين تجلى لهم الحق سبحانه في جلال جماله ~~فهاموا فيه وغابوا عن سوى الحق حتى عن أنفسهم. # وثاني من كمل الأنبياء في إبراهيم عليه السلام حيث غلب عليه محبة الحق حتى تبرأ ~~عن أبيه في الحق وعن قومه وتصدى لذبح ابنه في سبيل الله . # وخرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة لله سبحانه ، وإنما قرنها بالحكمة القدوسية، ~~لأنه وجب أن يذكر بعد الصفات التنزيهية السلبية أحكام الصفات النبوية ومراتبها. # وأول مظاهرها : الإنسانية، لتكمیل مرتبة المعرفة بالذات فإن السلوب لا تفيد معرفة ~~تامة أصلا. # وكان الخليل عليه السلام أول مرآة ظهرت بها أحكام الصفات الإلهية الثبوتية. # وأول من حاز التخلق بها، فله أولية الظهور بالصفات الإلهية الثبوتية بمعنى أنه ~~بحقيقته كسائر الذات بالصفات. # وهذه المناسبة ورد في الصحيح أن أول من يكسی يوم القيامة من الخلق إبراهيم عليه ~~السلام ، لأنه الجزاء الوفاق. رواه البخاري ومسلم وغيرهم # (إنما سمي الخليل) يعني إبراهيم عليه السلام (خليلا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت ~~به الذات الإلهية) . # والمراد بتخلله الصفات الإلهية وحصرها إياها دخوله حضراتها وقيامه بمظهریانها ~~واستيعابه إياها بحيث لا يشذ شيء منها بشرط أن تكون ظهور تلك الصفات فيه علی وجه ~~يكون على جهة الإطلاق. # والحقية فيها غالبة على جهة التشييد والخلقية ، واستشهد لما ذكره من التخلل على ~~وجه الاستيعاب وفي وجه التسمية بها. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( قد تخللت مسلك الروح مني %~% وبه سمي الخليل خليلا # كما يتخلل اللون المتلون، فيكون العرض بحيث جوهره ما هو كالمكان والمتمكن، أو ~~لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم عليه السلام. و كل حكم يصح من ذلك، فإن لكل حكم موطنا ~~يظهر به لا يتعداه.) # ( قد تخللت مسلك الروح مني) ، أي دخلت من حيث محبتك جميع مسالك روحي من القوى ~~والأعضاء بحيث لم يبق شيء منها لم يصل إليه (وبه) أي بسبب هذا التخلل (سمي الخلیل) ~~كائنا من كان (خليلا). # ثم لما كان التخلل المذكور في وجه التسمية أمرا معقولا مثله في صورة محسوسة، ولم ~~يكتف بالتمثيل العقلي المفهوم من البيت المستشهد به توضيحا للطالبين. # فقال : (كما بتخلل اللون) الذي هو عرض (المتلون) الذي هو جوهر يحل فيه ذلك العرض ~~حلول السريان (فيكون) ، أي بوجد (العرض بحيث) يوجد (جوهره) الذي هو قائم به حال فيه ~~.فلا يحل جزء من أجزاء الجوهر من العرض فيستغرق العرض جميع أجزائه . # (ما هو) ، أي ليس ذلك التخلي المماثل لتختل اللون المتلون (كالمكان والمتمكن) ، ~~أي كالتخلل الواقع بين المكان والمتمكن بأن يكون بين سطحيهما تماس من غير امتزاج ~~واستيعاب. # وإنما نفى الشيخ رضي الله عنه مماثلة تخلل العبد وجود الحق و صفاته عن تداخل ~~المتمكن المكان مع أن الحق سبحانه كما أنه منزه عن أن يكون بذاته وصفة ظرفا لشيء أو ~~مظروفا له . # كذلك منزه عن أن يحل شيء أو يحله شيء حلول السريان، لأن المقصود من هذا التمثيل ~~تصویر كمال الإحاطة والاستيعاب. # وهو في الصورة الأولى لا الثانية (أو لتخلل الحق وجود صورة إبراهيم) أي صورته ~~الوجودية الروحانية أو الجمسانية الدنيوية والأخروية . # وفي بعض النسخ و لتخلل الحق بالواو وقالوا وبناء على أنه عليه السلام جامعا بين ~~التخللین , او بناء على أن أحدهما يكفي في وجه التسمية. # (وكل حكم) عطف على قوله : وجود صورة إبراهيم أي وتتخلله كل حكم (وأثر يصح) ظهوره ~~و انتشاؤه (من ذلك) ، أي من وجود صورته في أي موطن كان وذلك بأن يتصف سبحانه بنك ~~الحكم والأثر في ذلك الموطن وإنما قيد الحكم بالصحة وما ذكره مطلق. # (فإن لكل حكم) يتصف به العبد ويتخلله الحق سبحانه (موطنا) باعتبار خصوصیات الصور ~~الوجودية (يظهر) ذلك الحكم (به) ، أي بهذا الموطن فالباء للسببية أو بمعنى في (لا ~~يتعداه) إلى موطن آخر فلا يتخلل في موطن كل صورة كل الأحكام . # بل كل حكم يصح منها في ذلك الموطن كالأحكام المذمومة مثلا. # فإن موطن ظهورها إنما هي النشأة الدنيوية لا يتعداها إلى موطن النشأة الروحانية ~~ولا إلى موطن النشأة الأخروية. # ففي هذين الموطنين لا يتخلل الحق سبحانه تلك الأحكام المذمومة، فإنها لا تتعدى ~~موطن النشأة الجسمانية الدنيوية إليهما. # ثم نور رضي الله عنه تخلل الحق بوجود الحق و اتصافه بصفانه بقوله : # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن ~~نفسه، وبصفات النقص وبصفات الذم؟ # ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها و كلها حق له كما هي صفات ~~المحدثات حق للحق. ) # (ألا ترى أن الحق يظهر ) من حيث تعينه وتقيده بالظهور في عين العبد. # (بصفات المحدثات) يعني الصفات التي لا تصبح ظهوره سبحانه بها إلا في هذه النشأة ~~الدنيوية (وأخبر بذلك) الظهور (عن نفسه) كما قال سبحانه : "الله يهزئ بهم" [البقرة ~~: 15]، "ومكر الله " [آل عمران : 54] "ومرضت فلم تعدني". رواه مسلم وابن حبان ~~وغيرهم # "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: # يا ابن آدم مرضت فلم تعدني.؟ # قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمین ! # قائل : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ # أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده . # يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني؟ # قال يا رب و كيف أطعمك وأنت رب العالمين! # قال أما علمت أنه أستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك ~~عندي . # يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ # قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ! # قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي. " # (وبصفات النقص وبصفات الذم) ولكن يكون ذلك النقص والذم بالنسبة إلى غيره لا إليه ~~سبحانه كما سبق تقرير ذلك. # ومن تخلل العبد وجود الحق بقوله : (ألا ترى المخلوق) ، يعني الإنسان الكامل (يظهر ~~بصفات الحق من أولها إلى آخرها) تخلف وتحقق سوى الوجوب الذاتي فإنه لا قدم للحادث ~~فيه (وكلها) ، أي كل صفات الحق (حق) ، أي ثابت (للحق سبحانه) باعتبار تعین وجوده ~~بها . # ولما كان المفهوم من أول الفص إلى ههنا أن العبد يتخلل تارة صفات الحق سبحانه ~~والحق يتخلل تارة صفات العبد فلكل منهما صفات تغایر صفات الآخر أراد أن ينبه على أن ~~صفات العبد أيضا واجعة إلى الحق فإنه بعض من صور شؤونه وصفاته بعض من صفاته . # فأشار أول إلى رجوع المحامد إليه بقوله تعالى: # قال الشيخ رضي الله عنه : ( «الحمد لله»: فرجعت إليه عواقب الثناء من كل حامد و ~~محمود. «و إليه يرجع الأمر كله» فعم ما ذم و حمد، و ما ثم إلا محمود و مذموم. اعلم ~~أنه ما تخلل شي ء شيئا إلا كان محمولا فيه. فالمتخلل اسم فاعل محجوب بالمتخلل- اسم ~~مفعول. فاسم المفعول هو الظاهر، واسم الفاعل هو الباطن المستور. وهو غذاء له كالماء ~~يتخلل الصوفة فتربو به وتتسع. فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه، فيكون ~~الخلق جميع أسماء الحق سمعه و بصره و جميع نسبه و إدراكاته. وإن كان الخلق هو ~~الظاهر فالحق مستور باطن فيه، فالحق سمع الخلق و بصره و يده و رجله و جميع قواه كما ~~ورد في الخبر الصحيح. ) # (" الحمد لله" ) (الفاتحة : 2]، أي الحمد الشامل كل حامدية به ومحمودية ملك لله ~~تعالی مختص به لا يتجاوز إلى غيره . # (فرجعت إليه سبحانه عواقب الثناء) انتهاء وإن كان متعلقة بغير ابتداء (من كل حامد ~~ومحمود) . # وأشار ثانية إلى رجوع المحامد والمذام كلها إليه بقوله سبحانه : ("وإليه ترجع ~~الأمر كله" [هود: ۱۲۳] فعم) . # أي هذا القول منه تعالى ، أو الأمر الراجع إليه المفهوم من هذا القول (ما ذم) من ~~الأمور (وما حمد) منه (وما ثمة) ، أي في الواقع (إلا أمر محمود أو مذموم) فلا يكون ~~أمر في الواقع إلا ويرجع إليه . # ثم إنه رضي الله عنه لما ذكر التخللين المذكورين في وجه تسمية الخليل خلية أراد ~~أن يشير إلى أن : # أحدهما نتيجة قرب الفرائض # والأخر نتيجة قرب النوافل. # فقال : (اعلم أنه ما تخلل شيء شيئا إلا كان) الشيء المتخلل اسم فاعل (محمولا فيه) ~~، أي في المتخلل اسم مفعول، أي مستور. # (بالمتخلل اسم مفعول فإسم المفعول هو الظاهر واسم الفاعل هو) الباطن المستور. وهو ~~أي الباطن (غذاء له) ، أي للظاهر لاختفائه كالغذاء في الظاهر ويقوي الظاهر به ، ثم ~~أورد رضي الله عنه مثالا محسوسة للتوضيح فقال : (كالماء يتخلل الصوفة فتربو) أي ~~تزداد الصوفة (به) ، أي بالماء (وتتسع) ، أي تمتد في الأطراف # فإن كان الحق هو الظاهر في نظر العبد المتجلى له بأن براه ظاهرة بالفعل والتأثير ~~ويرى الأحكام والآثار مستندة إليه لا إلى نفسه . # (فالخلق) يعني ذلك العبد المنجلي له (مستور فيه، فيكون الخلق جميع أسماء الحق) ~~وصفاته (من سمعه وبصره وجميع نسبه من الإرادة والقدرة وغيرهما (وإدراكاته) .أي علمه ~~المتعدد بتعدد متعلقاته. # وهذا نتيجة قرب الفرائض (وإن كان الخلق) يعني العبد المتجلى له (هو الظاهر) بذلك ~~الاستناد (فالحق مستور باطن فيه) لا يستند إليه شيء في نظره إلا بالآلية. (فالحق ~~سمع الخلق وبصره و یده ورجله وجميع قواه) ، وجوارحه وهذا نتيجة قرب النوافل (كما ~~ورد في الخبر الصحيح) # من أنه صلى الله عليه وسلم قال إشارة إلى قرب الفرائض إن الله قال على لسان عبده ~~: "سمع الله لمن حمده " رواه البخاري ومسلم . وقال: "هذه يد الله وهذه يد عثمان" ~~رواه النسائي فى السنن ووافقه الألباني وابن تيمية # ، وأشار إلى يده ومع أنه صلى الله عليه وسلم قال : حكاية عن الله سبحانه إشارة ~~إلى قرب النوافل "لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل" الحديث رواه البخاري . # "" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته ~~بالحرب، وم تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده ~~التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، ~~وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ."" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم إن الذات لو تعرت عن هذه النسب لم تكن إلها. وهذه ~~النسب أحدثتها أعياننا: فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها، ) # (ثم إن الذات) الإلهية (لو تعرت) ، أي تجردت (عن النسب المسماة بالأسماء والصفات ~~اللاحقة للذات بقياسها إلى أعيان العالم واستعداداتها ولم يكن إلها) . # فإن الإلهية عبارة عن مرتبة أحدية جمع هذه النسب التي هي الأسماء والصفات، فلو لم ~~نعتبر هذه النسب لم يبق إلا الذات الإلهية التي لا يشار إليها بوجه من الوجوه ~~وانتفت مرتبتها التي هي الإلهية . # (وهذه النسب أحدثتها أعياننا) ، فإنه لا يتحقق إلا بالمتناسبين فلكل منهما دخل في ~~تحققها وإن لم يستقل وهذا هو المراد بإحداثها، و المراد بالأعيان أعم من أن تكون ~~ثابتة علمية أو موجودة عينية . # فإن بعض هذه النسب نلحق الذات بالنسبة إلى الأعيان الثابتة وبعضها يلحقها بالنسبة ~~إلى الأعيان الخارجية (فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها) ، أي جعلناه بعبوديتنا وكوننا ~~محل تصرفه بحيث اتصف بالنسب الإلهية وإطلاق لفظ المألوه على العبد . # خلاف ما يقوله المفسرون من أن الإله بمعنى المألوه و هو المعبود وكأنه رضي الله ~~عنه لاحظ في الإله بمعنى التأثير والتصرف فيما سواه . # فلا جرم يكون اسم المفعول منه هو العبد والمفسرون لما لاحظوا فيه معنى استحقاق من ~~سواه لعبادته وعبوديته لا يكون اسم المفعول منه عندهم إلا المعبود . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلا يعرف حتى نعرف. قال عليه السلام: «من عرف نفسه ~~عرف ربه» وهو أعلم الخلق بالله. # فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الله من غير نظر في العالم وهذا غلط. ) # (فلا يعرف الحق) سبحانه من حيث مرتبة الإلهية (حتى نعرف) نحن من حيث مرتبة ~~عبوديتنا ومألوهيتنا ، أي يمتد عدم معرفته إلا حين وجود معرفتنا أنفسنا وينتفي ~~ضدها، في حين تعرف نحن يعرف هو. # (قال : من عرف نفسه عرف ربه وهو أعلم الخلق بالله.) فالأمر على ما هو أخبر عنه ~~سبحانه . # وبعدما عرفت هذ (فإن بعض الحكماء وأبا حامد) الغزالي (ادعوا أنه يعرف ألله من غير ~~نظر في العالم) ، أي من غير استدلال به عليه استدلالا بالمؤثر على الأثر. # أو من غير ملاحظة له سواء كان بالاستدلال أو بغيره كما في المتضايفين. # (وهذا غلط منهم) ، لأنه إن كان المراد الثاني فلا شك أن الألوهية معنی نسبي فلا ~~يمكن تعقلها بدون المنتسبين . # الذين أحدهما : العالم # وإن كان المراد الأول فقيل : وجه الغلط أن طريق أهل النظر إما الاستدلال بالأثر ~~على المؤثر أو بالمؤثر على الأثر . # ولا مؤثر للحق سبحانه "لا مؤثر فى الحق سبحانه" يستدل به عليه ، فإنحصر طريق ~~معرفته في الاستدلال بالأثر على المؤثر. # والأثر هو العالم فلا يعرف من غير نظر في العالم. # ونوقش فيه بأن الكلام في مرتبة الألوهية لا في الذات البحت، ويمكن الاستدلال على ~~المرتبة بالمؤثر فيها الذي هو الذات البحت. # بأن تعرف أولا الذات ثم بعض الصفات كوجوب الوجود مثلا ، وتفرع عليه سائر الصفات ~~كما فعلوا ذلك . # وعلى مجموع الذات والصفات إلا بأمر واحد كما صدرت بحسب الواقع، فتعرف مرتبة ~~الألوهية من غير استدلال بالعالم عليها وإن كان لا بد فيه من ملاحظة العالم. ويمكن ~~أن يجاب عنه بأن معرفة الذات البحت يستدل بها على مرتبة الألوهية من غير نظر في ~~العالم بالاستدلال عليها غير معلومة بل عدمها معلوم عند أهل النظر. # فالحكم بصحة معرفة تلك المرتبة من غیر نظر في العالم يكون غلطا غير صحيح. "لكن" ~~نعم يصح ذلك في طريق أهل الكشف . # ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "عرفت الأشياء بربي" حين قيل له : بم عرفت ~~الله؟ " استشهد به ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى و درء تعارض العقل مع النقل وفى ~~غيرها.ونصه "عرفت الأشياء بربي وما عرفت ربي بالأشياء"" # وكأنه إلى ذلك يشير الشيخ رضي الله عنه حيث # قال الشيخ رضي الله عنه : ( نعم تعرف ذات قديمة أزلية لا يعرف أنها إله حتى يعرف ~~المألوه. فهو الدليل عليه. # ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه و على ~~ألوهيته، و أن العالم ليس إلا تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها ~~بدونه ، وأنه يتنوع و يتصور بحسب حقائق هذه الأعيان و أحوالها،) # يقول : (نعم تعرف) من غير نظر في العالم (ذات قديمة أزلية لكن لا يعرف أنها إله ~~حتى يعرف المألوه) ويستدل به على ألوهيته (فهو) أي المألوه (الدليل عليه) ، أي على ~~الإله من حيث هو إله ولذلك سمي عالما من العلامة التي هي الدليل. # (ثم بعدها في ثاني الحال) وفي بعض النسخ في ثاني حال بدون اللام أي بعد أن عرفت ~~بمألوهيتك الإله وتوجهت إليه بكليتك تنفتح عين بصيرتك، بنور الكشف. (يعطيك) هذا ~~الكشف الواقع في مقام الجمع بعد الفرق . # (أن الحق نفسه) باعتبار صور تعیناته و تقيداته (كان عين الدليل على نفسه) باعتبار ~~مرتبة إطلاقه فإن كل تعين بالضرورة مسبوق باللاتعين . كذلك هو بخصوصياته التعينية ~~عين الدليل على نسب (ألوهيته) . # فإن خصوص كل تعين يقتضي نسبة خاصة وصفة معينة . # (وإن العالم) عطف على قوله : وأن الحق عطف تفسير يعني ويعطيك الكشف أن العالم ~~بجميع حقائقه الموجودة فيه . # (ليس إلا تجليه) الوجودي بالفيض المقدس . # (في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها) ، أي وجود تلك الأعيان . # (بدونه) أي بدون ذلك التجلي الوجودي. # فالأعيان الموجودة ليست إلا تجلياته سبحانه فيها. # ولا فرق بينها وبين الحق إلا بالتقييد والإطلاق والمقید عین المطلق من وجه فهو ~~سبحانه عین الدليل على نفسه . # (و) كذلك يعطيك الكشف (أنه) يعني العالم (بتنوع) أنواعا مختلفة (ويتصور) بفتح ~~الياء يقبل صورة متباينة . # (بحسب) تنوعات (حقائق هذه الأعيان) الثابتة المتنوعة بحسب تنوعات النسب الألوهية. # (و) بحسب تنوعات (أحوالها) فهو سبحانه باعتبار تنوعات ظهوره في صور العالم دليل ~~على نسبة ألوهيته كما كان من حيث نفس تجليه فيها دليلا على نفسه . # اعلم أن المشهود في هذا انكشف ليس إلا الحق سبحانه بتجلياته المختلفة المتنوعة ~~بحسب اختلافات المجالي وتنوعات المراني . # فيشهد الوجود الحق الواحد بسبب انصباغه بأحكام المجالي والمرائي متعدد متكثرة. # وهذا الشهود على نوعين : # أحدهما : أن يشهد المشاهد الوجود الحق في أعيان الوجودات الخارجية وهي مظاهر للحق ~~موجودة في أعيانها ظهر الحي فيها بحسبها نحوا من الظهور وضربا من التجلي، # وثانيهما : أن يشهد المشاهد الوجود الحق في مجالي الأعيان الثابتة ومراتبها وهي ~~غير موجودة في أعيانها بل هي على عدمها الأصلى ووجودها العلمي ظهر الوجود الحق بها ~~مختلف الصور. # فعلی هذا : يكون المراد بوجودها في قوله : يستحيل وجودها بدون ظهور أحكامها ~~وآثارها في الوجود الحق لا وجودها في نفسها . فإنها ما شمت رائحة الوجود في كشف هذه ~~المشاهد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( و هذا بعد العلم به منا أنه إله لنا. ثم يأتي الكشف ~~الآخر فيظهر لك صورنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضا، و يتميز ~~بعضنا عن بعض. # فمنا من يعرف أن في الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا، و منا من يجهل الحضرة التي ~~وقعت فيها هذه المعرفة بنا: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. و بالكشفين معا ما ~~يحكم علينا إلا بنا، ) # (وهذا) الكشف كما نبهنا أولا إنما يحصل لن (بعد العلم به سبحانه منا أنه إله لنا) ~~مؤثر فينا بأسمائه الوجودية و نحن عبید به متأثرون عن تلك الأسماء محتاجون إليها ~~وجودة وبقاء. # فإنه لو لم نعلمه بالألوهية كيف يتيسر لنا التوجه إليه بالكلية المفضي إلى ذلك ~~الكشف والاطلاع. # ثم يأتي بعد هذا الكشف (الكشف الآخر) و هو كشف مقام الفرق بعد الجمع ويسمى جمع ~~الجمع باعتبار أنه يجمع الجمع مع الفرق فيظهر لك صورنا فيه. # أي في الحق سبحانه و مرآة وجوده (فيظهر بعضنا البعض) في مرآة الوجود (الحق فيعرف ~~بعضنا بعضا ويتميز) . # أي يفترق (بعضنا عن بعض) بحيث لا يقع بينهما رابطة معرفة على طبق التفارق ~~والتناكر الواقعين في عالم الأرواح موافقين لما كان في استعداداتن في الحضرة ~~العلمية . # وإذا عرفت بعضنا بعضا سواء كانت هذه المعرفة في منام الفرق قبل الجمع أو بعده ~~(فمنا من يعرف أن في) مرآة الوجود (الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا) ، أي لبعضنا ~~ببعض وهؤلاء هم أرباب الكشف الثاني الذي هو مقام الفرق بعد الجمع و مشهودهم صور ~~الأعيان الثابتة وأمثلتها في مرآة الوجود الحق من غير انتقالنا من العلم إلى العين ~~. # ولكن أثرت في مرآة الوجود الحق حيث قبولها وصلاحيتها لا بأمر تلك الأعيان صورا ~~وأمثله يحسبها الجاهل موجودات عينية . # (ومنا من يجهل تلك الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة) المتعلقة (بنا) بأن يعرف ~~بعضنا بعضا و هي حضرة الوجود الحق التي هي كالمراة لنا فهم يرون صورة الفرق ~~ويعرفونها متميزة بعضها عن بعض ولكن لا يعرفون أنها ظهرت في مرآة وجود الحق . # وهؤلاء المحجوبون الجاهلون بالأمر على ما هو عليه ولهذا استعاذ رضي الله عنه عن ~~حالهم (فقال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين وبالكشفين معا) ، أي بمقتضى كل واحد ~~من هذين الكشفين على انفراده ، فمعنى المعية اشتراكهما في هذا الحكم لا عدم استقلال ~~واحد واحد منهم (ما بحكم) الحق تعالی (علينا إلا بنا لا بل نحن نحكم علينا بنا) أما ~~بالكشف الأولى فلا نافية تجليات الوجود الحق المتعينة بمقتضيات أعياننا الثابتة ~~فالحاكم علينا بالوجود وتوابعه هو الحق سبحانه بتلك التجليات . # لكن كما تقتضيه أعياننا فلا يحكم علينا إلا بن بل هذا الحكم أيضا مما نطلبه بلسان ~~استعداداتن، فمتى لم نحكم عليه تعالى بإجراء الأحكام علينا ثم يجرها علينا ، ~~فبالحقيقة نحن نحكم علينا بنا. # وأما بالكشف الثاني فلا نافية صور أعيان ظهورنا في مرآة الوجود الحق ولا تظهر هذه ~~المرأة إلا كما تقتضيه أعياننا . # فهو لا يحكم علينا بالظهور وأحكامه إلا بن. # قال الشيخ رضي الله عنه : (، لا، بل نحن نحكم علينا بنا و لكن فيه، و لذلك قال ~~«فلله الحجة البالغة»: يعني على المحجوبين إذ قالوا للحق لم فعلت بنا كذا و كذا مما ~~لا يوافق أغراضهم، «فيكشف لهم عن ساق»: و هو الأمر الذي كشفه العارفون هنا، فيرون ~~أن الحق ما فعل بهم ما ادعوه أنه فعله و أن ذلك منهم، فإنه ما علمهم إلا على ما هم ~~عليه، فتدحض حجتهم و تبقى الحجة لله تعالى البالغة. فإن قلت فما فائدة قوله تعالى : ~~) # (بل نحن) نطلب منه بلسان استعداداتنا أن يحكم علينا بهذا الحكم فبالحقيقة نحن ~~(نحكم علينا بنا) . # (ولكن) هذا الحكم في هاتين الصورتين لا يكون إل (فيه) أي في الحق ومرآة وجوده ~~المطلق فإنا ما لم تظهر فيه لم نوجد وما لم نوجد لم يجر علينا أحكامنا وأحوالنا. # ولذلك قال تعالى : ("فلله الحجة") [الأنعام:149 ]. ( يعني على المحجوبين) ، الذين ~~تم تنكشف لهم حقيقة الأمر على ما هو عليه (إذا قالوا) يوم القيامة (للحق تعالى لم ~~فعلت بنا كذا وكذا) . # وأجريت علينا أعمالا مخصوصة أدتنا إلى هذه الشدائد وذكروا أمور (مما لا توافق ~~أغراضهم فيكشف لهم) على البناء للمفعول أو الفاعل وإرجاع الضمير إلى الحق. # (عن ساق) أي عن أمر شديد ساق ، وهو أن ذلك من مقتضيات أعمالهم على خلاف ما توهموه ~~. # (وهو) ، أي الساق هو الأمر الذي كشفه العارفون، أي علموه ظاهرة مكشوف (هنا) أي في ~~الدني (فيرون) المحجوبون (أن الحق ما فعل بهم ما ادعوه) حال الحجاب. # (أنه فعله بهم) مما لا يوافق أغراضهم ( يرون أن ذلك) ، أي ما ادعوه أنه فعله بهم ~~منتشیء (منهم) . # أي من أعيانهم الثابتة واستعداداتها الغيبية الأزلية وقابليتها الوجودية الأبدية ~~(فإنه) ما فعل بهم إلا كما علمهم . # (ما علمهم إلا على ما هم عليه) في حال ثبوت أعيانهم (فتندحض حجتهم) ، أي تبطل حجة ~~المحجوبين على الله تعالى . # (وتبقى الحجة الله تعالى البالغة عليهم فإن قلت) : إذا كان عين الممكن قابلا ~~للشيء ونقيضه لكان فائدة قوله : فلو شاء لهداكم أجمعين ظاهره وهي أن ترجيح أحد ~~النقيضين إنما هو بنسبة الحق واختياره . # وإن كان نسبتهما إلى عين الممكن واحدة وأما إذا كان عين الممكن تقتضي قبول أحد ~~النقيضين دون الأخر .ولا يمكن أن يتخلف منه مقتضاه. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( «فلو شاء لهداكم أجمعين» قلنا «لو شاء» لو حرف امتناع ~~لامتناع: فما شاء إلا ما هو الأمر عليه. و لكن عين الممكن قابل للشيء ونقيضه في حكم ~~دليل العقل، و أي الحكمين المعقولين وقع، ذلك هو الذي كان عليه الممكن في حال ~~ثبوته. و معنى «لهداكم لبين لكم: و ما كل ممكن من العالم فتح الله عين بصيرته ~~لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه: فمنهم العالم و الجاهل. فما شاء ، فما هداهم ~~أجمعين، و لا يشاء، و كذلك «إن يشأ»: فهل يشاء؟ هذا ما لا يكون.) # (فما فائدة قوله : فلو شاء لهداكم أجمعين) ، أما المعنى المستفاد منه (قلنا) قوله ~~: لو شاء (لو) فيه (حرف امتناع لامتناع) أي يدل على امتناع التالي لامتناع المقدم. # ففائدة الآية امتناع هداية الكل ل لامتناع تعلق مشيئته سبحانه بها "لهداكم" ، ~~وإنما امتنع تعلق مشيئته سبحانه به لأن الأعيان متفاوتة الاستعداد بعضها قابلة ~~للهداية وبعضها غير قابلة للهداية. # وعلمه سبحانه تابع للأعيان لا يتعلق بها إلا على ما هي عليه في أنفسه ومشيئته ~~تابعة للعلم "الإلهي". # (فما شاء إلا ما هو الأمر عليه) فكل عين اقتضت الهداية تعلقت مشيئته بهدايتها ولا ~~يمكن خلاف ذلك في نفس الأمر . # وإن جوزه العقل كما أشار إليه رضي الله عنه بقوله : # (ولكن عين الممكن قابل للشيء ونقيضه في حكم دليل العقل) ، وذلك لأن العقل قاصر عن ~~إدراك ما هو الأمر عليه في نفسه. # (وأي الحكمين المعقولين) الذين جوزهم العقل (وقع) فلا محالة . # (فذلك) الحكم (هو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته) في المرتبة العلمية (ومعنى ~~قوله : "لهداكم" لبين لكم) الأمر على ما هو عليه في نفسه . فيصير معنی الآية : ~~أمتناع بيان الأمر على ما هو عليه لكل أحد . لامتناع تعلق مشيئته سبحانه به. # ثم بين رضي الله عنه امتناع تعلق مشيئته تعالى ببيان الأمر لكل أحد . # بقوله : (وما كل ممكن من العالم فتح الله عين بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما ~~هو عليه) ، لأن عين بعض الممكنات لا يقتضي ذلك الفتح، فلا يتعلق المشبه به فلا ~~ينفتح عين بصيرته فلا يدرك الأمر على ما هو عليه . # (فمنهم العالم) الذي يقتضي عينه أن يتعلق المشبه ببيان الأمر له ومنهم الجاهل ~~الذي لا يقتضي عينه ذلك. # ثم ذكر رضي الله عنه نتيجة هذه المقدمات بقوله: (فما شاء) أي من الأزل إلى الآن ~~هداية الجميع (فما هداكم أجمعين ولا يشاء) ، أي من الآن إلى الأبد أيضا هداية ~~الجميع فلا يهديهم أجمعين أبدا. # (وكذلك) ، أي مثل قوله : لو شاء. قوله : (إن يشأ) المختص بزمان الاستقبال في # قوله تعالى : "إن يشأ يذهبكم "وأمثاله في إفادة امتناع أمر لامتناع المشيئة . # (فهل يشاء) ، أي هل تتعلق مشيئته المستفادة من قوله : "إن يشأ" مما أفاد امتناع ~~تعلقها به. # (هذا ما لا يكون) أبدا ، لأن مقتضى الأعيان لا تتبدل . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمشيئته أحدية التعلق و هي نسبة تابعة للعلم والعلم ~~نسبة تابعة للمعلوم و المعلوم أنت و أحوالك. فليس للعلم أثر في المعلوم، بل للمعلوم ~~أثر في العلم فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه. # و إنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ عليه المخاطبون و ما أعطاه النظر العقلي، ~~ما ورد الخطاب على ما يعطيه الكشف. و لذلك كثر المؤمنون و قل العارفون أصحاب ~~الكشوف. # «و ما منا إلا له مقام معلوم»: و هو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك) # (فمشيئته أحدية المتعلق) ، لا يتعلق إلا بأحد النقيضين وبين ذلك بقوله : (وهي ~~نسبة) أي وذلك لأن المشيئة نسبة (تابعة للعلم) لا تتعلق إلا بما يقتضي العلم تعلقها ~~به . # (والعلم نسبة تابعة للمعلوم) لا يتعلق به إلا على ما هو عليه في نفسه . # (والمعلوم أنت وأحوالك) وأنت لم تتغير عما كنت عليه في حال ثبوتك . # ولما كان المتوهم أن يتوهم ههنا أن نتعلم تأثيرا في المعلوم فيمكن أن تستند ~~مقتضيات الأعيان إلى العلم بها إلى نفسها . # دفعه رضي الله عنه بما يتفرع على تبعيته للمعلوم أعني قوله : # (فليس للعلم أثر في المعلوم بل للمعلوم أثر في العلم) وفي بعض النسخ في العالم ~~والأول أنسب. # (فيعطيه) ، أي أثر المعلوم في العلم أن يعطيه (من نفسه ما هو عليه في عينه) ~~فيجعله مطابقا تابعا له في هيئة التطابق . # ولما كان المفهوم و المتبادر من قوله :" فلو شاء لهداكم أجمعين" [الأنعام: 149 ]. # تساوي الهداية و عدمها إلى جميع المخاطبين , وترجيح أحد الجانبين بمحض مشیئته ~~سبحانه لامتناع تعلق المشيئة بهداية الجميع كما ذكره رضي الله عنه . # اعتذر بقوله # : (وإنما ورد الخطاب الإلهي بحسب ما تواطأ)، أي توافق (عليه المخاطبون) المحجوبون ~~المقتدرون بطور العقل .(و) بحسب (ما أعطاه النظر العقلي ما ورد) ذلك (الخطاب) بحسب ~~معناه الظاهر ومفهومه المتبادر (على) طبق (ما يعطيه الكشف) لعدم وفاء استعدادات ~~الكل بذلك.(ولذلك كثر المؤمنون) المصدقون بما هو الظاهر المتبادر من الخطابات ~~الإلهية (وقل العارفون أصحاب الكشوف) الفائزون بإدراك المراد منها على ما هو ~~عليه.(وما منا إلا له مقام معلوم) و مرتبة معينة في علم الله تعالى لا يتعداها ولا ~~يتجاوز عنها. # فمن كان مقامه مضيق العقل يبقى أبدا محبوسا فيه . # ومن كان مقامه متسع الكشف يترقی دائما في مدارجه و مراقيه . # (وهو) # أي المقام المعلوم # (ما كنت) # ، أي مقام كنت ملتبس # (به في) # حال # (ثبوتك) # في الحضرة العلمية # (ثم ظهرت) # متلبس # (به في وجودك العيني) # الخارجي مطابقة في الحضرة العلمية. # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( # هذا إن ثبت أن لك وجودا. فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك، فالحكم لك بلا شك في وجود ~~الحق. و إن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا شك. و إن كان الحاكم الحق، فليس له إلا ~~إفاضة الوجود عليك و الحكم لك عليك. فلا تحمد إلا نفسك و لا تذم إلا نفسك، و ما ~~يبقى للحق إلا حمد إفاضة الوجود لأن ذلك له لا لك. # فأنت غذاؤه بالأحكام، %~% و هو غذاؤك بالوجود. فتعين عليه ما تعين عليك. فالأمر ~~منه إليك ومنك إليه.) # (هذا) # ، أي ظهورك في وجودك لما كنت به في ثبوتك لنا يصح # (إن ثبت أن لك وجودا) # على أن يكون وجود الحق سبحانه مرآة الأعيان والظاهر فيها الأعيان. # (فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك) # بأن تكون الأعيان مرئي لوجود الحق فيكون الظاهر هو الوجود الحق لا الأعيان التي ~~هي كالمرائي له. # (فالحكم لك) # ، أي الحاكم بها على وجودك أنت من حيث عينك الثابتة # (بلا شك) # ولكن # (في وجود الحق) # فقد أخذ الحق تعالی من علمه بك. # (وإن ثبت) # عندك # (أنك الموجود) # بالوجود الفائض # (فالحكم) # أيض # (لك بلا شك) # فالحكم في الصورتين لك تارة على وجود الحق وتارة على وجودك . # (وإن كان الحاكم الحق) # واعتبر كونه حاكم # (فليس له سبحانه إلا إفاضة الوجود عليك) # و على أحوالك لا اتحاد حكم أو أثر لا تقتضيه عينك والحكم بخصوصية كل حكم وأثر . # (لكن) # من حيث عينك الثابتة لا للحق , فإنه لا حكم للمطلق بخصوصيات الأحكام # (عليك) # في وجودك العيني لا عليه إلا من حيث ظهوره فيك واتحاده بك "سريانه فيك" . # (فلا تحمد) # في المحامد # (إلا نفسك ولا تذم) # في المذام أيض # (إلا نفسك) # ، فإن كل ما يصدر عنك من المحامد والمذام إنما هو مما تقتضيه عينك . # وتطلب من الحق سبحانه إفاضة الوجود عليها فكل المحامد و المذام راجعة إليك. # (وما يبقى للحق) # سبحانه # (إلا حمد إفاضة الوجود) # عني عينك الثابتة و على أحوال عينك . # (لأن ذلك) # إلى إفاضة # (الوجود له) # ، أي الحق سبحانه # (لا لك) # ، لأن ما لا وجود له في حد ذاته كيف يفيد الوجود على غيره . # (فأنت غذاؤه بالأحكام) # حين احتفيت فيه وأعطيته أحكامك، وذلك إذا كان الموجود المشهود هو الحق سبحانه ~~والأعيان مرائي له . # (وهو غذاؤك بالوجود) # حين اختفی بوجوده فيك اختفاء الغذاء في المغتذي وأعطاك أحكامه وذلك إذا كان ~~الموجود هو الأعيان فوجود الحق مرآة له # (فتعين عليه ما تعين عليك) (فالأمر) # تارة صادر # (منه) # اتحادة وإيجابا متوجه # (إليك و) # تارة صادرة منك بلسان الحال والقول والفعل متوجه (إليه). # ولما أثبت المشاركة بين الحق سبحانه وبين العبد أراد أن يبين ما به يمتاز عنه ~~فقال : فكما أنت غذاء له فهو أيضا غذاؤك , كما أنك تحكم عليه فهو أيضا يحكم عليك. # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( # غير أنك تسمى مكلفا و ما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك و بما أنت عليه. و لا ~~يسمى مكلفا: اسم مفعول. # فيحمدني و أحمده %~% و يعبدني و أعبده # ففي حال أقر به %~% و في الأعيان أجحده # فيعرفني و أنكره %~% و أعرفه فأشهده # فأنى بالغنى و أنا %~% أساعده فأسعده؟) # (غير أنك تسمى مكلفا) # اسم مفعول لتكليفه إياك (و) لكنه # (ما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك وبما أنت عليه). # يعني ما كلف الحق سبحانه إلا بما قلت له بلسان حالك وبتان ما أنت عليه من ~~الاستعداد كلفني به ، فبالحقيقة ما كلفك إلا نفسك. # فالجار والمجرور في قوله : بحالك، وقوله : بما أنت متعلق بالقول لا بالتكليف # (ولا يسمى) # هو سبحانه # (مكلفا اسم مفعول) # بل هذا الاسم مختص بك. # شعر: # (فيحمدني) # بإفاضة الوجود على وإظهاره كمالاتي بها أولا وثانية علي بكلامه حين يثني على ~~عباده على اختلاف درجات ثنائنا وبالنسبة عبادة ثالثا. # (وأحمده) # بجميع السنتي انفولية والحالية والفعلية . # (ويعبدني) # ، أي يعطيني فيما أطلب منه بلسان حالي و استعدادي من الوجود وتوابعه # (فاعبده) # "وهذا لايكون الا عند التلون والتقلب في التجليات" . # شكر # لعبادته لي # " # هوالآن يتكلم الآن بلسان الحق # مخاطبا نفسه العبد وكل العباد - # ظاهره حق وباطنه عبد # ". # وعبادتي له # " # هو الآن يتكلم بلسانه كعبد وككل العباد # مخاطبا الحق - # ظاهره عبد وباطنه حق # " ,في الظاهر إقامة حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه . وفي الباطن قبول تجلياته ~~الذائية والأسمائية. # وكان إطلاق العبادة على الحق سبحانه وتعالى بناء على المشاكلة وإلا فالشيخ رضي ~~الله عنه كما يعلم من مؤلفاته من الأدباء المتمكنین لا المغلوبين. # (ففي حال) # ، أي حال تجليه في المراتب الإلهية # (أقر به وفي حال) # ، أي حال تجليه في الأعيان الكونية # (أجحده) # وأنكره لاتصافها بما ينافي المرتبة الإلهية . # كان هذا بلسان الإلهية كان هذا بلسان حال المحجوبين وإلا فصاحب الشهود يراه في كل ~~شيء ويقر به . # (فيعرفني) # في جميع المواطن # (وأنكره) # النكرة ضد المعرفة , وقد نكرت الرجل بالكسر نكرة ونكورا و أنكرته و استنكرته، كله ~~بمعنى . # فقوله : # أنكره إما بفتح الكاف من التنكر أو بكسرها من الإنكار بمعناه لا بمعنى الجحود في ~~بعضها، أي لا أعرفه . # (و) ویعد ما أنكره # (أعرفه) # برفع الحجب # (فأشهده) # شهودا عيانيا في المجالي التفصيلية . # (فاني) # ، أي من أين يتصف # (بالعين) # مطلق # (وأنا أساعده وأسعده) # ، أي أنصره وأعينه في ظهور كماله الأسمائي فثبوت ألعين له إنما هو باعتبار الكمال ~~الذاتي لا مطلقا. # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( # لذاك الحق أوجدني %~% فأعلمه فأوجده # بذا جاء الحديث لنا %~% و حقق في مقصده # و لما كان للخليل هذه المرتبة التي بها سمي خليلا لذلك سن القرى ، و جعله ابن ~~مسرة مع ميكائيل للأرزاق ، و بالأرزاق يكون تغذي المرزوقين. ) # (كذلك) # الإسعاد و المساعدة # (الحق أوجدني فأعلمه) # في نفسي وهو إشارة إلى مرتبة الكمال # (فأوجده) # بما أعلمه في نفوس الطالبين وأسرار المريدين, صورة مطابقة كما هو عليه في العين. ~~وذلك إشارة إلى مرتبة التكميل. # ولا يبعد أن يقال معنى أوجده اجعله متمثلا بين عيني في العبادة . إذ بذلك جاء ~~الحديث النبوي أعني قوله :"أعبد الله كأنك تراه" . مصنف أبي شيبة,والطبراني في ~~الكبير, والنسائى وأحمد والبيهقي وأبو داود في الزهد وغيرهم # قال الشیخ رضی الله عنه ، كأنك إشارة إلى موطن الخيال . # وفي بعض النسخ كذلك الحق بالكاف، أي كما أساعده وأسعده أوجدني الحق سبحانه فأعلمه ~~فأوجده # (بنا) # ، أي بالمعنى المذكور، وهو أن الحق سبحانه إنما أوجدني لأسعده في ظهور الكمال ~~أسمائي الذي أعمدته العلم والمعرفة. # (جاء الحديث) # القدسي المشهور منبه # (لنا) # على غاية إيجاده إيانا وهو "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف" . ~~ذكره العجلوني في كشف الخفاء والسيوطي في الدر المنتثرة و السخاوي في المقاصد ~~الحسنة والزركشي. # (وحقق في مقصده) # الذي هو هذه الغاية وهي معرفته سبحانه والعلم به. # (ولما كان للخليل عليه السلام هذه المرتبة التي بها يسمى إبراهيم خليلا) # ، وهي تخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية تخلل الرزق ذات المرزوقين بحيث ~~لا يبقى فيها شيء إلا تخلله. # (لذلك) # ، أي لكونه صاحب تلك المرتبة # (سن القري) # الذي من لوازمه إيصال الرزق إلى المرزوقين . # (وجعله) # ، أي الخليل عليه السلام # (ابن مسرة الجيلي) # وهو كما قال الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات من أكبر أهل الطريق علم وحالا ~~وكثيرة، والقرا المذكورون في قوله تعالى: "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية" ~~[الحاقة : 17 ] أربعة منهم الملائكة . # واختلف فيهم وفي الأنبياء الذين معهم أيضا، فجعل ابن مسرة إبراهيم # (مع میكائیل ملك الأرزاق وبالأرزاق يكون تغذي المرزوقين) # عليهما السلام # قال الشيخ رضي الله عنه : # ( # فإذا تخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلله، فإن الغذاء يسري في ~~جميع أجزاء المغتذي كلها وما هنالك أجزاء فلا بد أن يتخلل جميع المقامات الإلهية ~~المعبر عنها بالأسماء فتظهر بها ذاته جل وعلا. # فنحن له كما ثبتت %~% أدلتنا ونحن لن # وليس له سوى كوني %~% فنحن له كنحن بنا) # ( فإذا تخلل الرزق) # الذي هو الغذاء للمرزوق . # (ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه) # ، أي في المرزوق # ( شيء) # من الأجزاء # (إلا تخلله) # الرزق. # (فإن الغذاء) # بسبب هذا التخلل المستوعب # (يسري في جميع أجزاء المتغذي به كلها وما هناك) # . # أي في الجناب الإلهي # (أجزاء) # لتنزيهه و تنزهه بقدسه عن التركيب # (فلا بد أن يتخلل) # الخليل عليه السلام # (جميع المقامات الإلهية) # والمراتب الربانية # (المعبر عنها بالأسماء) # . # فإنها لذلك الجناب بمنزلة الأجزاء للمتغذي به # (فتظهر) # منصوب معطوف على يتخلل. # أي لا بد أن يتخلل الخليل جميع المقامات والأسماء فتظهر # (بها) # ، أي بتلك المقامات والأسماء التي تخللها الخليل واتصف بها (ذاته جل وعلا) في ~~مظهرية الخليل عليه السلام وجواب لما. # أما قوله : # لذلك من القرى أو هو تأكيد لعلية مدخول لما لجوابه . # وجوابه قوله : فلا بد أن يتخلل به # (فنحن) # معشر المتخللين جميع المقامات والأسماء الإلهية تخلل الرزق أجزاء المرزوق مظاهر ~~(له) سبحانه ظهرت فينا ذاته متلبسة بتلك الأسماء والمقامات . # (كما ثبتت) # وتحققت # (أدلتنا) # الكشفية الوحدانية الدالة على ما قلنا . # (ونحن) باعتبار أعياننا الوجودية العينية مظاهر # (لنا) # أيضا باعتبار أعياننا الثابتة، فإن مظهريتنا تئذات الإلهية إنما تجلت أولا بصور ~~أعياننا الثابتة تم بواسطتها بصورة أعياننا الخارجية. # (وليس له) # مظهر كامل تام المضاهاة مع الظاهر فيه # (سوی كوني) # . # أي الكون الجامع الذي هو باعتبار جمعيته حقيقة آدم . # وباعتبار تفصيله حقيقة العالم وإنما أضافه إلى نفسه لأنه تمام حقیقته الكلية . # (فنحن) # من حيث أعياننا الموجودة في العين مظاهر # (له) # أي للحق سبحانه # (كنحن) # من هذه الحيثية متلبس # (بنا) # من حيث أعياننا الثابتة المظهرية . # فكما نحن من هذه الحيثية مظاهر لأعياننا الثابتة , لذلك نحن من هذه الحيثية مظاهر ~~الوجود الحق سبحانه . # ويمكن أن يتكلف ويقال : # كلمة بنا في الأصل ممدودة حففت لضرورة الشعر كالأنا في البيت الأخير. # والمراد به المظهر فإن المظهر للظاهر مثل بناء يسكن فيه. # وقوله # : " # نحن # " مبتدأ و" # بنا # " خبره . والكاف في قوله : كنحن لإفادة تشبیه الحق سبحانه بأعياننا الثابتة في ~~كون ذواتنا الخارجية مظاهر لكل واحد منها . # يعني نحن بأعياننا الموجودة في العين للحق سبحانه بنا، أي مظهر كما لأعياننا ~~الثابتة في العلم، # قال الشيخ مؤيد الدين الجندي # : # يقولون لون الماء لون إنائه، أنا الآن من ماء إناء بلا لون . # (والله يقول الحق) # بلسان غيره في سائر الحقائق فلا إنكار عليه إذا تكلم بمثل هذا المقال. # "" # قديما قالوا حديث: "ألسنة الخلق أقلام الحق" و حديث :"قال ذُكر الدجال عند عبد ~~الله بن مسعود # فقال لا تكثروا ذكره # فإن الأمر # إذا قضى في السماء كان أسرع من نزوله # إلى الأرض # أن يطير على ألسنة الناس # ".رواه الطبراني في الكبير # "" # (وهو يهذي السبيل) # الموصل إلى فهمها وقبولها لمن يشاء من الخلائق فلا اختيار لمن ألحد طريق الهداية ~~والضلال."ألحد : أنكر وتعامى عن". # نهاية الفص الإبراهيمي # . # %~% ### | فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية ### | 06 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ~~محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فداء نبي ذبح لقربان %~% و أين ثؤاج الكبش من نوس ~~إنسان) # الفص الإسحاقي # فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية # وصف رضي الله عنه هذه الحكمة بالحقية ، لأن إسحاق جعل ما رآه أبوه عليهما السلام ~~في حضرة الخيال حقا ثابتا في الحس حيث استسلم للذبح ولهذا اختصت به . # ثم إنه رضي الله عنه أورد هذه الحكمة تلوا للحكمة المهيمية لأن تلحكمة المهيمية ~~نسبة إلى المهيمين الذين هم من الأرواح المجردة . # وهذه الحكمة متعلقة بعالم المثال الذي هو تلو عالم الأرواح . # (فداء نبي) بتقديم النون مصدر مضاف إلى مفعوله يقال : فداه وفاداه إذا أعطى فداءه ~~فأنقذه وهو مبتدأ خبره (ذبح ذبح) الذبح الأول بفتح الذات مصدر . # والثاني بكسرها ما يتهيأ للذبح. # وجعل بعضهم الفداء بمعنى المفدی مبتدأ ، والذبح بكسر الذال مضاف إلى مثله خبره. ~~وأراد بالذبح المضاف الكبش و بالمضاف إليه إسحاق عليه السلام. # وعلى التقديرين فالجملة إما خبرية أو استفهامية بتقدير الاستفهام للتعجب . # وذهب بعضهم إلى أن الفداء خبر مبتدأ محذوف، أي نفسي فداء نبي. # وقوله : ذبح بكسر الذال فيهما ورفع الأول خبر بعد خبر . # وقوله القربان : أي لأن يتقرب به إلى الله تعالی متعلق. # إما الذبح إن كان مذكورا بصريحه أو بما يفهم من الذبح الأول أو الثاني. # (وأين ثواج الكبش) الثواج : بضم الثاء المثلثة صوت الغنم (من نوس إنسان) والنوس ~~صوت سوق الإبل يقال : نست الإبل ، أي سقته يعني این مرتبة الثواج الذي هو من خواص ~~الكبش، وهو صوت طبيعي له عن مرتبة النوس الذي هو من خواص الإنسان. # ومن جملته الحد المشتمل على ألفاظ فصيحة ومعاني دقيقة والحان لطيفة ، فكما بين ~~خاصيتهما من التفاوت الظاهر فكذلك بين ذاتيهما فأين الكبش من الإنسان فكيف يكون ~~فداء له. والفداء ينبغي أن يساوي المفدى عنه . # اعلم أنه ذهب إلى كون الذبيح إسحاق عليه السلام طائفة كبيرة من السلف واليهود ~~قاطبة وذهب الأكثرون إلى أنه إسماعيل. # والشيخ رضي الله عنه فيما ذهب إليه معذور فإنه بمقتضی مبشرته مأمور. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # وعظمه الله العظيم عناية %~% بنا أو به لا أدر من أي ميزان # ولا شك أن البدن أعظم قيمة %~% وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان # فيا ليت شعري كيف ناب بذاته %~% شخيص كبيش عن خليفة رحمان # ألم تدر أن الأمر فيه مرتب %~% وفاء لإرباح ونقص لخسران؟ # فلا خلق أعلى من جماد وبعده %~% نبات على قدر يكون وأوزان) # (وعظمه) ، أي الكيش (الله العظيم) حيث جعله فداء لنبي عظيم عناية به ، أي الكبش ~~(أو بنا) معشر بني آدم ويدخل فيه النبي دخولا أوئية (لا أدر) بحذف الياء اكتفاء ~~بالكسر. # و هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه وفي بعض النسخ: # لم أدر من أي ميزان أي لم يذر (من أي ميزان) وقع من ميزان عناية الله بنا أو من ~~ميزان عنايته بالكبش وإنما جعل عنايته بالكبش وإنما جعل عنايته سبحانه میزان أو ~~بعنايته تعرف مقادیر الأشياء ومراتبها كما يعرف بالميزان أوزانه (ولا شك أن البدن) ~~جمع بدنة بالفتحنين وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة (أعظم) من الكبش (قيمة ولهذا صارت ~~عوضا عن سبعة من الضحاي (وقد نزلت) ، أي انحطت هي بل ذبحه (عن ذبح كبش القربان) ، ~~لأنه جعل فداء عن نبي دون البدن وبه تقرب إلى الحق دونه # (فيا ليت شعري كيف نابت بذاته شخيص إلى كبش) ، إنما صغره مع وصفه بالعظم إشارة ~~إلى حقارته بالنسبة إلى المندي عنه الذي عبر عنه بقوله : (عن خليقة رحمن) يعني ~~إسحاق عليه السلام. # ولما استغرب رضي الله عنه في الأبيات السابقة جعله فداء لنبي رفيع القدر لعدم ~~المناسبة بينهما أراد أن يدفع ذلك الاستغراب فقال : (ألم تدر أن الأمر، أي أمر ~~الوجود فيه) ، أي في ذلك الأمر (مرتب) ، أي واقع علی ترتیب خاص (وفاء) ، أي كمال ~~وتمامية لبعض الأمور الموجودة (لأرباح) : أي لأجل كسب ربح الشرف فإن الأرباح بكسر ~~الهمزة كسب الريح يقال : تجارة مربحة، أي كاسبة الربح (ونقض) و عدم تمامية لبعض آخر ~~منه (بخسران) ، أي بخسران ذلك الكسب. # والحاصل أن بين الموجودات تفاوتا في الشرف والخسة فقوله : مرتب، خبر أن وقوله : ~~وفاء مع ما عطف عليه فاعل له أو هو مبتدأ و مرتب خبره. # والجملة خبر و تقول : معناه أن أمر الشرف والخسة فيه ، أي في الكبش مرتب، أي واقع ~~في مرتبة خاصة فيها وفاء وتمامية لكسب ربح انشر في بالنسبة إلى بعض وهو الأناسي ~~الحيوانيون، وعدم تمامية بخسران ذلك الكسب بالنسبة إلى بعض آخر وهو النبات والجماد ~~فإنهما أشرف من الحيوان الذي من جملته الكبش. # ثم شرع رضي الله عنه في بيان مرتبته بقوله : (فلا خلق) من المولدات (أعلى من ~~جماد) ، فإنها بأسرها مفطورة على معرفة الله كشف و شهودة بحسب الذات، وأعلاها في ~~هذه المعرفة الذاتية الفطرية الجماد. # فإنه ليس فيه تغير أصلا عن فطرته الأصلية يدل على ذلك كمال انقياده الله تعالى ~~وثباته تحت تصرفاته (وبعده) ، أي بعد الجماد و دونه (نبات على قدر) منوع . # (يكون) بحسب نوعه لظهور قوة النمو فيه (وأوزان) ، أي أقدار معينة بتعيين صنفي أو ~~شخصي بحسب أصنافه وأشخاصة في أن الوزن أيضا هو القدر والمرتبة. # يقال : فلان لا وزن له عند السلطان، أي لا قدر له ولا قيمة عنده، وإنما كان ~~النبات بعد الجماد و دونه ، لأنه زاد فيه على أصل الفطرة الجمادية النمو، وذلك نوع ~~نصرف طبيعي يضاف إليه ، فبقدر هذا التصرف والإضافة تنص معرفته من معرفة الجماد، ~~فإنه إذا كان صاحب معرفة وشهود ولا يبعد أن يصير شنود هذا التصرف والإضافة حجابا ~~على شهوده الحق تعالى # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # وذو الحس بعد النبت والكل عارف %~% بخلاف كشفا وإيضاح برهان # وأما المسمى آدما فمقيد %~% بعقل وفكر أو قلادة إيمان # بذا قال سهل والمحقق مثلنا %~% لأنا وإياهم بمنزل إحسان # فمن شهد الأمر الذي قد شهدته %~% يقول بقولي في خفاء وإعلان # ولا تلتفت قولا يخالف قولنا %~% ولا تبذر السمراء في أرض عميان) # (وذو الحس) يعني الحيوان (بعد النبت) ، ودونه لزيادة الحس والحركة الإرادية فيه ~~وإضافتهما إليه فبقدرهما تنقص معرفه الما عرفت في النبات # (والكل) ، أي كل من الجماد والنبات والحيوان (عارف بخلاقه ) وموجده (كشفا)، أي ~~معرفة كشف (وإيضاح برهان) كشفي لا برهان فطري فإن ذلك من خواص الإنسان . # وحمل الكلام على أن كون الكل عارفا بخلافه؟ معلوم لن «كشفا و إيضاح برهان» لا ~~يلائم البيت الآتي أعني قوئه : # (وأما المسمى آدم) الذي ليس له من الآدمية إلا اسم وهو الإنسان الحيوان (فمقید ~~بعقل وفكر) مشوب بالوهم إن كان من أهل النقر. # (أو قلادة إيمان) إن كان من أهل التقليد الإيماني وتنقص معرفته عن معرفة سائر ~~الحيوان بزيادة الآثار النفسية والتصرفات الغرضية من الفكر والتقليد و غيرها بنقص ~~معرفته من سائر الحيوانات. # فظهر من هذا أن الكبش إن كان أدنى وأخس من النبات والجماد لكنه أعلى وأشرف من ~~الأناسي الحيوانيين، فهذا العلو والشرف يستاهل أن يكون فداء لإنسان شریف. # (بذا) ، أي بما ذكرناه من بیان مراتب الموجودات (قال سهل) ، يعني سهل بن عبد الله ~~التستري قدس الله سره (والمحقق) كانن من كان (مثلنا) ، أي مثل قولنا بهذ (فإنا) ~~يعني سهلا ونفسه (وإياهم) .. # يعني سائر المحققين المماثلين لهما في هذا القول (بمنزل إحسان) و مقام مشاهدة ~~فيعرف ويشاهد الأمور على ما هي عليه (فمن شهد الأمر الذي قد شهدته يقول بقولي في ~~خفاء وإعلان)، أي في السر والعلانية. # (ولا تلتفت قولا يخالف قولنا) من أقوال المحجوبين من أهل النظر والمقلدين لهم ~~وأصحاب الظواهر الذين لا علم لهم بالبواطن (ولا تبذر السمراء) يعني بيان الحقائق ~~الذي هو غذاء القلب والروح كالسمراء يعني الحنطة للجسم (في أرض عميان) يعني في أرض ~~استعداد، وهؤلاء الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا يشاهدونه في جميع الأشياء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # هم الصم والبكم الذين أتى بهم %~% لأسماعنا المعصوم في نص قرآن # اعلم أيدنا الله وإياك أن إبراهيم الخليل عليه السلام قال لابنه: «إني أرى في ~~المنام أني أذبحك» والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها. # وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام فصدق إبراهيم الرؤيا، ففداه ربه من ~~وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله تعالى وهو لا يشعر.) # (هم) أي هؤلاء العميان (الصم) عن استماع الحق (والبكم) عن الإقرار به (الذين أتي ~~بهما) ، أي ذكرهم جامعين لهذه الأوصاف الثلاثة (لأسماعنا ) النبي (المعصوم) عن تهمة ~~الكذب صلى الله عليه وسلم (في نص قرآن) يريد قوله تعالى : "صم بكم عمى فهم لا ~~يرجعون" ( البقرة : 18). # (اعلم أيدنا الله وإياك) لإدراك الحقائق على ما هي عليه (أن إبراهيم الخليل) على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام قال لابنه إسحاق علیه السلام "إني أرى في المنام أني ~~أذبحك " [الصافات : 102] . # (والمنام حضرة الخيال) المقيد الذي من شأنه أن تعبر عن الصورة الممثلة فيها إلى ~~المعاني المقصودة منه (فلم يعبرها) إبراهيم عليه السلام، أي لم يتجاوزها إلى ~~المقصود من الصور المرئية فيها لما تعود به من الأخذ عن عالم المثال المضئق، وكلما ~~أخذ منه لا بد أن يكون حقا مطابقة للواقع من غير تعبير . فلما شاهد عليه السلام ~~صورة ذبح ابنه فيه ظن أنه مأمور به من غير تعبير و تأويل فتصدى له (وكان كبش ظهر في ~~صورة ابن إبراهيم في المنام) ، لمناسبة واقعة بينهما وهي الاستسلام والانقياد فكان ~~مراد الله سبحانه به الكبش لابن إبراهيم (فصدق إبراهيم الرؤيا) ، أي حقق الصورة ~~المرئية وجعلها صادقة مطابقة للصورة الحسية الخارجية بالإقدام على الذبح و التعرض ~~لمقدماته. # (ففداه) ، أي ابن إبراهيم (ربه) لينقذه من الذبح. # وذكر الفداء ههنا إنما هو من جهة وهم إبراهيم عليه السلام وظنه وإلا لم يكن فداء ~~حقيقة (بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله وهو) : أي إبراهيم عليه السلام ~~(لا يشعر) بذلك التعبير لما أخفاء الله سبحانه عليه لحكمة تقتضية . # والتفصيل في هذا المقام على ما يفهم من كلام الشيخ رضي الله عنه وشارحي كلامه. # أن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه كان قبل هذا المقام معودا بالأخذ عن عالم ~~المثال الذي من شأنه أن تقلا بق الصور المرنية فيه الصور الظاهرة في الحس من غير ~~اختلال، فلا حاجة فيه الى التعبير. # فلما تحقق الغناء في الله بالكلية واقتضى ذلك الفناء في الله عن هذا المشهد بأن ~~يشاهد الأمور في مراتب هي أعلى مراتب المثال أو في نفسه وقلبه من الوجه الخاص من ~~غير توسط أمر آخر، أراد الله سبحانه أن يظهر في الحس صورة ليحققه بالغناء في ذبح ~~الكبش وأن يرقيه عن هذا المشهد فأراه في المنام أن يذبح الكبش . # ولكن في صورة ذبح ابنه وستر عليه المقصود منه، وأوقع في وهمه أن ابنه هو المقصود ~~بعينه بناء على ما اعتاده من الأخذ عن عالم المثال. # فاعتقد صدق ما وقع في وهمه من ذبح ابنه فتصدى له وانقاد له ابنه، فظهر سر كمان ~~استسلامهما وانقيادهما الله تعالى. # فجعل سبحانه الذبح العظيم فداء لابنه وأنقذه من الذبح، وما كان مراد الله من ~~منامه وهو ذبح الكبش لنكون صورة حسية تتحقق إبراهيم بالفناء فيه وحصل له الترفي عن ~~مشهده المعتاد، فإن الصورة المرنية لم تكن من عالم المثال بل فاض هذا المعنى عليه ~~من مرتبة أخرى فوق عالم المثاني ، وانبعث من قلبه و صورته متخيلة بتلك الصورة، وعلم ~~ذلك الترقي أيضا حيث وقع منه ذبح الكبش لا ذبح ابنه . ولا يخفى على المنصف أن ذلك ~~بيان لحسن تربية الله سبحانه إبراهيم الخليل عليه السلام وليس فيه شائبة سوء أدب من ~~الشيخ رضي الله عنه بالنسبة إلى إبراهيم عليه السلام، وكتب بعض من اشتهر بالفضل ~~بخطه على الهامش في هذا المقام. # هذا كلام زخرفة الشيخ ولا أراه حقا بل كنه صادر عن سوء أدب أحسن محامله أن يقال ~~أنه صدر عنه في حال كونه مغلوبا . # والحق في ذلك والله أعلم أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام أنه مباشر للذبح ~~بمعنى أنه أضجع ابنه وأخذ المدية وأمرها على حلقومه ليقطعه ولكن لم يحصل القطع وهذا ~~هو المراد بقوله : "إني أرى في المنام أني أذبحك". أي رأيت أني مشتغل بأفعال الذبح ~~ولا يلزم منه تمامه، وقد وقع منه في اليقظة ما رآه في المنام ووطن هو وابنه ~~للانقياد لذتك. # فلما تم العزم ووجد مقدمات الذبح حصل المقصود من الابتلاء فتداركه الله برحمته ~~بإعطاء الذبح ليذبح فداء له فوقع ما رآه بعينه ، ولم تكن رؤياه وهما وخيالا حاشا ~~منصب الخلة عن مثل هذا الخطأ والله ولي التوفيق. # والعجب من هذا الفاضل بل من كل معترض علي الشيخ رضي الله عنه في مثل هذا الكتاب، ~~فإن ما ذكره الشيخ من مفتتح الكتاب من مبشرة أريها . # وإن ما أورده في هذا الكتاب ما حده له رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ~~ولا نقصان إن كان مسلما عنده . # فلا مجال للاعتراض فإن ذلك يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يكن مسلما ~~عنده بل أعتقد أن ذلك افتراء وكذب أو سهو وخطأ . # فالاعتراض عليه ذاك لا هذا وكيف لا يسلم ذلك من اطلع على أحواله ومقاماته و ~~مكاشفاته مما أدرجه في هذا الكتاب وسائر مصنفاته . # فالتجلي الصوري في حضرة الخيال يحتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله بتلك ~~الصورة . # (والتجلي الصوري في حضرة الخيال) المعبد (يحتاج إلى علم آخر) يسمى علم التعبير ~~(يدرك به ما أراد الله تعالی بتلك الصورة) الظاهرة في حضرة الخيال بادائه، وهو ~~معرفة المناسبات # التي بين الصور ومعانيها، ومعرفة مرآة النفوس التي تظهر تلك الصور في خيالاتهم، ~~ومعرفة الأزمنة والأمكنة و غيرها مما له مدخل في التعبير، فإنه قد ينقلب حكم الصورة ~~الواحدة بالنسبة إلى أشخاص مختلفة المراتب بل بالنسبة إلى شخص واحد في زمانین و ~~مكانین . # وبكمال هذه المعرفة ونقصانها يتفاوت حال المعبرين في الإصابة والخطأ في التعبير # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر في تعبير الرؤيا: «أصبت بعضا وأخطأت بعضا» فسأله أبو بكر أن يعرفه ما أصاب فيه ~~وما أخطأ فلم يفعل. وقال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام حين ناداه: # «أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا» [الصافات : 105] ) # (ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في تعبير الرؤيا: أصبت ~~بعضا وأخطأت بعضا فسأله) ، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم و (أبو بكر أن يعرفه ما ~~أصاب فيه وما أخطأ فلم يفعل ) صلى الله عليه وسلم # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : إني رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل فأرى الناس يتكففون في ~~أيديهم فالمستكثر والمستقل وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك يا رسول الله ~~أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعد فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل ~~آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا . # فقال أبو بكر : يا رسول الله بأبي أنت وأمي لتدعني فأعبرها ، فقال : أعبرها؟ # فقال : أما الظلة فظلة الإسلام وأما ما ينطن من السمن والعسل فهو القرآن لينة ~~وحلاوته . # وأما المستكثر والمستقل فهو المستكثر من القرآن والمستقل منه، وأما السبب الواصل ~~من السماء إلى الأرض، فهو الحق الذي أنت به تأخذ به فيعليك الله تعالى ثم يأخذ به ~~بعد رجل آخر فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر بعده فيعلو به ثم يأخذ به رجل آخر بعده ~~فينقطع به ثم يوصل له فيعلو. # أي رسول الله لا تحدثني أصبت أم أخطأت فقال النبي : # أصبت بعضا وأخطأت بعضا. # فقال : أقسمت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت. # فقال النبي : لا تقسم. " هذا حديث متفق على صحته # وقال الله لإبراهيم عليه السلام حين ناده " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " ~~[الصافات : 104 - 105]. أي جعلت ظاهرها مطابقا للواقع بالاقدام على مقدماته . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما قال له صدقت في الرؤيا أنه ابنك: لأنه ما عبرها، ~~بل أخذ بظاهر ما رأى، والرؤيا تطلب التعبير. ولذلك قال العزيز «إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون». # ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر. فكانت البقر سنين في المحل ~~والخصب. فلو صدق في الرؤيا لذبح ابنه، # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإنما صدق الرؤيا في أن ذلك عين ولده، وما كان عند ~~الله إلا الذبح العظيم في صورة ولده ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السلام: ما ~~هو فداء في نفس الأمر عند الله. فصور الحس الذبح وصور الخيال ابن إبراهيم عليه ~~السلام. # فلو رأى الكبش في الخيال لعبره بابنه أو بأمر آخر. # ثم قال «إن هذا لهو البلاء المبين» أي الاختبار المبين أي الظاهر يعني الاختبار ~~في العلم: هل يعلم ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا؟ ) # (وما قال) الله تعالی (له) أي لإبراهيم عليه السلام (قد صدقت في الرؤيا) ~~بالتخفيف، أي ما قال له : صدقت في رؤياك حيث حكمت (أنه) ، أي المرئي فيها هو (ابنك) ~~حقيقة (لأنه ما عبرها) بالتخفيف أو التشديد (بل أخذ بظاهر ما رأى) ، أي من غير ~~تعبير (والرؤيا تطلب التعبير) في أكثر الصور . # فلا ينبغي أن تحمل على ظهرها على سبيل القطع (ولذلك) ، أي اطلب الرؤيا بالتعبير ~~(قال العزيز : إن كنتم للرؤيا تعبرون ومعنى التعبير) ، بل معنی العبور اللازم له ~~(الجواز من صورة ما رأى إلى أمر آخر) هو المراد بها. # (فكانت البقر) العجاف التي راها العزيز في منامه (سنين في المحل) ، أي القحط (و) ~~الغلاء والبقر السمان سنين (في الخصب) ، أي السعة (فلو صدق في الرؤيا) ، أي لو كان ~~إبراهيم عليه السلام صادقا فيما حكم به أن المرئي في رؤياه ابنه (لذبح ابنه) لأنه ~~رأى أنه كان يذبحه . # (وإنما صدق الرؤيا) ، أي جعلها صادقة (في أن ذلك المرئي عين ولده) فتصدى لذبحه ~~(وما كان) ذلك المرئي (عند الله إلا الذبح العظيم) متمثل (في صورة ولده ففداه) ، أي ~~الحق سبحانه فدى ولده بالذبح العظيم. # وإنما سماه فداء (لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السلام) من أن المرئي هو ابنه (ما ~~هو) ، أي ليس هو (فداء في نفس الأمر عند الله فصور الحس) ، أي أدرك الحس (الذبح) ~~بالكسر أي صورته المحسوسة حين ذبحه أو صور الحل. # أي حاسة البصر الذبح في الحس المشترك (وصور الخيال) قبل الذبح في المنام (ابن ~~إبراهيم فلو رأي) إبراهيم (الكبش) بصورته ( في الخيال لعبر) الكبش غالب (بابنه أو ~~بأمر آخر) يكون مرادا بتلك الصورة . "" أي أن إبراهيم عليه السلام سيعبر الرؤيا بأن ~~الكبش في الرؤيا فداء لابنه الذي كان يتمناه ويطلبه من الله "" # (ثم قال الله تعالى إن هذا) ، اي تصوير الكبش بصورة ابنه "لهو البلاء المبين" . # (أي الاختبار الظاهر) يقال : بلوته، أي اختبرته (تعين الاختبار في العلم) ، فإن ~~الحق سبحانه أختبر إبراهيم عليه السلام أنه (هل تعلم ما يقتضيه) غالبة (موطن ~~التعبير) من الرؤي (أم لا) علم و إنما اخنبره # قال الشيخ رضي الله عنه : (لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير: فغفل فما وفى ~~الموطن حقه، وصدق الرؤيا لهذا السبب كما فعل تقي بن مخلد الإمام صاحب المسند، سمع ~~في الخبر الذي ثبت عنده أنه عليه السلام قال: «من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة ~~فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي» # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فرآه تقي بن مخلد وسقاه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذه الرؤيا لبنا فصدق تقي بن مخلد رؤياه فاستقاء فقاء لبنا. ولو عبر رؤياه لكان ذلك ~~اللبن علما. فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب.) # (لأنه تعالى بعلم أن موطن الخيال). إذا تمثل فيه معنى (يطلب التعبير) غالب (فغفل) ~~إبراهيم عليه السلام عما تستحقه مواطن الخيال (فما وفي الموطن حقه وصدق الرؤيا لهذا ~~السبب، كما فعل تقي بن مخلد الإمام صاحب المسند) في الحديث . # (سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنه عليه السلام قال من رآني) على ما أنا عليه من ~~الحلية (في النوم) حقيقة (فقد رآني في اليقظة) . # أي حكما أي لرؤيتي في النوم حكم رؤيتي في اليقظة فيما سيأتي (فإن الشيطان لا ~~يتمثل على صورتي) . رواه البخاري وغيره # وإنما لم يتمثل الشيطان بصورته عليه السلام، لأنه مظهر لاسم الهادي ومبعوث ~~للهداية والشيطان مظهر للاسم المضل ومخلوق للإضلال. # فلو كان له تمكن من التمثال بصورته عليه الصلاة والسلام لاختل أمر الهداية. # فإن قلت : لا يلزم من عدم تمكن الشيطان من التمثال بصورته عليه السلام أن تكون ~~صورته المثالية عينه عليه السلام لا غيره لجواز أن يتمثل بصورته ملك أو روح أو ~~إنسان أو بمعنى من المعاني كشرعه وسننه و غير ذلك مما فيه نسبة إليه في معنى ~~الهداية وغيرها. # قلت: يمكن أن تكون سنة الله تعالى جارية بأن لا يتمثل بصورته وحلبته عليه السلام ~~شيء أصلا تعظيما لشأنه ويكون تخصيص الشيطان بالذكر الاهتمام بنفي تمكنه من التمثل ~~بصورته عليه السلام لما لا يخفى وجهه . # (فرآه تقي بن مخلد) ، أي النبي صلى الله عليه وسلم ( وسقاه النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبنا فصدق تقي بن مخلد رؤياه) بعدما استيقظ (فاستقاء فقاء لبنا، ولو عبر رؤياه ~~لكان ذلك اللبن علما ) تمثل بصورة اللبن فإن اللبن كما أنه يغذي الأبدان ويربها من ~~أول الفطرة إلى آخرها كذلك العلم يغذي الأرواح في جميع أحواله (فحرمه) إليه ، أي ~~تقي بن مخلد (علما كثيرا على قدر ما شرب) ثم قاء من اللبن فكان الأحرى بحاله أن ~~يعبر اللبن بالعلم ولا يستقيء وإن أورث له ذلك زيادة طمأنينة بصدق ذلك الخبر. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي في المنام ~~بقدح لبن: «فشربته حتى خرج الري من أظافيري ثم أعطيت فضلي عمر». قيل ما أولته يا ~~رسول الله؟ # قال العلم، وما تركه لبنا على صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضيه من ~~التعبير. وقد علم أن صورة النبي صلى الله عليه وسلم التي شاهدها الحس أنها في ~~المدينة مدفونة، وأن صورة روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه. كل روح ~~بهذه المثابة فتتجسد له روح النبي في المنام بصورة جسده كما مات عليه لا يخرم منه ~~شيء. # فهو محمد صلى الله عليه وسلم المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة) # (ألا ترى أن رسول الله و أتي في المنام بقدح لبن قال: «فشربته حتى خرج الري من ~~أظافيري ثم أعطيت فضلي عمر قيل : ما أولته یا رسول الله قال : أولته العلم، وما ~~تركه لبنا على صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضي من التعبير). # ولما ذهب الكلام إلى ذكر رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أراد أن يحقق ~~أن المرئي حينئذ ما هو؟ # فقال : (وقد علم أن صورة النبي صلى الله عليه وسلم التي شاهدها الحس) . # عند حياته صلى الله عليه وسلم : (إنها في المدينة مدفونة). # فقوله : إنه بكسر الهمزة على أن تكون مع اسمها و خبرها خبرا لأن المفتوحة أو ~~بفتحها على أن تكون تكرارا لها تبعد وقع بينها وبين خبره (و) علم أيض (أن صورة ~~روحه) ، أي روح النبي صلى الله عليه وسلم . # (ولطيفته) الروحانية (ما شاهدها أحد) بل شاهد أحد الصورة الروحانية مطلقة (من أحد ~~ولا من نفسه) فإنها من المجردات التي لیس من شأنها أن تشاهد بالحس بل إنما يدركها ~~العقل باثارها. # (كل روح) من الأرواح (بهذه المثابة) أي ليس من شأنه أن يشاهد الحسن . # (فيتجسد) أي يتمثل (له) ، أي للرائي (روح النبي) في المنام (بصورة جسده) المطهر ~~المكرم حال كون تنك الصورة (كما مات عليها) ، أي مماثلة للصورة التي مات عنها النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لا يخرم) بالخاء المعجمة والراء فمهملة من الخرم وهو القطع. # أي لا يقطع (منه) أي مما مات عليه (شيئا فهو) أي ما رآه في المنام (محمد صلى الله ~~عليه وسلم المرئي من حيث روحه) الظاهر (في صورة جسدية) ، أي كالجسمانيات # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده صلى الله عليه ~~وسلم عصما من الله في حق الرائي. # ولهذا من رآه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمره أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان ~~يأخذ عنه في الحياة الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه من نص ~~أو ظاهر أو مجمل أو ما كان فإن أعصاه شيئا فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير، ~~فإن خرج في الحس كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها. وبهذا القدر وعليه ~~اعتمد إبراهيم عليه السلام وتقي بن مخلد. ولما كان للرؤيا هذان الوجهان. # وعلمنا الله: فيما فعل بإبراهيم وما قال له: الأدب لما يعطيه مقام النبوة، علمنا ~~في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل) # مثالية فإن الجسد في أصطلاح هذه الطائفة يطلق غالبة على الصورة المثالية (تشبه) ~~الصورة (المدفونة) في البدنية (لا يتمكن الشيطان أن يتصور) ، أي يتمثل (بصورة جسده) ~~المثالي المماثل لجسمه المطهر ( صلى الله عليه وسلم عصمة من الله) تعالى (في حق ~~الرائي) أن يتلبس الأمر . # (ولهذا من رأه بهذه الصورة) الجسدية المشابهة لصورته المدفونة في المدينة (يأخذ ~~جميع ما يأمره به أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه) عليه السلام (في الحياة ~~الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون، أي يوجب (منه اللفظ الدال عليه). # أي عني ما يأخذه منه (من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان) ، أي أو أي شيء كان من ~~أقسام اللفظ بلا تعبير ولا تأویل (كأن أعطاه)، أي النبي صلى الله عليه وسلم و ~~الرائي (شيئا) في المنام (فإن ذلك الشيء) المعطى (هو الذي يدخله التعبير ) في بعض ~~الصور (كأن خرج) ذلك الشيء (في الحس كما كان في الخيال) بعينه (فتلك الرؤيا لا ~~تعبير لها وبهذا القدر) الذي هو قسم من الرؤيا حرم (وعليه اعتمد إبراهيم الخليل ~~عليه السلام وتقي بن مخلد) مع أن رؤياهما لم تكن من هذا القسم الذي يطلب التعبير. # (ولما كان للرؤيا هذان الوجهان) ، أي التعبير و عدمه (وعلمنا الله فيما فعل ~~بإبراهيم) من إرائته الكبش بصورة إبنه و عدم اطلاعه على المراد منها أو وإعطائه ~~الفدية وتمكنه من ذبحها ليعلم المراد اخر (وما قال له) من قوله : "يا إبراهيم قد ~~صدقت الرؤيا " لا صدقت فيه (الأدب) يعني دب موطن الرؤيا وهو عدم القطع بظاهرها ~~وتعبيرها بالمراد منه إذا دل دليل على عدم إرادة ظاهرها. # وكله الأمر فيها إلى الحق ليظهر على الرائي أن المراد بها إما ظاهرها بلا تعير أو ~~أمر آخر يعبر به . # وإنما وقع تعليم ذلك الأدب (لما يعطيه مقام النبوة) ، أي لأن يقام النبوة مع ~~جلالة # قال الشيخ رضي الله عنه : (العقلي أن نعبر تلك الصورة بالحق المشروع إما في حق ~~حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو هما معا. # وإن لم يردها الدليل العقلي أبقيناها على ما رأيناها كما نرى الحق في الآخرة ~~سواء. # فللواحد الرحمن في كل موطن %~% من الصور ما يخفي وما هو ظاهر) # قدرها ورفعة شأنها يعطى ذلك الأدب ويستدعيه فكيف مقام المتابعة التي دونها. # وقوله : (علمنا في رؤيتنا الحق تعالی) جواب لما أي لما كانت الرؤيا تحتمل وجهين ~~التعبير وعدمه وعند ظهور الدليل على عدم إرادة ظاهرها تعین التعبير علمنا في رؤيتنا ~~الحق تعالى في موطن الرؤيا. # (في صورة بردها الدليل العقلي أن تعبير تلك الصورة بالحق المشروع) أي بالحكم الحق ~~الثابت الذي شرعه الحق سبحانه . # (أما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو) ما يعبر في حته صورة الحق ~~بالحق المشروع (هما) أي الرائي والمكان (معا) أو غير ذلك الزمان مثلا. # وكان الظاهر في العبارة أن يقال : أو في حقهما معا، وكأنه عدى إلى الضمير المرفوع ~~بتأويل الجملة كما ذكرنا. # وذلك كما يروى أن بعض الصالحين رأى الحق في المنام في دهليز بيته فلطمه في وجهه، ~~فعبر بأنك أخللت بالحكم الشرعي في أخذ دهليز بيتك . # ففحص عن ذلك فإذا هو وقف مسجد بيع بغصب (وإن لم يردها) ، أي رؤية الحق (الدليل ~~العقلي أبقيناها على ما رأيناها كما ترى الحق في الآخرة) بتحوله في الصور . يشير ~~إلى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم # "" # أن أبا هريرة، أخبرهما: أن الناس قالوا: # يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ # قال: # «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب» # قالوا: # لا يا رسول الله. # قال: # «فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب» . # قالوا: # لا. # قال: # " فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة. # فيقول: # من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من ~~يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها. # فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ~~ربنا عرفناه. # فيأتيهم الله # فيقول: # أنا ربكم. # فيقولون: # أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم. # فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل. # وكلام الرسل يومئذ: # اللهم سلم سلم ، %~% # الحديث # "" # رواه البخاري ومسلم وغيرهم # (سواء ) # من غير فرق. # (فللواحد)، # أي الحق المتجلي في مقام أحديته بالفيض الأقدس بصور الأعيان الثابتة واستعداداته # (الرحمن) # المتجلي عليها بالفيض المقدس لترتب آثارها عليه # (في كل موطن) # من المواطن # (من الصور) # جمع صورة # (ما يخفي) # کالروحانيات # (وما هو ظاهر). # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فإن قلت هذا الحق قد تك صادقا %~% وإن قلت أمرا آخرا أنت عابر # وما حكمه في موطن دون موطن %~% ولكنه بالحق للخلق سافر # إذا ما تجلى للعيون ترده %~% عقول ببرهان عليه تثابر # ويقبل في مجلي العقول وفي الذي %~% يسمى خيالا والصحيح النواظر # يقول أبو يزيد في هذا المقام لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من ~~زوايا قلب العارف ما أحس بها. وهذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام. ) # (فإذا قلت) # مشيرا إلى ما رأيته من تلك الصور # (هذا) # . المرئي هو # (الحق) # تعالی # (قد تك صادقا) # باعتبار اتحاد الظاهر بالمظهر # (وإن قلت) # هذا المرئي # (أمرا آخر) # غير الحق # (أنت عابر) # ، أي متجاوز من جهة الوحدة بين الظاهر والمظهر إلى جهة الكثرة والمغايرة بينهما. # (وما حكمه) # الذي هو نجليه الوجودي منحصرة # (في موطن دون موطن) # ، ولكنه سبحانه # (بالحق) # ، أي بتجليه بالوجود الحق # (للخلق سافر) # ، أي كاشف للخلق ومظهر إياهم بکشف حجاب الخفاء عن وجوه أعيانهم الثابتة # (إذا ما تجلى للعيون) # . # الحسية أو الحالية التي من شأنها الاقتصار على التشبيه في صورة حسية أو مثالية # (ترده عقول) # ناقصة مقتصرة على التنزيه غير مهتدية بنور الكشف والمشاهدة إلى الجمع بين التنزيه ~~والتشبيه وذلك الرد إنما هو # (ببرهان) # أي بسبب برهان # (علیه تثابر) # وتواظب تلك العقول ما ينتج تنزيهه تعالى عما يثني عن التشبيه. # (ويقبل) # ، أي تجليه للعقول # (في مجلی العقول) # ، أي في مجلی ترتضيه العقول وهو مقام التنزيه # (و) # يقبل للخيال # (في) # المجلی # (الذي يسمى خيالا) # فما تقبله العقول برده الخيال وما يقبله الخيال ترده العقول # (و) # الشهود # (الصحيح النواظر) # ، أي شهود النواظر المشار إليها بقوله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة"[القيامة : 22 - 23 ] التي تشاهد الحق سبحانه في المجالي كلها حسية كانت،أو ~~مثالية أو عقلية. # (يقول أبو يزيد رضي الله عنه في هذا المقام)، # أي مقام هذا الكشف التام والشهود العام # (لو أن العرش وما حواه) # ، أي من السماوات والأرضين وما فيهم # (مائة ألف # ألف مرة) # وقع # (في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس) # ، أي العارف وقلبه # (به) # لحقارتها "لصغرها" بالنسبة إلى سعة قلبه لأنها متناهية، وسعة القلب غير متناهية ~~لأنه بإطلاقه مقابل لإطلاق الحق الغير المتناهي وليس للمتناهي قدر محسوس بالنسبة ~~إلى غير المتناهي. # (وهذا) # الذي ذكرناه من قول أبي يزيد # (وسع أبي يزيد) # ، أي بيان وسعه و تصویر سعة قلبه بل سعة قلب العارف مطلقا بالنظر # (في عالم الأجسام) # وقياسه إليه تقريبا إلى فهم المحجوبين ل بالقياس إلى الموجودات كلها فإن لها أيضا ~~هذه النسبة إلى سعة قلبه بل قلب كل عارف # ولهذا قال رضي الله عنه مترقيا عما قاله أبو يزيد البسطامي. # قال الشيخ رضي الله عنه : (بل أقول لو أن ما لا يتناهى وجوده يقدر انتهاء وجوده ~~مع العين الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بذلك في علمه. # فإنه قد ثبت أن القلب وسع الحق ومع ذلك ما اتصف بالري فلو امتلأ ارتوى. # وقد قال ذلك أبو يزيد. # ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا: يا خالق الأشياء في نفسه %~% أنت لما تخلقه ~~جامع ) # (بل أقول لو أن ما لا يتناهی وجوده) # روحانيا كان أو جسمانيا مما وجد ويوجد إلى الأبد. # فإن الموجودات بالفعل في كل زمان متناهية # (يقدر) # ، أي يفرض # (انتهاء وجوده) # ولو كان مستحيلا وإنما قدر ذلك لأن غير المتناهي لا يحاط # (مع العين الموجودة له) # ، أي التي هي واسطة في اتحاده وهي الحق المخلوق به المشار إليه بقوله تعالى؟ "وما ~~خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق" [الحجر : 85] وقع # (في زاوية من زوايا القلب العارف) # سواء كان أبا يزيد أم غيره . # (ما أحس بذلك) # حال كونه حاصل # (في علمه) # منطويا فيما بين معلوماته ونبه رضي الله عنه بهذا القيد إلى أن المراد بعدم ~~الإحساس به أن لا يكون له قدر محسوس لاتفي العلم . # ثم استدل رضي الله عنه على ما قال بقوله # (فإنه قد ثبت ) # بما قال تعالى : "لا يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن". # "أن القلب وسع الحق" وذلك الاستعداده وتجلياته الذاتية والأسمائية الغير ~~المتناهية واحدا بعد واحد # (ومع ذلك لا بتصف بالري) # . # أي لا يقنع # بما يحصل له # (فلو امتلأ) # ، أي القلب بالحق لانتهاء استعداداته وامتلائها بما يرد عليه من صور التجليات # (ارتوی) # و قنع بما يرد عليه ولكنه لا يمتلىء ولا يرتوي لأن كل تجلي يرد عليه يورث له ~~استعدادا وتعطشة إلى تجل آخر. # وهكذا إلى غير النهاية فأين هو من الامتلاء والارتواء وإذا لم يمثل ولم يرتو فكل ~~ما فرض متناهية لم يكن له قدر محسوس بالنسبة إلى استعداداتها الغير المتنامية. # (وقد قال ذلك) # ، أي ما ذكر من عدم انصاف القلب بالري # (أبو يزيد) # في قوله : الرجل من بتحسي بحار السموات والأرض ولسانه خارج يلهث عطشا وقوله : # شربت الحب كأسا بعد كأس ….. فما نفد الشراب وما رويت # (ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا : يا خالق الأشياء) # ، يعني مقدر أعيانها الثابتة في العلم ومفيض الوجود على تلك الأعيان في العين # (في نفسه) # ، أي في ذاته # (أنت لما تخلقه جامع) # ، أما بحسب مرتبة الجمع فلكون الأعيان الثابتة والخارجية مندرجة مندمجة فيه ~~بالقوة وأما بحسب مرتبة الفرق فلانه سرى في الكل وبهذه السراية يجمعها. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # تخلق ما لا ينتهي كونه فيه %~% بك فأنت الضيق الواسع # لو أن ما قد خلق الله ما لاح %~% بقلبي فجره الساطع # من وسع الحق فما ضاق عن %~% خلق فكيف الأمر يا سامع؟ # بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها، وهذا هو الأمر العام. # والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة و لكن لا تزال الهمة ~~تحفظه. ولا يئودها حفظه، أي حفظ ما خلقته. # فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق، إلا أن يكون العارف ) # (تخلق) # علم وعينة # (ما لا ينتهي كونه) # ، أي وجوده إلى حد لم يبق شيء # (فيك) # متعلق بتخلق، أي في ذاتك. # (فأنت الضيق) # فإن خلقك إياه عبارة عن ظهورك بصورته وتفيدك بحسه والتقيد ضيق بالنسبة إلى ~~الإطلاق # (الواسع) # لعدم تقيد ظهورك بشيء دون شيء يسع جميع المقيدات، وأنت الضيق باعتبار أحديتك ~~الذاتية التي لا مجال للتنويه فيها أصلا ، الواسع باعتبار تجليك الأحدي الجمعي في ~~الكل # (لو أن ما قد خلق الله ما %~% لاح بقلبي فجره الساطع) # فيه تقديم و تأخير. # أي لو أن ما قد خلق الله بقلبي متلبس به متمكن فيه ما لاح فجره أو خبر أن مقدر ~~بقرينة اللاحق. # أي لو أن ما قد خلق الله بقلبي ما لاح بقلبي فجره، أي فجر ما خلق الله يعني نور ~~وجوده الساطع عن مرتبة خفاء العدم # (من وسع الحق) # الغير المتناهي # (فما ضاق عن %~% خلق) # متناه # (فكيف الأمر) # ، أي أمر سعة القلب # (یا سامع) # ثم ذكر رضي الله عنه مسألة غريبة يفهم منها سعة القلب و عدم ضيقه عن الخلق. # فقال # : # (بالوهم بخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها وهذا هو الأمر العام) # ، أي الشامل كل إنسان والعار في الكامل المتصرف في الوجود مع اشتراكه مع الكل في ~~ذلك فله خصوص مرتبة في الخلق وهو أنه # (بخلق بهمته) # ، أي بتوجهه وتسليط نفسه بجميع قواه على فعل حين تحققه بالاسم الخالق. # (ما يكون له وجود من خارج محل الهمة) # يعني النفس والخيال احترز بذلك عن خلق أصحاب السيمياء والشعوذة فإنهم يظهرون صورة ~~لكن في خيالات الحاضرين وهي محل الهمة منهم خلاف العارف المتصرف فإنه يخلق بهمته ما ~~يخلق من الصور قائما بنفسه كسائر الموجودات العينية. # (ولكن لا تزال الهمة) # أي همة العارف # (تحفظه ولا يؤودها) # أي لا يثقله # (حفظه) # ، أي حفظ ما خلقته # (فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق بهمته) # فلا يشاهده ولا يحضر معه # (عدم ذلك المخلوق) # لانعدام علة بقائه وهي حضور العارف معه # (إلا أن يكون العارف) # لسعة قلبه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقا، بل لا بد من ~~حضرة يشهدها. # فإذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته في كل حضرة، ~~وصارت الصور يحفظ بعضها بعضا. # فإذا غفل العارف عن حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات، حافظ لما ~~فيها من صورة خلقه، انحفظت جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما ~~غفل عنها، لأن الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص.) # (قد ضبط جميع الحضرات) # الخمس الكلية التي هي حضرة المعاني وحضرة الأرواح وحضرة المثال المطلق وحضرة ~~المثال المقيد وحضرة الحس والشهادة # (وهو لا يغفل مطلقا) # ، أي والحال أنه ليس من شأنه أن يغفل غفلة مستوعبة لجميع الحضرات. # (بل لا بد له من حضرة يشهدها فإذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة) # بالحضرات # (ظهر ذلك الخلق بصورته) # الخاصة له في كل حضرة وصارت الصور تحفظ بعضها بعض بسرابة جمعية همته من كل صورة ~~إلى سائره # (فإذا غفل العارف عن حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات حافظ لما ~~فيها) # أي في تلك الحضرة. # (من صور خلقه) # التي في تلك الحضرات # (انحفظت جميع الصور) # في جميع الحضرات # (بحفظ تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها) # . # وعدم غفلته عنها لما لا بد له من حضرة يشهده # (لأن الغفلة ما تعم) # الحضرات كله # (قط) # بأن لا يحضر أحد مع واحدة منه # (لا في العموم) # ، أي عموم الخلائق # (ولا في الخصوص) # ، أي خصومهم فإن غاب أتعارف من حضرة فلا بد أن يحضر مع حضرة أخرى فلا يغفل عن ~~جميع الحضرات و إن لم يعمل عن جميع الحشرات ولهذا ينعدم مخلوق العارف بالإعراض عنه ~~مطلقا. # ومثال ذلك ما إذا خنق العارف بجمعية المهمة خارج محل الهمة كالحس مثلا صورة ~~محسوسة ، وحفظها بدوام شهودها والحضور معنا حسا فمتى طرأ عليه غفلة بالنوم مثلا ~~وغاب عن الحس علمت هذه الصورة المحسوسة عن مرتبة الحس وتم تبق، لأن شرط بقائها إنما ~~هو حضور العارف معها حسا. # وقد زال ذلك الشرط إلا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات فكان عارفا بحضرة الحس ~~و حضرة المثال و الخيال و ارتباط بعضها ببعض وسرت جمعية همته من بعضها إلى بعض . # فإنه حينئذ وإن غفل عن حضرة الحس وعن شهود صور مخلوق و موجود بها لكنه يشهده في ~~حضرة الخيال، أو المثال مخلوقا موجودا فيحفظه فتنحتفظ بصورته الخيالية صورته الحسية ~~. # ومن فروع ذلك الأصل ما ذكره الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات: # أن الأبدال أنهم إذا فارقوا موضعا ويريدون أن يخلفوا بدلا منهم في ذلك الموضع ~~الأمر يرونه فيه مصلحة وقربة تركوا شخصا على صورة رجل منهم ولا يشك أحد ممن أدرك ~~رؤية الشخص أنه عين ذلك الرجل وليس هو، بل هو شخص روحاني بتركه بدله بالقصد علم منه ~~ومنها أيضا ما هو مشهود عن بعض هذه الطائفة. # أنه حضر في آن في أماكن مختلفة أو دخل بيت مغلقة الأبواب مسدودة الكون أي خرج عنه ~~إلى أمثال من الخوارق. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقد أوضحت هنا سرا لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا ~~أن يظهر لما فيه من رد دعواهم أنهم الحق، فإن الحق لا يغفل والعبد لا بد له أن يغفل ~~عن شيء دون شيء. # فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول «أنا الحق»، ولكن ما حفظه لها حفظ الحق: وقد ~~بينا الفرق. # ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها فقد تميز العبد من الحق. # ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ~~ما غفل عنها. فهذا حفظ بالتضمن، وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على ~~التعيين. # وهذه مسألة أخبرت أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلا في هذا الكتاب) # ( # وقد أوضحت هنا سر # ) # و هو عروض الغفلة للعارف عن بعض الدورات # (لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا) # السر. # (أن يظهر لما فيه) # ، أي في خلفوز ذلك السر (من رد دعواهم أنهم الحق فإن الحق سبحانه # (لا يغفل) # عن حضرة ما أبد # (والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء) # في وقت دون وقت # (فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول: أنا الحق) # ، لأن خلق ما خلق وحفظه له إنما هو من حيث كونه حقا لا من حيث كونه عبدا. # (ولكن ما حفظه لها) # ، أي ليس حفظ العبد صورة ما خنته مماثلا من كل الوجوه # (حفظ الحق) # سبحانه # (وقد بينا الفرق) # بين الحنين # (من حيث ما غفل العبد) # ، أي من حيث غفلته # (عن صورة ما وحضرتها وعدم حفظه لما خلق) # . # (فقد تميز العبد من الحق) # تميزة ظاهرة من وجهين: # أحدهما : # عروض الغفلة له. # وثانيهما : # عدم انحفاظ مخلوقه هذا على تقدير عدم بناء الحفظ. # وأما على تقدير بناء الحفظ فهو وإن أشار إلى تميز العبد عن الحق ببيان الفرق بين ~~الحفظين لكنه أعاده مرة أخرى لزيادة تفصيل. # فقال : (ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور لحفظه صورة واحدة منها في ~~الحضرة التي ما غفل عنها فهذا هو حفظه) # لما خلق # (بالتضمن) # . # أي حفظ صورة ما خلق في حضرته إنما وقع في ضمن ما حفظ صورة أخرى في حضرة أخرى # (وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين وهذه مسألة أخبرت) # من جانب الحق تعالى # (أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلا في # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهي يتيمة الدهر وفريدته. فإياك أن تغفل عنها فإن تلك ~~الحضرة التي يبقي لك الحضور فيها مع الصورة، مثلها مثل الكتاب الذي قال الله فيه ~~«ما فرطنا في الكتاب من شيء» فهو الجامع للواقع وغير قرآنا في نفسه فإن المتقي الله ~~«يجعل له فرقانا» وهو مثل ما ذكرناه في هذه المسألة فيما يتميز به العبد من الرب. ~~وهذا الفرقان أرفع فرقان.) # هذا الكتاب # فهي يتيمة الوقت وفریدته # فإياك أن نغفل عنها) # وعلل رضي الله عنه الوصية بعدم الغفلة عن هذه المسألة. # بقوله : # (فإن تلك الحضرة التي يبقى لك الحضور فيها مع الصورة) # ، أي صورة ما خلقه # (مثلها) # ، أي حالها وشأنه # (مثل الكتاب الذي قال الله) # تعالى # (فيه) # ، أي في شأنه # (وما فرطنا في الكتاب من شيء) # [الأنعام: 38]. # وإذا لم يفرط فيه من شيء # (فهو الجامع للواقع) # في الماضي والحان (وغير الواقع في الماضي والحال الذي يقع إلى الأبد في الاستقبال ~~فكذلك تكون تلك الحضرة جامعة للصور الواقعة فيها و للصور الغير الواقعة فيها ~~الواقعة في سائر الحضرات فإنها كالأثر من الحضرات التي تخصها فنعلم بها كما يعرف ~~الأثر بالمؤثر. # أو نقول الحشرات كلها صور للحقائق الإلهية مرتبة بعد مرتبة، وكل واحدة منها متحدة ~~مع سائرها من حيث تلك الحقائق. # فمعرفة كل واحدة منها على ما هي عليه تستتبع معرفة الباقية، فالحضرة الخاصة التي ~~يحضر معها العارف مثلها مثل الكتابة الذي لم يفرط فيه من شيء . # (ولا يعرف) # معرفة ذوق و وجدان # (ما قلناه) # من عدم التفريط في الكتاب من شيء ومماثلة الحضرة الخاصة التي يحضر معها العارف ~~لذلك الكتاب # (إلا من كان قرآنا في نفسه) # جامعا للحضرات كلها تحقيقا و اجدا أحكامها في ذاته وإنما يعرف من كان قرآن في ~~نفسه ما قلناه . # (فإن المتقي الله) # يعني المتحقق بحقيقة الاتقاء الحائز بالتحقق بها مرتبة الجمعية القرآنية، فإن ~~حقيقة الاتقاء هی: اتخاذ العبد الحق سبحانه وقاية لذاته وصفاته وأفعاله بإتصافها ~~إليه سبحانه وانقطاع نسبتها من العبد . # وليست الجمعية القرآنية إلا ذلك # (يجعل) # الله # (له فرقانا) # ، أي نورا في باطنه فارقة بين الحقائق التي من جملتها ما قلناه فلا جرم يعرفه . # (وهو) # ، أي الفرقان الذي يجعله الله تنتقي # (مثل ما ذكرناه في هذه المسألة) # ، أي واحد من جزئياته ما ذكرناه # (فيما يتميز) # ، أي في معنى يتميز # (به العبد من الرب وهذا الفرقان أرفع فرقان) # ، لأن الفرقان إما بين الحقائق الإلهية والكونية أو بين الحقائق الإلهية فقط بأن ~~تميز بعضها عن بعض، أو بين الحقائق الكونية. # كذلك فلا شك أن الفرق الأن أرفع # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فوقتا يكون العبد ربا بلا شك %~% ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك # فإن كان عبدا كان بالحق واسعا %~% وإن كان ربا كان في عيشة ضنك # فمن كونه عبدا يرى عين نفسه %~% وتتسع الآمال منه بلا شك # ومن كونه ربا يرى الخلق كله %~% يطالبه من حضرة الملك و الملك # ويعجز عما طالبوه بذاته %~% لذا تر بعض العارفين به يبكي # فكن عبد رب لا تكن رب عبده %~% فتذهب بالتعليق في النار والسبك) # (فوقتا) # ، أي في مقام الفناء في الله # (يكون العبد) # الكامل # (ربا بلا شك) # لانقهار جهة عبوديته في ربوبيته. # (ووقتا) # ، أي في مقام البقاء بعد الفناء # (يكون العبد) # الكامل أيض # (عبدا) # محض # (بلا إفك) # محضا من غير شائبة مربوبية فيه # (فإن كان) # ذلك العبد # (عبدا) # كاملا قائما بربه # (كان بالحق) # ، أي بسبب ظهور الحق فيه وفنائه في الحق تعالى. # (واسعا) # في عيشة من غير ضيق فيها، فإنه لا يطالب بشيء حتى يقع في ضيق بالعجز عن الإتيان ~~به . # (وإن كان ربما كان في عيشة ضنك) # ، أي ضيقة لأنه يطالب حينني بالأشياء ويعجز عن الإتيان بها، فيقع في ضنك وضيق # (فمن كونه عبدا بری) # ، أي يبصر # عين نفسه من غير أن يرى الخلق معه علاقة مطالبة # (وتتسع الآمال منه بلا شك) # ، أي تقع أمال الأملين، أي أصحابها في سعة من كونه عبدا لا بعطالبه الأملون بشيء. # بل يطالبون الحق سبحانه فيظهرون بمأمولاتهم فيقعون في سعة من حصولها بخلاف ما إذا ~~كان ربا فإنهم طالبوه بأشياء لم يظفروا بها فوقعوا في ضيق # (ومن كونه ربا يرى الخلق كله يطالب من حضرة الملك) # بضم الميم # (والملك) # بفتحها وهو القوة. # والمراد به المنعوت بقرينة المثلث، وقوته من حضرة الملك والملك بيان للخلق كله # (ويعجز عما طالبوه بذاته) # ، أي يكون ذلك العجز مسببة عن ذاته، فإن العجز والضعف من لوازم ذات الممكن # (لذا تر) # مخفف تری لاستقامة الوزن # (بعض العارفين به) # ، أي بالحق وبهذا الحكم # (يبكي) # لعدم تمكنه من الإتيان بما يطالب به. # (فكن عبد رب لا تكن رب عبد) # ، أي عبد الرب # (فنذهب) # عن مقام العبودية إلى مقام الربوبية أو تزول أو تضمحل حال كونك ملتبس # (بالتعليق في النار) # ، أي نار الحرمان من إنجاح آمال الآملين. # (والسبك) # ، أي ملتبسا بالسبك، أي الإذابة فيها ولهذه الأبيات احتمالات أخر غير ذلك وليس ~~المراد بما ذكرنا انحصار المراد فيه وبالله التوفيق . # . ### | فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية ### | 07- فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص الإسماعيلي # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن مسمى الله أحد بالذات،گل بالأسماء. فكل موجود ~~فما له من الله إلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل.) # إنما وصف الحكمة المنسوبة إلي إسماعيل عليه السلام بكونها علبة لما شرف الله ~~تعالى إسماعيل به من قوله : "وجعلنا لهم لسان صدق عليا" [مريم: 50]، ولأنه كان صادق ~~الوعد وذلك دليل على علو الهمة، ولأنه كان مرضية عند ربه وذلك مقام عالي ، ولأنه ~~كان وعاء للوجود المحمدي المعتلي على الموجودات كلها. # ولما كان إسحاق من ولدي إبراهيم عليهم السلام أبا لأنبياء كثيرين وإسماعيل أبا ~~خاتم الأنبياء وللخاتم التأخر في الوجود وإن كان متقدمة في الرتبة أخر الكلمة ~~الإسماعيلية عن الإسحاقية. # وحيث كان المذكور في شأنه عليه السلام صفتين : # 1 - صفة العلو # 2 - وصفة الرض # و محتدهما من الجناب الإلهي نسبتان : # 1 - الوحدة الذاتية # 2 - والجمعية الأسمائية . # أشار إليهما بقوله : (اعلم أن مسمى) الاسم (الله أحدي بالذات) ، أي لا كثرة فيه ~~من حيث ذاته. # وإنما قال : أحدي لا أحد مبالغة في أحديته كالأحمري لأنها صفة سلبية لا تقتضي ~~معنى زائدة على الذات فأحديته بحيث ليس فيه أثنينية الصفة والموصوف # (كل) مجموعي إذا لوحظ منقيدة (بالأسماء) وهذه المرتبة الإلهية المسنجمعة لجميع ~~الأسماء والصفات، والتمييز بين هاتين المرتبتين إنما يكون بحسب التعقل فحسب وأما ~~بحسب الخارج فليس إلا الوحدة الصرفة التي ليس فيها شائبة كثرة أصلا. # (فكل موجود فما له من الله) أحدية جميع الأسماء (إلا) الاسم الذي هو (ربه خاصة) ~~منه انتشأت عينه الثابتة وبه ظهرت في مراتب الوجود روحا ومثالا وحسة، وعليه ترتبت ~~أحواله فيها، ونيه معاده كما أنه منه مبدؤه (ويستحيل أن يكون له) ، أي تكل موجود ~~(الكل) ، أي كل الأسماء الداخلة تحت المرتبة الإلهية إلا الكامل فإن ه أحذية جمع ~~الأسماء هذا إذا نريد بالأسماء كنيانها. وأما إن حمل الأسماء على معنى عم بحيث يشكل ~~الأسماء الجزئية المتشخصة بعض المربوبات أيضا فلا حاجة إلى هذا الاستثناء إلا أنه ~~فيما سيأتي نوع نبوة منه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما الأحدية الإلهية فما تواحل فيها قدم، لأنه لا ~~ينال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء، لأنها لا تقبل التبعيض . فأحديته مجموع كله ~~بالقوة . والسعيد من كان عند به مرضيا؛ وما ثم إلا من هو مرضي عند ربه لأنه الذي ~~يبقي عليه وبيته فهو عنده ماضي فهو سعيد. ) # (وأما الأحدية الإلهية) ، أي أحدية مسمى الله (فما لأحد فيها) مع بقائها على حاله ~~(قدم) بأن يكون له منها جزء أو حصة تقدم عليه (لأنه لا يقال لواحد منها شيء) جزءا ~~كان أو حصة (ولآخر منها شيء) كذلك (لأنها لا تقبل التبعيض) تجزئة كان أو تحصيصة ~~لأنها ليست إلا اعتبارا مسقطا للاعتبارات كلها ، ولا بد في صيرورتها حصصة أو أجزاء ~~من اعتبار صحة انضبان الأمور الخارجة إليها وانقسامها إلى الأمور الداخلة فيها وكل ~~ذلك ينافي الأحدية ، والحقيقة المطلقة الإلهية لا تنجزا ولكنها تتحصص ففي كل شيء ~~حصة منها فهي بكلياتها سارية في الكل من غير تجزئة. # (فأحديته مجموع) يعني إذا كانت الأحدية الإلهية لا تقبل التبعيض فأحدية مسمى الله ~~مجموع أي مجموع أسماء فصلت في المرتبة الواحدية (كله) ، أي كل ذلك المجموع مندمج ~~فيه (بالقوة) أما اندماجه فيه فلان مرتبة الأحذية إجمال مرتبة الواحدية، وأما كونه ~~بالقوة فلأنه إذا خرج ذلك المجموع من القوة إلى الفعل انقلبت الأحذية واحدية فقوله ~~: # وأحدية مبتدأ ، ومجموع خبره، وكله مبتدأ آخر، وبالقوة خبره. والجملة صفة لمجموع. # (والسعيد من كان عند ربه مرضية وما ثمة) ، أي في الوجود (إلا من هو مرضي عند ربه ~~لأنه) ، أي المربرب هو (الذي يبقى عليه) ، أي على الرب (ربوبيته) ، أي ربوبية الرب ~~إذ لولا المربوب لعدم الرب من حيث هو رب . # ويمكن أن يقال إن الرب يبقى على المربوب ربوبية الرب أو ربوبية المربوب، أي وجوده ~~وما يتبعه من الأحكام، فهذا الإبقاء دليل على رضا الرب عنه إذ لو لم يرض بوجود ~~المربوب وما له وما يصدر عنه لما أبقاه (فهو) ، أي المربرب (مرضي عنه )، أي عند ربه ~~(فهو سعيد) وإنما قيدنا السعيد في الموضعين بقوله عند ربه لأن للمربوب سعادتين: # إحداهما سعادة بالنسبة إلى ربه # وأخراهما سعادة بالنظر إلى نفسه وأحواله . # فالأولى: كونه بحيث يتأتي منه ما خلق له وتظهر فيه أحكام ربه على وجه يرضى به، ~~ولا يخفى أن كل موجود مرضي سعيد بهذا المعنى ولا يتصور فيه الشقاوة إلا بالقياس إلى ~~رب مربوب آخر لو لم يكن لهذا الموجود اصطلاحية مظهرية أحكامه كما سيشير رضي الله ~~عنه إلى هذه الشقاوة فيما بعد. # والثانية : كونه على حالة يتنعم ويتلذذ بها ولا شك أن المربرب بهذا الاعتبار ~~ينقسم إلى السعيد والشقي، وبهذه السعادة والشقاوة حكمت الشريعة، ولا يشمل هذه ~~السعادة كل مربرب إلا ما على ما ذهب إليه الشيخ رضي الله عنه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا قال سهل إن للربوبية سيرا وهو أن يخاطب كل عيني ~~- لو ظهر بطلتي الربوبية، فأدخل عليه لوه وهو حرف امتناع لامتناع. وهو لا يظهر فلا ~~تبطل الربوبية لأنه لا وجود لقين إلا بربه، والعي موجودة دائمة الربوبية لا تظل ~~دائما .) # والحكم على المربوب بالرضا مطلقا فلا تصح إلا بالسعادة الأولى فلذلك قيدنا السعيد ~~بما قيدن (ولهذا) ، أي لأن المربرب يبقي على الرب ربوبيته (قال سهل) يعني الشيخ ~~الإمام سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه (إن للربوبية سرا) ، أي ذلك السر (وهو ~~أنت) من حيث أنك مربوب فإن المربربية سر للربوبية ضرورة أن كل واحد من المتضایفین ~~لازم للآخر واللازم للمتزوم سر يظهر منه . # فقوله : وهو أنت، إن كان من كلام الشيخ رضي الله عنه وهو الظاهر كما يشهد به كلام ~~الفتوحات حيث قال: يقال ظهروا عن البلد، أي ارتفعو (يخاطب كل عین)، موجودة بالوجود ~~العيني عنه ، وهو قول الإمام الألوهية سر لو ظهر لبطلت الألوهية. # فقوله : يخاطب بصيغة الغيبة على إسناد الفعل إلى لفظ أنت تجوزة، وإن كان من كلام ~~سهل رضي الله عنه فالأمر ظاهر (لو ظهر) ، أي لو زال ذلك السر عن الوجود في الصحاح ~~هذا أمر ظاهر عنك عاره، أي زائل (لبطلت الربوبية) ضرورة زوال أحد المتضایفین ~~وبطلانه بزوال الآخر وبطلانه . ويمكن حمل كلام الإمام على ظاهره بحمل الظهور على ~~معناه المشهور كما يدل عليه مقابلته للسر ويراد بسر الربوبية . # أنه أي الرب هو الذي ظهر بصورة المربرب فتحققت نسبة الربوبية. فلو ظهر هذا السر ~~بظهور الرب بوحدته الحقيقية لبطلت الربوبية لأن في الربوبية لا بد من الاثنينية ~~(وادخل عليه لو) في هذه الشرطية (وهو حرف امتناع لامتناع) ، أي يدخل على امتناع أمر ~~هو زوال سر الربوبية (وهو)، أي ذلك السر الذي هو كل عين موجودة (لا بظهر)، أي لا ~~يزول عن الوجود بل يمتنع زواله عن الوجود بالكلية وإن زال عن بعض المراتب (فلا تبطل ~~الربوبية) بل يمتنع بطلانها لامتناع # ظهور سر الربوبية وزواله (لأنه لا وجود لعین) مربوبية هي سر الربوبية (إلا بربه) ~~، أي إلا بربوبية ربه فوجودها مشروط بربوبيته (والعين) المربربة المشروط وجودها ~~بربوبية الرب (موجودة دائما فالربوبية) التي هي شرط وجوده (لا يبطل دائما) ضرورة ~~دوام عدم بطلان الشرط بدوام وجود المشروط، وقوله : دائما ، ظرف للنفي لا للمنفي # ولما فرغ رضي الله عنه مما وقع في البين من كلام سهل رضي الله عنه وبيان معناه ~~رجع إلى ما كان بصدده، فبعد ما ذكر أولا أن كل مربوب مرضي. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكل مرضي محبوب، وكل ما يفعل المحبوب محبوب. # فله مرضي، لأنه لا فعل العين، بل اليعا ربها فيها فاطمأنت العين أن تضاف إليها ~~فعل، فكانت راضية بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها، مضية ، تلك الأفعال لأن كل ~~فاعل وصانع راضي عن فعله وضنعيه ، فإنه وفي فعله وضعته حق ما هي عليه "أعطى كل شيء ~~خلقه ثم هدى" [طه: 50] أي بين أنه أغني كل شيء ، فلا يقبل الله ولا الزيادة . # فكان إسماعيل بعثوره على ما ذكرناه عند ربه مرضيا . وكذلك محل موجود عند ) # يقول (وكل مرضي محبوبه) بالنسبة إلى من هو راضي عنه ومحب له (وكل ما يفعل المحبوب ~~محبوب) للمحب فكل ما يفعل المرضي محبوب، ومعلوم أنه كما كان كل مرضي محبوب كذلك كل ~~محبوب مرضى (فكله) ، أي كل ما يفعل المحبوب (مرضی) وحيث كان تفرع هذه النتيجة على ~~ما سبق لا يتم إلا بملاحظة المقدمة القائلة بأن كل محبوب مرضي وهي قد طوى البين ~~فبقي في النتيجة نوع خثاء بينها بما يعمها وغيرها فقال : (لأنه لا فعل للعين) ~~الممكنة (بل الفعل لربها فيها) فهي محل لظهور الفعل لا الفاعل (فاطمأنت) ، أي سكنت ~~. # (العين) الممكنة (عن أن يضاف إليها فعل) على وجه الفاعلية (فكانت راضية بما يظهر ~~فيها وعنها من أفعال ربها) والمراد برضاها حسن قبولها لظهور تلك الأفعال وتمكينها ~~ربها من إظهارها فيها وكذلك كانت (مرضية تلك الأفعال) للحق سبحانه (لأن كل فاعل ~~وصانع راض عن فعله وصنعته فإنه وفي فعله وصنعته) ، أي أعطاهما بالتمام والكمال # (حق ما هي عليه) ، أي حق ما هذه الصنعة عليه عند تقدير الفاعل ومشيئته إياها من ~~مراتب الثمامية والكمال، وحيث كان الفعل والصنعة أمرة واحدة أفرد الضمير وأنثه ~~الإرجاعه إلى ما هو أقرب منها. # ثم أيد رضي الله عنه ما ادعاه من أن الحق سبحانه وفي فعله وصنعته حق ما هي عليه ~~بقوله تعالى: (وأعطى كل شي ) بالمشيئة الوجودية ("خلقه") ، أي ما قدر له من مرتبة ~~مشيئته الثبوتية من الأحكام والآثار الكمالية. # ("ثم هدى" [طه : 50] أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه فلا يقبل) ذلك الشيء (النقص) ~~عما قدر له (ولا الزيادة عليه (فكان إسماعيل عليه السلام بعثوره) واطلاعه على ما ~~ذكرناه من كون الكل ذاتا وفعلا مرضيا لله تعالى وأنه في قوله : وصنعته حق ما هي ~~عليه (عند ربه مرضيا) فإن ذلك العثور من جملة أو أن يقتضيها و يرتضيه ربه فبه و ~~بأمثاله كان عند ربه مرضي ، أي كما أن إسماعيل عليه السلام عند ربه مرضى. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذا كل موجود عند ربه مرضي. ولا يلزم إذا كان كل ~~موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد آخر لأنه ما أخذ ~~الربوبية إلا من الكل لا من واحد. فما تعين له من الكل إلا ما يناسبه، فهو ربه. # ولا يأخذه أحد من حيث أحديته. و لهذا منع أهل الله التجلي في الأحدية ، فإنك إن ~~نظرته به فهو الناظر نفسه فما زال ناظرا نفسه بنفسه، و إن نظرته بك فزالت الأحدية ~~بك، و إن نظرته به و بك فزالت الأحدية أيضا. لأن ضمير التاء في «نظرته» ما هو عين ) # (ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا) ، فيكون عنده سعيدة (على ما بيناه أن ~~يكون مرضية عند رب عبد آخر) وسعيدا عنده فلا يلزم أن يكون عبد المضل مرضيا وسعيدا ~~عند رب عبد الهادي، أو بالعكس إذ كل واحد منها سعيد بالنسبة إلى ربه شقي بالنسبة ~~إلى رب آخر. # ونیست هذه السعادة والشقاوة ما حكمت به الشريعة فإن عبد الهادي سعيد مطلقا بحكمها ~~وعبد المضل شقي مطلقة، وإنما قلنا لا يلزم أن يكون المرضي عند رب مرضية عند رب آخر ~~(لأنه) ، أي كل موجود (ما أخذ الربوبية إلا من كل) مجموعي وهو أحدية جمع أسماء ~~الربوبية (لا من) اسم (واحد) بعينه ليلزم أن يكون المرضي عند ربه مرضية عند رب آخر ~~لاتحاد ربیهم (فما تعين له) ، أي لكل موجود (عن ذلك الكل) المجموعي (إلا ما يناسبه ~~وما يناسب استعداده) من الأسماء المخصوصة. # (فهو) ، أي ذلك المتعین (ربه ولا يأخذه) ، أي الرب (أحد من حيث أحديته) الذاتية ~~بل من حيث جمعيته الإلهية (ولهذا)، أي لعدم تعین الرب لكل أحد من مجموع الأسماء إلا ~~ما يناسبه لا الذات من حيث أحديته (منع أهل الله التجلي في الأحدية)، أي حكموا ~~بامتناع التجني في مرتبة الأحدية ، فإن التجلي نسبة تقتضي النينية التجلي والمتجلى ~~له المتغايرين ذاتا أو اعتبارا و هي تنافي الأحذية . # وهذا مجمل ما فصله رضي الله عنه بقوله (فإنك إن نظرته به) كما في قرب الفرائض بأن ~~يرتفع المراد بضمير التاء وهو أنت عن البين، ولم يكن أحد طرفي نية التجلي (فهو ~~الناظر نفسه فما زال ناظرة نفسه بنفسه وإن نظرنه بك) بأن تكون أنت الناظر كما في ~~قرب النوافل. # (فزالت الأحدية بك وإن نظرته به وبك) بالجمع بين الاعتبارين كما في قربي الفرائض ~~والنوافل معا. # (فزالت الأحدية) على هذا التقدير (أيضا) ، وإنما زالت الأحدية في الصورتين ~~الأخيرتين (لأن ضمير التاء في نظرته) يعني المراد به فيهما حيث لم ترتفع عن البين ~~بالكلية. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( المنظور، فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ~~ومنظورا، فزالت الأحدية وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه. ومعلوم أنه في هذا الوصف ~~ناظر ومنظور. فالمرضي لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا إلا إذا كان جميع ما يظهر به من ~~فعل الراضي فيه. ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحق به من كونه عند ربه ~~مرضيا. # وكذلك كل نفس مطمئنة قيل لها «ارجعي إلى ربك» فما أمرها أن ترجع إلا إلى ربها ~~الذي دعاها فعرفته من الكل، «راضية مرضية». # «فادخلي في عبادي» من حيث ما لهم هذا المقام. فالعباد المذكورون هنا كل عبد عرف ~~ربه) # (ما هو عين المنظور) المشار إليه بضمير البهاء، فإن الناظر فيهما العبد والمنظور ~~الرب (فلا بد) في شيء من هذه الصور الثلاث (من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرة ~~ومنظورة) مغايرين بالذات أو الاعتبار. # (فزالت الأحدية) في كل صورة (وإن كان) الحق (لم ير إلا نفسه بنفسه) في الصورة ~~الأولى (ومعلوم أنه في هذا الوصف) ، أي رؤية نفسه بنفسه في الصورة الأولى (ناظر) من ~~وجه (منظور) من وجه فهما متغايران بالاعتبار فزالت الأحدية أيض (فالمرضي لا يصح أن ~~يكون مرضيا) وسعيد (مطلقا) . # أي بالنسبة إلى جميع الأرباب بل يكون مرضيا وسعيدا بالنسبة إلى ربه فقط (إلا إذا ~~كان جميع ما يظهر به) ، أي المرضي (من فعل) الرب (الراضي) ، أي رب كان من الأرباب ~~بحيث لا يشذ شيء منها منحتن (فيه) . أي في المرضي كلإنسان الكامل ، فإنه أحدية جمع ~~مظهرات جميع الأرباب وأفعالها فيكون مرضيا وسعيدا على الإطلاق لا من وجه دون وجه. # (ففضل إسماعيل) عليه السلام (غيره من الأعيان) يعني أعيان الأناسي الكاملين ~~وغيرهم (بما نعته الحق به ) ونص عليه (من كونه عند ربه مرضيا) ، أي مطلقا فإنه ~~سبحانه ما نص على ذلك في أحد غيره. # (وكذلك كل نفس مطمئنة) مستمرة على اكتساب مراضي الحق فضلت غيرها من الأنفس بتنصيص ~~الحق على كونها مرضية حيث (قيل لها) : "يا أيتها النفس المطمئنه ارجعي إلى ربك ~~راضيا مرضيا " الذي هو موطنك الأول فيكون ذهابك إليه رجعة (فما أمرها) الحق سبحانه ~~في هذا القول. # (أن ترجع إلا إلى ربها الذي ناداها) بقوله : "يا أيتها النفس المطمئنه" و (و ~~دعاها) بقوله : " ارجعي إلى ربك" (إليه) لتعرفه (فعرفته من الكل) ، أي من كل ~~الأرباب بما ظهر فيها من أفعاله وآثاره (" راضية مرضية" )، أي" ارجعي إلى ربك " ~~راضية منه مرضية له ("فادخلي فى عبادي") المختصين بي بدلالة ياء الإضافة (من حيث ما ~~لهم في هذا المقام) ، أي مقام . العبودة المحضة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى رب غيره مع أحدية ~~العين: لا بد من ذلك «وادخلي جنتي» التي بها ستري. وليست جنتي سواك فأنت تسترني ~~بذاتك. فلا أعرف إلا بك كما أنك لا تكون إلا بي. فمن عرفك عرفني وأنا لا أعرف فأنت ~~لا تعرف. # فإذا دخلت جنته دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين ~~عرفت ربك بمعرفتك إياها. فتكون صاحب معرفتين: معرفة به من حيث أنت،) # (فالعباد المذكورون هنا كل عبد عرف ربه تعالی واقتصر عليه ولم ينظر إلى رب غيره) ~~وإلا لم يكن عبد محض تربة (مع أحدية العين) ، أي أحدية عين الأرباب واتحادهم بالذات ~~وقوله : رب غيره، إما بالإضافة على أن يكون الضمير راجعا إلى ربه # (لا بد من ذلك) المذكور من الأوصاف ليكون العبد مرضيا عند ربه، أو لا بد من أحدية ~~العين مع تعدد الأرباب ("وادخلي جنتي" [الفجر :30] التي هي ستري) بكسر السين وهو ما ~~تستر به. # وفي بعض النسخ التي بها ستري بفتح السين وإنما فسر الجنة بما فسر لأنها فعلة من ~~الجن وهو الستر (وليست جنتي) التي هي ستري (سواك فأنت تسترني) من حيث إطلاقي بذاتك ~~الإنسانية من حيث تعينك ، لأنه لا يمكن أن أعرف من حيث اطلاقي (فلا أعرف إلا بك) من ~~حيث تقيدك (كما أنك لا تكون) ، أي لا توجد (إلا بي) من حيث إطلاقي (فمن عرفك) حق ~~المعرفة (عرفني) فإن حقیقتك ليست إلا أنه لا فرق بيني وبينك إلا بالإطلاق والتقييد ~~(وأنا لا أعرف) فإن العقل والكشف قاصران عن كنه حقیقتي (فأنت لا تعرف) فإن حقیقتي ~~مأخوذة في حقيقتك. # قال الشيخ رضي الله عنه : # ولست أعرف من شيء حقیقته ….. وكيف أعرفه وأنتم فيه # وقال آخر): # هذا الوجود وإن تعدد ظاهر …… وحياتكم ما فيه إلا أنتم # حقيقة كل موجود بدا ووجود هذي الكائنات توهم (فإذا دخلت جنته) ، وهي نفسك (دخلت ~~نفسك وتعرف نفسك) فإن الدخول فيها ليس إلا بعد العلم والمعرفة. # وفي بعض النسخ : فإذا دخلت نفسك فتعرف نفسك (معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها) ~~، أي نفسك بهذه المعرفة (حتى عرفت ربك بمعرفتك إياها فتكون صاحب معرفتین) بربك ، # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت. # فأنت عبد وأنت رب %~% لمن له فيه أنت عبد # وأنت رب وأنت عبد %~% لمن له في الخطاب عهد # فكل عقد عليه شخص %~% يحله من سواه عقد # فرضي الله عن عبيده، فهم مرضيون، ورضوا عنه فهو مرضي.) # فالمعرفة الأولى (معرفة به من حيث أنت) ، أي من حيث أنك موجود مغایر له متميز عنه ~~موصوف بالكمالات المفاضة منه عليك، فهي لك على سبيل العارية وله بالأصالة ، ومن حيث ~~أنك عاجز فقير منبع النقائص والشرور وربك قادر غني منبع الكمالات والخيرات. # (و) المعرفة الثابتة (معرفة به بك) أي بسببك لكن (من حيث هو) ، أي من حيث عينه ~~التي ظهرت بصورتك لتكون مظهرا من مظاهره التي ظهر به (لا من حيث أنت) ، أي من حيث ~~أنك ممتاز عنه مغاير له كما في المعرفة الأولى. # (فأنت عبد وأنت رب لمن فيه أنت عبد)، أي لمن أنت عبد له فيه الضمير الأخير أبيضا ~~للموصول فإن كل موجود متحقق في الوجود الحق ظاهر فيه لأنك كالمرآة له ، فكلما ثبت ~~له أيضا كالعبودية وغيرها إنما تثبت له فيها وثبات الربوبية للعبد بالنسبة إلى الرب ~~إنما هو باعتبار إبقاء الربوبية عليه. # (وأنت رب وأنت عبد %~% لمن له في الخطاب) # بعنی خطاب : "ألست بربكم " [الأعراف: 172] (عهد) منك إليه بالاعتراف بربوبيته كما ~~يدل عليه حكاية الحق عن المخاطبين بقوله: قالوا أي (فكل عقد) ، أي كل عهد وكل عقيدة ~~(عليه شخص) يكون ذلك العقد بينه وبين ربه الخاص (يحله)، أي يحل ذلك العقد ويخائفه ~~(من سواه عقد) ، أي يخالفه عقد حال كون ذلك العقد صادرة من سوى ذلك الشخص، فإن لكل ~~شخص عقدة مخصوصة بحسب أستعداده ، يخالفه وينا فيه عقد مخصوص آخر. وجعل بعض الشارحین ~~لفظ أمن في قوله من سواه مفتوحة الميم على أن تكون موصولة . # وقال معناه فكل عقد، أي اعتقاد علیه شخص بحله من سواه فهو عند: أي قبل لا يرتجی ~~انشراح الصدر منه ولما حكم رضي الله عنه فيما سبق بكون كل من الرب والمربوب راضيا ~~مرضيا عنه كان محل أن يشير إلى معنى قوله تعالى : "رضي الله عنهم ورضوا عنه " [ ~~المائدة : 119]، ذلك لمن خشي ربه . # فقال : (فرضي الله) أحدية جميع الأسماء (عن عبيده) عن كل عبد ، عبد باعتبار الاسم ~~الخاص الذي يربه (فهم)، أي العبيد (مرضيون) ، أي كل عبد مرضي للاسم الخاص به، وذلك ~~لا ينافي عدم كونه مرضية لاسم آخر كما يدل عليه قوله تعالى : "ولا يرضى لعباده ~~الكفر" (ورضوا) ، أي العبيد (عنه) ، أي عن الله كل عن أسمه الخاص به يحسن قبوله ~~ظهور آثاره وأحكامه (فهو) ، أي الله (مرضي). لهم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتقابلت الحضرتان تقابل الأمثال و الأمثال أضداد لأن ~~المثلين لا يجتمعان إذ لا يتميزان وما ثم إلا متميز فما ثم مثل، فما في الوجود مثل، ~~فما في الوجود ضد، فإن الوجود حقيقة واحدة و الشيء لا يضاد نفسه. # فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن %~% فما ثم موصول و ما ثم بائن # بذا جاء برهان العيان فما أرى %~% بعيني إلا عينه إذ أعاين # «ذلك لمن خشي ربه أن يكونه لعلمه بالتمييز.) # (فتقابلت الحضرتان) : حضرة الربوبية وحضرة العبودية المفهومتان من قوله تعالى : # "رضي الله عنهم ورضوا عنه" (تقابل الأمثال) فكل واحدة منهما تمائل الأخرى ~~وتشابهها في كونها راضية مرضية (والأمثال أضداد) ولا ضد في الوجود في نظير شهود ~~صاحب مقام الجمع، فلا مثل في الوجود في نظر شهوده فينتفي عنده التقابل، فلا يحكم ~~كشفه به. # وإنما قال : الأمثال أضداد (لأن المثلين لا يجتمعان) في محل واحد (إذ) حيث ~~يجتمعان فيه (لا يتمیزان) ، لأن تمیز هما لا يكون إلا بتميز المحل (وما ثمة) ، أي ~~في مرتبة الأمثال (إلا متميز) فالمثلان متميزان فلا يجتمعان فهما ضدان (فما ثمة)، ~~أي في حضرة الربوبية والعبودية (مثل فما في الوجود مثل لانحصار الوجود في تلك ~~الحشرات وإذا لم يكن في الوجود مثل (فما في الوجود ضد) ، لأن الأضداد أمثال ~~تتماثلهما في الضدية وإن كان متفرعة على ما سبق، لكنه رضي الله عنه استدل عليه ~~لزيادة التوضيح بقوله: (فإن الوجود حقيقة واحدة) نافية للكثرة (والشيء لا يضاد ~~نفسه) لا في ضمن المماثلة ولا في غيرها وإذا ارتفعت الأمثال والأضداد، (فلم يبق) في ~~الوجود (إلا) الواحد (الحق كائن) سواه فما ثم شيء (موصول) بشيء آخر بالمماثلة (ولا ~~ثم) شيء (بائن) عن شيء آخر بالمضادة (بذا)، أي بما ذكرنا من الوحدة الصرفة (جاء ~~برهان العيان) والكشف (فما أرى بعيني) البصريين أو البصر والبصيرة (إلا عينه) واحد ~~بالوحدة الصرفة الغير المتكثر بالأمثال والأضداد (إذ أعاين) . # ولما نفى الشيخ رضي الله عنه وجود الأمثال وتقابلها المستلزم نفيها، نفی ~~المتقابلين أعني الراضي والمرضي من الحق والخلق. # وكان ذلك النفي نظرة إلى شهود صاحب مقام الجمع أراد أن يثبتهما نظرة إلى شهود ~~صاحب مقام الفرق بعد الجمع ، ويشير إلى أن في الآية أيضا إشارة إلى إثباتهما إنما ~~هو بالنظر إليه لا مطلقا. # فقال : (ذلك) ، أي إثبات التقابل والحكم بكون الرب راضيا والعبد مرضيا وبالعكس ~~("لمن خشي ربه " [البينة: 8] أن یكونه) ، أي يتحد به لغلبة شهود الوحدة عليه ويرتفع ~~التمييز بينهما في نظر شهوده فيختل أمر العبودية والربوبية وهذه الخشية إنما هي ~~(لعلمه بالتمييز) بين الرب وعبیده و تضرر إيقاعه المفضي إلى عدم بلوغه إلى مرتبة ~~الكمال # قال الشيخ رضي الله عنه : ( دلنا على ذلك جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم. # فقد وقع التمييز بين العبيد، فقد وقع التمييز بين الأرباب. # ولو لم يقع التمييز لفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر الآخر. # والمعز لا يفسر بتفسير المذل إلى مثل ذلك، لكنه هو من وجه الأحدية كما تقول في كل ~~اسم إنه دليل على الذات وعلى حقيقته من حيث هو. # فالمسمى واحد: فالمعز هو المذل من حيث المسمى، والمعز ليس المذل من حيث نفسه ~~وحقيقته، فإن المفهوم يختلف في الفهم في كل واحد منهم: فلا تنظر إلى الحق %~% ~~وتعريه عن الخلق # ولا تنظر إلى الخلق %~% وتكسوه سوى الحق) # (لما دلنا على ذلك) التمييز (جهل أعيان) ظاهرة (في الوجود). # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه لنا، أي حاصل معلوم لنا دالا على ذلك ~~التمييز جها أعيان ظاهرة (بما أتى به) ، أي خبر (عالم) فإن ذلك الاختلاف بالجهل ~~والعلم يدل على التمييز بين الموصوفين بهم (فقد وقع التمييز بين العبيد فقد وقع ~~التمييز بين الأرباب) ، لأن اختلاف المعلومات يدل على اختلاف العلل وبين الأرباب ~~وعبيدها أيضا لوجوب مغايرة العتل لمعلولاتها. # (ولو لم يقع التمييز) بين الأرباب التي هي الأسماء (لفسر الاسم الواحد الإلهي من ~~جميع وجوهه بما ينسر به الآخر والمعز لا يفسر بالمذل لكنه) ، أي المعز (هو) ، أي ~~المذل (من وجه الأحدية) ، أي أحدية الذات. # (كما نقول في كل اسم أنه دليل) ، أي دال (على الذات) المطلقة (وعلى حقيقته) ، أي ~~حقيقة ذلك الاسم وخصوصيته المميزة له عن سائر الأسماء . # (من حيث هو) اسم خاص متميز عن ما عداه (فالمسمى) في جميع الأسماء (واحد) ، وإن ~~كانت الأسماء بحسب خصوصیاته كثيرة (فـ المعز هو المذل من حيث المسمى والمعز ليس ~~المذل من حيث نفسه وحقيقته) التي هي مفهومه الخاص (فإن المفهوم يختلف في الفهم) ، ~~أي العقل ( في كل واحد منهما) ، أي من المعز والمذل و ان اتحدا في الخارج (فلا تنظر ~~إلى الحق %~% وتعريه) ، أي تجرده (عن) لباس (الخلق) بأن يجعله موجودا خارجية مجردا ~~عن التعينات الخلفية منزهة عن التقيدات المظهرية (ولا تنظر إلى الخلق ونكسوه سوى ~~الحق) ، أي تكسوه لباس الغيرية بأن نجعله مجرد عن الحق مغايرة له من كل الوجوه، بل ~~انظر الحق في الخلق والخلق في الحق لترى الوحدة في الكثرة، والكثرة في الوحدة، ولم ~~يكن شهود أحدهما مانعا عن شهود الآخر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ونزهه وشبهه %~% وقم في مقعد الصدق # وكن في الجمع إن شئت %~% وإن شئت ففي الفرق # تحز بالكل إن كل %~% تبدى قصب السبق # فلا تفنى ولا تبقى %~% ولا تفني ولا تبقي # ولا يلقى عليك الوحي %~% في غير ولا تلقي # الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود) # (ونزهه) في مقام أحديته وتجرده عن المظاهر (و شبهه) في مقام أحديته وتلبسه ~~بالمظاهر (وقم) با تجمع بين التشبيه والتنزيه (في مقعد الصدق) الذي ليس فيه شائبة ~~كذب . # فإن التنزيه المحض نیس تكذیبأ بمقام التشبيه وفي التشبيه الصرف تكذيب بمقام ~~التنزيه ومقعد الصدق الذي ليس فيه شائبة كذب هو مقام الجمع بينهم (وكن في الجمع) ، ~~أيي و بعدها قدرت على شهود الوحدة في الكثرة وشهود الكثرة في الوحدة من غير أن ~~يمتنع أحدهما عن الآخر فكن في الجمع وشهود الوحدة (إن شنت %~% وإن شئت في الفرق) ~~وشهود الكثرة فإنه لا منافاة بينهما عندك (تحز بالكل إن كل %~% تبدي قصب السبق) ، ~~أي تحز و تجمع بسبب هذه المقامات وجمعيتها أن تبدی، أي ظهر وحصل لكل واحد منها قصب ~~السبق على من لم تحصل له منه الجمعية. # فقوله : تحز مجزوم على أنه جواب الأمر . # وقوله : قصب السبق منصوب على أنه مفعول تحز (فلا تفني) بحسب حقیقتك التي هي الحق ~~(ولا تبقي) بحسب تعیناتك اللاتي هن شؤون الحق وهو تعاني "كل يوم هو في شأن" [الرحمن ~~: 29] (ولا تفني) ، أي لا تحكم بفناء شيء من حيث تلك الحقيقة (ولا تبقى) ، أي لا ~~تحكم ببقائه من حيث تعیناتها إذ المعني على أنه لا تفني من الحق سبحانه بنفسك بل ~~بتجلياته الجلالين ولا تبنى بعد فنائك فيه بنفسك بل بنجلیانه الجمالية. # فكذلك لا تفنى ولا توصل إلى الغناء فيه بنفسك ولا تبقى، أي لا توصل أحد إلى ~~البعاد به بعد الفناء فيه بنفسك بال المهني والمبقي هو الله سبحانه بتجنباته ~~الجلالية والجمالية. # (ولا يلقي عليك الوحي %~% في غير) ، أي في صورة تغاير الحق مطلقا بل تغايره من ~~حيث الإطلاق والتغيير أو في صورة تغايرك مطلقا، فإن الحقيقة واحدة ولا مغايرة إلا ~~بحسب التعينات (ولا تلقي) أيضا على غير أي في صورة تغاير الحق سبحانه مطلقة وتغايرك ~~متلق على ما عرفت. # وكما أنني الحق سبحانه على اسماعيل عليه السلام بصدق الوعد أراد أن يبين في حكمنه ~~أسراره فقال : (الثناء) إنما يتحقق (بصدق الوعد) وإتيان الوعد بالموعود (لا بصدق ~~الوعيد) وإتيان المتوعد بما توعد به إذ لا يثني عقلا وعرف على من نصدر منه الآفات ~~والمضرات بل على من تصدر منه الخيرات والمبرات. # (والحضرة الإلهية تطلب) من العبيد حيث أخرجهم من العلم إلى الوجود وجعلهم مظاهر ~~أسمائه وصفاته الجميلة . # (ولا يلقي عليك الوحي %~% في غير) ، أي في صورة تغاير الحق مطلقا بل تغايره من ~~حيث الإطلاق والتغيير أو في صورة تغايرك مطلقا، فإن الحقيقة واحدة ولا مغايرة إلا ~~بحسب التعينات (ولا تلقي) أيضا على غير أي في صورة تغاير الحق سبحانه مطلقة وتغايرك ~~متلق على ما عرفت. # وكما أنني الحق سبحانه على اسماعيل عليه السلام بصدق الوعد أراد أن يبين في حكمنه ~~أسراره فقال : (الثناء) إنما يتحقق (بصدق الوعد) وإتيان الوعد بالموعود (لا بصدق ~~الوعيد) وإتيان المتوعد بما توعد به إذ لا يثني عقلا وعرف على من نصدر منه الآفات ~~والمضرات بل على من تصدر منه الخيرات والمبرات. # (والحضرة الإلهية تطلب) من العبيد حيث أخرجهم من العلم إلى الوجود وجعلهم مظاهر ~~أسمائه وصفاته الجميلة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بالذات فيثني عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، بل ~~بالتجاوز. «فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله» لم يقل و وعيده، بل قال «ونتجاوز عن ~~سيئاتهم» مع أنه توعد على ذلك. فأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد. وقد زال ~~الإمكان في حق الحق لما فيه من طلب المرجح.) (الثناء المحمود بالذات) وقوله : ~~المحمود إما صفة كاشفة للثناء أو مقيدة بناء على أن يطلق الثناء على إثبات الصفات ~~مطلق (فيثني عليها)، أي على الحضرة الإلهية (بصدق الوعد)، وإتيانها بالموعود (لا ~~بصدق الوعيد) وإتيانها بما توعدت به (بل بالتجاوز) والعفو عما يوجب الوعيد فإن قلت ~~: التجاوز والعفو يستلزم كذب الخبر الدال على الوعيد والحضرة الإلهية منزهة عن ~~ذلك.قلت : لعل الشيخ رضي الله عنه ذهب إلى أن الوعيد ليس بخير حقيقة، بل هو تهدید و ~~زجر إذ قد تقرر في العربية أن الكلام الخبر كي يجيء لمعان كثيرة غير الإعلام ~~والأخبار كالتلهف والتحسر والدعاء وغير ذلك، ثم استشهد رضي الله عنه إلى أن الثناء ~~لا يكون إلا بصدق الوعد لا بصدق الوعيد .بقوله تعالى: ("فلا تحسبن الله مخلف وعده ~~رسله ") [إبراهيم: 47] حيث خص نفي إخلاف الوعد بالذكر في مقام الثناء (ولم يقل) ~~مخلف وعد رسله (ووعیده) ولم ينف إخلاف الوعيد أيضا، ولا يخفى على الفطن أن هذه ~~العبارة لا تقتضي وقوع الوعيد بالنسبة إلى الرسل فضلا عن أن يكون في القرآن حتى برد ~~ما أورده بعض الفضلاء من أنه لم يجيء في القرآن المجيد وعيد الرسل صلوات الله ~~وسلامه عليهم. # ويدل على أنه رضي الله عنه لم يقصد وقوع الوعيد بالنسبة إلى الرسل قوله # : (بل قال: "ونتجاوز عن سيئاتهم") [الأحقاف: 19] .ضمير الجماعة ليس عائدة إلى ~~الرسل فهو سبحانه وعد بالتجاوز عن السيئات (مع أنه توعد على ذلك)، أي على اقتراف ~~السيئات وهو لا يخلف وعده فيتجاوز عن السيئات فلزم إخلاف الوعيد على اقترافه(فأثنى ~~على إسماعيل عليه السلام بأنه "كان صادق الوعد" که فقد زال الإمكان) [مریم: 54]، أي ~~إمكان وقوع الوعيد (في حق الحق سبحانه لما فيه)، أي في الإمكان (من طلب المرجح) ~~يعني ما يرجح جانب الوقوع على أن لا وقوع ولا مرجح ههنا.فإن المرجح هو السيئات وهي ~~متجاوز عنها فإن قلت : دخول بعض عصاة المؤمنين النار وخلود الكافرين كما يشهد به ~~القرآن، وصرح به الشيخ رضي الله عنه أيضا يدل على وقوع الوعيد، فكيف يصح الحكم ~~بزوال إمكانه . # قلت : الوعيد حقيقة الإخبار بهول التعذيب بالنار لا التعذيب مطلقا، فإن التعذيب ~~الزائل في الحقيقة تطهير وتزكية للمعذب عن موانع اللطف والرحمة فالإخبار به في ~~الحقيقة وعد لا وعيد بخلاف التعذيب الغير الزائل فإنه لا خير فيه بالنسبة إليه :قال ~~الشيخ رضي الله عنه : (فلم يبق إلا صادق الوعد وحده %~% و ما لوعيد الحق عين تعاينو ~~إن دخلوا دار الشقاء فإنهم %~% على لذة فيها نعيم مبايننعيم جنان الخلد فالأمر واحد ~~%~% و بينهما عند التجلي تباينيسمى عذابا من عذوبة طعمه %~% و ذاك له كالقشر و ~~القشر صاين )(فلم يبق إلا صادق الوعد وحده %~% وما لوعيد الحق)أي لما توعد به الحق ~~وهو التعذيب الغير الزائل (عين تعاين %~% وإن دخلوا)، أي أهل الوعيد (دار الشفاء) ~~التي هي النار (فإنهم) بالآخرة واقعون (على لذة) كائن (فيها)، أي في تلك اللذة ~~(نعیم مباین %~% نعيم جنات الخلد).فقوله : نعيم مباین مبتدأ خبره قوله : فيها ~~المقدم عليه .وقوله : نعيم جنات الخلد مفعول للمباین (فالأمر) في النعيمين من حيث ~~كون كل واحد منهما نعیم يلتذ به (واحد %~% وبينهما)، أي بين النعيمين (عند النجلي) ~~الواقع بحسب استعدادات المنجلي لهم (تباين في الصورة فإن نعيم أهل الجنة إنما يظهر ~~بصورة الحور والغلمان والولدان وغيرها.ونعيم أهل النار بصورة النيران فإنهم يتلذذون ~~بها وإن كان بعد تطاول الأزمان (يسمی) نعيم أهل النار (عذابا من عذوبة طعمه %~% ) ~~أخرة (وذاك)، أي تسمينه عذاب (له كالقشر والقشر صائن) للبه من تطرق الآفة فالآفة ~~إليه .فكما أن القشر يصون لبه عن الآفات كذلك لفظ العذاب يصون معناه عن إدراك ~~المحجوبين عن حقائق الأشياء، اعلم أن لأهل النار الخالدين فيها كما يظهر من كلام ~~الشيخ رضي الله عنه وتابعيه حالات ثلاث. # الأولى : أنهم إذا دخلوا تسلط العذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع ~~والاضطراب ، فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب أو أن يقضي عليهم أو أن يرجعوا إلى الدنيا ~~فلم يجابوا إلى طلباتهموالثانية : أنهم إذا لم يجابوا إلى طلباتهم وطنوا أنفسهم على ~~العذاب فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنهم وخبت "نار الله الموقدة التي تتطلع على ~~الأفئدة" [الهمزة: 6 - 7] # والثالثة : # أنهم بعد مضي الأحفاب ألفوا العذاب وتوعدوا به ولم يتعذبوا بشدته بعد طول مدته ، ~~ولم يتألموا به و إن عظم إلى أن آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به ويستعذبونه، حتى لو هب ~~عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا به کالجعل و تأذيه برائحة الورد، عافانا الله ~~وجميع المسلمين من ذلك .تم الفص الإسماعيلي # . ### | فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية ### | 08 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ ~~الأكبر محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص اليعقوبي # قال الشيخ رضي الله عنه :"الدين دينان، دين عند الله وعند من عرفه الحق تعالى ومن ~~عرف من عرفه الحق. " # الروح: إما بضم الراء كما يذهب إليه صاحب الفكوك رضي الله عنه وإما بفتحها كما ~~ذهب إليه بعض الشارحين. "كتاب الفكوك في مستندات حكم الفصوص للشيخ صدر الدين محمد ~~بن إسحاق القونوي المتوفى سنة 673 هـ ." # ولما كانت هذه الحكمة المبتنية على قسمة الدين وذكر أقسامه وأحكامه روحيا، لأن ~~المعاني الثلاث التي هي للذين أعني : # الانقياد والجزاء والعادة إنما هي من شأن الروح المجرد المدبر للبدن. # وإنما كانت روحية بفتح الراء لأن بكل واحد من تلك المعاني الثلاث بخصل الروح ~~الدائم السرمدي. # إما بالانقياد فلان من انقاد لأوامر الحق واستسلم وجهه وجد الراحة القصوى في ~~العاجل والآجل. # وإما بالجزاء فلأن من عرف أن الجزاء يترتب على أعماله وأعماله من مقتضيات ذاته ~~استراح من الاعتراض على غيره فلا يحمد إلا نفسه ولا يوجد إلا نفسه. # وإما بالعادة فلان من اعتاد بشيء ألفه، وفي الألفة ترتفع الكلفة و فيه الراحة. # وإنما خصت بالكلمة اليعقوبية تخصيص الحق سبحانه على يعقوب عليه السلام حين حكی ~~وصية إبراهيم عليه السلام بنيه بالإقامة على الدين الذي له ينسب خاصة إلى كل من ~~الروح والروح كما ذكرت. # اعلم أن الدين في اللغة يطلق على ثلاث معان : الانقياد والجزاء والعادة. # وفي الشرع على ما شرعه الله سبحانه لعباده من الأحكام أو شرعه بعض عباده فاعتبره ~~الله سبحانه. # فالشيخ رضي الله عنه قسمه بالمعنى الشرعي إلى قسمين ونبه على اعتبار المعاني ~~الثلاث اللغوية فيه فقال : # قال رضي الله عنه : (الدين دینان) أحدهما : (دین) تعین وتقرر (عند الله وعند من ~~عرفه الحق تعالی) من الأنبياء بالوحي إليهم (و) عند (من عرفه من عرفه الحق). # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ودين عند الحق، وقد اعتبره الله. فالدين الذي عند ~~الله هو الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العليا على دين الخلق فقال تعالى «ووصى بها ~~إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون»: ~~أي منقادون إليه. # وجاء الدين بالألف واللام للتعريف والعهد، فهو دين معلوم معروف وهو قوله تعالى ~~«إن الدين عند الله الإسلام» وهو الانقياد. فالدين عبارة عن انقيادك. والذي من عند ~~الله تعالى هو الشرع الذي انقدت أنت إليه. فالدين الانقياد ، والناموس هو الشرع ~~الذي شرعه الله تعالى. فمن اتصف ) # من ورثتهم طبقة بعد طبقة بتبليغ الأنبياء إليهم (و) ثانيهم (دین) تعين وتقرر (عند ~~الخلق) موافقا لما شرحه الله سبحانه في الغابة المترتبة عليه في المعارف الإلهية ~~والكمالات النفسانية والمراتب الأخروية . # قال رضي الله عنه : (وقد اعتبره الله سبحانه) لهذه الموافقة (فالدين الذي عند ~~الله هو الذي اصطفاه) ، أي اختاره (الله وأعطاه الرتبة العلية على دين الخلق) ~~والعامل في الجار والمجرور إما الاصطفاء أو العلو على سبيل التنازع . # قال رضي الله عنه : (فقال تعالی) مشيرا إلى هذا الدين و اصطفائه إياه (" ووصى بها ~~إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ~~أي منقادون إليه) [البقرة : 132] . # أي إلى ذلك الدين باطنا بالإذعان والقبول، وظاهرا بالعمل بمقتضاه ، وإنما وصاهم ~~بالانقياد إليه ، لأن الدين الذي هو الأحكام الشرعية الوضعية لا يثمر سعادة ما لم ~~ينقد إليه . # فهذه الوصية تدل على اعتبار الانقياد إلى الدين ينبغي أن يراد به الأحكام ~~الموضوعة لا الانقياد. فإنه لا معنی للانقياد إلى الانقياد. # ثم أكد ذلك الاعتبار بقوله : (وجاء الدين) في قوله تعالی : "إن الله اصطفى لكم ~~الدين " (بالألف واللام للتعريف والعهد فهو) ، أي الدين المعرف بالألف واللام (دین ~~معلوم معروف) معهود بين المتكلم والمخاطب . # (وهو) ، أي الدين المعروف ما يدل عليه ( قوله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام ~~" وهو) [آل عمران :19 ]، أي الإسلام . # قال رضي الله عنه : (الانقياد) فالدين عند الله الانقياد وهذا الحكم من قبيل قوله ~~عليه السلام : والحج عرفة. # مبالغة في اعتبار الانقياد في الدين لا أنه عين الدين، فإذا كان الألف واللام في ~~الدين الذي وصى به إبراهيم إشارة إلى الدين الذي في قوله :" إن الدين عند الله ~~الإسلام " كان الانقياد معتبرا هناك كما أنه معتبر ههنا . # قال رضي الله عنه : (فالدين عبارة عن انقياد) ، أي عما شرعه الله من حيث انقیادك ~~له، فهو من هذه الحيثية من عندك . # (والذي من عند الله) خاصة من غير مدخلية العبد فيه (هو الشرع الذي انقدت أنت ~~إليه) ، أي ذات هذا الشرع من غير اعتبار معنى الانقياد فيه (فالدين الانقياد)، أي ~~ما شرعه الله من حيث الانقياد (والناموس هو الشرع الذي شرعه الله) من غير اعتبار ~~معنى الانقياد فيه. # وإنما سمي ذلك ناموسا، فإن ناموس الرجل صاحب سره الذي يخصه ما يستره عن غيره، ولا ~~شك أن الشرع سر مستور و مضنون به على غير الأنبياء فهو مختص لهم نزولا فسمي بإسمهم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بالانقياد لما شرعه الله له فذلك الذي قام بالدين ~~وأقامه، أي أنشأه كما يقيم الصلاة. # فالعبد هو المنشئ للدين والحق هو الواضع للأحكام. فالانقياد هو عين فعلك، فالدين ~~من فعلك. # فما سعدت إلا بما كان منك. فكما أثبت للسعادة لك ما كان فعلك كذلك ما أثبت ~~الأسماء الإلهية إلا أفعاله وهي أنت وهي المحدثات. فبآثاره سمي إلها وبآثارك سميت ~~سعيدا. فأنزلك الله تعالى منزلته إذا أقمت الدين وانقدت إلى ما شرعه لك. وسأبسط في ~~ذلك إن شاء الله ما تقع به الفائدة بعد أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره ~~الله. فالدين كله لله وكله منك لا منه إلا بحكم الأصالة.) # (فمن اتصف بالانقياد لما شرعه الله له فذلك الذي قام بالدين وأقامه أي أنشأه) ، ~~كما أمر به في قوله تعالی : "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذي أوحينا إليك ~~وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا [الشورى : 13] . # قال رضي الله عنه : (كما يقيم الصلاة. فالعبد هو المنشئ للدين) من حيث الانقياد ~~(والحق هو الواضع للأحكام والانقياد عین فعلك فالدين) من حيث الانقياد (من فعلك فما ~~سعدت إلا بما كان منك) من الانقياد . # قال رضي الله عنه : (فكما أثبت السعادة لك ما كان فعلك) يعني الانقياد، فإن ~~الانقياد للأحكام الإلهية يصف العبد بالسعادة. # قال رضي الله عنه : (كذلك ما أثبت الأسماء الإلهية له تعالی) "الأسماء" الفعلية ~~(إلا أفعاله) فإن الحق سبحانه ما لم يخلق شيئا مثلا لم يتصف بالخلقية . # وإذا لم تقيد الأسماء الإلهية بالفعلية على ما هو الظاهر من كلام الشيخ رضي الله ~~عنه . # فالمراد باثباتها إظهاره (وهي) ، أي أفعاله (أنت) يخاطب كل عين فلا تختص بما له ~~صلاحية الخطاب من ذوي العلم ولهذا صرح ثانيا بما هو نص في العموم. # قال رضي الله عنه : : (وهی) ، أي أفعاله (المحدثات فبأثاره سمي إلها و بآثارك ~~سميت سعيدا فأنزلك الله تعالى منزلته) في التسمية بالأسماء بواسطة الآثار (إذا أقمت ~~الدين وانقدت إلى ما شرعه لك، وسأبسط في ذلك إن شاء الله تعالى ما تقع فيه الفائدة) ~~. # أي في بيان معنى الانقياد (بعد أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله) ~~سبحانه . (فالدين) سواء كان عند الله أو عند الخلق (كله لله) . # فأما ما عند الخلق أيضا إعتبره الله تعالى إذ هو على كلا النقد برین ما شرعه الله ~~أو العبد . لكن من حيث الانقياد والانقياد إنما يكون لله . # (و) الدين (كله) من حيث الانقياد مادر (منك) ، لأنه فعل من أفعالك (لا منه) ، أي ~~لا من الحق سبحانه، أي من مقامه الجمعي # قال رضي الله عنه : (إلا بحكم الأصالة) ، فإن الأصل في الأفعال الصادرة من مقامه ~~التفصيلي إنما هو مقامه الجمعي. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( قال الله تعالى «ورهبانية ابتدعوها» وهي النواميس ~~الحكمية التي لم يجيء الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله بالطريقة الخاصة ~~المعلومة في العرف. # فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها الحكم الإلهي في المقصود بالوضع المشروع ~~الإلهي، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه من عنده تعالى، «و ما كتبها الله عليهم». # ولم فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من حيث لا يشعرون جعل في ~~قلوبهم تعظيم ما شرعوه يطلبون بذلك رضوان الله على غير الطريقة النبوية المعروفة ~~بالتعريف الإلهي.) # ثم شرع رضي الله عنه في بيان الدين الذي عند الخلق ، فقال : # (قال الله تعالی :"ورهبانية ابتدعوها" [الحديد: 27]، أي الطريق التي اخترعها ~~الرهبان وهم العلماء الزاهدون المنقطعون إلى الله تعالى من أمة عيسى عليه السلام ~~(وهي)، أي الرهبانية قال رضي الله عنه : (النواميس الحكمية) ، أي الشرائع المشتملة ~~على الحكمة الإلهية والمصلحة الدينية . # ولما كانت هذه العبارة شاملة لما شرعه الله أيضا أخرجه بقوله : (التي لم يجيء ~~الرسول المعلوم) في عرف الجمهور وإنما نبد بذلك ، لأن وسائط الفيض كلها رسل الله ~~(بها) ، أي بتلك النواميس (في) حق (العامة من عند الله) لا الخاصة فقط . # كالدين الذي عند الخلق ، وقيد بذلك تنبيها على أن ما جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يكون مختصا ببعض من الأمة (بالطريقة الخاصة) بالأنبياء (المعلومة في العرف) ~~وهي طريقة الوحي الجلي . # وإنما قيد بذلك، لأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا بالطريقة الخاصة ~~بالأنبياء، بل بالطريق الشاملة للأولياء أيضا. # فهو من الرهبانية المبتدعة ، ولا يخفى عليك أنه إذا كان الدين الذي هو عند الخلق ~~هي النواميس الحكمية على الوجه الخاص ، ينبغي أن يكون الدين الذي عند الله أيضا تلك ~~النواميس لكن على وجه آخر لا على الانقياد إليها . # قال رضي الله عنه : (فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها) ، أي في تلك ~~النواميس (الحكم الإلهي) الذي هو الدين عند الله في الأمر . # قال رضي الله عنه : (المقصود بالوضع المشروع الإلهي) وهو تكميل النفوس علما وعملا ~~اعتبرها الله سبحانه وتعالی (اعتبارا ما شرعه من عنده تعالى وما كتبها)، أي ما فرضه ~~(الله عليهم ولما فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية والرحمة من حيث لا يشعرون) ~~، أي من الوجه الخاص الذي لم يكن لهم شعور به . # قال رضي الله عنه : (جعل في قلوبهم تعظیم ما شرعوه يطالبون بذلك) التعظيم و إنما ~~شرعوه (رضوان الله على غير الطريقة النبوية المعروفة) ، أي المعلومة (بالتعريف) ، ~~أي بتعليمها بالوحي (الإلهي) . # والمراد بطلبهم على غير الطريقة النبوية أنهم أتوا بأمور زائدة على الطريقة ~~النبوية موافقة لها في الغاية ، والغاية ما فرضها الله عليهم الأمور التي التزمها ~~الصوفية في هذه الأمة من غير إيجاب من الله سبحانه كـ تقليل الطعام بكثرة الصيام ~~والاجتناب عن مخالطة الآثام وقلة المنام والذكر على الدوام. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال: «فما رعوها»: هؤلاء الذين شرعوها وشرعت لهم: ~~«حق رعايتها» «إلا ابتغاء رضوان الله» وكذلك اعتقدوا، «فآتينا الذين آمنوا» بها ~~«منهم أجرهم» «وكثير منهم»: أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة «فاسقون» أي ~~خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها. ومن لم ينقد إليها لم ينقد مشرعه بما ~~يرضيه. لكن الأمر يقتضي الانقياد ) # وفي بعض النسخ على الطريقة النبوية ، وهو أيض صحيح أن الطريقة المبتدعة ما كانت ~~موافقة للطريقة النبوية في الأمر المقصود منها فكأنها هي (فقال تعالى : "فما رعوها ~~") ، أي الرهبانية المبتدعة (هؤلاء الذين شرعوها) من مبتوعهم (و) الذين (شرعت لهم) ~~من تابعيهم ("حق رعايتها إلا ابتغاء رضوان الله"). # اعلم أن نظم الأية هكذا " %~% وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ~~الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ~~وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ ~~رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ ~~آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27)" سورة الحديد. # والشيخ رضي الله عنه نظر إلى المعنى وقرره على ما قرر فإن ابتدعها إذا كان ~~لإبتغاء رضوان الله ، ينبغي أن تكون رعايتها أيضا . # فنلتنبيه على هذا قرر المعنى على ما قرر لا أنه جعل الابتغاء استثناء منصة من ~~قوله : " فما رعوها " حتى يلزم تفسير الآية على ما هو خلاف الفارسية قواعد العلوم ~~العربية . # (ولذلك)، أي لإبتغاء رضوان الله بها واعتقاد أنها وسيلة إليه (اعتقدوا) ، أي ~~الرهبانية المبتدعة وأحبوه ("فأتينا الذين آمنوا" ) به ("منهم أجرهم وكثير منهم" أي ~~من هؤلاء الذين شرع فيهم) ، أي في شأنهم (هذه العبارة فاسقون، أي خارجون عن ~~الانقياد إليها والقيام بحقها ومن لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرعه) و هو الحق ~~سبحانه فإن مشرع الطريقة المبتدعة بالأصالة هو الحق سبحانه (بما يرضيه) من إعطاء ~~الخير والثواب . # وفي بعض النسخ: # ومن لم ينقد إني مشرعه لم ينقد إليه مشرعه، وتذكير الضمير لرجوعه إلى الموصول، ~~وإضافة المشرع فيه لملابسة أن التشريع إنما هو لأجله وإرجاعه إلى الطريقة المبتدعة ~~بتأويل الدين (لكن الأمر) ، أي الشأن (الإلهي يقتضي الانقياد) ، أي انقياد مشرعه ~~إليه وإن لم يكن بما يرضيه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وبيانه أن المكلف إما منقاد بالموافقة وإما مخالف، ~~فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه، وأما المخالف فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من ~~الله أحد أمرين إما التجاوز والعفو، وإما الأخذ على ذلك، ولا بد من أحدهما لأن ~~الأمر حق في نفسه. فعلى كل حال قد صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من ~~الحال. فالحال هو المؤثر. # فمن هنا كان الدين جزاء أي معاوضة بما يسر وبما لا يسر: فبما يسر «رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه» هذا جزاء بما يسر) # قال رضي الله عنه : (وبيانه أن المكلف المنقاد بالموافقة وإما مخالف؛ فالموافق ~~المطيع لا كلام فيه لبيانه) ، أي لوضوح حاله وظهور انقياد مشرعه إليه. # قال رضي الله عنه : (وأما المخالف فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه) ، فقوله : ~~الحاكم مجرور وعلى أنه صفة للخلاف أو منصوب على أنه منعوت له ، أي لمخالفته الاسم ~~الحاكم عليه (من الله أحد أمرين إما التجاوز والعفو) عن خلافه بحكم ليظهر حكم اسم ~~العفو والغفور. # (وإما الأخذ على ذلك) الخلاف ليظهر حكم اسم المنتقم والقهار (ولا بد من أحدهما ~~لأن الأمر) ، أي الأمر المقتضي لأحدهما، وهو استحقاق المكلف المخالف (حق ثابت في ~~نفسه) . # و مقتضى الحق حق (فعلى كل حال) من العفور والأخذ (قد صح انقياد الحق إلى عبده ~~لأفعاله وما هو عليه) ، أي ولما هو عليه (من الحال) المقضي لأحد الأمرين (فالحال) . ~~أي حال العبد قال رضي الله عنه : (هو المؤثر) في انقياد الحق له (فمن هنا) ، أي من ~~أجل ان حال العبد وفعله موافقا كان أو مخالفا هو المؤثر في انقياد الحق له فكان ~~انقياد الحق جزاء لفعله. # (كان الدين جزاء) ، أي معتبرا فيه الجزاء فإن الانقياد وعدمه يترتبان على الدين ~~وعلى الانقياد و عدمه بترتب الجزاء فيتحقی معنى آخر من معانيه الثلاثة. # وفسر الجزاء وقسمه بقوله : (أي معارضة بما يسر وبما لا يسر معا فيما يسر) ، أي ~~جزاء بما يسر ما يدل عليه قوله تعالى: ( "رضي الله عنهم ورضوا عنه " هذا جزاء لما ~~يسر) فإن رضي الله عنهم يسرهم فيرضون عنه وجزاء بما لا يسر ما يدل عليه قوله تعالى: ~~("ومن يظلم منكم نذقه عذابا" أليما هذا جزاء بما لا يسر) [الفرقان : 19]. # فإن إذاقة العذاب مما لا يسرهم بل يسرهم وقوله تعالی: (ونتجاوز عن سيئاتهم "هذا ) ~~[الأحقاف : 16]، أي التجاوز المفهوم منه (جزاء) أيض فإن التجاوز أيضا مما يقتضيه ~~حال من أحوال العباد فهو جزاء له. # ولما لم يكن التجاوز جزاء للسيئات كان في كونه جزاء خفاء حكم عليه بأنه لا جزاء ~~ولم يقيده بقوله : بما يسر لظهور كونه منه ولا يخفى أن الجزاء بالرضوان # بالنسبة إلى المطيعين وبالتجاوز بالنسبة إلى العاصين فنبه بهذا الكلام على أن ~~الجزاء بما يسر يتحقق بالنسبة إلى الفريقين ولا يختص بالأول . # قال رضي الله عنه : (فقد صح أن الدين هو الجزاء) ، أي معتبر فيه الجزاء هذا نتيجة ~~لما سبق، أي قد أثبت بما سبق أن الدين الذي اعتبر فيه الانقياد اعتبر فيه الجزاء ~~أيضا . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( «ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا» هذا جزاء بما لا ~~يسر. «ونتجاوز عن سيئاتهم» هذا جزاء. # فصح أن الدين هو الجزاء، وكما أن الدين هو الإسلام والإسلام عين الانقياد فقد ~~انقاد إلى ما يسر وإلى ما لا يسر وهو الجزاء. # هذا لسان الظاهر في هذا الباب. وأما سره وباطنه فإنه تجلي في مرآة وجود الحق: فلا ~~يعود على الممكنات من الحق إلا ما تعطيه ذواتهم في أحوالها، فإن لهم في كل حال ~~صورة، فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم، فيختلف التجلي لاختلاف الحال، فيقع الأثر في ~~العبد بحسب ما يكون. فما أعطاه الخير سواه ولا أعطاه ضد الخير غيره، بل هو منعم ~~ذاته ومعذبها. ) # قال رضي الله عنه : (وكما أن الدين هو الإسلام والإسلام عين الانقياد)، أي انقياد ~~العبد لما شرعه الله (فقد انقاد) ، أي فكذلك قد انقاد الحق سبحانه (إلى ما يسر) ~~العبد (وإلى ما لا يسر) العبد فتحقق الانقياد من الطرفين . # (وهو) ، أي انقياد الحق إليهما هو (الجزاء) لانقياد العبد وعدمه (هذا)، أي جعل ~~أحد الفعلين من العبد والآخر من الحق سبحانه جزاء لما من العبد (لسان الظاهر في هذا ~~الباب) ، أي باب الجزاء وبيانه. # قال رضي الله عنه : (وأما سره وباطنه) ، أي سر الجزاء وحقيقته الباطنة عرفهم أهل ~~الظاهر (فإنه) ، أي الجزاء (تجلي)، أي يتجلى من أحوال العبد وظهوره (في مرآة وجود ~~الحق) ، تبعا لحال آخر من أحوال. فالحال الثاني باعتبار تبعيته للأول وترتب عليه ~~جزء له . # قال رضي الله عنه : (فلا يعود على الممكنات من الحق إلا ما تعطيه ذواتهم) ~~المتقلبة (في أحوالها فإن لهم في كل حال صورة) وجودية تناسبه وتخالف الصور الوجودية ~~التي لسائر أحوالهم (فتختلف صورهم الاختلاف أحوالهم فيختلف التجلي) ، أي تجلى وجود ~~الحق هذه في الصور (لاختلاف الحال فيقع الأثر) ، الذي هو التلذذ أو التعذب (في ~~العبد بحسب ما يكون). # أي يوجد تجلي الوجود الحق بصور أحواله فإن كانت صوره ملائمة له فهي خير وإلا ~~فضده. (فما أعطاه الخير سواه ولا أعطاه ضد الخير غيره). # وإنما قال : ضد الخير ولم يقل الشر تنبيها على أن الشر من حيث هو شر لا يقبل ~~الوجود بل من حيث نسبته إلى الخير ومضادته المظهرة إياه كما قيل فبضدها تتميز ~~الأشياء . # (بل هو منعم ذاته ومعذبها فلا يذمن) في ضد الخير. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلا يذمن إلا نفسه ولا يحمدن إلا نفسه. «فلله الحجة ~~البالغة» في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم. ثم السر الذي فوق هذا في مثل هذه ~~المسألة أن الممكنات على أصلها من العدم، وليس وجود إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي ~~عليه الممكنات في أنفسها وأعيانها. # فقد علمت من يلتذ ومن يتألم وما يعقب كل حال من الأحوال وبه سمي عقوبة وعقابا وهو ~~سائغ في الخير والشر غير أن العرف سماه في الخير ثوابا وفي الشر عقابا، وبهذا سمى ~~أو شرح الدين بالعادة، لأنه عاد عليه ما يقتضيه ويطلبه حاله. فالدين العادة ) # قال رضي الله عنه : (إلا نفسه ولا يحمدن) في الخير (إلا نفسه) ، فإن كلا من الخير ~~وضده ، إنما هو صورة حال من أحواله ظهرت في مرآة الوجود الحق بحسب علم الحق به . # وبأحوال لا يكون إلا على ما هو عليه في نفسه ( "فلله الحجه البالغة" ) [الأنعام: ~~149] عليهم (في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم) فلا يتعلق به إلا على ما هو عليه ~~في نفسه وذلك سر القدر . # قال رضي الله عنه : (ثم السر الذي فوق هذا) السر الذي ذكرن (في هذه المسألة أن ~~الممكنات) لا تزال ثابتة (على أصلها من العدم) ، أي على أصلها الذي هو العدم ما شمت ~~رائحة الوجود. # فمن في قوله من العدم بيانية (ولیس وجود إلا وجود الحق) متلبس (بصور أحوال ما هي ~~عليه الممكنات في أنفسها وأعيانها) ، أي بصورة أحوال تكون الممكنات عليها . # فقوله : الممكنات تفسير للضمير وإضافة الأحوال إلى الموصول بيانية (فقد علمت من ~~يلتد) بإدراك ما يلائم (ومن يتألم) بإدراك ما لا يلائم . # فالملتذ والمتألم هو الحق سبحانه إذ لا التذاذ ولا تألم لما لا وجود له لكن بعد ~~تلبسه بصورة أحوال الممكنات وتجليه بها. # قال رضي الله عنه : (و) كذلك قد علمت (ما يعقب على حال من الأحوال) فإنه من ~~تجلياته سبحانه بصوره حال تابع لحال آخر مترتب عليه (وبه) ، أي بهذا التعقب (سمي) ~~الجزاء (عقوبة وعقابا) فالعقوبة والعقاب مأخوذان من العقب. # قال رضي الله عنه : (وهو) ، أي استعمال العقوبة والعقاب (سائغ) بحسب أصل اللغة ~~(في الخير والشر) إذا كانا مترتبين على أمر آخر جزاء له (غير أن المرف سماه في ~~الخير ثوابأ وفي الشر عقابا ولهذا) ، أي لأجل أن كل جزاء حال يعقب حالا آخر (سمي أو ~~شرح). # أي فسر (الدين) الذي هو الجزاء (بالعادة لأنه) ، أي لأن صاحب الدين عاد عليه ما ~~يقتضيه استعداده، (ويطلبه حاله فالدين) الذي هو الجزاء هو (العادة) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( قال الشاعر: كدينك من أم الحويرث قبلها أي عادتك. ~~ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله: وهذا ليس ثم فإن العادة تكرار. لكن ~~العادة حقيقة معقولة، والتشابه في الصور موجود: فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في ~~الإنسانية وما عادت الإنسانية، إذ لو عادت تكثرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثر ~~في نفسه. # ونعلم أن زيدا ليس عين عمرو في الشخصية: فشخص زيد ليس شخص عمرو مع تحقيق وجود ~~الشخصية بما هي شخصية في الاثنين. فنقول في الحس عادت لهذا الشبه، ونقول في الحكم ~~الصحيح لم تعد. ) # اعلم أن حاصل كلام الشيخ رضي الله عنه : أن الدين الذي، أوصى به إبراهيم بنیه ~~الدين الذي هو الأحكام الوضعية الشرعية والمعاني الثلاثة اللغوية معتبرة فيه أيضا. ~~فإنه يستتبع انقياد العبد له وجودا و عدما . # وعليه يترتب انقياد مشرعه للعبد، فأنقياد المشرع له جزاء الانقياد وجودا و عدما ~~والجزاء في الحقيقة عين الفعل الذي هو جزاء له لكن في صورة أخرى. # فتحقق العادة التي هي العود لكنه قد وقع في أداء هذا المعنى مسامحات لقلة اعتداده ~~رضي الله عنه بالعبارة ووضوح المقصود عند ذوي الفهم. # ثم استشهد على استعمال الدين في معنى العادة بنون الشاعر فقال : # قال رضي الله عنه : (كدينك من أم الحویرث قبلها أي عادتك ومعقول العادة أن يعود ~~الأمر) # ثانيا : (بعينه إلى حاله الأول و) هذا العود بعينه (ليس ثمة) ، أي في صورة الجزاء ~~(فإن العادة) ، بهذا التفسير (تكرار) ، ولا تكرار في الوجود فكيف في الجزاء. # فإن الوجود الحق كما قال أبو طالب المكي رحمه الله : لا يتجلى في صورة مرتين . # قال رضي الله عنه : (لكن العادة) ، أي الأمر الذي يعود (حقيقة واحدة معقولة) لا ~~تعد ولا تكثر فيها إلا من حیث ظهوره في صورة مختلفة شخصية (والتشابه في تلك الصور ~~موجود) ، فإن كل واحدة من تلك الصور وإن كانت مغايرة في تشخصها تنصور الأخرى لكن ~~باعتبار أن كل واحد منها صورة شخصية لحقيقة واحدة أمثال وأشباه، وتكرار الأشياء ~~باعتبار ما به النشأة عود . # بل تكرار ظهور تلك الحقيقة في الصور المتشابهة أيضا عود (فنحن نعلم أن زيدا عين ~~عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية) في نفسه (إذ لو عادت لتكثرت وهي حقيقة واحدة ~~والواحد لا بتكثر في نفسه) ، فمن هذه الحيثية لا تكرار ولا عدد (و) نحن (نعلم) أيض ~~(أن زيد ليس عين عمرو في الشخصية، فشخص زید ليس شخص عمرو مع تحقق وجود الشخصية بما ~~هي شخصية) ، أي تحققه (في الاثنين) فيحصل بينهما نسبة # قال رضي الله عنه : (فنقول في الحس عادت) ، الشخصية أو الحقيقة (لهذا الشبه ونقول ~~في الحكم الصحيح) في العقل (لم تعد) لوحدة الحقيقة. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما ثم عادة بوجه وثم عادة بوجه، كما أن ثم جزاء بوجه ~~وما ثم جزاء بوجه فإن الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن. # وهذه مسألة أغفلها علماء هذا الشأن، أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لا أنهم ~~جهلوها فإنها من سر القدر المتحكم في الخلائق. واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه ~~خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل والورثة إنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم، وهم ~~في نفس الأمر خادمو أحوال الممكنات. # وخدمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم. فانظر ما أعجب هذا! ~~) # قال رضي الله عنه : (فما ثمة عادة بوجه) واعتبار يعني وحدة الحقيقة (وثمة عادة ~~بوجه) واعتبار يعني تكثر الحقيقة. # بصورها الشخصية وتشابه تلك الصور في كونها صورة شخصية لتلك الحقيقة (كما أن ثمة ~~جزاء بوجه) ، وهو كون الحال الثاني تبعا للحال الأول مرتبة عليه السلام. # (وما ثمة جزاء بوجه) وهو كون الحال الثاني حالة برأسها للعين الممكنة (فإن ~~الجزاء) الذي هو الحال الثاني (أيضا حال في الممكن) برأسه (من أحوال عين الممكن) ~~يقتضيه عين الممكن كسائر الأحوال من غير فرق غاية ما في الباب أنه يقع عقيب حال آخر ~~. # قال رضي الله عنه : (وهذه) ، أي كون الجزاء أيضا حال يقتضيه عين الممكن كسائر ~~الأحوال (مسألة أغفلها علماء هذا الشأن أي أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لا أنهم ~~جهلوها فإنها من سر القدر المتحكم في الخلائق) ، وعلماء هذا الشأن عالمون به ~~فيكونون عالمين بها أيضا. # ولما فرغ رضي الله عنه عن بيان الدين العرفي الشرعي الموصى به واعتبار معانية ~~الثلاثة اللغوية فيه ، أراد أن يبين الأنبياء وورثتهم الذين يبلغونه إلى المأمورين ~~و يكلفونهم به إليه وإلى المأمورين به . # قال رضي الله عنه : (واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة كذلك يقال في ~~الرسل والورثة) ، أي ورثتهم من العلماء (إنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم) حيث ~~يبلغونه إلى المأمورين المكلفين و يدونوه في أمثاله بالترغيب والترهيب لیكون نافذا ~~فيهم إلى غير ذلك . # وقوله في العموم متعلق بقوله يقال : أي القول بأنهم خادمو الأمر الإلهي إنما هو ~~في عرف عموم الخلائق والنظر الظاهر (وهم أي الرسل) ورثتهم ( في نفس الأمر) وعرف ~~الخصوص (خادمو أحوال الممكنات) من الهداية والرشاد وأمثالهما فإنهم يظهرونها فيمن ~~يستعد لها من الممكنات ويدر جونها في مراتب كمالها ويصونها عن أضدادها. # وإنما جعل خدمة أحوال الممكنات فوق خدمة الأمر الإلهي لأن الأمر الإلهي من ~~مقتضيات أحوال الممكنات، فما لم يقتض الممكنات توجه الأمر الإلهي إليها لم يتوجه ~~إليها، فهي أصل بالنسبة إليه. # قال رضي الله عنه : (خدمتهم) ، أي خدمة الرسل والورثة (من جملة أحوالهم التي هم ~~عليها في حال ثبوت أعيانهم) في علم الحق سبحانه (فانظر ما أعجب هذا) الأمر من كون ~~الأشرف خادما للأخس. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا أن الخادم المطلوب هنا إنما هو واقف عند مرسوم ~~مخدومه إما بالحال أو بالقول، فإن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشى ~~بحكم المساعدة لها، فإن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصا به سمي مريضا، ~~فلو ساعدها الطبيب خدمة لزاد في كمية المرض بها أيضا، وإنما يردعها طلبا الصحة ~~والصحة من الطبيعة أيضا بإنشاء مزاج آخر يخالف هذا المزاج. # فإذن ليس الطبيب بخادم للطبيعة، وإنما هو خادم لها من حيث إنه لا يصلح جسم المريض ~~ولا يغير ذلك المزاج إلا بالطبيعة أيضا. ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام لأن ~~العموم لا يصح في ) # ولما حكم رضي الله عنه بكون الطبيب خادما للطبيعة والرسل وورثتهم خدمة للأمر ~~الإلهي بل الأحوال الممكنات، و المتبادر من الخدمة المطلقة أن يكون في جميع الأمور، ~~وليس الأمر ههنا كذلك. # دفعه بقوله: (إلا أن الخادم المطلوب) بالذكر (ههنا) ، أي في هذا المقام (إنما هو ~~واقف عند مرسوم مخدومه)، أي ما رسمه المخدوم وعينه من أحواله ليخدم الخادم فيه ولا ~~يتجاوز منه إلى غيره من الأحوال وليس خادما مطلقا ، أي في جميع الأمور بل فيما رسمه ~~وعينه . # وذلك ألرسم والتعيين من المخدوم (إما بالحال) كما في الطبيعة لا تطلب بلسان حالها ~~من الطبيب إلا حفظ الصحة وإزالة المرض، لأن خلقها كذلك فلا تقتضي عند عروها عن ~~الأمور الغريبة إلا ذلك. # فالطبيب، إنما يخدمها في ذلك لا غيره (وإما بالقول) كالحق سبحانه فإنه رسم لخادمي ~~أمره بالقول أن يخدموه فيما له وجه في الهداية لا مطلقا. # ثم بين ما ذكر من أن الخادم المطلوب ههنا إنما هو المقيد لا المطلق بقوله : (فإن ~~الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشی بحكم المساعدة لها) فيما اقتضته ~~في حد ذاتها عرية عن العوارض الغريبة كحفظ الصحة وإزالة المرض لا فيما اقتضته ~~مطلقا. # قال رضي الله عنه : (فإن الطبيعة) لإنضياف العوارض الغريبة إليها (قد أعطت)، أي ~~اقتضت (في جسم المريض مزاجا خاصا به سمي مريضا فلو ساعدها الطبيب خدمة) ، من حيث ~~اقتضاؤها المرض (لزاد في كيفية المرض بها) ، أي بواسطة الطبيعة (أيضا) كما كان يخفظ ~~الصحة ويزيل المرض بواسطتها فإنه لا يتحقق تأثير في طبيعة المريض صحا ومرضا إلا ~~بالطبيعة وليس الطبيب مما يزيد فيه كمية المرض به (وإنما يردعها) ويمنعها عما ~~اقتضته بواسطة العوارض الغريبة . # قال رضي الله عنه : (طلبة للصحة والصحة من الطبيعة أيضا) بعد المرض (بإنشاء مزاج) ~~خاص (آخر) في جسم المريض (يخالف هذا المزاج) الخاص الذي به سمي مريض # (فإذن ليس الطبيب بخادم للطبيعة) # مطلق # (وإنما هو خادم لها من حيث أنه لا يصلح جسم المريض ولا تغير ذلك المزاج) # الذي به يسمى مريض # (إلا بالطبيعة أيضا ففي حقها) # ، أي الطبيعة # (يسعى) # الطبيب ويخدمه # (ومن وجه خاص)، # وهو اعتبارها من حيث اقتضاؤه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مثل هذه المسألة. فالطبيب خادم لا خادم أعني للطبيعة، ~~وكذلك الرسل والورثة في خدمة الحق. # والحق على وجهين في الحكم في أحوال المكلفين، فيجري الأمر من العبد بحسب ما ~~تقتضيه إرادة الحق، وتتعلق إرادة الحق به بحسب ما يقتضي به علم الحق، ويتعلق علم ~~الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته: فما ظهر إلا بصورته. # فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة، لا خادم الإرادة. # فهو يرد عليه به طلبا لسعادة المكلف فلو خدم الإرادة الإلهية ما نصح وما نصح إلا ~~بها أعني بالإرادة. # فالرسول والوارث طبيب أخروي للنفوس منقاد ) # الصحة وإزالة المرض # (غیر عام) # لاعتباراتها كله # (لأن العموم لا يصح في مثل هذه المسألة) # لما عرفت # (فالطبيب خادم) # من وجه خاص # (لا خادم) # على وجه العموم . # وكما أن الطبيب في خدمة الطبيعة من وجه دون وجه # (كذلك الرسل والورثة في خدمة الحق) # سبحانه فهم في خدمته من حيث أمره التكليفي وليسوا في خدمته من حيث الأمر الإرادي ~~الغير الموافق للتكليفي. # قال رضي الله عنه : (والحق على وجهين في الحكم في) # شأن # (أحوال المكلفين) # يحكم في شأنهم بالأمر التكليفي ويحكم في شأنهم بالأمر الإرادي أو تقول يحكم فيهم ~~بالأمر التكليفي الموافق للإرادي وبالأمر التكليفي المخالف له . # (فيجري الأمر) # ويصدر # (من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة الحق) # لا بحسب ما يقتضيه أمره التكليفي إلا إذا كان موافقة للإرادة # (وتتعلق إرادة الحق به) # ، أي بما تقتضيه إرادته # (بحسب ما يقتضي به علم الحق ويتعلق علم الحق به) # ، أي بما يقتضي به علمه # (على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته) # فما يجري الأمر من العبد إلا على حسب ما أعطاه من ذاته # (فما ظهر) # العبد أو المعلوم # (إلا بصورته) # التي هو عليها في الحضرة العلمية # (فالرسول والوارث خادم للأمر) # التكليفي # (أو الإلهي) # الواقع # (بالإرادة) # ، فإنه با تم تتعلق إرادته بالأمر التكليفي لم يقع ولا يلزم من ذلك تعلقها ~~بالمأمور # (لا خادم الإرادة) # ، فإن الإرادة كثيرا ما تكون مخالفة للأمر التكليفي وهو خادم للأمر التكليفي لا ~~غير. # قال رضي الله عنه : (فهو) # ، أي الرسول أو الوارث # (یرد عليه) # ، أي على المكلف ما يضره من الأخلاق والأفعال # (به) # ، أي بالأمر الإلهي فإنه مأمور من الحق بهذا الرد # (طلبا لسعادة المكلف) # ، وإظهارا لكماله. # قال رضي الله عنه : (فلو خدم) # الرسول أو الوارث # (الإرادة ما نصح) # المكلف أن خدمة الإرادة يقتضي أن يترك الخادم المكلفين على ما هو المراد منهم ~~ولكنه ينصحه . # فليس خادم للإرادة بل للأمر التكليفي و لذلك ينصح المكلف بتبليغه إليه وتكليفه ~~عليه # (وما تصح إلا بها أعني بالإرادة) # التابعة للعلم التابع # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لأمر الله حين أمره، فينظر في أمره تعالى وينظر في ~~إرادته تعالى، فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ولا يكون إلا ما يريد، ولهذا كان ~~الأمر. # فأراد الأمر فوقع، وما أراد وقوع ما أمر به بالمأمور فلم يقع من المأمور، فسمي ~~مخالفة ومعصية. # فالرسول مبلغ: ولهذا قال شيبتني «هود» وأخواتها لما تحوي عليه من قوله «فاستقم ~~كما أمرت» فشيبه «كما أمرت فإنه لا يدري هل أمرت بما يوافق الإرادة فيقع، أو بما ~~يخالف الإرادة فلا يقع. # ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلا بعد وقوع المراد إلا من كشف الله عن بصيرته ) # للمعلوم فما نصح الشيء أو الوارث إلا بما تقتضيه عينه الثابتة # (فالرسول والوارث) # ، كل واحد منهم # (طبيب أخروي للنفوس) # المكلفة يحفظ صحة الفطرة عليهم ويجتهد في إزالة ما يضاده # (منقاد لأمر الله) # التكليفي # (حين أمره فينظر في أمره تعالى وينظر في إرادته ويراه) # ، أي الحق. # قال رضي الله عنه : (قد أمره) # يعني العبد المكلف # (بما يخالف إرادته ولا يكون إلا ما يريد ولهذا) # ، أي لأجل أنه لا يكون إلا ما يريد # (كان الأمر) # ، أي وجد وتحقق الأمر التكليفي فإنه سبحانه أراد وقوعه # (فأراد الأمر) # ، أي وقوعه # (فوقع وما أراد وقوع ما أمر به) # متلبسا بالمامور فلم بقع المأمور به من العبد المأمور # (فسمی) # عدم وقوع المأمور به # (مخالفة ومعصية) # فلعين هذا العبد الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف فيتوجه إليه الأمر ~~التكليفي وليس لها استعداد الإتيان المأمور به ولهذا وقعت المخالفة والمعصية . # فإن قلت : # ما فائدة الأمر بما بعلم عدم وقوعه. # قلت: # فائدته تميز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة ~~وأهلهما. # قال رضي الله عنه : (فالرسول مبلغ) # للأمر الإلهي خادم له محرض على قبوله لا للأمر الإرادي # (ولهذا) # ، أي لتخلف وقوع المأمور به عن وقوع الأمر به واتصاف المأمور حينئذ بالمخالفة ~~والمعصية. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : # "شيبتني هود"رواه الترمذي والحاكم وغيرهم. # أي سورة هود # ("وأخواتها" لما تحتوي عليه) # ، سورة هود ( # من قوله : # "فاستقم كما أمرت " # فشيبه) # قوله تعالى: # ("كما أمرت " # فإنه لا يدري) # دائمة # (هل أمر بما يوافق الإرادة فيقع) # المأمور به فيتصف بالطاعة # (أو يخالف) # الإرادة . # قال رضي الله عنه : (فلا يقع) # المأمور به فيتصف بالمعصية # (ولا يعرف أحدكم الإرادة) # أنها تعلقت بالمأمور به أو بنقيضه # (إلا بعد وقوع المراد) # الذي هو عين المأمور به أو غيره # (إلا من کشف الله بصيرته) # ورفع عنها الحجاب. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي عليه، ~~فيحكم عند ذلك بما يراه. وهذا قد يكون لآحاد الناس في أوقات لا يكون مستصحبا. # قال: «ما أدري ما يفعل بي ولا بكم» فصرح بالحجاب، وليس المقصود إلا أن يطلع في ~~أمر خاص لا غير. # قال رضي الله عنه : (فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها) # في الحضرة العلمية على ما هو عليه) فيه # (فيحكم عند ذلك) # الإدراك عليه # (بما يراه) # من الأحوال والأحكام # (وهذا) # الإدراك والحكم # (قد يكون لآحاد الناس) # وهم الكمل من الأنبياء عليهم السلام والأولياء لا لكنهم ويكون # قال رضي الله عنه : (في أوقات مخصوصة لا يكون مستصحبا) # ، أي دائما في جميع الأوقات قال الله تعالی خطابا لنبينا صلى الله عليه وسلم # (قل : و" ما أدري ما يفعل بي ولا بكم " ) # [الأحقاف : 9]. # أي # (فصرح بالحجاب) # فقوله : صرح على صيغة الأمر عطف على قوله : قل: وتفسير له ويحتمل أن يكون على ~~صيغة الماضي عطفا على ما قال المقدر. # قال رضي الله عنه : (وليس المقصود) # من الكشف الواقع لبعض الناس في بعض الأوقات # (إلا أن بطلع) # العبد المكاشف، أي يحصل له الاطلاع # (في أمر خاص) # ، شاء الله إطلاعه عليه # (لا غير) # كما قال تعالى : # "ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" # [البقرة : 255] # فإن قلت # : قوله صلى الله عليه وسلم :" فعلمت علم الأولين والآخرين" يدل على عموم اطلاعه ~~وإن كان في بعض الأوقات. رواه الدارمي وغيره. # حديث : # " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة - ~~أحسبه يعني في النوم - # فقال: # يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ # قال: قلت: # ل # قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فوضع يده بين كتفي، حتى وجدت بردها بين ثديي أو ~~قال: نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض، # ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ # قال: قلت: # نعم # ،.." رواه أحمد والترمذي وعاصم فى الآحاد والمثاني والشريعة للآجري وغيرهم # قلت: # لا نسلم ذلك فإن ما يعلمه الأولون والآخرون أمر خاص بالنسبة إلى معلومات الحق ~~سبحانه ولو سلم عمومه . # فالمثبت في الحديث علمه الكلي الإجمالي في مقام الروح والمنفي ههنا علمه التفصيلي ~~في مقام القلب. # والله سبحانه أعلم . # تم الفص اليعقوبي # . # %~% ### | فص حكمة نورية في كلمة يوسفية ### | 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية .شرح الجامي كتاب فصوص الحكم الشيخ الأكبر ~~محيي الدين ابن العربي الحاتمي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص اليوسفي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال وهو ~~أول مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية. تقول عائشة رضي الله عنها: «أول ما بدىء به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة،) # 09 - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية # المراد بالحكمة النورية : العلوم والمعارف المتعلقة بعالم المثالي، لأنه عالم ~~نوراني وإنما خصها بالكلمة اليوسفية لأنه عليه السلام كان عالما بمراد الله من ~~الصور المرتبة المثالية . # وكل من يعلم بعده ذلك فمن مرتبته يأخذ ومن روحانيته يستفيد (هذه الكلمة النورية)، ~~أي العلوم والمعارف المتعلقة بعالم المثال هو عالم نوراني (انبساط نورها)، أي حاصلة ~~من انبساط نورها. # أي نور الكلمة اليوسفية التي هي روحانيته (على حضرة الخيال) المطلق أو المقيد في ~~حال النوم. # والمراد بانبساط نورها عليها على الصورة المتمثلة المرتبة فيها وعلى ما أراد الله ~~سبحانه بها (وهو)، أي ذلك الانبساط (أول مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية) الكبرى ~~الذين هم الأنبياء عليهم السلام أولا إنما هو الصور المثالية المرئية في النوم ثم ~~يترقون إلى أن يروا الملك في المثال المطلق أو المفيد في غير حال النوم لكن مع فتور ~~ما في الحس . # (تقول عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا ~~الصادقة).رواه البخاري ومسلم وغيرهما. # فهي من أقسام الوحي، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : «الرؤيا الصادقة جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة وهي نصيب المؤمنين منها". رواه البخاري ومسلم وغيرهما. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح «تقول لا ~~خفاء بها. وإلى هنا بلغ علمها لا غير. # وكانت المدة له في ذلك ستة أشهر ثم جاءه الملك، وما علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد قال: «إن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا»، وكل ما يرى في حال النوم ~~فهو من ذلك القبيل، وإن اختلفت الأحوال. # فمضى قولها ستة أشهر، بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة: إنما هو منام في منام. ~~) # (وكان) صلى الله عليه وسلم (لا يرى رؤيا إلا خرجت)، أي هذه الرؤيا معا، أي مع ما ~~عبرت به (مثل فلق الصبح). # وفسر الشيخ رضي الله عنه قوله : مثل فلق الصبح بقوله : (تقول)، أي عائشة رضي الله ~~عنه (لا خفاء بها)، أي بالرؤيا التي كان صلى الله عليه وسلم يراه فميزت عائشة رضي ~~الله عنها بین أوقات النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت بعضها مناما يخرج المرئي فيه ~~إلى التعبير وبعضها يقظة لا يحتاج فيها إليه . # (وإلى هنا) أي إلى هذا المقام من التمييز بين النوم واليقظة (بلغ علمها لا غير) ~~ثم تقول عائشة رضي الله عنها (وكانت المدة له)، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(في ذلك) ، أي في الوحي بالرؤيا الصادقة (ستة أشهر ثم جاء الملك) في حضرة المثال ~~والخيال من غير نوم . # (وما علمت) عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال) يعني ~~ما تنبهت المعنى قوله : (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عد الناس في حال اليقظة أيضا نياما . رواه أبو نعيم فى حلية الأولياء و أبي ~~الفضل الزهري وأورده الكواني الشافعي فى الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري ~~.أورده العجلوني و العراقي والسيوطي وقالوا هو من قول الإمام علي بن أبي طالب. # وجعل ما يظهر لهم في الحس مثل ما يظهر لهم في الخيال حين النوم، فكما أن الصور ~~المرئية في النوم محتاجة إلى العبور منها إلى حقائقها الباطنة كذلك الصور المحسوسة ~~أيضا. # فإنها أمثال للصور المثالية ، وهي الأرواح المجردة وأحوالها وهي للأسماء الإلهية ~~وهي للشؤون الذاتية، فكما يعرف العالم بالتعبير المراد بالصورة المرئية في النوم ~~كذلك يعرف العارف بالحقائق المراد بالصور الظاهرة في كل مرتبة. # فعلم من قوله صلى الله عليه وسلم : "إن يقظة الناس نوم" وعندنا مقدمة معلومة (و) ~~هي (كل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل) ، أي من قبيل ما رآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مدة ستة أشهر في الاحتياج إلى التعبير . # (وإن اختلفت الأحوال)، أي أحوال النوم بأن كانت حال النوم المزاجي الحقيقي أو حال ~~النوم الحكمي (فمضى قولها)، أي مقول عائشة رضي الله عنه (ستة أشهر)، أي مدتها كله ~~(بل عمره) صلى الله عليه وسلم (كله في الدنيا بتلك المثابة). # أي بمثابة النوم . قوله رضي الله عنه : بتلك ، متعلق بقوله : مضى (إنما هو)، أي ~~عمره صلى الله عليه وسلم (منام في) عقب (منام)، لأن الصورة المتعاقبة المرئية فيه ~~منامات متعاقبة يعبر العارف منها إلى حقائقها. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال ~~ولهذا يعبر، أي الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر في صورة غيرها، فيجوز ~~العابر من هذه الصورة التي أبصرها النائم إلى صورة ما هو الأمر عليه إن أصاب كظهور ~~العلم في صورة اللبن. # فعبر في التأويل من صورة اللبن إلى صورة العلم فتأول أي قال: مآل هذه الصورة ~~اللبنية إلى صورة العلم. # ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه أخذ عن المحسوسات المعتادة فسجي ~~وغاب عن الحاضرين عنده: فإذا سري عنه رد. ) # (وكل ما ورد من رؤیاه من هذا القبيل) ، أي من قبيل ما يرى في حال النوم (فهو ~~المسمى عالم الخيال) ، فالعام كله خیال. # قال رضي الله عنه : # إنما الكون خيال …. وهو حق في الحقيقة # (ولهذا) ، أي تكون الكل من عالم الخيال مسمی به (يعبر) وفسر التعبير بقوله : (أي) ~~الأمر الذي يعني التعبير هو أن يتمان (الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر في ~~صورة) بالتنوين (غيرها) بالجر على أنه صفة للصورة أي في صورة مغايرة للصورة التي هو ~~عليها في نفسه. # (فيجوز) أن يعبر (العابر من هذه الصورة التي أبصرها النائم) حقيقة أو حكمة (إلى ~~صورة ما هو الأمر عليه) ، أي إلى صورة يكون الأمر عليها، فما موصولة وإضافة الصورة ~~إليه بيانية والضمير المرجوع مفسر بالأمر . # (إن أصاب) المعبر وظهر الأمر في صورة مغايرة لما هو عليه في نفسه (كظهور العلم في ~~المنام في صورة اللبن) فعبر النبي صلى الله عليه وسلم (في التأويل) ، أي في الحكم . # بأن مأل الصورة المرئية في النوم، أي سمی هو (من صورة اللبن إلى صورة العلم ~~فناول) صلى الله عليه وسلم (أي قال مال هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم. # "" أضاف المحقق : يشير إلى حديث البخاري: (عن عبد الله بن عمر أن ابن عمر قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتی ~~!ې لاري لم يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالو فما أولته يا رسول ~~الله قال : العلم .) "" # (ثم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه أخذ عن المحسوسات المعتادة فسجي) ، ~~أي ستر (وغاب عن الحاضرين عنده) ، أي لم يبق له احساس بهم فإن الغائب عن الشيء لم ~~يكن له إحساس به. # (فإذا سري)، أي رفع الوحي (عنه رد) إلى ما غاب عنه وأحس به # قال الشيخ رضي الله عنه : (فما أدركه إلا في حضرة الخيال، إلا أنه لا يسمى نائما. ~~وكذلك إذا تمثل له الملك رجلا فذلك من حضرة الخيال، فإنه ليس برجل وإنما هو ملك، ~~فدخل في صورة إنسان. # فعبره الناظر العارف حتى وصل إلى صورته الحقيقية، فقال هذا جبريل أتاكم يعلمكم ~~دينكم. # و قد قال لهم ردوا علي الرجل فسماه بالرجل من أجل الصورة التي ظهر لهم فيها. # ثم قال هذا جبريل فاعتبر الصورة التي مآل هذا الرجل المتخيل إليها. فهو صادق في ~~المقالتين: صدق للعين في العين الحسية، ) # (فما أدركه)، أي الذي أوحي إليه (إلا في حضرة الخيال) المطلق أو المقيد (إلا أنه ~~لا يسمي نائما) ، لأن النوم عرفا ولغة ما يكون سببه أمرا مزاجيا يعرض للدماغ و سبب ~~هذا أمر مزاجي يقبض على القلب فيأخذه عن المحسوسات. # (فكذلك إذا تمثل له الملك رجلا فذلك) التمثل (من حضرة الخيال فإنه)، أي الملك ~~(ليس برجل) حقيقي، فإنه ليس إنسان ذكر (وإنما هو ملك فدخل في صورة إنسان) ذكر . # (فعبره)، أي الإنسان (الناظر) في الصورة المرئية (العارف) بما يؤول إليه (حتي وصل ~~إلى صورته الحقيقية . فقال : "هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دینكم".) # "" أضاف المحقق : الشيخ يشير لحديث مسلم : قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قال بينما ~~نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ~~شديد سواد الشعر لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم : فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني ~~عن الإسلام. فقال رسول الله : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ذ وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . ~~قال صدقت. # قال فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال صدقت . قال فأخبرني عن ~~الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال فأخبرني عن ~~الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال فأخبرني عن إمارتها .قال أن تلد ~~الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان. قال ثم ~~انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه ~~جبريل أتاكم يعلمكم دينكم .) "" # وقد قال لهم: "ردوا على الرجل فسماه)، أي جبریل (بالرجل من أجل الصورة التي ظهر) ~~جبريل (لهم) ، أي للحاضرين (فيها)، أي في تلك الصورة. # (ثم قال: هذا جبريل فاعتبر الصورة التي مال هذا الرجل المنخيل إليها)، وهذه ~~الصورة المعتبرة هي الصورة الملكية (فهو صادق) في هاتين المقالتين (صدق للعين)، أي ~~لمشاهدة العين الباصرة (في العين الحسية). # أي في الذات المحسوسة بالبصر التي لجبريل والجار والمجرور أعني في العين الحسية ~~متعلق بصدق، أي صدق في الحكم . # على الذات الجبريلية المحسوسة بأنه رجل المشاهدة بالعين الباصرة له. # كذلك هو صادق في أنه رجل لظهور العين الجبریلية في العين الباصرة التي هي من جملة ~~الحواس . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وصدق في أن هذا جبريل، فإنه جبريل بلا شك. # و قال يوسف عليه السلام: «إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ~~ساجدين»: فرأى إخوته في صورة الكواكب و رأى أباه و خالته في صورة الشمس و القمر. # هذا من جهة يوسف، ولو كان من جهة المرئي لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب وظهور ~~أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم. # فلما لم يكن لهم علم بما رآه يوسف كان الإدراك من يوسف في خزانة خياله، وعلم ذلك ~~يعقوب حين قصها عليه فقال: «يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا» ثم ~~برأ أبناءه عن ذلك الكيد وألحقه بالشيطان، وليس إلا عين الكيد. ) # وصدق في أنه رجل لظهور العين الجبریلية في العين الباصرة التي هي من جملة الحواس ~~. # كذلك وصدق في أن هذا المرئي في صورة رجل (جبريل فإنه جبريل بلا شك) منه ظهر في ~~صورة رجل. # وقال يوسف عليه السلام: «إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ~~ساجدين» فرأى إخوته في صورة الكواكب) [يوسف :4 ]. # المكان الاهتداء بهم (ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر) لكمال نوريته ~~بالنسبة إلى اخوته وخالته في صورة القمر لاقتباسها النور من أبيه يعقوب عليه السلام ~~الذي هو كان كالشمس. # (هذا الذي ذكرنا من رؤية هؤلاء في تلك الصور من جهة يوسف) وبحسب إعطاء استعداده ~~ذلك في القوة الخيالية ، وإن لم يكن بحسب الشعور والإرادة ولم يكن له علم بما رآه ~~إلا بعد أن وقع. # (ولو كان من جهة الرائي) وبحسب شعوره وإرادته كظهور الملك على الأنبياء في صورة ~~من الصور و كظهور الكمل من الأولياء على بعض الصالحين أيضا في صورة من الصور (لكان ~~ظهور اخوته في صورة الكواكب، وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر) معلومة (مراد ~~لهم فلما لم يكن لهم علم بما رآه يوسف كان الإدراك من جهة يوسف في خزانة خياله وعلم ~~بعقوب ذلك) . # يعني أن هذه الرؤيا من جهة يوسف لا من جهتهم وليس لهم شعور بذلك حين قصها عليه . # فقال :"يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا" حسدا عليك حيث يحصل لهم ~~علم بما رأينه من تفوقك عليهم وانقيادهم لك . # (ثم برأ) يعقوب عليه السلام (أبناءه عن الكبد) الذي أسنده إليهم أول (وألحقه)، أي ~~ذلك الكيد (بالشيطان وليس) ذلك الإلحاق (إلا عين الكبد) فإن الأفعال كلها من الله ~~فنسبتها إلى الشيطان كنسبتها إلى أبنائه . # وإنما نسبها "يعقوب" إلى الشيطان كيدا بيوسف ليتجنب عن إسناد المنام إليه سبحانه. # "" تعقيب من الجامع : " على كيدا بيوسف" الأحداث تؤكد أن سيدنا يعقوب عليه السلام ~~أبو الأنبياء والأسباط عليه السلام برأ أولاده من الكيد ليوسف عليه السلام (وهم ~~ليسوا بأنبياء وليس لهم أخلاق الأنبياء) من الكيد والحقها بالشيطان فمن باب أولى ~~نبرئ نبي الله يعقوب عليه السلام من الكيد ليوسف عليه السلام والصحيح الحقها ~~بالشيطان فاخلاقة وأدواته فى الغواية والحقد والكيد و الفتن والبغضاء لبنى آدم ~~مؤكدة من الله تعالى لاتخفي إلا على الغافلين . # قال تعالى : "ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا ~~لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ~~اللَّهُ "[يوسف :76 ]. فالكيد هنا بأمر وإذن وإرشاد الله تعالى ليوسف عليه السلام ~~كيدا له فى الشيطان ومن تبعه في فعله . # قال تعالى : "وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّو لَهُ سُجَّدًا ~~وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي ~~حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ ~~الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ ~~رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " [يوسف :100]. ~~ورفع يوسف عليه السلام أبويه على العرش وخروا جميعا لله سجد # وأحسن يوسف عليه السلام بمدح إخوته بعد المصالحة قال : "مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ ~~الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي" ولم يستخد كيد أو فتنة أو حقد وانما ~~استخدم "نزغ" # أي: أن ما فعله الشيطان هو مجرد وَخْزة تُنبِّه إلى الشيء الضار فيندفع له ~~الإنسان، وهي مأخوذة من المِهْماز الذي يُروِّض به مدرب الخيل أيَّ حصان، فهو ينغزه ~~بالمِهْماز نزغة خفيفة، فيستمع وينفذ ما أمره به، فالنَّغْز تنبيه لمهمة، ويختلف عن ~~الطَّعْن. ابرازا لوجود ايمان أخوته بالله فهى حصن من الشيطان وما فيهم من بركة ~~بسبب لوجود أبيهم نبي الله يعقوب عليه السلام فهو "إسرائيل" و أبو الأنبياء ~~والأسباط ليرفع من شأنهم وإحترامهم وتقديرهم وأنه عفا بالكلية عن ما فات. # والحق سبحانه ينبهنا جميعا إلى ما يفعله عدونا الشيطان الرجيم ؛ فيقول لنا: ~~{وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله %~% } [الأعراف: 200] . ~~"" # ويتأدب بإسنادها إلى ما هو مظهر لاسمه المضل وليتزكی عن سوء الظن بأجوبته ترشيحا ~~للنبوة التي تفرسها فيه فإن النبوة لا بد لها من سلامة الصدر وصفاء القلب ونقاء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال: «إن الشيطان للإنسان عدو مبين» أي ظاهر ~~العداوة. ثم قال يوسف بعد ذلك في آخر الأمر: «هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي ~~حقا» أي أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال، فقال النبي محمد صلى الله عليه ~~وسلم: «الناس نيام»، # فكان قول يوسف: «قد جعلها ربي حقا» بمنزلة من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤيا ~~رآها ثم عبرها. # ولم يعلم أنه في النوم عينه ما برح، فإذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأني ~~استيقظت وأولها بكذا. هذا مثل ذلك. # فانظر كم بين إدراك محمد صلى الله عليه وسلم وبين إدراك يوسف عليه السلام في آخر ~~أمره حين قال: «هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا». # معناه حسا أي محسوسا، و ما كان إلا محسوسا، فإن الخيال لا يعطي أبدا إلا ~~المحسوسات، ) # الباطن (فقال : «إن الشيطان للإنسان عدو مبين» [يوسف: 5]، أي ظاهر العداوة) فإن ~~الإبانة هي الظهور . # (ثم قال يوسف) عليه السلام (بعد ذلك في آخر الأمر) حيث دخلوا مصر وخروا له سجدا ~~("هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا"، أي أظهرها في الحس بعدما كانت في صورة ~~الخيال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "الناس نيام" ). # فجعل مرتبة الحس أيضا من قبيل النوم لأنها صورة مرئية لا بإزاء المعاني الغيبية ~~والحقائق الإلهية معبرة به (فكان قول يوسف عليه السلام) قد جعلها ربي حقا. # (بمنزلة) قوله رضي الله عنه (من رأى في نومه أنه قد استيقظ من رؤیا رآها ثم عبرها ~~ولم يعلم أنه في النوم) الذي رأى فيه الرؤيا (عينه) بالجر على أنه توكبد للنوم . # بقرينة قوله رضي الله عنه : (ما برح) ، أي ما زال عن النوم الذي كان فيه (فإذا ~~استيقظ يقول : رأيت) في النوم (كذا ورأيت كأني استيقظت وأولتها) ، أي رؤياي (بكذا ~~هذا) الذي ذكرنا عن حال النائم الذي توهم أنه قد أستيقظ . # (مثل ذلك) الذي ذكرنا من يوسف عليه السلام (فانظر كم) فرقي (بين إدراك محمد صلى ~~الله عليه وسلم ) حيث أدرك الناس في كل حال نیام . # (وبين إدراك يوسف عليه السلام في آخر أمره حين قال : «هذا تأويل رؤياي من قبل قد ~~جعلها ربي حقا»معناه ) ثابتة (حسا، أي محسوسأ) بالحواس الظاهرة . # (وما كان) هذا الأمر الثابت حسا (إلا محسوسا)، أي مأخوذا من الحس (فإن الخيال لا ~~يعطى ابدأ إلا المحسوسات) ، يعني الصورة المأخوذة من الحس فإن المادة التي ينصرف ~~فيها الخيال ليست إلا الصورة الحسية المخزونة فيه. # وليس المراد أنها حين التخيل محسوسا بالحواس الظاهرة. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( غير ذلك ليس له. فانظر ما أشرف علم ورثة محمد صلى ~~الله عليه وسلم. وسأبسط من القول في هذه الحضرة بلسان يوسف المحمدي ما تقف عليه إن ~~شاء الله. # اعلم أن المقول عليه «سوى الحق» أو مسمى العالم هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص، ~~وهو ظل الله ، وهو عين نسبة الوجود إلى العالم لأن الظل موجود بلا شك في الحس ، ~~ولكن إذا كان ثم من يظهر فيه ذلك الظل: حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل: كان ~~الظل معقولا غير موجود في الحس، بل يكون بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل. ~~فمحل ظهور هذا الظل ) # (غير ذلك) الذي ذكرنا (ليس) ثبات (له)، أي للخيال. # (فانظر ما أشرف علم ورثه محمد صلى الله عليه وسلم) من الكمل المطلعين على مثل هذه ~~الأسرار فكيف علم محمد صلى الله عليه وسلم (وسأبسط القول) ، أي الكلام (في) تحقيق ~~هذه الحضرة الخيالية (بلسان يوسف المحمدي) . # "" إضافة الجامع : الشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي يقصد بـ (تحقيق هذه الحضرة ~~الخيالية بلسان يوسف المحمدي) نفسه لإنه ختم الولاية المحمدية الخاصة فهو صاحب لسان ~~يوسف المحمدي "" # أي بلسان من هو على قدم يوسف من ورثة محمد صلى الله عليه وسلم فكأنه جعل اسم يوسف ~~علما لجنس من كان على تلك القدم فوصفه بالمحمدي للتخصيص (ما ستقف عليه إن شاء ~~الله). # ما موصولة أو موصوفة بدلا من القول، وضمير عليه لما أي : ما توقف عليه ويصل فهمك ~~إليه ، أو موصوفة بمعنی بسطا في محل النصب على المصدرية ، وضمير عليه العلم ورثة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والضمير العائد إلى ما محذوف، أي بسطة تقف به عليه . # وفي بعض النسخ سأبسط من الفول فتكون ما في محل النصب بالمفعولية (فنقول: اعلم ان ~~المقول عليه سوى الحق أو مسمي العالم هو بالنسبة إلى الحق تعالی كالظل) التابع ~~(للشخص) فكما أن الظل تابع للشخص لا وجود له إلا بتبعية الشخص كذلك العالم تابع ~~للحق سبحانه لا وجود له إلا بتبعيته . # (فهو) ، أي العالم (ظل الله) ، أي ظل هذا الاسم الجامع، فإن كل جزء من أجزاء ~~العالم ظل لاسم من الأسماء الداخلة في ذلك الاسم الجامع فمجموع العالم ظل بمجموعه. # (فهو) ، أي كون العالم ظل الله سبحانه عين نسبة الوجود الخارجي (إلى العالم) ، أي ~~مستلزم تها استلزاما ظاهرا كأنه عينه (لأن الظل) المتعارف (موجود بلا شك في الحس) ~~يحكم بوجود الحس تابع في وجوده للشخص . # فكذا كل ما كان له نسبة الظلية إلى الحق سبحانه ينبغي أن يكون موجودا به تابعا له ~~في وجوده فكانت نسبة الظلية إليه كأنها عين نسبة الوجود إليه. # (ولكن) إنما يكون الظل موجودا ( إذا كان ثمة من يظهر فيه ذلك الظل حتى لو قدرت) ، ~~أي فرضت (عدم من يظهر فيه ذلك الظل كان الظل معقولا غير موجود في الحس بل يكون ~~بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل فمحل ظهور هذا الظل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان الممكنات: عليها ~~امتد هذا الظل، فتدرك من هذا الظل بحسب ما امتد عليه من وجود هذه الذات. # ولكن باسمه النور وقع الإدراك و امتد هذا الظل على أعيان الممكنات في صورة الغيب ~~المجهول . # ألا ترى الظلال تضرب إلى السواد تشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها ~~و بين أشخاص من هي ظل له؟. وإن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة.) # الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان الممكنات) الثابتة في الحضرة العلمية ~~(عليها)، أي على تلك الأعيان (امتد هذا الظل) وفاض عليه من وجود هذه الذات متعلق ~~بقوله : امتد وما امتد عليه هذا الظل إنما هو أعيان الممكنات ولكن باسمه النور الذي ~~يظهر الأشياء في العلم والعين وقع (فيدرك) الإدراك، أي إدراك (الظل من هذا الظل ~~بحسب ما امتد عليه من وجود هذه الذات) القديمة . # (ولكن باسمه النور كما وقع الإدراك وامتد هذا الظل على أعيان الممكنات في صورة ~~الغيب المجهول) فالغيب المجهول هو الهوية الغيبية المجهولة مطلقا من حيث إطلاقها . # وصورة الغيب المجهول في الحضرة العلمية فإنها الصورة الأولى لذلك الغيب ، ويجوز ~~أن يراد بالغيب المجهول الأعيان الثابتة لكونها غائبة عما سوى الحق مجهولة له، إلا ~~من شاء الله أن يطلعه عليها . # وحينئذ تكون إضافة الصورة إليه بيانية، وامتداد الخفا على الأعيان الثابتة ~~للممكنات في الحضرة العلمية، وعبارة عن إيضاح ظاهر الوجود بأحكام تلك الأعيان. # ويعبده بآثارها فبواسطة هذا التقييد و الانصباغ يصير ظلا لمرتبة إطلاقه. # فالظل في الحقيقة هو عين ذي الظل لا فرق بينهما إلا بالتقييد والإطلاق، ثم إنه لا ~~شك أن الجهل عدم العلم. # والعدم ظلمة وسواد كما أن الوجود نور وبياض، فإذا انبسط النور الوجودي على ~~الأعيان في صورة الغيب المجهول. # فلا بد أن يقع له امتزاج بالظلمة فيحصل له صلاحية أن يدرك لأن النور المحض لا ~~تتعلق به الإدراك ما لم يمتزج بظلمة ما. # وكذلك الظلمة الصرفة فإنه لا بد في الإدراك من النور. # فالظل الوجودي المدرك للمجهول لا بد له من ظلمة، واستشهد على ذلك بقوله : (ألا ~~ترى الظلال) المشهودة للكل (تضرب إلى السواد وتشير) ، أي الظلال بسواده (إلى ما ~~فيها) ، أي في أعيان الممكنات . # (من الخفاء) والظلمة فإن كل صورة شهادية إنما هي دليل على معنى عيني . # إنما تضرب الظلال إلى السواد (لبعد المناسبة بينها) ، أي بين الظلال (وبین أشخاص ~~من هي ظل له). # ثم بالغ في ذلك (وإن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة) ، أي يضرب إلى السواد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوداء ~~وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحس من اللونية، و ليس ثم علة إلا البعد؟. ~~وكزرقة السماء. # فهذا ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة. # و كذلك أعيان الممكنات ليست نيرة لأنها معدومة و إن اتصفت بالثبوت لكن لم تتصف ~~بالوجود إذ الوجود نور . غير أن الأجسام النيرة يعطي فيها البعد في الحس صغرا ، ~~فهذا تأثير آخر للبعد. # فلا يدركها الحس إلا صغيرة الحجم وهي في أعيانها كبيرة عن ذلك القدر وأكثر كميات، ~~كما يعلم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في الجرم مائة وستين مرة ، و هي في الحس على ~~قدر جرم الترس مثلا. فهذا أثر البعد أيضا.) # ثم استشهد على أن البعد بوجب ضربه إلى السواد بقوله: (ألا ترى الجبال إذا بعدت عن ~~بصر الناظر تظهر سوداء و) الحال أنه (قد يكون) الجبال (في أعيانها على غير ما ~~يدركها الحس من اللونية) ، أي حد أنفسها غير سود. # (وليس ثمة علة) بالاستقرار لرؤية السواد (إلا للبعد) ، فما يوجبه البعد كسواد ~~الجبان (وكزرقة السماء فهذا) ، أي سواد الجبال وزرقة السماء (ما أنتجه البعد في ~~الحس في الأجسام غير النيرة) التي هي الجبال والسماء وغيرهما. # كما أن الجبال والسماء ليست نيرة فيوجب البعد فيها السواد والزرقة (فكذلك أعيان ~~الممكنات) من حيث ثبوتها في الحضرة العلمية (ليست نيرة) فهي من قبيل الأجسام ~~المظلمة الغير المنيرة .فيؤثر البعد فيها ظلمة صورتها السواد أو الزرقة. # وإنما قلنا : أعيان الممكنات ليست نيرة (لأنها معدومة) بحسب الخارج فهي (وإن ~~اتصفت بالثبوت) في الحضرة العلمية (لكن لم تتصف بالوجود) الخارجي (إذ الوجود نور) ~~يظهر ذات الشيء وأحكامه وآثاره في الخارج والأعيان الثابتة ما ظهرت في الخارج لا ~~ذاتها ولا أحكامها وآثارها فلم تكن متصفه بالوجود. # فإذا لم تكن منصفة بالوجود كانت متصفة بالعدم الذي هو الظلمة فلم تكن نيرة. # ولما فید رضي الله عنه الأجسام التي تورث البعد فيها السواد والزرقة بكونها غير ~~نيرة . # يفهم منه أن الأجسام النيرة لا يورث البعد فيها شيئا منها، فكان محال أن تبين أن ~~البعد فيها يورث شيئا آخر أم ل # فقال : (غير أن الأجسام النيرة) بل وغير النيرة أيض (يعطى فيها البعد للحس صغرا) ~~بالنسبة إلى ما هي عليه في نفس الأمر (فهذا تأثير آخر للبعد) عام للاجسام كلها . # (فلا بدركها الحس إلا صغيرة الحجم وهي في أعيانها كبيرة) متجاوزة (عن ذلك القدر) ~~المحسوس (وأكبر كميات) منه من بعيد . # (كما يعلم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في الجرم مائة وستة وستين وربعة وثمن مرة ~~وهي)، أي الشمس في الحس على (قدر جرم الترس مثلا) فهذا الذي ذكرنا من الصغر (أثر ~~البعد أيضا) كما كان السواد والزرقة من أثره. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم من الظلال، و ~~يجهل من الحق على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه كان ذلك الظل. # فمن حيث هو ظل له يعلم، و من حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من صورة شخص من امتد ~~عنه بجهل من الحق. # فلذلك نقول إن الحق معلوم لنا من وجه مجهول لنا من وجه: «أ لم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل و لو شاء لجعله ساكنا» أي يكون فيه بالقوة. # يقول ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى يظهر الظل فيكون كما بقي من ) # (فما يعلم من العالم) الذي هو كالظل للحق الذي هو كذي الظل (إلا قدر ما يعلم من ~~الظلال) المتعارفة المشهودة بالنسبة إلى أشخاصها . # فكما يعلم من الظل المشهود كونه ممتدا من الشخص تابعا له في الوجود قائما به ~~مشكلا بأشكال أعضائه وأجزائه . # فكذلك يعلم من العالم كونه ظلا ممتدا من الحق سبحانه تابعا له في الوجود قائما ~~مشتملا على صور أسمائه وصفاته . # (ويجهل من الحق) عند معرفته بالعالم (على قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه كان) ، ~~أي وجد (ذلك الظل) المشهود المتعارف عند معرفته بذلك الظل. # فكما يجهل من الشخص عند معرفته بالظل حقيقة ذائه و كنه صفاته ، كذلك يجهل من الحق ~~سبحانه عند معرفته بالعالم حقيقة ذاته وصفاته وأفعاله . # (فمن حیث) أن الحق سبحانه من حيث (هو) ، أي العالم (ظل له) سبحانه (بعلم) ، أي ~~الحق (ومن حيث ما يجهل ما في ذلك الظل) الذي هو العالم (من صورة شخص امتد عنه) ، ~~وهي صورته الحقيقية المطلقة الذاتية اللاتعينية. # (يجهل من الحق فلذلك نقول إن الحق) سبحانه (معلوم لنا من وجه) ، وهو وجه ظهوره ~~بصور الظلال (مجهول لنا من وجه) وهو وجه طلاق ذاته و عدم تناهي تجلياته. # ثم استشهد رضي الله عنه على ما ادعاه من كون العالم ظلا للحق بقوله تعالی : («ألم ~~تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا» ) [الفرقان:45)، إن كان الخطاب لنبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم كان المراد بالظل العالم كله. # لأن ربه "الله" إنما هو الاسم الجامع لجميع الأسماء ، وإن كان الخطاب لكل أحد ~~فالمراد بالظل ذلك الأحد الذي هو بعض أجزاء العالم . # ومظهر للاسم الذي بربه خاصة (ولو شاء) ربك (لجعله) ، أي الظل (ساكنا أي يكون فيه) ~~، أي في الحق (بالقوة) ولم يتحرك من القوة إلى الفعل . # ولما كان المتوهم من قوله : لجعله ساكنا إحداث السكون له والمراد بقاؤه على ~~السكون الأصلي. # فسره (بقوله) ، أي الحق سبحانه لو شاء (ما كان الحق يتجلى للممكنات) ، أي ~~لأعيانها الثابتة في الحضرة العلمية (حتى يظهر الظل فيكون) على تقدير ذلك التجلي # قال الشيخ رضي الله عنه : (الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود. «ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا» وهو اسمه النور الذي قلناه، و يشهد له الحس: فإن الظلال لا يكون ~~لها عين بعدم النور. # «ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا»: و إنما قبضه إليه لأنه ظله، فمنه ظهر و إليه يرجع ~~الأمر كله. فهو # هو # لا غيره. ) # فكل ما ندركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات. # فمن حيث هوية الحق هو وجوده، و من حيث اختلاف الصور فيه هو أعيان الممكنات. # فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل، كذلك لا يزول باختلاف الصور اسم العالم ~~أو اسم سوى الحق.) # (كما بقي من الممكنات) # ، أي مثل الممكنات الباقية في العلم # (التي ما ظهر لها عين في الوجود) # . # فاللام في قوله: ليتجلى لتأكيد النفي حتى يظهر غابة المتجلي # ("ثم جعلنا الشمس عليه")، # أي على الظل الذي هو أعيان الممكنات # ("دليلا") # [الفرقان : 49]. # يدل عليه ويظهره للبصر والبصيرة علما وعينا (وهو)، أي الشمس بلسان الإشارة # (اسمه النور الذي قلناه) # . # حيث قلنا : ولكن باسمه النور وقع الإدراك وهو عبارة عن الوجود الحق باعتبار ظهوره ~~في نفسه وإظهاره لغيره في العلم أو العين . # (ويشهد له)، # أي تكون الشمس دليلا يظهر الظل # (الحس فإن الظلال) # المحسوسة # (لا يكون لها عين) # وجودي # (بعدم النور) # فإن في الظلمة المحضة لا يتحقق الظل. # (ثم قبضناه) # ، أي الظل الذي هو العالم # (إلينا قبضا يسيرا) # ، أي هينا بالنسبة إلى مده وبسطه ، فإن في مده لا بد من اجتماع شرائط يكفي في ~~قبضة انتفاء بعضها. # (وإنما قبضه) # ، أي الظل الذي هو العالم # (إليه) # ، أي إلى الحق تعالی # (لأنه ظله فمنه ظهر) # كما أن الظل من الشخص يظهر # (وإليه برجع) # كما أن الظل إلى الشخص يرجع # (الأمر كله) # کائنا ما كان. # (فهو) # ، أي الظل الوجودي # (هو) # ، أي الوجود الحق # (لا غيره) # ، لأنه لا فرق بينهما إلا بالإطلاق والتقييد والمقيد عين المطلق باعتبار الحقيقة ~~وإن كان غیره باعتبار التقييد. # (فكل ما تدرکه) # من العالم # (فهو وجود الحق) # ظهر # (في أعيان الممكنات) # وتقید بأحكامها وآثاره فسمي ظلا وعالما . # (فمن حيث) # ، أي فكل ما يدركه من حيث # (هوية الحق ) # ووحدتها وطلاقها من غير اعتبار اختلاف الصور فيه # (هو وجوده) # ، أي وجمود الحق سبحانه # (ومن حيث اختلاف الصور فيه) # . أي في كل ما بدر که. # (فهو أعيان الممكنات فكما لا يزول عنه) # أي عن كل ما يدر که حال كونه متلبسا باختلاف الصور اسم الظل كذلك لا يزول عنه حين ~~تلبسه # (باختلاف الصور اسم العالم أو اسم سوی الحق) # فإن إطلاق هذين الاسمين على كل ما يدرکه إنما هو باعتبار كونه ظلا لا باعتبار # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق، لأنه الواحد الأحد. # و من حيث كثرة الصور هو العالم، فتفطن و تحقق ما أوضحته لك. # و إذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي، و هذا معنى ~~الخيال . # أي خيل لك أنه أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق وليس كذلك في نفس الأمر. # ألا تراه في الحس متصلا بالشخص الذي امتد عنه، ويستحيل عليه الانفكاك عن ذلك ~~الاتصال لأنه يستحيل على الشي ء الانفكاك عن ذاته؟ ) # کونه عین ذي الظل # (فمن حيث أحدية كونه ظلا) # ، أي فكلما يدر که من حيث أحدية ظنيته بأن لم يعتبر فيه اختلاف الصور # (هو الحق) # فإن ظليته إنما هي بسبب اختلاف الصور فيه فإذا زال الاختلاف زالت الظلية فصار ~~واحدة لا كثرة فيه فكان عين الحق . # (لأنه)، أي الحق هو الواحد الأحد لا غيره أو لأن الظالم من حيث أحدينه هو الواحد ~~الأحد والواحد الأحد هو الحق لا غير # (و من حيث كثرة الصور) # فيه # (هو العالم) # و سوی الحق والظل. # (فتفطن وتحقق ما أوضحته لك. وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ما له ~~وجود حقيقي) # فإن الوجود الحقيقي هو الحق سبحانه ، والعالم كثرة صور متوهمة فيه. # فوجوده وقيامه بالحق لا بنفسه كما يتوهمه المحجوبون (وهذا معنى الخيال أي خيل لك ~~أنه أمر زائد)، على الوجود الحق # (قائم بنفسه) # لا بالوجود الحق # (خارج عن الوجود الحق وليس الأمر كذلك في نفس الأمر) # فإن الوجود في نفس الأمر واحد، وهذا الوجود الواحد باعتبار وحدته وإطلاقه هو الحق ~~سبحانه وباعتبار کثرته لنلبسه بأحكام أعيان الممكنات وآثارها هو العالم بسوی الحق ~~والظل . # فمن تخيل أن للعالم وجودا مستقلا في نفسه مغايرة لوجود الحق فلا شك أن ذلك وهم ~~وخيال لا حقيقة له وغير مطابق تما في نفس الأمر. # ثم أنه رضي الله عنه # أكد عدم أمر العالم بدون الحق بنشبيه العالم بالظل المحسوس والحق كالشخص فقال : # (ألا تراه) # ، أي الظل الظاهر # (في الحس) # حال كونه # (متصلا بالشخص الذي امتد) # ذلك الظل # (عنه) # ، أي عن هذا الشخص # (يستحيل عليه) # ، أي على ذلك الظل # (الانفكاك عن ذلك الاتصال) # بل عما اتصل به أعني الشخص. # (لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته) # حقيقة أو حكما فالشخص وإن لم يكن ذات الظل حقيقة فإنه کالذات له في قوامه وعدم ~~تحققه بدونه ، ولما كان الظل الذي هو المشبه . # أعني العالم عین ذات محضة الذي هو الحق سبحانه من وجه أورد هذه العبارة للمبالغة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فاعرف عينك ومن أنت و ما هويتك و ما نسبتك إلى الحق، ~~و بما أنت حق و بما أنت عالم و سوى و غير و ما شاكل هذه الألفاظ. # وفي هذا يتفاضل العلماء، فعالم وأعلم. فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير وكبير، وصاف ~~وأصفى، كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج يتلون بلونه، وفي نفس الأمر ) # (فاعرف عينك) # ، أي عينك الثابتة فإنها عبارة عن صورة معلومية ذات الحق متلبسة بشؤونها كلا أو ~~بعضا . # (و) # اعرف # (من أنت) # من حيث عينك الخارجية فما أنت من هذه الحينية إلا الوجود الحق متصة بأحكام عينك ~~الثابتة وآثارها . # (و) # اعرف # (ما هويتك) # السارية في عينك الثابتة في الحضرة العلمية أولا، وفي عينك الموجودة في الخارج ~~ثانية. # (وما نسبتك إلى الحق) # نسبة الظل إلى الشخص والمقيد إلى المطلق # (وبما أنت حق) # ، أي بأي وجه أنت حق فأنت حق من حيث الحديقة # (وبما أنت عالم) # ، أي بأي وجه أنت عالم # (وسوی) # للحق (وغير) له فأنت عالم وسوی و غیر للحق من حيث التقيد والتعيين. # (وما شاكل هذه الألفاظ) # ، أي العالم والسوي والغير ويجوز أن يكون قوله : هذه الألفاظ إشارة إلى ما ذكرنا ~~من هذه الألفاظ الثلاثة مع ما ذكر قبلها من قوله : فاعرف عينك إلى آخره (فإنك كذلك ~~بالماهية. # (وفي هذا) # الفرقان والعلم # (يتفاضل العلماء فعالم) # يعلم بعض هذه الأمور كمن شهد كثرة التعينات والتقيدات فقط فهو المحجوب عن الحق ~~المشاهد للعالم والخلق و كمن شهد الوجود الأحدي المتجلى في هذه الصور فهو صاحب حال ~~في مقام الفناء والجمع. # (وأعلم منه) # بعلم كلها وهو من شهد الحق في الخلق والخلق في الحق فهو کامل الشهود في مقام ~~البقاء بعد الفناء و الفرق بعد الجمع وهو مقام الاستقامة ، وما ظهر أن نسبة العالم ~~إلى الحق سبحانه نسبة الظل إلى الشخص فكان العالم بأجزانه ظلا لا للحق سبحانه ~~بأسمائه # (فالحق بالنسبة إلى ظل خاص) # هو بعض أجزاء العالم # (صغير) # لظهوره فيه ببعض من أسمائه لبروز ذلك البعض قابلية ظهور الأسماء كلها ما عدا ~~الإنسان الكامل، وبالنسبة إلى ظل خاص آخر من أجزاء العالم له قابلية ظهور الأسماء ~~كلها. # (وكبير و) # كذلك الحق سبحانه بالنسبة إلى بعض الظلال # (صاف) # كظهوره في عالم الآخرة بصور النفوس المجردة ظهورا نورية # (و) # بالنسبة إلى بعضه # (أصفی) # ظهوره بصور العقول المجردة . # فإن الصفاء له مراتب بحسب قلة الوسائط وكثرتها. # (کالنور بالنسبة إلى حجابه) # ، أي ما يحجب طرفه نوريته من الألوان والأشكال الزجاجية # (عن الناظر في الزجاج) # . # فقوله رضي الله عنه : صغير وكبير إما مجرور صفة تظل خاص و خبر المبتدأ قوله : ~~كالنور، وما مرفوع على الخبرية . # وقوله رضي الله عنه : كالنور خبر محذوف أو صفة محذوفة (فإنه يتلون)، أي النور # (بلونه) # ، أي لون الزجاج. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لا لون له. ولكن هكذا تراه. # ضرب مثال لحقيقتك بربك. فإن قلت: إن النور أخضر لخضرة الزجاج صدقت وشاهدك الحس، ~~وإن قلت إنه ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدليل، صدقت وشاهدك النظر العقلي ~~الصحيح. # فهذا نور ممتد عن ظل وهو عين الزجاج فهو ظل نوري لصفائه.) # (وفي نفس الأمر لا لون له ولكن هكذا) متلونا بألوان الزجاجات (تراه) على البناء ~~تنمفعول، أي تظنه وتعلمه . # وقوله رضي الله عنه : (ضرب مثال لحقيقتك بربك) ، أي ضرب الزجاج مع النور ضرب مثال ~~لحقيقتك مع ربك فشونه : ضرب مثالا منصوب على المصدرية. ويجوز أن يكون منصوب على ~~الحالية مزولا باسم الفاعل، أي ضارب مثال، أو على المفعولية بأن يكون مفعولا ثانيا ~~بقوله : تراه ، أي بعلمه ضرب مثال، أو على أن يكون مفعولا له . # لقوله : تراه ، أي أرنا الحق لضرب المثال، يجوز رفعه على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~وجعل الضرب مع كونه مستعملا مع المثال بمعنى النوع صرف من الظاهر. # (فإن رأيته قلت) : إذا رأيت النور ملونا بلونه الأخضر (إن النور أخضر كخضرة ~~الزجاج صدقت وشاهدك) على صدق ما قلت (الحس) فإنه هكذا يظهر في الحس البصري . # (وإن قلت) : إن النور (ليس بأخضر ولا ذي لون) مطلق (لما أعطاه) ، أي لأجل علم أو ~~حكم أعطاه لك الدليل العقلي (صدقت وشاهدك) على صدق ما قلت (النظر العقلي الصحيح) . # فإن النور من حيث صرافة إطلاقه لا لون له (فهذا النور المحكوم عليه بأنه أخضر ~~وليس بأخضر بالاعتبارین. # (نور ممتد عن ظل هو) ، أي هذا الظل (عين الزجاج) وإنما جعل الزجاج ظلا لأنه من ~~أجزاء العالم الذي هو ظل تلحق سبحانه (فهو) ، أي الزجاج (ظل) ، أي نلحق لأنه من ~~أجزاء العالم . # (نورې لصفائه) بحيث لا يحجب النور أو النور الممتد من الزجاج ظل له لامتداده عنه ~~أو ظل للنور المطلق نوري لصفائه بالنسبة إلى الأجسام الكثيفة المظلمة. # وعلى هذا القياس الموجود المتعين المتقيد بأحكام الأعيان الثابتة هو نور ممتد عن ~~ظل هو عين الأعيان الثابتة. # فإنه متفيد بحسب أحكامها فهو أي الظل الذي هو عين الأعيان الثابتة أو الوجود ~~المتقيد بحسب أحكامه ظل نوري. # أما كون الأعيان طلا فظاهر لكونها ظلا للشؤون الإلهية في الحضرة العلمية ، وأما ~~كون الوجود المقيد ظلا فلكونه ممتد إما عن الأعيان أو عن الوجود المطلق . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كذلك المتحقق منا بالحق تظهر صورة الحق فيه أكثر مما ~~تظهر في غيره. فمنا من يكون الحق سمعه وبصره وجميع قوة وجوارحه بعلامات قد أعطاها ~~الشرع الذي يخبر عن الحق. # مع هذا عين الظل موجود، فإن الضمير من سمعه يعود عليه: وغيره من العبيد ليس كذلك. ~~فنسبة هذا العبد أقرب إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد.) # قال رضي الله عنه : (كذلك) أي كمثل الزجاج الذي هو ظل نوري لا يحجب النور وأوصافه ~~(المتحقق منا)، أي من بني نوعن (بالحق). # فلأن المتحقق منا أيضا ظل نوري (يظهر صورة الحق) ، أي أسماؤه وصفاته (فيه) ظهور ~~(أكثر مما يظهر في غيره) ممن لا تحقق له بالحق. # أي من ظهوره في غيره لتكون ما مصدرية أو تظهر صورة الحق، أي أسماؤه فيه أكثر من ~~أسماء أو الأسماء التي تظهر في غيره فتكون ما موصوفية أو موصولة (فمنا من يكون الحق ~~سمعه وبصره وجميع قواه) الروحانية وجوارحه الجسمانية (بعلامات) دالة على كون الحق ~~عين بصر العبد و سمعه وجميع قواه وجوارحه (فقد أعطاه الشرع) . # وفي بعض النسخ الشارع، أي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الشارع الذي يخبر عن ~~الحق في الحديث القدسي الوارد في قرب النوافل . # "" أضاف المحقق : يشير الشيخ إلى حديث البخاري (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي ~~عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ~~فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش به ورجله ~~التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا في ~~عمله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته.) "" # ولما ذكر أن الحق سبحانه سمع العبد المتحقق بالحق وبصره وجميع قواه وجوارحه كان ~~محال أن يتوهم أنه فاني معدوم بالكلية . # فإنه ليس إلا أحدية جمع تلك القوى والجوارح، فإن كانت تلك القرى والجوارح عین ~~الحق فلم يبق من العبد شيء. # دفعه بقوله رضي الله عنه : (ومع هذا) الذي ذكرنا من كون الحق سمعه وبصره وجميع ~~قواه وجوارحه (عين الظل) الذي هو العبد المتحقق بالحق (موجود فإن الضمير) في قوله : ~~(من سمعه ) وبصره (يعود عليه) فلم يكن له تعين وتميز في الوجود كيف يعود عليه ~~الضمير. # (وغيره) ، أي غير من يكون متحققا بالحق (من العبيد ليس كذلك)، أي بحيث تظهر صورة ~~الحق فيه أكثر ما تظهر في غيره . # فنسبة هذا العبد المتحقق بالحق الذي يكون الحق معه سمعه الأسماء والذوات كلها ~~ظلالي للذات الإلهية والظلالات خیالات ولها على أشخاصها دلالات وهي عينها باعتبار ~~الحقيقة وإن كان غيرها باعتبار التعين # قال الشيخ رضي الله عنه : (غيره من العبيد. وإذا كان الأمر على ما قررناه فاعلم ~~أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال. # فالوجود كله خيال في خيال ، والوجود الحق إنما هو الله خاصة من حيث ذاته و عينه ~~لا من حيث أسماؤه، لأن أسماءه لها مدلولان: المدلول الواحد عينه و هو عين المسمى، و ~~المدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم به من هذا الاسم الآخر و يتميز. # فأين الغفور من الظاهر ومن الباطن، وأين الأول من الآخر.؟ # فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر. # فبما هو عينه هو الحق، وبما هو غيره هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده.) # و بصره وسائر قواه (أقرب عنده إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد) الذين لم ~~يصلوا إلى هذا المقام (وإذا كان الأمر على ما قررناه) من أن نسبة العالم إلى الحق ~~كنسبة الظل إلى الشخص وليس لنظل وجود حقيقي بل وجوده إنما هو بالشخص . # (فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا) . هكذا في النسخة المقروءة ~~على الشيخ رضي الله عنه . # وفي بعض النسخ مما يقول فيه سوی (خیال فالوجود كله خيال) ، أي الموجودات الممكنة ~~كلها خيال وهو مدركاتك (في خيال) وهو أنت، فإن المدركات مرتسمة لا محالة في المدرك. # (والوجود الحق) الثابت المتحقق في نفسه المثبت المتحقق لغيره (إنما هو الحق خاصة) ~~لكن (من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه) إذا أحدث اسما من حيث أنها أسماؤه لا من ~~حيث أنها ذاته وعينه (لأن أسماءه لها مدلولان) تضمنيان. (المدلول الواحد عينه) ، أي ~~عين الحق وذاته (وهو) ، أي هذا المدلول (عين المسمى والمدلول الآخر ما يدل عليه) ، ~~أي صفة تدل تلك الأسماء عليها . # (مما ينفصل الاسم) الواحد (به عن هذا الاسم الآخر ويتميز) به عنه (فأين) الاسم ~~(الغفور من) الاسم (القاهر وأين الظاهر) الاسم الظاهر (من الباطن وأين) الاسم ~~(الأول من) الاسم (الآخر فقد بان لك) أنه (بما هو كل اسم) عين الاسم الأخر يعني بأي ~~شيء كل أسم (عين الاسم الآخر) وهو عين المسمى وذاته . # (وبما هو غير الاسم الأخر) ، يعني وبأي شيء كل اسم غير الاسم الآخر وهو الصفة ~~التي بها يتميز كل اسم عن سائر الأسماء . # (فبما هو عينه) ، أي فكل اسم اعتبر بوجه (هو) ، أي ذلك الاسم بذلك الوجه عينه، أي ~~عين الاسم الآخر هو (الحق) المحقق حقيقة (وبما هو غيره) . # أي بوجه ذلك الاسم غير الاسم الآخر (هو الحق المتخيل) حقيقة (الذي كنا بصدده) ، ~~لأن الأسماء والذوات كلها ظلالي للذات الإلهية والظلالات خیالات ولها على أشخاصها ~~دلالات وهي عينها باعتبار الحقيقة وإن كان غيرها باعتبار التعين. # قال الشيخ رضي الله عنه : (غيره من العبيد. وإذا كان الأمر على ما قررناه فاعلم ~~أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا خيال. # فالوجود كله خيال في خيال ، والوجود الحق إنما هو الله خاصة من حيث ذاته و عينه ~~لا من حيث أسماؤه، لأن أسماءه لها مدلولان: المدلول الواحد عينه و هو عين المسمى، و ~~المدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم به من هذا الاسم الآخر و يتميز. # فأين الغفور من الظاهر ومن الباطن، وأين الأول من الآخر.؟ # فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر وبما هو غير الاسم الآخر. # فبما هو عينه هو الحق، وبما هو غيره هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده.) # و بصره وسائر قواه (أقرب عنده إلى وجود الحق من نسبة غيره من العبيد) الذين لم ~~يصلوا إلى هذا المقام (وإذا كان الأمر على ما قررناه) من أن نسبة العالم إلى الحق ~~كنسبة الظل إلى الشخص وليس لنظل وجود حقيقي بل وجوده إنما هو بالشخص . # (فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول فيه ليس أنا) . هكذا في النسخة المقروءة ~~على الشيخ رضي الله عنه . # وفي بعض النسخ مما يقول فيه سوی (خیال فالوجود كله خيال) ، أي الموجودات الممكنة ~~كلها خيال وهو مدركاتك (في خيال) وهو أنت، فإن المدركات مرتسمة لا محالة في المدرك. # (والوجود الحق) الثابت المتحقق في نفسه المثبت المتحقق لغيره (إنما هو الحق خاصة) ~~لكن (من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه) إذا أحدث اسما من حيث أنها أسماؤه لا من ~~حيث أنها ذاته وعينه (لأن أسماءه لها مدلولان) تضمنيان. (المدلول الواحد عينه) ، أي ~~عين الحق وذاته (وهو) ، أي هذا المدلول (عين المسمى والمدلول الآخر ما يدل عليه) ، ~~أي صفة تدل تلك الأسماء عليها . # (مما ينفصل الاسم) الواحد (به عن هذا الاسم الآخر ويتميز) به عنه (فأين) الاسم ~~(الغفور من) الاسم (القاهر وأين الظاهر) الاسم الظاهر (من الباطن وأين) الاسم ~~(الأول من) الاسم (الآخر فقد بان لك) أنه (بما هو كل اسم) عين الاسم الأخر يعني بأي ~~شيء كل أسم (عين الاسم الآخر) وهو عين المسمى وذاته . # (وبما هو غير الاسم الأخر) ، يعني وبأي شيء كل اسم غير الاسم الآخر وهو الصفة ~~التي بها يتميز كل اسم عن سائر الأسماء . # (فبما هو عينه) ، أي فكل اسم اعتبر بوجه (هو) ، أي ذلك الاسم بذلك الوجه عينه، أي ~~عين الاسم الآخر هو (الحق) المحقق حقيقة (وبما هو غيره) . # أي بوجه ذلك الاسم غير الاسم الآخر (هو الحق المتخيل) حقيقة (الذي كنا بصدده) ، ~~لأن الأسماء والذوات كلها ظلالي للذات الإلهية والظلالات خیالات ولها على أشخاصها ~~دلالات وهي عينها باعتبار الحقيقة وإن كان غيرها باعتبار التعين. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ولا ثبت كونه ~~إلا بعينه. فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية. وما في الخيال إلا ما دلت عليه ~~الكثرة. فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم. ومن ~~وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين. # وإذا كانت غنية عن العالمين فهو عين غنائها عن نسبة الأسماء لها، لأن الأسماء لها ~~كما تدل عليها تدل على مسميات أخر يحقق ذلك أثرها. ) # (فسبحان من لم يكن) ، أي لم يوجد (عليه دليل سوى نفسه) بحسب الحقيقة وإن كان من ~~غيره بحسب التعين (ولا ثبت كونه) ، أي وجوده (إلا بعينه) ، أي بذاته . # (فما في الكون) ، أي الوجود الحقيقي لوقوعه مقابلا للخيال (إلا ما دلت عليه ~~الأحدية) وعبر عنه بالاسم الأحد بعني الوجود الحقيقي بحسب نفس الأمر إنما هو الذات ~~الأحدية التي لا كثرة فيها بوجه من الوجوه . # (وما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة) وعبر عنه بالكثرة والكثير يعني الموجود ~~الخيال الذي لا وجود له إلا في الخيال إنما هو الكثرة النسبية الأسمائية والكثرة ~~الحقيقية التي لمظاهرها. # وكأنه رضي الله عنه أراد بالخيال مدارك أهالى المراتب فإنه لا وجود للكثرة إلا ~~فيها، وإذا قطع النظر عنها لا وجود إلا للذات الأحذية (فمن وقف مع الكثرة) الحقيقية ~~أو النسبية. # فإن كان مع الكثرة الحقيقية (كان) واقفا (مع العالم) المشهود . # وإن كان واقفا مع الكثرة النسبية (و) كان (مع الأسماء الإلهية) المنبتة عن التصرف ~~والتأثير (و) مع (أسماء العالم) المنبتة عن القبول والتأثر (ومن وقف مع الأحدية) ~~الذاتية (كان) واقف (مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين لا من حيث صورته) التي ~~هي الكثرة النسبية الأسمائية والحقيقة المظهرية. # (وإذا كانت) ذاته (غنية عن العالمين فهو) ، أي غناه عن العالمين (عين غناها عن ~~نسبة الأسماء إليها) ، أي عن الأسماء المنسوبة إليها إلهية كانت أو كونية . # (لأن الأسماء) الكائنة (لها) ، أي لتلك الذات الغنية (كما تدل عليها) ، أي على ~~الذات كذلك (تدل على مسميات أخر) ، أي على معان أخر داخلة في مفهومات تلك الأسماء ~~مغايرة للذات مع مغايرة بعضها البعض حصل التمييز بينهما. # (يحقق ذلك) المذكور من المسميات الأخير (أثرها) ، أي أثر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( «قل هو الله أحد» من حيث عينه: «الله الصمد» من حيث ~~استنادنا إليه: «لم يلد» من حيث هويته ونحن، «ولم يولد» كذلك، «ولم يكن له كفوا ~~أحد» كذلك. # فهذا نعته فأفرد ذاته بقوله: «الله أحد» وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا. # فنحن نلد ونولد ونحن نستند إليه ونحن أكفاء بعضنا لبعض. وهذ ) # الأسماء التي هو العالم وأحواله أو محقق ذلك، أي كون هذه المسميات مغايرة للذات ~~أثرها، أي أثر الأسماء فإن الذات من حيث هي لا أثر لها . # واختلاف الآثار يدل على مغايرة هذه المسميات، فتحقق هذه المسميات التي لا تحقق ~~للأسماء إلا بها لا يكون إلا بالعالم فغناها عن العالم يستلزم غناها عن الأسماء. # وهذا هو المراد بكون الغنى عن العالم عين الغني عن الأسماء مما يدل على كون ذاته ~~تعالي غنية عنا وعن الأسماء . # قوله تعالی: ("قل هو الله أحد" ) أثبت له الأحدية التي هي الغني عن كل ما عداه ~~وذلك (من حيث عينه) وذاته من غير اعتبار أمر آخر ("الله الصمد " من حيث استنادنا ~~إليه ) في الوجود والكمالات التابعة للوجود . # فإن الصمد من يصمد إليه في الحوائج، أي يقصد فإثبات الصمدية له سبحانه إنما هو ~~باعتبار اعتيادنا إليه. # وأما باعتبار الأحدية ، فهو غني عن هذه الصفة أيض ("لم يلد" من حيث هويته ونحن) ، ~~أي نفي الوالدية عنه سبحانه إنما هو بملاحظة هويته وهوياتنا فإنه لما اتصفت هوياتنا ~~التي هي من مراتب الكونية بالوالدية تنزهت مرتبته الأحدية عنها. # فهذا النفي من حيث هو ونحن، أي باعتبارهما جميعا الوالدية نسبة بين والد ومولود. # فإذا فرضت ههنا إنما تكون بين والد هو هويته وبين مولود هو نحن إنما يكون ~~لملاحظتهما معا . # أو الوالدية والمولودية لا بد أن يكون مثل الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة ~~وهويتنا الممكنة فنفي والديته إنما تكون بملاحظة هويته وهوياتنا معا وعلى هذه ~~الوتيرة المولودية والكفاءة . # فلذلك قال رضي الله عنه : ("ولم يولد" كذلك أيضا)، أي من حيث هويته ونحن "ولم يكن ~~له كفوا أحد" ) كذلك أيضا [الإخلاص: 1- 4]، أي من حيث هويته ونحن. # فهذا المذكور في هذه السورة من الأحدية والصمدية ونفي الوالدية و المولودية ~~والكفاءة مثل الوالدية و المولودية والكفاءة أيضا (نعته) إن جعلنا النعت أعم من ~~صفاته الإلهية والكونية . # (فافرد ذاته) و برهنها عن الكثرة مطلقا (بقوله: "الله أحد" فهذا وظهرت الكثرة ~~بنعونه المعلومة عندنا)، فالمراد بها إما النعوت المفهومة من هذه السورة أو مطلقا ~~على كل من التقديرين. # فالمراد به إما النعوت الإلهية أو الكونية أو الأعم (فنحن نلد) فتتصف بالوالدية ~~(و) نحن (نولد) فنتصف بالمولودية وهو يتصف أيضا فينا بهما فهما من نعوته . # (ونحن نستند إليه)، فهو المستند ولكن فينا وهو المستند إليه باعتبار ذاته (ونحن ~~أكفاء بعضنا لبعض) ، فهو المتصف بالكفاءة لكن فين # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الواحد منزه عن هذه النعوت فهو غني عنها كما هو غني ~~عنا. وما للحق نسب إلا هذه السورة، سورة الإخلاص، وفي ذلك نزلت. # فأحدية الله من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا أحدية الكثرة، و أحدية الله من ~~حيث الغنى عنا و عن الأسماء أحدية العين، و كلاهما يطلق عليه الاسم الأحد، فاعلم ~~ذلك. فما أوجد الحق الظلال وجعلها ساجدة متفيئة عن اليمين والشمال إلا دلائل لك ~~عليك وعليه لتعرف من أنت وما نسبتك إليه وما نسبته إليك حتى تعلم من أين ) # (وهذا الواحد) من حيث أحذينه (منزه عن هذه النعوت) المعلومة عندنا . # (فهو غني)، أي منزه عنها) غير محتاج ليها باعتبار أحذيته وإن كان منصفة بها من ~~حيث ظهوره في المراتب الكونية (كما هو غني عنا) وإذا كان غنيا عن وعنه كان غنية عن ~~الأسماء الإلهية أيضا ، لأنه ما يحوجنا إلى ثبات تلك الأسماء إلا آثارها التي هي ~~الأسماء الكونية والأعيان الخارجية (وما للحق نسب) بالفتح. # أي بيان نسب (إلا هذه السورة سورة الإخلاص)، فإن بيان نسبة تعالى ليس إلا تنزيهه ~~عن النسب حيث قال :" لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" [الإخلاص: 3 ،4] # (وفي ذلك) ، أي في بيان نسبه (نزلت) هذه السورة فإن المشركين قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم : انسب لنا ربك، أي بين لنا نسبة فبين نسبه بتنزيهه عن النسب حيث ~~نفى عنه الوالدية والمولودية والكفاءة . # قال رضي الله عنه : (فأحدية الله من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا) لتكون ~~مجالي له (احدية الكثرة) النسبية الأسمائية ويسمى مقام الجمع. # (وأحدية) الجمع والواحدية أيضا واحدية (الله من حيث الغناء عنا وعن الأسماء ~~الإلهية ، أحدية العين) ويسمى جمع الجمع أيض (وكلاهما يطلق عليه) ، أي على كل منهم ~~(اسم الأحد) لك إطلاقه على الثانی أكثر . # قال رضي الله عنه : (فاعلم ذلك مما أوجد الحق) سبحانه (الظلال) المحسوسة الممتدة ~~عن الأجسام الشاخصة (و) ما (جعلها ساجدة) متذللة واقعة على وجه الأرض تحت أقدام تلك ~~الأجسام . # قال رضي الله عنه : (متفيئة) ، أي راجعة منفصلة إلى الشخص (عن) جهة الشمال في ~~شمال الشخص عند ارتفاع الشمس في جانب الیمین (و) متنيئة (عن) جهة (اليمين) عند ~~ارتفاعها في جانب الشمالي (إلا) لتكون (دلائل لك) يستدل به (عليك) . # أي على أحوالك من افتقارك إليه سبحانه في وجودك والكمالات التابعة لوجودك ويستدل ~~بتفينه يمينا و شمالا لارتفاع نور الشمس شمالا ويمين على أن اختلاف أحوالك إنما هو ~~بحسب تقلب الحق سبحانه في شؤونه (وعليه) سبحانه . # أي على أسمائه وصفاته كفنائه الذاتي وكونه مما يفتقر إليه من حيث أسماؤه وصفاته ~~وإنما جعلها دلائل (لتعرف) به (من أنت)، فأنت ظل بعينك الثابتة واقع على ظاهر ~~الوجود منصبغ بأحكامها وعينك الثابتة تل لذاته المتلبسة بشؤونه. # (وما نسب إليه) افتقارك إليه بالوجوه المذكورة افتقار الظل إلى الشخص (وما نسبته ~~إليك) غناه عنك بذاته غني الشخص عن الظل وافتقاره إليك في ظهور أسمائه وصفاته ~~أفتقار الشخص إلى الظل في ظهوره في مرتبة أخرى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أو من أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى الله بالفقر الكلي ~~إلى الله، وبالفقر النسبي بافتقار بعضه إلى بعض . # وحتى تعلم من أين أو من أي حقيقة اتصف الحق بالغناء عن الناس والغناء عن ~~العالمين، واتصف العالم بالغناء أي بغناء بعضه عن بعض من وجه ما هو عين ما افتقر ~~إلى بعضه به. # فإن العالم مفتقر إلى الأسباب بلا شك افتقارا ذاتيا. # وأعظم الأسباب له سببية الحق: ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوى الأسماء ~~الإلهية. والأسماء الإلهية ) # (حتى تعلم من أين أو من أي حقيقة إلهية انصف ما سوى الله بالفقر الكلي) ، أي ~~بنقره في كل الأمور من الوجود والصفات التابعة له (إلى الله) وهذه الحقيقة علمية ~~ومكانه في نفسه . # (وبالفقر النسبي بافتقار بعضه) ، أي بعض ما سوى الله (إلى بعض) آخر بنقض الوجود ~~فإن بعض ما سوی الله قد يكون له مرتبة الشرطية أو الإعداد لوجود بعض أخر والكلمات ~~تابعة لوجوده (وحتى تعلم من أين أو من أي حقيقة اتصف الحق سبحانه بالغني عن الناس ~~والغني عن العالمين). # وهذه الحقيقة على أحذيته الذاتية فإن النسب الأسمائية مفتقرة إلى متعلقاتها (و) ~~من أي حقيقة (اتصاف العالم بالغنى، أي بغني بعضه) ، أي بعض العالم (عن بعض) آخر # (من وجه ما هو) ، أي ليس هذا الوجه (عين ما افتقر) البعض الأول (إلى بعضه) الآخر ~~(به)، أي بذلك الوجه كالماء مثلا فإنه غني في تبرده عن الشمس مفتقر إليها في حرارته ~~، فجهة الغني هو التبرد الطبيعي وجهة الافتقار هي الحرارة الغريبة وجعل ما ! الأولى ~~موصولة لا نافية بناء على ما مر في الفصل الثاني من قوله : وهو عالم من حيث هو جاهل ~~خلاف الظاهر . # ولما ذكر أن ما سوى الله وهو العالم مفتقر إلى الله بالفقر الكلى ومفتقر بعضه إلى ~~بعض بالفقر السببي. # فبينه بقوله : (فإن العالم) كلا و جزء (مفتقر إلى الأسباب) في وجوده وبقائه (بلا ~~شك افتقارا ذاتيا) ، لإمكانه في نفسه (وأعظم الأسباب له) ، أي العالم (سببية الحق) ~~فإن المؤثر الحقيقي في الوجود إنما هو الحق سبحانه وسائر الأسباب مظاهر سببية لا ~~تأثير له في الحقيقة. # ولهذا سمي تسبب الاسباب (ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوی) سببية (الأسماء ~~الإلهية) ذلا نسبة بين الذات الأحذية ، وبين العالم بوجه من الوجوه لا بالسببية ولا ~~بغيره # ولهذا سمي تسبب الاسباب (ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوی) سببية (الأسماء ~~الإلهية) ذلا نسبة بين الذات الأحذية ، وبين العالم بوجه من الوجوه لا بالسببية ولا ~~بغيرها . # ولما ذكر أن ما سوى الله وهو العالم مفتقر إلى الله بالفقر الكلى ومفتقر بعضه إلى ~~بعض بالفقر السببي. # فبينه بقوله : # (فإن العالم) # كلا و جزء # (مفتقر إلى الأسباب) # في وجوده وبقائه # (بلا شك افتقارا ذاتيا) # ، لإمكانه في نفسه # (وأعظم الأسباب له) # ، أي العالم # (سببية الحق) # فإن المؤثر الحقيقي في الوجود إنما هو الحق سبحانه وسائر الأسباب مظاهر سببية لا ~~تأثير له في الحقيقة. # ولهذا سمي تسبب الاسباب # (ولا سببية للحق يفتقر العالم إليها سوی) # سببية # (الأسماء الإلهية) # ذلا نسبة بين الذات الأحذية ، وبين العالم بوجه من الوجوه لا بالسببية ولا ~~بغيرها. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والأسماء الإلهية كل اسم يفتقر العالم إليه من عالم ~~مثله أو عين الحق. # فهو الله لا غيره ولذلك قال: «يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو ~~الغني الحميد». ومعلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا. # فأسماؤنا أسماء الله تعالى إذ إليه الافتقار بلا شك، وأعياننا في نفس الأمر ظله ~~لا غيره. فهو هويتنا لا هويتنا، و قد مهدنا لك السبيل فانظر. ) # (والأسماء الإلهية كل اسم يفتقر العالم)، أي عالم من العوالم ك" أو جزء (إليه من ~~عالم مثله) في كونه عالم (أو) من (عین الحق) وذاته ولكن باعتبار نلبسه بشأن من ~~شؤونه فقوله : من عالم مثله أو عین الحق بيان لكل اسم . # (فهو) ، أي كل اسم يفتقر إليه العالم هو الله ، لأنه من الأسماء الإلهية و الاسم ~~عين المسمى من حيث الحقيقة لا غيره وإن كان غيره من حيث التعين. # ولذلك أي تكون كل اسم مفتقرة إليه هو (الله لا غيره ولذلك قال تعالى: وبها ألامر ~~أن الفقراء إلى الله) حيث تم يجعل المفتقر إليه في الذكر إلا الله خامة فلو كان بعض ~~المفتقر إليهم غير الله لا وجه لتخصيصه بالذكر ( "والله هو الغني") في ذاته (" ~~الحميد") [فاطر : 15] بصفاته التي يعاني بها مقاصد المفتقرين إليه. # (ومعلوم أن لنا افتقارأ من بعضنا لبعضنا) ، أي إلى بعض (فأسماؤنا أسماؤه إذ إليه ~~الافتقار) فحسب بمقتضى الآية (بلا شك) فلو كنا غيره لم يكن المفتقر إليه هو الله ~~فقط . # ولما لم يظهر من هذا الكلام إلا كوننا عین الله من حيث كوننا يفتقر إلينا بعض ~~أراد أن بثبت العينية مطلقا. # فقال رضي الله عنه : (وأعياننا) سواء كانت خارجية أو ثابتة (في نفس الأمر ظله لا ~~غير). # أما أعياننا الثابنة فلأنها لا للذات الإلهية المتلبسة بشؤونها، وأما أعياننا ~~الخارجية فلأنها ظل لأعياننا الثابتة وظل الغفل ظل بالواسطة، والظل عين ظل ذي الظل، ~~فإنه من مراتب نزلاته. # (فهو) ، أي ألله هويتنا من حيث الحقيقة ل (هويتنا) من حيث التعين . # وقد مهدنا لك السبيل في معرفة كون الله عين كل شيء إجمالا فانظر في تفاصيل ما ورد ~~علينا لتشاهده في كل شيء على سبيل التفصيل . # تم الفص اليوسيفي # . # %~% ### | فص حكمة أحدية في كلمة هودية ### | 10 – فص حكمة أحدية في كلمة هودية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # الفص الهودي # 10 – فص حكمة أحدية في كلمة هودية # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إن لله الصراط المستقيم %~% ظاهر غير خفي في العموم # في كبير وصغير عينه %~% وجهول بأمور وعليم # ولهذا وسعت رحمته %~% كل شيء من حقير وعظيم # «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم». فكل ماش فعلى صراط ~~الرب المستقيم. ) # لما انجر كلامه رضي الله عنه في آخر الحكمة اليوسفية إلى الأحدية الذاتية ~~والأحدية الأسمائية أردفها بالحكمة الهودية الموصوفة بالأحدية المعنية لدعوته قومه ~~إليها استيفاء للأقسام . # (إن الله) أحدية جمع جميع الأسماء (الصراط المستقيم) ، أي الجامع لجميع الطرق ~~الواقعة لكل اسم اسم (ظاهر) ، أي صراط الله أو كون الله على الصراط المستقيم ظاهر ~~مكشوف لبعض الخلائق كما يدل عليه السلام. # (غير خفي في العموم) ، أي ليس خفيا في عموم الخلائق بحيث لا يظهر على أحد بل هو ~~ظاهر على بعضهم. # فقوله في العموم قيد للخفاء المنفى لا لظهور ولا لنفي الخفاء، ويجوز أن يكون قيدا ~~لهما ويكون المعنى على أن صراط الله ظاهر متحقق غير خفي بعدم التحقيق في عموم ~~الأسماء. # لأن طرق الأسماء من جزئیات صراط الله أو في عموم الخلاننى لا أنهم على طرق ~~الأسماء التي من جزئياته (في كبير وصغير عينه) ، أي عينه الغيبية وهويته الذاتية ~~سارية في كل كبير وصغير صورة أو مرتبة . # (و) في كل (جهول بأمور) لعذره قابلية العلم به (و) في كل (عليم) بتلك الأمور ~~ولوجدانه القابلية (ولهذا) ، أي لسريانه سبحانه في كل شيء (وسعت رحمته التي هي ~~الوجود الذي هو عينه (كل شيء من حقير وعظيم) صورة أو مرتبة ( من دابة) تدب وتتحرك ~~لشعورها و إراداتها إلى غاية ما . # ("إلا هو ") ، أي الحق سبحانه بهويته الغيبية السارية في الكل (" آخذ بناصيتها") ~~بمشي بها إلى غايته (" إن ربي") ، أي الذي يربيني ويمشي بي ("على صراط مستقيم") ~~(هود: 56]. # بوصل من يمشي علية ومن يمشي به الماشي عليه إلى غايته المطلوبة (فكل ماش) يمشي ~~(على صراط ما فعلی صراط الرب المستقيم) الذي يمشي به ربه عليه وإذا كان على الصراط ~~المستقيم الذي ربه عليه السلام # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو غير مغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ضالون. فكما ~~كان الضلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء، وهي ~~السابقة. # وكل ما سوى الحق دابة فإنه ذو روح. وما ثم من يدب بنفسه وإنما يدب بغيره. فهو يدب ~~بحكم التبعية للذي هو على الصراط المستقيم، فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه.) # (فهو غير مغضوب عليه) لربه، لأن أحدا لا يغضب على من يعمل بمقتضى علمه وإرادته ~~ولكن عدم مغضوبیته إنما تكون (من هذا الوجه) ، أي من حيث الرب الذي يمشي به على ~~الصراط المستقيم. # وأما من حيث العبد الذي يخالف ربه ويدعوه إلى صراط مستقیم بالنسبة إليه، فهو ~~مغضوب عليه . # (وكذلك ما هو ضال) من هذا الوجه وإن كان من وجه أخر ضالا كما عرفته في الغضب. # (وكما كان الضلال عارضا) ، لأن كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ~~(كذلك الغضب الإلهي) المسبب عن الضلال أيض (عارض والمآل) بعد زوال الغضب العارض ~~(إلى رحمة الله التي وسعت كل شي) . # (وهي)، أي الرحمة هي السابقة على الغضب كما قال سبحانه : "سبقت رحمتي غضبي" .رواه ~~البخاري ومسلم # ولما كان المتبادر من الدابة في فهم أهل الظاهر الحيوانات فقط، وذلك خلاف ما کوشف ~~به العارفون. # قال : (وكل ما سوى الحق) حيوانا كان أو جماد أو نبات (فهو دابة فإنه) بحكم "وإن ~~من شئ لا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم " [الإسراء: 44]. # فكل (ذو روح) يدب علي صراط يوصله إلى غاية ما . # (وما ثمة) ، أي فيما سوى الله الحق (من يدب بنفسه وإنما يدب بغيره) الذي هو ربه ~~(فهو يدب بحكم التبعية للذي)، أي لربه الذي (هو) يمشي # (على الصراط المستقيم) وإنما قلنا إنه يمشي على الصراط (فإنه) ، أي الصراط (لا ~~يكون صراطا إلا بالمشي عليه). # وقد أثبت الحق سبحانه الصراط لنفسه حيث قال على لسان داود عليه السلام : # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # إذا دان لك الخلق %~% فقد دان لك الحق # و إن دان لك الحق %~% فقد لا يتبع الخلق # فحقق قولنا فيه %~% فقولي كله الحق # فما في الكون موجود %~% تراه ما له نطق # وما خلق تراه العين %~% إلا عينه حق # ولكن مودع فيه %~% لهذا صوره حق # اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى ) # "إن ربي على صرط مستقيم" فينبغي أن يكون ماشيا عليه (إذا دان) ، أي أطاع ومشى على ~~طريق الانقياد. # قال رضي الله عنه : (لك الخلق) الذي أخذ بناصية الخلق ومشى بهم على ذلك الصراط، ~~لأن من يأخذ بناصية أحد ويمشي به عنی صراط لا بد أن يمشي عليه فهو يدب بالأصالة . # و من يمشي به يدب بالتبعية . # قال رضي الله عنه : (فقد، دان )، أي أطاع ومشى على طريق الانقياد (لك الحق وإن ~~دان لك الحق فقد لا يتبع الخلق) ولا يمشي على صراط الانقياد لك. # لأن كل ما يكون في مرتبة الجمع ليس يلزم أن يظهر في مقام الفرق بخلاف العكس، فإن ~~كل ما يكون في منام الفرق لا بد أن يكون في مرتبة الجمع . # (فحقق) ، أي أعتقد حقا وصدق (قولنا) الواقع (فيه) ، أي فيما ذكرنا من أن انقیاد ~~الخلق يستلزم انقياد الحق من غير عکس . # قال رضي الله عنه : (فقولي كله) في أي شيء وقع هو (الحق) المطابق لما في نفس ~~الأمر فإنه كما ذكر في صدر الكتاب من مقام التقديس المنزه عن الأعراض والتلبيس. # (فما في الكون موجود %~% تراه ما له نطق) ، لأن الكل ناطق بتسبيح الله سبحانه ~~وليس هذا النطق بلسان الحال كما يزعمه المحجوبون. # قال الشيخ رضي الله عنه في آخر الباب الثاني من فتوحاته : قد ورد أن المؤذن يشهد ~~له مدى صوته من رطب ويابس والشرائع والنبوات مشحونة من هذا القبيل ونحن زدنا مع ~~الإيمان بالأخبار الكشف، فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان نطق يسمعه ~~آذاننا ويخاطبنا مخاطبة العارفین بجلال الله مما لیس يدرکه كل إنسان . # قال رضي الله عنه : (وما خلق تراه العين %~% إلا عينه) وحقيقته (حق) ظهر في صورة ~~الخلق فهو من حيث الحقيقة عين الحق ومن حيث الصورة غيره. # وإلى الحيثية الأخيرة أشار بقوله: (ولكن مودع فيه). أي الحق مودع في الخلق أيداع ~~المطلق في المقيد . # (لهذا) ، أي للحق (صورة) ، أي صورة الخلق (حق) بضم الحاء جمع حقة . # وكذلك الصور جمع صورة ، كلاهما كتمر وتمرة ، شبه صورة الخلق بالحقة والحق المودع ~~فيه بما فيها. # قال رضي الله عنه : (اعلم أن العلوم الإلهية) ، أي الفائضة من الحضرة الإلهية ~~سواء كان متعلقها الحق، أو الخلق، أو المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله (الذوقية)، ~~أي الكشفية الوجدانية لا الكسبية البرهانية . # (الحاصلة لأهل الله) بالتعرية الكاملة وتفريغ القلب بالكلية عن جميع التعلقات ~~الكونية والقوانين العلمية مع توحد العزيمة ودوام الجمعية والمواظبة على هذه ~~الطريقة دون فترة ولا تنسم خاطر ولا تشتت عزيمة . # قال رضي الله عنه : (مختلفة باختلاف القوی الحاصلة) تلك العلوم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة. # فإن الله تعالى يقول : «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش ~~بها ورجله التي يسعى بها. # فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد. فالهوية واحدة والجوارح مختلفة. # ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح، ~~كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطعم باختلاف البقاع، فمنه عذب فرات ومنه ) # (منها)، فإن لكل منها علما يخصه سواء كانت روحانية أو جسمانية ألا ترى أن ما يحصل ~~بالبصر لا يحصل بالسمع و بالعكس، وما يحصل بالقوى الروحانية لا يحصل بالقوي ~~الجسمانية وبالعكس. # ويجوز أن يكون ضمير منها راجعا إلى العلوم كما هو الظاهر ويكون من الأجل، أي ~~القوى الحاصلة من أجل تلك العلوم ليكون وسيلة إلى تحصيلها . # وإذا كان راجع إلى القوی کما في الوجه الأول في حق التركيب الحاصلة منها كما لا ~~يخفى وجهه (مع كونها) ، أي مع كون هذه القوى (ترجع إلى عين واحدة) هي الذات الأحذية ~~فإنها التي أظهرت صور تلك القوى (فإن الله تعالى يقول: كنت سمعه الذي يسمع به وبصره ~~الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها فذكر أن هويته هي عين ~~الجوارح) والقوى المنطبعة فيها . # (التي هي عين العبد فالهوية واحدة والجوارح) مع القوى المنطبعة فيه (مختلفة) ~~راجعة إلى تلك النوبة الواحدة فالكل يرجع إلى عين واحدة (ولكل جارحة) وقوة (علم من ~~علوم الأذواق بخصها) ذلك العلم لا يحصل من غيرها كإدراك المبصرات للبصر والمسموعات ~~للسمع . # ولذلك قيل : من فقد حسا فقد فقد علم، وتلك العلوم كلها حاصلة (من عين واحدة) هي ~~الذات الأحدية (تختلف بالجوارح) التي هي مظاهر لها ويمكن أن يراد بالعين الواحدة ~~الحقيقة العلمية. # فإنها حقيقة واحدة مختلفة باختلاف القوى والجوارح، وهذه العين الواحدة سواء كانت ~~الذات الأحدية أو الحقيقة العلمية (كالماء) . # فإنه (حقيقة واحدة تختلف في الطعم) کالعذوبة والملوحة ( باختلاف البقاع فمنه عذب ~~فرات) يروي شاربه ويزيل العطش (ومنه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ملح أجاج، وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغير عن ~~حقيقته وإن اختلفت طعومه. # وهذه الحكمة من علم الأرجل وهو قوله تعالى في الأكل لمن أقام كتبه: «ومن تحت ~~أرجلهم». فإن الطريق الذي هو الصراط هو للسلوك عليه والمشي فيه، والسعي لا يكون إلا ~~بالأرجل. ) # ملح أجاج) لا يروي شاربه بل يزيد عطشه (وهو ماء في جميع الأحوال لا بتغير عن ~~حقيقته وإن اختلفت طعومه) باختلاف البقاع. # كذلك الذات الأحدية حقيقة واحدة تختلف بتجلياتها اختلاف المظاهر، وكذلك الحقيقة ~~العلمية حقيقة واحدة تختلف أحوالها باختلاف القوى والجوارح الحاصلة هي منها . # وهذه الحكمة التي هي شهود أحدية من هو آخذ بناصية كل دابة (من علم الأرجل)، أي ~~يحصل بالسلوك (وهو) ، أي علم الأرجل ما يشير إليه (قوله تعالى في الأكل) الذي أثبته ~~(لمن أقام كتبه) حيث قال : "وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ ~~وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ ~~فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ ~~مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ "[المائدة: 66]. # وهذه الإمامة إنما تتحقق بالقيام بحقها بتدبير معانيها وفهمها وكشف حقائقها ~~ودرکها والعمل بمقتضاها وتوفية حقوق ظاهرها وباطنها ومطلقها. # فلو أقاموها كذلك "لأكلوا من فوقهم" ، أي تغذوا بالعلوم الإلهية الفائضة على ~~أرواحهم من جانب الحق سبحانه سواء كانت متعلقة بكيفية العمل أو لا بواسطة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بالهام قبل العمل ("ومن تحت أرجلهم") ، أي بالعلوم الحاصلة لهم ~~بحسب سلوكهم. # قال صلى الله عليه وسلم : "من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم" أورده ~~السيوطي فى الدر المنثور وابن كثير فى التفسير . # "وورد الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عمل بما يعلم ورثه الله ما ~~لم يعلم» فى حلية الأولياء لأبي نعيم " # فالأكل من فوقهم هو التغذي بالعلم المتقدم على العمل والأكل من تحت أرجلهم هو ~~التغذي بالعلوم التي أورثها العمل . # فإن قلت : إذا كان الأكل من فوقهم التغذي بالعلم المتقدم على العمل فكيف يترتب ~~على إقامة الكتب الإلهية فإن هذه الإقامة في العمل بمقتضاها. # قلنا: لا نسلم أولا أن إقامتها في العمل بمقتضاها بل هي أعم من أن تكون تدبر ~~معانيها وكشف حقائقها أو العمل بمقتضاهما سلمنا لكن ترتبها إنما هو باعتبار ~~اجتماعها مع العلوم المترتبة على العمل. # وإنما قلنا هذه الحكمة من علم الأرجل (فإن الطريق الذي هو الصراط هو للسلوك عليه ~~والمشي فيه) ، أي في ذلك الطريق. # (والسعي) أيضا إذا كان ذلك الطريق صوري (لا يكون إلا بالأرجل) فشبهنا السلوك ~~بالصوري المعنوي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلا ينتج هذا الشهود في أخذ النواصي بيد من هو على ~~صراط مستقيم إلا هذا الفن الخاص من علوم الأذواق. # «فيسوق المجرمين» وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي ~~أهلكهم عن نفوسهم بها، فهو يأخذ بنواصيهم والريح تسوقهم- وهو عين الأهواء التي ~~كانوا عليها- إلى جهنم، وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه. # فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب فزال البعد فزال مسمى جهنم في ~~حقهم، ففازوا بنعيم القرب من جهة ) # وأثبتنا الأرجل للسالك المعنوي كالسالك الصوري فسمينا العلم الحاصل من سلو که ~~المعنوي علم الأرجل على سبيل الشبه (فلا ينتج هذا الشهود) ، أي شهود الأحدية (في ~~أخذ النواصي) . # أي في كون النواصي مأخوذة (بيد من هو على صراط مستقیم) یعنی لا ينتج في ذلك إلا ~~الأخذ بشهود وحدة الأحد. # (إلا هذا الفن الخاص) ، بعني علم الأرجل الذي هو (من علوم الأذواق) ، فإن العلم ~~الحاصل بالسلوك يفضي إلى شهود وحدة أخذ نواصي الخلائق والتصرف فيهم فقوله : هذا ~~الشهود منصوب على المفعولية ، و هذا الفن مرفوع على الفاعلية ، وفي أخذ النواصي ~~متعلق بلا ينتج . # ولما ذكر أن الأخذ بالنواصي كلها والعائد لأصحابها إنما هو الحق سبحانه أراد أن ~~ينبه على أنه كما لا قائد بهم يأخذ بنواصيهم إلا هو كذلك لا سابق لهم إلا هو فهو ~~القائد والسائق فذكر قوله تعالی : (فيسوق المجرمين وهم) ، أى المجرمون هم : (الذين ~~استحقوا المقام الذي ساقهم) الله تعالى (إليه) . # أي إلى ذلك المقام (بريح الدبور التي أهلكهم) الحق سبحانه (عن نفوسهم بها) ، أي ~~تلك الريح (فهو يأخذ بنواصيهم والريح تسوقهم) ، أي هو سبحانه يسوقهم بالریح فأسند ~~الفعل إلى السبب .. # (وهي) ، أي الريح (عين الأهواء التي كانوا عليها) ظهرت بصورة ريح الدبور لأنها ~~انتشت من الجهة الخفية التي لها الأدبار (إلى جهنم وهي) ، أي جهنم همي (البعد الذي ~~كانوا يتوهمونه) فإنه لا بعد في الحقيقة إذ المقامات والمواطن كلها مراتب ظهوره ~~سبحانه فلا بعد إلا على سبيل التوهم # (فلما ساقهم) الله سبحانه بريح الدبور التي كانت صورة أهوائهم (إلى ذلك الموطن) ، ~~يعني جهنم وأخذ منهم الاسم المنتقم حقه على مر السنين والأجناب وخلصوا عن أنفسهم ~~وعرفوا أن لا ملجأ ولا منجا إلا الله سبحانه . # (حصلوا في عين القرب) وانكشف لهم أن البعد المسمى بجهنم ما كان إلا أمرا متوهم ~~(فزال البعد فزال مسمي جهنم) الذي هو البعد المتوهم (في حقهم) لا ذاته التي هي ذلك ~~الموطن (فازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق) يعني استحقاتهم المقام الذي ساقهم ~~إليه وهو جهنم. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الاستحقاق لأنهم مجرمون. # فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنة، وإنما أخذوه بما استحقته ~~حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها، وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب ~~المستقيم لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة. # فما مشوا بنفوسهم وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب. # «ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون»: وإنما هو يبصر فإنه مكشوف الغطاء «فبصره ~~حديد». وما خص ميتا من ميت أي ما خص سعيدا في القرب من شقي. # «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» وما خص إنسانا من إنسان. فالقرب الإلهي من العبد ~~لا خفاء به في الإخبار الإلهي. # فلا قرب أقرب من أن تكون هويته عين أعضاء العبد وقواه، وليس العبد سوى هذه ~~الأعضاء والقوى ) # (لأنهم مجرمون فما أعطاهم) الحق سبحانه (هذا المقام الذوقي اللذيذ) آخر (من جهة ~~المنة) من غیر عمل منهم (وإنما أخذوه بما استحقته حقائقهم) ، أي أعيانهم الثابتة ~~بعد اتصافهم بالوجود (من أعمالهم) بيان لم (التي كانوا عليها) مدة حياتهم. # (وكانوا في السعي بعد أعمالهم على صراط الرب المستقيم لأن نواصيهم بيد من له هذه ~~الصفة) يعني الاستقامة على الصراط (فما مشوا) إلى موطن جهنم (بنفوسهم وإنما مشوا ~~بحكم الجبر) والقسر فإن ربهم الذي هو آخذ بنواصيهم جبرهم على ذلك المشي (إلى أن ~~وصلوا إلى عين القرب) بزوال توهم البعد. # ولما أثبت القرب للمجرمين المبعدين استشهد عليه بقوله تعالى : ("ونحن أقرب إليه") ~~، أي إلى المتوفي ("منكم ولكن لا تبصرون" وإنما هو) ، أي المتوفي (يبصر فإنه مکشوف ~~الغطاء فبصره حدید) غیر کليل ، فيبصر من هو أقرب الأشياء إليه . # (فما خص) في نسبة القرب إليه تعالى: (ميتا عن ميت، أي ما خص سعيدا في القرب) ~~مميزة إياه (من شقي) بل شمل ذلك القرب الكل كما قال سبحانه في موضع آخر من غير ~~تخصيص وهو قوله تعالى : (" ونحن أقرب به من حبل الوريد " فما خص إنسانا) بالقرب ~~مميزا إياه (من إنسان) آخر في ذلك القرب. # (فالقرب الإلهي من العبد) سعيدا كان أو شقي (لا خفاء به في الأخبار الإلهي فلا ~~قرب أقرب من أن تكون هويته) تعالى (عين أعضاء العبد وقواه وليس العبد سوى هذه ~~الأعضاء والقوى فهو) ، أي العبد # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو حق مشهود في خلق متوهم. # فالخلق معقول والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود. # وما عدا هذين الصنفين فالحق عندهم معقول والخلق مشهود. فهم بمنزلة الماء الملح ~~الأجاج، والطائفة الأولى بمنزلة الماء العذب الفرات السائغ لشاربه. # فالناس على قسمين: من الناس من يمشي على طريق يعرفها ويعرف غايتها، فهي في حقه ~~صراط مستقيم. # ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها ولا يعرف غايتها وهي عين الطريق التي عرفها ~~الصنف الآخر. # فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة، وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد ~~والجهالة. # فهذا علم خاص يأتي من أسفل سافلين، لأن الأرجل هي السفل من الشخص،) # (حق مشهود في خلق متوهم) ، وهو الظل المتخيل الذي سبق (فالخلق معقول) لا يدرك إلا ~~بالعقل و الخيال بل لا وجود له إلا فيهما . # (والحق محسوس مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود) ، أي الوجودان (وما عدا ~~هذين الصنفين) ، يعني أهل الكشف والوجود والمؤمنين لهم فهم على عكس ذلك (فالحق ~~عندهم معقول والخلق مشهود) وأراد بما عداهما المحجوبين كالحكماء والمتکلمین و ~~الفقهاء وعامة الخلائق . # (فهم) ، أي علمهم (بمنزلة الماء الملح الأجاج) لا يروي شاربه (و الطائفة الأولى) ~~الذين هم أهل الكشف والوجود والمؤمنون لهم علمهم (بمنزلة الماء العذب الفرات السانغ ~~لشاربه) ، والنافع لصاحبه. # (فالناس على قسمين) من الناس (من يمشي على طريق يعرفها) ، أنها هي الحق (ويعرف ~~غايتها) أنها ألحق أيض (فهي في حقه صراط مستقیم ومن الناس من يمشي على طريق يجهلها) ~~، إنها الحق (ولا يعرف غايتها) ، إنها الحق (وهي عين الطريق التي عرفها النصف ~~الآخر) في كون كل منهما حق منتهية إلى الحق لا فرق بينهما إلا بمعرفة السالكين ~~عليها وجهالتهم . # (فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة) يعرف بها أنه سبحانه هو الداعي والمدعو ~~والطريق ويعرف أيضا أنه غير منقود في البداية فهو يعرف أنه يدعو اسما على اسم إلى ~~اسم. # (وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد والجهالة) ، فلا يعلم وحده هذه الأشياء ~~وكونها عين الحق ويظن أنه مفقود في البداية ، والطريق موجود في النهاية (فهذا)، أي ~~علم الكشف والوجوه (علم خاص يأتي) ، أي يحصل (من أسفل سافلين # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأسفل منها ما تحتها وليس إلا الطريق. فمن عرف أن ~~الحق عين الطريق عرف الأمر على ما هو عليه، فإن فيه جل وعلا تسلك وتسافر إذ لا ~~معلوم إلا هو، وهو عين الوجود والسالك والمسافر. # فلا عالم إلا هو فمن أنت؟ # فاعرف حقيقتك وطريقتك، فقد بان لك الأمر على لسان الترجمان إن فهمت. # وهو لسان حق فلا يفهمه إلا من فهمه حق، فإن للحق نسبا كثيرة و وجوها مختلفة. # ألا ترى عادا قوم هود كيف «قالوا هذا عارض ممطرنا» فظنوا خيرا بالله تعالى وهو ~~عند ظن) # لأن الأرجل هي أسفل من) أعضاء (الشخص وأسفل منها) ، أي من الأرجل (ما تحتها وليس) ~~ما تحته (إلا الطريق) الذي يسلكه السالكون بالأرجل ويحصل لهم العلم بسلوکه بها فما ~~يأتي عليهم إلا من أسفل سافلين. # (فمن عرف الحق عين الطريق عرف الأمر على ما هو عليه فإن فيه) ، أي في الحق (جل ~~وعلا يسلك ويسافر) من عرف الحق فإن سفره ليس إلا في المعلومات التي هي الآثار ثم ~~الأفعال ثم الأسماء والصفات وينتهي آخرة إلى الذات فلا يكون سفره إلا فيه تعالی . # (إذ لا معلوم) من تلك المعلومات (إلا هو) ، لأنها مراتب ظهوره وهو الظاهر فيه ~~(وهو عين السالك والمسافر) في تلك المعلومات العالم بها درجة درجة (فلا عالم إلا ~~هو) كما لا معلوم إلا هو. # (فمن أنت فاعرف حقيقتك) ، أي ماهيتك الموجودة (وطريقتك) التي بسلوكها تصل إلى ~~كمالك فكل واحد منها هي الحتى لا غير (فقد بان لك الأمر) على ما هو عليه (على لسان ~~الترجمان) الذي يترجم عن حقيقة الأمر (إن فهمت) ما ذكره لك، وذلك الترجمان نبينا ~~صلى الله عليه وسلم حيث أني بحديث النوافل وهود عليه السلام حيث قال:"ما من دابة ~~إلا هو آخذ بناصيتها" [هود: 56]. # أو الشيخ رضي الله عنه حيث كشف هذه حقائق (فهو) ، أي لسان الترجمان (لسان حق) ، ~~أي لسان هو حق كما ورد في الحديث القدسي:" كنت سمعه وبصره ويده ولسانه ". # (فلا يفهمه إلا من فهمه) على لفظ المصدر (حق) کسمعه وبصره وجميع قواه وجوارحه ~~(فإن للحق نسبا كثيرة ووجوها مختلفة) ، فهو بحسب بعض هذه النسب والوجوه لسان يترجم ~~به عما يريده بحسب بعضها فهم، أي قوة فاهمة يدرك بها ما يترجم اللسان عنه . # ثم استشهد رضي الله عنه على كثرة نسبه واختلاف وجوهه بقوله : (ألا ترى عادا) فوم ~~هود # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ظن عبده به. # فأضرب لهم الحق عن هذا القول فأخبرهم بما هو أتم وأعلى في القرب، فإنه إذا أمطرهم ~~فذلك حظ الأرض وسقى الحبة فما يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد فقال لهم: «بل ~~هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم»: فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة ~~فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة و السدف المدلهمة، # و في هذه الريح عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه، إلا أنه يوجعهم لفرقة المألوف . ~~فباشرهم العذاب فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيلوه فدمرت كل شيء بأمر ربها، فأصبحوا ~~لا يرى إلا مساكنهم» وهي ) # قال رضي الله عنه : (كيف "قالوا هذا عارض ممطرنا" فظنوا خيرة بالله وهو) سبحانه ~~(عند ظن عبده به فاضرب لهم الحق عن هذا القول) بقوله : "بل هو ما استعجلتم به " ~~(فأخبرهم بما هو أتم وأعلا في القرب فإنه إذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقي الحبة) ~~الملقاة فيها فلا بد أن يمضي عليها زمان طويل و مدة مديدة حتى تحصل نتيجة. # ويحصل منها الغذاء الجسماني الذي هو من حظوظ أنفسهم (فلا يصلون إلى نتيجة ذلك ~~المطر) هكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه . # وفي بعض النسخ: ذلك الظن أي ظن أنه عارض ممطر (إلا عن بعد فقال) سبحانه (لهم) ~~مضربا عما قالوه ( "بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم" ) [الأحقاف : 24 ] ~~فتجلى في خيالهم أولا بصورة العارض الممطر وفي جهنم ثانية بصورة "ريح فيها عذاب ~~أليم" . # فظهر من ذلك كثرة نسبه و اختلاف وجوهه (فجعل) الحق سبحانه (الريح إشارة إلى ما ~~فيها من الراحة لهم) آخرا، بحسب روحانيتهم (فإن بهذه الريح أراحهم من هذه الهياكل ~~المظلمة والمسالك الوعرة) ، أي الصعبة (و السدف) ، أي الحجب (المدلهمة) ، أي ~~المظلمة . # قال رضي الله عنه : (وفي هذه الريح عذاب، أي أمر يستعذبونه) بحسب روحانيتهم (إذا ~~ذاقوه إلا أنه يوجعهم في الحس الفرقة المألوفات فباشرهم العذاب) وأهلكهم . # قال رضي الله عنه : (فکان) في هذه الريح (الأمر) ، أي الخير الذي توقعوه إليهم ~~(أقرب مما ت خیلوه) ، أي الخير الذي تخيلوه في العارض الممطر . # قال رضي الله عنه : (فدمرت) ، أي أهلكت الريح ("كل شيء بأمر ربها") الذي هو بعض ~~من الأسماء الجلالية كالقهار والمنتقم وأمثال ذلك ( "فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم " ~~وهي)، # قال الشيخ رضي الله عنه : ( جثتهم التي عمرتها أرواحهم الحقية. # فزالت حقية هذه النسبة الخاصة وبقيت على هياكلهم الحياة الخاصة بهم من الحق التي ~~تنطق بها الجلود والأيدي والأرجل وعذبات الأسواط والأفخاذ. # وقد ورد النص الإلهي بهذا كله، إلا أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة، ومن غيرته «حرم ~~الفواحش» ) # أي مساكنهم (جثثهم التي عمرتها أرواحهم الحقية) التي بواسطتها يرث الحق سبحانه ~~أبدانهم. # أو التي هي مظاهر الاسم الحق الذي له الثبات والدوام فإن الأرواح لا يتطرق إليها ~~فساد وهلاك بخلاف الأبدان وعمارة الأرواح الأبدان كتعمير الملائكة السماوات كما هو ~~مذكور في الحديث وتعمير الصالحين المساجد وتعمير المنهجدين الليل . # وما قيل في قوله : عمرتها أرواحهم إشارة إلى أن الأرواح هي التي تعمر الأبدان ~~وتكونها أولا في رحم الأم ثم تدبرها في الخارج، فهي موجودة قبل وجود الأبدان لا تصح ~~إلا في الأرواح الكلية التي هي للكمل. # وأما الأرواح الجزئية التي لسائر الناس فلا يوجد إلا بعد حصول المزاج وتسوية ~~البدن كما ذهب إليه الحكماء في الأرواح كلها، صرح بذلك الشيخ صدر الدین القونوي قدس ~~الله سره في بعض رسائله (فزالت حقيقة هذه النسبة الخاصة) ، أي ربوبيتها فيكون ~~المراد بالنسب الخاصة أرواحهم التي خص كل واحد منها بدن آخر والتعبير عنها بالنسب. # إما بناء على أنها حاصلة من نسبة الروح الكلي إلى الأبدان أو على أن لها نسبة ~~التدبير والتصرف إلى أبدانهم، فعبر عنها بالنسبة توسعة وتجوزوا. # ويمكن أن يراد بالنسبة : تعلقاتها بالأبدان في التدبير والتصرف، وبحقيتها : ~~ثبوتها وبقاؤها قال رضي الله عنه : (فبقيت على هياكلهم) بعد زوال الحياة (الحياة ~~الخاصة بهم، أي بهياكلهم الناشئة (من) تجني (الحق سبحانه عليهم بالاسم الحي الساري ~~في الكل فإن لأبدان الحيوانات نوعين من الحياة. # أحدهما : الحياة الحاصلة لها بواسطة تعلق الأرواح بها، # وثانيهما : الحياة اللازمة لها لسريان الوجود الحق لجميع صفاته كالحياة والعلم، ~~وغيرهما في كل موجود . # فإذا انقطعت علاقة الأزواج من الأبدان زالت الحياة الأولى وبقيت الثانية الخاصة ~~بها، أي الحاصلة لها من غیر توسط أمر مغاير لها. # وهذه الحياة الخاصة في (التي تنطق بها الجلود والأيدي والأرجل) ، كما وقع في ~~الكلام الإلهي قال رضي الله عنه : (وعذبات الأسواط والأفخاذ) كما ورد في الحديث ~~النبوي. # قال رضي الله عنه : # (وقد ورد النص الإلهي) # إما من مقام الجمع الإلهي، أو الفرق النبوي كما ذكرنا بهذا الذي ذكرناه # (كله إلا أنه مالی وصف نفسه) # على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم # (بالغيرة) # حيث # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وليس الفحش إلا ما ظهر. وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر ~~له. # فلما حرم الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه، وهي أنه عين الأشياء، فسترها ~~بالغيرة وهو أنت من الغير. # فالغير يقول السمع سمع زيد، والعارف يقول السمع عين الحق، وهكذا ما بقي من القوى ~~والأعضاء. فما كل أحد عرف الحق: # فتفاضل الناس وتميزت المراتب فبان الفاضل والمفضول. # واعلم أنه لما أطلعني الحق وأشهدني أعيان رسله عليهم السلام وأنبيائه كلهم ~~البشريين من آدم ) # قال صلى الله عليه وسلم : "إن سعدا لغيور وأنا أغير من سعد والله أغير منا" (ومن ~~غيرته حرم الفواحش) ما ظهر منها وما بطن . # قال رضي الله عنه : (وليس الفحش) ، أي الفاحش (إلا ما ظهر) ، أي ليس فحش الفاحش ~~وشناعته إلا باعتبار ظهوره. # ولما كان هذا الحكم بحسب الظاهر منافيا لما وقع في الكلام الإلهي حيث قال : حرم ~~ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . # دفعه بقوله : (وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر) ذلك الفحش الباطن (له) فثبوت الفحش ~~له باعتبار ظهوره لا باعتبار بطونه فليس الفحش إلا لما ظهر . # قال رضي الله عنه : (فلما حرم) الله سبحانه (الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ~~ذكرناه وهي) ، أي حقيقة ما ذكرناه (أنه)، أي الله سبحانه (عين الأشياء) من حيث ~~الحقيقة (فسترها) ، أي تلك الحقيقة الواجب سترها عن المحجوبين (بالغيرة) ، أي بستر ~~الغيرية. # (وهو)، أي الغيرة والتذكير باعتبار الخبر (أنت) ، أي أنانيتك إذا اعتبرتها ~~ولاحظتها وأما إذا لم تعتبرهما ونظرت إليها بعين الفناء كما هي عليه في نفس الأمر ~~فلا غيرة ولا غيرية (من الغير) . # أي الحكم بأنها أنت إنما هو باعتبار أنها مأخوذة من الغير فإنك من حيث أنانيتك ~~مغاير له سبحانه (فالغير) ، أي الذي هو غير الحق في نظره وكذلك الأشياء الأخرى مع ~~مغايرة بعضها لبعض مغاير للوجود الحق (يقول السمع، سمع زید) مثلا. # قال رضي الله عنه : (والعارف) بالأمر على ما هو عليه (يقول السمع) ، أي سمع زيد ~~من (عين الحق وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء) ، فهو مضاف إلى زيد وأمثاله عند ~~الغير الذي هو جاهل و عین الحق عند العارف (فما كل أحد عرف الحق) على ما هو عليه من ~~أنه عين الأشياء . # قال رضي الله عنه : (فتفاضل الناس) في هذه المعرفة (وتميزت المراتب) ، أي مراتبهم ~~فيه (فبان الفاضل) الذي له فضل على ما سواه تفضيلة المعرفة عن المفضول (و) بان ~~(المفضول) لعدمها عن الفاضل. # (واعلم أنه لما أطلعني الحق) سبحانه (وأشهدني أعيان رسله) في البرزخ المثالي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلى محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين في مشهد أقمت ~~فيه بقرطبة سنة ست وثمانين و خمسمائة، ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود عليه ~~السلام فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم، و رأيته رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة لطيف ~~المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها. # ودليلي على كشفه لها قوله: «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط ~~مستقيم». وأي بشارة للخلق أعظم من هذه؟ # ثم من امتنان الله علينا أن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن، ثم تمها ~~الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم بما أخبر به عن الحق بأنه عين السمع والبصر ~~واليد والرجل واللسان: أي هو عين الحواس. والقوى الروحانية أقرب من الحواس. فاكتفى ~~بالأبعد المحدود ) # قال رضي الله عنه : (وأنبيائه كلهم البشريين) قید به ليخرج رسل الملائكة . # وقيل : لأن كل ظاهر نبي عن باطن فهو نبي بهذا الاعتبار عند العارفين . # وقيل : لأن لكل نوع عندهم نبيا هو واسطة بينه وبين الحق سبحانه كما أشار إليه ~~قوله تعالى: «وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم". # قال رضي الله عنه : (من آدم إلى محمد صلوات الله عليهم أجمعين في مشهد) حصل لي ~~الشهود فيه (أقمت) بإقامة الحق إياي (فيه بقرطبة) مدينة من بلاد المغرب (سنة ست ~~وثمانين وخمسمائة ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود عليه السلام) . # وكأنه كان ذلك لمناسبة مشربه وذوقه عليه السلام بمشرب الشيخ وذوقه رضي الله عنه ~~(فإنه) ، أي هود عليه السلام. # قال رضي الله عنه : (أخبرني بسبب جمعيتهم) قيل : كان سبب جمعيتهم تهنئته قدس الله ~~سره بأنه خاتم الولاية المحمدية و قيل كان سببها إنزاله في مقام القطبية. # ويخدش لوجه الأخير أن كلامه في مواضع من كتبه كالفتوحات و غيره : يدل على أنه من ~~الأفراد ويمكن دفعه بأن كونه من الأفراد إنما هو في وقت تصنيفه تلك الكتب وكونه من ~~الأقطاب إنما هو في وقت تصنيفه ذلك الكتاب لأنه أخر مصنفاته . # قال رضي الله عنه : (ورأيته) أي هود عليه السلام (رجل ضخما من الرجال حسن الصورة ~~لطيف المحاورة عارفا بالأمور وكاشفا لها ودليلي على كشفه لها) من القرآن (قوله ~~تعالى: "ما من دابة إلا هو ، آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم" [هود: 26]. وأي ~~بشارة للخلق أعظم من هذه) المقالة . # قال رضي الله عنه : (ثم من امتنان الله علينا أن أوصل) إلين (هذه المقالة عنه في ~~القرآن ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم بما أخبر به عن الحق بأنه عين ~~السمع والبصر واليد والرجل واللسان، أي هو عين الحواس) والأعضاء الظاهرة والقوى ~~الروحانية المجردة عن المواد الهيولانية المظلمة (أقرب) إلى الله سبحانه (من) تلك ~~(الخواص) و الأعضاء الجسمانية (فاكتفى) النبی صلى الله عليه وسلم (بذكر الأبعد ~~المحدود) ، أي المعلوم حده وحقيقته # "" أضاف الجامع : الهيولي جوهر قابل لما يعرض للجسم من أشكال. كالخشب للكرسي ~~والحديد للمسمار. # يقول الشيخ رضي الله عنه الهيولي : هو العنصر الأعظم ، الذي هو أصل السماوات ~~والأرض وما بينهما ، وأصل أركانها ومادته . # ويقول الشيخ عبد الحق بن سبعين الهيولي : هو جوهر بسيط قابل للصورة . # ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني الهيولي : عندهم "الصوفية" اسم الشيء بالنسبة ~~إلى ما يظهر فيه من الصور ، فكل باطن يظهر فيه صورة يسمونه هيولي . # ويقول الشيخ شهاب الدين السهروردي : إن في الجسم ما يقبل الانفصال والاتصال . ~~فالذي يقبل ذلك جزء للجسم فيه الاتصال ويسمى القابل : هيولي ، والمقبول : صورة . و ~~الهيولي لا يتصور وجودها دون الصورة ، لأنها لم تخل حينئذ من الوحدة والكثرة ، ~~وأيهما لزمها يكون اقتضاء لماهيتها واجبا به . "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( عن الأقرب المجهول الحد. # فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، وترجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الله مقالته بشرى: فكمل العلم في صدور الذين أوتوا العلم «و ما يجحد ~~بآياتنا إلا الكافرون» فإنهم يسترونها وإن عرفوها حسدا منهم و نفاسة و ظلما. # وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أو صله إلينا ~~فيما يرجع إليه إلا بالتحديد تنزيها كان أو غير تنزيه. # أوله العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء. فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق.) # أي المعلوم حده وحقيقته (عن الأقرب المجهول الحد) . # والحقيقة فإنه إذا كان عين الأبعد يلتزم بالطريق الأولى أن يكون عين الأقرب ~~(فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا) مفعول له .لقوله : ترجم # قال رضي الله عنه : # (وترجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) # عن الله # (مقاله) # ، أي متانة الله التي ترجم بها عن هود عليه السلام # (بشرى) # أيضا تن # (فكل العلم) # بهاتين الترجمتين # ("في صدور الذي أوتوا العلم" # "وما يجحد بها إلا الكافرون") # ، أي الساترون تلك الآيات بالجحود والإنكار . # قال رضي الله عنه : # (فإنهم يسترونها) # ، أي تلك الآيات # (وإن عرفوها حسدا منهم) # ، على من تظهر فيه تلك الآيات # (ونفاسة) # ، أي ضنا و بخلا على خزائن رحمة الله وعنايته أن يعطي غيرهم ما لم يعطهم # (وظلما) # على تلك الآيات وعلى من أتى بها وعنى أنفسهم أيضا. # قال رضي الله عنه : # (وما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها) # من مقام الجمع الإلهي # (إو إخبار عنه) # تعالى # (أوصله إلينا) # من مقام الفرق النبوي # (فيما يرجع إليه) # ، أي في بيان معنى يرجع إليه من يتصف هو به . # قال رضي الله عنه : # (إلا) # متلبسا (بالتحديد) والتقييد (تنزيها كان) مما يرجع اليه # (أو غير تنزيه أوله) # ، أي أول ما يرجع إليه من الصنات # (العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء وكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق) # . # "" # أضاف المحقق # : يشير المصنف الى حديث أبي رزين العقيلي : # قلت: "يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ # قال: هل ترون ليلة البدر القمر أو الشمس بغير سحاب؟ # قالوا: نعم قال: فالله أعظم. # قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ # قال: في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء". رواه ابن حبان في صحيحة وله شواهد ~~وورد فى المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة # "" # فالعماء لغة هو السحاب الرقيق الساتر لنور الشمس واصطلاحا ، # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم ذكر أنه استوى على العرش، فهذا أيضا تحديد. # ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد. ثم ذكر أنه في السماء وأنه في ~~الأرض وأنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا. # ونحن محدودون، فما وصف نفسه إلا بالحد. وقوله ليس كمثله شيء حد أيضا إن أخذنا ~~الكف زائدة لغير الصفة. # ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود. فالإطلاق عن التقيد ~~تقييد، والمطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم. # وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه، وإن أخذنا «ليس كمثله شيء» على نفي المثل ~~تحققنا بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين الأشياء، والأشياء محدودة وإن اختلفت ~~حدودها.) # التعيين الجامع لجميع التعينات على سبيل الإجمال . # قال رضي الله عنه : # (ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا تحديد أيضا ثم ذكر أنه ينزل إلى سماء الدنيا ~~فهذا تحديد) # أيض # (ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض) # كما قال تعالى، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، فهذا تحديد أيضا . # قال رضي الله عنه : # (و) # ذكر # (أنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عیننا ونحن محدودون فما وصف نفسه) # في الصورة المذكورة # (إلا بالحد وقوله : "ليس كمثله شئ") # الذي هو بالغ في التنزيه # (حد أيضا إن كانت الكاف زائدة لغير الصفة) # فيكون المعنى ليس مثله شيء فقد تميز عن الأشياء المحدودة . # قال رضي الله عنه : # (ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين المحدود فالإطلاق عن التقييد ~~تقیید) # بالإطلاق (والمطلق) المقابل للمقيد # (مقيد بالإطلاق لمن فهم وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه) # ، لأن في نفي مثل المثل إثبات المثل وهو تحديد. # قال رضي الله عنه : # (وإن أخذنا) # قوله تعالى: # ("ليس كمثله شئ" على نفي المثل) # مطلقا سواء كانت الكاف زائدة وهو ظاهر أو غير زائدة على سبيل الكناية كما في قولك ~~: مثلك لا يبخل. # (تحققنا) # ، أي علمنا حقيقة # (بالمفهوم وبا لإخبار الصحيح أنه عين الأشياء) # . أما بالمفهوم فلأنه إذا نفي عن الأشياء مثليته يفهم منه بالمفهوم المخالف عينية ~~. # وأما بالاخبار الصحيح فـ لقوله : "كنت سمعه وبصره" الحديث. # قال رضي الله عنه : # (والأشياء) # كله # (محدودة وإن اختلفت حدودها فهو) # ، أي الحق سبحانه # (محدود بحد كل محدود فما يحد شيء إلا وهو) # ، أي ما يحد ذلك الشيء # (حد للحق سبحانه # فهو) # ، أي الحق سبحانه # قال الشيخ رضي عنه : ( فهو الله محدود بحد كل محدود. # فما يحد شيء إلا وهو الحق. فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات، ولو لم يكن ~~الأمر كذلك ما صح الوجود. فهو عين الوجود، «وهو على كل شيء حفيظ» بذاته، «ولا يؤده» ~~حفظ شيء. فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظه لصورته أن يكون الشي ء غير صورته. # ولا يصح إلا هذا، فهو الشاهد من الشاهد والمشهود من المشهود. # فالعالم صورته، وهو روح العالم المدبر له فهو الإنسان الكبير. # فهو الكون كله %~% وهو الواحد الذي ) # بحد كل محدود فما يحد شيء إلا وهو) # ، أي ما يحد ذلك الشيء # (حد للحق سبحانه # فهو) # ، أي الحق سبحانه # (الساري) # بهويته العينية المطلقة # (في مسمى المخلوقات) # المسبوقة بالمدة والمادة # (والمبدعات) # الغير المسبوقة بشيء منها سريان المطلق في المقيد # قال رضي الله عنه : # (ولو لم يكن الأمر) # ، أي أمر سريان # (كذلك) # ، أي بحيث يعم الكل # (ما صح الوجود) # ، أي وجود حقيقة من الحقائق لا يكون إلا بسريانه فيها . # (فهو) # ، أي الحق سبحانه # (عين الوجود) # إذ ليس الوجود إلا ما تحقق الحقائق بسريانه فيها وإذا كان عين الموجود # (فهو على كل شيء حفيظ) # يحفظه عن الانعدام. # قال رضي الله عنه : # (بذاته) # ، أي حفظه للأشياء مقتضى ذاته # ("ولا يؤده") # ، أي لا يثقله ولا يتعبه # (حفظ شيء) # ، إذ مقتضى ذات الشيء لا تثقله ولما كانت الأشياء صورته إذ المقيد صورة المطلق . # قال رضي الله عنه : # (فحفظه للأشياء كلها) # عن أن تتقدم ظهوره لصوره # (حفظه لصورته عن أن يكون الشيء غير صورته) # ، فإنه لما لم يكن الظاهر بصور الأشياء إلا شو فلا محالة لا تكون الأشياء غير ~~صورته، فحفظه للأشياء على الوجه الخاص فيستلزم حفظها لها عن أن تكون غيره . # فيصح أن يقال : حفظه الأشياء حفظ لها عن أن يكون غير صورته # (ولا يصح إلا هذا) # ، أي الشيء غير صورته، ولما كان المقيد صورة المطلق والصورة من حيث الحقيقة عين ~~في الصورة و من حيث التعين غيره. # قال رضي الله عنه : # (فهو الشاهد من الشاهد) # الذي هو بعض من صوره # (وهو المشهود من المشهود) # الذي هو بعض آخر من صوره وإذا كان بعض كل شيء صورته . # (فالعالم) # بجميع أجزائه # (صورته وهو) # ، أي الحق سبحانه # (روح العالم المدبر له فهو) # ، أي العالم مع الروح المدبر له # (الإنسان الكبير فهو) # ، أي الحق سبحانه # (الكون كله) # ، أي الموجودات كلها لأنه # قال الشيخ رضي عنه : ( # قام كوني بكونه %~% ولذا قلت يغتذي # فوجودي غذاؤه %~% وبه نحن نحتذي # فبه منه إن نظرت %~% بوجه تعوذي # ولهذا الكرب تنفس، فنسب النفس إلى الرحمن لأنه رحم به ما طلبته النسب الإلهية من ~~إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحق ) # صوره، والصورة عين ذي الصورة بوجه # (وهو الواحد الذي قام كوني بكونه) # ، أي وجودی بوجوده لظهوره بصورتي فأنا قائم موجود به وهو ظاهر بي # (فلذا) # ، أي لقيام وجودي بوجوده بظهور وجوده بي. # قال رضي الله عنه : # (قلت بغندي) # ، أي يغتذي بي من حيث الظهور ظهوره متحقق وقائم بي كتحقق المغتذي وقيامه بالغذاء. # وفي بعض النسخ: وإذا قلت: يتغدي فهو شرط وجزاء قوله : # قال رضي الله عنه : # (فوجودي غذاؤه وبه) # ، أي بالحق سبحانه # (نحتذي) # ، أي تغتذي فهو كما يغتذي بنا كذلك نحن نتغذى به لكن في الوجود والوجود کوجود ~~المغتذي بالغذاء وإذا كانت الأشياء كلها عينه من حيث الحقيقة # (فبه منه إن نظرت %~% بوجه) # ، أي بوجه الإطلاق والجمعية قال رضي الله عنه : # (تعوذي) # كما قال صلى الله عليه وسلم : "وأعوذ بك منك ". رواه البيهقي وابن خزيمة فى صحيحه ~~و ابن حبان وابن ماجة والمستدرك . # "" # الحديث : رسول الله وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ~~وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» رواه مسلم # "" # (ولهذا الكرب) # ، أي لكرب اندراج الكون كله في الحق سبحانه كما فهم من قوله وهو الكون كله # (تنفس) # ، أي تجلى لإظهار ما في الباطن من أعيان العالم . # (فنسب) # الحق سبحانه # (النفس إلى) # الاسم # (الرحمن) # على لسان نبينا . # حيث قال : "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن" .الطبراني و الجامع الصحيح للسنن ~~والمسانيد. # وإنما نسب النفس إلى الاسم الرحمن لا إلى غيره من الأسماء # (لأنه) # ، أي الحق سبحانه # (رحم به) # ، أي بالرحمن # (ما طلبته النسب) # ، أي الأسماء # (الإلهية من ايجاد صور العالم) # يعني صوره # الموجودة لأن متعلق الرحمة (التي) هي الوجود المنبسط على الماهيات إنما هو الصور ~~الموجودة التي # (قلنا هي) # ، أي صور العالم # قال الشيخ رضي عنه : ( إذ هو الظاهر، وهو باطنها إذ هو الباطن، و هو الأول إذ كان ~~و لا هي، و هو الآخر إذ كان عينها عند ظهورها. # فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأول، « وهو بكل شيء عليم» لأنه بنفسه عليم. # فلما أوجد الصور في النفس وظهر سلطان النسب المعبر عنها بالأسماء صح النسب الإلهي ~~للعالم فانتسبوا إليه تعالى فقال: «اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي» أي آخذ عنكم ~~انتسابكم إلى أنفسكم وأردكم ) # قال رضي الله عنه : # (ظاهر الحق إذ هو) # ، أي الحق # (الظاهر وهو) # ، أي الحق # (باطنها) # ، أي باطن تلك الصور . # قال رضي الله عنه : # (إذ هو) # ، أي الحق # (الباطن) # فظاهرية الحق إنما هي باعتبار ظهوره بصور العالم و باطنيته باعتبار بطونه فيها . # قال رضي الله عنه : # (وهو الأول إذ كان) # هو # (ولا هي) # إذ كان الحق ولم يكن صور العالم # كما قال صلى الله عليه وسلم : "كان الله ولا شيء معه" . فهو متقدم عليها وهذا ~~التقدم، وهو المراد بالأولية. # الحديث أورده الحافظ ابن حجر فى فتح الباري وله شواهد بصحته. # "" # أضاف الجامع # : الحديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الناس يسألون حتى ~~يقولوا: كان الله قبل كل شيء فما كان قبله؟ . مسند أحمد و مسند البزار و ابن عساكر ~~والسيوطي فى جمع الجوامع. # وأيضا حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقبلوا البشرى يا بني تميم» . ~~قال: قالوا: قد بشرتنا فأعطنا. قال : «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن» . # قال: قلنا: قد قبلنا، فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ # قال: «كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح ذكر كل شيء» مسند ~~أحمد و ابي نعيم فى الحلية و الإبانة الكبرى لابن بطة و المسند الموضوعي الجامع ~~للكتب العشرة. # "" # قال رضي الله عنه : # (وهو) # سبحانه # (الآخر إذ كان عينها) # ، أي عين صور العالم # (عند ظهورها) # ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له الآخر به # (فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأول) # هذا باعتبار التنزل من الحق إلى الخلق . # وأما باعتبار الترقي من الخلق إلى الحق فالآخر عين الباطن والظاهر عين الأول. # قال رضي الله عنه : # ("وهو بكل شيء عليم" لأنه بنفسه عليم) # * [البقرة : 92]، وعلمه بنفسه عين علمه بالعالم # (فلما أوجد) # الحق سبحانه # (الصور) # التي هي عين العالم روحانية كانت أو جسمانية # (في النفس) # الرحماني الذي هو هيولى بصور الحروف والكلمات والكلام # (وظهر سلطان النسب المعبر عنها بالأسماء) # . # لوجود مجالي تصرفاته # (صح النسب الإلهي للعالم) # ، أي أنساب العالم إلى الحق سبحانه بأنه مخلوق و مربوب له . # (فانتسبوا) # ، أي أهل العلم إليه تعالی . # فقال تعالى: "يوم القيامه" # ("اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي" أي أخذ عنكم انتسابكم) # ، أي انتسابكم ذواتكم وصفاتكم وأفعالكم . الحديث رواه الطبراني في الصغير و ~~الحاكم في المستدرك # قال الشيخ رضي عنه : ( إلى انتسابكم إلى. أين المتقون؟ # أي الذين اتخذوا الله وقاية فكان الحق ظاهرهم أي عين صورهم الظاهرة، وهو أعظم ~~الناس وأحقه وأقواه عند الجميع. # وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحق بصورته إذ هوية الحق قوى العبد. فجعل ~~مسمى العبد وقاية لمسمى الحق على الشهود حتى يتميز العالم من غير العالم. # «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) # قال رضي الله عنه : # (إلى أنفسكم و أردكم إلى انتسابكم إلى) # فترون ذواتكم عين ذواتي وصفاتكم عين صفاتي وأفعالكم عين أفعالي ولا تنسبوها إلا ~~إلى. # قال رضي الله عنه : # (أين المتقون أي الذين اتخذوا الله وقاية) # لأنفسهم حيث تحققوا بفناء أنياتهم وحقائقهم فكيف بفناء صفاتهم وأفعالهم # (فكان الحق ظاهرهم، أي عين صورهم) # العلمية والعينية # (الظاهرة) # أو ظهور العينية فـ بالنسبة إلى الصور العلمية. # وأما ظهور الصور العلمية فـ بالنسبة إلى ما هي صور له وهو الشؤون الذاتية وإنما ~~كان الحق ظاهرهم، لأنه وقاية لهم والوقاية ظاهر من يسترها وهو باطنها. # والمراد بصورهم الظاهرة ما يعم القوى الظاهرة وما يعم القوى الظاهرة والباطنة ، ~~بل الأعيان وباطنة فكلها صور ظاهرة الثابتة فإنها وإن كانت منقسمة إلى ظاهره - ~~بالنسبة إلى أعيانهم الثابتة التي هي أيضا ظاهرة بالنسبة إلى الأسماء الإلهية وهي ~~بالنسبة إلى عين الذات المجهول النعت. # قال رضي الله عنه : # (وهم) # ، أي المنقون بالمعنى المذكور حيث عرفوا فناءهم الأصلي فكان الحق وجوداتهم ~~الظاهرة وأعيانهم الباطنة لفناء أنياتهم وحفائفهم فكيف بصفاتهم وأفعالهم، فهم ~~الشاهدون له بذاته المشاهدون لجماله بعينه فهم # (أعظم الناس) # قدرة # (وأحقهم) # وجودة وقرب # (وأقواهم) # صفة وفعلا . # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه وهو أعظم الناس بإفراد الضمير حملا ~~على المعنى، أي المتقي أعظم الناس موافقة لقوله: # (وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية اللحن بصورته) # المحسوسة المشهودة لا بقواه الباطنة فيه # (إذ هوية الحق) # التي يكون العبد بصورته وقاية لها هي # (قوى العبد) # الباطنة فكيف يكون العبد بقواه الباطنة التي هي عين هوية الحق وقاية لها. # قال رضي الله عنه : # (فجعل مسمى العبد) # بصورته المشهودة # (وقاية بمسمى الحق) # ، الذي هو عين قوى الحق الباطنة فكل واحد من هذا الاتحاد والجعل إنما اعتبر إذا ~~كانا مبنيين (على الشهود)، أي المشاهدة والكشف لا على الاستدلال والتقييد. # قال رضي الله عنه : # (حتى يتميز العالم) # بالعلم الشهودي # (من غير العالم) # على هذا الوجه فغير العالم يشمل المستدل والمقلد كليهما . # قال رضي الله عنه : # ("هل يستوي الذين يعلمون ") # الأمر على ما هو عليه علما شهودي # ("والذين لا يعلمون") # الأمر كذلك # قال الشيخ رضي عنه : ( إنما يتذكر أولوا الألباب» وهم الناظرون في لب الشيء الذي ~~هو المطلوب من الشيء. فما سبق مقصر مجدا كذلك لا يماثل أجير عبدا. # وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه والعبد وقاية للحق بوجه. # فقل في الكون ما شئت: إن شئت قلت هو الخلق. # وإن شئت قلت هو الحق. # وإن شئت قلت هو الحق الخلق. # وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه. # وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب. # ولو لا التحديد ما أخبرت الرسل بتحول ) # قال رضي الله عنه : # ("إنما يتذكر") # بأمثال هذه العلوم # ("أولوا الألباب") # [الزمر: 9] المذكورة هذه العلوم وأمثالها في أصل فطرتهم # (وهم الناظرون بعين الكشف) # والمشاهدة بعد تصفية قلوبهم وتخليتها بالكلية عن الصور الكونية . # قال رضي الله عنه : # (في لب الشيء الذي هو المطلوب من) # ذلك # (الشيء) # وهو الاسم الإلهي الذي يكون المقصود من وجود ذلك الشيء مظهريته . # قال رضي الله عنه : # (فما سبق مقصر) # في هذه التصفية # (مجدا) # فيها بل لم يتحق، # (كذلك لا يماثل أجير) # يعمل للأجرة # (عبدا) # يعمل للعبودية فإن الأجير عند أجرته بتصرف من باب المستأجرة عند وصولها والعبد ~~ملازم لباب سيده غير منصرف عنه على حالي أصلا فكذلك بعبدا الحق لمحض العبودية ليس ~~من بعبده للفوز بالجنة والنجاة من النار. # قال رضي الله عنه : # (وإذا كان الحق وقاية للعبد بوجه) # وهو وجه ظاهريه الحق للعبد # (والعبد وقاية للحق بوجه) # وهو وجه کون العبد ظاهرا للحق. # (فقل في الكون) # ، أي الموجودات الكائنة # (ما شئت إن شئت قلت : هو الخلق) # باعتبار كون الخلق ظاهرا والحق باطنا. # قال رضي الله عنه : # (وإن شئت قلت: هو الحق) # ، باعتبار کون الحق ظاهرا والخلق باطنا . # قال رضي الله عنه : # (وإن شئت قلت : هو الحق والخلق) # بالاعتبارين . # قال رضي الله عنه : # (وإن شئت قلت لا حق من كل وجه) # ، لأنه بأحد الوجهين # (ولا خلق من كل وجه) # ، لأنه بأحد الوجهين حق. # قال رضي الله عنه : # (وإن شئت قلت : بالحيرة في ذلك) # لعدم التمييز بين الوجهين. # (فقد بانت) # ، أي ظهرت هذه # (المطالب) # المذكورة المفصلة # (بتعينك) # بحسب استعدادك وسلوكك # (المراتب) # فإن كنت في # مرتبة قرب النوافل # قلت : # هو الخلق. # وإن كنت في # مرتبة قرب الفرائض # قلت : # هو الحق. # وإن كنت # في مرتبة الجمع # بينهما قلت : # هو الحق الخلق # . # وإن كنت في مرتبة التحقيق والتمييز بين المراتب الإلهية والخلفية # قال الشيخ رضي عنه : ( الحق في الصور ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه. # فلا تنظر العين إلا إليه %~% و لا يقع الحكم إلا عليه # فنحن له وبه في يديه %~% و في كل حال فإنا لديه # لهذا ينكر ويعرف وينزه ويوصف. # قلت : لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه. وإن كنت في مرتبة العجز وعدم التمييز ~~قلت: بالحيرة. # ثم أنه رضي الله عنه أكد ما بصدد بيانه من أن كل ما ورد من عند الله فيما يرجع ~~إليه إنما ورد بالتحديد بقوله : # (ولولا التحديد) # واقعة في نفس الأمر # (ما أخبرت الرسل بتحول الحق في الصورة) # بانخلاعه عن صورة وتلبسة بأخرى . # كما جاء في الحديث الصحيح:" أن الحق تعالى يتجلى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة ~~فيقول:" أنا ربكم الأعلى " [النازعات : 24]. # فيقولون: # "نعوذ بالله منك فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له" . # "" # حديث البخاري ومسلم : قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ، هل ~~نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تضارون في رؤية ~~القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «هل تضارون في الشمس ليس دونها ~~سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. # قال: " فإنكم ترونه، كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا ~~فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من ~~كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله تبارك ~~وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، ~~هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته ~~التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم. # فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من ~~يجيز، ولا يتكلم يومئذ إل الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم، سلم %~% الى آخر ~~الحديث . رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم # "" # . # قال رضي الله عنه : # (ولا وصفته الرسل بخلع الصور عن نفسه) # بأن ينخلع عن الصور كلها فيحدد بتقييده بانخلاعه عنها وإذا كان الحق سبحانه ظاهرة ~~في كل محدود و شاهد في كل مشهود قال رضي الله عنه : # (فلا تنظر العين)، # أي عين البصر والبصيرة في المظاهر الصورية والمجاني المعنوية # (إلا إليه) # سبحانه # (ولا يقع الحكم) # الواقع من كل حاكم يحكم على تلك المظاهر والمجالي بأي حكم كان. # (إلا عليه) # لأنه هو الظاهر فيها والظاهر عين المظهر من وجه. # قال رضي الله عنه : # (فنحن) # عبيد # (له) # قائمون # (به) # حال كوننا مأسورين # (في يدیه) # يتصرف فينا كيف يشاء. # (وفي كل حال) # يحولنا إليه # (فإنا) # حاضرون # (لديه) # لا ينفك عنا ولا نفك عنه كما قال تعالى : "وهو معكم أين ما كنتم " [الحديد: 4]. # قال رضي الله عنه : # (ولهذا) # ، أي لاختلاف ظهوراته وتعدد مظاهره # (ينکر) # تارة فيما ينكر من المظاهر # (ويعرف) # أخرى فيما يعرف منه # (و) # قال الشيخ رضي عنه : ( فمن رأى الحق منه فيه بعينه فذلك العارف. # ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه فذلك غير العارف. # ومن لم ير الحق منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه فذلك الجاهل. # وبالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إليه ويطلبه فيها : # فإذا تجلى له الحق فيه # عرفه # و أقر به، و إن تجلى له في غيرها أنكره وتعوذ منه وأساء الأدب عليه في نفس الأمر، ~~وهو عند نفسه أنه قد تأدب معه فلا يعتقد معتقد إلها إلا # بما # جعل في نفسه، فالإله في الاعتقادات بالجعل، فما ) # كذلك ينزه فيم # (ينزه) # من المظاهر المنزهة # (ویوصف) # بما تنزه عنه تلك المظاهر في مظاهر أخر. # أو نقول معناه ينكر في بعض المظاهر بأن يكون ذلك البعض ممن نكره ويعرف في بعضها ~~بأن يكون ذلك البعض من القائلين بالتنزيه . # ويوصف، أي يشبه في بعض المظاهر إذا كان من القائلين بالتشبيه أو نقول معناه ينكر ~~إذا کان متجليا في غير صورة معتقد المتجلى له. # ويعرف إذا كان على صورة معتقده وينزه إذا كان اعتقاده التنزيه ، ويوصف إذا كان ~~اعتقاده التشبيه . # قال رضي الله عنه : (فمن رأى الحق) رؤية منشأة (منه) ، أي من الحق بأن يكون ~~الرائي هو الحق (فيه) ، أي في الحق بأن يكون المجلي أيضا الحق سبحانه (بعينه)، أي ~~بعين الحق بأن تكون آلة الرؤية عين الحق لا عين نفسه. # قال رضي الله عنه : (فذلك) الرائي هو (العارف ومن رأى الحق منه بعين نفسه فذلك ~~غير العارف) الذي يعرف الحق بجميع اعتباراته. # فإنه وإن كان عارف بأن الراني والمجلى هو الحق لكنه لم يعرف أن عينه عین الحق، بل ~~توهمها غيرها وتخيل أنه رآها بذلك الغير وليس هذا من مقتضیات المعرفة . # لأن العارف يعلم أن الحق لا يراه إلا عينه (ومن لم ير الحق منه ولا فيه وانتظر أن ~~يراه) في الآخرة (بعين نفسه) لا بعين الحق. # قال رضي الله عنه : (فذلك الجاهل) ، فإنه ما رآه في هذه البشارة وما أنتظر رؤيته ~~في الآخرة على ما هو الأمر عليه في نفسه . فإن رؤيته في الآخرة تكون بعين الحق لا ~~بعين الرائي. # قال رضي الله عنه : (وبالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه برجع بها) ، أي ~~بتلك العقيدة (إليه) سبحانه إذا رجع إليه دنيا وأخرى (ویطلبه فيها) ، أي في تلك ~~العقيدة إذا طلبه. # (فإذا تجلى له الحق فيها)، أي في صورة عقيدته (عرفه) أنه ربه (وأقر به). # قال رضي الله عنه : (وإن تجلى له في غيرها) ، أي في غير صورة عقيدته (أنكره) . ~~ولم يعرفه (وتعوذ منه) أن يعتقده ربه (وأساء الأدب عليه في نفس الأمر) بنفي كونه ~~ربه فإنه من بعض تجلياته (وهو عند نفسه أنه تأدب معه) حيث نفى عنه ما لا يليق به في ~~زعمه. # قال رضي الله عنه : (فلا يعتقد معتقد) من المحجوبين (إلها) إلا بما جعل، أي (إلا ~~بجعله له في نفسه) وخلقه فيها فإن أصحاب الاعتقادات لا يعتقدون # قال الشيخ رضي عنه : ( رأوا إلا نفوسهم و ما جعلوا فيها. # فانظر: مراتب الناس في العلم بالله تعالى هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة. # وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك . فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه ~~فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه. فكن في نفسك هيولى لصور ~~المعتقدات كلها فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد فإنه يقول ~~«فأينما تولوا فثم وجه الله» وما ذكر أينا من أين. ) # بالألوهية إلا الاعتقادية المجعولة في أنفسهم التي جرموا بها واعتقدوا حنينها ~~وبطلان ما يغادرها قال رضي الله عنه : (فالإله في الاعتقادات) المنضوية على عقد ~~القيود وهي اعتقادات المحجوبين لا تكون (إلا بالجعل فما رأوا) حين رأوا إلههم. # قال رضي الله عنه : (إلا نفوسهم وما جعلوا فيها) من الصور الاعتقادية التي توهموا ~~أن إلههم عليها فهذه الصور الاعتقادية وإن كانت الأصنام المتخذة في الجعل والتعمل . # لكن الحق سبحانه بسعة رحمته ينفخ فيها روح الحقية فرحم العائدين إليها بسبب صحة ~~معاملاتهم معها على أمر ما أمروا به مع الحق الظاهر في تلك الصور الغير المحصورة ~~فيها . # قال رضي الله عنه : (فانظر مراتب الناس في العلم بالله) في هذه النشأة (هو عين ~~مراتبهم في الرؤية يوم القيامة) فمن اعتقده منحصرا في صورة مخصوصة لا يراه يوم ~~القيامة إلا فيها. # ومن لم يقيده برؤية مخصوصة واعتقد أنه المتجلي في كل الصور لا غير عرفه في كل ~~صورة يراه . # قال رضي الله عنه : (وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك) ، أي لكون مراتب العلم غير ~~مراتب الرؤية وذلك السبب المعلم به هو رجوع كل واحد إلى صورة معتقده، فمن کان سورة ~~معتقده مقيدة لا يرى الحق إلا فيها، ومن لم تكن صورة معتقده مقيدة بل معلقة يراه في ~~كل صورة. # قال رضي الله عنه : (وإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير کبیر) ~~وهو شهوده سبحانه فيما كفرت به (بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه السلام) فإنه ~~غير محصور فيما قيدته به وكفرت بما سواه . # بل هو شامل للكل ظاهر في الجميع من غير تقييد . # قال رضي الله عنه : (فكن في نفسك هیوای) قابلة (لصور المعتقدات كلها) وأقبل كل ~~صورة ترد عليك وأعتقد أنها بعض مجانيه وهو غير منحصر فيها . # قال رضي الله عنه : (فإن الإله) الحق تعالى (أوسع وأعظم) من (أن يحصره عقد دون ~~عقد فإنه) تعالى (يقول: "فأينما تولوا فثم وجه الله " وما ذكر أينا) . # قال الشيخ رضي عنه : ( وذكر أن ثم وجه الله، ووجه الشيء حقيقته. # فنبه بذلك قلوب العارفين لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل ~~هذا فإنه لا يدري العبد في أي نفس يقبض، فقد يقبض في وقت غفلة فلا يستوي مع من قبض ~~على حضور. # ثم إن العبد الكامل مع علمه بهذا يلزم في الصورة الظاهرة والحال المقيدة التوجه ~~بالصلاة إلى شطر المسجد الحرام ويعتقد أن الله في قبلته حال صلاته، و هو بعض مراتب ~~وجه لحق من «فأينما تولوا فثم وجه الله». فشطر المسجد ) # مميزة إياه (من أين) آخر (و) م (ذكر أن ثمة) ، أي في الأين الأول مثل ("وجه ~~الله") دون ألأين الآخر (ووجه الشيء حقيقته) فتكون حقيقة الحق سبحانه متجلية في كل ~~أين وظاهرة في كل عين . # قال رضي الله عنه : (فنبه بهذا) الذي ذكر (قلوب العارفين) على شمول وجه المطلق ~~على كل أين وعين. # (لنلا يشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا) الوجه المطلق الغير ~~المقيد بأين دون أين . # بل يستحضرونه في كل ما يرد عليهم من عوارض الحياة الدنيا فيحظون بالعلم الأتم ~~والشهود الأعم . # كما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه بقوله: # عقد الخلائق في الإله عقائد ……. وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه # قال رضي الله عنه : (فإنه لا يدري العبد في أي نفس يقبض) فيستحضره في ذلك النفس ~~وإذا لم يدر في أي نفس يقبض ولم يستوعب أستحضاره جميع الأنفاس (فقد بقبض) بعضهم في ~~وقت غفلة فلا يستوي مع من قبض على صفة (حضور) . # فإن الأول يحشر وجهه إلى غير الحق سبحانه فيستحق البعد والطرد . # والثاني بحشر ووجهه إلى الحق سبحانه مشاهد إياه فيسعد بالسعادة العظمى والمثوبة ~~الكبرى . # قال رضي الله عنه : (ثم إن العبد الكامل مع علمه بهذا) ، أي بعدم انحصار الحق في ~~أبنية خاصة وجهة معينة (يلزم) ، أي يلازم في الصورة الظاهرة الحسية اللدنية لا في ~~الصورة الباطنة القلبية الروحية . # قال رضي الله عنه : (و) في (الحالة المقيدة) المخصوصة التي حالي الصلاة (التوجه ~~بالصلاة إلى شطر المسجد الحرام) انقيادا لأمر الحق سبحانه واتباع لشريعة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم (ويعتقد أن الله في قبلته حال صلاته) غير منحصر فيها . # "" أضاف المحقق : حديث البخاري ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ~~بصاقا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق ~~قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى الله عليه وسلم" . ورواه غيرهم "" # قال رضي الله عنه : (وهي) ، أي قبلته (بعض مراتب) ظهور (وجه الحق) المفهومة من ~~قوله تعالى: ("فأينما تولوا فثم # قال الشيخ رضي عنه : ( الحرام منها، ففيه وجه الله. # ولكن لا تقل هو هنا فقط، بل قف عند ما أدركت و الزم الأدب في الاستقبال شطر ~~المسجد الحرام و الزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأبنية الخاصة، بل هي من جملة ~~أينيات ما تولى متول إليها. فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية كل وجهة، و ما ~~ثم إلا الاعتقادات. # فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضي عند ربه ) # وجه الله " ، فشطر المسجد الحرام منها) ، أي من تلك المراتب (ففيه) ، أي في شطر ~~المسجد الحرام ("وجه الله") وحقيقته لكنه غير منحصر فيه كما أشار إليه بقوله (و لكن ~~لا تقل هو ههنا) ، أي في شطر المسجد الحرام (فقط) وما أحسن ما قيل: # لا تقل دارها شرقي نجد …… کل نجد للعامرية دار # فلها منزل على كل ماء ….. وعلی کل دمنة آثار # قال رضي الله عنه : (بل قف عندما أدركت) من كتابه سبحانه ولا يتجاوزه (والزم ~~الأدب) ظاهر (في الاستقبال شطر المسجد الحرام) ولا تتجاوزه . # كما أدركت من قوله تعالى : "فول وجهك شطر المسجد الحرام " [البقرة: 144]، (و) ~~كذلك (الزم الأدب) باطن (في عدم حصر الوجه في تلك الأينية خاصة) أو الجهة المنسوبة ~~إلى الأين المسؤول عنها التي هي شطر المسجد الحرام ما أدركت من قوله تعالى : ~~"فأينما تولوا فثم وجه الله". # قال رضي الله عنه : (بل هي) ، أي تلك الأينية الخاصة من جملة أينيات ما تولى ~~متولي إليها، أي (من جملة أينيات) وجهات (ما تولی متول إليها) . # فقوله : أينيات بالتنوين و لفظة ما زائدة (فقد بان) ، أي ظهر (لك عن الله) بهذه ~~الآية (أنه في أينية كل وجهة) يتوجه إليها. # قال رضي الله عنه : (وما ثمة) أي عند التولي إلى أينية كل وجهة (إلا الاعتقادات) ~~، أي اعتقادات أن ثمة وجه الله ، فإن تلك الأينيات إن كانت أينية معنوية . # فالقول إليها عین اعتقادات وجه الله فيها ، وإن كانت صورته فالتولي إليها صورة لا ~~تكون إلا بعد اعتقاد أن فيها وجه الله . # فالاعتقاد الذي هو التولي المعنوي لازم على كل تقدير بخلاف التولي الصوري، فإنه ~~غير لازم بل غير صحيح إذا كانت الأينية المتوجه إليها من الجهات المعنوية. # فليس عند التولي إلى الأينيات على وجه العموم واللزوم إلا الاعتقادات، فالاعتقاد ~~أيضا تولي، فكل ما يعتقده المعتمدون یکون من الأينيات التي أخبر الله سبحانه بأن ~~ثمة وجه الله (فالكل) من المعتقدين. # أي اعتقاد کان (مصيب) في اعتقاده ، لأن اعتقاده مما تولى إليه متول (وكل مصيب ~~مأجور وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضي) عند ربه فكل من المعتقلين في الله ، أي اعتقاد ~~كان مرضي عند ربه # قال الشيخ رضي عنه : ( وإن شقي زمانا ما في الدار الآخرة. # فقد مرض وتألم أهل العناية- مع علمنا بأنهم سعداء أهل حق- في الحياة الدنيا. فمن ~~عباد الله من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم، و مع هذا لا ~~يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك ~~الدار نعيم خاص بهم، إما بفقد ألم كانوا يجدونه فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم عن ~~وجدان ذلك الألم، أو يكون نعيم مستقل زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان و الله أعلم ~~.) # قال رضي الله عنه : (وإن شقی زمانا في الدار الآخرة) ، فإن الشقاوة في بعض ~~الأزمنة لا ينافي السعادة المطلقة (فقد مرض) ، أي فإنه قد مرض . # قال رضي الله عنه : (وتألم أهل العناية) ولا شك أن كل واحد من المرض والتألم ~~شقاوة (مع علمنا بأنهم سعداء أهل الحق في الحياة الدنيا) قوله : في الحياة الدنيا ، ~~متعلق بقوله : مرض وتألم. أي فكذلك من عباد الله من تدركهم الآلام في الحياة الدنيا ~~. # قوله : في الحياة الدنيا، متعلق بقوله : مرض وتألم (فمن عباد الله) ، أي فكذلك من ~~عباد الله ( من تدركهم الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى بجهنم ومع هذا لا يقطع ~~أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر) ، أي أمر دار جهنم . # قال رضي الله عنه : (على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك الدار نعیم خاص بهم) ~~، لا يتجاوز إلى أهل الجنة وذلك النعيم الخاص (إما) يكون (بفقد ألم كانوا يجدونه) ~~أو (فارتفع عنهم) آخر (فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم) وخلاصهم عنه. # قال رضي الله عنه : (أو يكون نعیم) وجودي (مستقل زائد) على الراحة والخلاص من ~~الألم (کنعيم أهل الجنان في الجنان) فإن نعيمهم لیس مجرد خلاصهم عن ألم العذاب بل ~~أمور زائدة عليه كما أخبرت به الشريعة الحقة. # (والله أعلم) بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل . # . ### | فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية ### | 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # من الآيات آيات الركائب %~% و ذلك لاختلاف في المذاهب # فمنهم قائمون بها بحق %~% و منهم قاطعون بها السباسب ) # لما فتح الله باسم الفناح الذي هو جملة مفاتيح الغيب على صالح عليه السلام باب ~~الإعجاز الفاتح على بعض أمته طريق السعادة حيث آمنوا به. # وعلى بعضهم طریق الشقاوة حيث كفروا به بانفتاح الجبل. # وبين أيضا الشيخ في حكمته أن فتح باب الإيجاد مبني على الفردية وصف حكمته ~~بالفتوحية. # فالفتوح إن كان جمع فتح فجمعیته مشعرة بأن تلك المعجزة فتحا على فتح كما وقع ~~الإيماء إليه ، وإن كان منفردا فمع إشعاره بالفتح ينبیء عن كونها مما لم يتوقع ~~مثله. # وفي كثير من النسخ: فاتحية بدل فتوحية وهي أنسب لفظ، ولما كان بعض الركائب الذي ~~هو الناقة معجزا لصالح عليه السلام ابتدأ رضي الله عنه بذكر الركائب. # فقال: (من الآيات)، أي من جملة الآيات والمعجزات (آیات الركائب)، أي المعجزات ~~المتعلقة بالركائب، فإن ذوات الركائب لیست معجزة بل المعجزة إنما هي انفتاق الجبل ~~عنها، أو المراد بها الركائب المعجزة . # فإن من الركائب ما هي معجزة وما ليست بمعجزة، والمعدود من جملة المعجزات إنما هو ~~الركائب المعجزة منها لا مطلق . # لا يبعد أن تجعل الركائب إشارة إلى أبدان السالكين ونفوسهم الحيوانية. # فإن الأبدان ركائب النفوس الناطقة وفي كل منه أبنات وعلامات تدل على مراتب ~~أستعدادات السالكين وعلى تفاوت ما يفيض عليهم بحسب الاستعدادات من الأسماء الإلهية ~~. # (وذلك)، أي كون بعض الآيات الركائب (لاختلاف) واقع (في المذاهب)، أي مذاهب الأمم ~~في اقتراحاتهم المعجزات من الأنبياء فان لكل منهم مذهبا في اقتراح المعجزة يقتضيه ~~استعداده . # فبعضهم يقتضي استعداده اقتراح الركائب المعجزة، وبعضهم يقتضي استعداده غير ذلك. # فـ منشأ كون بعض المعجزات من قبيل الركائب إنما هو اختلاف مذاهب الأمم في ~~اقتراحاتهم لتفاوت استعداداتهم . # (فمنهم)، أي من أصحاب الركائب المؤمنين بالأنبياء عليه السلام بسبب اعجاز الركائب ~~(قائمون به)، أي بتلك # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فأما القائمون فأهل عين %~% و أم القاطعون هم الجنائب # و كل منهم يأتيه منه %~% فتوح غيوبه من كل جانب # اعلم وفقك الله أن الأمر مبني في نفسه على الفردية و له التثليث، فهي من الثلاثة ~~فصاعد. فالثلاثة أول الأفراد. # و عن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم ، فقال تعالى «إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون» و هذه ذات، ذات إرادة و قول. # فلولا هذه الذات و إرادته و هي نسبة التوجه بالتخصيص ) # الركائب، أي يقومون بركوبها ويتصدون له (بحق)، أي شهود حق وكشف صادق بحيث لا ~~تحجبهم تعينات الراكبية والمركوبية والمسافة والابتداء، الانتهاء عن شهود الواحد ~~الحق تعالی. # بل يشاهدون أن الكل هو الحق المطلق بل تقيد وتعين بتلك الصور من غير أن تمنعهم ~~كثرة الصور عن شهود الوحدة . # (ومنهم قاطعون به)، أي بتلك الركائب (السباسب) فيسندون القطع إلى أنفسهم ويجعلون ~~الركائب وسائل في ذلك القطع . # أو برون السباسب المسافة المقطوعة فتحجبهم كثرة هذه الصور عن شهود الوحدة . # فالطائفة الأولى شهدوا الأمر على ما هو عليه . # والطائفة الثانية بقوا في ظلمة الجهل والبعد . # كما قال : (فأما القائمون فأهل عين) يشهدون بها الأمر على ما هو عليه . # (وأما القاطعون هم الجنايب) جمع جنيبة فعيلة من الجنوب وهو البعد، أي المحجوبون ~~المبعدون . # (وكل منهم)، أي من القائمين والقاطعين (تأتيه منه فتوح غيوبه) الضمير ان ~~المجروران. # إما راجعان إلى الحق تعالى أو العبد، أو أحدهما للحق والآخر للعبد ولكل وجه يظهر ~~بالتأمل. # وقوله (من كل جانب) متعلق بقوله : يأتيه ، أي من فوقهم وتحت أرجلهم . # (اعلم وفقك الله) لفهم الحقائق على ما هي عليه (أن الأمر)، أي أمر الإيجاد (مبني ~~في نفسه على الفردية)، وهي عدم الانقسام بالمتساويين عما من شأنه الانقسام فلا تشمل ~~الواحد. # وبين أن المقسم إما أن ينقسم بالمتساويين فله الشفعية والثنوية من العدد . # أو لا ينقسم بالمتساويين بل بالمتخالفين في الزيادة والنقصان فله الفردية . # والتثليث ضرورة اشتمال القسم الزائد على الناقص، وفضل. # وإليه أشار بقوله (وله)، أي الفردية (التثليث فهي)، أي الفردية مبتدأة (من ~~الثلاثة) لأن أقل عدد لا ينقسم إلى متساويين إنما هو الثلاثة (فصاعد) كالخمسة ~~والسبعة والتسعة وغيره. # (فالثلاثة أول الأفراد. وعن هذه الحضرة) الفردية (الإلهية) التي لها التثليث (وجد ~~العالم فقال تعالى: «إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون» فهذه [النحل: ~~40]) الحضرة الفردية التي لها التثليث ومنها وجد العالم. # (ذات ، ذات إرادة وقول : فلولا هذه الذات وإرادتها وهي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلولا هذه الذات و إرادته و هي نسبة التوجه بالتخصيص ~~لتكوين أمر ما، ثم لو لا قوله عند هذا التوجه كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء. # ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء، و به من جهته صح تكوينه و اتصافه ~~بالوجود، و هي شيئيته و سماعه و امتثاله أمر مكونه بالإيجاد. # فقابل ثلاثة بثلاثة: # ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها، # وسماعه في موازنة إرادة موجده، # وقبوله بالامتثال لما أمر به من التكوين في موازنة قوله كن، فكان هو . # فنسب التكوين إليه فلو لا أنه من- قوته التكوين من نفسه عند هذا القول ما تكون. # فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه. # فأثبت الحق تعالى أن التكوين للشيء نفسه لا للحق، والذي للحق فيه أمره خاصة. ) # نسبة)، أي نسبة هي (التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما، ثم لولا قوله عند هذا التوجه ~~الإرادي كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضأ في ذلك ~~الشيء) المتوجه إليه (وبه)، أي بتلك الفردية (من جهته)، أي من طرف ذلك الشيء. # (صح تكوينه)، أي تكونه ولهذا عطف عليه قوله : (واتصافه بالوجود) عطف تفسير وإنما ~~قلنا ذلك فإن المكون يعني المؤثر في كون الشيء ووجوده إنما هو الحق سبحانه، ولو ~~جعلته مكونا بملاحظة أن القائل أيضا داخل في التكوين فغير بعيد وتلك الفردية ~~الثلاثية. # (هي شيئيته) الثبوتية (وسماعه وامتثاله أمر مكونه ب لإيجاد ، فقابل ثلثه بثلثه : ~~ذاته الثابتة في) العلم في (حال عدمه) بحسب العين (في موازنة ذات موجودها، وسماعه ~~في موازنة إرادة موجده، وقبوله بالامتثال لما أمر به من التكوين)، أي التكون . # (في موازنة قوله كن فكان هو ،فنسب التكوين إليه)، أي إلى الشيء الموجد . # (فلولا أنه في قوته التكوین)، أي التكون بمعنی قبول الكون قبولا ناشئ (من نفسه ~~عند هذا القول)، أي قول کن (ما تكون) . # فقوله : ما تكون قرينة على أن المراد بالتكوين فيما سبق هو التكون وإلا فالمناسب ~~م کون (فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه). # يعني هو بنفسه محركه من العدم. # أي من الوجود العلمي إلى العين. # أي الوجود الخارجي بعد ما أمر به ، وليس للحق سبحانه إلا الأمر. # (فأثبت الحق تعالی) بقوله : "فيكون" ،حيث أسند الكون إلى الشيء نفسه لا إلى الأمر ~~المكون. # (أن التكوین)، أي التكون (للشيء) المأمور بالکون (نفسه لا للحق والذي للحق فيه)، ~~أي في التكوين (أمره خاصة) لا الفعل المأمور به # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وكذلك أخبر عن نفسه في قوله «إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون» فنسب التكوين لنفس الشيء عن أمر الله وهو الصادق في ~~قوله. # وهذا هو المعقول في نفس الأمر. # كما يقول الآمر الذي يخاف فلا يعصى لعبده قم فيقوم العبد امتثالا لأمر سيده. # فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام، والقيام من فعل العبد لا من ~~فعل السيد. # فقام أصل التكوين على التثليث أي من الثلاثة من الجانبين، من جانب الحق ومن جانب ~~الخلق. ثم سرى ذلك في إيجاد المعاني بالأدلة: # فلا بد من الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص، وحينئذ ينتج ~~لا بد من ذلك، وهو أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة تحوي على مفردين فتكون ~~أربعة واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين لتربط إحداهما بالأخرى كالنكاح ) ~~(وكذا أخبر عن نفسه في قوله) في موضع آخر (إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون فنسب التكوين لنفس الشيء)، أي إلى نفسه لا إلى الله سبحانه وتعالى . # لكنه (عن أمر الله) والله سبحانه (هو الصادق في قوله) المنبيء عن حصر أمره في ~~القول وعن انتساب التكوين إلى الشيء نفسه . # (وهذ)، أي انحصار أمر أنه في القول وانتساب التكوين إلى الشيء نفسه كما أنه ~~المفهوم من قوله المنقول كذلك (هو المعقول في نفس الأمر). # فإن الأمر إنما يطلب من المأمور بصيغة الأمر مبدأ الاشتقاق لا الاشتقاق الذي هو ~~من جملة أفعاله الصادرة عنه فالأمر بكون الفعل المأمور للأمر والفعل المأمور به ~~لئمأمور. # ( كما يقول الأمر الذي يخاف) على البناء للمفعول . # وكذلك قوله : (فلا يعصى) والجار والمجرور في قوله (لعبده) متعلق بقوله يقول، أي ~~يقول الأمر لعبده (قم فيقوم العيد امتثالا لأمر سیده فليس للسيد في قيام العبد سوي ~~أمره له بالقيام والقيام من فعل العبد لا من فعل السيد فقام أصل التكوين على ~~التثليث). # ( أي) هو منش (من الثلاثة من الجانبين من جانب الحق ومن جانب الخلق ثم سرى ذلك) ~~التثليث (في إيجاد المعانی)، أي في الذهن (بالأدلة فلا بد من الدليل) (من أن يكون ~~مركبة من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص) كما بين في الكتب الميزانية . # (وحينئذ ينتج لا بد من ذلك الإنتاج)، أو من ذلك التركيب للانتاج ونما ذكر أنه لا ~~بد في الدليل عن التثليث، بين فيما ينتج الموجبات من ضروب الشكل الأول بشرف النتيجة ~~وظهور الانتاج . # فقال : (وهو)، أي التركيب (مثل أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة تحتوي ~~على مفردین فتكون أربعة كل واحد من هذه الأربعة يتكرر في # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فتكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهم. # فيكون المطلوب إذا وقع هذا الترتيب على الوجه المخصوص وهو ربط إحدى المقدمتين ~~بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد الذي به يصح التثليث. # والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها، وحينئذ يصدق، وإن لم ~~يكن كذلك فإنه ينتج نتيجة غير صادقة. # وهذا موجود في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى الله أو ~~إضافة التكوين الذي نحن بصدده إلى الله مطلق. ) # المقدمتين ليربط إحداهم بالأخری کالنکاح) الذي هو الوطء فإنه مشتمل على مقدمتي ~~الأبوين المنطوي على كل واحد منهما على آلة التناسل وهو الواحد المتكرر (فتكون ~~ثلاثة لا غير لتكرار الواحد منها فيكون)، أي يوجد (المطلوب إذا وقع هذا الترتيب على ~~هذا الوجه المخصوص وهو ربط إحدى المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد الفرد الذي) ~~هو مفرد من مفردی کل مقدمة . # و ذلك التكرار بأن يكون محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى . # وفي بعض النسخ : # الوجه الفرد الذي (به صح التثليث) سمي الأوسط وجها لأنه وجه ثبوت الأكبر للاصغر، ~~وعلنه في الذهن فقط ، إن كان برهان مباينا وفي الخارج أيضا إن كان كلي ولذلك نسميه ~~علة وسببا فيما بعد. # (والشرط المخصوص) فبما ينتج الإيجاب من ضروب الشكل الأول (أن يكون الحكم)، أي ~~المحكوم به يعني الأكبر (أعم من العلة) يعني الأوسط # كما يقال : زید إنسان ،وكل إنسان حیوان، فـ زيد حيوان. # (أو مساويا له)، كما يقال : زيد انسان حيوان ، وكل إنسان ناطق فـ زيد ناطق. # وذلك لتصديق الكبرى كلية . # (وحينئذ تصدق) النتيجة أو القضية التي حكم فيها بالأكبر على كل الأوسط . # (وإن لم يكن كذلك) كما إذا كان الأكبر أخص من الأوسط أو مباينا له ويحكم به عليه ~~كلي . (فإنه ينتج) في بعض المواد (نتيجة غير صادقة). # كما يقال : زید حیوان و كل حیوان فرس فـ زيد فرس. # أو زید حیوان و کل حیوان جماد فـ زيد جماد. # وإنما قلن : في بعض المواد، لأنه إذا كان الأصغر أفراد الأكبر الأخص من الأوسط، ~~ويحكم بالأكبر على الأوسط كلي تصدق النتيجة. # وإن كانت الكبرى كاذبة كما يقال : زيد حيوان وكل حيوان ناطق فـ زيد ناطق. (وهذ)، ~~أي صدق النتيجة عند حكم التثليث في المقدمات و عدم صدقها عند عدمه (موجود) متحقق ~~(في العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى الله) سبحانه . # فإن من أضافها إلى العبد فقط لم يتفطن بأنه لا بد في تحقيق الأثر من فاعل و قابل ~~و رابعة بينهم . # وبأن القابل لا أثر له بدون الفاعل لا جرم أضأ فيها إلى المقابل فقط. # وهذه الإضافة كاذبة لعدم ملاحظة التثليث فيه (أو إضافة التكوين الذي نحن بصدده ~~إلى الله مطلق) من غير أن # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والحق ما أضافه إلا إلى الشيء الذي قيل له كن. # ومثاله إذا أردنا أن ندل أن وجود العالم عن سبب فنقول كل حادث فله سبب فمعنا ~~الحادث والسبب. # ثم نقول في المقدمة الأخرى والعالم حادث فتكرر الحادث في المقدمتين. # والثالث قولنا العالم، فأنتج أن العالم له سبب، وظهر في النتيجة ما ذكر في ~~المقدمة الواحدة وهو السبب. # فالوجه الخاص هو تكرار الحادث، والشرط الخاص عموم العلة لأن العلة في وجود الحادث ~~السبب، وهو عام في حدوث العالم عن الله أعني الحكم. # فنحكم على كل حادث أن له سبب ) # يكون للعبد فيه مدخل. # وهذا أيضا كاذب كيف (والحق) سبحانه (ما أضافه إلا إلى الشيء) القابل (الذي قيل له ~~کن) مع أن للفاعل المؤثر أيضا فيه مدخل . # لكنه سبحانه لاحظ جانب تقييد الوجود الظاهر في حقيقة القابل وهو من القليل لا ~~جانب التجلي الوجودي فإنه من الحق سبحانه والنتيجة الصادقة هي الإضافية الواقعة إلى ~~كلا الجانبين والنسبة الرابطة بينهما هو الحق بسبب الواقع (مثاله). # أي مثال سريان التثليث في إيجاد المعاني (إذا أردنا أن ندل على أن وجود العالم عن ~~سبب فنقول كل حادث فله سبب). # وفي تقديم الكبرى إشارة إلى أنها الأصل في الإنتاج لاندراج النتيجة فيها بالقوة ~~وعلى سبيل الإجمال (فمعن) باعتبار الكبرى (الحادث والسبب)، أي فإن له سبب (ثم نقول ~~في المقدمة الأخرى التي هي الصغرى والعالم حادث فتكرر الحادث في المقدمتين) فكان ~~واحد به ارتبطت إحداهما بالأخرى فتحصل ثلاثة : # الأول : الحادث، # والثاني: أن له سبب # (والثالث: قولنا العالم فأنتج) هذا الدليل المنطوي على التثليث . # (إن العالم له سبب فظهر في النتيجة) تفصيل (ما ذكر في المقدمة الواحدة) المسماة ~~بالكبرى إجمالا وما ذكر في النتيجة تفصيلا ، وفي تلك المقدمة إجمال (وهو أن العالم ~~له السبب فالوجه الخاص) الذي أشار إليه أولا بقوله على الوجه المخصوص (هو تكرار ~~الحادث) ليتعدی الحكم بالأكبر إلى الأصغر . # فليس المراد بالوجه الأوسط (والشرط الخاص) الذي أشار إليه أولا بقوله : والشرط ~~المخصوص (هو عموم العلة)، أي عموم هذا الحكم المخصوص يعني الأكبر الذي هو قولن : له ~~سبب العلة المخصوصة ، يعني الأوسط الذي هو الحادث فتكون إضافة العموم إلى العلة من ~~قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله . # ويمكن أن يراد بالعلة الأكبر، لأن الأكبر في هذه المادة مو السبب والعلة ترادف ~~السبب فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل. # ثم أشار إلى عموم الأكبر لكل أفراد الأوسط بقوله : (لأن العلة)، أي العلة المؤثرة ~~(في وجود الحادث السبب) فالحادث له سبب (وهو) أي الحكم بأن الحادث له سبب. # أو قولنا له سبب (عام في حدوث العالم) ، أي شامل لكل أفراد الحادث المحمول على ~~العالم . # وقوله : (عن الله) قيد اتفاقي أشار إلى ما عليه الأمر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( سواء كان ذلك السبب مساويا للحكم أو يكون الحكم أعم ~~منه فيدخل تحت حكمه، فتصدق النتيجة. # فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث في إيجاد المعاني التي تقتنص بالأدلة. # فأصل الكون التثليث، ولهذا كانت حكمة صالح عليه السلام التي أظهر الله في تأخير ~~أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب، فأنتج صدقا وهو الصحيحة التي أهلكهم الله بها ~~فأصبحوا في ديارهم جاثمين. ) # في نفسه (أعني الحكم) سواء أريد بالحكم النسبة الإيقاعية أو المحكوم به كما أشرنا ~~إليه تفسير للضمير الغائب أعني هو (فنحكم على كل حادث أن له سبب سواء كان السبب) أي ~~الوسط فعبر عنه به أولا بالعلة (مساوية للحكم)، أي الأكبر فيكون الحكم أيضا مساويا ~~له وذلك إذا أردنا بالحادث الحادث الذاتي. # (أو يكون الحكم أعم منه) وذلك إذا أردنا بالحادث الحادث الزماني (فيدخل) أن السبب ~~الذي هو الأوسط (تحت حكمه)، أي حكم الأكبر (فتصدق النتيجة) ضرورة تعدي الحكم من ~~الأوسط إلى الأصغر. # (فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث)، أي هذا حكم التثليث على أن يكون اسم الإشارة ~~مبتدأ وحكم التثليث بیانة به أو بدلا عنه . # وقوله : وقد ظهر خبره أو يكون حكم التثلیث خبرة عنه. # وقوله: قد ظهر استئنافا أو قيدا للخبر ويحتمل أن يكون هذا مبتدأ وما بعده خبره ~~على تقدير عائد إليه. # أي هذا أيضا قد ظهر به حكم التثليث الواقع (في إيجاد المعاني التي تقتضي بالأدلة) ~~وحينئذ يكون إيراد قوله أيضا بالنظر إلى مطلق التثليث # (فأصل الكون)، أي ما ينبني عليه الكون خارجا أو ذهن (التثليث). # (ولهذ)، أي لكون الأصل في الكون التثليث (كانت حكمة صالح عليه السلام التي أظهر ~~الله)، أي أظهرها الله. # (في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام) يتلونون فيها بثلاثة ألوان (وعد) صادق (غير ~~مكذوب) قوله : في تأخير. # متعلق بقوله : كانت أو بقوله: أظهر . # وقوله : ثلاثة أيام مفعول فيه للتأخير. # وقوله : وعدة منصوب على أنه خبر كانت. # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه وعد غير مكذوب بالرفع كما هو في ~~القرآن أورده على سبيل الحكاية أو هو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك وعد غير مكذوب ~~وحينئذ تكون كانت تامة . # أو يكون قوله : في تأخير أخذ قومه خبر له. ويحتمل أن يكون على تقدير النصب أيضا ~~تامة ويكون المنصوب حالا من الحكم أو الأخذ # (فأنتج) التثليث المذكور (صدق)، أي نتيجة صادقة موعودة غير مكذوبة (وهي الصبحة ~~التي أهلكهم بها فأصبحوا في ديارهم)، أي ما كانوا فيه (جاثمين) أي قاعدين لا ~~يستطيعون القيام بالترقي عنه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم، وفي الثاني ~~احمرت وفي الثالث اسودت. # فلما كملت الثلاثة صح الاستعداد فظهر كون الفساد فيهم فسمى ذلك الظهور هلاكا، ~~فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السعداء في قوله تعالى «وجوه يومئذ ~~مسفرة» من السفور وهو الظهور، كما كان الاصفرار في أول يوم ظهور علامة الشقاء في ~~قوم صالح. # ثم جاء في موازنة الاحمرار القائم بهم قوله تعالى في السعداء «ضاحكة»، فإن الضحك ~~من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه، فهي في السعداء احمرار الوجنات. # ثم جعل في موازنة تغير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى «مستبشرة» وهو ما أثره ~~السرور في بشرتهم كما أثر السواد في بشرة الأشقياء. # ولهذا قال في الفريقين بالبشرى، أي يقول لهم قولا يؤثر في بشرتهم فيعدل بها إلى ~~لون لم تكن البشرة تتصف به قبل هذ. # فقال في حق السعداء «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان» وقال في حق الأشقياء «فبشرهم ~~بعذاب أليم» . # فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر ) # (فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفي الثاني احمرت، وفي الثالث اسودت ، ~~فلما كملت الثلاثة) في أيامهم وألوانهم (صح الاستعداد)، أي استعداداتهم للفساد ~~والهلاك (فظهر كون الفساد فيهم)، أي نحنق الفساد ووجوده أو الكون الذي يتبع الفساد ~~لأن كل فساد پسنزم کون (فسمي ذلك الظهور هلاكا فكان أصفرار وجوه الأشقياء في موازنة ~~إسفار وجوه السعداء في قوله تعالى: "وجوه يومئذ شفرة" ) فيكون الإسفار في أول يوم ~~ظهور علامة السعادة في السعداء . # (كما كان الاصفرار في أول يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح ثم جاء في موازنة ~~الإحمرار القائم بهم)، أي الغر السريع الزوال، بخلاف احمرار الوجنات عند الضحك فإنه ~~سريع الزول (قوله تعالى في السعداء "وجوه يومئذ" "ضاحكة" فإن الضحك من الأسباب ~~المولدة لاحمرار الوجوه فهي)، أي الضاحكة باعتبار الضحك المفهوم منه # (في السعداء احمرار الوجنات ثم جعل في موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله ~~تعالی: "مستبشرة" [عبس: 38]) . # وهو ما أثره السرور في بشرتهم كما أثر السواد في بشرة الأشقياء. # ولهذا قال الحق تعالى في الفريقين بالبشرى، أي يقول لهم قولا يؤثر في بشرتهم ~~فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة تتصف به قبل هذا فقال تعالى في حق السعداء " ~~يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان" [التوبة: 21]. # وقال في حق الأشقياء: "فبشرهم بعذاب أليم " [التوبة: 34]. # فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذ # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هذا الكلام. # فما ظهر عليهم في ظاهرهم إلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم. # فما أثر فيهم سواهم كما لم يكن التكوين إلا منهم. فلله الحجة البالغة. # فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها مشهودة له أراح نفسه من التعلق بغيره ~~وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه. # وأعني بالخير ما يوافق غرضه ويلائم طبعه ومزاجه، وأعني بالشر ما لا يوافق غرضه ~~ولا يلائم طبعه ولا مزاجه. # ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإن لم يعتذروا، ويعلم أنه منه ~~كان كل ما هو فيه كما ذكرناه أولا في أن العلم تابع للمعلوم، فيقول لنفسه إذا جاءه ~~ما لا يوافق غرضه: يداك أوكت وفوك نفخ. # والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.) # الكلام فما ظهر عليهم في ظاهرهم إلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم عن ذلك ~~الكلام فما أثر فيهم سواهم)، أي أمر خارج عنهم. # (كما لم يكن التكوين إلا منهم "فلله الحجة البالغة" ) [ الأنعام : 149] على الناس ~~كلهم سعيدهم وشقيهم فيما يعطيهم ويظهر عليهم في أيام السعادة والشقاوة . # (فمن فهم هذه الحكمة) الفتوحية (وقررها في نفسه) بتحصيل العلم اليقيني بها الغير ~~الزائل (وجعلها مشهودة له) و استحضره في جميع أحواله . # (أراح نفسه من التعلق بغيره وعلم أنه لا يؤنى عليه خير ولا شر إلا منه وأعني ~~بالخير ما يوافق غرضه ويلائم طبعه ومزاجه وإن لم يوافق أغراض أخرين ولا بلائم ~~طباعهم وأمزجتهم وأعني بالشر ما لا يوافق غرضه ولا بلائم طبعه ولا مزاجه) # وإن وافق غرض آخرین ولائم طباعهم وأمزجتهم، وإنما صرح بهذه العناية تنبيها على أن ~~الشر المطلق لا وجود له في نفس الأمر ب الخبر المطلق أيض . # (ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإن لم يعتذرو) عن أنفسهم ~~ضرورة أنه يعرف مبد ذنك وأنهم مضطرون فيه (ويعلم أنه منه)، أي من نفسه (كان)، أي ~~وجد . # (كل ما هو فيه) بما يوافق غرضه أو لا يوافق (كما ذكرناه أول في أن العلم تابع ~~للمعلوم فيقول لنفسه إذا جاءه ما لا يوافق غرضه: يداك أوكت وفوك نفخ). # هذا مثل مشهور يضرب لمن يتحسر ويضجر عما يرد عليه منه، أي ما صدر من ظاهرك وما ~~ظهر من باطنك، كل منهم منشيء من حقيقتك لا من غيرك . # يقال : أوکی على سقائه إذا شده بالوكاء. والوعاء لقربة هو الخيط الذي يشد به فوه. # (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) . # . ### | فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية ### | 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أن القلب أعني قلب العارف بالله هو من رحمة الله، ~~و هو أوسع منها، فإنه وسع الحق جل جلاله ورحمته لا تسعه: ### || هذ لسان العموم من باب الإشارة، فإن الحق راحم ليس بمرحوم فلا حكم ) ### || فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية # لم كان شعيب عليه السلام مع كونه صاحب قلب قابلا لتجني الاسم الله أحدية جمع ~~الأسماء الإلهية المتشعبة إلى ما لا يتناهی مضاهيا للقلب، سواء أريد به النفس ~~الناطقة في بعض مراتبها أو اللحم الصنوبري الذي هو متعلقها وسحل تصرفاتها لتشعبه ~~إلى شعوب وقبائل كما ينبیء عنه اسمه. # وفي إيتاء كل ذي حق حقه بالقسط والعدل كما يدل عليه أمره أمته بذلك، فإن القلب ~~بكل واحد من معنييه متشعب إلى شعب كثيرة موفي كل ذي حق منها حقه. # وصف الشيخ رضي الله عنه الحكمة المنسوبة إلى كلمته بالقلبية وصدر ببيان أحوال ~~القلب. # فقال : (اعلم أن القلب أعني قلب العارف بالله) أحدية جمع الأسماء كلها، فإن صاحب ~~القلب في اصطلاح هذه الطائفة إنما هو العارف بالاسم الله أحدية جميع الأسماء، فمن ~~لم يكن عارف بالله سواء لم يكن عارفا أصلا أو كان عارفا ببعض الأسماء المخصوصة دون ~~بعض، فلا يسمى قلبه قلبا إلا مجازا ول يصح الحكم عليه بالسعة المذكورة. # (هو من رحمة الله ورحمته) رأفته ولطفه فإن تعينات الأشياء في العلم بالفيض الأقدس ~~، ووجوداتها في العين بالفيض المقدس إنما هي من الأسماء اللطيفة الجمالية (وهو) ، ~~أي القلب (أوسع منها) ، أي من رحمة الله ، فإن سعة القلب عبارة عن إحاطتها بالأشياء ~~اعتبار جامعيتها للأشياء. # فإنه حقيقة جامعة لها أو باعتبار العلم والشهود وسعة الرحمة عبارة عن شمول ~~الأشياء ووصول اثاره إليها ولا شك أن علم القلب وشهوده أوسع من رحمته (فإنه) ، أي ~~القلب باعتبار علمة وشهوده (وسع الحق جل جلاله) بتجلياته الذاتية والأسمائية كما ~~أنه وسع الأشياء علما وشهودا. # (ورحمته) و إن وسعت کل شيء (لا تسعه) ، أي الحق سبحانه (وهذا) ، أي المتقول بأن ~~رحمة الله لا تسعه (لسان عموم) ، أي عامة العلماء قائلون به ولكن قولهم هذا (من باب ~~الإشارة) لا صريح العبارة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما الإشارة من لسان الخصوص فإن الله وصف نفسه بالنفس ~~وهو من التنفيس: # وأن الأسماء الإلهية عين المسمى وليس إلا هو، وأنها طالبة ما تعطيه من الحقائق ~~وليس الحقائق التي تطلبها الأسماء إلا العالم. فالألوهية تطلب المألوه، و الربوبية ~~) # فإنهم لم يصرحوا به ولكن يلزم مما صرحوا به من عقائدهم (فإن الحق راحم) عندهم ~~(ليس بمرحوم) فإنهم لم ينتبهوا لكرب الأسماء الإلهية والتنفس عنها بإيجاد العالم ~~(فل حكم للرحمة فيه) ولا يصل أثر منها إليه فلا تسعه. # (وأم الإشارة من لسان الخصوص) ، فهي أن رحمة الله تسعه (فإن الله سبحانه وصف ~~نفسه) على لسان نبيه (بالنفس) حيث قال صلى الله عليه وسلم :" إني لأجد نفس الرحمن ~~من جانب اليمن" . # (وهو) ، أي النفس (من التنفيس) وهو تفريج الكروب فإن المتنفس إنم يتنفس دفعة ~~الكرب الهواء الحار عن باطنه وطلبة لراحة ورود الهواء البارد عليه ، فالتنفيس في ~~الجناب الإلهي إشارة إلى التخلص من كرب طلب الأسماء الإلهية الظهور، ومن كرب طلب ~~الحقائق الكونية الوجود. # ول شك أن التفريج عن الكرب رحمة فرحمة الله تسعه ، ولما كان لقائل أن يقول: منشأ ~~هذ الطلب الأسماء لا محض الذات فالتخلص من الكرب يكون للذات من حيث الأسماء لا من ~~حيث هي فلا تكون الراحة شاملة لها . # دفعه بقوله : # (وأن الأسماء الإلهية عين المسمى وليست) ، أي الأسماء (إل هو) ، أي المسمى فيكون ~~تکرارة وتأكيدة للأول. # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي الله عنه وليس بدون تاء التأنيث، أي لبس ~~المسمى إل هو أي الحق فتكون الأسماء عين الحق وإذا وسعتها الرحمة وسعته (وأنها) ، ~~أي الأسماء (طالبة ما تعطيه) تلك الأسماء ثبوت في العلم ووجودا في العين (من ~~الحقائق) . # أي الحقائق الكونية بيان لما أعني الأسماء طلب الحقائق التي ثبوتها في العلم ~~ووجوده في العين بتلك الأشياء. # (وليست الحقائق التي تطلب الأسماء) لتكون مجالی أحكامه ومظاهر آثارها (إلا ~~العالم) بما فيه من الأجناس والأنواع والأشخاص (فالألوهية) التي حضرة الأسماء ~~الوجوبية المؤثرة في الكون (تطلب المألوه) الذي هو متعلق تأثيراتها وتصرفاتها ضرورة ~~توفيق تحقق النسبة على تحقق المنتسبين. # ولم كانت الإلهية والألوهية عبارة عن مرتبة الأسماء المؤثرة كان معنى الإله ~~المؤثر بأسمائه فيكون معنى اسم الفاعل لا سيما اشتق رضي الله عنه لما يقابله ، أي ~~المتأثر المألوه اسم مفعول فيكون المألوه موجودة من معنا. # الاصطلاحي لا معانيه اللغوية فلا إشكال (و) كذلك (الربوبية) التي هي حضرة الأفعال # قال الشيخ رضي الله عنه : (تطلب المربوب ، وإلا فلا عين لها إلا به وجودا أو ~~تقديرا. ### || والحق من حيث ذاته غني عن العالمين. ### || والربوبية ما لها هذا الحكم. ### || فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم. ### || وليست الربوبية على الحقيقة والاتصاف إلا عين هذه الذات. # فلم تعارض الأمر بحكم النسب ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على ~~عباده. ) # (تطلب المربوب) الذي هو متعلق آثارها، وإذا كانت الألوهية والربوبية يطلبان ~~المألوه، والمربوب ليس إلا العالم ، فإن كان العالم يكون للألوهية أو الربوبية عين ~~. # (وإلا) ، أي وإن لم يكن العالم لم يكن لها، أي الألوهية والربوبية عين (فل عين ~~لها) ، أي للألوهية والربوبية (إلا به) ، في العالم (وجودا) في العين . # (وتقديرا) في الذهن يعني خارج وده # قال الشيخ رضي الله عنه : (والحق سبحانه من حيث ذاته غني عن العالمين والربوبية ~~ما لها هذا الحكم) ، أي حكم الغني لافتقاره إلى المربوب، وإنما اقتصر على الربوبية ~~لأنها أنزل من الألوهية فهي مستلزمة له (فبقي الأمر) دائرا (بين ما تطلبه الربوبية ~~وبين ما تستحقه الذات من الغني عن العالم وليست الربوبية على الحقيقة والانصاف إلا ~~عين هذه الذات) . # أي من نظر إلى حقيقة الأمر ونصف من نفسه حکم بأن الربوبية عين الذات بمعنى أنه ~~ليس في الخارج إلا الذات، فإن الربوبية نسبة عقلية لا وجود لها في الخارج وإن أتصل ~~بن الموجود الخارجي. # وذهب بعض الشارحين إلى أن الاتصاف افتعال من الوصف وجعله عطف على الحقيقة ، ولا ~~يخلو عن سماحة ولو جعل على هذا معطوفة على الربوبية، أي ليست الربوبية و اتصاف ~~الذات بها إلا عين الذات لكان أحسن. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلما تعارض الأمر) ، أي أمر الذات (بحكم النسب) ، أي ~~نسبة المعنى وأن لا عين ولم تبق الذات على صرافة المعنى . # (ورد في الخبر) النبوي الوارد بأنصاف الحق سبحانه بالنفس المنبئ عن التنفيس الذي ~~هو عين الذات من وجه . # (م وصف الحق به نفسه) حيث قال : والله رؤوف بالعباد (من الشفقة) الواقعة (على ~~عباده) وكما أن عباده تتعلق بهم الشفقة والرحمة فكذلك تتعلق به أيضا الشفقة والرحمة ~~التي هي التنفس عن کرب الأسماء # قال الشيخ رضي الله عنه : (فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن ~~بإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقته وجميع الأسماء الإلهية. # فيثبت من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل شيء فوسعت الحق، فهي أوسع من القلب أو ~~مساوية له في السعة. # هذ مضى، ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح يتحول في الصور عند التجلي، ~~وأن الحق تعالى إذا وسعه القلب لا يسع معه غيره من المخلوقات فكأنه يملؤه. ### || ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره. ### || وقلب العارف من السعة كما قال أبو يزيد البسطامي «لو أن العرش و ما حواه ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فأول ما نفس) ، أي أول تنفيسه على أن تكون ما مصدرية ~~هو التنفيس (عن الربوبية) أول تنفيسه من الربوبية (بنفسه المنسوب إلى الرحمن) إنما ~~هو (بإيجاد العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها) الطالبة لوجود العالم . # فقوله : فأول ما نفس، مبند خبره أما قوله : عن الربوبية أو قوله بایجاد العالم و ~~قوله : (وجميع الأسماء الإلهية) إما مجرور عطف على الربوبية التي هي مدخول عن أو ~~مرفوع عطفا على الربوبية . # التي هي فاعل تطلبه وأما جعل "ما" في و "ما نفس" موصولة فوجه صحته غير ظاهر (فثبت ~~من هذا الوجه) الذي يتكلم به لسان الخصوص (أن رحمته وسعت كل شيء) حقا كان أو خلقا ~~(فوسعت) ، أي الرحمة (الحق) أيضا (فهي) ، أي الرحمة (أوسع من القلب) فإنها وسعت ~~القلب وما سواه والقلب لا يسع نفسه ، هذا إذا اعتبر سعة القلب باعتبار انطوانه علی ~~الحقائق كلها. # وأم إذا اعتبرت باعتبار العلم فهو يسع نفسه أيضا فتكون الرحمة حينئذ مساوية له في ~~السعة، وإنى هذا أشار بقوله : (أو مساوية له في السعة هذا) الذي تكلم به لسان ~~العموم و الخصوم (مضی) وبعد الكلام في بيانه قد انقضى. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم لتعلم أن الحق تعالی كما ثبت في الصحيح بتحول في ~~الصور) المختلفة (عند التجلی) بالسعة والضيق فتارة بتجلي في هذه الصورة وتارة في ~~تلك الصورة. # (و) لنعلم أيض (أن الحق تعالى إذا وسعه القلب) وصار مجلی له (ل يسع معه غيره من ~~المخلوقات) ولا تبقى فيه فضلة يحل فيها غير الحق سبحانه (فكأنه يملأه) حتى لا يبقى ~~منه فضلة للغير. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومعنى هذا) الذي ذكرنا من أنه إذا تجنى الحق لم يسع ~~القلب غيره (أنه إذا نظر إلى الحق عند تجلبه له لا يمكن معه أن ينظر إلى غيره) ~~لانحيازه بالكلية إليه و انتهار الأشياء تحت قهر التجلي. # (وقلب العارف من السعة) والإطلاق إنما هو (كما قال أبو يزيد البسطامي قدس الله ~~سره: # قال الشيخ رضي الله عنه : ( مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما ~~أحس به». # وقال الجنيد في هذا المعنى: إن المحدث إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر، وقلب يسع ~~القديم كيف يحس بالمحدث موجودا. # وإذ كان الحق يتنوع تجليه في الصور فبالضرورة يتسع القلب ويضيق بحسب الصورة التي ~~يقع فيها التجلي الإلهي، فإنه لا يفضل شيء عن صورة ما يقع فيها التجلي. # فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محل فص الخاتم من الخاتم لا يفضل ~~بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة إن كان الفص مستديرا أو من التربيع والتسديس ~~والتثمين وغير ذلك من الأشكال إن كان الفص مربعا أو مسدسا أو مثمنا أو ما كان من ~~الأشكال، فإن محله من الخاتم يكون مثله لا غير. ) # (لو أن العرش وما حواه) # العرش من الكرسي والسموات والأرضين وما فيها من أنواع الموجودات # (مائة ألف ألف مرة) # وتقع # (في زاوية من زوايا القلب العارف ما أحس به) # ، لأنه لا قدر له محسوسة بالنسبة إلى التجليات الغير المتناهية التي يسعها قلب ~~العارف فإن العرش وما فيه على أي مقدار فرضي يكون متناهيا لا قدر المتنامي في أي ~~مرتبة كان من الكثرة بالنسبة إلى غير المتناهي. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقال الجنيد رضي الله عنه في هذا المعنى إن المحدث) ~~المتناهي (إذ قرن) في قلب العارف (بالقديم) الغير المتناهى بتجلياته (لم يبق له ~~أثر) ، بل تضمحل عينه فكيف بالأثر (وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث) الذي لا قدر ~~په حال كون ذلك المحدث (موجودا فيه). # وقوله رضي الله عنه : موجودا حال من المحدث ويمكن أن يجعل مفعولا ثانيا للاحساس ~~تتضمنه معنى العلم. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وإذا كان الحق سبحانه يتنوع بتجليه في الصور) المختلفة ~~بالسعة والضيق (ف بالضرورة يتسع القلب وضيق بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي ~~الإلهي) ، فإن كان في تلك الصور نوع سعة يتسع القلب بحسبها وقدرها وإن كان نوع ضيق ~~يضيق القلب بحسبه و قدره . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإنه لا يفضل من القلب شيء عن صورة ما يقع فيها ~~النجلي، فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة محل فص الخاتم من الخاتم) . # فكم أن فص الخاتم (لا يفضل) عن الفص (بل يكون على قدره) من الكبر والصغر (و) على ~~ذلك . # قال الشيخ رضي الله عنه : (شكله من الاستدارة أو كان الفص مستديرة أو من التربيع ~~والتسديس والتثمين وغير ذلك من الأشكال، إن كان الفص مربعة أو مسدسة أو مثمنة أو ما ~~كان من الأشكال فإن محله) أي محل الفص (من الخاتم يكون مثله) في القدر والشكل (لا ~~غير) . # فكذلك قلب العارف لا يفضل على الصورة المتجلى فيها، بل ينطبق عليها أن يكون على ~~قدرها في السعة والضيق التي هي في الصور المنجلي فيها الاستدارة في الأشكال. # فإن المستدير منه # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذا عكس ما يشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على ~~قدر استعداد العبد. # وهذ ليس كذلك، فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له فيها الحق. ~~وتحرير هذه المسألة أن لله تجليين. # تجلي غيب وتجلي شهادة، فمن تجلي الغيب يعطي الاستعداد الذي يكون عليه القلب، وهو ~~التجلي الذاتي الذي الغيب حقيقته، وهو الهوية التي يستحقها بقوله عن نفسه «هو». فلا ~~يزال «هو» له دائما أبدا. ) # أوسع من الضيق الذي هو في الصورة المنجلي فيها كسائر الأشكال، فإنها أضيق من ~~المستدير فيها تفاوت بحسب ترتبها من الاستدارة وبعدها عنها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهذا) الذي ذكرنا بحسب الظاهر (عكس ما تشير إليه ~~الطائفة من أن الحق بتجلي على قدر استعداد العبد) ، فيكون التجلي تابعا للعبد ~~(وهذا) الذي ذكرناه (ليس كذلك) ، أي كما أشارت إليه الطائفة (فإن العبد) بل قلبه ~~على ما ذكرن (يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى فيها الحق) فيكون العبد تابعة ~~للتجلي. # (وتحرير هذه المسألة ) على وجه يفيد التوفيق بين ما أشارت إليه الطائفة وبين ما ~~أشرن إليه (أن لله تجليين) بل ثلاث تجليات (تجلي غيب) تحصل به الأعيان الثابتة ~~واستعداداتها في حضرة العلم التي هي غيب بالنسبة إلى ما تحتها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وتجلي شهادة) توجد به تلك الأعيان في الخارج، وحضرة ~~الشهادة بعدما كانت ثابتة في العلم، وتجلي شهود يتجلی به على عباده بعد وجودهم دنیا ~~و برزخا وآخرة فيشاهدونه به . # وكان رضي الله عنه أراد بالتجلي الشهادي ما هو أعم من أن يكون تجلية يفيد الوجود ~~الشهادي، أو يكون بعد الوجود الشهادي، فلهذا جعله قسمين . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فمن تجلي الغيب يعطي الحق سبحانه) القلب الاستعداد ~~الكلي (الذي عليه القلب) من حيث عينه الثابتة في الحضرة العلمية قبل وجوده العبني، ~~أو الاستعدادات الجزئية التي عليه القلب بوجوده العيني، فإنها أيضا منتشئة من ذلك ~~التجني العيني، وإن انضمت إليه أمور خارجية أيضا، فإن ذلك الانضمام أيضا من ~~مقتضياته. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو) ، أي تجلي الغيب (التجلي الذاتي) فإن المتجلي به ~~هو غیب شوية الذات ولذلك قال : (الذي الغيب) ، أي غيبة هوية الذات (حقیقته) التي هو ~~بها ، ويمكن أن يقال معنى کون الغيب حقيقته أن كونه غيبة حقيقة لازمة له لا تنفك ~~منه. # فإن ذلك التجلي إنما هو بصور الأعيان الثابتة وهي لا تزال ثابتة في العلم لا تبرح ~~عنه (فل يزال هو) ، أي غيب هوية الذات (له) . # أي لذلك التجلي فإنها المتجلية به أو لا يزال کونه غيبة ثابتة (وهو الهوية التي ~~يستحقه بقوله عن نفسه "هو" فلا يزال هوه له دائما أبد ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإذا حصل له أعني للقلب هذا الاستعداد، تجلى له التجلي ~~الشهودي في الشهادة فرآه فظهر بصورة ما تجلى له كما ذكرناه. # فهو تعالى أعطاه الاستعداد بقوله «أعطى كل شي ء خلقه»، ثم رفع الحجاب بينه وبين ~~عبده فرآه في صورة معتقده ، فهو عين اعتقاده. فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلا ~~صورة معتقده في الحق. ### || فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته، وهو الذي يتجلى له فيعرفه. ### || فل ترى العين إلا الحق الاعتقادي. # ول خفاء بتنوع الاعتقادات: فمن قيده أنكره في غير ما قيده به، وأقر به فيما قيده ~~به إذا تجلى. ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإذا حصل له اعني القلب) في الحضرة العلمية (هذا ~~الاستعداد) انكلى (تجلى الحق له) ، أي للقلب (التجلي الشهودي في الشهادة) بعد وجوده ~~فيه بالتجلي الشهادي وإذا حصل للقلب في العين الاستعداد الجزئي الذي عليه القلب بعد ~~وجوده العيني تجلى له الحق التجلي الشهودي في الشهادة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فرآه) ، أي القلب الحق في صورة ما تجلى له فيه (فظهر) ~~القلب (بصورة ما تجلى له فيه) لا يفضل منه شيء (كما ذكرناه فهو تعالى أعطى له ~~الاستعداد) الكلي أولا والجزئي ثانية كما أشار إلى ذلك بقوله : "أعطى كل شيء خلقه " ~~[طه: 50]، أي استعداده الكلي والجزئي على قدر معين (ثم هدى، أي ثم رفع الحق الحجاب ~~بينه وبين عبده) ، وتجلى له . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فرآه) العبد (في صورة معتقده فهو) ، أي الحق المرئي ~~(عین اعتقاده) ، أي عين الصورة الاعتقادية، فالحق المتجلي بصورة اعتقاده تابع ~~لاعتقاده. # وحين تجلی الحق سبحانه بصورة اعتقاده يكون القلب بحسب ذلك التجلي من السعة ~~والضيق، وإن لم يكن المتجلى له مقيدا باعتقاد خاص بل يكون هیولباني في الوصف. # فاختصاص التجلي بصورة خاصة إنما يكون بحسب الأمور الخارجة عن القلب المتجلى له من ~~الأوقات والأحوال والشرائط ، وهذه الصور الخاصة تكون من بعض صور اعتقاده الهيولاني ~~الوصف. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فلا يشهد القلب) في التجليات المعنوية (ولا العين) في ~~التجليات الصورية (أبدا) في الدنيا والآخرة سواء كان قلب العارف أو عينه أو قلب ~~صاحب الاعتقادات الخاصة أو عينه. # قال الشيخ رضي الله عنه : (إلا صورة معتقده في الحق. فالحق الذي في المعتقد هو ~~الذي وسع القلب صورته وهو الذي يتجلى له) ، أي للقلب (فيعرفه) وإذا كان القلب لا ~~يسع إلا صورة المعنقد ولا ترى العين إلا ما وسعه القلب (فلا ترى العين) عنه تجلى ~~الحق (إلا الحق الاعتقادي ولا خفاء في تنوع الاعتقادات) ، بحسب الإطلاق والتقييد . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فمن قيده) بصورة مخصوصة (أنكره في غير ما قیده به) من ~~الصور إذا تجلى في غير صورة ما فید به (وأقر به فيما قيده به إذا تجلی) في صورة م ~~قید به # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقر به في كل صورة ~~يتحول فيها ويعطيه من نفسه قدر صورة ما تجلى له إلى ما لا يتناهى، فإن صور التجلي ~~ما له نهاية تقف عندها. # وكذلك العلم بالله ما له غاية في العارف يقف عندها، بل هو العارف في كل زمان يطلب ~~الزيادة من العلم به. ### || «رب زدني علما» ، «رب زدني علما»، «رب زدني علما». # فالأمر لا يتناهى من الطرفين. هذا إذا قلت حق وخلق، فإذا نظرت في قوله : «كنت ~~رجله التي يسعى بها و يده التي يبطش بها و لسانه الذي يتكلم به» إلى غير ذلك من ~~القوى، و محله ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن أطلقه عن التقييد) من العارفين والعاملين (لم ~~ينكره) في صورة من الصور (وأقر به في كل صورة بتحول فيها ويعطيه من نفسه من اسم ~~التعظيم والإجلال قدر صورة م تجلی) ، أي على مقدار مرتبة صورة ما تجلى (فيها) فإن ~~لكل صورة من صور التجليات اقتضاء خاصة يقتضي نوعا خاصا وقدرة معينة من التعظيم ~~والإجلال لا تقتضيه غيرها. # قال شيخ الشيخ المؤلف قدس الله سرهما: ### || ل تنكر الباطل في طوره ….. فإنه بعض ظهوراته ### || واعطه منك بمقدار حقه ….. حتى توفي حق إثباته # وهذه الصورة المتجلي فيها وإن كانت بحسب أنواعها منحصرة لكنها بحسب أشخاصها ذاهبة ~~(إلى ما لا يتناهى فإن صور التجلي ما لها نهاية بقف) التجلي (عندها وكذلك العلم ~~بالله ما له غاية في العارفين يقف عندها) ، أي عند تلك الغاية فلا يزيد عليها . # قال الشيخ رضي الله عنه : (بل هو) ، أي العارف أو الشأن أن (العارف في كل زمان ~~يطلب) بلسان الاستعداد (الزيادة من العلم به) ، أي الحق فإنه في كل مرتبة يحصل له ~~من العلم ما يستعد به لمرتبة أخرى فوقها فتقول في زمان ما ( "رب زدني علما" ) [طه: ~~114] . # فإذا ازداد علمه واستعد العلم آخر يقول: ثالثا ("رب زدني علما") هكذا إلى م لا ~~يتناهی . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فالأمر) ، أي أمر العلم (لا يتناهي من الطرفين) ، أي ~~طرفي الحق والعبد فلا الطلب ينتهي من جانب العبد ولا التجلي من جانب الحق. # هذا الذي ذكرنا من إثبات الطرفين وجعل أحدهما متجلية مفيضة للعلم والأخر متجلى له ~~وطالبة لزيادة العلم إنما ينحفق (إذا قلت هناك خلق وحق) و میزت بينهما بأن جعلت ~~مرتبة الجمع والإجمال حقا ومرتبة الفرق والتفصيل خلقة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإذا نظرت في قوله تعالى) على لسان نبيه: (كنت رجله ~~التي يسعى بها ويده التي يبطش به ولسانه الذي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الذي هو الأعضاء، لم تفرق فقلت الأمر حق كله أو خلق ~~كله. ### || فهو خلق بنسبة وهو حق بنسبة والعين واحدة. ### || فعين صورة ما تجلى عين صورة من قبل ذلك التجلي، فهو المتجلي والمتجلي له. # فانظر ما أعجب أمر الله من حيث هويته، ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه ~~الحسنى. # فمن ثم و ما ثمه %~% و عين ثم هو ثمه # فمن قد عمه خصه %~% و من قد خصه عمه # فم عين سوى عين %~% فنور عينه ظلمه # فمن يغفل عن هذا %~% يجد في نفسه غمه # وم يعرف ما قلن %~% سوى عبد له همه ) # يتكلم به إلى غير ذلك من القوى ومحالها التي هي الأعضاء لم تفرق) بين المرتبتين ~~بل جعلتهما أمرا واحدا ظهر بنسبتي الوحدة والكثرة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فقلت: الأمر) الذي كلا منا فيه وهو الوجود (حق كله) ~~باعتبار جهة الوحدة (أو خلق كله) باعتبار جهة الكثرة (فهو خلق بنسبته) ، وهي جهة ~~الكثرة (وحق بنسبته) بومي جهة الوحدة (والعين) في الإعتبارین # (واحدة فعين صورة ما تجلی) بالتجلي الشهادي أو الشهودي (عين ما قبل ذلك التجلي، ~~فهو أي الحق هو المتجلي أو المتجلى له.) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فانظر ما أعجب أمر الله) وشأنه (من حيث هويته) الغيبية ~~التي تقتضي إسقاط النسب (ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى) فأمره ~~وشأنه من حيث هويته تقتضي حقائق الأسماء التنزيهية ، ومن حيث نسبته إلى العالم سائر ~~الأسماء. # فقوله في حقائق الأسماء مرتبط بقوله : أمر الله حيث يكون الأمر الواحد الذي هو ~~الحق بإطلاقه الذاتي ظهر في الحيثيتين المتقابلتين وهو فيهما عينهما مع وحدته ~~المقدسة عن التنزيه والتقابل . # (فمن ثم) ، أي في الواقع وهو إنكار لوقوع الماهيات والأشخاص من ذوي العقول. وقوله ~~: (وما ثم) إنكار لوقوعها من غير ذي العقول (وعين) تعين (ثم) ، أي في الواقع (هو) ~~أي الحق (ثمه) ، أي في الواقع أي كل عين تعين بتعين مخصوص في الواقع هو الحق بعينه ~~فيه . ### || (فمن قد عمه خشه.. ومن قد خصه عمه) # وأطلقه عن القيود ونزهه عن الإطلاق المقابل للتقييد وإذا ثبت هذا الإطلاق. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فما عين) من الأعيان (سوی عین) أخر (فنور) في أي مرتبة ~~كانت (عينه ظلمة) يقابل باعتبار هذه الحقيقة المطلقة فإنها هي التي تظهر بصور ~~المتقابلات . # (فمن يغفل عن هذا) الذي ذكرناه من معنى الإطلاق . # (بجد في نفسه غمه) ، لأنه يجهل الأمر على ما هو عليه و الجاهل مغموم أبدا . # (ول يعرف ما قلنا .. سوى عبد له همه ) قوية عالية ل تقنع بظواهر العلوم ولا يقف ~~عند مبلغ علماء الرسوم، بل يخرق العادات ويرفع حجب التعينات ولا برضى من كل شيء إلا ~~باللب لا تسكن مع القشور أبدا. # قال الشيخ رضي الله عنه : («إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب» لتقلبه في أنواع ~~الصور والصفات ولم يقل لمن كان له عقل، فإن العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد ~~والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر. # فم هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضهم ببعض ويلعن ~~بعضهم بعضا وما لهم من ناصرين. # فإن إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر: فصاحب الاعتقاد يذب عنه أي عن ~~الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره، وذلك) # (قال تعالى : (" إن في ذلك " ) ، أي القرآن الناطق بإثبات أمور متخالفة للحق ~~سبحانه من التنزيه والتشبيه (و لأخرى)، أي تذكر بما هو الحق عليه في نفسه من التغلب ~~في الشؤون. # (لمن كان له قل ) سمى به (لتقلبه في أنواع الصور والصفات) المتخالفة لاختلاف ~~التجليات. # وإنم قال : "لمن كان له قلب" [ق : 37] (ولم يقل: لمن كان له عقل فإن العقل) لغة ~~وحقيقة (قید) أما لغة فإنه يقال : عقل البعير بالعقال أي قيده به ، وعقل الدواء ~~البطن أي عنده . # وأم حقيقة فلأن العقل يقيد العاقل مما يؤدي نظره وفكره إليه (فيحصر القلب في نعت ~~واحد والحقيقة تأبى الحصر) ، في نعت واحد (في نفس الأمر فما هو) . # أي القرآن (ذكرى لمن كان له عقل) لقيده بما يؤديه الفكر إليه فإنه ليس ممن يتذكر ~~بما وقع في القرآن من الآيات الدال على التنزيه والتشبيه جميعا. # بل تأول ما وقع على خلاف ما يؤديه فكره إليه كالآيات الدالة على التشبيه مثلا. # (وهم) ، أي من كان لهم عقل هم (أصحاب الاعتقادات) الجزئية و التتبيدية (الذين ~~يكفر بعضهم) الذي يؤديه فكره إلى عقد مخصوص (بعضا) آخر يؤديه فكره إلى خلاف ما أدى ~~إليه فكره إلى خلاف ما أدى إليه فكر البعض الأول (ويلعن بعضهم بعضا وما لهم) ، أي ~~لأصحاب الاعتقادات (من ناصرین) في هذه المخالفة والمجادلة (فإن إله المعتقد) الذي ~~اتخذه بتصوره وجعله إلها (م له حكم في إله المعتقد الآخر) ليخذله وينفيه فيكون ~~ناصرا للمعتقد الأول. # وكذ له المعتقد الآخر ليس له حكم في إلى المعتقد الأون ليخذله وبنفيه فيكون ناصر ~~للمعتقد الآخر، وذلك لأنه لا يترتب على الصور المجعولة في الوهم أو الخیال حکم دائر ~~كما يترتب على الأمور الخارجية. # فم هؤلاء المعتقدين من آلهة ناصرین . قال تعالى:" واتخذوا من دون الله ، آلهة ~~لعلهم ينصرون [يس: 74] لا يستطيعون نصرهم بل هؤلاء المعتفدون ينصرونهم بالذب عنهم. # والى ذلك الإشارة بقوله : وهم لهم جند محضرون لأن الجند إنما هو لنصرة صاحب الجند ~~(فصاحب الاعتقاد يذب) ، أي يدفع # قال الشيخ رضي الله عنه : ( في اعتقاده لا ينصره، فلهذا لا يكون له أثر في اعتقاد ~~المنازع له. # وكذ المنازع ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده، فما لهم من ناصرين، فنفى الحق ~~النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته، والمنصور المجموع، ~~والناصر المجموع. فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر. ### || فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. ### || فلهذ قال «لمن كان له قلب») # قال الشيخ رضي الله عنه : (عنه أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره وذلك ~~الإله الذي في اعتقاده لا ينصره فلهذا) ، أي تعدم نصرته إياه (لا يكون له أثر) وحكم ~~(في اعتقاد المنازع له) بنفيه وإبطاله وإلا يلزم نصرته فإنه لیست نصرته إلا ذلك ~~(وكذ المنازع ما له) ما تأكيد الأول فلا يرد النفي على النفي. # أي وكذلك المنازع ليس له (نصرة من إلهه الذي في اعتقاده ، فما لهم) ، أي لأصحاب ~~المعتقدات الجزئية (من ناصرین فنفى الحق سبحانه) في قوله تعالى : "وما لهم من ~~ناصرين" (النصرة) ، أي نصرة المعتدين عن آلهة الاعتقادات على طريقة (انفراد كل ~~معتقد) واختصاصه (على حدته) بننی نصرة إلهه المجعول في اعتقاده، أي في نصرة كل إنه ~~مجعول لمن جعله إلها في اعتقاده (والمنصور) . # وفي بعض النسخ فالمنصور أي ما يكون منصور على تقدیر بعدم النصرة (المجموع) ~~المفهوم من ضمير الجمع أعني هم في قوله : # فم لهم وهم المعتقدون أصحاب آلهة الاعتقادات (والناصر) أيضا على ذلك التقدير ~~(المجموع) المفهوم من صيغة جمع اسم الفاعل في قوله "من ناصرين" وهم آلهة ~~الاعتقادات. # ولم بين أن الحق سبحانه عند أصحاب الاعتقادات الجزئية معروف عندهم في صور ~~اعتقاداتهم منكر لهم فيما عداها أراد أن يشير إلى حال العارف . # فقال : (فالحق عند العارف) الذي عرف الحق بتقلب قنبه في أنواع الصور و الصفات (هو ~~المعروف الذي لا بنکر) في صورة من الصور ، لأنه يعرف أن لا غير في الوجود وصور ~~الموجودات كلها ظاهرا وباطنا كلها صورته. # فهو لا ينكر عبيده بوجه من الوجوه (فأهل المعروف في الدنيا) ، أي الذين لهم أهلية ~~معرفة الحق في مواطن الدنيا في صور تجلياته (هم أهل المعروف في الآخرة) ، أي هم ~~الذين يعرفونه في الآخرة في صور يتحول فيها لا ينكرونه أبدا . # (ولهذا) ، أي الاختصاص معرفة الحق في جميع الصور في الدنيا والآخرة بحيث ل ينكر ~~العارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه (قال تعالى "لمن كان له قلب" ) فإنه قد تقلب ### || قال الشيخ رضي الله عنه : (فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال. # فمن نفسه عرف نفسه، وليست نفسه بغير لهوية الحق، ولا شيء من الكون مما هو كائن ~~ويكون بغير لهوية الحق، بل هو عين الهوية. # فهو العارف والعالم والمقر في هذه الصورة، وهو الذي لا عارف ولا عالم، وهو المنكر ~~في هذه الصورة الأخرى. # هذ حظ من عرف الحق من التجلي والشهود في عين الجمع، فهو قوله «لمن كان له قلب» ~~يتنوع في تقليبه. # وأم أهل الإيمان وهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن ~~الحق، ل من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتهم ~~العقلية، فهؤلاء الذين قلدوا الرسل صلوات الله عليهم وسلامه هم المرادون بقوله ~~تعالى «أو ألقى السمع» لما وردت به الأخبار الإلهية على ألسنة الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم، وهو يعني هذا الذي ألقى السمع شهيد ينبه على حضرة الخيال واستعمالها، ~~) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فعلم تقليب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال فمن نفسه ~~عرف نفسه) ، أي نفس الحق (وليست نفسه بغير هوية الحق) السارية في الكل دنيا وأخرى ~~(ولا شيء من الكون مما هو كائن ويكون بغير لهوية الحق بل هو عين الهوية. فهو العارف ~~والعالم والمقر في هذه الصورة وهو الذي لا عارف ولا عالم وهو المنكر في الصورة ~~الأخرى هذا) ، أي هذا النوع من المعرفة الذي لا يعقبه نكرة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (حظ من عرف الحق من التجلي والشهود) # ، أي من تجليه في الصور وشهوده فيها حال كونه مستقر # (في عين) # مقام # (الجمع) # بحيث لا تشغله صور التفرقة عن شهوده # (فهو) # من يشير إليه # (قوله : "لمن كان له قلب") # يتنوع في تقليبه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما أهل الإيمان) # الاعتقادي الذين لم يعرفوا الحق من التجلي والشهود # (فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق) # من غير طلب دليل عقلي # (ل من قلد أصحاب الأفكار والمتأولين للأخبار الواردة) # الكاشفة عن الحق کشفا مبين # (بحملها على أدلتهم العقلية) # بارتكاب احتمالاتها البعيدة . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فهؤلاء الذين قلدو الرسل صلوات الله عليهم) حق التقليد ~~(هم المرادون بقوله: "أو ألقى السمع" لما وردت) ، أي الاستماع ما وردت (به الأخبار ~~الإلهية على ألسنة الأنبياء عليهم السلام وهو يعني هذا الذي يلقى السمع شهيد) . # أي حاضر بما يسمعه مراقب له في حضرة خياله (ينبه) ، أي هذا القول أو الحق سبحانه ~~بهذا القول (على حضرة الخيال واستعمالها) في حضار صورة ما سمعه يعني ينبغي لملقي ~~السمع أن يجهد في إحضار ما يسمعه في خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون ~~صاحب تنك التجليات بالفعل وإلا بقي بعض مقلدة الأنبياء خارجة عن هذا الحكم. # ووجه التشبيه أن الشهود كما قال الشيخ المؤلف رضي الله عنه في اصطلاحاته الخاصة ~~هو الرؤية بالبصر ، وههنا وإن لم يكن المراد بالشهود الرؤية البصرية لكن ينبغي أن ~~يراد به ما يشابهها، كما قال المشابهة وهو مشاهدة الصور المتمثلة في حضرة الخيال ~~ليس إل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو قوله عليه السلام في الإحسان «أن تعبد الله كأنك ~~تراه»، والله في قبلة المصلي، فلذلك هو شهيد. # ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به فليس هو الذي ألقى السمع، فإن هذا الذي ألقى ~~السمع ل بد أن يكون شهيدا لما ذكرناه. ### || ومتى لم يكن شهيدا لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية. # فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم «إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا» والرسل لا ~~يتبرءون من أتباعهم الذين اتبعوهم. ### || فحقق يا ولي ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية. # وأم اختصاصها بشعيب، لما فيها من التشعب، أي شعبها لا تنحصر، لأن كل اعتقاد شعبة ~~فهي شعب كلها، أعني الاعتقادات ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو قوله عليه السلام في الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه) ، أي حال كونه كالمرني بالبصر لك أو حال كونك كالرائي بالبصر به في صورة ~~المعتقد عندك (وقوله) عليه السلام (الله في قبلة المصلي) فإن الكائن في جهة لا بد ~~له من صورة . # (ولذلك) الشهود الخيالي (فهو) ، أي كل واحد صاحب الإحسان والمصلي (شهيد) الحق ~~سبحانه مشاهد له. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به فليس هو الذي القى ~~السمع فإن هذا الذي ألقى السمع لا بد أن يكون شهيدا لما ذكرناه ومشي لم يكن شهيدا ~~لم ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية. فهؤلاء) ، يعني المقلدين لأصحاب الأفكار (هم ~~الذين قال الله فيهم "إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا") [البقرة: 166] . # لأن المتبوعین دعوة التابعين إلى خلاف الواقع فتبعوهم، ويرجع نكال متابعتهم إلى ~~متبوعهم فتبرؤوا منهم (والرسل لا يتبرؤون من أتباعهم الذي اتبعوهم) ، لأنهم دعوهم ~~إلى الحق والصدق فتبعوهم فانعكست أنوار متابعتهم إليهم فلم يتبرؤوا منهم (فحقق يا ~~وليي ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية) من الحكم والمعارف . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما إختصاصها بشعیب فلما فيها من النشعب أي شعبها) ~~كثيرة (لا تنحصر في عدد) معين (لأن كل اعتقاد شعبة فهي شعب كلها أعني الاعتقادات) ~~تفسير للضمير يعني هي، أي الاعتقادات شعب كلها، وهذا آخر للاختصاص يناسب شعيبة ~~باعتبار اسمه ، بخلاف ما ذكر في أول الفص فإنه يناسبه باعتبارات أخر # قال الشيخ رضي الله عنه: ( فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده، وقد ~~ينكشف بخلاف معتقده في الحكم، وهو قوله «وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون». # فأكثره في الحكم كالمعتزلي يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير ~~توبة. # فإذ مات وكان مرحوما عند الله قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب، وجد الله غفورا ~~رحيما، فبدا له من الله ما لم يكن يحتسبه. # وأم في الهوية فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن الله كذا وكذا، فإذا انكشف ~~الغطاء رأى صورة معتقده وهي حق فاعتقدها. ### || وانحلت العقدة فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة. # وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر، فيبدو لبعض العبيد باختلاف التجلي في ~~الصور عند الرؤية خلاف معتقده لأنه لا يتكرر، فيصدق عليه في الهوية «وبدا لهم من ~~الله» في هويته «ما لم يكونوا يحتسبون» فيها قبل كشف الغطاء. ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (فإذا انكشف الغطاء انكشف) الحق سبحانه (لكل أحد بحسب ~~معتقد، وقد بنکشف بخلافي معتقده) والانكشاف بخلاف المعتقد (إما في الحكم عليه ~~السلام) بجزئيات الأحوال والأوصاف وإما في هوية ذاته المقدسة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو) ، أي المنکشف بخلاف المعتقد مطلقة (ما يدل عليه ~~قوله : "وبد لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" فأكثرها) ، أي أكثر الاختلافات يكون ~~(في الحكم كالمعتزلي يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة ~~فإذا مات وكان مرحوما عند الله قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب وجد الله غفور رحيما ~~فبدا له من الله) من الرحمة والمغفرة. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ما لم يكن يحتسبه) من قبل (وأما) خلاف المعتقد (في ~~الهوية فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن الله كذا وكذا فإذا انكشف الغطاء، رأى ~~صورة معتقده وهي حق فاعتقدها) حقا وأجيد بصره (وانحلت العقدة) ، أي عقيدة التعيين ~~والتقييد (فزال الاعتقاد) الحاصل من الفكر والنظر الحاكمين بالتقييد. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وعاد علمة بالمشاهدة وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل ~~النظر فيبدو لبعض العبيد) الظاهر له لكنه وضع المظهر موضع المضمر ، أي فيبدو الحق ~~له ملتبسة (باختلاف التجلي في الصور عند الرؤية لأنه) ، أي التجلي (لا يتكرر فيصدق ~~عليه في الهوية وبدا لهم من الله في هوينه ما لم يكونوا بحتسبون فيها) واختلاف ~~التجلي . # قال الشيخ رضي الله عنه : (قبل کشف الغطاء) ولما كان كشف الحق بخلاف المعتقد، ~~سواء كان في الحكم أو الهوية من باب الترقي بعد الموت، وأنكره بعضهم أثبته بما حکی ~~رضي الله عنه عن نفسه حالة اجتماعه بمن سلف من الكبراء، و إفادته إياهم المعارف ~~التوحيدية ما لم يكن عندهم وإمدادهم بما ترقوا به في الدرجات. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية ~~في كتاب التجليات لنا عند ذكرنا من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف وما أفدناهم في ~~هذه المسألة بما لم يكن عندهم. # ومن أعجب الأمور أنه في الترقي دائما ولا يشعر بذلك للطافة الحجاب ودقته وتشابه ~~الصور مثل قوله تعالى «وأتوا به متشابها». ### || وليس هو الواحد عين الآخر فإن الشبيهين عند العارف أنهما ) # ( وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية في كتاب التجليات لنا عند ~~ذكرنا من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف) كذي النون المصري والجنيد وسهل بن عبد ~~الله ويوسف بن الحسين والحلاج قدس الله أسرارهم (وم أفدناهم في هذه المسألة) ، أي ~~مسألة المعارف الإلهية (ما لم يكن عندهم) لما يدل على عدم الترفي بعد الموت من قوله ~~تعالى: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا إنما هو بالنسبة إلى ~~معرفة الحق لمن لا معرفة له أصلا ، فإنه إذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة إلى ~~دار الآخرة ونعيمها وجحيمه والأحوال التي فيها. # وأم قوله عليه السلام:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث " رواه ابن خزيمة ~~وابن حبان وغيرهم . # فهو يدل على أن الأشياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل ، وما لا يتوقف ~~عليه بل تحصل بفضل الله ورحمته فقد تحصل، وذلك في مراتب الترقي. # قال الشيخ رضي الله عنه : (ومن أعجب الأمر) # ، أي أمر الإنسان # (أنه في الترقي) # من صورة إلى صورة ظاهرة وباطنة # (دائما) # آنا فآنا # (ولا يشعر بذلك الترقي للطاقة الحجاب) # الساتر وجه أتحاد الصورتين وهو ما تمتاز به إحداهما عن الأخرى # (ورقته) # عطف تفسير للطاقة # (وتشابه الصور) # عطف على لطافة الحجاب ومتفرع عليه ، فإنه إذ لم يستر ما به لامتياز وجه الاتحاد ~~غلب حكم ما به الاتحاد وتشابهت الصورتان فل تتميز إحداهما عن الأخرى تمييزا ظاهرا، ~~فلا يشعر بالترقي الذي لا يدرك إلا بهذ التميز. # قال الشيخ رضي الله عنه : (مثل قوله) تعالى صفة مصدر محذوف، أي تشابها مثل تشابه ~~أرزاق أهل الجنة المفهوم من قوله تعالى: (" كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ~~ثَمَرَةٍ رِزْقً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ ~~مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ~~(25)[سورة البقرة] وليس هو الواحد عين للاخر) . # لفظة هو تأكيد للضمير المستتر في لیس والواحد عطف بيان له وعين الآخر خبر لیس، أي ~~ليس الواحد من أرزاق أهل الجنة عين الرزق الآخر منها بل غيره، ومثل هذا الضمير كثير ~~ما يقع في مصنفات الشيخ رضي الله عنه وكأنه من خواص لغة المغاربة (فإن الشبيهين عند ~~العارف) ، أي عند الذي يعرف . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( شبيهان، غيران ، و صاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ~~كم يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية، و إن اختلفت حقائقها و كثرت، أنها عين واحدة. ### || فهذه كثرة معقولة في واحد العين. # فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة، كما أن الهيولى تؤخذ في حد كل صورة، ~~وهي مع كثرة الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد هو هيولاها. ### || فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه فإنه على صورته خلقه، بل هو عين ) # (أنهم شبیهان غیران) إذ لا يمكن أن يكون شيء شبيهة لنفسه فقوله: غيران خبر ~~المكسورة، وشبيهان خبر أن المفتوحة، وهي مع اسمها وخبرها مفعول العارف، وفي بعض ~~النسخ من حيث أنهما شبيهان، وكأنه إلحاف ممن لم يتضح المعنى عنده والتعويل على ما ~~ذكرناه أولا فإنه الموافق لما في النسخة التي قوبلت بحضور الشيخ رضي الله عنه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وصاحب التحقيق) الجامع بين الفرق والجمع (يرى الكثرة) ~~الواقعة في العالم موجودة (في الواحد) الحقيقي الذي هو الوجود الحق المطلق كرزية ~~القطرات في البحر والثمرات في الشجر والشجر في النواة (كما بعلم أن مدلول الأسماء ~~الإلهية وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها) تکرار، لأن المفتوحة مع أسمها تأكيدة وخبره ~~(عين واحدة فهذه) الكثرة الوجودية الخلقية والأسمائية (كثرة معقولة في واحد العين ~~فتكون العين الواحدة في التجلي) بصور العالم أو بصور الأسماء الإلهية. # قال الشيخ رضي الله عنه : (كثرة مشهودة في عين واحدة كما أن الهيولى) وهي عندهم ~~كلما يظهر بصورة من الصور جوهرة كان أو عرض مقومة لمحله أو منقوم به فهو أعم مما ~~عليه اصطلاح الحكماء، ولو حمل على مصطلح الحكماء يكفي في التمثيل أيضا (توجد في حد ~~كل صورة وهي مع كثرة الصور واختلافها ترجع في الحقيقة إلى جوهر واحد وهو) ، أي ذلك ~~الجوهر الواحد. # قال الشيخ رضي الله عنه : (هیولاها) ، أي هيولى الصورة فكما أن الكثرة الواقعة في ~~العالم معقولة في واحد العين وهو الوجود المطلق كذلك كثرة الصور كثرة معقولة في ~~الهيولى، وكما أن تجلي العين الواحدة بصور العالم كثرة مشهودة في عين واحدة ، كذلك ~~ظهور الهيولى، في الصور كثرة مشهودة في عين واحدة هي الهيولى. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فمن عرف نفسه بهذه المعرفة) ، أي عرفها بمثل هذه ~~المعرفة عينة واحدة ذات كثرة معقولة وكثرة مشهودة في عين واحدة (فقد عرف ربه) كذلك ~~(فإنه تعالى على صورته خلقه) ، كما جاء في الحديث الصحيح:"إن الله خلق آدم على ~~صورته" رواه البخاري ومسلم وغيرهما . ### || (بل هو عين ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( هويته وحقيقته. # ولهذ ما عثر أحد من العلماء على معرفة النفس وحقيقتها إلا الإلهيون من الرسل ~~والصوفية. # وأم أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين في كلامهم في النفس ~~وماهيتها، فم منهم من عثر على حقيقتها، ولا يعطيها النظر الفكري أبدا. ### || فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم. ### || ل جرم أنهم من «الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا». # فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه، وما أحسن ما قال الله تعالى في حق ~~العالم وتبدله مع الأنفاس. # «في خلق جديد» في عين واحدة، فقال في حق طائفة، بل أكثر العالم، «بل هم في لبس من ~~خلق جديد». فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس. # لكن قد عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي الأعراض، وعثرت عليه الحسبانية ~~في العالم كله. ### || وجهلهم أهل النظر بأجمعهم.) # هويته) التي اختلفت فيه (و) عين (حقیقنه) التي تسترت به (ولهذا) ، أي لكون معرفة ~~النفس ما ذكرناه وهي لا تحصل إلا بالكشف والذوق (ما عثر) ، أي ما اطلع (أحد من ~~العلماء على معرفة النفس وحقيقتها إلا الإلهيون من الرسل والصوفية) إذ لا تحمل ~~عطايا المنك إلا مطايا المنك. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من) الحكماء (القدماء ~~والمتكلمين في كلامهم في النفس وماهيتها فما منهم من عثر على حقيقتها ولا يعطيها) ، ~~أي لا يعطى حقيقته والعثور عليها (النظر الفكري أبدأ . فمن طلب العلم بها) ، أي ~~بماهية النفس وحقيقته # قال الشيخ رضي الله عنه : (من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم ونفخ في غير ~~ضرم لا جرم أنهم من و الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) التي هي مادة الحياة ~~الحقيقية الأبدية الأخروية ("وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" [الكهف: 104) فمن طلب ~~الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه). # وبم انجر كلام الشيخ رضي الله عنه إلى أن العالم كثرة مشهودة في عين واحدة فقال : ~~(وم أحسن ما قال الله في حق العالم وتبدله مع الأنفاس في خلق جديد في عين واحدة ~~فقال : في حق طائفة) وهم أهل النظر (بل أكثر العالم) فإنهم محجوبون عن ذلك التشابه ~~الصور . # قال الشيخ رضي الله عنه : (بل هم في لبس من خلق جديد فلا يعرفون تحديد الأمر) ، ~~أي أمر وجود العالم (مع الأنفاس، لكن قد عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي ~~الأعراض) فإنهم ذهبوا إلى أن العرض لا يبقى زمانین (وعثرت عليه الحسبانية في العالم # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولكن أخطأ الفريقان: أما خطأ الحسبانية فبكونهم ما ~~عثروا مع قولهم بالتبدل في العالم بأسره على أحدية عين الجوهر الذي قبل هذه الصورة ~~ولا يوجد إلا بها كما لا تعقل إلا به. ### || فلو قالوا بذلك فازوا بدرجة التحقيق في الأمر. # وأم الأشاعرة فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض فهو يتبدل في كل زمان إذ العرض ~~لا يبقى زمانين. # ويظهر ذلك في الحدود للأشياء، فإنهم إذا حدوا الشيء تبين في حدهم كونه الأعراض، ~~وأن هذه الأعراض المذكورة في حده عين هذا الجوهر وحقيقته القائم بنفسه.) # كله) جواهره وأعراضه وهم المسماة بالسوفسطائية الذين يذهبون إلى تبدل العالم وعدم ~~تقرره بحال (وجهلهم) ، أي الحسبانية (أهل النظر بأجمعهم ولكن أخطأ الفريقان. أما ~~خطأ الحسبانية فلكونهم ما عثروا مع قولهم بالتبدل في العالم بأسره على أحدية عين ~~الجوهر المعقول) ، أي المدرك بالعقل لا بالحواس (الذي قبل هذه الصور)، أي صورة ~~العالم (ولا يوجد) ذلك الجوهر (إلا بها) إل بهذه الصورة في الحس الباطن. # وهو عالم المثال المطلق والمقيد والحس الظاهر أي عالم الشهادة المدرك بالحواس ~~الخمس الظاهرة، وليس المراد أن ذلك الجوهر بدون تلك الصور غير موجود في نفسه بل هو ~~موجود في العقل فقط (كما لا تعقل)، تلك الصورة (إلا به) ، أي بذلك الجوهر لأنه داخل ~~في حدها . # فإن قلت: عدم العثور على الشيء من مقول الجهل البسيط والخطأ إنما يكون من الجهل ~~المركب. # قلنا: كأنهم حيث لم يعثروا على أحدية عين قابلة تلك الصورة المنبدلة الغير ~~المنقررة أعتقدوا أنها ظاهرة بأنفسها لا في جوهر واحد العين وذلك جهل مرکب يسلتزم ~~الخطأ (فلو قالوا بذلك) ، أي بأن الجوهر شيء واحد يطرأ عليه صورة العالم كله فتصير ~~موجودات معينة متكبرة . # وذلك الجوهر عین الحق الذي بتجليه واحد العائم (فازوا بدرجة التحقيق في الأمر) ~~لأنهم حينئذ كانوا عارفين بالأمر على ما هو عليه . # وأم الأشاعرة فما علموا، أي وأما خطأ الأشاعرة فإنهم ما علموا (أن العالم كله ~~مجموع أعراض) يتقوم بها ذلك الكل (فهو يتبدل في كل زمان إذ العرض لا يبقى زمانين ~~ويظهر ذلك) ، أي كون العالم مجموع أعراض (في الحدود للأشياء فإنهم إذا حدوا الشيء ~~تبين في حدهم كونه) ، أي كون ذلك الشيء (تلك الأعراض وأن هذه الأعراض المذكورة في ~~حده عين هذا الجوهر المحدود وحقيقته القائم بنفسه) بالجر على أنه صفة للجوهر، وذلك ~~لأن المذكور في حدود الأشياء ذاتيانها وذائيات الشيء ومقوماته عينه في الوجود ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( ومن حيث هو عرض لا يقوم بنفسه. # فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه كالتحيز في حد الجوهر القائم ~~بنفسه الذاتي وقبوله للأعراض حد له ذاتي. ### || ول شك أن القبول عرض إذ لا يكون إلا في قابل لأنه لا يقوم بنفسه: وهو ذاتي ~~للجوهر. ### || والتحيز عرض لا يكون إلا في متحيز، فلا يقوم بنفسه. ### || وليس التحيز عرض لا يكون إلا في متحيز، فلا يقوم بنفسه. # وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأن الحدود الذاتية هي عين ~~المحدود و هويته. # فقد صار ما لا يبقى زمانين ، يبقى زمانين ، وأزمنة وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم ~~بنفسه. ### || ول يشعرون لما هم عليه، وهؤلاء هم في لبس من خلق جديد. ### || وأم أهل الكشف فإنهم يرون أن الله يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي) # قال الشيخ رضي الله عنه : (و من حيث هو عرض لا يقوم بنفسه فقد جاء من مجموع ما لا ~~يقوم بنفسه من يقوم) ، أي ما لا يقوم (بنفسه) والعرض المذكور في الحدود (کالتحيز في ~~حد الجوهر القائم بنفسه) يعني الجسم (الذاتي) صفة للتحيز . # والمراد به جزاء الماهية فإن الجسم يحد بأنه متحيز قابل للأبعاد الثلاثة فالتحيز ~~له ذاني. # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقبوله) ، أي قبول الجوهر القائم بنفسه الذي أريد به ~~الجسم (للأعراض) ، أي الأبعاد الثلاثة (حد) ، أي جزء حد (له ذاتي ولا شك أن القبول ~~عرض إذ لا يكون إل في قابل، لأنه لا يقوم بنفسه) بل بالقابل (إذ هو) ، أي بالقبول ~~(ذاتي للجوهر) الذي هو الجسم (و) كذلك (التحيز عرض ولا يكون إلا في متحيز فلا يقوم ~~بنفسه، وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود) يعني الجسم (لأن ~~الحدود الذاتية) بعین أجزائها (هي عين المحدود) في العقل (وهويته) في العين (فقد ~~صار ما لا يبقى زمانین يبقي زمانين وأزمنة، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه) وذلك ~~ببديهة العقل. # فمذهب الأشاعرة المفضي إلى مثل ذلك الباطل خطأ هذ حال ما في الخارج عن أنفسهم ~~(ولا يشعرون بما هم عليه السلام) في أنفسهم من التبدل الواقع فيهم بالخلق الجديد ~~(وهؤلاء هم في لبس من خلق جدید) دائم ولا يشعرون بذلك أصلا . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأما أهل الكشف فإنهم يرون) شهودا (أن الله تعالى ~~يتجلى في كل نفس) بتجليين أحدهما لرفع الوجود السابق والآخر لإفاضة الوجود اللاحق ~~(ولا يكرر التجلي) لأن أحدهما يوجب الفناء والآخر يوجب البقاء. # قال الشيخ رضي الله عنه: ( و يرون أيضا شهودا أن كل تجل يعطي خلقا جديدا و يذهب ~~بخلق. # فذهابه هو عين الفناء عند التجلي و البقاء لما يعطيه التجلي الآخر. فافهم.) # فإن قلت : هب أنه لا يتكرر في كل نفس لما ذكرت لكن لا نسلم أنه لا يتكرر بحسب ~~الأنفاس فإن في كل نفس يتكرر التجلي الموجب للفناء مرتين . # وكذ التجلي الموجب للبقاء قلت : الفناء في كل نفس برفع وجود آخر والبقاء بفيضان ~~وجود آخر فلا تکرار (ویرون أيضا شهودا) مرافقا لم في النص فليس مستندهم النص فقط ~~(أن كل تجلي يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق فذهابه هو الفناء عند التجلي الموجب للفناء ~~والبقاء لما يعطيه) ، أي الخلق الجديد يعطيه. # (التجلي الآخر) الموجب للبقاء، ولما كان الوجود اللاحق من جنس الوجود السابق ~~مماثة له لم يشعر المحجوبون بالخلق الجديد. # وهذ بعينه كما تقول الأشاعرة في تعاقب الأمثال على محل العرض من غير خلو آن من ~~شخص من العرض مماثل للشخص الأول، فيظن الناظر أنه عين واحدة مستمرة (فافهم) ما ~~أفدناك لعلك تحظى بفهم معارف أهل الكشف وتجتهد في الوصول إلى مقاماتهم و مشاهداتهم ~~وفقنا الله تعالى لما يحب ويرضى . ### || تم الفص الشعيبي # . # %~% ### | فص حكمة ملكية في كلمة لوطية ### | 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر ### || الفصّ اللوطي # قال الشيخ رضي الله عنه : (الملك الشدّة والمليك الشّديد : يقال ملكت العجين إذا ~~شددت عجنه قال قيس بن الخطيم يصف طعنة : ملكت بها كفّي فأنهرت فتقه %~% يرى قائم من ~~دونها ما وراءها أي شددت بها كفّي يعني الطّعنة . # فهو قول اللّه تعالى عن لوط :" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى ~~رُكْنٍ شَدِيدٍ" [ هود: 80 ] # فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه أخي لوطا : لقد كان يأوي إلى ~~ركن شديد ) # وإنما وصف الشيخ رضي اللّه عنه هذه الحكمة بالملكية مراعاة لشدة م قاساه لوط عليه ~~السلام من قومه ، ولشدة قومه في الانهماك في الشهوات ولشدّة م عاملهم به الحق من ~~العقوبات ولتمنيه القوة والشدة بقولهل "َوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً "[ هود : 80 ] ~~ولشدة ما كان يأوي إليه من الركن الشديد ( الملك بفتح الميم وسكون اللام ( الشدة ~~والمليك الشديد يقال : ملكت العجين إذا شددت عجنه ، قال قيس بن الحطيم يصف طعنة : # ملكت بها كفي فانهرت فتقه %~% يرى قائم من دونها ما وراءه # أي شددت بها كفي يعني الطعنة ) ، أي أمسكت الرمح قويا فضربت به العدو فانهرت ~~فتقها ، أي وسعت م فتقت الطعنة ، يرى من قام عندها ما وراء تلك الطعنة من جانب آخر ~~( فهو ) ، أي معنى الملك الذي وصف به هذه الحكمة مما يدل عليه ( قول اللّه تعالى عن ~~) لسان ( لوط "لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ") [ ~~هود : 80 ] .فإن معناه ، أي معنى الملك يفهم من موضعين ؛ من هذا القول الأوّل لو أن ~~لي بكم قوة ، فإن القوة هي الشدة ، والثاني أو آوي إلى ركن شديد حيث وصف الركن ~~بالشدة . # وكان هذا الكلام من الشيخ إشارة إلى وجه توصيف هذه الحكمة بالملكية وتمهيدا لما ~~يفرع من قوله : ( فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه أخي لوطا لقد ~~كان يأوي إلى ركن شديد فنبه صلى اللّه عليه وسلم ) حيث أضافه إلى نفسه بالأخوة ( ~~على أنه كان مع اللّه من كونه شديدا ) فإن إخوته معه صلى اللّه عليه وسلم إنما كانت ~~في معنى النبوة المقتضية عدم الاحتجاب بالمظاهر عن الظاهر وشهود الظاهر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنبّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه كان مع اللّه من كونه ~~شديد . # والّذي قصد لوط عليه السلام القبيلة بالرّكن الشّديد ؛ والمقاومة بقوله :لَوْ ~~أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةًوهي الهمّة هنا للبشر خاصّة . # فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ذلك الوقت ، يعني من الزّمن الذي قال ~~فيه لوط عليه السلام :أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍم بعث نبيّ بعد ذلك إلّا في ~~منعة من قومه . ### || فكان تحميه قبيلته كأبي طالب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . # فقوله :" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " # [ هود : 80 ] # لكونه عليه السلام سمع اللّه يقول :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ~~بالأصالة ."ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ " فعرضت القوّة بالجعل ~~فهي قوّة عرضيّة ثُمَّ) # في المظاهر فلا تكون مشهودة في الركن الشديد إلا للّه من حيث اسمه الظاهر فيه وهو ~~القوي الشديد ، # ( والذي قصد ) # ، أي قصده # ( لوط عليه السلام القبيلة ) # ظاهرا . # واللّه حقيقة # ( بالركن الشديد والمقاومة بقوله :لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) # ، أي كنت لي بكم قوّة أقاومكم بها # ( وهي ) # ، أي القوّة # ( # الهمة هنا من البشر خاصة ) # إنما قال : هنا ، لأن للقوة في مواضع أخر معاني غيرها . # وإنما قال : من البشر خاصة ، قيل : لأن الهمة المؤثرة التي بها يقاوم أقواما ~~كثيرين لا تكون إلا من الإنسان الكامل وقيل : لأنه لما أضاف القوة إلى نفسه كانت ~~مختصة به فما فسرت به أعنى الهمة كان مختصا بالبشر بل به ( فقال رسول اللّه صلى ~~اللّه عليه وسلم فمن ذلك الوقت يعني من الزمن الذي قال فيه لوط عليه السلام أو آوي ~~إلى ركن شديد ما بعث نبي بعد ذلك إلا في منعة من قومه فكان تحميه قبيلته كأبي طالب ~~مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ، فإنه كان يتعصب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ~~ويذب عنه دائما وإنما اضطر إلى الهجرة بعد وفاته ( فقوله ) ، أي قول لوط عليه ~~السلام (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) منبأ عن طلبه من اللّه أن يجعل فيه قوة ~~وإنما وقع ( لكونه عليه السلام سمع اللّه تعالى ) ، أي أدرك منه بسمعه النوراني ~~الروحاني معنى قول اللّه الدال على أن الصفات الوجودية كالقوّة مثلا يحتاج الممكن ~~في الأتصاف بها إلى جعلها وإيجادها فيه ، فتكون عرضية له بخلاف الصفات العدمية ~~كالضعف الذي هو عدم القوّة فإنه يكفي في الاتصاف عدم جعل القوّة بالخلق الجديد ، ~~وذلك رد إلى العدم الأصلي الذاتي للممكن ، بل إبقائه عليه ، وسماع لوط هذا القول من ~~اللّه حيث كان ( يقول :"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ" بالأصالة ) [ ~~الروم : 54 ] . # أي مبتدئا خلقكم من ضعف ، أي عدم قوّة هو الأصل فيكم # قال الشيخ رضي الله عنه : (ثم جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ~~فالجعل تعلّق بالشّيبة ، وأمّا الضّعف فهو رجوع إلى أصل خلقه وهو قوله :خَلَقَكُمْ ~~مِنْ ضَعْفٍ " [ الروم: 54 ] . # فردّه لما خلقه منه قال تعالى :"وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ~~لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً" [ الحج : 5 ] . فذكر أنّه ردّ إلى ~~الضّعف الأوّل فحكم الشّيخ حكم الطّفل في الضّعف . # وما بعث نبيّ إلّا بعد تمام الأربعين وهو زمان أخذه في النّقص والضعف فلهذا قال ~~:" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً " [ هود : 80 ] مع كون ذلك يطلب همّة مؤثّرة . # فإن قلت وما يمنعه من الهمّة المؤثّرة وهي موجودة في السّالكين من الأتباع ، ~~والرّسل أولى بها قلنا صدقت ولكن نقصك علم آخر ، وذلك أنّ المعرفة لا تترك للهمّة ~~تصرّفا فكلّما علت معرفته نقص تصرّفه بالهمّة ، وذلك لوجهين : # الوجه الواحد # ) # (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةًفعرضت القوّة بالجعل فهي قوّة عرضية # ) # لكم فإن القوّة الذاتية كلها للّه # (ثُمَّ # " جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً " [ الروم : 54 ] # وشيبة فالجعل تعلق بالشيبة ) # لأنها أمر وجودي . # ( وأما الضعف فهو رجوع إلى أصل خلقه ) فتعليق الجهل بهم باعتبار أحدهما ( وهو ) ، ~~أي أصل خلقه ما يدل عليه ( قوله :خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) كما بينا ( فرده لما خلقه ~~) ، أي إلى ما خلقه ( منه كما قال تعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ ~~الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) ، أي لكيلا يحصل له علم محدود ~~بعد حصول العلوم السابقة لفقدان قابلية الآلة لتحصيله ، لأن الناطقة يطرأ عليها ~~الجهل بعد العلم ولما كان يبقى العلم بعد المفارقة . # ولا يبعد أن يقال : المراد بعدم العلم طرو النسيان والغفلة عن العلوم لما يلحقه ~~من موانع التذكر فإذا ارتفعت الموانع المفارقة تذكر به # ( فذكر ) # اللّه سبحانه بقولهيُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ # ( أنه رد إلى الضعف الأوّل ) # الذي خلق منه # ( فحكم الشيخ حكم الطفل في الضعف ) # الأصلي غير أن الشيخ مردود إليه بعد القوة والطفل لا يقوى بعد # ( وما بعث نبي إلا بعد تمام الأربعين وهو زمان أخذه ) # ، أي شروعه # ( # في النقص والضعف ) # لأن أحكام النشأة العنصرية والقوى الطبيعية غالبة في تلك المدة ، فلما نقصت وضعفت ~~وغلبت أحكام النشأة الروحانية بعد تمامها بعثه اللّه لتكميل الناقصين . # ( فلهذا ) # ، أي لأجل أخذه في النقص والضعف # ( قال # : # لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) # كان # ( مع كون ذلك ) # الأخذ # ( يطلب همة مؤثرة ) # لا قوّة جسمانية . # ( فإن قلت : وما يمنعه من الهمة المؤثرة ، وهي موجودة في السالكين من الأتباع ، ~~والرسل أولى به . # قلنا : صدقت ولكن نقصك علم آخر ، وذلك لأن المعرفة لا تترك للهمة تصرفا ، فلما ~~علت معرفته نقص تصرفه بالهمة ) # حتى إذا بلغت غايتها لم يبق له تصرف أصلا # قال الشيخ رضي الله عنه : (لنحقّقه بمقام العبوديّة ونظره إلى أصل خلقه الطّبيعيّ # . # والوجه الآخر أحديّة المتصرّف والمتصرّف فيه : فلا يرى على من يرسل همّته فيمنعه ~~ذلك . # وفي هذا المشهد يرى أنّ المنازع له ما عدل عن الحقيقة الّتي هو عليها في حال ثبوت ~~عينه وحال عدمه ، فما ظهر في الوجود إلّا ما كان له في حال العدم في الثّبوت ، فما ~~تعدّى حقيقته ولا أخلّ بطريقته # . # ) # قال رضي الله عنه : ( وذلك لوجهين الوجه الواحد لتحققه بمقام العبودية ) المقتضية ~~إتيان العبد أوامر سيده لا التصرف في ملكه فإنه من أحكام الربوبية ( ونظره ) ، أي ~~ولنظره ( إلى أصل خلقه الطبيعي ) الذي هو الضعف والعجز ( والوجه الآخر أحدية ~~المتصرف والتصرف فيه ) في نظر شهوده وغلبة شهود الأحدية عليه بحيث لا يتميز شيء ~~عنده عن شيء ( فلا يرى ) أحدا ول يعلم ( على من يرسل همته فيمنعه ذلك ) المذكور من ~~شهود الأحدية وغلبته عليه وعدم رؤيته شيئا يتصرف فيه ، بل نفسه التي تتصرف عن ~~التصرف بالهمة ، والحاصل أن للعارف التام المعرفة حالتين : # إحداهما : حالة تحققه بمقام العبودية ونظره إلى نفسه ورجوعه إلى ضعفه الذاتي ~~وعجزه الأصلي ، ففي هذه الحالة ل يتصرف لرعاية أدب العبودية . # وثانيتهما : حالة الاستغراق في شهود الأحدية بحيث لا تبقى له مسكة التمييز بين ~~شيء وشيء من مقام : « لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل » فلا يتمكن ~~من التصرف فلو ظهر منه تصرف لكان في الحالة الأولى بمقتضى أمر سيده لا غير ( وفي ~~هذا المشهد ) ، أي مقام شهود الأحدية والمعرفة التامة ( يرى ) العارف ( أن المنازع ~~له ما عدل عن ) مقتضيات قال رضي الله عنه : ( حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت ~~عينه ) الثابتة في العلم ( وحال عدمه ) الخارجي في العين . # قال رضي الله عنه : ( فما ظهر في الوجود ) العيني منه صورة المخالفة ( إلا ما كان ~~) ثابتا ( له في حال العدم ) الخارجي ( في مرتبة الثبوت العلمي فما تعدى ) المنازع ~~( حقيقته ) فيما جرى عليه من المخالفات ( ولا أخل بطريقته ) التي ينبغي أن يسلك ~~عليها لاقتضاء حقيقته ، فإذا شهد العارف ذلك كيف تنبعث عنه داعية التصرف فيه . # والحال أنه يعلم أنه لا يتغير عما هو فيه بتصرفه ، اللهم إلا إذا كان بعض ظهور ~~أحواله المنطوية في عينه الثابتة مشروط بتصرفه ، ولما كان تصرفه من مقتضيات عينه ~~الثابتة فإنه حينئذ لا محيد له عن التصرف فهذا وجه آخر يمنع العارف عن التصرف ~~بالهمة باختياره. # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتسمية ذلك نزاعا إنّما هو أمر عرضيّ أظهره الحجاب ~~الّذي على أعين النّاس كما قال اللّه تعالى فيهم :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا ~~يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ ~~هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) [ الروم 6 - 7 ] وهو من المقلوب فإنّه من قولهم قُلُوبُنا ~~غُلْفٌ [ النساء : 155 ] أي في غلاف وهو الكنّ الّذي ستره عن إدراك الأمر على ما هو ~~عليه . ### || فهذا وأمثاله يمنع العارف من التّصرّف في العالم . ### || قال الشّيخ أبو عبد اللّه بن قائد للشّيخ أبي السّعود بن الشّبل : لم لا ~~تتصرّف ؟ # فقال أبو السّعود : تركت الحقّ يتصرّف لي كما يشاء : يريد قوله تعالى آمرا ~~:فَاتَّخِذْهُ) # (فتسمية ذلك ) ، أي ذلك الأمر الظاهر على المنازع من المخالفة المسمى ( نزاعا ~~إنما هو أمر عرضي ) نسبي تعرض أحوال المنازع بقياسها إلى أحوال العارف ، فإن حقيقة ~~كل منهما وعينه الثابتة تقتضي ما تخالف مقتضى حقيقة الأمر باعتبار الاسم الحاكم ~~عليه . # فهذه المخالفة الواقعة منهما من غير اختيار تسمى نزاعا وهما فيها في عين الوفاق ~~باعتبار امتثالهما أمر الأسماء الحاكمة عليها فالنزاع بينهما إنما ( أظهره الحجاب ~~الذي على أعين الناس ) من رؤية سر القدر فيتوهمون أن كل واحد منهما في صدد المخالفة ~~مع الآخر ( كما قال اللّه تعالى فيهم ) ، أي في شأن المحجوبين عن سر القدر ( ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون ) ، أي سر القدر ("يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ ~~الدُّنْيا") ، أي ما ظهر لهم في النشأة الدنيوية ("وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ ~~غافِلُونَ") [ الروم : 7 ] . # أي وهم عن النشأة الأخروية التي عندها يظهر سر القدر غافلون ، ثم أراد أن ينبه ~~على أن سبب هذه الغفلة هو الحجاب الذي وقع على قلوبهم فقال : ( وهو ) ، أي غافلون ( ~~من المقلوب ) ، أي من الألفاظ التي قلب فيها بعض الحروف إلى مكان بعض آخر كاللام ~~والفاء ههن ( فإنه ) ، أي غافلون مأخوذ ( "من قولهم :قُلُوبُنا غُلْفٌ " [ البقرة : ~~88 ] ، أي في غلاف ) ، أي في حجاب إذ لا شك أن الغافل إنم يغفل عن شيء بواسطة حجاب ~~يحول بينهما فالغافلون عن الآخرة هم الذين قلوبهم في غلاف ( وهو ) ، أي الغلاف ( ~~الكنّ الذي ستره ) ، أي القلب ( عن إدراك الأمر على ما هو عليه ) قال تعالى : "إن ~~جعلناعَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ" [ الأنعام : 25 ] ، أي الحجب ~~المانعة للقلب عن إدراك الحقائق على ما هي عليه . # ( فهذا ) الذي ذكرنا من الوجوه الثلاثة ( وأمثاله يمنع العارف من التصرف في ~~العالم بالهمة ) ومن جملة أمثاله امتثاله لأمر الحق حيث قال :" فَاتَّخِذْهُ ~~وَكِيلًا " [ المزمل : 9 ] كما تومىء إليه في هذه الحكاية . # ( قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن قائد للشيخ أبي السعود بن الشّبل ) وهما من ~~كبار أصحاب الشيخ محيي الدين عبد القادر الكيلاني قدس اللّه أرواحهم ولا حرمنا من ~~بركاتهم ( لم لا تتصرف فقال أبو السعود : تركت الحق يتصرف لي كما يشاء ، يريد قوله # قال الشيخ رضي الله عنه : (وَكِيلً [ المزمل : 9 ] فالوكيل هو المتصرّف . # ولا سيّما وقد سمع اللّه يقول :وَأَنْفِقُوا مِمَّ جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ ~~فِيهِ [ الحديد : 7 ] فعلم أبو السّعود والعارفون أنّ الأمر الّذي بيده ليس له ~~وأنّه مستخلف فيه . ثمّ قال له الحقّ هذا الأمر الّذي استخلفتك فيه وملّكتك إيّاه ~~اجعلني واتّخذني فيه وكيلا ، فامتثل أبو السّعود أمر اللّه فاتّخذه وكيلا . فكيف ~~تبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر همّة يتصرّف بها ، والهمّة لا تفعل إلّا بالجمعيّة ~~الّتي ل متّسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ؟ # وهذه المعرفة تفرّقه عن هذه الجمعيّة . فيظهر العارف التّامّ المعرفة بغاية العجز ~~والضّعف . # قال بعض الأبدال للشّيخ عبد الرزّاق قل للشّيخ أبي مدين بعد السّلام عليه : يا ~~أبا مدين لم لا يعتاص علينا شيء وأنت تعتاص عليك الأشياء ونحن نرغب في مقامك وأنت ~~لا ترغب في مقامنا ؟ # وكذلك كان مع كون أبي مدين - رضي اللّه عنه - كان عنده ذلك المقام وغيره ، ونحن ~~أتمّ في مقام العجز والضّعف منه . ومع هذا قال له هذ البدل ما قال وهذا من ذلك) # تعالى آمرا :" فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا" فالوكيل هو المتصرف . ولا سيما وقد سمع ) ~~أبو السعود ( اللّه يقول :" وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ~~" [ الحديد : 7 ] فعلم أبو السعود والعارفون أن الأمر الذي بيده ) صورة ( ليس له ) ~~حقيقة ( وأنه مستخلف فيه ثم قال له الحق هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملكتك إياه ~~اجعلني واتخذني فيه وكيلا ، فامتثل أبو السعود أمر اللّه فاتخذه وكيلا . فكيف يبقى ~~لمن شهد هذا الأمر همة يتصرف بها ، والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع ~~لصاحبه إلى غير ما اجتمع عليه ، وهذه المعرفة تفرقه عن هذه الجمعية فيظهر العارف ~~التام المعرفة بغاية العجز والضعف . قال بعض الأبدال للشيخ عبد الرزاق : قل للشيخ ~~أبي مدين لم لا يعتاص علينا شيء وأنت تعتاص عليك الأشياء ، ونحن نرغب في مقامك وأنت ~~ل ترغب في مقامنا ) ، أي في الظهور به وإن كان حاصلا له . # يقول الشيخ رضي اللّه عنه تصديقا لقولهم : ( وكذلك كان ) أبو مدين تعتاص عليه ~~الأشياء وكان غيره يرغب في مقامه وهو لا يرغب في مقام غيره ( مع كون أبي مدين رضي ~~اللّه عنه كان عنده ذلك المقام ) ، أي مقام الأبدال ( وغيره ) ولم يكن راغبا في ~~الظهور به . # ثم يقول الشيخ رضي اللّه عنه : ( ونحن أتم في مقام الضعف والعجز منه ) ، أي في ~~أبي مدين ( ومع هذا ) ، أي مع كون أبي مدين بحيث كان عنده مقام البدل وغيره . # ( قال له هذا البدل ما قال ) ، لعدم ظهوره بمقامه ( وهذا ) الذي نحن فيه ( من ذلك ### || قال الشيخ رضي الله عنه : (القبيل أيض . # وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام عن أمر اللّه له بذلك « ما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتّبع إلّا ما يوحى إليّ » فالرّسول بحكم ما يوحى إليه ~~ما عنده غير ذلك . # فإن أوحي إليه بالتّصرّف فيه بجزم تصرّف وإن منع امتنع ، وإن خيّر اختار ترك ~~التّصرّف ، إلّا أن يكون ناقص المعرفة . # قال أبو السّعود لأصحابه المؤمنين به إنّ اللّه أعطاني التّصرّف منذ خمس عشرة سنة ~~وتركناه تظرّفا هذا لسان ادلال . # وأمّا نحن فما تركناه تظرّفا - وهو تركه إيثارا - وإنّما تركناه لكمال المعرفة ، ~~فإنّ المعرفة لا تقتضيه بحكم الاختيار . فمتى تصرّف العارف بالهمّة في العالم فعن ~~أمر إلهيّ وجبر لا باختيار ، ولا نشكّ أنّ مقام الرّسالة يطلب التّصرّف لقبول ~~الرّسالة الّتي جاء) # القبيل ) # ، أي قبيل التحقيق بمقام العبودية والعجز والضعف # ( أيضا ) # ، أي كما كان مقام أبي مدين كذلك # ( وقال صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام عن أمر اللّه له بذلك ) # القول # ( « ما أدري ما يفعل بي ولا بكمإِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ فالرسول ) # [ الأنعام : 50 ] . # رواه الطبراني في الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد والحاكم في المستدرك. # كان من كان ( مقيد بحكم ما يوحى إليه به ما عنده غير ذلك فإن أوحى إليه بالتصرف ~~فيه بجزم تصرّف ) امتثالا للأمر ( وإن منع امتنع ) امتثالا للنهي ( وإن خير اختار ~~ترك التصرف ) تأدبا بآداب العبودية ( إلا أن يكون ) المخير ( ناقص المعرفة ) لعدم ~~إحاطته بمقتضيات التحقق بهذا المقام . # ( قال أبو السعود لأصحابه المؤمنين به : إن اللّه أعطاني التصرف منذ خمس عشرة سنة ~~وتركناه تظرفا ) ، بالظاء المعجمة ، أي تكرما وإيثارا ، فإن الظرف بكسر الظاء هو ~~الكريم أو من ظرف الرجل ، أي جاء بظرفه ، أي تركناه إتيانا بأمر بديع . وكان في ~~النسخة المقابلة بالأصل بحضور الشيخ رضي اللّه عنه بالمعجمة . # وكان المراد به الإتيان بأمر ظريف يستظرفه العارفون ( وهذا لسان الإدلال ) ، أي ~~الانبساط والاجتراء . # ( وأما نحن فما تركناه تظرفا وهو ) ، أي التظرف ( تركه ) ، أي ترك التصرف ( ~~إيثارا ) ، أي اختيارا للحق على نفسه في التصرف ( وإنما تركناه لكمال المعرفة فإن ~~المعرفة لا تقتضيه ) يعني التصرف . # ( بحكم الاختيار فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم فعن أمر إلهي وجبر لا باختيار ~~ولا شك إذ مقام الرسالة يطلب التصرف لقبول الرسالة التي جاء # قال الشيخ رضي الله عنه : (بها ، فيظهر عليه ما يصدّقه عند أمّته وقومه ليظهر دين ~~اللّه . # والوليّ ليس كذلك ، ومع هذا فلا يطلبه الرّسول في الظّاهر لأنّ للرّسول الشّفقة ~~على قومه ، فلا يريد أن يبالغ في ظهور الحجّة عليهم ، فإنّ في ذلك هلاكهم فيبقي ~~عليهم . # وقد علم الرّسول أيضا أنّ الأمر المعجز إذا ظهر للجماعة فمنهم من يؤمن عند ذلك ~~ومنهم من يعرفه ويجحده ولا يظهر التّصديق به ظلما وعلو وحسدا ومنهم من يلحق ذلك ~~بالسّحر والإيهام . فلمّا رأت الرّسل ذلك وأنّه لا يؤمن إلّا من أنار اللّه قلبه ~~بنور الإيمان ، ومتى لم ينظر الشّخص بذلك النّور المسمّى إيمانا فلا ينفع في حقّه ~~الأمر المعجز فقصرت الهمم عن طلب الأمور المعجزة لما لم يعمّ أثرها في النّاظرين ~~ولا في قلوبهم . # كما قال في حقّ أكمل الرّسل وأعلم الخلق وأصدقهم في الحالإِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ ~~أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ # [ القصص : 56 ] # ولو كان للهمّة أثر ولا بد ، لم يكن أحد أكمل من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ~~ولا أعلى وأقوى همّة منه ، وما أثّرت في إسلام أبي طالب ) # بها فتظهر عليه ما يصدقه عند أمته وقومه ) # من المعجزات وخوارق العادات # ( ليظهر دين اللّه ، والولي ليس كذلك ومع هذا فلا يطلبه الرسول في الظاهر لأن ~~للرسول الشفقة على قومه فلا يريد أن يبالغ في ظهور الحجة عليهم ، فإن في ذلك هلاكهم ~~) # ، إذا لم يذعنوا وتمردوا بخلاف م إذا لم يظهر الحجة عليهم ( فيبقي عليهم ) ، أي ~~يرحم . # ( وقد علم الرسول أيضا ) # كان ما كان # ( أن الأمر المعجز إذا ظهر للجماعة فمنهم من يؤمن عند ذلك ومنهم من يعرفه ويجحد ~~ولا يظهر التصديق به ) # . # إما # ( ظلما ) # على نفسه كالمنهمكين في الشهوات # ( و # ) # إما # ( علوا ) # على الناس بالجاه والغلبة # ( و ) # إما # ( حسدا ) # على صاحب المعجزة كالمشاركين له في السبب وغيره. # ( ومنهم من لم يعرفه ويلحق ذلك ) ، أي الأمر المعجز ( بالسحر والإيهام ) ، أي ~~الشعبذة كالجاهلين والغافلين عنه ( فلما رأت الرسل ذلك وأنه لا يؤمن إلا من أنار ~~اللّه قلبه بنور الإيمان ) بحسب استعداده النظري . # ( ومتى لم ينظر الشخص بذلك النور المسمى إيمانا فلا ينفع في حقه الأمر المعجز ~~فقصرت الهمم ) ، أي همم الرسل ( عن طلب الأمور المعجزة لما لم يعم أثرها في ~~الناظرين ) ظاهرا بالإسلام ( ولا في قلوبهم ) باطنا بالإيمان . # ( كما قال تعالى في حق أكمل الرسل وأعلم الخلق وأصدقهم في الحال "إِنَّكَ لا ~~تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ " [ القصص : 56 ] ~~ولو كان للهمة أثر ول بد ) لها من الأثر للزومه إياها ( لم يكن أحد أكمل من رسول ~~اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أعلى ولا أقوى همة منه # قال الشيخ رضي الله عنه : (طالب عمّه ، وفيه نزلت الآية الّتي ذكرناه ولذلك قال ~~في الرّسول إنّه ما عليه إلّا البلاغ ، وقال تعالى :" لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ~~وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ " [ البقرة : 272] . # وزاد في سورة القصص :" وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [ القصص 56 :] أي ~~بالّذين أعطوه العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة فأثبت أنّ العلم تابع ~~للمعلوم . # فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ظهر بتلك الصّورة في حال وجوده ، وقد علم ~~اللّه ذلك منه أنّه هكذا يكون ، فلذلك قال :" وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" . # فلمّا قال مثل هذا قال أيضا :" ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ " لأنّ قولي على ~~حدّ علمي في خلقي وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " [ ق: 29 ] أي م قدّرت عليهم ~~الكفر الّذي يشقيهم ثمّ طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل م عاملناهم إلّا ~~بحسب ما علمناهم ، وما علمناهم إلّا) ### || وما أثرت في إسلام أبي طالب عمه ) . # فإن قلت : لا يفهم من الآية إلا أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب أن يؤمن أبو ~~طالب . وأما تصرفه بجمعية الهمة حيث لا يبقى له مفسح إلى غيره فغير معلوم ، قلنا : ~~لعله رضي اللّه عنه جعل ميله صلى اللّه عليه وسلم إلى إيمانه بمثابة التصرف بالهمة ~~من آخرين في التأثير ، أو علم ذلك بوجه آخر . # وقلنا ذلك من جملة ما ألقاه النبي صلى اللّه عليه وسلم إليه وهو صلى اللّه عليه ~~وسلم أعلم بنفسه فإن قلت : إنه تصرف بالهمة ولكن بأمور لما عرفت فلم تخلف عنه الأثر ~~. # قلنا : لعل الحكمة فيه أن يعلم صلى اللّه عليه وسلم أنه لا أثر للهمة إلا فيما له ~~استعداد قبول أثرها فيستريح عن إتعاب نفسه بتسليط الهمة على إيمان أحد فيقتصر على ~~البلاغ ، فإن كان شديد الحرص على إيمان قومه كما قال تعالى :" فَلَعَلَّكَ باخِعٌ ~~نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً " [ الكهف ~~: 6 ] . # ( وفيه ) ، أي في شأن أبي طالب ( نزلت الآية التي ذكرناها ولذلك قال في ) شأن ( ~~الرسول إنه ما عليه إلا البلاغ ) بصيغة الحصر ( وقال :" لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ~~وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ" [ البقرة : 272 ] وزاد ) على ذلك ( في سورة ~~القصص ) قوله : ("وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"، أي بالذين أعطوا العلم ~~بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة فاثبت ) بهذه الزيادة ( أن العلم تابع ~~للمعلوم فمن كان مؤمنا في ) حال ( ثبوت عينه وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال ~~وجوده ، وقد علم اللّه ذلك منه أنه هكذا يكون فلذلك قال : هو أعلم بالمهتدين فلما ~~قال مثل هذا قال أيضا :م يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّلأن قولي على حد علمي في ~~خلقيوَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 29 ] ، أي ما قدرت عليهم الكفر الذي ~~يشقيهم ) حتى أكون ظالما . # ( ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ) حتى يكون ظلما على ظلم وأكون به ~~ظالم ( بل ما عاملناهم في إعطائهم ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بما أعطونا من نفوسهم ممّا هم عليه ، فإن كان ظلما ~~فهم الظّالمون . ولذلك قال : وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ الأعراف : ~~160 ] فما ظلمهم اللّه ، كذلك ما قلن لهم إلّا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ؛ وذاتنا ~~معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ، ولا نقول كذا ، فما قلنا إلّا ما علمنا ~~أنّا نقول فلنا القول منّا . ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السّماع منهم # فالكلّ منّا ومنهم %~% والأخذ عنّا وعنهم # إن لا يكونوا من %~% فنحن لا شك منهم # فتحقّق يا وليّ هذه الحكمة الملكيّة من الكلمة اللّوطيّة فإنّها لباب المعرفة # . # ) # الوجود ( إلا بحسب ما علمناهم وما علملناهم إلا بم أعطونا من نفوسهم مما هم عليه ~~فإن كان ) في الواقع ( ظلما فهم الظالمون ) فإنهم طلبوا من الجواد المطلق وجود ما ~~يجري عليهم من الظلم ( ولذلك قال :"وَلكِنْ كانُو أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " فما ~~ظلمهم اللّه ) [ البقرة : 57 ] . # وكما أنه ما أعطونا من العلم بهم إلا ما أعطونا ذواتهم ( كذلك م قلنا لهم ) ، أي ~~أمرناهم بهذا القول : كن ( إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم ) ، أي نأمرهم بهذا ~~القول ( وذاتنا معلومة بما هي عليه من أن نقول كذا ولا نقول كذ فما قلنا إلا ما ~~علمناه أنا نقول فلنا القول منّا ) بكلمة كن ( ولهم الامتثال ) قطعا إن كان القول ~~أمرا إيجاديا أو إيجابيا واقتضت أعيانهم امتثاله ( وعدم الامتثال ) إن كان الأمر ~~أمرا إيجابيا اقتضت أعيانهم امتثاله ( مع السماع ) ، أي مع وقوع سماع قولنا ( منهم ~~. . فالكل منا ومنهم . . والأخذ عنا وعنهم ) يحتمل أن يكون هذا الكلام من لسان ~~الأسماء الإلهية وهو الظاهر نظرا إلى الكلام السابق . # ويحتمل أن يكون من لسان الأعيان الثابتة فعلى الأول معناه أن كل م دخل في الوجود ~~منا أي من حضرات الأسماء بالفعل والتأثير منهم . # أي من الأعيان الثابتة باعتبار القول والتأثر والأخذ ، أي أخذهم الوجود عنا ~~وأخذنا العلم بهم عنهم ، وعلى الثاني معناه أن الكل منا . # أي من الأعيان الثابتة المتأثر ومنهم أي من الأسماء الإلهية المؤثرة وأخذهم العلم ~~بنا عنا وأخذنا الوجود عنهم ( إن لا يكونون منا ) تقدير الكلام إن كان الأعيان ~~الثابتة أو الأسماء الإلهية لا يكونون منا لمكان النون في يكونون ، وفي بعض النسخ ~~إن لم يكونوا ولا حاجة حينئذ إلى هذا التقدير ، فعلى الاحتمال الأول معناه إن لم ~~تكن الأعيان الثابتة ظاهرة عنا في عرصة الوجود الكوني باعتبار أنها ما شمت رائحة ~~الوجود فنحن أي الأسماء الإلهية ظاهرون فيها منهم لأنهم مجالينا ومظاهرنا باعتبار ~~ظهور عكوسهم وظلالهم في مرآة ظاهر الوجود الحق ، وعلى الثاني معناه إن لم تكن ~~الأسماء الإلهية وكيف تكون منا وهي المؤثرات في وجودنا ( فنحن بلا شك منهم ) لهذا ~~المعنى بعينه ( فتحقق يا ولي هذه الحكمة الملكية من الكلمة اللوطية فإنها لباب ~~المعرفة ) ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فقد بان لك السّرّ %~% وقد اتّضح الأمر # وقد أدرج في الشّفع %~% الّذي قيل هو الوتر) # لاشتمالها على بيان أن كمال العارف في الرجوع إلى ضعفه الأصلي وعجزه الذاتي وتركه ~~التصرف في العالم بجمعه الهمة امتثالا للأمر الإلهي ، وعلى بيان سر القدر الذي ~~بمعرفته يستريح العارف ويقيم أعذار الخلائق فيما يجري عليهم وعلى غير ذلك من ~~الحقائق كانحصار الوجود في الفاعل والقابل # ( فقد بان لك السر ) ، أي سر القدر وسر سريان الوجود في الكل ( وقد اتضح الأمر ) ~~، أي أمر الوجود على ما هو عليه وانحصاره من الفاعل والقابل ( وقد اندرج في الشفع ) ~~، أي صورتي الفاعل والقابل اللذين هما الشفعية للوجود الواحد ( الذي قيل هو الوتر ) ~~في حد ذاته الأحدية . # . # %~% ### | فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية ### | 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي ### || شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص ~~الحكم للشيخ الأكبر ### || الفصّ العزيري # قال الشيخ رضي الله عنه : (اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في ~~الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ~~ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . ) # فص حكمة قديرية في كلمة عزيرية لما كان من مقتضى عزير عليه السلام وأحكامه انبعاث ~~رغبة عنه نحو معرفة سر القدر وصف الشيخ رضي اللّه عنه حكمته بالقدرية ، ولما كان ~~القدر مسبوقا بالقضاء ، لأنه تفصيله قدمه في البيان فقال : ( اعلم أن القضاء حكم ~~اللّه في الأشياء ) أزلا بالأحوال الجارية على أعيانها إلى الأبد ، وإنما قال في ~~الأشياء مع أن المراد على الأشياء تنبيها على استقرار هذ الحكم فيها استقرار ~~المظروف في الظرف فلا تتغير أصلا ، أو الأشياء أعم من أن يكون محكوما عليها أو بها ~~، والحكم واقع ببعضها على بعض فهو فيما بينها ( وحكم اللّه في الأشياء ) واقع ( على ~~حد علمه بها ) في أنفسها ( وفيها ) معتبرة مع أحوالها ، هذا إذا أردت بالأشياء ~~الذوات المحكوم عليها ، وأما إن أخذت أعم ، فعلمه بها باعتبار تصوراتها وعلمه فيها ~~باعتبار النسب الواقعة فيما بينه ( وعلم اللّه في الأشياء ) واقع ( على ما أعطته ) ~~، أي اقتضته ( المعلومات ) ، أي تلك الأشياء من حيث معلوميتها ( مما هي عليه ) بيان ~~لما أعطته ، أي من أحوال هي ، أي من المعلومات عليها ( في نفسها ) عند الثبوت في ~~العلم فعلمه تعالى بالأشياء تابع لما لا تقتضيه أعيانها من أحواله باستعداداتها ~~وقبولها إياه ( والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينه ) . # وفي بعض النسح توقيت ما هي عليه الأشياء وهو الموافق للنسخة التي قوبلت بحضور ~~الشيخ رضي اللّه عنه مع أصلها ، فضمير هي مبهم تفسيره الأشياء يعني : # القدر تعيين الأوقات للأحوال والأحكام التي الأشياء عليها في أنفسها حالة الثبوت ~~في العلم بإظهار كل واحد واحد من تلك الأحوال والأحكام في العين في وقته المخصوص به ~~في العلم قبل تخصيص الوقت بالتعيين ، بناء على أن الزمان أصل سائر الأحوال والأحكام ~~المشخصة فتعيينها تعيينها ، ويحتمل أن يراد بالتوقيت التعيين مطلق ( من غير مزيد ) ~~، لم ### || قال الشيخ رضي الله عنه : (فما حكم القضاء على الأشياء إلّا به . # وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهر "لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ~~السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ "[ ق : 37 ] ."فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " [ ~~الأنعام : 149 ] . ### || فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاته . # فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم ~~عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم من كان) . # في العين على ما في العلم ولا لما في العلم على ما في العين فلا حاجة إلى زيادة ~~النقصان ( فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ) ، أي بتلك الأشياء بما هي عليه في ~~حد أنفسها ( وهذا ) ، أي حكم القضاء على الأشياء بما هي عليه ( عين سر القدر ) ، أي ~~عين حقيقة مستورة عن أعين المحجوبين يترتب عليها القدر . ( الذي يظهرلِمَنْ كانَ ~~لَهُ قَلْبٌ). # يتقلب في العلوم والمعارف بطريق الذوق والوجدان (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) ، أي من ~~له قلب (وَهُوَ شَهِيدٌ) [ ق : 37 ] حاضر القلب متهيىء لما يرد على سمعه قابل لفهمه ~~(فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) غاية التبيين للمقاصد على خلقه في إعطائهم ما ~~يشفيهم من الكفر والعصيان لا للخلق عليهم إذ لا يعطيهم إلا م طلبوا منه بلسان ~~استعدادهم ، فما قدر عليهم ما قدر لمجرد إرادته من غير اقتضاء قابليتهم ~~واستعداداتهم . # فإن قلت : الأعيان مع استعداداتها مجعولة للحق تعالى فللخلق الحجة البالغة . # قلن : هي مجعولة له تعالى بمعنى أنها فائضة منه بتجلياته الذاتية بصور شؤونه ~~المستجنة في غيب هوية ذاته بلا تخلل إرادة واختيار بل بالإيجاب المحض . # فليس لأحد أن يقول : رب لم جعلتني كذلك . # فإن قلت : فعلى ذلك ما المثوبات والعقوبات على أعمالن . # قلن : كما أن أعمالنا من مقتضيات أعياننا كذلك المثوبات والعقوبات من مقتضيات ~~أعمالنا ، فهي أيضا من أحوال أعياننا ولكن بواسطة . # غاية ما في الباب أن الحق سبحانه جواد مطلق ، فكل م يطلب منه بلسان الاستعداد ~~الوجود يجود به عليه سواء كان من جنس المثوبات أو العقوبات . # ( فالحاكم بالتحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها ) المسألة ~~مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي تابع لغير الحقيقة السائلة الذي يحكم ذلك الحاكم فيها ~~بما تقتضيه ذاتها . # ( فالمحكوم عليه بما هو فيه ) من الأحكام الخاصة به ( حاكم ) بلسان استعداده ( ~~على الحاكم أن يحكم عليه بذلك ) ، أي بما هو فيه ( وكل حاكم محكوم عليه بما حكم به ~~) من الأحكام ( و " فيه ، كان الحاكم مّن كان". ) كذلك محكوم عليه السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : (فتحقّق هذه المسألة فإنّ القدر ما جهل إلّا لشدّة ~~ظهوره فلم يعرف وكثر فيه الطّلب والإلحاح . # واعلم أنّ الرّسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون ~~على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الّذي أرسلوا به إلّا قدر ما تحتاج ~~إليه أمّة ذلك الرّسول ، لا زائد ولا ناقص . # والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض فيتفاضل الرّسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ~~وهو قوله تعالى :" تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ" [ البقرة : ~~253 ] . # كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السّلام من العلوم والمعارف والأحكام ~~الإلهيّة متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو في قوله : " وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ ~~النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ" [ الإسراء : 55 ] . # وقال تعالى في حقّ الخلق :" وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي ~~الرِّزْقِ" [ النحل : 71 ] والرّزق منه ما هو روحانيّ كالعلوم ، وحسّيّ كالأغذية ~~وما ينزّله الحقّ إلّا بقدر معلوم ). # بم حكم ( فيه ) من الأعيان فإن الحاكم تابع لهما في حكمه ( كان الحاكم من كان ) ~~حقيقيا أو مجازيا صوريا أو معنويا . # قال رضي الله عنه : ( فتحقق هذه المسألة فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره ) فإن ~~الشيء إذا جاوز حده انعكس ضده ( فلم يعرف وكثر ما فيه الطلب والإلحاح ) والحكمة في ~~احتجابه عن الأنبياء عليهم السلام أن النبي إذا اطلع عليه لا يقدر على الدعوة ~~وإجراء أحكام الشريعة على الأمة ، بل يعذر كلامهم فيما هو عليه لإعطاء عينه ذلك . # (واعلم أن الرسل صلوات اللّه عليهم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون ~~على مراتب ما هي عليه أممهم ) هي ضمير منهم يفسر أممهم أي : على مراتب ما أممهم ~~عليه من الاستعدادات والقابليات ( فما عندهم ) ، أي عند كل رسول منهم ( من العلم ~~الذي أرسلوا به ) ، أي أرسل كل واحد منهم بحصة منه . # ( إلا قدر ما يحتاج إليه أمة ذلك الرسول لا زائد ولا ناقص ) ، لأنه إنما أرسل ~~ليعطي كل واحد من أمته ما سأله بلسان الاستعداد من غير زيادة ول نقصان ليطابق عطاؤه ~~السؤال ( والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض ) في علوم الرسالة لدلالة الرسل عليه . # ( فيتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها وهو قوله تعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ ~~فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] كما هم أيضا فيما يرجع إلى ~~ذواتهم عليهم السلام ) من حيث أنهم أنبياء . # ( من العلوم والأحكام لا إلهية متفاضلون بحسب استعداداتهم وهو ) يدل على ذلك ( ~~قوله تعالى :وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ [ الإسراء : 55 ] ~~) # قال رضي الله عنه : (وقال تعالى في حق الخلق ) مطلقا . (وَاللَّهُ فَضَّلَ ~~بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [ النحل : 71 ] ، (والرزق منه ما هو روحاني ~~كالعلوم وحسي كالأغذية ينزله ) ، أي الرزق ("إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ" [ الحجر : ~~21 ] وهو ) ، أي القدر المعلوم. ### || قال الشيخ رضي الله عنه : (وهو الاستحقاق الّذي يطلبه الخلق . # فإنّ اللّه "أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فينزّل بقدر ما يشاء وما ~~يشاء إلّا ما علم فحكم به وما علم كما قلناه إلّا بما أعطاه المعلوم من نفسه . ### || فالتّوقيت في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة والمشيّة تبع للقدر . # فسرّ القدر من أجلّ العلوم وما يفهّمه اللّه تعالى إلّا لمن اختصّه بالمعرفة ~~التّامّة . ### || فالعلم به يعطي الرّاحة الكلّيّة للعالم به ويعطي العذاب الأليم للعالم به ~~أيضا) # قال رضي الله عنه : ( الاستحقاق الذي يطلبه ) ، أي يقتضيه ( الخلق ) ، أي العين ~~الثابتة التي أعطاها اللّه تعالى خلقها فالخلق بمعنى المخلوق ( فإن اللّه "أَعْطى ~~كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فينزله عليه بقدر ) ، أي بقدر استحقاقه . # ( م يشاء ) ، أي ما يريد من الأرزاق ( وما يشاء إلا ما علم ) أنه استحقه فحكم به ~~وذلك الحكم هو القضاء ( وما علم ) استحقاقه ( كما قلناه إلا بم أعطاه المعلوم من ~~نفسه فالتوقيت ) الذي هو القدر ( في الأصل للمعلوم والقضاء والعلم والإرادة ~~والمشيئة تبع للقدر ) ، والقدر تبع للمعلوم المقدور . # قال رضي الله عنه : ( فسر القدر ) ، أي العلم به ( من أجل العلوم وما يفهمه اللّه ~~سبحانه إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة فالعلم به يعطي الراحة الكلية للعالم به ~~ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا ) . # اعلم أن العلم بسر القدر على نوعين : # أحدهما : على سبيل الإجمال والكلية بأن يعلم أن الأحوال الجارية على الموجودات ~~إنما هي مقتضيات أعيانهم الثابتة ، والحق سبحانه ما يحكم عليهم في القضاء السابق ~~إلا بمقتضى ذواتهم ولمقتضى الذات لا يمكن أن يتخلف عنها . # والراحة الكلية في هذا النوع من العلم الخلاص عن الاعتراض على الخلق في ارتكابهم ~~أسباب الشقاوة دنيا وآخرة ، واجتنابهم عن أسباب السعادة كذلك وعلى الحق تعالى بأنه ~~لم ل يساعدهم على ما يسعدهم ولم لا يجنبهم عما يشقيهم . # وعن المبالغة في نهيهم عن المنكرات وزجرهم عن المحظورات وفي أمرهم بالمرضيات ~~وحثهم على المأمورات ، والعذاب الأليم فيه أن يشاهد على نفسه أو على غيره أنواعا من ~~الأسقام والآلاء والمصائب والمتاعب في الدنيا ووجوها من موجب العذاب والعقاب ~~والنكال والوبال في الآخرة ، ولا يعلم أنه هل من مقتضيات أعيانهم الثابتة الخلاص ~~عنها أم لا فيحترق ويتألم على ذلك شفقة على نفسه وغيره . # والنوع الثاني من العلم بسر القدر أن يكاشف العارف بما تقتضيه عينه أو عين غيره ~~من الأحوال والأحكام على سبيل التفصيل ، فالراحة الكلية فيه سكون العارف عن طلب ~~مالا تقتضيه عينه واستراحته عنه إذا كان مكاشف بعينه ، وسكونه من حيث غيره الذي له ~~شفقة بالنسبة على ### || قال الشيخ رضي الله عنه : (فهو يعطي النّقيضين . ### || وبه وصف الحقّ نفسه بالغضب والرّضا وبه تقابلت الأسماء الإلهيّة . # فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ~~ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي . # ولمّا كانت الأنبياء صلوات اللّه عليهم لا تأخذ علومها إلّا من الوحي الخاصّ ~~الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر العقليّ لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ، ~~عن إدراك الأمور على ما هي عليه . ### || والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلّا بالذّوق فلم) # م ليس من مقتضيات عينه إذا كان مكاشفا بعين غيره ، والأمن من زوال ما حصل في ~~الصورتين ، والعذاب الأليم تألمه حيث يدركه أن قصوره أو قصور غيره في تحصيل بعض ~~الكلمات لعدم اقتضاء العين ويأسه عن تداركه . # قال رضي الله عنه : ( فهو ) ، أي سر القدر من حيث العلم به ( يعطى النقيضين ) كما ~~هو مقتضى الهوية المطلقة وهم الراحة الكلية والعذاب الأليم ( وبه ) ، أي بسر القدر ~~يعني الأعيان الثابتة . # ( وصف الحق بالغضب والرضا ) ، فإنه إذا تجلى الحق سبحانه عليه وظهر آثار القهر ~~والجلال فهو الغضب ، وإذا تجلى عليها وظهر آثار اللطف والجمال فهو الرض . # ( وبه تقابلت الأسماء الإلهية ) فالأسماء المتعلقة بالرضا جمالية وبالغضب جلالية ~~( فحقيقته تحكم في الوجود المطلق ) بإثبات الغضب والرضا له وتوصيفه بالصفات ~~المتقابلة الجمالية والجلالية ( و ) في ( الوجود المقيد ) والسعادة والشقاوة وكونه ~~مرضيا عند ربه أو مغضوبا عليه إلى غير ذلك ( ل يمكن أن يكون شيء أتم منها ) حيطة ( ~~ولا أقوى ) تأثيرا ( ولا أعظم قدرا لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي ) # فقوله : المتعدي يحتمل أن يكون مجرورا صفة لحكمها ، أي لعموم حكمها المنقسم إلى ~~قسمين ، أي المتعدي وغير المتعدي ، فالمتعدي ما يتجاوز عن مظهرها إلى الموجود ~~المطلق والمقيد المغير لمظهرها ، وغير المتعدي ما يختص بمظرها وحينئذ يكون مفعول ~~العموم محذوفا . # أي كل الموجودات ، وإن يكون مفعولا للعموم أي لعموم حكمها الحكم المتعدي وغير ~~المتعدي ، والمعنى على قياس ما عرفت . # ( ولما كانت الأنبياء صلوات للّه عليهم أجمعين لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص ~~الإلهي ) الذي هو الإخبار عن الحق سبحانه بواسطة أو غير واسطة ( فقلوبهم ساذجة من ~~النظر العقلي بعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري ) دون ذوقه الذاتي ( عن إدراك ~~الأمور على ما هي عليه ) هذا طريق الفكر والاستدلال ( والإخبار أيضا ) ، وإن كان ~~وحيا من قبل اللّه تعالى. # ( يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق ) لتباين مدركيهما أو مدرك أحدهما السمع ~~ومدرك الآخر الذوق . # قال الشيخ رضي الله عنه : (يبق العلم الكامل إلّا في التّجلّي الإلهي وما يكشف ~~الحقّ عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ~~ووجودها ومحالها وواجبه وجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانه . # فلما كان مطلب العزير على الطّريقة الخاصّة لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ~~ولو طلب الكشف الّذي ذكرناه ربّما كان لا يقع عتب في ذلك . # والدّليل على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه "أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ ~~بَعْدَ مَوْتِه "[البقرة : 259]. # وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله ~~:رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] ويقتضي ذلك الجواب بالفعل ~~الّذي) # قال رضي الله عنه : ( فلم يبق الكامل إل في التجلي الإلهي ) ( و ) كشف ( ما يكشف ~~) بكشفه ( الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية ) ، فما في « ما يشكف » موصولة ~~و « من الأغطية » بيان له ولا يتم المعنى إلا بتقدير مضاف كما ذكرنا أعني كشف ما ~~يكشف ( فيدرك الأمور قديمها وحديثها وعدمها ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على ما ~~هي عليه في حقائقها وأعيانها ولما كان مطلب العزير ) ، أي طلب معرفته القدر ( على ~~الطريقة الخاصة النبوية ) ، يعني الإخبار بطريق الوحي . # قال رضي الله عنه : ( لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر ) لئن لم تنته لأمحون ~~اسمك من ديوان النبوّة ، فإن طريق حصولها الكشف عن أعين البصائر والأبصار لا ~~الطريقة الخاصة النبوّية التي هي الإخبار عن اللّه تعالى ( فلو طلب الكشف الذي ~~ذكرناه ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك والدليل على سذاجة قلبه ) من النظر العقلي ~~. # قال رضي الله عنه : ( قوله في بعض الوجوه أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها ) ، وإنما ~~قال في بعض الوجوه للمفسرين فيه وجوه أحدها : أن القائل بهذا القول عزير عليه ~~السلام وفي الوجوه الأخر غيره . # والأحسن أن يقال : المراد ببعض الوجوه ما ذهب إليه الظاهريون من أن سؤاله هذا ~~إنما هو على سبيل الاستعجاب والاستغراب ، فإن النظر العقلي مما يرفع الاستغراب عن ~~إحياء الموتى بعد موتها لكنه عليه السلام لم يلتفت إليه لأنه ليس من الطريقة الخاصة ~~النبوية . # والوجه الآخر ما أشار إليه بقوله : # ( وأما عندنا ) ، أي وأما في الوجود الذي عندنا معاشر أهل الكشف ( فصورته عليه ~~السلام في قوله : هذا كصورة إبراهيم عليه السلام في ) قوله : (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ ~~تُحْيِ الْمَوْتى) [ البقرة : 260 ] . # أي ليس قوله هذا كقول إبراهيم عليه السلام بمعنى الاستغراب والاستعجاب ، فإن ~~المتحقق بمقام النبوّة والولاية لا يستبعد من اللّه القادر الموجد المحيي المميت ~~المعيد أن يحيي الأموات ويعيدهم مرة أخرى. # بل طلب عليه السلام أن يريه الحق كيفية إحياء الموتى ليكون في ذلك صاحب # قال الشيخ رضي الله عنه : ( أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى : " فَأَماتَهُ ~~اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ فقال له :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ ~~نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً "[ البقرة : 259 ] فعاين كيف تنبت الأجسام ~~معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة . # فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما ~~أعطي ذلك فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي . # فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا ~~يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك . ) # شهود لا صاحب نظر واستدلال ، ولا أهل خبر واستخبار ( ويقتضي ذلك ) ، أي السؤال ~~على هذا الوجه ( الجواب بالفعل ) لا بالقول وذلك الفعل هو الفعل الذي ( أظهره الحق ~~سبحانه فيه ) ببعثه منطويا هذا الفعل من حيث الدلالة عليه ( في قوله :فَأَماتَهُ ~~اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُفقال له :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ ~~نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه ~~الكيفية ) ، أي كيفية إحياء الموتى . # ( فسأله ) عطف على أراه ، أي فسأل بلسان الحال بعد ما سأل عن كيفية إحياء الموتى ~~بلسان القول وأجيب بالفعل ( عن القدر الذي ) هو مبدأ هذه الأفعال العجيبة المعلومة ~~له حين بعثه ونشر عظام حماره وكساه لحما ، بأن كوشف بالأعيان الثابتة وكيفية افتتاح ~~وجود المقدروات عنها وإدراكها إدراك ذوق ووجدان . # فالمسؤول بهذا السؤال مجموع أمره ( لا يدرك ) هذا المجموع ( إلا بالكشف للأشياء ~~في حال ثبوتها في عدمها ) وافتتاح الوجود عنها ( فما أعطي ) عزير عليه السلام ( ذلك ~~) المجموع ( فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي ) كم يظهر وجهه فيما بعد ( فمن المحال ~~أن يعلمه إلا هو فإنها ) ، أي الأشياء في حال ثبوتها في عدمها . # ( المفاتيح الأول ) بالنسبة إلى الموجودات العينية فإن المفاتيح الأول مطلقا أنها ~~هي الشؤون الذاتية التي تكون الأشياء في حال ثبوتها في العدم صورها (أعني مفاتيح ~~الغيب التي لا يعلمها) من حيث إنها مفاتيح علم ذوق ووجدان (إلا هو وقد يطلع اللّه ~~من يشاء من عباده على بعض الأمور من ذلك) المذكور ، بأن يكاشف ببعض الأعيان الثابتة ~~في العلم وجريان أحواله عليه تفصيلا . # ولكن لا يدرك كيفية افتتاح الوجود عنها بالذوق والوجدان أصلا . ولما كان السؤال ~~الثاني ناشئا عن السؤال الأول لازما له كانت الآية الدالة على الأول بالمطابقة ~~كالدال على الثاني بالالتزام ، فالعتب الواقع عليه إنما هو باعتبار المعنى الثاني ~~كما صرح به فيما بعد . # ولم أشار آنفا إلى أن الاطلاع على الأشياء حين ثبوتها في العلم وافتتاح الوجود ~~عنها من خصائص الاطلاع الإلهي وأراد أن يوضحه غاية الإيضاح. # قال الشيخ رضي الله عنه : (واعلم أنّها لا تسمّى مفاتح إلّا في حال الفتح ، وحال ~~الفتح هو حال تعلّق التّكوين بالأشياء ؛ أو قل إن شئت : حال تعلّق القدرة بالمقدور ~~ولا ذوق لغير اللّه في ذلك . # فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلّا للّه خاصّة ، إذ له الوجود ~~المطلق الّذي لا يتقيّد . # فلمّا رأينا عتب الحقّ له عليه السّلام في سؤاله في القدر علمن أنّه طلب هذا ~~الاطّلاع ، فطلب أن تكون له قدرة تتعلّق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلّا من له ~~الوجود المطلق . ### || فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإنّ الكيفيّات لا تدرك إلّا ~~بالأذواق . # وأمّا ما رويناه ممّا أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحونّ اسمك من ديوان ~~النبوّة ، أي أرفع عنك طريق الخبر وأعطيك الأمور على التّجلّي ، والتّجلّي لا يكون ~~إلّا بما أنت عليه من الاستعداد الّذي به يقع الإدراك الذّوقي ، فتعلم أنّك ما ~~أدركت إلّا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الّذي طلبت ، فلمّا لم تره تعلم أنّه ~~ليس) # فقال رضي الله عنه : ( واعلم أنه ) ، أي الشأن أن الأشياء حال ثبوتها في العدم ( ~~لا تسمى مفاتيح ) بالحقيقة ( إل في حال الفتح وحال الفتح هو حال تعلق التكوين ~~بالأشياء أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور ) ، فإنه لا اختلاف بينهما إلا ~~بحسب العبارة . # فقال رضي الله عنه : (ولا ذوق لغير اللّه في ذلك التكوين وتعلق القدرة فلا يقع ~~فيها تجل ولا كشف إذ لا قدرة ولا فعل إلا للّه خاصة إذ له الوجود المطلق الذي لا ~~يتقيد ) ولا شك أن مبدأ التأثير والفعل هو الإطلاق كما أن مبدأ التأثر والانفعال هو ~~التقيد . # فقال رضي الله عنه : (فلما رأينا عتب الحق له عليه في سؤاله في القدر علمنا أنه ~~طلب هذا الاطلاع ) ، أي شهوده تعلق القدرة بالمقدور ذوقا ( فطلب أن تكون له قدرة ~~تتعلق بالمقدور ) ليشهد هذ التعلق ذوقا ، لأن ذوق تعلق القدرة ما يكون إلا للقادر ~~بالذات . # فقال رضي الله عنه : ( وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق فطلب ما لا يمكن ~~وجوده في الخلق ذوقا فإن الكيفيات ) الوجدانية ( لا تدرك إلا بالأذواق . وأم ما ~~رويناه مما أوحى اللّه به إليه لئن لم تنته لأمحون اسمك من ديوان النبوة أي أرفع ~~عنك ). # يعني أرفع عنك جواب ما ، أي أرفع عنك ( طريق الخبر ) والإنباء الذي هو طريق ~~الأنبياء. # فقال رضي الله عنه : (وأعطيك الأمور على التجلي والتجلي لا يكون إلا بما أنت عليه ~~من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك ~~فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت فما لم تره ) . # وفي بعض النسخ فلما لم تره في ذلك التجلي الذي أعطيك الأمور بحسبه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الّذي تطلبه وأنّ ذلك من ~~خصائص الذّات الإلهيّة ، وقد علمت أنّ اللّه أعطى كلّ شيء خلقه فإن لم يعطك هذا ~~الاستعداد الخاصّ ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الّذي ~~أخبر"أنّهأَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ" [ طه : 50 ] فتكون أنت الّذي تنتهي عن مثل ~~هذا السّؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي وهذه عناية من اللّه بالعزير عليه ~~السّلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله . # واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، وله الإنباء العامّ ~~. ) # قال رضي الله عنه : ( تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ) ، أي تطلب ذلك ~~الاستعداد الأمر الذي طلبته . # ( وأن ذلك من خصائص الذات الإلهية وقد علمت أن اللّه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ ~~خَلْقَهُ) ، أي استعداده الذي يخلق في الشهادة بحسبه ( ولم يعطك هذا الاستعداد ~~الخاص فما هو ) ، أي هذا الاستعداد (خلقك ولو كان خلقك لأعطاك الذي أخبر أنهأَعْطى ~~كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك لا تحتاج ~~فيه إلى نهي إلهي ، وهذا ) الذي ذكرناه في معنى محو اسمه عن ديوان النبوة ( عناية ~~من اللّه بالعزير ) ووعد لا عتب ووعيد . # ( علم ذلك من علمه وجهله من جهله ) . اعلم أن المعاد على ضربين # أحدهما : إعادة الصور المركبة من أجزاء مخصوصة بعد افتراق تلك الأجزاء وجمعها على ~~نحو هيئته الأولى وإعدادها لاتصال روحها بها اتصال تدبير مقوّم لتلك الصورة وممكن ~~إياها من التصور الخصيص بتلك الصورة وروحها ، ومن هذا القبيل كان إعادة حمار العزير ~~عليه السلام . # والثاني : حراسة الصورة المركبة من انفكاك أجزائها عن مفارقة الروح عنها لعدم ~~استعداد الصورة لقيام الحياة بها المستلزمة لإقبال الروح على تدبير تلك الصورة . # فإن بعض الأرواح لكماله لكسب الصورة زمان تدبيره لها صفة البقاء الذي تقتضيه ذاته ~~، وأيضا لم يعرض عنها بحيث يوجب انفكاك أجزائها لضعفه وعجزه عن الجمع بين الطرفين : ~~الدنيا والآخرة . # فإن الأرواح الكاملة لا يشغلها شأن عن شأن فلم يعرض عن هذا العالم بكل وجه فمثل ~~هذ الجسد المحروس من الانفكاك متن أمدّ بقوة وأمر بكسبه ضربا من الاعتدال اتصلت به ~~الحياة واستعد لإقبال الروح عليه بالتدبير . ومن هذا النوع كانت إعادة عزير عليه ~~السلام . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( واعلم أن الولاية ) التي هي عبارة عن الفناء في الحق ~~سبحانه والبقاء به ( هي الفلك ) ، أي المعنى الكلي ( المحيط ) بكل نبي وولي ورسول ( ~~العام ) لكلتا النشأتين : # الدنيوية والأخروية الشامل لجميع أحيائها ( ولهذا ) ، أي لإحاطتها وعمومها ( لم ~~تنقطع ) في هذه النشأة أصلا بأن تكون هذه النشأة باقية وهي منقطعة فإن عند انقطاعها ~~عن هذه النشأة ينتقل الأمر إلى الآخرة ( ولها ) ، أي للولاية ( الإنباء العام ) ~~الذي يتحقق مع النبوة وبدونها لأن الولي هو الذي فني في الحق سبحانه ، عند هذا ~~الفناء يطلع على المعارف والحقائق بشيء عنها عند بقائه باللّه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأمّا نبوّة التّشريع والرّسالة فمنقطعة ، وفي محمّد ~~صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ، فلا نبيّ بعده مشرّعا أو مشرّعا له ولا رسول وهو ~~المشرّع . # وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه لأنّه يتضمّن انقطاع ذوق العبوديّة الكاملة ~~التّامّة فلا ينطلق عليه اسمها الخاصّ بها فإنّ العبد يريد أن لا يشارك سيّده - وهو ~~اللّه - في اسم ؛ واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالوليّ واتّصف بهذا ~~الاسم فقال :"اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" [ البقرة : 258 ] وقال :وَهُوَ ~~الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [ الشورى : 28 ] وهذا) # ( وأما نبوة التشريع ) # التي هي خصوص مرتبة من الإنباء العام # ( والرسالة ) # التي هي خصوص مرتبة في النبوّة # ( # فمنقطعة ) # ، أي كل واحدةمنهما منقطعة في هذه النشأة لا تستوعب جميع أحيانها فل يبعث رسول ~~ولا نبي آخر ولا يتعدى إلى النشأة الأخرى أيضا ، فلا يبعث فيها الأنبياء المشرعون ~~كل واحد من النبوة والرسالة # ( وفي ) # نبينا # ( محمد صلى اللّه عليه وسلم قد انقطعت ) # كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا نبي بعدي » . رواه البخاري ومسلم # ( فلا نبي بعده مشرعا ) # ، أي آتيا بالأحكام الشرعية من غير متابعة لنبي آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد عليهم ~~الصلاة والسلام # ( أو مشرعا له ) # ، أي متبعا لما شرعه النبي صلى اللّه عليه وسلم المتقدم كأنبياء بني إسرائيل إذ ~~كلهم كانوا داعين إلى شريعة موسى عليه السلام # ( ولا رسول وهو ) # ، أي الرسول هو # ( المشرع ) # ، أي الآتي بشريعة من غير تبعية لنبي آخر. # ( وهذا الحديث ) المنبىء عن انقطاع النبوة بعد نبينا صلى اللّه عليه وسلم ( قصم ~~ظهور أولياء اللّه ) الظاهرين في هذه الأمة ( لأنه ) ، أي ذلك الحديث ( يتضمن ) ~~ويستدعي ( انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ) التي لا يشوبها ربوبية فإنه لا ~~يكون هذا الذوق إلا في مقام النبوّة بانقطاعها ينقطع ( فلا ينطلق عليه ) ، أي على ~~الولي ( اسمها ) ، أي اسم العبودية ( الخاص بها ) الغير المنطلق على اللّه سبحانه ~~وذلك يوجب قسم ظهورهم ( فإن العبد ) المترقي في درجات الولاية ( يريد أن ) يذوق ~~العبودية الكاملة ( ل يشارك سيده وهو اللّه سبحانه ) في هذا المقام ( في اسم ) ~~فيكون عبد محض ( واللّه لم يتسم ) في مرتبة الجمع ( بنبي ولا رسول ويسمى بالولي ~~واتصف بهذا الاسم ) ، فيشارك العبد فيه فلا يكون من الأسماء الخاصة بالعبد . # واستدل على تسميته سبحانه بهذا الاسم بقوله : ( فقال تعالى :" اللَّهُ وَلِيُّ ~~الَّذِينَ آمَنُوا" [ البقرة : 257 ] وقال تعالى ) أيضا ( وَهُوَ الْوَلِيُّ ~~الْحَمِيدُ) [ الشورى : 28 ] ، فهو للّه سبحانه بالأصالة كسائر الأسماء ولعبيده ~~تحققا خلقا أو تعلقا . # قال الشيخ رضي الله عنه : (الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة . فلم يبق ~~اسم يختصّ به العبد دون الحقّ بانقطاع النّبوّة والرّسالة # . # إلّا أنّ اللّه لطيف بعباده فأبقى لهم النّبوّة العامّة الّتي ل تشريع فيها ، ~~وأبقى لهم التّشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . وأبقى لهم الوراثة في التّشريع ~~فقال : # « العلماء ورثة الأنبياء » وما ثمّة ميراث في ذلك إلّا فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام فشرعوه . ### || فإذا رأيت النّبيّ يتكلّم بكلام خارج عن التّشريع فمن حيث هو وليّ عارف ) . # ( وهذا الاسم باق جار على عباد اللّه دنيا وآخرة ) ، فهو مشترك بين الحق سبحانه ~~وبين عبيده (فلم يبق ) للعبد ( اسم يختص به العبد ) بحسب مرتبته الكمالية بحيث يطلق ~~عليه ( دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة ) فإنهما إذا انقطعتا لم يتسم العبد ~~بالنبي والرسول فلا يكون له اسم خاص به ، ولما ذكر رضي اللّه عنه أن النبوّة ~~التشريعية قد انقطعت بعد نبينا صلى اللّه عليه وسلم أراد أن ينبه أن المنقطعة ما ~~يكون بغير اجتهاد وما يكون بالاجتهاد يدوم بدوام هذه النشأة ، وإن انقطعت في النشأة ~~الأخروية . # فقال رضي الله عنه : ( إلا أن اللّه سبحانه لطف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة ، ~~التي ) هي الإنباء عن المعارف والأحكام الإلهية ( لا تشريع فيها ) من غير اجتهاد ( ~~وأبقى لهم ) ، أي لعباده ( التشريع ) الواقع ( في ضمن الاجتهاد في ثبوت الأحكام ~~وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال ) على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ( « ~~العلماء ورثة الأنبياء » وم ثم ميراث في ذلك ) التشريع ( إلا فيما اجتهدوا فيه من ~~الأحكام فشرعوه ) . رواه أبو داود ورواه الترمذي ورواه غيرهم . # أي إلا في الأحكام اجتهدوا فيها واستنبطوها من مأخذها من الكتاب والسنة فشرعوها ~~بطريق الاجتهاد ( فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع ) ، كقوله عليه ~~السلام : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » . رواه الترمذي # وكحديث قرب النوافل وقرب الفرائض وغير ذلك مما يتعلق بكشف الحقائق الإلهية ~~والأسرار الربانية ( فمن حيث هو ولي عارف ) . رواه الترمذي # أي فذلك النبي من حيث هو ولي # وعارف باللّه معرفة ذوق وشهود # يتكلم به لا من حيث هو نبي ورسول ، فالولاية جهة حقانية والنبوة جهة خلقية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا ، مقامه من حيث هو عالم ووليّ أتمّ وأكمل من ~~حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع . # فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال الولاية أعلى من ~~النّبوّة ، فليس يريد ذلك القائل إلّا ما ذكرناه . # أو يقول إنّ الوليّ فوق النّبيّ والرّسول ، فإنّه يعني بذلك في شخص واحد وهو أنّ ~~الرّسول من حيث أنّه وليّ أتمّ منه من حيث أنّه نبيّ ورسول ، لا أنّ الوليّ التّابع ~~له أعلى منه ، فإنّ التّابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو ~~أدركه لم يكن تابعا فافهم . ### || فمرجع الرّسول والنّبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم . ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولهذا ) ، أي لأجل كون الولاية جهة حقانية والنبوة جهة ~~خلقية ( مقامه ) ، أي مقام النبي ( من حيث هو عالم ) باللّه عارف به ( و ) من حيث ~~هو ( ولي أتم وأكمل من مقامه من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع ، فإذا سمعت أحدا من ~~أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلا من النبوّة فليس يريد ذلك ~~القائل إلا ما ذكرناه ) من أن مقامه من حيث ولايته أعلا من مقامه من حيث نبوّته ، ~~لأن الولي التابع أعلى من النبي جامع لجهتي الولاية والنبوّة والولاية فيه أتم ~~وأكمل . # والولي فائت لجهة النبوّة والولاية فيه ديدن ولاية النبي فكيف يكون أعلى من النبي ~~( أو ) سمعت أحدا من أهل اللّه ( يقول : إن الولي فوق النبي والرسول فإنه يعني بذلك ~~القول ) تفوق الولي على النبي ( في شخص واحد ) جامع لجهتي النبوة والولاية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو ) ، أي ما يعنيه ذلك القائل ( أن الرسول من حيث ~~أنه ولي أتم منه من حيث أنه نبي ورسول ، لا أن الولي التابع له ) ، أي للرسول ( ~~أعلى منه ) ، أي من الرسول ( فإن التابع لا يدرك المتبوع ) ولا يصل إلى مرتبته ( ~~أبدا فيما هو تابع له فيه ) وإنما قيد بذلك إشارة إلى ما سبق من أن الرسل مع أنهم ~~متبوعون يأخذون من مشكاة خاتم الأولياء . # وإنم قلنا : إن التابع لا يدرك المتبوع ( إذ لو أدركه ) ووصل إلى مرتبته ( لم يكن ~~تابعا له ) من هذه الحيثية فإن مرتبة المتبوع الأخذ من غير تبعية نبي ولا رسول ( ~~فافهم ) . # فإن قلت : الولاية جهة حقانية والنبوة جهة خلقية فهي أتم وأعلى من النبوة مطلقا ~~سواء تحققت في الولي أو النبي ، ولا يلزم من ذلك تفضيل الولي على النبي فلا حاجة ~~إلى التقيد في كونهما في شخص واحد . # قلت : نعم لكن الشيخ رضي اللّه عنه إنما قيد بذلك مبالغة في الأدب ودفعا لأن ~~يتوهم الجهال من كلامه تفضيل الولي على النبي ( فمرجع الرسول والنبي المشرع ) ، أي ~~رجوعهما في تشريع الأحكام وتبليغها إلى طوائف الأنام . # ( إلى ) جهة ( الولاية والعلم ) فإنهما ما لم يأخذا الأحكام من اللّه سبحانه بجهة ~~الولاية لم يتمكنا من التشريع والتبليغ بجهة الرسالة والنبوّة ، وعطف العلم على ~~الولاية تفسيري ، فإن حقيقة الولاية هي العلم باللّه سبحانه كشفا وشهود ، وتعريفها ~~بالفناء في اللّه والبقاء به تعريف بما لا يمكن ذلك العلم والشهود في الخلق إلا به # قال الشيخ رضي الله عنه : (ألا ترى أنّ اللّه أمره بطلب الزيادة من العلم لا من ~~غيره فقال له آمرا : بقوله :" وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " [ طه : 114 ] . # وذلك أنّك تعلم أنّ الشّرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أعمال مخصوصة ومحلّها ~~هذه الدّار فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما ~~انقطعت الرّسالة من حيث هي . وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم ، والوليّ اسم ~~باق للّه تعالى ، فهو لعبيده تخلّقا وتحقّقا وتعلّق . # فقوله للعزير لئن لم تنته عن السّؤال عن ماهيّة القدر لأمحونّ اسمك من ديوان ~~النّبوّة) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ألا ترى أن اللّه سبحانه ) حيث أراد تكميل جهة رسالة ~~نبينا صلى اللّه عليه وسلم ( قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ) ، فلم يكن ~~العلم بما ترجع إليه النبوّة وتزداد بزيادته لما أمره سبحانه بطلب زيادته حيث أراد ~~تكميل جهة رسالته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال آمرا له صلى اللّه عليه وسلم :"رَبِّ زِدْنِي ~~عِلْماً") [ ط : 114 ] بزيادة تجلياتك الذاتية والأسمائية والأفعالية والآثارية ~~التي هي جهة ولايتي لتقوى به جهة رسالتي ونبوتي . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وذلك ) المذكور من انقطاع النبوة وانختامها على نبينا ~~صلى اللّه عليه وسلم وعدم انقطاع الولاية دنيا وآخرة من أجل ( أنك تعلم أن التشريع ~~تكليف ) من اللّه سبحانه لعباده ( أو نهي لهم عن أعمال مخصوصة بأعمال مخصوصة ومحلها ~~) ، أي محل تلك الأعمال المخصوصة (هذه الدار ) المنقطعة ( فهي ) ، أي تلك الأعمال ( ~~منقطعة ) بانقطاع هذه الدار ، فإذا انبعث نبي يأتي بشرع يكفي إلى زمان انقطاع تلك ~~الأعمال ينبغي أن تنقطع النبوّة به وتنختم عليه ولا يكون بعده نبي ( والولاية ليست ~~كذلك ) ، أي منقطعة . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إذ لو انقطعت لا انقطعت ) حقيقتها ( من حيث هي ) ، أي ~~مطلقا لا من حيث خصوصية معينة إذ انقطاعها من حيثية مخصوصة لا محذور فيه ( كما ) ~~أنه حيث ( انقطعت الرسالة ) انقطعت ( من حيث هي وإذا انقطعت ) الولاية (من حيث هي ~~لم يبق لها اسم ) والتالي باطل ( إذ الولي اسم باق للّه ) أبدا كما قال إن اللّه هو ~~الولي الحميد . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فهو ) ، أي الاسم الولي للّه سبحانه بالأصالة ( ~~لعبيده ) بالتبعية ( تخلقا ) بأسماء اللّه بالنظر إلى بعض العبيد ( وتحققا ) بها ~~بالنظر إلى بعض آخر ( وتعلقا ) بالنسبة إلى بعض آخر فللولاية حقيقة واحدة في الواجب ~~والممكن ، لكن حصوله في الواجب تعالى بالأصالة . # وفي الممكن على سبيل التخلق أو التحقق أو التعلق ، فلا يرد ما قبل هذا الكلام ~~إنما يتم لو كانت حقيقة الولاية في الواجب تعالى والممكن حقيقة واحدة بالذات مختلفة ~~بالإضافة وذلك ممنوع ، وإذا عرفت أن النبوّة منقطعة دون الولاية . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقوله تعالى ) خطابا ( للعزير لئن لم تنته عن السؤال ~~عن ماهية القدر لأمحون اسمك من ديوان النبوة ) معناه باعتبار الجزء الذي هو لأمحون ~~"إسمك" # قال الشيخ رضي الله عنه : (فيأتيك الأمر على الكشف بالتّجلّي ويزول عنك اسم ~~النّبيّ والرّسول ، وتبقى له ولايته . # إلا أنّه لمّا دلّت قرينة الحال أنّ هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت ~~عنده هذه الحالة مع الخطاب أنّه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدّار ~~، إذ النّبوّة والرّسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض م تجري عليه الولاية من ~~المراتب ، فيعلم أنّه أعلى من الوليّ الّذي لا نبوّة تشريع عنده ولا رسالة . ### || ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النّبوّة يثبت عنده أن هذا ~~وعد) # باعتبار الجزء الذي هو لأمحون ( فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ) الذي تقوى به ~~جهة الولاية وتفنى جهة النبوة والرسالة كما أشار إليه عليه السلام بقوله : " لي مع ~~اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ( ويزول عنك ) بذلك التجلي ( اسم ~~النبي والرسول وتبقى له ) ، أي للنبي الذي هو أنت ( ولايته ) أو تبقى للّه ولايته ~~كما قال . # والولي اسم باق للّه أو تبقى لعزير ولايته من أن يكون الإتيان بضمير المخاطب على ~~سبيل الحكاية عن اللّه تعالى ، وبعد تمامها يقول الشيخ وتبقى له أي العزير ولايته . # اعلم أنه لما كان للنبي جهتان : # جهة ولاية ولها شرف حال ، وجهة نبوة ولها فضيلة وكمال ، فعند كشف سر القدر ~~بالتجلي يقوم مقام الولاية ويضمحل مقام النبوة والرسالة لقوة الاختصاص والتوغل في ~~التألّه ، فالإخبار بمحو النبوّة وإزالتها باعتبار أن فيه فوات فضيلة وكمال وعيد ، ~~وباعتبار أن فيه شرف حال وعد. # ولذلك ذهب بعضهم إلى أنه وعيد وبعضهم إلى أنه وعد كما أشار إليه الشيخ رضي اللّه ~~عنه بقوله : ( إلا أنه لما دلت قرينة الحال ) ، أي حال عزير عليه السلام وهي مروره ~~على القرية الخاوية وسؤاله الظاهر في الاستغراب والاستعجاب عن كيفية إحيائها على ( ~~أن هذا الخطاب ) ، يعني الخطاب بمحو اسمه من ديوان النبوّة لم ينته عن السؤال ( جرى ~~مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة ) ، أي حالة المرور والسؤال الظاهر في ~~الاستغراب . # ( مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار إذ النبوة ~~والرسالة خصوص رتبة ) محتوية ( على بعض ما تحتوي عليه الولاية من المراتب ) ~~الكمالية ولا يوجد في الرتبة الأخرى . # ( فيعلم ) من الوعيد بانقطاع النبوة ( أنه ) ، أي النبي ( أعلى ) رتبة ( من الولي ~~الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة ، ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة ~~النبوة ) . # وهي أن النبي لكونه وليا واصلا عارفا بالحقائق الإلهية مشاهد الظهور الحق في جميع ~~مراتبه # قال الشيخ رضي الله عنه : (لا وعيد فإنّ سؤاله عليه السّلام مقبول إذ النّبيّ هو ~~الوليّ الخاصّ . # ويعرف بقرينة الحال أنّ النّبيّ من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم ~~على ما يعلم أنّ اللّه يكرهه منه أو يقدم على ما يعلم أنّ حصوله محال . # فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقرّرت أخرج هذ الخطاب الإلهي عنده ~~في قوله : « لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة » مخرج الوعد ، وصار خبرا يدلّ على ~~علوّ مرتبة باقية وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرّسل في الدّار الآخرة الّتي ~~ليست بمحلّ لشرع يكون عليه أحد من خلق اللّه في جنّة ولا نار بعد الدّخول فيهم . # وإنّما قيّدناه بالدّخول في الدّارين - الجنّة والنّار - لما شرّع يوم القيامة ~~لأصحاب الفترات والأطفال الصّغار والمجانين فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل ~~والمؤاخذة بالجريمة والثّواب العملي في أصحاب الجنّة . فإذا حشروا في صعيد واحد ~~بمعزل عن النّاس بعث فيهم نبيّ من أفضلهم وتمثّل لهم نار يأتي بها هذ النّبيّ) # ل يمكن أن يستغرب شيئا من مقدوراته ولا أن يسأل عما لا يمكن حصوله ( يثبت عنده أن ~~هذا وعد ) حال أشرف ( لا وعيد وأن سؤاله عليه السلام عن القدر مقبول ) يجاب ( إذ ~~النبي هو الولي الخاص ) المكاشف بما في استعداده فلا يسأل ما ليس في استعداده . # ( ويعرف بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم ~~على ما يعلم أن اللّه يكرهه ) من الاستغراب والاستعجاب ( أو يقدم على ما يعلم أن ~~حصوله محال ) وهو الاطلاع على كيفية تعلق القدرة بالمقدور ذوقا . # قال رضي الله عنه : ( فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده وتقررت ، أخرج ~~هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله : " لأمحون اسمك من ديوان النبوّة " مخرج الوعد ) ل ~~الوعيد . # قال رضي الله عنه : ( وصار هذا الخطاب خبر يدل على علوّ مرتبة باقيه ) بعد محو ~~النبوّة في هذه الدار (وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة ~~التي ليست بمحل الشرع يكون عليه ) ، أي على ذلك الشرع ( أحد من خلق اللّه أنه في ~~جنة ولا نار بعد الدخول فيها ، وإنما قيدناه بالدخول في الدارين : الجنة والنار لما ~~شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات ) الذين لم يبعث فيهم نبي شرع . واندرست شرائع من ~~قبلهم . # قال رضي الله عنه : ( والأطفال الصغار ) الذين ماتوا قبل أوان التكليف ( ~~والمجانين ) الذين لم يكن لهم صلاحية التكليف ( فيحشر هؤلاء ) المذكورون ( في صعيد ~~واحد ) من الساهرة ( لإقامة العدل و ) لأجل ( المؤاخذة بالجريمة و ) لأجل ( الثواب ~~العملي ) ، أي الثواب المثوب على العمل كدرجات الجنة لا الحاصل من محض الوهب . # ( في ) حق ( أصحاب الجنة ، فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي ~~من أفضلهم ويمثل لهم نار ) ، بل نور في صورة نار # قال الشيخ رضي الله عنه : (المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم أنا رسول اللّه إليكم ~~، فيقع عندهم التّصديق به ويقع التّكذيب عند بعضهم . ويقول لهم اقتحموا هذه النّار ~~بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنّة ، ومن عصاني وخالف أمري هلك ، وكان من أهل ~~النّار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثّواب العملي ووجد تلك ~~النّار بردا وسلاما . ومن عصاه استحقّ العقوبة فدخل النّار ونزل فيها بعمله المخالف ~~ليقوم العدل من اللّه تعالى في عباده . # وكذلك قوله تعالى :يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍأي أمر عظيم من أمور ~~الآخرةوَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِتكليف وتشريع فيهم . فمنهم من يستطيع ومنهم من ~~لا يستطيع ، وهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَل ~~يَسْتَطِيعُونَ [ القلم : 42 ] وهذا كما لم يستطع في الدّنيا امتثال أمر اللّه بعض ~~العباد كأبي جهل وغيره . فهذا قدر من الشّرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنّة ~~والنّار ، فلذا قيّدناه . والحمد للّه ربّ العالمين ) . # قال رضي الله عنه : ( يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول : أنا رسول ~~اللّه إليكم فيقع عندهم ) ، أي عند بعضهم ( التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ~~ويقول لهم : اقتحموا ) ، أي ادخلوا ( هذه النار بأنفسكم ) من غير أن يدخلكم غيركم ~~جبرا . # قال رضي الله عنه : ( فمن أطاعني ) فيما أمرته من الاقتحام ( فقد نجا ) من النار ~~( ودخل الجنة ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان من أهل النار ، فمن امتثل أمره ورمى ~~بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ووجد تلك النار بردا وسلاما ، ومن عصاه ) ولم ~~يقتحم النار. # قال رضي الله عنه : ( استحق العقوبة ، فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ) ، ~~لما أمره النبي به ( ليقوم العدل من اللّه في عباده . ) يدل على اعتبار ذلك التقييد ~~. # قال رضي الله عنه : ( وكذلك قوله تعالى : "يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ" أي أمر ~~عظيم من أمور الآخرة "وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ " [ القلم : 42 ] ، تكليف ~~وتشريع فيهم . فمنهم من يستطيع ) السجود ( ومنهم من لا يستطيعون السجود وهم الذين ~~قال اللّه تعالى فيهم :"وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَل يَسْتَطِيعُونَ") ، أي ~~السجود . # قال رضي الله عنه : ( كما لم يستطع في الدنيا امتثال أمر اللّه بعض العباد كأبي ~~جهل وغيره فهذا ) الذي ذكرنا من الصورتين ( قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم ~~القيامة قبيل دخول النار والجنة ، فلهذا قيدناه والحمد للّه رب العالمين ) . ### || والصلاة على نبيه وآله أجمعين . ### || تم الفص العزيري بحمد الله # . # %~% ### | فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية ### | 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفصّ العيسوي ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( # عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين %~% في صورة البشر الموجود من طين # تكون الروح في ذات مطهرة %~% من الطبيعة تدعوها بسجين) ### || فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية # لفظة النبي التي وردت بالهمز وبدونه ، فبالهمز مشتق من النبأ بمعنى الإخبار فنسب ~~الشيخ رضي اللّه عنه حكمته إليه لأنه أنبأ عن نبوته في المهد بقوله : "وآتانِيَ ~~الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا "[ مريم : 30 ] . # وفي بطن أمه بقوله :" أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا " ~~[ مريم: 24] ، # أي سيدا على القوم بالنبوّة ، فله زيادة خصوصية بها ، وبدون الهمز من نبا ينبو ~~بمعنى ارتفع لارتفاعه إلى السماء . قال تعالى: " بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ "[ ~~النساء : 158 ] . # ثم اعلم أن لعيسى عليه السلام جهة جسمانية وجهة روحانية وأحدية جمع للجهتين ، ~~فإذا نظر إلى جهة الجسمانية يظن أنه تكوّن من ماء مريم وإذا نظر إلى جهة الروحانية ~~وآثارها من إحياء الموتى وخلق الطير من الطين يحكم أنه من نفخ جبريل . # وإذا نظر إلى أحدية جمعهما يقال : إنه متكوّن منهما ، فلذا قال الشيخ رضي اللّه ~~عنه على سبيل منع الخلق المحتمل انفراد كل من الأمرين واجتماعه في تكونه ( عن ماء ~~مريم أو نفخ جبريل ) هو لغة في جبريل ، وهذا الكلام يحتمل أن يكون خبرا كما هو ~~الظاهر واستفهاما للتقدير بتقدير الهمزة ( في صورة البشر الموجود في طين ) حال من ~~جبريل . # أي عن ماء مريم أو عن جبريل حال كونه متمثلا في صورة بشرية كما قال تعالى :" ~~فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا " [ مريم : 17 ] . # ( تكون الروح ) ، أي الحقيقة المعنوية العيسوية بصورته الشخصية الخارجية ( في ذات ~~مطهرة عن الطبيعة ) ، أي عن غلبة أحكام الطبيعة السفلية العنصرية ( التي يدعوها ) ~~اللّه سبحانه ويسميها في كتابه العزيز ( بسجين ) مأخوذ من السجن لأن كل ما هو في ~~عالم الطبيعة مسجون محبوس مقيد بالتعلقات الجسمانية والقيود الظلمانية . # وفي بعض النسخ تدعوها بتاء الخطاب أو التأنيث ، أي الطبيعة تدعوه : أنت بسجين أو ~~الطبيعة التي تدعو بتلك الذات المطهرة إلى سجين فتكون الباء بمعنى إلى ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( # لأجل ذلك قد طالت إقامته %~% فيها فزاد على ألف بتعيين # روح من الله لا من غيره فلذا %~% أحيا الموات وأنشا الطير من طين # حتى يصح له من ربه نسب %~% به يؤثر في العالي وفي الدون # الله طهره جسما ونزهه %~% روحا وصيره مثلا بتكوين ### || اعلم أن من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئا إلا حيي ذلك الشيء وسرت ) # (لأجل ذلك ) ، أي لأجل تكونه من نفخ جبريل ، لأن للأرواح صفة البقاء أو لأجل ~~تكونه في ذات مطهرة ، لأن طهارة المحل توجب طهارة المحمول والطهارة تستدعي طول ~~البقاء ( قد طالت إقامته ) ، أي إقامة الروح الذي هو عيسى عليه السلام ( فيها ) ، ~~أي في صورة البشر ( على ألف ) من السنين ( بتعيين ) ، أي بتعيين الحق تلك المدة لما ~~يقتضي استعداده إياه . # وفي رواية إلى حين ، أي زيادة ممتدة إلى حين عينه الحق سبحانه بمقتضى استعداده . # وإنما حكم بزيادة طوال إقامته على ألف لأن مولد عيسى عليه السلام كان قبل مولد ~~نبينا صلى اللّه عليه وسلم بخمسمائة وخمسة وخمسين سنة وقد بقي بعده سينزل ويدعو ~~الناس إلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم ( روح ) ، أي هو روح ملقى ( من اللّه ) أحدية ~~جمع الأسماء ، وكلمة ملقاة منه بواسطة جبريل إلى مريم ليكون مظهرا لهذا الاسم ~~الجامع ( لا من غيره ) . # يعني لا من غير ذلك الاسم الجامع من الأسماء التالية له ، ولا من الوسائط الكونية ~~فهو ملقى منه بلا واسطة ( فلذا ) ، أي لكونه ملقى من هذا الاسم الجامع ، ومظهرا له ~~ظهر منه آثار الأسماء المتكثرة كما أنه ( أحيى الموتى ) فإن إحياء الموات إنما ~~يترتب على أسماء كثيرة من أسمائه سبحانه كالحي العليم المريد القادر المحيي ( و ) ~~كما ( أنشأ الطير ) يعني الخفاش ( من طين ) فإن إنشاء الطير كذلك يترتب على ما سبق ~~من الأسماء وعلى الخالق والصور أيضا ، وإنما أحيى الموتى وأنشأ الطير ( حتى يصح ) ، ~~أي يثبت ويظهر ( له من ربه ) الذي هو الاسم الجامع ( نسب ) بالفتحتين أي نسبه ~~بالمظهرية ( به ) ، أي بذلك السبب ( يؤثر في العالي ) المرتبة الذي هو الإنسان ~~بإحياء الأموات منه بالرتبة كالطير بإنشاء نوع منه أو في العلويات ( وفي الدّون ) ~~والسفليات ( اللّه طهره جسما ) من أدناس الطبيعة ( ونزهه روحا ) ، من الصفات ~~الوخيمة والملكات الرذيلة ( وصيره مثلا ) ، أي مماثلا مشابها لنفسه ( بتكوين ) ، أي ~~بجامع التكوين ، فكما أنه سبحانه يكون الأنبياء كذلك هو يكون . # وقيل : معناه صيره مثالا لآدم بتكوينه من غير أب . # ( اعلم أن من خصائص الأرواح ) المجردة التي من صفاتها الذاتية الحياة ومن شأنها ~~التمثل بالصورة المثالية ( أنها لا تتعلق بشيء ) في مقام تجردها إلا حيي ذلك الشيء ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( الحياة فيه. ### || ولهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبريل عليه السلام وهو الروح. ### || وكان السامري عالما بهذا الأمر. # فلما عرف أنه جبريل، عرف أن الحياة قد سرت فيما وطئ عليه، فقبض قبضة من أثر ~~الرسول بالصاد أو بالضاد أي بملء أو بأطراف أصابعه، فنبذها في العجل فخار العجل، إذ ~~صوت البقر إنما هو خوار، ولو أقامه صورة أخرى لنسب إليه اسم الصوت الذي لتلك الصورة ~~كالرغاء للإبل والثؤاج للكباش واليعار للشياه والصوت للإنسان أو النطق أو الكلام. # فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يسمى لاهوتا والناسوت هو المحل القائم ~~به ذلك الروح. فسمي الناسوت روحا بما قام به. ) # المتعلق به بحسب استعداده للحياة ( ولا تطأ شيئا ) ولا يمسه في حال تمثله ( إلا ~~حيي ذلك الشيء ) الموطوء عليه ( وسرت ) منه ( الحياة فيه ) ، بل فيما يلابسه ذلك ~~الشيء الموطوء عليه ( ولهذا ) السريان والعلم به ( قبض السامري قبضة ) ، أي قبضة من ~~تراب ( من أثر ) براق ( الرسول الذي هو جبريل عليه السلام ) متمثلا بصورة بشرية ( ~~وهو ) ، أي جبريل هو ( الروح ) حقيقة باعتبار حقيقته المجردة ومجازا باعتبار صورته ~~المثالية ( وكان السامري عالما بهذا الأمر فلما عرف ) بنور بصيرته المكتسبة في صحبة ~~موسى عليه السلام ( أنه ) ، أي الرسول ( جبريل عرف أن الحياة قد سرت فيما وطئ عليه ~~) من التراب وأنها تسري من ذلك التراب الموطوء عليه إلى ما يلابسه . # ( فقبض قبضة من أثر ) براق ( الرسول بالضاد ) المعجمة ( وبالصاد المهملة أي على ~~يده ) ، على الأول ( أو بأطراف أصابعه ) ، على الثاني ( فنبذها ) ، أي طرح السامري ~~هذه القبضة من التراب ( في ) صورة ( العجل ) المتخذة من حلي القوم ( فخار العجل ) ~~لسراية الحياة فيه ، وإنما سمي الصوت الظاهر من العجل خوار ( إذ ) العجل من نوع ~~البقر و ( صوت البقر إنما هو خوار ولو أقامه ) ، أي السامري العجل باعتبار مادته ( ~~صورة أخرى ) إبلية أو كبشية أو شاتية أو إنسانية أو غير ذلك ( لتسبّب ) على البناء ~~للمفعول أو الفاعل أي تسبب اللّه سبحانه أو السامري بأن يكون الفعل مسندا إلى السبب ~~( إليه ) ، أي إلى العجل الذي أقامه صورة أخرى. # ( اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء ) بضم الراء والغين المعجمة ( للإبل ) خاصة ~~( والثواج ) بضم المثلثة والجيم (للكباش ) خاصة ( واليعار ) بفتح الياء المنقوطة ~~نقطتين من تحت العين المهملة ( للشاة ) خاصة ( والصوت للإنسان ) ولغيره أيضا ( أو ~~النطق له ) خاصة ( والكلام فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء ) بل الروح ~~الذي منه سرت تلك الحياة في الأشياء ( يسمى لاهوتا ) . # لأن الحياة صفة إلهية تستلزم صفات إلهية أخرى كالعلم والإرادة والقدرة ( والناسوت ~~هو المحل القائم به وذلك الروح ) بل صفاته السارية منه فيه ، فإن الروح ليس قائما ~~بالمحل بل القائم به إنما هو الصفات السارية من الروح إليه ، # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلما تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليهما ~~السلام بشرا سويا تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها، فاستعاذت بالله منه استعاذة بجمعية ~~منها ليخلصها الله منه لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز. ### || فحصل لها حضور تام مع الله وهو الروح المعنوي. # فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه ~~لحال أمه. فلما قال لها «إنما أنا رسول ربك» جئت «لأهب لك غلاما زكيا» انبسطت عن ~~ذلك القبض وانشرح صدرها. ### || فنفخ فيها في ذلك الحين) # فالناسوت إن كان مأخوذا من الناس ليس مخصوصا به بل يطلق عليه وعلى غيره باعتبار ~~محليته لصفات الروح وقيامها به ، ولما كان اسم الروح يطلق على الصورة المشهودة ~~العيسوية وعلى الصورة المثالية الجبريلية ، أراد أن ينبه على أنه على سبيل التجوز ~~فقال : # ( فيسمى الناسوت روحا ) ، كما قلناه في عيسى وجبريل عليهما السلام ( بما قام به ) ~~، أي باسم ما قام به باعتبار قيام صفاته وظهورها فيه تسمية للمحل باسم الحال ( فلما ~~تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليهما السلام بشرا سويا ) ، أي تام الخلقة ~~. # ( تخيلت ) مريم ( أنه بشر يريد مواقعتها فاستعاذت باللّه منه استعاذة بجمعية ) ، ~~أي بجمعية الهمم والقوى ( منها ) ، أي من مريم ( ليخلصها اللّه منه لما كانت ) مريم ~~( تعلم أن ذلك مما لا يجوز ) في الشرائع ( فحصل لها عند حصول تلك الجمعية حضور تام ~~مع اللّه سبحانه ) ، بحيث لا يسع غيره . # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه ، فحصل من التحصيل ، أي جبريل لها ، ~~أي لمريم حضورا تاما مع اللّه سبحانه ( وهو ) ، أي هذا الحضور وهو ( الروح المعنوي ~~) الذي حييت به مريم الحياة المعنوية الحقيقية التي هي التحقق بشهود الحق سبحانه ، ~~فلروح آخر غير الروح الأمين دخل في وجود عيسى عليه السلام الذي هو أيضا روح ( فلو ~~نفخ جبريل فيها ) ، أي في مريم في ذلك الوقت . # أي وقت استعاذتها ( على هذه الحالة ) التي كانت عليها من تحرج صدرها وضجرها ~~لتخيلها أنه بشر يريد مواقعتها على وجه لا يجوز في الشرائع ( لخرج عيسى عليه السلام ~~) بحيث ( لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه ) ، أي رداءته ( لحال أمه ) ، أي لسراية حال أمه ~~فيه لأن الولد إنما يتكون بحسب ما غلب على الوالدين من المعاني النفسانية والصور ~~الجسمانية . # ( فلما قال ) جبريل ( لها ) ، أي لمريم (" إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ " جئت ) ~~من عنده (لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا [ مريم : 19 ] انبسطت ) مريم ( عن ذلك ~~القبض ) لما عرفت أنه مرسل إليها من عند ربه ( وانشرح صدرها ) لما تذكرت بشارة ربها ~~إياها بعيسى إذا قالت # قال الشيخ رضي الله عنه : ( عيسى: فكان جبريل ناقلا كلمة الله لمريم كما ينقل ~~الرسول كلام الله لأمته، وهو قوله «وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه». # فسرت الشهوة في مريم: فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم ومن ماء متوهم من جبريل، ~~سرى في رطوبة ذلك النفخ لأن النفخ من الجسم الحيواني رطب لما فيه من ركن الماء. ~~فتكون جسم عيسى من ماء متوهم وماء محقق، وخرج على صورة البشر ) # الملائكة " إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ ~~بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي ~~الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " [ مريم : 45 ] . # ( فنفخ فيها في ذلك الحين ) حين الانبساط والانشراح ( عيسى ) فخرج عيسى عليه ~~السلام منبسطا منشرح الصدر لسراية حال أمه فيه ( فكان جبريل ناقلا كلمة اللّه ) ~~التي هي النفس الرحماني المتعين بالتعينات العيسوية في مرتبة العلم ، فنقله جبريل ~~إلى مرتبة العين في رحم مريم بتحصيل شرائط انتقاله من العلم ، إلى العين . # فالمراد بالكلمة الحقيقة العلمية العيسوية الجامعة بين روحه وجسده الثابتة في ~~العلم ، ويمكن أن يراد بها حقيقته الروحانية المعتين بها النفس الروحاني في مرتبة ~~الأرواح قبل تسوية بدنه ، وتكوّن نقله عبارة عن تحصيل شرائط انتقاله من مقام تجرده ~~إلى مرتبة تعلقه بالبدن العيسوي ، وعلى التقديرين جبريل عليه السلام هو ناقل كلمة ~~اللّه إلى مريم لا موجدها . # ( كما ينقل الرسول كلام اللّه ) المجرد في حدّ ذاته عن الكيفيات الصوتية والحرفية ~~فيكسوها بحسب استعداده بلسان الصوت والحرف وينقله ( لأمته ) ، أي إلى أمته على أن ~~تكون اللام بمعنى إلى أو لأجل أمته ( و ) الذي يدل على كون جبريل ناقلا كلمة اللّه ~~إلى مريم ( هو قوله تعالى : "وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ " ~~[ النساء : 171] فسرت الشهوة في مريم ) # بذلك النفخ الحاصل من الصورة الاعتدالية المتمثلة البشرية عند انبساطه ( فخلق جسم ~~عيسى من ماء محقق ) من مريم بلا واسطة توهم أحد ( ومن ماء متوهم من جبريل ) توهمته ~~مريم فترتب وجود ذلك الماء على توهمها فإن وجود بعض الأشياء قد يترتيب على توهمه ~~كترتب السقوط عن الجذع على توهمه ( سرى ) ذلك الماء المتوهم ( في رطوبة ذلك النفخ ) ~~المتوهمة سراية في وهم مريم فتحقق مطابقا لما توهمته ، وإنما توهمت مريم سراية ~~الماء في رطوبة النفخ. # ( لأن ) ذلك ( النفخ ) إنما وقع ( من ) جبريل حال تمثله في صورة الجسم الحيواني ~~الذي هو صورته البشرية والنفخ ، أي الهواء المنفوخ ( من الجسم الحيواني رطب ) لا ~~محالة ( لما فيه من ركن الماء ) ، فتسري منه الرطوبة إلى الهواء المنفوخ فيصير ماء ~~، فتوهمت مريم نفخ جبريل على هذه الحالة ، فتولدت من توهمها الماء ( وكوّن جسم عيسى ~~من ماء متوهم ) حققه وهم مريم ( ومن ماء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( من أجل أمه، ومن أجل تمثل جبريل في صورة البشر حتى لا ~~يقع التكوين في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد. # فخرج عيسى يحيي الموتى لأنه روح إلهي، وان الإحياء لله والنفخ لعيسى، كما كان ~~النفخ لجبريل والكلمة لله. # فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محققا من حيث ما ظهر عن نفخه كما ظهر هو عن صورة ~~أمه . وكان إحياؤه أيضا متوهما أنه منه وإنما كان لله. ) # محقق من مريم ) لا دخل لتوهمها في تحققه ، ويمكن أن يراد بالماء المتوهم الهواء ~~المنفوخ المحقق الذي مائيته متوهمة ، فتكوّن جسم عيسى من ماء تحقق ومن هواء منفوخ ~~توهمت فيه المائية ، أو يراد بالماء المتوهم ما لا يكون له تحقق في الخارج . # ويكون معنى تكون جسم عيسى منه أن له مرتبة الشرطية فمتى لم تتوهم هذا الماء لم ~~يتكون جسم عيسى من الماء المحقق ( وخرج ) عيسى ( على صورة البشر ) دون الملك ( من ~~أجل أمه ومن أجل تمثل جبريل في صورة البشر ) وإنما مثل في صورة البشر . # ( حتى لا يقع التكوين في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد ) الذي جرت به ~~العادة غالبا وهو تولد من شخصين إنسانيين ، ولما ذكر رضي اللّه عنه أن عيسى عليه ~~السلام روح من اللّه نفخه جبريل في مريم وكلمته ألقاها إلى مريم ، وإن تكوّن جسمه ~~إنما هو من ماء محقق وماء متوهم ، أراد أن يبين أن الأحوال الجارية عليه أيضا ~~مناسبة لهذه الأمور فقال : # ( فخرج عيسى عليه السلام ) بحيث كان ( يحيي الموتى لأنه روح إلهي ) ومن خصائص ~~الروح الحياة والإحياء ( وكان ) في صورة إحيائه ، أي إحياء عيسى الموتى ( الإحياء ) ~~بحسب الحقيقة ( للّه والنفخ ) الذي يترتب عليه الإحياء صورة ( لعيسى كما كان ) في ~~صورة تكوين عيسى ( النفخ ) ، أي نفخ الكلمة في مريم ( لجبريل والكلمة ) المنفوخة ( ~~للّه ) فكان النفخ من عيسى بمنزلة النفخ من جبريل . # وكان كون الإحياء حقيقة من اللّه وصورة من عيسى ككون الكلمة حقيقة من اللّه وصورة ~~من جبريل ( فكان إحياء عيسى عليه السلام للأموات إحياء محققا ) ، أي انتساب الإحياء ~~إليه أمرا محقق ( من حيث ما ظهر ) ، أي من حيث ظهور ذلك الإحياء ( عن نفخه ) وترتبه ~~عليه ( كما ظهر هو عن صورة اللّه وكان إحياؤه أيضا متوهما أنه منه ) . # "" أضاف المحقق : وفي نسخة [ أمه ] بدل [ اللّه ] وهو ما اعتمدناه وأثبتناه في ~~نسخة المتن في الأعلى . "" # أي وكان انتساب الإحياء إليه بأنه منه أيضا متوهما ، فإن الإحياء بسبب التحقيق ~~إنما هو منتسب إلى اللّه سبحانه ، لأن الفاعل الحقيقي والمؤثر في الوجود إنما هو ~~اللّه سبحانه ، فانتسابه إلى عيسى يكون متوهما من ترتبه على نفخه صورة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فجمع بحقيقته التي خلق عليها كما قلناه أنه مخلوق من ~~ماء متوهم وماء محقق: ينسب إليه الإحياء بطريق التحقيق من وجه وبطريق التوهم من ~~وجه، فقيل فيه من طريق التحقيق «هو يحي الموتى»، وقيل فيه من طريق التوهم «فتنفخ ~~فيها فتكون طيرا بإذني» فالعامل في المجرور «يكون» لا قوله «تنفخ». ### || ويحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ، فيكون طائرا من حيث صورته الجسمية الحسية. ### || وكذلك «تبرئ الأكمه والأبرص» وجميع ما ينسب «إليه ) # ( وإنما كان ) الإحياء حقيقة ( للّه ) صادرا عنه . # وفي بعض النسخ : وإنما كان من اللّه وهو أظهر ( فجمع ) عيسى عليه السلام في ~~الإحياء بين التحقيق والتوهم ( بحقيقته ) ، أي لأجل حقيقته (التي خلق عليها كما ~~قلناه أنه مخلوق من ماء متوهم ومن ماء محقق ) فكما كان للتحقيق والتوهم دخل في ~~حقيقته فكذلك لهما دخل في الإحياء ( ينتسب إليه الإحياء بطريق التحقيق من وجه ) وهو ~~ظهوره عن نفخه . # ( وبطريق التوهم من وجه ) وهو أن الفاعل الحقيقي إنما هو اللّه سبحانه ، فالإحياء ~~بحسب الحقيقة له وليس لعيسى إلا المظهرية ( فقيل فيه ) ، أي في عيسى ( من طريق ~~التحقيق ) نظرا إلى ترتب الإحياء على نفخه ("ويُحْيِ الْمَوْتى ") فأسند الإحياء ~~إليه لا إلى اللّه سبحانه . # ( وقيل فيه من طريق التوهم ) نظرا إلى أن المحيي في الحقيقة هو اللّه سبحانه ، ~~وإسناد الإحياء إلى عيسى إنما هو على سبيل التوهم ( فتنفخ فيه ) ، أي فيما ~~تخلقكَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( فيكون طيرا بإذن اللّه ) ، أي كونه ذا حياة وطيران إنما ~~هو بإذن اللّه ونفاذ أمره . # (والعامل في المجرور ) على هذا المعنى قوله ( فيكون لا ) قوله ( تنفخ ويحتمل أن ~~يكون العامل فيه ) ، أي في المجرور قوله : ( تنفخ ) ، فإن النفخ أيضا بإذن اللّه ~~يجعل عين النافخ أولا بالقبض الأقدس مستعدا قابلا للتصرف ، وبتمكينه ثانيا بالقبض ~~المقدس في الوجود العيني مع إلهام قلبي أو وحي نازل فيشر بكونه طائرا ذا حياة ~~وطيران على نفخ عيسى فيكون من قبيل الوجه المحقق. # ( فيكون ) حينئذ ما خلقه عيسىكَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( طائرا ) من جهة نفخه وقوله : ~~( من حيث صورته الحسية الجسمية ) إشارة إلى أن النفخ لا يفيد إلا حياة الجسم ~~المنفوخ فيه ، وأما خصوصية كونه طائرا لا من حيث الحقيقة وفيه نظر . # فإنه إذا تعلقت الحياة بالصورية الطيرية يكون طيرا بالحقيقة لا محالة . # وقيل : هو بيان المناسبة بين المكوّن الذي هو عيسى وبين المكوّن الذي هو الطير لا ~~بد منها في التكوين كما في التوليد فيه بعد . # وقيل : معناه فيكون طائرا محققا صادرا من عيسى من حيث صورته المحققة الحسية ~~الجسمية ، لأن الكلام في جهة التحقيق ( وكذلك يشتمل ) على جهة التحقيق والتوهم ~~إبراء الأكمة والأبرص المنسوب إلى عيسى عليه السلام بالحقيقة في قوله تعالى : ~~("وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ" [ المائدة : 110 ] وجميع ما ينسب ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وإلى إذن الله وإذن الكناية في مثل قوله بإذني وبإذن ~~الله. # فإذا تعلق المجرور «بتنفخ» فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ويكون الطائر عن ~~النافخ بإذن الله. وإذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن، فيكون التكوين للطائر طائرا ~~بإذن الله، فيكون العامل عند ذلك «يكون». # فلو لا أن في الأمر توهما وتحققا ما قبلت هذه الصورة هذين الوجهين. بل لها هذان ~~الوجهان لأن النشأة العيسوية تعطي ذلك. # وخرج عيسى من التواضع إلى أن شرع لأمته أن «يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» وأن ~~أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر لمن لطمه، ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص ~~منه. ### || هذا له من جهة أمه، إذ المرأة لها السفل، فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكما ~~وحسا.) # تارة ( إليه ) ، أي إلى عيسى عليه السلام من الأفعال الخارقة للعادات (و) تارة ~~(إلى بإذن اللّه) ، أي الإذن المضاف إلى اللّه (أو إذن الكناية) ، أي الإذن المضاف ~~إلى ضمير هو كناية عن اللّه ( في مثل قوله بإذني ) كما قال تعالى :" وَإِذْ ~~تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ ~~طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ~~الْمَوْتى بِإِذْنِي " [ المائدة :110] # (وفي مثل قوله : بإذن اللّه ) كما قال تعالى حكاية عنه :فَأَنْفُخُ فِيهِ ~~فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ،وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران ~~: 49 ] . # ( فإذا تعلق المجرور بتنفخ فيكون النافخ مأذونا في النفخ ويكون ) ، أي يوجد ( ~~الطير عن النافخ ) ، أي الذي ينفخ (بِإِذْنِ اللَّهِ) فيترتب وجود الطائر على نفخه ~~الذي وقع بالإذن ويكون ترتبه عليه على وجه التحقيق ( وإذا ) تعلق المجرور بقوله ~~فيكون ( كان النافخ نافخا لا عن الإذن فيكون التكوين ) ، أي التكوين ( للطائر ) ~~بالإذن ( ويكون العامل ) في المجرور ( عند ذلك ) . # قوله : ( فيكون ) فنسبة التكوين إلى عيسى عليه السلام وترتبه على نفخه تكون على ~~وجه التوهم ( فلو لا أن الأمر ) ، أي أمر عيسى بحسب أصل خلقته ( توهما وتحققا ما ~~قبلت هذه الصورة ) الكلامية التي وقعت في بيان معجزاته ( هذين الوجهين ) ، أي وجهي ~~التحقيق والتوهم ( بل لها ) ، أي لتلك الصورة الكلامية ( هذان الوجهان ، لأن النشأة ~~العيسوية تعطى ذلك ) كما عرفت ( وخرج عيسى ) ، أي ظهر ( من التواضع إلى أن شرع ) ~~على بناء الفاعل ، أي شرع عيسى ( لأمته أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ~~متواضعون عاجلون لأنفسهم حقيرا منقاد ( وأن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر ) ~~وأداره ( لمن يطلمه ) ، أي لا يكون بصدد الانتقام ( ولا يرتفع عليه ) ، أي على ~~اللاطم ( ولا يطلب القصاص منه هذا له من جهة أمه إذ المرأة لها السفل فلها التواضع ~~) . # وإنما قلنا : المرأة لها السفل ( لأنها تحت الرجل حكما ) ، أي أدون منه في ~~الأحكام الشرعية وغيرها ولذلك ترى جعل نصيبه # قال الشيخ رضي الله عنه : (وما كان فيه من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ ~~جبريل في صورة البشر. فكان عيسى يحيي الموتى بصورة البشر. # ولم يأت جبريل في صورة البشر وأتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من ~~حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى لا يحيى إلا حتى يتلبس بتلك الصورة ويظهر فيها. # ولو أتى جبريل أيضا بصورته النورية الخارجة عن العناصر والأركان إذ لا يخرج عن ~~طبيعته لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا حتى يطهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا ~~العنصرية مع الصورة البشرية من جهة أمه. ### || فكان يقال فيه عند ) # ضعف نصيبها في قوله :"لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ"[ البقرة : 11 ] ~~وشهادة اثنين منها بشهادة واحد منه ( وحسا ) ، وهو ظاهر ( وما كان فيه )، أي في ~~عيسى ( من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبريل ) عليه السلام حال كونه متمثل ( ~~في صورة البشر فكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى ) حين تلبسه ( بصورة البشر ولو لم ~~يأت جبريل ) حين النفخ في مريم ( في صورة البشر وأتى في صورة غيرهما من صور الأكوان ~~العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا حين يتلبس بتلك ~~الصورة ) . # أي تمثل تلك الصورة التي أتى فيها جبريل ( ويظهر فيها ) ولكن مع الصورة البشرية ~~من جهة أمه فتلبس عيسى بتلك الصورة إنما يجب بقدر ما يمكن أن يجتمع مع الصورة ~~البشرية . # وذلك لأن ظهور خواص الوالدين وأحكامهما في الولد إنما هو بحسب تكونه على صورتهما ~~، أي أن البغل المتولد من الفرس والحمار إنما تجري عليه أحكام الفرس من حسن الجري ~~وشدة العدو ولما فيه من الصورة الفرسية . # وكذلك خواص الحمار توجد فيه لما فيه من صورة الحمارية ( ولو أتي جبريل بصورته ~~النورية الخارجة عن طباع العناصر والأركان ) ، أي المرتقية عنها لا عن الطبيعة مطلق ~~( إذ ) هو طبيعي نوري ( لا يخرج عن طبيعته النورية ) ، وإن خرج من العناصر والأركان ~~. # وذلك لأن جبريل سلطان العناصر وله أن يظهر في السماوات السبع وما تحتها من ~~العناصر والعنصريات لأهليها بأي صورة شاء من صورها بحسب الموطن والمقام والمناسبة ~~واستعداد من ظهر له . # وأن يخرج عن صورها بالترقي عنها والرجوع إلى صورته الأصلية الطبيعية النورية ، ~~فإن صورته الأصلية غير عنصرية بل طبيعية نورية ما بين الفلك الثامن والسابع وليس له ~~أن يخرج عن هذه الطبيعة التي هي له بالأصالة بالترقي إلى ما فوقها وهذا معنى ما روى ~~أنه لا يتعدى سدرة المنتهى . # فإن السدرة هي منتهى السابع صعودا والثامن هبوط ( لكان عيسى لا يحيي الموتى إلا ~~حين يظهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا ) الصورة ( العنصرية ) ظهورا جامعا ( ~~مع الصورة البشرية من جهة أمه ) فتكون طبيعته نورية غير عنصرية في صورة بشرية # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إحيائه الموتى هو لا هو، و تقع الحيرة في النظر إليه ~~كما وقعت في العاقل عند النظر الفكري إذا رأى شخصا بشريا من البشر يحيي الموتى، و ~~هو من الخصائص الإلهية، إحياء النطق لا إحياء الحيوان، بقي الناظر حائرا، إذ يرى ~~الصورة بشرا بالأثر الإلهي.) # (فكان يقال فيه ) ، أي في عيسى ( عند إحياء الموتى ) أنه ( هو ) ، أي جبريل ~~بطبيعته النورية الغير العنصرية ( لا هو ) بصورته البشرية ( وتقع الحيرة في النظر ~~إليه ) هل هو جبريل أوليس بجبريل ( كما وقعت الحيرة في العاقل عند النظر الفكري إذا ~~رأى شخصا بشريا ) ، أي على صورة البشر ( من نوع البشر يحيي الموتى وهو ) ، أي إحياء ~~الموتى ( من الخصائص الإلهية ) . # التي لا تكون لغير اللّه بالصناعات العملية والأعمال الطلسمية ، فإن غاية ما تكلم ~~أربابها عليه بهيئة مادة قابلة وتركيب أركان معينة بمقادير متزنة بالميزان الذي ~~عندهم حتى يفيض عليها نفس من المبدأ أو إرادة الميت حيا صورة لا حقيقة لا إحياء ما ~~مات بعدما كان حيا حقيقة وهو المراد بإحياء الموتى ، فإن ذلك مما لا كلام لأحد عليه ~~أصل . # ( إحياء النطق ) منصوب على أنه مفعول مطلق لقوله : محيي الموتى أو مرفوع على أنه ~~بيان وتفسير للضمير المرفوع ، والمراد بالإحياء النطق أما الإحياء الذي يوجب نطق ~~الجسم المائت والذي يحصل بنطق المحيي ودعائه # وقوله : قم بإذن اللّه ، وعلى الأول فهو إما بيان للواقع على ما روى في قصته أنه ~~أحيا سام بن نوح فنطق وشهد بنبوته ثم رجع إلى حالته # وحينئذ معنى قوله : ( لا إحياء الحيوان ) ، أي الحيوان الذي يمشي ويأكل ويبقى حيا ~~مدة ، فحاصله أن الإحياء الواقع من عيسى ذاك لا هذا ، وإما تقييد للإحياء ليصير من ~~الخصائص الإلهية وفيه أن إحياء الجيف مطلقا سواء كانت جيف الحيوانات الناطقة أو ~~غيرها من الخصائص الإلهية. # فإذا ظهر على يد أحد فإما معجز أو كرامة أو استدراج أجراه اللّه على يده . وأما ~~إحياء الحيوان بمعنى جعل المادة قابلة لفيضان الحياة من المبدأ فليس من الخصائص ~~الإلهية فيمكن أن يحصل بالتعملات الصناعية كالتعقبات وغيرها . # وعلى الثاني أيضا يحتمل أن يكون بيانا للواقع ، فإن إحياء سام بن نوح كان بنطقه ~~ودعائه ، وإن يكون تقييدا فإن الإحياء بمجرد النطق والدعاء من الخصائص الإلهية لا ~~إحياء الحيوان بتهيئة المادة لفيضان الحال عليها . # والذي يخطر ببالي أن المراد بإحياء النطق إحياء لا يظهر من الحي أثرا من آثار ~~الحياة إلا النطق وبإحياء الحيوان أن يحصل فيه مزاج معدل مسوى بحيث إن تظهر الخواص ~~الحيوانية كلها على الطريقة المعهودة كالمشي والأكل والشرب والبقاء مدة طويلة وغير ~~ذلك. # ( بقي ) ذلك العاقل ( الناظر حائرا ) في أنه بشرا وإله ( إذ رأى الصورة بشرا ~~متلبسا بالأثر الإلهي ) الذي هو من خصائصه وهو # قال الشيخ رضي الله عنه : (فأدى بعضهم فيه إلى القول بالحلول، و أنه هو الله بما ~~أحيا به من الموتى، و لذلك نسبوا إلى الكفر و هو الستر لأنهم ستروا الله الذي أحيا ~~الموتى بصورة بشرية عيسى. # فقال تعالى «لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم» فجمعوا بين الخطأ ~~والكفر في تمام الكلام كله لأنه لا بقولهم هو الله، ولا بقولهم ابن مريم ) # الإحياء ههنا ( فأدى ) النظر ( بعضهم فيه ) ، اي في الشخص البشري المحيي للموتى ( ~~إلى القول بالحلول ) ، أي حلول اللّه في صورته البشرية ( وأنه ) ، أي وإلى القول ~~بأنه ( هو اللّه سبحانه بما أحيا به من الموتى ) يعني الحكم بإلهيته إنما هو ~~باعتبار ما حل فيه لا باعتبار صورته . # ( ولذلك ) القول بالحلول بأنه هو اللّه من حيث ما حل فيه ( نسبوا إلى الكفر ) ~~والكفر مطلقا ( هو الستر ) والمذموم منه ستر الحق بالباطل ، وإنما صار قوله بالحلول ~~سببا لنسبتهم إلى الكفر ( لأنهم ) لما ذهبوا إلى القول بالحلول ( ستروا اللّه الذي ~~أحيا الموتى ) ، أي حكموا باستتاره . # ( بصورة بشرية عيسى ) ، لأن الحال لا محالة مستتر بما حل فيه ولذلك كفرهم اللّه ~~سبحانه ( فقال :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ~~ابْنُ مَرْيَمَفجمعوا بين الخطأ والكفر في تمام الكلام كله ) لا في أجزائه . # وإنما قلنا : الجمع بين الخطأ والكفر في تمام الكلام لا في أجزائه لأنه ، أي ~~الجمع بينهم ( لا ) يتحقق ( بقولهم ) المسيح ( هو اللّه ) ، أو اللّه هو المسيح فقط ~~، فإن حمل على أن هوية الحق سبحانه هي التي تعينت وظهرت بالصورة المسيحية كما ظهرت ~~بصور العالم كلها من غير أن يلاحظ فيه معنى الحصر فهو صدق لا شك فيه . # وإن لوحظ فيه معنى الحصر فهو كفر وستر لما هو الحق عليه من عموم سريانه في ~~الموجودات كلها ، وإن حمل على أن الهوية الإلهية حالة في الصورة المسيحية فهو أيضا ~~كفر إذ ظهورها في الأشياء ظهور المطلق في المقيد لا ظهور الحال في المحل فليس فيه ~~إلا الكفر على بعض التقادير . # ( و ) كذلك الجمع بينهم ( لا ) يتحقق ( بقولهم ابن مريم ) فقط ، لأنه ابن مريم ~~بلا شك فليس فيه كفر ولا خطأ أصلا فالجمع بينهما أنه هو مجموع الكلام لأنهم ضمنوا ~~المسيح الإلهية واعتقدوها في ضمنه على وجه الحلول ( فعدلوا ) حال كونهم متلبسين ( ~~بالتضمين ) ، أي بجعل اللّه من حيث هو أحيا الموتى في ضمن المسيح ونسبة الإحياء ~~إليه ( من اللّه ) المضمن في صورة المسيح . # ( من حيث ) إنه ( أحيا الموتى إلى الصورة الناسوتية البشرية ) المسيحية فانفهم ~~منه أن اللّه تعالى من حيث أنه أحيا الموتى إنما هو الصورة المسيحية ، وذلك خلاف ~~معتقدهم فهو خطأ منهم ما عمدوه ، ولكن لزم من كلامهم وذلك العدول إنما يظهر ( بقول ~~ابن مريم ) حيث أجروه على المسيح المحمول على اللّه المحيي للموتى # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فعدلوا بالتضمين من الله من حيث إحياء الموتى إلى ~~الصورة الناسوتية البشرية بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شك. # فتخيل السامع أنهم نسبوا الألوهية لصورة وجعلوها عين الصورة وما فعلوا، بل جعلوا ~~الهوية الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم، ففصلوا بين الصورة والحكم، لا ~~أنهم جعلوا الصورة عين الحكم . # كما كان جبريل في صورة البشر ولا نفخ، ثم نفخ، ففصل بين الصورة والنفخ وكان النفخ ~~من الصورة، فقد كانت ولا نفخ، فما هو النفخ من حدها الذاتي. ### || فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى ما هو؟ ### || فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية، فيقول هو ابن مريم. ### || ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية ) # فعدلوا بالتضمين من الله من حيث إحياء الموتى إلى الصورة الناسوتية ( وهو ) من ~~حيث صورته الناسوتية ( ابن مريم بلا شك ) لا من حيث ما أحيا به الموتى فيتبادر ~~الفهم أنه من حيث صورته الناسوتية محمول على اللّه ( فتخيل السامع أنهم نسبوا ~~الألوهية ) وأثبتوها ( للصورة وجعلوها ) بل الموصوف بها وهو اللّه ( عين الصورة ) ~~المسيحية ( وما فعلوا ) من ذلك عن قصد بل توهمه السامع من كلامهم . # ( بل جعلوا الهوية الإلهية ابتداء ) ، أي في ابتداء كلامهم حيث قالوا : إن اللّه ~~هو المسيح حالة ( في صورة بشرية هي ابن مريم ) ، لا ما حل فيها ( ففصلوا بين الصورة ~~والحكم ) أي الإلهية التي هي المحكوم بها فإنهم ما حكموا على الصورة بل ما حل فيه . # ( لا أنهم جعلوا الصورة عين الحكم ) ، أي الإلهية على عين الموصوف بها ، ثم إنه ~~رضي اللّه عنه لما بين أنهم فصلوا بين حكم الإلهية والصورة المسيحية شبه هذا الفصل ~~بفصل جبريل بين النفخ والصورة البشرية . # فقال : ( كما كان جبريل في صورة ) البشر أول ( ولا نفخ منه ) في مريم ( ثم نفخ ~~فيها ففصل بين الصورة ) البشرية ( والنفخ ) حيث تخلق النفخ عنها ( و ) لكن ( كان ~~النفخ ) صادرا ( من الصورة ) آخرا فقد كانت الصورة ولا نفخ منه ( فما هو ) ، أي ~~النفخ ( من حدها الذاتي ) الذي لم يفصل عنها ولا لازمها الخارجي كذلك ، ثم إنه لما ~~استمر من العقلاء أهل النظر النظر في أمر عيسى عليه السلام وكان له وجوه متعددة ~~اختلفت آراؤهم فيه . # ( فوقع الخلاف بين أهل الملل في عيسى ما هو ؟ فمن ناظر فيه من حيث صورته ) ~~الهيولانية الجسمانية ( الإنسانية البشرية فيقول هو ابن مريم ، ومن ناظر فيه من حيث ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فينسبه إلى جبريل. # ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى الله بالروحية فيقول ~~روح الله. أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه. ### || فتارة يكون الحق فيه متوهما- اسم مفعول وتارة يكون الملك فيه متوهما، ### || وتارة تكون البشرية الإنسانية فيه متوهمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب ~~عليه. # فهو كلمة الله وهو روح الله وهو عبد الله، وليس ذلك في الصورة الحسية لغيره، بل ~~كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية. ) # الصورة المتمثلة البشرية ) التي تمثل بها جبريل حين النفخ ( فينسبه لجبريل عليه ~~السلام ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى ) الذي هو من الخصائص ~~الإلهية ( فينسبه إلى اللّه بالروحية فيقول روح اللّه ، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ ~~فيه ) من الموتى ، فتسميته روحا إنما هو باعتبار ظهور الحياة واختصاصه باللّه ، لأن ~~تغذية الحياة إلى ما لا تعلق به كالبدن من الخواص الإلهية دون الأولتين لعموم النظر ~~فيها . # فمنهم من قال : هو اللّه ، ومنهم من قال : هو ابن اللّه على الخلاف المشهور بين ~~المسيحيين ( فتارة يكون الحق فيه متوهما اسم مفعول ) م ن حيث تصدر عنه الصفات ~~الإلهية من الإحياء والإبراء وغيرهما . # ( وتارة يكون الملك فيه متوهما ) حيث تشاهد فيه الصفات الروحانية والملكات ~~الملكية ( وتارة تكون البشرية ) الحقيقية ( الإنسانية ) لا الصورة الملكية ( فيه ~~متوهمة ) حيث تظهر منه الأفعال البشرية كالأكل والشرب وغيرهما . # وإيراد التوهم ههنا على سبيل المشاكلة إن كان مقابلا للتحقق ، وإذا أريد به إدراك ~~المعنى الجزئي فيمكن أن يتكلف له وجه في جميع هذه الصور ( فيكون عند كل ناظر بحسب ~~ما يغلب عليه ) في اعتقاده حين مشاهدته حقا كان أو باطل ( فهو ) عند أهل الحق ( ~~كلمة اللّه ) باعتبار حصوله من نفخ جبريل ( وهو روح اللّه ) . # باعتبار مبدئيته للإحياء كما قال اللّه تعالى فيهما :"وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى ~~مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ "[ النساء : 171 ] ( وهو عبد اللّه ) باعتبار صورته ~~البشرية كما قال تعالى :" إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ "[ مريم : 30 ] ~~. # ( وليس ذلك ) الخلاف والاختلاف لتعدد الوجوه ( في الصورة الحسنة لغيره ) ، أي ~~لغير عيسى من بني نوعه إذ ليس شخص مثل عيسى منسوبا إلى جبريل ( بل كل شخص منسوب إلى ~~أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه ) ، حال كون ذلك النافخ متمثل ( في الصورة البشرية ~~) ضرورة أنه ليس لأحد غير عيسى نافخ . # كذلك على أن يكون الجار ظرفا مستقرا ، ولا إلى النافح روحه في صورته البشرية ، ~~فإنه في غير عيسى غير مشهود وعلى هذا يكون الجار ظرفا لغوا للنفخ ، وإنما قلنا : ~~ليس لغير عيسى نافخ متمثل في # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإن الله إذا سوى الجسم الإنساني كما قال تعالى «فإذا ~~سويته» نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه وعينه إليه تعالى. # وعيسى ليس كذلك، فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي، وغيره كما ~~ذكرناه لم يكن مثله. # فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد، فإنها عن «كن» وكن كلمة الله. فهل تنسب ~~الكلمة إليه بحسب ما هو عليه فلا تعلم ماهيتها، أو ينزل هو تعالى ) # صورة بشرية إذ ليس النافخ في صورته مشهودا ( فإن اللّه إذا سوى الجسم الإنساني ~~كما قال الشيخ رضي الله عنه : "فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ" هو ) بنفسه ( ~~تعالى من روحه ) لا بواسطة جبريل في صورة بشرية كما قال تعالى :وَنَفَخْتُ فِيهِ ~~مِنْ رُوحِي ( فنسب الروح في كونه ) ، أي وجوده حيث قال : ونفخت فيه ، إذ نفخ الروح ~~هو تكوينه فيه ( وعينه ) أي في ذاته حيث . # قال : من روحي فنسب وجود الروح وذاته ( إليه تعالى ) لا إلى جبريل متمثلا بالصورة ~~البشرية ففي كل شخص إنساني غير عيسى التسوية مقدمة على نفخ الروح والنافخ هو اللّه ~~سبحانه بلا واسطة جبريل في صورة بشرية ( وعيسى ليس كذلك ) لانتفاء الأمرين فيه ( ~~فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي ) ، أي في النفخ الروحي . # فإذا اندرجت التسوية في النفخ كانا معا ومعلوم أن ذلك النفخ كان من جبريل في صورة ~~بشرية ، أو يراد بالنفخ الروحي الصادر من جبريل فإنه أيضا روح ( وغيره ) ، أي غير ~~عيسى ( كما ذكرناه ) من تقدم التسوية على النفخ وكون النافخ في صورة البشرية ( لم ~~يكن مثله ) . # ولما انجر كلامه رضي اللّه عنه إلى أن تجلى عيسى عليه السلام بأنه كلمة اللّه ~~أراد أن ينبه على أن هذا الحكم عام لكل موجود لا اختصاص له بعيسى كما كان لبعض ~~توهمات الناظرين فيه اختصاص به . # فقال : ( فالموجودات كلها ) روحانية أو مثالية أو جسمانية ( كلمات اللّه التي لا ~~تنفذ ) ، أي لا تتناهى وإنما سميت كلمات اللّه ( فإنها ) صادرة ( عن ) قوله : ( كن ~~وكن كلمة اللّه ) فسمي ما صدر عنها بالكلمة تسمية للمسبب باسم السبب ، وإنما يذكر ~~للتسمية بها وجه آخر وهو ما اشتهر فيما بينهم من الكلمات الوجودية هي تعينات واقعة ~~على النفس الرحماني ، كما أن الكلمات اللفظية تعينات واقعة على النفس الإنساني . # وإذا كان كلمة كن كلمة اللّه ( فهل تنسب ) تلك ( الكلمة إليه سبحانه بحسب ما هو ~~عليه ) في مقام الجمع من التنزه عن أن يكون كلامه من مقولة الصوت والحروف ( فلا ~~تعلم ) حينئذ ( ماهيتها ) ، أي ماهية كلمة كن لأن في ذلك المقام لا مغايرة بين ~~الذات والصفات . # فكما لا تعلم حقيقة الذات لا تعلم ماهية الصفات أيض ( أو ) تنسب إليه ( حين ينزل ~~هو تعالى ) في موطن المثال والخيال أو الحس ( إلى صورة من # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلى صورة من يقول «كن» فيكون قول كن حقيقة لتلك ~~الصورة التي نزل إليها وظهر فيها؟ # فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد، وبعضهم إلى الطرف الآخر، وبعضهم يحار في ~~الأمر ولا يدري. # وهذه مسألة لا يمكن أن تعرف إلا ذوقا كأبي يزيد حين نفخ في النملة التي قتلها ~~فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد. # وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الدائمة العلية النورية التي ~~قال الله فيها «أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس» # فكل من أحيا نفسا ميتة بحياة علمية في مسألة خاصة متعلقة بالعلم بالله، فقد أحياه ~~بها وكانت له نورا يمشي به في الناس أي بين أشكاله في الصورة. ) # يقول : "كُنْ فَيَكُونُ " قول كن ) المركب من هذه الحروف ( حقيقة لتلك الصورة ~~التي نزل ) الحق سبحانه ( إليها وظهر فيها ) بحسبها لا للحق الظاهر فيها الإنباء ~~على اتحاد الظاهر والمظهر فوقع الخلاف في كلمة كن كما وقع في عيسى (فبعض العارفين ~~يذهب إلى الطرف الواحد ) ، أي طرف كان فينسب مثلا كلمة كن إلى اللّه سبحانه ( ~~وبعضهم إلى الطرف الآخر ) ، المقابل فينسب كلمة كن إلى العبد ( وبعضهم يحار في ~~الأمر ) ، أي أمر كلمة كن وشأنها أو في الأمر الذي هو كلمة كن فإنها صيغة أمر . # ( ولا يدري إلى أي من الطرفين ) ينسبه . ( وهذه ) ، أي نسبة كلمة كن إلى الحق أو ~~العبد . # ( مسألة لا يمكن أن تعرف ) كما هو عليه ( إلا ذوقا ) ووجدانا ( كأبي يزيد حين قتل ~~نملة ) تحت قدمه وتألم من قتله ( ثم نفخ في النملة التي قتلها فحييت ) النملة ( ~~فعلم ) أبو يزيد ( عند ) إرادة ( ذلك ) النفخ ( أن ينفخ ) بربه أو بنفسه ( فنفخ ~~فكان حينئذ عيسوي المشهد ) والمقام مستعدا من روحانية عيسى صلى اللّه عليه وسلم . # وفيه إشارة إلى أن كل من يحصل له هذا المقام يكون بواسطة روحانيته ، فعلم أن ~~الإحياء ليس مختصا بعيسى ، وما ذكر من الإحياء فهو إحياء صوري بحياة كونية عرضية ~~سفلية ظلمانية . # ( وأما الإحياء المعنوي ) يعني إحياء النفوس البشرية في ظلمات الجهل ( بالعلم ~~فتلك الحياة ) ، أي ثمرة ذلك الإحياء ونتيجة تلك الحياة ( الإلهية الدائمة العلية ~~النورية التي قال اللّه فيهاأَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً) . # أي بموت الجهل (فَأَحْيَيْناهُ) بالحياة العلمية ("وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً") ، أي ~~علم ("يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ"، فكل من أحيا نفسا ميتة ) بموت الجهل (بحياة ~~علمية في مسألة خاصة متعلقة بالعلم باللّه ) في ذاته وصفاته وأفعاله وإنما قيده به ~~لأن العلم بما عدا ذلك هو والجهل سواء . # ( فقد أحياه بها وكانت ) تلك الحياة (لَهُ نُوراً) [ الأنعام : 122 ] علمي ( يمشي ~~) متلبسا ( به في الناس أي بين أشكاله ) ، أي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فلولاه ولولانا %~% لما كان الذي كان # فإنا أعبد حق %~% وإن الله مولان # وإنا عينه فاعلم %~% إذا ما قلت إنسان # فلا تحجب بإنسان %~% فقد أعطاك برهان # فكن حقا وكن خلقا %~% تكن بالله رحمان # وغذ خلقه منه %~% تكن روحا وريحان # فأعطيناه ما يبدو %~% به فينا وأعطانا ) # أمثاله فإن الشكل لغة هو المثل وهذه المماثلة إنما تكون ( في الصورة ) فقط فإنه ~~بحسب المعنى متميز عنهم بذلك النور ، فهو يمشي بينهم وهم محرومون منهمكون في ~~جهالاتهم ، ولا يبعد أن يقال معنى يمشي في الناس ينفذ بنوره العلمي في حقائقهم ~~وبواطنهم فيعلم ما لا يعلمون من أنفسهم ، ولما ذكر أن الموجودات كلها صادرة عن كلمة ~~كن وهي إما منسوبة إليه تعالى بحسب ما هو عليه في حد ذاته . # أو بحسب نزوله إلى صورة من يقول : كن وهو الإنسان الكامل أكده بقوله # (فلولاه ولولانا %~% لما كان الذي كانا) # ( فلولاه ) لتصدر عنه بعض الموجودات بواسطة كلمة كن المنسوبة إليه تعالى بحسب ~~نزوله إليهم البعض الآخر من الموجودات ( ولولانا لما كان الذي كانا ) يعني لما وجد ~~الذي وجد لأن الموجودات منحصرة في هذين القسمين. # (فإنا أعبد حق %~% وإن الله مولانا) # ( فإنا ) معشر الكاملين ( أعبد ) ، أي عباد مطيعون له ممتثلون أمره لنا بقول : كن ~~( حقا . . وإن اللّه مولانا ) وسيدنا فيجب علينا طاعته فيما أمرنا به # (وإنا عينه فاعلم %~% إذا ما قلت إنسانا) # ( وإنا عينه فاعلم . . إذا ما قلت ) أنت لن ( إنسانا ) ، أي كاملا فإن ما علمنا ~~أنه ليس بإنسان حقيقة وإنما حكم بعينية الإنسان الكامل . # لأن كماله لا يتيسر إلا بإفناء جهة خلقيته. # (فلا تحجب بإنسان %~% فقد أعطاك برهانا) # ( فلا يحجب ) على البناء للمفعول ، أي لا يحجب عن شهود هذه العينية ( بإنسان ) ، ~~أي بالصورة الإنسانية والهيئات البشرية ( فقد أعطاك ) اللّه سبحانه ( برهانا ) على ~~تلك العينية وهو أن كلمة كن بمنزلة كن منه # (فكن حقا وكن خلقا %~% تكن بالله رحمانا) # ( فكن حقا ) بإفناء جهة خلقيتك في حقيقته ( وكن خلقا ) بقيامك في مقام العبودية ~~بحسب الصورة ( تكن ) جامعا بين جهتي الحقيقة والخلقية وواسطة بين الحق والخلق . # فحينئذ يكون ( باللّه ) ، أي بتجلياته الذاتية والأسمائية ( رحمانا ) ، أي عام ~~الرحمة على العالمين إذ بواسطتك يحصل لهم ما يحصل من الكمالات الدينية والدنيوية . # (وغذ خلقه منه %~% تكن روحا وريحانا) # ( وغذ ) بتلك الجامعية والوساطة ( خلقه منه ) سبحانه باستفاضة الوجود والكمالات ~~منه وإفاضتها عليهم ( تكن روحا ) ، أي راحة وتنفيسا لهم عن كرب العدم والنقصان ( ~~وريحانا ) يستنشقون منك روائح الحياة العلمية والكمالات الوجودية # (فأعطيناه ما يبدو %~% به فينا وأعطانا) # ( فأعطيناه ) بالفناء فيه والرجوع إليه ( ما يبدو ) من الوجود وكمالاته ( به ) ، ~~أي بتجلياته # قال الشيخ رضي الله عنه : ( # فصار الأمر مقسوم %~% بإياه وإيان # فأحياه الذي يدري %~% بقلبي حين أحيان # فكنا فيه أكوان %~% وأعيانا وأزمان # وليس بدائم فين %~% ولكن ذاك أحيان ### || ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري) # (فينا ) بحسب حقائقنا واستعداداته ( وأعطانا ) بالبقاء بعد الفناء عما أفنيناه ~~فيه عند الفناء فيه # (فصار الأمر مقسوم %~% بإياه وإيانا) # ( فصار الأمر ) ، أي المعطى له ( مقسوما بإياه وإيانا ) ، أي به وبنا فتارة هو ~~سبحانه المعطى له وتارة نحن ، أو صار الأمر المعطى مقسوما بما أعطيناه إياه وبما ~~أعطاه إيانا . # وإنما أتى بالضمير المنصوب مع أن الظاهر المجرور ، لأنه حكاية عن الضمير المنصوب ~~المتصل الذي هو مفعول للإعطاء ، فلما ترك الفعل صار منفصلا. # (فأحياه الذي يدري %~% بقلبي حين أحيانا) # ( فأحياه ) ، أي جعله سبحانه موصوفا بالحياة الشريفة العلمية المظهرية الحادثة ( ~~الذي يدري ) ويعلم الأمور ( بقلبي ) وبقلب أمثالي وهو أنا وأمثالي ، فحين ظهر في ~~أنانيتنا جعلناه موصوفا بهذه الحياة . # وأما الحياة العلمية الغير المظهرية فهي لازمة لذاته سبحانه أزلا وأبدا لا مدخل ~~لنا في اتصافه بها وذلك الإحياء إنما كان ( حين أحيانا ) بتجليه علينا بالحياة ~~العلمية فانصبغت فينا فحدثت لنا نسبة مخصوصة لخصوص قابلياتنا ، فهي مأخوذة مع تلك ~~النسبة حادثة ، واتصاف الحق بها إنما هو فينا ، فنحن جعلناه موصوفا بها فهذا هو ~~المراد بإحيائه سبحانه . # (فكنا فيه أكوان %~% وأعيانا وأزمانا) # ( وكنا ) على سبيل الاستمرار ظاهرين ( فيه ) ، أي في مرآة وجوده تارة ( أكوانا ) ~~، أي مكونين مبتدعين في مرتبة الأرواح ( و ) تارة ( أعيانا ) ثابتة في مرتبة العلم ~~( و ) تارة ( أزمانا ) ، أي ذوي أزمان في الزمانيات . # (وليس بدائم فين %~% ولكن ذاك أحيانا) # ( وليس ) الحق ( بدائم ) ، أي بدائم التجلي ( فينا ) بالتجلي الشهودي . # وإن كان دائم التجلي بالتجلي الوجودي ( ولكن ذاك ) ، أي التجلي الشهودي يكون ( ~~أحيانا ) بحسب الاستعدادات التي تحصل لقلوبنا . # قال عليه السلام : " لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرب ولا نبي مرسل ". # ثم أنه لما ذكر الشيخ رضي اللّه عنه : ما استغربته العقول المحجوبة من امتزاج ~~النفخ الروحاني مع الصور البشرية العيسوية بتركب مادتها الجسمانية منهما ، أراد أن ~~يزيل ذلك الاستغراب. # فقال : ( ومما يدل على ما ذكرناه من أمر النفخ الروحاني ) ، وشأنه ( مع صورة ~~البشر العنصري ) من أن المنفوخ بذلك النفخ وهو الماء المتوهم ممزوجا بالماء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هو أن الحق وصف نفسه بالنفس الرحماني ولا بد لكل ~~موصوف بصفة أن يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة. ### || وقد عرفت أن النفس في المتنفس ما يستلزمه. ### || فلذلك قبل النفس الإلهي صور العالم. ### || فهو لها كالجوهر الهيولاني، وليس إلا عين الطبيعة. ### || فالعناصر صورة من صور الطبيعة. # وما فوق العناصر وما تولد عنها فهو أيضا من صور الطبيعة وهي الأرواح العلوية التي ~~فوق السموات السبع. ) # المحقق مادة لصورة البشر العنصري العيسوي ( هو أن الحق سبحانه وصف نفسه بالنفس ~~الرحماني ) ، حيث قال على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأجد نفس الرحمن ~~من قبل اليمن » . # ( ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع ) ذلك الموصوف ( الصفة ) التي اتصف بها ( جميع ~~ما يستلزمه تلك الصفة ) فلا بد للحق الموصوف بالنفس أن يتبع النفس الذي هو من صفاته ~~جميع ما يستلزمه النفس ( وقد عرفت أن النفس في المتنفس ) حقا كان أو خلقا ( ما ~~يستلزمه ) ، أي شيء يستلزمه النفس كما يستلزمه التنفيس من الكرب ، وقبوله صور ~~الحروف والكلمات لفظية كانت أو غير لفظية . # ( فلذلك قبل في النفس الإلهي صور العالم ) التي هي بمنزلة صور الحروف والكلمات ~~اللفظية للنفس الإنساني ( فهو ) ، أي النفس الإلهي ( لها ) ، أي لصور العالم ( ~~كالجوهر الهيولاني ) الجسماني للصور الجسمانية كذلك النفس الإلهي يقبل صور العالم ( ~~وليس ) النفس الإلهي الذي يقبل صور العالم ( إلا عين الطبيعة ) الكلية العالية ~~الفعالة للصور كلها ولكن لا مطلقا بل من وجه وهو وجه باطنتيتها التي هي الأحدية ~~الذاتية الجمعية . # فإن للنفس الإلهي ظاهرا وباطنا ، فهو من حيث ظاهره قابل للصور ومن حيث باطنه ~~فعّال لها ومن هذه الحيثية تسمى بالطبيعة . # وهذه الحقيقة هي النفس الرحماني وكانت تسميته بالطبيعة بناء على أنه مبدأ الفعل ~~والانفعال ، فإنه يؤثر في التعينات بإظهارها ويتأثر باعتبار تقيدها به ، وإذا كان ~~الكل عين الطبيعة فلا يبعد أن يكون ما نفخه جبريل في مريم مادة للصور البشرية ~~العيسوية ، لأنه إما أمر روحاني أو مثالي أو حسي . # وعلى كل تقدير فهو من صور الطبيعة فلا يستبعد أن يمتزج مع ما مر ، ثم الذي هو ~~أيضا من صور الطبيعة ويصير المجموع مادة للصورة العيسوية . # ( فالعناصر صورة من صور الطبيعة وما ) هو ( فوق العناصر ) التي هي أصول المركبات ~~العنصرية فوقية مرتبة ( وما ) هو ( تحتها ) بحسب المكانة وإن كان فوقها بحسب المكان ~~( عما تولد عنها ) ، أي عن العناصر كأعيان السماوات السبع وأرواحها فإنها عنصرية ~~كما سيجيء ( فهو ) ، أي ما هو فوق العناصر وما هو متولد من العناصر ( أيضا من صور ~~الطبيعة وهي ) إما فوق العناصر باعتبار أنها صورة طبيعية ( الأرواح العلوية التي ~~فوق السماوات السبع ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأما أرواح السموات السبع و أعيانها فهي عنصرية، ~~فإنها من دخان العناصر المتولد عنها، و ما تكون عن كل سماء من الملائكة فهو منها، ~~فهم عنصريون و من فوقهم طبيعيون: و لهذا وصفهم الله بالاختصام أعني الملأ الأعلى ~~لأن الطبيعة متقابلة، و التقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب، إنما أعطاه ~~النفس ) # وهي الملائكة التي للعرش والكرسي وما فوقها ( وأما أرواح السماوات السبع ) يعني ~~نفوسها المنطبعة فإن عقولها ونفوسها المجردة من الصور الطبيعية النورية لا العنصرية ~~( وأعيانها فهي عنصرية فإنها من دخان العناصر المتولد عنها ) ، كما تتولد الأجزاء ~~اللطيفة الدخانية عن النار ، فإن ألطف أجزاء النار هي التي تعلوها في صورة الدخان ~~وفي دخان النار أجزاء لطيفة وكثيفة ، وكذلك في دخان العناصر ، فمن كثيف دخانها خلقت ~~أعيان السماوات ومن لطيفها أرواحها . # ( وما تكون عن ) مادة ( كل سماء من الملائكة ) التي هي عماده ( فهو ) مخلوق ( ~~منها ) ، أي من مادتها كما أن آدم وبنيه الذين هم عماد الأرض مخلوقون من الأرض . # قال رضي اللّه عنه في الباب الثالث عشر من الفتوحات : # خلق في جوف الكرسي أفلاكا فلكا في جوف فلك وخلق في كل فلك عالما منه يعمرونه ~~وسماهم ملائكة . # "" أضاف الجامع : قال الشيخ رضي الله عنه في الفتوحات الباب الرابع عشر عن الكرسي ~~وعماره من الملائكة:- # "ثم أوجد الكرسي في جوف هذا العرش وجعل فيه ملائكة من جنس طبيعته # فكل فلك أصل لما خلق فيه من عمارة كالعناصر فيما خلق منها من عماره # كما خلق آدم من تراب وعمر به وببنيه الأرض # وقسم في هذا الكرسي الكريم الكلمة إلى خبر وحكم وهما القدمان اللتان تدلتا له من ~~العرش كما ورد في الخبر النبوي # ثم خلق في جوف الكرسي الأفلاك فلكا في جوف فلك # وخلق في كل فلك عالما منه يعمرونه سماهم ملائكة يعني رسل # وزينها بالكواكب وأَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها إلى أن خلق صور المولدات.أهـ. ~~"" # ( فهم ) ، أي الملائكة المتكونون من مادة كل سماء كلهم ( عنصريون ومن فوقهم ) من ~~ملائكة العرش والكرسي ونفوسهما المنطبعة والمجردة والعقول المسمون بلسان الشريعة ~~بالملأ الأعلى كلهم ( طبيعيون ولهذا ) ، أي لكونهم طبيعيين ( وصفهم اللّه تعالى ~~بالاختصام أعني ) يعني بالضمير المنصوب في وصفهم اللّه ( الملأ الأعلى ) # حيث قال : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ، وإنما كان كونهم طبيعيين ~~مقتضيا لوصفهم بالاختصام ( لأن الطبيعة ) من حيث ظاهرها حاملة للصور المتقابلة ~~وقابلة إياها. # ومن حيث باطنها فعالة لها ففيها قوة الفعل والانفعال والتأثير والتأثر ولا شك أن ~~هذه الأمور فيه ( متقابلة ) وليس المراد بالاختصام إلا التقابل بحيث يقتضي كل واحد ~~منهم خلاف ما يقتضيه الآخر ( والتقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب ) ~~اللاحقة للذات الإلهية باعتبار توجهها إلى عالم الظهور ( إنما أعطاه النفس ) فإنه ~~إن لم يمتد الوجود الحق من غيبه الإطلاقي إلى مرتبة الظهور لم تتعين الأسماء . # ولا شك أن النفس إنما هو الوجود الحق باعتبار هذا الامتداد ، فلو لم تكن النفس لم ~~تتعين الأسماء فكيف يتحقق التقابل بينها ، فظهر أنه ما أعطى الأسماء الإلهية ~~التقابل إلا النفس ، وكذلك لا يظهر هذا التقابل في الخارج إلا بالنفس فإنه إذا لم ~~يمتد الوجود على الماهيات الممكنة لم يظهر التقابل بين الأسماء بظهور آثارها ~~المتقابلة . # ولما ذكر أن التقابل الذي بين الأسماء إنما أعطاه النفس # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها ~~الغنى عن العالمين؟. فلهذا أخرج العالم على صورة من أوجدهم، وليس إلا النفس الإلهي. # فبما فيه من الحرارة علا، وبما فيه من البرودة والرطوبة سفل، وبما فيه من اليبوسة ~~ثبت ولم يتزلزل. فالرسوب للبرودة والرطوبة. # ألا ترى الطبيب إذا أراد سقي دواء لأحد ينظر في قارورة مائه، فإذا رآه راسا علم ~~أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح. ### || وإنما يرسب لرطوبته وبرودته الطبيعية. # ثم إن هذا الشخص الإنساني عجن طينته بيديه وهما متقابلتان و إن كانت كلتا يديه ~~يمينا فلا خفاء بما بينهما من الفرقان، و لو لم يكن إلا كونهما اثنين أعني يدين ) # لا الذات من حيث نوره وأوضحه بقوله : ( ألا ترى الذات ) البحت ( الخارجة عن هذا ~~الحكم ) ، أي عن حكم النفس ( كيف جاء فيها الفناء عن العالمين ) ولا شك أن في مرتبة ~~الفناء وهي مقام الأحدية الذاتية لا تتقابل الأسماء لعدم تعينها حينئذ فضلا عن ~~تقابله ( فلهذا ) ، أي الفناء الذات عن العالمين ( خرج العالم على صورة من أوجدهم ) ~~أورد ضمير ذوي العلم تغليبا أو بناء على أن الكل ذو العلم في نظر أهل الكشف . # ( وليس ) الموجد ( إلا النفس الإلهي ) ، لأن الذات البحت لها الفناء عن نسبة ~~الإيجاد ، وليس إيجاد النفس الإلهي للأشياء إلا ظهوره بصورها فليس في الوجود مراتبه ~~ظاهرا وباطنا إلا النفس الإلهي ( فبما فيه ) ، أي النفس بما فيه ( من الحرارة ) ~~طبيعية كانت أو عنصرية ( علا وبما فيه من البرودة والرطوبة سفل وبما فيه من اليبوسة ~~ثبت ولم يتزلزل فالرسوب ) في العالم الكبير ( للبرودة والرطوبة ) كذلك فيما يماثله ~~من العالم الصغير الذي هو الإنسان ( ألا ترى الطبيب إذا أراد سقي دواء لأحد ينظر في ~~قارورة مائه فإذا رآه رسب علم أن النضج ) وهو استعداد أخلاط المزاج للصلاح يتصرف ~~الطبيب فيها ( قد كمل فيشفيه الدواء ليسرع ) الدواء ( في النجع ) ، أي إصابة الطلبة ~~التي هي إصلاح المزاج ( وإنما يرسب ) ما يرسب في القارورة ( لرطوبته وبرودته ~~الطبيعية ) فالرطوبة والبرودة كما يقتضيان الرسوب والتسفل في العالم الصغير كذلك ~~يقتضيانهما في العالم الكبير . # ( ثم أن هذا الشخص الإنساني ) ، أي شخص كان ( عجن ) الحق سبحانه ( طينته بيديه ) ~~الجمالية والجلالية أو الفاعلية والقابلية ( وهما متقابلتان وإن كانت كلتا يديه ~~يمينا مباركا ) في مصدرية الرحمة واللطف فإن وجود الغضب والقهر لرحمته عليهم . # ( فلا خفاء بما بينهما من الفرقان ولو لم يكن ذلك ) الفرقان ( إلا كونهما اثنتين ~~أعني يدين ) ، فإن الاثنينية نسبة تقتضي اختصاص كل من طرفيها بأمر لا يوجد في الآخر ~~وذلك ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما يناسبها و هي ~~متقابلة. # فجاء باليدين: ولما أوجده باليدين سماه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب ~~باليدين المضافتين إليه. # وجعل ذلك من عنايته بهذا النوع الإنساني فقال لمن أبى عن السجود له «ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت» على من هو مثلك- يعني عنصريا أم كنت من العالين عن ~~العنصر ولست كذلك. ### || ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية عنصريا وإن كان ~~طبيعيا. # فما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشرا من طين، فهو أفضل نوع ~~من كل ما خلق من العناصر من غير مباشرة. ### || والإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية والسماوية، والملائكة العالون خير ~~من ) # فرقان بيّن وإنما عجن طينته بيديه المتقابلتين ( لأنه لا يؤثر في الطبيعة إلا ما ~~يناسبها ) ، أي الطبيعة ( وهي متقابلة فجاء باليدين ) المتقابلتين لتحصل المناسبة ~~بين المؤثر والمؤثر فيه . # قال رضي الله عنه : ( ولما أوجده باليدين سماه بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب ~~) المقدس عن توهم التشبيه فإن المباشرة حقيقة هي الإفضاء بالبشرتين والبشرة هي ظاهر ~~الجلد ( باليدين المضافتين إليه وجعل سبحانه ذلك ) الإيجاد باليدين ( من ) مقتضيات ~~( عنايته بهذا النوع الإنساني فقال ) تعالى آمرا الملائكة اسجدوا لآدم وقال تغيير ( ~~لمن أبى عن السجود له) : # ("ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ") [ ص : 75 ] موميا إلى أن ~~استحقاقه لسجود الملائكة إنما هو لمخلوقيته باليدين ( استكبرت على من هو مثلك يعني ~~) ، بالمثل ( عنصريا ) ، أي على من هو عنصري مثلك فلا يكون استكبارك واقعا موقعه ( ~~أم كنت من العالين عن العنصر ) فحري بك أن تستكبر ( ولست كذلك ) يعني من العالين ~~حريا بالاستكبار . # قال رضي الله عنه : ( ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النورية ~~عنصريا وإن كان طبيعيا . مما فضل الإنسان غيره من الأنواع العنصرية إلا بكونه بشرا ~~) باشره الحق سبحانه بيديه عند خلقه ( من طين فهو أفضل نوع من كل ما خلق من العناصر ~~) ملكا كان أو غيره ( من غير مباشرة ) باليدين المضافتين إليه سبحانه بيد واحدة . # قال رضي الله عنه : ( فالإنسان في الرتبة ) ، أي رتبة الفضيلة والكمال بل في شرف ~~الحال أيض ( فوق الملائكة الأرضية والسماوية ) أيضا ، لأنهم كلهم عنصريون مخلوقون ~~بيد واحدة فلا لهم شرف حاله ولا مرتبة كماله ( والملائكة العالون خير ) في أم كنت ~~من العالين . # قال الشيخ رضي اللّه عنه في فتوحاته المكية : # إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسألته أن # قال الشيخ رضي الله عنه : ( هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي. # فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف العالم فإنه من عرف نفسه عرف ربه الذي ظهر ~~فيه: أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس الله به عن الأسماء الإلهية ما تجده من ~~عدم ظهور آثارها. # فامتن على نفسه بما أوجده في نفسه، فأول أثر كان للنفس إنما كان في ذلك الجناب، ~~ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد. # فالكل في عين النفس %~% كالضوء في ذات الغلس ) # الإنسان أفضل أم الملائكة ؟ # فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أما علمت بأن اللّه يقول من ذكرني في نفسه ذكرته في ~~نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . # ثم قال عليه السلام : " وكم من ملأ ذكر اللّه فيهم وأنا بين أظهرهم ففرحت بذلك " ~~. # وإذا كان العالم صورة النفس الإلهي ( فمن أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف ~~العالم فإنه من عرف نفسه ( التي هي العالم الصغير ( عرف ربه الذي ظهر ) نفسه ( فيه ~~) ، أي ربه فإن العالم باعتبار ظاهر والرب مظهر وهو باعتبار مراتبه الرب للمربوب ، ~~ولما كان هذا الكلام محتملا لاعتبار مظهرية العالم وظاهر الرب دفعه. # بقوله : ( أي العالم ظهر في النفس الرحماني) . # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه في نفس الرحمن ( الذي نفس اللّه ~~تعالى به عن الأسماء الإلهية الإلهية ما تجده ) ، أي الكرب الذي تجده الأسماء ( من ~~عدم ظهور آثارها ) وذلك التنفس إنما لا يكون إلا بظهور آثارها . # ( فامتن ) اللّه تعالى ( على نفسه ) فسكون الفاء حين أزال كربه وكرب أسمائه ( بما ~~أوجد في نفسه ) بفتح الفاء من صور أعيان الموجودات التي هي مظاهر الأسماء وآثاره . # ( فأول أثر كان للنفس الرحماني ) وهو التنفيس عن الكروب ( إنما كان في ذلك الجناب ~~) ، أي في الجناب الإلهي ( ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس العموم إلى آخر ما وجد ) ~~وهو الإنسان مما يحصل به من التنفيس أكثر مما يحصل بغيره ولكن لا يتناهى ذلك ~~التنفيس . والتنفيس أبد الآباد لعدم انتهاء تجلياته سبحانه دنيا وآخرة . # ( فالكل ) ، أي الحقائق كله ( في عين النّفس ) الإلهي ( كالضوء في ذات الغلس ) ، ~~وهو ظلمة آخر الليل والمقصود تشبيه المجموع المركب من الحقائق والنفس بالمجموع ~~الممتزج من الضوء والغلس ووجه الشبه هو أن الضوء بدون الغلس نور صرف لا يمكن إدراكه ~~. # وكذلك الظلمة المحضة لا تدرك والممتزج منها وهو الضياء يتعلق به الإدراك ، وكذلك ~~النفس من غير تقيده بالحقائق لا تدرك لصرافة نوريته والحقائق من غير تلبسها بالنفس ~~لا تدرك ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( # والعلم بالبرهان في %~% سلخ النهار لمن نعس # فيرى الذي قد قلته %~% رؤيا تدل على النفس # فيريحه من كل غم %~% في تلاوته «عبس» # ولقد تجلى للذي %~% قد جاء في طلب القبس # فرآه نارا وهو نور %~% في الملوك و في العسس # فإذا فهمت مقالتي %~% تعلم بأنك مبتئس ) # لكونها من هذه الحيثية ظلمة محضة ، والمجموع المركب منهما يتعلق به الإدراك ، ~~فظهر من هذا التقرير أنه ليس المراد من هذا الكلام تشبيه الحقائق بالضوء والنفس ~~بالغلس ليرد أن تشبيه الحقائق بالغلس وتشبيه النفس بالضوء أظهر وإن أمكن أن يتكلف ~~للأول أيضا وجه. # ( والعلم بالبرهان ) الكشفي بأن يكون المعلوم هو البرهان ويحتمل أن يكون معناه ~~والعلم بما ادعيناه من أن الكل في عين النفس ، التنبيه حاصل بسبب البرهان الكشفي ~~عليه ( في . . سلخ النهار ) ، أي في آخر نهار الظهور وهو مرتبة الإنسان لما ورد في ~~الحديث : من أن آدم خلق في آخر ساعة من يوم الجمعة . # ولكن العلم بذلك البرهان ليس حاصلا لكل إنسان بل ( لمن نعس ) ، أي عطل حواسه ~~الجزئية عن التوجه بمتعلقاتها المتعددة المتكثرة المانعة عن مشاهدة الوحدة وصار ~~أحدي الهم والهمة في التوجه إلى الحق المطلق . # ( فترى الذي قد قلته ) وهو من نعس فاسم الموصول فاعل يرى ومفعوله ( رؤيا تدل على ~~النفس ) ، أي يرى الناعس عن المحسوسات رؤيا تدله على النفس عن كرب الاحتجاب بها ~~وهذه الرؤيا إنما هي مشاهدة سريان نفس الرحمن في الحقائق كلها وإنما سماها رؤيا ~~لأنها مرتبة في حال النعاس وإن لم يحتج إلى التعبير أو لإمكان أن تكون تلك المشاهدة ~~في صورة مثالية تحتاج إلى التعبير . # ( فيريحه ) ، أي يريح العلم بالبرهان الناعس ( من كل غم ) كائن ( في ) وقت ( ~~تلاوته ) سورة ( عبس ) والمراد بتلاوته إياها تحققه بالعبوس المفهوم منها ، ثم ~~استشهد على ما ذكر بقصة موسى عليه السلام . # ( ولقد تجلى ) الحق سبحانه ( للذي قد جاء في طلب القبس ) التجلي الصوري المثالي ( ~~فرآه نارا في صورة ) مطلق به حال كونه مستعجمعا شرائط التجلي من التوجه التام إلى ~~الحق سبحانه والانقطاع عما سواه ( وهو ) في الحقيقة ( نور ) سار ( في الملوك ) ، أي ~~الكمل الذين هم سلاطين نهار الكشف ( في العسر ) ، أي السالكين السائرين في أمالي ~~ظلمة الاحتجاب . # ( فإذا فهمت ) مضمون ( مقالتي ) هذه وهو أن التجلي في صورة ما يطلبه العبد ~~المتجلى له إنما يقع إذا كان مستجمعا لشرائط التجلي ( تعلم ) أنك في حال الحجاب ( ~~بأنك مبتئس ) فقير فاقد للتجلي لفقدان شرائطه ، وإنما تجلى الحق سبحانه لطلب القبس ~~في صورة لأنه كان أحدي الهم والهمة في طلبها ، فوقع التجلي في صورته # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لو كان يطلب غير ذا %~% لرآه فيه وما نكس # وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام «حتى نعلم» ويعلم، استفهما ~~عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا فقال له «أ ~~أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله». # فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام وهذه الصورة ~~اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع،) # ليكون أوقع في نفسه ولهذا ( لو كان يطلب غير ذا ) القبس ( ليراه ) ، أي الحق ~~المتجلي ( فيه ) ، أي في غير القبس لا في القبس ( وما نكس ) رأسه خجلا من عدم فوزه ~~بذلك التجلي . # ( وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام حتى نعلم ) بصيغة التكلم ( ~~ويعلم ) بصيغة الغيبة فالأول إشارة إلى قوله تعالى : # " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ~~" [ محمد : 31 ] # والثاني : إشارة إلى قوله تعالى :" أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ~~وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " ~~[ آل عمران : 142]. # والمراد بمقام حتى نعلم ويعلم مقام الاختبار المفيد للمخبر تجدد العلم وحصول ~~الحادث من نوع القلم ( استفهمها ) أي الكلمة العيسوية ( عما نسب إليها ) وإلى أمها ~~من الألوهية ليعلم بعلمه الثاني الاختباري ( هل هو حق ) واقع بقوله وأمره ( أم لا ~~مع علمه الأول ) الأزلي ( بهل وقع منذ ذلك الأمر ) ، أي الأمر باتخاذهما إلهين أو ~~القول بالاتخاذ ( أم لا فقال له تعالى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي ~~وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِولا بد ) [ المائدة : 116 ]. # للمخاطب ( في ) مقام ( الأدب من الجواب للمستفهم ) وأنه كان عالما بأنه يعلم ما ~~يجيب به ( لأنه لما تجلى له في هذا المقام ) ، أي في مقام الاختبار ( و ) في ( هذه ~~الصورة ) ، أي صورة السؤال عن قوله : " لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ~~" على أن مقصود المستفهم إنما هو العلم المتجدد الاختباري لا العلم مطلقا ليحيل ~~العلم عليه فلا جرم . # ( اقتضت الحكمة الجواب في ) صورة ( التفرقة ) بين الحق والخلق والتنزيه والتشبيه ~~حيث فرق بين المستفهم والمجيب وأقام كل واحد في مقامه لكن لا بحيث يحجبه ذلك الجواب ~~عن مشاهدة عين الجمع بل إنما وقع ( بعين الجمع ) بين الحق والخلق والتنزيه والتشبيه ~~فشاهد أن الحقيقة واحدة تسمى باعتبار مقام التنزيه حقا وباعتبار مقام التشبيه خلق . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال: وقدم التنزيه «سبحانك» فحدد بالكاف التي تقتضي ~~المواجهة والخطاب «ما يكون لي» من حيث أنا لنفسي دونك «أن أقول ما ليس لي بحق» أي ~~ما تقتضيه هويتي ولا ذاتي. # «إن كنت قلته فقد علمته» لأنك أنت القائل، ومن قال أمرا فقد علم ما قال، وأنت ~~اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في الخبر ~~الإلهي فقال «كنت لسانه الذي يتكلم به». ### || فجعل هويته عين لسان المتكلم، ونسب الكلام إلى عبده. # ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله «تعلم ما في نفسي» والمتكلم الحق، ولا أعلم ما ~~فيها. فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل وذو أثر. ) # ( وقال ) عيسى عليه السلام ( وقدم التنزيه ) المفهوم من التسبيح ( سبحانك فحدد ) ~~بعدما نزه بالتسبيح حدد ( بالكاف الذي تقتضي المواجهة والخطاب ) اللذان هما يقتضيان ~~التشبيه والتحديد فجمع في هذه الكلمة . # ( ثم قال ) عليه السلام (ما يَكُونُ لِيمن حيث أنا ) ملاحظ ( لنفسي ) فقط ( دونك ~~) ، أي دون أن ألاحظ أن أظهر بصورة نفسي أنت وهذا لسان التفرقة ( أن أقول ما ليس لي ~~بحق أي ما تقتضيه هويتي ) الغيبية وعيسى الثانية ( ولا ذاتي ) الموجودة خارجا . # ( إن كنت قلته فقد علمته لأنك أنت القائل في صورتي ) بمقتضى قرب الفرائض ( ومن ~~قال أمرا فقد علم ما قال وأنت اللسان الذي أتكلم به ) بمقتضى قرب النوافل فأنت ~~الفاعل وآلة أيضا وهذا لسان الجمع ( كما أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ~~الخبر الإلهي ) . # والحديث القدسي الوارد في قرب النوافل ( وقال ) تعالى : ( كنت لسانه الذي يتكلم ~~به فجعل هويته عين لسان المتكلم ونسب الكلام إلى عبده ) كما يقتضيه قرب النوافل ، ~~فإن الفاعل في قرب النوافل إنما هو العبد والحق آلة ، ولما كان مقامه يستوعب ~~القربين. # أشار إلى ذلك بقوله : ( ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله : تعلم ما في نفسي ~~والمتكلم بهذا ) القول ( هو الحق ) كما تقتضيه قرب الفرائض وعيسى عليه السلام آلة ~~للحق في هذا التكلم وكذا المتكلم. # بقوله : ( ولا أعلم ما فيها ) هو الحق لكن من حيث التعين العيسوي ولما كان ~~المتكلم بقوله : تعلم ما في نفسي هو الحق بكون ضمير المتكلم فيه كناية عن الحق ~~سبحانه فتكون النفس نفسه فيكفي في قوله : ولا أعلم ما فيها إرجاع الضمير المجرور ~~إلى النفس ولا حاجة إلى التصريح كما في القرآن حيث قال : " وَلا أَعْلَمُ ما فِي ~~نَفْسِكَ" . # أو المراد : لا أعلم ما في نفسي فكيف أعلم ما في نفسك ( فنفى العلم عن هوية عيسى ~~) بل عن نفسه ( من حيث هويته لا من حيث أنه ) ، أي عيسى # قال الشيخ رضي الله عنه : («إنك أنت» فجاء بالفصل والعماد تأكيدا للبيان واعتمادا ~~عليه، إذ لا يعلم الغيب إلا الله. # ففرق وجمع، ووحد وكثر، ووسع وضيق ثم قال متمما للجواب «ما قلت لهم إلا ما أمرتني ~~به» فنفى أولا مشيرا إلى أنه ما هو. # ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم، ولو لم يفعل ذلك لاتصف بعدم علم الحقائق وحاشاه ~~من ذلك، فقال «إلا ما أمرتني به» وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني. ### || فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها، «أن اعبدوا الله» ~~فجاء ) # ( قابل وذو أثر ) فإنه من هذه الحيثية هو الحق لا غير ("إِنَّكَ أَنْتَ " ~~عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) . # ( فجاء بالفصل والعماد ) وهما لفظة أنت ( تأكيدا للبيان ) ، أي بيان الحكم أنه ~~هوعَلَّامُ الْغُيُوبِ *على وجه يفيد انحصار المحكوم به فيه . # ( واعتمادا عليه ) ، أي على ذلك البيان في إبانة المطلوب وإنما أكد ( لأنه لا ~~يعلم الغيب إلا اللّه ) ، فإذا حكم عليه بأنه يعلم الغيب ينبغي أن يكون على وجه ~~يفيد التأكيد وانحصار ذلك الحكم فيه . # ( ففرق ) حيث ميز بين الحق والخلق وخص كلا منهما الحكم ( وجمع ) حيث رد الكل إلى ~~الحق سبحانه وعلى هذا القياس التوحيد والتكثير والتوسعة والتضييق المذكورة . # في قوله : ( ووحد وكثر ووسع وضيق ثم قال ) عليه السلام ( متمما للجواب ما قلت لهم ~~) ، أي الناس ( إلا ما أمرتني به ، فنفى أولا ) بكلمة النفي القول عن نفسه . # ( مشيرا ) بهذا النفي ( إلى أنه ما هو ثمة ) بل هو فإن الحق مستهلك تعينه في ~~الوجود المطلق ، فإن القول متحقق لا محالة ، فالمنفي هو نسبته آل عيسى عليه السلام ~~وانتفاء النسبية إنما هو بانتفاء المنسوب إليه . # ( ثم أوجب القول ) بعد نفيه ( أدبا مع المستفهم ولو لم يفعل كذلك ) ، أي لم يجمع ~~بين النفي والإيجاب ( لاتصف بعدم علم الحقائق ) فإنه لو اقتصر على النفي أخل ~~بالصورة لثبوت القول له صورة ، ولو اقتصر على الإيجاب أخل بالحقيقة إذ لا قابل إلا ~~اللّه ( وحاشاه من ذلك ) ، أي من عدم علم الحقائق فإن رتبة الكلام النبوي تأبى ذلك ~~. # ( فقال ) تفسير وبيان لإيجاب القول ("إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ "وأنت المتكلم ) ~~بهذا الكلام ( على لساني ) كما يقتضيه قرب الفرائض . # ( وأنت لساني ) كما يقتضيه قرب النوافل ( فانظر إلى هذه التثنية ) أي تثنية الفرق ~~بالجمع والتنزيه بالتحديد والوحدة بالكثرة والسعة بالضيق والنفي بالإيجاب وقرب ~~الفرائض بقرب النوافل ( الروحية ) ، أي الصادرة من عيسى الذي هو روح اللّه صورة . # ( والإلهية حقيقة ما ألطفها وأدقها ) لدلالتها على الجمعية الكمالية وصحح بعض ~~الشارحين التنبئة بالنون بفعله من النبأ لا بالثاء المنقوطة ثلاث نقاط . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بالاسم «الله» لاختلاف العباد في العبادات واختلاف ~~الشرائع، لم يخص اسما خاصا دون اسم، بل جاء بالاسم الجامع للكل. # ثم قال «ربي وربكم»، ومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى ~~موجود آخر، فلذلك فصل بقوله «ربي وربكم» بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب. # «إلا ما أمرتني به» فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته، إذ لا يؤمر إلا من ~~يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل. # ولما كان الأمر ينزل بحكم المراتب، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه ~~حقيقة تلك المرتبة: فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور، ومرتبة ) # وقال : التثنية بالثاء تصحيف ولا يخفى أن الأولى الحكم بالتصحيف عليها أولى كيف ~~وهذه الكلمة صححت في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه بالثاء المثلثة ثم ~~بين الأمر المأمور به ( أن اعبدوا اللّه ، فجاء بالاسم اللّه ) الجامع لجميع ~~الأسماء ( لاختلاف العباد ) جمع عابد ( في العبادات ) فلكل وجهة من تلك الأسماء هو ~~موليه ( واختلاف الشرائع ) ، أي الطرق الموصلة المسلوكة لهم ، فإن كل طريق شريعة ، ~~وإن كان الكل داخلا تحت شريعة واحدة ، وحمل الشرائع على الشرائع المختلفة التي ~~للأنبياء يخدشه أن عيسى عليه السلام لا يأمر أمته إلا بالعبادة على شريعة خاصة ( ~~ولم يخص اسما خاصا دون اسم ) آخر ( بل جاء بالاسم اللّه الجامع للكل ) ، أي لكل ~~الأسماء أو لكل العباد والشرائع . # ( ثم قال ) عيسى عليه السلام تفصيل ( له ) ، أي للاسم اللّه ( ربي وربكم ومعلوم ~~أن نسبته ) ، أي نسبة الاسم اللّه ( إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى ~~موجود آخر ) ، لأن لكل موجود خصوصية ليست لسائر الموجودات تطلب أسما خاصا يربيه . # ( فلذلك فصل ) بالتشديد ما أجمل في الاسم اللّه ( بقوله : ربي وربكم بالكنايتين : ~~كناية المتكلم وكناية المخاطب ) ، يعني المخاطبين فإن تفصيل المضاف إليه تفصيل ~~المضاف ويجوز أن يكون فصل بالتخفيف ، أي فصل بعض الأسماء عن بعض ثم أعاد رضي اللّه ~~عنه قوله (إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ) لبيان ما يتعلق بمقام عبوديته ( فأثبت ) ~~عيسى عليه السلام ( نفسه مأمورا ) ثانيا بعدما نفاه أول ( وليست ) علة إثبات ~~مأموريته أو ليست نفسه المأمورة من هذه الحيثية ( سوى عبوديته إذ لا يؤمر ) بشيء ( ~~إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل ولما كان الأمر ) . # أي الحال والشأن الذي تتصف به أهل المراتب ( ينزل ) عليهم ويتصفون به ( بحكم ~~المراتب ) ، أي بسبب أن المراتب يحكم به عليهم ويقتضيه ( لذلك ينصبغ كل من ظهر في ~~مرتبة ) ما ، حقا كان أو خلق ( بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) من ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( الآمر لها حكم يبدو في كل آمر. ### || فيقول الحق «أقيموا الصلاة» فهو الآمر والمكلف والمأمور. ### || ويقول العبد «رب اغفر لي» فهو الآمر والحق المأمور. ### || فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلبه العبد من الحق بأمره. # ولهذا كان كل دعاء مجابا ولا بد، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم ~~مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي في وقت فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان ~~متمكنا من ذلك. فلا بد من الاجابة و لو بالقصد. ) # الأحوال والأحكام ( فمرتبة المأمور ) ، أي المأمور به ( لها حكم يظهر في كل مأمور ~~) فذلك الحكم هو الانقياد ، وذلك إذا كان المأمور مأمورا بالأمر الإيجادي فقط أو ~~الإيجادي والإيجابي معا . # وأما إذا كان مأمورا بالأمر الإيجابي فقط فليس مأمورا بالحقيقة هذا إذا كان ~~المأمور هو العبد ، وأما مأمورية الحق سبحانه فإنما تتحقق إذا كان دعاء العبد بلسان ~~الاستعداد فقط ، أو به مع القول ، وأما المأمور بلسان القول فقط فليس مأمورا ~~بالحقيقة ( ومرتبة الآمر )، أي الأمر به ( لها حكم يبدو في كل آمر ) وهو الحكم على ~~المأمور وإنفاذه فيه . # ( فيقول الحق سبحانه ) قولا إيجاديا أو إيجابيا مع الإيجاد (أَقِيمُوا الصَّلاةَ ~~فهو الآمر ) [ الأنعام : 72 ] . # والمكلف حقيقة ( و ) العبد ( المكلف ) هو ( المأمور ويقول العبد ) بلسان ~~الاستعداد سواء قارنه قول اللسان أم لا ؟ ( رب اغفر لي فهو الآمر والحق المأمور فما ~~يطلب ) ، أي الذي يطلبه ( الحق من العبد بأمره ) وهو الانقياد ( هو بعينه ما يطلبه ~~الحق من العبد بأمره ) ، أي دعائه فإن العبد يقصد بدعائه الإجابة التي هي الانقياد ~~من الحق فمطلوب كل من الحق والعبد بأمره هو الانقياد . # ( ولهذا ) ، أي لكون كل مرتبة من المأمور والآمر لها حكم يظهر في أصحابها أو يكون ~~طلوب كل واحد من الحق والخلق هو الانقياد ( كان كل دعاء ) حقيقي ( مجابا ) بل كل ~~أمر حقيقي مطاع ( ولا بد ) من حصول الإجابة ( وإن تأخر ) لفقدان شرط أو وجود مانع. # ( كما يتأخر ) ويتقاعد ( بعض المكلفين عن الإجابة ) والطاعة ( ممن أقيم ) في مقام ~~التكليف ( مخاطبا بإقامة الصلاة ) مثلا ( فلا يصلي في وقت ) أمر بإقامتها فيه ( ~~فيؤخر الامتثال ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا من ذلك ) الامتثال بأن يكون الأمر ~~الإيجادي واقع ( فلا بد من الإجابة ) في الوقت المأمور فيه ( ولو كان ) تأخير ~~الامتثال ( بالقصد ) والعمد فكيف إذا كان بالغفلة والنسيان . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ثم قال «وكنت عليهم» ولم يقل على نفسي معهم كما قال ~~ربي وربكم. «شهيدا ما دمت فيهم» لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم. # «فلما توفيتني»: أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم «كنت أنت الرقيب عليهم» ~~في غير مادتي، بل في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة. ### || فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه. # وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه و بين ربه حتى يعلم ~~أنه هو لكونه عبدا وأن الحق هو الحق لكونه ربا له، فجاء لنفسه بأنه شهيد و في الحق ~~بأنه رقيب، وقدمهم في حق نفسه فقال «عليهم شهيدا ما دمت فيهم» إيثارا لهم في التقدم ~~وأدبا، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله «الرقيب عليهم» لما يستحقه) # ( ثم قال : "وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ " ولم يقل على نفسي معهم كما قال : ربي وربكم ~~"شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ" لأن الأنبياء شهداء على أممهم ما داموا فيهم ) لا على ~~أنفسهم مع الأمم ( فلما توفيتني ) . # ولما كان التوفي ظاهرا في الإماتة وعيسى عليه السلام لم يمت بل رفعه اللّه إلى ~~السماء فسره رضي اللّه عنه بقوله : ( أي رفعتني إليك وحجبتهم عني وحجبتني عنهم ) ، ~~فلما لم أبق متمكنا من الشهادة عليهم (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) [ ~~المائدة : 117 ] باعتبار مقام الفرق ( في غير مادتي بل في موادهم ) وأما باعتبار ~~مقام الجمع ففي غير مادة ( إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة فشهود الإنسان نفسه ~~شهود الحق إياه ) في مقام الفرق . # ( و ) إنم ( جعله ) أي جعل عيسى الحق مذكورا ( بالاسم الرقيب ) ولم يذكره مثل ~~نفسه بالشهيد ( لأنه ) عليه السلام ( جعل الشهود له ) ، أي لنفسه ( فأراد أن يفصل ~~بينه وبين ربه ) فيما يعبر به عنهما ( حتى يعلم أنه هو ) ، أي عيسى هو عيسى لا الحق ~~بوجه ( لكونه عبدا ) أو وجه العبودية التي هي جهة التعين والتقيد غير وجه الربوبية ~~والحقية ( وأن الحق هو الحق ) ، لا عيسى ( لكونه ربا له ) وجهة الربوبية التي هي ~~جهة الإطلاق غير جهة العبدية ( فجاء عيسى لنفسه بأنه شهيد ) وإنما خصه بالشهيد لما ~~سبق من أن الأنبياء شهداء على أممهم ( وجاء في الحق بأنه رقيب ) فرقا بينه وبين ~~الحق . # ( وقدمهم في حق نفسه فقال :عَلَيْهِمْ شَهِيداً) لا شهيد عليهم (ما دُمْتُ ~~فِيهِمْ إيثارا لهم ) على نفسه ( في التقدم ) كما يقتضيه مقام تواضع الكمل ، وإشارة ~~أيضا إلى اختصاص شهادته لهم دون سائر الأمم ( وأدبا ) ، أي قدمهم على نفسه لمراعاة ~~الأدب بين يدي الحق إذ الكلام معه أو لمراعاة الأدب معهم لأنهم مظاهره ( وآخرهم في ~~جانب الحق عن الحق # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الرب من التقديم بالرتبة. ثم أعلم أن للحق الرقيب ~~الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال «وأنت على كل شي ~~ء شهيد». # فجاء «بكل» للعموم و«بشيء» لكونه أنكر النكرات. وجاء بالاسم الشهيد، فهو الشهيد ~~على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود. فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على ~~قوم عيسى حين قال «وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم». فهي شهادة الحق في مادة عيسوية ~~كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره. ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية: أما كونها عيسوية ~~فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه، وأما كونها محمدية فلموقعها من محمد صلى ~~الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل إلى ~~غيرها حتى مطلع الفجر. ### || «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». ) # في قوله الرقيب عليهم بما يستحقه الرب من التقدم بالرتبة ) ولعدم اختصاص رقابته ( ~~ثم اعلم ) عيسى عليه السلام على صيغة الماضي من الإعلام ( أن للحق الرقيب الاسم ~~الذي جعله عيسى لنفسه و ) ذلك الاسم ( هو ) الاسم ( الشهيد في قوله "عَلَيْهِمْ ~~شَهِيداً" فقال ) عيسى عليه السلام (وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ فجاء بـ « ~~كل » للعموم وبـ « شيء » لأنه أنكر النكرات ) وأشملها . # ( وجاء بالاسم الشهيد فهو سبحانه الشهيد ) لا غيره ( على كل مشهود بحسب ما يقتضيه ~~حقيقة ذلك المشهود ) وإنما دلت هذه العبارة على انحصار الشهيد فيه سبحانه مع أنها ~~ليس فيها من أدوات الحصر شيء لا انضمام مقدمة معلومة معها ، وهي أن كل صفة تظهر في ~~المظاهر إذا كانت صالحة ، لأن تكون للظاهر فهي للظاهر تقيدت وتخصصت بحسب المظاهر . # فإذا دلت هذه العبارة على إثبات الشهادة له سبحانه وانضمت إلى تلك المقدمة ~~المعلومة فأدت الحصر . # ولهذا ترتب عليه قوله : ( فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : ~~وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فهي شهادة الحق تعالى ولكن في مادة ~~عيسوية كما يثبت أنه لسانه وسمعه وبصره . # ثم قال ) عليه السلام ( كلمة عيسوية ومحمدية أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى ~~عليه السلام إخبارا من اللّه تعالى في كتابه وأما كونها محمدية فلوقوعها ) . # وفي بعض النسخ فلموقعها لوقوعها ( من محمد صلى اللّه عليه وسلم بالمكان الذي وقعت ~~منه فقام بها ليلة كاملة ) يقرأها و ( يرددها ولم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر ) . ~~وهذه الكلمة العيسوية المحمدية قوله : ("إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ~~وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ) [ المائدة : ~~118 ] ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( و«هم» ضمير الغائب كما أن «هو» ضمير الغائب. # كما قال «هم الذين كفروا» بضمير الغائب، فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود ~~الحاضر. ### || فقال «إن تعذبهم» بضمير الغائب وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق. # فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين فصيرته ~~مثلها. ### || «فإنهم عبادك» فأفرد الخطاب للتوحيد الذي كانوا عليه. ولا ذلة أعظم من ) # وهم ) في قوله :"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ ~~لَهُمْ" ( ضمير الغائب كما أن هو ) في قوله تعالى :" وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ ~~إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ " [ الزخرف : 84 ] وأمثاله ( ضمير الغائب ) فالتعبير ~~في هذه المواضع بكناية الغائب بعينه هو ( كما قال ) في موضع آخر (هُمُ الَّذِينَ ~~كَفَرُوابضمير الغائب ) فإن وصف الغيبة في تلك المواضع كما يلائم التعذيب والمغفرة ~~كذلك وصف الغيبة في هذا الموضع يلائم الحكم عليهم بالكفر فإنه كما أن سبب تعذيبهم ~~ومغفرتهم هو غيبتهم عن ساحة حضور القرب لاحتجابهم بالتعينات الحجابية كذلك سبب ~~الحكم عليهم بالكفر هو غيبتهم عنه ( فكان الغيب ) ، أي الحالة الحاصلة لهم من ~~احتجابهم بالتعينات الحجابية الموجبة لغيبتهم عن ساحة الشهود. # ( سترا لهم عما يراد بالشهود الحاضر ) الذي لم يحتجب بتلك التعينات ، وما يراد به ~~هو ما يقتضيه الشهود والحضور من القرب والسعادة الدنيوية ، ثم بين المناسبة بين ~~التعذيب وضمير الغائب ( فقال :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بضمير الغائب وهو ) ، أي ذلك ~~العذاب هو ( عين الحجاب الذي هم فيه ) محتجبون ( عن الحق ) ، فإن الاحتجاب عنه ~~تعالى حجاب والعذاب الأخروي يكون صورة ذلك الاحتجاب ( فذكرهم اللّه ) ، أي جعلهم ~~عيسى عليه السلام مذكورين للّه حاضرين عنده بالوجود الذكري اللفظي . # ( قبل حضورهم ) العيني بارتفاع حجتهم ( حتى إذا حضروا ) ، أي أشرفوا على الحضور ( ~~تكون الخميرة ) وهي على الحضور الذكري ( قد تحكمت في العجين ) ، أي عجين استعدادهم ~~( فصيرته مثلها ) يعني صير الحضور الذكري استعداداتهم عين الحضور العيني الذي هو ~~مثل الحضور الذكري ، وذلك إنما هو على سبيل المبالغة وإلا لم يصر استعداد عين ~~الحضور كما لا يخفى . # ثم إنه رضي اللّه عنه لما بين النكتة في إيراد ضمير الغائب أراد أن يبين النكات ~~المتعلقة فإفراد ضمير الخطاب وذكر العباد فلهذا أعاد قوله : (فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) ~~ثم شرع في بيان نكاته وقال : ( فأفرد الخطاب ) بالكاف ( للتوحيد الذي كانوا عليه ) ~~بحسب أصل الفطرة أو بسبب أن الظاهر بصورة كل معبود إنما هو الحق تعالى كما قال ~~تعالى : " وَقُضِيَ ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم. ### || فهم بحكم ما يريده بهم سيدهم ولا شريك له فيهم فإنه قال «عبادك» فأفرد. ### || والمراد بالعذاب إذلالهم ولا أذل منهم لكونهم عبادا. # فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء، فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون مما هم فيه من كونهم ~~عبيدا. # «وإن تغفر لهم» أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم أي تجعل لهم ~~غفرا يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه. «فإنك أنت العزيز» أي المنيع الحمى. # وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا ~~الاسم بالعزيز. فيكون منيع الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب. # وجاء بالفصل والعماد أيضا تأكيدا للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله «إنك ~~أنت علام الغيوب» وقوله «كنت أنت الرقيب عليهم». ) # رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ " [ الإسراء : 23 ] ( ولا ذلة أعظم من ~~ذلة العبيد لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم ) وعدم تصرفهم في أنفسهم فيما عدا وجوداتهم ~~العينية ظاهرا ، وأما فيها فبناء على أن المتصرف فيهم في الكل هو الحق سبحانه وما ~~يتوهم منه التصرف فهو من مظاهره التي يظهر منها تصرفه ( فهم يحكم ما يريده بهم ~~سيدهم ) من التصرفات ( ولا شريك له فيهم فإنه قال " عبادك " فأفرد ) كاف الخطاب ~~الذي أضاف العباد إليه وذلك يدل على عدم الشركة فيهم ( والمراد بالعذاب إذلالهم ولا ~~أذل منهم لكونهم عبادا ) وقد علمت أنه لا ذلة أعظم من ذلة العبيد ( فذواتهم تقتضي ~~أنهم أذلاء فلا تذلهم فإنك ) على تقدير الإذلال ( لا تذلهم بأدون مما هم فيه من ~~كونهم عبيدا أو أن تغفر لهم ، أي تسترهم على إيقاع العذاب الذي يستحقونه بمخالفتهم ~~، أي تجعل لهم غفرا ) بمعنى الغافر كالعدل بمعنى العادل ، أي ساترا ( يسترهم عن ذلك ~~) الإيقاع ( ويمنعهم منه فإنك أنت العزيز ، أي المنيع الحمى ) ، أي حماه ممنوع عن ~~أن يتصرف فيه غيره . # ( وهذا الاسم إذا أعطاه الحق لمن أعطاه من عباده ) ، بأن يتجلى عليه ويظهر فيه به ~~( يسمى الحق بالمعز و ) العبد ( المعطى له هذا الاسم بالعزيز ) لكونه مظهرا له ( ~~فيكون ) ذلك العبد المطعى له أيضا ( منيع الحمي عما يريد به المنتقم والمعذب من ~~الانتقام والعذاب ، وجاء بالفصل والعماد ) فيكون الآية كما جاء به فيما سبق ( ~~تأكيدا للبيان ولتكون الآية ) الواردة في شأن عيسى عليه السلام ( على واحد في قوله ~~:" إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فجاء أيضا «فإنك أنت العزيز الحكيم». # فكان سؤالا من النبي عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة ~~إلى طلوع الفجر يرددها طلبا للإجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر. # فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في عرض عرض ~~وعين عين «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم». ### || فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم. # فما عرض عليه إلا ما استحقوا به ما تعطيه هذه الآية من التسليم لله والتعريض ~~لعفوه.) # الْغُيُوبِ " وقوله : " كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ" فجاء أيضا " ~~إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ") على مساقهم ( فكان ) ترديد النبي صلى ~~اللّه عليه وسلم الآية ليلته الكاملة ( سؤالا من النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلحاحا ~~منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة إلى طلوع الفجر ) كان ( يرددها طلبا للإجابة ~~فلو سمع الإجابة في أول سؤاله ما كرر . فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به ~~العذاب ) من الذنوب والمعاصي . # ( عرضا مفصلا ) إما بتفصيل كل ذنب ذنب ، أو بتفصيل كل عين من أعيان المذنبين ( ~~فيقول ) النبي صلى اللّه عليه وسلم ( له ) ، أي للحق تعالى . # ( في كل عرض وعين عين " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ ~~لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [ المائدة : 118 ] ، فلو رأى النبي ~~صلى اللّه عليه وسلم في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ) من إرادته ~~القهر عليهم والانتقام منهم فإن إرادة القهر والانتقام فيما يوجب إيثار جناب الحق ~~إذ لاحظ للعبد فيها ، بخلاف اللطف والرحمة فإن للعبد فيهما حظا فليسا إذا طلبا ~~خالصين للّه تعالى وإن أمكن أن يلاحظ فيهما جانبه تعالى أيضا إذا وافقا إرادته . # "فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه لدعا عليهم لا لهم". ( ~~لدعا عليهم ) بما لا يلائمهم ( لا لهم ) بما يلائمهم فإن الأنبياء واقفون مع إرادة ~~الحق ولا يستشفعون إلا بإذنه ( فما عرض ) الحق سبحانه ( عليه ) ، أي على النبي صلى ~~اللّه عليه وسلم حين كان يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب ( إلا ما استحقوا به ~~ما تعطيه هذه الآية من التسليم ) للّه لاشتمالها على قوله :" وَإِنْ تَغْفِرْ ~~لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " . # فقوله : ما تعطيه مفعول للاستحقاق فإن قلت المعروض عليه صلى اللّه عليه وسلم إنما ~~هو ذنوب العباد وهي ما استوجبوا به العذاب كما صرح به أولا فلم حكم عليها ههنا ~~بأنهم استحقوا بها التسليم للّه ( والتعريض لعفوه ) ، فإن ذلك ينافي استحقاقهم بها ~~العذاب . # قلت : إيجاب الذنوب العذاب إنما هو لذواتها ويمكن أن تلحقها أمور تخرجها عنه ~~كالتوبة والندامة أو تسبقها كالعناية من جانب الحق سبحانه فما عرض عليه إلا ذنوبهم ~~التي استوجبوا بها النظر إلى ذواتها العذاب ، ولكن وقع ذلك العرض على وجه ينبئ # قال الشيخ رضي الله عنه : (وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر ~~الاجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه حبا فيه لا إعراضا عنه، ولذلك جاء بالاسم الحكيم، ~~والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يعدل بها عما تقتضيه وتطلبه حقائقها ~~بصفاتها. ### || فالحكيم العليم بالترتيب. ### || فكان صلى الله عليه وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى. ### || فمن تلا فهكذا يتلو، وإلا فالسكوت أولى به. # وإذا وفق الله عبدا إلى النطق بأمر ما فما وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته ~~فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطئ أحد ما يتضمنه ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ) # على استحقاقهم لما تعطيه الآية من التسليم للّه والتعريض لعفوه . # ثم إنه رضي اللّه عنه أراد أن يبين أن تأخير الإجابة بواسطة عرض الفصول إنما هو ~~من مقتضيات عنايته لا الإعراض عنه فقال : # ( وقد ورد ) في الأحاديث ( أن الحق سبحانه إذا أحب صوت عبده في دعائه إياه أخر ~~الإجابة حتى يتكرر ذلك الدعاء منه حبا فيه لا إعراضا عنه ) ، فيكون تأخير الإجابة ~~عنه حتى يتكرر الدعاء مما تقتضيه حكمته تعالى ( ولذلك ) ، أي لأجل تأخير الإجابة ~~ليترتب عليه تكرار الدعاء مما تقتضيه الحكمة ( جاء ) الحق سبحانه في هذا الكلام ( ~~بالاسم الحكيم ) حيث أجراه أولا على لسان عيسى كذلك ليترتب عليه إجراؤه على لسان ~~محمد صلى اللّه عليه وسلم كذلك ويكون حين يجري على لسانه مبنيا على تلك الحكمة. # ( والحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها ولا يعدل بها ) الباء للتعدية أي لا ~~يعدل به ( عما تقتضيه ) من تلك المواضع ( وتطلبه حقائقها ) ، أي حقائق الأشياء حال ~~كونها ملتبسة ( بصفاتها ) أو مع صفاتها فإنه للصفات أيضا مدخل في اقتضاء خصوصيات ~~المواضع فوضع تأخير إجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم في موضع يكون تكرار الدعاء فيه ~~مطلوبا من جملة الحكمة ( فالحكيم ) ( هو العليم بالترتيب ) ، أي بوضع كل شيء في ~~مرتبته وموضعه ولكن يشترط أن يعمل بمقتضى علمه ويضع كل شيء في موضعه. # ( فكان ) النبي ( صلى اللّه عليه وسلم بترداده هذه الآية على علم عظيم من اللّه ~~تعالى ) كعلمه بتفاصيل ما عرض عليه الحق سبحانه من أحوال أمته وكعلمه بحكمة تأخير ~~إجابة دعائه بل بوضعه كل شيء في مرتبته ( فمن تلا هذه ) الآية ( فهكذا يتلو وإلا ) ~~، أي وإن لم يتلها كذلك ( فالسكوت ) عنها ( أولى به ) من تلاوته . # ( فإذا وفق اللّه سبحانه عبدا ) متحققا بمقام العبودية بحيث لم يبق له شائبة ~~ربوبية ( إلى النطق بأمر ما ) وطلب له الدعاء أو تمنيا أو ترجي (فما فقه إليه إلا ~~وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته ) ، لأن ذلك النطق والطلب ليس منه لأنه لا تنبعث ~~منه إرادة تسمى أصلا لتحققه العبودية ، وكل إرادة تظهر فيه فإنما هي من الحق سبحانه ~~فلا يتخلف عنها المراد ( فلا يستبطىء ) على صيغة النهي ( أحد ) من العبيد المتحققين ~~بالعبودية ( ما يتضمن ) # قال الشيخ رضي الله عنه : (هذه الآية في جميع أحواله حتى يسمع بأذنه أو بسمعه كيف ~~شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة. فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك، وإن جازاك ~~بالمعنى أسمعك بسمعك.) # من الحاجات ( ما وفق له ) من النطق بأمر م ( وليثابر مثابرة رسول اللّه صلى اللّه ~~عليه وسلم على هذه الآية في جميع أحواله ) فكلمة على متعلقة بمثابرة رسول اللّه صلى ~~اللّه عليه وسلم وكلمة بقوله : وليثابر ( حتى يسمع ) ذلك الآخذ بالمثابرة ( بأذنه ) ~~الجسماني ويكون المسموع من مقولة الصوت والحرف الحسي ( أو ) يسمع ( بسمعه ) ~~الروحاني ويكون المسموع أمرا روحاني ( كيف شئت أو كيف أسمعك اللّه الإجابة ) يعني ~~سماع الإجابة بأمره بالإذن وتارة بالسمع ، إما مستند إلى مشيئتك بأن سبب السماع ~~بالأذن أو السمع فأسمعك اللّه كما شئت ، وإما مستندا إلى إسماع اللّه ومشيئته سواء ~~كان لك مشيئة ولم يسمعك كما شئت أو لم يكن له مشيئة أصلا . # ( فإن جازاك بسؤال اللسان ) الذي هو من مقولة الحرف والصوت الصادر من اللسان ~~الجسماني ( أسمعك ) اللّه الإجابة ( بأذنك ) الجسماني ليوافق الجزاء العمل ( وإن ~~جازاك بالمعنى ) ، أي بمعنى ذلك السؤال وروحه ( أسمعك بسمعك ) الروحاني لتلك ~~الموافقة ولا يخفى أن الظاهر أن يقال : كيف شاء أو كيف أسمعه اللّه ، فتغيير ~~الأسلوب إما بالتفاوت من الغيبة إلى الخطاب أو بتقدير القول . # أي يسمع بأذنه مقولا معه كيف شئت الإجابة بسؤال اللسان لفظا أو بمعناه ، كيف شئت ~~أسمعك اللّه الإجابة لا بد أن يكون مجازا به لك ، وإجابته إياك بما يناسب حالك . # فإن جازاك بسؤالك باللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك . ### || . ### || تم الفص العيسوي # . # %~% ### | فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية ### | 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفص السليماني ### || 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إِنَّهُ يعني الكتاب مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ أي ~~مضمونه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل:30 ] . فأخذ بعض النّاس في ~~تقديم اسم سليمان على اسم اللّه ولم يكن كذلك . # وتكلّموا في ذلك بما لا ينبغي ممّا لا يليق بمعرفة سليمان بربّه . وكيف يليق ما ~~قالوه وبلقيس تقول فيه :إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [ النمل : 29 ] . ~~أي مكرّم عليها وإنّما حملهم ) ### || فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية # إنما وصف الحكمة بالرحمانية لأن من جملتها بيان أسرار الرحمة الامتنانية ~~الرحمانية والرحمة الوجوبية الرحيمية الداخلة فيها . # وخص الحكمة الرحمانية بالكلمة السليمانية لعموم حكمها ، فإن الكلمة السليمانية ~~علوم سلطنة بالنسبة إلى الإنس والجن والوحش والطير . # كما أن الرحمن حكمه شامل للموجودات كلها ( إنه ) يعني الكتاب ( من سليمان ) فهذا ~~بيان للمرسل ( وإنه ) ، أي مضمونه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) وهذا بيان لمضمون ~~الكتاب ، فالكتاب مصدر باسم اللّه لا باسم سليمان كما توهمه بعض أهل الظاهر وإليه ~~أشار بقوله : # ( فأخذ بعض الناس في ) بيان جهة ( تقديم اسم سليمان على اسم اللّه ولم يكن ) ~~الأمر ( كذلك ) ، أي لم يكن اسم سليمان مذكورا في الكتاب مقدما على اسم اللّه . # ولكنهم توهموا التقديم ( وتكلموا في ) بيان ( ذلك ) التقديم ( بما لا ينبغي ) ~~فقالوا : # إنما قدم اسمه على اسم اللّه وقاية له من أن يقع الخرق عليه ، فإن اسمه لكمال ~~مهابته في قلوب الناس كان مانعا عن الخرق ، وعلى تقدير أن يقع الخرق يقع على اسمه ~~لا على اسم اللّه تعالى ( وهذا مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام بربه ) ~~وبوجوب تقدمه في الذكر لتقدمه في الوجود ( وكيف يليق ما قالوه ) في وجه تقديم اسم ~~سليمان على اسم اللّه مع توهم الخرق ( وبلقيس تقول فيه ) ، أي في شأن ذلك الكتاب ~~(إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌأي مكرم عليها ) [ النمل : 29 ] ، فكيف ~~يتوهم منها خرقه وسليمان أيضا كان عارفا بذلك فإنه لا بد لكل نبي راع أن يكون عارفا ~~بمقادير استعدادات المدعوين . # والمراد أن بلقيس مع كمال فطانتها تقول في شأن كتابه :إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ ~~كِتابٌ كَرِيمٌ، أي يكرم عليها ومتى لم يكرم عليها إذا كان مفتتحا بسوء أدب . # ثم أشار رضي اللّه عنه # قال الشيخ رضي الله عنه : (على ذلك ربّما تمزيق كسرى كتاب رسول اللّه صلى اللّه ~~عليه وسلم ؛ وما مزّقه حتّى قرأه كلّه وعرف مضمونه . فكذلك كانت تفعل بلقيس لو لم ~~توفّق لما وفّقت له فلم يكن يحمي الكتاب عن الإحراق لحرمة صاحبه تقديم اسمه عليه ~~السّلام على اسم اللّه تعالى ولا تأخيره . # فأتى سليمان بالرّحمتين : رحمة الامتنان ورحمة الوجوب اللّتان هما الرّحمن ~~الرّحيم . فامتنّ بالرّحمن وأوجب بالرّحيم . وهذا الوجوب من الامتنان . فدخل ~~الرّحيم في الرّحمن دخول تضمّن. فإنّه كتب على نفسه الرّحمة سبحانه ليكون ذلك للعبد ~~بما ذكره الحقّ من) # إلى منشأ خطابهم فقال : ( وإنما حملهم على ذلك ربما تمزيق كسرى كتاب رسول اللّه ~~صلى اللّه عليه وسلم وما مزقه حتى قرأه كله وعرف مضمونه ) فتمزيقه إنما كان لعدم ~~كونه موفقا للقبول لفقدان المناسبة لا بمجرد أنه رأى اسمه صلى اللّه عليه وسلم ~~مقدما على اسمه فإنه كان صدر كتابه من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ~~كسرى ، ( فكذلك كانت تفعل بلقيس لو لم توفق لما وفقت له ) من إكرام الكتاب وقبوله ~~لاستعداداتي ( فلم تكن تحمي الكتاب عن الحرق لحرمة صاحبه ) ، أي بسبب حرمة صاحبه ( ~~تقديم اسمه ) ، أي اسم صاحبه ( عليه السلام على اسم اللّه ولا تأخيره ) عنه وذكر ~~التأخير للمبالغة . # ولما بين رضي اللّه عنه أن قوله : « أنه من سليمان » ليس من جملة كتاب سليمان بل ~~كان مفتتح كتابه البسملة لا غير ، شرع فيما يتعلق بالبسملة من النكات فقال : ( فأتى ~~سليمان ) في البسملة ( بالرحمتين ) وهم : ( رحمة الامتنان ) وهي الرحمة الصادرة من ~~محض الوهب الإلهي لا في مقابلة استعداد كلي أو جزئي ( ورحمة الوجوب ) وهي التي ~~أوجبها الحق سبحانه على نفسه في مقابلة أحد الاستعدادين ، ثم وصف الرحمتين بما يدل ~~على أن كلا منهما من أي اسم يفهم من الاسمين المذكورين في البسملة فقال : # ( اللتان هما الرحمن الرحيم ) ، أي الرحمتان المذكورتان اللتان يقتضيهما الاسم ~~الرحمن والاسم الرحيم ( فامتن بالرحمن ) لا في مقابلة أمر بل بمحض الموهبة فتجلى ~~بصور الاستعدادات فالرحمة الامتناهية هي الفيض الأقدس ( وأوجب بالرحيم ) ما يقتضيه ~~الاستعدادات الحاصلة بالرحمة الرحمانية ( وهذا الوجوب ) أيضا ( من ) مقتضيات ( ~~الامتنان ) إذ ليس ثمة من يوجب عليه سبحانه أمرا مّا . # بل هو أوجب على نفسه كما قال : # كتب على نفسه الرحمة وحيث كان ذلك الإيجاب من محض المنة من غير وجود مقتض كانت ~~الرحمة المرتبة عليه راجعة إلى الامتنان كما أشار إليه بقوله : ( فدخل الرحيم في ~~الرحمن دخول تضمن ) بحيث يندرج فيه فكلما اقتضاه الاسم الرحيم يكون بعضا من مقتضيات ~~الاسم الرحمن وهذا المعنى هو المراد بالدخول الضمني وإنما قلنا : هذا الوجوب من ~~الامتنان ( فإنه كتب على نفسه الرحمة ) لا غيره ( سبحانه ) عن أن يكتب عليه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الأعمال الّتي يأتي بها هذا العبد ، حقّا على اللّه ~~أوجبه له على نفسه يستحقّ بها هذه الرّحمة أعني رحمة الوجوب . ### || ومن كان من العبيد بهذه المثابة فإنّه يعلم من هو العامل منه . ### || والعمل منقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان . # وقد أخبر الحقّ أنّه تعالى هويّة كلّ عضو منها ، فلم يكن العامل غير الحقّ ، ~~والصّورة للعبد ، والهويّة مندرجة فيه ، أي في اسمه لا غير . # لأنّه تعالى عين ما ظهر وسمّي خلقا وبه كان الاسم الظّاهر والآخر للعبد ؛ وبكونه ~~لم يكن ثمّ كان . وبتوقّف ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأوّل . ) # غيره وإنما كتب ( ليكون ذلك ) المكتوب رحمة الوجوب ( للعبد ) ، أي بسبب ( بما ~~ذكره الحق ) وعينه ( من الأعمال التي يأتي بها العبد حقا على اللّه أوجبه ) ، أي ~~ذلك المكتوب أو ذلك الحق ( له ) ، أي للعبد ( على نفسه فيستحق ) العبد ( بها ) ، أي ~~بتلك الأعمال . # ( هذه الرحمة أعني رحمة الوجوب ومن كان من العبيد بهذه المثابة ) ، أي بمثابة أن ~~يأتي بالأعمال التي كتب الحق على نفسه الرحمة في مقابلته ( فإنه يعلم ) بأدنى ~~التفات ( من هو العامل منه ) من الأعضاء فإن أعضاءه بعضها عاملة وبعضها غير عاملة ~~وإنما قال : من العامل مع أن الظاهر ما العامل منه ، لأنه لما أسند العمل إليه ~~فكأنه من ذوي العلم أو لأنها هوية الحق كما سيجيء ( والعمل مقسم على ثمانية أعضاء ~~من الإنسان ) غالبا وهي اليدان والرجلان والسمع والبصر واللسان والجبهة . # ( وقد أخبر الحق سبحانه ) في حديث قرب النوافل ( أنه هوية كل عضو منها فلم يكن ~~العامل غير الحق والصورة ) ، التي يظهر منها العمل ( للعبد والهوية مندرجة فيه ) ، ~~أي في العبد اندراج المطلق في المقيد ، لا أنه راج الحال في المحل ليلزم الحلول ~~تعالى عن ذلك ولهذا فسره بقوله : ( أي في اسمه الحق ) ، فإن العبد المقيد اسم من ~~أسماء الحق المطلق ( لا غير ) وإنما قلنا : الهوية مدرجة فيه ، ( لأنه تعالى عين ما ~~ظهر ) فإن ما ظهر ليس إلا هويته المتعينة بالتعينات التي تقتضي الظهور وقوله : ( ~~وسمي خلقا ) عطف على ما ظهر أي ما ظهر وسمي خلقا باعتبار هذا الظهور ( وبه ) ، أي ~~بهذا الظهور المتأخر عن البطون . # (كان الاسم الظاهر والآخر للعبد وبكونه لم يكن ثم كان . وبتوقف ظهوره عليه وصدور ~~العمل منه كان الاسم الباطن والأول ) لأنه مما يتوقف عليه ظهور الحق وصدور عمله ، ~~ولا شك أن للموقوف عليه تقدما وأدلية بالنسبة إلى الموقوف ، فقوله : ( كان ) ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإذا رأيت الخلق رأيت الأوّل والآخر والظّاهر ~~والباطن . # وهذه معرفة لا يغيب عنها سليمان عليه السّلام ، بل هي من الملك الّذي لا ينبغي ~~لأحد من بعده ، يعني الظّهور به في عالم الشّهادة . # فقد أوتي محمّد صلى اللّه عليه وسلم ما أوتيه سليمان ، وما ظهر به . فمكّنه اللّه ~~تعالى تمكين قهر من العفريت الّذي جاءه باللّيل ليفتك به فهمّ بأخذه وربطه بسارية ~~من سواري المسجد حتّى يصبح فتلعب به ولدان المدينة ، فذكر دعوة سليمان فردّه اللّه ~~خاسئا . فلم يظهر عليه السّلام بما أقدر عليه وظهر بذلك سليمان . # ثمّ قوله :مُلْكاً [ النساء : 54 ] فلم يعمّ ، فعلمنا أنّه يريد ملكا ما . ~~ورأيناه قد) # ( الاسم الباطن ) والأول نشر على ترتيب اللف ( فإذا رأيت الخلق رأيت الأول والآخر ~~والظاهر والباطن ) ، أي رأيت الحق الموصوف بهذه الأسماء ولكن في المرتبة الخلقية ~~الفرقية لا الحقية الجمعية ( وهذه ) المعرفة المتعلقة بالرحمتين الامتنانية ~~والوجوبية وما انجر الكلام إليه في بيانهم ( معرفة لا يغيب عنها سليمان عليه السلام ~~بل هي من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ) ، فإنه لا ينحصر في الملك الصوري ~~والمعنوي كيف وهو من الأنبياء الكاملين ، فمرتبة كماله تقتضي التحقق بأمثال هذه ~~المعارف ، ولما كان الملك الذي أتاه اللّه سبحانه سليمان ولم يؤته أحدا غيره من ~~بعده ، هو الظهور بعموم التصرف في عالم الشهادة لا التمكن منه ، فإن ذلك مما آتاه ~~اللّه غيره من الكمل نبيا كان أو وليا فسر الملك بقوله : ( يعني الظهور به في عالم ~~الشهادة ) ثم علله بقوله : ( فقد أوتي محمد صلى اللّه عليه وسلم ما أوتيه سليمان ) ~~من الملك والتصرف ( و ) لكنه صلى اللّه عليه وسلم ( ما ظهر به ) كما ظهر سليمان ( ~~فمكنه اللّه تعالى تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك به فهم بأخذه وربطه ~~بسارية من سواري المسجد حتى يصبح مربوطا بها ، فيلعب به ولدان المدينة فذكر ) رسول ~~اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( دعوة سليمان عليه السلام ) وأمسك حتى أخذه وربطه تأدبا ~~. رواه ابن حبان # "" يشير إلى الحديث: « عن أبي هريرة يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ~~إنّ عفريتا من الجن جعل يأتي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني اللّه منه فأردت أن ~~آخذه فأربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم قال ثم ذكرت ~~قول أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال فرده اللّه خاسئ ~~".أهـ "" # ( فرده اللّه ) ، أي العفريت بتركه هذا التأدب ( خاسئا عن الظفر به فلم يظهر ~~نبينا صلى اللّه عليه وسلم بما أقدر عليه ) من التصرف في العفريت ( وظهر بذلك ~~سليمان ثم قوله ملكا ) ، من غير أداة تفيد الشمول والاستغراق ( فلم يعمّ ) كل ملك ~~(فعلمنا أنه يريد ) في دعائه ( ملكا ما ) من الإملاك لا كل # قال الشيخ رضي الله عنه : (شورك في كلّ جزء من الملك الّذي أعطاه اللّه ، فعلمنا ~~أنّه ما اختصّ إلّا بالمجموع من ذلك ، وبحديث العفريت ، أنّه ما اختصّ إلّا ~~بالظّهور ، وقد يختصّ بالمجموع والظّهور . # ولو لم يقل صلى اللّه عليه وسلم في حديث العفريت : « فأمكنني اللّه منه » لقلنا ~~إنّه لمّا هم بأخذه ذكّره اللّه دعوة سليمان ليعلم أنّه لا يقدره اللّه على أخذه . ~~فردّه اللّه خاسئا . فلمّا قال فأمكنني اللّه منه علمنا أنّ اللّه تعالى قد وهبه ~~التّصرّف فيه . ثمّ إنّ اللّه ذكّره فتذكّر دعوة سليمان فتأدّب معه ، فعلمنا من هذا ~~أنّ الّذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظّهور بذلك في العموم . # وليس غرضنا من هذه المسألة إلّا الكلام والتّنبيه على الرّحمتين اللّتين ذكرهما ~~سليمان في الاسمين اللّذين تفسيرهما بلسان العرب الرّحمن الرّحيم . ) # ملك فإنه لو كان يريد كل ملك لاختص به مجموع الأملاك وكل جزء جزء أيضا ، فإنه كما ~~أن كل جزء جزء من الملك من أفراد الملك كذلك مجموع الأجزاء أيضا من أفراده ، فيلزم ~~أن لا يشاركه أحد في ملك ما ، والأمر ليس كذلك كيف ( وقد رأيناه قد شورك في كل جزء ~~من الملك الذي أعطاه اللّه فعلمنا أنه ) ، أي سليمان عليه السلام ( ما اختص بفرد ) ~~من أفراد الملك ( إلا بالمجموع من أفراد ذلك ) الملك ، أي الانفراد وهو مجموع ~~الأفراد لما عرفت أن مجموع الأفراد أيضا فرد من ذلك الملك ، فما اختص بكل فرد فرد ~~من أجزاء ذلك المجموع ( وعلمنا بحديث العفريت أنه ما اختص إلا بالظهور وقد يختص ~~بالمجموع وبالظهور ) به لا بالتمكن منه وبالظهور ببعض . # ( ولو لم يقل ) نبينا ( صلى اللّه عليه وسلم في حديث العفريت : فأمكنني اللّه منه ~~) ، أي من العفريت ( فعلمنا أنه لما هم بأخذه ذكره اللّه دعوة سليمان ليعلم أنه لا ~~يقدره اللّه ) من الإقدار ( على أخذه فرده اللّه خاسئا ذليلا فلما قال : فأمكنني ~~اللّه منه علمنا أن اللّه تعالى قد وهبه التصرف فيه ) ، بما شاء من الأخذ والربط ~~وغيرهما . # ( ثم إن اللّه ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه ) كمال التأدب حيث لم يظهر ~~بالتصرف في الخصوص فكيف في العموم ( فعلمنا من هذا ) الذي ذكر من تنكير الملك وحديث ~~العفريت ( أن ) الملك ( الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظهور بذلك في ~~العموم ) لا التمكن منه في العموم ولا الظهور ببعض . # ( وليس غرضنا ) المقصود بالإضافة في صدر هذا الفص وإن وقع كلام في البين ( إلا ~~الكلام والتنبيه على الرحمتين اللتين ذكرهما سليمان عليه السلام في الاسمين اللذين ~~تفسيرهما بلسان العرب : الرحمن الرحيم ) ، فإنه عليه السلام لم يكن ممن يتكلم بلسان # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقيّد رحمة الوجوب وأطلق رحمة الامتنان في قوله ~~:وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] حتّى الأسماء الإلهيّة ، ~~أعني حقائق النّسب . # فأمتنّ عليها بنا . فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهيّة والنّسب ~~الرّبانيّة . # ثمّ أوجبها على نفسه بظهورنا لنا وأعلمنا أنّه هويّتنا لنعلم أنّه ما أوجبها على ~~نفسه إلّا لنفسه . فما خرجت الرّحمة عنه . فعلى من امتنّ وما ثمّ إلّا هو ؟ # إلّا أنّه لا بدّ من حكم لسان التّفضيل لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ؛ حتّى ~~يقال إنّ هذا أعلم من هذا مع أحديّة العين . ### || ومعناه معنى نقص تعلّق الإرادة عن تعلّق العلم ، فهذه مفاضلة في الصّفات) # العرب ( فقيد ) الحق سبحانه في كلامه ( رحمة الوجوب ) التي هي إحدى الرحمتين ~~اللتين ذكرهما سليمان بالتقوى والإيمان حيث قال :" فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ ~~يَتَّقُونَ " . يتقون # وقال :" بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " [ التوبة : 128 ] (وأطلق رحمة ~~الامتنان ) التي هي الأخرى من تينك الرحمتين ( في قوله : " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ ~~كُلَّ شَيْءٍ "حتى وسعت الأسماء الإلهية ) [الأعراف:156 ] . # ولما كانت الأسماء عبارة عن الذات مع النسب وكانت سعة الرحمة إياه باعتبار النسب ~~لا باعتبار الذات فسرها بقوله : ( أعني حقائق النسب ) ، يعني أن الأسماء لا تسعها ~~الرحمة الامتنانية إلا باعتبار النسب لا باعتبار محض الذات . # ( فامتن عليها بنا ) يعني نوع الإنسان فأوجدنا لتكون مظاهر آثارها ومجالي أنوارها ~~. # ( فنحن نتيجة رحمة الامتنان ) المتعلق ( بالأسماء الإلهية والنسب الربانية ) التي ~~هي بعض الأسماء الإلهية فيكون من قبيل ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام فإنها ~~أقرب إلينا وأظهر علينا . ( ثم أوجبها ) ، أي الرحمة ( على نفسه ) . # وهذه الرحمة التي أوجبها هي ظهوره علينا ومعرفتنا فإنه تعالى قيده ( بظهورنا لنا ~~) ومعرفتنا بأنفسنا في قوله على لسان الكمل من عباده من عرف نفسه فقد عرف ربه . # ( وأعلمنا أنه هويتنا ) في مثل قوله :"وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" ( لنعلم أنه ~~ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه فما خرجت الرحمة عنه ) إلى غيره بل إلى نفسه . # ( فعلى من امتن وما ثمة إلا هو ) وهذا على لسان غلبه الوحدة والإجمال ، ولما كان ~~هناك جهة كثرة وتفضيل أيضا نبه عليه بقوله : ( إلا أنه لا بد من حكم لسان ) الكثرة ~~( التفضيل ) أيض ( لما ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ) مثلا بحسب تفاوت الاستعدادات ~~( حتى يقال إن هذا ) الإنسان كزيد مثلا ( أعلم من هذا ) الإنسان الآخر كعمر مثل ( ~~مع أحدية العين ) الظاهرة فيه. # ولما كان التفاضل مع أحدية العين فيه نوع خفاء أوضحه بتفاضل الصفات الإلهية مع ~~أحدية الذات فقال : ( ومعناه ) ، أي معنى تفاضل الخلق في العلوم مثل ( معنى ) تفاضل ~~صفات الحق في النقص والكمال مثل ( نقص تعلق الإرادة عن تعلق العلم ) ، فإنه ليس كل # قال الشيخ رضي الله عنه : (الإلهيّة ؛ وكمال تعلّق الإرادة وفضلها وزيادتها على ~~تعلّق القدرة . وكذلك السّمع الإلهيّ والبصر وجميع الأسماء الإلهيّة على درجات في ~~تفاضل بعضها على بعض . ### || كذلك تفاضل ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحديّة العين . # وكما أن كلّ اسم إلهيّ إذا قدّمته سمّيته بجميع الأسماء ونعتّه بها ، كذلك فيما ~~ظهر من الخلق فيه أهليّة كلّ ما فوضل به ، فكلّ جزء من العالم مجموع العالم ، أي هو ~~قابل لحقائق متفرّقات العالم كلّه ؛ فلا يقدح قولنا إنّ زيدا دون عمرو في العلم أن) # ما يتعلق به العلم تتعلق به الإرادة ، ( فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية . وكمال ~~تعلق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلق القدرة ) ، فإن الإرادة قد تتعلق بإبقاء شيء ~~على عدميته الأصلية ولا احتياج فيه إلى القدرة فإن القدرة إنما تتعلق بإيجاد شيء أو ~~إعدامه بعد الوجود لا إبقائه على العدم الأصلي . # فإن قلت : يكفي في تخصيص الممكن بالعدم عدم إرادة الوجود ولا احتياج فيه إلى ~~إرادة العدم فلا تتعلق بعدم الممكن الإرادة أيضا كالقدرة . # قلت : الإرادة عندهم في الجناب الإلهي عبارة عن معنى تخصيص الممكن بأحد الجائزين ~~لا الانبعاث الذي يكون فينا قبلا . # يبعد أن يقال : عدم إرادة الوجود هو إرادة العدم ، فإن عدم تلك الإرادة تخصص ~~الممكن بأحد الجائزين الذي هو عدمه ( وكذلك السمع الإلهي والبصر ) بينهما تفاضل فإن ~~البصر له فضل على السمع لقوة الانكشاف في البصر وعدمها في السمع . # ( وكذلك الأسماء الإلهية على درجات ) متفاوتة ( في تفاضل بعضها على بعض ) ولما ~~كان المقصود من بيان التفاضل بين الصفات بيان التفاضل في الخلق ذكره ثانيا كالنتيجة ~~. # فقال ( كذلك ) ، أي مثل تفاضل الصفات ( تفاضل ما ظهر في الخلق ) من الصفات حال ~~كون ذلك التفاضل ظاهر # ( من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين . فكما أن كل اسم إلهي ) لمكان ~~اشتماله على الذات وصفة م ( إذا قدمته سميته ) لاشتماله على الذات ( بجميع الأسماء ~~ونعته بها ) من غير تفاوت بين الأسماء المتبوعة والتابعة نفى كل اسم أهلية الاتصاف ~~بكل اسم. # ( كذلك الأمر فيما يظهر ) الحق أو الاسم الإلهي فيه ( من الخلق فيه أهلية كل ما ~~فوضل به ) ، أي كل صفة فوضل بها ذلك المظهر بأن يفضل عليه بعض المظاهر الأخر ~~لاشتمال ذلك البعض عليها دون ذلك المظهر ، ولا يخفى عليها دون ذلك المظهر. # ولا يخفى أن هذه الأهلية إنما هي باعتبار اشتمال الكل على الهوية السارية الصالحة ~~لإنشاء الصفات منها وإن كانت تختلف بحسب القوابل لا باعتبار خصوصيات المظاهر ، لكن ~~بالنظر إلى إدراك الكل فإنهم يدركون الصفات الكمالية كالحياة والعلم وغيرهما من ~~جميع الموجودات وإن خفيت من أكثر الناس ( فكل جزء من العالم مجموع العالم ، أي هو ~~قابل لحقائق متفرقات العالم ) ، أي حقائق # قال الشيخ رضي الله عنه : (تكون هويّة الحقّ عين زيد وعمرو ، ويكون في عمرو أكمل ~~وأعلم منه في زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهيّة وليست غير الحقّ . # فهو تعالى من حيث هو عالم أعمّ في التّعلّق من حيث ما هو مريد وقادر ، وهو هو ليس ~~غيره . فلا تعلمه يا وليّي هنا وتجهله هنا وتثبته هنا وتنفيه هن . # إلّا أن أثبّته بالوجه الّذي أثبت نفسه ، ونفيته عن كذا بالوجه الّذي نفى نفسه ~~كالآية الجامعة للنّفي والإثبات في حقّه . حين قال :لَيْسَ كَمِثْلِهِ ~~شَيْءٌفنفىوَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ الشورى : 11 ] فأثبت بصفة تعمّ كلّ سامع ~~بصير من حيوان . # وما ثمّ إلّا حيوان إلّا أنّه بطن في الدّنيا عن إدراك بعض النّاس ، وظهر في ~~الآخرة لكلّ النّاس ، فإنّها الدّار الحيوان ، وكذلك الدّنيا إلّا أنّ حياتها ~~مستورة عن بعض العباد). # الصفات المتفرقة في أجزاء العالم ( كله ) فكل جزء منه لكمال اشتماله على الهوية ~~قابل لكل صفة وإن لم تظهر منه لخصوصية تعينه ، أو هو موصوف بما توصف به الأجزاء ~~الأخر . لكن هذا الاتصاف لا يظهر إلا للبعض كما قلنا وإذا كان حال المظاهر الخلقية ~~مع الهوية السارية كحال الأسماء مع الذات . # ( فلا يقدح قولنا ) في بيان المفاضلة بين المظاهر ( إن زيدا دون عمرو في العلم في ~~أن يكون هوية الحق عين زيد وعمرو ويكون ) العلم ( في عمرو أكمل منه في زيد ) ، وإذا ~~لم يقدح فيه ، تفاضلت المظاهر وهي ليست غير الهوية السارية . # ( كما تفاضلت ) الأسماء الإلهية ( و ) هي ( ليست غير ) ذات ( الحق فهو تعالى من ~~حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر وهو ) من حيث إحدى هاتين ~~الحيثيتين ( هو ) من حيث الحيثية الأخرى ( ليس غيره فلا تعلمه ) ، أي الحق سبحانه ~~بأحدية عينه ( يا ولي هنا ) ، أي في الأسماء ( وتجهله هنا ) ، أي في المظاهر ( ~~وتنفيه هنا ) ، أي في الظاهر ( وتثبته هنا ) ، أي في الأسماء فلا ينبغي أن يقع منك ~~الإثبات والنفي . # ( إلا أن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية ~~الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين قال :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء ٌفنفى ) نفسه عن ~~أن يكون له مثل فإن المثلية إنما تكون بين غيرين وهو عين كل شيء . # (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فأثبت ) نفسه متصفة ( بصفة تعم كل سامع بصير من ~~حيوان ) على وجه يفيد انحصار السميع البصير فيه ( وما ثمة ) ، أي في نفس الأمر ( ~~إلا حيوان ) فوجب أن يكون عين كل شيء وإلا لم ينحصر السميع البصير فيه . # ( إلا أنه ) ، أي كون كل شيء حيوان ( بطن في الدنيا عن إدراك بعض الناس ) وهم ~~المحجوبون عن سريان سر الحياة في الكل ( وظهر في الآخرة لكل الناس فإنها ) ، أي ~~الآخرة ( هي الدار الحيوان وكذلك الدنيا ) هي الدار الحيوان بسريان الحياة في الكل ~~( إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ) مكشوفة عن بعضهم . # قال علي رضي اللّه عنه : كنا في سفر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ~~استقبلنا حجر ولا شجر # قال الشيخ رضي الله عنه : (ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه بما يدركونه ~~من حقائق العالم . ### || فمن عمّ إدراكه كان الحقّ فيه أظهر في الحكم ممّن ليس له ذلك العموم . # فلا تحجب بالتّفاضل وتقول لا يصحّ كلام من يقول إنّ الخلق هويّة الحقّ بعدما ~~أريتك التّفاضل في الأسماء الإلهيّة الّتي لا تشكّ أنت أنّها هي الحقّ ومدلولها ~~المسمّى بها وليس إلّا اللّه تعالى . # ثمّ إنّه كيف يقدّم سليمان اسمه على اسم اللّه كما زعموا وهو من جملة من أوجدته ~~الرّحمة . ### || فلا بدّ أن يتقدّم الرّحمن الرّحيم ليصحّ استناد المرحوم . ) # إلا سلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك الستر والكشف إنما يكون ( ~~ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه بما يدركونه من حقائق العالم ) ، أي ~~الحقائق المستورة في العالم كحقيقة العلم والحياة المستورة في الجمادات. # ( فمن عمّ إدراكه ) كمن أدرك حياة الكل في الدني ( كان الحق فيه أظهر في الحكم ) ~~، الذي هو العلم والإدراك ( ممن ليس له ذلك العموم ) في الإدراك فلمن عم إدراكه فضل ~~عمن ليس له ذلك العموم مع أن الكل عين واحدة . # ( فلا تحجب ) نهي على البناء للمفعول يعني شهود وحدة العين ( بالتفاضل ) الواقع ~~بين القوابل ( و ) الحال أنك ( تقول ) حين الحجاب ( لا يصح كلام من يقول إن الخلق ) ~~بحسب الحقيقة ( هوية الحق ) لما مرت وتفاضلت بحسب الظاهر ( بعدما أريتك التفاضل في ~~الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت ) في ( أنها ) ، أي تلك الأسماء ( هي الحق ~~ومدلولها المسمى بها وليس إلا اللّه ) . # فإذا لم يكن التفاضل في الأسماء مانعا عن أحدية العين فكذلك التفاضل في المظاهر ~~لم يكن مانعا عنها كيف والمظاهر الخلقية أيضا أسماء جزئية تالية للأسماء الكلية ~~الإلهية . # ولما فرغ عما وقع في البين رجع إلى مقصوده فقال : ( ثم إنه كيف يقدم سليمان اسمه ~~) في مكتوبه إلى بلقيس ( على "اسْمَ اللَّهِ " كما زعموا ) ، أي الظاهريون من أهل ~~التفسير ( وهو ) ، أي والحال أن سليمان ( من جملة ما أوجدته الرحمة ) الرحمانية ~~وخصصته الرحمة الرحيمية بكمالاته متأخر طبعا عن الرحيم الرحمن المتأخرين عن الاسم ~~اللّه . # ( فلا بد أن يتقدم الرحمن الرحيم ) ، عليه وضعا ليصح استناده المرحوم إليها على ~~وجه يوافق فيه الوضع الطبع أو فلا بد أن يتقدما في نفس الأمر ويتحققا أولا لعلتهم ( ~~ليصح استناد المرحوم ) المعلول إليهما وإذا كانا متقدمين في نفس الأمر فينبغي أن ~~يقدما في الذكر أيض . # قال الشيخ رضي الله عنه : (هذا عكس الحقائق : تقديم من يستحقّ التّأخير وتأخير من ~~يستحقّ التّقديم في الموضع الذي يستحقّه . # ومن حكمة بلقيس وعلوّ علمها كونها لم تذكر من ألقى إليها الكتاب ؛ وما عملت ذلك ~~إلّا لتعلم أصحابها أنّ لها اتّصالا إلى أمور لا يعلمون طريقها ، وهذا من التّدبير ~~الإلهيّ في الملك ، لأنّه إذا جهل طريق الإخبار الواصل للملك خاف أهل الدّولة على ~~أنفسهم في تصرّفاتهم ، فلا يتصرّفون إلّا في أمر إذا وصل إلى سلطانهم عنهم يأمنون ~~غائلة ذلك التّصرّف . فلو تعيّن لهم على يدي من تصل الأخبار إلى ملكهم لصانعوه ~~وأعطوا له الرّشا حتّى يفعلوا ما يريدون ولا يصل ذلك إلى ملكهم . # فكان قولها :"أُلْقِيَ إِلَيَّ " [ النمل : 29 ] ولم تسمّ من ألقاه سياسة منها ~~أورثت الحذر منها في أهل مملكتها وخواصّ مدبّريها وبهذا استحقّت التّقدّم عليهم . ### || وأمّا فضل العالم من الصّنف الإنسانيّ على العالم من الجنّ بأسرار التّصريف) # (هذا ) ، أي ما زعمه الظاهريون ( عكس الحقائق ) التي ينبغي أن يكون الأمر عليها ~~وما زعموه هو ( تقديم من يستحق التأخير ) يعني اسم سليمان ( وتأخير من يستحق ~~التقديم ) يعني اللّه الرحمن الرحيم ولما كان من يستحق التأخير في حدّ ذاته قد يعرض ~~له في بعض المواضع ما يقتضي تأخيره ولا شك أن هذا التقديم والتأخر عكس الحقائق فذلك ~~قيده بقوله : ( في الموضع الذي يستحقه ) ، أي في الموضع الذي يستحق فيه من يستحق ~~التأخير التأخير لا في الموضع الذي يستحق فيه التقديم وكذا الحال فيمن يستحق ~~التقديم . # ( ومن حكمة بلقيس وعلو ) مرتبة ( علمها كونها بحيث لم تذكر اسم من ألقى الكتاب ) ~~، حيث قالت :" أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ " [ النمل : 29 ] على صيغة المبني ~~للمفعول . # ( وما عملت ذلك إلا لتعلم أصحابها ) من الإعلام ( أن لها اتصالا إلى أمور ) من ~~أحوال الملك والحوادث الذي تتجدد فيه ( لا يعلمون طريقها ) الذي منه وصل العلم بها ~~إلى بلقيس . # ( وهذا من التدبير الإلهي في الملك لأنه إذا جهل طريق الإخبار الواصل للملك ) ، ~~أي إلى الملك . # ( خاف أهل الدولة على أنفسهم في تصرفاتهم فلا يتصرفون إلا في أمر إذا وصل إلى ~~سلطانهم عنهم يأمنون غائلة ذلك التصرف فلا تعين لهم ) أنه ( على يدي من تصل الإخبار ~~إلى ملكهم لصانعوه ) ، أي عاملوه ( وأعظموا له الرشا ) جمع رشوة ( حتى يفعلوا ما ~~يريدون ولا يصل ذلك إلى ملكهم فكان قولها :أُلْقِيَ إِلَيَّ) على صيغة البناء ~~للمفعول . # ( ولم تسم من ألقاه سياسة منها أورثت الحذر منها في أهل مملكتها وخواص مدبريها ، ~~ولهذا استحقت ) بلقيس ( التقديم عليهم ) بالسلطنة . # ( وأما فضل العالم من الصنف الإنساني ) وهو آصف بن برخي ( على العالم من # قال الشيخ رضي الله عنه : (وخواصّ الأشياء ، فمعلوم بالقدر الزّمانيّ : فإنّ رجوع ~~الطّرف إلى النّاظر به أسرع من قيام القائم من مجلسه ؛ لأنّ حركة البصر في الإدراك ~~إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم فيما يتحرّك منه ، فإنّ الزّمان الّذي يتحرّك فيه ~~البصر عين الزّمان الّذي يتعلّق بمبصره مع بعد المسافة بين النّاظر والمنظور فإنّ ~~زمان فتح البصر زمان تعلّقه بفلك الكواكب الثّابتة وزمان رجوع طرفه إليه عين زمان ~~عدم إدراكه . والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك . أي ليس له هذه السّرعة . فكان آصف ~~بن برخيا أتمّ في العمل من الجنّ ، فكان عين قول آصف بن برخيا عين الفعل في الزّمن ~~الواحد . ) # الجن ) ، الذي قال :" أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ " [ ~~النمل : 39 ] . # وقوله : ( بأسرار التصريف وخواص الأشياء ) من قبيل التنازع بين العالمين ، أي ~~العالم بأسرار يتمكن من العلم بها إلى التصرف في العالم وبخواص الأشياء التي يتوسل ~~بها إلى ذلك التصرف ( فمعلوم بالقدر الزماني ) فمن كان زمان إتيانه بالعرش أقل فهو ~~أفضل فالعالم الإنساني أفضل . # ( فإن رجوع الطرف ) الإتيان في كلامه موقت بارتداد الطرف ورجوعه ( إلى الناظر به ~~) ، أي بالطرف ( أسرع ) مما وقت الجني الإتيان بالعرش به أعني ( من قيام القائم من ~~مجلسه لأن حركة البصر ) يعني تعلق الإبصار بالمبصر سماه حركة بناء على توهم خروج ~~النور من البصر إلى المبصر فإن جعلت حركة البصر عبارة عن انفتاح الجفنين ورجوعه عن ~~انطباقهما فهي حركة حقيقة لكن كلامه في الأولى أظهر وعلى كل تقدير فحركة المبصر. # ( في الإدراك إلى ما يدركه ) من المبصرات ( أسرع من حركة الجسم فيما يتحرك منه ) ~~، أي في مسافة يتحرك الجسم مبتدئة حركته منها ، أي من قطعه ( فإن الزمان الذي يتحرك ~~فيه البصر ) إلى المبصر ( عين الزمان الذي يتعلق بمبصره ) ، أي أن حركة البصر نحو ~~المبصر عين تعلقه بالمبصر فإنهما آنيان لا زمانيان إلا أن إطلاق الزمان على المعنى ~~الأعم من الآن والزمان شائع فالحركة والمتعلق يقعان في آن واحد . # ( مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور فإن زمان فتح البصر وحركته ) نحو المبصر ~~إذا أراد الناظر أن ينظر إلى فلك الكواكب الثابتة مثل ( زمان تعلقه ) بعينه ( بفلك ~~الكواكب الثابتة ) بل آنة آنة ( وزمان رجوع طرفه إليه عين زمان عدم إدراكه ) بل آنة ~~آنة ( والقيام من مقام الإنسان ليس كذلك ، أي ليس له هذه السرعة ) فإنه زمان لا آني ~~. # ( فكان ) قول ( آصف بن برخيا ) أتم وأسرع ( في العمل من الجن ) حيث لم يتخلف عنه ~~العمل بخلاف قول العفريت فإنه قد تخلف عنه العمل ( فكان عين قول آصف بن برخيا ) " ~~أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ" [ النمل : 40 ] . # ( عين الفعل ) الواقع ( في الزمان الواحد ) يعني الآن وهذا على سبيل المبالغة فإن ~~قوله : # زماني وفعله آني والكون القول عين الفعل قال تعالى بعد قوله :" أَنَا آتِيكَ " من ~~غير # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فرأى في ذلك الزّمان بعينه سليمان عليه السّلام عرش ~~بلقيس مستقرّا عنده لئلا يتخيّل أنّه أدركه وهو في مكانه من غير انتقال # . # ولم يكن عندنا باتّحاد الزّمان انتقال ، وإنّما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر ~~بذلك إلّا من عرفه ، وهو قوله تعالى :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . ### || ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راؤون له . # وإذا كان هذا كما ذكرناه ، فكان زمان عدمه - أعني عدم العرش - من مكانه عين وجوده ~~عند سليمان من تجديد الخلق مع الأنفاس . ولا علم لأحد بهذا القدر بل الإنسان لا ~~يشعر به من نفسه أنّه في كلّ نفس لا يكون ثمّ يكون . ### || ولا تقل « ثمّ » تقتضي المهلة ، فليس ذلك بصحيح ، وإنّما « ثمّ » تقتضي ~~تقدّم) # تعرض لفعل آخر فلما رآه مستقرا ( فرآه في ذلك الزمان بعينه ) ، أي رأى ( سليمان ~~عليه السلام عرش بلقيس مستقرا عنده ) وإنما قال مستقرا عنده ، ولم يقتصر على قوله : ~~"فَلَمَّا رَآهُ " ( لئلا يتخيل ) على صيغة البناء للمفعول ( أنه أدركه وهو في ~~مكانه ) برفع الحجاب بينهم ( من غير انتقال ولم يكن عندنا ) ، أي لم يتحقق عندنا ~~يعني المكاشفين بالخلق الجديد . # ( باتحاد الزمان ) ، أي بسبب وحدته وكونه آن ( انتقال ) لأن الانتقال حركة ~~والحركة زمانية ( وإنما كان إعدام إيجاد ) في آن واحد بأن إعدامه في سبأ ووجدانه ~~عند سليمان عليه السلام ( بحيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرفه ) ، أي الخلق الجديد ~~الحاصل في كل آن ( وهو ) . # أي عدم شعورهم بذلك ما يدل عليه # ( قوله تعالى :"بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ " [ ق : 15 ] ولا يمضي ~~عليهم وقت لا يرون فيه # ) # ، أي في ذلك الوقت مثل # ( ما هم راؤون له ) # في وقت قبله فيتوهمون أن المرئي في الوقتين واحد فلا يفهمون الخلق الجديد . # ( وإذا كان هذا ) ، أي حصول العرش عند سليمان ( كما ذكرناه ) ، أي بطريق الإعدام ~~والإيجاد ( فكان زمان عدمه أعني عدم العرش من مكانه عين وجوده ) ، أي عين زمان ~~وجوده عند سليمان ( من ) قبيل ( تجديد الخلق مع الأنفاس ) بأن يكون في كل نفس بل في ~~كل آن وجود مجدد شبيه بالوجود السابق على قدر خفي من التفاوت ( ولا علم لأحد بهذا ~~القدر ) من التفاوت فيتوهم أن الوجود المتجدد بعينه هو الوجود الزائل ، فلا يشعر ~~بتجديد الخلق مع الأنفاس ( بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نفس لا يكون ) ~~لزوال وجود ( ثم يكون ) لعرض وجود آخر ، لأن زمان الزوال والعروض واحد والوجودان ~~يشبهان من غير تفاوت ( ولا تقل ) لفظة. # ( ثم ) في قولك : لا يكونان ثم يكون ( تقتضي المهلة ) أو تخلل الزمان بين العدم ~~والوجود فلا يكونان في زمان واحد ( فليس ذلك ) ، أي # قال الشيخ رضي الله عنه: (الرّتبة العلّيّة عند العرب في مواضع مخصوصة كقول ~~الشّاعر : كهزّ الرّديني ثمّ اضطرب ### || وزمان الهزّ عين زمان اضطراب المهزوز بلا شكّ . وقد جاء بثمّ ولا مهلة . # كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس : زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في ~~دليل الأشاعرة . ### || فإنّ مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلّا من عرف ما ذكرناه آنفا في ~~قصّته . ### || فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلّا حصول التّجديد في مجلس سليمان عليه ~~السّلام . ### || فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه . # وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان في نفوس الحاضرين من بلقيس ~~وأصحابها . وسبب ذلك كون سليمان هبة اللّه تعالى لداود) # القول باتحاد الزمان ( بصحيح وإنما ثمّ تقتضي الرتبة العلية ) من العلو ( عند ~~العرب في مواضع مخصوصة كقول الشاعر" كهز الرديني ثم اضطرب " وزمان الهز متقدم على ~~زمان اضطراب المهزوز بلا شك وقد جاء بثم ولا مهلة ) بناء على أن الهز مقدم بالذات ~~على اضطراب المهزوز فجعل هذا التقدم بمنزلة التقدم الزماني . # واستعمل ثم فيه ( كذلك ) ، أي كما أن زمان الهز واضطراب المهزوز كذلك ( تجديد ~~الخلق مع الأنفاس زمان العدم ) فيه ( زمان وجود المثل كتجديد الأعراض في دليل ~~الأشاعرة ) حيث ذهبوا إلى تعاقب الأمثال على محل العرض من غير خلو آن من شخص من ~~العرض مماثل للشخص الأول . # فيظن الناظر أنها شخص واحد مستمر وإنما ذهبنا إلى ما ذهبنا من تجديد الخلق مع ~~الأنفاس ( فإن مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلا عند من عرف ما ذكرناه آنفا ~~في قضيته ) من الإيجاد والإعدام ( فلم يكن لآصف من الفضل ) على العالم من الجن ~~بأسرار التصريف . # ( في ذلك إلا حصول التجديد في مجلس سليمان عليه السلام فما قطع العرش مسافة ولا ~~زويت ) ، أي طويت ( له أرض ولا خرقها ) ، أي العرش الأرض وذلك ظاهر ( لمن فهم ما ~~ذكرناه ) من الإعدام والإيجاد ( و ) إنما ( كان ذلك ) الفعل العظيم والتصرف القوي ( ~~على يدي بعض أصحاب سليمان ) لا على يديه . # ( فيكون أعظم ) ، أي أشد إعظام ( لسليمان في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها ~~وسبب ذلك ) ، أي سبب ظهور سليمان بهذا التصرف الجاري على يدي # قال الشيخ رضي الله عنه : (عليهما السّلام من قوله تعالى :وَوَهَبْنا لِداوُدَ ~~سُلَيْمانَ [ ص : 30 ] . والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق الجزاء الوفاق ~~أو الاستحقاق . ### || فهو النّعمة السّابغة والحجّة البالغة والضّربة الدّامغة . # وأمّا علمه فقوله تعالى :فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ مع نقيض الحكموَكُلًّا آتَيْنا ~~حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 79 ] . فكان علم داود علما مؤتى آتاه اللّه ، وعلم ~~سليمان علم اللّه في المسألة إذ كان هو الحاكم بلا واسطة . فكان سليمان ترجمان حقّ ~~في مقعد صدق . كما أنّ المجتهد المصيب لحكم اللّه الّذي يحكم به اللّه في المسألة ~~أو تولّاها بنفسه أو بما يوحى به لرسوله له أجران ، والمخطيء لهذا) # بعض أصحابه ( كون سليمان عليه السلام هبة اللّه تعالى لداود ) من قوله تعالى ~~:وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ[ ص : 30 ] ( والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام لا ~~بطريق الجزاء الوفاق أو الاستحقاق ) ، أي الموافق لأعمال الموهوب له قد أستحقه بمحض ~~استعداده له . # وكان المراد أن لا يكون أحد الأمرين ملحوظا للواهب باعثا له على الهبة وإلا فلا ~~بد لها بحسب الواقع من الاستحقاق ( فهو ) ، أي سليمان ( النعمة السابغة ) على داود ~~بل على العالمين أما على داود فلأن الخلافة الظاهرة الإلهية كملت لداود وظهرت ~~أكمليتها في سليمان عليهما السلام وأما على العالمين فلما وصل منه إليهم من آثار ~~اللطف والرحمة ( والحجة البالغة ) من حيث كان يبلغ المستبصرين بالبرهنة إلى مقاصدهم ~~( والضربة الدامغة ) للمنكرين الجاحدين بالسيف . # ( وأما علمه فقوله ) ، أي لما يدل عليه قوله ( ففهمناها سليمان مع نقيض الحكم ) ، ~~أي مع وجود نقيض حكمه من داود عليه السلام في مسألة الزرع وأكل الماشية إياه ( وكلا ~~) من داود وسليمان ( آتاه اللّه حكما وعلما فكان علم داود علما مؤتى آتاه اللّه ) ~~من حيث اجتهاده فيما أوحي ( وعلم سليمان ) بعينه ( علم اللّه في المسألة ) المختلف ~~فيه ( إذا كان هو ) ، أي اللّه العالم بها في مظهر سليمان ، لأنه فني عن نفسه بتجلي ~~الاسم العليم المفهوم من قوله تعالى :فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ[ الأنبياء : 79 ] . # إذا الظاهر أنه لا يوحى إليه وحيا ظاهرا وإلا فالظاهر أن يقال :" فَأَوْحَيْنا ~~إِلى سليمان" ( و ) كما أنه هو العالم في مظهر سليمان فلذلك هو ( الحاكم بلا واسطة ~~) فإن الحكم يترتب على العلم ( فكان سليمان ) الذي فهمه اللّه تلك المسألة له ~~فضيلتان : # إحداهما : فضيلة التفهيم في العلم # وأخراهما : كونه ( ترجمان حق في مقعد صدق ) في الحكم ( كما أن المجتهد المصيب ~~لحكم اللّه الذي يحكم به اللّه في المسألة أو تولّاها بنفسه أو بما يوحي به ) اللّه ~~في المسألة لو تولاها نفسه أو بما يوحي به ( لرسوله له أجران ) : أجر الاجتهاد وأجر ~~الإصابة ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( الحكم له أجر مع كونه علما وحكم . # فأعطيت هذه الأمّة المحمّديّة رتبة سليمان - عليه السّلام - في الحكم ، ورتبة ~~داود - عليه السّلام - . فما أفضلها من أمّة . # ولمّا رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدّة ~~عندها قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ [ النمل : 42 ] وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق ~~بالأمثال ، وهو هو ، وصدق الأمر ، كما أنّك في زمان التّجديد عين ما أنت في الزّمن ~~الماضي . # ثمّ إنّه كمال علم سليمان التّنبيه الّذي ذكره في الصّرح .قِيلَ لَهَا ادْخُلِي ~~الصَّرْحَوكان صرحا أملس لا أمت فيه من زجاج . فلمّا رأته حسبته لجّة أي ~~ماءوَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْه [ النمل : 44 ] . حتّى لا يصيب الماء ثوبها . فنبّهها ~~بذلك على أن عرشها الّذي رأته من هذا القبيل وهذا غاية الإنصاف . فإنّه أعلمها بذلك ~~إصابتها في قولها :"كَأَنَّهُ هُوَ" [ النمل: 42 ] . ) # (و ) المجتهد ( المخطىء لهذا الحكم له أجر ) واحد هو أجر الاجتهاد ( مع كونه ) ، ~~أي كون ما أدى إليه اجتهاد المخطىء ( علما ) في الشرع ، أي أعطاه الشرع حكم العلم ~~وهو وجوب العمل بموجبه ( وحكما ) يجب العمل به ما لم يظهر خطؤه ( فأعطيت هذه الأمة ~~المحمدية رتبة سليمان ) بالإصابة ( في الحكم ورتبة داود عليهما السلام ) بالاجتهاد ~~( فما أفضلها مرتبة ) . # ثم أنه رضي اللّه عنه أشار بوجه آخر إلى كمال علم سليمان عليه السلام في قصة ~~بلقيس . # فقال : ( ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك ~~المدة عندها قالت :كَأَنَّهُ هُوَ) حاكمة بالمشابهة والمغايرة ( وصدقت لما ذكرناه ~~من تجديد الأمثال وهو هو ) في نفس الأمر ( وصدق الأمر ) في حكمه بالاتحاد ( كما أنك ~~في زمان التجديد عين ما أنت في الزمان الماضي . # ثم إنه من كمال علم سليمان التنبيه الذي ذكره في الصرح فقيل له :ادْخُلِي ~~الصَّرْحَوكان صرحا أملس لا أمت ) ، أي لا عوج ولا بثق . " " # ( فيه من زجاجفَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةًأي ماء ، فكشفت عن ساقيها حتى ~~لا يصيب الماء ثوبها فنبهها بذلك على أن عرشها الذي رأته من هذا القبيل . وهذا غاية ~~الإنصاف فإنه أعلمها بذلك ) ، أي بكون الصرح مماثلا للماء ( إصابتها في قولها ~~"كَأَنَّهُ هُوَ") ، فإنه كما كان الصرح مماثلا للماء # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقالت عند ذلك :" رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ~~وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ" أي إسلام سليمان "لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" [ ~~النمل : 44 ] . ### || فما انقادت لسليمان وإنّما انقادت للّه ربّ العالمين ، وسليمان من العالمين ~~. ### || فما تقيّدت في انقيادها كما لا تتقيّد الرّسل في اعتقادها في اللّه . # بخلاف فرعون فإنّه قال :"رَبِّ مُوسى وَهارُونَ"( 48 ) وإن كان يلحق بهذا ~~الانقياد البلقيسي من وجة ، لكن لا يقوى قوّته فكانت أفقه من فرعون في الانقياد ~~للّه . وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال :آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي ~~آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ[ يونس : 90 ] » فخصّص ، وإنّما خصص لما رأى ~~السّحرة قالوا في إيمانهم باللّه :رَبِّ مُوسى وَهارُونَ( 48 ) [ الشعراء : 48 ] . ### || فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان إذ قالت :مَعَ سُلَيْمانَ فتبعته . ) # كذلك كان وجود العرش عند سليمان عليه السلام مماثلا لوجوده في سبأ وهذا تنبيه ~~فعلي كالتنبيه القولي في سؤاله بقوله : أهكذا عرشك حيث لم يقل : هذا عرشك فتنبهت ~~بهذين التنبيهين لتحديد الخلق مع الأنفاس وهو آية كاملة على قدرته تعالى باعثة على ~~الإيمان به ( فقالت عند ذلك ) التنبيه (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي) ، أي بالكفر ~~والشرك إلى الإيمان (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ) ، أي إسلام سليمان ("لِلَّهِ ~~رَبِّ الْعالَمِينَ" [ النمل : 44 ] فما انقادت لسليمان وإنما انقادت للّه رب ~~العالمين وسليمان من العالمين فما تقيدت في انقيادها ) برب سليمان . # ( كما لا تتقيد الرسل في اعتقادها في اللّه ) برب دون رب بل بالرب المطلق ( بخلاف ~~فرعون فإنه قال :رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) ( 122 ) [ الأعراف : 122 ] ، أي قال ما ~~مؤداه ذلك فإنه قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، ولا شك أن ~~الذي آمنت بنو إسرائيل هو رب موسى وهذا الانقياد الفرعوني. # ( وإن كان يلحق هذا الانقياد البلقيسي من وجه ) فإن رَبِّ مُوسى وَهارُونَ( 122 ) ~~رب العالمين ( ولكن لا يقوى قوته ) لسراية أثر انقيادها إلى اللفظ والمعنى بخلاف ~~أثر انقياده فإنه لم يتعد إلى اللفظ ( فكانت بلقيس أفقه من فرعون في ) بيان ( ~~الانقياد للّه ) الرب المطلق ( وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال :" آمَنْتُ ~~أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ"[ يونس : 90 ] ~~فخصص ) الرب الذي آمن به بالذي آمنت به بنو إسرائيل ( وإنما خصص لما رأى السحرة ~~الذين هم أراذل الناس ) ، ولذلك جعلهم معارضين لموسى إهانة له ( قالوا في إيمانهم ~~باللّهرَبِّ مُوسى وَهارُونَ) ( 122 ) ، فاستنكف عما يوهم تقليدهم لاحتشامه وعلوه ~~في الأرض فغير العبادة وقال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ولم يقل بـ "رَبِّ ~~مُوسى وَهارُونَ"( 122 ) وإن كان مؤداهما واحد ( فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان ) ، ~~أي مثل إسلامه غير مقيد برب # قال الشيخ رضي الله عنه : (فما يمرّ بشيء من العقائد إلّا مرّت به معتقدة ذلك . ~~كما نحن على الصّراط المستقيم الّذي الرّبّ تعالى عليه لكون نواصينا في يده . ~~ويستحيل مفارقتنا إيّاه . # فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتّصريح ، فإنّه قال :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما ~~كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] ونحن معه بكونه آخذا بنواصين . # فهو اللّه تعالى مع نفسه حيثما مشى بنا من صراطه ، فما أحد من العالم إلّا على ~~صراط مستقيم وهو صراط الرّبّ تعالى . ### || وكذلك علمت بلقيس من سليمان فقالت :لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ النمل : 44 ~~] وما ) # مخصوص ( إذ قالت ) : أسلمت ( مع سليمان ) لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( فتبعته ~~فما يمر ) سليمان ( بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ذلك كما كنا نحن على الصراط ~~المستقيم الذي الرب تعالى عليه لكون نواصينا في يده وتستحيل مفارقتنا إياه ) ، ~~فقوله ذلك إما مفعول لمعتقدة ، أي معتقدة بأمر سليمان به ، وإما مبتدأ خبره كما كنا ~~والأول أظهر ، ولعله رضي اللّه عنه أراد بعموم اعتقادها لما مر به سليمان إحاطته به ~~إجمالا لا تفصيلا فإن مساواة اعتقادها لاعتقاده كما وكيفا مستبعدة جد . # ( فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح ) . وذلك لأن معيته الذاتية معنا عبارة عن ~~قيوميته لنا بتجليه الوجود فينا أو معيتنا معه عبارة عن قيامنا به ضمن ذلك التجلي ~~ومعنى به قيامنا ظهور ظلالنا وعكوسنا فيه . # فإن أعياننا الثابتة لا تزال على العدمية ما شمت رائحة الوجود فنحن معه وقائمون ~~به في ضمن ظلالنا وعكوسنا فيه وهو معنا بالقيومية بصريح ذاته وظاهر وجوده فنحن معه ~~بالتضمين وهو معنا بالتصريح . # وعلى هذا المنوال وقع في التنزيل بيان معيته ومعيتنا معه ( فإنه قال ) في بيان ~~معيته معنا ( وهو معكم أينما كنتم ) ، فصرح بمعيته معن ( ونحن معه بكونه ) ، أي ~~بسبب كونه ( آخذا بنواصينا ) كما يدل عليه قوله تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا ~~هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها[ هود : 56] # ، ولا شك أن المأخوذ بناصيته يكون مع الآخذ بها ، فمعيتنا معه لا تفهم من صريح ~~الآية بل هي مندرجة في ضمنها مفهومة بالتبعية ، وإن كان آخذا بنواصين ( فهو تعالى ~~مع نفسه حيث ما مشى بنا من صراطه ) ، فالصراط الذي مشى بنا عليه صراطه الذي هو عليه ~~. # ( فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب تعالى ) الصراط ، الذي ~~يمشي بناء عليه ( وكذا ) ، أي مثل ما قلنا من أنه ما أحد من العالم إلا على صراط ~~مستقيم هو صراط الرب. # (علمت بلقيس من ) حال ( سليمان ) فعلمت أنه ليس إلا على صراط مستقيم وهو صراط ~~الرب فتبعته وهو تابع منقاد لربه الذي يمشي به فتبعت بلقيس مضاربه وانقادت له ( ~~فقالت ) أسلمت (لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، وأضافت الرب الذي ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( خصّصت عالما من عالم . # وأمّا التّسخير الّذي اختصّ به سليمان وفضّل به على غيره وجعله اللّه له من الملك ~~الّذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره . فقالفَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ ~~تَجْرِي بِأَمْرِهِ [ ص : 36 ] . فما هو من كونه تسخيرا ، فإنّ اللّه يقول في حقّنا ~~كلّنا من غير تخصيص :وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ~~جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية :13 ] . وقد ذكر تسخير الرّياح والنّجوم وغير ذلك ولكن ~~لا عن أمرنا بل عن أمر اللّه . فما اختصّ سليمان - إن عقلت - إلّا بالأمر من غير ~~جمعيّة ولا همّة ، بل بمجرّد الأمر . وإنّما قلنا ذلك لأنا نعرف أنّ أجرام العالم ~~تنفعل لهمم النّفوس إذا أقيمت في مقام الجمعيّة . # وقد عاينّا ذلك في هذا الطّريق . فكان من سليمان مجرّد التّلفّظ بالأمر لمن أراد ~~تسخيره من غير همّة ولا جمعيّة . # واعلم - أيّدنا اللّه وإيّاك بروح منه - أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أيّ عبد ~~كان فإنّه لا ينقصه ذلك من ملك آخرته ، ولا يحسب عليه ، مع كون سليمان عليه السّلام ~~طلبه من ربّه تعالى . فيقتضي ذوق الطّريق أن يكون قد عجّل له ما ادّخر لغيره) # أسلمت له إلى العالمين كلهم ( وما خصصت عالما من عالم ) بإضافة الرب إليه كما خصص ~~بنو إسرائيل موسى وهارون بذلك ، فإن منشأ التخصيص اعتقاد أن ما عدا المضاف إليه ليس ~~على صراط مستقيم والأمر بخلاف ذلك كما علمت . # ( وأما التسخير الذي اختص به موسى عليه السلام وفضل غيره وجعله اللّه له من الملك ~~الذي لا ينبغي لأحد من بعده فهو كونه عن أمره ) ، أي وجود الشيء لمجرد أمره وقوله ( ~~فقال : فسخرنا له الريح تجري بأمره ، فما هو من كونه تسخيرا فإن اللّه يقول في حقنا ~~كلنا من غير تخصيص "وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ~~جَمِيعاً مِنْهُ." # وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن أمر اللّه ، فما ~~اختص سليمان إن عقلت إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة بل لمجرد الأمر ، وإنما قلنا ~~ذلك لأنا نعلم أن أجرام العالم تنفعل لهممهم النفوس إذا أقيمت في عالم الجمعية ، ~~وقد عاينا ذلك في هذا الطريق فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من ~~غير همة ولا جمعية ) . # (واعلم أيدنا اللّه وإياك بروح منه أن مثل هذا العطاء إذا حصل للعبد أي عبد كان ~~فإنه لا ينقصه ذلك من ملك آخرته ولا يحسب عليه مع كون سليمان عليه السلام طلبه من ~~ربه تعالى فيقتضي ذوق الطريق أن يكون قد عجل له ) ، أي لسليمان في الدني ( ما أدّخر ~~لغيره ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( ويحاسب به إذا أراده في الآخرة . # فقال اللّه له :هذا عَطاؤُنا ولم يقل لك ولا لغيرك "فَامْنُنْ" أيّ أعط "أَوْ ~~أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ" [ ص : 39 ] . # فعلمنا من ذوق الطّريق أنّ سؤاله ذلك كان عن أمر ربّه . والطّلب إذا وقع عن الأمر ~~الإلهي كان الطّالب له الأجر التّامّ على طلبه . والباري تعالى إن شاء قضى حاجته ~~فيما طلب منه وإن شاء أمسك ، فإنّ العبد قد وفّى ما أوجب اللّه عليه من امتثال أمره ~~فيما سأل ربّه فيه ؛ فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربّه له بذلك لحاسبه به . # وهذا سار في جميع ما يسأل فيه اللّه كما قال لنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم :" ~~وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً" [ طه : 114 ] . فامتثل أمر ربّه فكان يطلب الزّيادة ~~من العلم حتّى كان إذا سيق له لبن يتأوّله بالعلم كما تأوّل رؤياه لمّا رأى في ~~النّوم أنّه أتي إليه بقدح لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطّاب . قالوا فما أوّلته ~~قال العلم . وكذلك لمّا أسري به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب ~~اللّبن فقال له الملك أصبت الفطرة أصاب اللّه بك أمّتك . فاللّبن متى ظهر فهو صورة ~~العلم ، فهو العلم تمثّل في صورة اللّبن كجبرئيل تمثّل في صورة بشر سويّ لمريم . ) # ويحاسب به إذا أراده ) ، أي الحساب ( في الآخرة فقال اللّه له ) ، أي لسليمان ~~(هذا عَطاؤُنا) ، فنسب العطاء إلى نفسه ( ولم يقل : لك ولا لغيرك ) مما يدل على ~~نسبته إلى العبد (فَامْنُنْ، أي أعطأَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ) [ ص : 39 ] ، ~~فما نسب إلى العبد إلا الإعطاء أو الإمساك بما لا يحاسب عليه . # ( فعلمنا من ذوق الطريق أن سؤاله ذلك كان عن أمر ربه . والطلب إذا وقع على الأمر ~~الإلهي كان الطالب له الأجر التام ) من غير تبعة حساب ولا عقاب ( على طلبه ) ، فإن ~~طلبه ذلك امتثال أمر وعبادة ( والباري تعالى إن شاء قضى حاجته فيما طلب منه وإن شاء ~~أمسك فإن العبد قد وفى ما أوجب اللّه عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه ) حيث ~~قال :"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"[ غافر : 60 ] . # ( فلو سأل ذلك من نفسه من غير أمر ربه له لحاسبه به . وهذا سار في جميع ما يسأل ~~فيه تعالى كما قال لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي ~~عِلْماًفامتثل أمر ربه فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن ولو في ~~اليقظة يتأوله علما كما تأول رؤياه لما رأى في النوم أنه أتي بقدح لبن فشربه وأعطى ~~فضله عمر به الخطاب قالو : فما أولته ، قال : العلم . وكذلك لما أسري به أتاه الملك ~~بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب اللبن فقال الملك : أصبت الفطرة ) ، أي ما كنت ~~مفطورا عليه من قابلية العلم والمعرفة . # ( أصاب اللّه بك أمتك ، فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم فهو العلم تمثل في صورة ~~اللبن كجبريل تمثل في صورة بشر سوي لمريم . ). # قال الشيخ رضي الله عنه : (ولمّا قال عليه السّلام : « النّاس نيام فإذا ماتوا ~~انتبهوا » نبّه على أنّه كلّ ما يراه الإنسان في حياته الدّنيا إنّما هو بمنزلة ~~الرّؤيا للنّائم خيال فلا بدّ من تأويله. # إنّما الكون خيال %~% وهو حقّ في الحقيقة # والّذي يفهم هذ %~% حاز أسرار الطّريقة # فكان صلى اللّه عليه وسلم إذا قدّم له لبن قال : " اللّهمّ بارك لنا فيه وزدنا ~~منه " لأنّه كان يراه صورة العلم ، وقد أمر بطلب الزّيادة من العلم ؛ وإذا قدّم له ~~غير اللّبن قال : « اللّهمّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه » . # فمن أعطاه اللّه ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإنّ اللّه لا يحاسبه به في الدّار ~~الآخرة ، ومن أعطاه اللّه ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهيّ فالأمر فيه إلى اللّه ، ~~إن شاء حاسبه به ، وإن شاء لم يحاسبه . وأرجو من اللّه في العلم خاصّة أنّه لا ~~يحاسبه به . # فإنّ أمره لنبيّه بطلب الزّيادة من العلم عين أمره لأمّته فإنّ اللّه يقول ~~:لَقَدْ). # ولما قال عليه الصلاة والسلام : « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » . رواه البيهقي # نبه على أن كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم ) . # في أنه صور يعبر بها عن الأمور الواقعة والذي ينتفع فهو من هذه الحيثية ( خيال ~~فلا بد من تأويله . إنما الكون ) ، أي عالم الصور والأشكال أو العالم كله لأنه ظل ~~للغيب المطلق والأعيان الثابتة. # ( خيال ) يتوهم أن له وجودا في نفسه ( و ) ليس كذلك بل ( هو حق في الحقيقة ) يعني ~~عين الوجود الحق الذي يعني بهذه الصورة الخيالية ( كل من يفهم هذا ) المعنى الذي ~~ذكرناه ( حاز ) ، أي جمع ( أسرار الطريقة ) الذي هي نتيجة سلوك الطريقة المسلوكة ~~لأرباب السلوك . # ( وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا أتي بلبن قال : « اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه » ~~لأنه كان يراه صورة العلم وقد أمر بطلب الزيادة من العلم وإذا أتي بغير لبن قال : « ~~اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه » . رواه النسائي و أبو داود وغيرهما. # فمن أعطاه اللّه ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن اللّه لا يحاسبه به في الدار ~~الآخرة ، ومن أعطاه اللّه ما أعطاه بسؤال من غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى اللّه إن ~~شاء حاسبه ، وإن شاء لم يحاسبه وأرجو من اللّه في العلم خاصة أنه لا يحاسبه ) ، أي ~~طالبه به . # ( فإن أمره لنبيه عليه الصلاة والسلام بطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته فإن ~~اللّه يقول :لَقَدْ # قال الشيخ رضي الله عنه : ( كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ ~~الأحزاب : 21 ] . وأيّ أسوة أعظم من هذا التّأسّي لمن عقل عن اللّه تعالى . # ولو نبّهنا على المقام السّليمانيّ على تمامه لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه فإنّ ~~أكثر علماء هذه الطّريقة جهلوا حالة سليمان عليه السّلام ومكانته وليس الأمر كما ~~زعمو . ) # كان"َ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " [ الأحزاب : 21 ] وأي أسوة ~~أعظم من هذا التأسي لمن عقل عن اللّه . # ولو نبهنا على المقام السليماني على تمامه لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه ) ، ~~وإنما قلنا ذلك ( فإن أكثر علماء الطريقة جهلوا حالة سليمان ومكانته ) ، وزعموا أنه ~~أحب ملك الدنيا وطلب أن لا يكون ذلك لغيره . ### || ( وليس الأمر كما زعموا واللّه سبحانه أعلم بالحقائق ) . ### || تم الفص السليماني # . # %~% ### | فص حكمة وجودية في كلمة داودية ### | 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### | فص حكمة نفسية في كلمة يونسية ### | 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### | فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية ### | 19 - فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || تم الفص الأيوبي ### | فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية ### | 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفص اليحيوي # قال الشيخ رضي الله عنه : (هذه حكمة الأوّليّة في الأسماء ، فإنّ اللّه سمّاه ~~يحيى أي يحيا به ذكر زكريّا ولم يجعل له من قبل سميّ . ### || فجمع بين حصول الصّفة الّتي فيمن غبر ممّن ترك ولدا يحيى به ذكره ، وبين ~~اسمه). ### || فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية # اعلم أن الصفات تنقسم بنحو من القسمة إلى قسمين صفات ذاتية وصفات جلالية ، ~~والصفات الذاتية كالحياة والعلم وغيرهما الصفات الحالية كالغضب والرضا والقبض ~~والبسط ونحو ذلك ، وهذه الصفة الحالية في اصطلاح أهل طريق اللّه يرجع إلى ثلاثة ~~أصول أحدها ، مقام الجلال ، والآخر مقام الجمال ، والآخر مقام الكمال ، فلمقام ~~الجلال الهيبة والقبض والخشية والورع والتقى ونحو ذلك ، ولمقام الجمال الرجاء ~~والبسط واللطف والرحمة والنعيم والإحسان ونحو ذلك ، ولمقام الكمال الحيطة والجمال ~~والجلال وتوابعهما من الأحوال والجمع بين ذلك تفاوضا ، فقال يحيى لعيسى كالمعاتب له ~~لبسطه كأنك قد أمنت مكر اللّه وعذابه . # وقال له عيسى عليه السلام : كأنك آيست من فضل اللّه ورحمته فأوحى إليهما أن ~~أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي ، ولما كان من شأن الجلال القهر لما يقال له الغير ~~والسوى ونفي ما يشعر بالثبوتية ، وذلك يستلزم الأولية وعدم المسبوقية بالغير ، وسرى ~~المعنى في يحيى الذي هو مظهر صفة الجلال بعدم مسبوقيته بالغير في هذا الاسم . # أشار رضي اللّه عنه إلى ذلك المعنى بقوله : ( هذه ) ، أي الحكمة الجلالية ( حكمة ~~الأولية في الأسماء ) ، يعني هذه الحكمة الجلالية التي تقتضي في الجناب الإلهي عدم ~~المسبوقية بالغير في الوجود هي بعينها الحكمة التي تقتضي في يحيى الذي هو مظهر صفات ~~الجلال الأولية وعدم مسبوقيته بالغير فيه ( فإن اللّه سماه يحيى أي يحيى به ذكر ~~زكريا ولم يجعل له من قبل سميا ) فلم يكن في هذا الاسم مسبوقا بالغير ( فجمع ) ~~اللّه ( بين ) الدلالة على ( حصول الصفة التي ) هي كائنة ( فيمن غبر ) ، أي مضى ( ~~ممن ترك ) بيان لمن غبر أي فيمن مضى وترك ( ولدا يحيى به ذكره وبين اسمه ) ، أي ~~الولد والمراد ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( بذلك فسمّاه يحيى فكان اسمه يحيى كالعلم ~~الذّوقيّ . # فإنّ آدم حيّي ذكره بشيث ، ونوحا حيّي ذكره بسام ، وكذلك الأنبياء ولكن ما جمع ~~اللّه لأحد قبل يحيى بين الاسم العلم منه وبين الصّفة إلّا لزكريّا عناية منه . # إذ قال :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّ [ مريم : 5 ] فقدّم الحقّ على ذكر ولده ~~كما قدّمت آسية ذكر الجار على الدّار في قوله : عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [ ~~التحريم : 11 ] . # فأكرمه اللّه بأن قضى حاجته وسمّاه بصفته حتّى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه ~~نبيّه زكريّا ، لأنّه عليه السّلام آثر بقاء ذكر اللّه في عقبه إذ الولد سرّ إبيه ، ~~فقال :يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [ مريم : 6 ] وليس ثمّة موروث في حقّ ~~هؤلاء إلّا مقام ذكر اللّه). # بجمعها أن في انفهام حصول صفة حياة الذكر في ذكرنا لا يحتاج إلى غير اسم يحيى ، ~~فإنه باعتبار وضعه المعنى المنقول عنه يدل على حصول هذه الصفة لزكريا ، وباعتبار ~~وضعه للمعنى المنقول إليه على ولده وحصول هذه الجمعية إنما هو ( بذلك ) المذكور من ~~التسمية فالباء في بذلك متعلق بجمع . # وذلك إشارة إلى التسمية المفهومة من سماه بيحيى ( فسماه يحيى فكان اسمه يحيى ) من ~~حيث انفهام حصول صفة حياة الذكر في زكريا منه من غير حاجة إلى أمر آخر ( كالعلم ~~الذوقي ) فكما أن انفهام حصول هذه الصفة لا يحتاج إلى أمر غير اسم يحيى كذلك العلم ~~الذوقي لا يحتاج سوى المعلوم المذوق ، بخلاف العلوم الاستدلالية المحتاجة في حصولها ~~إلى الدلائل والبراهين ، وما فعل سبحانه ذلك إلا بزكريا عليه السلام ( فإن آدم حيي ~~ذكره بشيث عليهما السلام ونوحا حيي ذكره بسام وكذلك الأنبياء ) الباقون ( ولكن ما ~~جمع اللّه لأحد ) من الأنبياء في ولده قبل ولادة يحيى ( بين الاسم العلم ) الواقع ( ~~منه تعالى وبين الصفة ) له الحاصلة في ذلك النبي ( إلا لزكريا ) ، أي لكن جمع ~~لزكريا بينهما بعد ولادة يحيى فالمستثنى منقطع كما لا يخفى ( عناية منه ) ، أي من ~~اللّه وهذه العناية إنما تعلقت به ( إذ قال :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [ ~~مريم : 5 ] فقدم الحق تعالى ) حيث كنى عنه بكاف الخطاب ( على ذكر ولده ) حين عبر ~~عنه بالولي. # ( كما قدمت آسية ذكر الجار على الدار في قولها : عندك بيتا في الجنة فأكرمه اللّه ~~) ، أي زكري # ( بأن قضى حاجته ) بأن وهبه وليا طلبه ( وسماه ) ، أي ولده ( بصفته ) ، أي بصفة ~~زكريا يعني بما تدل على صفته وهي حياة ذكره ( حتى يكون اسمه تذكارا لما طلب منه ~~نبيه زكريا لأنه عليه السلام آثر ) ، أي اختار على جميع المطالب ( بقاء ذكر اللّه ~~في عقبه ) ، أي ولده ( إذ الولد سر أبيه ) ، فكما يتحقق أبوه يتحقق هو أيضا به ( ~~فقال :يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وليس ثمة موروث في حق هؤلاء ) يعني ~~زكريا وآل يعقوب ( إلا مقام ذكر اللّه ) وهو مقام الولاية ### || قال الشيخ رضي الله عنه : (والدّعوة إليه . ### || ثمّ إنّه بشّره بما قدّمه من سلامه عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيّ . ### || فجاء بصفة الحياة وهي اسمه وأعلم بسلامه عليه ، وكلامه صدق فهو مقطوع به . # وإن كان قول الرّوح :وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ ~~وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّ [ مريم : 33 ] أكمل في الاتّحاد ، فهذا أكمل في الاتّحاد ~~والاعتقاد وأرفع للتّأويلات . # فإنّ الّذي انخرقت فيه العادة في حقّ عيسى إنّما هو النّطق ، فقد تمكّن عقله ~~وتكمّل في ذلك الزّمان الّذي أنطقه اللّه فيه . ولا يلزم للمتمكّن من النّطق - على ~~أيّ) # ( والدعوة إليه ) ، وهو مقام النبوة ( ثم إنه ) أي الحق سبحانه كما أكرم زكريا ~~بقضاء حاجته بتقديمه على ذكر ولده ( بشره بما قدمه ) ، أي بسبب تقديمه الحق على ذكر ~~ولده ، فما في « قدمه » مصدرية و « من » في قوله ( من سلامه عليه ) للابتداء ، فإن ~~التبشير هو الإخبار بما فيه مسرة ، وصيروته تبشيرا إنما نشأت من المسرة اللازمة ~~للمخبر به والمخبر به ههنا سلام اللّه على يحيى ، فصيرورتها الإخبار به تبشير إنما ~~نشأت مما فيه من المسرة أو المعنى ثم إنه ، أي الحق سبحانه بشر يحيى بما قدمه ، # أي بشيء قدمه ذلك الشيء وفضله على سائر الأنبياء وذلك الشيء سلام اللّه عليه في ~~المواطن الثلاثة تفضيلا ، فإن ذلك لم يقع بالنسبة إلى نبي من الأنبياء ف « من » في ~~" من سلامه عليه " بيانية (يَوْمَ وُلِدَ) من رحم أمه وأم الطبيعة ( ويوم يموت ) ~~بالموت الطبيعي أو بالبقاء أو بالفناء عن مقتضيات الطبيعة في اللّه (وَيَوْمَ ~~يُبْعَثُ حَيًّا) [ مريم : 15 ] يبعثه يوم القيامة أو بالبقاء بعد الفناء وإذا كان ~~في هذه المرتبة يحيى به ذكر زكري # ( فجاء بصفة الحياة ) فيه (وهي) ، أي صفة الحياة ما أخذ منها ( اسمه ) الدال على ~~ذكر حياة زكريا به . # ( واعلم بسلامه عليه وكلامه صدق فهو مقطوع به وإن كان قول الروح ) ، يعني عيسى ~~عليه السلام (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ ~~أُبْعَثُ حَيًّ [ مريم : 33 ] أكمل في ) الدلالة على ( الاتحاد ) ، فإنه يدل على ~~الاتحاد بين المسلم والمسلم عليه في نظر أهل الكشف ، فلأنهما الحق ولكن في حجابية ~~عيسى وتعينه ( فهذا ) القول الذي وقع في شأن يحيى ( أكمل في الاتحاد والاعتقاد ) ، ~~أي في معنى الجمع بينهما ، أما الاتحاد فلأن المسلم فيه هو الحق باعتبار هويته ~~المتعينة ولا شك أن الهوية المطلقة في الظهور على الهوية المتعينة . # وأما الاعتقاد فلأن اعتقاد الصدق في كلام اللّه وخصوصا من أهل الحجاب أقوى من ~~اعتقاده في كلام العبد ( و ) كما أنه لكل فيما ذكر فهو ( أرفع للتأويلات ) التي ~~تصرفه عن ظاهره (فإن الذي انخرقت فيه العادة في حق عيسى إنما هو النطق) في الزمان ~~الغير المعتاد فيه النطق (فقد تمكن عقله وتكمل في ذلك الزمان الذي أنطقه اللّه) على ~~سبيل خرق العادة (فيه . ولا يلزم للمتمكن من النطق على) # قال الشيخ رضي الله عنه : (حالة كان - الصّدق فيما به ينطق ، بخلاف المشهود له ~~كيحيى . # فسلام الحقّ على يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس الواقع في العناية الإلهيّة به ~~من سلام عيسى على نفسه ، وإن كانت قرائن الأحوال تدلّ على قربه من اللّه في ذلك ~~وصدقه ، إذ نطق في معرض الدّلالة على براءة أمّه في المهد ، فهو أحد الشّاهدين ، ~~والشّاهد الآخر هزّ الجذع اليابس فتساقط رطبا جنيا من غير فحل ولا تذكير ، كما ولدت ~~مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ولا جماع معتاد . # لو قال نبيّ آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط ، فنطق الحائط وقال في نطقه تكذب ما ~~أنت رسول اللّه ، لصحّت الآية وثبت بها أنّه رسول اللّه ، ولم يلتفت إلى ما نطق به ~~الحائط . فلمّا دخل هذا الاحتمال في كلام عيسى بإشارة أمّه إليه وهو في المهد ، كان ~~سلام اللّه على يحيى أرفع من هذا الوجه . ### || فموضع الدّلالة أنّه عبد اللّه من أجل ما قيل فيه إنّه ابن اللّه - وفرغت ~~الدّلالة) # (أي حالة كان ) ذلك المتمكن ( الصدق فيما به ينطق بخلاف المشهود له ) من الحق ( ~~كيحيى ) عليه السلام . # ( فسلام الحق على يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس الواقع في العناية الإلهية به ~~من سلام عيسى على نفسه وإن كانت قرائن الأحوال تدل على قربه من اللّه في ذلك وصدقه ~~إذ نطق ) إذ تحتمل التعليل والظرفية ، أي حين نطق ( في معرض الدلالة على براءة أمه ~~في المهد فهو أحد الشاهدين ) ، على براءة أمه ( والشاهد الآخر هز الجذع اليابس فسقط ~~رطبا جنيا من غير فحل ولا تذكير كما ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ذكر ولا جماع ~~عرفي معتاد ) . # ثم فرض رضي اللّه عنه لبيان أن احتمال الكذب فيما ينطق به عيسى لا ينافي ما هو ~~المقصود من نطقه من براءة أمه ، فقال : ( لو قال نبي : آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا ~~الحائط فنطق الحائط وقال في نطقه تكذب ما أنت برسول اللّه صحت الآية ) الدالة على ~~نبوته ( وثبت بها أنه رسول اللّه ولم يلتفت إلى ما نطق به الحائط ) ، فإن الآية هي ~~نفس المتكلم لا الكلام بمراده ، وكذلك حال نطق عيسى عليه السلام ( فلما دخل هذا ~~الاحتمال ) # أي احتمال الطائفة للواقع واحتمال عدمها بمجرد النطق العقلي ( في كلام عيسى ) ~~الصادر عنه ( بإشارة أمه إليه وهو في المهد فموضع الدلالة ) المعتبرة المقبولة في ~~كلامه ( أنه عبد اللّه ) فإن قوله :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ يدل عليه فهو موضع ~~الدلالة ومحل وقوعها عليه ، وهذه الدلالة معتبرة عقل ( من أجل ) أن هذا الكلام إنما ~~وقع في مقابلة ( ما قيل فيه إنه ابن اللّه ) ولا شك أن مرتبة العبدية دون مرتبة ~~البنوة بتقديم الباء على النون فقوله :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ إقرار بما هو عليه ، ~~والعقل يتبادر إلى قبوله ( وفرغت ) ، أي تمت ( الدلالة ) على براءة أمه . # قال الشيخ رضي الله عنه : (بمجرّد النّطق - وأنّه عبد اللّه عند الطّائفة الأخرى ~~القائلة بالنّبوّة . # وبقي ما زاد في حكم الاحتمال في النّظر العقليّ حتّى ظهر في المستقبل صدقه في ~~جميع ما أخبر به في المهد فتحقّق ما أشرنا إليه . ) # ( بمجرد النطق ) من غير أن يكون المؤدى الكلام فيه ( و ) على ( أنه عبد اللّه ) ~~بقوله :إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ، ولكن هذه الدلالة الثانية إنما اعتبرت ( عند الطائفة ~~الأخرى القائلة بالنبوة ) ، أي نبوة عيسى ، فإن العبدية لا تنافي النبوة بتأخير ~~الباء عن النون بخلاف الطائفة الأولى فإنها تنافي النبوة بتقديم الباء على النون ( ~~وبقي ما زاد ) على ما ذكرنا من قوله :آتانِيَ الْكِتابَ والحكم والنبوة ومن قوله ~~:وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّ ( ~~في حكم الاحتمال بالنظر العقلي ) فإنه إقرار في حق نفسه بما له لا بما عليه ولا ~~يتبادر للعقل إلا قبوله ( حتى يظهر في المستقبل صدقه في جميع ما أخبر به في المهد ) ~~بعد البعثة وظهور الآيات والمعجزات وقد اتضح من تقرير كلامه رضي اللّه عنه على هذا ~~الوجه . # أن قوله : فموضع الدلالة ، جواب لما في قوله : ولما دخل ، فلا حاجة إلى زيادة ~~وقعت في بعض الشروح # قبل قوله : فموضع الدلالة ليكون جواب لما وهي قول فلأن سلام اللّه على يحيى أرفع ~~من هذا الوجه ، # وليست هذه الزيادة في النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه ، ولا في النسخ ~~الأخر التي رويناها ، # ولا يخفى على الفطن أن مقصود الشيخ من هذه الكلمات ليس تفضيل يحيى على عيسى ~~عليهما السلام كما توهمه بعض القاصرين ، # بل ترجيح ما وقع في شأن يحيى على ما وقع في شأن عيسى عليه السلام من حيث التنصيص ~~على المقصود ، # وأين أحدهما على الآخر وكأنه رضي اللّه عنه نظر إلى أمثال هذه التوهمات # فقال رضي الله عنه : ( فتحقق ما أشرنا إليه ) تهتد إلى فهم المراد واللّه الموفق ~~للسداد والرشاد . ### || تم الفص اليحيوي ### | فص حكمة مالكية في كلمة زكراوية ### | 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### | فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية ### | 22 - فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### | فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية ### | 23 - فص حكمة إحسانيّة في كلمة لقمانيّة .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص ~~الحكم الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفصّ اللّقماني ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( # إذا شاء الإله يريد رزقا %~% له فالكون أجمعه غذاء # وإن شاء الإله يريد رزقا %~% لنا فهو الغذاء كما يشاء ) ### || فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية # لما كان لقمان عليه السلام آتاه اللّه الحكمة والإحسان ، فعل ما ينبغي فعله لما ~~ينتهي كما ينبغي وهو من لوازم الحكمة سميت حكمته إحسانية ونسبت إليه ( إذا شاء ~~الإله يريد رزق . . له فالكون أجمعه غذاء ) له . # اعلم أن المشيئة توجه الذات الإلهية نحو حقيقة الشيء ونفسه اسما كان ذلك الشيء أو ~~صفة أو ذاتا ، والإرادة تعلق الذات الإلهية بتخصيص أحد الجائزين من طرفي الممكن ~~أعني وجوده وعدمه فعلى هذا إذا توجهت الذات الإلهية نحو صفة الإرادة واقتضت تعلقها ~~بأحد طرفي الممكن كما هو مقتضاها ل يبعد أن يسمى ذلك التوجه والاقتضاء مشيئة ~~الإرادة ، # فهذا وجه تعلق المشيئة بالإرادة ، فمعنى البيت إذا توجهت الذات الإلهية نحو صفة ~~الإرادة لتتعلق بتخصيص وجود الرزق وترجيحه على عدمه ليكون رزقا للّه تعالى ، فالكون ~~أي المكونات بأجمعها غذاء له سبحانه ، # وإنما كانت المكونات غذاء له ، لأنه تعالى من حيث أسماؤه وصفاته لا يظهر في ~~الأعيان إلا بها ، كما أن ذات المغتذي ل تنمو إلا بالغذاء ، فظهور أسمائه وصفاته ~~بالمكونات بمنزلة نماء المغتذي فإنهم يشتركان في معنى الزيادة على الذات ، # وإذا كان الفعل الذي وقع في بيان معنى الإحسان منقسما إلى الفرائض والنوافل ، ~~والفرائض تورث قربا يكون العبد فيه باطنا والحق ظاهرا ، # والنوافل تورث قربا يكون الحق فيه باطنا والعبد ظاهرا ونسبة الباطن إلى الظاهر ~~حيث كان نسبة العبد إلى المغتذي ، فتارة يكون العبد رزقا للحق وتارة يكون الحق رزقا ~~للعبد ، فلا يبعد أن يكون هذا البيت إشارة إلى قرب الفرائض الذي يكون الحق فيه ~~ظاهرا والعبد باطنا ، كما لا يبعد أن يكون البيت الثاني إشارة إلى قرب النوافل الذي ~~يكون العبد فيه ظاهرا والحق باطنا ، # فقوله : يريد رزقا مفعول المشيئة بحذف أن الناصبة وأثرها ( وإن شاء الإله يريد ~~رزق . . لنا فهو الغذاء كما يشاء ) لاختفائه بصورتنا كما أن الغذاء يختفي بصورة ~~المغتذي ، لأن إيجاده للموجودات ليس إلا اختفاءه بصورته ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( # مشيئته إرادته فقولوا %~% بها قد شاءها فهي المشاء # يريد زيادة ويريد نقص %~% وليس مشاءه إلّا المشاء # فهذا الفرق بينهم فحقّق %~% ومن وجه فعينهما سواء # قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] وَمَنْ ~~يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] . فلقمان ~~بالنّصّ ذو الخير الكثير بشهادة اللّه تعالى له ) # ( مشيئته إرادته ) لأنهما متجهتان بالنسبة إلى هويتها الغيبية الذاتية ولكن ~~للمشيئة تقدم ذاتي على الإرادة كما عرفت ( فقولو : بها ) ، أي كونوا قائلين ~~بالإرادة ومغايرتها للمشيئة لكان ذلك التقدم وقول ( قد شاءها فهي المشاء ) ، حال من ~~الضمير في بها إشارة إلى تعليل القول بمغايرة الإرادة للمشيئة ، فإنه لو لم يكن ~~بينهما مغايرة كيف تتعلق المشيئة بالإرادة ، ويحتمل أن يكون المعنى : فقولوا يسبب ~~له الإرادة ومغايرتها للمشيئة بواسطة تقدمها الذاتي هذا القول أعني قد شاءها فهي ~~المشاء فيكون هذا القول على هذا التقدير مقول القول . # وكان المشاء في موضعه الأول والثاني من هذه الأبيات في النسخة المقروءة عليه رضي ~~اللّه عنه مقيدا بضم الميم في موضعه الثالث بفتحها ، وكأنه بضم الميم اسم مفعول من ~~الثلاثي على صيغة من المزيد على خلاف القياس ويحتمل المصدرية ، # لأن قياس المصدر الميمي من المزيد صيغة اسم المفعول وبفتح الميم مصدر ميمي من ~~الثلاثي ويحتمل أن يكون بمعنى اسم المفعول ( يريد زيادة ) ، أي يزيد تارة زيادة ~~الوجود عن الماهية وهي الإيجاد ( ويريد ) تارة ( نقص ) ، أي نقص الوجود عن الماهية ~~وهي الإعدام ، # فالإرادة إذا تعلقت بالماهية يرجح تارة جانب وجوده وتارة جانب عدمه بخلاف المشيئة ~~فإن متعلقها نفس الماهية من غير ترجيح أحد جانبيها وإلى هذا أشار بقوله ( وليس ~~مشاءه إلا المشاء ) ، # أي وليس متعلق المشيئة في الحالين النفس متعلق المشيئة لما عرفت ، أوليس المشيئة ~~إلا المشيئة في الحالين لعدم التغير في متعلقها ، وإنما قدر الميم من المشاء في ~~موضعه الثالث بالفتح لئلا يلزم الإيطاء أعني التكرر في القافية وهو مرفوع على أنه ~~اسم ليس ، # والمقدم عليه منصوب على أنه خبره ولا يجوز العكس ، وإلا يلزم الإقواء في القافية ~~وهو اختلاف الروي بالحركة . # ( فهذا ) ، أي الذي ذكرنا من التقدم الذاتي للمشيئة على الإرادة وإمكان الاختلاف ~~في متعلق الإرادة دون المشيئة هو ( الفرق بينهما فحقق . . ومن وجه ) وهو وجه ~~اتحادهما بالنسبة إلى الهوية العينية الذاتية ( فعينهما سواء . قال اللّه تعالى : ~~وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، ~~فلقمان بالنص ذو الخير الكثير بشهادة اللّه له ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بذلك . والحكمة قد تكون متلفّظا بها وقد تكون مسكوتا ~~عنها . # مثل قول لقمان لابنه : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ ~~خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ ~~بِهَا اللَّهُ [ لقمان : 6 ] . فهذه حكمة منطوق بها ، وهي أن جعل اللّه هو الآتي ~~بها ، وقرّر ذلك اللّه في كتابه ، ولم يردّ هذا القول على قائله . # وأمّا الحكمة المسكوت عنها وقد علمت بقرينة الحال ، فكونه سكت عن المؤتى إليه ~~بتلك الحبّة ، فما ذكره وما قال لابنه يأت بها اللّه إليك ولا إلى غيرك ، فأرسل ~~الإتيان عاما وجعل المؤتى به في السّموات إن كان ، أو في الأرض تنبيها لينظر ~~النّاظر في قوله : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 3 ] ~~.) # ( بذلك ) ، أي بكونه ذ الخير الكثير . # ( والحكمة قد تكون متلفظا به ) كالأحكام الشرعية ( وقد يكون مسكوتا عنه ) ~~كالأسرار الإلهية المستورة عن غير أهلها فالمنطوق بها ( مثل قول لقمان لابنهيا ~~بُنَيَّ إِنَّه ) ، أي القصة (إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ) بالرفع كما هو قراءة ~~نافع وحينئذ كان تامة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبّة ( مِنْ خَرْدَلٍ ) ، أي ~~مقدار ما هو أصغر المقادير التي توزن بها الأشياء من جنس الخردل الذي هو أصغر ~~الحبوب المقتاتة ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ) ، هي أصلب المركبات وأشدها منعا ~~لاستخراج ما فيها ( أَوْ فِي السَّماواتِ ) مع بعدها ( أَوْ فِي الْأَرْضِ ) مع ~~طوله وعرضها ( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) [ لقمان : 16 ] للاعتداء بها ( فهذه حكمة ~~منطوق بها وهي أن جعل ) ، أي لقمان ( اللّه هو الآتي بها وقرر اللّه ذلك في كتابه ~~ولم يرد هذا القول على قائله ) لا عقلا ولا شرع . # ( وأما الحكمة المسكوت عنها وقد علمت بقرينة الحال فكونه سكت على المؤتى إليه ~~بتلك الحبة فما ذكره ولا قال لابنه يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إليك وإلى غيرك فأرسل ~~الإتيان عاما ) ، غير مخصوص معين بتعين المؤتى إليه كما بين الآتي ، وهو سبحانه ~~والمأتي به وهو مثقال حبة من خردل ( وجعل المؤتى به في السماوات إن كان ) فيه (" ~~أَوْ فِي الْأَرْضِ " تنبيها لينظر الناظر في قوله : وهو اللّه في السماوات وفي ~~الأرض ) ، حين يتنبه له وينتقل إليه من قوله : "أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي ~~الْأَرْضِ" وشاهد سريان هويته العينية بأحدية جمعها الأسمائية في جميع الموجودات ~~العلوية والسفلية والروحانية والجسمانية فيعلم من ذلك أن الحق عين كل موجود عيني . # ولما وقعت الإشارة من الحكمة أعني الحكمة المسكوت عنها إلى ما يقابل الموجودات ~~العينية أعني الموجودات العلمية الغير الخارجة من العلم إلى العين ، فإنها في حكم ~~المسكوت عنها حيث لم تذكر بالذكر الوجودي ولا شك أن موجود الموجودات العلمية بسريان ~~الوجود الحق فيها كوجود الموجودات العينية من غير فرق ، فالحق عين كل موجود علمي ~~أيضا ، والعبارة الجامعة لهذين الاعتبارين أن الحق عين كل معلوم ، لأن المعلوم أعم ~~من الشيء الموجود بالوجود العيني المشار إليه بالحكمة المنطوق بها ومن الوجود ~~بالوجود العلمي فقط المشار إليه بالحكمة المسكوت عنها . وإلى جميع ما ذكرنا أشار ~~رضي اللّه عنه بقوله # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فنبّه لقمان بما تكلّم به وبما سكت عنه أنّ الحقّ عين ~~كلّ معلوم، لأنّ المعلوم أعمّ من الشّيء فهو أنكر النّكرات . # ثمّ تمّم الحكمة واستوفاها لتكون النّشأة كاملة فيها فقال : « إنّ اللّه لطيف » ~~فمن لطفه ولطافته أنّه في الشّيء المسمّى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشّيء ، حتّى ~~لا يقال فيه إلّا ما يدلّ عليه اسمه بالتّواطؤ والاصطلاح . فيقال هذا سماء وأرض ~~وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام . والعين واحدة من كلّ شيء وفيه . # كما تقول الأشاعرة : إنّ العالم كلّه متماثل بالجوهر : فهو جوهر واحد ، فهو عين ~~قولن العين واحدة . ثمّ قالت : ويختلف بالأعراض، وهو قولن ويختلف ويتكرّر بالصّور ~~والنسب حتّى يتميّز فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه ) # ( فنبه لقمان بما تكلم به وبما سكت عنه أن الحق عين كل معلوم، لأن المعلوم أعم من ~~الشيء ) ، لأنه يعم الموجودات والمعلومات والشيء مختص بالموجود . # ( فهو ) ، أي المعلوم ( أنكر النكرات ) ، أي لا مفهوم أعم منه إذ هو شامل ~~للموجودات العينية والموجودات العلمية من الممكنات والممتنعات . # ( ثم تمم الحكمة واستوفاها لتكون النشأة ) اللقمانية ( كاملة فيه ) ، أي في ~~الحكمة والمعرفة باللّه ( فقال : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ فمن لطافته ) الصورية ( ~~ولطفه ) المعنوي ( أنه في الشيء المسمى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشيء ) المسمى ~~المحدود ( حتى لا يقال فيه ) ، أي في ذلك الشيء ولا يحمل عليه ( إلا ما يدل عليه ~~اسمه ) ، أي إلا المفهوم الذي يدل على ذلك المفهوم اسم ذلك الشيء ( بالتواطؤ ~~والاصطلاح فيقال هذا سماء وأرض وصخرة ) فيما فيه المؤتى به . # ( و ) يقال : ( شجر ) وهي ما في الصخرة ( وحيوان وملك ) في المغتذي ( ورزق وطعام ~~) في الغذاء ( والعين واحدة ) ، أي والحال أن العين واحدة منتزعة ( من كل شيء و ) ~~سارية ( فيه ) ولا يقال فيها ما يدل على هذه العين الواحدة لاختفائها فيها لكمال ~~لطافتها وقولنا بوحدة العين بعينه ( كما تقول الأشاعرة إن العالم كله متماثل ~~بالجوهر فهو جوهر واحد فهو عين قولنا العين واحدة ) . # ( ثم قالت ) الأشاعرة : ( ويختلف ) ، أي الجوهر الواحد ( بالأعراض ) المختلفة ( ~~وهو قولنا ويختلف ويتكثر ) ، أي العين الواحدة ( بالصور والنسب حتى يتميز ) ببعض ~~الصور والنسب عن بعض ( حيث يقال : هذا ليس من حيث صورته ) في عرفن ( أو ) من حيث ( ~~عرضه ) في عرف المتكلم ( أو ) من حيث ( مزاجه ) في عرف الحكمة ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( كيف شئت فقل . وهذا عين هذا من حيث جوهره . # ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حدّ كلّ صورة ومزاج ، فنقول نحن إنّه ليس سوى الحقّ ؛ ~~ويظنّ المتكلّم أنّ مسمّى الجوهر وإن كان حقّا ، ما هو عين الحقّ الّذي يطلقه أهل ~~الكشف والتّجلّي ، فهذ حكمة كونه لطيفا . # ثمّ نعت فقال : خَبِيرٌ [ لقمان : 16 ] أي عالم عن اختبار وهو قوله : ~~وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 31 ] . وهذا هو علم الأذواق . فجعل ~~الحقّ نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيدا علما . ولا تقدر على إنكار م نصّ ~~الحقّ عليه في حقّ نفسه . ففرّق تعالى ما بين علم الذّوق والعلم المطلق . # فعلم الذّوق مقيّد بالقوى . وقد قال عن نفسه إنّه عين قوى عبده في قوله : « كنت ~~سمعه » ، وهو قوّة من قوى العبد ، « وبصره » وهو قوّة من قوى العبد ، « ولسانه » ~~وهو عضو من أعضاء العبد ، « ورجله ويده » فما اقتصر في التّعريف على القوى فحسب ~~حتّى ذكر الأعضاء : وليس العبد بغير هذه الأعضاء والقوى . فعين مسمّى العبد هو ) # ( كيف شئت فقل و ) يقال : ( هذا عين هذا ) ، أي ( من حيث جوهره ) مثلا تقول ~~الأشاعرة : ( ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حدّ كل ) ذي ( صورة و ) ذي ( مزاج فنقول نحن ~~أنه ) ، أي الجوهر المأخوذ في كل حدّ ( ليس سوى الحق ويظن المتكلم أن مسمى الجوهر ~~وإن كان حقا ) ، أي متحقق ثابتا ( ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي ) ، ~~وهو الوجود الحق الذي أوجد الأشياء بلطف سريانه فيها . # ( فهذا حكمة كونه لطيفا ثم نعت ) اللّه سبحانه ( وقال خَبِيرٌ، أي عالم عن اختبار ~~وهو ) ، أي العلم الاختباري ما يدل عليه ( قوله :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى ~~نَعْلَمَ، وهذا هو علم الأذواق فجعل الحق نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيد ~~علما ولا يقدر على إنكار ما نص الحق عليه في حق نفسه ففرق ) ، تعالى مبين ( ما بين ~~علم الأذواق والعلم المطلق ( ، من الفرق بقوله : حتى يعلم الدال على تقييده بالذوق ~~. # ( فعلم الذوق مقيد بالقوى ) إذ الذائق لا يذوق ذلك إلا بالقوى الروحانية ~~والجسمانية ( وقد قال ) تعالى : ( عن نفسه إنه عين قوى عبده في قوله : كنت سمعه وهو ~~قوة من قوى العبد وبصره وهو قوة ) أخرى ( من قوى العبد ولسانه وهو عضو من أعضاء ~~العبد ورجله ويده فما اقتصر في التعريف ) ، أي تعريف الحق بسريانه بالعبد ( على ~~القوى فحسب حتى ذكر الأعضاء وليس العبد بغير لهذه الأعضاء والقوى فعين مسمى العبد ) ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( الحقّ ، لا عين العبد هو السّيّد . # فإنّ النّسب متميّزة لذاتها ؛ وليس المنسوب إليه متميّزا، فإنّه ليس ثمّة سوى ~~عينه في جميع النّسب . فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات . # فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين ~~الإلهيّين لطيف خبير سمّى بهما اللّه تعالى . فلو جعل ذلك في الكون وهو الوجود فقال ~~: « كان » لكان أتمّ في الحكمة وأبلغ . فحكى اللّه تعالى قول لقمان على المعنى كما ~~قال لم يزد عليه شيئا . # وإن كان قوله : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 16 ] من قول اللّه فلما ~~علم اللّه تعالى من لقمان أنّه لو نطق متمّما لتمّم بهذا . # وأمّا قوله : إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [ لقمان : 16 ] لمن هي له ~~غذاء ، وليس ) # مجرد عن نسبة العبدية ( هو الحق لا عين العبد ) المقيد بنسبة العبدية ( هو السيد ~~) ، أي الحق مأخوذا مع نسبة السيادة ( فإن النسب متميزة ) تقتضي التميز ( لذاته ) ، ~~وليس بعضها نفس بعض فإن العبدية ليست نفس السيادة ( وليس المنسوب إليه متميزا فإنه ~~ليس ثمة سوى عينه في جميع النسب فهو عين واحدة ذات نسب وإضافات وصفات فمن تمام حكمة ~~لقمان في تعليم ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهيين ) يعني ( ~~لطيفا خبيرا سمى بهما اللّه تعالى فلو جعل ذلك ) المعنى الذي جاء به في هذه الآية ~~مؤدى # ( في ) صيغة ( الكون وهو الوجود ) ، أن أخذ فعل ماضيا ( فقال : كان ) اللّه لطيف ~~خبيرا ( لكان أتم في الحكمة وأبلغ ) لدلالته على أزلية اتصافه تعالى بهاتين الصفتين ~~لأن الماضي بالنسبة إليه تعالى هو الأزل والأزلية تسلتزم الأبدية . # واعتذر من قبله بأن مقام التعليم يقتضي أن يلقي إلى المتعلم ما هو أقرب إلى ~~القبول ، ولا شك أن اتصافه تعالى بهم في الجملة أقرب بالقبول من اتصافه بهما أزلا ~~وأبدا ، وكان في قوله في تعليمه ابنه إشارة إلى هذا الاعتذار . # ( فحكى اللّه لنا قول لقمان على المعنى كما قاله لم يزد عليه شيئ ) من الزيادة ~~والنقصان ( وإن كان قوله : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌمن قول اللّه ) ، لا من ~~قول لقمان كما تحتمله الآية . # (فلم علم اللّه) ، أي فورود ههنا لما علم اللّه ( من لقمان أنه لو نطق متمم ) ~~الحكمة ( لتمم بهذا وأما قوله : إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ لمن هي ~~غذاء له ) ، أي يأت بها لمن هي غذاء له ( وليس ) ، أي من هي غذاء له مما يسمى باسم ~~ويذكر به بحيث يكفي في تغذيته حبة واحدة # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلّا الذّرة المذكورة في قوله تعالى :" فَمَنْ ~~يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ~~شَرًّا يَرَهُ ( 8 )" [ الزلزلة : 7 - 8 ] فهي أصغر متغذّ والحبّة من الخردل أصغر ~~غذاء . # ولو كان ثمّة أصغر لجاء به كما جاء بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ ل يَسْتَحْيِي ~~أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةًثمّ لمّا علم أنّه ثمّ ما هو أصغر من البعوضة ~~قال : فَما فَوْقَه [ البقرة : 26 ] يعني في الصّغر . وهذا قول اللّه - والّتي في « ~~الزّلزلة » قول اللّه أيض . # فاعلم ذلك فنحن نعلم أنّ اللّه تعالى ما اقتصر على وزن الذّرّة وثمّ ما هو أصغر ~~منها ، فإنّه جاء بذلك على المبالغة واللّه أعلم .) # ( إلا الذرة المذكورة في قوله ) تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ~~خَيْراً يَرَهُ ( 7 )وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( 8 ) [ ~~الزلزلة : 7 - 8 ] ، فهي أصغر متغذ والحبة من الخردل أصغر غذاء ولو كان ثمة ) ، أي ~~في الوجود ( أصغر ) من الذرة وهي النملة الصغيرة في المتغذي وأصغر من حبة الخردل في ~~الغذاء # ( لجاء به كم جاء بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما ~~بَعُوضَةًثمّ لما علم أنه ثمّ ما هو أصغر من البعوضة قال : فَما فَوْقَه [ البقرة : ~~26 ] يعني في الصغر وهذا ) ، # أي قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ~~فَما فَوْقَه ( قول اللّه والتي في صورة الزلزلة قول اللّه أيضا فاعلم ذلك ) ، أي ~~كونهما لقوله وتدبر فيهما لتعلم النكتة في الترقي عن البعوضة والاقتصار على الذرة ~~في سورة الزلزلة وهي أن تلك النكتة ما أشار إليه بقوله : ( فنحن نعلم أن اللّه ~~تعالى ما اقتصر على وزن الذرة ) من المتغذيات ( وثم ما هو أصغر منه ) ، كما لم ~~يقتصر على البعوضة حيث كان ثمة أصغر منها ( فإنه جاء بذلك ) ، أي بذكر الذرة ( على ~~) سبيل ( المبالغة ) فلو كان ثمة أصغر منها لكان الإتيان به بذلك أبلغ وكذا الحال ~~في حبة من خردل من الأغذية ، فالنكتة في قول اللّه تعالى :إِنْ تَكُ مِثْقالَ ~~حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ[ لقمان : 16 ] ، أنه يتنبه من هذا القول لقوله :فَمَنْ ~~يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ[ الزلزلة : 7 ] ، # ولقوله : " إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلً " لاشتراك هذه ~~الأمور الثلاثة في كونه مما يمثل بها الأشياء في الصغر والحقارة ، ويتنبه أيضا ~~للفرق بينها بأن حبة من خردل والذرة ليس أصغر شيء منه بخلاف البعوضة ، ولهذا وقع ~~الترقي إلى ما فوقها يعني من الصغر ، فإن قلت : الأصغر من الذرة نصفها وثلثها وكذ ~~الحال في حبة من خردل . # قلنا : المراد أنه لا أصغر منها مما يسمى باسم ويذكر به كما أشرنا إليه لا مطلقا ~~وليس شيء مما يسمى باسم ويذكر به أصغر من الحبة والذرة بخلاف البعوضة فإن ما فوقها ~~من الصغر هو النملة ( واللّه أعلم ) بنكات كلامه فلا نحصرها فيما ذكرن . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأمّا تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ولهذا وصّاه بما ~~فيه سعادته إذ عمل بذلك . # وأمّا حكمة وصيّته في نهيه إيّاه أنلا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ ~~لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . ### || والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام . # وهو عين واحدة فإنّه لا يشرك معه إلّا عينه وهذا غاية الجهل . وسبب ذلك أنّ ~~الشّخص الّذي ل معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة الشّيء إذا اختلفت عليه ~~الصّور في العين الواحدة ، وهو لا يعرف أنّ ذلك الاختلاف في عين واحدة ، جعل ~~الصّورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام فجعل لكلّ صورة جزءا من ذلك المقام . # ومعلوم في الشّريك أنّ الأمر الّذي يخصّه ممّا وقعت فيه المشاركة ليس عين الآخر ~~الّذي شاركه إذ هو للآخر . فإذن ما ثمّة شريك على الحقيقة ، فإنّ كلّ واحد ) # ( وأما تصغيره اسم ابنه فتصغير رحمة ) وعطف ( ولهذا وصاه بما فيه سعادته إذا عمل ~~بذلك ، وأما حكمة وصيته في نهيه إياه ألا يشرك باللّه فإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ~~عَظِيمٌ ) [ لقمان : 13 ] ، فتنبيهه لابنه ، ولما سمع كلامه على أن حقيقة الشرك ~~منفية في نفس الأمر فقولنا : فتنبيهه جواب أما حذف لقرينة المقام ولا شك أن الظلم ~~نسبة ظالم ومظلوم ، والظالم ههنا هو المشرك ( والمظلوم المقام ) ، أي مقام الألوهية ~~( حيث نعته ) المشرك ( بالانقسام ) ، بتعدد متعلقه ( وهو ) ، أي ذلك المقام ( عين ~~واحدة ) باعتبار متعلقه لا يقبل التعدد أصلا فلا ينقسم بتعدده مقام الألوهية ، ~~وإنما لا يقبل التعدد ، لأن تعدده عبارة عن أن يشرك معه غيره في الألوهية وذلك باطل ~~( فإنه لا يشرك معه إلا عينه ) ، إذ كل موجود فرض شريكا فهذه العين الواحدة عينه . # ( وهذا ) ، أي إشراك شيء ما هو عينه ( غاية الجهل وسبب ذلك ) الشرك تارة تجزئة ~~الأمر المشترك فيه ، وهي ( أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا ~~بحقيقة الشيء إذا اختلفت عليه ) ، أي ذلك الشخص ( الصور في العين الواحدة وهو لا ~~يعرف أن ذلك الاختلاف في عين واحدة جعل الصورة ) الواحدة ( مشاركة للأخرى في ذلك ~~المقام ) ، بأن قسم المقام بالتجزئة بين الصورتين ( فجعل لكل صورة جزأ من ذلك ~~المقام ومعلوم في الشريك أن الأمر ) ، أي الجزء ( الذي يخصه مما وقعت فيه المشاركة ~~ليس غير ) ، الجزء الآخر ( الذي شاركه ) ، أي الشريك الثاني الشريك الأول بسببه ( ~~إذ هو ) ، أي الجزء الآخر إنما هو ( للآخر ) من الشريكين ( فإذا ما ثم شريك على ~~الحقيقة فإن كل واحد منهم ) ### || "" أضاف المحقق : # غير أنه وردت في بعض المخطوطات كلمة عين بدل غير # واعتمد ذلك كل من القاشاني وبالي أفندي والقيصري في شرحهم كلمة عين . # واختار كل من الشيخ عبد الغني النابلسي وعبد الرحمن جامي كلمة غير . أهـ "" ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( على حظّه ممّا قيل فيه إنّ بينهما مشاركة فيه . # وسبب ذلك ، الشّركة المشاعة ، وإن كانت مشاعة فإنّ التّصرّف من أحدهما يزيل ~~الإشاعة . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] هذ روح ~~المسألة .) # ( على حظه ) ، أي نصيبه ( مما قيل فيه أن بينهما مشاركة فيه وسبب ذلك ) عطف على ~~قوله وسبب ذلك أي الشخص ، أي وسبب ذلك الشرك تارة أخرى ( الشركة المشاعة ) ، # وهو أن يجعل المشترك فيه مشاعا بين الشريكين يتوارد عليه الشريكان على سبيل ~~البداية وذلك أيضا باطل ، فإن الشركة ( وإن كانت مشاعة ) بإشاعة الأمر المشترك فيه ~~( فإن التصريف ) ، أي التصرف والتأثير ( من أحدهم ) ، # أي أحد الشريكين في الأمر المشترك فيه بدون الآخر ( يزيل الإشاعة ) ، ويجعل الأمر ~~المشترك فيه مختص بذلك الآخر فلا ينفي الشركة ، ولما أبطل رضي اللّه عنه الشركة ~~التي تشفي صاحبه بوجهيه أعني التجربة والإشاعة . # أشار إلى شركة حقة يسعد العبد باعتقادها والقول بها بقوله تعالى : "قُلِ ادْعُوا ~~اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ" [ الإسراء : 110 ] ، فإنه يدل على شركة اسم ~~والرحمن بل الأسماء كلها في الدلالة على الذات الأحدية الجامعة للأسماء كلها . # ( هذه روح المسألة ) ، أي ما أشار إليه بهذه الآية من الشركة هو روح مسألة الشرك ~~وحقيقتها ، إذ بهذا الوجه يتحقق الشركة في نفس الأمر ، بخلاف الشركة المتوهمة لأهل ~~الحجاب في مقام الألوهية فإنها وهم محض ، أو هذا الذي ذكر من أول الوصية إلى آخرها ~~روح المسألة وتحقيقها بقسميها الحق والباطل على وجه لا يلحقها فتور ولا قصور . ### || واللّه يهدي لنوره من يشاء ومن لم يهد فما له نور . ### || تم الفص اللقماني ### | فص حكمة إمامية في كلمة هارونية ### | 24 - فص حكمة إمامية في كلمة هارونية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ~~أي خليفة عليهم . # اعلم أنّ وجود هارون عليه السّلام كان في حضرة الرّحموت بقوله تعالى :" ~~وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِن " يعني لموسى : أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّ [ مريم : 53 ~~] . فكانت نبوّته من حضرة الرّحموت . ### || فإنّه أكبر من موسى سنّا ، وكان موسى أكبر منه نبوّة . # ولمّا كانت نبوّة هارون من حضرة الرّحمة ، لذلك قال لأخيه موسى عليهما السلام : " ~~يَا بْنَ أُمَّ، فناداه بأمّه ل بأبيه إذ كانت الرّحمة للأمّ دون الأب " أوفر في ~~الحكم . ) ### || فص حكمة إمامية في كلمة هارونية # اعلم أن الإمامة المذكورة ههنا لقب من ألقاب الخلافة ، وهي تنقسم إلى إمامة بلا ~~واسطة وبين حضرة الألوهية ، وإلى إمامة ثابتة بالواسطة ، وكل رسول بعث بالسيف فهو ~~خليفة من خلفاء الحق ولا خلاف في أن موسى وهارون بعثا بالسيف ، فهما من خلفاء الحق ~~الجامعين بين الرسالة والخلافة ، فهارون له الإمامة التي لا واسطة بينها وبين الحق ~~فيها وله الإمامة بالواسطة من جهة استخلاف أخيه إياه على قومه فجمع بين قسمي ~~الإمامة فقويت نسبته إليها ، فلذلك نسبت حكمته إلى الإمامة دون غيرها من الصفات . # ( اعلم أن وجود هارون عليه السلام ) ، في مقام الإمامة وتحققه به ( كان من حضرة ~~الرحموت ) ، هي مبالغة الرحمة ( بقوله ) ، أي بدلالة قوله : ( وَوَهَبْن لَهُمْ ~~مِنْ رَحْمَتِنا يعني لموسى أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّ [مريم : 53 ] فكانت نبوته من ~~حضرة الرحموت ) ، أي الرحمة عليه وعلى موسى وعلى أمته ( فإنه أكبر من موسى سنا وكان ~~موسى أكبر منه نبوة ) ، ولكن كان حسنا في الخلق صلبا في الدين ، ولم يكن فصيحا في ~~النطق فطلب من اللّه أخاه هارون يكون معه في الدعوة فيعينه فوهبه اللّه لموسى ( ~~ولما كانت نبوة هارون من حضرة الرحمة ، لذلك قال لأخيه موسى عليه السلام يا ابن أم ~~فناداه ) ، مضافا ( بأمه لا بأبيه إذ كانت الرحمة للأم دون الأب أوفر في الحكم ) ، ~~أي في الأثر المرتب عليها من الرقة والعطوفة ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولولا تلك الرّحمة ما صبرت على مباشرة التّربية ~~. # ثمّ قال : لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي [ طه : 94 ] ،فَلا تُشْمِتْ ~~بِيَ الْأَعْداءَ [ الأعراف : 150 ] فهذا كلّه نفس من أنفاس الرّحمة . وسبب ذلك عدم ~~التّثبّت في النّظر فيما كان في يديه من الألواح الّتي ألقاها من يديه . # فلو نظر فيها نظر تثبّت لوجد فيه الهدى والرّحمة . فالهدى بيان ما وقع من الأمر ~~الّذي أغضبه ممّا هو هارون بريء منه . والرّحمة بأخيه ، فكان لا يأخذ بلحيته بمرأى ~~من قومه مع كبره وأنّه أسنّ منه . فكان ذلك من هارون شفقة على موسى لأنّ نبوّة ~~هارون من رحمة اللّه ، فلا يصدر منه إلّا مثل هذ . ثمّ قال هارون لموسى عليهما ~~السّلام : إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ طه : ~~94 ] فتجعلني سببا في تفريقهم فإنّ عبادة العجل فرّقت بينهم ، فكان منهم من عبده ~~اتّباعا للسّامريّ وتقليدا له ، ومنهم من توقّف عن عبادته حتّى يرجع موسى إليهم ~~فيسألونه في ذلك . فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه ، فكان موسى أعلم من ~~هارون لأنّه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأنّ اللّه قد قضى أن لا يعبد إلّ إيّاه ~~: وما حكم اللّه بشيء) # ( ولولا تلك الرحمة ) ، أي أوفر في الأم ( م صبرت على مباشرة التربية ثم قال : لا ~~تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولا تشمت بي الأعداء فهذا كله ) ، بل كل واحد منه ( نفس من ~~أنفاس الرحمة . وسبب ذلك ) ، أي سبب ما وقع من موسى من الغضب وأخذ اللحية والرأس ( ~~عدم التثبت ) من موسى ( في النظر فيما كان بين يديه من الألواح التي ألقاها من بين ~~يديه . # فلو نظر فيها نظر تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة . فالهدى بيان ما وقع من الأمر ~~الذي أغضبه مما هو ) ، أي ( هارون بريء منه . والرحمة هي الرحمة بإخيه فكان ) عطف ~~على وجد ، أي لوجد فيها الهدى والرحمة فكان ( ل يأخذ بلحيته بمرأى من قومه ) ، أي ~~بمكان يراه على قومه ويرون ما يفعل بأخيه . # ( مع كبره وأنه أسن منه فكان ذلك من هارون شفقة على موسى ، لأن نبوة هارون من ~~رحمة اللّه فلا يصدر منه إلا مثل هذا . ثم قال هارون لموسى عليهما السلام : إِنِّي ~~خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ فتجعلني سببا في تفرقهم ~~فإن عبادة العجل فرقت بينهم فكان منهم من عبده اتباعا للسامري وتقليدا له ومنهم من ~~توقف عن عبادته حتى يرجع موسى إليهم فيسألونه في ذلك . فخشي هارون أن ينسب الفرقان ~~بينهم إليه فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم م عبده أصحاب العجل ) في ~~الحقيقة ( لعلمه بأن اللّه قد قضى ) وقدر ( أل يعبد إلا إياه ) . # قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 23 ] ~~، فإن هذا القضاء ليس مقصورا على الحكم التكليفي الإيجابي كما قصره عليه أهل الظاهر ~~حتى يقال هذا ل يقتضي وقوع المقضي بل يعم الحكم التقديري أيضا ، فإن مذهبهم أن جميع ~~محتملات الكلمات القرآنية مراد اللّه إن لم يمنع مانع شرعي أو عقلي عن إرادته ، ~~وخصوصا إذ كان مؤيدا بكشوفهم وأذواقهم ( وما حكم اللّه بشيء) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلّا وقع . فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر ~~في إنكاره وعدم اتّساعه ، فإنّ العارف من يرى الحقّ في كلّ شيء ، بل يراه عين كلّ ~~شيء . فكان موسى يربّي هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السّنّ . ولذلك لمّا ~~قال له هارون ما قال ، رجع إلى السّامريّ فقال له : فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ [ ~~طه : 95 ] ؟ يعني فيما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الاختصاص ، وصنعك هذا ~~الشّبح من حليّ القوم حتّى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم . فإنّ عيسى يقول لبني ~~إسرائيل : « يا بني إسرائيل قلب كلّ إنسان حيث ماله ، فاجعلوا أموالكم في السّماء ~~تكن قلوبكم في السّماء » . # وما سمّي المال مالا إلّا لكونه بالذّات تميل القلوب إليه بالعبادة . فهو المقصود ~~الأعظم المعظّم في القلوب لما فيها من الافتقار إليه . ### || وليس للصّور بقاء ، فلا بدّ من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه .) # ( إلا وقع . فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر ) ، أي أمر مبالغة ( في ~~إنكاره ) ، على عبادة العجل في الظاهر ( وعدم اتساعه ) لها في الباطن ( فإن العارف ~~من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء ) ، فلا ينكر في باطنه على شيء فإن ظهر ~~منه إنكار بحسب الظاهر يكون بموجب الأمر لا بسبب احتجابه عن الحق فيه ( فكان موسى ~~يربي هارون تربية علم ، وإن كان أصغر منه في السن . ولذلك ) ، أي لكونه عليه السلام ~~كان مربيا لهارون # ( لم قال له هارون ما قال ) أعرض عن هارون بسهولة ( رجع إلى السامري فقال لهفَما ~~خَطْبُكَ ي سامِرِيُّ ) [ طه : 95 ] والخطب لغة : هو الأمر العظيم الذي يكثر فيه ~~التخاطب ، وهو من تقاليب الخبط ففيه إشارة إلى عظم خبطه # ( يعني فيما صنعت من عدولك إلى صورة العجل على الاختصاص ، وصنعك هذا الشبح من حلى ~~القوم حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم . فإن عيسى يقول لبني إسرائيل : يا بني ~~إسرائيل قلب كل إنسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء ) ، أي تصدقوا به وقدموها ~~إلى الآخرة التي هي أبقى لكم وأعل # ( تكن قلوبكم هناك . وما سمي المال مالا إلا لكونه بالذات تميل القلوب إليه ~~بالعبادة فهو المقصود الأعظم ) ، حيث جعل صاحبه نفسه التي هي أعظم شيء عنده عبده ( ~~المعظم في القلوب لما فيها من الافتقار إليه ) ، في نيل المقاصد وتحصيل الحوائج ( ~~وليس للصور بقاء ، فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فغلبت عليه الغيرة فحرّقه ثمّ نسف رماد تلك الصّورة ~~في اليمّ نسفا وقال له : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ وسمّاه إلها بطريق التّنبيه ~~للتّعليم ، لما علم أنّه بعض المجالي الإلهيّة . # لأحرقنه فإنّ حيوانيّة الإنسان لها التّصرّف في حيوانيّة الحيوان لكون اللّه ~~سخّرها للإنسان ، ولا سيّما وأصله ليس من حيوان ، فكان أعظم في التّسخير لأنّ غير ~~الحيوان ما له إرادة بل هو بحكم من يتصرّف فيه من غير إباءة . # وأمّا الحيوان فهو ذو إرادة وغرض فقد يقع منه الإباءة في بعض التّصريف . فإن كان ~~فيه قوّة إظهار ذلك ظهر منه الجموح لما يريده منه الإنسان . # وإن لم تكن له هذه القوّة ، أو يصادف غرض الحيوان انقاد مذلّلا لما يريده منه ، ~~كما ينقاد الإنسان مثله لأمر فيم رفعه اللّه به - من أجل المال الّذي يرجوه منه - ~~المعبّر عنه في بعض الأحوال بالأجرة في قوله : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ ~~دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا فما يسخّر له من هو مثله إلّا ~~من حيوانيّته لا من إنسانيّته .) # موسى بحرقه . فغلبت عليه الغيرة فحرقه ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم نسفا ) ، ~~أي طرحه في اليمن طرحا قيل في قوله تعالى :ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ ~~نَسْفاً [ طه : 97 ] ، أي نطرحه في اليم طرح النسافة وهو ما يثور من غبار الأرض # ( وقال له : انظر إلى إلهك فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم ) ، لا بطريق التهكم ~~للتعيير ( لما علم أنه بعض المجالي الإلهية لأحرقنه فإن حيوانية الإنسان لها التصرف ~~في حيوانية الحيوان لكون اللّه سخرها للإنسان ولا سيم وأصله ) ، أي أصل العجل ( ليس ~~من حيوان فكان أعظم في التسخير ، لأن غير الحيوان ما له إرادة بل هو بحكم من يتصرف ~~فيه من غير إبائه ) ، أي امتناعه . # ( وأما الحيوان فهو ذو إرادة وغرض فقد يقع منه الإباء ) ، إذا لم يوافق غرضه ~~وإرادته ما يريد منه الإنسان المتصرف فيه ( في بعض التصريف ) ، أي في بعض أنواع ~~تصرفاته فيه ( فإن كان فيه قوة إظهار ذلك ظهر منه الجموح لما يريده منه ذلك الإنسان ~~) المتصرف ( وإن لم تكن له هذه القوة أو يصادف ) ، أي يوافق غرض الإنسان ( غرض ~~الحيوان انقاد مذللا لما يريده ) الإنسان ( منه كما ينقاد ، الإنسان ) إنسان ( مثله ~~لأمر ما فيما يرفعه اللّه به ) ، أي لأمر كائن رفع اللّه مثله بذلك الشيء كالمناصب ~~والمراتب فإن فيها أمورا ينقاد الإنسان لأجله أصحابها ( من أجل المال الذي يرجوه ~~منه في المعبر عنه في بعض الأحوال بالأجرة ) ، فكان قوله : من أجل الخ بدلا من قوله ~~لأمر فيما رفعه بدل البعض من الكل وقد نص على انقياد الإنسان مثله لما رفعه اللّه ~~به ( في قوله : ورفعن بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا فما تسخر له من ~~هو مثله ) في الإنسانية ( إل من ) حيثية ( حيوانيته لا من ) حيثية ( إنسانيته . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنّ المثلين ضدّان ، فيسخّره الأرفع في المنزلة ~~بالمال أو بالجاه بإنسانيّته ويتسخّر له ذلك الآخر - إمّا خوفا أو طمع - من ~~حيوانيّته لا من إنسانيّته . # فما يسخّر له من هو مثله ألا ترى ما بين البهائم من التّحريش لأنّها أمثال ؟ ~~فالمثلان ضدّان ولذلك قال : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ الزخرف ~~: 32 ] . # فما هو معه في درجته ، فوقع التّسخير من أجل الدّرجات . والتّسخير على قسمين : ~~تسخير مراد للمسخّر ، اسم فاعل قاهر في تسخيره لهذا الشّخص المسخّر كتسخير السّيّد ~~لعبده ، وإن كان مثله في الإنسانيّة ، وكتسخير السّلطان لرعاياه ، وإن كانوا أمثالا ~~له في الإنسانيّة فيسخّرهم بالدّرجة . والقسم الآخر تسخير بالحال كتسخير الرّعايا ~~للملك القائم بأمرهم في الذّبّ عنهم وحمايتهم وقتال من عاداهم وحفظه أموالهم ~~وأنفسهم عليهم . وهذا كلّه تسخير بالحال من الرّعايا يسخّرون بذلك ملكهم ، ويسمّى ~~على الحقيقة تسخير المرتبة .) # فإن المثلين ضدان ) ، من حيث أنهما ل يجتمعان ( فيسخره الأرفع في المنزلة بالمال ~~أو الجاه بإنسانيته ويتسخر له ذاك الآخر إما خوفا أو طمعا من حيوانيته لا من ~~إنسانيته ) ، إنما أضاف التسخير إلى إنسانيته لأن التسخير في الإنسان إنما يكون من ~~جهة كمال ، والكمال في الإنسان ليس إلا من جهة إنسانيته ، وأضاف التسخير إلى ~~حيوانيته لأن التسخير فيه إنما يكون من جهة نقص ليخبر به والنقص فيه ليس إلا من ~~حيوانيته ( فم تسخر له من هو مثله ) من حيث هو مثله ( أل ترى ما بين البهائم من ~~التحريش ) وهو العداوة التي بينها كما هو المشاهد من الكلاب والثيران وكل ذي قوة ~~منها مع بني نوعه دون غيره فما سواه ( لأنها أمثال فالمثلان ضدان ) لما به تقرر أن ~~ما به الإشراك هو محل التنازع فكلما كان أكثر كان التنازع أشد كما يكون بين كل أهل ~~صنعة وصناعة وقرابة . # ( ولذلك قال : ورفعن بعضهم فوق بعض درجات فما هو ) ، أي المسخر اسم فاعل ( معه ) ~~، أي مع المسخر اسم مفعول ( في درجته فوقع التسخير في الإنسان من أجل الدرجات ~~والتسخير على قسمين : تسخير مراد ) على سبيل القصد والاختيار ( للمسخر اسم فاعل ~~قاهر في تسخير لهذا الشخص المسخر كتسخير السيد لعبده وإن كان مثله في الإنسانية ~~وكتسخير السلطان لرعاياه وإن كانوا أمثالا له في الإنسانية فيسخرهم بالدرجة . ~~والقسم الآخر ) ، # الذي ليس مراد للمسخر اسم فاعل ( تسخير بالحال ) ، من غير قصد منه واختيار ( ~~كتسخير الرعايا للملك القائم بأمرهم في الذب عنهم وحمايتهم وقتل من عاداهم وحفظ ~~أموالهم وأنفسهم عليهم . وهذ كله تسخير بالحال من الرعايا يسخرون بذلك مليكهم ويسمى ~~) هذا التسخير ( على الحقيقة تسخير المرتبة ) ، أي مرتبة الرعية ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فالمرتبة حكمت عليه بذلك . # فمن الملوك من سعى لنفسه ، ومنهم من عرف الأمر فعلم أنّه بالمرتبة في تسخير ~~رعاياه ، فعلم قدرهم وحقّهم ، فآجره اللّه على ذلك أجر العلماء بالأمر على ما هو ~~عليه وأجر مثل هذا يكون على اللّه في كون اللّه في شؤون عباده . # فالعالم كلّه مسخّر بالحال من ل يمكن أن يطلق عليه أنّه مسخّر . قال تعالى : ~~كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . # فكان عدم قوّة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتّسليط على العجل ~~كما سلّط موسى عليه ، حكمة من اللّه ظاهرة في الوجود ، ليعبد في كلّ صورة . وإن ~~ذهبت تلك الصّورة بعد ذلك فما ذهبت إلّا بعدما تلبّست عند عابدها بالألوهيّة . # ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلّ وعبد إمّا عبادة تألّه وإمّا عبادة تسخير فلا ~~بدّ من ذلك لمن عقل .) # ( فالمرتبة ) ، أي مرتبة الرعية ( حكمت عليه بذلك ، فمن الملوك من سعى لنفسه ) ، ~~وما علم أن مرتبة رعيته حكمت عليه بالتسخير ( ومنهم من عرف الأمر فعلم أنه بالمرتبة ~~في تسخير رعاياه . فعلم قدرهم وحقهم فآجره اللّه على ذلك أجر العلماء بالأمر على ما ~~هو عليه وأجر مثل هذ يكون على اللّه ) ، لنيابته عن اللّه ( في كون اللّه في شؤون ~~عباده ) ، فإذا قام بذلك وقضى حوائجهم للّه لا لغرض نفسه فأجره على من ينوب هو ~~منابه ( فالعالم كله مسخر بالحال ) ، على صيغة اسم الفاعل ( من لا يمكن أن يطلق ~~عليه اسم مسخر ) على صيغة المفعول بناء على أن أسماء الحق من حيث إلّيته ما يدل على ~~التأثير لا على التأثر إلا أنه لما كان باعتبار هويته في شأن عباده كان مسخرا ~~بالحال بهذا الاعتبار ولذلك ( قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) [ الرحمن ~~: 29 ] حيث أتى بضمير الغائب الدال على هويته دون الأسماء الألوهية كالاسم اللّه ~~والرحمن وغيرهما من الأسماء المختصة به ( فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ ~~) ، أي بأن ينفذ إرداعه ( في أصحاب العجل بالتسليط ) ، أي تسليط هارون ( على العجل ~~) وإفنائه ( كم سلط موسى عليه حكمة من اللّه ظاهرة في الوجود ليعبد في كل صورة . ~~وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك فما ذهبت إلا بعدما تلبست عند عابدها بالألوهية ولهذا ~~م بقي نوع من الأنواع إلا وعبد إما عبادة تأله ) كعبادة الأصنام وغيرها من الشمس ~~والقمر والكواكب . # ( وإم عبادة تسخير ) ، كعبادة أصحاب المناصب لأجل المال والجاه ( فلا بد من ذلك ~~لمن عقل ) ، لأنه لا يقع الارتباط بين الموجودات إل بافتقار بعضها لبعض وهو يستلزم ~~التسخير والتسخر وذلك ظاهر لمن # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وما عبد شيء من العالم إلّا بعد التّلبّس بالرّفعة ~~عند العابد والظّهور بالدّرجة في قلبه . ولذلك يسمّى الحقّ لنا برفيع الدّرجات ، ~~ولم يقل رفيع الدّرجة . # فكثّر الدّرجات في عين واحدة . فإنّه قضى أن لا نعبد إلّا إيّاه في درجات كثيرة ~~مختلفة أعطت كلّ درجة مجلى إلهيا عبد فيها . وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه « الهوى » # كما قال : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ فهو أعظم معبود ، فإنّه لا ~~يعبد شيء إلّا به ، ولا يعبد هو إلّا بذاته . وفيه أقول : # وحقّ الهوى إنّ الهوى سبب الهوى %~% ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى # ألا ترى علم اللّه بالأشياء م أكمله ، كيف تمّم في حقّ من عبد هواه واتّخذه إلها ~~فقال : # وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ والضّلالة الحيرة ، وذلك أنّه لمّا رأى هذا ~~العابد ما عقل وأدرك الحقائق) # ( وم عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس بالرفعة عند العابد والظهور بالدرجة ) ~~الرفيعة ( ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات ) ، # حيث قال رفيع الدرجات ذو العرش ( ولم يقل رفيع الدّرجة فكثر الدرجات في عين واحدة ~~فإنه قضى أن لا يعبدوا إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى إلهيا عبد ~~فيها . وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه الهوى كما قال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ ~~اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ الجاثية : 23 ] فهو أعظم معبود فإنه لا يعبد شيء إلا به ~~ولا يعبد هو ) ، أي الهوى ( إل بذاته ) . # قال رضي اللّه عنه في فتوحاته المكية : شاهدت الهوى في بعض المكاشفات ظاهرا ~~بالألوهية قاعدا على عرشه جميع عبدته حافين عليه واقفين عنده وم شاهدت معبودا في ~~الصور الكونية أعظم منه ( وفيه أقول : وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى . . ولول الهوى ~~في القلب ما عبد الهوى ) . # يعني بحق الحب الأصلي المعبر عنه في الحديث القدسي بقوله : « كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف » أن ذلك الهوى بعينه هو سبب الهوى المخبى الفرعي الذي انجذبت به ~~القلوب إلى جمال الحق وكماله المطلق ، ولولا ذلك الهوى المخبى الفرعي في القلوب ما ~~عبد الهوى الذي هو الميل إلى مظاهره الكونية ومجاليه الخلقية بالاتباع له والانقياد ~~لحكمه ( أل ترى علم اللّه في الأشياء م أكمله كيف تمم ) العلم أو تمم الآية الواردة ~~( في حق من عبد هواه واتخذه إله ) ، أعني قوله :أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ ~~هَواهُ ( فقال : ) تتميمه به ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] ~~والضلالة الحيرة وذلك ) لتتميم ### || "" أضاف الجامع : # يقول الشيخ في الفتوحات الباب الأحد والثلاثون وثلاثمائة : # واعلم أنه لولا الهوى ما عبد الله في غيره وإن الهوى أعظم إله متخذ عبد فإنه ~~لنفسه حكم وهو الواضع كل ما عبد وفيه قلت : # وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى %~% ولو لا الهوى في القلب ما عبد الهوى # قال تعالى : "أَفَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ الله عَلى ~~عِلْمٍ " فلولا قوة سلطانه في الإنسان ما أثر مثل هذا الأثر فيمن هو على علم بأنه ~~ليس بإله # يقول الشيخ في الفتوحات الباب الباب التاسع والخمسون وخمسمائة: # ومن ذلك سر عبادة الهوى لما ذا تهوي من الباب 52 لا احتجار على الهوى # ولهذا يهوى بالهوى يجتنب الهوى # وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى %~% ولو لا الهوى في القلب ما عبد الهوى # بالهوى يتبع الحق # والهوى يقعدك مقعد الصدق الهوى ملاذ وفي العبادة به التذاذ وهو معاذ لمن به عاذ # والنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى # فبهوى النجم وقع القسم بعد ما طلع ونجم مواقع النجوم لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ ~~عَظِيمٌ ### || فلولا علو قدره ما عظم من أمره. # يقول الشيخ في الفتوحات الباب الباب التاسع والخمسون وخمسمائة: # ومن ذلك المقام الأجلى في المجلى من الباب 262 في المجلى تذهب العقول والألباب ~~وهو للأولياء العارفين والأحباب # وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى %~% ولو لا الهوى في القلب ما عبد الهوى # وما ثم غيره فالأمر أمره العقل محتاج إليه وخديم بين يديه له التصريف والاستقامة ~~والتحريف عم حكمه لما عظم علمه فضل عليه العقل بالنظر الفكري والنقل م حجبه عن ~~القلوب إلا اسمه وما ثم إلا قضاؤه وحكمه # ما سمي العقل إلا من تعقله %~% ولا الهوى بالهوى إلا من اللدد # إن الهوى صفة والحق يعلمها %~% يضل عن منهج التشريع في حيد # هو الإرادة لا أكني فتجهله %~% لولاه ما رمى الشيطان بالحسد # والعقل ينزل عن هذا المقام فما %~% له به قدم فانظره يا سندي # له النفوذ ولا يدري به أحد %~% له التحكم في الأرواح والجسد # هو الذي خافت الألباب سطوته %~% هو الأمين الذي قد خص بالبلد "" # قال الشيخ رضي الله عنه : ( عبد إلّا هواه بانقياده لطاعته فيما يأمره من عبادة ~~من عبده من الأشخاص . # حتّى أنّ عبادته للّه كانت عن هوى أيضا ، لأنّه لو لم يقع له في ذلك الجانب ~~المقدّس هوى - وهو الإرادة بمحبّته ما عبد اللّه ولا آثره على غيره . # وكذلك كلّ من عبد صورة ما من صور العالم واتّخذها إلها ما اتّخذها إلّا بالهوى ~~فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه . # ثمّ رأى المعبودات تتنوّع في العابدين ، فكلّ عابد أمرا ما يكفّر من يعبد سواه ؛ ~~والّذي عنده أدنى تنبّه يحار لاتّحاد الهوى ، بل لأحديّة الهوى ، فإنّه عين واحدة ~~في كلّ عابد . وَأَضَلَّهُ اللَّهُ أي حيّره عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] بأنّ كلّ ~~عابد ما عبد إلّا هواه ولا استعبده إلّا هواه سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف ~~. والعارف المكمّل من رأى كلّ معبود مجلى للحقّ يعبد فيه .) # ( أنه ) ، أي الحق تعالى ( لم رأى أن العابد ما عبد إلا هواه بانقياده لطاعته ) ، ~~أي بانقياد العابد لطاعة هواه ( فيم يأمره به من عبادة من عبده من الأشخاص حتى أن ~~عبادته للّه كانت عن هوى أيضا ، لأنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس ) ، عن أن ~~يتطرق إليه كل أحد ( هوى وهو الإرادة بمحبة ) ، أي إرادة نفسانية مع محبة إلهية ~~كإرادة الجنة والنجاة من النار والفوز بالدرجات العالية # ( م عبد اللّه ولا آثره على غيره . وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم ~~واتخذها إلها ما اتخذها ) ، إله ( إل بالهوى فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه . ثم ~~رأى المعبودات ) ، عطف على قوله رأى أن العابد ، ثم رأى الحق تعالى المعبودات ~~الكونية ( تتنوع في ) نظر ( العابدين ) ، لها في الحقيقة والبطلان # ( فكل عابد أمرا ما يكفر من يعبد سواه والذي عنده أدنى نسبة يحار لاتحاد الهوى ) ~~، عند اعتبار نسبة إلى متعلقاته فإن الكل فيه متحد ( بل لأحدية الهوى ) عند قطع ~~النظر من تلك المتعلقات ( فإنه عين واحدة ) ، وإن كانت متحققة ( في كل عابد فأضله ~~اللّه ) ، جواب لما ، وإدخال الفاء بطول الكلام # ( أي حيره ) ، حيث لا يعلم أن الحلي مع من هؤلاء من العابدين لكن حيره ( على علم ~~بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه سواء صادف هواه الأمر المشروع ) ~~، يعني الإله الذي شرع عباده ( أو لم يصادف ) ، وهو الإله الباطل الذي نهى عن ~~عبادته # ( والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ) ، فالحق هو المعبود مطلقا ~~جمعا وفرق . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولذلك سمّوه كلّهم إلها مع اسمه الخاصّ بحجر أو شجر ~~أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك . هذا اسم الشّخصيّة فيه . # والألوهيّة مرتبة تخيّل العابد له أنّها مرتبة معبوده ، وهي على الحقيقة مجلى ~~للحقّ لبصر هذا العابد المعتكف على هذ المعبود في هذا المجلى المختصّ . ولهذا قال ~~بعض من عرف مقالة جهالة ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ ~~زُلْفى [ الزمر : 3 ] مع تسميتهم إيّاهم آلهة . # حتّى قالوا : أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص ~~: 5 ] ، فما أنكروه بل تعجّبوا من ذلك ، فإنّهم وقفوا مع كثرة الصّور ونسبة ~~الألوهيّة لها . # فجاء الرّسول ودعاهم إلى واحد يعرف ولا يشهد ، بشهادتهم أنّهم أثبتوه عندهم ~~واعتقدوه في قولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . ~~) # ( ولذلك ) ، أي لكون كل معبود مجلى للحق وإن لم يعرف العابد ذلك ( سموه ) ، أي ~~سمى العابدون ( كلهم ) ، ذلك المجلى ( إله مع اسمه الخاص ) ، حيث يسمى ( بحجر أو ~~شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك هذا اسم الشخصية ) ، أي التعين ( فيه ) ~~بالنظر إلى نفسه ( والألوهية مرتبة تخيل العابد له أنها مرتبة معبوده ) الخاص ( وهي ~~على الحقيقة مجلى للحق لبصر هذا العابد الخاص المعتكف على هذا المعبود في هذ المجلى ~~المختص . ولهذا ) ، أي لأن المعبود الخاص مجلى للحق لنص هذ العابد المحجوب بتعين ~~معبوده الذي هو المجلى الخاص # ( قال من عرف ) ، أي كان من استعداده الفطري أن يعرف الأمر على ما هو عليه ، وهو ~~أن معبوده الخاص على الحقيقة مجلى للحق وإن لم يعرف بالفعل ( مقالة جهالة ) أي ~~ناشئة عن جهالته بما هو الأمر عليه ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى ~~اللَّهِ زُلْفى ) [ الزمر : 3 ] ، # وإنما كانت هذه المقالة مقالة جهالة ، لأنه جعل ما هو مجلى إلها مقربا إليه مع أن ~~كونه مجلى إلهيا يقتضي العينية وكونه مقرب يقتضي الغيرية ( مع تسميتهم إياهم آلهة ~~حتى قالو : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب فما أنكروه ) ، أي الإله ~~الواحد # ( بل تعجبوا من ذلك ) ، أي من جعل الآلهة إلها واحدا لغرابته بالنسبة إلى عقائدهم ~~المأنوسة وتقليداتهم المألوفة ( فإنهم وقفوا مع كثرة الصور ونسبة الألوهة لها ) ، ~~أي إليه ( فجاء الرسول ودعاهم إلى إله واحد يعرف ولا يشهد ) ، على صيغة المبني ~~للمفعول فإنه من حيث وحدته الحقيقية معلومة غير مشهودة بالبصر ( بشهادتهم ) ، متعلق ~~الواحد ، أي دعاهم الرسول إلى الإله الواحد الحق بشهادتهم ( أنهم أثبتوه عندهم ~~واعتقدوه في قولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُون إِلَى اللَّهِ زُلْفى . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( لعلمهم بأنّ تلك الصّور حجارة ، ولذلك قامت الحجّة ~~عليهم بقوله : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] فما يسمّونهم إلّا بما يعلمون أنّ ~~تلك الأسماء لهم حقيقة . # وأمّا العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصّور ~~لأنّ مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم الرّسول الّذي آمنوا به ~~عليهم الّذي به سمّوا مؤمنين . # فهم عبّاد الوقت مع علمهم بأنّهم ما عبدوا من تلك الصّور أعيانها ، وإنّما عبدوا ~~اللّه فيها بحكم سلطان التّجلّي الّذي عرفوه منهم ، وجهله المنكر الّذي لا علم له ~~بما تجلّى . ### || وستره العارف المكمّل من نبيّ ورسول ووارث عنهم . # فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصّور لما انتزح عنها رسول الوقت اتّباعا للرّسول طمعا ~~في محبّة اللّه إيّاهم بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ~~فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . ### || فدعا إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة ، ولا يشهد ولا تُدْرِكُهُ) # لعلمهم بأن تلك الصور حجارة ولذلك قامت الحجة عليهم في قوله : قُلْ سَمُّوهُمْ [ ~~الرعد : 33 ] فما يسمونهم إل بما يعلمون أن هذه الأسماء ) الكونية كالحجر والكوكب ~~وغيرهما . ( لهم حقيقة . # وأما العارفون بالأمر بما هو عليه ) المكملون الذين يرون الكل مجالي الواحد الحق ~~( فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور ) مع رؤيتهم أنها مجالي للحق ( لأن ~~مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم الرسول الذي آمنوا به عليهم ~~الذي سموا به مؤمنين . فهم عباد الوقت ) ، أي عباد اللّه على ما اقتضاه الوقت ( مع ~~علمهم ) ، أي العابدين للمجلى ( بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها وإنما عبدوا ~~اللّه فيها بحكم سلطان التجلي الذي عرفوه ) أي العارفون ( منهم ) ، أي من العابدين ~~( وجهله المنكر الذي لا علم له بما تجلى ) الحق بالصور الكونية ( أو يستره العارف ~~المكمل من نبي ورسول ووارث عنهم . فأمرهم ) ، أي أمر العارف المكمل المحجوبين ( ~~بالانتزاح ) ، أي الاجتناب ( عن تلك الصور لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعا للرسول ~~طمعا في محبة اللّه إياهم ) ، الثابتة ( بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ ~~اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ]. # فدعا الرسول إلى إله يصمد إليه ) ، ويقصد لقضاء الحوائج ( ويعلم من حيث الجملة ) ~~، أي على وجه الإجمال ( ول يشهد ) ، لأن المشهود كان من كان ليس له أبهة الغالب في ~~عزه وعظمته و # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الْأَبْصارُ" بل "وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ" للطفه ~~وسريانه في أعيان الأشياء . فلا تدركه الأبصار كما أنّها لا تدرك أرواحها المدبّرة ~~أشباحه وصورها الظّاهرة . # فهواللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الأنعام : 103 ] . ### || والخبرة ذوق ، والذّوق تجلّ ، والتّجلّي في الصّور . فلا بدّ منها ولا بدّ ~~منه . # فلا بدّ أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت . وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ ~~النحل : 9 ] .) # ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُبل ووَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) فالأول ( للطفه و ~~) الثاني لمكان ( سريانه في أعيان الأشياء فلا تدركه الأبصار كما أنها ) ، أي ~~الأبصار ( ل تدركه أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة ) ، عطف على أشباحها عطف ~~تفسير . # وقيل : المراد بالأشباح الأبدان المثالية ، وبالصور الظاهرة الأبدان الحسية ، ~~وعطفه بعضهم على أرواحها ، وأراد بصور الإبصار العيون ، فإن العين الباصرة غير ~~مدركة للقوة الباصرة بنفسها بل بواسطة المرآة . # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه : كما أنها لا تدركه أرواحها ~~المدبرة أشباحه وصورها الظاهرة ، فضمير أنها للقصة يعني لا تدركها الأبصار كما أنه ~~لا تدركها الأرواح التي ليست الأبصار إلا بعضا من قواها ففي هذه العبارة زيادة ~~مبالغة في عدم إدراك الأبصار له كما لا يخفى ( فهو اللطيف ) لتنزهه عن إدراك ~~الأبصار ( الخبير ) لسريانه في أعيان الأشياء ( والخبرة ذوق والذوق تجل ) ، أي حاصل ~~كالتجلي ( والتجلي ) لا يكون إل ( في الصور ) ، لأن التجلي هو الظهور ولا بد في ~~الظهور من مظهر والمظاهر هي الصورة ؛ # ولذلك قال : ( فل بد منها ) أي لا بد للتجلي من الصور ( و ) كذا ( ل بد ) للصور ( ~~منه ) أي من التجلي ، لأن الصورة ليست إلا تعين تجلي الوجود الحق فالوجود الحق من ~~حيث الإطلاق هو المتجلي ومن حيث التقيد والتعين هو المجلى والصورة فإذا تجلى الوجود ~~الحق في الصورة ( فل بد أن يعبده من رآه ) ، في تلك الصور ( بهواه ) الحاكم إليه في ~~عبادة من يهواه هذا سر عبادة الصورة ( إن فهمت وعلى اللّه قصد السبيل ، وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل ) . ### || تم الفص الهاروني # . # %~% ### | فص حكمة علوية في كلمة موسوية ### | 25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفصّ الموسوي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( حكمة قتل الأبناء من أجل موسى عليه السّلام لتعود ~~إليه بالإمداد حياة كلّ من قتل لأجله لأنّه قتل على أنّه موسى . وما ثمّ جهل ، فلا ~~بدّ أن تعود حياته على موسى عليه السّلام أعني حياة المقتول من أجله وهي حياة طاهرة ~~على الفطرة لم تدنّسها الأغراض النّفسيّة ، بل هي على فطرة « بلى » . فكان موسى ~~مجموع حياة من قتل على أنّه هو) ### || فص حكمة علوية في كلمة موسوية # علو قدر موسى عليه السلام ورفعه مقامه بين الأنبياء عليهم السلام أظهر من أن ~~تحتاج إلى البيان ، وكذا كثرة آياته وقوة معجزاته أبين من أن تفتقر إلى البرهان . ~~ومن هذا القبيل ظفره على أعدائه وغلبته على خصمائه ، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى ~~، ولا شك أن كل واحد من هذه الأمور يكفي في توصيف حكمته بالعلوية ، # فإذا اجتمعت فبالطريق الأولى ( حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ليعود إليه ) الظاهر ~~أن يقال : حكمة قتل الأبناء أن يعود أو قتل الأبناء لأن يعود ، فكأن مؤدى الحكمة ~~واللام واحدا فلا يبعد أن يجعل الثاني تأكيدا للأول بحسب المعنى يريد رضي اللّه عنه ~~أن الحكمة في قتل فرعون وأعوانه الأبناء من أطفال بني إسرائيل من أجل موسى أن يعود ~~إلى موسى ( بالإمداد حياة كل من قتل من أجله ) ، أي روحانيته التي هي حقيقة وجودية ~~منصبغة بصفة الحياة ولذلك عبر عنها بالحياة # ( لأنه قتل على أنه موسى وما ثم جهل ) ، فهو تعالى يعلم أنه قتل على أنه موسى # ( فلا بد أن تعود حياته ) ، أي روحانيته بالإمداد ( على موسى أعني حياة المقتول ~~من أجله ) ، وروحانيته ليجازي قاتله في صورة موسى فإن الوجود مجازي مكافى كل ما ~~ألقى إليه بصورة الفعل ألقى مثله إلى الفاعل في صورة الجزاء وما أشبه كونه مقتولا ~~في صورة موسى توهما بكونه قابلا لقاتله في صورته حقيقة ( وهي ) ، # أي ( حياة ) المقتول وروحانيته ( طاهرة ) باقية ( على الفطرة ) ، التي فطرها ~~اللّه عليه ( لم تدنسها الأغراض النفسية ) ، المانعة لها عن الإمداد ( بل هي على ~~فطرة بلى ) القابلة بها أن يفيض عليها من الرب المطلق ما يمد به موسى في قتل فرعون ~~وأعوانه جزاء وفاق ( فكان موسى مجموع حياة كل من قتل ) ، وروحانيتهم حين قتل كل ~~واحد منهم ( على أنه هو ) ، أي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكلّ ما كان مهيّئا لذلك المقتول ممّا كان استعداد ~~روحه له ، كان في موسى عليه السّلام . وهذا اختصاص إلهيّ لموسى لم يكن لأحد قبله . # فإنّ حكم موسى كثيرة فأنا إن شاء اللّه تعالى أسرد منها في هذا الباب على قدر ما ~~يقع به الأمر الإلهيّ في خاطري . فكان هذا أوّل ما شوفهت به من هذا الباب . # فما ولد موسى إلّا وهو مجموع أرواح كثيرة وجمع قوى فعّالة لأنّ الصّغير يفعل في ~~الكبير . # ألا ترى الطّفل يفعل في الكبير بالخاصيّة فينزّل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ~~ويزقزق له ويظهر له بعقله . # فهو تحت تسخيره وهو لا يشعر ؛ ثمّ يشغله بتربيته وحمايته وتفقّد مصالحه وتأنيسه ~~حتّى لا يضيق صدره . هذا كلّه من فعل الصّغير بالكبير وذلك لقوّة المقام فإنّ ~~الصّغير حديث عهد بربه لأنّه حديث التّكوين والكبير أبعد . فمن كان من اللّه أقرب) # موسى ( وكل ما كان مهيئا لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له ) من أسباب ~~الإمداد من الحياة والعلم والقدرة والإرادة وغيره ( كان مهيأ في ) صورة ( موسى ) ، ~~للانتقام من فرعون وأعوانه . # ( وهذ ) ، أي اجتماع أرواح الأبناء المقتولين لإمداد موسى ( اختصاص إلهي لموسى لم ~~يكن لأحد قبله ) وحكمة واحدة من الحكم التي خصه اللّه به ( فإن حكم موسى كثيرة وأنا ~~إن شاء اللّه أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به ) ، أي باطنه ( الأمر ~~الإلهي في خاطري فهذا أول ما شوفهت به ) ، من الحضرة الإلهية في الصورة المحمدية ( ~~من هذا الباب ) ، أي الفص الموسوي ( فما ولد موسى إلا وهو ) مع ما معه من أرواح ~~أبناء بني إسرائيل بالإمداد والتأييد ( مجموع أرواح كثيرة جمعت قوى فعالة ، لأن ~~الصغير يفعل بالكبير ) ، ويؤثر فيه أفعالا كثيرة وتأثيرات عجيبة ( ألا ترى الطفل ~~يفعل في الكبير ) ويؤثر فيه ( بالخاصية ) ، # وإنما قال بالخاصية لخفاء سبب ذلك الفعل ( فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ~~ويزقزق له ) ، بالزاي المعجمة أي يرقصه ( ويظهر له بعقله ) ، أي ينزل مبلغ عقله ( ~~فهو تحت تسخيره وهو ) ، أي الكبير ( لا يشعر بذلك ثم يشغله ) ، أي الطفل الصغير ~~الكبير ( بتربيته وحمايته وتفقد مصالحه وتأنيسه حتى لا يضيق صدره . هذا كله من فعل ~~الصغير بالكبير ، وذلك لقوة المقام فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( سخّر من كان من اللّه أبعد . ### || كخواصّ الملك للقرب منه يسخّرون الأبعدين . # كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبرز بنفسه للمطر إذا أنزل ويكشف رأسه له ~~حتّى يصيب منه ويقول إنّه حديث عهد بربّه . فانظر إلى هذه المعرفة باللّه من هذا ~~النّبيّ ما أجلّها وما أعلاها وأوضحه . فقد سخّر المطر أفضل البشر لقربه من ربّه ~~فكان مثل الرّسول الّذي ينزل إليه بالوحي فدعاه بالحال بذاته إليه ليصيب منه ما ~~أتاه به من ربّه . ### || فلو لا ما حصّلت له منه الفائدة الإلهيّة بما أصاب منه ، ما برز بنفسه إليه ~~. ### || فهذه رسالة ماء جعل اللّه منه كلّ شيء حيّ فافهم . # وأمّا حكمة إلقائه في التّابوت ورميه في اليمّ : فالتّابوت ناسوته ، واليمّ ما ~~حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوّة النّظريّة الفكريّة والقوى ~~الحسيّة والخياليّة الّتي لا يكون شيء منها ولا من أمثالها لهذه النّفس الإنسانيّة) # التكوين والكبير أبعد ) ، وكما أن القرب الزماني من المبدأ الحق يوجب قوة التسخير ~~كما في المثال المذكور وكذا القرب بسحب قلة الوسائط وكثرة وجوه المناسبات من القدس ~~والنزاهة يوجب قوة التسخير # وإليه أشار بقوله ( فمن كان من اللّه أقرب سخر من كان من اللّه أبعد كخواص الملك ~~للقرب منه ) ، أي من اللّه بقلة الوسائط وكثرة وجوه المناسبات # ( يسخرون الأبعدين . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبرز نفسه للمطر إذا نزل ~~ويكشف رأسه له حتى يصيب منه ويقول إنه حديث عهد بربه . فانظر إلى هذه المعرفة ~~باللّه من هذا النبي ما أجلها وما أعلاها وأوضحه . فقد سخر المطر أفضل البشر لقربه ~~من ربه فكان ) ، # أي المطر في نزوله من ربه عليه ( مثل الرسول ) ، أي الملك ( الذي ينزل إليه ~~بالوحي فدعاه ) ، أي المطر أفضل البشر ( بالحال ) ، أي بلسان الحال ( بذاته ) ، أي ~~إلى ذاته ونفسه ( فبرز إليه ليصيب منه ما آتاه به من ربه ) من المعاني والأسرار ~~كالإشارة إلى الحياة والعلم والرزق وغير ذلك ( فلو لا ما حصلت له منه الفائدة ~~الإلهية ) ، لفظة ما موصولة وقوله : الفائدة الإلهية بدل أو عطف بيان للموصول أو ~~لضميره ( ما أصاب منه ما برز بنفسه إليه فهذه ) ، أي دعوة المطر أفضل البشر وإتيانه ~~بما آتاه من ربه ( رسالة ما جعل اللّه منه كل شيء حي ) ، حياة صورة طبعية بصورته ~~وحياة معنوية حقيقة نعتا أعني العلم ( فافهم ) . # (وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليم فالتابوت ) بلسان الإشارة ( ناسوته ) ~~، أي صورته الإنسانية ( واليم ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة ~~النظرية الفكرية والقوى الحسية والخيالية التي لا يكون شيء منه ) من تلك القوى ( ~~ولا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( إلا بوجود هذا الجسم العنصريّ . # فلمّا حصلت النّفس في هذا الجسم وأمرت بالتّصرّف فيه وتدبيره ، جعل اللّه لها هذه ~~القوى آلات تتوصّل بها إلى ما أراده اللّه منها في تدبير هذا التّابوت الّذي فيه ~~سكينة الرّبّ . ### || فرمي به في اليمّ ليحصل بهذه القوى على فنون العلم . # فأعلمه بذلك أنّه وإن كان الرّوح المدبّر له هو الملك ؛ فإنّه لا يدبّره إلّا به ~~، فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا النّاسوت الّذي عبّر عنه بالتّابوت في باب ~~الإشارات والحكم . ### || كذلك تدبير الحقّ العالم فإنّه ما دبّره إلّا به أو بصورته . # فما دبّره إلّا به كتوقّف الولد على إيجاد الوالد ، والمسبّبات على أسبابها ، ~~والمشروطات على شروطها ، والمعلولات على عللها ، والمدلولات على أدلّتها ، ~~والمحقّقات على حقائقه . وكلّ ذلك من العالم .) # إلا بوجود هذا الجسم العنصري . فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه ~~والتدبير فيه جعل اللّه لها هذه القوى آلات يتوصل بها إلى ما أراده اللّه منه ) ، ~~أي من النفس ( في تدبير هذا التابوت الذي في سكينة الرب ) ، لأن اليقين والعلم الذي ~~يزداد به الإيمان وتسكن به النفس إلى ربها وتطمئن لا يحصل إلا فيه ( فرمى به في ~~اليم ليحصل بهذه القوى على فنون العلم . فأعلمه بذلك ) ، # أي أعلم اللّه سبحانه موسى بما فهم بلسان الإشارة عن إلقائه في التابوت ورميه في ~~اليم ( أنه ) ، أي الجسم ( وإن كان الروح المدبر له هو الملك فإنه لا يدبره إلا به ~~فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت في باب الإشارات ) ~~، الإلهية ( والحكم ) الربانية ( كذلك تدبير الحق العالم فإن ما دبره إلا به أو ~~بصورته فما دبره إلا به ) ، أي فالذي دبره ( كتوقف الولد على إيجاد الوالد و ) ~~كتوقف ( المسببات على أسبابه ) كتوقف السرير على النجار والخشب وتخيله صورته وغايته ~~ولكنه مع ذلك يحتاج إلى عدم المانع ووجود المقتضى وهو المعبر عنه بالشرط ( و ) ~~كتوقف ( المشروطات على شروطه ) ، كما عرفت مثالهم ( و ) كتوقف ( المعلولات على علله ~~) التامة كتوقف وجود النهار على طلوع الشمس ( و ) كتوقف ( المدلولات على دلائلها و ~~) كتوقف ( المحققات ) بصيغة اسم المفعول ، أي الأشخاص ( على حقائقه ) النوعية التي ~~عينها خارجا وعقلا ظاهرا وباطن ( وكل ذلك من العالم وهو ) ، أي جعل ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( وهو تدبير الحقّ فيه فما دبّره إلّا به . # وأمّا قولنا أو بصورته - أعني صورة العالم - فأعني به الأسماء الحسنى والصّفات ~~العلى الّتي تسمّى الحقّ بها واتّصف به . # فما وصل إلينا من اسم يسمّى به إلّا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم . فما ~~دبّر العالم أيضا إلّا بصورة العالم . # ولذلك قال في آدم الّذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهيّة الّتي هي الذات ~~والصّفات والأفعال : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » وليست صورته سوى الحضرة ~~الإلهيّة . فأوجد في هذا المختصر الشّريف الّذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء ~~الإلهيّة وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل ، وجعله روحا للعالم ) # العالم موقوفا بعضه على بعض ( تدبير الحق فيه فما دبره ) ، أي العالم ( إلا به ) ~~، أي بالعالم . # ( وأما قولنا أو بصورته أعني صورة العالم فأعني به الأسماء الحسنى والصفات العلى ~~التي تسمى الحق به ) ، باسم حسن ( واتصف به ) بصفة علياء ( فما وصل إلينا من اسم ~~تسمى به إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم ) ، ومن البين أن الاسم صورة ~~لمعناه وروحه ، فإذا كان معناه وروحه مما في العالم يكون هو صورة ما في العالم ( ~~فما دبر العالم ) إذ دبر بأسمائه الحسنى ( أيضا إلا بصورة العالم ) ، وكما أن ~~الأسماء الحسنى والصفات العلى صورة العالم كذلك هي صورة الحضرة الإلهية ( ولذلك قال ~~في حق آدم الذي هو البرنامج ) معرب برنامه . # وفي بعض النسخ هو الأنمونامج معرب بمونامه . وعلى التقديرين هو العنوان الجامع ~~لما في صحيفة الكتاب من السلام والأوصاف والأحكام فإن آدم أيضا هو ( الجامع لنعوت ~~الحضرة الإلهية التي هي الذات والصفات والأفعال : « إن اللّه خلق آدم على صورته » ~~وليست صورته سوى الحضرة الإلهية . فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان ~~الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل ) بعضها ~~عن بعض وإنما قال : وحقائق ما خرج منه في العالم الكبير ، لأن جميع ما في العالم ~~ليست موجودة في الإنسان بحسب صورها بل بحسب حقائقها التي هي بها هي ( وجعله ) ، ~~باعتبار تلك الجمعية ( روحا للعالم ) ، بأن صير ذلك الكثير شخصا واحد ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( فسخّر له العلو والسّفل لكمال الصّورة . # فكما أنّه ليس شيء في العالم إلّا وهو يسبّح اللّه بحمده ، كذلك ليس شيء في ~~العالم إلّا وهو مسخّر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته . # فقال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ~~مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] فكلّ ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه - ~~وهو الإنسان الكامل - وجهل ذلك من جهله ، وهو الإنسان الحيوان . # فكانت صورة إلقاء موسى في التّابوت ، وإلقاء التّابوت في اليمّ صورة هلاك في ~~الظّاهر وفي الباطن كانت نجاة له من القتل . فحيّي كما تحيا النّفوس بالعلم من موت ~~الجهل . # كما قال : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني بالجهل فَأَحْيَيْناهُ يعني بالعلم ~~وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] وهو الهدى ~~كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ [ الأنعام : 122 ] # وهي الضّلال لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْه [ الأنعام : 122 ] أي لا يهتدي أبد : فإنّ ~~الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عنده . فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ، ~~فيعلم أنّ الأمر حيرة .) # تصير الروح الأعضاء المتكثرة جسدا واحد ( فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة ) ~~وجامعيتها الصورة الإلهية والكونية ( فكما أنه ليس من العالم إلا وهو يسبح اللّه ~~بحمده ) ما يعطيه حقيقة ذاته والمسبح مسخر لمن يسبحه ( كذلك ليس شيء من العالم إلا ~~وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي ~~السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] فكل ما في العالم ~~تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه وهو الإنسان الكامل ) ، إذ هو الذي يعلمه بالكشف ~~والوجدان . # ( وجهل ذلك من جهله وهو الإنسان الحيوان . فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت ~~والقاء التابوت في اليم صورة هلاك في الظاهر وفي الباطن كانت نجاة من القتل . فيحيا ~~موسى بالإلقاء في اليم كما تحيا النفوس بالعلم من موت الجهل . كما قالأَ وَمَنْ ~~كانَ مَيْتاً يعني بالجهل فَأَحْيَيْناهُ يعني بالعلم وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ~~يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وهو الهدى كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ وهي الضلال ~~لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْه [ الأنعام : 122 ] ، أي لا يهتدي أبدا وإنما كان لا يهتدي ~~أبدا فإن الأمر ) ، أي أمر الضلال ( في نفسه لا غاية له يوقف عنده ) فينجو الضال ~~الحائر من ضلالة الجهالة . # ( فالهدى هو أن يهتدي الإنسان إلى الحيرة ) المحمودة الحاصلة من شهود وحدة ~~التجليات المتكثرة المحيرة للعقول والأوهام وظهور الأنوار الحقيقية العاجزة عن ~~إدراكها البصائر والأفهام وذلك عين الهداية ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « رب ~~زدني تحير » ، أي هداية وعلما "" كان الشيخ الشبلي رضي الله عنه يقول : يا دليل ~~المتحيرين زدني تحيراً "" ### || ( فيعلم أن الأمر حيرة ) # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة ، فلا سكون ، فلا ~~موت ؛ ووجود ، فلا عدم . # وكذلك في الماء الّذي به حياة الأرض ، وحركتها ، قوله تعالى : اهْتَزَّتْ وحملها ~~، قوله : وَرَبَتْ [ الحج : 5 ] وولادتها قوله : وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ~~بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] . أي أنّها ما ولدت إلّا من يشبهها أي طبيعيّا مثله . فكانت ~~الزّوجيّة الّتي هي الشّفعيّة لها بما تولّد منها وظهر عنه . # كذلك وجود الحقّ كانت الكثرة له وتعدّد الأسماء أنّه كذا وكذا ، بما ظهر عنه من ~~العالم الّذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهيّة . فثبت به وبخالقه أحديّة الكثرة ~~.) # ( والحيرة ) فيه ( قلق وحركة والحركة ) فيه ( حياة فلا سكون ) ، فيها ، أي في ~~الحيرة لما فيها من الحركة المنافية للسكون وإذ لا سكون ( فلا موت ) ، فإن انتفاء ~~اللازم يستلزم انتفاء الملزوم . # ( و ) كما أن الحركة فيها حياة فكذلك فيه ( وجود ولا عدم ) ، لأنهما لا يجتمعان ~~في محل واحد والحاصل أن العلم يعطي الهداية ، والهداية تعطي الحيرة ، والحيرة توجب ~~الحركة ، والحركة فيها الحياة والوجود فلا موت فيها ولا عدم فيعطى العلم التقاء ~~الأبدي ( وكذلك في الماء ) ، أي كحال العلم الحال في الماء ( الذي به حياة الأرض ) ~~كما يدل عليه قوله تعالى :وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا ~~الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ الحج : 5 ] ~~. # ( وحركته ) ، أي حركة الأرض اللازمة لحياتها مما يدل عليه ( قوله : اهْتَزَّتْ ~~وحمله ) الذي أعطاه إنزال الماء عليها إنزال النطفة على المرأة ما يدل # ( قوله : ( وَرَبَتْ ) ، أي ازدادت ( وولادته ) بعد حملها ما يدل عليه ( قوله : ~~وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يعني أنها الأمر ما ولدت إلا من يشبهه ) ، ~~( أي أمرا طبيعيا مثله ) ، فالروح عبارة عن الولد فإنه روح والده بحسب المماثلة ~~الطبيعية ( وكانت الزوجية التي هي الشفعية ) ، حاصلة ( له ) ، أي للأرض ( بما تولد ~~منها يظهر عنها كذلك وجود الحق ) ، الذي هو أحديّ العين كالأرض الهامدة ( كانت ~~الكثرة له وتعدد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه من العالم ) ، ظهور مّا أنبتته ~~الأرض من كل زوج بهيج فإن العالم ( هو الذي يطلب بنشأته ) ، الحاملة للقوابل كله ( ~~حقائق الأسماء الإلهية ) التي هي كالأرواح الثابتة من أرض تلك القابليات ، ( فثبت ) ~~بالثاء المثلثة كذا في النسخة المقروءة على الشيخ # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وقد كان أحديّ العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولانيّ ~~أحديّ العين من حيث ذاته كثير بالصّور الظّاهرة فيه الذي هو حامل لها بذاته . # كذلك الحقّ بما ظهر منه من صور التّجلّي، فكان الحقّ مجلى صور العالم مع الأحديّة ~~المعقولة . # فانظر ما أحسن هذا التّعليم الإلهيّ الّذي خصّ اللّه بالاطلاع عليه من شاء من ~~عباده . # ولمّا وجده آل فرعون في اليمّ عند الشّجرة سمّاه فرعون موسى : والمو هو الماء ~~بالقبطيّة ، والسّا هو الشّجر فسمّاه بما وجده عنده ، فإنّ التّابوت وقف عند ~~الشّجرة في اليمّ . فأراد قتله فقالت امرأته - وكانت منطقة بالنّطق الإلهيّ - فيما ~~قالت لفرعون ، إذ كان اللّه خلقها للكمال كما قال عليه السّلام عنها حيث شهد لها ~~ولمريم بنت عمران بالكمال الّذي هو للذّكران ، فقالت لفرعون في حقّ موسى : قُرَّتُ ~~عَيْنٍ لِي وَلَكَ [ القصص : 9 ] .) # رضي اللّه عنه . وصححه بعض الشارحين بالنون أي نبت ( به ) ، أي بالعالم ( وبخالقه ~~أحدية الكثرة ) الأسمائية ( وقد كان أحديّ العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني ~~الذي هو أحدي العين من حيث ذاته كثير بالصور الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته ~~كذلك الحق سبحانه ) أحديّ العين من حيث ذاته كبير ( بما ظهر منه من صور التجلي ) ~~التي هي الأسماء والصفات. # قال رضي الله عنه : ( وكان ) الحق سبحانه ( مجلى صورة العالم ) ومرآتها فظهرت فيه ~~كثرة صورها المشهورة ( مع الأحدية المعقولة فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي ~~خص بالاطلاع عليه من شاء من عباده ) وذلك بلسان الإشارة حيث أشار بالأحوال الثابتة ~~للأرض والطارئة لها بعد إنزال الماء عليها إلى أحد عينيته سبحانه وتعالى في حدّ ~~ذاته وأحدية كثرته الثابتة له من حيث ظهور كثرة صورة العالم عنه . # قال رضي الله عنه : ( ولما وجده آل فرعون في اليم عند السحرة سماه فرعون موسى . ~~والمو هو الماء بالقبطية والسّا هو الشجر فسماه بما وجده عنده فإن التابوت وقف عند ~~الشجرة في اليم فأراد قتله فقالت امرأته وكانت منطقة بالنطق الإلهي ) الظاهر فيها ~~من غير تعمد واختيار ولهذا كانت صادقة ( فيما قالت لفرعون إذ كان اللّه خلقها ~~للكمال كما قال عليه السلام عنها حيث شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو ~~للذكران ) ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « كمل من النساء أربع : مريم بنت عمران ~~وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة رضي اللّه عنهن » رواه البخاري # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فبه قرّت عينها بالكمال الّذي حصل لها كما قلنا ؛ ~~وكان قرّة عين لفرعون بالإيمان الّذي أعطاه اللّه عند الغرق . # فقبضه طاهرا مطهّرا ليس فيه شيء من الخبث لأنّه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب ~~شيئا من الآثام . والإسلام يجبّ ما قبله . وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء ~~حتّى لا ييأس أحد من رحمة اللّهإِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا ~~الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] فلو كان فرعون ممّن ييأس ما بادر إلى الإيمان ~~.) # ( فقالت لفرعون في حق موسى إنه :" قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ" فبه قرت عينها ~~بالكمال الذي حصل لها كما قلنا وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه اللّه عند ~~الغرق لقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث ، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب ~~شيئا من الآثام والإسلام يجب ما قبله ) كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام ~~يجب ما قبله » رواه مسلم و ابن حبان ومسند أحمد وأبي داود ومنبع الزوائد الهيثمي ~~وغيرهم . # والتوبة تجب ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب # ( وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء ) من عباده كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ ~~نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] . # ( حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه فإنه لا ييأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون ) ~~، وفي حصر اليأس في الكافرين دلالة على عدم دخول فرعون فيهم ( فإنه لو كان ممن ييأس ~~من رحمة اللّه ما بادر إلى الإيمان ) . # ثم قد رشح في نفوس العامة شقاوة فرعون وكفره ودخوله النار خالدا بما ثبت عنه قبل ~~الغرق من المعاداة لموسى وبما قال :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] . # وبقوله : ما علمت لكم من اله غيري وغيره من أقواله وأفعاله السيئة إذ ذاك ، ولكن ~~القرآن أصدق شاهد بإيمانه عند الغرق قبل أن يغرغر وتظهر أحكام الدار الآخرة عليه ~~بعد تعطيل قواه الحسية ، فإن ذلك هو الذي لا يعتبر شرعا بل حال يمكنه من النطق من ~~الإيمان ، و # علمه بأن النجاة في ذلك فقال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين ، وهذا إخبار صحيح لا يدخله النسخ ولا نص على عدم قبول إيمانه هذا ~~، # فإن الآيات التي يستدل بها أهل الظاهر على عدم قبول إيمانه قابلة للتأويل على وجه ~~لا ينافي قبول إيمانه كما أولها بعض الشارحين ، # ثم أن هذا الكلام لما كان تفرد به الشيخ رضي اللّه عنه بين أئمة الإسلام مع رسوخ ~~اعتقاد كفر فرعون وعباده في النفوس شنع عليه القاصرون وبالغوا في إنكاره فلا حاجة ~~إلى تلك المبالغة فإنه لا مبالغة رضي اللّه عنه ، # كذلك يقول في آخر هذا الفص : هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن ثم إنا نقول بعد ~~ذلك والأمر فيه إلى اللّه لما استقر في نفوس عامّة الخلق من شقائه. # وما لهم نص في ذلك يستندون إليه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فكان موسى عليه السّلام كما قالت امرأة فرعون فيه : ~~قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَن [ القصص : 12 ] . # وكذلك وقع فإنّ اللّه نفعهما به عليه السّلام وإن كانا ما شعرا بأنّه هو النّبيّ ~~الّذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله . # ولمّا عصمه اللّه من فرعون وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [ القصص : 10 ] ~~من الهمّ الّذي كان قد أصابه . # ثمّ إنّ اللّه حرّم عليه المراضع حتّى أقبل على ثدي أمّه فأرضعته ليكمّل اللّه ~~لها سرورها به . # كذلك علم الشّرائع ، كما قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً أي ~~طريقا ) # ( فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه إنه قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ~~لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا وكذلك وقع فإن اللّه نفعهما به عليه السلام ~~وإن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله . # ولما عصمه اللّه من فرعون وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [ القصص : 10 ] ~~من الهم الذي كان قد أصابها ثم إن ) من جلة الاختصاصات والنعم التي كانت في حق موسى ~~وأمه أن ( اللّه حرم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمل اللّه سرورها ~~به كذلك ) ، أي كما حرم اللّه عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمه # كذلك ( حرم على الشرائع ) التي نسخت بشريعته عليه حتى أقبل على الأصل الذي منه ~~جاء ( كما قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ) ، أي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وَمِنْهاجاً [ المائدة : 5 ] . أي من تلك الطّريقة ~~جاء . فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الّذي منه جاء . فهو غذاؤه كما أنّ فرع ~~الشّجرة لا يتغذّى إلّا من أصله . # فما كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر يعني في الصّورة : أعني قولي يكون ~~حلالا ، وفي نفس الأمر ما هو عين ما مضى ، لأنّ الأمر خلق جديد ولا تكرار . فلهذا ~~نبّهناك . ### || فكنّى عن هذا في حقّ موسى بتحريم المراضع . # فأمّه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته ، فإنّ أمّ الولادة حملته على جهة ~~الأمانة فتكوّن فيها وتغذّى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها ~~عليه امتنان ، فإنّه ما تغذّى إلّا بما لو لم يتغذّ به ولم يخرج عنها ذلك الدّم ~~لأهلكه . ) # طريقة ( ومنهاج ) فسر الشريعة بالطريق والمنهاج أيضا هو الطريق ، لكن عند الوقف ~~يصير منهاجا فتشبه الكلمتين إحداهما منها والأخرى جاء فيمكن أن يفهم من يفهم لسان ~~الإشارة المعنى الذي ذكره ، وفهم هذا المعنى لا يتوقف على قراءة بعض القراء جاء ~~بالمد ، # ولهذا قال : ( أي من تلك الطريقة جاء فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي منه ~~جاء ) ، إلى هذا العالم وليس إلا الحق ( فهو ) ، أي الأصل الذي منه جاء هو ( غذاؤه ~~) ، أي ما يتغذى منه ( كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله ) ولما أشار إلى أن ~~شريعته نسخة الشرائع الأخر وذلك النسخ لا يكون إلا بتحليل ما كان حراما يكون بعينه ~~حلال . # أشار إليه بقوله : ( فما كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر ) ، وبالعكس ( ~~يعني في الصورة أعني قولي يكون حلال ) ، يعني حكم أن ما كان حراما يكون بعينه حلالا ~~إنما هو في الصورة ، ( ولكن في نفس الأمر ما هو ) أي ليس الذي هو حلال آخر ( عين ما ~~مضى ) وكان حرام ( لأن الأمر ) ، أي أمر الوجود # ( خلق جديد ولا تكرار ) في المتجلي الوجودي مع الآنات فكيف مع الدهور والأعوام ~~فليس أحدهما عين الآخر بل مثله ( ولهذ ) ، أي لأن الأمر خلق جديد ( نبهناك ) على أن ~~الاتحاد بينهما إنما هو بحسب الصورة لا بحسب نفس الأمر ( فكنى ) اللّه سبحانه ( عن ~~هذ ) ، أي عن عدم تغذيته إلا من أصله # ( في حق موسى بتحريم المراضع فأمه على الحقيقة من أرضعته ) وإن لم تك لا من ولدته ~~ولم ترضعه وهذا بحسب الفرض والتقدير ، لأن ما أرضعته إلا أم ولادته وإنما قلنا أم ~~الولد من أرضعته # ( لا من ولدته فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة فتكوّن فيها وتغذى بدم طمثها ~~من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه امتنان فإنه ما تغذى إلا بما أنه لو ~~لم يتغذ به ولم يخرج عنه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأمرضها ، فللجنين المنّة على أمّه بكونه تغذّى بذلك ~~الدّم فوقاها بنفسه من الضّرر الّذي كانت تجده لو امتسك هذا الدّم عندها ولا يخرج ~~ولا يتغذّى به جنينها والمرضعة ليست كذلك . فإنّها قصدت برضاعته حياته وإبقاءه . ~~فجعل اللّه تعالى ذلك لموسى في أمّ ولادته ، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلّا لأمّ ~~ولادته لتقرّ عينها أيضا بتربيته وتشاهد انتشاءه في حجرها ،وَلا تَحْزَنَ [ طه : 40 ~~] . # ونجّاه اللّه تعالى من غمّ التّابوت ، فخرق ظلمة الطّبيعة بما أعطاه اللّه من ~~العلم الإلهيّ وإن لم يخرج عنه . # وفتنه فتونا أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقّق في نفسه صبره على ما ابتلاه اللّه ~~به . # فأوّل ما ابتلاه اللّه قتله القبطيّ بما ألهمه اللّه ووفّقه له في سرّه وإن لم ~~يعلم بذلك ، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله مع كونه ما توقّف حتّى يأتيه أمر ~~ربّه بذلك ، لأنّ النّبيّ معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتّى ينبّأ أي يخبر بذلك .) # ولأمرضها وللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه من الضرر الذي ~~كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذى به جنينها والمرضعة ليست ~~كذلك فإنها قصدت بإرضاعه حياته وإبقاءه فجعل اللّه ذلك لموسى في أم ولادته فلم يكن ~~لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقرّ عينها بتربيته وتشاهد انتشاءه في حجرها ولا ~~تحزن ونجاه اللّه من غم التابوت ) . # غم التابوت إشارة إلى ظلمة الطبيعة والنجاة منها إنما يكون بالعلم ؛ ولذلك قال : # ( فحرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه اللّه من العلم الإلهي وإن لم يخرج منه ) ، ~~فالخلاص منها بالكلية لا يتيسر في هذه النشأة ( وفتنه فتون ) ، إشارة إلى قوله : ~~وفتناه والتلاوة وفتناك فتونا ، ( أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره ~~على ما ابتلاه اللّه . فأول ما ابتلاه اللّه به قتله القبطي بما ألهمه اللّه ووفقه ~~له في سره ) متعلق بالهمة ( وإن لم يعلم بذلك ) الإلهام والتوفيق . # ( ولكن ) كان فيه علامة على ذلك وهو أنه ( لم يجد في نفسه اكتراث ) يعني مبالاة ( ~~بقتله مع كونه ما توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك ) الفعل يعني القتل كما هو مقتضى ~~منصب النبوة فعدم مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحي علامة كونه ملهما به في ~~السرور وألا ينبغي أن تعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل # وإنما قلن : إنه عليه السلام كان ملهما في قتل القبطي ( لأن النبي معصوم الباطن ) ~~، أي باطنه معصوم عن أن يميل إلى أمر لم يكن مأمورا به من عند ربه ( وإن كان في ~~السر من حيث لا يشعر حتى ينبأ أي يخبر بذلك ) ، أي بأن ذلك الأمر مأمور به في السر ~~. # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم ~~يتذكّر قتله القبطيّ فقال له الخضر وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : 82 ] ~~ينبّهه على مرتبته قبل أن ينبّأ أنّه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر ~~بذلك وأراه أيضا خرق السّفينة الّتي ظاهرها هلاك وباطنها نجاة من يد الغاصب . جعل ~~له ذلك في مقابلة التّابوت الّذي كان في اليمّ مطبقا عليه . فظاهره هلاك وباطنه ~~نجاة . ### || وإنّما فعلت به أمّه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي تنظر ~~إليه . # مع الوحي الّذي ألهمها اللّه تعالى به من حيث لا تشعر . فوجدت في نفسها أنّها ~~ترضعه . # فإذا خافت عليه ألقته في اليمّ فإنّ في المثل « عين لا ترى قلب لا يفجع » فلم تخف ~~عليه خوف مشاهدة عين ، ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر ، وغلب على ظنّها أنّ ) # ( ولهذ ) ، أي لكون النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى ينب ( أراه الخضر ) ~~حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل القبطي ( قتل الغلام فأنكر عليه ~~قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : ~~82 ] ينبهه على مرتبته قبل أن ينب ) ، أي يخبر بأنه كان من سره مأمورا بقتل القبطي # ( أنه كان معصوم الحركة في قتله في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك ) ، وقدم ذكر قتل ~~الغلام لعظم شأنه وإلا فالمقدم وجودا وذكرا أمر السفينة ( وأراه أيضا خرق السفينة ~~التي ظاهره ) ، أي ظاهر خرقه ( هلاك وباطنه ) ، أي باطن خرقه ( نجاة من يد الغاصب ~~جعل له ذلك في مقابلة التابوت الذي كان في اليم مطبقا عليه فإن ظاهره هلاك وباطنه ~~نجاة . # وإنما فعلت به أمه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا وهي أن تنظر إليه ) ~~. # فإن هذه الصورة هي أشد ما يكون تأثيرا في الأم فقوله : صبرا بالصاد المهملة ~~وبالياء الموحدة لأنه العبارة المتعارفة في مثل هذا القتل لا بالضاد المعجمة والياء ~~المنقوطة من تحتها بنقطتين فإنه تصحيف والذبح صبرا هو أن تحبس ذو روح لأن يرمى عليه ~~لقتله # ( مع الوحي الذي ألهمها اللّه به من حيث لا تشعر فوجدت في نفسها أنها ترضعه فإذا ~~خافت عليه ألقته في اليم فإن في المثل : « عين لا ترى قلب لا يفجع » ) ، أي لا يوجع ~~من أفجعته المصيبة إذا أوجعته المصيبة ( فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ولا حزنت عليه ~~حزن رؤية # قال الشيخ رضي الله عنه : ( اللّه ربّما ردّه إليها لحسن ظنّها به ، فعاشت بهذا ~~الظّن في نفسها ، والرّجاء يقابل الخوف واليأس ، وقالت حين ألهمت لذلك لعلّ هذا هو ~~الرّسول الّذي يهلك فرعون والقبط على يديه . ### || فعاشت وسرّت بهذا التّوهم والظّنّ بالنّظر إليها ؛ وهو علم في نفس الأمر . # ثمّ أنّه لمّا وقع عليه الطّلب خرج فارّا خوفا في الظّاهر وكان في المعنى حبّا في ~~النّجاة ، فإنّ الحركة أبدا إنّما هي حبّيّة ، ويحجب النّاظر فيها بأسباب أخر ، ~~وليست تلك . # وذلك لأنّ الأصل حركة العالم من العدم الّذي كان ساكنا فيه إلى الوجود ، ولذلك ~~يقال إنّ الأمر حركة عن سكون : فكانت الحركة الّتي هي وجود العالم حركة حبّ . وقد ~~نبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بقوله : « كنت كنزا مخفيّا لم أعرف ~~فأحببت أن أعرف » . # فلو لا هذه المحبّة ما ظهر العالم في عينه . فحركته من العدم إلى الوجود حبّ ~~الموجد لذلك ، ولأنّ العالم أيضا يحبّ شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ، فكانت) # بصر وغلب على ظنها أن اللّه ربما رده إليها لحسن ظنها به فعاشت بهذا الظن في ~~نفسها والرجاء يقابل الخوف واليأس ) # فحين جاء الرجل انكسرت سورة الخسوف واليأس ( وقالت حين ألهمت لذلك ) ، أي لقوله ( ~~لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يديه فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن ~~بالنظر إليه ) ، إذ لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك ( وهو ) ، أي ذلك التوهم ~~والظن ( علم ) باعتبار أن متعلقها حق مطابق للواقع متحقق ( في نفس الأمر) . # (ثم أنه لما وقع عليه ) ، أي على موسى ( الطلب ) لأجل قتل القبطي ( خرج فارا خوف ~~) من القتل ( في الظاهر وإن كان في المعنى فارا حبا في النجاة فإن الحركة أبدا إنما ~~هي حبية ويحجب الناظر فيه ) ، أي في الحركة عن الأسباب الحقيقية ( بأسباب أخر ) ، ~~غير حقيقية ( وليست ) هذه الأسباب الغير الحقيقية ( تلك ) الأسباب الحقيقية ( وذلك ~~لأن الأصل ) في الحركات ( حركة العالم من العدم ) الإضافي الذي هو الوجود العلمي ( ~~الذي كان ) العالم ( ساكن ) ، أي ثابت ( فيه إلى الوجود ) العيني بل من مرتبة ~~للوجود باطنة إلى مرتبة أخرى له ظاهرة ( ولذلك يقال إن الأمر ) ، أي أمر الوجود ( ~~حركة عن سكون فكانت الحركة التي هي وجود العالم حركة حب وقد نبه الرسول صلى اللّه ~~عليه وسلم على ذلك بقوله ) عن اللّه عز وجل : ( كنت كنزا مخفيا لم أعرف فأحببت أن ~~أعرف فلو لا هذه المحبة ما ظهر العالم في عينه ) ، أي في وجوده العيني ( فحركته من ~~العدم إلى الوجود حركة حب . الموجد لذلك ) ، أي لوجود العالم إذ به تظهر كمالات ~~ذاته وآثار أسمائه وصفاته ( ولأن العالم أيضا يحب # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بكلّ وجه حركته من العدم الثّبوتي إلى الوجود حركة ~~حبّ من جانب الحقّ ومن جانبه فإنّ الكمال محبوب لذاته . # وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غنيّ عن العالمين هو له وما بقي له إلّا تمام مرتبة ~~العلم بالعلم الحادث الّذي يكون من هذه الأعيان ، أعيان العالم ، إذا وجدت . ### || فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين . ### || وكذلك تكمل مراتب الوجود ؛ فإنّ الوجود منه أزليّ وغير أزلي وهو الحادث . # فالأزليّ وجود الحقّ لنفسه ، وغير الأزليّ وجود الحقّ بصور العالم الثّابت . ~~فيسمّى حدوثا لأنّه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة ~~العالم حبّية للكمال فافهم . ) # شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوت ) ، أي حيث الثبوت العلمي ( فكانت بكل وجه حركته ~~من العدم الثبوتي ) ، أي العدم الذي ليس للعالم فيه إلا الثبوت في العلم ( إلى ~~الوجود ) العيني ( حركة حب من جانب الحق ومن جانبه ) ، أي جانب العالم ( فإن الكمال ~~محبوب لذاته ) وهو لا يظهر إلا بالوجود العيني . # ولما كان لقائل أن يقول كان علم الحق قبل وجود العالم متعلقا بذاته وصفاته ~~وكمالاته فما فائدة وجود العالم دفعه بقوله : ( وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غني عن ~~العالمين هو ) حاصل ( له ) أزلا وأبد ( وما بقي له إلا تمام مرتبة العلم بالعلم ~~الحادث الذي يكون ) ظاهر ( من هذه الأعيان أعيان العالم إذا وجدت . فتظهر صورة ~~الكمال بالعلم المحدث والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين ) ، وكذا غيره من الأسماء ~~والصفات كالإرادة والقدرة وغيرهم . # وفي الفتوحات المكية وجود الممكنات لكمال مراتب الوجود الذاتي والفرقاني والعلم ~~الحادث الذي يظهر في المظاهر هو المشار إليه بقوله : ليعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب على عقبيه # ( وكذلك تكمل مراتب الوجود فإن الوجود منه أزلي وغير أزلي وهو الحادث فالأزلي . ~~وجود الحق لنفسه وغير الأزلي وجود الحق ) ، وظهوره ( بصور العالم الثابت ) في مرتبة ~~العلم ( فيسمى ) ظهوره بصورة العالم ( حدوثا لأنه ظهر بعضه ) ، أي بعض العالم ( ~~لبعضه ) بعدما لم يكن ظاهرا له ( وظهر لنفسه بصور العالم ) ، بعد ما لم يكن ظاهرا ~~به ( فكمل الوجود ) بانضمام الوجود الحادث إلى الوجود القديم ( فكانت حركة العالم ) ~~من العين إلى العين ( حركة حبية ) منبعثة من الحق أو العالم ( للكمال ) ، أي لظهور ~~الكمال الإلهي أو الكوني ( فافهم) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ألا تراه كيف نفّس عن الأسماء الإلهيّة ما كانت تجده ~~من عدم ظهور آثارها في عين مسمّى العالم فكانت الرّاحة محبوبة له . # ولم يوصل إليها إلّا بالوجود الصّوريّ الأعلى والأسفل . فثبت أنّ الحركة كانت ~~للحبّ ، فما ثمّ حركة في الكون إلّا وهي حبّيّة . # فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من يحجبه السّبب الأقرب لحكمه في الحال واستيلائه ~~على النّفس . # فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطيّ ، وتضمّن الخوف حبّ النّجاة ~~من القتل . ففرّ لمّا خاف ؛ وفي المعنى ففرّ لمّا أحبّ النّجاة من فرعون وعمله به . ~~فذكر السّبب الأقرب المشهود له في الوقت الّذي هو كصورة الجسم للبشر . ### || وحبّ النّجاة مضمّن فيه تضمين الجسد للرّوح المدبّر له . # والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظّاهر به يتكلّمون لعموم الخطاب ، ~~واعتمادهم على فهم السّامع العالم . فلا يعتبر الرّسل إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة ~~أهل) # ألا تراه ) ، أي الحق سبحانه ( كيف نفس عن الأسماء الإلهية ) ، أي أزال عنه ( ما ~~كانت تجده ) تلك الأسماء من الكروب ( من عدم ظهور آثارها في عين مسمى العالم فكانت ~~الراحة ) ، بزوال كرب ظهور الأسماء بآثارها واندراجها في مرتبة البطون ( محبوبة له ~~تعالى ولم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري ) العيني الشاهدي ( الأعلى والأسفل فثبت ~~أن الحركة مطلقا كانت للحب فما ثمة حركة في الكون إلا وهي حبية فمن العلماء من يعلم ~~ذلك ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه ) ، أي حكم السبب الأقرب ( واستيلائه في ~~الحال على النفس ) ، أي نفس المحجوب ( فكان الخوف لموسى مشهود له بما وقع من قتل ~~القبطي وتضمن الخوف حب النجاة لموسى من القتل ففر ) في الظاهر ( لما خاف والمعنى : ~~فرّ لما أحب النجاة من فرعون وعلمه به ) الباء متعلقة بعلمه والضمير راجع إلى موسى ~~، أو متعلقة بالنجاة والضمير للموصوف ( لذكر ) موسى ( السبب الأقرب المشهود له في ~~الوقت ) ، أي وقت الفرار السبب ( الذي هو كصورة الجسم للبشر ) من حيث أنه هو ~~المشهود أول ( وحب النجاة مضمن فيه ) ، أي في السبب الأقرب أعني الخوف ( تضمين ~~الجسد للروح المدبر له . # والأنبياء صلوات اللّه عليهم لهم لسان الظاهر ) ، الذي تفهمه الخواص والعوام ( به ~~يتكلمون لعموم الخطاب ) ، أي لعموم خطاب كل من أرسلوا إليه فينبغي أن يكون خطابهم ~~على وجه تفهمه العامة ( واعتمادهم على فهم السامع العالم ) الذي يفهم بمجرد # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الفهم ؛ كما نبّه عليه السّلام على هذه الرّتبة في ~~العطايا فقال : « إنّي لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إليّ منه مخافة أن يكبّه اللّه في ~~النّار » . # فاعتبر الضّعيف العقل والنّظر الّذي غلب عليه الطّمع والطّبع . فكذا ما جاؤوا به ~~من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة ، فيقول ~~ما أحسن هذه الخلعة ! ويراها غاية الدّرجة . ويقول صاحب الفهم الدّقيق الغائص على ~~درر الحكم - بما استوجب هذ - « هذه الخلعة من الملك » . فينظر في قدر الخلعة وصنفها ~~من الثّياب ، فيعلم منها قدر من خلعت عليه ، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممّن لا ~~علم له بمثل هذ .) # ما سمع الكلام الملقى إلى العامة الحقائق بضرب من الإشارات الخفية التي لا يفهمها ~~العامة ( فلا تعتبر الرسل ) في خطاباتهم ( إلا العامة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم ) ، ~~فاكتفوا في مخاطبتهم بإشارة غامضة وتنبيهات خفية منطوية تحت ما ألقوا إليّ العامة # ( كما نبه صلى اللّه عليه وسلم على هذه المرتبة في العطايا وقسمتها فقال : إني ~~لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه مخافة أن يكبه ) ، أي يلقي ( اللّه ) ذلك الرجل على ~~وجهه ( في النار ) لو لم أعطه ( فاعتبر ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قسمة ~~العطاي ( الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع ) إما بفتح الباء أي ~~الذين أشار إلى قوله :طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ[ النحل : 108 ] # كما قال :بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ[ المطففين : 14 ] أو بسكونها وبه قيد النسخة ~~المقروءة عليه رضي اللّه عنه هوى الطبع فهو بحكمه لا بحكم الشرع على الطبع فكما ~~اعتبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الضعيف العقل في العطاي . # ( فكذا ما جاؤو ) ، أي الأنبياء ( به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ~~) ، أي خلعة يصل أدنى المفهوم إلى ما تحتها في أول مرتبة ( ليقف من لا غوص له عند ~~الخلعة فيقول : ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة ) ، هذا مثال لعلماء الظاهر ~~وإرسال إلى علماء الباطن بقوله : ( ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحكم ) ~~، عند الخوض في بحور معانيه ( بما استوجب هذ ) ، أي بموجب استحقاقه هذا القول ( هذه ~~الخلعة من الملك ) هذا مقول القول ( فينظر ) بعد هذا القول ( في قدر الخلعة وصنفه ) ~~بين الخلع والفصاحة والبلاغة وغيرهما وصنفه ( من الثياب ) أعربية هي أم سريانية أو ~~غيرهم ( فيعلم منها قدر من خلعت عليه ) من الحقائق والدقائق ( فيعثر على علم لم ~~يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذ ) الذي ذكر من قدر الخلعة وصنفها وقدر من خلعت ~~عليه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولمّا علمت الأنبياء والرّسل والورثة أنّ في العالم ~~وفي أمّتهم من هو بهذه المثابة ، عمدوا في العبارة إلى اللّسان الظّاهر الّذي يقع ~~فيه إشتراك الخاصّ والعامّ ، فيفهم منه الخاصّ ما فهم العامّة منه وزيادة ممّا صحّ ~~له به اسم أنّه خاصّ فتميّز به عن العامّي . فاكتفى المبلّغون العلوم بهذ . # فهذا حكمة قوله : عليه السّلام : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ ~~الشعراء : 21 ] ولم يقل ففررت منكم حبّا في السّلامة والعافية . # فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فَسَقى لَهُما من غير أجر . ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى ~~الظِّلّ ِالإلهيّ فقال : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ~~[ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزل اللّه إليه ، ووصف نفسه ~~بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده . # فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكّره سقايته من غير أجر ، ~~إلى غير ذلك ممّا لم نذكر حتّى تمنّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أن يسكت ~~موسى عليه السلام ) # ( ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة في العالم وفي أمتهم من هو بهذه المثابة ~~عمدوا في العبارة ) عن مقاصدهم ( إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاص ~~والعام فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه خاص فتميز ~~به عن العامي فاكتفى المبلغون العلوم بهذ ) القدر من الإيمان والإشارة في حق الخواص ~~( فهذا الأمر حكمة قوله فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [ الشعراء : 21 ] ) ~~حيث عبر عن سبب فراره وحركته بالخوف الذي هو السبب الأقرب المشاهد للعامة ( ولم يقل ~~ففررت منكم حبا في السلامة والعافية فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فَسَقى لَهُما من ~~غير أجر ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ الإلهي فقال : فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما ~~أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي ) ~~منصوب على أنه مفعول لعمله لأنه مصدر وقيل مجرور على أنه بدل من عمله أو عطف بيان ( ~~عين الخير الذي أنزله اللّه ، ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده ) ، ~~لا إلى ما أنزل إليه ولهذا قال :لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّولم يقل إلى ما أنزلت ( ~~فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه على ذلك فذكره بسقايته من غير أجر إلى ~~غير ذلك مما لم يذكر ) في هذا الكتاب بل في القرآن . # روي عن الشيخ رضي اللّه عنه أنه اجتمع بأبي العباس الخضر صلوات اللّه عليه فقال ~~له : كنت أعددت لموسى بن عمران ألف تفصيلة مما جرى عليه من أول ما ولد إلى زمان ~~اجتماعه فلم يصبر على ثلاث وكان ما أعده الخضر لموسى عليهما السلام كثير # قال الشيخ رضي الله عنه : ( السّلام ولا يعترض حتّى يقصّ اللّه عليه من أمرهما ، ~~فيعلم بذلك ما وفّق إليه موسى عليه السّلام من غير علم منه . # إذ لو كان عن علم ما أنكر مثل ذلك على الخضر الّذي قد شهد اللّه له عند موسى ~~وزكّاه وعدّله ومع هذا غفل موسى عن تزكية اللّه وعمّا شرطه عليه في اتّباعه ، رحمة ~~بنا إذ نسينا أمر اللّه . # ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف : ~~68 ] ### || أي إنّي على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أن . # فأنصف . وأمّا حكمة فراقه فلأنّ الرّسول يقول اللّه فيه : وَما آتاكُمُ ~~الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُو [ الحشر : 7 ] فوقف العلماء ~~باللّه الّذين يعرفون قدر الرّسالة والرّسول عند هذا القول . وقد علم الخضر أنّ ~~موسى رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفّي الأدب حقّه مع الرّسول .) # ( حتى تمنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض ~~حتى يقص اللّه عليه ) ، أي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( من أمرهم ) ، أي موسى ~~والخضر ( فعلم بذلك ما وقف عليه موسى عليه السلام ) من الأعمال ( من غير علم منه ) ~~واختيار ( إذ لو كان عن علم ) فيما صدر منه من الأعمال ( ما أنكر مثل ذلك على الخضر ~~الذي قد شهد اللّه له عند موسى بالعلم ) ، حيث قال :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا ~~عِلْماً ( وزكاه وعدله ) حيث قال : وآتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِن ( ومع هذا غفل ~~موسى عن تزكية اللّه وعما شرطه ) الخضر ( عليه في اتباعه ) حيث قالَ فَإِنِ ~~اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [ ~~الكهف : 70 ] ، وإنما غفل موسى عما غفل ( رحمة بنا إذا نسينا أمر اللّه ) ، فإنه ~~لما نسي تزكية اللّه ولم يؤاخذ بذلك علمنا أنه لم يؤاخذ أحدا بالنسيان فكان ذلك ~~رحمة بن . # ( ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر ) عليه السلام ( ما لَمْ تُحِطْ بِهِ ~~خُبْراً أي إني على علم لم يحصل لك عن ذوق ) ، فإن الخبرة هي العلم الحاصل من الذوق ~~( كما أنت على علم لا أعلمه أنا فأنصف ) ، الخضر عليه السلام من نفسه ( وأما حكمة ~~فراقه ) مع أن في مواصلتها فائدة لهما وبكل من سمع قصتهما من العالمين ( فلأن ~~الرسول يقول اللّه فيه ) ، أي في شأنه ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما ~~نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُو ) وَاتَّقُوا اللَّهَ [ الحشر : 7 ] . # ( فوقف العلماء باللّه الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول عند هذا القول وقد علم ~~الخضر أن موسى رسول اللّه فأخذ يرقب ما يكون منه ليوفي الأدب حقه مع الرسل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فقال له : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا ~~تُصاحِبْنِي [ الكهف : 76 ] فنهاه عن صحبته . فلما وقعت منه الثّالثة قال : هذا ~~فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] . # ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه بقدر الرّتبة الّتي هو فيها الّتي ~~أنطقته بالنّهي عن أن يصحبه . # فسكت موسى ووقع الفراق . فانظر إلى كمال هذين الرّجلين في العلم وتوفية الأدب ~~الإلهيّ حقّه . # وإنصاف الخضر عليه السّلام فيما اعترف به عند موسى عليه السّلام حيث قال له : « ~~أنا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه أن » ~~. # فكان هذا الإعلام من الخضر دواء لما جرّحه به في قوله : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ~~ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ الكهف : 68 ] مع علمه بعلوّ رتبته بالرّسالة ، وليست ~~تلك الرّتبة للخضر ، وظهر ذلك في الأمّة المحمّديّة في حديث إبار النّخل ، فقال ~~عليه السّلام لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » ولا شكّ أنّ العلم بالشّيء خير ~~من الجهل به ) # فقال موسى له : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي فنهاه عن ~~صحبته ، فلما وقعت منه الثالثة قالَ هذ فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ولم يقل له موسى ~~: لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه ) ، أي لعلم موسى ( بقدر الرتبة التي هو ) ، أي موسى ~~( فيه ) وهي الرسالة ( التي أنطقته بالنهي عن أن يصحبه فسكت موسى ) عند إخبار الخضر ~~إياه بالفراق ( فوقع الفراق فانظر إلى كمال هذين الرجلين في العلم وتوفية الأدب ~~الإلهي حقه ) ، فإن توفية كل منهما حق الأدب بالنسبة إلى الآخر كان للّه ومن اللّه ~~فكان أدبهما إلهي . # ( # وإنصافه الخضر فيما اعترف به عند موسى عليه السلام حيث قال له # : « # أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه اللّه لا أعلمه أن # ») # رواه البخاري و مسلم وابن حبان في صحيحه والترمذي و البيهقي ورواه غيرهما . # "" # أضاف الجامع : # من حديث مسلم : ( %~% فقال له الخضر: أنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى ~~بني إسرائيل؟ [ص:1849] قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا ~~أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى عليه السلام: "هل ~~أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا". قال: إنك لن تستطيع معي صبرا. وكيف تصبر على ~~ما لم تحط به خبر. قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) قال له الخضر ~~"فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا" [الكهف: 70]، قال: نعم، ~~فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر %~% ) . "" # ( فكان هذا الإعلام من الخضر لموسى دواء لما جرحه به في قوله : وَكَيْفَ تَصْبِرُ ~~عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) مع علمه بعلو مرتبته بالرسالة وليست تلك ~~المرتبة للخضر وظهر مثل ذلك ) الإنصاف الذي ظهر من الخضر من محمد صلى اللّه عليه ~~وسلم ( في ) شأن ( الأمة المحمدية في حديث إبار النخل فقال عليه الصلاة والسلام ~~لأصحابه : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » ) « رواه ابن حبان في صحيحه ، والطبراني في ~~المعجم الكبير ورواه غيرهم » ### || "" أضاف الجامع : # حديث مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: «لو لم تفعلوا ~~لصلح» قال: فخرج شيصا، فمر بهم فقال: «ما لنخلكم؟» قالوا: قلت كذا وكذا، قال: «أنتم ~~أعلم بأمر دنياكم») رواه مسلم والترمذي ومسند السراج ومسند أحمد و الجامع الصغير ~~للسيوطي . "" # فاعترف بأعلميتهم في المصالح الجزئية ( ولا شك أن العلم بالشيء ) مطلقا جزئيا كان ~~أو كلي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولهذا مدح اللّه نفسه بأنّه بكلّ شيء عليم . فقد ~~اعترف صلى اللّه عليه وسلم بأنّهم أعلم بمصالح دنياهم منه لكونه لا خبرة له بذلك ~~فإنّه علم ذوق وتجربة ولم يتفرّغ عليه السّلام لعلم ذلك ، بل كان شغله بالأهمّ ~~فالأهمّ . ### || فقد نبّهتك على أدب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه . # وقوله : فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً يريد الخلافة ؛وَجَعَلَنِي مِنَ ~~الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 21 ] يريد الرّسالة : فما كلّ رسول خليفة . فالخليفة ~~صاحب السّيف والعزل والولاية . # والرّسول ليس كذلك : إنّما عليه بلاغ ما أرسل به . فإن قاتل عليه وحماه بالسّيف ~~فذلك الخليفة الرّسول . فكما أنّه ما كلّ نبيّ رسولا ، كذلك ما كلّ رسول خليفة أي ~~ما أعطي الملك ولا التّحكّم فيه . # وأمّا حكمة سؤال فرعون عن الماهيّة الإلهيّة فلم يكن عن جهل ، وإنّما كان عن ~~اختبار حتّى يرى جوابه مع دعواه الرّسالة عن ربّه - وقد علم فرعون مرتبة المرسلين ~~في العلم - فيستدلّ بجوابه على صدق دعواه .) # ( خير من الجهل ، ولهذا مدح اللّه نفسه بأنه بكل شيء عليم ، فقد اعترف صلى اللّه ~~عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح الدنيا منه لكونه لا خبرة له بذلك فإنه علم ~~ذوق وتجربة ولم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك بل كان شغله بالأهم فالأهم ) ، ما له ~~دخل في أمر الرسالة # ( فقد نبهتك على أمر عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه ) ، وتأدبت بين يدي اللّه ~~مع عباد اللّه تعالى بالاتصاف وعدم الظهور بالدعوى والإنابة . # ( وقوله : فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً يريد الخلافة وَجَعَلَنِي مِنَ ~~الْمُرْسَلِينَ [ الشعراء : 21 ] يريد الرسالة فما كل رسول خليفة فالخليفة صاحب ~~السيف والعزل والولاية ) ، بالظهور والغلبة ( والرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ ~~لما أرسل به ) لا غير كما قال تعالى :ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ[ ~~المائدة : 99 ] . # ( فإن قاتل عليه ) ، أي على ما أرسل به ( وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول فكما ~~أنه ما كل نبي رسول كذلك ما كل رسول خليفة ، أي ما أعطي الملك ولا التحكم فيه ) . # ولما أظهر موسى عليه السلام مع فرعون ما كان عليه من أمر الرسالة والخلافة واقتضى ~~الوقت أن يظهر فرعون أيضا ما كان عليه من الكمال كما أشار إليه رضي اللّه عنه بقوله ~~: ( وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية ) مع تنزهه عنها إذا أريد بها الماهية ~~المركبة من الجنس والفصل ( فلم يكن ) ناشئ ( عن جهل ) من فرعون تنزهه تعالى عن ~~التركب من الجنس والفصل ( وإنما كان ) ناشئ ( عن ) قصد ( اختبار حتى يرى جوابه مع ~~دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم ) باللّه على ما هو ~~المطابق للواقع ( فيستدل # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتّى يعرّفهم من حيث ~~لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله . # فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر، أظهر فرعون إبقاء لمنصبه أنّ موسى ما أجابه على ~~سؤاله . # فيتبيّن عند الحاضرين - لقصور فهمهم - أنّ فرعون أعلم من موسى . ولهذا لمّا قال ~~له في الجواب ما ينبغي وهو في الظّاهر غير جواب ما سئل عنه . # وقد علم فرعون أنّه لا يجيبه إلّا بذلك - فقال لأصحابه إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي ~~أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [ الشعراء : 27 ] أي مستور عنه علم ما سألته عنه ، ~~إذ لا يتصوّر أن يعلم أصل . ### || فالسّؤال صحيح ؛ فإنّ السّؤال عن الماهيّة سؤال عن حقيقة المطلوب ، ولا بد ~~أن ) # بجوابه على صدق دعواه ) الرسالة ( وسأل سؤال إبهام ) يحتمل وجهين : # أحدهم : أن يسأل بما في قوله : وما رب العالمين عن تمام وحدة المشتمل على الجنس ~~والفصل كما كان في مصطلحاتهم المعهودة عندهم . # وثانيهم : أن يسأل به عن حقيقته التي هو عليها في نفسه . # وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه سؤال إيهام بنقطتين تحته ، أي سؤالا ~~يوهم خلاف مقصود السائل فإنه قصد به السؤال عن حقيقته تعالى على ما هو عليه في حدّ ~~ذاته لا عن الحد المشتمل على الجنس والفصل لكنه يوهمه وكان ذلك الإيهام في السؤال # ( من أجل الحاضرين ) من أصحاب موسى وأصحاب فرعون ( حتى يعرفهم ) أن جوابه غير ~~مطابق لسؤاله ، فهو أعلم منه ( من حيث يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله ) ، من ~~احتمال الوجهين بل كانوا يحلونه على ما هو المتعارف عندهم ( فإذا أجابه جواب ~~العلماء بالأمر أظهر فرعون ) ، بعد ما عرف صدق دعواه في رسالته . # ( إبقاء لمنصبه أن موسى ما أجابه على ) طبق ( سؤاله فيتبين عند الحاضرين لقصور ~~فهمهم ) عن إدراك ما والمقصود من السؤال ومطابقة الجواب له ( أن فرعون أعلم من موسى ~~ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي ) أن يجاب به ( وهو في الظاهر ) ، أي في ظاهر ~~ما كان معتادا لهم ( غير جواب ) منطبق على ( ما سئل عنه وقد علم فرعون أنه لا يجيبه ~~إلا بذلك ) ، ويفهم من ذلك تصديقه برسالته باطنا وإن لم يكن معترفا بها ظاهرا . # ( فقال لأصحابه إن رسولكم الذي أرسل إليكم ) على زعمه ( لمجنون أي مستور عنه علم ~~ما سألته عنه إذ لا يتصور أن يعلم ) ، على البناء للمفعول أي لا يتصور أن يعلم الحق ~~الحقيقة ( أصل ) أو على البناء للفاعل، أي لا يتصور أن يعلم مرسلكم الذي أرسل إليكم ~~حقيقة الحق أصل. ### || ( فالسؤال صحيح فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ولا بد أن # قال الشيخ رضي الله عنه : ( يكون على حقيقة في نفسه . وأمّا الّذين جعلوا الحدود ~~مركّبة من جنس وفصل ، فذلك في كلّ ما يقع فيه الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم أن ~~لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون لغيره . فالسّؤال صحيح على مذهب أهل الحقّ ~~والعلم الصّحيح والعقل السّليم ، والجواب عنه لا يكون إلّا بما أجاب به موسى عليه ~~السّلام . # وهنا سرّ كبير ، فإنّه أجاب بالفعل لمن سأل عن الحدّ الذّاتي ، فجعل الحدّ ~~الذّاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم ، أو إلى ما ظهر فيه من صور العالم ~~. فكأنّه قال له في جواب قوله : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] قال ~~الّذي يظهر فيه صور العالمين من علو وهو السماء وسفل - وهو الأرض إِنْ كُنْتُمْ ~~مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] أو يظهر هو به .) # يكون ) المطلوب ( على حقيقة في نفسه . وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل ~~، فذلك في كل ما يقع فيه الاشتراك ) ، في الجنس فيحتاج إلى الفصل المميز ( ومن لا ~~جنس له ) ولا فصل ( لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه لا تكون ) تلك الحقيقة ( ~~لغيره فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم والجواب عنه لا ~~يكون إلا بما أجاب به موسى عليه السلام ) ، فإن تعريف البسائط لا يكون إلا بلوازمها ~~البينة ( وهن ) ، أي هذا السؤال والجواب ( سر ) مستور عن نظر العقل ( كبير ) جليل ~~قدره فإنه حقيقة مسألة التوحيد ومخها وهو أن رب العالمين عين العالم والعالم عينه ( ~~فإنه ) ، أي موسى ( أجاب بالفعل ) ، أي بفعل الربوبية التي ليست الأظهر والرب بصورة ~~المربوب ( لمن سأل عن الحد الذاتي فجعل الحد الذاتي عين إضافته ) ، أي إضافة الحق ~~معبرا عنه بالرب يعني جعله عين الرب المضاف ( إلى ما ظهر ) الحق ( به من صور العالم ~~أو ما ظهر فيه من صور العالم ) ، فيكون الظاهر صور العالم والوجود الحق مظهرا ومرآة ~~لها ، # ( فكأنه ) ، أي موسى ( قاله له ) ، أي لفرعون ( في جواب قوله : وَما رَبُّ ~~الْعالَمِينَ قال ) تأكيد القال الأول : رب العالمين هو ( الذي يظهر فيه صور ~~العالمين من علو وهو السماء ) ، أي سماء الروحانيات المجردة ( وسفل وهو الأرض ) ، ~~أي أرض الجسمانيات المادية السافلة ( وما بينهم ) ، أي البرزخ الجامع بينهما وهو ~~عالم المثال المطلق والمقيد . # ( إن كنتم موقنين ) ، أي أصحاب إيقان شهودي ولا تقييد في هذا الشهود فإن الصور لا ~~تقيد المرآة فإن المرآة تسعها وغيره . # ( أو يظهر هو ) ، أي الحق ( به ) ، وفيها ولا بد حينئذ من تقييد فإن الحق لا يظهر ~~في مرآى الصور الكونية إلا بقدرها وحسب استعدادها ، # فالآية باعتبار هذا المعنى من قبيل الجواب الثاني ؛ فلهذا أخر قوله : أو يظهر هو ~~بها عن قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ[ الشعراء : 24 ] . # ولما سمع فرعون هذا الجواب قال لمن حوله : ألا تستمعون فتهيؤوا لسماع كلامهم ، ~~فلذلك عدل إلى مخاطبتهم ومؤداه مؤدى الجواب الأول . # وقالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ( 26 ) [ الشعراء : 26 ] ، فإن ~~المشار إليه بآبائهم كماله دخل في وجودهم من السماوات والأرض وما بينهما فمرجع هذا ~~الخطاب إلى ذلك الجواب ولهذا أطواه الشيخ رضي اللّه عنه عن البين # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فلمّا قال فرعون لأصحابه : إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [ ~~القلم : 51 ] كما قلنا في معنى كونه مجنون . # زاد موسى في البيان ليعلم فرعون مرتبته في العلم الإلهيّ لعلمه بأنّ فرعون يعلم ~~ذلك فقال : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر ويستتر وهو الظّاهر ~~والباطن ، وما بينهما وهو قوله : بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] . إِنْ ~~كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [ الشعراء : 28 ] أي إن كنتم أصحاب تقييد ؛ فإنّ العقل يقيّد ~~. فالجواب الأوّل جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود . # فقال لهم : إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ الشعراء : 24 ] أي أهل كشف ووجود ، فقد ~~أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم . ### || فإن لم تكونوا من هذا الصّنف ، فقد أجبتكم في الجواب الثّاني إن كنتم أهل) # وقال : ( فلما قال فرعون لأصحابه : إِنَّهُ لَمَجْنُونٌكما قلنا في معنى كونه ~~مجنون ) ، أي مستورا عنه علم ما سئل عنه ( زاد في البيان موسى ليعلم فرعون رتبته في ~~العلم الإلهي لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك ) ، أي العلم الإلهي ( فقالَ رَبُّ ~~الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر ) ، وهو المشرق فإنه موضع ظهور النيران ~~فنبه به على كل ما ظهر من عالم الشهادة وهو الاسم الظاهر ( وبما يستر ) . # وفي النسخة المقروءة عليه نفعنا اللّه وما ستر من الثلاثي على صيغة المجهول وهو ~~المغرب فإنه موضع استتارات النيرات ، فنبه على كل ما بطن من عالم الغيب وهو الاسم ~~الباطن وإلى هذين الاسمين أشار بقوله : ( وهو ) ، أي ما يظهر وما يستر ( الظاهر و ) ~~الاسم ( الباطن ) المذكوران في قوله تعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ~~وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : 3 ] . # ( و ) رب ( ما بينهم ) ، أي بين المشرق والمغرب ( وهو ) ، أي ما يدل على ما بين ~~الظاهر والباطن في الآية المذكورة . # ( قوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) فإن الشيء متناول لما بين الظاهر ~~والباطن كما هو متناول لهم ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ، أي إن كنتم أصحاب تقييد ~~فإن للعقل التقييد ) . # وفي النسخة المقروءة : فإن العقل يقيد # ( فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود فقال لهم : إن كنتم موقنين ~~، أي أهل كشف ووجود فقد أعلمتكم بما تيقنتموه في شهودكم ووجودكم ، فإن لم تكونوا من ~~هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب # قال الشيخ رضي الله عنه : ( عقل وتقييد وحصرتم الحقّ فيما تعطيه أدلّة عقولكم ~~فظهر موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه ، وعلم موسى أنّ فرعون علم ذلك - أو ~~يعلم ذلك لكونه سأل عن الماهيّة ، فعلم أنّه ليس سؤاله على اصطلاح القدماء في ~~السؤال بما ، فلذلك أجاب فلو علم منه غير ذلك لخطّأه في السّؤال . # فلمّا جعل موسى المسؤول عنه عين العالم ، خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا ~~يشعرون . فقال له : لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ~~الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 29 ] . ### || والسّين في « السّجن » من حروف الزّوائد : أي لأسترنّك فإنّك أجبتني بما ~~أيّدتني) # الثاني : إن كنتم من أهل عقل وتقييد وحصرتم الحق فيما تطلبه أدلة عقولكم ) والسر ~~في أن الكشف والوجود يعطي الإطلاق والعقل التقييد ، أن صاحب الكشف يعرف الحق أولا ~~على ما هو على من القدس والإطلاق ويتنزل من معرفته إلى معرفة مظاهره المقيدة ، فهو ~~يعرف الأشياء بالحق لا الحق بالأشياء . # وأما العقل فلا يعرف الحق إلا بالأشياء والأشياء مقيدات لا تعطي إلا التقييد ، ~~كما أنك إذا لم تعرف زيدا أو وصل إليك كتابه فما تعرفه إلا بكونه كاتبا فهذه ~~المعرفة لا تعطي إلا التقييد ، بخلاف ما إذا عرفت زيدا أولا بما هو عليه في نفس ~~الأمر فتنزل من معرفته إلى معرفة كمالاته ، فلا شك أن لا تقيده بالكتابة إذا كان ~~هناك كمالات أخر ، # فإن قلت : كما من الاثنين يحتمل الإطلاق والتقييد فلو حملتم الآية الأولى على ~~الإطلاق الذي هو مقتضى الكشف والوجود ، والثانية على التقييد الذي هو مقتضى العقل . # قلن : لئلا يلزم التكرار في الجواب فإنه لا يناسب الكمال الموسوي والقرينة على ~~ذلك قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وإِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. # ( فظهر موسى بالوجهين ) : الكشفي والعقلي ( ليعلم فرعون فضله وصدقه ) في ادعائه ~~الرسالة ( وعلم موسى أن فرعون علم ذلك أو ) من شأنه ( أنه يعلم ذلك لكونه سأل عن ~~الماهية فعلم موسى أن سؤاله ليس على اصطلاح القدماء في السؤال بما ؛ فلذلك أجاب ~~بالوجهين ) : الكشفي والعقلي . ( فلو علم منه غير ذلك لخطأه في السؤال ) ، فإن ~~تمكين المخطىء على الخطأ في قوة الخطأ حاشاه من ذلك فعلم من تمكين موسى له أن له ~~علما بذلك . # ( فلما جعل موسى المسؤول عنه ) يعني رب العالمين ( عين العالم ) بلسان التوحيد ~~وفرعون من العالم ( خاطبه فرعون بهذا اللسان والقوم لا يشعرون فقال له : لَئِنِ ~~اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [ الشعراء : 26 ] ~~والسين في « السجن » من حروف الزوائد ) ، # فلم يبق فيه من الحروف الأصلية إلا ما هو مادة الجنون أعني الجيم والنون ، وهذا ~~الستر وإن لم يكن مضاعفا فإن اعتبار ذلك إنما يكون في لسان العبارة ، # وأما في لسان الإشارة فيكفي في الدلالة على المعنى المشار إليه بعض حروف اللفظ ~~الدال عليه فلا يعتبر الوضع الاشتقاق فيه كمن فهم من سعتر اسع ترى فوجد وجدا عظيما ~~، فلهذ ### || قال الشيخ رضي الله عنه : ( به أن أقول لك مثل هذا القول . # فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إيّاي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت فيقول ~~فرعون إنّما فرقت المراتب العين ما تفرّقت العين ولا انقسمت في ذاته . ### || ومرتبتي الآن التّحكّم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرّتبة ~~. # فلمّا فهم ذلك موسى منه أعطاه حقّه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ، والرّتبة ~~تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأنّ الحقّ في رتبة فرعون من الصّورة ~~الظّاهرة ، لها التّحكّم على الرّتبة الّتي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس . # فقال له يظهر له المانع من تعدّيه عليهأَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [ ~~الشعراء : 30 ] . # فلم يسع فرعون إلّا أن يقول له : فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ ~~الشعراء : 31 ] حتّى لا يظهر فرعون عند الضّعفاء الرّأي من قومه بعدم الإنصاف ~~فكانوا يرتابون فيه ، وهي) # قال بيان معناه ( أي لأسترنك ) تحت ظهوري وغلبتي عليك ( فإنك أجبت بما أيدتني به ~~) وهو قولك : رب العالمين عين العالم ، وأنا من العالم فأيدني هذا القول منك ( على ~~أن أقول لك مثل هذا القول ) المشعر بظهوري عليك وسترك تحت ظهوري . # ولما كان لموسى أن يقول في مقابلته كما أن قولي : يؤيدك كذلك يؤيدني فإنه كما أنك ~~من العالم الذي هو عين الحق كذلك أنا أيضا منه فمن أين ظهورك علي ؟ # فدفعه فرعون بقوله : ( فإن قلت ) : يا موسى ( لي بلسان الإشارة فقد جهلت يا فرعون ~~بوعيدك إياي ) بالسجن والستر ( والعين ) الظاهرة فيك وفيّ ( واحدة فكيف فرقت ) ~~بيننا بظهورك عليّ وانقهاري تحت ظهورك ( فيقول : فرعون إنما فرقت المراتب ) ~~المتكبرة المتفرقة ( العين ) الواحدة ، أي أريتها متكبرة متفرقة ( ما تفرقت العين ) ~~في نفسه ( ولا انقسمت في ذاتها ومرتبتي الآن التحكم فيك يا موسى ) ، والظهور عليك ( ~~بالفعل ) ، والتأثير فيك بأن أسجنك وأسترنك بحسب مرتبتي ( وأنا أنت بالعين وأنا ~~غيرك بالرتبة . فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه يقول له لا تقدر على ذلك ) ~~، أو لا تقول فإن حقه أن لا يقول له ذلك كيف ( والمرتبة تشهد له ) أي لفرعون ( ~~بالقدرة عليه ) ، أي على موسى ( وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصور ~~الظاهرة لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ) لا في آخر ~~الأمر ( فقال ) موسى ( له ) ، أي فرعون ( يظهر له المانع من تعديه عليه ) بالستر ~~والسجن . # ( أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) [ الشعراء : 30 ] ، أي وتفعل ذلك لو جئتك ~~بآية مظهرة لي عليك ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول : فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ ~~الصَّادِقِينَ ) حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا ~~يرتابون فيه ، وهي # قال الشيخ رضي الله عنه : ( الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوه إِنَّهُمْ ~~كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ [ الأنبياء : 74 ] أي خارجين عمّا تعطيه العقول ~~الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدا يقف ~~عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . # ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصّة . فَأَلْقى عَصاهُ وهي ~~صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ ~~الشعراء : 32 ] أي حيّة ظاهرة . # فانقلبت المعصية الّتي هي السّيّئة طاعة أي حسنة كما قال : يُبَدِّلُ اللَّهُ ~~سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] يعني في الحكم . # فظهر الحكم ههنا عينا متميّزة في جوهر واحد . فهي العصا وهي الحيّة والثّعبان ~~الظّاهر ، فالتقم أمثاله من الحيّات من كونها حيّة والعصيّ من كونها عص . فظهرت ~~حجّة موسى على حجج فرعون في صورة عصيّ وحيّات وحبال . ### || فكانت للسّحرة حبال ولم يكن لموسى حبل . والحبل التّلّ الصّغير أي مقاديرهم ~~) # الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه « إنهم كانوا قوما فاسقين » ، أي خارجين عما ~~تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون ) ، إفك ( باللسان الظاهر ) صدقه ( ~~في ) غريزة ( العقل فإن له ) ، أي للعقل ( حدا يقف ) العقل ( عنده ) ، أي عند ذلك ~~الحدّ ( إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين) . # (ولهذ ) ، أي لتفاوت مرتبتي العقل والكشف ( جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن ~~) المشاهد لإطلاقه ( والعاقل ) القابل بتقييده ( خاصة فألقى موسى عصاه وهي صورة ما ~~عصى به ) ، أي ملكه كفر وعناد عصى به ( فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته فإذا هي ~~ثعبان ) ، تثعب منه وتنفجر منه عيون علم وكشف من ثعب الماء فانثعب ، أي فجرته ~~فانفجر # ( مبين ) ، ولما كانت الحيات الحقيقية هي الحيات العالمية فسر الثعبان المبين ~~بقوله : ( أي حية ظاهرة فانقلبت ) العصا ثعبانا كما تنقلب # ( المعصية التي هي السيئة طاعة ، أي حسنة كما قال تعالى : يُبَدِّلُ اللَّهُ ~~سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يعني في الحكم ) فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ولن تنقلب ~~أحكامه ( فظهر الحكم هن ) ، أي في مادة انقلاب العصا ثعبان ( عينا متميزة ) ، أي ~~ظهور عين متميزة الأحكام ( في جوهر واحد فهي العص ) حيث كان يتوكأ عليه ( وهي الحية ~~) من حيث أنها يحس منها الحث والحركة # ( والثعبان الظاهر ) باعتبار التقامها أمثالها من الحيات والعصي ( فالتقم أمثاله ~~من الحيات من كونه ) ، أي من حيث كونه ( حية والعصا من كونها عصا فظهر حجة موسى على ~~حجج فرعون ) الظاهرة ( في صورة عصيّ وحيات وحبال فكانت للسحرة الحبال ولم يكن # قال الشيخ رضي الله عنه : ( بالنّسبة إلى قدر موسى عند اللّه كنسبة التّلال ~~الصّغيرة إلى الجبال الشّامخة . # فلمّا رأت السّحرة ذلك علموا رتبة موسى في العلم ، وأنّ الّذي رأوه ليس من مقدور ~~البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلّا ممّن له تميز في العلم المحقّق عن ~~التّخيّل والإيهام ، فآمنوا بربّ العالمين ربّ موسى وهارون : أي الرّبّ الّذي يدعو ~~إليه موسى وهارون ، لعلمهم بأنّ القوم يعلمون أنّه ما دعا لفرعون . # ولمّا كان فرعون في منصب التّحكّم صاحب الوقت ، وأنّه الخليفة بالسّيف - وإن جار ~~في العرف النّاموسي - لذلك قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى أي وإن كان الكلّ ~~أربابا بنسبة ما فأنا الأعلى منهم بما أعطيته في الظّاهر من التّحكّم فيكم . # ولمّا علمت السّحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقرّوا له بذلك فقالوا له : ~~فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْي [ طه : 72 ] ~~فالدّولة لك . فصحّ قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] وإن كان ~~عين الحقّ فالصّورة لفرعون ، فقطّع الأيدي ) # لموسى حبل والحبل التل الصغير ) وهو الممتد من الرمل المستطيل الذي به يهتدي ~~الساري إلى بيته ( أي مقاديرهم بالنسبة إلى قدر موسى عند اللّه بمنزلة الحبال ) ، ~~أي التلال الصغيرة ( من الجبال الشامخة . # فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة موسى ) وعلو قدره ( في العلم وأن الذي رأوه ليس ~~من مقدور البشر وإن كان من مقدور البشر فلا يكون إلا ممن له تميز في العلم المحقق ~~عن التخيل والإيهام فآمنوا برب العالمين ) . # وهذا القول عند القوم كان مجملا لا دعاء فرعون أنه ذلك فبينوه بقولهم ( رَبِّ ~~مُوسى وَهارُونَ ) 122 ) [ الأعراف : 122 ] ، أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون ~~لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ) ، أي موسى مع أخيه هارون : ( ما دعا لفرعون ) ، أي ~~إلى فرعون فلا إجمال فيه ( ولما كان فرعون في منصب التّحكم صاحب الوقت وأنه ) ، أي ~~صاحب الوقت هو ( الخليفة بالسيف ) ، أي خليفة الدولة الظاهرة ( وإن جاز في العرف ~~الناموسي ) ، أي وإن كان جائزا بموجب الحكم الشرعي ( لذلك ) ، أي لكونه خليفة ~~بالسيف ( قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، أي وإن كان الكل أربابا بنسبة مّا فأنا ~~الأعلى منهم بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم . # ولما علمت السحرة صدقه في ما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك ، فقالوا له : إنما ~~تقضي هذه الحياة الدني ) المبني أمرها على الغلبة بالسيف ( فاقض ما أنت قاض ) فيه ~~وحاكم عليه في هذه النشأة الجسمانية ( فالدولة ) التي هي الخلافة الصورية ( لك فصح ~~قوله لهم : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فإنه وإن كان عين الحق فالصورة التي تعينت ~~العين به # قال الشيخ رضي الله عنه : ( والأرجل وصلب بعين حقّ في صورة باطل لنيل مراتب لا ~~تنال إلّا بذلك الفعل . فإنّ الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأنّ الأعيان الثّابتة ~~اقتضتها ؛ فلا تظهر في الوجود إلّا بصورة ما هي عليه في الثّبوت إذ لا تبديل لكلمات ~~اللّه . # وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها وينسب ~~إليها الحدوث من حيث وجودها وظهورها كما تقول حدث اليوم عندنا إنسان أو ضيف ولا ~~يلزم من حدوثه أنّه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث . ### || ولذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه : # ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ ~~يَلْعَبُونَ [ الأنبياء : 2 ] # وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ ~~مُعْرِضِينَ [ الشعراء : 5 ] . # والرّحمن لا يأتي إلّا بالرّحمة . ومن أعرض عن الرّحمة استقبل العذاب الّذي هو ~~عدم الرّحمة .) # لفرعون فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق في صورة باطل ) فإن من جملة ما تعينت به ~~عين الحق صورة الباطل . # قال الشيخ أبو مؤيد الدين قدس اللّه سره : لا تذكر الباطل في طوره فإنه بعض ~~ظهوراته ( وذلك ) القطع والصلب إنما هو ( لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل ) أما ~~من طرف فرعون ليظهر بحكمه وسلطنته لينقاد لها الآخرون وأما من طرف السحرة ليصلوا ~~إلى الدرجات العالية والمراتب الكمالية وإنما لا تنال تلك المراتب إلا بالفعل ( فإن ~~) ذلك الفعل من قبيل الأسباب لها وأن ( الأسباب لا سبيل إلى تعطيلها لأن الأعيان ~~الثابتة ) المرتبط بعضها ببعض بالسببية والمسببية في الثبوت العلمي ( اقتضتها فلا ~~تظهر في الوجود ) العيني ( إلا بصورة ما هي عليه في الثبوت ) العلمي فكل مسبب يكون ~~مرتبطا بسبب في الثبوت العلمي لا يتحقق في الوجود العيني إلا به ( إذ لا تبديل ~~لكلمات اللّه ، وليست كلمات اللّه سوى أعيان الموجودات فينسب إليها القدم من حيث ~~ثبوته ) ، في الحضرة العلمية ( وينسب إليها الحدوث من حيث وجوده ) في المراتب ~~الوجودية ( وظهورها فيها كما تقول : حدث اليوم عندنا إنسان زائر أو ضيف ولا يلزم من ~~حدوثه أنه ما كان له وجود قبل هذا الحدوث لذلك قال تعالى في كلامه العزيز أي في ) ~~شأن ( إتيانه مع قدم كلامه ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) ~~، أي محدث إتيانه به # وكذلك قوله تعالى : ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ ~~إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [ الشعراء : 5 ] ، والرحمن سبحانه لا يأتي إلا ~~بالرحمة ومن أعرض عن الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة ) ثم إنه لما ذكر ~~الحكم والأسرار التي تضمنتها الآيات الواردة في شأن موسى وفرعون أراد أن يبين أن ~~مثل هذا الإيمان أي إيمان فرعون وغيره # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأمّا قوله : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ ~~لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر ~~: 85 ] إلّا قوم يونس ، فلم يدلّ ذلك على أنّه لا ينفعهم في الآخرة بقوله في ~~الاستثناء إلّا قوم يونس . # فأراد أنّ ذلك لا يدفع عنهم الأخذ في الدّنيا ، فلذلك أخذ فرعون مع وجود الإيمان ~~منه . # هذا إن كان أمره أمر من تيقّن بالانتقال في تلك السّاعة . وقرينة الحال تعطي أنّه ~~ما كان على يقين من الانتقال أنّه عاين المؤمنين يمشون على الطّريق اليبس الّذي ظهر ~~بضرب موسى بعصاه البحر . فلم يتيقّن فرعون بالهلاك إذ آمن ، بخلاف المحتضر حتى لا ~~يلحق به .) # من آمن عند اليأس من غير أن يقع في الغرغرة ويرى العذاب الآخر وبأسها نافع في ~~الآخرة وإن يكن نافعا في الدنيا فقال : ( وأمّا قوله تعالى ) في سورة المؤمن : ( ~~فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ ~~الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ ) [ غافر : 85 ] # وكذا قوله مع الاستثناء في سورة يونس فلو لا كانت قرية آمنت ، يعني عند رؤية ~~العذاب فنفعها إيمانه ( إلا قوم يونس فلم يدل ذلك ) المذكور من الآيتين ( على أنه ) ~~، أي إيمانهم عند البأس ( لا ينفعهم في الآخرة ) وعدم هذه الدلالة إنما هو ( بقوله ~~) ، أي بدليل قوله ( في الاستثناء إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) ، فإنه لما استثناهم في ~~عدم انتفاعهم بالإيمان عند رؤية البأس بين انتفاعهم بالإيمان عند رؤية البأس بقوله ~~: لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْي # ولا يلزم من ذلك عدم انتفاعهم ، أي انتفاع المستثنى والمستثنى منه جميعا به في ~~الآخرة ولما كان عدم انتفاع المستثنى منهم بالإيمان في الحياة الدنيا مقطوعا به ~~بمقتضى الآيتين بخلاف عدم انتفاعهم به في الآخرة . # حملها الشيخ رضي اللّه عنه على ما هو مقطوع به فقال: # ( فأراد ) الحق ( أن ذلك ) ، أي الإيمان عند رؤية البأس ( لا يرفع عنهم الأخذ في ~~الدنيا فلذلك ) ، أي لأجل أنه لا يرفع العذاب في الحياة الدني ( أخذ فرعون مع وجود ~~الإيمان منه هذا إن كان أمره ) ، أي أمر فرعون ( أمر من تيقن بالانتقال ) من الدنيا ~~إلى الآخرة ( في تلك الساعة وقرينه الحال تعطى أنه كان على يقين من ذلك الانتقال ، ~~لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر فلم ~~يتيقن فرعون الهلاك إذا آمن بخلاف المحتضر ) ، أي حين آمن إيمانا ملتبسا بمخالفة ~~إيمان المحتضر فإن إيمانه لم يكن على تيقن من الهلاك بخلاف المحتضر فإنه على تيقن ~~من الهلاك وإنما آمن على هذه الصفة ( حتى لا يلحق به ) ، أي بالمحتضر في عدم قبول ~~إيمانه . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فآمن بالّذي آمنت به بنو إسرائيل على التّيقّن ~~بالنّجاة ، فكان كما تيقّن لكن على غير الصّورة الّتي أراد ، فنجّاه اللّه من عذاب ~~الآخرة في نفسه ، ونجّا بدنه كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ~~لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ يونس : 92 ] . # لأنّه لو غاب بصورته ربّما قال قومه احتجب . فظهر بالصّورة المعهودة ميّتا ليعلم ~~أنّه هو . فقد عمته النّجاة حسّا ومعنى . # ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ولو جاءته كلّ آية حتّى يروا العذاب ~~الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي . # فخرج فرعون من هذا الصّنف . هذا هو الظّاهر الّذي ورد به القرآن . ثمّ إنّا نقول ~~بعد ذلك والأمر فيه إلى اللّه ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم ~~نصّ في ذلك يستندون إليه . وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . # ثمّ ليعلم أنّه لا يقبض اللّه أحدا إلّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار ~~الإلهيّة : وأعني من المختضرين ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة .) # ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة فكان ) ، أي حصل ( الأمر ) ~~، أي النجاة ( كما تيقن به لكن على غير الصورة التي أراد ) ، فإنه أراد النجاة من ~~عذاب الدني ( فنجاه اللّه من عذاب الآخرة في نفسه ) ، أي روحه حين وفقه للإيمان ( ~~ونجى بدنه عن الغرق ) بقذفه إلى الساحل ( كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ ~~بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه : ~~احتجب ) عن الأبصار فارتقى إلى السماء أو غاب بنوع آخر على ما اعتقدوه بالألوهية ( ~~فظهر بالصورة المعهودة ميتا ليعلم أنه هو فقد عمته النجاة حس ) من حيث بدنه # ( ومعنى ) من حيث نفسه وروحه ( ومن حقت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو ~~جاءته كل آية ) ، كأبي جهل فإنه قال لقاتله : قل لصاحبك يعني محمدا صلى اللّه عليه ~~وسلم : ما أنا بنادم على مخالفتك في هذه الحال أيض ( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ ~~الْأَلِيمَ ، أي يذوقوا العذاب الأخروي فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر ~~الذي ورد به القرآن ثم إنا نقول بعد ذلك والأمر فيه ) موكول ( إلى اللّه لما استقر ~~في نفوس عامة الخلق من شقائه وما لهم نص في ذلك ) ، أي في شقائه ( يستندون إليه ) ~~في إثبات الشقاء له # ( وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضع ذكره . ثم ليعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا ~~إلا وهو مؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية وأعني بذلك من المحتضرين ) ، ~~الذين حضرهم الموت واقفون عليه حاضرون به ( ولهذا يكره موت الفجأة وقتل الغفلة ) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فأمّا موت الفجأة فحدّه أن يخرج النّفس الداخل ولا ~~يدخل النّفس الخارج . # فهذا موت الفجأة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو ~~لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر . ولذلك قال عليه السّلام : ### || « ويحشر على ما عليه مات » . # كما أنّه يقبض على ما كان عليه : والمحتضر ما يكون إلّا صاحب شهود ، فهو صاحب ~~إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجوديّ لا ينجرّ ~~معه الزّمان إلّا بقرائن الأحوال : فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر ~~المقتول غفلة أو الميّت فجأة كما قلنا في حدّ الفجأة . ) # قيل "قتل الغفلة" ههنا بحسب اللغة قتل الغيلة بالغين المعجمة والياء المنقوطة من ~~تحت بنقطتين وكأنه صحفه الناسخون ( فأما موت الفجأة فحده أن يخرج النفس الداخل ولا ~~يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب ~~عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ولذا قال عليه ~~السلام : « ويحشر على ما عليه مات ») . رواه مسلم وابن حبان في صحيحه ورواه غيرهما ~~. # ( كما أنه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ) ، للملائكة ~~وأحوال الآخرة قبل موته ( فهو صاحب إيمان بما تم فلا يقبض إلا على ما كان عليه ) ، ~~أي على ما هو عليه عند الموت لا في زمان سابق عليه ( لأن كان ) الواقع عبارة الحديث ~~النبوي ( حرف وجودي ) ، أي كلمة تدل على وجود خبرها لاسمها وثبوته ( لا ينجر معه ~~الزمان ) ، أي لا يدل على الزمان كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ، ~~وكان زيد قائما فإن معناه ثبوت الخبر للاسم ووجوده على الصفة المذكورة فلا يفهم ~~منها الزمان ( إلا بقرائن الأحوال ) . # كما إذا قال الشيخ الهرم : كنت شابا قويا هذا والظاهر من علوم القواعد العربية ~~أنه نص في الزمان حتى لا ينخلع عنه المعنى بدخول حرف الشرط مثل أن عليه ، وانخلاعه ~~عنه إنما يكون بالقرينة على عكس ما ذكرها هن . # وكان هذا ميل إلى ما اصطلح عليه أهل الميزان لجعلهم إياها رابط على أنهم أيضا ~~يسمونها رابطة زمانية ( فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين الكافر المقتول ~~غفلة والميت فجأة كما قلنا في حد الفجأة ) الفرق بينهما ظاهر لكن الكلام في أنه هل ~~ينفعه # قال الشيخ رضي الله عنه : ( وأمّا حكمة التّجلّي والكلام في صورة النّار ، ~~فلأنّها كانت بغية موسى عليه السّلام ، فتجلّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض ~~عنه . فإنّه لو تجلّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ ~~. # ولو أعرض لعاد عليه فأعرض عنه الحقّ ، وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلّى له ~~في مطلوبه وهو لا يعلم .) # ( كنار موسى رآها عين حاجته %~% وهو الإله ولكن ليس يدريه) # إيمانه بما لم يعتقده قبل ذلك وإن قبض عليه عند الموت فلم يخبر الشيخ رضي اللّه ~~عنه عن ذلك والحق أنه لا ينفعه لقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ~~لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي ~~إِيمانِها خَيْراً. # ( وأما حكمة التجلي والكلام في صورة النار فلأنها كانت بغية موسى عليه السلام ~~فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه ~~أعرض عنه لاجتماع همه حينئذ على مطلوب خاص ) ، غير ما تجلى فيه ( ولو أعرض لعاد ~~عمله ) ، أي حكم عمله ( عليه فأعرض عنه الحق ) ، أي جاراه بالإعراض عنه جزاء وفاقا ~~. # ( وهو مصطفى ) لقوله :إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى ( مقرب ) لقوله : قربناه نجي ( ~~فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم ) أولا لأنه هو المطلوب الحقيقي في ~~صورة مطلوبه المجازي # ( كنار موسى رآها عين حاجته . . وهو الإله ولكن ليس يدريه ) . # وتذكير الضمير في وهو الإله لتذكير الخبر وفي يدريه لأنه راجع إلى الإله أي ليس ~~يعرف الإله المتجلي فيها أو إلى النار بالتأويل المذكور ، ووفقنا اللّه معشر ~~الطالبين لجمعية الهمة على مطلوب ينشق عن وجه جمال المطلوب الحق وجمال وجه المطلوب ~~المطلق . # . # %~% ### | فص حكمة صمدية في كلمة خالدية ### | 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفصّ الخالدي # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأمّا حكمة خالد بن سنان فإنّه أظهر بدعواه النّبوّة ~~البرزخيّة) . # %~% ### || فص حكمة صمدية في كلمة خالدية # الصمد : الملجأ والمحتاج إليه ، ولما كان خالد في قومه ملجأ لهم يصمدون إليه في ~~المهمات ويقصدونه في الملمات جعلت حكمته صمدية ونسبت إليه كلمته . # وقصته أنه كان في زمان الفترة وبين نبينا صلى اللّه عليه وسلم وبين عيسى عليه ~~السلام قريبا من مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مع قومه يسكنون بلاد عدن ، ~~فخرجت نار عظيمة من مغارة فأهلكت الزرع والضرع ، فالتجأ إليه قومه فأخذ خالد يضرب ~~تلك النار بعصاه حتى رجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها ، # ثم قال لأولاده : إني أدخل المغارة خلف النار حتى أطفؤها ، وأمرهم أن يدعوه بعد ~~ثلاثة أيام تامة فإنهم إن نادوه قبل ثلاثة أيام فهو يخرج ويموت ، وإن صبروا ثلاثة ~~أيام يخرج سالما ، فلما دخل صبرو يومين فاستفزهم الشيطان فلم يصبروا تمام ثلاثة ~~أيام ، فظنوا أنه هلك فصاحوا فخرج عليه السلام من المغارة وعلى رأسه ألم حصل من ~~صياحهم # فقال : ضيعتموني وأضعتم قولي ووصيتي ، وأخبرهم موته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه ~~أربعين يوما ، فإنه يأتيهم قطيع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب فإذا حاذى ~~قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره ، فإنه يقوم ويخبرهم بأحوال البرزخ والقبر عن يقين ~~ورؤية ، # فانتظروا أربعين يوم ، فجاء القطيع ويقدمه حمار أبتر ، فوقف حذاء القبر فهم مؤمنو ~~قومه أن ينبشوا عليه فأبى أولاده خوفا من العار لئلا يقال لهم : أولاد المنبوش ، ~~فحملتهم الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه ~~وسلم جاءته بنت خالد فألقى لها رداءه وأجلسها عليه . وقال مرحبا بابنة نبي أضاعه ~~قومه . # "" أضاف المحقق : # رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ذكر نبي اللّه وروحه عيسى . . . ، حديث ~~رقم ( 4173 ) [ ج 2 ص 654 ] ولفظه : « عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا من بني ~~عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : إني أطفىء عنكم نار الحدثان قال فقال له ~~عمارة بن زياد رجل من قومه واللّه ما قلت لنا يا خالد قط إلّ حقا فما شأنك وشأن نار ~~الحدثان تزعم أنك تطفئها قال فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد في ثلاثين من قومه ~~حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم ~~فيها فقال إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنه خيل شقر يتبع بعضها بعضا قال ~~فاستقبلها خالد فضربها بعصاه # وهو يقول بدا بدا بدا كل هدى زعم بن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثناي بيدي ~~حتى دخل معها الشق قال فأبطأ عليهم قال فقال عمارة بن زياد واللّه لو كان صاحبكم ~~حيا لقد خرج إليكم بعد قالوا ادعوه باسمه قال فقالو إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه # فدعوه باسمه قال فخرج إليهم وقد أخذ برأسه # فقال ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد واللّه قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر ~~فيها حمار أبتر فانتبشوني فإنكم ستجدوني حي # قال فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلن انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه قال ~~عمارة بن زياد لا تحدث مضر إنا ننبش موتانا واللّه لا ننبشه أبد # قال وقد كان أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذ أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما ~~فإنكم سترون ما تسألون عنه # وقال لا يمسهما حائض قال فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض # قال فذهب بما كان فيهما من علم # قال فقال أبو يونس قال سماك بن حرب سأل عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم # فقال ذاك نبي أضاعه قومه # وقال أبو يونس قال سماك بن حرب أنّ ابن خالد بن سنان أتى النبي صلى اللّه عليه ~~وسلم فقال مرحبا بابن أخي قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه # فإن أبا يونس هو الذي روى عن عكرمة هو حاتم بن أبي صغيرة وقد احتجا جميعا به ~~واحتج البخاري بجميع ما يصح عن عكرمة # فأما موت خالد بن سنان هكذا فمختلف فيه فإني سمعت أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر ~~وأبا عثمان سعيد بن نصر وأبا عبد اللّه بن صالح المعافري الأندلسيين وجماعتهم عندي ~~ثقات يذكرون أن بينهم وبين القيروان بحر وفي وسطها جبل عظيم لا يصعده أحد وإن ~~طريقها في البحر على الجبل وأنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف ~~أبيض محتبيا في صوف أبيض ورأسه على يديه كأنه نائم لم يتغير منه شيء وإن جماعة أهل ~~الناحية يشهدون أنه خالد بن سنان واللّه تعالى أعلم » .أهـ "" ### || ( أما حكمة خالد بن سنان فإنه أظهر بدعواه النبوة البرزخية) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنّه ما ادّعى الإخبار بما هنالك إلّا بعد الموت ، ~~فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أنّ الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدّنيا ، ~~فيعلم بذلك صدق الرّسل كلّهم فيما أخبروا به في حياتهم الدّني . # فكان غرض خالد عليه السّلام إيمان العالم كلّه بما جاءت به الرّسل ليكون رحمة ~~للجميع . فإنّه تشرّف بقرب نبوّته من نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلم أنّ ~~اللّه أرسله رحمة) # %~% # فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ) ، أي في البرزخ ( إل بعد الموت فأمر أن ينبش ~~عنه فيسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ) ، في الألم واللذة ~~والسعادة والشقاوة ( فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا ) ~~، من أحوال البرزخ والآخرة ( فكان غرض خالد إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ~~ليكون رحمة للجميع ) ، أي جميع العالم ( فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد صلى ~~اللّه عليه وسلم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( للعالمين . ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من ~~هذه الرّحمة في الرّسالة المحمّديّة على حظّ وافر . ولم يؤمر بالتّبليغ ، فأراد أن ~~يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حقّ الخلق فأضاعه قومه . ولم يصف ~~النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنّهم ضاعوا وإنّم وصفهم بأنّهم أضاعوا نبيّهم ~~حيث لم يبلّغوه مراده . # فهل بلّغه اللّه أجر أمنيته ؟ فل شكّ ولا خلاف أنّ له أجر أمنيته . وإنّما الشكّ ~~والخلاف في أجر المطلوب ؛ هل يساوي تمنّي وقوعه عدم وقوعه بالوجود أم لا ؟ # فإنّ في الشّرع ما يؤيّد التّساوي في مواضع كثيرة : كالآتي للصّلاة في الجماعة ~~فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ؛ وكالمتمنّي مع فقره ما همّ عليه أصحاب ~~الثّروة والمال من فعل الخيرات فله مثل أجورهم . ولكنّ مثل أجورهم في نيّاتهم أو في ~~عملهم فإنّهم جمعوا بين العمل والنّيّة ؟ ولم ينصّ النّبيّ عليهما ولا على واحد ~~منهم . والظّاهر أنّه لا تساوي بينهم .) # وعلم ) خالد ( أن اللّه أرسله ) ، أي محمدا صلى اللّه عليه وسلم ( رحمة للعالمين ~~ولم يكن خالد برسول فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر . ~~ولم يؤمر بالتبليغ قبل الموت ، فأراد أن يحظى بذلك في أحوال البرزخ ليكون أقوى في ~~العلم الذوقي ) ، الحاصل له ( في حق الخلق ) وأحوالهم البرزخية ( فأضاعه قومه ) ، ~~كما علمت ( ولم يصف النبي صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنهم ضاعوا ) ، لأنه لم يكن ~~رسولا مأمورا بالتبليغ حتى تلزم من تضييع ما أمرهم به ضياعهم لو كان كذلك لكانو هم ~~الضائعين أولا ( وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم ) ، بإضاعة وصيته ( حيث لم يبلغوه ~~مراده ) ، كما عرفت . # ( فهل بلغه اللّه أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف في أن له أجر أمنيته وإنما الشك ~~والخلاف في أجر ) العمل ( المطلوب وأنه هل يساوي تمني وقوعه ) ، أي وقوع العمل ~~المطلوب مع ( عدم وقوعه بالوجود ) ، أي وجود العمل المطلوب ( أم ل ) ، فقوله ~~بالوجود متعلق بتساوي . # ( فإن في الشرع م يؤيد التساوي في مواضع كثيرة كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته ~~ال 7 جماعة فله أجر من حضر الجماعة ) ، وظاهر أنه ليس للآتي للصلاة مجرد التمني بل ~~مع السعي للجماعة ( وكالمتمني مع فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل ~~الخيرات فله مثل أجورهم . ولكن له مثل أجورهم في نياتهم أو في عملهم فإنهم جمعوا ~~بين العمل والنية ولم ينص النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهما ولا على واحد منهما . ~~والظاهر أنه لا تساوي بينهما ) ، فإن النسبة بينهما نسبة الكل إلى الأجزاء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتّى يصحّ له مقام ~~الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين ، واللّه أعلم .) # ( ولذلك ) ، أي لعدم التساوي بينهم ( طلب خالد بن سنان الإبلاغ ) ولو في البرزخ ( ~~حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين ) ، تمني العمل والإثبات ( فيحصل على الأجرين ) ~~، أجر التمني والعمل ( واللّه سبحانه أعلم ) وأعلى وأجل . ### || تمّ الفص الخالددي # . # %~% ### | فص حكمة صمدية في كلمة خالدية ### | 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية .شرح عبد الرحمن الجامي كتاب فصوص الحكم ~~الشيخ الأكبر ابن العربي # شرح الشيخ نور الدين عبد الرحمن ابن أحمد ابن محمد الجامي على متن فصوص الحكم ~~للشيخ الأكبر ### || الفصّ الخالدي # قال الشيخ رضي الله عنه : (وأمّا حكمة خالد بن سنان فإنّه أظهر بدعواه النّبوّة ~~البرزخيّة) . # %~% ### || فص حكمة صمدية في كلمة خالدية # الصمد : الملجأ والمحتاج إليه ، ولما كان خالد في قومه ملجأ لهم يصمدون إليه في ~~المهمات ويقصدونه في الملمات جعلت حكمته صمدية ونسبت إليه كلمته . # وقصته أنه كان في زمان الفترة وبين نبينا صلى اللّه عليه وسلم وبين عيسى عليه ~~السلام قريبا من مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم كان مع قومه يسكنون بلاد عدن ، ~~فخرجت نار عظيمة من مغارة فأهلكت الزرع والضرع ، فالتجأ إليه قومه فأخذ خالد يضرب ~~تلك النار بعصاه حتى رجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها ، # ثم قال لأولاده : إني أدخل المغارة خلف النار حتى أطفؤها ، وأمرهم أن يدعوه بعد ~~ثلاثة أيام تامة فإنهم إن نادوه قبل ثلاثة أيام فهو يخرج ويموت ، وإن صبروا ثلاثة ~~أيام يخرج سالما ، فلما دخل صبرو يومين فاستفزهم الشيطان فلم يصبروا تمام ثلاثة ~~أيام ، فظنوا أنه هلك فصاحوا فخرج عليه السلام من المغارة وعلى رأسه ألم حصل من ~~صياحهم # فقال : ضيعتموني وأضعتم قولي ووصيتي ، وأخبرهم موته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه ~~أربعين يوما ، فإنه يأتيهم قطيع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب فإذا حاذى ~~قبره ووقف فلينبشوا عليه قبره ، فإنه يقوم ويخبرهم بأحوال البرزخ والقبر عن يقين ~~ورؤية ، # فانتظروا أربعين يوم ، فجاء القطيع ويقدمه حمار أبتر ، فوقف حذاء القبر فهم مؤمنو ~~قومه أن ينبشوا عليه فأبى أولاده خوفا من العار لئلا يقال لهم : أولاد المنبوش ، ~~فحملتهم الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه ~~وسلم جاءته بنت خالد فألقى لها رداءه وأجلسها عليه . وقال مرحبا بابنة نبي أضاعه ~~قومه . # "" أضاف المحقق : # رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ذكر نبي اللّه وروحه عيسى . . . ، حديث ~~رقم ( 4173 ) [ ج 2 ص 654 ] ولفظه : « عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا من بني ~~عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه : إني أطفىء عنكم نار الحدثان قال فقال له ~~عمارة بن زياد رجل من قومه واللّه ما قلت لنا يا خالد قط إلّ حقا فما شأنك وشأن نار ~~الحدثان تزعم أنك تطفئها قال فانطلق وانطلق معه عمارة بن زياد في ثلاثين من قومه ~~حتى أتوها وهي تخرج من شق جبل من حرة يقال لها حرة أشجع فخط لهم خالد خطة فأجلسهم ~~فيها فقال إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنه خيل شقر يتبع بعضها بعضا قال ~~فاستقبلها خالد فضربها بعصاه # وهو يقول بدا بدا بدا كل هدى زعم بن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثناي بيدي ~~حتى دخل معها الشق قال فأبطأ عليهم قال فقال عمارة بن زياد واللّه لو كان صاحبكم ~~حيا لقد خرج إليكم بعد قالوا ادعوه باسمه قال فقالو إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه # فدعوه باسمه قال فخرج إليهم وقد أخذ برأسه # فقال ألم أنهكم أن تدعوني باسمي قد واللّه قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر ~~فيها حمار أبتر فانتبشوني فإنكم ستجدوني حي # قال فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلن انبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه قال ~~عمارة بن زياد لا تحدث مضر إنا ننبش موتانا واللّه لا ننبشه أبد # قال وقد كان أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين فإذ أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما ~~فإنكم سترون ما تسألون عنه # وقال لا يمسهما حائض قال فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض # قال فذهب بما كان فيهما من علم # قال فقال أبو يونس قال سماك بن حرب سأل عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم # فقال ذاك نبي أضاعه قومه # وقال أبو يونس قال سماك بن حرب أنّ ابن خالد بن سنان أتى النبي صلى اللّه عليه ~~وسلم فقال مرحبا بابن أخي قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه # فإن أبا يونس هو الذي روى عن عكرمة هو حاتم بن أبي صغيرة وقد احتجا جميعا به ~~واحتج البخاري بجميع ما يصح عن عكرمة # فأما موت خالد بن سنان هكذا فمختلف فيه فإني سمعت أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر ~~وأبا عثمان سعيد بن نصر وأبا عبد اللّه بن صالح المعافري الأندلسيين وجماعتهم عندي ~~ثقات يذكرون أن بينهم وبين القيروان بحر وفي وسطها جبل عظيم لا يصعده أحد وإن ~~طريقها في البحر على الجبل وأنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف ~~أبيض محتبيا في صوف أبيض ورأسه على يديه كأنه نائم لم يتغير منه شيء وإن جماعة أهل ~~الناحية يشهدون أنه خالد بن سنان واللّه تعالى أعلم » .أهـ "" ### || ( أما حكمة خالد بن سنان فإنه أظهر بدعواه النبوة البرزخية) . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( فإنّه ما ادّعى الإخبار بما هنالك إلّا بعد الموت ، ~~فأمر أن ينبش عليه ويسأل فيخبر أنّ الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدّنيا ، ~~فيعلم بذلك صدق الرّسل كلّهم فيما أخبروا به في حياتهم الدّني . # فكان غرض خالد عليه السّلام إيمان العالم كلّه بما جاءت به الرّسل ليكون رحمة ~~للجميع . فإنّه تشرّف بقرب نبوّته من نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلم أنّ ~~اللّه أرسله رحمة) # %~% # فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك ) ، أي في البرزخ ( إل بعد الموت فأمر أن ينبش ~~عنه فيسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ) ، في الألم واللذة ~~والسعادة والشقاوة ( فيعلم بذلك صدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا ) ~~، من أحوال البرزخ والآخرة ( فكان غرض خالد إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ~~ليكون رحمة للجميع ) ، أي جميع العالم ( فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد صلى ~~اللّه عليه وسلم # قال الشيخ رضي الله عنه : ( للعالمين . ولم يكن خالد برسول ، فأراد أن يحصل من ~~هذه الرّحمة في الرّسالة المحمّديّة على حظّ وافر . ولم يؤمر بالتّبليغ ، فأراد أن ~~يحظى بذلك في البرزخ ليكون أقوى في العلم في حقّ الخلق فأضاعه قومه . ولم يصف ~~النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنّهم ضاعوا وإنّم وصفهم بأنّهم أضاعوا نبيّهم ~~حيث لم يبلّغوه مراده . # فهل بلّغه اللّه أجر أمنيته ؟ فل شكّ ولا خلاف أنّ له أجر أمنيته . وإنّما الشكّ ~~والخلاف في أجر المطلوب ؛ هل يساوي تمنّي وقوعه عدم وقوعه بالوجود أم لا ؟ # فإنّ في الشّرع ما يؤيّد التّساوي في مواضع كثيرة : كالآتي للصّلاة في الجماعة ~~فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ؛ وكالمتمنّي مع فقره ما همّ عليه أصحاب ~~الثّروة والمال من فعل الخيرات فله مثل أجورهم . ولكنّ مثل أجورهم في نيّاتهم أو في ~~عملهم فإنّهم جمعوا بين العمل والنّيّة ؟ ولم ينصّ النّبيّ عليهما ولا على واحد ~~منهم . والظّاهر أنّه لا تساوي بينهم .) # وعلم ) خالد ( أن اللّه أرسله ) ، أي محمدا صلى اللّه عليه وسلم ( رحمة للعالمين ~~ولم يكن خالد برسول فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة المحمدية على حظ وافر . ~~ولم يؤمر بالتبليغ قبل الموت ، فأراد أن يحظى بذلك في أحوال البرزخ ليكون أقوى في ~~العلم الذوقي ) ، الحاصل له ( في حق الخلق ) وأحوالهم البرزخية ( فأضاعه قومه ) ، ~~كما علمت ( ولم يصف النبي صلى اللّه عليه وسلم قومه بأنهم ضاعوا ) ، لأنه لم يكن ~~رسولا مأمورا بالتبليغ حتى تلزم من تضييع ما أمرهم به ضياعهم لو كان كذلك لكانو هم ~~الضائعين أولا ( وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم ) ، بإضاعة وصيته ( حيث لم يبلغوه ~~مراده ) ، كما عرفت . # ( فهل بلغه اللّه أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف في أن له أجر أمنيته وإنما الشك ~~والخلاف في أجر ) العمل ( المطلوب وأنه هل يساوي تمني وقوعه ) ، أي وقوع العمل ~~المطلوب مع ( عدم وقوعه بالوجود ) ، أي وجود العمل المطلوب ( أم ل ) ، فقوله ~~بالوجود متعلق بتساوي . # ( فإن في الشرع م يؤيد التساوي في مواضع كثيرة كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته ~~ال 7 جماعة فله أجر من حضر الجماعة ) ، وظاهر أنه ليس للآتي للصلاة مجرد التمني بل ~~مع السعي للجماعة ( وكالمتمني مع فقره ما هم عليه أصحاب الثروة والمال من فعل ~~الخيرات فله مثل أجورهم . ولكن له مثل أجورهم في نياتهم أو في عملهم فإنهم جمعوا ~~بين العمل والنية ولم ينص النبي صلى اللّه عليه وسلم عليهما ولا على واحد منهما . ~~والظاهر أنه لا تساوي بينهما ) ، فإن النسبة بينهما نسبة الكل إلى الأجزاء . # قال الشيخ رضي الله عنه : ( ولذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتّى يصحّ له مقام ~~الجمع بين الأمرين فيحصل على الأجرين ، واللّه أعلم .) # ( ولذلك ) ، أي لعدم التساوي بينهم ( طلب خالد بن سنان الإبلاغ ) ولو في البرزخ ( ~~حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين ) ، تمني العمل والإثبات ( فيحصل على الأجرين ) ~~، أجر التمني والعمل ( واللّه سبحانه أعلم ) وأعلى وأجل . ### || تمّ الفص الخالددي # . # %~%